اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الحسين في كلام المعصومين (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb إرتضاء الله دين الحسين (ع) - 27 2012-02-12 09:26:17 2012-02-12 09:26:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/9034 http://arabic.irib.ir/programs/item/9034 قال إمامنا محمد الباقر وجعفرالصادق عليهما أفضل الصلاة والسلام: "إن الله تعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الامامة في ذريته والشفاء في تربته وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زائره جائياً وراجعاً من عمره". السلام عليكم مستمعينا الأفاضل وأهلاً بكم في هذه الحلقة وهي السابعة والعشرون والأخيرة من هذا البرنامج، نستنير فيها بالحديث الشريف الذي إستمعتم له آنفاً، وهو مروي في كتاب أمالي الشيخ الطوسي رضوان الله عليه، وقد جاء في تتمته أن محمد بن مسلم رضي الله عنه وهو راوي الحديث قد التفت الى أن هذه الأمور التي ذكرها الإمامان الباقر والصادق_ عليهما السلام_ بأن الله عزوجل عوض الحسين_ سلام الله عليه _ بها عن إستشهاده التضحوي إنما يعود نفعها للآخرين من الذين يتوسلون به _ عليه السلام_ الى الله عزوجل: وهنا اثير في ذهن الراوي محمد بن مسلم عما أعطاه الله عزوجل للحسين_ عليه السلام_ مقابل فدائه العظيم، هذا السؤال الذي عرضه على الإمام الصادق _ عليه السلام_، قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: هذه الخلال تنال بالحسين _ عليه السلام_، فما له في نفسه؟ أجاب الصادق_ عليه السلام_: إن الله تعالى ألحقه بالنبي _ صلى الله عليه وآله_ فكان معه في درجته ومنزلته ثم تلا _ عليه السلام قوله تعالى (في الآية 21 من سورة الطور) "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ". مستمعينا الأفاضل، من الواضح لمن تدبر في مجريات ملحمة سيد الشهداء أنه _عليه السلام_ خرج وضحى بما لا نظير له في التأريخ الإنساني من أجل حفظ دين الله الحق وطلباً للإصلاح في إمة جده المصطفى _صلى الله عليه وآله_. وتحقق ذلك إنما يكون بأستمرار الإمامة المعصومة الحاملة للنهج المحمدي بروح حسينية، ولذلك جعل الله عزوجل الامامة في ذرية الحسين _ عليه السلام_، وهذا هو سر التدبير الإلهي الحكيم الذي جعل مولانا الإمام زين العابدين يحضر مع أبيه واقعة كربلاء دون أن يستشهد _عليه السلام_ فيها... لقد حضر الإمام السجاد واقعة الطف ليكون شاهدها، وأبقاه الله لما بعدها لكي ينقل نداء استنصار الحسين_ عليه السلام_ وبعد استشهاده للعالمين...وهذا أحد أسرار استمرار بكائه _ عليه السلام_ على المصاب الحسيني منذ يوم عاشوراء الى استشهاده على يد طواغيت بني أمية... فقد كان بكاء سيد السجادين مثلما كانت أدعيته ورسالته في الحقوق وغيرها مما قام به سائر أئمة العترة المحمدية _ عليهم السلام_ من ذرية الحسين...فقد كانت جميعاً وسائل لنصرة الحسين _ عليه السلام_ وتلبية لندائه (هل من ناصرٍ ينصرني)...لأنها جميعاً وسائل لحفظ الدين الإلهي الحق الذي فداه الحسين بنفسه وأولاده وإخوانه وأصحابه في يوم عاشوراء. ومن هنا يتضح أن باب نصرة الحسين مفتوحٌ الى يوم القيامة، كما يستبين لنا كيف نكون أنصاراً لسيد الشهداء _ عليه السلام_. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم سماحة (السيد جعفر العلوي الباحث الاسلامي من لبنان). السيد جعفر العلوي: بسم الله الرحمن الرحيم الامام الحسين حينما نادى في غوغاء كربلاء "الا من ناصر ينصرنا" لم يكن يعني فقط النصر الشخصي له وانما النصر لقضيته وهي الاسلام، الاسلام هو المحور الاساس والقضية الكبرى للامام سلام الله عليه فحينما قال "الا من ناصر ينصرنا" وحينما اراد ان ينصر فأن الامام بمعناه هو امام ليس امام عصره فقط وانما هو امام كل العصور وبالتالي فأن النصر المطلوب للامام هو نصر لكل الازمنة ولكل الاوقات بالتالي فأن الباب مفتوح على مصراعيه للذود عن الاسلام وعن حياض الدين ولكن ليس فقط مايريده الامام انصار بالقلم فقط او الفكر وان كان ذلك صحيحاً وانما كان يريد انصاراً استشهاديون مستعدون لكي يبذلوا النفس رخيصة في سبيل الله هذا هو النصر الحقيقي للامام سلام الله عليه في هذا الزمن وفي كل زمن قادم. كانت هذه توضيحات سماحة (السيد جعفر العلوي الباحث الاسلامي من لبنان) بشأن سبل تقديم النصرة للحسين _ عليه السلام_ في كل زمان، فشكراً له وشكراً لكم مستمعينا الأكارم وأنتم تتابعون الإستماع لأذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ونحن نقدم لكم منها الحلقة الأخيرة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام). موضوع هذه الحلقة أيها الأعزاء هو عما عوض الله عزوجل به الحسين _ عليه السلام_ عن شهادته طبقاً لما جاء في حديث الإمامين الباقر والصادق_ عليهما السلام_، وقد عرفنا أن الأمر الأول هو أن الله عزوجل عوضه بأن جعل الإمامة في ذريته... أما الأمر الثاني فهو أن الله عزوجل جعل الشفاء في تربته_ عليه السلام_، وقضية الإستشفاء بالتربة الحسينية من دلائل الإعجاز الإلهي التي نشهد باستمرار مصاديقها، فما أكثر الذين شفاهم الله جلت قدرته بالتربة الحسينية من أمراض عجز الأطباء يائسين عن معالجتها. وبذلك أصبحت معاجز الفوز بالشفاء ببركة التربة الحسينية دلالة من الله جلت قدرته على حقيقة أن الدين الذي ارتضاه لعباده هو الذي أكمله في يوم الغدير وضحى الحسين عليه السلام يوم عاشوراء دفاعاً عنه وتخليداً وحفظاً له...وأن الدين الذي حمله قتلة الحسين_ عليه السلام_ وبحكمه فصلوا القرآن عن العترة المحمدية وبحكمه قتلوا الذرية المحمدية في كربلاء هو الدين الذي إبتدعه شياطين الإنس والجن ليطفؤا نور دين الله الحق...فما هو بدين الله بل هو دين شياطين الإنس والجن. وهذه الدلالة يظهرها الله جلت قدرته كل يوم فيما عوض به الحسين _ عليه السلام_ عن شهادته من أمور أخرى كاستجابة الدعوات عند قبره وإكرام زائريه والتفضل عليهم بعظيم الثواب الجزيل... أعزاءنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في ايران انتهت الحلقة الأخيرة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليها السلام) تقبل الله منكم حسن الإصغاء وجميل المتابعة لجميع حلقات البرنامج...نودعكم بقراءة الحديث الذي اخترناه مطلعاً للحلقة الأخيرة وهو: قال إمامنا محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما أفضل الصلاة والسلام (إن الله تعالى عوض الحسين عليه السلام من قتله أن جعل الامامة في ذريته والشفاء في تربته وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زائره جائياً وراجعاً من عمره). إبلاغ الأنبیاء من الله بشهادة الحسین وما سیجري علیه(ع) - 26 2012-02-07 08:22:29 2012-02-07 08:22:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/9033 http://arabic.irib.ir/programs/item/9033 روي عن إمامنا الامام جعفر الصادق _عليه السلام_ أنه قال: "ان إسماعيل الذي قال الله تعالى في كتابه: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً" (سورة مريم54)، لم يكن إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام)، بل كان نبيا من الأنبياء بعثه الله إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك عن الله تبارك و تعالى فقال: ان الله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين عليه السلام". السلام عليكم أيها الأحبة، وأهلا بكم في الحلقة السادسة والعشرين من هذا البرنامج، وقد إفتتحناها بحديث عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام مروي في كتابي كامل الزيارات وعلل الشرائع وغيرهما. وهو نموذج لعدد كبير من صحاح الأحاديث الشريفة بعضها مروي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في مصادر الفرق الإسلامية الأخرى وبعضها الآخر مروي من طرق أئمة العترة المحمدية _عليهم السلام_ هذه الطائفة من الأحاديث الشريفة تشترك في مضمونها العام وهو أن الله عزوجل أبلغ أنبياءه بشهادة وليه الحسين وما سيجري عليه صلوات الله عليه. أن بعض الأنبياء توسلوا الى الله عزوجل بالبكاء على المصاب الحسيني وبعضهم _عليهم جميعا صلوات الله وسلامه_ قد تقربوا الى الله عزوجل بمواساة الإمام الحسين و التأسي به _سلام الله عليه_ ومن هؤلاء نبي الله إسماعيل صادق الوعد _صلوات الله عليه_. إن هذه الطائفة من الأحاديث الشريفة تمثل في الواقع دعوة للمؤمنين بمختلف أجيالهم لمواساة الإمام الحسين والتأسي به _عليه السلام_ إقتداءً بالأنبياء العظام الذين واسوه و تأسوا به حسبما صرحت هذه الطائفة من الأحاديث الشريفة الكثيرة. وهنا نسأل ما معنى مواساة الحسين و ما معنى التأسي به _عليه السلام_ وكيف نواسيه وكيف نتأسى به؟ عن هذا السؤال يجيبنا مشكوراً ضيفنا الكريم سماحة (الدكتور علي رمضان الاوسي الباحث الاسلامي من لندن) نستمع معاً: السيد حسن الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين طبعاً في زيارة الحسين عليه السلام وبخصوص زيارات الامام الحسين بأبي هو وامي هناك تأكيد شديد من الائمة خصوصاً الامام الصادق عليه السلام والامام الرضا صلوات الله وسلامه عليه وهكذا الامام الهادي والامام العسكري صلوات الله وسلامه عليهما، طبعاً هذا التأكيد من الائمة على زيارة الحسين عليه السلام يأتي في سياق مدارس اهل البيت وبأعتبار ان احدى المدارس المشعة لأهل البيت هي مدرسة الزيارة، زيارة الحسين عليه السلام تترك اثراُ تربوياً على الانسان يعني تعطيه كيفية التسلح بالصبر، الصمود المناسب امام التحديات، زيارة الحسين تمد الانسان بالالهام الروحي يعني حينما يأتي الزائر ويقف امام الحسين عليه السلام ويخاطبه السلام عليك ياوارث ادم، ياوارث نوح، ياوارث ابراهيم، الامام الصادق عليه السلام بهذه الجمل اعتبر الحسين عليه السلام وارثاً لستة من الانبياء ثم الامام علي بن ابي طالب وهذا امر يستوقف الانسان ويثير في النفس عن الخصوصية التي تستوجب هذا التخصيص مع ان كل الانبياء وكل الائمة وكل الصالحين من عباد الله هم من حملة الدعوة، هم ورثة الانبياء من دون فرق لكن اقتضى تخصيص هذا اللقب بسيد الشهداء الحسين عليه السلام والتأكيد على هذا الوصف في الكثير من النصوص الواردة في زيارة الحسين بأن في هذا الامر سراً وان ايضاح ذلك يقتضي ان نعيد النظر بأجمال وامعان في تاريخ الصدر الاول من الاسلام حتى استشهاد الامام الحسين وبالخصوص في حركة الثورة التي نهض بها ابو عبد الله الحسين. زيارة الحسين خصوصاً لما يأتي الزائر ويشاهد هذه الجموع الحاشدة وكأنه مشهد من مشاهد يوم القيامة، هذا المشهد يخرج الانسان، يعزله عن عالمه المادي وعن دنياه وعن كل مايتصل بهذه الدنيا ويدفع بالانسان ان يعيش جواً روحانياً على اي حال من الاحوال الزيارة لها عدة من المصاديق ومن اهم مصاديقها انها مصداق لمعنى "احيوا امرنا" حينما يؤكد الائمة سلام الله عليهم على زيارة الحسين ويركزون على الثواب الذي الله سبحانه وتعالى خص به زائر الحسين يردون من ذلك ان يدخل الانسان في عالم تهذيب النفس وفي عالم روحي، عالم ثري بالفضائل والمكارم ويصبح هذا الزائر في خط ادخال السرور على قلب رسول الله وعلى قلب فاطمة الزهراء سلام الله عليها وبالتالي فيه استجابة لنداء القرآن لما الله يأمر النبي "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" من مصاديق التودد لآل الرسول هو زيارة ابي عبد الله الحسين بأعتبار ان الحسين عليه السلام خص بهذا. طبيعة الحال الله عزوجل مقابل هذه الدماء وهذه التضحيات وهذا الفداء اللامحدود تعطى لزائر الحسين وللحسين ولمحبي الحسين وللباكي على الحسين اعطاه من الثواب مالايعد ولايحصى. نسأل الله ان يجعلنا من زوار الحسين ان لم نتمكن في الحضور هناك نزور الحسين من مواقعنا ونتكهرب بهذه الروح المعنوية العالية التي تشدنا الى ابي عبد الله الحسين ومن ثم الى امه فاطمة الزهراء وابيه علي ابن ابي طالب عليه السلام ثم الى رسول الله صلى الله عليه واله وزيارة الحسين هي زيارة لرسول الله طبقاً لحديث النبي صلى الله عليه واله "حسين مني وانا من حسين" تقبل الله هذا العمل الجبار وهذا الموقف العظيم من زوار ابي عبد الله الحسين واشكركم على هذه الفرصة التي منحتموها اياي للتحدث بهذه الكلمات. كانت هذه مستمعينا الأفاضل إجابة ضيفنا الكريم سماحة (الدكتور علي رمضان الاوسي الباحث الاسلامي من لندن) عن سؤالنا بشأن معنى وكيفية مواساة الحسين و التأسي به _عليه السلام_ فشكراً لضيفنا الكريم و شكراً لكم اعزاءنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في ايران وأنتم تتابعون هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) وكما علمتم فإن موضوعها هو مواساة وتأسي الأنبياء _عليهم السلام_ بسيد الشهداء الحسين _صلوات الله عليه_، وهذا الموضوع تحدثت عنه كثير من الأحاديث الشريفة، ومنها الحديث الذي افتتحنا به هذا اللقاء وهو مروي عن إمامنا الصادق _ عليه السلام _. في هذا الحديث يحدثنا مولانا الصادق عن أحد الأنبياء العظام الذين ذكرهم الله عزوجل في القرآن الكريم وهو إسماعيل صادق الوعد الذي ورد ذكره في سورة مريم وقد مدحه الله عزوجل بكونه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً الأمر الذي يشير الي سمو مقامه _عليه السلام_ حيث جمع بين الرسالة والنبوة. هذا الرسول النبي الجليل بعثه الله عزوجل الى قومه ليبلغهم رسالة ربه و يدعوهم _ كسائر الأنبياء _ للتوحيد والصلاح والهدى لكن قومه إستكبروا ولم يستجيبوا لدعوته الإلهية، ولم يكتفوا بتكذيبه بل _ وكما يصرح مولانا الإمام الصادق _ عليه السلام _ أخذوه وسلخوا فروة رأسه ووجهه _ سلام الله عليه _. وفي هذا التعبير إشارة الى شدة الاذى والعذاب الذي أنزله بأسماعيل صادق الوعد قومه المستكبرون.. .وهنا بعث الله عزوجل له أحد الملائكة ورد في رواية أخرى عن الإمام الصادق _ عليه السلام _ أيضاً انه من ملائكة العذاب الإلهي، أي أنه نزل يستأذن هذا النبي الصابر في إنقاذه من طغيان قومه و ينزل بهم ما شاء من العذاب (جزاءً وفاقاً) على ما فعلوه معه. الا أن هذا النبي الصابر أبى وقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين _ عليه السلام. وهنا نلاحظ مستمعينا الأفاضل أن هذا النبي الصابر _ سلام الله عليه _ يتأسى بما سينزل بالحسين ويواسيه ويقتدي به بتضحيته _ عليه السلام _ وتحمله أشكال الأذى في واقعة كربلاء في سبيل الله وليكون هذا النبي الكريم مصباح هداية لأجيال قومه الآتية كما سيصبح الحسين عليه السلام مصباح هدى لأجيال المسلمين و البشرية جمعاء منذ واقعة الطف والى يوم القيامة. إنتهى أحباءنا مستمعي إذاعة طهران الوقت المخصص لحلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين)، تقبل الله منكم حسن الإصغاء لما تقدم منها ولمسك ختامها وهو الحديث الذي إخترناه لمطلعها نتبرك باعادة تلاوته وهو: روي عن إمامنا الامام جعفر الصادق _عليه السلام_ أنه قال: "ان إسماعيل الذي قال الله تعالى في كتابه: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً" (سورة مريم54)، لم يكن إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام)، بل كان نبيا من الأنبياء بعثه الله إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك عن الله تبارك و تعالى فقال: ان الله بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين عليه السلام". الحسين صاحب النفس المطمئنة - 25 2012-02-06 08:23:08 2012-02-06 08:23:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/9000 http://arabic.irib.ir/programs/item/9000 قال إمامنا الصادق عليه السلام: "إقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فإنها سورة الحسين بن علي – عليهما السلام_، فارغبوا فيها رحمكم الله تعالى..." الا تسمع الى قوله تعالى "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30}"، إنما يعني الحسين بن علي فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية وأصحابه من آل محمد –صلى الله عليه وآله_ هم الراضون عن الله يوم القيامة وهو راضٍ عنهم... من أدمن قراءة ((والفجر)) كان مع الحسين بن علي في درجته في الجنة والله عزيزٌ حكيم. السلام عليكم أيها الاخوة والأخوات، على بركة الله نلتقيكم في الحلقة الخامسة والعشرين من هذا البرنامج وقد افتتحناها بواحدٍ من غرر أحاديث أهل بيت النبوة_عليهم السلام_ المعرفة بمنزلة سيد الشهداء_ عليه السلام_. هذا الحديث مروي في عدة من مصادرنا المعتبرة كتفسير علي بن ابراهيم وغيره عن إمامنا جعفر الصادق_عليه السلام_، وفي بدايته يدعو المؤمنين للإهتمام بتلاوة سورة الفجر والرغبة في التدبر فيها والتشبع بمقتضيات الحقائق التي تتضمنها معللاً هذه الدعوة بأنها سورة الحسين _عليه السلام_. مولانا الإمام الصادق_ عليه السلام_ يأمر بصراحة في مطلع الحديث بأن يتلو المؤمنون هذه السورة في صلواتهم النوافل منها والفرائض بعد سورة الفاتحة بالطبع. وفي ذلك تأكيد على مزيد الإهتمام بها، إذ أن صلاة المؤمن هي من أهم مواطن تقربه الى الله عزوجل وقراءة هذه السورة في الصلوات يمنح الفرصة للحصول على أفضل الآثار المرجوة منها. وهنا نسأل ما معنى كون سورة الفجر هي سورة الحسين – عليه السلام_؟ في الإجابة عن هذا السؤال نقول: إن الإمام الصادق – عليه السلام_ أجاب عنه في الحديث نفسه عندما سأله الراوي نفسه فقال: الا تسمع الى قوله تعالى "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ"الى أن قال: إنما يعني الحسين بن علي فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية... وهذا القول يشير الى أن أوضح مصاديق هذه النفس المطمئنة قد تجلى في سيد الشهداء سلام الله عليه ولذلك جعلت سورة الفجر سورته_ عليه السلام_. ولذلك فإن الإهتمام بتلاوة هذه السورة يعين المؤمنين على التحلي بدرجات من هذه النفس التي يحبها الله ويسكنها الجنة الخاصة بصفوة عباده. فما هو معنى وصف الإمام الصادق لجده الحسين_ عليهما السلام_ بأنه ذوالنفس المطمئنة الراضية المرضية التي خاطبها الله عزوجل في سورة (الفجر). الإجابة عن هذا السؤال نتلمسها في توضيحات ضيفنا الكريم سماحة (السيد جعفر العلوي الباحث الاسلامي من لبنان)، نستمع معاً لحديثه عبر الهاتف. السيد جعفر العلوي: تبرز من خلال الاوضاع الموضوعية لكل امام صفة خاصة يعنون بها ويعرف بها من خلال مجريات حياته وحينما علم الامام الحسين سلام الله عليه بمقتله الشريف ومقتل ابناء واهل بيته واصحابه فجابه كل ذلك من خلال تحركه بكل اطمئنان وحينما قال له ابنه علي الاكبر سلام الله عليه انك تسترجع الله فقال الامام القوم يسيرون والمنايا تسير معهم وبالتالي فأن الصورة كانت واضحة للامام سلام الله عليه وبالتالي جابه كل ذلك بنفس مطمئنة فهنا يبرز الاطمئنان في نفس الامام وتبرز النفس المطمئنة كعنوان واضح لحقيقة ايمان الامام سلام الله عليه وايضاً عندما علم انه سيجري عليه ذلك الذبح الذي لم يجر على احد من غيره ولم يكن احداً غيره في مستقبل الايام حيث يذبح هذا الامام ويذبح ابناءه وبطريقة شنيعة ثم تركب الخيول على صدره الشريف ويضرب تلك الضربات الموجعة بالاسهم المختلفة قد نقول هذا الكلام وهو امر سهل في اللسان الا انه حقيقة امام واقع العيان فأنه صعب جداً فقد تحمل الامام كل ذلك راضياً وجعله الله بصفة هذا الرضا مرضياً من قبل الله سبحانه وتعالى فحاز هذا الوصف عن يقين وحاز هذا الوصف ايضاً عن واقع برز به الامام سلام الله عليه. جزيل الشكر نقدمه لسماحة (السيد جعفر العلوي الباحث الاسلامي من لبنان) على ما تفضل به ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام).... ونعود مستمعينا الأفاضل الى حديث مولانا الإمام الصادق_ عليه السلام_ وهو يحث المؤمنين على الإلتزام بتلاوة سورة الفجر خاصة بعد سورة الفاتحة في النوافل والفرائض لأنها سورة الحسين_ عليه السلام_. والحسين هو صاحب النفس المطمئنة الراضية المرضية والمواظبة على تلاوة هذه السورة تعين المؤمن على الفوز بأسمى صفات الشخصية الإيمانية وهي: الإطمئنان والثقة بحسن تدبير الله عزوجل لشؤون عباده وجميل صنعه ورعايته لهم. أما الصفة الثانية فهي الرضا بقضاء الله عزوجل في أصعب الأوضاع وأشد الإبتلاءات كما تجلى في الملحمة الحسينية وبأسمى صورها والصفة الثالثة مستمعينا الأفاضل، أن يصبح المؤمن مرضياً عند الله عزوجل ببركة الصفتين السابقتين. من هنا كان التشبع بمضامين هذه السورة عبر الإلتزام بالتقرب الى الله عزوجل بتلاوتها في صلوات الفرائض والنوافل إحدى الوسائل للتحلي بالروح الحسينية التي تجعل المؤمن مع الحسين – عليه السلام_ في درجته يوم القيامة كما يبشرنا بذلك مولانا الإمام الصادق – عليه السلام_ في ختام حديثه النوراني المتقدم. نشكر لكم أعزاءنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في ايران طيب الأصغاء للحلقة الخامسة والعشرين من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) نودعكم بأعادة قراءة الحديث الذي إخترناه لها وهو: قال إمامنا الصادق عليه السلام: "إقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فإنها سورة الحسين بن علي – عليهما السلام_، فارغبوا فيها رحمكم الله تعالى..." معرفة حق الحسين (ع) والقرب من الله عزوجل - 24 2012-02-05 09:21:20 2012-02-05 09:21:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/8999 http://arabic.irib.ir/programs/item/8999 قال مولانا الامام علي الرضا- عليه السلام-:"من زار الحسين بن علي عارفاً بحقه كان من محدثي الله فوق عرشه ثم قرأ – عليه السلام- "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ{54} فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ{55}""(سورة القمر54-55). السلام عليكم أيها الاخوة والأخوات ورحمة الله...أهلاً بكم أيها الأعزاء في حلقة أخرى من هذا البرنامج نسعى فيها بعون الله عزوجل للاستنارة بالحديث الرضوي الذي تلوناه عليكم آنفاً فنتعرف منه على بعض مقامات سيد الشهداء الحسين – صلوات الله عليه-. الحديث كما لاحظتم أحبتنا هو في فضل زيارة السبط الشهيد وأحد أعظم آثارها...ونصه عام لا يخصص هذه الزيارة في مناسبة معينة ولا بكيفية معينة وكذلك لا يخصصها أن تكون من قريب أي بزيارة المشهد الحسيني، فآثارها متحققة لمن زار الحسين- عليه السلام- في إحدى زياراته المخصوصة أو من قريب أو من بعيد. نعم ثمة شرطٌ أساسي ووحيد ينبغي توفره في هذه الزيارة لكي يتحقق الأثر الخاص بها المذكور في هذا الحديث الشريف، أي أن يصبح الزائر من محدثي الله عزوجل فوق عرشه. هذا الشرط الأساسي هو أن يكون الزائر عارفاً بحق الحسين- عليه السلام- فما المقصود بهذا التعبير وكيف يكون الزائر عارفاً بحق الحسين؟ في الإجابة عن السؤال المتقدم نقول: إن المستفاد من النصوص الشريفة أن للحسين – عليه السلام- حقين على الناس كافة، الأول عام بأعتباره إمام معصوم ومن خلفاء الرسول الأعظم- صلى الله عليه وآله- ومن أولي الأمر الإلهي فله عليهم حق الطاعة والإتباع والوفاء بعهد زيارته، وغير ذلك من الحقوق المذكورة في الكتب العقائدية للإمام وولي الأمر المعصوم على الأمة. هذا هو الحق العام لسيد الشهداء- عليه السلام- على الأمة، أما الحق الثاني فهو الحق الخاص المنبثق من خصوصية ما قام به – سلام الله عليه- من أجل الأمة في واقعة عاشوراء الملحمية. ففي هذه الملحمة الفدائية العظمى، ضحى الإمام الحسين- عليه السلام- بكل وجوده وبأولاده وإخوانه ورضي بسبي عياله، وكل ذلك من أجل حفظ الإسلام المحمدي الأصيل لاجيال المسلمين. وهذا يعني أن للحسين – عليه السلام- حق الحياة المعنوية على الناس الى يوم القيامة لأن الحياة المعنوية الكريمة إنما تتحقق في ظل معرفة الدين الحق والعمل به وهذا ما حفظه لنا سيد الشهداء بملحمته التضحوية الخالدة- سلام الله عليه -. إذن فمن زار الحسين وهو عارف مقر بحقه – عليه السلام- بكلا قسميه العام والخاص حصل على الأثر الذي يذكره الإمام الرضا – عليه السلام- له وهو أن يكون من محدثي الله عزوجل فوق عرشه؟ فما معنى ذلك؟ الإجابة عن هذا السؤال تأتيكم أيها الأحباء ولكن بعد أن نستمع معاً لما يقوله ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة (السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من قم المقدسة) عن علة تأكيد الأحاديث الشريفة الكثيرة وبأساليب متنوعة على ضرورة الاهتمام بزيارة مولانا سيد الشهداء- عليه السلام- نستمع معاً للحديث الهاتفي التالي: الدكتور علي رمضان الاوسي: بسم الله الرحمن الرحيم السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الحسين جمرة لن تنطفئ في قلوب المؤمنين وحرارة ستستمر في وجدان كل مؤمن، الامام الحسين ثار لتترسخ قيم السماء ومن اجل ان يثبت دين محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله والذي حصل في كربلاء كان ظاهرة نادرة في تاريخ الثورات وفي تاريخ النهضات وفي تاريخ الاصلاح وبالتالي بهذه الحالة المأساوية التي حصلت ومن خلال اصرار ابي الاحرار على هذه الشهادة المباركة وفي صحراء الطف اعتقد انه هناك جملة من المعاني تجسدت من اجل ان نواسي ابا عبد الله، نواسيه بدمعتنا، نواسيه بأخلاقنا التي نستشرفها من اخلاق وقيم هذه الثورة. الحقيقة انما نواسي ابا عبد الله لأن هذه المصيبة عمت على الدنيا وبكى لها اهل السماء قبل اهل الارض وبالتالي هذه المصيبة والفاجعة لابد ان يتألم لها المؤمن الذي يتقي الله والذي يعرف من هو الحسين ريحانة رسول الله وهو احد السبطين وهو الشهيد والذي نحر في كربلاء وكثير من الروايات المؤكدة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه واله كانت تنبأ بهذه المقتلة الشريفة وكذلك الائمة سلام الله عليهم من بعد ابي عبد الله كانوا يواسون ويحييون ذكرى ومجالس ابي الاحرار وبالتالي هذا هو صورة من صور المواساة الى جانب ذلك لابد ان تكون هذه المواساة واعية منطلقة من فهمنا لمضمون هذه الثورة وهذه النهضة الحسينية، هذه النهضة رسخت قيم التضحية والفداء والاخلاص والصدق، الشجاعة، الصداقة، التصدي للظالم هذه القيم وغيرها اعتقد انها المبدئية، هذه القيم لابد ان نتمثلها حينما نواسي ابا عبد الله بدموعنا، بعواطفنا، بأفكارنا، بأحياءنا لهذه المناسبات هذا التأسي لابد ان يفرض على اتباع الحسين عليه السلام وعلى محبيه ان يتمثلوا اخلاقيته وقيمه وصبره وشجاعته وصدقه وبالتالي فأن الامام الحسين عليه السلام هو مدرسة القيم ومدرسة التضحية والذي يريد ان يستفيد من ابي عبد الله من يكن هذا الانسان مصلحاً، فقيهاً، استاذاً، رائداً من الرواد في العمل السياسي او الاجتماعي يجد انه يستطيع ان يأخذ من معين هذه الثورة القيم التي ينتفع بها وينطلق بها لبناء ذاته وامته وبناء هذا التحرك الذي هو ينشده فالامام الحسين ثورة معطاء وثورة القيم، قيم الفضيلة على قيم الرذيلة وحقاً انما نقول ان الدم انتصر على السيف، نعم ان فاجعة كربلاء جسدت لنا كيف ان قيم المظلوم الشهيد ابي الاحرار الحسين الذي ذهب شهيداً في صحراء كربلاء كيف ان هذه القيم التي حملها انتصرت في وقتها وفيما بعد على الرذيلة التي كان يحملها يزيد واتباع يزيد وبالتالي فلابد ان نتأسى بهذه القيم التي فجرها ابو الاحرار سلام الله عليه وعلى من استشهد بين يديه ورحمة الله وبركاته. نشكر سماحة (السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من قم المقدسة) على هذه المشاركة. نعود أيها الاخوة والأخوات الى حديث هذا اللقاء وهو قول مولانا الإمام الرضا – عليه السلام- (من زار الحسين بن علي عارفاً بحقه كان من محدثي الله فوق عرشه، ثم قرأ عليه السلام قوله تعالى "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ{54} فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ{55}"". وقد اتضح أيها الأعزاء أن المستفاد من هذا الحديث الشريف أن كل من زار الحسين عارفاً بحقه- عليه السلام- حصل له هذا الأثر المذكور دون تحديد لأن تكون الزيارة من قريب أي في الحرم الحسيني المبارك أو من بعيد بالتوجه القلبي إليه...نعم الشرط الوحيد هو أن يزوره. وهو عارف مقرٌ بحقه على الإمة كامام معصوم واجب الطاعة وكذلك كسيد الشهداء الذي ضحى بأعظم التضحيات لحفظ الإسلام النقي فله- عليه السلام- على الأمة حق الحياة المعنوية التي لا تتحقق للإنسان إلا في ظل الدين الحق الذي حفظه له الحسين- عليه السلام-. فاذا تحقق هذا الشرط كان الزائر من محدثي الله فوق عرشه، وهذا التعبير يشتمل على معان عدة أهمها إشارة الى فوز الزائر بالمراتب العالية من قرب الله عزوجل معنوياً بالطبع كما هو واضح من تعبير( فوق عرشه)... ومن مصاديق هذا الأثر هو الإشارة الى قوة الارتباط بالله عزوجل وحصوله على نفحات من (العلم اللدني) الذي يقذفه الله عزوجل في قلوب من شاء من عباده المؤمنين كما ورد في الأحاديث الشريفة. وهذا المعنى مستفادٌ من استخدام الإمام الرضا- عليه السلام- لتعبير (كان من محدثي الله عزوجل). وهذه الآثار حاصلة في الدنيا قبل الأثر الأخروي وهو ظهور القرب المعنوي من الله عزوجل كما أشار لذلك الإمام بتلاوته للنص القرآني في نهاية حديثه- عليه السلام-. اعزاءنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في ايران إنتهى الوقت المخصص لهذا اللقاء من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) مسك ختامه تلاوة للحديث الذي إستنرنا به في هذا اللقاء وهو: قال مولانا الامام علي الرضا- عليه السلام-: "من زارالحسين بن علي عارفاً بحقه كان من محدثي الله فوق عرشه ثم قرأ – عليه السلام- "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ{54} فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ{55}"". الشفاء في المشهد الحسیني / خصوصیات المسبحة الحسینیة - 23 2012-02-04 09:34:48 2012-02-04 09:34:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/8998 http://arabic.irib.ir/programs/item/8998 روي أن مولانا الإمام علي الهادي _عليه السلام_ مرض فأمر بأرسال أحد أصحابه الي الحائر الحسيني لكي يدعو له بالشفاء هناك، ثم قال _عليه السلام_: "إنّ لله مواضع يحب أن يعبد فيها وحائر الحسين – عليه السلام – من تلك المواضع، إن لله تبارك وتعالى بقاعاً يحب أن يدعي فيها فيستجيب لمن دعاه، هي مواطن يحب الله أن يذكر فيها، فأنا أحب أن يدعي لي حيث يحب الله أن يدعى فيها". السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء... طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وفوق ما تأملون على بركة الله نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج ومع استنارتين بكلام أهل بيت النبوة والعصمة والطهارة – عليهم السلام – عن شهيدهم الحسين – عليه السلام –. الإستنارة الأولى هي بكلام مولانا عاشر أئمة العترة المحمدية الهادي – عليه السلام – والذي استمعتم إليه في مطلع البرنامج... أما الإستنارة الثانية فهي بكلام لإمامنا المهدي – عجل الله فرجه – عن المسبحة الحسينية... نبدأ أعزاءنا بكلام إمامنا علي الهادي، وقد جاء ضمن حادثة رويت في عدة مصادر معتبرة وقد استجمعنا كلامه – عليه السلام – من روايات هذه الحادثة التي وردت في كتاب كامل الزيارات... وقد جاء كلام الإمام الهادي لرد استغراب بعض أصحابه من أن يقوم عليه السلام وهو إمام معصوم بأرسال شخص من خالص ماله لكي يدعو الله بشفائه في المشهد الحسيني... بمعني أن الرجل استغرب لماذا لا يدعو الإمام لنفسه بالشفاء وهو معصوم لا يرد الله دعاءه قطعاً بدلاً من إرسال شخص غير معصوم لكي يدعو له بالشفاء في المشهد الحسيني؟ مستمعينا الأفاضل الإمام الهادي _عليه السلام_ أزال هذا الإستغراب وأجاب عن السؤال المشار إليه بالتأكيد على الأمور التالية: أولاً: إن الله عزوجل يحب أن يعبد وأن يذكر وأن يدعى في المشهد الحسيني ولذلك أمر بأرسال من يدعو الله له في هذا الحرم المقدس، تحبباً الى الله بفعل عمل يحبه عزوجل. ثانياً: إن الله عزوجل يستجيب دعاء من دعاه في المشهد الحسيني سواء كان الداعي من المعصومين عليهم السلام أو من غيرهم فالإجابة مضمونة على كل حال. ثالثاً: إن الجميع بما فيهم المعصومين _عليه السلام_ يتقربون الله عزوجل بالوسيلة الحسينية لخصوصيتها التي نبهت إليها كثير من الأحاديث الشريفة. رابعاً: إن في كلام مولانا الإمام الهادي – عليه السلام – حثا للمؤمنين في كل زمان ومكان علي عدم الغفلة عن بركات عبادة الله وذكره ودعائه في حرم حبيبه ووليه وثاره الإمام الحسين عليه السلام. مستمعينا الأفاضل ورد في رسالة لمولانا امام العصر المهدي المنتظر عجل الله فرجه مروية في كتابي تهذيب الأحكام والإحتجاج وغيرهما... إجابة منه عليه السلام على بعض اسئلة المؤمنين... وضمن إجابته يحث الامام المهدي المؤمنين على ذكر الله وتسبيحه بمسبحة مصنوعة من تراب قبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام ويعتبرها أفضل لذكر الله من كل مسبحة. عن هذه الإنارة المهدوية بشأن خصوصيات المسبحة الحسينية يحدثنا مشكوراً ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق (ع) في صيدا) نستمع معاً لما يقوله: الشيخ صادق النابلسي: اعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين دون ادنى شك عندما نتأمل في الكثير من الروايات الواردة عن اهل البيت سلام الله تعالى عليهم فيما يتعلق بالتربة الحسينية بل في مطلق الاثار التي يمكن ان تترك الكثير من الدلالات العميقة الروحية والمعنوية على الانسان المؤمن الذي يرتبط بأهل البيت سلام الله عليهم ومن جملة هذه الاثار التربة الحسينية التي ورد بحقها الكثير من الشفاء وانها تحيي القلوب وغير ذلك مما يعزز اعتقاد الانسان وايمان الانسان في ارتباطه بالله عزوجل. نحن نحمل مثل هذه الروايات على المحمل الحسن لابالتعبد بخصوص هذا الشيء المادي وانما بما يتركه من اثار روحية ومعنوية على قلب الانسان وروحه فنحن عندما نسبح الله تبارك وتعالى بهذه المسبحة التي يعتبر التراب الكربلائي، التراب الحسيني ينضح بكثير من الامور التي تشد الانسان الى الله تبارك وتعالى، نحن نؤكد على اهمية المكان هذا المكان مقدس وعلى اهمية التراب الذي جسد القيمة الرمزية والقيمة المعنوية والاخلاقية للامام الحسين سلام الله عليه، عندما نسبح بهذه المسبحة التي تحمل في طياتها وفي ثناياها تراب الحسين انما يكون التوجه الروحي اعمق وانما يكون التعلق بالله عزوجل اكثر وهذا الامر يذكرنا ايضاً بمصيبة الامام الحسين وبما حل بأهل البيت سلام الله تعالى عليهم وهناك الكثير من الشواهد على اهمية هذه التربة على مستوى الشفاء، هناك العديد من القصص التي يمكن تناولها في هذا المجال ولكن على مستوى الذكر وعلى هذا المحتوى وعلى هذا المنحى بالذات مثلاً عندما يذهب الانسان الى مكان مقدس كبيت الله الحرام وكالمسجد النبوي فأنما يشعر بأحاطة هذا المكان بالقداسة فيؤثر ذلك المكان في روحيته اكثر والامر على نفس المنوال عندما يتناول المسبحة التي ترابها من تراب كربلاء فأنه يزداد تعلقه بالله عزوجل ويشعر بروحية خاصة وبتعلق خاص بالله عزوجل فأذن هو من باب اشاعة الروحية الخاصة في علاقة الانسان بالله وليس هناك تعبد بهذه الاحجار بما هي احجار وانما بما تحمله من دلالات وبما تحمله من اجواء عابقة بذكر الله عزوجل. كانت هذه توضيحات سماحة (الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق (ع) في صيدا) بشأن خصوصيات المسبحة الحسينية إستمعتم لها ضمن حلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) فشكراً له... نتابع أحباءنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم البرنامج باشارة الى حقيقة تربوية مستفادة من كلا الحديثين المتقدمين المرويين عن إمامينا الهادي والمهدي _عليهما السلام_... هذه الحقيقة التربوية هي أن الله يحب لعباده أن يكون تقربهم إليه عزوجل من باب سيد الشهداء –عليه السلام– وأن لا يغفلوا عن ذلك... فأئمة الهدى _عليهم السلام_ وكما لاحظتم يصرحون بأن الله جلت حكمته يحب أن يعبد ويذكر ويدعى في مواضع منها المشهد الحسيني، وأنه عزوجل جعل تسبيحه بالمسبحة الحسينية أعظم ثواباً وهكذا الحال مع زيارة الإمام الحسين وكل ما يرتبط به _عليه السلام_. وكل ذلك يشير الى عظمة آثار وبركات العبادة التي تكون مقترنة بالتفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية، والسر في ذلك أيها الأعزاء يبينه لنا الحديث القدسي الشهير: (أنا عند القلوب المنكسرة) فإنكسار القلب مفتاح إستجابة الدعاء وقبول العبادة... وواضح أن التفاعل الوجداني مع المصاب الحسيني وهو المصاب الأعظم يؤدي على إنكسار القلب وبالتالي تهيأته للعبادة المقبولة عند الله عزوجل والذكر والدعاء الذي يحبه جل جلاله. انتهى أحباءنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في ايران لقاء اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) نودعكم بتلاوة ثانية للحديث الشريف الذي اخترنا مطلعاً لهذا اللقاء وهو: إنّ لله مواضع يحب أن يعبد فيها وحائر الحسين – عليه السلام – من تلك المواضع، إن لله تبارك وتعالى بقاعاً يحب أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه، هي مواطن يحب الله أن يذكر فيها، فأنا أحب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يدعى فيها. حفظ الحرمات زنصرة الملائكة لسيد الشهداء - 22 2012-01-31 08:36:35 2012-01-31 08:36:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/8997 http://arabic.irib.ir/programs/item/8997 قال إمامنا ابوالحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام:"إن محرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسلبوا نساءه وإنتبهوا ثقله... ولقد بكت السموات السبع والارضون لقتله (يعني الحسين عليه السلام) ولقد نزل من الملائكة أربعة آلاف لنصره. فلم يؤذن لهم، فهم عند قبره شعث غبر الى أن يقوم القائم عليه السلام فيكونون من أنصاره شعارهم يا لثارات الحسين". السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته… بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نتدبر فيها ببعض ما قاله مولانا الإمام علي بن موسى الرضا – عليه السلام- عن جده سيد الشهداء- عليه السلام-. قد إستمعتم آنفاً الى مقطع من كلام الإمام الرضا- عليه السلام- إقتطعناه من حديث طويل رواه الشيخ الصدوق في كتابي الأمالي وعيون الأخبار. وفي مقدمة هذا المقطع من كلامه- عليه السلام- يشير الإمام الرضا الى إحدى الحرمات الأساسية التي إنتهكها طواغيت بني أمية بقتلهم الحسين- عليه السلام-. إنها حرمة الشهر الحرام التي كان حتى أهل الجاهلية قبل الاسلام يحترمونها فيحرمون فيها القتال والظلم وإن إستحلوها في غير الأشهرالحرم وهذا يعني أن بني أمية قد بلغوا ذروة التسافل في نقض جميع الحرمات وسبقوا في ذلك حتى أهل الجاهلية الأولى التي جاء الإسلام لهدمها… لقد خرج الإمام الحسين- عليه السلام- من مكة المكرمة حفظاً لحرمتها بعد أن علم أن يزيد وأشياعه عازمين على قتله ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة…وهو– عليه السلام- يعلم أن بني أمية لا يحفظون لله حرمة بيته…لأنهم لا يؤمنون بأي حرمة حتى الحرمات التي أذعن لإحترامها أهل الجاهلية…وقد أثبتوا ذلك بقتلهم له وللذرية النبوية في الشهر الحرام. مستمعينا الأعزاء…لكننا نلاحظ في كلام مولانا الإمام الرضا- عليه السلام- نسبة عدم حفظ حرمة الشهر الحرام وحرمه نبي الإسلام- صلى الله عليه وآله- الى (الأمة) وليس الى طواغيت بني أمية حيث قال عليه السلام: "فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولاحرمة نبيها، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسلبوا نساءه وإنتهبوا ثقله". وفي هذه النسبة إشارة الى مسؤولية الامة الأسلامية جمعاء عن انتهاك هذه الحرمات المقدسة عما فعله طواغيت بني أمية بانتهاكهم المباشر لها، فكأن الامة قد شاركتهم بالسكوت في إنتهاك هذه الحرمات. وفي جانب اخر من كلامه النوراني يتحدث مولانا الامام الرضا عليه السلام ـ عن نزول افواج الملائكة لنصرة الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء كما نزلوا لنصرة جده المصطفى _صلى الله عليه واله وسلم_ في يوم بدر وغيره من المعارك النبوية… ولكن لم يؤذن لهم بالقتال يوم عاشوراء كما أذن لهم في المعارك النبوية فما الحكمة من ذلك ؟ الاجابة عن هذا السؤال نستمع لها من ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ جعفر عساف استاذ الحوزه العلمية من بيروت) لنتأمل معا فيما يقوله. الشيخ جعفر عساف: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وعظم الله اجوركم التي لازلنا نعيش فيها ذكرى ابي عبد الله الحسين ومصاب ابي عبد الله عليه السلام نعم ان ماورد في بعض الاحاديث ان الحسين عليه السلام قد امده الله سبحانه وتعالى بالملائكة لنصرته في كربلاء فلم يأذن الحسين عليه السلام بذلك ولكن قبل الدخول في هذا الموضوع اود ان اشير الى ان مسئلة امداد الملائكة للمؤمنين وتأييدهم والعمل على نصرتهم هو امر واضح وبين في الاسلام ولذلك فأن تأييد الملائكة للمسلمين والمؤمنين في الحروب كما حصل في معركة بدر حيث ان الله سبحانه وتعالى كما توضح بعض الايات القرآنية ان الله سبحانه وتعالى مد المؤمنين والمسلمين بالنصر في بدر بعد ان كانوا اذلة في معركة بدر كان النصر بسبب الملائكة فلذلك ان مسئلة دعم الملائكة وتأييدهم للمؤمنين في حروبهم وفي قتالهم هذا امر لامشكلة فيه من الناحية الدينية والاسلامية ولكن هناك بعض التعليق الذي يشكل به البعض انه عندما امد الله تعالى الحسين عليه السلام في كربلاء بهذا الامداد بالملائكة عند ذلك رفض الحسين عليه السلام هذا الامداد، نعم المسئلة هنا في هذا الامر انه كيف رفض الحسين عليه السلام هذا الامداد ولكن ليس هذا امراً كبيراً على الحسين عليه السلام ان يمده الله سبحانه وتعالى بالملائكة لتأييده ولمساندته في معركته في كربلاء ولكن اعتقد ان هذا الامر كان من الحسين عليه السلام الرفض لمساندة الملائكة لايعني ان الحسين عليه السلام لايريد هذا الامداد الالهي وهذا النصر الالهي ولكن الحسين عليه السلام كما تعلمون عندما خرج اصلاً الى كربلاء كانت هدفيته وصل ثورته ومحورها الشهادة وهدفيته الشهادة والقتل في سبيل الله سبحانه وتعالى ولذلك اعتقد ان الحسين عليه السلام عندما يمده الله سبحانه وتعالى، الله تعالى يريد ان يبين ان الحسين عليه السلام يستحق هذا الامداد الالهي ويستحق هذه المساندة الالهية وبدوره الحسين عليه السلام عندما يرفض او لايريد هذه المساعدة من الملائكة لأنها تتنافى مع حتمية الشهادة والقتل في سبيل الله تعالى ولذلك لامانع ان يكون الحسين عليه السلام قد قام بذلك وايضاً هناك امر اخر لعله يمكن ان نستفيده من خلال امداد الحسين عليه السلام بالملائكة ان الحسين عليه السلام اراد الله تعالى ان يظهر كرامته ومكانته من الله تعالى، ان نفس امداد الحسين بالملائكة ونصرة الملائكة لأبي عبد الله الحسين انما يدل على كرامة الحسين وفضل الحسين ومقامه وقربه من الله تعالى ولذلك نجد ان الحسين عليه السلام وهو في اخر لحظات حياته يتألق عشقاً له سبحانه وتعالى ويبين قربه من الله تعالى في بعض ادعيته ودعاءه المهم الذي كان يدعو فيه لله تعالى في تلك اللحظات الحرجة والمؤلمة عندما كان يقول "صبراً على قضاءك يارب لااله سواك ياغياث من لاغياث له" وما الى ذلك من هذه الفقرات التي كانت في دعاء ابي عبد الله الحسين لذلك فأن الحسين عليه السلام لعله لم يكن يريد نصرة الملائكة لأنها قد تتنافى مع هدفية ومحورية شهادة الحسين عليه السلام وقتله في كربلاء وكذلك الله سبحانه وتعالى اراد للحسين ان يبين له هذه المكانة، لم يستعن بالملائكة ليبقى على قيد الحياة بل استعان بالله سبحانه وتعالى واراد الامداد من الله واراد الوصول الى الله سبحانه وتعالى في هذه الشهادة التي كانت شهادة ملأت التاريخ وغيرت الحياة وغيرت مجرى الانسانية. نشكرسماحة (الشيخ جعفر عساف استاذ الحوزه العلمية من بيروت) على هذه التوضيحات ونشكر لكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام). ونبقى أحباءنا مع حديث مولانا الإمام الرضا وكلامه- سلام الله عليه- عن الملائكة الذين نزلوا لنصرة الحسين- عليه السلام- في يوم عاشوراء فلم يؤذن لهم بالقتال لأن الله عزوجل شاء أن يرى الحسين قتيلاً مع أصحابه وأولاده حتى الرضيع وشاء أن يرى زينب والفاطميات سبايا…شاء ذلك بعد أن رضي الحسين وعياله بتقديره لكي تصبح الملحمة الحسينية الزينبية نبراس هداية لا يطفأ أبدا يهدي أجيال العالمين الى الدين الحق ويعرفهم بحرمات الله ويبعث فيهم روح البراءة من أعدائها على مدى التأريخ. لقد نزل الملائكة لنصرة سيد الشهداء- عليه السلام- فلم يؤذن لهم بالقتال ولكن لم يغلق أمامهم باب نصرته- سلام الله عليه- بعد إستشهاده…لقد فتحت أمامهم باب واسعة لنصرة الحسين- عليه السلام- هي باب المرابطة في مشهده القدسي…ولكن ما الذي يقومون به نصرةً له عليه السلام في هذه الرابطة؟ يجيبنا مولانا الإمام الرضا- عليه السلام- عن هذا السؤال بوصفه لحال هؤلاء الملائكة المقربين المرابطين في المشهد الحسيني والحافين به، فهو يقول عنهم أنهم (شعثٌّ غبّرٌ) وفي ذلك إشارة الى دوام بكائهم على المصاب الحسيني، وهذه الحالة هي التي تنتقل الى زوار قبر أبي عبد الله الحسين – عليه السلام- من حيث لا يشعرون فنبعث فيهم روح الحزن والبكاء القدسي على مصاب الأعظم… وهذه الروح الغيورة على حرمات الله هي وقود نصرة خاتم الأوصياء الإمام المهدي- عجل الله فرجه- الذي يطهر الأرض من جميع أشكال الظلم والجور التي أدت الى مقتل سيد الشهداء- عليه السلام- فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً للعالمين. وهذا ما يشير إليه مولانا الإمام الرضا- عليه السلام- بقوله إن شعار هؤلاء الملائكة المقربين هو (يا لثارات الحسين). وبهذه الإشارة نختم – من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران – هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام) ومسك ختامها تلاوة الكلام الرضوي الذي إفتتحنا به البرنامج وهو: قال إمامنا ابوالحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام: "إن محرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسلبوا نساءه وإنتهبوا ثقله…ولقد بكت السموات السبع والارضون لقتله (يعني الحسين عليه السلام) ولقد نزل من الملائكة أربعة آلاف لنصره. فلم يؤذن لهم، فهم عند قبره شعث غبر الى أن يقوم القائم عليه السلام فيكونون من أنصاره شعارهم يا لثارات الحسين". زيارة الحسين عليه السلام والمعرفة الظمأنية الروحية - 21 2012-01-30 09:55:34 2012-01-30 09:55:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/8996 http://arabic.irib.ir/programs/item/8996 قال مولانا الامام باب الحوائج موسى بن جعفر عليه السلام:"من أتى قبر الحسين بن علي عليهما السلام بعرفة قلبه الله تعالى ثلج الصدر أبلج الوجه". سلامٌ من الله عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمةٌ منه وبركات...أهلاً بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج. في هذه الحلقة وهي الحادية والعشرون لنا وقفة تأملية في الحديث الشريف الذي تلوناه على أسماعكم آنفاً. ونقدم لها بالإشارة الى أن مصادرنا الروائية المعتبرة قد إشتملت على مئات الأحاديث الشريفة التي تحث المؤمنين على الإهتمام بأصل زيارة الإمام الحسين- عليه السلام- في كل زمان ومن قريب أو بعيد، كما إشتملت على عددٍ كبيرٍ من أحاديث أهل بيت النبوة التي تحث المؤمنين على الإهتمام أكثر بزيارته – صلوات الله عليه – في مناسبات معينة، أهمها ليلة عاشوراء ويومها ويوم الأربعين الذي عدت زيارة الحسين فيه من علامات المؤمنين كما ورد في حديث الإمام العسكري- عليه السلام-. ومن هذه المناسبات مستمعينا الأفاضل يوم عرفة، فقد وردت بشأن زيارة الإمام الحسين – عليه السلام- فيه كثيرٌ من الأحاديث الشريفة، منها حديث إمامنا موسى الكاظم – صلوات الله عليه – والذي إفتتحنا به هذا اللقاء. في هذا الحديث الشريف، يبين لنا الإمام الكاظم- عليه السلام- أثراً مهماً لزيارة الحسين – صلوات الله عليه – في يوم عرفة، وهو أثرها في تنوير قلب الزائر وإزالة الشكوك وتحصينه من الوساوس. وهذا ما يظهر لنا من خلال التدبر في عبارات هذا الحديث الشريف. يقول مولانا الإمام الكاظم – سلام الله عليه-: "من أتى قبر الحسين بن علي – عليهما السلام- بعرفة"، أي من زار المشهد الحسيني في يوم عرفة وهو التاسع من شهر ذي الحجة الحرام، (قلبه الله تعالى) أي أرجعه من هذه الزيارة (أثلج الصدر) أي بقلبٍ منعم بالطمأنينة والسكينة، و(أبلج الوجه) أي مبيض الوجه في إشارة الى نورانيته. هذه الآثار المباركة هي المظهر العملي أوأحد المظاهر العملية لنظر الله عزوجل لزوار وليه سيد الشهداء – عليه السلام- في يوم عرفة كما صرحت بذلك أحاديث شريفة أخرى روتها المصادر المعتبرة عن أئمة العترة المحمدية- عليهم السلام-. وقبل أن نشيرالى المستفاد من حديث مولانا الإمام الكاظم – عليه السلام-، نستمع الى ما يقوله ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) في تفسير ما ورد في الأحاديث الشريفة من أن الله عزوجل ينظر الى زوار أبي عبد الله الحسين – عليه السلام- يوم عرفة قبل نظره الى ضيوفه من حجاج بيته الحرام وهم يجتمعون في صحراء عرفات. نستمع معاً: الشيخ ابراهيم الحجاب: هذا الحديث المبارك المروي عن رسول الله صلى الله عليه واله ربما المروي عن المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين، هناك احاديث تتابعت كثيرة في مفهوم هذا الجانب كالحديث المأثور عن المعصومين مضمونه "من لم يستطع ان يعرف في عرفة فليعرف عند الحسين" نلاحظ يوم عرفة يوم عظيم وصعيد عرفة، لاحظوا "الحج عرفة" وصعيد عرفة صعيد مبارك ومنطقة عرفة منطقة مباركة، الله عزوجل يشفع لمن كان في ذلك اليوم بل اكثر من ذلك تحت منه الذنوب، يغفر الله له ما تقدم من ذنبه وماتأخر، وماتأخر الا كبعض الذنوب كما نص وورد عن الائمة المعصومين. في هذا اليوم يوم غفران الذنوب الله عزوجل له محبة خاصة وبالطبع من كان في عرفة يختلف عمن كان في بيته ومن كان مثلاً في بلده يختلف عمن كان عند الحسين سلام الله عليه لأن الله عزوجل اعطى لزوار الحسين، لعشاق الحسين خصوصية كما ذكرتم وجاء في هذا الحديث المبارك، لماذا هذه الخصوصية؟ لأن الحسين سلام الله عليه هذا الذي وهب نفسه ووهب كل مايملك لأعلاء كلمة الله عزوجل "ان كان دين محمد لايستقم الا بقتلي فياسيوف خذيني" اخذته السيوف وبقيت تلك الدماء الزكية رمزاً للسمو ورمزاً للرفعة ورمزاً للتقرب الى الله عزوجل وكل من يهوى الحسين لابد ان تكون له مكانة خاصة "حسين مني وانا من حسين" "احب الله من احب حسيناً" فبما ان الله عزوجل احب من احب الحسين فلابد ان يميزه بأمتيازات ولابد ان يعيطه امتيازات خاصة من جملة هذه الامتيازات هي ان الله ينظر له قبل ان ينظر الى العباد، لماذا؟ لأن النظرة الى عباد الله، جاءوا يتضرعون لله وهم يمتلكون حباً لله بلاشك ولاريب، يلتمسون الرحمة من الله عزوجل ولكن زوار الحسين جاءوا وهم يمتلكون حباً لله وهذا الحب تعمق في اعماقهم ووصل الى العشق وتفجر الى عشق الحسين "احب الله من احب حسيناً" لأن الحسين هو الطريق الذي يسلكه الانسان من خلال حبه لله عزوجل فهكذا اعطى الله عزوجل زوار الحسين مرتبة خاصة ومنزلة خاصة ومكانة خاصة لأنهم بدأوا في طريق العشق الالهي عزوجل، في طريق السمو في هذا العشق العظيم وهو عشق الله الذي منه يصلون الى تلك الباب الذي هو باب الله فهم وصلوا من باب الله عزوجل عن طريق عشقهم للحسين سلام الله عليه الذي يمثل رمز الحب لله عزوجل. نشكر سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) على هذه التوضيحات، ونتابع أعزاءنا من إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقديم حلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام). ونعود أحباءنا الى حديث مولانا باب الحوائج موسى الكاظم – عليه السلام- وهو يبين المحور العام لبركات وآثار زيارة الإمام الحسين – عليه السلام- في يوم عرفة… وقد شرحنا إجمالا عبارات هذا الحديث الشريف فنعمد الآن الى بعض التفصيل لها ضمن النقاط التالية: أولاً: قال الإمام الكاظم – عليه السلام-: (من أتى قبر الحسين)، وفي ذلك إشارة الى أهمية زيارة الإمام الحسين – عليه السلام – في مشهده المبارك وأن ما ورد من فضل زيارته من بعيد هو لمن لم يقدر على الذهاب لمشهده لعلة أو أخرى... ثانيا: جاء في الحديث الكاظمي الشريف (قلبه الله تعالى)، وفي ذلك إشارة الى تولي الله عزوجل لأمور الزائر وتكفله له وهو عزوجل نعم المولى ونعم النصير. وعليه يكون هذا التولي الإلهي هو الفوز الأكبروالأصل الذي تأتي البركات الأخرى كفرعٍ له. ثالثاً: وقال مولانا الكاظم – عليه السلام- (قلبه الله تعالى أثلج الصدر). وهذه إشارة الى الإرتياح الروحي الذي يحصل للزائر ببركة سيد الشهداء – عليه السلام- في هذا اليوم. وهذا الإرتياح ناتج لثقته بقضاء الله حوائجه وقبول زيارته، أولزوال الشكوك والوساوس من قلبه والإنفتاح على مراتب المعرفة الإلهية النقية. رابعاً: أما بالنسبة لقول مولانا الكاظم – عليه السلام- (أبلج الوجه) ففيه إشارة الى آثار هذه النظرة الإلهية الكريمة لزائر الحسين – عليه السلام- والتي تتجلى في النورانية الإيمانية في الدنيا والآخرة. رزقنا الله وإياكم زيارة الحسين وشفاعته – عليه السلام- في الدنيا والآخرة. وها نحن نصل بعون الله أعزاءنا الى ختام الحلقة الحادية والعشرين من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) استمعتم لها من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، نودعكم بتلاوة حديث هذه الحلقة وهو: "من أتى قبر الحسين بن علي عليهما السلام بعرفة قلبه الله تعالى ثلج الصدر أبلج الوجه". الحرار ة الحسينية علامة الايمان - 20 2012-01-29 09:03:38 2012-01-29 09:03:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/8995 http://arabic.irib.ir/programs/item/8995 قال مولانا ناشر السنة المحمدية النقية الامام جعفر الصادق – عليه السلام-: نظر النبي – صلى الله عليه وآله- الى الحسين بن علي – عليهما السلام- وهو مقبلٌ فأجلسه في حجره وقال: "إن لقتل الحسين حرارةٌ في قلوب المؤمنين، حرارةٌ لا تبرد أبداً". ثم قال الامام الصادق- عليه السلام-: بأبي قتيل كل عبرة فقيل له: وما قتيل كل عبرة يا بن رسول الله؟ فقال- عليه السلام-: "لا يذكره مؤمنٌ الا بكى". السلام عليكم مستمعينا الأعزاء وأهلاً بكم في لقاءٍ أخر من هذا البرنامج نسعى من خلاله للتعرف على مقامات ومنزلة مولانا سيد الشهداء- عليه السلام- من خلال التدبر فيما قاله عنه آباؤه الطاهرون وابناؤه الطيبون من أهل بيت النبوة والعصمة – صلوات الله عليهم أجمعين-. ومما قاله عنه الحديث الشريف الذي إفتتحنا به لقاء اليوم. وهذا الحديث الشريف يشتمل في الواقع على حديثين الأول هو قولٌ لرسول الله – صلى الله عليه وآله- بشأن سبطه الشهيد والثاني بيانٌ له من قبل سليله الإمام الصادق – عليه السلام-. أما قول رسول الله – صلى الله عليه وآله- فهو: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين، حرارةٌ لا تبرد أبداً. فحبيبنا المصطفى يتحدث عن حرارة مستمرة في قلوب المؤمنين لقتل الحسين – عليه السلام-، وإستخدامه – صلى الله عليه وآله- لتعبير (المؤمنين) فيه إشارة واضحة الى أن وجود هذه الحرارة بل وكونها لا تبرد أبداً في قلب إنسان يعني أن النبي الأكرم والصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى– صلى الله عليه وآله- يشهد له بأنه من المؤمنين، وهذه شهادة نبوية عزيزة يفتخربها كل مؤمن! أعزاءنا المستمعين، إن لقتل الحسين – سلام الله عليه- حرارة تظهر في قلب كل إنسانٍ يسمع أو يقرأ عن المصاب الحسيني، فهو المصاب الأعظم الذي تهتز له فطرة كل إنسان، ولكن هذه الحرارة تكون مؤقتة في الغالب أما علامة الإيمان وعلامة كون الإنسان مؤمناً هو أن هذه الحرارة لا تبرد في قلب الإنسان أبداً، وهذه الدلالة واضحة جلية في الحديث النبوي المتقدم. هذه الحرارة هي من جهة علامة إيمان الإنسان بالقيم الإلهية، ومن جهة ثانية فإن إستمرارها عاملٌ أساسي في تقوية وترسيخ قيم الإيمان الصادق في قلب الإنسان. وهذا ما نتلمس توضيحه من خلال ما يقوله ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ عبد الغنى عباس – الباحث الاسلامي من السعودية)، نستمع معاً للحديث الهاتفي التالي: الشيخ عبد الغني عباس: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وعلى ال بيته الطاهرين في حقيقة الامر عاشوراء وكربلاء بما اشتملت عليه من المآسي ومما جرى على الحسين وابناء الحسين يوم العاشر وبعده من الايام انما يمثل واقعاً طريقاً للعبرة والبكاء ولتجييش العاطفة بسبب ماجرى على السبط الشهيد بكربلاء ونلاحظ ان كثيراً من الروايات تركز على هذا البعد العاطفي وعلى بعد الاثارة العاطفية لعله هذه الاثارة العاطفية هي التي يمكن لها ان تكون المدخل الطبيعي والصحيح لمعرفة شيء اخر، المراد صحيح سقوط العبرة والدمعة من عين الانسان ربما يكون له اثر كثير بعد ذلك فيما يليه ونقصد فيما يليه ان العبرة هي طريق الى العبرة وان البكاء هو طريق الى الوصول والتوصل الى معرفة الاهداف التي كان يتوخاها الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لذلك نحن لايمكن لنا ان نفصل ونفكك بين الحزن والبكاء والعاطفة من ناحية وبين البحث في حقيقة الامر عن الاهداف الحسينية وعن ثقافة النهضة الحسينية المقدسة لذا ربما نلاحظ الان في واقعنا المباشر اليوم نلاحظ ان الحسين عليه السلام هو مدخل طبيعي ومدخل حقيقي الى الاسلام والى فهم الاسلام، اذا نظر الانسان اليوم لعله لن يذكر احد في التاريخ كما ذكر الحسين صلوات الله وسلامه عليه ولن ينفق على ذكره كثيراً من الاموال كما ينفق في الحسين صلوات الله وسلامه عليه حتى ونحن الان في هذه الايام ايام الكرسمس على سبيل المثال وذكرى روح الله المسيح ابن مريم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ولكن كم من الاموال تنفق بطيب نفس وبطيب خاطر من اجل ذكر الحسين صلوات الله وسلامه عليه لاشك ولاريب ان هذا الذكر هو الطريق الطبيعي من اجل الوصل الى شيء اخر، ماهو هذا الشيء الاخر؟ هذا الذي ينبغي ان نفكر فيه ملياً، نحن نقيم هذه المجالس الحسينية ونلطم على الصدور ونطعم الطعام ونلبس السواد ونقوم بكل مايرتبط بالشعائر الحسينية ولكن هذه الشعائر الحسينية ينبغي ان تكون متصلة بشيء اخر، كما جاء في الاية الشريفة " ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ"(سورة الحج32) المراد في حقيقة الامر من شعائر الحج ومناسك الحج التوصل الى تقوى القلب وكذلك المراد من الشعائر الحسينية وذكر الحسين عليه السلام المراد حقيقة وواقعاً التوصل الى تقوى القلب ولذا اذا نظرنا الى فعل الحسين عليه السلام لاتتصورون مثلاً ان الحسين كان في ضفة والاخرون في ضفة اخرى وعبارة عن حرب عسكرية نشبت بين طرفين، المسئلة ابعد من ذلك بكثير، حينما ننظر الى الحسين عليه السلام حينما كان من المقرر ان تبدأ يوم التاسع من شهر المحرم الا انه طلب منهم ان يمهلوهم تلك الليلة، لماذا امهلهم الحسين ليلة كاملة؟ انما امهلهم من اجل الصلاة ومن اجل الاستغفار ومن اجل قراءة القرآن ومن اجل الدعاء، هذه الاهداف المقدسة ولعل اول كلمة في يوم العاشر من محرم ربما تشير الى هذا البعد الايماني حيث ان الحسين عليه السلام قبل ان يبدأ المعركة رفع يديه "اللهم انت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وانت لي في كل امر نزل بي ثقة وعدة" يتبين لنا ان الحسين عليه السلام اوكل كل اموره الى الله تعالى هذا يعني ان الايمان حالة راسخة يجب ان نركزها في واقعنا وعند الاجيال جيمعاً". نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم ممن يرسخون الايمان في ذواتهم ببركة الحسين صلوات الله وسلامه عليه انه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نشكر ضيف هذه الحلقة سماحة (الشيخ عبد الغنى عباس – الباحث الاسلامي من السعودية)، على هذه التوضيحات لآثار التفاعل الوجداني مع المصاب الحسيني في ترسيخ الإيمان في قلوب المؤمنين. نواصل أحباءنا من إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم البرنامج بالعودة الى الدلالات المستفادة من الحديث الشريف الذي إفتتحنا به هذا اللقاء. وقد عرفنا مما تقدم مستمعينا الأفاضل، أن وجود حرارة مستمرة لا تبرد أبداً في قلب الإنسان دليل وعلامة على إيمانه بالقيم الإلهية والرسالة المحمدية وهذا هو ما يشهد له به الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله- من خلال قوله الصريح (إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين، حرارة لا تبرد أبداً). مولانا الإمام الصادق – عليه السلام- وبعد أن ينقل الحديث النبوي المتقدم يبين معنى ومصداق حديث جده المصطفى – صلى الله عليه وآله - قال – عليه السلام- (بأبي قتيل كل عبرة...لا يذكره مؤمن إلا بكى). إذن، فالإمام يبين لنا- أيها الأعزاء- مصداق ومظهر هذه الحرارة لقتل الحسين – عليه السلام- في قلوب المؤمنين، فهذه الحرارة تتمظهر وتتجسد في أمرين: الأول أن يعلم المؤمن أن الحسين- عليه السلام- قتل من أجل حفظ الإسلام لبني آدم جميعاً، فكل إنسان جدير بأن يبكي له فهو (قتيل كل عبرة) ومعرفة هذه الحقيقة تجعل المؤمن يشعر وجدانياً بعظمة فضل الله وفضل سيد الشهداء عليه، مستمعينا الأفاضل كما أن المقصود من كون الإمام الحسين – عليه السلام- هو (قتيل كل عبرة) قد يكون أن المصاب الحسيني قد إشتمل على ما يثير كل عبرة أي البكاء لشموليته لجميع مظاهر المظلومية التي عرفها ولم يعرفها التأريخ الإنساني. أعزاءنا المستمعين أما الأمر الثاني المبين لمعنى الحرارة لقتل الحسين- عليه السلام- في قلوب المؤمنين فهو الذي يشير إليه مولانا الإمام الصادق – عليه السلام- بقوله (ما ذكره مؤمن إلا بكى) وهذا يعني أن هذه الحرارة المقدسة مستمرة تظهر بأستمرار كلما ذكر الحسين – عليه السلام-، أي كلما ذكره المؤمن وفي حال كان تأثر لذكره وتفاعل وجدانياً مع مظلوميته صلوات الله عليه-. إنتهت أحباءنا الحلقة العشرون من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) إستمعتم لها من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، ومسك ختامها الإستنارة بالحديث الشريف الذي إخترناه لمطلعها وهو: قال مولانا ناشر السنة المحمدية النقية الامام جعفر الصادق – عليه السلام-: نظر النبي – صلى الله عليه وآله- الى الحسين بن علي – عليهما السلام- وهو مقبلٌ فأجلسه في حجره وقال: إن لقتل الحسين حرارةٌ في قلوب المؤمنين، حرارةٌ لا تبرد أبداً. ثم قال الامام الصادق- عليه السلام-: بأبي قتيل كل عبرة فقيل له: وما قتيل كل عبرة يا بن رسول الله؟ فقال- عليه السلام-:لا يذكره مؤمنٌ الا بكى. إكرام الله للمتوسلين اليه بالحسين عليه السلام - 19 2012-01-28 13:10:41 2012-01-28 13:10:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/8994 http://arabic.irib.ir/programs/item/8994 قال مولانا الامام الباقر _ عليه السلام _: "ان الحسين …قتل مظلوما مكروبا لهفانا، فآلى الله عزوجل على نفسه أن لايآتيه لهفان ولامكروب ولا مذنب ولا مغموم ولا عطشان ولا من به عاهة ثم دعى عنده وتقرب بالحسين بن علي الى الله عزوجل الا نفس الله كربته وأعطاه مسألته وغفر ذنوبه ومد في عمره وبسط في رزقه". السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله، تحية مباركة طيبة نهديها اليكم ونحن نلتقيكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج. مستمعينا الافاضل، الحديث الشريف الذي أفتتحنا به لقاء اليوم هو نموذج لمئات الاحاديث الشريفة المروية عن النبي الاكرم _صلى الله عليه واله وسلم_ وأئمة عترته عليهم السلام _، والتي تتحدث عن عظيم الاجر والثواب الدنيوي والأخروي الذي أعده الله تعالى لزوار الحسين _ عليه السلام _ وقد رويت هذه الاحاديث الشريفة في المصادر الحديثية المعتبرة وكثير منها صحيحة الأسانيد ومضامينها الأساسية متواترة لايشك فيها من تأمل في نصوصها، وقد جمع منها الكثير من العلماء الاعلام في كتب مثل كامل الزيارات والكافي وتهذيب الاحكام والوسائل والبحار وغيرها، بل لايكاد يخلو مصدر من مصادر الحديث المعتبرة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام من نماذج لها. وفي الحديث الذي نقلناه في بداية هذا اللقاء يبين لنا مولانا الأمام الباقر عليه السلام أحد أسرار هذا الثواب العظيم الذي أعده الله للمتوسلين إليه بوليه سيد الشهداء _عليه السلام_ في الدنيا والاخرة … فالباقر _عليه السلام_ يمهد لذكر بعض هذا الثواب العظيم بقوله: (إن الحسين قتل مظلوما مكروبا لهفانا)، وفي ذلك _مستمعينا الافاضل_ أشارة الى أن سيد الشهداء _ سلام الله عليه _ تعرض لأشد أنواع المظلومية والكرب تحملها في سبيل الله عزوجل لكي ينقذ العباد من الجهالة وحيرة الضلالة، تحملها بشوق اللهفان إليها لأن فيها حفظ دين الله وكشف هوية أعدائه عزوجل. ولذلك فقد أوجب تبارك وتعالى على نفسه أو حسب تعبير الامام الباقر_ عليه السلام _ (الى الله على نفسه) كما ورد في تتمة الحديث ومعناه أوجب على نفسه أن يختص من يأتي الامام الحسين _ عليه السلام _ برحماته الخاصة وألطاف كرامته، تكريما لسيدالشهداء نفسه وعظيم تضحيته في سبيل الله وخدمة لخلقه عزوجل. مستمعينا الأفاضل، والمقصود بقول الامام الباقر _ عليه السلام _ (آلى الله عزوجل على نفسه أن لايأتيه لهفان ولامكروب ولامذنب) الى نهاية الحديث الشريف، هو أن لايأتي الامام الحسين _ عليه السلام _ أحد بهذه الأوصاف ويتقرب به الى الله عزوجل إلا وقضى الله حاجته ودفع عنه مايعاني منه وأستجاب دعائه كرامة للحسين عليه السلام. وهذه الحقيقة صدقها الواقع التأريخي لما أظهره الله عزوجل في المشهد الحسيني على طول تأريخه والى اليوم، فقد أصبح هذا المشهد المبارك دار قضاء حوائج كل من يقصده بنية خالصة. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) الشيخ ابراهيم الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وال محمد اللهم اجعلني من عشاق الحسين ولاتحرمني يارب شفاعة الحسين في الدنيا والاخرة عندما يتوجه الانسان اي انسان الى مشهد الامام الحسين سلام الله عليه يلاحظ في كل لحظة وحين كرامات تظهر لهذا العظيم من سبط رسول الله وريحانته ولايمكن بالذات الان ان يكذب الكرامات الظاهرة والواضحة كما ذكرتم هناك الان الكاميرات تصور ذلك، اي انسان يستطيع ان يشاهد بأم عينه هذه الكرامات المباركة. نعم عندما نتأمل في هذه الكرامات التي منحها الله عزوجل لسبط رسول الله صلى الله عليه واله وريحانته الامام الحسين سلام الله عليه نلاحظ ان الله عزوجل اراد ان يبين المكانة لهذا العظيم الذي اصطفاه الله وفضله هو وسائر المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وبما ان الله عزوجل اصطفاهم وفضلهم على سائر الخلق لابد ان يعطيهم امتيازات من جملة هذه الامتيازات هذه الكرامات التي تظهر ولاعجب، نحن عندما نقرأ في كتب التاريخ نسمع الى الان الكثير من الاولياء الصالحين عندهم كرامات تظهر كشفاء المرضى، كغيره على ايديهم هؤلاء الاولياء ربما بعضهم انسان عادي، مؤمن ذهب عن الدنيا لكن كانت له كرامات فما بالك بسيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي سلام الله عليه، هذا السبط، هذا الكبش، كبش الفداء الفداء الذي اختاره الله تعالى ليكون قرباناً طاهراً في اهل البيت، لاحظوا السيدة زينب في شهادة الامام الحسين حينما وضعت يدها قالت اللهم تقبل منا هذا القربان وقربان لله عزوجل وكرامات الامام الحسين بأبي هو وامي لم تكن فقط في هذه الايام بل منذ وجود الامام الحسين سلام الله عليه في هذه الدنيا الى هذا اليوم وكل يوم تظهر له كرامات لكي يتأمل الانسان المؤمن ويتأمل كل انسان ينظر لهذه الكرامة يعرف ان الله عزوجل ميز هذا السبط الزكي، ميز هذا العظيم وفضله لأنه حق ورمز للخلود فيبقى حسين الفدا رمز للخلود يستمدون منه الناس الكرامة، يستمدون منه الناس المحبة، يستمدون منه الناس الحق الذي هو يعلو دائماً. کانت هذه اعزائنا مستمعي صوت الجمهورية الاسلامية في إيران توضيحات سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) لأسرار كثرة الكرامات التي يظهرها الله عزوجل في استجابة دعوات المتوسلين إليه بوليه و وتره الموتور سيد الشهداء عليه السلام فشكرا له ونتابع أيها الاخوة والأخوات تقديم هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) فنعود الى حديث مولانا الامام الباقر _ عليه السلام _ والذي افتتحنا به هذا اللقاء، فنشير الى أن نص الحديث يصرح باللطف الإلهي الخاص بمن يأتي الامام الحسين _ عليه السلام _، والمقصود بالأتيان هو بالدرجة الاولى زيارة قبر سيد الشهداء _ عليه السلام _، ولكن هذا هو المصداق الأوضح وليس المصداق الوحيد، فعنوان الإتيان المادي، بمعنى أن الحكم نفسه واللطف ألألهي نفسه يشمل من لايقدر _ لعلة أو أخرى _ على زيارة الحسين _ عليه السلام _ في مشهده المقدس، فيتوجه اليه ويزوره من بعيد ويتوسل الى الله عزوجل به _ عليه السلام _ حيثما كان. وهذا المعنى يصرح به الامام الباقر عليه السلام نفسه في حديث زيارة عاشوراء عندما سأله الراوي وهو علقمة الحضري قائلا: جعلت فداك، فما يصنع من كان في بعد البلاد وأقاصيها ولم يمكنه المصير إليه (أي الذهاب الى المشهد الحسيني)، فأجاب _عليه السلام_ قائلا: اذا كان في ذلك اليوم … فليغتسل من أحب من الناس أن يزوره من أقاصي البلاد أو قريبها، فليبرز الى الصحراء أو يصعد سطح داره فليصل ركعتين خفيفتين يقرأ بها (بعد الفاتحة) سورة الاخلاص فاذا سلم أومأ اليه بالسلام ويقصد اليه بتسليمه _الى ان قال عليه السلام_ فی نهاية الحديث: ان استطعت ياعلقمة أن تزوره كل يوم بهذه الزيارة في دارك وناحيتك وحيث كنت من البلاد في أرض الله فافعل ذلك ولك ثواب جميع ذلك. وقال الباقر عليه السلام في رواية أخرى: فأنا ضامن لهم إن فعلوا ذلك على الله عزوجل جميع هذا الثواب. انتهى مستمعينا الأفاضل الوقت المخصص لحلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) قدمناه اليكم من صوت الجمهورية الاسلامية الإيرانية، نودعكم بتلاوة نص الحديث الشريف الذي افتتحنا به هذا اللقاء وهو: قال مولانا الامام الباقر _عليه السلام_: ان الحسين … قتل مظلوما مكروبا لهفانا، فآلى الله عزوجل على نفسه أن لاياتيه لهفان ولامكروب ولا مذنب ولا مغموم ولا عطشان ولا من به عاهة ثم دعى عنده وتقرب بالحسين بن علي الى الله عزوجل الا نفس الله كربته وأعطاه مسألته وغفر ذنوبه ومد في عمره وبسط في رزقه. شمولية التفاعل الكوني مع المصاب الحسيني في كلام السجاد عليه السلام - 18 2012-01-25 08:15:21 2012-01-25 08:15:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/8993 http://arabic.irib.ir/programs/item/8993 قال إمامنا السجاد في خطبته – عليه السلام- عند عودته الى المدينة بعد رحلة السبي: "أيها الناس... قتل أبوعبد الله وعترته... وهذه الرزية التي لا مثلها رزية... فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسموات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان... والملائكة المقربون وأهل السموات أجمعون...أيها الناس أي قلبٍ لا ينصدع لقتله أم أيّ فؤادٍ لا يحنّ إليه". السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته...طابت أوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه عزوجل... أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج وقد افتتحناه بكلامٍ لمولانا الإمام زين العابدين –عليه السلام- إخترناه من خطبته الملحمية التي ألقاها في أهل المدينة عند عودته بركب سبايا آل الرسول – صلى الله عليه وآله- بعد فاجعة الطف الرهيبة...وقد رواها السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب (اللهوف). في هذا الكلام المفجع يصرح إمامنا السجاد- عليه السلام- بأن المصاب الحسيني هو الأعظم من بين ما نزل بأولياء الله عزوجل من الأولين والآخرين. وهذا المعنى صرحت به كثيرٌ من الأحاديث الشريفة المروية عن أهل بيت النبوة- عليهم السلام- إذ أنه المصاب الذي اشتمل على أوسع انتهاك للحرمات الإلهية والمقدسات على مدى التأريخ الإنساني... وهذا أمرٌ مشهودٌ لكل من تأمل في وقائع يوم عاشوراء ورحلة السبي المؤلم التي كان الإمام زين العابدين- عليه السلام- سيد أعلامها وقد عايش آلامها التي لا تطيقها الجبال الرواسي. مستمعينا الأفاضل... وبعد الإشارة الى أن المصاب الحسيني هو الأعظم ينطلق رابع أئمة العترة المحمدية- عليهم السلام- للإشارة الى حقيقة أكدتها الأحاديث الشريفة المتحدثة عن قضية الإمام الحسين- سلام الله عليه-، وهي قضية غيبية من جهة وذات آثار مشهودة من جهة ثانية، إنها قضية شمولية التفاعل الكوني العام مع الملحمة الحسينية... فقال – عليه السلام: "فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسموات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان..." ولا يخفى عليكم- إخوة الإيمان- أن هذا القول منطلق من التصريح القرآني بأن لجميع المخلوقات درجات ومراتب من الإحساس والشعور حيث يقول الله عزّ من قائل في الآية 44 من سورة الإسراء: "تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً". والآية الكريمة صريحة في أن جميع المخلوقات تسبح الله عزوجل وتنزهه وتقدسه بما يناسبها من أشكال التسبيح الذي لا يفقهه الإنسان العادي… وقصة تسبيح الحصاة في يد رسول الله صلى الله عليه وآله مشهورة رواها حفاظ السنة من مختلف المذاهب الإسلامية... ومثلما أن تسبيح المخلوقات لله عزوجل يعبّر عن معرفتها بالله- بدرجة من المعرفة تناسب كل منها- كذلك الحال في بكائها على الإمام الحسين-عليه السلام- فهو يعبر عن أحد مصاديق تسبيحها لله عزوجل من جهة وشعورها بعظمة المصاب الحسيني من جهة ثانية. أيها الاخوة والأخوات، لنستمع معاً لما يقوله ضيفنا الكريم سماحة (السيد بلال وهبي الباحث الاسلامي من لبنان)، عن دلالات بكاء السموات والأرض والطيور والحيتان والوحوش على المصاب الحسيني: السيد بلال وهبي: اود القول انه وردت في مصادرنا الكثير من الروايات التي تحدثت عن حزن الكائنات على ابي عبد الله الحسين سلام الله عليه وهذا امر ثبت الى حد ما واستفاضت الروايات في هذا المجال مما يعطي الثقة للمتابع والباحث في ان هذا الامر قد حدث فعلاً من مطر السماء الى اشتدادها الى ظلمتها الى الكائنات الاخرى التي حزنت على الحسين سلام الله تعالى عليه واود هنا ان اقول ان الاتي هنا الى هذا الامر من زاوية انه هل يمكن ان يحدث هذا فعلاً؟ هل يمكن للكائنات ان تحزن على موت انسان؟ في الابحاث العلمية الحديثة نجد ان العلم خرج علينا بما هو مفاده ان هناك ارتباطاً وثيقاُ بين الانسان وبين بعض الكائنات فمثلاً قصة جواد الامام الحسين صلوات الله عليه الذي روى المؤرخون انه لطخ ناصيته من دم الامام الحسين وعاد الى الخيام يصهل صهيلاً عالياً وقد ورد في الحديث ان الامام الصادق سلام الله تعالى عليه قال "كان جواد جدي الحسين يقول الظليمة الظليمة من امة قتلت ابن بنت نبيها" المطلعون على شأن الجياد في هذا الزمان وقبل هذا الزمان يقولون ان هناك علاقة اكيدة تنشأ بين الجواد وبين صاحبه ويروى في هذا المجال روايات من بينها مارواه لي احد الاخوة الثقاة من تجربة حصلت له هو مع جواد ابيه حيث يقول ان اباه كان فارساً وكان عنده فرس وهذه الفرس حينما مات ابوه كانت تبكي وامتنعت عن الطعام والشراب لفترة من الفترات ويقول ان هذا امر متعارف عند مربي الخيول اذن هناك علاقة تنشأ بين الانسان والانسان الاخر واننا نعلم ان الله سبحانه وتعالى سخر كل هذه الموجودات لتكون في خدمة الانسان الذي فضله الله عليها وحمله عليها قال تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم "ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً" واشار في اية اخرى الى تسخير كل الكائنات لتكون في خدمة الانسان، ان هذه الكائنات التي سخرت لخدمة الانسان واعطي الانسان سلطاناً عليها لابد وان تنشأ بين هذا الانسان علاقة بحيث انها تحزن على هذا الانسان فكيف اذا كان هذا الانسان الامام الحسين سلام الله تعالى عليه ابن بنت رسول الله وخامس اهل الكساء وهو الامام المعصوم المفترض الطاعة هذا اذا اخذناه من زاوية علمية اما اذا اخذناه من زاوية اخرى وهي ان الله سبحانه وتعالى اراد ان يظهر كرامة الامام ومنزلة الامام وموقع الامام في حياة الناس بل في حياة الارض كلها فليس عجيباً ان تصدر هذه الامور من تلك الكائنات لتعلن تأثرها وحزنها على الامام المعصوم في الوقت الذي كان الاخرون يحملون سيوفهم تقطر دماً في ايديهم وهي قد تجرأت على فصل رأس ابن بنت رسول الله عن جسده سلام الله عليه فكأنما اراد الله سبحانه وتعالى في ايحاءه الى هذه الكائنات ان تتأثر على الحسين عليه السلام ولتبدي حزنها وان يقول لهؤلاء الذين قتلوا ابن بنت رسول الله انكم اكثر قسوة من الجمادات، ان الجمادات التي تظنون ان لاشعور فيها ولااحساس بكت الحسين عليه السلام بينما انتم الذين عايشتهم الحسين وتعلمون انه على حق وانه ابن من وحفيد من ومع هذا ولأنكم اغلقتم منافذ قلوبكم، لأن الشهوة والمال وحب الجاه او ربما الخوف احياناً قد سيطر على قلوبكم وعلى افئدتكم جعلكم كل هذا ان تحملوا السيوف لتقتلوا ابا عبد الله الحسين سلام الله تعالى عليه واذا كانت المسئلة هي بيد الله فليس ذلك على الله بعزيز، كيف والله مالك السموات والارض وهو القاهر فوق عباده والذي بيده ازمة الامور يفعل مايشاء، على ان الانسان لايمكنه ان ينكر هذه الوقائع مادام لم يتوصل الى فهم ملكوت السموات والارض بمعنى الى فهم كل الاسباب الحاكمة في هذا الوجود، الانسان وصل الى بعض الاسباب، اكتشف بعضها، تعرف على بعضها ولم يتعرف الى جل الاسباب التي لاتزال خافية على هذا الانسان. نعم ان الكائنات بكت الحسين عليه السلام وليس ذلك بعجيب ابداً على مثل الحسين فليبكي الباكون والسلام عليكم ورحمة الله. نشكرسماحة (السيد بلال وهبي الباحث الاسلامي من لبنان) على التوضيحات، ونتابع أحبتنا من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام)...ونعود أيها الأخوة والأخوات الى كلام إمامنا السجاد- عليه السلام- والذي ابتدأنا به لقاء اليوم، فبعد أن يبين أن المصاب الحسيني هو المصاب الأعظم الذي بكته جميع المخلوقات تسبيحاً له عزوجل يخاطب الأجيال قائلاً: "أيها الناس، أي قلبٍ لا ينصدع لقتله أم أيّ فؤادٍ لا يحنّ إليه..." هذه هي النتيجة التي قدّم لها الإمام السجاد- عليه السلام- بذكر بكاء السموات والأرضين ومن فيهن والملائكة المقربين وأهل السموات أجمعين على مقتل الإمام الحسين- عليه السلام، فما الذي تعنيه وما الذي نستفيده منها؟ في الإجابة عن السؤال المتقدم نقول: إن الإمام زين العابدين – عليه السلام- يخاطب الأجيال والى يوم القيامة بما مؤداه أن الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها تدعو الى أمرين:- الأول هو التفاعل القلبي مع مصاب سيد الشهداء سلام الله عليه لأنه يمثل في الواقع أحد مصاديق تسبيح الله وتنزيهه عزوجل مقابل ما فعله شر الخلائق من طواغيت بني أمية وأشياعهم وأتباعهم… أما الأمرالثاني فهومرتبط (بالفؤاد) والمراد به ما هو أخص من القلب أي الروح الإلهية في الإنسان فينبغي للإنسان أن يجعلها تحن الى الإمام الحسين – عليه السلام- أي أن ترتبط إرتباطاً وجدانياً تتقرب به الى الله عزوجل من خلال تشبعه وعمله بقيم الملحمة الحسينية. مستمعينا الأفاضل، ها نحن قد وصلنا بكم من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران الى مشارف نهاية حلقة أخرى من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام)..ومسك ختامها هو عودة الى الكلام السجادي الذي بدأنا به وهو: "أيها الناس... قتل أبوعبد الله وعترته... وهذه الرزية التي لا مثلها رزية... فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسموات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان... والملائكة المقربون وأهل السموات أجمعون... أيها الناس أي قلبٍ لا ينصدع لقتله أم أيّ فؤادٍ لا يحنّ إليه". قول المجتبى (عليه السلام): لا يوم كيومك يا أبا عبدالله - 17 2012-01-09 08:48:02 2012-01-09 08:48:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8957 http://arabic.irib.ir/programs/item/8957 قال إمامنا المجتبى لأخيه الحسين- عليهما السلام-: "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألفاً يدعون أنهم من أمة جدك فيقتلونك ويقتلون بنيك وذريتك ويسبون حريمك ويسيرون برأسك هدية الى أطراف البلاد، فأصبر يا أبا عبد الله فأنت شهيد هذه الأمة". السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله. وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. الحديث الذي استمعتم له انفاً جاء ضمن حوار بين السبطين – عليهما السلام - عندما دخل الإمام الحسين على أخيه المجتبى قبيل وفاته وقد ظهرت عليه آثار السم الذي دسه إليه الطاغية معاوية ابن أبي سفيان. وكان سيد الشهداء – عليه السلام- قد تأثر كثيراً لهذه الجريمة التي ارتكبها طاغية بنو امية ضد بكر البتول والسبط الأكبر لرسول الله – صلى الله عليه وآله-، فهي ولا شك جريمة كبرى تذيب القلوب، إذ أن فيها انتهاكا لكثير من الحرمات الإلهية المقدسة. فالإمام المجتبى- عليه السلام- هو من أهل البيت الذين نص القرآن الكريم على أن الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، وهو من قربى الرسول الذين فرض الله مودتهم وهو من أهل العباء الذين باهل الله بهم النصارى وهو الإمام المعصوم الذي كثيراً ما أبلغ رسول الله – صلى الله عليه وآله- أمته بشدة حبه له وصرح بأنه محب لمن أحبه مبغضٌ لمن أبغضه مثلما قال بشأن أخيه الحسين- عليه السلام-. من هنا فإن قتله بهذه الطريقة الغادرة وبمسمعٍ من المسلمين هي فاجعة عظمى تتفطر لها قلوب أهل الإيمان فكيف بقلب أخيه سيد الشهداء- عليه السلام-؟ لقد تفجرالإمام الحسين- عليه السلام- بالبكاء وجداً لمصاب أخيه المجتبى- عليه السلام- وهنا خفف عنه أخوه المجتبى وجده وخاطبه بالكلمات النورانية التي إفتتحنا بها اللقاء...وهي كلمات نورانية ذات دلالات مهمة في معرفة الملحمة الحسينية الخالدة، أولى هذه الكلمات قول السبط المحمدي الأكبر عليه السلام مخاطباً شقيقه سيد الشهداء: "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله". هذه الكلمة الخالدة تشير الى خصوصية المصاب الحسيني وتصرح بأنه المصاب الأعظم الذي نزل أو ينزل بالأنبياء والأولياء على مدى التأريخ الإنساني والى يوم القيامة. المقصود (باليوم) هنا هو الظرف الزماني لوقوع الإبتلاءات الإلهية الكبرى، والكلمة الحسينية المتقدمة مطلقة وصريحة في كون الإبتلاء والمصاب الحسيني هو الأعظم ،وكان الإمام المجتبى- عليه السلام- يريد أن يقول لأخيه سيد الشهداء –عليه السلام- مامؤداه: أنت تتفجع للمصاب الذي نزل بي لعظمة الحرمات الإلهية التي انتهكت فيه...فكيف الحال مع المصاب الذي سينزل بك وهو الأعظم؟ فحري بقلوب المؤمنين من الأولين والآخرين أن يتفجعوا لمصابك لأن الحرمات الألهية التي ستنتهك فيه أعظم وأكثر! أيها الاخوة والأخوات وعلى ضوء ما تقدم بيانه من دلالات قول مولانا الإمام الحسن المجتبى "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله"، تتضح قدسية التفجع على المصاب الحسيني وعظمة آثار البكاء عليه لأنه تفجع وبكاء من أجل إنتهاك أعظم الحرمات الإلهية... ولذلك نلاحظ أيها الأحبة تأكيد كثير من الأحاديث الشريفة على أن دموع الباكي على الحسين- عليه السلام- تنجي من نار جهنم لأنها دموع الغيرة على المقدسات الإلهية...عن أبعاد هذا الأمر يحدثنا ضيفنا الكريم (الشيخ كميل شحرور الباحث الاسلامي من لبنان) في الإتصال الهاتفي التالي، نستمع معاً: الشيخ كميل شحرور: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين نعم ورد في الروايات الى حد الاستفاضة، يسموها العلماء روايات مستفيضة ومعنى الروايات المستفيضة انها اكثر من ثلاثة او اربع روايات تتحدث عن الدموع الباكية على الحسين سلام الله تعالى عليه ولم تصل الى حد التواتر القطعي لكنها بمجملها تتحدث ان الباكي على الحسين يطفئ غضب الله ويطفئ نيراناً قد اشعلت في هذا المجال اما ما السر؟ السر ان الدمعة على الحسين عليه السلام معناها عاطفة جياشة تتأثر بهذا الخط وهذا النهج، اي خط؟ خط الامام سلام الله عليه الذي كان يدافع به عن الدين، اذا كان الامام الحسين قد بذل اولاده وعياله ونفسه المقدسة الشريفة في سبيل الله، الله عزوجل جعل له كرامة، جعل تحت قبته استجابة للدعاء، في تربته الشفاء هذه خصائص وايضاً من تلك الخصائص ان الدمعة عليه كرامة وتكريماً للحسين اولاً تغفر الذنوب وتقي من حر جهنم وثانياً لأن الباكي على الحسين يعني متأثر بهذا النهج ولابد ان يرجع الى طريق الاسلام العزيز والحنيف وبالتالي هذا التأثر سوف يترجم عملياً، كيف يترجم؟ يترجم عزة وكرامة ومعنى كلمة الامام "هيهات منا الذلة" نعم انها هيهات منا الذلة يعني ان تكون الصلاة والصوم والحج مقدمة لعزة الانسان. ان الذي يحني رأسه في السجود لله عزوجل انه يحني رأسه بين يدي خالقه بعزة كاملة ولايحني رأسه لغير الله اما ان تحني رأسك في الصلاة وتحني رأسك لأي حاكم ظالم فهذا خلاف ومناقض اما البكاء على الحسين فهو يطبق الاسلام حقيقة لأنه يعرف انه عندما يحني رأسه في الصلاة لله عزوجل لايحني رأسه لغير الله عزوجل وهذا السر الذي جعل في الدمعة على الحسين وهي المبايعة للحسين والمشي على خط الحسين يعني خط الاسلام العزيز، الخط الذي اراده رسول الله، خط الاسلام الذي عبر عنه رسول الله "حسين مني وانا من حسين" وان الحسين ارجع للرسالة عزتها ووجهها ومكانها وحقيقة ماجاءت بها من اهداف سامية والحمد لله رب العالمين. نشكرضيفنا الكريم سماحة (الشيخ كميل شحرور الباحث الاسلامي من لبنان) على هذه التوضيحات ونتابع أيها الاعزاء من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام). ونعود أحباءنا الى حديث إمامنا المجتبى سلام الله عليه الذي بدأنا به هذا اللقاء... وفيه عرفنا من قوله (لا يوم كيومك يا أبا عبد الله) أن المصاب الحسيني هو الأعظم لأن أعظم الحرمات الإلهية نوعاً، وأكثرها عدداً قد تعرضت فيه للإنتهاك على أيدي طواغيت بني أمية وأشياعهم وهم يدعون الإنتماء لأمة رسول الله – صلى الله عليه وآله- وهو جدّ الحسين عليه السلام. من هنا نلاحظ إخوة الإيمان أن إمامنا المجتبى- عليه السلام- يبين في تتمة كلامه الجوانب الرئيسية في المصاب الحسيني والتي جعلته الأعظم...ففيه لم يقتصر الأمر على قتل الإمام الحسين- عليه السلام- صبراً وغدراً وهو سبط النبي والإمام المعصوم والرحمة الواسعة للعالم...بل ويتعدى ذلك الى قتل ذريته وبنيه وأهل بيته سعياً لإبادة العترة المحمدية التي صرح الرسول الأعظم- صلى الله عليه وآله- بأنها عدل القرآن الكريم وأوصى الأمة مراراً برعايتها ومحبتها و مودتها والتمسك بعراها المتينة للنجاة من الضلالة... كما أن المصاب الحسيني الأعظم لم يقتصر على ذلك أيضاً بل اشتمل أيضاً على الطواف برؤوس الشهداء الأزكياء – عليهم السلام- في البلدان بمراى ومسمع من المسلمين وأعظم ذلك مااشتملت هذه الجريمة الأموية على سبي حرائر البيت المحمدي والطواف بها بحالة يدمي القلب ذكرها... تأملوا إخوة الإيمان الإشارات لهذه الأبعاد في المصاب الحسيني في الكلام الحسيني الذي افتتحنا به لقاء اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام)...ونختم اللقاء ونودعكم بأعادة قراءة هذا الكلام النوراني شاكرين حسن الإستماع:- قال إمامنا المجتبى لأخيه الحسين- عليهما السلام-: لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألفاً يدعون أنهم من أمة جدك فيقتلونك ويقتلون بنيك وذريتك ويسبون حريمك ويسيرون برأسك هدية الى أطراف البلاد، فاصبر يا أبا عبد الله فأنت شهيد هذه الأمة. من بركات زيارة الحسين (عليه السلام) - 16 2012-01-08 09:47:35 2012-01-08 09:47:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/8956 http://arabic.irib.ir/programs/item/8956 قال إمامنا علي بن موسى الرضا- عليه السلام: "سرك أن تلقى الله عزوجل ولا ذنب عليك فزر الحسين – عليه السلام-...إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله- صلى الله عليه وآله- فالعن قتلة الحسين". إخوتنا وأحبّتنا المؤمنين الأكارم...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نخاطب آل الله محمّداً وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليه وعليهم ما اختلف الّليل والنهار، فنقول لهم- كما في الزيارة الجامعة الكبيرة- للإمام عليّ الهادي عليه السلام: "كلامكم نور، وأمركم رشد، ووصيّتكم التقوى، وفعلكم الخير..."،وقد جاء الأئمّة الأبرار بأدعيةٍ وزيارات، وأذكارٍ وصلوات، هي نورٌ إلهيّ، وأمروا بالعبادات ومنها زيارة الإمام الحسين عليه السلام. وقد انطوت زياراتهم سلام الله عليهم لجدّهم الحسين الشهيد على مضامين عقائديّةٍ حقّةٍ راسخة، وإرشاداتٍ أخلاقيةٍ رفيعةٍ عالية، وتأكيدات لتوثيق العهود وتجديدها مع الإمامة بعد النبوّة الخاتمة، وإثاراتٍ عاطفيّةٍ إنسانيّةٍ روحيّة تجاه وليّ الله المظلوم، أبي عبد الله الحسين سيّد شباب أهل الجنّة...كلّ ذلك في عباراتٍ شريفةٍ تحمل التقديس والتبجيل، وأدب الخطاب الرفيع...مع الله تبارك وتعالى، ومع رسوله صلّى الله عليه وآله، ومع الإمام المزور صلوات الله وسلامه عليه. ولمّا كان عرض المتون الشريفة لأهل البيت في أحاديثهم وخطاباتهم حول الإمام الحسين سلام الله عليه أمراً وسيعاً يفتقر إلى مجالاتٍ واسعة، اثرنا- أيّها الإخوة الأعزّة- أن نقف متأملين عند بعض النصوص المباركة، فهي نور تسعد القلوب باستشفافها، وتبتهج الأرواح في ذكرها. إخوتنا الأكارم...عن (أمالي الصدوق) و(عيون أخبار الرضا عليه السلام) للصدوق أيضاً، روى الريّان بن شبيب أنّ الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال له: "يا ابن شبيب، إن كنت باكياً لشيءٍ فابك للحسين بن عليٍّ عليهما السلام...يا ابن شبيب، إن بكيت على الحسين عليه السلام حتّى تصير دموعك على خدّيك، غفر الله لك كلّ ذنبٍ أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً. يا ابن شبيب، إن سرّك أن تلقى الله عزّوجلّ ولا ذنب عليك، فزر الحسين عليه السلام. يا ابن شبيب، إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنةّ مع النبيّ صلّى الله عليه وآله، فالعن قتلة الحسين. يا ابن شبيب، إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين، فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم، فأفوز فوزاً عظيما. يا ابن شبيب، إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا، وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا"… ويبلغ الإمام الهادي من تعلّقه وتوسّله إلى الله تعالى بجدّه الحسين الشهيد صلوات الله عليه أن يبعث أحد أصحابه إلى كربلاء ليدعوا له وينوب عنه في زيارةٍ شريفة لجده الحسين – عليه السلام-. أعزاءنا المستمعين...وقد روى السيد الجليل علي بن طاووس في كتابه (جمال الإسبوع) نصوص زيارات المعصومين الأربعة عشر مقسمة على أيام الأسبوع، وجاء في زيارة يوم الإثنين قوله مخاطباً جده الحسين- عليه السلام -: "أنا يا مولاي مولىً لك ولآل بيتك سلمٌ لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم....". وقد ورد نظائر هذه العبارة في معظم الزيارات الحسينية فما هو المراد منها؟ هذا السؤال عرضناه على سماحه (الشيخ جعفر العساف الباحث الاسلامي من لبنان) فأجابنا قائلاً: الشيخ جعفر العساف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وعظم الله اجوركم واجور المسلمين بهذه الايام التي لازلنا نعيش فيها ذكرى الحسين عليه السلام واهل بيته واصحابه الابراربالنسبة الى ماسأتموه حول ما ورد في عدة زيارات للحسين عليه السلام التي تؤكد الزيارة "انا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم" ان هذا المقصود به والله العالم ان الانسان الموالي لأهل البيت عليهم السلام ينبغي والمطيع لهم ان يكون معهم في كل مايفكرون به ويعملون من اجله لذلك المقصود ان يكون الانسان مع اهل البيت عليهم السلام وسلم لمن سالموه وحرب لمن حاربوه في العبادة والطاعة والفكر الذي يحملونه وليس المقصود فقط ان يكون الانسان محارباً لمن حاربوه بالقتال العسكري، نعم يمكن ان يكون الانسان بعيداً عن زمانهم ولم يكن معهم في ايام حربهم التي حاربوا فيها او التي قاتلوا فيها ولكن عندما يكون الانسان متوجهاً بنفس التوجه الذي كان يتوجه اليه البيت عليهم السلام ويكون بنفس المسار الذي ساروا عليه فان هذا يعني ان الانسان يسالم من سالموه ويحارب من حاربوه وكذلك لما نتبنى افكار اهل البيت عليهم السلام في من ارادوه وفي من احبوه وفي من دعوا اليه ايضاً نكون مسالمين لهؤلاء ونكون معهم اذن المراد بالسلم والحرب ليس فقط ان يكون الانسان معهم في معاركهم وحروبهم وانما يكون الانسان على نهجهم وهديهم وعلى فكرهم الذي ارادوا لهذه الامة ان يكونوا عليه. نشكرسماحة (الشيخ جعفر العساف الباحث الاسلامي من لبنان) على هذه التوضيحات ونواصل أعزاءنا من إذاعة صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام). ونبقى – أيّها الإخوة الأفاضل- مع السيّد ابن طاووس في كتابه (جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع) لنقرأ روايته عن عبد الله بن محمّد العابد أنّه سأل الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام أن يملي عليه الصلوات على النبيّ وأوصيائه عليه وعليهم السلام، فقال له: أكتب، فأملى عليه صلواتٍ سميّت بالصلوات الكبيرة، كان منها قوله سلام الله عليه "اللهم صلّ على الحسين بن عليٍّ المظلوم الشهيد، قتيل الكفرة، وطريح الفجرة. السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أميرالمؤمنين، أشهد موقناً أنّك أمين الله وابن أمينه، قتلت مظلوما، ومضيت شهيدا...وأشهد انّك وفيت بعهد الله، وجاهدت في سبيل الله، وعبدت الله مخلصاً حتّى أتاك اليقين. لعن الله أمّةً قتلتك، ولعن الله أمّةً خذلتك، ولعن الله أمّةً ألبت عليك، وأبرأ إلى الله تعالى ممّن أكذبك، واستخفّ بحقّك واستحلّ دمك. بأبي أنت وأمّي يا أبا عبد الله، لعن الله قاتلك، ولعن الله خاذلك، ولعن الله من سمع واعيتك فلم يجبك ولم ينصرك، ولعن الله من سبى نساءك. أنا إلى الله منهم بريء، وممّن والاهم ومالأهم، وأعانهم عليه". وقد روي عن الإمام العسكريّ عليه السلام (كما في: المزار الكبير للمشهديّ) أنّه قال: "علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين-أي أربعين الحسين عليه السلام-،والتختّم باليمين، وتعفير الجبين،والجهر ببسم الله الرّحمن الرحيم". أمّا الإمام المهديّ المنتظر صلوات الله عليه، فقد كانت له مواقف وحالات، وأدعيةٌ وزيارات، منها في دعائه الشريف المعروف بـ دعاء الندبة وفيه يقول: "أين الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء، أين الطالب بدم المقتول بكربلاء؟!". وأمّا زيارات الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف يوم عاشوراء لجدّه الحسين وآل الحسين، وكذا أصحاب الحسين، في عباراتٍ مفجعةٍ تتفجّر لها القلوب حزناً، والعيون دموعاً سخيّةً ساخنة، يتعذّر علينا ذكرها في كلّ وقت، فهي تتلى يوم العاشر من المحرّم الحرام، حيث تتضمّن المصارع والمقاتل الأليمة، والمشاهد الرهيبة، والمواقف العجيبة...درّت من بيت القداسة فهي أولى أن تقدّس، فلا تقرأ إلاّ بأحزانٍ عميقة، وحالاتٍ ولائيّة رقيقة. مستمعينا الأكارم: إنتهى الوقت المخصص لهذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نختمها تبركاً بقراءة حديث مطلعها وهو: قال إمامنا علي بن موسى الرضا- عليه السلام: "إن سرك أن تلقى الله عزوجل ولا ذنب عليك فزر الحسين – عليه السلام-...إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله- صلى الله عليه وآله- فألعن قتلة الحسين". الحسين(عليه السلام) ثأرالمهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) - 15 2012-01-02 09:43:59 2012-01-02 09:43:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/8920 http://arabic.irib.ir/programs/item/8920 قال أميرالمؤمنين مولانا الإمام علي- عليه السلام-: "كل عينٍ يوم القيامة باكية...إلا عين من إختصه الله بكرامته وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمد عليهم السلام...." أيّها الإخوة الأعزّة...السلام عليكم، وطابت أوقاتكم، وأهلاً ومرحباً بكم. جاء عن أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام قوله منبئاً ومبشّراً في الوقت ذاته: "كلُّ عينٍ يوم القيامة باكية، وكلّ عينٍ يوم القيامة ساهرة، إلاّ عين من اختصّه الله بكرامته، وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمّدٍ عليهم السلام" … وعن علقمة، روي أنّ الإمام الباقر عليه السلام في بيانه لبعض أعمال عاشوراء بعد زيارة الحسين عليه السلام، قال: ثمّ ليندب الحسين ويبكيه، ويأمر من في داره ممّن لا يتّقيه بالبكاء عليه...وليعزّ بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين عليه السلام...فسأله أحدهم: كيف يعزّي بعضنا بعضاً؟ فأجابه عليه السلام قائلاً: "تقول: عظّم الله أجورنا بمصابنا بالحسين عليه السلام، وجعلنا وإيّاكم من الطالبين بثأره، مع وليّه الإمام المهديّ من آل محمّد". مستمعينا الأكارم، من الملاحظ في الأحاديث الشريفة التأكيد المشدد على التفاعل الوجداني مع مصاب الحسين- عليه السلام- وطلب ثأره مع سليله المهدي المنتظر-عجل الله فرجه - فما السر في ذلك؟ نستمع معاً للإجابة عن هذا السؤال من ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ جهاد شحروز الباحث الاسلامي من لبنان). شحرور: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين ورحمة الله وبركاته الامام الحسين هو قبس من نور النبوة وشعاع من نور الولاية، الامام الحسين بدمه الزاكي الطاهر المبارك اعاد للاسلام روحه، اعاد للاسلام حياته ومن خلال هذا الدم الذي انسكب من شرايينه الطاهرة على ارض كربلاء جرت الدماء في شرايين الاسلام حتى بعث حياً من جديد وقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم "حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسيناً" حسين من رسول الله فهو ابنه وهو لحمته وهو ابن بنته وهو سبطه وريحانته ولكن رسول الله من الحسين يعني رسول الله الرسالة ورسول الله الدين ورسول الله الاسلام والقرآن من هنا نرى ان الامام الحسين عليه السلام له تلك المكانة في قلوب المؤمنين، له تلك المحبة، المودة، ذاك العشق الذي يتجلى عاماً بعد عام وتتعرف عليه الاجيال بعد الاجيال، الامام الحسين عليه الصلاة والسلام له ذاك الحب وقد كشف عنه رسول الله صلى الله عليه واله وسيم بقوله "ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد ابداً" فعلاً هي لن تبرد حتى يوم القيامة ففي بعض الروايات عندما يصل المؤمنون وتأتي الملائكة لتزفهم الى الجنة واذا بالمؤمنين يتأخرون، يسألون لماذا تأخرتم؟ فيقولون نحن نقف مع ابي عبد الله الحسين والوقوف مع الامام الحسين واحلى واجمل واطيب لدينا من دخول الجنة، هكذا هي محبة الحسين وهذا هو عشق الحسين عليه السلام اما في زيارة عاشوراء هناك ربط كبير بين الامام الحسين عليه السلام وبين حفيده الامام المهدي ودعاء ان نكون من انصار الامام عليه السلام ومن الطالبين بثارات الامام الحسين لأن الشعار الذي يرفعه الامام المهدي سلام الله عليه هو يالثارات الحسين ولأن الامام المهدي عندما يظهر بأبي هو وامي ويسند ظهره الى الكعبة الشريفة ويقول "انا ابن مكة ومنى، انا ابن زمزم وصفا، انا ابن محمد المصطفى، انا ابن علي المرتضى، انا فاطمة الزهراء، انا ابن خديجة الكبرى" يعلن ثورته المباركة ونهضته الشريفة ثم يتوجه الى كربلاء ويصل الى مقام ابي عبد الله الحسين ويمد يده الشريفة ويستخرج الطفل الرضيع، يستخرج طفل الحسين عبد الله الرضيع المذبوح ظلماً وعدواناً، عطشاناً من الوريد الى الوريد، يحمله الامام ليقول لأصحابه، ليقول للواقفين بجانبه والدموع جارية والامام يبكي بدل الدموع دماً لمصيبة جده الحسين يقول ماذنب هذا الطفل حتى يذبح من الوريد الى الوريد وهكذا تكون ثورة المهدي سلام الله عليه وظهور الامام عليه الصلاة والسلام من اجل ان يحق الحق وان يعم العدل في كل ارجاء المعمورة وحتى ينتقم لجده الحسين من ظالميه ومن الذين سفكوا دماءه. اللهم ارزقني في الدنيا زيارة الحسين وفي الاخرة شفاعة الحسين، وفقنا لكي نكون من الطالبين بثارات الامام الحسين مع حفيده الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف وصلى الله على محمد واله الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نشكرسماحة (الشيخ جهاد شحروز الباحث الاسلامي من لبنان) على هذه الإجابة ونتابع أعزاءنا من إذاعة طهران لقاء اليوم من برنامج ،الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام)…. أيّها الإخوة الأحبّة – إنّ قضيّة الإمام الحسين عليه السلام قضيّة عقائديّة وأخلاقيّة وإنسانيّة في الوقت ذاته، والمسلم المؤمن يتعامل معها بشعورٍ سامٍ وبصيرة وغيرةٍ في ذات الوقت، ويجدّ في إحيائها من خلال إقامة الشعائر، وإطلاق البيان اللسانيّ والكتابيّ، وترويج المبادئ الحسينيّة والأهداف الحسينيّة الإنسانيّة النبيلة...ممزوجةً بالتعاطف الوجدانيّ مع تلك المصيبة العظمى والفاجعة الكبرى التي حلّت يومها بالإسلام والمسلمين... سئل الإمام الصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله، كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبةٍ وغمٍّ وجزعٍ وبكاء، دون الذي قبض فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة عليها السلام، واليوم الذي قتل فيه أميرالمؤمنين عليه السلام، واليوم الذي قتل فيه الحسن عليه السلام بالسم؟ فأجاب عليه السلام: "إنّ يوم الحسين عليه السلام أعظم مصيبةً من جميع سائر الأيّام، وذلك أنّ أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله تعالى، كانوا خمسة..." إلى أن قال عليه السلام: "فلمّا مضى الحسن عليه السلام كان للناس في الحسين عزاءٌ وسلوة، فلمّا قتل الحسين عليه السلام لم يكن بقي من أهل الكساء أحدٌ للناس فيه بعده عزاءٌ وسلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم مصيبةً". هذا ما رواه الشيخ الصدوق في (علل الشرائع)، أمّا ابن قولويه فقد روى في كتابه (كامل الزيارة) عن معاوية بن وهبٍ قوله: دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام وهو في مصلّاه، فجلست حتّى قضى صلاته، فسمعته وهويناجي ربّه ويقول: "يا من خصّنا بالكرامة، ووعدنا بالشفاعة... إغفرلي ولإخواني، وزوّار قبر أبي الحسين بن عليٍّ صلوات الله عليهما.... اللهمّ إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم، فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافاً عليهم، فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلّب على قبر أبي عبد الله عليه السلام، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمةً لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا. اللهمّ إنّي استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان، حتّى ترويهم من الحوض يوم العطش". ونبقى – أيّها الإخوة الأحبّة- مع أهل بيت المصطفى ورواياتهم الشريفة حول الإمام الحسين سيّد شباب أهل الجنّة....فيروي لنا الشيخ الكلينيّ في (الكافي) أنّ الإمام الصادق عليه السلام يسأل سديراً: "يا سدير، تزور قبر الحسين عليه السلام في كلّ يوم؟" فيجيب سدير: جعلت فداك، لا، فيقول له الإمام: فما أجفاكم! فتزورونه في كلّ جمعة...في كلّ شهر؟)) الجواب: لا، "في كلّ سنة؟" الجواب: قد يكون ذلك، فقال له الإمام الصادق عليه السلام: يا سدير، ما أجفاكم للحسين عليه السلام! أما علمت أنّ لله عزّوجلّ ألفي ملكٍ شعثٍ غبرٍ يبكون ويزورون، لا يفترون!"، ثمّ علّمه كيف يزور من بعيد بعد أن اعتذر سدير أنّ بينه وبين القبر الشريف فراسخ كثيرة، قائلاً له: "إصعد فوق سطحك، ثمّ تلّفت يمنةً ويسرة، ثمّ ترفع رأسك إلى السماء، ثمّ تنحونحو القبر وتقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته". قال سدير: فربّما فعلت ذلك في الشهر أكثرمن عشرين مرّة. أجل....فلا انقطاع عن الإمام الحسين عليه السلام لا عن قربٍ ولا عن بعد، لا عن أمانٍ ولا عن خوف.ثمّ لا انقطاع عنه في المناسبات خاصّة بإطلاق العواطف الطيّبة نحوه. قال الإمام الرضا عليه السلام: "على مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام"...ثمّ قال عليه السلام: "كان أبي (أي الإمام موسى الكاظم عليه السلام) إذا دخل شهرالمحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه، حتّى تمضي عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر، كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام!". وها نحن نصل مستمعينا الأكارم من صوت الجمهورية الاسلامية في ايران الى ختام حلقة أخرى من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام)..نودعكم سالمين أيها الأعزاء بتذكيركم بالحديث الشريف الذي إخترناه لمطلع هذا اللقاء وهو: قال أميرالمؤمنين مولانا الإمام علي- عليه السلام-: "كل عينٍ يوم القيامة باكية...إلا عين من إختصه الله بكرامته وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمد عليهم السلام...". الحسين صاحب النفس المطمئنة - 14 2012-01-01 09:06:23 2012-01-01 09:06:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8919 http://arabic.irib.ir/programs/item/8919 قال مولانا الإمام السجاد – عليه السلام –: "لما اشتد الأمر بالحسين عليه السلام نظر إليه من كان معه فاذا هوبخلافهم لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت الوانهم.. وكان الحسين وبعض من معه – عليه السلام – تشرق الوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم". إخوتنا الأفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في كربلاء.. ويوم عاشوراء، كان لثلاثة أئمّة هداة حضور مقدّس، حتّى إذا استشهد ريحانة النبيّ أبو عبدالله الحسين عليه السلام، بقي ابنه عليّ زين العابدين، وحفيده محمّد الباقر، عليهما السلام، يتجرّعان ذكريات مرّة من واقعة الطفّ إلى آخر حياتهما الشريفة، فقد شاهدا تلك الحوادث المفجعة، من القتل الذريع، والسّبي الممضّ الأليم، فأخذ ذلك من قلبيهما المقدّسين مأخذه العميق. ولكنّ تكاليف الإمامة دعتهما الى إصلاح الأمّة وتوعيتها، وقد ماتت القلوب وانصرفت النفوس إلى أطماع الدنيا، وغابت المبادئ التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان لابدّ من دم زاك تصحو الأمّة على أنواره الإلهية الساطعة، فتقدّم سيد الشهداء أبوعبدالله الحسين صلوات الله عليه، وقدّم بدنه الطاهر ورأسه المبارك، فتولّى الإمام السجاد عليّ ابنه سلام الله عليه دفنه، وجعل قبره القدسي علما ومناراً للهداية، ليكون مزاراً تطهّر فيه الأرواح والضمائر من أدران الذنوب والمعاصي، وتنقّي القلوب والنفوس من الأطماع المردية والشهوات الجهنمية المهلكة .. فأصبح الإمام الحسين سبباً عظيماً للهداية وللإصلاح وأخذ الأئّمة من بعده يأخذون الناس إلى هذا السبب الشريف في هدايتهم واصلاحهم... فتركز الاهتمام على زيارة المرقد الطاهر لسيد شباب أهل الجنّة، صلوات ربّنا عليه، وفي الزيارة حالات عبادية، واستشفافات أخلاقية، وعواطف إنسانية... هذا فضلاً عن أنّ نصوص الزيارة التي وضعها أهل البيت عليهم السلام قد تضمّنت معارف عقائدية، وتوجّهات عرفانية وولائية... تعيد للإنسان إنسانيته وشخصيته وكرامته وهويته الدينية، وإلّا فبنوأمية كانوا قد استحمروا الناس واستجهلوهم، وجرفوهم إلى معاداة أهل البيت النبويّ الطاهر، بل وحرّضوهم على ظلمهم وتقتيلهم، وتشريد بقاياهم. في البدء – أيها الإخوة الأحبّة – كان لابدّ من أمور عديدة، منها: توبيخ قتلة الحسين وكلّ من شارك في تلك الجريمة العظمى، أوخذل الحسين فلم ينصره، فأنّبهم الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام في الكوفة في خطبة له لائمة، وجابه الطاغية عبيد الله بن زياد في قصره وردّ عليه شبهته الشيطانية في قتله لوليّ الله الحسين صلوات الله عليه، وعرّف أهل الشام من كان المقتول في كربلاء، وذلك بآية القربى والمودّة، وآية التطهير، وصدع بمظلومية أبيه السبط الشهيد في مجلس يزيد بن معاوية، وردّ على من أكثر الوقيعة في الحسين هنالك قائلاً له: لقد اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ مقعدك من النار. ثمّ كان له عليه السلام خطبة تاريخية في ذلك المحفل المزدحم، أذهل العقول، وأيقظ النفوس، وقد عرّف نفسه بأبيه قائلاً: "أنا ابن المرمّل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء،.." حتّى ضجّ الناس بالبكاء وخشي يزيد انقلاب الأمر عليه، فأمر المؤذن بالأذان في غير وقته، فلمّا نادى أجابه الإمام عليّ زين العابدين بكلّ مقطع عبارات فهم الناس أنّ الرجل وليّ من أهل بيت النبيّ، حتّى إذا نادى المؤذّن: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، قال عليه السلام للمؤذّن: "أسألك بحقّ محمّد أن تسكت حتّى أكلّم هذا! والتفت إلى يزيد قائلاً له: هذا الرسول العزيز الكريم، جدّك أم جدّي؟! فإن قلت جدّك، علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب.. وإن قلت جدّي، فلم قتلت أبي ظلماً وعدواناً، وانتهبت ماله، وسبيت نساءه، فويل لك يوم القيامة إذا كان جدّي خصمك!". مستمعينا الأكارم.. ونعود الآن الى الحديث المعبّر الذي وصف فيه إمامنا السجاد عليه السلام حالة سيد الشهداء صلوات الله عليه وصحبه الأبرار مع إقتراب موعد الشهادة حيث كانت تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم... المزيد من التوضيح لمعنى هذا الوصف ودلالاته نستمع من ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق). العقيلي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وال بيته الطيبين الطاهرين اقول كلما اقترب موعد الشهادة كلما اشرق وجه ابي عبد الله الحسين، هذا يعني انه لاينظر الى ان الدين المحسوس الذي ينظر اليه هذا وذاك من البشر جميعاً لأن المعصومين عليهم السلام كانوا على دراية وعلى معرفة وعلى فهم حقيقي ودقيق ومعرفة يقينية بالله جل وعلا وبذلك انما يقدمون اغلى شيء يمكن ان يقدمه الانسان ويمتلكه، اقول هذا السرور الذي يجعل ابي عبد الله الحسين يشرق نوره ووجهه الشريف حينما يقترب موعد الشهادة وبذلك نقول ان المعصومين ايضاً كلهم في درجة واحدة وكلهم امام الله سبحانه وتعالى ممن دعا وممن حث الناس وممن قام بدوره على اكمل وجه لكن امامنا الصادق عليه السلام يقول "كلنا سفن النجاة لكن سفينة جدي الحسين اسرع واوسع" مايعني ان مقدار التضحية، مايعني ان مقدار العرفان، مقدار مايقدم من اجل هذه الناس تارة بالكلمة وتارة بالموعظة وتارة بأفتتاح المدارس الدينية والفقهية والاصولية والعقائدية كما فعل الباقر والصادق عليهما السلام وتارة في المظلومية خلف الاسوار كالامام الكاظم عليه السلام والامام الرضا عليه السلام حينما كانا في سجون الظالمين، اقول ماقدمه ابي عبد الله الحسين يفوق كل ذلك حيث انه قدم خمسة من اولاده وخمسة من اخوته وسبعة عشر من اولاد ابي طالب هم خيرة اصحابه ثم قدم روحه ومهجته صريعاً وبقي ثلاثة ايام ورأسه مفصول عن جسده ولم يوارى الثرى وال بيته ونساءه وعياله من ال بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يسبون الى حيث الشام. كانت هذه توضيحات ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام سماحة (الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق) فشكراً له وشكراً لكم إخوتنا مستمعي إذاعة صوت الجمهورية الإسلامية في ايران على طيب المتباعة... مستمعينا الأكارم الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه – عاش محنة كربلاء وهو ابن ثلاث أو أربع سنوات، وشاهد ما شاهد بعينه وكان يحثّ على زيارة جدّه الحسين ولوعلى مشقّه، فيسأل محمد بن مسلم أحد أصحابه المخلصين: هل تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ أجابه: نعم، على خوف، فشجّعه وشوّقه وقال عليه السلام له: ما كان من هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في إتيانه آمن الله روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لربّ العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلّمت عليه الملائكة وزاره النبيّ صلى الله عليه وآله ودعا له، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء، واتّبع رضوان الله.. أجل – أيها الأحبّة – ففي الزيارة إحياء الدين في الناس، هكذا كان العلاج يومها وما يزال... ويكفينا ما أوردته كتب الزيارات من تعريف بكربلاء وإشارات الى ما كان هناك، ونصوص لزيارة الإمام الحسين عليه السلام بعد بيان فضائلها، وتبيين آدابها.. وعلى رأس النصوص: زيارة عاشوراء المشهورة، ففيها ذكر المصائب، والمودّة الولائية لأهل البيت، والبراءة القاطعة من أعداء النبيّ وآله وأعداء الحسين وقتلته على الخصوص. وأمّا الإمام الصادق عليه السلام – أيها الإخوة الأكارم – فقد نبّه إلى أنّ المصداق الأكمل في خطاب الله تعالى: يا أيتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية – في سورة الفجر المباركة – هي نفس أبي عبدالله الحسين، المطمئنّة بالله أشدّ الاطمئنان وأتمّه، اسلمها عليه السلام لربّها بذلاً في طاعته ومحبّته، حتّى اشتهرت هذه السورة الشريفة بسورة الحسين سلام الله عليه، وفسّر الإمام الصادق تلك النّفس المقدّسة قائلاً: إنّما يعني الحسين بن عليّ عليه السلام، فهو ذو النفس المطمئنّة الراضية المرضية. ثم كان للإمام الصادق حثّ على زيارة الحسين حثيث، حتّى سئل يوماً: ما تقول فيمن ترك زيارة الحسين وهو يقدر عليها؟ فأجاب: "أقول: إنّه عقّ رسول الله صلى الله عليه وآله وعقّنا، واستخفّ بأمر هوله".وقال عليه السلام يوماً لأصحابه: "من زار الحسين عليه السلام محتسباً، لا أشراً ولا بطراً، ولا رياءً ولا سمعةً، محّصت عنه ذنوبه كما يمحّص الثوب بالماء فلا يبقى عليه دنس، ويكتب له بكلّ خطوة حجّة، وكلّما وضع قدما عمرة". وكانت له سلام الله عليه نصوص وافرة في بيان فضائل زيارة الإمام الحسين الشهيد، وآدابها، ومتونها الشريفة، وكما كانت له دعوات غيورة في الحزن على سيد الشهداء المظلوم، حتّى قال يوماً لأبي بصير: "أما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السلام؟"، قال أبوبصير: فبكيت حين قالها، فما قدرت على الكلام من البكاء، وخرجت من عنده فلم أنتفع بطعام، وما جاءني منام! مستمعينا الأكارم ونعود في ختام هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) الى الحديث الشريف الذي افتتحناها به وبقرائته ثانية نودعكم سالمين وهو: قال مولانا الإمام السجاد – عليه السلام –: "لما اشتد الأمر بالحسين عليه السلام نظر إليه من كان معه فاذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت الوانهم.. وكان الحسين وبعض من معه – عليه السلام – تشرق الوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم". الحسين (عليه السلام) في الشفاعة الفاطمية - 13 2011-12-31 08:24:02 2011-12-31 08:24:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8918 http://arabic.irib.ir/programs/item/8918 قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: أغمضوا أبصاركم لتجوز فاطمة …مع قميصٍ مخضوب بدم الحسين"… ثم تقول: "اللهم أشفعني فيمن بكى لمصيبته فيشفعها الله فيهم…" إخوتنا وأعزّتنا الأكارم …السلام عليكم، طابت أوقاتكم، واهلاً بكم، في هذا الملتقى النافع لنا ولكم، إن شاء الله تبارك وتعالى. أيّها الأعزّة…إنّ الصدّيقة الزهراء فاطمة هي سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين والآخرين، ويكفي في الاطمئنان بذلك ما تواترت روايته عند العامّة والخاصّة من أن رسول الله صلّى الله عليه وآله عبّر عنها أنّها بضعته، وروحه التي بين جنبيه، فلمّا كان النبيّ هو سيّد الخلق، والبعض يأخذ حكم الكل، فتكون فاطمة البتول بالضرورة سيّدة النساء، في الدنيا وفي الآخرة، في عالمها والعوالم الأخرى. وسيادتها صلوات الله عليها- أيّها الإخوة الأفاضل- لابدّ أن تكون في جميع شؤونها، ومنها عواطفها الطاهرة المتوجهّة بدليل العصمة الربّانيّة إلى ما يرضاه الله تبارك وتعالى، لذا عرفت بالحنان والحنو على أولادها، ومنهم فلذّة كبدها الحسين…لاسيّما وقد أخبرت بمحنته، وعظيم مصيبته، وشدّة فاجعته …صلوات الله عليه وعلى أهل بيته، وعلى الشهداء من صحابته. روى المجلسيّ أعلى الله مقامه في موسوعته الحديثية (بحارالأنوار) أنّ أميرالمؤمنين عليّاً سألها – وهي على فراش الشهادة: ما الذي تجدينه؟ فأجابته: "يا ابن العمّ، إنّي أجد الموت الذي لا بدّ منه ولا محيص عنه…"، ثمّ أوصته بأولادها، وخصّت الحسنين قائلةً: يصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما، واليوم يفقدان أمّهما، فالويل لأمّةٍ تقتلهما وتبغضهما. ورحلت فاطمة الزهراء عليها السلام عن الدنيا ولكنّها بقيت تعيش لوعة مصاب ولدها الحسين سلام الله عليها، حتّى روي أنّها تجيء يوم القيامة وبيدها اليمنى تمسك الحسن وباليسرى تمسك الحسين، وعلى كتفها الأيمن قميص الحسن ملطّخاً بالسمّ، وعلى كتفها الأيسر قميص الحسين ملطّخاً بالدم! فتنادي: "ربّ احكم بيني وبين قاتلي ولديّ"، فيأمر الله تعالى الزّبانية قائلًا لهم: "خذوه فغلّوه". والخبر الذي توارده الخطيب الخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين)، وكذا ابن المغازليّ الشافعيّ في (مناقب عليّ بن أبي طالب)، وابن شيرويه الديلميّ في (فردوس الأخبار) يحظى بسلسلة رواةٍ ثقات ينتهون إلى الإمام عليٍّ عليه السلام ليروي أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثيابٌ مصبوغةٌ بالدم، فتتعلّق بقائمةٍ من قوائم العرش فتقول: يا عدل، أحكم بيني وبين قاتل ولدي" قال النبيّ بعد ذلك: "فيحكم لابنتي وربّ الكعبة". وفي رواية العالم الحنفيّ الشيخ سليمان القندوزيّ في كتابه (ينابيع المودّة) أيّها الإخوة هكذا: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل القيامة أغمضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمّد مع قميصٍ مخضوبٍ بدم الحسين، فتحتوي على ساق العرش فتقول: أنت الجبّار العدل، إقض بيني وبين من قتل ولدي. ثمّ أضاف النبيّ صلّى الله عليه وآله "فيقضي الله لبنتي وربّ الكعبة. ثمّ تقول: اللهمّ اشفعني فيمن بكى على مصيبته. فيشفّعها الله فيهم". مستمعينا الأكارم…ورد في حديث للإمام الصادق- عليه السلام- ما مضمونه بكاء المؤمنين على مصاب أبي عبد الله الحسين- عليه السلام- يسعد مولاتنا فاطمة - عليها السلام-، وقد لاحظنا في الحديث السابق أنها صلوات الله عليها تشفع للباكين على ولدها الحسين- عليه السلام- فكيف يكون في البكاء على الحسين إسعاد للصديقة الكبرى؟ نستمع لما يقوله في الإجابة عن هذا السؤال ضيفنا الكريم سماحة : (الشيخ عبد الحميد النجدي الباحث الاسلامي من لندن) … النجدي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبنا محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين وعلى اصحابه الغر المامين الذين ساروا بهديه وكان له كظله، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين بأعتبار ان الامام الحسين عليه السلام استشهد من اجل الحق ومن اجل نصرة المستضعفين في كل مكان ونصرة المظلومين واعادة الحق الى نصابه والزهراء سلام الله عليها هي تسعى من اجل هذه الاهداف والبكاء على الامام الحسين عليه السلام هو تعبير عن نصرة هذه الاهداف ودفع الظالمين ودفع اصحاب الشهوات والاهواء والمطامع الدنيوية عن المس بالحق فمسئلة البكاء على الحسين عليه السلام هو تعبير عن نصرة الحسين وتعبير عن المظلومية نالت الحسين واصحابه واهل بيته عليهم السلام جميعاً فالزهراء عليها السلام لاتختلف في الاهداف التي ثار من اجلها الحسين هي تتفق تمام الاتفاق مع كل هدف ثار من اجله الحسين وقد اعلن ذلك "اني لم اخرج أشراً ولابطراً وانما خرجت ...الى اخر الحديث الشريف، انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي" فأذن هذا الطلب للاصلاح يسعد الزهراء عليها السلام والبكاء على الحسين تعبير عن نصرة هذا الطلب انه طلب الاصلاح وطلب ابعاد المفسدين من اجواء الامة يعني هذه الامة المرحومة فهذا تعبير يعني البكاء هو تعبير عن حالة من الحزن، حزن عن ماذا؟ عن امر قد انتهى، الحزن على امر قد مضى والخوف من امر مستقبلي ان يحصل كذا فأستشهاد الحسين قد تم واستشهاد الحسين المظلوم الشهيد المطالب بحقوق المستضعفين في العالم، المطالب بـأن يحكم الاسلام لا كما في بني امية ان يحكموا بالاسلام اي ان يجعلوا الاسلام وسيلة للوصول الى الحكم وهذا فرق بين ان تحكم الاسلام اي ان تجعل الاسلام حاكماً على الامة وعلى المسلمين وان تحكم بالاسلام يعني ان تجعل الاسلام وسيلة للوصول للكرسي وللسلطة وللحكم فهذا فرق كبير اذن البكاء على الحسين عليه السلام هو من اجل ان يحكم الاسلام لا ان يبقى بعيداً عن ساحة الناس. نشكرسماحة (الشيخ عبد الحميد النجدي الباحث الاسلامي من لندن) على هذه التوضيحات، ونواصل من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام).. ننتقل الآن أيها الأعزاء الى كلام مولانا الإمام المجتبى عليه السلام فهو أيضاً لم ينس فاجعة أخيه الحسين عليه السلام، فكان ينظر إليه، وقلبه يعتصر عليه، لما سيلقاه من مصيبةٍ عظمى في طفّ كربلاء، ظهيرة يوم عاشوراء … وقد وجدها أعظم المصائب، وهو الإمام المؤيّد بعلم الله جلّ وعلا، فصرّح بكلماتٍ استقرأ قبلها التاريخ من أوّله إلى آخره، فلم يجد نكبةً أشدّ على أحدٍ كالّتي ستقع في الغاضريّة. ذكر الأمر أبومحمّدٍ الحسن الزكيّ عليه السلام وهو على فراش الشهادة يتقيأ كبده المقدّس في طستٍ أمامه ويقلّبه بعود، ولكنّه لم ينس- وهو في تلك الحالة ما سيجري غداً على أخيه…. روى الشيخ الصدوق في (المجلس الرابع والعشرين من: أماليه)، وعنه المجلسيّ في (الجزء الخامس والأربعين من: بحارالأنوار)، وكذا روى ابن شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب، والعالم الحنفيّ المذهب، إبن حسنويه الموصليّ في كتابه (درّ بحرالمناقب)…كلّهم عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، أنّ الحسين بن عليٍّ عليهما السلام دخل يوماً إلى الحسن عليه السلام، فلمّا نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟! قال: أبكي لما يصنع بك، فقال له الحسن عليه السلام: "إنّ الذي يؤتى إليّ سمٌ يدسّ إليّ فأقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجلٍ يدّعون أنّهم من أمّة جدّنا محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحلّ ببني أميّة اللعنة، وتمطر السماء رماداً ودما، ويبكي عليك كلّ شيء….". مستمعينا الأكارم…ستكون لنا بأذن الله وقفة أخرى مع كلام الإمام المجتبى عن أخيه الحسين- عليهما السلام- ولكن في لقاءات مقبلة فقد إنتهى الوقت لهذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) لذلك نودعكم باعادة قراءة الحديث الذي افتتحنا به اللقاء وهو: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله-: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: أغمضوا أبصاركم لتجوز فاطمة … مع قميصٍ مخضوب بدم الحسين … ثم تقول: اللهم أشفعني فيمن بكى لمصيبته فيشفعها الله فيهم … إخبار علي (عليه السلام ) عن المصرع الحسيني - 12 2011-12-28 08:28:32 2011-12-28 08:28:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8917 http://arabic.irib.ir/programs/item/8917 روي أن أميرالمؤمنين – عليه السلام –: لما مر بكربلا في غزوة صفين أخذ من تربتها فشمها ثم قال: "واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب .. هذه كربلاء هاهنا موضع رحالهم.. هاهنا مهراق دمائهم.. صبرا أبا عبدالله، صبرا أبا عبدالله". السلام عليكم أعزائنا معكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نخصصه لبعض ما روي عن مولانا الإمام علي بشأن ولده الحسين – عليهما السلام –.. أعزائنا إن قضية الإمام الحسين عاشت في قلوب أهل البيت عليهم السلام، قضية كبرى، وحادثة عظمى، استأثرت منهم باهتمام كبير واسع ومن جهات عديدة، منها: مسألة الإمامة المغصوبة التي استلبها بنوأمية وهم من عرفوا بجاهليتهم المتأصلة في نفوسهم، كما عرفوا بفسادهم وإفسادهم في الدين والمجتمع. ومنها أيضا: مسألة الهتك الذريع الذي أوقعته السلطة الأموية بالحسين وآل الحسين، أسرة رسول الله صلى الله عليه وآله، يوم عاشوراء وما بعده.. من القتل والتمثيل بالأجساد الطاهرة، وأسر النساء الأرامل والأطفال اليتامى وثواكل آل النبي. ومن هنا وجدنا الأحاديث الشريفة ركزت – أيها الإخوة الأكارم – على أصالة الإمامة والخلافة النبوية في آل رسول الله، وعلى بيان ما جرى في طف كربلاء، وذلك يستلزم أمرين ضروريين: هما تولي أهل البيت والتبرؤ من أعدائهم وقتلتهم. وإذا كان للنبي الأكرم إنباءاته وإخباراته حول شهادة سبطه المفدى أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه، فإن أميرالمؤمنين عليا أباه صلوات الله عليه كانت له أيضا إنباءاته، إذ هو إمام أطلعه الله تعالى على مغيبات، كما أطلعه مدينة العلم رسول الله عليها في إنباءات، وقد فتح له ألف باب من العلم، من كل باب يفتح ألف باب..من العلوم الإلهية القطعية الصادقة. روى الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام) عن يحيى الحضرمي، أن الإمام عليا عليه السلام لما سار إلى صفين وحاذى نينوى– أي كربلاء – نادى: (صبرا أبا عبد الله، صبرا أبا عبد الله) وهو بشط الفرات، قال يحيى: فقلت: مالك يا أميرالمؤمنين؟ قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعيناه تفيضان، فقلت: بأبي وأمي أنت، مالعينيك تفيضان؟! قال: (قام من عندي جبرئيل آنفا، فأخبرني أن الحسين يقتل بالفرات وقال: فهل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم، فقبض قبضة من تراب وأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا) (روى ذلك أيضا: أحمد بن حنبل في مسنده، والهيثمي الشافعي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى، والذهبي في تاريخ الإسلام، والطبراني في المعجم الكبير، وسبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة خواص الأئمة وغيرهم كثير). أيها الإخوة والأخوات وقبل أن نتابع الحديث عن الحسين في كلام أبيه الوصي المرتضى عليهما السلام، نشير إلى أن كثيرا من الأحاديث الشريفة قد صرحت بأهمية أرض كربلاء المقدسة، فلنستمع لأهم خصوصياتها المذكورة في الأحاديث الشريفة. عن هذا الموضوع يحدثنا ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ احمد الوائلي الباحث الاسلامي من لندن). الوائلي: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ان الله تعالى فضل، هناك اماكن الله تعالى فضلها وهنالك ازمنة فضلها ايضاً يعني لو اخذنا الكعبة المشرفة، الكعبة المشرفة ماهي الا احجار كبقية الاحجار ولكن الله تعالى جعل فيها هذه الخصوصية بأن الناس تأمها من كل مكان وكذلك التربة الحسينية، ارض كربلاء، الله تعالى جعل في هذه الارض خصوصية لما فيها من كرامة لأن الامام الحسين عليه السلام استشهد في هذه الارض وهذه الارض امتزجت فيها المعاني القيمة التي ناضل وجاهد الامام الحسين من اجلها لتثبيت معالم الدين الاسلامي لذلك عندنا شرعاً بأنه لايجوز اكل الطين يعني عدم جواز اكل الطين الا لو كان هنالك علاج وهو في تربة الامام الحسين، اكل كمية قليلة جداً من هذا الطين لأن فيه شفاء ولذلك الشاعر يقول: مولى في تربته الشفاء وتحتقبته الدعاء من كل داع يسمع هذا الشاعر عندما اتى بهذا الشعر ماجاء به اعتباطاً لأن هذه التربة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله ايضاً تروي الروايات ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم خرج في يوم من الايام باكياً فعندما سئل، قال آنفاً كان عندي جبرئيل وجاء لي بتربة وهذه التربة في ارض يقال لها كربلاء سيقتل فيها ولدي الامام الحسين واعطى هذه التربة الى ام سلمة وقال لها اذا كانت هذه التربة واذا اصبحت هذه التربة دماً عبيطاً فأعلمي ان ولي الحسين قد استشهد. اذن هذه التربة لها قدسية ولها مكانة عند الله تعالى لأن امتزجت فيها معاني الجهاد ومعاني النضال ومعاني احياء الامة لأن الامة وصلت الى مرحلة في زمن يزيد ان الدين الاسلامي كان يمكن ان ينحرف ولولا واقعة الامام الحسين حقيقة، واقعة الطف لما وصل لنا الدين الاسلامي الذي نحن الان عليه. نشكر ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ احمد الوائلي الباحث الاسلامي من لندن) على هذه التوضيحات كما نشكركم أعزائنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في إيران على جميل المتابعة لهذه الحلقة من برنامج الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام. ونبقى أيها الإخوة الأكارم مع أميرالمؤمنين عليه السلام وإخباراته الصادقة في شهادة حبيبه الحسين عليه السلام.. حيث روى ابن عساكر الدمشقي الشافعي في (تاريخ مدينة دمشق) عن هانئ بن أبي هانئ أن عليا عليه السلام قال: (ليقتل الحسين بن علي قتلا، وإني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها). هكذا العبارات العلوية على درجة عليا من التأكيد الجازم.. فيما روى نصر بن مزاحم المنقري في كتابه (وقعة صفين) عن هرثمة بن سليم، قال: غزونا مع علي غزوة صفين، فلما نزلنا بكربلاء صلى بنا، فلما سلم رفع إليه من تربة كربلاء فشمها ثم قال: (واها لك أيتها التربة! ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب) ثم عاد المنقري يروي عن الحسن بن كثير، عن أبيه، أن عليا صلوات الله عليه أتى كربلاء فوقف بها، فقيل: يا أميرالمؤمنين، هذه كربلاء. فقال: (ذات كرب وبلاء!)، ثم أومأ بيده إلى مكان فقال: (هاهنا موضع رحالهم، ومناخ ركابهم)، وأومأ بيده إلى موضع آخر فقال: (هاهنا مهراق دمائهم!). وعن الحاكم الجشمي، روى الخوارزمي في (مقتل الحسين عليه السلام) أن أميرالمؤمنين عليه السلام لما سار إلى صفين نزل بكربلاء، وقال لابن عباس: (ألا ترى ما هذه البقعة؟) قال: لا، فقال عليه السلام له: (لوعرفتها لبكيت بكائي!)، ثم بكى بكاء شديدا، ثم قال: (مالي ولآل أبي سفيان!!)، ثم التتفت إلى ولده الحسين وقال له يخاطبه: (صبرا يا بني، فقد لقى أبوك منهم مثل الذي تلقى بعده!). أما الأمر الآخر الذي نبه عليه السلام الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه بعد بيانه لفضائل ولده الحسين ومظلوميته، فهو وجوب التبري من الظلمة الطغاة.. أجل – أيها الإخوة الأعزة –، وكذا وجوب نصرة ولده المظلوم الشهيد.. ففي كتاب (الغيبة) للنعماني، ورد عنه عليه السلام هذه العبارة: (ألا لعنة الله على العصاة من بني أمية، وبني فلان الخونة، الذين يقتلون الطيبين من ولدي، ولا يراقبون فيهم ذمتي، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي!). فيما روى المنقري في (وقعة صفين) أنه عليه السلام قال لقوم كانوا معه لما نزل كربلاء: (ثقل لآل محمد ينزل هاهنا، فويل لهم منكم وويل لكم منهم).. فلما سئل عن معنى ذلك قال: (وويل لهم منكم: تقتلونهم، وويل لكم منهم: يدخلكم الله بقتلهم إلى النار) …وبهذا نصل أيها الإخوة والأخوات إلى ختام حلقة أخرى من برنامج الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران نودعكم بقراءة الحديث العلوي الذي افتتحنا به هذا اللقاء وهو: روي أن أميرالمؤمنين – عليه السلام – لما مر بكربلاء في غزوة صفين، أخذ من تربتها فشمها ثم قال: "واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.. هذه كربلاء، هاهنا موضع رحالهم.. هاهنا مهراق دمائهم، صبرا أبا عبد الله، صبرا أبا عبد الله". العهد الالهي للحسين وبركات معرفته - 11 2011-12-24 08:27:34 2011-12-24 08:27:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/8898 http://arabic.irib.ir/programs/item/8898 قال رسول الله – صلى الله عليه وآله -: "من أتى الحسين عليه السلام عارفاً بحقه كتبه الله في أعلى عليين ". السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله. أهلاً بكم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البرنامج ولنا فيه وقفة مع معنى معرفة حق الحسين – عليه السلام – المؤكد عليها في كثير من الأحاديث الشريفة وذلك وسط الحديث عن قضية أخرى ترتبط بالشهادة الحسينية وارتباطها بالتكليف أو العهد الإلهي لأئمة العترة المحمدية عليهم السلام. مستمعينا الأعزاء لقد وجدنا في علم الرواية والرجال تحرّي العلماء موضوع الوثاقة والصدق والعدالة في كثير من المواضع والمواقف والأحكام والسّير، وقد وضعوا لذلك معايير ومقاييس وضوابط، ونحن نرى أصحاب أهل البيت الذين رووا عن الأئمة عليهم السلام أوثق طريق الى الحديث النبويّ، أوالحديث القدسيّ. وفي مجال التعرّف على إمامة أبي عبدالله الحسين عليه السلام وبيان أنّ مهمّات الإمامة هي وظائف وتكاليف عينها الله تعالى لأوصياء النبيّ صلى الله عليه وآله. فقد روى الكلينيّ في (الكافي) والصدوق في (أماليه) بسند ينتهي إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال: "إنّ الله عزّوجلّ أنزل على نبيه كتاباً قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمّد، هذا الكتاب وصيتك الى النجيب من أهل بيتك. فقال: ومن النجيب من أهلي يا جبرئيل؟ قال: عليّ بن أبي طالب. قال الإمام الصادق عليه السلام مضيفاً: وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبيّ صلى الله عليه وآله إلى عليّ عليه السلام، وأمره أن يفك خاتماً منها ويعمل بما فيه، ففك عليه السلام خاتماً وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام، ففك خاتماً وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتماً فوجد فيه، أن اخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلّا معك، واشر نفسك لله عزّوجلّ، ففعل، ثمّ دفعه إلى عليّ بن الحسين عليه السلام...". وروى هذا أوقريباً منه: الشيخ الطوسيّ في كتابه (الغيبة)، وكذا النّعمانيّ في كتابه (الغيبة) أيضاً برواية أخرى، كذلك عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "الوصية نزلت من السماء على رسول الله صلى الله عليه وآله كتابا مختوماً، ولم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وآله كتاب مختوم إلّا الوصية، فقال جبرئيل: يا محمّد، هذه وصيتك في أمّتك، إلى أهل بيتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيّ أهل بيتي يا جبرئيل؟ فقال: نجيب الله منهم، وذريته، ليرثك علم النبوة، كما ورّثه من قبل إبراهيم. وكانت عليها الخواتيم، ففتح عليّ عليه السلام الخاتم الأوّل، ومضى إلى ما أمر به فيه، ثمّ فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى إلى ما أمر به، ثمّ فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث، فوجد فيه: أن قاتل واقتل وتقتل، واخرج بقوم للشهادة لا شهادة لهم إلّا معك ففعل، ثمّ دفعها الى عليّ بن الحسين عليه السلام ومضى، ففتح عليّ بن الحسين عليه السلام الخاتم الرابع..". أعزاءنا.. نعود الى الحديث المحمدي الشريف الذي افتتحنا به هذا اللقاء ونتساءل عن معني عبارة (عارفاً بحقه) أي الحسين – عليه السلام – التي وردت فيه وفي كثير من الأحاديث الشريفة المبينة لعظمة ثواب وبركات زيارته – عليه السلام –؟ يجيبنا عن هذا السؤال ضيفنا الكريم سماحة الدكتور (الشيخ علي العلي الاستاذ في فلسفة القوانين والتشريعات (قم المقدسة))، نستمع معاً لإجابته. العلي: اذا اردنا ان نقف على ما يتعلق بالامام الحسين من حيث ماورد من كلمات فيما يخص ذكره الشريف والوقوف على مواقفه نجد ان معظم الاعمال المستحبة على سبيل المثال مرتبطة بالحسين عليه السلام سواء زيارته، سواء الدعاء فيما يتربط بعرفة، سواء الثواب لمتعلق بها، سواء امور كثيرة مرتبطة بشخصية الحسين عليه السلام هذا يدعونا الى التساؤل لماذا هذه الكثرة وهذه الاشارات الى الحسين عليه السلام؟ لعل الوقوف على مضامين بعض الادعية والزيارات هو الذي يكشف لنا دلالات هذا الامر، عندما نقف على كلمة "عارفاً بحقه" نجد انه لايمكن التعاطي مع الحسين الا من جهة اساسية هو انه ليس الوقوف على معرفة الحسين ماهو الا المعرفة العامة او المعرفة التاريخية او المعرفة العاطفية بل لابد ان يكون من خلال تداول هذه الادعية وغيرها من خلال الوقوف عليه معرفة حقيقية فالمعصومين من اهل البيت كرروا ذلك عن طريق الاعمال المستحبة ومايرتبط بها لكن ليس هدفهم هو التعريف العاطفي او التعريف التاريخي انما نظرهم الى شيء ابعد من ذلك وهو ان الحسين عليه السلام لابد لكي تلتقي الاعمال المستحبة ولكي يلتقي الانسان مع الكمالات الوجودية وخصوصاً بتوصيات المعصومين عليهم السلام لأكثر من قرنين ونصف من الزمن انه لابد ان يكون هناك وقوفاً حقيقياً على معرفة هذه الشخصية ولايمكن معرفة هذه الشخصية الا بمعرفة ابعادها من هنا نستطيع ان نستشف انه عندما نزور الحسين عليه السلام ونقول او عندمل نقف عند عبارة "عارفاً بحقه" حقيقة نحن نريد ان نقف على عارفين لقيمة المبدأ الذي خرج عنده الحسين عليه السلام وخرج الحسين فأذا تلقينا هذا المبدأ عند ذاك ندرك عظمة المسؤولية في التعاطي مع الحسين عليه السلام وندرك الدور الذي قام به الحسين عليه السلام لأثراء المنظومة القيمية والمنظومة في المبادئ الانسانية على مستوى التاريخ لذلك نجد في كلماتنا ونجد في الكثير من الدراسات انه اذا اردت ان تختزل تاريخ العدل والظلم تجده في واقعة كربلاء واذا اردت ان تبسط تاريخ العدل والظلم تجده ايضاً مختزلاً في كربلاء وبلا شك ان العنصر الابرز في كربلاء هو الحسين وموقفه وكذلك كلماته وماجاد به من تضحية عالية المضامين وهذا ايضاً يدعونا للتساؤل ان هذا الامر لم يتم الا بعد نصف قرن من وجود النبي يعني الامة تحتاج الى مخزون قيمي يقوم به شخصية متكاملة حتى تكون الى مرحلة القدوة في ارساء القيمة وهذا المبدأ، من هنا عندما نكرر كلمات وردت عن اهل البيت في اكثر من قرنين ونصف القرن من الزمان على لسان متعدد وعبر دويلات تختلف سواء كان منحاها اموي او منحاها عباسي بتشتت آراءها، بطبيعة اولوياتها تجد انه في كلمات الحسن العسكري حضور، في كلمات الامام الصادق حضور، في كلمات الامام الباقر حضور، في كلمات الامام الكاظم سلام الله عليه حضور، هذا التنوع في العرض يبين على ان القيمة ثابتة والشخص الذي ادى هذه القيمة وقام بهذا المبدأ واحياه ايضاً ممكن ان يكون ثابتاً اذا وصل الى مرتبة مثل ان يعرف الحسين عليه السلام فهنا معرفة للقيمة وللمبدأ ويمكن ان تعرف القيمة والمبدأ من خلال الاداء ولكن لايمكن ان تعرف الا من خلال قياسها، لابد ان نحتاج الى ضابطة وهذه الضابطة تشخصت بالقيمة كتطبيق خارجي عبر شخص معصوم وهو سيد شباب اهل الجنة الامام عليه وعلى آباءه وعلى اهل البيت عموماً من نسله الشريف افضل الصلاة والسلام فلذلك نجد ان الحسين عليه السلام أصبح هو المحور الاساسي في ارساء القيمة الانسانية ليس على مستوى الاخلاق وليس على مستوى التعاطي وانما على مستوى التضحية فهو وضع لنا، الامام الحسين وذكر ائمة اهل البيت كيف تكون القيمة نظرياً وعملياً من خلال الحسين وهذا ما نستشفه من كلمة "عارفاً بحقه" التي وردت في الكثير من المضامين سواء على مستوى الزيارات او على مستوى الادعية. نشكر لسماحة الدكتور (الشيخ علي العلي الاستاذ في فلسفة القوانين والتشريعات (قم المقدسة)) هذه الإجابة ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلاميه في ايران الحلقة الحادية عشرة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام). وقد عرفنا فيما تقدم من الأحاديث الشريفة أن الشهادة الحسينية جاءت بعهد من الله عزوجل. وأمّا خبر شهادته وقاتله ومدفنه وزيارته، فقد جاء ذلك كلّه أيضاً عن طريق أحاديث سماوية قدسية تعلو إلى درجات الوثاقة والقطع، فقد روى الشيخ الحرّ العامليّ في مؤلّفه (الجواهر السّنية في الأحاديث القدسية) عن كتاب (عيون أخبار الرضا عليه السلام) للشيخ الصدوق بسند متّصل إلى الإمام عليّ بن موسى الرضا يروي عن آبائه عليه وعليهم أفضل صلاة وسلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: "إنّ موسى بن عمران سأل ربّه عزّوجلّ: يا ربّ، إنّ أخي هارون مات فاغفر له – فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لوسألتني في الأوّلين والآخرين لأجبتك، ما خلا قاتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فإنّي أنتقم له من قاتله!". وروى الشيخ المجلسيّ في الجزء الرابع والأربعين من موسوعته الروائية القيمة (بحار الأنوار) أنّ الإمام الحسن حدّث أخاه الحسين عليه السلام قبيل شهادته قائلاً: أخبرني جدي (أي رسول الله صلى الله عليه واله) قال: لمّا دخلت ليلة المعراج روضات الجنان، ومررت على منازل أهل الإيمان، رأيت قصرين عاليين متجاورين، على صفة واحدة، إلّا أنّ أحدهما من الزّبرجد الأخضر، والآخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذان القصران؟ فقال: أحدهما للحسن والآخر للحسين، فقلت: يا جبرئيل، فلم لم يكونا على لون واحد؟! فسكت ولم يردّ جوابا، فقلت: لم لا تتكلّم؟ قال: حياءً منك، فقلت له: سألتك بالله إلّا ما أخبرتني، فقال: أما خضرة قصر الحسن، فإنّه يموت بالسمّ، ويخضرّ لونه عند موته، وأمّا حمرة قصر الحسين، فإنّه يقتل ويحمرّ وجهه بالدم! الاخبار الالهي للانبياء عليهم السلام بالمصاب الحسيني - 10 2011-12-21 10:03:37 2011-12-21 10:03:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/8897 http://arabic.irib.ir/programs/item/8897 قال رسول الله – صلى الله عليه وآله –: "أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل إبني هذا – يعني الحسين عليه السلام – وأتاني بتربة من تربته حمراء". السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الحديث الذي إفتتحنا به هذا اللقاء رواه أئمة حفاظ عند أهل السنة ومنهم الحاكم النيشابوري في مستدركه على كتابي البخاري ومسلم بما صح على شروطهما في قبول الرواية... كما روي مضمونه بأسانيد عدة في الكتب المعتمدة عن أهل السنة مثل مسند أحمد بن حنبل وغيره. ويستفاد من كثير من أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – أن الله عزوجل قد أخبره أنبياءه حتى قبل خاتمهم عليه وآله وعليهم أفضل الصلاة والسلام بمقتل سيد الشهداء الإمام الحسين – عليه السلام –... نعم أخوتنا الأعزاء فانّ العالم هذا ومنذ وجد، لم يكن إلّا وكان محمّد وآل محمّد صلوات الله عليه وعليهم أوّل الخلق، إذ لأجلهم وبفيض بركاتهم جعل الله تعالى هذا الخلق، ومن هنا كان لهم ذكر طيب على لسان كلّ وحي أوحي، وعلى لسان كلّ نبيّ بعث ورسول أرسل، وكان للإمام الحسين ذكر خاصّ يتعلّق بعظم مصيبته... فروي أنّ نوحاً عليه السلام لمّا فزع في موقف من رحلته وهو في سفينة نجاته، فدعا، فأتاه جبرئيل عليه السلام يخبره: يا نوح، في هذا الموضع يقتل الحسين سبط محمّد خاتم الأنبياء، وابن سيد الأوصياء. فسأله نوح: ومن القاتل له يا جبرئيل؟ أجابه: قاتله لعين أهل سبع سماوات وسبع أرضين. فلعنه نوح، فسارت سفينته حتّى بلغت الجوديّ فاستقرّت عليه. وهذا شيخ الأنبياء خليل الرحمان إبراهيم عليه السلام يمرّ في أرض كربلاء، فيعثر به فرسه، ويقع على الأرض فيشجّ رأسه ويسيل دمه، فأخذ عليه السلام في الاستغفار، ثمّ السؤال: إلهي، أيّ شيء حدث منّي؟ فيأتي جبرئيل له بالجواب من عند ربّ العزّة: يا إبراهيم، ما حدث منك ذنب، ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء، وابن خاتم الأوصياء، فسال دمك موافقة لدمه... وأخبره بقاتله، فأخذ إبراهيم بلعن قاتل الحسين وهو رافع يديه الطاهرتين. وذاك إسماعيل صادق الوعد، قال فيه الإمام أبوعبدالله الصادق عليه السلام: إنّ إسماعيل الذي قال الله عزّوجلّ في كتابه: ((واذكر في الكتاب إسماعيل إنّه كان رسولاً نبيا)) (سورة مريم:الايه الرابعة والخمسون) لم يكن إسماعيل بن إبراهيم، بل كان نبياً من الأنبياء، بعثه الله عزّوجلّ إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك فقال: إنّ الله جلّ جلاله بعثني إليك، فمرني بما شئت، فقال: لي أسوة بما يصنع بالحسين. اخوتنا الأفاضل: وقبل أن نتابع روايات إطلاع الله عزوجل أنبيائه الكرام – عليهم السلام – على المصاب الحسيني، نستمع لضيفنا الكريم سماحة (الشيخ صادث النابلسي مدير حوزة الامام الصادق في صيدا لبنان)، وهو يحدثنا عن الحكمة الإلهية في الإخبار الإلهي المسبق عما سينزل بسيد الشهداء عليه السلام، نستمع معاً: النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين من دون ادنى شك ان اخبار الانبياء عن حادثة الحسين وماسيحل بالحسين واهل بيته واصحابه انما تحمل الكثير من الدلالات العميقة ونحن نعلم ان الحسين سلام الله عليه هو وارث الانبياء ووارث النبيين ووارث تاريخهم ووارث علمهم ووارث ايمانهم ووارث رسالتهم وقضاياهم فلذلك لابد من الحديث عن هذه الشخصية المهمة التي تعيد تجديد الدين واحياء منابع التوحيد بشكل كبير وواسع وعلى هذا الاساس انما نحن عندما نحيي ذكرى الامام الحسين عليه السلام نحيي ذكرى الانبياء جميعهم، ذكرى تراثهم العظيم وجهادهم وكفاحهم من اجل ان تثبت عقيدة التوحيد في نفوس وعقول وقلوب كل البشرية جمعاء وعلى هذا الاساس نحن عندما نلاحظ هذا التأكيد الكبير من قبل الانبياء سلام الله تعالى عليهم على هذه الحادثة انما ليذكرونا ان هذا المفصل التاريخي حلقة من الحلقات المتصلة في تلك السلسلة من تاريخ الانبياء ولذلك يجب ان تفهم حادثة الحسين على انها حلقة من هذه الحلقات المترابطة مع نبي الله محمد ومع عيسى ومع موسى ومع ابراهيم ومع كل الانبياء لذلك نحن نعتقد ان حركة الحسين في فهم الانبياء وثورة الحسين في فهم الانبياء وعقلهم انما يعود لمفصلية هذه الحادثة التاريخية المهمة وكذلك نرى ان الانبياء سلام الله تعالى عليهم قد شرحوا اهداف نهضة الحسين والغايات من وراء قيامه والشعارات التي سيقولها في ذلك التاريخ انما يهدف كل هذا الكلام لتمثل الاسلام على حقيقته وتمثل الدين على حقيقته ولتمثل الجهاد على حقيقته، انما يذكر الانبياء سلام الله عليهم مصيبة الحسين ومايحل بأهل بيته وجهاده وكفاحه ونضاله وشهادته ليؤكدوا ان الحسين يمثل دين التوحيد وانه يحفظ تراث الانبياء في شخصيته وفي حضوره وفي جهاده وفي شهادته، هو تجسيد لمشيئة الله وارادته في ان يبقى هذا الدين ديناً حياً وان يبقى هذا الدين ديناً ثورياً يتصف بكل معاني القوة في مواجهة الباطل ومواجهة الفاسدين والمنحرفين. نشكر سماحة (الشيخ صادث النابلسي مدير حوزة الامام الصادق في صيدا لبنان ) على هذه التوضيحات ونتابع أيها الأعزاء من صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم الحلقة العاشرة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين)... وقد نقلنا لكم سابقاً عدة روايات عن أهل بيت النبوة – عليهم السلام – بشأن إخبار الله عزوجل لنوح وابراهيم من أنبياء أولي العزم – عليهم السلام – بالمصاب الحسيني الفجيع... وأمّا موسى الكليم سلام الله عليه، فقد روي في قصصه أيها الإخوة الأحبّة – أنّه كان سائراً ذات يوم مع وصيه يوشع بن نون، فلما وصل أرض كربلاء أنخرق نعله وانقطع شراكه، ودخل الخسك في رجليه (لعلّه نوع من الأشواك)، وسال دم رجليه، فقال مستخبراً: إلهي، أيّ شيء حدث منّي؟ فأوحى الله تعالى إليه أنّ هنا يقتل الحسين عليه السلام، وهنا يسفك دمه، فسال دمك موافقة لدمه، فسأل موسى: ربّ ومن يكون الحسين؟ فجاءه الجواب: هو سبط محمّد المصطفى وابن عليّ المرتضي، فسأل عن قاتله، فأجيب أنّه ذاك اللعين، فرفع موسى يديه وأخذ بلعنه، ويوشع بن نون يؤمّن على دعائه، ثمّ مضى موسى لشأنه. وقد روى الحافظ السيوطيّ الشافعي في (ذيل اللآلي المصنوعة)، والخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين عليه السلام)، والبدخشيّ في (مفتاح النجا في مناقب آل العبا) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر أنّ الله جلّ وعلا قال لنبيه موسى وحياً: يا موسى، لوسألتني في الأوّلين والآخرين لأجبتك، ماخلا قاتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فإنّي أنتقم له منه! كذلك روي أنّ عيسى ابن مريم عليهما السلام كان يسيح في البراري ومعه الحواريون، فكان أمامه عائق لم يرفع إلّا بعد أن لعن قاتل الحسين، وأمّن على دعائه الحواريون. وروي أيضاً أنّ زكريا عليه السلام سأل الله عزّوجلّ أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل فعلمّه تلك الأسماء المقدسة، فإذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن عليهم الصلاة والسلام سرّي عنه همّه، وانجلى كربه، لكنّه إذا ذكر الحسين خنقته العبرة وهولا يدري، فسأل الله تعالى عن سرّ ذلك، فأنبأه الله تعالى عن قصته.. ذكر ذلك الإمام الحجّة المهديّ عليه السلام، ثمّ قال: فلمّا سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام.. وأقبل على البكاء والنحيب... ثم كان يقول: إلهي ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر، فاذا رزقتنيه فافتنيّ بحبّه، ثمّ افجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده. قال: فرزقه الله يحيي وفجعه به)). وهكذا – أيها الإخوة الأفاضل – أنّ ذكر الإمام الحسين عليه السلام كان مستأثراً بعناية الله تبارك وتعالى، حتّى أخبر به وبمصائبه جميع أنبيائه ورسله، فتفجّعوا له، وواسوا رسول الله فيه، واشتركوا في عزائه والحزن عليه قبل أن يولد بمئات السنين، وذلك لعظم قدر الإمام الحسين وعظيم منزلته سلام الله عليه، حتّى أصبح ذكره الشريف، والبكاء على رزيته من أسمى العبادات وأشرف القربات، وحتّى صار ذلك من سنن الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين... فسألوا عنه وتعرّفوا عليه، وتكدّرت مهجهم الشريفة حزناً عليه وشوقاً إليه، ثمّ عرّفوا به أنّه وليّ الله المظلوم، ولم ينسوا أن يلعنوا قاتله ويتبرّؤوا إلى الله تعالى منه، فذلك من مستلزمات الولاء والمودّة لأهل البيت النبويّ الطاهر، كما لم ينسوا أن يندّدوا بأعداء آل الله ويعرّفوا الناس بمصيرهم ومآلهم الأسود. وخير من وصف ذلك من الأنبياء والمرسلين، خاتمهم محمّد المصطفى الأمين، صلوات ربّنا عليه وعلى اله الطيبين... حيث روى عنه الشيخ الصدوق في (عيون أخبار الرضا عليه السلام) أنّه صلى الله عليه وآله قال: - "إنّ قاتل الحسين بن عليّ في تابوت من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا، وقد شدّت يداه ورجلاه بسلاسل من نار، منكس في النار حتّى يقع في قعر جهنّم، وله ريح يتعوّذ أهل النار إلى ربّهم من شدّة نتنه، وهو فيها خالد ذائق العذاب الأليم، مع جميع من شايع على قتله، كلّما نضجت جلودهم بدّل الله عزّوجلّ عليهم الجلود حتّى يذوقوا العذاب الأليم، لا يفتّر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنّم، فالويل لهم من عذاب الله تعالى في النار!". أيها الأخوة والأخوات: والى هنا ينتهي لقاؤنا بكم في الحلقة العاشرة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام)، من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران... نودعكم بتلاوة الحديث الذي إفتتحنا به هذا اللقاء وهو: - قال رسول الله – صلي الله عليه وآله –:"أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل إبني هذا – يعني الحسين عليه السلام – وأتاني بتربة من تربته حمراء". قتلة الحسين (عليه السلام) وخاذليه ملعونون على لسان رسول الله - 9 2011-12-20 09:17:57 2011-12-20 09:17:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8896 http://arabic.irib.ir/programs/item/8896 قال سيد المرسلين الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله -: "ألا وإن جبرئيل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء.... ألا لعنة الله على قاتله وخاذله الى آخر الدهر". بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين، وأزكى الصلوات على الحبيب المصطفى خير النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين. أيها الإخوة الأعزة...، طابت أوقاتكم، وحياكم الله تعالى وأهلا بكم. إن كلمات النبي – صلى الله عليه وآله – ركزت على محورين مهمين غاية الأهمية في الحديث حول حفيده وسبطه الحسين عليه السلام: المحور الأول – أيها الأحبة الأكارم – هو ذكر فضائل أبي عبد الله، ومناقبه ومنازله السامقة، وخصائصه ومواهبه الفريدة..وذلك بالضرورة يدعو إلى الإقرار بإمامته – لاسيما وقد ورد النص عليه -، ويدعوكذلك إلى التسليم لولايته – وذلك أمر من إصول الدين الإسلامي وضرورياته -، وإلا فمن تولى غير أولياء الله من النبيين والمرسلين، والأئمة الوصيين، وأعماله هباء، وماله إلى وبال. ويكفي في التعرف على المقام الفاخر للإمام الحسين عليه السلام هاتان الروايتان الشريفتان:- الأولى: رواها البخاري في (الأدب المفرد) وكذا في (التاريخ الكبير)، وأحمد بن حنبل في (المسند)، والحافظ ابن ماجه في (السنن)، والترمذي في (الصحيح)، وابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث والأثر)، والزمخشري في (الفائق)، والحاكم النيسابوري في (المستدرك)، والمحب الطبري في (ذخائر العقبى).. وعشرات غيرهم من المحدثين، عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه وآله اعتنق الحسين يوما وقال: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا". وقد عرفنا دلالات هذا الحديث في حلقة سابقة ولا شك – أيها الإخوة الأفاضل – أن الكلمة كبيرة، وكبيرة جدا، فمن عرف من هو رسول الله وما بلغه من المقام المحمود والدرجات العليا والخصائص المثلى، عرف من يكون الحسين عليه السلام. والرواية الثانية - رواها الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد)، والمتقي الهندي في (كنز العمال).. وكلاهما من أعلام أهل السنة ومحدثيهم، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "لما استقر أهل الجنة، قالت الجنة: يارب، أليس وعدتني أن تزينني بركنين من أركانك ؟ قال: ألم أزينك بالحسن والحسين ؟! فماست الجنة ميسا كما تميس العروس " أي تبخترت واختالت. إخوة الولاء.. أما المحور الثاني في الأحاديث النبوية عن سيد الشهداء – عليه السلام – هو الإخبار عن قتله ولعن قاتليه وخاذليه وإعلان البراءة منهم كما سنرى مفصلا في تتمة اللقاء ولكن بعد أن نستمع لإجابة سماحة (الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية) عن سؤالنا بشأن معنى ما ورد في الكلام النبوي الذي إفتتحنا به اللقاء من لعن مشدد لقتلة الحسين وخاذليه عليهم السلام – أبد الدهر، نستمع معا: عباس: اعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وعلى اله بيته الطيبين الطاهرين في حقيقة الامر كما تفضلتم وردت الكثير من الروايات التي تبين ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعن قتلة الحسين وجاء اللعن ايضاً بصور متعددة حول من شايعهم وبايعهم وتابعهم على ذلك، يبدو لي ان المراد الاساسي لذلك هو تحديد فكرة الانتماء، ماذا تعني فكرة الانتماء؟ الاسلام في حقيقة الامر يريد من الانسان ان ينتمي للصالحين وان يقطع علاقته على نحو المقاطعة مع الفاسدين والظالمين وفائدة هذا الانتماء هو انه يجعل الانسان في ضمانة من اجل الحفاظ على دينه وعلى عقيدته بالاضافة الى انه يجعل هذا الانتماء انتماءاً استمرارياً دائمياً لأن المسئلة ليست معاداة، للاسف البعض يثير ان اتباع الحسين صلوات الله وسلامه عليه دائماً مايطالبون بالثأر ولكن هذا ليس مطالبة بثأر في زمن معين والا سلالة الذين قتلوا الحسين عليه السلام ربما لم يبق منهم احد ولكن هو من اجل هذه المسئلة، من اجل تحديد الانتماء واتخاذ الموقف على مر الزمن، بأن يكون الانسان في خانة الصالحين الذين تصل امتداداتهم الى الائمة عليهم السلام والى الصالحين وان يكون في الضفة الاخرى التي يقف عليها اولئك الظالمون فالمسئلة ليست من اجل ايجاد اشباع رغبة نفسية بأن الانسان يلعن احداً او ان يتحدث عنه بهذا اللفظ الذي جاء ذكره في القرآن الحكيم مراراً وانما من اجل تحديد الانتماء، من اجل ان يبين الانسان لنفسه انه ينتمي لأي اتجاه وكما تعلمون فأن الصراع بين الحق والباطل صراع ازلي وابدي ايضاً يعني صراع ازلي في الماضي وابدي في المستقبل ففي الحقيقة مسئلة اللعن هي من اجل ايجاد الوازع النفسي والبغض النفسي. في بعض الروايات اللطيفة عندنا عن امير المؤمنين انه قال "امرنا ان نلقى اصحاب المعاصي بوجوه مكفهرة" بمعنى ان الانسان اذا نظر الى انسان يعصي الله عزوجل لايحق له ان يضحك في وجهه او ان يبتسم في وجهه بعد المعصية وانما ينبغي عليه ان يبين له عدم رضاه لا اقل تبيان عدم الرضا عن الفعل الذي فعله، هنا ايضاً الانسان اذا لعن احداً في حقيقة الامر يصنع حاجزاً بينه وبين اولئك الظالمين، يصنع حاجزاً بينه وبين اولئك الذين يقتلون الصالحين ولاينضمون الى المؤمنين فاللعن له فوائد كثيرة تتجلى تارة في الحالة النفسية حيث يقرر الانسان بينه وبين نفسه انه يكون مع الصالحين ثم يدفعه ذلك الى الانتماء ثم يدفعه بعد ذلك الى قراءة الواقع الجديد حتى يتعرف اين يقع الحق واين يقع الباطل وبالتالي يتخذ ذات الموقف الذي اتخذه الحسين صلوات الله وسلامه عليه تجاه زمانه وانا لااشك ان في كل زمان هنالك حق وهنالك باطل، يجب على الانسان ان يقرأ الواقع الاجتماعي حتى يتعرف على الحق وينتمي اليه ويتعرف على الباطل ويعمل بأزاءه. الله عزوجل يقول "قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقاً" لايمكن للباطل ان يفنى من تلقاء نفسه وانما يجب على اهل الحق واصحاب الحق واتباع الحق ان يتقدموا خطوة حتى يكون بأمكانهم زهق الباطل اما الباطل سوف لن يزهق لوحده ومن تلقاء نفسه، هنا تأتي فلسفة الانتماء وايجاد الحاجز النفسي وحمل الاهداف الكبرى من اجل الوصول الى الاهداف الاسلامية والانسانية ايضاً حيث ان العدل تطلع شامل للديانات وتطلع شامل للعقل المستنير البعيد عن الاهواء والشهوات. إستمعنا آنفا أيها الأعزاء لتوضيحات سماحة (الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية) بشأن اللعن المحمدي لقتلة وخاذلي سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين – عليه السلام – فشكرا له.. كما نشكر لكم حسن إصغائكم لتاسعة حلقات برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) نقدمها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. وقد عرفنا أن المحور الأول في الأحاديث النبوية عن الحسين – عليه السلام – هو التأكيد على عظيم منزلته عند الله عزوجل. أما المحور الثاني – أيها الإخوة الأعزة – في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله حول سبطه وريحانته الحسين ابن فاطمة عليهما السلام، فهو يدور حول الإخبار بشهادته صلوات الله عليه.. وهذا الإخبار الذي هو أحد معاجز النبي صلى الله عليه وآله، كما هو أحد دلائل نبوته وصدق رسالته.. هو في الوقت ذاته – أيها الإخوة المؤمنون – بيان لمظلومية سيد شباب أهل الجنة، ودعوة إلى التعاطف معه وتوليه والإنتصار له، وحكم عقائدي قاطع بالتبري من أعدائه وقتلته، والممهدين لقتاله وقتله. ويتضح هذا جليا – إخوتنا الأعزاء – إذا تأملنا في هذه الأخبار والروايات: الأولى – رواها ابن أعثم الكوفي في كتابه (الفتوح)، والخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام)، كلاهما عن الصحابي المعروف ابن عباس، قال: لما أتت على الحسين سنتان من مولده، خرج النبي صلى الله عليه وآله في سفر.. ولما قفل من سفره كان مغموما، فصعد المنبر وقد حمل حفيديه الحسن والحسين، وقال رافعا رأسه إلى السماء: هذان أطائب عترتي، وخيار ذريتي وأرومتي، ومن أخلف في أمتي. "اللهم وقد أخبرني جبرئيل بأن ولدي هذا – وأشار إلى الحسين – مقتول مخذول. اللهم بارك له في قتله، واجعله من سادات الشهداء إنك على كل شيء قدير. اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله". قال ابن عباس: فبكى الصحابة، فقال لهم النبي: أتبكون ولا تنصرونه؟ (ثم نقل ابن عباس كلاما وحديثا كان آخره قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا وإن جبرئيل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلا.. ألا لعنة الله على قاتله، وخاذله، إلى آخر الدهر). قال ابن عباس: لم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا استيقن أن الحسين مقتول! والعجيب أن الخوارزمي ينقل عن ابن عباس أيضا أن النبي قال مصرحا، وموضحا، ومبينا أفضل تبيين: (مالي وليزيد! لا بارك الله في يزيد، فإنه يقتل ولدي وولد ابنتي، الحسين بن علي. فو الذي نفسي بيده، لا يقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه (أي فلا يحمونه) إلا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم. أي صاروا منافقين، يتظاهرون بالإسلام ويحاربونه أشد الحرب في أولياء الله، وأوصياء رسول الله! ونبقى – أيها الإخوة الأماجد – مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يحدثنا حول حبيبه وحبيبنا الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، في جانب البراءة من مبغضيه ومناوئيه.. حيث كتب المحدث الحافظ محمد خان بن رستم البدخشي في كتابه (مفتاح النجا في مناقب آل العبا) قال: أخرج الطبراني (أي في معجمه) عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "يزيد.. لا بارك الله في يزيد! نعي إلي حسين وأتيت بتربته، وأخبرت بقاتله. والذي نفسي بيده، لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعونه إلا خالف الله بين صدورهم وقلوبهم، وسلط عليهم شرارهم، وألبسهم شيعا!" …فيما روى المتقي الهندي في (منتخب كنز العمال) أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "يزيد.. لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان! أما إنه نعي إلي حبيبي حسين، أتيت بتربته ورأيت قاتله. أما إنه لا يقتل بين ظهراني قوم فلا ينصرونه إلا عمهم الله بعقاب!". نسأله تعالى نصرة الحسين بقلوبنا ومآقينا، وألسنتنا وأقلامنا، حتى ظهور الطالب بثأره الإمام المهدي المنتظر الموعود صلوات الله عليه. أحبتنا مستمعي اذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران وها نحن نختم تاسعة حلقات برنامجكم (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) بعودة للكلام النبوي الذي إفتتحنا به هذا اللقاء وبه نودعكم وهو: قال سيد المرسلين الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله -: (ألا وإن جبرئيل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء.. ألا لعنة الله على قاتله وخاذله الى آخر الدهر). الحسين . . على لسان البيت النبوي - 8 2011-12-14 09:25:58 2011-12-14 09:25:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/8844 http://arabic.irib.ir/programs/item/8844 قال رسول الله – صلى الله عليه وآله -: "أيها الناس، هذا الحسين بن علي، فاعرفوه وفضلوه كما فضله الله ". بسم الله الرحمن الرحيم… الحمد لله غاية الحمد، وأشرف صلواته على الرسول المؤيد، المصطفى محمد، وعلى آله أولي العلى والسؤدد. إخوتنا المؤمنين الأفاضل، حياكم الله وطابت أوقاتكم. روى الخزاز القمي الرازي في كتابه (كفاية الأثر)، والحر العاملي في كتابه (إثبات الهداة)، ونقل ذلك العلامة المجلسي في موسوعته الحديثية (بحار الأنوار) أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على ابنته الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام، فناولته ابنها الحسين عليه السلام، فأخذه ولفه في خرقة بيضاء ثم قال لها: "خذيه يا فاطمة، فإنه الإمام وأبو الأئمة، تسعة من صلبه أئمة أبرار، والتاسع قائمهم". وروى الخطيب الحنفي الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام بإسناده عن سلمان المحمدي، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وإذا بالحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول له: "إنك سيد ابن سيد أبو سادة، إمام ابن إمام أبو أئمة، إنك حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم". مستمعينا الأفاضل.. في حديث الكساء المبارك المروي عن مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء – عليها السلام – نقرأ أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – يخاطب سبطه الشهيد بقوله: (يا شافع أمتي) وهنا نسأل ما هي خصوصية شفاعة الإمام الحسين – عليه السلام – بحيث يصفه جده المصطفى – صلى الله عليه وآله – بأنه شافع أمته؟ الإجابة عن هذا السؤال نستمع لها من سماحة (الشيخ علي حسن غلوم الباحث الاسلامي من الكويت) كونوا معنا: غلوم: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم عظم الله اجورنا واجوركم في هذه الذكرى العظيمة على قلوبنا، ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام وانصاره من اهل بيته واصحابه. بداية لابد من التنويه الى وجود فارق حساس بين ان نقول ان الامام الحسين عليه السلام انما استشهد من اجل ان ينال مقام الشفاعة الكبرى وبالتالي لينقذ شيعته ومحبيه في الاخرة وبين ان نقول ان للامام الحسين مقام الشفاعة، يعني احدهم كتب ان الامام الحسين قد ارتضى الحسين عليه السلام مصير الشهادة من اجل نيل منصب الشفاعة الكبرى التي من خلالها يخلص جميع الموالين والمحبين وهذه درجة لاينالها الا بأستشهاده لأن معاصي الامة والشفاعة لها متوقف على مسيل الدم وبروز الالم، اقول هذه المقولة غير دقيقة ولافرق بينها وبين مايطرحه المسيحيون من ان السيد المسيح عليه السلام رضي بأن يصلب ويتحمل العذابات التي الحقت به حال الصلب من اجل ان يفتدي به المؤمنون في الاخرة وهو مايعرف بعقيدة فداء المسيح، نحن كمسلمين ننكر على المسيحيين هذا الكلام فكيف نقع في نفس الخطأ من جديد؟ من هنا اقول مع التأكيد على الايمان بأصل الشفاعة في الاخرة وان الحسين عليه السلام من اهم الشفعاء الا ان هذا شيء وكون ان الامام الحسين قد استشهد من اجل ان ينال مقام الشفاعة هذا شيء اخر. الحقيقة ما نبه اليه السيد ابو القاسم الكاشاني الفقيه المجاهد رحمة الله عليه الذي ثار في وجه شاه ايران في منتصف القرن العشرين ذكر هذه القضية في سنة 1947 ميلادية، مواكب حسينية توجهت الى منزله وكانت الاوضاع في حالة ثورة على النظام القائم آنذاك بما يعرف بثورة مصدق والخ، في ذلك الظرف الزمني تحدث السيد الكاشاني قال: ياايها السادة، يامن تجمهر من اجل العزاء، هل تعلمون لماذا استشهد الحسين بن علي عليهما السلام؟ ان مايقال في حصر تلك الغاية بالشفاعة للامة عار عن الصحة، انه عليه السلام عدو لمن ينحرف عن هدفه المقدس ولايتورع عن هتك حرم الاسلام فهل لهذه المنابر اثر للحد من فواحش المدينة، لقد اراد الحسين القضاء على الظلم المستفحل في المجتمع وتعليم الجميع درس الشهادة، الشهامة والتضحية، كان ينهى الناس عن الانصياع للظلم والجور والتواني في احقاق الحق طرفة عين ابداً، لقد اختار الشهادة للحد من اوضاع مشابهه لما نحن فيه هذه الايام ولو كنا عملنا بمفهوم التضحية الحسيني لما عشنا هذه الظروف القاسية ابداً. اذن نقول ان القرآن الكريم اكد على اصل الشفاعة بعد ان نفاها عمن لايرتضيهم ممن كان الجاهليون يدعون لهم ذلك مثل الاصنام التي كانوا يعبدونها فجاءت الايات القرآنية من اجل ان تصحح الامر من جهتين، من اجل التأكيد ان الشفاعة له سبحانه يضعها حيث يشاء وفق معايير معينة وحين تتوفر صفات وشروط محددة في الشفيع. قال سبحانه في سورة طه "يومئذ لاتنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قوله" من جهة اخرى ان المشفع فيهم لابد ان يبلغوا مرتبة ينالون من خلالها رضى الله سبحانه ثم يؤذن الله بأن يشفع فيهم لمحو بعض الذنوب او لرفع المقام في الجنة لذا قال الله سبحانه وتعالى في سورة الانبياء "ولايشفعون الا لمن ارتضى" وجاء عن الصادق عليه السلام "ان شفاعتهم لاتنال مستخفاً بصلاته" على سبيل المثال. ولو قلب الدنيا الانسان لما وجد شفعاء افضل من محمد وال محمد عليهم السلام تقوى وزهداً وورعاً وعلماً وتضحية وذوباناً في ذات الله عزوجل، اهل البيت عليهم السلام هم بحق افضل الشفعاء لذا يتوجه المؤمنون بقلوب خاشعة وبنيات صادقة الى الله تعالى ليأذن للامام الذي احبوه وهو الامام الحسين عليه السلام، الذي احبوه لوجه الله، للامام الذي تعلقت قلوبهم بنهضته المباركة، للامام الذي طالما ذرفوا الدموع الصادقة لأستشهاده كي يكون الشفيع لهم في يوم تزل فيه الاقدام، يفر المرء فيه من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه، في ذلك اليوم تتعلق قلوب المؤمنين بأمل شفاعة سيد الشهداء الذي لن ينكر لمحبيه المتمسكين بدين الله والسائرين على نهجه في الايمان والتقوى والعمل الصالح والتضحية من اجل الاسلام، لن ينسى لهم حبهم النقي ودموعهم الحارة وآهاتهم الوالهه. اللهم ارزقنا شفاعة الحسين عليه السلام يوم الورود وثبت لنا قدم صدق عندك مع الحسين واصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام والسلام عليكم. كانت هذه توضيحات سماحة (الشيخ علي حسن غلوم الباحث الاسلامي من الكويت) لوصف النبي الأكرم لسيد الشهداء بأنه – عليه السلام – شافع أمته – صلى الله عليه وآله – فشكرا له وشكرا لكم أيها الأحبة على طيب متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) تستمعون له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. وهنا - إخوتنا الأحبة الأعزة – يلفتنا الحديث النبوي الشريف إلى موضوع السيادة التي اختصها الله جل وعلا بأشرف بيت نبوي طاهر زاك، هو بيت الوحي والرسالة، حيث نزل فيه أقدس كتاب سماوي، بأكمل دين رباني، على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، وقد ضم ذلك البيت النير عليا سيد الوصيين، والصديقة الطاهرة الزهراء سيدة نساء العالمين، من الأولين والآخرين، وكذا ضم السبطين الطاهرين سيدي شباب أهل الجنة أجمعين، صلوات الله وسلامه عليهم من الآن إلى قيام يوم الدين. وقد روى الترمذي في صحيحه وابن حنبل في مسنده، وابن ماجة في سننه، والحاكم في مستدركه، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد)، والعسقلاني الشافعي في (الإصابة)، والمتقي الهندي في (كنز العمال).. وغيرهم، عن الصحابي المعروف أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". وكم كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد خصائص وريثه أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه وأفضلياته، وما يترتب بذلك من تكاليف تقع على عاتق المسلمين كل زمان، وفي كل مكان، وهي غدا من محاور حساب يوم القيامة، ومن أسباب دخول الجنان، أو الورود على النيران… روى البغدادي في (تاريخ بغداد) عن ابن عباس قول رسول الله صلى الله عليه وآله: "لما عرج بي إلى السماء... رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي حب الله، والحسن والحسين صفوة الله، فاطمة خيرة الله، على مبغضهم لعنة الله". وها نحن نصل أعزائنا مستمعي صوت الجمهورية الإسلامية في إيران إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) ومسك ختامه الذي نودعكم به هو الكلام المحمدي الذي بدأنا به اللقاء وهو: قال سيد المرسلين – صلى الله عليه وآله –: "هذا الحسين بن علي فأعرفوه وفضلوه كما فضله الله". الحسين قتيل الفئة الباغية - 7 2011-12-11 11:43:21 2011-12-11 11:43:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/8821 http://arabic.irib.ir/programs/item/8821 قال رسول الله – صلى الله عليه وآله –:"هذا الحسين من أطائب أرومتي وأبرار عترتي وخيار ذريتي لا بارك الله فيمن لم يحفظه من بعدي.. تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي". بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ولي النعم، وأزكى صلواته على النبي الأكرم، وعلى آله سادة الأمم، وأصول الكرم. أيها الأخوة الأعزة المؤمنون.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتحياته.. يقر الرواة والمحدثون، وأصحاب المجاميع الحديثية والمصنفات الروائية، أن أكثر من نزل فيهم من آيات الله تبارك وتعالى في الثناء عليهم وذكر فضائلهم هم أهل البيت عليهم السلام، وأن أكثر من ورد ذكر مناقبهم وخصائصهم وأفضلياتهم على لسان النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وآله الطاهرين هم أهل البيت عليهم السلام أيضا.. وهذا ما صرح به إمام الحنابلة الحافظ أحمد بن حنبل، وكثير غيره. ومن تابع الحديث النبوي الشريف وواكبه، وجده ذا عناية خاصة بالحسين بن علي وابن فاطمة.. وهو بعد ذلك – بالضرورة – ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، حفيده وسبطه، وريحانته من الدنيا هو وأخوه الحسن المجتبى صلوات الله عليهما، فقد استقبلهما عند ولادتهما بحفاوة عجيبة، وودعهما وهو على فراش الوفاة والرحيل بأشواق عجيبة.. دعونا – أيها الإخوة الأحبة - نقف عند مشهدين من ذلك أولا بعد هذه الوقفة القصيرة. أخرج الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي، أحد مشاهير علماء السنة ومحدثيهم، في (السنن الكبرى)، والخطيب الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين عليه السلام)، والحافظ محب الدين الطبري الشافعي في (ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى) بسند طويل ينتهي إلى الصحابية الفاضلة أسماء بنت عميس أنها قالت: قبلت فاطمة (أي أعنتها في ولادتها) بالحسن والحسين.. (إلى أن قالت:) فلما ولد الحسين جائني النبي فقال لي: (يا أسماء، هاتي ابني)، فدفعته إليه، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثم وضعه في حجره وبكى. قالت أسماء: فقلت: فداك أبي وأمي يارسول الله، مم بكاؤك؟ قال: (على ابني هذا) فقلت: إنه ولد الساعة، قال: (يا أسماء تقتله الفئة الباغية، لا أنالهم الله شفاعتي)، ثم قال صلى الله عليه واله: (يا أسماء، لا تخبري فاطمة بهذا، فإنها قريبة عهد بولادته)… أما في (كشف الغمة في معرفة الأئمة) فقد روى الإربلي أن النبي نادى بلالا وهو على فراش الإحتضار: يا بلال، إيتني بولدي الحسن والحسين. فانطلق بلال فجاء بهما، فأسندهما رسول الله إلى صدره وجعل يشمهما، فلما أراد أميرالمؤمنين عليه السلام أن يرفعهما أو يؤخرهما عنه صلى الله عليه واله مراعاة لحاله، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله (دعهما يشماني وأشمهما، ويتزودا مني وأتزود منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالا، وأمرا عضالا، فلعن الله من يحيفهما، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين). وروى الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته وهو يجود بنفسه، وقد ضم الحسين إلى صدره وهو يقول: (هذا من أطائب أرومتي، وأبرار عترتي، وخيار ذريتي. لا بارك الله فيمن لم يحفظه من بعدي) قال ابن عباس: ثم أغمي على رسول الله ساعة، ثم أفاق فقال: (يا حسين، إن لي ولقاتلك يوم القيامة مقاما بين يدي ربي وخصومة، وقد طابت نفسي إذ جعلني الله خصما لمن قاتلك يوم القيامة). مستمعينا الأفاضل، وقد رويت من طرق الفريقين سنة وشيعة عدة روايات يصرح فيها النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بإرتكاب بني أمية لجريمة قتل الحسين عليه السلام وأنهم هم الفئة الباغية ويعلن برائته منهم كما سيأتي لاحقا.. وهنا نسأل: ما هو هدفه – صلى الله عليه وآله – من التصريح بذلك والإعلان عنه، وجريمة الفئة الباغية في قتل ثاني سيدي شباب أهل الجنة لم تقع بعد؟ لنستمع معا لما يقوله في الإجابة عن هذا السؤال ضيفنا الكريم سماحة (السيد رياض الموسوي الباحث الاسلامي من العراق). الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "حسين مني وانا من حسين" وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "حسين سبط من الاسباط، احب الله من احب حسيناً" وهنالك عزيزي المستمع روايات متعددة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تبين مقام الحسين ومكانته العظيمة في الاسلام، في طرف اخر هناك روايات عن النبي صلى الله عليه واله واحاديث مروية من الفريقين تبين التحذير من بني امية وانهم سوف يعتلو منبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومما يقومون به من اباطيل ومصائب وسفك للدماء وانتهاك للحرمات وانهم سيقدمون على قتل ابن بنت رسول الله، على قتل سبط النبي الاصغر سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين عليه السلام اما ان الهدف من بيان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هذه الاحاديث في ان بني امية سيقدمون على هذا العمل الفضيع وعلى هذا الفعل الشنيع وقبل قتل الحسين كما تعلم عزيزي المستمع ان النبي الاكرم كانت عام رحلته الى الرفيق الاعلى في السنة الحادية عشرة للهجرة وان واقعة الطف قد حصلت في سنة واحد وستين للهجرة يعني بين رحلة النبي الاكرم صلى الله عليه واله الى شهادة الحسين عليه السلام هناك ما يقارب او زهاء خمسين سنة تقريباً فالهدف من ذلك هو اولاً النبي صلى الله عليه واله يطلعه الله على بعض الوقائع التي تجري على امته، يطلعه على بعض الامور الغيبية حتى يحذر بها، النبي الاكرم صلى الله عليه واله ذكر ذلك عن اقدام بني امية على هذه الجريمة النكراء التي بكى لها العالم العلوي والعالم السفلي وبكت لها الملائكة والجن وحتى الحيتان في البحار والكير في الهواء، هذه الفاجعة نبأ عنها النبي صلى الله عليه واله وسلم حتى يحذر المسلمون في المستقبل من اعمال بني امية الذين انتحلوا او الذين اغتصبوا الخلافة من اصحابها الشرعيين، من امير المؤمنين واهل بيته الطيبين الطاهرين اما اذا اردنا ان نستعرض بشيء مجمل عن بعض روايات المعصومين عن مكانة الحسين عليه السلام فأضافة الى الروايات التي ذكرتها في مطلع كلامي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، رواية اخرى، حديث اخر عن النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم انه قال "الحسن والحسين امامان قاما او قعدا وابوهما خير منهما" وايضاً قال رسول الله صلى الله عليه واله في حق سبطه العزيز عليه الامام الحسين "ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لاتبرد ابداً" هذه ايضاً بعض الاحاديث والروايات المباركة عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولكن لاننسى كلام الامام الحسن عليه السلام لأخيه الحسين حيث قال "لايوم كيومك ياابا عبد الله" وايضاً قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة" ولاننسى ان نبين ان الامام الصادق عليه السلام ذكر الامام الحسين في عشرات الروايات الشريفة منها ان الامام الصادق يعلم المسلمين كيفية لقاء بعضهم لبعض ومايقول بعضهم لبعض يوم عاشوراء في التعزية بمصيبة الحسين عليه السلام فقال الامام الصادق ان يقول بعضكم لبعض "عظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بأبي عبد الله الحسين وجعلنا الله من الطالبين بثأره مع وليه الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف" عظم الله اجورنا واجوركم ايها المستمعون الكرام ونسأل الله ان يوفقنا واياكم في هذه الليالي والايام لأحياء مآتم اهل البيت عليهم السلام والشعائر الحسينية وان يوفقنا ان نكون من المؤمنين المواسين لرسول الله ولآل البيت في هذه المصيبة العظمى. نشكر سماحة (السيد رياض الموسوي الباحث الاسلامي من العراق) على هذه التوضيحات كما نشكركم أعزائنا على طيب متابعتكم للحلقة السابعة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) نتابع تقديمها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. إخوتنا الأحبة الأكارم.. نبقى مع الحبيب المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يحدثنا حول حبيبه الحسين، وفي شؤون ابنه الحسين، وسبطه وريحانته، ووصيه أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه. روى العالم الشافعي الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني الجويني في كتابه (فرائد السمطين) بإسناد موثق طويل ينتهي إلى ابن عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حديث له: لما ولد الحسين بن علي، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة، أوحى الله عزوجل إلى مالك خازن النار: أخمد النيران على أهلها لكرامة مولد ولد لمحمد في دار الدنيا وأوحى الله تبارك وتعالى إلى رضوان خازن الجنان: طيبها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا... (إلى أن قال صلى الله عليه وآله:) وأوحى الله عزوجل لجبرئيل: أن اهبط إلى النبي محمد في ألف قبيل، والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت، ومعهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون، بأيديهم حراب من نور: أن هنوا محمدا بمولده، وأخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين، فهنه وعزه، وقل له: يا محمد، تقتله شر أمتك على شر الدواب، فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد! و قاتل الحسين أنا منه بريء، وهو مني بريء، لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد إلا وقاتل الحسين أعظم جرما. قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر و والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة..) وعن أنس ابن مالك، روى ابن الأثير في (أسد الغابة)، والعسقلاني الشافعي في (الإصابة)، والمتقي الهندي في (كنز العمال)، والمحب الطبري في (ذخائر العقبى) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال مشيرا إلى حبيبه الحسين: (إن ابني هذا يقتل بأرض من العراق، فمن أدركه منكم فلينصره). إنتهى إخوة الإيمان لقاء اليوم من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام) الذي استمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. نودعكم بتذكيركم أيها الإخوة والأخوات بالكلام النبوي الذي افتتحنا به اللقاء وهو: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله –: (هذا الحسين من أطائب أرومتي وأبرار عترتي وخيار ذريتي لا بارك الله فيمن لم يحفظه من بعدي.. تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله شفاعتي). الحسين كلمة الله التامة وسيد الشهداء - 6 2011-12-10 11:07:16 2011-12-10 11:07:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/8810 http://arabic.irib.ir/programs/item/8810 جاء في حديث اللوح القدسي المروي من طريق أهل بيت النبوة – عليهم السلام – قول الله عزوجل في الحديث القدسي: "جعلت حسيناً خازن علمي وأكرمته بالشهادة فهو أفضل من أستشهد وأرفع الشهداء درجة جعلت كلمتي التامة عنده وحجتي البالغة معه". السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله.. معكم في الحلقة السادسة من هذا البرنامج، ننور فيها قلوبنا بكلام أهل البيت النبوي وهم – عليهم السلام – ينقلون لنا وصفاً إلهيا مؤثراً لسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين – صلوات الله عليه – إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين... إنّ أأمن طريق لإبلاغ نصوص الدين الحنيف ومتونه وشرائعه، ومفاهيمه و عقائده.. هو طريق العصمة، والعصمة تعني الملكة الإلهية المانعة من الخطأ والسّهو والنسيان، وبذلك تأتي النصوص سليمة من التحريف والتشويه، نزيهة عن التلاعب والتغيير. وحول الإمام الحسين، كما حول الأئمّة الميامين أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله، ورد خبر عرف بخبر (اللّوح)، رواه الشيخ الصدوق في (عيون أخبار الرضا عليه السلام)، والشيخ الطوسيّ في (أماليه)، والشيخ الكلينيّ في (الكافي)، بسند ينتهي إلى أبي بصير راوياً عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال: قال أبي (أي الإمام الباقر عليه السلام) لجابر بن عبدالله الأنصاريّ (وهو الصحابيّ الجليل المعروف): إنّ لي إليك حاجة، فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك أسألك عنها. قال له جابر: أيّ الأوقات أحببت. فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر، أخبرني عن اللّوح الذي رأيته في يد أمّي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله، وما أخبرتك به أمّي أنّه في ذلك اللّوح مكتوب. فقال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على أمّك فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فهنّيتها بولادة الحسين عليه السلام، ورأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنّه من زمرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه نور الشمس، فقلت: بأبي أنت وأمّي يا بنت رسول الله، ما هذا اللّوح؟ فقالت: هذا اللّوح أهداه الله إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فيه اسم أبي، واسم بعلي، واسم أبنيّ و اسم الأوصياء من ولدي، و أعطانيه أبي ليبشّرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمّك فاطمة، فقرأته واستنسخته. فقال له أبي (والحديث ما يزال للإمام الصادق عليه السلام): فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ فمشى معه أبي إلى منزل جابر، فأخرج صحيفة من رقّ (وهو جلد رقيق يكتب عليه) فقال: يا جابر، أنظر في كتابك لأقرأ عليك. فنظر جابر في نسخته، فقرأه أبي، فما خالف حرف حرفاً، فقال جابر: أشهد أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا..) مستمعينا الأفاضل، وقبل أن ننقل لكم نص ما رأه الصحابي الجليل جابر الأنصاري – رضوان الله عليه – في حديث اللوح طبق ما نقلته المصادر المعتبرة المذكورة، نتناول سؤالاً يثيره البعض بشأن تلقيب مولانا أبي عبدالله الحسين – عليه السلام – بلقب (سيد الشهداء)، فكيف نفهم ذلك على ضوء الحديث النبوي الشهير (سيد الشهداء حمزة)؟ لنلاحظ معاً ما يقوله بهذا الشأن ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ سعيد درويش الباحث الاسلامي في لندن)، نستمع معاً: درويش: نعم ورد ذلك في الاحاديث المباركة ولكن اذا نظرنا الى سياق الاحاديث التي وردت بحق الشهيد حمزة اسد الله الغالب فأن ذلك وقع في السنة الثانية للهجرة حيث استشهد حمزة في معركة احد وكانت ولادة الحسين عليه السلام بعد تلك المرحلة وحدثت مع الحسين في كربلاء تفوقها بذلك بعشرات السنوات. بالواقع عندما ننظر الى الاحاديث الواردة بحق الحسين صلوات الله وسلامه عليه نلاحظ ان الرسم الرباني بحق الحسين جعله سيد الشهداء على الاطلاق منذ مسيرة رسول الله صلى الله عليه واله حين قال النبي صلى الله عليه واله "حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسيناً، حسين سبط من الاسباط" فأن تضحية الحمزة رضوان الله تعالى عليه مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم جعلته في مرحلة النبوة سيد الشهداء واعطاه النبي صلى الله عليه واله هذا اللقب للحمزة رضوان الله تعالى عليه في حركة الاسلام الاولى في مواجهة الكفار والوثنيين الذين حاربوا الرسالة السماوية وبعد ولادة الحسين صلوات الله وسلامه عليه اعطى النبي الحالة القدسية للحسين وارتباط حركة الحسين مع وجود الاسلام في عالم الوجود واستمرار وجوده عندما اعطى هذا التعبير الرباني "حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسيناً، حسين سبط من الاسباط" وكذلك اكد النبي على العلاقة الربانية لأستمرارية الاسلام بوجود الحسن والحسين عندما قال صلى الله عليه واله "الحسن والحسين ابناي، من احبهما احبني ومن احبني احبه الله ومن احبه الله ادخله الجنة ومن ابغضهما ابغضني ومن ابغضني ابغضه الله ومن ابغضه الله ادخله النار على وجهه" فأن الحسن والحسين جعلا ميزاناً لعالم الاخرة، من عالم الدنيا الى عالم الاخرة لأن يكونا مفصلاً للارتباط مع عالم الاسلام بين دخول عالم التطبيق والخروج من عالم تطبيق الاسلام وهذا التعبير نراه في كلمة انه دخل الجنة في اتباعهما ودخل النار بمخالفتهما وبغضهما وترقت الاحاديث النبوية في ربط الناس بالحسن والحسين عندما قال "الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة" فمن كان سيداً في عالم الدنيا تعطاه السيادة في عالم الاخرة لذلك اصبح الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعد ولادته عنواناً لهذه السيادة الربانية واصبح هو سيد الشهداء لما ضحى وقدم صلوات الله وسلامه عليه. نشكر سماحة (الشيخ سعيد درويش الباحث الاسلامي في لندن) على هذه التوضيحات ونتابع من إذاعة طهران تقديم هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) بالعودة الى نقل حديث اللوح وما ورد فيه من وصف سيد الشهداء – صلوات الله عليه – أعزّتنا الأفاضل... هكذا جاء خبر اللّوح الشريف الذي أودعه النبيّ صلى الله عليه وآله ابنته الصدّيقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها: "بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم * لمحمّد نبيه ونوره و سفيره، وحجابه ودليله * نزل به الرّوح الأمين، من عند ربّ العالمين * عظّم يا محمّد أسمائي، واشكر آلائي، ولا تجحد نعمائي* إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا * قاصم الجبّارين، ومديل المظلومين، وديان الدّين* إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذّبته عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين* فإياي فأعبد، وعليّ توكل * إنّي لم أبعث نبيا فأكملت أيامّه، وأنقضت نبوّته، إلّا جعلت له وصيا * و إنّي فضّلتك على الأنبياء * وفضّلت وصيك على الأوصياء * وأكرمتك بشبليك وسبطيك، حسن وحسين * فجعلت حسناً معدن علمي بعد أنقضاء مدّة أبيه * وجعلت حسيناً خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختمت له بالسعادة * فهو أفضل من استشهد، وأرفع الشهداء درجة * جعلت كلمتي التّامّة عنده، وحجّتي البالغة معه * بعترته أثيب وأعاقب، أوّلهم سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين * وابنه شبيه جدّه المحمود، محمّد الباقر لعلمي، والمعدن لحكمتي..". وهكذا أيها الإخوة الأعزّة الأكارم – يمضي خبر اللّوح الشريف، وهو كلام الله تبارك وتعالى مهدى إلى رسول الله صلى الله عليه واله، فيه معاني التوحيد، ووصايا الربّ لنبيه، ثمّ فيه تعيين أوصياء المصطفى صلى الله عليه وآله مع بيان بعض خصالهم وخصائصهم سلام الله عليهم، ومن بينهم شبل النبي وسبطه عرّفه الله جل وعلا بأنّه خازن وحي الله، وتلك منزلة عظمى بين أولياء الله، ثمّ أنّ الله أكرمه بالشهادة، وختم له بالسعادة، وليس ذلك فحسب، وإنّما جعله أفضل الشهداء، والأرفع درجة في الشهداء، صلوات الله عليه وعلى جدّه أشرف الأنبياء، وعلى أبيه سيد الأوصياء، وعلى أمّه الزهراء سيدة النساء، وعلى أخيه المجتبي سيد شباب أهل الجنّة في الأوصياء، وعلى أبنائه الأئمّة الأبرار النجباء. أيها الأخوة والأخوات: ــ وها نحن نصل بتوفيق الله الى ختام سادسة حلقات برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) الذي يأتيكم من إذاعة صوت طهران الجمهورية الاسلامية في ايران. نشكر لكم حسن المتابعة وندعوكم في ختام البرنامج للإستماع الي النص الشريف الذي ابتدأنا به هذا اللقاء وهو: جاء في حديث اللوح القدسي المروي من طريق أهل البيت النبوي – عليهم السلام – قول الله عزوجل في الحديث القدسي: جعلت حسيناً خازن علمي وأكرمته بالشهادة فهو أفضل من إستشهد وأرفع الشهداء درجة جعلت كلمتي التامة عنده وحجتي البالغة معه. الحسين نورالأولياء وذخيرة العصاة - 5 2011-12-08 09:54:46 2011-12-08 09:54:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/8791 http://arabic.irib.ir/programs/item/8791 نقل رسول الله - صلى الله عليه وآله- في حديث المعراج أن الله عزوجل قال في الحديث القدسي: الحسين نور أوليائي وحجتي على خلقي والذخيرة للعصاة. السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله. أهلاً بكم في لقاءٍ جديد من هذا البرنامج الذي نسعى للفوز بمعرفة مولانا الحسين – عليه السلام – من خلال ما تكلم به عنه جده المصطفى- صلى الله عليه وآله- وأئمة عترته الهادية- عليهم السلام- ولنا في هذا اللقاء وقفة مع حديث المعراج الذي نقل فيه الصادق الأمين- صلى الله عليه وآله- الحديث القدسي الذي إفتتحنا به هذا اللقاء. الحسين نور اوليائي وحجتي على خلقي والذخيرة للعصاة. إنّ لله تبارك وتعالى في خلقه شؤوناً و إراداتٍ ومشيئاتٍ مبنيّةً على أسرارٍ حكيمة، وأبعادٍ عظيمة، اختصّت بعلمه جلّ وعلا، وشاء أن يعلم بشيءٍ منه لعباده، وهو القائل عزّ من قائل: "وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء". وقد كان للحسين عليه السلام شأنٌ عند الله من الشأن، كما كان له سلام الله عليه خصائص وخصوصيّات، ومزايا ومميّزات، ومواهب لدنيّةٌ وكمالات، وكذا فضائل فريدةٌ ومناقب وحيدةٌ وكرامات. والمسلمون- إخوتنا الأفاضل- هم المسلّمون لما جاء به الوحي المبين، والمصدّقون لما أدلى به الرسول الصادق الأمين، وقد ورد عن النبيّ الأكرم - صلى الله عليه وآله- وفرةٌ عاطرةٌ من الحديث القدسيّ الشريف، حول الإمام أبي عبد الله الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام…قبل أن يولد وهو نورٌ مع انوار جدّه المصطفى وأبيه المرتضى، وأمّه الصدّيقة الزهراء، وأخيه الحسن المجتبى عليهم من الله أزكى الصلوات…حيث كانوا يطوفون بعرش الله تبارك وتعالى مسبّحين مهلّلين ومقدّسين. فإذا ولد سبط النبيّ وريحانته أبوعبدالله الحسين عليه السلام، جاء النداء القدسيّ من الله عزّ شأنه إلى حبيبه محمدٍّ صلّى الله عليه وآله: "بورك من مولودٍ عليه صلواتي ، و رحمتي وبركاتي". روى ذلك الشيخ جعفر التستريّ رضوان الله عليه في كتابه القيّم (الخصائص الحسينيّة)، مضيفاً أنّ الله جلّ جلاله وصف وليّه أبا عبد الحسين سلام الله عليه بهذه العبارات المقدّسة : "نورأوليائي، وحجّتي على خلقي، والذخيرة للعصاة". وكلّ الناس- أيّها الإخوة الأعزّة- عصاة، إلاّ من عصمهم الله وهم خاصّته وأولياؤه من النبيّين والمرسلين، والأئمة والوصيين، صلوات الله عليهم أجمعين، وقد جعل الله تعالى حبيبه الحسين سبباً لمغفرة الذنوب ونيل الشفاعات المنجية، ووسيلةً للتقرّب إلى مرضاة الباري سبحانه وتعالى، وذلك بمحبّته ومودّته، والاعتقاد بولايته وإمامته، والحزن على عظيم مصيبته. مستمعينا الأفاضل، وكما لاحظتم في الحديث القدسي الذي نقله الصادق الأمين-صلى الله عليه وآله- في حديث المعراج فقد جاء وصف الإمام الحسين- عليه السلام- بأنه (ذخيرة العصاة) وقد ورد في كثير من الأحاديث الشريفة أن زيارة الحسين وسيلة لغفران الذنوب، فكيف نفهم ذلك؟ الإجابة عن هذا السؤال نستمع لها من ضيفنا الكريم: سماحة (الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان). اعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على افضل خلقه محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين زيارة الحسين عليه سلام الله، طبعاً جاءت عدة احاديث عن النبي الاكرم صلى الله عليه واله وعن الائمة الاطهار حثوا على زيارة الحسين عليه السلام لما يترتب عليها من الاجر العظيم المستفاد منه في الدنيا والاخرة، زيارة الحسين سلام الله عليه يرافقها اذا مافقه الانسان كيف يزور الحسين ومن يزور ولماذا يزور، هذه النقاط الثلاثة يمكن ان يستفيد بزيارته او انه يزور الحسين بغية ان يزور محيي الشريعة وقربان الدين والاستشهادي الاكبر والمخلص الاعظم الذي زيارته كزيارة جده وابيه واخيه عليهم صلوات الله، اذا زاره بأنه محيي الشريعة، ان نجاته منالنار، ان الدين الذي بين يديه، ان الحبل الموصول بين السماء والارض كان طلبه الحسين عليه السلام بقيامه ونهضته واعادة ربط الارض بالسماء وهداية الناس الى الصراط المستقيم ونختصرها بمحيي الشريعة انه احيا الشريعة بعد اندراسها وانه انار بدمه المقدس سراج الاسلام لنرى الحقيقة على نور تأججه واعاد شريعة الاسلام رياً بدمه حتى عادت خضراء نتفيء تحت ظلالها بأيمان ويقين انه مانجا ناج وما فاز فائز الا بهدى الحسين عليه السلام، لولا ذلك الخروج، لولا ذلك القيام، لولا تلك النهضة، لولا ذلك الاستشهاد. نظر الى الوراء يرى الاسلام في اي محطة كانت سيكون لو لم يقم الحسين عليه السلام بأيقاظ الامة من رقدتها واعادة الحقيقة الى قوتها وربط الارض بالسماء وهداية الناس الى الصراط المستقيم. نعم جاء في الخبر من زار الحسين عليه سلام الله غفر له الله ماتقدم من ذنبه وسدده فيما تبقى من عمره، ضمن هذه الضوابط ليس الزيارة مجرد ان يقصد الانسان من مكانه الى مثوى الحسين عليه السلام ولكن بعلمه انه لماذا يزور الحسين ومن هو الحسين وماهو دور الحسين وماهي الامانة المتعلقة في رقابنا من قيام الحسين ولماذا قام الحسين؟ ان يفقه الحسين عليه سلام الله، ان يفقه محيي الشريعة، ان يفقه قربان الدين، ان يفقه لماذا استشهد الحسين، ان يفقه دور الحسين في اعادة النهضة الاسلامية بعد ان طغى عليها ماطغى وحرف الكلم عن مواضعه، كيف ان صلوات الله عليه خرج مصلحاً في امة جده ليعيد ويقوم مااعوج منها ويبعث برسالته الخالدة "هل من ناصر ينصرنا"، الزيارة اذا كانت بهذه النية نعم لبيك ياابا عبد الله، لبيك بجسدي، ازورك لأشجع نفسي واشجع الناس واعلم الناس بزيارتي لك انك انت محيي الشريعة، انك انت حبل الله الممدود من السماء الى الارض، انت الذي ايقظت الامة بعد رقدتها، انت الذي اعدت الحقيقة الى صوابها، انت الذي فديت الدين بمهجتك المقدسة، بهذه الكيفية وهذه النورانية نعم زيارة الحسين عليه سلام الله يعني مدرسة، يعني جامعة، يعني مهمة عظيمة، يعني دورة جهادية كبيرة انك تقوم انت على خطى الحسين عليه سلام الله وفقهت دور الحسين وعرفت انه مانجى ناج ومازحزح مزحزحعن النار بعد قيام الحسين الا ببركات دماء الحسين عليه سلام الله وانه في عنقك بيعة، في عنقك امانة من محمد صلى الله عليه واله وسلم "احب الله من احب حسيناً" ليس الحب المجرد، الحب المجبول بالعقيدة والايمان والصدق والاريحية الخالصة، انك تحب الحسين عليه سلام الله لأنه انجاك من النار، انجى اهلك، انجى ابناءك، انجى احفادك، انجى الامة طبعاً التي اهتدت بهدي الحسين واتخدت الحسين نبراساً وقبساً وسارت على هديه. نعم بهذه الكيفية وبهذه النورانية وبهذه المعرفة وبهذا الصدق نزور الحسين وعندها استفيد من زيارة الحسين عليه سلام الله وزيارة الحسين ثانياً تجديد عهد، انا لم اكن في زمن الحسين وياليتني كنت في زمن الحسين لأفوز فوزاً عظيماً فأنا الان ان شاء الله على نهج الحسين اسير لأفوز فوزاً عظيماً وزيارتي للحسين عليه سلام الله هو تجديد عهد مع الله ومع رسول الله ومع فاطمة التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ومع الحسن الشهيد، جئت اليك يابن رسول الله زائراً معترفاً بحقك ومصدقاً بالقيام الذي قمت به، لم اكن في ذلك الوقت موجوداً بجسدي ولكن الان بروحي ومهجتي وكياني ومااملكه ومااستطيع ان اجمعه انا في خدمة نهضتك، في خدمة قيامك وانذر نفسي، جئت اليك لأجدد العهد والبيعة معك امام الله تبارك وتعالى وانا برئ ممن مد يده عليك، ممن عاداك، ممن رضي بقتلك لأنه كان يريد ان يقتل الدين، يريد ان يهدم اركان الدين، يريد ان يحرف الكلم عن مواضعه، يريد ان يطفأ نور الله بفمه، انا برئ من كل من فعل هذا الفعل وانا مع كل من صدق بقيامك ودعا الى قيامك وامن بقيامك فأنا جئت مجدداً العهد معك فتقبلني بقبولك وطهرني من كل ما دنسني في ماضي ايامي وثبتني فيما تبقى من ايام عمري والسلام عليك ابداً مابقينا وبقي الليل والنهار. بهذه الكيفية وهذه الروحية وهذا الايمان وهذا الصدق وهذا الاخلاص زيارة الحسين عليه سلام الله تنجي من النار وهي تجديد عهد وتجديد ولاء وصدق، نسأل الله ان نكون من اهل ذلك ان شاء الله. كانت هذه إجابة سماحة (الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان) على سؤالنا بشأن أثر التوسل الى الله بوليه الحسين- عليه السلام- في غفران الذنوب فشكراً له. نتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم الحلقة الخامسة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام). أحبّتنا المؤمنين المحبّين- إنّ الحسين مصداقٌ أعظم لرحمة الله، ووسيلةٌ عظمى لنوال مرضاة الله، وبذلك بشّر المصطفى رسول الله، - صلى الله عليه وآله - …حيث روى الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه (إكمال الدين وإتمام النعمة)، وكذا الشيخ إبراهيم الجوينيّ الشافعي في كتابه (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والحسنين) أنّ الإمام الحسين دخل على رسول الله- صلى الله عليه وآله- وعنده أبيّ بن كعب، فقال رسول الله يستقبل حبيبه وسبطه الحسين وهو في عمر الصّبا: "مرحباً بك يا أبا عبد الله، يا زين السماوات والأرض". فاستغرب ذلك أبيٌ فقال: وكيف يكون – يا رسول الله- زين السماوات والأرض أحدٌ غيرك؟! فأجابه النبيّ قائلاً: "يا أبيّ، والذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ الحسين ابن عليٍّ في السماء أكبر منه في الأرض، فإنّه مكتوبٌ عن يمين العرش: مصباحٌ هادٍ وسفينة نجاة (وفي بعض النّسخ: مصباح هدىً وسفينة نجاة)، وإمامٌ غير وهن ، وعزّ ٌوفخر، وبحر علمٍ وذخر، فلم لا يكون كذلك؟! (أي زين السماوات والأرض)". ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وآله- يصف الحسين عليه السلام ويذكر بعض خصائصه وفضائله: "وإنّ الله ركّب في صلبه نطفةً طيبّةً مباركةً زكيّة، خلقت من قبل أن يكون مخلوقٌ في الأرحام، أويجري ماءٌ في الأصلاب، أويكون ليلٌ أو نهار"… فسأل أبيّ: يا رسول الله، فما هذه النطفة التي في صلب الحسين؟ فأجابه - صلى الله عليه وآله-: "مثل هذه النطفة كمثل القمر، وهي نطفة تبيينٍ وبيان، يكون من اتّبعه رشيدا، ومن ضلّ عنه غويّا". فعاد أبيّ يسأل: فما اسمه، وما دعاؤه؟ وعاد عليه رسول الله يجيبه: "إسمه عليّ (أي السجّاد زين العابدين)، ودعاؤه: يا دائم يا ديموم، يا حيّ يا قيّوم، يا كاشف الغمّ، ويا فارج الهمّ، ويا باعث الرّسل، ويا صادق الوعد. من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّوجلّ مع عليّ بن الحسين، وكان قائده إلى الجنّة". أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران الى هنا نصل الى ختام الحلقة الخامسة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام). نتمنى لكم أطيب الأوقات وأنفعها مقرونة بصالحات الأعمال والطاعات ونحن نودعكم بقراءة الحديث الذي إبتدأنا به هذا اللقاء وهو: نقل رسول الله- صلى الله عليه وآله- في حديث المعراج أن الله عزوجل قال في الحديث القدسي: الحسين نور أوليائي وحجتي على خلقي والذخيرة للعصاة… قال رسول الله – صلى الله عليه واله – : اللهم أحب حسيناً فإني أحبه - 4 2011-12-07 10:58:02 2011-12-07 10:58:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8790 http://arabic.irib.ir/programs/item/8790 قال رسول الله _ صلى الله عليه واله _: "أحب الله من أحب حسينا". السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله، الكلام النبوي النوراني الذي استمعتم إليه في مطلع هذه الحلقة من البرنامج مجموع من ثلاثة أحاديث شريفة روته كثير من مصادر المسلمين المعتبرة من مختلف الفرق عن رسول الله _صلى الله عليه وآله_ وبأسانيد كثيرة يمكن مراجعتها في الجزء العشرين من موسوعة (الإمام الحسين عليه السلام) وهو الجزء الخاص بمنزلة الإمام الحسين في القرآن الكريم و الأحاديث النبوية. يشتمل هذا الكلام النبوي على عدة حقائق مهمة فيما يرتبط بحب الحسين _عليه السلام_ وآثاره. الحقيقة الأولى هي أن حبّ الحسين من أخلاق أولياء الله عزوجل ومن الأخلاق النبوية التي ينبغي للمؤمن التخلق بها، فهو _ صلى الله عليه وآله _ صاحب الخلق العظيم الذي أمرنا الله جل جلاله بالتأسي به فهو الأسوة الحسنة على نحو الإطلاق كما صرحت بذلك الآيات الكريمة... وهذا أي (التأسي به على نحو الإطلاق) مقام خاص به _صلى الله عليه وآله_ من بين جميع الأنبياء _سلام الله عليهم أجمعين_... ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن وجود النبي الأكرم _ صلى الله عليه وآله _ إلهي بالكامل في أقواله وأفعاله ومشاعره جميعاً ولذلك أمر الله عزوجل بالتأسي به _ صلى الله عليه وآله _ بصورة مطلقة. من هنا فإن حبه لسبطه الحسين _عليه السلام_ هو حب إلهي مقدس بالكامل ولذلك يطلب _صلى الله عليه وآله_ من الله عزوجل أن يحب الحسين _عليه السلام_ لأنه _صلى الله عليه وآله_ يحبه ؛ أي أن الحب المحمدي يكون سبباً لحب الله عزوجل للحسين _صلوات الله عليه_. وهنا ينقدح السؤال التالي وهو: إن الحسين هو من أئمة العترة المحمدية وسيد شباب أهل الجنة، ولذلك فهو يحظى بحب الله عزوجل بلا شك، فما معنى ان يطلب رسول الله _صلى الله عليه وآله_ من ربه المحب للحسين أساساً أن يحبّه؟! للإجابة عن هذا السؤال نقول: إن المطلوب هنا ليس أصل الحب، بل زيادته واستمراره ومضاعفة بركاته وآثاره في رحمة البشرية بالحسين _ عليه السلام _، وهذا المعنى شائع في الأدعية القرآنية كما في طلب الهداية الى الصراط المستقيم في سورة الفاتحة التي نكررها في جميع الصلوات. فالنبي الأكرم _ صلى الله عليه وآله _ وهو سيد المهتدين والهادين الى الصراط المستقيم كان يكرر دعاء "اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ" في جميع صلواته وكل يوم وذلك طلباً للزيادة في بركات الإهتداء للصراط المستقيم وآثاره. مستمعينا الأكارم، والكلام المحمدي المتقدم صريح في أن من يقتدي برسول الله _ صلى الله عليه وآله _ ويحب الحسين _ عليه السلام _ يحظى بحب الله عزوجل حيث قال _ صلى الله عليه وآله _ "أحب الله من أحب حسيناً". وهذه الجملة مستمعينا الأفاضل خبرية و معناها أن من أحب الحسين يحظى حتماً بحب الله عزوجل، فما هي اثار حب الحسين عليه السلام على قلب المحب له بحيث تجعله يفوز حتماً بحب الله له؟ نستمع للإجابة عن هذا السؤال من ضيفنا الكريم في حلقة اليوم من برنامج الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام (الدكتوره زينب عيسى الباحثة الدينية في لبنان). بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اشرف الخلق والمرسلين نعم سيدي الكريم حب الحسين هو واجب على كل مسلم ومسلمة وكل فرد من الافراد الذي يعي معنى الحرية ومعنى العيش ابياً ومعنى الكرامة فالحسين سلام الله عليه بحكم موقعه من الرسالة ومن النبوة يفترض علينا حبه كما احبه النبي صلى الله عليه واله وسلم ونحن علينا ان نعرف طبيعة الحسين فالحسين عليه السلام هو الامتداد الرسالي لابل هو النموذج الصادق عن النبي صلى الله عليه واله وسلم فالحسين عليه السلام نبت لحمه من لحم رسول الله ودمه حتى انه في رواية كان يأتي بالحسين الى النبي فكان يضع النبي ابهامه في فم الحسين فكان يمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة فنبت لحم الحسين من لحم رسول الله ودمه فلهذا نرى انه جمع للحسين ما جمع للنبي من صفات وخصائص وكمالات فهذه الصلة مع النبوة هي اول مظهر رمزي من مظاهر هوية الحسين والتي اعطته مقومات نمائية ثابتة لتلك الشخصية في اطار من التفرد والتمييز والتي علينا نحن ان نعيها ونعرفها وكلما وعيناها اكثر ووعينا قرب الحسين من النبي كلما ازداد حبنا للحسين خاصة ان النبي قال مقولته المشهورة "حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسيناً" وهناك احاديث عديدة متواترة في الحب النبي للحسين حتى ان النبي صلى الله عليه واله وسلم جعل الحسين ابناً للنبي بقوله "الحسن والحسين عصبتي ولكل ولد اب عصبتهم ماخلا الحسن والحسين ولدي فاطمة فانا ابوهم وعصبتهم والحسن والحسين ريحانتي من الدنيا" هذه الاحاديث تبين موقع الحسين من النبي وقال الله تعالى "أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ" والنبي صلى الله عليه واله وسلم امرنا وطلب منا حب الحسين وبالتالي علينا طاعة النبي ومعرفة مكانة هذا الانسان المتميز الفريد الذي استشهد في سبيل الخير وفي سبيل حب الله. علينا ان نعرف ما قام به الحسين فالحسين هو المثال الاعظم في البطولة وفي العزة والاباء والقدوة المثلى في اعلاء كلمة الحق وصرخة الحق ومبدأ الحق وما صرخته في مجلس الوليد بن عتبة ليعلن مقولته الشهيرة "مثلي لايبايع مثله" فيها اعلان للانكار ووثبة شجاعة من اعماق شجون التصمت لأختراق جدار العبودية مطلقاً هواء الحرية في فضاء الزمان فالحسين هو المثال الاعظم في العزة والاباء وكلماته ما زالت تتناقلها الاجيال التي عرفت ووعت معنى العزة والكرامة والحرية فالحسين علمنا ان نقول للظلم والاستكبار "هيهات منا الذلة"، علمنا الحسين ان نقول "والله لااعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولااقر لكم اقرار العبيد" علمنا الحسين كيف نكون احراراً، علمنا ان القتل اولى من ركوب العار والعار اولى من دخول النار فهذا هو الحسين وعظمة الحسين وقوله تعالى "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" فحب الحسين طاعة واجبة علينا وعلى كل مسلمة ومسلمة وكل فرد وعى الحرية والعزة والكرامة. نشكر مستمعينا الأفاضل سماحة (الدكتوره زينب عيسى الباحثة الدينية في لبنان) على هذه التوضيحات ونتابع تقديم الحلقة الرابعة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليهم السلام) وهنا نشير الى أن النبي الأكرم وهو _صلى الله عليه وآله _ الصادق الأمين يطلب من الله عزوجل في كلامه الذي نقلناه في بداية اللقاء أن يحب من يحب حسينا، هذا من جهة ومن جهة ثانية يؤكد أن الله عزوجل يحب حتماً من يحب حسيناً، فكيف نجمع بين الأمرين؟ وبعبارة أخرى إذا كان محب الحسين _ عليه السلام _ يحظى حتماً بمحبة الله عزوجل له، فما معنى أن يدعو رسول الله لمحب الحسين بأن يحبه الله؟ نعتقد أن الأجابة عن هذا السؤال أصبحت واضحة على ضوء ما تقدم بيانه بشأن معنى طلب رسول الله _ صلى الله عليه وآله _ من الله عزوجل أن يحب الحسين _ عليه السلام _ لحبه له. فالمراد والمطلوب هنا هو زيادة حب الله لسيد الشهداء _ عليه السلام _ ومضاعفة آثاره و بركاته. وهذا الأمر يصدق أيضاً على الدعاء لمحب الحسين بأن يحبه الله عزوجل فالمطلوب هو زيادة حب الله لمحب الحسين _ عليه السلام _ وزيادة آثاره و بركاته. والنتيجة التي نخلص إليها مما تقدم أيها الأخوة والأخوات هي أن حب الحسين _ عليه السلام _ هو من أخلاق أولياء الله عزوجل، وهو من مصاديق الإقتداء برسول الله _ صلى الله عليه وآله _.كما أنه حب قدسي مبارك. فالمحب لأبي عبدالله الحسين _ عليه السلام _ يفوز بحب الله عزوجل الدائم والمستمر وبدعاء رسول الله وطلبه من الله أن يضاعف حبه عزوجل لمحب الحسين ويزيد من آثاره وبركاته. وبهذه النتيجة ننهي لقاءنا بكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران في رابعة حلقات برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام). ومسك الختام هو تنوير القلوب بالكلام المحمدي الذي إفتتحنا به اللقاء وهو قول رسول الله _ صلى الله عليه واله _: "أحب الله من أحب حسيناً".... الحسين عليه السلام اسرع سفن النجاة - 3 2011-12-04 09:14:07 2011-12-04 09:14:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/8757 http://arabic.irib.ir/programs/item/8757 قال الصادق –عليه السلام -: "كلنا سفن النجاة وسفينة جدي الحسين أوسع وفي لجج البحار أسرع". السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله …كانت لنا في الحلقة السابقة من هذا البرنامج وقفة عن الحديث النبوي الشهير: إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة، نستكملها في هذا اللقاء ببيان خصوصيات الهداية الحسينية وخصوصيات سفينته المنجية من أشكال الضلال والفتن على ضوء ماورد في الحديث الصادقي الذي إفتتحنا به هذا اللقاء …. أيها الأخوة.. كما أن النبوّة لطفٌ إلهي، إذ هي هادية مرشدةٌ للناس، كذلك الامامة لطف إلهي، إذ تتّصل بالنبوّة منهجاً وغايةً وهدفاً، بل إذا كان دور النبوّة إنذاراً وإبلاغاً، فإن دور الإمامة بنيانٌ وإفهام وإعمال وهداية وكلاهما: النبوة والإمامة، رحمةٌ فياضةٌ بالإيمان والعلم والتقوى والعمل الصالح، وسببٌ حقٌّ في معرفة الطريق إلى الله عزوجل. وقد كان من الناس في الإمامة والإمام تصوّرات ضالة خاطئة فكان من الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام حديث مفصَّل في توضيح الأمر، جاء فيه قوله: (الإمام يحلُّ حلال الله، ويحرّم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذُبُّ عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجة البالغة.. الإمام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدُّجى وأجواز البلدان والقفار، ولُججِ البحار. الإمام الماء العذب على الظَّمأ، والدّالُّ على الهدى، والمنّجي من الرَّدى...والدليل في المهالك، من فارقه فهالك..الإمام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأمُّ البرّةُ بالولد الصغير، ومفزع العباد، في الداهية النَّآد. الإمام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذّاب عن حُرم الله.... وفي حديث للإمام جعفر الصادق عليه السلام من خطبةٍ له جاء فيها قوله: "إن الله عزوجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه"..(إلى ان قال عليه السلام) فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارُهم لخلقه من وُلد الحسين عليه السلام من عَقِب كلَّ إمام، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم، كلَّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً عَلَماً بينا، وهادياً نيراً، وإماماً قَيماً، وحجةً عالما، أئمةً من الله يهدون بالحق وبه يعدلون، حُجج الله ودُعاتُه ورُعاتُه على خُلقه، يدين بهديهمُ العباد، وتستَهل بِنورِهم البلاد، وينمو ببركتهم التَّلاد، جعلهم الله حياةً للأنام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائما للإسلام... أجل..إخوتنا الأعزة الأفاضل، فالنصوص الشريفة مؤكدَّة أن هداية الناس مرهونة – بعد النبوّة – بالإمامة، لأن الإمام يدعو إلى دين الله الحق، بالحجة البالغة والبرهان القاطع، إذ هو نورٌ ساطع، ونجم هادٍ في الظلمات وصحارى الحياة الشاسعة، ولجج البحار الرهيبة، فيكون الإمام مرشداً إلى ساحل الأمان، ومنجياً من التَّيه والضياع والهلاك، ودليلاً منقذاً من مواضع الزلّات، ومواطن العثرات المردية في مهالك الدنيا والآخرة. هكذا الإمام، وهكذا الأئمة الهُداة الكرام، ومنهم أبو عبد الله الحسين عليه السلام، وقد أراده الله جل وعلا ً ولياً له، وبلّغ به وأوصى نبيُ الرحمة بذلك كما ورد ذلك منه في عشرات الروايات، سننقل لكم بعض نماذجها ولكن بعد الإستماع لما يقوله ضيف البرنامج سماحة (الشيخ اديب حيدر) عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى باحث اسلامي في لبنان، عن مصاديق كون الإمام الحسين عليه السلام – سفينة للنجاة نستمع معاً: حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين طبعاً لسان السفينة في الاحاديث وردت بلسانين، اللسان الاول هو مايشمل اهل البيت جميعاً "مثل اهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى" طبعاً الدور الشهادي للامام الحسين هو معبر تعبيراً حقيقياً عن هذا الامر لأننا نعلم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم انقسمت الامة الى قسمين، قسم قال بالخلافة عن طريق الشورى وقسم قال بالامامة وكل هذه المصائب التي وقعت وادت الى استشهاد امير المؤمنين وبعد ذلك استشهاد الامام الحسن ثم جاءت الثورة الكبرى لأستشهاد الامام ابي عبد الله الحسين الذي استطاع الامام ابي عبد الله الحسين من خلال ثورته ان يسقط اخر مايمكن ان يتستر به الحكم الاموي لكن اراد الامام الحسين ان يثبت ان الامامة هي تواصل مع خط الرسول وشرع الرسول ولذلك عندما اقدمت السلطات اليزيدية على قتل الامام الحسين هنا لسان الحال يقول ان الامام الحسين هو امتداد للنبوة وهو بضعة النبي وهو عين النبي وهو ريحانة النبي فكيف اذا كانت هذه الجريمة تطال رمزاً من رموز الشريعة وعماد من اعمدة الشريعة كالامام الحسين عليه السلام والذي قال فيه رسول الله "الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة". نشكر سماحة (الشيخ اديب حيدر) على هذه المساهمة في برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام) ونتابع تقديمه أعزاءنا من إذاعة طهران بنقل مارواه الحافط الحموينيُّ الشافعي في (فرائد السمطين) عن ابن عبّاس، أنّ نعثل اليهودي قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني عن وصيك من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي، وإن نبينا موسى بن عمران وصيه يوشع بن نون، فأجابه صلّى الله عليه وآله قائلاً: "إنّ وصييّ عليُّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعةُ أئمةٍ من صُلب الحسين...". أما الگنجيُّ الشافعي، فقد روى في كتابه (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب) عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري أنّ جندل بن جُنادةً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني عن أوصيائك من بعدك لأتمسك بهم، فأجابه النبي صلى الله عليه وآله بقوله: أوصيائي الأثنا عشر أوّلهم سيد الأوصياء أبو الأئمة عليّ، ثم ابناه الحسن والحسين..، فقال جندل: وجدنا في التوراة وفي كتب الأنبياء: إيليا وشبرّاً وشُبيراً، فهذا اسمُ عليّ والحسن والحسين، فمن بعد الحسين؟ فأجابه رسول الله صلى الله عليه وآله بأسمائهم وألقابهم، إلى المهدي خاتمهم، صلوات الله وسلامه عليهم. نعم، هؤلاء – ايها الأخوة الأحبة – هم هُداة البشر، أولياء النَّعم، قادةُ الأمم، أئمة الهدى ومصابيح الدُجى وكهف الورى، الدُّعاة إلى الله، والأدلّاءُ على مرضاة الله، القادةُ الهداة، والسادةُ الولاة، السبيلُ الأعظم، والصراط الأقوم، بموالاتهم يعلّمنا الله معالم ديننا، ويصلح ماكان فسد من دُنيانا، وبموالاتهم تتم الكلمة، وتعظم النَّعمة، وتأتلف الفرقة، وتقبل الطاعة المفترضة..أُولئك هم، ومنهم الإمام الحسين سلام الله عليه، الذي عرَّفه جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله من حديث الإسراء والمعراج بأنّه (مصباح ُ الهدى، و سفينةُ النجاة). نعم أيها الأخوة والأخوات فالحسين ـ عليه السلام ـ باب من أبواب الهداية الإلهية من الضلالة والجهالة وهو ـ عليه السلام ـ من سفن النجاة المحمدية، لكن وسيلته في الهداية والإنقاذ تمتاز بمظلومية فريدة جعلتها أشد تأثيراً كما ينبه لذلك مولانا الصادق في الحديث الذي إفتتحنا به هذا اللقاء من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام) وبالحديث نفسه نودعكم، قال الصادق – عليه السلام -: "كلنا سفن النجاة وسفينة جدي الحسين أوسع وفي لجج البحار أسرع". الحسين –عليه السلام– مصباح الهدى - 2 2011-12-03 09:38:44 2011-12-03 09:38:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/8756 http://arabic.irib.ir/programs/item/8756 قال رسول الله – صلى الله عليه وآله -:"أن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة". السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله: معكم وهذا البرنامج ووقفة نتعرف على جانبٍ من منزلة الإمام الحسين –عليه السلام– من خلال ماوصفه به جده المصطفى – صلى الله عليه وآله-. وحديثنا سيكون في هذا اللقاء سيكون عن الشطر الأول في الحديث النبوي المشهور أي قوله – صلى الله عليه وآله – (الحسين عليه السلام مصباح الهدى) ونترك الحديث عن الشطر الثاني الى الحلقة المقبلة بأذن الله تعالى... أيها الأخوة الكرام... إن فلسفة الخلق قائمة على الرحمة، إذ هو الله تبارك وتعالى الرحمان الرحيم، وقد ملأت رحمته العوالم وشملت كلَّ شيء، ووسعت كلَّ شيء، وسبقت كلَّ شيء، حتى أنها سبقت غضبه جَل وعلا.. فقام الوجود برحمته، لرحمته، وهو القائل عزّ من قائل: "وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{119}" (سورة هود الاية المئة والتاسعة عشرة). قال المفسّر المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي في كتابه (الميزان في تفسير القرآن): إن جُملة مايعطيه التدبّر في الآية المباركة: (إلا من رَحم): إلا من هداه الله من المؤمنين. وقوله تعالى: "وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ" إشارة إلى الرحمة، وهي الغاية التي أرادها الله تعالى من خلقه، ليسعدوا بذلك سعادتهم....وقد سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل: "وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ" فقال: "خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته، فيرحمهم". والرحمة من بني آدم – أيها الأخوة – هي رقة القلب ثمّ عطفُه، ومن الله جل وعلا هي: عطفه وبِرّه وإحسانه..ومن المصاديق العليا لرحمته تبارك وتعالى هدايته، تلك التي يمضي بها المرء على بصيرةٍ ونورانيةٍ وحكمة، وعلمٍ وإيمانٍ وتقوى، وقد هيأها تعالى تلك الهداية عن طريق الأنبياء، ثمّ الأوصياء، وكان منهم محمد ٌ المصطفى الأمين، صلوات الله عليه وعلى آله الميامين، ثمّ منهم أبو عبد الله الحسين الشهيد الذي خصه رسول الله بوصفه منفرداً بأنه مصباح الهدى، وهنا وقبل أن نتابع الحديث نستمع لما يقوله عبدالحميد النجدي الباحث الاسلامي بلندن في الإجابة عن سؤالنا بشأن سر هذا التخصيص مع أن كل أهل البيت –عليهم السلام – مصابيح الهدى نستمع معاً: النجدي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين تخصيص الرسول الاعظم صلى الله عليه واله للحسين عليه السلام بهذه الصفة انه مصباح الهدى، المصباح هو للهداية، لهداية الناس يعني تشبيه هذا النور، تشبيه الهداية بالنور بأعتبار ان النور يكشف الظلمات، يزيل الظلمات وبما ان الظروف الموضوعية التي حدثت فيها ثورة الحسين عليه السلام كانت ظلمات حالكة وظلمات كثيفة جداً خلفها الظلم والعهد الاموي لذلك ثورة الحسين عندما حدثت لم تكن هناك ظلمات بمثل هذه الظلمات التي عاشها الحسين عليه السلام فهو مصباح الهدى لما حصل من ثورة لم تحصل لبقية الائمة عليهم السلام، هذه الثورة هي نور ومصباح اضاءت الظلمات التي كان يعيشها الواقع الموضوعي لتلك الثورة وجاءت هذه الثورة لتبدد تلك الظلمات لذلك النبي صلى الله عليه واله ينظر بمنظار مستقبلي بتعليم من الله سبحانه وتعالى حيث ان الله سبحانه وتعالى اطلعه على بعض الغيب فلذلك وصف الحسين عليه السلام بهذه الحقيقة التي لم تكن كبقية الائمة عليهم السلام اذن هناك علاقة بين ان يكون الحسين مصباح الهدى بهذه الصفة، كلهم مصابيح الهدى، كل الائمة عليهم السلام نور واحد ولكن الظروف الموضوعية هي التي تبرز بعض الصفات للائمة عليهم السلام عن البعض الاخر، هذه هي الحقيقة الموضوعية لهذه الصفة كما ان الحسين سفينة النجاة وكلهم سفن النجاة عليهم السلام بأعتبار انه لكل امام لقب من الالقاب، هناك فرق بين اللقب وبين الكنية، الكنية هي ما ابتدأ بأبن او اب او ابو اما اللقب فهو مايشعر بصفة مدح او ذم فصفات الائمة عليهم السلام بأعتبارهم الكمال الممكن يعني قمة الكمال في الممكنات، في ممكن الوجود فالائمة اكتسبوا هذه الصفات وايضاً برزت هذه الصفات نتيجة للظروف الموضوعية التي مروا بها فتجد ان كل امام من الائمة عليهم السلام له صفة، الامام جعفر الصادق، الامام الكاظم، كلهم كاظمون وكلهم صادقون وكلهم اتقياء وكلهم انقياء وكلهم مجتبون ومصطفون لكن هناك احداث وقعت برزت هذه الصفة في الامام دون تلك الصفات وليس ان هذه الصفة هي اكثر من بقية الصفات في الامام عليه السلام او في بقية الائمة يعني لايوجد تمايز من هذه الناحية، نعم هناك تفاضل بالائمة عليهم السلام كما ان هناك تفاضلاً بين الانبياء عليهم السلام "ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبوراً" هذا التفاضل نتيجة لأمور اخرى موجودة كذلك في الائمة يعني لاشك ان الامام علي هو افضل من الامام الحسن عليه السلام ولاشك ان الامام الحسن عليه السلام هو افضل من الامام الحسين عليه السلام بأعتبار ان الامام الحسن عليه السلام هو امام الامام الحسين عليه السلام ولاشك ان الامام الحسين افضل من الامام زين العابدين عليه السلام، هذا التفاضل موجود اما الصفات فالانبياء كلهم يتصفون بهذه الصفات ولكن الاحداث والظروف الموضوعية التي يمر بها الامام المعصوم هي التي تبرز هذه الصفة دون تلك الصفة. نشكر الدكتور عبدالحميد النجدي الباحث الاسلامي من لندن على هذه الإجابة ونتابع اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران تقديم هذه الحلقة من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام): ولكي نفهم معنى وصف النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – للحسين –عليه السلام – بأنه مصباح الهدى ينبغي أن نعرف معنى الهداية والهدى. روى السيد هاشم البحراني قدس سره في كتابه(البرهان في تفسير القرآن) عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال في معنى قوله تعالى: " اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ"، قال: "أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبّتك، والمبلغ إلى جنتك" – وفي رواية: "والمبلّغ إلى دينك، والمانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب، أي نهلك أو نأخذ بآرائنا فنهلك!". ومن هنا –أيها الأعزة الأكارم – جاء تأويل الصراط المستقيم بولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، فهي تعني محبّة الله، وهي تؤدي إلى دين الله وهي تمنع من السقوط في عذاب الله...فهي الهداية الحقة التي من استمسك بها نجا، ومن تولى عنها ضلّ وهوى.. وقد اشتهر عند العامّة والخاصّة بما تواتر وعُرف بحديث السفينة، وهو قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: "مثلُ أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى!". لماذا؟ لأن سبب النجاة يومها أنحصر في سفينة نوحٍ عليه السلام، كذلك أهل البيت أصبحوا سبب نجاةٍ وحدهم بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله -، وسبب هدايةٍ ورحمةٍ دون غيرهم بعد النبي صلى الله عليه وآله – وأحد أهل البيت عليهم السلام: هو الحسين بن علي –عليهما السلام – وقد أُثر عنهم أنهم جميعاً سُفن نجاة، ولكن سفينة الحسين أوسع وفي لُجج البحار أسرع! نعودُ مرّةً اخرى – أيها الإخوة الأحبة إلى مفهوم الهداية، فنجد من يقول بأنها تعني الدلالة، مستفيداً من قوله تعالى: "إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" (سورة الإسراء: الاية التاسعة)… ونقرأ في ظلّ قوله تعالى: "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً"(سورة الدهر الاية الثالثة). قول الأمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام معرّفاً كلمة (هديناه) ب: (عرَّفناه)، ثم قال: "إما آخذ، وإما تارك". كذلك عرّف أصحاب اللغة وأهل التفسير والحديث كلمة (الهادي) بأنها تعني الدليل، مستفيدين من الآية الكريمة المباركة في قوله تعالى: "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" (سورة الرعد: الية السابعة) ، والآية خطابٌ مع النبي صلى الله عليه وآله أنه هو المنذر، وذلك بينٌ جليّ، أما الهادي فقد عرّفَته الرواياتُ العامّة والخاصّة أنه أميرالمؤمنين عليٌّ عليه السلام....ولكن من سيكون هادياً لهذه الأمّة إذا استُشهد أميرالمؤمنين ياتُرى؟! أليس الأوصياء من بعده خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله، هم الهادين ذلكم الذين أوصى بهم، وعرّف الأُمة بهم، وأفصح لهم عن أسمائهم، بل وكذلك عن ألقابهم ومنهم الإمام الحسين عليه السلام الذي خُص بذلك لشدة آثار نهضته ومظلوميته في الهداية للدين الحق والإنقاذ من الضلالة...فلننره قلوبنا بالحديث النبوي الذي إفتتحنا به اللقاء. وندعوكم به ونحن نختم الحلقة الثانية من برنامج (الحسين في كلام المعصومين عليه السلام) قال رسول الله – صلى الله عليه وآله– إن الحسين مصباح الهدي وسفينة النجاة. حسين مني وأنا من حسين / أحب الله من أحبّ حسيناً / حسين سبط من الأسباط - 1 2011-12-01 13:43:17 2011-12-01 13:43:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/8755 http://arabic.irib.ir/programs/item/8755 قال رسول الله صلى الله عليه واله: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط". السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة وبركاته، تقبل الله منكم صدق الولاء والمودة للعترة المحمدية وأنتم تتقربون إليه عزوجل بالمشاركة في إقامة الشعائر الحسينية تعظيماً لشعائر الله. أهلا بكم في هذا البرنامج الذي نسعى فيه للتعرف أكثر وأكثر على إمامنا أبي عبدالله الحسين – عليه السلام – وذلك عبر التدبر فيما قاله عنه العارفون حقاً به آباؤه الطاهرون وأبناؤه الطيبون صلوات الله عليهم أجمعين. والبداية أيها الأخوة والأخوت من كلمات سيد الخلائق أجمعين الصادق الأمين الحبيب المصطفى صلي الله عليه واله. والحديث الشريف الذي إستمعتم اليه في مطلع هذا اللقاء هو من الأحاديث المشهورة التي رويت من مصادر الفريقين سنة وشيعة، ونصه نقلناه من صحيح الترمذي الذي رواه على الصفحة 324 من الجزء الخامس من كتابه (السنن)، وهذا الكتاب هو أحد الكتب الستة التي تعد الأكثر إعتباراً عند أهل السنة. وكما تلاحظون مستمعينا الأكارم فإن هذا الحديث الشريف يشتمل على ثلاثة فقرات في تعريف الامة بمنزلة سيد الشهداء سلام الله عليه هي: الأولى: "حسين مني وأنا من حسين" والثانية هي "أحب الله من أحب حسينا" أما الثالثة فهي "حسين سبط من الأسباط". لنبدأ بالفقرة الأولى... فكنوا معنا: مستمعينا الأفاضل: إستخدم رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم– مثل هذا التعبير في احاديث أخرى ترتبط بأصحاب الكساء علي وفاطمة والحسنان – عليهم السلام – فقال ضمن حديث الكساء المتواتر (إنهم مني وأنا منهم). وإضافة الى هذا التعبير الجمعي فقد إستخدم رسول الله مثل هذا التعبير على نحو التخصيص أيضا، فقال – صلى الله عليه واله -: "علي مني وأنا من علي" وقال: "فاطمة مني وأنا منها.."، كما قال "حسين مني وأنا من حسين" وكلها أحاديث صحت روايتها من طرق الفريقين. وفيما يرتبط بالحديث الأول فقد نص المفسرون من الفريقين أيضاً على أن جبرئيل الأمين – عليه السلام – قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بعث أحد أصحابه لتبليغ الآيات الأولى من سورة براءة في موسم الحج من السنة التاسعة للهجرة، لكي يبلغه أمراً من الله عزوجل بارجاع من بعثه وإرسال أميرالمؤمنين – عليه السلام – بها لأنه لا يبلغ عنه إلا هو صلى الله عليه واله أو رجل منه كما ورد في نصوص الفريقين. وهذه الملاحظة تشمل بلا شك الأحاديث الأخرى وتعيننا بالتالي على فهم المقصود من الفقرة الأولى من حديث هذا اللقاء وهو قوله – صلى الله عليه واله – "حسين مني وأنا من حسين". مستمعينا الأفاضل على ضوء الملاحظة المتقدمة نفهم الشطر الأول من قول النبي الأكرم –صلى الله عليه واله وسلم- أي (حسين مني)، فهو يعني الوراثة الحسينية لنهج سيد الأنبياء – صلى الله عليه وآله – وايصال الهداية المحمدية للعالمين، بل وتمثيلها الحقيقي أي أن الحسين – عليه السلام – هو من رسول الله بمعنى أن أخلاقه وسياساته وكلامه وبلاغاته هي أخلاق رسول الله وكلامه وبلاغاته وأوامره ونواهيه – صلى الله عليه وآله وسلم – كما هو واضح من نص الأمر الإلهي الذي نزل به جبرئيل الأمين أي الحديث القدسي "لا يبلغ عنك الا أنت أورجل منك". أما الشطر الثاني من هذه العبارة أي قوله صلى الله عليه وآله (وأنا من حسين) فقد فسره العلماء بأن المراد منه هو إستمرار النهج المحمدي وحفظ رسالته وسنته النقية ببركة النهضة الحسينية المقدسة. للمزيد من التوضيح نستمع له من ضيفنا الكريم سماحة (السيد موسى الجبيري الباحث الاسلامي من الكويت ) وذلك في الاتصال الهاتفي التالي... الجبيلي: السلام عليكم اولاً ورحمة الله وبركاته هذا الحديث ورد في مصادر متفق عليها من كل المذاهب الاسلامية، عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال "حسين مني وانا من حسين" وهذا يدل على ان الامام الحسين قريب من رسول الله صلى الله عليه واله نسباً وهدفاً ومسيرة، الله بشر النبي بالحسين وايضاً بشره واخبره عن طريق جبرئيل بما يحدث ويجري عليه بكربلاء فمن هنا المستنتج، نستنتج من الحديث على ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم عندما قال "حسين مني وانا من حسين" كما قال "علي مني بمنزلة هرون من موسى" كما قال "فاطمة بضعة مني"، "حسين مني" يعني قريب مني، دمه دمي، لحمه لحمي وهكذا مسيرته اكمال لمسيرتي، المستنتج ان الامام الحسين سلام الله عليه هو المكمل وايضاً المحافظ لجهود رسول الله وايضاً العين الحارسة لهذه المسيرة ولهذا يعطي الامام الحسين سلام الله عليه صورة واسعة وجغرافية الى البشرية جمعاء عندما قال "اني اطلب الاصلاح في امة جدي وشيعة ابي" معناه ان الامام الحسين له ارتباط بنهضة رسول الله يعني حافظ على جهوده وايضاً على هذه الرسالة الاخلاقية، هذه الرسالة التي ادلى الرسول للعالم بقوله "اني بعثت لأتمم مكارم الاخلاق" فالامام الحسين هو المكمل لهذه الرسالة بدمه وبجهوده فالرسول الاكرم يبين عظمة الحسين وقرب الحسين منه وكيف ان الامام الحسين سلام الله عليه يدافع عن نهضة وجهود الرسول صلى الله عليه واله وسلم. ونسبوا عنه الشعراء حينما قالوا: ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي ياسيوف خذيني فعندما يقول "حسين مني وانا من حسين" يعني نسباً من ناحية الزهراء هو ولدي فالرسول اراد ان يبين الى العالم حسين ولدي يمثل وجودي ويجسد ايضاً وجودي بالنسبة في وقته وزمنه وهكذا مسيرته مسيرتي ودعوته ايضاً مشتقة مما دعوة الناس الى طاعة الله وعبادة الله عزوجل لذا الامام الحسين سلام الله عليه هو الذي سار على نهج جده واستدل الامام سلام الله عليه بأستدلالات من القرآن الكريم وهو الوقوف في وجه الطغاة والوقوف في وجه الظلمة والجهاد والتضحية وايضاً حتى لايتحكم هذا الطاغية في عصره وهو يزيد بمقدرات المسلمين، اذن انتفض الامام الحسين عليه السلام حفاظاً على دين جده وعلى مسيرة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولااطيل عليكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كانت هذه مستمعينا الأكارم توضيحات سماحة (السيد موسى الجبيري الباحث الاسلامي من الكويت) بشأن الدلالات المستفادة من قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حسين مني وأنا من حسين فشكرا له وتقبل الله منه هذه المساهمة في برنامج (الحسين في كلام العصومين). أما الآن فننتقل أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران الى الفقرة الثانية في الحديث النبوي الذي إخترناه لهذا اللقاء، وهي قوله – صلى الله عليه وآله –: "أحب الله من أحب حسيناً" وهذه العبارة النورانية تشتمل على بشارة نبوية لمحبي الحسين عليه السلام وهي أن حبهم لوليه سيد الشهداء يهيأهم للفوز بحب الله عزوجل لهم ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل عظمة وبركات الفوز بحبه عزوجل في الدنيا والآخرة. وستأتيكم تفصيلات أكثر لهذه الحقيقة والبشارة النبوية في حلقة مقبلة من هذا البرنامج بأذن الله وضمن أحاديث شريفة أخرى. تبقى مستمعينا الأكارم فقرة (حسين سبط من الأسباط) وفيها يشير رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم– الى أن الإيمان والاعتقاد بالإمام الحسين عليه السلام ينبغي أن يكون جزء من الإعتقاد بجميع خلفائه الإثني عشر من أئمة عترته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، فهم نور واحد من نور سيد الخلائق – صلى الله عليه وآله وسلم–. نختم ايها الأعزاء لقاء اليوم من برنامجكم (الحسين في كلام المعصومين)عليهم السلام بتنوير قلوبنا مرة أخرى بنص حديث هذه الحلقة وهو قوله – صلى الله عليه وآله –: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط".