من هدي الثقلين
موضوع البرنامج:
  • الخشوع في الصلاة أولى صفات المفلحين
التاريخ: 2017-09-12 10:53:48



-
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على مصابيح هدى الله المصطفى محمد رسول الله وآله أحباء الله.
- السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله.
- تحية الإيمان والولاء مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج.
- أيها الأفاضل، الخشوع في الصلاة أولى صفات المفلحين من المؤمنين حقاً كما بشرت بذلك الآيات الأولى من سورة المؤمنين، فما معنى وحقيقة الخشوع؟
- الإجابة عن هذا السؤال هو محور حديثنا في هذا اللقاء نمهد له بالإتصالات خاشعين متدبرين لتلاوة هذه الآيات الكريمة حيث يقول الله أصدق القائلين جل جلاله:
"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ{4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ{5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ{6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ{8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ{10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{11}
- صدق الله العلي العظيم، ولمعرفة معنى الخشوع في الصلاة نرجع إلى الأحاديث الشريفة فنقرأ في تفسير مجمع البيان أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلاً يعبث في لحيته في صلاته فقال صلى الله عليه وآله: (أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه).
- وعلق العلامة الطبرسي على هذا الحديث النبوي بقوله (وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح، فأما بالقلب فإنه يفرغ قلبه بجمع الهمة للصلاة والإعراض عما سواها، فلا يكون في قلبه غير العبادة والمعبود، وأما بالجوارح فهو بغض البصر والإقبال عليها وترك الإلتفات والعبث).
- مستمعينا الأكارم وجاء في ميزان الحكمة أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – سئل عن الخشوع فقال: التواضع في الصلاة وأن يقبل العبد بقلبه بكله على ربه.
- وقال صلى الله عليه وآله: الخشوع زينة الصلاة، لا صلاة لمن لا يتخشع في صلاته.
- وقال صلى الله عليه وآله: ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق.
- وروي في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا دخلت في صلواتك فعليك بالتخشع والإقبال على صلواتك.
- ويتضح من هذه الأحاديث الشريفة أن أولى صفات المفلحين من المؤمنين هو أن يستشعروا الفقر والإحتياج الى ربهم ويعيشوا محبته فيقبلون على صلاتهم بتواضع وتضرع الى الله عزوجل دون غفلة عنه.
- والذي يعين المؤمن على هذا التوجه القلبي الى الله والخشوع في الصلاة الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وأئمة عترته الطاهرة.
- روي في كتاب المناقب عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" قال عليه السلام: الخاشع الذليل في صلاته المقبل إليها يعني رسول الله وأمير المؤمنين.
- وفي كتاب المناقب عن الإمام الرضا عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية فقال: علي منهم، ثم قال الإمام الرضا عليه السلام: لم يقدر أحد أن يحكي صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا علي، ولا صلاة علي إلا علي بن الحسين عليهم السلام.
- وعلى ضوء ما تقدم نفهم مستمعينا الأكارم ما روي في الأحاديث الشريفة أن فلاح المؤمنين يكون بموالاة أميرهم الوصي علي المرتضى لأنه عليه السلام هو الذي يجسد لهم الآداب المحمدية ويهديهم إليها.
- فمثلاً روى الحافظ الخوارزمي وهو من علماء أهل السنة في كتاب المناقب بسنده عن ابن عبّاس قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في بيته ، فغدا عليه عليّ بن أبي طالب بالغداة ، وكان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد . فدخل ، فإذا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في صحن الدّار ، وإذا رأسه في حجر دحية .
- فقال عليه السلام : السّلام عليك ، كيف أصبح رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟ فقال له دحية : وعليك السّلام ، أصبح بخير ، يا أخا رسول اللَّه. فقال له عليّ : جزاك اللَّه عنّا أهل البيت خيرا .
- فقال له دحية : إنّي أحيّيك وإن لك عندي مدحة أزفّها إليك ، أنت أمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين . وأنت سيّد ولد آدم ما خلا النّبيّين والمرسلين . لواء الحمد بيدك يوم القيامة ، تزفّ أنت وشيعتك مع محمّد وحزبه إلى الجنان . قد أفلح من تولَّاك ، وخسر من قلاك. محبّو محمّد محبّوك ، ومبغضوه مبغضوك . لن تنالهم شفاعة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
- ثم قال دحيه لعلي: أدن منّي - يا صفوة اللَّه - وخذ رأس ابن عمّك ، فأنت أحقّ به منّي .فأخذ رأس رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله-. فانتبه ، وقال : ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره علي الخبر .فقال : لم يكن دحية ، وإنّما كان جبرئيل . سمّاك باسم سمّاك اللَّه . وهو الَّذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين ، ورهبتك في صدور الكافرين .
- نشكركم مستمعينا الأكارم على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (من هدى الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
- تقبل الله أعمالكم ودمتم برحماته غانمين والحمد لله رب العالمين.