نهج البلاغة
موضوع البرنامج:
  • الخطبة 130: ومن كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لما أخرج إلى الربذة
التاريخ: 2006-08-06 00:00:00


يَا أَبَاذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ، إِنَّ اَلْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، واُهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، ومَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ، وسَتَعْلَمُ مَنِ اَلرَّابِحُ غَداً، واَلْأَكْثَرُ حُسَّداً، ولَوْ أَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ واَلْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً، ثُمَّ اِتَّقَى اَللَّهَ لَجَعَلَ اَللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً، لاَ يُونِسَنَّكَ إِلاَّ اَلْحَقُّ، ولاَ يُوحِشَنَّكَ إِلاَّ اَلْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ، ولَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ.
وَقَالَ عليه السلام في كلمات الاقصار:
لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ اَلْإِسْلاَمِ، ولاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ اَلتَّقْوَى، ولاَ مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ اَلْوَرَعِ، ولاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ اَلتَّوْبَةِ، ولاَ كَنْزَ أَغْنَى مِنَ اَلْقَنَاعَةِ، ولاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ اَلرِّضَى بِالْقُوتِ، ومَنِ اِقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ اَلْكَفَافِ فَقَدِ اِنْتَظَمَ اَلرَّاحَةَ، وتَبَوَّأَ خَفْضَ اَلدَّعَةِ، واَلرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ اَلنَّصَبِ، ومَطِيَّةُ اَلتَّعَبِ، واَلْحِرْصُ واَلْكِبْرُ واَلْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى اَلتَّقَحُّمِ فِي اَلذُّنُوبِ، واَلشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِىءِ الْعُيُوبِ.