البحث في البرامج
المشاركات الاذاعية


في حال الرغبة في المشاركة في برامج اذاعة طهران العربية هاتفياً يرجى املاء الاستمارة التالية:

contact us
برامج الاذاعة
فاطمه في القرآن والسنة نسخة للطباعة
موضوع البرنامج:
  • فاطمة (ع) في آية (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)
التاريخ: 2012-07-18 09:07:01
بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله خالق البرايا أجمعين، وأشرف صلواته وأزکاها على حبيبه المصطفى وآله الطيّبين الطاهرين. إخوتنا الأعزّة الکرام السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، وأهلاً بکم في هذا اللقاء الطيّب معکم، نرحلُ فيه إلى آفاق الأنوار القرآنية، لننظر بعين البصيرة والهداية إلى فضائل النبيّ وأهل بيته صلواتُ الله عليه وعليهم ومنها فضائل الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها أزکى السلام. وقد سبق منّا حديثٌ حول قوله تبارك وتعالى: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" (الفرقان :74).
وقد أوردنا معنى (قرّة أعين) أنّ العرب کانت تقول ذلك لمن يسرُّ بأمر، أصله من القرّ، أي البرد، قيل: لأنّ للسرور دمعةً باردة، وقيل: من القرار، أي ما يسکّنُ اللهُ به عينَ العبد فلا تطمح إلى غيره. وقد وقف بعضُ أهل التفسير على هذا المعنى: أنّ مراد الدّاعين بهذا الدعاء أن يکون أزواجهم وذريّاتهم قرّة أعين لهم، بأن يسُرّوهم بطاعة اللهِ والتجنّب عن معصيته، فيکونوا أهل حقٍّ لا يتّبعون الهوى.
"وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (إيّانا عنى)، کما روى الطبرسيُّ في (جوامع الجامع). وحول الذريّة أيضاً، جاء قولُه عزّ من قائل: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ" (الطور:21) قال السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ رحمه الله في تفسيره (الميزان): ظاهرالآية أنّها في مقام الامتنان، فهو سبحانه يمتنّ على الذين آمنوا أنّه سيُلحق بهم ذريّتَهم الذين اتّبعوهُم بإيمان، فتقرّ بذلك أعينهم.
والآن أيّها الإخوة الأفاضل قد يتساءلُ متسائل: ما علاقةُ هذه الآية المبارکة بأهل البيت عليهم السلام؟! نعم، هل لها علاقةٌ حقّاً؟ هذا ما أحببنا التعرّف عليه بعد هذه الوقفة القصيرة.
إخوتنا الأحبّة إنّ آيات القرآن الکريم لها طباقٌ ومصداقٌ، لذلك تأتي الأخبار أو الروايات توضّح ذلك وتعيّن، ولعلّها تبيّن في الضمن أسباب النزول، جاء بعضُها على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله، وبعضُها على لسان أهل بيته عليهم أفضلُ الصلاةِ والسلام، وجاء البعضُ الآخر على لسان الصحابة، ولم يکن جميعُ الصحابة يحبّون أن يعرضوا حقائق القرآن الکريم فيما جاء منها في آل النبيّ الأکرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، إلاّ ان بعضهم کان يمتلك من الشجاعة والمحبّة معاً، ما دفعه إلى بيان مصاديق الآيات النازلة في رسول الله وآله الأطهار صلوات الله عليه وعليهم. وبعضُهم الآخرلم يکن له بدٌّ إلاّ أن يقرّ ويعترف، رغم مواقفه المخالفة، وأهوائه المختلفة، وکأنّ الله عزّوجلّ قد انتزع الحقائق من ألسنةِ البعض لتکون حجّةً عليهم بعد أن خالفوها وحرّفوها، وحجّةً عليهم بعد أن يعرضوا على الحساب الأعظم يوم القيامة.
وکان ممّن امتلکوا الشجاعة في الصّدعِ بالحقيقة الصحابيُّ المعروف ابنُ عبّاس، فقد بيّن الکثير من أسباب النزول ومصاديق الآيات، وکأنّه وعاها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، أو عن أهل بيته عليهم السلام. فقد روى الکراجکيّ في (کنز الفوائد)، وعنه المجلسيُّ في (بحارالأنوار)، کذا روى الاسترآباديُّ النجفيُّ في (تأويل الآيات الظاهرة)، والطُّريحيُّ في (جواهر المطالب)، والشيخ سليمانُ القندوزيُّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، وکتب الحافظ الحاکم الحسکانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) هکذا: أخبرنا محمّد بن عبد الله، أخبرنا محمّدُ بنُ أحمد الحافظ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ يحيى بن أحمد، أخبرنا إبراهيم بنُ فهدٍ ومحمّدُ بنُ زکريّا قالا: حدّثنا عليُّ بنُ نصر ٍالعطّار، حدّثنا الحکمُ بنُ ظهير، عن السّدّيّ، عن أبي مالك، عن ابنِ عبّاس في قوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ" قال: (نزلت في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، عليهم السلام).
أيّها الإخوة الأکارم مع آية الذريّة المبارکة، بعد أن سمعنا من عبد الله بن عبّاس وهو الصحابيُّ المقبول لدى العامّة والخاصّة کيف بيّن مقصد الآية، وهنا أحببنا أن ننقل شيئاً آخر جاء روايةً في ظلّ تفسيرها، وهذه الرواية دوّنها الحسکانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، وکذا دوّنها القندوزيُّ الحنفيُّ مرّتين في موردين في کتابه (ينابيع المودّة لذوي القربى) نقلاً عن کتابه (مودّة القربى) لعلّي الهمدانيّ وکلّهم من علماء أهل السنّة، هکذا: عن أبي وائل، عن عبد الله بن عمر قال: کنّا إذا عدّدنا أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قلنا أبو بکر، وعمر، وعثمان. فقال رجلٌ لابن عمر: يا أبا عبد الرحمان! فعليٌّ ما هو؟ قال ابنُ عمر: إنّ عليّاً من أهل البيت، لا يقاس به أحد، هو مع رسول اللهِ في درجته، إنّ الله يقول: "الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ". ثمّ قال ابنُ عمرُ مضيفاً: ففاطمة مع أبيها رسول اللهِ في درجته، وعليٌّ معهما مع الحسنِ والحسين.
وهنا أيُّها الإخوةُ الأعزّة يحسنُ بنا أن نذکر ثلاث رواياتٍ شريفة رواها الحاکم النّيسابوريُّ الشافعيّ في (المستدرك) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "لکُلّ بني أمٍّ عصبةٌ ينتمون إليهم، إلاّ ابني فاطمة، فأنا وليُّهما، وعُصبتُهما". والثانية رواه المجلسيّ في (بحارالأنوار) عن تفسير القميّ، أنّ الإمام الباقر عليه السلام استدلّ بآية المباهلة وفيها (أبناءنا) على أنّ الحسن والحسين عليهما السلام هما ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله، إذ هما حفيداه وسبطاه اللذان منهما کان نسلُه وامتدادُ ذريّته صلّى الله عليه وآله، أمّا الرواية الثالثة فقد رواها أبو علم في کتابه (أهلُ البيت) عن (مسند أحمد بن حنبل) أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله، قال: "لکلّ نبيٍّ عصبةٌ ينتمون إليه، وإنّ بني فاطمة عصبتي التي إليها ننتمي".


يمكن الاستفادة من البرنامج مع ذكر المصدر (Arabic.irib.ir)

تعليقك على الموضوع

Security code
اعادة الشحن