اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | احلى الكلام http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb احلى الكلام -88 - 88 2010-02-10 00:00:00 2010-02-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6092 http://arabic.irib.ir/programs/item/6092 بلغت كتب الكوفيّين إلى الحسين (عليه السَّلام) اثني عشر ألفا. وكان آخر المبعوثين إليه بكتبهم هاني بن هاني السّبيعيّ، وسعيد بن عبد الله الحنفيّ. فلمّا رأى ذالك دعا مسلم بن عقيل، وأمره بالرّحيل إلى الكوفة، وكتب إليها معه: أمّا بعد، فإنّ هانياً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم، وكان آخر من قدم عليّ من رسلكم، وقد فهمت ما اقتصصتم من مقاله جلّكم أنّه ليس علينا إمام، فأقبل لعلّ الله يجمعنا بك على الحقّ والهدى. وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل. فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم، وقرأت في كتبكم، فإنّي أقدم إليكم وشيكا، إن شاء الله. فلعمري ما الإمام، إلاّ الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدّائن بدين الحقّ الحابس نفسه على ذات الله، والسَّلام. وكتب الحسين (عليه السَّلام) إلى رؤساء الأخماس في البصرة، وأخماسها هي: العالية وبكر بن وائل، وتميم، وعبد قيس، والأزد بنسخة واحدة: (أمّا بعد ، فإنّ الله اصطفى محمّداً على خلقه، وأكرمه بنبوّته، واختاره لرسالته، ثمّ قبضه الله إليه، وقد نصح لعباده، وبلّغ ما أرسل به. وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته، وأحقّ الناس بمقامه في الناس. فأستأثر علينا قومنا بذالك، فأغضينا كراهة للفرقة، ومحبّة للعافية، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذالك الحقّ المستحق علينا ممّن تولاّه. وقد بعثت رسولي إليكم بهاذا الكتاب، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه (صلّى الله عليه وآله) فإنّ الّسنّة قد أميتت، وإنّ البدعة قد أحييت. فإن تسمعوا قولي، وتطيعوا أمري، أهدكم سبيل الّرشاد، والسَّلام. قال الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السَّلام): سمعت أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها يقول وهو يصلح سيفه: يا دهر أفّ لك من خليلكم لك بالإشراق والأصيلمن صاحب وطالب قتيلوالدّهر لا يقنع بالبديلوإنّما الأمر إلى الجليلوكلّ حيّ سالك سبيليفأعادها مرّتين أوثلاثاً، ففهمتها، وعرفت ما أراد، وخنقتني العبرة، ولزمت الّسكوت، وعلمت أنّ البلاء قد نزل. وأمّا عمّتي زينب لمّا سمعت ذالك وثبت تجرّ ذيلها، حتى انتهت إليه، وقالت: واثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياه. اليوم ماتت أمّي فاطمة، وأبي علي، وأخي الحسن. يا خليفة الماضي، وثمال الباقي. فعزّاها الحسين وصبّرها، وقال فيما قال لها: يا أختاه تعزّي بعزاء الله، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ. ولي ولكلّ مسلم برَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. فقالت (عليها السلام): فتغتصب نفسك اغتصابا؟ فذاك أقرح لقلبي، وأشدّ على نفسي. وبكى النسوة معها، ولطمن الخدود، وصاحت زينب، وامحّمداه، واعلياه، وإماماه، واحسيناه واضيعتنا بعدك. فقال الحسين (عليه السَّلام): يا أختاه يا أمّ كلثوم، يا فاطمة، يا رباب، أنظرن إذا قتلت فلا تشققن عليَّ جيبا، ولا تخمشن وجها، ولا تقلن هجرا. ثمّ إنّه (عليه السَّلام) أمر أصحابه أن يقاربوا البيوت بعضها من بعض، ليستقبلوا القوم من وجه واحد. وأمر بحفر خندق من وراء البيوت يوضع فيه الحطب، وتلقى عليه النار إذا قاتلهم العدوّ، كيلا تقتحمه الخيل، فيكون القتال من وجه واحد. ******* احلى الكلام -87 - 87 2010-02-07 00:00:00 2010-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6091 http://arabic.irib.ir/programs/item/6091 كتب إليّ عليّ القطيفيّ من الحلّة الفيحاء عاصمة العلم القليدة في العراق أن لمن هاذا الرّثاء الرّائع الّسهل الممتنع: أيّها الناعيان من تنعيانوعلى من أراكما تبكيان؟قلت للأخ القطيفيّ الحلّيّ الكريم: هاذا الرّثاء لأبي عبد الله أحمد بن محمّد الخثعميّ الكوفيّ، وقد كان يهاجي البحتريّ الوليد بن عبيد الطائيّ المتوفى سنة تسع وثمانين ومئتين. وبيته هاذا من أبيات ذكرها أبو عليّ التالي وهو إسماعيل بن القاسم البغداديّ في أماليه الّرائعة في اللغة والأدب، وهاذه هي الأبيات: أيّها الناعيان من تنعيانوعلى من أراكما تبكياننعيا الثاقب الّزناد أبا إسحاقربّ المعروف والاحساناحملاني إن لم يكن لكما عقرإلى ترب قبره فاعقرانيوانضحا من دمي عليه فقد كاندمي من نداه لو تعلمانهتف إليّ الأخ عبد السّلام الرّافعيّ من طرابلس في لبنان أن لمن هاذا القول: قلبي وروحي في يديك وإنّماأنت الحياة فأين عنك المذهب؟قلت لعزيزي الرافعيّ الكريم: هاذا القول لإبراهيم بن محمّد بن عرفة الأزديّ المعروف بنفطويه المتوفى ببغداد سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة عن زهاء تسع وسبعين سنة، وهو من أحفاد المهلّب بن أبي صفرة، وهو إمام في النّحو معروف بالمروءة والفتوّة والّظرف والإتقان والتواضع، وجالس الملوك والوزراء. ونظم الشعر، ولم يكن شاعراً. وله كتاب التاريخ، وكتاب الوزراء، وغريب القرآن، وأمثال القرآن. وبيته المسئول عنه ثاني اثنين له أنشدهما لنفسه، وهما: أتخالني من زلّة أتعتّبقلبي عليك أرق ممّا تحسبقلبي وروحي في يديك وإنماأنت الحياة فأين عنك المذهبهتف إليّ الأخ سعيد السّعد من البصرة أن من القائل: فلا تحقرن خلقاً من النّاس علّهوليّ إله العالمين وما تدريقلت للأخ السّعد العزيز: قائل هاذا البيت العالم البارع المفسر اللغويّ الفقيه المتقن الفصيح. محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوريّ الغزنويّ الذي كان له تصانيف منها خلق الإنسان، وإيجاز البيان في معاني القرآن، وجمل الغرائب في تفسير الحديث وبيته المسئول عنه مشفوع ببيت يفسّره، ويزيده جمالاً، فهما معاً من التشبيه الضّمنيّ الذي يدخل القلب بلا استئذان، وهاذان هما البيتان: فلا تحقرن خلقاً من الناس علّهوليّ إله العالمين وما تدريفذو القدر عند الله خاف عن الورىكما خفيت عن علمهم ليلة القدر******* احلى الكلام -86 - 86 2010-01-31 00:00:00 2010-01-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6060 http://arabic.irib.ir/programs/item/6060 كتب إليّ الأخ عبد الأعلى التميميّ من الأهواز أن لمن هاذا القول: أبى عليه الكبر أن يورثالأفراخ ذلّ القيد من بعدهوفيم قيل؟ قلت للأخ التميميّ الأهوازيّ: هاذا القول البديع للشّاعر السّوريّ العذب الألفاظ الّرائع الصّور، الزّاهي الإبداع عمر أبي رب المولود في منبج في سورية عام عشرة ويسع مئة وألف، دخل الجامعة الأمريكيّة في بيروت، ونال الشهادة العليا في النسيج من بريطانية، وقُبِلَ عضواً في المجمع العلميّ العربيّ بدمشق، وأمضى سنين متمادية سفيراً لسورية في الشرق والغرب، وتوفّى بالرّياض عام تسعين وتسع مئة وألف وهاذا القول من قصيدة قديمة له نظمها سنة أربع وأربعين وتسع مئة وألف عنوانها بلبل وختامها البيت المسئول عنه، وهاذه هي القصيدة: حلم تخلّى عنه في رغدههل يقدر النّوح على ردّهلو يعلم الصّيّاد ما صيدهلم يجعل البلبل في صيدهألفيته ينثر ألحانهكأنّما ينثر من كبدهوإلفه المشفق ظلّ لهباق كما كان على عهدهمدلّه اللفتات مستوحشطاو جناحيه على وجدهكم أطبقت منقاره غصّةفمدّه ينقر في قيدهأسقمه العيش على وفرهلمّا رآه ليس من كدّهوأين مخضلّ الجنى حولهمن زنبق الرّوض ومن وردهفعاف دنياه ولم يتخذعشاً ولم يحمل سوى زهدهكأنّه من طول ما مضّهمن عبث الدّهر ومن كيدهأبى عليه الكبر أن يورثالأفراخ ذلّ القيد من بعدهكتب إليّ الأخ منتصر المؤيّد من بغداد العامرة أن ما معنى هاذا البيت: عفّ صليب إذا ما جلبه أزمتمن خير قومك موجوداً ومعدوماومن قائله؟ قلت للأخ المؤيّد البغداديّ: العفّ: هو العفيف، أي: الذي يكفّ عمّا لا يحلّ. والصّليب: الجلد على المصائب، الصّبور على النّوائب. والجلبة: القحط. وأزمت: اشتدّت. ومن خير قومك موجوداً ومعدوماً يعني من خيرهم حيّاً وميّتا. أمّا قائل هاذا البيت، فهو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم، وهو الأعشى النهشليّ، ويكنى أبا الجرّاح، وهو شاعر جاهليّ مقدّم ، فصيح فحل. كان ينادم النعّمان بن المنذر، ولمّا أسنّ عمي. وبيته هاذا من أحد عشر بيتاً في شكوى الهجر، وفي الفخر، ومنها قوله: قد أصبح الجعل من أسماء مصرومابعد ائتلاف وحبّ كان مكتوماًواستبدلت خلّة منّي وقد علمتأن لن أبيت لوادي الخسف مذموماًعفّ صليب إذا ما جلبة أزمتمن خير قومك موجوداً ومعدوماًلمّا رأت أنّ شيب المرء شاملهبعد الشباب وكان الشيب مشئوماًصدّت وقالت أرى شيباً تفرّعهإنّ الشباب الذي يعلو الجراثيماوتفرّعه: صار في فروعه، وفرع كلّ شيء أعلاه والجراثيم: جمع جرثومة، وهي أصل الشجرة، تجمع إليه الرّياح الغبار، أراد بهاذا أنّ الشباب يعلو، ويرتفع ما لا يقدر عليه الّشيوخ، وإنّما هاذا مثل. ******* احلى الكلام -85 - 85 2010-01-25 00:00:00 2010-01-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6059 http://arabic.irib.ir/programs/item/6059 وهتف إليّ الأخ أحمد العدوانيّ من الكويت أن لمن هاذا البيت: كن من تشاء مهجّناً أو خالصاًفإذا رزقت غنىً فأنت الّسيّد؟قلت للأخ العدوانيّ من الكويت: هاذا البيت من شعر الحكمة، وهو من أبيات للحكيم الشّاعر الأديب العالم اللغويّ البارع أحمد بن عبدالله بن سليمان الّتنوخيّ المعروف بالمعرّي. ولد في معرّة الّنعمان جنوبيّ حلب، وعمي بالجدريّ وهو في الرّابعة. انتقل الى بغداد بعد أن نال العلم، وفاق في اللغة والأدب، فطاب له المقام بها، وتقاطر عليه محبّو العلم والفلسفة، فارتاب ناس في عقيدته، فضاق بهم ذرعاً، وعاد إلى المعرّة عام أربع مئة، ودعا نفسه رهين المحبسين، واستدام التّعليم والتأليف حتّى وفاته سنة تسع وأربعين وأربع مئة. وهاذه أبياته التي ختامها البيت المسئول عنه: أنا صائم طول الحياة وإنّمافطري الحمام ويوم ذاك أعيّدلونان من صبح وليل لوّناشعري وأضعفني الزّمان الايّدقالوا فلان جيّد لصديقهكذباً أقواما في البريّة جيّدفأميرهم نال الإمارة بالخناوتقيّهم بصلاته يتصيّدكن من تشاء مهجّناً أو خالصاًفإذا رزقت غنىً فأنت السّيّدوسألني الأخ الكريم عبد المطّلب المالكيّ المقيم في ساحل العاج أن لمن هاذا القول: كلتا يديه غياث عمّ نفعهمايستوكفان ولا يعروهما عدم؟وفيمن قيل؟ قلت للأخ المالكيّ العزيز: هاذا القول لشاعر العصر الأمويّ الكبير همّام بن غالب الدّارميّ التميميّ البصريّ المعروف بالفرزدق المتوفى في بادية البصرة سنة عشر ومئة عن عمر ناهز المئة. وهو عظيم الأثر في اللغة بشهادة قولهم فيه: لولا شعر الفرزذق، لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. شبّهوه بزهير بن أبي سلمى، وكلاهما من شعراء الّطبقة الأولى. وبيته المسئول عنه من قصيدة ميميّة قالها ارتجالاً في مدح زين العابدين الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السَّلام) لمّأ أقبل الناس عليه وهو يستلم الحجر الأسود، وهزّ منظره الخليفة الأمويّ هشام بن عبدالملك ، فسأل الخليفة عنه، فجاءه الجواب البديع من الفرزدق في أحسن شعر، ومنه: هاذا الذي تعرف البطحاء وطأتهوالبيت يعرفه والحلّ والحرمهاذا ابن خير عباد الله كلّهمهاذا الّتقيّ النّقيّ الّطاهر العلمهاذا ابن فاطمة إن كنت جاهلهبجدّه أنبياء الله قد ختمواوليس قولك: من هاذا بضائرهالعرب تعرف من أنكرت والعجمكلتا يديه غياث قد عمّ نفعهمايستوكفان ولا يعروهما عدمومعنى يستوكفان: يَفِيضانويعروهما: يُصِيْبُهُماجاءني من الأخ أديب الحسينيّ من القدس - صانها الله عن كلّ سوء - أن من القائل: ما حيلة الموت إلاّ كلّ صالحةأو لا فما حيلة فيه لمحتالوما معناه؟ قلت لأخي الحسينيّ القدسيّ: قائل هاذا البيت هو الشاعر المطبوع المعروف بقرض الشعر على سجيّته أبو العتاهية الحجازيّ المولد، الكوفيّ النّشأة. وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم اللطيف المعاني، السّهل الألفاظ، وكان يقول الشّعر على البديهة، بدأ بالمجون والّتعتّه، حتى لقب بأبي العتاهية، ثمّ مال إلى الزّهد والحكم وضرب الأمثال. وبيته الذي سألني عنه الأخ أديب الحسينيّ من القدس هو أحد أبيات قالها في رثاء ابنت المهديّ العبّاسيّ، وهي: ما للجديدين لا يبلى اختلافهماوكلّ غصن جديد فيهما باليامَنْ سلا عن حبيب بعد ميتتهكم بعد موتك أيضاً عنك من سالكأنّ كلّ نعيم أنت ذائقهمن لذّة العيش يحكي طعة الآللا تلعبنّ بك الدّنيا وأنت ترىما شئت من عبر فيها وأمثالما حيلة الموت إلاّ كلّ صالحةأو لا فما حيلة فيه لمحتالومعنى هاذا البيت الأخير أنّه لا ينجي الإنسان بعد الموت، إلا العمل الصّالح، ولا وسيلة له غيره. ******* احلى الكلام -84 - 84 2010-01-23 00:00:00 2010-01-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6058 http://arabic.irib.ir/programs/item/6058 وسألني الأخ مهدي السنوسي من ليبية أن من القائل: قالت تخّلّيت قلت عن جلديقالت تغيّرت قلت في بدنيفقلت للأخ السّنوسيّ الكريم: قائل هاذا البيت هو الشاعر الكبير المرهف الإحساس، الرائع التصوير عبدالعزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم الطائي المعروف بصفيّ الدّين الحلّيّ. ولد في الحلّة سنة سبع وسبعين وستّ مئة، وتوفي ببغداد سنة خمسين وسبع مئة. وبيته المسئول عنه هو أحد أبيات قصيدة في عتاب حبيبين، منها: قالت كحلت الجفون بالوسنقلت ارتقاباً لطيفك الحسنقالت تسلّيت بعد فرقتنافقلت عن مسكني وعن سكنيقالت تشاغلت عن محبّيناقلت نعم بالبكاء والحزنقالت تخلّيت قلت عن جلديقالت تغيّرت قلت في بدنيعرف بمدائحه النبويّة الرائعة كلّ الرّوعة. ومن آثاره المطبوعة ديوان شعره، والعاطل الحالي. أمّا الخطّيّة، فمنها صفوة الشعراء، وخلاصة البلغاء، والأغلاطيّ، وهو معجم للأغلاط اللغويّة. سألني الأخ راغب الحمدانيّ من الموصل بالعراق أن من القائل: وما رضيت بغير الله مقتصماًولا رأيت لغير الله سلطاناقلت لسائلي الكريم الحبيب: قائل هاذا البيت هو الشاعر السوريّ الكبير حقاً بدوي الجبل. وهو محمّد سليمان الأحمد المولود سنة تسع مئة وألف في قرية ديفة باللاذقية. كان عضواً في مجلس الشعب مرّات، واستقبله المجمع العلميّ العربيّ بدمشق عضواً، وعيّن وزيراً للصحّة، ووزيراً للإنباء في الأربعينيات والخمسينيات. وعرف بنضاله الغزو الفرنسيّ لبلاده. وفارق الدنيا في التاسع عشر من آب سنة إحدى وثمانين ويسع مئة وألف. وبيته الوارد في السّؤال هو من قصيدة نونيّة طويلة بديعة في تكريم الشعر منها قوله: شاد على الأيك غنانا فأشجاناتبارك الشعر أطياباً وألحاناأيطمع الشعر بالإحسان يغمرهوالشعر يفحر دنيا الله إحسانالو شاء عطّر هاذا الليل غاليةونضّر الرّمل أشوقاً وريحانالوشاء نمنم هاذا النجم قافيةونغم الفجر أحلاماً وأوزاناولو سقى الشمس من أحزانه نديتعلى هجير الضحى حبّا وتحناناتضيع في نفسي الجلّى وقد نزلتمن كبريائي آفاقاً وأكواناولا عكفت بقرباني على صنمأكرمت شعري لنور الله قرباناوما رضيت بغير الله معتصماًولا رأيت لغير الله سلطانا وهاذا هو البيت المسئول عنه. وسألني الأخ عبدالرحمن الأمين من دمشق عاصمة سورية أن لمن هاذا البيت: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومناولكن على أقدامنا تقطر الدّما؟قلت للأخ الأمين الكريم: هاذا البيت هو للشاعر الفارسي الجاهليّ أبي يزيد الحصين بن الحمام ابن ربيعة اطرّيّ الذبيانيّ سيّد قومه بني سهم بن مرّة من ذبيان. لقب مانع الضيم، في شعره حكمة، وهو ممّن نبذوا عبادة الأوثان في الجاهليّة. مات قبيل الإسلام، وقيل: أدركه. له ديوان شعر وبيته هاذا أحد أبيات ثلاثية له وردت في حماسة أبي تمام، وحماسة الأعلم الشنتمريّ، وخزانة الأدب للبغداديّ، وهي: تأخرت أستبقي الحياة فلم أجدلنفسي حياة مثل أن أتقدّمافلسنا على الأعقاب تدمى كلومناولكن على أقدامنا تقطر الدّمانفلّق هاماً من رجال أعزّةعلينا وهم كانوا أعق وأظلمافالبيت المسئول عنه هو ثانيها. وذكر ابن هشام في كتابه السيرة النبويّة أن من جملة من فرّ يوم بدر خالد بن الأعلم، وهو القائل متمثلاً بهاذا البيت، فما صدق في قوله، فهو أوّل من فرّ يوم بدر، فأدرك وأسر. ******* احلى الكلام -83 - 83 2010-01-18 00:00:00 2010-01-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6057 http://arabic.irib.ir/programs/item/6057 سألني الزّميل الرّقيب مكي رحيم أن لمن هاذا القول: ملأ الهوى قلبي فضقت بحملهحتى نطقت به بغير تكلّفقلت لزميلي الشاعر الكريم مكي رحيم: هاذا القول للشاعر المشهور في العصر الأمويّ بحبّه ليلى الأخيليّة التي خطبها على نفسه، وردّه أبوها عنها، وزوّجها غيره، فقال الّشعر فيها، فاشتهر بها، وسار الرّكبان بتشبيبه بها حتّى قتله سنة خمس وثمانين في غزوة على بني عوف بن عقيل. وذالك الشاعر العاشق الجيّد الشعر هو توبة بن الحميّر بن حزم بن خفاجة العقيليّ العامريّ المكنيّ أبا حرب. وبيته المسئول عنه ثالث بيتين قبله، وهما: قالت مخافة بيننا وبكت لهفالبين مبعوث على المتخوّفلو مات شيء من مخافة فرقةلأماتني للبين طول تخوّفيوكتب إلىّ الشريف أحمد الحسنيّ من مهوى القلوب مكّة المكرّمة أن من القاتل؟ رجاك ضميري كي تخلّص جملتيوكم من فريق شافع لفريققلت لأخي الشريف المكّيّ: قائل هاذا البيت هو البارع الأدب الرائع الشعر علم النحو واللغة والتاريخ والعروض وأخبار الأمم يحيى بن عبدالله بن محمّد بن أحمد بن عبدالسلام الغرناطيّ المتوفى سنة تسع وعشرين وستّ مئة زاهداً مقبلاً على الصوم ومدح الرسول وقبل بيته الذي نحن بصدده هاذا البيت: إليك بسطت الكفّ في فحمة الّدجىنداء غريق في الذنوب عريقوسألني الأخ أيّوب القانع من الموصل في شمال العراق أن لمن هاذان البيتان: إنّي لأبفض كلّ مصطبرعن إلفه في الوصل والهجرالصّبر يحسن في مواضعهما للفتى المشتاق والصّبر؟قلت للأخ القانع الموصليّ العزيز: هاذان من سحر أرحب الشعراء نفساً، وأعمقهم حسّا، وأجملهم خيالا، وأكملهم حظاً من رفعة الذّوق البديع في كلّ ما يأتي به. أعني فاتح أبواب التجديد البليغ ببراعته النادرة فيه الحسن بن هانى المعروف بأبي نواس المولود بالأهواز على قول، وبالبصرة على قول سنة ست وثلاثين ومئة، وقيل: سنة أربعين ومئة، وعاش يتيماً بائساً، إذ فقد أباه وهو في الثانية من عمره. وتوفي سنة خمس وتسعين، أو ست وتسعين، أو سبع وتسعين ومئة. وإنما قيل له: أبو نواس لذؤابتين - أي: ضفيرتين- كانتا تنوسان على عاتقيه. وبعث إليّ المستمع الكريم عبد اللطيف الدّوريّ نزيل القاهرة أن لمن هاذا القول: وإذا الّطيوف إلى المضاجع أرسلتبتحيّة منه فعيني تسمع؟فقلت للأخ الدّوريّ العزيز: هاذا القول من قصيدة صرّدر العينيّة المشهورة في عميد الّدولة ابن فخر الدولة بن جهير الوزير الثعلبيّ، ومطلعها: قد بان عذرك والخليط مودّعوهوى النفوس مع الهوادج يرفعومنها: لك حيثما سمت الرّكائب لفتة أترى البدور بكلّ وادٍ تطلعفي الظاعنين من الحمى بدر له الأحشاء مرعىً والمآقي مكرعومنها بيت السّؤال الكريم: وإذا الّطيوف إلى المضاجع أرسلتبتحيّة منه فعيني تسمعوصرّ درّ الشاعر هو أبو منصور عليّ بن الحسن بن عليّ بن الفضل الكاتب، أحد نجباء عصره وشعره رائق فائق جيّد السّبك حسن المعنى، وله ديوان صغير. وكان أبوه يلقب صرّ بعر لشحّه، فلمّا قال ولده عليّ الشعر، وأجاد فيه قيل له: صرّ درّ. وكلا اللقبين مركّب تركيب أحد عشر، وهو من فعل واسم. ******* احلى الكلام -82 - 82 2010-01-12 00:00:00 2010-01-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6056 http://arabic.irib.ir/programs/item/6056 إليكم ذوي آل النّبيّ تطلّعتنوازع من قلبي ظماء وألببفطائفة قد كفـّرتني بحبّكموطائفة قالوا مسيء ومذنبوقالوا ترابيّ هواه ورأيهبذالك أدعى فيهم وألقـّبسألني الأخ نجيب السّالم من بغداد عن قائل هاذا البيت: قد كنت آمل أن أكون لك الفداممّا ألمّ فكنت أنت فدائي؟قلت للأخ السالم الكريم: قائل هاذا البيت هو الشريف الرّضيّ محمّد بن الحسين الموسويّ نقيب الطالبييّن الشاعر المشهور المعروف بأشعر قريش لكثرة شعره وجودته. ولد ببغداد سنة تسع وخمسين وثلاث مئة للهجرة، وتوفي فيها منة أربع وأربعين وبيته هاذا أحد أبيات قالها في رثاء أمّه، وهي سيّدة صالحة فاضلة: قد كنت آمل أن أكون لك الفداممّا ألمّ فكنت أنت فدائيلو كان مثلك كلّ أمّ برة غنى البنون بها عن الآباءرزة ان يزدادان طول تجدّدأبد الزّمان فناؤها وبقائيلو كان يبلغك الصّفيح رسائليأو كان يسمعك التراب ندائيلسمعت طول تأوّهي وتفجّعيوعلمت حسن رعايتي ووفائيكتب إليّ مراد الزّيديّ من أرباض بغداد أن من القائل: فيا نفس صبراً لست والله فاعلميبأوّل نفس غاب عنها حبيبها؟قلت للأخ الّزيديّ العزيز: قائل هاذا البيت هو الشاعر الغزل، أحد عشاق العرب المتيمين المضروب بوفائهم المثل، وهو قيس بن ذريح المشهور بحبّه لبنى بنت الحباب الكعبيّة التي عشقها وتزوّجها وطلّقها مرغماً، وهام بحبّها نادماً، وهامت به حتى توفيا سنة ثمان وستين قيل: سبقته إلى الآخرة، فرثاها، ولم يطل البقاء بعدها، وقيل: مات قبلها ، فماتت به. وأخبارهما في كتب الأدب والتاريخ كثيرة ومحزنة، وكلاهما مدنيّ، أي: عن المدينة المنوّرة برسول الله (صلّى الله عليه وآله) وشعره فيها كثير، وكلّه عالي الّطبقة. والبيت الذي ورد في سؤال الأخ الزّيديّ الكريم ثالث بيتين قبله، وهاذه صورتهنّ: يقرّ بعيني قربها ويزيدنيبها كلفاً من كان عندي يعيبهاوكم قائل قد قال تب فعصيتهوتلك لعمري توبه لا أتوبهافيا نفس صبراً لست والله فاعلميبأوّل نفس غاب عنها حبيبهاوكانت أمّه قد بعثت بفتيات من قومه يعبن إليه لبنى، ويعبنه بجزعه عليها وشوقه إليها، ويفرينه بوصالهنّ، فاجتمعن حوله، وما زحنه ولا طفنه، وعبن لبنى عنده، وعيّرنه ما يفعل بنفسه. فلمّا أطلن ذالك، أقبل عليهنّ ، وقال تلك الأبيات. بعث إليّ المستمع الكريم قصيّ الفخريّ من الموصل بالعراق أن لمن هاذا البيت؟ وفيمن قيل؟ فطائفة قد كفّرتني بحبّكموطائفة قالوا مسيء ومذنبقلت للأخ الفخريّ العزيز: هاذا البيت من قصيدة رائعة شائعة للعبد الصّالح الشهيد الشاعر الشهير والخطيب البليغ الكميت بن زيد الأسديّ الكوفيّ. ولد في الكوفة سنة إحدى وستين، ونشأ فيها فارساً شجاعاً سخيّاً رامياً ليس في قومه أرمى منه. وكان عالماً بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقة في علمه، موالياً لبني هاشم كثير المدح لهم، وأشهر شعره الهاشميّات، وهي فيهم، وقد ترجمت إلى الألمانية. ومطلع القصيدة التي منها هاذا البيت: طربت وما شوقاً إلى البيض اطربولا لعباً مني وذو الشيب يلعبولم يلهني دار ولا رسم منزلولم يتطرّبني بنان مخضّبولكن إلى أهل الفضائل والنهىوخير بني حّواء والخير يطلبإلى النفر البيض الذين بحبّهمإلى الله فيما نالني أتقرّببني هاشم رهط النبيّ فإننيبهم ولهم أرضى مراراً وأغضبفمالي إلاّ آل احمد شيعةوما لي إلا مذهب الحقّ مذهب******* احلى الكلام -81 - 81 2009-12-21 00:00:00 2009-12-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6013 http://arabic.irib.ir/programs/item/6013 كتب إليّ الأخ زاهد الرّضويّ من دهلي بالهند أن من القائل: إن كان قد بعد اللقاء فودّنادان ونحن على النّوى أحبابكم قاطع للوصل يؤمن ودّهومواصل بوداده يرتاب؟قلت للإخ الرّضويّ الدّهلويّ الكريم: قائل هاذين البيتين هو الشاعر البارع، العالم الجامع ابن وكيع التنّيسيّ الحسن بن عليّ بن أحمد الضّبّيّ البغداديّ الأصل المتوفّى بمسقط رأسه تنيس - وهي مدينة مصريّة قرب دمياط- سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة. وله ديوان شعر جيّد منه: لقد قنعت همّتي بالخمولوصدّت عن الرّتب العاليهوما جهلت طيب طعم العلاولكنّها تؤثر العافيهوهتف إليّ المستمع الكريم عبد الرّسول الكعبيّ من الأهواز بجنوب إيران أن لمن هاذا القول البديع المليح: أفدي الذي زرته بالسّيف مشتملاًولحظ عينيه أمضى من مضاربه؟قلت للأخ الكعبيّ الأهوازيّ الكريم: هاذا القول البديع المليح لأبي المطاع ذي القرنين ابن حمدان بن ناصر الدّولة الحسن بن عبدالله الحمدانيّ صاحب الموصل. وأبو المطاع ذو القرنين شاعر ظريف حسن السّبك جميل المقاصد، وشعره كثير حسن. وتوفّي أبو المطاع في دمشق في صفر سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. وبيته المسئول عنه أوّل ثلاثة أبيات هاذا ترتيبهنّ: أفدي الذي زرته بالسّيف مشتملاًولحظ عينيه أمضى من مضاربهفما خلعت نجادي في العناق لهحتى لبست نجاداً من ذوائبهفكان أسعدنا في نيل بغيتهمن كان في الحبّ اشقانا بصاحبهوسألني الصّديق جمال النّيليّ من دار السلام بغداد عن قاتل هاذا العذب الزّلال: يا سقيم الجفون من غير سقملا تلمني إن متّ فيهنّ سقما؟فقلت له: هاذا العذب الزّلال لإمام التشيّع والكلام والشعر والبلاغه، الكثير التّصانيف، المتبحّر في فنون العلم، وصنوف الأدب الشّريف المرتضى محمّد بن الحسين الموسويّ شقيق الشريف الرّضيّ عليّ جامع نهج البلاغة، وكلاهما شاعر أديب، وفقيه متكلّم، ونقيب ورئيس. وبيت المرتضى المسئول عنه بين بيتين له هاذه صورتهنّ معاً: قل لمن خدّه من اللحظ دامرقّ لي من جوانح فيك تدمىيا سقيم الجفون من غير سقملا تلمني إن متّ فيهنّ سقماأنا خاطرت في هواك بقلبركب البحر فيك إمّا وإمّاوتوفّي الشريف المرتضى بالكاظمّية المنسوبة لجدّه الإمام موسى الكاظم –عليهما السّلام- سنة ست وثلاثين وأربع مئة. وكتب إليّ الأخ عبد الخالق الكنانيّ ان من القائل: إن غاض دمعك والرّكاب تساقمع ما بقلبك فهو منك نفاق؟قلت للأخ الكفانيّ العزيز من الحلّة الفيحاء: قائل هاذا البيت هو البياضيّ الشاعر مسعود بن عبد العزيز بن المحسن بن عبدالّرزّاق، وهو شاعر مجيد، وله ديوان شعر صغير، وهو في غاية الّرقة، وليس فيه من المدح إلاّ اليسير. والبيت الذي بين أيدينا مطلع قصيدة من إحسن شعره، ومنها: لا تحبسن ماء الجفون فإنّهلك يا لديغ هو اهم ترياقوأحذر مصاحبة العذول فإنّهمغر وظاهر عذله إشفاقلا يبعدن زمن مضت أيّامهوعلى متون غصونها أوراقولنا بزوراء العراق مواسمكانت تقام لطيبها أسواقفلئن بكت عيني دماً شوقاً إلىذاك الزّمان فمثله يشتاقوتوفي هاذا الشاعر المشهور أواخر سنة ثمان وستين وأربع مئة. وكانت وفاته ببغداد، وفيها دفن. وقيل له البياضيّ، لأنّ أحد أجداده كان في مجلس خليفة عبّاسيّ مع جماعة من العبّاسيّين لبوا سواداً ماعدا ذالك الجدّ، فإنّه كان قد لبس بياضاً، فقال الخليفة: من ذالك البياضيّ؟ فثبت ذالك الاسم عليه، واشتهر به. ******* احلى الكلام -80 - 80 2009-12-14 00:00:00 2009-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5985 http://arabic.irib.ir/programs/item/5985 بعث إليّ الأخ نزار المؤيّد من بغداد أن لمن بيت الحكمة هاذا السّاري مثلاً: قومي هم قتلوا أميم أخيفإذا رميت يصيبني سهمي؟قلت للأخ المؤيّد العزيز: هاذا البيت للحارث بن وعلة الجرميّ، وهو مطلع أبيات، وهاذا هو ذا مع ثلاثيها الأولى: قومي هم قتلوا أميم أخيفإذا رميت يصيبني سهميفلئن عفوت لأعفون جللاًولئن سطوت لأوهنن عظميلا تأمنن قوماً ظلمتهموبدأتهم بالشتم والرّغمأن يأبروا نخلاً لغيرهموالشيء تحقره وقد ينميونمى الشيء ينمي نماءً ونماءً ونمياً ونميّاً، إذا زاد وكثر. وسألني المستمع الكريم علاء الفقيه، من بيروت أن لمن هاذا البيت: بنفسي يا جنان وأنت منّيمحلّ الرّوح من جسد الجبان؟قلت الفقيه (دام معافى): هاذا البيت للأمير الشاعر العظيم الغناء في المشاهد وحسن الأدب وجودة الشعر القاسم بن عيسى بن إدريس العجليّ. وما سألتني عنه من جيّد شعره المغنّى، وبعده هاذان البيتان يزيدانه جمالاً: ولو أنّي أقول مكان نفسيخشيت عليك بادرة الزّمانلإقدامي إذا ما الخيل حامتوهاب كماتها حرّ الّطعانوله فيه لحن وصنعة. وكتب إليّ الأخ عيسى السّبعيّ من الباحة بالحجاز - حجزه الله عن كلّ سوء- أن لمن هاذان البيتان: بنفسي من قلبي له الّدهر ذاكرومن هو عنّي معرض القلب صابرومن حبّه يزداد عندي جدّةوحبّي لديه مخلق العهد دائر؟قلت لأخي السّبعيّ الباحي الكريم: هاذان البيتان للشّاعر الذي ضرب بحبّه لأهله لبنى بنت الحباب الكعبيّة المثل ووفائه لها، حتّى مات أحدهما في الآخر بعد طلاقها بإصرار أمّه. أعني قيس بن ذريح المدنيّ نسبة إلى المدينة المطهّرة المنوّرة برسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو رضيع سيّد الشهداء الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) أرضعتهما أمّ قيس وهي بنت سُنَّة بن الذّاهل الخزاعيّة. ولم يكن لقيس شعر، إلاّ في لبنى، وكلّه عذب رقيق، ومن جيّده قوله: أتبكي على لبنى وأنت تركتهاوكنت كآت حتفه وهو طائعفيا قلب صبراً واعترافاً لما ترىويا حبّها قع بالذي أنت واقعويا قلب خبّرني إذا شطّت النّوىبلبنى وبانت عنك ما أنت صانعوهتف إليّ المستمع سعد الهاشم أن لمن هاذا القول: ترى الناس ماسرنا يسيرون ظفنا وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفواقلت لأخى الهاشم العزيز: هاذا قول الشاعر العاشق الغزل جميل بن عبدالله بن معحر العذريّ المتوفى سنة اثنتين وثمانين. وذكر الرّواة أنّ الفرزدق وقف على جميل وهو ينشد ناساً مجتمعين حوله قصيدته التي مطلعها: نحن منعنا يوم أَوْلُ نساءناويوم أُفَيّ والأسنة ترعففأشرع الفرزدق إليه رأسه من وراء الناس، وقال له: أنا أحقّ بهاذا البيت منك. فقال جميل: أنشدك الله يا أبا فراس. فمضى الفرزدق، وانتحله. وقد عيّره كثير سرقته في خبر لا يسعني ذكره الآن. وأول في بيته: واد بين الفيل وأكمة على طريق اليمامة إلى مكّة. وأفيّ: موضع. ******* احلى الكلام -79 - 79 2009-11-30 00:00:00 2009-11-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5927 http://arabic.irib.ir/programs/item/5927 سألني الأخ أبان الندويّ من المدينة المنوّرة برسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن لمن هاذا البيت الجاري مجرى المعل: وخلّ الهوينا للضّعيف ولا تكننموماً فإنّ الحزم ليس بنائم؟قلت للأخ النّدويّ العزيز: هاذا البيت لمن لا اختلاف في قوّة شعره، وروعة إبداعه شاعر البصرة المتقدّم على المحدثين بشار بن برد، وهو من قصيدة مدح إبراهيم بن عبدالله الحسنيّ وهجا أبا جعفر المنصور، فلمّا استشهد إبراهيم قلب الكنية، وأظهر أنّها في أبي مسلم الخراسانيّ، وأوّلها: أبا مسلم ما طول عيش بدائمولا سالم عمّا قليل بسالمعلى الملك الجبّار يقتحم الرّدىويصرعه في المأزق المقلاعموقد كان لا يخشى انقلاب مكيدهعليه ولا جري النحوس الأشائممقيماً على اللذات حتى بدت لهوجوه المنايا حاسرات القمائموحذف منها أبياتاً، وممّا بقي منها، وكلّه حكم بينها البيت المسئول عنه، وهاذه هي: إذا بلغ الرأي المشورة فاستعنبرأي نصيح أو نصيحة حازمولا تجعل الشورى عليك غضاضةفإنّ الخوافي قوّة للقوادموما خير كف أمسك الغلّ اختهاوما خير سيف لم يؤيّد بقائموخلّ الهوينا للضعيف ولا تكننئوماً فإنّ الحزم ليس بنائموحارب إذا لم إلا ظلامةشبا الحرب خير عن قبول المظالموهتف إليّ الأخ عبد الملك العلويّ من فاس بالمغرب الأقصى دام عصيّاً على ما يكره، أن من القائل: ما لا يكون فلا يكون بحيلةأبداً وما هو كائن فيكون؟قلت لأخي العلويّ العزيز (حفظه الله) قائل هاذا البيت شاعر مطبوع ظريف غزل هجّاء هو أبو عيينه وهاذا هو اسمه وكنيته أبو المنهال، وأبوه محمّد بن أبي عيينة، وهو من شعراء الدّولة العبّاسيّة، وقوله هاذا هو أوّل ثلاثة أبيات هاذا ترتيبها: ما لا يكون فلا يكون بحيلةأبداً وما هو كائن فيكونسيكون ما هو كائن في وقتهوأخو الجهالة متعب محزونيسقى القويّ فلا ينال بسعيهحظا ويحظى عاجز ومهينوكتب إليّ الصّديق شريف المقداد من سورية أن لمن هاذان البيتان: شوقي إليك على الأيّام يزدادوالقلب مذ غبت للأحزان معتاديا لهف نفسي على دهر فجعت بهكأنّ أيّامه في الحسن أعيادقلت للصديق المقداد السّوريّ الكريم: هاذان البيتان لأبي جعفر أحمد بن محمّد بن أبي محمّد اليزيديّ الفاضل الأديب، وهو أسن إخوته، وكلّهم من ذوي الفضل والعلم، وقد أثروا علوم جدّهم اليزيديّ عن أخيهم أبي جعفر هاذا. وسألني الأخ عبد الحفيظ العنسيّ من صنعاء عن القائل: لا تعجبوا فلو أنّ طول قناتهميل نظم الفوارس ميلا؟قلت لأخي العنسيّ الكريم: قائل هاذا البيت لشجاع بطل فارس شاعر حسن الشعر والتصرّف فيه، وكان صملوكاً يصيب الطريق، ثمّ أقصر عن ذالك، فجعله أبودلف العجليّ من الجند، وفرض له رزقاً سلطانياً، وذاك هو بكر بن النطاح الحنفي. ولحق أبو دلف أكراداً قطعوا الطريق في عمله، وقد أردف فارس منهم رفيقاً له خلفه، فطعنهما جميعاً، فأنفذهما، فتحدّث الناس بأنّه نظم بطعنة واحدة فارسين على فرس، فلمّا قدم من وجهه دخل إليه بكر بن النطّاح، فأنشده: قالوا وينظم فارسين بطعنةيوم اللقاء ولا يراه جليلالا تعجبوا لو أنّ طول قناتهميل إذن نظم الفوارس ميلافأمر له بعشرة آلاف درهم، فقال بكر فيه: له راحة لو أنّ معشار جودهاعلى البرّ كان البرّ أندي من البحرولو أنّ خلق الله في جسم فارسوبارزه كان الخليّ من العمرأبا دلف بوركت في كلّ بلدةكما بوركت في شهرها ليلة القدر******* احلى الكلام -78 - 78 2009-11-23 00:00:00 2009-11-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5828 http://arabic.irib.ir/programs/item/5828 هتف إليّ الأخ الكريم عبد الحميد الصوّاف من دار السلام بغداد - صانها الله عن كلّ سوء- أن من القائل: إنّما الميت من يعيش ذليلاًسيّئاً باله قليل الّرجاء؟قلت للاخ الصوّاف الكريم: قائل هاذا البيت هو الشاعر الجاهليّ عديّ بن الّرعلاء الفسّانيّ، والرّعلاء أمّه، اشتقّ اسمها عن قولهم: ناقة رعلاء، إذا قطع من أذنها قطعة، وتركت تنوس- أي: تتذبذب متدلّية. وبيته هاذا سادس ستة أبيات قالها يوم أباغ وهو أحد أيّام العرب المشهورة. وأباغ: واد وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشام اقتتل فيه المنذر بن المنذر اللخميّ ملك الحيرة والحارث الأعرج الفسّانيّ - وهو الحارث الأكبر- ملك دمشق، وقتل فيه المنذر، فوصف الشاعر ما دار بين الإخوه العرب: أتباع الرّوم في الشام، وأتباع الفرس في العراق، وصوّر عواقب الحرب ببيتين ذهباً مثلاً من أمثال الحكمة البليغة، وهما البيتان الأخيران. وإنّما ذكرت كلّ هاذا الكلام، ليشرق منه ما ينفع الناس. وهاذه هي أبيات ابن الرّعلاء: ربّما ضربة بسيف صقيلدون بصرى وطعنة نجلاءوبصرى: قصبة من أعمال دمشق. ونجلاء: واسعة. وغموس تضلّ فيها يد الآسيويعيا طبيبها بالدّواءوالغموس: النّجلاء. والآسي: من يأسو الجراح، أي: يعالجها. ويعيا: يعجز. رفعوا راية الضّراب وآلواليذودنّ سامر الملحاءوآلوا: أقسموا. ويذودون: يطردون ويدفعون. والسّامر: اسم جمع للمتحدّثين ليلاً. والملحاء: كتيبة لآل المنذر. فصبرنا النفوس للّطعن حتىجرت الخيل بيننا في الدّماءليس من مات فاستراح بميتإنّما الميت ميّت الأحياءقال: ليس الميت من استراح بالموت، وإنّما هو الحيّ الخامل لا يعبأ به، وهاذا تنديد بالذليل. إنّما الميت من يعيش ذليلاًسيّئاً باله قليل الرّجاءوهاذا البيت الأخير شرح لسابقه الجميل جدّاً، وكلاهما من أمثال الحكمة البليغة. وسألني الصّديق الحميم أبو زيد التميميّ من القدس الشريف أن لمن هاذا البيت: وما هو إلاّ كافر طال عمرهفجاءته لمّا استبطاته جهنّم؟قلت للصديق الحميم التميمي الكريم: هاذا البيت لنشء الملك أبي الحسن عليّ بن مفرّج المعروف بابن المنجّم المعرّيّ الأصل المصريّ الدّار والوفاة. وبيته الذي نحن بصدده هو ثالث بيتين قالهنّ في احتراق دار لدلال الكتب الوجيه ابن صورة المصريّ موصوفة بالحسن، فاحترقت، وبعثت ابن المنجمّ على القول: أقول وقد عاينت دار ابن صورةوللنّار فيها مارج يتضرّمكذا كلّ مال أصله من مهاوشفعمّا قليل في نهابر يعدموما هو إلاّ كافر طال عمرهفجاءته لمّا استبطأته جهنّمقال المرحوم ابن خلّكان: والبيت الثاني مأخوذ من قوله (صلّى الله عليه وسلّم): من أصاب مالاً من مهاوش، أذهبه الله في نهابر. والمهاوش: الحرام. والنّهابر: المهالك. والوجيه ابن صورة هو أبو الفتوح ناصر بن أبي الحسن عليّ بن خلف الأنصاريّ، وكان له حظ كبير في تجارة الكتب، يجتمع عنده يومي الأحد والأربعاء أعيان الرّؤساء والفضلاء، ويعرض عليهم ما يباع من الكتب، ولا يزالون عنده إلى انقضاء السّوق. وتوفّي في السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع وست مئة بمصر، ودفن في قرافتها. وكتب إليّ المستمع الكريم مرزوق العنزيّ من السّماوه بالعراق أن لمن هاذا القول: تسري الفواظر في مراكب حسنهفتكاد تغرق في بحار جماله؟قلت لمستمعنا العنزيّ الكريم: هاذا القول للبهاء السنجاريّ وهو أبو السّعادات أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبد العزيز الفقيه الشافعيّ الشاعر المجيد الذي طاف البلاد، ومدح الملوك والأكابر، ونال جوائزهم بروعه إبداعه الآسر. ومنها نسيبه في قصيدة مدح بها القاضي أبا الفضل محمّداً كمال الدّين بن عبد الله الشهرزوري قاضي دمشق الفقيه الأديب الشاعر الكاتب الّظريف الفكه الجيّد الشعر المتوفى يوم الخميس سادس المحرّم سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة بدمشق عن ثمانين سنة وأشهر، ودفن في جبل قاسيّون. وهاذا هو نسيب البهاء السّنجاريّ في مدحه له، ومنه البيت المسئول عنه. وهواك ما خطر السّلوّ ببالهولأنت أعلم في الغرام بحالهومتى وشى واش إليك بأنّهسالٍ هواك فذاك من عذّالهأو ليس للكلف المعنى شاهدمن حاله يغنيك عن تسالهجدّدت ثوب سقامه وهتكت سرَّغرامه وصرمت حبل وصالهأفزلّة سبقت له أم خلّةمألوفة عن تيهه ودلالهيا للعجائب من أسير دأبهيفدي الّطليق بنفسه وبمالهبأبي وأمي نابل بلحاظهلا تتقي بالدّرع حدّ نبالهريّان من ماء الشبيبة والصّباشرقت معاطفه بطيب زلالهتسري الفواطر في مراكب حسنهفتكاد تغرق في بحار جماله******* احلى الكلام -77 - 77 2009-11-16 00:00:00 2009-11-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5804 http://arabic.irib.ir/programs/item/5804 بعث إليّ الصديق عبد إلالاه العليّ من دار السلام بغداد صانها الله عن كلّ سوء أن لمن هاذا القول الجميل: اه من يأخذ عمري كلّهويعيد الّطفل والجهل القديما؟قلت للصديق العليّ الكريم: هاذا رابع ثلاثة أبيات هنّ الرّباعية الثالثة من قصيدة سباعيّة الرّباعيات عنوانها الوداع للشاعر الرّومانسيّ المصريّ العذب الدّكتور إبراهيم ناجي المولود في حيّ شبرا بالقاهرة آخر يوم من عام ثمانية وتسعين وثماني مئة وألف، والمتوفى عام ثلاثة وخمسين وتسع مئة وألف. وهاذه هي الرّباعيّة الثالثة التي آخرها البيت الذي سأل عنه الأخ العليّ: لم يا هاجر أصبحت رحيماوالحنان الجمّ والرّقة فيمالم تسقيني من شهد الرّضاوتلاقيني عطوفاً وكريماكلّ شيء صار مرّاً في فميبعدما أصبحت بالدّنيا عليمااه من يأخذ عمري كلّه ويعيد الّطفل والجهل القديماوهتف إليّ الأخ غالب الجنديّ من حلب الشهباء أن لمن هاذا البيت: طرقت أمامة والمزار بعيدوهناً وأصحاب الرّحال هجود؟قلت للأخ الكريم غالب الجنديّ: هاذا البيت مطلع قصيدة مؤلّفة من أحد عشر بيتاً للشاعر معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وهو الملقب معوّد الحكماء لقوله في قصيدة قالها وقد تقدّمت به السّنّ عادّاً بها مفاخره من قطع القفار ورأب الصّدع بين القبائل: أعوّد مثلها الحكماء بعديإذا ما الحق في الأشياع ناباومعاوية بن مالك فارس جاهليّ شاعر مرموق كريم، وهو خامس أربعة إخوة عرفوا جميعاً بالسيادة، أحدهم أبو براء عامر بن مالك الملقب ملاعب الأسنة، والآخر طفيل الخيل والد عامر ابن الّطفيل، وعامر هاذا أراد اغتيال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فمات بالّطاعون ميتة شنيعة. وهاذه قصيدة معوّد الحكماء معاوية بن مالك مطلعها المسئول عنه وأبيات منها: طرقت أمامة والمزار بعيدوهناً وأصحاب الرّحال هجودورجيلة: قويّة على المشي. أنى اهتديت وكنت غير رجيلة والقوم منهم نبّه ورقودونبّه: جمع نابه، أي: مستيقظ. وألفوا: وجدوا. ألفوا أباهم سيّداً وأعانهمكرم وأعمام لهم وجدودوأرومة: اصل. إذ كلّ حيّ نابت بأرومةنبت العضاه فماجد وكسيدوالعضاه: ضرب من عظام الشجر. والكسيد: الدّون. والحقيق: الحقيقة، أي: الحرمة. نعطي العشيرة حقها وحقيقهافيها ونغفر ذنبها ونسودبدأ بوصف الطيف الذي زاره ليلاً، ثمّ افتخر بشرف الأصل ومحامد العشيرة معدّداً مكارمها في الشدائد زمن الجدب والحرب، وهم في الحالين أو لو نجدة وبأس ومضاء. وكتب إليّ الأخ أحمد الموسويّ من زنجان في شماليّ إيران أن من القائل: قرّبا مربط النعمامة منيلقحت حرب وائل عن حيال؟قلت للسّيّد الموسويّ الزنجاني الكريم: قائل هاذا البيت هو الحارث بن عبّاد بن قيس ابن ثعلبة بن عكابة البكريّ، وهو أحد حكّام ربيعة، ومن كبار فرسانها. والبيت من قصيدة طويلة له قالها في يوم من أيّام بكر وتغلب يدعى يوم فضة، ففي هاذا اليوم قتل بجير، وهو ابن الحارث، وكان رسوله للصّلح بين حيّي وائل: بكر وتغلب. قتله المهلهل بن ربيعة بأخيه كليب، وقال له: بؤ بشسع نعل كليب. فلمّا بلغه مقتل ابنه بجير قال: نعم القتيل قتيلاً، إن أصلح الله به بين بكر وتغلب، وباء بكليب. فقيل له: ما قاله المهلهل أخو كليب، فغضب، وقام للحرب، وكان ذالك اليوم يوم قضّة أو يوم التحالق. وبعد البيت الوارد في سؤال السيّد الموسويّ الزنجانيّ قول الحارث بن عبّاد: لم أكن من جناتها علم اللهوإنّي بحرّها اليوم صاللا بجير أغنى قتيلاً ولارهطكليب تزاجروا عن ضلالأراد قرّبا فرسي النعامةولقحت الحرب عن حيالهو من قولهم: حالت الناقة، اذا لم تحمل، وإذا لقحت بعد أعوام كان أقوى لولدها. وقال موكّداً أنّه ليس من دعاتها، لكنّه قاساها بمصرع ولده بجير، وإنّ قتله لم يفن شيئاً، فلا تغلب تزاجروا عن غيّهم وبغيهم علينا نحن الذين أردنا الإصلاح بين الحيّين، ولا نحن نستكين لعدوانهم علينا بقتله مظلوماً. ******* احلى الكلام -76 - 76 2009-11-09 00:00:00 2009-11-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5803 http://arabic.irib.ir/programs/item/5803 بعث إليّ الأخ عبد الحكيم الّسقاف من ماليزية أن لمن هاذا القول: نبذ الهوى وصحا من الأوهامقلب تيقظ بعد طول منام؟قلت للأخ السيد السقاف: هاذا بيت عبثت به يد التصحيف، وأتلفت رونقه فأصله: نبذ الهوى وصحا من الأحلامشرق تنبّه بعد طول مناموهو مطلع قصيدة مؤلّفة من خمسين بيتاً من شعر أمير الشعراء أحمد شوقي، وبعده: ثابت سلامته وأقبل صحوهإلاّ بقايا فترة وسقامصاحت به الآجام هنت فلم ينمأعلى الهوان ينام في الآجاموالآجام: جمع أجم، وهو الحصن وهاذه القصيدة نظمها شوقي في افتتاح مصرف مصر مبناه الجديد سنة سبع وعشرين وتسع مئة وألف. وهتف إليّ المستمع الكريم أحمد التميميّ من الأهواز أن لمن هاذا البيت: لئن خاب ظني في رجائك بعدماظننت بأني قد ظفرت بمنصف؟قلت لمستمعنا العزيز التميمي الأهوازي: هاذا البيت للقاضي الرشيد أبي الحسين أحمد ابن القاضي الرّشيد أبي الحسن عليّ الفسّاني الأسوانيّ الشاعر المجيد أوحد زمانه في الهندسة والرّياضة والفقه والأدب. وقد قتله شاور صاحب مصر مظلوماً بدسيسه حسد عليه. وها هو ذا بيته المسئول عنه، وبعده بيتان، وثلاثتهنّ في رجل: لئن خاب ظنّي في رجائك بعدماظننت بأني قد ظفرت بمنصففإنك قد قلدتني كلّ منةملكت بها شكري لدى كلّ موقفلأنك قد حذرتني كلّ صاحبوأعلمتني أن ليس في الأرض من يفيوسألني الأخ بكر البكريّ من مصر أن من القائل: ما أنصفتك جفوني وهي داميةولا وفى لك قلبي وهو محترق؟قلت للأخ البكريّ العزيز: قائل هاذا القول البديع هو أحمد بن عبد الغنيّ القطرسيّ المنعوت بالنفيس، وهو أديب شاعر مجيد له ديوان أجاد فيه، وهو فقيه مصريّ. وبيته المسئول عنه هو وواحد قبله من قصيدة كتبها من مصر إلى القاضي الفاضل الذي كان يثني عليه، وهاذان هما البيتان البديعان: ياراحلاً وجميل الصّبر يتبعههل من سبيل إلى لقياك يتفقما أنصفتك جفوني وهي داميةولا وفى لك قلبي وهو محترقوتوفي في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّ مئة بمدينة قوص، وقد ناهز السبعين من عمره (رحمه الله). كتب إليّ بلديي الأخ طالب الصّقريّ نزيل النجف الأشرف أن لمن هاذا السّحر الحلال: وقفت وقد فقدت الصبر حتىتبين موقفي أنّي الفقيدفشكَّت فيّ عذالي فقالوالرسم الدّار أيكما العميدفقلت لأخي الصَّقريّ الكريم: هاذا السّحر الحلال للشاعر البارع المشهور أبي العبّاس أحمد بن محمّد المعروف بالنامي، وهو من خواصّ مدّاح سيف الدّوله الحمداني، وتلو المتنبيّ عنده في المنزلة والرّتبة، وكان فاضلاً أديباً بارعاً عارفاً باللغة والأدب. وتوفي بحلب سنة تسع وتسعين وثلاث مئة، وعمره تسعون سنة رحمه الله تعالى. وأرسل إليّ عبد الهادي الموسويّ من أنقرة ان لمن هاذا القول الجميل: كأنّ نجوم الليل سارت نهارهافوافت عشاءً وهي أنضاء أسفاروقد خيمت كي يستريح ركابهافلا فلك جار ولا كوكب سارقلت للأخ الموسويّ الكريم المقيم في أنقرة: هاذا القول الجميل- على ما نعتّ- في طول الليل، وهو معنىً غريب- على ما قال القاضي الشاعر الناقد الأديب ابن خلّكان. وهو للشريف الحسنيّ نقيب الطالبيين بمصر أبي القاسم أحمد بن محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم طباطبا ذي الشعر المليح الرّائق في الزّهد والغزل وغيرهما. توفي بالقاهرة لخمس بقين من شعبان سنة خمس وأربعين وثلاث مئة. وطباطبا: لقب جدّه إبراهيم، فقد كان ألثغ يجعل القاف طاءً، وطلب ثيابه يوماً فقال له غلامه: أجيء بدرّاعة؟ فقال: لا، طباطبا، يريد قبا، قبا، فبقي عليه لقباً عرف به. ******* احلى الكلام -75 - 75 2009-11-02 00:00:00 2009-11-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5802 http://arabic.irib.ir/programs/item/5802 سألني الصّديق موسى الشريف من مكّة المكرّمة أن لمن هاذا القول: ولو غيرنا نبهت تلتمس القرىرماك بسهم أوشباة سنان؟قلت للصديق الشري المكيّ العزيز: هاذا القول لشاعر القصر الأمويّ الأبرز أبي فراس همّام بن غالب بن صعصعة التميميّ المعروف بالفرزدق- أي: قطع العجيبن، واحدتها فرزدقة - وإنّما لقب هاذا اللقب، لأنه كان جهم الوجه، وهو الغليظ المجتمع في سماجة، وفعله جهم يجهم جهومة وجهامة. ويقال: جهمه يجهمه جهماً، اذا استقبله بوجه كريه، وهو الكالح. وكانت وفاته بالبصرة سنة عشر ومئة قبل وفاة ندّه جرير بأربعين يوماً. وحكى أنّه نزل في بادية في سفر له، وأوقد ناراً، فقصده ذئب، فأطعمه من زاده، وأنشد أبياتاً أحدها المسئول عنه هنا، وهاذه هي: وأطلس عسّال وما كان صاحباًدعوت بناري موهناً فأتانيفلمّا أتى قلت ادن دونك إننيوإيّاك في زادي لمشتركانفبت أقدّ الزاد بيني وبينهعلى ضوء نار مرّة ودخانوقلت له لمّا تبسم ضاحكاًوقائم سيفي في يدي بمكانتعشّ فإن عاهدتني لا تخوننينكن مثل من يا ذئب يصطحبانوأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتماأخيّين كانا أرضعا بلبانولوغيرنا نبهت تلتمس القرىرماك بسهم أوشباة سنانوسألني المستمع الكريم أيمن الخزرجيّ من البصرة أن لمن هاذان البيتان: صدّقتم فيّ الوشاة وقد مضىفي حبّكم عمري وفي تكذيبهاوزعمتم أنّي ملك حديثكممن ذا يملّ من الحياة وطيبهاقلت لمستمعنا الخزرجيّ البصريّ العزيز: هاذان البيتان للخطّاط المشهور بحسن الخط والأدب ياقوت بن عبد الله المستعصميّ الروميّ جمال الدّين البغداديّ، وهو من موالي الخليفة المستعصم بالله العبّاسيّ، وإليه نسب، ضرب بخطّه المثل، وهو غير ياقوت الملكيّ، وياقوت الحمويّ، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين وستّ مئة ببغداد. صنّف كتباً منها أخبار وأشعار، وأسرار الحكماء، وكلاهما مطبوع. وله شعر جيّد منه البيتان اللذان سألني عنهما الأخ الخزرجيّ، ومنه قوله الجميل: وأسهر الليل ذا أنس بوحشتهإذ طيب ذكرك في ظلمائه سمريليلي نهار إذا مادرت في خلديلأنّ ذكرك نور القلب والبصروكتب إلىّ الأخ الكريم عبد الحقّ الأمينيّ من قمّ أن لمن هاذا القول، وفيمن قيل: وإذا تباع كريمة أو تشترىفسواك بائعها وأنت المشتري؟قلت للأخ الأمينيّ العزيز: هاذا البيت لمحمّد بن عبد الله بن مسلم الأنصاريّ المعروف بابن المولى، وهو شاعر مجيد متقدّم ظريف عفيف، حسن الهيئة، ولد ونشأ في المدينة المنوّرة، وعاش في الدّولتين الأمويّة والعباسيّة، ومدح عبدالملك بن مروان. ورحل إلى العراق، ومدح المهديّ، وسافر إلى مصر، فأكثر مدح يزيد بن حاتم المهلّبيّ، وهو عليها، والبيت المسئول عنه من مدحه له، وهو في حكاية للأصمعيّ قال: ابن المولى من المحسنين المدّاحين، ومن حسن مديحه يزيد بن حاتم قوله: وإذا تباع كريمة أو تشترىفسواك بائعها وأنت المشتريوإذا تخيّل من سحابك لامعسبقت مخيلته يد المستمطروإذا صنعت صنيعقة أتممتهابيدين ليس نداهما بمكدّروهتف إليّ الأخ سديد الدّين الحجازيّ من كركوك أن من القائل: يا واحد العرب الذيأضحى وليس له نظيرلو كان مثلك آخرما كان في الدّنيا فقيرقلت لأخي الحجازيّ العزيز: القائل هو ابن المولى في يزيد بن حاتم المهلّبي، وهما الرجلان المتقدّم ذكرهما آنفاً. وإذ أنشده هاذا القول دعا بخازنه، وقال له: لم في بيت مالي؟ قال: فيه من العين والورق ما مبلغه عشرون ألف دينار. فقال له: ادفعها إليه. ثمّ قال له: يا أخي المعذرة إلى الله - تعالى- وإليك، والله لو أنّ في ملكي غيرها، لما ادّخرته عنك. ******* احلى الكلام -74 - 74 2009-10-19 00:00:00 2009-10-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5645 http://arabic.irib.ir/programs/item/5645 سألني المستمع الكريم مأمون الحمويّ أن من القائل: ولقد علمت بكون ثغرك بارماًأن سوف يزجي للعذار سحاباقلت لمستمعنا الحمويّ الكريم: قائل هاذا البيت هو الشاعر الأندلسيّ المحسن في شعره كلّ الإحسان ابن خفاجة الأندلسيّ أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح المولود بجزيرة شقر من أعمال بلنسية من بلاد الأندلس سنة خمسين وأربع مئة، والمتوفى بها سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة غير متعرّض لاستماحة ملوك الطوائف مع تهافتهم على أهل الأدب. وبيته المسئول عنه ثالث بيتين قبله، وهاذه صورتهنّ: ما للعذار كأنّ وجهك قبلةقد خطّ فيه من الدّجى محراباوأرى الشباب وكان ليس بخاشعقد خرّ فيه راكعاً وأناباولقد علمت بكون ثغرك بارقاًأن سوف يزجي للعذار سحاباوكتب إليّ الصّديق ناجي الّطائيّ من بغداد أن لمن هاذا القول: قل للذين ترحّلواعن ناظري والقلب حلّواقلت للصديق الّطائيّ العزيز: هاذا القول من أبيات حسنة لحافظ عصره وعلامته ذي القصانيف العجيبة كمصارع العشاق، وهو أبو محمّد جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد الّسرّاج المعروف بالقارئ البغداديّ. وكان ذا طريقة جميلة ومحبّة للعلم والأدب، يسافر إلى مصر وغيرها، وتردّد إلى صور مراراً، وسكنها زمانا، وعاد إلى بغداد، واستقرّ بها، حتى توفي فيها أوّلّ سنة خمس مئة متجاوزاً الثمانين. وأكثر أشعاره في الزهد والفقه. وبيته الذي بين أيدينا أحد أبيات من شعره الحسن، وهاذه صورتها: بان الخليط فأدمعيوجداً عليهم تستهكوحدا بهم حادي الفراقعن المنازل فاستقلّواقل للذين ترحلواعن ناظري والقلب حلّواودمي بلا جرم أتيتغداة بينهم استحلّواما ضرّهم لو أنهلوامن ماء وصلهم وعلّواوبعث إليّ الأخ عبد الهادي الّطيّب من كينية أن لمن هاذه الحكمة: وإذا نظرت فإنّ بؤسا زائلاًللمرء خير من نعيم زائلقلت للأخ الطيب الكيني الكريم: هاذه الحكمة المصوغة شعراً سهلاً ممتنعاً للشاعر المشهور الفاضل الحسن الخطّ المرغوب في خطّه لحسنه ودقة ضبطه أبي الفضل جعفر بن شمس الخلافة المصريّ المتوفى سنة اثنتين وعشرين وست مئة عن تسع وسبعين سنة. وله مؤلفات جمع فيها لطائف تدلّ على جودة اختياره، وله ديوان شعر أجاد فيه. والحكمة المذكورة له بيت مسبوق ببيت مثله، وهما: هي شدة يأتي الرخاء عقيبهاوأسى يبشر بالسرور العاجلوإذا نظرت فإنّ بؤسا زائلاًللمرء خير من نعيم زائلوهتف إليّ الأخ عبد الودود الموسويّ من رامز بجنوب إيران أن لمن هاذا القول: إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلىتقولين لولا الهجر لم يطب الحبّقلت لأخي الموسويّ الّرامزيّ العزيز: وجدت هاذا القول أحد ثلاثة أبيات وردت في حكاية حكاها الشيخ أبو القاسم الجنيد الصوفيّ الزاهد المشهور العراقي مولداً ومنشأ، قال: ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها من جارية تغني بدار في درب القراطيس تقول: إذا قلت أهدى الهجر لي حلل البلىتقولين لولا الهجر لم يطب الحبّوإن قلت هاذا القلب أحرقه الهوىتقولي بنيران الهوى شرف القلبوإن قلت ما أذنبت قلت مجيبةحياتك ذنب لا يقاس به ذنبفعصعقت، وصحت، فإذا بصاحب الدّار قد خرج قائلاً: ما هاذا يا سيّدي؟ فقلت له: مما سمعت. فقال: إنها لهبة مني لك. فقلت: قد قبلتها وهي حرّة لوجه الله تعالى. ثمّ زوجتها لبعض أصحابنا في الرّباط، فولدت له ولداً نبيلاً نشأ أحسن نشأة. ******* احلى الكلام -73 - 73 2009-10-12 00:00:00 2009-10-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5643 http://arabic.irib.ir/programs/item/5643 بعث إليّ الأخ عبد العظيم التميميّ من القدس المقدّسة - صانها الله عن كلّ سوء- أن لمن هاذا القول الجميل: مثل حبّ العيون يحسبه الناسسواداً وإنّما هو نور؟قلت للأخ التميميّ القدسيّ العزيز: هاذا القول هو الثاني لبيت بديع قبله في جارية سوداء، وهو معنىً غريب للشاعر المشهور المجيد الفاضل النبيل ذي المحاسن النادرة أبي الفتوح نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القويّ بن قلاقس اللخميّ الأزهريّ الإسكندريّ الملقب القاضي الأعزّ المعروف بابن قلاقس. توفي سنة سبع وستين وخمس مئة عن زهاء خمس وثلاثين سنة. وهاذا هو بيته المسئول عنه وسابقه: ربّ سوداء وهي بيضاء معنىًنافس المسك عندها الكافورمثل حبّ العيون يحسبه الناسسواداً وإنّما هو نوروكتب إليّ الأخ عمران النيليّ من الحلّة بالعراق أن لمن هاذا المعنى الفائق الجمال: إذا زان قوماً بالمناقب واصفذكرنا له فضلاً يزين المناقبا؟قلت للأخ النيليّ الحلّيّ الكريم: هاذا المعنى من قصيدة رائعة لأبي إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمّد الكلبيّ الغزِّيّ الشاعر المشهور المحسن كلّ الإحسان في شعره الذي ذكره المؤرّخون والمترجمون، وأثنوا عليه منصفين. ولد بغزَّة سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، وتوفي سنة أربع وعشرين وخمس مئة، ومدفنه بلخ من بلاد خراسان شمال شرقيّ ايران. جاب البلاد، وتغرّب، وتنقل، ولقي الناس، ومدح ورثى. وله ديوان شعر اختاره لنفسه، وذكر في خطبته أنه ألف بيت. وقصيدته المعنيّة هنا طويلة قدح بها ناصر الدّين مكرم بن العلاء وهو من الأجواد المشاهير وهي من غرر الشعر العربيّ كلّه. وهاذا هو البيت المسئول عنه وما بعده من آخر القصيدة: إذا زان قوماً بالمناقب واصفذكرنا له فضلاً يزين المناقباله الشيم الشم التي لو تحسّمتلكانت لوجه الدّهر عيناً وحاجباثنى نحو شمطاء الوزارة طرفهفصارت بأدنى لحظة منه كاعباتناول أولاها وما مدّ ساعداوأحرز أخراها وما قام واثباأي: أنّه نال الوزارة على ارتفاعها وهو قاعد من شرفه وعزّته. وهتف إليّ الأخ مقداد الكبير أن لمن هاذا البيت: سماعاً يا عباد الله منّيوكفّوا عن ملاحظة الملاحقلت للأخ الكبير من الجزائر العاصمة: هاذا البيت من أبيات رائقة للوزير ابن الزيات وهو أبو جعفر محمّد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة وزير المعتصم وابنيه الواثق والمتوكّل. كان أديباً باهراً، وشاعراً ظاهراً، وعالماً بليغاً محيطاً باللغة والنّحو، وله شعر عذب رقيق، وكلّه نخب. مارس الحكم ظالماً لا يرق لأحد، ولا يرحمه، حتى سلط الله عليه ظالماً قاسياً مثله هو المتوكّل الذي وضعه في تنور خشب فيه مسامير حديد أطرافها إلى داخله تمنع من يكون فيه من الحركة، وكان ابن الّزيّات أوّل من عمل هاذا التنور، وعذب فيه من كان يطالبه، حتى أجرى الله (عزَّ وجلَّ) فيه حكمه الجائر في الناس، فأجلس فيه، فمات بعد ثلاث ليال. وهاذا هو بيته المسئول عنه وما معه: سماعاً يا عباد الله منيوكفّوا عن ملاحظة الملاحفإنّ الحبّ آخره المناياوأوّله يهيّج بالمزاحوقالوا دع مراقبة الثريّاونم فالليل مسودّ الجناحفقلت وهل أفاق القلب حتىأفرّق بين ليلي والصباح******* احلى الكلام -72 - 72 2009-10-05 00:00:00 2009-10-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5642 http://arabic.irib.ir/programs/item/5642 كتب إليّ المستمع الكريم عبد الرحيم الحوثي من اليمن السّعيد أن لمن هاذا القول: خدعتك بارقة الجمال فزدت بالأقدار جهلا؟ قلت لحبيبي السيّد الحوثي الكريم: هاذا القول من قصيدة طويلة للشاعر العذب الألفاظ الرّقيق المعاني، الحجازيّ الدّيار، المكيّ المولد سنة أربع عشرة وتسع مئة وألف. ألا وهو محمّد حسن فقي الذي جمع الشعر إلى الفلسفة والزّهد في الحياة، حتى لقب شاعر مكة، وفيلسوف الحجاز إلى أن فارق الدّنيا سنة أربع وألفين. كان في طليعة الناهضين بالصّحافة في بلاده، وتنقل في مناصب حكوميّة كثيرة، ونال شهرة أدبية ونقديّة واسعة، وله تسعة دواوين، وآثار نثريّة رائعة منها ترجمة حياة، وهاذه هي الحجاز، وأفكار في المجتمع والحياة، ونظرات. وبيته المسئول عنه من قصيدة طويلة - على ما تقدّم آنفاً- عنوانها بين الكرامه والحسن وهي في ديوانه قدر ورجل على ما يحكى، وهاذه أبيات من تلك القصيدة أحدها بيت السّؤال الكريم: يا من لقيت على وفائي من هواه جوىً ومطلاقد كنت حرّاً قبل أن أغشى حماك فصرت مولىأفكلّما زدناك حبّاً زدتنا تيهاً ودلّاخدعتك بارقة الجمال فزدت بالأقدار جهلاطلب إليّ المستمع العزيز ميثاق الصّافي من العراق أن أذكر له قائل البيت الآتي الآن وما يتسنّى لك ذكره من القصيدة التي ورد فيها: حبّذا العيش حين قومي جميعلم تفرّق أمورها الأهواءقلت لمستمعي العزيز الصّافي: قائل هاذا البيت هو عبيد الله بن قيس الرّقيّات المتوفى سنة خمس وثمانين، كان زبيريّ الهوى، ناقماً على الأمويّين. أكثر شعره في الغزل والنسيب، وله مدح وفخر. لقب ابن قيس الرّقيّات لتشبيبه بثلاث نسوة اسم كلّ منهنّ رقية. وبيته المسئول عنه مطلع قصيدة له في الفخر بقريش التي يتعصّب لها كثيراً، وهاذا هو البيت المسئول عنه وأبيات مختارة من هاذه القصيدة: حبّذا العيش حين قومي جميعلم تفرّق أمورها الأهواءقبل أن تطمع القبائل في ملكقريش وتشمت الأعداءلو بكت هاذه السّماء على قومكرام بكت علينا السّماءنحن منّا النبيّ الأمّيّ والصدّيقمنّا التقيّ والخلفاءوقتيل الأحزاب حمزة مناأسد الله والسناء سناءوعليّ وجعفر ذو الجناحينهناك الوصيّ والشهداءوالسّرار: أبكيه ثمّ أقول معتذراً لهوفقت حين تركت ألام دارجاورت أعدائي وجاور ربّهشتان بين جواره وجواريهتف إليّ المستمع الكريم حسن الزّهرانيّ من مكة المكرمة أن لمن هاذا القول: يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرةفلقد علمت بأنّ عفوك أعظم؟قلت لمستمعي الزّهرانيّ الكريم: هاذا قول الشاعر الحاذق المشهور القويّ البديهة والارتجال الحسن بن هاني بن عبد الأوّل المعروف بأبي نواس المولود في الأهواز سنة خمس وأربعين ومئة، والمتوفى ذائع الصيت ببغداد سنة خمس وتسعين ومئة. وشعره عشرة أنواع، وهو مجيد في العشرة، وكان عالماً بالغريب والنحو. وبيته المسئول عنه أوّل أربعة أبيات له في الزهد، وهاذه هي: يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرةفلقد علمت بأنّ عفوك أعظمإن كان لا يرجوك إلا محسنفبمن يلوذ ويستجير المجرمأدعوك ربّ كما أمرت تضرّعاًفإذا رددت يدي فمن ذا يرحممالي إليك وسيلة إلا الّرجاوجميل عفوك ثمّ أنّي مسلم******* احلى الكلام -71 - 71 2009-09-28 00:00:00 2009-09-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5641 http://arabic.irib.ir/programs/item/5641 بعث إليّ الصّديق الحميم أحمد الزيديّ من بغداد أن لمن هاذا القول: تتوق إليك النفس ثمّ أردّهاحياءً ومثلي بالحياء حقيق؟قلت للصّديق الحميم الزيدي الكريم: هاذا القول لقيس بن ذريح الكنانيّ المتوفى سنة ثمان وستين للهجرة المقدّسة، وهو من عشاق العرّب المولّهين من سكّان المدينة المنوّره برسول الله (صلى الله عليه وآله) في العصر الأمويّ. عرف بحبّه لبنى بنت الحباب الكعبيّة وأخباره معها كثيرة جدّاً، وشعره عالي الّطبقة في التشبيب ووصف الشوق والحنين. وقوله المسئول عنه من قصيدة طويلة له مطلعها: تكاد بلاد الله يا أمّ معمربما رحبت يوماً عليّ تضيقتكذبني بالودّ لبنى وليتهاتكلّف منّي مثله فتذوققال المرحوم الدكتور عبد الله الّطيب: وهاذا من لطيف الكلام وبارعه، لأنّه يعلم أنّها كانت تلقى منه كما كان يلقى منها. ولو كان غير حاذق، لقال مثلاً: ترى مثله من مثلنا فتذوق. ولو تعلمين الغيب أيقنت أننيلكم والهدايا المشعرات صديقتتوق إليك النفس ثمّ أردّهاحياءً ومثلي بالحياء حقيقأذود سوام الطرف عنك ومالهإلى أحد إلا إليك طريقبعث إليّ الأخ عماد الزيدي أن لمن هاذا القول الطريف: وإن الفيتني ملكاً مطاعاًفإنّك واجدي عبد الصّديق؟قلت لأخي الزيديّ الكريم: هاذا القول الطريف لأبي العبّاس عبدالله بن طاهر الخزاعيّ والي المأمون على الدّينور وخراسان المتوفى شهر ربيع الثاني سنة ثلاثين ومئتين. وكان سيّداً سخيّاً مقداماً، وقوله المسئول عنه من أبيات هي: أميل مع الذمام على ابن عمّيوأحمل للصّديق على الشقيقوإن ألفيتني ملكاً مطاعاًفإنّك واجدي عبد الصديقأفرّق بين معروفي ومنِّيوأجمع بين مالي والحقوقوالذمام في بيته الأول هي الحرمة. قال الجاحظ: وهاذا الشعر شريف بنفسه وبصاحبه. وكان أبو تمام قد قصده من العراق، فلمّا انتهى إلى قومي، وطالت به الشقة قال: يقول في قومي صحبي وقد أخذتمنا السّرى وخطى المهريّة القودأمطلع الشمس تنوي أن تؤم بنافقلت كلا ولكن مطلع الجودقال ابن خلّكان: وقد أخذ أبو تمام هاذين البيتين من أبي الوليد مسلم بن الوليد الشاعر المشهور: يقول صحبي وقد جدّوا على عجلوالخيل تستن بالركبان في اللجمأمغرب الشمس تنوي أن تؤم بنافقلت كلا ولكن مطلع الكرمسألني أحمد الصّوفيّ أن: لمن هاذا البيت: وإن جرت الألفاظ منا بمدحةلغيرك إنساناً فأنت الذي نعني؟قلت لمستمعي الصوفيّ العزيز: هاذا البيت للشاعر الحاذق الحسن بن هاني المعروف بأبي نواس المتوفي ببغداد سنة خمس، وقيل: ست وتسعين ومئة. وبيته المسئول عنه سادس خمسة أبيات قالها في مدح محمّد الأمين بن هارون الرشيد القتيل بيد أخيه عبدالله المأمون في انتزاعه الخلافة منه، وقبله: إذا نحن أثنينا عليك بصالحفأنت كما نثني وفوق الذي نثنيوبيت السّؤال معنى قديم أخذه أبو نواس من عبد الله بن محمد الانصاري المعروف بالأحوص: متى ما أقل في آخر الدّهر مدحةفما هي إلا لابن ليلى المكرّم******* احلى الكلام -70 - 70 2009-09-21 00:00:00 2009-09-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5640 http://arabic.irib.ir/programs/item/5640 هتف إليّ الأخ الكريم نديم الحلبيّ من دمشق أن لمن هاذا القول: ما للجديدين لا يبلى اختلافهماوكلّ غصن جديد فيهما بال؟قلت للأخ الحلبيّ الكريم: هاذا القول للشاعر المشهور بقوله الشعر على سجيّته أبي العتاهية وهو إسماعيل بن القاسم المولود سنة ثلاثين ومئة، والمتوفى سنة إحدى عشرة ومئتين. نشأ بالكوفة، واشتغل فيها بصنع الجرار وبيعها جائلاً بها على ظهره، حتى انتقل منها إلى بغداد، بدأ بشعر المجون والتعته - أي: المبالغة في الملبس والمأكل والنظافة، وهي الضلال والحمق- ثمّ مال إلى الزهد والحكم وضرب الأمثال. وقوله المسئول عنه أحد أبيات قالها للمهديّ العبّاسيّ في رثاء ابنته، وهاذه هي الأبيات: ما للجديدين لا يبلى اختلافهماوكلّ غصن جديد فيهما باليا من سلا عن حبيب بعد ميتتهكم بعد موتك أيضاً عنك من سالكأنّ كلّ نعيم أنت ذائقهمن لذة العيش يحكي لمعة الآللا تلعبنّ بك الدّنيا وأنت ترىما شئت عن عبر فيها وأمثالما حيلة الموت إلا كلّ صالحةأولا فما حيلة فيه لمحتالوسألني الأخ إيّاد الناجي من ألمانية عن قائل هاذا البيت: ليس الزمان وإن حرصت مسالماًخلق الزمان عداوة الأحرار؟قلت للأخ الناجي العزيز: هاذا البيت للشاعر المجيد الشهيد غيلة في سجنه بالقاهرة سنة ست عشرة وأربع مئة. وبيته الذي بين أيدينا من قصيدئه الرائعة في رثاء ابنه، وهي من فرائد الشعر العربيّ البديع، وما من بيت فيها إلاّ وهو مثال عذب لجمال المعنى السّاطع في كلّ صورة من صورها المشرقة، فاستمعوا متفضلين لمطلعها وما بعده حتى محطّ السؤال: حكم المنيّة في البريّة جارماهاذه الدّنيا بدار قرارطبعت على كدر وأنت تريدهاصفواً من الأقذاء والأكدارومكلّف الأيام ضدّ طباعهامتطلّب في الماء جذوة ناروإذا رجوت المستحيل فإنماتبني الرجاء على شفير هارفالعيش نوم والمنية يقظةوالمرء بينهما خيال سارفاقضوا مآربكم عجالاً إنّماأعماركم سفر من الأسفارليس الزّمان وإن حصرت مسالماًخلق الزّمان عداوة الأحراريا كوكباً ما كان أقصر عمرهوكذاك عمر كواكب الأسحاروهلال أيّام مضى لم يستدربدراً ولم يمهل لوقت سرار******* احلى الكلام -69 - 69 2009-08-31 00:00:00 2009-08-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5639 http://arabic.irib.ir/programs/item/5639 وخطّ إليّ الأخ عبد السّميع العلويّ من الرّباط بالمغرب كتاباً أكرمني فيه مشكوراً له إكرامه إيّاي، وسأل عن قاتل هاذا البيت: قلت أهل الهوى سلام عليكملي فؤاد عنكم بكم مشغولوها أنا ذا أذيع اعتزازي بالأخ العلويّ الكريم من المغرب وتحيّاتي له، وأقول: هاذا البيت من قصيدة لاميّة لحكيم القرنين السّادس والسّابع الهجريّين الشيخ شمس الدّين محمّد بن محمود الشهرزوري المولود في شهرزور شمال غربيّ إيران سنة إحدى عشرة وخمس مئة. وقصيدته التي نتكلّم عليها عرفانية طريفة، وهاذه أبيات منها: قلت أهل الهوى سلام عليكملي فؤاد عنكم بكم مشغوللم يزل حافز من الشوق يحدوبي إليكم والحادثات تطولجئت كي أصطلي فهل ليإلى ناركم هاذه الغداة سبيلفأجابت شواهد الحال عنهمكلّ حدّ من دونها مغلولأراد بقوله: لي فؤاد عنكم بكم مشغول أنّ قلبي مشغول عنكم بما فيكم من الهوى. ومفاد قوله: والحادثات تطول أنّ لديه ما يودّ قصّه عليهم وهو مشتاق إليهم. وقوله: أصطلي معناه أستدفي بنار وجدكم، فهل من سبيل لبلوغها هاذا الصباح. ومعنى بيته الأخيير أنّ شواهد حالهم أجابته بأنّ الوصول لما يريد صعب، والّطريق وعر، والعقبات كثار. بعث إليّ المستمع الكريم رضوان الحلاق من العاصمة السوريّة دمشق أن لمن هاذا البيت: نحن شخصان إن نظرت وروحانإذا ما اختبرت يمتزجان؟قلت لمستمعي الكريم رضوان الحلاق: هاذا البيت للشاعر الشهير عليّ بن العبّاس الرومي المولود ببغداد سنة إحدى وعشرين ومئتين، والمتوفى فيها سنة أربع وثمانين ومئتين. وهو صاحب المعاني النادرة والصّور الّرائعة في الشعر البديع. وبيته الذي سألتني عنه من أبيات في وصف حاله مع من يجبّ، وها هي ذي: إنّ من لا أرى وليس يرانينصب عيني ممثل بالأمانيبأبي من ضميره وضميريأبداً بالمغيب ينتجياننحن شخصان إن نظرت وروحانإذا ما اختبرت يمتزجانفإذا ما هممت بالأمر أو همسمبشيء بدأته وبدانيكأنّ وفقاً ما كان منه ومنّيفكأني حكيته وحكانيخطرات الجفون منّا سواءوسواء تحرّك الأبدانومن معاني ابن الرّومي البديعة التي لم يسبق إليها قوله في ذمّ الخضاب: إذا دام للمرء السّواد وأخلقتشبيبته ظنّ السّواد خضابافكيف يظن الشيخ أن خضابهيظن سواداً أو يخال شباباسألني السيد ميثاق الذهبي من مدينة خرمشهر بجنوب إيران أن لمن هاذا المعنى الرّائق الفائق: بالله هب المشتاق كرىفلعل خيالك يسعده؟قلت لأخي السيد الذهبي (حفظه الله): هاذا المعنى الرائق الفائق - على قولك- للشاعر الممتاز في كلّ شعره البديع الرّفيع أبي الحسن عليّ بن عبد الفنيّ الحصريّ الضرير المولود في القيروان بتونس الخضراء، والمتوفى بطنجة المغرب سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. وانتقل إلى الأندلس، واتصل بالمعتمد بن عبّاد، ومدحه بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار. وله معشرات الحصري في الغزل والنسيب، وديوان شعر. والبيت المسئول عنه عن قصيدته السائرة في الزمان والمكان، وأوّلها: يا ليل الصّبّ متى غدهأقيام الّساعة موعدهرقد السّمّار وأرّقهأسف للبين يردّدهفبكاه النجم ورقّ لهممّا يرعاه ويرصدهومنها: بالله هب المشتاق كرىًفلعلّ خيالك يسعدهما ضرّك لو داويت ضنىصبّ يدنيك وتبعده******* احلى الكلام -68 - 68 2009-08-25 00:00:00 2009-08-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5638 http://arabic.irib.ir/programs/item/5638 كتب إليّ الأخ الكريم يوسف الشرع الموسويّ من القادسية بالعراق أن لمن هاذا البيت، وفيم قيل: لكلّ زمان واحد يقتدى بهوهاذا زمان أنت لا شكّ واحدهقلت لأخي الشرع الموسويّ الكريم: هاذا البيت للشاعر المشهور أبي عبادة الوليد بن عبيد البحتريّ الطائيّ المولود بمنبج، والمتوفى فيها سنة خمس وثمانين ومئتين، وهو ابن ثمانين سنة. ولهاذا البيت خبر طريف، هو أنّه كان بحلب رجل سخيّ يقال له طاهر بن محمّد الهاشميّ مات أبوه، وأورثه مئة ألف دينار، فأنفقها على الشعراء والزّوّار في سبيل الله. فقصده البحتريّ من العراق، فلمّا بلغ حلب، قيل له: إنّ طاهراً قد قعد في بيته الديون ركبته. فاغتمّ البحتريّ غمّاً شديداً، بعث بالمدحة إليه، فلمّا وقف عليها بكى، ودعا بغلام له. وقال له: بع داري. فقال له: أتبيع دارك، وتبقى على رءوس الناس؟ فقال له: لابدّ عن بيعها. فباعها بثلاث مئة دينار، فأخذ طاهر صرّة، وربط فيها مئة دينار، وأنفذها إلى البحتريّ، وكتب إليه معها رقعة فيها هاذه الأبيات: لو يكون الهباء حسب الذيأنت لدينا به محلّ وأهللحبيت اللجين والدرّ والياقوتحثواً وكان ذاك يقلّوالحثو: مصدر حثاه يحثوه، إذا هاله يهيله هيلا. والأديب الأريب يسمح بالعذرإذا قصّر الصديق االمقلّوإذ وصلت الرقعة إلى البحتريّردّ الدنانير، وكتب إلى الهاشميّ: بأبي أنت والله للبرّ أهلوالمساعي بعد وسعيك قبلوالنوال القليل يكثر إن شاءمرجيك والكثير يقلّغير أنّي رددت بّرك إذ كانرباً منك والربا لا يحلّوإذا ما جزيت شعراً بشعرقضي الحق والدنانير فضلفلمّا عادت الدنانير إليه حلّ الصّرة، وضمّ إليها خمسين ديناراً اخرى، وحلف أنّه لا يردها عليه، وسيّرها إليه، فلمّا وصلت إلى البحتريّ أنشأ يقول: شكرتك إن الشكر للعبد نعمةومن يشكر المعروف فالله زائدهلكلّ زمان واحد يقتدى بهوهاذا زمان أنت لا شكّ واحدهوالبيت الأخير هو ما سأل عنه الأخ الكريم يوسف الموسويّ دام مسدّداً. وحيّاني الأخ الكريم حمّاد الفخريّ من الموحيل منارة الأمس والغد في شمال العراق بتحيّة طيّبة، وسألني عن قائل هاذا البيت: سأستر والّستر من شيمتيهوى من أحبّ بمن لا أحبّوها أناذا أحيّي حبيبيّ الّسيّد حمّاداً الفخريّ الكريم بتحية أسأل الله تعالى أن تكون أحسن من تحيته الكريمة لي، وأقول له: هاذا البيت ختام أربعة أبيات للملك العباسيّ هارون قالها مشتاقاً، وهو في دير زكى - وهو بالرّقة قريب من الفرات في سورية- وهاذه هي أبيات الرشيد الأربعة: سلام على النازح المغتربتحيّة صبّ به مكتئبغزال مراتعه بالبليخإلى دير زكّى فقصر الخشبأيا من أعان على نفسهبتخليفه طائعاً من أحبسأستر والّستر من شيمتيهوى من أحبّ بمن لا أحبوللرشيد شعر جميل طريف وأبيات مفردة، وأكثر شعره في جواريه وعشقه لهنّ، ومنه: أهدى الحبيب مع الجنوب سلامهفاردد عليه مع الشمال سلاماواعرف بقلبك ما تضمّن قلبهوتداولا بهواكما الأيّامامهما بكيت له فأيقن أنهستفيض عيناه بالدّموع سجامافاحبس دموعك رحمة لدموعهإن كنت تحفظ أو تحوط ذماماوالذّمام: الحرمة.******* احلى الكلام -67 - 67 2009-08-16 00:00:00 2009-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5530 http://arabic.irib.ir/programs/item/5530 وهتف إليّ الصّديق أمجد المشاط من بغداد أن لمن هاذا القول: ماذا لقيت من الدّنيا وأعجبهأنّي بما أنا شاك منه محسودقلت: للأخ المشاط البغداديّ الكريم: هاذا القول لحكيم الشعراء، وشاعر الحكماء أبي الّطيّب أحمد بن الحسين المتنبّي الكوفي. وهو من رائعته الفذة التي حفظها الكبير والصّغير في شتى الأزمنة والأمكنة في هجاء كافور الإخشيديّ ملك مصر. ومطلع هاذه الفريدة النّفيسة في بابها: عيد بأيَّةِ حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديدأمّا الأحّبة فالبيداء دونهمفليت دونك بيداً دونها بيدلولا العلا لم تجب بي ما أجوب بهاوجناء حرف ولا جرداء قيدودجاب الموضع يجوبه جوباً: قطعه. والوجناء: الناقة الشديدة، والحَرْف: الضّامرة. والجرداء: الفرس القصيرة، والقيدود: الّطويلة العنق. ومن هاذه القصيدة قوله، وفيه بيته المسئول عنه: وكان أطيب من سيفي معانقةأشباه رونقه الغيد الأماليدلم يترك الدّهر من قلبي ولاكبديشيئاً تتيّمه عين ولا جيدصخرة أنا مالي لا تحرّكنيهاذي المدام ولا هاذى لأغاريدماذا لقيت من الدّنيا وأعجبهأنّي بما أنا شاك منه محسودوهاذا هو البيت المسئول عنه. إنّي نزلت بكذّابين ضيفهمعن القرى وعن التّرحال محدودجود الرّجال من الأيدي وجودهممن اللسان فلا كانوا ولا الجودما يقبض الموت نفساً من نفوسهمإلاّ وفي يده من نتنها عودولذَّ للأخ عبد المعطي حسن من الإسكندريّة على بحر الرّوم بمصر سؤالي عن القائل: لكلّ شيء إذا ما تمّ نقصانفلا يغرّ بطيب العيش إنسانفقلت لحضرته الكريمة: هاذا قول أبي البقاء الرّنديّ الأندلسيّ في رثاء الأندلس وبعده: هي الأمور كما شاهدتها دولمن سرّه زمن ساءته أزمانوهاذه الدّار لا تبقي على أحدولا يدوم على حال لها شانفجائع الدّهر أنواع منوّعةوللزّمان مسرّات وأحزانوللحوادث سلوان يسهّلهاوما لما حلّ بالإسلام سلوانيا غافلاً وله في الدّهر موعظةإن كنت في سنة فالدّهر يقظانوأبو البقاء هو صالح بن يزيد صالح بن موسى من أبناء رندة قرب الجزيرة الخضراء، وإليها نسب. عاش معظم القرن السابع الهجري، إذ ولد سنة إحدى وستّ مئة، وتوفي سنة أربع وثمانين وستّ مئة. وقد شهد الفتن التي عصفت بالأندلس، ورأى تهاوي القواعد المسلمة بأيدي الأسبان الذين وحدهم تفرّق المسلمين، وحقدهم هم عليهم، وطمعهم فيهم. برع في الشّعر والّنثر، وأجاد في المدح والغزل، والوصف والّزهد. وهو من حفظة الحديث والفقهاء. ومن غزله: يا سالب القلب منّي عندما رمقالم يبق حبّك لي صبراً ولا رمقاوكنت في كلفي الدّاعي إلى تلفيمثل الفراش أحبّ النّار فاحترقا ومنه أيضاً: لا وألحاظ لها ساحرةنفثت في القلب لا في العقدلا طلبت الثأر منها ظالماًوأنا القاتل نفسي بيدي******* احلى الكلام -66 - 66 2009-08-09 00:00:00 2009-08-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5524 http://arabic.irib.ir/programs/item/5524 ما العلم الواجب، وما العلم الكفائي؟ لماذا نتعلّم الدّين؟ كيف يصحّح الإسلام خطأ الإنسان؟ سيّدي الرّقيب الحفيظ دمت سعيداً مسروراً في أحلى الكلام إضافات سنحت عفواً، وهي لا تكدّر النّصّ. وابتغاء لفت نظركم الكريم كتبت ما تقرؤون، والسلام عليكم. هتف إليّ الصّديق أحمد الموسويّ من الحيرة بالعراق أن من القائل: نهته فلمّا لم تر النهي عاقهبكت فبكى ممّا شجاها قطينها؟قلت للأخ الموسويّ العزيز: هذا البيت للشاعر الغزل أبي صخر كثيّر بن عبد الرّحمن ابن أبي جمعة الأسود بن عامر المعروف بكثيّر عزّة، وهي بنت جميل بن حفص بن إياس. وبيته هاذا من أربعة أبيات جميلة، وقد تمثّل بهنّ عبد الملك بن مروان لمّا أراد الخروج لمحاربة مصعب بن الزّبير في الكوفة، إذ ناشدته زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية أن لا يخرج بنفسه، وأن يستنلب غيره في هاذه الحرب، واستمرّت تلحّ عليه وهو يمتنع حتّى اذا يئست منه رجعت، فبكت، وبكى معها حشمها، فلمّا علا الصوت رجع، وقال: قاتل الله كثيراً كأنّه كان يرى يومنا هذا حين قال: اذا ما أراد الغزو لم تثن همّهحصان عليها نظم درّ يزينهانهته فلمّا لم تر النّهي عاقهبكت فبكى ممّا شجاها قطينهاولم يثنه يوم الصّبابة بثّهاغداة استهلّت بالدموع شجونهاوكان كثيّر محباً لأهل البيت (عليهم السلام) مجاهراً بحبّه لهم حتّى توفّي (رحمه الله) سنة خمس ومئة، وممّا يستجاد من شعره فيها قصيدته التائية، ومنها: وإنّي وتهيامي بعزّة بعدماتسلّيت من وجد بها وتسلّتلكالمرتجي ظلّ الغماعة كلّماتبوّأ منها للمقيل اضمحلّتبعث إليّ المستمع أحمد اللاميّ من ضواحي مدينة العمارة بالعراق أن لمن هاذا القول: محضتني النّصح لكن لست أسمعهإنَّ المحبّ عن العذّال في صمم؟فقلت له: هذا القول من قصيدة البردة المشهورة الذّائعة في أرجاء الدنيا ومطلعها: أمن تذكّر جيران بذي سلممزجت دمعاً جرى من مقلة بدمأم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمةوأو مض البرق في أنطلماء من إضمومنها: يا لائمي في الهوى العذريّ معذرةمنّي إليك ولو أنصفت لم تلممحضتفي النّصح لكن لست أسمعهإنّ المحبّ عن العذّال في صمموهذه البردة للبوصيريّ محمّد بن سعيد بن حمّاد بن عبد الله الّصنهاجيّ شرف الّدين. ولد في بهشيم من أعمال البهنساويّة سنة ثمان وستّ مئة، ونسبته إلى قرية بوصير وهي من أعمال بني سويف، فهو مصريّ من أصل مغربيّ، ووفاته في الإسكندرّية سنة ستّ وتسعين وستّ مئة. كان شاعراً رقيقاً عذب المعاني حلو المباني، ديّناً فقيراً صابراً على بلواه من فقر ومرض. له ثلاث قصائد في مدح رسول الله بقين غرر الشّعر البديع، وهنّ: البُرْدَة التي كان منها ما قرأناه عليكم، والهمزية، واللاميّة، وهي التي عارض بها بانت سعاد لكعب بن زهير. وأرسل إليّ الأخ أبو زيد الأمينمن دمشق أن لمن هاذا البيت: قف بتلك القصور في اليمّ غرقىممسكاً بعضها من الذّعر بعضا؟قلت لأخي الأمين الدّمشقيّ الكريم: هاذا البيت للشّاعر الكبير أحمد شوقي من قصيدة قالها ردّاً على الرئيس الأمريكيّ روزفلت لما زار قصر أنس الوجود المبني على ضفاف النّيل سابحاً جزؤه فيه، فسخر منه، وتهكم آثار مصر الرّائعة، ومنها: اخلع النعل واخفض الّطرف وأخشعلا تحاول من آية الدّهر غضّاقف بتلك القصور في اليمّ غرقىممسكاً بعضها من الذّعر بعضاكعذارى أخفيض في الماء بضّاًسابحات به وأبدين بضّامشرفات على الزّوال وكانتمشرفات على الكواكب نهضاشاب من حولها الزّمان وشابتوشباب الفنون مازال غضّاربّ نقش كأنّما نفض الصّانعمنه اليدين بالأمس نفضا******* احلى الكلام -65 - 65 2009-08-03 00:00:00 2009-08-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5523 http://arabic.irib.ir/programs/item/5523 قال لي الأخ نور الكتاب العلويّ من دهلي بالهند، من القائل: حرام لعيني أن يجفّ لها قطروأن تطعم الفمض ما بقي العمر؟فقلت للأخ العلويّ الدّهلويّ: هاذا البيت مطلع قصيدة من روائع أبي تمام الّطائيّ حبيب بن أوس قالها في رثاء محمّد بن حميد الّطوسيّ أحد قادة المأمون، وقد قتل باسلاً في منازلة الخرّميّة سنة أربع عشرة ومئتين. ومن تلك القصيدة الّرائعة مطلعها وأبيات هذا ترتيبها: حرام لعيني أن يجفّ لها قطروأن تطعم الفمض ما بقي الّدهرتوفيت الآمال بعد محمّدوأصبح في شغل عن الّسفر السّفرفتىً دهره شطران فيما ينوبهففي بأسه شطر وفي جوده شطرفتىً مات بين الّضرب والّطعن ميتةتقوم مقام الّنصر إن فاته النصروما مات حتى مات مضرب سيفهمن الضرب واعتلت عليه القنا السمروقد كان فوت الموت سهلاً فردّهإليه الحفاظ المرُّ والخلق الوعرفأثبت في مستنقع الموت رجلهوقال لها من تحت أخمصك الحشروإذ مدح الأمير أبادلف العجلي القاسم بن عيسى أجازه بخمسين ألف درهم، وقال له: ما مثل هاذا القول ما رثيت به محمّد بن حميد الّطوسيّ، وددت والله أنّها لك فيّ. فقال له: بل أفدي الأمير بنفسي وأهلي، واكون المقدّم قبله. فقال أبو دلف: لم يمت من رثي بمثل هاذا الشعر. سألني المستمع الكريم صلاح الّطيب من الخرطوم بالسودان أن من القائل: يا من سلا عن حبيب بعد ميتتهكم بعد موتك أيضاً عنك من سال؟قلت لمستمعي العزيز الطيب الكريم: قائل هذا البيت هو الشاعر المطبوع المشهور المعروف بقول الشعر على السجيّة والبديهة أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم العنزيّ الكوفيّ المولود سنة ثلاثين ومئة، والمتوفى سنة إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ومئتين. وهو من مقدّمي المولّدين في طبقة بشّار أبي نواس. وبيته المتكلّم عليه أحد أبيات قالها في رثاء ابنة المهديّ أبي هارون الرّشيد، وهاذه صورتها: ما للجديدين لا يبلى اختلافهماوكلّ غصن جديد فيهما باليا من سلا عن حبيب بعد ميتتهكم بعد موتك أيصاً عنك من سالكأنّ كلّ نعيم أنت ذائقهمن لذّة العيش يحكي لمعة الآللا تلعبنّ بك الدّنيا وأنت ترىما شئت من عبر فيها وأمثالما حيلة الموت إلا كلّ صالحةأو لا فما حيلة فيه لمحتالبدأ بشعر المجون والتعتًّه وهو الضلال والحمق حتى لقب أبا العتاهية، ثمّ مال إلى الزهد والحكمة وضرب الأمثال، وأوصى أن يكتب على قبره هاذا البيت من شعره: إنّ عيشاً يكون آخره الموتلعيش معجّل التنغيصبعث إليّ الأخ عبد الباقي الحمداني أن لمن هاذا القول: وكنّا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا؟قلت لأخي الحمدانّي العزيز: هاذا القول من قصيدة من غرر الشعر العربيّ المشهور في الرّثاء قالها متمّم بن نويرة بن حجرة بن شدّاد اليربوعيّ الصّحابي في أخيه مالك بن نويرة المقتول غدراً بأمر خالد بن الوليد الذي اتهمه بالردّة طمعاً في امرأته الفائقة الجمال. وكان مالك رجلاً سرّياً نبيلاً، فارساً شجاعاً، شاعراً شريفاً مطاعاً في قومه بني يربوع وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فولاه صدقاتهم. وكلّ مراثي أخيه متممّ له غرر درر، متلألئة في قلوب الرّكبان. والقصيدة التي منها البيت المسئول عنه مؤلّفة من واحد وخمسين بيتا، وهي القصيدة السابعة والستون من المفضليات، ومنها هاذه الرّوائع: وعشنا بخير في الحياة وقبلناأصاب المنايا رهط كسرى وتبّعافلّما تفرّقنا كأنّي ومالكاًلطول اجتماع لم نبت ليلة معاوكنّا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر حتى قيل لن يتصدّعاوالنّدما هنا هو النديم، وندمانا جذيمة هما مالك وعقيل، وهما ابنا فارج بن كعب من بني القين بن جسر بن قضاعة، وكانا قد ردّا عليه ابن أخته عمرو بن عديّ، فحكمهما فيما يثيبهما به، فاختارا منادمته، فصارا نديميه دهراً، ثمّ قتلهما. ******* احلى الكلام -64 - 64 2009-07-27 00:00:00 2009-07-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5522 http://arabic.irib.ir/programs/item/5522 سألني الصّديق القديم حبيب الشمّريّ من الكويت أن لمن هاذا القول الجميل: ألا يا لقومي للتجلّد والصّبروللقدر الساريإليك وما تدريقلت للأخ الشمّريّ العزيز: هاذا قول المرّار بن سعيد بن حبيب بن خالد الشاعر اللصّ وهو من مخضرمي الدولتين: الأمويّة والعباسيّة. وبيته هذا الذي سألتني عنه من قصيدة طويلة في رثاء أخيه بدر، وهو أشهر منه في السّرقة، وقد مات في السجن محبوساً بسرقة إبل سرقاها هو وأخوه المرّار الشاعر هذا، فعرفا، فأخذا وضربا وحبسا، ومات بدر في الحبس، وأطلق المرار بمسعى عدّة من قريش. وقال القصيدة المذكورة آنفاً في رثاء أخيه بدر، ومنها المطلع المذكور في السؤال: ألا يا لقومي للتجلّد والصّبروللقدر الساري إليك وما تدريوللشيء تنساه وتذكر غيرهوللشيء لا تنساه إلاّ على ذكروما لقفول بعد بدر بشاشةولا الحيّ آتيهم ولا أوبة السّفراذا سلّم الساري تهلّل وجههعلى كلّ حال من يسار ومن عسراذا خطرت منه على النّفس خطرةمرت دفع عيني فاستهلّ على نحريوما كنت بكّاءً ولكن يهيج ليعلى ذكره طيب الخلائق والخبركتب إليّ الأخ أحمد الوائلي من البصره بالعراق أن لمن هاذا المعنى الطريف، وفيم قيل: ربّ سوداء وهي بيضاء معنىًنافس المسك عندها الكافورقلت للأخ الوائليّ البصريّ: هاذا معنىً غريب مشفوع ببيت مثله، وهما في جارية سوداء، وهاذان هما: ربّ سوداء وهي بيضاء معنىًنافس المسك عندها الكافورمثل حَبِّ العيون يحسبه النّاسسواداً وإنّما هو نوروالبيتان من مشهور الشعر الذائع، وهما للقاضي الأعزّ ابن قلاقس أبو الفتوح نصر الله بن عبد الله اللخميّ الأزهريّ المتوفى سنة سبع وستين وخمس مئة عن خمس وثلاثين. وطلب إليّ الصّديق القديم نعمة الخزرجيّ من الديوانيّة بالعراق أن أعيد عليه ما ذكرته له من شعر جميل غاب عن باله هو وقائله، وبقي منه مطلعه، وهو: أقلل عتابك فالبقاء قليلوالدّهر يعدل تارة ويميلقلت للأخ نعمة الخزرجيّ الكريم: هاذا القول مطلع قصيدة للكاتب المترسّل والشاعر الغزل، الرّقيق الشّعر كتبها جواباً عن عقاب صديقه أبي العبّاس بن ثوّابة له، وهاذه هي القصيدة التي كنت قد سمعتها منّي قبل سنين: أقلل عتابك فالبقاء قليلوالدّهر يعدل تارة ويميللم أبك من زمن ذممت صروفهإلاّ بكيت عليه حين يزولولكُلِّ نائبة ألمّت مدّةولكُلِّ حال أقبلت تحويلوالمنتمون إلى الإخاء جماعةإن حصلوا أفناهم التحصيلولعلّ أحداث الليالي او لردىيوماً ستصدع بيننا وتحول******* احلى الكلام -63 - 63 2009-07-18 00:00:00 2009-07-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5521 http://arabic.irib.ir/programs/item/5521 كتب إليّ الأخ عبد الملك الشريف من جدّة بالحجاز أن لمن هاذا القول: أحنّ إلى الكأس التي شربت بهاوأهوى لمثواها التّراب وما ضمَّا؟قلت للأخ الشريف العزيز: هاذا رابع بيت من قصيدة ذائعة في الأدب والتاريخ لحكيم الشّعراء أبي الّطيب أحمد بن الحسين الكنديّ الكوفيّ المعروف بالمتنبّي المتوفى قتيلاً في أخريات شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. وقال هذه القصيدة راثياً بها جدّته لأمه التي كتب إليها كتاباً أتاها بعد يأس وطول فراق، فقبلته، وفرحت به، وحُمَّتْ من وقتها بما غلبها من السّرور، فماتت. وهاذا مطلعها وأبيات منها بينها البيت المسئول عنه: ألا لا أري الأحداث مدحاً ولاذمّافما بطشها جهلاً ولا كَفُّها حلماإلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتىيعود كما أبدى ويكري كما أرمىومعنى أبدى أبدأ، أي: بدأ، والفعلان المجرّد بدأ، والمزيد أبدأ لازمان متعدّيان. ويكري مضارع أكرى، أي: نقص. أرمى: زاد. ومعنى البيت أنّ الإنسان لابدّ له من الرجوع إلى حاله الأولى، وأن يعود كما بدأ وينقص كما زاد. ويمضي أبو الّطيّب في رثائه لجدّته بهاذا البيان الباكي: لك الله من مفجوعة بحبيبهاقتيلة شوق غير ملحقها وصمالك الله: دعاء لها، وحبيبها هو حفيدها الشاعر نفسه. والوصم: العيب. أحنّ إلى الكأس التي شربت بهاوأهوى لمثوها التّراب وما ضُمَّابكيت عليها خيفة في حياتهاوذاق كلانا ثكل صاحبه قدماوالّثكل والّثكل: فقد ان الحبيب. أراد بكيت عليها في حياتها خوفاً من فقدها، وتغرّبت عنها، فذقت فقدها، وذاقت فقدي. والبيت الأخير يذكّر بقول شاعر غُفْلٍ ورد في باب النّسيب من حماسة أبي تمام، وهو: ما في الأرض أشقى من محبّوإن وجد الهوى حلو المذاقتراه باكياً في كلّ حينمخافة فرقة أو لاشتياقفيبكي إن نأوا شوقاً إليهمويبكي إن دنوا خوف الفراقفتسخن عينه عند التنائيوتسخن عينه عند التلاقيبعث إليّ الأخ سعدي السّعدي من الحلّة بالعراق أن لمن هاذا البيت: ما لي أراك كأنّ عينك لا ترىعبراً تمرّ كأنّهنّ سهام؟قلت لأخي السّعدي الكريم: هذا البيت للشاعر المشهور أبي إسحاق إسماعيل بن القاسم العنزيّ المعروف بأبى العتاهيه المولود بعين التمّر، وهي بليدة من أعمال كربلاء. وكانت نشأته بالكوفة، وسكناه ووفاته ببغداد سنة إحدى عشرة ومئتين عن إحدى وثمانين سنة من العمر تقريباً. وبيته المسئول عنه من بديع شعره المغنّى، وهو من أبيات هاذا ترتيبها: نادت بوشك رحيلك الأيامأفلست تسمع أم بك استصمامومضى أمامك من رأيت وانتللسباقين حتى يلحقوك إمامما لي أراك كأنّ عينك لا ترىعبراً تمرّ كأنّهنّ سهامتمضي الخطوب وأنت منتبه لهافإذا مضت فكأنها أحلام******* احلى الكلام -62 - 62 2009-06-30 00:00:00 2009-06-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5463 http://arabic.irib.ir/programs/item/5463 سألني الأخ نور اليقين الموسويّ من دهلي الجديدة بالهند أن من القائل، وفيمن كان قوله: من سالموا نال الكرامة كلّهاأو حاربوا ألوى مع العنقاء؟قلت للأخ الكريم نور اليقين الموسويّ (دام عزيزاً سعيداً): قائل هاذا البيت هو لأحد الثلاثة المقدّمين على سائر الشعراء في الجاهلية، ولا اختلاف في تقديم هاألاء الثلاثة، وهم: امرؤ القيس، وزهير، والنابغة الذبياني. وكان يقال: زهير شاعر أهل الجاهليّة، وهو قائل ما سألتني عنه، وهو أحد أبيات من جيّد المدح قالها في بني الصّيداء، وهي: إنّي سترحل بالمطيّ قصائديحتى تحلّ على بني ورقاءمدحاً لهم يتوا رثون ثناءهارهن لآخرهم بطول بقاءحلماء في النادي اذا ما جئتهمجهلاء يوم عجاجة ولقاءمن سالموا نال الكرامة كلّهاأو حاربوا ألوى مع العنقاءوألوى مع العنقاء: ذهب معها، وهي طائر لم يره أحد. وجاءني من الصّديق ماجد الأسديّ من كربلاء بالعراق أن لمن هاذا البيت: عدوّك مسرور وذو الودّ للذيأتى منك من غيظ عليك كظيظوالكظيظ: المغتاظ أشدّ الغيظ. قلت للصّديق الأسديّ العزيز: هاذا البيت للشاعر زياد بن سليمان، وهو هجاء جزل الشّعر، فصحي الالفاظ، كان في لسانه عجمة، فلقب بالأعجم. واكثر شعره في مدح الأمراء، وهجاء بخلائهم، وكان الفرزدق يتحاشى هجاء بني عبد القيس خوفاً منه، ومات نحو سنة مئة. وبيته المسئول عنه من أبيات جيّدة قالها في هجاء غيّاظ بن حصين بن المنذر، وهي: وسمّيت غيّاظاً ولست بغائظعدوّاً ولكن الصديق تغيظعدوّك مسرور وذو الودّ للذيأتى منك من غيظ عليك كظيظنسيّ لما أوليت من صالح مضىوأنت لتعدا الذّنوب حفيظتلين لأهل الفلّ والغمر منهموأنت على أهل الصّفاء فظيظوالغمر والغمر هو الغمر والغمر والمغمّر، وهو من لم يجرّب الأمور. والفظيظ: الجافي الغليظ الخشن الكلام. هتف إليّ الأخ يوسف القاضي من بغداد ان أذكر له مثلاً من غزل أبي صخر كثيرّ بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعيّ أحد عشاق العرب المشهور بكثيرّ عزَّة. فقلت للأخ القاضي البغدادي الكريم: من أجود الغزل في العربيّة قول شاعرك (رحمه الله) يودّ بأن يمسي سقيماً لعلّهاإذا سمعت عنه بشكوى تراسلهويهتزّ للمعروف في طلب العلىلتحمد يوماً عند ليلى ثمائلهوبهاذا العذب الزّلال يستودعكم احلى الكلام تنعمون بأزكى التحيّة والسلام. ******* احلى الكلام -61 - 61 2009-06-28 00:00:00 2009-06-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5369 http://arabic.irib.ir/programs/item/5369 كتب إليّ الأخ نوفل الحسنيّ من هيت بالعراق محيياً ومكرّماً أن لمن هاذا المعنى الجميل: أفرّق بين معروفي منّيوأجمع بين ما لي والحقوق؟قلت للأخ الحسنيّ الهيتيّ العزيز بعد تحيّته بأطيب تحيّة وأزكاها مشفوعة بفائق التقدير له ورائق الامتنان: هاذا المعنى الجميل على وصفك له هو ثالث بيتين لإبراهيم بن العبّاس الصّوليّ كاتب العراق في عصره، نشأ في بغداد، وقرّبه المعتصم والواثق والمتوكّل ، وكتب لهم، وتنقل في الأعمال والدّواوين حتى وفاته سنة ثلاث وأربعين ومئتين عن سبع وستين سنة. قال عنه السعوديّ المؤرّخ صاحب مروج الذهب: (لا يعلم فيمن تقدّم وتأخّر من الكتاب من هو أشعر منه). وهاذه هي أبياته الثلاثة، وثالثها البيت المسئول عنه: أميل مع الذّمام على ابن أمّيوآخذ للصّديق من الشقيقوإن ألفيتني حرّاً مطاعاًفإنّك واجدي عبد الصّديقأفرّق بين معروفي ومنّيوأجمع بين مالي والحقوقوأنشدها إبراهيم بن المدبّر الوزير الكبير أحد البلغاء والشعراء الذي ما كان أحد من المترسِّلين يقاربه في افتيتانه وتوسّعه، أنشدها لعليّ بن الجهم، وقال بعد إنشاده لها: لقد كذب والله عليّ بن الجهم، وما هي له. وإنّها لأشبه بإبراهيم بن العبّاس من شبه إبراهيم بأبيه. وسألني الأخ سعد الشريفي من القادسيّة بالعراق أن لمن هاذا المعنى الطريف: رضيت لك العليا وقد كنت أهلهاوقلت لهم بيني وبين أخي فرققلت لأخي العزيز الشريفيّ (حفظه الله): هاذا المعنى الجميل الطريف هو للأمير سيف الدولة الحمدانىّ عليّ بن عبدالله التغلبيّ الشاعر المجيد الفجاع المهذب المتوفى بحلب أميراً حازماً سنة ستّ وخمسين وثلاث مئة عن ثلاث وخمسين سنة زاهية بالمجد له. وهاذا البيت هو أوّل ثلاثة أبيات رائعة من شعره الذي كان يدعى شعر الملوك وها هي ذي الأبيات الثلاثة: رضيت لك العليا وقد كنت أهلهاوقلت لهم بيني وبين أخي فرقولم يك بي عنها نكول وإنّماتجافيت عن حقي فتمّ لك الحقولابدّ لي من أن أكون مصلتاإذا كنت أرضى أن يكون لك السّبقوقد كتب هاذه الأبيات إلى أخيه الحسن بن عبد الله أمير الموصل الذي كان يدعى ناصر الدّولة الحمدانيّ. ومن رقيق شعر سيف الدّولة الملكيّ قوله: قد جرى في دمعه دمهفإلى كم أنت تظلمهردّ عنه الّطرف منك فقدخرّقته منك أسهمهكيف يستطيع التجلّد منخطرات الوهم تؤطهومن شعره الملكيّ الرائع هاذا قوله العذب: تجنى عليّ الذنب والذنب ذنبهوعاتبني ظلماً وفي شقه العتباذا برم المولى بخدمة عبدهتجنى له ذنباً وإن لم يكن له ذنبوأعرض لما صار قلبي بكفهفهلا حفاني حين كان لي قلب******* احلى الكلام -60 - 60 2009-06-23 00:00:00 2009-06-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5462 http://arabic.irib.ir/programs/item/5462 ويسعد أحلى الكلام أن يحظى بسمع خير الأنام، ومنهم هاذا الصوت الّساري في الفمام: تحيّاتي الطيّبات جميعاً الندى والشذى المستفيضين عصر الجمعة المبارك سناءً آيراً للذوق الّرفيع بعنوان أحلى الكلام، ودعائي له بالعزَّة والسّلام ما حيينا وحيي بما لذَّ من جميل، وراق من أصيل. وغنيمتي منه نسبة هاذا الذهب المصفى لصائغه، وله شكري وامتناني: ألا حبذا عصر اللوى وزمانهإذ الدّهر سلم والجميع حلولقلت لأخى الأديب الكريم زيد الكعبيّ أحياه الله سعيداً، وأدام لطفه العذب مجيداً: هاذا الذهب المصفى لحبيب بن خدرة الهلاليّ، وهو من علماء الخوارج وشعرائهم وخطبائهم، وبيته المسئول أوّل ثلاثة أبيات هاذا هو ترتيبها وشرحها: ألا حبذا عصر اللوى وزمانهإذ الدّهر سلم والجميع حلولوإذ للّصبا حوضى من اللهو مترعلفاعلل من ورده ونهولوإذ نحن لم يعرض لألفة بينناثناء ولا ملّّ الوصال ملولوالحلول: الحالّون كما تقول: هم قعود، أي: قاعدون. والمترع: المملوء، يقال: إناء مترع، اذا كان ملآن. وجرّة مترعة، إذا كانت ملأى، ولا ينصرفان. ويستعار، فيقال: عينه مترمة بالدّمع، كما يقال: قلبه مطفح بالغيظ. والعلّ: الشرب الثاني. والنهل: الرّيّ. والناهل: الريّان، والعطشان، فهو من الأضداد. وهو يتلقى بفائق شوقه هاذا السنا لماجاً من فيض المكرمين: سلام عليكم، ودعائي مستدام لكم، واسمحوا لي بالسؤال عمّا بعد هاذا البيت: ما راقد الليل مسروراً بأوّلهإنّ الحوادث قد يطرقن أسحاراأخوكم يونس الشماع من الحلّة الفيحاء ولكم فائق شكري واحترامي. قلت لأخي العزيز الشمّاع نور الله دنياه وأخراه: هاذا البيت وثلاثة بعده لمحمّد بن حازم الباهلي الشاعر البصريّ المطبوع الذي كان يأتي بما يستغلق على غيره، واكثر شعره في القناعة والعفّة وذمّ الحرص والطمع. ولد ونشأ بالبصرة، ثمّ سكن بغداد وتوفي فيها نحو 215 وأبياته التي مطلعها ما سألتني عنه: يا راقد الليل مسروراً بأوّلهإنّ الحوادث قد يطرقن أسحاراأفنى القرون التي كانت مسلّطةمرّ الجديدين إقبالاً وإدبارايا من يكابد دنيا لا مقام بهايمسي ويصبح في دنياه سيّاراكم قد أبادت صروف الدهر من قلكقد كان في الأرض نفاعاً وضرّاراولمحمد بن حازم الباهليّ هاذا البيتان الطائران: لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إننيإلى الجهل في بعض الأحايين أحوجولي فرس للحلم بالحلم ملجمولي فرس بالجهل للجهل مسرجتحيّاتي الطيّبة لاحلى الكلام، ودعائي أن يبقى متوهجاً بعطائه السنيّ، ولطفه الزكيّ، وأرجو أن يبيّن معنى هاذا البيت، ويذكر لي قائله: وما رميت على خصم بفاقرةإلا رميت بخصم فرّ لي جذماهاذا ولكم الشكر ودوام السّرور. قلت للأخ الكريم. بعد السلام عليه والدّعاء الحارّ له: هاذا البيت هو الثاني من ثلاثة أبيات للأقرع القشيريّ، وهو الأشيم بن معاذ وقيل: اسمه معاذ بن كليب بن حزن. وكان يعرف بأعشى بني عقيل. وكان يناقض جعفر بن علبة الحارثيّ اللصّ، وهما في عهد هشام بن عبدالملك وأبيات الأقرع القشيريّ الثلاثة التي فيها ما سألتني عنه هي: وما أراك على أرجاء مهلكةتساتل المعشر الأعداء ما صنعاوما رميت على خصم بفاقرةإلاّ رميت بخصم فرّ لي جذعاوما سدّ من مطع ضاقت ثنيتهإلاّ وجدت سواء الصّبر مطلعاومعنى البيت الثاني منها، وهو مرادكم الكريم هو أنني مادهيت خصماً.******* احلى الكلام -59 - 59 2009-06-07 00:00:00 2009-06-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5403 http://arabic.irib.ir/programs/item/5403 وعلى الأستاذ الكريم أبي حيدر السلام ورحمة الله وبركاته وقولي له: صاحب هاذه الفريدة الرائعة - كما سّميتها- هو السيّد أبوالفضل العبّاس بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن الإمام عليّ ابن أبي طالب (عليهم السلام) كان شاعراً بارعاً، وكاتباً بليغاً، انتقل من المدينة المنوّرة إلى بغداد أيّام هارون الرّشيد، وصحبه هو والمأمون وتوفي في خلافة الابن سنة عشر ومئتين. وحفظ الناس جمله البليغة، ومنها قوله المختوم بالبيت الذي سألت عنه، ونصّه: ما رأيت أصفى من وصل بعد هجران، ولا أخلص من مقة بعد شنان، ولقد جرّبت ذالك وقلت: ولم أر أبقى من وصال مراجعإلى الودّ من بعد القلى والتقاطعفإنّ إخاء البدء تعفو رسومهولا تخلق الأيّام ودّ المراجعوحسب هاذا السيّد البليغ قول أبي نواس فيه إذ سئل عنه: هو أرقّ من الوهم، واحسن من الفهم، وأمضى من السّهم. وإذ سئل هو عن أبي نواس (رحمهما الله) قال فيه: إنّه أحسن من وفاء بعد غدر، ومن وصل بعد هجر. وممّا استحسنه أبو نواس للعبّاس بن الحسن قوله: لا جزى الله دفع عيني خيراًوجزى الله كلّ خير لسانينمّ دمعي فليس يكتم شيئاًووجدت اللسان ذا كتمانكنت مثل الكتاب اخفي طيّفاستدلّوا عليه بالعنوانسألني الأخ مظفر السلاميّ من الديوانيّة بالعراق أن من قال هاذا البيت؟ هجرتك لم أهجرك من كفر نعمةوهل يرتجى نيل الزيادة بالكفروما مناسبة قوله؟ قلت للأخ السلاميّ الكريم: قائل هاذا البيت هو الشاعر البارع غاية البراعة في المدح علي بن جبلة المعروف بالعكوّك ولبيته الذي سألت عنه خبر، فقد قال هو نفسه: زرت أبا دلف العجلي، فكنت لا أدخل إليه، إلاّ تلقاني ببشره، ولا أخرج عنه إلاّ تلافاني ببرّه. فلمّا اكثر ذالك هجرته أيّاماً حياءً منه، فبعث إليّ أخاه معقلاً، فقال: يقول لك الأمير: هجرتنا وقعدت عنّا، فإن كنت رأيت تقصيراً فيما مضى، فاعذر، فإننّا نتلافاه في المستقبل، ونزيد فيما يجب من برّك. فكتبت إليه بهاذه الأبيات: هجرتك لم أهجرك من كفر نعمةوهل يرتجى نيل الزيادة بالكفرولكنّني لمّا أتيتك زائراًفأفرطت في برّي عجزت عن الشكرفم الآن لا اتيك إلاّ مسلّماًأزورك في الشهرين يوماً أو الشهرفإن زدتني برّاً زدتك جفوةفلا نلتقي طول الحياة الى الحشرفاستحسنها وكتب إليّ بهاذه الأبيات: ألا ربّ ضيف طارق قد بسطتهوانسته قبل الضيافة بالبشررأيت له فضلاً عليّ بقصدهإليّ وبرّاً لا يعادل شكريأتاني يرجيني فما حال دونهودون القرى من نائلي ستريفلم أعد أن أدنيته وابتدأتهببشر وإكرام وبرّ على برّوزوّدته مالاً سريعاً نفادهوذوّدني ذكراً يدوم على الّدهرووجّه إليّ هذه الأبيات مع وصيف، فقلت فيه قصيدتي الغرّاء التي سارت واشتهرت في العجم والعرب: إنّما الدنيا أبودلف هو بين بادية ومحتضرهفإذا ولّى أبو دلفولّت الدّنيا على أثرهوأبو دلف هو القاسم بن عيسى العجلى أحد قادة المأمون، ثمّ المعتصم، وكان سريّاً جواداً ممدّحا شجاعاً مقدّما، ذا وقائع مشهورة، وصنائع مأثورة، أخذ عنه الأدباء والفضلاء. وعاش موالياً مخلصا لأهل البيت (عليهم السلام). ******* احلى الكلام -58 - 58 2009-06-01 00:00:00 2009-06-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5402 http://arabic.irib.ir/programs/item/5402 وللأخت الكريمة أضعاف تحياتها وتمنياتها الزاكيات الطيّبات أيضا، والمعنى الجميل الذي سألت عنه للشاعر الجاهليّ البدويّ الغزل البارع أوس بن حجر التميميّ، في شعره حكمة ورقة، وكان مقدماً على الشعراء، وهو زوج أمّ الشاعر الحكيم زهير بن أبي سلمى، وقد عمّر طويلاً. وبعد بيته المسئول عنه قوله: وليس أخوك الدائم العهد بالذييذمّك إن ولّى ويرضيك مقبلاولكنّه النائي اذا كنت أمناًوصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلاوقد قال أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكريّ الناقد العالم الفاضل الراوية المتفنّن المتوفّى في بيت أوس الأخير: لم يسبق أوس إلى هاذا المعنى، وأخذه المرّار الفقعسيّ، فقال: اذا افتقر المرّار لم يرفقوهوإن أيسر المرّار أيسر صاحبهقلت: معنى هاذا البيت هو أنّ المرّار كان يكتم فقره حتّى عن المقرّبين إليه عنّة وإباءً وإذا غني غني صاحبه بجوده وكرمه. والمرّار المذكور هنا هو ابن سعيد الفقعسيّ المكنىّ أبا حسّان، وهو من شعراء العصر الأمويّ قال عنه المرزبانيّ: (كثير الشعر). قلت: والمرّارون من الشعراء سبعة هم: الفقعسيّ هاذا ، والعدويّ، والعجلي، والطائي، والشيبانيّ، والكلبيّ، والحرشي. كتب إليّ الأخ أحمد العنسيّ من اليمن السّعيد أن لمن هاذا البيت: أعاتب من يحلو بقلبي عتابهوأترك من لا أشتهي لا أعاتبهقلت للأخ العنسيّ الكريم: قائل هاذا البيت هو عبيد الله بن عبدالله ابن طاهر، وكان أميراً ولي الشرطة ببغداد خلافة عن أخيه محمد، ثمّ استقلّ بها بعد موت هاذا الأخ، وهو سيّد انتهت إليه رئاسة أهله، وهو آخر من مات عنهم رئيساً وله من الآثار: البراعة والفصاحة، ومراسلاته لعبد الله بن المعتز، والإشارة في أخبار الشعراء، ورسالة في السياسة الملوكيّة، وغيرها. وشعره لطيف حسن المقاصد، جيّد السبك، رقيق الحاشية، ومنه قوله الجميل جدّاً: إنّ الأمير هو الذييضحي أميراً يوم عزلهإن زال سلطان الولايةلم يزل سلطان فضلهكتبت إليّ الأخت سامية نور الدّين من تونس الخضراء عاصمة اللطف والذوق الرفيع أن لمن هاذا القول السّهل الممتنع: جاء البشير بوعد كان ينتظرفأصبح الحقّ ما في صفوه كدر؟قلت للأخت الكريمة دام نور الدّين ساطعاً في ديارها الغالية: هاذا القول السهل الممتنع هو لشاعرة من شواعر المغرب المفدّى إنساناً وتربا هي أمّ النساء بنت عبد المؤمن التاجر الفاسيّة، وهي ممّن عاشوا في زمن الشيخ محيي الدين بن عربي ولها البيت الجميل في رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو المسئول عنه، وقد جاء مشفوعاً بمثله، وهما: جاء البشير بوعد كان ينتظرفأصبح الحقّ ما في صفوه كدرمن خير هاد غدا بالهدي يأمرناوفي أوامره التّسديد والنّظر******* احلى الكلام -57 - 57 2009-05-30 00:00:00 2009-05-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5401 http://arabic.irib.ir/programs/item/5401 قلت للأخ الكريم مهدي القطّان: هاذا البيت لأوس بن حجر التّميميّ شاعر تميم في الجاهليّه وهو زوج أمّ الشاعر الحكيم المتطهّر زهير بن أبي سلمى، ويشبهه في الحكمة والرّقة، وقبيلته تقدّمه على شعراء العرب كلّهم، وكان شاعراً غزلاً مفرعاً بالغزل. والبيت المسئول عنه معه بيتان، وهاذه صورتهنّ جميعاً: وإنّي وجدت الناس إلا أقلهمخفاف عهود يكثرون التنقلاوليس أخوك الدائم العهد بالذييذمّك ويرضيك مقبلاولكنّه النائي إذا كنت أمناًوصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلاقال أبو أحمد الحسن العسكريّ في كتابه المصون: لم يسبق أوس إلى هاذا المعنى، وأخذه اطرّار الفقعسي، فقال: إذا افتقر المرّار لم ير فقرهوإنّ أيسر المرّار أيسر صاحبهقلت: والمرّار هاذا هو ابن سعيد بن حبيب الفقعسيّ، وربما قالوا الأسدي يلنى أبا حسّان وهو من شعراء المملكة الأمويّة، وقد أدرك العصر العباسي، ولم يعرف عمره. وفقعس من بني أسد بن خزيمة، وله شعر كثير. والمرّارون من الشعراء سبعة: الفقعسيّ هاذا، والمرّار العدويّ، والطائيّ، والشيباني، والكلبيّ، والحرّار الحرشيّ. ولذّت لي تحيّتي أخي أبا الحسن عليّاً الزّيديّ من حاضرة المجد العراقيّ التليد والعتيد بغداد مثلما لذّت له تحيّته العذبة إيّاي مشفوعة بسؤاله عن قائل هاذا البيت: وكيف بقاء النفس فيها وإنّماينال بأسباب الفناء بقاؤهاوقلت في جوابه: هاذا البيت للشاعر الشهير ناظم الدّرّ النثير أبي الحسن علي ابن العبّاس بن جريج المعروف بابن الرّوميّ المتوفى ببغداد مسموماً سنة ثلاث وثمانين ومئتين، ولهاذا البيت سابق يتجلّى به معناه، وها هما ذان معا: لعمرك ما الدّنيا بدار إقامةإذا زال عن عين البصير غطاؤهاوكيف بقاء النّفس فيها وإنّماينال بأسباب الفناء بقاؤهاويقال: إنّه أخذه من جواب أعرابيّ قيل له: كيف حالك؟ فقال: ما حال من يفنى ببقائه، ويسقم بسلامته، ويؤتى من مأمنه؟ وحيّاني الأخ مراد الرّحمان الصالح من دهلهي الجديدة بتحية طيّبة أحيِّه بأطيب منها، وأشكر له لطفه بي أيّما شكر، وأعتزّ ان أجيب عن سؤاله أن لمن هاذا الرسم البديع؟ وهل ببالك مثله؟ ودّعته حين لا تودّعهروحي ولاكنّها تسير معهقلت لحبيبي الصّالح الدّهلويّ (حفظه الله) هاذا الرسم البديع على ما تقول للغويّ الكبير الشاعر الشهير محمّد بن الحسن بن دريد الأزديّ المتوفى ببغداد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة مخلّفاً روائع التّراث اللغويّ والشعريّ. والبيت الذي سألتني عنه مشفوع بمثله في الجمال، وها هما ذان بين يديك: ودعته حين لا تودّعهروحي ولاكنّها تسير معهثمّ افترقنا وفي القلوب لناضيق مكان وفي الدّموع معه******* احلى الكلام -56 - 56 2009-05-23 00:00:00 2009-05-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5400 http://arabic.irib.ir/programs/item/5400 أحيي الأستاذ الجزائري بأحسن التحيّات وأطيبها مباركاً له دوام أحلى الكلام، وحبّ خير الأنام، وأسأله سؤالين: أحدهما في الشّعر، والأخر في النثر. أمّا الأوّل، فهو من القائل: فحسبكم هاذا التّفاوت بيننا وكلّ إناء بالذي فيه ينضح؟ وأمّا سؤالي في النّثر، فهو: من القائل الحكيم: وإنّ أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحبّ إليه وإن زاده؟ حيّا الله الأستاذ الكريم الأخ عبدالله القنبر ورعاه، وله الشكر. أمّا قائل هاذا البيت الحكيم، فهو الفقيه الشاعر الأديب الفصيح البليغ الفائق الخبره بأشعار العرب ولغاتهم أبو الفوارس سعد بن محمّد بن سعد بن الصيفيّ المتوفّى سادس شعبان سنة اربع وسبعين وخمس مئة. ولبيته المسئول عنه وبيتين قبله حكاية طريفة. فقد نقل المؤرخ الكبير الناقد النادر قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان رحمه الله في كتابه العظيم وفيات الأعيان، قال: قال الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن- وكان من الثقات اهل السنّة: رأيت في المنام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقلت له: يا أمير المؤمنين، تفتحون مكّة، فتقولون: من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن، ثمّ يتمّ على ولدك الحسين يوم الّطفّ ما تم؟ فقال: أما سمعت أبيات ابن الصيفيّ في هاذا؟ فقلت: لا. فقال: اسمعها منه. ثمّ استيقظ، فبادرت إلى دار حيص بيص، فخرج إليّ، فذكرت له الرّؤيا، فشهق، وأجهش بالبكاء، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي، أو خطّي إلى أحد. وإن كنت نظمتها إلاّ في ليلتي هاذه، ثمّ أنشدني: ملكنا فكان العفو منا سجيّةفلمّا ملكتم سال بالدّم أبطحوحلّلتم قتل الأسارى وطالماغدونا على الأسرى نعفّ ونصفحفحسبكم هاذا التفاوت بينناوكلّ إناء بالذي فيه ينضحوإنّما قيل له: حيص بيص، لأنّه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد، فقال : ما للناس في حيص بيص؟ فبقي عليه هاذا اللقب. ومعنى هاتين الكمتين الشدّة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص أي: في شدّة واختلاط. من القائل: وإنّ أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحبّ إليه وإن زاده؟ قائل هاذه الحكمة هو الإمام عليّ (عليه السَّلام) وهي جزء من وصيّة له، فقد حدّث شريح بن هانىء أنّ الإمام أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص قائلاً له: قل لعمرو إن لقيته: إنّ عليّاً يقول لك: إنّ أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه، وإن نقصه. وإنّ أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحبّ إليه، وإن زاده. والله يا عمرو إنّك لتعلم أين موضع الحقّ، فلم تتجاهل؟ أبأن أوتيت طمعاً يسيراً، فكنت لله ولأوليائه عدوّا؟ فكأن والله ما أوتيت قد زال عنك، فلا تكن للخائنين خصيما، ولا للظالمين ظهيراً. أما إنّي أعلم أنّ يومك الذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك. وسوف تتمنّى أنّك لم تظهر لمسلم عداوة ، ولم تأخذ على حكم رشوه. قال شريح: فأبلغته ذالك، فتمعّر وجهه، وقال: متى كنت أقبل مشورة عليّ، أو انيب إليه أمره، وأعقدّ برأيه؟ فقلت: وما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من مولاك وسيّد المسلمين بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) مشورته؟ لقد كان من هو خير منك: ابو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه. فقال: إنّ مثلي لا يكلّم مثلك. فقلت: بأيّ أبويك ترغب عن كلامي؟ بأبيك الوشيظ، أم بأمك النابغة؟ فقام من مكانه. والوشيظ هو الخسيس، والتابع والحليف، والدخيل في القوم ليس من صميمهم. ******* احلى الكلام -55 - 55 2009-05-19 00:00:00 2009-05-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5399 http://arabic.irib.ir/programs/item/5399 سلام على سادتي الكرام وأهلاً بهم نوراً لأحلى الكلام، وغاية سروره أن يملأ صدره من هاذا العذب الّزلال الدافق من ألطاف محبيه الكرام دامت غامرة لنا، ونحن مبتهجون بهاذا المثال منها: وأعذب ما يلذّ لي أن أحيّي الأخ عبد الحسين الجريخي بأطيب تحّية وأزكاها وأشكر له لطفه بأخيه، وأقول: هاذا الجمال الذي تفضّلت بالسّؤال عنه هو للنابغة الجعدي، أي: أبي ليلى عبد الله بن قيس الصحابيّ الجليل الشاعر البارع في بديع الشعر الفصيح. وإنّما دعي النابغة، لأنّه لم يقله في مطلع حياته الزاخرة بالشعر البديع في ما يلذّ التّرنّم برائع إيقاعه الأخّاذ وتوفي سنة خمسين للهجرة المقدّسة. بعث إليّ الأخ مشتاق السّعدي من تونس أن لمن هاذا البت، وممّن أخذه: اذا محاسني اللاتي أدلّ بهاكانت عيوباً فقل لي كيف أعتذرقلت للأخ السّعدي الكريم: هاذا البيت لأبي عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى البحتريّ الشاعر المشهور. وقد أخذه على قول أبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري في كتابه المصون في الأدب من قول ابن حنش الفزاريّ: وكم من موقف حسن أحيلتمحاسنه فعدّ من الذّنوبوحيّا أحلى الكلام به الأخ الكريم عمر العنزيّ من نجد، وسأل عن قائل هاذا البيت، وفيمن قاله، وها هو ذا البيت المعنيّ: إنّ نقد الدّينار إلاّ على الصّيرفصعب فكيف نقد الكلاموها أنا ذا أقول للأخ العنزيّ - دام معافىً كريماً-: أحييك بأحسن ممّا تلطفت به وأشكرها لك، وأنهي لحضرتك أنّ لهاذا البيت خبراً فحواه أنّ أبا أحمد يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور النّديم المعروف بأبن المنجم قال: نازعني محمّد بن القاسم ابن مهرويه يوماً، فقال: دعبل أشعر من أبي تمّام. فقلت له: بأيّ شيء قدّمته؟ فلم يأت بمقنع، فجعلت أنشده محاسنهما، فيرى محاسن أبي تمّام دون محاسن دعبل، وأقام على تعصّبه، فقلت له: يا أبا جعفر اتحكم في الشّعروما فيك آلة الحكّامإنّ نقد الدّينار إلا على الصّيرفصعب فكيف نقد الكلاملقد رأيناك ليس تفرّق في الأشعاربين الأرواح والأجساموسألني الصّديق الخالديّ من لندن عن قائل هاذا المعنى الجميل جدّا: في وجهه شافع بمحو إساءتهمن القلوب وجيه حيثما شفعاقلت للصديق الخالدي - سلمت مكارمه-: هاذا المعنى الجميل المبنى والمعنى كما تفضّلت: للحكم بن عمرو الشاري، وله حكاية جاءت في (مروج الذّهب) عن أبي أحمد يحيى بن عليّ النديم المعروف بابن المنجمّ انّه قال: كنت يوماً بين يدي المعتضد وهو مغضب، فأقبل بدر مولاه، فلمّا رآه من بعيد ضحك، وقال : يا يحيى من الذي يقول من الشعراء: في وجهه شافع يمحو إساءتهمن القلوب وجيه حيثما شفعا؟فقلت: قاله الحكم بن عمر الشاري. فقال: لله درّه! أنشدني هاذا الشعر. فأنشدته: ويلي على من أطار النوم فامتنعاوزاد قلبي على أوجاعه وجعاكأنّما الشّمس من أعطافه لمعتحسناً أو البدر من أزراره طلعامستقبل بالذي يهوى وإن كثرتمنه الذّنوب ومعذور بما صنعافي وجهه شافع يمحو إساءتهمن القلوب وجيه حيثما شفعا******* احلى الكلام -54 - 54 2009-05-11 00:00:00 2009-05-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5372 http://arabic.irib.ir/programs/item/5372 سلام عليكم أيّها الكرام وأهلاً بكم متفضلين في أحلى الكلام من رائق البديع، وفائق العذب الرّفيع، وهما في أبهى الحلل، وأشهى الجمل وذي واحدة منها مسئولة في البيان عنها: أشكر لأختنا الكريمة بتول من سلطنة عمان- دامت آمنة ناعمة البال هي ومن جاورها من بلاد المسلمين وأقول: هاذا البيت للأفوه الأودي، وهو أبو ربيعة صلاءة بن عمرو بن مالك بن عوف ابن حارث بن عوف الأوديّ المذحجيّ المتوفّى قبل الهجرة بنحو نصف قرن كان سيّد قومه وقائدهم في الحروب، وهم لا يصدرون من رأيه، فهو من حكماء العرب. وبيته المسئول عنه مشفوع بمثله كلّما ذكر: تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحتفإن تولّت فبالأشرار تنقادلا يصلح القوم فوضى لا سراة لهمولا سراة إذ اجهّالهم سادواوالسّراة اسم جمع للسريّ، وهو الشريف. وجمع السّريّ أسرياء وسرواء وسرىً. أظهر والفروق بين الجمع واسم الجمع أنّ الجمع له أوزان معلومة، واسم الجمع ليس كذالك. والصلاءة والصّلاية إناء يوضع عليه الّطيب، أو حجر يدقّ عليه الحنظل. وأرسل إليّ الأخ منقذ الأيّوبي من سورية سائلاً عن قائل هاذا البيت: أترجع أيّام تقضّت وعيشةتولّت وهل يثنى عن الّدهر أوّلفقلت للأخ الأيّوبّي- دام منقذاً مشعداً وسعيداً-: هاذا البيت ثان لبيت سابق له قال فيهما الشاعر البارز في العصر الأمويّ جرير بن الخطفى: وددت أنّي قلت بيتي مزاحم العقيليّ، ولم أقل شيئاً من الشّعر: وددت على ما كان من سرف الهوىوغرّ الأماني أنّ ماشئت أفعلفترجع أيّام تقضّت وعيشةتولّت وهل يثنى من الّدهر أوّلفالصّحيح في الرّواية البيت المسئول عنه، وهو الأخير فترجع لا أترجع على ما ورد في السؤال الكريم. ومزاحم العقيليّ قائل هاذين البيتين هو ابن الحارث، أو ابن عمرو ابن مرّة بن الحارث، وهو شاعر بدويّ غزل من الشّجعان المعروفين. عاش في زمن جرير والفرزدق، وسئلا كلّ على حدة: أتعرف أحداً أشعر منك؟ فقال الفررزدق: لا، إلا أنّ غلاماً من بني عقيل يركب أعجاز الإبل، وينعت الفلوات، فيجيد. وقال جرير ما تقدّم من تعليقه على البيتين المذكورين آنفا. وقيل لذي الّرمّة: أنت أشعر الناس؟ فقال: لا، ولكن غلام من بني عقيل يقال له: مزاحم يسكن الّروضات، يقول وحشيّاً من الشعر، لا يقدر أحد أن يقول مثله. وطلب إليّ معتزّ الأمين من الشام أن أعرّفه قائل هاذا الرّثاء: ألم ترني أبني على الليث بيتهوأحثو عليه التّرب لا أتخشّعقلت للسيّد الكريم معتز الأمين وأنا معتزّ بإحسانه إليّ: هاذا الرّثاء أوّل أربعة أبيات فيه قالها أبو يعقوب إسحاق بن حسّان الخزيمّي، وقد قال فيها رأس الأدب واللغة أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبّرد المتوفّى سنة خمس وثمانين ومئتين: لو سئلت عن أحسن أبيات تصرّفت من المراثي لم أختر على أبيات الخزيميّ: ألم تر في أبني على الليث بيتهوأحشو عليه التّرب لا أتخشّعوأعددته ذخراً لكلّ ملمّةوسهم المنايا بالذخائر مولعوإنّي وإن أظهرت منّي جلادةوصانعت أعدائي عليه لموجعوإن شئت أن أبكي دماً لبكيتهعليه ولا كن ساحة الصّبر أوسعوالخزيميّ قائل هاذا الّرثاء شاعر معروف حسن الشّعر، خراسانيّ الأصل من أبناء السّفد وهم أهل بخارى وسمرقند اللتين هما اليوم في بلاد الأزبك. وقد نزل بغداد، واتّصل بخريم بن عامر المرّيّ وآله، ونسب إليه. وقيل: كان اتصاله بعثمان بن خريم، وكان قائداً جليلاً، وسيّداً شريفا، وله مراث رقيقة له. وكان أبو يعقوب إسحاق بن حسّان الخريميّ يتألّه ويتديّن. وقال فيه أبو حاتم السجستانّي: الخريميّ أشعر المولّدين. والمولّدون هم المحدثون، أي: من لم يكونوا في صدر الإسلام والملوك الأمويّين. ******* احلى الكلام -53 - 53 2009-05-04 00:00:00 2009-05-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5371 http://arabic.irib.ir/programs/item/5371 من الجدّة وهذا البهاء الماجد من السّعوديّة هو مطلع الفجر الجديد لأحلى الكلام. فأشكر للأخ أحمد الماجد كلّ الشكر، وأقول: هاذا للنابغة الذبيانيّ من قصيدته التي اعتذر فيها للنعمان بن المنذر لمّا غضب عليه. وفي هاذا البيت قال أبوبكر محمّد بن يحيى بن عبد الله بن العّباس بن محمد ابن صول تكين الكاتب المعروف بالصّوليّ الشطرنجيّ، وهو أحد الأدباء الفضلاء المشاهير: (وخير الشّعر ما قام بنفسه، وكمل معناه في بيته، وقامت أجزاء قسمته بأنفسها، واستغني ببعضها لو سكت عن بعض، مثل قول النابغة: فلست بمستبق أخاً لا تلمّهعلى شعث أيّ الرّجال المهذّبفهاذا أجلّ كلام وأحسنه. ألا ترى أنّ قوله: ولست بمستبق أخاً لا تلمّهكلام قائم بنفسه؟ فإن زدت فيه: على شعث، كان أيضاً مستغنيا. فلو قلت: أيّ الرّجال المهذّب وهو آخر البيت مبتدئاً به كمثل أردته، كنت قد أتيت بأحسن ما قيل فيه. كتب إليّ الأخ عبد المطّلب الحسنيّ من بغداد أن من القائل: فلئن عفوت فلأعفون جللاولئن سطوت لأوهنن عظمي؟قلت لأخي الحسنيّ البغداديّ الكريم: قائل هاذا البيت الحكيم هو الحارث بن وعلة بن المجالد بن يثربيّ الشيبانيّ وهو غير الحارث بن وعلة الجرميّ شاعر المفضّليات. وللبيت الذي سألت عنه توأم سابق له، وهاذه صورتهما معا: قومي هم قتلوا أميم أخيأي: يا أميمة، وهو منادى مرخم، أعني محذوف الآخر. والمرخّم قسمان: ما ينتظر، وما لا ينتظر. والأوّل يبقى على حركة ما قبل الآخر. والثاني يبنى ما قبل آخره على الضّمّ. واعود إلى صوره البيتين معاًن وما أحلاهما: قومي هم قتلوا أميم أخيفإذا رميت يصيبني سهميفلئن عفوت لأعفون جللاًولئن سطوت لأوهنن عظميوهاكذا تكون الحكمة، وهاكذا يكون التّدبّر. والناس يقرءون: لأعفونّ، ولأوهننّ بنون التوكيد الثقيلة خطأ، لأنّ الوزن يختلّ بها، ويستقيم بالنّون الخفيفة. قد بعث إليّ الأخ أمجد الحمدانيّ من الموصل منارة الحاضر والغابر أن: من آكل الخبز الذي ضرب به المثل السائر: أقرى من آكل الخبز؟ قلت للأخ الحمدانيّ العزيز: آكل الخبز هو عبدالله بن حبيب العنبريّ سيّد بني العنبر في زمانه. وإنّما سمّي هاذا الاسم، لأنّه كان يأكل الخبز، ولا يأكل التّمر، ولا يرغب في اللبن. وأكل الخبز عندهم ممدوح. وذكر التاريخ أنّ هوذة بن عليّ الحنفيّ دخل على كسرى أبرويز، فسأله: أيّ ولدك أحبّ إليك؟ فقال: الصغير حتّى يكبر، والغائب حتّى يقدم، والمريض حتى يبرأ. قال: ما غذاؤك ببلدك؟ قال: الخبز. فقال كسرى: هاذا عقل الخبز، لا عقل التّمر واللبن. وكانوا بنو العنبر يفخرون بعبد الله بن حبيب، فيقولون: منّا آكل الخبز، ومنّا مجير الّطير. وهو نور بن شحمة العنبريّ أيضاً. ******* احلى الكلام -52 - 52 2010-01-02 00:00:00 2010-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6036 http://arabic.irib.ir/programs/item/6036 سألني الأخ نور الدّين الزاملي من بغداد أن لمن هاذا القول: يلومني فيك أقوام أجالسهمفما أبالي أطار اللوم أم وقعاقلت للجيب الزامليّ الكريم: هاذا القول للأحوص، وفيه حكاية طريفة مفادها أنّ مطرف بن عبد الله الهذلي قال: بينا أنا أطوف بالبيت ومعي أبي إذا بأمرأة عجوز يضرب إحد لحيّبها الآخر. فقال أبي: أتعرف هاذه؟ قلت: لا. قال: هاذه التي يقول فيها الاحوص: يلومني فيك أقوام أجالسهمفما أبالي أطار اللوم أم وقعاأدعو إلى هجرها قلبي فيتبعنيحتى إذا قلت هاذا صادق نزعافقلت: يا أبه ما أرى أنه كان في هاذه حسن قط. فضحك، وقال: هاكذا يفعل الدهر بأهله. والأحوص اسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت. ولقب الأحوص لحوص في عينه، والحوص ضيق في مؤخر العينين، والرجل أحوص، والمرأة حوصاء ، وفعله من باب تعب. وكان يقال لجدّه عاصم: حميّ الدّبر، والدّبر هي النحل. وكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعث بعثاً، فقتله المشركون، وأرادوا ان يصلبوه، فحمته الدّبر - اي: النحل- كما تقدّم توّا، فلم يقدروا على صلبه حتى بعث الله - عزّ وجلّ - الوادي في الليل، فاحتمله، وذهب به، والوادي هنا هو السيل الذي يجري فيه. وكان الأحوص يفتخر بجدّه عاصم هاذا. والأحوص من شعراء المدينة المنوّرة، وهو مقدّم على الشعراء الغزلين فيها خاصّة، وفي الحجاز عامّة. وهو أسمح طبعاً، وأسهل لفظاً، وأسلم معنى، ولشعره رونق عذب وطلاوة وحلاوة لم تتيسّر الكثير من الشعراء. وله القول البديع الذائع في الآفاق لذيذاً ممتعاً: يا بيت عاتكة الذي أتعزّلحذر العدا وبه الفؤاد مؤمّلأصبحت أمنحك الصدود وإنّنيقسماً مع الصدود لأميلفصددت عنك وما صددت لبغضةأخشى مقالة كاشح لا يعقلهل عيشنا بك في زمانك راجعفلقد تقاعس بعدك المتعلّلومعنى تقاعس ها هنا تأخّر. وكتب إليّ الأخ عبد الرسول الزّياديّ أن من القائل؟ وما بعد هاذا القول: ألا من لنفس لا تموت فينقضيالعناء ولا تحيا حياة لها طعم؟قلت لأخي الزّياديّ الكريم: هاذا القول لعبد الرحمان بن عبد الله بن الحارث بن نظام أعشى همدان، وقد قاله قبل أن يقتله الحجّاج بن يوسف الثقفيّ إذ جيء به أسيراً إليه، وهاذا هو - أي قوله - وما بعده بين يديك: ألا من لنفس لا تموت فينقضيالعناء ولا تحيا حياة لها طعم******* احلى الكلام -50 - 50 2009-04-20 00:00:00 2009-04-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5192 http://arabic.irib.ir/programs/item/5192 هتف إليّ الأخ نور الياسريّ من عاصمة الشّعر البليغ النجف الأشرف أن لمن هاذا البيت، وما قبله، وما بعده: غدوت عليه غدوة فرأيتهقعوداً لديه بالصرّيم عواذله؟قلت للسيّد الياسريّ الكريم: هاذا البيت من الشعر الذي يستولي عليك بطرافة المعنى ولطافة المبنى، وهو للحكيم المبدع في الجاهليّة زهير بن أبي سلمى وها هو ذا بين يديك محفوفاً بسابقه ولاحقه، والجميع في المدح اللذيذ: تراه إذا ما جئته متهلّلاكأنك تعطيه الذي أنت سائلهأخي ثقة ما تهلك الخمر مالهولا كنه قد يهلك المال نائلهغدوت عليه غدوة فرأيتهقعوداً لديه بالصّريم عواذلهيفدّينه طوراً وطوراً يلمنهوأعيا فما يدرين أين مخاتلهفأعرضن منه عن كريم مرزّاًفعول إذا ما جدّ بالأمر فاعلهوغداً عليه غدوة: بكّر عليه بكرة. والصّريم: الصبح، والليل المظلم، فهو ضدّ. وأعياهنّ: أتعبهنّ. ومخاتله: جمع مختل، وهو مخدع ، أي: مكان الخديعة. والمرزأ: الكريم، ومن فقد خياره. وكتب إليّ الأخ صبحي البغداديّ من منهل الذّوق الرّفيع حلب درّة الشمال السّوريّ ان لمن هاذا القول: تخالهم للحلم صمّاً عن الخناوخرساً عن الفحشاء عند التهاجرقلت للحبيب البغداديّ الحلبيّ الكريم: هاذا القول أوّل أبيات من جيّد المدح لمحمّد بن زياد الحارثيّ وهاذا هو ترتيبها: تخالهم للحلم صمّاً عن الخناوخرساً عن الفحشاء عند التهاجرأي، تحسبهم لحلمهم مسدودي الآذان عن التعدّي عليهم في الجواب. وخرس جمع أخرس، فلا يذكرون أحداً بسوء إذا هجرهم وهجروه. ومرضى إذا لا قوا حياء وعفةوعند الحفاظ كالليوث الخوادرقال: وهم إذا لاقوا من يحبّون لاقوة برقة ولين كأنهم مرضى من حيائهم ممّن يلقون، وعفتهم عن الدّنايا، ومنها الاستعلاء على الرّاغب فيهم، والإعراض عن المقبل عليهم مثلا، فهم يستقبلون قاصدهم ببشر وانكسار. وفي حفظ العرض والمال والنفس والجار هم كالأسود المقيمة في خدورها فهي خوادر جمع خادر، وهو الأسد المقيم في خدره، أي: عرينه يهابه كلّ من رآه. لهم ذلّ إنصاف ولين تواضعومن عزّهم ذلّت رقاب المعاشرأراد أنهم يذلّون للحقّ، ويلينون من تواضعهم، وهم الذين ذلّت لعزّهم المعاشر، وهي جمع معشر، وهو الجماعة العظيمة. كأنّ بهم وصماً يخافون عارهوليس بهم إلاّ اتقاء المعايروالوصم هو العيب، وما فيهم سوى وقاية أنفسهم من العار. وبعث إليّ الأخ فرهاد أحمد زاده من قمّ في إيران الإسلاميّة سائلاً عن معنى التتميم في البلاغة العربيّة. فاجبته بأنّ التتميم نعت من نعوت المعاني، وهو أن يراد معنىً معنىً ما، فيؤتى بجميع ما يتمم حسنه، ويجلّي جودته دون أن يجزء من أجزائه، أو جانب من جوانبه. وممّا جاء منه في القرآن الكريم على قول البلاغيّين الآية الثامنة من سورة الإنسان، وهي قوله (تعالى): «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا». فقد تمّم المعنى المقصود بقوله (تعالى): عَلَى حُبِّهِ وهو متعلّق بيطعمون. ويتحقق التتميم بقولنا: إنّ الهاء في (حبّه) عائد إلى الّطعام. أمّا إذا قلنا: إنّه عائد إلى الله - عزَّ وجلَّ - فإنّ المعنى يخرج عن التتميم. ومنه في القرآن أيضاً الآية الأربعون من سورة غافر المباركة، وهي قوله - سبحانه - : «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ». إذ تمّم بقوله: وهو مؤمن وهو جملة حالية. ومن التتميم قول مرة بن محكان السعدي التميميّ الشاعر المقلّ النادر الذي كان شعره في البديهة والرّويّة سواءً، وقد قتله مصعب بن الزّبير نحو سنة سبعين: ولست وإن كانت إليّ حبيبةبباك على الدّنيا إذا ما تولّتفاستثنى استثناء مليحاً تمّم به ما أراد من معنىً كريم. ومن رائع التتميم قول زهير بن أبي سلمى: من يلق يوماً على علاته رهرماًيلق السّماحة منه والنّدى خلقافقوله: على علاته مبالغة وتتميم عجيب. ومنه قول نافع بن خليفة الفنويّ: رجال إذا لم يقبل الحقّ منهمويعطوه عاذوا بالسّيوف القواضبفقوله: ويعطوه تمّم المعنى، ولولاه لنقص. وعاذوا بالسّيوف: اعتصموا بها. والقواضب: القواطع. ******* احلى الكلام -49 - 49 2009-04-13 00:00:00 2009-04-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5174 http://arabic.irib.ir/programs/item/5174 كتب إليّ الأخ أحمد السّعدون من الناصرية بالعراق الأبيّ أن أذكره بما يلذ لي من شعر بشار في الأخوّة. فقلت لهك بشار أستاذ عصره في اللطافة والظرافة والشعر غير مدافع في شيء منها. وقد أجاد وأحسن فيما طلبت وكلّ شعره رائق فائق، بديع رفيع - إذ قال: أخوك الذي إن رتبه قال إنّماأربت وإن عاقبته لان جانبهإذا كنت في كلّ الأمور معاتباًأخا لك لم تلق الذي لا تعاتبهفعش واحداً أوصل أخاك فإنّهمقارف ذنب مرّة ومجانبهإذا أنت لم تشرب مراراً على القذىظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربهومعنى رابه أوقعه في الرّيب، وأراب صار ذا ريب. وسألني الأخ مفيد البزاز من دار السّلام بغداد أن من هو السيد الحميريّ؟ وما مكانته في الشعر؟وما مذهبه العقيديّ؟وفي الجواب عن أسئلة الأخ الكريم مفيد قلت: السيد الحميريّ (رحمه الله) هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميريّ، وكنيته أبو هاشم، ولد سنة خمس ومئة، وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومئة. مولده نعمان، وهو واد قرب الفرات في الشام، ومنشؤه البصرة، ومماته بغداد. وهو شاعر فذ حقاً، قال فيه أبو عبيدة: أشعر المحدثين السّيد الحميري وبشار. وقال فيه أبو الفرج الإصفهانيّ: يقال: إنّ أكثر الناس شعراً في الجاهليّة والإسلام ثلاثة: بشار وأبو العتاهيه والسيّد. وأكثر شعره في مدح أهل البيت (عليهم السّلام) وذمّ عدوّهم، وقلّما لحق أحد به في الإبداع والوضوح. أمّا مذهبه العقيديّ، فهو مذهب الإمامية الذي اتخذه بعد لقائه الامام الصادق (عليه السّلام) بمكة في موسم الحج إذ ناظره وألزمه الحجة، فترك مذهبه الأول، وهو الكيسانية القائلة برجعة محمّد بن الحنفيّة، وقال في ذالك: تجعفرت باسم الله والله أكبروأيقنت أنّ الله يعفو ويغفرويثبت مهما شاء ربّي بأمرهويمحو ويقضي في الأمور ويقدروبعث إليّ الأخ مرتاض السّعديّ من الحلّة الفيحاء أن لمن هاذا الجمال الممتنع: سقى جانبي بغداد كلّ غمامةيحاكي دموع المستهام هموعها؟قلت لابن عاصمة الشعر الجميل السعدي الكريم: هاذا الحسن الذي سألت عنه من رقراق العذوبة الأخاذ نبع اللطافة والجزالة القاضي الجرجانيّ عليّ بن عبدالعزيز ابن الحسن المولود بجرجان سنة تسعين ومئتين، والمتوفى بالرّي سنة ست وستين وثلاث مئة. وهو شاعر مطبوع، وناقد عدل، كان له شأن في الفقه والتفسير والتاريخ والنقد والقضاء. ومن مشاهير تلاميذه إمام البلاغة والنحو العظيم عبد القاهر الجرجانيّ وعاش مقدّماً على كثير من أئمة الأدب والعلم وسادة الشعر. وبيته المسئول عنه من قصيدة رائقة في الحنين إلى بغداد منها قوله: أراجعة تلك الليالي كعهدهاإلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعهاوصحبة أحباب لبست لفقدهمثياب حداد يستجدّ خليعهاإذا لاح من نحو بغداد بارقتجافت جفوني واستطير هجوعهاوهاذا هو البيت المسئول عنه وما بعده: سقى جانبي بغداد كلّ غمامةيحاكي دموع المستهام هموعهامعاهد من غزلان أنس تحالفتلواحظها ألاّ يداوى صريعهايحنّ إليها كلّ قلب كأنّمايشاد بحبّات القلوب ربيعهافكلّ ليالي عيشها زمن الصّباوكلّ فصول الدّهر فيها ربيعهاومن الظلم أنظالم أن لا نذكر شيئاً من الآثار الباقية للقاضي الجرجانيّ المبدع في كلّ شيء، فقد ذكر منها تفسير القرآن الكريم، وتهذيب التاريخ. وبقي بين أيدينا كتابه الرّائع الوساطة بين المتنبيّ وخصومه. وقد امتاز امتيازاً جليّاً من سابقيه في النقد، إذ رأى الحكم النقديّ الصحيح يتحرّى الإحسان قبل الإساءة مستضيئاً بنظر الإسلام الذي يسطع في الحديث الشريف: كلّ ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون. ******* احلى الكلام -48 - 48 2009-04-06 00:00:00 2009-04-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5173 http://arabic.irib.ir/programs/item/5173 سألني الأخ عبد الرّحيم التميميّ من البصرة ثغر العراق الباسم أن لمن هاذا القول: إذا سئل المعروف أشرق وجههسروراً فلم تكبر عليه المسائلإذا راح فوج بالفنى من نوالهأناخ به فوج من الناس نازلقلت للأخ عبد الرّحيم التميمي ومن لذ له هاذا العذب الزلال من السحر الحلال: هاذا السهل الممتنع من قصيدة لعيسى بن أوس أبي الجويرية العبديّ مدح بها الجنيد بن عبد الرّحمان المّريّ. وعيسى شاعر محسن أقام في خراسان مدّة، ثم استقر في العراق، ومات سنة عشرين ومئة. وها هي ذي قصيدته بين أيديكم: إلى مستنير الوجه طال بسوددتقاصر عنه الشاهق المتطاولإذا سئل المعروف أشرق وجههسروراً فلم تكبر عليه المسائلإذا راح فوج بالغنى من نوالهأناخ به فوج من الناس نازلعفافك معروف وعقلك كاملورأيك لا وان ولا متواكلوحزمك معلوم وجدّك صاعدكذاك جدود الناس عال وسافلمدحتك بالحق الذي أنت أهلهومن مدح الأقوام حق وباطليعيش الندى ما دمت حيّاً وإن تمتفليس لباق بعد موتك نائلإذا قيل أيّ الناس اكرم خلّةأشارت ولم تظلم إليك الأناملوما لا مري عندي مخيلة نعمةسواك وقد جادت عليّ مخائلوالمخيلة: الكِبر. وسألني الأخ نور الدّين خليل من فلسطين أن لمن هذا البيت: نشر الجمال على محاسنهبدعاً وأذهب همّه الفرح؟قلت للسيّد نور الدّين خليل (أعزّه الله): هاذا البيت من جملة أبيات لمحمد بن وهيب الحميريّ، وهو من شعراء بغداد المعروفين بالتصوير الحسن، ورقة التعبير. وكتب إلي الصّديق غائم الغانميّ من السّنية بالعراق أن لمن هاذا القول: هلا ببعض خلاله حنطتهفيضوع أفق منازل وقبورقلت للصديق الغانمي العزيز: هاذا البيت لدعبل بن عليّ الخزاعي الشاعر المجيد البارع المعروف بولائه الصريح لأهل البيت (عليهم السّلام) وهو من جملة أبيات له في الرّثاء فائقة عالية البناء، هاذا هو ترتيبها: هلا ببعض خلاله حنطتهفيضوع أفق منازل وقبوربالله لو بنيم أخلاق لهتعزى إلى التقديس والتطهيرطيبت من سكن الربى وعلا الرُّبىلتزودوه عدّة لنسورفاذهب كما ذهب الشباب فإنهقد كان خير مجاور وعشيرواذهب كما ذهب الوفاء فإنهعصفت به ريحا صباً ودبوروأبيك ما أبنته لأزيدهشرفاً ولاكن نفثة المصدوروبعث إليّ الأخ معتصم أحمد من الشام أن لمن هاذا القول: بأبي الوليد تولّدت بدع الندىووردت زناد المجد بعد إصلاد؟فقلت للأخ معتصم: هاذا البيت أحد ثلاثة أبيات لليمان بن أبي اليمان البندفيجي الشاعر الضرير، العارف باللغة معرفة نادرة، وقد لقي ابن السكيت والزيادي والرياشي وغيرهم من أعلام البصريّين والكوفيين. ولد سنة مئتين، وتوفي (رحمه الله) سنة أربع وثمانين ومئتين. وهاذه هي أبياته: بأبي الوليد تولّدت بدع الندىووردت زناد المجد بعد إصلادكهل المروءة والتجارب والحجىوفتى الندى والعلم والميلادفي سنّ مقتبل ورأي مجربوعزيم محتنك وبذل جواد******* احلى الكلام -47 - 47 2009-03-30 00:00:00 2009-03-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5172 http://arabic.irib.ir/programs/item/5172 كتب إليّ الأخ صادق الكعبيّ من الأهواز بالجمهوريّة الإسلاميّة راجياً أن نقدّم له ولإخوانه الكرام شيئاً من قصيدة الشاعر العراقيّ الكبير عبد الوهّاب البياتيّ في رثاء شاعر العرب الأكبر محمّد مهدي الجواهريّ إن تيسّر لنا هاذا. وها أنا ذا أحيّي الأخ الكعبيّ العزيز كافّة، وأقدم لكم أغلب هاذه القصيدة الجديرة بالقراءة: في سنوات الضّوء والبؤسوجدت في مرآته نفسيخرجت من معطفه يافعاًلأحمل الشّمس إلى الشّمسقلت له يا أبت ها هنايعتنق السّهمان في القوسشعرك كان الزّاد والماء فيعراقنا الطاعن في الحبستعاقب الّطغاة في نفيهبين الغد المجهول والأمستساقطوا وافترسوا بعضهمبعضاً وكانوا شارة النّحسهل غادر العراق عشّاقهواستوحشت مرابع الأنسحياتنا ضاعت هباءً ترىأم ضيعت في البحث والدرسالشعراء احترقوا منهممن مات في المنفى وفي اليأسومنهم من جاع حتّى اشترىبما جناه عفّة النّفسسألت عنهم واحداً واحداًلا قمري عاد ولا شمسيفمن شهيد لشهيد رأىنحمك يدمى وهو في الرمسمثلك لا يولد إلاّ كمايولد برق العشق في النّفسمملكة الشاعر أسرارهاتدرك بالقلب وبالحدسفي عيد ميلادك في عرسهسيولد العراق في العرسودعاني الأخ مفيد الأوسيّ إلى ذكر طرف من وصيّة خير الأعمام أبي طالب بن عبدالمطلب (سلام الله عليهما) لمّا دنا أجله. فقلت للأخ مفيد - دام اسماً وصفة: من وصيّة عمّ رسول الله البرّ المبارك أبي طالب (سلام الله عليه) لولده كلّهم وبين أبيه الّطيّبين قوله: أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، فيكم المطاع، وفيكم المقدام الشّجاع، والواسع الباع. لم تتركوا للقرب في المآثر نصيبا، إلاّ أجرزتموه، ولا شرفاً إلاّ أدركتموه، فلكم بذالك على الناس فضيلة، ولهم به إليكم وسيلة. أوصيكم بتعظيم هاذه الكعبة، فإنّ فيها مرضاة الله (تعالى) وقواماً للمقاش. صلوا أرحامكم، ولا تقطعوها، فإنّ في صلة الرّحم فتأة في الأجل، وزيادة في العدد. واتركوا البغي والعقوق، ففيهما هلكت القرون قبلكم. أجيبوا الدّاعي، واعطوا السائل، فإنّ فيهما شرف الحياة والموت. وعليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، فإنّ فيهما محبّة الخاصّ، ومكرمة في العامّ. أوصيكم بمحمّد خيراً، فإنّه الأمين في قريش، والصّدّيق في العرب، وهو الجامع لكلّ ما أوصيكم به. وقد جاء بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشّنآن. أوصي بنصر نبيّ الخير أربعةابني عليّاً وشيخ القوم عبّاساوحمزة الأسد المخشيّ صولتهوجعفراً أن تذودا دونه النّاساكونوا فداءً لكم أمّي وما ولدتفي نصر أحمد دون النّاس أتراسا ******* احلى الكلام -46 - 46 2009-03-24 00:00:00 2009-03-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5171 http://arabic.irib.ir/programs/item/5171 كتب إليّ الأخ العزيز أبو حيدر الفتليّ من الأسوج المسمّاة اليوم السّويد أن لمن هاذا المثل؟ أراد من أوّل من ضربه، وهو: "أرسل حكيماً ولا توصه". قلت للأخ الفتليّ الكريم: هاذا المثل عجز بيت قاله الزّبير بن عبد المطّلب ابن هاشم، وهو أكبر أعمام النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وقد أدركه النّبيّ في طفولته. وهو من شعراء قريش المعدودين على قلّة شعره، وهاذا هو بيته: إذا كنت في حاجة مرسلاًفأرسل حكيماً ولا توصهوسألني الأخ نجيب الأمين من دار السلام بغداد عمّن قال: وفضّلني في الشعر واللبّ أننيأقول على علم وأعرف من أعنيقلت للأخ الأمين العزيز: هاذا البيت ربع أبياتاً لأعشى ربيعة، وهو عبدالله بن خارجة بن حبيب بن قيس المروانيّ المذهب، المتعصب للأمويين. وقد قالها إذ سأل عبد الملك بن مروان: ما الذي بقي منك؟ وهاذه هي أبياته المعنيّة: وما أنا في أمري ولا في خصومتيبمهتضم حقّي ولا قارع سنّيولا مسلم مولاي عند جنايةولا خائف مولاي من شرّ ما أجنيوإنّ فؤادي بين جنبيّ عالمبما أبصرت عيني وما سمعت أذنيوفضلني في الشعر واللب أننيأقول على علم وأعرف ما أعنيوسألني الأخ عبد الودود الزّهرانيّ من الباحة بالحجاز أن لمن هاذا البيت: وإذا وجدت لها وساوس سلوةشفع الفؤاد إلى الضمير فسلّها؟قلت للأخ الزهراني العزيز: هاذا البيت من قصيدة من روائع الغزل للشاعر الغزل المقدّم من شعراء المدينة المنوّرة، المعدود في الفقهاء والمحدّثين. وهو عروة بن أذينة - وأذينة لقب أبيه، واسمه يحيى- بن مالك. قال الزّبير بن بكّار: حدّثني عمّي، قال: كان عروة بن أذينة نازلاً في دار أبي بالعقيق، فسمعه ينشد: إنّ التي زعمت فؤادك ملّهاجعلت هواك كما جعلت هوىً لهافبك الذي زعمت بها وكلاكمايبدي لصاحبه الصّبابة كلّهاويبيت بين جوارنحي حبّ لهالو كان تحت فراشها لأقلّهاولعمرها لو كان حبّك فوقهايوماً وقد ضحيت إذا لأظلهاوإذا وجدت لها وساوس سلوةشفع الفؤاد إلى الضمير فسلهابيضاء باكرها النعيم فصاغهابلباقة فأدقّها فأجلّهالمّا عرضت مسلّماً لي حاجةأرجو معونتها وأخشى دلّهامنعت تحّيتها فقلت لصاحبيما كان أكثرها لنا وأقلّهافدنا فقال لعلّها معذورةمن أجل رقبتها فقلت لعلّهاقال: فأتاني أبو السائب المخزوميّ وأنا في داري بالعقيق، فقلت له بعد الترحيب به: بدت لك حاجة؟ فقال: نعم، أبيات لعروة بلغني أنّك سمعتها منه. فقلت له: وأيّة أبيات؟ فقال: وهل يخفى القمر؟ قوله: إنّ التي زعمت فؤادك ملّهاجعلت هواك كما جعلت هوىً لهافأنشدته إيّاها، فلمّا بلغت إلى قوله:فقلت لعلّها، قال: أحسن والله هاذا والله الدّائم العهد، الصادق الصّبابة، لا الذي يقول: إن كان أهلك يمنعونك رغبةعنّي فأهلي بي أضنّ وأرغباذهب، لا صحبك الله، ولا وسّع عليك- يعني قائل هاذا البيت - لقد عدا أعرابيّ طوره. وإنّي لارجو أن يغفر الله لصاحبك - يعني عروة- لحسن ظنّه بها وطلبه العذر لها. قال: فعرضت عليه الطعام، فقال: لا، والله ما كنت لآكل بهاذه الأبيات طعاماً إلى الليل. وانصرف. وبعث إليّ الأخ عليّ النّاجي من الغرب الأستراليّ أن لمن هاذا القول: تفكّر فإن حدّث أنّ أخا هوىًنجا سالماً فارج النجاة ن الحبّ؟قلت لأخي النّاجي الكريم: هاذا القول لأبي حفص عمر الشطرنجيّ، وهو أبن عبد العزيز مولى بني العبّاس. وكان لاعباً بالشطرنج مشغوفاً به، فلقّب به، لغلبته عليه، وقد نشأ في دار الخليفة المهديّ، وانقطع إلى ابنته عليّة، وقال لها الأشعار فيما تريده من أمور بينها وبين أخيها هارون الرّشيد، فتنتحل منها ما تشاء، وتدع ما تشاء. ومن شعره المنسوب إليها البيت المسئول عنه، وهو ثالث أربعة أبيات هاذا ترتيبها: تحبّب فإنّ الحبّ داعية الحبّوكم من بعيد الدّار مستوجب القربإذا لم يكن في الحبّ عتب ولا رضاًفأين حلاوات الرّسائل والكتبتفكّر فإن حدّثت أنّ أخا هوىنجا سالماً فارج النجاة من الحبّوأطيب أيّام الهوى يومك الذيتروّع بالتحريش فيه وبالعتبقال محمد بن الجهم البرمكي: رأيت أبا حفص الشطرنجي الشاعر، فرأيت منه إنساناً يلهيك حضوره عن كلّ غائب، وتسليك مجالسته عن هجوم المصائب. قربه عرس، وحديثه أنس، جدّه لعب، ولعبه جدّ، دين ماجد وكان فيما علمته أقلّ ما فيه الشّعر. ******* احلى الكلام -45 - 45 2009-03-18 00:00:00 2009-03-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5170 http://arabic.irib.ir/programs/item/5170 دخل بدويّ على أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعريّ الّطبريّ من مدينة طبريّة بالأردنّ، وهو وزير المهدي العبّاسي، فقال له: أيّها الشيخ السيد، إنّي والله أتسحّب على كرمك- أي: أدلّ عليك - وأستوطىء فراش مجدك، وأستعين على نعمك بقدرك. وقد مضى لي وعدان، فاجعل النّجح ثالثاً، أقد لك الشّكر وافي العرف شادخ الغرّة، بادي الأوضاع. فقال أبو عبيد الله: ما وعدتك تغريرا، ولا اخّرتك تقصيراً. ولاكنّ الأشغال تقطعني، وتأخذ أوفر الحظ منّي. وأنا أبلغ جهد الكفاية ومنتهى الوسع بأوفر ما يكون، وأحمده عاقبة، وأقربه أمداً. فقال البدويّ: يا جلساء الصّدق، قد أحضرني التطوّل، فهل من معين منجد، أو مساعد منشد؟ فقال بعض كتابه لأبي عبيد الله: والله أصلحك الله ما قصد حتّى أمّلك، وما أمّلك حتّى أجال النظر، وأمن الخطر، وأيقن بالظفر. فحقق أمله بتهيئة التعجل، فإنّ الشاعر يقول: إذا ما اجتلاه المجد عن وعد آملتبلّج عن نجح ليستكمل الشكراولم يثنه مطل العدات عن التييحوز بها الحمد الموفّر والأجرافأمر أبو عبيد الله بإحضار جائزته. فقال البدويّ للفتى: خذها، فأنت سببها. فقال الفتى: أحبّ إليّ منها. فقال أبو عبيد الله للبدويّ: خذها، فقد أمرت للكاتب بمثلها. فقال البدويّ: الآن كمّلت النعمة، وتممت المنّة، أحسن الله جزاءك، وأدام نعماءك. وقال أبو عبيد الله الّطبريّ المذكور آنفاً لرجل تحمّل عليه بشفعاء: لولا أنّ حقك حقّ لا يضاع، لحجبت عنك حسن نظري. أتظنني أجهل الإحسان حتّى أعلّمه، ولا أعرف موضع المعروف حتّى أعرّفه؟ لو كان لا ينال ما عندي، إلا بغيري، لكنت بمنزلة البعير الذلول عليه الحمل الثقيل، إن قيد انقاد، وإن أنيخ ترك لا يملك من نفسه شيئاً. فقال الرجل: معرفتك بمواقع الصنائع أثقب من معرفة غيرك، ولم أجعل فلانا شفيعاً، إنما جعلته مذكراً. فقال أبو عبيد الله: وأيّ إذكار لمن رعى حقك أبلغ من تسليمك عليه، ومصيرك إليه؟ إنّه إن لم يتصفح المأمول أسماء مؤمليه بقلبه غدوة وعشيّا لم يكن للأمل أهلا، وجرى المقدار لمؤمليه على يديه بما قدّر، وهو غير محمود ولا مشكور. ومالي إمام أدرسه بعد وردي من القرآن إلاّ أسماء رجال التأميل لي وما أبيت ليلة، حتّى أعرضهم على قلبي. أتى الرّشيد عمرو بن سعيد بن سلم، وكان في حرسه، فقال له الرّشيد: من أنت؟ فقال: عمرو- عمّرك الله يا أمير المؤمنين- ابن سعيد- أسعد الله جدّك ابن سلم سلّمك الله. فقال الرشيد: أنت تكلؤنا منذ الليلة. فقال: الله يكلؤك وهو خير حافظاً. فقال الرّشيد: يا عمرو. إنّ أخاك الصّدق من يسعى معكومن يضرّ نفسه لينفعكومن إذا صرف الزّمان صدعكشتّت شمل نفسه ليجمعكوإن غدوت ظالماً غدا معكقيل لأعرابيّ: كيف حالك؟فقال: ما حال من يفنى ببقائه، ويسقم بسلامته، ويؤتى من مأمنه؟ وأخذ هاذا المعنى سعد بن الحسن السّمعيّ الحميريّ الأديب الشاعر المجيد المعروف بالناجم، وهو صاحب ابن الرّوميّ وراوي أكثر شعره: هل موئل من شهاب الّدهر ينجيناأيّ وما نتقيه كامن فيناإنّ الغذاء الذي نحيا به زمنايعود آمنة داءً فيفنيناوأخذه أبو الحسن عليّ بن العبّاس بن جريج الروميّ الشاعر المعروف بروحة التصوير: لعمرك ما الدّنيا بدار إقامةإذا زال عن عين البصير غطاؤهاوكيف بقاء النفس فيها وإنّماينال بأسباب الفناء بقاؤها******* احلى الكلام -44 - 44 2009-03-09 00:00:00 2009-03-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5046 http://arabic.irib.ir/programs/item/5046 كتب إليّ الأخ إياد القانع من حماة في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة أن لمن بيت الحكمة هذا: وإنّ أحقّ الناس إن كنت شاكراًبشكرك من أعطاك والعرض وافر؟قلت للسيّد القانع (دام طيّب النّفس): هذا البيت لأبي الأسود الدّؤليّ أو الدّيليّ، وهو ظالم بن عمرو بن ظالم البصريّ. كان من سادات التابعين، ومن الأكملين رأياً، والأسدّين عقلا، وشاعراً سريع الجواب، ثقة في الحديث، معروفاً بولائه للإمام عليّ (عليه السّلام) وهو الذي ألقى إليه النّحو. ودخل أبو الأسود على المنذر بن الجارود وعليه جبّة رثّة، فكلّمه فيها، فقال: ربّ مملول لا يستطاع فراقه. فذهبت مثلاً. فأهدى إليه المنذر ثياباً حسنة، فقال: كساني ولم أستكسه فحمدتهأخ لك يعطيك الجزيل وناصروإنّ أحق النّاس إن كنت شاكراًبشكرك من أعطاك والعرض وافروهتف إليّ الأخ رشيد عبد الحكيم أن من القائل: فوالله ما لقّي الشامتونبأحسن من صبر نفس كريمهقلت: للأخ العزيز رشيد: قائل هذا البيت هو أبو محمّد طلحة بن محمّد النّعماني المتوفّى سنة عشرين وخمس مئة. وكان فاضلاً عارفاً باللغة والأدب، كثير الحفظ، جيّد الشّعر، سريع البديهة. وكاتبه الحريريّ صاحب المقامات. ومن شعره وفيه البيت المسئول عنه، وهو الأخير: إذا نالك الدّهر بالحادثاتفكن رابط الجأش صعب الشكيمهولا تهن النّفس عند الخطوبإذا كان عندك للنّفس قيمهفوالله ما لقّي الشامتونبأحسن من صبر نفس كريمهوسألني الأخ عبد المعين الشّرقيّ من بغداد أن من قال: ما كان ضرّكم الإخلاص لو طبعتتلك النّفوس على علياء أو أدب؟قلت لأخي الشّرقّي الكريم: هذا القول من أبيات لعبد الله بن الجبير ابن عثمان اليحصبيّ، وهو من أعيان ذوي الشرف والجلالة، عارف بالنّحو والآداب واللغات، كاتب بليغ، وشاعر مطبوع، أخذ عن أشياخ غرناطة، ومالقة ، وقرطبة. وكان من أظرف الناس حديثاً، وأكملهم معرفة، وتوفّي بلوشة سنة ثماني عشرة وخمس مئة. وها هي ذي أبياته، وبينها البيت الذي سألت عنه: يا هاجرين أضلّ الله سعيكمكم تهجرون محبّيكم بلا سببويا مسرّين للإخوان غائلةومطهّرين وجوه البرّ والرّحبما كان ضرّكم الإخلاص لو طبعتتلك النّفوس على علياء أو أدبأشبهتم الدّهر لمّا كان والدكمفأنتم شرّ أبناء كشرّ أبألّف إلامام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرّحمان الجرجانيّ المتوفّى سنة إحدى وسبعين وأربع مئة كتاباً عنوانه المختار من دواوين المتنبّي والبحتريّ وأبي تّمام وجعل مقدّمته هذا الكلام: بسم الله الرّحمن الرّحيم عونك يا لطيف. الحمد لله ربّ العالمين، وصلواته على رسوله محمّد وآله أجمعين. هذا اختيار من دواوين المتنبّي والبحتريّ وأبي تمّام عمدنا فيه لأشرف أجناس الشّعر وأحقّها بأن يحفظ ويروى ويوكّل به الهمم، ويفرّغ له البال ، وتصرف إليه العناية، ويقدّم في الدّراية، وتعمر به الصّدور، ويستودع القلوب، ويعدّ للمذاكرة، ويحصّل للمحاضرة. وذلك ما كان مثلاً سائرا، ومعنى نادرا، وحكمة وأدبا، وقولاً فصلا، ومنطقاً جزلاً. وقد أخرجنا من ذلك من هذه الدّواوين خيار الخيار، وما هو كوسائط العقود، وأناسيّ العيون، وكسبيكة الذّهب، وكالّطراز المذهب. وبدأنا بشعر المتنبيّ، لأنّ أمثاله أسير، ومعانيه فيها أغزر، ومعارفه في الحكم والآداب أكثر. والله تعالى يقرن به الخير والبركة بمنّه وفضله. انتهت مقدّمة الجرجانيّ (رحمه الله) لكتابه المختار من شعر أعلام الشّعر العربيّ الفائق الرائق. وهي على قصرها آية في جمال التّعبير، وكمال التّصوير، فقد حدّد ما اختار، وغاية الاختيار بأعلى مبنى، وأحلى معنى. ******* احلى الكلام -43 - 43 2009-03-02 00:00:00 2009-03-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5045 http://arabic.irib.ir/programs/item/5045 سألني الأخ رابح الهاشميّ من الجزائر العاصمة عن غرض هذا البيت وقائله: يكفيك أنّك لو حمّلت قلبي مالا تستطيع قلوب النّاس يستطعقلت للأخ الهاشميّ العزيز: هذا البيت من النّسيب، وهو لابن زيدون أبي الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزوميّ القرشيّ الوزير الشاعر الماهر، والكاتب البارع، والمؤلّف الفائق المتوفّى سنة ثلاث وستّين وأربع مئة، وهو مدفون بإشبيليّة (رحمه الله تعالى). وهذا هو بيته المسئول عنه وما معه: بيني وبينك ما لو شئت لم يضعسرّ إذا ذاعت الأسرار لم يذعيا بائعاً حظّه منّي ولو بذلتلي الحياة بحظّي منه لم أبعيكفيك أنّك لو حمّلت قلبي مالا تستطيع قلوب الناس يستطيعوهتف إليّ الأخ أسعد النّقشبنديّ من منارة الشّمال العراقيّ أن من قال هذا البيت: لنا في كلّ دهر أصدقاءتعود عدىّ وحالات تحولوقد تعفو الّظنون بمن يرجّىفتخلف مثل ما تعفو الّطلولوعفت الّظنون والّطلول تعفو عفاءً وعفوّاً: درست، وكلا الفعلين يتعدّى ولا يتعدّى. والبيتان للشاعر المشهور البارع جدّاً أبي عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي المولود بمنيح في الشام سنة خمس ومئتين، والمتوفّى فيها أيضاً بعد تطواف سنة أربع وثمانين ومئتين. وأرسل إليّ الأخ رضوان العلويّ من الدّار البيضاء بالمغرب أن لمن هذا التّفجّع: أرقت فبات ليلي لا يزولوليل أخي المصيبة فيه طول؟قلت لأخي العلويّ العزيز: هذا بيت من قصيدة للمغيرة بن الحارث ابن عبد المطّلب، وهو ابن عمّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأخوه من الرّضاعة، أرضعتهما حليمة السّعديّة معاً رثى بها الرّسول، ومنها أيضاً: لقد عظمت مصيبتنا وجلّتعشيّة قد قيل قبض الرّسولنبيّ كان يجلو الشّكّ عنّابما يوحى إليه وما يقولوبعث إليّ الصّديق القديم أبو عليّ الموسويّ من أنقرة في تركية أن ما بقيّة ما يروق لك من شعر رقيق هذا مطلعه: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجدلقد زادني مسراك وجداً على وجديولمن هو؟ قلت لقديم الإخاء النّبيل أبي عليّ: بقيّة الشعر الرقيق الذي ذكرت مطلعه هي: أأن هتفت ورقاء في رونق الضّحىعلى فنى غضّ النّبات من الرّفدبكيت كما يبكي الوليد ولم تكنجليداً وأبديت الذي لم تكن تبديوقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنايملّ وأنّ الّنأي يشفي من الوجدبكلّ تداوينا فلم يشف ما بناعلى أنّ قرب الدار خير من البعدعلى أنّّ قرب الدار ليس بنافعإذا كان من تهواه ليس بذي ودّوهذا الشّعر الممتع الرّقيق للشاعر الفارس البدويّ الشّجاع الفصيح الغزل جدّاً عبد الله بن الدّمينه الخثعميّ المقتول سنة ثمانين ومئة ثأراً منه. والدّمينة مصغّر دمنة، وهي أمّه. وأبوه عبيد الله بن مالك، بل بن عمرو، ومالك جدّه، لكنّ القلم سبق إليه. وكتب إليّ الأخ تميم الحمدانيّ من تونس الخضراء (دامت وارفة الظّلال) أن لمن هذه الأبيات الرّائعة في الزّهد والموعظه: بلينا وما تبلى النّجوم الّطوالعوتبقى الجبال بعدنا والمصانعوما المرء إلاّ كالشّهاب وضوئهيحور رماداً بعد إذ هو ساطعوما المال والأهلون إلاّ ودائعولابدّ يوماً أن تردّ الودائعأليس ورائي إن تراخت منيّتيلزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبّر أخبار القرون التي مضتأدبّ كأنّي كلّما قمت راكعوهذا الشّعر لأبي عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك العامريّ رثى به أخاه. وهو رجل متديّن متطهّر من قوم متديّنين متطهّرين في الجاهليّة والإسلام، وهو أحد الفرسان الشّعراء الأشراف من عالية نجد، وقد أسلم، وترك الشّعر تديّناً، فلم يقل بعد إسلامه إلاّ بيتاً واحداً قيل هو: ما عاتب المرء الكريم كنفسهوالمرء يصلحه الجليس الصّالحوقيل: هو قوله: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطلوكلّ نعيم لا محالة زائلوهو أحد أصحاب المعلّقات، وكان كريماً نذر ألاّ تهبّ الصّبا، إلاّ نحر وأطعم. جمع شعره في ديوان صغير، وترجم إلى الألمانيّة. ******* احلى الكلام -42 - 42 2009-02-16 00:00:00 2009-02-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5044 http://arabic.irib.ir/programs/item/5044 كتب إليّ الأخ عبد العزيز التّميميّ من دار السّلام بغداد - زادها الله عزّا- أن لمن هذا البيت: ولولا خلال سنّها الشّعر ما درىبناة العلى من أين تؤتى المكارمقلت للأخ التّميميّ الكريم: هذا البيت من قصيدة لأبي تمّام حبيب بن أوس الطائيّ الشاعر المجدّد الكبير المتوفّى بالموصل سنة إحدى وثلاثين ومئتين عن عمر ناهز إحدى وأربعين سنة. وبيته المسئول عنه آخر أبيات مختاره من خمسة وثلاثين بيتاً في المدح، وها هو ذا المختار: ينال الفتى من عيشه وهو جاهلويكدي الفتى في دهره وهو عالمولو كانت الأرزاق تجري على الحجىهلكن إذاً من جهلهنً البهائمفلم يجتمع شرق وغرب لقاصدولا المجد في كفّ امرىً والدّراهميرى حكمة ما فيه وهو فكاهةويقضى بما يقضي به وهو ظالموليس ببان للعلى خلق امرىًوإن جلّ إلاّ وهو للحال هادمولولا خلال سنّها الشّعر ما درىبغاة العلم من أين يؤتى المكارموبعث إليّ غانم المختار من ساحل العاج أن لمن هذا البيت وما قبله وما بعده: قد كان عندي زعيم القوم عالمهمفاليوم عندي زعيم القوم من جهلا؟قلت للأخ المختار: هذا البيت من جملة أبيات للكاتب البارع اللغويّ الأديب محمّد بن عليّ بن أبي بكر اللخميّ المتوفّى سنة ستّ عشرة وستّ مئة. وقد اختصر الغريب المصنّف، فأتقن فيه وأبدع، وسمّاه حلية الأديب. وكان جليل القدر، بيته بيت علم وأدب، ورواية وكتابة. وها هي ذي أبياته المشار إليها، وقد خاطب بها شيخه: سأهجر العلم لا بفضاً ولا كسلاحتّى يقال ارعوى عن حبّه وسلاولا أمرّ ببيت فيه مسكنهكي لا يمثّل شوقي حيثما مثلاًقد كان عندي زعيم القوم عالمهمفاليوم عندي زعيم القوم من جهلاقلت: وهذا هو البيت الذي سأل عنه الأخ غانم المختار من ساحل العاج، وبعده قوله: ما إن رأيت الذي يزداد معرفةإلاّ يزيد انتقاصاً كلّما كملاوآية الصّدق في قولي وتجربتيأنّ الجواد على العلاّت ما وألاووأل إليه يئل وألا ووءلاً بمعنى لجأ. وسألني الأخ محمّد المزروع من الرّياض عاصمة الدّيار السّعوديّه عن قائل هذا البيت: عباد الله أقوام كرامبهم للخلق والدّنيا نظام؟قلت للأخ المزروع (دام سالماً): هذا البيت لأبي سعيد محمّد بن عليّ بن عبد الله الحلّيّ الإمام العالم بالنّحو والفقه، المتوفّى سنة إحدى وستّين وخمس مئة. وهذا هو بيته المسئول عنه، وما وجدته معه: عباد الله أقوام كرامبهم للخلق والدّنيا نظامأحبّوا الله ربّهم فكلّله قلب كريم مستهامسقاهم ربّهم بكئوس أنسفلذّ لهم برؤيته المقامومن شعر أبي سعيد الحلّي الأديب النحويّ الفقيه هذا قوله الجميل: دعاني من ملامكما دعانيفداعي الحبّ للبلوى دعانيأجاب له الفؤاد ونوم عينيوسارا في الرّفاق وودّعانيوهتف إليّ الأخ يوسف الخليليّ من طهران أن لمن هذا السّحر الحلال: تلقاك في طيّ النّسيم تحيّتيويصوب في ديم الغمام ودادي؟قلت: للأخ الخليليّ النّبيل: هذا الذي سمّيته السّحر الحلال هو خامس أربعة أبيات تستحقّ الاسم الذي وسمت به خامسها، وهي للشاعر الكاتب البارع الماهر أبي محمّد عبد الجليل بن وهبون القتيل في طريقه من إشبيلية إلى مرسية سنة أربع وثمانين وأربع مئة. واعتنى ابن بسّام بشعره، ورتّبه في ديوان له سمّاه الإكليل المشتمل على شعر عبد الجليل، وهو من روائع آثارنا المفقودة. وها هي ذي أبياته العذبة: إن سرت عنك ففي يديك قياديأو بنت عنك فما يبين فؤاديصيّرت فكري في بعادك مؤنسيوجعلت لحظي في ودادك زاديوعليّ أن أذري دموعي كلّماأبصرت شبهك في سبيل بعاديكم في طريقي من قضيب ناعمأبكي عليه ومن صباح بادتلقاك في طيّ النّسيم تحيّتيويصوب في ديم الغمام وداديوالبيت الأخير هو مورد سؤال الأخ يوسف الخليلي (حفظه الله). ******* احلى الكلام -41 - 41 2009-02-02 00:00:00 2009-02-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5043 http://arabic.irib.ir/programs/item/5043 وقف عمر بن ذرّ بن عبد الله بن زرارة الهمدانّي الإمام الزّاهد العابد (رحمه الله) على قبر ولده ذرّ لمّا مات، وقال: يا ذرّشغلنا الحزن لك عن الحزن عليك. فليت شعري ما الذي، وما الذي قيل لك؟ اللهمّ إنّك قد ألزمته طاعتك وطاعتي، فإلّي قد وهبت له ما قصّر فيه، من حقّي، فهب له ما قصّر فيه حقّك. اللهمّ ما وعدتني من الأجر على مصيبتي به، فقد وهبته له، فهب لي من فضلك يا كريم يا رحيم. ما علينا بعدك يا بنيّ من غضاضة، وما بنا إلى أحد مع الله من حاجة. وها نحن ألاء قد مضينا وتركناك، ولو أقمنا عندك ما نفعناك. وبعث إليّ الأخ الكريم محمّد موسى من الدّيوانيّة في العراق أن لمن القول: سروا ونجوم الليل زهر طوالععلى أنهم في الليل للناس أنجمقلت لمدنيّي العزيز محمّد موسى: هذا القول لأبي عبدالله الحسين بن أحمد ابن بطّويه النّحويّ. وهو ثاني ثلاثة أبيات له، وها هي ذي على ترتيبها: وماذا عليهم لو أقاموا فسلّمواوقد علموا أنّي مشوق متيّمسروا ونجوم الليل زهر طوالععلى أنّهم في الليل للناس أنجموأخفوا على تلك المطايا مسيرهمفنمّ عليهم في الظلام التّبسّمسألني الأخ الكريم عليّ الّنيلي من دار السّلام بغداد أن لمن هذا القول: وكم قائل مالي رأيتك راجلاًفقلت له من أجل أنّك فارس؟قلت لأخي الكريم عليّ )دام عزيزا): هذا القول لإمام اللغة والأدب والقراءة أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النّحويّ صاحب التصانيف المليحة الفصيحة ومنها كتاب ليس في كلام القرب، والجمل في النحو، وإعراب ثلاثين سورة، والقراءات، والمذكّر والمؤنّث، والمقصور والممدود. وقوله الذي سألت عنه هو أحد بيتين هذان هما على ما ذكرا: اذا لم يكن صدر المجالس سيّداًفلا خير فيمن صدّرته المجالسوكم قائل مالي رأيتك راجلافقلت له من أجل أنّك فارسوكان ابن خالويه أحد أفراد زمانه في العلم والأدب والفطنة وحضور الذّهن مقرّباً إلى سيف الدولة الحمدانّي وأولاده بحلب التي توفّي فيها سنة سبعين وثلاث مئة. ومن شعره قوله: الجود طبعي ولكن ليس لي مالفكيف يبذل من بالقرض يحتالفهاك حظّي فخذه اليوم تذكرةإلى اتّساعي فلي في الغيب آمالوجاء في أماليّه أنّ سيف الدّولة الأمير العالم الشاعر الأديب سأل جماعة من العلماء بحضرته ليلة ما: هل تعرفون اسماً ممدوداً وجمعه مقصور؟ فقالوا : لا. فقال لابن خالويه: وما تقول أنت؟ قال: أنا أعرف اسمين لا أقولهما إلاّ بألف درهم، وهما صحراء وصحارى وعذراء وعذارى. وبعد شهرين أصبت حرفين آخرين ذكرهما الجرمي في كتاب التنبيه، وهما: صلفاء وصلافى (وهي الأرض الغليظة) وخبراء وخبارى وهي أرض فيها ندوّة. وبعد عشرين سنة وجدت حرفاً خامساً ذكره ابن دريد في الجمهرة، وهو سبتاء وسباتى وهي الأرض الخشنة. ومن خطبة لأمير المؤمنين ومولى المتّقين الإمام عليّ (عليه السّلام) في تزهيد الناس في الدّنيا قوله الحكيم : «أيّها الناس، انظروا إلى الّدنيا نظر الزّاهدين فيها، الّصادفين عنها. فإنّها والله عمّا قليل تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المترف الآمن، لا يرجع ما تولّى منها، فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها، فينتظر. شرورها مشوب بالحزن، وجلد الرّجال فيها إلى الضّعف والوهن. فلا يغرّنكم كثرة ما يعجبكم فيها، لقلّة ما يصحبكم منها. رحم الله آمراً تفكّر، فاعتبر، واعتبر، فأبصر. فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل. وكلّ معدود منقض، وكلّ متوقّع آت، وكلّ آت قريب دان». ******* احلى الكلام -40 - 40 2009-01-26 00:00:00 2009-01-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5042 http://arabic.irib.ir/programs/item/5042 سألني الأخ عبد العزيز المفتي من دهلي بالهند أن لمن هذا البيت: وحتفي كامن في مقلتيهكمون الموت في حدّ الحسام؟قلت للأخ المفتي الكريم: هذا البيت تكملة بيت قبله للشاعر المطبوع المشهور العذب الألفاظ، البارع في الافتنان أبي الحسن السّريّ بن أحمد بن السّريّ الكنديّ الموصليّ المعروف بالسّريّ الرّفّاء. وله ديوان شعر كلّه جيّد، وكتاب المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب، وكتاب الدّيرة. وكانت وفاته ببغداد سنة نيّف وستّين وثلاث مئة رحمه الله. وبيتاه الجميلان اللذان هما مدار الكلام هما: بنفسي من أجود له بنفسيويبخل بالتّحيّة والسّلاموحتفي كامن في مقلتيهكمون الموت في حدّ الحسامومن شعر السّريّ في صناعته أبيات لطيفة منها قوله: وكانت الإبرة فيما مضىصائنة وجهي وأشعاريفأصبح الرّزق بها ضيّقاًكأنّه من ثقبها جاريوهتف إلىّ الصّديق الحميم أنور الحلبيّ من مدينته المنسوب إليها حلب الشّهباء في سورية أن من قال هذا البيت الجميل: قال لي من أحبّ والبين قد جددوفي مهجتي لهيب الحريقوما بعده؟ قلت لأخي الحلبيّ المفدّى: هذا البيت وبيت بعده للوزير المهلّبيّ وهو أبو محمّد الحسن بن محمّد بن هارون بن إبراهيم بن عبدالله بن يزيد ابن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة الأزديّ. وكان من ارتفاع القدر، واتّساع الصّدر، وعلوّ الهمّة، وفيض الكفّ على ما هو مشهور به، وكان غاية في الأدب والمحبّة لأهله. وفارق الدنيا عن زهاء إحدى وستين سنة، وهذان همّا بيتاه: قال من أحبّ والبين قد جددوفي مهجتي لهيب الحريقما الذي في الّطريق تصنع بعديقلت أبكي عليك طول الّطريقوبعث إليّ الأخ الّطيّب الّطيّب من أمّ البواقي بالجزائر أن لمن هذا القول: يا ربّ لا أقوى على دفع الأذىوبك استعنت على الضّعيف الموذيقلت للأخ الّطيّب طابت سلامته: هذا القول لوطنيّك أنت أبي عليّ الحسن بن رشيق المعروف بالقيرواليّ، وهو أحد البلغاء الأفاضل، له التّصانيف البديعة الّرفيعة، ومنها العمدة في صناعة الشّعر ونقده، وقراضة الذّهب، وطراز الأدب، والممادح والمذامّ، وغيرها من الرّوائع البدائع كثير. وتوفّي في مازر قرية بصقلية سنة ثلاث وستّين وأربع مئة عن عمر ناهز ثلاثاً وسبعين. وهذا بيته المسئول عنه مشفوعاً بما يزينه ويزيده جمالاً وكمالاً: يا ربّ لا أقوى على دفع الأذىوبك استعنت على الضّعيف الموذيما لي بعثت إليّ ألف بعوضةوبعثت واحدة إلى نمروذومن جميل شعره البيتان المشهوران: وقائلة ماذا الشّحوب وذا الضّنىفقلت لها قول المشوق المتيّمهواك أتاني وهو ضيف أعزّهفأطعمته لحمي وأسقيته دميقال الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصن السّعديّ التّميميّ واسمه الضّحّاك وهو الحليم البصريّ المتوفّى سنة تسع وستّين: شكوت إلى عمّي صعصعة ابن معاوية وجعاً في بطني، فنهرني، ثمّ قال: يا ابن أخي إذ انزل بك ما تكره، فلا تشكه إلى أحد، فإنّما الناس رجلان: صديق تسوؤه، وعدوّ تسرّه. والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه. ولكنّ من ابتلاك هو قادر أن يفرّج عنك. يا ابن أخي إحدى عينيّ هاتين ما أبصر بها سهلاً ولا جبلاً من أربعين سنة، وما أطلعت على ذلك امرأتي، ولا أحداً من أهلي. وسألني الأخ نجيب الأمين من لبنان أن لمن هذا القول: ومختار القليل أقلّ منهوكلّ فوائد الدّنيا قليل؟قلت للأخ الأمين نجيب (حفظه الله): هذا القول الحكيم للأديب العاقل، الشّاعر المجيد، المتصّرف في كلّ علم أبي الحسن منصور الفقيه ابن إسماعيل ابن عمر التّميميّ المتوفّى بمصر في جمادى الأولى سنة ستّ وثلاث مئة، ولم يتخلّف كبير عن تشييعه الذي حضره الجميع. وقوله المسئول عنه أحد بيتين ها هما ذان: منافسة الفتى فيما يزولعلى نقصان همّته دليلومختار القليل أقلّ منهوكلّ فوائد الدّنيا قليلوحكي أنّ منصوراً الفقيه أصابته مسغبة في سنة شديدة القحط، فرقي سطح داره، ونادى بأعلى صوته ليلاً: الغياث الغياث يا أحرارنحن خلجانكم وأنتم بحارإنّما تحسن المواساة في الّشددةلا حين ترخص الأسعارفسمعه جيرانه، فأصبح على بابه مئة حمل بعير. ******* احلى الكلام -39 - 39 2008-12-29 00:00:00 2008-12-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4798 http://arabic.irib.ir/programs/item/4798 مرّ سيّدنا الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) برجل دميم المنظر من أهل السّواد راكباً، فسلّم عليه، ونزل عنده، وحادثه طويلاً، وعرض عليه نفسه في قضاء ما يعرض له من حاجة. فقيل له: يا ابن رسول الله، أتنزل إلى هذا، ثمّ تسأله عن حاجاته وهو إليك أحوج؟ فقال (عليه السّلام): عبد من عبيد الله، وأخ في كتاب الله، وجار في بلاد الله، يجمعنا وإيّاه خير الآباء آدم، وأفضل الأديان الإسلام. ولعلّ الدّهر يردّ من حاجتنا إليه، فيرانا بعد الزّهو عليه متواضعين بين يديه. ذكر الشيخ المفيد محمّد بن محمّد (رحمه الله) في كتابه الإرشاد أنّ محمّد ابن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى مثل عليّ بن الحسين يدع خلفاً لفضله الفائق، حتّى رأيت ابنه محّمداً الباقر، فأردت أن أعظه فوعظني، إذ خرجت إلى ناحية من نواحي المدينة في ساعة حارّة، فلقيت محّمد بن عليّ وكان رجلاً بديناً وهو متّكئ على غلامين له، فقلت في فنسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال من طلب الدّنيا! والله لأعظنّه. فدنوت منه، وسلّمت عليه، فردّ الّتحيّة بنهر وقد تصبّب عرقاً. فقلت: أصلحك الله، ماذا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال من طلب الدّنيا؟ فخلّى عن الغلامين، وتساند إلى الحائط، وقال: لوجاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله أكفّ بها نفسي عنك وعن الناس. وإنّما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله عزّ وجلّ. فقلت: يرحمك الله أردت أن أعظك، فوعظتني. قلت: لقد كان ابن المنكدر هذا متصوّفاً يصرف وقته في العبادة وترك الكسب الحلال، ويعيش كلّلاً على الناس غافلاً عن الحق. وأراد أن يعظ الإمام الباقر (عليه السّلام) بترك العمل في ذلك الوقت (وهو ظهر يوم صائف شاقّ) فأجابه الإمام بأنّ نصبه في طلب المعاش من أفضل العبادات في الإسلام. وفي هذا الجواب الكريم إيقاظ لابن المنكدر من غفلته، وكفّ لطيف له عن إلقاء كلّه على الناس وتشويه حقيقة العبادة التي ظنّها في الانصراف عن طلب الرزق بالجدّ المثابر الذي هو شرف الإنسان في عيون غيره، وكرامته عند ربّه. روى الحافظ أبو نعيم الإصفهانيّ في كتابه حليه الأولياء بسنده عن الإمام الباقر (عليه السّلام) أنّه قال: شيعتنا ثلاثة أصناف: صنف يأكلون الناس بنا، وصنف كالزّجاج يتهشم، وصنف كالذّهب الأحمر كلّما دخل النار ازداد جودة. وسأل رجل الإمام موسى الكاظم ابن جعفر الصادق (عليهما السّلام) عن الجواد. فقال: إن كنت تسأل عن المخلوقين فإنّ الجواد الذي يؤدّي ما افترض الله عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه. وإن كنت تسأل عن الخالق، فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع، لأنّه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك، وإن منعك، منعك ما ليس لك. ورد في كتاب مطالب السّؤل أنّ رجلاً من أهل السواد كان يلزم الإمام الصادق (عليه السّلام) ففقده، فقال له أحدهم منتقصاً ذلك الرّجل المفقود: إنّه نبطيّ يا ابن رسول الله. فقال (عليه السّلام): أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، وكرمه تقواه، والناس في آدم متساوون. فاستحيا ذلك القائل ممّا فرط منه. ورد في كتاب معالم العترة أنّ سلمى مولاة الإمام الباقر (عليه السّلام) قالت: كان إخوانه يدخلون عليه، فلا يخرجون منه حتّى يطعمهم الّطعام الّطيّب، ويلبسهم الثّياب الحسنة، ويهب لهم الدّراهم. فأقول له في ذلك ليقلّ منه. فيقول: ما يؤمّل في الدّنيا بعد المعارف والإخوان؟ يا سلمى ما حسنة الدّنيا، إلاّ صلة المعارف والإخوان. ******* احلى الكلام -38 - 38 2008-12-22 00:00:00 2008-12-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4797 http://arabic.irib.ir/programs/item/4797 قال أبو حمزة الثّماليّ (رحمه الله): كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يقول لبنيه: يا بنيّ إذا أصابتكم مصيبة من مصائب الدّنيا، أو نزل بكم فاقة أو أمر فادح، فليتوضّأ وضوءه للصّلاة، وليصلّ أربع ركعات أو ركعتين. فإذا فرغ من صلاته، فليقل: (يا موضع كلّ شكوى، يا سامع كلّ نجوى، يا شافي كلّ بلوى، يا عالم كلّ خفيّة، ويا كاشف ما يشاء من بليّة، ويا منجي موسى، ويا مصطفي محمّد، ويا متّخذ إبراهيم خليلا، أدعوك دعاء من أشتدّت فاقته، وضعفت قوّته، وقلّت حيلته. دعاء الغريق الغريب الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه، إلاّ أنت يا أرحم الرّاحمين، سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). قال أبو العبّاس محمد بن يزيد المبرّد النّحويّ الشهير: أتيت الخليل، فوجدته جالساً على طنفسة صغيرة، فوسع لي، وكرهت أن أضيّق عليه، فانقبضت فأخذ بعضدي، وقرّبني إلى نفسه، وقال: إنّه لا يضيق سمّ الخياط بمتحابّين، ولا تسع الدّنيا متباغضين. قلت: وفي هذا المعنى قول أبي عمر أحمد بن محمّد بن عبد ربّه الأندلسيّ العالم الأديب الشاعر صاحب كتاب العقد الفريد الحافل بأنوار الرّوائع وأسرار البدائع: صل من هويت وإن أبدى معاتبةفأطيب العيش وصل بين إلفينقال ابن الكلبّي: قدم أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ وحاتم بن عبد الله الطائيّ على النّعمان بن المنذر، فقال لإياس بن قبيصة الطائي: أيهّما الرجل؟ فقال: أبيت اللعن أيّها الملك، إنّي منهما، ولكن سلهما عن أنفسهما، فإنّهما يخبرانك. فدخل عليه أوس، فقال له: أنت أفضل، أم حاتم؟ فقال: أبيت اللعن، إنّ إدنى ولد حاتم أفضل منّي، ولو كنت أنا وولدي ومالي لحاتم، لأنهبنا في غداة واحد. ومعنى لأنهبنا هو لجعلنا نهّيبى، أي: لا يحلّ لأحد أن يأخذ منّا أكثر من واحد. ثمّ دخل عليه حاتم، فقال له: أنت أفضل، أم أوس؟ فقال له: أبيت اللعن، إنّ أدنى ولد لأوس أفضل منّي. فقال النّعمان: هذا والله السّؤدد. أي: السّيادة، يعني حفظ أحدهما الآخر وتعظيمه في غيبته والتّواضع لذكره في الملأ. وأمر لكلّ منهما بمئة من الإبل. وسألني صديق السّنين الّطوال الأخ سالار عبد الواحد عن قائل هذا البيت الذي يصوّر لنا حقيقة ساطعة في عيون الصّباح والماء، وهما يعيشانها بلوعة حرّى أسفاً على مصداقها، وهذا هو البيت المصوّر: إنّ الذي رزق اليسار فلم ينلأجراً ولا حمداً لغير موفّققلت لمساهمي في البلايا الثّقال مذ ضمّتنا المدرسة في مدينة المكارم التي مازال أهلها أسرى البؤس والشقاء، وأيديهم مبسوطة للجميع بالعطاء: إنّ هذا البيت المعبّر عن حظّنا في الحياة هو من قصيدة للإمام الشافعيّ المرحوم محمّد بن إدريس الشّافعيّ المولود بغزّة (على قوله) سنة خمسين ومئة، وحمل إلى مكّة المكرّمة، وهو ابن سنتين، وطلب الشّعر والنّحو والغريب في البادية فتىً لازم هذيلاً فيها، وهي أفصح العرب في ذلك الوقت، فجمع ألوان الأدب إلى أفنان العلم التى كان نادراً في تلقّيها في مكّة المكرّمة، ثمّ غادرها بعد عودته إليها من البادية، ودرس على الشافعيّ أحمد بن حنبل مثلما درس هو على مالك بن أنس (رحمهم الله) وكان الاثنان معجبين به أيّما إعجاب، وعاش زاهداً سخيّاً يرجع إليه العلماء والأدباء في الحديث والفقه والأصول واللغة والنّحو وغيرها حتّى توفّي ليلة الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومئتين. وهذه هي قصيدته التي فيها البيت المسئول عنه: وإذا سمعت بأنّ محروماً أتىماءً ليشربه فغاض فحقّقلو كان بالحيل الغنى لوجدتنيبنجوم أقطار السّماء تعلّقيلكنّ من رزق الحجا حرم الغنىضدّان مفترقان أيّ تفرّقوأحقّ خلق الله باللطف امرؤذو همّة يبلى برزق ضيّقومن الدّليل على القضاء وحكمهبؤس اللبيب وطيب عيش الأحمقإنّ الذي رزق اليسار فلم ينلأجراً ولا حمداً لغير موفّقوالجدّ يدني كلّ أمر شاسعوالجدّ يفتح كلّ باب مغلقومن قول الإمام الشافعيّ في الموعظة الحسنة هذه الأبيات: إذا رمت أن تحيا سليماً من الرّدىودينك موفور وعرضك صيّنفلا ينطقن منك اللسان بسوأةفكلّك سوءات وللناس أعينوعيناك إن أبدت إليك معايباًفدعها وقل ياعين للناس أعينوعاشر بمعروف وسامح من اعتدىودافع ولكن بالتي هي أحسنومن بديع نظمه الفريد في أهل البيت (عليهم السّلام) قوله الذّائع في الناس قديماً وحديثا: يا آل بيت رسول الله حبّكمفرض من الله في القرآن أنزلهيكفيكم من عظيم الفخر أنّكممن لم يصلّ عليكم لا صلاة له******* احلى الكلام -37 - 37 2008-12-15 00:00:00 2008-12-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4796 http://arabic.irib.ir/programs/item/4796 بعث إليّ الأخ أيمن النقيب من بغداد سائلاً عن قائل هذا البيت: لو لم ينله من العقاب سوىبعدك عنه لكان يكفيهقلت للأخ العزيز أيمن والزوار الكرام جميعاً: هذا البيت العذب السّهل الممتنع لطبيب الخلفاء والملوك اللطيف الّظريف البارع في كلّ فنّ، واللامع في كلّ شأن الذي لذّ الناس شعره، واستطاب الذّوق نثره، أبي الحسن هبةالله بن أبي الغنائم صاعد بن هبة الله المعروف بابن التّلميذ النّصرانيّ الّطبيب الملقّب أمين الدّولة البغداديّ. وكان حسن السّمت كثير الوقار، له التصانيف المليحة في الّطبّ والأدب، وتوفّي في عاصمة كرامته بغداد في صفر سنة ستّين وخمس مئة عن عمر ناهز المئة، وقد شيّعه جانبا دار الخلافة: الكرخ والرّصافة. وهذا قوله المسئول عنه وما معه قبله: يا من رماني عن قوس فرقتهبسهم هجر على تلافيهارض لمن غاب عنك غيبتهفذاك ذنب عقابه فيهلو لم ينله من العقاب سوىبعدك عنه لكان يكفيهومن مشهور شعره قوله: تقسّم قلبي في محبّه معشربكلّ فتىً منهم هواي منوطكأنّ فؤادي مركز وهم لهمحيط وأهوائي له خطوطوقال في ولده سعيد: حبّي سعيداً جوهر ثابتوحبّه لي عرض زائلبه جهاتي السّتّ مشغولةوهو إلى غيري بها ماتلومن شعره العذب الزّلال هذان البيتان: عاتبت إذ لم يزر خيالك والدنوم بشوقي إليك مسلوبفزارني منعماً وعاتبنيكما يقال المنام مقلوبوكان بينه وبين أوحد الزّمان أبي البركات هبة الله بن علي الحكيم المشهور تنافرعلى ما هو جار بين أهل كلّ صنعة. وكان أوحد الزّمان يهوديّاً أسلم في آخر عمره، وأصابه الجذام فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوّعها، فبالغت في نهشه، فبرئ من الجذام، لكنّه عمي، فقال فيه ابن التّلميذ: لنا صديق يهوديّ حماقتهإذا تكلّم تبدو فيه من فيهيتيه والكلب أعلى منه منزلةكأنّه بعد لم يخرج من التّيهوكان ابن التّلميذ متواضعاً متودّداً، وأوحد الزّمان أبو البركات متكبّرا، فعمل فيهما البديع الاسطرلابي أبو الحسن الّطبيب ومقتفيهأبو البركات في طرفي نقيضفهذا بالتّواضع في الثّريّاوهذا بالتكبّر في الحضيضووقع إليّ كتاب من صديق قديم من الجزائر هو الأخ الّطاهر المدنّي يسألني به عن قائل هذا البيت: فما جازه جود ولا صلّ دونهولكن يصير الجود حيث يصيرفقلت للأخ الّطاهر ولكم - سلمتم جميعاً -: هذا البيت للشّاعر الحاذق الفائق قديماً وحديثاً أبي علي الحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس من قصيدة رائعة من البحر الطويل أنشدها أبا نصر الخصيب بن عبدالحميد صاحب ديوان الخراج بمصر، وهي طويلة بليغة في مدح الخصيب، ومطلعها قوله: أجارة بيتينا أبوك غيوروميسور ما يرجى لديك عسيرومنها: تقول التي من بيتها خفّ محمليعزيز علينا أن نراك تسيرأما دون مصر للغنى متطلّببلى إنّ أسباب الفنى لكثيرفقلت لها واستعجلتها بوادرجرت فجرى من جريهنّ غديرذريني أكثرّ حاسديك برحلةإلى بلدة فيها الخصيب أميراذا لم تزر أرض الخصيب ركابنافأيّ فتىً بعد الخصيب تزورفما جازه جود ولا حلّ دونهولكن يصير الجود حيث يصيروهذا هو البيت المسئول عنه، وبعده: فتىّ يشتري حسن الثّناء بمالهويعلم أنّ الدّائرات تدورجواد إذا الأيدي قبضن عن الّندىومن دون عورات النّساء غيوروإنّي جدير إن بلغتك للغنىوأنت لما أمّلت منك جديرفإن تولني منك الجميل فأهلهوإلاّ فإنّي عاذر وشكورولمّا عاد ابو نواس إلى بغداد، قال له الخليفة: وأيّ شيء تقول فينا بعد أن قلت في بعض نوّابنا: إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنافأيّ فتىً بعد الخصيب تزورفما جازه جود ولا حلّ دونه ولكن يصير الجود حيث يصيرفأطرق، ثمّ رفع رأسه، وأنشد يقول: إذا نحن أثنينا عليك بصالحفانت كما نثني وفق الذي نثنيوغن جرت الألفاظ منّا بمدحةلغيرك إنساناً فأنت الذي نعنيوحسبك هذان البيتان البديعان دليلاً على براعه أبي نواس الفائقة التي حملت أهل زمانه ومن بعدهم على تسميته بالحاذق. ******* احلى الكلام -36 - 36 2008-12-08 00:00:00 2008-12-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4795 http://arabic.irib.ir/programs/item/4795 وكتب إليّ الصّديق الحميم أبو السّخاء اليعقوبيّ من مغتربه في مشرق الشّمس أن لمن هذا البيان الرّقيق: وإذا تعرّض في المنام خيالهانكأ الفؤاد خيالها المحلوم؟قلت لحبيبي البعيد القريب أبي السّخاء (حفظه الله تعالى): ما سألت عنه بيت من غزل رقيق حقّاً لأبي سليمان محمّد بن بشير الشاعر الحجازيّ الفصيح، وهو من شعراء الدولة الأمويّة، وكان يبدو في أكثر زمانه، ويقيم في بوادي المدينة. فلا يكاد يحضر مع النّاس. وقصيدته المشار إليها هنا في أمرأته البصريّة عائشة بنت يحيى بن يعمر العدوانيّة، وهي سيّدة موسرة قالت له حين أراد الرّجوع إلى بلده الحجاز: ما أنا بتاركه مالي ولا ضيعتي ها هنا تذهب وتضيع، وأمشي معك إلى بلد الجدب والفقر والضّيق، فطلّقها، وخرج إلى الحجاز، ثمّ ندم، وتذكّرها، فقال: باتت لعينك عبرة وسجوموثوت بقلبك زفرة وهمومطيف لزينب ما يزال مؤرّقيبعد الهدوّ فما يكاد يريموإذا تعرّض في المنام خيالهانكا الفؤاد خيالها المحلومأجعلت ذنبك ذنبه وظلمتهعند التّحكم والمدلّ ظلومولئن تجنّيت الذّنوب فإنّهذو الدّاء يعذر والصّحيح يلومولقد أردت الصّبر عنك فعاقنيعلق بقلبي من هواك قديميبقى على حدث الزّمان وريبهوعلى جفائك إنّه لكريمواربته زمناً فماذ بحلمهإنّ المحبّ على الحبيب حليموزعمت أنّك تبخلين وثفّهشوق إليك وإن بخلت أليمسألني الأخ عبد العزيز العطّار من الكاظميّة بدار السّلام بغداد أن من القائل، وفيمن كان قوله الجميل هذا: يقولون لي: ما تحبّ الوصيفقلت: الثّرى بفم الكاذب؟قلت للأخ السيّد العّطار: هذا القول الجميل للحافظ الفاضل السّريع البديهة والحفظ الفصيح الشاعر الأديب الشّهير أبي الفضل أحمد المهذّب الدّين ابن الحسين بن يحيى بن سعيد بن بشر المعروف بديع الزّمان الهمدانّي. ولد في همدان غرب ايران في ثالث عشر جمادى الثانية سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، ونشأ بها، ثمّ انتقل الى هراة، وتوفّي فيها مسموماً سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة. له الرسائل الفائقة، والمقامات الرّائقة التي ابتدعها في الأدب العربيّ، واقتفاه الحريريّ في مقاماته معترفاً في خطبته بفضله المبدع، وأنّه هو أرشده إلى هذا المنهج. من آثاره ديوان شعره، ومقاماته، وأماليه، ومناظراته لأبي بكر الخوارزميّ ورسائله. وبيته المسئول عنه صدر ما بعده ، وهنّ: يقولون لي: ما تحبّ الوصيّفقلت: الثرّى بفم الكاذبأحبّ النّبيّ وآل النّبيواختصّ آل أبي طالبواعطي الصحابة حقّ الولاوأجري على سنن الواجبفإن كان نصباً ولاء الجميعفإنّي كما زعموا ناصبيوإن كان رفضاً ولاء الوصيفلا برح الرّفض من جانبيواتّفق أن كتب إليّ الأخ رشاد الحلو من البصرة ثغر العراق الباسم أن أذكر له أمثلة من رسائل بديع الزّمان الهمدانّي المتقدّم آنفا. فقلت للأخ الحلو - دام عزيزاً -: من رسائل الهمدانيّ البديعة قوله: (الماء إذا طال مكثه، ظهر خبثه، وإذا سكن متنه، تحرّك نتنه. وكذلك الضّيف يسمج لقاؤه، إذا طال ثواؤه، ويثقل ظلّه، اذا انتهى محلّه. والسّلام). ومن رسائله أيضاً هذا الجمال العذب، وهو من تعزية، ونصّه: الموت خطب قد عظم حتّى هان، ومسّ قد خشن، حتّى لان. والدّنيا قد تنكّرت، حتّى صار الموت اخفّ خطوبها، وجنت، حتّى صار أصغر ذنوبها. فتنظر يمنة، هل ترى إلاّ محنة؟ثمّ انظر يسرة، هل ترى إلاّ حسرة؟وبعث إلىّ الأخ منير المرتاض من حاضرة الشام دمشق أن من القائل: ويكبرّون بأن قتلت وإنّماقتلوا بك التكبير والتّهليلاقلت للأخ المرتاض: قائل هذا البيت هو أبو محمّد عبد السّلام بن رغبان الشاعر المشهور الملقّب ديك الجنّ الحمصيّ نسبة إلى مسقط رأسه سنة أحدى وستّين ومئة وتوفّي سنة خمس أو ستّ وثلاثين ومئتين، أيام المتوكّل العباسيّ عن بضع وسبعين سنة. ولم يفارق الشام، ولا تكسّب بشعره الذي كان في غاية الجوده. وكان شيعيّاً حسن الّتشيّع، وله مدح ورثاء لأهل البيت (عليهم السّلام) لم يجاره فيهما إلاّ السيّد الحميريّ. امتاز شعره بمتانة السّبك، وسلامة اللغة، وانتقاء الفصيح، وتدفّق العاطفة. وبيته المسئول عنه من أبيات في رثاء الحسين (عليه السّلام) وهي في غاية الشّهرة، وهذه صورتها: جاؤا برأسك يا ابن بنت محمّدمترمّلاً بدمائه ترميلاقتلوك عطشاناً ولمّا يرقبوافي قتلك التّنزيل والتأويلاويكبّرون بأن قتلت وإنّماقتلوا بك التكبير والتّهليلاومن لطيف شعره العذب في التّظلّم ممّن يحبّ: كيف الدّعاء على من جار أو ظلماومالكي ظالم في كلّ ما حكمالا اخذ الله من أهوى بجفوتهعنّي ولا اقتصّ لي منه ولا ظلماوقوله الأخير: ولا ظلما يعني ولا جزاه بظلمه لي. ******* احلى الكلام -35 - 35 2008-12-01 00:00:00 2008-12-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4794 http://arabic.irib.ir/programs/item/4794 كان الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) اذا رأى مبتلى بفضيحة أو ذنب يدعو بهذا الدّعاء وهو الخامس والثلاثون من أدعيه الصحيفة السّجّاديّة المنسوبة إليه على لقبه الآخر ونصّه: «اللهمّ لك الحمد على سترك بعد علمك، ومعافاتك بعد خبرك، فكلّنا اقترف العائبة، فلم تشهره وارتكب الفاحشة، فلم تفضحه، وتستّر بالمساوي، فلم تدلل عليه. كم نهي لك قد أتيناه، وأمر قد وقفتنا عليه فتعدّيناه، وسّيئة إكتسبناها وخطيئة ارتكبناها كنت المطّلع عليها دون الناظرين، والقادر على إعلانها فوق القادرين كانت عافيتك لنا حجاباً دون أبصارهم، وردماً دون أسماعهم. فاجعل ما سترت من العوره، وأخفيت من الدّخيلة واعظاً لنا وزاجراً عن سوء الخلق واقتراف الخطيئة، وسعياً إلى التّوبة الماحية والّطريق المحمودة. وقرّب الوقت فيه، ولا تسمنا الغفله عنك إنّا إليك راغبون، ومن الذّنوب تابئون. وصلّ على خيرتك من خلقك محمّد وعترته الصّفوة من برّيتك الطاهرين، واجعلنا لهم سامعين ومطيعين كما أمرت». وسألني الأخ رضا الحكيم من الكوفة أن لمن هذا البيت: وأكتم السّرّ حتّى عن إعادتهإلى المسرّ به من غير نسيانقلت للأخ الكريم رضا الحكيم: هذا البيت للقاضي الأسعد ابن ممّاتي المصريّ الكاتب الشاعر الذي نظم كتاب كليلة ودمنة لابن المقفّع شعرا، وله مصنّفات أخرى وتوفي سنة ستّ وستّ مئة عن اثنتين وستّين سنة. وبيته المسئول عنه مليه بيت يفسّره، وها هما ذان مما: وأكتم السّرّ حتّى عن إعادتهإلى المسرّ به من غير نسيانوذاك أنّ لساني ليس يعلمهسمعي بسرّ الذي قد كان ناجانيقال: إنّي أكتم السّرّ حتّى عمّن أسرّه إليّ دون أن أنساه، وذاك لأنّ لساني لا يعلمه سمعي بذالك السّرّ الذي سارّني به صاحبه. بعث إلىّ الصّديق مصطفى البحرانيّ من لندن سائلاً عن قائل هذا البيت: ولا تجعل الشورى عليك غضاضةفريش الخوافي تابع للقوادم؟قلت للأخ البحرانيّ ولحضراتكم: هذا البيت من جملة أبيات في المشورة للّشاعر المشهور بشّار بن برد البصريّ الذي كان في أوّل مرتبه المحدثين من الشعراء المجيدين وبيته المسئول عنه من أحسن شعر قيل في بابه، وها هو ذا وما سبقه: إذا بلغ الّرأي المشورة فاستعنبحزم نصيح أو نصاحة حازمولا تجعل الشورى عليك غضاضةفريش الخوافي قوّة للقوادموالنّصاحة: مصدر الفعل نصحه، ونصح له، وهو- أي: الفعل - باللام أفصح. والغضاضة: الذّلّة والمنقصة. والخوافي: ما دون الّريشات العشر من مقدّم الجناح. والقوادم: هي تلك الريشات العشر في كلّ جناح، والواحدة منها قادمة. وسألني الصّديق القديم بنيامين ميخائيل أستاذ الرّياضيات الشّهير بالموصل في شمال العراق المفدّى أن من القائل: إلاهنا ما أعدلكمليك كلّ من ملك؟قلت للصّديق الكريم أبي سدير بنيامين - دام ودّه الودود -: هذا البيت البديع السّهل الممتنع من قصيدة طرديّة غرّاء زهراء تأخذ بمجامع القلوب بسهولتها وعذوبتها وامتناعها الآسر. وهي لعلم البراعة في الشعر الجميل والسّبق الأصيل أبي نواس الحسن بن هاني الغني عن كلّ تعريف. وولادته في سنة خمس وأربعين، وقيل في سنة ستّ وثلاثين ومئة على ما جاء في تاريخ بغداد، ووفاته على ما جاء في هذا المصدر نفسه في سنة خمس، وقيل: ستّ وقيل: ثمان وتسعين ومئة ببغداد، ودفن فيها. وهذه هي قصيدته ومطلعها البيت المسئول عنه، وقد قالها إذ جنّه الليل وهو محرم: إلاهنا ما أعدلكمليك كلّ من ملكلبّيك قد لبّيت لكلبّيك إنّ الحمد لكوالملك لا شريك لكوالليل لمّا أن حلكوالسابحات في الفلكعلى مجاري المنسلكما خاب عبد أمّلكأنت له حيث سلكلولاك ياربّ هلككلّ نبيّ وملكوكلّ من أهلّ لكسبّح أو لبّى فلكيا مخطئاً ما أغفلكعجّل وبادر أجلكواختم بخير عملكلبّيك إنّ الملك لكوالحمد والنّعمة لكوالعزّ لا شريك لك******* احلى الكلام -34 - 34 2008-11-24 00:00:00 2008-11-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4793 http://arabic.irib.ir/programs/item/4793 سألني الأخ رضا الرّضويّ من ساحل العاج: من القائل: والله ما سرت الصبا نجديّةإلاّ وكدت بدمع عيني أشرق؟قلت للأخ الرّضويّ العزيز والزوار الكرام: هذا البيت من قصيدة للحاجري الإربليّ أبي يحيى عيسى بن سنجر بن بهرام الملقّب حسام الدّين، وهو جنديّ من أبناء الأجناد له ديوان شعر رقيق المعاني، وثيق المباني ضمّ الّشعر والدّوبيت والمواليا. وقد أحسن في الكلّ وقلّ من يجيد في الثلاثة كلّها. وقتل عن خمسين سنة في الخميس ثاني شوّال من سنة اثنتين وثلاثين وستّ مئة. وبيته المسئول عنه هنا من قصيدة قالها وهو مقتل في قلعة إربل سنة ستّ وعشرين وستّ مئة، ومنها: يا برق إن جئت الدّيار باربلوعلا عليك من القّداني رونقبلّغ تحيّة نازح حسراتهأبداً بأذيال الصّبا تتعلّققل يا جعلت لك الفداء أسيركممن كلّ مشتاق إليكم أشوقوالله ما سرت الّصبا نجديّةإلاّ وكدت بدمع عيني أشرقكيف الّسبيل إلى اللقاء ودونهشمّاء شاهقة وباب مغلقوحاجر التي نسب إليها هي بليده بادت، وهي حجازيّة، وهو إربليّ أصلاً ومولداً ومنشأ، وإنّما نسب إليها لذكره لها كثيراً في شعره، ولمّا غلبت عليه النّسبة إليها عمل فيها دو بيت، وهو: لو كنت كفيت من هواك البيناما بات يحاكي دمع عيني عينالولاك لما ذكرت نجداً بفميمن أين أنا وحاجر من أيناكتب إلّي زكي يوسف من الموصل في شمال العراق أن لمن هذا البيت: إن كانت النّفس لا تبدو محاسنهافي اليسر صار غفاها من محازيهاقلت زكي يوسف: هذا البيت من قصيدة في التهذيب الاجتماعيّ للّشاعر اللبنانيّ المغترب إيليا أبي ماضي المولود على الأرجح سنة تسعين وثماني مئة وألف لميلاد سيدّنا المسيح (عليه السّلام) في قرية المحيدثة في المتن الأعلى بجبل لبنان، والمتوفّى سنة سبع وخمسين وتسع مئة وألف للميلاد في نيويورك. ومطلع هذه القصيدة هو: خذ ما استطعت من الّدنيا واهليهالكن تعلّم قليلاً كيف تعطيهاومنها قوله المسئول عنه وما بعده، وإن كانت الّنفس لا تبدو محاسنها: في اليسر صارغناها من مخازيهايا عابد المال قل لي هل وجدت بهروحاً قواسيك أو روحاً تواسيهاحتّام يا صاح تخفية وتطمرهكأنّما هو سوءات تواريهاغنظر إلى الماء إنّ البذل شيمتهيأتي الحقول فيرويها ويحييهافما تعكّر إلاّ وهو منحبسوالّنفس كالماء تحكيه ويحكيهاوفي هذه القصيدة سناد الجمع بين المؤسّس وغيره، وهو من عيوب القافية. فالأبيات الثاني والثالث والرابع مؤسّسة بالألف، أي: أنّ حروفها الأربعة الأخيرة مسبوقة بالألف. والبيت الأوّل - أي: المطلع - والخامس والسادس غير مؤسّسة، أعني أنّ حروفها الأربعة الأخيرة غير مسبوقة بالألف. وعند التأمّل لا يبدو سناد التأسيس الذي ارتكبه أبو ماضي هنا قبيحا. وبعث إليّ الأخ عبد العزيز الحمدانيّ من تونس الخضراء أن من القائل: إغار إذا آنست في الحيّ أنّةحذاراً وخوفاً أن تكون لحبّه؟قلت للأخ الحمدانّي العزيز: هذا البيت من قصيدة رائعة لابن الخيّاط الدّمشقيّ الشاعر الكاتب المجيد في الصّنعتين الجميلتين وهو أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عليّ بن يحيى بن صدقة الّتغلبيّ. وقصيدته المشار إليها منها: خذا من صبا نجد أماناً لقلبهفقد كاد ريّاها تطير بلبّهوإيّا كما ذاك النّسيم فإنّهمتى هبّ كان الوجد أيسر خطبهخليليّ لو أحببتما لعلمتمامحلّ الهوى من مغرم القلب صبّهتذكّر والّكرى تشوق وذو الهوىيتوق ومن يعلق به الحبّ يصبهغرام على يأس الهوى ورجائهوشوق على بعد المزار وقربهوفي الرّكب مطويّ الضّلوع على جوىًمتى يدعه داعي الغرام يلبّهإذا خطرت من جانب الرّمل نفحةتضمّن منها داؤه دون صحبهومحتجب بين الأسنّة معرضوفي القلب من إعراضه مثل حجبهأغار إذا آنست في الحيّ أنّةحذاراً وخوفاً أن تكون لحبّهوهي قصيدة طويلة غرّاء في مدح مجدالدّين أبق بن عبد الرّزاق نكتفي بما ذكرناه منها. وقال الأديب الشاعر المؤرّخ النّاقد قاضي القضاة ابن خلّكان في ابن الخيّاط الّدمشقيّ الذي نتحدّث به الآن: (ولو لم يكن له إلاّ قصيدته البائيّة التي أوّلها: خذا من صبا نجد أماناً لقلبهفقد كاد ريّاها يطير بلبّهلكفاه، وأكثر قصائده غرر. وديوان ابن الخيّاط الدّمشقيّ مشهور في الناس قديما، وحديثاً طبع في دمشق بتحقيق المرحوم خليل مردم سنة ثمان وخمسين وتسع مئة وألف للميلاد المتعارف. وكانت ولادة ابن الخيّاط (رحمه الله) بدمشق سنة خمسين وأربع مئة، ووفاته بها أيضاً في حادي عشر شهر رمضان من سنة سبع عشرة وخمس مئة. ******* احلى الكلام -33 - 33 2008-11-17 00:00:00 2008-11-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4621 http://arabic.irib.ir/programs/item/4621 كتب إليّ زميلي القديم في التدريس عبد الحميد المصريّ من بلاد الأسوج المسمّاة اليوم السّويد أن ماذا قبل هذا البيت؟ وحبّذا نبذة عن قائله: إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكدإليه بوجه آخر الدّهر تقبلقلت لشقيق القلب عبد الحميد (رعاه الله): قبل هذا البيت قوله: وأيّ اخ تبلو فتحمد أمرهإذا لجّ خصم أو نبا بك منزلإذا أنت لم تنصف أخاك وجدتهعلى طرف الهجران إن كان يعقلستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتنييمينك فانظر أيّ كفّ تبدّلإذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكدإليه بوجه آخر الدّهر تقبلوهذه الأبيات المغنّاة لمعن بن أوس المزنيّ، وهو شاعر مجيد فحل من مخضرمي الجاهليّة والإسلام، وله مدائح في جماعة من الصّحابة. وقد وفد على عمر بن الخطّاب (رضي الله عنه) به على بعض أمره، وخاطبه بقصيدته الرّائعة التي مطلعها: تأوّبه طيف بذات الجرائمفنام رفيقاه وليس بنائمقلت: قوله: تأوّبه طيف يعني أتاه ليلاً. ومن عارفي الشعر من قال: كان أشعر أهل الجاهليّة من مزينة وهو زهير، وأشعر أهل الإسلام منهم، وهو ابنه كعب ومعن بن أوس. وكان معن لا يولد له إلاّ البنات، وهو يحسن صحبتهنّ وتربيتهنّ، فولد لأحد عشيرته بنت، فكرهها، وجزع منها جزعاً شديداً، فقال معن: رأيت رجالاً يكرهون بناتهموفيهنّ لا تكذب نساء صوالحوفيهن والأيّام تعثر بالفتىنوادب لا يمللنه ونوائحومن رائع شعره قوله –وله خبر رواه الأصمعيّ، ولا يسعني ذكره-: ورثنا المجد عن آباء صدقأسأنا في ديارهم الصّنيعاإذا الحسب الرّفيع تواكلتهبناة السّوء أوشك أن يضيعاومن أخبار معن بن أوس أنّ عبدالملك بن مروان قال لعدّة من أهل بيته وولده: ليقل كلّ واحد منكم أحسن شعر سمع به. فذكروا لإمرئ القيس والأعشى وطرفة، فأكثروا، حتّى أتوا على محاسن ما قالوا. فقال عبد الملك: أشعرهم والله الذي يقول: وذي رحم قلّمت أظفار ضغنهبحلمي عنه وهو ليس له حلمإذا سمته وصل القرابة سامنيقطيعتها تلك الّسفاهة والظلمفأسعى لكي أبني ويهدم صالحيوليس الذي يبني كمن شأنه الهدميحاول رغمي لا يحاول غيرهوكالموت عندي أن ينال له رغمفما زلت في لين له وتعطّفعليه كما تحنو على الولد الأمّلأستلّ منه الضّغن حتّى سللتهوإن كان ذا ضغن يضيق به الحلموحسب الأستاذ الكريم الأخ عبد الحميد المصري هذه النبذة عن الشاعر الجاهليّ الإسلاميّ المجيد معن بن أوس المزني. وكتب إليّ الأخ يوسف الدوريّ من بغداد يسأل عن قائل هذا البيت: المؤمن الحقّ كان الله غايتهوالله كان لديه السّمع والبصراقلت للأخ الدّوريّ العزيز: هذا الجمال العذب الدّافق في الكلمة المشرقة هو قبس من قلب شاعر الإسلام الحقّ ومفكّره الصدق محمّد إقبال اللاهوريّ (رحمه الله وغفر له) من استنهاضه المسلمين إلى الحياة الخالده الحرّة الكريمة التي لا تتسنّى إلاّ بحبّ الموت في سبيل الله (عزّ وجلّ) وإقامة أحكامه. وهذه هي أبيات اللاهوريّ، وصدرها البيت المسئول عنه: المؤمن الحقّ كان الله غايتهوالله كان لديه السّمع والبصراوالآن أضحى إلاه المال قبلتهوخوفه الموت أفناه وما شعراسيّان في الشّرك هذا عابد ذهباًيسعى إلى جمعه أو عابد حجرايا مؤمناً بلقاء الله ما لك فيذعر من الموت قد أشبهت من كفرامن كان يحسب أنّ الموت هاويةوأنّه عدم يستأصل البشراهذا هو اللهب المشتعل بقلب طهور سمّاه الناس إقبالاً اللاهوريّ. وقد سطح نوره سنة ستّ وسبعين وثماني مئة وألف للميلاد. أسلم أجداده البراهمة قبل ثلاثة قرون، وهاجروا من كشمير إلى البنجاب فراراً من الأذى والخوف. وبدا ذكاؤه الفائق، وفطنته الثاقبة في أوّل تعليمه، فسبق الأقران، وفاز بالجوائز، وجلّى في الفلسفة حتّى وقع عليه الاختيار لتدريسها في الكّليّة التي تخرّج فيها بلاهور. وأنشد الشّعر في صباه عذباً آسراً لذيذاً ممتعا، فأصغت إليه القلوب والأرواح، وتنافست الأفئدة في الاقتباس من سنا صدقه الصافي، والانطلاق بحرارة عزمه الماضي في العودة بالناس إلى مجد الإيمان وعزّة الرّحمان تبارك وتعالى. ******* احلى الكلام -32 - 32 2008-11-10 00:00:00 2008-11-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4620 http://arabic.irib.ir/programs/item/4620 قرأت في تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي قوله: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن الحسن بن محمد المخزومي حدّثنا أبوبكر محمّد بن يحيى بن العبّاس الصولي قال: كنت عند أبي ذكوان وهو القاسم بن إسماعيل، فقال: أنشدني عمّك إبراهيم ابن العبّاس لخاله العبّاس بن الأحنف: قد سحب الناس أذيال الظّنون بناوفرّق الناس فينا قولهم فرقافكاذب قد رمى بالحبّ غيركموصادق ليس يدري أنّه صدقاثمّ قال: كأنّي أعرف شعراً أخذه العبّاس منه. فقلت له: أنشدنا أبو العيناء عن الأصمعيّ لمزاحم العقيلّي: ألا يا سرور النّفس ليس بعالمبك الناس حتّى يعلموا ليلة القدرسوى رجمهم بالظّنّ والّظنّ مخطئمراراً ومنهم من يصيب ولا يدريفقال: هو والله ما أردت، لو رآك عمّك، لأقرّ الله عينه بك. قلت: ومزاحم العقيليّ هو ابن الحارث، أو ابن عمرو بن مرّة بن الحارث شاعر غزل بدويّ من الشّجعان أقرّ الفرزدق وجرير وذو الرّمّة أنّه أشعر منهم ومن شعره العذب الرقيق: ولست بمحص حبّ ليلى لسائلمن الناس إلاّ أن أقول كثيرلها في سواد القلب تسعة أنهموللنّاس طرّاً من هواي عشيرقال ابن الكلبيّ (رحمه الله): ومن الناس من يزعم أنّ ليلى هذه التي يهواها مزاحم العقيليّ هي التي كان يهواها المجنون، وأنّهما اجتمعا في حبّها. قلت: وليلى هذه هي بنت موازر القشيريّة. كتب إليّ الأخ أحمد الحريريّ من رومة حاضرة إيطالية يقول: لمن هذا المعنى العذب اللطيف: كن كيف شئت فمالي عنك من بدلأنت الزّلال لقلبي وهو ظمان؟قلت للأخ الحريري: هذا المعنى العذب الزّلال لأبي الدّرّ ياقوت بن عبد الله الرّوميّ الشاعر المشهور الخطّاط البارع الذي أجاد في الغزل والتّصابي وذكر المحبّة. وشعره رائق فائق أحبّه الناس وحفظوه لوضوحه وعذوبته، وحسنه وسهولته، ومنه هذه الصّور البديعة: إن غاض دمعك والأحباب قد بانوافكلّ ما تدّعي زور وبهتانوكيف تأني أو تنسى خيالهموقد خلا منهم ربع وأوطانلا أوحش الله من قوم نأوا فنأىعن النواظر أقمار وأغصانأجرى دموعي وأذكى النار في كبديغداة بينهم همّ وأحزانيا من تملّك رقّي حسن بهجتهسلطان حسنك مالي منه إحسانكن كيف شئت فما لي عنك من بدلأنت الزّلال لقلبي وهو ظمآنوهذا الشّعر الجميل من البحر البسيط، وعروضه تامّة مخبونة، وضربها مقطوع. ووقع إليّ خطّ الأخ أبي أحمد الناصري من دار السلام بغداد يحيّيني ويسألني أن فيم قيل هذا البيت؟ أفي مدح، أم فخر؟ ويأمن ذو حلم العشيرة جهلهعليه ويخشى جهله جلاؤهاوها أنذا أحيّي الأخ الناصريّ تحيّة طيّبة كسيرته العطرة، وأقول: لم يرد هذا البيت في مدح، ولا فخر، وإنّما ورد في رثاء أب لولده. وخبره أنّ الحجّاج استوى جالساً، ثمّ قال: صدق والله زهير بن أبي سلمى في قوله: وما العفو إلاّ لامرئ ذي حفيظةمتى يعف عن ذنب امرئ السّوء يلججفقال يزيد بن الحكم: أصلح الله الأمير، إنّي قد رثيت ابني عنباً ببيت إنّه لشبيه بهذا. قال: وما هو؟ قال: قلت: ويأمن ذوحلم العشيرة جهلهعليه ويخشى جهله جهلاؤهاقال: فما منعك أن تقول مثل هذا في ابني محمّد ترثيه؟ قال: الابن كلّ أبيه أيّها الأمير. روى الهيثم بن عديّ أنّه كان ليزيد بن الحكم ابن يقال له عنبس مرض فمات، فجزع عليه جزعاً شديداً، وقال في رثائه: جزى الله عنّي عنباً كلّ صالحإذا كانت الأولاد سيئاً جزاؤهاهو ابني وأمسى أجره لي وعزّنيعلى نفسه ربّ إليه ولاؤهاجهول إذا جهل العشيرة يبتغيحليم ويرضى حلمه حلماؤهاويأمن ذوحلم العشيرة جهلهعليه ويخشى جهله جهلاؤها******* احلى الكلام -31 - 31 2008-11-03 00:00:00 2008-11-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4583 http://arabic.irib.ir/programs/item/4583 بعث إليّ الأخ عبد الله اللاريّ من شيراز نبع الشّعر الفارسيّ الأصيل ان لمن هذا المعنى الجميل: بنفسي من تحيا النّفوس بقربهومن طابت الدّنيا به وبطيبهقلت للأخ اللاريّ العزيز: هذا المعنى الجميل العذب الأصيل كما سمّيته أنت (حفظك الله) لابن يونس المنجمّ، وهو أبو الحسن عليّ بن أبي سعيد عبد الرحمن المنجّم المصريّ الشّهير المختصّ بالنجوم، المتصرّف في ألوان العلوم المتفنّن في الشّعر البديع، ومنه أبيات أحدها البيت الذي سألت عنه - أعزّك الله، ونفع بك، وهذه هي كلّها بين يديك: أحمّل نشر الرّيح عند هبوبهرسالة مشتاق لوجه حبيبهبنفسي من تحيا النّفوس بقربهومن طابت الدّنيا به وبطيبهوجدّد وجدي طائف منه في الكرىسرى موهناً في خفية من رقيبهوالموهن هو نحو من نصف الليل، قال الأصمعّي: هو حين يدبر الليل. وهذا الشّعر من البحر الطويل المقبوض العروض والضّرب. وأعجبني قول أبي القاسم هبة الله بن الفضل بن القطّان الشاعر المشهور المعروف بابن القطّان البغداديّ، وهو غاية في الخلاعة والمجون، كثير المزاح والمداعبة مغريً لهجاء المتعجرفين، وله فيه نوادر وطرائف، وشعره مليح رقيق، ومنه ما أعجبني: سعى إحسانه بينيوبين المدّهر بالصّلحأياد ملأت بيتيعلى بيت من المدحومثله في اللطافة والعذوبة مطلع قصيدة عينيّة كتبها القاضي السّعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرّشيد الشاعر الفائق، والأديب الرائق المعروف بلقب جدّه لأبيه، إذ كان يقال له: ابن سناء الملك وقوله المقصود مطلع قصيدة عينيّة جميلة نظمها وعمره عشرون سنة، فاقرأ سالما: فراق قضى للهمّ والقلب بالجمعوهجر تولّى صلح عيني مع الدّمعوكتب إليّ الصّديق العزيز نبيل الإسكندريّ من مصر - دامت عزيزة - يسأل عن قائل هذا البيت، وما معه: ليس التّقيّ بمتّق لإلاههحتّى يطيب شرابه وطعامهقلت لصديقي الّتقيّ العزيز: وجدت هذا البيت بين أبيات كان ينشدها الحافظ ابن معين (رحمه الله) وهو أبو زكريا يحيى بن معين المرّيّ البغداديّ العالم المتقن الذي أنفق كلّ ما له في طلب الحديث، وروى عنه كبار المحدّثين كالبخاريّ ومسلم وأبي داوود السّجستانيّ. وهذه هي الأبيات والبيت المسئول عنه: المال يذهب حلّه وحرامهطرّاً وتبقى في غد آثامهليس التقيّ بمتّق لإلاههحتّى يطيب شرابه وطعامهويطيب ما يحوي وتكسب كفّهويكون في حسن الحديث كلامهنطق النّبيّ لنا به عن ربّهفعلى النّبيّ صلاته وسلامهوقرأت في التاريخ والأدب أنّ هشام بن عبد الملك قدم إلى مكّة المكرمّة في موسم الحجّ، وإذ دخل الحرم قال: إيتوني باحد من الصحابة. فقيل: مضوا إلى ربهّم. قال: فمن التابعين. فأتي بطاووس اليمانيّ، فخلع نعليه بحاشية بساطه، ولم يسلّم عليه بإمرة المؤّمنين، ولم يكنّه، وجلس إلى جنبه بغير إذنه، وقال له: كيف أنت يا هشام؟ فغضب هشام غضباً شديداً، وهمّ بقتله، فقيل له: أنت في حرم الله يا أميرالمؤمنين. فقال له: ما حملك على ما صنعت يا طاووس؟ قال: وما صنعت؟ فاشتدّ غضبه عليه، وقال: خلعت نعليك بحاشيه بساطي، ولم تسلّم عليّ بإمره المؤمنين، ولم تكنّني، وجلست بإزائي بغير إذني، وقلت: يا هشام كيف انت؟ قال: أمّا خلع نعليّ بحاشية بساطك فإنّي أخلعهما بين يدي ربّ العزّة كلّ يوم خمس مرّات، فلا يعاتبني، ولا يغضب عليّ. وأمّا ما قلت: لم تسلّم عليّ بإمرّة المؤمنين، فليس كلّ المؤمنين راضين بإمرتك، فخفت أن أكون كاذباً. وامّا ما قلت: لم تكنّني، فإنّ الله - عزّوجلّ - سمّى أنبياءه (عليهم السّلام) فقال: يا داوود، يا يحيى، يا عيسى. وكنّى أعداءه، فقال: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ». وأمّا قولك: جلست بإزائي، فإنّي سمعت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار، فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام. فقال له هشام: عظني. قال: إنّي سمعت اميرالمؤمنين (رضي الله عنه) يقول: إنّ في جهنّم حيّات كالقلال وعقارب كالبغال تلدغ كلّ أمير لا يعدل في رعيّته. ثمّ قام وخرج. ******* احلى الكلام -30 - 30 2008-10-27 00:00:00 2008-10-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4582 http://arabic.irib.ir/programs/item/4582 بعث إليّ الصديق القديم عليّ اليعقوبيّ من الرّميثة بالعراق المفدّى أن من القائل: لكلّ زمان واحد يقتدى بهوهذا زمان أنت لا شكّ واحده؟قلت للصّديق الكريم اليعقوبيّ: قائل هذا البيت المقول في الثّناء هو الشاعر الطائيّ المشهور أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال المعروف بالبحتريّ، وهذه النّسبة إلى جدّه الثاني عشر، وقد ولد بمنبج القريبة من حلب شمال سورية سنة ستّ ومئتين، وتوفّي فيها سنة أربع وثمانين ومئتين. وخبر هذا البيت هو أنّ رجلاً بحلب يدعى طاهر بن محمّد الهاشميّ توفّي أبوه وأورثه مئة ألف دينار، فأنفقها على الشّعراء والزّوّار في سبيل الله. فقصده البحتريّ من العراق، وإذ وصل حلب قيل له: لقد قعد في بيته لديون ركبته، فاغتمّ البحتريّ غّماً شديداً، وبعث إليه بمدحته له، فلمّا وقف عليها الهاشميّ بكى، ودعا بغلام له، وقال له: بع داري. فقال له: أتبيع دارك، وتبقى على رءوس النّاس؟ فقال: لابدّ من بيعها. فباعها بثلاث مئة دينار، وصرّ مئة منها، وأنفذها إلى البحتريّ، وكتب إليه معها هذه الأبيات: لو يكون الحباء حسب الذي أنتلدينا به محلّ وأهلوالحباء هنا هو العطاء بلا منّ ولا جزاء، والفعل منه حباه يحبوه حبواً، إذا أعطاه. ومعنى البيت لو تيسّر العطاء على ما أنت محلّه وأهله لدينا. لحبيب اللجين والدّرّ والياقوت حثواً وكان ذاك يقلّأي: لأعطيت الفضّة والدّرّ والياقوت تحثى عليك حثواً، أي: تهال عليك هيلا، ونحن نرى هيلها عليك قليلاً. والأديب الأريب يسمح بالعذرإذا قصّر الصّديق المقلّوالأريب هو العاقل البصير بالأمور. فلمّا وصل عطاؤه إلى البحتريّ ردّه إليه، وكتب معه: بأبي أنت والله للبرّ أهلوالمساعي بعد وسعيك قبلأي أنّك تعطي قبل أن تسأل. والنّوال القليل يكثر إن شاءمرجّيك والكثير يقلّوالنّوال والنّائل والنّال: العطاء. والمعنى أنّ عطاءك القليل يكثر إن أراد من يرجّي خيرك، وهو مهما كثر له قليل في نظرك لجودك وحبّك الإحسان. وختم البحتريّ أبياته للهاشميّ الجواد بهذين البيتين: غير أنّي رددت برّك إذ كانرباً منك والرّبا لا يحلّوإذا ما جزيت شعراً بشعرقضي الحقّ والدّنانير فضلقال للهاشميّ: إنّه ردّ برّه الذي هو المئة دينار إليه، لأنّه استوفى حقّه منه بما كتبه إليه من شعر اعتذر به إليه من قلّة العطيّة لقلّة ذات اليد. ولمّا عادت الصّرّة إليه، حلّها، وزادها خمسين ديناراً، وحلف أنّه لن يستقبلها إذا عادت إليه، وسيّرها إليه، وإذ تسلّمها البحتريّ أنشأ: شكرتك إنّ الشكر للعبد نعمةومن يشكر المعروف فالله زائدهلكلّ زمان واحد يقتدى بهوهذا زمان أنت لا شكّ واحدهومعنى البيت الأول هو أننّي شكرت لك معروفك، وشكر الإنسان لأخيه الإنسان نعمة على الشاكر يزيدها الله عليه. وهتف إليّ أحمد العلويّ من الدار البيضاء بالمغرب - بيّض الله وجهها - عن قائل هذا البيت ذي التشبيه الضّمنيّ اللذيذ: وزعمتم أنّي مللت حديثكممن ذا يملّ من الحياة وطيبها؟قلت للأخ العلوي: هذا البيت وبيت قبله على جماله أيضاً للخطّاط المشهور ياقوت المستعصميّ الذي يضرب به المثل في حسن الخطّ، وكان اذا سأله سائل كتب له حرفاً واحداً، فيبيعه بما يريد. وهو روميّ نشأ بدار الخلافة، وأحبّ الكتابة والأدب، ولمّا أخذت بغداد سلم وحصّل خطوطاً لابن البوّاب وغيره، فجوّد عليها، وقويت يده، وكتب أسلوباً غريباً في غاية القوّة والجمال، وصار إماماً يقتدى به، ورئيساً وافر الحرمة، كثير التجمّل والحشمة وكتب عليه أولاد الأكابر، وهو غير ياقوت الملكيّ وياقوت الحمويّ، وله شعر جيّد منه بيتاه: صدّقتم فيّ الوشاة وقد مضىفي حبّكم عمري وفي تكذيبهاوزعمتم أنّي مللت حديثكممن ذا يملّ من الحياة وطيبهاومن شعره البديع، وكلّه لذّة وجمال: تجدّد الشّمس شوقي كلّما طلعتإلى محيّاك يا سمعي ويا بصريوأسهر الليل ذا أنس بوحشتهإذ طيّب ذكرك في ظلمائه سمريوكلّ يوم مضى لي لا أراك بهفلست محتسباً جدواه من عمريليلي نهار إذا ما درت في خلديلأنّ ذكرك نور القلب والبصر******* احلى الكلام -29 - 29 2008-10-20 00:00:00 2008-10-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4581 http://arabic.irib.ir/programs/item/4581 وسألني الأخ الطّيّب رابح من البليدة بالجزائر حكاية من أدب الأكفاء في احلى الكلام ممّن مازالت أسماؤهم ساطعة على الأيّام. فقلت: كتب الخطيب البغداديّ في تاريخه ما نصّه: أخبرني عليّ بن أيّوب القميّ: أنبأنا محمّد بن عمران الكاتب: أخبرني الصّوليّ: حدّثني الحسين بن إسحاق: قال: قلت للبحتريّ: الناس يزعمون أنّك أشعر من أبي تمّام. فقال: والله ما ينفعني هذا القول، ولا يضير أبا تمّام. والله ما أكلت الخبز إلاّ به، ولوددت أنّ الأمر كما قالوا. ولكنّي والله تابع له، لائذ به، آخذ منه، نسيمي راكد عند هوائه، وأرضي تنخفض عند سمائه. انتهى قول البحتريّ مشفوعاً بيمينه ثلاثاً أنّ أبا تمّام أقدر منه، وأنّه ما كان إلاّ به، وأنّه قد ودّ صحّة قول الناس فيه. واستدرك أنّه تابع لأبي تمّام، لائذ به، آخذ منه، وأنّه بإزائه نسيم عند هواء، وأرض بالنّسبة إلى سماء. وهذه الشّهادة رائعة العرفان بالفضل لأهله، مشرقة التواضع من الكريم للكرام. وهذا العرفان بالجميل هو الخلق الذي يحيى به الإنسان ويسعد. وجدت في تاريخ بغداد - لازالت عامرة زاهرة - للحافظ أبي بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغداديّ المتوفّى سنة ثلاث وستّين وأربع مئة ما نصّه: حدّث أبو عمرو ابن أبي الحسن الّطوسيّ قال: بعثني أبي إلى ابن الأعرابيّ، لأقرأ عليه أشعاراً، وكنت معجباً بأبي تمّام، فقرأت عليه من أشعار هذيل، ثمّ قرأت عليه أرجوزه أبي تمّام على أنّها لبعض شعراء هذيل: وعاذل عذلته في عذلهفظنّ أنّي جاهل لجهلهحتّى أتممتها، فقال: أكتب لي هذه. فكتبتها له، ثمّ قلت: أحسنة هي؟ قال: ما سمعت بأحسن منها. قلت: إنّها لأبي تمّام. قال: خرّق، خرّق. قال عبد الله بن المعتزّ: وهذا الفعل من العلماء مفرط القبح، لأنّه يجب ألاّ يدفع إحسان محسن، عدوّاً كان أو صديقا، وأن تؤخذ الفائدة من الرّفيع والوضيع، فإنّه يروى عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال: الحكمة ضالّة المؤمن، فخذ ضالّتك، ولو من أهل الشّرك. ويروى عن بزرجمهر أنّه قال: أخذت من كلّ شيء أحسن ما فيه، حتّى انتهيت إلى الكلب والهرّة والخنزير والغراب. فقيل له: وما أخذت من الكلب؟ قال: إلفه لأهله، وذبّه عن حريمه. قيل: فمن الغراب؟ قال: شدّة حذره. قيل: فمن الخنزير؟ قال: بكوره في إرادته. قيل: فمن الهرّة؟ قال: حسن رفقها عند المسألة، ولين صياحها. وإذ طاب الآن أحلى الكلام نمضي إلى باب أبي تمّام، لنرى ذاك الذي تواضع له المبدعون كالبحتريّ، وأعترفوا له بالفضل عليهم كيف وعى ذلك البرّ، وصان ذلك الإحسان. فإن أعجبكم، فاسمعوا متفضّلين: قال أبو الهيثم - والهيثم الصّقر - خالد بن يزيد التّميميّ الخراسانيّ أحد كتّاب الجيش ببغداد التي توفّي فيها سنة تسع وستّين ومئتين بعدما عمّر طويلا، وله شعر مدوّن فريد في الغزل وحده، فلم يمدح، ولم يقدح قال: بينا أنا مارّ بباب الطاق، إذا براكب خلفي على بغلة، فلمّا لحقني نخسني بسوطه قائلاً: أنت القائل يا خويلد: وليل المحبّ بلا آخرقلت: نعم. قال: لله أبوك! وصف امرؤا لقيس الليل الّطويل في ثلاثة أبيات، ووصفه النّابغة في ثلاثة أبيات، ووصفه بشّار بن برد في ثلاثة أبيات، وبرزت أنت عليهم بشطر كلمة، فللّه أبوك! قلت: وبم وصفه أمرؤ القيس؟ فقال: بقوله: وليل كموج البحر أرخى سدولهعليّ بأنواع الهموم ليبتليفقلت له لمّا تمطّى بصلبهوأردف أعجازاً وناء بكلكلألا أيّها الليل الّطويل ألا انجليبصبح وما الإصباح منك بأمثلقلت: وبم وصفه النّابغة؟ قال: بقوله: كليني لهمّ يا أميمة ناصبيوليل أقاسيه بطيء الكواكبوصدر أزاح الليل عازب همّهفضاعف فيه الهمّ من كلّ جانبتقاعس حتّى قلت ليس بمنقضوليس الذي يهدي النّوم بآيبقلت له: وبم وصفه بشّار؟ فقال: بقوله: خليليّ ما بال الدّجى لا تزحزحوما بال ضوء الصّبح لا يتوضّحأظنّ الدّجى طالت وما طالت الّدجىولكن أطال الليل سقم مبرّحأضلّ النهار المستنير طريقهأم الدّهر ليل كلّه ليس يبرحقلت له: هل لك في شعر قلته لم أسبق إليه؟ كلّما اشتدّ خضوعيلجويً بين ضلوعيركضت في حلبتي خدديّ خيل من دموعيقال: فثنى رجله عن بغلته، وقال: هاكها، فاركبها، فأنت أحقّ بها منيّ. فلمّا مضى سألت عنه، فقيل: هو أبو تمّام حبيب بن أوس الّطائيّ. ******* احلى الكلام -28 - 28 2008-10-13 00:00:00 2008-10-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4580 http://arabic.irib.ir/programs/item/4580 سألني الأخ أحمد الخضريّ أن لمن هذا البيت المشهور الساري مسرى المثل: أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه وقد حيل بين العير والنّزوان؟ قلت للأخ الخضريّ - لازال جدّه خضرا -: هذا البيت للشّجاع السّخيّ السّيّد صخر بن عمر وابن الشّريد أخي الشاعرة الكريمة النبيلة تماضر المعروفة بالخنساء - العرب تقول: مضّر الله لك الثّناء، أي: طيّبه - وكان صخر قد طعن في محاربته بني أسد طعنة بقي منها حولاً في أشدّ حال، وأمّه وزوجه سليمى تمرّضانه. واتّفق أن سألت امرأة سليمى عنه، فقالت: لا هو حيّ فيرجى، ولا ميّت فينسى. فسمعها صخر، فانشد: أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتيوملّت سليمى موضعي ومكانيوما كنت أخشى أن أكون جنازةعليك ومن يغترّ بالحدثانلعمري لقد نبّهت من كان نائماًوأسمعت من كانت له أذنانوأيّ امريً ساوى بأمّ حليلةفلا عاش إلاّ في شقاً وهوانأهمّ بأمر الحزم لو أستطيعهوقد حيل بين العير والنّزوانفللموت خير من حياة كأنّهامعرّس يعوب برأس سنانوالنّزوان مصدر نزا ينزو، إذا وثب، وأسرع في جريه. والعير: الحمار أيّاً كان أهلتاً أو وحشيّاً، وقد غلب على الوحشيّ، والأنثى عيرة. ومن أمثالهم قولهم: إن ذهب عير، فعير في الرّباط، وهو يضرب الرّضا بالحاضر ونسيان الغائب. وللعير غير هذا المعنى معان أخر ليس هذا محلّ ذكرها. ومعنى البيت الأخير أنّ الرّئيس إذا قتل، جعل رأسه على سنان - وهو حديدة الرّمح، وجمعه أسنّة - أي: أنّ العيش إذا كان هكذا، فهو الموت. سألني الأخ العزيز عبد الهادي الشّريف من الحلّة الفيحاء عاصمة أعذب الشّعر، وأروع السّحر أن لمن هذا البيت الحكيم: كم قاطع للوصل يؤمن ودّهومواصل بوداده يرتاب؟قلت للأخ الشريف الحلّيّ الكريم: هذا البيت أحد بيتين قالهما الشاعر البارع، والعالم الجامع أبو محمّد الحسن بن عليّ بن أحمد الضّبّي المعروف بابن وكيع التّنّيسيّ المصريّ البغداديّ الأصل المتوفّى سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة، وله ديوان شعر جيّد، وهذا هو البيت المسئول عنه وما قبله: إن كان قد بعد اللقاء فودّنادان ونحن على النّوى أحبابكم قاطع للوصل يؤمن ودّهومواصل بوداده يرتابومن شعره في خطاب من جفاه قوله: سلا عن حبّك القلب المشوقفما يصبو إليك ولا يتوقجفاؤك كان عنك لنا عزاءًوقد يسلي عن الولد العقوقوفي البيت الثاني تشبيه ضمنيّ جميل هو قوله: وقد يسلي عن الولد العقوقوهو يذكّرنا بنظيره في الشطر الثاني من قول أبي فراس الحمدانّي (رحمه الله): سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهموفي الليلة الظّلماء يفتقد البدرويذكّرنا بنظيره البيديع في الثاني من بيتي أبي تمّام الّطائّي (عفا الله عنه): وإذا أراد الله نشر فضيلةطويت أتاح لها لسان حسودلولا اشتعال النار فيها جاورتما كان يعرف طيب عرف العودسألني الأخ العزيز مازن الخزاعيّ من الأهواز أن لمن هذا البيت السائر: إنّي جعلتك في الفؤاد أنيسيوأبحت جسمي من أراد جلومي؟قلت لسائلي الكريم: هذا البيت وبعده شقيق له جميل مثله يزيده إشراقاً وعذوبة، ويزيد السامع والقارئ طرباً وسرورا، وهو: فالجسم منّي للجليس مؤانسوحبيب قلبي في الفؤاد أنيسيوهذان البيتان أوردهما الشيخ شهاب الدّين السّهرورديّ في كتابه عوارف المعارف وابن خلّكان في وفيات الأعيان لرابعة العدويّة ابنة إسماعيل البصريّة الصالحة المشهورة التي عرفت بعبادتها الصادقة، ووصاياها البليغة، ومنها قولها: أكتموا حسناتكم، كما تكتمون سيّئاتكم. وقيل لها: لو أتيت جارك فلاناً، لغيّر ما بك من سوء الحال. فقالت: والله إنّي لأستحيي أن أسأل الدّنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها؟ تعني أنّها تستحي أن تطلبها من الله (سبحانه) وهو مالكها، فكيف تطلبها من عبده الإنسان وهو لا يملكها؟ ******* احلى الكلام -27 - 27 2008-10-06 00:00:00 2008-10-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4579 http://arabic.irib.ir/programs/item/4579 سألني الأخ عبد الإله الصّادق من النّجف الأشرف بالعراق أن من هو الرجل المذكور في هذا البيت؟ وما معناه؟ ونصر بن دهمان الهنيدة عاشهاوتسعين حولاً ثمّ قوّم فانصاتاقلت للأخ الصّادق النّجفّي: نصر بن دهمان هذا المذكور في البيت الذي ورد السّؤال به وعنه هو معمّر جاهليّ ساد حيّه غطفان وهم من قيس، وعاش تسعين ومئة عام كما ورد في البيت نفسه. وهذا هو معنى قوله: الهنيدة عاشها وتسعين حولاً. فالهنيدة هي المئة، والحول هو العام، أو السّنة. فاسودّ شعره، ونبتت أضراسه، وعاد شابّاً، ولا يعرف في العرب أعجوبه مثله. وهذا البيت وجدته صدراً لبيتين معه، وهنّ: ونصر بن دهمان الهنيدة عاشهاوتسعين حولاً ثمّ قوّم فانصاتاومعنى انصات الرجل استوت قامته بعد انحناء، كأنّه اقتبل شبابه. والبيتان اللاحقان به هما: وعاد سواد الّرأس بعد ابيضاضهوراجعه شرخ الشباب الذي فاتاوراجع أيداً بعد ضعف وقوّةولكنّه من بعد كلّ ذا ماتاوشرخ الشّباب أوّله. والأيد هو القوّة، تقول منه: أيّده تأييداً، أي: قوّاه. والفاعل منه مؤيدّ، والمفعول مؤيّد، أيّدكم الله لكلّ خير. وقائل هذه الأبيات هو سلمة بن الخرشب الانماريّ. وقد ورد اسمه في لسان العرب الأنباريّ، وهو خطاً، وصحيحه الأنماريّ كما قلت توّا. والخرشب: الّطويل السّمين. وسألني الأخ هداية الله الخزاعيّ من خراسان في شمال إيران الشّرقيّ أن لمن هذا القول السّهل الممتنع: فإن تمس مهجور الفناء فربّماأقام به بعد الوفود وفودقلت للأخ الكريم هداية الله: هذا بيت من أربعة أبيات قالها أبو العطاء السّنديّ واسمه مرزوق، وقيل: أفلح وهو مولى بني أسد. وهذه أبيات أبي العطاء السّنديّ، وهي مذكورة في كتاب الحماسة لأبي تمّام (رحمه الله) في باب المراثي: ألا إنّ عيناً لم تجد يوم واسطعليك بجاري دمعها لجمودعشيّة قام النّائحات وشقّقتجيوب بأيدي مأتم وخدودفإن تمس مهجور الفناء فربّماأقام به بعد الوفود وفودوإنّك لم تبعد على متعهّدبلى كلّ من تحت التّراب بعيدفما أحلى هذا القول، وما أعذبه! هكذا، فليكن الشّعر الجميل في كلّ باب، وإلا فلا كان، ولا كان الجمال. وسألني الصّديق الحميم عبد الرّسول الغفاريّ من عاصمة الأدب العربيّّ الجميل أمس واليوم الكوفة زهرة الفرات الأوسط أن لمن هذا المعنى؟ وما عندك مثله؟ فاذهب بمن شئت إذ ذهبت بهما بعد يحيى في الرّزء من ألمقلت لأخي الرّوح عبد الرّسول (حفظه الله): هذا معنىً أغرم به الشّعراء، فاستعملوه كثيراً، ومنهم سيّدهم في الإبداع أبو نواس الحسن بن هانىً في رثائه محمّداً الأمين الخليفة المخلوع قتيلاً: وكنت عليه أحذر الموت وحدهفلم يبق لي شيء عليه أحاذرومنه قول إبراهيم بن العبّاس الصّوليّ يرثي ابنه: أنت السّواد لمقلةتبكي عليك وناظرمن شاء بعدك فليمتفعليك كنت أحاذروالبيت المسئول عنه هو لأبي سلمى مطيع بن إياس الكنانيّ الشاعر الكوفيّ المولد والمنشا، الفلسطينيّ الأصل. وهو من مخضرمي الدّولتين الأمويّة والعبّاسيّة. نادم المالك الأمويّ الضالّ الوليد بن يزيد وقدحه. صحب المنصور والمهديّ من بعده، وولّاه المهديّ الصّدقات بالبصرة، فتوفّي فيها. وكان شاعراً ماجناً، وانقطع إلى جعفر بن المنصور العبّاسيّ إلى أن مات. وصادق حمّاد عجرد وحمّاداً الراوية. ******* احلى الكلام -26 - 26 2008-09-29 00:00:00 2008-09-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4578 http://arabic.irib.ir/programs/item/4578 كان أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعيّ المتوفّى سنة ستّ عشرة ومئتين عن عمر ناهز التّسعين سنة صاحب لغة ونحو، وإماماً في النوادر والأخبار والطرائف والملح، وأنيساً مؤنساً للخلفاء. وقد حدّث يوماً، قال: دخلت على الرشيد هارون ومجلسه حافل، فقال: يا أصمعيّ، ما أغفلك عنّا، وأجفاك لحضرتنا. قلت: والله يا أمير المؤمنين ما لاقتني بلاد بعدك، حتّى أتيتك. فأمرني بالجلوس، فجلست وسكت عنّي. فلمّا تفرّق الناس إلا أقلّهم نهضت للقيام أشار إليّ أن اجلس. فجلست، حتّى خلا المجلس، ولم يبق غيري ومن بين يديه من الغلمان، فقال: يا أبا سعيد، ما معنى قولك: ما لاقتني بلاد بعدك؟ قلت ما أمسكتني يا أمير المؤمنين، وأنشدت قول الشاعر: كفّاك كفّ ما تليق درهماً جوداًوأخرى تعط بالسّيف دماأي: ما تمسك درهما. فقال: أحسنت، وهكذا فكن: وقّرنا في الملا، وعلّمنا في الخلا. فإنّه يقبح بالسّلطان ألّا يكون عالما. إمّا أن أسكت، فيعلم النّاس أنّي لا أفهم إذ لم أجب. وإمّا أن أجيب بغير الجواب، فيعلم من حولي أنّي لم أفهم ما قلت. قال الأصمعيّ: فعلّمني أكثر ممّا علّمته. سألني الأخ الكريم عبد الكافي الشّريف من مصر أن في من قيل هذا البيت، ومن قائله: بثثت علمك تشريفاً وتغريباوعدت بعد لذيذ العيش مندوباهذا البيت مطلع قصيدة جميلة رثى بها أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخشّاب المصريّ النحويّ العروضيّ المتوفّى سنة ستّ وستّين وثلاث مئة. رثى بها المحدّث المؤرّخ المصريّ أبا سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصّدفيّ صاحب تاريخ مصر الخبير بأحوالها، المطّلع على أيّامها. جمع لبلاده تاريخين: أحدهما كبير خصّ به المصريّين، والآخر صغيرعمّ به الوارد عليها، وقد أجاد فيهما. وهذا ما اقتطفته من رثاء الخشّاب له: بثثت علمك تشريقاً وتغريباوعدت بعد لذيذ العيش مندوبامازلت تلهج بالتاريخ تكتبهحتّى رأيناك في التاريخ مكتوباأرّخت موتك في ذكري وفي صحفيلمن يؤرّخني إذ كنت محسوبانشرت عن مصر من سكّانها علماًمبجّلاً بجمال القوم منصوباأنشرت ميّتهم حيّاً بنسبتهحتّى كأن لم يمت إذ كان منسوباحجبت عنّا وما الّدنيا بمظهرةمجداً وإن جلّ إلّاعاد محجوباكذلك الموت لا يبقي على أحدمدى الليالي من الأحباب محبوباسألني الأخ الكريم عمر الحربيّ من الرّياض أن ماذا بعد هذا البيت؟ فعاودت قلبي أسأل الصّبر وقفةعليها فلا قلبي وجدت ولا صبريقلت: هذا البيت الجميل لأبي محمّد عبد الله بن القاسم الشّهرزوري المنعوت بالمرتضى، وكان شابّاً مشهوراً بالفضل والدّين مليح الوعظ، رشيق القول. أقام ببغداد فقيهاً محدّثا، ثمّ رجع إلى الموصل، وتولّى القضاء بها، وله شعر رائق منه قوله المسئول عنه وما بعده كما أورده العماد الإصفهانيّ في خريدة القصر، ونصّه: فعاودت قلبي أسال الصّبر وقفةعليها فلا قلبي وجدت ولا صبريوغابت شموس الوصل عنّي وأظلمتمسالكه حتّى تحيّرت في أمريفما كان إلاّ الخطف حتّى رأيتهامحكّمة والقلب في ربقة الأسروله هذا المعنى الجميل أيضاً: يا ليل ما جئتكم زائراًإلاّ وجدت الأرض تطوى ليولا ثنيت العزم عن بابكمإلاّ تعثّرت بأذيالي******* احلى الكلام -25 - 25 2008-09-15 00:00:00 2008-09-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4577 http://arabic.irib.ir/programs/item/4577 سألني الأخ زيد الفخريّ من الموصل الحدباء منارة التاريخ المشرق في الشّمال العراقي أن من القائل: يضحي يجانبني مجانبة العداويبيت وهو إلى الصباح نديمويمرّ بي يخشى الرقيب فلفظهشتم وغنج لحاظه تسليمقلت: هذان البيتان اللطيفان لمدينّي السائل الكريم الأخ زيد الفخريّ، أي: ابن مدينة الموصل الفقيه الشافعيّ المعروف بابن الدّهّان وهو أبو الفرج عبد الله: ن اسعد ابن علي الفقيه الفاضل الأديب الشاعر اللطيف الشّعر، المليح السّبك، الحسن المقاصد. وقد غلب عليه الشّعر، واشتهر به، وله ديوان كلّه جيّد. عانى شظف العيش ومرارة الحرمان، حتّى هجر مدينته الموصل إلى مصر ثمّ الشام. وعجز من استصحاب زوجه، فكتب إلى الشريف أبي عبد الله زيد بن محمّد الحسينيّ نقيب العلويّين بالموصل. وذات شجو أسال البين عبرتهاباتت تؤمّل بالتفنيد إمساكيأي: تتأمّل منعي عن السّفر بتضعيف رأيي وتكذيب حلمي وتعجيزي. لجّت فلمّا رأتني لا أصيخ لهابكت فأقرح قلبي جفنها الباكيأراد تمادت في خصومتها له وإبائها سفره، حتى إذا رأته لا يستمع لها وينصت بكت مستكينة له. قالت وقد رأت الأجمال محدجةوالبين قد جمع المشكوّ والشّاكيمن لي إذا غبت في ذا المحل قلت لهاالله وابن عبيدالله مولاكلا تجزعي بانحباس الغيث عنك فقدسألت نوء الثّريّا جود مغناكأي: لا تجزعي بانحباس القليل عنك بفراقي لك، فقد عهدتك إلى من يسقيك سخاؤه ويفنيك ويسرّك ولا يؤذيك، وهو الشّريف أبو عبد الله زيد بن محّمد بن محّمد بن عبيد الله الحسينيّ نقيب العلويّين بالموصل. ومن شعر ابن الدّهّان الموصليّ العذب الزّلال، السّهل الممتنع، الآمر الفاخر عينيّته الرائعة في مدح السّلطان صلاح الدّين الأيّوبيّ، وهي التي: قل للبخيلة بالسلام تورّعاًكيف استبحت دمي ولم تتورّعيوزعمت أن تصلي بعام قابلهيهات أن أبقى إلى أن ترجعيأبديعة الحسن التي في وجههادون الوجوه علامة للمبدعما كان ضرّك لو غمزت بحاجبيوم التّفرّق أو أشرت بإصبعوتيقّني أنّي بحبّك مغرمثمّ اصنعي ماشئت بي أن تصنعيولو لا خوف الإطالة لذكرت لهذا الفقيه الفاضل الأديب الشاعر أشياء بديعة أخرى من ديوانه الحافل بالكنوز النّفيسة من الجواهر والدّر التي قلّما نالها أو شيئاً منها أحد من شعراء زماننا. وبين الغابرين والحاضرين من المقتدرين والمقصّرين في الاستمتاع بنعمة الفوز بما لذّ من البديع، وما نما ودام من الرّفيع من هم جدير بقول أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن السّيّد البطليويّ النّحويّ اللغويّ المتبحرّ في كلّ فنّ، والمتقن لكلّ علم، الحسن التّعليم، الجيّد التّفهيم: أخو العلم هيّ خالد بعد موتهوأوصاله تحت التّراب رميموذو الجهل ميت وهو ماش على الّثرىيظنّ من الأحياء وهو عديمسألني الأخ الكريم عبد الرّحيم الرّاجي من كربلاء المطهّرة باباء الشّهداء الأطيبين (سلام الله عليهم أجمعين) أن لمن هذا البيت: يقولون لي فيك انقباض وإنّمارأوا رجلاً عن موقف الذّلّ أحجما؟قلت: هذا البيت للقاضي الفقيه الشاعر الأديب النّاقد العالم السّائح الفطن أبى الحسن عليّ بن عبد العزيز الجرجانيّ صاحب الأثر النّقديّ البليغ حقّاً الوساطة بين المتنبّي وخصومه الذي كشف فيه عن فضل رفيع، وفهم بديع. وكانت وفاته سنة ستّ وستّين وثلاث مئة وعمره ستّ وسبعون سنة. وله في الإباء وعزّة النّفس أيضا: وقالوا توصّل بالخضوع إلى الغنىوما علموا أنّ الخضوع هو الفقروبيني وبين المال شيئان حرّماعليّ الغنى نفسي الأبيّة والدّهروله في المعنى نفسه: وقالوا اضطرب في الأرض فالرّزق واسعفقلت ولكن موضع الرّزق ضيّقإذا لم يكن في الأرض حرّ يعيننيولم يك لي كسب فمن أين أرزق******* احلى الكلام -24 - 24 2008-09-08 00:00:00 2008-09-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4576 http://arabic.irib.ir/programs/item/4576 قال يحيى بن اكثم قاضي قضاة المأمون، قال لي المأمون من تركت بالبصرة؟ فوصفت له مشايخ منهم سليمان بن حرب، وقلت له هو ثقة حافظ للحديث، عاقل في نهاية الستر والصيانة، فأمر بحمله اليه، فكتبت اليه في ذلك فقدِم، فاتفق ان ادخلته اليه، وفي المجلس بن ابي ذواد وثمامة وامثالهما، فكهرت ان يدخل مثله بحضرتهم، فلما دخل سلم فاجابه المأمون ودعا له سليمان بالعز والتوفيق، فقال بن ابي ذواد: يا امير المؤمنين نسأل الشيخ عن مسألة؟ فنظر اليه المامون نظرة تخيير له، فقال: سليمان يا امير المؤمنين حدثنا حماد بن زيد قال، قال رجل لابن شبرمة اسألك؟ قال بن شبرمة ان كانت مسألتك لا تضحك الجلوس ولا تزري بالمسؤول فسل، وحدثنا وهيب بن خالد قال، قال اياس بن معاوية من المسائل ما لا ينبغي للسائل ان يسأل عنها، ولا للمجيب ان يجيب فيها، فان كانت مسألته من غير هذا فليسأل، وان كانت من هذا فليمسك، قال يحيى بن اكثم فهابوه فما نظر احد منهم اليه حتى قام وولاه المأمون قضاء مكة فخرج اليها. احبائي يسعدني ان استديم احلى الكلام وانا بين السادة الانام، سألني الاخ الكريم احمد حمزة الخزاعي من مكة المكرمة صانها الله عن كل سوء ان من قال هذا المعنى الجميل "حاسب زمانك في حال تصرفه تجده اعطاك اضعاف الذي سلب"، قلت للاخ احمد الخزاعي هذا المعنى الجميل الذي ذكرته هو لابي الفضل البهاء زهير بن محمد بن علي بن يحيى العتكي الملقب ببهاء الدين الكاتب، وهو من فضلاء عصره واحسنهم نظماً ونثراً وخطاً ومن اكبرهم مروة، وكانت ولادته بمكة المكرمة سنة 581 ووفاته بالقاهرة سنة 656، بمرض عظيم لم يكد احد يسلم منه، وبيته المسؤول عنه ضمن ابيات هذا ترتيبها: لا تعتب الدهر في خطب رماك بهان استرد فقد من طال ما وهباحاسب زمانك في حال تصرفهتجده اعطاك اضعاف الذي سلبوالله قد جعل الايام دائرةفلا ترى راحة تبقى ولا تعبىورأس مالك وهي الروح قد سلمتلا تأسفاً لشيء بعدها ذهباما كنت اول مفدوح بحادثةكذا مضى الدهر لا بدعاً ولا عجباورب مال نما من بعد مرجأةاما ترى الشمعة بعد القط ملتهبةوهذا المقطع الاخير من "احلى الكلام"، سألني الاخ العزيز نجيب الموسوي من لبنان صرفه الله عن كل سوء، ان اعرفه قائل هذا البيت البديع: تجهم العيد وانهلت بوادرهوكنت اعهد منه البشر والضحكاقلت هذا البيت احد بيتين قالهما ابو علي الحسن بن رشيق القيرواني احد البلغاء الكبار وهو صاحب التقانيت المليحة الفائقة كالعمدة في معرفة صناعة الشعر ونقده وعيوبه، وقد ولد بالمسيلة بالجزائر لمملوك رومي من موالي الازد سنة 390 وتوفي سنة 463، وبيتاه المعنيان قالهما عندما غاب المعز بن باديس عن حضرته في عيد ماطر: تجهم العيد وانهلت بوادره، وكنت اعهد منه البشر والضحكا، كأنه جاء يطوي الارض من بعد شوقاً اليك، فلما لم يجدك بكى. احبتي الكرام بهذا انهي احلى الكلام واستودعكم الله وانتم في غاية الامن والسلام. ******* احلى الكلام -23 - 23 2008-09-01 00:00:00 2008-09-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4522 http://arabic.irib.ir/programs/item/4522 قال معاوية بن هشام لخالد بن صفوان: بم بلغ فيكم الأحنف بن قيس ما بلغ؟ قال: إن شئت حدّثتك ألفا، وإن شئت حدّثتك حذفاً. قال: احذفه لي حذفا. قال: وإن شئت فثلاثا، وإن شئت فاثنتين، وإن شئت فواحدة. قال: ما الثلاث؟ قال: كان لا يشره ولا يحسد ولا يمنع حقّا. قال: فما الثنتان؟ قال: كان موفّقاً للخير، مبعّداً عن الشّرّ. قال: فما الواحدة؟ قال: كان أشدّ الناس على نفسه سلطانا. ومعاوية بن هشام هذا هو حفيد عبد الملك بن مروان، وهو جدّ الأمويّين الذين سادوا في الأندلس، وتوفّي في حياة أبيه هشام بن عبد الملك سنة تسع عشرة ومئة. أما خالد بن صفوان الذي أجابه عن سؤاله، فهو خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم التميميّ المنقري من فصحاء العرب المشهورين بصريّ جالس الخليفتين الأمويين هشاماً الطيّب الّذكر عمر بن عبد العزيز، وله معهما أخبار، كان لفصاحته أقدر الناس على مدح الشيء، وله كلمات سائرة. قيل له: أي إخوانك أحبّ إليك؟ فقال: الذي يغفر زللي، ويقبل عللي، ويسدّ خللي. سألني الأخ عبد الودود الشيبانّي من دار السّلام بغداد - لازالت عصيّة على الحدثان - أن لمن هذا البيت، وفيم قيل؟ وذي أوجه لكنّه غير بائحبسرّ وذو الوجهين للسرّ مظهرقلت: هذا البيت لأبي محمّد عبد الله بن الخشّاب البغداديّ العالم الشهير في الأدب والنحو والتفسير والحديث والقراءات والفرائض والأنساب والحساب، وكان خطّه في نهاية الحسن، وهو قليل الشعر. وبيته المسئول عنه هو أوّل بيتين نظمهما لغزاً في كتاب، وهما: وذي أوجه لكنّه غير بائحبسرّ وذو الوجهين للّسرّ مظهرتناجيك بالأسرار أسرار وجههفتسمعها بالعين مادمت تنظروهذا المعنى مأخوذ من قول المتنبّي في ابن العميد، وهو: فدعاك حسّدك الّرئيس وأمسكواودعاك خالقك الّرئيس الأكبراخلفت صفاتك في العيون كلامهكالخطّ يملأ مسمعي من أبصراوسألتني الأخت عائشة السّعدي من الجزائر العاصمة ان لمن هذا البيت: كلّ النّدى إلاّ نداك تكلّفلم أرض بعدك كائنا من كانا؟قلت: هذا البيت للشاعر البارع دعبل بن عليّ الخزاعيّ في مدح المطّلب بن عبد الله الخزاعيّ أمير مصر، وهو بين بيتين آخرين على هذه الصورة: زمني بمطّلب سقيت زماناما كنت إلا روضة وجناناكلّ النّدى إلاّ نداك تكلّفلم أرض بعدك كائناً من كاناأصلحتني بالبرّ بل أفدتنيوتركتني أتسخّط الإحساناوهذا معنىً مطروق تداوله الشعراء كثيراً، فمنهم من استوفاه، ومنهم من قصّر فيه. وما ألطف قول أبي العلاء المعرّي فيه: لو اختصرتم من الإحسان زرتكموالعذب يهجر للإفراط في الحصر******* احلى الكلام -22 - 22 2008-08-25 00:00:00 2008-08-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4521 http://arabic.irib.ir/programs/item/4521 سألني الأخ عمر السّالم من لندن أن ما هو الغريب في الشّعر. قلت للأخ الكريم عمر: المعنى الغريب في الشّعر هو الذي يبتدعه الشّاعر ابتداعاً غير مسبوق إليه، ولا خاطراً في الأذهان مثله: ومن ذلك قول أبي بكر أحمد بن محمّد بن الحسين الأرّجانيّ قاضي تستر الفقيه الشاعر البالغ النهاية في رقّة الشّعر وحسنه، المتوفّى سنة أربع وأربعين وخمس مئة: رثى لي وقد ساويته في نحولهخيالي لمّا لم يكن لي راحمفدلّس بي حتّى طرقت مكانهوأوهمت إلفي أنّه بي حالموبتنا ولم يشعر بنا الناس ليلةأنا ساهر في جفنه وهو نائموأنت ترى هذه الصّورة في غاية اللطافة والجمال. ومثلها هذه الصورة البديعة أيضاً للشاعر الشهير الإحسان، المخلّى بينه وبين روائع اللسان أبي الحسن عليّ بن محمّد التّهاميّ الشّهيد اعتيالاً سنة ستّ عشر وأربع مئة في خزانة البنود، وهو سجن بالقاهره صانها الله تعالى عن كلّ سوء قال: إنّي لأرحم حاسديّ لحرّماضمّت صدورهم من الأوغارنظروا صنيع الله بي فعيونهمفي جنّة وقلوبهم في ناروالأوغار: الأحقاد، جمع وغر. وللتهامّي أيضاً هذا البيت البديع من قصيدة رائعة: وإذا جفاك الدّهر وهو أبو الورىطرّاً فلا تغيب على أولادهوكتب إليّ الّسيّد نورالدّين الحسنّي من سوريا أن لمن هذان العقدان النّفسيان: خليليّ إنّي للثريّا لحاسدوإنّي على ريب الزمان لواجدأيبقى جميعاً شملها وهي ستّةوأفقد من أحببته وهو واحدقلت: هذان العقدان للسّيّد النّبيل أبي القاسم أحمد بن اسماعيل بن إبراهيم طباطبا الشريف الحسنّي نقيب الطالبيّين في مصر، وله شعر مليح في الزّهد والغزل وغيرهما. ومن شعره البديع في طول الليل، وهو معنىً غريب. كأنّ نجوم الليل سارت نهارها فوانت عشاءً وهي أنضاء أسفاروقد خيّمت كي يستريح ركابهافلا فلك جار ولا كوكب سار وأنضاء جمع نضو، وهو المهزول. وهتف إليّ رضا مستنير من صور في جنوب لبنان أن لمن هذا البيت: تجارى بنا خيل الحمام كأنّمايسابقني نحو الرّدى وأسابقهقلت: هذا البيت بين بيتين آخرين أوردهما العماد الإصفهاني في خريدة القصر للفقيه الشافعيّ شرف الدين ابن أبي عصرون المتوفّى سنة خمس وثمانين وخمس مئة، ومرقده في دمشق، وأبياته هي: أؤقّل وصلاً من حبيب وإنّنيعلى ثقة عمّا قليل أفارقهتجارى بنا خيل الحمام كأنّمايسابقني نحو الرّدى وأسابقهفيا ليتنا متنا معاً ثمّ لم يذقمرارة فقدي لا ولا أنا ذائقهوالبيت الأخير كالأوّل من الأبيات السّارية في الناس. قال يحيى بن أكثم قاضي قضاة المأمون: قال لي المأمون: من تركت بالبصرة؟ فوصفت له مشايخ منهم سليمان بن حرب، وقلت له: هو ثقة حافظ للحديث، عاقل في نهاية السّتر والّصيانة. فأمرني بحمله إليه، فكتبت إليه في ذلك، فقدم. فاتّفق أن أدخلته إليه وفي المجلس أبن أبي دواد وثمامة وأمثالهما، فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم. فلمّا دخل سلّم، فأجابه المأمون، ودعا له سليمان بالعزّ والتوفيق. فقال ابن أبي داوود: يا أمير المؤمنين نسأل الشّيخ عن مسألة؟ فنظر إليه المأمون نظرة تخيير له. فقال سليمان: يا أمير المؤمنين، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال رجل لابن شبرمة: أسألك؟ قال ابن شبرمة: إن كانت مسألتك لا تضحك الجلوس، ولا تزري بالمسئول، فسل. وحدّثنا وهيب بن خالد قال: قال إياس بن معاوية: من المسائل ما لا ينبغي للسائل أن يسأل عنها، ولا للمجيب أن يجيب فيها. فإن كانت مسألته من غير هذا، فليسأل. وإن كانت من هذا، فليمسك. قال يحيى بن أكثم: فهابوه، فما نظر أحد منهم إليه حتّى قام. وولاّه قضاء مكّة، فخرج إليها. وسألني الأخ الكريم أحمد حمزة الخزاعي من مكّة المكرّمة - صانها الله عن كلّ سوء - أن من قال هذا المعنى الجميل: حاسب زمانك في حال تصرّفهتجده أعطاك أضعاف الذي سلباقلت للأخ أحمد الخزاعي: هذا المعنى الجميل الذي ذكرته هو لأبي الفضل البهاء زهير ابن محمّد بن عليّ بن يحيى العتكيّ الملقّب بهاء الدّين الكاتب. وهو من فضلاء عصره، وأحسنهم نظماً ونثراً وخطّاً، ومن أكبرهم مروءة. وكانت ولادته بمكّة المكرّمة سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، ووفاته بالقاهرة سنة ستّ وخمسين وستّ مئة بمرض عظيم لم يكد أحد يسلم منه. وبيته المسئول عنه ضمن أبيات هذا ترتيبها: اتعتب الدّهر في خطب رماك بهإن استردّ فقدماً طالما وهباحاسب زمانك في حال تصرّفهتجده أعطاك أضعاف الذي سلباوالله قد جعل الأيّام دائرةفلا ترى راحة تبقى ولا تعباورأس مالك وهي الروح قد سلمتلا تأسفنّ لشيء بعدها ذهباما كنت أوّل مفدوح بحادثةكذا مضى الدّهر لا بدعا ولا عجباوربّ مال نما من مرزئةأما ترى الشّمع بعد القّط ملتهباوسألني الأخ العزيز نجيب الموسويّ من لبنان –صرفه الله عن كلّ سوء - ان أعرّفه قائل هذا البيت البديع: تجهّم العيد وانهلّت بوادرهوكنت أعهد منه البشر والّضحكاقلت: هذا البيت أحد بيتين قالهما أبو علي الحسن بن رشيق القيروانيّ أحد البلغاء الكبار وهو صاحب التصانيف المليحة الفائقة، كالعمدة في معرفة صناعة الشّعر ونقده وعيوبه. وقد ولد بالمسيلة بالجزائر لمملوك روميّ من موالي الأزد سنة تسعين وثلاث مئة، وتوفّي سنة ثلاث وستين وأربع مئة. وبيتاه المعينيان قالهما عندما غاب المعزّ بن باديس عن حضرته في عيد ماطر: تجهّم العيد وانهلّت بوادرهوكنت أعهد منه البشر والضّحكاكأنّه جاء يطوي الأرض من بعدشوقاً إليكم فلمّا لم يجدك بكى******* احلى الكلام -21 - 21 2008-08-18 00:00:00 2008-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4520 http://arabic.irib.ir/programs/item/4520 سألني الأخ العزيز يونس السّامرّائي أن لمن هذا القول البديع: وإذا امرؤ مدح امرءاً لنوالهوأطال فيه فقد أراد هجاءهقلت: هذا القول لأبي الحسن عليّ بن العبّاس الرّوميّ الشاعر الشهير الفذّ البارع في التّصوير وهو أحد بيتين فسّر ثانيهما أوّلهما، وجاء من قبيل التشبيه الضّمنيّ الجميل، وهما: وإذا امرؤ مدح امرءاً لنوالهوأطال فيه فقد أراد هجاءهلو لم يقدّر فيه بعد المستقىعند الورود لما أطال رشاءهومن معانيه البديعة قوله في الهجاء الرّائع: كم يعد القرن باللقاء وكميكذب في وعده ويخلفهلا يعرف القرن وجهه ويرىقفاه من فرسخ فيعرفهقال المؤرّخ الأديب الشاعر الناقد القاضي شمس الدّين أحمد بن خلّكان: أخذ هذا المعنى الأخير من قول خارجيّ أسير قال له المنصور: أيّ أصحابنا أشدّ إقداماً في مبارزتكم؟ فقال: ما أعرف وجوههم، ولكن أعرف أقفاءهم، فقل لهم يقبلوا، فأعرفهم. وسألتني الّسيّدة الفاضلة فاطمة الحسنيّ من الدّار البيضاء بالمغرب أن من قال هذا البيت: وإنّ ترفّع الوضعاء يوماًعلى الرّفعاء من إحدى الرّزاياقلت للسّيدة الكريمة: هذا البيت للقاضي عبدالوهّاب المالكيّ أبي محمّد الفقيه الأديب الشاعر البغداديّ الثّقة الحسن النّظر الجيّد العبارة الخارج إلى مصر في آخر عمره فقيراً، الميّت فيها أوّل وصوله إليها سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة عن عمر ناهز اثنتين وستين سنة. وبيته المسئول عنه من جملة أبيات ها هي ذي: متى يصل العطاش إلى اريواءإذا استقت البحار من الّركاياومن يثني الأ صاغر عن مرادوقد جلس الأكابر في الّزواياوإنّ ترفّع الوضعاء يوماًعلى الرّفعاء من إحدى الّرزاياإذا استوت الأ سافل والأعاليفقد طابت منادمة المناياوالرّكايا جمع الركيّة، وهي البئر. ومن يثني يعني من يصدّ. والوضعاء جمع الوضيع، وهو ضدّ الشريف. والرّفعاء جمع رفيع، أي: شريف. ومن فرائد الأقوال، وروائع العذب الزّلال ما رواه الإمام اللغويّ الشّهير، الفقيه الشافعّي أبو منصور محمّد بن أحمد الأزهريّ الهرويّ المتوفّى سنة سبعين وثلاث مئة عن عمر بلغ ثماني وثمانين سنة أنّ أعرابيّاً قال: اللهمّ من ظلمني مرة، فاجزه. ومن ظلمني مرّتين، فاجزني واجزه. ومن ظلمني ثلاث مرّات، فاجزني ولا تجزه. ومعنى هذا الدّعاء أنّ من ظلم إنساناً مرّة، كان هو المذنب وحده، فجزاؤه سّيئة بسيّئة. وإذا ظلم إنساناً مرّتين استحقّ في نظر ذلك الأعرابّي أن يجزيه الله (تعالى) مرّة واحدة ويجزي ذلك المظلوم مرّة واحدة أيضاً، لأنّه لم يسع لرفع الظّلم عنه. وإذا ظلم أحد آخر ثلاث مرّات استحقّ المظلوم وحده العقاب في نظر ذلك الأعرابّي الدّاعي، وذلك لهوانه على نفسه واستكانته لما يجري عليه من الظلم. وكتب إليّ الأخ عادل خليفة من غزّة الباسلة يسأل عن قائل هذا البيت: أشتاقكم وبودّي لو يواصلنيلكم خيال ولكن لست أغتمضقلت: هذا البيت من أبيات للفقيه الشافعيّ المتعصّب لمذهبه ابن أبي الصّقر الواسطيّ وهو أبو الحسن محمّد بن عليّ بن عمر، وكان كاملاً في البلاغة والفضل وحسن الخطّ وجودة الشّعر وتوفّي عن زهاء تسع وثمانين سنة، وذلك سنة ثمان وتسعين وأربع مئة. وهذه هي أبياته والبيت المسئول عنه: وحرمة الودّ مالي عنكم عوضلأنّني ليس لي في غيركم غرضاشتاقكم وبودّي لو يواصلنيلكم خيال ولكن لست إغتمضوقد شرطت على قوم صحبتهمبأنّ قلبي لكم من دونهم ورضواومن حديثي بكم قالوا به مرضفقلت لا زال عنّي ذلك المرضوقوله: لازال عنّي ذلك المرض هو جملة دعاء، وهذا هو الاستعمال الصّحيح للفعل زال فمتى اقترن بلا كان للدّعاء، ومتى اقترن بما كان للخبر. ******* احلى الكلام -20 - 20 2008-08-11 00:00:00 2008-08-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4439 http://arabic.irib.ir/programs/item/4439 سألني الأخ الكريم سهل التّميمّي من بغداد أن لمن هذا البيت: لا تعذل المشتاق في أشواقهحتّى يكون حشاك في أحشائه؟قلت: هذا البيت هو السادس عشر من هجزيّة المتنبّي الأولى، وهي ثلاثة وعشرون بيتاً قال سبعة منها أوّلاً استجابة لأمر سيف الدّولة إيّاه أن يجيز ستّة أبيات قالها كاتبه البارع أبو ذرّ سهل بن محمّد. واستزاد الأمير المتنبّي بعد بيته السّابع، فرفعها إلى ثلاثة وعشرين بيتاً. وكان من المزيد هذا البيت المسئول عنه، وهو: لا تعذل المشتاق في أشواقهحتّى يكون حشاك في أحشائهومعناه لا تعذل المشتاق فيما هو فيه، حتّى تجد ما يجده، وهذا هو معنى قوله: في أحشائه يريد: حتّى يكون قلبك في قلبه، أي: تحبّ مثل ما يحبّ، وهو مأخوذ من قول أبي عبادة البحتريّ: إذا شئت ألّا تعذل عاشقاًعلى كمد من لوعة البين فاعشقوبعث إليّ الصّديق الأديب عبد الأحد عيسى من عمّان بالأردنّ ان لمن هذا البيت الجميل الرّقيق، وفيم قيل: موكب الشّعر تائه في فضاءليس فيه سوى حطيم سلاحكقلت للصديق الكريم عبد الأحد: هذا البيت العذب السّهل الممتنع هو للشاعر اللبنانّي المهاجر إيليا أبي ماضي من قصيدة له في رثاء صديقه الحميم الشاعر الأديب الّرسّام جبران خليل جبران، وهذه أبيات منها تتضمّن البيت الذي تفضّلت بالسؤال عنه: أيّها الشاعر الذي كان يشدوبين ضاح من الجمال وضاحكجللٌ أن يصيدك القدر الأهدىويمشي مقصّه في جناحكموكب الشّعر تائهٌ في فضاءليس فيه سوى حطيم سلاحكوالبساتين والبلابل فيهاتتغنّى حزينة لرواحكقنعت بالنواح منك فلمّازال عاشت بذكريات نواحكوالدّجى والنّجوم تسطع فيهواجمٌ حشرة على مصباحكوكتب إليّ الأخ احمد حمزة الجبوريّ من الشام أن لمن هذا البيت: وإذا نظرت فإنّ بؤساً زائلاًللمرء خيرٌ من نعيم زائل؟قلت: هذا البيت لابن شمس الخلافة أبي الفضل جعفر مجد الملك الشاعر المشهور، وكان فاضلاً حسن الخطّ، وخطّه مرغوب فيه لحسنه وضبطه، وله تواليف زهت بلطائف دلّت على جوده اختياره وله ديوان شعر جيّد جدّاً نقل منه ابن خلّكان الشاعر الأديب الناقد البيت الذي سأل عنه الأخ الجبوريّ من الشام، وقبله بيت لا يقلّ عنه جمالاً ولطافة، وهما: هي شدّة يأتي الرّخاء عقيبهاوأسىً يبشّر بالسّرور العاجلوإذا نظرت فإنّ بؤساً زائلاًللمرء خير من نعيم زائلومن محاسنه الفائقة هذه الصورة الرّائقة: أعط وإن فاتك الثّراء ودعسبيل من ضنّ وهو مقتدرفكم غنيّ بالناس عنه غنىًوكم فقير إليه يفتقر******* احلى الكلام -19 - 19 2008-07-28 00:00:00 2008-07-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4438 http://arabic.irib.ir/programs/item/4438 من روائع ما يلذّ تكراره كلّ حين هذا التّسبيح البديع اللفظ الرّفيع المعنى السّهل الممتنع، وهو يتلألأ بصفات الجمال والجلال السّاطع بأسنى آيات الكمال. وهو لسيّدة نساء العالمين الرّاضية المرضية فاطمة الزّهرا البتول (سلام الله عليها) تقرؤه بعد صلاة معروفة باسمها الزّكيّ المبارك، وهذا هو التسبيح، زكّى الله به جوارحنا وقلوبنا: سبحان ذي العزّ الشامخ المنيف، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم. سبحان من لبس البهجة والجمال، سبحان من تردّى بالنّور والوقار، سبحان من يرى أثر النّمل في الصفا، سبحان من يرى وقع الّطير في الهواء، سبحان من هو هكذا، ولا هكذا غيره. ومن روائع الأدعية الحكيمة المحيطة بمطالب العبد إلى ربّه العزيز الحكيم - تبارك لطفه الرّحيم - هذا الدّعاء العارف لله - تعالي - بجميله القديم، وإحسانه الكريم وهو لعلم الدّعاء والّطاعة المطهّر الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام بعد صلاة معروفة باسمه الشريف، وهو مناسب للتوسّل بالله سبحانه كلّ حين ونصّه المبارك: يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك السّتر، يا عظيم العفو يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرّحمة يا صاحب كلّ نجوى، يا منتهى كلّ شكوى، يا كريم الصّفح، يا عظيم الرّجاء، يا مبتدئا بالنّعم قبل استحقاقها، يا ربّنا وسيّدنا ومولانا، يا غاية رغبتنا أسألك اللهمّ أن تصلّي على محّمد وآل محمّد. سألني الأستاذ منصور الّطباطبائي من جامعة طهران نسبة هذا البيت الجميل: كأنّك من كلّ النّفوس مركّبفانت إلى كلّ النّفوس حبيبقلت: هذا البيت الجميل للقاضي التّنوخي أبي القاسم عليّ بن محمّد بن أبي الفهم داوود قاضي البصرة والأهواز سنين، وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة، وهو والد القاضي المحسّن التنّوخي صاحب الفرج بعد الشّدّة ونشوار المحاضرة، وكلّ منهما له ديوان شعر جيّد. والبيت المسئول عنه هو ثاني بيتين هما: رضاك شباب لا يليه مشيبوسخطك داء ليس منه طبيبكأنّك من كلّ النفوس مركّبفأنت إلى كلّ النّفوس حبيبومن محاسنه قوله البديع: بأبي حسنك لو أتجهه منك صنيعأنت بدر ماله فيفلك الوصل طلوعوكتب إلىّ الأخ موسى الخضريّ أن ممّن أخذ أبو الّطيّب المتنبّي قوله: كأنّ الهام في الهيجا عيونوقد طبعت سيوفك من رقادوقد صغت الأسنّة من همومفما يخطرن إلاّ في فؤادقلت: أخذ المتنبّي هذا القول من الشاعر المحسن المشهور أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن وصيف المعروف بالناشيء الأصغر الذي انتقل من حلب إلى الكوفة، وراح يملي شعره في جامعها، وكان المتنبّي وهو صبيّ يحضر إملاءه، وكتب منه لنفسه في مدح أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) قوله: كأنّ سنان ذا بله ضميرفليس عن القلوب له ذهابوصارمه كبيعته بخمّمقاصدها من الخلق الرّقاب******* احلى الكلام -18 - 18 2008-07-21 00:00:00 2008-07-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4437 http://arabic.irib.ir/programs/item/4437 وسألني الأخ العزيز يحيى العلويّ من المغرب - دامت عامرة - أن من القائل؟ أسير الخطايا عند بابك واقفعلى وجل مّما به أنت عارفقلت: هذا البيت أحدستّة أبيات في اللجوء الى الله - تعالى- قالها الحافظ ابن الفرضيّ وهو أبو الوليد عبد الله بن محمّد الأزديّ القرطبيّ الفقيه العالم في الحديث والرّجال والأدب وغيرها. تولّى القضاء في بلنسية، وقتل في فتح البربر قرطبة سنة ثلاث وأربع مئة عن عمر ناهز إحدى وخمسين سنة، وله شعر كثير منه هذه الأبيات السّتّة، وأوّلها المسئول عنه: أسير الخطايا عند بابك واقفعلى وجل ممّا به أنت عارفيخاف ذنوباً لم يغب عنك غيبهاويرجوك فيها فهو راج خائفومن ذا الذي سوال ويتّقيومالك في فصل القضاء مخالففيا سيّدي لا تخزني في صحيفتيإذا نشرت يوم الحساب الصّحائفوكن مؤنسي في ظلمة القبر عندمايصدّ ذوو القربى ويجفوا لموالفلئن ضاق عنّي عفوك الواسع الذيأرجّي لإسرافي فإنّي لتالفومن جميل شعر ابن الفرضيّ هذا (رحمه الله) قوله: إنّ الذي أصبحت طوع يمينهإن لم يكن قمراً فليس بدونهذلّي له في الحبّ من سلطانهوسقام جسمي من سقام جفونهوقوله: (إن لم يكن قمراً فليس بدونه) يعني: فليس بأقلّ منه، أي: ليس بأقلّ من القمر. وهذا البيت الجميل من أمثلتي اللغويّة على الاستعمال الصّحيح لـ(دون) إذا اقترنت بالباء، فهما بمعنى أقلّ من، وليس بمعنى (بغير) أو (بلا). سألني الأخ جابر الجبوريّ المغترب في الولايات المتّحدة أن لمن هذا القول؟ إذا رأينا محبّاً قد أضرّ بهجهد الصّبابة أوليناه إحساناقلت: هذا القول لجارية لمحّمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعّي أمير بغداد أيّام المتوكّل وكان شيخاً فاضلاً، وأديباً شاعراً، ومألفاً لأهل العلم والأدب. وقد كتب يوماً لجاريته تلك وهي شاعرة: ماذا تقولين فيمن شفّه سقممن جهد حبّك حتّى صار حيرانافأجابته بالبيت المسئول عنه. وحدّث الأمير الأديب الشاعر الفاضل محّمد بن عبد الله هذا قال: كنت واقفاً على رأس أبي وعنده أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو الصّلت الهرويّ، فقال أبي: ليحدّثني كلّ بحديث. فقال أبو الصّلت: حدّثني عليّ بن موسى الرّضا - وكان والله رضاً كما سمّي- عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): الإيمان قول وعمل. فقال بعضهم: ما أعلى هذا الإسناد! فقال أبي: هذا سعوط المجانين، إذا سعط به المجنون برأ. ******* احلى الكلام -17 - 17 2008-07-14 00:00:00 2008-07-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4436 http://arabic.irib.ir/programs/item/4436 سألني الحبيب المفدّى الّسيّد عبد الأعلى الشّريف من مكّة المكرّمة زادها الله عزّا عن قائل هذا العذب الزّلال: أغيب عنك بودّ لا يغيّرهنأي المحلّ ولا صرفٌ من الزّمنقلت لحبيبي المفدّى الشريف المكّيّ حفظه الله: هذا العذب الزّلال - كما سّميته- هو لشبيهك في رقّة الحاشية ولطافة الّطبع أبي الفضل العبّاس بن الأحنف الحنفيّ الشاعر الغزل الذّائع الصّيت المتوفّى سنة اثنتين وتسعين ومئة ببغداد، وشعره كلّه جيّدٌ، وهو خال الكاتب الشاعر العذب أيضاً إبراهيم بن العبّاس الصّوليّ رحم الله الجميع، وعفا عنّا وعنهم، وها هو ذا البيت المسئول عن قائله مطلعاً لثلاثة أبيات تليه: أغيب عنك بودّ لا يغيرهنأي المحلّ ولا صرف من الّزمنفإن أعش فلعلّ الدّهر يجمعناوإن أمت فبطول الهّم والحزنقد حسّن الحبّ في عينيّ ما صنعتحتّى أرى حسناً ما ليس بالحسنتعتلّ بالشغل عنّا لا تكلّمناالشّغل للقلب ليس الشّغل للبدنقال الرواية الزّبير بن بكّار: لا أعلم شيئاً من أمور الدّنيا خيرها وشرّها، إلا وهو يصلح أن يتمثل فيه بنصف هذا البيت الأخير. ومن طريف أخبار العبّاس بن الأحنف أنّه أنشد الرّشيد قوله الجميل: طاف الهوى في عباد الله كلّهمحتّى إذا مرّ بي من بينهم وقفافقال له الرشيد: ما الذي رأى فيك، حتّى وقف عليك؟ قال: سألني عن جود أمير المؤمنين، فأخبرته. فأستحسن الرّشيد جوابه، فوصله صلة حسنة. كان حبيب بن مسلمة الفهريّ من خواصّ معاوية، وله معه في وقعة صفّين آثار شكرها له. ولمّا استقرّ الملك لمعاوية سيّر حبيباً في إحدى مهمّاته، فلقيه الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) وهو خارج في مهمّته، فقال له: يا حبيب، ربّ مسير لك في غير طاعة الله! فقال له حبيب: أمّا إلى أبيك، فلا. فقال له الحسن (عليه السّلام): بلى والله. ولقد طاوعت معاوية على دنياه، وسارعت في هواه. فلئن قام بك في دنياك، فقد قعد بك في دينك. فليتك إذ أسأت الفعل، أحسنت القول، فتكون كما قال الله (تعالى): «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا» (التوبة، 102). ولكنّك كما قال الله (تعالى): «كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ» (المطفّفين،14). وكنية حبيب الفهريّ هذا أبو عبد الرّحمن. ولاه معاوية ارمينية، فمات بها سنة اثنتين وأربعين ومئة، ولم يبلغ خمسين سنة من العمر. كان الوزير القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب وزير المعتضد الذي سمّ الشّاعر البارع ابن الروميّ ظلماً قد مات أخوه أبو محمّد الحسن في حياة أبيهما عبيد الله بن سليمان، فقال أبو الحارث النّوفلي هذه الأبيات: قل لأبي القاسم اطرزّاقابلك الدّهر بالعجائبمات لك ابن وكان زيناًوعاش ذو الشّين والمعايبحياة هذا كموت هذافلست تخلو من المصابوعاد أبو الحارث النّوفلي، فقال هذا المعنى في هذه الصورة: قل لأبي القاسم المرزّاوناد ياذا المصيبتينمات لك ابن وكان زيناًوعاش شين وأيّ شينحياة هذا كموت هذافالطم على الّرأس باليدينمن أروع ما بأيدينا من كنوز البلاغة البالغة قول أميرها الفذّ الإمام عليّ (عليه السّلام) في كرامة العلم: أيّها الناس اعلموا أنّ كمال الدّين طلب العلم والعمل به، وأنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال. إنّ المال مقسومٌ بينكم، مضمونٌ لكم، قد قسمه عادلٌ بينكم، وضمنه، وسيفي لكم به. والعلم مخزونٌ عليكم عند أهله، قد أمرتم بطلبه منهم. فاطلبوه، وأعلموا أنّ كثرة المال مفسدة للدّين، مقساة للقلب، وأنّ كثرة العلم والعمل به مصلحة للدّين، وسبب إلى الجنّة. والنفقات تنقص المال، والعلم يزكو على إنفاقه، فإنفاقه بثّه إلى حفظته ورواته. ******* احلى الكلام -16 - 16 2008-07-07 00:00:00 2008-07-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4435 http://arabic.irib.ir/programs/item/4435 سألني الأخ الكريم مجتبى الزنديّ من عاصمة الشعر الفارسيّ البديع شيراز أن لمن هذا المعنى: لو كان ينجي من الرّدى حذرنجّاك مّما أصابك الحذرقلت: هذا القول أوّل ثلاثة أبيات رثى بها أبو يحيى محمّد بن كناسة، وكناسة لقب أبيه الذي اسمه عبد الأعلى بن عبد الله بن خليفة رثى بها حمّاداً الّراوية العالم بأيّام العرب، أي: حروبها وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها، وهو جامع المعلّقات، أو السّبع الّطوال. وكانت ملوك بني أميّة تقدّمه وتستزيره، فيفد عليهم، وينال منهم، ويأنسون به. وهذه هي أبيات ابن كناسة في رثائه: لو كان ينجي من الرّدى حذرنجّاك ممّا أصابك الحذريرحمك الله من أخي ثقةلم يك في صفو ودّه كدرفهكذا يفسد الزّمان وينسىالعلم فيه ويدرس الأثروكان حمّاد الرّاوية قد حفظ القرآن الكريم، وصحّف في نيّف وثلاثين حرفاً منه. قال محّمد بن المثنّى: انصرفت مع بشر بن الحارث في يوم أضحى من المصلّى، فلقي خالد بن خداثي المحدّث، فسلّم عليه، فقصّر بشر في السّلام، فقال خالد: بيني وبينك مودّة اكثر من ستّين سنة، فما تغيّرت عليك، فما هذا التّغيّر؟ قال بشر: ما ها هنا تغيير ولا تقصير، ولكن هذا يوم تستحبّ فيه الهدايا، وما عندي من عرض الدّنيا شيء أهدي لك، وقد روي في الحديث أنّ المسلمين إذا التقيا، كان أكثرهما ثواباً أبشّهما بصاحبه. فتركتك لتكون أفضل ثواباً منّي. قلت: فما أحلى هذا الجواب! وما أسنى هذه البصيرة النافذة في دين الله! وسألني الأخ زين الدّين مصطفى من ديار بكر في تركيا عن قائل هذا البيت: كذا عادة الغربان تكره أن ترىبياض البزاة الشّهب بين سوادهاقلت: لهذا البيت حكاية، وهي أنّ الملك المعظّم مظفّر الدّين صاحب إربل سخط على عزّ الدّين أبي القاسم نصر بن عقيل بن نصر الفقيه الشافعّي الفاضل، وأخرجه منها، فانتقل إلى الموصل فكتب إليه صديقة أبو الدّرّ الرّومي تلك الأبيات، وهي: كذا عادة الغربان تكره أن ترىبياض البزاة الشّهب بين سوادهاوقبل هذا البيت المسئول به أخواه الآتيان: أيا ابن عقيل لا تخف سطوة العداوإن أظهرت ما أضمرت من عنادهاوأقصتك يوماً عن بلادك فتيةرأت فيك فضلاً لم يكن في بلادهاأشار إلى من سعوا بعزّ الدّين أبي القاسم نصر بن عقيل إلى الملك مظفّر الدّين صاحب إربل، حتّى غيّروا خاطره عليه، وكان ذلك سنة اثنتين، أو ثلاث وستّ مئة. دخل أبو الفتح ابن شفيع على الصّالح المشهور أبي بكر الشّبلي عائداّ له، فسمعه يقول: صحّ عند الناس أنّي عاشقغير أن لم يعلموا عشقي لمنوحكى الخطيب البغداديّ في تاريخه أنّ ابا الحسن التّميميّ قال: دخلت على أبي بكر في داره يوماً وهو يهيج، ويقول: على بعدك ما يصبرمن عادته القربولا يقوى على هجركمن تيّمه الحبّفإن لم ترك العينفقد يبصرك القلبوذكر الخطيب أيضاً أنّ الشّبليّ أنشد لنفسه: فصت الشّبيبة والحبيبة فانبرىدمعان في الأجفان يزدحمانما أنصفتني الحادثات رميننيبمودّ عين وليس لي قلبان******* احلى الكلام -15 - 15 2008-06-30 00:00:00 2008-06-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4434 http://arabic.irib.ir/programs/item/4434 قال الإمام الرّضا (عليه السّلام): لا يتمّ عقل امرىً مسلمٍ، حتّى تكون فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، والشّرّ منه مأمون. يستكثر قليل الخير من غيره، ويستقلّ كثيره من نفسه. لا يسأم من طلب الحوائج إليه، ولا يملّ من طلب العلم طول دهره. الفقر في الله أحبّ إليه من الفنى في غيره، والذّلّ في الله أحبّ من العزّ في عدوّه. والخمول أشهى إليه من الشّهره. والعاشرة ما العاشرة! قيل له: ما هي يا ابن رسول الله؟ قال: لا يرى أحداً، إلاّ قال: هو خيرٌ منّي وأتقى. وكتب إليّ الأخ الصادق المختار من السّودان أن ما جواب لو في هذا البيت؟ ولمن هو؟ لو كنت ساعة بيننا ما بيننافشهدت حين نكرّر التّوديعاقلت: جوابه هو: أيقنت أنّ من الدّموع محدّثاوعلمت أنّ من الحديث دموعاوهما للشاعر الظريف الحسن السّبك الجميل المقاصد أبي المطاع ذي القرنين بن حمدان بن الحسن ناصر الدّولة الحمدانيّ المتوفّى سنة ثمان وعشرين وأربع مئة في الشّهر الثاني منها. ومن بديع شعره قوله: إنّي لأغبط لا في أسطر الصّحفإذا رأيت اعتناق اللام للألفوما أظنّهما طال اعتناقهماإلاّ لما لقيا من شدّة الشّغفوسألني الأخ العزيز رجاء المؤيّد من الكاظميّة ببغداد ان هل لهذا البيت الساطع الجمال من أخ، ولمن ينسب: لو دام عيش رحمة لأخي هوىًلأقام لي ذاك السّرور وداماقلت لحبيبي المؤيّد الكاظميّ: هذا البيت الجميل من جملة أبيات مثله للسّيّد ابن طباطبا الشريف الحسنيّ نقيب الّطالبيّين بمصر المتوفّى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة، وهو أبو القاسم أحمد بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا صاحب الشّعر المليح في الزّهد والغزل وغيرهما. وها هو ذا البيت المسئول عنه بين ما معه: بانوا وأبقوا في حشاي لبينهموجداً إذا ظعن الخليط أقامالله أيّام السّرور كأنّماكانت لسرعة مرّها أحلامالو دام عيش رحمة لأخي هوىًلأقام لي ذاك السّرور ودامايا عيشنا المفقود خذ من عمرناعاماً وردّ من الصّبا أيّاماوسألني الأخ الكريم أحمد المطّلبي من حلب الشّهباء أن من القائل: لن ترجع الأنفس عن غيّهاما لم يكن منها لها زاجرقلت: قائل هذا البيت من أبيات الحكمة السّائرة أمثالاً هو المبدع الحاذق أبو نواس الحسن بن هاني بن عبد الأوّل. ولقوله خبر طريف، فقد قال أبو العتاهية - على ما حكاه الصّولي-: لقيت أبا نواس في المسجد الجامع، فعذلته، وقلت له: أما آن لك ان تزدجر؟ فرفع رأسه إليّ، وقال: أتراني يا عتاهيتاركاً تلك الملاهيأتراني مفسداً بالنّسكعند القوم جاهيفلمّا ألححت عليه بالعذل أنشأ يقول: لن ترجع الأنفس عن غيّهاما لم يكن منها لها زاجرفوددت أنّي قلت هذا البيت بكلّ شيء قلته. وقال بو العتاهية أيضاً: قد قلت: عشرين ألف بيت في الزّهد وددت أنّ لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس، وهي: يا نواسي توقّروتعزّ وتصّبرإن يكن ساءك دهرفلما سرّك أكثريا كبير الذّنب عفو اللهعن ذنبك أكبر******* احلى الكلام -14 - 14 2008-06-16 00:00:00 2008-06-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4433 http://arabic.irib.ir/programs/item/4433 كتب إليّ الأخ إبراهيم الحلّي من مدريد يقول: لقد مرّ بي دعاء لأحد أئمّتنا المعصومين (عليهم السّلام) في فضل أبينا آدم (عليه السّلام) وشذّ عن بالي ذاك الدّعاء ويسعدني أن أسمعه ثانية، وأعرف لمن من الهداه إلى الله هو. قلت للأخ الحبيب إبراهيم الحلّي ولكلّ من يعنيه أن يكون برّاً بأبينا الأوّل كلّنا آدم (عليه السّلام): ما سأل عنه الأخ الحلّيّ هو دعاء سيّدنا زين العابدين (عليه السّلام) في الصلاة على أبينا آدم صفوة الله (عليه السّلام) ونصّه: اللهمّ وآدم بديع فطرتك، وأوّل معترف من الّطين بربوبيّتك، وبدو حجّتك على عبادك وبريّتك، والدّليل على الاستجاره بعفوك من عقابك، والنّاهج سبل توبتك، والموسّل بين الخلق وبين معرفتك، والذي لقّنته ما رضيت به عنه بمنّك عليه ورحمتك، والمنيب الذي لم يصرّ على معصيتك، وسابق المتذلّلين بحلق رأسه في حرمك، والمتوسّل بعد المعصية بالّطاعة إلى عفوك، وأبو الأنبياء الذين أوذوا في جنبك، وأكثر سكّان الأرض سعياً في طاعتك. فصلّ عليه أنت يا رحمن وملائكتك وسكّان سمواتك وأرضك، كما عظّم حرماتك ودلّنا على سبيل مرضاتك يا أرحم الرّاحمين. وهتف إليّ الأخ عبد السّميع الحمويّ من الإسكندريّة بمصر أن لمن هذا القول: ما لي سوى روحي وباذل نفسهفي حبّ من يهواه ليس بمسرففلئن رضيت بها فقد أسعفتنييا خيبة المسعى إذا لم تسعفقلت للأخ الكريم الحمويّ: هذان البيتان البديعان من اللواعج الصّوفيّة الرائعة للإمام العارف بالله الشيخ أبي حفصٍ عمر بن أبي الحسن عليّ بن المرشد بن عليّ الحمويّ الأصل مثلك المصريّ المولد مثلك والوفاة وعمرك سعيد ومديد وهو المعروف بابن الفارض. له ديوان شعر لطيف جدّا. ولد أخريات سنة ستّ وسبعين وستّ مئة، وتوفّي أواسط سنة أثنتين وثلاثين وستّ مئة وكان صالحاً محمود السّيرة جاور بمكّة - زادها الله تعالى - وقيل: إنّه ترنّم يوماً وهو في خلوة ببيت الحريريّ صاحب المقامات، وهو: من ذا الذي ما ساء قطومن له الحسنى فقطفسمع قائلاً يقول وهو لا يراه: محمّد الهادي الذي عليه جبريل هبطوها نحن الآن نعود للبيتين الذين سأل عنهما الأخ عبد السميع الحمويّ، فهما من قصيدة تتألّف من واحد وخمسين بيتاً، وها هما ذان مع ما قبلهما وشيء ممّا بعدهما: قلبي يحدّثني بأنّك متلفيروحي فداك عرفت أم لم تعرفلم أقض حقّ هواك إن كنت الذيلم أقض فيه أسىً ومثلي من يفيمالي سوى روحي وباذل نفسهفي حبّ من يهواه ليس بمسرففلئن رضيت بها فقد أسعفتنييا خيبة المسعى إذا لم تسعفيا مانعي طيب المنام ومانحيثوب الّسقام به ووجدي المتلفعطفاً على رمقي وما أبقيت ليمن جسمي المضنى وقلبي المدنفوسألني الأخ عبد الرّحيم الأهدل من اليمن السّعيد أن لمن هذا المعنى؟ سعى إليك بي الوارثي فلم ترنيأهلاً لتكذيب ما ألقى ما الخبرولو سعى بك عندي في ألذّكرىًطيف الخيال لبعث النّوم بالسّهرقلت: هذان البيتان لوليّ الدولة أبي محمدّ أحمد بن عليّ المعروف بابن خيران الكاتب الشاعر. وابن خيران هذا كان متولّي كتب السّجلّات عن الظاهر بن الحاكم صاحب مصر، وكان شاباً حسن الوجه، توفيّ سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. وله ديوان شعر صغير الحجم، ومنه هذان البيتان، وهما مشهوران. وقال ابن خلّكان: ويقرب من هذا المعنى قول أبي عبدالله الحسين بن القمّ اليمنيّ الشاعر المشهور من جملة أبيات، وهو قوله: أنبئت أنّك قد أتتك قوارضعنّي ثنتك على الضّمير الواجدعملت رقى الواشين فيك وإنّهاعندي لتضرب في حديد باردوالأصل في هذا كلّه - والقول لابن خلّكان- قول عبد الله بن الدّمينة الخثتميّ الشاعر المشهور المعروف بنائحة العرب من قصيدة بائّية مشهورة له، وقوله المقصود وكوني على الواشين لدّاء شغبةكما أنا للواشي ألدّ شغوبواللدّاء في بيت ابن الدّمينة الأخير هي مؤنّث الألدّ، وهو الخصم الجدل الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحقّ. وشغبة وشغوب لم يردا في معجمات اللغة، وهما المخاصمان المعاندان المتحدّيان. ******* احلى الكلام -13 - 13 2008-06-08 00:00:00 2008-06-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4432 http://arabic.irib.ir/programs/item/4432 قال سيدّنا المسيح عيسى بن مريم العذراء البتول سلام الله عليهما في الأوّلين والآخرين: طوبى للمتراحمين، أولئك هم المرحومون يوم القيامة. طوبى للمصلحين بين النّاس، أولئك هم المقرّبون يوم القيامة. طوبى للمطهّرة قلوبهم، أولئك يزورون الله يوم القيامة، أي: يلاقون نعيمه المقيم، وما أعدّ لهم فيه. طوبى للمتواضعين في الدّنيا، أولئك يرثون الملك يوم القيامة، أي: العزّة والسّيادة. طوبى للمساكين، أولئك لهم ملكوت السّماء، أي: لهم السّعادة. وقال (عليه السّلام): يا عبيد السّوء تلومون الناس على الظّنّ، ولا تلومون أنفسكم على اليقين. يا عبيد الدّنيا تحبّون أن يقال فيكم ما ليس فيكم، وأن يشار إليكم بالأصابع. يا عبيد الدّنيا تحلقون رؤوسكم، وتقصّرون قمصكم، وتنكّسون رؤوسكم، ولا تنزعون الغلّ من قلوبكم. يا عبيد الدّنيا مثلكم كمثل القبور المشيّدة يعجب الناظر ظهرها، وداخلها عظام الموتى مملوّؤة خطايا. يا عبيد الدّنيا إنّما مثلكم كمثل السّراج يضيء للّناس، ويحرق نفسه. بحقّ أقول لكم: إنّ الزّرع لا يصلح إلاّ بالماء والتّراب، وكذلك الإيمان لا يصلح، إلاّ بالعلم والعمل. سألني الصّديق العزيز عبد الرحمن الفخري من كندة عن قائل هذين البيتين: أؤمّل أن أحيا وفي كلّ ساعةتمرّ بي الموتى تهزّ نعوشهاوهل أنا إلاّ مثلهم غير أنّ ليبقايا ليال في الزّمان أعيشهاقلت: هذان البيتان للفقيه الشافعّي الحديثيّ الموصليّ شرف الدّين بن أبي عصرون، وهو أبو سعد عبد الله بن أبي السّريّ محمد بن هبه الله بن مطهّر بن عليّ بن أبي عصرون. كان من أعيان الفقهاء، وعيون الفضلاء، تنقّل طالباً للعلم، ناشراً إيّاه، ومن شعره: أؤمّل وصلاً من حبيب وإنّنيعلى ثقة عمّا قليل أفارقهتجارى بنا خيل الحمام كأنّمايسابقني نحو الرّدى وأسابقهفيا ليتنا متنا معاً ثمّ لم يذقمرارة فقدي لا ولا أنا ذائقهولد بالموصل سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وتوفّي بدمشق سنة خمس وثمانين وخمس مئة، ودفن في مدرسته التي أنشأها داخلها (رحمه الله تعالى). ومن سؤال الأخ الكريم عبد الجواد الأعسم إياي أن لمن هذا البيت: فبين اختلاف الليل والصّبح معركيكرّ علينا جيشه بالعجائبقلت: هذا بيت من قصيدة للفقيه الشاعر البارع أبي محّمد عمارة بن أبي الحسن علي بن زيدان اليمنّي كتبها إلى صاحبه الكامل بن شاور وزير العاضد صاحب مصر سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، إذ أغضى عنه قليلاً، ومنها: إذ لم يسالك الزّمان فحاربوباعد إذا لم تنتفع بالأقاربولا تحتقر كيداً ضعيفاً فربّماتموت الأفاعي من سمام العقاربفقد هدّ قدماً عرش بلقيس هدهدوخرّب فأر قبل ذا سدّ ماربإذا كان رأس المال عمرك فاحترزعليه من الإنفاق في غير واجبفبين اختلاف الليل والصّبح معركيكرّ علينا جيشه بالعجائبوما راعني غدر الشباب لأنّنيأنشت بهذا الخلق من كلّ صاحبوغدر الفتى في عهده ووفائهوغدر المواضي في نبوّ المضاربوهتف إلىّ الأخ الكريم نافع الزّيديّ من أستراليا أن لمن هذا القول، وما بعده؟ ما تطعمت لذّة العيش حتّىصرت للبيت والكتاب جليساليس شيء أعزّ عندي من العلمفما أبتغي سواه أنيساإنّما الّذلّ في مخانطة النّاسفدعهم وعش عزيز ارتيساقلت: هذه الأبيات الثلاثة للقاضي أبي الحسن الجرجانيّ، وهو الفقيه الأديب الشاعر الناقد الرائق الفائق عليّ بن عبد العزيز الجرجانيّ الشافعيّ صاحب كتاب الوساطة بين المتنّبي وخصومه، وقد أبان فيه عن فضل عزير، واطّلاع كثير. وكانت وفاته بنيشابور سنة ستّ وستّين وثلاث مئة، وعمره ستّ وسبعون سنة. وليس لأبياته المذكورة في السؤال بقّية. ******* احلى الكلام -12 - 12 2008-05-31 00:00:00 2008-05-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4165 http://arabic.irib.ir/programs/item/4165 سألني الاستاذ الشيخ المغترب مثلي سلمان الكاظم: فيم قيل هذا البيت الجميل؟ ومن قائله؟ تقاسما العيش صفواً والرد كدراًوما عهدنا المنايا قط تقتسمقلت لمسائلي الكريم (حفظه الله): هذا البيت احد بيتين قيلا في شابين كانا بمدينة آمد اعظم مدن ديار بكر بينهما مودة عميقة، واخوة وثيقة. واتفق ان ركب احدهما خارج البلد، وطرد فرسه فتقنطر، فمات من ساعته، وعلم الآخر، فقعد يشرب، فشرق، فمات في ذلك النهار ايضاً. فعمل فيهما الفقيه ابو علي الحسن بن احمد المعلم المعرّي: تقاسما العيش صفواً والردى كدراًوما عهدنا المنايا قط تقتسموحافظا الودّ حتّى في حمامهماوقلما في المنايا تحفظ الذمموبلغ الخبر والبيتان الخطيب الحصكفي، وهو ابوالفضل يحيى بن سلامة بن الحسين الشاعر الخطيب الاديب المتوفى سنة احدى، او ثلاث وخمسين وخمس مئة عن ثلاث وتسعين سنة فقال: قصر هذا الشاعر، اذ لم يذكر سبب وفاتهما، وقد قلت فيهما: بنفسي اخيان من آمداصيبا بيوم مشوم عبوسدهى ذا كميت من الصافناتوهذا كميت من الخندريسقلت: ودهاه يدهاه دهياً بمعنى اصابه. قال القاضي الاديب الشاعر الناقد المؤرّخ البارع شمس الدين احمد بن خلكان الاربكي المتوفى سنة احدى وثمانين وست مئة (رحمه الله)، ولو قال: دهى ذا كميت من الصافناتوهذا كميت من الصافياتلكان احسن لأجل المجانسة، وكان يجعل البيت الاول: بنفسي اخيّان من آمداصيبا بيوم شديد الاذاةاو ما يناسب هذا. قلت - أنا الجزائري -: وما ذهب اليه ابن خلكان هو الجمال والكمال. وقلت ايضاً: والخندريس هي الخمر القديمة. والكميت من الصافنات - وهي الخيل- هو ما ليس بأشقر، ولا أدهم. وهو من الخمر ما فيها حمرة وسواد. وكتب الي الاخ ابو تميم المرزوقي من قطر - قطرها الله تعالى لكل خير- ان من القائل؟ فقلت له ان الشجا يبعث الشجافد عني فهذا كله قبر مالكقلت للأخ ابي تميم: هذا البيت من ثلاثة - ابيات كافية في باب المراثي من كتاب الحماسة لأبي تمام وهن الحماسية الخامسة والستون والمئتان في شرح المرزوقي، وهن من البحر الطويل. وهن لمتمم بن نويرة اليربوعي صاحب المراثي الرائعة الذائعة في اخيه مالك المضروب به المثل فتيً ولا كمالك، وكان سرّياً نبيلاً فارساً شاعراً مطاعاً في قومه قتله خالد بن الوليد غدراً، بدعوى الردة، وتزوج امرأته من حين قتله، وكانت في غاية الجمال موصوفة به، حتى ان مالكاً قال لخالد ساعة امر بضرب عنقه: هذه التي قتلتني. والأبيات: لقد لامني عند القبور على البكارفيقي لتذراف الدموع السوافكفقال اتبكي كل قبر رأيتهلقبر ثوى بين اللوى والدكادكفقلت له ان الشجا يبعث الشجافدعني فهذا كله قبر مالكومن رثاء متمم في اخيه مالك قصيدة عينية بديعة طويلة منها قوله: وكنا كند ماني جذيمة حقبةمن الدهر حتى قيل لن يتصدعاوعشنا بخير في الحياة وقبلنااصلب المنايا رهط كسرى وتبعافلما تفرقنا كأني ومالكاًلطول اجتماع لم نبت ليلة معاوجذيمة هذا المذكور آنفاً هو ابو مالك بن مالك الازدي صاحب الحيرة وما والاها، وهو الابرش والوضاح، قيل له ذالك، لأنه كان ابرص، وقد هابت العرب نسبته الى البرص فعرف بأحد الوصفين المتقدمين، وهو الابرش. وكان لاخته رقاش ابن يدعى عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي احبه جذيمة حباً جماً، وقد استهوته الجن، وبقي زماناً يتطلبه، فلم يجده. واقبل عليه اخوان هما مالك وعقيل ابنا فارح بن مالك بن كعب بابن اخته وقد وجداه في البر اشعث الرأس، طويل الاظفار، سيء الحال، فعرفاه، واصلحا حاله، وحملاه اليه. فقال لهما جذيمة من فرط سروره بعودة ابن اخته، احتكما علي. فقالا: منادمتك ما بقيت وبقينا. فقال: ذلك لكما. فهما نديماه اللذان يضرب بهما المثل، ويقال: انهما نادماه اربعين سنة لم يعيدا عليه فيها حديثا حدثاه به. اقول: وهذه اللطافة الفائقة، والظرافة الرائقة. واياهما عنى ابو خراش الهذلي بقوله في مرثية اخيه عروة: تقول أراه بعد عروة لاهياوذلك رزء لو علمت جليلفلا تحسبي اني تناسيت عهدهولكن صبري يا اميم جميلألم تعلمي ان قد تفرق قبلنانديما صفاء مالك وعقيلوهتف الي الاخ موسى الصافي من السويد قائلاً: سرّني بما تحفظ من شعر اللغوي الثبت المعلم الشهيد ابي يوسف يعقوب بن ابي اسحاق المعروف بابن السكيت فخر البغداديين المستشهد على يد المتوكل عن ثمان وخمسين سنة، وذلك سنة اربع واربعين ومئتين لولائه لأهل البيت (عليهم السّلام). قلت في جواب الأخ الصافي - اعزّه الله -: كلف المتوكل ابن السكيت (رحمه الله) تأديب ولده المعتز، فلما قعد عنده اول مرة سأله: بم يحب الامير ان نبدأ؟ فقال المعتز: بالانصراف. قال يعقوب: فأقوم؟ قال المعتز: فأنا أخف نهوضاً منك. وقام، فاستعجل، فعثر بسراويله، فسقط، والتفت الى يعقوب وقد احمر وجهه خجلاً، فقال يعقوب: يصاب الفتى من عثرة بلسانهوليس يصاب المرء من عثرة الرجلفعثرته في القول تذهب رأسهوعثرته بالرجل تبرأ في مهلفلما كان من الغد دخل يعقوب على المتوكل، فأمر له بخمسين ألف درهم، وقال له: قد بلغني البيتان. قال ابن خلكان: وكان لابن السكيت شعر، وهو مما تثق به النفس، ومنه قوله: اذا اشتملت على اليأس القلوبوضاق لما به الصدر الرحيبولم تر لانكشاف الضرّ وجهاًولا اغنى بحيلته الاريباتاك على قنوط منك غوثيمنّ به اللطيف المستجيبوكل الحادثات اذا تناهتفموصول بها فرج قريبوانت اذ تسمع هذا القول لابن السكيت (رحمه الله) تسمع الثقة التامة بالله - تبارك وتعالى- والتسليم الصادق له - عزّ اسمه. ومن بديع شعره هذه الحكمة الساطعة: نفسي تروم اموراً لست مدركهاما دمت احذر ما يأتي به القدرليس ارتحالك في كسب الغنى سفراًلكن مقامك في ضرّ هو السفرومن نثره الذي يفوق الشعر ما كتبه الى صديق له، ونصه: قد عرضت لي قبلك حاجة، فان نجحت، فالفاني منها حظّي، والباقي حظّك. وان تعذرت، فالخير مظنون بك، والعذر مقدّم لك، والسّلام. ******* احلى الكلام -11 - 11 2008-06-26 00:00:00 2008-06-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4164 http://arabic.irib.ir/programs/item/4164 هتف إليّ العزيز الّسيّد المفترب أبو عليّ الموسويّ سائلاً: لمن هذا البيت: قد بكى العاذل لي من رحمتيفبكائي لبكاء العاذلفقلت في جوابه: هذا البيت للشاعر البارع، والكاتب القادر أبي الهيثم خالد بن يزيد البغداديّ الذي كان من كتّاب الجند في زمن المأمون والمعتصم. ولبيته هذا حكاية حكاها هو نفسه، قال: وقف عليّ رجل بعد العشاء متلفّع برداء عدنيّ أسود، ومعه غلام يحمل صرّة، فقال لي: أنت خالد؟ قلت: نعم. قال: أنت الذي تقول: قد بكى العاذل لي من رحمتيفبكائي لبكاء العاذل؟قلت: نعم. قال: يا غلام ادفع إليه ما معك. قلت: وما هذا؟ قال: ثلاث مئة دينار. قلت: والله لا أقبلها، أو اعرفك. قال: أنا إبراهيم بن المهدي. قلت أنا الجزائريّ بشير: وإبراهيم هذا هو أخو هارون الرّشيد، بويع له بالخلافة في بغداد، ودعي المبارك، أو المرضيّ، وبقي يدعى أمير المؤمنين، ويخطب له على المنابر في بغداد وما غلب عليه من الكوفة والسّواد سنتين إلاّ خمسة وعشرين يوما، وهزمه عسكر المأمون، فاستخفى ستّ سنوات وأربعة أشهر وعشرة أيّام، خرج بعدها إذ عفا عنه المأمون واستبقاه مكرماً بقيّة حياته. وكان أسود اللون، ضخم الجثّة، وليس في أبناء الخلفاء أفصح منه لساناً، ولا أجود شعرا، عرف بإجادة الفناء والحذق فيه، وهو شاعر أديب خليع متلاف، مات في سنة أربع وعشرين ومئتين، وصلّى عليه المعتصم، ومن شعره قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشبإنّ الحريص على الدّنيا لفي تعبلو كان يصدقني ذهني بفكرتهما اشتدّ غمّي على الدّنيا ولا نصبيأسعى وأجهد فيما لست أدركهوالموت يكدح في زندي وفي عصبيبالله ربّك كم بيتاً مررت بهقد كان يعمر باللذّات والّطربطارت عقاب المنايا في جوانبهفصار من بعدها للويل والحربفاسك عنانك لا تجمع به ظلعفلا وعيشك ما الأرزاق بالّطلبفإنّني واجد في الناس واحدةالرّزق والحمق مقرونان في سببوكتب إليّ الأستاذ مرتضى الحسنيّ من سوريا أن لمن هذا المعنى الّطريف؟ والتقينا كما اشتهينا ولاعدبسوى أنّ ذاك في الأحلامقلت: هذا المعنى الطريف هو للشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسويّ إمام الفقه والأصول والكلام واللغة والأدب والشّعر والنقد الذي توفّي سنة ستّ وثلاثين وأربع مئة عن إحدى وثمانين سنة تقريباً، وقوله هذا ثاني ثلاثة أبيات جميلة له هي: ضنّ بالّنزر عنّي إذ أنا يقظانوأعطى كثيره في المناموالتقينا كما اشتهينا ولاعيبسوى أنّ ذاك في الأحلاموإذا كانت الملاقاة ليلاًفالليالي خير من الأيّاموقال القاضي المؤرّخ الأديب الشاعر الناقد شمس الّدين أحمد بن خلّكان (رحمه الله): وهذا من قول أبي تمّام: استزارته فكرتي في المنامفأتاني في خفية واكتتاميا لها زورة تلذّذت الأرواحفيها سرّاً من الأجساممجلس لم يكن لنا فيه عيبغير أنّا في دعوه الأحلاموللشّريف المرتضى أيضاًولمّا تفرّقنا كما شاءت النّوىتبيّن ودّ خالص وتودّدوهو معنى مستقى من قول علم الشعراء المتنبّي (رحمه الله) في مدح عضد الدّولة في شيراز بقصيدته الكافيّة الشّهيرة: وفي الأحباب مختصّ بوجدوآخر يدّعي معه اشتراكاإذا اشتبهت دموع في خدودتبيّن من بكى ممّن تباكاوسألني الأخ محمّد سليمان من الولايات المتّحدة أن لمن هذا البيت؟ شقيت به فما أنا عنه سالولا هو إذ شقيت به رحيمفقلت: هذا البيت الفائض الحلاوة والّطراوة ثالث بيتين مثله في الجمال والملاحة للشاعر المكثر المجيد الأديب البليغ العالم بالقرآن واللغة محمّد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدويّ المعروف باليزيديّ، وقوله هذا رواه الشاعر البارع دعبل بن عليّ الخزاعيّ (رحمه الله) وهو: أتظعن والذي تهوى مقيملعمرك إنّ ذا خطر عظيمإذ ما كنت للحدثان عوناًعليّ مع الزّمان فمن ألومشعيت به فما أنا عنه سالولا هو إذ شقيت به رحيموأبو عبد الله محّمد بن يحيى هذا هو القائل أيضاً: يا بعيد الدّار موصولاً بقلبي ولسانيربّما باعدك الدّهرفأدنتك الأمانيوكان يؤدّب المأمون مع أبيه، وثقل سمعه في آخر عمره، فانقطع، فاستحضره المأمون فقال له: لم أرك منذ أيّام؟ فقال: وجدت في سمعي ثقلاً، وأنا أكره أن أتعبك استفهاماً، إذا سمعت عن غير فهم. فقال: أنت الآن أطيب ما تكون، فما شئت أن نسمعك أسمعناك، وما احتشمناك فيه أسررناه عنك، فأنت غائب شاهد. وكان لأبيه خمسة بنين، وكلّهم علماء أدباء شعراء رواة لأخبار الناس، ومحّمد هذا أسنّهم وأشعرهم، وبه يكنى أبوه، فيقال: أبو محمّد يحيى بن المبارك اليزيدي. وسألني الأخ قصيّ رشاد من إربيل بالعراق أن من قال البيت الآتي، وفيم؟ ما ينفع الرّجس من قرب الزّكيّ ولاعلى الزّكيّ بقرب الرّجس من ضررفقلت: هذا القول الحكيم للّشاعر العذب الإبداع المطبوع على البراعة في التّصوير، أعني دعبل بن عليّ بن رزين بن سليمان الخزاعّي المعروف بالمجاهرة في ولائه لأهل البيت (عليهم السّلام) في أوج الظلم لهم، والعدوان عليهم. وقوله هذا من قصيدة هجا بها الملك العّباسيّ هارون الملقّب الّرشيد، ومنها: قبران في طوس خير الناس كلّهموقبر شرّهم هذا من العبرما ينفع الرّجس من قرب الزّكيّ ولاعلى الزّكيّ بقرب الرّجس من ضررهيهات كلّ امرىً رهن بما كسبتله يداه فخذ ما شئت أو فذرعنى بالقبرين في طوس قبر الإمام الرّضا عليّ بن موسى الكاظم (عليهما السّلام) وقبر هارون الرّشيد. وجاء في كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهانيّ ما نصّه: (أخبرني محمّد بن عمران الصّيرفيّ قال: حدّثني العنزيّ قال: حدّثني محمّد بن أيّوب قال: دعبل اسمه محمّد، وكنيته أبو جعفر. ودعبل لقب لقّب به. وحدّثني بعض شيوخنا عن أبي عمرو الشّيبانيّ قال: الدّعبل البعير المسنّ). ******* احلى الكلام -10 - 10 2008-06-22 00:00:00 2008-06-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4163 http://arabic.irib.ir/programs/item/4163 من بديع ما قيل في فراق الكرام ما يحبّون مضطرّين هذا العذب الزّّلال: سلام على بغداد في كلّ موطنوحقّ لها منّي سلام مضاعففوالله ما فارقتها عن قلىً لهاوإنّي بشطّي جانبيها لعارفولكنّها ضاقت عليّ بأسرهاولم تكن الأرزاق فيها تساعفوكانت كخلّ كنت أهوى دنوّهوأخلاقه تنأى به وتخالفوهذه الأبيات الأربعة السّهلة الممتنعة للقاضي البغدادي الفقيه الأديب الشاعر أبي محمّد عبد الوهّاب بن عليّ بن نصر بن أحمد التّغلبّي نسبا، المالكيّ مذهبا. قال فيه ابن بسّام في كتابه الذّخيرة في محاسن أهل الجزيرة: وقد ووجدت له شعراً معانيه أجلى من الصّبح، وألفاظه أحلى من الظّفر بالنّجح. ونبت به بغداد كعادة البلاد، فخلع أهلها، وودّع ماءها وظلّها. قلت: وإذ شيّعه السادة من أكابرها، والرادة من أصحاب محابرها قال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كلّ غداة وعشيّة، ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنيّة. وختم الكلام بما بدأنا به من شعره الذي يعزّ عليّ ألاّ أذكر منه: أهيم بذكر الشّرق والغرب دائماًومالي لا شرق البلاد ولا غربولكنّ أولهاناً نأت وأحبّةفعدت متى أذكر عهودهم أصبولم أنس من ودّعت بالشّطّ سحرةوقد غرّد الحادون وانتقل الرّكبأليفان هذا سائر نحو غربةوهذا معيم سار من صدره القربوسألني الأخ أحمد الحسني من سوريا عن هذه الأبيات التي يبتهل بها الناس شرقاً وغربا: يا من يرى ما في الضّمير ويسمعأنت المعدّ لكلّ ما يتوقّعيا من يرجّى للشّدائد كلّهايا من إليه المشتكى والمفزعيا من خزائن رزقه في قول كنأمنن فإنّ الخير عندك أجمعمالي سوى فقري إليك وسيلةفبالافتقار إليك فقري أدفعمالي سوى قرعي لبابك حيلةفلئن رددت فأيّ باب أقرعومن الذي أدعو وأهتف باسمهإن كان فضلك عن فقيرك يمنعحاشا لمجدك أن يقنّط عاصياًالفضل أجزل والمواهب وأوسعقلت: هذا الابتهال العذب الجميل للسّهيليّ أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله ابن أحمد بن أصبغ بن حسين الخثعميّ الأندلسيّ. ونسبته المعروف بها، أي: السّهيليّ هي إلى قرية قرب مالقة المدينة الأندلسيّة الكبيرة، وسمّيت تلك القرية سهيلاً باسم الكوكب المعروف، لأنّه لا يرى في جميع بلاد الأندلس، إلّا من جبل مطلّ عليها. وتوفّي السّهيليّ (رحمه الله) بمرّاكش سنة إحدى وثمانين وخمس مئة عن عمر ناهز ثلاثاً وسبعين سنة، ومن روائع آثاره الباقية الرّوض الأنف وهو في شرح السّيرة النّبويّة الهادية. والتعريف والإعلام في ما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام. وكذلك نتائج الفكر. سألني الأخ الكريم عبد الغني مصطفى من الغربيّة في مصر من القائل؟ تجنّى عليّ الذّنب والذّنب ذنبهوعاتبني ظلماً وفي شقّه العتبقلت لحبيبي المفدّى عبد الغنيّ: هذا البيت من ثلاثة أبيات للأمير الكبير الّطّيب الّذكر سيف الدّولة الحمدانّي (رحمه الله) وهو المتوفّى سنة ستّ وخمسين وثلاث مئة عن عمر ناهز ثلاثاً وخمسين سنة من المكارم والمغانم. وتلك الأبيات هي: تجنّى عليّ الذّنب والذّنب ذنبهوعاتبني ظلماً وفي شقّه العتبإذا برم المولى بخدمة عبدهتجنّى له ذنباً وإن لم يكن ذنبوأعرض لمّا صار قلبي بكفّهفهلًا جفاني حين كان لي قلب******* احلى الكلام -9 - 9 2008-04-14 00:00:00 2008-04-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4162 http://arabic.irib.ir/programs/item/4162 كعب الامام الحسين (عليه السّلام) الى اشراف البصره، ومنهم يزيد بن مسعود الهسلي (رحمه الله) دعاهم به الى نصرته ولزوم طاعته. فجمع مسعود بني تميم وبني خنلطة وبني سعد، وقال لهم: يا قومي كيف ترون موضعي فيكم؟ فقالوا: انت والله فقرة الظهر ورأس الفخر. فقال: فاني جمعتكم لامر اريد ان اشاوركم فيه، واستعين بكم عليه. فقالوا: انا والله نمنحك النصيحة، ونحمد لك الرأي، فقل نسمع. فقال: ان معاوية مات، فاهون به هالكاً ومفقودا! الا وانه قد انكسر باب الظلم، وتضعضعت اركان الاثم. وقد قام ابنه يزيد شارب الخمور، ورأس الفجور، يدعي الخلافة على المسلمين، ويتامر عليهم، بغير رضا منهم، مع قصر حلم، وقلة علم، لا يعرف من الحق موطيء قدمه. فأقسم بالله قسماً مبروراً لجهاده على الذين افضل من جهاد المشركين. وهذا الحسين بن علي، ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذو الشرف الاصيل، والرأي الاثيل، له فضل لا يوصف، وعلم لا ينزف. وهو اولى بهذا الامر لسابقته وسنه وقدمه وقرابته، يعطف على الصغير، ويحنو على الكبير. فاكرم به راعي رعية، وامام قوم وجبت لله به الحجة، وبلغت به الموعظة! فلا تعشوا عن نور الحق، ولا تسكعوا في وهدة الباطل، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكم الى ابن بنت رسول الله ونصرته. والله لا يقصر احد عن نصرته، الا اورثه الله الذّل في ولده، والقلة في عشرته. وها انذا قد لبست للحرب لامتها، وادّرعت لها بدرعها. من لم يقتل يمت، ومن يهرب لا يفت، فاحسنوا (رحمكم الله) الجواب. فقال بنوحنظلة: يا أبا خالد، نحن بنو عامر، نبل كنانتك، وفرسان عشيرتك، ان رميت بنا اصبت، وان غزوت بنا فتحت، لا تخوض والله غمرة إلا خضناها، ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها، ننصرك باسيافنا، ونقيك بابداننا، اذا شئت فافعل. وقال بنو عامر: يا ابا خالد، نحن بنو عامر، بنو أبيك لا نرضى ان غضبت، ولا نقطن ان ظعنت، فادعنا نجبك، وائمرنا نطعك، والامر لك اذا شئت. وقال بنو سعد: يا ابا خالد، ان ابغض الاشياء الينا خلافك، والخروج من رأيك، وقد كان صخر بن قيس امرنا بترك القتال، فحمدنا امرنا، وبقي عزّنا فينا. فامهلنا نراجع المشورة، ويأتيك رأينا. فقال يزيد: والله يا بني سعد، لئن فعلتموها، لا رفع الله السيف عنكم ابدا، ولازال سيفكم فيكم. فكتب يزيد بن مسعود الى الحسين: بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد، فقد وصل الي كتابك، وفهمت ما ندبتني اليه، ودعوتني له من الاخذ بحظي من طاعتك، والفوز بنصيبي من نصرتك. وان الله لم يخل الارض من عامل عليها بخير، او دليل على سبيل نجاة، وانتم حجة الله على خلقه، ووديعته في أرضه، تفرعتم من زيتونة احمدية، هو اصلها، وانتم فرعها. فاقدم سعدت باسعد طائر، فقد ذللت لك اعناق بني تميم، وتركتهم اشد تتابعاً في طاعتك من الابل الظماء لورود الماء يوم خمسها وكفّها. وقد ذللت لك رقاب بني سعد، وغسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهل برقها، فلمع. وقرأ الحسين (عليه السّلام) ذلك الكتاب ابتهج به، وقال: آمنك الله يوم الخوف، واعزّك، وارواك يوم العطش. وتجهز يزيد بن مسعود النهشلي (رحمه الله رحمة واسعة) للخروج الى الحسين (عليه السّلام) فبلغته شهادته، فجزع من عدم القتال معه، والشهادة بين يديه. ******* احلى الكلام -8 - 8 2008-04-07 00:00:00 2008-04-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4161 http://arabic.irib.ir/programs/item/4161 وسألني الاخ الكريم احمد المحجوب من الخرطوم وقاها الله السوء عن هذا البيت الرائع: فتى لم يحب الزاد الا من التقىولا المال الا من قنا وسيوفمن قاله؟ وفيمن قيل؟ قلت للأخ المحجوب اسعده الله هذا البيت سابع اربعة وعشرين بيتاَ من بديع الشعر ورفيعه قالتها ليلى بنت طريف التغلبية العنبرية في رثاء اخيها الوليد رأس الخوارج واشدهم صولة وباساً ايام هارون الرشيد الذي شق عليه تعاظم شأنه واشتداد شوكته، فسار اليه يزيد بن مزيد الشيباني - وهو ابن اخي معن بن زائدة - وقاتله مدة، ثم تمكن منه، واخذ رأسه، فقالت اخته ليلى بنت طريف ترثيه بقصيدة حملني ضيق الوقت على الاختيار منها وكلها مختار، ومنها البيت السائر: الا يا شجر الخابور مالك مورقاًكانك لم تجزع على ابن طريفوهذا ما اخترته لكم مضطراً كما قلت توا: ألا قاتل الله الجثى كيف اضمرتفتىً كان للمعروف غير عيوفوالجثى - بضم الجيم وكسرها - واحدتها جثوة وجثوة وجثوة ثلاث لغات، هي الاتربة المجموعة. وفي الحديث: رأيت قبور الشهداء جثىً يعني اتربةً مجموعة. والعيوف والعيفان هما العائف، وهو الكاره للشيء المعرض عنه. فتى لم يحب الزاد الا من التقىولا المال الا من قناً وسيوففقدناه فقدان الربيع فليتنافديناه من دهمائنا بألوفوما زال حتى ازهق الموت نفسهشجار لعدو اولجا لضعيفحليف الندى ان عاش يرضى به الندىوان مات لا يرضى الندى بحليفالا يا شجر الخابور مالك مورقاًكانك لم تجزع على ابن طريففلا تجزعا يا ابني طريف فاننيارى الموت وقاعاً بكل شريفالا يا لقومي للنوائب والردىودهر ملح بالكرام عنيفوللبدر من بين الكواكب اذ هوىوللشمس همت بعده بكسوفولليث فوق النفس اذ يحملونهالى حفرة ملحودة وسقوفولسميه ليلى هذه ليلى بنت سلمة ابيات في رثاء اخيها ايضا تشبه قصيدة بنت طريف كثيراً منها: أقول لنفسي في خفاء الومهالك الويل ما هذا التجلد والصبروهون وجدي انني سوف اغتديعلى اثره يوماً وان طال بي العمرفتىً كان يعطي السيف في الروع حقهاذا ثوب الداعي وتشقى به الجزرفتىً كان يدنيه الفنى من صديقهاذا هو استفنى ويبعده الفقرفتيً لا يعد المال رباً ولا ترىله جفوة ان نال مالاً ولا كبروقولها: ثوّب الداعي يعني عاد مرة بعد مرة. ومنه تثويب المؤذن للصلاة، وهو نداؤه بعد الاذان: الصلاة رمحكم الله الصلاة يدعو اليها عوداً بعد بدء. والتثويب هو الدعاء للصلاة وغيرها. واصله ان الرجل اذا استصرخ قومه لوح لهم بثوبه، ليرى ويشتهر، فكان ذلك كالدعاء فسمي الدعاء تثويباً لذلك. وكل داع مثوب. وقول ليلى بنت سلمة: وتشقى به الجزر خففته الضرورة من الجزر، وهو ما يذبح من الشّاء ذكراً كان او انثى، واحدتها جزرة. والمعنى ان الشاء تشقى بكثرة ذبحه اياها كرماً وجوداً. ******* احلى الكلام -7 - 7 2008-03-17 00:00:00 2008-03-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3947 http://arabic.irib.ir/programs/item/3947 واعجبني بيتان رثى بهما الشاعر البصري المشهور ابو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله الاموي المعروف بالعتبي نسبة الى جد جده عتبة بن ابي سفيان بعض ولده وهما: اضحت بخدي للدموع رسوماسفا عليكم وفي الفؤاد كلوموالصبر يحمد في المواطن كلهاالا عليك فانه مذموموالبيت الاخير من الابيات المشهورة. وكان العتبي اديباً فاضلاً وشاعراً مجيداَ يروي الاخبار وايام العرب، ومات له بنون رثاهم رثاءً حسنا، وكان هو وابوه اديبين فصيحين، وله من التصانيف اشعار الاعاريب، واشعار النساء اللاتي احببن ثم ابغضن، وكتاب الاخلاق. ومن قوله: سمعت اعرابياً يقول لرجل: ان فلاناً وان ضحك لك، فان عقاربه تسري اليك. فان لم تجعله عدواً في علانيتك، فلا تجعله صديقاً في سريرتك. وتوفي العتبي الذي يدعوه اهل زماننا العتبي بفتح العين خطا سنة ثمان وعشرين ومئتين. ويجوز ان تكون نسبته الى امرأة اسمها عتبة كان يقول فيها الشعر. واعجبني هذان الجديران بالحفظ: رأيتك ان ايسرت اقمت عندنامقيماً وان اعسرت زرت لمامافما انت إلا البدر ان قل ضوؤهاغبّ وان زاد الضياء اقاماوهما يشيران الى قول ابنة عبيد الله بن مطيع لزوجها يحيى بن طلحة: ما رأيت ألأم من اصحابك، اذا ايسرت لزموك، واذا اعسرت تركوك. فقال: هذا من كرمهم، ياتوننا في حال القوة منا عليهم، ويعافوننا في حال الضعف منا عليهم. جاء في تاريخ بغداد او مدينة السّلام للحافظ ابي بكر احمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة ثلاث وستين واربع مئة بسلسلة من الرواة الثقاة (رحمهم الله) ان اذن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السّلام) قال له: سفيان الثوري بالباب. فقال: ايذن له. فدخل، فقال له الصادق: يا سفيان انك رجل يطلبك السلطان، وانا اتقي السلطان. قم فاخرج غير مطرود. فقال سفيان: حدّثني حتّى اسمع واقوم. فقال جعفر: حدّثني ابي عن جدّي ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: من انعم الله عليه نعمة، فليحمد الله. ومن استبطأ الرزق، فليستغفر الله. ومن حزبه امر، فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. فلما قام سفيان خارجاً، قال جعفر: خذها ياسفيان! ثلاث، واي ثلاث!؟ ******* احلى الكلام -6 - 6 2008-03-10 00:00:00 2008-03-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3946 http://arabic.irib.ir/programs/item/3946 وكتب إلي مصباح الود القديم الاخ المفدى ابو فيصل العيارشي من الجزائر العاصمة دامت عصية على نوائب الدهر ان ما بقي عندك من مكنون الدر النثير في الصداقة؟ وجوابي له هو: انني ما زلت احفظ على الاديب الجدير بالتقديم ابد الآبدين جامع العلم والفن والفوق والذوق الاستاذ الشيخ ابي حيان التوحيدي ما سطره في كتابه الصداقة والصديق في هذا الشأن، ونصه: قلت لأبن الأبهري: من الصديق؟ فقال: من سلم سره لك، وزين ظاهره بك، وبذل ذات يده عند حاجتك، وعف عن ذات يدك عند حاجته. يراك منصفاً وان كنت جائراً، ومفضلاً وان كنت ممانعا. رضاه منوط برضاك، وهو محوط بهواك، ان ضللت هداك، وان ظمئت ارواك وان عجزت آداك. يبين عنك بالجسم والرسم، ويشاركك في القسم والوسم. قلت: اما الوصف، فحسن، واما الموصوف، فعزيز. فقال: انما عز هذا في زمانك حين خبثت الأعراق، وفسدت الأخلاق، واستعمل النفاق في الوفاق، وخيف الهلاك في الفراق. والله لقد شاهدت لشيخنا ابن طاهر اصدقاء ينظرون له على مودة اذكى من الورد والعنبر. اذا لحظهم بطرفه تهللوا، واذا ناقلهم بلفظه تدللوا، واذا تحكم عليهم تعجلوا، واذا امسك عنهم تولوا وخولوا. وكانوا يجدون به ما لا يجدون بأهلهم وأولادهم (رحمة الله عليهم) فقد كانوا زينة الأرض في كل حال من الشدة والخفض. وإني لأذكرهم، فأجد في روحي روحاً من حديثهم. وكان المرحوم ابوبكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري قد فارق هذه الدنيا سنة احدى وعشرين وثلاث مئة عن ثمان وتسعين سنة ثرة من العطاء من رائق الشعر، وفائق النثر، وفصيح اللغة، وصحيح الحديث، حتى ان العلماء المتقدمين كانوا يقولون: ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء. وأجمعوا أنه كان مفيداَ مبيد لا يمسك درهماً سخاءً وكرما، أي: أنه كان يستفيد بعلمه وشعره مالاً كثيراً، لكنه يبيده، أي: ينفقه على المحتاجين من ساعته. ولذا رثاه النديم الفاضل صاحب الفنون والاخبار والنوادر اللطيف الظريف جحظة البرمكي بقوله: فقدت بابن دريد كل فائدةلما غدا ثالث الأحجار والتربوكنت ابكي لفقد الجود منفرداًفصرت ابكي لفقد الجود والادبوالترب- بضم التاء وفتح الراء- جمع تربة، مثل غرفة وغرف، ونقطة ونقط. وقال ابو علي الفارسي احمد بن عبد الغفار حجة اللغوتين والنحاة: وكنت اسأله وهو مفلوج، فيجيب عن شكوكي في اللغة اسرع من البرق. وسألته يوماً ان ينشد في من شعره، فقال لي: حال الجريض دون القريض يا بني! وكان هذا الكلام آخر ما سمعته منه. والجريض: الغصّة والشّدّة، والقريض: الشعر. واول من ضرب هذا المثل الشاعر الجاهلي عبيد بن الأبرص قاله للنعمان بن المنذر حين ورد عليه في يوم نحسه الذي كان يقتل فيه كل من ورد عليه مهما كان بعيداً عنه، او قريباً منه، فألم له، ومع ذلك قال له: انشدني من شعرك، فقال عبيد حين ذاك: حال الجريض دون القريض. ******* احلى الكلام -5 - 5 2008-03-03 00:00:00 2008-03-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3945 http://arabic.irib.ir/programs/item/3945 وسألني الاخ عبد اللطيف الشريف من مكة المكرمة عن هذا البيت: ما قل مالي الازادني كرماًحتى يكون برزق الله تعويضيلمن هوه؟ هاذا البيت ثاني خمسة ابيات في مختار الاغاني للعلامة ابن منظور الافريقي صاحب لسان العرب، وهي للسخي المعطاء المقنع الكندي رحمه الله. وجرى ذكرها في مجلس عبد الملك بن مروان الذي عرف بالنجل الشديد، اذ قال يوماً: اي الشعراء اشعر؟ مقال له كثير بن هراسة معرضاً بشدة بخله: اشعرهم المقنع الكندي الذي يقول: اني احرض اهل البخل كلهملوكان ينفع اهل البخل تحريضيما قل مالي الازاد كرماًحتى يكون برزق الله تعويضيوالمال يرفع من لولا دراهمهامى يقلب فينا طرف مخفوضلن تخرج البيض عفواً من اكفهمالا على وجع منهم وتحريضكأنها من جلود الباخلين بهاعند النوائب تحذى بالمقاريضفقال عبد الملك وقد عرف ما اراد ابن هراسة: الله اصدق من المقنع حيث يقول: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا» (الفرقان، 67). والمقنع الكندي: هو محمد بن ظفر بن عمير، والمقنع لقب غلب عليه، لانه كان اجمل الناس وجهاً، واكملهم خلقا، فلا يكشف القناع عن وجهه، لئلا تصيبه اعين العائنين. وهو من شعراء العصر الاقوي المقلين، وكان شريف قومه و سيدهم مثل جده وابيه وعاش جواداً سخياً اتلف كل ما ورثه عن ابيه، حتى استعلاه بنو عمه باموالهم وجاههم وعيروه بفقره، فقال: يعاتبني في الدين قومي وانماديوني في اشياء نكسبهم حمداًوان الذي بيني وبين بني ابيوبين بني عمي لمختلف جداًفما امل الحقد القديم عليهموليس رئيس القوم من يحمل الحقداًوليسوا الى نصري سراعاً وان همدعوني الى نصر اتيتهم شداًاذا اكلوا لحمي وفرت لحومهموان هدموا مجدي نبيت لهم مجداًوهتف الي الاخ الكريم صبيح الموسوي من دار السلام بغداد صانها الله عما نزل بها من البلاء عن قول القائل: كل يقال له قد كان ثم مضىكأن ما كان من دنياه لم يكنمن قاله؟ وفيمه؟ قلت: جاء في معجم الادباء لياقوت الحموي قول ابي حيان التوحيدي: (لما مات المراغي - وكان قدوة في النحو، وعلماً في الادب كبيراً مع حداثه سنه ورقة حاله). وان قلت: ما رأيت في الاحداث مثله، كان كذالك - استرجع ابو سعيد السيرافي، واستعبر وانشد: من عاش لم يخل من هم ومن حزنبين المصائب من دنياه والمحنوانما نحن نحن على سفرفراحل خلف الباقي على الظعنوكلنا بالردى والموت مرتهنفما نرى فيهما فكاً لمرتهنمن الذي امن الدنيا فلم تخناو الذي اغتر بالدنيا فلم يهنكل يقال له: قد كان ثم مضىكأن ما كان من دنياه لم يكنثم قال: قاموا بنا لتجهيزه وتولية امره، فتبعناه على ذالك، فلما اخرجت جنازته بكى، وانشد: اساءت بنا الايام ثمت احسنتوكل من الايام غير بديعومازال صرف الدهر مذكان مولمابتأليف شتى اوبشت جميعقلت: وهذه الحكاية في كتاب المحاضرات للتوحيدي نفسه. وبقي ان اقول: اما ابوسعيد السيرافي قائل هذا الشعر الجميل، فهو الحسن بن عبد الله بن المرزبان النحوي اللغوي الاديب العفيف الذي لم ياكل الا من كسب يده، اذ كان ينسخ الكتب بالاجرة، ويعيش منها، وهو من اعلام زمانه، وقد ولي نيابة القضاء ببغداد، وتوفي فيها سنة ثمان وستين وثلاث مئة. واما المراغي المرثي بهاذه الابيات الحلوه، فهو الشاب النبيه المقتدى به في النحو والادب محمد بن جعفر الذي فاق اقر انه وهو فتي رقيق الحال، وهكذا نوادر الدهر اينما كانوا. ******* احلى الكلام -4 - 4 2008-02-26 00:00:00 2008-02-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3944 http://arabic.irib.ir/programs/item/3944 وسألني الاخ علي النو فلي من سلطنة عمان -لازالت عامرة- من هو الراجز العماني؟ الراجز العماني هو محمد بن ذويب بن قدامة الحنظلي. وقيل له العماني وهو بصري، لانه كان شديد صفرة اللون، وليس هو ولا ابوه من اهل عمان، وانما اقبل يوماً مصفر الوجه من علة، فقال له بعض اصحابه: يا ابا عبد الله، قد خرجت من هذه العلة كانك جمل عماني. وكانت جمال عمان صفراً لحملها الورس من اليمن الى عمان. وهو تميمي فقيحي شاعر راجز متوسط من شعراء القصر العباسي، استفاد بشعره اموالاً جليلة، لانه كان لطيفاً داهياً مقبولاً. قصد محمد العماني عبد الملك بن صالح الهاشمي متوسلاً به الى هارون الرشيد ومدح عبد الملك هاذا بقصيدة منها: نحته العرانين من هاشمالى النسب الاوضح الاصرحالى نبعة فرعها في السماءومغرسها سرة الابطحوادخله عبد الملك على الرشيد، فانشده: يا ناعش الجد اذا الجد عثروجابر العظم اذا العظم انكسرانت ربيعي والربيع ينتظروخير انواع الربيع ما بكرفقال له الرشيد: إذن يبكر عليك ربيعنا. يا فضل، اعطه خمسة ألاف دينار وخميس ثوباً. وكتب الي الاخ نور الدين السنوسي من ليبية في شأن هذا البيت: قلت لا استطيع مدح امامكان جبريل خادماً لابيهمن المادح، ومن الممدوح فيه، وما المناسبة التي قيل فيها؟ قلت: هذا البيت البديع الحكيم هو للشاعر الحاذق في القول المقدم على جميع الشعراء باماع النقاد والعلماء والادباء والشعراء انفسهم ابي نواس الحسن بن هاني الشهير بخفة الروح، ورفعة الذوق، الذي كان شيعياً امامياً حسن العقيدة. وبيته الذي نحن في شأنه الان هو رابع ثلاثة ابيات سنية طريفة قالها ساعة عتب عليه الخليفة العباسي المامون عبد الله بن هارون ادخار مدحها لامام الرضا علي بن موسى (سلام الله عليهما) لما جعله ولي عهد، وتنافس الشعراء في مدحه والثناء عليه، فأنشا يقول: قيل لي انت اشعر الناس طراًفي بديع من الكلام البديهيلك من جوهر الكلام ثناءيثمر الدر في يدي مجتنيهفعلام تركت مح ابن موسىوالخصال التي تجمعن فيهقلت لا استطيع مدح امامكان جبريل خادماً لابيهفاكرمه المأمون ايما اكرام. وزاد الرواة على ما ذكرنا تواً بيتاً خامساً، وها هوذا: قصرت السن الفصاحة عنهولهذا القريض لا يحتويهوما يوسف عليه ان يشكو مومن من البلاء، ويجزع منه لغفلته عن معناه، وهذا ما جاء في كتابة اخوان الي سائلين عن حكمته. وجواباً لها الاء الاعزاء نقول: لا ينبغي لمؤمن الا يميز البلاء من العذاب. فالبلاء لا يكون الا عن حب الله (عزوجل) ورضاه. والعذاب لا يكون الا عن سخطه (عزوجل) وغضبه. وهذا ما بينه لنا الامام الصادق (عليه السلام) بقوله: «ان عظيم الاجرطع عظيم البلاء وما احب الله قوماً الا ابتلاهم». وفي حديث آخر فصل الصادق (عليه السلام) ثواب البتلى الصابر قائلاً: «من ابتلي من المومنين ببلاء، فصبر عليه، كان مثل اجر الف شهيد». وفي اخبار الائمة الاطهار ان البلاء كالعراضه، وهي الهدية التي يجيء بها المسافر الى اهله، فقد قام الامام الباقر (عليه السلام): «ان الله ليتعاهد المومن بالبلاء كما يتعاهد الرجل اهله بالهدية من الغيبة، ويحميه من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض». فالبلاء اذن لطف الا هي بالصالحين من العباد يوقظون فيه من الغفلة، ويحمون من السوء، وهذا ما يتبين من قول الامام الباقر(عليه السلام): «انما المومن بمنزلة كفة الميزان، كلما زيد في اهانه، زيد في بلائه». ******* احلى الكلام -3 - 3 2008-02-18 00:00:00 2008-02-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3943 http://arabic.irib.ir/programs/item/3943 وهتف الي الاخ مصطفى الصافي من النجف الاشرف بالعراق قائلاً: ما المراد بهذا البيت، ولمن هو، وفيم قاله؟ ان الكواكب في علو مكانهالترى صغاراً وهي غير صفارقلت: هذا البيت من قصيدة تتألف من ستة وثمانين بيتاً ينافس بعضها بعضاً في الجمال والجلال، وهي من اروع ما قيل في الرثاء من الشعر العربي الرصين. قالها الشهيد ابو الحسن التهامي علي بن محمد بن فهد الذي ولد في اليمن، وقدم الشام والعراق والجبل شمال غرب ايران، ومعظم شعره في المديح، وكان ورعاً ديناً يتحاشى الهجاء. وقد قتل سراً مسجوناً في مصر سنة ست عشرة واربع مئة. له ديوان شعر لطيف طبع في مطبعة الاهرام بالاسكندرية عام ثلاثة وتسعين وثماني مئة والف لميلاد سيدنا المسيح (عليه السلام) ومطلع قصيدته التي فيها البيت المسئول عنه: حكم اطنية في البرية جارما هذه الدنيا بدار قراربينا يرى الانسان فيها مخبراًحتى يرى خبراً من الاخباريا كوكباً ما كان اقصر عمرهوكذاك عمر كواكب الاسحارعجل الخسوف عليه قبل تمامهفمحاه قبل مظنة الابداران يحتقر صغراً فرب مفخميبدو ضئيل الشخص للنظاران الكواكب في علو مكانهالترى صغاراً وهي غير صفاروهذا البيت من التشبيه الضمني الجميل جداً، إذ عقد مقارنة لطيفة بين ولده الصغير والكوكب الكبير، فكلاهما جسيم في حقيقته، وان بدا للناظرين ضئيلا. ومن البيت المئول عنه اخذ المعري (رحمه الله) قوله البديع: والنجم تستصغر الابصار رؤيتهوالذنب للعين لا للنجم في الصغروهو من التشبيه الضمني ايضاً. وكتب الي الاخ عبد الهادي الجبوري من الموصل بالعراق - حماء الله من كيد اعدائه جميعاً- ان بم تعظ نفسك لو كنت واعظا؟ قلت: لو كنت واعظاً على ما تفضل الاخ الكريم عبد الهادي الجبوري - نفعنا الله تعالى بعظته: لو عظت نفسي ومن أحب بالعمل بالحديث النبوي الشريف: من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقد استضاء ابراهيم بن أدهم بهذا الحديث الشريف، فوعظ رجلاً رآه يحدث ربمالا يعنيه، فوقف عليه، وقال: اكلاماً ترجو به الثواب؟ قال: لا. قال ابراهيم: افتا من عليه العقاب؟ قال: لا. قال ابراهيم: فعليك اذن بذكر الله - تبارك و تعالى- ما تصنع بكلام لا ترجو به ثوابا ولا تأمن عليه عقابا؟ وسألني الاخ نور الدين العراقي من المغرب ان طن هاذان البيتان الرائعان لإ وما قصة ان كان لهما قصة ولقد زاد الفؤاد شجيًطائر يبكي على فننهشفه ما شفني فبكىكلنا يبكي على وطنههاذان البيتان الطريفان للشاعر الغزل المشهور ابي الفضل العباس بن الاحنف اليمامي الحنفي خال الشاعر المؤلف المشهور ايضاً ابراهيم بن العباس الصولي. وجاء في خبر وفاته أن جماعة من البصريين خرجوا للحج، فحادوا عن الطريق للصلاة، فجاءهم فتيً، وسالهم ان هل فيكم بصري؟ فقالوا: كلنا من البصرة. فقال: ان مولاي منكم، وهو يدعوكم اليه، فلما جلسوا حوله، وهو عليل رفع طرفه، وانشأ يقول: يا بعيد الدار عن وطنهمفرداً يبكي على شجنهكلما جد الرحيل بهزادت الاسقام في بدنهقال هاذين البيئين، واغمي عليه طويلاً، واقبل طائر، فوقع على الشجرة التي كان تحتها، واخذ يفرد، ففتح عينيه، وراح يسمع تفريده، ثم قال: ولقد زاد الفؤاد شجيًطائر يبكي على فننهمشفه ما شفني فبكىكلنا يبكي على وطنهثم تنفس نفساً فاض به روحه ففسلوه، وكفنوه، وصلوا عليه، ودفنوه، وسألوا الفتى منه، فقال: هاذا العباس ابن الاحنف صاحب الشعر الرقيق، والطبع اللطيف. ******* احلى الكلام -2 - 2 2008-02-18 00:00:00 2008-02-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3942 http://arabic.irib.ir/programs/item/3942 وسألني السيد عبد العلي بن عقيل من اليمن السعيد في شأن هذا البيت: اذا لم تستطع شيئاً فدعهوجاوزه الى ما تستطيعمن قائله، وفيم قيل؟ هذا البيت رابع خمسة أبيات قالها فارس اليمن المقدم على زيد الخيل في الشدة والبأس عمر وبنمعدي كرب الزبيدي في اخته ريحانه بنت معدي كرب لما سباها الصمة بن الحارث الجشمي حين أغار على بني زبيد في قيس، فاستاق ابلهم، وسبا ريحانة، وهزمت زبيد امامه، وتبعه اخوها عمر واخوه عبد الله، وناشده ان يخلي عنها، فلم يفعل، واذ يئس منها ولى عنها وهي تشتنجد به باعلى صوتها، وقال: امن ريحانه الراعي المسيعيؤرقني واصحابي هجوعسباها الصمة الجشمي غصباًكان بياض غرتها صديعوحالت دونها فرسان قيستكشف عن سواعدها الدروعاذا لم تستطع شيئاً فدعهوجاوزه الى ما تستطيعفكيف تريى ان تدعى حكيماًوانت بكل ما تهوى تبوعوزاد الناس في هذا الشعر، وغني: وكيف احب من لا استطيعومن هو للذي اهوى منوعومن قد لامني فيه صديقيواهلي ثم كلا لا اطيعومن لو اظهر البفضاء نحويأتاني قابض الموت السريعفديً لهم معاً عمي وخاليوشرخ شبابهم ان لم يطيعواوالسميع في قوله: امن ريحانه الداعى السميع هو المسمع، وهو شاهد لمجيء صيغة فعيل لمبالغة مفعل، مثل بديع في معنى مبدع. والصديع في قوله: كأن بياض غرتها صديع هو الصبح. وكتب الي الاخ محمد شريف من القدس صانها الله عن البلاء هذا البيت: يا أيها المتمني ان تكون فتحاًمثل ابن اليلى لقد خلى لك السبلاوسألني: من ابن ليلى في هذا البيت، ومن قاله فيه، وما المناسبه؟ وها انذا اقول له: ابن ليلى هو سليمان بن الحصين احد الظرفاء اللطفاء في زمن الامويين. وقائل هذا البيت فيه هو خليله المصافي له، وصديقه المخلص محمد بن بشير بن عبد الله ابن عقيل من بني خارجة، وهو شاعر حجازي فصيح له مدائح رائقة، ومراث فائقة، وهي من عيون شعره، وكان يبدو في اكثر زمانه، ويقيم في بوادي المدينة المنورةبسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يكاد يحضر مع الناس. والبيت الذي نحن بصدده وجدته اول خمسة ابيات جميلة قالها محمد بن بشير هذا في رثاء صديقه سليمان بن الحصين الذي كناه ابن ليلى، وقد جزع عليه ايما جزع، وحزن حزنا شديداً بقي مثلاً في تاريخ الصداقة، وهذه هي الابيات الخمسة: يا ايها المتمني ان تكون فتيمثل ابن ليلى لقد خلى لك السبلاان ترحل العيس كي تسعى مساعيهيشفق عليك وتعمل دون ما عملالو سرت في الناس اقصاهم واقربهمفي شقة الارض حتى تحصر الابلاتبغي فتي فوق ظهر الارض ما وجدوامثل الذي غيبوا في بطنها رجلااعدد ثلاث خصال قد عرفن لههل سب من احد اوسب او بخلاولما مات عبد العزيز بن مروان، ونعي الى اخيه عبد الملك تمثل بهذه الابيات، واخذ يرددها، ويبكي. ******* احلى الكلام -1 - 1 2008-02-17 00:00:00 2008-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3941 http://arabic.irib.ir/programs/item/3941 كتب الي الصديق الاديب رضا الرحمن من دهلي بالهند انه قال: "فبأي باب غير بابك ارجع وبأي جود غير جودك اقنع" وفيما قيل؟ قلت بعد شكري له هذا اول ثلاث ابيات جميلة للشيخ ابي محمد عبد الحكم بن ابراهيم بن المنصور بن المسلم الخطيب البارع بجامع مصر، الاديب اللطيف الشعر، كتبها للوزير صفي الدين عبد الله بن علي المعروف بأبن شقر وزير الملك العادل بن ايوب بمصر عندما عزله عن خطابة جامع مصر وهذه هي الابيات الثلاثة الرائعة: فلأي باب غير بابك ارجعوبأي جود غير جودك اقنعسدت علي مسالكي ومذاهبي الا اليك فدلني ما اسمعفكأنما الابواب بابك وحدهوكأنما انت الخليقة اجمعوالبيت الاخير مأخوذ من قول للشاعر المشهور الحاذق الفائق ابي الحسن محمد بن عبد الله بن محمد السلامي نسبة لدار السلام بغداد قاله في عضد الدولة بن بويه في شيراز وهو: وبشرت امالي بملك هو الورىودار هي الدنيا ويوم هو الدهروبيت السلامي اجمل واكمل وقد اخذ معناه القاضي الرائق ابو بكر احمد بن محمد بن الحسين ناصح الدين الارجاني المتوفى سنة 544 للهجرة فقال الارجاني: يا سائلي عنه لما ظلت انصحههذا هو الرجل العاري من العارلو زرته لرأيت الناس في رجلوالدهر في ساعة والارض في دارقال قاضي القضاة العراقي المؤرخ الشهير الشاعر الاديب الناقد الفريد شمس الدين بن خلكان وهذا البيت وان كان في معنى ذلك البيت المتقدم ليس فيه رشاقته ولا عليه حلاوته. وكتب الي قديم الاخوان ابو انس من الرياض بالمملكة العربية السعودية سائلاً من القائل؟ اضعف الخيل على نعلته الف الف من حمار افضل ومالمناسبة؟ فقلت: قائل هذا البيت هو الشاعر الكاتب الايراني الفريد في الصنعتين الشيخ مصلح الدين عبد الله الشيرازي الصوفي المعروف بسعد الشيرازي الذي ولد بشيراز سنة 600 وساح في الاقطار معلماً ومتكلماً وفقيهاً وواعظاً حتى عاد لمسقط رأسه ودفن سنة 690 للهجرة المقدسة وقوله المسؤول عنه: اضعف الخيل على نعلتهالف الف من حمار افضل قبلهقال عن خبر نحيقعاقل لسميع جاهل لا يعقلوالبيتان في الحكاية الثالثة من الباب الاول في ديوانه روضة الورد الجامع لغرر الشعر ودرر النثر ونصها ان ابن ملك كان قصيراً دميماً على خلاف اخوته الذين كانوا طوالاً حساناً واتفق ان نظر اليه ابوه يوماً نظرة ازدراء واستخفاف ادركها من قوله فقال يا ابتي: قصير عاقل خير من طويل جاهل، وما كل من قامته عظيمة قيمته جسيمة فالشاة نظيفة والفيل جيفة. فسر ابوه الملك واركان حكمه واستاء اخوته ولن يلبث ان ظهر على ذلك الملك عدو شديد البأس يريد مناجزته وانكفأ عنه بنوه الطوال الحسان واندفع اخوهم القصير الذميم كالسهم الصائب فجندل الابطال وهزم العدو حتى اذا انجلت الغبرة مثل بين يدي ابيه الملك وقبل عينيه قائلاً: ايا مرئى جسمي الضئيل لضعفهمتى قيس عقل المرء يوماً بجسمهوان ضعيف الخيل في حومة الوغىيصيد ذلك الثور يزهى بشحمهفضمه الاب الى صدره وقد سحت عيناه بالدموع. وسألني الاخ ايمن العسكري من الناصرية بجنوب العراق ان من قال: ليتنا بقينا على الاول، وفيم يضرب؟ فقلت لحضرته: هذا من امثال المولدين وهو مثل قصة واول من قاله عم لمحمد بن القاسم بن خلاب الهاشمي بالولاء الضرير المعروف بأبي العيناء صاحب النوادر والشعر الجميل الاهوازي المولد البصري النشأة المتوفى سنة 283 عن عمر تخطى التسعين وكان هذا العم لايعرف الا بأخيه القاسم بن خلاب وكان هذا يغضبه كثيراً فلما مات القاسم عرف بأبنه الضرير الاديب اللسن ابي العيناء فقال متبرماً "ليتنا بقينا على الاول" فذهب قوله هذا مثلاً. *******