اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | حكاية الامثال والحكم http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb لقد كُنْتُ وما يُقادُ بِيَ البعيرُ - 40 2005-12-31 00:00:00 2005-12-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1 http://arabic.irib.ir/programs/item/1 أوَلُّ مَنْ قالَهُ سَعْدُ بنُ زيدِ مناة مِن تميمٍ، وهو الفِزْرُ، على ما ذكَرَه محمدُ بنُ حبيب. يُضْرَبُ لِمَنْ ضَعُفَ بَعد قُوَّة. ومِنْ خَبَرِهِ أنَّه كبِرَ حتَّى كان لا يُطيقُ رُكُوبَ البَعيرِ، ولا يملِكُ رأسَهُ، إلّا أنْ يُقادَ بِهِ، فقالَ ذلك لابنهِ صَعْصَعةَ وهو يقودُ بهِ، فذهبتْ مثلاً. لاأرعاها حتّى يَحِنَّ الضبُّ في إثرِ الإبِلِ الصادرة - 39 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/43 http://arabic.irib.ir/programs/item/43 أوَّل مَنْ قاله هُبَيْرَةُ بنُ سعدِ الفِزْر بنِ زيدِ مناة التميميّ. ومِنْ خَبَرِهِ أنَّ سَعْداً الفِزْرَ أبا هُبَيرةِ كان له بنونَ هم: هُبيرة وعبشمس وصعصعةُ، وقد كبِرَ حتّى ما عاد يُطيقُ ركوبَ البعيرِ، ولا يَملِكُ رأسَهُ، الّا أنْ يُقادَ بِهِ. وكان سعدٌ كثيرَ الشاءِ، فقال لابنه هبيرة يوماًَ: يا بُنَّي أسرحْ في مِعْزاك. فقال: لا أرعاها حتى يَحِنَّ الضبُّ في اثار الإبلِ الصادرة. فسارت مثلاً. فقال لِعَبشمس: ارْعَها. قال: لا ارعاها سبعينَ خرِيفاً. فسارت مثلاً ايضاً. فقال لِصَعْصَعة: ارعَها. فقال: لا ارعاها ألوَةَ اخي هُبيرة. يعني يمينَ أخيهِ هُبيرة. فسارت كلمته مثلاً. فغضب سعد، لكنه كظم غيظه، ثم ذهب بِشائه الى سوق عكاظ والناس مجتمعون، فأنهبها وقال: ألا إنَّ هذه مِعزاي، فلا يحلُّ لأحدٍ أنْ يدع أخذ شاة منها، ولا يحلُّ أخذ فِزْرٍ منها. لا أطلُبُ أثراً بعدَ عَيْنٍ - 38 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/42 http://arabic.irib.ir/programs/item/42 يضرب في البحث عن أثر الشيء بعد فواته. أوَّل مَنْ قاله مالك بن عمرو العاملي. وفي كتاب أبي عبيد: مالك بن عمرو الباهلي. ومن خبره أنَّ بعض ملوك غسان كان يطلب في عاملة ذَحْلاً، فأخذ منهم رجلين يقال لهما مالك وسِماك ابنا عمر، فاحتبسهما عنده زماناً، ثُمَّ دعاهما، فقال لهما: إنّي قاتل أحدكما. فأيُّكما أقتُل؟ فجعل كُلٌّ منهما يقول: اقتلني مكان أخي. فلمّا رأى ذلك قتل سِماكاً، وخلّى سبيل مالك. فقال سماك حين ظنَّ أنَّه مقتول: ألا مَنْ شَجَتْ ليلة عامِدَه كما أبداً ليلةٌ واحده فأبلغ قُضاعة إنْ جئْتَهُم وخُصَّ سراة بَني ساعِدَه وأبلغ نزاراً على نأيها بأنَّ الرماح هي العائده وأُقسِمُ لو قتلوا مالكاً لكنت لهم حيَّةً راصِده برأسِ سبيلٍ على مَرْقَبٍ ويوماً على طُرُقٍ وارِده فأُمَّ سِماكٍ فلا تجزعي فَللموتِ ما تَلدُ الوالده وانصرف مالك الى قومه، فلبث فيهم زماناً، ثُمَّ إنَّ رَكباً مرّوا وأحدهم يتغنّى بهذا البيت: وأُقسِمُ لو قتلوا مالكاً لَكنتُ لهم حيَّة راصده فسمعت بذلك أُم سِماك، فقالت: يا مالكُ قَبَّح اللهُ الحياة بعد سِماك، اخرُج في الطلب بأخيك. فخرج في الطلب، فلقي قاتل أخيه يسير في ناس من قومه، فقال: مَنْ أحسَّ لي الجمل الأحمر؟ فعرفوه وقالوا له: يا مالك، لك مئة مِن الإبل. فَكُفَّ. فقال: لا أطلب أثراً بَعدَ عَيْنٍ. فذهبت مثلاً. أي: لا اخذ الدية وهي أثر الدم المسفوك، واترك العين أي: القاتل. ثُمَّ حمل على قاتل أخيه، فقتله، وقال في ذلك: يا راكباً بَلِّغَنْ ولا تَدَعَنْ بَني قُمَيرٍ وإنْ هم جَزِعوا فَلْيَجدوا مِثلَ ما وجدتُ فقد كنتُ حزيناً قد مَسَّني وَجَعُ لا أسمعُ اللهوَ في الحديث ولا يَنفعُني في الفراشِ مُضطَجَعُ لا وَجُد ثَكلى كما وجدتُ ولا وجُد عَجولٍ أضلَّها رُبَعُ ولا كبيرٍ أضَلَّ ناقَتَهُ يومَ توافى المجيجُ واجتمعوا ينظرُ في أوجهِ الرِّكابِ فلا يعرفُ شيئاً والوجهُ مُلتمعُ جَلَّلتُهُ صارِمَ الحديدةِ كالـ مِلحِ وفيه سَفاسِقٌ لُمَعُ بين ضميرٍ وباب جَلَّقٍ في أثوابِهِ مِنْ دِمائِهِ دُفَعُ أضْرِبُهُ بادِياً نَواجِذُهُ يدعو صَداهُ والرأسُ مُنْصَدِعُ بني قُميرٍ قتلتُ سيِّدَكُم فاليومَ لا زَنَّةٌ ولا جَزَعُ فاليومَ قُمنا على السَّواءِ فإنْ تجروا فدَهري ودَهرُكم جَذَعُ صارتِ الفتيانُ حُمَماً - 37 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/41 http://arabic.irib.ir/programs/item/41 الحُمَم جمع الحُمَّة، وهي ... ؟ يضرب ... ؟ أوَّلُ مَنْ قاله الحمراء بنت ضمرة بن جابر. ومِنْ خبره أنَّ سويد بن ربيعة قتل سعداً أخا الملك عمرو بن هند، فآلى لِيقتلنَّ بأخيه مِئة من بني تميم. فجمع أهل مملكته، وسار إليهم, فبلغهم ذلك، فتفرقوا في نواحي بلادهم. فأتى دارهم، فلم يجد إلّا عجوزاً كبيرة، وهي الحمراء بنت ضمرة بن جابر، فلمّا نظر إليها وإلى حمرتها قال لها: إنّي لأحْسبُكِ أعجميَّة. فقالت: لا والذي أسأله أنْ يَخفض جناحك، ويَهُدَّ عمادك، ويضع وسادك، ويسلبك بلادك، ما أنا بأعجمية. قال: فمن أنتِ؟ قالت: أنا بنت ضمرة بن جابر، ساد مَعدّاً كابراً عن كابر. وأانا أخت ضمرة بن ضمرة، السريع الكرّة، البطيء الفرة. قال: فَمَنْ زوجكِ؟ قالت: هوذة بن جَرْوَل. قال: وأين هو الآن؟ قالت: هذه كلمة أحمق. لو كنت أعلم مكانه لحال بينك وبيني. قال: وأي رجل هو؟ قالت: هذه أحمق مِنَ الأولى. أعَنْ هوذة يُسألُ؟ هو واللهِ طيب العرق، سمين العرق، لا ينام ليلة يخاف، ولا يشبع ليلة يضاف، يأكل ما وجد، ولا يسأل عمّا فقد. فقال عمرو: ألا واللهِ لولا أنِّي أخاف أنْ تلدي مثل أبيك وأخيك وزوجك لاستبقيتك. فقالت: وأنت واللهِ لا تقتل إلّا نساء أعاليها ثدي وأسافلها دمي. وواللهِ ما أدركتَ ثارا، ولا محوتَ عاراً. وما مَنْ فعلتَ هذه به بغافلٍ عنك، ومع اليوم غد. فأمر بإحراقها، فلما نظرت إلى النار قالت: ألا فتىً مكان عجوز؟ فذهبت مثلاً. ثم أُلقيت في النار. ولبث عمرو عامة يومه لا يقدر على أحدٍ، حتى إذا كان في آخر النهار أقبل راكب يسمى عماراً توضع به راحلته، حتى أناخ إليه، فقال له عمرو: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا رجل مِنَ البراجم. قال: فما جاء بك إلينا؟ قال: سطع الدخان، وكنت قد طويت منذ أيام، فظننته طعاماً. فقال عمرو: إن الشقي وافِد البراجم. فذهبت مثلاً. وأمر به فأُلقي في النار. وقال بعضهم: ما بلغنا أنَّه أصاب مِنْ بني تميم غيره، وإنما أحرق النساء والصبيان. ومِنْ طريف الأمثال العربية قولهم: إنَّ البلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنطِق وقد سألنا زميلنا الاستاذ الجزائري عن أوّلِ مَنْ قاله وقصته، فقال: هذا المثل يضرب وأوَّلُ مَنْ قاله أبوبكر الصديق. قال المفضل: إنَّ أوّلَ مَنْ قال ذلك أبوبكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- فيما ذكره ابن عباس قال: حدثني علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- لمّا أمر رسول الله – صلى الله عليه وآله- أن يَعرضَ نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبوبكر، فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب. فتقدم أبوبكر- وكان نسابة- فسلّم، فردّوا عليه السلام. فقال: مِمَّن القوم؟ قالوا: مِنْ ربيعة. فقال: أمِنْ هامتها أم مِنْ لهازمها؟ قالوا: مِنْ هامتها العظمى. قال: فأيُّ هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: ذُهلٌ الأكبر. قال: أفمِنكم عوف الذي يقول لا حُرَّ بوادي عوف؟ قالوا: لا. قال: أفمِنكم بسطام ذو اللواء ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا. قال: أفمِنكم جَسّاس بن مُرَّة حامي الذِّمار ومانع الجار؟ قالوا: لا. قال: أفمِنكم الحَوفزان قاتل الملوك وسالبها انفسها؟ قالوا: لا. قال: أفمِنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟ قالوا: لا. قال: أفأنتم أخوال الملوك مِنْ كندة؟ قالوا: لا. قال: فلستم ذُهلاً الأكبر، أنتم ذُهل الأصغر. فقام إليه غلام قد بقل وجهه يقال له دَغْفَل، فقال: إنَّ على سائلنا أن نسألَهُ والعِبءُ لا تعرِفُه أو تحمله ياهذا، إنّك قد سألتنا فلم نكتمك شيئا. فمَن الرجل أنت؟ قال أبوبكر: مِنْ قريش. قال: بخ بخ أهل الشرف والرياسة. فمِن أي قريش أنت؟ قال: مِن تيم بن مُرَّة. قال: أمكنتَ واللهِ الرامي مِن صفاء الثغرة. أفمِنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل مِن فهر وكان يُدعى مُجَمِّعا؟ قال: لا. قال: أفمِنكم هاشم الذي هشم الثَّريد لقومه ورجالُ مكة مُسنتون عجاف؟ قال: لا. قال: أفمِنكم شيبةُ الحَمد مطعِمُ طيرِ السماء الذي كان في وجهه قمراً يضيء ليل الظلام الداجي؟ قال: لا. قال: أفمِنَ المفيضين بالناس أنت؟ قال: لا. قال: أفمِنَ اهل الندوة أنت؟ قال: لا. قال: أفمِنَ أهل الرِّفادة أنت؟ قال: لا. قال: أفمِن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا. قال: أفمِن أهل السقاية أنت؟ قال: لا. واجتذب أبوبكر زمام ناقته، فرجع الى رسول الله – صلى الله عليه وآله- فقال: صادف درأُ السيل درأً يصدعه. أما واللهِ لو ثبت لأخبرتك أنّك مِن زَمَعات قريش، أو ما أنا بِدَغفل. فتبسم رسول الله- صلى الله عليه وآله- قال علي: قلت لأبي بكر: لقد وقعت مِن الأعرابي على باقعة. قال: أجل، أنَّ لكل طامةٍ طامةً، وإن البلاء مُوكَّلٌ بالمَنْطقِ. حَتفَها تَحمِلُ ضَأنٌ بأظلافِها - 36 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/40 http://arabic.irib.ir/programs/item/40 يُضرب لِمَنْ يوقع نفسه في هلكة. أول مَنْ قاله حريث بن حسان الشيباني الصحابي الجليل وأصله أنَّ رجلاً وجد شاة، ولم يكن معه ما يذبحها به، فضربت بأظلافها الأرض، فظهر سكين، فذبحها بها. وقد تمثَّل به حريث لقيلة التميمية التي حملها إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله- وسأله إقطاعَ الدهناء. ففعل- صلى الله عليه وآله- فتكلمت فيه قيلة، فقال حريث ساعتئذ: كنت أنا وأنت كما قيل: حَتْفَها تَحمِلُ ضَأنٌ بأظلافِها. وآنَ لمحبي الامثال العربية أنْ ينالوا نصيبهم مِنَ الروح والريحان المعد لكرام المستمعين الاعزاء، فقد سألنا زميلنا الجزائري عن قولهم: ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ لمن يضرب، ومَنْ أول قائل له، وما خبره؟ فقال: قال العلامة المحقور الأديب أبو عبيد البكري- رحمه الله-: وأمّا قولهم ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ، فساق أبوعبيد المثل على أنَّ أصله مخاطبة لامرأة. وليس كما قال. وأول مَنْ نطق بهذا المثل الأخزر بن عوف العبدي. وذلك أنَّ الأخزر كانت عنده الماشِرِيَّة بنت نهس مِنْ بني بكر، فطلَّقها وهي نسءٌ بأشهُر، فتزوجها عجل بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. فقالت لعجل حين تزوجها: احفظ عليَّ ولدي. قال: نعم. وسمّاه سعداً، وشبَّ فخرج به عجل ليدفعه إلى الأخزر بن عوف أبيه، وأقبل حنيفة بن لجيم أخو عجل، فتلقاه بنو أخيه، فلم ير فيهم سعداً، فسألهم فقالوا: انطلق به أبونا الى أبيه. فسار حنيفة في طلبه، فوجده راجعاً قد وضع الغلام في يد أبيه، فقال: ما صنعت يا عشمة؟ وهل للغلام أبٌ غيرك؟ وجمع إليه بني أخيه، وسار إلى الاخزر ليأخذ سعداً، فوجده مع أبيه ومولَىً له. فاقتتلوا، فقال الأخزر لِسعد: يا بنيَّ ألا تعينني على حنيفة؟ فكعَّ الغلام عنه. فقال الأخزر: ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ الذي يَشربُ مِنْ صَبُوحِك. فذهبت مثلاً. وضرب حنيفة الأخزر بالسيف، فجذمه، فسُمِّي جذيمة. وضرب الاخزر حنيفة على رجله، فحنفها، فسُمِّي حنيفة. وكان اسمه أثال بن لُجَيم. أخذ حنيفة سعداً، فرده إلى عِجل. وبوح: اسم للذكر، قاله اللحياني. وبوح ايضاً: اسم من أسماء الشمس، هكذا نقله يعقوب عن العرب. ونقله كراع: يوح بالياء أُخت الواو. جاء أبوها بِرُطَب - 35 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/39 http://arabic.irib.ir/programs/item/39 يضرب لمن يَرضى باليسير. أول مَنْ قاله شَيهم بن ذي النابين العبدي. ومِنْ خبره أنّ شيهماً كان فيه فشل وضعف رأي. واتّفقَ أنْ أتى أرض النبيط في نَفرٍ مِنْ قومه، فَهوِيَ جارية منهم حسناء، فنهاه قومه عنها غير أنّه تزوجها ولم يعبأ بعَذلِهم إياه. فقال فيه أخوه محارب: لم يَعُدْ شيهم أنْ تزوج مثلَهُ فهما كَشيهمةٍ علاها شيهَمُ ورسوله الساعي إليها تارةً جُعَلٌ وطَوراً عَضرفوطُ مُلجَمُ ثُمّ إنَّ شيهماً سار وحمل معه امرأته، حتى أتى قومه وما فيهم الّا ساخر منه، لائم له، فلمّا رأى ذلك أنشأ يقول: أ لم ترني أُلامُ على نكاحي فتاةً حُبُّها دهراً عَناني رَمتني رميةً كَلْمَتْ فؤادي فأوهى القلبَ رميةُ مَنْ رماني فلو وَجَدَ ابنُ ذي النابين يوماً بأخرى مِثلَ وجدي ما هجاني ولكنْ صدَّ عنه السَّهمُ صدّاً وعن عُرضٍ على عَمْدٍ أتاني فلمّا سمع قومه ذلك كفوا عنه. ثم قدم أبوها منْ أرضه زائراً لها ومعه هدايا منها رطب، وتناول شيهم من ذلك الرطب، فأعجبته حلاوته، فخرج إلى نادي قومه، وقال: مامِراءُ القوم في جمع النَّدِي ولقد جاء أبوها بِرُطَبْ فذهبت مثلاً. ثُكْل أرْأمَها وَلَدا - 34 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/38 http://arabic.irib.ir/programs/item/38 أول مَنْ قاله بيهس الملقب بنعامة. ومِنْ حديث بيهس أنّه كان سابع اخوة من بني فزارة بن ذبيان بن بغيض. وكان بينهم وبين الناس من أشجع حَرْبٌ، فاغاروا عليهم وهم في غَنَمهم، فقتلوا منهم ستة. وبقي بيهس وهو أصغرهم، فأرادوا قتله، ثم قالوا: وما تريدون من قتل هذا؟ يُحسبُ عليكم برجل ولا خير فيه. فتركوه، فقال: دعوني أتوصل معكم إلى الحي، فإنَّكم أنْ تركتموني وحدي أكلتني السباع، وقتلني العطش. فأقبل معهم، فلمّا كان مِنَ الغد نزلوا، فنحروا جَزوراً في يوم شديد الحر، فقالوا: ظلِّلواً لحمَكُم لا يفسد. فقال بيهس: لكن بالأثلاثِ لَحْمٌ لا يُظَلَّلُ. فذهبت مثلاً. فلمّا قال ذلك قالوا: إنَّه لَمُنكِر. وهمّوا أنْ يقتلوه، ثم تركوه وظلوا يشوون مِنْ لحم الجَزور ويأكلون، فقال أحدهم: ما أطيب يومَنا وأخصَبَه! فقال بيهس: لكن على بَلدَحَ قومٌ عَجفى. فأرسلها مثلاً. واشار بهذا إلى أنَّ جَدبهم بنسبة لذة الخصب الذي هو فيه. ثم انشعب طريقهم، فأتى أمَّه، فأخبرها الخبر- وكان إخوتُه أحبَّ اليها منه- تَمَرَّدَ ما رِدٌ وعَزَّ الأبلَقُ - 33 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/37 http://arabic.irib.ir/programs/item/37 ما ردٌ: حصنُ دومةِ الجندلِ، وكان مبنيّاً بحجارة سود. والأبلَق: حِصنُ تيماء، وكان مبنيّاً بحجارة سود وبيض. وهما حصنان قصدتها الزبّاء ملكة الجزيرة، فلم تقدر عليهما، فقالت: تَمرَّدَ ما رِدٌ وعزَّ الأبلق. فصار مثلاً لكل ما يَعُزُّ ويمتنع على طالبه. وعزَّ معناه غَلَبَ مِنْ عَزَّ يَعُزُّ. ويجوز أنْ يكون مِنْ عَزََّ يَعِزُّ. تَعِسَتِ العَجلَة - 32 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/36 http://arabic.irib.ir/programs/item/36 يضرب في ذم العجلة. أول مَنْ قال هذا فِنْذٌ مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص. وكان أحد المغنين المجيدين، وكان يجمع بين الرجال والنساء. وقد أرسلته عائشة ليأتيها بنار، فوجد قوماً يخرجون الى مصر، فخرج معهم، وأقام بها سنة. ثم قدم، فأخذ ناراً، وجاء يعدو، فعثر وتبدَّءُ الجمر، فقال: تَعِسَتِ العَجلَة. فذهبت مثلاً. وفيه قال الشاعر: ما رأينا لغرابٍ مثَلاً إذ بعثناه يجي بالمشمله غيرَ فِنْدٍ ارسلوه قابساً فثوى حَولاً وسَبَّ العَجلَه المِشملة: كساء تجمع فيه المقدحة بآلاتها. وقال بعضهم: الرواية المَشملة بفتح الميم، وهي مهبّ الشمال، يعني الجانب الذي بعث نوح - عليه السلام- الغراب اليه، ليأتيه بخبر الارض أجفَّت أم لا؟ تَرى الفتيانَ كالنَّخْل وما يُدْريكَ ما الدَّخْل - 31 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/35 http://arabic.irib.ir/programs/item/35 الدَّخْل: العيبُ الباطِن يُضرَبُ في ذي المنظِر ولا خُبْرَ عِندَهُ. أوَّلُ مَنْ قالَهُ عَثْمَةُ بنتُ مَطْرودٍ البُجَلِيَّة على ما قال المُفضَّلُ- رحِمه الله. وكانت ذات عقل ورأيٍ مُستَمَعٍ في قومها، وكان لها أُختٌ يقال لها خَوْد ذاتُ جمالٍ ومِيْسَمٍ وعقل خطبها سبعة إخوَةٍ غِلمةٍ مِنْ بَطنِ الأزْد، فأتوا أباها وعليهُم الحُلَلُ اليمانيَّة، وتحتهم النجائبُ الفُرَّهُ، فقالوا: نحن بنو مالك بن غُفَيلةَ ذي النِّحْيَيْنِ. فقال لهم: انزلوا على الماء. فنزلوا لَيلَتَهم، ثم أصبحوا غادِينَ في الحَلَلِ والهيئةِ، ومَعَهم ربيبة لهم تُدعى الشعثاءَ كاهِنة. فَمَرُّوا بِوصِيد خَوْد يتعرَّضونَ لها وكلُّهم وسيمٌ جميلٌ. وخرج أبوها، فجلسوا اليه، فَرَحَّبَ بِهم. فقالوا: بَلَغَنا أنَّ لك بِنتاً ونحن كما ترى شباب وكُلُّنا يَمنَعُ الجانِبَ، ويمنحُ الراغبَ. فقال: كُلُّكُم خِيار، فأقيموا نرى رأيَنا. ثُمَّ دخلَ على ابنتِه وقال لها: ما تَرَينَ فقد أتاكِ هؤلاءِ القَوم؟ فقالت: أنْكِحْني على قَدْري، ولا تُشْطِطْ في مَهْري. فإنْ تُخطِئنِي أحلامُهُم لا تُخطِئنِي أجسامُهُم، لَعَلِّي أُصيبَ وَلَداً، وأكثِرُ عَدَداً. فخرج إليهم وقال: أخبروني عن أفْضَلِكُم. قالت ربيبتُهم الشعثاءُ الكاهنة: إسمَعْ أخبِركَ عنهم. هم أخوَة، وكُلُّهُم أسْوَة. أمّا الكبيرَ، فمالِك، جرِيءٌ فاتِك، يُتْعِبُ السنابِك، ويَسْتَصْغِرُ المهالِك. فَذَهَبَتْ مثلاً. وخرج إليهم بِسَيفِهِ وهو يقول: لقد عَرَفْتُ الموتَ قَبلَ ذَوْقِه إنَّ الجبانَ حَتْفُهُ مِن فَوقِه كُلُّ امرِيءٍ مُقاتِلٌ عن طَوْقِه والثَّورُ يَحمِي جِلدَهُ بِرَوْقِه وفي رواية: لقد حَسَوْتُ الموتَ قبل ذَوْقِه. والذوق: مُقدِّمَةُ الحَسْو، فهو يقول: قد وَطَّنْتُ نفسي على الموتِ، فَكأنِّي بِتَوْطِينِ القلبِ عليه كَمَنْ لَقِيَهُ صُراحا. أرادَ بالطَّوقِ العُنُقَ. والرَّوق: القَرْنُ مِنْ كُلِّ ذي قَرْنٍ، والجَمْعُ أرْوَاقٍ. ************* وفي روايةٍ: كالثور يَحمِي أنْفَهُ بِرَوْقِه وذَكَرَ ابنُ منظور في مادَّةِ (روق) مِنْ لسانِ العَربِ أنَّه مِنْ شِعْرِ عامر بن فُهَيْرَة. وفي روايةٍ أخرى: كُلُّ امرِيءٍ مُجاهِد بِطوْقِه والثَّورُ يَحْمي أنْفَهُ بِرَوْقِه فَقاتَلَ حتى قُتِلَ، ورثاهَ طَرفَةُ بِشِعرٍ حَرَّضَ فيه أخاهُ الملِكَ عَمْرو بنَ هِندٍ على الأخذِ بثأرِه: أعَمْرو بنَ هندٍ ما ترى رأيَ مُعْشَرٍ أماتُوا أبا حسَّانَ جاراً مُجاورا فإنَّ مُراداً قد أصابُوا حَريمَهُ جهاراً وأضْحى جَمْعُهُم لك واتِرا ألا إنَّ خيرَ الناسِ حيّاً وهالِكا بِبَطْنِ قَضيبٍ عارفاً ومُناكرا تَقَسَّمَ فيهِم مالَهُ وقَطِينَهُ قِياماً عليهِم بالمآلي حَواسِرا ولا يَمْنَعْكَ بُعْدُهُم أنْ تنالَهُم وكلِّفْ مَعَدّاً بَعدَهُم والأباعِرا ولا تَشْرَبَنَّ الخَمْرَ إنْ لم تَزُرْهُمُ جَماهِيرَ خَيلٍ يَتْبَعْنَ جَماهِرا فقالت: فما جاءَني بكَ مِنْ بينِ إخوَتِك؟ فقال: لو خُيِّرْتُ لا خْتَرْتُ. فَذَهَبَتْ مثلاً. ثُمَّ إنَّ أّمَّه عطفتْ عليهِ، ورقَّتْ له، فقال الناس: لقد أحبَّتْ أُمُّ بَيْهسٍ بَيْهَساً. فقال: ثُكلٌ أرْأمَها وَلَدا، أي: عَطَفَها على وَلَدٍ. فأرسَلَها مَثَلاً. ثُمَّ إنَّ أُمَّهُ جعلتْ تعُطِيهِ بعدَ ذلك ثِيابَ إخْوَتِهِ، فيلبَسُها ويقول: يا حَبَّذا التَّراثُ لولا الذِّلَّةُ. فأرْسَلَها مثلاً. ثُمَّ إنْهُ أتى على ذلك ما شاءَ الله مِنَ الزَّمانِ، فَمرَّ بِنِسْوَةٍ مِنْ قَومِه يُصْلِحْنَ امرأةً مِنْهُنَّ يُرِدْنَ إنْ يُهدِينَها لِِبَعضِ القَومِ الذين قَتَلوا إخوَتَهُ، فكشف ثَوبَهُ عنِ استِه، وغَطَّى بهِ رأسَهُ، فقلن له: وَيْحَك! ما تصنع يا بيهس؟ فقال: ألْبَسُ لِكُلِّ حالةٍ لَبُوسَها إمَّا نَعيِمَها وإمَّا بُوسَها فإرْسَلَها مثلاً. ثُمَّ إمَرَ النساءَ مِنْ كنانةَ وغيرِها، فَصَنَعْنَ له طعاماً، فجعلَ يأكُلُ ويقول: حَبَّذا كَثْرَةُ الأيدِي في غيرِ طعام. فأرسَلَها مثلاً. فقالت أُمُّه: لا يَطْلُبُ هذا بثأرٍ أبَداً. فقالت امرأةٌ مِنْ كِنانة: لا تأمَنِي الأحمقَ وفي يَدِهِ سِكِّين. فأرْسَلَتْها مَثلاً. ثُمَّ إنَّهُ أُخْبِرَ إنَّ ناساً مِنْ أشْجَعَ في غارٍ يَشْرَبُونَ فيه, فانْطَلَقَ بِخالٍ له يُدعى أبا حَنَش، فقال له: هَلْ لَكَ في غارٍ فيهِ ظِباءٌ لعلَّنا نُصِيبُ مِنها؟ وَيُرْوى: هَلْ لكَ في غنيمةٍ باردة؟ فأرْسَلَها مثلاً. ثُمَّ انطلَقَ بيهسٌ بِخالِهِ، حتَّى أقامَهُ على فَمِ الغارِ، ثُمَّ دَفَعَهُ فيه، وقال: ضَرْباً أبا حَنَش. فقال بَعْضُهُم: إنَّ أبا حَنَش لَبَطَلُ. فقال أبو حَنَش: مُكْرَهٌ أخوكَ لا بَطَلٌ. فأرْسَلَها مثلاً فِيمَنْ يُحْمَلُ على ما ليسَ مِنْ شَأنِهِ. وفي ذلك قال المُتلَمِّسُ: ومِنْ طَلَبِ الأوتارِ ما حَزَّ أنْفَهُ قَصيرٌ وخاضَ الموتَ بالسَّيْفِ بَيْهَسُ نَعامَةُ لما صَرَّعَ القومُ رَهْطَهُ تَبَيَّنَ في أثوابِهِ كيفَ يَلْبَسُ تَجوعُ الحُرَّةُ ولا تأكُلُ بِثَديِيها - 30 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/34 http://arabic.irib.ir/programs/item/34 يضرب في صيانة النفس عن خسيس المكاسب. أول مَن قاله الحارث بن سليل الأسدي. ومِنْ خبره أنَّ الحارث هذا كان حليفاً لعلقمة بن خصفة الطائي، فزار علقمة، فنظر الى ابنته الزبّاء- وكانت من أجمل الحسان- فأُعجب بها، فقال له: أتيتك خاطباً، وقد ينكح الخاطب، ويُدرك الطالب، ويمنع الراغب. فقال علقمة: أنت كفؤ كريم يُقبل منك الصفو، ويؤخذ منك العفو. فأقم ننظر في أمرك. ثُمّ انكفأ الى أمِّها، فقال لها: إنَّ الحارث بن سليل سيد قومه حسباً ومنصباً وبيتاً وقد خطب إلينا الزبّاء. فلا ينصرفنّ إلّا بحاجته. فقالت امرأته لابنتها: أيُّ الرجال أحبُّ إليك: الكهل الجَحجاح، الواصل المَنّاح، أم الفتى الوضّاح؟ قالت: لا، بل الفتى الوضّاح. قالت: إنّ الفتى يُغيرك، وإنَّ الشيخ يميرك. وليس الكهل الفاضل، الكثير النائل، كالحديث السّنِّ، الكثير المَنّ. قالت: يا أُمَّتاه إنَّ الفتاة تحب الفتى كحب الرعاء أنيقَ الكلاً. قالت: أي بُنيّة إنَّ الفتى شديد الحجاب، كثير العتاب. قالت: إنَّ الشيخ يُبلي شبابي، ويدنس ثيابي، ويشمت بي أترابي. فلم تزل أمُّها بها حتى غلبتها على رأيها. فتزوجها الحارث على خمسين ومئة من الإبل وخادم وألف درهم. فابتنى بها، ثُمَّ رحل الى قومه. فبينا هو جالس بفناء وهي الى جانبه إذ أقبل اليه شباب مِن بني أسد يعتلجون فتنفست الصُّعداء، ثُمّ أرخت عينيها بالبكاء ألّا تكون امرأة أحدهم. فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: مالي وللشيوخ الناهضين كالفروخ؟ فقال لها: ثكلتك أُمُّك، تجوع الحُرَّة ولا تأكل بِثَديِيها. فأرسلها مثلاً. ثُمّ قال لها: أما وأبيك لَرُبَّ غارةٍ شهدتها، وسَبِيَّةٍ أردفتها، وخمرةٍ شربتها. فالحقي بأهلك. فلاحاجة لي فيك. وقال: تَهزَّأت أنْ رأتْني لابساً كِبَرا وغاية الناس بين الموتِ والكِبَرِ فإنْ بَقَيتِ لَقيتِ الشيبَ راغِمةً وفي التَعرُّف ما يَمضي مِنَ العِبَرِ وإنْ يكُنْ قد علا رأسي وغَيَّرَهُ صَرفُ الزمانِ وتغييرٌ مِنَ الشَّعَرِ فقد أروحُ لِلذّاتِ الفتى جَذِلاً وقد أصيبُ بها عيناً مِنَ البَقَرِ عنِّي إليكِ فإنّي لا توافقني عورٌ الكلامِ ولا شُرْبٌ على الكَدَرِ قال أبو عُبيد القاسم بن سلام- رحمه الله-: مِن أمثال اكثم بن صيفي: تجوعُ الحُرَّةُ ولا تأكلُ بِثَديِيها. وهذا مثل قديم، ولكن العامة ابتذلته وحولته فقالت: لا تأكل ثدييها. قال بعض العلماء: ليس هذا بشيء، وإنّما هو بثدييها. ومعناه عندهم الرضاع. يقول: لا تكونُ ظئراً لقومٍ على جُعْلٍ تأخُذُه منهم. وذكر بعض أهل العلم أنَّ المثل للحارث بن السليل الأسدي، قاله لامرأته رَيّا بنت علقمة الطائي. وقال أبو عبيد البكري- رحمه الله- ذكر أبو محمد بن قتيبة هذا المثل في شرح حديث النبي- صلى الله عليه وآله- أنَّ الحجاج سأله: ما يُذهب عني مذمَّة الرضاع؟ قال: غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمَّة. قال: يعين ذمام المُرضعة برضاعها. وكانوا يستحبون أنْ يرضخوا للظئر شيئاً عند فصال الصبي سوى الأجر. وأمّا العرب، فكانوا يعُدّون أخذ الأجر على الرضاع سُبَّةً. ولذلك قيل: تجوع الحُرَّة ولا تأكُلُ ثَديِيها. وقال العلماء: بثدييها. والقولان صحيحان، لأنها إذا أكلت ثمن لبنها، فكأنَّها قد أكلت ثدييها، كما قال الراجز: إنّ لنا أحمرةً عِجافا يأكُلْنَ كُلَّ ليلةٍ إكافا أي: نبيع كل يوم إكافاً من آكفتها، ونعلفها ثمنه. وكذلك قول الآخر: ونطعمها إذا شَتَّت أولادها أي: أثمان أولادها. ورَيّا بنت علقمة التي ذكر هي القائلة لزوجها: مالي وللشيوخ الناهضين كالفروخ. تَتابعي بَقَر - 29 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/33 http://arabic.irib.ir/programs/item/33 يضرب في تتابع الأمر وسرعته. أول مَنْ قاله بشر بن أبي خازم الأسدي. فقد زعموا أنَّ بشراً هذا خرج في سنة أسْنَت فيها قومه وجهدوا، فمر بصوار مِنَ البقر- أي: قطيع- وإجلٍ منَ الأروى- أي: قطيع منْ بقر الوحش- فذعرت منه، فركبت جبلاً وعراً ليس له منفذ. فلمّا رآها قام على شِعبٍ منَ الجبل، وأخرجَ قوسَه، وجعل يشير اليها كأنّه يرميها، فأخذت تلقي أنفسها فتكسّر. فانشأ يقول: أنتَ الذي تصنع مالم يُصنعِ انتَ حَطَطْتَ مِنْ ذَرا مُقَنَّع كُلَّ شَبوبٍ لَهِقٍ مُوَلّعِ وجعل يقول: تَتابَعي بَقَرُ. تَتابَعي بَقَرُ. حتى تكسَّرت، فخرج إلى قومه، فدعاهم إليها، فأصابوا مِنَ اللحم ما انتعشوا به. بعضُ الشرِّ أهوَنُ مِنْ بعضِ - 28 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/32 http://arabic.irib.ir/programs/item/32 يضرب عند ظهور شرين متفاوتين. أول مَنْ قاله طرفة بن العبد. وذلك حين أمر النعمان بن المنذر بقتله، فقال: أبا مُنذرٍ أفنيتَ فاستبقْ بعضنا حنانَيك بعضُ الشرِّ أهونُ مِنْ بعضِ وقبل أنْ ينتهي ما قدمناه لكم من روح وريحان نختص محبي المثل العربي العريق بهذه النفحة الطيبة، فقد سألنا زميلنا الاستاذ الجزائري عن قولهم، اي العرب: أعزُّ مِنَ الأبلَقِ العَقُوق فيمَ يُضرب ومَنْ قاله أولاً وما خبره؟ فقال: العَقوقُ: هي الحامل مِنَ النوق. والأبلق: مِنْ صفحات الذكور مِنَ الإبل، والذكر لا يحمل، فكأنَّه قال: أعزُّ مِنَ الذكر الحامل. وهو مِنْ بلق بلقاً، ومِنْ بلق، وهي لغة قليلة، وأبلَقَّ. والبلق والبلقة: سواءٌ وبياض في الدابة. قال ابن دريد- رحمه الله-: لا يُعرَف في فِعله الّا ابلاقَّ وابلَقََّ. ويقال للدابة: أبلَقَّ وبلقاء: ويقال: أبلَقَّ الدابة ابلقاقاً، وابلاقَََََّ ابليقاقاً، وابلَولَقَ ابليقاقاً، فهو مُبلَقٌّ ومُبلاقٌ وأبلق. وقَّلما تراهم يقولون: بَلِقَ يَبلَقُ، كما انهم لا يقولون: دَهِمَ يَدهَمُ، ولا كَمِتَ يكمَتُ. وهذا المثل أي: أعزُّ مِنْ الأبلق العَقُوقِ. يُضرب لِما يُعِزُّ وجودُهُ. وأول من قاله خالد بن مالك النهشَليّ. قاله للنعمان بن المنذر، وكان أسر ناساً مِنْ بني مازن بن عمرو بن تميم، فقال: من يكفُلُ بهؤلاء؟ فقال خالد: أانا. فقال نعمان: وَبِما أحدَ ثوا؟ فقال خالد: نعم، وأنْ كان الأبلَقُ العَقوقَ. فذهبت مثلاً. والعرب كانت تسمي الوفاءَ الأبلقَ العقوقَ لِعزَّةِ وجودهِ. بِسِلاحٍ ما يُقْتَلَنَّ القَتِيلُ - 27 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/31 http://arabic.irib.ir/programs/item/31 يُضرب في مكافأة الشر بالشر. أوّل مَنْ قاله الملكُ عمرو بن هِند. ومِنْ خبره أنَّ مراداً قتلت عمرو بن مامة أخا عمرو بن هند لأبيه، فغزاهم فظفر بهم، وأكثر القتل فيهم. فأُتِي بابنِ الجعيد سالماً، فلما رآه أمر به فضُرب بالغمد حتى مات. فقال عمرو: بِسلاحٍ ما يُقَتَلنَّ القتيلُ. فأرسلها مثلاً. يعني يُقتل مَنْ يُقتل بأيِّ سلاح كان. وقوله يُقْتَلَنَّ دخلته النون لمكان ما وهي موكدة مثل قولهم: من غِضَةٍ ينبتَنَّ شكيرُها. ويجوز أنْ يكون أراد بسلاح ما يقتلن قاتل القتيل، فحذف. ويجوز أن يريد ابن الجُعيد الذي قتل بين يديه، فتكون الالف واللام للعهد. بَخٍ بَخٍ ساقٌ بِخَلخالٍ - 26 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/30 http://arabic.irib.ir/programs/item/30 بخٍ: كلمة يقولها المتعجب مِنْ حُسن الشيء وكمالهِ الواقع موقع الرضا، كأنّه قال: ما أحسنَ ما أراه! وهو ساق مُحلّاة بِخلخال. ويجوز أن يريد بالباء معنى مع، فيكون التعجب من حسنهما. وأول مَنْ قاله الوِرْثةُ بنتُ ثَعلَبة امرأةُ ذُهل بن شيبان بن ثعلبة. ومن خبره أنَ رقاش بنت عمرو بن عثمان من بني ثعلبة طلقها زوجها كعب بن مالك بن تَيمِ الله بن ثعلبة بن عُكابة. فتزوجها ذُهل بن شيبان زوج الورثة، ودخل بها. وكانت الورثة لا تترك له امرأةَ، ألّا ضربتها وأجلتها. فخرجت رَقاشي يوماً وعليها خلخالان، فقالت الورثة: بَخٍ بَخٍ ساقٌ بِخَلخال. فذهبت مثلاً. فقالت رَقاشي: أجل ساقٌ بِخَلخال، لا كَخَلخالك المُختال. فوثَبت عليها الورثة لتضربها، فضبطتها رقاشي وضربتها وغلبتها، حتى حجزت عنها، فقالت الورثة: يا ويح نفسي اليوم أدركني الكِبرُ أأبكي على نفسي العشيَّة أمْ أذَرْ فَواللهِ لو أدرْكتِ فِيَّ بقيةً للاَقيتِ ما لاقى صواحِبُك الأُخَرْ فولدت رقاشي لِذُهل بن شيبان مُرَّةً وأبا ربيعةَ ومُحلِّماً والحارثَ. الحامِلُ على الكرّاز - 25 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/29 http://arabic.irib.ir/programs/item/29 الكرّاز: كبش يحمل خرج الراعي، ولا يكون إلّا أجَمَّ، لأن الأقرن يشتغل بالنطاح. والحامل على الكرّاز هو الراعي. يضرب لمن يُرمى باللؤم. وأول مَنْ قاله مُخالس بن مُزاحم الكلبي. ومِنْ خبره أنَّ قاصر بن سلمة الجذامي كان عدواً لمُخالس بن مزاحم الكلبي. فأتى ابن فَرتَنى عمرو بن هند أخي النعمان بن المنذر، وقال له: إنَّ مخالساً هجاك وقال في هجائه: لقد كان مَنْ سمّى أباك ابن فَرتَنى به عارفاً بالنعت قبل التجارب فسّماه مِنْ عرفانِه جَروَ جَيألٍ خليلةِ قشع خامِلِ الرجلِ ساغبِ أبا منذر أنّى يقود ابن فَرتَنى كراديسَ جمهورٍ كثيرِ الكتائبِ وما ثَبتَتْ في ملتقى الخيلِ ساعةً له قَدمٌ عند اهتزاز القواضبِ فشكا عمرو بن هند مُخالساً إلى أخيه النعمان، فأرسل النعمان إليه، وقال له: لا أُمَّ لك! أتهجو امرَاً هو ميتاً خير منك حيّاً، وهو سقيماً خير منك صحيحاً، وهو غائباً خير منك شاهدا؟ فبحرمة ماء المُزن، وحق أبي قابوس، لئن لام لي أنَّ ذلك كان منك، لأنزعَنَّ غَلصَمَتَك مِنْ قفاك، ولأُطعمنك لَحمَك. قال مخالس: أبيتَ اللعن! لا والذي رفع ذروتك بأعمادها، وأمات حُسّادك بأكمادها، ما بلغت غير أقاويل الوشاة، ونمائم العصاة. وما هجوت أحداً، ولا أهجو امراً ذكرتَ أبدا. وإني أعوذ بجدك الكريم، وعزّ بيتك القديم أن ينالني منك عقاب، أو يفاجئني منك عذاب، قبل الفحص والبيان، عن أساطير أهل البهتان. فدعا النعمان قاصراً وسأله. فقال: أبيتَ اللعن وحقك لقد هجاه، وما أروانيها سواه. فقال مخالس: لا يأخذن ايها الملك منك قول امرئٍ آفك، ولا توردني سبيل المهالك. واستدلل على كذبه بقوله إنِّي ارويته مع ما تعرف مِنْ عداوته. فعرف النعمان صدقه، فأخرجهما. فلمّا خرجا قال مُخالس لقاصر: شَقِيَ جدك، وسَفَلَ خدُّكَ، وبطل كيدُك، ولام للقوم جُرمُك، وطاش سهمك. ولأنتَ أضيق جحراً من نَقّاز، وأقلُّ مِنْ الحامِلِ على الكرّاز. فأرسلها مثلاً. والجحر: غار والنقّاز: طائر صغير من العصافير. التمرةُ إلى التمرَةِ تَمْر، والذَّودُ إلى الذودِ إبِل - 24 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/28 http://arabic.irib.ir/programs/item/28 قال ابن الاعرابي- رحمه الله -: الذَّودُ لا يُوحَّد، وقد يجمع اذواداً. وهو اسم مؤنث يقع على تحليل الإبل، ولا يقع على الكثير. وهو ما بين ثلاث إلى العشر إلى العشرين إلى الثلاثين، ولا يجاوز ذلك. وهذا المثل يضرب في استصلاح المال. وأول مَنْ قاله أُحَيحَة بن الجلاح سيد الأوس في الجاهلية، وكان بخيلاً مُرابيا. ومِنْ خبره أنَّ أُحَيحَة هذا دخل حائطاً له، فرأى تمرة ساقطة، في ذلك، فقال هذا القول. والتقدير: التمرة مضمومة الى التمرة تَمْر، أي: أنَّ ضَمَّ الآحاد يؤدي إلى الجمع، وذلك أنَّ التمْرَ جنس يدل على الكثرة. ولأُحَيحَة هذه الأبيات وكلها أمثال حكيمة: إستَغْنِ أو مُتْ ولا يَغْرُرْكَ ذو نَشَب مِنِ ابنِ عَمٍّ ولا عَمٍّ ولا خالِ إنِّي مُقيمٌ على الزوراء أعْمُرُها إنَّ الحبيبَ إلى الإخوان ذو المالِ يَلوونَ ما عندهم مِنْ حَقِّ أقرَبِهِم ومِنْ عشيرتِهِم والمالُ بالوالي كُلُّ النِّداءِ إذا نادَيتُ يَخذُلُني الّا نِداي إذا ناديتُ يا مالي التجُّردُ لِغَيرِ النِّكاحِ مُثلَة - 23 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/27 http://arabic.irib.ir/programs/item/27 يضرب في وضع الشيء موضعه. أول مَن قاله رقاش بنت عمرو بن عثمان الثعلبية على ما قاله ابن كرشم. ومِنْ خبره أنَّ هذه السيدة كانت مِن أجمل النساء، فتزوجها كعب بن مالك بن تيم الله، فقال لها: اخلعي درعك. وكانت شريفة عاقلة، فقالت: خلع الدرع بيد الزوج. فأرسلتها مثلاً. قال: اخلعي درعك لأنظر إليك. فقالت: يا ابن عم، إنَّ التَجرُّدَ لِغيَرِ النِّكاحِ مُثلَة. فأرسلتها مثلاً. فطَلَّقها مكانها. فتحمَّلت الى أهلها، فمرَّت بِذُهْل بن شيبان بن ثعلبة، فسلَّم عليها وخطبها الى نفسها. فقالت لخادمها: انظري إذا بال: أيبُعثِرُ أم يَقْعر؟ فنظرت الأمَةُ، فقالت لمولاتها: يَقعر. فتزوجته، ومرة وابـ ربيعة ومحلمـ والحارث. أيْنَما أُوَجِّهُ ألْقَ سَعْداً - 22 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/26 http://arabic.irib.ir/programs/item/26 أوَّلُ مَنْ قاله الأضْبَطُ بنُ قُرَيع ومِنْ خبره أنّه كان سيد قومه، فرأى منهم جَفْوةً، فَرحلَ عنهم الى آخرين، فرآهم يصنعون بساداتهم مثل ما رأى مِنْ قومه، فقال هذا القول. ويُروى في كُلِّ وادٍ سَعْدُ بنُ زيد. لهذا المثل روايتان أعْرَض ثوبُ الملبسِ كما سأل الأخ احمد عزيزي توّاً، وعَرَضَ ثوبُ الملبس. فمن روى أعرضَ كان معناه ظَهَرَ كقول عمرو بن كلثوم التغلبي: وأعرَضَتِ اليمامةُ واشمخَرَّت كأسيافٍ بأيدي مُصْلِتِينا اليمامةُ هي البلد المعرف شرقي الحجاز. وأعرَضَتْ، أي: أبدت عُرضَها، ولاحت جبالُها للناظر اليها مارضةً. ومَنْ روى عَرَضَ كان معناه صار عريضاً. والملبس: هو المغطّى، أي: المُتَّهم، كأنَّه قال: ظَهَرَ ثوبُ المُتَّهمِ، يعني ما هو فيه من التهمة وأوَّلُ مَنْ قاله عبدالله بن صفوان بني امية الجمحي. وذلك أنّه رأى أبا حاضر الأسَدي أُسيد بنَ عمرو بن تميم يطوف بالبيت، فراعَهُ جماله، وكان مِنْ أجمل الناس واكملهم منظراً، فقال لغلام له: ويحك أدني مِنْ هذا الرجل، فإنَّني اخالُه امرِأً مِنْ قُريشِ العراق. فأدناه منه، وكان عبدالله أعرج، فقال له: مِمَّنِ الرَّجُل؟ فقال أبو حاضر: أنا امرؤٌ مِنْ نِزار. فقال عبدالله: أعرَضَ ثوبُ الملبسِ. نِزارٌ كثير أيُّهُم أنت؟ قال: امرؤٌ مِنْ مُضَر. قال: مُضَر كثير أيُّهُم أنت؟ قال: أحد بني عمرو بن تميم، ثُمّ أحد بني أسيد بن عمرو، وأنا أبو حاضِر. فقال ابنُ صفوان: أُفٌّ لك عُهَيرةَ تَيَّاس. والعُهيرةُ: تصغير العُهْر، وهو الزِّنا. قال أبوالفضل الميداني: لعلَّه أدخل الهاء في عُهَيرة للمبالغة، أو إرادة القبيلة ونصَبَه على الذَّمِّ، أو أراد ياعهيرة تيّاس. إيّاكِ أعْني واسمَعي يا جارة - 21 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/25 http://arabic.irib.ir/programs/item/25 يضرب في التعريض بشيء والمراد غيره. أوَّلُ مَنْ قاله نهشل بن مالك الفزاري. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ويُروى عن بعض العلماء أنَّ المثل لشهل بن مالك الفزاري قاله لأُخت حارثة بن لَأْمٍ الطائي. وقال أبو عبيد البكري: إنّما هو نهشل بن مالك. وقيل: لِسهلِ بن مالك. وليس في العرب شهل بالشين، الّا شهل بن شيبان، وهو الفند الزمانيّ. وكان مِنْ خبر نهشل بن مالك هذا أنّه خرج يريد النعمان بن المنذر، فمرَّ ببعض أحياء طيِّء، فسأل عن سيد الحي، فقيل له: حارثة بن لَأْم. فَأمَّ رَحْلَه، فلم يصبه شاهدا. فقالت له أُخته: انزل في الرَّحب والسعة، حتى يلحق حارثة. فنزل فأكرمت مثواه، وأحسنت قراه. ورآها خارجة مِنْ خباء إلى خباء، فرأى جمالاً بهره وكمالاً فتنه. وكانت عقيلة قومها، وسيدة نسائها. فجعل لا يدري كيف يُعلمها بما في نفسه، ولا بما يوافقها مِنْ ذلك. فجلس بفناء الخباء يوماً، وجعل ينشد: يا أُختَ خيرِ البدوِ والحضارة كيف تَرَيْنَ في فتى فزارة أصبح يهوى طفلةً مِعطارة إيّاكِ أعني واسمَعي يا جارة فعرفت أنّه يعنيها، فقالت: ما هذا بِقولِ ذي عقلٍ أريب، ولاذي رأيٍ مُصيب، ولا أنفٍ نجيب. فأرسلها مثلاً أيضاً. قال سعيد: فاني اردت تجربتك. ثم كشف له عن الكبش، وأخبره بما لقي مِنْ إخوانه وثقاته، وماردُّوا عليه. فقال خُزَيم: سَبَقَ السّيفُ العَدْلَ. فذهبت مثلاً. أوسَعْتَهُم سَبّاً وأودَوا بالإبِل - 20 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/24 http://arabic.irib.ir/programs/item/24 يقال: وَسِعَهُ الشيء، أي: حاط به. وأوسعتُه الشيء، إذا جعلتُه يَسَعُه، والمعنى كثَّرتهُ حتى وَسِعَه. فهو يقول: كثَّرتُ سبَّهم، فلم أدع منه شيئاً. يضرب لمن ليس على عدوه منه ضرر غير الوعيد بلا حقيقة. أوّلُ مَنْ قاله كعب بن زهير بن ابي سلمى. وذلك أنَّ الحارث بن ورقاء الصيداوي أغار على بني عبدالله بن غطفان، واستاق إبل زهير وراعيه يساراً، فهجاه وتوعده بقصيدته التي مطللعها: بانَ الخليطُ ولم يَأووا لِمَنْ تَركوا وزوَّدوكَ اشتياقاً أيَّةً سلكوا وبعث بها اليه، فلم يرد الابل. فهجاه مراراً وهو غير مكترث به. فلمّا أكثر هجاء بني اسد عشيرة الحارث وهم لا يعبأون به قال له ابنه كعب: أوسَعتَهُم سبّاً وأودَوا بالإبِلِ. فذهبت مثلاً لكلِّ مَنْ لا يملك، الّا الكلامَ. أنَّك خَيرٌ مِنْ تَفارِيقِ العَصَا - 19 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/23 http://arabic.irib.ir/programs/item/23 قيل لأعرابي: ما تفاريقُ العصا؟ قال: العصا تقطع ساجوراً، والسواجير تكون للكلاب وللأسرى منَ الناس. ثم تُقطع عصا الساجور، فتصير أوتاداً. ويفرق الوتد، فتصير كل قطعة، شظاظاً، فإنْ جُعل لرأس الشظاظ كالفَلَكة صار للبُختيِّ مِهاراً، وهو العود الذي يدخل في انف البُختيِّ. وإذا فرق المِهار جاءت منه تَوادٍ، وهي الخشبة التي تُشدُّ على خلف الناقة إذا صُرَّت. هذا إذا كانت عصا. فإذا كانت قناةً، فكل شَقٍّ منها قوس بندق. فإن فرقت الشقة صارت سهاماً. فإن فرقت السهام صارت حِظاء. فإن فرقت الحظاء صارت مغازل. فإن فرقت المغازل شَعَبَ به الشعّاب أقداحه المصدوعة وقِصاعَهُ المشقوقة على أنّه لا يجد لها أصلح منها وأليقَ بها. وهذا لا يجد لها اصلح منها واليق بها. وهذا المثل يضرب فيمن؟ وأولُّ مَنْ قاله غُنيَّةُ الأعرابية. ومِنْ خبره أنَّه كان لغُنيَّة ولد عارِمٌ- أي: شرسٌ- كثير التلفُّت الى الناس مع ضعف أسرٍ ودقَّة عظم. فواثب يوماً فتىً، فقطع الفتى أنفه، فأخذت غُنيَّة دية أنفه، فحسنت حالها بعد فقر مدقع. ثم واثب آخر، فقطع أُذنه، فأخذت ديتها، فزادت حسن حال. ثم واثب آخر، فقطع شفته، فاخذت الدية. فلمّا رأت ما صار عندها من الإبل والغنم والمتاع- وهو من كسب جوارح ابنها- حسن رأيها فيه، وذكرته في ارجوزتـ ، قالت: أحلِفُ بالمَرْوَةِ حَقّاً والصَّفا أنَّكَ خيرٌ مِنْ تَفاريقِ العَصَا إنَّ غداً لناظِرِه قريبٌ - 18 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/22 http://arabic.irib.ir/programs/item/22 أي: لمنتظره، فنظرته- هنا- بمعنى انتظرته. وأول مَن قاله قراد بن أجدَع. وذلك أنَّ النعمان بن المنذر خرج يتصيد على فرسه اليحموم، فأجراه على أثر عَيرٍ فذهبت به في الأرض ولم يقدر عليه، وانفرد عن أصحابه، وأخذته السماء فطلب ملجأً يلجأ اليه، فدُفع الى بناء، فإذا فيه رجلٌ مِن طيء يقال له: حنظلة ومعه امرأة له، فقال لهما: هل مِن مأوى؟ فقال حنظلة: نعم. فخرج إليه فأنزله. ولم يكن للطائي غير شاة وهو لا يعرف النعمان، فقال لامرأته: أرى رجلاً ذا هيئة. وما أخلقه أنْ يكون شريفاً خطيرا! فما الحيلة؟ قالت: عندي طحين كنت ادَّخرته. فاذبح الشاة لِأتَّخذ مِن الطحين مَلَّة. فأخرجت المرأة الدقيق، فخبزت منه مَلةً. وقام الطائي الى شاته، فاحتلبها، ثُمَّ ذبحها، فاتَّخذ مِن لحمها مَرقةً مَضيرة، وأطعمه مِن لحمها، وسقاه مِن لبنها. واحتالَ له شراباً فسقاه، وجعل يحدثه بقية ليلته. فلمّا أصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه، ثُمّ قال للرجل: يا أخا طبِّيء اطلُب ثَوابك. أنا الملك النعمان. قال الطائي: أفعل إنْ شاء الله. ثُمّ لحق الخيل، فمضى نحو الحيرة. ومكث الطائي بعد ذلك زماناً، حتى أصابته نكبةٌ وجَهدٌ، وساءت حاله، فقالت له امرأته: لو أتيتَ الملك لَأحسنَ إليك. فأقبل حتى انتهى إلى الحيرة، فوافق يوم بؤس النعمان، فإذا هو واقف في خيله في السلام، فلمّا نظر إليه النعمان عرفه، وساءه مكانه. فوقف الطائي بين يديه، فقال له النعمان: أنت الطائي المنزول به؟ قال: نعم. قال: أفلا جئت في غير هذا اليوم؟ قال: أبيتُ اللعن! وما كان علمي بهذا اليوم؟ قال: واللهِ لو سنح لي في هذا اليوم قابوس ابني لم أجد بُدّاً مِن قتله. فاطلب حاجتك مِن الدنيا، واسأل ما بدأ لك، فإنَّك مقتول. قال: أبيتُ اللعن، وما أصنع بالدنيا بعد نفسي؟ قال النعمان: إنه لا سبيل إليها. قال: فإن كان لابُدَّ، فأجِّلني حتى ألِمَّ بأهلي، فأوصي إاليهم، وأهيِّيء حالهم، ثُمّ أنصرف إليك. قال: فأقم لي كفيلاً بموافاتك. فالتفت الطائي الى شريك بن عمرو بن قيس من بني شيبان، وكان يُكنى أبا الحَوفزان وكان صاحب الرِّدافة، وهي الاسم من أرداف الملوك في الجاهلية، وتعني أنْ يجلس الملك ويجلس الرّدف عن يمينه، فإذا شرب الملك شرب الرِّدف قبل الناس. واذا غزا الملك قعد الرِّدف في موضعه، وكان خليفته على الناس حتى ينصرف. واذا عادت كتيبة الملك أخذ الرِّدف المرباع. وكانت الرِّدافة في الجاهلية لبني يربوع، لأنَّه لم يكن في العرب أحد أكثر إغارة على ملوك الحيرة منهم، فصالحوهم على أنْ جعلوا لهم الرِّدافة ويكفوا عن أهل العراق الغارة. فقال الطائي لشريك وهو بجنب النعمان: يا شريكاً يا ابنَ عمرو هل من الموت محالَه يا أخا كُلِّ مُضافٍ يا أخا من لا أخا لَه يا أخا النعمان فُكَّ الـ يوم ضيفاً قد أتى لَه طالما عالج كَرْبَ الـ موتِ لا يَنْعَمُ با لَه فأبى شريكٌ أنْ يتكفل به، فوثب إليه رجل مِن كلب يقال له قراد بن أجدع، فقال للنعمان: أبيتَ اللعن! هو عَلَيَّ. قال النعمان: أفَعلْتَ؟ قال: نعم. فضمنه إيّاه. ثُمَّ أمر للطائي بخمسِ مئة ناقة. فمضى الطائي الى أهله، وجعل الأجل حولاً مِن يومه ذلك الى مثله مِن قابل. فلمّا حال عليه الحول، وبقي من الأجل يوم قال النعمان لقراد: ما أراك إلّا هالكاً غداً. فقال قراد: فإن يَكُ صَدرُ هذا الموتِ ولّى فإنَّ غداً لِناظرِه قريبُ فلمّا أصبح النعمان ركب في خيله ورَجلِه متسلحاً كما كان يفعل، حتى أتى الغَرِيِّين، فوقف بينهما، وأخرج معه قراداً، وأمر بقتله، فقال له وزراؤه: ليس لك أنْ تقتله حتى يستوفي يومه. فتركه. وكان النعمان يشتهي أنْ يقتل قراداً، ليفلت الطائي مِن القتل. فلمّا كادت الشمس تَجِبُ وقراد قائم مُجرَّد في إزارٍ على النِّطع والسيّاف إلى جنبه أقبلت امرأته وهي تقول: أيا عَينُ بكيِّ لي قُراد بن أجدَعا رهيناً لِقَتلٍ لارهيناً مُوَدَّعا أتَتْهُ المَنايا بَغْتةً دون قَومهِ فأمسى أسيراً حاضرَ البيتِ أضرَعا فبيناهم كذلك إذ رفع لهم شخصٌ مِن بعيد، وقد أمر النعمان بقتل قُراد، فقيل له: ليس لك أنْ تقتله حتى يأتيك الشخص، فتعلم مَنْ هو. فكَفَّ حتى انتهى إليهم الرجل، فإذا هو الطائي. فلمّا نظر إليه النعمان شَقَّ عليه مجيئة، فقال له: ما حملك على الرجوع بعد افلاتك مِن القتل؟ قال: الوفاء. قال: وما دعاك الى الوفاء؟ قال: دِيني. قال: النصرانية. قال النعمان: فاعرفها علَيَّ. فعرضها عليه، فتنصر النعمان وأهل الحيرة أجمعون. وكان قبل ذلك على دين العرب. فترك القتل منذ ذلك اليوم، وأبطل تلك السُّنة، وأمر بهدم الغَريِّين، وعفا عن قراد والطائي، وقال: والله ما أدري أيهما أوفى وأكرم. أهذا الذي نجا مِن القتل فعاد, أم هذا الذي ضَمِنه؟ واللهِ لا أكونَ ألأمَ الثلاثة. فأنشد الطائي يقول: ما كنتُ أُخلِفُ ظنَّه بعد الذي أسدى إليَّ مِنَ الفَعالِ الخالي ولقد دَعَتْني للخلافِ ضلالتي فأبيتُ غيرَ تَمجُّدي وفعالي إنِّي امرؤٌ مِنِّي الوفاءُ سَجِيّةٌ وجَزاءُ كُلِّ مكارم بذّالِ وقال أيضاً يمدح قُراداً: ألا إنّما يسمو الى المجد العُلا مخاريقُ أمثالُ القُراد بنِ أجدَعا فإنَّهم أمثالُ القُراد وأهلِهِ فإنَّهم الأخيار مِنْ رهْطِ تُبَّعا إنَّ حَسْبَكَ مِنْ شَرٍّ سَماعُهُ - 17 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/21 http://arabic.irib.ir/programs/item/21 يُضرب في الحذر مِنَ العار. أول مَنْ قاله فاطمةِ بنت الخُرشَب الأنمارية، وهي أُمُّ الربيع بن زياد العبسي، وهي أمُّ الكَمَلة مِنْ عَبْس. وكانت رأت في منامها قائلاً يقول لها: أعشرَةٌ هَدَرَة أحبُّ إليك أمْ ثلاثة كعَشرَة؟ فلم تقل شيئاً. ثم عاد إليها في ليلة ثانية، فأمسكت عن القول، وأخبرت زوجها برؤياها، فقال لها: إنْ عاد الثالثة، فقولي: ثلاثة كعشرة. فولَدتهم كُلُّهم غاية: ربيع الحِفاظ، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس. وهي إحدى المُنجبات مِنَ العرب. قال أبو عبيد: وكان سبب ذلك أنّ ابنها الربيع كان قد أخذ مِنْ قيس بن زهير بن جذيمة درعاً، فعرض قيس لأمِّ الربيع وهي على راحلتها في مسير لها، فأراد ان يذهب بها ليرتهنها بالدرع، فقالت: أين عَزُبَ عنك عقلك يا قيس؟ أترى بني زياد مُصالحيك وقد ذهبت بأمِّهم يميناً وشمالا، فقال الناس ماشاءوا، وإنَّ حَسْبَك مِنْ شَرٍّ سَماعُهُ؟ فذهبت مثلاً. تقول: كفى بالمقالة عاراً وإنْ كانت باطلا. إنَّ بَنيّ صِبْيةٌ صَيفيُّون - 16 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/20 http://arabic.irib.ir/programs/item/20 إنّ بَنَّي صِبية صيفيون أفلح مَنْ كان له رِبْعيُّون يضرب في الأسف. يقال: أصاف الرجل، إذا ولد له على كبر سنه، وولده صيفي. وأربَعَ الرجل، اذا ولد له في فتاء سنه، اي: عنفوانها، وولده ربعي. وأصلهما مستعار من نتاج الابل، وذلك أنَّ ربعية النتاج أُولاه، وصيفيته أُخراه، فاستعير لأولاد الرجل. يقال: أول مَنْ قاله سعد بن مالك بن قيس بن ضبيعة. وذلك أنّه ولد له على كبر سنه، فنظر الى أولاد أخوَيه عمرو وعوف وهم رجال، فقال: إنَّ بَنيَّ صِبية صَيفيُّون أفلَحَ مَنْ كان له رِبعيّون وقيل: بل قاله معاوية بن قُشير، ويتقدم البيتين قوله: لَبِّثْ قليلاً يلحق الدارِيّون أهلُ الجِباب البُدَّنُ المكفيّون سوف ترى إنْ لحِقوا ما يُبلون إنّ بَنيَّ صِبيةٌ صَيفيّون وكان قد غزا اليمن بولده، فقُتلوا ونجا، وانصرف، ولم يبق مِن أولاده إلّا الاصاغر. فبعث أاخوه سَلَمةُ الخير أولاده اليه، فقال لهم: اجلسو الى عمِّكم، وحدثوه ليسلو. فنظر معاوية اليهم وهم كبار وأولاده صغار، فساءه ذلك. وكان عيوناً، فردَّهم الى أبيهم مخافة عينه عليهم، وقال هذه الأبيات. وردَّد أبو عبيد البكري هذا المثل بين أكثَم بن صيفيّ وسعد بن مالك في كتابه فصل المقال. إنَّ الليلَ طويلٌ وأنتَ مُقِْمر - 15 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/19 http://arabic.irib.ir/programs/item/19 يضرب عند الأمر بالصبر والتأنِّي في طلب الحاجة. أول مَنْ قاله السُّلَيك بن سُلَكة السعدي، واسمه الحارث بن عمرو بن زيد مناة بن تميم. ومِنْ خبره أنَّ السليك افتقر حتى لم يبق عنده شيء، فخرج على رجليه رجاء أنْ يُصيبَ غِرَّةً مِنْ بعض مَنْ يمرُّ عليه، فيذهب بإبله، حتى إذا أمسى في ليلة مِنْ ليالي الشتاء باردة مقمرة اشتمل الصماء- وهو أنْ يَرُدَّ فضلَ ثوبه على عضده اليمنى، ثم ينام عليها- فبينا هو نائم إذ جثم على صدره رجل، فقال له: استأسر. فرفع السُلَيك رأسه، وقال له: إنَّ الليلَ طويلٌ وأنتَ مُقْمِر. أي: في القمر، يعني أنَّك تجد غيري. فَتَعدَّني. فذهب قول السُلَيك مثلاً. ثم جعل الرجل يلهزه ويقول له: استأسر يا خبيث. فلمّا اذاه أخرج السُلَيك يده، وضمَّ الرجل ضمَّةً ضرِط منها وهو فوقه. فقال له السُلَيك: اظرطاً وأنت الأعلى؟ فأرسلها مثلاً فيمَن يَضعُفُ في غير موضع الضعف. ثم قال له السُلَيك: مَنْ أنت؟ فقال: أنا رجل افتقرت، فقلت: لأخرُجنَّ فلا أرجع حتى أستغني. قال: فانطلق معي. فانطلقا حتى وجدا رجلاً قصته مثل قصتهما، فاصطحبوا جميعاً، حتى أتوا الجوف جوف مراد الذي باليمن، إذا نَعمٌ قد ملأ كُلَّ شيءٍ مِنْ كثرته. فهابوا أنْ يغيروا فيطردوا بعضها، فيلحقهم الحيُّ. فقال لهما السليك: كونا قريباً، حتى آتي الرعاء، فأعلم لكما علم الحيِّ: أقريب هم أم بعيد؟ فإنْ كانواً قريباً رجعت إليكما. وإنْ كانوا بعيداً قلت لكما قولاً ألحن به لكما، فأغيرا. فانطلق حتى أتى الرعاء، فلم يزل يتسقطهم حتى أخبروه بمكان الحي، فإذا هم بعيد إذا طلبوا لم يدركوا. فقال السليك: ألا اغنيكم؟ قالا: بلى. فتغنى بأعلى صوته: يا صاحبَيَّ ألا لا حيَّ بالوادي الّا عَبيدٌ وآمٍ بين أذوادِ أتنظران قليلاً ريث غفلتِهِم أم تغدوان فإنَّ الربح للغادي فلمّا سمعا ذلك اتياه، فأطردوا الإبل، فذهبوا بها، ولم يبلغ الصريخ الحي حتى مضوا بما معهم. إنَّ العَصا مِنَ العُصَيَّةِ - 14 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/18 http://arabic.irib.ir/programs/item/18 إنَّ العَصا مِنَ العُصَيَّة. يضرب في تشبيه أول مَنْ قاله الأفعى الجُرْهَميّ. وذلك أنَّ نزاراً لمّا حضرته الوفاة جمع بنيه مُضَرَ واياداً وربيعة وأنمارا، فقال لهم: يا بَنِيَّ هذه القبة الحمراء- وكانت مِن أدَم- لِمُضَر. وهذا الفرس الأدهم والخباء الأسود لربيعة. وهذه الخادِم- وكانت شمطاءَ- لإياد. وهذه البَدَرةُ والمجلس لأنمارٍ يجلسُ فيه. فإنْ أشكَلَ عليكم كيف تقتسمون، فائتوا الأفعى الجرهمي، ومنزله بنجران. فتشاجروا في ميراثه، فتوجهوا الى الأفعى الجرهمي. فبيناهم في مسيرهم إليه إذ رأى مُضَر أثر كلأً قد رُعِيَ، فقال: إنَّ البعيرَ الذي رَعى هذا لَأعوَر. قال ربيعة: إنّه لَأزوَر. قال إياد: إنّه لَأبتَر. قال أنمار: إنّه لَشَرود. فساروا قليلاً، فإذا هم برجل ينشد جملة، فسألهم عنه. فقال مضر: أ هُوَ أعور؟ قال: نعم. قال ربيعة: أ هو أزوَر. قال: نعم. قال إياد: أ هو أبتَر؟ قال: نعم. قال أنمار: أ هو شَرود؟ قال: نعم، وهذه واللهِ صفة بعيري، فَدلّوني عليه. قالوا: واللهِ ما رأيناه. قال: هذا واللهِ الكذب. وتعلق بهم، وقال: كيف أُصدقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته؟ فساروا حتى قدموا نجران، فلمّا نزلوا نادى صاحب البعير: هؤلاء أخذوا جملي، ووصفوا لي صفته، ثُمّ قالوا: لم نره. فاختصموا الى الأفعى- وهو حكم العرب- فقال: كيف وصفتموه ولم تروه؟ قال مُضر: رأيته رعى جانباً، وترك جانباً، فعلمت أنَّه أعوَر. وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والاخرى فاسِدَته، فعلمت أنّه أزوَر، لإنّه افسده بشدة وطئة لِازوارِه. وقال إياد: عرفت أنَّه أبتَر، باجتماع بَعره، ولو كان ذيّالاً لَمَصع به. وقال أنمار: عرفت أنَّه شَرود، لأنّه كان يرعى المكان المُلتفَّ نبته، ثُمَّ يَجوزه الى مكان أرَقَّ منه وأخبث نبتاً. فقال الأفعى للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه. ثم سألهم: مَنْ أنتم؟ فأخبروه، فرحَّبَ بهم. ثُمَّ أخبروه بما جاء بهم، فقال: أتحتاجون إليَّ وأنتم كما أرى؟ ثُمَّ أنزلهم، فذبح لهم شاة، وأتاهم بخمر. وجلس لهم حيث لا يُرى وهو يسمع كلامهم. فقال ربيعة: لم أرَ كاليوم لحماً أطيب منه لولا أنَّ شاتَهُ غُذِيت بلبن كلبه. فقال مضر: لم أرَ كاليوم خمراً أطيب منه لولا أنَّ حُبْلَتها نبتت على قَبر. فقال إياد: لم أر كاليوم رجلاً أسرى منه لولا أنَّه ليس لأبيه الذي يُدعى له. فقال أنمار: لم أرَ كاليوم كلاماً أنفعَ في حاجتنا مِن كلامنا. وكان كلامهم بأذنه، فقال: ما هؤلاء إلّا شياطين. ثُمَّ دعا القهرمان، فقال: ما هذه الخمر؟ وما أمرها؟ قال: هي مِن حبلةٍ غرستها على قبر أبيك لم يكن عندنا شراب أطيب من شرابها. وقال للراعي: ما أمر هذه الشاة؟ قال: هي عَناقٌ أرضعتها بلبن كلبة، وذلك أنَّ أُمَّها كانت قد ماتت، ولم يكن في الغنم شاة ولدت غيرها. ثُمَّ أتى الأفعى إلى أُمِّه، فسألها عن أبيه. فأخبرته أنّها كانت تحت ملك كثير المال، وكان لا يولد له. قالت: فخفتُ أنْ يموت ولا ولد له، فيذهب الملك، فامكنت من نفسي ابن عم له كان نازلاً عليه. فخرج الأفعى إليهم، فقصوا عليه قصتهم، وأخبروه بما أوصى به أبوهم. فقال: ما أشبه القبة الحمراء من مال، فهو لِمُضر. فذهب بالدنانير والإبل الحمر، فَسُمِيَّ مُضَرَ الحمراء لذلك. وقال: وأمّا صاحب الفرس الأدهم والخِباء الأسود، فله كل شيء أسود. فصارت لربيعة الخيل الأدهم، فقيل: ربيعةُ الفرس. وقال: وما أشبه الخادم الشمطاء، فهو لإياد، فصار له الماشية البُلقُ مِن الحَبلَّق والنقد، فُسمِّيَ إياد الشمطاء. وقضى لأنمار بالدراهم وبما فَضَل، فُسمِّيَ أنمار الفضل. فصدروا مِن عنده على ذلك. فقال الأفعى: إنَّ العَصا مِنَ العُصَيَّة، وإن خُشَيناً مِنْ أخشن، ومساعدة الخاطِلُ تَعدُّ مِنَ الباطل. فأرسلهُنَّ مثلاً. وخُشَين وأخشن جبلان: أحدهما أصغر مِنَ الآخر. والخاطل: الجاهل، والخطل في الكلام اضطرابه. والعُصَيَّة: تصغيرُ تعظيمِ مثل أنا عُذيقها المُرَجَّب وجُذَيلُها المُحكَّك والمراد أنَّهم يشبهون أباهم في جودة الرأي. وقيل: إنَّ العَصا اسمُ فَرسٍ، والعُصَيَّة اسم أُمِّه. يراد أنَّه يحكي الأمَّ في كَرم العرق وشرف العِتق. إنَّ العاشِيةَ تَهيجُ الآبِيةَ - 13 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/17 http://arabic.irib.ir/programs/item/17 معناه أنَّ الإبلَ التي لا تشتهي العشاء إذا رأت الإبل التي تتعشى اشتهت فأكلت معها. وهو يضرب فيمن ينشط بنشاط صاحبه. أوّلُ مَنْ قاله يزيد بن رُويم الشيبانيّ. روى أبوبكر بن الأنباري قال: حدثني أبي، حدثنا أبوبكر العبدي وأحمد بن عبيد قالا: حدثنا ابنُ الأعرابي عن المُفضَّل قال: خرج السُّلَيكُ يريد أنْ يغير في أُناسٍ مِنْ أصحابه، فمرَّ على بني شيبان في ربيع والناس مُخصِبون في عشية فيها ضباب ومطر، فإذا هو ببيتٍ قد انفرد مِنَ البيوت عظيم، وقد أمسى، فقال لأصحابه: كونوا بمكانِ كذا حتى آتي هذا البيت، فلعلِّي أُصيب لكم خيراً أو آتيكم بطعام. فانطلق إليه وقد أمسى، فإذا البيت بيت يزيد بن رُويم الشيباني، وهو جد حوشب بن يزيد بن الحارث بن رُويم. وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت، فاحتال السليك حتى دخل البيت مِنْ مؤخَّرِه، فلم يلبث أنْ راح ابن الشيخ بإبلِه، فلما رآه الشيخ غضب وقال: هَلّا كنتَ عشَّيتها ساعةً مِنَ الليل. قال ابنه: أبت العشاء. فقال الشيخ: إنَّ العاشِيةَ تَهيجُ الآبِية. فأرسلها مثلاً. ثُمَّ نفض الشيخ ثوبه في وجوهها، فرجعت الى مرتعها، وتبعها الشيخ، حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها. وقعد الشيخ عندها يتعشّى، وقد خنس وجهه في ثوبه مِنَ البرد. وتبعه السليك، فلمّا رآه مغتراً ضربه بالسيف مِنْ ورائه، فأطَنَّ رأسه وأطرد الإبلَ. وقد بقي أصحاب السليك سيِّئةً ظنونهم، فإذا به يطرد الإبل، فأطردوها معه، وقال السليك في ذلك: وعاشية رُحٍّ بِطانٍ ذَعَرتُها بِثوبِ قَتيلٍ وَسْطَها يَتَسيَّفُ كأنَّ عليه لونَ بُردٍ مُحَبَّرٍ إذا ما أتاه صارخٌ مُتَلَهِّفُ فبات له أهلٌ خلاءٌ فناؤهُم ومَرَّت لهم طَيرٌ فلم يتعيَّفوا وباتوا يظنون الظُّنونَ وصُحبتي إذا ما عَلَوا نشزاً أهَلُّوا وأوجَفُوا وما نِلتُها حتى تَصعْلَكَت حِقْبةً وكِدتُ لأسبابِ المَنِيَّةِ أعرِفُ وحتى رأيتُ الجوعَ بالصيفِ ضَرَّني إذا قُمتُ غشاني ظِلالٌ فأُسدِفُ الرحُّ: الواسعة الأخفاف. ويتسيف: يضرب بالسيف، وكذلك يتسوط: تضرب بالسوط، وتتعصى: تضرب بالعصا. لون بُردٍ مُحبَّر: مِنَ الدَّمِ. والمتلهف: الذي يتلهف عليه لمّا وقع به مِنَ القتل. وأهلُّوا: رفعوا أصواتهم. وأوجفوا: استحثوا إبلهم. ووجف البعير وأوجف: أسرع. ولأسباب المنية أعرف، أي: أصبر. وما يكاد يجوع في الصيف لكثرة اللبن. وأسدف: يظلم بصري مِنْ شدة الجوع. إن الشقيَّ وافِدُ البراجِم - 12 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/16 http://arabic.irib.ir/programs/item/16 البراجم جمع البُرجُمة، وهي مفصل الإصبع الذي بين الأشجع والراجبة، وهو رأس السُّلامية مِنْ ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشز وارتفع. والبُرجمة الإصبع الوسطى مِنْ كلِّ طائر. والبراجم أحياء مِنْ بني تميم من ذلك. وذلك أنَّ اباهم قبض أصابعه، وقال: كونوا كبراجم يدي هذه، أي: لا تفرقوا وذلك أعزُّ لكم. قال أبو عبيدة: خمسة مِنْ أولاد حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم يقال لهم البراجم. قال ابن الأعرابي: البراجم في بني تميم: عمرو، وقيس، وغالب, وكلفة، وظليم. وهم بنو حنظلة بن زيد مناة تحالفوا على أنْ يكونوا كبراجم الأصابع في الاجتماع. وهذا المثل يضرب في ما يجتلبه الإنسان على نفسه من البلاء. وأوَّلٌ مَنْ قاله ملك الحيرة عمرو بن هند. وكان مِنْ خبره أنْ سويد بن ربيعة التميمي قتل سعداً أخا الملك وهرب. فحلف عمرو لَيُحرقنَّ بأخيه سعد مئة مِنْ تميم، فقتل تسعة وتسعين مِنْ بني دارِمٍ، وأحرقهم، وكان نازلاً في ديار بني تميم. فمر رجل مِنْ البراجم، وراح رائحة حريقهم، فحسبه قُتار الشواء، فحال اليه. فلمّا رآه عمرو قال له: مِمَّنْ أنت؟ قال: مِنَ البراجم. فقال: فما جاء بك إلينا؟ قال: سطع اله الدخان وكنت قد طويت منذ أيام، فظننته طعاماً. فقال عمرو: إنَّ الشقيَّ وافدٌ البَراجم. فذهبت مثلاً. وأمر به فأُلقي في النار، فَبَرَّتْ به يمينه. ولُقِّبَ بالمحرق. وكان الحارث بن عمرو ملك الشام مِنْ آل جَفْنة يُدعى بالمُحَرِّق أيضاً، وهو أوّلُ مَنْ حَرَّقَ العربَ في ديارهم. وهكذا كان امرؤ القيس بن عمرو بن عدي اللخمي يُدعى. وقال بعضهم: ما بلغنا أنَّه أصاب مِنْ بني تميم غيره، وإنّما أحرقَ النساء والصبيان. وهذا يُردُّ على أبي عبيد القاسم بن سلام في أمثاله وأبي عبيد البكري في شرحه تلك الأمثال الموسوم بفصل المقال قولهما: إنَّ تمام المئة كان امرأة هي الحمراء بنت ضمرة بن جابر. إنَّ الجَبانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوقِهِ - 11 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/15 http://arabic.irib.ir/programs/item/15 الحتف: الهلاك، ولا يُبْنى مِنه فِعلٌ. وخَصَّ هذه الجهة، لأنَّ التحرُّزَ مِمَّا يَنْزِلُ منَ السَّماءِ غيرُ مُمكِن. يشير الى إنَّ الحتفَ الى الجَبانِ أسرَعُ مِنهُ الى الشُّجاع، لأنَّهُ يأتيهِ مِنْ حيثُ لا مَدْفَعَ له. يُضرَبُ في قِلَّةِ نَفْعِ الحَذَرِ مِنَ القَدر. أوَّلُ مَنْ قالَهُ عمرو بن أُمامة على ما قالَ ابنُ الكلبيّ. وَمِنْ خَبَرِهِ أنَّ المُنذِرَ بنَ امرِئِ القَيْسِ تَرَوَّجَ هِنَد بِنتَ اكِلِ المُرار، فولدتْ له أولاداً منهم عَمْرو بنُ هندٍ المَلِكُ. ثُمَّ تَزَوَّجَ أُختَها أُمامةَ، فَوَلَدَتْ له ابناً سَمّاهُ عَمْراً. فلمّا ماتَ المُنذِرُ مَلَكَ بعدَهُ ابنُهُ عَمْرو بنُ هِندٍ، وقَسَمَ لِبَنِي أُمِّهِ مَمْلكَتَهُ، ولم يُعْطِ ابنَ أُمامةَ شيئاًَ. فقصد ملِكاً مِنْ مُلوك حمير، لِيأخُذَ له بِحَقِّهِ، فأرسَلَ معه مُراداً، فلمّا كانوا بِبَعض الطريقِ تآمَروا وقالوا: مالنا نذهبُ ونُلقي أنْفُسَنا للهلكة. وكان مُقَدَّم مرادٍ هُبيرة بن عبدِ يَغُوثَ المَكشُوحُ. وَنَزلوا بِوادٍ يُقالُ له قَضِيب من أرضِ قَيْس عيلان في تِهامةَ، فثارَ المَكشُوحُ ومَنْ مَعَهُ بِعَمْرو بنِ أمامَةَ وهو لا يَشْعُرُ، فقالت له زَوجُهُ: يا عَمْرو أُتِيتَ أُتِيتَ، سالَ قَضيبٌ بماءٍ أو حَديدٍ. فَذَهبتْ مثلاً. وكان عَمرُوٌ في تلك الليلةَ قد أعرْسَ بجاريةٍ مِنْ مُرادٍ، فقالَ لها: غَيري نَفِّرِي. أي: أنَّكَ قُلْتَ ما قُلْتِ لِتُنَفِّرِيني بِهِ. فقالَ قَيْسٌ: يا أبا عَمْرٍو، ما بَعْدَ هذا عليكَ مِنْ لَوْم. وَلَهِيَ عنه. إنَّ البَيْعَ مُرْتَخَصٌ وغَالٍ - 10 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/14 http://arabic.irib.ir/programs/item/14 قالوا: أوَّلُ مَنْ قالَهُ أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاح الأوْسِيُّ سيِّدُ يَثْرِب. وخَبَرُهُ أنَّ قَيْسَ بنَ زُهيرٍ العَبْسِيَّ أتى أُحَيْحَةَ- وكان صديقاً له- لمَّا وقَعَ الشَّرُّ بينَهُ وبينَ عامِر، وخَرجَ الى المدينةِ، لِيتَجَهَّزَ لِقِتالِهِم حيثُ قَتَلَ خالِدُ بنُ جعفر زُهيرَ بن جَذيمَة، فقالَ قيسٌ لأحيحة: يا أبا عَمْرٍو نُبِّئْتُ أنَّ عِنَدكَ دِرْعاً فَبِعْنيِها أو هَبْها لي. فقال: يا أخا بني عَبَسٍ، ليسَ مثلي يبيعُ السِّلاحَ ولا يفضل عنه. ولولا أنِّي أكْرَهُ أنْ أسْتَلْئِمَ إلى بني عامِرٍ لَوَهَبْتُها لكَ، ولَحَمَلْتُكَ على سوابِقِ خَيْلي. ولكِنِ اشْتَرِها بابْنِ لَبُونٍ فإنَّ البيعَ مُرْتَخَصٌ وغالٍ. فأرْسَلَها مثلاً. فقال له قيس: وما تْكرَهُ مِنْ استِلامك إلى بني عامِر؟ قالَ: كيفَ لا أكْرَهُ ذلكَ وخالِدُ بنُ جعفرٍ يقول: إذا ما أرَدْتَ العِزَّ في دار يَثْرِبٍ فَنادِ بصَوْتٍ يا أُحيحةُ تُمْنَعِ رأينا أبا عَمْرٍو أُحيحةَ جارُهُ يَبِيتُ قَرِيرَ العَيْنِ غيرَ مُرَوَّعِ ومَنْ يأتِهِ مِنْ خائِفٍ يَنْسَ خَوْفَهُ ومَنْ يأتِهِ مِنْ جائعِ البَطْنِ يَشْبَعِ فضائلُ كانَتْ لِلْجُلاحِ قَديمة وأكْرِمْ بفخرٍ مَنْ خِصالِكَ أرْبَعِ إنَّ أخي كان مَلِكي - 9 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/13 http://arabic.irib.ir/programs/item/13 فقال: أوّلُ مَنْ قاله أبو حنش التَّغلَبي. قال أبو عمرو: إنَّ أباحنش التغلبي لمّا أدرك شرحبيل عَمَّ امرِئ القيس، وكان شرحبيل قتل أخا أبي حنش قال: يا أبا حنش اللَبَن اللَبَنَ. أي: خُذْ منِّي الدِّيةَ. فقال له أبو حنش: هَرَقْتَ لَبناً كثيراً. أي: قَتلتَ أخي. فقال شرحبيل: أمَلِكاً بِسُوقة؟ أي: أتقتلُ مَلِكاً بدلَ سوقةٍ؟ فقال أبو حنش: إنَّ أخي كان مَلِكي. إنَّ أخاك مَنْ آساكَ - 8 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/12 http://arabic.irib.ir/programs/item/12 يقال: آسيَتُ فلاناً بمالي أو غيره، إذا جعلته أسوة لك. وواسيت: لغة ضعيفة فيه بَنَوها على يواسي. ومعنى المثل هو أنَّ أخاك حقيقة هو مَنْ قدَّمك وآثرك على نفسه. وهذا المثل يضرب في مراعاة الإخوان. وأول مَنْ قاله خزيم بن نوفل الهمداني. وخبره أنَّ النعمان بن ثواب العبدي ثُمَّ الشنِّي كان له ثلاثة أبناءهم: سعد، وسعيد، وساعدة. وكان أبوهم ذا شرف وحكمة، وكان يوصيهم ويحملهم على أدبه. أمّا ابنه سعد، فكان شجاعاً بطلاً من شياطين العرب لا يقام لسبيله ولم تفته طلبته قطّ، ولم يفر عن قرن. وأمّا سعيد، فكان يشبه أباه في شرفه و سؤدده. وأمّا ساعدة، فكان صاحب شراب ونَدامى وإخوان. فلمّا رأى الشيخ حال بنيه دعا سعداً الذي هو صاحب حرب، فقال له: يا بُنَّي إنّ الصارم ينبو، والجواد يكبو، والأثر يعفو. فإذا شهدتَ حرباً، فرأيت نارها تستعر، وبطلها يخطر، وبحرها يزخر، وضعيفها ينصر، وجبانها يجسر، فاقلل المكث والانتظار، فإنَّ الفرار غير عار إذا لم تكن طالب ثار، فإنّما يُنصرون هم. وإيّاك أنْ تكون صيد رماحها، ونطيح نَطّاحها. وقال لإبنه سعيد- وكان جواداً سيداً-: يا بُنَيَّ لا يبخل الجواد، فابذل الطارف والتلاد، وأقلِل التلاح، تُذكر عند السماح. وابلُ إخوانك، فإنَّ وفيهم قليل. واصنع المعروف عند مُحتمله. وقال لإبنه ساعدة- وهو صاحب شراب-: يا بُنَّيَ إنَّ كثرة الشراب تفسد القلب، وتقلل الكسب، وتجدُّ اللعب. فأبصِر نديمك، واحمِ حريمك، وأعِنْ غريمك. واعلم أنَّ الظمأ القامح خير مِنَ الرِّيِّ الفاضح. وعليك بالقصد فإنَّ فيه بلاغا. ثُمَّ إنَّ أباهم النعمان بن ثواب توفي، فقال ابنه سعيد- وكان جواداً سيداً-: لآخذن بوصية أبي، ولأبلونَّ إخواني وثُقاتي في نفسي. فعمد الى كبش فذبحه، ثُمّ وضعه في ناحية خِبائه، وغشاه ثوباً، ثُمَّ دعا بعض ثُقاته، فقال: يا فلان إنَّ أخاك مَنْ وفى لك بعهده، وحاطك بِرِفده ونصرك بودِّه. فقال ثقته: صدقتَ، فهل حدث أمر؟ قال: نعم، إنِّي قتلتُ فلاناً، وهو الذي تراه في ناحية الخباء، ولابُدّ مِنَ التعاون عليه حتى يوارى. فما عندك؟ قال: يالها سوأة وقعت فيها. قال: فإنَّني أُريد أنْ تُعينني عليه حتى أُغَيِّبه. قال: لست لك في هذا بصاحب. فتركه وخرج. فبعث الى آخر مِنْ ثُقاته، فأخبره وسأله معونته، فردَّ عليه مثل ردِّ الأول، حتى بعث الى عدد منهم، كُلٌّ منهم أجاب جواب الأول. ثُمَّ بعث الى رجل مِنْ إخوانه يقال له: خزيم بن نوفل، فلمّا أتاه قال له: يا خزيم مالي عندك؟ قال: ما يسرُّك. وماذاك؟ قال: إنِّي قتلت فلاناً، وهو الذي تراه مُسجّى. قال: أيسرُ خَطْبٍ. فتريد ماذا؟ قال: أريد أنْ تُعينني حتى أُغَيِّبَه. قال: هانَ ما فَزعتَ فيه الى أخيك. وكان معهما غلام لسعيد، فقال خزيم: هل اطَّلع على هذا الأمر أحدٌ غير غلامك هذا؟ قال: لا. قال: أُنظر ما تقول. قال: ما قُلتُ إلّا حقّاً. فأهوى خزيم الى غلام سعيد بالسيف فقتله، وقال: ليسَ عبدٌ لكِ بأخٍ. فأرسلها مثلاً. وارتاع سعيد وفزع لقتل غلامه، فقال: ويحك ما صنعت؟ وجعل يلوم خزيما. فقال خزيم: إنَّ أخاك مَنْ آساكَ. آكُلُ لَحْمي ولا أدعهُ لِآكل - 7 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/11 http://arabic.irib.ir/programs/item/11 هذا المثل يضرب لمن ينتصر لذي صلة به وإن كان كارهاً له. أوَّلُ مَنْ قاله العيار بن عبد الله الضبِّي، ثم أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بنِ ضبَّة. وكان من حديثه فيما ذكر المفضل أنّ العيّار وفد هو وحبيش بن دلف وضرار بن عمرو الضبيان على النعمان، فأكرمهم وأجرى عليهم نزُلا. وكان العيار رجلاً بطّالاً يقول الشعر ويُضحك الملوك، وكان قد قال: لا أذبح النازيَ الشَّبوب ولا أسلخ يوم المقامة العُنُقا. وكان منزلهما واحداً، وكان النعمان باديا، فأرسل اليهم بِجُزُر فيهن تَيْسٌ، فأكلوهنَّ غير التيسِ، فقال ضرار للعيار- وهو أحدثهم سناً-: إنّه ليس عندنا مَنْ يسلخ هذا التيس، فلو ذبحته وسلخته، وكفيتنا ذلك. قال العيار: ما أُبالي أنْ أفعل ذلك. فذبحه وسلخه. فانطلق ضرار الى النعمان، فقال له: أبيتَ اللعن، هل لك في العيار يسلخ تيساً؟ قال النعمان: أبعدَ ما قال؟ قال: نعم. فأرسل اليه النعمان، فوجده الرسول يسلخ تيساً، فأتى به النعمان، فقال له: أين قولك: لا أذبح النازي الشَّبوب ولا أسلخ يوم المُقامةِ العُنُقا. فخجل العيار وضحك النعمان منه ساعة. وعرف العيار أنّ ضراراً دهاه. واعتاد النعمان أنْ يجلس في الهاجرة في ظل سُرادقه، ويؤتى بطعامه. وكان كسا ضراراً حُلّة مِنْ حُلله وهو شيخ اعرج بادن كثير اللحم. فتربَّص العيار حتى كانت الساعة التي يجلس فيها النعمان في ظل سُرادقه، ويؤتى بطعامه، فعمد الى حُلّة ضرار تلك، فلبسها، وخرج يعارج، فلما صار بحيال النعمان كشف عن عورته فَخَرِئ. فقال النعمان إذا رآه: مالضرار قاتله الله لايهابني عند طعامي؟ وغضب عليه وهَمَّ به، فقال ضرار: أبيتَ اللعن. ما فعلت هذا، ولكنه العيار فعله لما ذكرت لك مِنْ سَلخهِ التيس. فصدقه النعمان، وأنكر العيارُ، فوقع بنيهما كلام حتى تشاتما عند النعمان، ثم افترقا. وبعد مدة اختصم ابو مرحب اليربوعي وضرار بن عمرو، وتناول اليربوعي ضراراً عند النعمان والعيار شاهد، فشتم اليربوعي وزجره، فقال له النعمان: أتفعل هذا بأبي مرحب في ضرار وقد سمعتك تقول له شرّاً من قول ابي مَرحب؟ فقال العيار: أبيت اللعنَ وأسعدكَ إلاهُك آكُلُ لَحمي ولا أدعهُ لِآكل. فأرسلها مثلاً. فقال النعمان: لا يملك مولىً لمولىً نصرا. فأرسلها مثلاً أيضاً. وتقديره: لا يملك مولىً تَرْكَ نصرٍ لمولاه أو ادخاره له. أي أنّه يغضب له، فلا يملك نفسه في ترك نصرته. أفتَجمعين خِلابةً وصُدودا - 6 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/10 http://arabic.irib.ir/programs/item/10 الخِلابة: الخِداع. والصُّدود: يضرب في الجمع بين شرين. أول مَنْ قاله جرير بن عطية بن الخَطَفى. ومِن خبره أنّ الحجاج أراد قتل جرير فمشت إليه مُضر، فقالوا: أصلَحَ الله الأميرُ لسانَ مُضر وشاعرها. هبه لنا. فوهبه لهم. وكانت هند بنت أسماء بن خارجة مِمَّن طلب فيه، فقالت للحجاج: إئذن لي، فاسمع من قوله. قال: نعم. فأمر بمجلس له جلس فيه هو وهند، ثم بعث إلى جرير، فدخل وهو لا يعلم بمكان الحجاج، فقالت له هند: يا ابن الخَطَفى. انشدني قولك في التشبيب. قال: والله ما شببت بإمرأة قط، وما خلق الله شيئاً أبغضَ إليَّ مِن النساء. ولكنِّي أقول في المديح ما بلغت، فان شئت اسمعتُكِ. قالت: يا عدو نفسه فأين قولك: يجري السِّواكُ على أغَرَّ كأنَّه بَرَدَ تَحدَّر مِن متون غَمامِ طرقتكَ صائدةُ القلوبِ وليس ذا وقتَ الزيارة فارجعي بسلام لو كنتِ صادقةَ الذي حدَّثتِنا لَوصلتِ ذاك فكان غيرُ رِمامِ قال جرير: لا واللهِ ما قلت هذا، ولكنِّي أقول: لقد جَرَّدَ الحجّاج بالحقِّ سيفَهُ ألا فاستقيموا لا يميلَنَّ مائلُ ولا يستوي داعي الضلالةِ والهُدى ولا حُجَّةُ الخَصَمينِ حقٌّ وباطِلُ فقالت هند: دع ذا عنك، فأين قولك: خليلَيَّ لا تستشعرا النومَ إنَّني أُعيذُكُما باللهِ أنْ تجدا وَجدي ظَمِئتُ إلى بَرْدِ الشرابِ وغَرَّني جَدا مُزْنةٍ يُرجى جداها وما تُجِدي قال جرير: بل أنا الذي أقول: ومَنْ يأمنَ الحَجّاجَ أمّا عِقابُهُ فَمَرٌّ وأمّا عَقْدُهُ فَوَثيقُ لَخِفْتُكَ حتى أنزلَتنْي مخافَتي وقد كان مِنْ دوني عَمايَةُ نِيقُ يُسِرُّ لكَ البَغضاءُ كُلُّ مُنافِقٍ كما كُلُّ ذي دينٍ عليكَ شفيقُ قالت: دع ذا عنك ولكنْ هات قولك: يا عاذِلَيَّ دعا الملامَةَ واقصِرا طال الهوى وأطَلتُما التَفنيدا إنِّي وجدتُكِ لو أردتِ زيادةً في الحب منِّي ما وجدتِ مزيدا أخَلِبْتِنا وصَدَدْت أُمَّ مُحَمَّدٍ أفَتَجْمَعينَ خِلابةً وصُدُودا لا يستطيع أخو الصَّبابةِ أنْ يُرى حَجَراً أصَمَّ وأنْ يكونَ حَديدا أصبرُ مِنْ ذي ضاغِطٍ مُعَرَّك عن مضر - 5 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/9 http://arabic.irib.ir/programs/item/9 هذا المثل صدر بيت مِنَ الشعر، فهو مِنَ الأمثال الشعرية، ويضرب في تحمُّل الفوادح. وأول مَنْ قاله سعيد بن أبان بن عيينة بن حصن الفزاري. وحكايته أنَّ كلباً أوقعت ببني فزارة يوم العاه قبل اجتماع الناس على عبد الملك بن مروان، وقتلوا منهم نيفاً وخمسين رجلاً. فبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان، فأظهر الشماته، وكانت أُمُّه كلبية وهي ليلى بنت الأصبغ بن زبان. فقال لأخيه بشر- وأُمُّه قطبة بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر الفزارية أما علمت ما فعل أخوالي بأخوالك؟ قال بشر: وما فعلوا؟ فأخبره الخبر. فقال: أخوالك أضيقُ أستاهاً مِنْ ذلك. فجاء وفد فزارة الى عبد الملك يخبرونه بما صنع بهم، وأنَّ الحارث بن بجدلٍ الكلبي أتاهم بعهد مِنْ عبد الملك أنَّه مصدق، فسمعوا له وأطاعوا، فاغترهم فقتل منهم نيفاً وخمسين رجلا. فأعطاهم عبد الملك نصف الحمالات، وضمن لهم النصف الباقي في العام المقبل فخرجوا، ودسَّ إليهم بشر بن مروان مالاً، فاشتروا السلاح والكراع. ثُمَّ اغتروا كلباً ببنات قَيْن، فتعدّوا عليهم في القتل. فخرج بشر حتى أتى عبد الملك وعنده عبد العزيز بن مروان، فقال له: أما بلغك ما فعل أخوالي بأخوالك؟ فأخبره الخبر. فغضب عبد الملك لإخفارهم ذِمَّته وأخذِهم ماله، وكتب الى الحجاج يأمره إذا فرغ مِنْ أمر ابن الزيبر أنْ يوقع ببني فزارة. فلمّا فرغ الحجاج مِنْ أمر ابن الزبير نزل ببني فزارة، فأتاه حَلحَلة بن قيس بن أشيم وسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وكانا رئيسي القوم، فأخبراه أنَّهما صاحبا الأمر، ولاذنب لغيرهما. فأوثقهما وبعث بهما الى عبد الملك. فلمّا أُدخلا عليه قال: الحمد لله الذي أقاد منكما. قال حلحلة: أما والله ما أقاد منِّي. ولقد نفضت وتري، وشفيت صدري وبردت وحري. قال عبد الملك: مَنْ كان له عند هذين وتر يطلبه، فليقم إليهما. فقام إليهما سفيان بن سويد الكلبي- وكان أبوه فيمن قتل يوم بنات قَيْن- فقال: يا حلحلة هل حسست لي سُوَيدا؟ قال: عهدي به يوم بنات قَيْن وقد انقطع خُرؤه في بطنه. قال: أما واللهِ لأقتلنَّك. قال: كذبتَ واللهِ. ما أنت تقتلني، وإنّما يقتلني ابنُ الزرقاء. والزرقاء فقال بشر: صبراً حَلحَل. فقال حلحلة: إي والله. أصبَرُ مِنْ عَودٍ بجنبه الجلب قد أثَّر البطان فيه والحقَب ثمّ التفت الى ابن سُوَيد، فقال: يا ابن استِها أجِد الضربة. فقد وقعتْ منّي بأبيك ضربةٌ أسلحَتَه. فضرب ابنُ سُوَيد عنقه. ثمّ قيل لسعيد بن أبان نحو ما قيل لِحَلحَلة، فردَّ مثلَ جوابه، فقام إليه رجل مِنْ بني عليم، ليقتله. فقال له بِشر: صبراً يا سعيد. فقال: أصبرُ مِنْ ذي ضاغِطٍ مُعَرَّك ألقى بَوانِيَ زَوْرِهِ للمَبْرَك فذهب قوله مثلاً. فضُربت عنقه، وأُلحق بصاحبه. ويُروى مِنْ ذي ضاغط عركرك. والمُعرَّك والعركرك هو البعير الغليظ القوي. والضاغط هو الورم في إبط البعير شبه الكيس يضغطه. ويقال: فلان جيِّد البَواني، إذا كان جيّدِ القوائمِ والأكتاف. اسعَ بجَدِّكَ لا بكدِّكَ - 4 2006-01-02 00:00:00 2006-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8 http://arabic.irib.ir/programs/item/8 اولُ من قال: اسعَ بجَدِّك لا بكدِّك هو حاتم بن عميرة الهمداني. وهو يضرب لمن حظي بشيء دون سعي فيه، أو لمن أخفق في طلب شيء اجتهد فيه كثيراً. وقصته أنَّ قائله حاتم بن عميرة الهمداني بعث ابنيه الحس وعاجنة في تجارة لوجهين مختلفين. فلقي الحسلَ قومٌ من بني أسد اخذوا ماله وأسروه، ولم تنفعه مهارته في العيافة وزجر الطير شيئا. وسار اخوه عاجنة الذي ليس له من معرفة الحسل وفطنته شيء، فوقع على مال غزير قبل أنْ يبلغ موضع متجره، فأخذه ورجع الى اهله، فتباشروا به، وانتظروا أخاه الحسل كثيراً غير أنَّه لم يعد اليهم. وإذ أبطأ عليهم قلقوا وبعث أبوه اخاً له آخر من أبيه يدعى شاكراً، فجَدَّ في البحث عنه، حتى أخبرَ بمكانه، فاشتراه بأربعين بازلا، وهو ما أكمل الثامنة من الابل. فلما رجع به خاسراً وهو العارف النبيه قال له أبوه ساعةَ رآه: إسعَ بجَدِّك لا بكدِّك. فذهبت كلمته مثلا. وهذا المثل من أمثال القصص يشبه مثلاً من أمثال الحكم قاله الامام علي عليه السلام هو: إذا أقبلت الدنيا على احد اعارَتْهُ محاسنَ غيره وإذا ادبرت عنه سلبتْهُ محاسنَ نفسه. اكثر من الصديق فانك على العدو قادر - 3 2005-12-31 00:00:00 2005-12-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4 http://arabic.irib.ir/programs/item/4 أول من قال هذا المثل هو أبجَرُ بن جابر العجلي. وكان من خبره أنّ ابنه حجاراً كان نصرانياً، فرغب في الاسلام، فأتى أباه أبجر فقال له: يا ابت انّي ارى قوماً دخلوا في هذا الدين ليس لهم مثل قدمي، ولا مثل آبائي فَشَرُفوا. فقال: يا بُنَيَّ اذا أزمعت على هذا فلا تعجل حتى أقدم معك على عمر، فاوصيه بك. وإن كنتَ لابدَّ فاعلاً، فخذ منى ما أقول لك: ايّاك وأن تكون لك همّةٌ دون الغاية القصوى وايّاك والسآمة. فأنّك إن سئمت قد فتك الرجالُ خلف أعقابها. واذا دخلت مصراً، فأكثر من الصديق، فأنّك على العدو قادر. واذا حضرت باب السلطان، فلا تَنازعَنَّ بوّابَهُ على بابه, فأنَّ ايسَر ما يلقاك منه أنْ يعلَقَك اسماً يَسُبُّك به الناس. واذا وصلت الى اميرك، فَبَوِّي لنفسك منزلاً يجملُ بك. وايّاك أنْ تجلسَ مجلساً يقصرُ بك. وإنْ أنتَ جالست اميرك، فلا تجالسه بخلاف هواه, فانك إن فعلت ذلك لم آمنْ عليك وإنْ لم تعجل عقوبتك أنْ ينفر قلبه عنك، فلا يزال منك منقبضاً. وإيّاك والخُطَبَ، فإنها مشوا كثير العثار. وإيّاك حلواً، فَتُزدَرَد، ولا مُرّاً فتُلفظُ. واعلم أنّ أمثل القوم تقيةً الصابرُ عند نزول الحقائق الذّابُّ عن الحرب. تشمرت مع الجاري - 2 2005-12-31 00:00:00 2005-12-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3 http://arabic.irib.ir/programs/item/3 يقال: تشمرت السفينة، اذا انحدرت مع الماء، وشمرتها انا اذا ارسلتها. يضرب لما يستهان به وينسى. اول من قاله كعب بن زهير بن ابي سلمى الشاعر ومن خبره ان كعبا واباه ركبا البحر في سفر، فانشد الاب ابنه قصيدته التي مطلعها: أمِن اُمّ اوفى دفنة لم تكلَّمِ وقال لابنه: دونك فاحفظها. فقال: نعم وامسيا، فلما اصبحا قال له: يا كعب ما فعلت العقيلة؟ يعني القصيدة. قال: يا ابت انَّها تشمَّرت مع الجاري. يعني نسيتها، فمرت مع الماء. فاعادها عليه، وقال: ان شمرتها يا كعب شمَّرت بك على اثرها. الجابة هي اسم المصدر من الاجابة، مثل الطاعة، والطاقة من الاطاقة. وهذا المثل يضرب لمن يجيب على غير فهم. واول من قاله سهيل بن عمرو. واصله انّه كان لسهيل هذا ابن مضعوف من زوجه صفية بنت ابي جهل فسأله الاخنس بن شريف يوماً: أين أمّك؟ اي: اين تؤُمُ؟ والأمُّ هو القصد. فظنه يقول له: اين أُمُّك؟ فقال له: ذهبت لتشتري دقيقاً. فقال ابوه سهيل: اساء سمعاً فأساء جابةً. فأرسلها مثلا. فلما انصرف الى زوجه صفية أخبرها بما قال ابنها، فقالت له: انت تبغضه. فقال لها: أشبَهَ امرؤ بعضَ بَزِّه. فأرسلها مثلاً ايضا. والبَزُّ هو ضربٌ من الثياب. أَتْبِعِ الفرسَ لِجامَها - 1 2005-12-31 00:00:00 2005-12-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2 http://arabic.irib.ir/programs/item/2 ذكر المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ رحمه الله أنَّ ضِرارَ بن عمرو الضبي أغار على كلب بن وبرة فسبى يومئذ سلمى بنت وائل امة عمرو بن ثعلبة. فأدركه عمرو بن ثعلبة، وكان صديقاً له، فقال له: أُنشدُكَ الاخاء والمودة، ألا رددت علىَّ أهلي. فجعل ضرارٌ يردُّ عليه شيئا فشيئا، حتى بقيت سلمى، وكانت قد أعجبت ضراراً، فأبى أنْ يرُدَّها. فقال له عمرو: يا ضرار! أتْبِعِ الفَرسَ لِجامَها. فأرسلها مثلا. وقيل: إنَّ ضرار بن عمرو المذكور آنفاً قاد قبيلة الى الشام، فأغار على قبيلة كلب بن وبرة، فأصاب فيهم وغنم وسبى الذراري. فكان في السبي الرائعة، وهي قينة لعمرو بن ثعلبة وبنت لها تدعى سلمى بنت عطية بن وائل. فسار ضرار بالغنائم والسبي الى نَجْد. وقدم عمرو بن ثعلبة على قومه من سفر كان فيه، فأخبر خبر الغارة، فطلب بني ضبَّة, فلحقهم قبل أنْ يصلوا الى نَجْد، فقال لضرار: رُدَّ علىَّ أهلي ومالي. فاستجاب له. ثم قال له: رُدَّ عليَّ قيناتي. فرَدَّ عليه الرائعة، وحبس ابنتها سلمى. فقال له عمرو: يا ابا قبيصة أَتْبِعِ الفرسَ لِجامَها. فمضت مثلا.