من عرفاء مدرسة الثقلين
موضوع البرنامج:
  • الاخلاص والاهتمام بالمشاهد في المنهج السلوكي للسيد بحر العلوم
  • حوار مع الشيخ محمد السند حول حقيقة الاخلاص ومراتبه
  • حث السيد بحر العلوم على التهجد
التاريخ: 2008-07-22 00:00:00


الحمد لله سرور العارفين وجليس الذاكرين والصلاة والسلام على الصادق الامين وآله الطيبين الطاهرين السلام عليكم الاكارم ورحمة الله وبركاته.
اهلاً بكم ومرحباً في تاسعة حلقات هذا البرنامج نخصصها للتعرف على جوانب اخرى من سيرة العارف الجليل السيد محمد مهدي بحر العلوم وخصوصيات منهجه في السير والسلوك الى الله عزوجل ونستضيف في غضون ذلك خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند للتعرف على اهمية الاخلاص في التقرب الى الله عزوجل.
تعرفنا في الحلقتين السابقتين على ابرز ما امتاز به المنهج السلوكي للسيد محمد مهدي بحر العلوم وهو علم، من اعلام عرفاء الامامية في القرون المتأخرة، وهو تأكيده على الاهتمام بالعمل الصالح عن يقين، فهذا هو الذي يورث العلم الالهامية التي تشكل جناح رقي اهل السائرين في طريق القرب الالهي.
ومن المميزات الاخرى التي امتاز بها المنهج السلوكي لهذا العارف النبيل شدة اهتمامه بالتردد على المشاهد المشرّفة مثل المساجد ومراقد اولياء الله الصالحين وهي محال هبوط ملائكة الله وفيوضاته الرحمانية والرحيمية.
وقد عرف عن السيد بحر العلوم كثرة ذهابه - وحده- لزيارة الامام الحسين (عليه السلام) مشياً على الاقدام وكذلك الحال في ذهابه منفرداً ومشياً على الاقدام ايضاً لزيارة مسجدي الكوفة والسهلة واداء صلوات واعمال مقاماتهما والمبيت فيها للتهجّد الى الصباح.
وفي هذا السياق جاءت مآثره المشهودة الكثيرة لأعمار هذه المشاهد مثل تعيين وتشييد مرقدي النبيين هود وصالح عليهما السلام في وادي السلام في النجف، وتعيين وتشييد قبري المختار الثقفي وهاني بن عروة في الكوفة، وكذلك تعيين وتشييد مقامي المهدي (عجل الله فرجه) في مسجد السهلة في وادي السلام، وبناء المساجد التاريخية: مسجد زيد، ومسجد صعصعة، واعمار قبري كميل وميثم في النجف الاشرف وغيرهما واضافة لذلك قام خلال اقامته في مكة المكرمة بتحديد مشاعر الحج ووضع العلامات الكافية لأداء مناسك الحج وفق فقه اهل البيت (عليهم السلام) والتي لا زال الحجاج يستفيدون منها الى عصرنا الحاضر، كما انه عيّن المواقيت في حدود الاحرام للحج والعمرة والمزدلفة وبأرشاده بنيت المنائر في اركان المسجد الحرام لمساعدة الطائف على حفظ محاذاة كتفه الايسر للكعبة من خلال النظر اليها.
كما امتاز منهج السيد محمد مهدي بحر العلوم في السير والسلوك الى الله بشدة التأكيد على محورية الاخلاص في هذه الحركة التكاملية. فنجد مثلاً في رسالته الفريدة والقيمّة في السير والسلوك اشارات وتنبيهات كثير منذ بداية الرسالة الى نهايتها على شرطية الاخلاص في التقرب الى الله اضافة الى بيان مراتبه ودرجاته فضلاً عن حقيقته.
*******
المزيد من التوضيح لهذا الموضوع نستمع اليه معاً احباءنا المستمعين في الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند.
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا شكراً لكم على طيب متابعتكم للبرنامج وشكراً جزيلاً لضيفنا الكريم خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند وهو يتفضل مشكوراً بالاجابة عن اسئلتنا، سماحة الشيخ سلام عليكم.
الشيخ محمد السند: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بالاخلاص الذي يعده اهل السلوك من الاركان الاساسية للتقرب الى الله تبارك وتعالى، ما هو المقصود منه وما هي سبل التحلي به؟
الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين.
في الحقيقة الاخلاص ربما يتبادر عند عموم الاذان انه التخلص من الرياء ولكن هذا معنى من معاني الاخلاص ودرجة من درجات الاخلاص والا الاخلاص هو الخلوص من كل نزعات النفس والذات والميول وربما يعرف بتعريف اوسع واعم من ذلك بأن يقال الاخلاص هو التخلص من كل ميول ليست تتجه به الى الله عزوجل حيث انه ذو درجات، التخلص من كل الميول تكون بنقاء وخلوص واخلاص ومادة الخلاص والاخلاص والخلوص هي مادة واحدة وفي الحقيقة تتقارب هذه المعاني من بعضها البعض ومن ثم الخلوص والخلاص والاخلاص معاني تعد لبعضها البعض وترتبط ببعضها البعض وبالتالي نزعات النفس ورغبات النفس تختلف متعددة ومتكثرة والرياء نوع من انواع او نمط من انماط مع انه في نفس الرياء ورد في الحديث الشريف النبوي: (ان الرياء في الناس او في الامة بعضه خفي كدبيب النمل الاسود في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء السوداء فكيف يحس به) هكذا يعني دقته على اية حال الرياء فبالتالي هو يرجع الى نزعات النفس وان نزعات النفس ورغبات النفس والانطلاق في الافعال امر شديد جداً وذو درجات عديدة وكثيرة ولكن على اية حال مراقبة النفس كفيلة في حركة الانسان ومعالجتها التدريجية وبناءاً لمثل هذه الصفة النبيلة العظيمة التي هي تعتبر صفة في درجاتها العالية اعظم من صفة اليقين فضلاً عن صفة التقوى وفضلاً عن صفة الصلاح.
المحاور: يعني سماحة الشيخ سبل التحلي بالاخلاص تتمحور حول مجاهدة النفس حول مراقبة النفس ان تكون حركاتها وسكناتها في الطريق الموصل الى الله تبارك وتعالى والى ابتغاء وجهه تبارك وتعالى؟
الشيخ محمد السند: نعم يعني بحيث يكون السبيل الى الله تعالى هو منطلق الحركة الى الباري تعالى، نلاحظ درساً عظيماً سطره امير المؤمنين علي بن ابي طالب مثلاً في قتل عمرو بن عبدود العامري حيث بصق ذلك اللعين في وجه الامير عليه السلام فأتأد في قتله حين المبارزة لكي يذهب شعلة الغضب من نفسه الشريفة فيكون قتله خالصاً لوجه الله تعالى وان كان قتله يصب في سبيل الله ولكن لكي يكون المنطلق ايضاً هو سبيل الله ووجه الله عزوجل فمن ثم كانت ضربة علي يوم الخندق اعظم من عبادة الثقلين فبالتالي هذه موازين ودرجات كثيرة.
*******
نتابع الافاضل تقديم هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين بنقل الحكاية التالية التي نقلها المحدث التنكابني في كتاب قصص العلماء عن معاصرة المولى الشيخ زين العابدين السلماسي صاحب سر السيد محمد مهدي بحر العلوم حيث قال:
كان السيد بحر العلوم يدور كل ليلة بين ازّقة النجف الاشرف ليوصل الى فقرائها الخبز ونحوه ]وهذه من سيرة ائمة الهدى عليهم السلام[.
فكان ان ترك التدريس مدة، فشفّعني تلاميذه اليه، وانا بدوري ترجّيته إلاّ انه لم يستجب وقال: لا اعاود التدريس.
وبعد ايام كرر التلاميذ طلبهم وشفّعوني لأسأله عن سبب ترك التدريس فكرّرت طلبي منه فقال السيد: انني لم ارمن هؤلاء الطلبة تضرّعاً وابتهالاً وتهجّدا في الاسحار مع اني في أغلب الليالي اتجول في أزقة النجف، ولذلك فهم ليسوا اهلاً لكي ادرسهم العلوم الدينية!
وعندما سمع الطلبة كلامه اتجهوا جميعاً الى التضرّع والتهجّد والتعبّد لله في الاسحار حينها عاد السيد بحر العلوم للتدريس مرة اخرى!
الاعزاء ومسك ختام هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين هذه الباقة من مختصرات الوصايا السلوكية للسيد بحر العلوم نختارها من رسالته (تحفة الملوك في السير والسلوك الى الله) قال (رضوان الله عليه):
• ان حقيقة السلوك ومفتاحه تطويع البدن والنفس لأحكام الايمان.
• على طالب القرب الالهي أن لا ينساق للعادات وينشغل بأصلاح النفس.
• على السالك ان يسارع لفعل الخير لكي لا يجد الشيطان فرصة لبثّ وساوسه.

والى هنا ينتهي احباءنا لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج من عرفاء مدرسة الثقلين الى لقاءنا المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*******