اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | مقالات http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الحج جو نموذجي للتقريب و الوحدة - 42 2012-10-17 08:54:23 2012-10-17 08:54:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/9657 http://arabic.irib.ir/programs/item/9657 إن (الوحدة الاسلامية) هي احدى خصائص الامة الاسلامية المهمة ولايمكن ان نتصور أمة اسلامية متكاملة الشخصية دونما تصور لهذه الخصيصة وبدونها تكون الامة قد فقدت الكثير من خصائصها الاخرى وربما تكون قد فقدت خاصية الايمان الصادق بالله العظيم وبطريقها الاسلامي الواحد. ولاتعني الوحدة الاسلامية قولبة كل الافكار ووحدة كل الانماط الفكرية والذوقية وامثال ذلك فان ذلك من المستحيل وانما تعني الاستجابة للبرنامج الاسلامي المخطط، وتكوين امة تقيم التوازن بين خطين اساسيين: احدهما: هذا الاختلاف الطبيعي بين الاذواق والامكانات والمستويات العلمية، وزوايا النظر، والثقافات والادلة وكيفية الاستنباط والقناعات التحقيقية وامثال ذلك من الاسباب الطبيعية التي تنتج الاختلاف، وقد بحثها علماؤنا الاجلاء منذ القرون العديدة. وثانيهما: لزوم الموقف الموحد في مجالات عديدة اهمها: أ - الاصول الاسلامية الاولى التي تقع موقع البديهيات الاسلامية فيجب ان تشكل المساحات الفكرية المشتركة. ب - الاخلاقية العامة التي تشكل الخصيصة المشتركة الاخرى، بل يتعدى الامر هذه المساحة الى حيث يشغل كل الخصائص العامة للامة الاسلامية فيجب ان يعمل كل المسلمين على التحلي بهذه الخصائص او على ان تتحلى أمتهم بها. ج - تطبيق الشريعة الاسلامية على كل جوانب الحياة، ويمكن ان يعد هذا من البديهيات الفقهية للاسلام باعتباره اطروحة حياتية جاء الانبياء جميعا ليعدوا البشرية لتقبلها وتطبيقها. د - الموقف السياسي الموحد من القضايا العالمية وخصوصا في قبال اعداء القضية كلها وهم المشركون والمنافقون والمستكبرون، والعمل على الدفاع عن بيضة الاسلام. هذه - اجمالاً - هي المجالات التي يجب ان تتوحد فيها الامة. فاذا تم هذا عدنا الى ما قلناه من ان الامة الاسلامية يجب ان تحقق هذا التوازن بين الخطين فتضمن من جهة تدفق الافكار الجادة ونشاط الاجتهادات المفيدة، في نفس الوقت الذي تضمن فيه الموقف الموحد في المجالات الآنفة. وهناك برنامج اسلامي واسع لتحقيق هذا التعادل، ولانستطيع ان نتناول كل اطرافه هنا فهو واسع الابعاد. والحقيقة ان من يلحظ الامور التالية يدرك عمق التخطيط الاسلامي لتحقيق الوحدة الاسلامية وهي: اولاً: ان الوحدة التي يسعى لها الاسلام تقوم على اساس العقيدة والعاطفة معا والتي يتم التعبير عنها بوحدة القلوب ومجمل العقيدة الاسلامية في اصولها، وبرنامج الشد العاطفي الاسلامي يتكفلان بما لا مزيد عليه بتحقيق ذلك باروع صورة. ثانياً: ان النظام الاسلامي يوقف المسلمين جميعاً دونما أي تمييز امامه على حد سواء، ويشعرهم بلزوم تحمل مسؤولياتهم المشتركة تجاهه دونما أي تقصير، والا وجه اللوم للجميع على حد سواء. ثالثاً: حذف الاسلام كل مقاييس التفاضل وابقى على المقاييس المعنوية فقط وهي (التقوى والعلم والجهاد والعمل) لا غير ووفر بذلك اروع ارضية للوحدة. رابعاً: هناك مساحات فعلية تشعر المسلمين بوحدتهم من قبيل ما تقرره الشريعة من ملكية عامة لافراد الامة في (الاراضي المفتوحة بالقوة). خامساً: ويقف نظام العبادات في طليعة النظم التي تؤدي الى تعميق العقلانية والتوازن والتقريب والوحدة الاسلامية، حيث يقف المسلمون في كل بقاع الارض في وقت واحد - عرفاً - متجهين الى مكان واحد، ومرددين ذكرا واحداً، ومؤدين لعمل واحد، وملتزمين بشروط واحدة. وحين تدخل الامة الاسلامية كلها في عملية تربوية كبرى في كل سنة شهرا واحدا وذلك بملء ارادتها فهي تتدرب على استرجاع انسانيتها وتعميق جذورها في النفوس. وهكذا نصل الى الحج كعملية تربوية رائعة يجتمع فيها ممثلو الانسانية المسلمة من كل حدب وصوب ليتدربوا فيها على امور كثيرة جدا وليحققوا منافع كبرى لهم في حياتهم المعنوية والمادية، فتنغرس في نفوسهم معاني الامة الواحدة العابدة الطائفة حول التوحيد والرافضة للنظم الوضعية والاخلاق الصنمية، والملتزمة بحدود الله وحرماته والنازعة لكل العناصر المفرقة ماديا بين البشر والمتبرئة من المشركين، والمحاسبة نفسها وحكامها على ما اكتسبوا، وغير ذلك من الفوائد الجمة. ولكي يضمن الاسلام للحج ان يؤدي دوره الوحدوي العظيم في حياة الامة فقد قرن به امورا وخصه بخصائص كلها تعمل بتناسق على تحقيق اهدافه؛ فهناك الظروف المكانية حيث بيت التوحيد الذي خصه الله بخصائصه يوم خلق الارض والذي بناه ابو التوحيد ابراهيم(عليه السلام) والذي يحمل في كل جنباته بصمات الانبياء وفي طليعتها بصمات الرسالة الاسلامية وقادتها العظام. وهناك الظروف الزمانية حيث الشهر الحرام وحيث الأيام العشر التي يهبها الله للبشرية لكي تستكمل استعدادها لقبول الرسالة الالهية ويتبع هذه الظروف. وهناك العيد يوم العودة الانسانية الى ربها والعودة الالهية بالرحمة للعبيد. وهناك المناسك الرائعة المعنى وكل منها يرمز الى عطاء كبير ومضمون سخي كالإحرام والطواف والوقوف والنحر والحلق والرمي وغيرها من المناسك الجمة التعبير. وهناك الاذكار والادعية التي تتناغم مع تلك المناسك غاية التناغم وتحقق الهدف المنشود. ولكي تتم الشريعة الاسلامية الجو المنشود للتأثير طرحت فكرة القدسية والامان لهذا المكان وهذه الفترة، فاكملت بذلك العطاء. وهاتان الصفتان تملكان مضامين اجتماعية كبرى نلخصها في بما يلي: اولاً: الاشعار بان البيت الحرام وهذه البقعة المقدسة التي تحيط به هي مدار حركة الارض، وان على البشرية اذا ارادت لنفسها الامان من الاهواء والالهة الوهمية والضياع في متاهات الضلال، ان تطوف حول هذا البيت وتعمل بالشريعة التي تبشر بها وتتأصل في وجودها معاني التوحيد التي يرمز اليها، فالامان الحقيقي هو امان هذا البيت، والامان الحقيقي هو الامان الذي ينبع من الاعتقاد بالله العظيم والالتجاء اليه تعالى وهو القادر المطلق، والامان المطلق للخائفين والرحيم الودود بعباده، وحينئذ فلا خوف من المستقبل ولا حزن على الماضي. انه امان اللجوء الى نظام الله والتخلص من ضلال النظم الوضعية، وانه امان اللجوء الى رضا الله كمقياس موحد للبشرية والتخلص من المقاييس المادية الممزقة. وانه أمان التلاحم بين القلوب المخلصة التي تعمل لتحقيق خصائص الامة الاسلامية. وانه امان الاجيال الانسانية المتتابعة على خط واحد تترسم سبيل الانبياء وتنفذ اوامر الله تعالى كالملائكة المطيفين بعرش الله. وانه امان الحاملين لعلم الله ولواء الاسلام الحنيف. كل هذه المعاني يبعثها في النفوس هذا الحكم الالهي المهم. يقول امير المؤمنين علي (ع) (وفرض عليكم حج بيته الحرام: الذي جعله قبلة للانام، يردونه ورود الانعام، ويألهون اليه ولوه الحمام، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته واذعانهم لعزته، واختار من خلقه سماعاً اجابوا اليه دعوته وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف انبيائه، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه يحرزون الارباح في متجر عبادته، ويتبادرون عند موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى للاسلام علما وللعائذين حرما. فرض حقه واوجب حجه وكتب عليكم وفادته). ونحن نلاحظ في هذا النص الشريف التأكيد على: أ - الارتباط العاطفي للانام بهذا البيت الحرام، تواضعا لعظمة الله. ب - الاختيار والتوفيق الالهي لمجموعة من كل منطقة ليمثلوا كل الارض في هذه الدورة التدريبية السماوية الرائعة. ج - ان هؤلاء يشعرون بانهم بهذا: يجيبون دعوة الله، ويصدقون بكلمة الله ويمشون على خط انبيائه (خصوصا بعد تصور حج الانبياء جميعا لهذا البيت). ويتشبهون بملائكة الله الطائفين حول العرش (من حيث تنفيذ اوامر الله وجذب الكون كله لطاعة الله)، ويستغلون هذا الموسم لانماء التكامل العبودي في وجودهم والحصول على المغفرة الالهية المنشودة. ثانياً: الاشعار بضرورة ان يكون للناس مركز يقول فيه كل مسلم كلمته بكل حرية، ويتبادل المؤمنون فيه الافكار دونما سلطة من جبار او حاكم مهما كان لونه ومنزلته فيتحول الحج من خلال ذلك الى مؤتمر عالمي يتجمع فيه ممثلو الامم ويتدارسون احوالهم وما يحيط بمجتمعاتهم من مخاطر ومشاكل وما ينبغي ان يطرحوه من حلول، ويتعرفون على الوسائل التي ينفذ فيها كل فرد مسلم واجبه تجاه الآخرين، ويلاحظون الدسائس والمخططات الاستكبارية المعادية لمسيرتهم التوحيدية الخالصة وينددون بها ويتعرفون على اساليب الوقوف الموحد بوجهها. وربما استطعنا ان نستفيد هذه المعنى من التقارن الآتي في الآية الكريمة (واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً) وهذه حقيقة اشار اليها الكثير ممن درسوا هذه الشعيرة الاسلامية المهمة حتى سمي الحج بالمؤتمر الحر السنوي العام للمسلمين. هذا وقد كان الحرم كما رأينا موضعاً مقدساً يقول فيه الناس آراءهم بكل حرية حتى في الجاهلية الامر الذي كان يستفيد منه الرسول (ص) ليعلن دعوته المباركة بكل حرية تماما كما استفاد من انتساب البيت لابراهيم (ع) لاحياء نداء ابراهيم التوحيدي ونفي شبهات اليهود والنصارى. ثالثاً: الاشعار بالتلاحم بين القدسية والامان في ظل الحكم الالهي الاصيل.. وانه اذا كان الحرم لله - ولذا صار محلا للامن والقدس - فان كل الوجود لله، وان اشعاعات هذه الحقيقة لتمتد الى كل الوجود ولذا فلا مجال لاي طغيان او تخويف او ارعاب المؤمنين بالله، فاذا لم تتحقق هذه الحقيقة في كل الارض فان على المؤمنين ان يعملوا على توسعة هذه الدائرة المقدسة الآمنة لتصل الى مرحلتها الشاملة. رابعاً: كما قد تكون هاتان الخصيصتان (القدسية والامان) سراً من اسرار انجذاب القلوب الى هذه البقعة الطاهرة والتنعم بعطائها الكبير وهو ما لاحظناه في النص السابق عن الامام علي (ع) حينما قال (ويألهون اليه ولوه الحمام). ان القلوب ترد هذه الاماكن الطاهرة بكل عشق وولوه وتتطهر في أجوائها المضمخة بالطهر الالهي النقي وترجع الى حياتها الاجتماعية بعيدة عن اوضار المادة سليمة طاهرة تتلقى العطاء الالهي بكل صفاء وتنشر الرحمة الود والعطف في ارجاء المجتمع موفرة الجو العاطفي المطلوب في المجتمع الاسلامي. هذا بالاضافة الى ان الجو العاطفي الملتهب حبا يدع القلوب اكثر استعداداً واقبالا على العبادة واستماع الوحي والتعلق بالمضامين التي ترمز اليها عملية الحج، وما هي في الواقع الا تربية عبادية سياسية على اقامة المجتمع المسلم لله. خامساً: ثم ان هذا الامان المعطى للانسان والحيوان والاعشاب والارض في هذه البقعة المقدسة ليعبر عن تلاحم طبيعي رائع بين عناصر الكون لتحقيق هدف الانسان الكبير. وقد جاءت روايات تؤكد التوافق الطبيعي بين الانسان والطبيعة في عملية الحج بل في كل المسيرة الحياتية. وقد جاءت الرواية عن الرسول انه (ص) عندما رجع من غزوة تبوك واشرف على المدينة قال: (هذه طابة وهذا جبل احد يحبنا ونحبه). وقد روى المرحوم الكليني باسناده عن جابر عن ابي جعفر(ع) قال: (أحرم موسى من رملة مصر قال: ومر بصفائح الروحاء محرما يقود ناقة بخطام من ليف عليه عباءتان قطوانيتان، يلبي وتجيبه الجبال). وان هذه المعاني لتترك أثرها في نظرة الانسان الى الكون والحياة وتذكره بان الكون معه ان سار في خط الانبياء وراح يحقق مقتضيات الخلافة الالهية في الارض ويبني المجتمع العابد المسلم. وهكذا نجد ان الحج يشكل الجو النموذجي الذي يتم فيه تقارب الافكار الممهد لتحقيق الوحدة في المواقف العملية، والتوازن والوسطية والعقلانية المطلوبة كل ذلك في اطار رائع من العبودية الخالصة والتقدس العرفاني الجميل. الكاتب: محمد علي التسخيري - الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية المصدر: http://www.hajij.com/ar نظام الحجّ في نصوص أهل البيت(ع) - 41 2012-10-17 08:54:19 2012-10-17 08:54:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/9656 http://arabic.irib.ir/programs/item/9656 من يرجع الى نصوص أهل البيت(ع) حول الحجّ يجد نصوصاً تبلغ كثرتها عدة مجلّدات فقد خصص صاحب وسائل الشيعة ثلاث مجلدات من عشرين مجلداً من موسوعته الفقهية بكتاب الحجّ. هذا سوى ما استدركه عليه غيره من المؤلفين كصاحب مستدرك وسائل الشيعة. وهذا خير دليل على مدى اهتمام أهل البيت(ع) بهذه الفريضة وبأحكامها. ونختار من هذه الموسوعة الحديثية نماذج لإيضاح موقف أهل البيت(ع) من الحج في نصوصهم المباركة، وذلك ضمن نقاط عشرة: أوّلاً: أهمية الحجّ وفضيلته 1- قال الإمام عليّ(ع)- فيما أوصى عند رحيله- «الله الله في بيت ربّكم لا تخلّوه ما بقيتم، فإنه إن ترك لم تناظروا»(1). 2- وقال(ع): «الحجّ جهاد الضعيف»(2). 3- وقال: «نفقة درهم في الحجّ تعدل ألف درهم»(3). 4- وقال: «الحاجّ والمعتمر وفد الله، ويحبوه بالمغفرة»(4). ثانياً: فلسفة الحجّ وعلل تشريعه 1- قال الإمام عليّ(ع): «وفرض عليكم حجّ بيته الحرام الّذي جعله قبلة للأنام، يردونه ورود الأنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته»(5). 2- خطب الإمام عليّ(ع) قائلاً: «ألا ترون أنّ الله سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم- صلوات الله عليه- إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لاتضرّ ولاتنفع، ولاتبصر ولاتسمع، فجعلها بيته الحرام الّذي جعله للناس قياماً، ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً، وأقلّ نتائق الدنيا مدراً، وأضيق بطون الأودية قطراً، بين جبال خشنة، ورمال دمثة، وعيون وشلة، وقرى منقطعة، لايزكو بها خفّ ولا حافر ولا ظلف. ثمّ أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزّوا مناكبهم ذللاً، يهلّلون لله حوله، ويرملون على أقدامهم، شعثاً غبراً له، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم، وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، إبتلاءً عظيماً، وامتحاناً شديداً، واختباراً مبيناً، وتمحيصاً بليغاً، جعله الله سبباً لرحمته، ووصلة إلى جنّته. ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام، بين جنات وأنهار، وسهل وقرار جمّ الأشجار،داني الثمار، ملتف البنى، متّصل القرى، بين برّة سمراء، وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، وزروع ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء. ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها، بين زمرّدة خضراء، وياقوتة حمراء، ونور وضياء، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب من الناس، ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبواباً فتحاً إلى فضله، وأسباباً ذللاً لعفوه»(6). 3- قال الإمام زين العابدين(ع): «حجّوا واعتمروا، تصحّ أجسادكم، وتتّسع أرزاقكم، ويصلح إيمانكم، وتكفوا مؤونة الناس ومؤونة عيالاتكم»(7). 4- قال الإمام الباقر(ع): «الحجّ تسكين القلوب»(8). 5- قال الإمام الصادق(ع): «عليكم بحجّ هذا البيت فأدمنوه، فإنّ في إدمانكم الحجّ دفع مكاره الدنيا عنكم، وأهوال يوم القيامة»(9). 6- وقال الإمام الصادق(ع): «ما من بقعة أحبّ إلى الله تعالى من المسعى لأنه يذلّ فيه كلّ جبار». 7- أتى ابن أبي العوجاء الى الإمام الصادق(ع) ، فجلس إليه في جماعة من نظرائه، ثمّ قال له: يا أبا عبدالله إنّ المجالس أمانات، ولا بدّ بكلّ من كان به سعال أن يسعل، فتأذن لي في الكلام؟ فقال الصادق(ع) تكلّم بما شئت. فقال ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟ من فكّر في هذا أو قدّر علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسّه ونظامه. فقال الصادق(ع): «إنّ من أضلّه الله وأعمى قلبه استوخم الحقّ فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليّه يورده مناهل الهلكة ثمّ لايصدره. وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محلّ الأنبياء وقبلة للمصلّين له، وهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجتمع العظمة»(10). 8- قال الإمام الصادق(ع): وقد سأله هشام بن الحكم عن علّة الحجّ والطواف بالبيت؟ «إنّ الله خلق الخلق... وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا، وليتربّح كلّ قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمّال، ولتعرف آثار رسول الله وتعرف أخباره ويذكر ولاينسى. ولو كان كلّ قوم [إنّما] يتّكلون على بلادهم وما فيها هلكوا، وخربت البلاد، وسقطت الجلب والأرباح، وعمّيت الأخبار، ولم يقفوا على ذلك، فذلك علّة الحجّ»(11). 9- وجاء عن الإمام الرضا(ع): «علّة الحجّ الوفادة إلى الله تعالى، وطلب الزيادة، والخروج من كلّ ما اقترف، وليكون تائباً ممّا مضى مستأنفاً لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال، وتعب الأبدان، وحظرها عن الشهوات واللّذات...، ومنفعة في شرق الأرض وغربها، ومن في البرّ والبحر، ممّن يحجّ وممّن لايحجّ، من تاجر وجالب وبايع ومشتر وكاتب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم»(12). 10- قال الإمام الرضا(ع): «فإن قال: فلم أمر بالحجّ؟ قيل: لعلّة الوفادة وطلب الزيادة... مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمة(ع) إلى كلّ صقع وناحية، كما قال الله عزّ وجلّ:{فلولا نفر من كلِّ فرقة مِّنهم طائفة لِّيتفقّهوا في الدِّين... وليشهدوا منافع لهم}»(13). ثالثاً: آثار الحجّ وبركاته 1- قال رسول الله: «الحجّ ينفي الفقر»(14). 2- قال الإمام عليّ(ع): «وحجّ البيت والعمرة، فإنّهما ينفيان الفقر، ويكفّران الذنب، ويوجبان الجنّة»(15). 3- قال الإمام الصادق(ع): «ما رأيت شيئاً أسرع غنىً ولا أنفى للفقر من إدمان حجّ البيت»(16). رابعاً: الحجّ التّام 1- قال الإمام الباقر(ع): «تمام الحجّ لقاء الإمام»(17). 2- وقال الإمام الصادق(ع) في قوله تعالى: {ليقضوا تفثهم}«لقاء الإمام»(18). خامساً: مضاعفات ترك الحجّ 1- قال الإمام الصادق(ع): «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام، ولم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لايطيق الحجّ من أجله، أو سلطان يمنعه، فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً»(19). 2- قال الإمام الكاظم(ع) في قوله تعالى:«{ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلاً}: ذاك الذي يسوّف الحجّ- يعني: حجّة الإسلام- يقول: العام أحجّ العام أحجّ حتى يجيئه الموت»(20). 3- قال الإمام الصادق(ع)- لمّا قال له عبدالرحمن: إنّ ناساً من هؤلاء القصّاص يقولون إذا حجّ رجل حجّة ثمّ تصدّق ووصل كان خيراً له:«كذبوا، لو فعل هذا النّاس لعطّل هذا البيت، إنّ الله عزّ وجلّ جعل هذا البيت قياماً للناس»(21). 4- وقال(ع): «لو عطّل النّاس الحجّ لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاءوا وإن أبوا لأنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ»(22). سادساً: قلّة الحجيج وكثرة الضجيج قال عبدالرحمن بن كثير: حججت مع أبي عبدالله(ع) ، فلمّا صرنا في بعض الطريق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى الناس فقال: «ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج؟!»(23). سابعاً: أدب الحاجّ وعرفان الحجّ 1- قال الإمام الباقر(ع): «ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي الله، وحلم يملك به غضبه، وحسن الصحابة لمن صحبه»(24). 2- وقال الإمام الصادق(ع): «إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيراً، وقلّة الكلام إلاّ بخير; فإنّ من تمام الحجّ والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلاّ من خير، كما قال الله تعالى، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: {فمن فرض فيهنّ الحجّ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ}»(25). 3- وقال(ع): «إذا أردت الحجّ فجرّد قلبك لله تعالى من قبل عزمك من كلّ شاغل، وحجاب كلّ حاجب، وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك، وتوكّل عليه في جميع ما يظهر من حركتك وسكناتك، وسلّم لقضائه وحكمه وقدره، وودّع الدنيا والراحة والخلق، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين، ولاتعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوّتك وشبابك ومالك، مخافة أن يصير ذلك عدواً ووبالاً، فإنّ من ادّعى رضا الله واعتمد على شيء صيّره عليه عدوّاً ووبالاً، ليعلم أنّه ليس له قوّة ولا حيلة ولا لأحد إلاّ بعصمة الله وتوفيقه. واستعدّ استعداد من لا يرجو الرجوع، وأحسن الصحبة، وراع أوقات فرائض الله وسنن نبيّه، وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات. ثمّ اغتسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك، والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع. وأحرم من كلّ شيء يمنعك من ذكر الله ويحجبك عن طاعته. ولبّ بمعنى إجابة صافية زاكية لله عزّ وجلّ في دعوتك له متمسّكاً بالعروة الوثقى. وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت. وهرول هرولة من هواك، وتبرّياً من جميع حولك وقوّتك. واخرج من غفلتك وزلاّتك بخروجك إلى منى، ولا تتمنّ ما لا يحلّ لك ولا تستحقّه. واعترف بالخطايا بعرفات، وجدّد عهدك عند الله بوحدانيّته. وتقرّب إلى الله واتّقه بمزدلفة(26). واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل. واذبح حنجرتي الهوى والطمع عند الذبيحة. وارم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات. واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق رأسك. وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم. وزر البيت محقّقاً لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه. واستلم الحجر رضاً بقسمته وخضوعاً لعزّته. وودّع ما سواه بطواف الوداع. وصفّ روحك وسرّك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفاء. وكن ذا مروّة من الله تقيّاً أوصافك عند المروة. واستقم على شرط حجّك هذا ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربّك وأوجبته إلى يوم القيامة»(27). 4- قال مالك بن أنس: حججت مع الصادق(ع) سنةً، فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخرّ من راحلته، فقلت: قل يابن رسول الله! ولابدّ لك من أن تقول، فقال(ع): «يابن أبي عامر! كيف أجسر أن أقول: لبّيك اللهمّ لبّيك، وأخشى أن يقول عزّ وجلّ لي: لا لبّيك ولا سعديك»(28). 5- قال الإمام الصادق(ع): «إذا اكتسب الرجل مالاً من غير حلّه ثمّ حجّ فلبّى، نودي: لا لبّيك ولا سعديك، وإن كان من حلّه فلبّى نودي: لبّيك وسعديك»(29). 6- قال رسول الله: «من حجّ بمال حرام فقال: لبّيك اللهمّ لبّيك، قال الله له: لا لبّيك ولا سعديك حجّك مردود عليك»(30). 7- وقال الإمام الرضا(ع): «إنّما أمروا بالإحرام ليخضعوا قبل دخولهم حرم الله وأمنه، ولئلاّ يلهوا ويشتغلوا بشيء من أمور الدنيا وزينتها ولذّاتها، ويكونوا جادّين فيما هم فيه، قاصدين نحوه، مقبلين عليه بكلّيتهم»(31). ثامناً: الاخلاص في الحج(الحجّ لله والحجّ لغير الله ) 1- قال الإمام الصادق(ع): «الحجّ حجّان: حجّ لله وحجّ للناس، فمن حجّ لله كان ثوابه على الله الجنّة، ومن حجّ للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة»(32). 2- وقال(ع): «من حجّ يريد الله عزّ وجلّ لايريد به رياءً ولا سمعة، غفر الله له البتّة»(33). 3- وقال الإمام الصادق(ع): «من مات في طريق مكة ذاهباً أو جائياً، أمن من الفزع الأكبر يوم القيامة»(34). 4- وقال(ع): «من مات محرماً بعثه الله ملبيّاً»(35). 5- وقال(ع): «من مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين، ومن مات بين الحرمين لم ينشر له ديوان»(36). تاسعاً: حرمة الحرم وحريم البيت الحرام 1- قال الإمام الصادق(ع) في قول الله تعالى: «{ومن دخله كان آمناً}: من دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمن من سخط الله، ومن دخله من الوحش والطير كان آمناً من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم»(37). 2- عنه(ع) أيضاً: «إن سرق سارق بغير مكة، أو جنى جناية على نفسه ففرّ إلى مكّة، لم يؤخذ مادام في الحرم حتى يخرج منه، ولكن يمنع من السوق، فلايبايع ولايجالس حتى يخرج منه فيؤخذ، وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه»(38). عاشراً: حضور الإمام المهدي في الموسم قال الإمام الصادق(ع): «يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه»(39). وتصرح الأحاديث الشريفة بأن من سيرته(ع) في غيبته حضور موسم الحج في كل عام، وواضح ما في حضور هذا الموسم السنوي المهم من فرصة مناسبة للالتقاء بالمؤمنين من أنحاء أقطار العالم وإيصال التوجيهات إليهم ولو من دون التعريف بنفسه بصراحة والتعرف على أحوالهم عن قرب دون الحاجة الى أساليب إعجازية. إنّ الأحاديث الشريفة التي تذكر حضوره(ع) هذا الاجتماع الإسلامي السنوي العام، ذكرت أنه(ع): «يشهد الموسم فيراهم ولا يرونه»(40)، ويبدو أن المقصود هو الرؤية مع تحديد هويته(ع)، بمعنى أن يعرفوه أنه هو المهدي، إذ توجد عدة روايات اخرى تصرح برؤيته في هذا الموسم وبعضها يصرح بعدم معرفة المشاهدين لهويته على نحو التحديد واقتصار معرفتهم بأنّه من ذرية رسول الله(41). (1) نهج البلاغة: الكتاب 47. (2) الخصال: 2/620 / 10، وص 628/10، وص635 / 10. (3) المصدر السابق. (4) المصدر السابق. (5) نهج البلاغة: الخطبة 1. (6) نهج البلاغة: الخطبة 192. نتائق: جمع نتيقة وهي البقاع المرتفعة، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحطّ عنها من البلدان، الدمثة: اللينة ويصعب عليها السير والاستثبات منها، وتقول: دمث المكان إذا سهل ولان، ومنه دمث الأخلاق لمن سهل خلقه، الوشلة:- كفرحة- قليلة الماء، الخفّ: للجمال، والحافر: للخيل والحمار، والظلف: للبقر والغنم، وهو تعبير عن الحيوان الذي لا يزكو في تلك الأرض، ثنى عطفه إليه: مال وتوجه إليه. المنتجع: محل الفائدة، الرمل بالتحريك: ضرب من السير فوق المشيء ودون الجري وهو الهرولة، السرابيل: الثياب، وأحدها سربال بكسر السين المهملة فسكون الراء، ملتف البنى: كثير العمران، البرّة: الحنطة والسمراء أجودها، الاعتلاج: الالتطام ومنه اعتلجت الأمواج إذا التطمت، والمراد: زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس، فتحاً وذللاً بضمتين، والأولى بمعنى: مفتوحة واسعة، والثانية مذلّلة ميسّرة، كما عن هامش البحار: 99/45/35. (7) ثواب الأعمال: 70/3. (8) أمالي الطوسي: 668/1398 و296/582. (9) أمالي الطوسي: 668/1398 و296/582. (10) أمالي الصدوق: 493/4، التوحيد 253/4. (11) علل الشرائع: 405/6. (12) عيون أخبار الرضا(ع): 2/90 / 1. (13) عيون أخبار الرضا(ع): 2/119/1. (14) تحف العقول: 7. (15) تحف العقول: 149. (16) أمالي الطوسي: 694/1478. (17) عيون أخبار الرضا(ع): 2/262/29. (18) نور الثقلين: 3/492/97. (19) ثواب الأعمال: 281/1 و282/2. (20) تفسير العياشي: 2/305. (21) علل الشرائع: 452/1 و396. (22) علل الشرائع: 452/1 و396. (23) بحار الأنوار: 27/181 / 30. (24) الخصال: 148/180. (25) الكافي: 4/338/3. (26) بحار الأنوار: 96/125. (27) مصباح الشريعة: 142. (28) الخصال: 167/219، علل الشرائع: 235/4. (29) وسائل الشيعة: 12/60/3. (30) الدّر المنثور: 2/63. (31) وسائل الشيعة: 9/3/4. (32) ثواب الأعمال: 74/16. (33) ثواب الأعمال: 74/17. (34) الكافي: 4/263/45. (35) بحار الأنوار: 7/302/56. (36) بحار الأنوار: 7/302/57. (37) الكافي: 4/226/2 وص227 / 3، وسائل الشيعة: 9/336 باب 14. (38) المصدر السابق. (39) كمال الدين: 346 /33. (40) الكافي 1: 337/6، غيبة النعماني: 175، كمال الدين: 351 ح48، تقريب المعارف، الحلبي: 422. (41) راجع مثلاً الرواية التي ينقلها الشيخ الصدوق في كمال الدين: 444/18، الخرائج 2: 961. الکاتب: السيّد منذر الحكيمالمصدر: http://www.hajij.com/ar معالم الحجّ ونظامه في سيرة أهل البيت - 40 2012-10-17 08:54:15 2012-10-17 08:54:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/9655 http://arabic.irib.ir/programs/item/9655 الحجّ ركن من أركان الإسلام تحظى فريضة الحجّ باهتمام المسلمين جميعاً وتعتبر من الشعائر والعبادات التي يتفق على وجوب أدائها جميع المذاهب الإسلامية. كما تعبّر هذه الفريضة عن وحدة الأمّة الإسلامية واستقلال كيانها. وهي بعد ذلك كلّه: رمز قوّتها وعظمة قدرتها واستمرار حيويّتها. لم تستطع أيدي العابثين أن تعطّل هذه العبادة العظيمة بالرغم من سعيهم الحثيث لإفراغها من مضمونها ومحتواها الكبير ويعود ذلك لأسباب منها: 1- الدور الفاعل لأهل بيت الوحي(ع) بما فيهم سيّد المرسلين وأئمة المسلمين من أبناء الرسول العظيم الّذين تابعوا الرسول الكريم في خطاه الحكيمة، واتّبعوا القرآن العظيم في توجيهاته السديدة. فسلكوا سبيل الهدى بكلّ ما أوتوا من حول وقوّة وحكمة حتى بيّنوا معالم وتفاصيل هذه العبادة المهمة بشعائرها المتنوعة، وأرسوا دعائمها التشريعيّة. 2- وحثّوا على أدائها كلّ من يرتبط بهم من قريب أو بعيد. 3- وجسّدوا كلّ ما قالوه عن الحجّ في سلوكهم السويّ. 4- ولم يكتفوا ببيان تاريخها العريق من لدن آدم(ع) إلى خاتم الأنبياء وفضائلها وآثارها الدنيوية المادية وأجرها الأخروي. 5- وإنّما عكفوا على بيان فلسفتها شعيرة شعيرة، وعملاً عملاً، ونفذوا إلى أعماقها ليصوّروا عرفانها بالعمل قبل البيان وبالجنان قبل اللّسان. مميزات الحجّ في مدرسة أهل البيت (ع) لقد تميّزت مدرسة أهل البيت في نظرتها إلى الحجّ وشعائره بمميّزات أعطت الحجّ مضموناً خاصاً، وشكلاً متميزاً يشار من خلاله إلى أتباعها بالبنان، وهو يثير لدى المسلمين عامة أسئلة شتّى عن آفاق البعد المعنوي والسياسي المتميّز للحجّ عندهم، اقتداءً بأئمة أهل البيت المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ويمكن تلخيص هذه المميّزات في عدّة نقاط: الأولى: شدّة الإهتمام الثانية: الإهتمام بالشكل والمضمون معاً الثالثة: التركيز على البعد السياسي والجهادي والعبادي الرابعة: تعميق البعد العبادي والعرفاني الخامسة: مقاصد الكتاب والسنّة السادسة: كثرة التفريع والتفصيل لأحكام الحجّ إنّ أهل بيت الرسول الأمين وعترته المعصومين الذين قرنهم الرسول بمحكم التنزيل واعتبرهم عِدلاً للقرآن العظيم في حديث الثقلين(1) الشهير وحديث السفينة(2) وحديث النجوم(3) وغيرها ممّا ورد في تفسير آيات الذكر الحكيم التي تشير إلى أنّهم أهل الذكر(4) وولاة الأمر(5) والحافظون لحدود الله(6) هم الروّاد الصادقون(7) الأمناء على شريعة جدّهم ورسالته حيث عصمهم الله من الزلل وآمنهم من الفتن والمطهّرون(8) الّذين يتسنى لهم تفسير الكتاب كما ينبغي(9) واقتفاء أثره اقتفاءاً يجعلهم الأسوة الحسنة بعد رسول الله والقدوة المثلى التي لايطمع في إدراكها طامع(10). ومن هنا كان من الطبيعي جدّاً أن يكون منهجهم في إرساء دعائم هذه الفريضة العظيمة، وتعظيم شعائر الله هو منهج القرآن المجيد، وخطاهم إلى تثبيت قواعدها تبعٌ لخطاه. والقرآن المجيد قد كثّف الإضاءة على بيت الله الحرام، وشعائر الحجّ العظام، تاريخاً وتعظيماً وفلسفة وأحكاماً وعرفاناً، فجعله مركزاً للتوحيد وعتيقاً من براثن الشرك(11) وقياماً للناس(12) ومباركاً وهدىً للعالمين(13) وأمناً للناس ومثابة لهم ومطهّراً(14) ومحلاًّ خاصّاً للطائفين حول محور الوحدانية الحقيقية وللعاكفين والركّع السجود(15)... فهو التعبير الصادق عن إسلام الوجه لله تعالى والتسليم لإرادته العليا، وهو المختبر الكامل للإنسان الطائع باتجاه الكمال اللائق به، والبوتقة التي تصهر شوائب الروح وتمحو ما علق بها من أدران خلال مختلف مراحل الحياة. لقد كانت لسيرتهم الزاخرة بالعطاء العلمي والعملي والعرفاني ولسعيهم الحثيث ـ لإرساء معالم الشريعة الإسلامية وقواعدها المحكمة ـ الدور الكبير والأثر البالغ في تألّق الإسلام والمسلمين بشكل عام وتجلية عظمة الشريعة الإسلامية بشكل خاص، وتركيز شعائر الحجّ بشكل أخصّ، حتى ورد عنهم(ع):«أنّ الدين لايزال قائماً ما قامت الكعبة»(16)، وأنّ ولاة الأمر مسؤولون عن رعاية هذه الشعائر في كلّ الظروف التي تمر بها الأمّة الإسلامية، وينبغي أن لايحول بينهم وبين إقامتها أيّ ضعف ماليّ، أو أيّ خلل اقتصادي ينتاب الناس، حيث يخصص ما يمكن من ميزانية الدولة الإسلامية لإحياء هذه الشعائر على مرّ الدهور. نعم، هذه هي مدرسة أهل البيت(ع) وهي صورة موجزة وملخّصة جدّاً من معالم نظريتهم وثقافتهم الربّانية عن الإسلام ككلّ، وعن هذا الركن الإسلامي العظيم بشكل خاص. المنابع: (1) ورد حديث الثقلين في مسند أحمد: 3/17 و26، كنز العمّال: 1/165 ح945، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي: ص148 ط المحمّدية، وللمزيد راجع كتب الأحاديث للفريقين، وحديث الثقلين من الأحاديث المتواترة عند الفريقين واليك واحداً من نصوصه:. (2) المعجم الصغير للطبراني: 1/139، مسند أحمد: 5/95، حديث السفينة من الأحاديث المتواترة عن المسلمين راجع إحقاق الحقّ للتستري: 9/270 ونصّ الحديث: (3) مستدرك الحاكم: 2/448 و3/457، الصواعق المحرقة: 150، 185، 233 ط المحمّدية بمصر، مجمع الزوائد: 9/174 ونصّ الحديث: (4) أهل الذكر قوله تعالى: (فسْألواْ أهْل الذِّكْرِ إِنْ كنتمْ لاتعْلمون) النحل: 43، راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 1/334، حديث 459، 460، 463، تفسير القرطبي: 11/272، تفسير الطبري: 17/5 ط. بولاق ونصّ الحديث المفسّر للآية. (5) أولو الأمر قوله تعالى: {أطِيعواْ اللّه وأطِيعواْ الرّسول وأوْلِى الاْمْرِ مِنكمْ} (المائدة: 59) راجع تفسير الرازي: 3/357 ط الدار العامرة، شواهد التنزيل: 1/148، فرائد السمطين: 1/314 ح250 ونصّ الحديث المفسّر الآية. (6) انظر ذلك من تفسير القمي: 1/306. (7) تذكرة الخواص: ص20 ط النجف قال: كونوا مع عليّ وأهل بيته، كفاية الخصام ابن شهرآشوب: ص347 وفيه: كونوا مع الصادقين أي محمّد وأهل بيته. (8) المستدرك للحاكم: 3/149، بحار الأنوار: 23/123 وللمزيد من التفصل راجع إحقاق الحق: والحديث «... وأهل بيتي أمان من الضلال...» وقد جاء هذا الحديث بألفاظ مختلفة، وعصمهم الله وطهّرهم وآمنهم من الزلل والفتن بآية التطهير، وهي الآية 33 من سورة الأحزاب. (9) قال تعالى: {لا يمسّه إلاّ المطهّرون} الواقعة:..... وعين المطهّرين في قوله تعالى:{إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا}. (10) الأحاديث التي تعتبرهم أسوة بعد رسول الله كثيرة، انظر: 1- قال رسول الله : «يا أيها الناس إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول الله وذريّته، فلا تذهبن بكم الأباطيل» الصواعق المحرقة: 174، ط المحمدية، ينابيع المودّة: ص169 و306 ط إسلامبول. 2ـ وعنه : «في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالّين، وتأويل الجاهلين، ألا وإن أئمتكم وفدكم الى الله، فانظروا من توفدون» الصواعق المحرقة: 148، ذخائر العقبى: 17. 3ـ وذيل حديث الثقلين عنه : «فلا تقدّموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا...» مجمع الزوائد: 9/163، الدر المنثور: 2/60. وعنه أيضاً: «اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدي الرأس إلاّ بالعينين» الشرف المؤبد للشيخ يوسف النبهاني: 31 ، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 110 ط السعيدية بمصر، الفصول المهمة، ابن الصباغ: 8 ط الحيدرية، مجمع الزوائد: 9/172. (11) الآية 24 من سورة الحجّ. (12) الآية 97 من سورة المائدة. (13) الآية 96 من سورة آل عمران. (14) الآية 125 من سورة البقرة. (15) الكافي: 4/271، باب لو ترك الناس الحجّ، ح4. (16) الكافي: 4/271 ح4، من لا يحضره الفقيه للصدوق: 243 ح2307. المصدر: http://www.hajij.com/ar دور الحجّ في التقريب بين المسلمين - 39 2012-10-17 08:54:08 2012-10-17 08:54:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/9653 http://arabic.irib.ir/programs/item/9653 إنّ فلسفة خلقة الإنسان تكمن في نيله المعرفة. فالمعرفة تمهّد الأرضيّة اللازمة لرقيّ القدرة الإدراكيّة لدى الإنسان وتساهم في تنميتها، وكذلك لها دور هامّ في التقارب بين البشر وإقرار الوحدة بينهم. ولا ريب في أنّ المناسك الدينيّة نابعة من صميم هكذا حقيقة، سيّما حجّ بيت الله الحرام الذي يعتبر أعظم هذه المناسك، والذي بمعناه الإسلاميّ العام يعكس فلسفة المعرفة والتقارب والوحدة الشاملة بين أبناء الأمّة الإسلاميّة، وقد تجلّى هذا المعنى السّامي في أحاديث رسول الله(ص) وأهل بيته الكرام(ع). لذا، فإنّ الحجّ يعتبر مؤتمراً لتلاحم المسلمين ووحدتهم، حيث يجتمعون في آن واحد ومكان واحد تحت مظلّة العقيدة السمحاء، والتي تتجسّد في الإيمان بالله تعالى والاعتقاد بالمعاد والقرآن الكريم، وكذلك تجمعهم الكثير من المشتركات في الأحكام الفقهيّة. أمّا محلّ اجتماعهم، فهو مكّة المكرّمة، مدينة السّلم والأمان التي يحرم فيها حمل السّلاح ولايجوز لغير المسلمين وطؤها؛ لذلك يجب على المسلمين أن يحافظوا على هذه العبادة العظيمة. ولا بدّ لحجّاج بيت الله الحرام من أن يراعوا كافّة المعايير الخـلقيّة في هذه المدينة المقدّسة وأن لايعرّضوا أرواح النّاس للخطر ولايسلبوهم أموالهم وعليهم أن يصونوا أعراضهم لتحقّق الطمأنينة النفسيّة لكلّ حاضر في هذا المؤتمر الرّوحانيّ. ومن أجل تحقّق الوحدة المنشودة بين المسلمين، فمن الأحرى بهم أن يراعوا ما يلي: التمسّك بالقرآن الكريم اتّباع سنّة رسول الله (ص) التمسّك بأهل البيت (ع) مراعاة حقوق بعضهم البعض مراعاة الخـلق الحسن واجتناب الشتم والألفاظ البذيئة مراعاة الاتّزان عند النقاش مع بعضهم البعض اجتناب التعصّب احترام مقدّسات بعضهم البعض تقبّل القول الحقّ دونما عناد أو كبرياء التأكيد على المصلحة العامّة فالعمل بهذه الوصايا من شأنه أن يعزّز الوحدة المنشودة بين المسلمين في مدينة الرّحمن وفي الزّمان الذي حدّده جلّ شأنه لاجتماعهم، ألا وهو موسم الحجّ العظيم. لقد خلق الله تعالى البشر من ذكر وأنثى، ثمّ جعلهم شعوباً وقبائل ليعرفوا بعضهم بعضاً، إذ قال تعالى في سورة الحجرات:(يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم إنّ الله عليم خبير) [سورة الحجرات:الآية 13]. فلا ريب في أنّ النّاس من خلال تعارفهم سوف يتقرّبون إلى بعضهم بشكل أفضل، وكذلك سيجتنبون كلّ ما من شأنه أن يكدّر صفو هذا التقارب من خصال رذيلة كالعنصريّة والتفاخر بالأنساب، وبالتّالي سيتمتّعون بحياة طيّبة مفعمة بالسّلم والأمان ولايميّز بينهم إلا معيار التقوى الذي يزكّي الرّوح من كافّة الأدران والميول الماديّة. فالتعارف فيما بين بني البشر هو مقدّمة لتقارب الأفكار وتجاذب القلوب، لذا فهو مفتاح باب كنـز الوحدة الثّمين، والذي يعتبر الهدف الأساسي للكثير من تعاليم الشريعة الإسلاميّة السمحاء، لاسيّما فريضة الحجّ المباركة. وروي أنّ هشام بن الحكم أحد أصحاب الإمام جعفر الصّادق(ع) ومن أبرز علماء عصره، قال:سألت أبا عبد الله(ع) فقلت له:«ما العلّة التي من أجلها كلّف الله العباد الحجّ والطّواف بالبيت؟»، فقال(ع):«إنّ الله خلق الخلق ـ إلى أن قال:وأمرهم بما يكون من أمر الطّاعة في الدّين ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشّرق والغرب ليتعارفوا ولينـزع كلّ قوم من التّجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المـكاري والجمّال، ولتعرف آثار رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتعرف أخباره ويذكر ولاينسى. ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها، هلكوا وخربت البلاد وسقطت الجلب والأرباح وعميت الأخبار، ولم تقفوا على ذلك، فذلك علّة الحجّ».[وسائل الشّيعة، الحرّ العاملي، ج11، ص14، ح14124]. أمّا سيّد الموحّدين الإمام عليّ بن أبي طالب(ع)، فيعتبر الحجّ راية الإسلام المرفوعة يجتمع تحتها المسلمون من كافّة بقاع العالم تلبيةً لنداء بارئهم، حيث قال:«وفرض عليكم حجّ بيته الحرام الذي جعله قبلةً للأنام يردونه ورود الأنعام ويألهون إليه ولوه الحمام، جعله سبحانه علامةً لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته، واختار من خلقه سمّاعاً أجابوا إليه دعوته وصدّقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه يحرزون الأرباح في متجر عبادته ويتبادرون عند موعد مغفرته. جعله سبحانه وتعالى للإسلام علماً وللعائذين حرماً، فرض حجّه وأوجب حقّه وكتب عليكم وفادته»[نهج البلاغة، الخطبة رقم 1]. وفي الحقيقة فإنّ شعائر الحجّ فرصة مناسبة لـفظّ الخلافات بين أبناء الأمّة الإسلاميّة، وفائدة هذه الفريضة المباركة لاتعمّ من شدّ رحاله نحو الدّيار المقدّسة فحسب، بل تشمل المسلمين قاطبةً أينما كانوا. وفي نفس هذا المضمار، قال الإمام عليّ بن موسى الرّضا(ع):«إنّ علة الحجّ الوفادة إلى الله تعالى وطلب الزيادة والخروج من كلّ ما اقترف، وليكون تائباً ممـّا مضى مستأنفاً لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان وحظرها عن الشهوات واللّذات والتقرّب في العبادة إلى الله عزّ وجلّ والخضوع والاستكانة والذّلّ شاخصاً في الحرّ والبرد والأمن والخوف دائباً في ذلك دائماً، وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله سبحانه وتعالى، ومنه ترك قساوة القلب وخساسة الأنفس ونسيان الذّكر وانقطاع الرجاء والأمل وتجديد الحقوق وخطر الأنفس عن الفساد، ومنفعة من في المشرق والمغرب ومن في البرّ والبحر ممـّن يحجّ وممـّن لا يحجّ من تاجر وجالب وبائع ومشتري وكاسب ومسكين». [علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ص404، ح5]. المشتركات بين حجّاج بيت الله الحرام لا ريب في أنّ أتباع دين نبي الرحمة محمّد بن عبد الله(ص) الذين يتوافدون من كافّة أقطار العالم إلى بيت الله الحرام، تربطهم أواصر مشتركة كثيرة لايتمتّع بها غيرهم، كما يلي: الاعتقاد بربوبيّة الله الواحد الأحد. فجميع المسلمين يعبدون الله تعالى وحده ويجتمعون حول بيته الحرام بهذه النيّة. قال تعالى:(إنّ هذه أمّتكم أمّةً واحدةً وأنا ربّكم فاعبدون) [سورة الأنبياء:الآية 92]. الاعتقاد بنبوّة خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد بن عبد الله (ص) واتّباع سنّته الاعتقاد بالمعاد الاعتقاد بالقرآن الكريم المشتركات في الأحكام الفقهيّة ميزات محلّ اجتماع المسلمين فضلاً عن المشتركات التي ذكرناها، فإنّ الكعبة المشرّفة ومكّة المكرّمة لهما ميزات خاصّة تجعل من تحقيق الوحدة بين المسلمين أمراً ميسوراً. ومن أبرز هذه الميزات: 1 – الأمان لقد تقبّل الله تعالى دعاء سيّدنا إبراهيم الخليل(ع) وجعل مكّة بلداً آمناً لكافّة مسلمي العالم، حيث دعا الله قائلاً:(ربّ اجعل هـذا البلد آمن) [سورة إبراهيم:الآية 35]. وبالتّالي فإنّ جميع المسلمين الذين يقصدون بيت الله الحرام لأداء فريضة الحجّ، سيعمّهم الأمان كما صرّح بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى:(فيه آيات بيّـنات مّقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ) [سورة آل عمران:الآية 97]، وقوله تعالى:(وإذ جعلنا البيت مثابةً لّلنّاس وأمن) [سورة البقرة:الآية 125]. وهذا الأمان شامل لكافّة النّاس وراسخ لا يمكن المساس به لدرجة أنّ رسول الله(ص) قال:«من قتل قتيلاً أو أذنب ذنباً ثمّ لجأ إلى الحرم، فقد أمن، لايقاد فيه ما دام في الحرم ولايؤخذ ولايؤذى» إلى آخر الحديث [الجعفريّات، ص71]. ومن الظّريف أنّ هذا الأمان لايشمل البشر فحسب، بل يشمل حتّى ما التجأ إلى الحرم من الطير والحيوان. يقول عبد الله بن سنان أحد أصحاب الإمام جعفر الصّادق(ع)، إنّه سأل الإمام(ع) عن قوله تعالى:﴿ومن دخله كان آمناً)، البيت عنى أو الحرم؟ قال(ع):« من دخل الحرم من النّاس مستجيراً به فهو آمن، ومن دخل البيت من المؤمنين مستجيراً به فهو آمن من سخط الله، ومن دخل الحرم من الوحش والسّباع والطّير فهو آمن من أن يهاج أو يؤذى حتّى يخرج من الحرم» [التقريب إلى حواشي التهذيب، محمّد الكرمي، ج5، ص449]. وبالتأكيد فإنّ هذا الأمان دائم ومستقرّ ولايجوز التعدّي عليه في أيّ وقت كان. فقد قال رسول الله(ص) يوم فتح مكّة:«إنّ الله حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي، ولم تحلّ لي إلا ساعة من النّهار» [الكافي، الكليني، ج4، ص226]. 2 – حظر حمل السّلاح لقد جعلت مكّة وحرمها منطقةً منـزوعةً من السّلاح لكي يسودها الأمان بشكل تامّ. وقد أمر الإمام عليّ بن أبي طالب(ع) النّاس بقوله:«لاتخرجوا بالسّيوف إلى الحرم، ولايصلّين أحدكم وبين يديه سيف، فإنّ القبلة أمن» [الخصال، الشيخ الصدوق، ص616]. 3 – عدم جواز دخول غير المسلمين يقول تعالى في كتابه العزيز بهذا الصدد:(يا أيّها الّذين آمنوا إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هـذا) [سورة التوبة:الآية 28]. وقال الإمام جعفر الصّادق(ع):«لايدخل أهل الذّمة الحرم ولا دار الهجرة، ويخرجون منهما» [تفسير القمّي، علي بن إبراهيم، ج1، ص59]. وبالطبع فإنّ الحيلولة دون دخول من هبّ ودبّ في الحرم المقدّس من شأنه أن يخلق نوعاً من الطمأنينة في نفوس المقيمين فيه. 4 – الحفاظ على البيئة إنّ قلع النباتات والأشجار واصطياد الحيوانات في الحرم المقدّس الذي جعله الله تعالى آمناً، أمران محرّمان أكّد الشّارع المقدّس على وجوب مراعاتهما. فقد قال رسول الله(ص) يوم فتح مكّة:«هذا بلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» [النهاية، ج2، ص75]. 5 – الحفاظ على أموال النّاس لايجوز لأحد أن يقتني ما يجده من مال في الحرم المبارك الذي جعله الله تعالى آمناً، إلا أنّ يعرّفه، إذ قال رسول الله(ص):«ولايلتقط لقطته إلا من عرّفها» [النهاية، ج2، ص75]. 6 – مراعاة الأخلاق الحميدة لا ريب في أنّ وجوب اجتناب الجدل والقسم وإهانة النّاس، من أهمّ الأمور الدالّة على قدسيّة الحرم المبارك، فقد قال تعالى في كتابه الكريم:(فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ)[سورة البقرة:الآية 197]. 7 – الحفاظ على أرواح النّاس سماعة بن مهران أحد أصحاب الإمام جعفر الصّادق(ع)، قال:سألت الإمام الصّادق(ع) عن رجل لي عليه مال فغاب عنّي زماناً، فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي؟ قال(ع):«لا، لا تسلّم عليه ولا تروّعه حتّى يخرج من الحرم» [أصول الكافي، الكليني، ج4، ص241]. فهذه الميزات الخاصّة بالحرم المقدّس، تجعله أنسب منطقة للحوار وتبادل الآراء واتّخاذ القرارات المصيريّة للأمّة الإسلاميّة، لا سيّما فظّ النـزاعات بين البلدان الإسلاميّة؛ ومن الجدير بالذّكر فإنّ الله تعالى قد أوكل إدارة هذا المركز الحسّاس إلى عباده المؤمنين لكي يسخّروا كافّة جهودهم في سبيل بلوغ أهدافهم المنشودة، إذ قال جلّ وعلا:(وما كانوا أولياءه إن أوليآؤه إلاّ المتّقون) [سورة الأنفال:الآية 34]. سبل بلوغ الأهداف المنشودة بالطبع فإنّ كلّ وحدة تحتاج إلى محور أو عدّة محاور لكي يتسنّى للجميع الحركة حول قطبها أو أقطابها، وبالتّالي بلوغها. وأمّا محور الوحدة الإسلاميّة فقد عبّر الله سبحانه وتعالى عنه بـ(حبل الله)، حيث قال في كتابه العزيز:(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرّقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً) [سورة آل عمران:الآية 103]. وإضافةً للقرآن الكريم، فإنّ سنّة رسول الله(ص) وأهل بيته الكرام(ع) من الممكن أن يكونا محوراً لوحدة الأمّة الإسلاميّة قاطبةً. لذا علينا أن نستثمر كافّة ما لدينا من مؤهّلات في مناسك الحجّ بغية تحقيق الوحدة الإسلاميّة الشّاملة. وأمّا بالنسبة لمدرسة أهل البيت(ع)، فقد وضع روّادها برامجاً مكتملةً ووصايا لهداية النّاس بحيث لو أنّهم عملوا بها وطبّقوها، لأصبحت الوحدة أمراً ميسوراً وليس ببعيد المنال. ومن هذه الوصايا: 1 – التمسّك بالقرآن الكريم قال تعالى:(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً) [سورة آل عمران:الآية 103]. قال رسول الله(ص):« إذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم، فعليكم بالقرآن» [وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ]. 2 – اتّباع سنّة رسول الله(ص) قال تعالى:(ما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)[سورة الحشر:الآية 7]. 3 – التمسّك بعترة رسول الله(ص) قال رسول الله(ص):« إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا من بعدي» [هذا الحديث متّفق عليه بين الفريقين سنّةً وشيعةً، وقد ورد في معظم كتب حديث أهل السنّة]. 4 – احترام حقوق الآخرين ومراعاة الأخوّة في الله كما نعلم جميعاً، فإنّ رسول الله(ص) قد آخى بين المهاجرين والأنصار بعد هجرته من مكّة إلى المدينة، وكان دائماً يقول:« المسلم أخو المسلم، لايظلمه ولايسلمه» [صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب لايظلم المسلم المسلم]. كما قال الإمام جعفر الصّادق(ع):« المسلم أخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله، لايخونه ولايخدعه ولايظلمه ولايكذّبه ولايغتابه» [وسائل الشّيعة، الحرّ العاملي]. 5 – مراعاة الأدب واجتناب السييء من القول لقد أكّد الإمام عليّ(ع) على أنّ معظم النـزاعات تتأجّج بسبب كلمة واحدة فقط، وحذّر النّاس من القول السييء، ولا سيّما المؤمنين إذ يجب عليهم الحذر في أقوالهم واجتناب دسائس الأعداء. حيث قال مرّةً:«ربّ حرب جنيت من لفظة» [غرر الحـكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدي، ح5313]. وروي عن الإمام جعفر الصّادق(ع) قوله:«معاشر الشيعة، كونوا لنا زيناً ولاتكونوا علينا شيناً، قولوا للنّاس حسناً واحفظوا ألسنتكم وكفّوها عن الفضول وقبح القول» [بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج71، ص310]. 6 – مراعاة الاعتدال قال الإمام عليّ بن موسى الرضا(ع):«إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام، أحدها الغلوّ، وثانيها لا تقصير في أمرنا، وثالثها التّصريح بمثالب أعدائنا. فإذا سمع النّاس الغلوّ فينا، كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا؛ وإذا سمعوا التقصير، اعتقدوه فينا؛ وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم، ثلبونا بأسمائنا؛ وقد قال الله عزّ وجلّ:(ولا تسبّوا الّذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدواً بغير علم)» [مسند الإمام الرّضا، ج1، ص238، ح439]. 7 – اجتناب التعصّب من المؤكّد أنّ التصرّفات الناجمة عن التعصّب، دائماً تكون حائلاً دون الوحدة، كما قال الإمام جعفر الصّادق(ع):« إيّاكم والخصومة، فإنّها تشغل القلب وتورث النّفاق وتكسب الضّغائن» [وسائل الشّيعة، الحرّ العاملي]. 8 – احترام مقدّسات الآخرين لا بدّ لكلّ إنسان من أن يراعي هذا الأمر الهامّ في كافّة المجالات، فقد قال الإمام عليّ(ع) لأصحابه عند مواجهته جيوش معاوية:« أكره أن تكونوا سبّابين» [بحار الأنوار، العلامة المجلسي]. كما نهى الله تعالى في القرآن الحكيم حتّى عن سبّ المشركين، حيث قال:(ولا تسبّوا الّذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدواً بغير علم)[سورة الأنعام:الآية 108]. 9 – تقبّل الحقائق لو أريد حقّاً تحقيق الوحدة، فعلى كافّة الأطراف أن يتقبّلوا الحقائق المطروحة في نقاشاتهم، وإلا فلا يمكن بلوغ الوحدة المنشودة أبداً. ويؤيّد هذا الكلام قول الإمام عليّ(ع):«من كان غرضه الباطل، لم يدرك الحقّ ولو كان أشهر من الشّمس» [غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدي، ح9023]. 10 – جعل المصلحة العليا نصب العين بعد الأحداث التي وقعت بعد وفاة رسول الله(ص)، فقد اتّبع الإمام عليّ(ع) سياسة الصّبر مراعاةً للمصلحة العامّة وذلك من أجل الحفاظ على النّظام الإسلاميّ الفتيّ وتجنيبه أيّ ضرر محتمل، حيث قال:«فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والنّاس حديثوا عهد بالإسلام» [شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج1، ص307]. النتيجة في الحقيقة انّ حصيلة ما قلنا يتلخّص في ما يلي: لو أنّنا استثمرنا ما لدينا من مؤهّلات، لا سيّما مناسك الحجّ والميزات التي تمتّع بها مكّة المكرّمة والحرم القدسيّ، لتمكنّا من توحيد صفوف السيول الهائلة من المسلمين من خلال الاتّكاء على محور القرآن الكريم وسنّة رسول الله(ص) وعترته الطّاهره(ع)؛ وذلك لايتحقّق إلا باتّباع منهج منظّم وتوعية حجّاج بيت الله الحرام؛ وقبل كلّ شيء، لا بدّ من تنقية أجواء البلاد الإسلاميّة من أجواء العصبيّة الذميمة. وبالتأكيد فإنّ هذه الوحدة ستعيد للمسلمين أمجادهم التي فقدوها. إنّ فوائد مناسك حجّ البيت العتيق كثيرة، إحداها نيل الوحدة بين المسلمين. ولو أنّ المعنيين يقومون بوضع برامج شاملة ومدروسة يهذّبون من خلالها الحجّاج بالأخلاق الإسلاميّة الحميدة ويعلّمونهم فلسفة الحجّ وأسراره، لاستطاعوا أن يوجدوا تغييرات جذريّة في العالم بأسره. ولو أنّهم وحّدوا مناهجهم وسخّروا طاقاتهم الاقتصاديّة واستثمروا قدراتهم، لأثبتوا انصياعهم للقرآن الكريم وتحقيق ما أكّد عليه:(وأنتم الأعلون)[سورة آل عمران:الآية 139]، [سورة محمّد:الآية 35]؛ وكذلك لصدّقوا قول رسول الله(ص):«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» [وسائل الشيعة، الحرّ العاملي]. ولكن للأسف الشديد وفي الظّروف الراهنة، علينا الاعتراف بهذه الحقيقة المرّة، ألا وهي انّ بعض المتحجّرة عقولهم لايحولون دون استثمار هذه الطاقات الهائلة للمسلمين فحسب، بل يسخّرون كمّاً هائلاً من طاقات المسلمين لخلق الخلافات بينهم وتأجيج النـزاعات التي لا جدوى منها، ويبذلون قصارى جهودهم في سبيل نشر الفتن والتفريق بين أبناء الدين الواحد وتكفير من استطاعوا تكفيره منهم؛ وبالتّالي لاينصبّ ذلك إلا في دلو أعداء الإسلام، لأنّ هؤلاء المتحجّرين يمهّدون الطريق لهم لطعن المسلمين وإهانة مقدّساتهم. بينما نستوحي من مصادرنا الإسلاميّة النهي عن اتّهام المسلمين ظلماً وتكفيرهم، وبالطبع فإن فعل هؤلاء المتحجّرين ينافي روح الإسلام المقدّسة وتعاليمه السمحاء التي رسمها لنا خاتم الأنبياء والمرسلين (ص)، إذ قال:« من كفّر مؤمناً، صار كافراً» [موطّأ مالك]. وقال في موطن آخر:« إنّما أمره لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما» [موطّأ مالك]. الكاتب: السيّد علي قاضي عسكرالمصدر: http://www.hajij.com/ar الحجّ من وجهة نظر الامام الخميني (ره) - 38 2012-10-15 14:00:35 2012-10-15 14:00:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/9652 http://arabic.irib.ir/programs/item/9652 يعتبر احياء الفکر الديني من أهم هواجس الإمام الخميني (قدّس سرّه) في النهضة الإسلامية في السبعينيات و قبل تلك الفترة. کان يدرك منذ اللحظات الأولی من حياته الفکرية والاجتماعية والسياسية، أنّ تبيين الإسلام الصحيح و تهذيبه من الآراء و الأفکار الممزوجة بالجهل والجمود والخرافة هو الهدف في تغيير عقائد وأفکار الناس ورجوعهم الی الإسلام الأصيل، و هو السبب الرئيسي في الحرکة الاجتماعية والسياسية من أجل تغيير هيکلية الحکومة الاستبدادية وإقامة حکومة إسلامية. تتبّع الإمام الخميني (قدّس سرّه) مسألة إحياء التفکّر الإسلامي ّ الأصيل قبل وقوع الثورة الإسلامية بسنوات عديدة، وتابع ذلك الهدف المقدّس بعد انتصار الثورة الإسلامية وإنبثاق النظام الإسلامي في الجمهورية الإسلامية في إيران و علی المستوی العالمي ولم يغفل لحظة واحدة عن هذه القضية حتی الأيام الأخيرة من حياته المبارکة. أحد أبعاد ومظاهر سعي وجهاد الإمام الخميني (قدّس سرّه) في طريق تحقيق إحياء الفکر الإسلامي، هو أحياء «الحجّ»، وذلك من خلال توضيح وشرح الآراء الفلسفية والمحاضرات والخطب والرسائل والآثار الإجتماعية والسياسية العميقة المتعلقة به. ويتعلق الجزء الأکبر من خطب وبيانات الإمام (قدّس سرّه) في مجال إحياء الحجّ الإبراهيمي والمحمدي(ص) وبشکل طبيعي إن تحقيق هذا الامر المهم لن يتم إلا بتوضيح وبيان فلسفة وآثار الحجّ وبتطهير وإزالة الآراء والأفکار الخرافية عن هذه العبادة والفريضة العظيمة، وکذلك بفضح القوی الاستعمارية وقطع الأيادي القذرة في الدول الإسلامية. وسنبحث في هذا المجال قسماً من رسالة الإمام الخميني (قدّس سرّه) العظيمة حول هذا الموضوع.. يتألف هذا القسم من ثلاث موضوعات مختلفة، يحتاج کلّ منها إلی تأمّل عميق. 1- التفاسير الخاطئة عن فلسفة الحجّ إحدی وظائف المسلمين العظيمة هي معرفة هذه الحقيقة، وهي ما هو«الحجّ» ولم يجب علينا دائماً أن نستهلك قسماً من قدراتنا المادية والمعنوية لأداء هذه الفريضة. کلّ ما قاله الجهلة والمحلّلون المغرضون عن فلسفة الحجّ لحدّ الأن هو أنّ الحجّ عبادةٌ جماعيةٌ وسفرةٌ سياحيةٌ لزيارة بيت الله الحرام، فما علاقة «الحجّ» في کيف نعيش أو کيف يجب أن نناضل أو بأي شکل يجب أن نقف بوجه العالم الرأسمالي والاشتراکي! وما علاقة الحجّ بحقوق المسلمين والمحرومين وکيف يجب أن تؤخذ هذه الحقوق من الظالمين؟ ولم يجب علی الحجّ أن يجد حلولاً للضغوط النفسية والروحية للمسلمين؟ وما علاقة الحجّ في وجوب أن يظهر المسلمين کقوة عظيمة و القدرة الثالثه في العالم! فالحجّ هو ذلك السفر الترفيهي لزيارة الکعبة و المدينة فقط(1)!؟ فأحدی الآفات والمخاطر التي کانت تهدّد المجتمعات الإسلامية علی مرّ التاريخ، هي تلك المفاهيم والتفاسير المخالفة لحقيقة الحجّ، والتبليغ عنها والترويج لها بين الناس، هذه التفاسير الخاطئة کانت السبب في امتزاج حقائق وتعاليم ومعارف هذه الفريضة بالجهل والجمود والخرافات وتبقی غير مثمرة وبعيدة عن التغيير والتحوّل، وتکون السبب لتجعل هذه الفريضة التي يجب أن تکون بشکل مؤتمر إسلامي عظيم يضمّ جميع المسلمين ويجمعهم في مکان واحد، ويتلمسوا آثاره الاجتماعية والسياسية المفيدة بأمّ أعينهم يظهره بصورة سفرة ترفيهية يجدون البهجة والسرور فيه، ويرجعون إلی أوطانهم مع ذخائر من مشاهدة الأماکنِ المقدّسة وأفراد الأمم الأخری، وشراء ما يحتاجون من الأشياء والهدايا! وبرأي الإمام الخميني (قدّس سرّه) أنّ هذه التفاسير الخاطئة والغير صحيصة مطروحةٌ من قبل مجموعتين وهي مستمرةٌ لحدّ الآن. المجموعة الاولی: الجهلة، وهؤلاء هم المسلمون الجهلة في الجتمعات الإسلامية وبسبب جهلهم وعدم معرفتهم ودرايتهم اللازمة، يعرّفون الحجّ ويحصرونه بأمور ترفيهية وسياحية، وجهل وغباء هؤلاء الأفراد کان سبباً لعدم فهمهم لآثار وفلسفة الحجّ الاجتماعية إلی جانب أهداف الحجّ العقائدية و العبادية. المجموعة الثانية: هم المحلّلون المغرضون الذين يسعون لتغيير فلسفة الحجّ ذلك من أجل منافعهم الاقتصادية والحزبية والسياسية، ولأنّ الحجّ الواقعي الحقيقي سيکون سبباً لخسارة هؤلاء لمنافعهم ومطامحهم وعدم تحقيقها بالشکل المطلوب. لذا يحاولون تفسير وتحليل هذه العبادة العظيمة حسب أهوائهم و رغباتهم. واليوم، هؤلاء المحلّلون وباسم الدين وفي لباس رجال الدين يسعون لتشويش الأفکار العامة. هؤلاء هم نفس الأفراد الذين حاربوا الإسلام بعد انتصار الثورة الإسلامية من خلال مخالفتهم لآثار الحجّ الإجتماعية والسياسية. واليوم أيضاً يقفون بوجه القضية الحياتية المهمة والحسّاسة، ألا وهي قضية وحدة المسلمين والتقارب بين المذاهب الإسلامية، ويعتقدون ويؤکّدون علی الجانب الفردي ّ الترفيهي للحجّ. هاتان المجموعتان بنشرهم الأفکار والتفاسير الخاطئة بين الناس يحاولون أن يثبتوا أنّ لا وجود لأيّ رابطة بين الحجّ و القضايا الاجتماعية والسياسية، وأساساً ليس من الضروري الوقوف بوجه القوی الامبريالية والاستعمارية أو السعي لأجل إحياء حقوق المحرومين ووصول المسلمين إلی مکانتهم الحقيقية المقتدرة وعدّهم قوةً عالميةً، فمحاربة و مخالفة الأيادي الاستعمارية القذرة المنتشرة في الدول الإسلامية فکرةٌ غير صحيحة وباختصار وفي جملة واحدة فإنّ وظائف ومسؤوليات الحجّ تتحدد فقط بالأمور الفردية والعبادية والأخلاقية. 2- الحقائق الکامنة في الحجّ الحقيقي حاول الإمام الخميني(قدّس سرّه) أن يوضّح لنا بالعبارات الآتية حقيقة الحجّ الواقعي بعد أن حذّرنا مباشرةً من مخاطر هذه التفاسير والتحليلات الخاطئة عن الحجّ ويعتقد أن الحجّ الواقعي يعارض ويخالف کلّ هذه التفاسير الخاطئة عن هذه العبادة المهمة والعظيمة، إذ يقول: «أنّ الحجّ اتصّالٌ و تقارّبٌ بين صاحب هذا البيت (عزّ وجلّ) وبين الإنسان وليس الحجّ أعمالً وحرکات وألفاظً فقط، إذ لايمکن للإنسان أن يتقرّب إلی الله سبحانه وتعالی بألفاظ وکلمات وحرکات جامدة بلا معنی، بل أنّ الحجّ موطن العلوم والمعارف الإلهية التي يجب علينا أن نبحث وننقّب في مضامينها عن سياسة الإسلام في کلّ جوانب وزوايا الحياة. الحجّ هو رسولٌ ومبلّغٌ لتحقيق وبناء مجتمع بعيد عن الرذائل المادية والمعنوية، الحجّ هو توضيح وتکرار لحظات مشاهد العشق في الحياة الدنيوية لأي إنسان ولأي مجتمع متکامل، ومناسكُ الحجّ هي مناسك الحياة؟ لذا فإنّ مجتمعات الأمة الإسلامية من أي عرق أو قومية يجب أن تکون مجتمعاً إبراهيمياً کي يلتحق برکب امة محمد (ص) وتکون مجتمعاً موحّداً و يداً واحدةً. الحجّ هو تنظيم وإختبار وتشکيل هذه الحياة الموحّدة. الحجّ مسرحٌ لعرض وموازنة الإمکانات و القدرات المادية والمعنوية للمسلمين، الحجّ مثل القرآن إذ يستفيد منه کلّ مسلم. لکنّ المفکّرين و العلماء الذين يحسّون بالآم الأمة الإسلامية، إذا ما حاولوا الغوص في علوم ومعارف الحجّ عن قرب و أدرکوا عمق الأحکام و التعاليم الاجتماعية ولم يخافوا من شيء لاستطاعوا أن يحصلوا علی درر الحکمة والهداية والحرية بشکل أوفر، ولارتووا من زلال الحکمة والمعرفة الی الأبد»(2). لقد وضحّ الإمام الخميني(قدّس سرّه) بهذه العبارات البليغة والعميقة آثار وفلسفة الحجّ، هذه الفريضة الإلهية الکبيرة وشرح عظمة هذه الآثار ونتائجها. 3-ثابر الإمام الخميني(قدّس سرّه) علی توضيح وتبيين الحجّ الحقيقي إلّا أنّه أظهر عدم ارتياحه من أنّ الناس سلّموا هذه الفريضة العظيمة مع آثارها الاجتماعية والسياسية المهمة ليد النسيان، وکيف أنّ غبار الهجر قد غطّاها: «ولکن ماذا نفعل؟ ولمن نشکو حزننا وألمنا الکبير؟ إذ أنّ الحجّ مثل القرآن قد ترك وأصبح مهجوراً، وبنفس المقدار الذي ابتلي به هذا الکتاب العظيم، کتاب الحياة والکمال والجمال و أخفي بينَ الأغلفة التي صنعناها بأيدينا و دفن هذا الکنز العظيم کنز الاسرار في أعماق أفکارنا المتلبّدة و تبدّلت لغته من لغة الهداية والحياة وفلسفتها إلی لغة الخوف والموت والقبر! کذلك الحجّ ابتلي بنفس المصير، المصير الذي هو أنّ ملايين المسلمين يذهبون کلّ سنة إلی الحجّ ويطاؤون بأقدامهم مواضع وطأها الرسول(ص) وابراهيم واسماعيل وهاجر ولکن ليس هناك من يسأل نفسه: من هو ابراهيم ومحمدٌ(ص) وماذا فعلا؟ وما هو هدفهما؟ وماذا أرادوا منّا؟ ولکنّ الشيء الوحيد الذي لانفکر به هو هذا الامر!! أيها المسلم، حجٌّ بلا روح وبلا تحرّك ونهوض، حجٌّ بلا براءة، حجٌّ بلا وحدة، حجٌّ لايراد به هدم الشرك و الکفر ليس بحجّ مطلقاً. باختصار نقول يجب علی المسلمين أن يسعوا في إحياء الحجّ والقرآن الکريم، وأن يعيدوا هذين الکنزين العظيمين إلی ميادين حياتهم. وعلی باحثي الدين الإسلامي والذين ومن خلال نشرهم التفاسير الصحيحة والواقعية عن الحجّ سيمحون من الوجود تلك الأکاذيب الخاطئة والأفکار الخرافية التي نشرها علماء البلاط بين الناس وسيرمونها في بحر النسيان»(3). ظهر الحزن والألم في هذا الجزء من رسالة الإمام الخميني(قدّس سرّه) والحديث عن هجران الحجّ ونسيانه ونسيان فلسفة هذه العبادة العظيمة وآثارها الاجتماعية والسياسية القيمة والکبيرة، هذا النسيان و الهجر عظيمٌ لدرجة أنّه يذکّرنا بنسيان وهجر القرآن الکريم، إذ تبدّل هذا الکتاب، کتاب الحقّ مع تعاليمه وقوانينه القيمة لبناء الحياة، تبدّل في الدول الإسلامية إلی کتاب تتّلی آياته علی قبور الموتی ويذکّرنا بموت الأفراد ودفنهم في التراب بالرغم من أنّ القرآن هو کتاب الحياة لا الموت! ذلك ليس فقط لتوضيح الحياة الفردية بل انّه مفتاح الحياة الاجتماعية والسياسية مع الأحکام والقوانين في کافة مرافق الحياة الثقافية والاقتصادية والسياسية. المنابع: 1. صحيفة الإمام، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، المجلد21، ص77. 2. المصدر السابق. 3. المصدر السابق، ص77-78 المصدر: http://www.hajij.com/ar كيف نعيش أجواء شهر رمضان - 37 2009-09-09 00:00:00 2009-09-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5715 http://arabic.irib.ir/programs/item/5715 محمد حسين فضل الله نحن الان في شهر رمضان، نعيش عمرنا في واحة طيبة خضراء، نستروح جوها الندي المنعش، ونتفيأ ظلالها الوارفة المخضلة، في نشوة روحية طاهرة، ونتنفس في أسحارها الطيبة أنفاس الهدوء والطمأنينة، عندما ينطلق الانسان مع ربه في مناجاة شاعرية عذبة، واقفة بين الخوف والرجاء واثقة بعفو الله ورحمته. أدعوك يا رب راهباً راغباً راجياً خائفاً، إذا رأيت - مولاي - ذنوبي فزعت، وإذا رايت كرمك طمعت. فإن عفويت فخير راحم، وان عذبت فغير ظالم. وهكذا تسمو النفس الانسانية أمام ربها في روحانية الدعاء وقدسية الموقف. فتتطامن وتهدأ، ويتحول قلقها من مصيرها المجهول الى اطمئنان وثقة وايمان بعفو الله ورحمته ورضوانه. وعندها تشيع المحبة والوداعة والصفاء في أجواء النفس، لتنسكب في مجتمعها أخوة ومودة وإخلاصاً. وهكذا يرتفع هذا الجو الروحي اللذيذ بإنسانية الانسان، ويشعرها بمسؤوليتها عن المعاني الطيبة التي يشيعها هذا الجو الروحي في نفوس المؤمنين. فلايشوهها بخطيئة، ولايلوثها بجريمة. قلنا: إننا نعيش عمرنا، في واحة، تستريح بها النفسمن عناء المادة ويسترجع بها الانسان أنفاسه من سيره الطويل المجهد. ولكنها ليست الواحة التي يخلد الانسان فيها الى الاسترخاء والخمول والكسل بل الواحة التي تتفتح فيها الروح على آفاق جديدة، من الحياة الروحية الكريمة، والجمال النفسي الطاهر، والخير، والايمان، والسلام، والكفاح من أجل ان يطهر الانسان روحه من حيوانية الغريزة الى انسانية القيمة في اطار انساني رائع لا يشوه القيم ولكنه يركزها في عمليات الابداع. كل ذلك في طريقة طبيعية عملية، ككل وسائل الاسلام التي تحقق غاياته وأهدافه. وكان الصوم وسيلة من وسائل الاسلام لتحقيق اهدافه وغاياته. ومن أعظم أهداف الاسلام تربية الارادة..أن يملك الانسان أنيقول نعم، وأن يقول لا. عندما تدهمه شهوته، أو تدعوه عادته، أو يسخره ظالم، أو مستهتر، لخدمة أغراضه وشهواته أن يكون حراً في حياته فلاتستعبده رغبة، ولا تقهره شهوة، ولايملك عليه مصيره إنسان. أياً كان ذلك الانسان، أن يكون سيد نفسه، يملك أن يريد، ولا يريد. ووظيفة الارادة، في حياتنا هي وظيفة الضابط الذي يكبح جماح الغريزة ويخفف من غلواء الحيوانية النهمة التي تعيش في عروقنا ودمائنا فتستثير شهواتنا وغرائزنا. وكان لابد للاسلام من سبل وطرق عملية لتربية هذه الارادة ورياضتها وكان الصوم أحد هذه الوسائل، واحدى هذه الطرق، ففي الصوم حد من طغيان الجسم على الروح، والمادية على الانسانية، والعبودية على الحرية ورياضة للانسان. أن يقول: لا، عندما تدهمه شهوته الى الأكل، أو الشرب أو الاستمتاع بالذات، أوتدعوه عادته الى ذلك. وليلاحظ - بدقة - نوعية الأمور التي فرض الله - عز وجل - على الانسان أن يمتنع عنها، وشدة علاقته بها في حياته اليومية، ومدى سيطرة العادة والحاجة الذاتية فيها. ليعرف قوة مثل هذه الرياضة وطبيعتها العملية، واثرها في تربية الارادة. فإن رياضة النفس فيما هو من ضروريات الحياة، تجعل الانسان أقوى على ترويض نفسه عما هو دون ذلك. وهنا ندرك كيف يكون الصوم طريقاً للكفاح. فإن الكفاح في حياتنا إرادة للخير، وانطلاق لتحقيق تلك الارادة. وكان الصوم - الى جانب ذلك - عبادة لله - تعالى - كيفية العبادات يلتقي الانسان فيها ربه. فتتلاشى إرادته وتذوب إزاء إرادة الله سبحانه. ولكنها لاتذوب لتموت، بل لتحيا، ولتعود - بإيمانها وخضوعها لخالقها - أقوى ماتكون على مواجهة الأحداث في ميادين الصراع، ولتحقق في هذا التلاشي - الذي هو مثال العبودية الحقة - لله - مبدأ قوة الانسان ونقطة الانطلاق لحريته. لأن الاخلاص لله في العبادة، وإطاعته فيما يأمر به وينهي عنه، يمثل في جوهره وحقيقته التحرر من الخضوع لأية قوة - مهما كانت - وراء قوة الله. وهذا هو ماتعبر عنه الآية الكريمة «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ». وبذلك كانت العبادة، وكان الصوم، وسيلة عملية لتحرر الانسان من عبوديته لأخية الانسان، ومن عبوديته لعادته وشهوته. هذه هي بعض القضايا التي يمكن أن نستفيدها من الصوم - حسب فهمنا له -. ولكن لا مجال لهذه الاستفادة إذا اعتبرنا الصوم - في حياتنا - مجرد عادة - كبقية العادات، أو مجرد عبء ثقيل - كبقية الأعباء -، أو اعتبرناه حرماناً للانسان وحداً من حريته، لامجالاً لاسترداد الانسان حرية إرادته، وحرية تفكيره. إننا إن فعلنا ذلك. فنظرنا اليه كما ننظر الى أية عادة من عاداتنا التي نؤديها دون إدراك لضرورتها. فلن تستطيع أن نأخذ منه شيئاً. لأنه لا يستطيع - حينئذ - أن يعطينا شيئاً. حيث يصبح عادة كبقية العادات التي تحتاج الى الكثير الكثير من الجهد لاصلاحها واعادتها الى مجالها الطبيعي كأداة للخير لا للشر. المصدر: موقع البلاغ ******* العمل الاجتماعي في شهر رمضان - 36 2009-09-05 00:00:00 2009-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5714 http://arabic.irib.ir/programs/item/5714 شدد الإسلام على ضرورة العمل الاجتماعي الذي هو جزء من منظومة تعاليمه، وينطلق هذا الأمر من موازنة الإسلام بين الجوانب العقيدية والعبادية والاجتماعية والاقتصادية التي نظمها الإسلام وجعل لها ضوابط وتشريعات. وانطلاقا من ذلك فقد قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم، فيؤكد (صلى الله عليه وآله وسلم) على مكانة الاهتمام بالوضع العام للمسلمين، ويكون هذا الأمر رئيسيا بالنسبة لمن يؤمن بالإسلام، لذا نفي (صلى الله عليه وآله وسلم) الإسلام عن الشخص الذي لا يتفاعل مع قضايا الأمة. ويتفرع الكلام في الموضوع لناحيتين: الأولى: لأن هناك طابعا خاصا للعمل الاجتماعي في شهر رمضان، حيث الأجر المضاعف. كما ورد في كلام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، خصوصا بالنسبة لاحتضان الأيتام ومساعدة الفقراء والمساكين، والاهتمام بشؤونهم، لا سيما وان كثيراً من الناس، الميسورين وغيرهم، باتوا لا يتصدقون، ولا يقومون بواجباتهم المالية إلا في شهر رمضان المبارك، مما يجعل رمضان مناسبة لحث المؤمنين على القيام بهذا الواجب. وطبعا لا يقتصر العمل الإجتماعي على الشأن الخيري فحسب، بل يتعداه ليشمل كل ما من شأنه أن يندرج تحت العنوان الذي حدده الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): الاهتمام بأمور المسلمين. الثانية: وأما بالنسبة للناحية الثانية التي لا بد من إثارتها في هذا المضمار فهي موضوع عدم حصر الأعمال، في شهر رمضان المبارك، بالأمور العبادية دون غيرها (كالصلاة والصوم والاعتكاف وقراءة الدعاء). وقد فرقت بين الناحتين لأنه في الأولى الكلام حول أهمية العمل الاجتماعي بشكل عام، وبمعزل عن أي شيء آخر، أما في الثانية فالكلام رد على القول الذي يعتبر أن شهر رمضان هو شهر عبادة وخضوع وخشوع وانقطاع عن الدنيا وشؤونها بما في ذلك بعض الأمور التي قد تعود بالنفع العام على البشرية، فأصحاب وجهة النظر هذه يرون ضرورة الابتعاد عن الناس والاختلاء بالله، كما ويعتبرون أن تهذيب النفس يحتاج لهذه الخلوة بهدف التربية. ومعتقدات بعض الفرق تبالغ في بعض أمورها التي تعبرها تؤدي لتهذيب النفس، فلم يعرف هذا الأسلوب عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو عن أهل البيت (عليه السلام)، ويؤدي هذا الأمر للتقوقع والانزواء والانقطاع عن الناس، علما أنه يستشف من روح الدين الإسلامي تحبيذه التواصل فيما بين المؤمنين؛ لذا نجد استحباب الصلاة جماعة، وفي المسجد، وقد جعل الله عز وجل أجراً عظيماً لمن يصلي جماعة، ويزداد الأجر والثواب كلما ازداد عدد المصلين. كما حبذت الشريعة الإسلامية الاختلاء للقيام ببعض العبادات، ولكن ليس بشكل يؤدي للانقطاع عن الناس والمجتمع، وهذا ما جاء في قوله تعالى: « إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلا، إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا» )المزمل)، فالإسلام يريد أن يأخذ كل جانب حقه. وأخيراً ليت المسلمين يستثمرون الشهر الفضيل في تفعيل أعمالهم الاجتماعية والخيرية، فتكون ممزوجة مع الأعمال العبادية وبذلك نسيرعلى هدى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته. المصدر: موقع البلاغ ******* الشباب وشهر رمضان - 35 2009-09-05 00:00:00 2009-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5713 http://arabic.irib.ir/programs/item/5713 علاقة متينة وتواصل إيجابيلفهم العلاقة القائمة بين المقولتين المكونتين لعنوان المقال؛ "الشباب" و"شهر رمضان"، والتواصل الإيجابي بينهما، لا بدّ من بيان طبيعة وأبعاد كلّ واحدة من هاتين المقولتين: أوّلاً: الشباب 1-الحيويّة والنشاط تتميّز فترة الشباب بالحيويّة والنشاط، وهما يعبّران عن حالة صحيّة وإيجابيّة في واقع الشباب، ولكن بشرط أن تنضبط هذه الحيويّة وهذا النشاط بروح الإيمان وحاجز التقوى، ويصبحان حالة عطاء في الإيمان وحركة في التقوى، وفي ضوء ذلك يتحول الشاب شعلة من الضياء والعطاء، ويستحق الشاب بذلك وسام الفتوّة، وهذا الوسام وإن لم يكن مختصاً بالشباب - يعنى السن الخاص - بل يشمل كلّ مؤمن صادق في إيمانه ومتق حركيّ في تقواه، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال لسليمان بن جعفر الهذلي: يا سليمان، من الفتى؟ قال: قلت: جعلت فداك، الفتى عندنا الشاب. قال لي: أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا كلّهم كهولا فسماهم الله فتية بإيمانهم، يا سليمان، من آمن بالله واتقى فهو الفتى. إلا أن الغالب حصول ذلك في السن الخاص الذي يسمى بسن الشباب، أو ما يقرب منه. هذا، وإذا افترقت الحيوية والنشاط عن الإيمان والتقوى، وقع الشاب في حالة الغرور بل الجنون، فقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "الشباب شعبة من الجنون". وهذا واضح، إذ الحيويّة والنشاط غير المنضبطتين بالإيمان والتقوى، والمنطلقين في أجواء اللهو والهوى، يخلقان من الشاب قنبلة موقوتة مخرّبة، وكتلة من المشاعر المتناقضة. 2- الميل لتحقيق شهواته ورغباته بالأساليب المختلفة. هذا الميل هو الطبيعة الأولية للشباب، وهو مقتضى الحيوية والنشاط في ذاتهما، ولكن من الواضح أنّه بالإيمان والتقوى تتكون لدى الشاب طبيعة ثانية تمثل التعفف والتورع، وهذا الأمر وإن كان صعباً إلا أنّه ممكن وحاصل في ظلّ التربية الصالحة، والإرادة القوية، وهذا هو السر في الثناء الكبير في النصوص الدينية على الشاب المتعفف المتورع، والشاب التائب. فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي. وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك: ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها، وأهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً. وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ أحب الخلائق إلى الله عز وجل، شاب حدث السن في صورة حسنة، جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول: هذا عبدي حقاً. وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله تعالى يحب الشاب التائب. وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب. 3- القابليّة والإستعداد لتحصيل الكمالات العلميّة والعمليّة. هذه حقيقة ملموسة، ولكن المهم إخراج هذه القابلية إلى مرحلة الفعليّة، وفي الاتجاه المناسب، واستثمار هذه الطاقة الهائلة المخزونة في كيان الشاب ووجوده. وهذه مسؤولية المنزل أولاً، والمجتمع ثانياً، بالإضافة للإرادة الواعية المسؤولة لدى الشاب نفسه. وهذا بالطبع يحتاج إلى جهد مدروس وتعاون صادق من جميع الجهات التي لها تأثير على حيات الشاب ومستقبله. وفي هذا السّياق نجد الإسلام يؤكد على هذه الحقيقة، ويدعوا إلى استثمارها على أحسن وجه. فعن الإمام الصادق (عليه السلام): وصية ورقة بن نوفل لخديجة بنت خويلد إذا دخل عليها، يقول لها: اعلمي إنّ الشاب الحسن الخلق مفتاح للخير مغلاق للشر، وأن الشاب الشحيح الخلق مغلاق للخير مفتاح للشر. فهذه الرواية تشير إلى حقيقة أنّ الواقع الخلقي الفعلي الراسخ يمثـّل منطلقاً ومفتاحاً لأبواب الخير أو الشر بما يتناسب وهذا الواقع الخلقي. وعنه (عليه السلام): لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين: إما عالما أو متعلما، فإن لم يفعل فرّط، فإن فرّط ضيّع، فإن ضيع أثم، وإن أثم سكن النار، والذي بعث محمدا بالحق. وعن الإمام الباقر (عليه السلام): لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه في الدين لأدبته. وعن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم): من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر. ثانياً: شهر رمضان وأقصد به هذه الحقبة الزمنيّة المباركة بما تختزنه من بركة وعطاء: إنّه لمن الصعب القريب من المحال أن يتمكن إنسان من بيان حقيقة هذا الشهر الكريم، واستيعاب دائرة عطائاته وبركاته، فإنّه شهر الله تعالى، شهر القرآن، شهر الإسلام، ولذا يروى عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه لمّا حضر شهر رمضان، قال: سبحان الله، ماذا تستقبلون؟ وماذا يستقبلكم؟، قالها ثلاث مرّات. وكان من دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): إذا دخل شهر رمضان: الحمد الله الذي حبانا بدينه، وخصّنا بملّته، وسبّلنا في سبيل إحسانه لنسلكها بمنّه إلى رضوانه، حمداً يتقبّله منّا، ويرضى به عنّا، والحمد لله الذي جعل من تلك السبل شهره رمضان، شهر الصيام، وشهر الإسلام، وشهر الطهور، وشهر التمحيص، وشهر القيام. ولكن لا يمنع ذلك من الإشارة إلى بعض جوانب هذا الشهر الكريم، في ضوء اللفتات التي تطرحها النصوص المتعدّدة: 1- إنّه شهر نزول القرآن وانتشار الهدى، يعتبر موسماً تربوياً ثقافيّاً. يتميز شهر رمضان بعدة ميزات مهمة تجعله أفضل شهور شهور السنة، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات. من هذه الميزات؛ أنه شهر نزول القرآن وانتشار الهدى بين الناس، قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ...» (البقرة-185). ولذلك تجد هذا الشهر الكريم يتميز على غيره من الشهور بانتشار النشاطات الدينية والثقافية، وانتعاش حركة التبليغ والإرشاد بين الناس، حتى يتحول الشهر الكريم بأكمله إلى موسم ثقافي تربوي، وتظاهرة دينية كبرى. ويتزين هذا الشهر بمجموعة من المناسبات الإسلامية المهمة التي كانت - ولا زالت تصلح أن تكون - منطلقا لتحول أساسي في حيات المسلمين، كغزوة بدر، وليلة القدر، وشهادة الإمام علي (عليه السلام)، وأخص بالذكر والتأكيد ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر (يعني خير من ستّين عاماً)، فإنّها فرصة استثنائية لإعادة الحساب وترتيب الأمور في الاتجاه الصحيح. وهنا أؤكد على إخواني الشباب بلزوم استغلال واستثمار الفرص المتاحة في هذا الشهر الكريم للرجوع إلى الله تعالى، وتقوية العلاقة معه سبحانه، والاستنارة بنور الوعي الديني من خلال التواجد والتواصل مع الأنشطة الدينية والثقافية المنتشرة هنا وهناك. 2- إنّه شهر ضيافة الله يعتبر موسماً معنوياً. إنّ التعبير عن شهر رمضان بأنّه؛ شهر ضيافة الله، تعبير عميق ولطيف عن البعد المعنوي لهذا الشهر الكريم، فهو تعبير مستوعب لجميع حالات القرب من العبد لمولاه، وحالات اللطف من المولى على عبده. فعن الإمام علي (عليه السلام): قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطبنا ذات يوم. فقال: أيّها الناس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مستجاب. وهذه الخطبة كما ترى أعطت صورة واضحة لطبيعة وأجواء الضيافة الإلهيّة، ولا شكّ إنّ طبيعة الضيافة تقتضي أن يكون الضيف متأدّباً في محضر مضيّفه، والمضيّف دائم العناية والالتفات إلى ضيفه، والخطبة أوضحت جانباً من مظاهر هذه العناية الخاصة. إنّها فرصة ثمينة لاستنزال الرحمة والعناية الخاصة الإلهيّة، فعلينا أن نستفيد منها لما فيه خيرنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة. 3- إنّه شهر التوبة والمغفرة والرحمة، رجوع العبد إلى مولاه، وقبول المولى لعبده. هذه نتيجة طبيعيّة لتلك الحقيقة المتعالية لشهر رمضان، فكيف يردّ المضيّف ضيفه إذا طلب شيئاً مما هو في متناول يديه وسهل عنده، ولذا ورد في الحديث الشريف عن الرسول الكريم (ص): إنّ الشقي حقّ الشقي من خرج منه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه. في ضوء فهم حقيقة هاتين المقولتين (الشباب وشهر رمضان) فهماً واعياً، تتضح طبيعة العلاقة بينهما، ومدى التفاعل والتواصل الإيجابي بينهما، فلشهر رمضان تأثير كبير في جذب الشباب للتعاليم الإسلاميّة العالية، وربطهم بالحالة الإيمانيّة، فشهر رمضان مركز إسلامي كبير لرعاية الشباب وتربيتهم، وجذبهم إلى الحياة الدينيّة الكريمة، والانطلاق بهم في مدارج الكمال والجمال الروحي. الفهم السطحي والسلبي لشهر رمضانولكن ومع الأسف هناك فهم سطحي وترفي لشهر رمضان، يفرغ الشهر الكريم من محتواه الحقيقي وتأثيره الواقعي، وذلك من خلال تصوير شهر رمضان وكأنّه: 1- موسم ترفيهي، ملؤه المسابقات الرياضيّة، والبرامج الترفيهيّة، والتجمعات المختلفة التي تصبّ في هذا المصب. 2- موسم للسهرات اللاهية، من خلال البرامج المخصوصة التي تعرض في آخر الليل، والحفلات الساهرة، والسهرات غير الهادفة. 3- موسم للتنوع في الأكلات، والإفراط في الأكل، حتى عاد شهر رمضان موسماً للتخمة، والإيغال في اللذات والشهوات، على خلاف أهدافه المعلنة وغير المعلنة من أنّه موسم لتصفية النفس وتطهيرها. وعلى كلّ حال، فبهذا الفهم الخاطئ، وهذه الممارسة السيئة، يراد مسخ شهر رمضان، وتفريغه من محتواه الحقيقي وتأثيره الواقعي، ليتحوّل شهر رمضان إلى شهر الشيطان بدلاً من شهر الله، وشهر الدنيا وشهواتها لا شهر القرآن والإسلام، وشهر السهرات اللاهية لا شهر القيام للعبادة والمناجات للمحبوب الحقيقي. والضحيّة الأولى لهذا الفهم الخاطئ هم الشباب، فإنّهم يحرمون من الفرصة الإستثنائيّة للعودة والرجوع إلى الله، وترتيب حياتهم في خط الدين. ولكن مع ذلك يبقى الموقف النهائي بيد الشاب، فهو الذي يقرر أن يلتحق بركب الرمضانيين الحقيقيين، ويستفيد من العطائات المعنويّة والثقافية للشهر الكريم، أو يبقى في الدائرة المفرغة للشهوات الدنيويّة على طول الخط، وأملنا في الشباب كبير أن يمثّلوا الفتوّة والوعي والإرادة القويّة أمام جميع مغريات الدنيا وطرقها الملتوية، وينجذبوا لجمال الدين وسبله المستوية، ومنها شهر رمضان كما مرّ عليك في رواية الإمام زين العابدين (عليه السلام). هذا بالنسبة لشهر رمضان على نحو العموم، أمّا لو نظرنا إلى شعيرة الصيام في هذا الشهر الكريم، التي هي من أهم مميزات هذا الشهر، لوجدناها تعمّق تلك العلاقة الوثيقة بين الشباب وشهر رمضان، وذلك التأثير الإيجابي لشهر رمضان على واقع الشباب. وهذا التأثير بالطبع إنما هو للصيام في فهمه الصحيح الواقعي، لا السطحي والشكلي. الفهم الصحيح للصيامهو حالة الكف والإمساك على المستويات الثلاثة التالية: 1- عن المفطرات المذكورة في كتب الفقه، من الأكل والشرب والجماع. 2- عن المحرمات والمآثم المرتبطة بالجوارح من اللسان والسمع والبصر. 3- عن جميع أسباب الشر والرذيلة، من خلال تفريغ القلب من الاشتغال بغير الله تعالى. هذه مراتب الصيام، وبمجموعها تعبّر عن حقيقة الصيام الرفيعة. وقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام): الصيام اجتناب المحارم، كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب. وعن فاطمة الزهراء (عليه السلام): ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه. وعن الإمام علي (عليه السلام): صوم القلب خير من صيام اللسان، وصيام اللسان خير من صيام البطن. وعنه (عليه السلام): صيام القلب عن الفكر في الآثام أفضل من صيام البطن عن الطعام. وعنه (عليه السلام): صوم النفس عن لذّات الدنيا أنفع الصيام. وعنه (عليه السلام): صوم الجسد؛ الإمساك عن الأغذية بإرادة واختيار خوفاً من العقاب ورغبة في الثواب والأجر، وصوم النفس؛ إمساك الحواس الخمس عن سائر المآثم، وخلو القلب من جميع أسباب الشر. وللصيام عدّة أبعاد، وله عدّة معاني مهمة ومعطيات أساسيّة في حيات الإنسان المؤمن: 1- يعبّر الصوم عن علاقة خاصة "موقف عبادي خفي" بين العبد ومولاه، البعد العبادي. فهو بالإضافة لكونه واجباً شرعيّاً كباقي الواجبات العباديّة، فإنّه يتميز بخصوصيّة جعلته يختص بجناب الحق تعالى، فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): قال الله تبارك وتعالى: كلّ عمل ابن آدم هو له، غير الصيام هو لي وأنا أجزي به. وقد تعدّدت الأقوال في تفسير هذه الخصوصيّة. وكيف كان، فلا شك أن الصوم بما له من كفّ وإعراض عن مجموعة من الشهوات واللذات البطنيّة والفرجيّة، واستدامة ذلك طوال اليوم، من غير أن يكون له صورة ظاهرة كالصلاة والحج وغيرهما من العبادات، ممّا ميّز الصوم بمستوى من الخلوص والمراقبة الدائمة لله تعالى، جعلته ينال هذا الوسام الرفيع. 2- يحرّك الصيام جانب الشعور بالمواساة للفقراء والمساكين، وتثبيت الخشوع والإخلاص في نفس الإنسان الصائم، البعد التربوي للصيام. فللصيام دوره التربوي على المستوى الشخصي والذاتي، من خلال خشوع النفس، وتصفيتها وتزكيتها، والإرتقاء بها من حضيض النفس البهيميّة إلى ذروّة التشبّه بالملائكة الروحانيين، وعلى المستوى الإجتماعي والإنساني، وذلك من خلال التحسّس لآلام الضعفاء، والتعاون والتكافل بين أبناء المجتمع. وفي هذا الإطار ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام)، في بيان علّة وجوب الصوم: لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش، ويستدلّوا على فقر الآخرة، وليكون الصائم خاشعاً ذليلاً مستكيناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً لما أصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب، مع ما فيه من الإمساك عن الشهوات، وليكون ذلك واعظاً لهم في العاجل، ورائضاً لهم على أداء ما كلّفهم، ودليلاً لهم في الأجر، وليعرفوا شدّة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنياً، فيؤدوا إليهم ما فرض الله تعالى لهم في أموالهم. وعن الإمام علي (عليه السلام): فرض الله الصيام ابتلاءً لإخلاص الخلق. وعنه (عليه السلام): وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلاة والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضة، تسكيناً لأطرافهم، وتخشيعاً لأبصارهم، وتذليلاً لنفوسهم، وتخفيضاً (تخضيعاً) لقلوبهم. 3- للصيام تأثير إيجابي على سلامة وصحة الصائم، البعد الصحي. فقد ورد عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم): لكلّ شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام. وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): صوموا تصحّوا. وهذا ما شهد به الأطباء والأخصائيين. والحمد للّه على نعمائه وجزيل عطائه. كاتب: السيد مجيد المشعل ******* الدعاء في شهر رمضان - 34 2009-09-02 00:00:00 2009-09-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5712 http://arabic.irib.ir/programs/item/5712 محمد باقر الصدر والمرء هنا يطالعه حشد عظيم من الأدعية القصيرة والطويلة حسب اقتضاء المقام والتي ضمنها القادة المعصومون المفاهيم الكثيرة الصحيحة، والتلقينات العقائدية الصافية، والإيماءات التربوية العالية، وذلك لتهيئة الذهنية لكي تدرك الشريعة ككل مترابط لا تنفصل أجزاؤه عن بعضها وهو يساهم كل المساهمة في عملية الرفد للجو القدسي. والمساهمة هذه تتناسب طردياً مع مقدار التفاعل مع المعاني الحية في الدعاء من قبل الداعي. هذا بالإضافة إلى أن الدعاء في نفسه يشبع جوعات ذاتية في الإنسان. والحقيقة هي أن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) يحفل برصيد عقائدي تربوي أخلاقي ضخم متضمن في الأدعية الواردة عنهم (عليهم السلام) في شتى المجالات. ويمكننا أن نعرض ـ بإيجاز ـ نوعية المساهمة التي يقوم بها الدعاء في رفد شعور الصائم على صورة نقاط هي: أ ـ تهيئة الجو الروحي، والصفاء القلبي الذي يجعل النفس مستعدة تماماً لتقبل عطاء الصوم. ويكون هذا تارة بتوفير الجو الذي تعود فيه الروح إلى طفولتها الصافية فتبكي، وتتضرّع وتشكو وتعفر الخد وتتململ وتستعطف، انها حينذاك تعبّر عن ضعفها أمام الجبار الخالق، وهو الضعف الوحيد ـ كما يعبر أحد الكتاب الكبار ـ الذي يشعر معه المرء بالاعتزاز، فيقوم الدعاء بتوفير مهمة التعبير عن هذه الحالة. سيدي أنا الصغير الذي ربّيته، وأنا الجاهل الذي علّمته، وأنا الطفل الذي هديته، وأنا الوضيع الذي رفعته، وأنا الخائف الذي أمنته. إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك متعرّض، ولا لوعيدك متهاون. لكن خطيئة عرضت، وسوّلت لي نفسي، وغلبني هواي، وأعانني عليها شقوتي. وتارة اُخرى بالدفع إلى التوبة وتطهير النفس: أدعوك ـ يا سيدي ـ بلسان قد أخرسه ذنبه، ربّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه، أدعوك يا رب راهباً راغباً راجياً خائفاً، إذا رأيت ـ مولاي ـ ذنوبي فزعت، وإذا رأيت كرمك طمعت. فإن عفوت فخير راحم، وإن عذبت فغير ظالم. وما أنا يا رب؟ وما خطري؟ هبني بفضلك، وتصدّق عليّ بعفوك. ولا يستطيع الحرف أن يعبر عن لحظات العروج النفسي الرفيع في سكنات الليل البهيم، والسحر الهادئ الصامت حيث تنهال الدموع، وتتكسر الكلمات على الشفاه، وتتصاعد الآهات والاعترافات للخالق المنعم، انها قمة الاستعطاف من العبد في جوّ هو القمة في القرب من المولى: اللهمّ إنّي كلما قد تهيأت، وتعبّأت، وقمت الصلاة بين يديك، وناجيتك، ألقيت عليّ نعاساً إذا أنا صلّيت، وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت. ما لي كلما قلت: قد صلحت سريرتي، وقرب من مجالس التوّابين مجلسي; عرضت لي بلية أزالت قدمي، وحالت بيني وبين خدمتك، سيدي لعلّك عن بابك طردتني، وعن خدمتك نحّيتني، أو لعلّك رأيتني مستخفاً بحقّك فأقصيتني، أو رأيتني معرضاً عنك فقليتني، أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني، أو لعلّك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني.... ب ـ الاشتراك مع باقي أقسام روافد الشعور في الإشارة إلى ما توحي إليه. ففي مجال القسم الأول نراها تلقن الداعي أن يقول: وقد أوجبت لكلّ ضيف قِرىً وأنا ضيفك فاجعل قراي الجنّة. وبالنسبة للقسم الثاني نجدها تؤكد ما ذكرناه في أغلب المواطن: فهي تربي في الإنسان هذه الإرادة، وتدفعه لطلب العون على النفس دائماً: وأعنّي على نفسي بما تُعين به الصالحين على أنفسهم، واختم عملي بأحسنه. وهي تذكّره بالنعمة، وتدفعه لحمد الله وشكره عليها: إلهي ربّيتني في نعمك وإحسانك صغيراً، ونوّهت بإسمي كبيراً، فيا من ربّاني في الدنيا بإحسانه وتفضّله ونعمه، وأشار لي في الآخرة إلى عفوه وكرمه، معرفتي يا مولاي دليلي عليك، وحبّي لك شفيعي إليك. وهي تنمي لديه الحس الأخلاقي بالمواساة والتعاطف ومشاركة الآخرين في عواطفهم ومشاعرهم: اللهمّ أدخل على أهل القبور السرور، اللهم أغن كلّ فقير، اللهمّ أشبع كلّ جائع، اللهمّ اكسُ كلّ عريان، اللهمّ أقضِ دين كلّ مدين، اللهمّ فرّج عن كل مكروب.... وتجعله يستعين بالله من النواقص: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل والفشل والهم والجبن والبخل، والغفلة والقسوة، والمسكنة والفقر، والفاقة وكلّ بلية. وهي تذكر الإنسان بيوم القيامة وأهله بتصوير رائع في دعاء السحر: فما لي لا أبكي... أبكي لخروج نفسي... أبكي لظلمة قبري... أبكي لضيق لحدي... أبكي لسؤال منكر ونكير إياي... أبكي لخروجي من قبري عرياناً ذليلاً حاملاً ثقلي على ظهري، أنظر مرّةً عن يميني، واُخرى عن شمالي، إذ الخلائق في شأن غير شأني، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ، تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ. اللهمّ إني أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذل في النار. وهي تؤكد في النفس الإخلاص التام: وأبرِئ قلبي من الرياء والشك والسمعة في دينك حتى يكون عملي خالصاً لك. ولا تجعل شيئاً مما أتقرب به في آناء الليل وأطراف النهار رياءً ولا سمعةً ولا شراً ولا بطراً. وهي بتربيتها العقائدية تركز معنى العبودية المطلقة له تعالى: الحمد لله الذي لم يتّخذ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذلّ، وكبّره تكبيراً، الحمد لله بجميع محامده كلّها على جميع نعمه كلّها، الحمد لله الذي لا مضادّ له في ملكه، ولا منازع له في أمره، الحمد لله الذي لا شريك له في خلقه، ولا شبيه له في عظمته، الحمد لله الفاشي في الخلق أمره وحمده الظاهر بالكرم مجده.... إلى ما هناك من تأكيدات لا يحصيها هذا الكتيب. ج ـ الإيحاء بالترابط بين الكل الإسلامي فيقول الداعي مثلاً (لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وحج بيتك الحرام، وقتلاً في سبيلك فوفق لنا...). د ـ الإيحاء بالرجوع إلى الركنين الأساسين اللذين هما منبع كل هداية، وفرقان كل شيء، والثقلين اللذين لن يفترقا إلى يوم القيامة وهما (القرآن والعترة) وبذلك تتوضح الأسس فتتوضح تبعاً لذلك خطوط البناء. أما القرآن فقد مرّ الحديث عنه، يتلوه الصائم مرات ومرات، بوعي كامل وتفاعل تام، ويتصاعد الوعي حتى يبلغ القمة ليلة القدر، وهنا يطلب الدعاء من الإنسان أن يرفع القرآن على رأسه بعد أن يقول: اللهمّ إنّي أسألك بكتابك المنزل وما فيه، وفيه إسمك الأكبر وأسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجعلني من عتقائك من النار. ويبقى يحمل القرآن لينتقل الدعاء إلى التذكير بالركن الثاني فيطلب إليه في هذه الحالة أن يقول: بك يا الله، بمحمد، بعلي، بفاطمة.... وهكذا إلى باقي الأئمة (عليهم السلام) يردد كلّ كلمة عشر مرات في حالة لا يمكن أن توصف من الجلال والخشوع. كما أنا نلاحظ كثرة التركيز على (الصلاة على محمد وآل محمد). وان في هذه العبادة لمعطيات جمّة تدور في إطار شد الاُمة إلى قادتها الحقيقيين، الذين يعني الانشداد إليهم الانشداد إلى الإسلام الصافي النقي ومنابعه الأصيلة. وأخيراً فان الدعاء يذكر الإنسان الصائم باليوم المنتظر فتراه يدعو وعيونه مركزة على ذلك اليوم الموعود (يوم المهدي المنتظر): اللهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة. المصدر: موقع البلاغ ******* رمضان شهر التأمل الذاتي - 33 2009-09-01 00:00:00 2009-09-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5711 http://arabic.irib.ir/programs/item/5711 محمد إبراهيم زيدان لو تأمل كل إنسان في ذاته، واستقرأ حياته وأوضاعه، لوجد أن له أفكاراً يتبناها، وصفات نفسية وشخصية يحملها، وسلوكاً معيناً يمارسه، وأنه يعيش ضمن وضع وقالب يؤطر حياته الشخصية والاجتماعية. والسؤال الذي يجب أن يطرحه الإنسان على نفسه هو: هل هو راضٍ عن الحالة التي يعيشها؟ وهل يعتبر نفسه ضمن الوضع الأفضل والأحسن؟ أم أنه يعاني من نقاط ضعف وثغرات؟ وهل أن ما يحمله من أفكار وصفات، وما يمارسه من سلوك، شيء مفروض عليه لا يمكن تغييره أو تجاوزه؟ أم أنه إنسان خلقه اللَّه حراً ذا إرادة واختيار؟ إن هذه التساؤلات كامنة في نفس الإنسان، وتبحث عن فرصة للمكاشفة والتأمل، يتيحها الإنسان لنفسه، لينفتح على ذاته، وليسبر غورها، ويلامس خباياها و أعماقها. ورغم حاجة الإنسان إلى هذه المكاشفة والمراجعة، إلاّ أن أكثر الناس لا يقفون مع ذاتهم وقفة تأمل وانفتاح: لأسباب أهمها ما يلي: أولاً: الغرق في أمور الحياة العملية، وهي كثيرة، ما بين ماله قيمة وأهمية، وما هو تافه وثانوي. ثانياً: وهو الأهم، أن وقفة الإنسان مع ذاته، تتطلب منه اتخاذ قرارات تغييرية بشأن نفسه، وهذا ما يتهرب منه الكثيرون، كما يتهرب البعض من إجراء فحوصات طبية لجسده، خوفاً من اكتشاف أمراض تلزمه الامتناع عن بعض الأكلات، أو أخذ علاج معين. دعوة إلى مكاشفة الذات: في تعاليم الإسلام دعوة مكثفة للانفتاح على الذات ومحاسبتها، بعيداً عن الاستغراق في الاهتمامات المادية، والانشغالات الحياتية، التي لا تنتهي. فقد ورد في الأثر: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا. إن لحظات التأمل ومكاشفة الذات، تتيح للإنسان فرصة التعرف على أخطائه ونقاط ضعفه، وتدفعه لتطوير ذاته نحو الأفضل. فثمرة المحاسبة إصلاح النفس. ولعل من أهداف قيام الليل، حيث ينتصب الإنسان خاشعاً أمام خالقه، وسط الظلام والسكون، إتاحة هذه الفرصة للإنسان. وكذلك فإن عبادة الاعتكاف قد يكون من حكمتها هذا الغرض، والاعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد العبادة، لثلاثة أيام أو أكثر مع الصوم، بحيث لا يخرج من المسجد إلا لحاجة مشروعة. ولا يوجد شهر آخر يماثل شهر رمضان في هذه الخاصية، فهو خير شهر يقف فيه الإنسان مع نفسه متدبراً متأملاً، ففيه تتضاعف الحسنات، وتمحى السيئات كما روي عن رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي هذا الشهر فرصة عمر كبرى للحصول على مغفرة اللَّه فـ (إن الشقي من حرم غفران اللَّه في هذا الشهر العظيم) كما في الحديث النبوي، وقد يغفل البعض عن أن حصول تلك النتائج هو بحاجة إلى توجه وسعي. فهذا الشهر ينبغي أن يشكل شهر مراجعة وتفكير وتأمل ومحاسبة للنفس، إذ حينما يمتنع الإنسان في هذا الشهر الكريم عن الطعام والشراب، وبقية الشهوات التي يلتصق بها يومياً، فإنه يكون قد تخلص من تلك الا نجذابات الأرضية، مما يعطيه فرصة للانتباه نحو ذاته ونفسه، وتأتي تلك الأجواء الروحية التي تحث عليها التعاليم الإسلامية، لتحسّن من فرص الاستفادة من هذا الشهر الكريم، فصلاة الليل مثلاً فرصة حقيقية للخلوة مع اللَّه، ولا ينبغي للمؤمن أن يفوت ساعات الليل في النوم، أو الارتباطات الاجتماعية، ويحرم نفسه من نصف ساعة ينفرد فيها مع ربه، بعد انتصاف الليل، وهو بداية وقت هذه الصلاة المستحبة العظيمة، وينبغي أن يخطط المؤمن لهذه الصلاة، حتى تؤتي بأفضل ثمارها ونتائجها، فيؤديها وهو في نشاط وقوة، وليس مجرد إسقاط واجب أو مستحب، بل يكون غرضه منها تحقيق أهدافها قال عز وجل: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا». وقراءة القرآن الكريم والتي ورد الحث عليها في هذا الشهر المبارك، فهو شهر القرآن يقول تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» وفي الحديث الشريف: لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان. هذه القراءة إنما تخدم توجه الإنسان للانفتاح على ذاته، ومكاشفتها وتلمس ثغراتها وأخطائها، لكن ذلك مشروط بالتدبر في تلاوة القرآن، والاهتمام بفهم معانيه، والنظر في مدى الالتزام بأوامر القرآن ونواهيه. إن البعض من الناس تعودوا أن يقرأوا ختمات من القرآن في شهر رمضان، وهي عادة جيدة، لكن ينبغي أن لا يكون الهدف طي الصفحات دون استفادة أو تمعن. وإذا ما قرأ الإنسان آية من الذِّكْرِ الْحَكِيمِ، فينبغي أن يقف متسائلاً عن موقعه مما تقوله تلك الآية، ليفسح لها المجال للتأثير في قلبه، وللتغيير في سلوكه، ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. قيل: يا رسول اللَّه فما جلاؤها؟ قال: تلاوة القرآن وذكر الموت. وبذلك يعالج الإنسان أمراض نفسه وثغرات شخصيته فالقرآن «شِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ». والأدعية المأثورة في شهر رمضان، كلها كنوز تربوية روحية، تبعث في الإنسان روح الجرأة على مصارحة ذاته، ومكاشفة نفسه، وتشحذ همته وإرادته، للتغير والتطوير والتوبة عن الذنوب والأخطاء. كما تؤكد في نفسه عظمة الخالق وخطورة المصير، وتجعله أمام حقائق وجوده وواقعه دون حجاب. مجالات التأمل الذاتي: إن حاجة الإنسان إلى التأمل والمراجعة لها أهمية قصوى في أبعاد ثلاثة: البعد الأول: المراجعة الفكرية: أن يراجع الإنسان أفكاره وقناعاته، ويتساءل عن مقدار الحق والصواب فيها، ولو أن الناس جميعاً راجعوا أفكارهم وانتماءاتهم، لربما استطاعوا أن يغيروا الأخطاء والانحرافات فيها، غير أن لسان حال الكثير من الناس «إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ» وليكن الإنسان حراً مع نفسه، قوياً في ذاته. إذا ما اكتشف أنه على خطأ ما، فلا يتهيب أو يتردد من التغيير والتصحيح. البعد الثاني: المراجعة النفسية: أن يراجع الإنسان الصفات النفسية التي تنطوي عليها شخصيته، فهل هو جبان أم شجاع؟ جريء أم متردد؟ حازم أم لين؟ صادق أم كاذب؟ صريح أم ملتو؟ كسول أم نشيط؟.. الخ. وليطرح الإنسان على نفسه عدداً من الأسئلة التي تكشف عن هذا البعد، مثل: ماذا سأفعل لو قصدني فقير في بيتي؟ ماذا سأفعل لو عبث الأطفال بأثاث المنزل؟ ماذا سأفعل لو حدث أمامي حادث سير؟ وكيف سيكون رد فعلي لو أسيء إلي في مكان عام؟ وكيف أقرر لو تعارضت مصلحتي الشخصية مع المبدأ أو المصلحة العامة؟ وتأتي أهمية هذه المراجعة في أن الإنسان ينبغي أن يقرر بعدها أن يصلح كل خلل نفسي عنده، وأن يعمل على تطوير نفسه، وتقديمها خطوات إلى الأمام. البعد الثالث: المراجعة الاجتماعية والسلوكية: أن يراجع الإنسان سلوكه وتصرفاته مع الآخرين، بدءاً من زوجته وأطفاله، وانتهاءً بخدمه وعماله، مروراً بأرحامه وأصدقائه، وسائر الناس، ممن يتعامل معهم أو يرتبط بهم. وهذا الشهر الكريم هو خير مناسبة للارتقاء بالأداء الاجتماعي للمؤمن، ولتصفية كل الخلافات الاجتماعية، والعقد الشخصية، بين الإنسان والآخرين، وقد حثت الروايات الكثيرة على ذلك، إلى حد أن بعض الروايات تصرّح: بأن مغفرة اللَّه وعفوه عن الإنسان يبقى مجمداً فترة طويلة، حتى يزيل ما بينه وبين الآخرين من خلاف وتباعد، حتى وإن كانوا هم المخطئين في حقه، وحتى لو كان أحدهما ظالماً والآخر مظلوماً فإنهما معاً يتحملان إثم الهجران والقطيعة، إذ المظلوم منهما يتمكن من أن يبادر لأخيه بالتنازل وإزالة الخلاف، فما أوضحها من دعوة للمصالحة الاجتماعية، وما أعظمها من نتيجة لو تحققت خلال هذا الشهر الكريم، وما أكبر منزلة تلك القلوب التي تستطيع أن تتسامى على خلافاتها، وتتصالح في شهر القرآن، من أجل الحصول على غفران اللَّه؟ من هنا يحتاج الإنسان حقاً إلى قلب طاهر متزكي، ونية خير صادقة، فاسألوا اللَّه ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة. من جانب آخر فقد تسيطر على الإنسان بعض العادات والسلوكيات الخاطئة، ومهما كان عمقها في نفس الإنسان، والتصاقه بها، فإن الإرادة أقوى من العادة، وشهر رمضان أفضل فرصة لنفض وترك العادات السيئة الخاطئة. فهنيئاً لمن يستفيد من أجواء هذا الشهر المبارك في المكاشفة مع ذاته، وإصلاح أخطائه وعيوبه، وسد النواقص والثغرات في شخصيته، فيراجع أفكاره وآراءه، ويدرسها بموضوعية، ويتأمل صفاته النفسية ليرى نقاط القوة والضعف فيها، ويتفحص سلوكه الاجتماعي، من أجل بناء علاقات أفضل مع المحيطين به. وبهذه المراجعة والتراجع عن الأخطاء، يتحقق غفران اللَّه تعالى للإنسان في شهر رمضان، أما إذا بقي الإنسان مسترسلاً سادراً في وضعه وحالته، فإنه سيفوّت على نفسه هذه الفرصة العظيمة، وسينتهي شهر رمضان، دون أن يترك بصمات التأثير في شخصيته وسلوكه، وبالتالي فقد حرم نفسه من غفران اللَّه تعالى، وحقاً أن من لا يستفيد من هذه الفرصة ولا يستثمر هذه الأجواء الطيبة يكون شقياً. المصدر: موقع البلاغ ******* الآثار العجيبة لزيارة عاشوراء - 32 2008-05-24 00:00:00 2008-05-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4407 http://arabic.irib.ir/programs/item/4407 قال المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي أعلى الله مقامه: عندما كنت مشغولاً بدراسة العلوم الدينية في سامراء اصيب أهل تلك المدينة بمرض الوباء وكان في كل يوم يموت عدد كثير منهم، ذات يوم عندما كنت في بيت استاذي المرحوم السيد محمد الفشاركي (أعلى الله مقامه الشريف) وكان هناك عدد من أهل العلم جاء فجأة المرحوم آقا ميرزا محمد تقي الشيرازي وكان من حيث المقام العلمي بدرجة المرحوم آية الله الفشاركي. وبدأ بالكلام عن الوباء والطاعون وإن كل الناس معرضون لخطر الموت، فقال آية الله المرحوم الفشاركي: إذا أصدرت حكما هل ينفذ؟ ثم قال: هل تعتقدون بأني مجتهد جامع للشرائط؟ فقال الجالسون: نعم. فقال: إني آمر شيعة سامراء بأن يلتزموا بقراءة زيارة عاشوراء لمدة عشرة أيام ويهدون ثوابها إلى روح نرجس خاتون الطاهرة والدة الإمام الحجة ابن الامام العسكري (عجل الله فرجه الشريف) ويجعلونها شافعه لنا لدى ولدها لأن يشفع لأمته عند ربه وإني أضمن لكل من يلتزم بقراءة هذه الزيارة أن لا يصاب بهذا الوباء. قال: ما إن صدر الحكم - ولأن الظرف مخيف وخطر- أجمع الشيعة المقيمون في سامراء على طاعة الحكم وقراءة الزيارة وبعد قراءة الزيارة فعلاً توقفت الاصابات بينما كان كل يوم... يموت عدد كبير من أبناء العامة ومن شدة خجلهم يدفنون موتاهم في الليل، وقد سأل بعض العامة أبناء الطائفة الشيعية عن سبب توقف التلفات فيهم فقالوا لهم قرأنا زيارة عاشوراء فاشتغلوا بقراءة هذه الزيارة المباركة ورفع عنهم البلاء. *******غدير منديل الحداد - من الكويت فوائد زيارة الامام الرضا (عليه السّلام) - 31 2008-05-21 00:00:00 2008-05-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4406 http://arabic.irib.ir/programs/item/4406 لا شك انه ليس الهدف من الزيارة هو الحصول على تلك الفوائد لأن الإمام (عليه السّلام) اهل للزيارة واهل للحب والقرب، ولكن مع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) والإمام نفسه لا يبخل على زواره ويتفضل على كل واحد أتى اليه بألوان من الرحمة والخيرات والبركات والمنافع والفوائد ما لا حصر لها لأنه (عليه السّلام) أهل الجود والكرم ومن تلك الفوائد ما هو دنيوي ومنها ما هو أخروي اول تلك الفوائد. *******قضاء الحوائجتشير الروايات الى ان جميع الحوائج تقضى عند الامام الرضا (عليه السّلام) مطلقا بلا استثناء صغيرة كانت ام كبيرة، عظيمة ام حقيرة، صعبة او سهلة، ما عدا الظلم والمعصية وقطع الرحم، وفي ذلك قال سيدي علي الهادي (عليه السّلام) من كانت له إلى حاجة فليزر قبر جدي الرضا (عليه السّلام) بطوس وهو على غسل وليصل عند رأسه ركعتين وليسأل الله حاجته فانه يستجيب له ما لم يسأل في مآثم او قطيعة رحم، وأن موضع قبره لبقعة من بقاع الجنة لا يزورها مؤمن إلا اعتقه الله من النار وأحله الى دار القرار صدق امامنا (عليه السّلام). *******استجابة الدعاءقال إمامنا الرضا (عليه السّلام) لا تشد الرحال إلى شيء من القبور إلا إلى قبورنا ألا وأني مقتول بالسم ظلما ومدفون في موضع غربة فمن شد رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه وغفر له ذنوبه صدق امامنا. *******الرزقالأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى، ولكن جعل لذلك سببا، فلا يكفي في طلب الرزق الجلوس في البيت وانتظاره، بل ينبغي السعي لتحصيله وطرق أسبابه ومن جملة أسبابه زيارة اهل البيت (عليهم السّلام)، وبالخصوص زيارة الرضا (عليه السّلام) وفي هذا النطاق اذكر لكم هذه المعجزة (الامام يدل فقيرا على ياقوتة) وهذه هي القصة نقل ان رجلا مسكينا اسمه عنايت كان يسكن مشهد المقدسة، وكان فقيرا جدا حتى انه كان يقضي يومين او ثلاثة بلا طعام، وكان يأنف ان يسأل الناس شيئا، وفي يوم من الأيام اشتد به الجوع ولم يصل إليه شيئا فذهب الى الامام الرضا (عليه السّلام) فشكى حاله، وتضرع إليه فعرض عليه النعاس، فرأى الإمام (عليه السّلام) في منامه يقول له: يا عنايت اذهب الى محل البقاع (مير) وخذ منه اربعة عشر غاز (وهي عمله في ذلك الزمان) فقد اوصيت لك بذلك، ثم إذهب الى محل (البست) من الشارع السفلي حيث تجد رجلا قد بسط بساطا فيه أشياء متفرقة فاشتر منه الحجر الذي على بساطه، ثم أذهب الى بيتك واكسره فستجد في وسطه قطعة ياقوته، ثم إذهب بها إلى الهند فانه يحصل لك منها ذهبا كثيراً، فقال عنايت: يا سيدي ليس لدي معرفة في صقل الحجر؟ فقال له (عليه السّلام): قد علمناكها فانتبه من نومه وعمل بما أمر مولاه فكان كما قال الإمام (عليه السّلام) فذهب الى الهند وباع تلك الجوهرة بمبلغ كبير ثم عاد إلى بلده، وقد تحسنت حالته وصار غنيا. *******شفاء الأمراضوفي هذا المجال اذكر لكم هذه المعجزة وهي شفاء رجل أعمى بعد فقده بصره لمدة 17 عاماً يذكر صاحب (الثاقب) أن محمد بن علي النيسابوري قد كف بصره منذ 17 عاماً، لا يبصر عينا ولا أثرا، فورد حضرته صلوات الله عليه من نيسابور زائرا إذ دخلها متضرعا، وزار، فوضع وجهه على القبر باكيا، ورفع رأسه بصيرا، وسمي بالمعجزي، وبقي بعد ذلك مدة مديدة، واقام بالمشهد الشريف بقية عمره، وقد تزوج به ورزق اولاد ولم توجعه عينه بعد ذلك، ولم يعرف إلا بالمعجزي، وقد عرفه بذلك السلطان والرعية، فيهالها من فضيلة قد فاق فضلها وراق خبرها. *******تفريج الهم والغمقال الرسول الاكرم عليه افضل الصلاة والسلام: ستدفن بضعة مني بخراسان مازارها مكروب إلا ونفس الله عزّ وجلّ كربه، ولا مذنب إلا وغفر الله له ذنوبه. *******التوفيقان من يواظب على زيارة الرضا (عليه السّلام) يحصل على كثير من التوفيقات في حياته وبعد مماته، فان من واظب عليه رزق من التوفيقات ما لا حصر له ومن جملة تلك التوفيقات التوفيق لتأليف الكتب والتوفيق للدفن بجواره والتوفيق للزواج والتوفيق لشراء البيت. *******الهدايةزيادة العلمالامان من عذاب القبرمنكر ونكير لا يقربا زوار الرضا ومن أكل من مضيفهنقل في حكاية تشرف علي البغدادي بلقاء امام العصر والزمان عجّل الله فرجه الشريف وسؤاله منه: زرنا الامام الرضا (عليه السّلام) والتقينا باحد الاعراب الشروقيين من سكان البادية التي بالجانب الشرقي من النجف الأشرف، فأضفناه، وسألناه: كيف هي ولاية الرضا (عليه السّلام): فقال: هي الجنة، فأنا الان لي خمسة عشر يوما آكل من مال مولاي الرضا (عليه السّلام)، فكيف يجرؤ منكر ونكير أن يدنيا مني في القبر، فأن دمي ولحمي قد نبت من طعامه (عليه السّلام) في مضيفه، فهل هذا صحيح؟ إن علي بن موسى الرضا (عليه السّلام) اتي ويخلصني من منكر ونكير؟ فقال مولانا الحجة (عليه السّلام): نعم والله إن جدي هو الضامن. *******غفران الذنوببإسناد عن إمامنا ابي جعفر الثاني (عليه السّلام) انه قال: من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وفي رواية اخرى اضاف فيها: وانه اذا كان يوم القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يفرغ الناس من الحساب. وعن امير المؤمنين (عليه السّلام) انه قال: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما اسمه اسمي واسم أبيه اسم بن عمران موسى (عليه السّلام)، ألا فمن زاره في غربته غفر الله عزّ وجلّ له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الامطار وورق الاشجار. *******الثواب والاجر العظيمعن ابي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام)، وقد مر به الرضا (عليه السّلام)، فقال، ان ابني هذا يموت في ارض غربة، فمن زاره مسلما لأمره عارف بحقه كان عند الله عزّ وجلّ كشهداء بدر. عن الرضا (عليه السّلام) انه قال: أن بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، فلا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفخ بالصور، فقيل له يا ابن رسول الله وايه بقعة هذه؟ فقال: هي بأرض طوس فهي والله روضة من رياض الجنة من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم وكتب الله تعالى له ثواب الف حجة مبرورة، والف عمرة مقبولة، وكنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة. *******الأمان يوم الحسابضمن الرضا (عليه السّلام) الأمان لجميع زواره من اهوال يوم القيامة، وانه يقوم بنفسه (عليه السّلام) من تخليصهم وعن إمامنا الجواد (عليه السّلام)، إن بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة، من دخلها كان آمنا يوم القيامة من النار وعن الرضا (عليه السّلام) قال: من زارني على بعد داري وشطون (بعيدة) مزاري اتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى اخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط وعند الميزان. النجاة من النار، دخول الجنة، علو الدرجات، التبرك بزيارة الامام الرضا مرة اخرى. رزقنا الله في الدنيا زيارته وفي الأخرة شفاعته. ******* أم نبأ ومحمد البناء – مملكة البحرين بسم الله... تزيل الأحزان وتحل المعضلات - 30 2007-12-15 00:00:00 2007-12-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3811 http://arabic.irib.ir/programs/item/3811 عنوان موضوعات القرآن، بسم اللهتعد عبارة بسم الله الرحمن الرحيم الواردة في مفاتيح سور القرآن الكريم جزءاً من تلك السور طبقاً لمذهب أهل البيت(ع) وحسب آراء اكثر الفقهاء، بل وتتعدى ذلك إلى أن يأتي بها المصلي في افتتاح السورة التي تلي سورة الحمد بنيّة انها تختص بالسورة الفلانية احتياطاً. وهي أول آية من آيات الكتب السماوية التي نزلت، وهي أيضا ًأول عبارة أُلقي بها إلى آدم أبي البشر(ع) وهي أُولى آيات القرآن الكريم وبها افتتح القرآن الكريم عنواناً، وبهذا الشأن أورد المحقق النيشابوري في تفسيره قصة لطيفة يقرب فيها معنى ان آية بسم الله الرحمن الرحيم هي عنوان الكتاب المجيد، يقول النيشابوري: واجهة القصر الجميلة، والعطاء القليلمرّ فقير يوماً بقصر ذي بوابة عظيمة وواجهة رائعة فقال في سرّه: ان هذه الواجهة لتعرب عن أن صاحب هذا القصر أحد الأشراف أو الأغنياء، فلأناديهم بفقري واسألهم بسد فاقتي وحاجتي لعليّ اصلح أحوالي، فشرع يناديهم بحاجته ويقول ارحموا البائس الفقير، فجاؤوه بكسرة خبز يابسة، فنظر إليها واليهم ثم لم يلبث أن تركهم هنيهة ثم عاد يحمل معولاً فنزل يضرب البوابة بالمعول، فصاحوا به: ويحك ما الذي دهاك يا هذا؟ فأجابهم: دعوني اهدم هذه البوابة المشؤومة لأنها تعلن كذباً عن ان صاحب هذا القصر المنيف ما هو الاّ امرؤ عظيم والحال ان صاحبه لا يعدو ان يكون ذا فاقة، فناشدوه الكف عن الضرب بالمعول وما زالوا يلحون عليه حتى قال لهم: ما يكون ما تريدون حتى تزيدوني في عطائي!! ويضرب المحقق النيشابوري بهذه القصة مثلاً على واجهة القرآن الكريم في آية بسم الله الرحمن الرحيم، فهذه الواجهة تعرب عن كونها مدخلاً إلى الرحمة الإلهية وتنطق بلسان الحال قائلة: تعالوا واسألوا الله برحمته الرحمانية والرحيمية، فمن ذا الذي اقبل بوجهه إلى رحمة الله تعالى وهو يشكو له ما به من الضر فلا يجد لنفسه حينها الدواء الناجع لضره؟ بسم الله، تزيل الأحزان وتحل المعضلاتويروى ان من أصابه الحزن لعارض يعترضه أو مصيبة ثم يقول بسم الله الرحمن الرحيم مستيقناً بالله راجياً لرحمته، يمن عليه الله تعالى بأحد أمرين، فأما أن يعطيه مسألته، واما ان تكون الإجابة فيها ما يعارض صلاح العبد فيعوضه الله تعالى بأن يهبه من فضلة ما يشرح به صدر عبده. ولعل الرواية الواردة عن الإمام علي الرضا(ع) التي تقول (بسم الله الرحمن الرحيم اقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها) غير خافية على الكثيرين منّا، فنحن نعرف ان النطق باسم الله الأعظم يفتح جميع الأبواب الموصدة، إذاً فما يمنعنا عن حل مشكلاتنا ونيل الرخاء بعد الشدائد من استعمال بسم الله الرحمن الرحيم هذه الآية التي تطرد الشياطين بمجرد النطق بها. الاستعانة بالله أحد آثار فهم معنى بسم اللهوما يهمنا هنا هو حقيقة ومعنى بسم الله باعتبار شدة قربها من الاسم الأعظم فالباء في (بسم الله) هي باء الاستعانة، فيكون معنى بسم الله (بعون اسم الله) ويعظم اثر حقيقة بسم الله عندما يدرك قائلها بما يملك من علم وسلوك أنه قد استيقن ان العبد لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة بدون عون الله لأن المرء لا يمكنه أن يبتدع شيئاً من نفسه، بل ان الإنسان لا يملك حتى نفسه التي بين جنبيه، مع ان اسم الله لوحده لا يقدم عملاً أو يؤخره بدون ارادة الله تعالى في تقديم العون المنشود لعبده، فكم من خارج من داره لم يعد لها ثانية؟ وكم من مشيد بناء لم يتم بناءه؟ إذاً لو أدرك العبد حقيقة بسم الله فسيجد ان حالة الاستعانة والتوجه إلى الله قد حصل عنده، فهو عندما يقول في صلاته بسم الله انما يعني انه يقول بسم الله أقرأ وافتح، وبسم الله اعمل وانطلق وأقول، لأنه يعلم يقيناً أنه لا استقلالية له البتة. يقول الإمام الحسن العسكري(ع) عن معنى بسم الله (تقول بسم الله أي استعين على اموري كلها بالله) إذاً علينا ان ندرك هذه الحقيقة بحيث تصبح لدينا ملكة وسلوكاً دائماً نفهم مع كل بسم الله نقولها أننا قد استيقنا عجز ذواتنا وسائر الأشياء دون إرادة الله تعالى ومشيئته، بل إن المصباح المضي لا يضيء بذاته أو بذات وقوده النفطي أو الزيتي أو الكهربائي وإنما تحصل إضاءته وفق إرادة الله عز وجل، وان حركة ووجود وبقاء كل موجود انما يتم وفقاً لإرادة الله تعالى. فهذا الحال لو تملك العبد فصدر سلوكه وفق هذا الأساس فسيدرك معنى المسكنة والعبودية الدائمة لله عز وجل الذي ينبع من علمه بحقيقة ومعنى بسم الله. أَسِمُ على نفسي سمة العبوديةوقد نقل عن الإمام الرضا(ع) معنى قول بسم الله فقال أسِمُ على نفسي بسمة من سمات الله وهي العبادة، يقول الراوي فقلت: يا بن رسول الله(ص) وما السمة؟ قال: هي العلامة. وعلى هذا الأساس يكون معنى بسم الله لقائلها انه يسم نفسه بسمة العبودية لله عز وجل لانه قد ختم قلبه بخاتم العبودية الكاملة لله تعالى معرباً عن عجزه وانكساره وضعفه وأن لا عصمة له إلا بالله وحده. بينما نرى أن الجنس البشري يتهافت منذ القدم في دعوات الربوبية والاستقلالية فيزعم مكابراً انه قام بفعل العمل الفلاني، وابدع الأمر الفلاني وانه سيفعل كذا وكذا، ولولاي لم يكن الأمر الكذائي وما إلى ذلك من المزاعم والادعاءات التي تقف على طرف النقيض من عبارة بسم الله التي لا يفتأ المرء من ترديده إياها لأنه انما ينطق بها باللفظ دون ادراك وجهها الحقيقي وعليه فلا يستغرب من عدم ترتب الأثر على النطق بها، لأن الجسد الذي تفارقه الروح لا قيمة له، بينما تكمن القيمة الحقيقية بسم الله عندما يتعين مكان وجودها في الروح الإنسانية فيحصل حينذاك على تجلي فيوض آثارها. إشغال القلب بذكر اللهوعن رسول الله(ص) في صدد اسم الله الأعظم حينما سئل عنه أي شيء يكون؟ قال(ص): (اقطع القلب عما سواه وقل يا الله)، ومعنى ذلك ان ينقطع الإنسان عن الغير تماماً ـ إلى الله وحده، وهي تمام التوكل على الله والاستعانة الحقيقة به، وعن صحة وقبول عمل الإنسان ينبغي أيضاً أن يكون العمل بالصورة التي لا يرى فيها العبد سوى الله وحده حينئذ يمكن الوصول والحصول على اسم الله الأعظم، لأن ما سيدركه الإنسان في اسم الله عز وجل سيكون هو بذاته الاسم الأعظم، ولو حصّل الإنسان جميع الشرائط والأسباب اللازمة للوصول إلى اسم الله الأعظم ثم لم ينقطع إلى الله وحده فليعلم انه لن يتيسر له أبداً ان ينتهل من حقائق وآثار الاسم الأعظم. احترام اسم الله يوجب شمول الوالدين بعفو الله ورحمتهوينقل عن الإمام أمير المؤمنين(ع) ان من وجد كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ملقاة على الأرض فرفعها احتراماً وتعظيماً لكلام الله واسمه الكريم منّ الله على والديه بالراحة فيما لو كانا في شدة ونصب، وانعم عليها بفيوض الروح والريحان ان كانا في راحة وثواب، وفوق ذلك كله يدرجه الباري تعالى في الصديقين. لذلك وجب علينا ان نهتم بهذا الأمر الذي كثر حصوله في زماننا هذا نتيجة كثرة الصحف والمجلات والاعلانات التي تحمل كلام الله تعالى واسماءه الكريمة التي نراها ملقاة في الأزقة والشوارع فنسارع إلى رفعها وازاحتها عن سبيل المارة لئلا تسحقها الأرجل اجلالاً وتعظيماً لأسماء الله وآياته، فنحصل بعملنا ذلك على النفع والرحمة. *******من كتاب جنة الخلد للشهيد دستغيب الجمعان يوسف ألاحـساء الــسعوديه في رحاب مولد الإمام الرضا عليه السلام: مراجعة لغربة الذات الإسلامية - 29 2007-11-25 00:00:00 2007-11-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3777 http://arabic.irib.ir/programs/item/3777 ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أنه قال لبنيه: "هذا اخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فإسألوه عن أديانكم وإحفظوا ما يقول لكم". لعل الذكريات الإمامية تتلاحق لتوحي لنا بحقائق ومواعظ،تنسينها الدنيا وزخارفها،أو أننا نستحضرها لنضمد الجراح ونتناسى الواقع المر، أم أنها جزء من مسؤوليتنا في الحياة الدنيا؟ لنستذكر قليلاً، ماذا وراء كل هذه الصور المشرقة والرسالية والإيمانية؟ هكذا أراد منا بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعالم آل البيت عليهم السلام مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حيث ورد في الحديث عنه عليه السلام: "من جلس مجلسا يحيى فيه امرنا ثبت قلبه يوم تفزع القلوب"، لأن مجالس إحياء ذكرى آل بيت النبوة عليهم السلام ذات خصوصية روحانية تخترق الزمن والمكان والعادات والتقاليد والثقافات والأديان لتشرق بحكمة الإسلام الإنسانية والرسالية والثقافية والحضارية الرائعة التي تعبق بنسائم الرحمة والعصمة والطهر والولاية. إن الحديث عن أي من أئمة أهل البيت عليهم السلام لا يسعه مقال أو مقالات أو حتى آلاف الأسفار، لأن ذكرهم لا نستطيع التعبير عنه بالكلام فأهل المقام والولاء آل العصمة والطهارة عليهم السلام لم يريدنا أن نتحدث عنهم حديث المتسامرين والمفتخرين بهم، لأنهم عباد الله الأصفياء مهما ساح السائحون بفنائهم وخطب الخطباء في مجالسهم وتقول الشعراء عنهم ما بلغوا كنه أسرارهم وما وفوهم حقوقهم لأنهم لن يعرفهم أحد بغير معرفة الله والنبي الأكرم جدهم صلى الله عليه وآله وسلم. نعيش هذه الأيام في رحاب عالم آل البيت عليه وعليهم أجمعين السلام، والذي عرف بغريب طوس، حيث مما تعنيه الغربة لدى مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام،أنها غربة النفس عن الأطهار والأخيار والمصطفين الأبرار، لقد فرضت عليه عليه السلام الغربة والإبتعاد عن خير الخلق كلهم جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم،لكن تألق نجم آل البيت عليهم السلام بعطاءه وتضحياته عليه السلام وتأثيره في كل الواقع الإنساني العام والإسلامي مما لا ريب فيه، فقد ملأ الكون بعلمه وخلقه وحكمته البالغة ومواقفه الرسالية الجليلة ضد الطغيان والاستبداد والفساد السياسي والأخلاقي ورفع أركان الإسلام من جديد بعد أن حاول بني العباس القضاء على النور الإمامي وأراد الله أن يتم نوره بإشعاع نور الإمام الرضا عليه السلام. الإمام الرضا عليه السلام بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن موضعه في السلسلة الطاهرة المعصومة ثقيل جدا في الزمن الإسلامي والمضمون الولائي، فالدارس لسيرته يلتمس حقائق إسلامية ومعجزات إمامية تنطق بدور الإمام في المتغير الإسلامي،خصوصيته عليه السلام أنه جمع الإسلام جغرافية وفكراً ومدارساً وأهل الذمة التي تعيش تحت ظله وأفصح عن أمور الإمامة في وقتها وكان قد إكتسب علوم أجداده عليهم الصلاة والسلام فرتب بمواقفه بنود وحقائق الإمامة رغم كل الإضطهاد، فعاش أزمنة أجداده كلها حتى إنتهت ولاية العهد إليه، على الرغم من ان الولاية عندهم منذ عالم الذر، فهم آل بيت عليهم السلام أرفع عن الدنيا وحطامها، بل هم حجج الله البالغة والمرشدة للدار الدائمة، والإمام عليه السلام كان يدرك تماما ماذا وراء عرض الخليفة العباسي المأمون حيث نلحظ ذلك في حادثة طلب المأمون من الإمام عليه السلام أن يؤم الناس في صلاة العيد فخرج عليه السلام بروح وروحانية صلاة العيد مجسدا سنة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم - لا كما يخرج بني العباس وأشياعهم- وإتبعه في ذلك كل شيعته فأجهش الناس بالبكاء، فطلب المأمون منه العودة لبيته... السلام عليك يا بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، يوم ولدت، ويوم أستشهدت ويوم تبعث حياً، إن الذكريات الإمامية أطهر وأهدى وأرحب لكل الناس، ومسؤوليتنا في هذا الإطار اعظم وأدهى إن لم نستوعب خطوطها العريضة، وبالتالي بدل أن نكون زينا لأهل البيت عليهم السلام نمسي شينا لهم عليهم الصلاة والسلام. تعالوا لنزور كل من بيته وبعقله وقلبه وأهله بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ألسنا نحب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم؟ فلما لا نحب من يحبهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ونقتدي بهم ونحيي أمرهم ونحزن لأحزانهم ونفرح لأفراحهم كما هو الحال بجدهم صلى الله عليه وآله وسلم، لنتوب الى الله كوننا مقصرين أيما تقصير في جناب حضرة أهل البيت عليهم السلام، بنفاقنا وصمتنا وتخلفنا وتشتتنا، والأعداء يراهنون على عزة الإسلام وكرامته. ذكرى مولد مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام هي رحمة زمانية كما الحال بالنسبة لكل الذكريات الإمامية، يبعثها لنا الله لننهض من كبوتنا ونرتقي لواجبنا الرسالي ولندرس واقعنا وفق ما يضمن المستقبل الإسلامي واللقاء بصاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف على أفضل حال، حيث نلمس إنسانية رسالة الإسلام في أخلاق الإمام الرضا عليه السلام. نافلة القول: علينا أن نراجع علاقتنا بهذا الإمام العالم النوراني عليه السلام، حتى يعرف العالم بأسره أنه لا نجاة بغير ولاية أهل البيت عليهم السلام. وهذه طائفة من قبسات نور الإمام الرضا عليه السلام: قال عليه السلام: "صديق كل إمرئ عقله وعدوه جهله"، وعن الريان بن الصلت أحد أصحابه قال قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في القرآن؟ فقال عليه السلام: "كلام الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا" (مسند الإمام الرضا عليه السلام للشيخ العطاردي ج 1 ص 307) ولنا في قصة رسالة التوحيد وحديث السلسلة الذهبية الوارد عنه عليه السلام عبر وكنوز عظيمة تنتظر الوعي والتبصر بها، وكما قال عليه السلام: "من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت". ونأمل أن يرتقي إعلامنا الولائي أكثر، لأن يحاور العالم الإسلامي والإنسانية جمعاء لا ان يتقوقع في دهاليز المذهبية لان مسؤولية التشيع غير ذلك بل هي عنوان الحقيقة الإسلامية والإنفتاح الإسلامي والحوار الإسلامي والرحابة الإسلامية... والحمد لله رب العالمين الذي هدانا لمعرفة الأنوارعليهم السلام، وطوبى لمن عرفه الله بحجته. *******غريبي مراد عبد الملك الامام المهدي (عليه السّلام)والحوار الكوني الفعال - 28 2007-11-19 00:00:00 2007-11-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3727 http://arabic.irib.ir/programs/item/3727 يقول تعالى في سورة سبأ مخاطبا مجموع الانسانية: «قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ، قُل لّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ، قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ». كل ما في الوجود يحاور الانسان، وكل ما في الانسان يحاور الكون، ولكي يكون هذا الحوار مدركا لفاعليته المنسجمة مع ابعاده الوجودية الحقيقة كان ولا بد من فاعل (الانسان الكامل المهدي عليه السّلام) يوجه هذا الحوار الى كشف حقائق الانسان الكبرى، فهوية الانسان الضائعة في التاريخ وفعل الانسان فيه تجعل الانسان العاقل يطرح سؤالا جوهريا هل مسار الانسان على مسرح الحياة كله صراع وحروب ودمار؟ ام ان الانسان سوف يجعل من تجربته الوجودية التاريخية حوارا يكون من خلاله انسانا واعيا بحقيقة كينونته الفاعلة في الكون. *******الانسان مخلوق حواريالحوار يخلق في كينونة الانسان الوعي بالمعرفة الحقيقة التي خلق لتكون حقيقته المبلغة لأهدافه الكبرى، فكان بذلك اكثر الاشياء جدلا، فكل الاشياء خلقت من اجله وكان هو فيها فاعلا بوعيه، لكن ما معنى ان يكون الانسان واعيا؟ ان يكون الانسان واعيا ذلك يعني بكل بساطة تعقل العقل العاقل، اي أن يكون في دوره فاعلا في تعقل الحقيقة الوجودية. *******فما معنى تعقل الحقيقة الوجودية؟كل مخلوق له رجلين ولسان وعينين وهو على هيئة الانسان هو آدم بالقوة غير انه ليس آدم بالفعل، فآدم علم الاسماء كلها غير ان اغلب الآدميين اليوم لو سألتهم واحدا تلو الآخر، ما معنى انك علمت الأسماء كلها فهل يستطيع الفرد الآدمي تعقل هذه الحقيقة الملازمة لوجوده الاستخلافي الارضي؟ بدون تعقل هذه الحقيقة تبقى حقيقته مفقودة في وعيه الذاتي لذاته، فيكون في ذلك جاهلاً لدوره الوجودي الذي يجعل منه انسانا حقيقيا يحمل صفات خالقه في فعله. *******الحكم العدل والحوارية الكونيةالانسانية مرّت بحقب تاريخية عايشت فيها كل الصعوبات الطبيعية والاجتماعية فهل خلصت تجربتها على مسرح الارض على وعي انساني، يجعل من الفرد الآدمي، الرقي في درجات وجوده السامية؟ ام انها ما زالت تعاود تجاربها الماضية والمسحوقة في الحقب التاريخية في جهل معرفي لقيمة وجودها على الارض التي جعلت فيها مستخلفة من طرف الرب الباري والرب الخالق؟ ان هوية الانسان الانسان الآدمي المستخلف على وجه الارض تحدد في وجهتين لأسمين إلهيين وهما الرب الباري والرازق الفتاح، فمن جهة الرب الباري يكون الآدمي في توجه الى اصوله الإلهية وفي الرازق الفتاح تكون هوية الانسان في سمو معرفي ورقي وجودي يجعل هذا المخلوق الإلهي يدرك ما عليه ادراكه في سبيل الدخول في العوالم الإلهية التي منحت له منذ البداية وفي كل ذلك يوجد حوار كوني يمنح للانسان المستخلف على الارض التناغم مع كل القوى الوجودية الفاعلية في المنظومة الوجودية. جاء في احد الادعية المرتبطة بالامام المهدي (عليه السّلام) ما معناه: انه (عليه السلم) سوف يقيم العدل طولا وعرضا؟ فما هما العرض والطول المقصودان في هذا الدعاء؟ فإقامة العدل العرضي يعني إقامة العدل الارضي بين الاجناس بين الديانات بين الحاكمين والمحكومين بين الطبقات الاجتماعية بين جميع الناس فيكون سواسية في محضر الشريعة الإلهية المنسجمة مع طبيعة الفطرة السليمة التي سوف تنسجم مع النظام الكوني واسماء الله الحسنى في اظهار عدله المقدس سبحانه وتعالى للجميع، فعدل الله القائم بين ازلية ال آزال وابدية الآباد لا بد له من ظهور في مسرح الحياة. اما اقامة العدل الطولي فذلك يحتاج الى شرح عميق للعلاقة التي تربطنا طولياً مع الله سبحانه وتعالى رب الارباب جميعاً. جاء في مصباح الهداية الى الخلافة والولاية للامام الخميني انه سبحانه لما عين الاعيان الثابتة الحاملة لأسمائه الحسنى تنازعت فيما بينها فكان خلافها حول الدور المنوط بها في تعيناتها فالتجأت اليه سبحانه وتعالى اي الى موجدها واصلها الإلهي طالبة منه ان يجعل لها حكما عدلا تحتكم اليه حتى تستطيع تأدية دورها الوجودي الإلهي الموجودة من اجله. فتنازع المدارس الفكرية الظاهرية والباطنية والوجودية والتاريخية اليوم هو نفسه ذلك التنازع الذي كان في التعينات الالهية الاولى في اسمائه، فكثرة المدارس الوجودية اليوم يجعل الباحث عن الحقيقة الدينية والانسانية في حيرة من امره فالاسماعيلي وجد ان الباطن هو الاصل وانه هو كل الحقيقة وما الظاهر إلا التابع، والزيدي يجد ان مسألة عدالة الصحابة لا نزاع فيها مع السنة، والسني يرى ان اصول الدين ثلاثة وهي التوحيد، والنبوة، والميعاد، كما ان اصوله الكلامية فيها اختلاف كبير مع كل المناهج فهو يميل الى الجبر في فعله حتى وان لم يعتقد به صراحة في فكره، وذلك ناتج عن خلل في الاعتقاد النظري لديه، كما يوجد في نفس الاتجاه اختلافا عميقا بين! جميع النحل والملل الموجودة في ديانات العالم فالهندوسي مثلا يرى ان كل شيء هو براهما اي كل شيء حق، والبوذي يرى نفسه متحدا مع كل العالم في النيرفانا فيجد نفسه عابدا لله بذلك الاتحاد عبر رياضات روحية خطيرة، والدرزي يجد ان العقل المدرك هو كل شيء، والزرادشي يجد ان العالم يتقاسمه إلهين متفقين في كل شيء واحد إله الشر والآخر إله الخير وهما شيء واحد في الاصل. والمسيحي يعتقد ان إلهه ينقسم الى ثلاثة اقانيم روح القدس، الاب، والابن. واليهود يجدون ان يهوه هو الإله الذي يمكنهم ان يفهموا احسن منه. ان هذا الصراع الفكري الخطير والمفارق يجعل من الكائن الانساني، كائنا مليئا بالتناقضات الموضوعية فهل سوف يحسم هذا الصراع الخطير القائم في مملكة الانسان الباطنية والظاهرية ليخلص الى هوية إلهية تمكن هذا الكائن الإلهي الى معرفة ابعاده الوجودية؟ سؤال يصعب الإجابة عليه ما دام الكل يدعي الحقيقة لنفسه ويجدها الوحيدة لبقائه. ان دور مولانا الامام المهدي (عليه السلام) في ظل كل هذه الصراعات الفكرية والتصورية والذهنية هو الحكم بين كل هذه الاتجاهات والعدل فيما بينها فيكون هو بمنزلة اسم الله الاعظم (الحكم العدل) فترجع الدائرة الوجودية من حيث بدأت لتطلق كل اسرارها في كل الآفاق وفي كل الانفس لتظهر الابداع الإلهي في احسن تقويم إلهي مصداقا للحديث القدسي: (كنت كنزاً مخفياً فاردت ان اعرف فخلقت الخلق لأعرف) فيكون هذا الظهور المتجلي في قلب مولانا المهدي الخاتم للولاية التكوينية بمثابة تمامية الظهور الإلهي لكل النفوس وفي جميع الآفاق. *******الخلاصةسئل المرتضى (عليه السّلام) بم عرفت ربك؟ فقال: بما عرفني نفسه: قيل: وكيف عرفك نفسه؟ فقال: لا تشبهه صورة، ولا يحس بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كل شيء ولا يقال شيء فوقه، اما م كل شيء ولا يقال له امام، داخل في الاشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارج من الاشياء لا كشيء خارج، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره. ان جواب امير المومنين هذا لهو لب جوهر الحوار القائم في مملكة الانسان منذ الأزل لذا فكل هذه التيارات الفكرية والاديولوجية والسياسية والانسانية ما هي الا صراع باطني من اجل معرفة رب الارباب والتحقق به في آخر حوارها مع الوجود والكون والحياة والطبيعة فظهور الامام المهدي اليوم في عصر الاعلام والسرعة والتواصل هو من اجل هذا الحوار ومن اجل هذا الانسان فهو الذي سوف يفتح للفقيه فقهه وللفيلسوف فلسفته وللعارف عرفانه فيوحد كل ذلك في نهج إلهي سليم يجعل توحيد الفقيه الظاهري يتساوق مع توحيد الفيلسوف العقلي يساوق توحيد العارف الكشفي الشهودي. فهل يا ترى تجد المدارس الفكرية الانسانية اليوم بعدما خلصت تجربتها الفكرية الى صراع وحوار كوني بين جميع اتجاهاتها الى فهم حقيقي للعلاقة التي تربطها مع مصيرها الغائي والاصلي؟ ان رب امير المومنين (عليه السّلام) هو رب الامام المهدي (عليه السّلام) وهو الفتاح العليم. *******يوسف العاملي علم النفس القرآني وصيام رمضان - 27 2007-09-13 00:00:00 2007-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3545 http://arabic.irib.ir/programs/item/3545 يرغب هذا المقال في إثارة تساؤلات لدى أهل الرأي والاختصاص في علم الطب الحديث على الخصوص عن الحكمة الطبية في دعوة القرآن للمسلمين لصيام تسعة وعشرين أو ثلاثين يوما متواصلة كل سنة. إن الآيات القرآنية )183، 184، 185) من سورة البقرة تعرض على المسلمين ركن الصيام بروح تخلو تماما من التهديد والوعيد والانفعال واللاواقعية والأسطورية. إن في الآيات أسلوباً ذا حوافز متعددة. ويمكن الحديث هنا عن ستة حوافز استعملتها الآيات الثلاث لإقناع المسلمين بإيجابيات صوم شهر كامل وبطريقة متواصلة: 1) تذكر الآية 183: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» بكل وضوح أن ديانات إلهية سابقة قد فرضت الصوم على أقوام أخرى. ففرض القرآن صيام شهر رمضان على المسلمين هو إذن امتداد لما دعت إليه الديانات السماوية التي جاءت قبل الإسلام. 2) أما الآية 184 فجاءت بأسلوب تعبيري يجعل القيام بفريضة الصيام أكثر جاذبية للمسلمين: «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ». ـ إن التأمل في هذه الآية يلفت النظر إلى أمرين: أ) إن الآية لاتستعمل كلمة الشهر "29 ـ 30 يوما" في الحديث عن شهر رمضان ولكن تستعمل بدلا عن ذلك عبارة "أياما معدودات" لتتحدث عن كامل الشهر. فواضح أن هناك لفتة أسلوبية في السياق القرآني، فالإشارة إلى رمضان على أنه مجرد "أيام معدودات" يجعله يبدو أقصر بالنسبة للمسلمين الصائمين. ب) إن الأمر بصوم رمضان بعيد كل البعد عن أن يكون أمراً ضيق الرؤية ومتشنج الموقف، بل بالعكس. إن المسلمين دعوا إلى صيام رمضان لأن في ذلك خيراً كثيراً لهم. ومن ثم فهم غير مطالبين بأداء فريضة الصوم في وقتها إذا كانت حالتهم الصحية لاتسمح لهم بالقيام بفريضة الصوم، فالمرضى والمسافرون سفراً طويلاً وكبار السن والنساء الحوامل... يجب عليهم عدم الصوم. 3) إن هذه الاستثناءات وشبيهاتها والتي يظهر القرآن الكريم تفهما لها، لا تغير في شيء موقف القرآن من حكمة القيام بالصيام وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. وبعبارة أخرى، هناك إيجابيات عديدة في أداء فريضة الصوم والتي يمكن ألا تدرك بسهولة من طرف الجاهلين بحقيقة الصيام، أو هؤلاء الذين لا يبذلون الجهد لإدراك المعنى العميق لصيام شهر رمضان. فهؤلاء ينظرون إلى الصوم بنظرة سطحية فالصيام عندهم هو مجرد حرمان من الأكل والشرب والجنس. أي أن الصوم هو معاناة مؤلمة مدة شهر كامل. 4) فشهر رمضان في الرؤية القرآنية مؤهل لأن يصبح شهراً خاصاً بالنسبة للمسلمين، ألم ينزل القرآن على النبي في شهر رمضان؟ أليست قدسية القرآن تجعله يحتل المنزلة الأولى في قلوب المسلمين؟ إن الميزات التي يتصف بها شهر رمضان لابد أنها تشجع المسلمين على تلبية الدعوة الربانية للقيام بصوم رمضان وفقا لشعائره الخاصة «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». 5) أما الجزء الثاني من هذه الآية (185) فيكرر أن المرضى والمسافرين يجب عليهم عدم الالتزام بالصوم إلا في وقت لاحق تسمح فيه الظروف بذلك. ويبدو أن تكرار وضع المرضى والمسافرين يهدف إلى إبراز نقطة مهمة: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ فموقف القرآن واضح، إذن بالنسبة للهدف من القيام بالصوم: أن الصوم لا يهدف إلى إلحاق الضرر بالصائمين، ومن ثم فيجب تحاشيه إن كان يضر بصحة الصائم. 6) إن كل تلك الحوافز الإيجابية لصيام شهر رمضان هيأت الأمر لكي يطلب الله من المسلمين إكمال صوم شهر رمضان "29 أو 30 يوما" وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. *******الصوم كامل الشهرفالقرآن يلح على أن يصوم المسلمون، في الظروف العادية، كامل الشهر وليس جزءا منه أو بعض الأيام فقط. وهذا يثير بدوره أسئلة طبية لذويالاختصاص. فلماذا حددت مدة الصوم بشهر واحد فقط؟ هل يعني أن صوم 29 و30 يوماً من كل سنة هي المدة المثالية التي يتمكن فيها الجسم الإنساني من أخذ أقصى المنافع الصحية له؟ وهل الصيام 29 أو 30 يوماً بطريقة مستمرة تجلب مصالح صحية أكثر من صيام تلك الأيام في مناسبات مختلفة أثناء السنة؟ هذه بعض الأسئلة التي ينبغي - في رأينا- أن يطرحها الأطباء المسلمون خاصة الملتزمون بالرؤية الإسلامية. فلم يعد سرا اليوم أن هناك عدة أشكال من الصيام ينصح بالاستشفاء بها علم الطب الحديث لمعالجة عدة أمراض. ومع ذلك فأنماطها لاتكاد تتشابه مع نمط الصوم في رمضان الذي يمتنع فيه الصائم بالكامل عن الطعام والشرب والجنس "وهي ما يسميها علماء النفس بالغرائز الثلاث الأولى" أثناء النهار كامل شهر رمضان. فبالرغم من انتشار أخلاقيات المادية الغربية في المجتمعات الإسلامية، فإن هناك مئات الملايين من المسلمين الذين يصومون رمضان كل عام. ويمكن القول إن ظاهرة الصيام الجماعية لمدة شهر كامل وفي قارات وأقطار مختلفة من المعمورة تمثل خاصية من خصائص الحضارة الإسلامية: فمن وجهة نظر علم الاجتماع يعزز هذا الصوم الجماعي من أواصر التضامن الاجتماعي داخل كل قطر مسلم وكذلك بين المجتمعات الإسلامية المتعددة والمترامية على الكرة الأرضية. *******الصوم والتضامن الاجتماعيطول مدة الصوم هو بالتأكيد عامل مهم بالنسبة لنوع التضامن الاجتماعي الذي يكون حصيلة للقيام بنفس الشيء "صوم رمضان" في نفس الوقت. فيمكن القول، إذن، إنه كلما اشترك الأفراد والمجموعات والجماعات في الصيام جماعيا لعدد أكبر من الأيام كان تضامنهم الاجتماعي أكثر صلابة. وهكذا فصوم شهر كامل يلعب دورا إيجابيا أكبر بالنسبة لتحقيق تضامن جماعي أكبر بين الأفراد من صومهم لبعض الأيام فقط. وبالمثل، هل يمكن القول من وجهة نظر طبية، إن صوم بعض الأيام المحدودة في السنة يعد أمرا غير كاف بالنسبة لاكتساب الجسم البشري الفوائد الضرورية التي يجلبها إليه القيام بصيام شهر كامل وبطريقة مسترسلة؟! تلك هي بعض التأملات حول أثر الصيام لمدة قصيرة أو طويلة على الجسم الإنساني. إن الحاجة تدعو هنا إلى التدليل العلمي القوي من علم الطب الحديث. ونعتقد أن هذا الموضوع ذو أهمية كبرى بالنسبة لعلماء الطب والبيولوجيا. ******* محمود الذوادي. http://www.balagh.com. شهر رمضان وتربية الروح - 26 2007-09-13 00:00:00 2007-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3544 http://arabic.irib.ir/programs/item/3544 يتميز شهر رمضان عن غيره من الشهور بأن فرض الله عز وجل فيه الصيام على كل مكلف، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». (1) وشهر رمضان هو شهر الله؛ ولذلك فهو أفضل الشهور، وهو شهر الرحمة والمغفرة والتوبة، يقول(ص): «يا أيها الناس إنه قد أقبل الرسول إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الـشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعــات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسـكم فيه تسبيح، و نومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب». (2) ولذلك ينبغي لكل واحد منا أن يستثمر هذا الشهر الفضيل في طاعة الله عز وجل والتقرب إليه، و أن يحييه بالعبادة والعمل الصالح. ******* الصيام الكامللكي يكون صوم الإنسان كاملاً فإن عليه الامتناع عن المـفطرات المادية والمعنوية، فكما عليه أن يمتنع عن الأكل والشرب باعتـباره من المفطرات، فإن عليه أيضاً أن يصوم عن المفطرات السلوكية، بأن يم-تنع عن الغيبة والنميمة وقول الزور؛ كما أن على الصائم أن ينزه نفسه عن استماع الأغاني الماجنة أو مشاهدة الأفلام الهابطة. يقول الإمام علي(ع): «صـوم الجسد الإمساك عن الأغذية بإرادة واختيار خوفاً من العقاب ورغبة في الثواب والأجر، وصوم النفس إمساك الحواس الخمس عن سائر المآثم، وخلو القلب من جميع أسباب الشر» (3) فالصوم الكامل هو الذي يشتمل على صوم الجسد عن المفطرات المادية، وصوم النفس عن ارتكاب المآثم. وإلا إذا امتنع الصائم عن المفطرات الحسية ولكنه كان يرتكب المآثم بعينه وأذنه ولسانه وقلبه فإن مثل هذا الصيام لاينفع صاحبه. فقد ورد عن رسول الله(ص) قوله: «رُبًّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، وربًّ قائم حــظه من قيامه السَّهر» (4) ويقول الإمام علي(ع): «كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء، حبذا نوم الأكــياس وإفطارهم» (5) فعلى الإنسان أن يربي نفسه، ويزكي روحه في شهر رمضان المبارك، فرمضان عبارة عن مدرسة يتعلم فيه الإنسان كيف يقوي إرادته، ويهـذب نفسه، ويطهر قلبه، وينمي روحه... فشهر رمضان الكريم هو شـهر الرحمة والتوبة والتطهر من الأدناس المادية والمعنوية. *******تربية الروحمن أجل أن تستفيد من شهر رمضان في تربية روحك، وتزكية نفسك.. عليك باتباع النصائح التالية: 1) عليك بالإكثار من تلاوة القرآن الكريم، والتدبر في آياته، واتباع أوامره ونواهيه، والتخلق بأخلاقه وآدابه. 2) داوم على قراءة دعاء الافتتاح في كل ليلة، وحاول أن تستفهم معـانيه وأسراره، ولاتنسََ قراءة دعاء كميل في كل ليلة جمعة، وقراءة دعاء أبو حمزة الثمالي، ودعاء الجوشن الكبير والصغير... وغيرها من الأدعية المـأثورة الوارد استجاب قراءتها في شهر رمضان المبارك. 3) حاول أن لاتترك صلاة الليل في كل ليلة من شهر رمضان، وإن لم تستطع الاتيان بها كاملة فأتِ بها مخففة، فإن لصلاة الليل تأثيراً مهماً في حياة الإنسان المؤمن. 4) لا تترك صلاة الجماعة مهما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فصلاة الجماعة - وخصوصاً في رمضان- تنمي روح العبادة عند الفرد، وروح الجــماعة عند المجموع. 5) استخدم إرادتك بقوة في التخلص من العادات السيئة كالإدمـان على التدخين، والأكل من غير اعتدال، وكثرة النوم.إلى غير ذلك من الــعادات السيئة، فشهر رمضان خير فرصة للتخلص منها. 6) حاسب نفسك بنفسك قبل أن تُحاسب يوم لاينفع قيه مال ولا بنون؛ إن عليك أن تحاسب نفسك في كل يوم ماذا عملت من الأعمال الصالحة؟ وماذا ارتكبت من الأفعال القبيحة؟! فشهر رمضان هو شهر التوبة و المغفرة، فتب إلى الله توبة نصوحة. 7) لا تتكاسل في شهر رمضان المبارك، بل اجهد نفسك على أن تنجز فيه من الأعمال أكثر من غيره من الشهور، فالحسنات فيه مضاعفة، والأجر فيه جزيل. 8) لا تنسَ الفقراء والمساكين ممن حولك؛ انفق عليهم بما تستطيع، وساعدهم بما تتمكن، وتصدق عليهم بما يمكن. 9) تعلم من شهر رمضان الصبر، وقوة الإرادة، وإرادة العزيمة، والتضحية، والإحساس بالمسؤولية، والقدرة على مقاومة الغرائز والشهوات، والحكمة في القول والفعل. 10) لا تجعل صيامك في شهر رمضان مجرد عادة تعودت عليها، بل اجعله منعطفاً محورياً في حياتك، يتجدد في كل عام، فكر في نفسك بجدية، فكر في آخرتك باهتمام، فماذا أعددت من زاد لآخرتك؟! وهل أنت مستعد عندما يحين الأجل ويأتي القضاء لرحيلك من هذه الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة؟! فكر في ذلك جيداً...! والخبار في تحديد مستقبلك رهن إرادتك!! ******* (1) سورة البقرة: 183. (2) ميزان الحكمة ج3 ص1117، رقم 7449. (3) ميزان الحكمة ج4، ص1687، رقم 10951. (4) ميزان الحكمة ج4، ص1686، رقم 10939. (5) ميزان الحكمة ج4، ص1686، 10941. ******* http://www.alyousif.org. شهر رمضان شهر العودة إلى الله - 25 2007-09-13 00:00:00 2007-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3543 http://arabic.irib.ir/programs/item/3543 «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (البقرة، 183-186). شهر رمضان الكريم؛ شهر تميز عن بقية الشهور بتزكية الإنسان نفسه، وبالإحسان إلى الآخرين، وبتوطيد العلاقة المباشرة مع الله العلي العظيم، عبر القرآن الذي هو الحبل الممدود بين الخالق والمخلوق، كما أن هذا الشهر المبارك تميز بكثرة، أو إكثار الدعاء الذي هو أدب الحديث مع الرب الغفور. إن جميع هذه المفردات المتقدمة الذكر تعود إلى حقيقة واحدة، وهي حقيقة التواصل مع الله سبحانه وتعالى والانقطاع إليه ومعرفته والتقرب منه، وإنس الإنسان به بحيث لا يكون من الغافلين، وقد تجسدت هذه الحقيقة الروحانية في نص المناجاة الشعبانية- وهي من جملة الأعمال التي ينبغي ممارستها لتمهيد الدخول في شهر رمضان المبارك - حيث جاء فيها: «ربنا هبْ لي كمال الانقطاع إليك، وأنرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل الى معدن العظمة، وتصير ارواحنا معلّقةً بعزِّ قدسك». فحينما يصل المرء الله حيث ينقطع إليه يحس بأن كل ما سوى الله قد كان حجاباً وهباءً وضلالاً، وقد أكد الإمام الحسين عليه السلام هذه الحقيقة حيث قال في دعاء عرفة: «ما الذي فقد مَن وجَدَك؟ وماذا الذي وجد مَن فقدك؟». *******هدف الصيام الأوّلإن أداء فريضة الصيام على نهجها الصحيح، أو ممارسة عملية الإحسان بصورة مكثفة، أو القيام والسجود، كل ذلك يعتبر أهدافاً مرحلية لهدف أسمى وأعلى، وهو إقامة العلاقة المباشرة مع الله عبر الاختلاء به ولو لدقيقة واحدة فقط، وعبر قراءة واستيعاب المناجاة المخصوصة لهذا الغرض، مثل دعاء ليلة عرفة والذي من المستحب قراءته في كل ليلة جمعة، حيث يبدأ بهذا المقطع: «يا شاهد كل نجوى وموضع كل شكوى» ثم يليه هذا النص العظيم القائل: «... وبحق تلك المناجاة التي كانت بينك وبين موسى بن عمران في طور سيناء» إذ فيها إشارة إلى حقيقة وعظمة تلك المناجاة، لأنّه حينما قال رب العزة: «وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّا» فإنما يقصد وصول موسى وتقدمه حتى أصبح نجيّاً لله، بمعنى أنه أصبح قريباً من غير ما حاجة إلى الصراخ أو الصياح، وأن وجوده قد امتلأ إيماناً و تسليماً بعظمة وهيمنة الخالق على الوجود كله. *******كيف نناجي ربنا في شهر رمضان؟قبل كل شيء، ينبغي تشخيص ومعرفة الحجب التي تفصلنا عن ربنا سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك نبدأ بمحاربة وإزاحة تلكم الحجب وتمزيقها، حتى نصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بقدس الله. فمن لا يعرف الشرك لا يعرف التوحيد، ومن لا يطهر قلبه من الشرك، فإنه لن يتمكن من اعمار قلبه بالإيمان، وهذه الحقيقة الدينية مصداق قوله تبارك وتعالى بالنسبة إلى استيعاب بصائر كتابه المجيد،، وهو: «لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ؟» فنور المعرفة باللهو نور التسليم إليه لا يدخل قلوب الذين لم يطهروا أنفسهم بمعرفة الشرك ودحضه، ولا يدخل أيضاً قلوب من يعرفوا الطغيان والظلم فينتصروا عليهما. أما الحجب التي تفصل الإنسان عن ربه؛ فهي كثيرة جداً، يقف في مقدمتها حجاب الذات والأنانية المظلمة. فقد كانت طبيعة وسيرة الإنسان الأناني أنه لا يفكر إلا بنفسه طيلة لحظات حياته، حتى أنه لينظر إلى كل شيء، بما في ذلك حقيقة الله وحقيقة التوحيد والعدل فينظر إليها من منطلق الـ "أنا" و الذات، فهو يأكل ويشرب ويعمل ويتزوج ويبحث عن الشهرة من خندق الذات، ولا يكلّف نفسه عناء الخروج من خندقه هذا؟ أو يكلفها عناء النظر إلى الخنادق الأخرى. ولما كان الإنسان المتمحور حول ذاته يتدرج في أنانيته، تراه فجأة، ومن دون سابق إنذار يدّعي الألوهية، سواء أعلن ذلك أم أخفاه. وقد أنكر الله هذه السيرة الشيطانية بقوله العزيز: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ» فكلّه هو، ودينه هو، ودنياه هو، وآخرته هو، على النقيض تماماً من موقف الإمام زين العابدين عليه السلام حيث كان يناجي ربه بقوله: «يا آخرتي ودنياي!!» وهو مؤمن مطلق الإيمان بما يقول... إذ أنه كان قد خرق حجاب الذات بعلمه وورعه وطول عبادته. أما أنت - أيها الأخ المؤمن - فإنك تتمكن من الوصول إلى الله عز وجل في لحظة واحدة، أو هو أقرب وأسرع من ذلك، ولكن يجب عليك أن تعلم بأن وسيلتك إلى ذلك هي سحق هوى النفس وتجاوزه، فاسع كل سعيك ألاّ تقول أنا أنا، وإنما قل الله ثم الله. ولعلّنا نجد من يسجد في صلاته فيقول: «سبحان ربي الأعلى وبحمده» ولكنه يسبح نفسه ويقدسها ويعبدها إذا ما اصطدم باحقر شيء أو حالة يمكن ان تلحق الضرر بمصالحه الخاصة، ومن الناس من نرى ان يجعل الله عرضةً لأيمانه لدى أتفه الأمور، ومن غريب ما يذكر هنا أنه قد قيل إن رجلين تنازعا في بالوعة بيتهما فذهبا إلى عالم من العلماء، وهو المرحوم آية الله السيد الميلاني، وكان إذ ذاك في كربلاء المقدسة ليحكم بينهما، فقضى لأحدهما بالحق على الآخر وفق المقاييس الشرعية، فما كان من المحكوم عليه إلاّ أن ولّى مغاضباً وهو يقول: إن الدين الذي لا يحكم لي بالبالوعة لا اعتقد به، أي أنه أعلن كفره لمجرد إعلام الحق لغريمه في هذه القضية البسيطة. إن أغلب الناس المسلمين يحلفون بالله، ولكنهم لا يعرفون من هو الله، وأنه رب السماوات والأرض، بل إنهم لا يكلفون أنفسهم عناء التفكر في خلق الله، فهل فكّر الحالف بالله في عظمة وقدرة ربه في إبداعه وتصويره على الأقل؟ ويعلم آن هذا الخالق قد أبدع ما يزيد على خمسمائة مليون مجرّة - حسب ما اكتشفته مراكز الرصد الفلكي - رغم بساطة قدرتها ووسائل كشفها بالنسبة لعظمة واتساع الكون - وأن كل مجرة من هذه المجرات تضم مئات الملايين من الشموس، وأن ارضنا هذه لا تشبه إلا الخاتم بالنسبة لتلك الشمس فيما لو ألقيت فيها... فما أتفهالمرء حينما يعلم ذلك أو يجهله ثم يجعل رب كل ذلك عرضة ليمينه الكاذبة أو الصادقة ليثبت أنه يستحق هذا الشيء الحقير أو ذاك... وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تسلط الأنانية ونفوذها في هذا الشخص الجاهل او المتجاهل، وعلى أنه لا يعير أية أهمية لخالقه وقدسه. وثم مثل آخر أيضاً نورده في هذا الصدد لغرض تبيين خطورة عبادة الذات والجهل بحقائق عبادة الله والاتصال به، فهناك من يصلي ولكنه يجهل حقيقة السر وراء وجوب الصلاة، او يجهل أو لا يهتم بمعرفة ابعاد هذا القول وهذه الحركة من اقوال وحركات فريضة الصلاة التي هي أساس الدين وعموده.. فهل يا ترى عرف العابد لهواه معنى تكبيرة الإحرام؟ أو معنى رفع اليدين إلى الأذنين لدى هذه التكبيرة، علماً أنها تمثل الحركة الأولى في الصلاة، أي أنها الجسر إلى الدخول في رحاب الله؟ وهل علم إنه إن لم يعمّر هذا الجسر فإنه لن يصل إلى رحاب الله وإلى المقصود من الصلاة، وبالتالي هل علم أن ركعاته التي يؤديها ليست إلاّ جهداً عبثاً؟! فأن يكبّر المصلي العارف ربه، فإنه يعني أن ربه أكبر من أن يوصف وأنه السبوح القدوس المنزه من كل عيب ونقص، وهو حينما يرفع يديه لدى التكبير فإنما يقصد بذلك أنه يخلّف الدنيا وراء ظهره ويقبل طاهراً على ربه الذي هو الوحيد الذي يستحق العبادة والخضوع من بين جميع الأشياء. ولكن المصلي الجاهل بربه، والذي لا يعير أهمية تذكر بإقامة العلاقة المباشرة وتوطيدها بربه، فتراه يفكر في كل شارد ووارد في صلاته سوى الله عز وجل ليثبت بذلك أنه جاهل ومتجاهل قيمة لحظات عمره المعدودة، هذه اللحظات التي ينبغي ان تصرف في طريق الوصول إلى الله وليس غير ذلك. وإني لأدعوكم - أيها المؤمنون- كما ادعو نفسي إلى السعي نحو تجاوز ذواتنا، لنصل إلى معدن النور والحكمة، فإن نظرة واحدة من نظرات الله سبحانه وتعالى من شأنها أن تحول مصير حياتنا في الدنيا والآخرة وآنذاك نعرف لذة الطاعة والعبادة والمناجاة والصلاة والقرب من الله. ولقد رأينا من يقوم إلى أداء صلاة الليل قومة من لدغته الحيّة، كما رأينا من المؤمنين من تجري دموعه كالميزاب خشية وحباً لله، فلماذا لا نكون منهم أو نفضل أن نكون في مؤخرة القافلة؟! *******حجاب خطيرهناك حجاب خطير يفصل بين الإنسان وربّه، وهو نوعية انتمائه، فقد ينتمي إلى الأرض أو الحزب أو القائد أو العنصر أو غير ذلك من الأشخاص والأشياء، ولكن الانتماء هذا إذا تجاوز حدوده ومعاييره سيكون وبالاً على صاحبه. فالذين عبدوا النبي عيسى بن مريم عليه السلام من دون الله وقالوا فيه ما لم يؤمروا به، كان انتماؤهم إليه حجاباً أدى بهم إلى الضياع والضلال. فهذا النبي العظيم لم يكن سوى عبد من عبيد الله الصالحين أرسله لهداية البشرية، غير أن نوعية الانتماء إليه من قبل من عبده كانت انحرافاً فاضحاً، والذين عبدوا أمير المؤمنين علي عليه السلام هلكوا بحجابهم الذي فرضوه على أنفسهم، وقد قال علي في ذلك: «هلك فيَّ اثنان؛ عدوٌّ قال ومحبٌّ غال؟» فلقد كان هذا الإمام بعد رسول الله أعبد العابدين وأول المسلمين والمؤمنين؟ وكان أحوطهم وأحذرهم وأحبهم للإسلام، ولكنه تحول إلى حجاب من دون الله بفعل من جهل مكانته ومنزلته فعبده من دون الله عز وجل. إن نوعية انتماء المرء إلى حزب أو تيار قد تسبب له الكثير والخطير من المتاعب والويلات، ولعل حركة الحزب قد تكون صحيحة وفي سبيل الله، ولكن هذا المنتمي -وبتصوره الخاطئ- يجعل من حزبه حجاباً بينه وبين ربه، فأن يريد الحزب أو المسجد أو التجمع، إلاّ أنه يغفل عن كون هذه المفردات ليست هي الله، وإنما هي وسيلة نافعة للوصول إليه. فعندما يقر الإنسان المسلم أن الله وحده لا شريك له، عليه ان يعي بأن الله فوق كل شيء، ولا يمكن أبداً أن يكون اعتقاده أو سيرته لغير الله، فإذا كان عمله لله وللوطن مثلاً فعليه أن يعيد حساباته مرات ومرات حتى يكون عمله لله وحده، وقد جاء في الحديث القدسي: «أنا خير شريك، من عمل لي ولغيري جعلته لغيري» أي ان الله سبحانه وتعالى يرفض العمل النابع من نية مشركة به، بل إنه يتلقى ويتقبل العمل الصالح الخالص لوجهه الكريم، أما ما كان يقال في السابق، ولا يزال يقال في بعض البلدان الإسلامية كشعار وطني: الله؟ الوطن، الملك، أو الله الملك الشعب، فهو لا يعني سوى نوع من الشرك المبطن يرجى منه استغفال البسطاء من المسلمين والانحراف بهم إلى جادة الباطل والشيطان. إن في سيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام وفي سيرة بعض علمائنا ومراجعنا خير أسوة لنا في حقيقة الانقطاع إلى الله وحده لا شريك له. فهذا أمير المؤمنين علي عليه السلام المصاب بهم في رجله في معركة صفين، يعجز الأطباء عن إخراج السهم؟ حتى أشار عليهم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ان يأتوه وهو قائم يصلي إلى ربه، حيث لم يشعر مطلقاً بحدة الألم وحرارته. وهذا الإمام الحسين سيد الشهداء عليه السلام وهو في احلك الساعات واشدها حيث كان يجود بنفسه المقدسة لا يسعه إلاّ يترجم عظيم اتصاله بربه حيث يقول: تركت الخلقَ طرّاً في هواكاوأيتمت العيال لكـي أراك فلو قطعتني بالسـيف إرباًلما مال الفؤاد إلى سـواكاومن علمائنا - كآية الله العظمى الخنساري رحمه الله - كان يرفض تزريقه بالمخدر لدى إجراء عملية جراحية له، لئلا يغيب عن الوعي، فيغيب عن ذهنه ذكر الله... إن صيام شهر رمضان والدعاء وقراءة القرآن والصلاة فيه كل ذلك يعتبر وسائل تقرب إلى الله تعالى. فمن صام فعليه ان يضبط نيته وجوارحه ويحملها على تكريس الهمة للسير النزيه إلى الباري عز وجل. أما قراءة القرآن في هذا الشهر فلابد ان تكون قراءة واعية، فإن الله قد تجلى لعباده في كتابه، والقرآن الكريم كله دعوة إلى الله؟ فمن أراد ان يرى وجه الله فعليه ان يتدبر في كتاب الله. إن نور الله يجب ان يصل إلى قلب الإنسان، وذلك بعد إزاحة أنواع الحجب عنه، وإن من أهم الوسائل لتحقيق هذا الهدف المقدس هو الاستفادة من فرصة شهر رمضان، فإذا ما تمت الاستفادة من ذلك كان الصيام صياماً واقعياً بمعنى الكلمة، وكان الإنسان الصائم في ذلك الوقت أقرب إلى ربّه من أولئك الذين ليس لهم من صيامهم إلى الجوع والعطش. فإزالة الحجب تعني عدم قبول الإنسان لكلام أي مضلِّ؟ وهي تعني أيضاً امتلاكه لما يميز له الحق عن الباطل، وهذا الإعصار الإعلامي والثقافي العارم الذي يتعرض له العقل المسلم في العصر الحاضر لابد أن يكون له ما يقابله من فرقان ونور إلهي يدحضه، وهذا الفرقان والنور ليس سوى إرادة الإنسان المسلم المؤمن بالفرار إلى الله والتقرب منه. إن الالتزام بتفاصيل الصوم القرآني الذي تتحدث عنه الآيات المتقدمة الذكر يرفع المرء إلى مستوى الأولياء والأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، لأن من اقترب من الله شبراً اقترب الله منه ميلاً، وعند ذلك لن تؤثر فيه حجب الشيطان ووسائله، فهو قد قطع المسافة، او لنقل إن المسافة بينه وبين ربه قد تلاشت حتى وصل إلى درجة الكمال. *******السيد محمد تقي المدرسي. http://www.mozn.net. زبور آل محمد(ص) - 24 2007-08-16 00:00:00 2007-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3426 http://arabic.irib.ir/programs/item/3426 من المحقق أن أول من ألف ودون في دنيا الإسلام هم أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، والعلماء العظام من شيعتهم (1)، فهم الرواد الأوائل الذين خططوا مسيرة الأمة الثقافية وفجروا ينابيع العلم والحكمة في الأرض. ومن الجدير بالذكر أن مؤلفاتهم، وسائر بحوثهم لم تقتصر على علم خاص، وإنما تناولت جميع أنواع العلوم كعلم الفقه، والتفسير، والحديث، والأصول، وعلم النحو، والكلام، والفلسفة، بالإضافة إلى وضعهم لقواعد الأخلاق، وآداب السلوك، وأصول التربية... وكان أول من سبق في هذا المضمار عملاق هذه الأمة، ورائد نهضتها الفكرية والعلمية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو الذي فتق أبواب العلوم العقلية والنقلية وأسس أصولها، وقواعدها، يقول العقاد: إن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قد فتق أبواب اثنين وثلاثين علماً، فوضع قواعدها، وأرسى أصولها (2) ويقول ابن شهراشوب: الصحيح أن أول من صنف هو الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم سلمان، ثم أبو ذر، ثم الأصبغ بن نباتة، ثم عبيد الله بن أبي رافع، ثم صنفت الصحيفة الكاملة (3). وممن ألف من الأئمة الطاهرين الإمام زين العابدين (عليه السلام)، فقد كانت مؤلفاته نموذجاً رائعاً لتطور الفكر الإسلامي، وتقدم الحركة الثقافية والعلمية، ومن مؤلفاته القيمة ما يلي: الصحيفة السجاديةأما الصحيفة السجادية فهي من ذخائر التراث الإسلامي، ومن مناجم كتب البلاغة والتربية والأخلاق، والأدب في الإسلام، ونظراً لأهميتها البالغة فقد سماها كبار رجال الفكر والعلم، بأخت القرآن، وإنجيل أهل البيت، وزبور آل محمد (4). ومما زاد في أهميتها أنها جاءت في عصر طغت فيه الأحداث الرهيبة، والمشاكل السياسية القائمة على حياة المسلمين فأحالتها إلى سحب مظلمة ليس فيها أي بصيص من نور الإسلام وهديه وإشراقه، فقد انشغل المسلمون بالتكتل الحزبي والسياسي، سعيا وراء مصالحهم وأطماعهم، ولم يعد هناك أي ظل لروحانية الإسلام وتعاليمه، وآدابه، وحكمه. لقد فتحت الصحيفة السجادية آفاقاً جديدة للوعي الديني، لم يكن المسلمون يعرفونه من ذي قبل، فقد دعت إلى التبتـل وصفاء الروح، وطهارة النفس والتجرد من الأنانية، والجشع، والطمع، وغير ذلك من النزعات الشريرة، كما دعت إلى الاتصال بالله تعالى خالق الكون، وواهب الحياة الذي هو مصدر الفيض والخير لجميع الكائنات، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للحديث عن هذا السفر الجليل. *******سـندهاأما سند الصحيفة فينتهي إلى الإمام الأعظم أبي جعفر محمد الباقر (عليه السلام)، وإلى الشهيد الخالد زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، وقد ذكرت سلسلة السند في مقدمة الصحيفة، وقد حظي بالتواتر حتى زاد على ستة وخمسين ألفاً وما زال العلماء يتلقونها موصولة الإسناد بالإسناد (5) قال السيد محسن الأمين العاملي: (وبلاغة ألفاظها - أي الصحيفة - وفصاحتها التي لا تبارى، وعلو مضامينها، وما فيها من أنواع التذلل لله تعالى، والثـناء عليه، والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسل إليه أقوى شاهد على صحة نسبتها، وأن هذا الدر من ذلك البحر، وهذا الجوهر من ذلك المعدن، وهذا الثمر من ذلك الشجر، مضافاً إلى اشتهارها شهرة لا تقبل الريب، وتعدد أسانيدها المتصلة إلى منشئها صلوات الله عليه، وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين، فقد رواها الثقاة بأسانيدهم المتعددة المتصلة، إلى زين العابدين (عليه السلام)، وقد كانت منها نسخة عند زيد الشهيد ثم انتقلت إلى أولاده، وإلى أولاد عبد الله بن الحسن المثنى، كما هو مذكور في أولها، مضافاً إلى ما كان عند الباقر (عليه السلام) من نسختها، وقد اعتنى بها الناس أتم اعتناء بروايتها، وضبط ألفاظها، ونسخها، وواظبوا على الدعاء بأدعيتها في الليل والنهار، والعشي والإبكار..) (6). إن سند الصحيفة قطعي لا يقبل الجدل، ولا الشك، فقد تواتر إلى حد اليقين، مضافاً إلى بلاغتها الفائقة التي لا تصدر إلا عن هذا الإمام العظيم (سبوح لها منها عليها شواهد) (7). *******مميزاتهاوتمتاز الصحيفة السجادية بل وغيرها من سائر أدعيته بأمور بالغة الأهمية كان من بينها ما يلي: أولاً: إنها تمثل التجرد التام من عالم المادة، والانقطاع الكامل إلى الله تعالى والاعتصام به هو أثمن ما في الحياة، ولنستمع إلى ما قاله الإمام في ذلك: (اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك، وأقبلت بكلي عليك، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك، وقلبت مسألتي عمن لم يستغن عن فضلك، ورأيت أن طلب المحتاج سفه من رأيه، وضلة من عقله، فكم قد رأيت يا إلهي من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا، وراموا الثروة من سواك فافتقروا وحاولوا الارتفاع فاتضعوا، فصح بمعاينة أمثالهم حازم وفقه اعتباره، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره. فأنت يا مولاي دون كل مسؤول موضع مسألتي، ودون كل مطلوب إليه، ولي حاجتي، أنت المخصوص قبل كل مدعو بدعوتي، لا يشركك أحد في رجائي، ولا يتفق أحد معك في دعائي، ولا ينظمه وإياك ندائي، لك يا إلهي وحدانية العدد، وملكة القدرة الصمد، وفضيلة الحول والقوة، ودرجة العلو والرفعة، ومن سواك مرحوم في عمره، مغلوب على أمره، مقهور على شأنه، مختلف الحالات، متنقل في الصفات، فتعاليت عن الأشباه والأضداد، وتكبرت عن الأمثال والأنداد، فسبحانك لا إله إلا أنت..) (8). ومثلت هذه اللوحة الذهبية مدى انقطاع الإمام (عليه السلام) إلى الله تعالى، وتمسكه به، وانصرافه عمن سواه وزهده في غيره، وقد علل (عليه السلام) ذلك بما يلي: (أ) إن من السفاهة والعبث أن يرجو الإنسان غير خالقه، فإن ذلك الغير مهام عظم شأنه، فإنه ضعيف محتاج إلى الرفد والعطاء، فكيف يرجوه الإنسان، ويأمل منه الخير؟ (ب) إن التجارب دلت الإمام (عليه السلام) على أن فريقاً من الناس راموا الشرف والعزة والرفعة من غير طريق الله تعالى إلا أن آمالهم قد خابت، وخسروا خسرانا مبينا، كما أن قسما كبيرا من الناس طلبوا الثراء من غير الله ففوجئا بالفقر والحرمان، الأمر الذي زاد الإمام (عليه السلام) بصيرة ويقينا أن التعلق بغير الله إنما هو عبث وسراب. (ج) إن الحول والقوة إنما هما بيد الله تعالى، وأما غيره فهو مرحوم في عمره، مغلوب على أمره مقهور على شأنه، مختلف حالاته آيل أمره إلى الفناء والزوال.. وهذه الأمور هي التي زهدت الإمام (عليه السلام) بغير الله. ثانياً: إنها كشفت عن كمال معرفة الإمام (عليه السلام) بالله تعالى، وعميق إيمانه به، ولم يكن ذلك ناشئاً عن عاطفة أو تقليد، وإنما كان ذلك قائماً على العلم والعرفان وقد أدل (عليه السلام) في صحيفته بكثير من البحوث الكلامية انتهل منها علماء الكلام والفلاسفة المسلمون فيما كتبوه عن واجب الوجود، ولنستمع إلى قطعة من دعائه عرض فيها إلى عظم الخالق الحكيم يقول (عليه السلام): (الحمد لله الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين، وعجت عن نعته أوهام الواصفين... ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً، واخترعهم على مشيئته اختراعا...) وهذه الجهات التي ذكرها الإمام (عليه السلام) للخالق العظيم من أهم المباحث الكلامية وهي: (أ) أوليته تعالى من دون أن يكون أول قبله. (ب) آخريته من دون أن يكون آخر بعده، وقد دلل على هاتين الجهتين في علم الكلام. (ج) قصور الأبصار عن رؤيته إذ كيف يستطيع الممكن أن يرى ويبصر تلك القوة الكبرى المكنونة والمبدعة لهذا الكون. (د) عدم استطاعة وصفه ونعته تعالى، فإن جميع الألفاظ لا تستطيع أن تلمّ ببعض أوصافه ونعوته. (هـ) ابتداعه للخلق وتكوينه لهم من دون أن يكون له شريك في خلقه أو شبيه في عظمته، ولنستمع إلى لوحة أخرى من دعائه في وصف عظمة الخالق العظيم، قال (عليه السلام): (الحمد لله الذي خلق الليل والنهار بقوته، وميز بنيهما بقدرته، وجعل لكل واحد منهما حداً محدوداً، وأمداً ممدوداً، يولج كل واحد منهما في صاحبه، ويولج صاحبه فيه، بتقدير منه للعباد، فيما يغذوهم به، وينشئهم عليه، فخلق لهم الليل ليسكنوا فيه من حركات التعب ونهضات النصب، وجعله لباساً ليلبسوا من راحته ومنامه، فيكون ذلك لهم جماماً، وقوة، ولينالوا به لذة وشهوة، وخلق لهم النهار مبصراً ليبتغوا فيه من فضله، وليتسببوا إلى رزقه، ويسرحوا في أرضه..) (9). واستدل الإمام الحكيم على عظمة الله تعالى بخلقه لليل النهار وولوج كل منها في الآخر، بحركة خفية لا يملك أحد وقفها ولا ضبطها، ولا تقسيمها وتحديدها إن دخول الليل في النهار أو دخول النهار في الليل إنما يتم في تدرج وتداخل لا يمكن فيه فرز اللحظات، وفصل التغيرات. شيئاً فشيئاً يتسرب غبش الليل إلى وضاءة النهار، وشيئاً فشيئاً يتنفس الصبح في غياهب الظلام، وكلاهما مشهد مكرر (10) كما ذكر الإمام (عليه السلام) الحكمة من خلق الليل والنهار، فقد خلق تعالى الليل ليسكن فيه الإنسان من حركات التعب ونهضات النصب، وإن جميع ما يستهلكه الإنسان من طاقات في أثناء عمله في النهار يسترده في منامه، وخلق تعالى النهار، وجعله مبصراً ليبتغي الإنسان فيه من فضله، ويتسبب إلى رزقه، ويعمل لإعاشة نفسه وعياله. لقد احتوت أدعية الإمام (عليه السلام) على مجموعة من أدلة التوحيد، وقد دللت على أنه من سادات العارفين بالله والمنيبين له. ثالثاً: إنها احتوت على كمال الخضوع والتذلل أمام الله تعالى، وبذلك قد امتازت على بقية أدعية الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، قل الفاضل الأصفهاني في ديباجة صحيفته: إن أدعية مولانا زين العابدين (عليه السلام) على كثرتها قد امتازت عن أدعية باقي المعصومين (عليهم السلام) بما فيها من أفانين التضرعات، وإظهار التذلل والمسكنة لله تعالى مما ليس في غيرها.. وأضاف يقول: إن الله تعالى قد خص كل واحد منهم بمزية وخصوصية لا توجد في غيره كالشجاعة في أمير المؤمنين (عليه السلام) وابنه الحسين (عليه السلام) والرقة والتفجع في أدعية زين العابدين (عليه السلام) لا سيما أدعية الصحيفة الكاملة، المعروفة بين أصحابنا الإمامية تارة بزبور آل محمد، وأخرى بإنجيل أهل البيت(عليهم السلام) (11) ولنستمع إلى قطعة من بعض أدعيته الشريفة التي يتضرع بها إلى الله، قال (عليه السلام): (رب أفحمتني ذنوبي، وانقطعت مقالتي، فلا حجة لي، فأنا الأسير ببليتي، المرتهن بعملي، المتردد في خطيئتي، المتحير عن قصدي، المنقطع بي، قد أوقفت نفسي موقف الأذلاء المذنبين، موقف الأشقياء المتجرئين عليك، المستخفين بوعدك، سبحانك أي جرأة اجترأت عليك!! وأي تغرير غررت نفسي!! مولاي أرحم كبوتي لحر وجهي، وزلة قدمي، وعد بحلمك على جهلي، وبإحسانك على إساءتي، فأنا المقر بذنبي، المعترف بخطيئتي، وهذه يدي وناصيتي استكين بالقود من نفسي، ارحم شيبتي، ونفاد أيامي، واقتراب أجلي، وضعفي ومسكنتي، وقلة ذكري، وكنت من المنسيين، كمن قد نسي، مولاي وارحمني عند تغير صورتي، وحالي إذا بلي جسمي، وتفرقت أعضائي، وتقطعت أوصالي، يا غفلتي عما يراد بي) (12) ويفيض هذا الدعاء الشريف بالفزع والخوف من الله تعالى، والانقطاع إليه، فقد ذاب هذا الإمام العظيم أمام الخالق الحكيم، وتحبب إليه، وعمل كل ما يقربه إليه زلفى طلباً منه المغفرة والرضوان. رابعاً: إنها فتحت أبواب الأمل والرجاء برحمة الله التي وسعت كل شيء فإن الإنسان مهما كثرت ذنوبه وخطاياه لا ينبغي له أن يقنط من رحمة الله تعالى، وعفوه وكرمه، يقول الإمام (عليه السلام) في بعض أدعيته: (إلهي وعزتك وجلالك، لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، ولئن طالبتني بلؤمي لأطالبنك بكرمك..). وكثير من أدعية الإمام (عليه السلام) تفيض بالرجاء الذي يملأ النفس إشراقاً وطمعاً وثقة بعفو الله ومغفرته. خامساً: إنها فتحت للمناظرات البديعة مع الله تعالى، وهي مليئة بالحجج البالغة في طلب العفو منه تعالى، ولنستمع إلى بعضها، يقول (عليه السلام): (إلهي إن كنت لا تغفر إلا لأوليائك وأهل طاعتك، فإلى من يفزع المذنبون؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الوفاء لك فبمن يستغيث المسيئون؟ إلهي إنك أنزلت في كتابك العفو، وأمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا،وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا، فإنك أولى بذلك منا، وأمرتنا أن لا نرد سائلاً عن أبوابنا، وقد جئتك سائلا ًفلا تردني عن بابك، وأمرتنا بالإحسان إلا ما ملكت أيماننا، ونحن أرقاؤك فاعتق رقابنا من النار..). وقال (عليه السلام) في دعاء آخر له: (إلهي إني امرؤ حقير، وخطري يسير، وليس عذابي مما يزيد في ملكك مثقال ذرة ولو أن عذابي مما يزيد في ملكك لأحببت أن يكون ذلك لك، ولكن سلطانك أعظم، وملكك أدوم من أن تزيده طاعة المطيعين أو تنقصه معصية المذنبين..). وعلق العلامة المغفور له الشيخ محمد جواد مغنية على هذه اللوحة من الدعاء بقوله: (أرأيت دفاعاً أقوى من هذا الدفاع؟ أو حجة أبلغ من هذه الحجة؟ ماذا يصنع الله بعقاب الناس، ما دام لا ينقص من ملكه، والعذاب لا يزيد من سلطانه، وقد احتج الإمام بنفس الشريعة التي كتبها الله على نفسه وعلى الناس أجمعين، يحث قال عز من قائل: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ...، يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لقد وضع الإمام زين العابدين النقاط على الحروف، وقدم الأرقام للحاكم العظيم مع التقديس، وإذا كان قول الله حقاً وصدقاً، فإن احتجاج الإمام جاء وفقاً لهذا الحق..) (13). سادساً: إن أكثر أدعية الصحيفة قد وضعت برامج للأخلاق الروحية التي يسمو بها الإنسان، كما رسمت آداب السلوك، وأصول الفضائل النفسية ومن أدعيته قوله (عليه السلام): (اللهم صل على محمد وآله، وبلغ بإيماني أكمل الإيمان، واجعل يقيني أفضل اليقين، وانته بنيتي إلى أحسن النيات،وبعملي إلى أحسن الأعمال، اللهم وفر بلطفك نيتي، وصحح بما عندك يقيني، واستصلح بقدرتك ما فسد مني. اللهم صل على محمد وآله، واكفني ما يشغلني الاهتمام به، واستعملني بما تسألني غداً عنه، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له، وأغنني، وأوسع علي في رزقك، ولا تفتني بالبطر، وأعزني، ولا تبتلني بالكبر، وعبدني لك، ولا تفسد عبادتي بالعجب، وأجر للناس على يدي الخير، ولا تمحق بالمن، وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر. اللهم صل على محمد وآله، ولا ترفعني في الناس درجة ألا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها اللهم صل على محمد وآله، ومتعني بهدى صالح لا أستبدل به، وطريقة حق لا أزيغ عنها، ونية رشد لا أشك فيها، وعمرني ما كان عمري بذله في طاعتك، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني قبل أن يسبق مقتك إلي، ويستحكم غضبك علي. اللهم لا تدع خصلة تعاب مني إلا أصلحتها، ولا عائبة أؤنب بها إلا أحسنتها، ولا أكرومة في ناقصة إلا أتممتها..). لقد طلب الإمام (عليه السلام) من الخالق العظيم أن يمنحه كل فضيلة يسمو بها هذا الإنسان قد طلب منه تعالى أن يهبه أكمل الإيمان، وأفضل اليقين، ويجعل عمله أحسن الأعمال، ويستعمله بطاعته ومراضيه، ويوسع عليه في رزقه، ولا يبتليه بالبؤس والحرمان، ولا بالعظمة والكبرياء، وأن يجعله عبداً مطيعاً له، خاضعا له، وأن يجري الخير على يده للناس، ولا يمحق إحسانه بالمن عليهم، وأن يهب له معالي الأخلاق ومحاسن الصفات، وأن لا يرفعه عند الناس درجة إلا ويحط مثلها في نفسه، لئلا يرى لنفسه تفوقاً على عباد الله. وأضاف الإمام (عليه السلام) بعد ذلك قائلاً: (اللهم صل على محمد وآل محمد، وسددني لأن عارض من غشني بالنصح وأجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل، وأكافي من قطعني بالصلة، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر، وأن أشكر الحسنة وأغضي عن السيئة. اللهم صل على محمد وآل محمد، وحلني بحلية الصالحين، وألبسني زينة المتقين في بسط العدل، وكظم الغيظ، وإطفاء النائرة، وضم أهل الفرقة، وإصلاح ذات البين، وإفشاء العارفة، وستر العائبة، ولين العريكة، وخفض الجناح، وحسن السيرة، وسكون الريح، وطيب المخالفة، والسبق إلى الفضيلة، وإيثار التفضل، وترك التعبير والإفضال على غير المستحق، والقول بالحق وإن عز، واستقلال الخير وإن كثر من قولي وفعلي، واستكثار الشر من قولي وفعلي، وأكمل ذلك لي بدوام الطاعة، ولزوم الجماعة، ورفض أهل البدع، ومستعمل الرأي المخترع..) (14). لقد سأل الإمام (عليه السلام) من الله تعالى أن ينعم عليه بمحاسن الصفات، ومعالي الأخلاق، وكل ما يقربه إليه زلفى، ليعيش موفور الكرامة هادياً للناس، ومرشداً إلى طريق الحق والصواب. سابعاً: إنها احتوت على حقائق علمية لم تكن معروفة في عصره، نذكر منها على سبيل المثال قوله (عليه السلام) في الدعاء على أعداء المسلمين: (اللهم وامزج مياههم بالوباء، وأطعمتهم بالأدواء..) (15). لقد أشار الإمام (عليه السلام) إلى حقيقة علمية اكتشفت في العصور الأخيرة، وهي أن جراثيم الوباء المعروفة (بالكوليرا) إنما تأتي عن طريق الماء، فهو الذي يتلوث بجراثيمها، وبه يصاب من يشربه، كما أن جراثيم هذا الوباء تنتقل إلى الأطعمة فإذا أكلها الإنسان وهي ملوثة بتلك الجراثيم فإنه يصاب بهذا الداء حتماً فالإصابة بهذا الداء الخطير تأتي من طريق الماء والطعام، ولم تعرف هذه الحقيقة إلا في هذا العصر. ومن الحقائق العلمية التي احتوت عليها الصحيفة السجادية قوله (عليه السلام): (الحمد لله الذي ركب فينا آلات البسط، وجعل لنا أدوات القبض) (16). لقد نظر الإمام (عليه السلام) إلى اليدين والرجلين اللذين هما من عجائب الأجهزة في جسم الإنسان، فإنهما يقبضان، ويبسطان حسب الذبذبات التي يوجهها دماغ الإنسان إليهما، تقول مجلة العلوم الإنجليزية: إن يد الإنسان في مقدمة العجائب الطبيعية الفذة، وإنه من الصعب جدا، بل من المستحيل - أن تبتكر آلة تضارع اليد البشرية من حيث البساطة والقدرة، وسرعة التكيف، فحينما تريد قراءة كتاب تناوله بيدك، ثم تثبته في الوضع الملائم للقراءة وهذه اليد هي التي تصحح وضعه تلقائياً، وحينما تقلب إحدى صفحاته تضع أصابعك تحت الورقة وتضغط عليها بالدرجة التي تقلبها بها، ثم يزول الضغط بقلب الورقة، واليد تمسك القلم، وتكتب به، وتستعمل كافة الآلات التي تلزم الإنسان من ملعقة إلى سكين إلى آلة الكتابة، وتفتح النوافذ، وتغلقها، وتحمل كل ما يريده الإنسان، واليدان تشملان على سبع وعشرين عظماً، وتسع عشرة مجموعة من العضلات لكل منهما (17) وقد بحث الطب الحديث بصورة موضوعية وشاملة عن خصائص اليدين وما فيهما من الغرائب التي تدلل على وجود الخالق العظيم. ثامناً: إنها من أهم الأرصدة الروحية والأخلاقية في الفكر الإسلامي فهي بلسم للنفوس الحائرة، ومنهل عذب، يرتوي منها المنيبون والمتقون وهي تمثل فلسفة الدعاء الذي هو معراج المؤمن إلى الله، والبالغ به إلى أرقى مراتب الكمال، إذ ليس شيء في هذه الحياة ما هو أسمى من الاتصال بالله تعالى خالق الكون، إذ ليس شيء في هذه الحياة ما هو أسمى من الاتصال بالله تعالى خالق الكون، وواهب الحياة إن النفوس الحائرة تجد في الدعاء ضالتها المنشودة، فإنها تشعر بالطمأنينة بعد القلق، وبالأمل بعد القنوط، وبالرجاء بعد اليأس.. إن الدعاء الخالص ليسمو بالإنسان إلى مستوى سحيق ماله من قرار، إن هذه الفلسفة المشرقة من الدعاء قد احتوت عليها - بوضوح - الصحيفة السجادية الخالدة. تاسعاً: إن الصحيفة السجادية كانت ثورة على الفساد، والتسيب والانحلال الذي ساد في ذلك العسر بسبب السياسة الأموية التي أشاعت الفساد والمجون والتحلل بين المسلمين، وجمدت طاقات الإسلام، فلم ير لها أي ظل على واقع الحياة. لقد كانت الصحيفة السجادية بما تحمل من بنود مشرقة في عالم الفكر والحياة ثورة على الجمود والانحطاط والتخلف الذي كان من متارك الحكم الأموي. عاشراً: إنها بلغت أرقى مراتب البلاغة والفصاحة، فلا يوجد كلامً عربيً بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة ما هو أبلغ وأفصح من أدعية الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وقد كان البارز فيها جمال الأسلوب، وبداعة الديباجة، ورقة الألفاظ، فلم يستعمل الإمام الكلمة إلا بعد أن تجمع مقاييس الجمال. إن للصحيفة السجادية من الخصائص البلاغية، والمميزات الأدبية ما يعرفها، ويثمنها أهل الاختصاص من علماء البلاغة، وقد علق الدكتور حسين علي محفوظ عليها وعلى سائر أدعية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، قال: وعلى الرغم من أنه - أي الدعاء المأثور عن الأئمة - نثر فني رائع، وأسلوب ناصع من أجناس المنثور، ونمط بديع من أفانين التعبير، وطرق بارعة من أنواع البيان، ومسلك معجب من فنون الكلام والحق إن ذلك النهج العبقري المعجز من بلاغات النبي ص وأهل البيت (عليهم السلام) التي لم يرق إليها غير طيرهم، ولم تسم إليها سوى أقلامهم. فالدعاء أدب جميل، وحديث مبارك، ولغة غنية، ودين قيم، وبلاغة عبقرية، إلهية المسحة، نبوية العبقة... (18). وكان من مظاهر الروعة والبلاغة في أدعية الإمام (عليه السلام) الإطناب في وصف الجنة، وما فيها من النعم والترف، والقصور الجميلة، والسبب في ذلك تشويق الناس، وترغيبهم بأعمال البر والخير لينالوا الجنة، ويفوزوا بنعيمها، كما أطنب الإمام (عليه السلام) في التهويل من أمر النار، وقساوة العذاب، وذلك لزجر الناس عن اقتراف الموبقات، وإبعادهم عن ارتكاب الجرائم والمنكرات وقد جارى الإمام بذلك القرآن الكريم الذي أطنب في كثير من آياته في وصف الجنة والنار، وذلك للأسباب التي ألمحنا إليها، وقد نص علماء البلاغة، على أن الإطناب في ذلك من أرقى مراتب البلاغة، ومن أروع صورها. هذه بعض الجهات التي امتازت بها الصحيفة السجادية، وهي - كما ذكرنا - من ذخائر التراث الإسلامي، ومن مناجم كتب التربية والأخلاق. *******الاهتمام بهاواهتمت الأوساط الإسلامية وغيرها اهتماماً بالغاً بالصحيفة السجادية، وكان من مظاهر هذا الاهتمام ما يلي: (أ) إن علماء المسلمين، والصالحين قد واظبوا على الدعاء بها في غلس الليل البهيم، وفي وضح النهار، متضرعين بها إلى الله، وطالبين منه المغفرة والنجاة من النار. (ب) ولم تقتصر أهمية الصحيفة على العالم العربي، وإنما تعدت غيره من شعوب العالم، فقد ترجمت إلى اللغة الإنكليزية، والفارسية، والألمانية، والأوردية والفرنسية، وغيرها.. ومن الجدير بالذكر إنها ترجمت إلى اللغة الفارسية عدة مرات، فقد ترجمها الحاج ميرزا أبو الحسن الشعراني، والسيد صدر الدين البلاغي، والحاج عماد الدين حسين الأصفهاني، والشيخ جواد فاضل، والسيد علي نقي فيض الإسلام، وقد أتحفوا شعوبهم بهذه الصحيفة التي هي كنز من كنوز الفكر والعلم والحكمة. (ج) ومما يدلل على مدى أهميتها أن الخطاطين في مختلف العصور الإسلامية انبروا إلى خطها بخط أثري كان في منتهى الروعة، كما أقاموا بزخرفتها زخرفة بديعة، وقد حفلت بها الكثير من خزائن المخطوطات الإسلامية، الأمر الذي يكشف عن مدى الاهتمام والاعتزاز بها. *******شروحهاوعكف العلماء على دراسة الصحيفة السجادية، وشرحها، وإيضاح مقاصدها، وقد ألّفت في ذلك مجموعة من الكتب القيمة ذكرها شيخ المحققين الشيخ آغا بزرك الطهراني، وفيما يلي نص ما ذكره: 1- شرح الصحيفة: للميرزا إبراهيم محمد علي السبزواري المعاصر الملقب (بو ثرق الحكماء) المتوفى (1358هـ) وهو شرح فارسي، عرفاني شرح فيه الغريب، والجمل المشكلة طبع سنة (1342هـ). 2- شرح الصحيفة: للميرزا إبراهيم، بن مير محمد معصوم، بن مير فصيح، بن مير، الحسين التبريزي، القزويني، المتوفى سنة (1149هـ) ذكره ولده السيد حسن في خاتمة المعارج، وقال: إن شرح بعض أدعية الصحيفة... 3- شرح الصحيفة: للشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن، بن محمد، بن صالح ابن إسماعيل الكفعمي صاحب (المصباح) والمتوفى سنة (1195هـ) سماه الفوائد الطريفة. 4- شرح الصحيفة: للمولى شريف أبي الحسن بن محمد طاهر بن عبد الله الحميد الفتوني، العاملي، الأصفهاني، الغروي، المتوفى في حدود سنة (1140هـ). 5- شرح الصحيفة: فارسي لبعض الأصحاب. 6- شرح الصحيفة: لبعض الأصحاب يوجد في المكتبة الرضوية. 7- شرح الصحيفة: لبعض الأصحاب يوجد في المكتبة الرضوية، لا يعرف عصره. 8- شرح الصحيفة: للسيد الأجل الميرزا محمد باقر الحسين فارسي. 9- شرح الصحيفة: للعلامة محمد باقر المجلسي فارسي مقتصر على الموارد المهمة المشكلة. 10- شرح الصحيفة: للعلامة محمد باقر المجلسي لم يتم، اسمه (الفوائد الطريفة) باللغة العربية. 11- شرح الصحيفة: لبديع الهروندي فارسي سماه (رياض العابدين). 12- شرح الصحيفة: لمحمد تقي بن مقصود. 13- شرح الصحيفة: فارسي مجهول المؤلف. 14- شرح الصحيفة: للسيد جمال الدين الكوكباني اليماني، نزيل الهند، المتوفى في بغداد سنة (1339هـ). 15- شرح الصحيفة: لبعض الأصحاب لا يعرف شخصه لنقص في أول النسخة وآخرها. 16- شرح الصحيفة: لحبيب الله بن علي مدد الكاشاني، توجد نسخة منه عند أحفاده في كاشان. 17- شرح الصحيفة: للشيخ عباس بن محمد علي البلاغي النجفي صاحب (تنقيح المقال) وهو شرح مزجي ألفه في مشهد الرضا (عليه السلام) بخراسان زائراً، شرع فيه في غرة جمادي الأولى سنة (1105هـ) وفرغ منه في رجب من تلك السنة، ونقله إلى البياض بعد مراجعته إلى أصفهان بمدة. 18- شرح الصحيفة: للميرزا حسن بن المولى عبد الرزاق اللاهيجي صاحب (شمس اليقين) غير تام يقع في ثلاثة مجلدات. 19- شرح الصحيفة: لتاج الدين حسن بن محمد الأصفهاني، والد الفاضل الهندي، يوجد في مكتبة أبي الهدى الكلباسي في أصفهان. 20- شرح الصحيفة: فارسي للمحقق الآغا حسين الخوانساري المتوفى سنة (1099هـ). 21- شرح الصحيفة: لحسين بن المولى حسن الجيلاني الأصفهاني، المتوفى سنة (1129هـ). 22- شرح الصحيفة: على نحو التعليق للسيد حسين بن الحسن بن أبي جعفر محمد الموسوي الكركي. 23- شرح الصحيفة على نحو التعليق للشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، والد الشيخ البهائي المتوفى سنة (984هـ). 24- شرح الصحيفة: لخليل بن الغازي القزويني، نسخة منه كانت في مكتبة شيخ الشريعة الأصفهاني في النجف. 25- شرح الصحيفة: للسيد محمد رضا الأعرجي. 26- شرح الصحيفة: لرضا علي الطالقاني. 27- شرح الصحيفة: لمحمد سليم الرازي. 28- شرح الصحيفة: لمحمد صالح بن محمد باقر الروغني، القزويني فارسي. 29- شرح الصحيفة: لمحمد صالح بن محمد باقر الروغني، عربي. 30- شرح الصحيفة: للشيخ عباس بن محمد علي بن محمد البلاغي النجفي. 31- شرح الصحيفة: للسيد صدر الدين بن المير محمد صالح الطباطبائي جد السادة المدرسين في يزد. 32- شرح الصحيفة: للمفتي مير عباس اللكنهوري يوجد في مكتبة السيد ناصر حسين الكنتوري بلكنهور. 33- شرح الصحيفة: لجمال السالكين عبد الباقر الخطاط التبريزي، مسهب مبسوط على طريقة الصوفية، كذا ذكره في الرياض. 34- شرح الصحيفة: لعبد الغفار الرشتي من علماء عصر الشاه عباس. 35- شرح الصحيفة: لابن مفتاح أبي الحسن عبد الله بن أبي القاسم، بن مفتاح الزيدي اليماني. 36- شرح الصحيفة: لعبد الله أفندي صاحب رياض العلماء. 37- شرح الصحيفة: لمحمد طاهر بن الحسين الشيرازي نزيل قم. 38- شرح الصحيفة: لصدر الدين علي بن نظام الدين أحمد الأشتكي الشيرازي المعروف بالمدني، والمتوفى سنة (1120هـ) اسمه (رياض السالكين). 39- شرح الصحيفة: للسيد شرف الدين علي بن حجة الله الشولستاني الحسيني الطباطبائي. 40- شرح الصحيفة: لنور الدين أبي الحسن بن عبد العال الكركي المتوفي سنة (940هـ). 41- شرح الصحيفة: لأبي الحسن علي بن الحسن الزواري، وهذا الشرح فارسي. 42- شرح الصحيفة: للشيخ علي بن الشيخ زين العابدين من أحفاد الشهيد الثاني، وهو شرح مبسوط يشبه تفسير مجمع البيان حيث يذكر الدعاء أولاً ثم اللغة، ثم الإعراب، ثم المعنى. 43- شرح الصحيفة: للشيخ علي بن الشيخ أبي جعفر، وهو أيضا من أحفاد الشهيد الثاني زين الدين، توجد النسخة في مكتبة السيد محمد المشكاة في طهران. 44- شرح الصحيفة: لمحمد علي بن نصير الجهاردهي الرشتي، النجفي المتوفى سنة (1334هـ) مجلد كبير بالفارسية بعنوان الحاشية. 45- شرح الصحيفة: للشيخ محمد علي بن الحاج سليمان الجشي، البحراني الخطي تعرض فيه إلى لغاته، وبيان غريبه، ولكنه لم يتم. 46- شرح الصحيفة: لفتح الله الخطاط، الصوفي، بحث فيه على طريقة التصوف. 47- شرح الصحيفة: للشيخ فخر الدين الطريحي، النجفي، المتوفى سنة (1085) اسماه (النكت اللطيفة). 48- شرح الصحيفة: للميرزا قاضي، شرح منه أربعة من أدعيتها، وقد اسماه (التحفة الرضوية). 49- شرح الصحيفة: ناقص الأول والآخر، لا يعرف مؤلفه، يوجد عند الشيخ مهدي شرف الدين في تستر. 50- شرح الصحيفة: للسيد محسن بن قاسم بن إسحاق الضغاني الزيدي من أهل القرن الثالث عشر. 51- شرح الصحيفة: للسيد محسن بن أحمد الشامي الحسيني اليماني الزيدي، المتوفى سنة (1251هـ) ذكر ابن زيادة في (نشر العرف) المخطوط. 52- شرح الصحيفة: لمحمد بن محمد رضا المشهدي مؤلف (كنز الدقائق) يقع في أربعة مجلدات نسخة منه عند السيد شهاب الدين التبريزي في قم. 53- شرح الصحيفة: للسيد أفصح الدين محمد الشيرازي مؤلف (المواهب الإلهية) في شرح نهج البلاغة، ذكره السيد شهاب الدين في المقدمة التي كتبها للصحيفة المطبوعة. 54- شرح الصحيفة: لمحمد المدعو بعبد الباقي، ذكر فيه لغات الصحيفة. 55- شرح الصحيفة: للشيخ أبي جعفر محمد بن جمال الدين أبي منصور الحسن ابن الشهيد الثاني، رحمه الله المتوفى سنة (1030هـ). 56- شرح الصحيفة: لمحمد بن الحسين بن عبد الصمد، الحارثي العاملي المتوفى سنة (1030هـ) اسمه (حدائق الصالحين) وهو غير شرحه الآخر الذي هو على غرار التعليق. 57- شرح الصحيفة: لقطب الدين محمد بن علي اللاهيجي المولد، الديلمي المحتد، شرح موجز فارسي، وترجمة محتوية على حاصل المعنى، بعبارات رائقة، مألوفة، وفيه تحقيقات دقيقة، توجد النسخة في مكتبة السيد جلال الدين المحدث في طهران. 58- شرح الصحيفة: للسيد محمد بن حيدر الحسيني الطباطبائي، النجفي المتوفى سنة (1099هـ) من علماء عصر الشاه صفي، ومن تلاميذ الشيخ البهائي، وأستاذ العلامة المجلسي. 59- شرح الصحيفة: لمحمد المدعو بشاه محمد الاصطهباناتي، الشيرازي اسماه (رياض العارفين) أو (روضة العارفين). 60- شرح الصحيفة أو التعلق عليها للمحدث محمد بن الشاه مرتضى الكاشاني المعروف بالمولى محسن الفيض، المتوفى سنة (1091هـ) وقد طبع. 61- شرح الصحيفة: للشيخ أبي جعفر محمد بن منصور بن احمد بن الشهيد الثاني. 62- شرح الصحيفة: لشيخ الإسلام والمسلمين بهاء الملة والدين محمد بن الحسين ابن عبد الصمد، الحارثي، العاملي، المتوفى سنة (1030هـ) اسماه (حدائق الصالحين) (19). 63- شرح الصحيفة: للمحدث السيد نعمة الله بن عبد الله الموسوي، التستري الجزائري، المتوفى سنة (1112هـ) سماه (نور الأنوار) وقد طبع سنة (1316هـ). 64- شرح الصحيفة أيضاً للسيد نعمة الله الجزائري، وهو غير (نور الأنوار) بل هو أكبر وأقدم منه. 65- شرح الصحيفة: للفاضل هادي بن المولى محمد صالح بن أحمد المازندراني وهو فارسي. 66- شرح الصحيفة: للشيخ يعقوب بن إبراهيم البختياري الحوزي، المتوفى سنة (1050هـ) قال السيد حسن الصدر: رأيته بخطه الشريف. وبهذا ينتهي ما ذكره المحقق الكبير الشيخ آغا بزرك الطهراني من شروح الصحيفة (20) وقد طبع بعد ذلك شرحان للصحيفة وهما: 67- شرح الصحيفة: للعلامة المغفور له الشيخ محمد جواد مغنية طبع في بيروت. 68- شرح الصحيفة: لسماحة الإمام السيد محمد الشيرازي طبع في كربلاء المقدسة. هذه بعض شروح الصحيفة السجادية، وهي تمثل مدى اهتمام العلماء بها في مختلف العصور، وقد وجدوا فيها كنوزاً من العلم والحكمة والعرفان، وإنها من أهم الثروات الفكرية في الإسلام بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة. *******ملحقاتهاوتحتوي الصحيفة السجادية التي رويت عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام) وأخيه الشهيد العظيم زيد بن علي (عليه السلام) على ثلاثة وخمسين دعاء لا تؤلف مجموع الصحيفة إذ سقطت منها بعض الأدعية - كما ذكر في مقدمتها - وقد عكف العلماء على البحث عن باقي الأدعية فظفروا بطائفة منها، وألحقوها بالصحيفة السجادية، وفيما يلي أسماء تلك الملحقات مع أسماء مؤلفيها. الصحيفة الأولى: جمعها المحدث الحر العاملي صاحب (وسائل الشيعة) المتوفى سنة (1104هـ) وقد استخرجها من الأصول المعتمدة عنده، وكتب آخرها: (يقول العبد محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر العاملي، عفا الله عنه، هذا ما وصل إلي مما خرج عن الصحيفة الكاملة..) (21). الصحيفة الثانية: للفاضل عبد الله بن الميرزا عيسى بن محمد بن صالح الأصفهاني المعروف بالأفندي مؤلف (رياض العلماء) وقد استدرك فيها ما فات الحر العاملين وقد طبعت على الحجر (22). الصحيفة الثالثة: للميرزا حسين النوري، وقد استدرك فيها ما فات الميرزا عبد الله جامع الصحيفة الثانية، وقد جمع سبعاً وسبعين دعاء غير مذكور في سائر الصحائف (23). الصحيفة الرابعة: للمحقق الكبير السيد محسن العاملي، وقد استدرك فيها الصحائف السابقة، ومجموع أدعيتها مائة واثنان وثمانين (182) دعاء انفرد منها باثنين وخمسين دعاء (24). الصحيفة الخامسة: جمعها الشيخ محمد صالح بن الميرزا فضل الله المازندراني الحائري (25). *******من ملحقاتهاوقد ظفرنا بمجموعة من أدعية الإمام زين العابدين (عليه السلام) لم تدون في الصحيفة الأم وهي: دعاؤه بحسن السريرة ومن أدعيته هذا الدعاء الشريف: (اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي، وتقبح سريرتي، اللهم كما أسأت، وأحسنت علي فإذا عدت فعد علي...) (26). لقد طلب الإمام (عليه السلام) من الله تعالى أن يحسن سريرته، ودخائل نفسه، واستعاذ به من أن يحسن علانيته ظاهراً أمام الناس دون أن يمت ذلك إلى الواقع بصلة، كما طلب منه تعالى أن يعود عليه بالمغفرة والرضوان إن عاد إلى إحدى رغباته النفسية. دعاؤه إذا نزلت به فاقة كان الإمام (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء الجليل إذا نزلت به فاقة أو خاف من أمر، وكان وصى أولاده بالدعاء به، وذلك عقيب صلاة أربع ركعات أو ركعتين، وهذا نصه: (يا موضع كل شكوى، يا سامع كل نجوى، يا شافي كل بلوى، يا عالم كل خفية، ويا كاشف كلما يشاء من كل بلية، أدعوك دعاء من اشتدت فاقته، وضعفت قوته، وقلت حيلته، دعاء الغريب، الغريق، الفقير، الذي لا يكشف ما هو فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين، لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ...). وكان يقول: لا يدعو أحد بهذا الدعاء إلا فرج الله عنه (27) وقد مثل هذا الدعاء مدى ااعتصام الإمام بالله والتجائه إليه، فقد أيقن أن الله تعالى وحده هو القادر على كشف الضراء، والبأساء، فليس هناك أية قوة تستطيع أن تغير بؤس الإنسان وشقاءه سوى الله تعالى. دعاؤه في الالتجاء إلى الله ومن أدعيته الشريفة هذا الدعاء، وقد رواه عنه زيد بن أسلم، وهذا نصه: (اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني..) (28). لقد طلب الإمام (عليه السلام) من الله تعالى أن لا يكله إلى نفسه لأن النفس أمارة بالسوء، ولا إلى المخلوقين، فإنه مدعاة إلى تضييعه وتحقيره، أما الإيكال إلى الله فإنه سبب الفلاح والنجاح في الدارين. دعاؤه بالمغفرة والتوبة وكان (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء طالباً منه المغفرة والتوبة: (يا من ذكره شرف للذاكرين، ويا من شكره فوز للشاكرين، ويا من طاعته نجاة للمطيعين، اشغل قلوبنا بذكرك عن كل ذكر، وألسنتنا بشكرك عن كل شكر، وجوارحنا بطاعتك عن كل طاعة، فإن قدرت لنا فراغاً عن شغل، فاجعله فراغ سلامة، لا تدركنا فيه تبعة، ولا تلحقنا فيه سيئة حتى ينصرف إليك كتاب السيئات عنا بصحف خالية من ذكر سيئاتنا، ويتولى كتاب الحسنات عنا مسرورين، بما كتبوا من حسناتنا، فإذا انقضت أيام حياتنا، وتصرمت مدد أعمارنا، واستحضرتنا دعوتك التي لابد من إجابتها، فاجعل ختام ما تحصي علينا الكتبة توبة مقبولة لا نوقف بعجها على ذنب اجترحناه، ولا معصية اقترفناها، ولا تكشف عنا ستراً سترته على رؤوس الأشهاد، ويوم أخبار العباد إنك رحيم بمن دعاك، مستجيب لمن ناداك) (29). وتضرع الإمام (عليه السلام) إلى الله تعالى سائلاً منه أن يسخر قلبه ولسانه وجميع جوارحه في ذكره وعبادته، وأن يجعل نهاية المطاف منحياته التوبة الخالصة المقبولة. دعاؤه في الصلاة على النبي ومن أدعيته الشريفة هذا الدعاء، وكان يدعو به في الصلاة على جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وهذا نصه: (يا دائم، ياديوم، ياحي، يا قيوم، يا كاشف الغم، يا فارج الهم، يا باعث الرسل، ويا صادق الوعد، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي ما أنت أهله..) (30). دعاؤه عند استجابة دعائه كان الإمام (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء عند استجابة دعائه: (اللهم قد أكدى الطلب (31) وأعيت الحيلة إلا عندك، وضاقت المذاهب، وامتنعت المطالب، وعسرت الرغائب، وانقطعت الطرق إلا إليك، وتصرمت الآمال، وانقطع الرجاء إلا منك، وخابت الثقة، وأخلف الظن إلا بك. اللهم إني أجد سبل المطالب إليك منهجه، ومناهل الرجاء إليك مفتحة واعلم أنك لمن دعاك بموضع إجابة، وللصارخ إليك بمرصد إغاثة، وأن القاصد إليك لقريب المسافة منك، ومناجاة العبد إياك غير محجوبة عن استماعك، وأن في التلهف إلى جودك، والرضا لعدتك والاستراحة إلى ضمانك عوضاً عن منع الباخلين، ومندوحة عما في أيدي المستأثرين، ودركاً من ختل (32) المواربين (33) فلا إله إلا أنت، فاغفر ما مضى من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وافتح لي أبواب رحمتك وجودك التي لا تغلقها عن أحبائك، وأصفيائك يا أرحم الراحمين..) (34). لقد تمسك الإمام (عليه السلام) بالله، واعتصم به، وانقطع إليه، وتعلقت به جميع رغائبه وآماله وأمانيه، فقد أيقن (عليه السلام) أن الالتجاء إلى غير الله إنما هو من الوهن والضعف لأنه أخذ بالوهم، وسعي وراء السراب. دعاؤه عند وضع الطعام ورفعه كان (عليه السلام) إذا وضع الطعام بين يديه يدعو بهذا الدعاء: (اللهم هذا من منك وفضلك، وعطائك، فبارك لنا فيه، وسوغناه، وارزقنا خلفاً إذا أكلناه، ورب محتاج إليه، رزقت فأحسنت، اللهم واجعلنا من الشاكرين..). وإذا رفع الخوان عنه دعاء بهذا الدعاء: (الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلاً..) (35). دعاؤه في تفويض أمره إلى الله ومن أدعيته هذا الدعاء الجليل: (بسم الله، وبالله، وفي سبيل الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، اللهم احفظني بحفظ الإيمان من بين يدي، ومن خلفي، وعن يمين، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحتي، فادفع عني بحولك وقوتك، ولا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...) (36). لقد اسلم الإمام نفسه إلى الله، وفوض إليه أموره معتصماً به، ومتمسكاً بحبله وموقناً أن لا حول، ولا قوة إلا به. دعاؤه في الاستعاذة من غضب الله وكان (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء الجليل في الاستعاذة من غضب الله تعالى: (اللهم من أنا حتى تغضب علي؟ فوعزتك ما يزين ملكك إحساني، و تقبحه إساءتي، ولا ينقص من خزائنك غناي، ولا يزيد فيها فقري...) (37). دعاؤه إذا آوى إلى فراشه وكان (عليه السلام) إذا آوى إلى فراشه دعا بهذا الدعاء: (اللهم أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الظاهر فلا شيء فوقك، وأنت الباطن فلا شيء دونك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، اللهم رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، ورب التوراة والإنجيل والزبور، والقرآن الحكيم، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ...) (38). دعاؤه في دفع ما يخاف وكان (عليه السلام) إذا خاف شيئاً دعا بهذا الدعاء لصرفه عنه: (إلهي إنه ليس يرد غضبك إلا حلمك،ولا ينجي من عقابك إلا عفوك، ولا يخلص منك إلا رحمتك، والتضرع إليك، فهب لي يا إلهي فرجاً بالقدرة التي بها تحيي ميت البلاد وبها ت شرح الذنوب المذكورة في "دعاء كميل" - 23 2007-05-29 00:00:00 2007-05-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3213 http://arabic.irib.ir/programs/item/3213 دعاء كميل بن زياد المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام الذي له من الفضل ما لا يعد ولا يحصى والذي نتقرب إلى الله بقراءته في ليالي. نلاحظ من هذا النص أنه ذكر جملة من آثار الذنوب فيا ترى ما هي تلك الذنوب التي تسبب تلك المفاسد: أولاً: اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ... قوله عليه السّلام (تَهْتِكُ الْعِصَمَ) والعصمة: المنع، والمراد بها هنا: إمّا منع نزول المكروه ورفع ما يدفع العقاب، وفتح باب الخسران والخذلان، وإيجاب الفضاحة والفظاعة في الدنيا والآخرة. والذنوب التي توجب ذلك على ما روي عن الصادق عليه السّلام: "شرب الخمر، واللعب، والقمار، وفعل ما يضحك الناس من اللهو، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب". ثانياً: اَللّـهُمَّ اغْفِـرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ... النقم: جمع النقمة، وهي ضدّ النعمة، ويعبّر عنها بالعقوبة والخيبة والخسران. والذنوب التي تنزلها على ما روي عن الصادق عليه السّلام: "هي العصيان، والاستهزاء بالناس، والسخرية منهم". وفي الوافي عنه عليه السّلام: "إنّ الذنوب التي تُنزل النِقم: الظلم". والمراد بالظلم منع كلّ ذي حقٍّ حقّه، سواءً كان إنساناً أو حيواناً أو نباتاً أو جماداً، وسواء كان في حقّ نفسه أو غيره، في دين أو دنياً، ومن المعلوم أنّ المظلوم كلّما كان أشرف كان الظلم أقبح وأشدّ. ثالثاً: اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّـرُ النِّعَمَ... النعمة في الأصل الحالة التي يستلذّ بها الإنسان من النَّعمة بالفتح وهي اللين، ثمّ أطلقت لغة على ما يستلذّ بها الإنسان من طيبات الدنيا، وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها. والذنوب التي تغيّرها على ما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام: "البغي على الناس، والردّ على العالم، وكفران النعمة والشرك بالله". رابعاً: اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لي الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ… وحبسُ الدعاء ردّها وعدم إجابتها، والذنوب الموجبة لذلك على ما روي عن الصادق عليه السّلام: "سوء النية والسريرة، وترك التصديق بالإجابة والنفاق مع الإخوان وتأخير الصلاة عن وقتها". خامساً: اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ... أي المكروه وخلاف العافية. والذنوب التي تنزلها على ما روي عن سيّد العابدين: "ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". سادساً: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ... الرجاء ـ ممدوداً ـ الأمل وتوقع حصول المطلب بعد تحقّق الأسباب لحصوله والذنوب التي تقطعها على ما رُوِيَ عن الصادق عليه السّلام: "اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والثقة بغير الله، والتكذيب بوعده". نسأل الله أن يغفر لنا ويتقبل منا دعائنا بحق محمد وآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام و برحمتك يا أرحم الراحمين. يا صاحب الهميا صاحب الهم إن الهم منفرجأبشر بخير فإن الفارج الله بُليت فثق بالله وارضى بهإن الذي يكشف البلوى هو الله إذاالله يحدث بعد العسرميسرةًلا تجزعن فإن الصانـع اللهشوقإلى من ضاعت ملامحهم خلال مسافات البعد بعد ان رسموا بنبض حبهم وعطاءهم أجمل لوحات الترابط والوفاء إلى الذين كانــو ولازلـوا بوقع خطواتهم يرف لهم الشـــوق والحنــين لرؤياهم صباحاً ومساء شعور يحمل لكم وابل وصادق الدعوات بأن يحفظكم الرحمن أينما كنتم. يا من أرجوه لكل خير وآمن سخطه من كل شر، يا من يعطي الكثير بالقيل، يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة، أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخره، وصل اللهم على محمد وآل محمد. *******يوسف الجمعان من الــسعودية تسبيحها سلام الله عليها وسبب تشريعها - 22 2007-05-09 00:00:00 2007-05-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3103 http://arabic.irib.ir/programs/item/3103 إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم ابنته فاطمة عليها السلام أذكارا تقولها عند النوم وفي دبر كل صلاة، واشتهرت بتسبيح فاطمة عليها السلام. قال العلامة المجلسي (رحمه الله): كان السبب في تشريع هذا التسبيح ما رواه الإمامية وغيرهم من أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام قال: لما رأيت ما أصاب فاطمة الزهراء من العناء في خدمة البيت وقد جاء سبي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلت لها: هلا أتيت أباك تسأليه خادما يكفيك مشقة خدمة البيت؟ فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا عنده جماعة، فانصرفت، وعلم أبوها أنها جاءت لأمر أهمها، فغدا إلى دارها صباحا، وسألها عليهما السلام جاءت له، فاستحت أن تذكر له، فقلت له: أنت تعلم ما تلاقيه فاطمة من القيام بشؤون البيت من الاستقاء والطحن والكنس. وقد أثر ذلك عليها، فقلت لها: لو سألت أباك يخدمك من يكفيك مشقة ما أنت فيه من العمل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفلا أدلك يا فاطمة على ما هو خير لك من الخادم في الدنيا؟ قالت: بلى يا رسول الله، فعلمها هذا التسبيح المعروف عند النوم وبعد كل صلاة. قال المرحوم الشيخ البهائي في (مفتاح الفلاح): اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، والآخرعند النوم. وقال صاحب الوسائل: عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث نافلة شهر رمضان) قال: سبح تسبيح فاطمة عليها السلام، وهو (الله أكبر) أربعا وثلاثين مرة، و (سبحان الله) ثلاثا وثلاثين مرة و (الحمد لله) ثلاثا وثلاثين مرة. فوالله لو كان شيء أفضل منه لعلمه صلى الله عليه وآله وسلم إياها. وهو في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلى الصادق عليه السلام من صلاة ألف ركعة في كل يوم، ولم يلزمه عبد فشقي، ولذا يؤمر الصبيان به كما يؤمرون بالصلاة إذ هو وإن كان مائة باللسان إلا أنه ألف في الميزان، وطارد للشيطان، ومرضى الرحمن، ويدفع الثقل الذي الآذان، وما قاله عبد قبل أن يثني رجله من المكتوبة إلا غفر له الله، وأوجب الله له الجنة، خصوصا الغداة، وخصوصا إذا أتبعه بلا إله إلا الله، واستغفر بعده، وبه يندرج العبد في الذاكرين الله كثيراً، ويستحق ذكر الله تعالى له كما وعد بقوله تعالى «فاذكروني أذكركم». ******* القرآن الكريم ينطق بأعداد المعصومين عليهم السلام... - 21 2007-04-22 00:00:00 2007-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3056 http://arabic.irib.ir/programs/item/3056 الدكتور مجدي وهبه الشافعي، خطيب ودكتـور محاضر في جامع الأزهر، يكتشف أرقاماً جديدة من القرآن الكريم أصبحت حديث كل قارئ بمجلة روز اليوسف المصرية والتي تنفرد بنشر الخبر وتنشره كالآتـــي:- (نقلته لكم نصا - لأمانة النقل - ماعدا زيادة وآله حتى لا تكون الصلاة بتراء)، فكتب قائلا: لاشك أن الأعداد في القرآن الكريم لها مدلولاتها ولا توجد عبثا اطلاقا فمثلاً كلمة (يوم) تكررت في القرآن الكريم 365 مره - وهو نفس عدد ايام السنة، وكذلك كلمة (شهر) تكررت في القرآن الكريم 12 مره - وهو نفس عدد شهور السنة، والامثله كثيره. أولاً: إن كلمة (الإمامه) وردت في القرآن الكريم 12 مره - وهو نفس عدد ائمة اهل البيت عليهم السلام (من النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ثم الإمام علي كرم الله وجهه ثم سيدا شباب أهل الجنة الحسن الحسين ثم وأولاد الحسين التسعة رضي الله عنهم أجمعين المعترف بهم لدى المسلمين والآيات هي كالتالي: 1- سورة البقرة، الآية 124. 2- سورة التوبة، الآية 12. 3- سورة هود، الآية 17. 4- سورة الاسراء، الآية 70. 5- سورة الانبياء، الآية 72. 6- سورة القصص، الآية 5. 7- سورة الحجر، الآية 79. 8- سورة السجدة، الآية 24. 9- سورة يس، الآية 12. 10- سورة القصص، الآية 41. 11- سورة الفرقان، الآية 47. 12- سورة الاحقاف، الآية 12. ثانياً: وهذه النتيجة المذهلة شجعتني ان اقوم واحسب عدد ورود كلمة (العصمه) في القرآن الكريم بكافة الفاظها (لان الشيعة تدعي بعصمة أئمتهم ولان عدد المعصومين عندهم 13- وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمه الإثني عشر رضى الله عنهم بالاضافه الى فاطمة الزهراء عليها السلام)، وكانت المفاجأة هنا فعلا ان كلمة (العصمه) قد وردت في القرآن الكريم على عدد المعصومين 13 وهي كا التالي: 1- سورة النساء، الآية 146. 2- سورة آل عمران، الآية 101. 3- سورة آل عمران، الآية 103. 4- سورة النساء، الآية 175. 5- سورة المائدة، الآية 67. 6- سورة هود، الآية 43. 7- سورة يوسف، الآية 32. 8- سورة يونس، الآية 27. 9- سورة الحج، الآية 78. 10- سورة الاحزاب، الآية 17. 11- سورة غافر، الآية 33. 12- سورة الممتحنة، الآية 10. ثم بعد ذلك قمت احسب كلمة (الكساء) في القرآن الكريم بكافة الفاظها (لان اصحاب الكساء كم روى الصحاح عن أم سلمة وعددهم خمسه وهم النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم والامام علي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السلام اجمعين). ثالثاً: وبعد ان انتهيت من ذلك وجدت الكلمه وردت في القرآن خمس مرات ايضاً سبحان الله وهي كالتالي: 1- سورة البقرة، الآية 233. 2- سورة البقرة، الآية 259. 3- سورة النساء، الآية 5. 4- سورة المائدة، الآية 89. 5- سورة المؤمنون، الآية 14. فهل هناك من يتدبر او يعقل «افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها». ******* المؤلف: علي نعمه الصددي. النيروز عبر التاريخ وفي الادب العربي - 20 2007-04-05 00:00:00 2007-04-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2919 http://arabic.irib.ir/programs/item/2919 من الصعب جداً تحديد الوقت الذي اتخذ فيه النيروز عيداً، الا ان بعض الباحثين - استناداً الی الروايات والامارات التاريخية - يرجع بدء الاحتفال بهذا العيد الی اواسط الالف الثاني وبصورة ادق الی حوالي القرن الثالث عشر او الرابع عشر قبل المسيح. وقد نقلت الکتب في علة ايجاد هذا العيد حکايات وقصصاً اشبه بالاساطير منها بالحقيقة شأن کل امر قديم، الا ان من المفهوم عند المؤرخين ان الفضل في جعل النيروز عيداً عاماً يرجع الی "جمشيد" الملک، لذلک يعرف النيروز باسمه فيقال: "النيروز الجمشيدي". ولا يعرف زمان هذا الملک بالضبط، فهو من الملوک القدامي الذين يحاط عصرهم بالغموض والذين اکتنفت شخصيتهم بالاساطير. وقد نسبت اليه اعمال کثيرة، فذکروا انه اول من قسم الناس الی طبقات حسب مهنهم، وانه اول من عمل علی توحيد الدولة وتعمير المدن. وقد کان هذا العيد موضع احتفاء واحتفال علی الصعيدين الشعبي والرسمي في جميع البلاد الشرقية التابعة للامبراطورية الساسانية والمتأثرة بالثقافة الفارسية. واستمر هذا العيد في عهود جميع الدول التي قامت في الشرق الاسلامي من تترية وترکية وايرانية، حتی الی العصر الحاضر بتقاليده وسننه التي کان يعمل بها منذ آلاف سنين. وکان للنيروز تقاليد کثيرة ومتنوعة؛ يحدثنا البيروني ان الملوک الساسانيين کانوا يحتلفون بالعيد ستة ايام جاعلين کل يوم لطبقة من الطبقات، فاليوم الاول للعامة، والثاني للدهاقين ورجال الدين، والثالث للفرسان والرابع لاهل بيته واقربائه والخامس لأبنائه. اما اليوم السادس فکان النيروز الکبير وکان يطير في کل يوم من ايام النيروز باز ابيض. *******النيروز في بدء الاسلام وفي العصر الامويوفي العهود الاسلامية الاولی وان لم يکن الجو يلائم الاحتفالات بالنيروز علی الصعيد الرسمي، الا انه لم يزل تماماً عن مکانته الرسمية في الدولة؛ ففضلاً عن العامل التقليدي الاجتماعي الذي فرض وجوده شعبياً وهو دأب الناس وعادتهم العريقة في الاحتفال به منذ اقدم العصور، هناک عوامل اخری لم تساعد علی استمرار هذا العيد في دولة الخلفاء فحسب، بل جعلت الخلفاء انفسهم - حتی الامويين منهم - يتمسکون بهذا العيد ويحافظون عليه بکل دقة ويرقبون حلوله بفارغ الصبر وان لم يحتفلوا به احتفال الاقدمين ولم يهمهم منه الا تاريخه. من اهم تلک العوال عوامل الاقتصاد والمال التي کانت في کل العهود والعصور ولا تزال لها الاثر الحاسم في تطوير الامور او تثبيتها. فقد استغل الخلفاء الامويون وعمالهم عادة تقديم الهدايا فجعلوها ضريبة کغيرها من الضرائب تجبي من الناس في ايام النيروز واستحفل امرها في اواخر هذه الدولة. *******النيروز في العصر العباسي وقد استعاد النيروز في بلاط الخلفاء العباسيين شيئاً من رونقه الذي کان له في العصور السابقة للاسلام، واخذ الکتاب والوزراء الفرس يحتلفون بهذا العيد احتفالاً رائعاً، وشاعت من جديد سنة تقديم الهدايا. وقد شق النيروز لنفسه بواسطة هؤلاء الکتاب والوزراء طريقاً الی الادب العربي، فتباری الشعراء والادباء وتفننوا في الکتب والرسائل والقصائد التي کانوا يکتبونها او ينشئونها في مناسبات الاحتفال بهذا العيد، فاتوا بنوع جديد من الشعر والکتابة هو ما نراه من کتب التهاني او الهدايا الادبية التي نجدها مبعثرة في کتب الادب والتاريخ، والتي تعد من روائع الادب العربي في ذلک العصر. يباري الادباء في اعداد الرسائل البديعة والاشعار اللطيفة في التهنئة بهذا العيد وبغيره من الاعياد الفارسية ان ظهر في الادب العربي مؤلفات خاصة فيها، منها "کتاب النوروز والمهرجان" و"کتاب الاعياد والنواريز". وقد الف حمزة بن الحسن الاصفهاني من روائع الاشعار التي قيلت بهذه المناسبة وکانت شائعة في عصره کتاباً خاصاً باسم "الاشعار السائرة في النيروز والمهرجان"، ونجد امثلة کثيرة منها في کتب الثعالبي والجاحظ وغيرهما. ******* حق الحياء - 19 2007-04-09 00:00:00 2007-04-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2918 http://arabic.irib.ir/programs/item/2918 قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: إنا نستحي يا رسول الله. قال: (ليس ذلكم، ولكن من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك، فقد استحيا من الله حق الحياء) فالحياء الشرعي للعين أن تحفظ نفسها من النظر إلى ما حرم الله، فإن العين إذا اشتد حياؤها صانت صاحبها ودفنت مساوئه ونشرت محاسنه. ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ومن ذهب سروره هان على الناس. النظر المحرم يثمر في القلب خواطر سيئة رديئة، وقد أمر الله تعالى عباده بأن يغضوا أبصارهم (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم...). *******فوائد غض البصر عن الحرامذُكر جملة من الفوائد في غض البصر منها: • امتثال أمر الرب جل وعلا والذي هو نهاية سعادة العبد دنيا وأخرى. • أنه مانع من وصول أثر السهم المسموم إلى قلبك فيهلك أنه يورث القلب أنسا بالله، ولذة لا يجدها من أطلق بصره في الحرام. • أنه يقوي القلب ويفرحه، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه. • أنه يورث العبد الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل والصدق والكذب. • أنه يورث القلب شجاعة وثباتا ويجمع الله لصاحبه سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة. • أنه يسد على الشيطان مدخلا من مداخله على القلب. • أن بين العين والقلب منفذا وطريقا يوجب انفعال أحدهما بالآخر وأنه يصلح بصلاحه ويفسد، فإن صلحت منظورات العبد صلح قلبه، وإن فسدت فسد. كل الحوادث مبدأها من النظرومعظم النار من مستصغر الشرركم نظرة بلغت في قلب صاحبهاكمبلغ السهم بين القوس والوتروالعبد ما دام ذا طرف يقلبهفي أعين الغيد موقوف على الخطريسر مقلته ما ضر مهجتهلا مرحبا بسرور عاد بالضرر******* باسم الحسين(ع)... حسينية السياب - 18 2007-03-15 00:00:00 2007-03-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2871 http://arabic.irib.ir/programs/item/2871 الطف والشعراءالحديث عن الطّف ذو شجون، وقد يطول بنا المقام اذا ما ولجنا رحاب ذلك التاريخ المجيد، غير أننا نجد إنّ السنين مهما تمرّ والحقب مهما تتعاقب وطبقات الزمن مهما تتراكم تظل قاصرة عن أن تضيّع ملامح الطّف الذي توهّج على أرضه دم الحسين الشهيد نوراً تنمحي به دياجير الظلام وانغرزت به جذور الاباء وتتطاولت فروعه عالياًَ ليتفيّأ الانسان تحت ظلاله عبر الزمن. والشعراء الذين وعوا حقيقة الطّف تناغمت قوافيهم مع قطرات الدم الخالدة فكانت لهم معها وقفات رائعة. *******بدر شاكر السياب والطّفولد الشاعر بدر شاكر بن عبد الجبّار بن مرزوق السياب في قرية (جيكور) من قرى أبي الخصيب في محافظة البصرة والواقعة على شطّ العرب وذلك سنة 1344 هـ 1926م. أكمل دراسته المتوسطة والاعدادية في البصرة وبعدها التحق بدار المعلمين العالية في بغداد. وبعد أن قضى سنتين في فرع الأدب العربي إنتقل الى اللغة الانكليزية وتخرج منها عام 1948م. وفي دار المعلمين العالية ظهرت مواهبه الشعريّة بانتماءه الى جماعة إخوان (عبقر) عن طريق الندوات والاحتفالات التي كانت تقام هناك. من مؤلّفاته (أزهار ذابلة) 1947م، (أساطير)1950م، (حفّار القبور) 1952، (المعبر البصري) 1956م، (انشودة المطر) 1960م، (مولد الحريّة الجديد) 1961م، (المعبد الغريق) 1962م. وتوفي في الكويت 24/12/1964م. وفي قصيدته التالية يتفجّع على الامام الحسين(ع) ويصبّ جام غضبه لعنات على يزيد وبطانته، مخاطباً الطاغية الاموي بقوله: إرم السماء بنظرة استهزاءواجعل شرابك من دم الاشلاءواسحق بظلك كلّ عرض ناصعوأبح لنعلك أعظم الضعفاءواملأ سراجك أن تقضي زيتهمما تدر نواضب الأثداءواخلع عليك كما تشاء ذبالةهدب الرضيع وحلمة العذراءواسدر بغيك يا يزيد فقد ثوىعنك الحسين ممزق الأحشاءوالليل أظلم والقطيع كما ترىيرنو اليك بأعين بلهاءأحنى لسوطك شاحبات ظهورهشأن الذليل ودب في استرخاءمثلت غدرك فاقشعر لهولهقلبي وثار وزلزلت أعضائيواستقطرت عيني الدموع ورنقتفيها بقايا دمعة خرساءيطفو ويرسب في خيالي دونهاظل أدق من الجناح النائيحيران في قعر الجحيم معلقما بين ألسنة اللظى الحمراءأبصرت ظلّك يا يزيد يرجهموج اللهيب وعاصف الانواءرأس تكلل بالخنا واعتاض عنذاك النضار بحية رقطاءويدان موثقتان بالسوط الذيقد كان يعبث أمس بالاحياءقم فاسمع اسمك وهو يغدو سبةوانظر لمجدك وهو محض هباءوانظر الى الأجيال يأخذ مقبلعن ذاهب ذكرى أبي الشهداءكالمشعل الوهّاج الا أنهانور الاله يجل عن إطفاءعصفت بي الذكرى فألقت ظلّهافي ناظري كواكب الصحراءمبهورة الأضواء يغشي ومضهاأشباح ركب لج في الاسراءأضفى عليه الليل ستراحيك منعرف الجنان ومن ظلال (حراء) أسرى ونام فليس الا همسةباسم الحسين وجهشة استبكاءتلك ابنة الزهراء ولهى راعهاحلم ألم بها مع الظلماءتنبي أخاها وهي تخفي وجههاذعراً وتلوي الجيد من أعياءعن ذلك السهل الملبد يرتميفي الافق مثل الغيمة السوداءيكتضّ بالاشباح ظمأى حشرجتثم اشرأبت في انتظار الماءمفغورة الأفواه الا جثةمن غير رأس لطخت بدماءرحفت الى ماء تراءى ثم لمتبلغه وانكفأت على الحصباءغير الحسين تصده عمّا انتوىرؤيا فكفي يا ابنة الزهراءمن للضعاف اذا استفاقوا والتظتعينا يزيد سوى فتى الهيجاءبأبي عطاشى لاغبين ورضعاصفر الشفاء خمائص الأحشاءأيد تمد الى السماء وأعينترنوا الى الماء القريب النائيعز الحسين وجل عن أن يشتريجم الخطايا طائش الاهواءألا يموت ولا يوالي مارقاًري الغليل بخطة نكراءفليصرعوه كما أرادوا إنّماما ذنب أطفال وذنب نساءهاجت بي الذكرى عليها ساعةمرّ الزمان بها على استحياءخفقت لتكشف عن رضيع ناحلذبلت مراشفه ذبول حباءظمآن بين يدي أبيه كأنهفرخ القطاة يدف في النكباءلاح الفرات له فأجهش باسطاًيمناه نحو اللجة الزرقاءواستشفع الأب حابسية على الصدىبالطفل يومي باليد البيضاءرجي الرواء فكان سهماً حز فينحر الرضيع وضحكة استهزاءفاهتز واختلج اختلاجة طائرظمآن رف ومات قرب الماء*******ذكرى ألمت فاقشعر لهولهاقلبي وثار وزلزلت أعضائيواستقطرت عيني الدموع ورنقتفيها بقايا دمعة خرساءيطفو ويرسب في خيالي دونهاظل أدق من الجناح النائيحيران في قعر الجحيم معلّقما بين السنة اللظى الحمراء*******مجلة فرات. مساكن أفئدة العارفين - 17 2007-03-12 00:00:00 2007-03-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2846 http://arabic.irib.ir/programs/item/2846 يقول مولانا الإمام زين العابدين عليه وعلى آبائه السلام في إحدى مناجاته: (إلهي ما ألذ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب وما أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك الغيوب). ويقول مولى الموحدين والعارفين علي بن أبي طالب عليه السلام: (إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب). أهل العرفان يصفهم بعض الناس وخصوصا العامة منهم أنهم يعيشون في أوهام صنعتها لهم أهواؤهم المضلة، فهل يا ترى كل ما يشعر به هؤلاء العرفاء وهم وضلال ولا أساس له في دين الله وشريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله السلام أم أن لها واقع وحقيقة في بواطن قلوبهم؟ سؤال يصعب الإجابة عليه وخصوصا لمن لا يعرف لغة أهل الله ومعانيهم التي نقشت في أفئدتهم بحب الله. على أي حال فالكلمات كما هي العقول عاجزة عن إدراك الحقيقة الإلهية، فلا العرفاء استطاعوا ترجمة المعاني كما هي عليه في حقيقتها ولا العامة من الناس مستعدة وصابرة لتلقي المعاني الدالة على هذه الحقيقة المحيرة للعقول كما هي عليه في ذاتها ومعانيها الملازمة لها،ولهذا قال الإمام زين العابدين في مقطع من المناجاة العرفانية …) وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك وانحسرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك). فعندما يستنكر الإنسان المتدين الغير السالك على الإنسان المتدين السالك أحواله وأقاويله فهو ليس استنكارا اعتراضيا كما يظن بعض السالكين، بل بالعكس تماما فهو في حقيقته (هذا العبد) يريد من السالك، أن يوضح له حقيقة السلوك إلى الله وما اعتراضه عليه إلا من باب العجز الذي يصيب أي إنسان مهما كانت قدراته العقلية في معرفة كنه الحقيقة الإلهية (يا من بفرط نوره اختفى)، (يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار)، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصف السالك طريق الحق: (قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ، وَأَمَاتَ نَفْسَه، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُه، وَلَطُفَ غَلِيظُه، وَبَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ، وَتَدَافَعَتْهُ الاَْبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلاَمَةِ، وَدَارِ الاْقَامَةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلاَهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الاَْمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ، وَأَرْضَى رَبَّهُ). ولنرجع مرة أخرى إلى مولى العابدين وسيدهم سيدي زين العابدين عليه السلام في مقطع آخر حيث يقول (إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلا، ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا). إن الكلمات لتعجز عن وصف ما يترجمه هذا القول لمولانا زين العابدين عليه السلام، إن حقيقة هذا القول لا يصفها ولا يتذوقها إلا هؤلاء الناس الذي كان النور الإلهي مسكنهم وفي العرش سرهم ونجواهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا إنهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إنهم كلمات الله التي لا تنفد. وهكذا نجد المحبة الإلهية نهج سكنت فيه أفئدة كل العرفاء الذين تسربلوا بنور الولاية العلوية والرسالة الخاتمة المحمدية، يقول الإمام النفري وهو عارف شيعي عاش في بلاد الرافدين وذلك في القرن الرابع الهجري حيث قضى كل عمره في التجوال والترحال، من قرية إلى أخرى حتى توفته المنية في مصر: (وقال لي إن لم أشهدك عزي فيما أشهد أقررتك على الذل فيه، وقال لي طائفة أهل السموات وأهل الأرض في ذل الحصر، ولي عبيد لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض). فمن يا ترى هؤلاء الذين لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض؟ إنهم القائلون لشيعتهم قولوا فينا ما شئتم واجعلونا عبيدا لله ولن تصلوا. فمهما قلنا فلن نصل إلى حقيقتهم فحقيقتهم تستبطن كل الحقائق وتخرس كل الألسن وتلجمها بلجام التيه وإلى الأبد. فسبحان من جعل حقيقته في أفئدة عارفيه وهما وجعل من الوهم في قلوبهم لنفوسهم مسكنا وروحا وراحة. ******* المؤلف: السيد يوسف العاملي. رسالة الماء - 16 2007-04-01 00:00:00 2007-04-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2798 http://arabic.irib.ir/programs/item/2798 يطلق على هذا المشروع اسم «اسماء الله التسعة والتسعون» عسى ان نوفق لطباعة كتاب مصور عن البلورات لبيان تجلي 99 من اسماء الله في هذا الأفق. الشكل الآتي نموذج لما تبدو عليه البلورات. وقد انفقت سنتين من وقتي لجمعها، وطلبت رسمياً من الـ «ماسايا» اعادة النظر في هذه المشاريع، وآمل ان يبلغ هذا العمل خاتمته في نهاية العام. ان هذا العمل هو اول ما سأنجزه في دنيا الاسلام. يقول الله تعالى: «يسبح لله ما في السماوات وما في الارض». ولكن هل سألت نفسك عن معنى هذه العبارة؟ ان كل ذرة في عالم الوجود لها ادراك وفهم وشعور. كل ذرات العالم تعظم الهها وتسبحه عن بصيرة. كل ذرات الوجود في محضر الله، وهي تتجه الى الله سبحانه بالعبادة. كل ذرات الوجود تبدي انفعالاً ازاء كل حدث يقع في العالم. لكن انا وانت وحدنا لا نتصرف ببصيرة. احد هذه الموجودات: الماء. ان الماء‌ يميز الجيد من الرديء، يميز الجميل من القبيح. الماء يعرف الدعاء، ويعرف الاهانة والشتم. الماء يفهم الفرق بين التعامل الحسن والتعامل الذميم. وهو يبدي انفعالاً ذكياً بازاء هذا كله. الماء يحمل لنا رسالة في غاية الأهمية. انه يقول لنا ان ننظر الى انفسنا نظرة اكثر عمقاً. ومتى نظرنا الى‌ انفسنا من خلال مرآة الماء استبانت لنا هذه الرسالة على نحو عجيب وشديد الوضوح. ونحن نعلم ان حياة الانسان مقترنة بكيفية الماء في دواخلنا وفيما حولنا ايضاً. *******يرى احد الباحثين اليابانيين- من خلال ما توصل اليه في أبحاثه- ان ذرات الماء تتسم بالقدرة على التأثر بأفكار الانسان وكلامه. تبتني نظرية هذا الباحث الياباني - وقد حازت الى ‌الآن على مصادقة مؤسسات علمية في الفيزياء وعلم الحياة- على دراسة نماذج كثيرة من بلورات الماء المتجمدة، ومقارنة بعضها ببعض. وقد عرض البروفسور «ماسارو ايموتو Masaru Emoto» نتائج أبحاثه في كتاب من ثلاثة اجزاء، بالافادة من تجميع حوالي 10 آلاف اختبار، وهو يذهب الى ان المفاهيم الماورائية (الغيبية) للمحيط تؤثر في التركيب الذري للماء. وهذا العالم الياباني الذي كان قد تخرج من جامعة يوكوهاما يدير في اليابان مؤسسة ابحاث باسم SHM يقوم فيها بأبحاثه المتصلة بتبلور الماء. انه يقول ان الماء له رسالة مهمة يقدمها لنا. الماء يدعونا ان نلقي نظرة ابعد غوراً في داخل انفسنا، فإذا ما طالعنا انفسنا في مرآة الماء فإن هذه الرسالة تجعل انفسنا شفافة متألقة بشكل عجيب، ولا شك ان حياة البشر انما تستقيم بكيفية الماء الذي من حولنا وفي داخل اجسامنا. ان الصور والمعلومات في هذه المقالة هي مجلى لجهود «ماسارو ايموتو» الباحث الياباني ذي الرؤيا الابداعية. وقد نشر «ايموتو»‌ كتاباً عنوانه «رسالة الماء» مستمد من نتائج ابحاثه العالمية. واذا كنت في شك من تقبل افكارك للوقائع التي تحدث في داخلك او فيما حولك - فيما يرتبط بالماء- فعليك الاطلاع على الصور والمعلومات التي تتضمنها هذه المقالة. ان هذه الصور القائمة على النتائج التي توصل اليها «ايموتو»‌ في كتابه المنشور، من المؤكد أنها ستحدث تبدلاً في فكرك وذهنك، وستغير اعتقادك بعمق. واستناداً الى‌ ما جاء في كتاب «ايموتو»‌ وضعنا ايدينا على وثائق واقعية تدل على ان الطاقة‌ الاهتزارية للبشر، والأفكار، والنظرات، والموسيقي، والدعاء والعبادة.. كل ذلك يترك اثراً في البناء الذري للماء. ان الماء مادة شديدة المطاوعة والتكيف بحيث تتطابق الهيئة الفيزيائية للماء والمحيط الذي هو فيه بسهولة ويسر. وهو لا يتكيف من الوجهة الفيزيائية فحسب، بل ان هيئته الذرية تتغير ايضاً. ان الطاقة او اهتزازات المحيط تغير الهيئة الذرية للماء. وفي هذا السياق لا يكتفي الماء بقدرته - من حيث الملاقاة- على الاستجابة لمحيطه، بل انه يستجيب ايضاً - من حيث تشكل تركيب ذراته- للمحيط من حوله. وقد سجل «ايموتو» التغييرات الذرية للماء ومشاهداته لها، بطريقة وثائقية، عن طريق التقنية التصويرية للمجاهر الالكترونية. وإذ إن التركيب البلوري للماء يتراءى عند الانجماد، لهذا عمل على تجميد قطرات من الماء، ثم كان يختبرها في مكان مجهري مظلم مزود بامكانات للتصوير. وتبين ابحاثه –بشكل واضح- تغير شكل البناء الذري للماء، كما تكشف عن اثر المحيط في هذا البناء. ان الثلج كان يهبط على الارض منذ ملايين السنين، وكل حبة من الثلج - كما نعلم- لها شكل وتركيب خاص وفريد. وعند تحويل الماء الى ثلج وتصوير التركيب الذي يتخذه فإنك تحصل على معلومات لا تصدق. «ايموتو» ظفر بفروق لافتة في البنية البلورية للمياه التي اعدها من مصادر متنوعة وظروف متفاوتة على الكره الارضية؛ فالماء حين يبدأ جريانه في اول خروجه من الجبل او الينبوع يرينا تصاميم هندسية لمناذج بلورية في منتهى الروعة. اما الماء‌ الملوث السام الذي يوجد في المناطق المكتظة او الصناعية، والماء ‌الراكد في الأحواض والمدخر خلف السدود، فإن تركيباته البلورية تظهر متغيرة تغيراً حاداً، إذ أنها تتشكل تشكلاً‌عشوائياً يجعلها بهيئة بلورات مدمرة وغير منتظمة. ويعتقد «ايموتو»‌ان المياه الجارية التي تمر من خلال المدن تتخذ ايضاً شكلاً بلورياً قبيحاً. والمياه الراكدة تغدو قبيحة بسبب ركودها، ذلك ان الوجود يتعارض والركود. ان المياه الجارية التي تعبر بين المدن انما تبدي استجابة سلبية ازاء السمة‌ السلبية الغالبة على الافكار في المدن. من اجل هذا ابتدأ «ايموتو» اختباره على ماء بحيرة باسم «بيواكو»، وهي اكبر بحيرة في قلب اليابان. يقول هذا الباحث ان ركود ماء البحيرة وانعدام حركته هو ما يجعل ذرات الماء ذات اشكال مشوهة. بعدها جعل ماء سد «فوجي وارا» موضوعاً لاختباره، فجاءت صورته مغايرة للصورة السابقة، لكنها على‌ نفس الدرجة من التشوه وسوء الشكل. الاختبار التالي كان لنهر باسم «يودو» ‌في اليابان، يصب في الخليج «اوزاكا» ‌وهو نهر يمر بأكثر المدن الكبيرة في «كاسايي». يقول «ايموتو» ان الشكل الذري لهذا الماء متغير بسبب عبوره بين المدن. وقد توصل الى نتيجة مفادها ان المياه التي خرجت تواً من الينابيع ومن باطن الجبل تتخذ اشكالاً ذرية جميلة لأنها لم تتعرض لأفكار الناس السلبية. اختباره اللاحق كان لماء نهر اسمه «شيمانتو»، ودقيقاً‌ من اعالي النهر حيث ينبع ماؤه من الجبل. وهذه صورة لمنبع ماء نهر «سايجو» في اليابان. وهذه صورة لبلورات مياه القطب الجنوبي. ولم يقم «ايموتو» بتجاربه في اليابان وحدها، فقد سافر الى فرنسا لاختبار الماء في منبع نهر «لوردز». علينا الآن ان ننتبه الى هذه النقطة، وهي ان 70% من جسم الانسان يشكله الماء. يعتقد هذا الباحث ان الدعاء يترك اثره المباشر السريع على بلورات الماء، فإنه استنتج ان الدعاء يجعل كل شيء جميلاً، ومن هذه الأشياء : الماء. ولهذا جمع عدة اشخاص على شاطىء بحيرة «فوجي وارا» وطلب منهم ان يدعوا ويبتهلوا. وعندئذ اسرع الى تجميد ماء‌ من البحيرة فحصل على النتيجة التالية: صورة بلورات ماء بجيرة «فوجي وارا» قبل الدعاء. بلورات ماء بحيرة «فوجي وارا» بعد الدعاء. بعدها اجرى تجربته على بحيرة في البرازيل. وقد لفت نظر «ايموتو» ان المياه التي تستعمل في الحياة اليومية للمدن تمتاز بشدة اضطراب صورتها وبالقبح ايضاً. نموذج من هذا الماء: واراد أن يختبر تأثير الدعاء من بعد في الماء، فطلب من 500 شخص من الأساتذة الروحانيين الذين يقيمون في مختلف مناطق اليابان ان يفكروا - في لحظة معينة حددها لهم- في الماء الذي يريد اختباره وان يدعوا في نفس اللحظة، فوجد ان الماء غدا جميل الشكل. وعندها اتخذ ذلك الماء الذي لا شكل لبلوراته والذي يستعمل في المدينة هذا الشكل. ويرى «ايموتو» ان لصفاء النية اثر كبير جداً في الدعاء، فالذين كان دعاؤهم اكثر اخلاصاً اتخذ الماء بدعائهم شكلاً اكثر جمالاً. وقد اداه هذا الى الاعتقاد بأن المجموعة التي تدعو إذا كان بينها افراد يحملون افكاراً سلبية فإن التأثير الايجابي لأدعية الآخرين يذهب هباء. ونظراً لشيوع العلاج بالموسيقي قرر «ايموتو» ان يتعرف على فعل الموسيقي في تشكل بلورات الماء. وضع مقداراً من الماء المقطر عدة ساعات بين اثنين كانا يتحدثان، ثم التقط صورة لبلورات هذا الماء بعد تجميده. ثم اختبر تأثير انواع من الموسيقي على الماء فجاءت النتائج شديدة الروعة، وهي ما تلاحظه في هذه الصور. تأثير قطعة «باستورال» الموسيقية لـ «بتهوفن» في الماء. معزوفة «هواء للطابور جي» لـ «باخ». تأثير سمفونية «موزات». بعدها بث للماء موسيقي غربية صاخبة، وكانت النتيجة هذه الصورة. ومن السهولة التعرف على ان بلورات الماء قد دمرت تماماً في الصورة المتقدمة ثم اجرى اختباراته على موسيقي شعبية في بلدان عديدة. تأثير موسيقي شعبية بوذية. تأثير الرقص الشعبي في «كاواجي» باليابان. ويذهب «ايموتو» ابعد من هذا، فيرى ان ليست افكارنا وتصرفاتنا هي وحدها ما يؤثر في ذرات الماء، بل ان كتابتنا لهذا هذا التأثير ايضاً. سكب ماء في زجاجة، وكتب على الورق عبارت متنوعة والصقها على الزجاجة من خارجها. وقد اختبر عبارات مختلفة مثل اسامي الشخصيات الصالحة والطالحة، وعبارات ذميمة واخرى حسنة. ثم اختبر ماء الزجاجة، فحصل على نتائج هذه نماذج منها. اختبار لزجاجة كتب على ورقتها اللاصقة: ادولف هتلر. اختبار بكتابة «القديسة تريزا». ومما انتهى اليه في تجاربه ان الماء إذا تعاملنا معه بمختلف اللغات، فإن جميع الكلمات الجميلة من أية لغة كانت تقدم نتيجة ايجابية، وان كل الكلمات الرديئة في جميع لغات العالم تترك في الماء اثراً سلبياً. خاطب الماء‌ الذي يريد اختباره باللغة اليابانية قائلاً له: «اشكرك» فعاين رد فعل الماء. ثم اختبر تأثير كلمة thank you في الماء، فحصل على نتيجة مشابهة لكنها مختلفة بعض الاختلاف. ولفت نظر «ايموتو» ان العبارات الآمرة تترك اثراً سلبياً في الماء، ولهذا كتب على اناء ماء: do it «إعمل». بعدها كتب : let s do it «فلنعمل». كتب «ايموتو» على اناء ماء I will kill you «سأقتلك» فرأى الصورة التالية. ثم كتب كلمة «الحب»‌الى جانب كلمة «التقدير» والصقها على الاناء. انه يقول ان الكمات الجميلة تظهر ردة فعل جميلة، اما اذا وضعنا عدة كلمات جميلة بعضها مع بعض فإنها تبدي ردة فعل اكثر جمالاً. ومن النتائج التي بلغها «ايموتو» ان الماء ‌اذا وضعناه قرب وردة عطرة فان بلورات الماء تحاول ان تجعل نفسها شببهة بهذه الوردة. وقد تبين له ان جميع التراكيب الجميلة التي يبديها الماء بازاء الايجابيات انما هي بصورة‌ شكل سداسي الأضلاع. ان الماء يجيب كل احساس من احساسيسنا وكل فكرة من افكارنا اجابة حية مؤثرة. ومن الواضح تماماً ان الماء يتلقف بسهولة اهتزازات المحيط من حوله، سواء كان ملوثاً او ساماً او راكداً آسناً. وان انجاز «ايموتو» عرض مفعم الفخامة وهو اداة متمكنة بوسعها ان تغير الى الابد ادراكنا لانفسنا وللعالم الذي نحيا فيه. بين ايدينا الان سند قوي متماسك نستطيع به احداث التغيير الايجابي لانفسنا ولكو كبنا باختيار ما نفكر به من افكار والسبل التي تحقق هذه الأفكار في الواقع الملموس. ومن المستحسن ان نذكر في الختام ان البروفسور «ماسارو ايموتو» له ايضاً ابحاث في الاسلام وفي تأثير المعاني الاسلامية في الماء. وهو يعمل الآن للبحث في مشروع يقوم على دراسة اسماء الله الحسنى التسعة والتسعين، ليتوصل الى 99 صورة في هذا المجال. (هذه المقالة مترجمة عن موضوع ورد في موقع البروفسور «ايموتو» الالكتروني). وهذا عنوان الموقع: http://www.masaru-emoto.net. ******* احصائيات عن ثورة الامام الحسين عليه السلام - 15 2007-03-05 00:00:00 2007-03-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2797 http://arabic.irib.ir/programs/item/2797 1- عشرة من الموالي استشهدوا في كربلاء، أما سلمان (مولى الامام الحسين عليه السلام) فقد كان قد بعثه الى البصرة واستشهد هناك. 2- أسر أثنان من أصحاب الامام الحسين (عليه السلام) ثم استشهدا، وهما: سوار بن منعم، ومنعم بن ثمامة الصيداوي. 3- امتدت فترة قيام الامام الحسين (عليه السلام) من يوم رفضه البيعة ليزيد وحتى يوم عاشوراء 175 يوماً؛ 12 يوماً منها في المدينة، واربعة اشهر وعشرة ايام في مكة، و23 يوماً في الطريق من مكة الى كربلاء، وثمانية ايام في كربلاء (2 الى 10 محرم). 4- عدد المنازل بين مكة والكوفة والتي قطعها الامام الحسين (عليه السلام) حتى بلغ كربلاء هي 18 منزلاً. (معجم البلدان). 5- المسافة الفاصلة بين كل منزل وآخر ثلاثة فراسخ واحياناً خمسة‌ فراسخ. 6- عدد المنازل من الكوفة الى الشام والتي مربها اهل البيت وهم سبايا 14 منزلاً. 7- عدد الكتب التي وصلت من الكوفة الى الامام الحسين (عليه السلام) في مكة تدعوه فيها الى القدوم هي 12000 كتاباً (وفقا لنقل الشيخ المفيد). 8- بلغ عدد من بايع مسلم بن عقيل في الكوفة 18000 أو 25000؛ وقيل 40000 شخص. 9- عدد شهداء كربلاء من أبناء ابي طالب الذين وردت اسماؤهم في زيارة الناحية هم 17 شخصاً. وعدد شهداء كربلاء من ابناء ابي طالب ممن لم تردد اسماؤهم في زيارة الناحية هم 13 شخصاً. كما واستشهد ثلاثة اطفال من بني هاشم، فيكون بذلك مجموعهم 33 شخصاً، وهم كما يلي: الامام الحسين (عليه السلام) اولاد الامام الحسين (عليه السلام): 3 اشخاص. اولاد الامام علي (عليه السلام): 9 أشخاص. أولاد الامام الحسين (عليه السلام): 4 أشخاص. أولاد عقيل: 12 شخصاً. أولاد جعفر: 4 اشخاص. 10- بلغ عدد الشهداء الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية المقدسة وبعض المصادر الأخرى - باستثناء الامام الحسين (عليه السلام) وشهداء بني هاشم- 82 شخصاً. ووردت اسماء 29 شخصاً غيرهم في المصادر المتأخرة. 11- بلغ مجموع شهداء الكوفة من أنصار الامام الحسين (عليه السلام) 138 شخصاً، وكان 14 شخصاً من هذا الركب الحسيني غلماناً (عبيدا). 12- كان عدد رؤوس الشهداء التي قسمت على القبائل واخذت من كربلاء الى الكوفة: 78 رأساً مقسمة على النحو التالي: قيس بن الأشعث رئيس بني كندة: 13 رأساً. شمر، رئيس هوازن: 12 رأساً. قبيلة بني تميم: 17 رأساً. قبيلة بني اسد: 17 رأساً. قبيلة مذحج: 6 رؤوس. أشخاص من قبائل متفرقة: 13 رأساً. كان عمر سيد الشهداء حين شهادته 57 سنة. 13- بلغت جراح الامام (عليه السلام) بعد استشهاده: 33 طعنة رمح و34 ضربة سيف وجراح أخرى من أثر النبال. 14- كان عدد المشاركين في رض جسد الامام الحسين (عليه السلام) بالخيل 10 اشخاص. 15- بلغ عدد جيش الكوفة القادم لقتال الامام الحسين (عليه السلام) 33000 شخص. وكان عددهم في المره الأولى 22000 وعلى الشكل التالي: عمر بن سعد ومعه: 6000 سنان ومعه: 4000 عروة بن قيس ومعه: 4000 شمر ومعه: 4000 شبث بن ربعي ومعه: 4000 ثم التحق بهم يزيد بن ركاب الكلبي ومعه: 2000 والحصين بن نمير ومعه: 4000 والمازني ومعه: 3000 ونصر المازني ومعه: 2000 16- نعى سيد الشهداء يوم العاشر من محرم، عشرة من أصحابه، وخطب في شهادتهم، ودعا لهم او لعن اعداءهم، واولئك الشهداء هم علي الاكبر، العباس، القاسم، عبد الله بن الحسن، عبد الله الرضيع، مسلم بن عوسجة، حبيب بن مظاهر، الحر بن يزيد الرياحي، زهير بن القين، وجون. وترحم على اثنين منهما وهما: مسلم وهانىء. 17- سار الامام الحسين وجلس عند رؤوس سبعة من الشهداء وهم: مسلم بن عوسجة، الحر، واضح الرومي، جون، العباس، علي الأكبر، والقاسم. 18- القي يوم العاشر من محرم بثلاثة من رؤوس الشهداء الى جانب الامام الحسين (عليه السلام) وهم: عبد الله بن عمير الكلبي، عمرو بن جنادة، وعابس بن ابي شبيب الشاكري. 19- قطعت اجساد ثلاثة من الشهداء‌ يوم عاشوراء، وهم: علي الأكبر، العباس، وعبد الرحمن بن عمير. 20- كانت أمهات تسعة من شهداء كربلاء حاضرات يوم عاشوراء ورأين استشهاد أبنائهن، وهم: عبد الله بن الحسين وأمه رباب، عون بن عبد الله بن جعفر وامه زينب، القاسم بن الحسن وأمه رملة، عبد الله بن الحسن وامه بنت شليل الجليلية، عبد الله بن مسلم وامه رقية بنت علي (عليه السلام)، محمد بن ابي سعيد بن عقيل، عمرو بن جنادة، عبد الله بن وهب الكلبي وامه اُم وهب، وعلي الاكبر (وامه ليلى كما وردت في بعض الاخبار ولكن هذا غير ثابت). 21- استشهد في كربلاء خمسة صبيان غير بالغين وهم: عبد الله الرضيع، وعبد الله بن الحسن، محمد بن ابي سعيد بن عقيل، القاسم بن الحسن، وعمرو بن جنادة الانصاري. 22- خمسة من اصحاب كربلاء كانوا من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم: انس بن حرث الكاهلي، حبيب بن مظاهر، مسلم بن عوسجة، هاني بن عروة، وعبد الله بن بقطر (يقطر) العميري. 23- استشهد بين يدي ابي عبد الله 15 غلاماً وهم: نصر وسعد من موالي علي (عليه السلام)، منجح (مولى الامام الحسن عليه السلام)، أسلم وقارب (من موالي الامام الحسين عليه السلام)، الحرث (مولى حمزة)، جون (مولى ابي ذر)، رافع (مولى مسلم الازدي)، سعد (مولى‌ عمر الصيداوي)، سالم (مولى بني المدينة)، سالم (مولى العبدي)، شوذب (مولى شاكر)، شيب (مولى الحرث الجابري) وواضح (مولي الحرث السلماني)، هؤلاء الأربعة استشهد اربعة من اصحاب الامام الحسين (عليه السلام) من بعد استشهاده وهم: سعد بن الحرث واخوه ابو الحتوف، وسويد بن ابي مطاع (وكان جريحاً)، ومحمد بن ابي سعيد بن عقيل. 24- استشهد سبعة بحضور آبائهم وهم: علي الأكبر، عبد الله بن الحسين، عمرو بن جنادة، عبد الله بن يزيد، مجمع بن عائذ، وعبد الرحمن بن مسعود. 25- خرجت خمس نساء من خيام الامام الحسين (عليه السلام) بإتجاه العدو لغرض الهجوم او الاحتجاج عليه وهن: ام مسلم بن عوسجة، ام وهب زوجة عبد الله الكلبي، ام عبد الله الكلبي، زينب الكبري، وأم عمرو بن جنادة. 26- المرأة التي استشهدت في كربلاء هي ام وهب (زوجة عبد الله بن عمير الكلبي). 27- النساء اللواتي كن في كربلاء، هن: زينب، فاطمة، صفية، رقية، وام هانىء (هؤلاء الخمس من بنات امير المؤمنين)، وفاطمة وسكينة (بنتا الامام الحسين عليه السلام) ورباب، وعاتكة، وام محسن بن الحسن، وبنت مسلم بن عقيل، وفضة النوبية، وجارية الامام الحسين، وام وهب بن عبد الله. ******* اسماء انصار الحسين (عليه السلام) قاسط بن زهير بن الحرث التغلبي اخوه مقسط بن زهير بن الحرث التغلبي اخوهما كردوس بن زهير بن الحرث التغلبي كنانه بن عتيق التغلبي القاسم (القسم) بن حبيب الازدي مجمع بن عبد الله العائدي المذحجي مسعود بن الحجاج التيمي ابنه عبد الرحمن بن مسعود بن الحجاج التيمي مسلم بن كثير الاعرج الازدي الكوفي شبيب مولى الحرث بن سريع الهمداني شبيب بن عبد الله النهشلي البصري نعيم بن عجلان الانصاري نعمان بن عمرو الرأسبي حبيب بن مظاهر الاسدي الحر بن يزيد الرياحي عابس بن شبيب الشاكري برير بن خضير زهير بن القين جون مولى ابي ذر الغفاري عمرو بن جنادة الانصاري- 11 سنه مسلم بن عوسجه زياد بن عمر بن عريب الصائدي ابو الشعثاء يزيد بن زياد الكندي نافع بن هلال المذحجي هانىء بن عروة سلمان بن مضارب البجلي واضح التركي مولى الحرث المذحجي شوذب مولى شاكر انس بن الحارث الكاهلي الحجاج بن مسروق الجعفي سويد بن عمر بن ابي المطاع (قتل بعد الحسين) وهب بن حباب الكلبي عمر بن خالد الصيداوي سعد مولى عمر بن خالد الصيداوي السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله ابداً‌ ما بقيت وبقي الليل والنهار السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى اخيه ابا الفضل العباس وعلى اخته الحوراء زينب. ******* المصدر: وكالات. الشباب والبطالة - 14 2007-02-26 00:00:00 2007-02-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2736 http://arabic.irib.ir/programs/item/2736 البطالة مشكلة اقتصادية، كما هي مشكلة نفسية، واجتماعية، وأمنية، وسياسية، وجيل الشباب هو جيل العمل والإنتاج، لأنه جيل القوة، والطاقة، والمهارة، والخبرة. فالشاب يفكّر في بناء أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية بالاعتماد على نفسه، من خلال العمل والإنتاج، لا سِيَّما ذوي الكفاءات، والخِرِّيجين الذين أمضوا الشطر المهم من حياتهم في الدراسة والتخصص، واكتساب الخبرات العملية. كما ويعاني عشرات الملايين من الشباب من البطالة، بسبب نقص التأهيل، وعدم توفّر الخبرات لديهم، لتَدنِّي مستوى تعليمهم وإعدادهم من قبل حكوماتهم، أو أولياء أمورهم. وتؤكّد الإحصاءات أنَّ هناك عشرات الملايين من العاطلين عن العمل في كل أنحاء العالم من جيل الشباب، وبالتالي يعانون من الفقر والحاجة والحرمان، وتخلف أوضاعهم الصحية، أو تأخّرهم عن الزواج، وانشاء الأسرة، أو عجزهم عن تحمُّل مسؤولية أُسَرِهِم. *******أضرار البطالةتفيد الإحصاءات العلمية أنَّ للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية، كما لها آثارها على الصحة الجسدية، إنَّ نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل يفتقدون تقدير الذات، ويشعرون بالفشل، وأنهم أقلُّ من غيرهم. كما وُجِد أن نسبة منهم يسيطر عليهم الملل، وأنَّ يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة، كما أن البطالة تُعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو النفسي. كما وجد أن القلق والكآبة وعدم الاستقرار يزداد بين العاطلين، بل ويمتد هذا التأثير النفسي على حالة الزوجات، وأنَّ هذه الحالات النفسية تنعكس سلبياً على العلاقة بالزوجة والأبناء، وتزايد المشاكل العائلية. وعند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني، يقدم البعض منهم على شرب الخمور، بل وَوُجد أن 69% ممّن يقدمون على الانتحار، هم من العاطلين عن العمل، ونتيجة للتوتر النفسي تزداد نسبة الجريمة، كالقتل والاعتداء بين هؤلاء العاطلين. ومن مشاكل البطالة أيضاً هي مشكلة الهجرة، وترك الأهل والأوطان التي لها آثارها ونتائجها السلبية، كما لها آثارها الإيجابية. والسبب الأساس في هذه المشاكل بين العاطلين عن العمل هو الافتقار إلى المال، وعدم توفّره لِسَد الحاجة، إن تعطيل الطاقة الجسدية بسبب الفراغ، لا سيما بين الشباب الممتلئ طاقة وحيوية، ولا يجد المجال لتصريف تلك الطاقة، يؤدِّي إلى أن ترتدَّ عليه تلك الطاقة لتهدمه نفسياً، مسببة له مشاكل كثيرة. وتتحول البطالة في كثير من بلدان العالم إلى مشاكل أساسية معقَّدة، ربما أطاحت ببعض الحكومات، فحالات التظاهر والعنف والانتقام توجَّه ضد الحكّام وأصحاب رؤوس المال، فهم المسؤولون في نظر العاطلين عن مشكلة البطالة. *******الإسلام والبطالةوقد حلَّل الإسلام مشكلة الحاجة المادية والبطالة تحليلاً نفسياً، كما حلَّلها تحليلاً مادياً. فمنها ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (إنَّ النفسَ اذا أحرزت قُوَّتها استقرَّت). وهذا النص يكشف العلمية التحليلية للعلاقة بين الجانب النفسي من الإنسان وبين توفّر الحاجات المادية، وأثرها في الاستقرار والطمأنينة، وأن الحاجة والفقر يسببان الكآبة والقلق وعدم الاستقرار، وما يستتبع ذلك من مشاكل صحية معقَّدة، كأمراض الجهاز الهضمي، والسكر، وضغط الدم، وآلام الجسم، وغيرها. والبطالة هي السبب الأوَّل في الفقر والحاجة والحرمان، لذلك دعا الإسلام إلى العمل، وكره البطالة والفراغ، بل وأوجب العمل من أجل توفير الحاجات الضرورية للفرد، لإعالة من تجب إعالته. *******العلاجولكي يكافح الإسلام البطالة دعا إلى الاحتراف، أي إلى تعلّم الحِرَف، كالتجارة، والميكانيك، والخياطة، وصناعة الأقمشة، والزراعة، وإلى آخره من الحِرف. فقد جاء في الحديث الشريف: (إنَّ الله يُحبُّ المحترف الأمين). ولقد وجَّه القرآن الكريم الأنظار إلى العمل والإنتاج، وطلب الرزق، فقال: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك، 15). وقال أيضاً: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) (الجمعة، 10). واعتبر الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) العمل كالجهاد في سبيل الله، فقد روي عنه (صلى الله عليه وآله) قوله: (الكَادُّ عَلى عِيَاله كالمُجاهد في سَبيلِ الله). وروي عن الإمام علي (عليه السلام) قوله: (إنَّ الأشياء لما ازدَوَجَت، ازدوَجَ الكسلُ والعجز، فنتجَ بينهُما الفقر). وفي التشديد على التحذير من البطالة والكسل والفراغ، نقرأ ما جاء في رواية الإمام الرضا عن أبيه الإمام الكاظم (عليهما السلام)، قال: (قالَ أبي لِبَعض وِلده: إيَّاكَ والكسل والضجر، فإنَّهما يمنعانك من حَظِّك في الدنيا والآخرة). وقد جسَّد الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والصالحون (رضوان الله عليهم) هذه المبادئ تجسيداً عملياً، فكانوا يعملون في رعي الغنم، والزراعة، والتجارة، والخياطة، والنجارة. وقد وضّح الإمام علي الرضا (عليه السلام) ذلك، فقد نقل أحد أصحابه، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يعمل في أرضه، قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جُعلت فداك، أين الرجال؟ فقال (عليه السلام): (رَسولُ الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وآبائي، كُلّهم كانوا قد عَمِلوا بأيديهم، وهو من عَمَل النبيِّين والمُرسلين والأوصِياء والصَّالحين). إنَّ كل ذلك يوفّر لجيل الشباب وعياً لِقِيمَة العمل، وفهماً عميقا لأخطار البطالة، مما يدعوهم إلى توفير الكفاية المادية، والكرامة الشخصية بالعمل والإنتاج، والابتعاد عن البطالة والكسل. ومن أولى مستلزمات العمل في عصرنا الحاضر، هو التأهيل الحِرَفي والمِهَني، واكتساب الخبرات العملية، فالعمل يملأ الفراغ، وينقذ الشباب من الأزمات النفسية، ويُلبِّي له طموحه في توفير السعادة، وبناء المستقبل. وكم تجني الأنظمة والحكومات لا سيما الدول الرأسمالية، والشركات الاحتكارية، على أجيال الشباب في العالم الثالث، باستيلائها على خيراته وثرواته، واشعال نيران الحروب والصراعات والفتن، واستهلاك مئات المليارات بالتسليح والاقتتال، مما يستهلك ثروة هذه الشعوب، ويضعها تحت وطأة البطالة والفقر، والتخلف والحرمان. لذا يجب أن نتسلح بالوعي السياسي والاجتماعي، ونعمل على استثمار ثرواتنا، وتنمية الإنتاج والخدمات لأجيال الحاضر والمستقبل. ******* المصدر: وكالات. المراة في فكر الامام الخميني (ره) - 13 2007-02-19 00:00:00 2007-02-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2735 http://arabic.irib.ir/programs/item/2735 دور المرأة في المجتمع. إنّ للمرأة دوراً كبيراً في المجتمع، والمرأة مظهر لتحقق آمال البشر. . المرأة مربية الإنسان. . إنّ دور المرأة في المجتمع أهم من دور الرجل، لأنّ النساء والسيدات -وعلاوة على كونهن شريحة فعّالة على كل الأصعدة- فإنهن يتصدين لتربية الشرائح الفعّالة الأخرى أيضاً. . إنني ألاحظ أنّ هناك تطوراً عجيباً في مجتمع المرأة يفوق ما حصل لدى الرجال. . إنني أباهي بنساء إيران، فالتطور الذي حصل عندهن جعل المخططات الشيطانية على مدى ما ينيف على الخمسين عاماً، والتي ساهم بها المخططون الأجانب والعملاء الأراذل -بدءاً بالشعراء المبتذلين ومروراً بالكتّاب وأجهزة الإعلام الأجيرة- تصبح كلها هباءً منثورا. . لقد أثبتت النساء في عصرنا الحاضر أنهن جنباً الى جنب الرجال في الجهاد، بل إنهن تقدّمن عليهم. . إننا نفخر أنّ السيدات والنساء صغاراً وكبارً، ناشئات وعجائز، يمارسن دورهن الفاعل في المجالات الثقافية والاقتصادية والعسكرية كالرجال، أو أفضل، سعياً في تحقيق رفعة الإسلام وأهداف القرآن الكريم. . إنني وكلّما رأيت السيدات المحترمات وهنّ يوطنّ أنفسهن لتحمّل أنواع الصعوبات في سبيل تحقيق أهداف بلدنا المرحلية، بل وحتى الشهادة، يملؤني الاطمئنان الى حتمية انتصارنا في هذا السبيل. . أنتنّ أيتها السيدات الشجاعات ضمنتن النصر للإسلام بوقوفكن جنباً الى جنب الرجل. . لقد كان لكنّ أيتها الأخوات نصيباً وافراً في هذه النهضة. . إنّ رجالنا مدينون لشجاعتكن أيتها النساء البطلات. . إننا نرى أنّ كثيراً من النجاحات التي تحققت رهينة بخدماتكن أيتها السيدات. . إنّ كثيراً من خدمات الرجال أيضاً رهينة بخدمة النساء. . إنّ لسيدات إيران نصيب أكبر من الرجال في هذه الثورة. . إنّ سيداتنا العزيزات كنّ سبباً في خلق الشجاعة والجرأة لدى الرجال. . إنّ ما تحقق لنا من انتصار يعود الى النساء قبل الرجال. . إنّ أكبر ما حصل في إيران هو التحوّل الذي حصل لدى المرأة. . لو لم يكن لهذه النهضة والثورة الإسلامية سوى هذا التحول الحاصل لدى السيدات والشبّان لكفى. . إنّ الشعب الذي تقف نساؤه في الصف الأول من أجل تحقيق الأهداف الإسلامية لن يصيبه ضرر. . أيّ فخر أكبر من أنّ نساءنا المحترمات صمدن في الصفوف الأولى مقابل النظام الظالم السابق، وبعد تدميره وقفن في مقابل القوى العظمة وعملائها وأظهرن من البطولة ما لم يسجل التاريخ عن الرجال في أيّ عصر من العصور نظيراً له. . لتكن النساء متقدمات في تربية وعليم مجتمعنا المحترم. . إذا سُلبت النساء المربيات للإنسان من الشعوب فسوف تنحدر الشعور نحو الهاوية. . إنّ صلاح أو فساد مجتمع ما ينبع من صلاح أو فساد نساء ذلك المجتمع. . إنّ الإسلام يأخذ بنظر الاعتبار حقوق النساء مثلما يهتم بحقوق الرجال، وقد اعتنى بالنساء أكثر من اعتنائه بالرجال. إنّ اهتمام الإسلام بحقوق النساء فاق اهتمامه بحقوق الرجال، ويتجلى ذلك فيما ستمارسه النساء فيما بعد، فللمرأة حق الرأي وحق الانتخاب، بل إنّ المسائل المنظورة للنساء عندنا أفضل مما هو موجود في الغرب، فلهن الحرية في ممارسة نشاطاتهن وبكامل إرادتهن، وفي انتخاب العمل ينبغي أن لا يغيب عن الأذهان أنّ في الشرق ثمة محدوديات للرجال أيضاً، وهي لمصلحة الرجال أنفسهم، فالإسلام يحرّم ممارسة الأفعال التي فيها مفسدة للرجل: كالقمار وتناول الخمور والمخدرات، لأنها مقرونة بالمفاسد، فهناك محدوديات للجميع: شرعية وإلهية... محدوديات لمصلحة المجتمع نفسه، لا أن يمنع الإسلام عن أشياء ينتفع منها المجتمع. . في النظام الإسلامي تتمكن المرأة بوصفها إنساناً من المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع الإسلامي جنباً الى جنب الرجل، أما أن تشارك كأي شيء آخر فلا هي يحق لها أن تتدنى بمنزلتها الى هذا المستوى، ولا يحق للرجال أن ينظروا إليها بهذه الصورة. أما ما يسمّى بالترفيه، فإنّ الإسلام يحارب كل ما من شأنه جر الإنسان الى التفاهة وإبعاده عن ذاته، فتناول الخمر محرّم في الإسلام، والأفلام التي تسيء الى أخلاق الإنسان المتسامية محرّمة أيضاً. . يتسم دور النساء في العالم بسمات خاصة، وإنّ صلاح أي مجتمع أو فساده نابع من صلاح النساء وفسادهن في ذلك المجتمع، فالمرأة هي الكائن الوحيد الذي باستطاعته أن يرفد المجتمع من أحضانه أفراداً بفضل بركاتهم يتمكن المجتمع -بل المجتمعات- من السير على طريق الاستقامة والقيم الإنسانية السامية، ومن الممكن أن يحصل العكس. . الغد المشرق الذي ينتظركم أيها الشباب، وينتظركن أيتها السيدات، وينتظر المجتمع، هو أنكم إذا كنتم أناساً مهذّبين، ستتمكنون من تحقيق الأهداف الإسلامية... إذا ما أنجبت هذه النسوة أطفالاً إسلاميين، وإذا ما ربين أطفالاً مهذبين، فهذا يعني محافظتهن على دينهن ودنياهن، وأما إذا ما ترعرع -لا سمح الله- في أحضانكن أطفال غير مهذبين وغير إسلاميين، أو إذا كانت مدارسنا التي يتعلم فيها أطفالنا وثانوياتنا وجامعاتنا لا تمارس التهذيب والتأديب بالآداب الإسلامية فسوف يضيع الإسلام والبلاد. *******حقوق المرأة. لقد أعطى الإسلام الحرية للمرأة. . إنّ الإسلام ليس فقط مع حرية المرأة، بل إنه الرائد في مجال تحرير المرأة في كل أبعاد حياتها. . إنّ التشيّع ليس فقط لا يُبعد المرأة عن ساحة الحياة الاجتماعية، بل إنه يضعها موضعاً إنسانياَ رفيعاُ في المجتمع. . للمرأة في النظام الإسلامي نفس الحقوق التي للرجل: حق التعلم، حق العمل، حق الملكية، حق الإدلاء بالرأي، وحق الترشيح. . ليس بين المرأة والرجل تفاوت من الناحية الحقوقية الإنسانية، سيما وأنّ كلاهما إنسان، فللمرأة حق تقرير مصيرها، كما هو الحال بالنسبة للرجل. . المرأة حرة مثل الرجل في تقرير مصيرها ونشاطها. . يمكن للمرأة في النظام الإسلامي المشاركة الفعّالة مع الرجل في بناء المجتمع الإسلامي. . لقد أنقذ الإسلام النساء مما كنّ عليه في الجاهلية، والله العالِم أنّ المدى الذي قدّم فيه الإسلام الخدمات للمرأة قد يفوق ما بلغه فيما قدّمه للرجل. . الإسلام يرى أنّ للنساء دوراً حساساً في بناء المجتمع الإسلامي، لذا فقد ارتقى بالمرأة الى الحد الذي تستطيع معه أن تستعيد موقعها الإنساني في المجتمع، وأن تخرج من كونها شيئاً حتى تتمكن من خلال ذلك تحمّل مسؤولياته في بنية الحكومة الإسلامية. . على النساء اليوم أن يؤدّين مسؤوليتهن الاجتماعية الدينية، وان يحافظن على العفة العامة، وأن يؤدين الأعمال الاجتماعية والسياسية مع تمسكهن بعدم خدش هذه العفة العامة. . إنّ ما يخالفه الإسلام ويعدّه حراماً هو الفساد، سواء كان من جانب الرجل أم من جانب المرأة، فلا فرق في ذلك، ونحن إنما نريد تحرير النساء من الفساد الذي يتهددهن. . إننا نريد للمرأة أن تتسلم مقامها الإنساني الرفيع، لا أن تكون ألعوبة. . إنّ الإسلام لا يريد للمرأة أن تكون شيئاً وألعوبة بيد الرجال. . الإسلام يريد المحافظة على شخصية المرأة وجعلها إنساناً جدياً وفعّالاً. .لقد أراد الإسلام للمرأة والرجل المحافظة على حيثيتهما الإنسانية. *******مقام الأم. ليس هناك عمل أشرف من الأمومة. . إنّ دور الأم في المجتمع أهم من دور المعلّم، بل (أهم) من دور الجميع. . إنّ أول مدرسة يدخلها الطفل هي حضن الأم. . إنّ الأطفال يتربون في أحضان الأمهات أفضل مما يتربونه عند الأساتذة. . حضن الأم أسمى مدرسة يتربى فيها الطفل. . الأم الصالحة تربّي طفلاً صالحاً. . إذا كانت الأمهات فاضلات قدّمن للمجتمع أولاداً فضلاء. ******* المصدر: وكالات. الشباب في القرأن الكريم - 12 2006-12-10 00:00:00 2006-12-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2445 http://arabic.irib.ir/programs/item/2445 ان القرآن الكريم وان لم يتناول موضوع الشباب بشكل مباشر الا انه تناول هذا الموضوع عندما تحدث عن "الفتوة" باعتبارها المضمون الصالح للشباب وکذلک عندما ضرب للشباب افضل الامثلة واجملها في عدد من الاصفياء من الانبياء الذين اختارهم الله لرسالاته ووحيه والاولياء الذين امتحنهم لعبادته. فکان المثال الاول هو النبي ابراهيم(ع) فانه کان يتطلع الی الآفاق الواسعة، يفتش عن الحقائق الناصعة ويملک الشجاعة العالية فيتأمل ويفکر في ملکوت السماوات والارض حتی ادله الله تعالی علی الحقيقة فامن بالله وتبرأ من الاصنام ومن کل المشرکين. فقال الله تعالی في کتابه الکريم: «وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين» (انعام، 75). وبهذا يصبح ابراهيم القدوة لکل الفتيان والشباب الموحدين الشجعان الرافضين للوثنية والشرک والانحراف والضلال. والمثال الثاني الذي يضربه القرآن الکريم للفتيان والشباب هو النبي يوسف(ع) وهو الذي آتاه الله العلم والحکمة عندما بلغ اشده واصبح الفتی القوی الصابر الصامد امام عواصف الشهوة والاغراء بالجنس والاغراء بالمال والجاه وامام ضغوط الاضطهاد والقمع والمطاردة والتهديد بالسجن والنفي، النفي الثائر المکسر لکل القيود واغلال العبودية واغلال الشهوات وکذلک اغلال المجتمع الفاسد. قال الله تعالی: «ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين / وراودته التي هوفي بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لک قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون» ( يوسف، 22-23). والمثال الثالث هو النبي موسی(ع) وهو الذي عاش في احضان البيت الفرعوني وتربي في محيط الطاغوت والجبروت والترف و الجاه؛ فان فرعون قد اتخذه ولداً له. ولکن موسی بقی متمسکاً بجذوره الرسالية ومرتبطاً باصله الالهي والرباني يتجنب معونة الظالمين وينتصر للمظلومين ويدافع عنهم، يمد يد العون والمساعدة الضعفاء والمحتاجين وکان يتحمل الآلام والمعاناة والمطاردة والهجرة من اجل ذلک يؤثر علی ذلک ولو کان به خصاصة. قال الله عز وجل «ولما بلغ اشده واستوی ءاتيناه حکماً وعلماً وکذلک نجزي المحسنين» (قصص، 14) والمثال الرابع هم اهل الکهف فقال الله تعالی فيهم «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى / وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططاً» (کهف، 13- 14). ان هذه الصور والامثلة الواقعية الجميلة والمعبرة عن الابعاد المختلفة تنطلق من مفهوم صحيح للفتوة والقوة وهو التوحيد في العبودية ورفض العبوديات الاخری والسيطرة علی الشهوات والرغبات ونصرة المظلومين والدفاع عنهم ومساعدة الضعفاء والمحتاجين والتمرد علی الواقع الفاسد ورفضه بشجاعة وتضحية وقد ورد توضيح هذا المفهوم للفتوة والشباب ومضمونها الحقيقي عن ائمة اهل البيت(ع). عن الامام علي(ع) قال: «نظام الفتوة احتمال عثرات الاخوان وحسن تعهد الجيران». ولذا اصبح الا تصاف بالفتوة اجمل زينة للانسان؛ کما ورد عن علي(ع) في غرر کلماته وحکمه: «ما تزين الانسان بزينة اجمل من الفتوة». وفي مقابل ذلک، نجد القرآن الکريم يضرب امثلة اخری للشباب المنحرف والتائه والمغرور والضال والجاهل واورد ذلک في قصة ابن نوح حيث قال تعالی: «... وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ / قال ساوي الى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين» (هود 42- 43). ومثال آخر يتحدث عنه القرآ ن الکريم يعبر عن حالة الانحراف في الشباب: العقوق الوالدين والتمرد علی الله تعالی والتوغل في الجهل والغي. فقال الله تعالی: «والذي قال لوالديه اف لكما اتعدانني ان اخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك امن ان وعد الله حق فيقول ما هذا الا اساطير الاولين» (احقاف، 17). ولذلک يکون الولد الشاب الصالح قرة عين لابويه وامتداداً للمسيرة الصالحة ويکون الولد الفاسد عدواً لابويه وضرراً عليهما. واخيراً ندعو الله سبحانه بالآية الشريفة: «ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماماً». ******* المصدر: وكالات. الانسان من اين والى اين؟ - 11 2006-12-10 00:00:00 2006-12-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2444 http://arabic.irib.ir/programs/item/2444 هناك اسئلة مصيرية تخطر على بال كل انسان من الذي اوجدني ووهبني ما انا فيه من النعم؟ ومن الذي ذرأنا فى الأرض؟ ثم ماذا بعد الدنيا، والى اين تسير بنا الاقدار؟.... هذه الاسئلة وامثالها تؤكد ان معرفة الخالق مسئلة فطرية ملحة عند كل انسان، وهى ان لم يجب عليها الاجابة السليمة، فسوف يظل الانسان حائراً الا انها اسئلة مصيرية ترسم اجابة كل واحد عليها شخصيته (فكره وسلوكه وعلاقاته)، كما تحدد مستقبله؛ وحيث ان القران الحكيم متنزل من رب الانسان الذي خلقه ويعلم ما توسوس به نفسه وما يختلج في صدره فانها آياته جاءت واقعية وشفاءً لما في صدره وعلاجاً لكل قضاياه ومسائله. وان هذه الآيات تعبر بحق عما في ضمير الانسان وحاشا لله وهو الرحمن اللطيف بعباده ان يدعهم في حيرة من هذه الاسئلة الخطيرة وهكذا قال ربنا سبحانه: «قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلاً ما تشكرون / قل هو الذي ذرأكم في الارض واليه تحشرون». وثمة سؤال آخر: هل خلق الانسان في الارض ليعود اليها بعد الموت دون هدف ومسؤولية؟ كلا انما هى مرحلة في دورته الحياتية التي لا تنتهى. فقبل ان يذرأ فى الارض كان فى عالم الذر وبعد هذه الدنيا تبدأ رحلة الي عالم البرزخ ثم عالم الحشر والجزاء حيث يلاقى مصيره الابدى. وما دامت بداية الانسان من الله ونهايته اليه ومصيره بيده. ما اعظم ذكر الآخرة والحشر في قلوب الصالحين. حسب ما يقول الامام علي(ع): (ولو لا الاجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر ارواحهم في ابدانهم طرف عين ابداً). (نهج البلاغة، خطبة 193). ولكنك ترى الضالين الذين حجبهم الكفر والشرك عن رؤية هذه الحقيقة يستهزؤون بها فيضيعون فرصتهم الوحيدة في بحوث هامشية تافهة، فيتسائلون - مثلاً - عن موعد الساعة، كما يحكي القرآن عنهم «ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين»؟ واسئلة تافهة كقولهم: كيف يحيى الله الموتى؟ وانك حين تدرس خلفيات هذه الاسئلة واهدافها فى نفوس اصحابها، تجد انهم لا يريدون بها معرفة الحقيقة، انما مجرد الجدل والعناد. او ليسوا يبحثون عن تبرير للتلمص من مسؤولية الالتزام بالحق واتباع القيادة الرسالية في الحياة والهرب من وخز الضمير ونداء الفطرة؟ اذن لابد ان يكفروا بالاخرة ان الايمان بها قمة الشعور بالمسؤولية. فهل يبقي منكر حقيقة الموت خالداً الى الابد؟ هل ان عدم علم الانسان بلحظة الموته - مثلاً - ينفى حقيقة الموت؟ كلا.... قال الله على لسان رسول الله(ص): «قل انما العلم عندالله وانما انا نذير مبين» هنا نتسائل ماذا تأتى هذه الاجابة كلما تحدي الكفار رسول الله(ص) عن موعد الساعة او ليس الافضل ان يطلعه الله عليها فيجيبهم وينتصر على خصمائه؟ والجواب: هناك اسباب تكشف عن جانب من الحكمة الالهية، تبرر عدم الاجابة على سؤالهم تبريراً موضوعياً: اولاً: لان من عظمة الساعة (ساعة الموت والقيامة) واثرها في الانسان يكمن في انها مستورة، مما يدعوه لاجتناب الباطل واتباع الحق في كل لحظة من حياته، خشية ان تحل به الساعة فيها يلقي ربه معصية والا لكان الناس يسترسلون في الباطل ويزعمون انهم سوف يتوبون قبل موتهم بساعة!! قد اشار الامام جعفر الصادق(ع) الى ذلك بقوله:(ثم (لو) عرف ذلك وثق بالبقاء وانهمك في اللذات والمعاصى وعمل على انه يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في آخر عمره وهذا مذهب لا يرضاه الله من عباده ولا يقبله) [بحار الانوار ج6 ص 38]. ثانياً: ان الكافر الذي اركس في الغرور والعتو والنفور عن الحق، لا يغير فيه إخبار احد له بموعد الساعة بل لا يصدق احداَ لو اخبره لان مشكلته انه لا يؤمن بالاساس بالساعة. فهب ان رسول الله(ص) يخبر احدهم بانك ستموت بعد خمسين يوما او ان الساعة تقع بعد الف عام، فهل يصبح من المؤمنين؟ كلا.... ثالثاَ: ان رسول الله وكل داعية الى الحق ليس مسؤولا ان يجارى الناس وبالذات الملحدين منهم فى كل شيء ويجيب علي كل اسئلتهم لان اسئلتهم لا تنتهى ولة انه اجاب على اسئلتهم فسوف يضيع الكثير من وقته وجهده فى امور لا طائل منها ولا فائدة دون ان يصل الى ما يريد والخصوص من بين الناس من هو بارع فى صناعة السؤال والذي لا يهدف من ورائه الا الجدل. ان التواضع للحق مسألة مهمة فى الدعوة، فاذا سئل عما لا يعلم يجب ان يقول لا اعلم. فليس العيب ان يعترف الانسان بالجهل، انما العيب الكبير ان يقول ما لا يعلم. فهذا سيد البشر على عظمته يجيب عندما سئل عن الساعة التي لا يعلم ميعادها: «انما العلم عند الله». ولا يكتفي القران بهذه الاجابة، بل يضع الكافرين امام اثاره المريعة عندما يحين اجله فتساء وجوههم ويعلمون الى حد اليقين حقا بالاخرة وصدق رسول الله ويشهدون وقوعه الرهيب، يوم لا ينفع نفس ايمانها لم تكن امنت من قبل. «فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون». ******* المصدر: وكالات. اختيار الصديق - 10 2006-11-22 00:00:00 2006-11-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2366 http://arabic.irib.ir/programs/item/2366 للصديق اثر بالغ في حياة صديقه وتکييفه فکرياً واخلاقياً لما هو المعروف من ان الانسان مطبوع علی سرعة التأثروالانفعال بالقرناء والاصدقاء فالصديق الصالح رائد خير وداعية يهدي الی الرشد والصلاح، کما ان الصديق الفاسد رائد شر وداعية ضلال يقود الی البغي والفساد وينبغي ان تتوفر في الصديق المثالي مجموعة من الصفات نذکر اهمها: الصفة الاولی: ان يکون عاقلاً لبيباً، مبرءاً من الحمق؛ فان الاحمق ذميم العشرة کما وصفه امير المؤمنين(ع) بقوله: " اما الاحمق.... ربما اراد منفعتک فضرک، فموته خير من حياته وسکوته خير من نطقه وبعده خير من قربه ". الصفة الثانية: ان يکون متحلياً بالايمان والصلاح وحسن الخلق؛ فان لم يتصف بذلک کان تافهاً منحرفاً. قال تعالی: «ويوم يعض الظالم علی يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً / يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً» (فرقان 27 – 28). الصفة الثالثة: ان تتوفر صفة التجاوب العاطفي وتبادل المحبة بين الصديقين، لأن ذلک اثبت للمودة واوثق لعری الأخاء، فان تلاشت في احدهما نوازع الخلة والحب، ضعفت علاقة الصداقة. الصفة الرابعة: ان يکون الصديق وفياً فربما تجد من حولک الکثير من الاصدقاء لکنک لا تجد منهم واحداً يفي لک بحقوق الصداقة. امتحان الاصدقاءتوجد ست موارد يمکن من خلالها امتحان الاصدقاء لاثبات صدقهم ووفائهم: 1. الامتحان الروحي: فان التآلف بين الاصدقاء يبدأ من التآلف الروحي بين روحيهما. 2. الامتحان عند الحاجة: فعليک ان تجرب صديقک الذي معک عند الحاجة وعليک ان تلحظ کيفية تصرفه؛ فهل سيعطي حاجتک عند نفسه ويهتم بها او انه سيتخاذل وينسحب؟ ومن المعروف ان الناس تنقسم قسمين: الاول: الذين يقضون حاجات الناس ومن دون ان يکونوا مستعدين للتضحية في سبيل ذلک وانما بمقدار ما تيسر لهم من الامر. الثاني: ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة کما عبر القرآن الکريم. ونحن لا نطلب في الصديق ان يکون دائماً من النوع الثاني وان کان هو الغاية المنشودة لکن ان لم يکن النوع الثاني فلا اقل النوع الاول. اذا کان الصديق يرفض الوقوف معک عند الحاجة، فهذا يعني انه قد فشل في الامتحان. 3. الامتحان في حبه للتقرب اليک: من الامور التييمتحن فيها الصديق، مسألة حبه للتقرب من صديقه. يختار کلام حبيبه علی کلام غيره، يختار مجالسة حبيبه علی مجالسة غيره ويختار رضی حبيبه علی رضی غيره کما قال رسول الله. 4. الامتحان في الشدائد: فالصديق الجيد هو الذي يکون معک حينما تکون في شدة ويصدقک حينما يکذبک الاخرون. 5. الامتحان في حالة الغضب: لإن کل الانسان يظهر علی حقيقته في حالة الغضب فيبدو للآخرين في صورته الواقعية ويقول حينئذ ما يفکر به لا ما يتظاهر به. فقد يکون هناک انسان يجاملک ويقدم لک المحبة في کل وقت فإذا اغضبته قال الحقيقة التيطالما سترها عنک. جاء في الحديث الشريف: اذا اردت ان تعلم صحة ما عند اخيک فاغضبه، فان ثبت لک علی المودة فهو اخوک والا... فلا. 6. الامتحان في السفر: ففي السفر يخلع الانسان عن نفسه ثياب التکلف فيتصرف بطبيعته ويعمل کما يفکر ومن هنا فانک تستطيع ان تمتحنه بسهولة. فاختبره بثلاث خصال: حين تغضبه فتنظر غضبه، ايخرجه من حق الی باطل؟ وحين تسافر معه وحين تختبره بالدينار والدرهم. خاتمة: ويجدر بنا جميعاً ان نجعل هذه الطرق وسيلتنا للتعرف علی الاصدقاء الجيدين کما ان علينا عند التعرض للامتحان في امثالها ان نسعی کي نکون جديرين بأن يصادقنا الآخرون فنخرج من الامتحان مرفوعي الرأس عند الله وعند الاصدقاء. ******* المصدر: وكالات. تأثير الصلوة علی الفرد والمجتمع - 9 2006-11-08 00:00:00 2006-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2086 http://arabic.irib.ir/programs/item/2086 علی الرغم أن فلسفة الصلوة لا تخفی علی احد، الا ان التدقيق في نصوص الايات والروايات الاسلامية ليرشدنا الی نکات اکثر في هذا المجال: 1. روح،اساس،هدف، اصل، مقدمة، نتيجة واخيراً فلسفة الصلوة ذکر الله تعالی: «ان الصلوة تنهی عن فحشاء والمنکر ولذکر الله اکبر والله يعلم ما تصنعون» (عنکبوت / 45). وعرف علی انه افضل نتيجة. 2. الصلوة وسيلة لغسل الذنوب والمغفرة والرحمة الالهية لأنها تدعو الانسان نحو التوبة واصلاح الماضي، الصلوة کالماء الجاري فکلما صلی الانسان محيت الذنوب التي ارتکبها بين الصلاتين. 3. الصلوة سد امام الذنوب المستقبلية. لأنها تقوي روح الايمان في الانسان وتنصی فرسة التقوى في القلب. ونعلم ان الايمان والتقوی اقوی سد امام الذنوب وهذا هو الذي ذکر في القرآن الکريم بعنوان النهي عن الفحشاء والمنکر. 4. الصلوة تنزيل الغفلة. فمن اکبر مصائب السائرين علی طريق الحق نسيانهم هذه الخلقة في الحياة المادية ولذائذها العابرة. ولکن الصلوة تنبههم وتحذرهم باستمرار وتذکرهم بهدف الخلقة والابداع وتلفت انتباههم الی مکانتهم في العالم وهذه نعمة عظيمة أن يملک الانسان وسيلة تنبهه مراراً في اليوم والليلة. 5. الصلوة تحبط التکبر؛ لأن الانسان يضع جبهته علی التراب وينحني لله في سبع عشرة رکعة في اليوم والليلة وفي کل رکعة مرتين ؛ فيری نفسه صغيراً جداً امام عظمة الله تعالی بل صفراً امام عدم نهايته. يضع حجب الغرور جانباً ويمقع التکبر. لهذا السبب قال الامام علي(ع) في الحديث المعروف الذي اوضح فيه فلسفة العبادات الاسلامية وبين ان اولی العبادات بعد الايمان، الصلوة: (اوجب الله الايمان لتطهير الناس من الشرک والصلوة لتطهيرهم من الکبر). 6. الصلوة وسيلة لتذهيب الفضائل الاخلاقية والتکامل للانسان. لأنها تخرج الانسان من العالم المادي المحدود وتدعوه الی الملکوت السماوية ويری نفسه امام الله تعالی بلا حاجة الی واسطة ويتکلم معه. تکرار هذا العمل له الاثر المحفوظ في التهذيب الفضائل الاخلاقية في وجود الانسان. لذا نقرأ في حديث عن امير المؤمنين(ع) في فلسفة الصلوة: (الصلوة قربان کل تقي). 7. تهب الصلوة القيمة لسائر اعمال الانسان لأنها تحيي روح الاخلاق. فهي عبارة عن النية الخالصة والقول الطاهر والاعمال النقية. تکرار هذا المجموع في اليوم والليلة يغرس بذور سائر الاعمال الحسنة في روح الانسان ويقوي روح الاخلاص لديه، لذا نقرأ في حديث معروف عن الامام علي(ع) ضمن الوصاياه - بعد ما شق ابن الملجم الکافررأسه الشريف بالسيف -: (الله الله في االصلوة فإنها عمود دينکم). نعلم انه عندما ينکسر عمود الخيمة او يسقط لا اثر للحبال والاوتاد مهما کانت متينة کذلک عندما يزول ارتباط الصلوة بين الله وعبده يفقد العبد اعماله الاخری وجاء في حديث عن الامام االصادق(ع): (اول ما يسأل العبد يوم القيامة في الصلوة، إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ماسواها). 8. الصلوة تدعو الی تطهير الحياة. نعلم ان مکان المصلی ولباسه والفراش الذي يصلي عليه والماء الذي يتوضأ او يغسل منه والمحل الذي يؤدي الوضوء او الغسل فيه يجب ان تکون طاهرة من کل الوان الغصب والتعدي علی حقوق الآخرين.بناء علی ذلک يعتبر تکرار الصلوة خمس مرات في اليوم والليلة دعوة لرعاية حقوق الآخرين. 9. تقوي الصلوة روح الانضباط في الانسان فإنها يجب ان تؤدي في اوقات معينة ودقيقة والتقديم والتأخير يوجبان بطلانها. 10. ذکرت في الکتب الفقهية ومصادر الحديث اموراً کثيرة بعنوان موانع قبول الصلوة ؛ منها مسئلة شرب الخمر. جاء في الروايات: (لا تقبل صلوة شارب الخمر الی اربعين يوماً الا ان يتوب). وصرح في روايات اخری بعدم قبول الصلوة منلا يدفع الزکاة وتقول روايات اخری کذلک: اکل مال الحرام، العجب، التکبر من موانع قبول الصلوة. ******* المصدر: وكالات. أدب الدعاء في شهر‎ ‎رمضان - 8 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1980 http://arabic.irib.ir/programs/item/1980 الدكتور حسن عباس‎ ‎نصر اللهألِفتِ الأدعية الرمضانية لوناً خاصاً غنياً بالابتهال‎ ‎مشرقاً بالإخلاص عبقاً بروحانيَّة إلهاميَّة ‏، ملوَّناً بصوفيَّة مؤمنة. ‏وللدعاء‏‎ ‎حضوره الزمني فتوزَّع على أجزاء اليوم: دعاء الليل، ‏دعاء السَّحر، دعاء النهار. ولكل ليلة ابتهال ‏مخصوص يختلف عن ابتهال أختها مثلما ‏تختلف الليالي‎.‎ هذه الأدعية المتوحّدة رمضانياً، متنوعة مضموناً وثواباً‎ ‎طولاً وقصراً، يدخل الإنسان إلى ‏أجوائها فيجد نفسه في ‏روضةٍ غنّاء أزهارها ألف لون.بل يجد نفسه في بستان أشجاره ‏مثمرة، كلّما جنى ثمرة شاقته أختها‎.‎ لقد توزّع الدعاء الرمضاني على الحقول المؤلفة لقضايا‎ الحياة السياسيّة والاجتماعية ‏والتعبديّة‎.‎ *******‎الإصلاح السياسي أو ثورة اللاعنف‎ ‎السياسية‎:‎ بدأها الإمام زين العابدين (عليه السلام) عندما اتخذ‎ ‎الدعاء منهجاً يُحارب سياسة الأمويين ‏الجائرة، تلك السياسة التي ‏اضطهدت الإسلام‎ ‎والمسلمين بديكتاتوريّة مستوردة من اليهودية‏، للحفاظ على ملك غير شرعي‎.‎ ‎لم يتمكن الإمام زينُ العابدين (عليه السلام) من‎ ‎المواجهة بثورة السيف، والدعوة إلى ‏مجاهدة المنافقين، ومُنعَ أيضاً ‏من الوعظ‎ ‎والإرشاد بطريقة مباشرة‎.‎ ‎لأن الأمويين كانوا يرصدون حركاته، ويحصون أقواله،‎ ‎وأفعاله‎.‎ ولما كان الإمامُ المعصوم (عليه السلام) مُلزماً بمناصرة‎ ‎الحق، ومقاومة الباطل، سلك ‏طريق الدعاء وسيلةً لمحاربة ‏الانحراف في الحكم وكشف‎ ‎مفاسدِه وردعِهِ، مذكِّراً بقدرة ‏الخالق على الاقتصاص من الظالمين، منبّهاً‎ ‎المؤمنين إلى ‏الخلل السياسي، محرّكاً القوى ‏الفاعلة على التصدّي‎.‎ لقد اتخذ الإمامُ (عليه السلام) الدعاء غايةً لنشر آرائه‎، وإتمام مسيرة الرسالة السماوية‎.‎ وهو أسلوب ذكيٌّ يعرِّض بالظالمين ومفاسدهم، دون أن‎ ‎ينالوا منه؛ إذ لا يقدر الجلاّدون ‏على إخفات صوت التعبد ‏بالدعاء‎.‎ *******المسالمة والمعاداة في الدعاء‎ ‎الرمضاني‎:‎ حدّد الدعاء مفهوم السلام والمسالمة، والأعداء والمعاداة:‏‎ ‎وردَ في دعاء الإمام زين ‏العابدين (عليه السلام)، في ‏استقبال شهر رمضان‎: "‎وأنْ نسالم مَن عادانا حاشا‎ ‎من عودي فيكَ ولك، فإنّه العدو الذي لا نُواليه، والحزبُ ‏الذي لا نصافيه(1)" ‏‎ميّز ‏نوعين من التعادي:‏‎ ‎ موقف التخاصم الشخصي؛ والتخاصم العقيدي‎.‎ علَّمنا الإمام أن نستقبل شهر رمضان المبارك بقلبٍ سليم‎ ‎محضر للتوبة، وقبولٍ الغفران ‏بالمحافظة عليه.‏‎ ‎ ‎فالمسلم يُبادر إلى الإكثار من الحسنات، مقابل وأد‎ ‎السيئات، بالتّواصل والتراحم، والعفو ‏عن المسيء ما دامت ‏الإساءة ترتبط بالذات‎ ‎الإنسانية، والأمور الماديّة‎.‎ علمنا أن نبادرَ: - رحماً وجيراناً ومواطنين - إلى‎ ‎التّصافي والمسالمة نزولاً عند رغبة الله ‏ورسوله والأئمة، وتبرُّكاً ‏بكرامات هذا‎ ‎الشهر الشريف‎.‎ أما التَّخاصم العقيدي فلا يتحوَّل إلى مسالمة ما دام‎ ‎الأعداء يريدون تشويه عقيدتنا، أو ‏إزالتها من الوجود‎.‎ ‎فالإنسان الذي يبادرُنا العداوة لأننا نحب الله، ونتطهر‎ ‎من الارجاس، لا نركن إليه، ولا ‏نواليه، والأحزاب التي ‏تواجهنا بالحرب مستهدفةً‎ ‎إسلامنا لا نصافيها ولا نُهادنها‎.‎ رسم الإمام زين العابدين (عليه السلام) علاقاته مع‎ ‎الأفراد والأحزاب من خلال الدعاء ‏جاعلاً محورها الأساسي ‏العلاقة الإلهية‎.‎ ‎وربطها بالعفو والتسامح إلا عندما يصرُّ العدوّ على‎ ‎محاربة عقيدتنا، ويسعى للقضاء عليها‎.‎ *******‎التنديد بالظلم‎:‎ حذَّر الإمام المهدي (عجّل الله فَرَجه) في دعاء ‎الافتتاح الظالمين وكشف ضعفهم أمام قوّة ‏الخالق، وقوة الحق، ورسم ‏بوضوح تتابع دول‎ الملوك، وتهاويها سريعاً‎ ‎"الحمد لله الذي ‏يؤمن الخائفين،‏‎ ‎وينجِّي الصالحين ويرفع المستضعفين، ‏ويضَع المستكبرين، ويهلك ‏ملوكاً ويستخلف‎ ‎آخرين، والّحمد لله قاصم الجبَّارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، ‏‏نكال‎ ‎الظالمين(2)".‏ عرض الإمام المهدي (عجّل الله فَرَجه) في هذه العبارات،‎ ‎لوحات تحكي تاريخ الأمم ‏والشعوب:‏‎ ‎ فريقٌ مستضعفٌ خائفٌ، مؤمن يقابله فريقُ الحكّام‎ ‎والجبابرة‎.‎ وقف الإمام (عجّل الله فَرَجه) منذ غيبته الأولى يتأمل‎ ‎الظلم، ويراقبُ الملوك، تتعالى ‏أصواتهم في عنفوان سلطانهم، ‏ويظنون أن لن يقدر ‎عليهم أحد، وفجأة يأتيهم أمرُ الله، ‏فيدمرهم، ويتلاشى حكمهم، وتقوم دولة عتاة جدد‎.‎ هكذا تتوالى الحقب والدهور والإمام يراقبُ منتظراً، لقد‎ ‎علّمنا بدعائه أمرين‎: إن الله ينصر المؤمنين ويرفع المستضعفين ويهلك‎ ‎المستكبرين راسماً نهايتهم السيئة‎.‎ ‎وهل نجد ألفاظاً أقوى من الألفاظ التي استخدمها الإمام: "‎قاصم، مبير، نكال، مدرك‎"‎، لتهديد‎ ‎الظالمين وإنكار ‏الظلم، والبراءة منه، ومحاربته، وكشف نهاياته، حين لا يجدُ‎ ‎المستضعفُ معيناً‎.‎ ‎وكلٌ من هذه المفردات اسم فاعل يدلُّ على الفعل بصفةٍ‏‎ ‎استمراريَّة غير مقترن بزمن ‏محدود‎.‎ *******‎الاستنصار والتوجيه في الدعاء‎:‎ الدعاء في مضمونه اللغوي طلب المؤازرة في أمرٍ يصعب‎ ‎تحقيقه، لذلك عالج الدعاء طلب ‏الانتصارعلى الحاكم ‏الجائر‎.‎ لنقرأ هذه العبارات: وردت في دعاء الافتتاح: "‏‎وانصرنا على عدوّك وعدوّنا إله الحق ‏آمين‎". ‎الطلبُّ هو للاستعانة والتوجيه، يستعين بالخالق على‎ ‎الأعداء، ويوجّه المؤمن إلى تحقيق ‏النصر بالسعي والإعداد‎.‎ ‎وجاء في الدعاء نفسه: ‎"اللهم‎ ‎إنّا نرغب إليك في دولةٍ كريمة تعزُّ بها الإسلام وأهله، ‏وتذلُّ بها النفاق وأهله‎، وتجعلنا ‏فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك‎". إن الدولة المطلوبة في الدعاء هي دولة الإسلام التي تعزُّ‎ ‎المسلمين، وتذلُّ المنافقين، إنها ‏ثمرة العمل، وليس المقصودُ ‏التقيَد بلفظ‎ ‎العبادة، بل التأمل في معانيها، والسعي لتحقيق ‏ مضمونها. وإلاَّ كيف تتشكل دولةُ‏‎ ‎الإسلام في مجتمع منافق ‏يتآمر أفراده، ملوكاً وأتباعاً ‏ضد الدين؟ يحتاجُ بناؤها‎ ‎إلى تخطيط وتنظيم وتضحيات‏‎.‎ هذا مفهوم الدعاء: "‎اللهم إنّا‎ ‎نرغبُ إليك في دولةٍ كريمة...".‏ ‎وإلاَّ ما معنى أن نردد العبارة كلَّ ليلة من شهر رمضان‎، والنعاسُ يغلب علينا، نرددها ‏كالببغاء دون أن نستلهم ‏معطياتها العمليّة‎.‎ أمَّا عبارة‎: "القادةِ إلى‎ ‎سبيلك‎" مقرونة إلى طاعةٍ الله، فدعوة للإسهام في قيادة الأمَّة،‎ ‎بنيَّة تطويرها، وترقيتها على ‏الصُّعد السياسية والاقتصاديَّة والاجتماعية‎ ‎والثقافيّة‎.‎ هذه الأعمال قرنها الدعاء بطاعة الله، ليُخرج منها‎ ‎القيادة التسلطية حُبّا بالزعامة، وطمعاً ‏في المنصب، وإن تردَّت ثوباً ‏دينياً‎.‎ إن أدعية شهر رمضان المبارك غنيَّةٌ بالمضامين السياسيّة،‎ ‎والمقاصد التوجيهيَّة، والمناحي ‏السلوكيّة، يبقى على ‏المؤمن أن يقرأ الدعاء بوعي‎ ‎لاستخلاص أحكامه‎.‎ ******* (1) ‎مفتاح الجنات: ج3‏‎/ ‎ص149‏‎.‎ (2) ‎مفتاح الجنات: ج3/ ص202. ******* المصدر: موقع http://www.alhassanain.com. الصوم‎ ‎بين الصحة والإيمان‎ - 7 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1978 http://arabic.irib.ir/programs/item/1978 لقد ثبت أنّ الصوم ضرورة‎ ‎من ضرورات الحياة، لما له من فوائد نفسية واجتماعية ‏وجسدية، ولذا نقرأ في القرآن‎ ‎‎الكريم‎:‎ «يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ» (‏‎البقرة/183)‏. إذن فتلك حقيقة مقرَّرة في‎ ‎القرآن الكريم لا جدال فيها، وباستقراء التاريخ نجد أن قدماء ‏المصريين، وخاصة‎ ‎الكهنة ‏ورجال الدين كانوا يصومون، وكانت مدة الصيام من أسبوع ‏إلى ستة‎ ‎أسابيع‎.‎ وكان الصينيون القدماء‎ ‎يصومون أيضاً، كما أن الرومانيين لجأوا إلى الصوم طلباً للنصر ‏على أعدائهم، ونلاحظ‎ ‎أيضاً ‏إن اليهود يصومون، ويهتمون أكثر بالصوم عندما يتعرضون ‏لخطر من الأخطار، أو ‎وباء من الأوبئة الفتّاكة‎..‎ والنصارى أيضاً لهم‎ ‎طريقتهم الخاصة بالصوم‎..‎ والأغرب من ذلك أن بعض‎ ‎الحيوانات تصوم حفاظاً على نفسها وجنسها، واستجابة فطرية ‏لظروفها وتكوينها.. بل‎ ‎إننا ‏نرى بعض الأطباء - في حالات معيّنة- يأمرون مرضاهم ‏بالصيام جزئياً أو كلياً،‎ لفترات محددة.. وقد يكون الصوم عن أنواع من الأطعمة والاشربة ‏بعينها‎.. فلا عجب إن رأينا العالم‎ ‎الشهير، الحائز على جائزة (نوبل) اليكسيس كارليل يقول في كتابه (الإنسان ذلك‎ المجهول) ‏إن كثرة الطعام،‎ ‎وانتظامه، ووفرته، تعطل وظيفة أدّت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس ‏البشرية، وهي‎ ‎وظيفة التكيّف ‏على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصوم في بعض‏‎ ‎الأوقات....‏ وفي دائرة المعارف‎ ‎البريطانية نقرأ الآتي‎:‎ ‏(إن أكثر الأديان، دانيها‎ ‎وعاليها، قد فرضت الصيام وأوجبته، فهو يلازم النفوس حتى في ‏غير أوقات الشعائر‎ ‎الدينية، ‏يقوم به بعض الأفراد، استجابة للطبيعة البشرية في بعض‎ ‎مظاهرها‎‏..).‏ والإسلام قد حبّب إلى‎ ‎المسلمين الصيام في غير أيام شهر رمضان أيضاً، فنجد النبي (صلى ‏الله عليه وآله‎ ‎وسلم)، ‏يجعل منه أمراً اختيارياً في مناسبات معيّنة، كصيام يوم عرفة وصيام ‏أيام من رجب وشعبان والمحرم.. واستحباب الصوم في يومي الخميس والاثنين.. من كل ‏أسبوع‎ ‎وصيام الكفارة بمختلف ‏أنواعه‎..‎ إن هذه الحقائق الباهرة‎ ‎تجعل من الصوم عبادة عظيمة، بعيدة الأثر في سلوك الإنسان ‏وصحته، ونقاء روحه‎ ‎وجسده‎..‎ ماذا يحدث عندما‎ ‎يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب أثناء الصوم؟؟‎ الجانب السلبي‎:‎يحدث في البداية الشعور ‎بالجوع، حيث تخلو المعدة من الطعام، وتنخفض نسبة السكر ‏في الدم‎.‎ قد يحدث عقب ذلك بعض ‎التهيّج العصبي في الأيام الأولى من الصوم، بسبب خروج ‏الإنسان على المألوف من‎ ‎‎العادات، وبعض التغيرات في الأنسجة المتلفة بالجسم.. وهذه ‏الظاهرة قد لاتحدث لكثير‎ ‎من الناس‎.‎ قد يعقب ذلك شعور‎ ‎بالضعف وخاصة عند أولئك الصائمين الذين يبذلون جهوداً فوق ‏العادة أثناء تأدية‎ ‎وظائفهم، ‏وأولئك الذين قد يهملون في تعاطي وجبتي السحور والإفطار ‏على الطريقة ‏‎الصحيحة المناسبة لهم‎..‎ *******الجانب الإيجابي‎:‎وهناك بعض الأمور الخفية‎ ‎التي تحدث داخل جسم الإنسان دون أن نعرفها، ففي الكبد مثلا ‏كميّة مخزونة من السكر‎ ‎‎للطوارئ، وزيادة هذه الكمية في الكبد قد تكون لها آثار وخيمة، ‏أما عند الصوم فإن‎ ‎سكر الكبد يتحرك.. ويذهب إلى ‏الدم والأنسجة للاستفادة منه أثناء‎ ‎الصوم‎.‎ كذلك يتحرك الدهن المخزون‎ ‎تحت الجلد أو في الأماكن الأخرى وهي وسيلة للتخلص من ‏هذا العبء الزائد من ‏الدهون‎ ‎التي تُسبّب السِمنة، وما تجرّه من مصائب ومضاعفات ‏خطيرة‎..‎ كذلك تتحرك بعض مواد‎ ‎العضلات والغدد وبعض البروتينات، ومن ثم نجد أن معظم ‏الأعضاء تضحي بمادتها ‏الخاصة،‎ ‎للإبقاء على الوسط الداخلي، وسلامة القلب والجهاز ‏العصبي‎..‎ وهكذا نرى أن الصوم ينظّف‎ ‎ويبدّل أنسجتنا‎..‎ لكننا نلاحظ الآتي: أن‎ ‎الذي يتم استهلاكه هي الأنسجة الزائدة أو الأنسجة الغير رئيسية،‎ ‎فمثلاً‎:‎ العضلات تفقد 40‏‎%‎ الطحال يفقد 67‏‎%‎ الكبد يفقد 54‏‎%‎ أما القلب فيفقد 3% فقط‎ ‎ بينما أنسجة المخ والأعصاب‎ ‎لا تمسّ أبداً‎.‎ والمفقود عادة من الأنسجة‎ ‎لا يمسّ الجوهر، وإنما يتناول المادة الزائدة أو المضرة‎..‎ ويلاحظ أيضاً أن النبض‎ ‎الطبيعي للقلب يتراوح بين 70-88 نبضة مثلاً، أما أثناء الصوم ‏فيقلّ الدم الذاهب‎ ‎إلى المعدة، ‏وبالتالي يقلّ الجهد الذي يبذله القلب، وينخفض النبض أحياناً ‏إلى‎ ‎حوالي 60 نبضة فقط.. وفي ذلك راحة للقلب، ‏وتخفيف من العبء عليه، وهذا هام ‏خاصة‎ ‎بالنسبة لكبار السن ومرضى القلب والضغط.. فما أروع قول الرسول ‏الأعظم ‏‏(صلى الله‎ ‎عليه وآله وسلم) "صوموا تصحّوا".‏ *******‎الصوم‎ ‎والدواء‎:‎في عصرنا كثُر تعاطي‎ ‎الأدوية أو العقاقير المختلفة، وخاصة تلك التي تتعلق بتخفيف الآلام ‏والأرق والتوتر، ومعظم ‏هذه الأدوية لها آثار جانبيّة، فضلاً عما يتخلف عنها في الجسم من ‏سموم‎ ‎ومركبات ضارة وللأسف فإن كثيراً من ‏الناس يتعاطى هذه الأدوية دون استشارة ‏الطبيب في‎ ‎بعض الأحيان‎.‎ لكن ما العلاقة بين الصوم‎ ‎والأدوية التي نتعاطاها؟؟ يقول الدكتور (ماك فادون)‏‎، وهو من الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم ‏وأثره.. يقول‎:‎ ‏"أن كل إنسان يحتاج إلى‎ ‎الصوم وان لم يكن مريضاً... لان سموم الأغذية والأدوية تجتمع ‏في الجسم فتجعله‎ ‎‎كالمريض، وتُثقله، فيقلّ نشاطه.. فإذا صام الإنسان خفّ وزنه، وتحلّلت ‏هذه‎ ‎السموم‎ ‎من جسمه بعد أن كانت مجتمعة، ‏وما أن تذهب عنه حتى يصفو صفاء تاماً‏‎.‎ ومع ذلك يستطيع الصائم -‎ ‎إذا أراد - أن يستردّ وزنه، ويجدد جسمه في مدة لا تزيد على ‏العشرين يوماً بعد‎ ‎الإفطار، ‏لكنه يكون قد تخلّص من أعباء السموم، ويبدأ يشعر بنشاط وقوة ‏لا عهد له‎ ‎بهما من قبل‎‏".‏ والجدير بالذكر، أن هذا‏‎ ‎الطبيب عالج بالصوم كثيراً من الأمراض المختلفة، وذكر أسماء ‏المرضى وأمراضهم‎ ‎وتاريخ ‏علاجهم، إلا إنه قرّر أن انتفاع المرضى بالصوم يتفاوت ‏حسب أمراضهم، فأكثر‎‏ المرضى استفادة من الصيام، ‏المصابون بأمراض المعدة، فالصوم ‏يسارع في شفائها،‎ ‎والتخفيف من أعراضها المتعبة، وكذلك المصابون ببعض ‏أمراض الدم ‏والجلد والروماتزم‎ ‎وغيرها‎.‎ ولقد قامت بالفعل في‏‎ ‎العالم الأوروبي مصحّات عديدة يُتّخذ الصوم فيها كعلاج رئيسي لكثير ‏من الأمراض‎ ‎وخاصة ‏اضطرابات الهضم والبدانة وبعض أمراض القلب والكبد والبول ‏والسكري وارتفاع‎ ‎ضغط‎ ‎الدم‎.‎ ولا شك أن بعض الأمراض‎ ‎يُزيدها خطورة أنواع معينة من الطعام مثل زيادة الأملاح أو ‏الدهون أو المواد‏‎ ‎السكريّة، ‏تلك العلاقة بين الصحة العامة والطعام علاقة أكيدة لا خلاف ‏عليها، ولهذا‎ ‎نرى الأطباء يكتبون وصفات بالطعام الذي ‏يناسب المريض، ويحرمونه من ‏بعض الأطعمة التي‎ ‎قد تزيد حالته سوءاً‎.‎ فيستطيع كل صائم أن يجعل‎ ‎من هذا الشهر الكريم فترة للعلاج والوقاية من كثير من ‏الأمراض‎.‎‎‎ *******طعام‎ ‎الإفطار‎:‎يقول الرسول الأعظم (صلى‎ ‎الله عليه وآله وسلم‎‏):‏ ‎"‎إذا افطر أحدكم، فليفطر على تمر، فانه بركة، فإن لم يجد فالماء، فانه‏‎ ‎طهور..." صدق ‏رسول الله (صلى الله عليه ‏وآله وسلم‎‏).‏ فالأمعاء - كما يقول‎ ‎الدكتور أنور المفتي - تمتصّ المواد السكرية الذائبة في أقلّ من ‏خمس دقائق فيرتوي‎ ‎الجسم، ‏وتزول أعراض نقص السكر والماء فيه لأن سكر الدم ينخفض ‏أثناء الصوم‎ ‎فيؤدي‎ ‎إلى الشعور بالجوع وإلى بعض ‏التوترات أحياناً، وهذا سرعان ما يزول ‏بتناول المواد‎ ‎السكرية.. وهنا تظهر الحكمة النبوية الشريفة في البدء بتعاطي ‏مادة سكرية ‏كالتمر‎ ‎بالذات.. ولو علمنا‎ ‎ما يشمل عليه البَلَح بأنواعه المختلفة، لأدركنا أكثر وأكثر تلك‎ ‎الحكمة النبوية ‏العالية، فالدراسات الغذائية عليه أثبتت الآتي‏‎:‎ أولاً: ‎يحتوي البلح (التمر) على مواد سكرية تبلغ نسبتها 70‏‎%‎، ومعظم تلك السكريات ‏الموجودة في التمر من نوع ‏السكريات المحوّلة، مثل سكر‏‎ ‎الفاكهة الذي يسمونه (الفركتوز)، ‏وهذا‎ ‎السكر سهل الهضم وسهل الاحتراق ومن ثم ‏تتولد‎ ‎عنه طاقة عالية دون أن تُكلّف ‏الجسم عناءً شديداً في تحويلها أو هضمها أو تمثيلها‎ ‎الغذائي، وبالطبع فإن هذا ‏السكر يختلف ‏عن السكر‎ ‎الذي نستعمله في طعامنا واعني به‎ ‎سكر القصب (السكروز)، وقد ثبت من ‏دراسات أجرَتْها ‏منظّمة الصحة العالمية على (السكروز) (أي سكّر القصب والشمندر)، أنّ ‏لزيادة استعماله علاقة‎ ‎ببعض أمراض ‏القلب‎ ‎والشرايين، وما يتّصل بالسمنة من مضاعفات‎..‎ ثانياً: يحتوي التمر على معادن كثيرة هامة أشهرها‎:‎ أشهرها البوتاسيوم‎ ‎والصوديوم والكالسيوم والماغنسيوم‏‎.‎ وهي معادن لها أهميتها‎ ‎فيما يتعلق بالعمليات الكيماوية في جسم الإنسان‎.‎ كما أن هناك تفاصيل أخرى‎ ‎لا مجال لذكرها هنا لذا نرى الحكمة النبوية في تفضيل التمر ‏والماء‎.‎ ‎ ‎*******نصائح ضرورية‏‎ ‎للصائم‎:‎إن هناك نصائح هامة من‎ ‎الخير لنا جميعاً الالتزام بها‎:‎ ‎‎تناول قدراً من التمر‎ ‎المحلّى بالسكر وقد مرّ ذكر ذلك.‏‎.‎ ‎لا تفاجئ المعدة بالطعام مباشرة، فمن الأفضل أن تؤدّي صلاة المغرب.‏‎ ‎ ‎إبدأ بتناول كميّة معقولة من (الحساء) لتنبيه المعدة فتبدأ بالإفرازات‎ ‎الهاضمة‎.‎ ‎تجنّب التوابل وشرب الكثير من الماء أثناء الطعام لأنه يخفف تركيز‎ ‎الإفرازات ‏الهاضمة، ويبطئ من عملية ‏الهضم، وله آثار سلبية أخرى‏‎. ‏‎تجنّب الدهنيات الكثيرة لأنها قد تؤدي إلى البدانة وعسر الهضم،‎ ‎وتساهم في أمراض ‏الشرايين والقلب‎.‎ ‎لا تتخم المعدة بالطعام‎.‎ ‏‎امضغ الطعام مضغاً جيداً‎ ‎وفتّتْه تفتيتاً جيداً، فانه أمر حيوي حتى يسهل هضمه بعد ‏ذلك في المعدة.‏‎ ‎ ‏‎يجب ألا تكتفي بنوع واحد من المواد الغذائية، فلا بد أن تكون الوجبة‎ ‎شاملة للعناصر ‏الغذائية المختلفة، حتى ‏تحصل على الغذاء المتوازن‎..‎ *******السحور‎:‎السحور ضرورة بالنسبة‎ ‎للصائم وخاصة أولئك الذين يبذلون جهوداً مضاعفة في العمل ‏أثناء النهار، ولذا نرى‎ ‎قول ‏رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ‎"‏‎تسحّروا،‎ ‎فإن في ‏السحور بركة"‏‎.‎ ويقول في حديث آخر: ‎"‏‎استعينوا بطعام ‏السحور على صيام النهار، ‏وبقيلولة النهار على قيام الليل"... ويقول (صلى الله عليه وآله وسلم): ‎"‏‎لا ‎يزال الناس ‏بخير ‏ما عجّلوا الفطر، وأخروا السحور" ‎وفي‎ ‎هذا لا شك‎ ‎توازن زمني بين الوجبتين.‏‎ ‎ كما أوصى الرسول (صلى الله‎ ‎عليه وآله وسلم) بالنوم في القيلولة، وهذه مسألة حيويّة، تمنع ‏عن الصائم التراخي‎ ‎‎والكسل، الناشئين عن قلة النوم واضطرابه‏‎.‎ وهناك نصائح عامة بالنسبة‎ ‎للسحور نستطيع أن نوجزها في النقاط التالية‎:‎ ‎أن تكون وجبة السحور خفيفة‎.‎ ‎عدم النوم بعد تناول السحور مباشرة‎.‎ ‎عدم الإكثار من الدهون والنوم مباشرة بعدها‎.‎ ‎المشويات أفضل بكثير من المقليات لأن الأخيرة تحتوي‎ ‎على نسبة كبيرة من الدهون‎.‎ ‎أن تشمل وجبة السحور الصورة الغذائية المتكاملة أو‎ ‎المتوازنة.‏‎ ‎ ‎إذا كُنت ممن يتعاطون بعض الأدوية، وقادراً على‏‎ ‎الصوم فلا تنسَ أن تأخذ دواءك‎.‎ ‎استعمال الفرشاة أو السواك لتنظيف الأسنان هام‎ ‎وحيوي قبل النوم، فبالإضافة إلى أن ‏ذلك سنّة محبّبة، فهو له فوائد ‏صحيّة‏‎ ‎كثيرة‎.‎ هذا بالنسبة للشخص العادي، وهناك أفراد قد تقلّ احتياجاتهم من الطعام عن ذلك، ولا ‏يشعرون بأدنى مشقة، فلا‏‎ ‎بأس ‏أن يتخذوا الأسلوب المناسب.‏‎ ******* المصدر: موقع http://www.alhassanain.com. شهر رمضان المبارك شهر الطاعة وتهذيب النفس - 6 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1976 http://arabic.irib.ir/programs/item/1976 معنى كلمة رمضانرمضان هو الشهر التاسع من الاشهر القمرية وهو افضل شهور السنة وكلمة رمضان تأتي من مصدر «رمض» اي ‏الحرارة الشديدة او عندما تضرب اشعة الشمس الرمال. وان اختيار هذا المصطلح ينم عن دقة في الرأي ورقّة خاصة ‏لانه يعبر عن الالتهاب بالحرارة.. ويقال انه اثناء تسمية الاشهر العربية صادف وقوع هذا الشهر في الصيف ولهذا ‏سمي بـ«رمضان»، الا ان من ناحية اخرى «رمضان» من الاسماء الالهية وهو شهر نزول القرآن وهو من اشهر ‏الله.‏ *******اهمية الصومان الصيام هو الامساك والامتناع خلال مدة معينة عن بعض الاعمال. والصوم هو احد الاصول الخمسة التي يرتكز ‏عليها الاسلام: «يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» )سورة البقرة، آية ‏‏۱۸۳).‏ ان من اهداف الصوم سلامة الجسم والصحة والعافية والتقوى والزهد وتربية الارادة والتواضع وتصفية الاخلاق من ‏العادات الذميمة واصلاح المجتمع. وكما يقول النبي(ص) في احد خطبه: «وهو شهر قد دعيتم فيه الى ضيافة الله». ‏وعلى هذا الاساس فان من الضروري الالتزام بالنقاط التالية في هذا الشهر:‏ ‏۱ - ادعو الله ليطهّر ويصفي نواياكم وقلوبكم من المعاصي والصفات البذئية.‏ ‏۲ - ادعو الله ليوفقكم للصيام وتلاوة القرآن.‏ ‏۳ - عند شعوركم بالجوع والعطش تذكروا جوع وعطش يوم القيامة.‏ ‏۴- ساعدوا المحتاجين والمساكين واعطفوا عليهم.‏ ‏۵ - اعتنوا بالاطفال وذوي القربى وعاملوهم بلطف.‏ ‏۶ - صونوا السنتكم عن نطق كل ما هو بذيء.‏ ‏۷ - احجبوا اعينكم عن رؤية كل ما هو محّرم.‏ ‏۸ - صمّوا آذانكم عن سماع المحرّمات.‏ ‏۹ - الطفوا بايتام الاخرين كي يعطف على ايتامكم.‏ ‏۱۰ - ارفعوا ايديكم بالدعاء اثناء الصلاة فان دعواتكم ستكون مجابة.‏ وكما يقول الامام الصادق(ع) فان الصوم ليس فقط الامساك عن تناول الطعام والشراب بل انه يجب ان يقترن مع ‏الامور التالية:‏ ‏۱ - صونوا السنتكم عن قول الكذب.‏ ‏۲ - احجبوا اعينكم عن رؤية المحّرمات.‏ ‏۳ - لا تتنازعوا ولا تتخاصموا مع بعضكم البعض.‏ ‏۴ - تجنبوا الحسد.‏ ‏۵ - لا تجيزوا لانفسكم غيبة الآخرين.‏ ‏۶ - تجنبوا الجدل والقيل والقال.‏ ‏۷ - لا تقسموا بالايمان حتى لو كنتم صادقين في ما تقولون.‏ ‏۸ - امتنعوا عن السب واللعن.‏ ‏۹ - لا تظلموا احدا ولا تطغوا.‏ ‏۱۰ - لا تمارسوا الجهل ولا تكون صدوركم ضيقة.‏ ان مجتمعاً يصوم افراده في رمضان بالشكل الذي ذكرناه ويمتنعون فيه عن الكذب والحسد والسب والجدال والنزاع ‏والظلم والطغيان فان مستوى الجرائم فيه سينخفض بالتأكيد بصورة جلية وسيسود محلها روح السلام والصفاء ‏والصدق والامانة.‏ ******* المصدر: صحيفة الوفاق كيف تتحول حياتنا العادية الى الطاعة - 5 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1974 http://arabic.irib.ir/programs/item/1974 قال رسول الله(ص): انما الاعمال بالنيات و ‏انما لکل امرئ ما نوي. ‏ من يتأمل هذا الحديث ويفهمه جيداً يعلم أنه بالنية تتحول حياته کلها الى العبادة و‏الطاعة. فهناک قاعدة تقول النية الصالحة تحول المباحات الى الطاعات؛ ولکن ‏کيف؟! ‏ بداية الاعمال: لا تنسى ان تسمي الله قبل کل عمل؛ فقد قال رسول الله(ص) في حديث (کل ‏عمل لا يبدأ ببسم الله فهو ابتر). النوم: مثلاً انا کل يوم انام. فلماذا لا انام ويکون لنومي هذا الثواب فمثلاً انام ‏بنية الاستعانة على قيام الليل وبنية الاستعانة على التقوى على العمل وکسب ‏الرزق وغيرها.‏ الدراسة: انا ادرس بنية انه من سلک طريقاً يلتمس به علماً سهل الله به طريقاً ‏الى الجنة. هکذا کل لحظة مذاکرة وکل نظرة في الکتب عليها ثواب. عمل البيت: انا انظف لأن النظافة من اليمان وهذا العمل هو العبادة. الاستحمام: انا استحم لأن نظافة من اليمان ولکي اذهب الى العبادة بطاقة و‏نشاط. ممارسة الرياضة: انا امارس الرياضة لأني شاب وعندي طاقة فافرغها في ‏طاعة بدل من المعصية ولأن المؤمن القوي احب الى الله من المؤمن الضعيف و‏ليعلم الجميع ان المسلمين اقوياء. ‏ زيارة الأصدقاء: لأننا متحابين في الله ولکي نتکلم ولو القليل عن امور ‏تنفعها في ديننا. تربية الاولاد: اربي اولادي ليکونوا سبباً في عزة الاسلام وان اغرس فيهم ‏حب الدين وحب خدمته. وهکذا قيسوا على کل عمل ولو کان بسيطاً. سوف تنسي في البدية؛ لکن حاول ‏ان تعود نفسک على ذلک حتى تصبح مبرمجة بحيث لا تعمل الا بنية ولذلک لا ‏تخرج من بيتک الا وقد جهزت نية صالحة... بهذا تحول حياتنا العادية الى عبادة ‏نثاب عليها. ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم. ******* المصدر: الوكالات. قراءة القرآن تزيل التوتر والقلق - 4 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1973 http://arabic.irib.ir/programs/item/1973 اثبت العلم الحديث ان تلاوة القرآن الكريم تزيل الاثار السلبية بالجسم من ‏قلق وتوتر وغيره من العلامات النفسية. هذا ما اكده الدكتور ابراهيم كريم ‏استاذ الهندسة الحيوية بمصر لصحيفة الاهرام حيث قال: "ان لكل حرف ‏طاقة، اي تأثير واعظم تأثير ايجابي للحروف - العربية- وجد في القرآن ‏الكريم بشكله المنزل والحالي". وقال: "انه باستخدام علم البيوجيومتري في ‏قياس انتشار الطاقة وجد ان طاقة روحانية هائلة تبعث من جسم الانسان ‏عند قراءة القرآن او سماع صوت الاذان، عن طريق معرفة التأثير الجذبي ‏لحروف القرآن المجود، تستطيع هذه الطاقة ان تبدد الخلل السلبي في ‏الجسم المتوتر وتعيده الى حالة الاطمئنان، وصدق الله العلي العظيم اذ ‏يقول «الا بذكر الله تطمئن القلوب» وفي بحث له عرض الدكتور كريم ‏صوراً لجسد متوتر تبدو فيه نقاط التوتر، وصوراً‌ اخرى للجسد نفسه بعد ‏تلاوة او سماع القرآن والاذان وقد تلاشت بنسبة كبيرة هذه البؤر القلقة، ‏ومن جانب آخر اكد ان هناك علاقة وثيقة بين الصلاة‌ وبين الطاقة والنشاط ‏فقال: "عند الوضوء تتأثر اعضاء الجسد وخاصةً التي تغسل بماء الوضوء ‏حيث تزول الذبذبات السلبية التي تعلق بجسد الانسان خلال الحياة اليومية ‏مما يعيد اليه نشاطه وما ان يبدأ في الصلوة في خشوع وتدبر يضبط ‏الرنين الخاص بالانسان، المصلى على‌ اتجاه القبلة، فتزيد طاقته، وصدق ‏رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) في حديثه الشريف عن الصلوة "ارحنا ‏بها يا بلال". ان العلم الحديث كلما تقدم كشف حقائق سبق اليها الاسلام منذ ‏اكثر من الف واربعمائة عام وصدق الله العلى العظيم اذ يقول: «سنريهم ‏اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق».‏ ******* المصدر: وكالات. وحي الله الى النحل آية قرآنية وحقيقة علمية - 3 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1972 http://arabic.irib.ir/programs/item/1972 قال تعالى في سورة النحل: «واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون» (آية، 68)‏. بعض الاكتشافات الحديثة في عالم النحل:‏ اكد فريق فرنسي من علماء البيئة لدى مركز دراسات السلوك الفطري عند ‏الحيوانات انه على الرغم من ان النحل يملك جهازاً عصبياً بسيط للغاية الا ‏انه بامكانه ان يستوعب ويدرك الاشكال المرئية تماماً كما يفعله البشر ‏وغيرهم من الحيوانات الذكية وقد لاحظ هذا الفريق من العلماء، بعد ‏سنوات من التجارب. ان النحل تدرك الصور والاشكال الطبيعية المعقدة ‏بطريقة غريبة اكثر مما يوحي لنا حجم دماغها الصغير.‏ فالجهاز العصبي لنحلة واحدة يحتوي على ما يزيد عن 950000 خلية ‏عصبية. يستطيع ان يفرق ببراعة بين اشكال وخطوط هندسية موجهة ‏بصفة متفرقة، فهذه الحشرة التي متوسط عمرها هو اربعون يوماً بامكانها ‏ان تفرق بين هذه الخطوط الهندسية حتى ولو كانت هذه الخطوط ‏محصورة داخل اشكال هندسية معقدة التكوين وبعبارة اخرى. بدل ان تحدد ‏النحلة شجرة او جذع او كهف ثم تخزن اشكال هذه الصور في ذاكرتها ‏لاستعمالها لاحقاً كما تفعل باقي الحيوانات او الحشرات الاخرى. فانها ‏تدرك هذه الاشياء باشكالها التي تحددها. وهذه الطريقة في ادراك الاشياء ‏الطبيعية لا توجد الا عند البشر، كما لو ان النحل لا يسير وفقاً لغريزة ‏ولكن وفقاً لالهام.‏ وجه الاعجاز في الآية الكريمة:‏ في الاية رقم 68 من سورة النحل نجد كلمةً اوحى وهي كلمة جاء ذكرها ‏في القرآن اكثر من اربعين. ولهذه الكلمة معنيين: الوحي بمفهومه المعهود ‏لدينا،وهو وحي كلام الله الى رسله،كما قال عزوجل في سورة‌ النساء «انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين...» (آية، 163)، والمعنى‌ الثاني هو ‏الوحي بمفهوم «الالهام» كما جاء في قوله تعالى من سورة طه «اذ اوحينا الى امك ما يوحى» (آية، 38).‏ وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: المراد بالوحي هنا الالهام والارشاد ‏والهداية ‌للنحل ان تتخذ من الجبال بيوتاً تأوي اليها ومن الشجر ومما يعرشون.‏ ان الله يخبرنا في كتابه المنزه ان النحل تدرك اشكال بيوتها من اشجار ‏وجبال وفقاً لالهام وليس وفقاً‌ لعادات مكتسبة.‏ اليس هذا ما توصل اليه الباحثون الفرنسيون بعد اربعة عشر قرناً من بعد ‏وحي الله لرسوله الكريم؟!‏ حقيقة علمية كلفت انسان سنوات عديدة وتجارب كبيرة لاثباته؟!‏ ******* المصدر: وكالات. هوية المعاني وعصمة النص - 2 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1970 http://arabic.irib.ir/programs/item/1970 اخترع الانسان الكتابة وادرك عظمة «الكلمة» مهما تبادر لذهننا المعاصر ‏من معاني تندفع فينا من قراءة هذا النص.‏ ولعل من اهم دلالات المسلم في مجتمعه على هذا المعنى قوله تعالى:‏ بسم الله الرحمن الرحيم، «ن والقلم وما يسطرون». وقوله سبحانه: ‏ بسم الله الرحمن الرحيم، «اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الانسان من ‏علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الانسان ما لم ‏يعلم (5) ».‏ ونحن كمسلمون يمكن أن نرجع الباحث عن قيمة القراءة والكتابة في الدين ‏الاسلامي ايضا لسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) الذي حول أمته من أمة ‏جاهلة لا تقرأ ولا تكتب الى امة كتاب تتلوه اناء الليل وأطراف النهار ‏متخلصة به من صنوف المعتقدات والأهواء الجاهلية التي أرقت انسان ما ‏قبل الرسالة المحمدية.‏ واليوم ونحن نعيش في عصر التكنولوجيا والرقميات، لا شك أننا نعي ‏تماما اهمية اختراع الكتابة، رغم التطور الرهيب والمتسارع في ميدان ‏قوالب المعر‏فة، اذ لازالت الكلمة المكتوبة والمنطوقة في تقديري من اهم ‏تلك القوالب.‏ لكن بعد هذه المقدمة هل يعي الانسان حقا من اين تكتسب اللغة المكتوبة ‏والمنطوقة اهميتها؟ وهل يعي ماهية الكلمة وقيمتها الحقيقية؟ هل تنتمي ‏الكلمة للمعنى وتكتسب منه هويتها ام ينتمي المعنى للكلمة ويكتسب هويته ‏منها؟ وما هي دلالات هذا الانتماء وتأثيره على فهمنا المعاصر للكلمة؟ ألسنا نخلط بين الكلمة والمعنى بل قد نتصور هما كيانا واحدا، فهل هما ‏حقا كيان واحد أم أن بينهما بونا شاسعا، وهل يمكن أن تنفصل الكلمة عن ‏معانيها الأصيلة؟ هل يمكن القول أن الكلمة تنتمي الى المعنى وتكتسب ‏قيمتها منه وان الكلمة قابلة لفقد هويتها وخسارة معانيها؟ لبيان حقيقة ونوعية ارتباط النص بالمضمون والكلمة بالمعنى أورد المثال ‏التالي: تصور انسان منقطع في الصحراء وقد شارف على الموت عطشا، ‏هل يهتم هذا الانسان عندما نقدم له كأس ماء بالكاس الزجاجية اكثر أم ‏بالماء ‌الموجود في تلك الكأس؟ وهل يزول اهتمامه بالكأس بعد نفاذ الماء ‏من الكأس أم أن الكأس تحتفظ بنفس القيمة السابقة؟ من اين اكتسبت الكأس ‏قيمتها؟ هل تكتسبها من وجود الماء وحاجة الانسان؟ ام تكتسب القيمة من ‏ذات الكأس؟ وهل يمكن ان نضع في الكأس شيء اخر غير الماء؟ الكلمة بنفس الطريقة تمثل الوعاء وتكتسب قيمتها من المعاني التي تثيرها ‏في الذهن، وتلك المعاني بلا شك هي حياة العقل، وما الكلمات الا قابل ‏يثير المعاني في العقل باستدعاء معاني سابقة مختزنة فيه اصلا، فالكلمة ‏المكتوبة او اللفظة المنطوقة تعجز عن ان تثير في الذهن المعنى غير ‏المختزن الا عبر معالجة المخزون الذهني، لأن مطالعة الامي للنص لا ‏تثير فيه المعاني التي تثيرها فيمن تتوافر لديه ملكة القراءة والكتابة، ‏وبالتالي فالعقل هو من يضيء النص بالمعنى‌ اما النص فهو عاجز عن ان ‏يتدفق بالمعاني ذاتيا لكنه يسهم في ربط وتشكيل وتنسيق المعاني المختزنة ‏بفعل ارتباط صورة‌ النص في الذهن بصور المعاني المختلفة، وبالتالي ‏فالنص يحمل ويشكل المعاني الموجودة اصلا، لكنه لا يهبها ذاتيا.‏ يتضح مما سبق ان النص لا يفيض المعاني الى‌ العقل ذاتيا فيكسبه الحياة ‏بل المعاني هي التي تفاض على النص من العقل في الأصل وهي من يهب ‏النص الحياة، فالنص قابل لافاضة اي معنى مختزن في الذهن حتى لو ‏خالف ذلك المعنى‌ ارادة واضع النص وهذا ما يفسر كثيرا من الجدل الذي ‏يثار حول نص ثابت و محدد، فالنص ينتمي الى المعاني المختزنة ‌فينا ‏وليس العكس وبما ان النص هو من ينتمي الى المعنى بمعنى ان النص ‏فاقد للهوية اصلا مكتسب لها بالغير، ينتج عن ذلك وعن محدودية البشر ‏وتنوع ظروف نشأتهم وتكوينهم تنوع المعاني المفاضة على النص الثابت ‏الجامد، وبالتالي خضوع النص وطواعيته امام تفسيرات الذهن وقابليته ‏لقبول اي هوية تفرض عليه رغم قدرته على‌ الربط والتشكيل والتفكيك ‏والتركيب لما في الذهن.‏ ان تأثيرات هوية النص وتبعيته للذهن البشري لا تنكشف بسهولة بمجرد ‏النظر لأفراد من البشر نشئوا في بيئة متقاربة وتربوا تربية متشابهة، ‏ لان هناك نوعا من التقارب والتشابه الذهني تخلقه العوامل والظروف ‏التربوية المتماثلة، وهذا ينتج افاضة الذهن معاني متقاربة ناتجة عن ‏التربية المتقاربة. ان التناقل والتوارث للمعاني في ظل هذه الأجواء ‏والظروف يصبح اقل عرضة للتحريف والتنويع.‏ ان تنوع وتبدل المعاني والمعارف المفاضة على النص الثابت حاصل لا ‏محالة حتى بين افراد الجيل الواحد، لكن تأثير المسافات التاريخية الشاسعة ‏بيننا وبين زمان صدور النص يجعلنا اكثر عرضة لانحراف المعاني ‏المتوارثة اي اكثر عرضة لتوسع النص بالمعاني المضافة او انكماشه ‏باندثار بعض المعاني والنتيجة ان النص لا يمكن ان يحافظ على المعاني ‏التي يفقدها الذهن لأن المعاني تنتمي الى الذهن وتكتسب هويتها منه لا من ‏النص وهذا يجعل المعاني تتطور وتتبدل تبعا لتطور تصوراتنا وانطباعاتنا ‏الذهنية التي هي في الأساس انعكاس لصورة الواقع في الذهن.‏ ان كلمة «سيارة» هي عبارة عن نموذج على نص تاريخي عاش فترات ‏تاريخية طويلة قبل ان يتسع معناه في السنوات القريبة ليشمل آلة من ‏الآلات الحديثة، كما ان كلمة «علم» عبارة عن نص منكمش من ناحية ‏افاضة اذهاذنا لمعنى تاريخي استطاع الانسان ان يثبت وجوده حتى اليوم، ‏الا وهو معنى (الجبل الطويل)، لكن هذا المعنى يتم توارثه وتناقله حاليا ‏ضمن دائرة ضيقة وهذا يثبت قابلية اندثار المعاني الأصيلة.‏ ان حديثنا عن حفظ المعاني الذهنية قادر على الابحار بنا ابعد حتى من ‏شواطيء المعاني المضافة والمعاني المندثرة ليجعلنا في مواجهة مباشرة ‏مع تطور الواقع الحسي الذي يعتبر اصلا ومنبعا لافاضة كثير من الصور ‏والمعاني الذهنية. ان نظرية دارون حول «التطور والنشوء» وان ‏رفضناها جزئيا ستظل شاهدا على قابلية الموجودات الخارجية للتغير ‏والتبدل المستمر، وان تداولنا لفواكه متنوعة نطلق عليها جميعا مسمى ‏‏«تفاح» يمكن ان يثير فينا تساولات عدة عند قراءة كتاب تم تدوينه قبل ‏مئات او آلاف السنين، فكلمة «تفاح» تدلنا على اي معنى اراده واضع ‏ذلك الكتاب؟ وهل تعرض ذلك النوع من التفاح عبر هذه الحقبة التاريخية ‏لأي تحولات أثرت في الطعم او اللون او الرائحة او الحجم؟ وعلى فرض ‏حدوث تلك التبدلات والتحولات الخارجية، هل استطاع النص تجاوز هذا ‏المأزق رغم عجزه عن النطق والبيان الذاتي؟ ام هل استطاع العقل تجاوز ‏تلك المعضلات رغم خضوعه لعوامل البيئة المحيطة وافاضة كثير من ‏المعاني بل ربما كل المعاني اليه من ذلك المحيط القريب والظروف ‏اللصيقة؟ عزيزي القاريء ربما يدفعك هذا المقال للشك في طعم او رائحة او لون ‏او صورة «تفاحة» عندما يندفع كل ذلك في ذهنك من قراءة كتابا دون ‏قبل مئات او الاف السنين، وانا اقول لك ان هذا الشك مشروع، رغم ان ‏معاني الكلمات المرتبطة باشياء مادية حسية مثل: (تفاحة، كتاب، باب، ‏حجر)، هي اقل عرضة للتحريف من معاني كلمات مرتبطة بأشياء معنوية ‏او ميتافيزيقية مثل: (ارهاب، جهاد، سفر، تسلية، شياطين، حسد).‏ ان هذه النتائج التي اتصور أنه لا يمكن الفرار منها تجعلنا في مواجهة ‏تحديات وتساؤلات خطيرة لابد من محاولة ادراكها وفهمها والتعمق فيها ‏والسيطرة عليها.‏ لقد أشار الامام علي (عليه السلام) الى أن النص «حمال ذو وجوه» وهذا ‏يجعلنا نقف امام معضلة قابلية النص لافاضة المعاني من قبل الذهن ‏لنتساءل، هل يمكن عصمة النص في كنف الانسان الطبيعي غير المعصوم ‏أم أن عصمة النص تطرح مطلبا حيويا وهو وجود الانسان المعصوم كي ‏تتحقق عصمة ‌النص؟ لاشك ان القول بعصمة النص تجعل القائلين بذلك مجبرين على الاقرار ‏بضرورة وجود الانسان المعصوم ومرافقته للنص لافاضة معنى حقيقي ‏ومعصوم عليه، لان نفي عصمة الانسان يجبر على نفي عصمة‌ النص ‏وهذا ما لا يمكن ان يقبله الانسان المسلم.‏ ولعل ابلغ اشارة الى هذا المعنى، تردنا على لسان رسول الله (صلى الله ‏عليه وآله) الا وهي قوله (صلى الله عليه وآله): اني مخلف فيكم الثقلين ‏كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً، فهنا ‏تعبير عن ملازمة النص للعترة المعصومة وهي ضمانة حفظ النص هنا، ‏وذلك برجوعنا للعترة في تفسير النص، فهل يمكن عزيزي القاريء ‏الفصل بين العترة والنص دون ان يفقد النص قيمته ومعانيه الالهية؟ وهل ‏يمكن ان يستعاض عن الآل بانسان غير معصوم، يصيب وتخطيء دون ‏الوقوع في الضلال؟ ختاما هذه هي التساؤلات المطروحة بين يديك عزيزي القاريء ولك ان ‏تتأمل لتصل الى الحق بنفسك، فاتركك اذا في امان الله مبحرا في خضم ‏هذا المقال باحثا عن المعاني التي وضع من أجلها، متمنيا لك رحلة موفقة ‏لا تتوه فيها عما اراده صاحب هذه الكلمات، والله المستعان.‏ ******* المصدر: وكالات. بئر زمزم.. سر نبعه الغامض وفيضانه المستمر وخواص اللبن والعسل - 1 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1944 http://arabic.irib.ir/programs/item/1944 في منبعه الأساسي سر غامض يعتبره علماء الجيولوجيا كنزا كبيرا ربما يستحيل كشف رموزه إلى أن تقوم الساعة.. ما من ماء يصل إلى هذا النبع حتى يكتسب خواص ماء زمزم، نقاءه وطهارته. هذه النتيجة ليست نظرية أو غيبية أو منقولة من بطون الكتب القديمة، لكنها خلاصة أبحاث علمية شملت البئر وماءه ودرجة نقائه، وشملت مياه آبار أخرى قريبة جدا منه، وجد أنها لا تتمتع بنفس الخواص. يفيض الماء منه منذ آلاف السنين دون أن يجف البئر أو ينقص حجم المياه فيه، وكانت مفاجأة مدهشة للعلماء أثناء توسعة الحرم المكي وتشغيل مضخات ضحمة لشفط المياه من بئر زمزم حتي يمكن وضع الأساسات، أن غزارة المياه المسحوبة قابلها فيضان مستمر في الماء، يفور ويمور كأنه امواج البحر. فإذا كان العلم يقول هذا ويتعجب منه، فإن بعض المنقطعين للعبادة في الحرم المكي والعاكفين يروون أسرارا لا يجدون لها تفسيرا، فيكتفون باعتبارها من الغيبيات التي توجب الاستنكار أو الدهشة، فماء زمزم الذي يشربونه في انقطاعهم للعبادة تتغير خواصه فيصبح كانه لبن أو عسل مصفى. *******مكنوز أسرار لا تستوعبه العقولويقول الكاتب السعودي عمر المضواحي المهتم بالكتابة عن الأماكن المقدسة إن هذا البئر هو أقدس آبار المياه عند المسلمين، وليس هناك شراب على وجه الأرض يفوق مكانة ماء زمزم عندهم. ويحملون لهذا الماء ذي الطعم الفريد، قدسية خاصة، ويؤمنون بأنه مكنوز بأسرار لا قبل للعقل البشري في استيعابها، أو لا يعرفون تفسيرا لتغير خواصه ومنافعه وفق حالة شاربه ورغبته. وهو في لغة "العارفين" بريد الأمنيات المحققة، ولا يخالط قلوبهم ذرة شك في أن "زمزم لما شرب له"، وبأنه كفيل بتحقيق أمنيات شاربه مهما كانت، شرط أن يكون مؤمنا صادق الإيمان والنية، غير مكذب لخاصيته ولا يفعل ذلك كنوع من التجربة. وعند هؤلاء "العارفين" أيضا أن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين، فشرب زمزم عندهم للخائف أمان، وللمريض شفاء، وللجائع طعام، ولا يخالط شاربه، لإيمانه القاطع بأسراره، أي عجب أو استنكار فيما لو تغير حاله من محض ماء، إلى شراب من سويق أو لبن أو عسل مصفي، للمنقطعين والعاكفين في البيت العتيق. والمرويات حول هذه الغرائب كثيرة، ناءت بحملها بطون الكتب الدينية وأسفار التاريخ والسير. يضيف عمر المضواحي: ما يزيد هذا البئر شرفا عند المسلمين أنه حفر بجناح جبريل، وساقت الملائكة مياهه من أنهار الجنة غياثا للسيدة هاجر وإبنها الرضيع إسماعيل (عليهما السلام)، وسقيا لضيوف الرحمن، وليكون آية للناس على مر العصور والأزمان. وقد كانت رئاسة شؤون الحرمين الشريفين، وهي الجهة التي تتولى مسؤولية العناية بالمسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة، قد أكملت مشروع توسعة صحن الطواف المحيط بالكعبة المشرفة، ليستوعب الآن نحو ثلاثة أضعاف عدد الطائفين عما كان في السابق. وقامت بردم مدخل البئر السابق في الجنوب الشرقي من واجهة الكعبة المشرفة، وتسقيف سطحه المفتوح ليدمج مع صحن الطواف. ونقل المدخل الى خارج الحرم من جهة الصفا في المسعى باتجاه جبل أبي قبيس. ويهدف المشروع لمواجهة كثافة أعداد الحجاج والمعتمرين بعد موافقة الحكومة السعودية على فتح باب العمرة واستقبال نحو 10 ملايين معتمر طوال تسعة أشهر من السنة. ويستطرد المضواحي أن بئر زمزم هو بئر الماء الوحيد الذي تشرف عليه وزارة للبترول في العالم، وهو البئر رقم (1) في سلم اهتمام ملوك آل سعود. وبموجب إرادة سامية تشرف وزارة البترول والثروة المعدنية في الحكومة السعودية على بئر زمزم باعتباره ثروة قومية ودينية في البلاد. ويصف الدكتور المهندس يحيى حمزة كوشك في حديث مع عمر المضواحي نشره في جريدة الشرق الأوسط عام 2004 ميلادية المشروع الجديد بأنه حل جيد من ناحية توسعة المطاف لكنه يؤيد مشاهدة الناس لبئر زمزم وبأي وسيلة كانت. وقال: "كانت هناك فكرة لتسقيف سطح البئر بالزجاج الشفاف، لكن المشكلة أنه سيكون عائقا جديدا نتيجة تجمهر الناس عليه لرؤية البئر مما سيتسبب في مضايقة الطائفين، كما هو الحال الآن، أمام وخلف مقام إبراهيم وخط بداية الطواف الجديد". *******البئر تحت صحن الطوافويؤكد الكوشك وهو أول خبير سعودي في المياه والذي أشرف على دراسة تاريخية لبئر زمزم في العام 1401 هـ أنه: "لم تخرج بئر زمزم من ساحة الحرم. وهو موجود في مكانه تحت مستوى صحن الطواف منذ توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام. وهو محاط بسياج من ألواح الزجاج السميك ليتمكن الناس من مشاهدته قبل المشروع الجديد بهدف منع الروائح النافذه التي كانت تنتج من اغتسال بعض الحجاج والمعتمرين والمصلين، والذين كانوا يستخدمون ماء زمزم بشكل سيئ". وقديما كان على البئر بناء تعلوه قبة مساحته 88.8 متر مربع يحتوى على غرف مستودعات ومستبرد لدوارق ماء زمزم تم هدمه ما بين عام 1381 ـ 1388 هـ لتوسعة المطاف. وتم عمل بدروم مكيف اسفل المطاف بمدخل منفصل للرجال والنساء. ويمكن رؤية البئر من خلف حاجز زجاجي شفاف، كما استبدلت أيضا طريقة الشرب القديمة التي كانت تعتمد على جلب الماء بالدلاء من جوف البئر إلى اعتماد أنظمة حديثة توفر ماء زمزم عبر نظم سقاية حديثة لتوفيره مفلترا وباردا ومعالجا بالأشعة فوق البنفسجية ليكون بأفضل المستويات الصحية. *******نقود وأباريق شاي في قاع البئرويتذكر الكوشك في حديثه المشار إليه، أنه تم إحاطة البئر بالزجاج لمنع الناس من إلقاء أشياء ومتعلقات وسط البئر طلبا للبركة وغيرها. يقول: "وجدنا أثناء عمليات تنظيف البئر نقود معدنية وأباريق شاي، وقرون عظمية تحمل نقوشا وأعمالا سحرية. وكان من بين ما وجدنا في البئر قطعة من الرخام كتب عليها المجاهد الليبي عمر المختار «رب حقق ما في نفسي!»". يضيف الكوشك عن المشروع الجديد: "تم عمل نفق أرضي من خارج الحرم للوصول الى البئر وهو خاص بعمليات الصيانة فقط. وكان هناك رأيين حول استخدامات هذا النفق. الأول أن يتاح للراغبين في رؤية البئر الدخول منه من دون السماح بالإغتسال فيه. والرأي الآخر أستبعد ذلك لعدة عوامل منها أن مسافة النفق طويلة (نحو نصف ميل)، ومساحته ضيقة، ويحتاج الى أنظمة تهوية وإنارة وإجراءات أمنية". *******المصدر الرئيسي تحت الحجر الأسودولماء زمزم أسماء تزيد عن (60) إسما أشهرها زمزم، وسقيا الحاج، وشراب الأبرار، وطيبة، وبرة، وبركة، وعافية. وتمت عدة دراسات علمية بهدف معرفة مصادرها من المياه. وخلصت هذه الدراسات أن بئر زمزم تستقبل مياهها من صخور قاعية تكونت من العصور القديمة، وذلك عبر ثلاث تصدعات صخرية تمتد من الكعبة المشرفة والصفا والمروة وتلتقي في البئر. أيضا ينقل عمر المضواحي عن المهندس فخري بخش مدير مبيعات مياه (أفيان) الفرنسية في شركة البحراوي السعودية قوله: إن شركة فرنسية اخترعت جهاز دقيق للغاية في تحليل تركيب المياه، وجاءت إلى السعودية لتسويقه. وقام ممثل الشركة بعرض إمكانيات الجهاز الحديث أمام مندوبي وكلاء المياه المحلاة والمعدنية المستوردة الى السوق المحلي تبين فيه أن ماء زمزم كان أنقى المياه التي تم اختبارها في هذا الجهاز". ويصف المهندس يحي كوشك وهو يحمل شهادة الدكتوراه في هندسة البيئة من جامعة واشنطن الأمريكية العام 1971م مصادر مياه بئر زمزم وفق التحديد الذي قام به مع الفريق العلمي الذي رأسه عام 1400 هـ ونشر نتائجه في كتابه (زمزم) بقوله: "المصدر الرئيسي فتحة تحت الحجر الأسود مباشرة وطولها 45 سم، وارتفاعها 30 سم، ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه. والمصدر الثاني فتحة كبيرة باتجاه المكبرية (مبنى مخصص لرفع الأذان والإقامة مطل على الطواف)، وبطول 70 سم، ومقسومة من الداخل الى فتحتين، وارتفاعها 30 سم. وهناك فتحات صغيرة بين أحجار البناء في البئر تخرج منها المياه، خمس منها في المسافة التي بين الفتحتين الأساسيتين وقدرها متر واحد. كما توجد 21 فتحة أخرى تبدأ من جوار الفتحة الأساسية الأولى، وباتجاه جبل أبي قبيس من الصفا و الأخرى من إتجاه المروة. ويبلغ عمق البئر 30 مترا على جزئين، الجزء الأول مبني عمقه 12.80 مترا عن فتحة البـئر، والثاني جزء منقور في صخر الجبل وطوله 17.20 متر. ويبلغ عمق مستوى الماء عن فتحة البئر حوالي أربعة أمتار، وعمق العيون التي تغذي البئر عن فتحة البئر 13 مترا ومن العيون الى قعر البئر 17 مترا". *******الماء فاض خلال 11 دقيقة فقطويقول عند حديثه عن ضخ مياه زمزم: "بعد أن وضعت أربع مضخات قوية جدا كانت تعمل على مدار 24 ساعة، وبمعدل ضخ وصل الى 8000 لتر في الدقيقة. كان منسوب المياه من الفوهة 3.23 مترا، وكانت القراءة تتم كل نصف دقيقة، حتى وصل منسوب المياه في داخل البئر الى 12.72 مترا، ثم وصل الى 13.39 مترا، وفي هذا العمق توقف هبوط الماء في البئر. ولما تم توقيف المضخات بدأ الماء يرتفع حتى وصل الى 3.9 مترا خلال إحدى عشرة دقيقة". وسجل مشاهداته بقوله: "لن أنسى ما حييت هذا المنظر الرهيب، كانت المياه تتدفق من هذه المصادر بكميات لم يكن يتخيلها أحد، وكان صوت المياه وهي تتدفق بقوة يصم الآذان". وينفى الكوشك وهو مدير عام سابق لمصلحة المياه بالمنطقة الغربية أن تكون لعمليات حفر الأنفاق في الجبال وحفريات الأساسات العميقة للأبراج السكنية المحيطة بالحرم أي تأثير في التركيب الجيولوجي لمسار مياه زمزم أو اختلاطها بمصادر أخرى سواء من الآبار أو غيرها. وقال: هذا لم يحدث أبدا. وشرح مزيدا للتوضيح: "وفقا للدراسات التي قمنا بها وجدنا أنه عندما تهطل الأمطار على مكة المكرمة ويسيل وادي إبراهيم يزداد منسوب مياه زمزم زيادة طفيفة في البئر. ولكن عندما تهطل الأمطار على المناطق المحيطة بمكة كالطائف وغيرها تزداد المياه زيادة عظيمة في بئر زمزم. ومعنى هذا أن المصدر الأساسي للبئر هو الجبال المحيطة بمكة والتصدعات الصخرية الموجودة فيها. وفي كتابي (زمزم) توجد صورة أخذت عبر الستالايت مرفقة بتحليل يبين أن كل هذه التصدعات الصخرية متجهة الى بئر زمزم". *******السر يكمن في النبع الأساسي للبئرأضاف: "اعتقد أن السر يكمن في النبع الأساسي للبئر. فأي مياه تنبع من هذا المكان تكتسب خاصية ماء زمزم. والغريب في الموضوع أن هناك بئر آخر في الحرم إسمه بئر "الداؤدية" وكان موجودا عند باب إبراهيم ويبعد في حدود 120 مترا عن بئر زمزم، لكن نتائج تحليل مياهه تختلف تماما عن تركيبة ماء زمزم وهي النتيجة ذاتها التي توصلت إليها عند تحليل مياه عين زبيدة أيضا". يقول المضواحي: من لطائف ما يشاع بين المسلمين في حياتهم الإجتماعية أن يدعو الساقي لشارب الماء بأن يمد الله في عمره ليشرب من ماء زمزم. تماما كما يتمنون لبعضهم البعض بعد فراغهم من الصلوات بقولهم (حرما) فيجيب الآخر (جمعاً إن شاء الله!). ومنذ القدم كان المكيون يستقبلون ضيوفهم بماء زمزم إظهارا لتكريمهم والاحتفاء بهم. وهم يتفنون بتقديمه باردا من دوارق طينية نظيفة مبخرة باللبان (المستكه) لإكسابه نكهة خاصة محببة للشارب منه. ولاتزال هذه العادة باقية حتى الآن. لكنهم لا يقدمون في شهر رمضان على موائد الإفطار غير ماء زمزم الى جانب حبات من رطب التمر. ويحرصون على (تحنيك) مواليدهم حال ولادتهم بماء زمزم وبشق تمرة إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم مع السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهما. كما يحرص المكيون على جعل ماء زمزم آخر ما يغسل به موتاهم قبل دفنهم رجاء بركته وحسن عائدته. ومن الطريف أن الأمهات في مكة يحرصون على شرب أبنائهم الطلاب ماء زمزم قبيل توجههم الى الاختبارات الدراسية رجاء أن لا ينسوا ما حفظوه من دروس للإجابة عليها في ورقة الاختبار. ويألف كل من قدم الى المسجد الحرام رؤية معظم الحجاج والمعتمرين القادمين من الخارج على غسل قطع طويلة من قماش قطن أبيض اللون وغمرها بماء زمزم، ومن ثم تجفيفها في أروقة الحرم ليحفظوها بعد ذلك لاستخدامها تبركا كأكفان لهم ولموتاهم في بلادهم. كما أنه يندر أن يقفل حاج أو معتمر في رحلة العودة الى بلده دون أن يتزود بكميات منه يتحف بها أهله ومقربيه على سبيل الإهداء والتبرك بها. ويحرص شيوخ الرقى الشرعية على التزود بكميات كبيرة من ماء زمزم ليتولوا قراءة القرآن عليه وتقديمه لقاصديهم من المرضى ومن مسهم الجن لشرب مقدار يحددونه لإتمام العلاج بالرقية. *******الاستشفاء بماء زمزمويجيب الشيخ الدكتور عبد الله بن بيه وزير العدل الموريتاني الأسبق عن جواز استشفاء غير المسلمين بماء زمزم بقوله: "لا أعرف في هذا نصا. لكن الظاهر لي إذا كان المسلم يعالج غيره، فيمكنه أن يعالجه بماء زمزم حتى يظهر كرامة هذا الماء لغير المسلم، وحتى يكون من باب الدعوة له في دخول الإسلام". وأستدل الشيخ العلامة بقصة تصدي بعض الصحابة (رضي الله عنهم) لعلاج رجل كافر كان لديغا، فعالجوه بقراءة الفاتحة عليه. وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك كما ورد في الحديث الشريف". وروى المؤرخ الفاكهي في كتابه (أخبار مكة) قصصا تشير الى حب علماء أهل الكتاب لماء زمزم. ونقل عن أبي حصين عن مجاهد بن جبر التابعي المكي، شيخ القراء والمفسرين قوله: "كنا نسير في أرض الروم، فآوانا الليل الى راهب، فقال هل فيكم من أهل مكة أحد؟ قلت: نعم. قال: كم بين زمزم والحجر الأسود؟ قلت: لا أدري، إلا أن أحزره. قال: لكني أدري، إنها تجري من تحت الحجر، ولأن يكون عندي منها ملء طست، أحب إلي من أن يكون عندي ملأه ذهبا". وروى الشيخ سائد بكداش مصنف كتاب (فضل ماء زمزم) عن محمد بن حرب أنه قال: إنه أسر في بلاد الروم، وأنه صار الى الملك. فقال له: من أي بلد أنت؟. قال: من أهل مكة. فقال: هل تعرف بمكة هزمة جبريل؟ قال: نعم. قال: فهل تعرف برة؟ قال: نعم. قال: فهل لها إسم غير هذا؟ قال: نعم، هي اليوم تعرف بزمزم. قال: فذكر من بركتها. ثم قال: أما إنك إن قلت هذا، إنا نجد في كتبنا: أنه لا يحثو رجل على رأسه منها ثلاث حثيات فأصابته ذلة أبدا". *******نبع باق إلى يوم القيامةوتروي كتب التاريخ الإسلامي أن ماء زمزم نبع باق لا ينقطع الى يوم القيامة. وأن كل المياه تغور قبل يوم القيامة إلا زمزم. وروي عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: "إن الله عز وجل يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة، وتغور المياه غير ماء زمزم". وروي عن ابن عباس أنه قال: صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار. قيل لابن عباس: ما مصلى الأخيار؟ قال: تحت الميزاب (ميزاب الكعبة). قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم. *******حضور غامض لزمزم في قصص الغيبياتومن العجيب أن المتفحص لقصص (الغيبيات) في الإسلام، يجد حضورا غامضا لماء زمزم خلف معظم الحالات. ودائما ما يرتبط حضور زمزم بدور فريد وفعال في كل حالة. فبهذا الماء المقدس غسل قلب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مرارا، ودائما في طست من الذهب وبيد جبريل عليه السلام، توطئة لبعثته صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وتهيئة لمعراجه في طريقه للسماء مرة واحدة. ويقول الدكتور المهندس "سامي عنقاوي" رئيس مركز أبحاث الحج لـ "لعربيه نت ": عندما كنا نحفر في زمزم عند التوسعة الجديدة للحرم كنا كلما أخذنا من ماء زمزم زادنا عطاء، فقمنا بتشغيل عدد من المضخات لكي نرفع الماء حتى يتيسر لنا وضع الأسس، وكلما نشفط المياه التي وصلت الى واحد وعشرين ألف لتر في الدقيقة تضخ مرة اخرى. *******الأبحاث العلمية أكدت خلوه تماما من الجراثيموأضاف: قمنا بدراسة لماء زمزم من منبعه لنرى هل فيه جراثيم، فوجدنا أنه لا يوجد فيه جرثومة واحدة.. فهو نقي طاهر ليس فيه أدنى شيء، لكن قد يحدث نوع من التلوث بعد ذلك في استعمال الآنية أو أنابيب المياه أو الدلو فيأتي التلوث من غيره. ومن خصوصية ماء زمزم أيضا أنك تجده دائما فهو يعطي ويفيض منذ آلاف السنين إلى اليوم. ******* المصدر: وكالات.