من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • نظرة إجمالية للعارف محمد باقر الميرداماد ورعاية علوية لولادته
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول أهمية الالتصاف بالقرآن الكريم في السير والسلوك الى الله عز وجل
  • مكاشفة للسيد الميرداماد في شمولية الاحتياج لله الغني
التاريخ: 2008-08-27 00:00:00


الحمد لله أنيس الذاكرين والصلاة والسلام على حبيبه الأمين ومحمد وآله الصادقين.
السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله تحية مباركة وأهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نتعرف فيها على سيرة وسلوك أحد أجلاء عرفاء الامامية هو السيد محمد باقر الحسيني المعروف بالداماد، نستضيف في هذه الحلقة أيضاً خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند للحديث عن ركن آخر من أركان العرفان العملي وهو ركن الالتصاق بكتاب الله الحاوي لجميع مراتب العرفان.
عارف هذه الحلقة الافاضل هو السيد محمد باقر بن السيد شمس الدين محمد الحسيني المشتهر بلقب الداماد وهي كلمة فارسية تعني الصهر، وكان سبب تلقيب والده ثم هو وذريته بهذا اللقب هو مصاهرة والده للمحقق الجليل الشيخ علي الكركي العاملي ببركة رؤيا صادقة رآها المحقق الكركي؛ فخلد اللقب هذه الرؤيا الصادقة فقد ذكر مؤرخو سيرته أن المحقق علي الكركي رأى في منامه مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: زوّج لبنتك من السيد شمس الدين يخرج منها ولدٌ يكون وارثا ً لعلوم الانبياء والاوصياء.
إثر هذه الرؤيا زوج الشيخ الكركي إحدى بناته من السيد شمس الدين، ولكن هذه البنت تفويت بعد مدة قصيرة ولم تلد، فتحير الشيخ الكركي من عدم تحقق رؤياه تلك رغم إطمئنانه من صدقها، فرأى أمير المؤمنين (عليه السلام) مرة اخرى في عالم المنام وهو يخبره بأن المقصودة هي بنته الفلانية وسماها له؛ فزوجها الشيخ من السيد شمس الدين فولدت له السيد محمد باقر وتحققت رؤيا الشيخ الكركي (رحمه الله).
كانت ولادة السيد محمد باقر الداماد حوالي سنة 961 للهجرة، وأما وفاته فقد كانت في 1401 للهجرة وهو مهاجر الى الله في طريق زيارة العتبات المقدسة في العراق،وكانت وفاته قرب قرية ذي الكفل بين الحلة والنجف الاشرف وحُمل جثمانه الطاهر اليها ودفن في جوار مرقد أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ الذي هيأ من قبل أسباب ولادته في تلك الرؤيا الصادقة، وبل منها جاءت تسميته بأسم محمد باقر. لأن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أشار فيها الى تبحر هذا السيد في معارف الانبياء والاوصياء (عليهم السلام).
وعلى أي فإن هذه القضية التي راينا نظيراً لها في سيرة السيد العارف محمد مهدي بحر العلوم (قدس سره) تعرفنا بنموذج للرعاية الرحيمة التي يُوليها أئمة الهدى (عليهم السلام) لكل مستعد للوصول الى مراتب القرب الالهي، فهم يأخذون بيده ويعينونها على الوصول منذ بداية وجوده حتى من حيث لا يعلم، فهم (عليهم السلام) في ذلك جند الله ومجاري رحماته الخاصة بعباده.
بلغ السيد محمد باقر الداماد مراتب سامية في العرفان كما تشهد بذلك مؤلفاته في مختلف فروع المعرفة الالهية، وكا يشهد بذلك مترجموه وخاصة تلامذته كصدر الدين الشيرازي وقطب الدين الاشكوري وغيرهما فمثلاً قال عنه المولى صدر المتأهلين في كتابه شرح أصول الكافي: سيدي وسندي وأستاذي وإستنادي في المعالم الدينية والعلوم الالهية والمعارف الحقيقية والاصول اليقينية.
وقد قرن (قدس الله نفسه) العلم بالعمل، فكان شديد التعبد دائم الذكر لله عزوجل مواظباً على التقرب الى الله بالنوافل حتى ذكر مترجموه أنه لم يفته شئ منها منذ بلغ سنّ التكليف حتى وفاته كما اشتهر أنه لم يترك التهجد في الليل طوال أربعين سنة.
كما كان للسيد محمد باقر الداماد الحسيني (قدس سره) إهتمام بليغ بتلاوة القرآن الكريم مكثراً منها للغاية وقد نقل بعض الثقات أنه كان يتلو كل ليلة خمسة عشر جزءً من كتاب الله.
*******
عن تأثير تلاوة القرآن في طي مدارج العرفان يحدثنا خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي الذي أجراه زميلنا نستمع معاً.
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا وسلام على خبير البرنامج الشيخ محمد السند.
الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المحاور: سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن آثار الالتصاق بالقرآن الكريم وتلاوته في التقريب من الله تبارك وتعالى وفي السير والسلوك اليه عزوجل.
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على آله الطيبين الطاهرين كما ورد الحديث ان القرآن مأدبة الله والجالس على تلك المأدبة ينتهل من الوان الاطعمة النورانية والالهية وكلما زاد جلوساً زاد في الحقيقة نهلاً وانتفاعاً من تلك المأدبة وفي الحقيقة ان قراءة القرآن كما اوصى بتلك الاداب ائمة اهل البيت عليهم السلام ان يعظ نفسه ويزجرها فعندما يصل الى موعظة قرآنية يقرأها بأيقاع صوتي مؤثر في نفسه ويرددها مرة بعد اخرى لتنفذ تلك المعاني الى اعماق قلبه ويحصل على الرقة وانكسار القلب او عندما يصل الى مبشرات ايضاً في الحالة كذلك عندما يتدبرها ويقرأها ملياً هذه كلها امور على اية حال توجب صقل تربوي نوراني في النفس كذلك عندما يصل الى حكمها يتدبر فبالتالي سيشاهد الوان من الاطعمة النورية والمعارف الكثيرة وتلقائياً سيتربى علوياً وخلقياً بنظام القرآن وتوصيات القرآن فكلما ازداد قراءة وتدبراً وامعاناً كلما انصبغ بأنوار القرآن اكثر فأكثر كلما كان سابحاً في هداية القرآن تلقائياً لا شعورياً فيعبأ العقل الباطن والذاكرة لدى الانسان بمعادلات وبرامج ونظم قرآنية سواء شعر بها او لم يشعر ومن ثم اكد على تلاوة القرآن الكريم بتدبر طبعاً هذا امعن في التأثير الا ان عموماً التلاوة والتدبر والاصغاء الى القرآن والاستماع اليه هذه امور كلها تسبب ملأ وتعبة النفسية الماورائية في ذات الانسان بنظام القرآن ووصايا القرآن ومن ثم ربما يحصل للانسان جعل القرآن محاسباً مراقباً له وبالتالي يحاسب نفسه ان هذه هي الوصية القرآنية كيف لن اعمل بها طبعاً هذه تأتي في الدرجة الثانية في المحاسبة العملية والمراقبة العملية في العمل بوصايا القرآن وبالتالي سيكون هناك نوع من محاكمة الضمير للانسان اتجاه المسؤوليات في مقام العمل التي يوصي وينادي بها القرآن الكريم وهذه خطوة ثانية وخطوات كثيرة للقرآن منها التدبر في الايات الواردة عن العترة النبوية في معارف ومعاني القرآن الكريم فتفتح له بالتالي نوافذ وكنوز ومفاتيح القرآن الكريم طبعاً لغات عديدة للقرآن الكريم الالفاظ الموجودة فيه هذه في المراحل الاولية لابد للانسان ان يتجاوز تلك العقبة فيها كي يتجه الى حقائق ومعاني القرآن.
*******
ونحن نتابع أعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين نشير الى أن سيدنا العارف محمد باقر الداماد قد عُرف بكثرة مكاشفاته الحقيقية الصادقة، وقد أودع قسماً منها في رسالته المعروفة بالخلعية التي نقلها العلامة المجلسي في كتاب البحار في المجلد رقم (109). ومن مكاشفاته التي ذكرها في هذه الرسالة قوله (قدس سره): «كنت... يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته المقدسة في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري وأورادي بأسمه الغني فاكرر "يا غني يا مغني" مشدوهاً بذلك عن كل شيء الا عن التوغل في حريم سره جل جلاله والامحاء في شعاع نوره فكانت خاطفة قدسية قد ابتدرت إلي فاجتذبتني من الوكر الجسداني ففلت حُلق شبكة الحس وحللت عقد حبالة الطبيعة وأخذت أطير بجناح الورع في جو ملكوت الحقيقة...».
ثم ذكر قدس سره بعض ما شاهده في أحوال الخلق في عالم الملكوت الذي ورد ذكره مجملاً في القرآن الكريم في قصة ابراهيم الخليل... إذ شاهد السيد أن جميع الخلائق في عالم ملكوتهم يستصرخون الله عزوجل وينادونه بهذا الذكر السني الذي كان يردده السيد قبل حصول المكاشفة الافاضل، نتابع في الحلقة المقبلة من البرنامج ـ بأذن الله ـ الحديث عن سيرة العارف السيد محمد باقر الداماد الحسيني وسيرته العرفانية ووصاياه السلوكية... الى حينها نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله.
*******