اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | دمشق http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb دمشق - 9 2007-07-08 00:00:00 2007-07-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3199 http://arabic.irib.ir/programs/item/3199 مدينة دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية تحتضن ضواحيها جسد السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب(ع) وبنت السيدة فاطمة الزهراء(ع)، حيث يبعد المرقد الشريف عن مديننة دمشق بما يقرب السبعة كيلومترات من الجهة الجنوبية الشرقية وتعرف هذه المنطقة في الوقت الحاضر بـ(السيدة زينب) بعد ان كانت تسمى بـ (قرية الرواية). واما عن سبب دفن سيدتنا زينب(ع) في هذا المكان المبارك فيقال انها جاءت مع زوجها عبد الله بن جعفر الطيار الى الشام عند تولي عبد الملك بن مروان الحكم حيث حدثت المجاعة في المدينة المنورة وكان لعبد الله بن جعفر بعض المزارع في الشام فهاجر الى هناك حتى تنقضي تلك المجاعة فتوفيت السيدة زينب(ع) بعد سكنها هناك وتم دفنها في ضواحي الشام. والسيدة زينب(ع) ولدت فى السنة الخامسة للهجر في حياة جدها رسول الله(ص) الذي اختار لها هذا الاسم ويقال لها زينب الكبرى تمييزأ عن اخواتها اللواتي سمين بنفس الاسم، وتلقب بالصديقة الصغرى تمييزأ عن أمها الزهراء(ع). وعرفت بالتقى والصبر وفصاحةاللسان. ولما كبرت خطبها ابن عمها عبد الله بن جعفر الطيار فتزوجت وانجبت منه عون الأكبر ومحمد وعلي وام كلثوم. واستشهد اولادها جميعا مع خالهم الامام الحسين(ع) في واقعة كربلاء. والسيدة زينب(ع)هي احدى اشجع النساء على مر العصور فبعد واقعت الطف في كربلاء واستشهاد الامام الحسين عليه السلام مع ابنائه واخوته واصحابه من الرجال، أخذت السيدة زينب(ع) مسؤولية النساء والاطفال والمرضى من ابناء الشهداء على عاتقها وحمتهم من اعتداءات جيش يزيد بن ابي سفيان وحتى من يزيد نفسه وحاشيته.وعمل المحبون لأهل البيت(ع) على بناء الضريح وتشييد الأبنية المجاورة له حتى صار بناء شامخا يتناسب مع مكانة وعلو صاحبة المرقد المبارك. ويوجد في دمشق ايضا مرقد السيدة رقية بنت الامام الحسين(ع) والتي توفيت في الخربة التي وضع الامويون فيها اهل البيت(ع) وقبرها لم يلق العناية اللازمة بسبب منع الحكام لذلك، لكن مؤخراً اقيم لها بناء صغير وتم تشييد ضريح جميل وشهد اعدادا متزايدة من الزائزين مع مرور الأيام. وكثرت الأبنية في هذه البقعة المباركة وتجاوز ذلك الى الطريق المؤدي الى مدينة دمشق حتى انحسرت مساحة المزارع المحيطة بتلك المنطقة نتيجة لأزدياد العمارات والمساكن التي شهدت رواجا بقدوم الزائرين. وتمتاز دمشق بالمناخ المعتدل ووفرة المياه للزراعة قياسا مع مناخ الجزيرة العربية الحار. *******المصدر: موقع www.najaf.org. حياة دمشق كما وصفها الرحالة الغربيون - 8 2007-06-30 00:00:00 2007-06-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3198 http://arabic.irib.ir/programs/item/3198 في القرنين السابع عشر والثامن عشر تُقدِّم مدوّنات التاريخ الوسيط نظرة شبه موحَّدة إلى الأحداث، إذ تسيطر الشخصية التاريخية على رؤية المؤرخ وآلية تعاطيه مع الحدث. وبالطبع فإن هذه الطريقة لم تقتصر على تدوين ما عاصره المؤرخون، بل صارت حالة عامة في كتابة التاريخ. وليس غريباً أن تستحوذ الشخصية التاريخية على عقل المؤرخين، فعلم التاريخ نشأ أصلاً عندما شرع مدوّنو الحديث بالتحقيق من الرواة وبكتابة السيرة النبوية، لذا كان من الصعب استخراج التاريخ العام للمجتمع من خلال المدونات التاريخية تلك. وكانت أوصاف المدن وتاريخها ترد بشكل مفصل في كتب الرحالة أكثر من كتب المؤرخين، فمعجم البلدان لياقوت الحموي يضع أمامنا تفصيلات ومواصفات مهمة، ولكنها في الوقت نفسه مرويات تفتقر إلى الدقة العلمية، وابن بطوطة يضع أمامنا الكثير من المظاهر التي لا نجدها عند كبار المؤرخين، وحتّى عند العلماء المتأخرين أمثال ابن عساكر، فإن وصف الأماكن يغلب على وصف الحياة العامة. المناهج التي سادت في زمن ابن عساكر تطورت بشكل كبير في نهاية العصر المملوكي وخلال العهد العثماني لتصبح سيراً شخصية، نستطيع عبرها رصد مواقف عامة وأحداث متفرقة. ولكن هؤلاء المدونين لم يفقدوا اهتمامهم بالأشخاص، فنرى بدير الحلاق مثلاً يكتب عن ولاة دمشق وأفعالهم ومواقف الناس منهم، وميخائيل الدمشقي يسير على المنوال نفسه وكانوا يرون ما حولهم من أشكال اجتماعية شأناً عادياً، مما جعل مذكرات الرحالة الأجانب في النهاية تقدم وجهة نظر الآخرين تجاه منطقتنا، وما يقولونه عن دمشق مثلاً يعبر أولاً وأخيراً عن شكل اجتماعي كان متمايزاً عن الحالة الأوروبية عموماً. *******الجامع الأموي والفارس دارفيوالفارس دارفيو فرنسي الأصل، قرر بعد وفاة والده العام 1650م الذهاب إلى الشرق لمزاولة التجارة، فزار دمشق عام 1660م لكنه لم يستطع البقاء فيها طويلاً بسبب موت والدته، وخلال الفترة القصيرة التي قضاها في دمشق سجّل بعض الملاحظات كالتالي: أولاً: قدّم وصفاً للجامع الأموي وأبدى إعجابه الشديد بالفسيفساء التي تغطي جدرانه، وذكر أن الدخول إليه يتم من اثني عشر باباً جميلاً مكسوّة بالنحاس المنقوش. وأهم ما لفت نظره التالي: «ويكنّ المسلمون لهذا الجامع احتراماً لدرجة أنهم يخلعون نعالهم قبل دخول الصحن ويمنعون النصارى والأجانب من دخوله». ثانياً: تحدث عن البيوت الدمشقية فوصفها بأنها صغيرة من الخارج لكنها كبيرة من الداخل، وقال عن المنزل الدمشقي: «ويندر أن تجد هنا منزلاً من دون منهل يعمل على تزيينه وتوفير رفاهيته». وأشار إلى أن جدران المنازل مزيّنة برسوم فيها الكثير من الذهب واللازورد وقال: «يحب سكان دمشق أن يظهروا بلباس لائق وأن يعيشوا برفاهية، وأن يقتنوا الأثاث الفاخر، وهم يحبون حريتهم، إنهم رعايا السلطان وليسوا بعبيد لأحد». وهذه الملاحظة لا نسمعها ممّن كتبوا عن تاريخ المدينة من أهالي دمشق، فبدير الحلاق كان لا يرصد سوى الغلاء والأحداث التي تعبّر عن معاناة الناس. ثالثاً: قام الفارس دارفيو بجولة في ضواحي دمشق وسجل عن مدينة جوبر لاحتوائها على كنيس يهودي، وكتب وصفاً لصيدنايا وكنيستها الشهيرة، وربط معظم الأوضاع بأحداث وردت في المرويات اليهودية، أي أن نظرته إلى دمشق كانت خاضعة لثقافة محددة معينة. *******جان تيفينو ومقاهي دمشقرحالة آخر فرنسي هو جان تيفينو زار دمشق العام 1664م، وأهم ما لفت نظره فيها المقاهي التي يبدو أنها كانت منتشرة على سور دمشق وهو يسميها ضواحي المدينة. يصف مقهى السنانية فيقول: إنه يحتوي عدداً كبيراً من النوافير الدافقة في بحرته الكبيرة، ويقارنه بمقهى الدرويشية الذي كان يحتوي جدولاً وأشجاراً كبيرة. وهذان المقهيان زالا من الوجود اليوم، وهما كانا حسب وصف الرحالة مجاورين لجامعي السنانية والدرويشية اللذين لا يبعدان عن بعضهما سوى أمتار قليلة. ويتحدث عن قهوة بين النهرين التي كانت تقع في منطقة المرج حيث يتفرع بردى إلى فرعين بينهما جزيرة. ويصفها جان تيفينو بأنها «مكسوة بالزهور والنباتات الأخرى... إن هذه الخضرة والألوان المرقّشة بالإضافة إلى أريج الأزاهير العديدة تضفي الكثير من البهجة على تلك المشاهد... نعم فإنها حَرِية بتعزيز الإمتاع الذي تشعر به في أي مكان يتصف أصلاً بالجمال». وهناك رحالة انكليزي يصف هذا المقهى أيضاً في القرن السابع عشر، ويذكر أيضاً أنه يحتوي قسماً للصيف وآخر للشتاء، كما يصف الرواد بأنهم «يجسلون على الدواوين مبتهجين بهذا المكان الممتع، فليس هناك ما يستحوذ على مشاعره بكل هذا السرور كالخضرة والمياه». إن المشاهدات السابقة هي نوع من إتاحة المجال لرأي آخر ومختلف حول مدينة دمشق، في فترة كانت تعاني من غياب عام لأجهزة الدولة، إضافة لوجود تذمّر من الوضع العام، فالرحالة الأجانب مهما كانت بغيتهم في وصف المدينة، يقدّمون لنا مادة مهمة للدراسة والبحث والقراءة. *******المصدر: موقع www.imamreza.net. خانات دمشق - 7 2007-06-25 00:00:00 2007-06-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3197 http://arabic.irib.ir/programs/item/3197 في كتاب «دمشق، مدينة إسلامية» ج 2 سنة 1924 للباحثين الألمانيين فولتسنغر وفاتسنغر تحقيق لمواقع المنشآت الإسلاميّة، وفيه ورد ذكر أقدم خان في دمشق هو دار الضيافة، يعود إلى عام 720م، ثم ورد اسم خان (أماجور) ويعود إلى عام 878م. وهذا يعني أن الخانات في دمشق أُنشئت في العصر الأموي واستمرت إلى العصر العباسي، ثمّ الفاطمي، حيث ورد في هذا الكتاب اسم القيسارية الفخرية التي تعود إلى عام 1042م. ووردت في الكتاب أيضاً أسماء خانات تعود إلى العصر الزنكي زادت على العشرين خاناً، وأسماء خانات تعود إلى العصر الأيوبي تزيد على هذا العدد. ولم يَبقَ من هذه الخانات اليوم أي أثر. أمّا الخانات التي أنشئت في العصر المملوكي فبلغت مئة وخمسين خاناً بقي منها خان الدكة فقط. وبلغ عدد الخانات التي أُنشئت في العهد العثماني ثلاثة وثمانين خاناً، بقي منها خان المرادية، وخان الجمرك، وخان الزيت، وخان سليمان باشا، وخان أسعد باشا، وخان السفرجلانية، وخان الزعفرنجية، وخان العامود، وخان الرز، وخان العصرونية، وخان القيشاني، وخان التوتون، وخان الصوّان، وخان الصنوبر، وخان السلق، وخان القطن، وخان الجلود، وخان مردم بيك، وخان الجيجاوي، وخان الكزبري، وخان شموط (ولم يذكره الكتاب خاناً بل حمّاماً). وخان القوّتلي، ثم وكالة العشّا ووكالة كحّالة. ويفتقر أكثر الخانات إلى مصادر تاريخية، سواء منها الخانات المتبقية والماثلة حتّى اليوم أو الدارسة المهدومة، وسنتحدث عن أهم الخانات الدمشقية التي ما زالت باقية، وشملتها عمليات الترميم والتأهيل، بعد أن أُهملت طويلاً. ولابد من القول إن الخانات المتبقية مسجلة في القوائم الأثرية، وهذا يعني أنها في حماية السلطة الأثرية ورعايتها، فلا يجوز هدمها وتغيير أوصافها، حتّى ولو أرادت ذلك السلطات البلدية أو الوقفية. خان الدكّة: هو أقدم خان ما زال قائماً حتّى اليوم، وتسميته تعود إلى منصّة حجرية فيه، حيث كانت تعرض الجواري والأقنان لبيعها، ولذلك أُطلق عليه أحياناً اسم خان الجواري، ويقع في سوق مدحت باشا. وهو مؤلف من باحة مكشوفة محاطة بثماني غرف، وثمة قائمة كبرى في الزاوية الشمالية الشرقية، وما زالت أعمدة المنصة أو الدكة قائمة في الباحة التي زالت منها البركة ذات الاثني عشر ضلعاً. وفي الدهليز الذي يعقب بوابة الخان غرفتان من كل جانب، والخان مؤلف من طابق أرضي فقط. ومن العصر المملوكي ما زال «خان جقمق» قائماً، وكان الأمير سيف الدين جقمق نائب السلطان المملوكي في دمشق أنشأه عام 1421م، وهو يقع كسابقه في سوق مدحت باشا، هذا السوق الذي كان في العهد الروماني السوقَ الرئيسي للمدينة (دوكومانوس). ولهذا الخان الصغير بوابة مزخرفة كبيرة، تنتهي بعد دهليز مسقوف إلى باحة مكشوفة مستطيلة، كانت لها بِركة سداسية، وأحيطت بغرف عددها ثماني عشرة غرفة. وفي جانبيها إيوانان من الشرق والغرب مغطيان بقبوة متصالبة ويصعد إلى الطابق العلوي من درجتين في الدهليز، وفيه اثنتان وعشرون غرفة، سقوفها كانت مقببة قبل حريق 1925، ثم أعيد بناؤها مسطّحة. أما «خان الخيّاطين» الذي أنشأه الوالي العثماني شعبان أحمد شمسي باشا سنة 1556م، فإنه يقع في سوق الخيّاطين، وكان اسمه «خان الجُوخيّة». وهو مؤلف من بوابة مزخرفة، ودهليز في طرفيه درج وقاعة واسعة، لعل أحدها كان مطبخاً، وينتهي الدهليز بباحة مستطيلة مؤلفة من مربعين، ومحاطة برواق، ولعل الباحة كانت مغطاة بقبتين لهما أثر واضح في زوايا وأركان القباب المتبقية. ويحيط بالباحة اثنتا عشرة غرفة، كل غرفة مؤلفة من قسمين تعلو كل واحد قبة. أما الطابق العلوي فكان مؤلفاً من عدد مماثل من الغرف التي يتقدمها رواق مُقبَّب يدور حول الباحة ويشرف عليها. ويعتبر هذا الخان أقدم الخانات العثمانية في دمشق. أما «خان الحرير» الذي يقع في سوق الحرير جنوبي الجامع الأموي الكبير، فأنشأه سنة 1573م درويش باشا، ويطلق عليه اسم قيسارية درويش باشا، وقد أوقفه لصالح جامع الدرويشية وملحقاته. وتبلغ مساحة هذا الخان الواسع 2500 متر مربع. وتنفتح بوابة الخان المزخرفة من طرف الواجهة المبنية من مَداميك متناوبة من الحجر المنحوت الأبيض والأسود، ويحيط بالخان خارجياً سبعة وعشرون مخزناً. وعندما نتجاوز البوابة، وبعد اختراق الدهليز المغطّى بقبتين متصالبتين، نصل إلى الباحة المكشوفة المحاطة بتسعة عشر مخزناً، لكل مخزن مستودع. وفي وسط الباحة بِرْكة، وتغطي المخازن قبوات سريرية أو متصالبة، وهي مبنية من الحجر المنحوت الأسود، وفوق أبوابها ونوافذها أقواس مزيّنة بمنحوتات بديعة. ونصعد إلى الطابق العلوي من دَرَجَين في الدهليز، ونصل إلى رواق محيط مغطى بأربع وأربعين قبة صغيرة، تقوم خلفه اثنتان وخمسون غرفة مغطاة بقبوات سريرية، وثمة غرفة واسعة تخرج عن مخطط الخان في الزاوية الشمالية الشرقية، وتقوم فوق مخزن في الطابق الأرضي. في عام 1593، وبمقتضى وقفية مراد باشا تم بناء «قيسارية ابن القطّان» التي تسمى «خان الصابون»... و «خان المرادية» الذي يسمى «البزستان». أما القيسارية فهي بناء صغير مؤلف من طابقين حول باحة مربعة، وفي الطابق العلوي رواق مغطى بإحدى عشرة قبة. أما خان «المرادية» فكان موقوفاً على فقراء الحرمين الشريفين، ويقع غربي الجامع الأموي، وله خمسة أبواب، وهو مؤلف من بناء مربع وملحق مستطيل، ويتألف البناء المربع من باحة مربعة محاطة بأربعة وعشرين مخزناً، عدا ثلاثة وعشرين مخزناً خارجياً، أما الملحق فهو دهليز يشكل مدخلاً لخان الجمرك. أما «خان الجمرك» وهو من منشآت الوالي مراد باشا سنة 1596م، فيختلف بمخططه عن جميع الخانات؛ إذ يمتد على شكل زاوية قائمة من دخلة السليمانية إلى سوق الحرير في اتجاه الشرق. ولقد وصف في وقفية مراد باشا وصفاً دقيقاً مع وصف المرادية. وهو يتضمن ثلاثة وخمسين مخزناً كبيراً وثمانية مخازن صغيرة، وتقوم بين المخازن عضادات تحمل أقواساً تستند عليها تُروس، تحمل تسع قباب ذات رقاب ونوافذ. وقبل أن نتحدث عن خان أسعد باشا، لابدّ أن نتذكر خان سليمان باشا الذي يقع في سوق مدحت باشا، وهو مبني بمداميك بيضاء وسوداء بالتناوب. وهو كباقي الخانات هندسة، ويمتاز بباحة مستطيلة كانت مغطاة بقبّتَين زالتا وما زالت آثارهما باقية. وفي مدخل الباحة تقوم سبع عشرة غرفة ومخزن وإسطبل ودورتانِ للمياه. أما الطابق العلوي فمؤلف من رواق مغطّى بقبوات متصالبة ومُحاط بتسع وعشرين غرفة ذات نوافذ من الطرفين، الداخلي والخارجي، ولهذا الخان أبواب ثلاثة تقع في الزاوية الجنوبية الغربية. ابتدأ بناء هذا الخان بأمر الوالي سليمان باشا العظم سنة 1732م وانتهى عام 1736م، وفي عهد ابن أخيه أسعد باشا سنة 1743 ابتُدئ ببناء خان أسعد باشا الذي يستحق بحثاً مستقلاً، فهو رائعة معمارية تفوق نظائرها في جميع أنحاء البلاد التي انتشرت فيها الخانات الإسلاميّة، وصفه «لامارتين» عند زيارته إلى دمشق، بكثير من الإعجاب والتقدير لصانعيه ومصمميه. أُنشئ خان أسعد باشا في عام 1743م، وانتهى بناؤه عام 1756م وهو ملك خاص لوالي دمشق أسعد باشا العظم. ثم انتقلت ملكيته إلى عدد من التجار، ثم استملكته مديرية الآثار مؤخراً، ورمّمته لاستخدامه سوقاً سياحية للصناعات الشعبية. يقع الخان في سوق البزورية الشهير، حيث باعة العطارة والسكاكر، إلى جانب حمّام تاريخي أُنشئ في عهد نور الدين بن زنكي. وتبلغ مساحته 2500متر مربع، ويمتاز بواجهة عريضة في وسطها بوابة ضخمة مزخرفة، يعلوها ساكف مزخرف بقوسَينِ بارزين متشابكين، وفوقهما تجويف من المقرنصات يحيطه قوس مركب من أحجار متشابكة مسننة بلونين أبيض وأسود متناوبين، وفوقه نافذتان، وعلى جانبي القوس الأعلى نوافذ مستطيلة، ومن الأسفل فتحتان مزدوتان بفسقيتين، وفي واجهة البناء الجنوبية والغربية 31 مخزناً. وبعد دهليز عريض يستوعب غرفتين للحراسة ومصعدي الدرجين، نصل إلى باحة ذات فتحة سماوية دائرية توحي أنها كانت مغلقة بقبة، وفي وسط الباحة بركة مثمنة. وجدران الباحة التي تشكّل واجهات الغرف مبنيّة بالحجر الأسود والأبيض بمداميك متناوبة. وتحيط بالفتحة السماوية ثماني قباب تغطي الباحة، عدا مركزها، بمساحة 729 متراً مربعاً، وأعيد ترميم بعض هذه القباب مؤخراً، وهي ترتفع عشرين متراً. ويتألف الخان من طابقين: الطابق السفلي ويحوي واحداً وعشرين مخزناً أكثرها مزود بمستودعات، وفي القسم الشمالي الغربي مسجد صغير ينفتح إلى خارج الخان. ويتألف الطابق العلوي من أروقة مشرفة على الباحة، وخلفها خمس وأربعون غرفة، وجناح للمراحيض، الغرف كلها مغطّاة بقباب صغيرة وذات أبواب ونوافذ ما زالت تحتفظ بأصالتها مع أقفالها. وواجهة هذا الخان ومشهده الداخلي يثيران الإعجاب بروعة الزخرفة، والتنسيق اللوني، مع دراسة رائعة للفضاء الداخلي. وفي مقابل خان أسعد باشا يقوم خان صغير يضم مجموعتين من المخازن، بينهما ما زال قائماً عمود يحمل أساس عقود مما يدل على أنه كان يحمل أعصاب قبتين تغطيان باحتي المجموعتين، وهو مؤلف من طابقين، ويطلق على هذا الخان اسم «خان العمود»، ولا يُعرَف تاريخه الدقيق. وليس بعيداً من هذا الخان، يقوم «خان الصدرانية». ويختلف مخططه عن باقي الخانات، بسبب مساحة الأرض المحدودة الضيقة. ويلفت النظر بحلوله الهندسية التي أدت إلى الاستفادة من كل جزء من الأرض لإقامة المخازن والغرف حول باحة مستطيلة، وعددها ثلاثة عشر مخزناً. أما غرف الطابق العلوي فهي مهدمة ومهجورة. وثمة خان صغير يسمى «الزعفرنجية» يشبه هندسياً خان الصدرانية، وهو معاصر له. إن عدد الخانات الوافر في دمشق، وما زال القليل منها باقياً، يدل على مدى ازدهار الحياة الاقتصادية والتبادل التجاري بين دمشق وغيرها من المدن السورية أو العواصم الإسلاميّة، خصوصاً مكة المكرمة والمدينة المنورة، إذ كانت مواسم الحج ذهاباً وعودة من أخصب المواسم وأطولها، وأثرت الظروف السياسية والاقتصادية في الدول المجاورة وفي سورية، على المواسم الاقتصاديةَ، ما نراه واضحاً في تزايد أو إهمال الخانات عبر التاريخ. *******المصدر: موقع www.imamreza.net. الخانات - 6 2007-06-25 00:00:00 2007-06-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3196 http://arabic.irib.ir/programs/item/3196 تعددت التسميات التي تطلق على المنشآت المعدّة لاستقبال المسافرين والقوافل، والتي تعرف في بلاد الشام تحت اسم «الخانات» ويطلق عليها في مصر اسم «الوكالة». ولعل تسمية «الخان» تعود إلى الفارسية، أو خانة وكانت تعني المبنى المقام على الدروب الخارجية لإيواء القوافل والجنود، ظهرت في فارس منذ عهد قورش «سيرهوس» 550 ق.م. وفي المغرب العربي سَرَت تسمية «الفندق» و «الرباط» الذي يعني الحصن المخصص لإيواء المحاربين أكثر من معناه الفندقي. وأطلق العرب اسم «القيسارية» على الأسواق المغلقة، ثم اختلطت التسمية وأصبحت القيسارية مرادفة للفندق والخان، بدءاً من القرن الخامس عشر، ولكن التسمية استمرت في المغرب، بعد أن أُهملت في المشرق العربي. *******وظائف الخانإن الوظائف الأساسية التي من أجلها أُنشئت الخانات هي إيواء القوافل والمسافرين. ولكن ثمة وظائف مرافقة كالبريد والتجارة والأمن، كانت تتميز في عصر أو آخر. فيأخذ الخان وظيفة دون أخرى. وكثيراً ما أصبحت الخانات مقرات سكنية مستمرة يستأجرها المقيمون لوقت دائم، بعد أن كانت إقامة مؤقتة، أو أصبحت أسواقاً لتبادل البضائع والمتاجرة بها، أو مستودعات لا نشاطَ فيها أو مراكز الجاليات أو قنصليات لدول أجنبية، لعبت دوراً في حماية التجارة الدولية، أو أصبحت حصناً وثكنة عسكرية ومركزاً دفاعياً. على أن الوظيفة الفندقية ـ يعني استقبال المسافرين لإقامة مؤقتة ـ هي الوظيفة الأساسية التي استمرت حتّى القرن العشرين. *******النموذج المعماري للخانيختلف نموذج عمارة الخان في البلاد الشامية عن «الوكالة» في مصر وعن الرباط في المغرب. والخان السوري الذي نرى نماذج كثيرة في دمشق يقوم بوظيفتين معاً، الوظيفة الفندقية، وهي إيواء المسافرين وتأمين معاشهم الموقت في غرف عليا، والوظيفة التجارية التي تمارس في فِناء الطابق الأرضي وغرفه حيث تربط الجِمال والدواب التي تحمل البضائع المعروضة للبيع والتداول، وفي الغرف المجاورة تمارس عمليات التجارة والاتفاقات، وتُخزن البضائع عند الحاجة في المستودعات. هكذا يتألف الخان من طابقين مشرفين على باحة مكشوفة، وبعد الباب الكبير الذي يشكل المدخل الرئيسي للخان، تقوم غرفتان صغيرتان للإدارة والمراقبة، يعقبهما درجان يصلان إلى الطابق العلوي المحاط برواق مفتوح على الباحة المكشوفة، وتنفتح على الأروقة الأربعة أبواب ونوافذ الغرف أو الوحدات المؤلفة من عدد من الغرف، والتي تستوعب المسافرين. وتُغطَّى هذه الغرف بقباب نصف كروية أو مفلطحة، وجهّزت هذه الغرف بمصاطب هي أسرّة للنوم. ويتضمن الخان عادة مراحيض ومياه جارية وبركة تتوسط الباحة المكشوفة لسقاية الدواب، ولابد من مصلّى مُرفَق بالخان وقد يكون مسجداً، وقد يشمل الخان حمّاماً خاصاً، وكانت الخانات في العهد السلجوقي تحوي مطابخ ومخابز. *******المصدر: موقع www.imamreza.net. أبواب دمشق - 5 2007-06-20 00:00:00 2007-06-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3195 http://arabic.irib.ir/programs/item/3195 يضم سور المدينة أبواباً عدة، كانت سبعة في السور الروماني، أما في السور الحالي ففُتحت أبواب جديدة أو سُدّت أبواب أخرى، وحالياً اختفت بعض الأبواب وحلّت مكانها أبنية أو طرق أو أسواق. والأبواب هي: 1 ـ الباب الشرقي يقع على الجهة الشرقية من السور، وينتهي عنده الشارع المستقيم الواصل بين الباب الشرقي وباب الجابية. بُني في العهد الروماني أوائل القرن الثالث للميلاد، وجُدّد في عهد نور الدين زنكي سنة 559هـ / 1163م، كما جدد بناء المئذنة في عهد السلطان العثماني مراد الثالث قبيل سنة 990هـ / 1582م. يتألف الباب من ثلاث فتحات أكبرها الأوسط، الذي يقابل منتصف الشارع المستقيم. سُدّتْ هذه الفتحة والفتحة الجنوبية في القرون الوسطى، ولم يَبقَ إلاّ الفتحة الشمالية التي تعلوها صفوف من أحجار السور. وبقي الوضع كذلك حتّى عهد قريب حيث تم الكشف عن الأجزاء التي كانت مختفية منه وفتحت الفتحات الثلاث. ومستوى أرض الباب أعلى من مستواه القديم، وكانت توجد خارجه باشورة (سوق صغيرة) ذات حوانيت، يمكن إغلاقها ليتمكن أهلها من البقاء فيها، لدى حدوث الغارات أو إقامة الحصار على المدينة. وهذه الباشورة كغيرها من الباشورات الموجودة قرب الأبواب الأخرى، هي من عمل نور الدين زنكي، الذي قام أيضاً ببناء مسجد ومنارة عند كل باب من أبواب المدينة، وذلك بغية مراقبة العدد من مكان مرتفع عند اقترابه من دمشق إبان الحملات الصليبية، إضافة إلى الأذان. ومن أهم الأحداث التي وقعت عند هذا الباب، نزول خالد بن الوليد عندما فتح دمشق سنة (14 هـ / 635م)، ومنه دخل عبد الله بن علي حين احتلها العباسيون سنة (132 هـ / 749 م). 2 ـ باب توما يقع باب توما في الجهة الشمالية الشرقية من سور دمشق، وهو في الأصل باب روماني نسب لأحد عظمائهم واسمه (توما). كانت عنده كنيسة حولت إلى مسجد فيما بعد، وارتفعت فوقه مئذنة كالباب الشرقي، كما كانت توجد عنده باشورة على غرار الأبواب الأخرى. أعيد بناؤه بشكل جديد زمن الملك الناصر داود بن الملك عيسى الأيوبي سنة (625 هـ / 1228 م) كما تشير إلى ذلك كتابة في داخله، وجُدّد في زمن السلطان الناصر محمد بن قلاوون بواسطة نائبه في دمشق الأمير تنكز سنة (734 هـ / 1333م) كما تنص على ذلك كتابة على عتبة الباب من خارجه. أُزيل المسجد الذي كان عنده أثناء تنظيم المنطقة في بدايات العهد الفرنسي، وبقيت المئذنة إلى أن أزالها المهندس أيكوشار في الثلاثينات من القرن العشرين قبيل الحرب العالمية الثانية بسنوات. يعتبر باب توما نموذجاً من نماذج المنشآت العسكرية الأيوبية التي تَقدّمَ صنعها تقدماً مدهشاً في أول القرن الثالث عشر الميلادي. يعلوه قوس مجزوء، وشرفتان بارزتان لهما دور عسكري وتزييني معاً، وبينهما كوّات الدفاع المستطيلة. أما طبقة الباب العلوية فهي مهدمة ومصلّحة. وينسب باب توما كما أرود ابن عساكر إلى كوكب الزهرة. 3 ـ باب الجنيق لا توجد معلومات وافية عنه، غير أنه ذكر في المراجع بأنه يقع بين باب توما وباب السلام، وقد سُدّ منذ عهد بعيد، وكانت عنده كنيسة حولت إلى جامع صار بيوتاً للسكن فيما بعد. 4 ـ باب السلام من أبواب دمشق الشمالية، يقع غرب باب الجنيق ويقوم في منعطف من السور يجعل اتجاهه نحو الشرق، يقول ابن عساكر في تسميته: «سُمّي بذلك تفاؤلاً، لأنّه لا يتهيأ القتال على البلد من ناحيته، لما دونه من الأنهار والأشجار... وكان الذين يدخلون دمشق يدخلون منه للسلام على الخلفاء. اختلفت الروايات حول أصله، فمنهم من نسبه إلى العصر الروماني، ومنهم من قال بأنه لا يبعد أن يكون قد بُني لأول مرة في زمن نور الدين زنكي سنة (560 هـ / 1164 م)، ثم تهدّم فجدده الملك الصالح أيوب سنة (641 هـ / 1243 م)، وعلى عتبته من الخارج كتابة تشير إلى ذلك. كما كانت تعلوه مئذنة على غرار باب توما والباب الشرقي. وله درفتان مصفحتان بالحديد، وهو ثاني باب أيوبي أنشئ بعد باب توما، ويشبهه بقوسه وكوته وشرفاته، ويمتاز عنه بأنه لم يُرمّم في زمن المماليك. ولم يزل في حالة جيدة. 5 ـ باب الفراديس ويسمّى أيضاً باب العمارة، يقع في الجهة الشمالية للسور، وتعود تسميته إلى العهد الروماني لكثرة البساتين أمامه، أعاد إنشاءه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل سنة (639 هـ / 1241 م)، وهو حالياً موجود ضمن سور العمارة وتحيط به المحلات التجارية من الجهة الخارجية للسور. 6 ـ باب الفَرَج يقع في الجهة الشمالية من سور دمشق، بين العصرونية والمناخلية. لذلك يسمى أحياناً باب المناخلية، كذلك يسمى باب البوابجية. يلاحظ أن عدد أبواب المدينة في الجهة الشمالية أكثر منه في الجهات الأخرى، بسبب عدم إمكان توقع هجوم من هذه الجهة للحماية التي توفرها قنوات المياه (بردى وفروع العقرباني والداعياني) إضافةً لصعوبة التضاريس الناتجة عن سفوح قاسيون. أحدث الباب نور الدين وسمي باب الفرج لما وجد الناس فيه من الفرج، وجدد أيام سيف الدين بن أبي بكر أيوب عام 689هـ وهو باب مزدوج. 7 ـ باب النصر كان يقع على الجهة الغربية للسور جنوب القلعة مباين عند سوق الأروام (بداية سوق الحميدية من جهة شارع النصر). أنشأه نور الدين ثم هدم أيام الوالي العثماني رشيدي باشا الشرواني سنة 280هـ / 1863م. 8 ـ باب الجابية كان يقع غرب سور المدينة جنوب باب النصر، وهو يكاد يواجه الباب الشرقي، ويصل بينهما السوق الطويل (الشارع المستقيم). يماثل باب الجابية الباب الشرقي من حيث التصميم، إذ كان يتألف من ثلاث فتحات أكبرها هي الوسطى. وقد سمّي بهذا الاسم لأنه يؤدي إلى قرية الجابية التي تقع في الجولان. أعاد إنشاءه نور الدين سنة (560 هـ / 1164 م)، ثم جدده ناصر الدين داود بن عيسى. 9 ـ الباب الصغير يسمى أيضاً باب الشاغور ويقوم في طرف السور الجنوبي مكان باب روماني قديم، والباب الحالي جدّده نور الدين وعليه كتابة مستطيلة بالخط الكوفي تشير إلى أن نور الدين رفع حق التسفير عن التجِّار الذاهبين إلى العراق والقافلين منه. جُدّد الباب ثانية في زمن الأيوبيين، وعليه كتابة تذكر أن السلطان عيسى ابن الملك العادل هو الذي قام بهذا العمل سنة 623هـ، ويظهر أن ذلك لم يكن إلا دعماً لما قام به نور الدين. سُمّي بالباب الصغير لأنه أصغر أبواب دمشق. وسبب ذلك خطورة الجنوب لدفاع دمشق كونه مفتوحاً عكس الشمال المحمي بالأنهار والأشجار. يعلو الباب قوس مدوَّر، وفوق القوس من الداخل قبة على شكل المهد، وله مصراعان مُلبَّسان بصفائح الحديد المثبتة بمسامير غليظة، يتحركان بارتكازهما على عضادتين صغيرتين علويتين، وعضادتين سفليتين ومنه دخل تيمورلنك عام 803هـ. 10 ـ باب كيسان يقع إلى الجهة الجنوبية للسور قبالة دوّار المطار في شارع ابن عساكر، قام نور الدين بسده، ثم أُعيد فتحه في عهد المماليك سنة (765 / 1363م) على يد الملك الأشرف ناصر الدين شعبان الثاني، ورمّم مجدداً في عهد الانتداب الفرنسي. كان في قربه مسجد جدده نائب الشام سيف الدين منكلي بُغا، وتشير اللوحة الأثرية عند هذا الباب أنه جدد في العهد العربي، وأُدخلت عليه تعديلات عام 1925م، وحالياً أصبح الباب مدخلاً لكنيسة القديس بولس (سانت بول) التي شيدت عام 1939م. وتروي المصادر التاريخية أن هذه الكنيسة بنيت في نفس المكان الذي تم فيه إنزال بولس بسلة من فوق السور، فتمكن من الوصول إلى أوروبا حيث نشر الديانة المسيحية. *******المصدر: موقع www.imamreza.net. سور دمشق وأبراجها - 4 2007-06-10 00:00:00 2007-06-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3194 http://arabic.irib.ir/programs/item/3194 يعود تاريخ إنشاء سور دمشق إلى العهد الآرامي ثم اليوناني وبعده الروماني. وكان السور الروماني يمتد على خط مستقيم محدثاً شكلاً مستطيلاً منتظماً طوله 1340 متراً وعرضه 750 متراً، وكان يحوي مساحة تقدر بمائة هكتار، وهي مقسمة إلى جزر مستطيلة يبلغ بُعدُ كلٍّ منها 100 مضروبة بـ 45 متراً. مفصولة عن بعضها البعض بشوارع تتجه من الشمال إلى الجنوب أو من الشرق إلى الغرب. وضم السور الروماني سبعة أبواب هي: الباب الشرقي، باب توما، باب السلام، باب الفراديس، باب الجابية، الباب الصغير، باب كيسان. أما السور الحالي فهو مختلف عن السور الروماني، الذي رُمّم عدة مرات للخراب الذي أصابه على مر العصور، فعندما احتل العباسيون دمشق في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة (132 هـ / 749م) قام عبد الله بن علي الذي دخل المدينة في عهد أبي العباس السفّاح بتخريب السور ولم يترك منه سوى قطعة صغيرة تمتد بين باب توما وباب السلام. وأُهمِل السور طوال العهد العباسي، وزاد تخريبه إبان الثورات المتلاحقة أيام الإخشيديين والفاطميين والسلاجقة. إلى أن أعاد الفاطميون بناءه في القرن العاشر أول مرة، وبناه نور الدين محمود بن زنكي مرة ثانية، وأخيراً تم استكمال بناء السور على يد الأيوبيين. كان هناك خندق يحيط بالسور من جهاته الثلاث الشرقية والجنوبية والغربية، وكثرة الأنهار في الجهة الشمالية منعت حفر الخندق من تلك الجهة. حُيّد السور الحالي عن تخطيطه الروماني وذلك رغبة في دعمه، وجعله متفقاً مع اتساع المدينة وامتدادها، وعلى يد الأيوبيين جددت تحصيناته وتم توسيعه خصوصاً من الجهة الشمالية، حيث جعلوه يحاذي مجرى بردى الأصلي، بدلاً من أن يحاذي كما كان سابقاً نهر عقربا الذي لم يعد يحاذيه إلا بعد باب السلام. ولما أتى المماليك ثم العثمانيون، قاموا كذلك بإصلاح ما تداعى من منشآته. وإذا لم يكن في الإمكان اليوم تحديد المراحل المتعاقبة التي مر بها منذ تحوله عن تخطيطه المستطيل القديم، إلى تخطيطه المتعرج الحالي، إلا أنه يمكن تبيان كل المراحل التاريخية التي تم فيها بناء الأقسام المتبقية من السور، فصفوف أحجاره السفلية الضخمة التي أُخذت من السور القديم يعود عهدها إلى ما قبل القرن الثاني عشر. وصفوف الأحجار التي تليها والتي يراوح ارتفاعها بين 50 ـ 60 سنتيمتراً تعود إلى زمن نور الدين وزمن الأيوبيين. أما مداميك الأحجار الصغيرة ذات الأبعاد 20- 30 سنتيمتراً فهي تعود إلى عهد المماليك، وبقية الأحجار غير المنحوتة العُلْوية، وُضعت بعد الفتح العثماني. قلّت العناية بأسوار دمشق وأبراجها في العهد العثماني، وذلك لأنها أصبحت غير لازمة في الحرب بعدما تقدم فن المدفعية، فجعل الانصراف عن الاهتمام بالأسوار أمراً محتوماً له ما يبرره. ولهذا أخذ الناس يبنون بيوتاً متواضعة على الأسوار ويستفيدون من أساساتها. وامتلأت الخنادق التي كانت أمام السور بما كان يُلقى بها من أنقاض وغيرها. وتُركت القلعة وشأنها، وانتقلت الحياة الرسمية منها، ولم يبق فيها إلاّ حاكم كان يسمّيه السلطان لتمثيل سلطته في المدينة ولمراقبة الباشا «الحاكم». أما أبواب السور فإنها لم تعد لها فائدة إلا كمناطق اجتياز وعبور تدخل منها البضائع إلى المدينة وتجرى عندها هناك المكوس. أما أهم معالم سور مدينة دمشق فهي: برج نور الدين، وبرج الصالح أيوب، وقلعة دمشق، وأبواب السور. *******برج نور الدينيقع في الطرف الجنوبي الغربي من سور المدينة، ويبلغ ارتفاعه الحالي عشرة أمتار. بناه نور الدين زنكي سنة 654هـ / 1256م، له قاعدة مربعة وشكل شبه مستدير، ويشبه الأبراج التي بناها المهندسون المسلمون في هذا القرن. والبرج مبني من أحجار أُخذت كما يُظَنّ من سور المدينة القديم. ويلاحظ أن صفوفها السفلية أضخم من صفوفها العلوية التي جددت في زمن الملك الناصر قلاوون. *******برج الصالح أيوبيستند هذا البرج إلى الزاوية الشمالية الشرقية من المدينة، ويصل سورها الشرقي بسورها الشمالي. أنشأه الملك الصالح أيوب سنة 646هـ / 1248م، كما تشير كتابة بالخط النسخي على قطعة مرمر داخل إطار في جبهته الشمالية. ويعد البرج نموذجاً للأبراج الأيوبية الدمشقية، شكله مربع وبناؤه مستوحى من أشكال وتخطيطات أبراج القلعة التي سبقته، ويختلف عنها ببعض التفاصيل، منها: أن الوجوه الخارجية لأحجاره ملساء وغير بارزة، ومنحوتة بشكل جيد وما تزال محافظة تماماً على هيئتها القديمة. كانت توجد عليه شرفات متصلة لم يَبقَ منها الآن إلاّ مساندها المعلّقة عند الطابق المتوسط. *******قلعة دمشقبُنيت قلعة دمشق على سور المدينة، خلافاً لأكثر القلاع الإسلامية كقلاع حلب وشيزر وحماه وحِمص التي شُيّدت على بعض المرتفعات. والسلجوقيون كانوا أول من فكر ببناء هذه القلعة لتحصين دمشق. ولما حكم الملك العادل، أخو السلطان صلاح الدين الأيوبي، هدم القلعة القديمة وبدأ يجدِّد بناءها منذ سنة 605 هـ / 1206 م. للقلعة شكل مستطيل تقريباً مساحته 220 مضروبة بـ 190 متراً لها ثلاثة عشر برجاً، يبتعد كل منها عن الآخر ثلاثين متراً، وكانت تتصل ببعضها بأسوار مرتفعة سمكها 140 متراً. واستُخدمت القلعة كمكان للنشاط السياسي والإداري في دمشق. وكان في جنوبها الغربي قصر لم يَبقَ منه إلا بعض الحجرات المتتابعة المسقوفة بالقِباب. ويظن أن قاعات الاستقبال كانت أمام هذه الحجرات كما تدل الآثار. رُمِّم بعض حصون القلعة وأسوارها، أو أُعيد إنشاؤه عدة مرات، منذ زمن بنائها حتّى أول القرن السادس عشر، حيث جدد الملك الظاهر بيبرس عدة حصون في شمالها وجنوبها. وأصلح السلطان قلاوون بعض أبراجها الشرقية والقصر الملكي. وعمل ابنه الناصر ومن بعده نوروز الحفيظي وقانصُوه الغوري أيضاً في إصلاح عدة مواضع من السور والأبراج. *******المصدر: موقع www.imamreza.net. أهم مساجد دمشق - 3 2007-05-28 00:00:00 2007-05-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3193 http://arabic.irib.ir/programs/item/3193 الجامع الأموييقع الجامع الأموي في قلب مدينة دمشق القديمة. ويعد من أهم المنشآت المعمارية الهامة فيها ومن المؤكد أن أرض الجامع كانت مخصصة للعبادة منذ زمن طويل، فكان يقوم في المكان نفسه معبد «للإله حدد الآرامي» وذلك في مطلع الألف الأول قبل الميلاد. وفي العصر الروماني بُني «معبد للإله جوبيتر» على أنقاض معبد حدد الآرامي. وبعد انتصار المسيحية على الوثنية أنشأ الامبراطور تيودوسيوس كنيسة داخل المعبد على اسم القديس يوحنّا المعمدان. وبعد فتح دمشق عام 14 هـ / 635م، اقتسم المسلمون هذا المعبد الكبير مع المسحيين ليقيموا الصلوات فيه، وأقام المسلمون مسجدهم مستقلاً عن بناء الكنيسة يجمعهما سور المعبد. واستمرّ ذلك حوالي سبعين عاماً حتّى 86 هـ / 705 م، حيث جرت المفاوضات مع الرعايا المسيحيين لكي يتنازلوا عن نصف المعبد الذي أقاموا عليه كنيستهم، وتم ذلك مقابل بناء كنائس جديدة في أماكن مختلفة من مدينة دمشق. وقد هُدم بناء الكنيسة وكل ما كان داخل جدران المعبد من منشأت رومانية وبيزنطية، وشُيّد الجامع وفق مخطط مبتكر. استغرق بناء الجامع الأموي قرابة عشر سنين، بدءاً من ذي الحجة عام 86 هـ / 705م، وقد جُند خلالها عدد ضخم من البنائين والمهندسين حتّى كان فتنة للناظرين، ووضعت على نسقه هندسة الجوامع الكبرى في العالم. وقد حافظ على عظمة بنائه وروعة زخارفه قرابة ثلاثة قرون ونصف، ثم تعرض بعد ذلك للحرائق والزلازل، وكان في كل مرة يصاب فيها بجهة من جهاته يفقد شيئاً من بهائه ورونقه، حتّى صار إلى ما هو عليه الآن. احترق الجامع أول مرة عام 461 هـ / 1068م، وفي عام 562هـ / 1016م احترق الباب الشرقي، ثم أصابه حريق عام 570 هـ/ 1174م امتد إليه من الكلاسة، فأصاب مئذنته الشمالية. وفي عام 645هـ / 1247م أتى الحريق على القسم الشرقي من الحرم والمئذنة الشرقية. وعندما هاجم تيمورلنك دمشق عام 804هـ / 1401م نصبت الآلات الحربية في صحن الجامع لمهاجمة القلعة، فلحق به حريق وتخريب. وفي عام 884هـ / 1479م شب حريق في الجامع، أتى على المئذنة الغربية وباب الزيادة والباب الغربي والرواق الشمالي حتّى الكلاسة. وكان آخر حريق له عام 1311هـ / 1893م في أواخر الحكم العثماني، تهدم فيه حرم الجامع الداخلي. أمَّا الزلازل فكانت كثيرة، أشدّها حدث في أعوام: 552هـ / 1157م، 597هـ / 1200م، 1173هـ / 1759م. وكان يتلو هذه الحرائق والزلازل دوماً إعادة تشييد وبناء، ومحاولة إعادة الزخارف إلى ما كانت عليه. يشكل الجامع مستطيلاً بطول 156م وعرض 97م. له صحن واسع. وتقوم من حول جهاته الثلاث أروقة محمولة على أقواس مستديرة. أما طرفه الرابع فمشيد عليه جدار الحرم الذي يبلغ طوله 139م وعرضه 37م وللجامع أربعة أبواب: الباب الغربي: يسمى باب البريد، ويتألف من ثلاثة مداخل، صُفحت درفاته بالنحاس في العهد المملوكي بالقرن الخامس عشر. الباب الشمالي: ويسمى باب الفراديس، ويطلق عليه اليوم باب العمارة تعلوه كتابة كوفية مزهّرة من العهد السلجوقي. الباب الشرقي: يعرف بباب جيرون ويسمى باب النوفرة أيضاً، وهو محافظ على وضعه الأول. باب الزيادة: وهو الباب المفتوح من الجهة الجنوبية من الحرم. وأهم ما يلفت النظر في صحن الجامع قبة الخزنة، التي بنيت لوضع الأموال فيها، شكلها مثمن قائمة على ثمانية أعمدة كورنثية الطراز، جميلة التيجان، زُينّت بالفسيفساء، وما زال بعض أجزاء منها ماثلاً حتى اليوم، وصفها ابن جبير فقال: فسيفساء قبة الخزنة المتعددة الألوان أجمل من حديقة غناء. أما الحرم فيبلغ طوله 139م وعرضه 37م، ويقسمه إلى قسمين متساويين، رواق قاطع ممتد من الشمال إلى الجنوب، وتقوم في وسط الحرم قبة كبيرة اسمها قبة النسر، ترتفع قرابة 36م، محمولة على أربعة عضائد كبيرة فوقها رقبة مثمنة مزودة بالنوافذ، وتغطي الحرم ثلاثة سقوف سنامية الشكل (جَمَلُونات) من الخشب، تمتد من الشرق إلى الغرب يقطعها في وسطها سقف الرواق القاطع الذي يعترضها. وأهم ما يلفت النظر داخل الحرم المحاريب الأربعة، ثلاثة منها قديمة وواحد حديث. ففي الطرف الشرقي المحراب المالكي، ثم يليه المحراب الحنفي وهو المحراب الحديث، وفي أقصى الطرف الغربي المحراب الحنبليّ، ويليه المحراب الشافعي. ويقوم ضريح مهيب من الرخام في الطرف الشرقي من الحرم للنبي يحيى عليه السّلام. أما عن مآذن المسجد فهي ثلاث: مئذنة العروس، وتقوم في وسط الرواق الشمالي، وقد أُنشئت في عصر مليك شاه بين سنتي 570 ـ 580 هـ / 1074 ـ 1094م، ويعود قسمها السفلي إلى عهد الوليد بن عبد الملك. ثم مئذنة عيسى، وتقوم في الزاوية الجنوبية الشرقية، وقد شُيّدت فوق برج المعبد القديم، واحترقت وتهدمت مرات عديدة، ويرجع بناء قسمها السفلي للعهد المملوكي، وقسمها العلوي إلى العهد العثماني. والمئذنة الغربية وهي تقع في الزاوية الجنوبية الغربية، وأقيمت أيضاً فوق برج قديم وجدّدت في السنوات 580 هـ / 1184م، 803هـ / 1400م، 893 هـ / 1488م. وتشير الكتابة المنقوش عليها إلى أنها قد تجددت بعد الحريق الذي أصابها عام 884هـ / 1479م، وتم ذلك في عهد السلطان قايتباي عام 893هـ / 1488م. وتعد المئذنة الغربية أجمل المآذن الثلاث. *******جامع الحنابلةيقع في حيّ الصالحية بدمشق ويُعدّ من أهم المساجد الأيوبية، وقد دعا لبناء هذا المسجد الشيخ أبو عمر بن قدامة المقدسي أحد أئمّة المقادسة في القرن السادس الهجري، وتولى الإنفاق عليه أبو داود محاسن الفامي عام 598 هـ / 1201م، لكن أمواله لم تعد كافية فأخبر الأمير مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين صاحب أربل بوضع الجامع، فأرسل ثلاثة آلاف دينار أتابكية لإتمام العمارة، وما تبقّى تُشترى به الأوقاف وتوقف عليه. وعُرف الجامع بعدة أسماء أهمها: الجامع المظفري: نسبة إلى مظفر الدين كوكبوري. وجامع الجبل: سمي بهذا الاسم لأنه في مصاعد جبل قاسيون. وجامع الحنابلة: لأنه مختص بالحنابلة في ذلك الوقت لأن المقادسة الذين أسسوا بناءه كانوا على هذا المذهب. ثم جامع الصالحين: نسبة لصلاح المقادسة مؤسّسيه الذين سميت بهم أيضاً الصالحية. *******جامع التوريزي (التيروزي)يقع في محلة رأس الشويكة شمالي قبر عاتكة بدمشق، شرع بإنشائه الأمير غرس الدين خليل التوريزي حاجب الحجّاب بدمشق وذلك في سنة 823 هـ/ 1420م، حسب اللوحة التاريخية الموجودة فوق الباب. وقد فرغ من بنائه عام 825 هـ / 1422م، وأضيف إليه مئذنته بعد تسع سنوات. ويلاحظ أنّ بُناته تحرروا من قواعد الفن الأيوبي التي سادت العمارات الدمشقية أكثر من نصف قرن، واتّبعوا أصول فن المماليك الذي ازدهر في القاهرة، واتخذوا في ذلك عناصر جديدة في التخطيط والبناء والزخرفة. وتخطيط الجامع يختلف عن تخطيطات الجوامع الدمشقية، إذ ليس له صحن واسع، وواجهته مبنية بأحجار ذات لونين مختلفين. وللمسجد حرم جميل، حافظ على بنائه الأول وجماله، والمنبر تزيّنه حشوات صغيرة حُفرت بخط نسخي مملوكي جميل. المحراب يعلوه شريط عريض حُفر عليه بالخط النسخي المملوكي الآية الكريمة: في بيوتٍ أذِنَ الله أن تُرفَع ويُذكَر فيها اسمُه. كما يوجد في صدر المحراب شريط حُفر عليه بالخطّ النسخي المملوكي أيضاً قوله سبحانه: ربَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أو أخطأنا الآية. تعدّ مئذنة الجامع من أجمل مآذن دمشق، شكلها مربع، على حين أن مآذن المماليك مضلَّعة. تزيّن المئذنة زخارف كثيرة وعليها كتابة تاريخية. *******جامع درويش باشاالمعروف بجامع الدرويشية يقع في محلة الدرويشية بدمشق، وهو نموذج لفن العمارة العثمانية من حيث التخطيط والقواعد المعمارية والفنية. أنشأه درويش باشا بن رستم باشا أحد ولاة دمشق في العهد العثماني، الذي تصدّر ولاية دمشق في سنتي 979 ـ 983 هـ/ 1571 ـ 1574م، ثم نُقل إلى استنبول وتُوفّي بها عام 987 هـ / 1579م ونقلت رفاته إلى دمشق ودفنت في تربته التي أنشأها بجانب هذا الجامع. شُيّد المسجد عام 982 هـ / 1574 م كما هو مثبت في الكتابة التاريخية المنقوشة فوق الباب، وهي عبارة عن أبيات شعر، وقد ورد التاريخ في البيت الأخير مرتّبا على الأحرف الأبجدية. ورُوعي في بناء الجامع أسلوب العمارة الرسمية للدولة العثمانية، وكان من أهم خصائصها الاعتناء بالمظهر الخارجي، والشكل العام للبناء، فكان هذا الجامع مستوفياً لتلك الشروط والقواعد والأسس، وغدا نموذجاً لهذا الأسلوب في دمشق. وعلى الرغم من تصميمه العثماني، فإنّه لا يخلو من التأثيرات المحلية التي تجعل له صبغة سورية. صحن الجامع مستطيل الشكل، تتوسطه بركة حجرية مضلعة، والرواق يقع في جنوب الصحن تتقدمه خمسة عقود محمولة على أعمدة مستديرة ذات تيجان وقواعد مختلفة. ويعلو الرواق خمس قباب صغيرة. وفي الجدار الجنوبي من الرواق محراب مزين بألواح القاشاني. أما الحرم فهو عبارة عن قاعة كبيرة مستطيلة الشكل، تغطيها سبع قباب. مستديرة تقوم القبة الكبرى في الوسط ويتوسط المحراب الجدار الجنوبي من الحرم، ويعد آية في الإبداع والفن، وعلى جانبي المحراب إطارات هندسية عريضة من الرخام الأبيض والأسود. المنبر من المرمر، وأهم ما فيه قبة الخطيب المبنية على أربع دعائم رشيقة يعلو كلاً منها قوس مدبب تكتنفه زوايا مزخرفة. ويلاحظ أن الزخارف الرائعة تزين الجامع من بابه إلى محرابه. وصف آخر لجامع الدرويشية: لم يكن العهد العثماني ليحمل الكثير إلى أهل دمشق، فعلى الرغم من اتخاذه طابعاً إسلامياً كغيره من العصور المتقدمة، إلا أنّه لم يستطع الولوج إلى حقيقة بناء الحضارات، بل ظل يجسد حالات معمارية استثنائية برزت في استانبول من خلال المساجد الضخمة. أما باقي المدن فكانت تتصدع عمرانياً بشكل متسارع. كان السلاطين والولاة العثمانيون يسعون إلى استرضاء فئات معينة فيبنون لها تكية أو مسجداً، وفي أحيان كثيرة يتعمدون بناء المسجد ليلحقوا به مقبرة تكون مدفناً لهم. ولكن معظم مساجدهم في دمشق كان على أنقاض مبان أُخرى، فهم لم يضيفوا سوى القليل. والتكية السليمانية المشهورة كطراز عثماني بُنيت عوضاً عن القصر الأبلق المشهور بجماله وقِدمه، فقد دمره العثمانيون بعد موقعة مرج دابق وسقوط السلطان المملوكي قانْصُوه الغُوري، لأن القصر في الأساس يرمز إلى موقع السلطة المملوكية في دمشق. جامع الدرويشية واحد من المباني العثمانية الموجودة في قلب دمشق، قرب منطقة باب الجابية حيث يقع أكبر تجمع للمساجد والمباني العثمانية. وهو يقع شمالي المدرسة السيبائية، ويكاد يجاورها اليوم بعد أن طغى العمران الحديث على المنطقة. وينسب إلى والي دمشق درويش باشا الذي جاء سنة 979 للهجرة، ويقول بعض المرويات أنه سار بأهالي دمشق سيرة حسنة؛ وتعقب المجرمين ونشر الأمن في ربوع البلاد التي عرفت آنذاك أعداداً كبيراً من «العواينية» (أصحاب الشرور باللهجة الدمشقية حتّى اليوم) والجيوش المحلية مثل الانكشارية. بُني الجامع سنة 982 هجرية، أي في العام الذي نُقل درويش باشا من دمشق. ولم يتبع مهندس المسجد الطابع العثماني فيه، ربما لقربه من المدرسة السيبائية الضخمة المبنية على الطراز المملوكي. لكن المنارة الخاصة بالمسجد جاءت عثمانية، فالمهندس جعل محيطها من الحَجَر الأسود والأبيض المتناوب بشكل جميل، وجعل بوابتها كبيرة نوعاً ما. والإضافات على المسجد تبدو كأنها منفصلة عنه، فالمسجد يضم من الناحية القبلية التربة الدرويشية التي دفن بها الوالي درويش باشا العام 987 للهجرة، كما يحتوي من الناحية نفسها غرفاً للتدريس تعلوها قبة. ويستطيع الإنسان المرور عبر قنطرة تحتوي في أعلاها غرف التدريس إلى الأزقة الخلفية المجاورة للمسجد والمؤدية إلى منطقة القنوات. والطراز المملوكي المسيطر على الشكل العام للمسجد يجعله مع جامع السيبائية نسيجاً متكاملاً، وفي داخله ألواح جميلة من القيشاني نسخها أسعد باشا العظم ليصنع مثلها في قصره. وأول من درّس في هذا الجامع الشيخ إسماعيل النابلسي ثم خلفه الحسن البوريني. وهذا الأخير لم يذكر درويش باشا أو يضع له ترجمة في مؤلفاته العديدة. عندما جدد المسجد في العام 1945م جدد السبيل الموجود إلى جانبه. والمعروف أيضاً أن الوالي درويش باشا بنى حمام القيشاني وخان الحرمين. علماً بأن البناءين يعودان إلى عهد السلاجقة، وكان الخان معروفاً باسم خان القوسين. *******جامع سنان باشامنطقة «باب الجابية» أي الطريق الموصل بين قلعة دمشق ومقبرة «الباب الصغير»، كانت معبراً إلى دمشق القديمة وصارت أثناء الحكم المملوكي نقطة اتصال مع الأحياء الجديدة، وفي العهد العثماني شكلت شريان المدينة التجاري. وعلى طول 500 متر تقريباً تنزرع المدارس والمساجد التي تحمل أسماء الولاة بدءاً من جامع أرغون فالدرويشية والسيبائية والسنانية وغيرها من الأسماء. وتظهر الطريق تنافساً بين الولاة على تشييد مناطق عمرانية تساعدهم على استقطاب الناس، فالمسجد كان مدرسة أيضاً تستقطب العلماء والطلاب. وباستثناء سوق مدحت باشا، فإننا لا نصادف سوى مآذن وقباب مختلفة الأشكال، ويخيل للزائر أنه يتنقل في أحياء استانبول القديمة حيث تكتظ المساجد الكبيرة لتصبح في منطقة «بيازيت» أكثر من المنازل. والأمر مشابه في دمشق، إذ أن جامع السنانية يعتبر نسخة مصغرة عن مسجد أيا صوفيا. فكما كان السلاطين يتنافسون في تشييد المساجد في استنبول كي تحمل أسماءهم عبر الزمن، كان ولاة دمشق يقلدونهم محلياً. أي أن العمران كان يحمل صفة دعائية (بتعبير العصر) أكثر من كونه شأناً عمرانياً منتظماً، بدليل وجود هذه الكمية من المساجد في منطقة واحدة بينما تفتقر أماكن عدة من دمشق في تلك الفترة إلى مساجد جامعة. وبالعودة إلى تفاصيل تلك الفترة، نقف عند جامع سنان باشا المشهور بمئذنته الخضراء المبنية على الطريقة العثمانية. لكن التاريخ أضاع حقيقة الشخص الذي بنى هذا المسجد. والجامع لم يكن وحيداً، فقد كانت معه مجموعة عمرانية تشمل حمّاماً وسوقاً وقهوة ومكتباً. وبالطبع لم يكن موقع الجامع خالياً، بل كان فيه مسجد يقال له «مسجد البصل». وإذا حاولنا تتبّع بعض التفاصيل نجد أن الأمير محمد بن منجم هو الذي باشر العمران فيه، وتكامل في آخر سنة من القرن العاشر الهجري، وخطب فيه الشيخ فخر الدين السيوفي هي تلك الفترة، ثم تعاقبت عليه العصور فأصبح اليوم مسجداً متميزاً لقربه من مقبرة «الباب الصغير» حيث يتم في الغالب الصلاة على الأموات فيه. من الناحية المعمارية، يجاور الجامع سوق دمشق التاريخية مما أجبر بانيه على حرف صحنه كي لا يصطدم بالسور، وتعلوه قبة كبيرة تغطي قسماً كبيراً من مساحته. وتتميز بوابته بالعلو على الطراز المملوكي. ولا نجد شأناً متميزاً في الزخرفة فيه لكنه بالشكل العام يتقارب مع جامع أيا صوفيا. والجامع أنموذج لمعظم المساجد العثمانية، يتألف من مئذنة وحرم وصحن وأروقة. *******جامع الشيخ عبد الغني النابلسييقع في منطقة الصالحية (الشيخ محيي الدين)، وينسب إلى العالم المحدث عبد الغني النابلسي المولود في دمشق 1050 هـ / 1640م، حينما توفي ترك هذا المكان داراً للسكن ولم يكن فيه مسجد، بل أُحدث بعد وفاته أنشأه حفيده الشيخ مصطفى النابلسي المتوفى عام 1191هـ / 1777م، وغلب على هذا المسجد اسم جامع الشيخ عبد الغني النابلسي واشتهر بذلك. وكانت شهرة الشيخ عبد الغني قد حفّزت كثيراً من الولاة والسلاطين على العناية بتخليد ذكراه بتجديد المكان في أدوار مختلفة. أما طراز البناء فهو من العصر العثماني، والطراز الغالب على البناء والزخرفة الطراز الدمشقي. يضم البناء مسجداً وتربة وداراً للسكن، أما مئذنة الجامع فتقع في أقصى الجناح الشرقي للبناء مبنية بالحجارة المنحوتة. أما القاعة الكبرى فيعلو بابَها لوح من القاشاني فيه كتابة وتاريخ تجديد القاعة سنة 1178 هـ / 1764م، ومدفن الشيخ عبد الغني يقع في شرقي الصحن، وبجانبه مدفن الشيخ مصطفى المتوفى عام 1191هـ / 1777م، وهو باني المسجد. أما المصلَّى فهو عبارة عن قاعتين يفصل بينهما قوس، وفيه المحراب والمنبر. *******جامع السنجقداريقع في محلة السنجقدار بدمشق، وكان يسمى جامع الحشر، أنشأه أرغون شاه نائب السلطنة المملوكية في دمشق الذي قتل عام 750هـ / 1349م، ودفن في تربته التي أنشأها مع الجامع. تم تجديد حرم المسجد في العهد العثماني عام 1008 هـ / 1599م من قبل سنان آغا الينكنجرية. أهم آثار المسجد المملوكية واجهته الحجرية الجميلة، ومقرنصات بوابته، والتربة المسقوفة بقبة إلى يمين المسجد، ومئذنة رشيقة. *******جامع التوبةيقع في حي العقيبة في نهاية سوق ساروجة بدمشق، وقد بُني على نسق الجامع الأموي بدمشق، ويعد من روائع فن العمارة الأيوبية. كانت أرض الجامع قديماً تعرف بخان الزنجاري، ترتكب فيه المحرمات وتشرب فيه الخمور، فأمر الملك موسى العادل أبو بكر بهدمه وبناء الجامع الذي سمّاه جامع التوبة، وتم بناؤه عام 632هـ / 1234م. صحن الجامع مستطيل الشكل تحيط به ثلاثة أروقة شرقي وغربي وشمالي، تتوسطه بركة مربعة الشكل. الحرم مستطيل، وأجمل ما فيه المحراب الغنيّ الزخارف، المكسوّ بالرخام في أسفله، ثم تعلو ذلك طبقة جصية عليها رسوم نباتية جميلة تتخلّلها كتابات وزخارف، يعلوها رسم هندسي ونباتي، وعلى جانبي المحراب عمودان من الرخام بشكل لولبي، وهو يعد من أجمل المحاريب التي وصلت إلينا من العهد الأيوبي. *******مسجد فلوسمسجد قديم يقع في حي الميدان بدمشق، ويعرف حالياً بزاوية الرفاعي. وأهم ما يميز هذا المسجد هو النتاج الفني الذي بقي من العصر الفاطمي في دمشق المتمثل في زخرفة محرابه، حيث تعلو المحراب طاقية أثرية نادرة، تقوم على شريط عريض به سطر من الكتابة الكوفية المزهّرة. ويعلو هذا الشريط طاقية من زخارف جصّية عناصرها أوراق نباتية بينها فروع دقيقة متشابكة، وقد ملئ فراغ سطوح الأوراق النباتية بزخارف هندسية. *******الجامع المعلّقالجامع المعلّق نموذج من الأوابد المملوكية، وهو معبّر أيضاً عن الطريقة التي كان المماليك يفكرون بها. يقع الجامع بين باب الفرج والفراديس في منطقة العمارة البرانية خارج سور دمشق. وسمي بالمعلّق لأنه مرتفع عن الأرض قليلاً، ولأنه معلق بشكل أو بآخر إذ يقع على نهر بردى. والناس يسمونه بالجامع الجديد أو جامع بردبك أو جامع بين الحواصل، فالتسمية الأولى نابعة من تكرار ترميمه إذ جدد العام 1058 للهجرة بعد أن ضربته صاعقة وألحقت أضراراً به وهوى رأس مئذنته، فأعيد بناؤها على الطريقة المملوكية لمساجد القاهرة، ثم جدد مرة أخرى العام 1328 هجرية. أما التسمية الثانية فتعود لبانيه بردبك الأشرفي إينال، الذي بني في قناطر السباع في مصر جامعاً هائلاً، وبنى مثله في غزة ودمشق العام 826 للهجرة. والمعروف عن هذا الأمير أنه كان مقرباً من الأشرف إينال ونفي إلى مكة حيث قتل في طريق العودة العام 868 هجرية ودفن في مكة المكرمة. وتعود التسمية الحالية إلى الواقع المحيط بالمسجد، المعروف عن منطقته أنها ساحة للأسواق يتم استعمالها. المسجد واسع جداً ومبني على الطريقة المملوكية باستعمال الحجر الأبيض والأسود بالتناوب، إضافة لنوافذه التي سُوّرت بالحديد على شكل شبك. وبوابة المسجد لا تتبع الطراز المملوكي إذ أنها ليست مرتفعة، وتوحي زخارف الباب بأنه جدد عندما تم تجديد المسجد أخيراً، فتم الاحتفاظ بالشكل الأساسي مع تبديل ما تلف من أثاثه. وفي الجامع - كغيره من المساجد المملوكية - ثماني غرف للطلاب في الطابق العلوي، لكنها اليوم جزء من المسجد، ورواد الجامع قليلون نسبياً لأنه يقع في منطقة الأسواق. وما يتميز به هذا المسجد عن باقي المساجد المملوكية أنه: أولاً: يعتبر مسجداً مملوكياً أصيلاً لم يُبنَ على أنقاض مسجد أقدم منه، فالمساجد والمدارس المملوكية كانت تقام عادة على أنقاض مساجد قديمة، فهي عملياً تمثل حالة ترميم وتعبر عن توسع عمراني، بينما المسجد المعلّق بني بشكل مستقل. ثانياً: يتفرد بموقعه البعيد نسبياً عن الفعاليات العلمية والدينية، فالمماليك غالباً ما كانوا يبنون مدارسهم في محيط دمشق القديمة، أو في منطقة الصالحية، وذلك للبقاء قريباً من رجال الدين والعلماء، أما الجامع المعلق فبعيد عن هذه المناطق بل يكاد يكون معزولاً عن التيارات التي سادت في تلك الفترة وكان المماليك يخطبون ودها. *******جامع الوردفي مطلع القرن الحالي كانت منطقة سوق صاروجا من أكثر مناطق دمشق ازدهاراً، حتّى إنها سميت باستانبول الصغيرة لكثرة الضباط والموظفين الأتراك الذي سكنوا فيها. ونجد أن معظم من يتكنى بكنية تركية هو في الأصل من هذه المنطقة. لكنها في الواقع أقدم من العهد العثماني، فهي ازدهرت في العصر الأيوبي وكانت تسمى العوينة وبدأت المدارس بالظهور فيها أولاً فبنت الخاتون ست الشام ابنة نجم الدين أيوب المدرسة الشامية البرانية في سنة 582 للهجرة. وإذا كنا اليوم لا نشاهد إلاّ أطلال سوق صاروجا، فإن جامع الورد يبرز من بين البقايا بمئذنته الغربية وتموضعه بين زقاقين صغيرين. وهو يعود للفترة المملوكية، وانتهى بناؤه في الرابع عشر من رمضان سنة 830 هـ. يعرف الجامع تاريخياً بجامع «برسباي» أو الحاجب، وذلك نسبة لبانيه الأمير برسباي الذي تولى نيابة طرابلس وحلب، ثم استقال من وظائفه ومارس الأعمال الحرة، وتوفي سنة 851 للهجرة في مدينة سراقب، وحُمل جثمانه إلى دمشق ودفن في الجامع الذي بناه. وكان المسجد يعرف بالورد نسبة إلى حمّام يقع إلى الشمال منه، وما زال مشهوراً بهذا الاسم حتّى إن الزقاق الموجود فيه يطلق عليه اسم الورد. وكما كافة المساجد المملوكية، فإن مكان الجامع الحالي كان مسجداً صغيراً يعود تاريخه إلى سنة 784 هـ، فقام برسباي بتوسيعه ورفع منارة وقبة له، وتم إنجاز بنائه في يوم الجمعة الرابع عشر من رمضان سنة 830هـ، وصُلّيت فيه الجمعة في ذلك اليوم. ومن المعروف أن بناء المسجد جاء بعد اجتياح تيمورلنك لدمشق، أي أنه نوع من إعادة الإعمار التي بدأت منذ سنة 811 هـ (بعد سبع سنوات على رحيل تيمورلنك). *******جامع يلبغاهل يحق لنا تذكر جامع يلبغا مع أنه اختفى من دمشق سنة 1960م بعد أن كان من أعظم المساجد في دمشق بعد الجامع الأموي؟ ما زال القادمون إلى المدينة يشاهدون مشروع إعادة إعماره في ساحة المرجة، فالجامع كان مملوكي الطابع، عمَدَ الأمير يلبغا في عمارته إلى منافسة جامع تنكز الذي لم ينجُ من الهدم سوى مئذنته. قصة الجامع تبدأ مع الأمير يلبغا الذي دخل دمشق أميراً في عام 756 للهجرة وخلّف فيها مسجداً وقبة مشهورة في منطقة القدم. ولا تختلف سيرة الأمير عن سِيَر بقية المماليك، فما كاد يتسلم إمارة دمشق حتّى بدأ بتقليب الأمراء على السلطان. لكن المفارقة معه تتعلق بتصرفاته عند دخول دمشق؛ ففي 14 جمادى الأولى من عام 746هـ، أي بعد يومين من دخوله دمشق، أمر بقطع أيدي وأرجل ثلاثة عشر رجلاً بلغه تكرار وقوع الجنايات منهم. وبغضّ النظر عن تفاصيل معارك الأمير يلبغا، إلاّ أن فترة ولايته كانت شبه مستقلة عن القاهرة، لذلك فإن مسجده كان ضخماً جداً ليعبّر عن الطريقة التي يفكر بها في منافسة حكم الملك في القاهرة، وقد تعطل العمل في بناء الجامع بعد مقتله، ثم سار الأمر ببطءٍ شديد وظهر أخيراً كمسجد جامع، وحضر افتتاحه عدد كبير من الأمراء الذين شاركوا أساساً في قتل الأمير يلبغا اليحاوي. ومن أهم ذكريات هذا المسجد ما قام به إبراهيم باشا المصري أثناء حملته على سورية إذ حوله إلى مصنع للبسكويت. ويبدو الأمر اليوم مضحكاً لكن عصرنة الدولة كما فهمها إبراهيم باشا اقتضت منه تحويل هذا المبنى الأثري المهم إلى مصنع، وكان لذلك أثره في الفن المعماري الموجود في المسجد. لكن خروج إبراهيم باشا أدى إلى إعادة تجديده، وهو جدد بالفعل أربع مرات كانت الأخيرة عام 1173 للهجرة على أثر الزلزال الذي ضرب دمشق. *******غوطة دمشقلولا الغوطة لما كانت مدينة دمشق، فهي من أجمل متنزهات العالم بما حبتها به الطبيعة من جمال الشجر وخصب التربة وكثرة الجداول والأنهار، فمن قديم الزمان وحتى الوقت الحاضر يتغنى الشعراء بجمال الغوطة وسحرها ويشيرون إلى طيب الإقامة فيها، ويسهبون في وصفها، وفي مقدم هؤلاء الشعراء حسّان بن ثابت وأبو بكر الخوارزمي الذي وصفها بأنها إحدى جنات الأرض الأربع، وصولاً إلى شعراء العصر الحديث. والغوطة تعني المطمئنّ من الأرض، مساحتها 600, 40 هكتار وطولها 20 كلم وعرضها (10- 15 كلم)، وهي ببساتينها وقراها تحيط بمدينة دمشق. والمعدل السنوي ـ للأمطار فيها 225 ملم، والمعدل السنوي للحرارة 16 درجة مئوية ويبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر 700 متر، وعدد قراها 44 قرية كان يسكنها 250 , 318 نسمة وفق إحصائيات عام 1948م. وغوطة دمشق تجود بمعظم الثمار والحبوب والبقول التي تغطي احتياج مدينة دمشق وبعض المدن السورية، وفي بعض المواسم تشحن كميات كبيرة منها إلى لبنان. ومن الموارد المهمة فيها أشجار الحور (الرومي والفارسي) التي تستخدم أخشابها في الصناعات المنزلية. وتعتمد الزراعة المرويّة في الغوطة التي يؤمّنها نهر بَرَدى، حيث يقوم بريٍّ كامل مساحة الغوطة عبر فروعه السبعة وهي (يزيد ـ قناة المزة ـ الديراني ـ شورى ـ قنوات باناس ـ العقرباني ـ الداعياني ـ المليحي). ومن هذه الفروع السبعة يخترق اثنان مدينة دمشق وهما (القنوات وباناس). وتروي المصادر التاريخية أن غوطة دمشق تعرضت في الماضي إلى كوارث طبيعية كالأوبئة والمجاعات والزلازل التي ساهمت في خراب قسم منها، ولكن يد الطبيعة لم تكن بتلك القسوة التي اتصفت بها يد الإنسان، فمن الحروب والغزوات والمعارك والثورات التي كانت الغوطة ساحة لها في الماضي، إلى امتداد يد الإنسان في الوقت الحاضر لتغييب بعض من جمالها وروعتها عن طريق امتداد السكن والعمران الذي أتى على قسم كبير من أراضيها الزراعية، إلى إقامة بعض المصانع والمعامل التي باتت تلوث هواءها بما تنفثه من سموم وغبار ومخلفات، إلى الهجرة من الريف إلى المدينة حيث انتقال الفلاح البسيط الذي كان يعني بأرضه ويكسب لقمة عيش هنيئة وبسيطة ونظيفة لا يلوثها ضجيج المدن وصخبه، هذا الفلاح انتقل من غوطة دمشق إلى مدينتها ليستقر نهائياً مخلفاً وراءه بستاناً أو قطعة أرض تنعطش لمن ينبش تربتها ويعتني بها. وعلى رغم عوامل الخراب والدمار التي ألمت بغوطة دمشق فهي تبقى موئلاً لكل من يطلب الراحة والطمأنينة والهدوء والأمان، وذلك ببساتينها الغنّاء التي لا تزال تحافظ على خضرتها وجمالها وبأشجارها الوارفة الظلال وأنهارها وجداولها التي تبعث الحياة فيها. *******المصدر: موقع www.imamreza.net. التشيع في دمشق - 2 2007-05-23 00:00:00 2007-05-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3192 http://arabic.irib.ir/programs/item/3192 كثر التشيع في دمشق في القرن الرابع وما بعده. في تاريخ الخلفاء للسيوطي: «في سنة 360 هـ أعلن المؤذّنون بدمشق في الأذان «حَيَّ على خير العمل» بأمر جعفر بن فلاح نائب دمشق المعزّ لدين الله، ولم يَجسُر أحد على مخالفته. وفي سنة 364 هـ وبعدها غلا الرفض وفار بمصر والشام والمغرب والمشرق ونودي بقطع صلاة التراويح من جهة العُبَيدي». ويقصد بالعبيدي: الخليفة الفاطمي. وقال الذهبي (ت 748 هـ): «كان النَّصْب مذهباً لأهل دمشق في وقت، كما كان الرفض مذهباً لهم في وقت وهو في دولة بني عبيد (أي الفاطميين)، ثم عدم ولله الحمد النصب، وبقي الرفض خفياً خاملاً». وذكر ابن جُبير في رِحلته التي كانت في القرن السابع عند الكلام على دمشق كثرة الشيعة بتلك البلاد، فقال: «وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة، وهم أكثر من السنّيين بها». واليوم يوجد في دمشق عدة ألوف من الشيعة. وقد أقام فيها السيّد محسن الأمين منذ سنة 1319 هـ حتّى وفاته سنة 1371 هـ 1952 م) ودفن في مقام السيدة زينب بضاحيتها. وقد كانت إقامته فيها مصدر خير كثير للشيعة، حيث أنشأ لهم المدارس والمعاهد والجمعيات وألّف بينهم وبين غيرهم من السنيين، وفيها كتب مؤلفاته، كما دعم الحركات الوطنية المناهضة للاستعمار. وقد أشار إلى ذلك الأستاذ منح الصلح في مقال له في مجلة الديار حيث جاء فيه بعد أن تحدث عن عبد الحميد بن باديس علامة الجزائر: «... والنموذج الثاني بين رجال الدين، على العلاقة الخلافة بين العمل الوطني والإسلام هو: المجتهد الأكبر السيّد محسن الأمين الذي كان في دمشق إمام العمل الوطني السوري ومرجع المذهب الشيعي الأعلى، فهو على الصعيد الديني لم يَقلّ أثراً وسعةَ أفق عن محمد عبده. وعلى الصعيد الوطني كان رأس الوطنيين السوريين، وفي بيته أعلنت الحركة الوطنية في سورية سنة 1936م إضراب الستّة أشهر الشهير». لذلك قررت حكومة الاستقلال بعد قيام الحكم الوطني إطلاق اسمه على منطقة بكاملها من دمشق في الجهة التي كان يسكن فيها فأسمتها «حَيّ الأمين». وتقوم في الحي نفسه «المدرسة المحسنية». *******المصدر: موقع www.imamreza.net. دمشق - 1 2007-05-23 00:00:00 2007-05-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3191 http://arabic.irib.ir/programs/item/3191 عاصمة الجمهورية العربية السورية، تعلو 3200 قدم أو نحو 691 متراً عن سطح البحر المتوسط، وتبعد عنه نحو 100 كيلومتر. وأُطلق عليها اسم جُلَّق، قال حسان بن ثابت: لله دَرُّ عصابـةٍ نـادمتُـهُميوماً بجُلَّقَ في الزمانِ الأولِوقالوا: إن إرَم ذات العِماد التي وردت في القرآن هي دمشق، وبعض المفسرين يذهبون إلى ذلك، وإياها عنى البحتري بقوله: إليك رحلنَ العيسَ من أرض بابلٍيجوز بها سَمت الدَّبـور ويهتديفكم جَزعت من وهـدةٍ بعد وِهدةوكـم قطعت مـن فَدفدٍ بعد فَدفدِطَلَبَتك مـن أمّ العـراق نوازعاًبنا، وقصور الشـام منك بمرصدِإلـى إرَمٍ ذاتِ الـعمـاد، وإنـهالمَـوضعُ قصدي مُوجِفاً وتعمّديوسمّاها بعضهم: جيرون. دِمَشق بكسر الدال وفتح الميم وإسكان الشين، وقالوا إنّ دمشق لفظة آرامية مماثلة (مشق) تتقدمها دالُ النسبة. وقد وردت في اللغة الهيروغليفية على هذا النحو تقريباً، ومعناها: الأرض المزهرة أو الحديقة الغنّاء. وأطلق الآراميون عليها اسم (درمسوق) وأهل لغة التملود (در مسقين). قامت في نجدٍ من الأرض. ومعدّل ما تجود به سماؤها من المطر كل سنة نحو 350 مليمتراً. وهي تقع في عرض 18/36 درجة من الطول و 20/43 درجة من الطول و 20/43 من العرض. يطل عليها من الشمال جبل قاسيون، وهو فرع من فروع جبل سنير الذي يطلق على بعضه اليوم اسم جبل قلمون، ويشرف عليها من الجنوب الجبل الأسود، وجبل مانع، ومن الغرب جبل الشيخ المعروف بحرمون في التوراة وبجبل الثلج عند قدماء العرب. وغربها مفتوح وكذلك شرقها فهي سهلية جبلية، ومعتدلة الهواء تأخذ الفصولُ الأربعة فيها حكمها، وقد تنزل درجة الحرارة في الشتاء إلى اثنتي عشرة درجة تحت الصفر وتصعد فيها أيام الصيف إلى نحو 37 درجة. وكانت دمشق، لقربها من جزيرة العرب والعراق والجزيرة ومصر مدينة تجارية تصل بين الشرق والغرب. وظلت عامرة على اختلاف العصور نحو أربعة آلاف سنة، فهي أقدم مدينة في العالم باقية على عمرانها. استولى الآشوريون والبابليون والفرس والأرمن واليونان والرومان على هذه المدينة. ومنهم من كانت تطول أيامهم فيها كالرومان، حكموها سبعمائة سنة، واليونان حكموها 269 سنة. ومنهم من كانت لهم منزل قلعة كالأرمن، استولوا عليها ثماني عشرة سنة. وكان الدمشقيون هم الذين استَدعَوا صاحب أرمينية لمّا سئموا تنازع الرومان والفراعنة عليها. والغالب أن الفراعنة لم يستولوا على دمشق واكتفوا بالاستيلاء على ساحلها غير مرة. ووقعت في أيدي الإسكندر المقدوني ثم في أيدي خلفائه السلوقيين، وفي أيامهم كانت دمشق هيلينية يونانية كما كانت في عصور كثيرة سريانية آرامية. وسقطت دمشق في أيدي دولة النبطيين العرب في سنة 85 قبل الميلاد، فتحها الحارث النبطي فكانت نبطية من سنة 38 إلى سنة 54 للمسيح. وظهر النفوذ العربي في دمشق في عهد مبكر جداً، وهل النبط إلاّ عرب بأصولهم؟ وإذ كانت هذه المدينة تحت سلطان أهل الوبر لم يجعل منها الرومان عاصمة ولايتهم بل جعلوا مدينة حِمص قَصَبَتهم. ولم تخضع دمشق خضوعاً تاماً لأمراء العرب الحاكمين في أرجائها، حتّى ولا للغّسانيين الذين كانوا عمّالاً للروم يرابطون في الجنوب والشمال والشرق فتتّقي دمشقُ بهم عاديةَ الأعراب. ولنا بذلك أن نقول: إن اللغة العربية انتشرت في دمشق وأرجائها قبل الفتح الإسلامي بزمن طويل، وسبق إلى نشرها الوثنيون من العرب ثم مُتنصّرة العرب. وتولى فتح دمشق كل من أبي عبيدة بن الجرّاح وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، حاصروها بعد وقعة اليرموك ـ أعظم وقائع العرب في الشام ـ من الشرق والغرب، ففُتح نصفها عُنوة والنصف الآخر صلحاً فأجراها عمر بن الخطاب صلحاً كلها، وذلك سنة 14 هـ / 636م. وكان أول من اقتطع جزءاً عظيماً من جسم الخلافة العباسية أحمد بن طولون التركي. استولى على مصر نائباً عن أحد أمراء الأتراك في بغداد أوّلاً، ثم صَفَت له أصالةً واستولى على الشام، وكان حكمه فيها وفي الثغور ضئيلاً، وأسنده إلى بعض العمال الذين ارتضاهم. ولما هلك ابن طولون، خلفه ابنه خمارويه في الشام ومصر. ولما انقرضت دولة الطولونيين سنة 292هـ وقضى العباسيون على القرامطة الذين جاؤوا دمشق ظهرت الدولة الإخشيدية دولة محمد بن طغج، فصادر الإخشيد أغيناء دمشق، واستصفى أموالهم. ثم سافر الإخشيد إلى دمشق فمات فيها سنة 334هـ. وفي السنة التي قبلها كان سيف الدولة بن حمدان استولى على حلب ودخل دمشق، ودهش بغوطتها فصرّح بأنه سيستولي عليها جملة. فكتب أهلها إلى المتغلِّب على مصر كافور الإخشيدي، فبعث جيشاً أخرجه منها وضمّها إلى مصر. وأذنت شمس الإخشيديين بالأفول سنة 357 هـ. وجاءت دولة الفاطميين فاستولت على هذه المدينة سنة 359هـ وخُطِب على منبرها للمعزّ الفاطمي وانقطعت خطبة بني العباس. وجاء أتسز من أمراء السلجوقيين واستولى على المدينة، وأعاد إليها الخطب العباسية سنة 468هـ وانقطعت أيام الفاطميين فيها. ثمّ جاءها رجل من مماليك السلجوقيين اسمه طغتكين، واستمر في حكمها من سنة 497 إلى سنة 522هـ. وكان الصليبيون وصلوا إلى الأراضي الشامية سنة 490هـ واستولوا على أنطاكية وعلى الساحل الشامي وبيت المقدس. وحاول الصليبيون الاستيلاء على دمشق، وقد وصلوا مرة إلى المرج الأخضر من ضواحي دمشق بقيادة كونراد الألماني ولويز السابع الفرنسي وبودوين الثالث ملك القدس في جيش عظيم، فهزمهم المسلمون شرّ هزيمة ودفعوهم إلى الساحل، ثم أصبحت دمشق عاصمة نور الدين محمود وعاصمة صلاح الدين وغيره من الأيوبيين. بويع الملك الظاهر بيبرس البندقداري ملكاً على مصر والشام بعد أن قتل تورانشاه آخر الأيوبيين سنة 647هـ ولُقّب الملك الظاهر، وهو رأس دولة المماليك البحرية. وجاء جماعة هولاكو إلى دمشق بعد تخريبهم بغداد والقضاء على الخلافة العباسية فيها سنة 656هـ. وفي السنة التالية خرّب هولاكو حلب وأوقع بها، وأنفذت دمشق مفاتيحها إلى هولاكو. واستولى السلطان سليم الأول العثماني على دمشق سنة 922هـ، بعد وقعة مَرْج دابِق التي قُتل فيها قانصوه الغوري آخر ملوك المماليك. ولما رحل السلطان سليم بعد فتحه مصر خلا الجو لنائبه جان بردي الغزالي، فخرج عن الطاعة وسمّى نفسه بالملك الأشرف، وخُطب له على المنابر، ثم أرسلت الدولة العثمانية جيشاً قضى عليه. واستولى إبراهيم باشا بن محمد علي باشا على دمشق، وقد رأى الدماشقة إدارته أحسن من الإدارة التي عهدوها من العثمانيين. وكان من أول أعمال المصريين ترتيب المجالس الملكية والعسكرية، وإقامة مجلس الشورى، وترتيب المالية، ووضع نظام للجباية، ومعاملة الرعايا بالمساواة والعدل. ودام حكمه في الشام تسع سنين. وفتح الجيش العربي مدينة دمشق أواخر الحرب العالمية الأولى، وتولّى الأمير فيصل ابن الحسين حكمها، ووضع فيها أساس الحكومة العربية. ثمّ وقع الاتفاق بين الخلفاء على تقسيم الديار الشامية، فكانت فلسطين وغرب الأردنّ من حصة بريطانيا، وسورية ولبنان من نصيب فرنسا. وبعد حينٍ جَعَلت عصبة الأمم الأشرافَ على هذا القطر لكلّ من الدولتين المشار إليهما على هذه الصورة، مع الاعتراف بأنه مستقل ويحتاج إلى من يدرّبه على الحكم من الدول، وهذا ما سَمَّوه بالانتداب. وفي عهد الأمير فيصل التأم مؤتمر من نوّاب الديار الشاميّة (فلسطين وشرق الأردنّ ولبنان وسوريّة) في مدينة دمشق، وقرروا فيه المناداة بالأمير فيصل ملكاً على هذه البلاد، فلم يَرُق الحكومتين المنتدبتين عملُ المؤتمر، وطلبت فرنسا دخول جيشها إلى الأرض السورية فمانعت حكومة فيصل، فدخل الجيش الفرنسي دمشق عنوة بعد وقعةٍ في ميسلون مع قوة قليلة من الجيش العربي والمتحمّسين من الأهلين. وظل الفرنسيون في دمشق وسوريا كلها حتّى الحرب العالمية الثانية التي كان من نتائجها استقلال سوريا وجلاء الفرنسيين. *******المصدر: موقع www.imamreza.net.