من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • نظرة عامة لسيرة المقدس الاردبيلي
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار مجاورة المشاهد المشرفة في السير والسلوك الى الله
  • إهتمام المقدس الاردبيلي بمجاورة الحرم العلوي
التاريخ: 2008-09-21 00:00:00


بسم الله وبالله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله الهداة الى الله السلام عليكم ورحمة الله اهلا بكم اعزاءنا الاكارم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نقضي فيها دقائق مع سيرة العارف الامامي المقدس المولى احمد بن محمد الاردبيلي رحمه الله وهو علم عرفاء مدرسة الثقلين في القرن الهجري العاشر تتخللها مقابلة مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن آثار زيارة مشاهد اولياء الله في السيروالسلوك الى الله جل جلاله.
نبدأ اولاً اعزاءنا بتعريف اجمالي للمقدس الاردبيلي، فنقول انه ولد في مدينة اردبيل الايرانية في بدايات القرن الهجري العاشر، وينقل انه (رحمه الله) كان مجذوبا للقيم السامية منذ صغره مجتهدا في اكتساب الفضائل الاخلاقية معروفا بالجد في التقيد باحكام الشريعة المحمدية فبلغ فيها مراتب لقبه العلماء بالمقدس لشدة ورعه وزهده وتقواه كما اجتهد في طلب المعارف الالهية والعلوم الشرعية فبلغ فيها مراتب عالية تشهد له بها مصنفاته مثل كتابي زبدة البيان في ايات الاحكام ومجمع الفائدة والبرهان في الفقه الاستدلالي، ومثل كتابي اثبات الامامة وحديقة الشيعة ورسالته (اصول الدين) في معارف التوحيد والعقائد.
وبلغ في هذا المضمار مراتب سامية حتى اطلق عليه لقب المحقق.
ونقل صاحب كتاب حدائق المقربين ان المقدس الاردبيلي درس العلوم والتقليد عند بعض تلامذة الشهيد الثاني وبعض فضلاء العراقيين في المشاهد المشرفة في العراق، وانتهت اليه الرئاسة الدينية في عصره، فاخذ طلبة العلوم الدينية يتوجهون الى النجف الاشرف للنهل من علومه امثال السيد محمد صاحب المدارك والشيخ حسن صاحب المعالم والمولى عبد الله التستري والسيد امير علام والمولى فضل الله التفريشي وغيرهم.
من هنا كان للمقدس الارديني فضل احياء مركزية حوزة النجف الاشرف قال اية الله السيد حسن الصدر في كتابه تتمد امل الامل ضمن حديثه عن مركزية الحوزة العلمية للامة: عادت الى النجف من اعظم مراكز العلم والفقه الشيعي في العالم.
ونلاحظ في سيرة المقدس الاردبيلي (قدس الله نفسه الزكية) اهتماما بالغا بمجاورة المشاهد المشرفة لائمة الهدى اولياء الله المقربين (عليهم السلام)؛ واعتبر ذلك من اعظم النعم التي من الله بها عليه.
نقل السيد الخوانساري في كتاب روضات الجنات وغيره من مؤرخي سيرة المقدس الاردبيلي ان الشله عباس الصفوي كان يبالغ في تعظيمه وتبجيله ويستدعي منه الانتقال الى ايران، لكنه (رضوان الله عليه) كان يرفض ويؤكد في كل مرة على رضاه بما من الله عليه من مجاورة مشاهد الائمة الطاهرين لا سيما امير المؤمنين ومولى العارفين علي بن ابي طالب (عليهم السلام).
هذه المسيرة تنبهنا احباءنا الى اهمية زيارة المشاهد المشرفة لاولياء الله المقربين (عليهم السلام) كوسيلة للتعرض الى النفحات الربانية الخاصة التي تعد اسمى تحف العرفان الخالص والتقرب الى الله عز وجل.
*******
نبقى مع هذه الميزة المهمة في منهج السير والسلوك الى الله والعرفان الامامي الاصيل، ولكن من خلال ما يقوله خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ نجد في سيرة عرفاء مدرسة الثقلين اهتماماً بالغاً بزيارة مشاهد ائمة اهل البيت عليهم السلام جميعاً ومجاورة هذه المشاهد والمراقد والتعهد لها باستمرار، ما هي الاهمية التي تكمن في هذا السلوك؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، طبعاً اريد ان ادقق في السؤال حول زيارة مراقد ائمة اهل البيت عليهم السلام، بالنسبة الى عموم الاولياء الموالين للعترة الطاهرة الطيبة من اهل البيت عليهم السلام فقد وردت روايات من الائمة عليهم السلام ان من لم يستطع ان يزورنا فليزر موالينا ولا سيما مواليهم من العلماء ومن ذوي الدرجات والصلاح والتقى، فان في زيارتهم تعد بمثابة وثواب زيارة الائمة عليهم السلام، وعموماً على اية حال زيارة المؤمنين وسيما ذوي الدرجات العالية من الصلاح والتقوى هو نوع من الداء الولائي لاهل البيت عليهم السلام وبالتالي الداء الولائي للنبي صلى الله عليه وآله والى زيارة الله، فان في زيارة المؤمن زيارة كما ورد في بعض الروايات ايضاً زيارة لله، باعتبار ما بالمؤمن من ايمان بالله ورسوله واهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله فيصب في ولاء الله عز وجل، عموماً بالاضافة الى ما ورد من الحث من تعظيم العلم والعلماء وفي زيارة قبور اهل الصلاح والتقى تعظيم للصلاح والتقى، في الواقع تعظيم وتقديس للقيم النبيلة والى هذه المكارم والفضائل العليا، فمن ثم هو نوع من التكريس التربوي لنفوس الزائرين ونفوس غير السائرين عندما يشاهدوا مثل هذه الاشادة من الاحياء لمثل هذه اصحاب الفضائل من الاموات، ومن ثم ورد عن النبي في سيرته صلى الله عليه وآله انه كان يزور الموتى من المؤمنين من بقيع الفرقد، وكانت فاطمة عليها السلام تزور عمها الحمزة سيد الشهداء وتزور شهداء احد تطوي هذه المسافة كل اسبوع في المدينة المنورة، فهذه السيرة واضح فيها انها نوع من الجانب التربوي الكبير للاحياء من المؤمنين ونوع من احياء هذه القيم وهذه الفضائل وهذه المكارم باكرام اصحابها والارتباط بالشدائد باصحابها ففيه من الآثار العظيمة، وقد ذكر عن كثير من الاكابر ان زيارة العلماء او الاولياء واهل الصلاح نوع من التسبب او نوع من الاعداد لنزول البركات والرحمات على الزائر عند قبر المزور من الحضرة الالهية هذا مجرب ومشاهد كثيراً.
المحاور: سماحة الشيخ محمد السند رزقنا الله واياكم دوام هذه الزيارة المباركة شكراً جزيلاً، وحيا الله الافاضل وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين.
*******
وقد من الله تبارك وتعالى مرة اخرى على المقدس الاردبيلي اذ اكرمه بان جعل مثواه وقبره الشريف الى جوار المرقد الطاهر لامير المؤمنين (عليه السلام).
نعم احباءنا، فقد توفي المقدس الاردبيلي سنة 993 للهجرة ودفن جسده الطاهر في الحجرة الواقعة الى يمين الداخل الى الروضة العلوية المقدسة تحت الماذنة الشمالية للحرم. وقد قال بعض اهل المعرفة ان السلام على المقدس الاردبيلي وعلى العلامة الحلي المدفون مقابله عن يسار الداخل واهداء الصلوات والفاتحة لهما (رضوان الله عليهما) من وسائل قبول زيارة الزائر لامير المؤمنين (عليه السلام) من قريب او بعيد والفوز بقضاء الحوائج.
ونختم هذا اللقاء الافاضل، بهذه الحكاية من سيرة المقدس الاردبيلي المعبرة عن جميل تخلقه باخلاق ائمة الهدى (عليهم السلام)؛ فقد روي انه رحمه الله كان يقاس الفقراء ما عنده من الطعام ويبقى لنفسه مقدار سهم واحد منهم، وقد إتفق أنه فعل ذلك في بعض سني القحط فغضبت زوجته رحمها الله وقالت: تركت اولادنا في مثل هذه السنة يتكففون الناس؛ فمضى المقدس الى مسجد الكوفة للاعتكاف، فلما كان اليوم الثاني جاء الى منزل المقدس رجل مع دواب تحمل الطعام الطيب من الحنطة الصافية والطحين الجيد، وقال: هذا بعثه لكم صاحب الدار وهو معتكف في مسجد الكوفة... فلما جاء المقدس من الاعتكاف شكرته زوجته وقالت: إن الطعام الذي بعثته مع الاعرابي كان حسناً جداً... فحمد الله تعالى ولم يكن له علم بالامر!
لنا الاعزاء وقفة اخرى ان شاء الله مع سيرة العارف الامامي الجليل المولى احمد الملقب بالمقدس الاردبيلي تأتيكم في الحلقة المقبلة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين الى حينها نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*******