من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • السيرة العرفانية للشهيد الاول محمد بن مكي العاملي
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول الالتزام بالشريعة وحفظ الاستقامة في السير والسلوك
  • آداب التقرب الى الله في ابيات سلوكية للشهيد الاول
التاريخ: 2008-11-05 00:00:00


بسم الله غاية آمال العارفين وله الجمد أنيس الذاكرين وأزكى الصلاة وأتم التسليم على مصابيح هداية السالكين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أحباءنا نلتقيكم في هذه الحلقة في رحاب عارف آخر من عرفاء مدرسة الثقلين هو الشيخ ابو عبد الله محمد بن مكي العاملي الملقب بالشهيد الاول من أعلام القرن الهجري الثامن الهجري.
فنتعرف على شذرات من سيرته ووصاياه العرفانية يتخللها حديث لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن الالتزام بالشريعة وحفظ الاستقامة في السير والسلوك الى الله عزوجل.
نبدأ اولاً اعزاءنا بتعريف اجمالي لعارف هذه الحلقة، فهو الشيخ الاجل الافقه ابو عبد الله محمد الدمشقي العاملي، ولد سنة (734) للهجرة، وتوجه لطلب العلوم والمعارف الدينية منذ بداية بلوغه تلقى رحمه الله العلوم الشرعية من تلامذة العلامة الحلي (رضوان الله عليه).
كفخر المحققين الحلي والسيد عميد الدين وابن نما وابن معية وله منهم إجازات رواية لاحاديث اهل بيت النبوة عليهم السلام من طرق مدرسة الثقلين.
وكان الى جانب واسع الاطلاع على مرويات المذاهب الاسلامية الاخرى وقد قال (رحمه الله) كما نقل عنه في كتاب الكنى والالقاب وغيره: واما مصنفات العامة ومروياتهم فإني أروي عن نحو اربعين شيخاً من علمائهم بمكة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل ابراهيم (عليه السلام).
انتهى قوله (قدس سره)، ويتضح منه أن اختياره لعرفان مدرسة الثقلين لم يكن على جهل بما عند المدارس الاخرى.
وقد تمسك رضوان الله تعالى عليه بكل قوة بعرفان مدرسة الثقلين والعترة الطاهرة حتى استشهد مظلوماً بفتوى ائمة التعصب المذهبي الجاهلي في سنة 786 للهجرة في دمشق حيث قـُتل صبراً بالسيف ثم صُلب ثم رجم ثم أُحرق في عهد دولة بيدمر بعد سنة من الحبس في قلعة الشام. ولذلك لقب بالشهيد قدس الله روحه الزكية.
قال الشيخ عباس القمي رحمه الله في ترجمة شيخنا الشهيد الاول في كتابه الكنى والالقاب: «من تأمل في مدة عمره الشريف وهي إثنان وخمسون عاماً، ومسافرته الى تلك البلاد وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية، يعلم أنه من الذين اختارهم الله لتكميل عباده وعمارة بلاده...».
وقد تجلت هذه الحقيقة في سيرة الشهيد الاول رضوان الله عليه بكل وضوح، فقد ألف رحمه الله وهو في سجن قلعة الشام كتابه الفقهي الخالد (اللمعة الدمشقية) في غضون سبعة شهور.
وكان سبب تأليفه لهذا الكتاب كما ذكر المؤرخون هو ارساله الى الجولة التي لأقامتها في سبزوار الخراسانية الحركة الاسلامية التي عُرفت بأسم (سربداران).
وهذه الحركة كانت قد اسقطت حكم المغول في تلك البلاد وأقامت حكومة اسلامية، فكتب الشهيد الاول لذلك الكتاب الفقهي الذي يعد رسالة عملية شرعية متكاملة ليكون منهاج عمل للتقرب الى الله على اساس الضوابط الاصيلة في الشريعة المحمدية النقية.
وهذا الامر يشكل ميزة واضحة في جميع مصنفات الشهيد الاول (رضوان الله عليه)، إذ ان التمسك بموازين الشريعة هو الذي يوصل الانسان الى معارج العرفان الاصيل ويحفظه من انحرافات المسالك العرفانية والسلوكية غير النقية.
*******
المزيد من التوضيح للحقيقة المتقدمة نستمع اليه أحباءنا من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي:
المحاور: السلام عليكم احبائنا، نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج من "عرفاء مدرسة الثقلين"، في هذا الاتصال الهاتفي بسماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ من القضايا المهمة التي يكثر الحديث عنها فيما يرتبط بحركة السلوك الى الله تبارك وتعالى وقضية الالتزام بالشريعة وتأكيدات العرفاء الانقياء على ضرورة شمولية التمسك بآداب الشريعة، ما هي آثار ذلك فيما يرتبط بالخصوص في قضية حفظ حركة السالك على الصراط المستقيم؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، في الحقيقة ان العروج والتعالي هو في الحقيقة سير في منازل غيبية وعوامل عظيمة لا يعرف طريقها وسننها وجوادها واوديتها، الا من كان محيطاً بالملكوت، وهو ليس الا الانبياء والرسل واوصيائهم، لان الله عز وجل قد اودعهم هذا العلم المحيط بكيفية الوصول والسير والسلوك والعروج الى تلك المقامات، ومهما بلغ من شأن العارف او الزاهد او المتقي او الحكيم او اي مقام من هذه المقامات المعنوية الكبيرة فان معرفته واحاطته لن تصل يوماً ما الى احاطة الانبياء لا سيما سيد الانبياء والاوصياء وعترته، فان اولئك قد وكلوا من قبل الله عز وجل للاحاطة بكل ذلك، اما السالك او العارف او الزاهد او المتقي او الحكيم او اهل اليقين انما يتلفت الى درب من الدروب وتغييب عنه بحور ومحيطات كثيرة، ربما لو لم يتبع منهاج النبوة وهدي الامامة وملة الانبياء لاهوت به تلك المنازل وتلك الرياضات او تلك السلوكيات الى حافة الهاوية من حيث لا يشعر، فمن ثم ورد في وصايا لامير المؤمنين (عليه السلام) لكميل: يا كميل لو كان في الارض مؤمن متقي ولم يأخذ دينه من نبي او من انبياء الله لهلك ذلك المؤمن، لان الدين من الله، المؤمن يأخذ دينه من ربه لا من رأيه، والدين في الحقيقة يرتبط بالوصول الى زلف القربى والحظوى بالقربى الالهية، اذن بقدر ما للحقيقة وللواقعية سعة الدين وهذه لابد ان تؤخذ من الله عز وجل عبر انبيائه ورسله، ومن ثم وردت لدينا في الحديث النبوي: العلم كله فضله الا ثلاث آية محكمة، وهي العقائد والمعارف، وسنة قائمة، وهي تهديم الاخلاق للسير والسلوك وسنن الانبياء، وفريضة عادلة، وفي الحقيقة توصية الاكابر وهي توصية نبوية توصية المعصومين عليهم السلام، ان من لا يتطلع في فقه المعارف من الكتاب والسنة او في فقه الفروع او في فقه السنن والاداب وهو الفقه الاوسط، لا محالة ذلك سوف ينتابه زلل وانحراف وضلال وابتداع واحداث في الدين ما ليس فيه وكم شوهد ذلك على مر التجارب كثيراً.
المحاور: شكراً لكم سماحة الشيخ محمد السند، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج.
*******
الافاضل في الدقائق المتبقية من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين نقرأ لكم الابيات التالية التي ردت من شعر العارف الشهيد الاول وهي الاولي والازلي تبارك وتعالى.
وهذه الابيات تشمل على اشارات لطيفة لبعض آداب التقرب الى الله جل جلاله، قال قدس الله روحه:
الاولياء تعبدوا لك في الدجى
بتهجدٍ وتخشع ٍ وحنين
فطرتني عن قرع بابك دونهم
أترى لعظم جرائمي سبقوني
أوجدتهم لم يذنبوا فرحمتهم
أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني
إن لم يكن للعفو عندك موضع
للمذنبين فأني حسن ظنوني
*******