نبض الحياة
موضوع البرنامج:
  • الشباب في مواجهـــة العادات والتقــالیــد
التاريخ: 2018-03-13 12:33:14



أحبّتنا المستمعین في کلّ مکان !
تحایانا وأمانینا لکم بکل خیر نبعثها لکم في هذه الجولة الأخری التي یسرّنا أن نرافقکم من خلالها في عالم الشباب وهمومه وقضایاه عبر برنامجکم نبض الحیاة ، برجاء أن تقضوا معنا أوقاتاً حافلة بکل ما ینفعکم ویدخل البهجة إلی قلوبکم ...
مستمعینا الأکارم !
یتمیّز الشباب في کل عصر بمیزات خاصّة بهم و هم یؤدّون دوراً مؤثراً في المجتمعات من حیث خلق الموضوعات المختلفة لأنهم یحظون باهتمام أکبر . ومن الجوانب البارزة للشباب في العصر الحالي ، مواجهتُهم للعادات والتقالید . وإذا ما أعملنا النظر فسنلاحظ أن هناک تناقضاً دقیقاً وواضحاً في نفس الوقت بین کلمة التقالید وبین کلمة الشباب ، وهو واضح إلی درجة أن بمقدورنا ملاحظته حتی من دون التأمّل فیه .
وإذا ما کنت أیّها الشاب من وسط یعتبر الأسرة من الأرکان المهمّة في حیاته فإن حدیثنا موجّه إلیک . والقضیّة تتمثّل في تلک العادات والتقالید وعلاقتها بحیاة الشباب ؛ وفي هذه المرحلة الحسّاسة من التاریخ والتي تسمّی القرن الحادي والعشرین علماً أن الشباب یریدون أن لا یعتبروا أنفسهم منفصلین عن رکب الحضارة ، في حین تبدو هذه العادات والتقالید وکأنها قیود تغلّ أرجل الشباب ، الأمر الذي یفاقم من ذلک التناقض الواضح .
وتتمیّز التقالید التي هي جزء من حیاة الناس الیومیّة في المجتمعات المختلفة ، بجانبین إیجابي وسلبي حیث تتغیّر مع تغیّرات العصر وتطوّراته . والجانب الإیجابي من العادات والتقالید هو أن بإمکانها أن تؤدّي إلی النمو والازدهار المعنوي والأخلاقي والاجتماعي للأفراد و جانبها السلبي أنها قد تؤدّي إلی نکوص الإنسان وتراجعه . والتقلید الأعمی هو من جملة التقالید السلبیّة التي اعتبرها القرآن عامل فساد الإنسان حیث یقول في هذا المجال : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا .
ویعتبر الکثیر من الشباب الیوم التقالیدَ عقبة أمام تحرّکهم وانطلاقهم ، و أن الأوان قد آن لنبذ هذا العادات والتقالید المتهرّئة جانباً خاصة أنها قد اکتسبت طابع الخرافات ولم تعد لها جدوی .
إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات !
ومع ذلک فإننا أحیاء بعاداتنا وتقالیدنا . بل إن الحقیقة هي أن کل شعب حيّ بتاریخه و العادات والتقالید الماضیة تستحوذ علی قسم خالد من هذا التاریخ . وخاصة التقالید التي تعزّز العواطف و تشکّل السلوک الاجتماعي . والقرآن الکریم یشید بالأشخاص الذین یؤسسون للسنن الحسنة والصالحة . وبالطبع فإن البعض یری أن تقالید الأجیال الماضیة وأنماط حیاتهم ، لا تمثّل دلیلاً موثوقاً به للعیش في العالم الراهن المفعم بالتغیّرات . فهذا العصر هو العصر الذي تواجه فیه معظم الفرضیات المسبقة وأسس الحیاة السابقة التحدّي من خلال الفلسفة والعلم . ومن جهة أخری ، فإن من غیر الممکن لأي إنسان ومجتمع أن یعیش مستقلاً عن الماضي وثقافة بیئته في مواجهة التحدیات في العالم الجدید . فلکل منّا ولکل کجتمع هویّة تمتد جذورها في التراث والموروثات .
والشاب في عصرنا الحدیث یعتمد علی العلم والتقنیات الحدیثة وهو یجرّب دون إرادة منه انعدامَ العطف والحنان و الانفصال عن الوالدین . وهولایقبل أبداً اتباع الماضي دون قید أو شرط ولا یقلّد والدیه تقلیداً أعمی فحسب بل إنه لا یتقبّل حتی ما یقوله العلماء من دون دلیل وبرهان . وبعبارة أخری ، فإن الإنسان في هذا العصر وخاصة الشباب ینظرون بعین التساؤل إلی تراث السابقین ویریدون تسلیط الضوء علیه بنور العلم والتجربة لیمیّزوا الغثّ من السمین . ورغم أن الإنسان سلک طریق التطرّف إلی حد ما في عصر النهضة ، و نفی کلّ الموروثات الماضیة ، ولکنه ینظر إلیها الیوم بعین الشک والتساؤل کي یعثر علی طریق للإثبات أو الرفض .
مستمعینا الأعزّة !
ویجب الالتفات إلی أن الالتزام والعادات والتقالید الاجتماعیّة و احترامها ، هو عامل ضبط للشباب . فهذه العادات والتقلید من شأنها أن تکون عاملاً مهماً ورادعاً عن الانحراف والفساد ، شریطة أن تکون بعیدة عن الأوهام والخرافات والذنوب، ویجب الالتزام بها في جمیع تفاصیل حیاة الجیل الشاب اعتباراً من السلوک والأقوال وحتی اتخاذ القرارات والعمل. ورعایة العادات والتقالید والآداب الصحیحة والمعقولة لا تقتصر علی شریحة أو طبقة خاصة . فقد طلب القرآن الکریم من النساء أن لایعرضن أنفسهن علی أنظار الآخرین کما کان حال نساء الجاهلیّة ، وأن لایتّبعن تقالیدهن الخاطئة .
ولذلک ، لاینبغي للفتیان والفتیات أن یرتدوا ملابس مثیرة للشهوات أو لافتة لانتباه الآخرین . وأعداء الإسلام یستثمرون في هذه القضایا کي یوجّهوا الضربة القاضیة للمجتمع الإسلامي عبر نشر الثقافة الغربیة و إبعاد الناس عن الثقافة والتقالید البنّاءة.وبعبارة أدق، فکلّما تعرّضت مظاهر التعصّب الصحیح للدین والوطن للإساءة أکثر أو زالت، فإن جسم الثقافة سوف یتهاوی أمام الضربات الموجّهة إلیه . ومن حالات الالتزام بالتقالید والأعراف الاجتماعیّة في المجتمعات الإسلامیّة أن یتحلّی الشباب في محیط البیت بالأدب والحیاء وأن یتجنّبوا استخدام الألفاظ البذیئة . وعلیهم أن یتواضعوا أمام آبائهم وأمّاتهم وأن لایتخذوا موقف العنف والهجوم في أي حال من الأحوال .
وفي الحقیقة فإنّ عالم الیوم لم یستطع رغم کل التطوّر و اختراع التقنیّات الجدیدة أن یقدّم بدیلاً مناسباً في مقابل رفض العادات والتقالید الاجتماعیّة ، حیث یعتبر سقوط الأخلاق والقیم و النزعة إلی حیاة العزوبیّة والابتعاد عن النشاطات الجماعیّة والمیل إلی الأمور الفردیّة من جملة السلوکیّات التي یعیشها البشر الیوم وخاصة الشباب . کما أن هذا الاتجاه في حالة نموّ وانتشار في المجتمعات التقلیدیة أیضاً ، بحیث إن شریحة الشباب لم تعد لها رغبة في التقالید الموروثة ولا الالتزام بها . ولعلّ البعض یفسّر ذلک بأن الشباب یمیلون الیوم أکثر إلی الاکتفاء الذاتي والاستقلال من خلال النموّ العقلي السریع، ولکن الحقیقة شيء آخر فمیل الأفراد هذا إلی النزعة الذاتیّة یعتبر آفة اجتماعیّة تتجلّی تأثیراتها في جوانب المجتمع المختلفة وفي الشؤون السیاسیّة والاقتصادیّة .
وعلی حدّ تعبیر الفیلسوف الأمریکي فوکو یاما فإنّنا سنشهد تدریجیّاً انهیاراً کبیراً بسبب انحسار الأخلاق و أسلوب الحیاة المعاصرة . وهذا الانهیار سیحدث في المجالات الأخلاقیّة وفي المؤسّسات ، وفي مجال الأسرة علی وجه الخصوص .
مستمعینا الأفاضــــل !
نشکر لکم طیب المتابعة وکرمها راجین منکم أن تنظرونا في الحلقة القادمة عند قضیّة أخری من قضایا الشباب في برنامجکم نبض الحیاة ، في أمان الله ...