اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | علي(ع) في القرآن http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb علي(ع) المنتظر الذي صدق ماعاهد الله عليه - 52 2012-06-13 09:56:07 2012-06-13 09:56:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/8084 http://arabic.irib.ir/programs/item/8084 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بما يليق بوجهه الكريم، وأفضل الصلاة وأسمى السّلام على من هو بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم، وعلى آله الهداة إلى مرضاة العزيز الحكيم. أيها الإخوة المؤمنون الأحبّة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وها نحن نقف على مشارف خاتمة لقاءاتنا الطيبة معكم حول أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام في القرآن، نجد أنفسنا عاجزين عن الإلمام بعشرات الآيات، بل مئاتها، نازلةً في أهل البيت عامّة، وفي الإمام عليٍّ خاصة. لذا لابدّ أن يكون بعد لقاءٍ من وداع، ووداعنا معكم على هذه الآية المباركة من سورة الأحزاب، قوله عزّ من قائل: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً "(الآية 23)، والنّحب هو النّذر المحكوم، وقضى نحبه: أي وفى بنذره، ويعبّر بذلك عمّن توفي، والآية الكريمة تقول: من المؤمنين من قضى أجله بموتٍ أو قتلٍ في سبيل الله تعالى، ومنهم من ينتظر أجله، وما بدّلوا شيئاً ممّا كانوا عليه من قولٍ أو عهدٍ، تبديلاً. كتب الخوارزميُّ الحنفيّ في (المناقب): قيلٍ نزل قوله تعالى: "فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ" في حمزة وأصحابه، كانوا عاهدوا الله لا يولّون الأدبار، فجاهدوا مقبلين حتّى قتلوا. "وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ"، عليُّ بن أبي طالب عليه السلام، مضى على الجهاد، ولم يبدّل ولم يغير. وقال الكلبيّ في تفسيره (التسهيل لعلوم التنزيل): ما بدّلوا العهد بالصبر، ولا نكثوه بالفرار. والآن، كيف يتأكد لنا أيها الإخوة الأعزة، أنّ علياً عليه السلام كان هو المنتظر في هذه الآية الشريفة، لنستقرئ الروايات حتى يتبين لنا ذلك. كتب السيد هاشم البحرانيّ صاحب تفسير البرهان، في مؤلفه القيم: (اللوامع النورانية في أسماء عليٍّ وأهل بيته القرآنية) أنّ من أسماء الإمام عليٍّ عليه السلام في سورة الأحزاب: أنّه من المؤمنين، وأنه ممّن ينتظر، وممّن لم يبدّلوا تبديلا. أماّ ما أثبت ذلك فرواياتٌ عديدة، منها ما جاء في كتاب (الصواعق المحرقة) لابن حجر الهيثميّ، قال: وسئل عليٌّ وهو على المنبر بالكوفة عن قوله تعالى: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً" ، فقال: (اللّهمّ غفراً، هذه الآية نزلت فيّ وفي عمّي حمزة، وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيداً يوم بدر، وحمزة قضى نحبه شهيداً يوم أحد، وأماّ أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه، وأشار إلى لحيته وهامته. ثمّ قال: عهدٌ عهده إليّ حبيبي أب القاسم صلّى الله عليه وآله. ذكره الشبلنجيُّ الشافعيّ في كتابه (نور الأبصار بمناقب آل النبيّ المختار) نقلاً عن (الفصول المهمّة في معرفة الأئمة) لابن الصبّاغ المالكيّ. وروى السيد شهاب الدين الأيجيُّ الشافعيّ في كتابه (توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل) بإسناده عن أبي جعفر محمّد بن عليّ رضي الله تعالى عنهما قال: "وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ" عليُّ بن أبي طالب. وبإسناده عن عبد الله بن عبّاس روى الحافظ الحسكانيُّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) أنه قال: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" ، يعني علياً وحمزة وجعفراً، "فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ"، يعني حمزة وجعفراً، "وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ" يعني علياً، كان ينتظر أجله، والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله، ثمّ قال ابن عبّاس: فوالله لقد رزق الشهادة!. كذا روى الحسكانيّ عن أبي إسحاق، عن عليٍّ عليه السلام أنّه قال: (فينا نزلت: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" الآية، إلى أن قال: فأنا والله، المنتظر وما بدّلت تبديلا). وفي روايةٍ أوضح رواها الشيخ سليمان القندوزيُّ الحنفيّ في مؤلّفه النافع (ينابيع المودّة لذوي القربى) عن الحافظ أبي نعيم الأصفهانيّ، قال عن ابن عباس وعن جعفر الصادق عليه السلام قالا: قال عليٌّ كرّم الله وجهة: (كنّا عاهدنا الله ورسوله، أنا وحمزة وجعفرٌ وعبيدة بن الحارث على أمرٍ وفينا به لله ولرسوله، وتقدّمني أصحابي وخلّفت بعدهم، فأنزل الله سبحانه فينا: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ" حمزة وجعفرٌ وعبيدة، "مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا" أنا المنتظر، وما بدّلت تبديلا). وتتوافد المصادر سنيةً وشيعيةً أيها الإخوة الأكارم، معاضدةً لتفسير الآية الكريمة التي نحوم حولها في هذا اللقاء الطيب معكم، فإضافةً إلى ما سلف ممّا أوردناه، روى ما مرّ علينا عالم الهند عبيد الله الأمر تسرّي في كتابه (المناقب أو: أرجح المطالب)، والسيد هاشم البحرانيّ في تفسيره (البرهان) عن مصادر عديدة، من ذلك ما أسنده إلى عبد الله بن الحسن عن آبائه عليهم السلام، قال: وعاهد الله عليُّ بن أبي طالب عليه السلام، وحمزة بن عبد المطّلب، وجعفر بن أبي طالب عليه السلام أن لا يفرّوا في زحفٍ أبداً، فتمّوا كلّهم، فأنزل الله: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ"، حمزة استشهد يوم أحدٌ، وجعفرٌ استشهد يوم مؤتة، "وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ" يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام، "وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"، يعني الذي عاهدوا الله عليه. وقريباً منه ما رواه: ابن شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب)، والقمّي في تقسيره، وسبط ابن الجوزي الحنبليُّ الحنفيّ في (تذكرة خواصّ الأمّة)، والشيخ الصدوق في بعض مصنّفاته، والبياضيُّ في (الصراط المستقيم، إلى مستحقيّ التقديم)، والخازن في تفسيره، والبغويُّ في (معالم التنزيل)، وابن مردويه في (المناقب)، كما في (كشف الغمة) للإربلّيّ، والكشفيُّ الترمذيُّ الحنفيّ في (المناقب المرتضوية)، وغيرهم. بقي أن نقف على حقيقةٍ مهمّة، وهي أيها الإخوة الأعزّة الأفاضل، أنّ القرآن نزل بعشرات الآيات ومئاتها في أهل بيت النبوّة عامّة، وفي أمير المؤمنين عليٍّ خاصّة، وكلّها مادحة، وكاشفةٌ لمناقبهم وفضائلهم، ومؤدّيةٌ إلى التعريف بأفضليتهم، ومنها قوله تبارك وتعالى: "وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً". وقد أنبأ الإمام عليٌّ عليه السلام بعهدٍ معهودٍ صادقٍ مصدّق، من الرسول الصادق المصدّق، صلى الله عليه وآله، أنّه عليه السلام هو المنتظر، لأيّ شي، وعلى أية حال؟! قد أخبر مراراً وتكراراً أنّه ينتظر الشهادة، وكم بكى شوقاً لها سلام الله عليه، فطمأنه النبيُّ في أحاديث كثيرةٍ أنّه سينالها، وذاك يوم تبوك حينما خلّفه على المدينة. أمّا في خطبته صلى الله عليه وآله في فضل شهر رمضان يوم سأله الإمام عليّ: يا رسول الله، ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقد أجابه بقوله: يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزّوجلّ. ثمّ بكى صلّى الله عليه وآله، فسأله: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: يا عليّ، أبكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك، وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربةً على قرنك فخضب منها لحيتك. فسأله عليٌّ عليه السلام هنا: يا رسول الله، وذلك في سلامةٍ من ديني؟ فقال صلّى الله عليه وآله: في سلامةٍ من دينك. ومن هنا كان يسمع مراراً يقول بعد قراءته قوله تعالى: "وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ": أمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه. يقول ذلك ويشير إلى لحيته وهامته. علي(ع) في آية ليلة المبيت - 51 2012-06-06 08:43:54 2012-06-06 08:43:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/8083 http://arabic.irib.ir/programs/item/8083 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الواحد القهّار، وأزکى الصلاة والسّلام على حبيبه المصطفى المختار، وعلى آله الأئمة الأبرار. أيها الإخوة الأعزّة المؤمنون، السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، کان من أسلوب القرآن الکريم أن يرمز بالصفات إلى الموصوفين دون ذکر أسمائهم، لأنّ النفوس الحاسدة لا تتحمّل التصريح، وقد تعمد الأيدي المحرّفة إلى الحذف والتشويه، فجاءت الآيات تشير وتلمّح، حتى إذا ثبت التنزيل، تهيأت الفرصة للبيان والتأويل، لاسيما إذا سأل الصحابة عمّن قصدته الآية، أو کانوا شهوداً عند نزول الآيات، فأيدوا وصدّقوا وأکّدوا أنّ أسباب نزولها کذا وکذا. وقد قال تعالى في سورة البقرة: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ"، وفيه بيانٌ بأنّ هناك رجلاً باع نفسه لله سبحانه، لا يريد إلاّ ما أراده الله تعالى، لا ابتغاء له إلاّ مرضاة الله جلّ وعلا. و(يشري نفسه) في الآية المباركة بمعنى يبيعها، والمشتري هو الله الرؤوف بالعباد، ولعلّ في ذلك إشارةً إلى قوله عزّ من قائل "إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ" (سورة التوبة الآية 111)، والان، من البائع في قوله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ" ؟ هذا ما نتبينه إن شاء الله تعالى بعد هذه الوقفة القصيرة. لابدّ لنا أيها الإخوة الأفاضل، في تبيان المقصودين في الآيات من مراجعة کتب أسباب النزول، والتفاسير الروائية التي صرّحت بالأسماء مع ذکر الوقائع التي رافقت هبوط الوحي بالسور والآيات. فنقرأ مثلاً في (الکشف والبيان) للثعلبيّ أنّ ابن عباسّ ذکر أنّ الآية نزلت في عليٍّ حين خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الغار، ونام عليٌّ على فراشه. ونقرأ في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) للحسکانيّ الحنفي، باسناده عن ابن عباّس أنّه قال: شرى عليٌ نفسه، ولبس ثوب النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ نام مکانه. وروى أيضاً هو والجوينيُّ الشافعيُّ في (فرائد السمطين) عن عليّ بن الحسين، أنهّ قال: إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله تعالى هو عليُّ بن أبي طالب. وفي روايةٍ أخرى جاء قوله: أوّل من شرى نفسه لله عزّوجلّ عليّ. ثمّ قرأ: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ"، قال الحاکم الحسکانيّ بعد ذلك معلّقاً: وذلك عند مبيته عليه السلام على فراش رسول الله. وروى أيضاً بإسناده عن السّدّيّ أنّه قال: نزلت الآية في عليّ بن أبي طالب، في ناسخ القرآن ومنسوخه. وکان للإيجيّ الشافعيّ في کتابه (توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل) تعليقته هو الآخر على هذه الروايات، حيث قال: لقد جزم عزم عليّ على أن يفدي نفسه، ويبذل مهجته دون رسول الله صلى الله عليه وآله، وبارك وسلّم. وأمّا قصة هجرة النبيّ صلّى الله عليه وآله، ومبيت عليٍّ عليه السلام في مکانه، وما لاقى وعانى من المشرکين حين هجموا على الدار يريدون قتل رسول الله، فذلك ما فصّل في ذکره ابن عساکر الدمشقيُّ الشافعيّ في مؤلّفه المشهور (تاريخ مدينة دمشق)، أماّ الحسکانيّ فقد لخّص ذلك لاشتهار الأمر بروايته عن عليّ بن الحسين عليه السلام في قوله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ"، حيث قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب لمّا توجّه رسول الله إلى الغار وأنام علياً على فراشه. وفي تعليل ذلك روى عن ابن عباّسٍ قوله: بات عليٌّ ليلة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله عن المشرکين على فراشه، ليعمّي على قريش، وفيه (أي في عليٍّ عليه السلام) والحديث مازال لابن عباّس: نزلت هذه الآية: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ". وأکّد هذا الأمر بنصوصٍ حديثية أو خبرية، تفسيريةٍ أو تاريخية، عددٌ هائلٌ من المصادر، نکتفي بذکر مشاهيرها لاسيما مماّ دوّنته أقلام علماء السنّة على وجه الخصوص، منها: (المستدرك) للحاکم النّيسابوريّ الشافعيّ، و(تاريخ الطبريّ)، و(المناقب) للخوارزميّ الحنفيّ، و(کفاية الطالب) للگنجيّ الشافعيّ، و(الفصول المهمّة) لابن الصبّاغ المالکيّ، و(مجمع الزوائد) للهيثميّ الشافعيّ، و(تاريخ اليعقوبيّ)، و(تاريخ بغداد) للبغداديّ، وتفسير الفخر الرازيّ، و(غرائب القرآن) للنيسابوريّ، و(تفسير الطبريّ)، و(تذکرة خواصّ الأمة) لسبط ابن الجوزيّ الحنبليّ، و(مسند أحمد بن حنبل)، و(مناقب عليّ) لابن المغازليّ الشافعيّ، و(أسد الغابة) لابن الأثير، وغيرها عشراتٌ يطول ذکرها، تکاثرت فيها الروايات والأخبار من طرق الفريقين أنّ الآية نزلت في شأن ليلة المبيت والهجرة. حتى قال أبو جعفر الإسکافيّ کما في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد: إنّ حديث الفراش قد ثبت بالتواتر، فلا يجحده إلاّ مجنون، أو غير مخالطٍ لأهل الملّة. وقد روى المفسّرون کلّهم أنّ الآية نزلت في عليٍّ ليلة مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله. وتأتي بعض الروايات إخوتنا الأعّزة الأکارم، وفيها حديث المباهاة، کما يروي الثعلبيُّ وهو من علماء السنّة، عن هند بن أبي هند، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوحى الله إلى جبرئيل وميکائيل: إنّي آخيت بينکما، وجعلت عمر أحدکما أطول من عمر صاحبه، فأيکما يؤثر أخاه؟ فکلاهما کرها الموت، فأوحى الله إليهما: ألا کنتما مثل وليي عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمّدٍ نبيي، فآثره بالحياة على نفسه، ثمّ رقد على فراشه يقيه بمهجته. إهبطا إلى الأرض جميعاً فاحفظاه من عدوّه. فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميکائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: بخٍ بخٍ! من مثلك يا ابن أبي طالب؟! والله يباهي بك الملائكة؟! فأنزل الله: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ". روى ذلك أيضاً: المحدّث الحنبليّ الموصليّ، وابن مردويه، وذكره ابن الأثير في كتاب (الإنصاف)، وأحمد بن حنبل في (المسند)، والقنذوريُّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، والقرطبيّ في تفسيره، وابن السائب الكلبيّ في (التسهيل)، والصفدريُّ في (نزهة المجالس)، والحسکانيُّ في (شواهد التنزيل) عن الخدريّ.، وغيرهم کثير، حتیّ أنّ المراجع والباحث مع وفرة المصادر في ذلك، يستشعر التسالم والإجماع، فضلاً عن الشهرة والتواتر. لاسيّما وأنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام کان في مناظراته واحتجاجاته في شأن الخلافة يحاجج بهذه الآية فلا يجد من ينکر نزولها فيه وفضله بها، فقال لهم وقد أخّروه عن الأمر: فهل فيکم أحدٌ نزلت فيه هذه الآية: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ"، لماّ وقيت رسول الله صلیّ الله عليه وآله ليلة الفراش غيري؟! قالوا: لا. أجل.. لم ينکر أحد، بل لم يستطع أحدٌ إنکار ذلك وقد علموا جميعاً أنّ علياً عليه السلام هو الذي وطّن نفسه علی الشهادة فداءً لرسول الله ووقايةً له بمهجته الشريفة، وآثر حياة رسول الله علی حياته، بتضحيةٍ ووفاء وشجاعة. حتیّ استدلّ العلاّمة الحليّ في (منهاج الکرامة) بذلك قائلاً: وهذه فضيلةٌ له عليه السلام لم تحصل لغيره، تدلُّ علی أفضليّته على جميع الصحابة، فيکون هو الإمام. أجل، وکان عليه السلام من ظليمته، وإنکار فضائله، ودفعه عن مقامه الذين عينه الله تعالى له وثبّته رسول الله مراراً وتکراراً، على مسامع الملأ ومشاهدهم، أن قال عليه السلام هذه الأبيات ولم يرُدّها أحد: وقيت بنفسي خير من وطيء الحصىومن طاف بالبيت العتيق وبالحجررسول إلهي خاف أن يمکروا بهفنجّاه ذو الطول الإله من المکروبات رسول الله في الغار آمناًموقىً، وفي حفظ الإله وفي ستروبتُّ أراعيهم وما يثبتوننيووطّنت نفسي على القتل والأسر علي(ع) في سورة (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ) - 50 2012-06-02 08:25:44 2012-06-02 08:25:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/8082 http://arabic.irib.ir/programs/item/8082 بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله قدر رحمته، وأفضل الصلاة والسّلام على المصطفى سيد خليقته، وعلى آله أطيب خيرته. السلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون الأكارم، ورحمة الله وبركاته، تفاجئنا سورة النبأ في مستهلّ آياتها الشريفة بتساؤل لافت للقلوب والاذهان ذلك قوله تبارك وتعالى: "عَمَّ يَتَسَاءلُونَ{1} عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ{2} الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ{3} كَلَّا سَيَعْلَمُونَ{4} ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ{5}". فلنحاول هنا التعرّف على بعض مقاصد هذه الآيات المباركة، فقد افتتحت بذكر تساؤلهم عن نبأٍ عظيم، ثمّ ذكر في لحن التهديد أنّهم سيعلمون. والتساؤلُ هو سؤال القوم بعضهم بعضاً عن أمر، أو سؤال بعضهم بعد بعضٍ عن أمر، أو عن نبأٍ عظيمٍ اختلفوا فيه، أو اختلفوا في طريقة إنكارهم وإن اتّفقوا على نفيه وإنكاره! وإذا كان للقرآن الكريم، كما في الأخبار الشريفة، ظاهرٌ وباطن، فإنّ هذا النبأ العظيم الذي اختلفوا فيه هو الولاية، وهو من معاني بواطن القرآن. قال المفسّرون: "عَمَّ يَتَسَاءلُونَ" ؟! معنى هذا الاستفهام هو تفخيم شأن ما يسأل عنه، وكأنه لفخامته خفي جنسه "عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" بيانٌ لشأن المفخم. وقالوا: النبأ العظيم هو الولاية. ذكر السيد ابن طاووس في كتابه (الطرائف)، والسيد هاشم البحرانيّ في كتابه (البرهان في تفسير القرآن)، والحافظ رجب البرسي في تفسيره (الدرّ الثمين) في ظلّ آية النبأ العظيم المباركة، قائلين: روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازيّ، وهو من أعلام السنّة، في كتابه المستخرج من التفاسير في بيانه لقوله تعالى: "عَمَّ يَتَسَاءلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" باسنادٍ إلى السّديّ، يرفعه قائلاً: أقبل صخر بن حرب (وهو أبو سفيان) حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمّد، هذا الأمر، ويقصد الخلافة أو الحكم، لنا من بعدك؟ أم لمن؟! فأجابه النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا صخر! الأمر بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام. فأنزل الله عزّوجلّ: "عَمَّ يَتَسَاءلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" ، يعني: يسألك أهل مكة عن خلافة عليّ بن أبي طالب، الذي فيه مختلفون، منهم المصدّق بولايته وخلافته، ومنهم المكذّب قال: "كَلَّا" وهو ردٌّ عليهم، "سَيَعْلَمُونَ" أي سيعرفون خلافته بعدك أنّها حقّ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" أي سيعرفون خلافته وولايته، إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميتٌ في شرقٍ ولا غرب، ولا في بحر، إلاّ ومنكرٌ ونكيرٌ يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ بعد الموت، يقولان له: من ربّك، وما دينك، ومن نبيك، ومن إمامك؟!. ******* ونبقى أيها الإخوة الأعزّة الأكارم، مع ما ينقله علماء العامّة في شأن آية النبأ العظيم، فنجد الحافظ الحسكانيّ وهو حنفيُّ المذهب، يروي الخبر الذي عرضناه على مسامعكم الكريمة، وفي آخره: سيعرفون خلافته (أي خلافة عليٍّ عليه السلام) أنهّا حقّ، إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميتٌ في شرقٍ ولا غرب، ولا برٍّ ولا بحر، إلاّ ومنكرٌ ونكيرٌ يسألانه، يقولان للميت: من ربّك وما دينك، ومن نبيك ومن إمامك؟!. وقبل ذلك يروي الحسكاني بإسناده إلى أبي حمزة الثماليّ قال: سألت أبا جعفرٍ عن قول الله تعالى: "عَمَّ يَتَسَاءلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" فقال: كان عليٌّ يقول لأصحابه: أنا والله، النبأ العظيم الذي اختلف فيّ الأمم بألسنتها. ثمّ يروي خبراً آخر باسناده عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا جعفرٍ عن قول الله عزّوجلّ: ("عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" فقال: النبأ العظيم عليّ، وفيه اختلفوا، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ليس فيه اختلاف. وفي رواية أخرى: ليس فيه خلاف، وأماّ من الروايات الخاصّة، فقد نقل السيد هاشم البحرانيّ في كتابه (اللوامع النورانية، في أسماء عليٍّ وأهل بيته القرآنية) في ظلّ الاسم السابع والثلاثين بعد الألف تحت عنوان: أنّ علياً عليه السلام هو النبأ العظيم، الذي هم فيه مختلفون، نقل عن ابن بابويه (الشيخ الصدوق) من كتابه: عيون أخبار الرضا (ع) بسندٍ ينتهي إلى ياسر الخادم، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن الإمام الحسين عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعليٍ عليه السلام: (يا عليّ، أنت حجة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى. يا عليّ، أنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وخير الوصيين، وسيد الصدّيقين. يا عليّ، أنت الفاروق الأعظم، وأنت الصدّيق الأكبر. يا عليّ، أنت خليفتي على أمّتي، وأنت قاضي ديني، وأنت منجز عدتي. يا عليّ، أنت المظلوم بعدي. يا عليّ، أنت المفارق بعدي. يا عليّ، أنت المحجور بعدي!)، إلى آخر الحديث الشريف. وفي كتابه (تأويل الآيات الظاهرة) روى السيد شرف الدين الحسينيُّ الأسترآباديّ بإسناده عن علقمة أنّه قال: خرج يوم صفّين رجلٌ من عسكر الشام وعليه سلاحٌ وفوقه مصحفٌ وهو يقرأ: "عَمَّ يَتَسَاءلُونَ" قال علقمة: فأردت البراز إليه، فقال عليٌّ عليه السلام: مكانك! وخرج بنفسه فقال عليه السلام له: أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟! قال الرجل: لا. فقال له عليٌّ عليه السلام: (أنا والله النبأ العظيم الذي فيّ اختلفتم، وعلى ولايته تنازعتم، وعن ولايتي رجعتم بعدما قبلتم، وببغيكم هلكتم بعدما بسيفي نجوتم، ويوم الغدير قد علمتم، ويوم القيامة تعلمون ما علمتم). قال علقمة: ثمّ علاه عليٌّ عليه السلام بسيفه فرمى برأسه ويده!. ******* وأخيراً، ونحن نقف عند آيات سورة النبأ، نرى أيها الإخوة الأحبّة، نجد مرّةً بعد أخرى، ويوماً بعد آخر، ضرورة التأمّل في كتاب الله تبارك وتعالى، لنفيق من غفلة القراءة العابرة دون الانتباه إلى مقاصد كلام الله جلّ وعلا وما يريده منّا، وقد خاطبنا الباري جلّت قدرته، وهو العليّ العظيم، والمستغني عناّ وعن عبادتنا، خاطبنا ونحن عباده المذنبون الغافلون، يريد لنا الهداية والرحمة والمغفرة والعزة والكرامة، والنجاة والفوز برضوانه، وجنانه، وقد وضع أمام بصائرنا وأبصارنا هذه الآيات المباركات تنبّهنا إلى النبأ العظيم، الذي سنسأل غداً عنه، وهو ولاية خليفة رسول الله بالحقّ عليّ أمير المؤمنين عليه السلام، ولا يسأل المرء غداً إلاّ عما أوجبه الله تعالى وأكده وألزم عباده به، فيحاسب عليه، ويثيب أو يعاقب عليه. وهذا من شأنه سبحانه جلّت عظمته، أماّ من شأننا نحن عبيده، فهو أن نعدّ عدتنا لما سنسأل غداً عنه ويسائلنا، وقد قال الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام: (فالحذر الحذر، من قبل الندامة والحسرة، والقدوم على الله والوقوف بين يديه). وقال سلام الله عليه أيضاً: (ابن آدم، إنّك ميتٌ ومبعوث، وموقوفٌ بين يدي الله جلّ وعزّ، فأعدّ جواباً). ******* علي(ع) في آيات (الَّذِينَ آمَنُوا) - 49 2012-05-30 08:24:48 2012-05-30 08:24:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/8081 http://arabic.irib.ir/programs/item/8081 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الحنّان المنّان، والصلاة والسلام عليى المصطفى سيد الإنس والجانّ، وعلى آله سفن النجاة والأمان. السلام عليكم، إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين، ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاءٍ طيبٍ آخر معكم، ووقفةٍ أخرى عند آياتٍ أخرى من كتاب الله جلّ وعلا، لأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام نصيبه الأوفى فيها. وفي البدء هنا، أيها الإخوة، أحببنا أن نبين أنّ عبارةً قرآنيةً بصيغة: (الّذين آمنوا) قد تكرّرت في كتاب الله عزّوجل عشرات المرّات، تقدّمتها أحياناً عبارة النداء (يا أيها)، أو الحرف المشبّه بالفعل (إنّ) واقترنت بها عبارة (وعملوا الصالحات). وطالما مررنا على مثل هذه الصّيغ والعبارات مرور الكرام وقد اقتضى الأمر أن نتأمّل فيها، أو أن نسأل أهل التفسير عنها. فمن تريد مثل هذه الآيات يا ترى، ومن تقصد ومن تخاطب؟! لو فتحنا كتاب (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) وجدنا مؤلّفه الحافظ الحسكانيّ، وهو حنفيّ المذهب، يكتب في ظلّ الاستثناء القرآنيّ قوله تعالى في آخر آيةٍ من سورة الشعراء : "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً" راوياً يقول: حدّثني عليّ بن موسى بن إسحاق بإسنادٍ يصل الى عكرمة، عن ابن عبّاس أنّه قال: ما في القرآن آية "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" إلاّ وعليٌّ أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمّدٍ رجلٌ إلاّ وقد عاتبه الله، وما ذكر علياًّ إلاّ بخير. وحدّث أبو بكر الشيرازيّ في كتابه (نزول القرآن في شأن امير المؤمنين عليه السلام) عن مالك بن أنس صاحب المذهب المعروف به، بسندٍ يصل الى أنس بن مالك الصحابيّ المعروف أنّه قال في قوله تعالى: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا" نزلت في عليّ، صدّق أوّل الناس برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولربّما عنى ابن عبّاس أو أنس بن مالك العبارة القرآنية فقط، أن يكون عليٌّ عليه السلام أميرها ومصداقها، وإن جاءت هذه العبارات في آياتٍ عديدة، على نحو صيغٍ متعدّدةٍ مختلفة، من ذلك قوله تبارك وتعالى: "وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ" (سورة البقرة الآية 25)،"وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (سورة البقرة الآية 82)،"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ" (سورة يونس الآية 9)،"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً" (سورة الكهف الآية 107)،والان نذهب معاً، أيها الإخوة الأحبّة، الى الأخبار الكاشفة عن شيءٍ من حقيقة "الَّذِين آمَنُواْ" دلالةً ومصداقاً وبياناً واقعياً لهذا المصطلح القرآنيّ الشريف، تداولته الكتب التفسيرية والمجاميع الحديثية بالتعريف الصريح، فمثلاً يروي أبو نعيم الحافظ الأصفهانيّ في كتابه (النور المشتعل) بسندٍ يصل الى مجاهد، ليروي عن ابن عبّاس أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (ما أنزل الله آيةً فيها: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ" إلاّ وعليٌّ رأسها وأميرها). قال أصحاب التحقيق: رواه عن أبي نعيم النّطنزيُّ في كتابه (الخصائص)، والسيد ابن طاووس في كتابه (اليقين في إمرة أمير المؤمنين)، والخوارزميّ في (المناقب)، مرّةً عن مجاهد، وأخرى عن عكرمة، كلاهما عن ابن عبّاس، حيث قال: ما أنزل الله عزّوجلّ في القرآن آيةً يقول فيها: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ" إلاّ كان عليّ بن أبي طالبٍ شريفها وأميرها. وعن أبي نعيم، وقد رواها في كتابه (حلية الأولياء)، روى ذلك الگنجيّ الشافعيّ في مؤلّفه (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب)، وابن البطريق في كتابه (خصائص الوحي المبين). وذكره ابن حجر في (الصواعق المحرقة) مخرجاً عن الطبرانيّ وابن أبي حاتم، وفي آخرالخبر قول ابن عبّاس: ولقد عاتب الله أصحاب محمّدٍ صلى الله عليه وآله في غير مكان، وما ذكر علياً إلاّ بخير. وفي بعض النصوص الشريفة، يرويها عكرمة وغيره عن ابن عبّاس: قول النبيّ صلى الله عليه وآله: (ما أنزل الله في القرآن آيةً يقول فيها: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ" إلاّ وعليٌّ رئيسها وأميرها). أو عن حذيفة بن اليمان أنّ أناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آيةٌ في القرآن فيها "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ" إلاّ في أصحاب محمّد. فقال حذيفة مصححّاً ورافعاً للتعميم الموهم: ما نزلت في القرآن "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ" إلاّ كان لعليٍّ لبّها ولبابها). أي أنّ أصل الآية في الإمام عليّ عليه السلام، هو مصداقها الأتمُّ الأكمل، ومن جاراه وولاه ومضى على نهجه كان من الذين آمنوا بالتّبع والتوليّ والتأسّي، لأنّه الذي لم يعاتب، وذاك من دلائل عصمته، ومن مؤهّلات إمامته، وتلك كلمة ابن عبّاس: ما من أحدٍ من أصحاب محمّدٍ وقد عوتب في القرآن، إلاّ عليّ بن أبي طالب، فإنّه لم يعاتب في شيءٍٍ منه. وفي خبرٍ آخر انّه قال: ولقد عاتب الله المؤمنين في القرآن في غير آية، ما فيهم عليّ. وفي خبرٍ ثالث قال: وما بقى أحدٌ من أصحاب رسول الله صلّيى الله عليه وآله إلاّ وقد عوتب في القرآن غيره. ويوم سئل ابن عباّس: وأين عاتبهم الله؟ أجاب بمثالٍ صريحٍ واضح قائلاً: قوله: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ" (سورة آل عمران الآية 155)، لم يبق مع رسول الله أحدٌ إلاّ عليٌّ وجبرئيل. وإضافةً الى المصادر الشيعية الوفيرة، فقد ذكرت الأخبار السابقة ورواياتها مصادر سنيةٌ شهيرة، منها: (نور الأبصار) للشبلنجيّ الشافعيّ، و(مجمع الزوائد) للهيثميّ الشافعيّ، و(الرياض) للمحبّ الطبريّ و(كنز العمّال) للمتّقي الهنديّ، و(ينابيع المودّة) للقندوزيّ الحنفيّ، و(تاريخ الخلفاء) للسيوطيّ، و(مفتاح النجات) للبدخشيّ، ونظم درر السمطين للزرنديّ الحنفيّ، الحنبليّ، و(وسيلة المآل) للحضرميّ، و(عيون الأخبار) للبغداديّ، وعشرات المصادر المعروفة والمعتمدة التي أقرّت بأنّ القرآن الكريم اعتبرت علياً عليه السلام أميراً للمؤمنين، لأنّه خوطب "بالَّذِين آمَنُواْ" وهو أمير كلّ آية فيها هذه العبارة، وشريفها، ورأسها ورئيسها، ولبّها ولبابها، ولم يدّع أحدٌ من الصحابة هذا الفضل مهما كانت منزلته. وإذا كان للإمام عليّ ٍعليه السلام في هذا الأمر فضل، فإنّ له فيه كذلك أفضلية، لأنّ الله عاتب أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله عتاباتٍ كثيرةً، ومرّة أحياناً في آياتٍ عديدة شملتهم، ولم يذكر سبحانه علياً إلاّ بخيرٍ وثناءٍ ومناقب وفضائل، وهذا عين الأفضلية، فهو المثال الأكمل، والمصداق الأتمُّ الأفضل، للذين آمنوا، فيكون هو الأولى بالتولي والطاعة والاقتداء به بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله. علي(ع) في سورة (والعصر) - 48 2012-05-23 07:49:52 2012-05-23 07:49:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8080 http://arabic.irib.ir/programs/item/8080 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على طول المدى، وأشرف الصلاة والسلام على نبيّ الهدى، وعلى آله أعلام التقى وكهف الورى. والسلام عليكم إخوتنا الكرام ورحمة الله وبركاته، حيّاكم الله ورعاكم، وأهلاً ومرحباً بكم في اللقاء المتجدّد معكم، وسورةٍ مشهورة في كتاب الله جلّ وعلا، قلّما انصبت العناية في التفكّر فيها ومعرفة مدالىلها، تلك هي سورة العصر المباركة، قوله عزّ من قائل: بسم الله الرحمن الرحيم: "وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}"، قال السيّد الطباطبائي في كتابه (الميزان): تلخّص السورة جميع المعارف القرآنية، وتجمع شتات مقاصد القرآن في أوجز بيان، قسمٌ بالعصر، أن يشمل العالم الإنسانيّ خسران، يستثنى منه من اتبّع الحقّ وصبر عليه، وهم المؤمنون عقيدةً، الصالحون عملاً، فأولئك آمنون من الخسر. هذا هو المعنى العامّ للسورة أيهّا الإخوة الأفاضل، بيّنها الإمام الصادق عليه السلام في الرواية التي أوردها فرات الكوفيّ، قال عليه السلام في قوله تعالى: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" استثنى الله صفوته من خلقه حيث قال: "إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" أدّوا الفرائض، (وتواصوا بالحق) الولاية، وأوصى ذراريهم ومن خلفوا بالولاية وبالصبر عليها. والآن، ربّ سائل، أو متسائل، يقول: أين يكون عليٌّ عليه السلام في هذه السورة الشريفة وآياتها؟! الجواب، بعد هذه الوقفة القصيرة. في رواية أوردها الحافظ أبو نعيم الأصفهانيّ في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ) أوصل سندها الى الضحّاك لينقل عن ابن عبّاس أنه قال في ظلّ قوله تعالى: " إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"، يعني أبا جهلٍ لعنه الله، "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"، قال ابن عباس: هو عليّ. أورده الحافظ الحسكانيّ الحنفيّ في مؤلّفه (شواهد التنزيل) في ظلّ السورة المباركة، وبسندٍ آخر عن اُبيّ بن كعب قال: قرأت على النبيّ صلّى الله عليه وآله (أي تعلّمتُ وفهمتُ منه): "إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ" أبو جهل ابن هشام، "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" عليّ بن أبي طالب. وبإسناد آخر أنّ ابن عبّاس قال: جمع الله هذه الخصال كلّها في عليّ، وهي قوله تعالى: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ"، وكان عليٌ، والحديث ما يزال لابن عبّاس أوّل من صلّى وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله صلى الله عليه وآله. وبسندٍ آخر في بيانه للسورة الشريفة روى الحسكانيّ عن هشام الرّفاعيّ قال: حدّثني عمّي عليُّ بن رفاعة عن أبيه أنّه قال: حججت فوافيت عليّ بن عبد الله بن عبّاس بالمدينة وهو يخطب على منبر رسول الله، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: "وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ" قال: هو أبو جهل بن هشام. "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" قال: عليّ بن أبيطالب. رواه الثعلبيُّ أيضاً في تفسيره (الكشف والبيان) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله في قول الله عزّ وجلّ: (إنّ الإنسان لفي خسر) (هو أبو جهل بن هشام)، "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" قال: عليٌ وشيعته. ويروي ابن شهرآشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب) عن ابن عبّاس أنه قال في ظلّ قول الله جلّ وعلا: "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"هو عليُّ بن أبي طالب. وفي رواية (الدرّ المنثور) كتب الحافظ السيوطيُّ الشافعيّ أنّ ابن عبّاس ذكر علياً عليه السلام في ظلّ قوله تعالى: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ"، فيما أخرج المير محمّد صالح الترمذيُّ الكشفيّ وهو حنبليُّ المذهب، في كتابه (المناقب المرتضويّة) المطبوع في الهند سنة 1269 هجريّة، قال: عن ابن عبّاس في قوله تعالى: "وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"، قال: نزلت في شأن أمير المؤمنين عليٍّ كرّم الله وجهه. ونقل القبيسيّ في كتابه (ماذا في التاريخ؟!) قائلاً: روى الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ صاحب التاريخ المعروف باسمه وهو (تاريخ الأمم والملوك)، وصاحب التفسير المشهور (جامع البيان في تفسير القرآن)، أخرج بإسناده في طريق حديث الغدير عن زيد بن أرقم أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (في عليٍّ نزلت سورة والعصر). وممّن نقل ذلك وأمثاله في تفسير السورة الشريفة عالم الشافعية الشيخ عبد الرحمان الصّفدريّ، وذلك في كتابه (نزهة المجالس) المطبوع في مصر عام 1320 هجريّ. والآن، ماذا ينبغي أيّها الإخوة الأحبّة، أن نقول؟!. حصيلة ما مرّ علينا هي إشارات، الأولى، هي أنّ الآية بدأت بقسمٍ إلهيٍّ بالعصر، فينبغي أن ينتظر بعد قسمٍ صادرٍ عن الله الملك الجبّار العظيم، أمرٌ كذلك عظيم. لا كما يتصوّر البعض أنّ الآيات الواردة بعد كلمة "وَالْعَصْرِ"هي تقريراتٌ بديهيّة مفادها أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر، هم أصحاب النجاة والأمان، وغيرهم هم أصحاب الهلاك والخسران. والإشارة الثانية، هي أنّ الآيات الكريمة في سورة العصر عرضت نموذجين: الأوّل، هو الذي لا يستحقّ الإمامة، لأنه رمزٌ للجهل ومؤداه الى الخسر، فأولى به أن يتبرّأ منه من أن يقتدى به. والنموذج الثاني، هو المثال الأمثل في الإيمان الصادق الراسخ، والعمل الصالح الناصح، والتواصي بأمرين هما أشدُّ الأمور ضرورةًَ وأهميّةً، وهما الحقّ والصبر، ومثل هذا النموذج هو أولى به أن يوالى ويتابع ويقتدى به، من أن يترك فضلاً عن أن يدفع عن مقامه ويزال عن منزلته، أو يحارب حتّيى يقتل أو يمهّد لقتله. والإشارة الثالثة، هي بما أنّ آية الذمّ فسّرت بأبي جهل "إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ" فهو مجمع الرذائل، وقد يكون رمزاً لها متمثلاً فيه وفي أمثاله. كذا بما أنّ آية المدح الإلهيّ "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" فُسّرت بأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام على نحو التواتر، فهو سلام الله عليه مجمع الفضائل، ورمزها متمثّلةً أصالةً فيه وفي أبنائه الأئمة الهداة أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله، فهم مستثنون من كلّ خسر، بل بشرفهم وإمامتهم المباركة، وبولايتهم الميمونة ينجو شيعتهم ومواليهم ومحبّوهم من الخسر ان شاء الله تعالى، فيكونون من الفائزين والناجين، والحمد لله ربّ العالمين. آية علي(ع) وشيعته خير البرية - 47 2012-05-16 08:42:23 2012-05-16 08:42:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8079 http://arabic.irib.ir/programs/item/8079 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وأسمى الصلوات على محمّد المصطفى حبيب الله، وعلى آله آل الله. السلام عليكم إخوتنا وأعزتنا المؤمنين ورحمة الله وبركاته، نقرأ في كتاب الله العزيز قوله تبارك وتعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ"(سورة البينة الآية 7)، فمن يا ترى خير البرية، إذا أصبح هذا التعبير لقباً قرآنياً كان وراءه سببٌ لنزول هذه الآية المباركة، وهي السابعة من سورة البينة؟، في (النور المشتعل) يروي الحافظ أبونعيم بسندٍ يصل الى الصحابيّ المعروف ابن عبّاس ليقول: لمّا نزلت هذه الآية: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ"، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: (هم أنت وشيعتك، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين). كتب اهل التحقيق أن هذه الرواية رواها ابن عساكر الدمشقيُّ الشافعيُّ في (تاريخ دمشق)، والطبرانيّ في معجَمَيهِ: الأوسط والكبير، وفيهما قول النّبيّ لعلي صلى الله عليهما وآلهما: (أنت وشيعتك تردون عليّ الحوض رواءً مرويّين، مُبيضّةً وجوهكم، وإن عدوّك يردون عليّ ظماءً مقمحين) .وفي رواية (شواهد التنزيل) عن ابن عباس كما يروي الحسكانيُّ الحنفيّ أنّ علياً عليه السلام سأل: يا رسول الله، وممّن عدوّي؟ فأجابه النّبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من تبرّأ منك ولعنك. ثم قال: رحم الله علياً ويرحمه الله). فيما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام نفسه قوله: (حدّثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا مسنده الى صدري، فقال: يا علي، أما تسمع قول الله عزّ وجلّ: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ" هم انت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض اذا اجتمعت الأُمَمُ للحساب، تُدعون غرّاً محَجَّلين. ومثل هذه الرواية أو قريباً منها يروي السّيوطيُّ الشافعيُ في كتابه (جمع الجوامع) وابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث)، والخوارزميّ الحنفيُّ في مؤلفه (المناقب) والعبارة عنده قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب). ومن خلال استقراء الروايات الشريفة أيّها الإخوة الأحبّة، تتجلّى لنا أمورٌ عديدة، أهمّها: أنّ الآية نازلةٌ في أمير المؤمنين علي عليه السلام، على ذلك ورد الإجماع والتواتر والتسالم، حتّى روى الحافظ أبو نعيم في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) بسندٍ عن أبي إسحاق، عن الحارث أنه روى قائلاً: قال لي علي: (نحن اهل بيتٍ لا نُقاس بالنّاس، فقام رجلٌ فأتى ابن عباس، فذكر ما سمعه من علي، فقال ابن عباس: صدق علي، أو ليس كان النّبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاس بالنّاس؟! أي بما أنّ علياً هو نفس النّبي، كما في آية المباهلة، فهو سلام الله عليه أيضاً لا يقاس بالناس. ثمّ قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في علي: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ". والأمر الثاني أيها الإخوة والاكارم، هو أن مصطلح (خير البريّة) قد اشتهر بين المسلمين من هو! حتّى روى عن جابر الأنصاري في حديث له رواه: الحسكانيّ في (شواهد التنزيل)، والسيوطيُّ في (الدّر المنثور)، والگنجيُّ الشافعيُ في (كفاية الطالب) وابن ُ عساكر في (تاريخ دمشق) أنّه رضي الله عنه قال: كنّا جلوساً عند رسول الله إذ أقبل علي بن أبي طالب، فلمّا نظر اليه النّبي قال: (قد أتاكم أخي، ثمّ التفت الى الكعبة فقال: وربّ هذه البيّنة، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: أما والله إنّه أوّلكم إيماناً بالله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأقسمكم بالسَّويَّة، وأعدلكم في الرعيّة، وأعظمكم عند الله مزيّة). قال جابر: فأنزل الله: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ"، فكان علي، والحديث ما يزال لجابر إذ أقبل قال أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله: قد أتاكم خير البريّة بعد رسول الله. ويتأكّد ذلك ما روى عن معاذ بن جبل في الآية الشريفة قوله في خير البريّة: هو علي بن أبي طالب، ما يختلف فيها أحد. والأمر الثالث إخوتنا الأعزّة الأفاضل، هو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد أشار الى علي عليه السلام صريحاً في بيانه لآية خير البريّة مرّات عديدة، في مواقع متعدّدة، ليتأكد هذا المعنى ويشيع ويثبت لدى المسلمين على مدى الأجيال، حتّى يصبح حجّةً لازمةً تستوجب الاعتقاد بأنّ علياً صلوات الله عليه هو الأفضل، والأكمل، والأسمى والأوّل، في جميع الفضائل، حتّى عرّفه الباري جلّ شأنه بأنه خير البريّة. وهذا ما روته طائفة واسعة من كتب المسلمين: جامع البيان للطبريّ، ونور الأبصار للشبلنجيّ الشافعيّ، وتفسير الحِبَريّ، والصواعق المحرقة لابن حجر، ونظم دُرر السمطَين للزّرنديِّ الحنفيّ، وفرائد السمطين للجوينيِّ الشافعيّ، وعشرات المصادر عن عشرات الطّرق الموثّقة، حتّى كتب السيّد ابنُ طاووس في (سَعد السعود) يقول: رأيت في تفسير محمّد بن عبّاس بن مروان في تفسير قوله تعالى: "أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ"، أنها نزلت في أمير المؤمنين علي عليه السلام وشيعته، رواه من نحو ستّةٍ وعشرين طريقاً، أكثرها برجال العامّة. وأخيراً نقرأ في الاحاديث الشريفة، ترويها كتب علماء السنّة، بل مشاهيرهم، أنّ النّبي صلى الله عليه وآله قال: (من لم يقل: علي خير الناس، فقد كفر)، وأنه قال في علي لمّا سئل عنه: (ذاك خير البشر، لا يشكّ فيه إلا كافر)، وفي رواية أخرى: (ذاك خير البريّة، لا يبغضه إلا كافر)، وتواتر الخبر عن عائشة وكذا عن حذيفة قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (علي خير البشر، من أبى فقد كفر)! روى هذا وأمثاله وما سبق: البغداديُّ في (تاريخ بغداد)، وابنُ حجر في (تهذيب التهذيب)، والطبريُّ في تفسيره (جامع البيان)، والمحبّ الطبريّ في (ذخائر العقبى)، وكذا (الرياض النضرة)، والمناويُّ في (كنوز الحقائق)، وغيرهم وكلّهم من أعلام السنّة، رَوَوا ذلك مؤكّدين تفسير الآية المباركة (آيةُ خير البريّة) أنها نازلة في الإمام علي عليه السلام، لكنّهم أعرضوا عن مدلولها ومقتضياتها، وموجباتها، كما صرّح العلامة الحلّي في (منهاج الكرامة) بقوله: إذا كان علي عليه السلام خير البريّة، وجب أن يكون هو الإمام. ******* علي عليه السلام هو الاذن الواعية - 46 2012-05-09 08:31:00 2012-05-09 08:31:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8078 http://arabic.irib.ir/programs/item/8078 بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله بارئنا، والصلاة والسلام على المصطفى نبينا وحبيبنا، وعلى آله موالىنا وأئمتنا. أيها الإخوة المؤمنون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من البصيرة بمكان أن يتحقّق التالى لكتاب الله تبارك وتعالى في مقاصد الآيات وأسباب نزولها، ومن هم المعنيون بها، ليميز الحقّ والمحقّ، عن الباطل والمبطل، وليتعرّف على الأسوة الحسنة بعد رسول الله صلّيى الله عليه وآله. والمثال في ذلك أنّنا نقرأ في سورة الحاقّة قوله عزّوجلّ: "لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ" (الآية 12)"، فمن يا ترى هي الأذن الواعية؟ قال المفسّرون: الوعي، هو جعل الشيء في الوعاء، والمراد بوعي الأذن لها تقريرها في النفس وحفظها فيها، لتترتّب عليها فائدها وهي التذكر والاتعاظ. وفي الآية الشريفة بجملتيها: "لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ" إشارةٌ إلى الهداية الربوبية بكلا قسميها: الهداية بمعنى إراءة الطريق إلى الحقّ والخير، والهداية بمعنى الإيصال الى المطلوب. والآن أيها الإخوة الأحبّة، ماذا تقول الروايات الشريفة، في ظلّ هذه الآية المنيفة؟ ومن تريد بالمصداق الحقّ للأذن الواعية؟ في مجموع الأخبار المفسّرة لآية الأذن الواعية نستطيع أن نقسمّها الى روايتين أساسيتين، ثمّ تأتي بقية الروايات مقاربةً لهما: فالرواية الأولى: ويذكرها الحافظ أبو نعيم الأصفهانيّ في كتابه ( النورالمشتعل أو: ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السلام) بسندٍ طويلٍ ينتهي الى الإمام عليٍّ عليه السلام، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: (يا عليّ، إنّ الله عزّوجلّ أمرني أن أدنيك وأعلّمك لتعي، وأنزلت هذه الآية: "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ" (فأنت أذنٌ واعيةٌ لعلمي). وفي رواية (خصائص الوحي المبين) أورد النصّ ابن بطريق هكذا: (فأنت أذنٌ واعية). وقد روى ذلك أيضاً أبو نعيم في (حلية الأولياء)، والسيوطيُّ الشافعيُّ في (جمع الجوامع)، والمتّقي الهنديُّ في (كنز العمّال)، والحافظ الحاكم الحسكانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) بسندين، مع زيادة قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في آخر حديثه المبارك: (يا عليّ، وأنت المدينة وأنت الباب، ولا يؤتى المدينة إلاّ من قبل بابها). كذلك روى ما تقدّم ابن عساكر الدمشقيُّ الشافعيّ في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتابه (تاريخ مدينة دمشق)، والجوينيّ الشافعيّ في (فرائد السمطين). وبسندٍ آخر يروي الحسكانيّ منتهٍ الى زرّ بن حبيش عن عليّ بن أبي طالبٍ قال: (ضمّني رسول الله وقال: أمرني ربّي أن أدنيك ولا أقصيك، وأن تسمع وتعي، وحقّ على الله أن تعي. فنزلت: "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ". وفي روايةٍ أخرى قال: (وأُعلّمك لتعي). ومثل هذا ما رواه ابن جرير الطبريُّ في تفسيره (جامع البيان في تفسير القرآن)، والهيثميّ الشافعيّ في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، والسيوطيّ في تفسيره (الدرّ المنثور)، وغيرهم كثير روايةً أو نقلاً. أمّا الرواية الثانية إخوتنا الأكارم، فيرويها الحافظ أبو نعيم في (ما نزل من القرآن في عليّ)، هي الأخرى بسندٍ ينتهي الى أمير المؤمنين عليّ، حيث يقول في قوله تعالى: "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ": (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ). رواه الطبريُّ في (جامع البيان) ولكن عن مكحولٍ أنه قال: قرأ رسول الله "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"، ثمّ التفت الى عليٍّ فقال: سألت الله أن يجعلها أذنك. قال عليّ : (فما سمعت شيئاً من رسول الله صلى الله عليه وآله فنسيته). وأورده الزمخشريُّ هكذا: عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال لعليّ عند نزول هذه الآية: سألت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ. قال عليٌّ عليه السلام: (فما نسيت شيئاً بعد، وما كان لي أن أنسى). وذكره الفخر الرازيّ في كتابه (التفسير الكبير)، والسيوطيُّ في (الدرّ المنثور)، والبلاذريّ في (أنساب الأشراف) وفيه قول الإمام عليّ عليه السلام: (فما نسيت حديثاً أو شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم). كذا رواه الحسكانيُّ في (شواهد التنزيل) بأسانيد عديدة، فيها قول رسول الله: (سألت الله تعالى أن يجعلها أذنك، ففعل)، عن مكحولٍ مرّة، وعن بريدة أخرى، كما في (تاريخ دمشق)، و(مناقب عليّ بن أبي طالب) لابن المغازليّ الشافعي، و(جمع الجوامع)، و(التفسير العظيم) لابن كثير، وفيه قول النبيّ صلى الله عليه وآله: "سألت ربّي أن يجعلها أذن عليّ"، عن مكحول، كما روى ذلك أو قريباً منه الواحديُّ في (أسباب النزول)، والهنديّ في (كنز العمّال)، والديلميّ في (فردوس الأخبار) والحاكم في (المستدرك)، والزرنديُّ الحنفيّ في (نظم درر السمطين)، وابن الصبّاغ المالكيّ في (الفصول المهمةّ)، والماورديّ في تفسيره، وكذا القرطبيّ في تفسيره، والشوكانيّ في (فتح القدير)، والقندوزيُّ الحنفيُّ في (ينابيع المودّة)، وعن علي عليه السلام روى الخوارزميُّ الحنفيُّ في (المناقب) قوله: (ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئاً إلاّ حفظته، ووعيته، ولم أنسه). وفي (كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب) روى الگنجيُّ الشافعيّ أنّ علياً عليه السلام قال: (فما نسيت شيئاً بعد، وما كان لي أن أنسى)، ثمّ قال الگنجيّ: وفي شرح الآية: "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"، أي: حافظة، أكثر المفسّرين على أنّه عليٌّ كرّم الله وجهه وهو القائل: (والله ما من آيةٍ نزلت في برٍّ أو سهلٍ أو جبل، في ليلٍ أو نهارٍ إلاّ وأنا أعلم فيمن نزلت، وفي أيّ شيءٍ نزلت). وباسنادٍ عن الأصبغ بن نباته أنّه عليه السلام قال: (والله أنا الذي أنزل الله فيّ "وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"، فإنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي، فأعيه ويفوتهم، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفاً؟!). أجل، وفي ذلك أيها الإخوة، يقول السيد الحميريّ: وصيُّ محمّدٍ وأمين غيبٍونعم أخو الإمامة والوزيرإذا ما آيةٌ نزلت عليهيضيق بها من القوم الصّدوروعاها صدره وحنت عليهاأضالعه، وأحكمها الضمير ومن هنا استدل بعض العلماء بقولهم: لمّا كان عليٌّ عليه السلام أعلم الناس بكتاب الله، وسنّة رسول الله، كان هو الإمام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله على الأمّة كلّها، وخليفته عنه، لأنّ مدار الإمامة والخلافة على العلم والفضل. وفي تعليقته على آية الأذن الواعية بعد ثبوت نزولها في الإمام عليّ عليه السلام، قال العلامة الحليّّ في (منهاج الكرامة): وهذه الفضيلة لم تحصل لغيره، فيكون هو الإمام. وصف القرآن للامام علي(ع) بانه صالح المؤمنين - 45 2012-05-02 09:44:33 2012-05-02 09:44:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/8077 http://arabic.irib.ir/programs/item/8077 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الجلال والإكرام، وأزكى الصّلاة والسلام، على نبيّ الهدى والسّلام، وعلى آله الهداة الكرام. إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقائنا الطيّب هذا معكم، وآيةٍ شريفةٍ أخرى من القرآن الكريم، تعرّفنا هي الأخرى على منقبةٍ وفضيلةٍ أخرى للإمام علي أمير المؤمنين، عليه أفضل الصلاة والسلام، وهي قوله تبارك شأنه في الآية الرابعة من سورة التحريم: "إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ"، كتب السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ رحمه الله في ظلّ هذه الآية المباركة قائلاً في معناها: أي، إن تتوبا إلى الله فقد تحقّق منكما سابقاً، ما يستوجب عليكما التوبة، وإن تظاهرا، أي تتظاهرا وتتعاونا عليه صلى الله عليه وآله فإنّ الله مولاه، دلالةً على أنّ لله سبحانه عنايةً خاصّةً بنبيّه صلى الله عليه وآله ينصره ويتولّى أمره من غير واسطةٍ من خلقه، وجبريل، وصالح المؤمنين، وهو من وردت الرواية فيه من طرق أهل السنّة وطرق الشيعة أنّ المراد به هو عليّ عليه أفضل الصلاة السلام. ومن طرق علماء السنّة أيّها الإخوة الأعزّة، على سبيل المثال، ما رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهانيّ في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ) بسندٍ طويلٍ في آخره: عن أمّ جعفر بنت عبدالله بن جعفر، عن جدّتها أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمّ يقرأ هذه الآية: "وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ" ، ثمّ قال: (صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب)، رواه الحبريُّ في تفسيره، والنّطنزيُّ في (الخصائص)، والجوينيُّ الشافعيّ في (فرائد السمطين)، والحسكانيّ الحنفيُّ في (شواهد التنزيل) عن أسماء بنت عميس وجماعةٍ من الصحابة، والسيوطيّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور) عن أسماء وابن عبّاس، والمتّقي الهنديّ في (كنز العمّال)، والثعلبيُّ في (الكشف والبيان)، وابن حجر العسقلانيُّ في (فتح الباري) عن مجاهد، أنّ صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب، ثمّ قال: وذكر النقّاش عن ابن عبّاس ومحمّد بن عليّ الباقر وابنه جعفر بن محمّد الصادق، أنّ صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب. ونبقى أيّها الإخوة الأكارم، مع الرواية المفسّرة، والخبر المفسّر للآية الشريفة، فنجد ابن عساكر الشافعيّ في تاريخه الشهير (تاريخ مدينة دمشق) يروي في ضمن ترجمته لأمير المؤمنين عليه السلام، بسندين عن ابن عبّاس وحذيفة بن اليمان قولهما: (وصالح المؤمنين) هو عليُّ بن أبي طالب. فيما يروي ابن المغازليّ الشافعي في (مناقب عليّ بن أبي طالب) بسند طويل منته الى مجاهد حيث يقول: صالح المؤمنين علي بن ابي طالب. كذا يروي ذلك عن مجاهد: الطبريّ في (جامع البيان في تفسير القرآن)، والطبرانيُّ في معجمه. هكذاً، روايةً عن رسول الله صلى الله عليه وآله بالنصّ، أو تفسيراً بالمعنى، أو رأياً اشتهر عند الصحابة الأوائل مسلماً لا ريب فيه. أماّ ما هو الأمر في سبب الآية ومناسبتها!، فتلك قصّةٌ دوّنت في التفاسير، واشتهرت وتسالم عليها المفسّرون، أماّ في صالح المؤمنين، أنّه عليٌّ أمير المؤمنين، فقد أورد محمّد بن العبّاس سبعين حديثاً: من طرق الخاصّة والعامّة في ذلك، منها بسندٍ ينتهي إلى عون بن عبد الله بن رافع حيث قال: لمّا كان اليوم الذي توفّي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله غشي عليه ثمّ أفاق، وأنا أبكي وأقبّل يديه وأقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الله؟! فقال صلى الله عليه وآله: (لك الله بعدي، ووصيي صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب). وقريباً ممّا ذكرنا أيّها الإخوة الأحبة ،روى الگنجيُّ الشافعيُّ في (كفاية الطالب) والقندوزيُّ الحنفيُّ في (ينابيع المودّة)، وابن حجر في (الصواعق المحرقة)، وأبو حيّان في (البحر المحيط)، وابن كثير في (تفسير القرآن العظيم)، وسبط ابن الجوزيّ الحنبليُّ في (تذكرة خواصّ الأمّة)، وغيرهم متفقين على أنّ المراد بصالح المؤمنين هو عليٌّ سلام الله عليه، هو المولى والناصر لرسول الله، أو كما قال البياضيّ في (الصراط المستقيم): يراد بصالح المؤمنين: الأصلح، وإذا كان عليٌّ هو الأصلح، فتقديمه هو الأنجح، لأنه الأرجح، فالقول بإمامته هو الأربح. أماّ الشيخ المجلسيّ فقد كتب في (بحار الأنوار): إذا علمت بنقل الخاصّ والعامّ من خلال الطرق المتعدّدة، أنّ صالح المؤمنين في الآية هو أمير المؤمنين عليه السلام، وبإجماع الشيعة على ذلك كما ادّعاه السيّد المرتضى، فقد ثبت فضله بوجهين: الأوّل، أنّه ليس يجوز أن يخبر الله أنّ ناصر رسول الله (ص)، إذا وقع التظاهر عليه بعد ذكر نفسه وذكر جبرئيل إلاّ من كان أقوى الخلق نصرةً لنبيّه، وأمنعهم جانباً في الدفاع عنه. والثاني، أنّ قوله تعالى: "وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ" يدلّ على أنّه أصلح من جميعهم، بدلالة العرف والاستعمال. فيما قال الشيخ المظفّر في (دلائل الصّدق): فإذا عرفت أنّ المراد بصالح المؤمنين هو أوحدهم، وأنه عليٌّ عليه السلام، عرفت أنّه الأحقّ بالإمامة، لأنّ الإمامة منزلة دينيةٌ لا يليق لها إلاّ الأصلح الأقوى في النّصرة. وأخيراً، كان للعلاّمة الحليّ في كتابه (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة) كلمته المستدلّة في ظلّ البرهان الأربعين، حيث قال: لقد أجمع المفسّرون، وروى الجمهور، على أنّ صالح المؤمنين هو عليٌّ عليه السلام، واختصاصه عليه السلام بذلك يدلُّ على أفضليّته، فيكون هو الإمام. علي (ع) في الآية (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)-2 - 44 2012-04-18 09:09:52 2012-04-18 09:09:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8076 http://arabic.irib.ir/programs/item/8076 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ولي النعماء، وازكى الصلوات على سيد الانبياء وعلى آله الائمة الامناء. اخوتنا واعزتنا المؤمنين الاكارم، السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، واهلا بكم في لقاء اخر، وعودة الى قوله تعالى: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11} " (سورة الواقعة)، حيث استعرضنا الروايات الواردة في ظل هذه الاية المباركة، تفسيرا او بياناً او رأيًا، ما يوحي بالاتفاق والاجماع على انها نازلة في علي عليه السلام، اذ كان سابق هذه الامة كما عبر الصحابي ابن عباس، سبق اليى رسول الله صلى الله عليه واله ايمانا بالله، واعتقادا برسالة الله، وتصديقا لرسول الله، لم يسبقه الى ذلك احد، كما لم يفقه في الفضائل احد. حتى روى الطبري في الجزء الثالث من تاريخه باسناده عن محمد بن المنكدر، وربيعة بن ابي عبد الرحمن وابي حازم المدني، والكلبي انهم قالوا مجمعين: عليّ اول من اسلم. وفي (مسند ابي حنيفة) قال حبة العرني: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: (أنا اول من اسلم وصلى مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم)، اجل، هكذا قالها بعد ان ظلم وغصب حقه، ودفع عن مقامه وازيل عن مرتبته التي عينها الله تعالى له، قالها فلم يكن هنالك معترض او منكر، فهو السباق الى الاسلام وفيه نزلت الاية "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " حتى ان الكشفي الترمذي، وهو حنفي المذهب، اخرج في كتابه (المناقب) عن ابن عباس قوله: سألت رسول الله عن هذه الاية من هم فقال صلى الله عليه واله: "هم علي وشيعته، فانهم السابقون المقربون الى الله، وهم في جنات النعيم"، اجل كان امير المؤمنين عليه السلام الاسبق الى رسول الله، فيكون شيعة علي هم الاسبق الى الجنة، وقضية سبق اسلام الامام علي سلام الله عليه غيره، بحثت في مناظرات وفصول، حتى قال الذهبي وهو مخالف لمذهب اهل البيت في كتابه (تاريخ الاسلام): وقد ثبت عن ابن عباس انه قال: اول من اسلم علي. واخرج نحواً منه: ابو داود الطيالسي في مسنده، والترمذي في سننه، والدينوري المعروف بابن قتيبه في (المعارف)، والمزّي في (تهذيب الكمال)، وغيرهم كثير. ومن ظريف ما كتبه الخوارزمي وهو حنفي المذهب في مؤلفه المشهور (المناقب)، تحت الرقم 260 يقول: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ"قيل: هم الذين صلوا الى القبلتين، وقيل: السابقون الى الطاعة، وقيل: الى الهجرة، وقيل: الى الاسلام واجابة الرسول. ثم قال الخوارزمي بعد هذه الاقوال: وكل ذلك موجود في امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام. اجل، على كل الموازين الدينية الرفيعة، ومقاييس الفضائل الشريفة، يكون الامام سلام الله عليه هو الاسبق والاول، والاولى والافضل، والاتم والاكمل، واوضح دليل قرآني على ذلك اتفاق المفسرين على انه المعني بكلمة (وانفسنا) في آية المباهلة، فهو نفس رسول الله، ورسول الله هو الاول والافضل والاكمل، صلى الله عليه وآله، فنفسه تكون نفسه، كذا الاول والافضل والاكمل، سبق الى الدين غيره، حتي اشتهر ذلك فقال خزيمة بن ثابت: أليس اول من صلى لقبلتهم واعلم الناس بالقرآن والسنن وقال شاعر بعد شهادته عليه السلام: قل لابن ملجم والاقدار غالبة هدمت ويلك للاسلام اركانا! قتلت افضل من يمشي على قدم واول الناس اسلاما وايمانا واذا اتضح ايها الاخوة الاحبة اجماع العلماء والفضلاء والمنصفين ان امير المؤمنين عليا عليه السلام هو المقصود بالسابقين في الاية الشريفة، او على اقل الفروض انه المصداق الاتم الاكمل للسابقين، الذين كانوا ممن ينتظر حتى اشتشهدوا ولم يبدلوا تبديلا، بقي ان نمعن العقل في ما يستفاد من تفسير الاية المباركة، نتبين ذلك من خلال الاراء النيرة، والافكار المنصفة، فنقرأ مثلا، للحافظ ابن البيع قوله في (معرفة اصول الحديث): لا اعلم خلافا بين اصحاب التواريخ ان علي بن ابي طالب هو اول الناس اسلاما وانما اختلف في بلوغه، فاقول: هذا طعن منهم على رسول الله صلى الله عليه وآله اذ كان قد دعاه الى الاسلام وقبل منه، وهو بزعمهم غير مقبول منه ولا واجب عليه، بل ايمانه في صغره هو من فضائله، وكان بمنزله عيسى عليه السلام، وهو ابن ساعة يقول في المهد "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً"(سورة مريم30)، وبمنزلة يحيى عليه السلام: "يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً "(سورة مريم12) ونقرأ للشيخ المظفر في (دلائل الصدق) قوله: روى الزمخشري في سورة يس عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله: (سبّاق الامم ثلاثه، لم يكفروا بالله طرفه عين: علي بن ابي طالب، وصاحب ياسين، ومؤمن آل فرعون)، والروايه دالة على فضل آخر لامير المؤمنين عليه السلام على غيره من الصحابة، وهو انه عليه السلام لم يكفر بالله طرفة عين مع صغر سنه ونشأته بين عبدة الاصنام، فيكون احق بالامامة ممن عبدها في كثير من عمره، لقصور عقله، ووفور جهله! ونقرأ ايها الاخوة الافاضل، لابن البطريق قوله في كتابه (خصائص الوحي المبين ): اذا كان علي سابق هذه الامة الى الايمان بالله وبرسوله فقد عدم نظيره، واذا عدم نظيره في طاعة الله وطاعة رسوله فقد وجب الاقتداء به واتباعه. وفي لفظه الذكر العزيز من الاشارة والتنبيه ما يدل على وجوب الاقتداء به دون غيره، بدليل قوله سبحانه وتعالى: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11}". وفي هذا من الحث على اتباعه ما لا يخفى على ذي بصيرة من ان اتباع المقرّب عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وآله هو ألزم. ونقرأ اخيراً ايها الاخوة الاعزة، استدلالا آخر هو للعلامة الحلي اورده بعنوان: البرهان الثلاثون في كتابه (منهاج الكرامة في معرفة الامامة) قائلا: ولم يحصل لغير علي عليه السلام من الصحابة هذه الفضيله (اي فضيلة السبق)، فيكون هو الامام. علي (ع) في الآية (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)-1 - 43 2012-04-11 10:23:21 2012-04-11 10:23:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/8074 http://arabic.irib.ir/programs/item/8074 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ما بقي الليل والنهار، واشرف الصلوات علی النبي المختار، وعلی اله الابرار. ايها آلاخوة الآعزة، السلام عليکم ورحمةالله وبرکاته، واهلا بکم في لقاء طيب آخر معکم، وآية اخری من کتاب الله تبارك وتعالی، هي الاخری نازلة في فضيلة اخری لامير المؤمنين عليه السلام، وقائلة بافضليته، تلك هي قوله جل وعلا: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11}"(سورة الواقعة)، ذلك ما شهد له اصحاب التفاسير في ظل الاية الشريفة، تفسيرا وبيانا، وسببا وتبيانا، .فقد روی الحافظ ابو نعيم في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) عن ابن عباس قوله في ظلها: سابق هذه الامة علي بن ابي طالب. كذا روی سبط ابن الجوزي في (تذكرة خواص الامة) عن ابن عباس قوله: اول من صلی مع رسول الله صلی الله علی واله وسلم علي، وفيه نزلت هذه الاية: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ"، فيما روی الحسكاني الحنفي في (شواهد التنزيل) عن السدي في قوله تعالی: (والسابقون) انه قالها صريحة، نزلت في علي. اما عن ابن عباس فقد جاء الحسكاني برواية اخری له، حيث قال: سألت رسول الله: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11}" فقال صلی الله عله واله: (حدثني جبرئيل بتفسيرها، قال: ذاك علي وشيعته الی الجنة). هذا فيما نقرأ رواية اخرى يرويها ابن المغازلي الشافعي في مؤلفه (مناقب علي) بسند طويل ينتهي الی مجاهد عن ابن عباس في قول الله تعالی: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ"، قال: سبق يوشع بن نون الی موسی، وسبق صاحب ياسين الی عيسی، وسبق علي الى محمد صلی الله عليه واله. وبصيغة مقاربة يأتي بالرواية الطبراني في (المعجم الكبير) بهذا النص: السبق ثلاثة: فالسابق الی موسی يوشع بن نون، والسابق الی عيسی صاحب ياسين، والسابق الی محمد صلی الله عليه واله وسلم علي بن ابي طالب. وعن الطبراني يروي ذلك الذهبي في (ميزان الاعتدال)، وابن حجر في (لسان الميزان)، والمحب الطبري في (ذخائر العقبی)، والهيثمي في (مجمع الزوائد) وغيرهم كثير. وفي بعض النصوص هكذا: والسابق الی النبي، علي. ونبقی اخوتنا الاکارم مع النصوص التفسيرية للاية المبارکة، فنقرأ في (توضيح الدلا ئل) للايجي الشافعي شهاب الدين احمد ما يقرب من المروي عن ابن عبّاس، الاّ انّ في آخر کلامه، وکلُّ رجلٍ منهم: اي من يوشع ومؤمن آل ياسين وعليّ بن ابي طالب، هو سابق امّته، وعليٌّ أفضلهم . فيما روى الآلوسيّ أن ابن عبّاس قال: نزلت الآية: (والسابقون) في حزقبل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار الذي ذکر في سورة ياسين، وعليّ بن ابي طالب کرّم الله وجهه، وکلُّ رجلٍ منهم سابق أمته، وعلي أفضلهم. هذا فيما يرى الگنجيّ الشافعيّ في (أرجح المطالب) أن ّ النصّ المفسّر للآية الکريمة هو نصٌّ نبويٌ شريف، رواه ابن مردويه يقول: قال رسول الله صلی الله عليه واله وسلم: سبق يوشع بن نون الی موسی عليه السلام، وسبق صاحب ياسين الی عيسی عليه السلام، وسبق علي بن ابي طالب الی محمد بن عبد الله صلی الله عليه واله. ولا ضير في الامر، فابن عباس تارة يأتي بالرواية نصا، وتارة معنی، والرواة عنه مرة يقولون: عن ابن عباس قال، ومرة يقولون روی،. ومرة اخری بصيغة اخری، کما روى الذهبي في (ميزان الاعتدال) باسناد قائلا في ختامه: عن ابن عباس مرفوعا: «السبق ثلاثة: يوشع الی موسی، وياسين الی عيسی، وعلي اليّ ». ويقرب مما مر ذکره ورد في مسند احمد بن حنبل، والاستيعاب لابن عبد البر، وسنن ابن ماجة، وسنن الترمذي، وانساب الاشراف للبلاذري، وتاريخ الطبري، والصواعق المحرقة لابن حجر، وفردوس الاخبار للديلمي، وفرائد السمطين للجويني الشافعي، والدر المنثور للسيوطي الشافعي، وخصائص امير المؤمنين علي کرم الله وجهه للنسائي، والرياض النضرة للمحب الطبري، والفصول المهمة لابن الصباغ المالکي، وغيرها من عيون مصادر علماء السنة، فضلا عن عشرات مصادر علماء الشيعة، تجمع على ان الآية المبارکة "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" نازلة في الامام علي عليه السلام، لتقول انه السابق في الاسلام أيمانا وصلاة وجهاد مع رسول الله صلی الله عليه واله، وانه المقرب الی الله جل وعلا. ذلك ما اجمعت عليه النصوص واتفقت عليه المعاني حتی کتب الشيخ محمد باقر المحمودي محقق کتاب (النور المشتعل) للحافظ ابي نعيم، والحديث اي حول نزول آية "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" في الامام علي عليه السلام، حديث مؤيد بشواهد قطعية صريحة وردت عن کثير من الصحابة، وبالاخبار المتواترة الناصة بأن عليا عليه السلام هو أول من امن بالله تعالی ورسوله صلی الله عليه واله، وأنه عليه السلام سبق الجميع بالأيمان ثم بالصلاة مع النبي سبع سنين، ثم امن الباقون تدريجيا، ثم قال الشيخ المحمودي: ومن أراد أن يلمس تواتر الأخبار علی ذلك، فعليه بمراجعة الأحاديث من الرقم 59 – الی واحد وأربعين بعد المئة وتعليقاتها من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من کتاب (تاريخ مدينة دمشق) ج1 ص41 -117، والحديث 305 وما حوله وتعلقاته ص263، والحديث 812 وتعلقاته في الجزء الثاني من (تاريخ دمشق) أيضا، وهو لأبن عساکر الدمشقي الشافعي. هذا، فيما کتب ابن شهرآشوب في مؤلفه (مناقب آل أبي طالب) تحت عنوان: المسابقة الی الأسلام، يقول: أما الروايات في أن عليا هو أول الناس إسلاما، فقد صنف فيه کتب، ووردت فيه أحاديث کثيرة جدا، منها عن ابن عباس في قوله تعالی: "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11}" قال سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب. وفي رواية أخری عن أنس بن مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال في الاية الشريفة: أنها نزلت في أمير المؤمنين علي، فقد سبق والله کل أهل الإيمان، الى الإيمان. ******* علي (ع) في الآية (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) - 42 2012-04-04 10:56:13 2012-04-04 10:56:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/8073 http://arabic.irib.ir/programs/item/8073 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جميع نعمائه، وأزکى صلواته وتحياته علی أشرف رسله وأنبيائه، وعلی آله سادة أوصيائه. السلام عليکم إخوتنا المؤمنين الأفاضل ورحمة الله وبرکاته، من يطالع في کتب التفسير يجد ما کان يصعب عليه تصديقه مما قد روي في مناقب أهل البيت عليهم السلام، وفضائلهم، ومعالي منازلهم، حيث لا يلحقهم لاحق، ولا يفوقهم فائق، ولا يسبقهم سابق، بل ولا يطمع في إدراکهم طامع. وهنا أحببْنا أيها الإخوة الأعزة، أن نأتي بمثالٍ واضح، نقدمه من بين مئات الأمثله وآلافها، ومئات المصاديق وآلافها، و هو ما ورد في تفسير هاتين الآيتين المبارکتين الواردتين في (سورة الرحمن) المبارکة، وهما قوله تبارك وتعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ{19} بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ{20}" فما قال في ظلّها، يا تری جملة جماعة المفسرين، والرواة والمحدّثين؟ بسندٍ أورده الحافظ أبو نعيم في کتابه (النور المشتعل)، في آخره: عن السّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في قوله تعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: النّبيُّ صلی الله عليه وآله، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ"(سورة الرحمن الآية 22) قال: الحسن الحسين. قال أصحاب التحقيق، رواه ابنُ شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن ابن عباس وابن مَردَوَيه، والسيوطيُّ الشافعيُّ عن ابن مردَويه وأنس بن مالك، والخرگوشيُّ عن سلمان الفارسيّ في کتابيه: اللّوامع، وشرفُ المصطفی، کذا رواه الثعلبيُّ في تفسيره (الکشف والبيان) في ظلّ الآيات المبارکة عن سفيان الثوريّ قوله: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ"قال: فاطمة ُ وعليّ عليهما السلام،"يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسن والحسين عليهما السلام. قال الثعلبيّ: وروي هذا القول أيضاً عن سعيد بن جُبير. کذلك رواه القاضي النَّطَنزيُّ عن سفيان بن عُييْنة، عن جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة ُ بحْران عميقان، لا يبغي أحدهما علی صاحبه. وفي رواية: "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ" قال: هو رسول الله صلی الله عليه وآله، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" الحسن والحسين عليهما السلام. وقد ورد أيضاً هذا المعنی عن أبي سعيد الخُدْري، وأبي ذرّ الغفاريّ، حيث روي ابن المغازليّ الشافعيّ تحت الرقم 390 من کتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) سنداً طويلاً ينتهي إلی هارون العبديّ، يروي عن أبي سعيد الخُدْري، في قوله تعالی: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: محمد صلی الله عليه وآله، (يخرج منهما اللّؤلؤُ والمَرجان) قال: الحسن و الحسين. وقريبٌ من ذلك ما أخرجه السّيوطيّ الشافعي في تفسيره (الدّر المنثور)، وکذا الشِّبْلَنْجيُّ الشافعيُّ في (نور الأبصار، في مناقب آل بيت النّبي المختار) عن أنس بن مالك. فيما روي عن أبي ذرّ الغفاريّ في قوله عزّوجلّ: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال : عليٌّ وفاطمة، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسن والحسين. ثمّ قال أبو ذرّ علی مسمع مَلأٍ من الناس: فمن رأی مثل هؤلاء الأربعة: عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين؟! فلا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا کافر، فکونوا مؤمنين بحبّ أهل البيت، ولا تکونوا کفّاراً بِبُغضهم فتُلقَوا في النار! ونبقی مع المصادر أيها الاخوة الأکارم وهي تزدحم بين أيدينا تهتف بشرف أهل البيت وکرامتهم عند الله تبارك وتعالی، فنجد اتفاق الفريقين تقريباً علی تفسير الآيات الشريفة الماضية أنّ البحرين هما: عليٌّ وفاطمة، والبرزخ: هو النّبيُّ المصطفی صلی الله عليه وآله، والؤلؤ والمرجان: هما الحسنان سلام الله عليهم أجمعين. هکذا في الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالکيّ، والمناقب وکذا مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي، وفرائد السّمطين للجويني الشافعي، وخصائص أمير المؤمنين للنّسائيّ، والجامع لأحکام القرآن للقرطبي، والمستدرك للحاکم النّيسابوريّ الشافعي، وتاريخ الأمم و الملوك للطبري، وفردوس الاخبار للديلميّ، والمسند لأحمد بن حنبل، وغيرهم کثير، يوافقهم علی المعنی فضلاً عن مقارب النّص، الحسکانيّ الحنفي حيث يروي في کتابه (شواهد التنزيل) مسنداً عن الضحّاك قوله: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" أي: عليٌ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" النّبي صلی الله عليه وآله، (يخرج منهما اللّؤلؤُ والمَرجان) قال: الحسن والحسين. وروي مثل ذلك عن سلمان الفارسيّ، کذا روی القندوزيُّ الحنفيُّ روايتين في مؤلّفه (ينابيع المودّة)، الأولی أسندها إلی جعفر الصادق عليه السلام، والأخری أسندها إلی أبي ذرّ. هذا، فيما جاء في (إحقاق الحق) للشهيد نور الله التُّتري عددٌ آخرُ من مصادر هذه الروايات، کان من تلك المصادر إضافةً علی ما مرّ ذکره نُزهةُ المجالس للصّفوري الشافعي، وأرجح المطالب للأمرتسْري، و تذکرةُ خواصّ الأمة لسبط ابن الجوزيّ الحنبلي، و روح المعاني للآلوسيّ، والمناقب المرتضوية للکشفيِ الحنفيّ، وغيرها. والذي نريد أن نقوله في ختام هو أن المَرْج هو الخلط والإرسال، وکان عليٌ وفاطمة صلوات الله عليهما بحقٍّ بحرين، کما وصفهما الله جلّ وعلا، لسعة فضلهما، وکثرة خيرهما، ويکفي أن يعرف أنهما قد ولدا اللؤلؤ والمرجان، الّذين کان منهما امتداد نسل رسول الله صلی الله عليه وآله، وکان مصداق قوله تعالی: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" فأکثر ذرّيةٍ اليوم و أسماها هي ذريّة المصطفی صلی الله عليه واله، وهي من ذلکما البحرين الذين مرجهما الله فالتقيا، ثمّ أخرج منهما اللؤلؤ والمرجان. أمّا في خصوص أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، فقد کان للعلامة الحلّي أعلی الله مقامه کلمته في هذا المقام، و عند هذه الآيات الکريمة، حيث کتب في مؤلفه (منهاج الکرامة في معرفة الإمامة): ولم يحصل لغير عليٍّ عليه السلام من الصحابة هذه الفضيلة، فيکون هو الإمام. ******* علي (ع) في الآية (الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)-2 - 41 2012-03-28 08:20:15 2012-03-28 08:20:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/8072 http://arabic.irib.ir/programs/item/8072 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ولي النعم وافضل الصلاة والسلام على النبي الاكرم وعلى آله اصول الكرم. اخوتنا واعزتنا المومنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلا بكم في تتمة الحديث حول الاية المباركة قوله عزوجل في سورة الشورى: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"، وكان ان اوردنا عددا من النصوص التفسيرية الواردة في ظل هذه الاية تجمع على نزولها في اهل بيت النبوة والرسالة على الخصوص ما ورد في تفاسير علماء السنة ومجاميعهم الحديثية وكتبهم الرجالية والتاريخية، حتى اشتهر ذلك شهرة طاغية وروي رواية متواترة كان من ذلك ما نقله السيوطي الشافعي في (جمع الجوامع) ما يستفاد ان آية المودة اصبحت شاهدا حاكما في المناظرات والاحتجاجات راويا عن الامام علي عليه السلام قوله: (وفينا (آل حم) (اي سورة الشورى) انّه لا يحفظ مودّتنا الا كل مؤمن)، ثم قرأ عليه السلام الآية: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". رواه ايضا المتقي الهندي في (كنز العمّال) فيما روى الحاكم النيسابوري الشافعي في (المستدرك على الصحيحين) انّ الحسن بن علي عليهما السلام خطب بعد شهادة ابيه فجاء بالآية شاهدا حيث قال: (وانا من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وانا من اهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم). ثم قرأ: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". ويأتي ابن عساكر الدمشقي الشافعي فيروي في (تاريخ مدينة دمشق) ان الامام الحسين عليه السلام تكلم يوما في احتجاج فقال: (وان القرابة التي اعظم الله حقّها وامر برعايتها وسأل نبيه الاجر له المودّة عليها والمحافظة بها في كتاب الله تعالى قرابتنا اهل البيت). اجل ايها الاخوة الاكارم، ويتأكد ما سبق من خلال ما رواه الفريقان متفقين في عيون مصادرهم وصحاحها وموثوقات رواياتهم وعن مشاهر رواتهم، كما وجدنا ذلك في صحيح البخاري ومسند احمد بن حنبل وكتاب الولاية للطبري وذخائر العقبى للمحب الطبري وتفسير الكشّاف للزمخشري وعشرات المصادر المعروفة مجمعة على انّ آية المودّة او آية القربى نازلة يومها في قربى رسول الله صلى الله عليه واله اوّلا وفي عليٍ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام على وجه الخصوص لا غيرهم ثانيا، وذلك ما اكده ابن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان) والسيوطي في تفسيره (الدّر المنثور) وابن الاثير في (اسد الغابة) وابن حجر في (الصواعق المحرقة) والشبلنجي الشافعي في (نور الابصار) وغيرهم عشرات من اعلام علماء السنّة، فضلا عن مئات من علماء الشيعة ومؤلفيهم وبلغ ذلك من الشهرة مبلغا وسيعا ما شاع وذاع في الاوساط حتى قال قائلهم: رأيت ولائي آل طه فريضةعلى رغم اهل البعد يورثني قربافما طلب المبعوث اجرا على الهدىبتبليغه الاّ المودة في القربى وقد اخرج الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس في الاية: "وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ"، قال: الحسنة المودّة لآل محمد عليهم السلام. وقد قسّم بعض اهل العلم النصوص المفسرة لآية المودّة الى ثلاث طوائف: الاولى: الروايات المصرّحة باسماء المقصودين من القربى في الآية، وهم: علي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم. والثانية: الروايات التي فسّرت القربى باهل البيت وآل محمد صلى الله عليه وعليهم. والثالثة: الروايات المفسّرة للقربى بقربى النبي صلى الله عليه وآله. وكلّها تؤكد مودة اهل البيت عليهم السلام على نحو الوجوب الذي يستدعي معه السؤال عنه غدا، وفي ذلك يقول الشاعر: اذا اوجب الرحمان في الوحي ودّهمفاين عن الوحي العزيز ذهاب؟واين عن الذّكر العزيز مذاهبواين الى غير الاله اياب؟! واخيراً ايها الاخوة الاحبة، اذا كان هنالك فضل في العلم فانما هو في الانتفاع منه عبرة وعملا وموقفا. فماذا نكون قد استفدنا يا ترى من آية المودّة من دلائل ونتائج مهمّة؟. كتب الفخر الرازي وهو من اشهر علماء السنة في (التفسير الكبير) في ظل آية المودّة بعد نقل رواياتها يقول: ثبت ان هؤلاء الاربعة (عليا وفاطمة والحسن والحسين) هم اقارب النبي صلى الله عليه واله فوجب ان يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم. ويدل عليه وجوه، الاول، قوله تعالى: "إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" وقد وجب ان يكون هؤلاء هم الآل. الثاني، لا شك ان النبي صلى الله عليه وآله كان يحب فاطمة وعليا والحسن والحسين عليهم السلام، فوجب على كل الامّة مثله لقوله تعالى: "وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"(سورة الأعراف 158) ولقوله: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ"(آل عمران31) ولقوله: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"، ثم يستمرّ الفخر الرازي في ادلّته. ونقل الحضرمي في كتابه (وسيلة المال) انّ الواحدي وهو ايضا من علماء السنّة، قوله: هذه الولاية التي اثبتها النبي صلى الله عليه وآله (اي لقرباه علي وفاطمة والحسنين) مسؤول عنها يوم القيامة اي عن ولاية علي واهل البيت لان الله تعالى امر نبيه ان يعرف الخلق انه لم يسألهم عن تبليغ الرسالة اجرا الاّ المودّة في القربى، والمعنى انّهم يسألون: هل والوهم حق الموالاة كما اوصاهم النبي ام اضاعوها واهملوها!؟ فتكون عليهم المطالبة والتبعة!. واخيرا مع العلامة الحلّي في كتابين له، الاول (كشف الحق ونهج الصدق) حيث يقول في البحث الرابع: روى الجمهور في الصحيحين واحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت الاية (آية المودّة) قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال: (علي وفاطمة وابناؤهما). او: وابناهما. ووجوب المودّة يستلزم وجوب الطاعة). امّا كتابه الثاني (منهاج الكرامة في معرفة الامامة) فقد قال العلامة الحلي فيه، وغير علي عليه السلام من الصحابة لا تجب مودّتهم، فيكون علي افضل منهم ويكون هو الامام ولان مخالفته تنافي المودّة وامتثال اوامره يكون مودّة فيكون عليه السلام واجب الطاعة وهذا هو معنى الامام. ******* علي (ع) في الآية (الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)-1 - 40 2012-03-14 08:22:40 2012-03-14 08:22:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/8071 http://arabic.irib.ir/programs/item/8071 بسم الهن الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ الارض والسّماء، ووليّ النّعم والالاء، وازكى الصلاة والسلام على محمّدٍ واله الاصفياء. ايها الاخوة الاعزّة الاكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، واهلا بكم مع ايةٍ اخرى من كتاب الله المجيد يكون لامير المؤمنين عليٍّ عليه السلام نصيبٌ منها، تلك هي اية المودّة، او كما يسمّيها البعض اية القربى، قوله عزّ من قائل: "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ" الاية الثالثة والعشرون من سورة الشورى المباركة. وفي البدء، يحسن بنا الاشارة الى انّ العبارة الاولى من الاية، هي عبارةٌ نبوية، تكرّرت على لسان الانبياء السابقين، حتّى انتهت الى المصطفى خاتم النبيين، صلوات الله عليه وعلى اله وعليهم اجمعين، ائتماراً بما امر الباري جلّ وعلا، وهذه بعض النصوص القرانية الشريفة: "قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ " (سورة الأنعام الآية 90). قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً " (سورة الفرقان الآية 57). "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" (سورة ص الآية 86). وعلى لسان الانبياء عليهم السلام تكرّرت هذه الاية الكريمة في سورة الشعراء خمس مرّات: "وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ"، ثمّ علي لسان هودٍ ايضا في سورة هود كذلك: " يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ" (الآية 51). فهذا على اتّفاقٍ في النصوص، انّ الانبياء والرسل عليهم السلام لم يطلبوا من اقوامهم واممهم اجراً على تبليغ لرسالة، كذا رسول الله محمدٌ صلّى الله عليه واله، وذلك واضحٌ في صدر آية المودة: (قل لا اسئلكم عليه اجرا)، امّا الاستثناء في العبارة التالية فقد جاء على نحو الاستثناء المنقطع، كما يرى الشيخ المفيد اعلى الله مقامه، يعني انّكم ايها الناس، لستم مسؤولين اجراً على تبليغ الرسالة، لكنّكم مسؤولون غدا عن مودّة قرباي، لقوله عزّوجلّ: "إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى". ولعلّ متسائلا يتساءل ايها الاخوة الافاضل، ما الدليل على انّ القربى يراد بهم قرابة النبيّ الخواصّ؟ وهنا يبعثنا المتسائل الى البحث عمّا جاء من الروايات في ظلّ اية المودّة. فنجد في كتاب (ما نزل من القران في عليّ ) انّ الحافظ ابا نعيم يروي بسندٍ ينتهي الى ابن عبّاس يقول: لمّا نزلت الاية : "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين امرنا الله بمودّتهم؟ فقال: عليٌّ وفاطمة وابناهما. رواه الحسكانيُّ الحنفيُّ في (شواهد التنزيل)، واحمد بن حنبل في (فضائل الصحابة)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير)، وسؤال المسلمين في هذه المصادر بهذه العبارة: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ يعني انّهم فهموا انّ كلمة القربى في الاية هي قربى رسول الله صلّى الله عليه وآله، لكنّهم استبعدوا ان تكون الكلمة شاملةً لجميع قرباه، فسألوه من مِن قرباه اولئك الذين وجبت على المسلمين مودّتهم يا ترى؟! وكلمة (وجبت) واضحةٌ ايضا في فهمهم لوجوب مودّة قربى النبيّ صلّى الله عليه واله، وهلّ دليلهم يومها انّ الله تعالى لايسأل عباده غداً الاّ ما اوجب عليهم. ونقرأ ايها الاخوة الاعزة في بعض النصوص المروية، انّ المسلمين لمّا نزلت الاية كان سؤالهم لرسول الله صلى الله عليه واله: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين افترض الله علينا مودّتهم؟ فاجابهم بقوله: (عليٌ وفاطمة وولدها). كذا جاء في نصوصٍ اخرى هكذا: يا رسول الله، فمن قرابتك هؤلاء الذين يجب ودُّهم؟ وواضحٌ من منطقهم فهمهم انّ الاية ناطقةٌ بوجوب المودّة، انّما الذي لم يكن واضحا لديهم فسألوا عنه هو من اولئك القربى، فبينهم رسول الله لهم بقوله صلّى الله عليه واله: (عليٌ وفاطمة وولدها). كما في (فضائل فاطمة عليها السلام) من كتاب (مقتل الحسين عليه السلام) للخوارزميّ الحنفيّ، او (عليٌ وفاطمة وولدها)، كما في السمط الثاني من كتاب (فرائد السمطين) للجوينيّ الشافعيّ او (عليٌ وفاطمة وولداهما)، كما في (احياء الميت بفضائل اهل البيت) للسيوطيّ الشافعيّ، وروى قريبا من ذلك الهيثميُّ الشافعيّ في باب فضل اهل البيت من كتابه (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، والطبرانيُّ في (المعجم الصغير)، والمتّقي الهنديُّ في (كنز العمّال)، وابن حجر الهيثميُّ في (الصواعق المحرقة)، والدولابيّ في (الذرية الطاهرة)، وغيرهم. الا انّ الحافظ ابا نعيم الاصفهانيّ يورد روايةً اخرى في هذا الباب، وذلك في ترجمته لشخصية الامام جعفر الصادق عليه السلام من كتابه (حلية الاولياء)، عن جابر بن عبد الله الانصاريّ، انّ اعرابيا جاء الى النبيّ صلّى الله عليه واله فقال: يا محمّد، اعرض عليّ الاسلام، فقال له: "تشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وانّ محمّدا عبده ورسوله". فتساءل ذلك الاعرابيّ: تسألني عليه اجرا؟ فاجابه النبيُّ صلّى الله عليه واله قائلا: "لا، الا المودّة في القربى". فعاد الاعرابيّ يستفهم: قرباي او قرباك؟ فاجابه رسول الله صلّى الله عليه واله: "قرباي". فقال الاعرابيّ: هات ابايعك، فعلى من لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لعنة الله! فقال النبيّ:"آمين". ونحن نقولها ايضا متابعةً لرسول الله آمين. والحمد لله على اتمام النعمة واكمال الدين، بولاية امير المؤمنين، وابنائه الائمة الطيبين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله الميامين. آية السؤال عن ولاية علي(ع) - 39 2012-03-07 08:32:02 2012-03-07 08:32:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8070 http://arabic.irib.ir/programs/item/8070 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الملك الوهّاب، وأسمى صلواته على حبيبه المصطفى وآله الأطياب. السلام عليكم أعزتنا المؤمنين ورحمة الله وبركاته، في كتاب الله تبارك وتعالى آيةٌ تستوقفنا اليوم قبل غد، وفي الدنيا قبل الآخرة، وفي الحياة قبل الممات، تلك هي قوله تبارك آسمه: " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" (سورة الصافات24) وهي الآية الرابعة والعشرون من السورة الشزيفة سورة الصّافآت، جاءت في سياقٍ رهيب، حيث قال جلّ وعلا: "فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ{19} وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ{20} هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ{21} احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ{22} مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ{23} وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ{24}"، أجل هم مسئولون، ونحن كذلك مسئولون، والجميع يومئذٍ مسئولون، ولكن عمّاذا مسئولون؟ يكتب بعض أهل البيان أنّ الآية الشريفة: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" تمثل هوية يوم الفصل، والمعالم الرئيسية له، ففيه تفترق النتائج وتتحدّد المصائر، طبعاً وفق ما كان عمل العامل وأجاب المسؤول، فالامتحان عسير، والموقف في عرصات القيامة خطير، والناس قد خرجوا من الأجداث كالجراد المنتشر، واجتمع الخلق وهم سكارى من الفزع. وقد فرّ كلّ امرئٍ من أخيه وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، فكلٌّ في ذهولٍ وحيرةٍ واستيحاش، ولا يدري إلى أين سيؤول الأمر! وإذا بالإنسان يوقف ليسأل ويستجوب، فذلكم أمر الله الواحد القهّار: (قفوهم) أي: احبسوهم، لماذا؟! لأنهم مسئولون، قيل: وذلك إنّما يكون في صراط الجحيم. فلابدَّ أن يكون السؤال عن أمرٍ عظيم، ينسجم مع عظمة ذلك الموقف والإيقاف في ذلك اليوم العسير الخطير، وينسجم أيضاً مع ما كان يريده الله سبحانه وتعالى من عباده عل وجد الاهتمام والتأكيد!. يروي الحافظ أبو نعيم الأصفهانيّ، وهو من علماء السنة المعروفين في كتابه (النور المشتعل) بسندٍ ينتهي إلى الشعبي ان ابن عبّاس قال في قوله عزّوجلّ: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ": مسئولون عن ولاية عليّ بن أبي طالب. رواه في معناه عن مجاهدٍ سبط ابن الجوزيّ في أوائل الباب الثاني من كتابه (تذكرة خواص الأمّة)، وأورده ابن حجرٍ الهيثميُّ في (الصواعق المحرقة) تحت عنوان الآية الرابعة ممّا نزل في عليّ، قال بعد ذكر الآية المباركة: أخرج الدّيلميّ عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ النبيّ صلّى عليه وآله وسلّم، أم أضاعوها، وأهملوها، فتكون المطالبة والتّبعة؟! ونبقى إخوتنا الأعزة الأفاضل مع الرواية، وهي تحوم حول معنى عظيمٍ للآية، بل وعن أمرٍخطيرٍ للغاية! فغداً حساب، يا له من حساب، وسؤال، يا له من سؤال، يسبقها أمرٌ إلهيٌ رهيب: (قفوهم) فيذهل المرء هناك بين فزعين: فزعٍ من هيبة السائل وعظم السؤال، وفزعٍ من المصير إذا لم يكن جوابٌ مناسبٌ لذلك السؤال! في ترجمة (عليّ بن حاتم) يروي الذهبيُّ في مؤلّفه (ميزان العتدال)، وكذا ابن حجر في كتابه (لسان الميزان) أنّ مجاهد بن جبر قال في قوله تعالى: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" أي عن ولاية عليّ. رواه أيضاً: الخوارزميُّّ الحنفيّ، وهو كذلك من علماء السنّة، في (المناقب) نقلاً عن ابن مردويه، وعن ابن إسحاق في ظلّ الآية الكريمة قال: يعني مسئولون عن ولاية عليّ بن أبيطالب أنه لا يجوز احدٌ الصراط إلاّ وبيده براءةٌ بولاية عليّ بن أبي طالب. وعن ابن عبّاس روى الحبريّ في تفسيره قوله: مسؤولون عن ولاية عليّ عليه السلام. فيما أخرج الحاكم الحسكانيّ وهو حنفيّ المذهب، في كتابه المعروف (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في قوله تعالى: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" أنه قال: عن ولاية عليّ بن أبي طالب. ويورد ذلك أيضاً: الماورديُّ في تفسيره (النّكت والعيون) قال: وقفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية عليّ. وعين ذلك رواه سلطان العلماء الدمشقيّ الشافعيّ في كتابه (تفسير القرآن)، فيما روى الحسكانيُّّ الحنفيّ عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: (إذا كان يوم القيامة، أقف أنا وعليٌ على الصراط فما يمرّ بنا أحدٌ إلاّ سألناه عن ولاية عليّ فمن كانت معه، وإلّا ألقيناه في النار، وذلك قوله تعالى: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ". وفي روايةٍ للعالم الشافعيّ، الجوينيّ الحموينيّ أوردها كتابه (فرائد السمطين) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال في ظلّ الآية المباركة: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ": يسألون عن الإقرار بولاية عليّ بن أبي طالب. أخرجه أيضاً: الواحديُّ في (أسباب النزول)، وشهاب الدين الشافعيّ في (رشفة الصادي)، وابن الصبّاغ المالكيّ في (الفصول المهمّة)، وغيرهم. فيما كتب في كتاب (شرف المصطفى): بلغنا عنه صلّى الله عليه وآله أنّه قال: إنّ الله فرض فرائض فوضعها في حال، وخفّف في حال، وفرض ولايتنا أهل البيت فلم يضعها في حالٍ من الأحوال، أي فرضها فرضاً عينياً لا تسامح فيه، لأن ولاية أهل البيت عليه السلام يسأل عنها يوم القيامة، فلا تكون إلاّ واجبةً قائمةً مقام النبوّة، وإلاّ لما سئل عنها ولم يتسامح فيها! وقد استدلّ العلامة الحلّي في كتابه (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة) بقوله تعالى: "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" لإثبات إمامة عليٍّ أمير المؤمنين، قائلاً: وإذا سئلوا عن الولاية، وجب أن تكون ثابتةً له، ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك، فيكون هو الإمام. أجل، وغداً سؤال، يطالب بالجواب!. نزول ايذاء المؤمنين في الدفاع عن علي(ع) - 38 2012-03-03 10:11:53 2012-03-03 10:11:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/8069 http://arabic.irib.ir/programs/item/8069 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على جميع النعماء وأسمى صلواته على خاتم المرسلين والأنبياء وعلى آله الأئمة الأمناء. إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم مع كتاب الله الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه ومع وصي رسول الله وخليفته بالحق عليّ أمير المؤمنين وسيد الوصيين سلام ربنا عليه وعلى أبنائه الأئمة الهداة المهديين. قال تعالى في محكم تنزيله المجيد: "إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً{57}وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً{58}"(سورة الأحزاب)، وهما الآيتان: سبع وخمسون، وثمانٍ وخمسون من سورة الأحزاب المباركة أوردهما الحافظ أبو نعيم في مؤلّفه (ما نزل من القرآن في علي عليه السلام)، ثمّ أدرج تحتهما سنداً طويلاً موثّقاً ينتهي الى مقاتل بن سليمان ليقول في ظلهما نزلت في علي ين أبي طالب وذلك، ان نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه. وفي هامش هذه الرواية ذكر المحقق المحموديّ أن الحافظ الحسكاني الحنفي أوردها في كتابه (شواهد التنزيل) عن مقاتل بن سليمان أيضا وكذا الواحدي في كتابه (أسباب النزول ولكن بهذا النص: نزلت الآية في علي وذلك أن أناسا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه. وبهذا النص روي الزمخشري في تفسيره (الكشّاف). وإذا جئنا أيها الإخوة الأكارم، إلى (المستدرك على الصحيحين) وجدنا الحاكم النيسابوري الشافعي يروي بإسناد منته إلى عبيد الله بن أبي مليكة ليقول: جاء رجل من أهل الشام فسبّ عليا عند ابن عبّاس فحصبه ابن عبّاس، أي رماه بصمّ من الرمل والحصى، وقال له: يا عدو الله! آذيت رسول الله. ثم قرأ قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً"، ثم قال له: لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لآذيته. قال الحاكم النيسابوري بعد إيراده الخبر: هذا حديث صحيح الإسناد. إخوتنا الأعزة، لقد بلغ من اشتهار آية الإيذاء أنّها نازلة في لعن الذين آذوا عليا عليه السلام، مبلغا أنها أصبحت شاهدا ودليلاً معاً يوضعان في نار جهنّم. ثم قال صلى الله عليه وآله: "إن عليا منّي وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي". ومن خلال الآية المباركة آية الإيذاء، والروايات الحائمة حولها تفسيراً وأسبابا للنزول واستشهادا نخلص أيها الإخوة الأحبة، الى هذه النتيجة المهمة وهي: التلازم الوثيق والضروري، عقلا ومنطقا وقرآنا وشرعا بين إيذاء علي صلوات الله عليه وبين إيذاء الله ورسوله. وكذا التلازم العقائدي بين هذا الإيذاء وبين اللعن الإلهي في الدنيا والآخرة مع ما أعدّه الله جلت قدرته من العذاب المهين لمن آذى عليا عليه السلام أو يؤذيه. وذلك جلي في صريح الآية المباركة: "إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً". أما من خلال الروايات المتواترة في معنى الآية الشريفة فإن الأمر يتجلّى أكثر فأكثر، فقد روى أحمد بن حنبل في (مسنده) وكذا في (فضائل الصحابة) والبيهقي في (دلائل النبوة) وابن كثير في (البداية والنهاية)، وغيرهم كثير بإسناد عن عمرو بن شاش الأسلمي أنه وجد على علي (أي غضب عليه)، فلمّا رآه النبي حدّ إليه النظر وقال له: يا عمرو! أما والله لقد آذيتني. قال عمرو: قلت: أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله. قال: بلى من آذى عليا فقد آذاني. قال المناوي: قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي قال هيثمي: رجاله رجال الصحيح. وذكره ابن كثير في تاريخه راويا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "يا عمرو إنّ من آذى عليا فقد آذاني". وفي رواية أخرى من طرق كثيرة في مصادر جمّة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وبخ جماعة وقال لهم وهو غاضب عليهم: ما لكم ومالي؟! من آذى عليا فقد آذاني، قالها ثلاث مرّات. فيما أخرج الموفق الخوارزمي الحنفي في كتابه (مقتل الحسين عليه السلام) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعبد الرحمان بن عوف: "يا عبد الرحمان! أنتم أصحابي وعلي بن أبي طالب منّي وأنا من علي فمن قاسه بغيره فقد جفاني ومن جفاني آذاني ومن آذاني فعليه لعنة ربّي". أجل هذا مصير من قاس عليا بغيره فكيف بمن فضل غيره عليه بل كيف من غصبه حقّه وحاربه وقتله وقتل ذرّيته وسبى أهله وعياله وشرّد ذراريه ومحبّيه وآذى رسول الله فيه وفي عترته؟! ومن هنا نفهم ما روي عن رسول الله من أنّه ما أوذي نبي مثل ما أوذي هو صلّى الله عليه وآله. آية التطهير ومنزلة علي(ع) - 37 2012-02-22 08:28:47 2012-02-22 08:28:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8068 http://arabic.irib.ir/programs/item/8068 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، وأفضل الصلاة والسلام على محمدٍ خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين. إخوتنا واعزتنا المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم مرة اخرى في لقائنا المتجدد هذا معكم، وعودة الى آية التطهير، وهي قوله تبارك وتعالى : "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (سورة الاحزاب الآية 33)، ومن خلال مراجعة التفاسير، علم إجماع المسلمين بروايات مستفيضة بل ومتواترة، أن المراد بأهل البيت في الآية الكريمة هم العترة الطاهرة: علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وأن الاية نازلة فيهم، حيث جللهم النبي صلى الله عليه وآله بكسائه ثم قال: اللهم هؤلاء اهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. روى ذلك احمد بن حنبل في مسنده بثمان طرق متفقة المعاني، ومسلم والبخاري في صحيحيهما، والحميدي في الجمع بين الصحيحين، والبيضاويّ في تفسيره، والحاكم في المستدرك، والطبراني في معجميه، الكبير والصغير، وغيرهم كثير، حتى قال بن حجر في (الصواعق المحرقة): أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين. كذلك نقل عنه ان اكثر المفسرين والمحدثين والمؤرخين على ذلك في تفسير الآية. اجل، وذلك واضحٌ بين نقرأه في (خصائص أمير المؤمنين) للنسائي، وتفسير (الجامع مع لأحكام القرآن) للقرطبيّ، و(كفاية الطالب) للكنجي الشافعيّ و(تاريخ بغداد) للخطيب البغداديّ، و(مناقب علي بن ابي طالب) لابن المغازلي الشافعي، و(الفصول المهمة) لابن الصباغ المالكي، و(مصابيح السنة) للبغوي، و(مشكاة المصابيح) للتبريزيّ، و(مجمع الزوائد) للهيثمي، و(نظم درر السمطين للرزندي)، وغيرها من عشرات المصادر التفسيريّة والمجامع الحديثية، السنية والشيعية، بما يوصل الباحث الى أن حديث الكساء في ظل آية التطهير حديث متفق عليه بين الفريقين. ومن خلال التجوال في غمرة الروايات المتعلقة بأية التطهير أيها الإخوة الأفاضل، تعليقات، وتهشيمات، ربما تكون لها آثار ومعان خاصة. فمثلاً نقرأ للحاكم النيسابوريّ في مستدركه بعد أيراده حديث الكساء وسبب نزول آية التطهير، أيها الاخوة الأفاضل، تقع اعيننا بين الاونة والاخرى على ملاحظات، وتعليقات، وتهشيمات، ربما تكون لها آثارٌ ومعان خاصة. فمثلاً نقرأ للحاكم النيسابوري في مستدركه بعد إيراده حديث الكساء وسبب نزول آية التطهير، قوله: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ونجد ابن جرير الطبري يروي الحديث في تفسيره (جامع البيان) عن عائشة، وبعد ان يذكر السيوطي هذا الحديث في تفسيره (الدرّ المنثور) يكتب: اخرجه ابن ابي شيبة، واحمد، وابن أبي حاتم. ولا يكتفي الزمخشري ذكره في ظل آية التطهير، بل يدرجه أيضاً في ظل آية المباهلة. والفخر الرازي يورد الرواية ثمّ يعلق عليها بقوله: واعلم ان هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث: ولا يكتفي المحدثون بتثبيت الحديث حول مناسبة نزول آية التطهير من طريق واحد، أو راو واحد، بل يعددون جميع طرقه ورواته، ما يشعر أن الحديث الشريف تكرر في أكثر من مرة في اكثر من موقع وموقف، وفي اكثر من مناسبة، حتى أن السيوطي مثلاً يكتب في (الدرّ المنثور) قائلاً: عن ابي سعيد الخدري: لما نزلت الآية: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ" (سورة طه الآية 132)، كان النبي صلى الله عليه وآله يجيء إلى باب علي صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: الصلاة رحمكم الله "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"، وروى السيوطي عن ابن عباس انه قال: شهدت رسول الله تسعة أشهر، يأتي كلّ يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"، الصلاة، رحمكم الله، قال ابن عباس: كذا في كل يوم خمس مرات. وقريباً من ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والرمذي وقد حسنه، وابن جرير الطبري، والطبراني، والحاكم وقد صححه، وابن مردويه عن أنس بن مالك. وعن أبي الحمراء روى الهيثمي في (مجمع الزوائد) والحسكاني الحنفي في (شواهد التنزيل) والبخاري في (التاريخ الكبير)، والطبراني وغيرهم، أنه قال: خدمت رسول الله نحواً من تسعة اشهر أو عشرة، فرأيته عند كل فجر لا يخرج من بيته حتى يأخذ بعضادتي باب علي ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الصلاة رحمكم الله "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ" ثم ينصرف إلى مصلاه. وفي رواية اخرى قال هلال بن حارث أبو الحمراء: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فرأيته أذا طلع الفجر جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال: الصلاة الصلاة، "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ". وأخيراً أيها الإخوة الأحبة، نقف عند بعض الإشارة التي تحوم حول آية التطهير، منها: أن الآية المباركة نازلة في علي أمير المؤمنين، وفاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، صلوات الله عليهم أجمعين، لتذكير الضمير الوارد في الآية (عنكم) والفعل (يطهركم)، كما يرى ابن حجر وغيره ذلك. ومنها أن الآية الشريفة هذه هي منبع فضائل البيت النبوي، كما يقول ابن حجر أيضاً في (الصواعق المحرقة) معللاً بقوله: لاشتمال هذه الآية على غرر مآثرهم، والاعتناء بشانهم، حيث ابتدات ب (انما) المفيدة لحصر ارادته تعالى في امرهم على اذهاب الرجس عنهم، والذي هو الاثم او الشك فيما يجب الايمان به، وعلى تطهيرهم من سائر الاخلاق والاحوال المذمومة. ومن الاشارات المهمة ايضاً اخوتنا الاكارم، ان اصحاب الآية الكريمة آية التطهير هم أنفسهم أصحاب الكساء، واصحاب المباهلة، وهم العترة الذين تركهم النبي مع القرآن، وقال مؤكداً ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً. وهم لا غيرهم الذين وجبت ولايتهم ومودتهم وطاعتهم والاخذ عنهم لا عن غيرهم، وتعينت على الناس تكليفاً عينياً امامتهم. علي (ع) في الآية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) - 36 2012-02-01 10:24:51 2012-02-01 10:24:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/8067 http://arabic.irib.ir/programs/item/8067 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله آناء الليل والنهار، وأتمّ الصّلاة والسّلام على النبي المصطفى المختار، وعلی آله الأئمة الهداة الأبرار. السلام عليكم إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاءٍ آخر، وآيةٍ أخری، هي آية علمٌ في كتاب الله العزيز، حتّی كان لها أسمٌ مشهور، فعرفت بـ (آية التطهير). تلك قوله تبارك وتعالی: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"(سورة الأحزاب الآية 33)، وهي الآية الثالثة والثلاثون من السورة الثالثة والثلاثين، سورة الأحزاب الشريفة وقد تضمنت معنیً عظيماً بل معاني عظيمةً توقف المسلم الحريص علی دينه وآخرته على شأنٍ مهمّ وهو: من يكون نبيه الذي يتبعه؟ ومن يكون إمامه بعد نبيه؟ ومن هم أهل بيت نبيه؟ وما هي مقاماتهم وخصائصهم وفضائلهم ومناقبهم؟ ليعلم من أولی أن يأخذ عنهم دينه، تفسيراً لكتاب الله، وترجمةً واقعيةً لسنن رسول الله، وبياناً لشرائع دين الله، وتمثُّلاً لأخلاق الله جلّ وعلا. أمّا الرّجس أيها الإخوة الأفاضل، فهو اسمٌ لكل ما يستقذر، منفور عنه. أو هو النجس، مادّياً كان أو معنوياً، والطّهارة عكسه. وفي آية التطهير أمور ملفتةٌ للغاية، فقد جاء فيه فعلٌ مضارع يوحي بالاستمرار كما يشير إلی الإرادة الإلهية مقروناً بأداة الحصر: (إنّما يريد)، وهو استعمال قرآني فريد ينتظر بعده أمر خطير، فماذا يريد الله جل وعلا وهو المريد الحكيم القوي العظيم؟ يريد أن يذهب الرجس، كلّ رجس من أي شكل أو نوع من أشكال الرجس وأنواعه مادّياً كان أو معنوياً، بدنياً كان أو روحياً قلبيا أو نفسيا أو ضميريا أو أخلاقيا، أيا كان ذلك الرجس إذهابا كاملا لا يبقی معه عين أثر بالدفع لا بالرفع، أي قبل أن يصل ذلك الرجس أو يمسّ أو يعلق أو يقترن! لتبقی الطهارة أصلا وذاتا لم تلوث. عمن يا تری انحصرت تلك الإرادة الإلهية في إذهاب الرجس والتطهير تطهيراً كاملاً مطلقاً؟ الجواب صريح في الآية، حتّی أنّ العناية الربانية توجهت اليهم بالخطاب المباشر، فقال الله جل جلاله لهم: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ" أي: أنتم يا أهل بيت حبيبي محمد أنتم، مخاطباً إياهم، أنتم الذين أردت وأريد وأنا الله المريد العالم القادر العظيم، وأبقی أريد إذهابا للرجس عنكم أنتم وأطهركم تطهيرا كاملا مطلقا لا نقص فيه إلی درجات العصمة العظمی والنقاء الأمثل والطهر الأكمل والصفاء الأشمل، فمن يا تری أولئك الذين بلغت عناية الباري سبحانه تبارك وتعالی أن يحصر إرادته الحكيمة ومشيئته العظيمة في إذهاب الرجس عنهم معاهداً لهم ومخاطباً إياهم ومتعهداً علی إذهاب الرجس وإحكام التطهير معاً علی نحو من التأكيد العجيب، في آيةٍ محكمةٍ لا نظير لها ولا شبيه؟! في (صحيح مسلم) عن عائشة: خرج النبي صلی الله عليه وآله غداة غد وعليه مرط مرجّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليٌ فأدخله، ثم قرأ صلی الله عليه وآله: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً". أخرجه الحاكم في (المستدرك) والجوينيُّ الشافعي في (فرائد السمطين) والقندوزي الحنفّي في (ينابيع المودّة) والحسكاني في (شواهد التنزيل)، وغيرهم. فيما روی الترمذي في (سننه) عن عمر بن أبي سلمة، أنّ الآية نزلت في بيت أمّ سلمة فدعا النبي علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فجلّلهم بكساءٍ ثمّ قال: (اللهم هؤلاء أهل أهل بيتي فأذهب عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً). فسألته أم سلمة: يا رسول الله وأنا معهم؟ فأجابها: أنت مكانك وانت الى خير. اي لم يأذن لها ان تكون معهم، لانها لم تكن من اهل بيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا، مع ان ام سلمة كانت افضل زوجاته صلى الله عليه وآله بعد امّ المؤمنين خديجة عليها السلام، وكانت الى خير، كما عبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ولعل تلك اشارة الى حسن عاقبتها، وانباء مبكر لحالها. وفي رواية اخرى للترمذي عن ام سلمة: ان النبي صلى الله عليه وآله قال في اهل بيته بعد ان جللهم بكسائه: اللهم هؤلاء اهل بيتي، وخاصتي، اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة: وانا معهم يا رسول الله؟ فاجابها بصريح العبارة: قفي مكانك! انك الى خير. روى ذلك ايضاً ابن المغازلي الشافعي في (مناقب علي بن ابي طالب)، والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد)، والطبراني في (معجمه). فيما روى الحبريّ في تفسيره في ظل آية التطهير، عن ام سلمة: ان رسول الله قال في دعائه المبارك: (اللهم هؤلاء اهل بيتي، وحامتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا). فسألته ام سلمة: يا رسول الله، وانا معهم؟ فاجابها: انت زوج النبي وأنت علی خير، أو وأنت الی خير. وفي رواية الحافظ أبي نعيم في (النور المشتعل) أن ام سلمة قالت: نزلت هذه الآية في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين. وفي رواية أخرى: وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي والحسن والحسين وفاطمة، وأنا علی باب البيت فقلت: يا رسول الله، الست من أهل البيت؟ فقال: أنت علی خير إنّك من أزواج النبي، قالت مخبرةً: وما قال: إنّك من أهل البيت. روی ذلك أيضاً: ابن الأعرابي في (معجم الشيوخ)، والحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) والشيخ الصدوق في (أماليه) والطّحاويّ في (مشكل الآثار) وغيرهم. وفي الذي أوردناه إخوتنا الأحبّة، كفاية لمعرفة من هم أهل البيت أولاً، وثانياً، للتأكد من أنه لا يجوز إشراك غيرهم معهم في آية التطهير سواء كان ذلك الغير أقرباء النبي أو أزواجه، صلى الله عليه وآله. ولنا معكم لقاءٌ آخر إن شاء الله تعالی فيه تتمة حديثنا هذا، الی ذلك الحين، نستودعكم الله ونرجو لكم أطيب الأوقات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. علي (ع) في الآية (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) - 35 2012-01-17 09:09:09 2012-01-17 09:09:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/8066 http://arabic.irib.ir/programs/item/8066 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الواحد القهار، واسمى الصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله الائمة الابرار، ايها الاخوة الافاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، واهلاً بكم في هذا اللقاء الطيب معكم، ومع آية مباركة اخرى، هي مما نزل ايضاً في الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، على نحو من اجماع المفسرين تقريباً، فضلاً عن الرواة والمحدثين، واصحاب السير والمؤرخين، تلك هي قوله عزّ من قائل: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً"(سورة مريم:96)، والآية الكريمة ايها الاخوة الاكارم تتضمن مطالب متعددة، ومعاني سامية قيمة، وهي بأكثر من دليل ليست عامة في اصل نزولها، كما قد يتصور البعض ولإثبات ذلك لا بد من استنطاق الروايات الشريفة الواردة في شأن نزولها، فضلاً عن الاخبار المفسرة لها، فنقرأ مثلا في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) ان الحاكم النيسابوري الحنفي اخرج عن البراء بن عازب انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن ابي طالب: يا علي، قل: اللهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة، فأنزل الله: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً"، قال البراء بن عازب: نزلت في علي. اخرجه ايضاً: الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان)، والسيوطي الشافعيّ في (الدر المثور)، والزمخشري في (الكشاف)، والقرطبيّ في (الجامع لاحكام القرآن)، والشوكاني في (فتح القدير)، والبخاري في (فتح البيان في مقاصد القرآن)، والطبراني في (المعجم الكبير) (المعجم الاوسط)، وكذا محب الدين الطبريّ في (ذخائر العقبى)، والكنجيّ الشافعي في (كفاية الطالب)، وغيرهم كثير من مفسري علماء السنة ومحدثيهم، ورواتهم ومؤرخيهم. ومن جملة ما امتازت به آية الودّ، ايها الاخوة الاحبة، ان الكتب اوردتها في ضمن تفسيرها، قرنت الى روايات سبب نزولها بآراء بعض الصحابة والتابعين مجمعين، وكذا مؤكدين، ان الآية الشريفة نزلت في الامام علي سلام الله عليه على وجه الخصوص. فنأتي مثلاً الى (النور المشتعل) او (ما نزل من القرآن في علي)، فنجد الحافظ ابا نعيم يروي عن ابن عباس في ظل الآية المباركة قوله: نزلت في عليّ، وفي معناها قوله: يعني: يثبت لهم محبة في قلوب المؤمنين. ويعود فيروي عن سعيد بن جبير، ان ابن عباس قال في ظل الآية: "سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً": حب علي في قلب كل مؤمن. وفي تعليقة اخرى يرويها ابو نعيم ان محمد بن الحنفية قال في الآية الشريفة: لا يلفى مؤمن الا وفي قلبه ودّ لعليّ. وفي بعض النسخ: لا تلقى مؤمناً الا وفي قلبه ودّ لعلي عليه السلام، بعد هذا يكتب أبو نعيم هو الآخر تعليقته على الآية الكريمة، فيقول: فصارت المحبة لعلي من محبته علماً لتحقيق ايمانهم، وامارة لتوكيد ايمانهم. فالسعيد من تمكنت مودة الهادي في قلبه، وثبتت ولاية الداعي في عقله. ونأتي الى (شواهد التنزيل) فنقرأ ان جابر بن عبدالله الانصاري يروي قول رسول الله لعلي: يا عليّ قل: رب اقذف لي المودة في قلوب المؤمنين، رب اجعل لي عندك عهداً، رب اجعل لي عندك وداً. قال جابر: فانزل الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً"، ثم قال رضوان الله معلقاً: فلا تلقى مؤمناً ولا مؤمنة الا وفي قلبه ودّ لاهل البيت. وفي تفسيره (الدر المنثور) روى السيوطي، ان ابن عباس ذكر ان آية الود نزلت في علي بن ابي طالب ، ثم بين معنى كلمة (وداً) بقوله: اي محبة في قلوب المؤمنين. بل ذكر الحبري في تفسيره ان ابن عباس كان فيما علق على الآية قوله: نزلت في علي بن ابي طالب خاصة. وأورد ما مرّ علينا في مؤلفاتهم: الفخر الرازي في (التفسير الكبير)، والنيسابوري في (غرائب الرفان ورغائب الفرقان)، وابن حجر في (الصواعق المحرقة) قائلاً: فيما تضمنته تلك الاية من طلب محبة آل النبي عليهم السلام، وان ذلك من كمال الايمان، ثم قال ابن حجر: ولنفتتح هذا المقصد بقوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً". فيقر ابن حجر ان الود لعلي عليه السلام علامة للايمان، بل لكمال الايمان، مقراً بذلك بما رواه الطبراني عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله نظر يوما الى علي فقال: لا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك الا منافق. من احبك فقد احبني، ومن ابغضك فقد ابغضني. وحبيبي حبيب الله، وبغيضي بغيض الله، ويل لمن ابغضك بعدي!. ويؤكد المؤلفون على حقيقة ان آية الود نازلة في الامام علي خاصة، من خلال احاديث رسول الله المفسرة لها، او بيانات الصحابة الموضحة لها، كما روى الخوارزمي الحنفي في (المناقب) ان ابن عباس عرف بالذين امنوا وعملوا الصالحات، وان الرحمان سيجعل لهم ودا، بقوله: هو علي بن ابي طالب. وروى الزرندي في (نظم درر السمطين) عن عطاء ان ابن العباس اراد ان يثبت عقيدة في بيان مختصر بظل الاية المباركة فقال: انها نزلت في علي، وما من مسلم الا ولعلي في قلبه محبة. وكان ابن عباس يؤكد ما رواه الكنجي الشافعي في رواية اوردها كتابه (كفاية الطالب) ان رسول الله قال لعلي: الحمدلله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق اليك بالمودة، فنزل قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً". قال العلامة الحلي في (منهاج الكرامة) وهو يورد براهين الامانة: ولم يثبت لغير الامام علي من الصحابة ذلك، فيكون هو افضل منهم، ويكون هو الامام. علي (ع) في الآية (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) - 34 2012-01-03 09:25:19 2012-01-03 09:25:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/8065 http://arabic.irib.ir/programs/item/8065 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الاول قبل الانشاء والاحياء، والآخر بعد فناء الاشياء، وأسمى صلواته على سيد الانبياء، وعلى آله الامناء، السلام عليكم اخوتنا وأعزتنا المؤمنين الافاضل ورحمة الله وبركاته، في سورة الرعد آية لها مقاصد ذات اهمية خاصة، تتعلق بالفرد وبالمجتمع معاً وبحياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاته، وبشؤون العقيدة والشريعة، وبأمور الدنيا والآخرة، تلك هي قوله تبارك وتعالى مخاطباً نبيه الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" (سورة الرعد الآية: 7). وقد وقف علماء التفسير والحديث والتاريخ والعقيدة عند هذه الآية الشريفة، ما بين تبيين وشرح وتحليل واستدلال، وهم يردفونها بعشرات الروايات وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله. من ذلك ما رواه الحافظ أبو نعيم في (النور المشتعل) عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قال: لما نزلت الآية : "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" أومى النبي صلى الله عليه وآله الى منكب علي فقال له: أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي. وفي رواية اخرى ان ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وعلي الهاديّ.. يا عليّ، بك يهتدي المهتدون. روى ذلك ايضاً: ابن جرير الطبري في (جامع البيان)، والفخر الرازيّ في (التفسير الكبير) وفيها: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على صدره فقال أنا المنذر، ولكل قوم هاد- وأوما بيده الى مكتب علي عليه السلام. وفي رواية السيوطيّ الشافعي في (الدر المنثور): ثم وضع يده على صدر عليّ وقال: لكل قوم هاد. وقريباً من ذلك ما رواه المتقيّ الهنديّ في (كنز العمال)، والحسكانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل)، والنطنزيّ في (خصائص الوحي المبين)، والحمويّ الجوينيّ الشافعيّ في (فرائد السمطين)، وابن حجر في (لسان الميزان)، وابن عساكر الدمشقي الشافعي في ترجمة الامام علي بن ابي طالب من (تاريخ مدينة دمشق) والثعلبيّ في تفسيره (الكشف والبيان)، وغيرهم كثير. والى جانب الرواية المشهورة التي ذكرناها ايها الاخوة الاكارم، يروي البعض عن الامام علي عليه السلام أنه قال: رسول الله صلى الله عليه وآله، المنذر والهادي رجل من بني هاشم. وهي من الروايات الضعيفة، وعلى فرض صحتها يمكن تأويلها بأمير المؤمنين علي عليه السلام حيث لم يذكر اسمه تواضعاً، ان صح الخبر او لسبب آخر لا نعلمه، كذلك لا يناسب الآية شخص غير الامام عليّ سلام الله عليه، حيث هو الاولى بذلك والاخص والانسب، والروايات التي تصرح باسمه تؤيد ذلك وترجحه، من ذلك ما كتبه الحبريّ في تفسيره قول ابن عباس في ظل الآية: "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" ، علي عليه السلام. وما رواه أبو حيان الاندلسي في (البحر المحيط) عن ابن عباس أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أضاف قائلاً: قال القشيريّ: نزلت الآية في النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن ابي طالب. كذلك كتب ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم): قال الجنيد في ظل قوله تعالى: "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" هو علي بن ابي طالب. كذلك كتب الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) قالت الشيعة: ان الهادي (في الآية) عليّ كرم الله وجهه، ورووا في ذلك اخباراً. وذكر ذلك القشيري وهو مسلم في صحيحه، وأخرج ابن جرير الطبريّ وابن مردوديه والديلميّ وابن عساكر عن ابن عباس قوله: لما نزلت الآية وضع رسول الله يده على صدره فقال: (أنا المنذر)، ثم أومأ بيده الى منكب عليّ كرم الله تعالى وجهه فقال: أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي. وأضاف الآلوسي: وفي لفظ عن علي كرم الله وجهه انه قال في الآية: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر، وأنا الهادي. وفي لفظ: والهادي رجل من بني هاشم يعني نفسه. أجل واخرج الحاكم النيسابوري الشافعي في (المستدرك على الصحيحين) عن الامام علي عليه السلام أيضاً قوله: رسول الله المنذر، وأنا الهادي، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد. وأخرج الجوينيّ الشافعيّ باسناده عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: أنا المنذر، وأنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي. وكذا الشبلنجي الشافعي في (نور الابصار)، والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودة)، والهيثميّ في (مجمع الزوائد) والديلميّ في (فردوس الاخبار)، وعدد آخر من علماء السنة، فضلاً عن إجماع المفسرين والمحدثين من علماء الشيعة، كذا روى ذلك أحمد بن حنبل في (مسنده)، فكانت الرواية متواترة مشهورة لا يناقش فيها، فدخلت في المسلمات من الاحتجاجات، حتى وردت في القصائد والاشعار، من ذلك قول ابن حسام مخاطباً: انما انت منذر لعبادوعليّ لكل قوم هاد وأخيراً ايها الاخوة الاحبة، نقف على هذه الاستدلالات الخطيرة، وهي اولاً: ان الآية والرواية معاً صريحة في ضرورة الامام بعد النبي، وانه لابد ان يكون معصوماً ليصح أن يكون هادياً قيماً على الدين، مستحفظاً لسنن المرسلين، ولم يكن يومها أليق من علي أمير المؤمنين. ثانياً: جاءت الروايات المفسرة لقوله تعالى: (ولكل قوم هاد) صريحة في الامام علي سلام الله عليه، لتوضح المصداق الاكمل لمن ينبغي أن يكون هادياً بعد المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد تناقل تلك الروايات مشاهير الصحابة وائمة الحديث، وثبتها عيون كتب المسلمين على اختلاف مذاهبهم إجماعاً وتواتراً وشهرة، كون المراد بالهادي علياً أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ابنائه الائمة الميامين. ثالثاً: ان الآية تدل على احتياج الامة الى الهادي، فالدين لا يكمل بالانذار الذي يوجب تأسيس الاساس، فلا بدّ من وجود القيم الحافظ، كما لابدّ من الاعتقاد به وموالاته ومتابعته وطاعته، تصديقاً لكتاب الله، ولحديث رسول الله. روى الحسكاني في (شواهد التنزيل) أن الزرقاء الكوفية أخرجت مزعجة الى معاوية، فسألها ما تقولين في عليّ؟ فأنشأت تقول: صلى الاله على قبر تضمنهنوراً، فأصبح فيه العدل مدفوناًمن حالف العدل والايمان مقترناًقصار بالعدل والايمان مقرونا فقال لها معاوية: كيف غررت فيه هذه الغريرة؟ فقالت: سمعت الله يقول في كتابه لنبيه: "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" ، فالمنذر رسول الله، والهادي عليّ ولي الله. علي (ع) في الآية (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) - 33 2011-12-27 08:32:14 2011-12-27 08:32:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/8064 http://arabic.irib.ir/programs/item/8064 بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الغنيّ الوهّاب، وأشرف الصلاة وأسمى السلام على النبيّ المصطفى وآله الاطياب. إخوتنا وأعزتنا المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في كتاب الله العزيز آيتان، كلتاهما يمكن أن تسمّى بـ (آية الشاهد)، وكم تحيّر التالون للقرآن الكريم، من هذا الشاهد الذي قرنه الله جلّ وعلا برسوله محمد صلى الله عليه وآله؟، فقال عز من قائل في سورة هود: "أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ" (سورة هود الاية 17)، وقال تبارك وتعالى في آخر سورة الرعد: "وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " (الآية 43)، ولابدّ أن يكون الشاهد ايها الإخوة الأحبّة، شخصاً شريفاً، يستحق أن يقرن برسول الله صلى الله عليه وآله في حياته، ويتلوه بعد مماته. كتب السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان): الظاهر أن المراد بهذا الشاهد بعض من أيقن بحقيقة القرآن، وكان على بصيرة الهية من أمره، فآمن به عن بصيرته، وشهد بأنه حق منزل من عند الله تبارك وتعالى، كما يشهد بالتوحيد والرسالة، فإن شهادة الموقن البصير على أمر تدفع عن الإنسان مرية الاستيحاش وريب التفرّد، وعلى هذا فقوله (يتلوه) من التلو، أي الاتباع والتأييد. اما بخصوص شأن النزول، فقد ورد الكثير من الروايات في كتب الفريقين، منها، (النور المشتعل) للحافظ أبي نعيم، حيث روى عن الإمام علي عليه السلام قوله: (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه، وأنا الشاهد منه). كذا رواه عنه السيوطيّ الشافعيّ في (جمع الجوامع)، والمتقي الهندي في (كنز العمال)، والفخر الرازيّ في (التفسير الكبير)، والطبريّ في (جامع البيان)، وفيه عن عبد الله بن نجيّ: قال عليّ رضي الله عنه: ما من رجل من قريش الا وقد نزلت فيه الآية والآيتان. فسأله رجل: فأنت أي شيء نزل فيك؟ فقال علي: أما تقرأ الآية التي نزلت في هود: (ويتلوه شاهدٌ منه)؟!، كذلك روى الخبر ابن عساكر الدمشقيّ الشافعيّ في (تاريخ مدينة دمشق)، والكنجيّ الشافعيّ في (كفاية الطالب)، والثعلبيّ في تفسيره (الكشف والبيان)، وفيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: "أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ" قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، "وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ" قال: هو عليّ خاصة. وروى ذلك أيضاً الحمويّ الجوينيّ الشافعيّ في مؤلفه القيم (فرائد السمطين) وابن المغازلي الشافعي في (مناقب عليّ بن أبي طالب)، وفيه عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليّاً يقول: (ما نزلت آية في كتاب الله جل وعز، إلا وقد علمت متى نزلت، وفيم نزلت. وما من قريش رجلٌ إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله، تسوقه إلى جنة أو نار!)، فقام إليه رجلٌ فقال: يا امير المؤمنين ما نزل فيك؟ فقال له: (لولا انك سألتني على رؤوس الملأ ما حدثتك، اما تقرأ: " أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ" ؟! رسول الله على بينة من ربه، وأنا الشاهد منه أتلوه وأتبعه. وقريباً منه ما رواه الحسكاني الحنفي في (شواهد التنزيل)، وسبط ابن الجوزيّ في (تذكرة خواصّ الأمّة)، والحافظ ابو نعيم الاصفهانيّ في (حلية الأولياء)، والواحديّ في (أسباب النزول)، والقرطبيّ والماورديّ وأبو حيان في تفاسيرهم والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة)، وابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة)، والخوارزمي الحنفيّ في (المناقب)، وقال النيسابوريّ في (تفسير غرائب القرآن): الشاهد منه: هو بعض محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يعني عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال سبط ابن الجوزي الحنبلي الحنفيّ في (تذكرة الخواصّ): "وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ" هو من كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأمّا قوله تعالى أيّها الإخوة الأكارم: "قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" ، (سورة الرعد: 43)، فإن هذه الآية كسابقتها في أمور عدّة، منها اشتراكهما في التسمية بـ (آية الشاهد)، وفي وفرة المصادر المفسرة لها بتعيين اسم الشاهد على رسالة المصطفى صلى الله عليه وآله مقروناً بالله تعالى، ثمّ إجماع تلك المصادر واتفاق مؤلفيها على رأي واحد، حيث روى الحافظ أبو نعيم في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ) عن محمّد بن الحنفية في ظل قوله عزوجل: "وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" أنه قال: هو عليّ بن أبي طالب. وافقه على ذلك الحسكاني في (شواهد التنزيل)، والنطنزيّ في (الخصائص العلويّة)، والثعلبيّ في تفسيره أن ابن عباس قال: لا والله، ما هو أي الشاهد، ما هو إلا علي بن أبي طالب، لقد كان عالماً بالتفسير والتأويل، والناسخ والمنسوخ، والحلال والحرام. أمّا سعيد بن جبير وقد سئل هل الشاهد في الآية هو عبد الله بن سلام؟ فأجاب: لا، وكيف وهذه السورة أي سورة الرعد، مكية، وعبد الله بن سلام أسلم بالمدينة؟!. وممن أكدوا أن الشاهد في قوله تعالى: "وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" هو أمير المؤمنين علي سلام الله عليه، أيضاً السيوطي في (الدّر المنثور)، والحبريّ في تفسيره، والقرطبيّ في (جامع أحكام القرآن)، وشهاب الدين الشيرازي في (توضيح الدلائل)، وابن المغازلي الشافعي في (مناقب عليّ)، والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة)، وغيرهم كثير، حتى كتب الحافظ رجب البرسيّ في (الدر الثمين): لقد جعل الله علياً الشاهد لرسوله صلى الله عليه وآله يوم القيامة على أمته، وخصه بعلم الكتاب كله، فقال: "قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" وهو عليّ عليه السلام بإجماع المفسرين. أجل أيها الإخوة الأفاضل، وكذا بإجماع الرواة والمحدّثين، كما نجد ذلك في تفسير أبي حمزة الثمالي، وتفسير العياشيّ، وتفسير القميّ، وتفسير مجمع البيان للطبرسي، وشواهد التنزيل للحسكانيّ، وتفسير نور الثقلين للحويزي، وتأويل الآيات الظاهرة للأسترآبادي، والإتقان للسيوطيّ، ومناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب المازندرانيّ، وأمالي الصدوق، وخصائص الوحي المبين لابن بطريق الحليّ، وغيرهم. علي (ع) في الآية (وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) - 32 2011-12-20 08:49:01 2011-12-20 08:49:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/8063 http://arabic.irib.ir/programs/item/8063 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله آناء الليل والنهار، وأشرف الصلاة والسلام على النبيّ المصطفى المختار، وعلى آله الأوصياء الأبرار. أيّها الإخوة الأحبة الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقائنا المتجدّد معكم، وآية أخرى عنت عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نزلت بإحدى فضائله الجمة الوفيرة، تلك هي قول الله جلّ وعلا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"(التوبة:119) وهي الآية التاسعة عشرة بعد المئة من سورة التوبة المباركة، هبطت نداءً سماويّاً للمؤمنين الذين عاشوا الإيمان عقيدة وشعوراً، ودعوة إلهية مفتوحة للارتقاء إلى سلّم الطاعة لله تبارك وتعالى، كيما تتحقق حقيقة التقوى على مستوى الفعل والموقف. والمعية إخوتنا الأفاضل، في قوله جلّ وعلا: "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"، إنما يراد بها الاتباع، فمن يا ترى أولئك الذين دعا الله المؤمنين أن يكونوا معهم؟. في مؤلفه (ما نزل من القرآن في عليّ) روى الحافظ أبو نعيم بسند ينتهي إلى ابن عباس أنه قال في ظلّ قوله تعالى: "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"، هو عليّ بن أبي طالب خاصّة. وبسند آخر ينتهي إلى جعفر بن محمّد أنّه قال عليه السلام: يعني مع محمّد وعليّ صلّى الله عليهما وعلى آلهما. فيما روى عن ابن عبّاس أيضاً السيوطيّ في (الدّر المنثور) قوله في ظلّ الآية: "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"، مع عليّ بن أبي طالب، ومثل ذلك روى ابن عساكر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، وذلك في (تاريخ دمشق). كذلك روى عالم الأحناف الخطيب الخوارزميّ في كتابه (المناقب) أن ابن عباس قال في تعريف الصادقين في الآية: هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام. وبمضمون ذلك عن غير ابن عبّاس، أخرج ابن حجر في (الصواعق المحرقة)، والكنجي الشافعيّ في (كفاية الطالب)، والحموينيّ الجوينيّ الشافعيّ في (فرائد السمطين). وعن ابن مردويه أخرج الحافظ القندوزي الحنفيّ في كتابه (ينابيع المودّة) أنّ ابن عباس، قال في تفسير الآية الشريفة: كونوا مع عليّ. وأخرج نحواً من ذلك الكثير من أصحاب التفسير والحديث والتاريخ، منهم: الحسكانيّ الحنفيّ راوياً عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه قال: أمر الله أصحاب محمّد بأجمعهم أن يخافوا الله، ثمّ قال لهم: "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"، يعني محمّداً وأهل بيته. ووافقه القندوزيّ في رواية أخرى عن ابن عبّاس قوله في تعريف له: الصادقون في هذه الآية: محمّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم، واهل بيته. فيما كتب ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ من (تاريخ مدينة دمشق) عن الباقر والرضا رضي الله عنهما: الصادقون هم الأئمّة من أهل البيت. كذلك كتب الحموينيّ في (فرائد السمطين) بإسناده عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام في قوله تعالى: "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"، يعني مع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وفي كتابه (الدرّ الثمين) كتب الحافظ البرسيّ في بيان له: ثمّ جعل الله عليّاً وعترته هم الصادقين، وأمر عباده أن يكونوا معهم فقال: "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"، روى عبد الله بن عمر عن السّدّيّ عن ابن عبّاس قال: الصادقون عليّ بن أبي طالب وعترته. بعد هذا أيّها الإخوة الأعزة، أنّ آية الصادقين نازلة في الإمام عليّ خاصة، وهي شاملة لأولاده الأئمة المعصومين عامّة، لرواية ثقات الفريقين، فمن الخاصة روى ذلك الكلينيّ في (الكافي)، والصدوق في (إكمال الدين)، وجميع مفسّري الشيعة. ومن العامّة: الحافظ أبو نعيم، وسبط ابن الجوزيّ في (تذكرة خواصّ الأمّة)، عن ابن عبّاس أن آية الصادقين نزلت في عليّ عليه السلام، ومعناها: كونوا مع عليّ وأهل بيته وعليّ سيّد الصادقين. وفي (تذكرة الخواصّ) قال مجاهد: الخطاب لعليّ، والآية في حقه على وجه التأكيد. وهنا يستدلّ أصحاب الفهم من الآية المباركة استدلالات عديدة، من أهمّها: أولاً، أنّ زمان التكليف لا يخلو من إمام صادق معصوم يجب على الناس أن يكونوا معه، يتابعونه ويشايعونه، وإلا لسقط التكليف. ثانياً، أنّ الهويّة القرآنيّة للصادقين تشتمل على صفات عليا مثلى من خلال الآيات الشريفة، على رأسها: الإيمان الأكمل، والتقوى الأتمّ، والوفاء بالعهد، والاستقامة والثبات على المبدأ، وهذه الصفات بمراتبها العالية مجتمعة لا يمكن توفرها في غير المعصوم الصادق الذي ذكرته آية الصادقين، والمراد بالصدق فيها مطلق الصدق في: القول والفعل، والإيمان والتقوى، والعهد والجهاد، ممّا يؤهّل للإمامة الإلهيّة التي لا يصلح لها إلاّ من كان على عين الله تعالى وعنايته ورعايته واختياره. وثالثاً، لابدّ للمسلمين من التعرّف على الصادقين من هم، ليكونوا معهم. قال شرف الدين الأسترآباديّ في كتابه (تأويل الآيات الظاهرة): إنّ الله سبحانه أمر عباده المكلفين أن يكونوا مع الصادقين، ويتبعوهم ويقتدوا بهم. والصادق هو الذي يصدق في أقواله وأفعاله، ولا يكذب أبداً، وهذه من صفات المعصوم. وقال العلامة الحلّيّ في كتابه (منهاج الكرامة ودلائل الإمامة): تحت عنوان: البرهان الخامس والثلاثون، لقد أوجب الله علينا الكون مع المعلوم منهم الصّدق، وليس إلا المعصوم، لتجويز الكذب في غيره، فيكون هو عليّاً عليه السلام. أجل أيّها الإخوة الأفاضل، فلمّا كان هناك تكليفٌ باتباع الصادقين، فلابدّ من أن يكون هناك من صادقين، ثمّ لابدّ من التعرّف عليهم وقد ذكرتهم الآية الكريمة ودعت إلى أن يكون أهل الإيمان والتقوى معهم، نعم معهم تعني بالضرورة لا مع غيرهم. وفقنا الله جميعاً إلى ذلك برحمته وتوفيقه ورأفته، وصلّى الله على حبيبه المصطفى وعترته. آية اخذ الميثاق - 31 2011-12-13 08:26:47 2011-12-13 08:26:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8062 http://arabic.irib.ir/programs/item/8062 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله كما هو أهله، وأسمى صلواته على حبيبه المصطفى محمّد المختار، وعلى آله الهداة الأبرار. أيّها الإخوة الأعزة الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جمّة هي الآيات التي نزلت في الإمام عليّ عليه السلام، حتى لقد أفرد لها المفسّرون فصولاً وكتباً مستقلّة تحت عنوان: ما نزل من القرآن في عليّ، أو: ما نزل في عليّ من كتاب الله. ولضيق المقام ومحدوديّة الوقت، سنمرّ على الآيات المباركة لا نقف عندها إلاّ وقفة العاجل، لندرك أكثر ما يمكننا إدراكه، وعذرنا في ذلك: ما لا يدرك كلّه، لا يترك كلّه، أو: لا يسقط الميسور بالمعسور. وفي هذا اللقاء أيّها الإخوة الأحبّة، تستوقفنا آية في سورة الأعراف نصّها قوله تعالى: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ"(الأعراف172)، روى في ظلّ الآية عددٌ من المفسرين أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (لو يعلم الناس متى سمّي عليّ أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمّي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد). ثمّ قرأ صلى الله عليه وآله الآية الشريفة: "وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟!" فقال: قالت الملائكة: بلى، فقال الله تعالى: أنا ربّكم، ومحمّد نبيكم، وعليّ أميركم. وفي رواية أخرى: قالت الأرواح: بلى، فقال الله: أنا ربّكم، ومحمد نبيكم، وعليّ أميركم. روى ذلك شيرويه بن شهردار الديلميّ من علماء السنة في (فردوس الأخبار) والكشفيّ الحنفيّ في (المناقب المرتضويّة)، والهمدانيّ في (مودّة القربى)، والقندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة) وغيرهم. ومن علماء الشيعة: الكليني في (الكافي)، وابن طاووس في (اليقين)، والعلامة الحلّيّ في (منهاج الكرامة في دلائل الإمامة)، والصفار القمّي في (بصائر الدرجات)، فضلاً عن جملة من المفسّرين والمحدّثين. وفي سورة الأنفال الشريفة، نقرأ في الآيتين 62، 64 هذين النصّين الشريفين، قوله تعالى: "وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" ، وقوله جلّ وعلا: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ". فنجد أبا نعيم الأصفهانيّ يروي عن أبي هريرة قوله أو روايته بهذا النصّ في كتابه (النور المشتعل): مكتوبٌ على العرش: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، محمّدٌ عبدي ورسولي، أيّدته بعليّ بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى في كتابه: "هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" يعني عليّ بن أبي طالب. رواه أيضاً الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ الشافعيّ في (تاريخ مدينة دمشق)، والكنجيّ الشافعيّ في (كفاية الطالب)، والمحبّ الطبريّ في (الرياض النضرة)، والسيوطيّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور)، والمتقي الهنديّ في (كنزل العمّال) وغيرهم. ونعود إلى الحافظ أبي نعيم فنقرأ في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ) راوياً عن جعفر بن محمّد الصادق في قوله تعالى: : "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" أنه قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه السلام. ومثله روى الحسكانيّ الحنفيّ في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، هذا فيما روى السيّد هاشم البحرانيّ في تفسيره (البرهان) بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب، وهو المعنيّ بقوله تعالى (المؤمنين). أمّا العلامة الحليّ فكانت له تعليقة في (منهاج الكرامة) نصّها قوله: وهذه فضيلة لم تحصل لأحد من الصحابة غير عليّ عليه السلام، فيكون هو الإمام. وهنا يحسن التنبيه إلى أنّ الله تعالى بيّن بصريح العبارة أنه أيد نبيّه صلى الله عليه وآله بأمرين: بنصره، وبالمؤمنين، وكلاهما له جلّ وعلا، كذلك خاطب نبيّه صلّى الله عليه وآله بأن له حسبين: الله، ومن اتبعه من المؤمنين، وكلاهما له تبارك وتعالى. فأين العقول التي تتهم الشيعة بالشرك إذا كان لهم توسّلٌ بالأولياء واستشفاعٌ بالأئمة والأنبياء؟ وقد قال تعالى في رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: "وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير" التحريم: 4؟! وإلا فليتهم أصحاب التهم كتاب الله بالشرك إذ جعل للرسول تأييداً غير نصر الله، وحسباً غير الله، ومولىً غير الله! أمّا إذا بلغنا إلى سورة التوبة، أو سورة براءة ،كما تسمى لمستهلّها بقوله تعالى: "بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ"(التوبة:1)، وجدنا أيّها الإخوة الأكارم، أن الحافظ أبا نعيم يروي في (النور المشتعل) عن الزهريّ أنّ انس بن مالك قال: أرسل رسول الله أبا بكر بسورة براءة يقرأها على أهل مكّة، فنزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله فقال: يا محمّد، لا يبلّغ عن الله إلا أنت أو رجلٌ منك. فلحقه عليّ فأخذها منه. رواه النسائيّ في (خصائص أمير المؤمنين)، والحسكانيّ في (شواهد التنزيل)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وأحمد بن حنبل في (مسنده) وغيرهم. أمّا في ظل الآية الثالثة من السورة، وهي قوله تعالى: " وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ"، كتب الحبريّ في تفسيره: المؤذّن يومئذ، عن الله ورسوله: عليّ بن أبي طالب، أذن بأربع: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله أجلٌ فأجله إلى مدّته، ولكم أن تسيحوا في الأرض أربعة أشهر. فيما روى السيوطيّ في (الدّر المنثور) عن عليّ بن الحسين عليه السلام قوله: ان لعليّ عليه السلام في كتاب الله اسماً ولكن لا تعرفونه. سأله حكيم بن حميد: ما هو؟ فأجابه عليه اللام: ألم تسمع قول الله: (وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحجّ الأكبر)؟! هو والله الأذان. هذا فيما روى الشيخ الطوسيّ في أماليه، بإسناده عن عبدالرحمان بن أبي ليلى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لعليّ عليه السلام: أنت الذي أنزل الله فيه: (وأذانٌ من الله ورسوله الى الناس يوم الحجّ الأكبر). علي (ع) في الآية الولاية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ...) - 30 2011-11-29 10:14:52 2011-11-29 10:14:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8061 http://arabic.irib.ir/programs/item/8061 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الواحد الاحد، الفرد الصمد، وأشرف الصلاة والسلام على نبي الهدى محمد، وعلى آله اولي المجد والسؤدد. ايها الاخوة الاعزة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم مرة اخرى في لقاء طيب آخر، وعودة الى آية الولاية المباركة، قوله تبارك وتعالى: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" (المائدة: 55)، حيث فسرت الولاية في الآية الكريمة، بتوليّ الامر وقد اشتملت على وحدة المعنى، حيث اسندت الى الجميع: الله ورسوله والذين آمنوا، فالظاهر كون الولاية في الآية جاءت بمعنى واحد. ويؤيد ذلك قوله تعالى في الآية التالية: "فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ" ، حيث يدل على كون المتولين جميعاً حزب الله تبارك وتعالى، لكونهم تحت ولايته، فولاية الرسول والذين آمنوا، انما هي من ولاية الله عزوجل. وقد فسر الامام الصادق عليه السلام قوله تعالى: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ" بقوله: إنما يعني أولى بكم، أي أحق بكم وبأموركم، وأنفسكم وأموالكم: الله ورسوله. ثم قال عليه السلام: (والذين آمنوا) يعني علياً وأولاده الائمة عليهم السلام الى يوم القيامة. فيما ذكر ابن الاثير في (أسد الغابة في معرفة الصحابة)، والمتقي الهندي في (كنز العمال)، والمناويّ وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي من بعدي أولى من جميع الناس بالتصرف بأنفسهم. وروى أحمد بن حنبل في (مسنده)، وأبو نعيم في (حلية الاولياء)، وعشرات غيرهما من علماء السنة أن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: ان علياً وليكم بعدي. وفضلاً عما ورد من الاحاديث النبوية الشريفة مفسرة لآية الولاية، ومخصصة علياً عليه السلام بأنه المعني بالذين آمنوا، ومتوسعة الى الائمة الاحد عشر من ولده الخلفاء الاوصياء لرسول الله صلى الله عليه وآله، فقد جاء عن الصحابة عديد أخبارهم وأقوالهم وآرائهم في ان الآية نازلة بشأن الامام عليّ وولايته سلام الله عليه. من ذلك ما رواه البلاذريّ في (أنساب الاشراف) عن ابن عباس قوله في الآية: نزلت في عليّ. وما رواه محمد كرد علي في (خطط الشام) عن ابي هارون العبيدي قوله: كنت أرى رأي الخوارج لا أتولى غيرهم حتى سمعت أبا سعدي الخدريّ يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا وحدة! قلت: يا ابا سعيد! ما هذه الاربعة؟ قال: الصلاة والزكاة والحج والصوم. قلت: فما الواحدة التي تركوها؟! قال: ولاية علي بن أبي طالب. قلت: وإنها لمفترضة معهن؟! قال: نعم. قلت: فقد كفر الناس! قال: فما ذنبي!. أما من روى أن الآية نازلة في ولاية الامام علي عليه السلام معنى الآية ونصاً من رسول الله صلى الله عليه وآله في بيانها وتفسيرها فكثير، منهم: عمار بن ياسر، وأبو ذر الغفاري، ومجاهد، ومقاتل، والمقداد بن الاسود الكنديّ، وحسان بن ثابت، وعطاء بن السائب، والسديّ، وعتبة بن أبي حكيم، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبدالله الانصاري، وعبد الله بن سلام، وأبو رافع مولى رسول الله، وأنس بن مالك، وغيرهم. وأما المصادر التي روت مطمئنة مصححة وموثقة، أن الذي نزلت فيه الآية وقد أعطى الزكاة وهو راكع هو علي عليه السلام، فكثيرة هي الأخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر، تفسير القرآن العظيم لابن كثير، وأسباب النزول للواحدي، والدر المنثور للسيوطيّ، وكنز العمال للهنديّ، وفتح القدير للشوكانيّ، وجامع الاصول لابن الاثير، وكفاية الطالب للكنجيّ الشافعي، وتفسير القرطبيّ (الجامع لاحكام القرآن)، وتفسير الطبريّ (جامع البيان)، وتفسير الثعلبيّ (الكشف والبيان) وتفسير الزمخشريّ (الكشاف)، و(شواهد التنزيل) للحسكاني، و(تاريخ دمشق) لابن عساكر، و(الفصول المهمة) لابن الصباغ المالكي، وعشرات اخرى من الكتب التفسيرية والحديثية بأقلام علماء السنة فضلاً عن علماء الشيعة، توقفنا كلها على امور مهمة، أوضحها أمران: الاول، أن آية الولاية نازلة في أمير المؤمنين علي عليه السلام بالقطع والاجماع، والثاني، أن الولاية المقصود بها في الآية: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ" هي تولي أمور الناس بما في ذلك أنفسهم وشوؤن حياتهم وأموالهم وقضاؤهم وجميع مناهج دينهم ومعاشهم، دنياهم وآخرتهم. وهي تعني بذلك الولاية الالهية التي البسها الله تعالى رسوله، وخلفاءه الائمة الهداة من بعد رسوله صلى الله عليه وآله، وتلك هي الامامة الحقة. قال الآلوسي الشافعي في تفسيره (روح المعاني) في ظل آية الولاية: واستدل الشيعة بها على امامة عليّ كرم الله وجهه. ووجه الاستدلال بها عندهم ان الآية بالاجماع نزلت فيه كرم الله وجهه. وكلمة (إنما) تفيد الحصر، ولفظ الولي يعني المتولي للامور، والمستحق للتصرف فيها. والظاهر أن المراد هنا هو التصرف العام المساوي للإمامة، بقرينة ضم ولاية عليّ كرم الله وجهه بولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فثبتت إمامته وانتفت إمامة غيره، والا لبطل الحصر. ولا اشكال في التعبير عن الواحد بالجمع (الذين آمنوا) لفائدتين كما ذكر علماء العربية: تعظيم الفاعل، وتعظيم الفعل. اما شرف الدين الاستربادي، فقد كتب في مؤلفه (تأويل الآيات الظاهرة): الوليّ هنا هو الاولى بالتصرف، لقوله تعالى: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ" (سورة الاحزاب: 6). والولي ايضاً هو الذي تجب طاعته، ومن وجبت طاعته، وجبت معرفته، لأنه لا يطاع الا من يعرف. فلما بين سبحانه الاولياء بدأ بنفسه، ثم ثنى برسوله، ثم ثلث بالذين آمنوا. فلما علم سبحانه أنّ الامر سيشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم أحد، فقال: "الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" . وقد اتفقت روايات العامة والخاصة، أن المعني بالذين آمنوا هنا أمير المؤمنين عليّ، لأنه لم يتصدق أحد وهو راكع غيره. نزول آية التصدق بالخاتم في علي(ع) - 29 2011-11-22 08:28:44 2011-11-22 08:28:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/8060 http://arabic.irib.ir/programs/item/8060 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ذي الجلال والاكرام، والفضل والانعام، وأزكى صلواته وأسمى تحياته، على المصطفى سيد الانام، وعلى آله الميامين الكرام. إخوتنا وأعزتنا المؤمنين الافاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء طيب معكم، وآية اخرى هي من المآثر القرآنية العظمى لأمير المؤمنين علي صلوات الله عليه، حيث قال تبارك وتعالى في سورة المائدة: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"(الآية: 55)، قال أصحاب المعرفة والبيان: إن هذه الآية الشريفة تعالج موضوعاً هو من أهم الموضوعات العقائدية والحياتية للأمة، بل واكثرها حساسية وخطورة في حياة المسلمين ومستقبلهم الدنيوي والاخروي. فالآية الكريمة ايها الاخوة الاحبة، تشير الى اولئك الذين يجسدون الطاعة لله تعالى تجسيداً رائعاً، بل تكون الطاعة لله محور حياتهم وحركتهم، متمثلة في العبادات بأنواعها ومضامينها العليا من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتحمل أعباء الولاية العظمى وأداء أمانتها بكل غيرة وإخلاص. وللآية ايها الاخوة، دلالة دقيقة فيما تعنيه من معنى الولاية، حيث جاءت على صيغة المفرد، وبمستوى واحد: لله والرسول والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. فتوحد لفظ الولاية يختزن بحد ذاته معاني سامية وبليغة، فلو تعددت الولاية للمستويات الثلاثة لاختلف الموضوع تماماً. وقد سبقت بـ (إنما) وهي أداة تفيد الحصر والقصر، بمعنى أنها مخصصة لما أثبتت بعدها، نافية لما لم تثبت. والولاية بكسر الواو تعني النصرة والاعتقاد. أما الولاية بفتح الواو فتعني تولي الامر، فالولي هو الذي يلي يدبر الامر. قال الكميت الاسدي يمدح علياً أمير المؤمنين عليه السلام: ونعم وليّ الامر بعد وليهومنتجع التقوى ونعم المؤدب أما المعنى الاجمالي للآية المباركة ايها الاخوة الاكارم فهو: أن الذي يتولى الامر ويدبر أموركم، وله الولاية والحاكمية المطلقة على الخلق والكون هو الله جل وعلا، فيكون أصل الولاية لله تعالى بالذات، ولرسول الله صلى الله عليه وآله بالتبع، ثم لخاصة المؤمنين الذين وصفهم الله بقوله: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"(الآية: 55)، وقد تحددت هذه المواصفات، بل تعينت بشخص عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما يتبين ذلك من خلال الروايات المفسرة التي بلغت حدّ التواتر. من ذلك ما رواه الحافظ أبو نعيم في (النور المشتعل) عن ابن عباس أن بلالاً أذن فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله والناس في المسجد يصلون، فإذا هو بمسكين يطوف ويسال الناس، فدعاه رسول الله وسأله: هل أعطاك احد شيئاً؟ أجاب: نعم، قال صلى الله عليه وآله: ماذا اعطاك؟ قال: خاتم فضة. من أعطاكه؟ قال: ذاك الرجل القائم. فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو علي بن أبي طالب، فسأله مرة اخرى: على أي حال اعطاكه؟ قال: أعطانيه وهو راكع. فقراً رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان نزل عليه من قوله عزوجل: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"(الآية: 55). وفي رواية اخرى أن النبي صلى الله عليه وآله بعد أن سمع قول السائل وجوابه: أعطاني وهو راكع، كبر الله تعالى ثم قرأ قوله جلّ وعلا: "وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"(سورة المائدة:56). ونبقى اخوتنا الاماجد مع آية الولاية، فنجدها مفسرة من خلال عشرات الروايات، في عشرات المؤلفات، عن عشرات الطرق والرواة، بولاية الله تبارك وتعالى المطلقة، ثم ولاية رسوله وأئمة الهدى من بعده بالتبع عن ولاية الله العظمى. يروي الحاكم الحسكاني الحنفيّ في (شواهد التنزيل) عن ابن عباس قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام: لقد باهى الله بك ملائكته اليوم، إقرأ: "وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ". كذا يروي الطبري في تفسيره (جامع البيان) عن مجهد قوله في ظل الآية الشريفة: نزلت في علي بن ابي طالب، وقد تصدق وهو راكع. كذلك روى ابن المغازلي الشافعي في (مناقب علي عليه السلام) عن ابن عباس أنه قال في بيان الآية المباركة: نزلت في عليّ. وابن كثير لم تفته روايات الآية في تفسيره المعروف بـ (تفسير القرآن العظيم)، ذكرها باسانيد منها عن ابن عباس، ثم علق قائلاً: وهذا إسناد لا يقدح به. والحبريّ هو الآخر أورد الرواية في تفسيره ولكن عن عبدالله بن محمد بن الحنفية، والخوارزميّ الحنفيّ أورد عدداً من الاخبار في ذلك أودعها كتابه (المناقب) تحت عنوان: في بيان ما نزل من الآيات في شأن علي عليه السلام، كان منها عن ابن عباس، تنتهي بعد جواب السائل: أعطاني وهو راكع، بأن كبّر النبي صلى الله عليه وآله، ثم قرأ قوله تعالى: "وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"(سورة المائدة:56)، فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك يخاطب علياً عليه السلام: أبا حسن تفديك نفسي ومهجتيوكل بطىء في الهدى ومسارعأيذهب مدحك والمحبّر ضائعاًوما المدح في حبّ الاله بضائعفأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاًفدتك نفوس القوم يا خير راكعفأنزل فيك الله خير ولاية فبينها في محكمات الشرائع فيما روى الواقعة عن عبد الله بن سلام: النسائي في صحيحه، حتى قال: فأعطى عليّ خاتمه للسائل وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله. قال عبدالله بن سلام فقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ{55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ{56}" نزول آية (اكمال الدين) في ولاية علي(ع) - 28 2011-11-14 09:19:21 2011-11-14 09:19:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/8059 http://arabic.irib.ir/programs/item/8059 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الودود الغفار، وأشرف صلواته على النبيّ المختار، وعلى آله الهداة الأبرار، مابقي الليل والنهار. إخوتنا الأعزة المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في عودة إلى آية إكمال الدّين وإتمام النعمة، ذلك قوله تبارك وتعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً"، وقد سبق ذلك بقوله جلّ وعلا: "الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ"، وتلك هي الآية الثالثة من سورة المائدة توسّطت جملة من آيات الأحكام، في مسائل الحلال والحرام، في قضايا الصيد والطعام، في عبارة معترضة تركبت من جملتين: إحداهما تدلّ على ظهور هذا الدّين على الشرك وأمنه من المشركين، والثانية تبيّن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الله عزوجلّ بالإسلام ديناً. ولكن يا ترى بماذا؟ هذا ما بين من ألسنة الروّاة وأقلام المفسرين، فلنقف عنده بعد هذه الوقفة القصيرة. قال بعض أهل التفسير: لقد منّ الله جلّ وعلا على عباده أن أكمل لهم دينهم بحبّ عليّ عليه السلام، وأتمم عليهم نعمته بولاية عليّ عليه السلام، فقال: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي"، وذلك ما أكّده أبو سعيد الخدريّ بقوله: لمّا دعا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيعة عليّ يوم غدير خمّ، نزلت هذه الآية، يعني بولاية عليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة، ورضى الله برسالتي وولاية عليّ من بعدي. روى ذلك: الراونديّ في (قصص الأنبياء)، والحسكانيّ الحسني في (شواهد التنزيل)، والروايات الواردة بهذا المعنى من أن الإسلام بني على الخمس فوق حدّ التواتر، والسرّ في هذا الاهتمام من قبل الشرع بالولاية لأنها كالحياة لأصول التكاليف والشعائر التي بها قوام الدّين. وعلى هذا أيّها الإخوة الأكارم، تكون الولاية أصلاً في الإسلام، وأمراً واجباً على المسلمين. يقول ابن البطريق: إعلم أنّ الله سبحانه وتعالى قد أبان فضل مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في هذه الآية، وذلك من طريق الحافظ الثقة، فضلاً عمّا ورد من طرق الشيعة، فيكون قد حصل إجماع الإسلام على ذلك، فتلقيه بالقبول هو من الفروض الواجبة، والأمور اللازمة، إذ هو من نصوص الوحي وخصوص النبيّ المتبع، وكذلك قول عمر بن الخطاب على ما في الروايات المتواترة: بخ بخ لك يا عليّ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة، بإطلاق ذلك على سائر المؤمنين والمؤمنات، هو في غاية الوضوح أنّ من كان مؤمناً فعليّ مولاه، ومن لم يكن عليّ مولاه فليس بمؤمن. أجل، وقد وجبت لعليّ سلام الله عليه هذه المنزلة من الخلافة والوصاية لرسول الله صلى الله عليه وآله بعد وجوبها له من الله تعالى، بدليل قوله سبحانه: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ"(المائدة:55). وقد أكّد المفسرون، مستندين إلى الرواة والمؤرخين وأهل السير والتراجم، أنّ الآية الشريفة هذه مختصة بالإمام علي عليه السلام. وأمّا في ظل قول النبيّ صلى الله عليه وآله في مناسبة آية إكمال الدين وإتمام النعمة : من كنت مولاه، فعليّ مولاه. اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذن من خذله، فقد تزاحمت عنده الأخبار والروايات والتواريخ، وتوفرت عليه النقول من عشرات الطّرق عن عشرات الرواة في عشرات المؤلفات من كتب التفسير والحديث والسيرة والتاريخ. من ذلك: صحيح الترمذيّ، وصحيح ابن ماجة، والمستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوريّ الشافعيّ، وتفسير الدرّ المنثور للسيوطيّ الشافعيّ ومسند أحمد بن حنبل، والتفسير الكبير للفخر الرازي، وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني، وخصائص أمير المؤمنين للنسائي، وتاريخ بغداد للخطيب البغداديّ، والرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري، والصواعق المحرقة لابن حجر، وكنز العمّال للمتقي الهنديّ، والإصابة في تمييز الصحابة للعسقلانيّ، ومجمع الزوائد للهيثميّ، وغيرها كثير بأسانيد كثيرة تنتهي إلى مشاهير الصحابة وهم عشراتٌ في روايتهم لسبب نزول آية إكمال الدين وإتمام النعمة. كان منهم: عمر بن الخطاب، والبراء بن عازب، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعمّار بن ياسر، وأبو ذر الغفاريّ، وأبو أيّوب الأنصاريّ، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، وغيرهم كثير، فضلاً عن رجال من أهل بيت الرسالة، كلهم أجمعوا أنّ الآية نازلة في ولاية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، ووصايته وخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وبيعته يوم غدير خمّ حيث خطب النبيّ صلى الله عليه وآله خطبة طويلة دوّنت فيما يقرب من عشرين صفحة عن مصادر عديدة، جاء فيها قوله صلى الله عليه وآله: (فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليّاً، وإماماً مفترضاً طاعته. معاشر الناس، فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس، إنه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته. معاشر الناس، هذا عليّ أخي ووصيي، وواعي علمي، وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عزوجل، والداعي إليه، والعامل بما يرضاه. اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، والعن من أنكره، واغضب على من جحد حقه. معاشر الناس، هذا عليّ أنصركم لي، وأحقكم بي، وأقربكم إليّ، وأعزكم عليّ. معاشر الناس، ألا وإني منذرٌ وعليّ هادي. معاشر الناس، إني نبيّ، وعليّ وصيّ. معاشر الناس، إن فضائل عليّ بن أبي طالب عند الله عزوجلّ، وقد أنزلها في القرآن، أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها وعرّفها فصدّقوه. آية (أكمال الدين) مع ولاية علي(ع) - 27 2011-11-13 08:43:55 2011-11-13 08:43:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/8058 http://arabic.irib.ir/programs/item/8058 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله وليّ النعم والآلاء، وأسمى الصلوات على أشرف المرسلين والأنبياء، وعلى آله الهداة الأوصياء الخلفاء. إخوتنا وأعزتنا المؤمنين الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من كان أقرب إلى كتاب الله معايشة وفهماً، وأقرب إلى رسول الله حياة ومخالقة وودّاً، كان أقرب إلى الله تعالى وإلى دينه الحنيف، والأولى بالأخذ بزمام أمور المسلمين، ووصاية رسول ربّ العالمين. روى الكنجيّ الشافعيّ في كتابه (كفاية الطالب) بسند يبتدىء بجعفر الصادق وينتهي عبر آبائه وأجداده إلى عليّ بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه قال: كنت أدخل على رسول الله (ص) ليلاً ونهاراً، فكنت إذا سألته أجابني، وإذا سكتّ ابتدأني. وما نزلت عليه آية إلا قرأتها، وعلمت تفسيرها وتأويلها، ودعا الله لي أن لا أنسى شيئاً علمني إياه، فما نسيته، من حرام وحلال، وأمر ونهي، وطاعة ومعصية. وقد وضع يده صلى الله عليه وآله على صدري وقال: اللهمّ املأ قلبه علماً وفهماً وحكماً ونوراً. ثمّ قال لي: أخبرني ربي عزوجلّ أنه قد استجاب لي فيك. إخوتنا الأعزة الأكارم، إذا كان بعض الآيات الكريمة قد نبهت المسلمين على حالهم وموقعهم التاريخيّ، وحساسيّة ظروفهم وخطورة مواقفهم، فقد كان منها قوله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً" ، ذلك هي الآية الثالثة من سورة المائدة، وسياق هذه الآية الكريمة يدلّ على أنها جملة معترضة وضعت في ضمن آية كبيرة نزلت لبيان محرّمات الطعام، ومن عادة القرآن الكريم وأسلوبه أنه إذا أراد بيان أمر من الأمور المهمة جدّاً، أدرجه في ضمن الآيات الكريمة، لحكم متعدّدة، ويعتبر ذلك أسلوباً بلاغياً مستحسناً عند البلغاء والفصحاء. أمّا سبب نزول هذه الآية الشريفة، فيذكر مجملاً جلال الدين السّيوطيّ الشافعيّ في تفسيره (الدرّ المنثور) في ظلّ الآية المباركة: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" راوياً عن الصحابي أبي سعدي الخدريّ أنه قال: لما نصّب رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام يوم غدير خمّ، فنادى له بالولاية، وهبط جبرئيل عليه بهذه الآية. وفي حديثه حول يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، روى ابن المغازليّ الشافعيّ في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) عن أبي هريرة أنه قال معرفاً بهذا اليوم: وهو يوم غدير خمّ، بها اخذ النبيّ بيعة عليّ بن أبي طالب وقال: (من كنت مولاه، فعليّ مولاه. اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله). قال أبو هريرة: فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. ثمّ قال أبو هريرة: فأنزل الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً". وكتب الخطيب البغداديّ في (تاريخ بغداد) وهو من أشهر مؤلفاته راوياً بسنده عن أبي هريرة أيضاً أنه قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خمّ لمّا أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله بيد عليّ بن أبي طالب فقال: ألست وليّ المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: (من كنت مولاه، فعليّ مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم. فأنزل الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً". وإذا جئنا ايها الإخوة الأحبة إلى كتاب (النور المشتعل المقتبس من كتاب: ما نزل من القرآن في عليّ عليه السلام) للحافظ أبي نعيم الأصفهانيّ وهو من مشاهير علماء السنة، وجدناه يروي عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله دعا الناس الى علي عليه السلام في غدير خمّ، وأمر بما تحت الشجر من الشوك فقمّ، وذلك يوم الخميس، فدعا عليّاً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس الى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثمّ لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً". فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي وبالولاية لعليّ من بعدي. ثمّ قال: من كنت مولاه، فعليّ مولاه. اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال حسّان بن ثابت: ائذن لي يا رسول الله أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهنّ، فقال صلى الله عليه وآله قل على بركة الله. فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش، إتبعوا قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية. ثمّ قال: يناديهم يوم الغدير نبيّهمبخمّ .. وأسمع بالغدير المناديايقول: فمن مولاكم ووليّكم؟فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا: إلهك مولانا، وأنت وليّناولن تجدن منا لك اليوم عاصيافقال له: قم يا عليّ فإننيرضيتك من بعدي إماماً وهادياهناك دعا: اللهم وال وليّهوكن للذي عادى علياً معاديا وفي رواية الخوارزميّ الحنفيّ في كتابه (المناقب). أن حسّان بن ثابت قال: يناديهم يوم الغدير نبيّهمبخمّ .. وأسمع بالرسول مناديا: ألست أنا مولاكم ووليّكم؟!فقالوا- ولم يبدوا هناك التعاميافقال له: قم يا عليّ فإننيرضيتك من بعدي إماماً وهاديافمن كنت مولاه فهذا وليّهفكونوا له أنصار صدق موالياهناك دعا: اللهمّ وال وليّهوكن للذي عادى عليّاً معاديا نزول آية الطاعة في علي(ع) - 26 2011-11-12 08:55:46 2011-11-12 08:55:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/8056 http://arabic.irib.ir/programs/item/8056 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل صلاة الله وسلامه على خاتم الانبياء والمرسلين، المصطفى الامين وعلى آله الميامين، إخوتنا الاعزة الاكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن مؤهلات الخلافة ومقوماتها الاساسية، المعرفة بالقرآن الكريم، وكان المتقدم في ذلك عليّ بن ابي طالب عليه السلام، فقد روى الحاكم الحسكانيّ الحنفي المذهب بإسناده عن أبي صالح في قوله تعالى: "وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ"(سورة الرعد:43) قال: هو علي بن أبي طالب، فقد كان عالماً بالتفسير والتأويل، والناسخ والمنسوخ، والحلال والحرام. ولذا كتب السيوطي الشافعي في مؤلفه (الأتقان في علوم القرآن) يقول: أما الخلفاء، فأكثر من روي عنه منهم (أي المفسرين): علي بن أبي طالب، والرواية عن الثلاثة نظرة جداً، فقد روي عن عليّ الكثير، روى معمر عن وهب بن عبدالله، عن أبي الطفيل قال: شهدت علياً يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسألون عن شيء الا اخبرتكم وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية الا وأنا أعلم، أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل. وأخرج أبو نعيم في (حلية الأولياء) عن ابن مسعود قوله: إن القرآن انزل على سبعة أحرف، ما منها حرف الا وله ظهر وبطن، وإن علي بن ابي طالب عنده منه الظاهر والباطن. لذا ايها الاخوة الافاضل، يكون الاولى من غيره بالطاعة، وأولى من غيره أن يعرف بأنه سيد أولي الامر، وقد قال تعالى آمراً: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"(النساء: 59). في ظل آية الطاعة، أو آية اولي الامر، رأى المفكرون أنها تناولت موضوعاً خطيراً وحساساً جداً، وهو الموضوع الاساس في حياة الامة الاسلامية، كما بحثت الآية مسألة عظيمة في شأن الكيان الاسلامي، وفصلت ما تم إجماله في الآية السابقة: " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً" (النساء58)، فبعد أن أمر الله تعالى الناس بأداء الامانة، والحكم بالعدل، بيّن سبحانه وتعالى الطريق الذي تتحقق به حكومة العدل، ولا يتم هذا الطريق الا بتحقق شرطها الأساس، وهو الطاعة المطلقة، بل الاعتقاد بتلك الطاعة أيضاً والالتزام بها عملياً. ولكن الطاعة لمن يا ترى؟ الطاعة للحق المطلق والحاكم الازلي للكون، وهو الله تعالى، وهي متمثلة بالايمان به وبدينه الحق، والعمل بأحكامه وشريعته. ويتفرع عن هذه الطاعة طاعة رسوله، وهو القائل عزّ من قائل: "مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ" (النساء: 80)، فهو صلى الله عليه وآله المبعوث لتبليغ احكام الله تعالى، والمأمور لبيان كتاب الحق سبحانه، وقد جعل له الولاية والحكومة والقضاء، كما أمرت بطاعة أولي الامر. فالآية الشريفة تتولى بيان النظام الأساس لحكومة العدل الالهية، في تحديدها للجهة التي يجب على الامة أن تتلقى منها منهج حياتها، وترد اليها منازعاتها ومشكلاتها. ثم تبين الآية الشريفة هذه: "أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"، أن الامتثال لهذه المنظومة القيادية: (الله، ورسوله، وأولي الامر) هو عين الايمان بالله واليوم الآخر، وبه يتحقق كل الخير. أما روايات آية اولي الامر ايها الاخوة الاحبة، فكثيرة، نشير الى بعضها، وقد روى الحاكم الحسكاني الحنفيّ بإسناده سليم بن قيس الهلالي، عن الامام عليّ عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شركائي الذين قرنهم الله بنفسه وبي، وأنزل فيهم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"، فإن خفتم تنازعاً في أمر فأرجعوه الى الله والرسول وأولي الامر. قال الامام علي عليه السلام: قلت: يا نبي الله، من هم؟ قال: أنت أولهم. وبإسناده عن مجاهد في قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا) قال: يعني الذين صدقوا بالتوحيد، (أطيعوا الله) يعني في فرائضه، و(أطيعوا الرسول) يعني في سننه، (وأولي الامر منكم) قال مجاهد: نزلت في أمير المؤمنين علي، حين خلفه رسول الله بالمدينة، فقال: أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له: اخلفني في قومي وأصلح؟! فقال الله: (وأولي الامر منكم) قال مجاهد: هو علي بن ابي طالب، ولاه الله الامر بعد محمد في حياته حين خلفه رسول الله بالمدينة، فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه. أجل، وحتى على هذا الغرض والمعنى الذي أراده مجاهد، يكون الامام علياً هو المؤهل أن يكون أول أولي الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. بقي أن نقول، ان الحاجة التي دعت الى ضرورة الرسول صلى الله عليه وآله هي عين الحاجة التي دعت الى ضرورة أولي الامر، فإنها تتضمن مصالح مهمة للدين لا تستقيم حال الامة بدونها. فلا بدّ من أفراد من هذه الامة معلومين بنص جليّ من النبي يكونون أولي الامر. كذا لابد ان يكون أولو الامر معصومين ليعصم الدين بهم من الانحراف، وقد قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله، واختارهم أعلم الناس وأتقاهم وأعبدهم، فاستوجب ذلك طاعتهم. آيات الارحام في شأن علي(ع) - 25 2011-11-08 11:49:07 2011-11-08 11:49:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/8055 http://arabic.irib.ir/programs/item/8055 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على جميع نعمه وآلائه، وأزكى الصلاة والسلام على سيّد رسله وأنبيائه، المصطفى خيرته وعلى آله وأوصيائه، السلام عليكم إخوتنا الأعزة المؤمنين ورحمة الله وبركاته، كان من علائم معرفة أمير المؤمنين علي عليه السلام بالقرآن، وغيرته عليه، أن نهض بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله بجمعه وترتيبه كما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله، حتى اعترف بذلك جهابذة المؤلفين والمحققين والمؤرّخين، منهم ابن أبي الحديد المعتزليّ، الذي كتب في مقدّمة كتابه الشهير (شرح نهج البلاغة) يقول: ثمّ هو عليه السلام أوّل من جمع القرآن، وأهل الحديث يقولون تشاغل بجمع القرآن، وهذا يدل على أنه أوّل من جمع القرآن، لأنه لو كان مجموعاً لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. أمّا السيّد شرف الدين الموسويّ، فقد كتب في كتابه (مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام) يقول: الإجماع قائم على أن ليس للمسلمين في العصر الأوّل تأليف، وأوّل شيء سجّله أمير المؤمنين عليه السلام هو كتاب الله العزيز، فإنّه بعد فراغه من أمر النبيّ صلى الله عليه وآله آلى على نفسه أن لا يرتدي إلاّ للصلاة، أو يجمع القرآن، فجمعه مرتباً على حسب ترتيبه في النزول، وأشار إلى عامّه وخاصه، ومطلقه ومقيّده، ومجمله ومبينه، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، ورخصه وعزائمه، وآدابه وسننه. ونبّه على أسباب النزول في آياته البينات، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات. وكان ابن سيرين يقول: لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم. إخوتنا الأفاضل، نقرأ في أوّل آية من سورة النساء، قوله تبارك وتعالى: "وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ"، فنطالع في تفسيره أن المعنى، إتقوا مخالفة أوامر الله الذي له من العظمة والجلال والعزة على حدّ تتساءلون به، واتقوا قطيعة الأرحام وظلمها، والآية المباركة تدلّ على عظمة صلة الأرحام وحقها ومقامها. أمّا في بيان الآية على ضوء البحث الروائيّ، فإنّ المقصود بكلمة الأرحام التي يسأل الناس عنها هم: رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم وذوو أرحامه، وقد روى الحاكم الحسكانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) أنّ ابن عباس قال في ظلّ هذه الآية الشريفة: نزلت في رسول الله وأهل بيته وذوي أرحامه، وذلك أنّ كلّ سبب ونسب منقطعٌ يوم القيامة إلاّ ما كان من سببه ونسبه صلى الله عليه وآله. أجل أيّها الإخوة الأحبّة، وهذا المعنى من باب بيان المصداق الأكمل والفرد الأتمّ، وإلا فأرحام كلّ شخص مسؤولٌ عنها يوم القيامة، لحرمة قطع الرّحم، بل لوجوب صلتها كما قيل أيضاً. لكنّ الأولى من ذلك صلة الرحم مع النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم، وغداً سيسأل الناس عنها، وقد قال تعالى بعد ذلك: "إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" يعني: كان عليكم حفيظا، قيل: العبارة الشريفة هذه هي في موضع التعليل للأمر بالتقوى، وهي تتضمّن التهديد والتوعيد لمن تمرّد وعصى وخالف. والرّقيب: هو المتفوّق المطّلع على الأعمال عن كثب وعناية، فيكون المعنى: إتقوا الله الذي تعظمونه وتهيبونه، فإنه القادر الذي لا يخفى عليه شيءٌ ولا يفوته، وسيحاسبكم ويجازيكم في أمر الأرحام. ونبقى مع أمير المؤمنين عليّ في القرآن، إذ نزلت فيه عشرات آيات الله، فهو من آل الرسول وأهل بيته، بل هو من أخصّهم، بل هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، كما بيّنا في آية المباهلة من قوله تعالى: "أَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ" ، وهو سلام الله عليه المخصوص في قوله تعالى أيضاً والمعنيّ مع أهل بيته: "أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ" (النساء: 54)، كتب الحبريّ في تفسيره: نزلت هذه الآية في رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي عليّ عليه السلام بما أعطاه الله من الفضل. هذا، فيما أخرج ابن المغازليّ الشافعيّ في (مناقب عليّ بن ابي طالب)، والسيوطيّ في (الدّر المنثور)، وابن الصبّان في (إسعاف الراغبين)، وغيرهم كثير، عن محمد بن عليّ الباقر عليه السلام أنه قال في ظلّ هذه الآية الكريمة: (نحن الناس والله) وعن الإمام أبي الحسن الكاظم عليه السلام قال: (نحن المحسودون)، كذا عن الإمام الصادق عليه السلام: نحن والله الناس المحسودون. وعن الإمام الباقر عليه السلام: المراد بالفضل فيه أي في قوله تعالى: "عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ" : النبوّة، وفي عليّ الإمامة. وفي (الدّر الثمين) كتب الحافظ البرسيّ: ثمّ وبخ الله أعداءه الذين حسدوه على ما فضل الله عليه، وقالوا: لا تجتمع النبوّة والملك في بيت واحد، كما روى السيد ابن طاووس في كتابه (اليقين)، والطبريّ في تاريخه، فكذبهم الله وقال: "فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً" ، قال الإمام الباقر عليه السلام: فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة، وأمّا الملك العظيم، فهم الأئمة الهداة من الصفوة. أجل، فكان من فضل الله تعالى على رسول الله أن آتاه النبوّة، وعلى أمير المؤمنين أن آتاه الإمامة، كما روى الحضرميّ في (رشفة الصادي). وقد روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) أنّ خزيمة نظر يوماً إلى عليّ، فقال له عليّ عليه السلام: أما ترى كيف أُحْسَدُ على فضل الله، بموضعي من رسول الله، وما رزقنيه الله من العلم؟! فقال خزيمة: رأوا نعمة لله ليست عليهمعليك وفضلاً بارعاً لا تنازعهمن الدّين والدنيا جميعاً لك المنىوفوق المنى، أخلاقه وطبايعهفعضوا من الغيظ الطويل أكفّهمعليك، ومن لم يرض فالله خادعه علي عليه السلام جامع القرآن - 24 2011-11-01 08:37:32 2011-11-01 08:37:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8054 http://arabic.irib.ir/programs/item/8054 بسم الله والحمد حقه، كما يستحقه، وأزكى الصلاة والسلام على حبيب الله المصطفى رسوله، وعلى ائمة الحق أوصيائه وآله، إخوتنا المؤمنين الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في خصوص القرآن الكريم، يمتاز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بأمور مهمة وعديدة، في مقدمتها، المعرفة النورانية بكتاب الله جل وعلا، والغيرة البصيرة عليه. فقد عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله بكل ما نزل من الآيات المباركة، كيف نزلت ومتى وأين، وفي أي مورد وسبب، وما هي مقاصدها وآفاقها، ثم كلفه بعد ذلك بجمع سور الكتاب العزيز وبيان ما يتسنى للناس فهمه وقبوله، وما يبقى عليهم حجة بالغة الى يوم القيامة. فنهض أمير المؤمنين عليه السلام بهذه المسؤوليات العظمى التي خلفها عليه النبي صلى الله عليه وآله. روى الخوارزمي الحنفي في (المناقب)، وأبو نعيم في (حلية الاولياء)، وشهاب الدين الايجي الشافعيّ في (توضيح الدلائل) أن الامام علياً عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، أقسمت أن لا اضع ردائي على ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي على ظهري حتى جمعت القرآن. وفي رواية ابن النديم في كتابه (الفهرست) عن عبد خير، أنّ الامام علياً عليه السلام رأى من الناس طيرة، أي تشاؤماً، عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله، فاقسم أن لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه. ******* واذا كان أمر أولى ايها الاخوة، فقد عمل به الامام علي عليه السلام في خصوص كتاب الله، وفي خصوص سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. واذا كان أحد أولى بالمدح والخطاب في كتاب الله، فهو رسول الله، ووصيه أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك تصدقه آيات عديدة واضحة مجمع عليها، منها قوله تعالى في سورة آل عمران: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الآية: 200)، جاء في تفسير الحبريّ أن الآية هذه نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، وحمزة بن عبد المطلب. فيما روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) في ظل الآية الشريفة هذه، باسناده عن ابن عباس، في قوله: اصبروا، يعني في أنفسكم، وصابروا، يعني مع عدوّكم، ورابطوا، في سبيل الله، واتقوا الله لعلكم تفلحون، قال: نزلت في رسول الله وعلي وحمزة رضي الله تعالى عنهم. وقد روى السيد هاشم البحرانيّ في (غاية المرام) في تفسير هذه الآية من طريق العامة حديثاً واحداً، ومن الخاصة اثني عشر حديثاً بهذا المضمون. وفي سورة آل عمران أيضاً، جاء قوله تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ" (الآية 103)، أخرج الثعلبي في تفسير هذه الآية عن جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: نحن حبل الله الذي قال الله تعالى فيه: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ"أورد ذلك ابن الصبان في (إسعاف الراغبين)، والحضرمي في (رشفة الصادي) والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودة)، والشبلنجيّ الشافعيّ في (نور الابصار) وآخرون كثر، فيما روى الحاكم الحسكانيّ، وهو حنفي المذهب، عن الحسين بن خالد، قال: عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه عن عليّ عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب ان يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين، فيوال علياً وليأتم بالهداة من ولده. وفي خبر مطول عن الصحابي جابر بن عبدالله الانصاري، أن بعض اهل اليمن وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان لهم معه حديث وقد سألوه: يا رسول الله، ومن وصيك؟ فقال: وهو الذي أمركم بالاعتصام به فقال عزوجل "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ" فقالوا يا رسول، بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال صلى الله عليه وآله: هو قول الله: "إلا بحبل من الله وحبل من الناس" فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصييّ. ******* وأخيراً ايها الاخوة الاعزة نقرأ في كتاب (اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية) للسيد هاشم البحراني، في ظل الاسم الحادي والثمانين، أنّ علياً عليه السلام هو حبل الله في قوله تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً"ثم روى السيد البحراني عدداً من الروايات في ظل ذلك، منها ما رود في خطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله أورده الشريف الرضي في كتابه (خصائص أمير المؤمنين عليه السلام) وفيها: يا معاشر المهاجرين والانصار، ألا وإني قد خلفت فيكم كتاب الله، فيه النور والهدى والبيان لما فرض الله تبارك وتعالى من شيء حجة الله وحجتي وحجة ولييّ، وخلفت فيكم العلم الاكبر علم الدين، ونور الهدى وضياءه، وهو علي بن ابي طالب، وهو حبل الله، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا. وفي (مناقب آل أبي طالب) روى ابن شهر آشوب عن العنبريّ، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أن اعرابياً سأله عن قوله تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً"، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد عليّ عليه السلام وقال: يا أعرابيّ، هذا حبل الله فاعتصم به، فدار الاعرابي من خلف عليّ واحتضنه، وقال: اللهم اني اشهدك أنيّ قد اعتصمت بحبلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن ينظر الى رجل من اهل الجنة، فلينظر الى هذا، وأشار الى الرجل المعتصم بالامام علي عليه السلام. ******* علي (ع) في الآية المباهلة (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ...)-3 - 23 2011-10-25 08:46:43 2011-10-25 08:46:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8053 http://arabic.irib.ir/programs/item/8053 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ما اختلف الليل والنهار، وأكرم الصلوات على النبيّ المصطفى المختار، وعلى آله الميامين الأبرار، السلام عليكم إخوتنا الأعزة الأفاضل ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في وقفة اخيرة عند آية المباهلة، قوله تبارك وتعالى في سورة آل عمران: "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" ، حيث وجدنا توافق المصادر التفسيريّة والحديثيّة، والمراجع التاريخية والرجاليّة، السنية منها والشيعيّة، على أنّ سبب نزول الآية كان في قصة مباهلة النبي صلى الله عليه وآله لنصارى نجران، وقد باهل بالحسنين فعنتهما الآية بقوله تعالى: (ندع أبناءنا)، وبابنته فاطمة الصدّيقة الكبرى فعنتها الآية بقوله: (ونساءنا)، وبابن عمه عليّ فعنته الآية بقوله عزّ من قائل: (وأنفسنا)، إلى ذلك ذهب الطبرسيّ في (مجمع البيان)، والعياشيّ وفرات الكوفيّ والقمّيّ والبحرانيّ في تفاسيرهم، وكذا الحويزيّ في تفسيره (نور الثقلين)، وعشرات المصادر القديمة إلى مئاتها التي روت عنها وصدّقتها. هذا إضافة إلى مثلها من كتب علماء السنة كصحيح مسلم، و(تذكرة الخواصّ) لسبط ابن الجوزيّ، و(الصواعق المحرقة) لابن حجر، ما يبلغ خبر ذلك حدود التواتر والتسالم والإجماع والشهرة المطبقة، حتى قال الحاكم النيسابوريّ الشافعيّ بعد نقله لحديث المباهلة: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ووافقه على ذلك البيهقيّ في (سننه)، وأحمد ابن حنبل في (مسنده). ولعلّ أحدنا أيّها الإخوة الأحبّة يستوقفه هذا السؤال: هل لآية المباهلة من دلالة أو دلالات؟ وإذا كانت فما هي يا ترى؟!، في كتاب (الفصول المختارة من العيون والمحاسن) للشيخ المفيد أنّ المأمون سأل يوماً الإمام علياً الرضا عليه السلام: أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين علي عليه السلام يدل عليها القرآن. فأجابه عليه السلام بقوله: فضيلته في المباهلة. وبعد أن تلا آيتها قال عليه السلام: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله، الحسن والحسين فكانا ابنيه، ودعا فاطمة فكانت في هذا الموضع نساءه، ودعا أمير المؤمنين فكان نفسه بحكم الله عزوجل. ثمّ أضاف عليه السلام قائلاً: وقد ثبت أنه ليس أحدٌ من خلق الله سبحانه أجلّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضل، فوجب أن لا يكون أحدٌ أفضل من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بحكم الله عزوجل. ومن هذا الاستدلال العلميّ القاطع الدليل، استفاد العلماء أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام على غيره، إذ هو نفس رسول الله، ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضل الخلق أجمعين. فقال الشيخ المفيد: إن الله تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السلام بأنه نفس رسول الله، كاشفاً بذلك عن بلوغه عليه السلام نهاية الفضل، وعن مساواته للنبيّ صلى الله عليه وآله في الكمال والعصمة من الآثام. ولا غرابة في ذلك أيها الإخوة الأكارم فقد كتب السمهوديّ وهو شافعيّ المذهب في كتابه (جواهر العقدين في فضل الشرفين، الذكر الثالث، تحت عنوان: ذكر سلام الله تعالى على آل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله) قال: قال الإمام فخر الدين الرازيّ (صاحب التفسير الكبير): جعل الله أهل بيت النبيّ مساوين له في خمسة أشياء: أحدها في السلام، قال: "سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ" (الصافات: 130) والثاني، في الصلاة على النبيّ (ص) وعلى الآل، كما في التشهد. والثالث، في الطهارة، قال: (طه)، أي طاهر، وقال لأهل بيته: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (الأحزاب: 33). والرابع، تحريم الصدقة. والخامس، المحبّة، قال تعالى: "فاتبعوني يحببكم الله" (آل عمران: 31)، وقال لأهل بيته: "قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى" (الشورى: 33). ******* أجل أيها الإخوة، هكذا يرى أصحاب البصائر، أن آية المباهلة وصفت علياً عليه السلام بأنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، ويعني ذلك أنه يمثل الصورة الصادقة لكلّ كمالاته، وملكاته، فهو بمنزلة الذات من الذات، والروح من الروح، وليس في ميدان المباهلة غير عليّ يجسد نفس النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. قال العلامة الحليّ في كتابه (منهاج الكرامة): نقل الجمهور كافة أن (أنفسنا) في آية المباهلة إشارة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، فالآية إذن، أدلّ دليل على ثبوت الإمامة لعلي، لأن الله تعالى قد جعله نفس رسول الله، فيبقى المراد المساوي، فكانت للنبيّ صلى الله عليه وآله الولاية العامّة، فكذا لمساويه. وفي تفسيره (البتيان) قال الشيخ الطوسيّ: استدلّ اصحابنا بآية المباهلة على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان أفضل الصحابة من وجهين: أحدهما، إن موضوع المباهلة كان ليتميز المحقّ من المبطل، وذلك لا يصحّ إلا بمن هو مأمون الباطن، مقطوعاً على صحّة عقيدته، أفضل الناس عند الله والثاني، إن النبيّ صلى الله عليه وآله جعله مثل نفسه بقوله: (وأنفسنا). هذا، فيما كتب محمد حسين البرجردي في (النص الجليّ في إثبات ولاية عليّ): في خبر المباهلة دلالة على تخصيص أصحاب الكساء بشرف لا يدانيه شرف، وفضيلة لا توازيها فضيلة، وعلى أن الإجابة مقرونة بدعائهم، وفيه دليلٌ على أن علياً عليه السلام كان من نور الرسول، كما تواتر به الخبر في الفريقين، وكان من معدن صفائه، وفيه أيضاً دليلٌ على عصمته عليه السلام، وعلى وجوب طاعته، وكونه إماماً وليّاً على الخلق بعد النبيّ صلى الله عليه وآله. ******* علي (ع) في الآية المباهلة (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ...)-2 - 22 2011-10-18 08:46:22 2011-10-18 08:46:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/8052 http://arabic.irib.ir/programs/item/8052 بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسّلام على نبينا، وحبيب قلوبنا، أبي القاسم المصطفى وعلى آله الطاهرين. إخوتنا الأعزة الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في عودة إلى آية المباهلة الشريفة، قوله تبارك وتعالى في سورة آل عمران: "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" (آل عمران61)وقد تثبّتنا –أيها الإخوة الافاضل- في لقائنا السابق من أمرين: الأوّل –إجماع الرواة والمحدّثين والمفسّرين على أنّ الآية نازلة في حادثة المباهلة الكبرى بين رسول الله صلى الله عليه وآله ونصارى قدموا من نجران الى مسجد النبي يحاججوه في نبوّته ورسالته حتى آل الأمر إلى الملاعنة بدعاء ينزل الله تعالى فيه لعنته على الكاذب من الفريقين. فانتظر النصارى، فإذا بهم يفاجأون برسول الله محتضناً سبطه الحسين، وماسكاً بيد سبطه الحسن، وفاطمة ابنته خلفه وخلفها زوجها وابن عمّه عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فارتهب النصارى، وعلموا يقيناً بصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وثقته بنبوّته ورسالته الإلهيّة، وإلا لم يجازف بأفلاذ كبده في مباهلة ينزل فيها الباري جلّ وعلا غضبه على الكاذب، فتراجعوا، واستسلموا ولم يباهلوا. أمّا الأمر الثاني- أيها الإخوة الأحبّة-، فهو توافر مصادر المسلمين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، وتسالمها على مناسبة الآية وسبب نزولها، وعلى أن الأبناء فيها لم يكن غير الحسن والحسين، والنساء فيها لم تكن إلا فاطمة الزهراء، والأنفس فيها لم يكن إلا رسول الله وعلياً، إذ هو نفسه لا أحد غيره. ******* إخوتنا وأعزتنا الأماجد.. إن الإسلام دين الوعي والبصيرة، دين العلم والفهم والهداية، وقد حفلت آيات القرآن الكريم بعبارات الإيقاظ والتنبيه وإلفات العقل، ومخاطبة العباد بـ (أفلا تعقلون ........... أفلا تتفكرون). لذلك أمعن العلماء في الآيات كثيراً ليبلغوا كثيراً من مقاصدها الشريفة، ومراميها وغاياتها المنيفة. فكان ممّا فقهوه من آية المباهلة أنّ عليّاً عليه السلام هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في خصائصه، وأنّ له مقام النفس من النبيّ، لذا كان هو الأولى أن يقوم مقامه في حياته، وبعد وفاته، إذ كان هو الأقرب منه، والأولى به، والأنسب في وصايته وخلافته.. لأنه هو نفسه- كما أكدت روايات المسلمين، من ذلك: ما رواه الحاكم النيسابوريّ الشافعيّ في (مستدرك الصحيحين)، والهيثمي في (مجمع الزوائد)، وابن حجر في (الصواعق المحرقة)، والزمخشريّ في (تفسير الكشاف)، والنسائيّ في (خصائص أمير المؤمنين) وغيرهم.. أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ((لتنتهنّ))- أو قال: "لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلاً مني –أو كنفسي-، يقتل مقاتلهم، ويسبي ذراريهم، وهو هذا". ثمّ ضرب بيده على كتف عليّ. رواه الطبرانيّ في (المعجم الأوسط). فيما روى المتقي الهنديّ في (كنز العمّال) عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر أناساً، قال عمرو: قلت: يا رسول الله، فأين عليّ؟ فالتفت رسول الله إلى أصحابه فقال: إن هذا يسألني عن النفس!. ******* لقد أيّد مشاهير العلماء أن آية المباهلة نازلة بشأن أهل البيت.. رسول الله وعليّ، وفاطمة والحسن والحسين عليهم أفضل الصلاة والسلام، ومنهم أحمد بن حنبل في (مسنده)، ومسلمٌ في (صحيحه)، والطبريّ في (تفسيره)، والبغويّ في تفسيره أيضاً، وابن الجوزيّ في (زاد المسير)، والبيضاويّ في (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، والآلوسيّ في (روح المعاني)، وغيرهم عشرات، كالجصاص والثعلبيّ والبيهقيّ والقرطبيّ والنسفيّ، وحتى ابن تيميه في (منهاج السنة ج5 ص 42- من رواية سعد بن أبي وقاص).. وهذا التسالم على شأن نزول الآية المباركة يدل بالضرورة على إقرار صريح أو ضمنيّ بمقام شامخ ناله الإمام عليّ عليه السلام، وهو مقام النفس من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إنّ هذا المقام –أيها الاخوة الأحبّة- يدلّ بالضرورة على أنه (عليه السلام) كان أفضل الصحابة، وبالتالي يدلّ هذا بالضرورة أيضاً على أنه كان الأولى به وبخلافته، وإمرته للمؤمنين من بعده، كما هتف النبي صلى الله عليه وآله بذلك في أسماع المسلمين وعقولهم وضمائرهم يوم غدير خم وواقعته العظمى. ******* علي(ع) في آية المباهلة (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ...)-1 - 21 2011-10-12 08:48:43 2011-10-12 08:48:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8051 http://arabic.irib.ir/programs/item/8051 بسم الله الرحمن الرحيم .... الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والسلام على الرسول الهادي الأمين، وعلى آله الهداة الميامين. ايها الإخوة الأعزة الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لعلّ من أكثر الآيات التي أجمع المفسّرون، يوافقهم المحدّثون، والرواة والمؤرّخون، وأصحاب السّير والرجاليّون.. على أنها نازلة في أهل البيت محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، صلوات الله عليهم أجمعين، منها قوله تبارك وتعالى في الآية المعروفة المسمّاة بـ (آية المباهلة): "فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ"(وهي الآية الحادية والستوّن من السورة المباركة آل عمران). قال المفسّرون: ((أبناءنا)) أي الذين ولدوا منا، وقد طبقه النبيّ (صلى الله عليه وآله) على الحسن والحسين عليهما السلام. قال أبو بكر الفخر الرازي: هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله، إذ وعد أن يدعو أبناءه فدعاهما، فوجب أن يكونا ابنيه. ((نساءنا)) ويشمل المرأة التي تنسب إلى الشخص بسبب، أو نسب، كالزوجة والأمّ والأخت والبنت، وقد ورد استعمال ذلك في القرآن في جميع الموارد، أما في آية المباهلة فأريد به البنت، إذ لم يحضر إلا فاطمة الزهراء عليها السلام من البيت النبويّ الشريف. أمّا ((أنفسنا)) فيقصد فيما يقصد بهذه الكلمة الذين يجسدون الذات في معنى التمثل الحيّ لكلّ ما في رسول الله صلى الله عليه وآله من صفات روحيّة وخلقية وعمليّة، وقد طبق النبيّ صلى الله عليه وآله هذا العنوان المهيب على ابن عمه وحبيبه عليّ بن أبي طالب عليه السلام، إذ لم يدع أحداً من الرجال غير عليّ، ولا يصحّ أن يدعو نفسه بنفسه، وفي هذا دلالة بينة على أن علياً سلام الله عليه هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله. ******* هذا التفسير الذي تقدّمنا به حديثنا –أيها الاخوة الأفاضل- حول آية المباهلة يحتاج إلى أمرين: الأوّل: معرفة مناسبة الآية وسبب نزولها، والثاني: الإطلاع على تفاسير العلماء وآرائهم وبياناتهم، وحتى دلالاتهم حول آية المباهلة الشريفة. أمّا المناسبة، فيذكر المفسرون، على نحو الإجمال مرّة والتفصيل أخرى، هذه الواقعة، ننقلها عن الزمخشري من تفسيره المعروف (الكشاف عن حقائق التأويل) حيث روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان له احتجاجٌ مع نصارى نجران وهم قد أتوه إلى مسجده، فبلغ الأمر إلى المباهلة، وهي الملاعنة والدعاء على الكاذب باللعن الإلهيّ، فتخالف النصارى بينهم فقالوا للعاقب: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمّداً نبيّ مرسل، وقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، أي عيسى عليه السلام، والله ما باهل قوم نبياً قطّ فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم.. فأتى رسول الله وقد غدا محتضناً الحسين، آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها، وهو صلى الله عليه وآله يقول لهم: إذا أنا دعوت فأبنوا. فلمّا رآهم أسقف نجران هابهم فقال: يا معشر النصارى! إني لأرى وجوهاً لو شاء الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها! فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة. فقال لرسول الله: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك، وأن نقرّك على دينك ونثبت على ديننا.. فصالحهم وقال: ((والذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله.. ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا!)). ******* ولعل قائلاً –إخوتنا الأحبّة- يقول: ربّما روى قصّة المباهلة نفرٌ قليلٌ لا يعتدّ بنقلهم، أو تناقلتها روايات غريبة شذت في كتب المسلمين.. والجواب على ذلك ان عيون المصادر الإسلاميّة وموثوقاتها ومشهوراتها قد روت قصّة المباهلة بتسالم وتواتر وإجماع، وبطرق عديدة وافرة، على أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد باهل بعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم أفضل سلام الله وصلواته، وأنّ آية المباهلة نزلت في تلك الواقعة الخطيرة، فتعيّن أنّ أبناءنا هم الحسنان، ونسائنا هي فاطمة الزهراء، وأنفسنا هو عليّ بن أبي طالب على رسول الله وعليهم صلوات الله وسلامه. كما جاء ذلك في: فتح القدير للشوكاني، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، وجامع البيان للطبريّ، والنور المشتعل للحافظ أبي نعيم الأصفهانيّ، وشواهد التنزيل للحسكانيّ الحنفيّ، عن ابن عبّاس مرة، وعن جابر بن عبدالله مرة، بأسانيد موثقة متكاثرة، وطرق صحيحة متواترة، يستشفّ منها الإجماع على ذلك، وشذوذ من ينكره أو يخالفه. يؤكّده الثعلبيّ في تفسيره، وابن المغازليّ الشافعيّ في (مناقب عليّ بن أبي طالب)، والحبريّ في تفسيره، والحموينيّ الجوينيّ الشافعيّ في (فرائد السّمطين في فضائل المرتضى والبتول والسّبطين)، والفخر الرازيّ في (التفسير الكبير)، وسبق القول منا في الزمخشريّ، حيث أورد الرواية في تفسيره (الكشاف)، وكان له استدلالٌ نابهٌ إذ قال: لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء، لأنه لما نزلت الآية (آية المباهلة) دعاهم النبيّ صلى الله عليه وآله، فاحتضن الحسين وأخذ بيد الحسن، ومشت فاطمة خلفه وعليّ خلفها، فعلم أنهم المراد من الآية، وأنّ أولاد فاطمة وذرّيّتهم يسمّون أبناءه، وينتسبون إليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة. ******* علي(ع) في آية (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ...)-2 - 20 2011-10-04 09:39:12 2011-10-04 09:39:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/7255 http://arabic.irib.ir/programs/item/7255 بسم الله الرحمن الرحيم .... الحمد لله الذي نزل الفرقان، والصلاة والسلام على امناء الرحمان، محمد وآله الهداة الى الرضوان ايها الاخوة الاعزة .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روى فرات الكوفي في تفسيره، وكذا ابن المغازلي الشافعي في (مناقب عليّ بن ابي طالب)، عن ابن عباس من حديث آخره: "وان الله انزل في علي كرائم القرآن"... هذا، فيما روى الحافظ الحسكاني الحنفيّ بسنده عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قوله: لقد نزلت في عليّ ثمانين آية صفواً من كتاب الله، ما يشركه فيها احد من هذه الأمة. ولعل منها- اخوتنا الافاضل- أو من أشهرها قوله جلّ وعلا: " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (سورة البقرة:الاية مئتان والرابعة والسبعون)، فما معنى عبارات هذه الآية الشريفة، وما علاقتها بالامام عليّ _عليه السّلام_ يا ترى؟! في بيان بعض معنى هذه الآية.... كتب الشيخ الطبرسي في (مجمع البيان في تفسير القرآن): بين سبحانه كيفية الانفاق وثوابه فقال: "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً" في هذه الحالات، اي ينفقون على الدوام، لأن هذه الاوقات معينة للصدقات، ولا وقت لها سواها. " فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ " اي انما الجزاء من أجل الانفاق في طاعة الله. وكتب المفسر المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي في (الميزان): أنّ استيفاء الازمنة "بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ" ، واستيفاء الاحوال "سِرّاً وَعَلاَنِيَةً" في الانفاق، جاء للدلالة على اهتمام هؤلاء المنفقين في استيفاء الثواب، وإمعانهم في ابتغاء مرضاة الله وارادة وجهه، لذلك وعدهم الله سبحانه وعداً حسناً بلسان الرأفة والتلطف "فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ" اما السيد عبد الاعلى الموسوي السبزواري فكانت عبارته في كتابه (مواهب الرحمان في تفسير القرآن) هذه: يستفاد من قوله تعالى: " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً" كثرة الملازمة للانفاق حتى صار ذلك خلقاً لهم، وقد وعدهم الله عظيم الاجر. أجل.... ولا يخفى على اصحاب البصيرة، أن من اساليب القرآن ذكر الجمع ويراد به الفرد، لأغراض بلاغية راقية، كما في الآية الشريفة التي قصدت علياً _عليه السّلام_، كما روى ابن عساكر الشافعي الدمشقي ذلك بسندين في كتابه الشهير (تاريخ مدينة دمشق)، والسيوطيّ الشافعي في تفسيره المعروف (الدرّ المنثور)، والشبلنجي الشافعيّ في (نور الابصار بمناقب آل النبي المختار) وابن حجر في (الصواعق المحرقة) حيث قال: أخرج الواقدي عن ابن عباس قال: كان مع علي اربعة دراهم، لا يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سراً، وبدرهم علانية... فنزل فيه " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ". اخوتنا الاعزة الاكارم... إن الباحث في تفسير آية الانفاق وسبب نزولها يخرج بهذه النتيجة الواضحة القاطعة، وهي أن هنالك إجماعاً وتوتراً وتسالماً من قبل أهل التفسير والحديث، وأصحاب التاريخ والسير والرجال، على ان الآية نازلة في أميرالمؤمنين علي _عليه السّلام_، وهو المعني لا غيره، وهو المقصود لا يشركه احد في ذلك، لأنه هو الذي أنفق ليلاً ونهاراً، وسراً وعلانية، مداومة وإخلاصاً لله تعالى، وآثر غيره على نفسه بكلّ ما كان يملكه.... وقد أيد ذلك ابن الاثير في (اسد الغابة في معرفة الصحابة)، والمحبّ الطبريّ في (الرياض النضيرة) والزمخشري في (الكشاف)، والواحديّ في (اسباب النزول)، والخوارزمي الحنفيّ في (المناقب) رواية عن الديلميّ، والحسكانيّ في (شواهد التنزيل)... وغيرهم في غير ذلك من معتمدات كتبهم ومعتبراتها وموثوقاتها، حتى قال محمد حسين البروجرديّ في كتابه (النص الجليّ في إثبات ولاية علي): نزلت الآية في عليّ _عليه السّلام_ برواية الفريقين، كان له اربعة دراهم فأنفقها. وكذلك رواه اصحابنا في (مجمع البيان) وغيره، عن الباقر والصادق وأبي الحسن (الكاظم) عليهم السلام، بل عدّه الصدوق من عقائده. ورواه من علماء الجمهور: الثعلبيّ في تفسيره، وسبط ابن الجوزيّ في (تذكرة الخواص) عن عكرمة، والعلامة الحلي في (منهاج الكرامة) عن أبي نعيم، كلهم عن ابن عباس وهو من الصحابة المعتبرين عند الفريقين. قال العلامة الحليّ: ولم يحصل لغير عليّ _عليه السّلام_ ذلك، فيكون هو الافضل، وهو الامام. وقال البروجردي مضيفاً: وفي الخبر دلالة على محمدة للامام عليّ وقبول انفاقه وإخلاصه، وكونه أسخى من غيره، فيكون اماماً عليهم دون العكس، لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلاً وشرعاً. علي(ع) في آية (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ...)-1 - 19 2011-09-20 09:38:26 2011-09-20 09:38:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/7254 http://arabic.irib.ir/programs/item/7254 بسم الله الرحمن الرحيم .... الحمد لله على أسبغ نعمائه، في موالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وأزكى صلواته على المصطفى الهادي وعلى أوصيائه. اخوتنا وأعزتنا الافاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حيّاكم الله، وأهلاً بكم في لقائنا الطيب هذا معكم، وأفق اخر من آفاق الآيات النازلة في أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، وهي تبلغ ثلاث مائة آية عند الصحابيّ المعروف عبدالله بن عباس الذي قال: ما نزل في أحد من الصحابة من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ. هكذا نقل الحسكانيّ الحنفيّ في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، ثم نقل عن غيره أقلّ من ذلك، فمجاهد يقول: نزلت في عليّ سبعون آية لم يشركه فيها أحد. نعم، هكذا يرى مجاهدٌ، أنّ بعض الآيات كانت قد نزلت فيه عليه السلام وفي غيره، كعمه حمزة بن عبد المطلب، وأخيه جعفر الطيار، وآخرين من المؤمنين والشهداء، ولكنّ الآيات التي اختصّت بالإمام عليّ عليه السلام في نظر مجاهد قد بلغت سبعين آية شريفة مباركة، ولعلّ مجاهداً وغيره من الرواة المشهورين يرون من بين تلك الآيات التي خصّته سلام الله عليه وحده، قوله تبارك وتعالى: " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (سورة البقرة:الاية مئتان والرابعة والسبعون). فذاك ابن عباس يقول في ظلّ هذه الآية الكريمة- كما ينقل الحبريّ في تفسيره-: نزلت في عليّ خاصة، في اربعة دنانير، (وفي بعض النصوص: في أربعة دراهم) كانت له عليه السلام، فتصدّق منها نهاراً وبعضها ليلاً، وبعضها سرّاً وبعضها علانية. أو كما نقل الحافظ أبو نعيم الاصفهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ) أنّ ابن عباس قال: نزلت الآية في عليّ بن ابي طالب (عليه السلام)، كانت معه اربعة دراهم، فأنفق بالليل درهماً وبالنهار درهماً وفي السرّ احداً وفي العلانية واحداً. ******* أيها الإخوة الأكارم- إنّ الكرم خلق من أخلاق الله تعالى، إذ أكرم عباده حتى العصاة منهم، واحب هذه الصفة في خلقه وأثاب عليها حتى الحائدين عن الايمان ومدحها في الأولياء، من الانبياء والاوصياء، ومنهم أميرالمؤمنين علي عليه السلام، فأنزل فيه هذه الآية الشريفة آية الانفاق بالليل والنهار دواماً على هذه الحالة الانسانية العالية من حبّ المساكين والعطف عليهم، سراً وعلانية حسبما اقتضت الحكمة في اختلاف الحالات والمواقف، فكان ذلك صادراً من الامام عليّ ما جعل الآية تنزل وحياً على رسول الها (صلى الله عليه وآله)، فروى العياشيّ في تفسيره بإسناده عن ابي اسحاق، قال: كان لعلي بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانية... فبلغ ذلك النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي، ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود الله قال ابو اسحاق: فأنزل الله تبارك وتعالى: " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ". اما الشيخ المفيد، فله اسناد آخر في كتابه الاختصاص، ليذكر بعده أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "يا عليّ، ما عملت في ليلتك"، فقال (عليه السلام): "ولم يا رسول الله؟" فأجابه رسول الله بقوله: "نزلت فيك أربعة معان... فإنّ الله أنزل فيك ... "وتلا عليه الآية. ******* وقد يطالب البعض –إخوتنا الاحبة- غير هذا الراوي، وغير ذلك المصدر الناقل فنضطرّ الى أن نذكر أنّ رواية الانفاق ليلاً ونهاراً، علانية وسراً، وقد اختصّت بأميرالمؤمنين عليّ (عليه السلام)، أوردتها كتب المناقب عن ابن عباس، والسديّ، ومجاهد، والكلبيّ، وأبي صالح، والواحديّ، والثعلبيّ، والطوسيّ، والماورديّ، والقشيريّ، والثماليّ، والفتال النيسابوريّ في رواياتهم وتفاسيرهم، حتى ذكر بعضهم أن الدراهم الاربعة التي أنفقها عليّ (عليه السلام) كانت دراهم فضة، وقد قال النطنزيّ في كتابه (الخصائص) لدى تعليقه على الخبر: فسمّى الله كلّ درهم مالاً في قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم) وبشر علياً بالقبول. كذلك أورده: ابن كثير في تفسيره في ظل الآية المباركة، والخوارزمي الحنفيّ في (المناقب) وابن المغازليّ الشافعي في (مناقب عليّ بن ابي طالب)، والثعلبيّ في تفسيره والطبرانيّ في (المعجم الكبير)، وابن الاثير في (أسد الغابة) والهيثميّ في (مجمع الزوائد) ومحبّ الدين الطبريّ في (الرياض النضيرة)، والفخر الرازيّ في (التفسير الكبير)... وآخرون في مصادر أخرى. والى لقاء طيب آخر معكم –ايها الاخوة الاحبة- نستودعكم الله تعالى، ونرجو لكم أهنا الساعات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* علي(ع) في آية (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)-2 - 18 2011-09-13 10:02:06 2011-09-13 10:02:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/7253 http://arabic.irib.ir/programs/item/7253 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأسمى الصّلاة وأجلّ السّلام على خير خلق الله أجمعين، محمّد وآله الطاهرين المعصومين. أعزّتنا المؤمنين الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في جمع من مصادر علماء السّنة، كالمستدرك للحاكم، ونور الأبصار للشبلنجيّ، وكنز العمّال للهنديّ، والصواعق المحرقة لابن حجر، ومجمع الزوائد للهيثميّ... وغيرها، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال في مرض وفاته: "أيّها الناس، يوشك أن أقبض سريعاً فينطلق بي، وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إني مخلّف فيكم كتاب ربّي عزوجل وعترتي أهل بيتي". ثم أخذ صلّى الله عليه وآله بيد عليّ فرفعها وقال: "هذا عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض فأسألهما ما خلفت فيهما". وقد فهمت العبارات الأخيرة- أيّها الإخوة الأفاضل- بأفهام عديدة، وإن كان الكثير منها لا يتعارض ولا يختلف مع بعضه البعض، فقد قيل بأنّ معيّة عليّ (عليه السلام) للقرآن إمّا أنّه متحمّل لكتاب الله تعالى حقّ التحمّل، وعارف به حقّ المعرفة- وذلك وجهٌ وجيهٌ في بيان الحديث النبويّ الشريف- وإمّا أنّ علياً سلام الله عليه هو المدافع عن القرآن والواقف معه والناصر له- وتلك حقيقة يشهد بها الجميع أنه (عليه السلام) كان حامي القرآن بقوله وبيانه واحتجاجه، وبسيفه وجهاده على تنزيله، وعلى تأويله- وإمّا أنّ الامام علياً عليه السلام كان مع القرآن في مسير الهداية، يشتركان في أداء الأهداف الإلهيّة من خلافتهما عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم، فالقرآن شرّع وعليّ نفذ، والقرآن طريق رشاد، وعليّ هو خير هاد... وقد روى الحاكم النيسابوريّ الشافعيّ في مستدركه، والفخر الرازيّ في تفسيره، والسيوطيّ الشافعيّ في (الدرّ المنثور)، والمناويّ في (كنوز الحقائق)... وغيرهم، عن ابن عبّاس، لمّا نزل قوله تعالى: "إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ" ( سوره الرعد:الاية السابعة) وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده المباركة على صدره فقال: "أنا المنذر". ثمّ أومأ إلى منكب علي (عليه السلام) فقال: "أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون من بعدي". ولعلّ هنالك فهماً اخر –أيها الإخوة الأحبة- لمعيّة عليّ للقرآن، ومعيّة القرآن الكريم لعليّ (عليه السلام)، هو أنّه (عليه السلام) كان أحرص الناس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترقباً وانتظاراً ومسايرة للوحي الشريف، وأكثرهم متابعة وإعمالاً في حياته الإيمانية المباركة، كذلك كان القرآن معه في مراقبته وبيان فضائله ومناقبه ومواقفه الإيمانيّة العظيمة، من ذلك مبيته (عليه السلام) في فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم قرّر المشركون اغتياله عند منامه، ليلة الهجرة لرسول الله، وليلة المبيت لوصيّه عليّ وليّ الله، فنزل الوحي الأمين بقول الحق سبحانه وتعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" (سورة البقرة: الاية السابعة بعد المئتين) وقد أجمع أهل التفسير وأهل الحديث، وكذا أصحاب السّير والتاريخ أنّ الآية نازلة في الإمام عليّ (عليه السلام)، مروياً ذلك على ألسنة مشاهير الصحابة، ومثبتاً ذلك بالتواتر والتسالم في عيون كتب المسلمين وموثوقاتها. قال ابن عباس- كما يروي الحبريّ في تفسيره-: في عليّ (عليه السلام) أي نزلت الآية لما انطلق النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى الغار، فأنامه في مكانه ، وألبسه برده، فجاءت قريش تريد قتل النبيّ، فجعلوا يرمون عليّاً وهم يرون أنه النبيّ، فجعل يتضوّر، ورواه ابن مردويه، وابن الأثير في (الإنصاف) قائلاً بأنّ الآية نزلت في عليّ (عليه السلام)، وذلك حين هاجر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وترك عليّاً في بيته بمكّة. كذلك رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن عمر بن ميمون حيث قال: وشرى عليّ نفسه ابتغاء مرضاة الله، لبس ثوب رسول الله ثمّ نام مكانه. والثعلبيّ رواه في تفسيره بإسناده عن السدّيّ عن ابن عباس، وابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، وابن بطريق في (العمدة)، ونظام الدين النيسابوريّ في (غرائب القرآن ورغائب الفرقان)، وابن المغازلي الشافعيّ في (مناقب عليّ بن أبي طالب)، وقيل في تفسير الآية الكريمة: معنى (يشري نفسه) أي يبيعها، والمشتري هو الله جلّ وعلا، ولعلّ في الآية إشارة الى قوله تعالى: " إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ" ( التوبة: الاية المئة والحادي عشرة) فعليّ كان البائع والله كان المشتري، وعليّ كان الفادي، ورسول الله كان المفدّى. فمن كأميرالمؤمنين علي (عليه السلام) أولى بثناء الله تعالى ورأفته وهو الرؤوف بالعباد، ومن أولى بخلافة رسول الله ووصايته وهو صلّى الله عليه وآله خير العباد؟! وتتزاحم المصادر –أيّها الإخوة الأعزة- في فضائل الإمام عليّ (عليه السلام)، لا سيمّا في ظلّ الآيات النازلة فيه، ومنها آية الشراء قوله تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ"، فيكون منها: فرائد السمطين للجوينيّ الشافعيّ، وينابيع المودّة للقندوزي الحنفيّ، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزيّ، وتاريخ دمشق لابن عساكر الشافعيّ، وأسد الغابة لابن الأثير، والمناقب للخوارزميّ الحنفيّ، وإحياء علوم الدين للغزاليّ الشافعيّ، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكيّ.. وعشرات المصادر عن عشرات الروايات وطرقها ورواتها، يوقفنا ذلك على أمرين: الأوّل الإجماع على سبب نزول الآية في منقبة عظمى من مناقب عليّ (عليه السلام) وقد عرّض نفسه الزاكية للقتل من أجل رسول الله (صلى الله عليه وآله). والثاني- الاستدلال بالآية وبالرواية، على إمامة علي عليه السلام، لأفضليته كما يرى العلامة الحليّ ذلك في كتابيه: (كشف الحقّ ونهج الصّدق)، وكتاب (منهاج الكرامة). والى لقاء طيب آخر معكم –ايها الاخوة الاحبة- نستودعكم الله تعالى، ونرجو لكم أهنا الساعات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* علي(ع) في آية (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)-1 - 17 2011-08-24 11:21:54 2011-08-24 11:21:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/7252 http://arabic.irib.ir/programs/item/7252 بسم الله الرحمن الرحيم .... الحمد لله آناء الليل وأطراف النهار، وأكمل الصلاة وأتم التسليم على النبي المختار، وعلى آله الاخيار. ايها الاخوة الاماجد.... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روى ابن عساكر الدمشقي الشافعي في مؤلفه الشهير (تاريخ مدينة دمشق ضمن ترجمته لأميرالمؤمنين عليه السلام): عن الحارث الهمداني قال: سألت علياً عن هذه الآية "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ" ( سورة الانبياء: الاية السابعة) فقال: والله إنا لنحن اهل الذكر، ونحن اهل العلم، ونحن معدن التأويل والتنزيل، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن اراد العلم فليأته من بابه". هذه –ايها الاخوة الافاضل- علاقة الامام علي (عليه السلام) بالقرآن تأويلاً بعد تنزيل، وذاك ارتباطه بكتاب الله على مستوى الفهم والادراك حتى دعا الله سبحانه كل سائل أن يأتيه ليأخذ منه جوابه، وكيف لا وأعظم مدينة علم هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد جعل علياً باباً اليه، وأرشد كل من أراد دخول تلك المدينة الالهية العظمى أن يأتي من قبل عليّ، لا غيره. ******* وتكثر الادلة –اخوتنا الاكارم- اذا قلنا إن اكثر الناس اتبّاعاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هو اكثرهم طاعة لله جل وعلا، وأشدهم فهماً وتطبيقاً لكتاب الله تبارك وتعالى. دعونا –ايها الاعزة- ان نتناول دليلاً واحداً مستفاداً من هذه الرواية التي ينقلها عالم ومؤرخٌ معروفٌ، ذلك هو أحمد بن بحيى البغدادي المشهور بـ(البلاذري)، المتوفى سنة مئتين وتسع وسبعين هجرية، حيث يورد في كتابه الشهير (أنساب الاشراف) باسناده عن عامر الشعبيّ، أن الحجاج بن يوسف الثقفيّ سال أبا سعيد الحسن أن يخبره عن رأيه في الامام علي (عليه السلام)، فقال له: أفي علي؟! سمعت الله يقول: " وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ" (سورة البقرة:الاية المئة والثالثة والاربعون) فعلي ممن هدى الله ومن أهل الايمان، وأقول: انه ابن عم رسول الله وختنه على ابنته، وأحبّ الناس اليه، وصاحب سوابق مباركات سبقت له من الله ما لا يستطيع أنت ولا احد من الناس أن يحصرها عنه، ولا يحول بينها وبينه! قال الشعبي: فبسر الحجاج وجهه وقام مغضباً. وفي رواية المدائني عن النضر بن اسحاق الهذليّ، فقال الحجاج للحسن: لا تحدّثن في مسجدنا! فخرج الحسن فتوارى. أما في رواية الحسكاني الحنفيّ في كتابه (شواهد التنزيل- في ظل الآية الشريفة) وقد جاء بها الحسن برهاناً على قوله: إن الله جعل علياً من المهتدين، ثم قال: فكان عليّ اول من هداه الله مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فأمر الحجاج بإخراج أبي سعيد من مجلسه! ******* ومن السوابق المباركات لاميرالمؤمنين علي (عليه السلام) كما عبر أبو سعيد في محضر الحجاج، ما ذكره الله عز شأنه في سورة البقرة من قوله عز من قائل: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" (الآية السابعة بعد المئتين) وقد أجمع المفسرون والمحدثون وأصحاب السّير والرجاليون، وكذا المؤرخون ... أن الآية الشريفة نزلت في الامام علي بن ابي طالب ليلة مبيته في فراش النبي (صلى الله عليه وآله) لمّا هاجر من مكة الى المدينة. كتب الحسكاني في (شواهد التنزيل): بات علي على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله الى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما، وجعلت عمر احدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟! فكلاهما اختاراها وأحبّا الحياة، فأوحى اليهما: أفلا كنتما مثل علي بن ابي طالب، آخيت بينه وبين نبييّ محمد، فبات في فراشه يقيه بنفسه، أهبطا الى الارض فاحفظاه من عدوّه. فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخ بخ من مثلك يا ابن ابي طالب! الله عزوجل يباهي بك الملائكة. قال الراوي لهذا الخبر- وهو الصحابي المعروف أبو سعيد الخدريّ-: فانزل الله تعالى "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" اما عن ابن عباس، فقد روى الحسكاني قوله: شرى عليّ نفسه، ولبس ثوب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم نام مكانه. وعن حكيم بن جبير، أن علي بن الحسين قال: أوّل من شرى نفسه لله عزوجل: عليّ، ثم قرأ الآية المباركة. وكان من الشعر المنسوب الى اميرالمؤمنين (عليه السلام) وقد ظلم وضيّع حقه، قوله: وقيت بنفسي خير من وطىء الحصى ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول الهي خاف أن يمكروا به فنجاه ذو الطول الاله من المكر وبات رسول الله في الغار آمناً موقىً... وفي حفظ الاله وفي ستر وبت أراعيهم وما يثبتونني وقد وطنت نفسي على القتل والأسر والى لقاء طيب آخر معكم –ايها الاخوة الاحبة- نستودعكم الله تعالى، ونرجو لكم أهنا الساعات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* علي(ع) في آية (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)-2 - 16 2011-08-03 09:22:30 2011-08-03 09:22:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/7251 http://arabic.irib.ir/programs/item/7251 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو اهل الحمد، وأفضل صلواته على النبي المصطفى محمد، وعلى آله اولي العلى والمجد. إخوتنا المؤمنين الاكارم...... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم، وعودة الى آيتين من كتاب الله تبارك وتعالى وردتا في سورة البقرة، هما قوله عز من قائل: "وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" (سورة البقرة: الاية الخامسة والاربعون والسادسة والاربعون) وقد بينا في اللقاء السابق أن المفسرين أكّدوا ان الآية تريد بالخاشعين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلياً (عليه السلام)، فهما اول من صلّى وركع، وخضع وخشع، كما روي ذلك عن ابن عباس ونقله الحبريّ في تفسيره والحسكاني الحنفي في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) وغيرهما، عنهما وعن آخرين بسنديهما أو بغيرهما. وقد جاء في (الكافي) للكليني، عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله: كان عليّ (عليه السلام) إذا أهاله أمر فزع قام الى الصلاة، ثم تلا هذه الآية: "وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ". اجل –ايها الاخوة- هذه علاقة اميرالمؤمنين (عليه السلام) بالصلاة وبالآية الكريمة، فما هي علاقة هذه الآية بأميرالمؤمنين (عليه السلام)؟ الى ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* ايها الاخوة الاعزة، قد يرى البعض ان لا علاقة لآيات القرآن الكريم بأهل البيت (عليهم السلام)، ولكنّ المفسرين ردّوا على ذلك اشدّ الردّ، حتى قال عدّة منهم ومن الرواة أن سبعين آية أو ثمانين، نزلت في الثناء على أميرالمؤمنين، وقد بلغ البعض الى ثلاثمائة آية قد نزلت فيه (سلام الله عليه)، فإنكار ذلك يعني انكار ما جاءت من الآيات الكريمة في حقه، ويعني كذلك الردّ على الله جل وعلا وقد قال الامام الصادق (عليه السلام): "أكبر الكبائر إنكار ما أنزل الله فينا". والآيتان اللتان تلوناها على مسامعكم الكريمة –ايها الاحبة- هو ممّا نزل في آل الله، رسول الله، واهل بيته أولياء الله... فهم الذين يظنون، اي يعلمون –هنا- علم اليقين –كما فسّر ذلك جلّ المفسرين- أنهم ملاقو ربهم، بعد أن عرّفت بهم الآية السابقة بأنهم الخاشعون، ثم وصفتهم الآية اللاحقة أنهم متيقنون بالعودة الى الله تعالى وأنهم الى ربّهم راجعون. معتقدين بالآخرة اعتقاداً راسخاً لا شك معه، ومن هنا قيل في تناسب هذا المعنى مع حالتهم من الخشوع، أي بما حصل عندهم من اليقين بالعودة الى الله عزوجل والرجوع اليه، تملكهم الخشوع له جلّ شأنه وتبارك. فاصل والآن –ايها الاخوة الافاضل- نستقرىء الروايات الشريفة الكاشفة عن علاقة الآيتين المباركتين سالفتي الذكر، بأميرالمؤمنين علي (عليه السلام)... في تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني، عن ابن شهر آشوب، يروي عن الامام محمد الباقر (عليه السلام) عن ابن عباس في ظل قوله تعالى span class="QURAN">" الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" (سورة البقرة:الاية46) قال: نزلت في عليّ وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر، وأصحاب لهم. كذلك اورد هذا القول الحسكاني الحنفيّ في (شواهد التنزيل)، وعنه وعن بعض المصادر الاخرى اورده السيد هاشم البحراني في (غاية المرام) وكذا في (اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية). ونقله الشيخ المجلسي في الجزء الثامن والثلاثين من بحار الانوار عن الفلكي من كتابه (إبانة ما في التنزيل) رواية عن الكلبيّ، عن أبي صالح عن ابن عباس. واذا عدنا الى الحبريّ، ومضينا معه في تفسيره الذي حققه فضيلة السيد محمد رضا الحسيني، وجدناه يؤكد في مواضع مثيرة من بياناته ورواياته في ظل الآيات الشريفة المادحة، أنها نازلة في الامام علي (عليه السلام)، من ذلك قوله في ظل قوله تعالى "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " (سورة البقرة:الاية الثانية والثمانون ) نزلت في عليّ خاصة، وهو أول مؤمن، وأول مصلّ بعد النبي (صلى الله عليه وآله). وفي رواية فرات الكوفي في تفسيره: واول مصلّ مع النبي (صلى الله عليه وآله). واذا كان الكوفي هذا مشهوراً بتشيعه، والحبري مظنوناً بتشيعه، فإن الحسكاني مقطوع بحنفيته، وقد اورد العبارة السالفة بهذا النص: نزلت في عليّ خاصة، وهو اول مؤمن، واول مصلّ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ولم يكتف الحسكانيّ الحنفي ببيانه هذا في كتابه (شواهد التنزيل) حتى اردفه بقول ابن عباس: لعليّ اربع خصال: هو اول عربي وعجميّ صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي كان لواؤه- اي لواء النبي صلى الله عليه وآله – معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراس، وقد انهزم الناس كلهم غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره. والى لقاء طيب آخر معكم –ايها الاخوة الاحبة- نستودعكم الله تعالى، ونرجو لكم أهنا الساعات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* علي(ع) في آية (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ)-1 - 15 2011-07-27 07:51:12 2011-07-27 07:51:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/7250 http://arabic.irib.ir/programs/item/7250 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله منتهى الحمد، وأزكى الصلاة والسلام على النبي محمد، وعلى آله أولي النهى والسؤدد. أيها الاخوة الأحبة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن من كواشف ايمان المرء نوع ارتباطه، ومداه وقوته وعلاقته.. وقد كان للانبياء والاوصياء- عليهم افضل الصلاة والسلام- أقوى ارتباط وأشد علاقة بالله تبارك وتعالى وكتبه، وكذلك كان أميرالمؤمنين عليٌ عليه السلام أشد الناس علقة بالله جل وعلا ورسوله المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وبالضرورة كان أشدّهم ارتباطاً بكتاب الله ونبوة محمد (صلى الله عليه وآله). وفي المقابل عبّر رسول الله عن وصيّه الامام علي عليهما الصلاة والسلام يوم خيبر بهذه العبارة الشريفة: "يحبّ الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". كذلك عبّر صلى الله عليه وآله عنه بعبارات تشير الى مدى علاقة القرآن بعليّ، كما هي علاقة علي بالقرآن... حيث روى الحاكم في مستدركه على الصحيحين، والطبراني في معجمه الصغير، والخوارزمي الحنفيّ في (المناقب)، والجوينيّ الشافعي في (فرائد السمطين)، والحافظ السيوطي الشافعي في (الجامع الصغير) وكذا إبن حجر الهيثمي الشافعي في (الصواعق المحرقة)، عن أبي ثابت وعن شهر بن حوشب وأمّ سلمة، إن النبي صلى الله عليه وآله قال: عليٌ مع القرآن، والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. وفي رواية اخرى: هذا عليٌ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما: ما أخلفتم فيهما؟! ******* إخوتنا الاكارم... مع كتاب الله جلّ جلاله مرة اخرى، إذ تستوقفنا هاتان الآيتان في سورة البقرة، قوله تعالى: " وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ{45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ{46}" (سورة البقرة الاية الخامسة الاربعون والاية السادسة والاربعون) قال الشيخ الطبرسي رضوان الله عليه في (مجمع البيان): قيل في الضمير في قوله تعالى (وإنها) وجوه، أحدها أنه عائد الى الصلاة، لأنها الاغلب والأفضل وهو قول اكثر المفسّرين.. وقيل إنّ المراد به الصلاة دون غيرها، وخصّها الله تعالى بالذكر، لقربها منه، ولأنها الاهمّ والافضل، ولتأكيد حالها وتفخيم شأنها وعموم فرضها. والوجه الآخر: أن المراد من (وإنها لكبيرة) هو الاثنان: الصبر والصلاة، وإن كان اللفظ واحداً، ويشهد لذلك قوله تعالى: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ" (سورة التوبة: الاية الرابعة والثلاثون) ولم يقل تبارك وتعالى: لا ينفقونهما. "لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ" أي لثقيلة إلا على المتواضعين لله تعالى، وقال مجاهد: أراد الله تعالى بالخاشعين، أي المؤمنين، وقيل: اراد بالخاشعين، الخائفين. وربّ سائل يسأل: لم لم تقل الآية الكريمة: وإنها لكبيرة إلا على الخاضعين؟ وجواب ذلك- كما قال اهل البيان واللغة والتفسير: مع أن الخشوع والخضوع كليهما يحملان معنى التذلل، فإن الخضوع مختص بالجوارح والأعضاء، والخشوع مختص بالقلب. ******* والآن- أيها الاخوة الافاضل- ما علاقة هذه الآية بالامام علي (عليه السلام)؟ كتب الحبري في تفسيره في ظل قوله تعالى "لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ": الخاشع: هو الذليل في صلاته، المقبل عليها. يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، وعليّ عليه السلام. وفي (شواهد التنزيل) –في ظل الآية الشريفة ايضاً، روى الحافظ الحسكاني الحنفي، عن ابن عباس أنه قال: الخاشع: الذليل في صلاته، المقبل عليها- يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلياً. ومثل هذا روى فرات الكوفي في تفسيره، ولكن بسندٍ مستقلٍ عن غيره، وعنه نقله المجلسي في الجزء الخامس والثلاثين من بحاره... أما في تفسير العيّاشي، فنقرأ: عن أبي الحسن عليه السلام في الآية، قال: الصبر: الصوم، إذا نزلت بالرجل الشدة او النازلة فليصم، إن الله يقول: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين والخاشع.. الذليل في صلاته المقبل عليها، يعني رسول الله صلى الله عليه آله وأميرالمؤمنين عليه السلام. ومن هنا إعتبر العالم الفاضل السيد هاشم البحراني في كتابه (اللوامع النورانية) كلمة (الخاشع) أحد الاسماء القرآنية لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأميرالمؤمنين علي عليه السلام. وإلى بقية الحديث حول الآيتين المباركتين في لقاء طيب آخر معكم إخوتنا الاعزة، نرجو لكم طيب الأوقات وأهنأها، وأنفعها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* علي(ع) في آية (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ)-3 - 14 2011-07-20 08:20:25 2011-07-20 08:20:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/7249 http://arabic.irib.ir/programs/item/7249 علي في القرآن اية (وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) 14-970 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وليّ النعم، وأزكى صلواته على رسوله الاكرم، وعلى آله اصول الكرام. اخوتنا وأعزتنا الاكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في لقاءنا السابق، كنا قد أشرنا الى مجموعة من المؤلفات والمصنفات التي اشتملت على ذكر الآيات النازلة في أميرالمؤمنين عليّ (عليه السلام)، وهنا أحببنا الإشارة الى مجموعة ثانية من المؤلّفات المختصة في تأليف أسباب نزول آيات معيّنة، نزلت في شؤون خاصة، أو بشأن أشخاص معينين، وقد أحصى بعض المحققين خمسة وستين كتاباً في هذا المجال، كان منها: الآيات النازلة في أهل البيت عليهم السلام للوارميني، والآيات النازلة في فضائل العترة الطاهرة لتقيّ الدين الحلبيّ، وإبانة ما في التنزيل من مناقب آل الرسول لاحمد بن الحسن الطوسي، وخصائص أميرالمؤمنين من القرآن للحسن بن أحمد الشريف، والدرّ الثمين في ذكر خمسمائة آية نزلت في فضائل أميرالمؤمنين للحافظ البرسي، وشواهد التنزيل لقواعد التفضيل للحاكم الحسكانيّ الحنفيّ، وما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين (عليه السلام) لابي اسحاق الثقفيّ، ومثله لابي نعيم الاصفهاني، ولابي فرج الاصفهاني، والمرزبانيّ، والمجاشعي، ولابن أورمة، ونزول القرآن في شأن أميرالمؤمنين (عليه السلام) لمحمد بن مؤمن أبي بكر الشيرازي، وعشرات من ذلك، أكدت أمرين: الاول- وفرة ما نزل باتفاق المفسّرين والرواة من الآيات في الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام). والثاني- إجماع أهل الفضل على أنّ جميع الآيات النازلة تلك، كانت بشأن بيان فضائل أميرالمؤمنين (عليه السلام) ومناقبه، لا كالتي نزلت في غيره... من العتاب او التوبيخ والذم. ******* والآن أيها -الإخوة الاحبة- الى عودة للآية السابقة في وقفة أخيرة عندها، وهي قوله عز من قائل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} سورة البقرة الاية الثالثة والاربعون، وكنا قد أوردنا عدداً من النصوص والتفاسير التي أكدت، وأجمعت على أن المعنيين بالراكعين هنا هم: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليٌ عليه أفضل الصلاة والسلام، إذ هما أول من صلّى وركع، كما ورد ذلك عن ابن عباس، ورواه عنه جمع من المحدثين والمفسرين ذكرنا معظمهم، وممن لم نذكرهم لضيق المقام: عالم الحنفية ابو المؤيد موفق بن أحمد الخطيب الخوارزميّ في كتابه (المناقب في ص مائة وثمان وتسعين)، والعالم الحنفي الآخر المير محمد صالح الترمذيّ الذي كتب في مؤلفه (المناقب) -في الباب الاول: عن المحدّث الحنبلي وابن مردويه، عن ابن عباس- وأورد كلامه في ظل الآية الشريفة الآنفة الذكر. ومن خلال هذه الآية، وعدد من الروايات والاخبار الوفيرة، إستدلّ العلماء –أيها الإخوة الافاضل- على أن الإمام علياً (عليه السلام) كان الاسبق في إيمانه برسالة الاسلام، والاسبق في تصديقه لنبيّ الاسلام، والاسبق كذلك في إقامة أحكام الاسلام، ومن أهمها الصلاة، إذ هو أولّ من صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله بإجماع المؤرّخين، ومن هنا نقرأ في بحار الانوار للشيخ المجلسي أعلى الله مقامه في الجزء الثامن والثلاثين- في ظل الباب الخامس والستين هذا العنوان: إنه صلوات الله عليه سبق الناس في الإسلام والإيمان والبيعة والصلوات زماناً، ورتبة... في 86 (ست وثمانين) صفحة تضمنت عشرات الأخبار والبحوث والإحتجاجات هذا، فيما أفرد المتكلم زين العابدين العاملي النباطيّ البياضيّ في كتابه القيّم (الصّراط المستقيم الى مستحقي التقديم) فصلاً- وهو الثاني والعشرون- في سبق أميرالمؤمنين عليّ (عليه السلام) الى الإسلام، كلا الكتابين مفعمان بأخبار علماء السنة وآرائهم، مجمعة على أسبقية الإمام عليّ في صلاته خلف النبيّ (صلى الله عليه وآله)... فمن ذلك ما رواه سبط ابن الجوزي في (تذكرة خواص الامة) عن مجاهد، عن أبن عباس قوله: اول من ركع مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) عليّ بن أبي طالب، فنزلت فيه هذه الآية: "وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ"، وفي (الكامل) لابن الاثير قال جابر: بعث النبي يوم الاثنين، وصلى عليّ يوم الثلاثاء. وفي (الإستيعاب) لابن عبد البرّ، وينابيع المودّة للقندوزي الحنفيّ، ونظم در السمطين للزرنديّ... قال سعد ابن ابي وقاص رغم عدائه وبغضه: ألم يكن عليّ أول من أسلم، وأول من صلى مع رسول الله؟! ******* وتزدحم أمامنا الروايات القائلة بأنّ علياً (عليه السلام) هو اول من صلى من الصحابة، وأول من ركع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ينقل ذلك باخبار صحيحة موثقة كل من: احمد بن حنبل في (مسنده)، والنسائي في (خصائص أميرالمؤمنين)، وابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق)، والكنجيّ الشافعي في (كفاية الطالب)، والترمذي في (سننه)، والحضرميّ الشافعي في (وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل)، والخوارزمي الحنفيّ في (المناقب)، والوصّابيّ الشافعي في (اسنى المطالب في فضائل علي بن أبي طالب)، والبلاذري في (أنساب الاشراف)... وعشرات الرواة والمحدّثين، في عشرات الكتب المشهورة، روي عن ابن عباس مثلاً قوله: أول من صلى عليّ. وعن زيد ابن ارقم قوله: اول من صلى مع النبي، علي بن ابي طالب. وعن مجاهد قوله: أول من صلى –أي من الصحابة- عليّ وهو ابن عشر سنين. وأنشدت في ذلك عشرات أبيات الشعر ومئاتها، يكفي في ذلك قول كعب بن زهير في رائيته: صهر النبيّ... وخير الناس كلّهم فكلّ من رامه بالفخر مفخور صلّى الصّلاة مع الاميّ أوّلهم قبل العباد.. وربّ الناس مكفور وقول مالك بن عبادة فهذا وفي الإسلام أول مسلمٍ وأوّل من صلّى وصام وهلّلا ******* علي(ع) في آية (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ)-2 - 13 2011-07-13 07:48:17 2011-07-13 07:48:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/7248 http://arabic.irib.ir/programs/item/7248 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الغنيّ الوهاب، وأشرف الصلوات وأزكاها على المصطفى وآله الأطياب. ايها الإخوة الافاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذا اللقاء الطيّب والمتجدد معكم، وعودة الى الآية الشريفة التي وقفنا عندها في لقائنا السابق، وهي قوله تبارك وتعالى: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ" (سورة الأحزاب الآية الثالثة والاربعون). وقد رأينا المفسرين يؤكدون في سبب نزولها ومناسبة ذلك أنها نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وهما أول من صلّى وركع. وليست هذه الآية المباركة وحدها نزلت في الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، بل ذهب بعض المفسرين الى أنّ عشرات من أخواتها، وبعض المفسرين الى أنّ مئات مثلها... نزلت في فضائله ومناقبه، وفي معرض المدح والثناء عليه صلوات الله وسلامه عليه. ولذلك أعدّت في ذلك فصول، بل وكتبٌ وافرة، بعضها يذكر ما نزل في الامام علي عليه السلام من القرآن على وجه ضمنيّ شامل، والبعض الآخر يختصّ بما نزل فيه سلام الله عليه على وجه مختصّ. أمّا المؤلفات الشاملة لما نزل من الآيات فيه، فقد عدّ منها بعض المحققين تسعة وعشرين كتاباً. منها: أحاديث النزول- للدار قطنيّ، وإرشاد الرحمن لأسباب النزول- للأجهوريّ الشافعي، وأسباب النزول للواحدي النيسابوري، وتحت هذا العنوان المشترك لأبي الحسن المدينيّ، وللقرافيّ، ولهبة الله قطب الدين الراوندي، وآخر لابن فطيس الاندلسي، ولآبن الجوزي، والاسباب والنزول على مذهب آل الرسول- لابن شهر آشوب السّرويّ، والاعجاب ببيان الأسباب- لابن حجر العسقلاني، والتنزيل والتعبير- لمحمد بن خالد البرقيّ، والتنزيل عن ابن عباس- للجلوديّ، والصحيح المسند في أسباب النزول- لمقبل الوادي، ولباب النقول في أسباب النزول- للحافظ السيوطيّ المفسّر، ومدد الرحمن في أسباب نزول القرآن- للمقدسيّ الشافعيّ الخليلي، ونزول القرآن- لعكرمة عن ابن عباس، ويتيمة الدرر في النزول وآيات السور للموصليّ الحنبلي.. وغيرها التي اشتملت على ذكر ما نزل من القرآن الكريم في فضل أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام، بروايات صحيحة مسندة وافرة، وأخبار مؤكّدة متواترة. ******* اخوتنا الاكارم... نعود مرة اخرى الى الآية الشريفة، قوله جلّ وعلا: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ" (سورة البقرة:الاية السابعة و الثلاثون).حيث يقول بعض المفسرين: بعد ان أمر الله تعالى بالإيمان في آيات سابقة لهذه الآية الكريمة، أمر بأهمّ وظائف العبودية وهي الصلاة على ما قرّرتها الشريعة المقدسة ثم أمر تبارك وتعالى بأهمّ الوظائف الاجتماعية، وهي الزكاة بما قرّرتها الشريعة الالهية من بذل المال والسعي في الحوائج وكفالة الفقراء المحرومين والمضطربين. ثم أمر جلّ وعلا بالركوع مع الراكعين، لما في العبادة الجماعية من المصالح الكثيرة. لعلّ الركوع أهم أركان الصلاة، أو لأنه أشقّ على المصلّين من السجود، فذكر تبارك وتعالى به على وجه الخصوص. ويستشفّ من هذه الآية المباركة –والله العالم- دعوة الى الجماعة الإيمانية والاتحاد والتوجّه الواحد الى الهدف الإلهيّ الأسمى، ولا يحصل ذلك إلاّ بالركوع مع الراكعين، خلف النبي، أو الوصيّ، في متابعة مسلّمة طائعة للرسول المعصوم الامين، ومن بعده لخلفائه وأوصيائه الائمة الهداة المعصومين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين. ******* والآن -ايها الاخوة الأحبة- نفزع الى الرواية، في ظل الآية، فنقرأ سنداً طويلاً صحيحاً يذكره الحافظ أبو نعيم الاصفهاني في كتابه (النور المشتعل- أو: ما نزل من القرآن في علي)، ينتهي الى ابن عباس ليقول في ظلّ العبارة القرآنية الشريفة: "وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ": إنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ خاصة، وهما أول من صلّى وركع. روى ذلك الحافظ أبو العلاء الهمداني، عنه: الخوارزمي الحنفي في كتابه (المناقب) وكذا الحبريّ في تفسيره، والحافظ الحسكانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) وابن شهر آشوب في (مناقب علي بن أبي طالب) وأبو عبيد المرزبانيّ في (ما نزل من القرآن في عليّ)، والنطنزيّ في (الخصائص)، والسيد هاشم البحراني في (تفسير البرهان)، وسبط ابن الجوزي الحنبلي، ثم الحنفي، في (تذكرة خواصّ الأمّة)، وفرات الكوفيّ في تفسيره، والكازرونيّ في (صفوة الزلال المعين).. فيما كتب السيد هاشم البحراني في (اللوامع النورانية في أسماء عليّ وأهل بيته القرآنيّة) أن (الراكعين) هو اسم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولعلي (عليه السلام) في كتاب الله تبارك وتعالى. والسلام عليكم اخوتنا الاعزة الكرام، ورحمة الله وبركاته، وتحياته. ******* علي(ع) في آية (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ)-1 - 12 2011-07-06 08:17:21 2011-07-06 08:17:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/7247 http://arabic.irib.ir/programs/item/7247 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله بما هو أهله، وبما يليق بعزّ جلاله، وأفضل الصلاة وأزكاها على المصطفى وآله. ايها الإخوة الأعزة الافاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته موضوعٌ قرآني يستأثر بأهتمام جميع المفسرين والمحدّثين، الموافقين والمخالفين فيثمر عن سلسلة من المؤلّفات تحت موضوع او عنوان: ما نزل من القرآن في علي (عليه السلام)، لابدّ أن له عمقاً في العقيدة الاسلامية، وشأناً كبيراً في حياة الأمة، فالإمام عليٌ (عليه السلام)... كوصيّ لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو خليفة له، أو كصحابي متمّيز صبّت عليه العناية الربانية مواهبها حتى أقرّ التاريخ أنه بعد النبي (صلى الله عليه وآله) هو الأعلم والأعبد، وهو الأتقى والأقضى والأشجع والأصدق... وكان له في كتاب الله العزيز مواقع عديدة، كلّها ثناءٌ وذكرٌ حسنٌ جميل، وتجليلٌ لفضائله ومناقبه ومفاخره ومآثره، ذكر بعضها: الحافظ ابو نعيم الاصفهاني في كتابه (النور المشتعل)، والحبريّ في تفسيره، والخوارزمي الحنفي في المناقب، وابن رويس عيدروس الشقّاف في (شواهد التنزيل)، وكذا الحسكاني في (شواهد التنزيل)، والشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، والسيد هاشمّ البحراني في (تفسير البرهان) وفي اللوامع النورانية، كذلك العياشي والقمي وفراتٌ الكوفي، والفيض الكاشانيّ في تفاسيرهم، بل وجميع من كتب في التفسير والرواية، لم يستطيعوا إلاّ الوقوف عند الخطاب الإلهيّ في القرآن الكريم وهو يذكر مناقب أميرالمؤمنين علي وفضائله، بل وأفضليته على جميع الأصحاب... وتلك حقيقة نتبينها بوضوح من خلال مرورنا على ما ذكر من بيانات، وروايات... في ظلّ الآيات. ******* والآن – ايها الإخوة الاكارم- مع آية اخرى، وقد استنطقت فيها أقلام المفسرين، فجاءت بياناتها واضحة ناطقة... نقرأ في سورة البقرة قوله تبارك وتعالى: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ" (سورة الأحزاب الآية الثالثة والاربعون). فنجد الشيخ الطبرسيّ في تفسيره (مجمع البيان) يكتب هذه العبارات ليستحصل شيئاً من معانيها الشريفة، حيث يقول: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ" أي أدّوها بأركانها وحدودها وشرائطها كما بيّنها النبيّ (صلى الله عليه وآله)... الى أن يقول في ظلّ قوله عزوجل " وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ " إنّما خصّ الرّكوع بالذكر، وهو من أفعال الصلاة بعد قوله: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ" لأحد وجوه: أحدها أنّ الخطاب لليهود، ولم يكن في صلاتهم ركوعٌ، وكان الأحسن ذكر المختصّ دون المشترك لأنه أبعد من الّلبس. وثانيها- أنه عبّر بالركوع عن الصلاة، لأنه أول ما يشاهد من الافعال التي يستدلّ بها على أنّ الانسان يصلّي... وثالثها- أنه حثّ على صلاة الجماعة. وهنا يحسن بنا –ايها الإخوة الاحبة- أن نتساءل ونجيب: من كان قد أدّى أول صلاة جماعة في الاسلام؟ ومن هم الذين كانوا قد ركعوا أوّل مرة لله تعالى في الراكعين؟ لنستمع الى جواب ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* في كتابه القيم (خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام) كتب الشريف الرضي (رضوان الله عليه): عن أبي يحيى بن عفيف، عن ابيه عن جدّه عفيف، قال: جئت في الجاهلية الى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي (أي أشتري) من ثيابها وعطرها، فأتيت العباس بن عبد المطلب (عمّ النبي)، وكان رجلاً تاجراً، فأنا عنده جالسٌ حيث أنظر الى الكعبة وقد حلّقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت... إذ جاء شابّ فرمى ببصره الى السماء، ثم قام فاستقبل القبلة، ثم لم ألبث إلاّ يسيراً حتى جاء غلامٌ فقام عن يمينه، ثم لم ألبث إلا يسيراً حتى جاءت امراة فقامت خلفهما، فركع الشابّ... فركع الغلام والمرأة، فسجد الشابّ... فسجد الغلام والمراة. فقلت: يا عباس، أمرٌ عظيمٌ! فقال العباس: أمرٌ عظيمٌ –أتدري من هذا الشابّ؟ قلت: لا . قال: هذا محمد بن عبدالله ابن اخي، أتدري من هذا الغلام؟ هذا عليّ ابن أخي، أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته. ثم قال العباس بن عبد المطلب – وكأنه يبدي إعجابه ويكتم إيمانه- إن ابن أخي هذا أخبرني أنّ ربّه ربّ السماء والارض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا –والله- ما على الأرض كلّها أحدٌ على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة. أجل- ايها الإخوة الأفاضل- هؤلاء الثلاثة كانوا اول الراكعين، بل لم يكن أحدٌ غيرهم من الراكعين: هم النبي... وهو المرسل الصادق، وعليٌ ... وهو أول مصدّق، وقد التحقت خديجة بهما أول عهد الاسلام فكانت أحد الراكعين، إذ لم يكن غيرهم أحدٌ على هذا الدين الحنيف، لذا قال اميرالمؤمنين (عليه السلام) في خطبته القاصعة: ((ولم يجمع بيتٌ واحدٌ يومئذ في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما)). أمّا الحبريّ فقد كتب في تفسيره، في ظلّ قوله جلّ وعلا: "وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ": عن ابن عباس، أنها نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن ابي طالب (عليه السلام)، وهما أول من صلّى وركع. ******* علي(ع) في آية (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)-4 - 11 2011-06-29 08:28:52 2011-06-29 08:28:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/7246 http://arabic.irib.ir/programs/item/7246 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله واهب الخيرات، وأزكى التحيات والصلوات على النبي المصطفى سيد الكائنات، وعلى آله محالّ مهبط البركات. ايها الإخوة الأعزّة الاحبة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...وأهلاً بكم في وقفة اخيرة عند آية الكلمات، قوله تبارك وتعالى: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ" (سورة البقرة:الاية السابعة و الثلاثون). حيث استفاد منها العلماء جواز التوسّل ، لما ورد في أحاديث اهل البيت (عليهم السلام) أنّ آدم (عليه السلام) لمّا أصاب الخطيئة، كانت توبته أن قال: اللهم إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد لمّا غفرت لي... فغفرها الله له. وإنّ نوحاً لمّا ركب في السفينة وخاف الغرق، قال: "اللهّم إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد لمّا أنجيتني من الغرق، فنجّاه الله منه". وإنّ ابراهيم (عليه السلام) لمّا ألقي في النار قال: "اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد لمّا أنجيتني منها، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً". وإنّ موسى (عليه السلام) لمّا ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال: اللهمّ إنّي أسألك بحق محمد وآل محمد لمّا أمنتني، فقال الله جلّ جلاله: " قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى" (سورة طه :الاية الثامنة والستون) وأمثال هذه الرواية الشريفة نجدها في (تفسير نور الثقلين) للحويزيّ، وفي (تفسير البرهان) للسيد هاشم البحراني، يستفيد منها أصحاب العقائد الحقّة رجحان التوسل الى الله تعالى بهؤلاء الذين هم أشرف خلقه وأعزّهم عليه سبحانه، بل ضرورة ذلك، وقد بحثوا ذلك في فصول قاطعة الأدلّة والبراهين، يقرّ بشواهدها ومصاديقها جميع اصحاب المذاهب وعلمائها، لا سيّما في ظلّ الأمر الإلهيّ القرآني: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ" (سورة المائدة:الاية الخامسة والثلاثون) فذهب جمهور الفقهاء: المالكية والشافعية، ومتأخرو الحنفية/ والحنبلية الى جواز التوسل، سواءٌ في حياة النبي او بعد وفاته (صلى الله عليه وآله).. كما صرّح بذلك الزرقاني المالكي في (شرح المواهب اللدنيّة)، والنووي في (المجموع)، وأبن الحاجّ القيرواني في (المدخل)، وابن عابدين في (ردّ المحتار) والشوكاني في (فتح الغدير)، وابن علّان المكّيّ الشافعيّ في (الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)... وغيرهم، ويكفي هنا ما قاله القسطلانيّ من أنّ مالك بن أنس لمّا سأله ابو جعفر المنصور: أأستقبل رسول الله وأدعو، أم أستقبل القبلة وأدعو؟ أجابه: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم الى الله عزّوجلّ يوم القيامة؟! بل استقبل رسول الله واستشفع به. ******* ومرة أخرى –ايها الإخوة الاكارم- نفزع الى الرواية، تكون دليلنا وبرهاننا، فقد روى الجويني الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين ج الاول ص السادسة والثلاثون) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لمّا خلق الله آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه، التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّداً وركّعاً وفي وسط هذه الرواية الشريفة يقول الله جلّ وعلا لآدم: هؤلاء خمسة من ولدك، لولاهم ما خلقتك... لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسيّ، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن! فانا المحمود وهذا محمد، وأنا العالي وهذا عليّ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا الحسن، وأنا المحسن وهذا الحسين. آليت بعزّتي أنه لا يأتيني أحدٌ بمثقال ذرة من خردل من بغض أحدهم، إلا أدخلته ناري، ولا أبالي. يا آدم، هؤلاء صفوتي من خلقي، بهم أنجيهم وبهم أهلكهم، فاذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل. وبعد ان ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) هذا الحديث القدسيّ الشريف قال: نحن سفينة النجاة، من تعلّق بها نجا، ومن حاد عنها هلك، فمن كان له الى الله حاجة فليسأل بنا اهل البيت. ******* ونبقى –اخوتنا الافاضل- مع الآية ، ومع الرواية... لنرى كيف تسالم المفسرون والمحدّثون على أن التوسل بالأولياء أمرٌ محق، بل حقيقة أمر الله تعالى بها عباده لنوال الحوائج والنجاة من المهالك والفوز بالسعادتين... بل أمر الله تعالى أنبياءه ورسله بالتوسل اليه بمحمد وآل محمد، ذكر ذلك الراوندي في (قصص الانبياء)، والثعلبيّ في (عرائس المجالس) في قصة يوسف (عليه السلام)، ومحمد بن النجار متقدّم اهل الحديث عند علماء السنّة بالمدرسة المستنصرية في شأن سفينة نوح ونجاتها، إضافة الى ما أورده السيوطيّ الشافعيّ في تفسيره (الدرّ المنثور)، والمتقي الهندي في مجموعته الحديثية (كنز العمال) في شأن توسل آدم (عليه السلام) حين توبته... وكذا الطبرسي في (مجمع البيان)، والشيخ الصّدوق في (معاني الأخبار) و(الخصال)، وقد سأل المفضّل بن عمر الإمام جعفراً الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ" (سورة البقرة: الاية المئة والرابعة والعشرون). قال المفضّل: ما هذه الكلمات يا ابن رسول الله؟ فاجابه الامام الصادق (سلام الله عليه) قائلاً: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربّه فتاب عليه، وهو أنه قال: "يا ربّ، أسالك بحقّ محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ فتاب الله عليه، إنه هو التواب الرحيم. " فعاد المفضل يسال إمامنا الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول الله، فما يعني عزّوجلّ بقوله: {فأتمّهنّ}، فأجابه (عليه السلام) بقوله: يعني أتمّهنّ إلى القائم (عليه السلام)، إثني عشر إماماً، تسعة من ولد الحسين (عليه السلام). والى لقاء جديد معكم –ايها الإخوة الأعزّاء- نرجو لكم أوقاتاً هانئة نافعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* علي(ع) في آية (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)-3 - 10 2011-06-22 12:20:10 2011-06-22 12:20:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/7245 http://arabic.irib.ir/programs/item/7245 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على كل ما أنعم وأولى، والصلاة والسلام على محمد وآله مصابيح الهدى، وأعلام التقى. إخوتنا الاعزة المؤمنين... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم مرة أخرى، في لقاء طيب آخر معكم... مع كتاب الله تعالى وهو يشير بيد الإجلال والإكرام الى مفتخر الإسلام علي بن ابي طالب (عليه السلام) من خلال آيات بيّنات، وعلامات واضحات، وفضائل باهرات، كان منها آية الكلمات، وهي قوله تبارك وتعالى: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ" (سورة البقرة:الاية السابعة و الثلاثون). وإذا كان الناس –أيها الإخوة الأكارم – يستفيدون- كلّ حسب مستواه- شيئاً معيّناً من آيات الله المباركات، فإنّ علماء التفسير والحديث وأصحاب العقائد واهل المعارف والمعاني، قد استفادوا الشيء الكثير منها، من ذلك ما استفادوه من آية الكلمات السالفة الذكر، إنّ الله تبارك وتعالى خلق خلقاً كانوا هم أعلى خلقه وأشرفهم، وأعزّهم عليه وأحبّهم، فجعلهم سبباً لفيضه الكريم، وعلّة لسعادة عباده، أخذاً عنهم واستشفاعاً بهم، وتوسّلاً الى الله جلّ وعلا عن طريقهم، فتجلت فيهم عظمة الله ورحمته، وهدايته وكرامته.. ذلكم هم: محمدٌ وآل محمد... صلوات الله تبارك وتعالى وسلامه عليهم. وهذا ما تسالم على الاعتقاد به علماء المسلمين، وتعاهدوه أجيالاً متتابعة أنه من مسلّمات الدين، وعليه قامت أقوى الحجج وأوثق البراهين. كيف يا ترى؟ سنرى ذلك بعد وقفة نستنشق فيها نسيم رحمة الله تعالى. ******* الشيخ سليمان القندوزي- ايها الإخوة الافاضل- وهو حنفيّ المذهب، كتب بقلم الانصاف والإقرار بالحقّ في كتابه النافع (ينابيع المودّة لذوي القربى) راوياً عن الامام الحسن العسكري في تفسيره، عن الامام علي بن الحسين، عن ابيه الحسين، عن ابيه الامام علي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل حول ما رأى آدم (عليه السلام) من الأنوار فسأل الله تعالى عنها، فأجابه الباري جلّ وعلا: يا آدم، هذه الأشباح أشباح أفضل خلائقي وبريّاتي، هذا محمدٌ وأنا المحمود في أفعالي، شققت له آسماً من اسمي، وهذا عليّ وأنا العليّ العظيم، شققت له اسماً من اسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء، وفاطم أوليائي ممّا يبيرهم ويشينهم، شققت لها اسماً من اسمي، وهذا الحسن وهذا الحسين، وأنا المحسن المجمل ومنيّ الإحسان، شققت اسميهما من اسمي. ثم قال تعالى له: هؤلاء خيار خلقي، وكرائم بريّتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب، فتوسّل بهم إليّ يا آدم، وإذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك، فإنّي آليت على نفسي قسماً حقاً لا أخيّب لهم أملاً، ولا أردّ لهم سائلاً. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك: فذلك حين صدرت منه الخطيئة، دعا الله عزّوجلّ بهم، فتاب عليه وغفر له. بعد ذلك يتساءل: ماذا يستفاد من تلك الآية، وهذه الرواية؟ الجواب... بعد وقفة أخرى، نقضيها في مراجعة باصرة وتأمّل عميق. ******* لاشك –أيها الإخوة الأحبة- أنّ خلقاً جعلهم الله تعالى سبباً لتوبة أبينا آدم (عليه السلام)، لهم مقامٌ عظيمٌ عند الله عزوجل، ومرتبة رفيعة، ومنزلة سامقة شريفة، وجاهٌ كريمٌ توسّل به الأنبياءٌ (عليهم السلام) الى الله تعالى في قضاء حوائجهم وفكّ شدائدهم- كما روى المسلمون في عيون مصادرهم. واستفاد بعض العلماء من الآية الشريفة، والرواية المنيفة، أشياء أخرى.. فقد كتب العلامة الحلّي في (منهاج الكرامة) في فضلهم قائلاً: وهذه فضيلة لم يلحق علياً (عليه السلام) أحدٌ من الصحابة فيها، فيكون هو الامام، لمساواته النبيّ (صلى الله عليه وآله) في التوسل به الى الله تعالى. فيما كتب السيد محمد حسين القزويني الحائري في مؤلّفه (الامامة الكبرى والخلافة العظمى) يقول: فآية الكلمات، بضميمة الحيدث النبويّ الشريف، تدلّ على أفضلية الامام علي (عليه السلام) بعد النبي، وأكرميّته عند الله تعالى، وأنّ الله بكرامة عنده لعلي تاب وعفا عن آدم، فلو كانت لغير علي (عليه السلام) هذه الكرامة، لأدرج في الخمسة (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم) فإذا كان عليٌ أفضل وأكرم وأقدم، فقد صار هو الأحقّ بقيامه مقام النبي (صلى الله عليه وآله) بل كان هو المتعيّن. ويناسب هنا –إخوتنا المؤمنين- أن نختم برواية نقلها المتقي الهندي في (كنز العمال ج الاول) ثم قال بعدها: أخرجه الديلمي في (مسند الفردوس) وذكره السيوطي، أي هذا الحديث الذي قال فيه النبي (صلى الله عليه وآله): حتى بعث الله تعالى إليه (أي إلى آدم) جبرئيل وقال: يا آدم، ألم أخلقك بيدي، ألم أنفخ فيك من روحي، ألم أسجد لك ملائكتي، ألم أرزقك حوّاء أمتي؟! قال بلى، قال فما هذا البكاء؟! قال (آدم): وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمان؟! قال: فعليك بهذه الكلمات، فإنّ الله تعالى قابلٌ توبتك وغافرٌ ذنبك، قل: "اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملت سوءً وظلمت نفسي، فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم." والآن نحن نتساءل: من أخصّ من عليّ بن أبي طالب وأوثق وأقرب الى الآل آل رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وقد توّسل بهم آدم الى ربّه فغفر له! ******* علي(ع) في آية (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)-2 - 9 2011-06-15 03:08:01 2011-06-15 03:08:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/7244 http://arabic.irib.ir/programs/item/7244 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على عظيم النعماء، وأكرم الصلوات على محمد خاتم الأنبياء، وعلى آله الهداة الأمناء. ايها الإخوة الاعزاء... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من يراجع سيرة أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) من خلال الكتاب والسنة الشريفة يجد علاقتين ظاهرتين وثيقتين: الأولى – علاقة الإمام علي (سلام الله عليه) بالقرآن الكريم- علمياً وعملياً- والثانية علاقة القرآن الكريم نفسه بالامام علي- تفيسرياً واعتقادياً. أمّا الأولى –فتوقفنا عليها عشرات الأحاديث الشريفة، والروايات المنيفة.. يكفينا منها ما رواه الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ الشافعيّ في ترجمة أميرالمؤمنين (عليه السلام) من (تاريخ مدينة دمشق المجلد الثاني) أنّ علياً (عليه السلام) قال: (كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلاً ونهاراً، وعلمت تفسيرها وتأويلها، ودعا الله لي أن لا أنسى شيئاً، وعلّمني إياه فما نسيته، من حرام ولا حلال، وأمر ونهي، وطاعة ومعصية، ولقد وضع يده على صدري وقال: اللهمّ أملأ قلبه علماً وحكماً ونوراً. ثم قال لي: أخبرني ربّي عزوجل أنه استجاب لي فيك. ******* اما العلاقة الثانية وهي –اخوتنا الاكارم- علاقة القرآن المجيد بأميرالمؤمنين (عليه السلام) فتوقفنا عليها عشرات الآيات المباركة شاهدة بفضائل الامام علي (عليه السلام) وخصائصه، ومعالي منزلته وشرفه... منها: آية الكلمات التي تطّرقنا الى إشارات فيها ضمن لقائنا السابق معكم – أيّها الإخوة الأحبّة – وهي قوله تبارك وتعالى: " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" (سورة البقرة:الاية السابعة والثلاثون) وقد نقل الشيخ الطّبرسّي في (مجمع البيان) رواية خاصة، تقول بأنّ آدم (عليه السلام) رأى مكتوباً على العرش أسماءً معظّمة مكرّمة، فسأل عنها، فقيل له: هذه أسماء أجلّ الخلق منزلة عند الله تعالى، والأسماء: محمدٌ وعليٌ وفاطمة والحسن والحسين، فتوسّل آدم إلى ربّه بهم في قبول توبته، ورفع منزلته، فتاب آدم (عليه السلام) فتاب الله عليه، أي قبل توبته، وقيل: تاب الله عليه، اي وفقه للتوبة وهداه إليها بأن لقنه الكلمات حتى قالها، فلمّا قالها قبل الله تعالى توبته. والتلقّي –كما يراه اهل الفهم إخوتنا الافاضل- هو التلقن، وهو أخذ الكلام مع تفهّم وتفقه، وهذا التلقي هو الذي كان سبباً في توبة أبينا آدم (عليه السلام). ولعلّ أعمق من هذا ما يذكره مفسّرون آخرون أنّ التلقي هو قبولٌ وأخذ، بعد بيان وذكر. أمّا الكلمات المتلقاة، فلا بدّ أن تكون كلمات قدسيّة سامقة، فما هي تلك الكلمات يا ترى؟! ******* في مؤلّفه القيّم القيّم (الدرّ الثمين، في خمسمائة آية نزلت في مولانا اميرالمؤمنين، باتفاق أكثر المفسرين من أهل الدين)، كتب الحافظ رجب البرسي: ثم جعل الله اسمه واسم نبيّه منّاً للنبيين، ومنّاً للاجئين، ووسيلة للداعين، فقال: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ"، وكانت الكلمات هي أسماء السادة الهداة. اما السيد هاشم البحراني، ففي عرضه لأسماء أميرالمؤمنين (عليه السلام)، يكتب في (اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته النورانية) فيقول: إنّ علياً هو كلمة من تلك الكلمات التي كانت في قوله تعالى: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ" أجل –أيّها الإخوة الأكارم- كان عليٌ سلام ربّنا عليه احد الكلمات الإلهية المقدسة التي توسّل بها آدم الى الله جلّ وعلا ليتوب عليه، فتاب عليه. وهذا الأمر ما رآه السيوطي، وهو شافعي المذهب، فثّبته في تفسيره الشهير (الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور)، حيث كتب في ظلّ الآية الشريفة آية الكلمات، راوياً عن ابن النجار، عن ابن عباس أنه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، قال (صلى الله عليه وآله): سأل بحقّ محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ، فتاب عليه. وفي الرواية الثانية التي ينقلها ابن المغازليّ الشافعي على الصفحة الثالثة والستين من كتابه (مناقب علي بن ابي طالب) بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: سئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، قال: سأله بحقّ محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ، فتاب عليه وغفر له. روى ذلك ايضاً: المتقي الهندي في (كنز العمال)، وقريباً من معانيه فراتٌ الكوفيّ في تفسيره المعروف، مسنداً الى ابن عباس أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال (لمّا نزلت الخطيئة بآدم وأخرج من الجنة، أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا آدم ادع ربّك، قال يا حبيبي جبرئيل، ما أدعو؟ قال: قل: ربّ أسألك بحقّ الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلاّ تبت عليّ ورحمتني، فقال آدم (عليه السلام): يا جبرئيل سمّهم لي، قال: قل: أسألك بحقّ محمد نبيك، وبحق علي وصيّ نبيك، وبحقّ فاطمة بنت نبيك، وبحقّ الحسن والحسين سبطي نبيّك، إلا تبت عليّ ورحمتني. فدعا بهنّ آدم فتاب الله عليه، وذلك قول الله تعالى: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ" ثم قال (صلى الله عليه وآله): "وما من عبد مكروب يخلص النية ويدعو بهنّ –أي بهذه الكلمات- إلاّ استجاب الله له". والى لقاء طيب آخر معكم –أحبتنا المؤمنين- نرجو لكم أهنأ الأوقات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* علي(ع) في آية (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)-1 - 8 2011-06-01 09:03:59 2011-06-01 09:03:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/7243 http://arabic.irib.ir/programs/item/7243 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الاول بلا أوّلية، والآخر بلا آخرية وأشرف الصلوات على محمد وآله خير البرية. إنّ الامام علياً (عليه السلام) كان الرجل القرآنّي بحقّ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن قد يتساءل البعض وكيف يكون ذلك؟ الجواب إنه إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) ينزل عليه الوحي الشريف فيبلّغه، فإنّ علياً (عليه السلام) كان يتلّقاه ويستقبله بالتفهّم والإستفهام عن مقاصده، والحفظ لنصوصه ومعانيه، تنزيلاً وتأويلاً ومناسبة وأسباباً. ويكفي شاهداً لذلك –اخوتنا الاكارم- قول ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدّمة كتابه (شرح نهج البلاغة): اتفق الكلّ على أنه (أي الامام علياً عليه السلام) كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يكن غيره يحفظه. ثم هو أوّل من جمعه، نقلوا كلّهم أنه أول من جمع القرآن. واضاف ابن أبي الحديد قائلاً: واذا رجعت الى كتب القراءات، وجدت أئمّة القرّاء كلّهم يرجعون إليه، كأبي عمرو بن العلاء، وعاصم بن أبي النّجود، وغيرهما... لأنهم يرجعون الى أبي عبد الرحمان السّلميّ القارىء، وأبو عبد الرحمان هذا كان تلميذ علي وعنه أخذ القرآن. وهنا يسجّل السيد عبد الحسين شرف الدين إشارته التاريخية العقائدية المهمة، حيث يكتب في مؤلّفة (مؤلّفو الشيعة) قائلاً: الإجماع قائمٌ على أن ليس للمسلمين في العصر الاول تأليف أصلاً، وأمّا عليّ وخاصّته، فإنّهم تصدّوا لذلك في القرن الأول، وأول شيء سجّله أميرالمؤمنين (عليه السلام) هو كتاب الله العزيز، فإنه بعد الفراغ من أمر النبي (صلى الله عليه وآله) الى على نفسه ألاّ يرتدي إلاّ للصلاة أو يجمع القرآن، فجمعه مرتّباً حسب ترتيبه في النزول، وأشار الى: عامّه وخاصه، ومطلقه ومقيّده، ومجمله ومبيّنه، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، ورخصه وعزائمه، وآدابه وسننه.... ونبّه (عليه السلام) على أسباب النزول في آياته البيّنات، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات. وكان ابن سيرين يقول: لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم! نقله عنه جماعة، منهم ابن حجر في صواعقه ص السادسة و السبعون. ******* والآن ... أيها الإخوة الأعزّة، مع آية أخرى من كتاب الله تعالى، للامام علي (سلام الله عليه) نصيبٌ ايضاً، فقد جاء في الآية السابعة والثلاثين من سورة البقرة، وفي معرض ذكر قصة آدم (عليه السلام)، قوله عزّ من قائل: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ". وهذه الآية المباركة تستوقفنا في مواطن عديدة، لكننا سنستفيد منها من خلال إشارات، وإلاّ فإنّ الوقوف عندها يستلزم بحوثاً مفصّلة عديدة. لذا الينا على أنفسنا –ايها الإخوة الأحبة- ان نذكر المعنى العامّ للآية الشريفة، ثم نفتح قلوبنا على روايات أهل البيت (عليهم السلام)، فمنها شروق الانوار البهيّة، ومعالم المعرفة العقلية والروحية. اما موضوع هذه الآية –آية الكلمات- فهو أنّ أبانا آدم أبا البشر سلام ربّنا عليه، قد تلقى من الله تعالى كلمات حينما أناب الى ربّه بالتوبة .. والتلقي هو الاستقبال بالأخذ والقبول، قال تعالى في محكم تنزيله المجيد، مخاطباً نبيّه وحبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله): "وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ" (سورة النمل:الاية السادسة)، أي: تؤتاه وتلقنه من لدن حكيم عليم. وأما التوبة، فهي الرجوع الى الطاعة، وتوبة أبينا آدم (عليه السلام) لم تكن عن ذنب كذنوبنا، حاشاه، وإنما عن تركه للأولى، او للأمر الإرشاديّ، لا للأمر المولوي، كما يقول المفسرون .. اي تاب (عليه السلام) عن ذنب لم يكن قدح بعصمته، فنلقى من ربه كلمات توسّل بها الى الله جلّ وعلا ليتوب عليه، فتاب الله عليه، إنه تبارك وتعالى هو التواب الرحيم... اي: الكثير القبول للتوبة، يقبلها مرة بعد أخرى، لا سيما من العبد التواب، الذي يتوب مرة بعد أخرى ... وهو القائل جلّ من قائل: " وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى" (سورة طه: الاية الثانية و الثمانون). ******* أجل –ايها الإخوة الأفاضل- هكذا أخبر القرآن الكريم " فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ" اي قبلها وأخذها وتناولها على سبيل الطاعة.. . وهنا يتساءل منتظرٌ: ما هي –يا ترى- تلك الكلمات التي تلقاها أبونا آدم من ربّه تبارك وتعالى؟ واين نصيب الامام علي فيها؟ يكاد يدركنا الوقت، فنكتفي في هذا اللقاء بهاتين الروايتين، على أمل العودة الى الآية مرّة أخرى، في لقاء طيب آخر معكم –ايها الإخوة الأعزّة، أمّا الرواية الأولى: فقد رواها الشيخ الصدوق في ثلاثة من كتبه: (الخصال) و(الأمالي) و(معاني الأخبار) عن الصحابي المعروف ابن عباس أنه قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلّقاها آدم من ربّه فتاب عليه، قال (صلى الله عليه وآله): سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ ، فتاب عليه. أمّا الرواية الثانية: فعن المتّقي الهندي، أحد أبرز علماء السنّة، حيث كتب في الجزء الاول من مؤلّفه (كنز العمال) أنّ جبرئيل (عليه السلام) قال لآدم (عليه السلام) عليك بهذه الكلمات، فإنّ الله قابلٌ توبتك، وغافرٌ ذنبك... قل: "اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنّي أسألك بحقّ محمد وآل محمد، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم فهذه الكلمات التي تلقى آدم". نعم.. فكان الامام عليٌ (عليه السلام) أحد تلك الكلمات الشريفة التي تلقاها آدم من ربّه ليتوب عليه، فتوسّل بهنّ الى الله عزّوجل فتاب عليه. ******* علي(ع) في آية (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ...) - 7 2011-05-25 08:32:08 2011-05-25 08:32:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/7242 http://arabic.irib.ir/programs/item/7242 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله الذي انزل الينا نعمة القرآن، وأسمى الصلاة والسلام على محمد نبي الايمان وعلى آله اولياء الرحمان. ايها الإخوة المؤمنون... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حيّاكم الله واهلاً بكم. في تاريخ القرآن الكريم حقائق لابدّ لكل مسلم ان يطّلع عليها، فهي ترسم له مشاهد هادية الى السبيل الأسلم للتعرّف على مفاهيم كتاب الله ومقاصده ومعارفه من ذلك أنّ الامام علياً (عليه السلام) كان اكثر صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) اطلاعاً على الوحي، وأشدّهم فهماً للآيات وأحفظهم لها، حتى قال عبد الله بن مسعود: قرأت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعين سورة، وختمت القرآن على خير الناس علي بن ابي طالب. روى ذلك: الخوارزمي الحنفي في (المناقب)، والبدخشي في (مفتاح النجا في مناقب اهل العبا). وبعد رحيل النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان الامام عليٌ (عليه السلام) أول من تصدّى لاحتضان القرآن الكريم، فقال: لمّا قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقسمت أن لا أضع ردائي على ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي على ظهري حتى جمعت القرآن. روى هذا: الحافظ ابو نعيم الاصفهاني في (حلية الأولياء) والايجي الشافعي في (توضيح الدلائل). وأكد ذلك ابن النديم في (الفهرست)، فذكر أنّ علياً رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، فأقسم أنه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة ايام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه. ******* بعد هذه الحقيقة –اخوتنا الاحبة الاكارم- لا نشك أنّ الامام علياً (عليه السلام) كان الأدرى بكتاب الله من غيره، فإذا قال فيه شيئاً كان قوله الأدقّ والأرضى عند كل مؤمن ومسلم، وقد قال (سلام الله عليه): "نزل القرآن أرباعاً: فربعٌ فينا، وربعٌ في عدّونا، وربعٌ أمثالٌ، وربعٌ فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن. أورد هذه الرواية: الحافظ أبو نعيم في كتابه (النور المشتعل... أو: ما نزل من القرآن في عليّ)، والايجيّ الشافعي في (توضيح الدلائل)، بإسنادهما الى الأصبغ بن نباتة، فيما ذكر أنّ هذا المعنى الشريف مستفادٌ من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واقفاً فيه على تأكيد في علي (عليه السلام).. فقد جاء في (شواهد التنزيل) للحسكانيّ الحنفي، " أنّ رسول الله قال لأصحابه: إنّ القرآن أربعة أرباع: فربعٌ فينا اهل البيت خاصة،وربع في اعدائنا وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكامٌ، وإنّ الله انزل في علي كرائم القرآن. هكذا رويت رواية عن ابن عباس، أكّدها الحافظ ابو نعيم بأسانيد عديدة في كتابه (النور المشتعل). ولعلّ من مشاهير الآيات التي نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) خاصة، وهي من كرائم القرآن في علي (عليه السلام)، قوله تبارك وتعالى: " وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ" ( سورة البقرة:الاية الحادي و الثلاثون)قيل: علّم الله عزوجل آدم (عليه السلام) معاني الأسماء، وقيل: علّمه ألقاب الأشياء ومعانيها وخواصّها، ثم عرض سبحانه أصحاب الأسماء... وهنا يرى المفسّر المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي في (الميزان) أنّ هؤلاء الذين عرضهم الله تعالى على الملائكة موجودات عالية محفوظة عندالله تعالى، محجوبة بحجب الغيب، أنزل الله سبحانه كلّ اسم في العالم بخيرها وبركتها، واشتقّ كلّ ما في السماوات والارض من نورها وبهائها، وأنّهم على كثرتهم وتعدّدهم لا يتعدّدون تعداد الأفراد، ولا يتفاوتون تفاوت الاشخاص، وإنّما يدور الأمر هناك مدار المراتب والدرجات، ونزول الإسم من عند هؤلاء إنّما بهذا القسم من النزول. والآن... لنذهب معا- ايها الإخوة الافاضل- الى بيان أوضح، وأكثر كشفاً لمعنى الآية الشريفة. ******* يميل بعض المفسرين –اخوتنا الاعزة- الى أنّ الاسماء التي علّمها الله تعالى لآدم (عليه السلام) هي ذوات المسّميات، وحقائق الاشياء لوجود خاصية الاسم فيها، فيكون تعالى قد علّمه أسماء كل شيء. وهذا لا يتعارض مع تعليمه سبحانه آدم أسماءً خاصة شريفة، كانت سبباً للفيض الإلهي الذي انبثق عنه هذا الوجود العظيم، فنجد أنّ السيد هاشماً البحراني في كتابه (اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية) يرى أنّ علياً (عليه السلام) هو أحد المعروضين على الملائكة فيمن عرض من حجج الله تعالى وهم أرواحٌ، مستدلّاً بقول الامام جعفر الصادق (عليه السلام): (إنّ الله تبارك وتعالى علّم آدم أسماء حججه حجج الله كلّها، ثمّ عرضهم وهم أرواحٌ على الملائكة، "فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" بأنكم أحقّ بالخلافة في الارض، لتسبيحكم وتقديسكم، من آدم ، "قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (سورة البقرة32)، قال الله تعالى: "يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ" فلّما أنبأهم بأسمائهم وقفوا على عظم منزلتهم عند الله عزّ ذكره، فعلموا أنهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه، وحججه في بريّته.. هذا فيما روى فراتٌ الكوفيّ في تفسيره قول الامام الصادق (عليه السلام): فلمّا خلق الله تعالى آدم، نظر اليهم (أي إلى محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين) صلوات الله عليهم عن يمين العرش، فقال: يا ربّ من هؤلاء؟ قال: يا آدم هؤلاء صفوتي وخاصّتي، خلقتهم من نور جلالي، وشققت لهم اسماً من أسمائي. قال: يا رب، فبحقك عليهم علّمني أسمائهم، قال: يا آدم، فهم عند أمانة، سرٌ من سّري لا يطّلع عليه غيرك إلا بإذني... فأخذ عليه العهد ثم علّمه أسماءهم، ثم عرضهم على الملائكة ولم يكن علّمهم بأسمائهم، فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين: قالوا: سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا، إنك انت العليم الحكيم، قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلّما أنبأهم علمت الملائكة أنه مستودعٌ، وأنه مفضّلٌ بالعلم، وأمروا بالسجود، إذ كانت سجدتهم لآدم تفضيلاً له وعبادة لله... ******* علي(ع) في آية (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) - 6 2011-04-13 08:45:46 2011-04-13 08:45:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/7170 http://arabic.irib.ir/programs/item/7170 السلام عليكم –اخوتنا المؤمنين- ورحمة الله وبركاته. يتسائل متسائل: هل بلغ الحديث حول علي والقرآن من السعة حتى اصبح موضوعاً يبحث فيطال الكلام فيه؟! وجواب ذلك- ايها الاخوة الاكارم- وباختصار، انه يكفي ان نذكر هنا امرين: الاول ترافق الامام علي _عليه السَّلام_ مع القرآن، عند نزوله، وبعد ذلك، ومضي ذلك الى مديات العوالم الاخرى. كيف ذلك؟ الجواب من رواية ام المؤمنين ام سلمة _رضوان الله عليها_، حيث نقل عنها: الحاكم النيسابوري الشافعي في مستدركه، والشبلنجي الشافعي في نور الابصار، والهيثمي في مجمع الزوائد، وابن حجر في الصواعق المحرقة، ومحمد بن رستم في تحفة المحبي بمناقب الخلفاء الراشدين، وغيرهم، أنها قالت: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وآله_ يقول: "عليّ مع القرآن، والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض". أما الامر الثاني –إخوتنا الافاضل- فهو اقرار الصحابة الاوائل بما اشتهر بينهم ان علياً _عليه السلام_ قد نزل فيه ما لم ينزل في غيره، وأن عشرات الآيات قد خصّته، ومئات الآيات قد شملته، وما قال الله فيه الا مدحاً وثناءً واكراماً... فيروى عن ابن عباس قوله: ما نزل احد في كتاب الله تعالى ما نزل في علي. ذكره الحافظ ابو نعيم الاصفهاني في كتابه (النور المشتعل او: ما نزل من القرآن في عليّ)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وغيرهما كثير. بل روي عن ابن عباس ايضاً ان ثلاثمائة آية نزلت في الامام علي _عليه السلام_، نقل ذلك عنه ابو نعيم في (النور المشتعل) أيضاً، وكذا ابن حجر في (الصواعق المحرقة)، والبغدادي في (تاريخ بغداد) وغيرهم. أجل... حتى اقتضى الامر الى تأليف كتب وتصانيف مستقلة في ما نزل من القرآن الكريم في شأن علي (سلام الله عليه)، كما فعل ابوبكر الشيرازي كيث ألف كتابه بعنوان: (نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليه السلام). ******* في كتاب الله تعالى –ايها الاخوة الافاضل- آيات، استوحى صحابة رسول الله _صلى الله عليه وآله_ أمراً يرتبط بشأن الامام علي _عليه السلام_ فنقرأ في سورة البقرة آيه30 قوله جلّ وعلا: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً". الى قوله عز من قائل: "فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" صدق الله العلي العظيم. (البقرة: الاية الثلاثون) قال المفسرون: الآيات هذه تنبىء عن غرض انزال الانسان الى الدنيا، وحقيقة جعل الخلافة في الارض، وما هي آثارها وخواصها. وهي خلافة الله تعالى، وتعرّف بأنها النيابة عن الغير، وخلافة الانبياء وحججه هي للتشريف والتشريع والابلاغ. ويستفيد الكثير ان هذا الجعل الالهي لخليفة له في الارض، وهو فعل واحداث، لابد ان يكون دائمياً مستمراً، حيث يكون سببباً لهداية البشر، وقد قال تعالى: "وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ ". (سورة فاطر: الاية الرابعة و العشرون) والآن.. ما علاقة هذا الموضوع، وهذه الآيات الكريمة، بالامام عليّ _عليه السلام_؟ ******* روى الحاكم الحسكاني الحنفي في كتابه (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) في ظل آية الاستخلاف من الله عزوجل في القرآن لثلاثة نفر: لآدم _عليه السلام_، لقول الله عزوجل: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ". (البقرة: الاية الثلاثون) والخليفة الثاني داوود _عليه السلام_ ، لقوله تعالى: "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ " (سورة ص: الاية السادسة و العشرون) يعني ارض بيت المقدس. ثم قال عبدالله بن مسعود: والخليفة الثالث عليّ بن ابي طالب_عليه السلام_: ، لقول الله تعالى: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ " {سورة النور: الاية الخامسة و الخمسون} الذين من قبلهم – يعني آدم وداوود. هكذا ذكر ابن مسعود الصحابي المعروف، فيما ذكر الامام علي _عليه السلام_ أوضح من ذلك وابين حيث قال بأن شيخاً سلم على النبي _صلى الله عليه وآله_ ورجب به، ثم التفت اليه _عليه السلام_ فقال: السلام عليكم يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته... فلما سأل الامام علي عن ذلك أجابه رسول الله (ص) بقوله: أنت كذلك والحمدلله، إن الله عزوجل قال في كتابه: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً " والخليفة المجعول فيها آدم _عليه السلام_، وقال عزوجل: "ييَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ"ص26، فهو الثاني، وقال عزوجل حكاية عن موسى حين قال لهارون: "اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ " الأعراف142 فهو هارون اذا استخلفه موسى _عليه السلام_ في قومه، وهو الثالث، وقال عزوجل "وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ " (التوبة:الاية الثالثة) وكنت انت المبلغ عن الله عزوجل وعن رسوله، وانت وصييّ ووزيري، وقاضي ديني والمؤدي عني، وانت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، فانت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، او لا تدري من هو؟ قال عليه السلام: "لا"فقال صلى الله عليه وآله :"ذاك اخوك الخضر _عليه السلام_، فاعلم". هذه هي الخلافة الالهية الامام أمير المؤمنين _عليه السلام_، أشار اليها كتاب الله، وبينها رسول الله، وأكدتها واقعة الغدير الكبرى بتفاصيل بينة شاهدة، لم يقبلها الا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، لذا قال علي _عليه السلام_: "ألا فابشروا، ثم ابشروالإ فإن الله خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين والمؤمنين، بما احتملتم من امر رسول الله _صلى الله عليه وآله_". ******* علي(ع) في آية (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ...) - 5 2011-04-06 08:56:55 2011-04-06 08:56:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/7169 http://arabic.irib.ir/programs/item/7169 أحبتنا المؤمنين الاكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطابت أوقاتكم في هذا اللقاء الطيب معكم، وآيات أخرى من كتاب الله تبارك وتعالى نزلت فيالامام علي _عليه السَّلام_ وهي كثيرة وافرة، بعضها شاع واشتهر، وبعضها ترك فاستتر، ونحن هنا نفتح كتب التفاسير والاحاديث، لنرى شيئاً من مقاصد الآيات التي نمرّ عليها ولا نعلم فيم نزلت، وفيمن أنزلت. فأغلب الناس يتصور أنّ الآيات النازلة في أمير المؤمنين _عليه السلام_ قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، فيما روي عن مجاهد أنه قال: نزلت في عليّ سبعون آية لم يشركه فيها أحدٌ. هكذا نقل الحسكانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل)، بينما روى بإسناده عن عبد الرحمان بن أبي ليلى أنه قال: (لقد نزلت في عليّ ثمانون آية صفواً في كتاب الله، ما يشركه فيها أحدٌ من هذه الأمة). ولم يقف المفسرون فيما رووه على عدد خاصّ من الآيات النازلة في الامام علي _عليه السلام_، حتى ذهب ابن حجر في (الصواعق المحرقة)، وابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق)، وابن الصبّان في (إسعاف الراغبين)، والخطيب البغداديّ في (تاريخ بغداد)، وغيرهم، الى أنّ ما نزل في عليّ _عليه السلام_ يبلغ ثلاثمائة آية، مؤكّدين في ذلك أمرين: الاول –أنّ الامام علياً _عليه السلام_ نزل فيه من الآيات الشريفة ما لم ينزل في احدٍ من الصحابة. أكّد ذلك ابن عساكر والطبرانيّ والحسكانيّ، نقلاً عن يزيد بن رومان وغيره. أما الأمر الثاني الذي أكّده المفسرون وغيرهم فهو –أنّ الذي نزل في الامام علي _سلام الله عليه_ لم يكن إلاّ مدحاً وثناءً وبياناً لفضائله الفريدة وخصائصه السامقة ومناقبه المتميزة . ومن هنا جاء في عشرات المصادر، منها: (نظم درر السمطين) للزرندي الحنفيّ، (وكفاية الطالب) للكنجي الشافعي، و(المعجم الكبير) للطبراني، و(الرياض النضرة) للمحبّ الطبريّ، عن ابن عباس أنه قال: ما أنزل الله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ " إلاّ وعليٌ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد _صلى الله عليه وآله_في غير مكان، وما ذكر علياً _عليه السلام_ إلاّ بخير. ******* إخوتنا الاكارم... مما نزل في من عايش الرسول والرسالة، قول الله عزوجل: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ ".(البقرة: الاية الثامنة الى التاسعة) الى أن يقول عزّ من قائل: " وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ " (البقرة: الاية الرابعة عشرة) يقول الشيخ الطبرسيّ أعلى الله مقامه في (مجمع البيان): إنّ المنافقين كانوا اذا رأوا المؤمنين قالوا: آمنّا، أي صدّقنا بما أنزل على محمد _صلى الله عليه وآله_كما صدّقتم أنتم، وإذا خلوا الى رؤسائهم قالوا: إنا معكم ، أي على دينكم، إنمّا نحن مستهزئون بأصحاب محمد نسخر منهم في قولنا لهم: آمنّا! وقال المرحوم السيد الطباطبائي في تفسيره (الميزان): وهذا حال المنافق، يظهر الإيمان فيستفيد بعض فوائد الدين باشتراكه مع المؤمنين في مواريثهم وغيرها حتى اذا حان الموت ذهب الله بنوره وأبطل ما عمله. أجل.. تلك هي صفة المنافقين، حيث يظهرون بوجهين، ويتكلمون بلسانين، لا ينظرون إلاّ إلى مصالحهم الشخصية... والمراد بالشياطين هم المتمرّدون. ******* والآن –أعزّتنا المؤمنين- نحاول الدخول في جوّ الآية أكثر فأكثر، لنتعرف على حالة سرت في جوّ المسلمين وبينهم. نقرأ في (المناقب) للخوارزميّ الحنفي، و(كفاية الطالب) للكنجيّ الشافعي، و(شواهد التنزيل) للحاكم الحسكاني ... وغيرها من مصادر العامة والخاصة، عن الصحابي المعروف ابن عباس أنه قال: إنّ عبد الله بن أبيّ وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله (ص) فيهم عليّ، فقال عبد الله لأصحابه: أنظروا كيف أراد ابن عمّ رسول الله وسيد بني هاشم ختن رسول الله! فقال عليٌ لعبد الله ابن ابيّ: يا عبد الله! إتق الله ولا تنافق، فإنّ المنافقين شرّ خلق الله. فقال: مهلاً يا أبا الحسن، فإنّ إيماننا كإيمانكم. ثم تفرّقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنواعليه. فنزل قوله تعالى: " وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ " أي علياً _عليه السلام_، "قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ"، قال ابن عباس: فدلّت الآية على إيمان عليّ ظاهراً وباطناً، وعلى قطعه موالاة المنافقين، وإظهاره عدواتهم. هذا- ايها الإخوة الأحبّة – يرى عدة من المفسرين ، أنّ من مصاديق هذه الآيات الشريفة النازلة فيمن يدّعون الإيمان بالله واليوم الآخر، بل في سبب نزولها، أنّها في من بايعوا رسول الله _صلى الله عليه وآله_ثم نكثوا بيعتهم، وكانوا يعطونه مواثيقهم وقلوبهم على خلاف ذلك، وقد قال تعالى فيهم: " يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ". (البقرةالاية التاسعة الى العاشرة) ******* علي(ع) في آية (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً) - 4 2011-03-24 13:24:42 2011-03-24 13:24:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/7168 http://arabic.irib.ir/programs/item/7168 إخوتنا الأماجد ... السلام عليكم، وأهلاً بكم في لقاء طيب آخر معكم، وحديث آخر حول أمير المؤمنين علي والقرآن الكريم، وقد استوقفتنا بعض الروايات في ذلك، فوقفنا عندها متأمّلين_ إحداهما: رواها المتقيّ الهندي وهو من مشاهير علماء السنة- في مؤلّفة المعروف (كنز العمال ج 1 ص 288) عن ابي الطفيل عامر بن وائلة قال: شهدت عليّ بن أبي طالب يخطب فقال في خطبته: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم .... فقام اليه ابن الكوّا فقال: يا أمير المؤمنين، " وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً" ؟ فقال له: ويلك! سل تفقّهاً ولا تسأل تعنتاً، " وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً" الرياح، "فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً" السّحاب، "فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً " السفن، "فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً " الملائكة. والرواية الثانية –ايها الإخوة الأعزّة –ينقلها لنا شيخ القمّيين ابو جعفر محمد بن الحسن الصفار في كتابه (بصائر الدرجات الكبرى) عن زيد بن علي زين العابدين، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "ما دخل رأسي نوم ولا غمض على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى علمت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك اليوم ما نزل به جبرئيل في ذلك اليوم من حلال او حرام، أو سنّة أو أمر أو نهي، فيما نزل أو فيمن نزل فيه".. فلما سئل زيد كيف يكون ذلك وكان أحدهما يغيب عن صاحبه، أجاب: كان يتحفّظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدد الايام التي غاب بها، فإذا التقيا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا علي ، نزل عليّ في يوم كذا وكذا –كذا وكذا، وفي يوم كذا وكذا- كذا وكذا، حتى يعدّها عليه إلى آخر اليوم الذي وافى فيه". ******* أمّا الرواية الاخرى التي أحببنا –ايها الإخوة الأكارم- قراءتها على مسامعكم الكريمة، فهي التي أوردها: الإيجيّ الشافعيّ في (توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل)، والنعمان بن محمد المغربي القاضي في (شرح الاخبار في فضائل الائمة الأطهار)، والأربليّ في (كشف الغمّة)، والعلامة الحليّ في (كشف اليقين)، وابن المغازلي الشافعي في (مناقب علي بن ابي طالب) ...... أنّ النبيّ (صلي الله عليه وآله) قال: "إنّ القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، وربعٌ حلالٌ، وربعٌ حرامٌ، وربعٌ فرائض وأحكامٌ، والله أنزل فينا كرائم القرآن" هذا ما رواه ابن عباس، أمّا الأصبغ بن نباتة، فقد روى –ولا تعارض- أنّ علياً (عليه السلام) قال: "أنزل القرآن أرباعاً: فربعٌ فينا، وربعٌ في عدوّنا، وربعٌ سنن وأمثال، وربعٌ فرائض واحكام، ولنا كرائم القرآن". اجل... فكيف يترك أمر نزل فيه ربع القرآن، وكرائمه؟ من هنا كانت الكتب تؤلّف فيه، والتفاسير تشير إليه.. لنقف على ذلك. ******* قال تعالى في محكم تنزيله الكريم، "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ". (البقرة: الاية الخامسة و العشرون) قال أهل التفسير: البشارة، هي الإخبار بما يوجب ظهور اثار السرور في بشرة المخبر –غالبا- أمّا العمل الصالح، فهو من الواضحات عند الناس: مفهوماً، ومصداقاً... وهو كلّ ما يحبّه الله ويرتضيه. وهنا قد يسأل متسائلٌ: من هؤلاء المبشرون –وقد امنوا وعملوا الصالحات- بأنّ لهم من الله جنات تجري من تحتها الأنهار كلّما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل، وأتوا به متشابها؟ لمعرفة الجواب الأدقّ والأصحّ، لابدّ من اللجوء الى الرواية، حيث نجد الشيخ المجلسيّ في (بحار الانوار)، والاسترابادي النجفي في (تأويل الايات الظاهرة) وغيرهما، ينقلون عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) قوله في الآية الشريفة: قال تعالى: "وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ"،اي امنوا بالله وحده، فصدّقوك بنبوّتك فاتخذوك إماماً، وصدّقوك في أقوالك، وصوّبوك في أفعالك، واتخذوا أخاك علياً بعدك إماماً، ولك وصيّاً مرضيّاً، وانقادوا لما يأمرهم به، وصاروا الى ما أصارهم إليه، ورأوا له ما يرون لك إلاّ النبوة التي أفردت بها، وإنّ الجنان لا تصير لهم إلاّ بموالاتك وموالاة من ينصّ عليه من ذريته، وموالاة سائر أهل ولايته، ومعاداة اهل مخالفته وعداوته... هذا –أيها الإخوة الأحبة- تفسيرٌ، وتفسيرٌ آخر ينقله الحبريّ- وهو فيما نزل من القرآن في خاصّة رسول الله وعلي وأهل بيته دون الناس قوله جلّ وعلا: "وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ " الاية، أنها نزلت في: علي وحمزة وجعفر الطيار وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. وكذلك رواه الحاكم الحسكانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل- في ظل الاية المباركة). وهنا نقول: إنّ المصداق الأتمّ للذين امنوا- كما في وافر روايات ابن عباس- هو الإمام علي (عليه السلام)، أمّا تطبيقاً لا تخصيصاً، فهو الخبر المرويّ عن ابن عباس ايضا، ذلك أنّ الاية الشريفة نازلة في أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وكذا في: حمزة عم النبي، وفي جعفر وعبيدة بن الحارث ابني عمّ النبي، (صلى الله عليه وآله). ******* علي(ع) في آية (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) - 3 2011-03-29 09:48:19 2011-03-29 09:48:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/7160 http://arabic.irib.ir/programs/item/7160 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأزكى الصَّلاة وأشرفها وأسماها على النبي المصطفى الامين، وعلى آله الائمة المخلصين. ايها الاخوة الاعزاء الاكارم... السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحياته، حيّاكم الله، واهلا بكم في هذا الملتقى القرآني الطيب معكم، ونحن نبحث عن مقام الامام علي _عليه السَّلام_ في كتاب الله عزَّ وجلَّ، وما نزل فيه من الآيات المباركة، وهي كثيرة فاقت ما نزل في غيره _عليه السَّلام_، حتى روى الحاكم الحسكانيّ، في (شواهد التنزيل ج 1 ص 41/ الخبر 53) بسنده عن يزيد بن مارون، قوله: (ما نزل في أحد من القرآن ما نزل في علي بن ابي طالب). فيما كتب ابن عساكر، ايضا هذا المعنى بهذا اللفظ: (ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي)... وقد ورد هذا في الصواعق المحرقة لإبن حجر، عن تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 41 / الخبر 53) بسنده عن يزيد بن مارون، قوله: (ما نزل في أحد من القرآن ما نزل في علي بن ابي طالب). فيما كتب ابن عساكر، ايضا هذا المعنى بهذا اللفظ: (ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي).. وقد ورد هذا في الصواعق المحرقة لإبن حجر، عن تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 430 من ترجمة الامام علي _عليه السَّلام_، ونقله الشبلنجيّ الشافعيّ، في كتابه، نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار. كذا أورد ذلك الحافظ ابو نعيم الاصفهاني ـ أحد ابرز علماء السنة المعروفين - في كتابه، النور المشتعل، او ما نزل من القرآن في علي، ناقلاً صيغة أخرى من الخبر بأسانيد عديدة، منها: (ما أنزل الله في أحد ما أنزل في علي من الفضل في القرآن). ******* وهنا ايها الإخوة الاكارم – يستوقفنا ابو نعيم الحافظ، اذ وجدناه يؤلّف كتاباً فيما نزل من القرآن في الامام علي _عليه السَّلام_، وهذا يشير الى أنّ الكتاب تضّمن الآيات الشريفة مقرونة بالبيان النبوي المبارك الشارح لتلك الآيات، وبأنها نزلت في الإمام علي _عليه السَّلام_، فألفاظ الكتاب المؤلف هي من أشرف الألفاظ قدراً، حيث هي مغترفة من القرآن الكريم ومن كلام رسول الله _صلى الله عليه وآله_ ومعانيها ايضاً هي من أجلّ المعاني، لأنها من فضائل وخصائص أعظم شخصية بعد النبي الاكرم _صلى الله عليه وآله_ وقد أخذ معظم مطالب هذا الكتاب ابن بطريق فأوردها في كتابه، خصائص الوحي المبين، ثم توافد التأليف باسم، ما نزل من القرآن في علي، فجمعت كتب عديدة في ذلك، أحدها لمحمد بن أرومة القمي، والآخر لابن الحجّام، سبقهما الى ذلك ابراهيم بن محمد الثقفيّ الكوفيّ المتوفى سنة 280 هـ، وبعده الشيخ عبدالعزيز بن يحيى الجلوديّ المتوفى بعد سنة 330 هـ، وممّن ألّف في هذا المعنى وسمّى كتابه، ما نزل في القرآن في أمير المؤمنين _عليه السَّلام_ ابن أبي الثلج الكاتب، المتوفى عام 322 هـ، وابو الفرج الاصفهاني، وسمّى تأليفه، ما نزل من القرآن في عليّ، والمرزبانيّ، وابو موسى المجاشعيّ. ويوجد- اخوتنا الأعزّة - في الفهارس- ومنها كتاب (الذريعة) للطهراني- أسماء مجاميع أخر موسومة بهذا العنوان، كما توجد كتب كثيرة جمع مصنفوها الآيات النازلة في الامام علي _عليه السَّلام_، أو فيه وفي أهل بيته _عليه وعليهم السَّلام_، وسمّوها بأسماء أخرى، لم يعرف مؤلفوها. ******* اخوتنا الافاضل... في مطلع سورة البقرة نقرأ قوله تبارك وتعالي: "ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ " سورة البقرة 2 يقول المفسرون: إنّ المتقين هم المؤمنون، وقد تلبّسوا بلباس الهداية من الله سبحانه، فإنما صاروا متقين أولي هذه الصفات بهداية من الله جلَّ وعلا، وقد وصف الكتاب العزيز بأنه هدىً لهؤلاء المتقين. فيكون هؤلاء المتقون محفوفين بهدايتين، الأولى: صاروا بها متقين، والثانية: أكرمهم الله بها بعد التقوى.. فجمعوا الى هداية القرآن سلامة الفطرة، ووقع منهم بين الهدايتين، صدق الإعتقاد، وصلاح العمل. فكان منهم، الإيمان بالغيب، وإقامة الصَّلاة، والإنفاق، والإيمان بما أنزل الى رسول الله _صلى الله عليه وآله_ وما أنزل من قبله، واليقين بالآخرة. وهنا يتساءل من يتلو كتاب الله متدبّرا: من يكون هؤلاء المتقون يا ترى؟ او بتعبير أدقّ، من كان المصداق الأكمل للمتقي يومها حتى أصبح كتاب الله له الهدى، وسبق غيره في الإيمان والإعتقاد الصادق والعمل الصالح؟ ******* الحاكم الحسكاني – ايها الإخوة الأحبة - وهو حنفيّ المذهب، يكتب في مؤلّفه الشهير، شواهد التنزيل لقواعد التفصيل، مسنداً روايته عن عبدالله ابن عباس، في قول الله عزَّ وجلَّ: "ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ " : يعني لا شكّ فيه أنه من عند الله نزل. (هُدًى): يعني بياناً ونوراً. (لِّلْمُتَّقِينَ): هو عليّ بن ابي طالب الذي لم يشرك بالله طرفة عين، اتقى الشرك وعبادة الأوثان، وأخلص لله العبادة، يبعث الى الجنة بغير حساب هو وشيعته. هذا في الجزء الاول من (شواهد التنزيل ص 67) أمّا في ظلّ الخبر 110 فقد روى الحاكم الحسكانيّ، بأنّ سلمان الفارسيّ، قال للإمام علي _عليه السَّلام_ يوماً: فلما اطلعت على رسول الله _صلى الله عليه وآله_ يا ابا الحسن وأنا معه، إلا ضرب بين كتفيّ وقال: يا سلمان، هذا وحزبه المفلحون... نعم، بياناً للآية المباركة، وكشفاً لأشرف مصداق لمن كان القرآن له منبع هدىً، وقد سبق الناس الى تصديق الوحي والموحى إليه، وتأييد الرسالة والمرسل بها، وكان سبّاقاً الى إقامة الصَّلاة ابتداءً خلف رسول الله، والى إيتاء الزكاة حتى وهو راكعٌ في صلاته، وكان يعرف يقينه بالآخرة من خلال تقواه وعبادته. ذلكم هو عليّ أمير المؤمنين _عليه السَّلام_. ******* علي(ع) في آية (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ)-2 - 2 2011-03-09 09:12:45 2011-03-09 09:12:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/7039 http://arabic.irib.ir/programs/item/7039 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والحمد كما يستحقه، والصلاة والسَّلام على النبي المصطفى الأمين، وعلى آله الهداة الميامين. ايها الاخوة الاكارم. السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روى أصحاب السير، وكذا المحدثون والمفسرون شيئاً كثيراً فيما نزل من القرآن الكريم في اهل البيت (عليهم السَّلام) بصورة عامة، وفي الامام علي _عليه السَّلام_ بصورة خاصة.. فقد روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 2 ص221، وابن عساكر الشافعي الدمشقي في تاريخ مدينة دمشق، كما نقل ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص 76، والحافظ السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 172، كلهم بسندهم عن ابن عباس أنه قال: نزلت في عليّ ثلاثمائة آية. هذا من جهة، ومن جهة اخرى.. لم يكن رجل، لا من القرابة، ولا من الصحابة، اكثر معايشة ومواكبة لوقائع الإسلام والقرآن من علي بن ابي طالب (عليه السَّلام)، ويكفينا الاشارة الى ذلك من خلال روايتين فقط، ننقل لكم بعضها: في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السَّلام) وتسمى بـ (الصاعقة) قال: "وقد علمتم موضعي من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد يضمني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمنيّ عرفه". وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل. ولقد قرن الله به ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من لدن أن كان فطيماً أعظم ملكٍ من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره. ولقد كنت أتبعته اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه، ولا يراه غيري. ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول الله ـ صلى لله عليه وآله وسلم ـ وخديجة وأنا ثالثهما. أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوّة. ولقد سمعت رنة الشيطان حيث نزل الوحي عليه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقلت: يا رسول الله ما هذه الرّنة؟ فقال: "هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما اسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبيّ، ولكنك لوزير، وإنك لعلى خير". واما الرواية الثانية التي تشير الى معايشة الامام علي للقرآن بتمامه، فهي قوله (عليه السَّلام): "كنت اذا سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أجابني، وإن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار، ولا سماء ولا ارض، ولا دنيا ولا آخرة، ولا جنة ولا نار، ولا سهل ولا جبل، ولا ضياء ولا ظلمة، إلا أقرأنيها وأملاها عليّ، وكتبتها بيدي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامّها، وكيف نزلت، واين نزلت، وفيمن أنزلت.. الى يوم القيامة، ودعا الله أن يعطيني فهماً وحفظاً، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا على من انزلت إلا املاه عليّ". ******* مرة اخرى- اخوتنا الافاضل- نعود الى آية الصراط، قوله: "اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ" ، فنجد بعض المفسرين يقولون: إن الصراط والطريق والسبيل في معنى متقارب، وقد قيل في معنى الصراط المستقيم وجوه: "أحدها: أنه كتاب الله تعالى، "وثانياً: أنه الإسلام، "وثالثهما: أنه دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره، "والرابع: أن الصراط المستقيم هو النبيّ والائمة القائمون مقامه ـ صلوات الله عليه وعليهم ـ وإذا حملت الآية على العموم دخل جميع ذلك فيها، ولا تعارض بينها، فيكون الصراط المستقيم هو: الدين الذي أمر الله تعالى به، من: التوحيد ، والعدل، وولاية من أوجب الله طاعته. وهنا تأتي الروايات الشريفة مبينة ومفسرة وكاشفة عن مقاصد شريفة للآية المباركة: فعن الامام جعفر الصادق (عليه السَّلام) في بيانه لقوله تعالى:" اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ" قال: "يعني ارشدنا للزوم الطريق المؤدي الى رحمتك، والمبلغ الى جنتك، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب (اي: نهلك) أو نأخذ بآرائنا فنهلك". وسئل (عليه السَّلام) عن الصراط المستقيم، فأجاب قائلاً: هو الطريق الى معرفة الله عزَّ وجلَّ، وهما صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة. فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه على الصراط في الآخرة فتردّى في نار جهنم! ******* ونبقى – اخوتنا الاحبة - مع الرواية تفتح لنا آفاقاً من البيان والفهم في آية الصراط، فينقل لنا ابن شهر آشوب مثلاً عن تفسير وكيع بن الجرّاح، عن سفيان الثوري، عن السدّيّ، عن اسباط ومجاهد، عن ابن عباس في قول الله تعالى: " اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ " أنه قال: قولوا - معاشر العباد - أرشدنا الى حب محمد وأهل بيته. أما الثعلبي فقد أورد رواية ابن شاهين عن رجاله، عن مسلم بن جبّان، عن ابي بريدة الصحابي، قوله في الآية: " اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ": اي صراط محمد وآله. وفي كتاب معاني الاخبار روى مؤلفه الشيخ الصدوق عن الامام الصادق (عليه السَّلام) في ظل قوله تعالى: " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ " قوله: يعني محمداً وذريته صلوات الله عليهم. بعد هذا – ايها الاخوة الأعزة - لا يستغرب ان يفسر الصراط المستقيم بالإمام، وقد وهبه الله الكمالات، واختاره خليفة لسيد الكائنات، فهو المرشد في الدنيا الى الدين الحق، وهو المنجي بولايته الى طريق الجنة والرضوان، ومن هنا سمع الامام الصادق (عليه السَّلام) يقول في احدى تفاسيره للآية: يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه. ******* علي(ع) في آية (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ)-1 - 1 2010-12-29 09:40:52 2010-12-29 09:40:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/7038 http://arabic.irib.ir/programs/item/7038 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وليّ النعم، وأزكى الصلاة والسَّلام على محمد وآله أصول الكرم، وهداة الأمم. إخوتنا الافاضل... السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، وأهلاً بكم في لقائنا هذا معكم، وجولة في ميدان من ميادين المعرفة القرآنية، ذلك ما نزل من القرآن الكريم في شأن الامام علي _عليه السَّلام_. ولا بدّ هنا- أعزتنا المؤمنين- من الإشارة الى أنّ من أسلوب كتاب الله العزيز أن يشير الى الحوادث والوقائع دون تفصيل مسهب، ودون ذكر الأسماء في الغالب، وحتى وردت الروايات والأخبار فذكرت كثيراً من التفصيلات والمشخّصات الدقيقة، ومصداق ذلك نجده في كتب: أسباب النزول، وشواهد التنزيل، والتفاسير الروائية الشريفة... وقد ذكرت هذه المؤلفات أنّ عدداً كبيراً من الآيات القرآنية المباركه كانت نازلة في شأن أمير المؤمنين عليّ بن ابي طالب _عليه السَّلام_مثال ذلك – ايها الإخوة الأعزّة - ما أورده المفسّر الحبريّ أبو عبدالله الحسين بن الحكم الكوفي (المتوفى سنة 286 هجرية) في تفسيره، ورواه عنه المفسر الحنفيّ المذهب عبيدالله بن عبدالله النّيسابوري، المعروف بـ (الحاكم الحسكانيّ)، في كتابه الشهير (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، أنّ مجاهداً قال: (لقد نزلت في عليّ سبعون آية .. ما شركه فيها أحد). ******* ايها الإخوة الأكارم... يشهد التاريخ أنّ الامام علياً كان السباق الى الحق والهدى، فكان قرين رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يفارقه منذ ولد وإلى أن رحل المصطفى ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الى الرفيق الأعلى، وقد واكب أمير المؤمنين الإسلام بكلّ وقائعه العظمى، ومنها: نزول القرآن، حتى روى الخوارزمي الحنفيّ في كتابه (المناقب) عن عليّ _عليه السَّلام_أنه قال: "ما أنزلت آية إلا وقد علمت فيما أنزلت، وأين نزلت، وعلى من أنزلت، إنّ ربّي وهب لي لساناً طلقاً، وقلباً عقولاً" ، وفي رواية أخرى نقلها أبو الطفيل قال: قال عليّ (عليه السَّلام): "سلوني عن كتاب الله عزّ وجلّ، فإنه ليس من آية إلاّ وقد عرفت أبليل أنزلت أم بنهار، أم في سهلٍ أم في جبل".. رواه ايضاً ابن حجر الشافعيّ في (الإصابة في تمييز الصحابة)، والوصّابيّ الشافعيّ في (أسنى المطالب في فضائل عليّ بن أبي طالب). فالإمام عليّ سلام ربّنا عليه رجلٌ قرآني، من هنا روى أبن حجر في (الصواعق المحرقة) إنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خطب الناس في أواخر أيامه الشريفة مؤكّداً على كتاب الله تبارك وتعالى فقال: " ايها الناس، يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي، وقد قدّمت إليكم القول معذرة لكم، ألا إنيّ مخلّفٌ فيكم كتاب ربِّي عزَّ وجلََّ، وعترتي أهل بيتي". قال الراوي: ثم أخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ بيد علي فقال: "هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض، فاسألوهما ما خلفت فيهما". ******* في سورة الحمد المباركة... جاء قوله عزَّ من قائل تعليماً وإرشاداً: "اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ" أي يسأل العبد ربّه أن تقع عبادته الخالصة في صراط موصوف بالإستقامة، ذلك الصراط الذي يسلكه الذين أنعم الله عليهم، وهم غير المغضوب عليهم ولا الضاليّن، اي: صراط المؤمنين... الذي هو ثمرة العبادة، والغرض الأقصى من الإستعانة، وأعلى المقامات الإنسانية. والهداية الى الصراط المستقيم متقوّمة بطرفين: المفيض- وهو الله تعالى-والمستفيض - وهو ما سوى الله جلّ وعلا. وقد جعل الله سبحانه الدين هو الصراط المستقيم، كما في قوله: "قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً" سورة الانعام 161، وجعله مرة أخرى إتباع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقال عزَّ وجلَّ: " وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ " (سورة الزخرف: 61). والإنحراف عن الصراط المستقيم - ايها الإخوة المؤمنون - هو الوقوع في الظلمات التي لها صورٌ كثيرةٌ، يجمعها قوله تعالى " المَغضُوبِ عَلَيهِمْ " و" الضَّالِّينَ ". بقي أن نعلم، ايها الإخوة الأحبّة، أنّ الله تعالى قد كرّر لفظ " الصِّرَاطَ " في الآية التالية بقوله جلّ وعلا: " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ " لأهمية الموضوع، هذا أوّلاً، وثانياً انّ المطلوب ليس مجرّد حدوث الهداية فقط، بل بقاؤها... وإبقائها. يعني ذلك أنّ الهداية اذا انبعثت من وجود النبي _صلى الله عليه وآله_فإنها لا بدّ ان تستمرّ بوجود الوصي _عليه السَّلام_ومن هنا جاءت هذه الروايات الشريفة كاشفة لبعض أسرار آية الصراط المستقيم. روى الحاكم الحسكانيّ الحنفيّ في (شواهد التنزيل) قول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لعليّ (عليه السَّلام): " انت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم". كذا روى عن ابي بريدة في قوله تعالى: "إهدنا الصراط المستقيم" قال: صراط محمد وآله. كذا روى الحسكاني باءسناده عن ابن عباس في بيان الآية: قولوا معاشر العباد: إهدنا الى حبّ النبي وأهل بيته. ثم روى عن الصحابي الجليل جابر الأنصاري أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: " إنّ الله جعل علياً وزوجته وأبنائه حجج الله على خلقه، وهم ابواب العلم من أمتّي، من اهتدى بهم هدي الى صراط مستقيم". أمّا حذيفة بن اليمان، فقد روى هذا الإنباء عن النبي المصطفى ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو قوله: " إن تولّوا عليّاً، ولن تفعلوا، تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق". والى لقاء طيب آخر معكم – اخوتنا الأماجد - نرجو لكم أهنأ الاوقات والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******