من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • الشيخ بهائي وسياحة عرفاء الثقلين
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول آثار زيارة العتبات المقدسة في التقرب من الله
  • طائفة من الوصايا السلوكية للعارف البهائي
التاريخ: 2008-08-09 00:00:00


الحمد لله الذي دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته والصلاة والسلام على من بمعرفتهم يعرف الله وبمحبتهم يحب الله الحبيب المصطفى محمد رسول الله وآله اصفياء الله.
السلام عليكم الاكارم ورحمة الله اهلاً بكم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن جوانب اخرى من سيرة وسلوك العارف الامامي الزاهد والحكيم الفقيه العابد بهاء الدين محمد العاملي المعروف بالشيخ البهائي قس الله نفسه الزكية.
عرف الشيخ البهائي بطول فترة سياحته السلوكية التي استغرقت سنين متمادية، قدرها السيد المدني الشيرازي بثلاين سنة.
حصل فيها العارف البهائي على كثير من البركات المعنوية والسياحة السلوكية سنّة معروفة في عمل اهل السير والسلوك وهي ترجع الى اصول قرآنية والهدف الاول منها النظر الى آثار رحمة الله عزوجل في الارض والتعرف على آيات الله في الآفاق تعميقاً لمعرفته عزوجل في القلوب وهذه السياحة تشتمل في سير عرفاء مدرسة الثقلين - اي القرآن والعترة- على زيارة المراقد والاماكن المشرفة فهي محال ظهور انواع الكرامات الالهية ومهابط ملائكة الله المباركة ومنازل تجليات آياته.
وفي هذه الاماكن المقدسة يحصل السالك على الفيوضات الالهية الخاصة ببركة الارواح القدسية لأولياء الله من خلال تعبده لله عزوجل فيها، وهذا ما تشهد له تجارب اهل المعرفة والسلوك الكثيرة.
وقد عرف عن سيد اهل المراقبة علي بن طاووس انه جاور كل مرقد من مراقد ائمة الهدى (عليهم السلام) في العراق عدة سنين وفاز ببركات هذه المجاورة المباركة كما اشار لذلك في كتابه كشف المحجة لثمرة المهجة وقد عمل عارفنا الشيخ البهائي بهذه السنة المباركة.
ذكر مدونو سيرة الشيخ بهاء الدين العاملي انه بدأ سياحته بحج بيت الله الحرام ثم انتقل للاقامة مدة في المدينة المنورة مجاوراً لمرقد النبي الاكرم والصديقة الزهراء وائمة البقيع عليهم جميعاً سلام الله وصلواته ومن المدينة المنورة انتقل بعد مدة الى العتبات المقدسة في العراق فأقام مدة في النجف الاشرف ثم في كربلاء المقدسة ثم الكاظمية المقدسة ثم رحل الى خراسان وأقام مدة عند مشهد الرضا (عليه السلام).
ومن مشهد الرضا قصد هراة وآذربيجان ثم زار مصر وأماكنها المشرفة والقدس الشريف ودمشق الشام ومزاراتها المباركة وحلب حيث المشهد المبارك لمحسن بن الحسين (عليهما السلام) في جبل الجوشن وكما تنقل في بلدان آخر تضم المشاهد المشرفة.
وقد ذكر مؤرخون سيرته انه قدس سره كان في سياحته هذه مستتراً في هيئة زائر عادي وكان شديد التكتم على هويته لكي يتجنب بذلك الالتفاف حوله وبالتالي كل ما يشغله عن الاستفادة من بركات تلك المشاهد المشرفة.
*******
المزيد من التوضيح لآثار زيارة المشاهد المشرفة والمراقد المطهرة لأولياء الله عليهم السلام في السير والسلوك الى الله نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا نستمع معاً:
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا وشكراً لكم على طيب الاستماع لفقرات برنامج "من عرفاء مدرسة الثقلين"، ومعنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند ليتفضل مشكوراً بالاجابة عن اسئلتكم، سماحة الشيخ فيما يرتبط باعلى مراتب الزهد عدة مراتب متعددة يقابلها بالتالي نتائج متناسبة معها يعني عندما نلاحظ مثلاً مراتب الجنان او رِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ تكون لزاهدين في مراتب اعلى من الزهد؟
الشيخ محمد السند: في الحقيقة الرغبة في ملاذ الاخرة هناك نظرتان نظرة معروفة ان تلك عبادة التجار، ونظرة ربما نجدها في مجموع روايات اهل البيت ونشاهدها في سيرة المعصومين ان الرغبة في ملاذ الآخرة ليس هو منزلة من الكمال نازلة لنحو مطلق، انما متى ستكون نازلة اذا اقتصر عليها الانسان، لان الانسان هو نفسه ذو درجات اذا كان الانسان يرغب نفسه النازلة في ملاذ الآخرة ويرغب قلبه وروحه العالية فيما معارف الباري تعالى في الصفات الجمالية لله تعالى، في المعارف العظيمة التوحيدية تلك اعطى لكل درجة حقها، وليس معنى عبادة الاحرار ان لا يرغب الانسان نفسه في ملاذ الآخرة او حور العين او الاكل، فالشاهد في ليلة من الليالي في الرواية رؤية للامام زين العابدين وهو لابس اجمل ثيابه في السحر وكأنه ذاهب الى الزفاف وكأنه ذاهب الى بهجة ومجلس انس، فسئل الى أين يا بن رسول الله؟
قال: الى مسجد جدي لاخطب الحور العين، يعني يقول عليه السلام ان التهجد في الليل وما شابه ذلك ثمرة من ثمار خطبة حور العين، وهذه الرغبة ليست عبادة التجار، متى تكون الطمع في الجنة عبادة التجار وليس عبادة الاحرار اذا اقتصر الانسان عليها، اما اذا رغب الانسان نفسه في درجاته النازلة لما تستهويه النفس في نزولها ورغب النفس او الروح الانسانية في معاليها بما تستهويه من المعالي قد اعطى حينئذن كل شيء حقه، من الخطأ الشائع ربما في بحوث الاخلاق او في بحوث السير والسلوك ان مجرد الطمع في ملاذ الآخرة هذا ليس من العبادة الكاملة انما هي في الدرجات النازلة او الحطيطة، انما يكون من العبادات الحطيطة فيما اذا لم يقترن الرغبة في المعالي، وبعبارة اخرى يشبه الملا صدرا وقد التفت الى هذه الرواية في ان اهل البيت عليهم السلام ان النفس النازلة كالدابة يهمها علفها، لابد ان ترغب في علفها، واما الملك في الانسان فهو قلبه وروحه وعقله، فذلك يرغب في المعارف يرغب في العقائد الحقة العلوم وما شابه ذلك، فاذن يعطي كل شيء حقه تلك حينئذن تكون عبادة الاحرار، لا ما اشاع من تعريف عبادة الاحرار انها في مضادة تامة مع الطمع في الجنة او الخوف من النار، ولذلك نجد في سيرة ائمة اهل البيت عليهم السلام كثير الترهب، هذا ليس يعني انه عبادة العبيد، انما يكون عبادة العبيد اذا اقتصر على هذا الداعي واما اذا رافقه ايضاً رغبة في العلوم في المعارف وما شابه ذلك تلك تكون العبادة الجامعة، وتوفية لكل درجة من النفس حقها، وهذا على اية حال ربما خفي على كثير من هذه الكتب الموضوعة في هذه الابحاث، كما في الحقيقة النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي ليس مني، يظن ان سير الكمال ينقطع عن النكاح ينقطع عن الازواج، بينما سنة النبي ان يعطي الانسان لكل درجة من النفس حقها، ليس منا من ترك دنياه لاخرته او ترك اخرته لدنياه، وان من سعى بدنياه لاخرته، هذا الجمع صعب مستصعب لكنه هو الاكمل في السنة النبوية.
المحاور: الشيخ محمد السند شكراً جزيلاً، وحيا الله الافاضل وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين.
*******
نبقى مع العارف الفقيه الشيخ بهاء الدين العاملي وحديثنا في هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين عن سيرته السلوكية، فننقل لكم في هذه الفقرة وصفاً بليغاً لسيرته (قدس سره) في سياحته في الاماكن المشرفة فقد قال الرضي المقدسي وهو من كبار علماء المذهب الحنفي في عصره وهو يصف لقاءه بالشيخ البهائي في القدس الشريف، قال: (ورد علينا من مصر رجل من مهابته محترم فنزل في بيت المقدس بفناء الحرم، عليه سيما الصلاح، وقد اتسم بلباس السياح وتجنب الناس وأنس بالوحشة دون الايناس وكان يألف من الحرم فناء المسجد الاقصى، ولم يسند احد مدة الاقامة اليه نقصاً... فألقي في روعي انه من كبار العلماء الاعاظم فما زلت لخاطره اتقرب ولما لا يرضيه اتجنب، فاذا هو ممن يرحل اليه للاخذ منه...).
ونختم هذا اللقاء الاكارم، بهذه الباقة من الوصايا السلوكية للعارف الزاهد بهاء الدين محمد الحارثي العاملي، قال (قدس سره) في كتاب الحديقة الهلالية:
• أن علامة رضا الله سبحانه عن العبد رضا العبد بقضائه تعالى.
• الرضا بالقضاء من اجل المقامات ومن حازه فقد اكمل السعادات وصحت منه دعوى المحبة التي بها يرتقي الى ارفع الدرجات.
• لا يحصل الأمن التام من الآفات النفسية من الكبد والحسد وغير ذلك الا بأخراج التعلق بالدنيا من الفؤاد.

والى هنا احباءنا المستمعين ينتهي لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج عرفاء من مدرسة الثقلين والى لقاء مقبل بأذن الله نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*******