اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | آيات واحاديث http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb احلاله عز وجل الطيبات لعباده وتحريم الخبائث - 29 2014-08-27 08:35:10 2014-08-27 08:35:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/11629 http://arabic.irib.ir/programs/item/11629 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية من الله مباركة نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيقه عزوجل في لقاء اليوم من هذا البرنامج ووقفة تدبرية ثانية عند ثلاث من الآيات الكريمة التي تهدينا الى أحد مصاديق رحمة الله عزوجل ولطفه بعباده، فقد أحل لهم الطيبات ودعاهم الى التعبد له بالتمتع بها وحرم عليهم الخبائث ودعاهم للتعبد له باجتنابها لكي تكون السعادة نصيبهم في الدنيا والآخرة. هذه الآيات هي الحادية والثلاثون الى الثالثة والثلاثين من سورة الأعراف المباركة ننصت لها خاشعين متدبرين حيث يقول الله تبارك وتعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{31} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{32} قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{33}" أيها الإخوة والأخوات، عرفنا في حلقة سابقة أن الأحاديث الشريفة تهدينا الى أن من مصاديق أخذ الزينة عند كل مسجد أن يلبس المصلي أجود وأطهر ملابسه لأن الله جميل يحب الجمال كما ورد في حديث الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – المروي في تفسير العياشي، كما أن مصاديق ذلك تحسين المصلي ظاهره باستخدام المشط ونظائر ذلك مما يجعله في مظهر حسن جميل يتحبب به الى الله. ثم ترتفع الأحاديث الشريفة بالمؤمن الى مصاديق أسمى، فتطبق مفهوم (المسجد) على بيوت الله المعنوية أي خلفائه المعصومين وأشرفهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. فنقرأ في كتاب (تهذيب الأحكام) وغيره مسنداً عن الإمام الصادق – عليه السلام – في بيان هذا المصداق من مصاديق أخذ الزينة عند كل مسجد، قال: (الغسل عند لقاء كل إمام). ونقرأ في كتاب الأصول من الكافي قول ناشر السنة المحمدية النقية الإمام جعفر الصادق قوله – صلوات الله عليه – ضمن حديث طويل: "وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته،، فمن ترك طاعة ولاة أمره لم يطع الله ولا رسوله، وهو الإقرار بما أنزل من عند الله عزوجل "خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ" والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم انهم "رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ"" (سورة النور37). مستمعينا الأفاضل، ونلاحظ في الأحاديث الشريفة أن أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – إهتموا ببيان زيف ما كان وعاظ السلاطين من أدعياء الزهد يروجونه بين المسلمين من أن عدم الإهتمام بحسن الظاهر علامة الزهد في حين أن من مكائد الشيطان الرامية الى الإيقاع في رذيلة الرياء... لاحظوا الرواية التالية التي رواها ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي وجاء فيها: (مرّ سفيان الثوري – وهو من فقهاء السلاطين – في المسجد الحرام، فرأى اباعبدالله الصادق – عليه السلام – وعليه ثياب حسان، فقال: والله لأتينه ولأوبخنه، فدنا منه فقال: يا ابن رسول الله! ما لبس رسول الله صلى الله عليه وآله مثل هذا اللباس ولا علي عليه السلام ولا أحد من آبائك.. فقال له أبوعبدالله (كان رسول الله في زمان قتر مقتر وكان يأخذ لقتره وقتاره وان الدنيا بعد ذلك أرخت عز إليها – أي جاءت بالرفاه – فأحق أهلها بها أبرارها، ثم تلا قوله عزوجل "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" وقال: فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله، غير أني يا ثوري مع ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس، ثم اجتذب يد سفيان فجرها ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوباً تحت ذلك على جلده غليظاً، فقال: هذا لبسته لنفسي غليظاً وما رأيته للناس، ثم اجتذب ثوباً على سفيان أعلاه غليظ خشن، وداخل الثوب لين، فقال: لبست هذا الأعلى للناس، هذا لنفسك تسرها). لكم منا مستمعينا الأطائب جزيل الشكر على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير ورحمة وفي أمان الله. نعمة الله - 28 2014-08-26 09:03:43 2014-08-26 09:03:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/11628 http://arabic.irib.ir/programs/item/11628 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم ومرحباً في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأفاضل، تهدينا النصوص الشريفة الى أن الله تبارك وتعالى إنما يريد لعباده سعادة الدنيا والآخرة ولم يكتب لهم شقاء الدنيا لكي يفوزوا بسعادة الآخرة كما تدعي بعض التيارات المتطرفة التي شددت على نفسها وحرمت عليها ما لم يحرمه الله عزوجل وهذا من البدع الخطيرة التي تأباها الشريعة الإلهية السحمة البيضاء. نستنير في هذا اللقاء بطائفة من النصوص الشريفة المبينة لهذه الحقيقة ونبدأ بالآيات الكريمة الحادية والثلاثين الى الثالثة والثلاثين من سورة الأعراف المباركة، نتدبر معاً فيها حيث يقول الله أصدق القائلين: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ{31} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{32} قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{33}" كما تلاحظون مستمعينا الأعزاء فإن هذه الآيات الكريمة تدعو المؤمنين الى التمتع بالطيبات من الرزق التي إنما أخرجها الله لهم بالدرجة الأولى، فالتمتع بها بهذه النية هي عبادة توحيدية لله عزوجل إذا إقترنت بعدم الإسراف، لأن الإسراف يؤدي الى مرتبة من مراتب عبودية الأهواء والشهوات. كما تبين هذه الآيات الكريمة أن ما حرمه الله عزوجل إنما هو ما فيه ضرر الفرد والمجتمع الإنساني من الفواحش وكل تجاوز للحد الوسط من إحتياجات الإنسان الطبيعية والتعدي على حقوق الآخرين وكذلك إتباع الجهالة في الشؤون العقائدية كالشرك والقول بغير علم. أما الطيبات من الرزق فالمؤمنون أولى من غيرهم بالتمتع بها في الحياة الدنيا فضلاً عن أنها لهم خالصة في الحياة الآخرة. أيها الإخوة والأخوات، وللمزيد من إستبيان الحقيقة القرآنية المتقدمة نتأمل معاً في الشطر التالي من حديث طويل رواه الشيخ الوطسي – رضوان الله عليه – بسنده عن مولى الموحدين وأميرالمؤمنين الإمام علي – عليه السلام – قال فيه: "واعلموا يا عباد الله أن المتقين جازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم، قال الله عزوجل: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هو للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون" سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوا بأفضل ما أكلت، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون وسكنوا من أفضل ما يسكنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون، وأصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غداً جيران الله، يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل". مستمعينا الأفاضل، وتهدينا الأحاديث الشريفة الى أن التمتع بالطيبات من الرزق في المأكل والملبس وغيرها من النعم الإلهية أمر يحبه الله عزوجل فهو من مصاديق التحديث بنعمة الله المأمور به في آخر سورة الضحى المباركة. لذا فإن من يتمتع بنعم الله عزوجل بهذه النية الجميلة يصبح تنعمه بها عبادة يحبها الله عزوجل، لنلاحظ ما روي في تفسير نور الثقلين عن ابن القداح حيث قال: كان أبوعبدالله الصادق – عليه السلام – متكيا علي – أو قال على أبي – فلقيه عباد بن كثير – وكان من متزهدة فقهاء بني العباس – وعليه ثياب حسان.. فقال: يا أباعبدالله! إنك من أهل بيت النبوة وكان أبوك وكان؟ فما هذه الثياب المزينة عليك فلو لبست دون هذه الثياب؟ فقال الصادق – عليه السلام – "ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟ وان الله عزوجل إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يراها عليه ليس به بأس، ويلك يا عباد إنما انا بضعة من رسول الله – صلى الله عليه وآله – فلا تؤذني". وأخيراً لنتأمل معاً في الإستنباط الحسني الجميل من هذه الآيات الكريمة فيما روي في تفسير العياشي مسنداً عن خيثمة قال: كان الحسن بن علي عليه السلام إذا قام الى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له: يا ابن رسول الله! لم تلبس أجود ثيابك؟ فقال "إن الله تعالى جميل ويحب الجمال، فأتجمل لربي، وهو يقول "خذوا زينتكم عند كل مسجد" فأحب أن ألبس أجود ثيابي". وبهذا نصل مستمعينا الأكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. نشكركم على كرم المتابعة ودمتم بكل خير وبركة ورحمة في أمان الله. آية شرح الصدر - 27 2014-08-25 08:57:51 2014-08-25 08:57:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/11627 http://arabic.irib.ir/programs/item/11627 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نستضيء فيها بأنوار آية شرح الصدر والأحاديث الشريفة المفسرة لها. وآية شرح الصدر هي الآية الكريمة 125 من سورة الأنعام، ننصت أولاً خاشعين لها وللآيات الثلاث السابقة لها حيث يقول الله أصدق القائلين: "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{122} وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ{123} وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ{124} فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ{125}" أيها الأفاضل، في الآية الأولى من هذه الآيات الكريمة مقارنة بليغة بين من أحياه الله عزوجل بنور منه يستهدي به وبين من اختار البقاء في ظلمات المعاصي وعبودية الأهواء، وقد فسرت الأحاديث الشريفة الحياة هنا بحياة الإيمان التي يفوز بها المؤمن ببركة إتباع نور خليفة الله المعصوم في حين أن الذي يحبس نفسه في الظلمات هو الذي لا يتبع نور الهداية المتجلي في ولي الله المعصوم. وتأتي الآية الرابعة لتبين ثمرة هذا الإحياء الإلهي الكريم بشرح صدر المستهدي بالنور الإلهي فيما تبين الآيتان 122 و123 حال الذين حبسوا أنفسهم في الظلمات وعاقبتهم السيئة فهم يغرقون أنفسهم في الظلمات ونتيجة لذلك يجعل الله الرجس عليهم ويضيق صدورهم عسى أن يفكروا بالخروج من تلك الظلمات فيشرح الله صدورهم بنوره. قال العلامة الطبرسي في تفسير مجمع البيان: وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية، سئل رسول الله – صلى الله عليه وآله – عن شرح الصدر ما هو؟ فقال: نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فينشرح له صدره وينفسح. قالوا: فهل لذلك من إمارة يعرف بها؟ قال – صلى الله عليه وآله -: نعم الإنابة الى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والإستعداد للموت قبل نزول الموت. وقد وردت الرواية أن مولانا الإمام زين العابدين – عليه السلام – كان يكرر في الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان دعاء "اللهم ارزقني التجافي عن دار الغرور والإنابة الى دار الخلود والإستعداد للموت قبل حلول الفوت". وتهدينا الأحاديث الشريفة الى أن من بركات الفوز بهذه المعونة الإلهية أي شرح الصدر، التنور بنور البصيرة التي تعين المؤمن في معرفة الحق عند الفتن واختلاط الحق بالباطل. جاء في كتاب (الإحتجاج) عن أميرالمؤمنين – عليه السلام – حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: "ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل، وقسما لا يعرفه الا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام" الى آخر الحديث. ونقرأ في كتاب الكافي حديثاً لمولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – يوصينا فيه بأن نطلب من الله شرح الصدر لأن من بركاته تهذيب اللسان فلا ينطق إلا بالحق وتقوية روح العمل الصالح في القلب، قال – عليه السلام -: "واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيراً شرح الله صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به، فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه، وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا، وإذا لم يرد الله بعبد خيراً وكله الى نفسه وكان صدره ضيقاً حرجاً، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه، فإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه ولم يعطه العمل به حجة عليه، فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق يتوفاكم وأنتم على ذلك". كما أن من بركات شرح الصدر الفوز بالتسديد الإلهي للمؤمن فيعصمه الله من السقوط في فتن الإنحراف، فقد روي في الكافي بسند صحيح عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "إن الله عزوجل إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكاً يسدده، وإذا أراد بعبد سوءاً نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطاناً يضله". ويبين لنا الإمام الرضا – عليه السلام – أن شرح الصدر يتمثل في كمال التسليم لله عزوجل والثقة به وهذه أعلى مراتب الإيمان أي أن من بركات شرح الصدر الفوز بالنفس المطمئنة والإلتحاق بعباد الله الصالحين.. قال – صلوات الله عليه – في حديث مروي عنه في كتاب التوحيد: "من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا الى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون الى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه في الدنيا يجعل صدره ضيقاً حرجاً حتى يشك في كفره، ويضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون". وبهذا نصل مستمعينا الأكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. نورالثقلين - 26 2014-08-24 08:29:08 2014-08-24 08:29:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/11626 http://arabic.irib.ir/programs/item/11626 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته.. أطيب تحية نحييكم بها في مستهل حلقة اليوم من هذا البرنامج.. أيها الأكارم، نستنير في هذا اللقاء بأربع آيات بينات هدتنا أحاديث أهل بيت النبوة المحمدية – عليهم السلام – الى أنها تشتمل على عبارة قرآنية تبين حقيقة الزهد، هذه الآيات هي الحادية والعشرون الى الرابعة والعشرون من سورة الحديد المباركة، نتدبر معاً فيها ونحن ننصت لتلاوتها خاشعين حيث يقول الله أصدق القائلين: "سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{21} مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ{23} الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ{24}" إخوة الإيمان، الآية الأولى تفتح باب الزهد في الحياة الدنيا والتحرر من أسرها بالدعوة الى ما فيه الفوز العظيم وهو المسارعة الى مغفرة الله وجنانه وفضله الذي أعده للمؤمنين. والآية الثانية تشير الى أن الحياة الدنيا محفوفة بالمصائب والإبتلاءات اللازمة لتربية العباد، فهي أحرى أن يزهد فيها لأنها دار البلاء وليست دار المقام. والآية الثالثة تبين نتيجة الزهد في الدنيا والتحرر من أسرها وهي أن لا يحزن الإنسان على ما فاته ولا يفرح إغتراراً بما يصيب من نعمها لأنها نعم زائلة وليست نعم الفوز العظيم والفضل الدائم. والآية الرابعة تشير الى علامة الزهد الحقيقي في الدينا وهي عدم البخل بها والثقة بكرم الغني الحميد. مستمعينا الأفاضل، وبعد هذه الوقفة التدبرية في الآيات الكريمة المتقدمة الهادية الى حقيقة الزهد ومفتاحه وعلامته، نستضيء بإنارات الأحاديث الشريفة، ونبدأ بقول أميرالمؤمنين في نهج البلاغة حيث قال – صلوات الله عليه –: "الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه "لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم" ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه". وهذا المعنى يفصله – عليه السلام – في حديث نقرأه في كتاب (روضة الواعظين) يقول فيه: "الزهد ثروة، والورع جنة وأفضل الزهد إخفاء الزهد، الزهد يحدد الآمال ويقرب المنية ويباعد الأمنية ولا زهد كالزهد في الحرام، الزهد كله بين كلمتين، قال الله: لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، فمن لم يأس على الماضي، ومن لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه، أيها الناس الزهادة قصر الأمل، والشكر عند النعم والورع عند المحارم". وروي في كتاب (مشكاة الأنوار) قول مولانا الإمام الصادق – عليه السلام -: "ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله". وهذا هو مضمون الآية الرابعة من الآيات المتقدمة، وجاء في بحار الأنوار عنه – عليه السلام – أنه سئل عن حد الزهد في الدنيا؟ فقال "لقد حد الله في كتابه فقال عزوجل: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله، وأخوفهم له أعلمهم به، وأعلمهم به أزهدهم فيها". أيها الإخوة والأخوات، ويهدينا مولانا الإمام السجاد – عليه السلام – الى وثاقة العلاقة بين الزهد في الدنيا والإخلاص لله عزوجل وأثر الزهد المخلص في إيصال المؤمن الى مراتب الورع واليقين والرضا السامية. جاء في كتاب (الدعوات): سئل الإمام زين العابدين – عليه السلام – عن الزهد، فقال: الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضى ألا وإن اجماع الزهد في آية من كتاب الله عزوجل "لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ" فقال الرجل: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فقال علي بن الحسين عليه السلام: وأنا أقول: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" و"الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" "فإذا قال أحدكم "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فليقل و"الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" لأن الله تبارك وتعالى يقول "فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين". وفي حديث آخر عن مولانا سيد الساجدين يهدينا – عليه السلام – الى أن الزهد في الدنيا هو دعامة الصبر على النوائب، فقد جاء في تفسير (نورالثقلين) عن مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – قال: "لما دخل علي بن الحسين – عليهما السلام – على يزيد نظر إليه ثم قال له: يا علي "وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" (سورة الشورى30) فقال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: "كلا.. ما هذه فينا نزلت إنما نزل فينا "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ{23}" (سورة الحديد) "فنحن لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا". أطيب الشكر نقدمه لكم مستمعينا الأطائب على طيب الإستماع والمتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية الله غانمين بكل رحمة وبركة، في أمان الله. آية النور - 2 - 25 2014-08-23 09:00:48 2014-08-23 09:00:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/11625 http://arabic.irib.ir/programs/item/11625 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. بتوفيق الله وفضله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، لنا فيها وقفة ثانية عند آية النور المباركة والآيات الثلاث الملحقة بها وهي من غرر الآيات الكريمة التي تنير القلب بالهدى وبمحبة مناراته المعصومة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، ننصت خاشعين لهذه الآيات الكريمة حيث يقول الله أكرم الأكرمين في الآيات الخامسة والثلاثين الى الثامنة والثلاثين من سورة نور المباركة: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{35} فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ{36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{38}" أيها الأفاضل، كانت لنا في الحلقة السابقة وقفة تدبرية في هذه الآيات الكريمة عرفنا منها أن تهدينا الى منظومة النور الإلهي الخالص من كل شوائب العقائد الأرضية شرقية كانت أو غربية، وهذه المنظومة تتمثل في البيوت التي ملأها الله عزوجل بنوره فصار أهلها حجة الله على خلقه، يفيضون بنور الهداية والرحمة الإلهية في كل حركاتهم وسكناتهم. وقد نصت صحاح الأحاديث الشريفة على أن المقصود بهذه البيوت هي بيوت الأنبياء – عليهم السلام – وأشرفها بيت سيد الأنبياء مولانا وحبيبنا المصطفى محمد – صلى الله عليه وآله – جاء في تفسير مجمع البيان في تفسير قوله تعالى "في بيوت أذن الله أن ترفع" قال: "روي أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ الآية: أي بيوت هذه؟ فقال: بيوت الأنبياء، فقام أبوبكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ - يشير الى بيت علي وفاطمة – قال: نعم من أفاضلها". ونتأمل معاً – مستمعينا الأفاصل – في الحديث الشريف التالي المروي في كتاب الكافي وغيره من مصادرنا المعتبرة وفيه إشارة جميلة الى المراد بالبيوت هو أهلها الذين إمتلأ وجودهم بنور الهداية والرحمة الإلهية، فقد روي عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر الباقر – عليه السلام – لقتادة: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصري.. فقال له: أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال له أبوجعفر: ويحك يا قتادة إن الله خلق خلقاً من خلقه فجعلهم حججاً على خلقه، فهم أوتاد في أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه، أظلة عن يمين عرشه، قال: فسكت قتادة طويلاً ثم قال: أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك، فقال له أبوجعفر عليه السلام: أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي "بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو الآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة" فانت ثَم ونحن اولئك.. فقال له قتادة: صدقت والله جعلني فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين. وتهدينا الأحاديث الشريفة – أيها الأطائب – الى أن الإستنارة بأنوار هؤلاء الصفوة المعصومين من أهل بيت سيد النبيين – صلى الله عليه وآله- يعني أخذ نور الهداية الإلهية الخالص وبذلك يصبح المؤمن في جميع سلوكياته مستنيراً بنور الله. روي في تفسير علي بن ابراهيم وغيره عن الإمام الرضا – عليه السلام – قال ضمن حديث طويل في تفسير آية النور المباركة: "نحن الآخذون بحجزة نبينا، ونبينا – صلى الله عليه وآله – الآخذ بحجزة ربنا، والحجزة النور، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجى... فمن مات وهو يحبنا كان حقاً على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا... وحق على الله أن يبعث ولينا وجهه منيراً برهانه...". وعليه فإن المتمسكين بنور الولاية والمودة لا يشغلهم شاغل عن ذكر الله وتوحيده كما تشير الآيات الكريمة المتقدمة. نقرأ في كتاب الكافي أن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات يقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها استكثروا منها، وقد عرف حقها من طرقها وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد، يقول الله تعالى: "رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ". ونقرأ في تفسير نور الثقلين عن أسباط سالم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا عن عمير بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح ولكنه قد ترك التجارة، فقال أبوعبدالله عليه السلام: - هذا من – عمل الشيطان، كررها ثلاثا، أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى عيراً أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عزوجل: " رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ" الى آخر الآية يقول القصاص: ان القوم لم يكونوا يتجرون، كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر. نشكركم مستمعينا الأطائب على متابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. آية النور - 1 - 24 2014-08-20 08:55:28 2014-08-20 08:55:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/11624 http://arabic.irib.ir/programs/item/11624 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله، طابت أوقاتكم بكل خير ورحمة وبركة وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأفاضل، عدّ أهل المعرفة القرآنية (آية النور) الجناح الثاني للمؤمن المكمل لجناح آية الكرسي المباركة، فيهما معاً يحلق المؤمن في رحاب التوحيد الخالص والهداية الربانية النقية. في هذا اللقاء نستضيء بقبسات من أنوار هذه الآية الكريمة وهي في الأصل الآية الخامسة والثلاثون من سورة النور المباركة ولكن كمال مضامينها بالآيات الثلاث التالية لها كما أن كمال آية الكرسي بالآيتين الملحقتين بها. إذن، نتدبر معاً أيها الأعزاء في الآيات 35 الى 38 من سورة النور المباركة حيث يقول الله أصدق القائلين: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{35} فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ{36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{37} لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{38}" مستمعينا الأكارم، معلوم أن الإنسان بالنور يبصر الأشياء فيهتدي الى حقائقها ويعرف بالتالي الإتجاه الذي ينبغي أن يسير فيه أي يعرف الصراط المستقيم وخصائصه وما ينبغي له القيام به من الطاعات لكي يكون يره على الصرط المستقيم، فالنور هو إذن مصدر الهداية ومبدأها وهو الله تبارك وتعالى، وهذا أوضح مصاديق النور. روى الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب التوحيد بسنده عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا – عليه السلام – عن قول الله عزوجل: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" فقال: هادي لأهل السموات وهادي لأهل الأرض، وفي رواية البرقي في المحاسن قال – عليه السلام -: هدى من في السموات وهدى من في الأرض. وعندما نتدبر في الآيات الكريمة نجدها تضرب لنا مثلاً يبين منظومة هذه الهداية الإلهية وبيوت النور الإلهي التي تنير للمؤمنين صراط العبودية التوحيدية الخالصة، جاء في تفسير نور الثقلين للشيخ الحويزي – رضوان الله عليه – قوله: "وقد روي عن الصادق عليه السلام – كما في كتاب التوحيد – أنه سئل عن قول الله عزوجل "الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح" فقال: هو مثل ضربه الله لنا، فالنبي والأئمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يهتدى بها الى التوحيد ومصالح الدين وشرايع الإسلام والسنن والفرائض، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". وهذا التمثيل القرآني بينت مصاديقه كثير من الأحاديث الشريفة منها ما روي في كتاب التوحيد وغيره مسنداً عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" قال: كذلك الله عزوجل، قال: قلت: "مَثَلُ نُورِهِ" قال: محمد صلى الله عليه وآله.. قلت: "كَمِشْكَاةٍ" قال: صدر محمد صلى الله عليه وآله.. قلت: "فيها مصباح" قال: فيه نور العلم يعني النبوة.. قلت: "المصباح في زجاجة".. قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله الى قلب علي عليه السلام.. قلت: "كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية" قال: ذاك أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، لا يهودي ولا نصراني.. قلت: "يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار" قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به.. قلت: نور على نور .. قال: الإمام في أثر الإمام. أيها الإخوة والأخوات، وعندما نعود الى نص آية النور وملحقاتها نجدها تشير الى أن منظومة النور الإلهي هي من بيوت قدسها الله وأذن بأن تقدس وترفع لأن أهلها قد تنوروا بالكامل بالنور الإلهي فأصبحوا ببركته مشارقه ومناراته التي يهتدي بها من يطلب العبودية الحقة لله عزوجل. فتكون النتيجة المستفادة من نص الآيات وبيانات الأحاديث الشريفة هي أن طلب الهداية الإلهية ينبغي أن يكون من مناراته المعصومة وهم محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، فهم الشجرة المباركة الزيتونة اللاشرقية واللاغربية ولذلك فهم الذين يشرقون بنور الهداية الإلهية بكل وجودهم لأنه ملأ كل وجودهم. وبهذه النتيجة نختم أيها الأطائب لقاء اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) نشكركم على طيب المتابعة ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات دمتم في رعاية الله. سورة القدر المباركة - 23 2014-08-19 09:50:02 2014-08-19 09:50:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/11623 http://arabic.irib.ir/programs/item/11623 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة من الله وبركات، أطيب التحيات نحييكم بها مقرونة بخالص الدعوات بأن تكون أوقاتكم مفعمة بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه. معكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نعيش فيه دقائق مع آيات إحدى كرائم السور القرآنية المجيدة التي وردت كثير من الأحاديث الشريفة في الحث على الإكثار من تلاوتها، إنها سورة القدر المباركة، ننور قلوبنا بالإصغاء بخشوع لتلاوة آياتها الكريمة حيث يقول الله عزوجل: "بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ{3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ{4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ{5}" تتحدث هذه السورة المباركة عن أعظم ليلة تتجدد كل عام إذ ينزل فيها تقديرات على وليه المعصوم تدبيراً لشؤون الخلائق، فهي من هذه الزاوية ليلة ربوبية الله تبارك وتعالى، وهي من زاوية أخرى ليلة ولي الله الأعظم في كل زمان لأن الملائكة تتنزل عليه – صلوات الله عليه – بالتقديرات الإلهية في كل عام؛ فالولي المعصوم هو خليفة الله والمنفذ لتدبيراته عزوجل لشؤون الخلائق. ولأن ربوبية الله لا تنقطع وأرزاقه للخلائق مستمرة، لذلك فإن ليلة القدر تتجدد في كل عام، قال العلامة الطبرسي في تفسير مجمع البيان: جاءت الرواية عن أبي ذر أنه قال: قلت يا رسول الله ليلة القدر هي شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فإذا قبضوا دفعت؟ قال: لا بل هي الى يوم القيامة. وجاء في تفسير نور الثقلين – للشيخ الحويزي – رضوان الله عليه – عن أبي جعفر الثاني الإمام الجواد – عليه السلام – أن أميرالمؤمنين – عليه السلام – قال لإبن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وانه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله – فقال ابن عباس: من هم؟ قال: أنا وأحد عشر من صلبي. وروى الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب معاني الأخبار بإسناده الى الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب – عليه السلام – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله: يا علي! أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت: لا يا رسول الله، فقال: ان الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن الى يوم القيامة، فكان فيما قدر عزوجل ولايتك وولاية الأئمة من ولدك الى يوم القيامة. من هنا مستمعينا الأفاضل، فإن سورة القدر المباركة هي من أقوى وأوضح الأدلة القرآنية على وجود خليفة الله الإمام المعصوم في كل زمان، فهي نص صريح على لزوم وجود ولي الله الأعظم في كل عصر ظاهراً للناس كان أو مستوراً عنهم لكي تتنزل عليه الملائكة والروح بإذن ربهم كما تصرح هذه السورة المباركة. روي في تفسير نور الثقلين والميزان وكنز الدقائق والبرهان وغيرها كثير عن أبي جعفر الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا، فوالله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله – وانها لسيدة دينكم، وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا "بحم والكتاب، إنا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين" فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله". وقال – عليه السلام – أيضاً:"لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الله الدنيا، ولقد قضى أن تكون في كل سنة يهبط فيها بتفسير الأمور الى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة من الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام". مستمعينا الأفاضل، وكان من كرم الله عزوجل أن جعل هذه الليلة سلامة حتى مطلع الفجر ومن مصاديق ذلك مضاعفة ثواب من يتعبد له فيها مقراً بمنزلة هذه الليلة جاء في تفسير علي بن ابراهيم وغيره مسنداً عن الإمام الباقر – عليه السلام –"وقد سئل عن قوله تعالى: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ" أي شيء عني بذلك؟ فقال – عليه السلام -: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولو لا يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات". من هنا وردت كثير من الأحاديث الشريفة في فضيلة المواظبة على تلاوة سورة القدر في الصلوات وغيرها والإستشفاء بها من أنواع الأمراض البدنية والنفسية والروحية ونص العرفاء على كونها من أقوى الأذكار التي تنير القلب، ونحن هنا نكتفي بحديث واحد رواه السيد ابن طاووس – رضوان الله عليه – في كتاب مهج الدعوات وجاء فيه انه قيل للصادق – عليه السلام - :"بما احترست من المنصور عند دخولك عليه؟ فقال: بالله وبقراءة انا انزلناه، ثم قلت: يا الله يا الله سبعاً اني أتشفع إليك بمحمد وآله – صلى الله عليه وآله – من أن تقبله لي... فمن ابتلي بذلك فليصنع مثل صنعي ولو لا أننا نقرأها – يعني سورة القدر – ونأمر بقرائتها شيعتنا لتخطفهم الناس ولكن هي والله لهم كهف". تقبل الله منكم مستمعينا الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. من هم الذين أذن الله لهم بالجهاد وكتب على نفسه نصرتهم - 22 2014-08-18 09:35:25 2014-08-18 09:35:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/11622 http://arabic.irib.ir/programs/item/11622 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. أيها الأفاضل، كان لنا في حلقتين سابقتين من هذا البرنامج تأملات في الآيات الكريمة الثامنة والثلاثين الى الحادية والأربعين من سورة الحج المباركة إتضح منها ومن الأحاديث الشريفة المفسرة لها، أن الذين أذن الله لهم بالقتال والجهاد وكتب على نفسه جل جلاله نصرتهم هم طائفة خاصة من المؤمنين يتميزون بعظيم إخلاصهم لله في الجهاد نصرة له وابتغائهم مرضاته وعلمهم بتفصيلات عدله وتحملهم الأذى في سبيل انقاذ عباده وإقامة دينه واتضح من الأحاديث الشريفة أن مصداقهم الأكمل هم أهل بيت النبوة المحمدية – عليهم السلام – وهذا المعنى تؤكده آيات أخرى منها الآيتان الكريمتان 111 و 112 من سورة التوبة أو براءة المباركة، نصغي خاشعين ومتدبرين فيهما حيث يقول الله أحكم الحاكمين تبارك وتعالى: "إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{111} التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ{112}" وكما تلاحظون – أيها الإخوة والأخوات – فإن هذا النص القرآني صريح بأن هذه الطائفة من المؤمنين الذين أذن الله لهم بالقتال في سبيله يستجمعون صفات عليا في الإرتباط بالله عزوجل وحمده على مصاعب الجهاد ومعرفة بالمعروف والمنكر تؤهلهم للأمر بمصاديق والنهي عن مصاديق الثاني، وكذلك معرفة سليمة بحدود الله لكي يتمكنوا من حفظها في جهادهم وإقامتها بالصورة المطلوبة. وهذا المعنى المستبين من التدبر في هاتين الآيتين وما قبلهما وما بعدهما تؤكده عديد من الأحاديث الشريفة نستنير ببعضها بعد قليل فابقوا معنا مشكورين. نبدأ بما رواه الشيخ الجليل علي بن ابراهيم في تفسيره عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين – عليه السلام – أن هاتين الآيتين نزلتا في الأئمة خاصة، ثم قال "فالدليل عن أن ذلك فيهم – عليهم السلام – خاصة حين مدحهم وحلاهم ووصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم... فالآمرون بالمعروف – يعني على نحو الإطلاق – هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره وكبيره ودقيقه وجليه، والناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره وكبيره والحافظون لحدود الله هم الذين يحفظون حدود الله صغيرها وكبيرها وجليها ودقيقها ولا يجوز أن يكون بهذه الصفة غير الأئمة عليهم السلام". وروي في الكافي وتفسير علي بن إبراهيم وتفسير مجمع البيان وغيرها مسنداً عن أبي عبدالله الصادق – عليه السلام – قال: لقى عباد البصري – وهو من متزهدة فقهاء السلاطين – علي بن الحسين – صلوات الله عليهما – في طريق مكة فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله عزوجل يقول: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة..." فقال له علي بن الحسين – عليهما السلام -: أتم الآية، فقال: "التائبون العابدون الحامدون" وتلى الآية.. فقال علي بن الحسين – عليهما السلام -: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج. وروي في المصادر السابقة وغيرها حديثاً طويلاً يستدل فيه الإمام الصادق على الحقيقة المتقدمة بآيتي سورة التوبة وآيات سورة الحج التي ورد فيها ذكر الإذن الإلهي بالجهاد، جاء في جانب من هذا الحديث مسنداً عن أبي عمرو الزبيري، أنه قال للإمام الصادق – عليه السلام -: أخبرني عن الدعاء الى الله والجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله؟ فقال – عليه السلام -: ذلك – أي الدعوة الجهادية – لقوم لا يحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم، قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عزوجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء الى الله عزوجل ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عزوجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء الى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد. وبعد توضيحات واستدلالات قرآنية على هذه الحقيقة استدل الإمام الصادق – عليه السلام – بالسنة النبوية فقال: (لما نزلت هذه الآية "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" قام رجل الى النبي – صلى الله عليه وآله – فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عزوجل على رسوله (التائبون العابدون) وتلا الآية.. ففسر النبي – صلى الله عليه وآله – المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة وقال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئاً، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء.. السائحون وهم الصائمون الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه، قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عزوجل: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ{39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ".(سورة الحج) والى هنا نصل مستمعينا الأكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) شاكرين لكم كرم المتابعة ولكم خالص الدعوات من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. معرفة هوية الذين أذن الله لهم بالجهاد في سبيله - 21 2014-08-16 09:50:36 2014-08-16 09:50:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/11621 http://arabic.irib.ir/programs/item/11621 السلام عليكم مستمعينا الأطائب، طابت أوقاتكم بكل خير ورحمة من الله وبركات، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج، نخصصه للتدبر في طائفة من الآيات الكريمة تهدينا الى معرفة هوية الذين أذن الله لهم بالجهاد في سبيله وكتب على نفسه أن ينصرهم ويقم دولته على أيديهم في نهاية المطاف. إنها الآيات الكريمة الثامنة والثلاثين الى الحادية والأربعين من سورة الحج المباركة، ننصت لتلاوتها خاشعين ومتدبرين في قول الله أصدق القائلين: "إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ{38} أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ{39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ{41}" أيها الأفاضل، عرفنا في الحلقة السابقة ومن التدبر في هذه الآيات الكريمة أنها تنص على أن الذين أذن الله لهم بالجهاد وكتب لهم أن ينصرهم في عاقبة الأمور هم طائفة خاصة من المؤمنين الذين لا يبتغون في جهادهم سوى مرضاة الله وتحقيق عدله في عباده. وهؤلاء ينبغي أن يتحلوا بالعلم النبوي التفصيلي بإرادة الله عزوجل وسبل إصلاحه وتدبيره لشؤون عباده إضافة الى إخلاصهم الكامل في تحملهم أشكال الأذى في سبيل ذلك، وهذا ما تجلى في سيرة أبواب مدينة العلم المحمدية وأئمة العترة المحمدية الطاهرة، نقرأ في نهج البلاغة قول سيدهم أميرالمؤمنين – عليه السلام – وهو يناجي ربه الجليل بشأن مجاهدته الناكثين والمارقين والقاسطين قائلاً: "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من يدنك، ونظهر الإصلاح في بلادك.. فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك.. اللهم إني أول من أناب وسمع وأجاب، لم يسبقني إلا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة". مستمعينا الأعزاء ونقرأ في نصوص الجهاد الحسيني ما روي في كتاب الفتوح من وصية سيد الشهداء –عليه السلام– لأخيه محمد بن الحنفية –رضوان الله عليه: إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد – صلى الله عليه وآله – أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي محمد – صلى الله عليه وآله – وسيرة أبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق ويحكم بيني وبينهم بالحق وهو خير الحاكمين. ونتأمل معاً – أيها الإخوة والأخوات – في المقطع التالي من خطبته في المعسكر الأموي يوم عاشوراء المروية في كتاب (تحف العقول) وغيره حيث ناجى ربه العزيز بمثل ما ناجاه أبو أميرالمؤمنين – عليه السلام -؛ قال – صلوات الله عليه - : "فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا، اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافساً في سلطان ولا التماسا من فضول الحطام ولكن لنرى المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك، فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في إطفاء نور نبيكم. وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير". وعلى ضوء ما تقدم يتضح – أعزاءنا – معنى ما روي في تفسير علي بن إبراهيم ومجمع البيان ونور الثقلين وغيرها عن الإمام الصادق – عليه السلام – أنه قال في آيات الإذن بالقتال المتقدمة: "نزلت في علي وجعفر وحمزة ثم جرت – يعني في أئمة أهل البيت – وقوله "الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق" في الحسين – عليه السلام – حين طلبه يزيد لعنه الله ليحمله الى الشام... وقتل بالطف... وهي للقائم – عليه السلام – إذا خرج يطلب بدم الحسين". وفي تفسير فرات الكوفي عن الإمام الباقر – عليه السلام – في قوله تعالى "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة" قال "فينا والله نزلت هذه الآية". وفيه أيضاً عن زيد بن علي قال: إذا قام القائم من آل محمد يقول: يا أيها الناس نحن الذين وعدكم الله في كتابه "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور". وروي في تفسير علي بن إبراهيم وغيره في تفسير هذه الآية عن أبي جعفر الباقر – عليه السلام – قال: "هذه الآية لآل محمد عليهم السلام المهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الأرض ومغاربها ويظهر الدين ويميت الله به وأصحابه البدع الباطل كما أمات السفه الحق حتى لا يرى أثر للظلم". والى هنا نصل مستمعينا الأكارم الى ختام حلقة اليوم من برنامجكم (آيات واحاديث) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم على كرم المتابعة ودمتم بكل خير. الذين ينصرون الله - 20 2014-08-13 10:34:53 2014-08-13 10:34:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/11599 http://arabic.irib.ir/programs/item/11599 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نستنير فيها بطائفة من النصوص الشريفة تهدينا الى معرفة المصداق الكامل للذين ينصرون الله حقاً وصدقاً فينصرهم الله بأكمل مصاديق نصرته عزوجل، وهم الذين ذكرهم في كتابه المجيد في الآيات الكريمة الثامنة والثلاثين الى الحادية والأربعين من سورة الحج نصغي أولاً خاشعين لهذه الآيات المباركة؛ قال الله أصدق القائلين: "إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ{38} أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ{39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ{41}" أيها الأفاضل، عندما نتدبر في هذه الآيات الكريمة نجدها تبين لنا سنة الله عزوجل في الدفاع عن المؤمنين ونصرتهم في مواجهة كل خوان كفور، وهذا الدفاع الإلهي عن المؤمنين مستمر في صراع طويل تكون عاقبته تحقق المشيئة إليه كما يشير آخر هذه الآيات الكريمة. وتبدأ هذه النصرة الإلهية للمؤمنين ودفاعه عزوجل عنهم بالإذن لهم بالقتال والجهاد، وهو إذن بجهاد دفاعي في حقيقته وجوهره، لأنه إذن للذين ظلموا وأخرجوا من ديارهم بغير حق، فهم مؤمنون بالله توجه الظلم إليهم لكونهم قالوا ربنا الله أي بسبب إيمانهم، والله أولى أن يدافع عنهم وينصرهم ويدفع بهم شر الخائنين الساعين في منع الناس عن عبادة الله عزوجل. وهؤلاء الذين يأذن الله لهم بالجهاد وينصرهم فيه هم طائفة خاصة من المؤمنين يمتازون بأنهم مخلصون لله عزوجل لا يبتغون غير رضاه في جهادهم وهذا معنى نصرتهم له عزوجل ولذلك فإنهم عندما ينصرهم الله جل جلاله ويمكنهم في الأرض نهاية المطاف، يبادرون لإقامة الصلاة وإبتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. مستمعينا الأفاضل، وما يتضح للمتدبر في الآيات الكريمة المتقدمة تفصله عديد من الأحاديث الشريفة المروية في مصادرنا الحديثية المعتبرة نتأمل معاً في بعضها، ىفنلمح في حديث لمولانا أميرالمؤمنين الإمام علي – عليه السلام – أن الجهاد الذي أذن الله به هو لخاصة أوليائه أي المؤمنين ذوي الإيمان الخالص وهؤلاء هم الذين يخصهم بنصره لأنهم صادقون في نصرتهم في ابتغاء مرضاته – عزوجل – قال – عليه السلام – في مطلع خطبة رواها ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي: "أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها، والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة". أيها الإخوة والأخوات، وهكذا يتضح أن الذين يتحلون بالتقوى هم الذين فتح لهم أبواب الجهاد في سبيله وأذن لهم به وهم الذين ينصرهم ويحقق على أيديهم إرادته في إقامة دولته لأنهم لا يبتغون شيئاً غير طاعته وتحقيق عدله وليس فرض إراجة الطواغيت تحت ستار الذين كما فعل بنو أمية وبنو العباس، ومن اقتفى آثارهم ويقتفيها الى اليوم، لنتأمل معاً في المقطع التالي من الرسالة المروية في كتاب الكافي وقد كتبها مولانا الإمام أبوجعفر الباقر – عليه السلام – الى بعض خلفاء بني أمية؛ قال – صلوات الله عليه -: ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عزوجل على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلاً في الدرجات والمغرفة والرحمة لأنه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعاً مفلحاً منجحاً، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود وأول ذلك الدعاء الى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد والى عبادة الله من عبادة العباد والى ولاية الله من ولاية العباد، وليس الدعاء من طاعة عبد الى طاعة عبد مثله. مستمعينا الأطائب، لنا وقفة أخرى عند هذه الآيات الكريمة المبينة لهوية المأذون لهم بالجهاد والأحاديث الشريفة المفسرة لها تأتيكم بإذن الله في حلقة مقبلة من برنامجكم (آيات وأحاديث) نشكركم على طيب المتابعة ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران أصدق الدعوات، دمتم في رعاية الله. إبتغاء مرضاة الله في القلوب - 19 2014-08-12 09:36:30 2014-08-12 09:36:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/11597 http://arabic.irib.ir/programs/item/11597 السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته.. تحية من الله مباركة طيبة وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستنير فيها بآيات كريمة وأحاديث شريفة ترسخ روح إبتغاء مرضاة الله في القلوب وتبعدها عن كل ما لا يرتضيه الله جل جلاله.. لننصت أولاً خاشعين الى الآيات 204 الى 207 من سورة البقرة حيث يقول الله عز من قائل: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ{204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ{205} وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ{206} وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ{207}" إذن مستمعينا الأفاضل، فالآيات الثلاث الأولى تحذر من أصحاب الشعارات البراقة والأقوال الخادعة التي لا تصدقها أفعالهم، بل على العكس تبين فسادهم وابتعادهم عن التقوى، ثم تأتي الآية الرابعة من هذا النص القرآني لتوجه القلوب الى الإقتداء بمثال الصادقين في ابتغاء مرضاة الله عزوجل، يروي لنا الثعلبي في تفسير سبب نزول هذه الآية فيقول: "لما أراد النبي – صلى الله عليه وآله – الهجرة خلف علياً – عليه السلام – لقضاء ديونه ورد الودايع التي كانت عنده، وأمره ليلة خروجه الى الغار، وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه، ففعل ما أمره به، فأوحى الله عزوجل الى جبرئيل وميكائيل: إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل منهما الحياة، فأوحى الله عزوجل إليهما، ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، إهبطا الى الأرض، فاحفظاه من عدوه، فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل يقول: بخ بخ من مثلك يا علي بن أبي طالب، يباهي الله بك ملائكته، فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وآله، وهو متوجه الى المدينة في شأن علي بن أبي طالب – عليه السلام – "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ"". وروى الحافظ الخوارزمي وهو أيضاً من علماء أهل السنة في مناقبه بإسناده الى النبي – صلى الله عليه وآله – قال: "نزل علي جبرئيل – عليه السلام – صبيحة يوم الغار فقلت: حبيبي جبرئيل ما لي أراك فرحاً مستبشراً فقال: يا محمد وكيف لا أكون كذلك وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب، فقلت: وبماذا أكرمه الله؟ قال: باهى الله بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا الى حجتي في أرضي على عبادي بعد نبيي وقد بذل نفسه وعفر خده في التراب تواضعاً لعظمتي، أشهدكم بأنه إمام خلقي ومولى بريتي". أيها الأكارم، وفي حديث مروي في تفسير كنز الدقائق يهدينا مولانا الإمام الحسن العسكري الى السبيل العملي للإقتداء بالوصي المرتضى في صدق إبتغاء مرضاة الله وهو يبين لنا هذه الآية الكريمة فيقول – صلوات الله عليه -: "ومن الناس من يشري نفسه، أي يبيعها ويأمر الناس بها، ويصبر على ما يلحقه من الأذى فيها، فيكون كمن باع نفسه، وسلمها مرضاة الله عوضاً منها، فلا يبالي ما حل بها بعد أن يحصل لها على رضاء ربها "وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" كلهم، أما الطالبون لرضاه، فيبلغهم أقصى أمانيهم، ويزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم". وها نحن نصل مستمعينا الأكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في رعاية سالمين. عبادة الله - 18 2014-08-11 10:49:15 2014-08-11 10:49:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/11596 http://arabic.irib.ir/programs/item/11596 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات.. أطيب تحية نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. أيها الأطائب، هدتنا النصوص الشريفة التي استضئنا بها في الحلقة السابقة الى أن (عبادة الله) هي الغاية التي جعلها الله لخلقة الجن والإنس رحمة بهم لأنها وسيلة فوزهم بأعلى مراتب الرزق الإلهي الدائم؛ ولكن ما هو نوع العبادة التي تحقق للإنسان ذلك؟ هذا السؤال هو ما نتناوله في لقاء اليوم ونتلمس الإجابة عنه أولاً من القرآن الكريم فنتدبر في قوله عزوجل في الآيات 5 الى 8 من سورة البينة حيث يقول عز من قائل: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ{5} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ{6} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ{7} جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ{8}" واضح من الآيات الكريمة المتقدمة أن الإخلاص لله في التدين والعبادة هو الذي يجعلها وسيلة الفوز بالرضوان والرزق الإلهي بأعلى مرتبة، ولكن كيف يتحقق هذا الإخلاص؟ نتوجه الى الأحاديث الشريفة سعياً للحصول على الإجابة، فنقرأ في كتاب (علل الشرائع) ما روي عن الإمام الصادق – عليه السلام – أنه قال: "خرج الحسين بن علي – عليه السلام – على أصحابه فقال: أيها الناس إن الله عزوجل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يا بن رسول الله – صلى الله عليه وآله – بأبي أنت وأمي فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته". إذن فمعرفة الله التي يحصل عليها الإنسان من معرفة الإمام المعصوم والخليفة الكامل المنصوب من قبل الله عزوجل هي التي تجعل المؤمن يتنزه عن كل شرك إستغناء بالله الذي يجد فيه كل ما يتطلع إليه من كمال وجمال ورأفة ورحمة وأنس، فإذا حصلت هذه المعرفة النقية حصل الإخلاص لله؛ قال الإمام الصادق – عليه السلام – في الحديث المروي عنه في كتاب الكافي: "لو يعلم الناس ما في فضل معرفة الله عزوجل ما مدوا أعينهم الى ما متع الله به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها، وكانت دنياهم أقل عندهم مما يطوونه بأرجلهم، ولنعموا بمعرفة الله عزوجل وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء الله، إن معرفة الله عزوجل أنس من كل وحشة، وصاحب من كل وحدة، ونور من كل ظلمة، وقوة من كل ضعف وشفاء من كل سقم". أيها الأحبة والذي يوصل الى هذه المعرفة والإخلاص لله الذي تستبعه هو موالاة الإمام الحق الذي يجسد الإخلاص لله في العبادة بأعلى صوره ومراتبه وهو ما نجده في سيرة أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – يهدينا إليه قول أميرالمؤمنين – عليه السلام – في دعائه: "إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا طمعاً في ثوابك، ولكني وجدتك أهلاً للعبادة وعبادتك". ومثله قول الإمام الصادق المروي في كتاب علل الشرائع أنه قال: "إن الناس يعبدون الله عزوجل على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة العبيد وهي رهبة، ولكني أعبده حباً له عزوجل فتلك عبادة الكرام وهو الآمن لقوله عزوجل "وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ" وقوله "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" فمن أحب الله عزوجل أحبه الله، ومن أحبه الله عزوجل كان من الآمنين". نعم – أعزاءنا – ومن والى هؤلاء الأئمة المحمديين صار من خير البرية المشار إليهم في آيات سورة البينة المتقدمة وقد ذكر المفسرون من الفريقين نزولها في علي – عليه السلام – وشيعته؛ فمثلاً روى السيوطي في تفسير الدر المنثور بسنده عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل علي فقال النبي (ص): والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية" فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل علي قالوا: جاء خير البرية. وها نحن نصل أحباءنا الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم في أمان الله. ما هي الغاية الأساس من خلقنا؟ - 17 2014-08-10 07:52:57 2014-08-10 07:52:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/11592 http://arabic.irib.ir/programs/item/11592 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في لقاء اليوم من برنامجكم هذا نستضيء فيه بطائفة مباركة من النصوص الشريفة تعرفنا بالغاية الأساس من خلقنا وما يعود علينا إذ اجتهدنا لتحقيقها.. هذه الغاية يحددها بوضوح القرآن الكريم حيث يقول في الآيات 56 الى 58 من سورة الذاريات: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ{57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ{58}" إذن – مستمعينا الأفاضل – فالله هو الرزاق الغني عن عباده وقد جعل العبادة غاية لخلقه الجن والإنس لكي يحصلوا بها عن أسمى مراتب الرزق الإلهي؛ فما هي هذه المراتب من الرزق الخاص؟ نتوجه الى الأحاديث الشريفة سعياً للإجابة، ونبدأ بالحديث القدسي التالي الذي نقله الحر العاملي في كتاب التحفة القدسية وجاء فيه قول رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله أخبر عن نفسه فقال: أنا جليس من ذكرني، أذكروني أذكركم بنعمتي، أذكروني بالطاعة والعبادة أذكركم بالنعم والإحسان والرحمة والرضوان.. قال: وورد في الحديث القدسي: يا بن آدم أنا غني لا أفتقر أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تنفتقر، يا ابن آدم أنا حي لا أموت أطعني فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت، أنا أقول للشيء كن فيكون أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون". من هنا يتضح مستمعينا الأحبة، أن من رحمة الله بعباده جعله العبادة غاية يسعون لتحقيقها لكي يصلوا الى الغنى والحياة السرمدية السعيدة والقدرة الحكيمة غير المتناهية لإتصالها بالقادر على كل شيء، فأي نعمة أعظم من هذا؟ من هنا كانت الرحمة بالتالي هي الغاية من خلق الجن والإنس لأن العبادة تثمر الوصول إليها، روى الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع بسنده عن أبي بصير قال: سألت أباعبدالله (ع) عن قول الله عزوجل: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" قال: خلقهم ليأمرهم بالعبادة قال: وسألته عن قوله الله عزوجل " وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ" ؟ قال: ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم – يعني أن يتعبدوا لله فينالوا رحمته -. ونقرأ في الكتاب مسنداً عن محمد بن عمارة قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (ع) فقلت له لم خلق الله الخلق؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركهم سدى بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد. أيها الأطائب، وتكتمل الرحمة الإلهية بالتيسير الإلهي لأمر عبادته إذ جعل في فطرة الخلق التوجه إليه، والى هذا يشير الحديث التالي المروي في كتاب التوحيد بإسناده الى محمد بن أبي عمير قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: اعملوا فكل ميسر لما خلق له؟ فقال "إن الله عزوجل خلق الجن والإنس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عزوجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فيسر كلا لما خلق له، فويل لمن استحب العمى على الهدى". كما أن هذا التيسير الإلهي والتأييد الرباني يستمر في هداية الله لعباده بصورة تجعل عبادتهم له بالصورة التي تعود عليهم بأفضل البركات كل بما يناسبه، نرجع الى كتاب علل الشرائع لنقرأ ما أسنده الى النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – عن جبرئيل عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: ما يتقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يبتهل إلي حتى أحبه ومن أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً وموئلاً إن دعائي أجبته وأن سألني أعطيته، وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده، وإن عبادي المؤمنين لمن لم يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، أني أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير. وبهذا ننهي أيها الأطائب حلقة اليوم من برنامج (آيات وأحاديث) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. كيف نكون ممن يشملهم مدح الله عزوجل للتالين قرآنه بحق تلاوته؟ - 16 2014-08-09 10:11:40 2014-08-09 10:11:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/11591 http://arabic.irib.ir/programs/item/11591 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات، أطيب التحيات مفعمة من الله بالرحمة والبركات نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأحبة، كل منا يحب ولا شك أن تكون تلاوته لكتاب الله المجيد هي من نوع (حق التلاوة) إذ أننا سمعنا قول الله تبارك وتعالى وهو يمدح الذين يتلون كتابه (حق تلاوته) ولكن كيف يتحقق لنا ذلك؟ أي كيف نكون ممن يشملهم مدح الله عزوجل للتالين قرآنه العزيز بحق تلاوته؟ سؤال مهم وبركاته عملية نسعى للإستضاءة بالنصوص الشريفة للإجابة عنه في هذا اللقاء، فتابعونا على بركة الله. مستمعينا الأفاضل، لنتدبر معاً أولاً في الآية الكريمة 121 من سورة البقرة حيث يقول الله أصدق القائلين: "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" أيها الإخوة، التدبر في هذه الآية يعطينا إجابة إجمالية بشأن سؤالنا عن مصداق (حق تلاوة الكتاب العزيز)، فهي التلاوة النابعة عن الإيمان بإلهية هذا الكتاب وأن فيه الهدى أي التلاوة الإستهدائية بالآيات الكريمة والتي ترى فيها نعمة جليلة يجب الإستفادة منها للنجاة من الخسران. أما كيف يتحقق ذلك؟ هذا ما تجيبنا عنه الأحاديث الشريفة، منها ما نقله العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان، قال – رضوان الله عليه -: "في إرشاد الديلمي عن الصادق عليه السلام: في قوله "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ" قال: يرتلون آياته ويتفقهون به ويعلمون بأحكامه، ويرجون وعده ويخافون وعيده، ويعتبرون بقصصه ويأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه، ما هو والله حفظ آياته، ودرس حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده، وإنما هو تدبر آياته والعمل بأحكامه، قال الله تعالى "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا"". وهذا الحديث الشريف واضح وجامع في بيان مصداق حق تلاوته للكتاب العزيز، فهن جهة يبين الإمام الصادق – عليه السلام – أن حق التلاوة يستلزم التدبر في الآيات الكريمة كمقدمة، للعمل بمقتضياتها، هذا أولاً واجتناب أشكال التحريف المعنوي له، وهذا ما يفصل الحديث عنه مولانا الإمام الحسن المجتبى – سلام الله عليه – ضمن خطبة مهمة مروية في كتاب الكافي، نقرأ لكم جانباً منها بعد قليل، فابقوا معنا. قال مولانا الإمام المجتبى عليه السلام: (اعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه، ولن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله وعلى رسوله والتحريف لكتابه ورأيتم كيف هدى الله من هدى فلا يجهلنكم الذين لا يعلمون، إن علم القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة فإنهم خاصة نور يستضاء به وأئمة يقتدى بهم وهم عيش العلم وموت الجهل. هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهم من شأنهم شهداء بالحق ومخبر صادق، لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، قد خلت لهم من الله السابقة ومضى فيهم من الله عزوجل حكم صادق وفي ذلك ذكرى للذاكرين فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان. أيها الأفاضل، ومن هذه الخطبة الحسنية الغراء، يتضح أن تلاوة القرآن حق تلاوته إنما تتحقق بالإستعانة بأبواب مدينة العلم المحمدية العارفين بحقائق القرآن الكريم واجتناب آراء الذين يفسرون القرآن بغير علم محمدي نقي. وبهذه النتيجة نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. عواقب نسيان الله عزوجل - 14 2014-08-03 14:40:34 2014-08-03 14:40:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/11576 http://arabic.irib.ir/programs/item/11576 سلام من الله عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة منه وبركات.. أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج نستهدي فيه بطائفة مباركة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحذر من عواقب نسيان الله عزوجل.. فنبدأ بالإنصات خاشعين للآيتين الثامنة عشر والتاسعة عشر من سورة الحشر حيث يقول الله عز من قائل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{18} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{19}" واضح من هذا النص الكريم أن تقوى الله لا تجتمع مع نسيانه عزوجل ولذلك يحذرنا الله من نسيانه الذي يوقع في الفسق والنفاق وبالتالي أسوأ العاقبة والشقاء في الدنيا والآخرة، قال عزوجل في الآية السابعة والستين من سورة التوبة: "الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" والآية الصريحة في أن نسيان الله يوقع في النفاق والبخل والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، أي السير خلاف مشيئة الرحمة الإلهية. وهنا نتوجه معاً الى الأحاديث الشريفة لكي تبين لنا معنى نسيان الله عزوجل لمن نساه، فنقرأ في كتاب (التوحيد) للشيخ الصدوق عن أمير المؤمنين – عليه السلام – في حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقد سأله رجل عمل اشتبه عليه من آيات الكتاب: أما قوله "نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ" إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئاً، فصاروا منسيين من الخير. أيها الإخوة والأخوات، إذن نسيان الله لمن نساه يعني حرمانه من الرعاية الخاصة لعدم إستعداده لها بسبب غفلته عنها وعن المنعم بها تبارك وتعالى، وهذا فهم للقرآن على أساس معرفة الله، وهو ما نلمحه بمزيد من التفصيل فيما رواه الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار عبد العزيز بن مسلم، قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل "نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ" فقال إن الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو وإنما ينسى ويسهو المخلوق ألا تسمعه عزوجل يقول "وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً" وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال عزوجل: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" وقوله عزوجل "فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا" أي نتركهم كما تركوا الإستعداد للقاء يومهم هذا. وتلاحظون أيها الأفاضل أن الإمام الرضا – عليه السلام – يقدم لنا في هذا الحديث نموذجاً لتفسير القرآن بالقرآن، وهو مما علمنا إياه أهل البيت – عليهم السلام – لفهم الآيات المتشابهة إستناداً الى الآيات المحكمة ونماذجه كثيرة في أحاديثهم – عليهم السلام – منها ما نقله العالم الشافعي محمد بن طلحة في كتاب (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) عن العلامة الواحدي في تفسيره المسمى بالوسيط بسنده أن رجلاً قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا أنا برجل يحدث عن رسول الله (ص) والناس حوله فقلت: أخبرني عن (شاهد ومشهود) فقال: نعم.. أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم عرفة، فجزته الى آخر يحدث عن رسول الله (ص).. فقلت: أخبرني عن (شاهد ومشهود).. فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم النحر، فجزتهما الى غلام آخر كأن وجهه الدينار – يعني شديد الجمال والصباحة – وهو يحدث عن رسول الله (ص) فقلت: أخبرني عن (شاهد ومشهود) فقال: نعم، أما الشاهد فمحمد (ص) وأما المشهود فيوم القيامة، أما سمعته عزوجل يقول: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً" وقال تعالى: "ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود" قال صاحب الرواية: فسألت عن الرجل الأول فقالوا: إبن عباس؛ وسألت عن الثاني فقالوا: إبن عمر؛ وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان قول الحسن أحسن. وبهذا نصل أيها الإخوة والأخوات الى ختام حلقة أخرى من برنامج (آيات وأحاديث) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بألف خير. إتباع الانسان لما تهوى النفس دون حدود - 13 2014-08-02 09:28:03 2014-08-02 09:28:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/11573 http://arabic.irib.ir/programs/item/11573 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير وهدى ورحمة. معكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نستهدي فيها بطائفة من النصوص الشريفة تعرفنا بأخطر الأوثان والآلهة المزيفة وأبغضها الى الله عزوجل. هذا الوثن حذرت منه كثير من الآيات الكريمة نختار منها الآية الثالثة والعشرين من سورة (الجاثية) ننصت خاشعين الى قوله عزوجل فيها: "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" أيها الأفاضل، المراد من اتخاذ الإنسان هواه إلهاً له هو إتباعه لما تهوى النفس دون حدود وخلاف ما يأمر به الله والعقل السليم وتقديم الإنسان شهواته على مشيئة ربه الحكيم، فيسخر كل مجهوده لتحقيق ما يريده هواه، وهذا يعني وقوعه في ظلم نفسه لأنه يسوقها الى ظلمات الشهوات والظلم، وظلم الآخرين أيضاً لأن أطماع النفس وشهواتها لا حدود لها كما هو ثابت بالوجدان؛ فيفسد الإنسان بذلك نفسه ويثير الفساد في الأرض بظلمه للآخرين. ولأن الله عزوجل هو الرحيم بعباده لا يحب الفساد والأذى لأي من خلقه، لذلك كان (الهوى) أبغض إله يعبد من دونه تبارك وتعالى. قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان: "في الدر المنثور في قوله تعالى "أرأيت الذي اتخذ إله هواه" أخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع". وورد في رواية أخرى بتعبير: ما من إله يعبد من دون الله أبغض عند الله من هوى متبع. روى الشيخ البرقي في كتاب المحاسن مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاث منجيات وثلاث مهلكات، قالوا: يا رسول الله ما المنجيات؟ قال صلى الله عليه وآله: خوف الله في السر كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والعدل في الرضى والغضب، والقصد في الغنى والفقر، قالوا: يا رسول الله فما المهلكات؟ قال صلى الله عليه وآله: هوى متبع، وشح مطاع وعجب المرء بنفسه. أيها الأكارم، واتباع الهوى واتخاذه إلهاً من دون الله سبب لحرمان الإنسان من الهداية الإلهية، وهذا ما يصرح به الحديث المروي في كتاب (عدة الداعي) عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقول الله عزوجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت أمره، ولبست عليه دنياه وشغلت قلبه بها ولم أوته منها إلا ما قدرت له، وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي وكفلت السموات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة). وعبودية الإنسان لهواه من دون الله تعني في الواقع عبوديته للشيطان ووقوعه في شباكه وتحوله الى آلة شيطانية لنشر الفساد، كما ينبه لذلك الإمام أمير المؤمنين – عليه السلام – قائلاً في إحدى خطب نهج البلاغة: "أيها الناس! إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يتولى فيها رجال رجالاً، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معاً، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجي الذين سبقت لهم من الله الحسنى". والذين سبقت لهم من الله الحسنى هم الذين يتجنبون عبادة هذا الإله ولا يتخذون الهوى إلهاً من دون الناس، ويطلبون من الله دوماً أن يجنبهم ذلك ويريهم الحق، قال السيد ابن طاووس في كتاب فلاح السائل: "من المهمات أيضاً بعد صلاة العشاء الآخرة الدعاء المختص بهذه الفريضة من أدعية مولانا الصادق عليه السلام الذي رواه معاوية بن عمار في تعقيب الصلوات وهو: "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد صلاة تبلغنا بها رضوانك والجنة، وتنجينا بها من سخطك والنار، اللهم صل على محمد وآل محمد وأرني الحق حقاً حتى أتبعه، وأرني الباطل باطلاً حتى أجتنبه، واجعل هواي تبعا لرضاك وطاعتك، وخذ لنفسك رضاها من نفسي، واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم". شكراً لمستمعينا الأكارم على كرم الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (آيات وأحاديث) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته وهداه سالمين غانمين. صدق الإعتقاد برحمة الله ولطفه - 12 2014-07-28 10:29:38 2014-07-28 10:29:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/11570 http://arabic.irib.ir/programs/item/11570 السلام عليكم مستمعينا الأعزاء ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نستضيء فيها بطائفة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تنعش قلوبنا بصدق الإعتقاد برحمة الله ولطفه عز وجل بعباده وهو يأمرهم بالطاعات والتكاليف الشرعية مقرونة بالتيسير منه ونفي الحرج والضيق ومشروطة بالإستطاعة. لنتدبر معاً أيها الأفاضل في النصوص القرآنية التالية وهي بالترتيب من الآية السادسة من سورة المائدة، والآية 78 من سورة الحج، والآية 185 من سورة البقرة: "مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" "وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ" "يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" وكما تلاحظون أيها الأعزاء فإن هذه المقاطع القرآنية وقد جاءت ضمن آيات تتحدث عن أحكام الغسل والوضوء والجهاد والصوم، تصرح بكل وضوح بأن الهدف من كل التشريعات الإلهية هو تطهير العباد من كل ضعف وأذىً إعداداً لهم للفوز بالنعم الإلهية الكاملة في الدنيا والآخرة إتماماً لنعم الله عليهم. وقد كتب الله بلطفه أن أمر عباده بالقيام بالفرائض مع الإستطاعة فهو لم يكلفهم بما لا يستطيعون بدءً، وإذا شق على أحدهم لعارض القيام بأحد هذه التكاليف أسقطه الله عنه وأبرأ ذمته منه وآتاه بركته وآثاره على صدق نيته في القيام به ولو كان مستطيعاً. وقد اهتمت الأحاديث الشريفة بتربية المؤمنين على عدم التضييق والتشديد على أنفسهم في أداء التكاليف إنطلاقاً من القاعدة القرآنية المتقدمة، قال الشريف المرتضى – رضوان الله عليه – في الجزء الثاني من كتاب (الرسائل): روي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: (يسروا ولا تعسروا وأسكنوا ولا تنفروا، خير دينكم اليسر، وبذلك آتاكم الله؛ قال الله "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وقال:"ويريد الله أن يخفف عنكم" واعلموا رحمكم الله أن الله لو كان كلف خلقه ما لا يستطيعون كان غير مريد بهم اليسر، وغير مريد للتخفيف عنهم، لأنه لا يكون اليسر والتخفيف في تكليف ما لا يطاق). والأخذ بهذا التيسير الإلهي في أداء التكاليف هو أحب الدين الى الله عزوجل، جاء في كتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق (سئل علي عليه السلام: أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال عليه السلام: لا؛ بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة). وفي هذا الكلام العلوي إشارة الى الحديث النبوي الشهير: (بعثت بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء). وهذا ما يؤكده الإمام جعفر الصادق – عليه السلام في حديث آخر وهو يطرد الوساوس والشكوك بنجاسة ماء بقربه نجاسة فيأمر السائل بالإستفادة منه ما لم يعلم بنجاسة ثم يقول: "إن الدين ليس بمضيق فإن الله عزوجل يقول "ما جعل عليكم في الدين من حرج". وتحذر النصوص الشريفة من أن التضييق والتشدد في أداء التكاليف هو من مصاديق المروق عن الدين الإلهي الحق نتيجة للجهل كما هو حال الخوارج. روي في كتاب الوسائل أن سليمان بن جعفر الجعفري سأل العبد الصالح موسى بن جعفر عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية – أي من جلد طاهر هي - أم غير ذكية أيصلي فيها؟ فقال عليه السلام: نعم ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم إن الدين أوسع من ذلك. وروي في الكافي وغيره من مصادرنا المعتبرة كما في كتاب القواعد الفقهية أن رجلاً قال للإمام الصادق: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال (ع): يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزوجل، قال الله عزوجل "ما جعل الله عليكم في الدين من حرج" إمسح عليه. ومسك الختام – أيها الأفاضل – رواية شريفة تهدينا الى أن التمسك بولاية أئمة الحق – عليهم السلام – هي المصداق الأسمى للعمل بهذا الأدب القرآني لأن تصون الإنسان من كل مروق وخروج عن الدين الحق. روي في كتاب (المحاسن) عن مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – أنه قال: في قول الله عزوجل "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" قال: اليسر الولاية والعسر الخلاف وموالاة أعداء الله. وبهذا ننهي – أيها الأكارم – حلقة اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) شكراً لكم ودمتم بألف خير. مصداق النعيم(3) - 11 2014-07-26 09:58:32 2014-07-26 09:58:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/11566 http://arabic.irib.ir/programs/item/11566 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات.. أطيب التحيات نهديها لكم مقرونة بخالص الدعوات لقبول الطاعات.. معكم – أيها الأحبة – في حلقة جديدة من هذا البرنامج، نتناول فيها الإستنارة بالنصوص الشريفة التي تهدينا الى مصداق (النعيم) الذي صرحت به الآية الأخيرة من سورة التكاثر بأن الله عزوجل سيسأل عنه عباده يوم القيامة. وقد أفادنا التدبر في سياق آيات هذه السورة المباركة أن هذا النعيم ليس من سنخ النعم المادية فالله أكرم من أن يسأل عباده عن طعام وشراب بل إن السؤال عنه في مقام الإحتجاج عليهم بنعيم من نوع خاص يتميز بكونه وسيلة إلهية لإنقاذ الناس من الضلالة والإغترار بالنعم المادية وبالتالي التهاوي في نيران الجحيم. ولذلك صرحت الأحاديث الشريفة بأن النعيم في هذه السورة هو الرسول الأكرم وأهل بيته المعصومين عليهم صلوات الله أجمعين. مستمعينا الأفاضل، لقد استنرنا في حلقات سابقة بطائفة من الأحاديث الشريفة تؤكد المصداق المتقدم ونضيف إليها نماذج أخرى منها ما روي في كتاب (تأويل الآيات) وتفسير نور الثقلين وتفسير كنز الدقائق وغيرها عن الشيخ المفيد، بإسناده الى محمد بن السائب الكلبي، قال: لما قدم الصادق (عليه السلام) العراق، نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة وسأله عن مسائل – الى أن قال – قال أبو حنيفة: أخبرني – جعلت فداك – عن قول الله عزوجل: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) قال: فما هو عندك يا أباحنيفة؟ قال: الأمن وصحة البدن والقوت الحاضر؛ قال: يا أبا حنيفة، لئن وقفك الله وأوقفك يوم القيامة، حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها، وشربة شربتها، ليطولن وقوفك.. قال: فما النعيم جعلت فداك؟ قال: النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة، وبصرهم بنا من العمى، وعلمهم بنا من الجهل. أيها الإخوة والأخوات، وهذا المعنى تؤكده الآيات القرآنية الكريمة التي حددت للعالمين مصداق النعمة التامة بإكمال الدين الإلهي في واقعة الغدير الشهير، وفيها نزل أولاً قوله تبارك وتعالى في الآية 67 من سورة المائدة: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" وبعد أن بلغ الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – أمر الله بإعلان خلافة وصيه المرتضى – عليه السلام – ودعوة المسلمين للتمسك بولاية أئمة عترته الطاهرة للنجاة من الضلالة وبلوغ النعيم الأبدي، بعد ذلك نزل جبرئيل – عليه السلام – بقوله تعالى المدون في الآية الثالثة من سورة المائدة: "الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً" وقد استدل الإمام علي – عليه السلام – مراراً بهذه الآيات في تذكير المسلمين بأنه وولده المعصومين هم بعد رسول الله – صلى الله عليه وآله – مصداق (النعيم) الذي يسألون عنه، وقد ورد ذلك في عدة من خطبه، منها ما روي في كتاب (الفضائل) للمحدث الجليل (شاذان بن جبرئيل) حيث قال عليه السلام: "أنا الذي قال الله سبحانه وتعالى فيّ "بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون" أنا عروة الله الوثقى التي لا انفصام لها.. أنا باب الله الذي يؤتى.. أنا "عمّ يتسائلون" عن ولايتي يوم القيامة، أنا نعمة الله تعالى التي أنعم الله بها على خلقه، وفيّ قوله تعالى "ثم لتسألن يومئذ عن النعيم" أنا الذي قال الله تعالى فيّ "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"... أنا الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيّ: من كنت مولاه فعلي مولاه.. أنا الذي قال الله تبارك وتعالى فيّ وفي عدوي "وقفوهم إنهم مسؤولون" أي عن ولايتي يوم القيامة". مستمعينا الأكارم، وبهذا نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، جزيل الشكر لكم على كرم المتابعة ودمتم في رعاية الله وبركاته منعمين والحمد لله رب العالمين. مصداق النعيم(2) - 10 2014-07-24 08:26:09 2014-07-24 08:26:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/11517 http://arabic.irib.ir/programs/item/11517 السلام عليكم مستمعينا الأطياب ورحمة وبركات من الله الكريم الوهاب، على بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج فأهلاً بكم ومرحباً. أيها الأفاضل، كانت لنا في حلقة سابقة وقفة تأملية في سورة (التكاثر) المباركة من أجل معرفة مصداق (النعيم) الذي تصرح السورة بأن الله يسأل الخلق عنه يوم القيامة، وقد اتضح من التدبر في السورة المباركة ذاتها أن (النعيم) المقصود ينبغي أن يكون نعمة إلهية خاصة يكون دورها إنقاذ الناس من أن يسوقهم الإغترار بالتكاثر في النعم المادية الى الغفلة عن التكامل المعنوي والعبادة والسير على الصراط المستقيم وبالتالي إعمار الحياة الأخروية الخالدة. أعزاءنا والمعنى المستفاد من التدبر في هذه السورة المباركة أكدته عدة من الأحاديث الشريفة نقلنا بعضها في الحلقة السابقة، ونستنير ببعض آخر، منها ما روي في كتاب الدعوات وجاء فيه: "روي أن أبا حنيفة سأل الصادق عليه السلام عنه – أي عن مصداق النعيم – بعد أن أخبره أن المراد هو الطعام والشراب، فقال الإمام – عليه السلام -: لئن وقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها وكل شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يدي الله. قال: فما (النعيم) عندك يا بن رسول الله؟ قال أبوعبدالله عليه السلام: النعيم نحن أهل البيت الذي أنعم الله بنا على العباد، بنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم، وبنا أنقذهم الله من الشرك والمعاصي، وبنا جعلهم الله إخوانا، وبنا هداهم الله فهي النعمة التي لا تنقطع والله سائلهم عن حق النعمة التي أنعم عليهم وهو النبي وعترته". أيها الإخوة والأخوات، لقد شدد أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – بتعريف الأمة بأن مصداق (النعيم) الذي يسألون عنه هو النبي الأكرم وآله لكي يهدوهم الى سبيل النجاة من الجحيم باتباع الهداية المحمدية النقية، لنتأمل معاً في الرواية التالية التي رواها الشيخ الصدوق في كتاب (عيون أخبار الرضا) بسنده عن إبراهيم بن عباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة سبع وعشرين ومأتين قال: كنا يوماً بين يدي علي بن موسى عليهما السلام فقال لي: ليس في الدنيا نعيم حقيقي، قال له بعض الفقهاء ممن يحضره: فيقول الله عزوجل "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد فقال له الرضا عليه السلام وعلا صوته: كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب فقالت طائفة: هو الماء البارد وقال غيرهم: هو الطعام الطيب وقال آخرون: هو النوم الطيب، ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبدالله الصادق عليه السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله تعالى: "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" فغضب عليه السلام وقال: إن الله عزوجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمن بذلك عليهم والإمتنان بالإنعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف الى الخالق عزوجل ما لا يرضى المخلوق به؟! ولكن النعيم حبنا أهل البيت موالاتنا يسأل الله عباده عنه بعد التوحيد والنبوة لأن العبد إذا وفا بذلك أداه الى نعيم الجنة الذي لا يزول ولقد حدثني بذلك أبي عن أبيه عن آبائه عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال: قال رسول الله (ص): "يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (ص) وانك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك، فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار الى النعيم الذي لا زوال له". وهكذا يتضح أحباءنا أن مصداق النعيم الذي يسأل الله عباده يوم القيامة هم حججه المعصومون – عليهم السلام – لأن باتباعهم تكون النجاة من الضلالة والوصول الى النعيم الأبدي وفقنا الله وإياكم له ببركة اتباع وموالاة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم آمين، وبهذا ننهي أيها الأطائب لقاء اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته سالمين. مصداق النعيم(1) - 9 2014-07-23 09:56:42 2014-07-23 09:56:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/11516 http://arabic.irib.ir/programs/item/11516 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نحييكم بها أعزاءنا مرحبين بكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج المعطر بطيب الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. أيها الأفاضل، لنا في هذا اللقاء وقفة تأملية في سورة (التكاثر) المباركة وبالتحديد عن مصداق (النعيم) الذي تصرح بأن الله عزوجل سيسائل عنه الناس يوم القيامة، لنصغي معاً خاشعين الى آيات هذه السورة المباركة: بسم الله الرحمن الرحيم "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ{1} حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ{2} كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{3} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ{4} كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ{5} لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ{6} ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ{7} ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ{8}" أعزاءنا المستمعين، كما تلاحظون فإن سياق هذه السورة المباركة يهدينا الى أن (النعيم) الذي يسائل الله عباده عنه ينبغي أن يكون المنجي للناس من أن يسوقهم التكاثر والإغترار بالنعم الى الجحيم؛ فهو إذن غير النعم المألوفة التي يؤدي الإغترار بها الى الجحيم، فما هو؟ أيها الإخوة والأخوات، نرجع الى الأحاديث الشريفة للإجابة عن السؤال المتقدم بما ينسجم مع سياق تلكم الآيات الكريمة، نبدأ بما نقله الفخر الرازي في تفسير الشهير حيث قال: (يروى عن جابر الجعفي قال: دخلت على الباقر فقال: ما تقول أرباب التأويل في قوله "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ"؟ فقلت: يقولون الظل والماء البارد.. فقال: لو أنك دخلت بيتك أحداً وأقعدته في ظل وأسقيته ماء باردا أتمن عليه؟ فقلت: لا... قال: فالله أكرم من أن يطعم عبده ويسقيه ثم يسأله عنه، فقلت: ما تأويله؟ قال: النعيم هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنعم الله به على هذا العالم فاستنقذهم به من الضلالة، أما سمعت قوله تعالى: "لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا". وكما تلاحظون – أيها الأحبة – فإن الإمام الباقر – عليه السلام – يستدل بالقرآن الكريم نفسه وبما جاء في آيات أخرى أيضاً وبما ينسجم مع سياق سورة التكاثر نفسها، فيحدد الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – كأسمى مصاديق (النعيم) الذي يسأل الله عباده يوم القيامة عن عدم انتفاعهم منه للنجاة من الجحيم، وهذا الأمر يصدق على أهل بيته الطاهرين وهم سفن النجاة. روي في كتاب تفسير أبي حمزة الثمالي وكتاب (المحاسن) للبرقي عن أبي حمزة قال: كنا عند أبي عبد الله الإمام الصادق – عليه السلام – جماعة، فدعا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذة وطيبا، حتى تملينا وأوتينا بتمر، ينظر فيه الى وجوهنا من صفائه وحسنه، فقال رجل: "ثم لتسألن يومئذ عن النعيم" عن هذا النعيم الذي نعمتم عند ابن رسول الله – صلى الله عليه وآله – فقال أبو عبد الله الصادق – عليه السلام -: الله أكرم وأجل من أن يطعمكم طعاما فيسوغكموه، ثم يسألكم عنه، ولكنه أنعم عليكم بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله. وواضح أحباءنا أن هذه الأحاديث الشريفة تستند أيضاً الى تفسير كتاب الله إستناداً الى المعرفة الصحيحة به عزوجل وبربوبيته، لنلاحظ ما روي في تفسير فرات الكوفي مسنداً عن سدير الصيرفي قال: "كنت عند جعفر الصادق – عليه السلام – فقدم إلينا طعاماً ما أكلت طعاماً مثله قط فقال لي: يا سدير كيف رأيت طعامنا هذا؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أكلت مثله قط ولا أظن آكل أبداً مثله. ثم إن عيني تغرغرت فبكيت فقال: يا سدير ما يبكيك؟ قلت: يا ابن رسول الله ذكرت آية في كتاب الله قال: وما هي؟ قلت: قول الله في كتابه: "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" فخفت أن يكون هذا الطعام [من النعيم] الذي يسألنا الله عنه. فقال: يا سدير لا تسأل عن طعام طيب ولا ثوب لين ولا رائحة طيبة، بل لنا خلق وله خلقنا ولنعمل فيه بالطاعة.. قلت له: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله فما النعيم؟ قال: حب علي وعترته يسألهم الله يوم القيامة: كيف كان شكركم لي حين أنعمت عليكم بحب علي وعترته". نشكركم أيها الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. الإستشفاء بالقرآن الكريم - 8 2014-07-22 11:10:18 2014-07-22 11:10:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/11515 http://arabic.irib.ir/programs/item/11515 السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم ومرحباً في حلقة جديدة من هذا البرنامج نخصصها – بعون الله – لموضوع الإستشفاء بالقرآن الكريم من الأمراض والعلل البدنية المستعصية. وقد عرفنا في حلقة سابقة أن في إطلاق الآيات الكريمة تصريح بأن الكتاب العزيز فيه شفاء لجميع الأمراض المعنوية منها والمادية، والأحاديث الشريفة متواترة في مضمون الدعوة للإستشفاء بالقرآن من الأمراض المعنوية مثل الكفر والنفاق والأمراض الأخلاقية كالحسد والتكبر والغرور والبخل وغيرها، وإضافة لذلك فقد وردت في الأحاديث الشريفة كثير من وصفات علاجية لأمراض مادية أيضاً فيها ما يعجز عنه الطب الطبيعي، واشتملت هذه الوصفات العلاجية على تلاوة آيات كريمة معنية لكل مرض مادي؛ ونماذج هذه الأحاديث الشريفة مروية في المصادر المعتبرة عند مختلف الفرق الإسلامية؛ ولكن ما هي شروط الإستشفاء بالقرآن الكريم من مختلف العلل المادية منها والمعنوية؟ مستمعينا الأفاضل، لنتدبر معاً أولاً في قول الله تبارك وتعالى في الآية الكريمة الثانية والثمانين من سورة الإسراء حيث يقول: ""وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارا" وهنا نلاحظ أن الإيمان شرط أساسي للإستشفاء بما في القرآن الكريم، فالظالم الذي يشرك بالله أو يهزأ بآياته أو يرتكب أي ظلم تجاه القرآن الكريم لا يزداد إلا خساراً من العلاجات القرآنية. أما المؤمن فهو يستشفي بالقرآن ويستغني به فلا يفتقر لعلاج معه، قال رسول الله – صلى الله عليه وآله – في المروي عنه من طرق الفريقين كما في بحار الأنوار وكنز العمال: "القرآن غنىً، لا غنى دونه ولا فقر بعده". وقال الوصي المرتضى الإمام علي – عليه السلام – كما في نهج البلاغة: "إعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنىً، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم - يعني الشدائد التي تنزل بكم -". أيها الإخوة والأخوات، وتهدينا الأحاديث الشريفة الى أن من شروط الإستشفاء بالقرآن إخلاص النية بطلب الشفاء من الله عزوجل بوسيلة كتابه والإعتقاد بذلك. روى الحافظ الزيات – رضوان الله عليه – في كتابه القيم (طب الأئمة عليهم السلام) قال: قال أبو عبد الله الإمام الصادق عليه السلام: "ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاة قط فقال بإخلاص نية ومسح موضع العلة "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" إلا عوفي من تلك العلة أية علة ومصداق ذلك في الآية حيث يقول شفاء ورحمة للمؤمنين". أما الشرط الثالث للإستشفاء بالقرآن الكريم فهو أخذ علاجاته من أهل بيت النبوة المحمدية، فهم – عليهم السلام – أبواب مدينة علم رسول الله – صلى الله عليه وآله – والعارفون بأسرار القرآن الكريم وعدله الذي لا يتحقق التمسك به إلا بولايتهم كما صرح بذلك حديث الثقلين المتواتر، جاء في كتاب (طب الأئمة) أيضاً وفي جواب للإمام الصادق – عليه السلام – عن سؤال بشأن التمائم قال: "لا بأس بالرقية والعوذة والنشرة إذا كانت من القرآن ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شيء أبلغ في هذه الأشياء من القرآن؟ أليس جل جلاله يقول: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" أليس يقول تعالى ذكره وثناؤه "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعاً من خشية الله" سلونا نعلمكم ونوقفكم على قوارع القرآن لكل داء". وقال – عليه السلام – أيضاً في حديث رواه الحافظ الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: "إنما الشفاء في علم القرآن لقوله " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" فهو شفاء ورحمة لأهله لا شك فيه ولا مرية، وأهله الأئمة الهداة الذين قال الله: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"". إذن فالشروط الثلاثة للإستشفاء بالقرآن الكريم من كل مرض – مادياً كان أو معنوياً – هي: الإيمان والإعتقاد القلبي بالشفاء القرآني، والإخلاص لله في طلب الشفاء منه تبارك وتعالى، وثالثاً أخذ العلاجات القرآنية من العارفين بأسرار الكتاب الإلهي وورثته وهم محمد وآله الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين. وبهذه النتيجة ننهي أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامج (آيات وأحاديث) شاكرين لكم كرم المتابعة، لكم دوماً خالص الدعوات من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم في أمان الله. الهدى والشفاء - 7 2014-07-21 13:07:31 2014-07-21 13:07:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/11514 http://arabic.irib.ir/programs/item/11514 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات.. يسرنا أن نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج لكي نعيش معاً دقائق مباركة في رحاب مناري الهداية والرحمة والعطاء والشفاء. مستمعينا الأفاضل، صرحت جملة من الآيات الكريمة أن الله تبارك وتعالى ورحمة بعباده أنزل في قرآنه المجيد الهدى والشفاء، فكيف نفهم هذه الآيات وما هي مصاديق الهدى والشفاء القرآنية؟ للإجابة ننصت أولاً خاشعين الى ثلاث من تلكم الآيات الكريمة وهي بالترتيب: الآية السابعة والخمسين من سورة يونس والآية الثانية والثمانين من سورة الإسراء ثم الآية 44 من سورة فصلت، وهي: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ{57} وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً{82} وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ{44}" أيها الأحبة، كما تلاحظون في نصوص هذه الآيات الكريمة فإنها صريحة فإن إطلاق كون القرآن مصدر الهداية والشفاء على نحو الإطلاق دون تخصيص، فهو ينجي من كل ضلالة ويهدي الى كل حق ويشفي من كل مرض معنوي كان أو مادي عجزت عنه علاجات الأطباء، والشرط في تحقق الإستشفاء والإهتداء بكتاب الله هو الإيمان ولذلك خصت الإيمان المؤمنين بهذه الرحمة وصرحت بأنه لا يزيد الظالمين إلا خساراً. أيها الأكارم، والحقيقة المتقدمة هدتنا إليها الأحاديث الشريفة، فهي تؤكد أولاً أن القرآن الكريم هو مصدر الإستشفاء من الأمراض المعنوية أو لما في الصدور حسب التعبير القرآني الوارد في آية سورة يونس المتقدمة وثانياً تؤكد الإطلاق أيضاً ليشمل الأمراض النفسية والبدنية أيضاً. فهذا الإطلاق نلمحه في الحديث النبوي الجامع المروي في كتاب كنز العمال عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "القرآن هو الدواء". ومثله في قول أمير المؤمنين الوصي المرتضى – عليه السلام – كما في نهج البلاغة أنه قال في الخطبة 156: (عليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع". وقد خصت الأحاديث الشريفة الأمراض المعنوية بالإهتمام الأول داعية الى الإستشفاء بالقرآن مما في الصدور مبينة مصاديقها، ففي نهج البلاغة عن إمامنا أميرالمؤمنين أنه قال في الخطبة 176 وهو يصف القرآن: "إن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال". وروي في البحار والكافي عن السبط المحمدي الأكبر الحسن المجتبى – عليه السلام – أنه قال: "إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور فليجل جال بضوئه وليلجم الصفة قلبه فإن التفكر حياة القلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور". من هنا مستمعينا الأكارم فقد إهتم أهل البيت المحمدي – عليهم السلام – بتضمين الأدعية الشريفة كثيراً من الآيات الكريمة مبشرين بآثارها في دفع الهم وسائر الأمراض المعنوية عن الإنسان، فمثلاً روي في الكافي عن محمد بن الفرج قال: كتب إلي أبوجعفر بن الرضا (عليهما السلام) – يعني الإمام الجواد – بهذا الدعاء وقال: من قاله في دبر صلاة الفجر لم يلتمس حاجة إلا تيسرت له وكفاه الله ما أهمه وهو: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ{44} فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا" (سورة غافر)، "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" (سورة الأنبياء87)، "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ" (سورة الأنبياء88)"حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" (سورة آل عمران173) "فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ" (سورة آل عمران174) "مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" (سورة الكهف39) [العلي العظيم] ما شاء الله لا ما شاء الناس ما شاء الله وإن كره الناس، حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الذي لم يزل حسبي الله الذي لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. مستمعينا الأطائب أما الإستشفاء من العلل البدنية بالقرآن فهذا ما سنتناوله بعون الله في حلقة مقبلة من برنامجكم (آيات وأحاديث) يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم بكل خير. حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ - 6 2014-07-20 10:33:10 2014-07-20 10:33:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/11513 http://arabic.irib.ir/programs/item/11513 السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نحييكم بها في مستهل لقاء جديد في رحاب أنوار الهداية الإلهية النقية التي تشع بها نصوص الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المبينة لأسرار القرآن العزيز. أيها الأعزاء، كانت لنا تأملات في حلقتين سابقتين من هذا البرنامج في نص حديث شريف روته المصادر المعتبرة عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – يهدينا فيه الى أربعة علاجات قرآنية لأربعة من الحالات الصعبة التي تمر بالإنسان، ويعلمنا – عليه السلام – أيضاً كيف نستنبط من كتاب الله جل جلاله ما نستهدي به لحفظ مسيرتنا على الصراط المستقيم. وقد تناولنا ثلاثة من تلكم العلاجات، وبقي الرابع وهذا ما نتناوله في لقاء اليوم، فتابعونا على بركة الله. مستمعينا الأطائب، الحديث الصادقي المشار إليه من غرر الأحاديث الشريفة المستقاة من مدينة العلم المحمدية وجدير بكل مؤمن أن يحفظه، لذا نبدأ أولاً بالإستنارة نصه الشريف برواية الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي بسنده عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – قال: "عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع الى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع الى قوله عزوجل: "حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها: "فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء" وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع الى قوله عزوجل: "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" فإني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ". وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع الى قوله: "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" فإني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها: "فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا" وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع الى قوله تبارك وتعالى: "مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها: "إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك" وعسى موجبة - يعني لنزول الخير من الله عزوجل-. أيها الإخوة والأخوات، العلاج القرآني الرابع هو الذي يستنبطه الإمام الصادق – عليه السلام – من الآيات 32 الى 44 من سورة الكهف التي تتحدث عن حوار بين رجل مؤمن وآخر غرته الثروة، فيهدينا الإمام – عليه السلام – الى ذكر "مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" لحفظ الثروة أولاً لصاحبها، أو حصول من لا يملكها عليها. لنتأمل معاً في هذا النص القرآني الكريم، حيث يقول الله أصدق القائلين: "وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً{32} كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً{33} وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً{34} وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً{35} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً{36} قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً{37} لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً{38} وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً{39} فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً{40} أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً{41} وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً{42} وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً{43} هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً{44} مستمعينا الأفاضل، بالتدبر في هذه الآيات الكريمة، وعلى ضوء الفقرة الأخيرة من حديث مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – يمكننا تسجيل الحقائق التالية فيما يرتبط بالعلاج القرآني لحفظ الثري لثروته أو حصول من لا يملكها عليها: أولاً: إن الذكر القرآني المبارك "مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" يرسخ في قلب الإنسان الإعتقاد بربوبية الله وأن ما يحصل عليه الإنسان هو بالمشيئة والقوة الإلهية، وعليه يكون حفظ الثري لثروته بالإقرار بذلك واجتناب إنكار هذه الربوبية بسبب الإغترار بالثروة وإلا أصابه ما أصاب ذلك الثري دمرت مزارعه وعبر عن ندمه بقوله: "يا ليتني لم أشرك بربي أحداً". ثانياً: وعلى الطرف المقابل، فإن الإكثار من ذكر "مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" وترسيخ مضمونه في القلب يفتح أبواب الخير على الفقير الذي لا يملك تلك الثروة ويبشره بأن الله سيؤتيه خيراً منها ببركة ثقته وإيمانه بربوبية الرب الرحيم الذي لا قوة إلا به تبارك وتعالى أرحم الراحمين. والى هنا نصل مستمعينا الأطائب الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (آيات وأحاديث) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. علاجات قرآنية - 5 2014-07-16 09:26:28 2014-07-16 09:26:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/11512 http://arabic.irib.ir/programs/item/11512 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأعزاء، في حلقة سابقة كانت لنا وقفة عند حديث شريف يهدينا فيه مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – الى علاجات قرآنية لأربعة من أهم الحالات التي تسببا الأذى والحزن للإنسان، وقد تناولنا العلاج القرآني للحالة الأولى وهو الخوف الذي ينتج من أي خطر يشعر به الإنسان، ونتناول في هذا اللقاء – بعون الله – العلاجات القرآنية للحالات الثلاث الأخرى؛ تابعونا على بركة الله. أحبتنا المستمعين، قبل أن نتأمل معاً في نص الحديث الشريف، نشير أولاً إلى إنطلاقه أساساً من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية المصرحة بأن الله عزوجل أنزل القرآن وفيه الشفاء للناس لذلك ينبغي أن نبحث في القرآن الكريم ونستنطقه حسب تعبير الأحاديث الشريفة للحصول على ما نحتاجه، وهذا ما تعيننا على تحقيقه الأحاديث الشريفة وتعلمنا سبله، ومنها الحديث التالي الذي رواه الشيخ الصدوق في عدة كتبه المعتبرة ومنها كتابه القيم (من لا يحضره الفقيه) فقد جاء فيه عن إمامنا الصادق (عليه السلام) قال: "عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع الى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع الى قوله عزوجل: "حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها: "فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ"". وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع الى قوله عزوجل: "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" فإني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ". وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع الى قوله: "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" فإني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها: "فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا" وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع الى قوله تبارك وتعالى: "مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها: "إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدا * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ" وعسى موجبة - يعني موجبة للخير-. إذن مستمعينا الأفاضل، فالعلاج القرآني الثاني الذي يهدينا إليه الإمام الصادق – عليه السلام – هو ذكر "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" وهو الذي يعالج حالات الغم التي تصيب الإنسان نتيجة لبلاء يحل به، وهذا الذكر منتزع من الآيتين الكريمتين 87و88 من سورة الأنبياء واللتين تحكيان قصة نبي الله يونس على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، نستمع لهما متدبرين وخاشعين حيث يقول الله أصدق القائلين: "وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88}" ومن التدبر في هاتين الآيتين الكريمتين نتوصل الى أن العلاج القرآني لدفع أي بلاء تنزل بالإنسان يكمن في أن يتضرع المبتلى لله عزوجل مقراً بتوحيده وألوهيته منزهاً له عزوجل عن أن يكون بلاؤه النازل خلاف العدل ومعترفاً بذنبه وهذا ما يتضمنه الذكر القرآني الجليل "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ". ونجد في الآية الكريمة الثانية قوله عزوجل "وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ" وفيه بشارة كريمة بأن النجاة من الغم ببركة هذا الذكر لا تختص بيونس – عليه السلام – بل تشمل كل مؤمن يتوسل الى الله لرفع أي غم وبلاء يصيبه بهذا العلاج القرآني. أيها الإخوة والأخوات، أما العلاج القرآني الثالث فهو يشمل جميع حالات الكيد والمكر التي يعرض لها المؤمن مثلما عرض لها مؤمن آل فرعون – رضوان الله عليه – وهذا العلاج مفتاحه الذكر الوارد في الآية الرابعة والأربعين من سورة غافر الواردة ضمن حكاية القرآن لقصة هذا العبد الصالح وهو "أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"، فتفويض الأمر الى الله جل جلاله ثقة بأنه البصير العليم بالعباد، وسيلة دفع أي مكر وكيد يوجهه الأعداء أو الشيطان للإنسان. ويبقى مستمعينا الأطائب العلاج القرآني الرابع المشار إليه في هذا الحديث الشريف وهو ما يدفع الأذى الذي يصيب الفقراء بسبب تفاخر الأغنياء عليهم، وهو ما سنتحدث عنه بإذن الله عزوجل في حلقة مقبلة من برنامجكم (آيات وأحاديث). نشكر لكم طيب المتابعة ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران أصدق الدعوات، دمتم في أمان الله. "حسبنا الله ونعم الوكيل" - 4 2014-07-15 09:23:10 2014-07-15 09:23:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/11511 http://arabic.irib.ir/programs/item/11511 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية نهديها لكم شاكرين وأنتم تتابعونا في حلقة اليوم من برنامجكم هذا. أيها الأحبة، إخترنا لكم في هذا اللقاء واحداً من غرر الأحاديث الشريفة التي يعلمنا فيها مولانا ناشر السنة المحمدية النقية كيفية الإستفادة من أربع من الآيات القرآنية الكريمة في شؤون حياتنا المختلفة، ويهدينا بذلك الى مفاتيح الإلتجاء الى الله عزوجل والفوز بنصرته جل جلاله في أربع من الحالات المهمة التي قد يعرض لها الإنسان وهي: الخوف من أخطار تحدق به، والغم بسبب بلاء يصيبه، والحزن من كيد أعداء يتربصون به، والرابعة من فقر يصيبه ولا يجد لدفعه سبيلاً. نبدأ أولاً أيها الأفاضل، بالتأمل معاً في الحديث الشريف التالي وقد رواه الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب الخصال وكذلك في كتاب (الأمالي) مسنداً عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع الى أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع الى قوله عزوجل: "حسبنا الله ونعم الوكيل" فإني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها: "فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ" (سورة آل عمران:174) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع الى قوله عزوجل: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فإني سمعت الله عزوجل يقول بعقبها: "فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين". وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع الى قوله: "وأفوض أمري الى الله إن الله بصير بالعباد" فإني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها: "فوقىه الله سيئات ما مكروا" وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع الى قوله تبارك وتعالى: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" فإني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها: "إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك" وعسى موجبة يعني موجبة للخير. أعزاءنا المستمعين، نلاحظ أولاً جميل تكرار الإمام الصادق – عليه السلام – لتعبير: "سمعت الله عزوجل يقول بعقبها"، ففي ذلك تنبيه لطيف الى أن علينا ان نستشعر – عند قراءة القرآن – وكأن الله جل جلاله يخاطبنا به فنسمع منه لكي نستلهم منه ما نحتاجه في شؤوننا الحياتية؛ ثم يقدم لنا الإمام – عليه السلام – تطبيقات عملية لذلك يهدينا الى الإلتزام بذكر "حسبنا الله ونعم الوكيل" عند الشعور بالخوف من كثرة الأعداء لأن هذا الذكر القرآني وسيلة الأمان من هذا الخطر. وهذا هو المستلهم بوضوح من التدبر في قوله عزوجل في الآيتين 173 و174 من سورة آل عمران، نصغي معاً لتلاوتهما: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ{173} فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ{174}" وكما تلاحظون أحباءنا، فإن هاتين الآيتين وردتا ضمن سياق الحديث عن حالات الخوف التي يسعى ضعاف الإيمان إيجادها في قلوب المؤمنين من خلال تخويفهم باجتماع أعدائهم عليهم بإمكانات لا طاقة لهم بها، وهذا المعنى القرآني يعلمنا الإمام الصادق – عليه السلام – أن نعممه على كل خوف يمكن أن يتطرق الى قلوبنا من أي خطر، فنعالجه بالعلاج القرآني وهو تحويل هذا الخوف الى وسيلة لزيادة الإيمان من خلال الإكثار من قول وذكر "حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"، وبذلك نتعرض للوعد الإلهي الصادق لمن التزم بذلك وهو أن يدفع الله عنا الخطر ويزيل عنا الخوف ويجعلنا نرجع بنعمة من الله وفضل دون أن يمسنا سوء، وكل ذلك ببركة التحقق بحقيقة التوكل على الله والإستكفاء به عزوجل، وهي الحقيقة التي يتضمنها ذكر "حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" . مستمعينا الأطائب، أما بالنسبة للآيات الكريمة الثلاث الأخرى الواردة في هذا الحديث الصادقي المبارك، فسنتناولها بإذن الله في حلقة مقبلة من برنامجكم (آيات وأحاديث)، شكراً لكم على طيب المتابعة، ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران أزكى الدعوات، دمتم في رعاية الله. شرح فقرة: "آية الكرسي" - 3 - 3 2014-07-14 09:18:03 2014-07-14 09:18:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/11510 http://arabic.irib.ir/programs/item/11510 السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج. أيها الأفاضل، إهتمت الأحاديث الشريفة بحث المؤمنين على المواظبة على تلاوة آية الكرسي المباركة والتدبر في مضامينها التوحيدية السامية، ولذلك لعظيم آثار ذلك في التغلب على الشيطان ووساوسه كما عرفنا ذلك في حلقة سابقة، وكذلك تحقيق العبودية لله تبارك وتعالى؛ روي في كتاب عيون أخبار الرضا – عليه السلام – مسنداً عن سيد الصادقين الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "من قرأ آية الكرسي مئة مرة كان كمن عبد الله عزوجل طوال حياته". وقال إمامنا جعفر الصادق – عليه السلام – كما في تفسير العياشي وغيره: "ومن قرأ آية الكرسي مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا وألف مكروه من مكاره الآخرة، أيسر مكروه الدنيا الفقر، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر، وإني لأستعين بها على صعود الدرجة". أيها الإخوة والأخوات، إن مما تريده الأحاديث الشريفة المتقدمة هو التنبيه الى أن ترسيخ المؤمن للعقائد الحقة التي تشتمل عليها آية الكرسي يجعله بفضل الله عزوجل في حصن الله الحصين في دنياه وآخرته مستعيناً به جل جلاله في جميع شؤونه حتى البسيطة منها مثل صعود الدرجة، كما ورد في حديث الإمام الصادق – عليه السلام – وفي ذلك كمال العبودية لله عزوجل وفي جميع شؤون حياة الإنسان. مستمعينا الأكارم، وتهدينا الأحاديث الشريفة الى حقيقة دقيقة ولطيفة في الآيتين المكملتين لآية الكرسي المباركة تنتظم بها منظومة التوحيد الخالص من خلال الهداية الى ولاية أئمة الحق – عليهم السلام – باعتبار شرط الدخول في حصن كلمة التوحيد كما نص على ذلك حديث سلسلة الذهب الشهير وغيره من صحاح الأحاديث الشريفة. نستمع معاً خاشعين لهاتين الآيتين قبل نقل حديث شريف يبين تلكم الحقيقة الولائية التوحيدية المهمة؛ قال الله عزوجل في سورة البقرة الآيتين 256و257: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{256} اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{257}" روي في كتاب الكافي وأمالي الطوسي وتفسير العياشي وغيرها مسنداً عن إمامنا ناشر السنة النبوية الإمام الصادق – عليه السلام – أنه قال ضمن حديث: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عدل من الله، قال الراوي: قلت: يا بن رسول الله! لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ فقال: نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال – عليه السلام - : أما تسمع لقول الله "الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور" يخرجهم من ظلمات الذنوب الى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله، قال الله "والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات" قال: قلت أليس الله عنى بها الكفار حين قال: "والذين كفروا" قال: فقال: وأي نور للكافر وهو كافر فأخرج منه الى الظلمات؟ إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام، فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياهم من نور الإسلام الى ظلمات الكفر، فأوجب لهم النار مع الكفار، فقال: "اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون". رزقنا الله وإياكم مستمعينا الأطائب كمال التوحيد والعبودية لله عزوجل ببركة التمسك بمناري هداه للعالمين قرآنه الكتاب المبين وأهل بيت حبيبه سيد المرسلين – صلى الله عليه وآله الطاهرين – اللهم آمين.. وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (آيات وأحاديث) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم في أمان الله سالمين والحمد لله رب العالمين. شرح فقرة: "آية الكرسي" - 2 - 2 2014-07-13 09:14:10 2014-07-13 09:14:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/11509 http://arabic.irib.ir/programs/item/11509 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، على بركة الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. أيها الأعزاء، من الآيات الكريمة التي إهتمت الأحاديث الشريفة ببيان فضيلة المواظبة على تلاوتها وبينت آثارها هي الآية المعروفة بآية الكرسي المباركة؛ وقد نقلنا في حلقة سابقة عدة من النصوص الشريفة المبينة لذلك ونتناول في لقاء أحد الآثار المهمة للإلتزام بتلاوة هذه الآية المباركة خاصة في التحصن بها من مكائد الشيطان وحبائله أعاذنا الله وإياكم منها بكرمه ولطفه إنه سميع مجيب. أيها الأحبة، روي عن رسول الله حبيبنا وسيدنا المصطفى كما في كتاب (المجازات النبوية) للشريف الرضي وغيره من مصادرنا المعتبرة أنه – صلى الله عليه وآله – قال: "لكل شيء سنام – أي ذروة – وسنام القرآن سورة البقرة، ومنها آية هي سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه الشيطان إلا خرج منه، وهي آية الكرسي". وهذا المضمون مروي – مستمعينا الأفاضل – من طرق سائر المذاهب الإسلامية كما أشار لذلك العالم الشهير جارالله الزمخشري حيث قال في تفسيره الكشاف ضمن حديثه عن الأحاديث الواردة في فضل آية الكرسي: "فمنها قوله صلى الله عليه وآله: ما قرئت هذه الآية في دار إلا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوماً ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة، يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك، فما نزلت آية أعظم منها" وعن علي – عليه السلام – قال: سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله على أعواد المنبر وهو يقول "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد، ومن قرأها إذا أخذ مضجعة أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله". من هنا مستمعينا الأفاضل، صار الإلتزام والمواظبة على تلاوة آية الكرسي من الأجزاء الرئيسة في المنظومة العبادية الإسلامية التي تحفظ المؤمن في سيرة على الصراط المستقيم، وهذا ما يهدينا إليه التأمل في الحديث الشريف التالي وهو من جوامع الكلم المحمدية، فقد روي في كتاب مكارم الأخلاق وغيره عن الصحابي الجليل صادق اللهجة أبي ذر الغفاري – رضوان الله عليه – قال: دخلت يوماً على رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته، فقال – صلى الله عليه وآله - : يا أباذر إن للمسجد تحية، قلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: ركعتان تركعهما. ثم التفت إليه فقلت: يا رسول الله أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال – صلى الله عليه وآله -: الصلاة خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر. قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب الى الله عزوجل؟ قال – صلى الله عليه وآله : الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيله. قلت: يا رسول الله أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال – صلى الله عليه وآله -: أحسنهم خلقاً. قلت: وأي المؤمنين أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: من سلم المسلمون من لسانه ويده. قلت: وأي الهجرة أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: من هجر السوء. قلت: وأي الليل أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: جوف الليل الغابر. قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: طول القنوت. قلت فأي الصوم أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: فرض مجزئ وعند الله أضعاف ذلك. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: جهد من مقل إلى فقير في سر. قلت: وأي الزكاة أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها. قلت: وأي الجهاد أفضل؟ قال – صلى الله عليه وآله -: ما عقر فيه جواده واهريق دمه. قلت: وأي آية أنزلها الله عليك أعظم؟ قال – صلى الله عليه وآله -: آية الكرسي. مستمعينا الأعزاء، وللمواظبة على تلاوة آية الكرسي آثار مباركة عدة لعل الله يوفقنا لحديث عنها في حلقة مقبلة من برنامجكم (آيات وأحاديث) تستمعون له دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. شرح فقرة: "آية الكرسي" - 1 - 1 2014-07-12 09:18:24 2014-07-12 09:18:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/11508 http://arabic.irib.ir/programs/item/11508 السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته، طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في أولى حلقات هذا البرنامج. أيها الأعزاء، هدفنا في هذا البرنامج التقرب الى الله عزوجل بالتعرف الى طائفة من آيات قرآنه المجيد لها خصوصيات خاصة وآثار مباركة في حياة الإنسان وحفظ حركته على الصراط المستقيم؛ مستنيرين في ذلك بما روي بشأن هذه الآيات وفي المصادر المعتبرة عن عدل القرآن الكريم وثقل النجاة الثاني أي أحاديث أهل بيت النبوة المحمدية – عليهم السلام -. نبدأ في هذا اللقاء بآية وصفها النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأنها (سيدة آي القرآن)، إنها الآية المعروفة بآية الكرسي وهي في الأصل الآية (255) من سورة البقرة، فيما استفاد العلماء من الأحاديث الشريفة أن كمال آثارها إلحاق الآيتين 256و257 بها كما أشار لذلك العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان. نترك أولاً بالإنصات خاشعين لهذه الآيات الثلاث: "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ{255} لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{256} اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{257}" وكما تلاحظون أيها الأفاضل فإن هذه الآيات الثلاث تستجمع أركان التوحيد الخالص بدءً من الألوهية المطلقة وإنهاءً بالربوبية الرحيمة التي تنقل المؤمنين من الظلمات الى النور. ولذلك كان الإلتزام بتلاوتها من أقوى وسائل ترسيخ الإرتباط بالله عزوجل والدخول في حصنه الحصين، وبذلك صارت من كنوز العرش وخصت بها الأمة المحمدية الصادقة في إيمانها بالله ورسوله وأوصيائه – صلى الله عليه وآله – لنتأمل معاً مستمعينا الأكارم، في الحديث الشريف التالي الذي رواه الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في كتاب (الأمالي) بإسناده عن أمامة الباهلي: أنه سمع علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) يقول: ما أرى رجلاً أدرك عقله الإسلام وولد في الإسلام يبيت ليلة سوادها – يعني جميعها – حتى يقرأ هذه الآية "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" فقرأ – عليه السلام – آية الكرسي ثم قال: فلو تعلمون ما هي – أو قال: ما فيها – لما تركتموها على حال، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي كان قبلي. قال علي (عليه السلام): فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أقرأها. ثم قال: يا أبا أمامة، إني أقرأها ثلاث مرات في ثلاثة أحايين من كل ليلة. فقلت: وكيف تصنع في قرائتك لها يا بن عم محمد (صلى الله عليه وآله)؟ قال: أقرأها قبل الركعتين بعد صلاة عشاء الآخرة، فوالله ما تركتها مذ سمعت هذا الخبر عن نبيكم عليه السلام حتى أخبرتكم به. أيها الأطائب، وفي تتمة هذه الرواية الشريفة إشارة الى جميل تأثر رواه هذه الحديث النبوي واقتدائهم في الوصي المرتضى الإمام علي – عليه السلام – في العمل به، جاء في تتمة الرواية: قال أبو أمامة مخاطباً من حدثه بهذا الحديث: ووالله ما تركت قراءتها مذ سمعت هذا الخبر من علي بن أبي طالب (عليه السلام) حتى حدثتك – أو قال: أخبرتك – به. وقال القاسم: وأنا ما تركت قراءتها كل ليلة منذ حدثني أبو أمامة بفضلها حتى الآن. قال علي بن يزيد: وأخبرك أني ما تركت قراءتها كل ليلة مذ حدثني القاسم في فضلها. قال ابن أبي العاتكة: فما تركت قراءتها في كل ليلة مذ بلغني في فضل قراءتها ما بلغني. قال ابن شابور: وأنا ما تركت قراءتها في كل ليلة منذ بلغني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله في فضل قراءتها. قال إبراهيم بن عمرو بن بكر: وأنا فما تركت قراءتها منذ بلغني هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال أبو محمد عبد الله بن أبي سفيان: وأنا فما تركت قراءتها منذ كتبت هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فضل قراءتها. قال أبو المفضل: وأنا بنعمة ربي ما تركت قراءتها منذ سمعت هذا الحديث عن عبدالله بن أبي سفيان عن النبي (صلى الله عليه وآله) حتى حدثتكم به. نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما وفق إليه رواة هذا الحديث الشريف من الإلتزام بتلاوة آية الكرسي عملاً بوصية النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – ووصية علي المرتضى أميرالمؤمنين – عليه السلام -. ولعل التزامنا بالمواظبة على تلاوة هذه الآية الكريمة والتدبر فيها سيشتد ويقوى عندما نتعرف الى بعض ما ذكرته الأحاديث الشريفة من آثارها وخصوصياتها وهذا الموضوع سيكون بإذن الله محور الحلقة المقبلة من برنامجكم (آيات وأحاديث) فكونوا معنا ولكم دوماً خالص الدعوات من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.