من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • التصاق العارف محمد باقر الميرداماد الحسيني بالثقل الثاني
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار التمسك بأهل البيت(ع) في الحركة السلوكية
  • مكاشفة للسيد الميرداماد والحصول على الحرز العلوي
التاريخ: 2008-09-06 00:00:00


بسم الله وبالله والحمدلله والصلاة والسلام على حبيب الله محمد وآله أصفياء الله السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله أهلاً بكم في الحلقة الرابعة عشر من حلقات هذا البرنامج نخصصها كما وعدناكم للحديث عن جوانب أخرى من سيرة العارف الامامي الحكيم محمد باقر الداماد الحسيني رضوان الله عليه، فنحدثكم عن التصاقه بالثقل الثاني وفي غضون ذلك يحدثنا بعدها خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند عن آثار التمسك بأهل البيت النبوي عليهم السلام في الحركة السلوكية.
نقل العالم الزاهد الشيخ عباس القمي ضمن ترجمته للسيد محمد باقر الداماد في كتابه الفوائد الرضوية في أحوال علماء مذهب الجعفرية، إنّ هذا العارف الجليل لم يرتكب مباحاً فضلاً عن المكروه والمحرم على مدى عشرين عاماً، كما انه (قدس سره) كان شديد المواظبة على تلاوة القرآن الكريم.
وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن شدة التصاق العارف الداماد بالثقل الاول اي القرآن الكريم وأثار ذلك على طي معارج السير والسلوك الى الله عزوجل.
أما هنا فنشير الى شدة ارتباط السيد محمد باقر الحسيني بالثقل الثاني أي اهل بيت النبوة (عليهم السلام)، وهذا الامر واضح للغاية في سيرته العلمية والعملية، فمؤلفاته تدور حول بيان حقيقة الولاية والدفاع عنها، ومعارفه السلوكية مستقاة من احاديث اهل البيت النبوي وأدعيتهم، عليهم السلام وقد اهتم (رضوان الله عليه) في كثير من مؤلفاته بتنبيه السالكين الى الاسرار العرفانية والمعارف الالهية الحقة التي تشتمل عليها احاديثهم وأدعيتهم عليهم السلام، فنراه مثلاً يقول في مقدمة شرحه للصحيفة السجادية: (ان في زبور آل محمد (عليهم السلام) رموزاً سماوية وألفاظاً الهية وأساليب وحيائية وأفانين فرقانية...).
كما تجلت روح التعلق الوجداني بأهل بيت العصمة النبوية (عليهم السلام) في أشعار العارف السيد الداماد في أشعاره الرائقة التي أنشأها فيهم بالفارسية والعربية وكان ينشدها كثيراً مترنماً بها ومنبهاً بذلك طلاب العرفان الحق الى آثار انشاد الشعر الصادق فيهم في التقريب منهم (عليهم السلام) وعلى اي حال فالواضح في سيرة هذا العارف الجليل شدة اهتمامه بالتوسل بأهل بيت الطهر والنور عليهم السلام في وصول السالك الى المقامات المعنوية بل وتصريحه بأن طي معارج القرب التوحيدي الحقيقي محال بدونهم (عليهم السلام).
*******
المزيد من التوضيح لهذه الحلقة نستمع اليه مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي الذي أجراه زميلنا.
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا شكراً لكم على جميل متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج "من عرفاء مدرسة الثقلين" وسلام على على خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم اهمية الالتصاق بالقرآن الكريم في سير وسلوك العرفاء سؤالنا في هذه الحلقة عن اهمية ولاية اهل البيت عليهم السلام والالتصاق بهم في سير وسلوك اهل المعرفة؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة هناك اشارات قرآنية كبيرة وعظيمة ان التسليم والعبودية التي هي من الصفات والمنازل العظيمة التي يرمي اليها السالك في مراتب ومنازل نفس هذه العبودية وهذا التسليم لا يحصل الا بالتسليم لولاية الله المتجلية في ولاية الرسول وفي ولاية الاوصياء من بعده فهاهو القرآن الكريم يبين لنا هذا المثال، مثال ابليس كيف قد اخفق في هذا المنزل العظيم وهو منزل العبودية ومنزل التسليم ومنزل الانقياد والانصياع للباري تعالى فهو رغم دعواه في التسليم بتوحيد ذات الله عز وجل وبالمعاد ربي انظرني الى يوم يبعثون، وبجملة من الامور الاخرى لانه اخفق في مقام آخر من مقامات التوحيد والعبودية والتسليم لامر الله عز وجل في ولاية الخليفة الذي نصبه الله عز وجل خليفة له في الارض يخلف المقام الالهي أي تتجلى فيه الولاية الالهية تتجلى فيه المقامات الالهية في الطاعة والتسليم والانقياد، فمن ثم في الحقيقة ان من اكبر المقامات واكبر العقبات التي تواجه السائر في تهذيب النفس والسالك في تنوير الروح هو تطويع للاوامر الالهية وللحاكمية الالهية وهي المتجلية والمتمثلة في ولاية ولي الله، فهذه الولاية في الحقيقة ولاية ولي الله وولاية الاوصياء وولاية اهل البيت عليهم السلام التي هي منبثقة من ولاية النبي وولاية الله عز وجل هي نوع من التجلي والظهور لولاية الله عز وجل وولاية نبيه، فالاخفاق في هذه الولاية يمثل اخفاق في مقام عظيم مقامات التوحيد وعدم الوصول الى هذه الدرجة من العبودية، من ثم سمى القرآن الكريم هذا التمرد من ابليس الذي هو في الصورة الظاهرة تمرد على آدم سماه القرآن تمرد على الله وتمرد على الايمان بالله بالتالي اسماه كفر مقابل الايمان، فلذلك خاطبه الله عز وجل في جملة من الايات في انه لماذا لم يسجد لما امره، فالانقياد والانصياع لآدم باعتباره هو انقياد لامر الله وهو من الاوامر العظيمة، من ثم قرن الله عز وجل طاعته بطاعة الرسول واولي الامر، وهذا الاقتران في الحقيقة يبين ان ولاية الله عز وجل وهو مقام الولاية لا يمكن ان يناله وهو مقام الولاية طبعاً ولاية الله يكون الانسان ولي من اولياء الباري تعالى هذا مقام عظيم لا يناله الا بالعبودية والتسليم والانقياد هذا المقام لا يناله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، تتمثل وتتجلى ولاية وطاعة الله والعبودية لله والانقياد لله تتجلى في الانقياد والطاعة للرسول ولاهل البيت، فهذا الذي يخفق فيه كثير من السالكين او السائرين في منازل ترويض النفس يخفق بهم الحال والا ابليس كما ذكر في الروايات سجد سجدة ستة الاف لا يعلم مداها ومقدارها اهي من سنين الدنيا ام من سنين الاخرة او من سنين السماء الا انه قد اخفق فيما هو اعظم في عقبات النفس اخذته الكبرياء بالنفس واخذته العزة بالنفس، بالتالي لم يستطع ان يروض ويعبد بالتالي يطوع نفسه لولاية الله متمثلة في ولاية ولي الله، من ثم كانت هذه القصة التي يستعرضها القرآن الكريم في سبع سور هي من الملاحم الكبيرة العظيمة في منازل تهذيب النفس وهو الانقياد والانصياع لولاية ولي الله.
المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتابعون ما تبقى من البرنامج.
*******
نبقى معكم في هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين ومع عارف هذه الحلقة السيد الجليل محمد باقر الحسيني الداماد (قدس سره)، وننقل لكم احدى مكاشفاته المعبرة عما امتاز به مسلكه العرفاني من محورية التمسك والتوسل الى الله بأهل بيت العصمة (عليهم السلام) فقد نقل المحدث النوري (رحمه الله) في الجزء الثاني من كتابه دار السلام انه قال عن احدى مكاشفاته التي حصلت له في جوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) ما ملخصه: (ومن لطائف ما اختطفته من الفيوض الربانية بمنه سبحانه.... حيث كنت بمدينة الايمان حرم أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قم المحروسة في بعض أيام شهر الله الاعظم للعام الحادي عشر بعد الالف من الهجرة... انه قد غشيتني سنة... وأنا جالس في تعقيب صلاة العصر... باتجاه القبلة... فآويت بسنتي نوراً... في شبح هيكل انساني مضطجع على يمينه.. وآخر كذلك على هيئة عظيمة ومهابة كبيرة... وكأني أنا دار (أي عالم) من نفسي أو أدراني ]أي أعلمني[ احد غيري ان المضجع مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وتسليماته عليه والجالس سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وأنا جاث على ركبتي وجاء المضطجع متبسماً في وجهي ممراً يده المباركة على جبهتي وخدي... منفساً عني كربتي، جابراً انكسار قلبي، مستنفضاً بذلك عن نفسي حزني وكآبتي...).
ثم ذكر قدس سره أنه عرض في هذه المكاشفة أحد أدعية الاحراز المأثورة فصححه أمير المؤمنين عليه السلام له وأمره أن يقرأ بقراءته (عليه السلام) وبعد أن نقل هذا الحرز قال (رحمه الله): (فقرأ وقرأت عليه بقراءته صلوات الله عليه... وهكذا كلما بلغت منه النهاية يعيده عليّ بقراءته الى حيث حفظته، فانتبهت من سنتي متلهفاً عليها الى يوم القيامة).
ونختم اللقاء اعزاءنا بهذه الوصية العرفانية الجامعة التي يخاطب به العارف الامامي السيد محمد باقر الداماد طلاب الحق تعالى قائلاً: اللسان مفتاح باب ذكر الله العظيم فلا تحركوا باللغو ولا بالهجو، والقلب بيت الله الحرام فعظموه باخلاص النية فيه لله، ولا تدنسوه بأقذار الهواجس الرديئة والنيات المدخولة، والسر (اي روح الانسان) حرّم نور الله وحريم بيته المحرّم فلا تلحدوا فيه بالنكوب عن حق الحق الذي هو الصراط المستقيم.
*******