اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | قصص من الحياة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb ما ضمنه الكاظم عليه السلام لمن اكرم المؤمنين -2 - 51 2009-03-02 00:00:00 2009-03-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4220 http://arabic.irib.ir/programs/item/4220 بات علي بن يقطين ليلته بقرار حازم اعرض للامام في طريقه غداً ولا اتركه حتى يخبرني بذنبي، ونفذ قراره في اليوم التالي فاعترض طريقه متنكراً واسر اليه سؤالاً عن ذنبه الذي حجبه الامام بسببه فاجابه عليه السلام: حجبتك لانك حجبت اخاك ابراهيم الجمال وقد ابى الله ان يشكر سعيك او يغفر لك ابراهيم الجمال. عرف ابن يقطين ذنبه وما كان يتصور ان مافعله في ذلك اليوم الذي ازدحمت فيه المشاغل يعد ذنباً يحاسبه الامام عليه بهذه الشدة لقد جاء ابراهيم ذاك الجمال الكوفي البسيط والطيب في حاجة له من الكوفة الى بغداد فاعتذر عن لقائه بكثرة مشاغله في ذلك اليوم فعاد ابراهيم ادراجه وها هو الامام عليه السلام يحجب ابن يقطين رغم طيه تلك الشقة البعيدة بين بغداد والمدينة عرف ابن يقطين الان خطأ تصوره يومذاك بان عذره في حجب الجمال الكوفي مقبول ومعقول وتيقن من ان ما فعله ذنب عظيم لمن كان في منزلته من اصحاب ائمة الهدى عليهم السلام. وعزم على تداركه واسترضاء ابراهيم الجمال واستحصال عفوه عنه فهذا شرط فوزه برضا الامام ولقائه ولكن كيف يمكنه القيام بذلك عرض مشكلته على الامام: سيدي ومولاي ومن لي بابراهيم الجمال في هذا الوقت وانا بالمدينة وهو بالكوفة!! اجل مشكله ابن يقطين صعبة فالمسافة بين المدينة والكوفة بعيدة ولكن صدقه في الشعور بالندم وعزمه على التدارك شفعا له عند الامام فيسر عليه السلام له ما يصعب على غيره فهو عليه السلام خليفة من عرج الله به الى السماء. امر الامام ابن يقطين ان يذهب الى البقيع ليلاً وحده ودون ان يعلم به احد ليجد هناك فرسا نجيباً مسرجاً يركبه فهو مامور بايصاله الى مقصده وارجاعه! وقف ابن يقطين على باب دار ابراهيم الجمال في الكوفة متذللاً وطرقها قائلاً: انا علي بن يقطين فافتح الباب يااخي استغرب ابراهيم ماسمع ومايعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟ اجابه: يا هذا ان امري عظيم فلا تمنعني زيارتك! اذن له ابراهيم فدخل ابن يقطين الوزير متذللاً معتذراً لاخيه الجمال! يا ابراهيم ان سيدي وسيدك الامام الكاظم ابى ان يقبلني حتى تغفر لي رق ابراهيم لحال اخيه وسارع باخباره برضاه عنه ومغفرته لما صدر منه بحقه ولكن ابن يقطين لم يقنع بذلك والتمس من اخيه ان يطأ برجله خده! لا، لا، يا اخي لن افعل لقد اشترط الامام رضاي وقد رضيت عنك فلا حاجة لذلك ولكن ابن يقطين اصر عليه واصر حتى اضطر ابراهيم الى اجابة طلبه ففعل وعلي ابن يقطين يقول: اللهم اشهد اللهم اشهد واغفرلي. عاد ابن يقطين الوزير الى المدينة بالوسيلة نفسها التي نقلته للكوفة واستأذن على الامام عليه السلام فاذن له مرحباً ودخل عليه فقبله. طلب الامام عليه السلام من ابن يقطين الوزير في بلاط هارون أي حيث تحدق به الاخطار من كل جانب طلب منه ان يضمن للامام خصلة واحدة ويضمن الامام له ثلاث خصال تدفع عنه كل تلك الاخطار سأله عنها فقال عليه السلام الثلاث اللواتي اضمنهن لك ان لايصيبك حر الحديد ابداً بقتل ولا فاقة ولا سجن وحبس! فسأله عن الخصلة التي يضمنها هو للامام مقابل ذلك فقال تضمن ان لا يأتيك ولي ابداً الا اكرمته! فضمن عليّ الخصلة وضمن عليه السلام له الثلاث فلم تصبه كثرة الوشايات به لدى هارون العباسي باي سوء! ******* ما ضمنه الكاظم عليه السلام لمن اكرم المؤمنين -1 - 50 2009-02-28 00:00:00 2009-02-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4219 http://arabic.irib.ir/programs/item/4219 كم كان صعباً عليه ان يسمع كلمات الغلام عند الباب وهو يقول له: عذراً يا ابا الحسن لم يأذن سيدي لك بالدخول عليه فارجع! كان لهذه الكلمات وقع شديد عليه باغتته كما تباغت الصاعقة النائم في الليل الساكن لم يكن يتوقعها اصلاً ولم يدر في خلده ان الامام(ع) سيواجهه بها وفي اللحظة التي كان يتصور انه سيفوز فيها بامنيته التي قطع لاجلها الطريق الطويل بين بغداد والمدينة المنورة، لم تقلل تلك الكلمات الصاعقة من شدة شوقه للقاء سيده لكنها اثارت في قلبه حيرة شديدة وتساؤلات كثيرة ترى ما الذي فعلته لكي يحجبني الامام عليه السلام انه بحر الجود لا يحجب احداً، فكيف يمنعني من زيارته وهو يعلم شدة حبي له اتراه علم بخطر احدق بي يسوقه الى هارون من حيث لا اعلم هل بعث هارون معي عيوناً له يتجسسون عليَّ؟ سرح ذهنه في هذه التساؤلات وجال معها ينقدها الواحد تلو الاخر، كلا لقد اخترت للرفقة في هذا السفر خيرة من اثق به ليس فيهم من احتمل ولو بمقدار ذرة ان يخونني ويشي بي عند هارون وحتى لو كان فيهم خائن فما يضرني من وجوده وقد جئت لزيارة الامام متخفياً فلم يعلم بخروجي اليه احد منهم لا لا ليس ثمة خطر فلماذا حجبني الامام؟! تداعى في ذهنه ماسمعه من سيده من شهادات بحقه يندر ان شهد بها لغيره فزاد استذكارها من حيرته وتعجبه، الم يشهد لي باني من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله حقاً وان لم ادركه؟! الم يشهد لي باني من اهل الجنة الم يخصني من بين اصحابه بصالح دعائه في موقف عرفه، الم يذكرني في دعائه وهو على الصفا حيث قال الهي في اعلى عليين اغفر لعلي بن يقطين؟! ارقته في ليلته تلك التساؤلات الحائرة وهو لا يجد فيما صدر عن الأمام الكاظم موسى بن جعفر عليهما السلام ما يبرر المنع من زيارته للامام بعد طول الشوق وتواصل في ذهنه سيل الاسئلة، اتراه عليه السلام غضب عليَّ لعملي وزيراً في بلاط هارون؟ لقد انذر من يعين هؤلاء الظلمة ولو بعقد عقدة او حل اخرى، ولكني لم اعمل وزيراً لهارون من طوع نفسي لقد امرني عليه السلام هو بذلك واصر عليَّ في البقاء رغم تكرر طلباتي منه بان يعفيني من ذلك ويرضى عن اعتزالي الوزارة فكيف يغضب عليَّ لطاعتي امره؟ كلا هو امرني بذلك واخبرني بان كفارة العمل عند السلطان قضاء حوائج الاخوان. ولكن قلب بن يقطين لم يقنع بكل ذلك وكان فيه ميل الى ان حجب الامام عليه السلام جاء عقاباً على ذنب صدر منه فلابد من ان يعرف الذنب ليستغفر منه ويتداركه، ليس في عمل الامام عليه السلام الا الرحمة وما اراه صدني عن زيارته الا تنبيها لي ورحمة بي فلابد لي من معرفة ذنبي الذي غفلت عنه. ******* انقذته هذه المرة سنة صادقية -2 - 49 2009-02-03 00:00:00 2009-02-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4218 http://arabic.irib.ir/programs/item/4218 طفح البشر والسرور على وجه عدنان وهو يتسلم المال واضطربت الكلمات على لسانه وهو يحاول ان يشكر حامل المال على صنيعه، لا ادري كيف اشكرك على حسن صنيعك ولكني اعدك برده فور اجتيازي لهذه المحنة! كان عدنان يتصور ان المال قرض لاجل لكن الرجل فاجأه بالقول: لا حاجة لشكري فلست الا واسطة لا اكثر ثم من قال لك انه قرض؟! انما هو هبة طابت بها لك نفس صاحب لي يحب الاحسان! استولى العجب بل الدهشة على عدنان وهو يسمع هذا القول الح على الرجل ان يعرفه بهوية صاحب الاحسان ليشكره فابى باصرار تلبية لطلب صاحبه لكن موقفه تغير بعدما سمع عدنان يقول بكلمات شعر بالظلم يطفح منها: عجيب امر هذه الدنيا، اجد رجلاً غريباً لا اعرفه يشفق على حالي وينجدني بهذا المال الوفير، ولي ابن عم واسع الثروة يبخل علي بشيء منها ينقذني من هذه المحنة، كيف تطيب نفسه بذلك وهو يدعي التدين والصلاح! لا جزاه الله عني خيراً لا جزاه الله عني خيراً!! علاه هذه المرة وجوم لا حد له بعدما اخبره محدثه بهوية المحسن الخفي وترددت في نفسه كلماته وهو يختم حديثه بالقول: كفاك ظلماً لابن عمك يا عدنان فوالله ما كنت لاخبرك بخبره لولا اني وجدت استمرارك في ظلمه افظع من نقض عهدي له! لم يكن عدنان صادقاً في عتابه بل وتهجمه على ابن عمه كان يعلم بانه غير مستحق لمعونته بعد ذلك الظلم الفظيع الذي الحقه به بل لم يكن يتوقع اصلاً مثل هذه المعونة السخية، وما كان هدفه مما قال سوى اخفاء الخجل الذي شعر به وهو يتسلم المال من محسن تصوره غريباً ولكن الامر تغير بعدما عرف هوية المحسن وما شعر به هذه المرة هو عمق الظلم الذي تمادى فيه تجاه ابن عمه! ترك عدنان زوجته في غرفة العمليات الجراحية، ولم يطق صبراً على الانتظار ذهب الى ابن عمه المحسن معتذراً بكلمات فيها بعض العتاب ايضاً: لماذا اخفيت عني انك صاحب هذه العطية السخية يا بن عمي فدفعتني الى ظلم جديد لك اجابه الرجل بانه رغب في ان يكون عمله خالصاً وخشي ان يرفض عدنان المال لما كان بينهما في سالف الايام، عندها سأله عدنان وكيف طابت نفسك بنجدتي في محنتي وقد سبق مني ان ظلمتك في محنتك؟ قال الرجل: لا اخفيك يا بن العم انها لم تطاوعني بيسر، لكن الذي اعانني عليها سنة حسنة قرأتها في سيرة الامام الصادق عليه السلام فقد كان له ارحام في المدينة المنورة وكان يبعث اليهم الاموال في صرر ويوصي الرسول ان لا يخبرهم بمصدرها فكانوا يشكرون الرسول ويقولون: اما انت فجزاك الله خيراً بصلتك قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله واما جعفر بن محمد فحكم الله بيننا وبينه، فلما نقل الرسول قولهم للامام الصادق عليه السلام خر ساجداً لله شكراً وقال: الله اذلَّ رقبتي لولد ابي! ******* انقذته هذه المرة سنة صادقية -1 - 48 2009-01-27 00:00:00 2009-01-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4217 http://arabic.irib.ir/programs/item/4217 وسع الله عز وجل عليه في رزقه، وكان هو ايضاً عبداً شكوراً، يشكر انعم الله بالانفاق مما اعطاه الكريم جلت قدرته على الآخرين، فلا يرد محتاجاً ولا سائلاً ما دام قادراً على تلبية حاجته. وكان هذا الانفاق المحمود سبباً للمزيد من تواتر النعم الالهية عليه وازدياد رزقه المادي والمعنوي اجل، فقد كان بعض انفاقه من المال الفاني سبباً لاستنزال انماط من الرزق المعنوي الباقي فضلاً عن الرزق المادي، لقد شاهد الرجل الكثير الكثير من مظاهر صدق تلك المعادلة القرآنية التي قد يستغربها البعض: «لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ»، الكثيرون يرون ان المال ينقص بالانفاق منه، ولكن الرجل كان يرى انه يزيد بالانفاق، ولذلك لم يكن يتردد في الانفاق وقضاء حوائج الناس ولكنه تردد يوماً في ذلك ولم يكن تردده عن بخل! تسألوني متى كان هذا التردد ولماذا؟ اخبركم جاءه يوماً صديق له اعتاد المساهمة في ايصال الخير والسعي في قضاء حوائج الناس قال له: ان ابن عمك عدنان في ضائقة شديدة، فزوجته مريضة في المستشفى تنتظر اجراء عملية جراحية لابد منها لكن تكاليفها باهضة لا يطيقها زوجها، انه في محنة ولا يدري ما يفعل! ما كان التردد في مساعدة عدنان بقادر على النفوذ الى نفس الرجل لو لم يخبره صاحبه بهوية هذا المبتلى ولكن المبتلى عدنان فكيف يمكن ان يندفع لمساعدته! سرح ذهنه في رحلة سريعة طوت عدة سنين تصرمت ليفتح ملف ذكريات ترتبط بما يزيد على عشرة اعوام، قفزت صورة عدنان وهو يبلغ ذروة الجشع والظلم لقد حرمه ميراث ابيه وهو في امس الحاجة اليه، يومها تكفل بادارة عائلة كبيرة ووالدة مريضة بعد وفاة ابيه، وكان من الممكن ان يكون نصيب والده من الارض التي تركه جده عوناً له في ادارة عائلته بل كان هو مصدره المالي الوحيد يومذاك! ويحك يا عدنان كيف طاوعتك نفسك في ان تحرمنا ارث ابينا ونحن في هذه الحالة! لم تنفع المواعظ ولا التوسلات يومذاك في ردع عدنان عن ذاك الظلم الشنيع، لقد استقوى برشوة قدمها لمحاكم البلدة فاعانه على تزوير بعض الوثائق وبالتالي الاستحواذ على كل الارض وحده، وكانت ثروة كبيرة لكنها سلبت من عدنان بعد حين من قبل حاكم البلدة نفسه وبوثائق مزورة ايضاً! الحمد لله تعالى فقد عوضنا ما سلب من حقوقنا بخير منه، واجتزنا المحنة ولكن كيف يمكن ان انسى ما فعله عدنان بنا، ان ظلمه لنا فظيع وجشعه شديد وذنبه لا يغتفر فلابد من العقاب. تركه صاحبه عندنا وجده صامتاً قد غرق في بحر الذكريات تصور ان ثمة مانعاً يصد الرجل عن نجدة ابن عمه، فلم يرغب في احراجه ووجد له عذراً ثقة بسابقته فذهب عنه وترك الرجل في صمته. لكن الرجل عاد بعد ساعات الى صاحبه وهو يحمل مبلغاً من المال اعطاه لصاحبه وقال له: خذ هذا المبلغ جزاك الله خيراً واحمله الى عدنان ولا تخبره بمصدره فهو هبة خالصة له! ******* عاد الضيف بضيوف من اهل الدار -2 - 47 2009-01-21 00:00:00 2009-01-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4216 http://arabic.irib.ir/programs/item/4216 التقينا في الحلقة السابقة بشاب يرتدي زي علماء الدين يزور عمة له تعيش مع زوجها في دار واسعة ليس فيها غيرهما فقد غادرها الاولاد كل لحياته الجديدة ونسوا الوالدين ولكن الولد كان يختزن كراهية بالغة لضيفه الشاب وقد عبر عنها مراراً بتعمد اظهار عدم اهتمامه بضيفه واعراضه عنه ولكن الشاب لم يسمح لهذا الاعراض بان يصده عن زيارة عمته وزوجها وتفقدهما باستمرار وفاء هذا الشاب اثار هذه المرة اسئلة في ذهن الرجل عن سر نفرته من ضيفه رغم شدة وفائه هل الامر يرتبط بالسابقة الشيوعية له؟ مثل هذه السابقة يمكن ان تشكل عاملاً معقولاً للنفرة من هذا الشاب وهو من علماء الدين ولكنه لم يقنع بهذا التفسير فقد اضمحلت الشيوعية من قلبه ولكن هذه الكراهية والنفرة بقيت على حالها فلماذا؟ نتابع هذه القصص من قصص الحياة! عليه دون ان تعرفه باسرارها ارته صورة ناقصة مشوهة عن الدين فيها العذاب الاليم دون الرحمة الواسعة والطقوس الجامدة دون روحها الطيبة فنفر من الدين ورجاله وسقط في احضان الشيوعية، لا يختلف هذا السيد عن ابي بشيء سوى بهذه الشفقة التي يريد بها ان يظهر لي انه خير لي من اولادي ولو فتحت قلبي له عادت لحياتي تلك القيود المتزمتة التي كرهتها بعد ان عانيت منها طويلاً لا ساضع حداً للامر بحزم عند هذه الكلمات التي رددها في نفسه باصرار طرقت اسماعه كلمات توديع ودودة من هذا الشاب الذي خرج مع عمته مودعاً فاستوقفه الرجل ليقول له بغلظة، اسمع ايها السيد نحن في غنىً عن شفقتك وترحمك علينا بسبب اعراض اولادنا عنا وانت ترى عدم رغبتي في زيارتك لنا وعدم ردي ولا لزيارة واحدة منها فاقطع عنا ظلك متفضلاً كان يتوقع ان ينهي صبر الشاب فيرد عليه بغلظة مماثلة يثأر بها لكل ذاك الاعراض والتجريح وتقع بعد ذلك القطيعة الكاملة ولكن جواب السيد كان مفاجئاً بالكامل له قال بكلمات مفعمة بالمودة ومن قال لك: يا عم ان زيارتي لكم بدافع الشفقة لقد علمني ابي ان ربي دعاني لصلة الرحم واني حر في القيام ولكني احب ان يرضى عني ربي فلا يصدني عن زيارتكم اعراضك عن زيارتي فانت ايضاً حر في العمل بهذا الواجب ولا احب ان تزورني بدافع الالتزام بقيد مفروض عليك وان كنت احب زيارتكم وانصرف الشاب وبقيت كلماته ترن في قلب الرجل لم يقطع تامله فيه الا عتاب زوجته له وهي تخبره بانها لم تخبر السيد ابداً باعراض الاولاد وقلة وفائهم. لم يكن من اليسير على الرجل ان يستذكر كيفية الصلاة بعد كل هذه السنين الطويلة التي اعرض فيها عنها لم يكن من اليسير عليه بعد هذا العمر ان يسأل احداً عن ذلك ولكن الذي سهل عليه الامر هو انه ذهب ليقيمها جماعة وباختياره الحر في المسجد الذي يصلي فيه ذلك السيد الشاب ودون ان يسمح له بان يراه مصلياً في مسجده كان قد قرر ان يذهب باختياره الحر مع زوجته لزيارته في منزله عن قريب ولكن سبقه لذلك السيد الشاب الذي جاء على سنته وليس على عادته لزيارته ولكنه هذه المرة لم يات وحده فقد اصطحب معه اولاد الرجل جميعاً في زيارة مشتركة سيكفر بها الاولاد عما سلف منهم تجاه والديهما. ******* عاد الضيف بضيوف من اهل الدار -1 - 46 2009-01-17 00:00:00 2009-01-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4215 http://arabic.irib.ir/programs/item/4215 عجيب امر هذا السيد ما اشد بلادة احساسه الا يكف عن زيارتنا الم يشعر الاعراض عنه؟! كم من مرة تعمدت اظهار عدم رغبتي في زيارته لنا الم يكفه اني لم ارد ولا على زيارة واحدة من زياراته الاسبوعية المتصلة دونما انقطاع منذ سنين تداعت هذه الاسئلة وهذه العبارات الجارحة في ذهنه وهو يسير بصمت وبخطوات ثقيلة مع ضيفه العنيد في الفاصلة القصيرة بين البوابة الرئيسة للمنزل وبين داخله. كعادته لم يرحب بضيفه بل لم يخف استثقاله له وتجنب حتى النظر اليه فيما كان الضيف ينظر اليه نظرات ملؤها المودة لمضيفه المعرض عنه وهو يتأمل قسمات وجهه والخطوط العميقة التي تنبأ عن ان صاحبها قد تجاوز السبعين رغم انه لم يبلغ الستين بعد لم يرافق الرجل ضيفه الى داخل منزله بل انشغل عنه نفسه بالنظر الى اشجار حديقة منزله بعدما راى زوجته خارجة تستقبل ابن اخيها، جلس على كرسيه الذي اعتاد منذ سنين الجلوس عليه بين اشجار حديقته في الكثير من ساعات الايام الشتوية والليالي الصيفية يطيل النظر الى تلك الاشجار التي صار يحفظ خطوطها وغصونها افضل مما يعرف خطوط وتقاسيم وجوه اولاده، ما اقل وفائهم وما اشد عقوقهم لقد نسونا مثلما نسانا الكثيرون ولكنهم اولادنا وما كان ينبغي لهم ان يغفلون عن زيارتنا كل هذه المدة قال ذلك في نفسه بالم شديد ثم كرر مرة اخرى في نفسه ما قاله اصراراً بدافع الشفقة الفطرية الابوية. لا شك بانها مشاغل الحياة وليس العقوق وعدم الوفاء هي التي تصدهم عن زيارتنا هكذا اعتاد الاعتذار لهم في كل مرة ولكنه هذه المرة صرخ في اعماقه صرخة مؤلمة، كلا لا عذر لهم فمشاغل هذا السيد اكثر من مشاغلهم ومع ذلك لم ينقطع عن زيارتنا منذ سنين يتفقد عمته واحوالنا لماذا اعرضوا عنا وجعلوه يشفق علينا الى هذه الدرجة. عاد بذاكرته الى سنين عدة خلت عندما كان هذا السيد الشاب يأتي بصحبة والده ووالدته لزيارتهم اجل لقد تعلم ذلك من ابيه وتابع بعده هذه الزيارات التي لم يقطعها رغم اعراضي وصدودي عنه. لماذا لا ينفتح قلبي له على رغم شدة وفائه لنا وهو الوفاء الذي لم نجده في اولادنا انقدح هذا السؤال في ذهنه وسرح معه بحثاً عن الاجابة فظهر امامه ذاك الجدار الرهيب الذي يفصله عن هذا الشاب فالسيد رجل دين مرموق في البلدة تحمل على صغر سنه مسؤوليات والده المرحوم الدينية كابرز علماء بلدته والرجل على الطرف الاخر بالكامل فقد تشرب بالافكار الشيوعية منذ صغر سنه ايضاً فغلفت قلبه بسحابة قاتمة من النفرة الشديدة تجاه الدين ورجاله فكيف يمكن ان ينفتح قلبه لهذا السيد وهو من رجال الدين المتحمسين، كلا ان هذه النفرة والكراهية سبقت ذلك حملتها قبل ان اتوجه للشيوعية، ولا زالت باقية رغم اضمحلال الشيوعية في نفسي قال الرجل ذلك في نفسه وهو يرد على ما خطر في ذهنه من ارتباط نفرته من هذا السيد بتاثيره بالشيوعية وانضوائه تحت لوائها شطراً طويلاً من عمره، لقد نشأ الرجل في عائلة دينية معروفة لم تستطع ان تعرض على ولدها وهو صغير صورة الرحمة الشاملة في الالتزامات الدينية ففتح عينيه على القيود المتزمتة التي فرضتها عائلته. هل يا ترى ستفتح الحوادث اللاحقة قلب هذا الرجل لضيفه الشاب ام ان جدار الكراهية سيبقى يحجبه عنه ولكن قبل ذلك ما الذي اوجد هذا الجدار في قلب هذا الشيخ تجاه الشاب وتجاه الدين الاجابات على هذه الاسئلة وغيرها نجدها في القسم الثاني من هذه القصة ياتيكم في مثل هذا الوقت بعد اربع وعشرين ساعة. ******* لم يكن تأديباً بل ظلماً فأعتذر -2 - 45 2009-01-13 00:00:00 2009-01-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4214 http://arabic.irib.ir/programs/item/4214 اذعن الرجل لقول عقله وادرك الخطأ الذي وقع فيه لكنه تفجر ثانية وصرخ بعقله لعن الله هذا الغضب الذي ساقني الى هذا الغضب الذي ساقني الى هذا الظلم لماذا خلقه الله فينا قال ذلك بغضب ايضاً فاجأبه عقله استغفر الله مما تقول ان قوة الغضب نعمة كسائر النعم التي تفضل الله بها علينا ليفتح لنا بها طريق التكامل وبناء الشخصية الربانية السليمة فلولا الغضب على الظلم من كان سيسعى لمكافحة الظلم في داخله او خارجه ولولا الغضب لله وللقيم الحقة من كان سيأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ولولا هذا الغضب المقدس من كان سيبذل وسعه لردع الذين ينتهكون الحرمات ويظلمون العباد؟ الم تسمع وصف علي عليه السلام الجيش خيرة اصحاب المهدي الموعود عجل الله فرجه وانصاره بانه جيش الغضب، فهذا الغضب المقدس على الظلم والعدوان هو الوقود الذي يدفعهم لمؤازرة امامهم في مهمته الاصلاحية الكبرى، ان الغضب الذي دفعك لضرب ابنك هو نفسه الذي يدفعك الان للسعي لتدارك الظلم الذي ارتكبته بحقه. استغفر الرجل ربه الكريم جل وعلا مما قال ثم تساءل ما الذي يجب ان افعله لتدارك الخطأ او الظلم الذي ارتكبته بحق طفلي البريء، انقدح هذا السؤال في ذهنه، فبادرت نفسه لتقديم اجابتها قبل ان يسبقها منافسها العقل قالت له: لا حاجة لفعل شيء انه ابنك على كل حال، وهو صغير فاذا كبر نسي ما جرى، وحقك عليه اكبر، فانت الذي تتعب من اجله وتوفر له كل ما يحتاج، ثم ما الذي تريد ان تفعله؟ هل تريد ان تتعذر منه؟ حذار من ذلك فاذا فعلت ذهبت هيبتك من عينه ولن يطيعك بعدها ابداً. انس الرجل بهذا القول وخفت اثار غضبته وانساق له قبل ان ينبري عقله لانقاذه فقطع عليه استئناسه بما سولت له نفسه قائلاً، بل حذار يا رجب من ان تترك اثر هذا الظلم يستفحل في روح طفلك العزيز فيعتاد على ارتكاب الظلم بحق الآخرين دون ان يكفر بتداركه فاذا استفحل في نفسه لم يرتدع عن ظلم حتى لو كان بحق اقرب الناس اليه، بل وحتى لو كان بحقك، فانه سيتعلم ان يظلم دون ان يتدارك تماماً كما فعلت انت الان بحقه، الم تسمع هداية آل محمد صلى الله عليه وآله وهي تأمرنا باتقاء ظلم من لا يجد علينا ناصراً فما اشد انطباقه على حالتك مع ابنك الذي وكلك امره! استجاب الرجل للهداية المحمدية التي نبهه اليها عقله، فسأله معترضاً ولكن هل تطلب مني ان اعتذر منه فيتجرأ عليّ حينئذ ولا يطيع لي بعدها امراً. قال له عقله: تلك من تسويلات نفسك تحرضك على العزة بالاثم بل انك ان بادرت للاعتذار منه، علمته درساً في الاعتذار من الخطأ يؤهله للتعود على الاستغفار والتوبة من المعاصي اذا كبر وعلمته كراهية الظلم ولزوم تداركه في كل حال، ونفيت عن نفسه اللطيفة اثر ظلمك له، وعندها يزداد لك حباً اذ فطرته كارهة للظلم والحب هو مفتاح الطاعة اليس ان المحب لمن يحب مطيع. قام الرجل ليغادر غرفته متوجهاً الى غرفة طفله وهو يحس انوار الامل محدقة به. ترى هل سيستجيب رشيد لحكم عقله ويغير تعامله مع ولده؟ ام ان نفسه ستدخل له من منفذ آخر لتصده من ذلك؟ هل سيذعن لهداية العقل في الاعتذار من ولده البريء ام ستأخذه العزة بالاثم استجابة لتسويلات نفسه؟ ان رغبتم في التعرف على اجوبة هذه التساؤلات وعاقبة الصراع بين نفس رشيد وعقله فكونوا معنا في الحلقة اللاحقة من برنامج قصص من الحياة. تركنا رشيد في غرفته وحيداً وهو يعيش صراعاً بين نفسه التي سعت لاقناعه بانه لم يخطأ في ضربه ابنه وبين عقله الذي هداه الى ما ارتكبه خطأ لا ريب فيه لنتابع قصة الصراع بين نفس رشيد وبين عقله. ******* لم يكن تأديباً بل ظلماً فأعتذر -1 - 44 2009-01-04 00:00:00 2009-01-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4213 http://arabic.irib.ir/programs/item/4213 دخل رشيد غرفته واغلق بابها بعنف يشهد انه يريد العزلة عن كل ماحوله كأنه يريد توديعه الى الابد ولكن حقيقة الامر غير ذلك ففي واقعه الذي يريد اعتزاله الكثير من العناصر التي تشده اليه زوجة عطوف وأطفال يحبهم واصدقاء يعزهم الكثيرون يغبطونه على ذلك وبعضهم والعياذ بالله يحسدونه على ماهو فيه من نعم مشهودة ولكن فورة الغضب لازالت مستولية على نفسه فصرخ بها بانفعال سيطر على كل كيانه لعن الله هذا الغضب الذي استحوذ عليك فافقدني السيطرة على اعصابي ودفعني لضرب فلذة كبدي بتلك القسوة، اجل كان الذي ساقه الى تلك الغرفة المظلمة ليخلو فيها مع نفسه غضبه على ابنه وضربه له كان قد عاد للتوِّ من عمله متعباً ليجد ابنه جالساً يتفرج على الشاشة الصغيرة فغضب وصرخ به وهو يضربه الم اخصص لك وقتاً خاصاً لمشاهدة ماتحب من برامج هذه الشاشة الملعونة فلماذا تجلس الان امامها اليس هذا الوقت مخصص لمراجعة دروسك سأله ولكنه لم ينتظر منه جواباً عاجله بصفعة قوية قرنها بامر حازم بالذهاب الى غرفته ليطالع دروسه تلاحقه صرخات غاضبة ويحك يا ولد متى تتعلم انك لم تعد صغيراً كم من مرة قلت لك قم بكل عمل في الوقت المخصص له لا تتجاوز الحدود لماذا لا تسمع كلامي، توجه الصبي الى غرفته وهو ينظر الى ابيه بعين تفجرت فيها دموع ناطقة اغنته عن الكلام واسترحام ابيه او تأنيبه على هذه الصفعة التي وجهها اليه ابوه قبل ان يسمع منه ادنى توضيح لقد اذته تلك الصفعة ولاريب ولكنها اذت اباه اكثر خاصة عندما سمع من امه التوضيح الذي لم يسمعه منه قالت له: لماذا هذا الغضب لقد انهى الطفل واجبه المدرسي مبكراً لانه عاد مبكراً من المدرسة فاستأذنني بمشاهدة التلفزيون فسمحت له، حاولت نفسه ان تخفف عنه الالم الذي يعتصره بسبب غضبه الجامح وما ادى به من ظلم لفلذة كبده قالت له لا بأس عليك ان التأديب امر ضروري للطفل والا لما اشتد عوده وقوت شخصيته وبدونه ينشأ الطفل مدللاً ضعيف الشخصية ولكن هذا التبرير لم يقنعه فسرعان ماهداه عقله الى انه وسوسة نفسية وتسويل يظفي على الخطأ وشاح الصحة وعلى المرض ستار عافية كاذبة فقال له: لا تنخدع بما تسول لك نفسك فانت تعرف جيداً بان تلك الصفعة لم تكن تأديبية فلو لم تكن متعباً ولو لم يسيطر عليك الغضب مما رأيت لم توجهها للطفل قبل ان تصبر حتى يقدم لك توضيحاً لما رأيت بالله عليك هل كنت ستفعل مافعلت لو كانت اعصابك هادئة ثم من قال بان التأديب بالضرب الم ينه عنه أئمة اهل البيت عليهم السلام خاصة اذا كان مبرحاً كالصفعة التي وجهتها لطفلك البريء الم يهدوننا سلام الله عليهم الى وسائل اخرى في التأديب تحقق المرجو منها وتنمي في الطفل الشعور بروح الكرامة الانسانية مثل هجران لا يطول او اعراض تأنيبي ينبه الطفل الى خطأه دون ان يسحق شخصيته بضرب متكرر ينهي المشاعر العدوانية والبهيمية فيه؟ ******* زهد صاحب الكشكول -2 - 43 2008-12-31 00:00:00 2008-12-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4212 http://arabic.irib.ir/programs/item/4212 جاء صاحب الكشكول السائح في الارض الى عالم رباني سمع الكثير عنه فصده رغم بعد المسافة ليستفيد منه في علاج مرض سوء الظن الذي عانى منه طويلاً ولما وصل اليه هاله ما رأى، فقد توقع ان يطرق باب صومعة او كوخ صغير يقطن فيه الرجل، فوجده يسكن داراً واسعة وتوقع ان يراه مرتدياً ملابس بالية فوجده يرتدي ملابس حسنة مرتبة فرأى ان الرجل بحاجة الى موعظة ونصيحة تنقله مما هو فيه الى الصورة التي رسمها له هو أي صاحب الكشكول فنسي صاحب الكشكول ما جاء لاجله واخذ يعظ الرجل بما عرفه هو من مظاهر الزهد، فلنتابع معاً ما جرى بعد ذلك. التزم الرجل الصمت وهو يستمع لنصائح صاحب الكشكول وهو يؤنبه على ما هو فيه فلم يعترض عليه ولا بكلمة حتى بعد ان انتهى من كلامه، فاكتفى بعد حين بان قال له: حسناً ما الذي ينبغي له ان افعله؟ اجابه صاحب الكشكول وقد احاطه هذا الاستسلام السريع لنصائحه بمفاجأة ثانية ادعوك الى ان تتحلى عن كل ما انت فيه وتخرج معي بمثل ملابسي وهيئتي لنسيح في الارض حتى تعيش حياة الزهد، فاعلن الرجل استعداده للعمل بهذه النصيحة وقام من فوره لذلك. بعد دقائق معدودة عاد الرجل وهو يرتدي ملابس بالية وخرج مع ضيفه للسياحة في الارض على الاقدام سارا معاً شطراً من النهار والطمأنينة تعلو وجه الرجل فيما الاستغراب لا زال يطفح على ملامح صاحب الكشكول، ثم وقعت المفاجأة الثالثة!! لقد توقف صاحب الكشكول فجأة وهو يصرخ صرخة الذي فقد اعز ما لديه سأله صاحبه عن سر توقفه فاجأبه: يجب ان نرجع فوراً الى دارك فقد نسيت فيه الكشكول!! اجابه الرجل بان الدار لم تعد له فقد اوصى قبل خروجه ببيعها وما فيها وتوزيع العائد على الفقراء، وانهما ابتعدا عن البلدة كثيراً فلا يستحق الامر الرجوع اليها من اجل الكشكول ولكن صاحب الكشكول ابى وقال: لا، لا، لا استطيع التحرك بدون هذا الكشكول، فأجابه الرجل ثانية، ان الذي رزقك هذا الكشكول قادر على ان يرزقك مثله فلنواصل طريقنا، ولكن صاحبه ابى وقال: انه عزيز عليَّ فقد رافقني شطراً من عمري ولا اطيق مفارقته!! يجب ان نرجع، وهنا قال له الرجل ما عرفه بحقيقة الزهد وموطن الداء: عجيب امرك يا صاحبي، لقد طلبت مني مفارقة داري واهل بلدتي وكل ما رأيت من مكانة وحشمة في بلدتي ففعلت ولم يأسرني ولم يتملكني شيء منها وطلبت منك ان نواصل طريقنا وانت ترفض من اجل كشكول زهيد لا تطيق مفارقته وكأن الله لا يقدر على ان يرزقك مثله او خيراً منه!! ختم العالم حديثه مع صاحب الكشكول بالقول ان الزهد يا صاحبي هو ان لا يتملكك شيئاً وليس ان لا تملك شيئاً، وبواطن الناس يا اخي هي من الغيب الذي لا يعلمه الا الله ومن ارتضاه تعالى لغيبه، فحذار من ان يتملكك شيء حتى لو كان هذا الشيء كشكولاً زهيداً او وهماً خطيراً يدفعك الى اساءة الظن بعباد الله. اخذت هذه الكلمات مأخذها في قلبه فنزعه عن حب الكشكول واختار رفقة هذا الرجل الجوهرة ليتعلم منه كيف يخلي قلبه لله حقاً وكيف يزهد في كل ما سواه تعالى. ******* زهد صاحب الكشكول -1 - 42 2008-12-22 00:00:00 2008-12-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4211 http://arabic.irib.ir/programs/item/4211 لا ينبغي لمثلي الغفلة عن هذه الجوهرة الثمينة يجب ان اذهب اليه لاكتسب مما اوتي من الحكمة طرفاً، ينبغي ان اتحرك اليه فوراً. مرت هذه الكلمات في ذهنه وهو يمسح برفق الكشكول الذي ما فارقه منذ سنين طويلة، لقد عزم على التوجه الى ذلك الشخص الذي وصفه بانه جوهرة ثمينة ولم يكن هذا الوصف من بنات افكاره بل قد جرى على لسان احد الصالحين توجه اليه صاحب الكشكول ليشكو اليه مرضاً روحياً استحوذ عليه قال صاحب الكشكول لهذا العبد الصالح: منذ مدة وروحي معذبة بحالة مؤلمة من اساءة الظن بالاخرين، كلما رأيت احداً منهم انطبعت في ذهني عنه صورة الانسان الغافل عن دينه وآخرته الغريق في حب دنياه وزخرفها، فلا اكاد اصبر ولو بمقدار قليل لاتعرف على حقيقة امره! كان الالم يطفح على كلمات صاحب الكشكول وهو يعرض ما يقاسيه على ذلك العبد الصالح فاجابه: ليس عندي لدائك ولكني اهديك الى ولي من احباب الله تجد عنده ما تريد وفوق ما تريد من علم الكتاب الحكمة فقد اوتي منها الخير الكثير انه حقاً جوهرة ثمينة. سأل صاحب الكشكول بلهفة عن مكان هذه الجوهرة الثمينة فاخبره العبد الصالح عن اسمه ومكانه وكان يقيم في بلدة بعيدة لا بأس الامر جدير بتحمل مشقة هذا السفر الطويل للوصول اليه والانتفاع من حكمته وعلمه الذي فيه شفاء القلوب. قال صاحب الكشكول ذلك وقد عزم على التحرك فوراً لزيارة تلك الجوهرة الثمينة، كانت المفاجأة شديدة الوقع على الرجل، قد هاله ما رأى وهو يدخل بيت ذاك الولي الجوهرة قد كان ما رأى بعيداً كل البعد عن الصورة التي رسمها في ذهنه للمحل الذي قصده وللرجل الذي وفد عليه بكل تلك اللهفة. الصورة التي رسمها في ذهنه للمحل هي صورة صومعة او بيت طيني شبيه بها يخلو من انواع الاثاث المألوفة في بيوت الاخرين لكنه اصطدم وهو يدخل البيت الذي قصده بشيء آخر بعيد للغاية عن صورة الصومعة وما شابهها فالبيت واسع مرتب ومؤثث بمثل ما يؤثث الاخرون بيوتهم صحيح انه لا يختلف عن بيوت الآخرين من اواسط الناس ولكن صاحبه ليس كالاخرين فهو الجوهرة الثمينة. الصورة التي رسمها لهيئة الرجل الذي وفد عليه هي صورة الزاهد الذي يظهر زهده في ملابسه البالية ومظهره الدرويشي، لكنه يرى امامه رجلاً حسن الهيئة يرتدي ملابس نظيفة مرتبة ومحاسنه منظمة بعناية، كان يتوق ان يرى رجلاً مثله في زيه وهيئته يحمل الكشكول ويكتفي به عن كل متاع الدنيا لكنه فوجئ برجل آخر خلاف ما كان يتوقع بالكامل. نسي صاحب الكشكول الهدف الذي وفد على الرجل من اجله، واحس ان عليه ان يعالج الرجل من هذه الحالة التي هو عليها فقد رآها منافية للزهد في متاع الدنيا لا تناسب رجلاً بمثل مقام هذه الجوهرة الثمينة التي اوتيت من الحكمة خيراً كثيراً، فطفق يعظه بمواعظ ذم الدنيا والزهد فيها مؤنباً له على ذلك، وعلى كثرة تردد الناس من الاخرين على منزله وشدة اهتمامه بهم كثرة تحدثه واجتهاده في قضاء حوائجهم واظب في الحديث عن عدم مناسبة كل ذلك لشأنه لانه عالم رباني. عند هذا المقطع نتوقف عن سرد قصة زهد صاحب الكشكول، فهل ستؤثر مواعظه في هذا العالم الرباني وقبل ذلك هل كان تشخيصه للداء صائباً؟ وكيف سيستجيب العالم لنصائح صاحب الكشكول تتمة هذه القصة فيها الكثير من الطرافة والعبرة، فكونوا معنا ونحن نتابع حكايتها لكم في الحلقة الاتية من قصص من الحياة. ******* اخطأ الطبيب وأصاب المريض -2 - 41 2008-12-16 00:00:00 2008-12-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4210 http://arabic.irib.ir/programs/item/4210 لم يفارق القلق الحاج شيخ الاسلام الشيرازي وهو يؤدي مناسك حجه فقد ترك في سامراء استاذه الامام المجدد محمد حسن الشيرازي مريضاً يستعد لاجراء عملية جراحية في عينه ولذلك فقد غمره الفرح عندما اخبره مستقبلوه بان صحة الامام المجدد جيدة وان العملية قد اجريت له بنجاح ولكن ثمة هاجس محزن كان يرافق الحاج طوال سفره لم يدر ما سره ولكنه عندما زار الامام المجدد وجد في قسمات وجهه ما يزيد من هواجسه القلقة اصر على استاذه ان يخبره بحقيقة الامر لكنه كان يابى ان يجيبه باكثر من الاعراب عن الرضا والتلميح الى ان صحته جيدة حتى طلب منه ذلك بالتماس ورجاء واقسم عليه بجدته الزهراء عليها السلام وكان يعلم ان من الصعب على السيد ان يرد راجياً. نجح الحاج في مسعاه واستجاب السيد لرجائه لكنه قبل ان يخبره بشيء اشترط عليه ان يقسم بسيدة النساء سلام الله عليها على امر آخر، اقسم بجدتي الزهراء عليها السلام ان لا تتحدث بما ساخبرك عنه احداً ما دمت انا حياً وان لا تخبر احداً يعرف الطبيب الذي عالجني مادام حياً وكان الرجل من الاطباء المؤمنين. استجاب الحاج خاضعاً لما طلبه السيد فصارحه السيد بحقيقة ما جرى قال له: عندما اجرى الطبيب لي العملية علمت انه اخطأ ولم يكن خطأه مقصوداً ولكن عيني عميت ولم اعد ابصر بها شيئاً فاخفيت ذلك واعتمدت على عيني الاخرى فلو كنت قد صرحت بذلك لسلبت ثقة الناس به ولعل الغضب كان قد جاش ببعضهم فآذوه فاكون بذلك قد عرضت مؤمناً للاهانة وهذا ما لا يرضاه لي ربي فرجحت اظهار رضاي بالعملية التي اجراها ولم اخبره ولا غيره باني فقدت بصري بهذه العين. كان ما عرفه الحاج درساً بليغاً له من السيد في تحمل نمط غريب من الالم والمشقة حفظاً لكرامة مؤمن وسعياً لرضا الله تعالى ولكن الدرس الابلغ كان فيها جرى بعد ذلك لقد سال الماء من عين السيد الثانية فاصروا عليه ان يعالجها طبيب انجليزي حاذق ورجوه الموافقة فاستجاب لرجائهم بعد طول الالحاح ثم الحوا عليه ان يعالج الطبيب الانجليزي كلتا عينيه فابى هذه المرة بلهجة حازمة قاطعة رغم طول الالحاح ولكن لماذا رفض هذه المرة اجاب السيد لن ارض ان يقال اني عالجت عيني لدى طبيب مسلم فعميت وعالجها طبيب مسيحي فاصلحها ثم عالج الطبيب المسيحي عين السيد الثانية ولكن ساءت حالته الصحية بعد بضعة شهور حتى ظن البعض ان الطبيب تعمد ذلك دخل عليه يوماً طائفة من كبار العلماء وقالوا له: لقد اعتكف جمع من الاخيار في كل المشاهد المشرفة وخاصة في مشهد سيد الشهداء عليه السلام ومسجد الكوفة للدعاء لك بالسلامة ياسيدنا وتصدق غيرهم بالكثير من الاموال طلباً لشفائك ولن يخيب الله امالهم فنحن على يقين بان الله سيشفيك ويبقيك ذخراً للمسلمين قالوا ذلك والامل يتاجج في قلوبهم فماذا كان جواب السيد كان في عالم آخر يرى ما لا يراه الآخرون لقد اكتفى في جوابه بان ناجا ربه (يا من لا ترد حكمته الوسائل). لقد الهمه الله ان اجله المحتوم قد حان وحان وقت التلبية قلبي بنفس راضية مرضية وكان اخر ما نطق به هو تكرار قوله تعالى «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ». صدق السيد الميرزا محمد حسن الشيرازي فيما قاله عندما وصف موقفه النبيل في حفظ كرامة ذاك الطبيب المسلم وتحمله الالم والمشقة في سبيل ذلك بانه نعمة الهية اعظم من نعمة شفاء عينه فمثل هذه النعم الروحانية تسوق لاصحابها من نور البصيرة ما ينير ابصار القلوب بضياء نظرها الى سبحات الجلال والجمال الالهي فيصبحون ممن يناجيهم الله قبل ان يناجوه. ولكن كيف بلغ السيد هذه المرتبة السامية كان الحاج يفكر في الاجابة على هذا السؤال فاجابه احد زملاء السيد بحادثة كانت له معه هذا العالم الرباني قال: رافقت الميرزا الكبير في سفر له الى شيراز ضمن قافلة وعندما كان يحمل الليل وتركن القافلة للاستراحة كان السيد يختلي في خيمته خاصة به يقضي فيها ساعة وحيداً في الظلام دون ان يستقبل احداً فسألته يوماً: ماذا تفعل يا سيدي في هذه الساعة وحدك؟ اجاب: اصبر حتى نصل الى شيراز وعندها ساخبرك. ازداد اهتمامي بالامر واشتدت رغبتي في معرفة ما يفعله السيد في تلك الخلوة كنت اتوقع انه يختلي فيها بربه للدعاء او تلاوة القرآن فاردت ان اعرف جلية الامر لاستفيد منه عندما وصلنا مقصدنا اعدت السؤال على السيد فاجاب: لقد خصصت لنفسي ساعة احاسب فيها نفسي عن اعمال يومي فان فعلت سوء قمت لجبرانه بما استطعت واستغفرت ربي وان كان قد وفقني الله لعمل صالح شكرت الله على هذه العمة فما من نعمة الا منه تبارك وتعالى وكان هذا سر فوز هذا العالم الرباني تعلمه من وصايا اهل بيت النبوة عليهم السلام. ******* اخطأ الطبيب وأصاب المريض -1 - 40 2008-12-08 00:00:00 2008-12-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4209 http://arabic.irib.ir/programs/item/4209 كان الشوق يشتد في صدره يوماً بعد آخر للعودة ملقياً ظلاله على انسه بتلك المواقف الكريمة والمشاهد الشريفة التي طالما اشتد شوقه لزيارتها وها هو قد توفق للحلول فيها في الارض التي احتضنت شيخ الانبياء ابراهيم الخليل عليه السلام وخاتم الانبياء الحبيب محمد صل الله عليه وآله. كل من يحل ضيفاً على الرحمن في هذه الديار المقدسة يذهل عن وطنه واهله ودياره وينبعث في قلبه شعور عارم بان موطنه الاصلي هو هذه الديار فيتمنى المكوث فيها ما استطاع الى ذلك سبيلاً وقد استولى هذا الشعور العارم وهذه الامنية المقدسة على قلب الشيخ الحاج شيخ السلام الشيرازي ولكنه كان يتجاذبه على الطرف الآخر شوق للعودة الى سامراء حيث يقيم استاذه ومقتداه الميرزا الكبير آية الله السيد محمد حسن الشيرازي صاحب الفتوى المهدوية التي فجرت ثورة التبغ او التنباك الشهيرة، لم يكن شوقه للعودة منبعثاً من عشقه الالهي لاستاذه العالم الرباني ورغبته في المزيد من الاستزادة من محضره وروحه الزكية بل كان ممزوجاً هذه المرة بقلق بالغ على سلامة السيد الميرزا، فعندما تحركت القافلة نحو الديار المقدسة كان الماء قد سال من احدى عيني السيد ولم يكن علاجه بالامر اليسير فهو شيخ كبير والامكانات الطبية يومذاك متواضعة والخيار الوحيد هو اجراء عملية قد يصعب عليه تحملها لهذا كان الحاج في شوق شديد للعودة والتعرف على سلامة السيد فلم يكن الاتصال يسيراً يومئذ لكي يكون بامكانه الحصول على اخباره. لا ادري، لا ادري لماذا يعتريني هذا الهاجس المتشاؤم بين الحين والآخر كان يردد هذه الكلمات في نفسه وهو يحدق النظر الى الكعبة بعد ان اتم دعاءه لسيده في ذلك المكان المقدس فخيم على روحه شعور لم يأنس به تكررت هذه الحالة مراراً معه لتزيد من قلقه وسوقه لسيده غمره الفرح مشوباً بذاك القلق الذي لم يفارقه عندما تحركت القافلة متوجهة صوب العراق وعندما وصل مدينة العسكريين كان اول ما قال لمستقبليه: كيف حال الميرزا الان؟ اجابه احد مستقبليه: الحمد الله لقد اجريت له عملية في احد عينيه وسالناه عنها فحمد الله واثنى عليه فعرفنا انها بخير ولكن الحاج لم يطمئن بالكامل لما قالوا وعاوده الهاجس الذي هجم عليه مراراً في رحلته. ذهب الى بيت السيد الميرزا قبل ان ينفض غبار سفره الطويل دخل ذاك البيت المتواضع الذي ضم رجلاً احبط بفتواه القصيرة احدى اخطر مكائد بريطانيا لفرض ليلها على ايران بالكامل اشرق وجهه وهو يرى السيد بعد فراق رآه اطول من مدته الحقيقية بكثير، كيف حالك ياسيدي قالها بلهفة يشوبها ذاك القلق العتيد فاجابه السيد بكلمات مفعمة بالطمأنينة، الحمد لله بخير له الشكر على جليل ما انعم لايحصي نعماءه العادون. كانك يا سيدي تتحدث عن نعمة جديدة احاطك الله بها بعد العملية سال الحاج مقتداه وقد بعثت في قلبه تلك الكلمات شعوراً طافحاً بالسرور فاجاب السيد: نعم يا ولدي انعم الله عليَّ بنعمة جليلة اخرى اعظم بكثير من نعمة الصحة والسلامة اكتفى السيد بهذه الكلمات ولم يفصح عن تلك النعمة الجليلة ولكن الاضطراب عاد بعودة الهاجس الى الحاج وقد اشتد الاحساس في قلبه بان صحة السيد ليست على ما يرام، حدق الحاج بصره في وجه السيد الميرزا المجدد فوجد ان اشراقته النورية لم تستطع ان تخفي احساساً بالالم يعتصره الح بالسؤال من سيده عن حاله فقد اطمئن ان هاجسه لا يقوم على فراغ بل ان الالم شديد يعصر السيد وهو يسعى لاخفائه ذهب كل الحاحه بالسؤال ادراج الرياح ولم يجد به نفعاً في استدراج السيد للبوح بها يكتنفه ضميره فقرر الدخول من نافذة اخرى هي نافذة الرجاء فقد عرف في السيد خلقاً الهياً هو ان لا يرد من رجاه واقسم عليه بما يعز عليه ان يرد من اقسم به اسم عليك يا سيدي بجدتك الزهراء عليها السلام ان تصارحني بحقيقة حالك فلدي هاجس لا اظنه من الشيطان انها ليست كما تحاول اظهارها. ترى هل سينجح التلميذ الوفي في دفع استاذه السيد الجليل الى الكشف عما يكنه ضميره من سر حرص على ان لا يطلع عليه احداً وما هو هذا السر يا ترى في تتمه هذه القصة من الغرابة اكثر مما مضى منها فتابعوها في الحلقة المقبلة من هذا اللقاء مع قصص من الحياة. ******* افطار بدون رز - 39 2008-12-02 00:00:00 2008-12-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4208 http://arabic.irib.ir/programs/item/4208 ها هو الاسبوع الاول من الشهر المبارك اوشك ان ينقضي ولم يصلني شيء بعد، ماذا افعل، كان يردد هذا السؤال وامثاله في نفسه مراراً وبحث عن جواب لم يصل اليه، ماذا تراه سيفعل امام هذه الاسئلة، لقد اهتم الرجل في الايام الاخيرة من شهر شعبان من كل عام ان يوصل معونات طائفة من المحسنين الاخيار وكان يقوم بدوره بأيصال هذه المعونات الى المحتاجين اليها من الذين تحسبهم اغنياء من التعفف، كان يعرف عدداً منهم واطلع على سرهم وحفظه حرص على ايصال تلك المعونات لهم دون ان يعرضهم لسؤال او لذل معرفة المحسنين. لكن شعبان هذا العام انقضى ولم يصله شيء وها قد انقضت من شهر رمضان ايام ولم يصله شيء وهو يعلم ان المتعففين بحاجة الى هذه المعونات بل ولعل حاجة بعضهم في هذا العام اشد فماذا يفعل وهو يعلم ان فيهم من لم يدخل اللحم داره منذ شهور، ماذا يفعل وهو يعلم ان فيهم من لا يعرف اهله طعم الرز الا في شهر رمضان عندما تصلهم تلك المعونات المرتقبة، كان يصعب عليه استذكار حالهم فضلاً عن رؤية بعضهم ولكن ماذا يفعل، انه يجد ان من الصعب ايضاً ان يطلب من اولئك المحسنين ارسال معوناتهم لا، لا، لا استطيع ان اطلب منهم شيئاً، كيف وانا لن اطلب حتى من ابي مصروفي المعتاد او غيره حتى توفي رحمه الله فكيف اطلب من غيره شيئاً. قال الرجل هذه الكلمات بأصرار بالغ ولكنه فكر مرة اخرى عندما استذكر فرحة اطفال اولئك المحتاجين عندما تصلهم المعونات في هذا الشهر. انني لم اطلب لنفسي منهم شيئاً انما اخبرهم بحال اولئك المتعففين فما الحرج في ذلك، سائل الرجل نفسه وهو يحاول اقناعها للاتصال ببعض المحسنين الذين اعتادوا مدَّه بتلك المعونات فيكون بأتصالي بهم تذكير لهم، لا اشك انهم سيرسلون المعونات فور اطلاعهم على الامر واشاركهم في الاجر ولكن نفسه لم تقنع بما قال وبقيت متمردة تأبى المطاوعة، اضطربت نفسه لا تفعل لا تفعل لا حاجة للاتصال بأحد، لعل هذا الاتصال يفتح ابواب اساءة الظن بك ويتصور بعضهم ان لك منافع في هذه المعونات غير الاجر، ارجوك لا تفعل. حمل هذه الحيرة معه الى مرقد بنت الائمة سلام الله عليها مستشفعاً بها في الاستعانة بالله تعالى ليتقنه من الحيرة وهكذا كان دأب المؤمنين فقد ظهر من مرقد هذه العلوية الطاهرة من الكرامات الشيء الكثير الذي ابان لمن له قلب ان لهذه البضعة النبوية عند الله شأناً من الشأن، ان مراقد الائمة والاولياء وابناءهم صلوات الله عليهم هي ولا ريب محال نزول البركات الالهية ومعاذ اللاجئين الى ابواب الله ومما لا شك فيه ايضاً ان لهذه السيدة الزكية فاطمة بنت موسى الكاظم (عليه السلام) مقاماً مرموقاً بين هذه المراقد، زار الرجل مرقد السيد فاطمة المعصومة وشكى حيرته وعرض ما لديه فقال: اما انا فلا اطيق ان اطلب من احد من الناس شيئاً ولا اطيق ان ارى فاقة هؤلاء المتعففين في شهر الله لكني اطيق ان احرم على نفسي اكل الرز طوال هذا الشهر حتى اوصل اليهم ما يحتاجون والامر اليكم. عندما قال الرجل ما قال وهو ملتصق بالشباك المحيط بمرقد السيدة المحمدية الكريمة وقع نظره على اسماء المعصومين الخمسة اصحاب الكساء منقوشاً على الجدار الداخلي للمرقد وكأن الرقم خمسة دفعه الى قرار جديد، لم آكل من الرز شيئاً حتى تصلني المعونات ودون ان اطلب ذلك من احد، خمسة اطنان من الرز الجيد اصلها الى جميع من اعرف من المحتاجين وتكفيهم جميعاً، قرار غريب في موقف كريم ولكنه هل تراه كذلك. عندما عاد الى منزله كان عياله ينتظرونه على مائدة الافطار وقد خلت المائدة من غير الرز، اخبر زوجته انه لا يستطيع ان يأكل منه شيئاً وكانت العاقبة ان كان افطاره شيئاً من البيض المقلي، اجل وفى الرجل بما عهد عليه فكان ان رن جهاز الهاتف وكان المتحدث ممن كان من بعيد يطلب من الرجل ان يستفسر له عن بعض شؤون دينه ويطلب الجواب السريع منه قائلاً: ارجوك ان لم تجدني في البيت فأتصل على بيت اخي فأني لم اذهب الى مكان آخر، ارجوك لا تتأخر علي انا في انتظار الجواب، لم يتأخر حصوله على الجواب كثيراً فأتصل بمنزل صاحبه في البلد الآخر فلم يجد فيه احداً، اتصل بمنزل اخيه بما اخبره ولكن لم يجده ايضاً ولم يبق عنده الا رقم ثالث هو رقم هاتف اخته لعله ذهب الى زيارتها، اتصل بمنزل اخت صاحبه فرفع السماعة ابنها ليفاجئه بما لم يكن يتوقعه او يفكر به اصلاً. سأله شاب ودون اخبار مسبق ولا اتفاق ولا حديث سابق، سأله عن المقدار اللازم من الرز الكافي لتوزيعه على المحتاجين، اجابه الرجل انه خمسة اطنان، فسأله عن قيمتها فأجابه فقال: سأرسل لك حوالة مصرفية فورية بقيمة ثلاثة اطنان منها غداً وسآخذ قيمة المتبقي من اخرين فأبدأ بشراءها وتوزيعها من الغد ولكن هل نسي الرجل غايته من هذا الاتصال اصلاً اي اخبار صاحبه بنتيجة استفساره، كلا لم ينساها ولكنه علم ان من ساقه الى الاتصال بالمنزل الثالث له غاية اخرى واذا شاء اجابت صاحبه فليعاود الاتصال بالمنزلين السابقين فسيجد صاحبه فيهما كما اخبره. ******* رؤيا وأنذار من الرحمن -2 - 38 2008-11-29 00:00:00 2008-11-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4207 http://arabic.irib.ir/programs/item/4207 الحاج علي راى في رؤيا صادقة في ليلة رمضانية مباركة ان لصديقه الحاج حبيب النجار منزلة سامية وجنات عالية في عالم الملكوت ولكنه راى ايضاً صاعقة مفاجئة نزلت على تلك الجنات فاحرقتها واستيقظ الرجل من هول ما راى وعلم ان تلك الرؤيا الصادقة تحمله مسؤولية تجاه صديقه ورسالة له تحمل انذار له بلزوم تدارك آثار ذنب صدر منه واحرق آثار حسناته السابقة، ذهب لصاحبه فوجده مغموماً مهموماً سأله عما صدر منه الليلة الماضية فتهرب من الجواب، ما الذي تقول يا حاج الليلة الماضية، الليلة الماضية لا شيء لا شيء لم يحدث شيء يستحق ان احدثك به يا صاحبي لم يحدث شيء اصلاً اخبرني انت كيف حالك وكيف حال عيالك. ادرك الحاج علي ان صاحبه لن يفصح له عما يريد طواعية فلابد من الدخول في الموضوع مباشرة فهو يحمل لصاحبه انذاراً رحمانياً لابد من ايصاله قال له: اسمع يا اخي ما اقول جيداً اني ادرك موقفك في رفض الافصاح عما جرى الليلة الماضية وانت محق فيه فقد امرنا رسول الله صلى عليه وآله بان لانفصح عن مثله عندما نبتلى به انا ايضاً اوصيك ان لا تكشفه لاحد باستثنائي انا فعليك ان تخبرني بالامر فانا معني به! استولى الوجوم على وجه الحاج حبيب وهو يسمع قول صاحبه فسأله مستغرباً ولماذا تستثني نفسك يا اخي وتامرني بان اطلعك على ما تنهاني عن اطلاع غيرك عليه؟ اجاب الحاج علي فوراً على سؤال صاحبه قائلاً: الجواب بسيط يا اخي فانا احمل لك انذاراً رحمانياً يتعلق بما جرى لك الليلة الماضية. غريب ما تقوله يا اخي لا افهم ما تعني أي انذار رحماني تقصد؟ سأل الحاج حبيب صاحبه فاتاه الجواب سريعاً من الحاج علي: الانذار الرحماني يا اخي يقول ان ما فعلته الليلة الماضية قد احرق ما بنيته بصالحات اعمالك وعليك ان تبادر لاصلاح الامر سريعاً قبل فوات الاوان، عندما سمع الحاج حبيب قول صاحبه عرف ان صاحبه يحمل له رحمة الهية تكشف عنه الغم والكرب الذي استولى عليه منذ الليلة الماضية فافصح لصاحبه عما جرى قائلاً بكلمات ملؤها الالم والندم: لا اكتمل يا صاحبي لقد زرت الليلة الماضية والدتي وجلست عندها احادثها فانجر الحديث الى ما جرى بعد وفاة والدي من خلافات طواها الزمن واحيتها شجون الحديث عاتبتني على بعض ما ارى نفسي غير مقصر فيه فلم اطق الصبر فاغلظت لها في القول ونهرتها وصدر مني ما هو اسوأ من ذلك، ثم خرجت غضبان من عندها ولعلها هي ايضاً باتت غاضبة عليَّ وعندما وصلت الى منزلي استلقيت لاستريح قليلاً فاخذتني نومة عميقة لم اعهدها ولم استيقظ الا بعد طلوع الشمس فحرمني الله صلاة الليل بل وصلاة الفجر في وقتها ولا اشك بان ذلك كان عقاباً لي على ما فعلته معها. سال الحاج علي صاحبه بعد ان اتم حديثه عن الساعة التي وقعت فيها تلك الحادثة المؤلمة فأجاب: اتذكر اني نظرت الى ساعتي بعصبية عندما هممت بالخروج من عند والدتي فرايتها تشير الى منتصف الليل. حمد الحاج علي ربه وشكره لما سمع من صاحبه فقد استزاد دليلاً اضافياً على صدق رؤياه فقد استيقظ في الساعة نفسها من نومه على هول منظر الصاعقة التي نزلت على جناب الحاج حبيب فاحرقتها. بعدما قص الحاج علي رؤياه على صاحبه غط الحاج حبيب في تفكير عميق قطعه بسؤال: ما الذي ينبغي له ان افعله لتدارك هذا الذنب العظيم ارشدني يا صاحبي؟ اجابه صاحبه: لا ارى سبيلاً لذلك الا ان تستحصل رضا والدتك ففي رضاها رضا الله اذهب اليها معتذراً واطلب منها العفو بخضوع الا تعرف شيئاً ترغب فيه قد يكون في خدمتها باعداده لها طريق الى رضاها؟ اجاب الحاج حبيب: انها ترغب في الحج منذ امد طويل ولكن لم يتيسر لها ذلك سافعل المستحيل لتيسييره لها سافعل المستحيل من اجل ذلك حتى لو بعت داري وكل ما املك ولم يكن في الامر حاجة لكل ذلك فقد اعان الرب الكريم عبده الحاج حبيب في مسعاه الخير ويسر له تهيأة اسباب سفر والدته الى الديار المقدسة وضيافة الرحمن. ******* رؤيا وأنذار من الرحمن -1 - 37 2008-11-18 00:00:00 2008-11-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4206 http://arabic.irib.ir/programs/item/4206 لم يكن يشك الحاج علي في صدق رؤياه في تلك الليلة الرمضانية المباركة فقد توفرت فيها جميع شروط الرؤيا الصادقة التي اخبرنا عنها القرآن الكريم ونبهنا اليها ائمة الهدى عليهم السلام مما ورثوه من علوم جدهم صلى الله عليه واله، لكن هذه الرؤيا اثارت فيه اضطراباً ووحشة علم ان فيها انذاراً عليه ان ينقله الى المعني به وحده دون سواه. نهض كعادته بعد تلك الرؤيا الصادقة الى ورده في ذلك السحر الرمضاني متهجداً لربه في صلاة الليل متضرعاً له بمناجاة سيد الساجدين عليه السلام في اسحار الشهر المبارك المعروفة باسم راويها ابي حمزة الثمالي فقد كان يجد فيها كل روح ورضوان، ولكن تضرعه بهذه المناجاة في تلك الليلة كانت بلوعة خاصة اضفتها على تضرعه المعتاد تلك الرؤيا الصادقة فطفق يدعو بكل صدق واخلاص لاخيه حبيب النجار المعني برؤياه بان يغفر له ما يحرق حسناته ويحبطها ودعا لنفسه بمثل ذلك. ما هي الرؤيا التي رآها في تلك الليلة الرمضانية المباركة المعني بها بالدرجة الاولى صديقه الحميم الحاج حبيب النجار ذاك العبد الصالح الذي وفقه الله تعالى للاهتمام بصالحات الاعمال يعمر بها داره الآخرة لذا فلم يستغرب صاحبه ان يراه في تلك الرؤيا الصادقة متنعماً في روضة بهية وبستان عامرة وجنات زاخرة بما لا عين رأت ولا اذن سمعت. لقد رآى في رؤياه الصادقة تلك الجنات البهية التي لا ترى العين نهاية لها قبل ان يرى صاحبها فعرف انها لرجل ذي مقام كريم فسال عن صاحبها فاجابه احد خدمتها انها لحبيب النجار. لم يستغرب ان يكون هذا المقام الكريم لصديقه حبيب النجار فقد عرفه مقبلاً على الاعمال التي تثمر لصاحبها مثل هذا المقام الكريم ولكن ما أثار استغرابه بل تعجبه ودهشته ما جرى بعد ذلك. لقد رآى صاعقة رهيبة نازلة احرقت تلك الجنات وجعلتها كانها لم تكن! استيقظ الرجل من نومه على تلك الصاعقة وقد امتلأ قلبه وحشة من هول المنظر الذي شاهده في رؤياه. ترى ما الذي انزل تلك الصاعقة الرهيبة سائل نفسه ولم يجد صعوبة في الجواب اليس القرآن قد اخبرنا بان السيئات يحبطن الحسنات اليس رسول الله صلى الله عليه واله قد بين ان الذنوب تحرق ما نقدمه لانفسنا في الجنان بصالحات الاعمال. لابد ان صديقي قد وقع في ذنب انزل تلك الصاعقة ان في هذه الرؤيا الصادقة انذار عليَّ ان اوصله الى صاحبي. لقد دفع حب الخير لصاحبه الحاج علي الى الذهاب اليه مبادراً في صباح تلك الليلة شعر ان حق الاخوة والصداقة يوجب عليه ان ينبه صاحبه ليتدارك آثار الذنب الذي سقط فيه، لم يكن يعرف هذا الذنب لكنه لم يشك في كونه من كبائر المعاصي. كان يشعر بصعوبة بالغة في مصارحة صاحبه العزيز بالامر وقد امر الله بستر العيوب ولكن رؤياه الصادقة كانت من الرحمن بلا ريب وفيها انذار صريح في باطنه الرحمة، رحمة تنبيه العبد الصالح الى تدارك آثار ذنبه الذي احبط حسناته. التدبر في هذه الحقيقة سهل عليه ما استصعبه من مصارحة صديقه بذنبه فعزم على نقل الانذار الرحماني اليه. عندما دخل على صاحبه الحاج حبيب النجار وجده غارقاً في ذهول ينبئ عن انه اسير غم عظيم وكرب محيط فلم يعهد من صاحبه مثل هذه الحالة لقد اعتاد ان يرى البشر والبشاشة متجلية في محياه. ما الذي جرى يا حاج اراك على غير ما الفتك سأل الحاج علي صاحبه ولم يستغرب جوابه حيث قال: لا شيء لا شيء مهم يستحق الذكر كان يتوقع الحاج علي مثل هذا الجواب و فراسة المؤمن جعلته يعرف يقيناً ان صاحبه يعيش حالة الندم على ماصدر منه فوجد الفرصة سانحة بالكامل للدخول في صلب الموضوع فقال له: لا شك بانك قد صدر عنك الليلة الماضية ما لا تحب يا حاج اخبرني ما الذي جرى اضطرب الحاج حبيب النجار من كلمات صاحبه وقال متلعثماً وبكلمات. يبدو ان الحاج حبيب سعى الى تغيير مجرى الحديث هرباً من الاجابة على سؤال صديقه فهل سيفلح في مسعاه ام ان الحاج علي سيقنعه بالفصح عن سره الذي يفسر له ولنا قصة تلك الرؤيا الصادقة والانذار الغريب نتابع القصة في الحلقة اللاحقة من قصص من الحياة. ******* قروي في الصف الاول - 36 2008-11-17 00:00:00 2008-11-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4205 http://arabic.irib.ir/programs/item/4205 كانت عيناه تحدقان بغضب نحو ذاك الرجل القروي كما تنبأ عن ذلك هيئته وملابسه المتواضعة لقد اغاظه ان يتخطى هذا القروي صفوف المصلين ليقف في الصف الاول، ما اشد صلافة هذا القروي الجاهل كيف يتجرأ على الوقوف في الصف الاول ناجى نفسه بهذه الكلمات فاعترض عليه عقله بالقول: ولكن كانت ثمة فرجة واضحة في الصف الاول وينبغي ان يسدها احد المصلين فجزى الله هذا القروي خيراً ان بادر لهذا العمل الصالح من بين من تخلف عنه من سائر المصلين لم يذعن صاحبنا لمنطق عقله ورد عليه بالقول: ولكن المتعارف ان الصف الاول هو لاهل الفضل والعلم والوجاهة من رواد المسجد فكيف يتجرأ هذا القروي الجاهل باحتلال مكان فيه وظل يرمق القروي بنظرات فيها الكثير من الامتعاض والسخط عليه لجرأته غير المحمودة. اقيمت الصلاة وكبر امام الجماعة لها واتبعه المصلون ومعهم ذاك القروي الغريب انشغل صاحبنا عن استشعار الحضور بين يدي الله جلت قدرته وهو يصلي له فقد كان يقتدي ببدنه فقط اما قلبه فقد كان منشغلاً بمراقبة هذا القروي الجريء يلاحقه بنظراته باهتمام ما وجد للنظر اليه سبيلاً. اعجبه ما شاهده منه فور بدء الصلاة لقد لاحظ فيه انقطاعاً عما حوله واقبالاً على ربه، يصلي له بخشوع راسخ، فخفف مارآى من غلوائه وسخطه عليه لما رآى منه اولاً! لكن هذا الارتياح والاعجاب لم يدم طويلاً فسرعان ماتحول الى سخط عارم وامتعاض اشد من الاول فما الذي جرى لينقلب حال صاحبنا بهذه السرعة. ما آثار الغضب في صاحبنا للمرة الثانية وبدرجة اشد من سابقتها هو ما شاهده من القروي الغريب في الركعة الثانية من الصلاة وبالتحديد عند قنوتها! عند قنوتها ظهر ان القروي بدل نيته في الصلاة من الجماعة الى صلاة الفرادى واتم صلاته منفرداً ثم جلس وفتح منديلاً كان معه وفيه قطع صغيرة من الخبز وشرع بالأكل! وكان من الطبيعي ان يثير تصرفه الاخير استغراب بل واعتراض المصلين حتى الذين لم يثرهم تصرفه الأول. التف المصلون حول الرجل القروي وعلائم الامتعاض والاستغراب تعلو سيماهم وتدفق عليه منهم سيل الاسئلة الاستنكارية، لماذا فعلت هذا يا رجل سأل احدهم وتابعه الثاني مستفهماً لماذا لم تحفظ المسجد والصف الاول وامام المسجد؟ وتتابع شريط الاسئلة والرجل صامت لا يجيب بشيء وصاحبنا ايضاً صامت يرقبه حتى آثار الضجيج امام المسجد فسأل ما الخبر فاجابه صاحبنا: عذراً يا سيدي لقد ابتلينا اليوم بهذا القروي الجاهل تقدم الى الصف الاول وصلى خلفك مقتدياً بك ثم غيّر نيته الى الفرادى في وسط الصلاة ثم جلس ليأكل وهو يلتزم الصمت تجاه اعتراض المصلين لا ينبغي لمثله ان يدخل المسجد اصلاً، رد امام المسجد على غضب صاحبنا بعبارات هادئة قال له: لا تعجل يا ولدي فلعل له عذراً في كل ما فعل لاسأله انا لعله يجيب سؤالي، توجه امام المسجد نحو القروي وسأله بهدوء لماذا فعلت مافعلت يا ولدي اجابه القروي وعن أي فعالي تسأل عن اولها لماذا عبرت الصفوف الى الصف الاول ووقفت للصلاة فيه؟ سأل امام المسجد فاجابه القروي بثقة: انما فعلت ذلك لاقيم سنة محمدية وامحو بدعة ترسخت في قلوب البعض وجعلتهم يؤمنون بنمط مذموم من التمييز الطبقي، فتوهموا ان الصف الاول حكر على ذوي الوجاهة والفضل والله اراد صلاة الجماعة موقفاً كريماً يتجلى فيه خضوع الجميع لله تعالى وهم سواسية. اصبت يا ولدي فجزاك الله خيراً ولكن لماذا انفردت في وسط الصلاة عن الجماعة سأل امام المسجد الرجل القروي فأجاب بما لم يكن يتوقعه احد قال: هل ترغب في ان اسر لك بالسبب وحدك فانا راغب في ان لا يسمع به غيرك، لم يستجب امام المسجد لرغبة القروي وطلب منه ان يخبر الجميع بالسبب فاذعن لطلبه وقال: دخلت المسجد للفوز بفيض الجماعة معكم وفي وسط تلاوتك لسورة الحمد علمت ان قلبك انصرف عن الصلاة واخذت تفكر في تقدم سنك واحتياجك الى حمار ينقلك الى المسجد ويرجعك الى المنزل، ثم سرح ذهنك الى السوق واخترت الحمار المناسب واستمر طائر الخيال يشغلك عن صلاتك بالتفكير في انتخاب مكان للدابة وعلفها فلم اطق الاستمرار في الاقتداء بك فاتممت صلاتي منفرداً. جمع القروي منديله وهو يتحدث بكلماته الاخيرة وغادر المسجد سريعاً وقد غرق امام المسجد في صمته وهو مطأطئ رأسه ثم رفع رأسه فلم ير الرجل فصرخ بمن حوله ان هذا الرجل من الاولياء فأني بامس الحاجة اليه خرج المصلون ومعهم صاحبنا يبحثون عن الرجل القروي المجهول فلم يعثروا له على اثر وعادوا الى المسجد ليستقبلهم امامه بالقول: لم تعثروا عليه اليس كذلك انه من اولياء الله وقد جاء لينبهني ان امام الجماعة امينهم على صلاتهم فلا ينبغي ان يغفله عن حضور قلبه فيها شيء ولكن صاحبنا كان قد تلق درساً آخر غير هذا لا يقل عنه اهمية لقد عرف عيانا ان الله اخفى اولياءه بين عباده فلا ينبغي الاستهانة باحد من العباد فقد يكون ولياً لله! لقد بحث صاحبنا طويلاً عن هذا الرجل القروي وطاف في القرى المجاورة سائلاً عنه دون جدوى فلم يعثر له على اثر ولم يره بعدها ابداً ولكن هل نساه كلا لم يغب عن ذاكرته ابداً كما لم يغب عن قلبه الدرس الذي تلقاه منه. ******* المتاجر مع الله بشيبته -2 - 35 2008-11-11 00:00:00 2008-11-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4204 http://arabic.irib.ir/programs/item/4204 القصة التي اخترناها لهذه الحلقة وقعت في بلدة صغيرة في الجنوب العراقي وبدأت مع وصول حاكم اداري جديد لها الحاكم الجديد شاب توهم في نفسه الكثير من الخير لكن تجربته لم تكن تسمح له بامتلاك ما يدعيه من خيرة ومعرفة ببواطن الاخرين الحاكم الشاب كان يتحلى ولاشك بمرتبة عالية من الشجاعة والقدرة على تحدي الموروث ولكن الحد الفاصل بين بعض الشجاعة وبعض التهور دقيق للغاية وقد وقع الحاكم الشاب في بعض التهور تجاه حاج وجيه ومحترم في البلدة. واجه الحاكم الشاب هذا الحاج الوقور الذي شارف السبعين بعنف دفعه اليه توهم هو ان الحاج رجل ماكر يسعى لمطامح شخصية ووجاهة اجتماعية في البلدة وهذا هو الوهم في الحقيقة هو التفسير الذي قدمه الحاكم الجديد لشدة اصرار الحاج على السعي في قضاء حوائج اهل البلدة ورفع ظلاماتهم كان يتوسط لاجل ذلك لدى مسؤولى البلدة وكانوا يستجيبون لمساعيه ثقة باخلاصه الا الحاكم الشاب الجديد فقد واجهه مراراً برفض مساعيه وعرقلتها وكان اخرها اهانة وجهها له في غرفته عندما جاءه في مسعى خير لرفع ظلامة قروي ضعيف اصر الحاكم على رفض مسعى الحاج وحذره من تعريض شيبته لمزيد من الاهانة واصر الحاج على انه سيواصل مساعيه ولو كان بتعريض شيبته للاهانه لان الخير كل الخير في السعي في حوائج الناس ومعونة المؤمنين وانقاذ المظلومين، استخف هذه المرة بما توهمه بشأن هذا الحاج قال في نفسه: ان تجارة الرجل مع الله وليس مع الناس وشيبته هي بضاعته في هذه التجارة العجيبة ولكن لماذا يبذل كل هذا السعي من اجل هؤلاء لابد ان في الامر سر ينبغي ان اعرفه لم يطق الصبر عن معرفة السر الذي جعل هذا الرجل يندفع بكل هذه القوة والاصرار في قضاء حوائج الناس فكر فيه طويلاً دون ان يصل الى نتيجة، لماذا لا اذهب اليه مباشرة لاسأله عن سر اندفاعه هذا، لم تطاوعه نفسه بادي الامر فاستكبرت ولكنه طوعها واخضعها لحكم عقله الذي هداه الى ان الخير كل الخير فيما عليه هذا الشيخ الوقور سأل عن عنوان داره فهدوه اليه وذهب اليه بعد سويعات ليعرف سر هذا الخير الذي يصر الرجل على السعي في سبيله، دخل عليه في منزله فرحب به الحاج واستقبله بطريقة تكشف عن انه كان ينتظره، لي حاجة اريد ان تقضيها لي يا حاج فهل انت فاعل قال الحاكم الشاب للحاج فاجابه: على الرحب والسعة يا ولدي قال الحاج وطأطأ رأسه لسماع حاجة المدير فاخبره بما يجول في ذهنه وساله لماذا قلت ان الخير كل الخير في قضاء حوائج الناس؟ فأجابه الشيخ: كنت محباً منذ صغري للعبادة والطاعة ولكني كنت اجد صعوبة في مواجهة ما يصدني عن طاعة الله فطلبت منه تعالى ان يعينني على ذلك فهداني رسوله صلى الله عليه وآله الى ما استجلب به معونة الله على كل اموري فدخلت قلبي كلماته صلى الله عليه وآله ان الله في عون المؤمن مادام المؤمن في عون اخيه المؤمن ومن نفس عن اخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة تابع الشيخ حديثه قائلاً: احببت اهل بيت النبي صلى الله عليه واله واحببت ان اكون منهم فوجدتهم باذلين انفسهم في قضاء حوائج الناس فعلمت ان الخير في ذلك اردت الالتحاق بهم فهداني الامام الكاظم عليه السلام الى سبيل ذلك في قوله ان خواتيم اعمالكم قضاء حوائج اخوانكم والاحسان اليهم ما قدرتم والا لم يقبل منكم عمل حنو على اخوانكم وارحموهم تلحقوا بنا. سعيت للعمل بافضل الاعمال عند الله فهداني الامام الصادق عليه السلام الى احب الاعمال فقال احرصوا على قضاء حوائج المؤمنين وادخال السرور عليهم ودفع المكروه عنهم فانه ليس من الاعمال عند الله عز وجل بعد الايمان افضل من ادخال السرور على المؤمنين، كان الحاكم الشاب يصغي باهتمام لما يقوله الشيخ وقد اطمئن الى ان التجارة التي دخل فيها الحاج مع الله تعالى جديرة بان يتاجر فيها ولو بشيبته؟! حدثه صاحبه يوما فقال: لا ادري سر شدة التأثير الذي تركته في نفسي كلمة لرجل لم اره اصلاً انه السيد حسن المدرس الذي يذكر غالباً في التاريخ السياسي لايران ويشاد بدوره السياسي في مواجهة رضا خان ومساعي بريطانيا لتسليطه على ايران بدايات القرن العشرين. الطابع السياسي هو الغالب على صورة هذا السيد في ذهني ولكن كلمته كانت موعظة اخلاقية تركت في نفسي تاثيراً تربوياً عجيباً وهذا ما اثار العجب في نفسي فهل يمكن ان يكون لرجل سياسي مثل هذه الموعظة المؤثرة اجابه بان هذا السيد الشهيد هو فقيه بارع قبل ان يكون سياسياً وأخذ يحدثه عن بعض الاراء الفقهية الدقيقة التي عرضها السيد والخبرة الاجتهادية المتمرسة المشهودة في مصنفاته الفقهية المطبوعة ولكن علامات عدم الاقتناع بقيت ماثلة على وجه صاحبه الي ختم كلامه بالقول: ليس كل فقيه مجتهد يمكن ان تصدر عنه مثل هذه الكلمة وليس كل عارف اخلاقي تصدر عنه مثل هذه الكلمة يمكن ان يكون لها مثل هذا التأثير، قال الرجل وهو يحدثنا عما جرى مع صاحبه، انتظرت ان يخبرني صاحبي بهذه الكلمة الموعظة التي نفذت الى قلبه وتركت في نفسه كل هذا التأثير ولكن انتظاري طال دون ان ينطق بشيء وكأنه كان هو الآخر ينتظر منه ان أسأله عن تلك الموعظة ولعله كان يرى في ذلك صوناً لها من الابتذال وهو يراها جوهرة ثمينة. ******* المتاجر مع الله بشيبته -1 - 34 2008-11-08 00:00:00 2008-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4203 http://arabic.irib.ir/programs/item/4203 عجيب امر هذا الرجل انها المرة الرابعة التي يأتيني مستشفعاً لقضاء حوائج اهل هذه البلدة وهي المرة الرابعة التي ارد شفاعته بكل حزم بل بكل خشونة!! فهل ياتراه سيعاود الشفاعة لهؤلاء عندي مرة خامسة؟! كانت هذه الكلمات تتدفق في ذهن مدير الناحية الجديد وهو يحدق النظر في الخطوات المطمئنة التي كان يغادر بها غرفته الطويلة رجل قد شارف العقد السابع من عمره تعلوه ملامح الهيبة والوقار مشوبة ببعض الاذى فقد رفضت شفاعته في مظلوم دخل غرفة مدير الناحية الجديد من اجل رفع ظلامة ادارية الحقت به. لم يكن اذاه من الموقف الخشن الذي واجهه به هذا الحاكم الاداري الجديد لبلدته والاهانة الوقحة لشيبته التي تضمنها هذا الموقف، بل كان جل اذاه من خيبة الامل التي سيشعر بها ذلك المظلوم الذي ينتظره عند الطرف الآخر للباب ليعرف نتيجة شفاعته في رفع الظلم عنه وعندما خرج تلقاه المظلوم ليسأله بلهفة عن النتيجة فلم يجد بداً من حفظ الامل في نفسه فقال له: اصبر قليلاً يا ولدي عسى الله ان يجعل لك مخرجاً فان مع العسر يسرين. مضت ايام قلائل على هذه الحادثة وفي ضحى يوم جديد دخل غرفة هذا الحاكم الاداري مدير مكتبه ليخبره بان الحاج هكذا اعتادوا ذكره دون تسميته باسمه ينتظر الدخول لامر له معك تفجر غضب هذا المدير وهو يسمع ذكره الحاج يصرخ بمدير مكتبه: الا يمل هذا الحاج من مراجعتي في حوائج هؤلاء الناس! فقال له مدير مكتبه بهدوء انه يا سيدي لم يراجع احداً من مسؤولي البلدة لحاجة لنفسه ابداً لكنه لايبخل بما استطاع من جهد لقضاء حوائج الناس، تابع مدير المكتب حديثه الودود عن الحاج فقال: لقد اعتاد اهل البلدة على اللجوء اليه في رفع المظالم عنهم وقضاء حوائجهم، وكان المدير السابق يصغي لما يقوله ويقبل شفاعته فيهم فقد وجد فيه من اخلاص في الشفاعة لايشوبه شيء من المطامح الشخصية، استمر مدير المكتب حديثه بشوق فقطعه عليه بغضب ظاهر الحاكم الجديد الذي قال بلهجة فيها بعض المكر الظاهر: ولكني لست ساذجاً كالمدير السابق لانخدع به انه يريد ان يكسب وجاهة بين الناس بمثل هذه الشفاعات ادخله عليَّ سالقنه هذه المرة درساً يبعث اليأس في قلبه فلا يعاود بعدها مراجعتي ولا غيري من مسؤولي الناحية. مرت دقائق قبل دخول الحاج وحاكم البلدة يحضر في ذهنه ما سيقوله له وما ان دخل بادره بكلمات مشبعة بالكثير من الغلظة وقساوة القلب: اسمع يا رجل لن اسمع لك قولاً في هذه الامور حتى لو راجعتني مائة مرة، فكف عن مراجعتي وصن شيبتك عن هذه المهانة فذلك خير لك. لم يكن متوقعاً ان تصدر مثل هذه الكلمات من شخص مهمته الاولى متابعة هذه الامور التي يأتيه الحاج لاجلها ولكن الاشد غرابة والابعد عن التوقع كان جواب الحاج فقد اجابه بكلمات مفعمة بالطمأنينة: قد قلت ما قلت يا ولدي فاسمع مني الجواب لو رددت شفاعتي الف مرة فلن اكف عن مراجعتك اومراجعة غيرك في قضاء حوائج المؤمنين ورفع ظلامات المظلومين. وما جدوى هذه المراجعات وانت تعرض شيبتك للاهانة دونما طائل؟ قال الحاكم بغضب مستعر، فأجابه الحاج دعني اتاجر مع الله بهذه الشيبة في السعي لقضاء حوائج الناس فما كان لله فهو يعطي ثماره عاجلاً او اجلا والخير كل الخير في قضاء حوائج الناس وفي معونة المؤمنين ودفع المكروه عنهم. غادر الحاج الغرفة ليترك كلماته ترن طويلاً في ذهن الحاكم وتطرق ابواب قلبه لقد اراد الحاكم الشاب ان يلقن الحاج درساً يجعله يكف عن مراجعته فتلقى منه درساً من نمط آخر جعله اسير اخلاص هذا الشيخ الوقور هزه هذا الموقف ودفعه لاعادة النظر في الكثير من قناعاته السابقة. ترى ماذا سيكون رد فعل الحاكم الاداري الجديد على موقف الحاج وهل سيدفعه الى الامر بمنع دخوله الى مديرية الناحية بالمرة ام انه سيغير موقفه منه بالكامل وسيتعامل معه مثلما كان يتعامل سلفه الحاكم السابق؟ الاجابات تجدونها في الحلقة المقبلة من قصص من الحياة تاتيكم في مثل هذا الوقت ان شاء الله. ******* كان يزور المرقد لا الامام - 33 2008-11-04 00:00:00 2008-11-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4202 http://arabic.irib.ir/programs/item/4202 اعتدت ان ارى في وجهه اسارير الفرح في كل مرة يعود فيها من زيارة مدينة مشهد المقدسة بحرم الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ولكنني وجدته هذه المرة اشد فرحاً من جميع المرات السابقة كنت اعرف سبب فرحه في كل مرة يعود فيها من زيارته للامام الرضا عليه السلام فقد قلت له مرة وقد اثار انتباهي سروره البالغ بالزيارة: هل فرحك هذا هو بالثواب الجزيل الذي ذكرته الاحاديث الشريفة لزوار النبي والائمة عليهم السلام وللامام الغريب الرضا؟ هذا الثواب جزيل ولا ريب وحري ان يتنافس فيه المتنافسون ويفرح به المؤمنون الذين يزورونهم بنية خالصة ومعرفة صادقة بمقاماتهم ولكن لفرحي سبباً آخراً. اثارت كلماته حافزاً اضافياً لمعرفة سر فرحه فعاودت السؤال عنه فاجاب: ان فرحي هو بالعطايا التي احصل عليها من الامام عليه السلام عند زيارته. فسرت قوله بالمعنى المجازي او بالارتياح النفسي والروحي الحاصل من زيارة الصالحين واستذكار مواطن العظمة والصلاح في مقاماتهم وسلوكياتهم وبعث دوافع التأسي والاقتداء بهم كاسوة حسنة، تعين الانسان على التزام الصراط المستقيم لذا فقد ابعدت عن ذهني احتمال ان يكون المقصود في كلامه العطايا او الهدايا المحسوسة والا كيف الحصول على شيء من هذه من الامام مهما عظم مقامه بعد وفاته عرضت عليه هذا التفسير والتأويل لمعنى العطايا التي يفرح بالحصول عليها من الامام الرضا عليه السلام عند زيارته له لكني فوجئت بتاكيد مجدد منه بان ما يعنيه غير ذلك قال: الآثار التي تتحدث عنها حاصلة بلا شك لمن يزور مرقد النبي صلى الله عليه واله والائمة عليهم السلام والصالحين من اولياء الله ولكنني قصدت شيئاً اخر قصدت عطايا وهدايا ومحسوسة حسبما تقول. ازداد تعجبي من قوله فافصحت عنه بصراحة فافصح هو عن تعجبه من تعجبي قال: بل العجب مما تقول اترى ان الزائر لهم عليهم سلام الله يزور الاحجار التي في مراقدهم والعياذ بالله لكي لا يتوقع جواباً ولا هدية ولا عطية اليسوا هم عباداً مقربين عند الله احياء يرزقون يسمعون كلامي ويردون سلامي فما المانع ان يهدوا لزوارهم ما جاد بهم كرمهم العميم من عطايا وهدايا وتابع صاحبي خطابه لي، الم تسمع ما قاله ابن حيان وهو من كبار علماء الحديث عند اهل السنة في كتابه معجم الثقات انه ما زار الامام الرضا عليه السلام الا وحصل منه على عطية وكرامة فهل ثمة عجب اعجب مما تقول. نفذت كلماته هذه الى اعماق قناعاتي فقلبتها وناجيت نفسي صحيح ما يقوله صاحبي فقد عرفنا من محكمات القرآن وصحاح السنة ان النبي والائمة عليهم صلوات الله لا ينتهي نشاطهم في هداية العباد بوفاتهم فاتصال ارواحهم القدسية مستمر مع من توجه اليهم من امتهم حتى بعد وفاتهم واذا كان الله تبارك وتعالى قد حجب عن سمعي كلامهم فقد فتح باب فهمي بلذيد مناجاتهم فما المانع من ان يهدوا لزوارهم ماشاؤوا من عطايا ربهم الكريم ولكن كيف يهدون هذه العطايا المحسوسة لزوارهم؟ عرضت هذا السؤال على صاحبي مستفهماً هذه المرة وليس معترضاً فاجاب: اسرار عالم الغيب الالهي كثيرة واساليب الحصول على هذه العطايا كثيرة متباينة لتباين مراتب الزائرين بعضها تكون بالاستشفاع الى الله في قضاء حاجة جاء الزائر لاجلها وبعضها تكون بقضاء حاجة لم يسألها الزائر ولم يزر الامام مستشفعاً لقضائها فتكون هديته قضاء هذه الحاجة التي لم يسألها، فعطاياهم تشمل الجميع بعضهم يعرف ان هذه الهدية من الامام وكثير يحصل عليها وهو جاهل مصدرها. كنت اعرف منه ذلك سابقاً ولكن بقي سر ازدياد فرحه بزيارة الامام هذه المرة عن المرات السابقة فسألته عنه فاجاب: لا اكتمك ان ما حصلت عليه في هذه الزيارة كان اعظم مما حصلت عليه في المرات السابقة الامر يرتبط بسؤال بشان بعض اعمالي العبادية التي لم استشعر ثمرتها واستميحك عذراً من ان تطلب المزيد من التفصيل هذا السؤال كان يختلج منذ احد عشر عاماً في قلبي دون ان اجد جواباً يسكن له قلبي من بين عشرات الاجوبة التي كانت تخطر على ذهني طيلة هذه المدة لم اخبر احداً بهذا الامر رغم اهتمامي به. في زيارتي الاخيرة للامام عليه السلام التقيت احد الصالحين ليخبرني مبادراً دونما سؤال مني عن الجواب الذي سكن له قلبي بالكامل لسؤالي الذي اختلج في صدري احد عشر عاماً فعرفت ان الجواب هو هدية من الامام الرضا عليه السلام. وسألت صاحبي السؤال الاخير وهل عرفت سر تأخير هذه العطية كل هذه المدة الطويلة؟ اجابني: اجل عرفت السر لقد اتصل بي صديق وانا استعد للسفر الى الزيارة ليخبرني بحاجة احد المؤمنين لمبلغ من المال ذكره فوجدته يزيد قليلاً عن نصف النفقة التي خصصتها لسفر الزيارة فاعطيته ما اراد واكتفيت بما تبقى لي فكانت تلك العطية من الامام اعظم مما انفقت ودعت صاحبي لاذهب مباشرة لشراء تذكرة سفر الى مدينة مشهد لازور الامام عليه السلام فقد علمت انني كنت في السابق ازور مرقد الامام عليه السلام لا ان ازور الامام في مرقده المقدس. ******* وكان بعض جده لعب وبعض لعبه جد -2 - 32 2008-10-28 00:00:00 2008-10-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4201 http://arabic.irib.ir/programs/item/4201 في الحلقة السابقة حدثنا عم سعيد ان اخاه جاءه يوماً ليخبره وبقلق بالغ بتغييرات طرأت على سلوك ابنه سعيد جعلته ينطوي على نفسه ويهمل دراسته وعلاقاته الاجتماعية والاسرية، ثم طلب منه ان يتدخل في الامر لمكانته في قلب سعيد ويقنعه بالذهاب الى الطبيب لمعرفة تلك التي اوجدت هذه التغييرات وسببت ذبول هذا الفتى اليافع، ولكن العم عندما التقى ابن اخيه وسمع حديث قلبه ادرك ان علته ليست بدنية عرف ان هذا الفتى يرنو حقاً الى الآفاق العالية والاهداف الانسانية السامية وقد نفذت الى اعماق وجوده ان الحياة الدنيا مزرعة للاخرة حيث الحياة الحقيقية الخالدة، وادرك ان وسيلته لذلك هي العبادة والدين لكنه اوغل في الدين والعبادة بغير الرفق فغاب عنه ان وصايا اطباء الارواح ائمة الهدى عليهم السلام امرتنا بان نتوغل في الدين برفق لانه متين وغاب عنه ايضاً ان العبادة ذات معنى واسع يشمل جميع حركات الانسان وسكناته حتى مانسميه ترويحاً ونزهة بشرط ان يكون القيام بها بدافع الهي ونية صالحة طاعة لله عز وجل فيما امر وهذا ماهدتنا اليه كلمات الائمة الهداة عليهم السلام. يتابع عم سعيد حديثه عن قصة ابن اخيه فيقول بعد ايام قلائل من لقائي بسعيد جاءني اخي مستبشراً هذه المرة لقد زال عنه غمام القلق الذي استحوذ عليه في المرة السابقة شكرني بعواطف جياشة ثم قال: لقد اعدت الي ولدي الذي اعرفه بل عاد الى افضل مما كان عليه سابقاً تخلى عن ذلك الانطواء والعزلة التي تقوقع فيها شهوراً طويلة عادت الى محياه الاشراقة التي عهدتها فيه وعاد كما كان يتفجر حيوية ونشاطاً في دراسته وعلاقته معنا. لم استغرب مما قاله اخي فقد كنت واثقاً من ان العلاج الذي قدمته له علاج ناجح بلا ريب فلم يكن من عندي بل هو من نفحات اطباء الارواح الادلاء على الله عليهم السلام فشكرت الله تعالى على توفيق نقل تلك الوصفة النبوية الى ذلك الشاب الذي كان في امس الحاجة اليها، ولم استغرب ايضاً من التحسن السريع في حال الفتى فقد رأيت بوادره وعلائمه في الوقت نفسه الذي كنت اتلو فيه عليه تلك الاحاديث الشريفة النورانية ولكن الذي أثار استغرابي حقاً هو ما قاله اخي في تتمة كلامه السابق. خفت بريق السرور في عيني اخي وحل محله شيء من علائم القلق وعدم الارتياح وهو يقول في تتمة حديثه عن ولده سعيد ولكني لاحظت ظهور حالة من الفتور في اهتمامه بامر عباداته لقد كان في السابق اشد حرصاً عليها مما هو عليه اليوم، اثار كلامه بعض القلق في نفسي انا ايضاً وخشيت ان يكون ما قلته لسعيد قد جعله يتهاون في امر الفرائض العبادية فينتقل من الافراط والتفريط وكلاهما ابتعاد عن الجادة الوسطى فسألت اباه عن ذلك فاجاب: كلا كلا ليس الامر كما ظننت انه ملتزم بالصلاة بل وفي اول وقتها مثلما كان حاله سابقاً وله في الاسبوع يوماً يصومه تطوعاً ويؤدي نوافل اخرى ولكن اقل مما كان يعمل في السابق ولذلك اخشى ان يؤدي ذلك الى اضعاف اهتمامه بها لاحقاً. زال القلق من نفسي بعد الجواب الذي سمعته من اخي ورأيت فيما ذكره علامة اخرى من علائم استعادة سعيد لصحته وسلامته الروحية وان الاحاديث التي تلوتها له قد نفذت الى قلبه وظهرت على سلوكه فاخذ يوغل في الدين برفق ويرقى معارج القرب الالهي والكمال المنشود درجة درجة، ولكني احسست بالقلق الذي يشعر به اخي على ابنه وتذكرت ما قال ابونا لنا: أي لي ولاخي قبيل سفرنا الى العاصمة حيث قبلنا في احدى جامعاتها خاطبنا يومئذ بكلمات ملؤها الطمانينة والثقة التي نفذت الى قلوبنا مع تلك الكلمات يومها قال لنا ابونا: ما اطلبه منكم احبائي ان تكون دراستكم في الجامعة لله وان تجتهدوا فيها لذلك اذ ترونها وسيلة لخدمة عباده وما اطلبه منكم احبائي ان تحافظوا على الفرائض والصلاة اول وقتها وماعدى ذلك فهو تطوع ونافلة اقيموها كلما وجدتم في انفسكم اقبالاً عليها ففيها خير كثير. عرف اخي مقصودي من نقل هذه الكلمات عن ابينا الذي كان شديد الالتصاق باحاديث اهل البيت عليهم السلام فقد اجابني بابتسامة تكشف عن ذلك وعن زوال قلقه ثم قال: ان الحب لخير ابنائنا وصلاحهم يدفعنا احياناً الى اهتمامنا بتوضيح الهدف السامي اليهم دون ان ندلهم على الطريق السوي اليه وقد نستعجل منهم التحرك السريع فنبعدهم عن الهدف الذي نريد منهم الوصول اليه يسرنا ان نراهم يقبلون على ما لا يطيقون مما نحب ونغفل عن عواقب هذا التوغل في الدين بلا رفق على تواصل سيرهم في الصراط المستقيم. عند هذه الكلمات من حديث اخي تذكرت ما نقله السيد حسن الخميني عن جده الامام العارف روح الله الخميني قدس سره الشريف لقد سمع ان حفيده السيد حسن ملتزم باقامة صلاة الليل رغم انه صبي صغير فاستدعاه وامره بترك صلاة الليل. اجل امر الامام حفيده بترك صلاة الليل التي لم يتركها هو طوال قرابة ستين عاماً وفي اصعب الظروف لكنه امر حفيده الصبي الصغير بتركها جهزه بمنهج عملي مناسب له قال له: اترك الان صلاة الليل ولكن قم بدل ذلك بثلاثة اعمال اقم الصلوات اليومية في اول وقتها واقرأ دروسك جيداً ثم العب. ******* وكان بعض جده لعب وبعض لعبه جد -1 - 31 2008-10-21 00:00:00 2008-10-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4200 http://arabic.irib.ir/programs/item/4200 شكى لي اخي يوماً من تغييرات غير محبذة طرأت على سلوك ولده في الآونة الاخيرة قال لا ادري ما الذي اصاب هذا الولد ان وضعه يقلقني كثيراً ارجوك ان تفعل شيئاً انت عمه وهو يحبك كثيراً ويحترم كلمتك، تفجرت في كلماته روح الشفقة الابوية فطفحت نبرة الالم على كل حرف من كلامه سعيت اولاً ان اخفف عنه بعض ما يعانيه وقبل ان اعرف مايشكو منه فقلت له: هون عليك يا اخي فسعيد شاب وطريق الشباب تعترضه احياناً بعض النزوات والاخطاء وسرعان ما تزول وبعضها بوتقة تنصهر فيها الشوائب وتتميز فيها الخصال الحسنة، قاطع اخي كلامي بكلمات تحمل نفس النبرة الحزينة القلقة ليقول، لا، لا، الامر ليس في الامر نزوة شباب منذ اسابيع وسلوك سعيد قد تغير بالكامل غادرت محياه طراوة الشباب وعلته ملامح الهزال اصبح دائم الميل الى العزلة لا يكاد يتحدث مع احد، اهتمامه بالدراسة ضعف للغاية وكأن رغبته في الحياة قد انعدمت اخشى ان يكون قد اصابه مرض خطير، طلبت منه مراراً ان نذهب معاً للطبيب فابى ولم ارغب ان اجبره على ذلك ارجوك ان تقنعه انت وتذهب به الى الطبيب لنعرف علته، عندما كلمته لم يبق لدي شك في ان مرضه ليس بدنياً وان الذبول الذي غلفه مظهر لشىء آخر، ما وجدته فيه ليس انعدام الرغبة في الحياة بل انعدام الرغبة في الدنيا والزهد فيها وهذه ظاهرة ايجابية ولكنها شيء، وما وقع فيه هذا الحبيب شيء آخر، لم اجد خللاً فيما قاله لي سعيد وهو يجيب عن سؤالي بشان ما ألم به قال: ياعم لقد وجدت اننا لم نخلق لهذه الحياة الدنيا واعمارها بل خلقنا للاخرة واعمار منازلها الخالدة ففيها الحياة الحقة والدنيا هي مزرعة الآخرة فبها تعمر دارنا الخالدة ووسيلتنا لذلك العبادة ولاجلها خلقنا، هذا ما قاله لي سعيد فهل تجدون خللاً في هذه الفكرة الالهية الاصيلة التي دارت حولها مواعظ القران الكريم ومواعظ الانبياء والاولياء عليهم السلام اذن فأين الخلل؟ ايدت قوله ودعوته ان يشكر الله على رسوخ هذه الحقيقة في قلبه وقلت له ان هذه الحقيقة تدفع للعمل الصالح والعبادة التي تبني بها الغد الاخروي المشرق فما بالك تذكرها سبباً لما تقاسيه، هذا السؤال فتح الباب لمعرفة الشيء الاخر الذي كمن وراء ما كان يعانيه ابن اخي سبب ذبوله وخفوت رغبته في الحياة فقد اتضح الامر من جوابه عليه وبكلمات لا تقل لوعة عن كلمات ابيه التي عرض بها مشكلة ابنه قال سعيد: اني ياعم اجد في هذه الالتزامات الاجتماعية والدراسية والاسرية عقبة كؤود تصدني عن العبادة وهي وسيلتي لبناء الغد الاخروي المشرق اريد ان اتعبد لله بالمزيد من المستحب من الصوم والصلاة والتهجد في الاسحار فاجد في نفسي حيناً بعض الاقبال وفي احيان اخرى نفرة وادباراً ولشد ما يؤذيني هذا الادبار. تابع الفتى سعيد حديثه عن معاناته واسهب في توضيح ما يعانيه في تطويع نفسه للاقبال على العبادة وافصح لي ان اشد ما يؤذيه هو انه بدأ يفقد اللذة التي كان يستشعرها وهو يؤدي الصلاة الواجبة والصوم الواجب بل والقليل من النوافل التي كان يؤديها سابقاً لقد صارحني هذا الفتى قائلاً: ياعم ان ما يؤذيني هو ان هذه العبادات اصبحت ثقيلة عليَّ اعاني من ادائها رغم انني احبها اقسم بالله اني احب العبادة ولكني لا اعلم لماذا اصبحت هذه الحبيبة ثقيلة على قلبي! احسست بالصعوبة التي كان يعانيها وهو يصارحني بذلك ولكن كأس صبره كان قد طفح كنت استذكر اثناء حديثه طائفة من الاحاديث الشريفة التي تقدم العلاج لما كان يعانيه هذا الفتى فلم اجد صعوبة في معالجته اذ كانت مهمتي هي ان انقل له ما يحتاجه من هذه الوصفات العلاجية لاطباء القلوب والارواح عليهم السلام اخذت اتلوها عليه بهدوء. يا ولدي ان الدين متين فاوغلوا فيه برفق هكذا علمنا اهل البيت عليهم السلام فلا تحمل نفسك من العبادات ما يجعل نفسك تنفر منها رغبتها في العبادة ثم اقبل عليها وبالمقدار الذي لاتستثقله، وكان فيما قلته له، ان كثير من هذه المشاغل مما لا تقوم به الحياة الدنيا الا به ولذلك امر الله بالسعي فيها ثم من قال لك ان العبادة تنحصر في الصلاة والصوم اذا كانت نيتك من الاقبال على الدراسة الهية كأن يكون قصدك خدمة خلق الله بالتخصص العلمي الذي تحصل عليه اصبحت دراستك عبادة ألم تهدنا احاديث اهل البيت عليهم السلام ان اصلاح ذات البين او السعي في قضاء حوائج خلق الله او التفكر في امر الله او اغاثة الملهوفين يفضل كل منها على الكثير من نوافل الصلاة والصيام وتلوت عليه ماحفظت من كلام الهداة عليهم السلام بشأن ماذكرت له وكان يصغي باقبال لهذه الاحاديث الشريفة وعلامات الاطمئنان والثقة والامل المشرق تعود الى محياه. لم ينته بعد حديث صاحبنا فقد بقيت قصة مشكلته مع اخيه والد سعيد ولكن حديثه عنها طويل نوكله الى الحلقة اللاحقة باذن الله. ******* وإتقدت عيناه بنور الأمل - 30 2008-10-16 00:00:00 2008-10-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4199 http://arabic.irib.ir/programs/item/4199 قال لي يوماً وعيناه تموجان في بحر من الآهات طالما تأملت في هذا الحديث وسائلت نفسي هل الحياة خير لي ام الممات؟ قال ذلك عندما قرأت له حديثناً مروياً عن الامام الصادق عليه السلام بل ما قرأت له الا اول الحديث فاكمله هو بصوت حزين اذ كان قد حفظه من قبل قرأت اول الحديث من استوى يوماه فهو مغبون فبادر مردداً بقية نصه: ومن كان آخر يومه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو الى النقصان، وتوقف رغم ان للحديث بقية اكملتها له مسترسلاً مع علمي بانه يحفظها ومن كان الى النقصان فالموت خير له من الحياة، وعندها سائلني بلهجة مشوبة بالكثير من الالم، كم منا من الموت خير له من الحياة طبق هذه المعادلة الصادقية؟. لا اخفي عليكم ان سؤاله هزني بكل كياني لم اجبه فتابع يقول والحزن جاثم على نبراته كما من لا يكون يومه شراً من امسه؟ ومن منا من يرى الزيادة في نفسه باستمرار لكي لا يكون سائراً الى النقصان فيكون الموت خيراً من الحياة؟ كانت تساؤلاته تحمل شعوراً عميقاً بمسؤولية التكريم الالهي للانسان على سائر خلائقه فهي تتحرك في دائرة هذه المسؤولية كما هو حال هذا الحديث الصادقي الشريف، قلت له: كم اغبطك على هذا الشعور الصادق بانسانيتك ان هذا الشعور بحد ذاته دليل على حياة قلبك وهذه نعمة حرم الكثيرون منها انفسهم. كنت ارجو ان يبعد هذا القول عن صاحبي نبرة الحزن التي خيمت عليه لكنه واجهني بجواب افصح عن اني لم انجح في تحقيق ما رجوت فقال لي: وما جدوى هذا الشعور بمسؤولية الانسان كأنسان اذا لم يتجسد عملياً في حركة دؤوبة نحو الاستزادة من الصالحات والاخلاق الفاضلة اليس صادق اهل البيت عليهم السلام قد قال: المغبون من غبن عمره ساعة بعد ساعة؟ اراد من قوله هذا ان ينبهني الى ان الكثيرين منا تنقضي ساعات اعمارهم متتالية دون ان يستفيدوا منها في الاستزادة من الخيرات المعنوية والعمل بمقتضيات ما انعم الله تبارك وتعالى على الانسان من فتح آفاق غير محدودة لطي مراتب الرقي المعنوي واعمار الحياة الاخرى بالباقيات الصالحة، قلت له: صحيح ما تقول ولكن هذا الشعور نفسه مؤشر ايجابي يفتقده الكثيرون فهو يجعل الانسان مستعداً لتقريب نفسه عن صورة الانسان الكامل التي اراده الله ان يتحرك نحوها وباستمرار فالكثير منا اسرته مشاغل الحياة ففقد هذا الشعور وقنع باداء الحد الادنى من الفرائض بصورة او باخرى غافلاً عن الوقوع في الكثير من المعاصي الصغيرة والكبيرة من حيث يدري او لا يدري، ولو كان هذا الشعور حياً فيهم لنبهم على الاقل الى ما يقومون به من اعمال روتينية كل يوم وخلصوها مما يخالف الشرع صغيرة وكبيرة. فهم صاحبي ما اريد قوله فبادرني بالقول عند اول وقفة في حديثي ولكننا مطالبون باكثر من هذا ان الاسلام يفتح امامنا آفاقاً اوسع بكثير انه يريد منا ان نكون في حركة مستمرة نحو التكامل ونحو الاستزادة من الخيرات لا تشغلنا عنها مشاغل الحياة، بل علينا ان نكيف مشاغل الحياة نفسها لخدمة هذه الحركة التكاملية والا لن تكون الحياة خيراً لنا من الممات بل على العكس، لا يكفي ان نتعرف على المعاصي ونجتنبها ولا ان نتعرف على الواجبات فنؤديها بل ان مسؤولية الانسان كأنسان كرمه الله بنعمة فتح آفاق التكامل امامه ان يتطلع الى اكثر من هذا والا فلا خير في الحياة له. كنت اصغي لكلامه وان اقلب بين يدي الكتاب الذي قرأت له منه حديث الامام الصادق عليه السلام المتقدم فجمدت عيناي عند حديث آخر له عليه السلام فقاطعت حديثه دونما قصد لاقول له: اجل نحن مطالبون بأكثر من هذا ولكن اسمع هذا الحديث الاخر المروي عن الامام الصادق عليه السلام ايضاً فلا اظنك سمعته من قبل يقول لا خير في الدنيا الا لرجلين رجل يزداد في كل يوم احساناً ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة، وانى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه الا بولايتنا اهل البيت. تعمدت ان اتلو عليه الحديث بتأني فقرة فقرة وهو يصغي اليه بكل وجدانه وقد بدأت سحائب الوجد تنقشع عن عينيه فتابعت القول بعد ان انهيت تلاوة الحديث الشريف. اجل نحن مطالبون باستمرار اكثر مما نحن عليه ولكن لا ينبغي للهفوات ان تصدنا عن النهوض كلما سقطنا في تخلف الشعور بسعة آفاق التكامل الانساني ينبغي ان تكون حافزاً للنهوض عن كل سقطة يتعرف على سبل الخير وآفاق التكامل ويسعى لها بوقود التوبة مستعيناً بهدي اهل البيت النبوي دونما يأس يغريه به طول الطريق وبعد المسافة، ففي هديهم عليهم صلوات الله كل ما يحتاجه للوصول الى ما يطمح اليه ولذلك انما يقبل الله التوبة بولايتهم لانها ولاية هدى تجعل التوبة نصوحاً. اخذ مني الكتاب المفتوح على يدي وحدق ببصره الى الحديث الذي تلوته عليه وقبل كلماته ونهض والكتاب معه يكرر قراءة الحديث ليحفظه وعيناه متوقدتان بنور فيه من الأمل والرجاء الصادق الشيء الكثير. ******* كنت ارى بعض الذنوب "محاسن" - 29 2008-10-14 00:00:00 2008-10-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4198 http://arabic.irib.ir/programs/item/4198 كان كثيراً ما يحدثني عن اخ له احبه في الله، ومن كثرة حديثه عنه العاطفة الصادقة التي لونت حديثه عنه احببته انا ايضاً دون ان اراه احبه هو في الله لما كان يراه فيه من صدق وجد في التخلق باخلاق الله واخلاق اولياء الله واحببته انا ايضاً للسبب نفسه ولعلك انت ايضاً كنت ستحبه لو سمعت عنه ما سمعت انا. قلما كان يذكره باسمه كنت اجد فيه رغبة في ان يصفه اخي ولم يكن اخاً له في النسب ولكنه كان يحرص على مؤاخاته قال لي مرة: كان اخي كثير التفكر والتدبر في آيات القرآن شديد الانس بها حتى في الحديث العادي يكثر من الاستشهاد بها وتعلو وجهه اذا تلاها مسحة بهية مفعمة بالتسليم والتوقير لها. وهكذا كان حاله مع الاحاديث الشريفة ومواعظ الرسول الكريم وائمة اهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، كان شديد الاهتمام بها دائم التلاوة لها كثير الاستشهاد بها، فهي جزء لا يغيب من حديثه دائمة الحضور في سلوكه لقد خالطت قلبه وروحه وتجلت آثارها في جميع حركاته وسكناته. وتابع صاحبي حديثه عن اخيه فقال: كان كثيراً ما يوصيني بما دأب عليه هو من دوام الارتباط والانس بكلام الله عز وجل واحاديث اوليائه لقد شاهد عظيم بركات هذا الارتباط وظهرت عليه آثارها وذاق حلاوتها فطفق يدعو الطالبين لها بحرارة مضاعفة وكم من مرة نفذت الى اعماق قلبي كلماته عنها، افتح قلبك يا اخي لها ونوره بها، فالخير كل الخير فيها، ان اردت الحياة الآمنة في الدنيا وجدتها فيها وان شئت اعمار الاخرة وجدت سبيلها فيها، فكتاب الله هو النور الذي يهدي من اتبعه سبل السلام وحديث اوليائه صلى الله عليه هو النور الذي يسوق الى النور الاسمى فحذار من الاعراض وحذار من ان تدع قلبك يتيه في ظلمات الاحاديث الاخرى، وكم من مرة قال لي بحرارة الناصح المشفق: لا تدع يا اخي يوماً يمر عليك دون ان تعرض قلبك على انوار كلام الله النور الاول وكلام اوليائه النور الثاني اتلو كل يوم ما تيسر من كلام الله واردفه بتلاوة ما تيسر من احاديث الرسول واهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام، لا تقل حسبي كتاب الله فهذا شعار الجاهلين فكلام الاولياء هو النور الذي يكشف ما تريد من اسرار كلام الله، وكلام الله هو الذي يهديك الى اتباع كلام اوليائه العظام هؤلاء صلوات الله عليهم أليس سيدهم النبي الاكرم صلى الله عليه وآله قد صرح في حديث وصية الثقلين بانهما معاً جناحاً النجاة من الضلالة لمن اتبعهما؟ فاحيي قلبك بدوام الاتصال والانس بهما معاً. سألت صاحبي ما الذي جذبك الى اخيك الحبيب هذا بادئ الامر هل كان السبب سلوكه الذي تحدثت عنه اما تواضعه وتقواه ام ماذا؟ فاجابني: لا انكر ان من يفتح قلبه لانوار الهداية فتخالط لحمه ودمه وتظهر في حركاته وسكناته يكسيه الله نوراً من عنده يجذب اليه ذوي القلوب الحية، ولكني لا اخف عليك ان السبب كان امراً اخراً جذبني اليه بكل قوة وجعل له في قلبي مودة عميقة. سألته ثانية: ان من يتق الله يجعل له في قلوب الاخرين وداً فهل الامر الذي تتحدث عنه يرتبط بهذه التقوى؟ اجابني: اصبت يا اخي الامر الذي اتحدث عنه يرتبط بتقواه من جهة وبحالتي وبحالة مرضية روحية استفحلت في نفسي دون علمي فنبهني اليها وكان ذلك سبب انجذابي الشديد اليه. توقف صاحبي عن الحديث دقائق تركني فيها اجول ميدان الاحتمالات والحدس والتخمين ولما طالت الدقائق ولم اتوصل الى شيء ازاح عني معاناة مواصلة البحث فقال لي دونما مقدمات السبب الذي شدني اليه هو حادثة صغيرة جداً وقصيرة جداً ولكنها عظيمة الدلالات بليغة في الكشف عن شدة يقظة اخي وعملية تقواه وعن شدة غفلتي والمرض الروحي الذي استحوذ عليَّ من حيث لا ادري. سالته بلهفة هذه المرة اخبرني بربك ما هي هذه الحادثة؟ فاجاب: صادف مرة انني كنت اسير مع اخي في طريق العودة من المسجد بعد اداء الصلاة ولم تكن تربطني به يومذاك اكثر من علاقة محدودة بحدود الجيرة، فالتقاه في الطريق رجل مسن من معارفه حياه بحرارة وعانقه اذ مرت فترة طويلة لم يره فيها، وكان فيما قال له: ما اشد شوقي اليك يا سيدي. فاجابه: ان شوقك لمن هو اشوق اليك، عبارة عادية في المجاملات نسمع يومياً الكثير من نظائرها ونقول اكثر ثم مضى الرجل الى سبيله، وواصلنا واخي طريقنا ولم نكن نسير خطوات حتى وقف اخي وعلاه وجوم وصبغت وجهه صفرة تحكي اضطراباً شديداً قد هيمن على كيانه استغربت الحالة، وانتقل اضطرابه اليَّ فسألته ما الذي جرى ياسيدي هل تحس بالم ما؟ هل قلبك يؤلمك؟ تصورت ان ازمة قلبية قد انتابته لما رأيت من شدة اضطرابه وتغير حاله اطرق متفكراً ثم رفع رأسه ليقول لي: كلا لا بأس على قلبي، ولكن الالم في روحي! وتابع حديثه بعبارات ملؤها الالم الشديد والصدق في الخشية والاضطراب هل كنت حقاً اشد شوقاً اليه لكي اقول له ذلك؟ لقد كانت فرحته بلقائي اشد من فرحتي برؤيته، فكيف لم انتبه لذلك ودفعتني الغفلة الى هذا الكذب الصريح! لماذا لم اتق الله فيما يصدر عن لساني! ودعني اخي وشفتاه تلهجان بالاستغفار والخشية من ربه ظاهرة في وجهه في صورة لا زالت مائلة في ذهني الى اليوم. هزني هذا الموقف وان لم اكن في بادئ الامر مقتنعاً به كنت اكثر من استخدام امثال هذه العبارات في المجاملة واحاديثي مع الآخرين واعتبرها من محاسني فاعتبرت موقف اخي نوعاً من المبالغة غير المحمودة والتدقيق غير الضروري، لكن لا انكر انه اثر فيَّ بدرجة كافية في زعزعة قناعتي بان ما اعتبره اخي ذنباً هو من المحاسن. بقيت على هذه الحالة اياماً حتى مرت عليَّ حادثة اخرى مروية عن الامام الصادق عليه السلام تقول انه اتاه احد اصحابه في مجلس له فلما انصرف الامام قام معه الرجل فلما وصل الامام الى باب داره ودع صاحبه ودخل فقال له ابنه اسماعيل: يا ابه الا كنت عرضت عليه الدخول؟ فقال عليه السلام: لم يكن من شأني ادخاله. فأجابه اسماعيل: بان الرجل لم ينو الدخول. فقال عليه السلام: يا بني اني اكره ان يكتبني الله عراضاً. فور قرائتي لهذه الرواية تذكرت موقف صاحبي فوجدت في قلبي مودة شديدة اليه وعرفت ان موقفه لم يكن مبالغة بل مرتبة عالية من التقوى تجعل صاحبها يتحرى رضا الله في كل حركاته وافعاله، انقذني هذا الموقف من مرضي وغفلتي فتوجهت الى زيارة اخي فكان اول ما اوصاني به افتح قلبك لانوار هداية اهل البيت عليهم السلام لتشرق فيه انوار التقوى. ******* وأعاد الله اليه كنزه الذي لا يفنى - 28 2008-10-12 00:00:00 2008-10-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4197 http://arabic.irib.ir/programs/item/4197 كان الاقلون من معارفه يغبطون على ما حباه الله تبارك وتعالى به من قناعة انقذته من كثرة الانشغال بطلب الدنيا واغنته عن مد عينيه الى ما في ايدي الناس وجعلت اياديه كريمة في انفاق الحق المعلوم للسائل والمحروم كانت ثروته ضئيلة بحساب الاعداد مباركة في وفرة مدخراتها الاخروية ليوم الحساب. قناعته وفرت مساعيه المشكورة لخدمة عباد الله ووجهت مشاريعه الاعمارية لاعمار الدار الآخرة باندفاع محمود لا يطلب من الناس جزاءً ولا شكوراً، ولذلك كان الاقلون من معارفه الاقربين يغبطونه على هذه النعمة الالهية الجليلة ويدعون له بمزيد التوفيق في شكرها. اما الاكثرون من معارفه فقد كانوا يأسفون لحاله، كانوا يقولون ان شاباً بمثل كفاءاته وقدراته وذكائه قادر على بناء منزل افضل من منزله وامتلاك سيارة ارفه مما لديه والحصول على ثروة اضخم ممالديه لو امسك يديه عن الانفاق قليلاً، وتفرغ للمشاريع التجارية وتنمية ثروته، كانوا يدعونه لذلك فيجيب ببسمات تفصح عن ان همه اكبر مما يدعون اليه. بعد مدة انقلبت المعادلة، وكانت المفاجأة صار الاكثرون من معارفه يحسدونه على ما آل اليه حاله صاروا يحسدونه رغم انهم كانوا يدعونه الى هذا الحال وصاروا يتمنون ان يكون لهم ما اصبح لديه من ثروة متراكمة ومنزل ضخم وسيارة فارهة ومشاريع تجارية متدفقة يصعب حصرها. ولكن صار الاقلون من محبيه يأسفون لما آل اليه حاله وزاد ايمانهم بعظمة النعمة الالهية الجليلة التي فقدها صاحبهم فتغير حاله الى هذا الحال. ترى ما الذي جرى لهذا الشاب الكفوء وما هو الحال الذي تغير اليه فاثار اسف احبائه؟ اجل لقد ورث صاحبنا شركة تجارية كبيرة وهبها اليه في وصيته تاجر ثري توسم فيه خيراً بعدما رأى تفانيه في خدمة عباد الله، وكان امله ان تصرف عائدات هذه الشركة في هذا السبيل لتكون له صدقة جارية، لكنه لم يخبر صاحبنا بشيء عن هذه الامنية لانه كان واثقاً من انه سيفعل ذلك من تلقاء نفسه وتوفي التاجر وجاءت هذه التركة للشاب غير مقيدة باي شرط. لا ريب ان الامر بهذا الحدود لا يثير الاسف لدى محبي هذا الشاب النشط، فما اثار اسفهم هو ما جرى بعد ذلك، بعد مدة من ادارة هذه الشركة التجارية الموروثة وبكفاءة عالية انست الارقام الكبيرة لعائداتها نشاطاته الخيرية السابقة وبعثت فيه حالة جديدة من السعي لمضاعفة هذه الارقام بجهوده وباستمرار واندفاع محموم سلبه تلك النعمة الجليلة التي كان يعمر بها داره الحقيقية، وشغله حتى عن الذهاب الى المسجد الذي كان يحرص على الحضور فيه للصلاة، واغفله الانشغال بهذه الصفقة او تلك حتى عن عيادة المرضى من ارحامه بعدما كان يتفقد احوال الاصحاء منهم باستمرار، ونسي حتى ذلك المقدار اليسير من الحق المعلوم الذي كان يخصصه من عائداته المتواضعة سابقاً للسائل المحروم. وهذه الحالة الجديدة هي التي اثارت اسف الاقلين من احبائه وحسد الاكثرين من معارفه. زاره يوماً احد ارحامه القريبين، ليطلب منه ان يقرضه مبلغاً من المال يستعين به على معالجة ابن له قرر الاطباء اجراء عملية جراحية عاجلة له في رأسه بعد اصابته بداء السحايا قال الاب مستعطفاً قريبه: ساسعى لرد المبلغ في اول فرصة تسنح لي فقرار الاطباء فاجئني ولم يمهلني فرصة مناسبة لتوفير تكاليف العملية لقد عرضت للبيع حاجيات المنزل ولكني لم اجد بعد من يشتريها. قفز الى ذهن الشاب وهو يستمع لهذه الكلمات امر الصفقة المهمة التي من المقرر ان يعقدها في اليوم نفسه، لقد خصص لها كل رصيده المالي فنسبة ارباحها عالية مغرية لم يستطع مقاومتها، وعجز عن تطويع نفسه للقبول بالتنازل عن قسم من اموال الصفقة المرتقبة لتلبية طلب هذا الاب المهموم. ارتسمت في ذهنه صورة وجه ذاك الاب المهموم التي علاها اليأس وهو يغادر مكتبه بعد ان يأس من الاستجابة لطلبه، وكان الذي اعاد هذه الصورة لذهنه الخبر الذي حمله اليه مدير مكتبه الذي كلفه بمتابعة امر تلك الصفقة لقد فاجأه قوله: لقد اتضح ان التاجر الذي عقدنا معه نصاب شرور، لقد ذهبت الى مقر شركته فلم اجد احداً فالشركة وهمية وصاحبها محتال، وذهبت الى المصرف فوجدت حسابه مغلق!!. كانت هذه الصاعقة رحمة ايقظته من سباته العميق وبعد قليل من التفكر الذي هو خير من عبادة سنة طلب من مدير مكتبه ان يتصل بصاحب معرض للسيارات ليحضر ثمناً شراء لسيارته الفارهة! استلم الثمن ليذهب بسيارة اجرة الى ذلك الاب المهموم لينقلا معاً الابن المريض الى المستشفى لاجراء العملية الجراحية بعد ان تهيأت تكاليفها. وفيما كان الشاب يعين الاب الذي ازال الله تعالى همه على شراء ما يحتاجه بعد العملية كان مدير مكتبه يبحث عن رئيسه ليخبره بان الشرطة قد قبضت على النصاب المحتال في المطار قبل هروبه، وان عليه ان يراجع مركز الشرطة لاسترداد امواله ولكنه لم يكن يعلم ان رئيسه لن يكون هذه المرة من الفرحين ولن يرى فيها اموالاً له!! ******* عاد مستبشراً والصلاة لم يحن وقتها بعد - 27 2008-10-07 00:00:00 2008-10-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4196 http://arabic.irib.ir/programs/item/4196 لم يكن يبدي ادنى رغبة في مخالطة احد من الناس لا من زملائه في محل عمله ولا من جيرانه ولا من رواد المسجد الذي كان يواظب على حضور صلاة الجماعة فيه وباستمرار اعجبتني فيه هذه الجدية في حضور جماعة المسلمين فلا يكاد يترك الصلاة في المسجد جماعة لكنه كان يغادر المسجد سريعاً بعد انتهاء الصلاة. حدثني عنه خادم المسجد يوماً فقال يبدو انه يعيش في عالمه الخاص لقد اتخذ داراً قبل شهور بالقرب منا ولكنه كما ترى لا يخالط احداً ولا يتحدث الى احد بادرته بالسلام مراراً ساعياً لفتح باب الحديث معه فلم يجبني باكثر من رد السلام دعه وشأنه فلعله لا يرغب بالخروج من عالمه، لم يقلل جواب خادم المسجد من رغبتي في التعرف على هذا الرجل بل لعله زادني اصراراً ولا ادري ما السبب قد يكون نوعاً من التطفل ولكنني وجدت نفسي استغرب هذا التطفل فليس هو من التطفل الذمول على أي حال لقد احسست بشعور من المودة تجاهه شعور طيب ارتحت اليه وان لم اعرف سببه لعله بسبب شدة الخشوع الذي كان يسيطر على محياه وهو يدخل الصلاة ولعله لسبب آخر لا ادري، قررت ان افتح باب الحديث معه للتعرف عليه باية وسيلة بكرت في الدخول للمسجد قبيل حلول وقت الصلاة منتظراً مجيئه فرحت عندما رأيته داخلاً بسكينة الفتها فيه انتظرته حتى اختار لنفسه مكاناً للصلاة في اول مكان انتهى اليه صف المصلين فسارعت الى اختيار مكان مجاور له اقيمت الصلاة صلينا وفور انتهائها بادرته بالكلام قبل ان ينهي الاذكار القليلة التي التزم بها بعد كل صلاة، سلام عليكم ياخي لدي سؤال لو سمحتم قلت له ذلك وتابعت الكلام قبل ان اعطيه فرصة الموافقة على عرض سؤالي ولا رد سلامي فقد رد السلام وانا اتابع كلامي ماذا يفعل المصلي اذا وصل للصلاة متاخراً والامام في الركعة الثالثة اجابني بما لم اكن اتوقعه اصلاً قال لي بهدوء: ينبغي ان ينظم وقته لكي لا يصل متأخراً، بل يصل للصلاة قبيل اقامتها! لعله ادرك ان سؤالي ذريعة للتحدث معه فقطع عليَّ الطريق بهذا الجواب ولكنني لم اسمح له بذلك فبادرت سريعاً للقول صحيح ماتفضلتم به وهو الافضل بلا شك ولكن قد يحوول بين المرء ما يمنعه من الوصول في الوقت المناسب وهذا مايحدث لي احياناً فاحتاج لمعرفة الحكم ولذلك بينت الشريعة احكاماً لكل هذه الاستثناءات كان ينصت لكلامي وبريق عينيه يكشف عن ذكاء وقاد فاجابني: اجل صحيح ما تقول فان شئت معرفة هذه الاستثناءات فارجع الى الرسائل العملية التي دونها الفقهاء تجد فيها تفصيلات ماتريد بادق واوضح مما لديَّ قطع عليَّ ثانية الحديث بذكاء او هكذا اراد ولكني لست ممن يستسلم بهذه السهولة فسارعت للدخول اليه من باب ثانية قلت له: ولكن ألم يامرنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بتذاكر العلم وذكر لمجالسه فضلاً عظيماً وبادر مرة اخرى للاجابة سريعاً على هذا الاعتراض بلهجة فيها قليل من الضجر من متابعة الحديث حاول اخفاءه: صحيح وردت احاديث بذلك ولكنها قد تكون ناظرة الى العصور التي لم تكن كتب العلوم الدينية منتشرة بين الناس وكان فيهم كثير ممن لا يحسن القراءة اما اليوم فالكتب متوفرة وفي متناول الجميع فيمكن الاستغناء عن تلك المجالس بالرجوع الى الكتب واخذ مايحتاجه المرء منها. قال ذلك وهو يستعد للنهوض تهيأت انا ايضاً للقيام معه لكي استثمر الفرصة لمتابعة الحديث قلت له بلهجة حازمة هذه المرة، ولكن ما تقوله يا اخي خلاف اصل التعبد بالدين وهو اساس الشريعة فقد تكون لمجالس تذاكر العلم ثمار اخرى وعلل اخرى لا نحيط بجميعها علماً قد تكون من عللها اتخاذها وسيلة لتقوية الاواصر بين المسلمين او لتصحيح اشكال سوء الفهم للنصوص الدينية الذي قد يقع فيه المرء وهو يقرأها منفرداً فيكتشفها عندما يتذاكر العلم الديني مع اخوانه، وقد تكون ثمة علل اخرى نجهلها فنحن على أي حال مامورون بالتعبد بما ورد في الشريعة. وعند هذه الجملة وصلنا الى باب المسجد فقطع عليَّ متابعة كلامي ليقول لي قد يكون ما تقول صحيحاً ولكني منشغل بنفسي وباصلاحها عن ذلك فهي كثيرة العلل ولامناص من تهذيبها ومعالجتها قال ذلك وهو يبسط يده الي ليصافحني مودعاً فمددت يدي وصافحته وقلت له وانا اشد على يديه اصلاح النفس وتهذيبها واجب خطير لايمنى للمسلم عنه ولكن لكل امر من اوامر الشريعة دوراً في انجاز ذلك فلا يكفي في ذلك الاخذ ببعض الاوامر وترك بعض والعمل الاجتماعي من المجالات المهمة في اصلاح النفس وتهذيبها بل واكتشاف الكثير من امراضها التي لا يمكن اكتشافها بالعزلة بل لابد من محك اختبار لها يخالط فيه المرء الآخرين على ضوء ما تأمر به الشريعة، ودعني عند هذه الكلمة ووعدني ان يفكر في الامر ثم انصرف، وبقيت افكر في الحوار الذي جرى وقد استحوذ على جل اهتمامي في تلك الليلة، حتى عثرت على بغيتي في حديث شريف نقلته بالكامل على ورقة مستقلة وقررت ان اعطيها له في الغد. الحديث طويل اشتمل على جواب رسول الله صلى الله عليه واله لسعد بن اشج وهو من اهل الصفة عندما قال له وهو يعلن عزمه على التفرغ الكامل للعبادة اني اشهد الله واشهد رسول الله(ص) ومن حضرني ان نوم الليل عليَّ حرام فقال رسول الله صلى الله عليه واله لم تصنع شيئاً كيف تأمر بالمعرف وتنهي عن المنكر اذا لم تخالط الناس وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة بئس القوم قوماً لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر. عندما التقيته في اليوم التالي في المسجد لم ازد في الحديث معه على السلام واعطيته تلك الورقة وتركته مع هذا الحديث الشريف مودعاً. مضت ايام لم اره فيها اذ سافرت لمهمة عمل اتيت المسجد وانا مشتاق لرؤيته فاستقبلني خادم المسجد قائلاً بلهفة اين انت يارجل غبت عنا اياماً ان صاحبنا الذي سألت عنه قبل أيام يسألني عنك كل يوم لا ادري ما الذي جرى له لقد زارنا في البيت مع زوجته التي دعت زوجتي لمحفل لتلاوة القرآن تقيمه في منزلها بمشاركة الجيران الا تعلم انت ما جرى له، اكتفيت في الاجابة على استغراب خادم المسجد لعل نفحة من هدي النبي قد ادركته من يعلم، قلت هذا وتوجهت صوب صاحبي الذي كان متجهاً نحوي بوجه مستبشر والصلاة لم يحن وقتها بعد. ******* قبلة لرأس الحاج حسن - 26 2008-10-02 00:00:00 2008-10-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4195 http://arabic.irib.ir/programs/item/4195 كنت في الحدود الطويلة اصب كثائر الناس او كواظمهم، امسك عن الاكل والشرب وسائر المشهور من المفطرات لكني لم اكن اعلم اني لست من الصائمين، قال هذا لصاحبه والمرارة تطفو على كلماته وتثير في صاحبه الاسى والشفقة، اراد صاحبه ان يسليه عما يحس به من الم ومرارة لكن الرجل قاطعه بالقول: لم اقصد مما قلت طبعاً مواساتك لي، صحيح اني نادم على ما ضيعت من عمري في صوم غير الصائمين ولكن ما قلته مقدمة لأحدثك عن نعمة ساقها لي ربي فإذا عرفت كنه ما قلت ادركت عظمة هذه النعمة. كان من الطبيعي ان تثير هذه الكلمات المزيد من الرغبة في التعرف على هذه النعمة فسأله صاحبه: وما تلك النعمة؟ كان ينتظر هذا السؤال فأجابه بلهجة ملئها الرضى هذه المرة وليس المرارة وقال: الحمد لله بالامس احسست وللمرة الاولى لذة الصوم وشعرت انني قد التحقت بالصائمين. كان جواب هذا لصاحبه مفتاح سؤال آخر او اكثر طرحه صاحبه عليه قال له: مالذي جعلك تشعر اولاً انك لست من الصائمين ثم مالذي جعلك تعرف بأنك التحقت بركبهم وكيف احسست بلذة الصوم؟ قطع الرجل على صاحبه سيل اسئلته ليقول وابتسامة وديعة تعلو شفتيه: صبراً يا اخي لأجيبك على اسئلتك تباعاً والا خانتني الذاكرة ونسيت شطرها. حسناً اجبني اولاً عن اول الاسئلة، كيف عرفت انك لست من الصائمين؟ ان لذلك قصة من قصص الحياة ايها الصديق، لقد عرفني بذلك احد الصائمين حقاً، انه زميلي في الدائرة، الحاج حسن، كان التعب قد استولى علي في ضحى يوم رمضاني قضيت كامل ليلته في المجالس الرمضانية، لم استطع القيام بشيء من اعمالي فقد غلبني النعاس وساقني الى نوم عميق على الكرسي خلف طاولة عملي التي تناثرت عليها الملفات وقد تأخر اوان دراستها، عندما انتبهت من نومي فاجئني منظر الطاولة فقد رأيتها هذه المرة مرتبة بالكامل وعلى احسن حال. تفجر في بدلاً من الارتياح والرضى والامتنان اتجاه من رتبها غضب عارم وانت تعلم كم انا شديد في انفعالي، لا ادري لماذا احسست بأن الحاج حسن اراد بفعله هذا تأديبي وليس تقديم خدمة لي، ان الغضب يعني عن الحق حقه، لم اتمالك نفسي وانتفخت اصرخ في الحاج حسن وهو كان يتابع عمله بهدوء، كم انا نادم على الكلمات الجارحة التي صببتها عليه صباً، قلت له فيما قلت: انك تتعمد اهانتي، تريد ان تشعرني بأنك افضل مني لكن مثل هذه الامور لا تصدر إلا عن ضعاف النفوس، وتابعت اطلاق مثل هذه الكلمات والحاج مطرق بوجهه على الملفات يتابع عمله بهدوء دون ان يرد علي بشيء حتى تعبت من الصراخ ولذت بالسكون فقال: ليس الامر مثلما تتصور يا اخي لقد وجدتك متعباً فأحببت ان اعينك بعض الشيء، كنت اتوقع ان يرد على كلماتي الجارحة بمثلها او ببعضها لكنه لم يفعل واكتفى بهذه الكلمات القليلة وتابع عمله بصمت حتى انتهى وقت الدوام الرسمي فقام مودعاً وذهب دون ان اجيبه. سيطر علي الذهول مما جرى، اردت ان اقوم بالمتأخر من عملي بعد ان سكن غضبي رفعت الملفات التي امامي فهالني ما رأيت لقد كان الحاج اكمل العمل فيها ولو كان يريد تأديبي او اهانتي لأكتفى بترتيب الملفات ولن يقوم بأنجاز العمل فيها، قلت ذلك في نفسي وتملكني الندم على اساءة الظن به وما صدر عني اتجاهه واستمر الندم يتفاعل في قلبي. عندما ذهبت في اليوم التالي الى محل عملي كان الاضطراب مستحوذاً علي فأنا مردد بين رغبة احسها في داخلي والاعتذار من صاحبي وبين كبر مزمن في نفسي كان يوسوس لي، كيف تعتذر منه؟ اعرض عن الامر كله، انك لم تعتذر من احد الى اليوم، لا تذل نفسك، قطع حبل هذا الحديث سلام الحاج حسن الذي اردف سلامه بالقول: اعتذر منك يا اخي على ما جرى بالامس، الله يشهد انني لم اقصد اهانتك، ان ما جرى مجرد سوء فهم. شعرت بالصدق في كل كلمة من كلمات صاحبي ولم اكن بحاجة لسماع توضيحاته فقد علمت اني اولى بالاعتذار منه فقطعت كلامه سائلاً: لماذا لم ترد على كلماتي الجارحة بالامس وصبرت عليها وقد علمت انها ظلم لك واني اولى بها منك؟ اجابني الحاج بلهجة الصدق نفسها: لعل صدري كان سيطفح لو لم يكن ما وقع قد وقع في غير شهر رمضان ولم اكن صائماً، لقد صبرني الصوم على الاستجابة لرغبة نفس عارمة في الرد وقنعت ان غضبك مجرد سوء فهم وليس عن قصد ايقاع الظلم علي، استفسر الحاج حسن في توضيحاته الودود، قمت اليه لأقبل رأسه معتذراً وعندها شعرت بلذة روحية ما عهدتها في نفسي ابداً كانت المرة الاولى التي اعتذر من انسان والمرة الاولى التي اشعر فيها بلذة هذا الصوم الذي جعلني اتغلب على ما في من كبر. ******* صدقة لله طوعاً وكرهاً -4 - 25 2008-09-23 00:00:00 2008-09-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4194 http://arabic.irib.ir/programs/item/4194 بلغت الفاقة ببطل قصتنا أشدها يوم لم يبق معه سوى ما يشتري به رغيفي خبز يأكل في الصباح أحدهما وفي مسائه الثاني، فلا طعام له غيرهما وكانت تلك أحدى الأزمات الحادة التي أعتاد أن يمر بها في تلك السنين التي قضاها في جوار حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) لكنه تحمّل صعابها رغبة في هذا الجوار وفي الانتفاع من محضر أحد العلماء الربانيين هو السيد علي القاضي! وقد عرفنا من قصة الشاب أنه وفي طريق توجهّه الى محل درس إستاذه السيد العارف القاضي اعترض طريق فقير أنهكه الجوع فرّق له وأعطاه قيمة أحد الرغيفين بعد صراع مرير مع نفسه التي كانت تأبى مطاوعته، ولكن المفاجأة كانت عندما حضر درس إستاذه القاضي فدخل في وسط الدرس مسكين فاختار الاستاذ هذا الشيخ من بين كل الحاضرين ليطلب منه ما يعطيه لهذا المسكين فأعطاه ما تبقى عنده. إشتد به الجوع في ليلته تلك التي قضاها في صراع إشتد هو الآخر من نفسه مع إشتداد الجوع أمعنتْ نفسه في معاتبته على ما فعل، فنهاها عن إساءة الظن بربّها وذكرّها بنعم الله عليه ومنها نعمة الفوز بمثل هذا الاستاذ الصالح السيد علي القاضي، وهذا قفز في ذهنه سؤال وجد له صدىً قوياً في قلبه فماذا كان سؤاله؟! قال الفتى مسائلاً نفسه: لماذا اختارني السيد القاضي من دون تلاميذه الآخرين ليطلب مني انا بالذات ما يعطيه لذاك المسكين؟ لا اشك بانه يعلم بفقري وقلة ذات يدي وان لم اخبره بذلك، فلماذا اختارني انا بالذات؟ اتراه كشف له الغطاء او علم بفراسة الايمان ما انا فيه من ظلمة سوء الظن بربي فاراد انقاذي منها ونقلي الى نور الثقة بما عند خير الرازقين فعرضني لهذا الابتلاء. عندما وصل سيل الاسئلة في ذهن الفتى الى هنا انقطع فجأة عندما سمع طرقات على باب حجرته نهض ليفتح الباب مستغرباً اذ لم يألف زواراً في مثل تلك الساعة من المساء يسائل نفسه عن هوية القادم فيما لم تطل حيرته كثيراً فعندما فتح الباب وجد استاذه السيد علي القاضي امامه يستقبله بوجه يطفح بالبشر وهو يحمل تحت عبائته وعاءً تفوح منه رائحة زكية سلم عليه بمودة ثم قال له: هل تأذن لي بان اكون شريكاً لك في تناول طعام العشاء؟ ثم اخرج الاناء وكان فيه رز مع ماش ولحم لم يطعم الفتى منه شيئاً منذ امد طويل، وجد الفتى في قبه ونفسه لذة نادرة وهو يتناول هذا الطعام الشهي مع استاذه اكل منه حتى شبع ولكنه كان يحمل سؤالاً يتلجلج في صدره فلم يكن يخفى عليه حال استاذه السيد القاضي كان هو ايضاً يعيش شظف العيش وفقراً مدقعاً مع عائلة كبيرة ولم يكن يخفى عليه ان السيد يبذل جل ما يأتيه في اعانة الآخرين فمن أين جاء بهذا الطعام الشهي؟! ومرة اخرى انقطع حبل اسئلة الفتى على صوت استاذه وهو يخاطبه: أين الشاي يا ولدي؟! الا تنوي تقديمه لنا؟! سارع الفتى الى اعداد الشاي وقدمه للسيد فشرب منه فنجاناً واحداً ونهض وذهب بسرعة وكأنه كان مكلفاً بمهمة انجزها وعليه ان ينصرف! انصرف السيد وترك الشيخ غارقاً في بحر اسئلته باحثاً عن اجوبة لها فهل تراه يجد لها جواباً في غير القاعدة القرآنية: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ». ******* صدقة لله طوعاً وكرهاً -3 - 24 2008-09-16 00:00:00 2008-09-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4193 http://arabic.irib.ir/programs/item/4193 بطل هذه القصة شاب توجّه لطلب المعرفة والتربية الالهية في أوساط القرن الهجري الرابع عشر، وكان محط رحاله في جوار مرقد امير المؤمنين (عليه السلام) وفي حوزة عارف رباني جليل ممن تشد اليه الرحال وهو السيد علي القاضي ولكنّ إقامته في النجف الاشرف يومذاك كانت محفوفة بضائقة مالية شديدة تحملّها رغبة في جوار مولى الموحدين وفي درس العارف القاضي. وقد عرفنا أن الفاقة بلغة بهذا الشاب يوماً حدّاً لم يبق عنده شيء سوى ما يكفيه لشراء رغيفين من الخبز هما كل طعامه في ذلك اليوم، لكنه عندما توجه الى درس استاذه إعترض طريقه رجل أضعفه الجوع طالب المعونة، فرق له وأعطاه قيمة أحد الرغيفين وهو في صراع حاد! وفي درس استاذه القاضي دخل مسكين آخر يطلب المعونة، فاختار السيد القاضي تلميذه الشاب من بين الحاضرين ليطلب منه ما يقدّمه لهذا المسكين فأخرج الفتى ما تبقى لديه وأعطاه للسيد! اشتد الجوع بالفتى بعد ان اتم تحضير دروسه راجع ما تلقاه في نهاره وطالع الفوائد التي دونها مما استمعه اليوم من تقريرات اساتذته والقى نظرة على موضوعات الدروس التي سيتلقاها في غده، جمع كتبه واوراقه ووضعها في زاوية من حجرته الصغيرة، استلقى على فراشه لينام عسى ان يذهب النوم بآلام جوعه، ولكن الجوع حرمه النوم ايضاً فهجمت عليه الخواطر والوساوس لتزيد من محنته، امعنت نفسه في عزله وتأنيبه على ما فعل عاتبته بشدة قائلة: ذق جزاء عملك بل ذق جزاء تهورك، الم اقل لك اني لا اطيق الجوع؟! فلماذا لم تصغ لنصيحتي وانا مشفقة عليك؟ ماذا ستفعل في الغد؟ ستضطر الى استعطاء الناس وبذل ماء وجهك لهم لكي تسد جوعك وتحفظني من الهلاك، هلا رجعت الى وطنك وتركت الحوزة التي لم تجد فيها غير الجوع وشظف العيش! لم يستطع الفتى مقاومة هذا العتاب ولم يطق منع نفوذه الى قلبه ليترك فيه بعض آثاره ولكن اذى قلبه كان من ناحية غير هذا العتاب، كان القلق من الغد وما سيحمله له اشد ايلاماً قال بحسرة، احقاً سيضطرني الجوع غداً الى ان ابذل ماء وجهي واستعطي احداً ما اسد به جوعي؟ لا لا هذا ما لا اطيقه يا رب فلا تحملنيه! وهنا هتف به هاتف من اعماق قلبه: ان كنت لا تطيق الطلب من الناس فلماذا لا تطلب الفرج من رب الناس الذي لا يستحي احد من خلقه ان يطلب منه اطلب منه الفرج وان يغنيك عن الطلب من خلقه استشفع اليه بامير المؤمنين المكرم وهو حامي حماه! توجه الفتى بقبه الى بارئه خير الرازقين مستشفعاً بمولى الموحدين تائباً من سوء ظنه برب العالمين الذي لا ينسى رزق احد من خلقه، نفذ الشعور بالندم الى اعماق قلبه خاطب نفسه: ويحك كيف اغريتني باساءة الظن بربي الى هذا الحد؟! كيف ادخلت في القلق من الغد وقد علمت ان الرزق بيد ربي ضمنه لخلقه الى حين الاجل الذي لا يستقدم ساعة ولا يتأخر؟! اسف الفتى على ما بدر منه تجاه ربه واستغفر فشعر بومضة من نور تتجلى في قلبه وتتسع فيه باضطراد فجال ذهنه مستذكراً ما سلف وما حضر من نعم الله الكريم عليه وعاد لنفسه يعاتبها بالقول: ويحك ما اشد ضعفك اتدعين جوع يوم واحد ينسيك كل تلك العنعم؟ ألم يمن ربي علي بصحة وسلامة في البدن وعفة عما في ايدي الناس؟ ألم يمن ربي علي بجوار امير المؤمنين الم يمن علي بالهداية الى الحق والنجاة من الظلال؟ ألم يمن ربي علي باب صالح وام زكية ارضعتني مع لبنها الطاهر حب اهل البيت عليهم السلام؟ ألم يمن ربي علي باستاذ رباني حكيم؟ وعند ذكر استاذه قفز الى ذهنه سؤال اغفله عنه قلقه الموهوم ذاك؟ فاي سؤال هو؟ في القسم الاخير من هذه القصة سنتعرف أولاً على هذا السؤال وعلى جوابه أيضاً وعلى عاقبة جوع هذا الفتى هو إستاذه القاضي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صدقة لله طوعاً وكرهاً -2 - 23 2008-09-09 00:00:00 2008-09-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4192 http://arabic.irib.ir/programs/item/4192 مع قصة ذلك الشيخ الشاب الذي صبر على صحاب الفاقة والبعد عن الاهل رغبة في جوار امير المؤمنين (عليه السلام)، وفي التعلم عن السيد العارف علي القاضي الذي كان يرعى طلاب المعرفة والتربية الالهية في النجف الاشرف. وقد عرفنا أن الأزمة المالية لهذا الشاب قد بلغت ذروتها في تلك الايام، وقد بلغ حاله في ذلك اليوم الذي توجه في صباحه لدرس إستاذه القاضي أنه لم يكن لديه من المال سوى ما يشتري به رغيفين من الخبر هل كل طعامه لذلك اليوم، فاذا بفقير قد أنهكه الجوع يعترض طريقه ويستعطيه ما يسدّ به جوعه، همّ الشاب أن يعطيه ما عنده لكنه تذكّر حاله فاحجم ودعا له ثم مضى لسبيله لنتابع بقية هذه القصة! مضى خطوات في طريقه الى درسه ولكن قلبه لم يطاوعه في المسير فقد كان متوجهاً الى ذلك الفقير مشفقاً عليه هتف به، وما يدريك ان احداً سيمر عليه ويرق قلبه لحاله ويعطيه مايسد به جوعه لعله سيبقى جائعاً الى المساء ولا يمر عليه الا من هو مثلك لا يفكر سوى بنفسه، اهتز الشاب لما هدف به قلبه وهم بالعودة الى الفقير وهو يمد يده الى جيبه ليخرج منه تلك النقود القليلة التى لا تكفي لشراء اكثر من رغيفين من الخبز ويعطيها للفقير الجائع فصدته نفسه عن ذلك صارخة، ويحك ما تفعل ارفق بي فاني لا اطيق الجوع كفاني ما اعانيه من شظف العيش لا اطيق ان اقضي يومي في جوع. تراجع الفتى عن عزمه واستدار ليمضي في سبيله فهتف به قلبه قبل ان يتابع مسيره ان كنت لا تطيق ان تعطيه كل ما عندك فواسيه بنصف ما عندك وليكن لك رغيف وله رغيف اقتنع الفتى واتجه نحو الفقير ولم يصغ هذه المرة لاعتراض نفسه واخرج من جيبه نصف مالديه واعطاه للفقير ودعا له وتابع مسيره الى محل درسه. احس بلذة وبهجة روحية من هذا الانتصار على عقبات نفسه فقد شعر انه اقتحم العقبة ولكن يده كانت في جيبه تتلمس ما تبقى فيه من نقود وكأن نفسه كانت تجد في تلمس تلك القطعة النقدية ما يبعث فيها الاطمئنان بان رزقها سيأتيها في المساء وكأن الذي سيأتي به هي تلك الثمالة من النقد التي خصصها لشراء رغيف الخبز لمسائه. دخل مجلس الدرس وما ان وقعت عيناه على استاذه السيد القاضي حتى اخرج يده من جيبه فقد اغنته رؤية السكينة الايمانية في وجه هذا السيد عن الاطمئنان الموهوم الذي تجده نفسه في تلك القطع النقدية وفي تلمسها وبعثت في قلبه وروحه طمأنينة لا يمكن وصفها. كانت الطمأنينة تملأ وجوده وهو يستمع لحديث استاذه وكلمات السيد تنفذ الى اعماق قلبه وهذه ميزة بارزة في درس السيد اجمع عليها جميع تلامذته فقد كانت رؤيته تبعث الطمأنينة في القلوب تذكرهم بربهم ويقربهم منه جل وعلا منطقه ويجلي ارواحهم عمله فكل حركاته وسكناته كانت موعظة. كان السيد يتابع حديثه عندما دخل مجلسه مسكين يطلب معونة ومن بين جميع الحاضرين في المجلس توجهت عينا السيد نحو صاحبنا! اشار اليه وقال: هل عندك ماتعطيه لهذا المسكين؟! ادخل الفتى يده طواعية بل وكأنه مسلوب الارادة الى جيبه واخرج تلك القطع النقدية المتبقية التى كان قد غفل عنها ونساها عندما دخل مجلس السيد قدمها للسيد الذي اخذها واعطاها بدوره للمسكين ثم تابع درسه بالسكينة ذاتها! ولكن في قبال هذه السكينة في قلب الاستاذ، ما هو حال الفتى الذي لم يبق لديه ما يسد جوعه في ذلك اليوم، وكيف سيقضي يومه وليلته وهو الذي لا يطيق أن يطلب من أحد من خلقه شيئاً، فقد صورّه التعفف في أعين أساتذته وزملائه من الاغنياء! لكي نعرف على الاسئلة نتابع تتمة هذه القصة في الحلقة الآتية بأذن الله من هذه القصص الواقعية، نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* صدقة لله طوعاً وكرهاً -1 - 22 2008-09-03 00:00:00 2008-09-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4191 http://arabic.irib.ir/programs/item/4191 في تلك الليلة لم يعد الشاي مثلما جرت عادته في كل ليلة اذ لم يكن لديه رغيف الخبز الذي اعتاد ان ياكله مع الشاي وقد كان كل طعامه في الكثير من ايامه. الضائقة المالية في تلك الاعوام من اواسط القرن الهجري الرابع عشر كانت تاخذ بخناق طلبة الحوزة العلمية الدينية في النجف الاشرف وعلمائها خاصة الغرباء منهم القادمين اليها من المناطق النائية وبالخصوص الذين عفت انفسهم عن ذل الطلب والكشف لاحد من خلق الله عما يعانون حتى يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف ولكن شوق طلب العلم الالهي في جوار مرقد امير المؤمنين عليه السلام وصدق موالاته اعانهم على تحمل تلك الصعاب خاصة مع وجود علماء ربانيين جمعوا درر التربية النبوية والمواعظ العلوية النقية وفتحوا صدورهم لاستقبال طالبيها وتربيتهم عليها ونقلها اليهم يستضيئون بانوارها ويحفظونها لطلابها ويصونونها عن غير اهلها وكان من هؤلاء الحبر الرباني والعبد الصالح آية الله السيد علي القاضي. كان الشيخ الشاب من تلامذة هذا السيد العارف ملازماً لمحضره يستفيض مما عنده من جواهر المعارف الالهية والتربية المحمدية والمواعظ العلوية فهانت عليه الصعاب التي كان يعانيها وهو في شظف العيش وقلة مافي اليد. وفي تلك الايام كانت ضائقته المالية قد بلغت ذروتها ولم يكن في يديه الا اقل القليل فقرر ان يقنع باقل القليل ايضاً من الطعام لكن يبقى مالديه اطول فترة ممكنة وهو لا يدري ما سيحمله له الغد قرر ان يكتفي من طعامه بقرصين من الخبز في ليله ونهاره يقنع باكل احدهما في الصباح والثاني في المساء مع الشاي يستقوي بهما على درسه وعبادته وهكذا كانت سنة مولاه امير المؤمنين عليه السلام ولكن من يطيق ما طاقه علي بن ابي طالب لقد كان يفعل ذلك والدنيا ملك يديه ورهن اشارته عليه السلام لكن كان يتصدق منها بالكثير ويقنع لنفسه باقل القليل سلام الله عليه. في صباح ذلك اليوم لم يبق لدى صاحبنا من نقوده سوى ما يشتري به رغيفي خبز لصباحه ومسائه وقد ادخره ليومه وروحه قلقة من الغد سائل نفسه قبل ان يحل الغد ماذا سافعل غداً ويدي خالية حتى مما اشتري به الخبز الذي قنعت به ولم احصل على غيره من طيبات رزق الله. كان هذا الهاجس قد استولى عليه وهو يقطع الطريق من المدرسة الدينية التى يقيم في احدى حجراتها الى منزل استاذه العارف السيد القاضي ظهرت آثار هذا الهاجس في الوجوم الذي طفح على وجهه وشغله حتى عن موضوع الدرس الذي سيتلقاه من استاذه في هذا اليوم خلافاً لما كانت عادته من الاهتمام بالتفكير بموضوع درسه وافاضات استاذه. اجل التفكير فيما سيحمله الغد كان قد استحوذ عليه ولم يقطع سلسلة افكاره الا صوت فقير اعترض طريقه وهو يستعطيه اعطني مما اعطاك الله ما اسد به رمقي فقد الح بي الحوع!! رق الشيخ الشاب لحال هذا الفقير واحس في قلبه تصديقاً له لقد رأى علائم الجوع بادية عليه وهم ان يعطيه مالديه من نقود ولكنه احجم عن ذلك عندما تذكر حاله وانبته نفسه قبل ان يعطي مالديه، انسيت يافتى حالك انت معدم مثله ولعل حالك اشد سوءً منه انك معذور فدع عنك هذه الحماقة واذهب لشانك فسيأتي من هو افضل حالاً ويعطيه مايسد حاجته، قنع الشيخ ومضى لسبيله بعد ان دعا للفقير معتذراً، الله يوسع علينا وعليك يا اخي! ******* الواعظ الغريب -3 - 21 2008-08-26 00:00:00 2008-08-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4190 http://arabic.irib.ir/programs/item/4190 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا هو القسم الثالث والاخير من قصة الواعظ الغريب الذي تحيز بشدة تاثير مواعظه في القلوب رغم انه لم يكن من العلماء بالمعنى المألوف لكن مجلسه الاسبوعي في الوعظ يغص بالعلماء والشيب والشباب والمثقفين والاميين والكل ينتفعون من مواعظه، هذه الظاهرة الغريبة اثارت استغراب راوي هذه القصة المتطلع للاستفادة من تجارب الصالحين فقرر الذهاب الى مجلس هذا الواعظ والسؤال منه مباشرة عن سر الامر استقبل الواعظ سؤال صاحبنا الراوي وارجعه الى بدايات حياته فحكى له انه كان في بداية شبابه مثل سائر اقرانه لا يتميز عنهم بشيء لنتابع القصة. سمعت عنه الكثير ولكن كل ما سمعته يرجع الى حقيقة واحدة لا اكثر ان لاحاديث هذا الرجل تأثيراً غريباً بل ونادراً على مستمعيها انها تنفذ الى قلوبهم وتخرق العقبات والحجب الصادة عنها مهما كانت. تابع الرجل حديثه مسترسلاً وانا اصغي لكلماته التي كان الصدق والاحساس بعظمة النعمة الالهية يتفجر من كل حروفها قال: كان هذا حالي ايام شبابي ثم تزوجت كسائر اقراني ويومها كنت اعمل كبائع متجول انقل البضائع المتوفرة في بلدتي الى بلدة اخرى تقل فيها واعود ببضائع تلك البلدة لبيعها في بلدتي وكان ذلك يبعدني عن زوجتي عدة اسابيع احياناً، وفي ذات مرة عدت من سفر استغرق اياماً طويلة الى بلدتي والشوق في اشده الى زوجتي فقد كنت حديث الزواج كما اسلفت وقبل الذهاب الى منزلي ذهبت الى حمام البلدة لازيل عني غبار السفر وتعب الطريق، كنت اردد وانا استحم بعض الترنيمات والاهاريج الدارجة بين امثالي يومذاك وفي قلبي الكثير من الفرح بقرب اللقاء ولكن حالي انقلب بالكامل عندما طرقت سمعي اصوات النائحين في موكب للعزاء الحسيني كان قد مر على باب الحمام وهو يطوف في سكك البلدة على العادة الجارية يومذاك في ايام محرم الحرام، هزني ماسمعت وتذكرت ان محرم قد حل وهذا هو السابع منها ان اليوم الذي خصصه اهل بلدتنا كما هو الحال في بلدات اخرى كثيرة لذكر مصيبة القاسم ابن الحسن عليها السلام وهو احد شبان بني هاشم الذين استشهدوا مع عمه الحسين عليه السلام يوم كربلاء مر في ذهني ما كان يذكره الخطباء بشأن مصيبة القاسم وان زواجه لم يتم فقد اصطلمته سيوف الاعداء قبله انهرت دموعي وعاتبت نفسي طويلاً: ويحك يانفسي كيف شغلتني رغبتك في اللذة عن حضور مواكب العزاء في أي حال كانت عائلة رسول الله صلى الله عليه واله في هذه الايام كيف ينسك الاقبال على اللذات المشاركة في مواساتهم في هذه الايام التي تتجدد فيها احزانهم خرجت من الحمام بسرعة لكني لم اذهب الى المنزل بل لحقت سريعاً بموكب العزاء وطفت معه ماتبقى من طريقه حتى وصلت المسجد وجدت في نفسي حالة جديدة رغبة عارمة في الاستماع لاحاديث خطيب المسجد عن الامام الحسين وكربلاء واهل البيت عليهم السلام ورغبة عارمة في حفظ هذه الاحاديث وتلاوتها وكانت هذه هي الهبة الالهية الاولى التي نزلت علي اثر ماجرى لي وجدت في نفسي حالة جديدة اخرى هي سرعة حفظ ما اقرأه عن القرآن والاحاديث النبوية ثم سرعة التأثر بها وسهولة العمل بها فكانت هذه هبة الهية ثانية ثم وجدت حالة اشد غرابة من سابقتيها وكانت هذه هي الهبة الالهيه الثالثة لقد وجدت شدة تاثير ما اقوله على الاخرين، قبلها احسست برغبة في نقل ما احفظه من مواعظ تلك الآيات والاحاديث للآخرين فاخذت انقل لبعض من اعرف ماحفظته منها وكان التاثر بها غريباً ان نقلت لزوجتي شيئاً منها بادرت للاستجابة لها بطواعية وان حدثت صديقاً لي بمثل ذلك اتعظ وهكذا كانت بداية هذا المجلس التي استمرت الى اليوم. عندما اتم الرجل كلامه كنت قد عرفت وجدانياً معنى ان الله يقبل على العبد ميلاً ان اقبل عليه ذراعاً ومعنى ان سفينة الحسين عليه السلام هي اسرع سفن النجاة. ******* الواعظ الغريب -2 - 20 2008-08-16 00:00:00 2008-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4189 http://arabic.irib.ir/programs/item/4189 السلام عليكم احباءنا اهلا بكم في القسم الثاني من هذه القصة قصص من الحياة يرويها لنا شاب سمع كثيراً عن رجل لمواعظه تاثير عجيب في القلوب يحضر مجالسه التي يعقدها للوعظ ليالي الجمعة كثير من العلماء رغم ان الرجل ليس عالماً بالمعنى المألوف ويحضرها شيب وشباب متعلمون واميون والكل يحصل منها على الكثير من الهداية، هذه الظاهرة الغريبة اثارت في الشاب تساؤلاً عن سرها فقرر ان يذهب بنفسه الى مجلس الوعظ لعله يحصل على الجواب لنتابع ما يرويه لنا. مرت الايام والليالي المتبقية الى ليلة الجمعة بطيئة وهكذا حال الليالي والايام التي تنقضي مع الانتظار لامر اشتد الشوق اليه وحلت ليلة الجمعة المباركة عندما دخل الرجل لمجلس وعظه توجهت اليه انظار الحاضرين وعيونهم تفصح عن مودة عميقة لهذا الرجل الذي ناهز السبعين، انها علامة تقواه ولا ريب فمن يتقي الله يجعل الله له في قلوب عباده ودا، قلت ذلك في نفسي بعد ان غمرني شعور طافح بالمودة لهذا الشيخ لقد احسست بانني اعرفه منذ امد بعيد وكأنني رأيته مراراً رغم اني كنت واثقاً بانني لم اره من قبل اصلاً! علا الصمت الحاضرين جميعاً عندما بدأ الواعظ يتلو ما اعده من آيات الذكر الحكيم واحاديث النبي صلي الله عليه واله يقرن تلاوتها بتنبيهات جليلة على ما تدعونا اليه هذه الكلمات النورانية فوجدت ان كل ماسمعته عنه سابقاً شيء وما اراه الان شيء آخر لانه فوق ما سمعت تفجرت الدموع من مآقي الحاضرين تأثراً بمواعظه وتفجرت من عيني مثلها لم اكن اتوقع ان تؤثر فيَّ كلماته الى هذه الدرجة فانا لم آت لسماع موعظته بل كان هدفي ان اتعرف على سر ماحباه الله به من نفوذ لكلماته في القلوب زاد ما رأيت منه من رغبتي الجامحة في معرفة سره ولكن نفسي كانت تصدني عن متابعة الامر باعتراضات لاتخلو من وجه من وجوه المعقولية، لا تحرج الرجل يا هذا بسؤالك فلا ريب انه يحب الاحتفاظ بسره لنفسه قد تضطره لرد عنيف يبعدك به عنه فاعرض عن سؤاله لكنني قاومت اعتراضات نفسي وذهبت الى الرجل بعد انتهاء موعظته وعرضت عليه سؤالي حتى دون مقدمات قلت: ان لكلماتك يا سيدي تأثيراً نافذاً في القلوب ولا اشك بان ذلك هبة من ربك جزاء على شيء قمت به واستنزلت هذه البركة فهلا اخبرتني بحقيقة الامر؟ لم اكن لاستغرب لو اعرض عني الرجل بلطف واعتذر عن جوابي او حتى لو عنفني على مثل هذا السؤال لكني استغربت انه اجابني بلطف ودون اية مقدمات ايضاً كأنه كان يتوقع مني مثل هذا السؤال او كأنه انتظره طويلاً فقال: اخبرك يا ولدي اصبت في حدسك ان ما رأيته هبة من ربي ببركة مولاي الحسين عليه السلام انقطعت كلماته عند ذكر اسم سيد الشهداء عليه السلام وتجمعت في عينيه دموع تنبئ انها اعتادت الانهمار منهما كلما ذكر هذا الاسم المبارك التزمت الصمت منتظراً ان يتابع كلامه وهذا ما فعله بعد هنيئة منذ صغري ترسخ في قلبي حب النبي واله زرعته في مجلس الحسين كنت احضرها كسائر اقراني واحرص عليهما رغم اني لم اكن من اهل مداومة الحضور في المساجد او الاقبال على علوم الدين او الالتزامات الدينية الكثيرة كنت اكتفي بالحد الادنى من الفرائض وحتى صلاتي كنت اصليها على عجل. لم يحصل صاحبنا الى الان اعزاءنا على جواب سؤاله بل زاده الامر استغراباً لان سابقة هذا الواعظ الغريب الى هذه النقطة تجعله ابعد ما يكون عن الواعظ والوعاظ اجل ولكن فيما سياتي من حديثه الاجابة وهذا ماسنتعرف عليه عندما نتابع ما يرويه صاحبنا في الحلقة القادمة ان شاء الله فكونوا معنا فالقصة جديرة بالمتابعة نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* الواعظ الغريب -1 - 19 2008-08-12 00:00:00 2008-08-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4188 http://arabic.irib.ir/programs/item/4188 حدثوني عنه مراراً لا تدري كم اثر في حديثه الفلاني اني مدين له بالتغيير المبارك الذي طوا على حياتي بعد اول مجلس حضرته له، اعذرني يا اخي لن استطيع زيارتكم ليلة الجمعة فاني لا اصبر على ترك مجلس موعظته في هذه الليلة، وبين هؤلاء الفتى اليافع والشيخ الكبير الطاعن في السن وبينهم الكاسب والجامعي والامي والمتعلم وبينهم علماء دين بلغوا مراتب عالية في علوم الشريعة ومع ذلك يلتزمون بحضور مجالس موعظته سألت احدهم يوماً عن سر التزامه بحضور مجلس هذا الرجل؟ فاجابني: قد اكون غنياً عنه بما لدي من العلم ولكني فقير اليه في مواعظه انها يا اخي تحيي القلوب انني اجد فيها تذكرة ربانية ونفحات رحمانية لا غنى لي عنها. زاد عجبي عندما علمت بان الرجل الواعظ لم يدرس في الحوزات العلمية المتعارفة فما هو بعالم بالمعنى الذي الفناه وهذا مالم اكن اتوقعه ابداً، اذن ما الذي يقوله في مجالسه وهو ليس بعالم سألت ذلك العالم المتعلم من الرجل الواعظ باستغراب شديد فاجابني دونما استغراب: لا تقل عنه ليس بعالم يا اخي فجوهر العلم نور يقذفه الله في قلوب من يشاء وقد اوتي الرجل من هذا العلم حظ عظيم. واسترسل صاحبي يحدثني عن هذا العلم الذي لدى الرجل واجاب عن سؤالي الاول بشأن ما يقوله الواعظ في مواعظه البالغة قال: ان الرجل ينقل لنا ما قد نكون سمعناه مراراً من آيات الذكر الحكيم واحاديث اهل بيت النبي صلى الله عليه واله ولكنها تؤثر فينا عندما نسمعها منه اكثر، سالته ثانية هل يقتصر الامر على تلاوة هذه المواعظ القرآنية النبوية اجاب؟ كلا فهو يردفها باشارات والتفاتات منه لا نجدها لدى غيره فتضاعف تنبيهاته من اثر تلك المواعظ. لم يكن من الصعب عليَّ بعد كل الذي سمعته عن هذا الواعظ ان ادرك ان ما لديه موهبة ربانية حباه الله تعالى بها كنت اعلم ان مواعظ الاتقياء حقاً والمتعظين بما يعظون به غيرهم مؤثرة في النفوس نافذة الى القلوب ولكنني احسست ان ما لدى هذا الرجل فوق ذلك، علمت من حديث صاحبي ان الاشارات والالتفاتات التي يستنبطها هذا الواعظ من المواعظ القرآنية والنبوية هي من العلم النوري الذي يقذفه الله تعالى في قلوب من يشاء من عباده وهي التي تنير عقول الطالبين وتحي قلوبهم في آن واحد فهي هبة لا يحظى بها كل طالب فكيف حظي بها هذا الرجل. قررت ان استقصي الخبر بنفسي لاذهب اليه واحضر مجلسه. في الحلقة القادمة سنذهب مع صاحبنا الى مجلس هذا الواعظ لنتعرف معه على سر تاثير كلام هذا الواعظ في القلوب موعدنا في مثل هذا الوقت من الغد نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم. ******* يد الغيب -2 - 18 2008-08-05 00:00:00 2008-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4187 http://arabic.irib.ir/programs/item/4187 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته هذا هو القسم الثاني والاخير من هذه القصة نذكركم في مطلع هذا اللقاء بملخص لما حدثنا به صاحبها لقد وجدنا الرجل ساعياً للاجتهاد في الطاعات لكنه كان في غفلة من امره، اذ تسلل اليه حب النفوذ الى قلب الناس بعبادته فاطلع على حديث لمولى الموحدين الامام علي عليه السلام عرّفه بان ما فيه هو من مظاهر الشرك الخفي فهو ينشط في العبادة واعمال الخير اذا رأى الناس ويكسل عنها اذا كان وحده ويحب ان يحمد في كل اموره حمد الله تعالى على ايقاظه من الغفلة ببركة مولى الموحدين لكن يقظته بعثت فيه القلق فهو لازال جاهلاً بالعلاج رغم انه عرف الداء لنتابع الاستماع لحديث الرجل. ادركت نفسي هذا القلق الذي هيمن علي فاخذت تسول لي وتتظاهر بانها تخفف عني هذه المعاناة لتصرفني عن التفكير في امر معرفة سبيل النجاة قالت لي لا عليك بأس مما عرفت من امر تلك العلامات فهذا هو حال اكثر الناس ولا ينجو من هذا الشرك الخفي الا من عصم الله انه من الذنوب اللمم المغفورة وربك كريم لا يحاسبك على لذة بسيطة لاطلاع الناس على بعض محامدك وفرحك بذلك فلا تحملني ما لا طاقة لي به يا صاحبي. حمدت الله ثانية اني لم انخدع بما قالت اذ حضرني الجواب على كل ما حاولت تغريري به قلت لها ان من عرفني بتلك العلامات يريد هدايتي الى سبيل النجاة فلن اكف عن السعي له ولقد صدقت اذ قلت لا ينجو من هذا الشرك الخفي الا من عصم الله فمنه الهداية وعليه التوكل ومنه العصمة عزمت ان اتوجه الى الله بالدعاء مستغيثاً به لكي يهديني الى سبيل النجاة ويعينني على الخلاص من هذا الشرك الخفي ناجيته بعد ركعتين صليتهما قربة اليه في خلوة من الناس قلت له الهي انني اعلم ان اوليائك هم اطباء الارواح وقد عرفتني موعظة وصي نبيك صلى الله عليه والهما بدائي فهلا هديتني الى الدواء فان عندهم الشفاء توسلت اليه باحب الاسماء اليه وقدمت لدعائي بصدقة قربة اليه وجهدت ان لا يطلع احد عليها ايضاً. في اليوم التالي شعرت برغبة في الذهاب الى المسجد القريب من محل عملي لاداء صلاة الظهر فيه بعدما كنت قد اعرضت عنه مدة لقلة المصلين فيه ذهبت اليه طواعية واديت الصلاة وهممت بمغادرته فاستوقفتني عبارة من امام المسجد الذي قام بعد الصلاة لمحاضرته القصيرة اليومية عندما سمعت تلك العبارة شعرت بانها علامة استجابة دعائي في الليلة الماضية قد بدأ محاضرته بالقول عباد الله تدبروا في قول رسول الله مابلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب ان يحمد على شيء من عمل جلست استمع للمحاضرة وانا اشعر بانه يخاطبني انا لا غير فتابع امام المسجد موعظته وقال عباد الله تدبروا في قول صادق اهل البيت عليه السلام خف الله كانك تراه فالله يراك فان شككت انه يراك فقد كفرت وان ايقنت انه يراك ثم بارزته بالمعصية فقد جعلته اهون الناظرين اليك عباد الله وتدبروا في قوله عليه السلام لا تراء بعملك من لا يحيي ولا يميت ولا يغني عنك شيئاً الرياء شجرة لا تثمر الا الشرك الخفي واصلها النفاق يقال للمرائي عند الميزان خذ ثوابك ممن عملت له ممن اشركته معي فانظر من تعبد ومن تدعو ومن ترجو ومن تخاف واعلم انك لا تقدر على اخفاء شيء من باطنك عليه ومن اخلص باطنه لله وخشع له بقلبه وراى نفسه مقصراً بعد بذل كل مجهود وجد الشكر عليه حاصلاً فيكون ممن يرجى له الخلاص من الرياء والنفاق اذا استقام على ذلك في كل حال. اخذت هذه الوصفة الصادقية التي شعرت ان يد الغيب كتبتها لي من طب الائمة الهداة لعلاج دائي الذي عرضته على طبيب الارواح واستقمت على العمل بما فيها مروضاً نفسي عن الانصياع لها والحمية عما يعارضها احسست في بداية الامر ببعض الصعوبات والمشقة ولكن علمي بمخاطر المرض الذي استحوذ علي ومواصلة تلاوتي لاحاديث ومواعظ الائمة الهداة المحذرة من عواقب استفحال هذا الداء قد هونت عليَّ تلك المشاق وعبدت لي طريق الشفاء وها انا احس بعلامات هذا الداء العضال ترحل بليلها الداجي عن نفسي شيئاً فشيئاً لتفتح ابواب قلبي لبهاء انوار الاخلاص. ******* يد الغيب -1 - 17 2008-07-29 00:00:00 2008-07-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4186 http://arabic.irib.ir/programs/item/4186 لم يقر لي قرار مذ قرأت ذاك الحديث الشريف بعث فيَّ شعوراً جامحاً بالمقت لنفسي وطالما خاطبتها بكل قسوة بعد ويلك يا نفس كيف استحوذ عليك شيطان الرياء الى هذا الحد لقد فضحك حديث علي عليه السلام فعرفتك مرائية بكل معنى الكلمة! أليست الصفات التي ذكرها للمرائى مجتمعة فيك تفكرت في حالك فوجدت كل تلكم الصفات راسخة فيك، اجل لقد عرفتك منذ قرأت في مواعظ علي قوله عليه السلام: ثلاث علامات للمرائي ينشط اذا رأى الناس ويكسل اذا كان وحده ويحب ان يحمد في كل اموره فمن أي من هذه العلامات تخليت كي احسن الظن بك؟! ألست تنشطين للقيام بالعبادات على اكمل ظاهر تستطيعين اذا كنت بمرأى من الآخرين ومسمع افترغبيني في القيام بصالح الاعمال ومراقبة حركاتي وسكناتي؟ اتنكرين اندفاعك المحموم لضبط تصرفاتك في حضور الآخرين؟! هذه هي العلامة الاولى للمرائي وهي ظاهرة فيك متجلية. اما العلامة الثانية فهي فيك اوضح وكم عانيت منك بسببها فكلما خلوت بك بعيداً عن الناظرين وقمت للعبادة وجدتك معرضة مستعصية تتكاسلين عن القيام بايسر شروطها وتجفلين عن القيام بابسط مندوباتها تغريني بالاقتصار على ادنى واجبها وتستثقلين حتى هذا الادنى، اذا بادرت لصدقة السر او اعانة احد بعيداً عن علم اخر الفيتك تثبطيني عن ذلك بالف حيلة والف عذر اما اذا كانت صدقة على احد بحضور اخرين قل اعتراضك وكثر تشجيعك كلما كان الحضور اكثر. اما العلامة الثالثة فما اشد ظهورها فيك ما اشد حبك لان يمدحك الاخرون ويثنون عليك تفرحين للمدح فرح الطفل باحب ما يهدى اليه واحب مايأنس به حتى لو كان فيه مصرعه فكان مدح الآخرين كاذباً كان او صادقاً يزكيك ويوصلك الى المقام المحمود غافلة عن ان بعض المدح قاتل مدمر ألم يجعلك كثير من المدح تركنين الى الغرور ويوهمك بانك خالية من كل عيب ويجعلك تتقاعسين عن أي عمل للاصلاح، ألم يدفعك الاغترار بمدح المادحين مراراً الى العزة بالاثم عندما ينبري صديق محب او اخ ناصح مشفق الى تذكيرك ببعض ما لا ينبغي ان تقعي فيه من ذمائم الافعال طالما الفيتك تحزنين لاقل نقد يوجه اليك حتى لو كان فيه تنبيه الى نقص واضح تتلبسين به لكنك تطيرين فرحاً عندما يذكرك احد بخير حتى لو لم يكن فيك وتحبين ان تحمدي حتى على ما لم تفعلي ولكن اليست هذه من صفات المنافقين. حمدت الله تبارك وتعالى على ان هداني لتلك الموعظة العلوية البالغة التي عرفني بها امير المؤمنين عليه السلام نفسي وعرفني بتلك العلامات التي كشفت بها انها اسيرة من حيث لا ادري لمرتبة من مراتب الشرك فقد كنت اعلم من هداية اهل البيت النبوي ان الرياء بمختلف اقسامه هو من الشرك الخفي الذي كان رسول الله الحبيب محمد صلى الله عليه واله اشد مايخافه على امته وانه وصفه بانه نمط من مخادعة الله فقد قال صلى الله عليه واله فيما رواه عنه حفيده الامام الصادق عليه السلام: النجاة في ان لا تخادعوا الله فيخدعكم فانه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر فقيل له وكيف يخادع الله؟ قال يعمل بما امره الله ثم يريد به غيره فاتقوا الله واجتنبو الرياء فانه شرك بالله. حمدت الله عز وجل على ان هدتني تلك الموعظة العلوية البالغة الى معرفة هذا الشرك الخفي الذي يحبط عملي من حيث لا ادري ولكن لم يقر لي قرار اذ ارقني واقلقني التفكير في سبيل النجاة من هذا الشرك الخفي الذي عرفته في نفسي محبطاً لعملي كيف الخلاص منه وكيف النجاة. لقد عرّف علي عليه السلام بطل هذه القصة بدائه وايقظه من الغفلة فمن سيهديه الى الدواء ويهديه الى طريق الخلاص ويخلصه من هذا القلق الذي سيطر عليه، هذه الاسئلة نضيفها الى اسئلة صاحبنا وندعها عندكم الى موعد لقاءنا في الحلقة القادمة حيث نجتمع معاً على بركة الله لنتابع الاستماع الى بقية القصة نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* قربان للصلح مع الله -2 - 16 2008-07-24 00:00:00 2008-07-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4185 http://arabic.irib.ir/programs/item/4185 السلام عليكم احبائنا ها نحن نتابع معاً هذه القصة فنلخص لكم ماسمعناه منها في الحلقة السابقة لقد رأينا ان لصوصاً قطعوا الطريق على قافلة كانت تتوجه من ايران على الدواب لزيارة المراقد المطهرة في العراق وكان ذلك في عهد ملوك القاجار حيث ضاع الامن في ايران. احد افراد القافلة كان عالماً دينياً يحمل في متاعه كتاباً عزيزاً عليه تعب كثيراً لتصنيفه فطلب من اللصوص ان يعطوه الكتاب مقابل ان يهبهم كل متاعه حلالاً فاخذوه الى مغارة رئيسهم فوجده يصلي فاستغرب مما راى وعرض عليه طلبه لنتابع ما جرى ... لم ينتظر العالم استجابة اللص بطلبه بل بادر الى سؤال آخر عما أثار استغرابه، اخبرني يا ولدي عن صلاتك هذه ما معنى التزامك بها وانت رئيس هؤلاء لم يستغرب اللص السؤال فأجاب دونما تأخير، لاتلمني ياسيدي لقد اضطررت الى احتراف السرقة بعد ان طرقت الابواب جميعاً فلم اجد عملاً ارتزق به لعن الله السلطان لقد اهمل البلد حتى ضيق على اهله المعائش. كانت كلماته اشبه ما تكون باعتراف امام ضميره بعدم رضاه عما هو فيه وكأنه وجد في محضر العالم ممثلاً لفطرته السليمة تابع الرجل اعترافه قائلاً: أتظن يا سيدي اني راغب في الحرام؟ كلا والله ولكني مضطر اليه فماذا افعل وقد اغلقت الابواب جميعاً بوجهي. اراد العالم ان يعظه بالصبر على طلب الحلال حتى يفتح الله ابوابه امامه رغم صعوبة الوقت وانتشار الفساد فحدثه بشيء مما يجعله يفكر بهذا الخيار الصعب ولكن اللص قاطعه قائلاً: قد يكون غيري يطيق العمل بما تقول اما انا نفذ صبري بعد ان ذقت الجوع طويلاً! اكتفى العالم بما قال وعاود السؤال عن صلاة اللص وسر التزامه بها فاجابه بكلمات تكشف عن ان الرجل فخور بما هو عليه قال: بعد امتهاني قطع الطريق فكرت بترك الصلاة التي اعتدت عليها منذ الصغر فقد وجدت نفسي شديد الخجل عندما اقيمها واتذكر عندها اني متجاوز على حدود الله بما اقوم به من قطع الطريق عشت اياماً صراعاً مؤلماً لكنني قررت في النهاية ان التزم بها رغم دوامي على حرفتي الجديدة. لم تحمل هذه الكلمات الجواب الشافي على سؤال العالم فطلب من اللص ان يعرفه سر انتصار الصلاة في هذا الصراع فاجاب: لقد قررت في النهاية ان اجمع بين هذين الضدين الصلاة والسرقة لخاطرة خطرت في قلبي لقد وجدت في قلبي من يهتف بي ان من الحماقة ان تقاطع الله بالكامل وتسد ابواب العودة جميعاً فلو كنت لا تصبر على تحمل صعاب الرزق الحلال فلست بعاجز عن تحمل صعوبة الصلاة مع السرقة لتكون صلاتك وسيلة للصلح مع الله اذا قررت التوبة يوماً. تحركت القافلة الهمدانية بعد ان ارجع رئيس اللصوص جميع متاع الزوار كرامة لعالم الدين ووصلت ديارها بسلام ومرت الايام وتصرمت الليالي وذهب العالم الى العراق مرة اخرى بعد سنين ليقيم فيها مدة دخل يوماً لزيارة سيد الشهداء عليه السلام فجذب انتباهه رجل يدعو الله بتضرع وحرقة فغبطه على ماهو فيه واطال النظر اليه، كأني اعرف هذا الفتى لقد رايته في مكان ما أين رأيته، استمر العالم يحدق في الرجل وقد قام للصلاة فاعجبه شدة خشوعه فيها فلما اتم صلاته تذكر العالم وعرف ان الرجل الذي امامه هو رئيس الصوص تقدم اليه مسلماً ثم قال: هل تصالحت مع ربك يا ولدي فأني اجد صلاتك اليوم هي غير صلاتك العجولة بالامس قال ذلك العالم للرجل بمودة، فاكمل حديثه الرجل من حيث انتهى، قد تكون صلاتي اليوم اكثر خشوعاً من صلاتي بالامس ولكنها وليدة الاولى وللأم الفضل فقد فعلت فعلها وصالحتني مع ربي فالحمد لله اعرضت عن السرقة واعدت للناس اموالهم وتصدقت عمن لم اعرف منهم وصبرت قليلاً حتى فتح لي ربي ابواب الرزق الحلال. ******* قربان للصلح مع الله -1 - 15 2008-07-15 00:00:00 2008-07-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4184 http://arabic.irib.ir/programs/item/4184 كانت القافلة تقطع طريق عودتها من زيارة العتبات المقدسة في العراق الى مدينة همدان الايرانية عندما احاطت بها خيول مجموعة من قطاع الطريق، الطرق لم تكن آمنة يومئذ ولم يكن قطع الطريق صعباً فالبلاط القاجاري كان غارقاً في ملذاته فابعد ماكان يفكر به تأمين الطرق للمسافرين، والفقر الشديد في ايران نشر عصابات قطع الطريق في ارجائها. طرق قوافل الزوار كانت محفوفة بالمخاطر ولكن الشوق لزيارة المراقد المطهرة تحدى المخاطر واستمرت القوافل في زيارة العتبات المقدسة مثلما تحدى اسلافهم ظلم المتوكل لزوار الحسين عليه السلام وقطعت في سبيل ذلك الكثير الكثير من الايدي والارجل، لم يجد الزوار جدوى من المقاومة ولم يجدوا بداً من التسليم وهم يسمعون احد السراق يقول، لن يصلكم منا اذى ان التزمتم الهدوء وسلمتم ما لديكم الينا سوقوا محامل الامتعة واجمعوها هنا لنسمح لكم بعدها بمواصلة طريقكم الى همدان، جمع قطاع الطريق امتعة الزوار جميعاً وكان فيها متاع رجل عالم اشتمل على كتاب عزيز عليه فقد تحمل في تأليفه الكثير من المشاق وصرف لاجله شطراً من عمره فقال لاحدهم ان في متاعي يا ولدي كتاباً لا نفع لكم فيه فاعيدوه لي وخذوا سائر المتاع هبة مني حلالاً لكم وليس سرقة محرمة. رق الشاب لما سمعه ولم يغب عنه ان الحلال خير له من الحرام ولكنه اعتذر رغم ذلك عن الاستجابة لطلبه: عذراً يا سيدي لا اقدر على الاستجابة فلا يمكنني التصرف بشيء الا باذن رئيسنا سأل العالم عن الرئيس فاخبروه انه في مقرهم في مغارة خلف الجبل ان شئت تعال معي اليه واطلب منه الكتاب فلا اظنه يبخل به عليك ذهب العالم معهم الى المقر وهو يفكر في الكلمات المناسبة لاقناع رئيس السراق باعادة كتابه اليه وقد ارتسمت في ذهنه هيئة هي المتعارفة لـ "كبير اللصوص" ولكن الصورة التي حملها في ذهنه انهارت سريعاً عندما دخل المقر فقد راى العجب عندما دخل المقر لم ير فيه الا رجلاً قائماً يصلي فعجب مما راى وتصوره في اقرب الاحتمالات اسيراً عندهم اسروه وشرطوا جائزة او فدية لاطلاق سراحه فسألهم عن امره فاجابوا: أي اسير تعني ان هذا هو رئيسنا الذي اخبرتك عنه! لم يكن اليسير عليه ان يصدق ما رأى وسرح ذهنه يفكر في وجوم عن تفسير الامر فقطع تفكيره صوت كبير السراق وهو يسأل عن القادم الغريب بعد ان اتم صلاته لماذا خئتم بهذا الرجل الى هنا ومن هو سأل باستغراب اثارته هيئة القادم الغريب فلم يصعب عليه ان يعرف انه من رجال الدين بادر العالم الى الاجابة على سؤاله ليدفع عن الآخرين احراجاً او عقاباً تصور ان الرئيس سيلحقه باتباعه فقال: انا طلبت منهم ذلك يا ولدي ففي متاعي كتاب عزيز عليَّ اريد ارجاعه اليّ فلا نفع لكم منه وفي المقابل اهبكم عن رضا متاعي كاملاً حلالاً لكم. هل سيرضى رئيس اللصوص بهذا العرض السخي اما سيرفض وهل سيعرف العالم سر صلاة رئيس اللصوص وهو فيما هو فيه من الكسب الحرام، الاجابة على هذه الاسئلة اعزائنا سنجدها ان شاء الله في القسم الثاني والاخير من هذه القصة الذي سيأتيكم غداً في مثل هذا الوقت فالى حين موعدنا غدا نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الجراد لم يأكل كل الزرع -2 - 14 2008-07-09 00:00:00 2008-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4183 http://arabic.irib.ir/programs/item/4183 السلام عليكم اعزائنا ورحمة الله نتابع معكم هذه القصة في قسمها الثاني والاخير فهل تتذكرون قسمها الاول الان؟ حسناً الخص للذين لم يستمعوا اليه ما تقدم فيه فقد رأينا ان صاحب القصة وهو ملاك ثري يمتلك معظم المزارع الجيدة في اطراف بلدته قد صعق لما سمعه من ان الجراد قد هجم على مزارعه فاتلف محصولها بالكامل ذهب الى المزارع بنفسه وطاف بها فاعتصره الالم على ضياع كل ما انفق فيه فانطلق صوت هتف به من داخله يهديه الى ان سر مانزل به يكمن في عدم اداته لما في ثروته من حقوق الآخرين من العاملين فيها ومن المساكين لكن الرجل لم يصغ لهذا الصوت الذي انقطع عندما راى الرجل ما ادهشه، لنتابع فيما يلي بقية القصة. لقد راى الرجل قطعة صغيرة من الارض سلم زرعها من هجوم الجراد رغم انه اتلف كل ماحولها يميناً ويساراً شمالاً وجنوباً. هل اصدق عيناي عجباً مما ارى كيف سلمت هذه القطعة الصغيرة من التلف لقد صدق ظني لقد سلم شيء من مزارعي ان محصولها غاية في الجودة. اختلط تعجبه مما راى بشيء من الفرح لكن فرحه لم يدم طويلاً فقد قال له احد مرافقيه: عذراً يا سيدي ان هذه القطعة ليست من مزارعك وكان هذا القول صاعقة ثانية على الرجل فرد بغضب ويحك ما تقول لمن هي اذن؟ انها يا سيدي مزرعة الحاج عبد الله الرقاع لقد اعرضت عن شرائها عندما اشتريت ما حولها فقد رفض الحاج بيعها وقلت حينها انها صغيرة لا خير فيها ولا تستحق ان تساوم الحاج عليها. ولكن كيف سلمت مزرعة الحاج من الجراد دون مزارعي المحمية وهي لاحمى لها؟ لم يجب احد على سؤاله لعل بعضهم كان يعرف الجواب ولكنه لم يكن يملك الجرأة على مجابهته به، ان الجواب عند الحاج ولا شك اتوني به لاسأله عما فعله وحفظ به مزرعته من التلف. ذهب بعض مرافقيه ليأتوه بهذا المزارع الذي يعمل في ترقيع الملابس ولا يأخذ من اصحابها الا اقل الاجر وكان الرجل منهمكاً في عمله عندما وصلوا الى دكانه الصغير اخبروه بطلب سيدهم فرفض الاجابة وهو الذي اعتاد ان لا يرد سائلاً قال لهم ما لم يكن ينتظرون. ليست لي حاجة عند سيدكم لاذهب اليه فان كانت له حاجة عندي فليأت هو ولم ينفعهم الحاحهم عليه بالاستجابة لطلب سيدهم حتى توسلوا اليه من طريق علموا انه ناجح في ايصالهم الى بغيتهم قالوا له: ايها الحاج اوترضى ان نتعرض للعقاب؟! ان سيدنا سيعاقبنا لامحالة لو لم تات معنا رق الحاج لحالهم وذهب معهم. اخبرني ايها الحاج ما الذي فعلته فسلمت مزرعتك من الجراد هل حميتها بنوع من السموم لم نعرفه قال ذلك فور وصول الحاج وبلهجة كان فيها من اللين ما لم يعتد ان يخاطب به احداً ولكن الحاج ادرك ان الرجل لم يعرف بعد مفتاح الاجابة السليمة فسعى لهدايته اليه قال: يا رجل اخفي عنك ان ما بذرته في مزرعتي لا يختلف عما بذرته انت بل ان ما بذرته في مزارعك اجود والسموم التي استعملتها لحفظ محصولك افضل ان كنت تطلب الاجابة فلن تجدها في البذور ولا في السموم، وجد الرجل ان كلمات الحاج تنطلق من حيث انطلقت كلمات ذاك الصوت الكامن في اعماقه فاعرض عن سؤاله الاول ودخل الى سؤال مباشر، لم اكل الجراد كل المزارع سوى مزرعتك يا حاج؟ اجابه الحاج وهو يجد في الرجل هذه المرة اذناً صاغية وواعية، اعلم اني لم اظلم احداً حقه وماله لكي ياكل الجراد محصولي ثم اني اعتدت ان اخرج حقوق ربي وزكاة محصولي قبل ان ارفع المحصول فلا احمله الى بيتي الا بعد ان اكون قد اديت ما فيه من حقوق الآخرين. ******* الجراد لم يأكل كل الزرع -1 - 13 2008-07-03 00:00:00 2008-07-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4182 http://arabic.irib.ir/programs/item/4182 نزل عليه الخبر كالصاعقة! ما تقول يا رجل هل تلف المحصول كله، سأل من جاءه بالخبر من مزارعيه فأجابه: اجل ياسيدي لقد اكل الجراد كل المحصول اتلف السنابل وكثيراً من سيقانها ولم تعد ثمة فائدة في جمع المتبقي منها! سمع ان كثير من الجراد اقترب كريح صرصر عاتية من البلدة لكنه لم يكن يتوقع ان يسمع خبر اتلاف محصوله ومزارعه مع كثرة عماله ومزارعيه الذين كلفهم برعاية مزارعه ومحاصيلها. ثروته طائلة ما بقي منها اكثر بكثير مما تلف منها ولكن الخبر هزه وافقده اعصابه اثار فيه حزناً بالغاً على جنته التالفة وغضباً عارماً على الجراد اخذ يقلب كفيه وهو يقول بل يصرخ بعصبية: لعن الله الجراد لعن الله الجراد لم فعل هذا بمزرعتي، امر عماله ان يعدوا له مركبة ليذهب الى مزارعه اراد ان يرى بنفسه ماجرى عليها لعل الخسائر الواردة دون ماذكروا امل نفسه بذلك وقال لها: قد يكون ماقالوه حسداً من انفسهم لي لاذهب وارى بنفسي. تحركت المركبة به ومعه عدد من عماله يتحركون الى جانبه حدق طويلاً ببداية مزارعه عندما بدت له كانت مترامية الاطراف يرى لها بداية ولايرى لها نهاية وهاله بالفعل ما رأى لقد اتلفها الجراد حقاً وفوق ما كان يتصور. رباه كم انفقت من اموال طائله لاجل هذا المحصول، كنت ارجو ان يعود عليَّ باضعاف ما انفقت فكيف ذهب حتى بما انفقت. قال ذلك في نفسه، فانطلق من اعماقه صوت ضعيف ظل ضعيفاً امداً طويلاً لايجد من صاحبه اذناً صاغية ولا واعية انطلق هذه المرة وكأن اخذ يستعيد عافيته وقوته خاطبه قائلاً: لا تلم الا نفسك فلو كنت قد اعطيت الاخرين حقوقهم من هذه الثروة لما ضاعت. تأمل قليلاً بما قاله له ذلك الصوت المنطلق من اعماقه وعيناه تسرحان بحسرة في محصوله التالف لكنه رد عليه بصرامة تخفي بعض التردد في الايمان بما يقول: واي حقوق للاخرين في ثروتي وهي ثمرة جهدي وتعبي وما انفقه من اموالي في مزارعي انها ملكي فان كان لاحد حق فيها فهو للعاملين في مزارعي وانا اعطيهم اجورهم ولا ابخسهم شيئاً انهم يدعون لي وهم راضون بما اعطيهم. قال ذلك وهو يأمل ان لا يجد الصوت المنطلق من اعماقه ماينقض به حجته لكن هذا الصوت وجد هذه المرة ما يجيبه وينقض به حجته فخاطبه: او يخفى عليك ان هؤلاء المزارعين انما رضوا بما تعطيهم مضطرين لانهم لا يجدون مكاناً آخراً يعملون فيه وانت تملك معظم مزارع البلدة! لم يجد الرجل جواباً فهذا مما علمته نفسه وان ارضته بخلافه فجحده طويلاً فتابع الصوت خطابه: ثم اين حقوق من هيأ لك الارض وما تزرعه واعطاك من كل ماسالته مما تعمرها به قوة وعقلاً ونفوذاً لقد امر صاحب هذه الحقوق ان تعطى حقوقه للفقراء والمساكين وما فيه خير الناس اجمعين، وانقطع الخطاب عندئذ اذ تفجر العجب والدهشة مما رأت عينا الرجل في تلك اللحظة. ما الذي رآه الرجل فتفجر فيه العجب وانساه ولو قليلاً الصاعقة التي حلت به ان مارآه هو حقاً شئ عجيب ومدهش سنتعرف عليه عندما نتابع هذه القصة في قسمها الثاني والاخير الذي سياتيكم ان شاء الله غداً في مثل هذا الوقت اما الان فنترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* درس عند دكان البقال -2 - 12 2008-06-25 00:00:00 2008-06-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4181 http://arabic.irib.ir/programs/item/4181 اهلاً بكم ونحن نتابع هذه القصة في قسمها الثاني والاخير وخلاصة ما تقدم منها ان صاحبنا بطل هذه القصة كان قد استغرب من استاذه وهو احد علماء النجف الكبار يومذاك أي في اواسط القرن الهجري الرابع عشر استغرب منه ماراه منه عند دكان بقال جاء اليه ليشتري منه بعض مايحتاج، وكعادته كان ينظر في عمل استاذه السيد بدقة يمتاز بها فاستغرب من السيد ان ينتقي من الخضروات ما لا يرغب فيه الاخرون ويشتريه بالثمن نفسه الذي يشتري به غيره الجيد من تلك الخضروات، قرر صاحبنا ان يستفسر من استاذه عن سر ذلك، فغادر دكان البقال قبل ان يشتري منه شيئاً وسارع لمرافقة استاذه الحكيم الذي عرف منه اهتماماً بالغاً في التأسي بسيد المرسلين وعترته الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين. بعد ان سلم على استاذه طلب منه ان يعطيه ما اشتراه لعياله ليحمله عنه لكن السيد ابى واكتفى بالقول ان صاحب الحمل اولى بحمله ولم يستغرب صاحبنا هذا الرفض فقد عرفه من اخلاق استاذه المجتهد في العمل بالسنن النبوية ولكنه كان يأمل ان ينسيه حر ظهيرة النجف وكهولة السن هذه السنة النبوية فيفوز صاحبنا بكرامة معونته. لم ينس صاحبنا ماجاء لاجله وكان واثقاً من ان استاذه لن يبخل عليه بتوضيح حكمة انتقائه لغير المرغوب مما اشتراه من ذلك البقال فقد عهد استاذه لايرد من يسأله شيئاً طلباً للمعرفة فبادر لسؤاله عن الامر دون مقدمات فاجابه السيد دون مقدمات ايضاً، قد يرى الاخرون فرقاً بين هذا وذاك مما اشتريته من هذا البقال ولكني وعيالي لانرى فرقاً بينها فكلها من رزق الله ومن طيباته مادام حلالاً وهو يفي في حصول الغرض المطلوب من الطعام. لم يقنع صاحبنا بهذا الجواب رغم انه لم يجد فيه خللاً او نقصاً لكنه شعر ان ثمة حكمة اخرى اكثر اهمية لم يفصح عنها السيد فالح في السؤال عليه فلم يحصل على نتيجة فانقدح في قلبه ان من المحتمل ان السيد يرغب في كتمان الامر حرصاً على اخلاص النية لله تعالى، او حرصاً على حفظ كرامة احد من هنا قدم لاستاذه تعهداً لك عليَّ ياسيدي ان لا افصح عن شئ يضر باخلاص النية او كرامة احد اطمئن السيد لتعهد تلميذه فافصح عن الحكمة الاهم لفعله قال: اعلم يا ولدي اني قد علمت ان هذا البقال فقير الحال وعائلته كبيرة فاحببت ان اعينه دون ان اسلبه همة الكد على عياله والكسب فيعتاد على المعونات ويضعف شعوره بالكرامة فهداني الله تبارك وتعالى الى مارأيت فقررت ان اشتري منه ما احتاج انا وعيالي من طعام منه بالطريقة التي رأيت فانتقي من بضاعته ما لا يرغب فيه احد وهو ما اعتاد بقالو النجف على رميه في آخر النهار اذ لا يجدون له مشترياً فاكون قد اعنته من حيث لا يدري فاخلص نيتي من شوائب الرياء والسمعة واحفظ للرجل كرامته وهمته في الكسب والكد على العيال. رافقه صاحبنا السيد الى منزله وقد قضى ما تبقى من الطريق في صمت غرق فيه وهو يفكر فيما عرف من علة فعل استاذه السيد. كان يساءل نفسه، اعرفت الان كيف بلغ هذا السيد ما بلغه من مراتب سامية اعرفت كيف قدر على ما لم نقدر عليه من التأسي بسنن سيد المرسلين وعترته صلوات الله عليهم اجمعين؟ اجل فقد كان صاحبنا يعاني من نفسه وهي تهمس باستمرار في اذنه بان من غير الممكن الاقتداء والتأسي بهؤلاء الاولياء ولو بمراتب دانية ولكنه وجد في ماراه من السيد ما يدحض تلك الوساوس، اجل ان من الممكن التأسي بهؤلاء العظماء اذا اخلص العبد عمله لله تعالى وراقب افعاله ونقاها من الشوائب! كان هذا الدرس الذي تلقاه صاحبنا من استاذه العارف عن دكان البقال. ******* درس عند دكان البقال -1 - 11 2008-06-15 00:00:00 2008-06-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4180 http://arabic.irib.ir/programs/item/4180 لم يستغرب صاحبنا ان هذا العالم الجليل والسيد الفقيه يقف بنفسه عند دكان هذا البقال الفقير ليشتري مايحتاجه عياله من طعام يومهم، فقد اعتاد مثل ذلك ومن هذا السيد العارف بالذات مثلما اعتاد من الكثيرين من غيره الاجتهاد في اجتناب مثل ذلك. صاحبنا اعتاد ان يرى استاذه الفقيه المجتهد يذهب الى السوق بنفسه ويحمل الى عياله على الرغم من كهولة سنه ما يحتاجونه من امور معاشهم وكان يأنس بمشاهدة هذا المنظر لانه يرى فيه مصداقاً للتواضع وتأسياً بسنة النبي صلى الله عليه واله فقد نقلوا في سيرته مصاديق سامية لهذا التواضع قل ان نجد من يتأسى بها من الذين نالو بعض الوجاهة الاجتماعية فاصبحوا يرون في التأسي بالسنة النبوية في نظائر هذه الامور انتهاكاً لشأنهم ومكانتهم الاجتماعية! ولكن صاحبنا شاهد من هذا السيد الحكيم ما اثار استغرابه فقد وجد فيه خلافاً للمألوف دون ان يجد تفسيراً له في سيرة الانبياء والاولياء الصالحين وهذا مكمن تعجبه هذه المرة في الذي شاهده؟ في ذلك النهار الصيفي الحار الذي اشتد فيه الحر في النجف الاشرف رأى صاحبنا ذلك السيد الحكيم ينتقي مايراه الاخرون رديئاً من بعض الخضروات فيجمع ذوات الاوراق الكبيرة والخشنة أي يجمع ما لا يرغب فيه الآخرون من هذه الخضروات ويدع المرغوب منها من ذوات الاوراق الصغيرة والناعمة. جمع السيد ما اراده من تلك الخضروات غير المرغوب فيها واعطاها للبقال ليزنها له ثم دفع ثمنها مثلما يدفع غيره الذي ينتقي المرغوب فيه من هذه الخضروات وشكر البائع ودعا له بسعة الرزق وطيبه وحلاله واخذ ما اشتراه ووضعه تحت عباءته وتحرك باتجاه بيته، استغرب صاحبنا هذا الفعل من السيد فما الفه هو وغيره انتقاء الجيد من الفواكه والخضروات وسائر الطعام بل وسائر ما يشترى ما وجدوا لذلك سبيلاً ومادام الثمن الذي يدفعونه للبائع سيان بين انتقائهم للمرغوب او غير فيه مما يشترون فلماذا يخالف السيد هذه السنة وينتقي غير المرغوب فيه من هذه الخضروات مع قدرته على انتقاء الجيد منها بالثمن نفسه الذي يدفعه لما انتقاه هو خلافاً للمألوف. لم يخف على صاحبنا ان السيد رجل حكيم لايفعل شيئاً عبثاً فما الحكمة في فعله هذا؟ دفعته الرغبة في معرفة هذه الحكمة الى نسيان ماجاء لشرائه من البقال فاسرع لمرافقة السيد وسؤاله عما حيره! ماذا ستكون اجابة الاستاذ على سؤال صاحبنا هل يمكن ان تتوقعوا العلة المحتملة لما استغربه صاحبنا من فعل استاذه؟ اذا توصلتم الى شيء فاحتفظوا به في الحلقة المقبلة من البرنامج حيث سنتابع هذه القصة الشيقة التي يعود زمنها الى اوائل النصف الثاني من القرن الهجري الرابع عشر نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* الذي لم يكلف نفسه ما لا تطيق -2 - 10 2008-06-07 00:00:00 2008-06-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4179 http://arabic.irib.ir/programs/item/4179 السلام عليكم احباءنا في الحلقة السابقة من هذه القصة استمعنا لمن حدثنا عن اعجابه برجل كان موفقاً في مسلكه التربوي فسأله عن سر نجاحه فاخبره انه يمكن في مثل ضربه الامام الصادق عليه السلام لتبيين حقيقة ان منهج اهل البيت في التربية يقوم على الرفق في مجاهدة النفس وترويضها بالتي هي احسن لكي تقبل على اجتناب الرذائل والتخلي عنها والعمل بالفضائل والتحلي بها، ثم نقل لي شطراً من تجربته التربوية في التعامل مع النفس والدخول اليها من نافذة ثانية اذا لم تستجب لما يدعوها اليه عبر النافذة الاولى وهذا ما لم يدرك صاحبنا مغزاه لنتابع حديثه. راى صاحبي علامات الاستفهام باقية على وجهي عرف اني لم ادرك بعد مغزى ما يقول فضرب لي مثلاً من تجربته الذاتية قال لي: كيف ارى في نفسي بخلاً وشحاً عن الانفاق في سبيل الله فسعيت لازالة هذه الذميمة عنها وتحليتها بالكرم وحب الانفاق في سبيل الله بادرته بالسؤال قبل ان يكمل حديثه وكيف ازلت عنها هذا الداء واصلحت امرها؟ بادرته بذلك لاني شاهدت منه مراراً اقبالاً على الانفاق ومساعدة المحتاجين بمبادرة منه في اغلب الاحوال فقال: لم اجبرها في البداية على انفاق شيء مهما كان يسيراً بل شرعت في قراءة ما ورد في الشرع من نصوص تحث على الانفاق وتبين عظيم اجره لكني وجدت اندفاعها نحو الانفاق بارداً فخاطبتها ليلة في هدوء ويحك يا نفس الا تصدقين الله و رسوله واولياءه فيما اخبروا عن عظيم ثواب الانفاق اتحرصين على متاع الدنيا القليل وتزهدين بالمتاع الاخروي الزاهد. هذه المناجات اثرت فيها قليلا فوجدت منها اقبالاً محدوداً على الانفاق لكنني لم اقنع به فدخلت اليها من نافذة اخرى انها تحب الله ورسوله واولياءه فدعوتها للتشبه بمن تحب فاخذت اتلو عليها مظاهر الكرم الالهي وروايات كرم رسوله واوليائه عليهم صلوات الله وكثرة عطاياهم فوجدت فيها اقبالاً اكثر على الانفاق واخذت احملها ماتطيق منه اخذت منها اولاً عهداً ان لاترد طلب محتاج تقدر على قضاء حاجته دون ان يؤثر ذلك فيما تحب فلم اكلفها الانفاق مما تحب واكتفيت منها بذلك وشيئاً فشيئاً وجدتها تقبل على الانفاق مما تحب. لقد تعلمت من الامام الصادق عليه السلام ان لا احملها ما لا تطيق حتى اعدها لتحمله اولاً والا نفرت وصعب تطويعها وكان امر ارجاعها الى ما كانت عليه عسير وهذه قاعدة تجري على تربية النفس وتهذيبها كما تجري على تربية الاخرين وتهذيبهم اما سمعت وصية الامام الصادق عليه السلام لعبد العزيز القراطيسي لقد قال له: يا عبد العزيز ان الايمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة واذا رايت من هو اسفل منك بدرجة فارفعه اليك برفق ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره فان من كسر مؤمناً فعليه جبره. قمت من عند صاحبي اودعه مستبشراً بجوهرة احسست انه أهداها الي، جوهرة تسمى الرفق تميز منهج اهل البيت النبوي في تربية الربانيين الذين يقبلون على الدين وهم راغبون. ******* الذي لم يكلف نفسه ما لا تطيق -1 - 9 2008-06-02 00:00:00 2008-06-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4178 http://arabic.irib.ir/programs/item/4178 سألته وقد اعجبني ما رأيت فيه من آثار النفس المطمئنة وخصال الايمان كيف بلغت مابلغت من مراتب الايمان والصلاح حدثني عن طريقك الى ذلك فقال الرجل: قرأت وانا في مقتبل العمر حديثاً للامام الصادق عليه السلام كان له كبير الاثر في انتظام حركتي في المسير الذي سلكته والحديث الشريف طويل اشتمل على توضيح حقيقة من حقائق التربية الاسلامية المهمة خاصة فيما يرتبط بالحصول على الثمار المرجوة من هذه التربية. الحديث كان اجابة على سؤال لاحد اصحاب الامام عليه السلام بشأن العلاقات الايمانية وهل ان شرط اقامتها بين اثنين ان يكونا متماثلين بالكامل في معتقداتهم وفي مراتبهم الايمانية؟ فبين الامام سلام الله عليه اختلاف مراتب الناس في الايمان والعمل بالاسلام ثم قال فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ولا على صاحب السهمين ثلاثة اسهم فتثقلوهم وتنفروهم ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل وساضرب لك مثلاً تعتبر به وكان لهذا المثل الذي ضربه الامام لصاحبه ابلغ الاثر في نفسي وانا مقبل على الاسلام ورأيت ببركته الكثير من الثمار. قال الامام عليه السلام في توضيح المثل الذي ضربه لصاحبه انه كان رجل مسلم وكان له جار كافر وكان الكافر يرافق المؤمن فاحب المؤمن للكافر الاسلام فلم يزل يزين له الاسلام حتى اسلم. فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به الى المسجد ليصلي معه الفجر جماعة فلما صلى قال له: لو قعدنا نذكر الله حتى تطلع الشمس فقعد معه فقال له: لو تعلمت القرآن الى ان تزول الشمس وصمت اليوم كان افضل، فقعد معه وصام حتى صلى الظهر والعصر فقال: لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة ثم نهضا وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق فلما كان من الغد غداً عليه وهو يريد مثل ما صنع بالامس فدق عليه بابه ثم قال له: اخرج حتى نذهب الى المسجد فاجابه الرجل ان: انصرف عني فان هذا دين شديد لا اطيقه، وعلق الامام الصادق عليه السلام على المثل الذي ضربه مخاطباً صاحبه فلا تخرقوا بهم اما علمت ان امارة بني امية كانت بالسيف والعسف والجور وان امامتنا بالرفق والتآلف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد فرغبوا الناس في دينكم وفي ما انتم فيه. تابع صاحبي حديثه الشيق عن تجربته التربوية الذاتية فقال: اخذت من الامام الصادق عليه السلام هذا المثل الذي ضربه للمؤمنين وعاملت نفسي به وتصورتها في موقف ذاك الصديق الذي احبه واحب ان انقله من الظلال الى الهدى ومن الظلمات الى النور ولكن بطريقة لا تجعلها تجابهني بقول ذلك هذا دين شديد لا اطيقه، كنت اوحي لها بتلقين مستمر بجوانب السماحة وايسر في كل خصلة من خصل الخير والصلاح حتى اجذبها اليها فتقبل على التحلي بها طواعية. فسألته وكيف كنت تروضها اذا لم تقبل على ما تدعوها اليه اجاب: لا اكرهها ولا اجبرها على غير الفرائض واجتناب المحرمات وما دون ذلك فان وجدت فيها اعراضاً عن بعض ما ادعوها اليه تركت دعوتها اليه من نافذة ودخلت اليها من نافذة اخرى تحبها اكثر فاراها تستجيب هذه المرة لما دعوتها اليه. وسألته فاذا لم تستجب وبقيت مصرة على عنادها فقال: ادخل من نافذة ثالثة واستعين بما لديها من كوامن الخير حتى اقنعها بما أريد. اجل قال صاحبي ذلك ولكني لم اعرف مغزى قوله وان كنت واثقاً من سلامة هذا السبيل التربوي الذي تعلمه من منهج الائمة الهداة عليهم السلام ولكن صاحبي لم يتركني في حيرة فقد ضرب لي مثلاً ازالها مستمعينا الاعزاء هذا المثل الذي ضربه الرجل لصاحبنا سنستمع اليه في القسم الثاني والاخير من هذه القصة فالى حين موعده في الغد نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله. ******* الحزين الذي لم يستيقظ جيداً -2 - 8 2008-05-24 00:00:00 2008-05-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4177 http://arabic.irib.ir/programs/item/4177 هذا هو القسم الثاني والاخير من قصة شاب حزين رأى صديقه مخلص له اثار الحزن عليه فسعى الى معرفة السبب عسى ان يعينه لكي يكشف الله عنه حزنه ويفرج عنه فتح باب الحديث معه فوجد ان السبب في حزنه هو قوة احساسه بالذنب والتخلف عن التحرك نحو الآفاق العالية التي دعاه الله للوصول اليها هكذا اخبره الشاب الحزين فبشره الصديق المشفق بان هذا الشعور نعمة يعتبر عن اليقظة والنجاة من الغفلة والركون للحياة البهيمية فصدق الشاب الحزين قول صديقه ولكنه ختم قوله بكلمة ولكن وصمت لنتابع الصديق المشفق وهو يحدثنا عن تتمة القصة. عندما قال هذه الكلمة "ولكن" وقد كنت انتظرها قاطعته متسائلاً ولكن ماذا فاجابني بلهجة اشتدت فيها نبرة الالم: ولكن تكريم الله عز وجل للانسان يستتبع حمل امانة ثقيلة عجزت عن حملها السماوات والارض هذا التكريم قرين القيام بمستلزمات حمل هذه الامانة والا كان الانسان ظلوماً جهولاً، قلت له حينئذ وقد تذكرت قوله تعالى سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى، ألم يوفر الله الكريم للانسان اسباب حمل هذه الامانة عندما كرمه بها؟ فأجابني: بلى هيأ لكل انسان اسباب السير نحو الافاق العالية من التكامل الذي يثمره حمل هذه الامانة على الوجه الصحيح ولكن الذنوب تحول بيني وبين استثمار هذه الاسباب في التحرك فأنا عاجز عن التوبة منها. هذا هو مكمن الخلل في حركة صاحبي هداني الله تبارك وتعالى لمعرفته ولذلك لم اذكّر صاحبي بان باب التوبة مفتوح باستمرار امام الانسان فقد كنت واثقاً بانه يعرف ذلك وسيجيبني بانه يطرق هذا البان ولكنه لايحصل على ما يطمح له تجاوزت هذه القضية سريعاً الى النقطة التي رأيتها معضلة صاحبي وسره ذلك الشعور العميق بالحزن فانفتحت امامه نافذة اخرى نحو الآفاق العالية. نقلت له قصة ذاك الشاب المذنب الذي جاء به معاذ بن جبل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي نزلت فيه احدى آيات التوبة كان ذنبه عظيماً ولا ريب تقشعر منه الابدان نبش قبور وسرقة باكثر صورها انحطاطاً وفوق ذلك انتهاك لحرمة ميتة بافظع صورة، هذا الشاب تداركته رحمة من ربه فايقظته من غفلته احس بعظمة ذنبه وتملكه الشعور بالندم وهذا هو وقود التحرك لتدارك ما فات اذا استفاد منه صاحبه للعمل ولم يسمح له بان يفتح عليه ابواب اليأس. جاء الشاب لرسول الله صلى عليه وآله وشكى له عظمة ذنبه فنبهه الرسول الى ان الله اعظم من ذنبه وهل يغفر الذنب العظيم الا الرب العظيم ولما كان غافر الذنب العظيم هو الرب العظيم والرحيم تفتحت امام الشاب المذنب ابواب الامل الكبير فاخذ يطرق ابواب التوبة من الرب العظيم ولم ييأس حتى فتحت له ابوابها ونزلت البشارة الالهية له وللعالمين جميعاً في قوله تعالى وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، حمل النبي مبتسماً هذه البشارة الالهية الى الشاب المذنب وتلاها عليه وبشره بالجنة ودعا اصحابه للاقتداء به وقال هكذا تداركوا الذنوب. قلت لصاحبي: اننا ننسى ان الذي يغفر الذنوب هو الله تبارك وتعالى نستغفره ثم نتكل على انفسنا للتحرر من الذنوب فنبقى اسرى لها اذ اتكلنا على انفسنا وليس على الله عز وجل في الواقع للتحرر منها فلا نحصل سوى على سراب يبعث فينا الحزن والكمد لان الذي يغفر الذنوب هو الله عز وجل تابعت الحديث وقد شاهدت على محياه هذه المرة ولعلها المرة الاولى ملامح انصات المستفسرين، نحن نسعى لتحصيل اسباب التحرك للافاق العالية متكلين على انفسنا وعملنا في الواقع في حين ان المطلوب هو اياك نعبد واياك نستعين لذلك لا نحصل على شيء اذ ننسى ان علينا ان نتحرك ونعمل ولكن دون ان ننظر الى حولنا وقوتنا بل نرجو حول الله وقوته ونحن نقوم ونقعد. عندها ختم صاحبي الحديث باشراقة علت وجهه وافعمت كلماته وهو يقول: اذن نحن نتوب ولا نتوب نتوب الى الله وننسى ان يتوب هو علينا نتحرك اتكالاً على حولنا وقوتنا وننسى ان الحول والقوة لله جميعاً هذه غفلة استغفر الله منها واطرق ابواب رحمته ليغفرها لي ويعينني على التحرك اليه بحوله وقوته لا بحولي وقوتي. ******* الحزين الذي لم يستيقظ جيداً -1 - 7 2008-05-18 00:00:00 2008-05-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4176 http://arabic.irib.ir/programs/item/4176 بعضنا او قل الكثير منا غرقى في بحر الغفلة عن ذنوبه لايستشعر فظاعتها ولا يعبأ بخطورة آثارها التدميرية على روحه ونفسه وعجلة العمر القصير تطوي كل يوم فرص التدارك والاسوأ من هذه الطائفة من يغفلون عن ان الكثير مما يقومون به من حركات وسكنات وافعال واقوال هي ذنوب مدمرة بمرتبة او باخرى ولكن صاحبنا لم يكن لا من هؤلاء ولا من اولئك. مراراً كان يقول عندما اسأله عن سر آثار الحزن التي بدت على محياه، اشعر بالخجل من نفسي بسبب كثير مما اقول به ارى اكثرها ذنوباً تصدني عما اراده الله لي كانسان بعضها ذنوب صريحة وبعضها وان لم تصل الى مرتبة الذنب الصريح لكنها على أي حال تضيع العمر في مشاغل صادة عن القيام بما خلقت لاجله فكيف لا يتملكني الحزن مما انا فيه شعور طافح بالالم والمرارة تجلى في كل كلمة كان يقولها صاحبي لكني كنت اغبطه وانا المس هذا الشعور فيه عند كل كلمة يقولها وقد تسألني يا عزيزي عن سر هذه الغبطة وصاحبي يتلظى بهذا الشعور الموجع ومن حقك ان تستغرب مني ذلك ولكني على يقين بان هذا الاستغراب يزول عندما تعرف النافذة التي انظر عبرها لشعوره الطافح بالالم. انني انظر الى شعور صاحبي هذا من نافذة كونه يحظى بنعمة ارى الكثيرين منا محرومين منها انها نعمة اليقظة حسبما يسميها بعض العلماء الربانيين ويعتبرونها الخطوة الاولى للتحرك نحو الكمال الانساني الحقيقي الذي قدره الله تبارك وتعالى لللانسان. انها نعمة ادراك الانسان ان امامه آفاقاً واسعة للتكامل وبلوغ مراتبه السامية التي قدرها الله عز وجل للانسان كنوع عندما خلقه وكرمه بها عن سائر مخلوقاته عز وجل اذ فتح له آفاق بلوغ مراتب من الكمال بحركة اختيارية طوعية يسر الله له جميع اسبابها والمحروم المغبون هو من غفل عن ادراك هذه الحقيقة لان الغفلة عنها تقود صاحبها الى عيش حياة بهيمية لايتميز فيها عن سائر الانعام الا في الظاهر الانساني لا اكثر. اجل ان صاحبي كان في نعمة اذا نظرنا لحاله في هذه النافذة ولكني لا اخفيك كنت اشعر تجاهه بنوع من الشفقة اذ احسست ان هذه اليقظة لم تعط ثمارها الكاملة له فدفعني حبي له الى السعي لمساعدته في ازالة العقبات المانعة لحصوله على ثمار هذه النعمة كاملة تجرأت مرة لفتح باب الحديث معه وانطلقت من السؤال ذاته عن سر حزنه الطويل فاجابني بالجواب نفسه، فقلت له: انك يا اخي في نعمة عظيمة جديدة بالشكر فالكثيرون محرومون منها وطفقت افصل الحديث له بمثل ما فصلته لك واكثر لكني كنت ارى في ملامح وجهه انه ينصت لقولي عملاً بادب الحديث وليس انصات الساعي للتعريف على شيء جديد يجهله اجل احسست بانه يعرف ما اقول جيداً ويدرك انه في نعمة فآثرت الاختصار لاترك له فرصة الحديث عن "لكن" شعرت بانها تعترض طريقه سكت فبادر للقول: طريق الحصول على نعمة اليقظة ليس صعباً فيكفي ان يخلو الانسان بنفسه ويتفكر في امر خلقه والغاية منه وما الذي يميزه عن سائر المخلوقات وما هو الكمال المقدر له وعظمة الثمار التي يحصل عليها لو سار باتجاهه، ثمار يرى في دنياه الكثير منها وسيرى في آخراه اضعافها لقد ندبنا الاسلام الى هذا التفكر لانه مفتاح الطريق للوصول الى الكمال الحق انني ادرك ذلك ولكن. ايها الاخوة والاخوات وعند كلمة لكن هذه التي خرجت من قلب هذا الشاب الحزين يقطع السيف الوقت حديث صاحبنا في هذه الحلقة لكنه يعدنا بمتابعة الحديث عن لكن هذه وما تحمله من كشف سر حزن الشاب في القسم الثاني والاخير من هذه القصة الذي سيأتيكم في الغد ان شاء الله في هذا الوقت نفسه فالى حين موعدها نستودعكم الله. ******* كان السيد متحرراً من الاغلال -2 - 6 2008-05-10 00:00:00 2008-05-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4175 http://arabic.irib.ir/programs/item/4175 عرفنا في القسم الاول من هذه القصة ان احدهم وجد في قلبه تفاعلاً قوياً مع كلمة للسيد حسن المدرس رغم انه لم يره بل وقد ولد بعد استشهاد هذا السيد بسنين طويلة، هذا التاثر بكلمة السيد اثار استغراب الرجل لان السيد المدرس لم يعرف كواعظ بقدر اشتهاره كرجل سياسة كان له تاثير بالغ في مسار التاريخ السياسي الايراني في القرن المنصرم. كانت موعظة السيد المدرس مختصرة نصها هو: "يجب أن تكون روح المرء متحررة من كل قيد وأسر فبذلك وحده يستطيع حفظ إنسانيته وحريته". نقل الرجل هذه الموعظة لصديق له مقرونة بالسؤال عن سر تأثيرها في قلبه، فهزت الموعظة قلب الثاني أيضاً، فبينَّ له سمو الحقيقة التي تتضمنها ثم طفق يحدثه عن سر تأثيرها. قال ان تاثير أي موعظة في القلوب رهين امرين الاول يرتبط بصاحب الموعظة والثاني بالمخاطب بها فاذا كان الواعظ متعظاً بما يعظ صدرت موعظته عن قلبه وليس عن لسانه وعندها تنفذ الى قلب الآخرين وليس الى عقولهم وحسب، ولذلك نرى ان بعض مواعظ الصالحين اكثر تأثيراً في قلب العباد من بعضها الاخر والسر هو انهم كانوا اشد عملاً واتعاظاً بالبعض الاول دون بعضها الثاني، ولذلك كانت جميع مواعظ ائمة اهل البيت عليهم السلام وسيدهم الرسول الخاتم صلى الله عليه واله والانبياء مؤثرة بالغة لانها صادرة عن اناس كاملين سبقوا الاخرين الى العمل بها قبل ان يعظوا الناس بها ولذلك ايضاً كان كل كلامهم نوراً. حدث صاحبه عن هذه الحقيقة ثم عرج على مقام السيد المدرس صاحب الموعظة التي تاثر بها فنقل له بعض مواقفه التي تكشف عن شدة التزامه بهذه الموعظة وكان صاحبه يصغي لحديثه بتأثر بالغ قال: كان السيد المدرس رحمه الله متحرراً من الاغلال ولذلك كان يسهل عليه القيام بما يراه واجباً فيه رضا معبوده تبارك وتعالى مهما كانت التبعات، جاءه يوماً احد اعوان رضا خان الذي كان يملك يومئذ كل اسباب القوة وهو يحمل اليه مبلغاً كبيراً من المال عشرة الأف تومان وهو ما لم يكن يحلم به الكثيرون يومذاك وقدمه له هدية ليسكت فاجابه السيد: ضع المبلغ هنا واذهب الى سيدك رضا خان وقل له ان المدرس سينفق آخر دينار من هذا المبلغ للقضاء عليك فان رضي بذلك فحسن والا فتعال وخذ المال من حيث وضعته!! وبالطبع اخذ الرجل المال فوراً وذهب يائساً من استعباد هذا السيد لانه كان حراً من كل قيد وغل ولذلك لا يعبد الا الله تعالى. وسأله صاحبه عن الامر الثاني في سر التأثر بالموعظة الصادقة والمرتبط بالمخاطب بها فاجاب: الامر الثاني ان للمواعظ اهل فهي تنفذ للقلب المستعد لاستقبالها وسأله ثانية ما الذي يجعل القلب مستعداً للاتعاظ فاجاب: انه التطهر تطهير القلب بالاعمال الصالحة والانفاق في سبيل الله من انجع الوسائل في التطهير وفي استقبال المواعظ الالهية، اما سمعت بقاعدة "قدموا بين يدي نجواكم صدقة" سرح ذهن صاحبه فيما جرى قبل ايام قبل ان يقرأ موعظة السيد المدرس كان قد قدم قبل ذلك معونة لصديق له عصرته الحاجة ولم يخبر احداً بذلك ولم يخبر صاحبه ايضاً بذلك فان اصدق الصدقة ما كانت في الخفاء فاكتفى بشكر قلبي لله تعالى على ما أراه سريعاً من ثمرة جليلة لما انفقه في سبيل الله. اجل وهنا يكمن سر تأثير المواعظ الصادقة في قلوب البعض وعدم تأثيرها في قلوب آخرين رغم ان اصحاب هذه المواعظ هم خير الواعظين. ******* كان السيد متحرراً من الاغلال -1 - 5 2008-05-07 00:00:00 2008-05-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4174 http://arabic.irib.ir/programs/item/4174 كانت موعظة السيد المدرس مختصرة نصها هو يجب ان تكون روح المرء متحررة من كل قيد واسر فبذلك وحده يستطيع حفظ انسانيته وحريته، نقل الرجل هذه الموعظة لصديق له مقرونة بالسؤال عن سر تاثيرها في قلبه فهزت الموعظة قلب الثاني ايضاً بين له سمو الحقيقة التي تتضمنها، ثم طفقة يحدثه عن سر تاثيرها. قال له صاحبه يوماً مستفهماً لا ادري سر هذا الاثر البالغ الذي تركته في قلبي كلمة لرجل لم اره قط انه السيد حسن المدرس احد اعلام التاريخ السياسي الايراني في القرن الاخير وصاحب الدور الاهم في مواجهة رضا بهلوي ومن خلفه بريطانيا التي سعت لتسليطه على ايران اواخر العهد القاجاري، فالرجل سياسي بارز ولكن كلمته كانت موعظة اخلاقيه بالغة وهذا ما آثار العجب في نفسي فهل يمكن ان تصدر موعظة بالغة عن رجل سياسة اجابه صاحبه على هذا السؤال قائلاً: ان السيد المدرس من فحول الفقهاء قبل ان يكون رجل سياسة وله في الفقه تحقيقات دقيقة تفصح عن خبرة اجتهادية عالية ولكن علامات عدم الاقتناع بهذا الجواب تجلت في وجه السائل وعبر عنها بالقول: ليس كل فقيه مجتهد بل وليس كل عارف اخلاقي يمكن ان يصدر عنه مثل هذه الموعظة، لقد قرأت الكثير من كلماتهم وسمعت الكثير لكنها لم تهزني بمثل ماهزتني موعظة هذا السيد. تابع صاحبه حديثه وهو يخبرنا عن تتمه هذا الحوار فقال: انتظرت ان يخبرني صاحبي عن هذه الكلمة الموعظة التي نفذت الى قلبه بكل هذه القوة ولكن انتظاري طال دون ينطق صاحبي بشيء كأنه كان هو ايضاً ينتظر ان اسأله عنها مبادرة ولعله كان يرى في ذلك صوناً لها من الابتذال وهو يراها جوهرة ثمينة لقد اراد ان يعرف صدق طلبي لها. وبين انتظاره وانتظاري لم اجد مناصاً من ان اقطع الانتظار بالسؤال عنها بعدما شوقني لمعرفتها طبيعة حديثه عنها فسألته ان ينقلها لي فاجاب ان موعظته (رحمه الله) كانت ضمن خطاب له لطائفة من السياسيين قال فيه يجب ان تكون روح المرء متحررة من كل قيد وكل ما يأسرها فبذلك وحده يستطيع المرء ان يحفظ انسانيته وحريته. لا اخفيكم اعزائي ان هذه الموعظة هزتني من الاعماق ونفذت بسرعة الى قلبي وكأني اسمعها للمرة الاولى ولكنني كنت قد قرأتها من قبل وتأثرت بها ولكن تأثري هذه المرة كان اشد واشد. هذه الموعظة تعبر عن احدى امهات حقائق العبودية الحقة لله تبارك وتعالى انها تصرح بحقيقة سلوكية مهمة هي ان الانسان لا يمكن ان يكون عبداً لله حقاً ما لم يكن حراً حقاً من الخضوع لاي قيد او غل سواء كان هذا القيد رغبة في شيء من حطام الدنيا المعروف اوخشية من احد او من شيء فالتحرر من أي من القيود والاغلاق يفتح امام الانسان آفاق التحلي بمرتبة اسمى من مراتب العبودية الحقة لله عز وجل والعكس صحيح ايضاً فانه ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه. ولكن اعزاءنا ماهو سر تآثير هذه الموعظة في قلبي هذين الصاحبين؟ السر يكمن في شخصية السيد حسن المدرس هذا هو مجمل الجواب وتفصيله سنجده في لقاء الغد عندما نتابع هذه القصة ونتعرف على حادثة في حياة السيد الفقيه تكشف جلية الامر فكونوا معنا في القسم الثاني والاخير من هذه القصة اما الان فنستودعكم الله كل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* لقاء مبارك عند بائع الاقفال -2 - 4 2008-05-03 00:00:00 2008-05-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4173 http://arabic.irib.ir/programs/item/4173 هذا هو القسم الثاني والاخير من هذه القصة قصة الشيخ العالم الذي طلب لقاء امام زمانه المهدي الغائب عجل الله تعالى فرجه وبذل لاجل ذلك الكثير من الجهد وتحمل مشاق العمل بالكثير من الرياضات الشرعية تعبد لله اربعين ليلة اربعاء في مسجد السهلة كما جرت عادة الاخيار الطالبين للقاء الامام لكنه لم يحصل على شيء ضاق صدره لذلك فتوسل بربه ليلة اناب فيها اليه جل وعلا واستغفر من اتكاله سابقاً على علمه وعمله واغتراره بهما وبانهما كفيلان بايصاله الى ما يريد واذ علم الله صدق توبته ادركته رحمة منه فرأى في رؤيا صادقه من يامر بالذهاب الى بلدة تلميذه سلمان ليتعبد فيها اربعين ليلة لكي يحصل على امنيته للقاء الامام نتابع بعد لحظات القصة. حلت الليلة السابعة والثلاثون من الليالي التي قضاها صاحبنا يتهجد في اسحارها في بلدة تلميذه سلمان فكانت ليلة مباركة حملت له نفحة رحيمية جليلة هي النفحة الموعودة. لم يكن يتوقع هذه النفحة في تلك الليلة، بل كان يرجوها في الليلة الاربعين او ما بعدها، ولم يكن يرجوها من عمله وقيامه طوال اسحار تلك الليالي، بل كان يرجوها من رحمة ربه الكريم، مصراً على البقاء في البلدة حتى تحصل له تلك النفحة مهما طال الامد. في تلك الليلة اخذته سنة نوم مباركة لم يستطع مقاومتها بعد ان اتم نافلة وفي تلك السنة من النوم رأى العبد الصالح نفسه الذي رآها في تلك الرؤيا الصادقة المباركة كان البشر يطفح على وجهه وهو يحمل له البشرى قائلا له: اذا اردت لقاء الامام الحبيب فاذهب غداً الى سوق الحدادين فستجده عند دكان الحاج عمران وانتبه الرجل عند اسم الحاج عمران قبل بزوغ الفجر الصادق ايضاً كان السرور يغمر قلبه وهو يتوجه نحو سوق الحدادين في صباح تلك الليلة ولكن من هو الحاج عمران وما السر في اختيار ان يكون اللقاء بصاحب الزمان وخيرته عنده، لم يغب هذا السؤال عن ذهن الشيخ وهو يسير باتجاه مقصده ويسأل المارة عن عنوانه ولكن حيرته بشأن هذا الرجل لم تنقص من سروره بقرب لقائه بمولاه الحبيب عليه السلام فقد عزم ان يكون اول سؤاله من مولاه عن سر هذا الاختيار لانه وجد في قلبه ان في الجواب سر بلوغ الحاج عمران لتلك المرتبة التي أهلته لان يحظى بهذه الكرامة ومعرفة هذا السر تعين غيره على بلوغ ما بلغ. كان سروره يشتد مع كل خطوة يقترب بها من دكان الحاج عمران ويشتد معها خفقان قلبه حتى بلغا الذروة عندما تنورت عيناه برؤية الطلعة البهية لبقية الله في العالمين وخاتمة العترة النبوية الطاهرة صلوات الله عليه، رآى الشيخ امامه وهو جالس الى جانب الحاج عمران يحادثه بمودة فغبط الحاج على هذه الكرامة واشتد شوقه لعرض سؤاله من الامام عليه السلام عن السر الذي جعله يحيط هذا الحاج الصالح بهذه الكرامة التي عزت على الكثيرين ممن يفوقونه في المرتبة العلمية والوجاهة الاجتماعية سلم على الامام فسمع الجواب وهم بان يعرض عليه سؤاله الا انه عليه السلام أشار له بان يسكت ويتمعن يما سيرى فما الذي جرى لقد جاءت امرأة عجوز الى دكان الحاج عمران الذي كان يعمل في بيع الاقفال واصلاحها وهي تحمل لتقول له ايها الحاج هل تشتري مني هذا القفل بثلاثة دراهم فانا بحاجة الى هذه الدراهم اخذ الحاج القفل وامعن النظر فيه ثم قال للعجوز ياعمة هذا القفل سالم لا عيب فيه وقيمته تزيد على عشرة دراهم ولا ينقصه سوى صنع مفتاح له لايكلف سوى نصف درهم فان شئت صنعته لك؟ استغربت العجوز من عرض الحاج عمران فقد عرضت القفل على آخرين من كسبة السوق فلم يعرضوا بشرائه باكثر من درهمين لكنها كانت بحاجة الى ثلاثة دراهم فلم تبعه حتى وصلت الى دكان الحاج فسمعت منه العجب لكن العجوز لم ترض بعرض الحاج واخبرته بانها ليست بحاجة للقفل وطلبت منه ان يشتريه منها بثلاثة دراهم قربة الى الله فهي بحاجة اليها ففاجاها الحاج بالقول: ان قيمته يا عمة عشرة دراهم فليس من الانصاف ان اشتريه منك بثلاثة دراهم واصلحه بنصف درهم ثم ابيعه بعشرة دراهم فان كنت مصرة على بيعه فاني اشتريه منك بتسعة دراهم فرحت العجوز بهذا العرض واخذت الدراهم العشرة حامدة الله وشاكرة للحاج عمران انصافه. ذهبت العجوز فوجه الامام عليه السلام خطابه الى الشيخ الذي اذهله مارأى من الحاج عمران واقترب من معرفة السر والجواب الذي يترقبه على سؤاله قال له الامام عليه السلام كن مثل هذا لكي آتي اليك دون حاجة الى رياضات ولا علم جفر ولا اسفار لقد اخترت هذا الحاج الصالح من بين اهل البلدة لانه اثبت صدقه في اهليته للعمل معي وقد رأيت مصداقاً لمعرفته بربه واخلاصه له! ******* لقاء مبارك عند بائع الاقفال -1 - 3 2008-04-29 00:00:00 2008-04-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4172 http://arabic.irib.ir/programs/item/4172 في هداة السحر جلس على مصلاه يناجي ربه ويبث اليه همه وحزنه لقد فاض كاس صبره وضاقت عليه الارض بما رحبت فقد طال انتظاره لكي تتحقق امنيته وعمل بما عرف من الوسائل لكي يحظى ببغيته لكنه لازال يتلظى بنار الشوق اليها ناجى ربه: الهي ها قد انهيت اربعين ليلة اربعاء تعبدت لك فيها في مسجد السهلة لكني لم افز بلقيا الحبيب فيما فاز قبلي كثيرون من عبادك قاموا بما قمت به فلماذا يا ربي مننت عليهم وحرمتني جلت حكمتك. اجل كان هذا الشيخ العالم قد قضى اربعين ليلة اربعاء في مسجد السهلة طالباً للقاء امامه المهدي عليه السلام عملاً بسنة الاخيار الشائعة بين المؤمنين لكثرة مارأوا من بركاتها ولكثرة من فاز منهم بلقاء الامام الغائب عليه السلام بعد ان استقام على الاخلاص في التعبد لله تلك الليالي الاربعين في ذلك المسجد المقدس هذا العالم لم يحظ بما حظي به هؤلاء من قبله ومن بعده ولكن الهم والحزن لم يشتد به لهذا الامر وحده بل لانه قد توسل للحصول على امنيته بوسائل اخرى تحمل فيها الكثير من التعب والنصب والمشاق قام برياضات كثيرة مما عرف خلوها من المحاذير الشرعية وسعى للتحمل وبذل لاجله الكثير لكن كل ذلك لم يوصله الى بغيته اقبل على ما قام به غيره وفازوا بها اجتهد للفوز به لكنه هو لم يفز بما فازوا فلماذا. الشوق للقاء امام زمانه تفجر في قلبه فدفعه للعمل بكل وسيلة لاجله ولكن هل كان يرى انه اهل للفوز بلقاء هذا الحبيب يكفيه لذلك كونه من العلماء وقيامه بتلكم المسائل؟ وهل ان هذه هي العقبة التي كانت تصده عن تحقيق امنيته؟ الله اعلم بحقيقة الحال ولكن صاحبنا انقدح في قلبه في تلك الخلوة السحرية المباركة بربه جل وعلا ان العقبة هي تلك، قال في نفسه بعد ان عاتب ربه بتلك العبارات: ويح نفسي ما اجرأها على مولاها أليس هو الذي لا يسأل عما يفعل لقد اتكلت على علمي وعملي ونسيت ان الامر كله بيد الله من انا لكي اكون اهلاً لهذه الكرامة بدون توفيق الله هل هذا الا العجب الذي اوقع ابليس اللعين في الهاوية الكبرى هذه هي العقبة ولابد لي من تجاوزها. انهمك صاحبنا في الاستغفار والتضرع الى ربه في تلك الخلوة السحرية فاحس بانوار رحيمية تغمر قلبه لم يألف نظيراً لها من قبل جعلته يتهجد لربه ويتعبد له بلذة روحانية لا توصف انسته طول قيامه في تلك الخلوة السحرية المباركة حتى اخذته سنة شاهد فيها من يدله ابتداءً على الطريق الى لقاء امام زمانه امنيته العتيدة سمعه يقول له: ان اردت لقاء الحبيب فاذهب الى بلدة صاحبك سلمان وتعبد فيها اربعين ليلة لربك باخلاص ولا تنظر الى عملك بل ترقب رحمة ربك وتعرض لنفحاته في الاسحار انتبه الرجل عند هذه الكلمة ليجد الفجر الصادق على وشك البزوغ. صاحبه سلمان وهو من تلاميذه جاء من بلدة صغيرة نائية لطلب العلم الديني في حاضرته والرجل لم يذهب الى تلك البلدة اصلاً ولا يعرف فيها احداً والطريق اليها محفوف بالكثير من المشاق خاصة في تلك الايام التي كانت وسائل النقل فيها بدائية فكيف يذهب اليها فضلاً على الاقامة فيها ما لا يقل عن اربعين يوماً ولكن صاحبنا كان على يقين من صدق الرؤيا التي رأها في تلك السنة وانها من نفحات الرحمن الرحيم لذا لم يضعف تفكيره في صباح تلك الخلوة السحرية المباركة من عزمه على اطاعة الامر فشد رحاله سريعاً وتوجه الى بلدة تلميذه سلمان. ايها الاخوة والاخوات ترى ماذا سيجري لصاحبنا في بلدة تلميذه الشيخ سلمان هل سيحصل على ما يريد فيها وهل سيصبر لو تأخر عن الموعد. الاجوبة على هذه الاسئلة ستجدونها في القسم الثاني والاخير من هذه القصة قصة لقاء مبارك عند بائع الاقفال ونحن نتابع حكايتها لكم في مثل هذا الوقت من الحلقة المقبلة باذن الله نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* رحلة سحرية الى المتكدي الواعظ -2 - 2 2008-04-22 00:00:00 2008-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4171 http://arabic.irib.ir/programs/item/4171 هذا هو احباءنا القسم الثاني والاخير من هذه القصة التي وقعت لاحد الصالحين رحمه الله قبل نحو مائة عام كان يومها فتى يانع وقد عرفنا انه استغرب في احدى الليالي من والده الشيخ الجليل ان يدعوه الى مرافقته في ذهابه سحراً الى مرقد الامام علي عليه السلام والانتظار عنده حتى الفجر لاقامة صلاته فيه وهذا امر اعتاده الوالد منذ سنين طويلة، الوالد رفع استغراب ولده عندما اخبره بانه دعاه الى هذه الرحلة السحرية لكي يرى شخصاً طريفاً عز عليه ان لا يراه، نتابع ما جرى في هذه الرحلة السحرية. خرج الفتى مع والده يسيران باتجاه الحضرة العلوية المقدسة والتفكير في هوية الشخص الذي ينتظر رؤيته شغله عن التحدث لوالده الذي كان هو الآخر مشغولاً باذكار توحيدية يرددها في نفسه بخشوع واقبال واما ان لاحت القبة السامقة لمرقد امير المؤمنين ومولى الموحدين عليه السلام انقطعت سلسلة افكار الفتى وذهل عن الاحتمالات التي كان يستعرضها في ذهنه لهوية ذلك الشخص الموعود لقد احس الفتى بنورانية خاصة تغمر قلبه وروحه وكل كيانه وهو ينظر الى القبة العلوية كان يأنس دوماً برؤيتها كلما لاحت له وهو يذهب لزيارة حرم المولى في النهار ولكن ما يشعر به في هذه الرحلة السحرية شيئاً آخر يفوق حد التصور احس بلذة روحية لم يذق نظيرها من قبل قط لذة شغلته بالكامل عن كل ما حوله وطفق يسبح في بحر العشق لهذا المولى الكريم الذي استجمع مكارم الاخلاق ومحامد الاولين والاخرين. غرق الفتى في التسبيح والتهليل والتحميد للاله العظيم الذي ربى مثل هذا المولى ومن به على العباد شعر بانه في هذا السحر المبارك ذاق للمرة الاولى لذة معرفة الله واولياء الله المخلصين اعانته على ذلك رؤية الوجوه النيرة لتلك الثلة الطيبة من الاخيار الذين خرجو في ذلك السحر البارد للتهجد والقيام لربهم في جوار مرقد وليه ووصي رسوله وحبيبه صلوات الله عليهما والهما. انست تلك الاجواء السحرية النورانية فتانا الشخص الذي خرج لرؤيته ابتداء ولم يتذكره الا بعدما سمع والده وهو يقول له: هذا يا ولدي هو الشخص الذي اردت ان تراه، التفت الفتى صوب الشخص العتيد فتفجر فيه العجب مقروناً بألف سؤال كان المشهد مثير للعجب حقاً فلم ير الفتى سوى متكد جلس بالقرب من باب الحرم العلوي المطهر يستعطي الناس اعطاه الوالد ما قسم الله له ومر سريعاً من امامه وبقي الفتى يتابعه بنظراته لعله يجد فيه ما يبرد دعوة الوالد له للقيام بهذه الرحلة السحرية من اجل رؤيته ولم يعثر على شيء فسأل والده بما يقرب من الاستنكار لم اجد في هذا الرجل ما يميزه عن غيره من المتكدين الذين التقيهم يستعطون الناس قرب ابواب الحرم فما الذي يميزه عن غيره لكي اخرج في هذا السحر لرؤيته؟ اجاب الوالد: ان ما يميزه يا ولدي خروجه في هذا السحر رغم مرضه وتحمله المشاق وتركه لذة النوم في هذه الهداة وكل ذلك من اجل دراهم معدودات يحصل عليها من ثلة من الاخيار يخرجون للزيارة في هذا السحر فكم هو مغبون من يتقاعس عن تحمل بعض هذه المشاق وقد وعده الله صادق الوعد بخير الدنيا والاخرة للتهجد في الاسحار وجعل في اقامة صلاة الفجر في حرم مولى اوليائه عليه السلام ما لا يحصى من البركات، غرق الفتى هذه المرة في التدبر في هذه الموعظة الصادقة التي انطلقت من قلب والده الشفيق وقد بعثت فيه همة عالية للاعراض عن لذة النوم والقيام في هداة الاسحار المباركة والتهجد في مناجاة الحبيب سمع الفتى والده يردف موعظته بالقول: انا ذاهب الى الحرم يا ولدي فان شئت فارجع الى الدار واسترح ولكن الفتى لم يرجع الى الدار بل رافق والده الى الحرم العلوي المطهر ووقف خلف بابه يناجي ربه في جوار مرقد وليه ويستنزل بركاته الشاملة لزوار اوليائه لم يامره والده بعدها بمرافقته ابداً ولكن الفتى لم يتخل عن هذه السنة الحسنة الى اخر حياته مستقيماً عليها غارفاً من بحر بركاتها ما لا يقدر على وصفه الواصفون. ******* رحلة سحرية الى المتكدي الواعظ -1 - 1 2008-04-16 00:00:00 2008-04-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4170 http://arabic.irib.ir/programs/item/4170 انها المرة الاولى التي يدعوه فيها والده الى الاستيقاظ سحراً والخروج معه لزيارة حرم امير المؤمنين عليه السلام والتهجد فيه انتظاراً لصلاة الفجر. استغرب الشاب من والده هذه الدعوة واستغرب منه اصراره عليها اذ لم يكن قد اعتاد من والده مثل ذلك كانت سيرته معه منذ ايام صباه الاولى ان يأمره بالفرائض بعد ان يرغبه فيها ويعرفه ببعض اسرارها وكثرة بركاتها اما النوافل والمندوبات فلم يكن من سيرته ان يأمر بها بل ولا ان يدعوه لها صراحة، اجل كان احياناً يعرفه ببعضها ويمدح القائمين بها ويقص عليه قصص اصحابها من السباقين للخيرات ولكن دون ان يأمره بها او يعاتبه على تركها فما الذي دعاه الى تغيير سيرته هذه المرة. سرح ذهن الفتى مراجعاً سيرة والده باحثاً فيها عن جواب لسؤاله ما هو سر التغيير الذي شاهده الليلة في تعامل والده لقد كان يسره ما يجده في سيرة والده من الاعراض عن الامر الصريح له بالقيام بالمندوبات والاعراض عن تانيبه اذا تركها فقد كان الفتى يانس بهذه الطريقة الكريمة ويستشعر بلذة روحانية لا توصف عندما يقبل على القيام بهذه المندوبات او ببعضها وهو يحس بانه يؤديها عن اختيار كامل وطواعية كريمة دون كره او اكراه تلجلج السؤال في صدره مراراً. ان القيام في الاسحار والتهجد والخروج الى الحرم في السحر ليس بفريضة فلماذا امرني والدي هذه الليلة بالاستعداد للذهاب معه الى الحضرة العلوية ودون حتى سابق انذار. استذكر الفتى ما كان يحدثه والده عنه من بركات التهجد في الأسحار وبركات الذهاب لصلاة الفجر في تلك الخضرة المنورة حضرة مولى الموحدين علي بن ابي طالب عليه السلام منذ فتح عينيه وادرك ماحوله الف الفتى والده وهو يخرج كل سحر الى الحضرة العلوية يزورالمولى ويتهجد في جواره ويقيم صلاة الفجر عنده لايعيقه عن ذلك برد الاسحار النجفية القارص ولا ظلامها الدامس ولا طول الوقوف على ابواب الحضرة العلوية حتى يفتحها خدامها قبيل الفجر. سائل الفتى نفسه ثانية لعل والدي سام تقاعسي عن مرافقته في هذا الورد السحري فاضطر الى تغيير سيرته وامرني بمرافقته ولكن ما جدوى ذلك لي فلن يدفعني لمرافقته سوى حرصي على طاعته اجل لن احظى بشيء من بركات ذلك اذ لا اجد في نفسي طاقة على ترك لذة النوم وتحمل مشقة الخروج الى الحرم في هذا البرد القارص فلماذا امرني بذلك وانا لم اعهد منه الا الحكمة والرفق في فعاله، قطعت خطوات الوالد سلسلة افكار الفتى وهو يتوجه الى غرفته فكانه بفراسة المؤمن عرف ما يجول في ذهن ولده فجاء ليجيب على اسئلته نهض الفتى مستقبلاً والده فقال له بكلمات مفعمة بالمودة والرأفة: انما دعوتك يا ولدي لمرافقتي في هذه الرحلة السحرية لكي اريك شيئاً طريفاً للغاية اثارت هذه الكلمات الحانية الشوق في قلب الفتى فاندفع متسائلاً! واي شيء هو يا ابي اجاب الوالد باللهجة الودودة نفسها: شخص اراه في كل ليلة في طريقي الى الحرم وقد عز عليَّ ان احرمك من ان تراه انت ايضاً فاخلد الى النوم والاستراحة ودع التفكير بالامر الان حتى اوقظك في السحر لتراه بنفسك. استيقظ الفتى في السحر من تلقاء نفسه قبل ان يوقظه ابوه فقد وجد في نفسه نشاطاً لذلك بعثه شوقه لمعرفة ذلك الشخص الغريب الذي عز على ابيه ان يحرمه من رؤيته بعد ان اسبغ وضوءه اخذ يستعد للخروج مع والده الى الحضرة العلوية المطهرة كان قد استحوذ على ذهنه التفكير في هوية هذا الشخص ومن تراه يكون وما هي الخصوصية التي يمتاز بها بحيث دفعت اباه الى دعوته الى هذه الرحلة السحرية في الشتاء النجفي القارص البرد لمجرد رؤية هذا الشخص قال الفتى في نفسه لاريب ان لهذا الشخص ميزة مهمة للغاية والا لما دعاني والدي الحكيم لرؤيته وفي هذا الوقت بالذات. نترك الفتى مع اسئلته لنتابع القصة في القسم الثاني والاخير من هذه القصة التي يرجع تاريخ وقوعها الى قرابة القرن من الزمان. *******