من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • لمحة عن سيرة العارف الزاهد ابن فهد الحلي
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول العمل بالشريعة شرط التقرب الى الله
  • إهتمام العارف ابن فهد الحلي بخدمة الخلق
التاريخ: 2008-11-16 00:00:00


بسم الله وله المجد والحمد حبيب قلوب الصادقين وأزكى الصلاة واتم التسليم على سادة العارفين المصطفى الامين وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله، تحية طيبة وأهلاً ومرحباً في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها لنفحات من سيرة ووصايا العارف الولائي الكريم الشيخ احمد بن محمد بن فهد الحلي رضوان الله عليه يتخلخلها حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عم شرطية العمل بالشريعة الالهية لطي معارج القرب الرباني.
العالم الفقيه جمال الدين ابو العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي الاسدي، ذكر السيد بحر العلوم في كتابه في الرجال ان ولادته كانت سنة 757 ووفاته 841، وعُرف عن السيد بحر العلوم إهتمامه بمصنفات ابن فهد الحلي وثنائه عليه وعلى آرائه رضوان الله عليهما.
أثنى علماء الرجال كثيراً على العارف ابن فهد الحلي وزهده وعرفانه وتضلعه في العلوم الشرعية والمعارف الالهية، وكان ملاذاً للعلماء والمؤمنين في مدينة الحلة حيث كان يدرس في المدرسة الزينبية فيها.
ثم انتقل هذا العارف وقد أصبح مرجعاً مرموقاً مع تلاميذه الى كربلاء المقدسة مجاوراً للحرم الحسيني المبارك، فأحيا حركة علمية تهذيبية واسعة فيها، وقد التف حوله طلاب المعرفة ينهلون من ينابيع فقهه وعرفانه ويقتبسون من أنوار أخلاقه وكمالاته.
أغنى العارف الفقيه ابن فهد الحلي (رضوان الله عليه) المكتبة الاسلامية بعدد كبير من المصنفات القيمة في مختلف فروع المعارف الالهية. حظيت بإهتمام كبير من قبل العلماء وطلاب المعرفة وقد احصيت من مؤلفاته قرابة الخمسين مؤلفا ً في الفقه وتاريخ الائمة والدعاء وآدابه والاخلاق والعرفان.
بقي (قدس سره الشريف) مجاوراً للحرم الحسيني الى حين وفاته سنة 841 للهجرة، ودفن في بستانه الذي كان يعمل فيه بالقرب من مزار مخيم سيد الشهداء (عليه السلام). وقد أصبح قبره الشريف مزاراً يتقرب الاولياء والمؤمنون الى الله بزيارته والتوسل بمقام صاحبه الى الله جل جلاله، وتنقل المصادر الرجالية ان العلامة الجليل السيد علي الطباطبائي صاحب كتاب رياض المسائل كان كثيراً ما يزور قبر العارف ابن فهد ويترك به ويدعو الله عنده، كما يُنفل عن السيد العارف الامام الخميني إهتمامه هذه بزيارة قبره الشريف أيام إقامته في العراق.
وقد بُنيت قبة منيفة على قبره ووضع عليه ضريح تم تجديدهما وبناء مدرسة دينية علمية حوله.
ابرز ما امتاز به العارف بن محمد فهد الاسدي الحلي؛ شدة التزامه بأحكام الشريعة وبدقة بالغة يمكن ان نتلمسها بوضوح في تأليفه لكتاب اللمعة الجلية في معرفة النية؛ وهو كتاب مبتكر وفريد في بابه حدد فيه الشيخ الصيغة الصحيحة لنية القيام بكل من الاعمال الشرعية من الوضوء واعمال الطهارة الى افعال الصلاة والصوم والزكاة والخمس والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.
وهذه الحالة نجدها ايضاً في في مختلف مصنفات العارف ابن فهد الحلي، قال (رحمه الله) في كتابه عدة الداعي بعد ذكر الاقسام الثلاثة للذكر: «إعلم ان وراء هذه الاقسام الثلاثة قسم رابع وهو افضل منها بأجمعها وهو ذكر الله سبحانه عند اوامره ونواهيه فيفعل الذاكر الاوامر ويترك النواهي مراقبة له سبحانه...».
*******
كنا قد عرضنا على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحلقة السابقة سؤالاً عن اهمية الدقة في التزام احكام الشريعة و في السير والسلوك الى الله عزوجل، فبين جانباً من ذلك، ونستمع الآن لتتمة حديثه في الاتصال الهاتفي التالي:
المحاور: السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته شكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج معنا خبيره سماحة الشيخ محمد السند كنا قد عرضنا عليه في الحلقة السابقة سؤال عن اهمية الدقة في التزام احكام الشريعة وفي السير والسلوك الى الله عز وجل، فبين جانباً من ذلك ونستمع الان لتتمة حديثه؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، الحاجة الى الوحي الالهي والهداية الالهية امر ضروري وليس بفعل الانسان من نفسه ان يصل الى كل زوايا الغيب والطرق المؤدية الى القرب الالهي، كما يمكن للانسان ان يطلع على ذلك متوسط الوحي الالهي، فاذن الوحي الالهي امر ضرورة العقل المحدود او الاجهزة المحدودة لدى عامة الناس في الحقيقة تلك لا تؤهلهم لمعرفة كل دروب وطرق الوصول الى الزلفة الالهية، ومن ثم كلما شوهد ان عارف متقي او زاهد او عابد او ناسك او اهل يقين كلما كان ضعيفاً ضحلاً في المعرفة الدينية في جانب الفروع ترى عنده شطحات عجيبة غريبة من حيث لا يشعر، وكم شاهدنا حتى برؤية العين من هذه الموارد الكثير وسمعنا بما هو اكثر ايضاً، وفي الحقيقة ليس الا لان لو كان العارف او السائر او السالك يكتفي بما يجربه هو بنفسه او بما يقوى عقله بالاحاطة به يكتفي بذلك عن الوحي الالهي لكان بالاحرى ان يكون هناك اذن نماذج كثيرة عن سيد الانبياء وعن سيد الاوصياء وعن الانبياء والمرسلين وعن سائر وكان اولئك ايضاً انبياء ورسل، فهذا واضح ان الانسان مهماً كان مهذباً مربياً مروضاً سائراً في طريق التعالي لا يمكنه الاستغناء عن معادلات هدى اليها الوحي الالهي، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ الباري تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء ويختار ما كان لهم الخيرة من امرهم، في الحقيقة كما نقول ان الامامة الامام يعني الهادي الى القرب الالهي، الامام يعني الهادي إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء ويختار ما كان لهم الخيرة من امرهم، اذن نحن نحتاج الى هادي يسير بنا قدماً اماماً الى المنازل فلابد حينئذ من كونه منصوباً ومؤهلاً من قبل الله تعالى كي يستطيع ان يهدي العباد، بالتالي حتى في عالم المعنى وفي عالم الجذبات الروحية وفي عالم الارشاد الروحي واللطائف الروحية يهديها الى المنازل وينبهها ويفطنها ويناجيها في اسرارها وفي ارواحها يناجيها بما يرشدها، كي تصل بالتالي الى جادة الصواب والاتقان، كما يتأهل الانسان ان يسمع الكلام القلبي من ارشادات وهدايات المعصوم وتعلم هذا الكلام المكتوب في الكتب المسطورة من الاحاديث والمصحف الشريف من القرآن الكريم كي يتأهل بالتالي حينئذ لفهم تلك الاشارات القلبية والهواتف اللطيفة الروحية لتناسب وانسجام تلك المعاني مع بعضها البعض حينئذن يكون مؤهلاً مستعداً لفهم تلك المعاني، ورد لدينا احد تعاريف الامام ان نور الامام اضوأ من الشمس في قلوب المؤمنين، فبالتالي لابد حينئذن من الوحي الالهي والوحي سواء على صعيد نظرية او على صعيد التطبيق كما نحتاج الى امام ناطق وكتاب ناطق وقرآن ناطق نهتدي الى طريق ومنهاج الزلفى الالهية، وهذا امر يقره العقل وتقره التجربة الروحية ويقره الكثير من الادلة القائمة المستدل بها على ضرورة النبوة وضرورة الامامة وليست هي خاصة بالفقه الاجتماعي والفقه السياسي بل ايضاً ترتبط بعالم الفقه الروحي.
المحاور: سماحة الشيخ محمد شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج.
*******
الافاضل حديثنا في هذه الحلقة عن العارف الامامي الزاهد الشيخ ابن فهد الحلي ونتابعه بنقل ما قاله مؤلف كتاب مراقد المعارف وفيه اشارة الى اهتمام هذا العارف بخدمة الخلق حيث وقف للزائرين داره وبستانه التي كان يزرعها بنفسه.
قال صاحب كتاب مراقد المعارف: «وحول قبره صحن دار تحوطه غرف كانت مأوى لزائري مرقد ابي الشهداء عليه السلام وفي سنة 1329 هجرية دخلنا مرقده لقراءة الفاتحة كما هي في عادتنا في كل عام نأتي لزيارة الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان فوجدناه على سعته مكتظاً بالزائرين حتى في بستانه الوقف الذي كانت الزوار تقيم فيه أيام الصيف والمعروف المشهور أنه رحمه الله تعالى وقف داره على ان تكون قبراً ومزاراً له ومأوى للزائرين الضيوف وكذا البستان المحيطة بداره وقبره...».
*******