اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شهداء السبي http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb فضة جارية الزهراء عليها السلام والرباب زوجة الحسين عليه السلام - 20 2016-10-30 10:36:52 2016-10-30 10:36:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/14141 http://arabic.irib.ir/programs/item/14141 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله. على بركة الله نلتقيكم أيها الأكارم في الحلقة العشرين من هذا البرنامج ونحن نحييكم في مطلعها بتحية الإيمان والسلام؛ السلام عليكم ورحمة الله. في حلقة اليوم نتابع رحلتنا المعنوية مع ركب الأسارى المحمديين وهم يغادرون دمشق في طريق عودتهم الى المدينة، وقد أجبرت ملاحمهم الخالدة وخطبهم – عليهم السلام – في دمشق الى إجبار الطاغية يزيد على الإسراع في إخراجهم من دمشق وإرحاعهم الى المدينة بعد افتضاح عظمة الجنايات التي ارتكبها بحق أهل البيت النبوي – عليهم أفضل الصلاة والسلام -. فستكون لنا في هذا اللقاء وقفة قصيرة في رحاب شهيدة السبي أمة الله الصالحة فضة جارية الزهراء – عليها السلام –. ثم إشارة الى إثنين من شهداء السبي من آل الحسين – عليه السلام – إستشهدا في طريق العودة في منزل المدائن. ووقفة في رحاب شهيدة السبي زوج الحسين الوفية وأم رضيعه الشهيد مولاتنا السيدة الرباب بنت أمرئ القيس عليها سلام الله. مستمعينا الأفاضل، نص المؤرخون والرحالة على أن قبر السيدة الجليلة فضة النبوية خادمة الصديقة الزهراء – عليها السلام – يقع في مقبرة الباب الصغير في دمشق بالقرب من قبر بلال الحبشي وقبور عدة لنساء من أهل البيت – عليهم السلام – . 2 وهذا ما صرح به الرحالة الشهير أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي في كتاب الإشارات في معرفة الزيارات، وغيره من الرحالة والمؤرخين الذين أورد أسماءهم الباحث الباكستاني المتتبع الشيخ محمد حسين السابقي في كتابه المطبوع باللغة الأردية تحت عنوان (السيدة فضة) وكذلك في كتابه المطبوع بالعربية عن مرقد السيدة زينب – عليها السلام –. 1: وقد صرح الشيخ محمد صادق الكرباسي في الجزء الثالث من موسوعة دائرة المعارف الحسينية باتفاق المؤرخين على أن قبر السيدة فضة – سلام الله عليه – هو المعروف بمقبرة الباب الصغير في دمشق ولم يذكروا لها قبراً غيره. والى جانب ذلك فقد ثبت حضورها – عليها السلام – واقعة عاشوراء وملازمتها مولاتها ومولاتنا الحوراء زينب الكبرى في مسيرة السبي الى الشام، كما أشار لذلك الأستاذ أيوب الحائري في كتابه (بلاد الشام أرض المقدسات). بل وقد نقل ثقة الإسلام الكليني في الجزء الثامن من كتابه (الكافي) والمعروف بإسم (روضة الكافي)، الرواية المعتبرة المفصلة التي تبين دور السيدة فضة في حفظ أجساد شهداء كربلاء من تمر عليها وتمحو آثارها بالكامل خيول عساكر البغي الأموي في اليوم الحادي عشر من المحرم وحوارها مع الحوراء زينب الكبرى – عليها السلام – بهذا الخصوص، وهي رواية تشتمل على الكرامة الإلهية المشهورة التي حفظ الله فيها أجساد الشهداء وسيدهم الحسين – عليه وعليهم السلام – في واقعة إستقدام الأسد الشهيرة. وقد خلد الوجدان الإيماني الشعبي دور سيدتنا الولائية الزكية فضة في هذه الكرامة بأن سمّى المقام الذي أقيم منذ زمن طويل في موضع ظهور هذه الكرامة بمقام السيدة فضة خادمة الزهراء – عليها السلام – وهو مقام مشهور في أحد الأزقة المتفرعة عن شارع العباس – عليه السلام – في كربلاء يزوروه المؤمنون ويصلون لله فيه صلاة الشكر على إظهار هذه الكرامة. ومع ثبوت حضور هذه الأمة الصالحة واقعة كربلاء ومرافقتها ركب السبايا الفاطميات – عليهن السلام – يترجح بقوة استشهادها في الشام قبل خروج السبايا منها في طريق العودة الى المدينة المنورة، وهذا ما يعضده عدم ذكر المؤرخين لأي خبر عن عودتها للشام بعد محنة السبي. وبذلك تكون هذه الأمة الولائية الصالحة من شهداء قضت نحبها بسبب الجراحات التي أصيبت بها يوم عاشوراء خلال الهجوم على الخيام الحسينية بعد مصرع سيد الشهداء ثم جراحات رحلة السبي المفجعة وما اشتملت عليه من سرعة سوق السبايا وهن على الأقتاب المؤذية دون غطاء ولا وطاء موثقات بالأصفاد. ولا ريب أن تحمل كل هذه الجراحات أمر شاق لهذه السيدة الجليلة التي كانت يومذاك في عقدها الثامن أي في سن الشيخوخة وهذا شاهد آخر يرجح إستشهادها – سلام الله عليها – قبل عودة ركب السبايا الى كربلاء المقدسة ثم المدينة المنورة. أيها الإخوة والأخوات، ضمن حديثه عن مزارات مدينة المدائن الشهيرة قال الرحالة الهروي في كتاب (الإشارات): (وبها.. إيوان كسرى فيه كف علي بن أبي طالب... ومشهد الصبيان أحمد والقاسم أولاد الحسين رضي الله عنه). وهذا النص يرجع الى القرن الهجري السابع لأن وفاة أبي الحسن الهروي كانت سنة 611 للهجرة، والمشهد كان معروفاً بهذه النسبة الى أولاد الحسين – عليهم السلام – منذ يومذاك، وقد ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء عند ترجمته للنقيب الطاهر والعالم الأديب السيد أبي الغنائم أحمد نقيب نقباء الطالبيين الذي توفي ببغداد سنة 569 للهجرة كوديعة ثم نقل – بوصية منه – الى المدائن ليدفن في مشهد أولاد الحسين – عليه السلام – فيها. وهذا يشير الى أهمية هذا المهشد المقدس ومعروفيته منذ ذلك العصر أي القرن الهجري السادس؛ وبملاحظة وصف السائح الهروي بأنه لصبيان من ولد الحسين – عليه السلام – وكذلك بملاحظة أن مدينة (المدائن) تقع على طريق عودة ركب السبايا الى كربلاء فهي أهم حاضرة في الطريق المعروف بطريق (بني عقيل)؛ من هنا يترجح أن أن هذين الصبيين هما – عليهما السلام – من شهداء السبي قضيا نحبهما بسبب تراكم جراحات السبي في طريق العودة. ولعل مما يقوي هذا الإحتمال ذكر كثير من كتب الأنساب لولد للإمام الحسين – عليه السلام – إسمه محمد حضر واقعة كربلاء؛ فلعله هو أحد صاحبي هذا المشهد فيما يكون الثاني ولد آخر للحسين أو لشهيد آخر نسب للحسين – عليه السلام – بسبب عدم التعرف الى هويته نتيجة شدة التكتم السلطوي على أخبار شهداء السبي عليهم السلام. وعلى أي فإن النص المتقدم يفتح الباب أمام خدمة الحسين وقيم قيامه المقدس – عليهم السلام – للمزيد من التحقيق بشأن هذا المشهد المبارك وصاحبيه لجميل آثار ذلك في حفظ منارات القيام الحسيني ومنها مشاهد شهداء السبي. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من أخينا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته. مما لاشك فيه أن قضية السبايا وقضية رحلة السبايا وملاحم السبايا تشكل في الواقع ركناً أساسياً في القيام الحسيني المقدس فكما أن الله تبارك وتعالى شاء أن يرى الحسين قتيلاً لحكمة في تدبير شؤون عباده كذلك شاء الله أن يراهن سبايا، هذا ما صرحت به النصوص الشريفة. حديث الامام الحسين لأخيه محمد بن الحنفية المروي في كتاب اللهوف او الملهوف للسيد إبن طاووس رضوان الله عليه تصريح واضح بذلك. لذلك من الطبيعي أن تكون هنالك هجمة شديدة للتكتم على اخبار ملحمة السبي بصورة مؤكدة وبصورة خاصة وهذا الأمر تقدم الحديث عنه مراراً في حلقات هذا البرنامج لذلك من ذكر في هذا البرنامج من شهداء السبي على كثرتهم ربما لايكون العدد الحقيقي بل أن شهداء السبي أكثر وأن عملية البحث عن هذا الأمر ينبغي أن تستمر وهي عملية ضرورية بإعتبار أن الإهتمام بمشاهد شهداء السبي هو تطبيق وإستجابة للحكمة الإلهية من هذا الأمر، لماذا؟ لأن مشاهد شهداء السبي سلام الله عليهم هي منارات القيام الحسيني المقدس في جميع تفصيلاته، تحمل قيم المظلومية، قيم إستهداف أعداء الله تبارك وتعالى لأهل بيت النبوة فهي ترسخ الولاء لأهل بيت النبوة، للإسلام المحمدي النقي والأصيل، ترسخ روح العزة والكرامة التي جسدها سيد الشهداء سلام الله عليه بقيامه المقدس وقيامه أساساً منطلق من هيهات من الذلة، رفض الذلة ورفض جميع أشكال الخضوع للظالمين رغم جميع الصعوبات. هذا الأمر في الواقع تشتمل عليه خطبة الصديقة الصغرى زينب الكبرى سلام الله عليها في قصر يزيد، يعني عندما تحيا مشاهد شهداء السبي ويتحدث عنهم وتذكر مظلومتهم في الواقع هو تصديق لما قالته السيدة زينب سلام الله عليها وهي تخاطب يزيد "فكد كيدك وناصب جهدك فو الله لاتمحو ذكرنا" هذه هي من منارات الذكر الإلهي الحق، منارات الاسلام المحمدي الحق "ولاتميت وحينا" في الحقيقة هذه هي المنطلقات الأساسية لطواغيت بني امية وجذورهم وأتباعهم ومن سرى على منهجهم بصور مختلفة سواء طواغيت بني العباس او غيرهم الى يومنا هذا. الهدف الأساسي من ذلك وكل ذلك هو إمحاء الاسلام المحمدي النقي، في البداية حاولوا قطع اسم النبي الأكرم ومحوه بالكامل "ألا هدماً هدماً" يعني معاوية في الرواية المشهورة أراد أن يقطع اسم النبي صلى الله عليه وآله من الأذان، يوم عاشوراء أرادوا الإجهاز على جميع أهل البيت سلام الله عليهم وأن لايبقوا لأهل البيت باقية، عجزوا عن ذلك. عندما عجزوا عن ذلك بدأت محاولات التحريف للاسلام المحمدي النقي. مما يبقي وحي الاسلام المحمدي ويبقي ذكر أهل بيت النبوة سلام الله عليهم وبأقوى صورة تشتمل على الموالاة والولاية والبراءة من أعداء الله في آن واحد هي مشاهد شهداء السبي والتعرف على ما جرى عليهم ففي ذلك منطلق أساسي للولاء الحق من جهة وللبراءة ممن سبب لهم هذه المآسي وسعى الى إبادتهم وقطع وحيهم. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات وننتقل للحديث عن شهيدة جليلة من شهداء السبي يكفينا في بيان سمو مقامها حب الإمام المعصوم لها، وهو حب يشير الى تحليها بمراتب سامية من الفضل والقرب من الله تبارك وتعالى. إنها مولاتنا السيدة الرباب بنت أمرئ القيس زوجة الإمام الحسين التي قال – عليه السلام – فيها وفي إبنتها زوجة القاسم بن الحسن العروس الأسيرة والمستغرقة في الله السيدة سكينة بنت الحسين – عليهم جميعاً سلام الله -: لعمرك إنني أحب داراً تحل بها سكينة والرباب وقد نص المؤرخون بل وأجمعوا على حضورها واقعة كربلاء وتحملها لجراحاتها ومنها مصرع وليدها الرضيع الظامئ عبدالله بن الحسين – عليهما السلام – فقد ذبحه سهم حرملة وهي تنظر إليه كما صرح بذلك العلامة السماوي في كتاب (إبصار العين في أنصار الحسين). واتفق المؤرخون على أخذها أسيرة مع العيالات الحسينية وكان لها موقفاً من الطاغية من إبن زياد عندما أخذ لعنة الله بنكث رأس الحسين – عليه السلام – وكسر ثناياه وإهانته، فقد قامت – عليه السلام – متحدية الطاغية فأخذت الرأس المقدس فوضعته في حجرها وقبلته وقالت: واحسيناً فلا نسيت حسيناً أقصدته أسنة الأعداء غادروه بكربلاء صريعاً لا سقى الله جانبي كربلاء وفي البيت الثاني تحد شديد لإبن زياد وطاغيته يزيد حيث دعت عليهما بنزول العذاب الإلهي، إذ أن معنى جانبي كربلاء من فيها من أشياع آل أبي سفيان وقتلة الحسين – عليه السلام – في الكوفة والشام. وكان من مواقفها – سلام الله عليها – ردها العنيف لمن خطبها من أشراف قريش بعد إستشهاد الحسين – عليه السلام – وفي بعض الروايات أن أول من خطبها يزيد نفسها، فقالت من قصيدة ترثي به الحسين – عليه السلام -: قد كنت لي جبلاً صعباً ألوذ به وكنت تصحبنا بالرحم والدين والله لا أبتغي صهراً بصهركم حتى أغيب بين الرمل والطين وبقيت سلام الله عليها سنة بعد استشهاد الحسين – عليه السلام – تقيم مآتمه وتأبى أن يظلها سقف حتى ماتت أسفاً عليه – كما نص على ذلك المؤرخون – كإبن الأثير وابن كثير وابن الجوزي وغيرهم، لتكون أول شهداء ركب السبايا بعد عودتهم من زيارة الأربعين. قال أحد أدباء الولاء في رثاء هذه الشهيدة الوفية والمظلومة من شهداء السبي: جراحات وسبي واكتئاب تلقتها بمحنتها الرباب فجرح للرضيع أتاه سهم يمزق نحره وبه تصاب رضيع عن ظما سالت دماه وقلب الأم منصدع مذاب وصوت السبط يعلو مستغيثاً فلا غوث أتاه ولا جواب وجرح للحسين وقد رأته وفيض النحر للمولى خضاب وجسم العز قد أمسى سليباً تقطعه الأسنة والحراب رأت رأس الحبيب على قناة علاه لأجل ضيعتها اكتئاب فقد كان المعز لها حماه وصدر صار ملحفه التراب على الدنيا العفا قالت وأهوت تلوذ به وقد جل المصاب تودعه الخفيرة وهي تسبى وسائقها الأراذل والذئابوجرح ثم جرح في سباها ونَوح ثم نَوح والتهاب على الأقتاب تنذب في اشتياق لمولى بعده الدنيا عذاب غدت بعد الحسين بلا غطاء فلا سقف يظل ولا سحاب ولا عين يروق لها منام ولا أُكُلٌ يطيب ولا شراب فتدعو ربها والدمع يجري دعاءً لم يخالِطْه عتاب دعاءً للحاق بخير حامٍ دعاها والدعا منها يجاب لأزكى الفتح في لقيا حبيب سما طهراً وقد شهد الكتاب مضت زوج الحبيب الى لقاه لداع للشهادة، والخطاب: لعمرك إنني لأحب داراً تحل بها سكينة والرباب ختاماً تقبلوا منا أيها الأكارم جميل الشكر على طيب متابعتكم للحلقة العشرين من برنامج شهداء السبي قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم في أمان الله. أم كلثوم بنت امير المؤمنين عليها السلام - 19 2016-10-10 11:29:12 2016-10-10 11:29:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/14084 http://arabic.irib.ir/programs/item/14084 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله تحية طيبة ملؤها البركات من الله نهديها لكم في مطلع الحلقة التاسعة عشر من هذا البرنامج. حيث نتابع رحلتنا المعنوية مع ركب السبايا المحمديين وهم يساقون بعد واقعة كربلاء الدامية أسارى الى طاغية الشام يزيد عليه لعائن الله. وفي هذا اللقاء نبقى مع الأسارى في دمشق وبعد الحديث عن إستشهاد السيدة رقية بنت الحسين – عليهما السلام – يحدثنا المؤرخون عن إستشهاد شهيدة أخرى من العيالات النبوية. وهي من أركان ركب السبايا وصناع ملاحمهم الخالدة، إنها البضعة المحمدية شقيقة زينب الكبرى، مولاتنا الشهيدة المظلومة أم كلثوم زينب الصغرى من بنات فاطمة الزهراء – عليهن السلام – . أيها الإخوة والأخوات؛ نجد في المصادر التأريخية نصوصاً عدة يستفاد بأن مولاتنا أم كلثوم زينب الوسطى بنت أميرالمؤمنين أو زينب الصغرى من بنات الصديقة الزهراء – سلام الله عليهم أجمعين – قد توفيت في الشام قبل مغادرة ركب السبي المحمدي لها لدمشق في طريق عودته للمدينة المنورة، وبعد استشهاد عزيزة الحسين السيدة رقية فاطمة الصغرى – عليها السلام –. أجل فعندما نراجع كتاب الكامل البهائي للمؤرخ الفقيه عماد الدين الطبري من أعلام القرن الهجري السابع، نجده يذكر خبر استشهادها بعد نقله لقصة إستشهاد السيدة رقية وضمن روايته لما جرى على العيالات النبوية في الشام، حيث قال في الجزء من تأريخه المذكور: وروي أن أم كلثوم أخت الإمام الحسين – عليه السلام – توفيت بدمشق – سلام الله عليها - وهذا ما يؤكده المؤرخ والباحث الدمشقي عثمان بن أحمد السويدي الحوراني المتوفى سنة 970 للهجرة في كتابه الإشارات الى أماكن الزيارات فقد إستخدم عبارة توفيت عقيب محنة الحسين التي تفيد قصر المدة، فقال ضمن حديثه عن مشهدها المبارك: ..ومنها قرية يقال لها رواية بها السيدة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب توفيت بغوطة دمشق عقيب محنة أخيها الحسين، ودفنت في هذه القرية، ثم سميت القرية باسمها وهي الآن معروفة بـقبر الست. ويستفاد من بعض النصوص أن تأثرها لإستشهاد السيدة رقية كان أحد العوامل المهمة التي أدت الى إثخان جراحاتها السابقة منذ يوم عاشوراء وما بعده؛ ولذلك قال العلامة الحائري – رضوان الله عليه – في كتاب معالي السبطين عنها: وكانت – عليها السلام – أول من لحق بالحسين – عليه السلام – من الهاشميات والهاشميين بعد رقية التي توفيت بالشام كما أن أمها فاطمة الزهراء – عليها السلام – كانت أول من لحق برسول الله – صلى الله عليه وآله –. وينقل العلامة المحقق السيد محمد تقي بحر العلوم في كتابه القيم مقتل الحسين عليه السلام حادثة معبرة عن شدة تأثر هذه السيدة لإستشهاد إبنة أخيها، قال – رضوان الله عليه - : وذكر بعض الأكابر أن أم كلثوم كان جزعها ونحيبها على تلك الطفلة أشد وأبلغ من باقي العيال، فما كانت تهدأ وتسكن طيلة تلك المدة قضوها في الشام. 1: فقالت لها أختها العقيلة زينب الكبرى: يا أخيه، ما هذا الجزع والبكاء وكلنا أصبنا بفقد هذه الطفلة ولم يخصك المصاب وحدك؟ فقالت لها: يا أختاه، لا تلوميني، فقد كنت واقفة عشية أمس بعد العصر وجنبي رقية بباب الخربة في وقت إنصراف أطفال الشام الى بيوتهم وأهاليهم، فكان بعضهم يقف بباب الخربة يتفرج علينا ثم يذهب، فقالت لي: يا عمة، الى أين يذهب هؤلاء؟ قلت: الى منازلهم وأهاليهم، فقالت: يا عمة ونحن ليس لنا منزل ولا مأوى غير هذه الخبرة؟.. وأنا يا أختاه كلما ذكرت هذا الكلام لا تهدأ مني زفرة ولا تسكن لي عبرة. مستمعينا الأفاضل، ولعل من أشد الحراب التي أصابت قلب هذه البضعة الفاطمية وسرعت إستشهادها هو موقف الطاغية يزيد بعد أن راى تزعزع عرشه لفضيحته بعد خطب السيدة زينب الكبرى والإمام السجاد ومواقف السيدة أم كلثوم واستشهاد السيدة رقية – سلام الله عليهم أجمعين – . لقد سعى الطاغية الى تلميع صورته البشعة فصب أموالاً على انقطاع قبل تحرك الوكب للخروج من دمشق وقال: يا أم كلثوم، خذوا هذه الأموال عرض ما أصابكم. وجاء في تتمة هذه الرواية التي نقلها العلامة المجلسي في البحار والسيد عبدالله شبر في كتاب جلاء العيون وغيرهما: فقالت أم كلثوم: يا يزيد، ما أقل حياؤك وأصلب وجهك، تقتل أخي وأهل بيتي وتعطيني عوضهم مالاً، والله لا كان ذلك أبداً. ولعل هذا السهم كان الأشد إيلاماً لهذه البضعة المحمدية المظلومة، فكان أن قضت نحبها سريعاً في قرية راوية التي كانت يومذاك تبعد بضعة كيلومترات عن دمشق على طريق القوافل المتجهة نحو العراق والحجاز. على أن جراحاتها كثيرة بدأت قبل يوم عاشوراء فقد خرجت مع أخيها الحسين – عليه السلام – وهي تراه يترقب يخرج الى مصرعه إذ لا أمن له في مدينة جده – صلى الله عليه وآله – قال المؤرخ الدينوري من مؤرخي القرن الهجري الثالث في كتابه الأخبار الطوال: فلما أمسوا وأظلم الليل، مضى الحسين – رضي الله عنه – نحو مكة ومعه أختاه: أم كلثوم وزينب وولد أخيه وإخوته.. وعامة من كان بالمدينة من أهل بيته إلا أخاه محمد بن الحنفية فإنه أقام. ثم توالت عليها جراحات عاشوراء بكل آلامها وهي تتولى مع أختها العقيلة زينب الكبرى مهمة حفظ بقية العترة من سهام الأشقياء، روى الحافظ الخوارزمي في كتاب مقتل الحسين – عليه السلام – قال: ثم التفت الحسين عن يمينه وشماله فلم ير أحداً من الرجال، فخرج علي زين العابدين وكان مريضاً لا يقدر على حمل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني إرجع فقال: يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله، فقال الحسين: يا أم كلثوم خذيه ورديه، لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد. ونزلت بها – عليها السلام – جراحات الهجوم الوحشي على خيام الطاهرين بعد مصرع عميدهم الحسين – صلوات الله عليه – وقد نص المؤرخون على شدة ما أصيبت به – عليها السلام – فقد روى ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح والحافظ الخوارزمي في مقتله والمؤرخ المحلي في الحدائق الوردية وغيرهم قالوا: وأقبل القوم حتى أحدقوا بالخيمة، وأقبل الشمر – لعنه الله – حتى وقف قريباً من خيمة النساء، فقال: أدخلوا فأسلبوهن، فدخلوا فأخذوا كل ما كان في الخيمة حتى أفضوا الى قرط كان في أذن أم كلثوم – رضي الله عنها – أخت الحسين – فأخذوه وخرموا أذنها، حتى قطعت؛ وخرج القوم من الخيمة وأضرموها بالنار. واستمرت هذه الرزايا تنزل بهذه البضعة المحمدية طوال مسيرة السبي مثخنة جراحاتها دون أن تمنعها من إيصال النداء الحسيني للعالمين. عن بعض شواهد ذلك التي نقلها المؤرخون يحدثنا أخونا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله وبركاته. فيما يرتبط بمواقف السيدة مولاتنا البضعة الفاطمية أم كلثوم صلوات الله وسلامه عليها يلاحظ أنها دخلت السبي ورحلة السبي ومنازل السبي وهي مثخنة بجراحات متعددة منها قضية قطع أذنها وماجرى عليها عند الهجوم على خيام الامام الحسين سلام الله عليه بعد إستشهاده، جراحات ليست قليلة، جراحات شديدة. لعل رواية السيدة فاطمة الصغرى المروية في البحار للعلامة المجلسي والعوالم للشيخ البحراني صريحة واضحة، فاطمة الصغرى بعد أن سقطت وأغشي عليها ثم وجدت الى جانبها عمتها أم كلثوم فقالت كما أوردتها الرواية "ياعمتهاه خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظارة" فقالت "يابنتاه وعمتك مثلك" واذا برأسها عليها السلام مكشوف ومتنها قد إسود من الضرب يعني الجراحات ليست عادية. بهذه الجراحات سارت السيدة أم كلثوم مولاتنا سلام الله عليها في رحلة السبي وهي تشارك اختها العقيلة زينب في حفظ العيالات، هذه ايضاً المسؤولية ايضاً ليست باليسيرة، كانت تتلقى السياط لكي تحمي الأطفال المحمديين منها. بهذه الجراحات كانت تتخذ تلك المواقف التي تعبر عن أرقى وأسمى جماليات الصبر الجميل وفي أشد الرزايا وأشد الصعوبات. تلاحظون ما روي في كتاب المناقب للحافظ المازندراني إبن شهر آشوب الحلبي أن أم كلثوم قالت لحاجب إبن زياد "ويلك خذ هذه الألف درهم وإجعل رأس الحسين أمامنا وإجعلنا على الجمال وراء الناس ليشتغل الناس بنظرهم الى رأس الحسين عنا" طبعاً هذه الحادثة تكررت في دمشق ايضاً عند دخول السبايا الى دمشق كما روى ذلك السيد إبن طاووس وإبن نماء الحلي وغيرهم في مقاتلهم، كلها تعبر عن شدة الحرص على الحجاب والكرامة المحمدية لعيالات أهل البيت سلام الله عليهم. في تلك الأوضاع هو امر ليس باليسير، هذه الحادثة إشتملت على كرامة لأم كلثوم وهي أنه عندما اخرجه اللعين بعد ذلك وجدها قد تحولت الى حجارة إضافة الى ذلك كانت في تلك الظروف كانت لأم كلثوم سلام الله عليها خطبة عجيبة في الكوفة على قصرها "ويلكم اخذتم حسيناً" هذا إشعار وترسيخ روح الشعور بعظمة الأثم الذي إرتكبه هؤلاء الأشياع عندما خذلوا سيد الشهداء سلام الله عليه خوفاً من سلطان بني أمية، هذه الآثار كانت هي التي ولدت لما بعد ثورة التوابين، خطبتي السيدة زينب سلام الله عليها في الشام كان لها التأثير القوي في زعزعة حكم بني أمية وخطبة السيدة ام كلثوم شقيقتها في الكوفة كان لها عظيم الأثر في إيجاد أرضية ثورة التوابين التي انقذت الآلاف من العقاب الإلهي بسبب خذلان سيد الشهداء والخروج من دائرة اللعنة لمن خذل الحسين إبن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. استمرت هذه المواقف على شدة الجراح لذلك لانرى عجباً أن تكون شهادة السيدة ام كلثوم في الشام بإعتبار أنها تميزت حتى عن السيدة زينب الكبرى سلام الله عليها بكثرة الجراحات التي أصيبت بها بدأ من الهجوم على المعسكر وطول المسير بسبب هذه المواقف التي كانت تعنف بقوة الأعداء وكان من الطبيعي أن تلقى ردود فعل عنيفة منهم ايضاً تزيد من جراحاتها صلوات الله عليها. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات، ونشير هنا الى أن شدة الجراحات التي أصيبت بها هذه البضعة الفاطمية المظلومة تعد من الشواهد التي ترجح سرعة إستشهادها في الشام وترجح القول بأن ما ورد في المصادر المتأخرة من نسبة بعض الأشعار إليها عند العودة الى المدينة المنورة هو في الحقيقة لأختها العقيلة زينب الكبرى – عليها السلام – أو لبعض الفاطميات نسبت للسيدة أم كلثوم سهواً. وبذلك يتعزز الرأي القائل بأن صاحبة المشهد الزينبي في الشام هي زينب الوسطى من بنات علي – عليه السلام – والملقبة بأم كلثوم بنت فاطمة وزينبتها الصغرى – عليهما السلام – كما تشهد لذلك تصريحات الكثيرين من العلماء والرحالة والمؤرخين، وهذا ما يعضده فقدان أي نص معتبر بشأن عودة العقيلة زينب – عليها السلام – الى الشام؛ نكتفي هنا بتصريح الرحالة ابن جبير في كتاب رحلته الشهير ومثله تصريح ابن بطوطة. قال ابن جبير المتوفى سنة (614 للهجرة): ومن مشاهد أهل البيت مشهد أم كلثوم بنت علي، ويقال لها زينب الصغرى [من بنات فاطمة] وأم كلثوم كنية أوقعها عليها النبي لشبهها بإبنته أم كلثوم، ومشهدها الكريم قبلي البلد يُعرف برواية على مقدار فرسخ وعليه مسجد كبير... مشينا إليه وبتنا به وتبركنا برؤيته. قال أحد أدباء الولاء في مدح ورثاء مولاتنا شهيدة السبي أم كلثوم الفاطمية – عليها السلام -: ولأم كلثوم العلى سجد البلا وبها تعزّى ذاهلاً ولها العزا وبكى لمحنتها الجليلة خاشعاً لما رأى من صبرها ما قد رأى صبر جميل في الرزايا حمدها نور كمصباح الهدى قهر الدجى هي أخت زينب والحسين شقيقها وشقيقها صنو الحسين المجتبى هي صنوة الحوراء بل هي زينب نوران بل نور توحد في العلى قد قاسمت أم المصائب حزنها بفجائع حلت بأصحاب الكسا ومصائب الأختين لا شبه لها في الأرض جلت والأسى ملأ السما فقد الرسول بسم أشقى عصبة إبليس ناعقها بأضغان لظى قد أحرقت بعد النبي لفاطم باباً تقبلها الملائك وفدا وبمحسن السقط المدمّى أفجعت أختاه والزفرات نار في الحشا وفجيعة الأم البتول وقد غدت كخيال ثكلى زادها آه البكا ورزية الطود الأشم وقد هوى في ليلة القدر الخضيبة بالدما ومصيبة الحسن الشقيق بقتله كبد تقطع من أبيه المصطفى ومصائب الطف الفظيعة يومها ما مثله يوم فآه كربلا حملت أمانتها وصوت شهيدها أختاه والآلام تعصف بالسبا أختاه أسمعتا نداء قيامه سفر الفتوة والظليمة والإبا هاذي بكوفان تفجر ثورة للخاذلين بتوبة رشحت فدا في الشام تلك تبيد عرش أمية والوحي يبقى راغماً أنف العدى هاذي كنانة مصر مشهدها وذي في الشام نور أخت مصباح الهدى فلزينب سجد البلا مستسلماً ولأم كلثوم العلى سجد البلا وبهذا نصل أيها الأكارم الى ختام الحلقة التاسعة عشر من برنامجكم (شهداء السبي).. إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. شكراً لكم وفي أمان الله رقية بنت الحسين عليها السلام - 18 2016-10-04 09:31:49 2016-10-04 09:31:49 http://arabic.irib.ir/programs/item/14060 http://arabic.irib.ir/programs/item/14060 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله. تحية من الله مباركة طيبة نحييكم بها أيها الأطائب ونحن نلتقيكم في الحلقة الثامنة عشر من هذا البرنامج. وحديثنا فيها عن شهيدة من شهداء السبي المحمدي شاء الله عزوجل أن يخلد مشهدها المقدس ليكون أوضح شاهد وجداني على ملاحم العيالات الحسينية اللواتي شاء الله أن يراهن سبايا لتصبح مشاهدهن من أهم منارات القيام الحسيني المقدس. وهي شهيدة ساهمت بشهادتها المفجعة في إبطال خطة الطاغية يزيد للإجهاز على الإمام الأسير علي السجاد وسائر بقية البيت النبوي – عليهم السلام – وقتلهم في الشام. إنها مولاتنا الشهيدة الفاطمية رقية بنت الحسين – عليهما السلام – أيها الإخوة والأخوات، تعد السيدة رقية – عليها السلام – من شهداء السبي الذين اهتم العلماء بالكتابة عن قصة إستشهادها في كتب مستقلة بلغت حدود الستين كتاباً كما أحصى ذلك العلامة المتتبع والمؤرخ الجليل الشيخ عبدالحسين النيشابوري في الفصل السادس من كتابه المستقل عنها والمطبوع بالفارسية تحت عنوان (ريحانة كربلاء). وعلى الرغم من شدة تكتم مؤرخي السلطة على وقائع سبي العيالات النبوية بعد فاجعة عاشوراء فقد وردت قصة إستشهاد هذه البضعة النبوية الأسيرة في عدة من المصادر المعتبرة، ككتاب (الحاوية) لأحد علماء أهل السنة في القرن الهجري الخامس هو القاسم بن محمد المأموني المتوفى سنة (448) للهجرة. وكتابه من الكتب المرجعية التي اعتمدها العلامة الحلي ونقل عنها كتابه الشهير (نهج الحق وكشف الصدق) في الفصل الخاص بانتهاك معاوية ثم يزيد وبني أمية للقيم المحمدية؛ ويبدو أن المؤرخ المأموني قد ذكر قصة إستشهاد هذه الطفلة السبية ضمن حديثه عن مطاعن يزيد وجرائمه بحق الإسلام؛ ومن أبشعها قتل هذه البضعة الفاطمية المظلومية. ومآساة إستشهادها قد نقلها من كتاب الحاوية المؤرخ الخبير والفقيه الكلامي عماد الدين الحسن بن علي الطبري من أعلام القرن الهجري السابع في تأريخه القيم الموسوم بالكامل البهائي. كما رواها بتفصيلات أكثر الفقيه الجليل المجمع على سمو منزلته الشيخ فخرالدين الطريحي النجفي من أعلام مدرسة الثقلين في القرن الهجري العاشر وصاحب موسوعة (مجمع البحرين) التي تعد من أهم موسوعات بيان مفردات القرآن الكريم والسنة النبوية، فقد أورد القصة في كتابه (المنتخب) وأورد قصيدة العبد الصالح سيف بن عميرة من خيار أصحاب الإمامين الباقر والصادق – عليهما السلام – وأحد رواة زيارة عاشوراء المباركة. وفي هذه القصيدة يذكر سيف بن عميرة إسم السيدة (رقية) مرتين حيث قال في بعض أبياتها: جل المصاب بما أصبنا فأعذرني يا هذه وعن الملامة فأقصري وسكينة عنها السكينة فارقت لما ابتديت بفرقة وتغير ورقية رق الحسود لضعفها وغدا ليعذرها الذي لم يعذر ولأم كلثوم يجد جديدها لثم عقيب دموعها لم يكرر لم أنسها وسكينة ورقية يبكينه بتحسر وتزفر يدعون أمهم البتولة فاطماً دعوى الحزين الواله المتحير يا أمنا هذا الحسين مجدلاً ملقى عفيراً مثل بدر مزهر في تربها متعفراً زمضمخاً جثمانه بنجيع دم أحمر مستمعينا الأفاضل، كما روى قصة إستشهاد مولاتنا رقية – صلوات الله عليه – المولى حسين الكاشفي السبزواري وهو من أعلام القرن الهجري العاشر في كتابه الشهير (روضة الشهداء) والعالم الجليل المولى رضي القزويني من أعلام القرن الهجري الثاني عشر في كتابه (تظلم الزهراء)، وحقق الرواية العلامة الفقيه المولى محمد صالح البرغاني إثر عودته من رحلة الحج الى الشام وزار مرقدها المقدس، ولما تحقق من الرواية وذكر السيدة رقية في كتبه الخمسة عن القيام الحسيني المقدس، إهتم بتجديد عمارة مرقدها المقدس وكان ذلك في أواسط القرن الهجري الثالث عشر. وتصدى علماء آخرون كثيرون الى نقل هذه الرواية المفجعة في كتب المقاتل وذكروا الكرامات التي أظهرها الله في مرقد هذه الشهيدة المظلومة وخاصة كرامة إظهار جسدها المقدس سالماً بعد ما يربو على الألف سنة على يد السيد إبراهيم الدمشقي جد أسرة آل المرتضى الموسوية المشهورة في الشام، وظهور هذه الكرامة سجلها عدة من العلماء الثقاة منهم المؤرخ التقي الشيخ محمد هاشم الخراساني في كتابه (منتخب التواريخ). كما سجل هذه الكرامة عدة من علماء أهل السنة كالشيخ مؤمن بن حسن الشبلنجي المصري في كتابه المشهور (نور الأبصار)، وقد صرحت هذه المصادر وغيرها بصغر سن صاحبة هذا الجسد المقدس وظهور آثار السياط عليه. وملخص قصة إستشهاد هذه العلوية الشهيدة كما إستجمعها العلماء من مصادرها هي أنها – سلام الله عليها – قد أنزلت مع العيالات النبوية في خرابة الشام بعد مشاق رحلة السبي وجراحاتها المفجعة وما نزل بهم – عليهم السلام – من قسيات المحن والدواهي في الشام؛ وهي لم يتجاوز عمرها الأربع سنين. كانت – سلام الله عليها – شديدة التعلق بأبيها الحسين تحبه ويحبها، فأضناها فراقه وأدمتها جراحات الهجوم على المخيم بعد مصرعه – عليه السلام – ثم جراحات السياط الباغية والحمل على الأقتاب الموجعة بلا غطاء ووطاء، ثم جراحات ما جرى في مجلس الطاغية يزيد. وفي ليلة الثالث أو الخامس من شهر صفر سنة إحدى وستين للهجرة، رأت أباها في منامه فانتبهت وقد استولى عليها جزع شديد وشوق عارم للقائه – عليه السلام – فأخذت تطلبه بشجي العبارات فتجدد أحزان الأرامل واليتامى المحمديين وارتفعت أصواتهم بالبكاء حتى سمعها الطاغية يزيد وهو في قصر المجاور لتلك الخرابة وكانت بيتاً لعجوز رفضت أن تبيعه لمعاوية عندما بنى قصره المشؤوم في الشام. ولما سمع الطاغية أصوات البكاء سأل عن الأمر فأخبروه بطلب طفلة الحسين أباها – عليه السلام – فأمر بحمل رأسه المقدس إليها وهو مخضب بالدماء وعليه مايصعب على كل إنسان رؤيته من عميق الجراحات، فحمل إليها على طبق مغطى بغطاء ديبقي، فلما كشف الغطاء ورأته، إحتضنت الطفلة وخاطبت أباها بعبارات شجية إزداد معها البكاء والعويل، ثم وضعت فمها الشريف على فمه المقدس وفارقت روحها جسدها المثخن بجراحات السبي. قال المؤرخون: أثارت تلك الضجة كثيراً من التساؤلات لدى أهل الشام وعندما إنتشر بينهم في صباح اليوم التالي خبر وفاة هذه البضعة المحمدية وبهذه الصورة المفجعة تجمع الناس عند الخرابة فلم ير في الشام باك أو باكية أكثر من ذلك اليوم ما هي الدلالات المستفادة من واقعة إستشهاد السيدة رقية – عليها صلوات الله وسلامه -؟ وهل في المصادر التأريخية ما يبين تلكم الدلالات؟ نستمع للإجابة من أخينا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله وبركاته. أنطلق بالإجابة عن السؤال المتقدم من عدة روايات وأحاديث شريفة رويت عن الامام الصادق سلام الله عليه والامام زين العابدين سلام الله عليه فيما يرتبط بسجن السبايا عليهم السلام في دمشق وإنزالهم في خرابة ووضع حراس لهم لايعرفون العربية، حراس اجانب إشارة الى أن السلطة الحاكمة، يزيد عليه اللعنة كان لايريد أن يتأثر الحراس ولايعرفوا من هؤلاء الذين يقومون بحراستهم. هذه الأحاديث رويت في عدة من المصادر المعتبرة كبصائر الدرجات، الخرائج لقطب الدين الراوندي وهي من المصادر المعتبرة وأسانيدها ايضاً معتبرة، هذه الروايات تصرح بأن الحراس أخبروا الامام السجاد سلام الله عليه وهو ايضاً أخبرهم بأن هنالك قرار بأن يخرج السبايا ويقتلون صبراً واحداً بعد واحد، يخافون أن يقع عليهم البيت يعني هذه الخرابة وإنما يخرجون غداً يعني في فترة قريبة ويقتلون. طبعاً الامام السجاد سلام الله عليه صرح بأن هذا لايكون وقال عليه السلام "مكثنا يومين ثم دعانا الطاغية يعني يزيد وأطلق سراحنا". اذن واضح من هذه الأحاديث الشريفة أن الطاغية الأموي كان قد إتخذ قراراً بإبادة جميع السبايا سلام الله عليهم لكي لايبقي لأهل هذا البيت باقية، هذا الأمر أرادوه من أصل واقعة كربلاء، كانوا يريدون أن لايبقوا لأهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله باقية لامن النساء ولا من الرجال ولا من الأطفال ولا حتى من الأجنة، قتلوا الأجنة في الأرحام كما تعرضنا الى ذلك في عدة من حلقات البرنامج ضمن الحديث عن الأسقاط من شهداء السبي. هذه الأحاديث تبين بأن هنالك حدث معين إضطر الطاغية الأموي يزيد عليه لعائن الله لتغيير هذا القرار وإطلاق سراحهم "فمكثنا يومين" حسب تصريح الامام زين العابدين روحي فداه ثم دعانا وأطلق عنا. شهادة السيدة رقية سلام الله عليها كانت أحد العوامل المهمة التي أدت الى إحداث هذا التغيير في القرار الأموي، لاحظتم في روايات شهادتها أنه لم تشهد دمشق باكي ولا باكية يقدر ما شاهدته يوم إستشهاد هذه السيدة الجليلة، هذه الطفلة بإعتبار أن شهادتها كانت واضحة العلائم في مظلوميتها سلام الله عليها. تضاف هذه القضية الى قضية خطب السيدة زينب سلام الله عليها، خطب السجاد سلام الله عليه، كلها فضحت الحكم الأموي، شعر الحكم بالخوف من ردود الأفعال على إتضاح هذه الفضيحة وما فعلوه بالذرية المحمدية عليهم جميعاً صلوات الله لذلك قيل بأن شهادة السيدة رقية وأن السيدة رقية كانت القربان الإلهي الذي أنقذ بقية النبوة، بقية اهل البيت سلام الله عليهم من قرار الإبادة الذي إتخذه أعداء الله من طواغيت بني امية عليهم لعائن الله. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات، ونتابع البرنامج بنقل كلمة معبر لأحد مراجع التقليد المعاصرين تبين أحد أسرار تخليد الله عزوجل لمرقد هذه الشهيدة المظلومة من شهداء السبي – عليهم السلام –. إنه المرجع التقي آية الله الشيخ جواد التبريزي – رضوان الله عليه – ففي سنة 1424 للهجرة وكما جاء في كتاب (ريحانة كربلاء) وغيره أصيب بمرض وضمن رحلته للعلاج زار مرقد السيدة رقية سلام الله عليها في دمشق وألقى فيه كلمة عن مقامها، وبعد عرض أدلة إثبات نسبة المرقد إليها بدليل الشهرة قال – قدس سره -: (وهكذا مقام ومزار السيدة رقية بنت الحسين – عليها السلام – إذ كان مشهوراً.. وكأن الحسين – صلوات الله عليه – قد ترك منه في الشام علامة لكي لا يأتي غداً من ينكر أسر الذرية الطاهرة وما جرى عليها، وهذه الطفلة الصغيرة هي أكبر شاهد على أن أطفالاً صغاراً أيضاً كانوا في القيد الأسر، ونحن متمسكون بالشهرة على دفن رقية بنت الحسين – عليهما السلام – في هذا المكان وأنها توفيت هنا فأتينا لزيارتها وينبغي إحترامها وإجلالها). وقال – رضوان الله عليه – أيضاً: (لا تقولوا: إنها لم تبلغ الحلم وصغيرة، فعبدالله الرضيع أيضاً كان طفلاً صغيراً وله ذلك المقام أن يدفن عن رأس أبيه... قالوا إن دفنه في هذا المكان علامة على أن سيد الشهداء سيحتضن هذا الرضيع ويريه الى أهل المحشر... وكذلك دفن هذه الطفلة الصغيرة علامة كبيرة وقوية على أسر الذرية الطاهرة والظلم الذي حل بهم والذي بكى عليه الأنبياء كلهم... ونحن نتقرب الى الله عزوجل بزيارة إبنة الإمام الحسين – عليه السلام – تلك البنت المظلومة وأهلها كلهم مظلومون). وختاماً نتقرب الى الله معاً – مستمعينا الأكارم – بقراءة مرثية لهذه البضعة المحمدية يقول فيها أحد أدباء الولاء: تبكي السماء لزهرة الزهراء وتمور أرض الله في الأرزاء بنت الحسين رقية رقت لها غلط القلوب بلوعة الرحماء أدمى رقيق فؤادها جور العدى لليتم سهم ثم سهم سباء هي رقية الأزهار كيف يمسها لسع السياط بزجرة وجفاء هي بنت طاها كيف يسلب قرطها وتساق سبياً في لظى البيداء الله أكبر قد تشقق جلدها في رحلة الالام والاعياء الكون أفجعه حنين يتيمةٍ تدعو أباها سيد الشهداء حضنت أباها بل مدمى رأسه فالجسم منه رهين كرب بلاء وشكت له شكوى ظليمة فاطم تشكو الفراق وقسوة اللؤماء فبكى لها الرأس الشريف وروحه ضمت إليه روحها ببكاء وعلا نداء القدس حزناً معلناً عرج الحسين بزهرة النجباء عرج الحسين ببضعة من فاطم ضحت لتحمي موكب الأسراء بمصابها هزت قواعد عصبة همت بقتل الآل في ظلماء لحقت رقية بالشهيد شهيدة أدمت قلوب الأهل والغرباء خلدت على الجسد الشريف علائم أثر السياط كدملج الزهراء وبهذا نصل أيها الأكارم الى ختام الحلقة الثامنة عشر من برنامجكم شهداء السبي، قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. شكراً لكم وفي أمان الله. خولة بنت الحسين عليها السلام - 17 2016-09-25 10:23:20 2016-09-25 10:23:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/14029 http://arabic.irib.ir/programs/item/14029 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. أطيب تحية هي تحية الإسلام والسلام من الله نهديها لكم مباركة في مطلع الحلقة السابعة عشر من هذا البرنامج.. أيها الأفاضل، حديثنا في هذا اللقاء، عن شهيدة مظلومة أخرى من شهداء السبي المحمدي قضت نحبها غريبة مكلومة بجراحات الظالمين قبل دخول ركب السبايا الى بلدة بعلبك اللبنانية...إنها بضعة المصطفى ودمعة المرتضى وكبد فاطمة الزهراء مولاتنا: خولة بنت الحسين – عليها السلام – أيها الإخوة والأخوات، عند المدخل الغربي لمدينة بعلبك في البقاع اللبناني وقرب قلعتها القديمة يقع مشهد من مشاهد شهداء السبي، عرف منذ القدم باسم السيدة خولة بنت الحسين – عليهما السلام – جاء في التقرير الذي أعدته جمعية (قبس) لحفظ الآثار الدينية في لبنان عن هذا المرقد بعد الإشارة الى الوثائق التأريخية المتعلقة به: المعلومات المتوافرة لدينا تبين لنا أن المقام قد بناه لأول مرة الهمدانيون – أي الذين ينتمون الى قبيلة همدان – الموالون للإمام علي – عليه السلام – والذين كانوا ينتشرون في المنطقة، ليكتشفه المتصوفة ويحافظوا عليه... وهذا ما تؤكده اللوحة المهمشة المكتشفة فيه. وهذه اللوحة – مستمعينا الأفاضل – إكتشفها الأب (رزنفال اليسوعي) المتخصص في الكتابات الشرقية القديمة، وكتب عنها تحقيقاً نشر سنة 1900 للميلاد في مجلة (المشرق). واللوحة عبارة عن حجر لشاهد قبر مهشم عند أطرافه مما صعب قراءة أسطره الأربعة المكتوبة بالخط الكوفي وتعود للحقبة التي سيطر فيها الحنابلة على مدينة بعلبك والذي يقرأ من الأسطر الأربعة عبارات هي: (حسين بن علي رضي الله عنه في ذي الحجة سنة سبع وسبعين وأر...) ولو استكملنا تأريخ النقش نصل الى نتيجة منطقية واحدة هي أن تأريخ هذه الكتيبة هو سنة سبع وسبعين وأربعمائة وهذا يدل على تجديد المرقد ووجوده في هذا التأريخ. وذكر الأستاذ الآثاري الدكتور حيدر نايف خير الدين في كتابة عن السيدة خولة ومرقدها – سلام الله عليها – أنه عندما بدأت عملية التوسعة الجديدة لهذا المرقد المقدس ظهرت آثار مقابر قديمة تحيط بالمرقد الشريف. قال – حفظه الله -: أدى إعمار المزار مؤخراً الى الكشف عن مدافن إسلامية قديمة العهد وقد أحاطت بالحضرة الزكية... مع العلم أن مدافن المدينة قديماً كانت تقع خلف الثكنة – أي في مكان آخر – لذا فإن هذا التعهد بالدفن حقيقة إهتمام المسلمين بدفن موتاهم من علماء وعرفاء ونقباء وسادة وسدنة وعامة الناس حول الضريح المقدس... هذه الحقيقة تعتمد في الأساس على صحة الإعتقاد بالمزار وصاحبته – عليها السلام - كما هذا الإهتمام من قبل العلماء والعرفاء وسائر فئات الناس يكشف عن كثرة البركات التي شاهدوها منذ القدم تظهر من هذا المقام المقدس منبئة عن كرامة صاحبته على الله تبارك وتعالى. وهذا الأمر تؤكده أيضاً العبارات الواردة في نصوص وثائق الوقف الشرعي الخاصة بهذا المرقد المبارك وفيه تصريح بأنه يعود للسيدة خولة بنت الحسين – عليهما السلام – وبعض هذه الوثائق يرجع الى القرن الهجري الحادي عشر وهي وثيقة وقف الحاج محمد الغريبة مزرعته على مرقد (السيدة الجليلة خولة بنت الإمام الحسين عليها وعلى آبائها أفضل الصلاة وأتم التسليم) حسب ما ورد في نص هذه الوثيقة المؤرخة بتأريخ الخامس من جمادي الثاني سنة ألف ومئة للهجرة. أعزاءنا المستمعين ويختص هذا المرقد المقدس للسيدة خولة بنت الحسين – عليها السلام – بأن له صورة ترجع الى ما قبل قرابة ثلاثة قرون، فقد ظهر في لوحة رسمها الرحالة الإنجليزي الشهير (روبرت وود) المتوفى سنة (1771) ميلادية ونشرها ضمن أهم كتبه وهو كتاب (أطلال بعلبك وبالميرا)، وتأريخ رسمها هو سنة 1757م. وتظهر في هذه اللوحة الى جانب القبة الشريفة للمرقد شجرة السرو المباركة التي كان أهالي المنطقة ولازالوا يطلبون الشفاء من الله عزوجل بالإستشفاء بأوراقها. ومن الكرامات الوجدانية المشهودة التي يظهرها الله في مرقد هذه الشهيدة الفاطمية المظلومة، أن هذه الشجرة المباركة لازالت قائمة رغم كل هذه القرون، وهي تورق باستمرار ويفوح منها عطر طيب يذكر القلوب بكرامة هذه الشهيدة على الله تبارك وتعالى. كما أن من هذه الكرامات الإلهية الباهرة إظهار جسد هذه الشهيدة في القرن الهجري الحادي عشر بعد أن محت مرقدها جاهليات بعض النواصب في فترة حكم المماليك، وكان ذلك مبدأ إنشاء عمارة المرقد الواردة في لوحة الآثاري الإنجليزي (روبرت وود) والى ذلك يشير نص وقفية الحاج محمد الغريبة مزرعته ففيها إشارة الى بستان (آل جاري) المشار إليها في الكرامة التالية، وهي ثابتة بالتواتر بين أجيال أهل المنطقة. قال العالم الآثاري الدكتور حيدر نايف خيرالدين في كتابه عن هذا المرقد: أخذت قدسية المكان تظهر شيئاً فشيئاً حتى كانت تلفت تلك اللطائف والأنوار كثيراً من الناس، ومما ثبت أن رجلاً من آل جاري [وهو من الطائفة السنية] وهو صاحب البستان الذي يحوي قبرها الشريف – أي بعد هدمه ومحو أثره – رأى طفلة صغيرة جليلة في منامه فقالت له: أنا خولة بنت الحسين مدفونة في بستانك وعينت له مكان القبر.. ثم قالت: حول الساقية ساقية مياه رأس العين عن قبري لأن المياه تؤذيني. جاء في تتمة هذه الرواية التي حفظتها الذاكرة الشعبية متواترة عبر الأجيال: وكانت تلك المياه آسنة، لكن الرجل لم يلتفت للأمر، فجاءته ثانية وثالثة ورابعة، وفي المرة الرابعة إنتبه الرجل فزعاً من هذه الرؤى فهرع للإتصال بنقيب السادة من آل مرتضى في بعلبك وقص عليه الرواية فذهب النقيب ومن حضر من الأهالي واحتفروا المكان المشار إليه، وإذا بهم أمام قبر يحوي طفلة ما تزال غضة طرية، فأزاحوا البلاطات واستخرجوا جسدها المبارك ونقلوه بعيداً عن مجرى الساقية وبنوا فرقة قبة صغيرة للدلالة عليه أيها الإخوة والأخوات؛ ما هي الدلالات التي نستفيدها من تواتر إظهار الله عزوجل للكرامات في مرقد السيدة خولة بنت الحسين وسائر شهداء السبي كما لاحظنا في حلقات سابقة؟ سؤال نتلمس إجابته في الدقائق التالية من حديث أخينا الحاج عباس باقري، نستمع معاً: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأحبة. في الواقع إظهار الكرامات الإلهية هي في هذه المراقد المشرفة، في مرقد السيدة خولة، في مرقد السيدة صفية، في مرقد السيدة رقية وفي سائر مراقد شهداء السبي. هي من مصاديق المشيئة الإلهية والارادة الإلهية التي قامت على منع إطفاء نور الله تبارك وتعالى، المنطوق القرآني يؤكد بما هو مضمونه يردون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. قضية السبايا من مصاديق هذه الآيات الكريمة او هذا المنطوق القرآني، السبايا هم منارات للهداية الإلهية، منارات تتفرع من مصباح الهدى، الحسين سلام الله عليه هو مصباح الهدى ومن مصاديق إشعاعته شهداء السبي ومراقد شهداء السبي. الأعداء بمختلف الوسائل ومختلف الطرق سعوا الى إطفاء هذا النور الإلهي المتجلي في مظلومية وملاحم شهداء السبي، بطرق متعددة، بالتشكيك، بإخفاء المراقد وحتى مرقد السيدة خولة تعرض عدة مرات الى عمليات إمحاء والمرة الأخيرة كان إظهاره بكرامة إلهية وكذلك الحال بالنسبة لمرقد السيدة رقية وكذلك الحال للمراقد الأخرى. قضية التشكيك في نسبة السيدة خولة الى الامام الحسين، السيدة صفية الى الامام الحسين وغير ذلك مع أن الكثير من العلماء وعلماء الأنساب صرحوا بتعدد بنات الامام الحسين سلام الله عليه غير مشهورات، البلابلي ذكر مليكا بنت الحسين في كنز العمال ورد ذكر أم انيس، أم عبد الله في النفحة العنبرية للسيد الموسوي وأم عبد الله في مصادر اخرى، ام فندق في لباب الأنساب ذكر السيدة رقية من بنات الامام الحسين ورغم كل هذه الأدلة التشكيكات مستمرة. في مقابلها ثمة حاجة لكي لايطفأ نور الله تبارك وتعالى المتجلي والمتشعشع في هذه المقامات كان هناك التأكيد على ظهور الكرامات الإلهية، مظهر للإرادة الإلهية في عدم السماح لعدم إطفاء نور الله تبارك وتعالى، هذا أولاً وثانياً التفكير بقيم القيام الحسيني المقدس، هذا الأمر ملحوظ في أن الكثير من الكرامات تظهر في الأيام العاشورائية، ذكر ذلك فيما يرتبط بعبد الله بن الحسن، ذكر ذلك فيما يرتبط بالسيدة صفية والسيدة رقية وغيرهم من شهداء السبي، حتى في مرقد السيدة خولة لاحظتم قبل سنتين او ثلاث ظهور الدم وثبوت ذلك بعد أن تحقق العلماء وصرحوا بثبوته عندما ذكرت مصيبة السيدة زينب في مرقد السيدة رقية. كل ذلك فيه إشارات الى أن هذه الكرمات الهدف منها فضلاً عن إيصال الرحمات الإلهية للعباد هنالك هدف مهم هو الإشعاع بقيم القيام الحسيني المقدس وبالتالي تحقق "حسين مني وأنا من حسين" بأن تحفظ الرسالة المحمدية والنهج المحمدي من خلال قيم القيام الذي قام به مصباح الهدى المحمدي مولانا أبو عبد الله الحسين صلوات الله عليه وعلى آله وعلى جميع شهداء السبي في رحلته المفجعة. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على توضيحاته المتقدمة، ومن الكرامة المعاصرة التي أشار إليها تتضح أن في هذه الكرامات الإلهية هداية في الواقع الى قيم القيام الحسيني المقدس وترسيخ لها في القلوب. كما أن فيها دعوة لتلبية نداء الإستنصار الحسيني بمجاهدة جميع قوى الشر والطغيان التي أدت الى مأساة عاشوراء وأشد إيلاماً منها ما أنزله الجفاة ببقية المصطفى وعيالاته وهم يسوقونهم أسارى الى طاغية الشام. وهذا النداء ينطلق من مرقد الشهيدة الفاطمية السبية مولاتنا خولة بنت الحسين – عليها السلام – كل صباح ومساء يذكر العالمين بمظلومية العترة المحمدية واجتهاد الطواغيت في استئصالها حتى باسم خلافة سيدها الهادي المختار – صلوات ربي عليه وآله الأطهار – فاستشهاد هذه البضعة المحمدية الأسيرة على صغر سنها شاهد صارخ على إنتهاك أدعياء الخلافة المحمدية لأبسط الحرمات الإلهية بحيث لا يتورعون عن قتل الطفولة البريئة بأقسى السياط التي وجهت الى أيتام الحسين رغم أنهم بقية سيد المرسلين – صلى الله عليه وآله الطاهرين – يقول أحد أدباء الولاء في رثاء شهيدة السبي خولة بنت الحسين – عليهما السلام -: أيا عين دمع الفؤاد اسكبي وخولة بنت الحسين اندبي ويا روح نوحي ألا فاجزعي لخطب اليتيمة بنت النبي ويا قلب اسعد فؤاد البتول ومأتم طفلتها فانصب أتسبى سليلة قطب الهدى تضام وهي زهرة الأطيب تساق مع السبي بعد الحسين فآه على خطبها الزينبي تقطع منها الفؤاد الرقيق بأسهم بغي لأعتي سبي يحرق الخيام ونار الظما وآهات شوق لصدر الأب ورفس الخيول وسلب الخدور وغير الفواطم لم تسلب وجرح السياط وحز القيود وجرد المحامل والمركب تلوذ بزينب لوذ الحمام من الذابح الأشرس المرعب وزجر اللئام ونير الطغام تسعّر فيها الفؤاد الأبي وزين العباد لها ناظر بدمع يسيل الى المنكب تقاسي الجراح بأشجائها وتسري بحزن لها ملهب وتشجي البتولة في نوحها كنوح رقية في الموكب كأن النياحة زاد لها تنادي بوجد: أغثني أبي فتقضي بركب السبا نحبها عروجاً لركب الشهيد الأب وصوت الظليمة من قبرها أذان على الأفق الأرحب فيا طالب الثأر، ثأر الحسين وثأر السبايا الا فاطلب وبهذا نصل مستمعينا الأكارم الى ختام الحلقة السابعة عشر من برنامج شهداء السبي.. إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله. الولية بنت الحسين وعبد الله بن الحسن عليهما السلام - 16 2016-08-22 14:00:44 2016-08-22 14:00:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/13902 http://arabic.irib.ir/programs/item/13902 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات... أزكى التحيات مفعمة من الله بالرحمة والبركات نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في الحلقة السادسة عشر من هذا البرنامج. نتابع أيها الأكارم رحلتنا في عالم المعنى ونحن نرافق عيال رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهم يساقون أسارى الى الطاغية يزيد بعد مصرع سيد الشهداء الحسين – صلوات الله عليه –. نتابع هذا الركب المقدس وهو يقترب من دمشق وقد اشتد جراحات السبايا ليودعوا في البقاع اللبناني أجساد عدة من أفلاذ كبد الزهراء البتول سلام الله عليها. نتعرف في هذا اللقاء الى إثنين من هؤلاء الكرام من شهداء السبي هما: الولية بنت الحسين والغيور عبدالله بن الحسن عليهم جميعاً سلام الله أيها الاخوة والأخوات، الولية بنت الحسين – عليه السلام – هو الإسم عرف به أهالي منطقة البقاع مرقداً صغيراً يقع على المسار الذي سلكه ركب السبايا المحمديين حسبما حققه كثير من العلماء ودلت عليه عديد من النصوص التأريخية. هذا المرقد يقع في قرية (المشرفة) على الطريق بين منطقة جوسية وسرغابا، ومنه عبر الركب المقدس قبل وصوله بعلبك آخر المدن المهمة يومذاك قبل وصوله الى دمشق. والمعروف المشهور والمتوارث بين أهل المنطقة عبر أجيالهم أن هذا المرقد هو لطفلة من بنات الحسين – عليه السلام – أستشهدت مظلومة عند مرور ركب السبايا بهذه البقعة لمشرفة بها – عليها السلام – وهم يزورونه ويتعبدون لله فيه ويسألونه قضاء حوائجهم بحق هذه الشهيدة المظلومة من شهداء السبي ويسمونه (مقام الولية). جاء في التحقيق الميداني الذي أعدته جمعية (قبس) لحفظ الآثار الدينية في لبنان عن هذا المشهد: (الولية في المشهد لم يعرف إسمها.. والشيخ جعفر المهاجر يقول [عن ما يعتقده أهل المنطقة بشأنه عليها السلام]: إن الجمهور صادق لا يكتب، بينما المؤرخ السلطوي يكتب لصالح السلطة، والشيخ المهاجر مؤرخ يتابع قضية السبايا وقد كتب عن موكب السبايا). ويضيف التحقيق لينقل شهادات أخرى بشأن هذا المشهد: (كذلك الشيخ نبيل أمهز يرجح سقوط الشهيدات في البلدات التي ذكرناها لأن الطريق طويلة وشاقة لم يتحملها الأطفال، فكانت النساء تحتضن من يموت حتى يصل الموكب الى المكان الذي يستطيعون فيه (دفن الضحية). ويقول آخر من أهل المشرفة: إن المقام كان معروفاً من زمان وقبل أن يأتي أهله الى المشرفة وعلى اللحد أحجار قديمة وأنهم سألوا الشيخ موسى شراره قدس سره عن القبر الموجود فأخبرهم أن فيه طفلة للإمام الحسين – عليه السلام – وقعت عن ظهر الجمل في منطقة جوسي وتوفيت. ويستفاد من إطلاق أهالي المنطقة لقب (الولية) على هذه الطفلة الحسينية الشهيدة، أنهم شاهدوا من الكرامات التي أظهرها الله عزوجل في مرقدها ما أيقنوا معه بسمو مقامها ومنزلتها عند الله عزوجل؛ بحيث عرفوا بأنها ولية الله نصرته بصبرها وشهادتها في ركب السبي ونصرها بإظهار من الكرامات ما يهدي الأجيال الى سمو منازل شهداء السبي – عليهم جميعاً صلوات الله –. أيها الإخوة والأخوات، من قصيدة لأحد أدباء الولاء في رثاء هذه البضعة الفاطمية نقرأ قوله: يا آه زينب والسبايا اليتّم ألق بنارك في فؤادي وأضرمي نار التفجع للولية إذ غدت تسبى – وبعد اليتم – سبي الديلم التفجع للبراءة سامها أعداء أحمد بالجفاء الألئم نار التفجع للطفولة نالها سهم المنية في المصاب الأعظم بنت الحسين وزهرة من فاطم قد قطعت غدراً بليل مظلم ويحي أيسلم معصم مني وذي بنت النبي خضابها قاني الدم يجري ومن تحت الحبال بحرقة يدمي الصبية من عروق المعصم فهوت على أرض الإله شهيدة أحزان صفوته بدمع مسجم مستمعينا الأكارم، يلاحظ المتتبع لمسار ركب السبايا إزدياد نسبة من استشهد منهم – عليهم السلام – في المنطقة القريبة من دمشق، فما هو تفسير ذلك؟ يجيب عن هذا السؤال أخونا الحاج عباس باقري على ضوء المستفاد من النصوص التأريخية؛ نستمع معاً: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأفاضل ورحمة الله وبركاته. في الواقع السؤال المتقدم نلاحظ أن منطقة بعلبك ومنطقة البقاع قريبة من دمشق وهذا يعني أن ركب السبايا قد قطع ما يقارب الألف وخمسمئة كيلومتراً في حدود الأسبوعين وعلى طريقة من الحمل، حملوا على الأقتاب، والأقتاب رحل صغير يقام على سنام البعير بدون وطاء وبدون غطاء يعني ليس كالمحامل العادية، أصعب حالات السوق هي عندما تكون على الأقتاب وهي أساساً لم يجعلها العرب لحمل الأشخاص يعني كانت لحمل الأثاث وغير ذلك. على مدى مايقارب الأسبوعين بسرعة سير شديدة، هذه نقطة مهمة قد لايلتفت لها الكثيرون وهم يعالجون قضية عودة السبايا في يوم الأربعين. تصوروا أن رحلة السبايا الى الشام كانت كرحلة القوافل العادية، المستفاد من النصوص التاريخية وتصريح العلماء كالبيروني وغيره دخول السبايا في الأول من صفر وتصريح العلماء كإبن الجوزي وغيره بخروجهم من الكوفة في الرابع عشر او الخامس عشر من شهر محرم أن السبايا قطعوا هذا الطريق او سيقوا في هذا الطريق بسرعة تضاعف الضعف من سرعة القوافل العادية يوم ذاك، القوافل العادية يوم ذاك كانت تقطع قرابة الأربعين كيلومتراً في اليوم، السبايا كان معدل ما قطعوه من منازل طريق السبي مايقارب المئة كيلومتراً يعني في أقصى سرعة ممكنة كما هو كما هو حال البريد، هذا الأمر تصرح به رواية إلحاق السبايا بالرأس الشريف، في يوم عاشوراء بعث عمر بن سعد الرأس الى الكوفة مع خويلي عليه لعائن الله. وفي اليوم التالي تحرك من كربلاء الى الكوفة وقطع بالسبايا المسير نفسه في يوم واحد. الشيخ المفيد وغيره صرحوا جميعاً بأنهم لحقوا بالرأس في اليوم التالي وهو في الكوفة. اذن قطعوا ثمانين كيلومتراً حدود ما يقل عن اليوم الواحد، اذن يمكن تصور الحال عندما يساق السبايا بهذه السرعة الكبيرة وعلى مثل هذه المراكب، مراكب جرداء، خشبية ليس عليها وطاء فمن الطبيعي تولد لديهم جراحات شديدة، هذه الجراحات تضاف الى جراحات يوم عاشوراء ومابعدها وتضاف ايضاً الى جراحات الطريق والمسير والجراحات المعنوية لذلك كلما إقترب الرحل من دمشق إزدادت هذه الجراحات وتضاعفت وبالتالي من المتوقع نجد أن منطقة البقاع اللبنانية تضم عدة من شهداء السبي من الصبية والصبيات السبايا من آل رسول الله صلى الله عليه وآله كصفية وكخولة بنتا الحسين، الولية في منطقة المشرفة وعبد الله بن الحسن في منطقة حورت علا وغيرهم. هذه بسبب تراكم الجراحات بسبب سرعة المسير ورداءة المركب وكذلك كثرة الجراحات التي تراكمت عليهم، عليهم صلوات الله وبركاته. نشكر أخانا الحاج عباس باقري وننتقل الى الحديث عن شهيد آخر من شهداء السبي في منطقة البقاع وهو الفتى الغيور عبدالله بن الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام –. ويقع مرقده الشريف في بلدة (حورتعلا) البقاعية وهي تقع على المسار الذي تؤكد الشواهد التأريخية والميدانية مرور ركب السبايا عبره في طريقهم الى دمشق. وهذا المقام معروف منذ القدم بنسبته الى مقامات ركب السبايا المحمديين وتظهر فيه كرامات إلهية متواترة ومشهودة خاصة في ليالي الجمعات وفي ليالي عاشوراء، ويزوره المؤمنون من مختلف مناطق الجنوب اللبناني؛ وكان يعرف منذ زمن طويل بمقام الإمام عبدالله. وكان يعرف بمقام أولاد الحسين – عليه السلام – وقد وضعت على القبر الذي يضمه الضريح صخرة كتب عليه ذلك؛ ثم استبدلت بصخرة كتب عليها عبارة تصرح بأنه قبر عبدالله بن الحسن المجتبى – عليه السلام –. ويبدو أن هذا التغيير قد حصل إثر التحقيق التأريخي الذي أجراه مفتي البقاع الغربي الشيخ محمد المصري وتوصل منه الى أن هذا المرقد يضم قبر الشهيد عبدالله بن الإمام الحسن – عليها السلام – وأن عمره إحدى عشرة سنة، وكان جريحاً في مسيرة السبايا وقضى نحبه شهيداً عند وصول الركب الى هذه البلدة. والشيخ المصري ينتمي الى عائلة عريقة في هذه البلدة، وقد نقل قوله هذا في التحقيق الميداني الذي أجرته بشأن هذا المرقد جمعية (قبس) لحفظ الآثار الدينية في لبنان؛ وتؤيد قوله شواهد عدة وجدانية وتأريخية، منها الشهرة المتسالم عليها بين أهل المنطقة بأن إسم هذا الشهيد هو (عبدالله). ومنها تصريح بعض المصادر التأريخية بأن من الأسرى الذين حملوا بعد واقعة عاشوراء أسير حسني هو (عبدالله بن الإمام الحسن) كما نص على ذلك القاضي النعمان المغربي وهو من أعلام العلماء والمؤرخين في القرن الهجري الرابع، وجاء نصه في كتابه (شرح الأخبار) بعد ذكره لوقائع يوم عاشوراء. ومنها أن أغلب المصادر التأريخية المتقدمة التي ذكرت خروج عبدالله الأصغر بن الإمام الحسن – عليهما السلام – للدفاع عن عمه الحسين – عليه السلام – وهو في الساعة الأخيرة نصت نصت على إصابته بقطع يده دون استشهاده في ذلك الموقف، ولذلك فمن المحتمل جداً أن يكون – عليه السلام – هو عبدالله بن الحسن الذي عده القاضي المغربي في كتاب (شرح الأخبار) ضمن الأسرى الذين حملوا الى الكوفة. أجل فقد جاء في كتاب الإرشاد للشيخ المفيد وتأريخ الطبري وتأريخ ابن الأثير وتأريخ ابن كثير وغيرهم واللفظ للشيخ المفيد ما نصه: فخرج إليهم عبدالله بن الحسن بن علي – عليهم السلام – وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف الى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي – عليهما السلام – لتحبسه، فأبى وامتنع وقال: والله لا أفارق عمي وأهوى أبجر بن كعب الى الحسين – عليه السلام – بالسيف فقال له الغلام: ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي؟ فضربه أبجر بالسيف [ضربة] فأتقاه الغلام بيده فأطنّها الى الجلدة، فإذا يده معلقة. فأخذه الحسين – عليه السلام – فضمه إليه وقال: يا ابن أخي إصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين. ثم رفع الحسين – عليه السلام – يده وقال: اللهم إن متعتهم الى حين ففرقهم فرقاً واجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم أبداً فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا. وفي مرثية لهذا الشهيد الحسني الغيور يقول أحد أدباء الولاء: هو زينة الأشبال ما أبهاه ابن الإمام المجتبى وفتاه شبل الولاء تفيض منه غيرة فيها الولاء مشعشع معناه ما طاق أن يبقى الإمام بلا حمى مرمى السيوف مخضباً بدماه فأطل بدراً للخيام مودعاً نصر الحسين فللعلى مسراه وكعمه العباس يجمي دينه لحسينه أهدى الفتى يمناه قد ضمه المولى الغريب مصبّراً والشبل ينزف هاتفاً: عماه يا ليت جسمي كله مرمى العدى ولصدرك الدامي يصير وقاه جمل الفتى تلك الجراح عميقة والسبي يلهبها بحر لظاه ودعاؤه طلب اللحاق بعمه يسري بلهفته الى لقياه عرج الأسير الى الحبيب معانقاً بسنا الشهادة قد زهت شفتاه تقبلوا منا أيها الأكارم جزيل الشكر على كرم متابعتكم لحلقة اليوم من برنامج (شهداء السبي) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. لكم منا خالص الدعوات ودمتم في أمان الله. صفية بنت الحسين – عليهما السلام – - 15 2016-08-10 11:43:44 2016-08-10 11:43:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/13866 http://arabic.irib.ir/programs/item/13866 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله.. تحية من الله طيبة ملؤها البركات نحييكم بها في مطلع الحلقة الخامسة عشر من هذا البرنامج. نتابع فيها رحلتنا المعنوية مع ركب السبايا المحمديين – عليهم السلام – ونحن نتابع أخبار شهدائهم الأطهار الذين قضوا نحبهم في ملحمة السبايا المفجعة. وبعد وقفتنا في منزل جبل الجوشن في حلب حيث تعرفنا الى مظلومية السقط الشهيد المحسن بن الحسين – عليهما السلام – نتوقف في هذا اللقاء في بلدة (حوش تل صفية) في منطقة البقاع وفيها نتعرف على مظلومية شهيدة أخرى من شهداء السبي هي مولاتنا الفاطمية: "صفية بنت الحسين – عليهما السلام –. أيها الإخوة والأخوات، جاء على الموقع الإلكتروني الرسمي لإتحاد بلديات بعلبك في الجمهورية اللبنانية، التصريح بأن بلدة (حوش تل صفية) قد سميت بهذا الإسم منذ القدم نسبة الى شهيدة من شهداء ركب السبي عند مروره بهذه البلدة التي كانت يومها قرية. جاء على هذا الموقع وغيره من مصادر التقسيمات الإدارية في لبنان: (تقع قرية حوش تل صفية في وسط سهل البقاع وعلى مسافة من السلسلتين الجبليتين الغربية والشرقية وعلى خط تقسيم المياه في البقاع.. وإسم البلدة مركب من ثلاث كلمات هي: حوش ومعناها تجمع زراعي، وتل: نسبة الى تل ترابي كبير أنشأ منذ العصور الغابرة... وصفية هو إسم لولية من أولياء الله الصالحين ولها مقام في وسط القرية ويقال إنها من فواطم الإمام الحسين كما يوجد فيها كنيسة ماريوحنا المعمدان للطائفة المارونية) وجاء في التقرير الميداني الذي أعدته جمعية (قبس) لحفظ الآثار الدينية في لبنان عن هذا المشهد المقدس من مشاهد شهداء السبي: (إسم البلدة يعود لصاحبة مقام السيدة صفية إحدى بنات الإمام الحسين بن علي – عليهما السلام – وهذا المقام معروف منذ القدم وقد كتب إسمها – عليها السلام – على لوحة القبر وهو: صفية بنت الإمام الحسين... وبسبب صعوبة رحلة السبي سقط العديد من الأطفال شهداء وكانوا يدفنون في محل إستشهادهم... الناس أجمعوا على مرور السبايا في هذه المنطقة بسبب وجود العديد من عيون المياه) وإضافة الى الشواهد التوثيقية المتقدمة فإن وجود دير للنصارى في هذه البلدة أقيمت على انقاضه كنيسة (يوحنا المعمدان) كما ورد، ينسجم مع ما عرفناه في الحلقات السابقة من أن جلاوزة الطاغية يزيد الأموي كانوا يحرصون إنزال ركب السبايا عند الأديرة وفي مناطق يقطنها النصارى تجنباً لإحتمالات تعرف المسلمين على هوية السبايا وفي ساعات نزولهم المنزل. وقد نقل التقرير الميداني لجمعية قبس لحفظ الآثار الدينية شهادات باحترام أهل البلدة من المسلمين والنصارى المارونيين لهذه السيدة الشهيدة وتوسلهم بها – عليها السلام – الى الله عزوجل لقضاء حوائجهم، وقد أورد التقرير نماذج لكرامات أظهرها الله في حرم هذه الشهيدة الفاطمية المظلومة لمسلمين ونصارى... جاء في هذا التقرير ما ملخصه: إعتاد الشاب جرجيس كرم ووالدته أن يزورا مقام السيدة صفية بعد كل صلاة في الكنيسة... وفي أحد الأيام تعرض قريبه (داني) لغيبوبة بسبب مرض السكري فتوجه كرم الى مقام السيدة وطلب منها أن تشفي إبن عمه داني... وفي الساعة نفسها التي كان يدعو فيها في المقام، أي الثانية بعد منتصف الليل، لاحظت الممرضات في المستشفى أن (داني) أصبح بحالة جيدة وخرج من الغيبوبة (الكوما) وقد تغيرت حاله كلياً. ونقل التقرير أيضاً مشاهدة ميدانية إشتملت على كرامة حصلت للحاجة (هدى فرج) وجاء فيها قولها مع بعض التعديل في عباراتها: تعرضت في بداية زواجي وكنت حاملاً لحادث أدى الى سقوط جنيني، ثم تكررت حالات الإسقاط عندي بسبب مشاكل صحية نتجت عن الحادث وقد أخبرني الطبيب في المرة الأخيرة أنني لن أحمل بعد الآن فتوسلت ليلاً بالسيدة صفية فرأيتها في منامي تدخل علي وقالت لي: إن مشاكلي الصحية التي كانت تمنعني من الإنجاب قد حلت؛ وسأحمل، وهذا ما حصل بالفعل. ويظهر من المشاهدات الميدانية وشهادات زوار هذا المرقد الشريف كثرة الكرامات التي يظهرها الله عزوجل وشيوع أخبارها وتواترها المضموني حتى صار مقصداً يؤمه أصحاب الحوائج من جميع الطوائف ومن مختلف بلدات منطقة البقاع اللبنانية، وهذه الظاهرة من مصاديق الله عزوجل لأنصاره من شهداء السبي الذين بذلوا مهجهم فيه تبارك وتعالى وهم يحتسبون ما لقوه في رحلة السبي المفجعة. أعزاءنا المستمعين، ومن التقارير الميدانية والمشاهدات العينية والروايات المتوارثة عبر الأجيال بشأن هذه الشهيدة الفاطمية من شهداء السبي، ننتقل الى المصادر التأريخية؛ لنرى هل ورد فيها شيء عنها – عليها السلام – خاصة في ظل ما عرفناه سابقاً من شدة تكتم مؤرخي السلاطين ورواتهم على أخبار شهداء السبي بالخصوص؟ يظهر من البحث في المصادر التأريخية أن ما فيها يعضد ما جاء في الموروث الشعبي والمشاهدات الوجدانية بشأن السيدة صفية بنت الحسين – صلوات الله عليهما – وهذا ما يستعرضه لنا ولكم في الدقائق التالية أخونا الحاج عباس باقري، نستمع معاً: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته. عندما نراجع كتب المقاتل والنصوص التاريخية نجد ثمة ذكر متكرر للسيدة صفية بنت الحسين سلام الله عليهما في عدة من النصوص تتناول مراحل متعددة من واقعة يوم عاشوراء، لعل من اول هذه المواقف مايرتبط بوصية الامام الحسين سلام الله عليه قبل إستشهاده لعيالاته، ورد فيها أنه دعا صفية وضمن بناته وأخواته وأوصاهن بالصبر وعدم إظهار ما يوجب شماتة الأعداء بآل الحسين عليه وعليهم السلام. هذه الرواية وردت في كتاب ناسخ التواريخ وغيره وكذلك وردت رواية الوداع الأخير ايضاً نادهن عليه السلام، عيالات أهل بيته ومن ضمنهن السيدة صفية، جاء في ينابيع المودة للحافظ القندوزي "ثم نادى عليه السلام يا أم كلثوم، يازينب وياسكينة ويارقية وياعاتكة وياصفية عليكن مني السلام فهذا آخر الاجتماع وقد قرب منكن الإفتجاع...الى آخر الرواية". بعد إستشهاد الحسين سلام الله عليه هنالك رواية مشهورة ورد فيها ذكر السيدة صفية كإحدى الفاطميات اللواتي تعرضن لأذى شديد في حملة او هجوم الأعداء على المخيم الحسيني والرواية موجودة في بحار الأنوار، عوالم العلامة البحراني، المنتخب للعلامة الطريحي النجفي، معالي السبطين وغيرها وهي رواية طويلة عن السبي، عن الأخنس بن يزيد خلاصة الرواية أنه حلَ ضيفاً على السدي، السدي تحدث عن كربلاء وواقعة الحسين وتحذير الأحاديث النبوية من الإشتراك في قتل الحسين وسوء عاقبة ذلك، ضيفه كان الأخنس بن يزيد وهو لايعرفه، فعرف نفسه الأخنس بأنه كان من المشاركين في قتل الحسين فجاء في الرواية وقال "أنا الأخنس بن زيد وفي رواية يزيد، أنا الذي أمرت على الخيل الذين أمرهم عمر بن سعد بوطئ جسد الحسين بسنابك الخيل. يذكرهم ضمن أعماله، هشمت أضلاعه أي أضلاع سيد الشهداء وجررت نطعاً بساط من تحت علي بن الحسين وهو عليل حتى كببته على وجهه وخرمت أذني صفية بنت الحسين بخرطين كانا في أذنيها". طبعاً في تتمة الرواية يظهر الله تبارك وتعالى سوء عاقبة هذا الجاني وإحتراقه بالنار. على أي حال السيدة صفية ايضاً كانت من اللواتي تعرضن لجراحات في الهجوم على المعسكر كما في رحلة السبي، هناك رواية مشهورة وردت في الدمعة الساكبة للعلامة البهبهاني وغيرها من المصادر ايضاً في معالي السبطين، في هذه الرواية عن السهل الساعدي، ورد فيها ذكر السيدة صفية، قال الراوي إنه عند دخول السبايا الى الكوفة ضج الناس بالبكاء والنحيب فشقوا الجيوب ونادوا يا إبن بنت نبياه والى آخر الرواية، فيقول فرأيت ثلاث فاطميات على سنام جمل أدبر، ثلاث بنات كأنهن الأقمار مسلبات الأطمار ولا لهن ستر، فقلت من هؤلاء البنات؟ فقالوا رقية وصفية وفاطمة الصغرى. اذن في جميع مراحل واقعة عاشوراء ومابعدها كان هنالك ذكر في النصوص التاريخية لهذه الشهيدة الجليلة من شهداء السبي. نشكر أخانا الحاج عباس على توضيحاته المتقدمة، وتتضح من النصوص التي أوردها الحقائق التالية فيما يرتبط بهذه الشهيدة المظلومة من شهداء السبي: الحقيقة الأولى هي أن النصوص التأريخية تعاضد رواية الموروث الشعبي بشأن هذه الشهيدة، كما أنها تؤيد وقوع مشهدها المقدس في المسير الطويل الذي اختاره الجناة لسوق ركب السبايا المحمديين. والحقيقة الثانية هي أن إسم (صفية) قد يكون لقباً لهذه الشهيدة وإن إسمها هة فاطمة، إذ جرت سنة الإمام الحسين – عليه السلام – على إطلاق إسم علي على جميع أولاده الذكور وإسم فاطمة على جميع أولاده الإناث مع وضع قرينة تميز كل منهم عن الآخرين، فيكون إسم (صفية) اللقب الذي يميز هذه الشهيدة عن أخواتها. والحقيقة الثالثة: أن هذه الشهيدة المظلومة قد شهدت مصائب يوم عاشوراء وبعده شهدت هجوم عساكر البغي على مخيم عيالات الحسين بعد استشهاده – عليه السلام – وفيه خرمت أذناها بسبب سلب الأخنس اللعين لقرطيها، فأصيبت بجراحات كان لها أثرها في استشهادها قبل وصول ركب السبايا الى الشام، أضيفت الى جراحاتها خلال المسير بسبب سرعة سوق السبايا وخشونة الأقتاب التي حملن عليها. كما يستفاد مما ذكره المؤرخون من جلوسها على قتب واحد على سنام الجمل الأدبر في رحلة السبي مع أختيها رقية وفاطمة الصغرى أنها لم تكن كبيرة ولعلها ليست أكبر من أختها رقية ببضع سنوات، وهذا ما يعضده عدم ذكر كونها متزوجة، فهي استشهدت في أواخر العقد الأول من سني عمرها. قال أحد أدباء الولاء يرثي شهيدة السبي صفية بنت الحسين – عليها السلام -: يرثي الصفية بنت السبط المصطفى جزع القلوب وحرّ آهات الشجى في يوم عاشوراء أحرق قلبها إذ ضرجت أقمارها بدم الإبا من حين ودعها أبوها أقبلت تترى عليها النائبات بلا حمى قد نالها حرق الخيام مسعراً بدن الصبية آه مستها لظى وتشققت أقدامها وخدودها وشفاهها ذبلت بنيران الظما قد حزت الأقتاب منها جلدها حملت عليها، لا غطاء ولا وطا تخدي الاباعر بالفواطم سرعاً فتزيد آلاماً بأصفاد السبا آه لمعصمها، الوثاق أذابه خنق السبية وهي في عمر الصبا وعلى المتون من السياط شواهد كدملج الزهرائ تدمي للحشا كخيال جدتها الزكية صبرت وتقرح الجفنان من طول البكا تدعو حسيناً وهي تبصر رأسه والرأس ينظر للحبيبة في أسى فتقول يا غوث الصريخ أجننا ليل العدى نذ غبت يا شمس الضح صرنا نساق حواسراً يا عزنا وندافع الأرجاس يا طهر السما قد سامنا الفجار نير مذلة هيهات منا ذلة، فمتى اللقا أبتاه بعدك صبح دنيانا دجىً فعليه والدنيا تراتيل العفا فأثار مدمعها ضغينة أخنسأهوى برمح اللئم يطعمها الردى فتكسرت أضلاعها إذ أسقطت بقسي قلرعة على وعر الثرى عرجت الى صدر الحسين يضمها ويريح أضلعها الهشيمة في السبا ختاماً تقبلوا منا أيها الأكارم جزيل الشكر على متابعتكم لحلقة اليوم من برنامجكم (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإشسلامية في ايران. وكان حديثنا عن شهيدة السبي، مولاتنا السيدة الصفية بنت الحسين – عليهما السلام – تقبل الله منكم حسن الإصغاء لآل سيد الأنبياء – صلى الله عليه وآله الأصفياء – دمتم في أمان الله. المحسن بن الحسين عليه السلام - 14 2016-08-02 11:32:27 2016-08-02 11:32:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/13836 http://arabic.irib.ir/programs/item/13836 سلام الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات.. أزكى التحيات نحييكم بها مستمعينا الأكارم ونحن نلتقيكم بفضل الله في الحلقة الرابعة عشر من هذا البرنامج. وفيها نصل الى جبل الجوشن على مشارف مدينة حلب الشامية القديمة ونحن نتابع في عالم المعنى رحلة العيالات النبوية وهي تساق أسارى الى طاغية البغي الأموي بعد مصرع سيد الشهداء الحسين – عليه السلام –. وعلى هذا الجبل نرى اليوم مشهداً لرأس الحسين – عليه السلام – خلّد معجزة إلهية على صخرة ضمها وعليها آثار دمه الشريف باقية لا تمحوها الدهور. والى جواره مشهد مظلوم آخر من شهداء السبي نصره الله بأن خلد مرقده ليكون من منارات القيام الحسيني المقدس، إنه السقط الشهيد المحسن بن الحسين – عليهما السلام –. أيها الإخوة والأخوات لا تكاد يخلو أي كتاب في تأريخ حلب أو دراسة عن هذه المدينة من ذكر مشهد المحسن الشهيد وإشارة الى قصة إستشهاده عند نزول ركب السبايا على جبل الجوشن في طريقه الى دمشق. ولعل أول من سجل هذه الواقعة هو العالم الأديب أبومحمد عبدالله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي المتوفى سنة أربعمئة وست وستين للهجرة، وهو صاحب عدة من الكتب الإسلامية والأدبية منها: كتاب (العادل في الإمامة) وكتاب (سر الفصاحة)، إضافة الى ديوان شعره الرائق. قال – رحمه الله – في ديوان شعره طبق ما نقله عنه ياقوت الحموي في معجم البلدان ما ملخصه: " جوشن جبل في غربي حلب ومنه كان يحمل النحاس الأحمر وهو معدنه، ويقال أنه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين بن علي ونساؤه وكانت زوجة الحسين حاملاً فأسقطت.. فمنعها الصناع – أي العاملين في هذا المعدن – الخبز والماء وشتموها فدعت عليهم، فمن عمل الآن من عمل فيه لا يربح، وفي قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السقط، ويسمى مشهد الدكة والسقط يسمى محسن بن الحسين. وهذه الرواية نقلها المؤرخ الحلبي كمال الدين عمر بن أحمد الشهير بابن العديم في كتابه (زبدة الحلب في تأريخ حلب)، كما أشار إليها ابن شداد الحلبي في كتاب (الأعلاق الخطيرة) وابن الشحنة الحنفي في تأريخه (روضة المناظر) والبغدادي الحنبلي في مراصد الإطلاع، ويحيى بن أبي طي في كتابه (معادن الذهب في تأريخ حلب)، والشيخ كامل الغزي الحلبي في تأريخه (نهر الذهب) وغيرهم كثير. وقد صرح آية الله العالم المتتبع الشيخ محمد حرز الدين في كتابه القيم (مراقد المعارف) بأن تسمية هذا الشهيد بالمحسن كانت من قبل الإمام السجاد زين العابدين – عليه السلام – قال – رضوان الله عليه – . " محسن السقط، مشهور بأنه ابن الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين – عليه السلام – مرقده في جبل الجوشن... وورد أنه هو الذي أسقطته بعض نساء الحسين عليه السلام المسبيات بعد حادثة الطف، وقد أسقطت حملها لما رأين النسوة من الجفاء والسير الحثيث والضرب المبرح من الأجلاف.. وقال – رضوان الله عليه – في هوامشه على كتاب (مراصد الإطلاع) وهو يعلق على قول البغدادي في مادة (آرل): هي من قرى حلب بها مشهد يزار يعرف بمشهد الرحم، قال: " الظاهر أنه إسم مصدر من الرحمة أو الرحم القرابة، ولعله المحل الذي أسقطت فيه زوجة الحسين الشهيد عليه السلام مع السبي الذي أمر ابن زياد بحمله الى الشام، فمروا بطريقهم بما يسامت حلب فأسقطت ولداً سماه علي بن الحسين – عليهما السلام – بالمحسن لأنه يشبه المحسن سقط الزهراء سلام الله عليها بين الحائط والباب، والمشهد الآن عامر يزار. أيها الإخوة والأخوات، ويظهر من النصوص التأريخية أن مشهد هذا السقط الفاطمي الشهيد كان مزاراً معروفاً منذ القرون الهجرية الأولى، إلا أن توسعته جاءت إثر كرامة أظهرها الله فيه نصرة لصاحبه المقدس – عليه السلام – فقد في المصادر المتقدمة وغيرها، قال الشيخ كامل الغزي في كتابه (نهر الذهب في تأريخ حلب) نقلاً عن تأريخ يحيى بن أبي طي، قال ما ملخصه: " إن مشهد الدكة ظهر سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة وأن سبب ظهوره هو أن سيف الدولة الحمداني كان في إحدى مناظره التي بداره خارج المدينة فرأى نوراً ينزل على مكان المشهد وتكرر ذلك فركب بنفسه الى ذلك المكان وحفره فوجد حجراً عليه كتابة هي: هذا قبر المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب فجمع العلويين وسألهم: هل كان للحسين ولد إسمه المحسن؟ قال بعضهم: إن سبي نساء الحسين لما مروا بهن على هذا المكان طرحت بعض نسائه هذا الولد، فإن نروي عن آبائنا أن هذا المكان سمي بجوشن لأن شمر بن ذي جوشن نزل عليه بالسبي والرؤوس وكان معدناً يستخرج منه الصفر وإن أهل المعدن فرحوا بالسبي فدعت عليهم زينب ففسد ذلك المعدن، فقال سيف الدولة: هذا الموضع قد أذن الله بإعماره، فأنا أعمره على إسم أهل البيت – عليهم السلام -. وقد نقل الشيخ الغزي في تأريخه كرامات شاهدها بنفسه بشأن هذا المشهد، كما أشار ابن العديم الى اهتمام المؤمنين بتعاهده وزيارته، والتبرك به وهذا ما يشهد له كثرة العلماء الذين أوصوا بأن يدفنوا فيه؛ قال آية الله الشيخ التقي محمد حرز الدين في كتاب (مراقد المعارف). " وقد أصبح مشهد السقط مدفناً لوجوه الشيعة ومشاهير علمائها هناك منهم العالم السيد أبوالمكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني صاحب كتاب (الغنية) مقتدى الشيعة في حلب ومفتيها الأوحد المتوفى سنة 585 للهجرة، والشيخ أبوجعفر محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني صاحب كتاب المناقب ويعد من مشاهير علماء الإمامية هناك المتوفى سنة 588 والشاعر الشهير ابن منير الطرابلسي المتوفى سنة 548 وغيرهم. أعزاءنا المستمعين وعلى بعد قرابة المئتي متر من مشهد المحسن الشهيد يوجد مشهد النقطة الذي شهد كرامة إلهية أظهرها الله عزوجل وخلدها من نقطة من دم رأس الحسين – عليه السلام – فما هي دلالة ذلك؟ نستمع معاً لما يقوله أخونا الحاج عباس باقري في الإجابة عن هذا السؤال: باقري: بسم الشهيد محسن بن الحسين صلوات الله عليه، هذا الأمر لايقتصر على مشهدي جبل الجو الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. نذكر أولاً بوجود مشهد لرأس الامام الحسين سلام الله عليه الى جوار مشهد السيد شن على مشارف مدينة حلب القديمة بل هو امر متكرر لاحظناه في مشهد السبط الشهيد في مدينة بالس القديمة او مسكنة الحالية التي أصبحت تحيط بها بحيرة الأسد بعد بناء السد، هنالك ايضاً تلة عليها مشهد للسبط محسن الطالبي الذي تحدثنا عنه في حلقة سابقة والى جواره مشهد رأس الامام الحسين صلوات الله عليه. هذا الأمر ايضاً وجدناه في الموصل ايضاً مشهد الطرح على الجبل الذي بني عليه فيما بعد جامع النبي يونس تغييباً لتلك النقطة او مشهد رأس الحسين عليه السلام، هذا المشهد ايضاً كان الى جواره مشهد السبط أحد أحفاد الامام الحسن المجتبى صلوات الله عليه كما فصلنا الحديث عن ذلك في حلقات سابقة من هذا البرنامج. اذن وجود مشهد لرأس الحسين سلام الله عليه وظهور كرامات من هذا الرأس الشريف ومن هذا المشهد الشريف، في مشهد الموصل سقطت نقطة على حجر بقيت تغلي في كل عام يوم عاشوراء ويجتمع الناس لإقامة المراسيم حولها الى أن أمر عبد الملك بن مروان الملك الأموي بنقل هذا الحجر وإخفاءه، هذا الأمر ذكره المؤرخون. كذلك الحال بالنسبة لمشهد بالس حيث تكرر هذا الأمر، ظهر في مشهد النقطة في بالس او مشهد رأس الحسين عليه السلام كرامة مماثلة وهذا المشهد نراه ايضاً في مشهدي جبل الجوشن في حلب، ايضاً سقطت نقطة على الحجر لازالت الصخرة التي سقطت عليها نقطة الدم الشريفة الحسينية موجودة وعليها آثار الدم وهذه من المعجزات الإلهية التي لايمكن إنكارها، هذه الصخرة موجودة في المشهد المبارك في جبل الجوشن. هذه الحالة في الحقيقة لها توجيه للقلوب يعني نوعاً من إتمام الحجة الإلهية على أن هؤلاء الأسقاط ليسوا أسقاطاً عاديين، ليسوا أجنة عاديين، إنهم من نور محمد صلى الله عليه وآله، إنهم أنوار أراد الله تبارك وتعالى أن يجعلهم وسائل لنشر رحمته وفيضه في الخلائق أجمعين وهذا سر إختيار اسم محسن لهم كما هو حال عمهم محسن بن فاطمة الزهراء عليها السلام الذي أسقط في فاجعة الهجوم على دارها صلوات الله عليها بعد رحيل أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله. إختيار اسم محسن إشارة الى أن الله تبارك وتعالى أراد أن ينزل هذه الأنوار المحمدية الى الأرض في وجودات تكون ينابيع للرحمة الإلهية، للرحمة المحمدية ولكن الطغاة، ولكن الجفاة وأدعياء خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله ارادوا منع هذه الينابيع، منع وسد هذه الأبواب الواسعة للرحمة الألهية. لذلك مشاهد رأس الحسين تنبأ الناس الى هذه الحقيقة، أن محسن السقط الشهيد ليس سقطاً عادياً وإنما هو إبن الحسين، هو نور من نور محمد صلى الله عليه وآله أراده الله أن يكون نبعاً للإحسان وكذلك هو الحال في جميع الشهداء الأسقاط من شهداء السبي، هم ليسوا أسقاط عاديين وليسوا أجنة عاديين إنهم من الأنوار المحمدية وإنهم من أبواب الرحمة الإلهية التي نسأل الله تبارك وتعالى أن تفتح أبوابها في رجعتهم عليهم السلام وإحياء الله تبارك وتعالى لهم عند ظهور قائم آل محمد والآخذ بثأر الحسين وثأر شهداء السبي وجميع الشهداء المظلومين صلوات الله عليهم أجميعن. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونعقب على كلامه بأن الله عزوجل أبى إلا أن يتم نوره الذي أظهره في هذا المشهد المبارك وسائر مشاهد العترة المحمدية – عليهم السلام – . ومصداق ذلك نراه متجلياً في جعله عزوجل مشهد المحسن بن الحسين – عليهما السلام – من أبواب الرحمة الإلهية الكريمة يقضي حوائج المتوسلين به الى الله عزوجل حتى لو لم يكونوا من أتباع مدرسة أهل البيت – عليهم السلام –. فمثلاً نقل لنا أحد خدمة هذا المشهد المقدس وقائع عدة شاهدها بنفسه منها أن رجلاً من غير أتباع مدرسة الثقلين أصيبت إبنته البالغة من العمر ستة عشر عاماً وكان ذلك في حدود سنة 1427 للهجرة بحادثة أدت الى انقطاع مجرى الدم عن عينها وبالتالي تعريضها للعمى، وقد أكد الأطباء ضرورة إجراء عملية جراحية سريعة لها في أوروبا وإن كانت نسبة نجاحها ضعيفة فلجأ الى مشهد السقط الشهيد وتوسل به الى الله فاستجاب الله دعاءه وعافى الفتاة وأنقذها من العمل ببركة المحسن صلوات الله عليه. أما عن والدة هذا السيد الشهيد فينقل أنها السيدة الجليلة (أم إسحاق) التميمية زوجة الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – والتي أوصى الحسن أخاه الحسين – عليهما السلام – بأن يتزوجها بعد وفاته لرسوخ إيمانها وجميل صبرها، فتزوجها الحسين فأنجبت له قبل المحسن إبنته رقية وهي أيضاً من شهداء السبي – سلام الله عليهم أجمعين –. ويستفاد من التواريخ التقريبة بشأن حركة ركب السبايا ومنازله الواردة في دائرة المعارف الحسينية للشيخ الكرباسي، أن شهادة المحسن – سلام الله عليه – كانت في منتصف العشرة الأخيرة من شهر محرم الحرام سنة إحدى وستين للهجرة. وممارثي به هذا الشهيد الحسيني المظلوم قول أحد أدباء الولاء: يا بضعة الزهراء حلت في ربى حلب يابن الحسين ونوراً طل كالشهب يا محسن الفجر والإشراق شيمته قبل الولادة هاج الليل في طلب أولاد أحمد في الأرحام يقتلهم قد فاق فرعونها في سالف الحقب يا محسن الطف من غيب رحلت الى غيب ونورك في الأرواح لم يغب نور تنقل في الأصلاب شامخة بعلى النبوة والأعراق والنسب حتى استقر عزيز السبط في رحم في (أم إسحاق) طهر نيّر الحسب نور الجلال حنايا العرش مبدأه نور الجمال بحسن الخلق والرتب نور تجرع في عاشوراء محنته قتل الأحبة قبل السبي والسغب نور كسته جراح السبي حمرته بعد الحسين وركب السبي في نصب نور تجدد في طعنات مغربه جرح البتول بيوم الرفس والحطب نور له تشهق الحوارء تشهق في شجن تحكي ظلامته في سبيها التعب نشكركم أطيب الشكر مستمعينا الأطائب على طيب إستماعكم لحلقة اليوم من برنامج (شهداء السبي) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم في أمان الله. محسن الطالبي السقط الشهيد في مدينة بالس - 13 2016-07-23 08:00:16 2016-07-23 08:00:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/13797 http://arabic.irib.ir/programs/item/13797 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله عزوجل وفضله في الحلقة الثالثة عشر من هذا البرنامج. نتابع – أيها الأكارم – في هذا اللقاء سيرنا المعنوي مع ركب السبايا المحمديين وهم يساقون أسرى الى طاغية الشام بعد واقعة كربلاء الدامية. ونواصل تتبع أخبار من استشهد منهم – عليهم السلام – في منازل هذه الرحلة المفجعة القاسية. وفي الحلقة السابقة توقفنا عند منزل (سنجار) الذي شهد استشهاد مولاتنا زينب الصغرى بنت أميرالمؤمنين – عليهما السلام – وهي صاحبة المرقد المقدس على الربوة المباركة بها في جبل سنجار. وسنجار هي آخر منازل ركب السبايا في العراق ومنها توجه الى الشام، وفي أول منازله فيها شهد فاجعة استشهاد: محسن الطالبي السقط الشهيد في مدينة بالس أيها الإخوة والأخوات، مشهد هذا السقط الشهيد من العيالات الحسينية هو من مشاهد شهداء السبي التي خلدها الله عزوجل لكي تحكي مظلومية للأجيال مظلومية شدة ما قاسته هذه العيالات النبوية ولكي يكون مناراً من المنارات المذكرة بقيم القيام الحسيني المقدس. ومدينة (بالس) هي بلدة قديمة كانت تقع على ضفة الفرات الغربية وهي أول بلاد الشام للقادم من العراق وتسمى اليوم (مسكنة) وقد إندرست البلدة القديمة إلا مشاهدها الثلاثة التي يربط الأول منها بحرب صفين والآخران بالقيام الحسيني المقدس وملحمة ركب السباء والإباء. ومنها مشهد هذا السقط الطالبي الحسيني الشهيد والمستفاد من النصوص التأريخية أنه كان معروفاً منذ القرون الهجرية الأولى، قال الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد الملقب بإبن العيدم وهو من مؤرخي القرن الهجري السابع في كتابه (بغية الطلب في تأريخ حلب): (مدينة بالس، بها مشهد علي بن أبي طالب – عليه السلام – وبها مشهد الطرح [أي السقط الذي يولد ميتاً] وبها مشهد الحجر يقال: إن رأس الحسين – عليه السلام – وضع عليه عندما عبروا بالسبي). ومثل هذا القول نجده في كتاب (الإشارات في معرفة الزيارات) للسائح الإسلامي الشهير أبي الحسين علي بن شداد في كتابه (الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة) وحدد موقع هذه المشاهد بأنها على جبل الخزام، مشيراً الى أنها تقصد وتزار، وقد حدد سماحة الشيخ الدكتور جعفر المهاجر الموقع الحالي لهذا المشهد المقدس، فقال في كتابه (موكب الأحزان، سبايا كربلاء وخارطة الطريق): (مشاهد بالس/مسكنة، وبالس بلدة تأريخية قديمة.. كانت يوم عبرها ونزل فيها موكب السبايا على شاطئ الفرات... وفيما بقي من القرية القديمة بعد أن غمرت مياه السد أطلال بالس التأريخية مشهدان: مشهد الطرح: أي الحمل الذي طرحته أمه قبل أوانه، ونحن نعرف أن موكب السبايا ضم زهاء العشرين إمرأة، فمن المتوقع أن يكون بينهن عدد من الحوامل، وأن يتعرض بعضهن لفقدان حملهن بسبب مشاق الطريق، فهذا مشهد بني على المكان الذي دفن فيه أحد الأجنة). ثم نقل حفظه الله نص كلام السائح الهروي عن المشهد الثاني وحدد الموقع الحالي لهذين المشهدين المقدسين: (الثاني مشهد الحجر، يقال إن رأس الحسين – رضي الله عنه – وضع هناك عندما عبروا بالسبي، وكلا المشهدين [يقعان] على الضفة اليمنى لبحيرة الأسد، على تل تحيط به مياه البحيرة من ثلاث جهات يتوسط مقبرة قديمة مما يدل على أن الناس كانوا يدفنون موتاهم قرب المشهد تبركاً به). أعزاءنا المستمعين، يتضح مما ذكرته المصادر التأريخية المتقدمة وغيرها عن مشهد هذا الشهيد الطالبي من شهداء السبي وكذلك عن مدينة بالس نفسها إهتمام المؤمنين عبر الأجيال به وبزيارته والتبرك به. وقد ذكرت المصادر التأريخية أن مدينة بالس قد خضعت لحكم الحمدانيين في زمن سيف الدولة وقد جعل والياً عليها ابن عمه الشاعر والفارس أبا فراس الحمداني وقد ذكرها الأخير في شعره. وهذه الملاحظة ترجح أن يكون إعمار وتوسعة مشهد هذا السقط االشهيد وكذلك مشهد رأس الحسين – عليهما السلام – كانا في القرن الهجري الرابع إثر كرامة شبيهة بما جرى مع مشهد الحسن الشهيد بن الحسين – عليهما السلام – في جبل الجوشن في حلب. : وهذا ما سنتعرف عليه في الحلقة المقبلة إن شاء الله، ونشير هنا الى أن وجود مقبرة تأريخية قديمة حول هذين المشهدين وكذلك حرص أهالي المنطقة على دفن موتاهم قربهما وبقائهما على الرغم من كثرة الحروب التي شهدتها المنطقة، كل ذلك يشير الى عظم منزلتهما في قلوب الناس بحيث يجتهدون في حفظهما على الرغم من كل تلك التقلبات السياسية. وهذه الظاهرة بدورها تشير الى إظهار الله جلت قدرته لكرامات في مشهد هذا الشهيد الطالبي من قضاء الحوائج للمتوسلين به الى الله وغيرها من الكرامات التي عرف الناس منها كرامة هذا الشهيد على الله ونصرته عزوجل له، فأقبلوا على تعاهد هذا المشهد بالإعمار المادي والمعنوي كأحد منارات القيام الحسيني المقدس. أما عن هوية هذا الشهيد المظلوم من شهداء السبي، فلم نجد في المصادر التأريخية المتوفرة لدينا، تصريحاً بها، ولكن يمكن عرض إحتمالات عدة عبر التأمل في النصوص التأريخية. وهذا ما يفصل الحديث عنه بعض الشيء أخونا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية، نستمع معاً: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الأحبة. بالنسبة لهوية هذا الشهيد الطالبي العزيز في تلة بالس او مسكنة حالياً يمكن القول إن أقوى الإحتمالات بل إحتمال يكاد يقرب من اليقين أنه سلام الله عليه من ذرية ونسل امير المؤمنين الامام علي عليه السلام، إما من أحفاده يعني من أبناء ولده الحسن او الحسين وأولادهم او من أسباطه يعني من ولد بناته. تعرفون أن المقدار المتيقن من الذين بقوا مع السبايا، مع الرأس الحسيني المقدس والرؤوس التي اعدت الى الشام الذين سبوا الى الشام هم آل الحسين خاصة يعني لم يكن معهم من نساء الأنصار، لأن نساء الأنصار عزلت عنهم في الكوفة حيث جاءت عشائرهم وأخذتهم وهذا من الحقائق المعروفة في تاريخ النهضة الحسينية، اذن بقيت نساء أهل البيت، ونساء أهل البيت سلام الله عليهم العلامة المازندراني الحائري في معالي السبطين أحصى قرابة الأثنين والأربعين امرأة، هؤلاء إما نساء الأمام الحسين، نساء أولاده، زوجاته وجواريه. زوجات أبناء عقيل سلام الله عليه الذين أستشهدوا في كربلاء مع الامام الحسين معظمهم من بنات امير المؤمنين سلام الله عليه. على ضوء هذه الحقائق التاريخية التي يمكن إستخراجها من النصوص التاريخية يتضح أن الاحتمال الأقوى هو أن هذا الشهيد هو إما من أولاد الحسن المثنى بن الامام الحسن المجتبى او عمرو بن الحسن الذي كان مع الأسرى على فرض أن يكون عمرو متزوجاً بإعتبار أن هناك إختلافاً في سنه الشريف بين الستة عشر عاماً الى احد عشر عاماً. او الامام زين العابدين سلام الله عليه، يمكن أن يكون من ولد الامام زين العابدين سلام الله عليه بإعتبار أن زوجته فاطمة بنت الامام الحسن المجتبى سلام الله عليه ام عبد الله كانت معه او من احد أبناء عقيل من زوجاته من بنات امير المؤمنين سلام الله عليهم. هنالك عدة من أبناء عقيل تزوجوا من بنات امير المؤمنين سلام الله عليه ويمكن أن يكون ايضاً ابن لإحدى جواري الامام الحسين سلام الله عليه. الشيخ الحائري ذكر عدة جواري كن مع الامام الحسين سلام الله عليه في ركب السبايا وبين مفارقة السيدة زينب سلام الله عليها وباقي نساء أهل البيت في ركب السبي. هناك إحتمال أخير وهو أن يكون هذا السقط الشهيد من اولاد بعض الذين أستشهدوا في كربلاء من أزواج الجواري اللاتي كن في بيت أمير المؤمنين سلام الله عليه وبقين مع الامام الحسين، ذكر بعضاً منهم العلامة الحائري في كتاب معالي السبطين ولكن بإعتبار النسبة الغالبة من النساء اللواتي حضرن كربلاء هن إما بنات امير المؤمنين او زوجات أبناءه يبقى الإحتمال القوى أن يكون هذا السقط طالبياً علوياً من احفاد الامام أمير المؤمنين سلام الله عليهاو من أسباطه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. هذا الأمر تشهد له الكثير من الشواهد التي يمكن إستجماعها من ملاحظة ما ذكره المؤرخون والنسابة من ذراري او زوجات شهداء كربلاء ومن حضر واقعة عاشوراء منهم سلام الله عليهم اجمعين. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات، ونشير هنا الى معلومة مهمة ذكرتها المصادر التأريخية بشأن مدينة بالس التي يقع على تلها مشهد هذا الشهيد من شهداء السبي. هذه المعلومة هي أن مدينة بالس كانت تضم منطقة صفين التي شهدت الواقعة الشهيرة بين الجيش العلوي وجيش البغي الأموي سنة سبع وثلاثين للهجرة. كما أن هذه المدينة تضم كما عرفنا سابقاً مشهداً للإمام علي أميرالمؤمنين أقيم لظهور إحدى كراماته – عليه السلام – في مسيره لحرب صفين؛ أو لكرامة علوية لاحقة هدت الناس الى مشهد هذا الشهيد من شهداء السبي وكرامته على الله نظيرة لما نقلناه في حلقات سابقة بشأن مشاهد شهداء السبي في مدينتي بلط والموصل. على أن تخليد مشهد هذا الشهيد الطالبي في مدينة بالس يذكر الأجيال بحقيقة أن جلاوزة الحكم الأموي قد اختاروا الطريق الذي سلكه الإمام علي – عليه السلام – لمجاهدة عساكر البغي الأموي في صفين، لكي يسلكوا عبره بركب السبايا من آل محمد وعلي – عليهما وآلهما الصلاة والسلام – وهم أسرى بأيدي أشياع آل أبي سفيان. وهذا الإختيار يحمل رسالة تقول إن حرب صفين قد انتهت يوم عاشوراء بقتل الحسين وسائر العلويين والطالبيين وأنصاره المخلصين؛ وسبي عيالاتهم بتلك الصورة المفجعة الى طاغية الحزب الأموي في الشام. وبالتالي الإيحاء للمسلمين بالإنتصار الأموي المزعوم الذي لم يبق لأهل بيت النبوة باقية بعد واقعة الطف؛ وهذا ما يسلب المسلمين الأمل الذي كانوا يعقدونه على أهل بيت النبوة للنجاة من الطغيان الأموي. وهذه الرسالة الأموية أبطلها الله تبارك وتعالى بقدرته إذ جعل مشهد رأس صفيه الحسين – عليه السلام – في حاضنة واقعة صفين ومشهد هذا الجنين الشهيد المظلوم، من المشاهد الخالدة عبر الأزمان أذن أن ترفع ويذكر فيها إسمه ويستنشق فيها عبير القيم المحمدية الخالصة التي تجلت في القيام الحسيني المقدس. ولتكون بذلك شاهداً على عجز الطواغيت في إطفاء نور الله الذي تجلى في الحسين وآل الحسين في ملحمة كربلاء وملحمة السبي والإباء. قال أحد أدباء الولاء يرثي شهيد السبي في بالس: محسن من عترة المختار هلا كهلال في سما (بالس) حلا كان في ركب السبايا ساكناً رحم الطهر وهي في الغل تصلى وهو يصلى من لظى آلامها لهب الأسواط والإرهاق وصلا وهو يصلى من ظماها ظمأ ينسل الروح من الأبدان نسلا وهو يصلى حزة الأقتاب جرحاً في مسير ليس يلقى فيه ظلا فتنامى الجرح في الأحشاء حتى بسريع السوق قد أرداه بسلا ولد المحسن، هل من فرحة ودموع الأم قد حيته ثكلى ولد المحسن يروي محنة للسبايا هوت العرش المعلى قد أصابت لنبي اللطف أهلاً ما رعوا ذمته فيهم وإلا وهم أزكى البرايا رحمة وعطاءً بندى اللطف تدلا ولد المحسن آه قد رأوه بخضاب من دماء الطف طلا فعلا (بالس) شجو هاتف ولد المظلوم يا رباه قتلا وبهذا نصل الى ختام الحلقة الثالثة عشر من برنامج (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعاية سالمين. زينب الصغرى بنت امير المؤمنين عليهما السلام - 12 2016-07-09 09:43:19 2016-07-09 09:43:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/13746 http://arabic.irib.ir/programs/item/13746 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات. أزكى التحيات نهديها لكم في مطلع حلقة اليوم من هذا البرنامج. إنها الحلقة الثانية عشرة ونخصصها للحديث عن شهيدة علوية مكرمة خلّد الله مرقدها في آخر منازل ركب السبي المحمدي في العراق قبل أن يدخل مدن الشام. إنها العلوية الصابرة مولاتنا زينب الصغرى بنت أميرالمؤمنين عليهما السلام. أيها الأكارم، على الربوة المباركة في جبل سنجار القريب من الحدود العراقية السورية يقع أحد مشاهد شهداء السبي العريقة التي خلدها الله بقدرته نصرة لهم وإبانة لكرامتهم عليه وشاهداً حياً على مظلوميتهم الفجيعة. إنه مشهد السيدة الجليلة زينب بنت علي – عليهما السلام – الذي عرف منسوباً إليها – عليها السلام – منذ القرون الهجرية الأولى وابتدأ أمره بمرور ركب السبايا المحمديين بمدينة سنجار بعد واقعة عاشوراء، وهم يساقون الى طاغية الشام، حيث أنزلوا على جبل سنجار المشرف على المدينة. وهذا ما يستفاد من النصوص التأريخية العديدة والمشاهدات الميدانية والموروث لدى أهالي المنطقة وما كتب على هذا المشهد من كتابات قديمة تصرح بنسبة المشهد المبارك في سنجار لهذه العلوية الشهيدة – سلام الله عليها –. وقد ذكر في كثير من النصوص التأريخية مرور ركب السبايا بمدينة سنجار باعتبارها إحدى الحواضر المهمة في الطريق السلطاني كما كان يسمى الواصل بين الكوفة والشام وقد عرفنا في حلقات سابقة أن جلاوزة الطاغية ابن زياد قد اختاروا هذا الطريق للتشهير بالسبايا المحمديين وإرهاب أهالي المدن الواقعة عليه. كما أشار عدة من المؤرخين الى سلوك ركب السبايا لهذا الطريق كالرحالة أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي في مواضع عدة من كتابه الإشارات، وكذلك المؤرخ ابن شداد الحلبي في كتاب (الأعلاق الخطيرة) وكذلك كمال الدين ابن العديم في كتاب (بغية الطلب) وغيرهم ووثق ذلك محمد المعلم في كتابه (من كربلاء الى دمشق رحلة سبايا آل المصطفى صلى الله عليه وآله). ويستفاد من النصوص التأريخية أن مبدأ إظهار قبر هذه العلوية الشريفة يرجع الى بعيد واقعة عاشوراء، أيام حكم المختار الثقفي فقد كانت مدينة سنجار من ضمن المدن التي خضعت لحكمه وقد نصب إبراهيم بن الأشتر والياً على الموصل، فجعل إبراهيم أحد عماله والياً على سنجار. وبملاحظة قيام حركة المختار على الأخذ بثأر الحسين – صلوات الله عليه – فمن الطبيعي أن نتوقع الإهتمام بكل ما يشير الى المظلومية الحسينية ويعبأ الناس لمناصرة حركة الأخذ بالثأر الحسيني وهذا ما يحققه إظهار قبر أخت للحسين – عليه السلام – قضت نحبها في طريق السبي الى طاغية الشام. وقد ازداد الإهتمام بهذا المشهد الزينبي المشرف بعد القرن الهجري الثالث أي بعد خضوع مدينة سنجار لحكم السلالات الشيعية من الفاطميين والبويهيين والحمدانيين والعقليين كما أشار لذلك الباحث محمد سعيد الطريحي في مقدمته للفصل الخاص بهذا المشخد المستل من كتاب (مدينة سنجار من الفتح الإسلامي الى الفتح العثماني) للدكتور حسن كامل شميساني وهو منشور في العدد الرابع من مجلة الموسم. وقد وثق الدكتور شميساني في كتابه المذكور الكتابات التأريخية الموجودة في المشهد والتي تصرح بنسبته الى السيدة زينب بنت علي – عليهما السلام – ومشهورية ذلك منذ أمد بعيد حتى قبل تجديد المرقد في القرن السابع بأمر الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ في العهد الأتابكي. أيها الإخوة والأخوات، والمستفاد من التأمل في النصوص التأريخية أن طريقة جلاوزة ابن زياد في سوق السبايا كانت تقوم على مبدأ إنزالهم ليلاً على مشارف المدن وخاصة عند أديرة النصارى، والدخول الى المدن صباحاً للتطواف تشهيراً بهم – عليهم السلام – في المدن نهاراً ثم مغادرتها بسرعة لإكمال المسير وبأقصى سرعة ممكنة. وهذا ما جرى في منزل سنجار، فقد أنزل ركب السبايا المحمديين على جبل سنجار المشرف على المدينة، وكان على هذا الجبل ديران للنصارى هما "دير وزنة" و"دير شكة" كما صرحت المصادر التأريخية وقد أشار إليها الباحث كفاح محمود في دراسة (سنجار، التأريخ والهوية). وقال الدكتور حسن كامل شميساني في كتابه (تأريخ سنجار): (يروي سكان المدينة المسيحيون أن أصل هذه العمارة – يعني المشهد الزينبي في جبل سنجار – كان ديراً للنصارى، وقد كان فيها صلبان منقوشة أزالها المسلمون عندما أثروا عليها..) إذن يتضح – مستمعينا الأفاضل – من هذه الشواهد التأريخية، أن هذه العلوية الشهيدة قد قضت نحبها مظلومة غريبة وركب السبايا قد نزل قرب دير النصارى على جبل سنجار، أو أنها – سلام الله عليها – قضت نحبها قبيل وصول الركب الى هذا الموضع، فَوُري جسدها الطاهر عند هذا الدير، والدير عادة ما تكون بجواره أو بقربه مقبرة فتكون – سلام الله عليها – قد استشهدت متأثرة بالجراحات التي أصابتها عند الهجوم على المخيم الحسيني وحرقه يوم عاشوراء، ثم تضاعفت هذه الجراحات بسبب الإيذاء الشديد الذي لحق بالسبايا طوال المسير من الحمل على الأقتاب الجرداء والسوق بأقصى سرعة والتوثيق بالأصفاد والقرع بأكعاب الرماح عند البكاء على الحسين – عليه السلام – وغير ذلك من ممارسات التعذيب الموجعة التي ورد ذكرها في النصوص التأريخية. أيها الأفاضل، نصل الآن الى التعرف الى هوية هذه العلوية الطاهرة من شهداء السبي، فأي (الزينبات) هي من بنات أميرالمؤمنين بعد أن ثبتت شهرة نسبتها إليه عليه وعليها السلام؟ نتلمس الإجابة من حديث أخينا الحاج عباس باقري وهو ينقل ما ذكرته المصادر التأريخية والمستفاد منها بهذا الخصوص، نستمع معاً: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. من الثابت في النصوص التاريخية أن مولاتنا السيدة زينب الكبرى صلوات الله وسلامه عليها وكذلك شقيقتها أم كلثوم سلام الله عليها إبنتي الصديقة الزهراء سلام الله عليها قد وصلتا الى الشام وقبل الوصول الى الشام لهما موقف متعددة أجمع المؤرخون على ذكرها، خطبة الصديقة الصغرى زينب الكبرى عليها السلام في مجلس يزيد وكذلك دعوة ام كلثوم لحملة الرؤوس الشريفة الى تقديم الرؤوس عند الدخول الى الشام على ركب السبايا لكي يشغل الناس بالنظر اليها عن النظر الى حرمات رسول الله صلى الله عليه وآله. هذه المواقف وغيرها تكفينا كشواهد على أن صاحبة المرقد الزينبي في سنجار لاأم كلثوم المسماة في بعض المصادر التاريخية وكتب الأنساب كما في أخبار الزينبات في زينب الوسطى ولا هي زينب الكبرى صاحبة المرقد المشهور في مصر. اذن ينبغي أن نبحث عن زينب اخرى كانت مع السبايا من بنات امير المؤمنين سلام الله عليها لكي نعرف من هي صاحبة المرقد الزينبي في سنجار. خاصة مع ثبوت الدراسات التحقيقية أن عودة السبايا لم تكن عن طريق سنجار اذن لايمكن القول إن احدى هاتين السيدتين من بنات فاطمة الزهراء، زينب الكبرى او أم كلثوم قد توفيتا مثلاً في طريق العودة على أن عودة السيدة زينب وأم كلثوم، على الأقل السيدة زينب الى المدينة ثابتة تاريخياً. عندما نرجع الى كتب الأنساب والمؤرخين ووقائع عاشوراء ووقائع حضور السبايا في مسيرة السوق الى طاغية الشام نجد أن هناك زينباً اخرى هي زينب الصغرى، ليست من بنات فاطمة الزهراء ولكنها من بنات امير المؤمنين سلام الله عليها وأمها أم ولد أي جارية، هذه السيدة الجليلة هي ام أحد الشهداء بكربلاء، جعفر بن محمد بن عقيل، زوجة بن عقيل ايضاً من الشهداء الطالبيين الذين أستشهدوا بين يدي الحسين سلام الله عليه فحضور هذه السيدة في ركب السبايا أمر واضح وثابت من خلال حضور زوجها وإبنها وايضاً أسمها زينب. اذن ينسجم مع الروايات والتأكيدات التي تستفاد من النصوص التاريخية ومن المشاهدات الميدانية بأن صاحبة هذا المشهد في زنجار أسمها زينب وبنت امير المؤمنين. قضية ذكر زينب الصغرى من ضمن ذكر بنات امير المؤمنين من المور التي تقريباً أجمع عليها النسابين سواء كانوا من مدرسة اهل البيت عليهم السلام او غيرهم. معظم من ذكر أولاد امير المؤمنين عليه وعليهم السلام ذكر من ضمنهم زينب كالشيخ المفيد في الارشاد، الطبرسي في اعلام الورى كذلك ابن فندق في لباب الأنساب، العلامة الحلي في المستجد، السيد جمال الدين في عمدة الطالب، طالب الزيدي في الإفادة وكذلك السيد العبيدي الحسيني في أخبار الزينبات. اذن تقريباً يمكن الإستناد الى هذه الشواهد لعرض إحتمال راجح وقوي بأن صاحبة المشهد المبارك على ربوة سنجار هي مولاتنا ام الشهيد وزوجة الشهيد وأخت سيد الشهداء وسائر شهداء كربلاء من أولاد امير المؤمنين زينب الصغرى بنت الامام علي صلوات الله عليه وعليها. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على التوضيحات المتقدمة ويترجح من النصوص والشواهد التي أشار إليها أن صاحبة المرقد المبارك في ربوة جبل سنجار هي مولاتنا السيدة زينب الصغرى بنت الإمام علي – عليه السلام – وزوجة ابن عمها محمد بن عقيل الشهيد بكربلاء وأم ولده جعفر الذي استشهد معه يوم عاشوراء نصرة لسيد الشهداء الحسين – سلام الله عليه وعليهم أجمعين –. أيها الأفاضل، من الملاحظ في مرقد هذه العلوية المظلومة إشتماله على قبتين إضافة الى القبة المخروطية المبنية فوق القبر الزينبي الشريف، فهل يفهم من ذلك وجود قبور لشهداء آخرين من شهداء السبي في هذا المشهد الزينبي؟ الإجابة الأولية – وهي بحاجة الى مزيد من التحقيق – نجدها في تحقيق ميداني للأستاذ بكر علي آل برهيم عيشو وهو من أبناء منطقة سنجار، وقد نشر نتائج تحقيقه في مقالة عنوانها (تأريخ سنجار) المنشورة على موقع (بحزاني) الإيزدي، قال في مقالته: (ومن الآثار [في سنجار] مرقد السيدة زينب... وكذلك من الآثار الشاخصة "قبتا الأخوين" اللذين يعتقد بأنهما من أولاد علي بن أبي طالب – عليه السلام – ويعتقد آخرون بأنهما من أولاد السيدة زينب – عليها السلام – توفيا عندما أخذوهم سبايا الى الشام بعد معركة الطف... وفي كل الأحوال يعود تأريخ بنائهما الى القرن السادس والسابع الهجري وهما شاخصان الى اليوم على الشارع العام في مدخل المدينة). إذن من المحتمل جداً أن يكون المشهد الزينبي المقدس قد ضم الى جانب جسد الشهيدة زينب الصغرى بنت الإمام علي – عليهما السلام – جسدي إثنين آخرين من شهداء السبي من الصبية والأطفال، وقد أثخنت فيهما جراحات السبي المؤلمة وهما منولد هذه السيدة المظلومة أو غيرها من العيالات الحسينية، فقضوا نحبهم في هذا المنزل من منازل رحلة السبي المفجعة. قال أحد الأدباء في رثاء مولاتنا العلوية الشهدية زينب الصغرى – عليهما السلام: عطر النبوة من ربى سنجار ملأ الفضا من قبر ذات خمار في ربوة بسنا الولاء تباركت بشهيدة هي بضعة الكرار هي زينب الصغرى وللكبرى غدت إزراً لحفظ ودائع المختار لما حدا حادي المصاب بسبيها لخليفة الآثام والأوزار من بعد قتل حسينها ونجومه شمس الضحى وكواكب الأسحار في كربلاء تناثرت أشلاؤهم فوق الثرى من غدرة الفجار والزيبنيات غدون مرمى عصبة ظمأى لقتل العترة الأطهار علوية شهدت مصارع فتية ما مثلهم في الكون من ديّار ثكلت بشبل، جعفر هو قلبها يفدي الحسين بوثبة الأبرار ثكلى وأرملة الشهيد محمد ابن عقيل شبله المغوار شهدت هجوم الخيل يسحق خدرها وحجابها نهب العدى الأشرار والنار تلهب بالخيام وجيبها أنقى الجيوب مسعر بالنار وخفيرة تلقى السياط تذودها عن أوجه الأيتام باستنفار فجعت بأرزاء الحسين وبعدها رزء السباء بجرحه المدرار حملت جراحات تنوء بحملها صلب الجبال بفلكها الدوار حملت جراحات السباء بهمة علوية والقلب في استعبار عرجت الى رب الحسين جريحة في موضع قد خط في الأقدار لشهيدة في السبي ينشر قبرها عطر النبوة من ربى سنجار مستمعينا الأطائب.. وبهذا نصل الى ختام الحلقة الثانية عشرة من برنامجكم (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران... تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في أمان الله. علي الأصغر عمرو بن الحسين – عليهما السلام – - 11 2016-06-21 11:25:33 2016-06-21 11:25:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/13705 http://arabic.irib.ir/programs/item/13705 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله... تحية من الله مباركة طيبة نحييكم بها ونحن نلتقيكم في الحلقة الحادية عشرة من هذا البرنامج. وفيها نواصل متابعتنا المعنوية لرحلة ركب السبايا المحمديين – عليهم السلام – أسارى – الى طاغية الشام. في هذه الحلقة نتحدث عن دخولهم بلدة بلط التأريخية شمال الموصل، وفيها قضى نحبه الشريف شهيد آخر من شهداء السبي أظهر الله كرامته عليه إنه الغلام الطالبي الغيور الأسير الشهيد علي الأصغر عمرو بن الحسين – عليهما السلام – أيها الإخوة والأخوات، المستفاد من الوثائق التأريخية هو أن مشهد الأسير الشهيد علي الأصغر عمرو بن الحسين هو من أعرق مشاهد شهداء السبي ولعله أول مشهد بدأ المؤمنون بإعماره. أجل، فقد جاء في الكتيبة المنصوبة على قبره الشريف أن تأريخ إعماره هو سنة ثلاث ومئة للهجرة، أي بعد إثنتين وأربعين سنة من واقعة الطف، كما وثق ذلك السائح الإسلامي الشهير أبو الحسن علي بن بكر الهروي في كتابه (الإشارات الى معرفة الزيارات)؛ وذكروا مشاهداته عند زيارته لهذا المشهد المقدس. قال هذا الرحالة الذي زار المشهد في أواخر القرن الهجري السادس: مدينة بلط، ويقال: بلد، بها عين يونس بن متّى، يقال إن الحوت ابتلعه بنينوى وبلطه هناك – أي أخرجه – وبها مقام عمرو بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وقرأت على الحجر الذي ظهر في هذا الموضع ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا مقام عمربن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وهو أسير في سنة إحدى وستين، تطوع بعمارته إبراهيم بن القاسم المدائني في صفر سنة ثلاث ومائة،وحبس عليه خان القطن من السوق العتيق ببلط ومعنى (حبس عليه خان القطن) هو أن الباني قد أوقف عائدات خان القطن المذكور لتأمين ميزانية هذا المشهد؛ أما مدينة بلط فهي تقع شمال مدينة الموصل على دجلة، قال ياقوت الحموي في معجم البلدان عنها: بلد وربما قيل بلط.. وهي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل بينهما سبعة فراسخ... وبها مشهد عمرو بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهذه المدينة كانت من الحواضر الإسلامية المهمة يومذاك ولذلك إختارها الجناة كأحد المنازل التي طافوا بركب السبايا المحمديين فيها، للتشهير بهم – عليهم السلام – وإرعاباً لأهلها الذين كانوا من المحبين لأهل البيت المحمدي – عليهم السلام – والناقمين على الإفساد الأموي. ويرجع سرعة البدء بإعمار هذا المشهد من مشاهد شهداء السبي الى أن مطلع القرن الهجري الثاني شهد فترة الإنفراج النسبي التي شهدها العلويون بعد تقليل الضغوط الإرهابية عنهم إثر وصول الخليفة الأموي عمربن عبد العزيز للحكم ومنعه سب أميرالمؤمنين الإمام علي – عليه السلام – على المنابر وتقربه الى الإمام الباقر – عليه السلام –. ومثل هذه الظروف كانت موانية ومشجعة للتعبير عن أوضح مصاديق المودة لأهل البيت والإنتصار لمظلوميتهم – عليهم السلام – وهو مصداق إعمار مشاهدهم التي تعبر عن مظلوميتهم خاصة في المناطق ذات أغلبية من ذزي الميول الشيعية مثل مدينة بلط، ولذلك بادر المؤمنون لإعمار مشهد هذا الشهيد الأسير من ولد الحسين – عليه السلام –. مستمعينا الأفاضل، نرجع الى نص الرحالة الهروي عن مشهد هذا الأسير الحسيني في مدينة بلط، فنراه يشير إلى كثرة الكرامات التي يظهرها الله فيه ويذكر واحدة منها شاهدها بنفسه. وهذه الكرامة أجراها على يد وليه المرتضى الإمام علي – عليه السلام – وهذه الظاهرة ملحوظة في عدة من مشاهد شهداء السبي كما رأينا في مشاهد شهداء الموصل وسيأتي في الحلقة الخاصة بمشهد المحسن بن الحسين – عليهما السلام – في مدبنة حلب. ولعل السر في إظهار هذه الكرامات على يد الوصي المرتضى بالخصوص يكمن في كونه – عليه السلام – رمز الإتباع الصادق للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فتكون في ذلك حجة بالغة على العباد للتمسك بولاية علي وولده المعصومين – عليهم السلام – والبراءة من أعدائهم من قتلة شهداء السبي وسائر أهل البيت النبوي الطاهر. قال السائح أبوالحسن الهروي في كتاب الإشارات بعد ذكره لتأريخ إعمار مشهد الشهيد الحسيني الأسير في مدينة بلط: وقد رأيت لهذا الموضع آية عظيمة، وذلك أنه كان بالموصل رجل فَقّاعي زَمِنٌ، أي فقير وذا عاهة مزمنة، يمشي على أعلاق من الخشب ويجر رجليه خلفه كأنهما خرق وبقي كذلك سنين عدة وزماناً طويلاً يشاهده الناس وهو معروف بالموصل، فرأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في منامه وذكر أنه قال له: إمض الى مشهد ولدي عمروبن الحسين لأظهر فيك آية فحملوه الى هذا الموضع، فاغتسل من الماء الذي به وزاره وعاد الى الموصل ماشياً على قدميه.. ورأيت لهذا الموضع غير هذا [يعني هذه الكرامة] بل اختصرت على ذكر هذه الفضيلة أيها الإخوة والأخوات، في الدقائق التالية نستمع لأخينا الحاج عباس باقري وهو يحدثنا عن بعض جوانب الحكمة الإلهية من إظهار نظائر الكرامات في مشاهد شهداء السبي – عليهم السلام – نستمع معاً: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة منه وبركات. بالنسبة لقضية إظهار الله تبارك وتعالى الكرامات في مراقد شهداء السبي وفي مشاهدهم بل ومن قبورهم لكي يستدل بتلك الكرامات عليهم ويعرف الناس هويتهم ومنهم، كما ورد في قضية إكتشاف قبر الشهيد محسن بن الحسين ستأتي إن شاء الله في حلقات لاحقة من البرنامج، هذه الكرامات تعبر في واقعها عن احد المظاهر المهمة لنصرة الله تبارك وتعالى لهؤلاء الشهداء الذين نصروه بكل وجودهم وشكلوا الركن الثاني في ملحمة القيام الحسيني المقدس. هذا الأمر نشهده في جميع مراقد هؤلاء الشهداء الأبرار، لعلكم لاحظتم في الحلقة الخاصة بالسيدة الشريفة أم محمد بنت الامام المجتبى صلوات الله وسلامه عليه كثرة ظهور الكرامات في الشفاء، في قضاء الله تبارك وتعالى في حاجات المتوسلين بها، هذا الأمر يصدق ايضاً على حرم السيدة رقية سلام الله عليها، حرم السيدة خولة بنت الحسين سلام الله عليها في بعلبك، قبر الشهيد محسن بن الحسين في حلب وسائر شهداء السبي، اولاد مسلم سلام الله عليهم. هذه الكرامات التي ظهرت في هذه المراقد لاتعد ولاتحصى ومضمونها متواتر بلا شك ولايمكن إنكارها، كل هذه الكرامات يظهرها الله تبارك وتعالى نصرة لهؤلاء وبالتالي ترسيخ للقيام الحسيني المقدس، تربط هؤلاء بالناس كشهداء للسبي وبهم عليهم السلام كركن من أركان القيام الحسيني المقدس، هم أظهروا سلام الله عليهم الصلابة الحسينية، الإباء الحسيني في مسيرة السبي وتحمل جميع الصعاب في سبيل الله تبارك وتعالى. هذه الكرامات تظهر وترسخ من جهة القيام الحسيني المقدس في النفوس ومن جهة ثانية ترسخ روح البراءة من اعداء الله تبارك وتعالى الذين سعوا على مدى التاريخ إطفاء نوره المتمثل بالعترة النبوية المحمدية الطاهرة. عندما يظهر الله تبارك وتعالى هذه الكرامات يدل الناس على أن هؤلاء كرماء عنده تبارك وتعالى، أصحاب منزلة وكرامة عنده عزوجل وبالتالي يعرفون مظلوميتهم، يعرفون أن من قتلهم ومن ساقهم بتلك الطريقة الوحشية بعد واقعة عاشوراء الى طاغية الشام وإرتكب بحقهم أشكال الإيذاء التي لايمكن تصورها وتصور توجيهها لأي انسان فضلاً عن أن يكونوا من العترة المحمدية، من عترة أكرم الخلائق هؤلاء اذن هم أعداء الله تبارك وتعالى. اذن هؤلاء يسعون الى إطفاء النور المحمدي، هؤلاء يسعون الى إخفاء نور الله تبارك وتعالى وإبادة العترة المحمدية. اذن هذه الكرامات ترسخ من جهة مبادئ الولاية وقيم الموالاة لأولياء الله تبارك وتعالى أي النبي الأكرم وآله الطاهرين ومن جهة ثانية ترسخ روح البراءة من أعداء الله تبارك وتعالى وتعرف الناس بحقيقة أعداء الله ومن هم يسعون في هدم هذه المراقد ومحاربة هذه المراقد والذين سعوا من قبل في قتل هؤلاء هم أعداء الله. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونتابع – أيها الأكارم – تقديم الحلقة الحادية عشر من برنامج (شهداء السبي) تستمعون لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. وننتقل بكم الآن أيها الأفاضل الى كتب التأريخ والأنساب لكي نتعرف منها الى هوية هذا الشهيد الأسير من شهداء السبي – صلوات الله عليهم أجمعين –. فنجد في كتب التأريخ مثل الأخبار الطوال للدينوري وشرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي والفتوح لإبن أعثم الكوفي وغيرها ما يستفاد منه أنه قد أسر من ولد الحسين – عليه السلام – بعد مصرعه إبنه علي الأصغر وكان قد راهق أي بلغ أواخر العقد الأول من عمره الشريف، وفي بعضها كما في شرح الأخبار وغيره ورد تسميته بعمرو. أما في كتب الأنساب وهي الأدق في ضبط الأسماء فقد وردت تسميته بعلي الأصغر الى جانب علي زين العابدين وعلي الأكبر وعبدالله الرضيع كما ورد في كتاب تأريخ أهل البيت – عليهم السلام – ودلائل الإمامة للطبري الإمامي وغيرهما. وقد ورد في كتاب الكافي وغيره أن الإمام الحسين – صلوات الله عليه – كان يسمي جميع أبناءه باسم علي ويضاف لكل منهم قرينة تميزه عن الآخرين. وبناءً على هذه الملاحظة يترجح القول بأن صاحب المرقد المبارك في مدينة بلط إسمه علي الأصغر وإسم (عمرو) الذي اشتهر به بين أهل المنطقة وذكره بعض المؤرخين به هو قرينة التمييز عن سائر إخوته – عليهم السلام –. فهو – سلام الله عليه – علي الأصغر عمرو بن الحسين – عليه السلام – وقد حضر واقعة عاشوراء وهو ابن سبع سنين كما في بعض المصادر أو ابن عشر سنين كما جاء في مصادر أخرى. وفي عمر الصبا قاسى سلام الله عليه مصائب كربلاء وشهد مصارع الكوكبة الأبرار من إخوته وبني عمومته وسائر الطالبيين لا سيما أبيه رحمة الله الواسعة الحسين – صلوات الله عليه –. ثم نزلت وبسائر الأيتام والأرامل من عيالات الحسين – عليه وعليهم السلام – مصائب هجوم أشياع آل أبي سفيان على المخيم الحسيني، فأصيب بجراحات في هذا الهجوم الشرس أضيفت إليها جراحات سوق الأيتام والأرامل من العيالات النبوية بأعقاب الرماح حتى لحق بركب الشهداء شهيداً مظلوماً في هذا المنزل من منازل رحلة السبي الفجيعة. وعرج إلى جده المصطفى – صلى الله عليه وآله – من دار غربة وكربة يشكو إليه ظلامته وما نزل بعترته مما لم ينزل مثله بعترة أحد من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين. قال أحد أدباء الولاء في رثاء الشهيد الأسير علي الأصغر عمروبن الحسين – عليهما السلام –: يا ابن الحسين إليك حجت أدمع حمراء فاضت من صميم فؤادي فاضت تزور الشبل في (بلط)، له سالت دموع الآل فهي بوادي وجرت عزاءً للنبي ورهطه ولفاطم من أنبل الإسعاد تروي فؤاداً لم يفارقه الظما بعد الحسين فهو في استشهاد تروي ثرى قبر الشهيد بغربة قد ودعته أدمع السجاد قد غادرته عنوة أم غدت تذكي الجراح بحزنها الوقاد ترثي شهيداً لم يزل في خطبه من يوم عاشورا، حليف سهاد يا برعماً أدماه سوط عصابة أنست فساد ثمودها أوعاد يا ابن الحسين وأنت في عمر الصبا تسبى أسيراً مثقل الأصفاد بدء الشهادة كان في طف البلا فيه أصبت بغدرة الأوغاد فتوسعت فيك الجراح ندية وكزهرة سحقت بحقد بادي حتى رحلت الى النبي وحاضناً صدر الحسين وحيث خير مهاد وبهذا نصل أيها الأكارم الى ختام الحلقة الحادية عشر من برنامجكم (شهداء السبي) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. نشكركم على كرم المتابعة ودمتم في أمان الله. علي الأصغر والمحسن ويحيى أحفاد الامام الحسن المجتبى عليه السلام - 10 2016-06-12 10:07:54 2016-06-12 10:07:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/13680 http://arabic.irib.ir/programs/item/13680 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة من الله وبركات. لكم منا خالص التحيات الإيمانية نهديها لكم في مطلع الحلقة العاشرة من حلقات هذا البرنامج. وفيها نتابع رحلتنا المعنوية مع سبايا آل الحسين – صلوات الله عليه – وهم يساقون أسارى الى الطاغية يزيد الفسق والفجور بعد واقعة كربلاء. ونتابع هذا الركب المقدس وهو يصل الى مدينة الموصل عبر أطول الطرق الموصلة الى الشام يومذاك.. فنراجع المصادر التأريخية لنجدها تتحدث عن ثلاثة من شهداء السبي قضوا نحبهم عند وصول الركب في هذه المدينة وخلد الله مراقدهم رغم كل مساعي الطواغيت لإخفائهما، إنهم: علي الأصغر والمحسن ويحيى من أحفاد الإمام الحسن المجتبى – صلوات الله عليه وعليهما –. مستمعينا الأفاضل؛ من المعالم البارزة لمظلومية أهل بيت النبوة وسعي أعداء الله لتصفيتهم إمحاءً لذكر جدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – هو استهداف الذرية المحمدية حتى وهم في الأرحام الطاهرة، وهذا ما بدأوه بعد رحيل نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – حيث أسقطوا سبطه المحسن الشهيد ابن علي وفاطمة – عليهما السلام – في هجومهم على بيت الزهراء – صلوات الله عليها – . وقد اجتهد أشياع آل أبي سفيان في تحقيق هذا الهدف وبصورة أوسع في فاجعة يوم عاشوراء والهجوم على المخيم الحسيني وما بعده من وقائع رحلة السبي المؤلمة وستأتي الشواهد التأريخية على ذلك ضمن حديث ضيف البرنامج. من هنا كان من شهداء السبي عدة من الذرية المحمدية الذين قضوا نحبهم قبل أن يولدوا في هذا العالم، ومنهم أحفاد الحسن المجتبى – عليه السلام – وقد شيدت لهم مشاهد منذ القرون الهجرية الأولى في مدينة الموصل. وقد وردت الإشارة الى مشهد الأول منهم، في كتاب الإشارات في معرفة الزيارات لأبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي المتوفى سنة (611) للهجرة؛ فقد قال في الصفحة (63) من الطبعة التي حققها الدكتور علي عمر الأستاذ بجامعتي المنيا وجامعة الإمام بالرياض، ما نصه: ">وبالموصل مشهد رأس الحسين – رضي الله عنه – كان به لما عبروا بالسبي، ومشهد الطرح. والطرح يعني السقط الذي يسقط من رحم أمه، وواضح أن هذا السقط الشهيد سقط متكاملاً بحيث أقيم له مشهد كان معروفاً منذ قرون على الأقل قبل القرن السادس وهو تأريخ زيارة أبي الحسن الهروي لمدينة الموصل. أيها الأفاضل، الشيخ الهروي لم يسم هذا السقط الشهيد إما لمشهوديته بين الناس أو خشية من أذى الساعين لكتمان مظلومية شهداء السبي كما ألمحنا لذلك في حلقات سابقة، لكن الواضح من عبارته أن مشهده المقدس مستقل عن مشهد رأس الحسين – عليه السلام –. والراجح أنه قريب منه لأن الرأس الشريف كان ينصبه حراس ركب السابيا المحمديين – عليه السلام – على مقربة من محل نزول السبايا، وقد صرحت المصادر التأريخية بأن مشهد الرأس الشريف يقع على تل يقع على مشارف مدينة الموصل، جاء في كتاب روضة الشهداء وكتاب نفس المهموم وكتاب الموصل في العهد الأتابكي وغيرها ما ملخصه: إن ركب السبايا أنزل ظاهر البلد عند دير النصارى فوضعوا الرأس الشريف على صخرة فقطرت عليها قطرة من الرأس المكرم فصارت تنبع ويغلي منها الدم كل عام في يوم عاشوراء وكان الناس يجتمعون حولها ويقيمون العزاء وبقي هذا الأمر الى أيام عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر، فلم ير بعد ذلك منه أثر، ولكن بنوا على المقام قبة سموها مشهد النقطة. وهذا الوصف ينطبق بالكامل مع المشهد المعروف عبر الأجيال بمشهد (علي الأصغر بن الحسن عليهما السلام) والواقع على تل التوبة أو تل النبي يونس شرقي الموصل وعلى هذا التل الجامع المعروف بإسمه والذي أقيم على دير للنصارى كما صرحت بذلك كثير من المصادر التأريخية المعنية بتأريخ جوامع الموصل ومزاراتها وقد ذكرها الأستاذ (سعيد الديوه جي) في كتابه (جوامع الموصل في مختلف العصور). وقد ذكر السائح الهروي في الإشارات والحافظ السروي الحلبي في كتاب المناقب بأنه يوجد في الموصل أيضاً مشهد كف الإمام – عليه السلام – وهو مشهد ظهرت فيه كرامة لأميرالمؤمنين – عليه السلام – يعتقد الناس أن فيها إشارة لزيارته لمشهد حفيده علي الأصغر ولذلك سميت المنطقة باسم (دوسة علي)، كما جاء في بحث الأستاذ (واثق الغضفنري) عن منارة الحدباء المنشور على المواقع الإلكترونية. ولا يخفى مستمعينا الأفاضل أن نسبة هذا السقط الشهيد الى الإمام المجتبى – عليه السلام – هي من باب النسبة الى الأشهر، فهو ولا شك من أولاد أحد أبناء الحسن المجتبى الذين حضروا واقعة عاشوراء مع عمهم الحسين – صلوات الله عليهم أجمعين – لعله الحسن المثنى صهر عمه سيد الشهداء – عليه السلام –. أعزاءنا المستمعين أما الحديث عن الشهيد المحسن ويحيى من أحفاد الإمام الحسن – عليه وعليها السلام – فسيأتيكم بعد أن نستمع لأخينا الحاج عباس باقري وهو يذكر الشواهد التأريخية على استهداف أشياع آل أبي سفيان إبادة كامل الذرية النبوية، تابعونا مشكورين... باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته. في الواقع لعل من اهم الشواهد الدالة على إستهداف بني امية الساعين لإمحاء اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، للذرية النبوية الطاهرة بصورة كاملة، لجميع العيالات النبوية بصورة كاملة هو حمل الامام الحسين سلام الله عليه نفسه عائلته الكريمة، آل علي الطالبيين، حملهم الى كربلاء في تلك الرحلة. عندما أبى مبايعة الطاغية يزيد وقال "مثلي لايبايع مثله" حمل العائلة معه. حتى في رجز قاله سلام الله عليه قبل إستشهاده، حدد الهدف الصريح من قتاله بأنه احمي عيالات أبي. "أنا الحسين بن علي آليت أن لاأنثني احمي عيالات أبي أمضي على دين النبي". أحمي عيالات أبي أشارة الى هذا المعنى أن أشياع آل أبي سفيان وأن بني امية سعوا الى إمحاء الذرية النبوية ولو تركهم في المدينة لما سلموا من أذى يزيد وجلاوزة يزيد وسعيه إمحاءهم، هذا من الشواهد الأساسية، الشاهد الآخر طريقة ما أثبته المؤرخون أن يزيد عندما حملت السبايا اليه في الشام كان قد قرر في الواقع إبقاءهم في الشام حتى يبيدهم بصورة كاملة بموت بطيء والذي غير الأمر عليه خطب السيدة زينب عليها السلام والامام السجاد سلام الله عليه حيث تغيرت الأجواء وإنقلبت الشام على طاغيتها وحدث الأمر إضطر يزيد أن يلقي بمسؤولية قتل الحسين على إبن زياد كما ورد في المصادر التاريخية المعتبرة وأسرع بإرجاع السبايا الى المدينة وإلا كان قراره الأولي القضاء على السبايا. هذا شاهد آخر ولولا شهادة السيدة رقية بالخصوص بعد خطب زينب عليها السلام والسجاد عليه السلام وفضحهم للحقيقة الأموية لكان مصير ركب السبايا جميعاً القتل وبالتالي إبادة العترة المحمدية. بخصوص قتل الأجنة يعني إستهداف الأجنة، هناك عدة شواهد، تقريباً إتفق المؤرخون على أصولها منها طريقة حمل السبايا يعني حملت الفاطميات على أقتاب وفي لسان العرب والنهاية لإبن الأثير وغيرها من مصادر اللغة عرفوا القتب بأنه رحل خشبي صغير كانت نساء العرب تضعه على الأرض عند إقتراب الولادة لتسهيل أمر الولادة يعني بالأصل القتب ليس من المحامل وقد إبتدع بنو أمية وضعه على النياق وحمل الفواطم عليه لأنها خطة اوحى لهم بها الشيطان لكي يقوموا بقتل الذرية المحمدية. تصوروا أيها الأخوة والأخوات أن هذا القتب الذي كانت تضعه النساء العرب للجلوس عليه قرب الولادة على الأرض وهي ثابتة كيف تكون آثاره خاصة على الحوامل المقربات يعني قريبات العهد بالولادة وهن يسار بهن على نياق بلا غطاء ويجلسن ويحملن على هذه الأقتاب وهن على هذه الحالة، اذن كان إستهداف واضح. اضافة الى ذلك شاهد آخر وهي قضية الإسراع بسوق السبايا، هذا الأمر أشارت اليه الصديقة الصغرى زينب الكبرى روحي فداها عندما خاطبت يزيد، هذه العبارة وردت في خطبتها في مجلس يزيد برواية إبن منظور في بلاغات النساء بعبارة مهمة "تخدي بهن الأباعر" تعنف يزيد على طريقة حمله للعيالات النبوية "تخدي بهن الأباعر" عندما تراجعون كتب اللغة تلاحظون أن الخدو او الخدي هو السير السريع". نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم الحلقة العاشرة من برنامج (شهداء السبي). أيها الأكارم، كتب الأستاذ ثامر عبدالحسين العامري في كتابه (معجم المراقد والمزارات في العراق) تقرير ما شاهده في زيارته لمرقد المحسن بن الإمام المجتبى في مدينة الموصل وحديثه مع الشيخ عمر أكرم عبدالوهاب نجل إمام الجامع المعروف باسم صاحب المرقد، ونقل عن كتاب الشيخ عمر أكرم قوله عن صاحب المرقد ما نصه أنه (المحسن بن الإمام الحسن السبط بن الإمام علي – عليهم السلام) هكذا رؤي مكتوباً على باب مرقده الشريف بالخط القديم. وتسمية صاحب هذا المرقد الشريف بالمحسن ونسبته الى الإمام الحسن – عليه السلام – يفتح باب احتمال قوي أن يكون سقطاً من شهداء السبي، استشهد جنيناً بسبب مشاق رحلة السبي المفجعة، فأطلق عليه إسم (المحسن) لمشابهة طريقة إستشهاده حالة عمه السقط الشهيد المحسن بن الصديقة الزهراء سلام الله عليها. ويقوي هذا الإحتمال أن أياً من أولاد الحسن لم يأت الى الموصل قبل واقعة كربلاء، فتكون نسبته الى الإمام المجتبى نسبة الى الجد كما هو متعارف في تسميات الكثيرين من أبناء الأئمة – عليهم السلام – الذين شيدت لهم مراقد ومشاهد. ومثل هذا الإحتمال يظهر بقوة تجاه صاحب المرقد المعروف باسم يحيى بن القاسم المقابل لمشهد المحسن بن الحسن في محلة الشفاء في الموصل على شاطئ نهر دجلة؛ فالمكتوب على ضريحه المقدس هي عبارة (هذا قبر يحيى بن القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام). وقد جاء في عدة من المصادر أن أمه هي من بنات الإمام الحسين – عليه السلام – الأمر الذي يرجح بدرجة أقوى أن يكون ابن أحد أولاد الإمام الحسن المجتبى غير القاسم الذي لم يعرف أن له أولاد، فنسب يحيى بن القاسم لشهرته بين أولاد الحسن – عليه السلام –. وقد نص المؤرخون على حضوره جميع أولاد الإمام الحسن – عليه السلام – واقعة كربلاء واستشهادهم بين يدي عمهم الحسين – عليه وعليهم السلام – باستثناء الحسن المثنى الذي أصيب بجراحات شديدة وأخيه زيد الذي كان صغيرا. إذن فالراجح أن يكون السقط الشهيد يحيى صاحب هذا المرقد هو إبن أحد هؤلاء الشهداء كان طفلاً صغيراً مع أمه فاستشهد بسبب مشاق رحلة السبي المفجعة، أو أنه كان حملاً أسقطته والدته بسبب تلك المشاق والجراحات. قال أحد أدباء الولاء في رثاء السادة الحسينيين من شهداء السبي في الموصل: كم محسن من بعد محسن فاطمه أسرى إليها والمدامع ساجمه والركب بعد السبط أضناه السبا ساقوه زجراً بالسياط الآثمه وبنات طاها هتكت أستارها حملت على أقتاب حقد حاطمه كم محسن من آل أحمد صرعوا في السبي من قرع الرماح الغاشمه والشاهد السجاد يلهب كربه مرأى الشهيد وخطب أم واجمه سل موصل الحدباء من في تربها قد حل من ركب السبايا الهائمه تنبئك عن ولد الحليم المجتبى قتلتهم أيدي النفاق الظالمه شهداء زارهم علي فأنحنت لمصابه الحدباء تبكي راحمه شهداء قد لحقوا بمحسن فاطم بدم الظليمة يعرجون لفاطمه فتضم سيدة النساء ذحولها تشكو ظلامتها وتندب رائمة ولثأر فاطمة البتول وولدها ذخر الإله بقية هي قادمه وبهذا نصل، مستمعينا الأكارم، الى ختام عاشرة حلقات برنامج (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. شكراً لكم وفي أمان الله. الشريفة بنت الحسن المجتبى عليه السلام - 9 2016-06-01 10:39:06 2016-06-01 10:39:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/13652 http://arabic.irib.ir/programs/item/13652 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات.. أزكى التحيات نهديها لكم في مطلع الحلقة التاسعة من هذا البرنامج حيث نتابع فيها رحلتنا المعنوية مع عيلات النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وهم يساقون أسارى الى الطاغية يزيد بعد استشهاد عميدهم الحسين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. ونصل في هذا اللقاء الى منزل (القادسية) أول المنازل التي أنزل فيها ركب السبايا بعد خروجه من الكوفة، وفي نواحي هذا المنزل كان استشهاد شهيدة صابرة أخرى من شهداء ملحمة السبي. إنها مولاتنا المحمدية العلوية الفاطمية الحسنية"> الشريفة أم محمد بنت الحسن المجتبى – صلوات الله عليه وعليها –. مستمعينا الأفاضل، في منطقة (أبو غرق الأوسط) التابعة لناحية (أبوغرق) من نواحي مدينة الحلة العراقية وعلى طريق الموصل الى كربلاء يقع مرقد مبارك إشتهر بإسم مرقد الشريفة بنت الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام –. والمشهور بين أهالي المنطقة يعرفها الناس بإسم أم محمد أو شريفة وأنها – عليها السلام – توفيت عند مرور ركب السبايا بهذه المنطقة وهم يساقون أسارى الى طاغية الشام بعد واقعة عاشوراء. وتضيف هذه الرواية التي حفظها الوجدان الشعبي عبر أجياله أن هذه العلوية الحسنية المظلومة كانت عليلة فاشتد بها المرض أثناء الطريق فتوفيت في هذه المنطقة؛ وأن قبرها يضم إضافة الى جسدها الطاهر، جسد طفل صغير أستشهد معها وهما في طريق السبي الى الشام ويحتفظ أرشيف الأوقاف العراقية بوثيقة هي عبارة عن نتيجة التحقيق الذي أجراه سماحة الشيخ محمد حيدر – رضوان الله عليه – بشأن هذا المرقد، وكان يومها وكيل المرجعية الدينية في مدينة الحلة وهو شقيق العالم الجليل الشيخ أسد حيدر مؤلف كتاب الإمام الصادق – عليه السلام – والمذاهب الأربعة. وقد كتب الشيخ محمد حيدر بخطه نتائج تحقيقه في هذه الوثيقة قائلاً ما نصه: حسب القرائن المستفادة من التسالم منذ قرون وعدم وجود المنازع في كون المرقد لغير هذه العلوية المباركة الشريفة وما دلت عليه خارطة المسح الجوي وقرار التسوية بتأريخ سنة 1938 ميلادية تحت رقم (29) واعتماد مديرية الأوقاف العامة بتأريخ 4/9/1940 يتضح أن المرقد المذكور هو للعلوية شريفة بنت الحسن عليما السلام، والشهرة والسيرة كاشفة عن صحة إنتساب هذا المرقد الشريف وترتب الأثر الشرعي والقانوني لذلك والله الموفق لما فيه الخير والسداد. ومن المعلوم أن مؤرخي السلطة اجتهدوا في التكتم على مجمل أخبار شهداء وقائع السبي المفجعة ومنع تناقلها كما أن الطواغيت سعوا عبر التأريخ لمحو آثار مشاهد هؤلاء الشهداء الحسينيين أو التعتيم على هوية أصحابها لكونها تمثل منارات القيام الحسيني المقدس وشواهد ناطقة بمظلومية العترة المحمدية تهدي الى موالاتهم والبراءة من أعدائهم أعداء الله سبحانه وتعالى. ولكن الله جلت قدرته أبى إلا أن يتم نوره ومن مصاديقه أنوار شهداء السبي ومنهم مولاتنا الشريفة أم محمد بنت الحسن – صلوات الله عليها – ولذلك فقد جعل عزوجل مرقدها الشريف من البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها إسمه يقضي فيه حاجات المتوسلين بها إليه عزوجل ويشفي المستشفين بها – سلام الله عليها – خاصة من الأمراض المستعصية. نعم، وهذا أمر مشهور وشواهده متواترة فكثيرة هي حالات الشفاء الموثقة التي حصلت وتحصل ببركة التوسل بها – عليها السلام – حتى اشتهر بين الناس تسميتها بألقاب (طبيبة العلويين) أو (طبيبة المعلولين) أو موئل الكرامات ونظائر ذلك. وقد نشرت كثير من وقائع هذه الكرامات في تقارير متعددة عن مرقد هذه العلوية الشهيدة، وفيها شهادات ميدانية مؤثرة تشير الى أن المتوسلين بها – صلوات الله عليها – من مختلف فئآت المجتمع ففيهم عالم الدين والأستاذ الجامعي والكسبة والأغنياء والفقراء والنساء والرجال. فمثلاً كتب إحدى هذه الكرامات سماحة المبلغ الديني الشيخ محمد السمناوي وقائع الكرامة التي جرت له شخصياً وشفائه من مرض مؤلم في الغدة النكافية إستعصى على الأطباء وعرض في مقالة نشرها في موقع (كتابات في الميزان) الإلكتروني تفصيلات حالته وشفائه وشهادات الأطباء المتخصصين واختار لمقالته عنوان (الأطباء عاجزون والسيدة شريفة بنت الحسن قادرة بإذن الله). كما نشرت عدة من المواقع التقرير الميداني للأستاذ مروان الفتلاوي الذي نشر فيه واقعة شفاء البروفسور علاء عبدالكريم المتخصص في الفيزياء الكيمياوية وقد كان يعاني من ورم خبيث في أسفل الكبد كلفه السفر للعلاج ولكن دون جدوى فعافاه الله منه بعد زيارته لمرقد هذه الشهيدة المظلومة والتوسل بها الى الله جل جلاله. أيها الإخوة والأخوات، هنا نعرض السؤال التالي: إضافة الى الرواية المتسالم عليها في الموروث الشعبي بشأن كون هذه العلوية الزكية هي من شهداء السبي. بل وإضافة الى الشاهد الوجداني المعبر عن النصرة الإلهية لها – عليها السلام – بإظهار الله كرامتها عليه وذلك بقضاء حوائج المتوسلين بها إليه عزوجل. نسأل: هل توجد في نصوص المؤرخين وعلماء الأنساب ما يؤيد رواية الموروث الشعبي على أن صاحبة هذا المرقد هي بنت الإمام المجتبى – عليه السلام – وأنها من شهداء السبي؟ لنستمع معاً أيها الأفاضل لما يقوله أخونا الحاج عباس باقري في الإجابة عن هذا السؤال: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. كثيرة هي الشواهد التي يمكن إستخراجها من الكتب والمصادر التاريخية ومصادر كتب الأنساب التي تؤيد وتعزز هذه الرواية التي يحملها الوجدان الشعبي بشأن مرقد شهيدة السبي مولاتنا الشريفة أم محمد بنت الامام المجتبى، من هذه الشواهد ما ذكره علماء الأنساب والمؤرخين بشأن أولاد الحسن المجتبى فقد ذكروا من بناته خمس بنات توفين في أعمار مبكرة. تعبير إبن سعد في الطبقات، تعبير إبن عساكر في تاريخ دمشق وغيرها أنهن توفين او درجن حسب تعبيرهم وهن في مراحل بوصف الجارية يعني في عمر الجارية وهذه التعبيرات تفيد الى صغر أعمارهن وهذا الأمر ينطبق على أم محمد صلوات الله وسلامه عليها كما ينطبق عليها ما ورد في هذه المصادر من أن اكثر بنات الحسن المجتبى كانت أسماءهن كنى يعني أم الحسن، أم الحسين، أم الخير ومن ضمنهن أم محمد ايضاً ورد ضمن بنات الحسن، هذا ايضاً ينطبق على رواية الموروث الشعبي بأن السيدة شريفة لقبها الشريفة واسمها ام محمد. هذا بالنسبة لعلماء الأنساب وكتب التاريخ. من الشواهد الدالة ايضاً على ذلك النصوص الواردة على مرور ركب السبايا بمنطقة أم غرق التي تضم مرقدها الشريف، هذه المنطقة ايضاً وردت الكثير من الأدلة على أن ركب السبايا مر بها، هناك تحقيق جميل للأستاذ محمد عبد الغني السعيدي أورده في كتابه رحلة سبايا من كربلاء الى دمشق، رحلة سبايا آل المصطفى، شواهد تاريخية هذا العنوان الكامل للكتاب وقد أثبت طبقاً للتحليل التاريخي بأن ركب السبايا مر بمنطقة أم غرق وهذا ايضاً دليل آخر وشاهد آخر على صحة هذه الرواية بأن هذه السيدة الجليلة أستشهدت أثناء مرور السبايا بهذه المنطقة. هنالك شواهد اخرى ترتبط بقضية وجود دير في هذه المنطقة، هذا الأمر ايضاً ذكر. المرور بالقادسية يمر بمنطقة أبي غرق كما ورد في الخرائط المشيرة الى الطريق الذي قطعه ركب السبايا وقد ذكرت في المصادر التاريخية أن ركب السبايا قرب القادسية مر على دير وهناك دير ذكره العلماء كالحموي مثلاً في معجم البلدان حيث ذكر وجود دير بين الكوفة والقادسية يعرف بدير سرجس او بكس. على أي حال هذا فيما يرتبط بطريق السبايا. الشاهد الثالث شدة الجراحات التي أصابت الفواطم في الهجوم على المعسكر ويستفاد من هذا الأمر أن السيدة الشريفة أصيبت بجراحات شديدة بحيث أستشهدت وقضت نحبها في اول المنازل التي مر بها الركب بعد الكوفة. نصوص إستشهاد بنات الامام الحسن صلوات الله عليه، ام الحسن وأم الحسين عرفنا في حلقة سابقة بأنهن إستشهدن في الهجوم السفياني على المعسكر الحسيني وعادة الأخوات يكن في خيمة واحدة او في خيام متقاربة وفي مثل هذه الحوادث يخرجن معاً لحماية بعضهن البعض، هذا الأمر ايضاً يرجح كون هذه الشهيدة قد أصيبت بجراحات شديدة أدت الى إستشهادها في وقت مبكر يعني في المنزل الأول. اضافة الى نصوص طريقة حمل السبايا عليهن السلام، على أقتاب بدون غطاء ولا وطاء، كل هذه تؤدي الى جراحات شديدة تؤدي الى إستشهادهن. أما بالنسبة الى ماورد في الرواية الموروثة عبر أجيال المؤمنين بوجود طفل معها فمن المحتمل أن يكون إبن لها أستشهد إما قبلها يعني سقط جنيناً وإما أستشهد معها وهو القبر الشريف الذي يضمها يضم هذا الشهيد من شهداء السبي. وهناك مؤشرات ودلائل عدة اخرى تثبت هذه الحقائق منها ما أثبته بعض العلماء وطرح إحتمالاً قوياً بأن هذه السيدة هي زوجة علي الأكبر عليه السلام فتكون بالتالي من شهداء السبي وحاضرة معه في واقعة كربلاء. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم تاسعة حلقات برنامج (شهداء السبي). وعلى ضوء ما تقدم يتضح أيها الأفاضل أن الشواهد التأريخية تؤيد رواية الوجدان الشعبي بأن صاحبة المرقد الطاهر في منطقة (أبوغرق) من نواحي مدينة الحلة العراقية هي من بنات الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – فقد صرح المؤرخون وعلماء الأنساب بوفاة خمس منهن في أعمار مبكرة كما في كتاب الطبقات لإبن سعد : كما أن حضور عائلة الإمام الحسن – عليه السلام – في الركب الحسيني يؤكد حضورها هذه العلوية – سلام الله عليها – كسائر بنات المجتبى واقعة عاشوراء ثم فاجعة الهجوم البشع على المخيم الحسيني الذي استشهد فيه بسحق الخيول أختاها أم الحسن وأم الحسين إضافة الى عاتكة بنت مسلم كما تحدثنا عن ذلك في حلقات سابقة من البرنامج. وقد أصيبت هذه الحسنية الجليلة كسائر الفواطم بجراحات شديدة في هذا الهجوم فهي – سلام الله عليها – من الفواطم اللواتي قضين نحبهن شهيدات بسبب تلك الجراحات وما بعدها من جراحات رحلة السبي القاسية كما يترجح إستناداً للنصوص المتقدمة أن إسمها – سلام الله عليها – (أم محمد) ولقبها (الشريفة) وأطلق الناس عليها إسم شريفة تخفيفاً للقب وأن القبر المطهر الذي يضم جسدها الشريف يضم أيضاً وليدها وهو أيضاً من شهداء السبي، أما أن يكون سقطاً أو طفلاً صغيراً إستشهد بسبب مشاق رحلة السبي. ويترجح من نصوص المؤرخين وعلماء الأنساب وكذلك من زيارات أئمة أهل البيت للشهيد علي الأكبر بن الحسين – عليهما السلام – أن هذه الشهيدة هي زوجته التي رافقته في القيام الحسيني المقدس ولحقت به في أول منازل السبي الى الشام بعد منزل الكوفة. ويوم إستشهادها المستفاد من النصوص التأريخية هو حدود الثامن عشر من شهر محرم الحرام سنة إحدى وستين للهجرة، لما ثبت أن الطاغية بن زياد قد أسرع في تسيير ركب السبايا الى الشام وإخراجه من الكوفة، كما أن سرعة إستشهادها – عليها السلام – تنبأ عن شدة الجراحات التي أصابتها في الهجوم على الخيام يوم عاشوراء وما بعده من وقائع السبي المفجعة قال أحد أدباء الولاء من قصيدة في رثاء مولاتنا شهيدة السبي الشريفة بنت الحسن – عليهما السلام - : لحليفة الشرف والمعلى والندى سالت دموع الوجد يلهبها الأسى لحفيدة الزهراء وزهرة قلبها وكريمة السبط الحليم المجتبى لخفيرة أدمى الفراق فؤادها في كربلاء لفقد شبه المصطفى ولفقد سيدها الحسين وكهفها ولفقد أنجمه ينابيع الوفا آه لأم محمد كيف اجترى وغد على إدمائها كيف اجترى علج على سلب الشريفة قرطها فبكى النبي وفاطم والمرتضى وبكى لها السبط الحليم بزفرة تدمي الحشا ولطفلها سقط السبا آه ترددها القلوب فخطبها يبكي الملائك في السموات العلى لشهيدة في السبي أثخن جرحها بسياط أحقاد تمادت في الجفا حتى قضت وكما البتول ربيعها دامي الفصول يجلله الأسى والى هنا نصل أيها الأكارم الى ختام تاسعة حلقات برنامج (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم جميل المتابعة وفي أمان الله محمد الطاهر وإبراهيم المطهر 3 - 8 2016-05-25 11:56:34 2016-05-25 11:56:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/13623 http://arabic.irib.ir/programs/item/13623 السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته.أطيب تحية من الله مباركة نهديها لكم في مطلع ثامنة حلقات هذا البرنامج فأهلاً بكم ومرحباً. نستكمل – في هذا اللقاء – الحديث عن ملحمة الشهيدين الزكيين "محمد الطاهر وإبراهيم المطهر من شهداء ملاحم السبي في القيام الحسيني المقدس. وقد تناولنا في الحلقتين السابقتين مشاهد رواية إستشهادهما طبق ما جاء في كتب الأمالي للشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – وتعرفنا الى تجليات الرأفة المحمدية في سيرتهما العطرة وهم ينقذان عبد قاتلهما وإبنه من النار عندما أمر هذا الشقي عبده فليح وإبنه الشاب بقتل هذين الكوكبين من كواكب الهداية المحمدية. ونتابع اليوم قصة إستشهادهما وهما يسعيان لإنقاذ قاتلهما من ظلمات الجهالة وسوء العاقبة، تابعونا على بركة الله.. بعد أن تمرد غلام الشقي وإبنه على أمره بقتل شبلي مسلم بن عقيل – عليهما السلام – بسبب جميل ما شاهداه منهما ثم تعرفهما الى هويتهما، غضب الشقي وصاح مخاطباً لهما:لا يلي قتلكما غيري.. وأخذ الشقي السيف ومشى أمامهما يجرهما وهما – عليهما السلام – مكتفين الى شاطئ الفرات، فسعيا إلى إنقاذه من عاقبة فعله ولو بتعريض نفسيهما الزكيتين للرق والعبودية، فقالا له: يا شيخ، إنطلق بنا الى السوق، وبعنا وإستمتع بأثماننا فلا يكون محمد – صلى الله عليه وآله – خصمك في القيامة. ولكن الشقي رفض هذا العرض الكريم ولم يأبه بتحذيرهما له من سوء العاقبة، فأجابهما بغلظة: لا ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما الى عبيدالله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم. فقالا له: يا شيخ، أما تحفظ قرابتنا من رسول الله – صلى الله عليه وآله – جاب بجحود: ما لكما من رسول الله بقرابة. وهنا عرضا عليه عرضاً آخر عسى أن لا يقع في جريرة سفك دمهما الطاهر، قالا له: يا شيخ، فائت بنا الى عبيدالله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره. وكان في هذا العرض الكريم تعريض نفسيهما الزكيتين لبطش الطاغية ابن زياد رغم علمهما بشدة غضبه للعترة المحمدية وتعطشه لدمائهما خاصة وأنهما نجلي المولى مسلم بن عقيل وهو – عليه السلام – الذي أطاح بغروره الشيطاني وجندل خيرة فرسانه قبل استشهاده. لقد عرض هذان الشهيدان الزكيان هذا العرض الكريم وهم موقنان بالموت كما أسلفنا، وكل ذلك عسى أن يرعوي ذلك الشقي فلا يجلب لنفسه الخسران المبين ويغلق على نفسه باب التوبة بسفك دمهما. ولكن الشقي رفض بجهالته عرضهما الكريم وقال: ما الى ذلك سبيل إلا بالتقرب الى عبيدالله بن زياد بدمكما. فسعيا أخيراً لإثارة المشاعر الإنسانية فيه لعله يرعوي وينجو من سوء العاقبة، فقالا له: يا شيخ، أما ترحم صغر سننا. قال: ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئاً. قالا: يا شيخ إن كان ولابد فدعنا نصلي ركعتان. قال باستكبار: صليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة. فصليا – عليهما السلام – أربع ركعات وجددا فعل أبيهما المولى الغريب مسلم على قصر الإمارة في مسجد الكوفة قبل استشهاده – عليه السلام – ثم رفعا طرفيهما الى السماء فناديا: "يا حي يا حليم، يا أحكم الحاكمين، أحكم بيننا وبينه بالحق فقام الشقي الى محمد الطاهر – وهو الأكبر – فضرب عنقه وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة. فأقبل إبراهيم المطهر على بدن أخيه وهو يتمرغ بدمه الطاهر ويقول: حتى ألقى رسول الله – صلى الله عليه وآله – وأنا مختضب بدم أخي. فقال الشقي بحقد: لا عليك سوف ألحقك بأخيك. ثم قام – عليه لعائن الله – الى ابراهيم المطهر فضرب عنقه وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة، ورمى ببدنيهما الطاهرين المطهرين في الفرات وهما يقطران دماً. وشاء الله أن يظهر كرامة هذين الشهيدين المحمديين عليه، وذلك بسرعة إستجابته لدعوتهما قبل مصرعهما، فحكم بحكمه على قاتلهما الشقي. وتجلت القدرة الإلهية في أن يجعل الله قصاصه العادل على يد الطاغية الذي تقرب إليه الشقي بدم هذين الشهيدين؛ فخسر الدنيا والآخرة وباء بغضب الله ولعائنه. فقد اضطر الطاغية ابن زياد الى أن يلقي مسؤولية الجريمة بعد اتضاح بشاعتها على هذا الشقي، لكي يبرأ منها طاغيته يزيد ونفسه وهو الذي وضع جائزة لمن يأتيه برأسيهما – عليهما السلام –. لقد بلغت الجهالة بهذا الشقي أن يقص في المجلس العام لإبن زياد كل ما جرى وما خاطبه به الشهيدان وما عرضاه علي وما أجابهما به وهو يتقرب لإبن زياد برفض عروضهما والإصرار على قتلهما بتلك الصورة البشعة ففضح الطاغية وهو يصرح مراراً بأمر طلبه لجائزته المشؤومة. جاء في آخر مشاهد الرواية بعد ذكر ما قصه الشقي، قول الراوي: قال ابن زياد: فأي شيء قالا في آخر صلاتهما؟ قال: رفعا طرفيهما الى السماء وقالا: (يا حي يا حليم، يا أحكم الحاكمين، أحكم بيننا وبينه بالحق)، فقال ابن زياد: فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم، من للفاسق؟ فانتدب له رجل من أهل الشام، فقال: أنا له. فقال الطاغية: إنطلق به الى الموضع الذي قتل فيه الغلامين فأضرب عنقه ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجل برأسه. فانطلق الشامي وفعل ما أمره ابن زياد وجاء برأس الشقي ونصبه على قناة فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم يقولون: هذا قاتل ذرية رسول الله – صلى الله عليه وآله –. أيها الأفاضل، لقد اشتملت ملحمة شبلي مسلم بن عقيل – عليه وعليهما السلام – عدة مصاديق مهمة لنصرتهما لله ونصرته تبارك وتعالى. وهذه مصاديق مهمة جديرة بمزيد من التأمل يحدثنا عنها أخونا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية؛ نستمع معاً... باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأطائب ورحمة الله وبركاته. نصرة الله تبارك وتعالى تتمثل في أوضح وأهم مصاديقها في نصرة دينه تبارك وتعالى ودين الله تبارك وتعالى هو الدين الحق الذي مثله النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، الذي بلغه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. هذا الدين الذي حرفه بني امية، حرفه من جاء بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من الأئمة المضلين ومن أشياعهم. هذان الشهيدان من شهداء السبي محمد الطاهر وابراهيم المطهر سلام الله عليهما قد نصرا دين الله بصورة عملية وذلك من خلال العمل به وعرض صورة مشرقة للنهج المحمدي وهما في أقسى الظروف وأشد المحن التي يمكن أن تمر بأطفال في هذه الأعمار المبكرة وهم لم يتجاوز ولم يبلغوا العقد الأول من عمريهما الشريفين. نلاحظ في جميع مقاطع هذه الرواية كيف سعيا بكل جهديهما وبإخلاص الى إنقاذ سجانهما من سوء العاقبة بتعذيبهما عندما عرفا بنفسيهما. عندما كانا يصومان النهار فعرف السجان أنهما ليسا شخصيتين عاديتين. عندما لاحظ الغلام الذي أراد أن يقتلهما جميل تكريمهما لعباد الله دون تمييز بين حر او عبد. هذه معالم الاسلام المحمدي النقي، عندما انقذا الشاب إبن قاتلهما بتلك الطريقة الجميلة، حذراه من النار وبكلمات أشعراه أنهما يريدا صالحه. كانا عليهما السلام قد أيقنا بالموت وهذا الأمر واضح منذ بداية الرواية يعني تصريح عندما كانا في بيت العجوز أشارا الى أن هذه الليلة هي الليلة الأخيرة قبل أن يفرق بينهما الموت، الله تبارك وتعالى ألهما بأنهما مقبلان على مصرع هم ملاقيه، شهادة يخلدها الله تبارك وتعالى. اذن كانا قد أيقنا بالموت، جميع محاولاتهما لإبعاد جريرة قتلهما عن العبد فريح ابن القاتل بل وعن القاتل نفسه، كلها تعبير عن الرأفة المحمدية بالعباد. هذه هي من أوضح وأهم مصاديق النصرة لله تبارك وتعالى وهو ما قام به هذان الشهيدان. كان الله ايضاً ناصراً لمن نصره وقد نصرهما عليهما السلام، نصرة الله لهما تمثلت في موارد متعددة منها سرعة إستجابته لدعاءهما بحيث جعل مصير قاتلهما أن يكون القتل على يد من تقرب وازدلف اليه وهذه من المشاهد الخالدة في التاريخ الانساني تبين قدرة الله تبارك وتعالى، إبن زياد بلاشك فرح بقتلهما وبالمجيء برأسيهما ولكن الأمر كان بالصورة التي شاءت وجرت ارادة الله تبارك وتعالى في أن يؤدي الى فضيحة إبن زياد فيضطر الى قتل قاتلهما، هذا هو المظهر الأول ومن المصاديق البارزة لنصرة الله تبارك وتعالى لهما. المظهر الثاني والمصداق الثاني قضية مرقدهما الشريف، هذا المرقد الذي خلده الله تبارك وتعالى على مدى الأجيال ليكون مناراً من منارات القيام الحسيني المقدس ليستنشق ويشم المؤمنون عندما يزورونهما عبير الاسلام المحمدي النقي، عبير الولاية العلوية المحمدية الجميلة التي تجلت في هذين الشهيدين المظلومين من شهداء السبي صلوات الله عليهم أجمعين. كانت هذه مشاركة أخينا الحاج عباس باقري في حلقة اليوم من برنامج (شهداء السبي) فشكراً له. وشكراً لكم أيها الأطائب وأنتم تتابعون الإستماع للبرنامج الذي يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. أيها الأفاضل، وكما تقدمت الإشارة فإن من أوضح مصاديق نصرة الله لشبلي مسلم هو تخليد مرقدهما الشريف كأحد منارات القيام الحسيني المقدس. وقد أشار بعض العلماء كآية الله الشيخ النهاوندي في كتاب العبقري الحسان في أحوال صاحب الزمان، أن هذا المشهد المقدس من المشاهد التي يتردد عليها إمام العصر المهدي الموعود – عجل الله فرجه – وقد فاز بلقائه فيه عدة من الثقاة الأخيار. ولذلك اهتم بزيارته الصالحون على مدى التأريخ، قال آية الله الفقيه الفاضل الدربندي في كتاب (أسرار الشهادة) بعد نقله وتعليقه على روايات إستشهادهما – عليهما السلام -: "لا يخفى أنه كما يستحب البكاء على هذين الطفلين المظلومين الشهيدين، فكذلك يستحب زيارة قبرهما وتعميره عند الإحتياج.. وقبرهما في المكان المعروف الآن... عند المسيب.. وكون قبرهما في ذلك المكان كأنه مما عليه إجماع الطائفة الإمامية وقد ثبت بالنقل المتظافر أن كامل الفضلاء من الفقهاء والمجتهدين والمحدثين.. كانوا يقصدون ذلك المكان لزيارتهما – عليهما السلام -. ونقرأ أخيراً لأحد أدباء الولاء قوله في رثائهما تحت عنوان (ذبيحا السبي): لا ينقضي حزني ونزف تحملي لرزية حلت بطفلي مسلم أنى تجف مدامعي وثراهما ما زال رطباً من ندى أزكى دم يجدو لثارات الحسين وصحبه ولثأر أيتام النبي الأكرم فدم البراءة نبعه من أحمد سفكوه زلفى للزنيم المجرم ودم الطفولة في المسيب قد جرى من أزهرين من السبايا الأنجم قد قطعوا نحريهما بتبسم بغضاً لحيدرة الوصي الأعظم يا آه وجدي كم أصابهما العدى بجراح غدر في الهجوم الألئم لما تبادر للخيام أراذل بسباقها المحموم نحو المغنم سلب وحرق للخيام وأهلها والآل هامت بالبراري تحتمي هاما حيارى في البراري بعدما قتل الحسين وهُدّ كهف الضيغم أسرا وركب الأهل أبعده النوى سبياً الى شام الفجور الأشئم حملا الى طاغ تفجر حقده علج كفور من زياد المأثم فأذاق ملعون الإله حشاهما جوعاً وتعذيباً بأقسى الأسهم فتضاعفت بهما الجراح مذيبة قلبيهما في جوف سجن مظلم حتى انقضى عام بكل جراحه وأتاهما داعي الإله الأرحم خرجا يتيما مسلم ولمصرع لهما تخيّر في القضاء الملهم لشهادة في غربة تدمي الحشا طالت بسبي للغيارى مؤلم ذبحا على شط الفرات وقطعا ليواسيا خطب الحسين ومسلم رأساهما قطعا لينزف منهما كدم الحسين ومسلم أزكى دم حملا بمخلاة الى كوفانها إذ يهديان تقرباً للمجرم إذ يهدينا كرأس يحيى حارساً لبغية يهدى ببغي أقدم وبهذا نصل أيها الأكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامج (شهداء السبي) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. شكراً لكم على كرم المتابعة ودمتم في أمان الله. محمد الطاهر وابراهيم المطهر 2 - 7 2016-05-14 11:39:24 2016-05-14 11:39:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/13586 http://arabic.irib.ir/programs/item/13586 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات. أطيب التحيات نهديها لكم مستمعينا الأطائب في مطلع الحلقة السابعة من هذا البرنامج، نتابع فيها الحديث عما روته المصادر المعتبرة بشأن قصة استشهاد سبطي الإمام علي المرتضى وفلذتي كبد إبنته السيدة المظلومة رقية الكبرى سلام الله على أبيها وعليها وعلى إبنيها. إنهما الشهيدان الذبيحان" محمد الطاهر وإبراهيم المطهر شبلا السفير الحسيني مسلم بن عقيل – سلام الله عليه – تابعونا على بركة الله... تقدم الحديث في الحلقة السابقة عن قوة واعتبار رواية الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب الأمالي لقصة هذين الذبيحين المظلومين من شهداء السبي زنقنل القسم الأول من هذه الرواية وقد اتضح منها أنهما – عليهما السلام – قد أسرا بعد مصرع الحسين – صلوات الله عليه – والهجوم البشع على خيام عيالاته – عليهم السلام – وكان أسرهما بعد تسيير ركب السبايا الى الكوفة، ثم حملا الى الطاغية إبن زياد بعد خروج هذا الركب من الكوفة صوب الشام ولذلك قرر الطاغية أن يقتلهما بالموت البطيء فأمر سجاناً بأن يسجنهما بعيداً عن أعين الناس في مكان بعيد عن الكوفة ويضيق عليهما في المطعم والمشرب حتى يموتا، وأخفى عن السجان هويتهما لكي يضمن إلتزامه بالتضييق عليهما. ومرت عليهما سنة في سجنهما المؤلم حتى أشرفا على الموت، فعرفا السجان بهويتهما وأنهما من العترة النبوية فاهتز مما سمع وندم على ما جناه بحقهما وقد رأى جميل سيرتهما وهما يصومان النهار ويقومان الليل على صغر سنهما إذ لم يتجاوز عمر الأكبر تسع سنين والثاني سبع سنين، فأطلق سراحهما، فسارا حتى وصلا دار إمرأة عجوز في البرية وقد جنهما الليل، فطلبا منها أن تضيفهما، فاستجابت وقد دخل حبهما قلبها لما رأته من جميل منطقهما ونورانية طلعتهما وما عرفته أنهما إلا أنها خافت عليهما من ختن لها فاسق كان مع جيش ابن زياد في واقعة كربلاء، جاء في تتمة الرواية قول الراوي: فلما كان في بعض الليل، أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب.. فقالت العجوز: من هذا، قال: أنا فلا، قالت: ما الذي أطرقك هذه الساعة وليس هذا لك بوقت؟ قال: ويحك، إفتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشق مرارتي، جهد البلاء قد نزل بي؛ سألته: ما الذي نزل بك؟ فقال الفاسق: هرب غلامان صغيران من عسكر عبيد الله بن زياد، فنادى الأمير في معسكره: من جاء برأس واحد منهما، فله ألف درهم، ومن جاء برأسيهما فله ألفا درهم، آه لقد أتعبت فرسي وتعبت ولم يصل في يدي شيء! وهنا سعت هذه العجوز الصالحة الى دفع الأذى عن الغلامين وقد شعرت باقتراب ما خشيت عليهما منه، فقالت لهذا الفاسق من شيعة آل أبي سفيان: يا ختني، إحذر أن يكون محمد خصمك في يوم القيامة. فأجابها بعناد وحرص: ويحك، إن الدنيا محرص عليها فذكرته بعذاب الآخرة قائلة: وما تصنع بالدنيا وليس معها آخرة؟! فهددها بعقاب الطاغية ابن زياد وقد شعر بأن عندها علم بما يطلب، فقال: إني أراك تحامين عنهما، كأن عندك من طلب الأمير شيئاً، قومي، فإن الأمير يدعوك! قالت: وما يصنع الأمير بي وإنما أنا عجوز في هذه البرية؟ قال بغضب: إنما لي طلب، إفتحي لي الباب حتى أريح وأستريح، فإذا أصبحت بكرت في أي الطريق آخذ في طلبها! قال الراوي في تتمة الرواية: ففتحت له وأتت له بطعام وشراب، فأكل وشرب، فلما كان بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف البيت فأقبل يهيج ويخور ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير، فقال الغلام: من هذا؟ أجاب الرجل بخشونة: أنا صاحب المنزل. فأقبل الصغير يحرك أخاه ويقول: قم يا حبيبي، فقد – والله – وقعنا فيما كنا نحاذره فقال لهما: من أنتما؟ قالا: إن نحن صدقناك فلنا الأمان؟ قال: نعم، قالا: أمان الله ورسوله، وذمة الله ورسوله؟ قال: نعم، فقالا: ومحمد بن عبد الله – صلى الله عليه وآله – من الشاهدين؟ قال: نعم، فقالا: والله على ما نقول وكيل وشهيد؟ 2: قال: نعم، فقالا: يا شيخ، فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل. فكشف اللعين عن سريرته وقال بابتسامة صفراء وشماتة اللؤماء: من الموت هربتما والى الموت وقعتما، الحمد لله الذي أظفرني بكما. فقام الى الغلامين فشد أكتافهما، فباتا ليلتهما مكتفين. وقبل أن نتابع قصة استشهاد شبلي مسلم الذبيحين، نتساءل: كيف نفهم أن يحمد هذا الفاسق الله عزوجل، وينسب الظفر بهما إليه عزوجل؟ وكيف يفسر ذلك وعزمه على قتلهما بعد أن أعطاهما الأمان بمواثيق مؤكدة؟ وما الذي يُعيّر عنه كل ذلك؟ نتلمس الإجابة عن ذلك والدلالات المستفادة من هذه المشاهد إستشهاد محمد الطاهر وإبراهيم المطهر ونحن نستمع لما يقوله أخونا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. من الدلالات المهمة ومن الدروس المهمة التي إشتملت عليها ملحمة إستشهاد شبلي مسلم بن عقيل ابراهيم المطهر وأخيه الأكبر محمد الطاهر عليهما أفضل الصلاة والسلام أنهما كشفا للأمة ولأجيال المؤمنين نتائج الانحراف عن النهج المحمدي النقي. يلاحظ الأخوة والأخوات المتأملون في نص هذه الرواية أن قاتلهما الشقي قد مثل نموذجاً للنتاج الذي نتجه الشجرة الملعونة في القرآن الكريم، النتاج الذي أوجد حالة من الشخصية المتناقضة في جميع سلوكياتها الشخصية التي تطلب الآخرة حسبما تزعم ولكن بدنيا فاسدة يعني شخصية يكون الخسران المبين هو عاقبتها، شخصية مشبهة وبشخصية المرجى يعني أفكار المرجى التي روجها الأمويون، هذا الأمر أشار اليه الامام الحسين سلام الله عليه عندما دعاه مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وآله الى بيعة يزيد فقال عليه السلام "وعلى الاسلام السلام اذا بليت" وفي رواية "وقد بليت الأمة براع مثل يزيد". وقبل ذلك أشار عليه السلام في نفس هذا الحوار مع مروان الى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد امر المسلمين بقتل معاوية، قتل بني امية، أن ينزل بني أمية من المنبر من الطلقاء اذا رأوه على منبره. لم تفعل الأمة هذا الأمر، لم ترجع الى من امرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بإتباعه فكانت النتيجة أن معاوية الحزب الأموي والأئمة المنحرفين قد تولوا حكم المسلمين وتولوا صياغة اسلام جديد ليس هو الاسلام المحمدي، الاسلام المحمدي أراد يزيد قتله، الاسلام النقي سعى معاوية أن لايبقي منه شيئاً، هذا الاسلام نلاحظه في شخصية قاتلي طفلي مسلم، إحتجاجته عليهم بينه يعني ينقض العهود، يعطي الأمان ثم ينقض الأمان، يدعوانه الى التقرب الى رسول الله يرفض التقرب الى رسول الله برعاية عترته وبحفظ عترته ويتقرب الى طاغية فاجر مثل ابن زياد عرف بسفك الدماء وعرف بالإستهانة بأبسط المقدسات وإنتهاك أشد الحرمات الإلهية ثم كل ذلك ينسبه الى الله تبارك وتعالى، عندما إسترحماه، وهذا يثير المشاعر الانسانية لصغر سنيهما. قال ماجعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئاً. ينسب الظفر بهما ويحمد الله تبارك تعالى أنه ينسب الظفر بهما الى رحمة الله تبارك وتعالى، هذه هي أفكار المرجئ، الفكار التي أنتجها الانحراف بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. الإبتعاد عن منهج أمير المؤمنين، هذا هو الذي أدى الى سيطرة التلبيسات الإبليسية على المسلمين وافكارهم بحيث يقول الامام السجاد سلام الله عليه " إزدلف الينا ثلاثون ألفاً يوم عاشوراء يتقربون الى الله بدماء ذرية رسول الله". وأي ذرية؟ ذرية معصومة، ذرية لم ير العالمون منها إلا الجميل، إلا السمو الأخلاقي، إلا الرأفة بالعباد. وهذا ما تجلى ايضاً في سيرة شبلي مسلم، هذين الشبلين الشهيدين الزكيين. كانا يقابلان هذا الجفاء من السجان بتلك العبارات الجميلة، من القاتل بالسعي لإنقاذهم بجميع الصور لعله يرعوي ولعله ينقذ نفسه من سوء العاقبة. هذه الحالة هي التي حذرت منها الصديقة الزهراء في خطبتها الشهيرة عندما زارتها نساء المهاجرين والأنصار، حذرت من أن الانحراف سيؤدي الى فتنة تؤدي الى سفك الدماء وهذا ما حصل بالفعل في واقعة كربلاء وما بعدها وما عاشه المسلمون، الأمر لم يقتصر الى الذرية الطاهرة بل شمل جميع المسلمين كما هو الحال وما نشاهده من الحركات التكفيرية التي تحي النهج الأموي وتمثل إمتداداً لقتلة الحسين وشهداء السبي في واقعة كربلاء وما بعد كربلاء. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونتابع تقديم سابعة حلقات برنامج (شهداء السبي) تستمعون لها مشكورين – أيها الأطائب – من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. نعود لمتابعة رواية الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب الأمالي لقصة إستشهاد شهيدي السبي محمد الطاهر وإبراهيم المطهر سبطي الوصي المرتضى الإمام علي – عليه السلام – ونجلي المولى مسلم بن عقيل – سلام الله عليه - .. جاء في تتمة الرواية بعد ذكر تكتيف قاتلهما الشقي لهما وقد قبض عليهما في دار العجوز الصالحة؛ قول الراوي: فلما إنفجر عمود الصبح دعا غلاماً له أسود، يقال له فليح. فقال له: خذ هذين الغلامين فانطلق بهما الى شاطئ الفرات وأضرب عنقيهما زائتني برأسيهما، لأنطلق بهما الى عبيدالله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم. فحمل الغلام فليح السيف ومشى أمام الغلامين [يجرهما وهما مكتفين] فما مضى غير يسير حتى قال له أحد الغلامين: ما أشيه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله – صلى الله عليه وآله -! فهزت هذه الإشارة التكريمية قلب فليح العبد الذي لم يسمع من سيده ونظائره سوى عبارات التحقير والإستعلاء عليه؛ فطفق يسأل عن هويتهما وقد أشرف حبهما على الدخول الى قلبه، قال: مولاي قد أمرني بقتلكما، فمن أنتما؟ قالا له: نحن من عترة نبيك محمد – صلى الله عليه وآله – هربنا من سجن عبيدالله بن زياد من القتل، أضافتنا عجوزكم هذه ويريد مولاك قتلنا. وهنا إنقشعت عن قلب فليح العبد دعايات شيعة آل أبي سفيان وأذناب ابن زياد وعلم أنهم يسعون في إبادة العترة النبوية الذين رأى بنفسه جميل تكريمهم لعباد الله دون تفريق بين حر وعبد؛ فانكب يقبلهما وهو يقول: نفسي لنفسيكما الفدا ووجهي لوجهيكما الوقا يا عترة نبي الله المصطفى والله لا يكون محمد – صلى الله عليه وآله – خصمي يوم القيامة. قال الراوي: ثم دعا، فرمى بالسيف من يده ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى جانب الآخر، فصاح به مولاه: يا غلام، عصيتني. فقال: إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله، فإذا عصيت الله فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة.. وكان لهذين الشهيدين – سلام الله عليهما – موقف كريم في إنقاذ ابن قاتلهما من النار بموعظة بليغة، بعد أن أغراه أبوه لقتلهما، داء في تتمة الرواية قول الراوي: فدعا الفاسق إبنه فقال: يا بني، إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك، والدنيا محرّص عليها، فخذ هذين الغلامين إليك، فانطلق بهما الى شاطئ الفرات فاضرب عنقيهما وائتني برأسيهما لأنطلق بهما الى ابن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم. فأخذ الشاب السيف ومشى أمام الغلامين [يجرهما وهما مكتفين] فما مضى إلا غير بعيد حتى قال له أحدهما: يا شاب، ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم. جاءت هذه الكلمات القليلة مفعمة بروح الرحمة المحمدية والحرص على إنقاذ العباد من النار، فأثرت في قلب الشاب وهو يرى في سيمائهما نور اللطف وحب الخير للناس، فقال متسائلاً: يا حبيبيّ، فمن أنتما؟ قالا: نحن من عترة نبيك محمد – صلى الله عليه وآله – يريد والدك قتلنا. وهنا احترقت إغراءات الوالد الفاسق، وأشرقت أنوار التوحيد في قلب الشاب، فأنكب يقبلهما ويقول: نفسي لنفسيكما الفدا يا عترة المصطفى. ورمى بالسيف ناحية، وطرح نفسه في الفرات وعبر فصاح به أبوه. يا بني عصيتني. فقال: لأن أطيع الله وأعصيك، أحب إلي من أن أعصي الله وأطيعك. وكان لهذين الشهيدين موقف كريم أعظم في بيان عمق الرأفة المحمدية بالخلق وهما يسعيان لإنقاذ قاتلهما نفسه من النار. وهذا ما نتناوله بإذن الله في الحلقة المقبلة من برنامج (شهداء السبي) يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران نشكركم على طيب المتابعة ودمتم في أمان الله. محمد الطاهر وابراهيم المطهر1 - 6 2016-05-01 10:47:23 2016-05-01 10:47:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/13559 http://arabic.irib.ir/programs/item/13559 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات.. أزكى التحيات الولائية نهديها لكم من مطلع سادسة حلقات هذا البرنامج نستهدي فيها بالسيرة المعطاء لإثنين آخرين من شهداء ملاحم السبي في القيام الحسيني المقدس. إنهما شهيدان زكيان من روضة العترة النبوية، خلدا في قصة إستشهادهما أروع تجليات القيم والأخلاق المحمدية فهما – عليهما السلام – أسوة خالدة للمحمديين الصادقين في كل عصر ومكان. إنهما الشهيدان المظلومان محمد الطاهر وإبراهيم المطهر سبطا الوصي المرتضى وشبلا مسلم بن عقيل – عليهم جميعاً سلام الله – مستمعينا الأفاضل، إن مصاديق لطف الله بخلقه أن خلد وعلى الرغم من مساعي الطواغيت لإخفاء ملاحم السبي تفاصيل قصة استشهاد شبلي مسلم بن عقيل لما اشتملت عليه من دروس الرأفة المحمدية بالعباد وصدق التوحيد الخالص لله الذي تجلى في العترة المحمدية. وهذا ما نشهده في هذه القصة الخالدة من قصص الحق التي أتم الله تخليدها بتخليد مشهد هذين الشهيدين من شهداء واقعة السبي المفجعة. وق وردت رواية إستشهادهما سلام الله عليهما في عدة من المصادر المعتبرة لعل أهمها الرواية التي أوردها الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتابه القيم (الأمالي)؛ واعتمدها العلماء المحققون في ترجمتهم لهذين المظلومين من شهداء السبي. ويضاف إليها رواية معتمدة أوردها من حفاظ أهل السنة الحافظ الموفق الخوارزمي في كتاب (مقتل الحسين عليه السلام)، ورواية مجملة أوردها المؤرخ الطبري في تأريخه وغيرهم. وأكثر إعتماد المحققين من العلماء على رواية الشيخ الصدوق لإشتمال سندها على عدة من وجوه مدرسة أهل البيت من العلماء الذين أجمع العلماء على سمو منزلتهم العلمية والعملية كما ستأتي الإشارة لذلك في حديث ضيف البرنامج. وفي هذه الرواية تصريح بأن هذين الشهيدين الطيبين قد أسرا بعد استشهاد الحسين – صلوات الله عليه – ثم حملا الى الطاغية ابن زياد فأمر بسجنهما، ويستفاد من ذلك أنهما – عليهما السلام – لم يرافقا ركب السبايا عند سوقه من كربلاء الى الكوفة بل وصلا بعد تسيير الركب الى الشام وخروجه من الكوفة وإلا لكان الطاغية ابن زياد قد سيرهما ولم يأمر بسجنهما؛ فيستفاد من ذلك أنهما وعند الهجوم على المخيم الحسيني بعد مصرع سيد الشهداء – عليه السلام – قد فرا في البرية كما أمر بذلك الإمام السجاد – عليه السلام – للنجاة من الإحتراق عند حرق الخيام الحسينية أو القتل تحت حوافر خيول شيعة آل أبي سفيان. أجل، ويُستظهر من ذلك أنهما – عليهما السلام – قد ابتعدا عن موقع المخيم فلم ينتبه لهم البغاة عند جمعهم للعيالات الحسينية، فكان أسرهما بعد تسيير السبايا الى الكوفة، ولذلك حملا عليهما السلام منفردين الى الكوفة ثم سجنهما منفردين فيها بأمر الطاغية ابن زياد وبطريقة كان الواضح أن الطاغية أراد أن يقتلهما ببطء شديد، كما هو واضح من مقدمة الرواية. أيها الإخوة والأخوات؛ جاء في رواية الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – ما ملخصه: (لما قتل الحسين بن علي – عليهما السلام – أسر من معسكره غلامان صغيران، فأتي بهما الى عبيد الله بن زياد، فدعا سجاناً له، فقال: خذ هذين الغلامين إليك، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما، ومن البارد فلا تسقهما وضيق عليهما سجنهما. قال الراوي: وكان الغلامان يصومنا النهار، فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح، فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة قال أحدهما لصاحبه: يا أخي قد طال بنا مكثنا ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا، فإذا جاء الشيخ السجان فأعلمه مكاننا. فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح، فقال له الغلام الصغير: يا شيخ أتعرف محمداً؟ أجاب الشيخ: كيف لا أعرف محمداً وهو نبيي؟ فقال الغلام: أفتعرف جعفر بن أبي طالب؟ قال: وكيف لا أعرف جعفراً وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء؟ فقال الغلام: أفتعرف علي بن أبي طالب؟ أجاب السجان: وكيف لا أعرف علياً وهو ابن عم النبي وأخو نبيي؟ فقال الغلام: يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد – صلى الله عليه وآله – ونحن من ولد مسلم بن عقيل بيدك أسارى.. وقد قضيت علينا سجننا. قال الراوي: فانكب الشيخ يقبلهما ويقول: نفسي لنفسكما الفداء ووجهي لوجهكما الوفاء، ياعترة نبي الله المصطفى.. هذا باب لسجن مفتوح بين يديكما فخذا أس طريق شئتما... سيراً يا حبيبي الليل واكمنا النهار حتى يجعل الله لكما من أمركما فرجاً ومخرجا.ً مستمعينا الأعزاء، قال الشيخ علي الجشي – رضوان الله عليه – في تصوير هذا المشهد من قصة استشهاد شبلي مسلم – عليه وعليهم السلام -: أفدي يتيمي مسلم إذ أسرا ظلما وفي سجن الدعي عذبا ،قد ضُيّق السجن عليهما ولا ذاقا طعاماً طيباً أو مشربا ،حتى إذا ضاقا بما نالهما ذرعاً وأمر الله جل اقتربا ،فخاطبا السجان في أمرهما وبالنبي المصكفى تقربا ،هناك خلّا عنهما فانطلقا صوب الشهادة بعد أسر وسبا مستمعينا الأكارم، قبل أن نتابع نقل رواية الشيخ الصدوق لقصة استشهاد شبلي مسلم بن عقيل، نستمع لما يقوله أخونا الحاج عباس باقري بشأن اعتبار هذه الرواية ودلالات ما نقلناها منها.. باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته. سند هذه الرواية المهمة التي رواها الشيخ الصدوق رضوان الله عليه بشأن إستشهاد طفلي وشبلي او نجلي مسلم بن عقيل وسبطي الامام علي المرتضى عليهم جميعاً صلوات الله سند معتبر يعني يشتمل على سبع من وجوه مدرسة اهل البيت، مدرسة الثقلين القرآن والعترة عليهم السلام. ثلاثة من هؤلاء الأعاظم والأكابر أصحاب مراقد مشهورة ومزارات وأظهر الله لهم كرامات تدل على علو منزلتهم، الشيخ الصدوق نفسه هو صاحب المرقد الشهير في طهران وهو الذي أظهر الله كرامته في إظهار بدنه سالماً بعدما يربو عن أكثر من ألف سنة تقريباً عن شهادته كما روي عن والد السيد المرعشي حيث كان أحد الحاضرين في إظهار هذه الكرامة كذلك والده الممدوح من قبل الامام العسكري سلام الله عليه. وكذلك علي بن ابراهيم، حمران بن أعين، محمد بن مسلم وجوه الطائفة. السند خال من أي راو متهم بالضعف او الوضع او التدنيس او سائر ما يضعف قوة الرواية، إدعاء مجهولية بعض رواتها يعني إثنين علي بن جابر إدعاء والهاشمي إدعاء مدفوع بما حققه بعض العلماء بأنه اولئك الأكابر لاينقلون إلا عن أشخاص موثقين. وصف الراوي الأول لها بأنه شيخ لأهل الكوفة مثل هذا الوصف عن حمران بن عين لايصدق عادة إلا عن شخص جليل موثق بحيث يكون شيخاً لأهل الكوفة. اذن سند الرواية بالتحقيق سند قوي يجعلها المظهر الأساس وعلى أساسه تقاس الروايات الأخرى الواردة في شهادة هذين الشهيدين الزكيين من شهداء السبي. هذا بالنسبة لسند الرواية أما دلالات المقطع الأول من هذه الرواية فهي متعددة، واضح من الرواية أن الطاغية ابن زياد كان عازماً على قتل هذين الغلامين، طبعاً وصف الرواية لهما يشير الى صغر سنهما، بقية الروايات صرحت بأن أعمارهم لاتتجاوز العقد الأول يعني محمد الطاهر كما ورد لقبه في روايات اخرى وابراهيم المطهر مابين حدود التاسعة او السابعة يعني الكبير حدود تسع سنوات وابراهيم المطهر حدود سبع سنوات. إبن زياد أمر بالتضييق عليهما، أخفى هويتهما عن السجان لكي يشتد في التضييق عليهما. هذا التضييق شمل الطعام وشراب كما هو صريح الرواية وشمل ايضاً وضعهما في حالة منفردة في سجن معزول وإنفرادي حسب المصطلحات المعاصرة ومضيق عليهما ومظلم والله أعلم بما أنزله السجان بهما ولكن كانت سيرتهما، وهنا يطهر التوحيد الخالص في سيرتهما عليهما السلام، كانا يصومان النهار. هذا التعبد لله تبارك وتعالى في تلك الحالة وفي هذه الأعمار يشير الى سمو منزلتهما، هنا أظهرا للسجان حقيقة التوحيد الخالص في أشد الظروف وهما يتعبدان لله تبارك وتعالى ولعل هذا هو أحد أسرار سرعة إستجابة السجان لهما عندما أخبراه بأنهما من عترة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. يبقى أخيراً أن أشير الى قضية وصف أنهما من العترة، العترة في اللغة هي الأقارب الذين يقام بهم ذكر الرجل يعني مثل الشجرة المقدسة، العترة النبوية هي الشجرة المقدسة التي يحفظ بها اسم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، نهج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فهما عليهما السلام من العترة النبوية بهذا المعنى الدقيق فقد جليا بشهادتهما وبسيرتهما حقيقة النهج المحمدي والرأفة المحمدية بالعباد والسعي لإنقاذهم من ظلمات الجهل والجهالة. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم سادسة حلقات برنامج (شهداء السبي). أيها الأحبة، جاء في تتمة رواية الشيخ الصدوق المعتبرة بشأن استشهاد شبلي السفير الحسيني الخالد مسلم بن عقيل، الحديث عن ما آل إليه حالهما بعد خروجهما من سجن الطاغية ابن زياد وقد شدد الطلب لهما بغضاً للعترة النبوية الهادين الى الأخلاق المحمدية. قال الراوي: (سار الغلامان، فلما جنهما الليل إنتهيا الى عجوز على باب، فقالا لها: ..إنا غلامان غريبان حدثان.. وهذا الليل قد جننا، أضيفنا سواد ليلتنا هذه، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت لهما: فمن أنتما يا حبيبيّ، فقد شمت الروائح كلهما، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما؟! فقالا: نحن من عترة نبيك محمد – صلى الله عليه وآله – هربنا من سجن عبيدالله بن زياد من القتل. فقالت: يا حبيبيّ، إن لي ختناً – أي صهراً – فاسقاً، قد شهد الواقعة مع عبيدالله بن زياد، أتخوف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما. أجل أيها الأكارم، لقد نفذ النور الإلهي المتجلي في سيماء هذين الزكيين من العترة المحمدية الى قلب هذه العجوز الصالحة فغمره بمودة قربى الرسول ولذلك خافت عليهما من أعدائه – صلى الله عليه وآله – فماذا كان جوابهما؟ قال الراوي: (فقالا: أضيفينا سواد ليلتنا هذه، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق... ثم أتتهما بطعام.. فلما ولجا الفراش، قال الغلام الصغير للكبير: يا أخي إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه، فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا) هذه العبارات النيرة تكشف، مستمعينا الأفاضل، أن هذين الزكيين كانا على موعد مع الشهادة، يعلمان بأن الله قد خيّر لهما مصرعاً هما لاقياه ولكن بعد أن يسجلا للأجيال دروساً في الثبات على القيم المحمدية. وهذا ما نستجليه في لقائنا المقبل من هذا البرنامج بإذن الله ونحن نتابع التأمل في قصة استشهاد شبلي مسلم – عليه السلام – ونختم اللقاء بأبيات للأديب الولائي السيد سلمان هادي آل طعمة يقول فيها مبدأها مخاطبهما لهما – عليهما السلام -: لكما في ذرى المعالي مقام وجلال تزهو به الأيام ،أنتما في الوجود موئل فضل منكما يجتنى المنى والمرام ،لمصاب الشهيدين سالت دموع وبكت أعين وشب ضرام ،كيف لا تندب الملائك شجواً ولمجديهما لا يطأطأ هام؟ ،أشرقا فرقدين في جنح ليل مثلما قد أطل بدر تمام ،ورثا فضل مسلم بن عقيل لهما الخلد مبدأ وختام ،طف بقبريهما المكلل بالعز فإن الفخار فيه يقام ،مرقد فيه هيبة وجلال شخصت نحوه النفوس الكرام لكم جزيل الشكر مستمعينا الأكارم على جميل متابعتكم لحلقة اليوم من برنامج (شهداء السبي) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم في أمان الله. مولاتنا العلوية الطاهرة أم الشهيدين خديجة بنت أميرالمؤمنين – عليه وعليها السلام – - 5 2016-04-24 10:12:34 2016-04-24 10:12:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/13539 http://arabic.irib.ir/programs/item/13539 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.. نحييكم بتحية الإيمان والولاء ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج نتعرف فيها الى شهيدة أخرى من شهداء رحلة السبي المفجعة للعيالات النبوية بعد مصرع الحسين – عليه السلام –. وهي شهيدة رفع الله مشهدها المقدس ليكون من منارات القيام الحسيني الزينبي المقدس إنها مولاتنا العلوية الطاهرة أم الشهيدين خديجة بنت أميرالمؤمنين – عليه وعليها السلام –. أيها الإخوة والأخوات، نص علماء الأنساب على ذكر هذه العلوية الشهيدة ضمن أولاد الإمام علي – عليه السلام – في المصادر المعتبرة وكتب الأنساب، مثل طبقات ابن سعد ونسب قريش لمصعب الزبيري والمعارف لإبن قتيبة، والإرشاد للشيخ المفيد والمناقب لمحمد بن سليمان الكوفي ومروج الذهب للمسعودي وغيرهم كثير. كما نصوا على أنها قد تزوجت بعبد الرحمان بن عقيل الشهيد بكربلاء مع أخيها الحسين – عليه السلام – كما نصوا على أنها أنجبت منه سعيداً وعقيلاً، وقد صرح بذلك الزبيري في نسب قريش والبلاذري في أنساب الأشراف والعلوي في المجدي في أنساب الطالبيين وغيرهم كثير. وسعيد وعقيل هما الغلامان الزكيان الذان أستشهدا ليلة الحادي عشر بسبب شدة العطش والجراحات التي أصابتهما في الهجوم الأموي الشرس على المخيم الحسيني عصر عاشوراء وقد تحدثنا مفصلاً عن وقائع استشهادهما في الحلقة السابقة من هذا البرنامج . إذن، فهذه العلوية الطاهرة هي زوجة شهيد وأم شهيدين صغيرين قتلا بتلك الصورة المفجعة؛ فما أشد وقع الأمر عليها وهي أرملة تثكل بولديها الصغيرين بعد استشهاد زوجها وإخوتها ومصابها الأعظم بأخيها وإمام زمانها الحسين – صلوات الله عليه – وقد نص المؤرخون أنها كانت مع الركب الحسيني منذ خروجه من المدينة المنورة الى وصوله كربلاء مرافقة زوجها وولدها وأخيها سيد الشهداء، وهذا ما صرح به استناداً الى الكتب المعتبرة العلامة المحقق المتتبع الشيخ محمد مهدي الحائري المازندراني في كتاب وسيلة الدارين في أنصار الحسين – عليه السلام – وعبدالوهاب الشعراني في كتاب المنن طبق ما نقله عنه السيد الشويكي وغيرهم كثير. إذن فهذه العلوية الشهيدة المظلومة قد عايشت واقعة عاشوراء ومصائبها ثم أصابتها جراحات الهجوم الشرس للسفيانيين على المخيم الحسيني، وقاست بعدها آلام وصعوبات السبي وسياط الجفاة من قتلة الحسين – عليه السلام – حتى قضت نحبها شهيدة مظلومة التي ولدت فيها أيام خلافة أبيها أميرالمؤمنين – صلوات الله عليها وعليه –. أيها الإخوة والأخوات، أما عن السيدة خديجة بنت أميرالمؤمنين عند استشهادها – صلوات الله عليها – فقد جاء في دائرة المعارف للشيخ المتتبع صادق الكرباسي وضمن حديثه عن زوجها الشهيد عبدالرحمان بن عقيل – سلام الله عليه – أنها ولدت سنة سبع وثلاثين للهجرة في أيام خلافة والدها الإمام علي – عليه السلام – وهذا يعني أنها استشهدت وهي في ريعان الشباب لم يتجاوز عمرها الشريف أربعاً وعشرين سنة. أما الذين نصوا على أن هذه السيدة الجليلة قد توفيت بالكوفة؛ فعدة من العلماء، منهم العلامة الجليل الشيخ حسن بن سليمان الشويكي في كتاب مقتل الحسين، نقلاً عن الجزء العاشر من كتاب المنن للشعراني، قال بعد ذكر استشهاد ولديها سعيد وعقيل: وأمهما خديجة بنت علي بن أبي طالب توفيت بالكوفة. فما سر استشهادها وهي التي لم يتجاوز عمرها الشريف أربعة وعشرين عاماً؟ نتلمس الإجابة عن هذا السؤال ونحن نتأمل مع أخينا الحاج عباس باقري فيما عانته هذه العلوية الطاهرة الصابرة سلام الله عليها، نستمع معا... باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. السيدة خديجة بنت أمير المؤمنين سلام الله عليه وعليها هي من العلويات اللواتي عانين من فجائع كربلاء او فجائع عاشوراء الى أن رحلت شهيدة الى الله تبارك وتعالى مظلومة شاكية مما فعلته الطواغيت بأهل بيت الرسول الأكرم والأعظم صلى الله عليه وآله. يتضح من النصوص الورادة في بشأنها سلام الله عليها أنها كانت في ريعان الشباب، أربع وعشرين سنة. هذه السيدة في هذا العمر المبكر رافقت الامام الحسين سلام الله عليه من المدينة الى كربلاء، عانت في كربلاء وقائع الحصار على المعسكر الحسيني، منع الماء من الركب الحسيني ولديها شهيدا العطش سعيد وعقيل، عانت ما عانته الرباب سلام الله عليها من مقتل ولدها الرضيع شهيداً للعطش، ولدي السيدة خديجة ايضاً قتلا بهذه الحربة. عاشت وقائع عاشوراء بكل فجائعها، إستشهاد زوجها، إستشهاد اخوتها وسيدهم الحسين ثم عانت بعد يوم عاشوراء قضايا ليلة الحادي عشر وآلامها، آلام يوم الحادي عشر، عانت الهجوم على المعسكر من ضرب وحرق للخيام. كل هذه الفجائع من الواضح أنها تركت جراحات شديدة على هذه السيدة الطاهرة في يوم الحادي عشر والمرور على مصارع الشهداء بتلك الحالة المفجعة، الجراحات التي أصيبت بها سلام الله عليها كانت شديدة يوم الهجوم على المعسكر أي يوم العاشر والدليل على ذلك أنها توفيت في هذا العمر القصير. الأمر الذي يكشف عن جراحات اخرى أصيبت بها خلال المسير من كربلاء الى الكوفة بحيث أستشهدت سلام الله عليها في الكوقة وبهذا العمر المبكر، في هذا العمر يكون الانسان أقدر على تحمل الصعاب فالصعاب التي تحملتها هذه العلوية هي جراحات وصعاب شديدة بحيث أدت الى شهادتها ولعلها كانت الشهيدة الأولى على الأقل حسبما ثبته وسجله المؤرخون، اولى شهداء السبي بعد الخروج من كربلاء الى الكوفة بإعتبار أن الكوفة كانت المنزل الأول او الثاني اذا إفترضنا أنه كان بين كربلاء والكوفة منزلان، بعض العلماء حققوا بأن عمر بن سعد أمر بالإسراع بشدة في طي الطريق من كربلاء الى الكوفة وهذا الإسراع وسوق السبايا على جمال او نياق بدون غطاء وعلى أقتاب خشبية مؤذية هذه أضافت الجراحات لهذه السيدة، جراحات جديدة للسيدة خديجة سلام الله عليها لذلك هذه الجراحات ادت الى إستشهادها في الكوفة بإعتبار أن الركب الحسيني لم يبق في الكوفة إلا يوم او يومين على أقصى التقديرات الواردة في روايات المؤرخين، رواية سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص وكل ذلك يشير الى ماعانته هذه العلوية الجليلة من شهداء السبي سلام الله عليها يوم ولدت ويوم عاشت حميدة ورحلت محمودة الى ربها شهيدة مظلومة. كانت هذه توضيحات من أخينا الحاج عباس باقري، فشكراً له وشكراً لكم إخوة الإيمان وأنتم تتابعون خامسة حلقات برنامج (شهداء السبي) نقدمه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. وحديثنا فيها عن الشهيدة المظلومة مولاتنا السيدة خديجة بنت أمير المؤمنين عليه وعليها السلام. وننتقل الآن للحديث عن مشهدها المبارك في مدينة الكوفة بعد أن عرفنا نص المؤرخين على وفاتها في هذه المدينة المقدسة؛ فقد شاء الله تخليد هذا المشهد في أقدس بقاع الكوفة، فهو يقع مقابل باب الثعبان للمسجد الأعظم فيها. ويبدو أنه كان معروفاً بنسبته إليها – عليها السلام – منذ زمن طويل كما يفهم من قول الأستاذ السابقي في كتابه مرقد العقيلة زينب – عليها السلام – حيث قال: (هناك مشاهد أخر لبنات أمير المؤمنين – عليه السلام – تنسب إليهن كمشهد خديجة بنت علي بن أبي طالب – عليه السلام – قرب مسجد الكوفة، ذكره المجلسي في مزار البحار). وينقل أن موضع قبرها كان حانوتاً للعبد الصالح ميثم التمار الشهيد قبل واقعة كربلاء بثمانية عشرة يوماً وقد صلبه الطاغية ابن زياد وقطع لسانه لأنه كان يدعو الناس لنصرة الحسين – عليه السلام – وهو مصلوب على جذع نخله ثم بقر بطنه فاستشهد – رضوان الله عليه –. وزوجة ميثم التمار هي التي تولت مواراة جسد المولى الغريب مسلم بن عقيل – عليه السلام – بمعية زوجة هانئ بن عروة – رضوان الله عليه – كما نقل رواية ذلك سماحة السيد علي أشرف الحسيني في كتاب (مسلم بن عقيل وقائع الشهادة). من هنا فليس ببعيد أن تكون هذه السيدة الباسلة هي التي تولت مواراة الجسد الطاهر لمولاتنا خديجة – سلام الله عليها – خاصة بملاحظة صعوبة حال السبايا في الكوفة إذن يتضح أن هذه الشهيدة المظلومة قد قضت نحبها سريعاً في الكوفة بسبب شدة الجراحات التي أصابتها سلام الله عليها في وقائع عاشوراء وما بعدها من اشتداد العطش وصدمات ما نزل بها وبسائر الفاطميات في هجوم العتاة على خيامهن وحرقها وسلبهن ثم صعوبات حملهن على الأقتاب بغير غطاء ولا وطاء وسوقهن بالسرعة القصوى الى الطاغية ابن زياد عليه لعائن الله. أيها الأكارم، نتقرب الى الله بذرف دموع الولاء ونحن نقرأ المرثية التالية التي أنشأها أحد أدباء الولاء في رثاء هذه الشهيدة الصابرة قائلاً: عرج الفؤاد الى ربى كوفان ليزور قبر شهيدة الأحزان ،أم الشهيدين اللذين لحيدر سبطا وفاء للهدى غصنان ،هي بنت حيد من شجاها فقده ويتيمه قد صانها الحسنان ،وسمية الكبرى خديجة أحمد أخت الحسين ونبعة الإيمان ،وحليلة الفادي بمهجة قلبه في يوم عاشورا أبا الإحسان ،هو عبد رحمان وشبل عقيلها زوج الوفاء وزينة الأقران ،قد سامها في الطف خطب هائل متتابع الأحزان والأشجان ،قطعاً توزع قلبها متقسماً بمصارع الإخوان والولدان ،وتأججت لوعاتها لما رأت جسد الحسين فريسة العسلان ،يا وجدها إذ يستبيح حريمها شر الأبالس إنسها والجان ،سلباً ونهباً والسياط نوازل تدمي القلوب بلسعة الأبدان ،والنار تلهب في الخيام حرائراً والخيل ترفس خيرة النسوان ،قد أثكلت بسعيدها وعقيلها عطشاً تقطع فيهما الكبدان ،كانا لها السلوى فبعدهما العفا - قالت – على الدنيا بلا سلوان ،حملت على الأقتاب في غل وهي بنت الوصي وسيد الفرسان ،وتساق سبياً والرماح قوارع زجراً لدمعتها على العطشان ،ويطاف إذلالاً بها في كوفة كانت بحيدر زهرة البلدان ،وتذيب مهجتها شماتة أرجس شتم الوصي وسيد الفتيان ،قد أثخنت فيها الرجاح وعمرها عمر الربيع مآله العقدان ،حتى مضت بجراحها مهضومة فعيوننا عبرى مدى الأزمان ،لشهيدة في السبي يرفع قبرها صوت الظليمة في ربى كوفان نشكركم أعزاءنا على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (شهداء السبي) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم في أمان الله. سعيد وعقيل إبنا الشهيد عبد الرحمن بن عقيل - 4 2016-04-13 11:44:06 2016-04-13 11:44:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/13511 http://arabic.irib.ir/programs/item/13511 سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة من الله وبركات.. أهلاً بكم ومرحباً في رابعة حلقات هذا البرنامج الذي خصصناه لتخليد ذكر الشهداء من السبايا الذين قضوا نحبهم مظلومين في فاجعة السبي الأموي للعيالات النبوية بعد مصرع السبط المصفى سيد الشهداء – عليه السلام -. وحديثنا في هذا اللقاء عن صبيين من أسباط الوصي المرتضى علي – عليه السلام – أستشهدا في ليلة الحادي عشر بسبب شدة العطش وجراحات هجوم شيعة آل أبي سفيان على المخيم الحسيني بعد مصرع عماده الحسين – عليه السلام – إنهما شهيدا العطش سعيد وعقيل إبنا الشهيد عبد الرحمان بن عقيل والشهيدة خديجة بنت أميرالمؤمنين عليهم جميعاً صلوات الله. مستمعينا الأفاضل، نص عدة من المؤرخين وأصحاب المقاتل على ذكر هذين الشهيدين من السبايا المحمديين الذين استشهدوا بحربة العطش الذي فرضته على الحسين وآله عساكر البغي الأموي. وبالطبع فإن من المحتمل أن يكون ثمة شهداء آخرون استشهدوا بهذه الحربة اللئيمة لم يذكروا بسبب التعتيم على أخبار فاجعة السبي المؤلمة. وقد ورد ذكر شهادة هذين المظلومين من شهداء السبي في مصادر عدة منها (مقتل الحسين) للعلامة الشيخ حسن بن سليمان الشويكي – رضوان الله عليه – وقد نقل خبرهما عن كتاب (المنن) للشيخ عبد الوهاب الشعراني ضمن ترجمة والدها الشهيد قبلها وقبل مولاه الحسين – عليه السلام – يوم عاشوراء، قال: ">وعبد الرحمان بن عقيل.. قتل مع الحسين عليه السلام بالطف وإبناه سعيد وعقيل كانا معه، وماتا من شدة العطش ومن الدهشة بعد شهادة الحسين لما هجم القوم على المخيم للسلب، وأمهما خديجة بنت علي بن أبي طالب توفيت بالكوفة. وخبر استشهادهما نقله بتفصيل أكثر العلامة الفقيه الزاهد والمتعبد آية الله السيد محمد علي الحسيني – وهو من مشايخ آية الله السيد المرعشي النجفي -؛ وجاء في كتابه القيم (الإيقاد في مقتل الحسين عليه السلام) نقلاً عن كتاب (مقتل الحسين عليه السلام) لإبن العربي، قال السيد الحسيني – رضوان الله عليه -: "لقد مات طفلان عشية يوم العاشر من أهل البيت، من الدهشة والوحشة والعطش، قال [الراوي]: ذهبت زينب – عليها السلام – لجمع العيال والأطفال، فلما جمعتهم، إذا بطفلين قد فقدا فذهبت في طلبهما، فرأتهما معتنقين فلما حركتهما فإذا هما قد ماتا عطشاً. ولما سمع بذلك العسكر، قالوا لإبن سعد: رخص لنا في سقي العيال، فلما جاؤوا بالماء كان الأطفال يعرضون عن الماء ويقولون: كيف نشرب وقد قتل ابن رسول الله عطشاناً. أيها الإخوة والأخوات، وقد نقل آية الله السيد محمد تقي رضوان الله عليه عن بعض كتب المقتل الحسيني أن الإمام الحسين – عليه السلام – كان قد أوصى أخته العقيلة زينب – سلام الله عليها – وجمعهم عند هجوم العدو على خيامهم، فلما خرجت تتفقدهم بعد الهجوم وجدت هذا الشهيدين ميتين تحت شجرة الأمر الذي يشير الى شدة العطش قد ألجأتهما الى ظل تلك الشجرة عسى أن يجدا فيه بعض البرد. أما العلامة المتتبع الشيخ محمد مهدي الحائري فقد ختم نقل خبر استشهادهما – عليهما السلام – بإشارة الى أن فيه تصديق لما أخبرت به الأحاديث القدسية من قبل، قال رضوان الله عليه في كتابه القيم معالي السبطين ضمن إحصائه لعدد المرافقين لسيد الشهداء في رحلة الشهادة والسبي: "نقول في عدد هؤلاء الكرام الذين ذكرناهم من الكتب المعتبرة.. والذكور ما دون البلوغ إثنان وعشرون لم يراهقوا، فبين من قتل منهم يوم الطف وبين من مات من شدة العطش والدهشة بعد شهادة الحسين – عليه السلام – وهما: سعيد بن عبدالرحمان بن عقيل.. وأخوه عقيل.. وأمهما خديجة بنت علي – عليه السلام – التي توفيت بالكوفة، أستشهدا لما هجم القوم على المخيم للسلب كما أخبر الله عزوجل بذلك موسى – عليه السلام – حيث قال: يا موسى صغيرهم يميته العطش وكبيرهم جلده منكمش. أعزاءنا، ما هي دلالات ذكر الأحاديث القدسية مسبقاً لحربة تعطيش الحسين وآل الحسين عليه وعليهم السلام؟ وما الذي يعبر عنه استخدام البغي الأموي لهذه الحربة اللئيمة التي تدينها جميع القيم الإنسانية؟ نتلمس الإجابة من النصوص الشريفة ونحن نستمع لما يقوله أخونا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأفاضل ورحمة الله وبركاته . هنالك حديث قدسي شريف ومهم يشتمل على عبارات نيرة تبين جوانب مهمة من القيام الحسيني المقدس وكذلك معاناة شهداء السبي ودورهم في هذا القيام، هذا الحديث القدسي نقله العلامة المجلسي في البحار عن بعض الكتب التفسيرية المعتبرة. أنا أقرأ جانباً من هذا الحديث القدسي، مضمونه أنه عندما ذهب موسى لمناجاة ربه في الطريق رآه اسرائيلي كان قد أذنب ذنباً عظيماً فقال له يانبي الله أذنبت ذنباً عظيماً فإسئل ربك أن يعفو عني، هذا الطلب عرضه موسى على ربه الأعلى، ربه الكريم فأجابه تبارك وتعالى. ورد في الرواية أنه قال تعالى: ياموسى أعفو عمن إستغفرني إلا قاتل الحسين! هذه العبارة "إلا قاتل الحسين" دفعت موسى أن يسأل ومن الحسين؟. الآيات التي تحمل مجموعة كبيرة من الأحاديث تصرح بأن الله تبارك وتعالى أخبر أنبياءه بما سيجري على الحسين عليه السلام لأن الحسين أسوة للأولين وللآخرين، أسوة للأنبياء والأوصياء، أسوة للجميع بإعتباره النموذج الأعلى للفداء في سبيل الله تبارك وتعالى. ضمن هذا الحديث، عندما عرفه الله تبارك وتعالى كليمه بما سيجري على الحسين عليه السلام فقال: "فيبقى ملقى، يعني جسد الحسين عليه السلام على الرمال من غير غسل ولاكفن وينهب رحله وتسبى نساءه ويقتل ناصره" الى أن يقول: "ياموسى صغيرهم يميته العطش وكبيرهم جلده منكمش يعني الإنكماش ايضاً نتيجة للعطش يعني العطش يؤدي الى صعوبات شديدة وآلام شديدة لدى الكبار ويؤدي الى قتل الصغار. "يستغيثون ولا ناصر ويستجيرون ولا خافر ولامجير" هذا التعبير يشير الى أهمية العطش وآثاره يعني الحراب الأساسية التي استخدمها بنو أمية في فاجعة كربلاء. هذا الأسلوب في الحقيقة يعبر عن غاية اللؤم من جهة وغاية الضعف. إنعدام الأخلاقيات، أخلاقيات الفتوة، اخلاقيات الرجولة. هذا الأمر نجده في بني امية على العكس نجده عند المعسكر الحسيني، المعكسر العلوي، بنو أمية في معركة صفين عندما سيطروا على المشرعة أرادوا أن يمنعوا جيش الامام علي عليه السلام عن الاستفادة من الماء ولكن الامام علي عليه الصلاة والسلام بعث إبنه العباس والحسن والحسين عليهم جميعاً سلام الله الى المشرعة فكشف عنها الأمويون وسيطروا عليها، إثني عشر ألف فارس أموي أزاحوهم عنها، هنالك ظهرت الفتوة العلوية. معسكر الامام علي عليه السلام وجيشه طلبوا منه أن يمنع الجيش الأموي عن الماء كما منعوه هم، هذا ما رفضه الامام علي عليه السلام ليفضح ويبين حقيقة الأمويين وما إرتكبوه من إنتهاك للحرمات الإلهية بل ولأبسط القيم الانسانية في يوم عاشوراء وفي فاجعة السبي المؤلمة. كانت هذه توضيحات أخينا الحاج عباس باقري فشكراً له وشكراً لكم أيها الأطائب وأنتم تتابعون رابعة حلقات برنامج (شهداء السبي) تستمعون لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران نتابع الحديث عن شهيدي العطش من شهداء السبي، وقد اتضح من نصوص المؤرخين التي نقلناها، أنهما من صغار أسباط الإمام علي – عليه السلام – من ولد عبد الرحمان بن عقيل وخديجة بنت أميرالمؤمنين عليه السلام. أما عن والدي هذين الشهيدين، فعبدالرحمان هو من أوائل الطالبيين الذين تقدموا للجهاد ببسالة الغيورين بين يدي الحسين – عليه السلام – وهو صاحب الرجز الإيماني الخالد الذي كان يردده في القتال هاتفاً: أبي عقيل فأعرفوا مكاني من هاشم وهاشم إخواني فينا حسين سيد الأقران وسيد الشبان في الجنان هذا حسين شامخ البنيان وسيد الشيب مع الشبان وكان عمر هذا الشهيد عند مصرعه خمساً وثلاثين سنة، وقد حمل رأسه الشريف على الرماح مع رؤوس الشهداء وسيدهم الحسين – عليه وعليهم السلام – وأخذ مع السبي المحمدي الى الطاغية يزيد.. وورد سلام إمام زماننا المهدي – عجل الله فرجه – في زيارة الشهداء. أما أم هذين الشهيدين فهي كما تقدم خديجة بنت أميرالمؤمنين عليهما السلام، وهي أيضاً من شهداء السبي استشهدت متأثرة بجراحاتها عند وصول ركب السبايا الى الكوفة فخلد الله مثواها المقدس في المشهد المعروف مقابل مسجد الكوفة الأعظم وسيأتي الحديث بإذن الله في الحلقة المقبلة عنها – صلوات الله عليها – ويتضح من نصوص المؤرخين أن العامل الأساس لإستشهاد ولديها سعيد وعقيل هو العطش الشديد مقروناً بالجوع وبجراحات ما أصابهم سائر آل الحسين في الهجوم الشرس على الخيام كالضرب بالسياط ورفس الخيول وإصابات لهيب النار عند حرق الخيام والسير على الرمضاء اللاهبة. ويظهر من النصوص التأريخية وما ذكرته من أن العقيلة زينب – عليها السلام – قد وجدتهما متعانقين أنهما قد أصيبا بإصابات بليغة أيقنا معها بالموت، فعمد كل منهما الى تخفيف آلام الآخر بمعانقته، أو أن كل منهما سعى لدفع المزيد من الجراحات عن الآخر باحتضانه حتى قضيا نحبهما وهما على هذه الحالة صلوات الله وسلامه عليهما. أيها الأكارم ومسك ختام اللقاء أبيات لأحد أدباء الولاء في رثاء شهيدي العطش يقول فيها: هدر الزلال مؤبناً بعويل يبكي لخطب سعيدهما وعقيل يحكي ظليمة من قضوا قتلى الظما من عترة المبعوث بالتنزيل للمرتضى سبطان في عمر الصبا لحقهما بخالهما بلا تغسيل كأس الشهادة كان ريهما الذي به يسقيان ببكرة وأصيل عطشاً يفتت منهما كبد الصفا بحصار لؤم أمية ونصول طفلان من آل الحسين سباهما في يوم عاشوراء شر قبيل فدهاهما ريب المنون بليلة من بعد عصر بالجراح ثقيل يا آه زينب إذ رأت جسديهما متعانقين على ثرى التقتيل لهفي لأمهما خديجة حيدر تسترجع الآهات بالتهليل تهديهما وهما سكينة قلبها لرضيع طهر ظامئ وقتيل فتجيبها الثكلى الرباب بلوعة تبكي لخطب سعيدها وعقيل لنظل ننعى في أسى قتلى الظما في ندبة للثائر المأمول تقبل الله منكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (شهداء السبي) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. شكراً لكم وفي أمان الله. عاتكة بنت مسلم بن عقيل - 3 2016-04-06 09:19:02 2016-04-06 09:19:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/13491 http://arabic.irib.ir/programs/item/13491 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته.. أزكى تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة أخرى هي الثالثة من هذا البرنامج فأهلاً بكم ومرحباً.. حديثنا في لقاء اليوم هو عن شهيدة أخرى من شهداء السبي الذين إنتهك الجفاء من أدعياء الإنتماؤ للأمة المحمدية أقدس المحرمات الإلهية بقتلهم لأولئك الأطهار.. هذه الشهيدة الطاهرة قضت نحبها بسحق الخيول الأموية لبدنها الطاهر عند هجوم على المخيم الحسيني بعد مصرع سيد الشهداء – عليه السلام – يوم عاشوراء.. إنها سبطة سيد الوصيين الإمام علي المرتضى وبضعة سفير الحسين المصفى مولاتنا عاتكة بنت مسلم بن عقيل أيها الإخوة والأخوات، تعرفنا في الحلقة السابقة الى أن عدة من عيالات النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – قد قضين نحبهن شهيدات مظلومات في الهجوم الوحشي الشرس الذي شنه شيعة آل أبي سفيان على خيام آل الحسين بعد مصرعه – صلوات الله عليه – وهم يستهدفون سلب الفاطميات وإحراق الخيام. وقد ذكر المؤرخون ثلاثاً من هؤلاء الشهيدات المظلومات اللواتي قتلن بسحق الخيول، تقدم الحديث في الحلقة السابقة عن إثنتين منهن هما العلويتان الفاطميتان أم الحسن وأم الحسين إبنتا مولانا الإمام الحسن المجتبى – عليه وعليهما السلام - . ومنهن السيدة عاتكة يتيمة المولى الغريب رائد السفراء الحسينيين مسلم بن عقيل – صلوات الله عليه – وقد نص على استشهادها عدة من المؤرخين منهم العلامة الجليل الشيخ حسن بن سليمان الشويكي من أعلام علماء البحرين في القرن الهجري الحادي عشر، وأورد ذلك في كتابه القيم (مقتل الحسين عليه السلام) وتوجد نسخته الخطية بخط المؤلف عند حفيده الأستاذ حسين الشويكي وتأريخ إتمامها هو سنة سبع وألف للهجرة؛ قال – رضوان الله عليه – وهو يتحدث عمن حضر كربلاء من آل علي – عليه السلام - : "ومن بنات علي – عليه السلام – رقية الكبرى وكانت عند مسلم بن عقيل فولدت منه عبدالله ومحمد اللذين قتلا يوم الطف مع الحسين – عليه السلام - .. وولدت رقية عاتكة من مسلم وكاف لها من العمر سبع سنين وهي التي سحقت يوم الطف بعد شهادة الحسين – عليه السلام – لما هجم القوم على المخيم للسلب. مستمعينا الأفاضل، نص على ولادة السيدة عاتكة من السيدة رقية الكبرى بنت أمير المؤمنين – عليهما السلام – عدة من العلماء كالسيد جعفر بحر العلوم في كتابه (تحفة العالم)، وصرح السيد عبدالمجيد الحائري في كتابه ذخيرة الدارين في أنصار الحسين بأن عمرها كان سبع سنين عند الخروج من المدينة الى كربلاء كما ذكر مثل ذلك ونص على استشهاد هذه السبية الطاهرة بسحق الخيول العلامة الشيخ محمد مهدي الحائري في كتاب (معالي السبطين وغيره). وجاء في رواية آخر وداع بين الإمام الحسين وعيالاته قبل استشهاده – صلوات الله عليه – ذكر هذه الشهيدة على لسان سيد الشهداء بعد ذكر والدتها السيدة رقية مباشرة أو السيدة رقية إبنته – عليه السلام – كما جاء في رواية صاحب كتاب ينابيع المودة حيث جاء فيها قول الراوي: "ثم نادى الحسين – عليه السلام -: يا أم كلثوم ويا زينب ويا سكينة ويا رقية وياعاتكة ويا صفية عليكن مني السلام، فهذا آخر الإجتماع وقد قرب منكن الإفتجاع وقد يكون من مرجحات أن تكون عاتكة التي ناداها الإمام الحسين هي إبنة أخته رقية وسفيره مسلم، هو أن مسلماً كان – عليه السلام – أول المستشهدين من أصحابه، فمن المرجح أن يكون الحسين – صلوات الله عليه – قد نقل زوجة مسلم وإبنتيه وعاتكة الى رحله بعد وصول خبر استشهاد والدهما لكي يحوطهن بالمزيد من رعايته ويجبر قلوبهن المنكسرة لفقد مسلم – عليه السلام – وقد رجح بعض العلماء أن تكون هذه الشهيدة من شهداء السبي هي يتيمة سفيره مسلم التي مسح الحسين – عليه السلام – على رأسها وضمها الى صدره بعد وصول خبر استشهاد والدها، فاستشعرت من فعله اليتم وقالت: أظن أ،ه قد استشهد والدي، فبكى الحسين – عليه السلام – وقال:"يا إبنتي أنا أبوك.. أجل مستمعينا الأفاضل، فقد استبعد العلامة المحقق الشيخ عبد الواحد المظفر في كتابه (سفير الحسين) أ، تكون هذه اليتيمة هي السيدة حميدة بنت مسلم لأن النسابين نصوا على أن عمر السيدة حميدة كان يومذاك حدود ثلاث عشرة سنة وأنها كانت متزوجة، فاستقرب العلامة المظفر أن البنت التي مسح خالها الحسين على رأسها كما يفعل بالأيتام هي طفلة صغيرة لمسلم، وهذا ما ينطبق على الشهيدة عاتكة التي كان عمرها سبع سنين كما تقدم. ولكن لماذا حمل الإمام الحسين – عليه السلام – العيال معه ليجري عليهن مثل هذه المصائب المفجعة؟ سؤال مهم أجابت عنه عدة من النصوص الشريفة يلخص دلالاتها أخونا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية؛ نستمع معاً.. باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. أود الاشارة أولاً أن الله تبارك وتعالى هو الذي شاء أن يحمل سيد الشهداء وليه المصفى الامام الحسين عليه السلام عيالات رسول الله صلى الله عليه وآله معه الى كربلاء. هذا الأمر صرح به الامام الحسين نفسه ناقلاً ذلك عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله، أخبره بذلك كما ورد في الحديث الشهير الذي رواه السيد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه في كتاب اللهوف، حوار الامام الحسين مع محمد بن الحنفية أخيه رضوان الله عليه. عندما سأله شاء الله أن يراني قتيلاً يعني بالنسبة لخروجه، سأله لماذا تحمل العيال معك؟ قال الامام الحسين عليه السلام عن جده صلى الله عليه وآله: شاء الله أن يراني قتيلاً ويراهن سبايا. من هذا الحديث الشريف نفهم حكمة الهية من حمل السبايا مع الامام الحسين سلام الله عليه لأن هؤلاء السبايا، هؤلاء المحمديون يشكلون في الواقع ركناً أساسياً في القيام الحسيني المقدس، هؤلاء سلام الله عليهم هم حملة الرسالة الحسينية. كما فصل الحديث عن ذلك الكثير من العلماء وأشارت اليه عدة من الأحاديث الشريفة، هذا أولاً فهو إختيار إلهي. وما كان للإمام الحسين سلام الله عليه أن يتخلف عن ارادة الله ومشيئته تبارك وتعالى وهو الذي بذل كل وجوده ومهجته في سبيل الله تبارك وتعالى. ثانياً إبقاء السبايا في المدينة كان في تعريض لعيالات رسول الله لخطر أشد مما واجهنه في كربلاء، هن واجهن مافي كربلاء مع الحسين سلام الله عليه ولكن الطبيعة الأموية كانت طبيعة معروفة بإنتهاك الحرمات وهذا امر ايضاً شهدت به وقائع عاشوراء فكيف سيكون الحال لو ترك الامام الحسين العيالات في المدينة فقد كان يستخدمون أسرهن في المدينة ورقة للضغط على الامام الحسين لإكراهه على مبايعة الطاغية يزيد، هذا ايضاً من الأمور التي يمكن فهمها تحليلياً على ضوء الوقائع. ثالثاً إختيار السبايا أنفسهم، يعني زينب سلام الله عليها صرحت الروايات الشريفة أنه كان اختياراً من السبايا أنفسهم لمرافقة الحسين سلام الله عليه، يعني هناك قرار من الله ومشيئة إلهية وهناك إستجابة ولبيك من السبايا، من هؤلاء الفاطميات المقدسات في مشاركة الحسين سلام الله عليه في ذلك القيام، في تلك النهضة الإلهية الخالدة الى يوم القيامة وكل ذلك شهدت بآثاره وقائع كربلاء ومابعدها خلال رحلة السبي وعودتهن الى المدينة والسبايا شكلوا جزءاً أساسياً في القيام الحسيني المقدس. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات، ونتابع تقديم لقاء اليوم من برنامج (شهداء السبي) تستمعون له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. ننقل لكم أيها الأكارم صورة معبرة مستقاة من مثال تشبيهي مشهود تبين الأجواء التي أدت الى مصرع شهيدات سحق الخيول من السبي المحمدي وقد أوردها سماحة السيد علي السيد جمال اشرف الحسيني في كتابه (أولاد المولى الغريب مسلم بن عقيل) حيث قال بعد نقله خبر استشهاد الطاهرة عاتكة بنت سفير الحسين – عليه السلام -: منذ سنوات عديدة تقيم هيئة خيام الحسين – عليه السلام – في قم المقدسة عزاءً تحرق فيه خيمة محاكاة لحرق الخيام يوم عاشوراء، وتستخدم في العزاء عدة أفراس لا يتجاوز عددها العشرة وهي أفراس مدربة مروضة وتمرن في كل عام لتسمع أصوات الطبول لئلا تندهش في مراسم العزاء وتخرج عن هدوئها... وبالرغم من ذلك، فإنها حين تدخل الميدان وتداهم بمنظر الجموع من الناس المحيطين بفناء الخيمة من بعيد وتصك أسماعها أصوات قرع الطبول ترتبك رغم تدريبها على المشهد من قبل فنجد كل سنة جرحى بين من داست الخيول قدمه بحوافرها ومن ردمته بصدرها. ثم ينتقل سماحة السيد علي أشرف حفظه الله من هذه الصورة التمثيلية الرمزية الى الصورة الواقعية وأجواء هجوم عساكر البغي الأموي على المخيم الحسيني فيقول: فكيف بخيل يركبها عدو همجي شرس يغير بها ليسبق الآخرين الى السلب والنهب والترويع، وطبول الحرب المجنونة تهز الآفاق، وكتل النيران كأنها الحمم تنهال من كل جانب ومكان، وكيف الحال وهذه الأفراس معدة للغزو والقتال والعدوان وقد اعتادت اقتحام الميدان وهدفها لفيف من الأرامل والثواكل والأطفال والمخدرات المفجوعات خرجن من الخدر الى السبي ومن حماية حماة الكون الى غلظة القساة الجفاة الأجلاف؟ فكم من قدم هشمتها حوافر الخيل؟ وكم من طفل طحنت صدره سنابك الخيل وأنهكته بكدماتها؟ وكم من فرس عدا على إمرأة فردمها ورض بصدمته أضلاعها... وكم وكم مما لا يعلمه إلا الله وأهل البيت – عليهم السلام – وهو بعين المولى صاحب الأمر – عليه السلام – في مثل هذه المحنة، وهذه المصيبة المذهلة كانت عاتكة المظلومة كسائر الأطفال فرت على وجهها في البيداء فراراً من الغارة والنار فاستقبلتها الخيل فسحقت كما سحقوا في تلك الغارة المروعة. سلام على مولاتنا شهيدة سحق الخيول من السبي المحمدي عاتكة بنت مسلم بن عقيل يوم ولدت ويوم رحلت الى بارئها في عمر الصبا تشكو إليه مظلومية أهل بيت نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله – ومظلومية الحسين وآل الحسين – عليه السلام وبهذا نصل مستمعينا الأطائب الى ختام ثالثة حلقات برنامج (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. شكراً لكم وفي أمان الله. الفاطميات عليهن السلام - 2 2016-03-30 11:13:35 2016-03-30 11:13:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/13470 http://arabic.irib.ir/programs/item/13470 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله.. نحييكم بتحية الإيمان ونحن نلتقيكم في ثاني حلقات هذا البرنامج فأهلاً بكم ومرحباً. في هذا اللقاء، نتحدث عن مظلومية إثنتين من أوائل شهداء السبي، وقد التحقتا بسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين بعيد استشهاده – صلوات الله عليه – في يوم عاشوراء. فقد نص المؤرخون على أنهما – عليهما السلام – أستشهدتا في هجوم قتلة الحسين على مخيمه المعظم وذلك في بداية فاجعة سبي حرم رسول الله – صلى الله عليه وآله -. فهما من شهداء سحق الخيول الهائجة للآثمين، إنهما المحمديتان العلويتان الحسنيتان؛ أم الحسن وأم الحسين بضعتا الإمام المجتبى عليه وعليهما السلام. أيها الإخوة والأخوات، نص المؤرخون على أن السيدة الجليلة أم بشر الأنصارية زوجة الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – قد حضرت واقعة كربلاء مع إبنها السيد أحمد بن الحسن المستشهد بين يدي عمه الحسين – عليه السلام – يوم عاشوراء. وصرح المؤرخون أن إبنتيهما (أم الحسن وأم الحسين) قد حضرتا معها هذه الواقعة مع أخيهما السيد أحمد المذكور، فكانتا مع أمهما في الركب الحسيني يوم عاشوراء، جاء في كتاب تأريخ الخميس وكتاب منتهى المقال وغيرهما ضمن ترجمة السيد أحمد بن الحسن الشهيد – عليه السلام - : "أحمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب – عليهم السلام – وأختاه أم الحسن وأم الخير، أمهم أم بشر بنت أبي مسعود الأنصاري وإسمه عقبة بن عمر، خرج أحمد مع عمه الحسين بن علي – عليهما السلام – هو وأمه وأختاه من المدينة الى مكة ثم الى كربلاء. وقد ذكر معظم المؤرخين والنسابة هاتين العلويتين الفاطميتين ضمن بنات الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – من أم بشر الأنصارية الخزرجية، بإسمي أم الحسن وأم الحسين، فيبدو أن تصحيفاً وقع في لفظة (أم الخير) كما يدل عليه تقارب رسم الخط بين كلمة (الحسين) وكلمة (الخير)، إذن فأم الخير نفسها (أم الحسين) التي نص عليها بهذا الإسم الشيخ المفيد في الإرشاد وابن سعد في الطبقات وابن قتيبة في المعارف والبلاذري في الأنساب وابن حبان في الثقات وغيرهم. ويظهر من نصوص المؤرخين والنسابة المذكورين وغيرهم أن هاتين الفاطميتين من بنات الحسن المجتبى – عليه السلام – كانتا يوم عاشوراء في بدايات العقد الثاني، لأن المؤرخين صرحوا بأن أخيها السيد أحمد وهو أكبر منهما أستشهد وهو في السادسة عشر من عمره الشريف. يضاف الى ذلك أن مما يدل على أن هاتين العلويتين كانتا صغيرتي السن مرافقتهما لوالدتهما ضمن الركب الحسيني وعدم ذكر المؤرخين لزواجهما وغير ذلك من الشواهد التي تدل على أنهما – عليهما السلام – كانتا من أيتام الإمام الحسن وقد استشهد والدهما – صلوات الله عليه – وهما في عمر مبكر. أي أنهما كإخوتهما القاسم وأحمد وعبدالله من أيتام الإمام المجتبى الذين ضمهم إخوة الحسين الى عائلته وتولى رعايتهم وتكفل بتنشئتهم فرافقوه كسائر أفراد عائلته في رحلة الشهادة الى كربلاء. أيها الأكارم، نص المؤرخون على أن هاتين الفاطميتين من أيتام السبط المحمدي الأكبر – عليه السلام – قد استشهدتا في يوم عاشوراء في بداية بدء فاجعة سبي العيالات النبوية إثر مصرع الحسين – عليه السلام -. أجل، إخوة الإيمان؛ وهذا ما نقله عدة من العلماء الأجلاء مصرحين بأن هاتين الشهيدتين من شهداء السبي قضيتا نحبهما ورحلتا مظلومتين الى بارئهما وهما تحملان جراحات مزقت بدنيهما الشريفين بسبب سحق خيول البغاة لهما. وهذا الخبر المفجع نقله العلامة المتتبع الشيخ محمد مهدي الحائري في كتاب معالي السبطين والعالم الجليل آية الله السيد الموسوي الزنجاني في كتاب وسيلة الدارين في أنصار الحسين، وكذلك الشيخ المتتبع المؤرخ قاسم الخراساني في كتاب (منتخب التواريخ) قالوا واللفظ للأول: في بعض [كتب المقاتل] أن أحمد بن الحسن المجتبى عليهما السلام قتل مع الحسين – عليه السلام – وله أختان من أمه، هما: أم الحسن وأم الحسين، سحقتا [عليهما السلام] يوم الطف بعد شهادة الحسين – عليه السلام – لما هجم القوم على المخيم للسلب، أمهم أم بشر بنت مسعود الأنصاري – وقيل الخزرجي – جاءت معهم حتى أتت كربلا فأي هجوم شرس شنته عساكر البغي السفياني على العيالات المحمدية؟ وما هي آثاره على تلك العيالات؟ نستمع في الدقائق اتالية لأخينا الحاج عباس باقري وهو يلخص إجابة النصوص التاريخية عن هذين السؤالين. class="TELLER"> باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منكم تعظيمكم لشعائره الحسينية المقدسة. الهجوم الشرس على المخيم الحسيني بعد إستشهاد سيد الشهداء، حصلت النصوص الشريفة وروايات المؤرخين بإشارات متعددة الى أنه هجوم تميز بالكثير من المميزات التي تجعل كل باحث منصف يجزم بأنه من المؤكد أنه ادى الى إستشهاد العديد من العيالات النبوية. قد يكون المؤرخون قد تكتموا على أخبار الكثير منهم وكذلك ما ذكروه هو شيء يسير مما وقع، يعني ذكر ثلاثة من صبايا آل الحسين إستشهدن في واقعة الهجوم على المخيم لعله لايعبر عن الرقم الحقيقي لأن الهجوم كان شرساً بصورة واضحة، "أضرمت النار في مضاربنا" الامام الرضا سلام الله عليه عندما يتحدث عن واقعة كربلاء، قضية الهجوم إشتملت على إضرام النار في المعسكر، إشتمل على السلب والنهب. تاريخ الطبري وأمثال الطبري نقلوا عن الامام الصادق رواية إنتزاع حتى الملحفة، حتى المقنعة من الفواطم. آية الله الشيخ حبيب الكاشاني في تذكرة الشهداء نقل نصوصاً متعددة حول الضرب بكعاب الرماح، ضرب الفاطميات، ضرب العيالات، الأطفال، الصبية. هذا الهجوم الشرس إشتمل ايضاً على حالة تسابق، التسابق يكون بالخيل "تسابق القوم" نص السيد إبن طاووس في اللهوف على عيالات رسول الله. هذا التسابق تسابق محموم، القائمون به كما صرحوا للإمام الحسين سلام الله عليه عندما سألهم لم تقاتلوني؟ الدافع الأساسي؟ "إنما نقاتلك بغضاً لأبيك او بغضاً لعلي". الذي يقاتل بغضاً لعلي، الأحاديث الشريفة تصرح بأنه نستجسر بالله أنه إبن حرام او ابن زنا او ابن حيض او غير ذلك. اذن بدافع البغض قاموا بمهاجمة المعسكر الحسيني، حتى السلب والنهب هو بقصد التعبير عن هذا البغض وهذا الحقد وهذا السعي لإذلال العيالات، وحالة التسابق جعلته مشهداً رهيباً. بطبيعة الحال عندما تضرم الخيام بالنار والصبية يتفرقون من الطبيعي أن يقع تصادم مع الخيل وتقع عمليات السحق من قبل الخيول الهائجة فالجو العام للمعطيات يصرح بوضوح بحالات إستشهاد متعددة للعيالات النبوية في هذه الواقعة المؤلمة من واقعة ملحمة السبي الرهيبة. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضحيات، ونتابع تقديم حلقة اليوم من برنامج (شهداء السبي) تستمعون لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. إخوة الإيمان، وهكذا يتضح أن هجوم العتاة الجفاة من شيعة آل أبي سفيان على مخيم عيالات الحسين بعد مصرعه – عليه السلام – كان في أقسى صور الوحشية والشراسة وتميز بحالة فظيعة من التسابق بالخيول لنهب حرم رسول الله – صلى الله عليه وآله – ومثل هذا التسابق المحموم من الطبيعي أن يسفر عن حالات عدة من سحق الخيول للفاطميات وهن أحرص الناس على حجابهن ولذلك كن عليهن السلام يهربن من سلب العتاة لمقانعهن كما صرح بذلك المؤرخون. وفي وسط فرارهن بمقانعهن كان من الطبيعي أن تعرضن في ظل الجولان بالخيول حول المخيم الحسيني ووسطه الى جراحات السحق بالخيول أو الرفس والكدمات خاصة إثر إحراق الخيام وتأجيج النيران فيها، سواءً كان ذلك السحق سهواً أو عمداً والتعمد أقرب الى أخلاق العتاة السفيانيين. وهكذا استشهدت الطاهرتين أم الحسن وأم الحسين بضعتي الحسن المجتبى – عليه السلام – ضمن شهيدات السحق بالخيول اللواتي قدمن في ملاحم السبي درساً بليغاً في حفظ الحجاب لأجيال المسلمين الى يوم القيامة وقد ذكر المؤرخون شهيدة ثالثة أستشهدت بهذه الكيفية هي مولاتنا سبطة الإمام علي أميرالمؤمنين – عليه السلام – عاتكة بنت مسلم بن عقيل وسنتحدث عنها بإذن الله في الحلقة المقبلة. ونكتفي هنا بذكرها ضمن قصيدة لأحد أدباء الولاء يرثي شهيدات السحق بالخيول السفيانية قائلاً: تفيض العيون كسيل المزن ويحرق قلبي لهيب الشجن لذكر صبايا لآل الحسين قتلن بسحق خيول الإحن شهيدات سبي لهن الرسول تلوع حزنا ووجداً وأن وأمسى لهن فؤاد الوصي يقيم المآتم يبكي الزمن تقطع قلب البتول أسىً بآه الثكالى لخطب أجن لسبطة قطب الولا حيدر لأم الحسين وأم الحسن فمن روضة المجتبى زهرتان أرق من الورد إذ يستجن وطفلة مسلم عاتكة بها بنت حيدرة تمتحن فوا لهف روحي لربات طهر وديعة خير الورى المؤتمن أتزهق منهن أزكى النفوس بأرجل خيل لرجس وثن وهن ورود رياض النبي ونور النبوة فيها استكن تقطعن سحقاً فيا للإله ويا لهفتاه لأقسى المحن يجازى النبي الرحيم بها وتقلب غدراً ظهور المجن فيا لوعة تستثير الغيور فتجفو العيون مذاق الوسن وبهذا نصل أيها الأكارم الى ختام ثانية حلقات برنامج (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم وفي أمان الله. جعفر بن الحسين عليه السلام - 1 2016-03-07 12:06:27 2016-03-07 12:06:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/13428 http://arabic.irib.ir/programs/item/13428 السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله تحية مباركة طيبة نحييكم بها في مطلع أولى حلقات هذا البرنامج وفيها سنسير في عالم المعنى مع السبايا المظلومين من حرم رسول الله – صلى الله عليه وآله – وهم يقاسون بروح الصبر الزينبي آلام رحلة السبي المفجعة. وهي رحلة بدأت إثر مصرع سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين – صلوات الله عليه – واستمرت عبر منازل السبي الى طاغيتي الكوفة والشام، عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية ثم عودتهم الى المدينة وسبيهم ثانية نفياً الى مصر. ونستشرف في معايشتنا المعنوية لهذه الرحلة الملحمية، أخبار شهدائها الأبرار الذين قضوا نحبهم في هذه الرحلة ولعديد منهم مشاهد مقدسة في منازل رحلة السبي، شاء الله أن يجعلها منارات هادية للقيام الحسيني المقدس ولقيم الولاية لأولياء الله والبراءة من أعدائهم. ونخصص لقاء اليوم للحديث عن أول شهداء السبي وهو: الغلام الغيور من آل الحسين عليه السلام مستمعينا الأفاضل، بدأت عملية سبي العيالات المحمدية يوم عاشوراء بالهجوم البشع الذي شنه أشياع آل أبي سفيان على المخيم الحسيني وقد نص المؤرخون على أن هذا الهجوم كان تسابقياً لسلب ونهب العيالات المحمدية حتى أن المرأة كانت تسلب مقنعتها وعباءتها وملحفتها كما ورد في رواية الطبري والمفيد وغيرهما من مؤرخي الفريقين. وفي خضم هذا الهجوم الشرس خرج من الخيام من وصفه المؤرخون بأنه "غلام من آل الحسين" وهو يحمل عوداً، فما الذي دفعه للخروج؟ لقد خرج – سلام الله عليه – لكي يحامي بذلك العود عن عيالات سيده الحسين وهي من حرم جده المصطفى – صلى الله عليه وآله - . وبذلك سجل هذا الغلام الشهيد درساً بليغاً للأجيال في الغيرة الإيمانية على الحرمات المحمدية وهو يلبي دعوة سيد الشهداء حيث ارتجز – عليه السلام – في قتاله الأخير قائلاً: أنا الحسين بن علي آليت أن لا أنثني أحمي عيالات أبي أمضي على دين النبي أيها الإخوة والأخوات.. نستجلي معاً ما ذكره المؤرخون بشأن ملحمة هذا الشهيد المعظم من شهداء السبي فنقرأ اولاً نصوص رواياتها وهي ثلاث.. أشهرها ما رواه ابن الأثير في الكامل وابن كثير في البداية والنهاية والطبري في تاريخه والحافظ الخوارزمي في مقتل الحسين وغيرهم مسنداً عن هاني بن ثبيت الحضرمي قال واللفظ للطبري: كنت ممن شهد قتل الحسين فو الله إني لواقف عاشر عاشرة، ليس منا رجل إلا على فرس، وقد جالت الخيل وتصعصعت – أي اضطربت – إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الأبنية، عليه إزار وقميص وهو مذعور يتلفت يميناً وشمالاً، فكأني أنظر الى درتين تذبذبان كلما التفت، إذ أقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه، ثم اقتصد الغلام فقطعه بالسيف. قال السكوني – وهو الراوي عن الحضرمي - : هاني بن ثبيت هو صاحب الغلام فلما عتب عليه – أي لقتله صبياً كنى عن نفسه. هذه هي أعزاؤنا الرواية الأولى، أما الرواية الثانية فقد نقلت عن كتاب (كفاية الطالب) للكنجي الشافعي عن أبي مخنف طبق ما جاء في كتاب (منتهى المقال) وغيره وجاء فيها: عن حميد بن مسلم الأزدي قال: لما صرع الحسين – عليه السلام – وهجم القوم على المخيم للسلب وتصايحت النساء خرج غلام مذعور من تلك الأبنية – أي الخيام – يلتفت يميناً وشمالاً فشد عليه فارس فضربه بالسيف فقتله أما الرواية الثالثة – مستمعينا الأكارم – فقد نقلها العالم الجليل السيد محمد بن أبي طالب في كتاب تسلية المجالس وجاء فيها قول الراوي: وخرج غلام من تلك الأبنية وفي أذنيه درتان وهو مذعور فجعل يلتفت يميناً وشمالاً، فحمل عليه فصارت أمه شهربانو تنظر إليه ولا تتلكم كالمدهوشة أيها الأكارم، ما الذي تكشف عنه هذه الروايات بشأن كيفية استشهاد هذا الغلام الحسيني الغيور – عليه السلام -؟ وما هو المعلم الرئيسي للملحمة الجهادية التي سجلها – عليه السلام – ضمن ملاحم شهداء السبي؟ نتلمس الإجابة عن هذين السؤالين ونحن نتعرف الى دلالات هذه الروايات من أخينا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية: باقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وبركاته. أول ما نستفيده من هذه الروايات الثلاث صغر سن هذا الشهيد الغيور، واضح وصف درتين في أذنيه تتذيذبان، وصف هذا الغلام. هذه الأوصاف تشير الى صغر سنه وقد صرح بعض العلماء بذلك، العلامة في تنقيح المقالة او بعض أرباب المقاتل ذكر ذلك، ذكروا بأن عمره الشريف كان سبع سنين، اذن في هذا العمر المبكر يخرج هذا الغلام وهو يحمل عوداً من عيدان المخيم، عودأ صغيراً بطبيعة الحال، واضح أنه يحمل العود وقد جاء بعد أن تصايحت النساء، جاءت بعد أن شاهد هذا الغلام تسابق الخيول الهائجة، تسابق العتاة على نهب وسلب عيالات نبي الله الأكرم صلى الله عليه وآله. عندما نعرف أخلاق علي وآل علي نطمئن بأن خروج هذا الغلام جاء للدفاع عن العيالات النبوية. اذا كان هناك وصف آخر فما معنى حمله لعود، حمل ليقاتل بهذا العود اولئك العتاة. هذا أمر واضح من الأخلاق العلوية التي تجلت في السبايا المحمديين جميعاً ومنهم هذا الغلام الغيور. وصف هذه الروايات له بأنه مذعور هو وصف يعكس تصور الراوي وهو ايضاً قاتل هذا الغلام، نلاحظ أنه قتله بصورة بشعة، قطعه، الرواية تصر، تصرح بأنه قطعه يعني أكثر من ضربة لهذا الغلام. مثل هذه القتلة تشير الى حالة من الحقد والتشفي في القتل، هذا الأمر يفسر وصفه بالمذعور يعني هاني بن ثبيت الحضرمي عندما رأى هذه الحالة، غلام صغير السن يخرج ويتحداهم بعود، يتحدى الجفاة بعود، هذا الأمر أثار الرعب والحقد في آن واحد لذلك عكس حالة الرعب بأنه وصف الغلام بأنه مذعور لذلك إبن الأثير لم يقتنع بهذه الصفة لذلك وصفه في الرواية، نقل الرواية إبن الأثير بوصف وتعبير وكأنه مذعور. يعني يشير وصف الراوي وليست هذه هي الحقيقة في هذا الغلام، هذا الغلام الذي يخرج بعود يتحدى اولئك الجفاة، العتاة، الطغاة لايمكن أن يكون مذعوراً. هنالك غيرة إيمانية ظهرت في هذا الغلام فدفعته الى أن يتحدى اولئك الطغاة بذلك العود مدافعاً عن العيالات النبوية وهذا هو الفهم الأقرب الى الخصائص الايمانية آل الحسين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. قضية والدة هذا الغلام هي ايضاً من شهداء السبي كما سيأتي إن شاء الله في حلقات مقبلة، هذه السيدة الطاهرة عندما خرجت خلف الغلام أرادت أن تمسكه على ما يبدو من جو الرواية ولكنها لم تستطع ذاك فعندما فوجئت بمنظر تقطيعه وقفت مدهوشة لاتتكلم، هذا الوصف يشير الى بشاعة القتله التي قتل بها اولئك الجفاة، الطغاة هذا الغلام الحسيني الغيور صلوات الله عليه وعلى آباءه الطاهرين. نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات ونتابع، أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقديم أولى حلقات برنامج (شهداء السبي). ونبقى أيها الأكارم مع أول هؤلاء الشهداء الكرام وهو الذي وصفه المؤرخون بأنه (غلام من آل الحسين)، فما هو – عليه السلام -؟ لاحظنا في رواية الطبري وابن الأثير والخوارزمي وغيرهم أنها لم تذكر إسمه واكتفت بالوصف المتقدم. وقد ذكر بعض العلماء إستناداً الى رواية الكنجي الشافعي في كتاب (كفاية الطالب) بأن هذا الغلام هو محمد بن أبي سعيد بن عقيل وهذا القول مردود بما أوردته معظم المصادر المعتبرة بأن محمداً بن أبي سعيد بن عقيل – عليه السلام – كان ابن خمس وعشرين سنة يوم عاشوراء وهو زوج السيدة فاطمة الصغرى بنت أميرالمؤمنين – عليهما السلام – وقد استشهد قبل الحسين – عليه السلام – في حملة الطالبيين وحمل رأسه مع السبايا الى دمشق كما نص على ذلك المؤرخون وعلماء الأنساب ولذلك فهو – عليه السلام – ليس غلاماً صغيراً كما صرحت بذلك الروايات التي نقلناها سابقاً، إضافة الى تصريح المؤرخين بأنه قاتل وقاتله لقيط بن ياسر وغير ذلك من شواهد عدة تصرح بوضوح أنه ليس أول شهداء السبي. من جزم عدة من العلماء بأنه من ولد الحسين – عليه السلام – كالشيخ المحقق الجليل عبد الواحد المظفر في كتاب (سفير الحسين)، ورجح العلامة آية الله ابوالفضل الطهراني في شرحه لزيارة عاشوراء بأن هذا الغلام الغيور هو جعفر بن الحسين – عليه السلام -. ويؤيد ذلك ما نص عليه ابن سعد في الطبقات من استشهاد ولد للحسين يوم عاشوراء إسمه جعفر، وهذا ما صرح به الحافظ الحلبي في كتاب مناقب آل أبي طالب. أما المؤرخ ابن قتيبة فقد عد جعفر بن الحسين ضمن الأسرى كما جاء في كتاب الإمامة والسياسة، وفي عدة ضمن الأسرى إشارة الى أن استشهاده – عليه السلام – كان بعد بدء السبي فهو أول شهداء ملاحم السبايا المحمديين. أيها الأكارم ونختم اللقاء بأبيات مؤثرة لأحد أدباء الولاء يرثي فيها هذا الغلام الحسيني الغيور قائلاً: حمراء سالت من فؤادي أدمعي لأغر من آل الحسين مقطع هو من حسين جعفر بنمى الى نبع الشجاعة والهصور الأروع قمر أطل بغيره علوية يهفو لها قلب الغيور الألمعي لما أرى زمر العتاة بخيلهم صوب الخيام في سباق أفظع جالوا لسلب الطاهرات مقانعاً من غزل فاطمة وأقدس ملفع من بعد مصرع كهفها وحماتها خرج الغلام من الخباء الأنصع ليذب عن حرم الرسول مدافعاً بالعود أسياف العتاة الخنع فأتاه سيف الغادرين مقطعاً كبد الرسول وفاطم والأنزع لهفي لوالدة الغلام وقد رأت جسد الحبيب كبرعم متقطع دهشت فما نطقت لينطق ثكلها بآحر آهات وقاني المدمع نشكركم أيها الأكارم لكرم متابعتكم لأولى حلقات برنامج (شهداء السبي) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران .. دمتم في أمان الله.