من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • التطهر الروحي وخدمة الخلق في سلوك المقدس الاردبيلي
  • حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول الارتباط بامام العصر(عج) والتقرب الى الله
  • المقدس الاردبيلي ومرجعية الائمة(ع)
التاريخ: 2008-10-08 00:00:00


الحمد لله حبيب قلوب الصادقين وأزكى الصلاة وأتم التسليم على اسوة العارفين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أعزاءنا، يسرنا ان نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نتعرف فيها على جوانب أخرى من سيرة العارف الامامي الزاهد المولى احمد الاردبيلي الملقب بالمقدس الاردبيلي رضوان الله عليه، ونستضيف فيها الشيخ محمد السند لكي يحدثنا عن أهمية معرفة إمام العصر في التقرب الى الله جل جلاله.
من الامور الملفتة للانتباه في سيرة المقدس الاردبيلي إهتمامه بالاستعانة بالتطهر الروحي عبر التعبد في النشاط المعرفي والعلمي.
أجل، فقد جاء في ترجمته في كتاب روضات الجنات نقلاً عن كتاب حدائق المقربين ما مخلصه: أن منزل المحقق الاردبيلي كان بجنب منزل العالم الجليل الميرزا الباغندي وكان زميلاً للمقدس في الدراسة، فكان الميرزا الباغندي يقضي اكثر ليله في المطالعة، والمولى الاردبيلي ينام من اول الليل ثم ينهض في السحر لاقامة نافلة الليل، وبعد الفراغ من الصلاة يأخذ بدراسة ما درسه المولى الباغندي من أول الليل الى آخره، فيفهم المقدس في هذا الوقت القصير ما لم يستطع ان يفهمه المولى الباغندي في مطالعته الطويلة لما درس!!
ومن الامور البارزة في سيرة المقدس الاردبيلي شدة اهتمامه قدس الله نفسه الزكية بقضاء حوائج الناس عملاً بمبدأ أن جوهر السير والسلوك الى الله يكمن في جناحي تعظيم الخالق وخدمة الخلق.
يُضاف الى ذلك صراحة لهجته في مخاطبة السلاطين، وقد نقل مترجموه كالسيد الجزائري في كتاب المقامات في شرح الاسماء الحسنى أن احد رجال بلاط الشاه عباس الصفوي قد إلتجأ الى حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) بسبب غضب الملك الصفوي عليه وطلب من المقدس أن يكتب الى الملك يطلب منه أن لا يؤذيه، فكتب المقدس الرسالة التالية وترجمتها هي: ليعلم باني الملك المستعار عباس، ان هذا الرجل وإن كان في اول أمر ظالماً فهو الآن يبدو مظلوماً، فلو عفوت عن تقصيره عسى أن يعفو الله عن بعض تقصيراتك، كتبه عبد سلطان الولاية (عليه السلام) أحمد الاردبيلي.
*******
الافاضل ومما امتاز به المقدس الاردبيلي شدة توجهه الى امام العصر (عليه السلام) والتوسل به الى الله عزوجل وتقوية الارتباط به وهذا ما سننقل إحدى شواهده في الفقرة الاخيرة، وذلك بعد الاستماع لما يقوله خبير البرنامج عن أهمية معرفة إمام الزمان في التقرب الى الله عزوجل، نستمع معاً للاتصال الهاتفي الذي أجراه زميلنا.
المحاور: السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ تواتر الاحاديث الشريفة ومن طرق مختلفة لدى مختلف الفرق الاسلامية حول ما مضمونه ان معرفة امام العصر تنجي من ميتة الجاهلية، سؤالنا في هذه الحلقة ما هو اثر هذه المعرفة في التقرب الى الله تبارك وتعالى؟
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، كما تفضلت ان هذا الحديث الوارد ومستفيض في كتب المسلمين من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية، وكذلك ورد من طرقنا الخاصة حينما سئل الامام الحسين عليه السلام لما خلق الله الخلق؟
فقال: خلقهم ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه فاذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فسئل السائل سيدي وما الطريق الى معرفة الله عز وجل؟
فقال: معرفة الناس امام زمانهم، الامام الحسين كذلك ربط ان معرفة الناس بامام زمانهم طريق لمعرفة الله تبارك وتعالى، وكذلك ورد في دعاء الندبة: أين باب الله الذي منه يؤتى، أين وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء، أين السبب المتصل بين الارض والسماء، بلا شك ولا ريب ان الارتباط بالامام ومعرفة الامام هو طريق الى معرفة الله والتقرب الى الله بالامام هو في الحقيقة تقرب الى الله عز وجل، وقد ربط الامام الحسين من خلال خطبته في مكة لما اراد التوجه الى كربلاء قال: رضى الله رضانا اهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين، فرضى الامام هو رضى الله عز وجل وسخط الامام هو سخط الله تبارك وتعالى، فالتقرب الى الله عز وجل عن طريق الارتباط بالامام ونيل رضاه واجتناب معصيته من اوثق السبل والطرق للعروج الى الله وللتقرب الى الله عز وجل، وجميع الفيوضات والكمالات الالهية انما تجري من الله للعباد هو عن طريق الخليفة وامين الله والامام هو خليفة الله وهو امين الله في ارضه، فكذلك من ناحية الارتباط ارتباط العبد بالله عز وجل طبيعي ان يكون من خلال الامام، كما ان الفيوضات تصل الى العبد من الله عز وجل عن طريق الامام، هكذا من ناحية التقرب والارتباط بالله تبارك وتعالى عن طريق الامام المعصوم، ولذلك وردت الروايات لولانا ما عرف الله لولانا ما عرف الله بعبادتنا عبد الله، هذا في الحقيقة للارتباط الوثيق بين الامام وبين الله تبارك وتعالى، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً لكم، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من البرنامج.
*******
لنتدبر معاً في الرواية التالية التي تبين خصوصية مهمة في السيرة العرفانية للمقدس الاردبيلي (رضوان الله عليه). قال العالمة المجلسي في كتاب البحار في باب من رأى الامام صاحب الزمان عليه السلام في الغيبة الكبرى، قال: أخبرني جماعة عن السيد الفاضل المير علام قال: كنت في بعض الليالي في صحن الروضة المقدسة بالغري (النجف) على مشرفها السلام وقد ذهب كثير من الليل، فبينا أنا اجول فيها إذ رأيت شخصاً مقبلاً نحو الروضة المقدسة، فأقبلت إليه، فلما قربت منه عرفته أنه إستاذنا الفاضل العالم التقي الزكي مولانا أحمد الاردبيلي قدس الله روحه، فأخفيت نفسي عنه حتى اتى الباب وكان مغلقاً فإنفتح له عند وصوله إليه ودخل الروضة فسمعته يكلم كأنه يناجي أحداً، ثم خرج وأُغلق الباب فمشيت خلفه بحيث لا يراني، حتى دخل المسجد وصار الى المحراب الذي أُستشهد أمير المؤمنين عليه السلام عنده، ومكث طويلاً، ثم رجع وخرج من المسجد وأقبل نحو الغري فكنت خلفه حتى قرب من الحنانة فأخذني سعال لم أقدر على دفعه، فإلتفت فعرفني، وقال: أنت مير علاّع؟
قلت: نعم.
قال: ما تصنع ها هنا؟
قلت: كنت معك حيث دخلت الروضة المقدسة الى الآن، وأقسم عليك بصاحب القبر (الامام علي عليه السلام) أن تخبرني بما جرى عليك في هذه الليلة من البداية الى النهاية.
فقال: أخبرك على ان لا تخبر به أحداً ما دمت حياً.
فلما توثق ذلك مني قال: كنت أفكر في بعض المسائل، وقد أُغلقت عليّ، فوقع في قلبي أن آتي الى أمير المؤمنين وأسأله عن ذلك، فما وصلت الى الباب فُتح لي بغير مفتاح كما رأيت، فدخلت الروضة وإبتهلت الى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتاً من القبر أن أئت مسجد الكوفة وسل القائم صلوات الله عليه فإنه إمام زمانك فأتيت عند المحراب وسألته عنها [يعني المسائل] فأُجبت، وهنا أنا أرجع الى بيتي.
*******