اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الفيمينيِّة تحت المجهر http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb المرأة وفق النظرة الإسلامیّة - 31 2017-01-03 12:20:22 2017-01-03 12:20:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/14359 http://arabic.irib.ir/programs/item/14359 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! تقبّلوا منّا تحیّاتنا الخالصة في هذا اللقاء الذي یتجدّد معکم عند محطّة أخری من محطّات برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر سنتوقّف عندها لنسلّط الأضواء علی مکانة المرأة في الإسلام والدور الذي رسمه لها في جمیع مجالات الحیاة آملین أن تقضوا معنا دقائق حافلة بکل ماهو نافع وممتع ، ندعوکم للمتابعة ... مستمعینا الأفاضل ! استعرضنا علی مرّ الحلقات السابقة من البرنامج الفیمینیةَ ووجهات نظر المفکّرین والباحثین بشأنها ، وسلّطنا الضوء علی التبعات السلبیّة والهدّامة لهذه الحرکة علی المجتمعات الغربیّة . ثم تناولنا بعد ذلک وجهة نظر الشریعة الإسلامیّة فیما یتعلّق بموضوع المرأة ودورها ومکانتها الفردیة والاجتماعیّة . وقد أبرزنا في الحلقة الماضیة مکانة المرأة المرموقة في الإسلام وذکرنا أن الصورة التي یقدّمها الإسلام عن المرأة ، هي صورة إنسان کامل تضاهي المظهر الآخر للإنسانیّة أي الرجال في جمیع الأبعاد الإنسانیّة . وحسب الرؤیة الإسلامیّة فإنّ المرأة تتمتّع کالرجل بالقدرة علی التعقّل والتفکیر و القیام بالأعمال الصالحة . ومن جملة القیم التي تتجاوز الجنس ولاتقتصر علی جنس معیّن ، العبادةُ والعبودیّة لله ، واکتساب العلم والمعرفة وبلوغ المراتب المعنویّة والروحیة السامیة في جمیع المجالات الاجتماعیة والعلمیة والثقافیة والسیاسیّة . وسوف نتناول في هذه الحلقة من البرنامج کاستنتاج ممّا ذکرناه حتّی الآن ، وجهةَ نظر الإسلام بشأن مکانة المرأة في جمیع المجالات الاقتصادیة والاجتماعیّة والسیاسیّة . مستمعینا الأکارم ! کما ذکرنا سابقاً فإن المرأة لا تمثّل في الإسلام کائناً ضعیفاً و تابعاً . فلقد أنقذ الإسلام المرأة من الحالة التي کانت علیها في الجاهلیّة و منح هذا الدین السماوي شخصیّة مستقلّة للمرأة وهو لا یهمّش دور النساء في ساحة الحیاة الاجتماعیّة فحسب بل إنه یُدخلهنّ الساحة الاجتماعیّة و یبوّؤهنّ في المجتمع مکانةً إنسانیّة رفیعة . ولقد منح الإسلام المرأة القدرة في حین أنها لم تکن کذلک قبل عهد النبيّ (ص) ولم یکن المجتمع الجاهلي یقیم لها وزناً . والإسلام یضفي الاحترام للمرأة ویعتبرها إنساناً کاملاً یسهم في بناء العقیدة وتربیة الأجیال . ودور المرأة لایقتصر في الشریعة الإسلامیّة علی إدارة الأسرة بل إن نطاق شخصیّتها یمتدّ لیشمل ساحة أشمل من ذلک . ویری مؤسس الثورة الإسلامیّة ، الإمام الراحل (رض) أن للمرأة مکانة رفیعة ویعتبرها مربّیة المجتمع و صانعة الأشخاص العظام . والإسلام یخوّل للمرأة أن تختار لنفسها عملاً مشروعاً وحیاة طاهرة ونزیهة . فعمل المرأة في الإسلام له قیمة ویحظی باحترام المجتمع . ویذکّر الله تعالی في القرآن المریم بأنّ النساء والرجال مسؤولون عن أعمالهم و لایزر أحد وزر الآخر في هذا المجال . ومن جهة أخری فإنّ المرأة لها الحق کالرجل في أن تتصرّف بالثروة التي جمعتها بجهودها . وللمرأة الحق في أن تزاول النشاطات الاجتماعیّة والاقتصادیّة وأن توفّر من دخلها ومواردها المالیّة أو أن تنفقها في الطرق المشروعة . یقول – عزّ من قائل – في الآیة 32 من سورة النساء : " لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . وهذه الآیة تدلّ دلالة واضحة علی أن النساء یتمتّعن بالاستقلال المالي . وبناء علی ذلک فإنّ المرأة تتمتّع کالرجل بحق العمل والتجارة . کما أن المرأة لها الحق في أن یکون لها نصیب من الثروة التي یترکها أقاربها مثل الوالدین و الأخ والأخت والزوج . جدیر ذکره أن الغرب الذي یدّعي رعایة حقوق المرأة ، لم یکن یسمح للنساء حتی أواسط القرن الماضي في أن یتصرّفن بثروتهنّ وأموالهنّ الشخصیّة دون إذن أزواجهنّ وآبائهنّ ، خلافاً للإسلام الذي منح المرأة منذ ظهوره الحقّ في مزاولة النشاطات الاقتصادیّة والملکیّة . مستمعینا الأعزّة ! وبإمکان المرأة تحت ظلّ النظام الإسلامي أن تشارک الرجال بشکل فاعل في بناء المجتمع باعتبارها إنساناً . وبإمکانها أن تتولّی بعض المسؤولیّات من خلال مشارکتها في بناء الحکومة الإسلامیّة وأن تبذل جهدها في هذا المجال . وإذا ما نظرنا إلی دور سیّدتنا فاطمة الزهراء (ع) في الدفاع عن الولایة ودور السیّدة زینب (ع) في ثورة عاشوراء ، نری أن السیّدة الزهراء(ع) أدّت دورها کأحسن ما یکون الأداء في الدفاع عن الولایة والإمامة وأن العقیلة زینب (ع) فضحت في خطبتها بعد نهضة کربلاء یزید و أعماله . والبطولات التي أبدتها السیّدة زینب (ع) کانت وماتزال منقطعة النظیر لا في تاریخ الإسلام وحسب بل وفي تاریخ البشریّة جمعاء حیث لا نجد مثل هذا النموذج في تاریخ أي أمّة أخری . لقد بوّأ الإسلام المرأة مکانة ومنزلة سامقة وأولاها احتراماً و قیمة من نوع خاص منذ بدء تکوین الأسرة بل وما قبلها . فالإسلام یری أنّ دور المرأة في غایة الأهمیّة وأساسي في تربیة الأولاد . وللإمام الراحل (رض) تعبیر جمیل فیما یتعلّق النساء مستلهَم من وجهة نظر الإسلام حیث یقول : "من أحضان المرأة یرتقي الرجلُ معارجَ الکمال . ولذلک فإن الأولاد النزیهین و المتخلّقین بمکارم الأخلاق و الواعین الذین یشعرون بالمسؤولیة یدخلون خضمّ الحیاة الاجتماعیّة في ظل حنان الأمّهات وکذلک یتخرّج الرجال الناشطون والمقاومون أمام المصاعب والمشاکل في ظلّ زوجة حنون ومخلصة ومضحّیة و ذات نظرة إیجابیّة إلی الحیاة . وتدل مقولة الإمام التي یؤکّد فیها علی وجوب أن تتدخّل النساء في مقدّرات البلاد ، علی أفکار الإمام السامیة بشأن مکانة المرأة في المجتمع و هو أمر ضروري من أجل المحافظة علی الثورة واستمرارها وترسیخها . مستمعینا الأطایب ! حدیثنا حول مکانة المرأة في الإسلام وما لها وما علیها من أدوار في المجتمع ، سیتواصل في حلقتنا القادمة بإذن الله والتي ستکون المحطّة الأخیرة من برنامج الفیمینیّة تحت المجهر وعلی أمل أن نلتقیکم عند برامج أخری ، کونوا في انتظارنا ، وفي أمان الله . الفیمینیّة والمواثیق الدولیّة - 30 2016-12-26 12:28:35 2016-12-26 12:28:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/14330 http://arabic.irib.ir/programs/item/14330 سلام من الله علیکم – إخوتنا وأخواتنا المستمعین والمستمعات – في هذا اللقاء الذي یتجدّد معکم عند محطّة أخری من محطّات برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر والذي سنواصل الحدیث فیه عن المرأة والمواثیق والمعاهدات الدولیّة والتأثیرات التي ترکتها الفیمینیّة علی هذه المعاهدات والمواثیق ، ندعوکم للمتابعـــة ... مستمعینا الأحبّة ! تشتمل معاهدة إزالة التمییز ضدّ النساء علی مقدّمة وثلاثین مادة . والمراد من عبارة إلغاء التمییز ضدّ النساء في مادّتها الأولی ، القضاء علی کل شکل من أشکال التمییز والاستثناء والقیود علی أساس الجنس . کما تؤکد المادة الثانیة وحتی السادسة عشرة علی التساوي بین النساء والرجال في کلّ المجالات . وقد أعلن عدد من البلدان الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة موافقته علی هذه المعاهدة . وبالطبع فإن بعضاً من مواد هذه المعاهدة یتعارض مع التشریعات الإسلامیّة والقیم الأخلاقیة وقوانین البلدان المختلفة . ولذلک فإن الکثیر من البلدان الإسلامیّة وغیر الإسلامیة لم ینضم بعد إلی هذه المعاهدة أو انضمّ إلیها ولکن بشروط .وعلی سبیل المثال فإن هناک من بین البلدان الأعضاء في المنظمة الدولیة خمسة بلدان لم تنضم إلی هذه المعاهدة وهي إیران والصومال والسودان وجنوب السودان وتونغا کم أن الولایات المتحدة الأمریکیة وبالایو أمضتا علی هذه المعاهدة ولکنهما لم لن ینضمّا إلیها بعدُ . وتعدّ لجنة إزالة التمییز ضد المرأة مؤسّسة للإشراف علی حسن تنفیذ المعاهدة وقد تأسّست بموجب المادة السابعة عشرة من المعاهدة وتضمّ ثلاثة وعشرین عضواً. والمسؤولیة الرئیسة التي تقع علی عاتق هذه اللجنة دراسة ومتابعة التقاریر الواردة من البلدان الأعضاء في المعاهدة وتقدیم المقترحات أو التوصیات العامة علی أساس دراسة التقاریر . ویجب أن یقدَّم التقریر إلی اللجنة في کل عام بعد المصادقة أو الإلحاق ثم یقدّم بعد ذلک مرّة کل أربع سنوات أو عند طلب اللجنة . وتواجه معاهدة حظر التمییز ضدّ النساء الکثیر من التحدّیات لأن الروح الغالبة علیها مستمدّة من الرؤیة الفیمینیّة وهي موضع جدل ونقاش الیوم . ویری البعض أنّ انهیار الأسرة و ضعف دور الأخلاق في المجتمعات یدلّان علی عدم کفاءة المعاهدة . لأنّ أنموذج التساوي والتشابه یعتبران من المعاییر المهیمنة علی المعاهدة . فهذا المعیار یؤدّي من الناحیة العملیّة إلی تزعزع بناء الأسرة و ارتفاع سنّ الزواج ( الزواج المتأخّر ) و انخفاض سنّ العلاقات غیر المشروعة وما إلی ذلک وذلک بسبب تجاهل وإهمال دور الزوجیّة والأمومة . کما أن من الخصائص المهمة للمعاهدة ، هیمنة النزعة إلی التأکید علی الحقوق فقط وتأصیل الشؤون الحقوقیّة و إغفال العناصر الدینیة والأخلاقیّة والثقافیة . علماً أن هذه الخصوصیة تقتصر علی المجتمع الغربي في العصر الحدیث . وعلی سبیل المثال فإن المعاهدة لا تتّخذ أي موقف إزاء المفاسد الأخلاقیّة و الفوضی الجنسیّة . أحبّتنا المستمعین ! ذکرنا أن بعض مواد المعاهدة تتنافی مع أحکام الشریعة الإسلامیّة و تتعارض مع القیم الأخلاقیّة لبعض البلدان وقوانینها . ولذلک فإن الکثیر من البلدان الإسلامیّة وغیر الإسلامیّة لم تنضمّ إلی هذه المعاهدة أو قبلوها ولکن بشروط . وبدورها فإن جمهوریّة إیران الإسلامیّة لم توافق علی بعض من موادّ هذه المعاهدة وخاصة المادة الأولی وحتی السادسة عشرة لأن هذه المواد تتعارض مع تعالیم القرآن الکریم و الأحکام الفقهیّة ودستور إیران . جدیر ذکره أنّ دستور جمهوریة إیران الإسلامیة منح النساء حقوقاً ومکانة خاصة نظراً إلی منزلتها السامیة في الفکر والمنظومة الإسلامیّة . وقد حظیت حقوق المرأة في ظل هذه القوانین وفي إطار المعاییر الإسلامیّة بالاهتمام بالمشارکة في الحکم والأنشطة الاجتماعیة والسیاسیة والثقافیة والاقتصادیّة . واستناداً إلی دستور جهوریة إیران الإسلامیة ، فإن المرأة لیست أداة بل تتمتع بقیمة وکرامة سامیة بالنظر إلی مسؤولیتها الخطیرة والدور الرئیس الذي تؤدّیه في الأسرة . ولذلک فإن معارضة البلدان الإسلامیّة للمعاهدة ، یعود سببها الرئیس إلی تعارضها مع النهج الإسلامي والمصالح الوطنیة والدینیة لتلک البلدان . فحینما یرید بلد ما الانضمام إلی معاهدة ما ، فإنه لابدّ وأن یأخذ بنظر الاعتبار مصلحته في ذلک ، وهل تتطابق مع قیم ذلک البلد وأنظمته ؟ ومن البدیهي أن بعض مواد هذه المعاهدة تتناقض مع النظام الفکري والفکر الغالب في البلدان الإسلامیّة . ولکن ولأن المبادیء الفکریة السائدة في البلدان الغربیّة وبعض المؤسسات الدولیة تقوم علی الأفکار اللیبرالیّة ، فإنها توافق علی المواد الرئیسة في هذه المعاهدة . ومن إشکالیّات معاهدة إزالة التمییز ضدّ المرأة ، أنها تجعل مؤسسة الأسرة تواجه تحدّیات کبیرة . ولاشک في أن مؤسّسة الأسرة تمثّل أهم مؤسسات المجتمع و لها مکانة متمیّزة من حیث المستوی والقیمة . هذا في حین أن المعاهدة ینظر لی المرأة والرجل علی أنهما کائنان مستقلّان وغنیّان عن بعضهما البعض . وهذه الرؤیة تحدّ من التزامات المرأة والرجل لبعضهما البعض و وتضعف أساس الأسرة. إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ویبدو أن معاهدة إزالة التمییز ضد النساء تحدّثت بشکل متکرّر عن إلغاء عدم المساواة بین المرأة والرجل . کما أن أي شکل من التمییز ضد النساء یجب أن یزول من وجهة نظر المعاهدة وأن یتمتّعن بحقوق متساویة مع الرجال . کما أن هذه المعاهدة تعتبر الاعتقاد بأي نوع من الاختلاف علی أساس الجنس بین المرأة والرجل تمییزاً وتطالب بالقضاء علیه استناداً إلی بعض مواد هذه المعاهدة . ولکن من الضروري الإشارة إلی أن مبدأ المساواة بین المرأة والرجل وعدم الالتفات إلی الاختلافات بینهما ، مصدره تأثیرات الثقافة الإنسانیّة و العلمانیة الغربیّة . ولذلک وبما أن المنظّرین لمبدأ التساوي بین المرأة والرجل في الغرب ، أخطؤوا في معرفة حقیقة هذین الموجودین ودورهما الحقیقي في نظام الخلق ، فإنهم عجزوا عن إقامة العدالة بین هذین الجنسین . والحقیقة أن النساء في العالم الغربي تضرّرن أکثر من الآخرین من شعار التشابه. فقد تمّ تقسیم المسؤولیات العائلیّة بین المرأة والرجل بالتساوي من دون الالتفات إلی الخصوصیّات النفسیة و الجسدیّة . وقد دفع ذلک النساءَ إلی أسواق العمل من أجل الحصول علی مکانتهن الاجتماعیّة وهو ما أدّی بدوره إلی أن تتضرّر النساء أکثر من الرجال من الناحیتین الجسمیّة والروحیّة . مستمعینا الأکارم ! دقائق حافلة بالفائدة والمتعة قضیناها مع حضراتکم عبر حلقتنا لهذا الأسبوع من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر حتی لقائنا القادم الذي سنخصّصه للمرأة ومکانتها الرفیعة في الإسلام ، تقبّلوا منّا أجمل التحایا وأطیب المنی وإلی الملتقی . أکاذیب الفیمینیین - 29 2016-12-13 11:50:23 2016-12-13 11:50:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/14289 http://arabic.irib.ir/programs/item/14289 أعزّتنا المستمعین في کلّ مکان ! تحایانا القلبیّة الخالصة نبعثها إلی حضراتکم في هذا اللقاء الذي یتجدّد معکم عند محطّة أخری من محطّات برنامجکم الأسبوعي الفیمینیة تحت المجهر والتي سنستعرض فیها مجموعة أخری من أکاذیب أنصار الفیمینیّة وادعاءاتهم مع التطرّق إلی موضوع معاهدة الدفاع عن حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل التي صدرت عن الأمم المتحدة ومقارنتها مع أحکام الشریعة الإسلامیّة بهذا الصدد ، ندعوکم لمتابعتنا ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! یری دعاة الفیمینیّة في أکذوبتهم الثامنة الکبری أنّ السلوکیات الأنثویّة التقلیدیّة تتضمّن نوعاً من القبول المنفعل والسکوت ولذلک فإنها تؤدّي إلی عدم جدوی النساء و انعدام قیمتهنّ . في حین أن الإصغاء و الحضور وقبول الآخر بالقلب والذهن ، کلّ ذلک له علاقة وثیقة وعمیقة مع الغرائز الأنثویّة في العلاقات العاطفیة . ویدّعي الفیمینیّون في أکذوبتهم الکبیرة التاسعة أن المرأة لا تحتاج إلی الرجل إلّا بقدر حاجة السمکة إلی (الدرّاجة) ! في حین أن هذا الادعاء یدلّ علی تفکیر أمازوني یری أن دور الرجل یقتصر علی التخصیب و التناسل لا غیر . وأخیراً فإنّ الفیمینیین یعتقدون في أکذوبتهم الکبیرة العاشرة بأن النساء یلتذّذن من تخنّث الرجال وتشبههم بهنّ . في حین أن المرأة لا تحبّ الرجل ذا الصفات النسائیّة . کما هو الحال بالنسبة إلی الرجال فهم ینفرون من النساء المسترجلات . فالمرأة الحقیقیة و الرجل الحقیقي هما اللذان یستحقّان الإعجاب والإشادة . ویفضح الکثیر من المفکّرین والباحثین الغربیین بصراحة في مصادرهم ومقالاتهم أخطاء الفیمینیین و خدعهم . وعلی سبیل المثال فإن مؤسس وعضو المجلس العالمي للحیاة والأسرة في أسترالیا بابت فرنسیس یتطرّق في مقالته حیل الفیمینیّة الستّ إلی حیل الفیمینیة وخدعهم من مثل حق إجهاض الجنین للنساء و تقدّم حق اختیار العمل علی إدارة شؤون البیت و التفرقة و الانحیاز إلی النساء في اختیار الأعمال والمسؤولیّات التنفیذیّة والتساوي والتشابه بین المرأة والرجل في جمیع المجالات . وبالطبع فإنّ من أخطاء الفیمینیّة أنها حطّت من مکانة الرجال من خلال المبالغة في تفضیل النساء علیهم . و یصرّح الباحث و الخبیر القانوني الأسترالي في مقالته الرجال الأمیریکیّون فقدوا رجولتهم بأنّ الفیمینیّة أدّت عبر طرح شعارات تحطّ من شأن الرجال إلی أن لایضحّي الرجال في أمریکا من أجل الدفاع عن زوجاتهم وأولادهم ؛ لأن هذا العمل لایعتبر قیمة أخلاقیّة ! مستمعینا الأفاضـــل ! و تؤکّد الباحثة الباکستانیّة المقیمة في أمریکا نادیا خواجه في مقالة لها حملت العنوان أزمة الحیاة الأسریّة في الغرب أنّ بنیة الأسرة في الغرب تعرّضت في السنوات الماضیة إلی تغییرات سلبیّة کثیرة مثل تزعزع الأسرة و زیادة الطلاق و الانفلات الجنسي و ارتفاع عدد الأسر ذات الوالد الواحد وولادة الأطفال غیر الشرعیین و هدم العلاقات بین الوالدین والأولاد و التخلّي عن الأجداد والجدّات . وأخیراً هنالک المقالة التي وردت في کتاب التقالید الإسلامیّة والحرکة الفیمینیّة ؛ التناقض أم التعاون ؟ . حیث یری مؤلّف هذه المقالة الدکتور لویس لامیا الفاروقي المتخصص في الموسیقی والفن الإسلامي أنّ النساء المسلمات ینظرن نظرة سلبیّة إلی الفیمینیّة . فالفیمینیّة تعارض الأسرة الواسعة ، ولا تحتمل الاختلاف في الأدوار التي تناسب کلّ جنس و توصي بالنزعة الفردیّة . و یعلن لویس في النهایة أن من الواجب في المجتمعات المسلمة الاهتمامَ بقضایا النساء ومتابعتها علی أساس المثل والقیم الدینیّة . وهکذا وبعد مرور عدّة عقود ، واجهت النساء حقیقة أن من غیر الممکن الاعتماد علی الوعود التي کانت قد أطلقتها الفیمینیّة وحرکة تحریر المرأة ، لأنّ الکثیر من معتقدات الفیمینیّین غیر حقیقیة وکاذبة و مستمدّة من أذهانهم المتطرّفة و أنها ستؤدّي علی المدی البعید إلی الإضرار بالطبیعة وأصل حیاة البشریّة و دعائم الأسرة . وللأسف فقد لجأ الفیمینیّون من أجل نشر وجهات نظرهم وأطروحاتهم إلی المحافل والأوساط الدولیّة دون أن یأخذوا بنظر الاعتبار القیم والثقافات في بلدان العالم ، ففرضوا آراءهم علی المجتمعات في معظم المواثیق و المعاهدات . مستمعینا الأطایب ! ومن أهم تأثیرات الفیمینیّة باعتبارها من موجات النزعات الفکریّة في العالم المعاصر علی المجتمعات والأوساط العالمیّة ، المصادقةُ علی البیانات و المواثیق المختلفة ومن أهمّها وأبرزها معاهدة إزالة التمییز ضدّ النساء . ومن الضروري هنا الإشارة إلی أن قضیّة مساواة النساء وحریتهنّ لم تکن قد طرحت بشکل مستقل في المعاهدات الدولیّة حتی العقد السادس المیلادي من القرن الماضي . وفي سنة 1963 طلبت الجمعیّة العامة للأمم المتحدة من لجنة مکانة المرأة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن یضعا في جدول أعمالهما کتابة مسودة بیان بشأن القضاء علی التمییز ضدّ النساء و تمّت المصادقة بالإجماع علی هذا البیان في النهایة في عام 1967 من قبل الجمعیّة العامّة . وفي عام 1975 طلبت الجمعیّة العامة من لجنة مکانة المرأة إکمالَ وتقدیم مسودة معاهدة إزالة کلّ أشکال التمییز ضدّ النساء والتي کانت ضمن برنامج عمل اللجنة اعتباراً من ذلک العام . ولذلک فقد تمّ تعیین هذا العام باعتباره العام العالمي للمرأة و ( الثامن من آذار ) الیوم العالمي للمرأة والسنوات من 1976 – 1985 عقد الأمم المتحدة للنساء وتمّت المصادقة علی برنامج عمل بعنوان معاهدة إزالة التمییز ضدّ النساء بأسالیب مؤثرة في تنفیذها . وصودق في النهایة علی المعاهدة المذکورة من قبل الجمعیّة العامة للأمم المتحدة بهدف توحید القوانین والقرارات المتعلّقة بالنساء في البلدان المختلفة و التحقیق الکامل لموضوع المساواة بین المرأة والرجل وذلک في الثامن عشر من کانون الأول عام 1979 . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! حدیثنا حول معاهدة القضاء علی مظاهر التفرقة والتمییز ضد النساء والتي صدرت عن الجمعیّة العامة للأمم المتحدة ومقارنة هذه المعاهدة مع ما جاء من أحکام في الشریعة بشأن المرأة وحقوقها وواجباتها ، ستکون له تتمّة في حلقتنا القادمة ، حتی ذلک الحین کونوا في انتظارنا عبر برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر ، وإلی الملتقی . أکاذیب الفیمینیین بشأن تحریر المرأة - 28 2016-12-05 10:58:44 2016-12-05 10:58:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/14260 http://arabic.irib.ir/programs/item/14260 أعزّتنا المستمعین الأکارم ! سلام من الله علیکم ورحمــة منه وبرکات ، ویسرّنا أن نجدّد اللقاء بکم عبر حلقة أخری من سلسلة حلقات برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر حیث سنسلّط الضوء في لقائنا هذا علی بعض من الأکاذیب التي أطلقها دعاة الحرکة الفیمینیّة فیما یتعلّق بتحریر المرأة ومساواتها مع الرجل وذلک علی لسان المفکّرین والکتّاب الغربیین أنفسهم ، برجاء أن تمضوا معنا أطیب الأوقات ... أحبّتنا المستمعین ! ذکرنا في الحلقة المنصرمة أنّ الکثیر من الباحثین الغربیین المتخصّصین في مجال الأسرة یرون أن التبعات السلبیّة للفیمینیّة تفوق بمرّات عدیدة آثارَها الإیجابیّة وأنّهم وجّهوا العدید من الانتقادات والمؤاخذات إلیها بل إنهم یرون أن وجهات نظر الفیمینیین لیست سوی أکاذیب وأراجیف لفّقوها لخدمة مصالحهم . وعلی سبیل المثال فإن هناک کتباً ومقالات تمّ تألیفها في هذا المجال من مثل أکاذیب الفیمینیّة العشر . أو خدع الفیمینیّة الست حیث تعدّ من جملة مؤلّفات بعض من المنظّرین بهدف الکشف عن الحقائق و فضح أکاذیب الفیمینیین أمام الرأي العام . و سنتناول في محطّتنا لهذا الأسبوع بعضاً من تلک الأکاذیب من وجهة نظر المفکّرین والباحثین الغربیین ، ونبدأ ذلک بالتأکید علی أن الفیمینیین أدّوا بأکاذیبهم الکبری إلی زعزعة بناء الأسرة و دعائمها و توریطها في الأزمات الأخلاقیّة المختلفة . وقد تناول الکاتب والباحث والناقد الأمریکي سو بوهلین في مقالته التي حملت العنوان أکاذیب الفیمینیّة العشر عشر أکاذیب للفیمینیّة کان قد طرحها طوني غرانت في کتابه حول المرأة . وقد طرحت في هذه الأکاذیب العشر محاورُ من مثل : أن النساء بإمکانهنّ أن یزاولن کلّ الأعمال وأن النساء والرجال متساوون أساساً و الحاجة إلی النساء تزداد بنجاحهنّ و طرح أسطورة مواهب النساء الدفینة ، والمساواة الجنسیّة وإنکار دور الأمومة و أن جنس المرأة یعني الضعف و أن الحیاة تعني النجاح في العمل لا الحیاة فقط و بحث أسطورة الاکتفاء الذاتي للنساء و ما إلی ذلک . مستمعینا الأفاضل ! ویعمد الفیمینیّون في أکذوبتهم الکبیرة الأولی إلی الترویج لفکرة أن النساء یجب علیهنّ القیام بما یقوم به الرجال بل إنهنّ یستطعن ذلک . وقد دفع هذا الشعارُ المرأة المعاصرة إلی أن تتقبّل بشکل ما واجباتِ الرجل المضاعفة والتي ترهقها في الغالب وتسلب منها القدرة وتترکها وحیدة . وقد ترکت بعض النساء علی إثر ذلک أزواجهن وأولادهنّ فیما أخرج البعض الآخر من ذهنه فکرة الزواج و تکوین الأسرة إثر الحصول علی العمل أو الرغبات الشخصیّة الخاصّة به . ویبدو أنّ تأکید الفیمینیین هذا علی الاکتفاء الذاتي والنزعة الفردیّة ، کان من المفترض أن یرتقي بکیفیّة حیاة المرأة و یحسّن من حقوق الاختیار لدیها وعلاقاتها مع الرجل ، ولکنّ النساء وبعد مضيّ عدّة عقود واجهن هذه الحقیقة وهي أنّ من المستحیل الاعتماد علی الوعود التي کانت الفیمینیّة وحرکة تحریر النساء قد أطلقتها . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! کتبت الکاتبة الغربیّة نانسي لي دیموس قائلة فيما یتعلّق بإخراج المرأة من الجوّ الأسري ودفعها إلی مزاولة الأعمال الشاقّة : إنّ إثارة الشعور بعدم الرضا لدی المرأة من إدارة شؤون المنزل و إخراجها من البیت لم یتمخّضا عن نتیجة سوی إثارة القلق والتوتّر المبالغ فیه لدیهنّ فلیس بمقدور الکثیر من النساء الأخریات العیش من دون مساعدة المتخصّصین والأدویة . وأمّا الکذبة الکبیرة الثانیة للفیمینیّین فهي ادّعاؤهم التماثلَ التام بین الرجل والمرأة من الأساس . في حین أن الرجال والنساء یختلفون عن بعضهم البعض لا من الناحیة البیولوجیّة وحسب بل ومن الناحیة النفسیّة والروحیّة أیضاً . یقول استیفن غولدبرغ عالم الاجتماع الغربي في هذا الصدد : إن الحقیقة الأساسیّة هي أن الرجال والنساء یختلفون عن بعضهم البعض اعتباراً من الجینات وحتی الفکر والسلوک . کما تصرّح عالمة النفس الأمریکیّة لارا شِلسِینغر بشأن هذه الحقیقة : تختلف النساء عن الرجال من الناحیة البنویة . ونحن لسنا الذین أوجدنا هذه الاختلافات کي یکون بمقدورنا نحن أیضاً إزالتُها . کما تؤکد الکذبة الکبیرة الثانیة للفیمینیین علی أن النجاح یزید من الجاذبیّة . و حسب هذا الدعاء فإنّ جاذبیّة المرأة لدی الرجال تزداد مع نجاحاتها . في حین أن المرأة تحظی بحب الرجل و تقدیره بسبب عواطفها ومشاعرها کأنثی . وتفید الإحصائیّات البحثیّة بأنّ النساء ذوات الشهادات العلیا یتمیّزن باستعداد أقل للزواج و لا یعتبرن رفیقات مناسبات للرجال إلّا في النادر . مستمعینا الأطایب ! ویؤمن الفیمینیّون في أکذوبتهم الکبیرة الرابعة بأسطورة القدرة غیر المتحققة للأشخاص . وتتمتع النساء کلّهنّ حسب هذا الرأي باستعداد وقدرة خارقة للعادة یجب أن تتحقق في المحیط المناسب . والحقیقة أنّ معظم النساء هنّ أشخاص عادیّون مثل غالبیّة الرجال العادیین . ویؤکّد الفیمینیون في أکذوبتهم الکبیرة الخامسة علی التماثل الجنسي بین النساء والرجال . في حین أن هذا الادعاء باطل في البداهة فهنالک اختلافات أساسیّة بین النساء والرجال في الجسم والروح . ویدّعي الفیمینیّون في أکذوبتهم الکبیرة السادسة أنّ بالإمکان تأخیرَ الزواج والحمل . في حین أن الأطبّاء یعتقدون بالمحدودیّة الزمانیّة لنظام الإنجاب لدی المرأة و عدم وجود إمکانیّة الحمل والولادة للمرأة مع تقدّم العمر وحتّی إن کانت هنالک إمکانیّة فإنها ستکون محفوفة بالمصاعب والمخاطر . ویدّعي الفیمینیّون في أکذوبتهم الکبیرة السابعة أن کون المرأة أنثی یعني ضعفَها وأن السلوکیّات الخاصة بالمرأة مثل الرقّة والحنان وما إلی ذلک هي في الغالب تعدّ سلوکیّات مثیرة للسخریة . في حین أنّ سلوکیّات المرأة تؤدي من ناحیةٍ إلی الإحساس بالضعف و القبول والجاذبیّة لدی النساء و تثیر من ناحیة أخری المیل إلی مستویات عالیة من التعلّق و الحمایة والدعم لدی الرجل إزاء المرأة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ، سنواصل - بإذن الله - استعراض أکاذیب أالفیمینیین الأخری بشأن المرأة والمساواة بینها وبین الرجل في حلقتنا القادمة من برنامج الفیمینیّة تحت المجهـر ، کلّ الشکر لکم علی کرم المتابعة ، وکونوا في انتظارنا . التبعات والآثار السلبیّة للفیمینیّة من منظارالمفکرین الغربیین - 27 2016-11-13 11:14:24 2016-11-13 11:14:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/14191 http://arabic.irib.ir/programs/item/14191 مستمعینا الأعزّة في کلّ مکان ! تحایانا المقترنة بالحب والودّ والوفاء نبعثها إلیکم ونحن نعاود اللقاء بکم عبر هذه المحطّة الجدیدة من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر، برجاء أن تمضوا معنا أوقاتاً عامرة بکلّ ما هو نافع وممتع ... مستمعینا الأطایب ! ذکرنا في الحلقات الماضیة من البرنامج نقلاً عن بعض الباحثین والمفکّرین الغربیین أن الحرکة الفیمینیّة علی الرغم من أنها استطاعت أن تحقّق بعض المکاسب والإنجازات علی صعید استعادة بعض من حقوق المرأة في الغرب ومنها مشارکتها في اتخاذ القرارات الاجتماعیّة والسیاسیّة ، و تحقیق الشعور بالثقة بالنفس في المجالات الاقتصادیة والسیاسیة والأدبیة والفنیّة وغیر ذلک ، ولکنّ الواقع یُظهر أنّ التبعات والعواقب السلبیة للحرکة الفیمینیّة کانت أکثر من تعوّض عن الظلم الذي تعرّضت له المرأة بل إن تلک الإنجازات تحوّلت بدورها في بعض الحالات إلی ظلم مضاعَف علی النساء . وقد اعتبر الکثیر من الباحثین الغربیین المتخصّصین في مجال الأسرة التبعات السلبیة للفیمینیة أکثر بروزاً من تبعاتها الإیجابیّة و رأوا أن هناک الکثیر من الانتقادات توجّه إلیها . وسوف نتطرّق في هذه الحلقة إلی النتائج السلبیّة للفیمینیّة من وجهة نظر المفکّرین الغربیین ، ندعوکم لمتابعتنا ... مستمعینا الأکارم ! لقد کان من بین التبعات السلبیة للفیمینیّة ، اتساعُ ظاهرة الاعتداء الجنسي والعنف ضد النساء في الغرب . فعلی أثر التواجد الواسع والمنفلت للنساء في المجتمع باعتباره من مطالب الفیمینیّة ، و هیمنة ثقافة الحریّة الجنسیّة ، فقد تهیّأ المحیط والظروف أکثر من ذي قبل للرجل والمرأة لإشباع الغرائز الجنسیة خارج الإطار القانوني . وعلی سبیل المثال ، فقد اتضح من خلال دراسة أجریت بین سبعة وأربعین ألف امرأة من قبل وزارة الدفاع الأمیرکیّة ( البنتاغون ) أن 61% من النساء اللواتي یخدمن في الجیش الأمریکي تعرّضن للتحرّش الجنسي . وهذه الفضیحة تظهر بوضوح عواقب المساواة بین المرأة والرجل حسب الرؤیة الفیمینیّة والاختلاط بینهما . وقد سعت الکاتبة الأمریکیّة السیّدة وِندي شالیت من خلال طرح هذا التساؤل وهو : هل العفّة ( باعتبار أن عدم الالتزام بها هو من التبعات السلبیّة للتعالیم الفیمینیّة ) تعدّ قیمة صالحة ومطلوبة في عالم الیوم ؟ سعت لأن تتناول الدور الأساسي للعفّة في سلامة الفرد والمجتمع من خلال ذکر شواهد دقیقة عن المشاکل الناجمة عن عدم الاهتمام بالعفّة في المجتمع الأمریکي ، فهي تقول في هذا المجال : إن المصائب التي حاقت بالنساء في عالمنا المعاصر ( التحرّش الجنسي ، المضایقة ، والاعتداء من خلال العنف و الإذلال ) هي کلّها یمکن أن تکون وصفاً لمجتمع ضاع فیه احترام حیاء المرأة وعفّتها و هذا الانتهاک یبدأ مع التعالیم المبکّرة للتعبیر عن الرغبة الجنسیّة . حیث تری شیلیت أنّ العودة إلی العفّة ، من شأنها أن تقود النساء إلی مکانة مساویة للرجال . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ومن التبعات السلبیّة الأخری للفیمینیّة في الغرب ، تغیّرُ الأدوار . فممّا لا شک فیه أن الحرکة المسمّاة بالدفاع عن حقوق المرأة ( أو الفیمینیّة ) و المثقّفین الداعمین لها أوجدوا إلی حد لافت للنظر حالةَ الفوضی والاضطراب في ثقافة العمل والنشاط بالنسبة إلی کلا الجنسین ، ولذلک فقد تسبّبوا في القضاء علی خصائص السلوکیّات الطبیعیّة للبشر ، بحیث إن النساء بدأن ینجذبن بأعداد متزایدة إلی الأنماط السلوکیّة الهجومیة والعنیفة . وفي نفس الوقت فإنّ هناک بین الرجال الشبّان نزعة " أنثویّة " من خلال التعبیر عن المیل إلی قضایا من مثل الموضة والاعتناء بالجسم . وما یؤدّي إلی إثارة النساء الشابات في الغالب هو دخول المجالات الخاصّة بالرجال والذي یوصف باعتباره رغبة في الاستعداد للمخاطرة . وقد ذکر الکاتب الغربي " فیلیس شلافي " (Phyllis Schlafly) من خلال التأکید علی أن السبیل الوحید لحصول النساء علی قوّة الأنوثة الکامنة فیهنّ هو استغلال نقاط الکمال الإیجابیّة لا الانبهار بهویّة الرجولة المفتعَلة التي رسمتها الفیمینیّة ، قائلاً : علی النساء أن لا یتهرّبن من کونهنّ نساء أو أن یعتبرن هویتهنّ الأنثویّة مدعاة للخجل تحت تأثیر تعالیم الفیمینیّة . بل علیهنّ ومن خلال التفکیر الإیجابي أن یجتزن مشاکلهنّ الخاصة بهنّ في المسار الصحیح . مستمعینا الأفاضل ! ومن العواقب السلبیّة الأخری للفیمینیّة ، خلق حالة المواجهة والعداء بین المرأة والرجل . فلقد أدّی عدم الالتفات إلی الدور المکمّل والمختلف للجنسین وضرورة التنسیق بینهما ما أمکن إلی أن یقدّم الفیمینیّون صورة عنیفة ومتسلّطة عن جنس الرجل وأن یعملوا علی المواجهة والمحاربة و انتزاع الحقوق التاریخیّة المضیّعة وأن یلجؤوا إلی حرکات مشابهة في مقابل الرجال . وقد سعت الکاتبة الأمریکیّة " کریستینا هوف سومیرز " (Christina Hoff Sommers) في کتابها " الفیمینیّة في میزان النقد " لأن تقدّم عبر الاستناد إلی الوثائق والأدلّة الدامغة ، تقریراً نقدیّاً عن الأوضاع القائمة بهدف توعیة النساء . وهي تذعن إلی أنّ الدراسات الفیمینیّة أدت من خلال الضحک علی ذقون المتلقّین و المبالغة والتهویل في المواضیع الاجتماعیة ، إلی تشویش الرأي العام ومغالطته وإلی تحویل الرجال والنساء إلی جنود متعصّبین لخوض الحرب ضدّ بعضهم البعض من خلال إشاعة فکرة تبرّؤ کلّ جنس من الجنس الآخر . ولکن الحیاة لیس میداناً للحرب والنزاع وفقاً للرؤیة الإسلامیّة . فالحیاة هي بمثابة الثوب الحسن والجمیل علی جسمي الزوجین ومن المفترض أن یستر أخطاء و عیوب کلّ واحد منهما . وفي الإسلام یؤدّي کلّ واحد من الزوجین دوراً مهمّاً في توجیه الأسرة وقیادتها نحو السعادة . ویعدّ تغییر النظام الأخلاقي للأسرة وزعزعتها من التبعات الأخری لانتشار الفیمینیّة في المجتمعات الغربیّة . فالتأکید المبالغ فیه علی الحقوق الاجتماعیة والسیاسیة والمدنیّة و منح الأولویّة للعمل الاقتصادي من جهة ، و عدم الاهتمام اللازم بالأخلاق ، إلی جانب هضم حقوق مؤسسة الأسرة و عدم الاهتمام بها و الاستهانة بوظیفة الأمومة والزوجیّة من جهة أخری ، کلّ ذلک اقترن من الناحیة العملیّة بأضرار لا یمکن تلافیها . وکان من الآثار الطبیعیّة لتغییر النظام الأخلاقي ، انحسارُ نسبة الزواج و ارتفاع إحصائیّات الطلاق في المقابل وظهور المفاسد والانحرافات . وللأسف فإنّ سلامة الأسرة معرّضة الیوم للخطر في الغرب حیث ورّطت التبعاتُ الناجمة عن ذلک المجتمعاتِ الغربیّة في أزمات اجتماعیّة حقیقیّة . مستمعینا الأحبّة ! حدیثنا حول التبعات السلبیّة للفیمینیّة بشهادة المفکّرین والباحثین الغربییّن أنفسهم سیتواصل في حلقتنا المقبلة من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر ، نشکر لکم طیب متابعتکم ، وفي أمان الله . ارتفاع نسبة الطلاق والموقف الإسلامي - 26 2016-11-01 11:48:18 2016-11-01 11:48:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/14153 http://arabic.irib.ir/programs/item/14153 مستمعینا الأحبّة في کلّ مکان ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ... یسعدنا أن نجدّد اللقاء بکم مرّة أخری عبر محطّة أخری من محطّات برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهــر والتي سنواصل الحدیث فیها حول ظاهرة الطلاق ودور الفیمینیّة في تأجیجها و توسیع نطاقها ، وموقف الشریعة الإسلامیّة من هذه الظاهرة والتوصیات التي وردت بشأنها ، ندعوکم للمتابعة ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! یری الباحثون المتخصّصون في مجال الأسرة أنّ من بین أسباب زیادة الطلاق الیوم ، اتساعَ موجة الثقافة الفیمینیة في الغرب . فقد أسهمت عوامل من مثل السعي من أجل المصادقة علی الحقوق والواجبات الاقتصادیة المتساویة مع الرجال ، والاستهانة وعدم التقدیر المعنوي والمادي لأي نوع من نشاطات المرأة في البیت و تغیّر أدوار المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع بذریعة القضاء علی التفریق بین النساء والرجال ، و زعزعة الأسرة أو القضاء علیها باعتبارها أوّل موضع وأهمّه للنظرة العنصریّة إلی النساء وظلمهنّ ، و وضع بعض القوانین والبنی الاجتماعیّة الداعمة في المجتمع لتسهیل دخول المرأة في المجتمع في ظلّ ظروف متساویة مع الرجل ، واستخدام أدوات الضغط النفسیّة والقانونیة و البنیویة ولاقتصادیة بهدف إجبار المرأة علی الانخراط في المجتمع و الحصول علی العمل الذي یتکفّل بتأمین دخلها وما إلی ذلک ، کلّ ذلک مِن عوامل أسهم في أن تواجه عملیّة تکوین الأسرة و مواصلة الحیاة المصاعبَ والتحدّیات . ومن الملاحظ في عالمنا المعاصر أن الکثیر من الرجال یتزوّجون في سنّ متأخّر و یرون أن التزاماتهم محدودة إزاء الأسرة . و بصراحة أکثر فإنهم یبحثون عن زوجات یمکنهنّ تأمین حیاتهنّ . وهم یفضّلون الأسر الصغیرة و في حالة عدم رضاهم عن حیاتهم الزوجیّة فإنّهم یلجؤون إلی الطلاق بسهولة . وفي هذا المجال فإنّ تعدیل قوانین الطلاق ، فتح الطریق أمام تسهیل المراحل القانونیّة المعقّدة و أضعف القواعد المنطقیّة لدفع النفقة من قبل الرجال . وقد شجّع الفیمینیّون بدورهم الرجالَ علی تحریر أنفسهم من هذه القیود . وبالطبع فإن علینا أن نضیف أن الفیمینیین وبینما یشجّعون النساء أکثر من ذي قبل علی الطلاق و الحصول علی حضانة الأطفال و یضغطون علی الحکومات من أجل وضع قوانین في هذا المجال ، فإنّ کل الشواهد تشیر إلی أنّ النساء المطلّقات یعشن في مجال حیاتهنّ وضعاً سیّئاً وأن الکثیر من النساء المطلّقات تضرّرن إلی حدّ کبیر من التبعات الاقتصادیة لانهیار حیاتهنّ الزوجیّة . فالنساء لا یتحمّلن نفقات الطلاق المباشرة فحسب ، بل إنهنّ یتحمّلن أیضاً کلّ نفقات ومسؤولیّات تربیة الأولاد الذین أفرزهم الطلاق . مستمعینا الأفاضـــل! ویعدّ رباط الزواج في الإسلام رباطاً مقدّساً وضروریاً لسکن الروح والجسم . وقد أمر القرآن الکریم في الکثیر من الآیات بالزواج کما شدّد النبيّ (ص) في التأکید علیه وحذّر المسلمین من عدم الزواج بسبب الخوف من الفقر والعوز . وکما أن الزواج أمر مقدّس و ممدوح في الإسلام وورد التأکید علی ثباته کثیراً ، فإن الطلاق بعتبر أمراً قبیحاً وغیر مقدّس حیث تمّ توظیف کلّ الوسائل الممکنة من أجل الحیلولة دونه وذُکِر في کلمات الشارع المقدّس باعتباره أبغض الحلال عنده وأمراً یستتبع غضب الله . یقول الإمام الصادق (ع) : " ما من شيء أبغض الى الله عزّ وجل من الطلاق . وجاء في حدیث آخر له علیه السلام : " ما من شيء أبغض الى الله عزّ وجلّ من بيت يخرب في الاِسلام بالفرقة، يعني الطلاق . وقال سلام الله علیه : " تزوّجوا ولا تطلقوا، فاِن الطلاق يهتزّ منه العرش وخلافاً للعقود الاجتماعیّة الأخری ، فإن میل الإنسان إلی الزواج هو أمر طبیعي وذاتي یتمّ علی أساس المحبّة و الانسجام و التضحیة من قبل المرأة والرجل إلی جانب بعضهما البعض . إنّ الآلیة الطبیعیة للزواج والتي وضع الإسلام قوانینه علی أساسها ، هي أن تکون المرأة محبوبة ومحترمة في منظومة الأسرة . وبناء علی ذلک فإنّ سقطت المرأة عن هذه المکانة لأسباب ما وانطفأت شعلة حبّ الرجل لها و أصبح ینفر منها ، فإن القاعدة والرکن الأساسي للأسرة یکونان بذلک قد تقوّضا وبهذا ینهار مجتمع طبیعي بحکم الطبیعة . وینظر الإسلام نظرة الأسف إلی مثل هذه الحالة . ولکنه وبعد أن یری الأساس الطبیعي لهذا الزواج قد تقوّض ، فإنه لا یمکن یفترضه أمراً باقیاً وحیّاً من الناحیة القانونیّة . بمعنی أنّ المرأة یجب أن تبقی في حالة الجاذبیّة والرجل في حالة الطلب و الرغبة . وتوصیات الإسلام بأن المرأة یجب أن تزیّن نفسها للزوج وأن تشبع رغباته و أن یظهر الرجل من الجانب الآخر الحبَ والحنان لها ، و یعبّر عن حبّه لها وتعلّقه بها ، کلّ ذلک کي تبقی التجمّعات الأسریّة في أمان من المخاطر والتشتّت . أعزّتنا المستمعین ! لاشکّ في أنّ السلام والوئام هما اللذان یجب أن یسودا العلاقة بین المرأة والرجل . ولکن الوئام الذي یجب أن یسود الحیاة الزوجیّة یختلف کلّ الاختلاف عن المصالحة التي یجب أن تحکم العلاقة بین الزمیلین أو الصدیقین المتجاورین .فالوئام والسلام في الحیاة المشترکة یعادلان الإیثار والتضحیة و اهتمام الزوجین بمصیر بعضهما البعض و تحطیم جدران الازدواجیّة ، و اعتبار أحد الطرفین لسعادته سعادةَ الطرف الآخر و تعاسته تعاسةَ الجانب الآخر . ومثل هذا النوع من العلاقة لایؤدّي إلی الانفصال وحسب بل إن العلاقة ستزداد استحکاماً یوماً بعد آخر . ورغم أن الإسلام لا یوصي بالطلاق ولکن الحیاة عندما تکون مستحیلة فإنه یوصي بالطلاق باعتباره الحلّ الأخیر و بشروط خاصّة رغم أن هذا الطلاق یجب أن یتمّ من خلال الالتزام بالمعاییر الأخلاقیّة و بکلّ سلام وهدوء و لایحق لأي من الطرفین أن یظلم الآخر وعلی الرجل أن یدفع کلّ حقوق المرأة ومنها مهرها ونفقتها . والملاحظة الأخری أن الإسلام فرض العدّة علی المرأة لمدّة ثلاثة أشهر حیث یتوجّب علیها خلال هذه المدّة أن تمکث في بیتها ولا یحقّ لها الزواج من رجل آخر . وربّما کان من أسباب فرض العدّة علی المرأة المطلّقة أن تکون فرصة مناسبة لأن یکتشف الرجل والمرأة أخطاءهما السابقة وأن یستأنفا حیاتهما في حالة توفّر الرغبة في ذلک . مستمعینا الأکارم ! ها هو ذا الوقت المخصّص للبرنامج یأذن بالانتهاء ، نتمنّی لکم لحظات سعیدة وهانئة ، ونُوکِل مواصلة الحدیث في موضوعنا هذا الذي یدور حول الطلاق وتبعاته السلبیّة في المجتمعات الغربیّة ورأي الإسلام في ذلک ، إلی الحلقة القادمة من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهـــر ، حتی ذلک الحین کان الله معکم و حافظاً لکم . الموضة والطلاق بین الفیمینیّة و الإسلام - 25 2016-10-25 11:06:31 2016-10-25 11:06:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/14129 http://arabic.irib.ir/programs/item/14129 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات في کلّ مکان ! تقبّلوا خالص تحیّاتنا وأمنیاتنا لکم بالخیر والسعادة أینما حللتم ونحن نعاود اللقاء بکم عند أضواء أخری نسلّطها علی القضایا والظواهر الاجتماعیّة ومدی إسهام المذهب الفیمیني أو ما یسمّی بحرکة تحریر المرأة والمساواة بینها وبین الرجل ، في تأزیم تلک القضایا وخاصة فیما یتعلّق بالأسرة ، والمقارنة بینها وبین النهج الإسلامي في التعامل مع المرأة والأسرة ، حیث سنکمل الحدیث في هذه الحلقة من البرنامج عن ظاهرة الموضة والجمال ونظرة الفیمینیة إلیها ، ووجهة نظر الإسلام بهذا الشأن ، ثم نتطرّق إلی موضوع آخر کان للفیمینیة دور کبیر في تأزیمه في المجتمع الغربي ألا وهو موضوع الطلاق وطبیعة تعامل الإسلام معه ، ندعوکم للمتابعة ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! تتمیّز النظرة الإسلامیة وتعالیم هذا الدین السماوي إلی ظاهرة الموضة والنزعة إلیها بالعقلانیّة والاعتدال . فقد اختار الإسلام من بین النظرتین الإفراطیة والتفریطیة ، بنظرة معتدلة ومتوسّطة إلی صناعة الموضة والجمال وهو یسعی من أجل أن ینقذ الأشخاص وخاصة الشباب من الحیرة والتخبّط في اختیار الموضة من خلال الفصل بین الموضات الجیّدة والسیّئة ولفت الأنظار إلی تبعاتها السلبیّة وإبراز الموضات الجیّدة التي تنسجم مع الثقافة والقیم الدینیة والوطنیة . جدیر ذکره أن الدین الإسلامي وباعتباره عقیدة إلهیّة کاملة ، یمثّل الاستجابة الصحیحة لکلّ المطالب الفطریّة والحاجات البشریّة الأصیلة . فالإسلام یأخذ بعین الاعتبار المصلحة الفردیة والاجتماعیة للأفراد في إشباع حاجات الإنسان واختیار الموضة المناسبة . ویمنع کلّ شيء یشکّل خطراً علی السلامة الروحیة والجسمیة للإنسان . ولذلک فقد وردت الکثیر من التوصیات بشأن اختیار نمط حیاة الأفراد وخاصة اختیار أنواع الموضة . وقد جاءت الإشارة إلی الکثیر من الحالات في إرشادات أئمة الدین فیما یتعلّق باختیار مظاهر الجمال وکذلک التجمیل الذاتي ؛ ومنها الملابس النظیفة والأنیقة وتمشیط شعر الرأس والوجه ، ونظافة الجسم ، و تعطیر الجسم والملابس وتجنّب الأعمال التي لا تلیق بالإنسان المؤمن . وفي نفس الوقت فإن التجمّل بالفضائل المعنویة والأخلاقیة التي تهيّء الأرضیّة لسعادة الإنسان وکماله الروحي تعدّ أهم من جمال الظاهر . حیث یقول الإمام علي (ع) في إشارة إلی هذا الجانب : " زینة البواطن أجمل من زینة الظواهر . ذلک لأن الزینة الباطنیة أکثر تأثیراً في الکمال الحقیقي للإنسان من ناحیة التأثیر والبقاء في نفس الوقت . مستمعینا الأفاضل ! ورغم أن الکثیر من التوصیات قد وردت في مجموعة التعالیم الإسلامیّة بشأن الزینة الذاتية ، ولکنّ هناک حدوداً وأطراً قد تمّ تعیینها من أجل الأمان من العوارض السلبیّة للإفراط والتفریط في التجمیل والنزعة إلی الموضة . وعلی سبیل المثال ، فإن الإسلام یؤکد في اختیار الموضة علی أن الإنسان یتوجّب علیه أن یتجنّب التشبّه بالأشخاص غیر الصالحین والمنحرفین ، فقد کان النبي الأعظم (ص ) یوصي أمّته قائلاً : " لا تشبهوا باليهود فمن تشبّه بقوم حُشِر معهم . وقد أیّد الإسلام بشکل عام النزعة التجدیدیة في أسلوب ارتداء الملابس . فإن کانت الموضة متناسبة مع الهویة الوطنیة والتاریخیة والثقافیة والدینیة ، واقترنت مع الشخصیة الفردیة والاجتماعیة ولم تضرّ بالمبادیء والأسس العقیدیة والمعاییر القیمیة والأخلاقیة للمجتمع ، فسوف تکون مقبولة . ولکنها إن تعارضت مع هذه المعاییر وکانت مضرّة ، فسوف لا تکون مناسبة ، لأنها تصیب المجتمع والفرد بالاختلال والضرر من الجوانب الدینیة والوطنیة المختلفة ومن ناحیة السلامة الروحیة وغیرها . وعلی الرغم من تطرّف الفیمینیین والمجتمع الرأسمالي بشأن صناعة الموضة ، فإننا لا یمکن أن نرفض النزعة إلی الموضة بشکل مطلق حسب التعالیم الإسلامیة ، کما أن الأخذ بها بشکل کامل ودون نقاش لیس بالأمر المنطقي ، بل إن الاعتدال في النزعة إلی الموضة و الحرص علی انسجامها مع ثقافتنا ودیننا و قومیّتنا ، هو السبیل الأفضل للتعامل مع الموضة والنزعة إلیها . ومن خلال الاعتدال في هذا الأمر و أخذ ثقافتنا ودیننا بعین الاعتبار، یمکننا الاستفادة من هذه الظاهرة و إزالة قلقنا من النزعة التقلیدیة إلی الموضة و الموضات الخطیرة . مستمعینا الأکارم ! بعد تطرّقنا إلی قضیّة الموضة والجمال ، ننتقل الآن إلی قضیّة اجتماعیّة أخری تتمثّل في تأثیر وجهات النظر الفیمینیّة فیما یتعلّق بارتفاع نسبة الطلاق في المجتمعات الغربیّة ، ورأي الإسلام في ذلک ، فلقد أشرنا في الحلقات السابقة إلی أن الفیمینیین عملوا علی زعزعة دعائم الأسرة من خلال طرح الاتجاهات المتطرّفة فیما یتعلّق بالحقائق الاجتماعیّة . فنحن نری جیل الیوم یتهرّب من أي نوع من المسؤولیّة ولایمیل إلی تکوین الأسرة بسبب تأثیر الأفکار الفیمینیة الهدّامة والمتطرّفة بخصوص واجبات الزوجین . ومن جهة أخری فإننا نشهد ارتفاع إحصائیّات الطلاق و تفکّک الأسرة في المجتمعات الغربیّة . والطلاق یعني في اللغة انفصال المرأة عن الرجل ، و التخلّي عن قید الزواج والحیاة الزوجیّة . و یطلق الطلاق حسب الأنظمة القانونیة الغربیة علی انحلال العلاقة الزوجیة الرسمیة والقانونیة في وقت یکون فیه کلا الزوجین علی قید الحیاة وبإمکان کلّ منهما بعد وقوعه الزواجُ مرّة أخری . وتعتبر الأسرة من المؤسسات الأصیلة في تربیة الجنس البشري والمحافظة علیه . ویعدّ الطلاق أهم عوامل انهیار هذه المؤسسة . ورغم أن الطلاق کان قائماً منذ بدایة الحیاة الاجتماعیة للبشر ، بل وکانت له صورة قانونیّة ، ولکن مستوی الطلاق کان في کلّ عصر ضمن الحد المعقول ولم یکن وجوده یکبّد أساس المجتمع خسائر لا یمکن تلافیها . ولکننا نشهد الیوم الارتفاع المتزاید لنسبة الطلاق في المجتمعات ، بحیث یسود الخوف من القضاء علی أساس الأسرة کما أن تبعته تتمثّل في ارتفاع مؤشر الانحرافات الاجتماعیّة و الاضطرابات النفسیّة وأنواع الأمراض والاختلالات الروحیّة في الأشخاص المطلّقین و أولاد الطلاق . مستمعینا الأحبّة ! هذه الموضوع سنستعرضه بمزید من التفصیل في حلقة البرنامج القادمة من الفیمینیّة تحت المجهر بإذن الله ، فحتّی ذلک الحین تقبّلوا منّا خالص الشکر والتقدیر علی حسن متابعتکم ، وجمیل إصغائکم ، وفي أمان الله . صناعة الموضــة والجمال بین الفیمینیة والإسلام - 24 2016-10-17 08:13:15 2016-10-17 08:13:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/14099 http://arabic.irib.ir/programs/item/14099 أحبّتنا المستمعین الأکارم في کلّ مکان ! کلّ المراحب بکم في لقاء جدید یجمعنا بکم عند محطّة أخری من محطّات برنامجکم الأسبوعيالفیمینیّة تحت المجهــر ، حیث أشرنا في الحلقة الماضیة إلی أن الفیمینیین ابتلوا بالتطرّف والمغالاة في طرح الکثیر من الحقائق الاجتماعیّة . و کانت صناعة الموضة والجمال من الموضوعات التي منیت بالفشل بسبب التطرّف المبالغ فیها وتجاهل الحقائق الاجتماعیّة . وسنتناول في حلقتنا هذه وجهة النظر المتطرّفة للفیمینیین والمجتمع الرأسمالي والرأي المعتدل للإسلام في مجال ما یسمّی بصناعة الموضة والجمال ، تابعونا .... مستمعینا الأکارم ! من الظواهر السائدة في تاریخ البشریّة ، وجودُ الموضة والجمال ومیل الإنسان إلیها . إن کلمة الموضة أو (mode) أو (fashion) تعني الذوق والأسلوب والنمط وهي في الاصطلاح الأسلوبُ والطریقة الموقتة التي یتمّ تنظیمها علی أساس أذواق الأشخاص . والنزعة إلی الموضة هي أن ینظّم الفرد أسلوب حیاته مثل شکل ارتداء الملابس ونمط حیاته و نوع تقالید الاستقبال والمعاشرة والتزیین والسلوک وفق الآخرین وأن یتبع نمطاً جدیداً بمجرّد أن ینتشر في المجتمع نموذج جدید . ویسمّي علماء الاجتماع السلوک الجماعي الحدیث الظهور الذي لم یتم ترسیخه بعد إلی مستوی التقالید الاجتماعیّة ، بـ الموضة الاجتماعیّة . ولقد خلق الله الإنسان بشکل بحیث نراه یتهرّب دوماً من حالة الرتابة والتکرار لیبحث دوماً عن التطوّر والإبداع . وهي میزة الإنسان التي تقوده إلی الدرجات العلیا من الحقیقة والکمال والعلوم المختلفة ، لیزید یوماً بعد آخر من تطوّراته وإبداعاته ، و یوجّهه من الحیاة الرتیبة والمثیرة للملل إلی حیاة مفعمة بالحیویّة والتحرّک والتنویع . وهنا یمکننا البحث عن جذور اتباع الإنسان للموضة في الجوانب الجمالیّة و طلب التنویع و الکمال الذي تمتدّ جذوره في ذاته ویعدّ جزءاً لا یتجزّأ من وجوده . ولذلک فقد یکون هذا الاتباع شیئاً جیّداً وقد لا یکون . ومن البدیهي أنّ الموضة الجیّدة هي حصیلة اختیار شعب بلد ما وفکره وإبداعه ولأن جذورها تمتدّ في المعتقدات الدینیّة ، فإنها تؤدّي إلی خلق النشاط وإغناء الإحساس بطلب التنوّع لدی الإنسان ، والإحساس بالقیمة والثقة بالنفس والخلّاقیّة وازدهار المواهب ، وحبّ البشر والتعاون ، واحترام التقالید و تعزیز العلاقات الإنسانیّة والعائلیّة و تستتبع في النهایة سموّ مواهب الأفراد وتفتّحها. ولکن الموضة لا تصدر دوماً من عقلانیّة بلد ما وتفکیره وثقافته . ففي بعض الحالات تفرض علی أفراد المجتمع بأسالیب غیر مباشرة وخطیرة . وللأسف فإنّ المجتمع الرأسمالي یسعی الیوم من خلال توظیف الأسواق الرأسمالیّة و وسائل الإعلام لأن یغیّر نمط حیاة شعوب العالم لصالح أهدافه . والنساء هنّ من الأهداف الرئیسة التي یرکّز علیها المجتمع الرأسمالي لترویج الموضة . مستمعینا الأحبّة ! لقد ابتلي الفیمینیّون بالتطرّف في قضیّة حاجة البشر إلی الموضة والجمال . فهم یرون أنّ سعي النساء لتزیین ظاهرهنّ ، حوّلهن إلی مخدوعات بصناعة الموضة حیث مایزال علیهنّ تحمّل مظاهر الظلم المفروضة علی بنات جنسهنّ باعتبارهنّ لُعَباً بید الرجال . وهنّ ینتقدن دوماً من خلال اتخاذ اتجاهات رادیکالیّة ، الإعلامَ ( والأفلام و الموضات الحدیثة ) ویرین أنّ هذا النوع من الأفلام یوجّه الإهانات للنساء ، ویحوّلهن إلی مطامع للرجال من أجل إشباع لذّاتهم . وبذلک فإن اعتبر زیّ ما أو صورة أو أسلوب لتصفیف الشعر مثیراً ، فإنه سیواجه انتقاد الفیمینیین . ومن الأسس المهمة لانتقادات الفیمینیین أن الموضة تملی علی المجتمع من خلال الصناعات المرتبطة بها و منتجات التجمیل الخاضعة لسیطرة الرجال . هذا في حین أن بإمکاننا ومن خلال نظرة إلی صناعة الموضة الممتدّة لمائة وخمسین عاماً ، أن ندرک أن المرأة کانت المحور في تلقّي هذه الصناعة و أن معظم الدعایات ذات العلاقة بصناعة التجمیل تکتب بواسطة النساء . لقد استتبعت مواجهة الفیمینیین لحاجات النساء الطبیعیة ومنها النزعة إلی الجمال والموضة ، اعتراضَ النساء تدریجیاً . وعلی سبیل المثال فقد کتبت السیّدة لِندا سکوت إحدی الکاتبات الذائعات الصیت في مجال قضایا النساء في الغرب في قسم من کتابها مؤکّدة علی أن وجهات نظر الفیمینیین فیما یتعلّق بملابس النساء وظاهرهنّ خلال السنوات المائة والخمسین الأخیرة کانت مثیرة للتحدّي دوماً ، کتبت قائلة : علی الحرکة الفیمینیّة أن تنهي اهتماماتها القدیمة فیما یتعلّق بالخصوصیات الظاهریة للأفراد وأن تکفّ عن رؤاها السابقة الضعیفة وغیر المجدیة بشأن الجمال . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وهناک في مقابل النظرة المتطرّفة للفیمینیین إلی صناعة الموضة ، نظرة متطرّفة أخری تروّج وتدعو للموضة علی نطاق واسع وتسعی لأن تحدّ من إبداعات الأشخاص وتحوّل النساء إلی مجرّد مستهلکات . وهذه النظرة متأثّرة في الغالب بوجهة نظر الغرب وثقافته الرأسمالیّة حیث تقوم بالدعایة بشکل متطرّف کما تنوي في ذات الوقت تغییر أسلوب حیاة شعوب العالم . ویعمل المجتمع الرأسمالي علی أن یوجّه الأسواق نحو جني الأرباح وتحقیق مصالحه عبر الموضة و صناعة الجمال وأن یستغلّ النساء . لقد تحوّلت صناعة الموضة والجمال الیوم إلی قطاع ثابت من النظام الرأسمالي في المجتمعات الغربیّة وخاصة المجتمع الأمریکيّ . ویفکّر المسوّقون والعاملون في الدعایة في خلق العرض من خلال تغییر أذواق المستهلکین أو أن یُحدِثوا علی الأقل التغییرَ في السلوک الاستهلاکي للأشخاص . لقد کان لنظرة الغرب المتطرّفة إلی الموضة الکثیرُ من التبعات کان من جملتها انهیار القیم الإنسانیّة للمرأة والمجتمع والأسرة . و یروّج النظام الرأسمالي الیوم عن طریق القنوات الفضائیّة لبعض الموضات الخطیرة التي لا تلیق بشخصیّة المرأة مثل : حمیات التنحیف غیر المطابقة للمواصفات ، و ثقب الأنف ، و الوشم ، و تحویل لون البشرة إلی البرونزي وغیر ذلک والتي تستتبع أخطاراً تهدّد جسم الإنسان فضلاً عن الأضرار الاجتماعیّة . وعلی سبیل المثال ، فإن أکثر من ثلاثین ملیون شخص في أمریکا یقومون سنویاً بعملیات البرنزة لأجسامهم علماً أنّ برنزة البشرة یزید من خطر الإصابة بالأورام السرطانیّة حتی 75% . ومن البدیهي أنّ الترویج لهذا النوع من الموضة ، هو دعایة لسلوک سلبي یسبب الضرر لروح الإنسان وجسمه . وفي هذا المجال فإنّ نظرة الإسلام وتعالیمه إلی موضوع الموضة والنزعة إلیها هي نظرة عقلائیّة ومنطقیّة و منبثقة من الاعتدال . فالإسلام ومن خلال رفض النظرتین الإفراطیّة والتفریطیّة اختار نظرة معتدلة ومتوسّطة فیما یتعلّق بصناعة الموضة والجمال، وسعی لأن ینقذ الأشخاص وخاصة الشباب من الحیرة في اختیار الموضة من خلال الفصل بین الموضات الجیّدة والسیّئة کما أبرز الموضات الجیّدة المنسجمة مع الثقافة والقیم الوطنیة والدینیة بین الأفراد . مستمعینا الأطایب ! في الحلقة القادمة من الفیمینیّة تحت المجهــر، سنستعرض بإذن الله النظرة الإسلامیّة لظاهرة الموضة والجمال ، شکراً علی حسن المتابعة ، وإلی الملتقی . واجبات الأب ومسؤولیّاته بین الفیمینیّة والإسلام - 23 2016-10-02 12:18:41 2016-10-02 12:18:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/14055 http://arabic.irib.ir/programs/item/14055 مستمعینا الأفاضل في کلّ مکان ! تحیّاتنا القلبیّة ، وأطیب أمانینا نبعثها إلیکم ونحن نجدّد اللقاء بحضراتکم عند محطة أخری من برنامج الفیمینیّة تحت المجهر والتي سنتواصل فیها معکم عبر استعراض نظرة الإسلام إلی دور الرجل کأب في الأسرة ومقارنتها بوجهة النظر الفیمینیّة ، تابعونـــا .... أعزّتنا المستمعین ! سنتناول في هذه الحلقة من البرنامج واجبات الأب ومسؤولیّاته في الأسرة وخاصة من وجهة نظر الدین الإسلامي ، مع توجیه النقد إلی الفیمینیّة بخصوص وجهات نظرها ومواقفها العملیّة في هذا المجال ، حیث تطرّقنا في الحلقة الماضیة إلی إحدی نتائج وجهات النظر الفیمینیّة بشأن موضوع إضعاف دور الأب و انحسار مسؤولیّته إزاء الأسرة ، وذکرنا أنّ الرجال یحملون علی عاتقهم مسؤولیّة رعایة الأسرة والإشراف علیها وخاصة علی تعلیم الطفل وتربیته حیث إن هذه المسؤولیّات تتجاهلها وجهات النظر الفیمینیّة . إنّ المذهب الفیمیني یتجاهل وفقاً لوجهات نظره واحدةً من أهم مسؤولیّات الرجال وهي أداء دور الأبوّة وتولّي مسؤولیّة تربیة الأولاد . ومن البدیهي أنّ دور الأب في الأسرة یمثّل مسؤولیّة خطیرة ویستلزم النجاح فیها الوعي والتضحیة والأخلاق والعقیدة . وفضلاً عن ذلک فإنّ الأب یؤمّن احتیاجات الأسرة في نظر الطفل . فالأب یوفّر کلّ ما تحتاج إلیه الأسرة . وکلّما تقدّم الطفل في العمر ازداد إیمانه واعتقاده بقدرة الأب علی ذلک وضمانه له بحیث إنه یعتبر الأم في سنوات حداثته مصدر الحب والحنان والأب المؤمِّن للحیاة . ویری علماء النفس أنّ الأب هو الضامن للأمن . فإن تعرّض الطفل لخطر ما فإنه یلوذ بالأم في طفولته ولکنه یلوذ بأبیه منذ السنة الرابعة من عمره فصاعداً ویعتبره ملاذه وملجأه . ومن جهة أخری فإن الأب هو مرکز المعرفة والفکر . ویعتقد الطفل أن أباه عالم بکل الأصول والقواعد . وحتی الأطفال الذین ینظرون إلی آبائهم نظرة سلبیّة فإنهم یتعصّبون لآبائهم ویُشیدون بعقولهم وفکرهم . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إن الأب الصالح یقع علی عاتقه الکثیر من المسؤولیّات . ومن هذه المسؤولیّات ، مسؤولیّةُ تربیة الأولاد إلی جانب الأم . ومن البدیهي أنّ محیط الأسرة یعتبر بیئة مناسبة لنمو الأولاد وتکاملهم ، بشرط أن یؤدّي الوالدان دورهما الحقیقي علی أحسن وجه . والتربیة هي أهم حقوق الطفل علی صعید الحیاة . وللأب مسؤولیّة مباشرة فیما یتعلّق بتربیة الطفل . حیث یجب أن یربّي الطفل بشکل بحیث یتزیّن بالأخلاق والسلوک الإسلامي ویکون مفیداً للمجتمع في المستقبل . وعلی الوالدین أن یبذلا ما باستطاعتهما من أجل تنمیة أجسام أولادهم و تأمین حیویّتهم وسلامتهم النفسیّة وأن لا یدّخروا جهداً في هذا المجال . وفضلاً عن ذلک ، یتولّی الوالدان مسؤولیّة تنمیة أذهان أولادهم و قدرتهم علی التخیّل . وعلی الوالدین أن یسعیا من خلال اتباع الأسالیب الصحیحة لأن یوظّفا کلّ إمکانیّاتهما باتجاه رعایة ذکاء أولادهما ومواهبهم . کما تقع علی الوالدین مسؤولیّة تربیة أرواح أطفالهما وأنفسهم وأن یعلّماهم القضایا المتعلّقة بالأفکار السامیة والملکات والفضائل الأخلاقیّة في الإسلام مثل الإیثار والعدالة وغیر ذلک . ویری الدین الإسلامي أنّ الجهود التي یبذلها کلّ أب في قبال أسرته ، هي کواجبات الأم من واجباته الدینیّة والأخلاقیّة . وفي الحقیقة فإنّ الأطفال ضیوف جلسوا علی مائدة الأسرة بدعوة من الآباء والأمّهات ولذلک ، فإن الأب تقع علی عاتقه أکثر من أي شخص آخر مسؤولیّةُ العنایة بهؤلاء الضیوف علی الوجه الأکمل . یقول النبي الأعظم (ص) : " الکادّ علی عیاله کالمجاهد في سبیل الله . أعزّتنا المستمعین ! وللأطفال من الناحیة الشرعیّة حقوق علی الأب وقد ورد التأکید علیها في المصادر الدینیة . فمن واجبات الأب أن یکون بمقدوره تأمین معاش الأسرة من الحلال فضلاً عن تعلیم الأولاد الأخلاق والسلوک الحسن . لأن الرزق الحلال یترک أثراً کبیراً علی مصیر الأولاد . یقول الإمام عليّ (ع) موصیاً الآباء : " وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ . ومن واجبات الأب الأخری ، مراقبة دین أولاده وإیمانه . یقول نبي الإسلام (ص) : "كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، فالامام راع و هو المسؤول عن رعيته و الرّجل في اهله راع و هو مسؤول عن رعيته و المرأة في بيت زوجها راعية و هي مسؤولة عن رعيتها و الخادم في مال سيده راع و هو مسؤول عن رعيته و الرجل في مال ابيه راع و هو مسؤول عن رعيته . إنّ الإسلام یولي قیمة واحتراماً خاصاً للآباء الذین یقومون بواجبهم علی أفضل وجه . وتبلغ هذه القیمة والاحترام حدّاً بحیث ذکر وجوبَ احترام الوالدین بعد أداء واجب العبادة والخضوع لله وطاعة أوامره . وتعدّ التربیة الدینیّة للأولاد من العوامل المهمّة لسعادة الأفراد والرادعة لهم من أسباب الخلاف و المفاسد . والوالدان هما النموذج الأول في تربیة الأولاد . وإن آمن الوالدان بتطبیق الأحکام الإلهیّة فسوف یترکان أفضل التأثیر . ومن الواضح أن الأب یتحمّل مسؤولیة کبیرة في هذا المجال وأن غفلته و إهماله من شأنهما أن یتسببا في الکثیر من المشاکل مستقبلاً . فإن کان الأب ملتزماً بالأحکام والتعالیم الدینیة فإن الولد سیکون کذلک هو أیضاً لأن الأولاد یتخذون آبائهم وأمّهاتهم قدوة لهم . مستمعینا الأطایب ! ولیس هناک ما هو أفضل من التعلیم العملي في سنوات الطفولة . فعلی الأب أن یعلّم الطفل من خلال سلوکه وعمله کیف یجب أن یکون وکیف علیه أن یتصرّف . وعلی سبیل المثال فإنّ من الواجب أن یعلّم أولاده منذ الطفولة کیف ینفقون . فقد جاء في الروایات أننا إذا أردنا أن ننفق فإن علینا أن نعطي مانرید إنفاقه بید أطفالنا کي یقدّموه هم أنفسهم للفقیر والمحتاج وأن نرسّخ مفهوم الإنفاق في أذهان أولادنا منذ طفولتهم . ویجب أن نأخذ بعین الاعتبار في محیط الأسرة العطفَ علی الفقراء و إرادة الخیر للآخرین والمشارکة في الأمور المتعلّقة بذلک وأن تنقل هذه السلوکیّات إلیهم عن طریق الوالدین . ولقد أظهرت الدراسات أنّ تأثیرات الوالدین کلیهما تبقی في نفوس الأولاد وأن الأطفال بحاجة إلی الأب فضلاً عن الأم . ولذلک فإن انحسار دور الأب في تربیة الأولاد مؤثّر إلی حدّ کبیر . والسلسلة العاطفیّة للأسرة سوف تتحطّم علی أثر غیاب الأب المتکرّر فتحدث أزمة الصراع بین الأجیال بسبب محدودیّة الحوار المناسب والمستمر بین الوالدین والأولاد . والآباء لایفهمون لغة الأبناء والأمهات لایدرکن لغة الفتیات في أزمة الصراع بین الأجیال . وما کان ینتقل من جیل إلی جیل من الآباء إلی الأبناء ، بقي الآن حبیساً غیر معلن وهذا الفراغ تملؤه الیوم وسائل الإعلام من مثل التلفزیون والقنوات الفضائیّة التي تمارس الآن تأثیراً تربویاً کبیراً علی الأولاد وها نحن نشهد نتیجتها الیوم في مجتمعاتنا . وما لم ندرک دور الوالدین ومسؤولیتهما وخاصة الأب فإننا سنشهد النقصان في العلاقات داخل الأسرة و ستعجز الأسرة عن أداء دورها التربوي الأصليّ . مستمعینا الأحبّة ! سنواصل موضوع الأب ودوره التربوي في الحلقة المقبلة بإذن الله ، شکراً علی طیب المتابعة ، وفي أمان الله . النظرة الفیمینیة إلی دور الرجل في الأسرة - 22 2016-09-24 11:49:58 2016-09-24 11:49:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/14025 http://arabic.irib.ir/programs/item/14025 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! یسرّنا أن نعاود اللقاء بکم في هذه المحطّة الأخری من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهـــر آملین أن تمضوا معنا دقائق ممتعة ونافعة في حلقتنا هذه التي سنواصل فیها استعراض النظرة الفیمینیّة إلی الرجل ودوره في الأسرة ومقارنتها مع النظرة الإسلامیّة ، کونوا برفقتنا ... مستمعینا الأعزّة ! ذکرنا في الحلقة السابقة مقتطفات من أقوال العالم النفسي الأمریکي لیونارد ساکس في معرض استعراضه للتبعات السلبیة التي ترکتها الفیمینیة بسبب نوع نظرتها إلی الرجل ودوره في البیت ، حیث یضیف في هذا المجال قائلاً : هنالک شواهد متزایدة تدلّ علی غفلة مجتمعنا عن الرجولة ، الأمر الذي أدّی إلی ظهور رجال کسالی یفتقرون إلی الخلّاقیّة وزمام المبادرة أو أدّی إلی ظهور ظالمین یتجرّؤون علی الضعفاء. ویشیر هذا العالم النفسي الأمریکي إلی أن الأفلام الغربیة الحالیة تقلّل من دور الأب بشکل ملموس وبارز و تقدّم الأب علی أنّه شخص أبله و لایحسن تدبیر أموره . کما یری أنّ دور الأب ومکانته في الأسرة الأمریکیّة هبطا بشکل صارخ خلال العقود الأربعة أو الخمسة الأخیرة . ویغفل الفیمینیون أن من أهم مسؤولیّات الرجال رعایة النساء . ومن البدیهي أنّ المرأة هي التي تعدّ الخاسر الرئیس في تقبّل المشاکل وتحمّلها في حالة إضعاف دور الرجل ، وسوف تبتلی بالمشاکل الروحیّة والجسمیّة . یقول - تعالی - في الآیة الرابعة والثلاثین من سورة النساء : " الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَی النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلي‏ بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ. فلقد ورد التأکید في هذه الآیة علی رعایة الرجال للنساء ووجوب إعالتهم لهنّ . مستمعینا الأکارم ! ولعلّ البعض یتساءل هنا عن سبب وجوب أن یکون الرجل قوّاماً علی المرأة . وللإجابة علی هذا السؤال علینا أن نتساءل بدورنا هل إدارة الرجل وقیمومیّته تنسجم مع فطرة الرجل والمرأة أم تتنافی معها ؟ من البدیهي أنّ الأسرة بحاجة إلی مدیر کأيّ مجموعة أخری بحیث یتّخذ القرار النهائي ویطیعه الآخرون . وبالطبع فإنّ هناک فیما یتعلّق بالأسرة ثلاثة أشکال من الإدارة یمکن تصوّرها : فإمّا أن یمارس کلّ من الرجل والمرأة الإدارة علی حدّ سواء ، أو أن تکون المرأة هي المدیرة أو یتولّی الرجل هذه المسؤولیّة . ومن المعلوم أنّ النوع الأول من الإدارة لایمکن تحقّقه ، لأن الإدارة المشترکة تخلو في الحقیقة من الإدارة والرئاسة وتستتبع المشاکل الناجمة عن فقدان المدیر ومتّخذ القرار و هذه القضیّة ستنتهي بانحلال الأسرة . وفیما یتعلّق بالحالة الثانیة وهي أن تتولّی المرأة الإدارة ، فإن ذلک یتنافی مع فطرة المرأة . تقول السیّدة مارابل مورغان عالمة النفس والمستشارة في الشؤون الأسریّة الغربیّة ، حول رئاسة الرجل ومرؤوسیّة المرأة : رغم أن الرجل والمرأة متماثلان من حیث الأوضاع ، ولکنهما یختلفان من حیث الواجب والدور . ولقد قرّر الله أن یکون الرجل الرئیس وزوجته المساعد له والنائب عنه . ولکل مؤسسة رئیس واحد والأسرة لیست مستثناة من هذه القاعدة . وما من سبیل لتغییر هذا النظام . وقد سعت الأسر في بعض الأوقات لأن تقلب هذا النظام فاختارت المرأة کربّ للأسرة وحینما یترسّخ النظام الجدید ینقلب نظام الأسرة ، وسرعان ما یتلاشی هذا النظام الجدید . وعندما تُتیح المرأة لزوجها أن یکون ربّ الأسرة ، فإنها تکون بذلک قد فعلت الصواب . مستمعینا الأحبّة ! إن الفیمینیین حینما یوحون إلی النساء أنّ الإذعان لرئاسة الرجل إنّما هو عبودیّة أو اعتراف بنظام سیادة الذکورة ، فإنه یضعون بذلک النساء في مواجهة أزواجهنّ من أجل استرداد حقوقهنّ وهو ما یؤدّي بشکل عام إلی انهیار نظام الأسرة المقدّس . تقول السیّدة مورغان في معرض إزالة هذه الشبهة : إنّ الحیاة الزوجیّة تشبه النظام الملکيّ حیث یکون الزوج ملکاً والمرأة ملکة . وقرار الملک هو القرار النهائي في الزواج الملکي لکلّ من الملکة والبلد . ولا شک في أن الملکة لیست عبداً للملک ، لأنها تعلم أین تکمن قوّتها ، فهي الملکة . کما أنّ بإمکانها أن تجلس علی العرش ، ولها حقوق وبإمکانها في الحقیقة أن تعبّر عن جمیع مشاعرها ، ورغم أنّ الملک قد یستلهم أحکامه من قدرة الملکة علی الحکم،ولکنّه هو الذي یتخذ القرار النهائي في حالة الاختلاف في الرأي . یقول نبيّ الإسلام (ص) : " الرجل سیّد أهله ، والمرأة سیّدة بیتها . فهو (ص) یعتبر الرجل المسؤول عن أعضاء الأسرة ، فیما أوکل للمرأة التي تتمتع بقدرات خاصة بها مسؤولیّة شؤون البیت الداخلیّة . وهذا التقسیم یأخذ بنظر الاعتبار فطرة المرأة وقدراتها . وهذه الإدارة لا تعني أن المرأة لیس لها الحق في أن تبدي أيّ وجهة نظر بل إن مدیر البیت یجب أن یستفید من آراء مرؤوسیه کأي مؤسسة أو منظّمة أخری و أن یستشیرهم في الحالات المتعلّقة بأفراد الأسرة ، وبالطبع فإنّ المدیر هو الذي یتّخذ القرار النهائي في نهایة الحوار ، وعلیه أن یراعي في هذا القرار مصلحة الجمیع وحقوقهم و هو مسؤول أمام الخالق إن هو أضاع حقاً من حقوقهم . مستمعینا الأطایب ! ومن واجبات الرجل الأخری من وجهة نظر الإسلام ، دورُ الأبوّة المهم في تربیة الأولاد والإشراف علی أمورهم ، في حین أنّ المذهب الفیمیني یتجاهل حسب وجهة نظره إحدی أهم مسؤولیّات الرجل وهي ممارسته لدور الأب وتولّي مسؤولیّة تربیة الأولاد . ومن البدیهي أنّ دور الأب في الأسرة یمثّل مسؤولیّة خطیرة ویستلزم النجاحَ فیها ، التضحیةُ والأخلاق والإیمان . وللأب دور مؤثّر في خلق الشعور بالثقة لدی الأسرة . ویتوجّب علیه أن یحرص علی تربیة الأولاد وتوفیر الأمن لهم وأن یهيّء الأرضیّة لنموّهم وتکاملهم . ومن خلال أداء مثل هذا الدور ، یصبح الأب من وجهة نظر الطفل رمزاً للقانون و العدل والإنصاف ، ویمکن أن یکون ملاذاً آمناً للأسرة . و منهج الأب هو المحبّة والعدل ، وقدرة الأب من شأنها أن تؤثّر في سلوک الطفل ومستقبله . وفي نفس الوقت الذي یرتبط فیه الطفل ارتباطاً وثیقاً بالأم منذ ولادته ، فإنه ومع تقدّمه في العمر یبدأ بإقامة علاقة أکثر متانة مع الأب بشکل تدریجي وفي الحقیقة فإن الأب یدخل حیاة الطفل وتصوّره وذهنه . ولذلک یدرک الطفل أن الأب هو الملاذ ورمز التدبیر والقائد والمقنّن . ویعتبره الوجه البارز في الأسرة و یعمل علی التشبّه به . ویری علماء النفس أنّ الأطفال وخاصة الذکور یتخذون من الأب قدوة لهم في خلال السنوات الثلاث وحتی الستّ الأولی من أعمارهم . فالأب هو رمز القوّة من وجهة نظر الطفل و الضامن للأسرة وکلّ أمنیات الطفل تتلخّص في أن یکون مثل الأب . مستمعینا الأفاضل ! حدیثنا حول الأب ودوره في الأسرة ستکون له تتمّة في حلقتنا للأسبوع المقبل من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهـــر ، کونوا في انتظارنا ، وإلی الملتقی . الفیمینیّة تحت المجهــر « الحلقـــة - 22 / النظرة الفیمینیة إلی دور الرجل في الأسرة »  إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! یسرّنا أن نعاود اللقاء بکم في هذه المحطّة الأخری من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهـــر آملین أن تمضوا معنا دقائق ممتعة ونافعة في حلقتنا هذه التي سنواصل فیها استعراض النظرة الفیمینیّة إلی الرجل ودوره في الأسرة ومقارنتها مع النظرة الإسلامیّة ، کونوا برفقتنا ... مستمعینا الأعزّة ! ذکرنا في الحلقة السابقة مقتطفات من أقوال العالم النفسي الأمریکي لیونارد ساکس في معرض استعراضه للتبعات السلبیة التي ترکتها الفیمینیة بسبب نوع نظرتها إلی الرجل ودوره في البیت ، حیث یضیف في هذا المجال قائلاً : هنالک شواهد متزایدة تدلّ علی غفلة مجتمعنا عن الرجولة ، الأمر الذي أدّی إلی ظهور رجال کسالی یفتقرون إلی الخلّاقیّة وزمام المبادرة أو أدّی إلی ظهور ظالمین یتجرّؤون علی الضعفاء. ویشیر هذا العالم النفسي الأمریکي إلی أن الأفلام الغربیة الحالیة تقلّل من دور الأب بشکل ملموس وبارز و تقدّم الأب علی أنّه شخص أبله و لایحسن تدبیر أموره . کما یری أنّ دور الأب ومکانته في الأسرة الأمریکیّة هبطا بشکل صارخ خلال العقود الأربعة أو الخمسة الأخیرة . ویغفل الفیمینیون أن من أهم مسؤولیّات الرجال رعایة النساء . ومن البدیهي أنّ المرأة هي التي تعدّ الخاسر الرئیس في تقبّل المشاکل وتحمّلها في حالة إضعاف دور الرجل ، وسوف تبتلی بالمشاکل الروحیّة والجسمیّة . یقول - تعالی - في الآیة الرابعة والثلاثین من سورة النساء : " الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَی النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلي‏ بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ. فلقد ورد التأکید في هذه الآیة علی رعایة الرجال للنساء ووجوب إعالتهم لهنّ . مستمعینا الأکارم ! ولعلّ البعض یتساءل هنا عن سبب وجوب أن یکون الرجل قوّاماً علی المرأة . وللإجابة علی هذا السؤال علینا أن نتساءل بدورنا هل إدارة الرجل وقیمومیّته تنسجم مع فطرة الرجل والمرأة أم تتنافی معها ؟ من البدیهي أنّ الأسرة بحاجة إلی مدیر کأيّ مجموعة أخری بحیث یتّخذ القرار النهائي ویطیعه الآخرون . وبالطبع فإنّ هناک فیما یتعلّق بالأسرة ثلاثة أشکال من الإدارة یمکن تصوّرها : فإمّا أن یمارس کلّ من الرجل والمرأة الإدارة علی حدّ سواء ، أو أن تکون المرأة هي المدیرة أو یتولّی الرجل هذه المسؤولیّة . ومن المعلوم أنّ النوع الأول من الإدارة لایمکن تحقّقه ، لأن الإدارة المشترکة تخلو في الحقیقة من الإدارة والرئاسة وتستتبع المشاکل الناجمة عن فقدان المدیر ومتّخذ القرار و هذه القضیّة ستنتهي بانحلال الأسرة . وفیما یتعلّق بالحالة الثانیة وهي أن تتولّی المرأة الإدارة ، فإن ذلک یتنافی مع فطرة المرأة . تقول السیّدة مارابل مورغان عالمة النفس والمستشارة في الشؤون الأسریّة الغربیّة ، حول رئاسة الرجل ومرؤوسیّة المرأة : رغم أن الرجل والمرأة متماثلان من حیث الأوضاع ، ولکنهما یختلفان من حیث الواجب والدور . ولقد قرّر الله أن یکون الرجل الرئیس وزوجته المساعد له والنائب عنه . ولکل مؤسسة رئیس واحد والأسرة لیست مستثناة من هذه القاعدة . وما من سبیل لتغییر هذا النظام . وقد سعت الأسر في بعض الأوقات لأن تقلب هذا النظام فاختارت المرأة کربّ للأسرة وحینما یترسّخ النظام الجدید ینقلب نظام الأسرة ، وسرعان ما یتلاشی هذا النظام الجدید . وعندما تُتیح المرأة لزوجها أن یکون ربّ الأسرة ، فإنها تکون بذلک قد فعلت الصواب . مستمعینا الأحبّة ! إن الفیمینیین حینما یوحون إلی النساء أنّ الإذعان لرئاسة الرجل إنّما هو عبودیّة أو اعتراف بنظام سیادة الذکورة ، فإنه یضعون بذلک النساء في مواجهة أزواجهنّ من أجل استرداد حقوقهنّ وهو ما یؤدّي بشکل عام إلی انهیار نظام الأسرة المقدّس . تقول السیّدة مورغان في معرض إزالة هذه الشبهة : إنّ الحیاة الزوجیّة تشبه النظام الملکيّ حیث یکون الزوج ملکاً والمرأة ملکة . وقرار الملک هو القرار النهائي في الزواج الملکي لکلّ من الملکة والبلد . ولا شک في أن الملکة لیست عبداً للملک ، لأنها تعلم أین تکمن قوّتها ، فهي الملکة . کما أنّ بإمکانها أن تجلس علی العرش ، ولها حقوق وبإمکانها في الحقیقة أن تعبّر عن جمیع مشاعرها ، ورغم أنّ الملک قد یستلهم أحکامه من قدرة الملکة علی الحکم،ولکنّه هو الذي یتخذ القرار النهائي في حالة الاختلاف في الرأي . یقول نبيّ الإسلام (ص) : " الرجل سیّد أهله ، والمرأة سیّدة بیتها . فهو (ص) یعتبر الرجل المسؤول عن أعضاء الأسرة ، فیما أوکل للمرأة التي تتمتع بقدرات خاصة بها مسؤولیّة شؤون البیت الداخلیّة . وهذا التقسیم یأخذ بنظر الاعتبار فطرة المرأة وقدراتها . وهذه الإدارة لا تعني أن المرأة لیس لها الحق في أن تبدي أيّ وجهة نظر بل إن مدیر البیت یجب أن یستفید من آراء مرؤوسیه کأي مؤسسة أو منظّمة أخری و أن یستشیرهم في الحالات المتعلّقة بأفراد الأسرة ، وبالطبع فإنّ المدیر هو الذي یتّخذ القرار النهائي في نهایة الحوار ، وعلیه أن یراعي في هذا القرار مصلحة الجمیع وحقوقهم و هو مسؤول أمام الخالق إن هو أضاع حقاً من حقوقهم . مستمعینا الأطایب ! ومن واجبات الرجل الأخری من وجهة نظر الإسلام ، دورُ الأبوّة المهم في تربیة الأولاد والإشراف علی أمورهم ، في حین أنّ المذهب الفیمیني یتجاهل حسب وجهة نظره إحدی أهم مسؤولیّات الرجل وهي ممارسته لدور الأب وتولّي مسؤولیّة تربیة الأولاد . ومن البدیهي أنّ دور الأب في الأسرة یمثّل مسؤولیّة خطیرة ویستلزم النجاحَ فیها ، التضحیةُ والأخلاق والإیمان . وللأب دور مؤثّر في خلق الشعور بالثقة لدی الأسرة . ویتوجّب علیه أن یحرص علی تربیة الأولاد وتوفیر الأمن لهم وأن یهيّء الأرضیّة لنموّهم وتکاملهم . ومن خلال أداء مثل هذا الدور ، یصبح الأب من وجهة نظر الطفل رمزاً للقانون و العدل والإنصاف ، ویمکن أن یکون ملاذاً آمناً للأسرة . و منهج الأب هو المحبّة والعدل ، وقدرة الأب من شأنها أن تؤثّر في سلوک الطفل ومستقبله . وفي نفس الوقت الذي یرتبط فیه الطفل ارتباطاً وثیقاً بالأم منذ ولادته ، فإنه ومع تقدّمه في العمر یبدأ بإقامة علاقة أکثر متانة مع الأب بشکل تدریجي وفي الحقیقة فإن الأب یدخل حیاة الطفل وتصوّره وذهنه . ولذلک یدرک الطفل أن الأب هو الملاذ ورمز التدبیر والقائد والمقنّن . ویعتبره الوجه البارز في الأسرة و یعمل علی التشبّه به . ویری علماء النفس أنّ الأطفال وخاصة الذکور یتخذون من الأب قدوة لهم في خلال السنوات الثلاث وحتی الستّ الأولی من أعمارهم . فالأب هو رمز القوّة من وجهة نظر الطفل و الضامن للأسرة وکلّ أمنیات الطفل تتلخّص في أن یکون مثل الأب . مستمعینا الأفاضل ! حدیثنا حول الأب ودوره في الأسرة ستکون له تتمّة في حلقتنا للأسبوع المقبل من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهـــر ، کونوا في انتظارنا ، وإلی الملتقی . البیت بین الأمومة و إدارة الرجل - 21 2016-08-30 13:20:14 2016-08-30 13:20:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/13932 http://arabic.irib.ir/programs/item/13932 إخوتنا أخواتنا المستمعین والمستمعــات ! تحایانا الخالصة ، وأمنیاتنا القلبیّة نبعثها إلیکم في لقائنا هذا عبر جولة أخری في دنیا الفکر الفیمیني وتبعاته في العالم الغربي ، حیث سنتواصل معکم في هذه الحلقة عند موضوع الأمومة ودور الرجل من وجهة نظر أنصار الفیمینیّة ، تابعونا .... مستمعینا الأفاضل ! من المعلوم أن التربیة الحقیقیة تعني تنمیة المواهب الذاتیّة للإنسان وتحویلها إلی واقع عمليّ باتجاه الکمالات التي اعتبرها الله الهدف من خلق الإنسان . ولذلک تعدّ الأم المربّي الأکبر للأولاد . وقد خلق الله تعالی المرأة وجعلها کائناً مفعماً بالعواطف والمحبّة و جعل في قلبها القدرة علی الصبر والتحمّل کي تؤدّي مسؤولیتها في تربیة الأشخاص الصالحین علی أفضل وجه . ولکن الحقیقة المرّة المتفاقمة في عالم الغرب الیوم ، ابتعادَ الأمّهات عن الأولاد وانشغالهنّ بالعمل خارج البیت . حیث تتمثّل مشکلة غالبیة الأسر الغربیّة الراهنة في أن الغربیین نسوا أن الطفل بحاجة قبل کلّ شيء إلی الدعم والمحبّة لا الثروة والکمالیّات . وللأسف فإن الأمّهات لایحملن الیوم من الأمومة سوی الاسم ومثل هؤلاء الأمّهات لایمکنهنّ تحقیق رسالتهنّ في المجتمع ؛ لأنهن لا یمتلکن الفرصة للقیام بهذه المهمّة . وأولاد مثل هؤلاء الأمهات یفتقرون إلی الراعي حقاً ویتعرّضون للمخاطر و المفاسد والانحرافات . ویری الإمام الراحل (رض) أن أهمیّة المرأة تکمن في دور الأمومة ؛ حیث یقول في هذا الصدد : إن الأهمیّة التي یولیها الإسلام للمرأة ، تفوق اهتمامه بالرجال ... فالنساء یربّین الرجال الشجعان في أحضانهنّ والقرآن الکریم یصنع الإنسان والنساء أیضاً یصنعن الإنسان . ویعتبر الإمام الراحل أن أهم مسؤولیات النساء هي تربیة الأولاد و لایری فرقاً بین هذه المسؤولیة وبین رسالة الأنبیاء . فهو یقول في هذا المجال : لقد جاء الأنبیاء کي یصنعوا الإنسان ، والأنبیاء مکلّفون بتحویل الأشخاص الذین هم بشر ولا فرق بینهم وبین الحیوان ، إلی أنسان ، وهذه هي مهمّة الأنبیاء . ویجب أن تکون مهمّة الأمّهات کهذه المهمة بالنسبة إلی الأطفال الذین في أحضانهنّ وأن یزکّینّهم بأعمالهنّ وسلوکهنّ . ویری الإمام (رض) أن عمل الأم أشرف الأعمال حیث یصرّح قائلاً : إن هذه الأم التي ینشأ الطفل في حضنها ، تتحمّل أکبر المسؤولیّات و تؤدّي أشرف الأعمال ، فأشرف الأعمال في العالم تربیة الطفل و تقدیم الإنسان إلی المجتمع . والطریفُ والبالغُ الأهمیّة في هذا المجال ، رأيُ الإمام بشأن المرأة وتشبیهها بشیئین مقدّسین : الأوّل تشبیهها بالقرآن الکریم من حیث صنع الإنسان وتربیته ، والثاني تشبیه الأم بالأنبیاء من حیث القدرة علی التربیة والتزکیة . بل إنه (رض) کان یری أنّ الرجل لیس بمقدوره تربیة الأولاد فهذه المهمّة لایقوی علی أدائها کما ینبغي سوی المرأة ، لأن عاطفة المرأة أقوی والأسرة إنّما تقوم علی المحبّة والعاطفة . أحبّتنا المستمعین ! وکما ان أنصار الفیمینیّة سعوا من أجل أن یحطّوا من دور المرأة الأم في الأسرة ، فقد حاولوا أیضاً أن یجعلوا القیم والمقاییس الرجولیّة لکل من الرجل والمرأة . وتکمن مشکلة الفیمینیین في أنهم حینما یدور الحدیث حول حقوق المرأة ، فإنهم یعتبرون الرجل معیاراً للإنسان ، ویقیسون حقوق المرأة بمعیار الرجولة و یطالبون بها للمرأة فیما إذا کانت تعاني من هضم هذه الحقوق . ممّا أدّی إلی حدوث التنافس بین المرأة والرجل في الأسرة والمجتمع ، وإذا بهذا التنافس یتحوّل إلی سباق بین المرأة والرجل لإثبات من هو الأقوی في الرجولة ! فالفکر الفیمیني یسعی لأن یثبت من هو الجنس الذي یتفوّق علی الآخر في القیم الرجولیّة ، وأي منهما بإمکانه العمل والإنتاج أکثر ویتفوق علی الآخر في تکوین الثروة ویکون أکثر قدرة من الآخر من الناحیة الاقتصادیّة ؛ ومن هو الأقوی في ساحة القتال ، ومن الذي یفتقر إلی العواطف و اللطافة و تذوّق الجمال ؟! وهم یرون أنّ الشخص الذي یتمتع بنصیب أکبر من تلک المعاییر ، هو أکثر إنسانیّة . فکلّما زاولت المرأة أعمال الرجل وتخلّقت بأخلاقهم ، فإنها ستقترب أکثر من القیم الإنسانیّة . وبالتالي فإنهم یتوصّلون إلی هذه النتیجة وهي أن الرجل هو السبب في کلّ ما تعانیه المرأة من التعاسة والشقاء . ولذلک فإنهم یرفضون الأنوثة من جهة والرجولة من جهة أخری . وکلّ هذه الأمور أدّت إلی أن تخرج المرأة من حمایة الرجل تدریجیّاً وأن یبقی الرجل محروماً من الألفة والأنس لیری بالتالي کلّ من الرجل والمرأة نفسیهما في مواجهة بعضهما البعض بدلاً من أن یکمل أحدهما الآخر . ولاشک في أن هذا التنافس تحوّل إلی مقارنة بین الرجل والمرأة ثم تسابقهما من أجل بلوغ معاییر الرجولة . بمعنی أن المرأة ستفوز إن هي کان بمقدورها التفوّق علی الرجل في الرجولة . وبالطبع فإن الفائز بینهما معلوم سلفاً وهو ما أدّی إلی أن تتبرّأ المرأة من أنوثتها و تصاب بالاضطراب والاختلال الروحي والنفسي وانعدام التوازن في النهایة . أعزّتنا المستمعین ! لقد أصیبت المثل الاجتماعیة والرجولة الیوم بالضعف بسبب إضعاف دور الأب في الأسرة الغربیّة . ولذلک یعتبر الخبراء فقدان هذه المثل من عوامل إضعاف مکانة الأبناء في الغرب والدور النموذجي للرجولة في المجتمع الأمریکي . ویری الدکتور لیونارد ساکس الطبیب العائلي والباحث وعالم النفس الأمریکي أن الأب الأمریکي تغیّر الیوم فهو لا یقوم بواجباته ومسؤولیاته کما ینبغي . ومثل هذا الأب لا یترک تأثیراً إیجابیاً علی ابنه الیافع . ولذلک فإن الفتی الغربي لا یحمل الیوم انطباعاً جیّداً عن جنس الرجال . فالفتیان یبحثون من أجل بناء شخصیاتهم عن نماذج یمکنهم الاقتداء بها ؛ و لکن هذا النموذج لیس محسوساً الیوم في المجتمع الغربي . ویذکّر هذا العالم النفسي الأمریکي بهذه الملاحظة في قوله : تملأ معظم الثقافات الخالدة مرحلة الانتقال من الطفولة إلی الکِبَر بتعلیم العادات والتقالید الدینیّة ، ولکننا نحن الأمریکان نستهزیء ونحن في القرن الواحد والعشرین وننظر بتکبّر إلی هذه العادات والتقالید . وقد أدّت غفلتنا الثقافیة هذه عن مسار الانتقال من الطفولة إلی الرجولة إلی فقداننا للرجال المخلصین و العطوفین و المثابرین . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! انتظرونا حتی الحلقة المقبلة بإذن الله حیث سنستکمل الحدیث حول الآثار السلبیّة الهدّامة التي ترکتها النظرة الفیمینیة إلی الرجل ودوره في الأسرة في المجتمعات الغربیّة ، شکراً علی طیب المتابعة وإلی الملتقی . الأمومة ودورها بین الفیمینیة والإسلام - 20 2016-08-14 09:04:51 2016-08-14 09:04:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/13867 http://arabic.irib.ir/programs/item/13867 أحبّتنا المستمعین الأفاضل ! تحیّة خالصة من القلب نبعثها لحضراتکم ونحن ناتقیکم مرّة أخری في هذه الحلقة من برنامج الفیمینیّة تحت المجهر والتي سنتناول فیها إحدی نتائج المعتقدات الفیمینیّة وهي الحطّ من دور الأم ، کما سنتطرق إلی مکانتها في الإسلام ، حیث أشرنا في الحلقة الماضیة إلی التبعات السلبیة لظاهرة إجهاض الجنین علی روح المرأة وجسمها کما قمنا بمقارنة وجهة النظر الفیمینیّة مع النظرة الإسلامیّة . وذکرنا أنّ الإسلام یری أن الجنین یعتبر إنساناً کبقیّة البشر منذ اللحظة الأولی التي یهب الله فیها الحیاة له . ویتمتّع بحق الحیاة . ولذلک فإن الأطبّاء وأولیاء الجنین یعدّون مجرمین إن أقدموا علی إجهاضه من دون سبب قانوني . ولا یسمح بإجهاضه إلّا إذا هدّد استمرارُ الحمل حیاةَ الأم وکان یؤدّي إلی إلحاق الضرر بها جسمیاً أو روحیّاً ، أو ثبت من قبل الطبیب المتخصّص تشوّه الجنین أو مرضه . ومن الجهود التي بذلها الفیمینیّون المتطرّفون من أجل التقلیل من أهمیّة الإنجاب ، الحط من شأن دور الأمومة . في حین أن الإسلام یری أن دور الأمومة الذي تضطلع به المرأة ، یمثّل أولویّة رئیسة وبالغة الأهمیّة . أعزّتنا المستمعین ! ممّا لا شکّ فیه أنّ الأسرة تمثّل أهم الأسس التي یرتکز علیها أي مجتمع . وبإمکان المرأة أن تکون محور ثبات الأسرة وقوّتها وسلامتها هي والمجتمع في النهایة . ولکنّ الغرب وصل الیوم إلی طریق مسدود فیما یتعلّق بقضیّة المرأة والأسرة والأمومة ، لأنه لایعیر أهمیّة لقیم المرأة الفطریّة من أجل أداء دور الأمومة . وما یحدث الیوم في العالم الغربي الراهن والذي سیؤدّي علی المدی البعید إلی انهیار أساس الأسرة ، هو الحطّ من قیمة دور الأم باعتبارها المربّیة للأجیال والمجتمع . فعندما یتمّ التقلیل من قیمة مؤسسة الأسرة ، فإن ممّا لاشکّ فیه أنّ علامات الاستفهام ستوضع علی الأدوار التقلیدیّة للأسرة ولا فرق في ذلک بین دور الأب أو الأم . إنّ الفیمینیین المتطرّفین یعتبرون النشاط في المجالات والمرافق العامة أهم عامل اکتساب المرأة لهویّتها . في حین أن نشاط المرأة الاجتماعي لایتنافی من وجهة نظر الإسلام مع دورها کأم . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة في هذا الصدد : لقد کرّم الإسلام المرأة بالمعنی الحقیقي . وهو إن أکّد علی دور الأم وحرمتها في داخل الأسرة ، أو شدّد علی دور المرأة وتأثیرها وحقوقها وواجباتها ومسؤولیّاتها ، ،فإن هذا لایعني أبداً أنّ یمنع المرأة من المشارکة في القضایا الاجتماعیة أوالتدخّل في النشاطات العامّة ، لقد استنتج البعض استنتاجات خاطئة ومنحرفة في هذا المجال . أحبّتنا المستمعین ! ویدّعي بعض الفیمینیین أنّ اختلاف الأدوار والمسؤولیّات التي حدّدت للنساء في الأسرة في قالب الأم ، تمّ تثبیتها والترویج لها بهدف إضعاف المرأة وانقیادها . وکانت ماري وولستون کرافت (Mary Wolsstonecraft) إحدی رائدات الحرکة الفیمینیة في فرنسا تعتبر التقیید في البیت والحرمان من الحریّات والفرص الاجتماعیّة العامل الرئیس للنظرة الدونیّة إلی النساء وکانت تری أن النساء سیکون بمقدورهنّ التفکیر والعمل العقلاني أسوة بالرجال شریطة القضاء علی مظاهر الحرمان تلک . لقد تجاهلت کرافت وأمثالها الحاجات والغرائز الفطریة للمرأة . في حین أنّ مزاولة دور الأمومة لایشکّل مانعاً أمام حریّة المرأة . بل إننا نشهد أن الأشخاص العظام تخرّجوا من أحضان أمّهاتهم وهو مسلّحون بالوعي والإدراک والشعور بالمسؤولیة والوعي بدورهم المؤثّر . کتبت الطبیبة الأمریکیّة جیسیکا أندرسون قائلة : تتمثّل المسؤولیّة الرئیسة للمرأة في تربیة الأولاد . ولکن ثقافة الغرب الاستهلاکیّة بنت أفکارها علی عمل المرأة خارج البیت واعتبرت أداء دور الأمومة أمراً ثانویاً . وقد أدّی استمرار هذا الاتجاه إلی ضغوط روحیة ونفسیة متزایدة علی النساء والأمّهات الغربیّات . وفي إطار الحط من قیمة الأمومة ، عمد بعض الفیمینیین المتطرّفین إلی ذم دور المرأة الأم واعتبروه السبب في احتقار المرأة وظلمها . وتصرّح الفیمینیة المتطرّفة شولامیث فایرستون قائلة إنّالأمومة یجب أن تلغی من الثقافة البشریّة . وتری أن إرضاع الطفل صناعیاً و إیکال مهمة رعایته إلی دور الحضانة من شأنه أن ینهي الحاجة إلی الأمومة الطبیعیّة . وتبلغ الاتجاهات المتطرّفة للفیمینیّة حدّاً بحیث إنّ عالمة الاجتماع البریطانیّة آن أوکلي (Ann Oakley) ، تری أن الطریق الوحید لحصول النساء علی حریتهنّ هو إلغاء دور الأمومة و تفکیک مؤسسة الأسرة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ویری الإسلام أنّ دور الأمومة یمثّل وجهة مهمة من حیاة المرأة . وقد سعی هذا الدین الحنیف من خلال التأکید علی الجوانب المعنویّة من الأمومة لأن تتعزّز السلامة النفسیّة والشعور بالرضی والأمل لدی المرأة . ولذلک یعتبر تماسک کل مجتمع وسعادته رهناً بالتربیة الأسریّة للأفراد وهو ما تتولّاه المرأة بشکل رئیس . وفي عالم الیوم حیث ابتعدت الأم عن أولادها بسبب مسؤولیّاتها خارج البیت ، اتضحت هذه الحقیقة وهي عدم وجود أي بدیل لحضن الأم . فلیس بإمکان أي دار للحضانة مجهّز أن تعوّض عن أحاسیس الأم ومشاعرها وعواطفها وإشاعتها للأمل وما إلی ذلک من خصوصیّات نفسیة وعاطفیة تتمیّز بها الأم . یقول الدکتور هنري ماکو (Henry Makow) المتخصص في أوضاع النساء في أمریکا ، فیما یتعلّق بتأثیر الفیمینیّة علی النساء والأسرة في الغرب وکذلک الاختلاف بین المرأة المسلمة وغیر المسلمة الأمریکیة : إن محور المرأة المسلمة أسرتُها ، أي العش الذي یولد فیه أولادها وینشؤون . وهي التي تبني هذا العش وهي العمود الذي ترتکز علیه الحیاة المعنویة للأسرة . وهي الراعي للأولاد والمربّیة لهم والداعم والملاذ لزوجها . ، ثم یضیف قائلاً : هذا في حین أن القیمة الثقافیة للمرأة تقاس في أمریکا بجاذبیتها الجنسیّة ونتیجة مثل هذا التقییم ظهور امرأة مضطربة وعدوانیة ومعقّدة ولا تستحق بالتالی الزواجَ أو الأمومة . . ومن الاستخدامات الرئیسة للأمومة ، تربیةُ الأولاد . وتعني تربیة الأولاد في الدین الإسلامي إحیاء فطرة الله في ذات الإنسان وتربیة جوانبه الوجودیّة باتجاه الحرکة نحو الکمال اللانهائي . یقول الإمام علي علیه السلام : " إنَّما قَلبُ الحَدَثِ كَالأرضِ الخالِيَةِ مَهما أُلقِيَ فيها مِن كُلِّ شَيءٍ قَبِلَتهُ ، والولد أمانة من جانب الله بید الوالدین حیث یجب علیهما إعادتها إلی صاحبها کما ینبغي من خلال التربیة الصحیحة . والتربیة الصحیحة تعدّ من أهم الحاجات البشریّة ومن ضروریّات حیاة الإنسان . والشخص الذي لا یتلقّی تربیة صحیحة وسلیمة لا یهدرعمره وحسب بل سوف یلحق ضرراً کبیراً بالمجتمع من الناحیة الاجتماعیّة . مستمعینا الأعزّة ! نلقاکم في الحلقة المقبلة من برنامجکم الفیمینیة تحت المجهر ، شکراً علی حسن الإصغاء والمتابعة ، وفي أمان الله . ظاهرة إجهاض الجنین بین الإسلام والفیمینیّة - 19 2016-08-08 11:58:08 2016-08-08 11:58:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/13857 http://arabic.irib.ir/programs/item/13857 أعزّتنا المستمعین ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ، ومرحباً بکم في هذه الحلقة من برنامجکم الفیمینیة تحت المجهر والتي سنتناول فيها موضوع إجهاض الجنین والاختلاف في هذا الشأن بین النظرتین الإسلامیّة والفیمینیّة ، حیث أشرنا في الحلقة الماضیة إلی إحدی نتائج المعتقدات الفیمینیة وهي انتشار ظاهرة إسقاط الجنین في المجتمعات الغربیّة . .ذکرنا أن الفیمینیین المتطرّفین یقترحون أسلوب إجهاض الجنین من أجل مایسمّونه بإنقاذ النساء من عبء مسؤولیة تربیة الأطفال و تحقیق الاستقلال الفردي . بمعنی أن کل امرأة بإمکانها متی شاءت القضاء علی جنینها و إنقاذ نفسها من قیوده ، غافلین عن مدی الآثار والتبعات السلبیّة التي ستترکها هذه الظاهرة القبیحة والوحشیة علی النساء . وسنشیر في هذه الحلقة إلی بعض من تبعات إسقاط الجنین ووجهة نظر الإسلام في هذا المجال ، ندعوکم لمتابعتنا ... أحبّتنا المستمعین ! تترک ظاهرة إجهاض الجنین الکثیر من التبعات والأعراض الفردیّة والاجتماعیة علی النساء . ومن بین هذه الأعراض ، الأمراض الجسمیّة . فالإحصائیات الوطنیة في أمریکا فیما یتعلّق بإجهاض الجنین تشیر إلی أن 10% من النساء اللواتي یقدمن علی إجهاض أجنتهنّ بشکل إرادي یعانین من عوارضه وخُمس هذه الأعراض أي 20 بالمائة أکثر بروزاً من العوارض الأخری. وقد تمّ تحدید أکثر من مائة عارض جزئي وکلّي فیما یتعلق بإسقاط الجنین الإرادي . ولعلّ بعضاً من الأعراض الآنیة لإسقاط الجنین قابلة للعلاج ولکن الأعراض الرئیسة تؤدّي في الغالب إلی مخاطر بعیدة المدی . وقد أظهرت الدراسات أن 3 - 5 بالمائة من النساء اللواتي عمدن إلی إسقاط أجنتهنّ ، یصبن بالعقم بسبب الإهمال . وتدلّ الکثیر من الدراسات العلمیة علی أن النساء اللائي مررن بتجربة إجهاض الجنین یتعرضن في الغالب للموت الناجم عن سرطان الثدي . وبالطبع فإن الباحثین یعتبرون عوامل مثل البیئة والنظام الغذائي والعمر وغیرها من العوامل مؤثرة في الإصابة بمرض السرطان . ومع ذلک فإن انتشار هذا المرض مایزال لغزاً ، ولکن ماذا سیحدث إن بقي هذا الموضوع لغزاً لبعض الأسباب السیاسیّة ومن قبل المنتفعین منه ؟ واستناداً إلی بحوث مؤسسة السرطان الوطنیة في الثاني من تشرین الثاني 1994، فقد تم الإعلان فیما یتعلّق بخطر سرطان الثدي بین النساء الشابّات أن النساء اللواتي یلجأن إلی عملیات إسقاط الجنین یتعرضن لسرطان الثدي بنسبة 50% أکثر من النساء الأخریات . ومن جهة أخری ، فإنّ إجهاض الجنین یقترن فضلاً عن ذلک مع الإختلالات والاضطرابات النفسیّة . وتُظهر اکتشافات دراسة میدانیّة أجریت خلال الأسابیع الأولی من إسقاط الجنین أن 40 - 60 % من النساء اللائي طرح علیهن السؤال أبدین ردود فعل سلبیة إزاء ظاهرة إجهاض الجنین . ومن جملة ردود الفعل هذه التي تمّ الإیعاز بعلاجها نفسیاً ، الشعورُ بالذنب و الاضطرابات ذات العلاقة بالنوم و ضعف القدرة علی اتخاذ القرارات . أعزّتنا المستمعین ! أنتم معنا في برنامج الفیمینیة تحت المجهر وحلقة هذا الأسبوع المخصّصة لاستعراض تبعات ظاهرة انتشار عملیّات إجهاض الجنین في المجتمعات الغربیّة ، حیث تشیر الدراسات العدیدة إلی أن الأزمات التي استتبعت اللجوء إلی إسقاط الجنین ، تتسارع و تتفاقم في الغالب في العام القادم أو في وقت مبکّر أکثر . وتفید دراسة أجریت بعد استشارات تمّت بعد عملیة لإجهاض الجنین بأن مائة نوع من ردود الفعل السلبیّة الرئیسة قد تم تسجیلها . وأکثر هذه الردود شیوعاً هي : الکآبة وعدم الثقة بالنفس والاضطرابات في النوم وفقدان الذاکرة والقضایا المزمنة فیما یتعلق بالعلاقات الاجتماعیة والاضطراب و الشعور بالذنب والندم والحزن والمیل إلی العنف والبکاء والعویل المزمنان ومشکلة عدم الترکیز وانعدام التعلق بالأفراد والنشاطات السابقة و مواجهة المشاکل فیما یتعلق بالأطفال اللاحقین . وعلی الرغم ممّا ذکرناه ، فإن إسقاط الجنین یعدّ جریمة في الدین الإسلامي ولیس من حق أي شخص أن بعمد إلی إجهاض الجنین دون سبب و مبرّر طبّي . فالإسلام یقدّس حق الإنسان في الحیاة . وحق الحیاة هو من جملة الحقوق الذاتیة للإنسان ویبدو أن هذا الموضوع لایعتریه الشک في أي من المذاهب القانونیة إلّا في المذهب الفاشیستي الذي یری أن کمال الإنسان یکمن في الحروب والتناقضات ویعتبر فرض الإرادة علی الآخرین واستغلالهم من الحقوق الطبیعیة للأفراد أو المجامیع القویة . وبالطبع فإن ممّا لایمکن إنکاره أن الغربیین الذین یطغی الطابع المادي علی تفکیرهم ، لایولون أهمیة إلّا للحیاة المادیة في حین لایلتفتون الی الحیاة المعنویة . في حین أن الفلاسفة والعلماء المعاصرین في الغرب ، یعتبرون خلوّ الحیاة من القیم المعنویة الخطر الأکبر الذي یهدد المجتمع والثقافة الغربیة المعاصرة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إن الشرخ الأکبر الذي حدث في الغرب ، هو تفکّک النظم الاجتماعیة والأخلاقیة والذي أدی في معظم البلدان الصناعیة إلی ارتفاع إحصائیات الجرائم و زوال الأسرة . ومن الواضح أن الحیاة إذا خلت من المعنی ، فسوف یخیّم علیها العبث . ویتضمن البیان الإسلامي لحقوق الإنسان الذي صادقت علیه منظمة المؤتمر الإسلامي في 1990 ، وجهات نظر البلدان المسلمة . وقد جاء في الفقرة (أ) من المادة السابعة عشرة من هذا البیان في هذا المجال : لکل إنسان الحق في أن یکون بمقدوره في بیئة تخلو من المفاسد والأمراض الأخلاقیة ، أن یبني نفسه من الناحیة المعنویة ، وعلی المجتمع والحکومة أن یوفّرا له هذا الحق . إن موضوع الحیاة من وجهة نظر الدین یبلغ من الأهمیة بحیث إن الإنسان لیس له الحق في أن یقضي علی حیاة الآخرین وفوق ذلک فإنه لا یمتلک الحق في أن یلحق الضرر بحیاته . وبناء علی ذلک فإن سأل سائل : هل یمکن للإنسان أن یغض النظر عن حقه في الحیاة ؟ فإن القوانین البشریّة والإلهیة سوف تقدّم إجابتین ، فالقوانین الغربیة تسمح للفرد بالانتحار استناداً إلی أن حیاته ملک له . ولکن التشریعات الإسلامیة لاتسمح بذلک وتعتبره قتلاً للنفس وذنباً . ویری علماء الإسلام أن الإنسان لایمتلک حق إنهاء حیاته في مثل هذه الحالات استناداً إلی أن الحیاة هي أمانة من جانب الله بید الإنسان ، وعلیه أن یحافظ علیها . فالإسلام یری أن حیاة الإنسان وروحه هما أمانة إلهیة ، ولایحق لأحد أن یقدم علی الانتحار أو أن یقوم بإجهاض الجنین . فقد جاء في جانب من سورة البقرة قوله تعالی : " ولا تلقوا بأیدکم إلی التهلُکة . مستمعینا الأکارم ! انتظرونا في الحلقة القادمة عند جولة أخری في عالم الفکر الفیمیني وتبعاته وآثاره السلبیّة الهدّامة ، شکراً علی طیب المتابعة ، وإلی الملتقی . من مظاهر الفساد الأخلاقي - 18 2016-07-27 13:29:39 2016-07-27 13:29:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/13822 http://arabic.irib.ir/programs/item/13822 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! سلام من الله علیکم ورحمته وبرکاته یسعدنا أن نجدّد اللقاء بکم عبر محطّة أخری من محطّات برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر والتي سنواصل استعراضنا وجولتنا فیها بین الأزمات والمفاسد الأخلاقیّة التي تمخّضت عنها الفیمینیّة بسبب التطرّف الذي طغی علی منهجها في التعامل مع الأسرة عموماً والمرأة والأولاد بشکل خاص ، ندعوکم - أیّها الأحبّة - لمرافقتنا .... مستمعینا الأکارم ! تُطرَح ظاهرة إجهاض الجنین وسعي بعض المجتمعات الغربیّة لدعمها ، تحت عنوان خادع وهو حقّ المرأة في جسدها . وهذه الظاهرة تمتدّ جذورها في الانحطاط الأخلاقي للمجتمعات المتحضّرة مادیّاً والانفلات الجنسي في الغرب . إن إجهاض الجنین یمثّل ظاهرة غیر إنسانیّة تتنافی مع الفطرة البشریّة ، حیث تدلّ أشکالها وأسالیبها علی الاستهانة بالمبادیء الأخلاقیّة . وهذا الإجراء غیر الأخلاقي في حالة تزاید في بعض البلدان مثل أمریکا وبریطانیا وکندا . واستناداً إلی دراسة قام بها باحثان بریطانیّان هما مایکل لیتش فیلد و سوزان کِنتیش فإن الآلاف من الأجنّة الذین تمّ إجهاضهم یتمّ إحراقهم سنویّاً في الأفران . وقد قام هذان الباحثان بمراجعة عدد من عیادات إجهاض الجنین في بریطانیا وقدّما أنفسهما باعتبارهما زوجین یشعران بالقلق من الحمل وعدم الرغبة في إجهاض الجنین في نفس الوقت ، وجمعا مشاهداتهما في کتب حمل العنوان أطفال للحرق . وقد واجه هذا الکتاب الذي نشر فضائح بریطانیا ، موجات من الغضب العارمة بین وسائل الأعلام البریطانیّة ، وهو - بالطبع - ممّا لایثیر الدهشة والعجب . أعزّتنا المستمعین ! إنّ الأسالیب المختلفة لإجهاض الجنین في المجتمعات الغربیّة لها علاقة بتجارة الرأسمالیین في العصر الحدیث . ففي الوقت الحاضر یعمد بعض الأشخاص في المجتمع الغربي إلی قتل الأجنّة بهدف جني المزید من الأرباح کي یتمّ استغلالها في الدراسات والبحوث الطبیّة . یقول الکاتب الکندي ویلیام غاردنر : یتمّ استخدام خلایا الطفل الولید المقتول التي تجمع بین کونها سلیمة و طریّة للغایة للبحوث الطبیّة . وإذا ما کان الجنین علی قید الحیاة حتی اللحظات الأخیرة ، فإنّ خلایاه وجلده تفوق قیمتها الخلایا الأخری بکثیر . والملاحظة المثیرة للأسف أن الأطبّاء الأوروبیین یستخدمون الیوم الجنین لصناعة موادّ التجمیل بهدف الاستخدام التجاري . ویطلق الأستاذ الجامعي وأحد الأطبّاء المدافعین عن اللجوء إلی إجهاض الجنین البروفیسور کریس باغلي (Chris Bagley)تصریحات تثیر الرعب والقلق قائلاً : إنّ صناعات المواد التجمیلیّة بحاجة ماسّة إلی الدهون في جسم الجنین ، ثم یضیف بوقاحة : أنا أقوم بإجهاض الأجنّة الکبار . فحینما یکون بالإمکان الاستفادة منها بشکل أفضل ، فإنّ من المخجل أن ألقیها في الفرن ، بل إنّني أقوم دون تردّد بإجهاض الأطفال الذین تبلغ أعمارهم سبعة شهور.فهؤلاء الأطفال قد اکتمل نموّهم وکانوا أحیاء لفترة طویلة ! إنّ هذا الطبیب العدیم الرحمة یقرّ بصراحة بقتل بشر بریئین لم یرتکبوا ذنباً سوی صغر سنّهم دون أن یخشی العقاب . کما أنّ أسلوب التجمید السریع للطفل هو أسلوب آخر من الأسالیب الوحشیّة المتنافیة مع الأخلاق والذي یستخدم تحت ذریعة الاستفادة من أنسجة الجنین السلیمة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! نحن نواجه في الوقت الحاضر وبشکل یومي الأخبار المتعلّقة بإجهاض الأجنّة في بعض بلدان العالم . فهذه الظاهرة تتزاید في أمریکا . وتفید الإحصائیّات بأنّ مایقرب من 1/6 ملایین من الأجنّة یتم إجهاضهم سنویّاً في أمریکا . وقد قام أحد الأطبّاء الأمیریکیین بإعداد جهاز لتصویر الأعضاء الداخلیّة لامرأة کانت تُجرَی علیها عملیّة إسقاط جنینها وذلک بهدف إثبات مفهوم القتل غیر المبرّر للأطفال ، وأعدّ فیلماً أطلق علیه اسم الصرخة الصامتة . ولقد کان هذا الفیلم مثیراً للمشاعر إلی حدّ کبیر حیث عرض مشهد الجنین وهو یهرب بیأس من أمام جهاز الشطف والفرم الذي کان یقطّع أعضاء جسم الجنین الواحد تلو الآخر ویدفعها إلی الخارج . وتبلغ هذه الأوضاع المأساویّة في أمریکا حدّاً بحیث إن جورج غرانت اتّهم وسائل الإعلام في هذا البلد بالفشل الأخلاقي الذریع . ویواصل جورج فضحه للجرائم الأخلاقیّة في أمریکا قائلاً : إنّ الأطفال الذین ینجون من عملیّات الإجهاض ، یخضعون وهم أحیاء لتجارب وحشیّة وعجیبة . إن الإنسجة البشریّة تباع الیوم وتشتری في السوق السوداء للاستخدامات المختلفة اعتباراً من موادّ التجمیل وحتّی الاستخدامات الطبیّة والدوائیّة في حین أن وسائل أعلامنا لا تکلّف نفسها عناء الإعلان عن ذلک . کما تعتبر کندا من جملة البلدان التي صادق مجلسها علی حریّة إجهاض الجنین رغم معارضة شرائح واسعة من المواطنین . حیث تفید الأحصائیّات أنّ 270 حالة إجهاض تحدث یومیاً في المستشفیات والعیادات الخاصّة ، لتبلغ سنویّاً أکثر من 95000 حالة یشترک فیها المراهقون بنسبة 25 % . وقد کتب البروفیسور " یان جنتلز(Ian Gentles ) المؤرّخ الکندي حول حقوق الطفل في کندا قائلاً : إنّ الأطفال الأجنّة في کندا لهم حق الإرث وبإمکانهم تقدیم الشکوی علی الآخرین وهم في أرحام أمّهاتهم . ولکنّ الحق الوحید الذین لا یمتلکونه هو حقّ عدم قتلهم ، لأنّ الحکومة فوّضت هذا الحقّ للأم . ویتمّ نقل الجنین المقتول في کندا إلی مختبر تحلیل العیّنات ، ثمّ یرسل إلی أفران حرق الجثث . ویتمّ في الکثیر من عملیّات الإجهاض هذه استخدام أسالیب تقضي علی الطفل بوحشیّة وبشکل فجیع . حیث یقول غاردنر فیما یتعلّق بإجهاض الجنین في کندا : أنّ موضوع إجهاض الجنین ما هو إلّا صورة صغیرة من حرب داخلیّة أکبر شنّها بلدنا علی القیم الإنسانیّة والأخلاقیّة . أحبّتنا المستمعین ! بانتهاء الوقت المخصّص لبرنامج الفیمینیّة تحت المجهر ، سنواصل بإذن الله الحدیث حول آثار إسقاط الجنین وتبعاته ، وکذلک وجهة نظر الإسلام في الحلقة القادمة ، في أمان الله ، وشکراً علی طیب متابعتکم .... الفساد الأخلاقي والحریّة الجنسیّة - 17 2016-07-24 11:56:56 2016-07-24 11:56:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/13807 http://arabic.irib.ir/programs/item/13807 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین في کلّ مکان ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ، وحللتم أهلاً في هذه المحطّة الأخری من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر والتي سنواصل الحدیث فیها حول التبعات والآثار الأخلاقیّة التي خلّفتها الحرکة الفیمینیّة في المجتمعات الغربیّة وما استتبع ذلک من انحطاط وتردّ أخلاقيّ علی مستوی الفرد والأسرة والمجتمع ، ندعوکم لمتابعتنا .... أحبّتنا المستمعین ! کان الموضوع الأوّل الذي حظي باهتمام زعماء الحرکة الفیمینیة ، الحریّةَ والانفلات في الغرائز الجنسیّة . وبعبارة أخری ، فقد عملوا علی الترویج للحریّة الجنسیّة تحت ذریعة توفیر الحریة للنساء والرجل . وفي المقابل فإنّ الدین الإسلاميّ یعارض الحریّات المنفلتة بشدّة . فهو یری أنّ هذه الحریّة تقوّض دعائم الأسرة وتهدّد مصلحة الأسرة والأفراد . ومن البدیهي أنّ دعائم الأسرة لا تنهار إلّا عندما لایکون هناک التزام بین الرجل والمرأة . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة في هذا المجال : "لو تُرِک البشر لحالهم بحیث یشبعون غریزتهم الجنسیّة کما شاؤوا ، لما تکوّنت الأسرة ولتحوّلت إلی کیان مفکّک وضعیف وأجوف وقابل للدمار لأقل المخاطر والتهدیدات ، ولذلک فأینما کانت هناک حریّات جنسیّة نری في المقابل أنّ مؤسّسة الأسرة تکون ضعیفة . وعندما تسود حالة الانفلات الأخلاقي ، فإنّ من الحالات التي تشکّل تهدیداً هي عدم تخصیص المرأة والرجل لعواطفهما إزاء بعضهما البعض في داخل الأسرة . یقول الأستاذ مطهّري في هذا الصدد : "لا یوجد في أوروبا مثل هذا الصدق والإخلاص والوحدة والانسجام بین النساء وأزواجهنّ . لأنّ الرجل والمرأة لا یخصّصان العواطف والمشاعر الجنسیّة لبعضهما البعض ؛ فکلّ منهما بإمکانه التمتّع بشکل غیر محدود باللذائذ الجنسیّة في المجتمع الکبیر . مستمعینا الأکارم ! ویری مدّعو الأخلاق والثقافة الجنسیّة الحدیثة استناداً إلی مبدأ الحریّة أنّ الحریّة مکفولة لکلّ فرد بشکل مطلق ویجب احترامها والمحافظة علیها ، متناسین أنّ الفأس الأولی التي هووا بها علی جذور الأخلاق کانت باسم الحریّة . وتبلغ أهمیّة الأخلاق في حیاة البشریّة حدّاً بحیث إنّ النبيّ الأعظم (ص) وصف رسالته بالقول : " إنّما بُعِثت لأتمّم مکارم الأخلاق . ومن أهمّ استخدامات الأخلاق ، تنظیم العلاقات الجنسیّة . یقول المؤرّخ الغربي ویل دیورانت : " کان تنظیم وضبط العلاقات الجنسیّة ومازالا أهمّ المسؤولیّات التي تتکفّل بها الأخلاق ، لأنّ غریزة التناسل تتسبّب ببعض المشاکل وهذه المشاکل لا تقتصر علی الزواج بل وتتعدّاه إلی ما بعده ، وبالتالي فإنّ شدّة هذه الغریزة وحدّتها وتمرّدها علی القانون والانحرافات التي تخرجها من الطریق الطبیعي ، تستتبع الفوضی و الاضطراب في الأنظمة الاجتماعیّة . وحرمة الأسرة مصونة ومحترمة في الإسلام . والإسلام یؤکّد ضرورةَ تجنّب الحریّات المنفلتة من أجل المحافظة علی أساس الأسرة . وبالتالي فإنّ المشاکل والأزمات الجنسیّة لا تحدث في المجتمعات الإسلامیّة إلّا علی نطاق محدود ، وإذا ما حدثت فإنّ سبب ذلک عدم الالتزام بالتشریعات والأخلاق الإسلامیّة . ویصرّ الإسلام علی أن یکون محیط العائلة مختصّاً بالزوجین وأن یکون المجتمعَ الکبیر و محیط العمل والنشاط وأن یتمّ اجتناب أيّ نوع من الانفلات في ذلک المحیط کي تزدهر مواهب الأفراد ویتمتّع المجتمع بالسلامة الأخلاقیّة والمعنویّة . أحبّتنا المستمعین ! وفي الحقیقة فإنّ تبعات وجهات النظر الفیمینیّة علی العالم الغربي لا تقتصر علی العلاقات غیر المشروعة ، بل إنّ هنالک أزمات أخلاقیّة واجتماعیّة أخری ظاهرة وخفیّة من مثل الأطفال غیر الشرعیّین ، والعنف والاعتداء علی النساء ، وظاهرة الأسر ذات الوالد الواحد و ارتفاع نسبة الأمراض الجنسیّة و المیل إلی المثلیّة و شیوع الدعارة وانتشار ظاهرة إجهاض الأجنّة التي سنتوقّف عندها اعتباراً من هذه الفقرة من حلقتنا لهذا الأسبوع . لقد أدّی انتشار الأفکار الفیمینیّة في عصرنا الراهن في البلدان الغربیّة إلی أن یواجه المجتمع أنواع الانحرافات ومنها اللجوء إلی أسلوب إجهاض الجنین .الذي استتبع بدوره الکثیرَ من المشاکل والأزمات في هذه المجتمعات . فالفیمینیّون المتطرّفون یقترحون اللجوء إلی هذا الأسلوب من أجل إنقاذ النساء من عبء مسؤولیّة تربیة الأطفال وتحقیق الاستقلال الفرديّ . بمعنی أن کلّ امرأة بإمکانها القضاء علی جنینها في أي وقت تشاء لتحرّر بذلک نفسها من قیود مسؤولیّة تربیته . ومن أسباب شیوع ظاهرة إجهاض الجنین في المجتمعات الغربیّة ، تبریرُ الفیمینیّین بأن إجهاض الجنین یتلازم وینطبق مع أخلاقیّة المراقبة و الاعتناء ولذلک یقترحون هذا الأسلوب باعتباره النموذج السلوکي والأخلاقي الأفضل ، علماً أنّ إجهاض الجنین هو إنهاء الحمل عن طریق إزالة الجنین من رحم المرأة . حیث یتمّ ذلک بأسلوبین هما العملیّات الجراحیّة و تناول الأدویة . والسؤال المطروح هنا هو : ماهي مکانة عملیّة إجهاض الجنین في نظام الرقابة الأخلاقیّة ؟ ولماذا لایستحقّ الجنین باعتباره أصغر الکائنات وأضعفها أن یحاط بالعنایة والمحبّة من وجهة نظر الفیمینیّین ؟ وهکذا فإنّ إجهاض الجنین حسب هذا المفهوم لا ینطبق علی الأطفال الذین یجب التخلّص منهم لأسباب طبیّة ومن أجل المحافظة علی حیاة الأم أو بسبب مرض الجنین ، بل الحدیث یدور حول الأطفال الذین یسلب منهم حقّ الحیاة رغم تمتّعهم هم وأمّهاتهم بالسلامة الکاملة . لقد حقّق المجتمع الغربي التطوّر في بعض المجالات ولکنّه نسي الأخلاق والقیم الروحیّة والمعنویّة بسبب ترسّخ وجهات النظر المختلفة ومنها الآراء الفیمینیّة . یقول الکاتب الأمریکيّ جورج غرانت (GEORGE Grant) في هذا الصدد : " لقد واجهت وسائل إعلامنا فشلاً أخلاقیّاً ذریعاً وهي لا تکلّف نفسها الإعلان عن ذلک للرأي العام وهي نفس الممارسات الشنیعة التي نتّهم بها أطبّاء هتلر ؛ الممارسات التي تتمّ الیوم بشکل عادي ویوميّ في المستشفیات والجامعات الأمریکیّة ضدّ الأطفال علی ید الأطبّاء والباحثین البارزین . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! استعراضنا وتحلیلنا للأزمات الأخلاقیّة التي ترکتها الأفکار والأطروحات الفیمینیّة في المجتمعات الغربیّة سیتواصلان في لقائنا القادم بإذن الله من برنامجکم " الفیمینیّة تحت المجهر، نشکر لکم طیب متابعتکم راجین منکم انتظارنا في الحلقة المقبلة ، ودمتم بکلّ خیر .... الفساد الأخلاقيّ والحریّة الجنسیّــــة - 16 2016-07-11 13:41:43 2016-07-11 13:41:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/13766 http://arabic.irib.ir/programs/item/13766 أحبّتنا المستمعین ! مرحباً بکم في هذا اللقاء الجدید الذي یسرّنا أن یجمعنا بکم عبر محطّة أخری من محطّات بنامجکم الأسبوعي الفیمینیّة تحت المجهر آملین أن تقضوا معنا أوقاتاً عامرة بکلّ ما هو مفید وممتع ، رافقونا ... مستمعینا الأکارم ! ستطرّق في هذه الحلقة من البرنامج إلی ظاهرة انتشار الفساد الأخلاقي بسبب الترویج للعلاقة الجنسیّة الحرّة خارج الأطر الشرعیّة والتي کانت من ضمن الممارسات التي دعت إلیها الحرکة الفیمینیّة کبدائل عن الزواج وتکوین الأسرة . وذلک بعد أن تطرّقنا في الحلقات الماضیة إلی نشر الفیمینیّة للمفهوم الخاطیء المتمثّل في أنّ الأولاد من شأنهم أن یحولوا دون تطوّر الأنشطة الاجتماعیّة وعمل المرأة ، وعلی هذا الأساس فإنّ المرأة علیها أن توکل قسماً من مسؤولیّاتها إلی دور الحضانة وریاض الأطفال للعنایة بالأطفال وتربیتهم . کما ذکرنا أنّ الکثیر من المجتمعات الغربیّة واجهت المشاکل والأزمات بسبب زیادة دور الحضانة علی حساب دور الأم . ومن الأفکار الأخری التي تتبنّاها الفیمینیّة ، الاعتقاد بالحریّات الجنسیّة المنفلتة ، حیث سنخصّص هذه الحلقة من البرنامج لرصد ظاهرة انتشار الفساد الأخلاقي بسبب الترویج للعلاقات الجنسیّة خارج إطار الأسرة ، کونوا معنا ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! لقد ابتلي عالمنا الیوم بالانحطاط الأخلاقي بسبب الابتعاد عن الدین و التعالیم الإلهیّة . فلقد أدّی الترویج للفساد الأخلاقي وانتشاره بالعالم الغربي إلی أن یواجه المشکلات والأزمات . وعلی سبیل المثال ، فإن الفیمینییّن المتطرّفین یعتبرون العلاقات الجنسیّة بین المرأة والرجل من أهم القیود التي یستعبد الرجلُ المرأة من خلالها و یشجّعون النساء علی الخلاص من هذا القید . وعلی حد قول الأستاذ الشهید مطهّري فإنّ العالم الغربي تغیّر في مجال الأخلاق المتعلّقة بالجنس بنسبة مائة وثمانین درجة عن الماضي . ویدور الحدیث الیوم عن تقدیس العلاقات الجنسیّة واحترامها و وجوب إزالة کلّ قید من شأنه أن یحدّ منها . فلقد امتزج الآن کلّ شيء في المجتمعات الغربیّة بالشهوة والقضایا الجنسیّة . و أضحت الحضارة الجدیدة والبلدان الغربیّة وخاصة الولایات المتّحدة ، الأنموذج للکثیر من الشعوب حتی في مجال نبذ الأخلاق و الإقبال علی السلوکیّات الجنسیّة الشاذّة وبلغ الأمر بالابتعاد عن الأخلاق حدّاً بحیث لم یعد بالإمکان التمییز بین الصالح والطالح وبین السلوک المناسب وغیر المناسب . فلقد غرق الشباب والأسر والمجتمع في الفساد . وقد سجّلت مجلّة نیوزویک في سنة 1967 التغییرات التي کانت في طریقها إلی الحدوث في هذا المجال ، قائلة : التقالید والقیم القدیمة آیلة إلی الموت ... وهنالک مجتمع جدید وإباحي في طریقه إلی الظهور ... وخلف هذا التطوّر الإباحي مجتمع لا یُتَّفَقُ فیه علی موضوعات أساسیّة مثل العلاقة الجنسیّة قبل الزواج و سیحدث اختلاف بشأن قضایا وموضوعات مثل السیطرة علی الموالید والتعلیم الجنسي . وتطرح الیوم الکثیر من الأمثلة علی التردّي الأخلاقي في الغرب علی لسان المفکّرین . فقد ذکر مؤلّف کتاب الغرب مریض في جانب من کتابه هذا قائلاً : عبّرت إحدی المجلّات الأمریکیّة عن الأسباب التي أدّت إلی انتشار الرذیلة في أمریکا بالعبارات التالیة : هنالک ثلاثة عوامل شیطانیّة أحاطت بعالمنا من خلال تحالفها الثلاثيّ وهي الآن في حالة إیقاد نار للمجتمعات البشریّة علی الأرض . الأوّل هو الأدبیّات القبیحة و المتهتّکة التي انتشرت بسرعة عجیبة ومستمرّة بعد الحرب و زادت من وقاحتها . الثاني : الأفلام السینمائیّة التي لا تثیر سوی أحاسیس الشهوة في الناس . والثالث : الانحطاط الأخلاقي بین النساء بشکل عام والذي یتجلّی ویتجسّد في الملابس بل وحتّی التعرّي و الاختلاط المنفلت مع الرجال . مستمعینا الأعزة ! تصدر في الغرب کلّ یوم إحصائیّات تثیر القلق حول الانفلات والأزمات في المجتمعات الغربیّة والتي تعدّ من تبعات الرؤی الفیمینیّة . ولکن یمکن القول بشکل عام إنّ العلاقات غیر المشروعة وتشکیل الأسر قبل الزواج ، کانت في البدء ظاهرة شائعة ومضرّة وغیر مرحّب بها في نفس الوقت لدی الرأي العام الغربي ولشیوع هذه الظاهرة من وجهة نظر علماء الاجتماع وعلماء النفس الغربیین ، علاقة مباشرة مع تنفیذ التعالیم الفیمینیّة وتحققها ، وخاصة حریّة العلاقات بین المرأة والرجل . ولکن الموضوع لا ینتهي هنا ، إذ یبدو أن تبعات وجهات النظر الفیمینیّة للغربیین لا تنتهي في الظاهر عند انتشار العلاقات غیر المشروعة ، بل تعدّتها إلی أزمة أخلاقیّة حقیقیّة في الأسرة الغربیّة ، من مثل إجهاض الجنین ، الموالید غیر الشرعیین ، العنف والاعتداء علی النساء ، الأسر ذات الوالد الواحد ( الأم والأولاد ) ، الأمراض الفیروسیّة ، الشذوذ الجنسي والمیل إلی المثلیّة ، الدعارة وانهیار أساس الأسرة و الانحطاط الأخلاقي . کتب الأستاذ مطهّري حول الأزمات الأخلاقیّة في العصر الحدیث قائلاً : ظهرت الیوم ظواهر اجتماعیّة خاصّة . فالشباب في المجتمعات المعاصرة یتهرّبون بشکل محسوس من الزواج ، وتحوّل الحمل والولادة وتربیة الأولاد إلی أمر ممقوت من قبل النساء . والنساء لا یبدین أیّة رغبة في إدارة شؤون البیت ... . مستمعینا الأفاضل ! ذکرنا أن انعدام الأخلاق في المجتمعات أدّی بمؤسّسة الأسرة إلی أن تواجه الأزمات . و الأکثر إثارة للدهشة من ذلک ، الاستهانة بالأخلاق في المواثیق وقرارات المنظّمات الدولیّة ومنها معاهدة القضاء علی التمییز بین الرجال والنساء . ولأنّ الأسس الفکریّة المهیمنة علی المعاهدة قائمة علی النزعة الدنیویة وأصالة اللذة ، فإنّها لا تحتمل التمسّک بالفضائل الأخلاقیّة وتعمل علی إیجاد مجتمع لا مکانة للفضائل الأخلاقیّة فیه و لا تسوده سوی اللذائذ والمصالح المادیّة للنساء . وعلی سبیل المثال ، فقد تمّ التصریح في المادّة السادسة من المعاهدة بانتشار الدعارة بین النساء ، فقد جاء في هذه المادة : علی البلدان الأعضاء أن تقوم بکل الإجراءات اللازمة بهدف الحیلولة دون التجارة غیر القانونیّة بالنساء واستغلالهنّ في بیع أجسادهنّ . وتوضح اللجنة الخاصة بهذه المعاهدة أن الهدف هو تقنین عمل الدعارة بالنسبة إلی النساء و الحیلولة دون استغلال هذا العمل بشکل غیر قانوني . وفي هذا المجال ، طالبت اللجنة الحکومة الصینیة في عام 2000 بعدم معاقبة النساء اللواتي یمارسن الدعارة کما مورست الضغوط من قبل هذه اللجنة علی بلدان مثل روسیا و المکسیک ورومانیا والفلیبین و بیرو من أجل تقنین الدعارة بعد استحصال موافقة المرأة وأن توفّر الحمایة القانونیّة لمن یمارسن هذا العمل . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات! تابعونا في حلقة البرنامج المقبلة من الفیمینیّة تحت المجهر ، حیث سنواصل استعراض الأزمات و المفاسد الأخلاقیّة التي تمخّضت عن فرض الأفکار والمبادیء الفیمینیّة في المجتمعات الغربیّة فیما یتعلّق بالأسرة ، شکراً لحسن المتابعة وإلی الملتقی . دور الحضانة ودورها في تقویض دعائم الأسرة - 15 2016-07-02 13:19:41 2016-07-02 13:19:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/13733 http://arabic.irib.ir/programs/item/13733 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات في کلّ مکان! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات في هذا اللقاء الجدید الذي یسرّنا أن یجمعنا بکم عبر حلقات برنامجکم الأسبوعي الفیمینیّة تحت المجهر والذي یقدّمه لکم القسم الاجتماعي والثقافي في إذاعة صوت الجمهوریّة الإسلامیّة في إیران ، حیث سنواصل الحدیث حول موضوع دور الحضانة و المآسي التي تسبّبت بها في المجتمعات الغربیّة ، ندعوکم للمتابعــة ... أحبّتنا المستمعین الأفاضــل ! کانت نتیجة الحکومات القائمة علی الرفاهیة في الغرب ، خلقَ فرصة لجبایة الضرائب الإجباریّة التي تفرض علی الأسر الطبیعیّة إلی درجة بحیث یضطرّ الزوجان کلاهما إلی العمل وإرسال أولادهما إلی دور الحضانة وریاض الأطفال العامّة . هذا في حین أن دراسات وزارة الصحة والرفاه في کندا تفید بأنّ ثلثي الکندیین یرون أنّ البیت حیث یکون الطفل إلی جانب الوالدین هو المکان الأفضل للأطفال في سنوات ماقبل المرحلة الابتدائیّة. ولکن وعلی الرغم من تأکید الفیمینیّین علی تسلیم الأولاد إلی دور الحضانة ، فإنّ النساء یرغبن في أن یبقین في البیت إلی جانب أطفالهنّ . وتجري الأوضاع في الولایات المتحدة الأمریکیّة علی نفس المنوال . فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مجلّة لوس انجلس تایمز وأثار دهشة الفیمینیّین ، أنّ تسعاً وسبعین بالمائة من النساء الأمریکیّات العاملات ، سوف یترکن أعمالهنّ إن استطعن البقاء في البیت مع أطفالهنّ ، و حلّ مشاکلهنّ المالیّة . واتّضح من خلال دراسة شاملة بین الأعضاء القرویین في المؤسسات المعنیّة بالمرأة في کندا أنّ تسعاً وستین بالمائة منهنّ یرین أنهنّ یفضّلن البقاء في البیت و رعایة أولادهنّ إن سنحت لهنّ الفرصة . وهذه النتیجة تتناقض مع تخصیص الأموال لنظام دور الحضانة العامّة . مستمعینا الأعزّة ! إنّ التربیة الصحیحة للأولاد من قبل الوالدین وخاصة الأم هي من عوامل تعزیز أساس الأسرة في الإسلام . فأحضان الأم المفعمة بالحبّ والحنان تحول دون الکثیر من الأمراض الروحیّة والنفسیّة . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة السیّد الخامنئي حفظه الله فیما یتعلّق بالحضور المؤثّر للمرأة والرجل و اهتمامهما بالأسرة : إنّ مؤسّسة الأسرة هي المکان الذي یجب أن تنمو وتتسامی فیه العواطف والأحاسیس و یتلقّی فیه الأطفال المحبّة والرعایة ... . وعلی الوالدین أن یسعیا من أجل أن یملآ قسماً من ساعات فراغ الأولاد علی مدار الیوم من خلال التخطیط المناسب ، کأن یشارکوهم في اللعب ، وینقلا إلیهم قیمهم ورؤاهم بأسالیب ملموسة وأن یهیّئا أرضیّات العلاقات الوثیقة القائمة علی الحب والحنان منذ مرحلة الطفولة . جدیر ذکره أنّ دور الأجداد والجدّات الکبیر بین الأسر المسلمة والشرقیّة عموماً له تأثیر کبیر في النموّ الاجتماعي والعاطفي للطفل من خلال رعایة أحفادهم و إقامة العلاقات الوثیقة والعاطفیّة معهم . إنّ دور الوالدین وخاصة الأمّهات مهم وأساسيّ في حیاة الأولاد وتربیتهم . فمحیط الأسرة یشبه إلی حدّ کبیر أرضاً خضراء وخصبة ینمو فیها الأولاد کما تتفتّح الأزهار . ویری بعض المفکّرین أنّ سعادة الطفل أو شقاءه یرتبطان قبل کلّ شيء بالأسرة وأسالیبها التربویّة. ومن البدیهي أنّ للأم دوراً رئیساً في دراسة مکانة الأسرة . وللأم دور خاص في تربیة الطفل من ناحیتین ؛ الأولی أنّ الطفل یقضي السنین الأولی من تکوین شخصیّته في أحضان الأم . وهذه السنین تمثّل البنیة التحتیّة للمرحلة الأولی من تربیة الطفل واقتباسه للعادات والخصوصیّات السلوکیّة للأم . والثانیة أنّ الأم ومع الأخذ بعین الاعتبار عواطفها الخالصة ، تعتبر ملاذاً آمناً للطفل ، بحیث یلجأ الطفل إلی الأم ویبحث عن الأمن في أحضانها کلّما شعر بانعدام الأمن . ویؤکّد جون بالبي الطبیب النفسي الانجلیزي علی هذا الموضوع وهو أنّ العلاقة القائمة علی تعلّق الطفل بالأم هي الحجر الأساس لشخصیّته . فهو یقول في هذا المجال : لقد أدرکنا متأخِّرین أنّ الأطفال لیس بإمکانهم إقامة علاقات صحیحة مع الآخرین في حالة فقدانهم لارتباطهم وتعلّقهم بالأم ، ثمّ یؤکّد قائلاً : الطفل بحاجة إلی وجود الأم بنفس قدر حاجته إلی الطعام . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إنّ الحرکة الفیمینیّة تعمل الیوم بدافع من نزعتها المتطرّفة علی بلوغ النساء مستوی یساوي الرجال و هي تسلّط الضوء علی دور بیوت الحضانة باعتبارها بدیلاً عن دور الأم . ویری الکثیر من الفیمینیّین أنّ قضاء الوقت مع الأولاد ، هو عمل دنيء ألقي علی عاتق النساء و سبیل الخلاص منه هو دور الحضانة. والیوم فإنّ دُور الحضانة المجّانیّة في الغرب تدلّ علی تخطیط یهدف إلی إحلالها محلّ دور الأم والأسرة . یقول الکاتب الغربي ویلیام غاردنر في کتابه الحرب ضدّ الأسرة : إنّ موضوع دور الحضانة هو من الأسالیب الأخری التي یستخدمها الرادیکالیّون في حربهم ضدّ الأسرة . فهم لا یریدون دور الحضانة للأشخاص المحتاجین إلیها ، بل یعتبرونها حقّاً مشروعاً وعاماً للنساء کي یعیدوا تنظیم الأولویّات الاجتماعیّة و یحرّروا النساء من قیود مسؤولیّة الأمومة . وحسب وجهة نظرهم ، فعندما توضع دور الحضانة بشکل مجّاني تحت تصرّف الجمیع ، فإن المجتمع سوف لا یعود یشعر بالحاجة إلی وجود الأسرة الطبیعیّة . وکتب المفکّر الغربي کارل زینس میستر قائلاً : تحظی دور الحضانة بأهمیّة کبری للفیمینییّن لأنها تتیح لهم أن یقولوا للنساء إنّ بإمکانهنّ التهرّب من مسؤولیّة فادحة ومصیریّة (وهي تربیة الأولاد) . ویری الکثیر من الباحثین أنّ دور الحضانة لها تأثیرات سلبیّة کثیرة علی ذهن الطفل ونفسه . ومن هذه الآثار السلبیّة الإخلال بالشعور بالثقة لدی الطفل و تکریس حالة العنف لدیه . ویری جي بیلسکي ( jay belsky ) من جامعة بنسلفانیا والذي کان یتحدّث فیما مضی عن خلوّ دور الحضانة من الأضرار ، یری الآن أنّ هذه الدور من شأنها أن تسيء إلی شعور الطفل بالثقة بنفسه . کما یری الکاتب الغربي بلسکي بارغلو أنّ الأطفال الذین یرسلون إلی دور الحضانة لفترات تتجاوز عشرین ساعة في الأسبوع ، یکونون بحکم المطرودین من قبل الوالدین . ویعتبر جي بیلسکي دُور الحضانة الطویلة الأمد أمکنة محفوفة بالمخاطر للأطفال والمجتمع بالتالي . وتُظهر الدراسات المتتابعة أنّ المستویات العلیا من العنف تترکّز بین الأطفال العدوانیین ، والتارکین للدراسة ، و المعتقلین ، و العاطلین عن العمل ، و المدمنین علی الکحول ، والمشرّدین ، و السجناء من الذین حرموا في طفولتهم من العلاقات العاطفیّة . مستمعینا الأکارم ! بهذا نصل بکم إلی ختام جولتنا لهذا الأسبوع في عالم الحرکة الفیمینیّة و المآسي و الآثار السلبیّة الهدّامة التي ترکتها في المجتمعات الغربیّة ، حتّی نجدّد اللقاء بکم في محطّتنا للأسبوع المقبل من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر نستودعکم الله ، وإلی الملتقی . ظاهرة تزاید دور حضانة الأطفال - 14 2016-06-20 10:18:41 2016-06-20 10:18:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/13699 http://arabic.irib.ir/programs/item/13699 مستمعینا الأکارم ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ، وکلّ المراحب بکم في هذا اللقاء الجدید الذي یجمعنا بکم عبر برنامج الفیمینیّة تحت المجهــر والتي سنخصّصها لبحث ظاهرة تزاید دور حضانة الأطفال وآثارها وتبعاتها السلبیّة علی الأولاد ، وذلک بعد أن تحدّثنا في الحلقات الماضیة عن نشر الأفکار الفیمینیّة و التغییرات التي طرأت علی الأسرة ، ندعوکم لمتابعتنا. مستمعینا الأحبّة ! ذکرنا في الحلقة السابقة أنّ الأشکال المختلفة للأسرة وخاصة الأسر ذات الوالد الواحد والأسر الفاقدة للأولاد ، کبّدت مؤسسة الأسرة الکثیرَ من الأضرار . خاصة وانّ نسبة النساء اللواتي یخترن عدم الإنجاب في تزاید مستمر في المجتمعات الغربیّة . کما مرّت الإشارة إلی أنّ مواصلة الدراسة والعمل وتحقیق أهدافه وکذلک النزعة الفردیّة ، کلّ ذلک هو من أهمّ أسباب اختیار عدم الإنجاب . ومن جهة أخری فإنّ الفیمینیّن یعتبرون الأولاد عقبة أمام تطوّر النشاطات الاجتماعیّة وعمل المرأة ، وعلی هذا الأساس فإنّ النساء یوکلن قسماً من مسؤولیاتهنّ إلی دور الحضانة للعنایة بالأولاد وتربیتهم . ولاشک في أنّ دور الوالدین وخاصة الأمّهات مهم وأساسي في حیاة الأولاد وتربیتهم . فمحیط الأسرة یشبه إلی حدّ کبیر البیئة الخضراء والخصبة التي یترعرع فیها الأولاد کما تنمو الزهور النضرة والجمیلة . ویری بعض المفکّرین أنّ سعادة الطفل أو شقاءه یرتبطان قبل کلّ شيء بالأسرة وأسالیبها التربویّة . ومن البدیهي أن للأم دوراً رئیساً في دراسة مکانة الأسرة . وللأمّ دور خاص في تربیة الأولاد من جهتین ؛ الأولی أن الطفل یقضي أهم سنوات تکوین شخصیّته في حضن الأم . وهذه السنوات تمثّل أساس التربیة الأولی للطفل والاقتباس من عادات الأم وخصائصها السلوکیّة . والثانیة أنّ الأم تعتبر من حیث عواطفها الخالصة ، ملاذاً أمیناً للطفل و حینما یشعر الطفل بانعدام الأمن فإنّه یبحث عنه في أحضانها . ویؤکد الطبیب النفسي البریطاني جون بولبي أنّ العلاقة القائمة علی تعلّق الطفل بأمّه تشکّل حجر الأساس في شخصیّته ، حیث یقول في هذا المجال : لقد اکتشفنا بعد فوات الأوان أنّ الأولاد لیس بإمکانهم إقامة العلاقات مع الآخرین في حالة فقدانهم لتعلّقهم بالأم ، ثم یؤکّد قائلاً : الطفل بحاجة إلی حضور الأم بنفس مقدار حاجته إلی الطعام . أعزّتنا المستمعین ! إنّ الحرکة الفیمینیّة وبدافع من تطرّفها ومن أجل البلوغ بالنساء إلی وضع مساو للرجال ، تعمل علی طرح دور الحضانة باعتبارها بدیلاً عن دور الأمومة . ویری الکثیر من الفیمینیّین أنّ قضاء الوقت مع الأولاد هو عمل ألقي علی عاتق النساء ولا یمکن التخلّص منه إلّا من خلال دور الحضانة . والیوم فإن انتشار دور الحضانة في الغرب بشکل مجّاني یدلّ علی تخطیط مقصود من أجل إحلاله محلّ دور الأم والأسرة . وقد صرّح الکاتب الغربي ویلیام غاردنر ( William Gardner) في کتاب الحرب ضدّ الأسرة قائلاً : إنّ موضوع دور الحضانة هو أیضاً من الأسلحة الأخری التي یستخدمها الرادیکالیّون في حربهم ضدّ الأسرة . وهم لا یریدون دور الحضانة للأشخاص الذین هم في حاجة إلیها ، بل یعتبرونها حقّاً عامّاً للنساء کي ینظّموا من جدیدٍ الأولویّاتِ الاجتماعیّة ویحرّروا النساء من قیود مسؤولیّة الأمومة . وهو یرون أنّ دور الحضانة عندما تتوفّر بشکل مجاني تحت تصرّف الجمیع ، فسوف لا یعود هناک شعور بالحاجة إلی وجود الأسرة الطبیعیّة . ویقول الکاتب الغربي کارل زینس میستر (Zins Karl Meister) : تحظی دور الحضانة بأهمیّة کبیرة بالنسبة إلی الفیمینیین لأنها تسمح لهم بإقناع النساء بأنّ بإمکانهنّ التهرّب من مسؤولیّة قرار مصیري ( وهو تربیة الأولاد ) . ویری الکثیر من الباحثین أنّ دور الحضانة من شأنها أن تترک الکثیر من التبعات السلبیّة علی ذهن الطفل ونفسه ، ومن هذه التبعات ، عدم تولّد حالة الثقة بالنفس لدی الطفل و تکریس النزعة إلی العنف لدیه . ویری الأستاذ جي بیلسکي ( jay belsky ) من جامعة ولایة بنسلفانیا أنّ دار الحضانة من شأنها أن تسيء إلی الشعور بالثقة عند الطفل . کما یری الکاتب الغربي بلسکي بارغلو أنّ الأطفال الذین یُرسَلون إلی دور الحضانة ، وخاصة إن تجاوزت المدّة عشرین ساعة في الأسبوع ، فإن ذلک یعتبر بمثابة طرد من قبل الوالدین لأولادهم . ویعتبر بلسکي دور الحضانة التي یتواجد فیها الأطفال لأکثر من 20 ساعة في الأسبوع مکاناً ملیئاً بالمخاطر للأطفال والمجتمع بالتالي. وتُظهر الدراسات المتتابعة أنّ النسبة الأکبر من العنف تترکّز بین الأطفال العدوانیّین ، و التارکین للدراسة و بین الأشخاص المعتقلین و العاطلین عن العمل و المدمنین علی الکحول و المشرّدین و السجناء وغیرهم من الشرائح التي حرمت في طفولتها من العلاقات العاطفیّة . إخوتنا ، أخواتنا المستعین والمستمعات ! وهکذا فإنّ عدم الاهتمام بمکانة الأم ودورها في تربیة الطفل ، خلق الکثیر من المشاکل للمجتمعات الغربیّة . کتب دیفیس کنغسلي ( Davis Kingsley) عالم الاجتماع الأمریکيّ قائلاً : یبدو أنّ من المهام الرئیسة للنظام التعلیمي في الغرب ، خلق حالة الشعور بالغربة لدی الأولاد تجاه الوالدین . و الأم الغربیّة تقضي الیوم معظم وقتها خارج البیت وفي مکان العمل فیما یقضي ولدها أوقاته في دور الحضانة . وبعد عودتها إلی البیت فإنها تعجز بسبب التعب والإرهاق عن أداء دور الأم . کما یعتبر الدکتور بورتون وایت ( Burton White ) من جامعة هارفارد بأمیرکا ، دورَ الحضانة کارثة للأطفال ، فهو یقول في هذا المجال : لایمکن إنتاج مستوی کبیر من الحبّ الأموميّ في دور الحضانة ویصرّح الدکتور إلیوت بارکر الطبیب النفسي الغربي الذي کان یتعامل لأکثر من عقدین مع المجرمین وذوي السلوک العدواني العنیف قائلاً: أنا في حیرة من أمري وأنا أری الآباء والأمّهات یهملون أولادهم وهم في أشدّ الحاجة إلیهم . وهو یؤکّد أنّ الأشخاص المضطربین نفسیّاً الخاضعین لعلاجه کانوا یواجهون مصیراً مشترکاً ، حیث یضیف في هذا المجال قائلاً : لقد اکتشفت أن هذا النوع من الأشخاص انفصلوا بعد فترة قصیرة من ولادتهم عن أمّهاتهم و أوکلت رعایتُهم إلی أشخاص آخرین ولم تکن أمّهاتهم إلی جانبهم إلّا نادراً . مستمعینا الأعزّة ! موضوعنا حول ظاهرة انتشار دور الحضانة وآثارها السلبیّة الهدّامة علی الأولاد ، سنستکمله بإذن الله في الحلقة القادمة من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر حتّی ذلک الحین لکم منّ خالص التحایا ، وکلّ الشکر والتقدیر علی طیب متابعتکم . إثارة حالة العداء بین المرأة والرجل - 13 2016-06-11 12:02:11 2016-06-11 12:02:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/13675 http://arabic.irib.ir/programs/item/13675 مستمعینا الأفاضل! نحن معکم عبر محطّة أخری من برنامجکم الأسبوعي الفیمینیّة تحت المجهر حیث نتواصل معکم عند المزید من آفاق تحلیل الفکر الفیمینيّ أو مایسمّی في الغرب بـ حرکة تحریر المرأة والمساواة بینها وبین الرجل أو حتی تفضیلها علیه بشکل مطلق ، ندعوکم - إخوتنا المستمعین - للمتابعة ... أحبّتنا المستمعین ! إنّ الاعتقاد بأنّ المرأة والرجل کائنان متناقضان و أن علیهما أن یکونا في حالة صراع دائم ، قد أسهم في فتور الحیاة بالنسبة إلی الرجل والمرأة المعاصرین في المجتمع الغربيّ حتّی سادها الاضطراب والفوضی . وبالطبع فإنّ هذه العقیدة ترکت تأثیرات سلبیّة علی النساء . کتب الدکتور طوني غرانت Tony Grant في کتاب الأنوثة قائلاً : إنّ المرأة المعاصرة هي رجل مزیّف ، وهي في حالة حرب مع الرجال الحقیقیّین ولذلک فإنها تعیش حالة الضیاع والاضطراب . ثم یضیف قائلاً : الکثیر من النساء التقدمیّات عاجزات الیوم عن استعادة ما فقدنه سواء سمّیناه الطبیعة الأنثویّة أم القدرة علی الترابط أم أيّ شيء آخر . ومن جهة أخری ، ففقد ترک الاعتقاد بالعداء بین الجنسین تبعات سیّئة علی الرجال أیضاً . ویمضي طوني غرانت إلی القول في هذا الأطار : إنّ الکثیر من الرجال الحقیقیّین لم یفقدوا الثقة بأنفسهم والاعتماد علیها في خضم تیّار الحرکة الفیمینیّة فحسب ، بل إنهم یشعرون أنّ علیهم محاربة النساء من أجل المحافظة علی حیاتهم . وهو یتعاملون مع المرأة بحالة هجومیّة و بواقع المقابلة بالمثل وبشکل استعلائيّ وکأنهم یخاطبون النساء في الحقیقة قائلین : نحن أکثر رجولة منکنّ بمرّات ، وإن تصورتنّ أنّکنّ أکثر رجولة فعلیکنّ إثبات ذلک ! . أحبّتنا المستمعین ! لقد أدّی تطرّف الفیمینیّین في زرع العداء بین المرأة والرجل إلی درجة أنّ الکثیرین توصّلوا إلی حقیقة أنّ الحیاة التي تجمع بین جنسین متضادّین ومتحاربین مستحیلة ولها نتائج سیّئة . تقول ألین . آر . کلاین الأستاذة في فرع دراسات المرأة في أمریکا في کتابها تعریة الفیمینیّة : إنّ الادعاءات المبالَغ فیها فیما یتعلّق بالظلم الناجم عن التعصّب الجنسي لدی الرجال والسلوک غیر العادل للفیمینیّین ضدّ الرجال ، کلّ ذلک أسهم الیوم في نفور المرأة الشابّة من الفیمینیّة وعدم ثقتها بها . کما تقول الکاتبة الغربیة کریستینا هوف سومرز في کتابها : خیانة النساء لبنات جنسهنّ : أری أنّ إیدیولوجیّتهم سوف تؤول إلی الأفول وینحسر انتشارها و سوف یرفع الکثیر من الفیمینیین المتعصّبین للجنس هذه النظّارة عن عیونهم وسیرون في ذلک الیوم الحقائق کما هي ، وأنا لا أدّعي أنّ ذلک سیحدث علی المدی القریب ولکنني واثقة من أنه سیقع لا محالة . لقد قضت الفیمینیّة علی الأنوثة وهي في حملتها المحمومة لادعاء صفة الرجولة للنساء . ومن البدیهي أنّ الصراع علی السلطة من شأنه أن یؤزّم العلاقة بین المرأة والرجل ، وهو ما یعني موت الحبّ . ویری علماء النفس أنّ المرأة تختلف عن الرجل وتجب المحافظة علی أنوثتها ورجولته ؛ فلا النساء یمکنهنّ إخفاء أنوثتهنّ ولا الرجال بإمکانهم المحافظة علی قدرتهم الرجولیّة بعد فقدانهم لشخصیتهم الرجولیّة . کما یری علماء النفس أنّ المرأة لا ترتضي لنفسها تحدّي الرجل . بل إنّ اعتبار المرأة رجلاً و النظرة الرجولیّة إلی الحیاة والوجود والعلاقات الإنسانیّة ، تعني الحطّ من شأن المرأة ومن مکانتها الإنسانیّة المرموقة . فلیس من الضروري تحوُّل المرأة إلی رجل کي تکون إنساناً . ومن أجل البلوغ بالمرأة إلی المکانة السامیة فإنّ علینا أن نعتبرها إنساناً لا رجلاً . إن تشبیه المرأة بالرجل وتشبّهها به هو إذعان بتفوّق الرجل وهو ما لا ینسجم لا مع التحقیر المبالغ به للرجل من قبل الفیمینیّة المتطرّفة ولا مع مکانة المرأة ومنزلتها المحترمة . والیوم فإنّ اعتبار المرأة رجلاً أوقعها في حالة الغربة عن الذات و ورّطت الحیاةُ بین برزخ المرأة و الرجل ، المرأةَ في أزمة الشخصیّة و الازدواجیّة في الشخصیّة . ولذلک فقد أصبح سلوک المرأة وردّ فعلها متغیّراً ومختلفاً حسب البیئات المختلفة و الأدوار المختلفة المنوطة بها و ظروف التواجد في البیت والمجتمع وکلّنا نعلم أنّ مثل هذا الوضع یمنع الإنسان من کفائته وأدائه للأدوار الإیجابیّة والمؤثّرة . مستمعینا الأعزّة ! ویری الإسلام أنّ المرأة والرجل یتمّ تعریف کلّ منهما في دائرة الوجود علی أساس الخصائص و المسؤولیّات والواجبات الملقاة علی عاتقهما . ومن وجهة نظر الإسلام فإنّ الرجل والمرأة یحتاجان إلی بعضهما البعض من أجل تکوین الأسرة و سدّ نواقصهما وکذلک بلوغهما الکمالَ . وعلی سبیل المثال فإنّ من آثار الزواج ونتائجه ، إشباعَ الغرائز المختلفة العاطفیّة والجنسیّة وکذلک تأمین الأمن والاستقرار. یقول سبحانه وتعالی في سورة الروم الآیة 21 : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " . وعلی هذا فإنّ کلّاً من المرأة والرجل له مکانة و لایصحّ أن یؤدّي الاختلاف بینهما والخصوصیّات التي یتمتّع بها کلّ منهما أن یؤدّي إلی التناقض والصراع بینهما . خاصة وان الإسلام أوصی بالتعاون والتآلف والتعامل الرحیم بینهما في ساحة الحیاة . یقول النبيّ الأعظم (ص ) في هذا الصدد : "إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! نشکر لکم حسن إصغائکم وطیب متابعتکم ، وحتی نجدّد اللقاء بکم في حلقة الأسبوع المقبل من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهــر ، تقبّلوا منّا أجمل التحایا ، وأطیب المنی ، وإلی الملتقــی . إثارة الفیمینیّة للعداء بین المرأة والرجل - 12 2016-06-01 11:28:42 2016-06-01 11:28:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/13653 http://arabic.irib.ir/programs/item/13653 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین الأفاضل في کلّ مکان ! ها نحن ذا نجدّد اللقاء بکم عبر محطّة أخری من جولاتنا في عالم الفکر الفیمینيّ وتبعاته وآثاره السلبیّة التي تمخّض عنها في المجتمعات الغربیّة ، حیث سنخصّص حلقة هذا الأسبوع لبحث حالة المشاعر العدوانیّة التي أثارها هذا الفکر في نفوس النساء في الغرب تجاه الرجال و التبعات التي تمخّضت عنها هذه الحالة علی صعید المجتمع والأسرة ، ندعوکم لمتابعتنا ... مستمعینا الأکارم ! لاشکّ في أنّ النتیجة الأکیدة لخلق حالة معاداة الرجل من قبل المرأة والتي سبق وأن أشرنا إلیها في الحلقات الماضیة ، ستنعکس بشکل مباشر علی الأسرة وتقالیدها العریقة . وتری الفیلسوفة الأمریکیّة مارتا نوسبام (Marta Nussbaum) في حدیث متطرّف أنّ الأسرة هي العامل الرئیس لتعاسة النساء والفتیات والتفریق بینهنّ وبین الرجال ، وتصرّح في هذا المجال قائلة : علی النساء أن یتحرّرن من العلاقات الأسریّة من أجل بلوغ استقلالهنّ الفکري والشخصي . ومن التبعات المأساویّة لشیوع الأفکار الفیمینیّة المتطرّفة ، التهرّب من الأسرة في عالم الیوم . فالأسرة التقلیدیّة تقف الیوم علی حافّة هاویة الانقراض والاضمحلال . وقد أظهرت الکثیر من الدراسات الاجتماعیّة أنّ النظرة في الغرب الیوم إلی الزواج باعتباره طریقاً للحیاة المشترکة أصبحت أکثر فتوراً حیث ظهرت أشکال جدیدة لما یسمّی بالحیاة المشترکة ممّا خلق أزمات أخری أمام المجتمعات الغربیّة . في حین أنّ الزواج یعتبر من بین المعاییر المهمّة لبناء الأسرة أو انهیارها في کلّ مجتمع لأسباب تجمع بین کونها تاریخیّة واجتماعیّة وکذلک من حیث الرقابـة الاجتماعیّة . والأسلام باعتباره مدرسة دینیّة إلهیّة کاملة و شاملة لا یقرّ بأهمیّة الزواج وحسب بل یضفي علیه قیمة کبیرة للغایة بحیث یری إنّ کلّ من یتزوّج علی أساس تعالیم هذا الدین الإلهيّ یکون قد أکمل نصف دینه . ویری الإسلام أنّ علی الإنسان أن یتزوّج من أجل أن یحیا حیاة یسودها الاستقرار والاطمئنان و یسیر نحو الکمال . یقول تعالی في سورة الروم الآیة 21 : " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ، و الحاجة الأهم التي یتمّ تأمینها علی أثر الزواج، هي الحاجة إلی الاستقرار والشعور بالأمن والاطمئنان . وبذلک یری الإسلام أنّ علی الإنسان أن یتزوّج بهدف أن یستقرّ ویکون بإمکانه إشباع حاجته الفطریّة . وإلّا فإنّ هذه الغزیرة ستعبّر عن نفسها بشکل عنیف للغایة بأشکال أخری أکثر خطورة . أحبّتنا المستمعین ! ومن البدیهيّ أنّ الزواج هو طریق یکمل من خلاله الرجل والمرأة شخصیّتهما. فلایوجد إنسان یستمدّ الکمال من نفسه وهو یسعی دوماً من أجل إکمال نقصه . والشابّ یتّجه نحو الزواج لتحقیق استقلاله الفکري و التعویض عن نواقصه وتأمین احتیاجاته وهو یهيّء عوامل نموّه وتکامله من خلال اختیاره للشریک المناسب والصالح . یقول الأستاذ الشهید مطهّري في هذا المجال : یمثّل الزواج أولی مراحل الخروج من الذات الطبیعیّة الفردیة و تطوّر شخصیّة الإنسان . والنضج الذي یتحصّل علی ضوء الزواج وتشکیل الأسرة ، لایمکن تحقیقه في أيّ موضع آخر ، ویقتصر الحصول علیه في إطار الزواج وتشکیل الأسرة . وبناء علی ذلک ، یمکن اعتبار الزواج العامل الرئیس لنموّ الإنسان وبلوغه للکمال . ومن جهة أخری ، فإن من النتائج الکبیرة للزواج وجودُ الأولاد وبقاء النسل البشريّ ؛ فلیس من الصحیح تجاهل الحفاظ علی نسل الإنسان أو التقلیل من أهمیّته . لأنّ الهدف من خلق العالم تربیةُ الإنسان وتکامله . وتربیة الأفراد البارّین والصالحین هي غایة خالق العالم سبحانه وتعالی . ووجود الولد الصالح للوالدین هو عمل صالح من وجهة نظر الإسلام و یترک تأثیره في تحقیق السعادة في الدنیا والآخرة . ولذلک ، اعتبر الأئمّة المعصومون (ع) عملیّة الحفاظ علی الجنس البشريّ من أهداف الزواج . ولذلک یبدو أنّ أنصار الفیمینیّة یعملون من خلال معارضة الزواج وتشکیل الأسرة ، علی حرمان الإنسان من الإشباع الطبیعي لحاجاته وبلوغ الاستقرار والأمن کما یحرمون المجتمع من إیجاد ذرّیة سویّة و صالحة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! لاشک أن من بین أبرز الأسس والمسؤولیّات في الأدبیّات الفیمینیّة ، المعارضةَ الدائمة للرجال . ذلک لأن الفیمینیّین یعتبرون المرأة والرجل کائنین متناقضین وغیر متکافئین حیث تتناقض مصالحهما . ویعتبر الفیمینیّون الرجال الأعداء الألدّاء و السبب الرئیس في الحطّ من شأن النساء حیث استحوذوا من خلال استغلال النساء في مؤسّسة الأسرة علی الامتیازات الاجتماعیّة . ولذلک یرون أنّ علی النساء أن یبحثن عن طریق بعید ومنفصل عنهم من أجل تحررهنّ من سلطة الرجال . کما یعتقد أنصار الفیمینیّة أنّ علی النساء الابتعاد عن نفوذهم کي ینلن حریتهنّ ، ذلک لأنّ المؤسّسات الاجتماعیّة ظهرت علی أساس المحافظة علی مصالح الذکور . ویری الفیمینیّون الرادیکالیّون أنّ للنساء مصالح مشترکة ، لأنهنّ یتعرّضن کلّهنّ للظلم من قبل الرجال وبناء علی ذلک ، فإنّ النساء یشکّلن طبقة تتضادّ وتتناقض مع طبقة الرجال . ولذلک فقد طرحوا مطالب مستحیلة وأشبه ما تکون بالأحلام ومنها أن تعیش النساء في مجتمع أو جزیرة منعزلة عن الرجال ! وقد اقترح بعض من الفیمینییّن الرادیکالیین أسالیب قد تؤدّي من الناحیة العملیّة إلی إشاعة العداء بین الجنسین ، وذلک استمراراً في السیاسات التي ترفض الزواج وتشکیل الأسرة . وقد شجّعت الکاتبة الرادیکالیة الأمریکیّة ماري دیلي Mary daly أکثر الفیمینیین شهرة وتطرّفاً ، وبعضٌ من مؤیّدیها النساءَ علی أن ینظرن بعین التقدیر إلی الموهبة الأنثویّة الجدیدة القائمة علی أساس الأخوّة وتعیین هویتهنّ ، وذلک من خلال إنشاء أماکن خاصّة بالنساء و السعي من أجل إشاعة الشعور بالأخوّة بین النساء . وعلی هذا الأساس فإنّهم یرفضون مفهوم الجنسین لأنهم یرون أنّ أکثر الخصوصیّات قیمةً تلک التي تخصّ النساء . کما انّ علی النساء أن یعشن منفصلاتٍ عن الرجال لأنهم یُخضعونهنّ لسیطرتهم حتی في أقرب العلاقات . ولکنّ هذه الاستراتیجیّة الفیمینیّة لم تحظ بقبول کبیر حتی بین المنظّرین الفیمینیّین بسبب عدم موضوعیّتها وتناقضها مع الأهداف المطلوبة الأخری . ولکنّ ألیسون ( Allison) إحدی أعضاء الحرکة الفیمینیّة الاجتماعیّة ، تری أنّ إنشاء الأماکن الخاصّة بالنساء مثل الشرکات التعاونیّة و العیادات و المؤسسات الراعیة لهنّ والتي یتمّ التأکید فیها علی اتخاذ القرارات القائمة علی الوفاق والتوظیف المعنوي و الإیصال المتبادَل للمساعدات ، تمثّل أفضل الطرق لتحقیق الحریّة للنساء . وهي تری أنّ حریّة النساء لا یمکن أن تتحقّق إلّا إذا کان بمقدورهنّ مشارکة الرجال في علاقة غیر استثماریّة وغیر ظالمة . وعلی حدّ قولها فإنّ : المرأة إذا اقتصرت في علاقاتها الوثیقة علی النساء ، فإن بإمکانها أن تتجنّب استثمار قدراتها وقابلیّاتها علی الإنجاب وکذلک الظلم الذاتي القائم في العلاقات التقلیدیّة بین الرجل والمرأة . ومع کلّ ذلک ، فحینما یکون بمقدور المرأة قول " لا " إزاء الرجل ، فإنّها لا تسیطر في هذه الحالة إلّا علی جزء من جسمها . والجزء الآخر هو أن لا تستطیع قول " نعم " ، أي أن تشارک الرجل في علاقة غیر استثماریّة . أعزّتنا المستمعین ! في ختام حلقتنا لهذا الأسبوع من برنامجکم " الفیمینیّة تحت المجهر " ، تقبّلوا منّا خالص التحایا ، وکلّ الشکر علی حسن مرافقتکم لنا ، وفي أمان الله . نقد الاتّجاهـات التربویّة للفیمینیّــة - 11 2016-05-29 12:07:20 2016-05-29 12:07:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/13639 http://arabic.irib.ir/programs/item/13639 سلام من الله علیکم ورحمته وبرکاته - مستمعینا الأفاضل - ، ومرحباً بکم في هذا اللقاء الجدید الذي یسرّنا أن یجمعنا بکم عند محطّة أخری من محطّات برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر والتي سنواصل الحدیث فیها عن الإفرازات والتبعات الکارثیّة التي تمخضّت عنها الأفکار الفیمینیّة المتطرّفة في المجتمعات الغربیّة ، ندعوکم للمتابعـة ... مستمعینا الأعزّة ! کان حدیثنا یدور في الحلقة الماضیة من البرنامج عن إصرار أنصار الفیمینیّة علی عمل المرأة خارج نطاق البیت ، واعتبار مسؤولیّات من مثل الإنجاب وتربیة الأولاد وإدارة شؤون المنزل من الأمور التي من شأنها أن تحطّ من قدر المرأة وتجعلها ترزح تحت نیر العبودیّة للرجل ، والحقیقة أنّ دفع النساء إلی العمل المجهِد خارج البیت وتجاهل دور المرأة الرئیس ، لم یتمخّض عن نتائج إیجابیّة مطلقاً بل إنّ الأمر کان علی العکس من ذلک تماماً . تقول الکاتبة الغربیّة نانسي لي دیموس في هذا المجال : إنّ تشجیع المرأة علی الشعور بعدم الرضا من أعمال البیت ، و استدراجها إلی خارج البیت ، لم یکن وراءه من طائل سوی إثارة توتّرها واضطرابها بشکل مبالغ فیه فالکثیر من النساء لم یعد بمقدورهنّ العیش من دون الأخصائیّین والأدویة . فالنساء اللواتي یتنقلن دوماً من مکان لآخر و یزاولن حرفاً ومهناً مختلفة یتورّطن أکثر من غیرهنّ بالعلاقات غیر الأخلاقیّة وما إلی ذلک ... . وتلفت جسیکا أندرسون ، الطبیبة المتخصّصة في الأمراض النسائیّة ، الأذهانَ بصراحة إلی أن : العمل هو جزء من الحیاة ولیس کلّها ، وواجب المرأة الرئیس هو تربیة الأولاد ولکنّ ثقافة الغرب الاستهلاکیّة قامت علی عمل المرأة خارج المنزل واعتبرت القیام بواجب الأمومة أمراً ثانویّاً . وقد أدّی استمرار تلک الظاهرة إلی توجیه ضغوط متزایدة روحیّة ونفسیّة علی النساء والأمّهات في المجتمعات الغربیّة . ولعلّ هذا هو السبب الذي جعلنا نشهد في العقد الأخیر عودة النساء العاملات طوعیّاً إلی نطاق الأسرة وإحیاء واجبات الأمومة . مستمعینا الأکارم ! لقد اعترف الإسلام رسمیّاً بعمل المرأة باعتباره حقّاً کما أُولیت الأهمیّة بالإضافة إلی ذلک لکیان المرأة وشخصیّتها . یقول - تعالی - في سورة النساء : " لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ حیث تدلّ هذه الآیة الکریمة علی جواز عمل المرأة . کما تدلّ السنّة وسیرة النبي (ص) علی أن المرأة بإمکانها أن تتولّی الأعمال التي تتلاءم مع روحها وطبیعتها اللطیفة . وبالطبع فإنّ من الواجب الأخذ بنظر الاعتبار في عمل المرأة مصالحَ الأسرة وأساسها . و قد کانت الصناعات الیدویّة و الغزل والتجارة والبیع و رعایة المرضی وغیرها من جملة أعمال المرأة في عهد الرسالة ولم ینه النبيّ (ص) عن هذه الأعمال بل قرّرها في إطار الأحکام الإسلامیّة . ولکنّ الإسلام یری أن الدور الرئیس للمرأة یتمثّل في إدارة شؤون البیت وتربیة الأولاد ویمکن للمرأة إلی جانب دورها الرئیس أن تشارک في النشاطات الاجتماعیّة أیضاً . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة في هذا الصدد : الإسلام لایعارض عمل المرأة . وهو لا یؤیّده فحسب بل إنه قد یعتبر عملها واجباً ما دام لا یتعارض مع عملها الرئیس وأهمِّ أعمالها أي تربیة الأولاد والمحافظة علی الأسرة . فما من بلد إلّا ویحتاج إلی الأیدي العاملة للنساء في المجالات المختلفة ، ومع ذلک فإنّ هذا العمل یجب أن لا یتعارض مع کرامة المرأة وقیمتها المعنویّة والإنسانیّة . أحبّتنا المستمعین ! لقد أدّت الأفکار والآراء المتطرّفة للفیمینیّین إلی ضعف مقوّمات الأسرة وأرکانها علی المدی البعید وأن تظهر أشکال جدیدة من الأسرة ، من مثل الأسر ذات الربّ أو الوالد الواحد والمجامیع البدیلة عن الأسرة وغیر ذلک . ومن بین تلک الأفکار المتطرّفة معارضةُ الزواج و إضعاف مؤسّسة الأسرة . وهکذا فإنّ من ضمن الموضوعات المطروحة بین الفیمینیّین ، معارضة الزواج وتکوین الأسرة ، علماً أنّ الزواج و إنجاب الأطفال وتربیتهم یعتبر من وجهة نظرهم عملاً حقیراً ووضیعاً ، لأنّ أساس الأسرة یقوم حسب رأیهم علی ظلم الرجل لها . وبناء علی ذلک ، فإنّ الفیمینیّین الرادیکالیّین یؤکّدون علی ضرورة الثورة من قبل الجنس الآخر حیث إن من نتائج مثل هذا التفکیر نهایة الزواج و نهایة نظام الشریک الواحد وإلغاء مفهوم الأمومـة . یقول الکاتب الفیمینيّ الفرنسي سیمون دي بوفار في هذا المجال : إنّ ما یُبقي المرأة في قیود العبودیّة ، یتمثّل في النظامین الرئیسین ؛ الزواج والأمومة ، وهو یهاجم بشدّةٍ نظامَ الأسرة باعتباره رکناً للحیاة الاجتماعیّة وتربیة الأفراد الأسویاء و ینظر إلیه باعتباره السبب في تعاسة النساء ویعتبر معارضة الإنجاب والشکل الشائع للزواج من القضایا الرئیسة التي تتبنّاها الفیمینیّة . ویعادي الکثیر من الفیمینیّین مؤسّسة الأسرة ویطالبون بثورة دیمقراطیّة للنساء ضمن الأسرة . وهو یرون أنّه لا ینبغي منح المرأة حریّةَ المشارکة في تکوین الأسرة أو مواصلتها حسب الأسلوب التقلیديّ . ویعبّر بعض من قادة هذه الحرکة مثل شیرهایت عن رضاه لوجود عدد لایحصی من الأسرة الفاقدة للآباء وغیر الشرعیّة في أمریکا لأنّ هذا النوع من تربیة الأبناء الفاقدین للآباء سیؤدّي فیما بعد إلی أن یتحسّن أسلوبُ معاملتهم للنساء . ویری الفیمینیّون أنّ نموذج الأسرة لیس مقدّساً ولیس أسلوباً فریداً من نوعه ولیس هو الأفضل في الحیاة المشترکة ، بل إن هذا النموذج من شأنه أن یحطّ من مکانة الأسرة . وعلی هذا الأساس ، فإنّ المِثلیّین یشکّلون قسماً کبیراً من الفیمینییّن . ویبلغ عداء الفیمینییّن للأسرة حدّاً بحیث إنّ مصطلح الأسرة تمّ إلغاؤه في من بیانات مؤتمر بیجینغ واستخدم مصطلح أهل البیت بدلاً منه . ومن التبعات المأساویّة والمریرة لانتشار أفکار الفیمینیین المتطرّفین ، التهرّب من الأسرة في عالم الیوم ، بحیث إنّ الأسرة التقلیدیّة أصبحت علی حافّة هاویة الاضمحلال والزوال . وقد أفادت الکثیر من البحوث والدراسات الاجتماعیّة أنّ النظرة الطاغیة في الغرب الیوم إلی الزواج باعتباره السبیل إلی الحیاة المشترکة ، هي نظرة تعتبره السبیل الخاطیء لتکوین الحیاة المشترکة بعد أن ظهرت أشکال جدیدة لما یسمّی بالحیاة المشترکة وهو ما خلق أزمات جدیدة أمام المجتمعات الغربیّة ، والحقیقة أنّ الزواج یعتبر من جملة المعاییر والمؤشّرات المهمّة لتکوین لأسرة أو انهیارها في کلّ مجتمع لأسباب تاریخیّة ، وکذلک من حیث تقبّل المجتمع له و الرقابة الاجتماعیّة في نفس الوقت . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ترقّبونا في لقائنا القادم عبر برنامج الفیمینیّة تحت المجهـر عند تکملة حدیثنا حول التبعات و الأزمات الأخلاقیّة التي تسبّبت بها الأفکار الفیمینیّة المتطرّفة بشأن الزواج ومدی ضرورة تکوین الأسرة ، حتی ذلک الحین ، تقبّلوا منّا خالص شکرنا علی حسن متابعتکم ، وإلی الملتقی . نقـد الاتجاه التربويّ للفیمینیّة - 10 2016-05-18 10:57:19 2016-05-18 10:57:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/13610 http://arabic.irib.ir/programs/item/13610 أحبّتنا المستمعین الأکارم ! تقبّلوا تحایانا الخالصة في هذا اللقاء الجدید الذي یسرّنا أن یجمعنا بحضراتکم مع محطّة أخری من محطّات برنامجکم الأسبوعي الفیمینیّة تحت المجهر والتي سیدور حدیثنا فیها عن الاتجاه التربوي للفیمینیّة فیما یتعلّق بتأصیل عمل المرأة خارج البیت و معارضة المسؤولیّات المتعلّقة بالأمومة والأعمال المنزلیّة وتبعات ذلک ، ندعوکم للمتابعة .... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! مرّت الإشارة في الحلقة الماضیة إلی بعض وجهات النظر الفیمینیّة ومنها العلمانیّة و الابتعاد عن القیم الدینیّة . حیث ابتلي الیوم نظام الأسرة في المجتمع الغربي بالأزمات بسبب الابتعاد عن القیم الروحیة والأخلاقیّة . کما درسنا بعضاً من النظریّات والاتجاهات التربویّة للفیمینیّة ومنها تغییر نوع نظرة المجتمع إلی المرأة وإزالة مظاهر التمییز والتفرقة المتواضَع علیها وذکرنا أنّ الدفاع عن حقوق المرأة ومحاربة التمییز ینبغي أن لا یؤدّي إلی زوال معنی الحیاة و الحطّ من قدر الرجال في المجتمع والإصرار علی أداء دور مشابه ومتساو بین الرجل والمرأة في المجتمع ، لأنّ کلّ ذلک ینتهي إلی خلق الأزمات داخل کیان الأسرة . وفي الحقیقة فإنّ من بین الأسس الفکریّة للفیمینیّة تشجیعَ النساء والفتیات و إلزامهنّ بالعمل خارج البیت . فأنصار الفیمینیّة یرون أنّ بقاء المرأة في البیت وحرمانها من العمل ، هو العامل الرئیس في حرمانها من الحقوق السیاسیّة والاجتماعیة والاقتصادیّة . ولذلک ، فإن هذا الظلم وانعدام المساواة لایزول إلّا عندما نشجّع الفتیات منذ البدء ونعدّهنّ للعمل خارج البیت کالفتیان عن طریق التربیة الأسریّة ثم الأسالیب التربویّة في المدارس . وإذا ما تهیّأت للفتیات أرضیّات المشارکة السیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة ، فسوف یدخلن هذه المجالات کالفتیان بکل رغبة وشوق . وفي الحقیقة فإنّ الفرض المسبق الأوّل لتحریر المرأة من وجهات نظر أنصار الفیمینیّة هو انخراط الأنثی من جدید في السوق العامة العمل والصناعة ، وتحویل العمل المنزلي في المرحلة الثانیة إلی عمل اجتماعي وتربیة الأطفال خارج المنزل . یقول الکاتب سیمون دي بوفوار في کتابه الجنس الثاني : لا یمکن أن تتجاوز المرأة المسافة بینها وبین الرجل إلّا من خلال التوظیف المُدِرّ للربح و لا یمکن لأيّ شيء آخر أن یضمن حریتها في العمل والتصرّف . وعندما تتحرّر من تطفّلها علی الرجل في المعیشة ، سینهار النظام المؤسَّس علی تبعیّتها . مستمعینا الأطایب ! یعتَبر مبدأ معارضة تدبیر أمور المنزل والأمومة من الأسس التربویّة الرئیسة للفیمینیّة . ولا یمکن إظهار العمل في البیت للمرأة علی أنه حقیر إلّا إذا استهین بدورها کأم . ولذلک فقد سعت الفیمینیّة ( وخاصة أنصار الموجة الثانیة من الفیمینیّة ) لأن تقلّل من ضرورة دور الأمومة بالنسبة إلی النساء و تشجّعهن علی علی نسبة أعلی من المشارکة الاجتماعیّة . و یتمّ التأکید في هذا المجال في الإعلام الفیمیني علی أنّ الأمومة لا تمثّل اختیاراً جیّداً بالنسبة إلی الفتیات . وهم یرون أنّ إدارة أمور البیت والأمومة مادامتا تعتبران واجب المرأة ، و کانت المرأة تمیل إلی هاتین المسؤولیتین ، فإنّنا لایمکن أن نتفاءل بشأن خلاصهنّ من تسلّط الرجال . ولذلک ، فقد ذکر بعض الباحثین بحقٍّ هدف الفیمینیّین الرادیکالیین هذا بأنه حرب ضدّ الأسرة . ومن وجهة نظر الفیمینیّة فإنّ عمل الأم في البیت لاقیمة له رغم أنه یؤمّن راحة الزوج والأولاد ، لأنه لا یعود أساساً بالنفع المادي . وهو یرون أنّ من الواجب إلغاء الأدوار التقلیدیّة المتمثّلة في کون الرجل هو الذي یؤمّن معیشة الأسرة والمرأة هي التي تتولّی مسؤولیّة إدارة شؤون البیت ، هذه الأدوار المؤثّرة في تکوین الهویّة الأنثویّة أو الذکوریّة للأولاد . یقول الکاتب الغربي آن أوکلي مذکّراً بقول لینین إنّ نصف سکّان العالم ماداموا أسری في المطابخ ، فإنّ الشعوب لا یمکن أن تنال حرّیتها ، و مقترحاً ثلاثة مبادیء لحریة النساء : یجب تغییر دور النساء المتمثّل في تدبیر شؤون المنزل . کما یجب إلغاء الأسرة و بالتالي إلغاء الأدوار المتعلّقة بجنس الإنسان بشکل کامل . ویقترح الفیمینیّون بهذا النمط من التفکیر تشکیلَ الأنواع المختلفة من تجمّعات التعایش السلميّ باعتبارها بدیلاً عن الأسرة الحقیقیّة وإیکال مسؤولیّاتها وواجباتها التي کانت في الغالب تؤدّی في مؤسسة الأسرة علی أساس العاطفة و التدیّن و الشعور بالمسؤولیّة إلی المؤسّسات التي قامت علی المنفعة . و یبلغ عداء أنصار الفیمینیّة للأسرة حدّاً بحیث إنّ البعض منهم یذکر الأمومة باعتبارها نوعاً من العقاب . مستمعینا الأعزّة ! ذکرنا أنّ کلّ الفیمینیّین یعتبرون الزواج والأمومة ناجمین عن نظام تسلّط الرجل وهما في الحقیقة أداة لاستعباد النساء ، ولذلک فإنّهم یتفقون علی أنّ کلّ النساء یجب أن یدخلن سوق العمل . یقول الکاتب والفیمینيّ المتطرّف الغربي سیمون دي بوفوار : یجب أن لا یسمح لأیّة امرأة بالبقاء في البیت والانشغال بتربیة الأولاد . یجب أن یتغیّر المجتمع بشکل جذري وأن لا یسمح للنساء بأن تقتصر مهمتهنّ علی تربیة الأولاد . ویعبّر بیتي فریدان (Betty Friedan ) الکاتب الفیمینيّ اللیبرالي الأمریکي في کتاب الأسرار الأنثویة عن براءته من دور المرأة المنزلي ویدّعي في أبرز تحریف للحقائق أنّ النساء المنشغلات بأدارة شؤون المنزل هنّ کضحایا معسکرات الأسر، بل أسوأ منها .و کان یشجّع النساء علی الدراسة والعمل کي یتحرّرن علی حدّ تعبیره من قفص البیت غیر الذهبيّ . وکان الفیمینیّون اللیبرالیّون الآخرون یرون أنّ المرأة یجب أن تحدّ من تبعیّتها للبیت وأن تواجه المعتقد القائل إنّ البیت هو موضع مناسب لها ، وللأسف فإنّ الفیمینیّة تدفع المرأة في بعض الحالات إلی أن تترک شیئاً یری الکثیرون أنه أکبر فرصة للتربیة والسموّ الإنساني . ولکن وکما نعلم فإنّ من غیر الممکن أبداً علی المدی البعید محاربة فطرة الإنسان و إخفاء الحقائق . وقد حدث ذلک للفیمینیّین أیضاً فلم تتمکّن الکثیر من النساء وکذلک الناشطون الفیمینیّون من أن یواجهن حقیقتهنّ الذاتیة والأصلیّة لأنهنّ نساء وأمّهات في نفس الوقت . ولذلک فقد عمد الکثیر من الفیمینیین علی المدی البعید إلی الرجوع عن مواقفهم و إصلاح أدبیّاتهم وأفکارهم المغلوطة . وعلی سبیل المثال ، فقد طرح بیتي فریدان بعد نشر کتابه أسرار الأنوثـة ومن خلال تألیف کتاب حمل العنوان المرحلة الثانیة ، طرح فکرة أنّ المرأة یمکنها أن تجمع بین العمل في البیت وخارجه وأن تتولّی مسؤولیتهما کلیهما . وقد أبدی فریدان في هذا الکتاب قلقه بشأن مستقبل النساء اللواتي فضّلن النجاح في العمل علی تکوین الأسرة و ابتلین الآن بالإحباط والیأس ؛ من مثل النساء المطلّقات اللواتي لا یتمتّعن ببیئة مناسبة للعمل ویعانین من الفقر ، والأمّهات اللائي ینتظرهنّ مستقبل تکتنفه المصاعب ، و النساء اللواتي تحوّل العمل خارج البیت إلی ضرورة بالنسبة إلیهنّ و اضطررن للقیام بواجبات البیت والأمومة إلی جانب ذلک . مستمعینا الأطایب ! انتظرونا حتی الأسبوع المقبل مع ماتبقّی من حدیثنا حول نقد الاتجاهات التربویّة للحرکة الفیمینیّة ضمن برنامجکم الأسبوعي الفیمینیّة تحت المجهـر ، حتی ذلک الحین لکم منّا کل التقدیر والاحترام ، وإلی الملتقی . الأسس الفکریّة للفیمینیّة 2 - 9 2016-05-11 12:04:06 2016-05-11 12:04:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/13592 http://arabic.irib.ir/programs/item/13592 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین الأکارم في کلّ مکان ! تحیّاتنا الخالصة نبعثها لحضراتکم ونحن نجدّد اللقاء بکم عبر محطّة أخری من محطّات برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر ، آملین أن تقضوا معنا أوقاتاً طیّبة ومفیدة مع هذه الحلقة التي سنواصل الحدیث فیها حول الأسس الفکریّة التي قامت علیها الحرکة الفیمینیّة ، کونوا معنا ... مستمعینا الأحبّة ! من الأسس الفکریة الأخری للفیمینیّة ، معاداة الرجل و رفض المرأة تحمّل المسؤولیّة . بل إنّ بعضاً من أنصار الفیمینیّة الذین ینکرون الاختلاف بین المرأة والرجل ، یعتبرون جنس الرجل العدوَّ الرئیس للمرأة ویصرّون علی محاربته. وقد افترضت بعض من أدبیّات هذا الفریق الحرب والعداء التاریخي بین هذین الجنسین و افتعلت جبهات سیاسیة بین المرأة والرجل بدلاً من التأکید علی جذور انحراف المجتمعات والمتمثّلة في جهل الجنسین و أنانیتهما . ومن جهة أخری ، وبما أن تقافة الغرب الجدیدة قامت علی أساس الجري وراء المصالح و النزعة الربحیّة وفي إطار تعزیز النظام الرأسمالي الغربي فإن نتیجة النزعة المصلحیّة والفردیّة سوف لا تکون سوی التناقض في المصالح بین الأفراد و الفئات الاجتماعیّة . ومن النتائج الأخری للنزعة الفردیة في الغرب أنها تعتبر المرأة والرجل کیانین مستقلّین لا مکمّلین لبعضهما البعض و تأخذ کلّ واحد منهما بشکل منفصل بنظر الاعتبار في وضع الخطط الثقافیّة و القانونیّة و تعجز عن الرؤیة الشاملة لکلّ فرد من أفراد المجتمع . و التناقض بین المرأة والرجل هو نتیجة لهذه الرؤیة . و لکنّ الإسلام یری أنّ المصالح الحقیقیّة لکلا الجنسین لا تتحقّق إلّا من خلال الإذعان بالاختلافات التکوینیّة والتسلیم لها و الالتفات إلی الهدایة الإلهیّة و إیجاد الأرضیّة للتفاهم و الانسجام . أعزّتنا المستمعین ! وحینما یتسع الخلاف والحرب بین المرأة والرجل ویتمّ الترویج لهما ، سیعتبر کلّ منهما الآخر عدوّه و یحاول تعمیق هوّة المواجهـة . ونتیجة هذه النظرة عدمُ تقبّل المسؤولیّة و التهرّب من تعهّد کلّ منهما تجاه الآخر . وهناک في الغرب الیوم صورة أخری لجنس الذکر في طریقها إلی الظهور وهي تصویره علی أنه عدوّ مرعب ولدود للنساء . وهذه الفئة من الرجال کالمثلیّین ، لایریدون إقامة أیّة علاقة مع النساء . وفي هذا الصدد کتب الدکتور هنري ماکاو الکاتب الغربي في کتابه الفیمینیّة ، تَحطُّم أسطورة حریّة النساء قائلاً : سوف تظهر حقیقة الفیمینیّة أخیراً ، فلقد جرّد أنصارها الرجال من الرجولة و حوّلوا النساء إلی رجال . وفي هذا الطریق فقد کلا الجنسین هویّتهما . ، کما یقول الدکتور غرنت ، الکاتب الغربيّ : إنّ المرأة الیوم ما هي إلّا رجل مزیّف . وهي في حالة حرب مع الرجال الحقیقیّین ولذلک فإنّها مضطربة لا یقرّ لها قرار . وفي الحقیقة فإنّ الحرکة الفیمینیّة جعلت الأسرة الغربیة تواجه الأزمات من خلال الترویج لمفهوم إلغاء دور الأسرة و التهرّب منها ، و إضعاف حالة الشعور بالمسؤولیّة لدی ربّ الأسرة و قطع تبعیّة النساء للرجال وعدم الالتفات إلی طبیعة کلّ من الجنسین وفطرته . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة في هذا المجال : إنّ حرکة الدفاع عن المرأة في الغرب هي في الحقیقة حرکة مضطربة تفتقر إلی المنطق وتقوم علی الجهل ، ولا تستند إلی السنن الإلهیّة وفطرة المرأة والرجل ، وقد أدّت في النهایة إلی الإضرار بالجمیع ، الإضرار بکل من النساء والرجال ، وخاصّة النساء ... . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ومن الأسس الفکریّة الأخری للفیمینیّة ، رفضُ التعالیم الدینیّة . فأنصار الفیمینیّة یرون أنّ التعالیم الدینیة تلعب دوراً رئیساً في ترسیخ مفهوم سلطة الرجل ، ولذلک فإنها تؤمن بالقیم المادیّة وتنبذ القیم الدینیّة . وهم یعتبرون هیمنة القیم الدینیّة العقبة الأکبر في طریق تحقیق أهدافها ؛ لأن المؤمنین بالأدیان الإلهیّة یُضفون قیمة کبری علی الأسرة ونظام الأمومة وهم یمنعون من أجل المحافظة علیه عملَ المرأة خارج البیت ومشارکتها الرجال في کلّ المجالات السیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة وغیرها . کما تؤکّد الأدیان علی إنجاب الأولاد وتعتبر المحافظة علی الجنین واجبة ومساویة للمحافظة علی حیاة الإنسان من الناحیة المبدئیّة . و هو ما یؤدّي إلی أن تمیل المرأة إلی الإنجاب و تتجنّب إجهاض الجنین . وتری الفیمینیّة أنّ المحافظة علی هذه القیم تمثّل أکبر مانع أمام الحریّات الجنسیّة و إشباع اللذّة ، ولذلک یجب السعي من أجل الابتعاد عن القیم الدینیّة . وللأسف ، فإنّ أنصار الفیمینیّة یتجاهلون أنهم کلّما ابتعدوا عن الدین والقیم الروحیة فإنهم سیتضرّرون أکثر . وقد ابتلي نظام الأسرة في الغرب الیوم بالأزمات . ویعترف الکثیر من المفکّرین بأنّ من عوامل هذه الأزمات ، الابتعاد عن القیم الدینیة والروحیة . ویعلن الکاتب الأمریکي باتریک جي بوتشانان في کتاب موت الغرب بصراحة أنّ الغرب یعیش حالة التجزئة والانقسام وهو في طریقه إلی الزوال والموت . وهو یری أنّ النزعة الفردیة و الانفصال والطلاق و الإدمان علی المخدّرات و الجرائم المأساویّة والانفلات في مجال الجنس وما إلی ذلک في الغرب کلّ ذلک ناجم عن انهیار النظام الأخلاقي والروحي . وهو یقول علی سبیل المثال فیما یتعلّق بإنجاب الأطفال : مع بدء أفول المسیحیّة في الغرب وزوالها ، حدثت ظاهرة أخری ؛ فقد أعرض الغربیّون عن الإنجاب . لأن العلاقة بین الإیمان الدیني و تشکیل الأسر الکبیرة حتمیّة ومسلّم بها وکلّما ازداد تدیّن الناس ، ازداد مستوی الإنجاب . مستمعینا الأفاضل ! قد کان الفیمینیّون یسعون في قالب النظریات التربویة المادیة لأن ینشروا أسسهم الفکریّة بین المجتمعات . وهو یرون أنّ النظرة التي کانت سائدة فیما یتعلّق بالمرأة ونشاطاتها ، کانت دوماً نظرة استحقار ودونیّة . ووفقاً لهذه النظرة فقد کانت المرأة تعتبر من وجهة نظر التقالید والثقافة الشعبیّة ونظام الأبوّة ، کائناً ضعیفاً وجنساً ثانیاً یفتقر إلی الهویّة. ومن وجهة نظر أنصار الفیمینیّة فإنّ هذه النظرة إلی المرأة مادامت سائدة فإنّ الإجراءات القانونیّة سوف لا تفعل أيّ شيء ولا تحلّ أیّة مشکلة . ولذلک ، فإنهم یطالبون قبل کل شيء بتغییر نوع نظرة المجتمع إلی المرأة و القضاء علی مظاهر التمییز المترسّخة . وهم یرون أنّ التفرقة هذه هي أسوأ أنواع التفرقة الممکنة لأنها تتمتّع بالطابع الثقافي والاجتماعي والأخلاقي والدعم القانوني في بعض الأحیان . ولایخفی بالطبع علی أيّ منصف أنّ طرح المواضیع المتعلّقة بحقوق المرأة من قبل هذه الحرکات في الغرب ، هو تأکید علی تغییر النظرة إلی النساء من موجودات ثانویّة إلی مواطنات حقیقیّات ومن الدرجة الأولی و السعي للحصول علی الحقوق السیاسیّة والاجتماعیّة والاقتصادیة والثقافیّة ، إلی سلسلة من المنجزات الإیجابیّة فیما یتعلّق بالمرأة ، وخاصة في المجتمعات الغربیّة . ولکن ذلک یجب أن لایؤدّي إلی القضاء علی معنی الحیاة ، و الحط من قدر الرجال في المجتمع و قبول دور مساو ومشابه علی مستوی الأدوار والمسؤولیّات . أحبّتنا المستمعین ! سنتابع موضوع الأسس الفکریّة للفیمینیّة في الحلقة القادمة بإذن الله ، حتی ذلک الحین نترککم في رعایة الله ، وإلی الملتقی . الأسس الفکریّة للفیمینیّة 1 - 8 2016-05-01 11:05:16 2016-05-01 11:05:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/13563 http://arabic.irib.ir/programs/item/13563 تقبّلوا تحیّاتنا الخالصة - مستمعینا الأکارم - ونحن نجدّد اللقاء بکم عند محطّة أخری من محطّات برنامجکم الأسبوعيّ الفیمینیّة تحت المجهر ، وذلک بعد أن تناولنا في لقائنا السابق بعضاً من الأسس الفکریّة للفیمینیّة مثل النزعة الفردیّة والإنسانیّة ، وسنواصل الحدیث في هذه الحلقة عن هذه الأسس ، ندعوکم للمتابعة .... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ذکرنا في الحلقة المنصرمة أنّ الإنسان هو المحور في المذهب الإنسانيّ ، والفرد هو المعیار ، وبذلک فإن الفیمینیّة تتخّذ من الفرد ورغباته الملاکَ والأساس في کلّ الجوانب السیاسیة والاقتصادیة والأخلاقیة والقانونیّة ، في حین أنّ الله هو محور کلّ شيء في الفکر الإسلامي وهو یحظر أيّ نوع من الحریّة الفردیّة مالم تکن في إطار الشریعة المقدّسة . کما إن النزعة الفردیّة لامعنی لها في الأسرة من وجهة نظر الإسلام والنساء مسؤولات أمام الرجال والعکس صحیح . والمرأة والرجل یمثّل کلّ منهما جنساً مختلفاً حیث تمیّزهما خصوصیّاتهما الطبیعیة عن بعضهما البعض . فماهو نطاق الاختلافات بین المرأة والرجل ؟ یری البعض من أنصار الفیمینیّة و فریق من علماء المجتمع عدم وجود أي اختلاف بین المرأة والرجل سوی الاختلاف البیولوجي والاختلافات الأخری ومنها الاختلاف في الطبائع والسلوکیّات ناجمة کلّها عن التأثیرات البیئیّة والثقافیّة ولیس لها أيّ مصدر تکوینيّ . وفي المقابل فإنّ الکثیر من علماء النفس أکّدوا الاختلافات التکوینیّة بین المرأة والرجل . وحسب وجهة النظر هذه فإنّ الرجل والمرأة یمثّلان کوکبین یدوران في جهتین مختلفتین . ویری الفیلسوف الفرنسي عمانوئیل کانت أنّ الترکیبة النفسیّة والجسمیّة لکلّ من الرجل والمرأة متباینة و أنّ دور کلّ منهما في الأسرة والمجتمع یتمّ تعیینه علی أساس هذه الاختلافات . أحبّتنا المستمعین ! یری الإسلام أنّ الرجل والمرأة یختلفان لا من الناحیة الجسدیّة وحسب بل وفي الجوانب العاطفیة والروحیة والذهنیة والسلوکیة أیضاً . اعتباراً من الاختلاف في ترکیبة الجسم ومتوسّط الطول والوزن وحجم الدماغ وحتی التفاوت في الخُلقیّات و القدرات الفنیّة و مدی التحمّل و حدود الإثارة و التعقّل و النواحي الجمالیّة والعشرات من الحالات الأخری حیث تأخذ کلّها مکانها في دائرة الاختلافات . والمرأة والرجل یکمل بعضهما دور الآخر من وجهة نظر الإسلام . وهذه الظاهرة تتجلّی في کلّ من الخصائص الطبیعیّة ( الحاجات والقدرات ) وفي الحقوق والواجبات التي تقع علی عاتق کلّ منهما تجاه الآخر . وکلّما کان الأفراد یسعون من أجل إکمال بعضهم البعض ، فإن الزوج البشري سیکون أکثر کفاءة . وبالطبع فإنّ الاختلافات الطبیعیّة لیست دلیلاً علی قیمة وفضل الجنس علی الآخر ، بل هي طریق لتحقیق حیاة مثالیّة وعیشها ، کما یقول - تعالی - في سورة الزخرف : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ومن البدیهي أنّ الاختلافات هي مصدر ظهور نظام التسخیر المتبادل ، والحاجات و مظاهر المدنیّة ( الأسریّة والاجتماعیّة ) و ما یتعلّق بالحاجات المادیّة ( الجسمیّة منها والنفسیّة ) وهي التي تربط الرجل والمرأة ببعضهما البعض وتؤدّي إلی بلوغهما الکمال وظهور الزوجیّة والأسرة الواحدة في النهایـــة . أخي المستمع ، أختي المستمعة ! إن کون الرجل والمرأة مکمّلین لبعضهما البعض لا یتحقّ إلّا عندما یُعتَرف رسمیّاً بشعور الجنس المقابل في کلّ من الجنسین . کما إنّ استحکام نظام الأسرة رهن بهذا الشعور بالحاجة . وحینما یشعر الرجل بعدم حاجته في الأسرة إلی دعم المرأة ولا تعتبر المرأة بدورها الرجل داعماً لها لاعتمادها علی مواردها المالیّة فکیف یمکن أن نتوقّع کمال الرجل والمرأة مع بعضهما البعض و تشکیل أسرة قویّة الدعائم؟ وقد ورد التأکید في الفکر الإسلامي علی الأدوار الخاصّة للمرأة والرجل في الأسرة في نفس الوقت الذي أشاد فیه بمسؤولیّة المرأة الاجتماعیّة . فالرجل والمرأة یؤدّیان في الأسرة دورین مختلفین ومکملین لبعضهما البعض في ذات الوقت ویجب علی أيّ حال الالتزامُ بهذه المسؤولیّة المشترکة والخاصة حسب الضوابط الدینیّة . وعلی إثر انتشار الأفکار الفیمینیّة في الغرب ، فقد تمّ وعلی نطاق واسع الترویج لشعار التماثل والتشابه بین المرأة والرجل الأمر الذي أدّی إلی مواجهة هذه المجتمعات للأزمات الاجتماعیّة . وقد ألحق هذا الشعار الضرر بالنساء أکثر من الرجال ، ذلک لأن التقسیم المتساوي للمسؤولیّات العائلیّة بین المرأة والرجل قد طرح بحجّة التشابه بین الرجل والمرأة ، حیث زالت بعض واجبات الرجل من مثل الصداق والنفقة لأنهما یعتبران إهانة لشخصیّة المرأة المستقلّة ، فاضطرّت النساء إلی التهافت علی أسواق العمل من أجل التأمین المالي و تحقیق الشخصیّة الاجتماعیّة . ولکن المرأة عجزت من الجهة الأخری عن منافسة الرجال وخاصة في المناصب الإداریّة ، بسبب المشاغل العائلیّة والاختلافات في الإمکانیّات والقدرات . وکانت مراکز رعایة الأطفال بإمکانها في الظاهر أن تقلّل من هواجس المرأة إلی حدّ ما و تملأ نوعاً ما فراغ غیابها عن البیت و لکنّ النساء استُهلکنّ من الناحیة العملیّة أکثر من الرجال من الناحیتین الجسمیّة والروحیّة . فاضطررن إلی تحمّل ضغوط العمل في البیت فضلاً عن العمل خارجه . والأهم من کلّ ذلک أنّ النساء العاملات فقدن القدرة من الناحیة العملیّة علی الابتکار في نطاق الأسرة باعتبارهنّ زوجات وأمّهات . وهکذا فقد أصبحت المرأة تعاني من حیاة دون روح ، و ظروف عمل غیر مناسبة و فقدان التفاهم و الانسجام مع الزوج والأولاد . مستمعینا الأفاضل ! سنواصل الحدیث في لقائنا القادم عبر برنامج الفیمینیّة تحت المجهر ، عن الأسس الفکریّة الأخری التي استندت إلیها الفیمینیّة في دعواتها إلی تحریر المرأة والمساواة المزعومة بینها وبین الرجل ، حتّی ذلک الحین تقبّلوا منّا خالص التحایا وکلّ التقدیر علی طیب متابعتکم ، وإلی الملتقی . الأسس والمبادیء الفکریّة للفیمینیّة - 7 2016-04-23 12:42:12 2016-04-23 12:42:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/13538 http://arabic.irib.ir/programs/item/13538 أحبّتنا المستمعین! تقبّلوا تحایانا الخالصـة ونحن نجدّد اللقاء بکم عبر المحطّة السابعة من برنامجکم الفیمینیة تحت المجهر ، حیث کان الحدیث قد دار في الحلقـة السابقة حول المکانة الجدیدة التي اکتسبتها المرأة مع إشراقة الدین الإسلامي الحنیف ، و التکریم الذي حظیت به في ظلّ التعالیم القرآنیة ، وفي هذه الحلقة من البرنامج سنسلّط الضوء علی الأسس والمبادیء الفکریّة والنظریّة التي استند إلیها أنصار الفیمینیّة أو ما یسمّی بحرکة تحریر المرأة وتحقیق المساواة بینها وبین الرجل ، ندعوکم لمرافقتنا ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! لقد منحت النساء في الإسلام حق المشارکة السیاسیّة منذ بدایة ظهوره وأوصی بحضورهنّ في جمیع المجالات العلمیّة والثقافیة والسیاسیة والاجتماعیّة والاقتصادیّة . وأما المرأة الغربیّة فقد کانت تحاول الحصول علی حقوقها من خلال التظاهرات المناهظة و حرکات من مثل الفیمینیّة ؛ الحرکةِ التي خرجت فیما بعد عن مسارها الذي أعلنته رغم أنّها کانت تسعی من أجل إقرار حقوق المرأة ، ولکنها ابتلیت بالتطرّف والانحراف بسبب استنادها إلی أسس فکریة وسلوکیّة مغلوطـــة ، فأخفقت في تحقیق الکرامة وإعادة الاعتبار للمرأة . وسنشیر فیما یلي إلی بعض من الأسس الفکریّة للفیمینیّة من مثل النزعة الفردیّة و الإنسانیّة محاولین نقدها . ومن جملة أهم الأسس الفکریّة للفیمینیة النزعةُ الإنسانیّة أو الفلسفة التي تؤکّد قیمة الإنسان . فالفیمینیّة وباعتبارها ظاهرة ولدت في أحضان المذهب الإنسانيّ للغرب ، تَعتبر الإنسانَ محور کلّ الحقائق والمعارف والقیم و مصدرها ، ولا تؤمن بالحقائق الغیبیّة . وکما إنّ النزعة الإنسانیّة تشکّل أساس الحداثة وماوراء الحداثة بدلاً من النزعة الإلهیّة ، فإنّ النزعة الإنسانیّة تشکّل أساس الأفکار الفیمینیّة . جدیر ذکره أنّ الفکر الإنساني کان یمثّل تیّاراً متطرّفاً في مقابل النزعة المتطرّفة للمسیحیة في القرون الوسطی والتي تعتبر الإنسان المادي هو المحور وتحلّل وتقیّم کل الأمور علی هذا الأساس . أعزّتنا المستمعین ! إنّ مصطلح المذهب الإنساني لایلتفت إلّا إلی الکفاءات الفردیّة والشخصیّة للإنسان . وقد قامت الفیمینیّة بدورها علی أساس وجهات نطر المذهب الإنساني واستناداً إلی محاور مثل التأکید علی الإنسان و الحریة المفرطة والمنفلتة و نسف القیم الإنسانیة فیما یتعلق بالإیمان بالله . ویری أنصار الفیمینیّة وانطلاقاً من وجهة نظرهم الإنسانیّة أنّ أفراد الأسرة یتمتّعون بالاستقلالیّة ولا یحمل أيّ منهم مسؤولیّة تجاه الآخر . وقد أدّت عقیدة الفیمینیّة هذه إلی سیادة الأنانیّة بین أفراد الأسرة و تملّصهم من المسؤولیّة إزاء بعضهم البعض . في حین أن الإسلام یری أنّ القوانین السائدة في الأسرة تضع المسؤولیّة علی عاتق الأفراد في مقابل بعضهم البعض . من مثل دفع النفقة ، و دعم الأب للأسرة والدور التربوي للأم وغیر ذلک حیث أکّد علی واجبات أفراد الأسرة من خلال هذه التشریعات . ویری الإسلام ، خلافاً لتأکید الفیمینیّة علی الاستقلال الفردي للمرأة في الأسرة ، أنّ هنالک قوانین واسعة من أجل إقرار علاقات وثیقة بین أفراد الأسرة مع المحافظة علی الحقوق الفردیّة لأفرادها . وهذه القوانین تُخرج الرجل والمرأة في المؤسسة الأسریّة من حالة الفرد المستقل وغیر المکترث بمصالح الآخرین لیحمّلهما المسؤولیّة أمام مصالح أفراد الأسرة الآخرین . إنّ الرؤیة المتطرّفة والمبالِغة في التأکید علی دور الإنسان ، مرفوضة ومنبوذة من وجهة نظر التعالیم الإسلامیة الصادرة عن الوحي الإلهي . ذلک لأن الفکر الإنساني لم یکن یعمل علی إعداد برنامج لتکریم الإنسان وإصلاح الأفکار ، في حین أنّ الإنسان یتمتّع بمکانة خاصّة من منظار الإسلام والأدیان الإبراهیمیّة . وعالم المادّة من وجهة نظر الإسلام إنّما سُخّر للإنسان وخلق له وکلّ وجود الإنسان مرتبط بالله وبحاجة إلیه ضمن التدبیرین التکویني والتشریعي هذا من جهة ، ومن جهة أخری فإنّ من المتعذّر علی الإنسان تحقیق السعادة من دون العون الإلهي . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إنّ الإنسان سواء کان رجلاً أم امرأة بإمکانه ، من وجهة نظر القرآن ، أن یبلغ أعلی العلیّیین أو ینحدر إلی أسفل السافلین وهذا التغیّر رهن بعمله في الحیاة . والبشر تتقاسمهم - وفقاً لآیات القرآن - جوانب إیجابیّة وأخری سلبیّة . و الآیات القرآنیّة تنسب إلی الإنسان من جهةٍ بعضَ الأفعال مثل الظلم والجهل والجحود والطغیان والعجلة والتسرّع والبخل والحرص و النزعة إلی الجدل و تضفي علیه من جهة أخری صفات سامیة من قبیل استحقاقه للخلافة الإلهیّة والکرامة والشرف الذاتي وتسخیر النعم وسجود الملائکة له وما إلی ذلک . ومن صفات النزعة الإنسانیّة الأخری ، باعتبارها إحدی المحاور الفکریة للفیمینیّة ، الإیمانُ بالحریّة اللامحدودة للإنسان . في حین أنّ الإسلام یری أنّ الحریّة البشریّة إن لم تتمّ السیطرة علیها في ضوء التعالیم الدینیّة والقیم الأخلاقیّة والقانونیّة ، فإن عقل الإنسان سیکون مُداناً وسیخضع لسیطرة الأنانیّة و النزعات الحیوانیّة الوضیعـة الأخری فیکون بذلک مستعداً لارتکاب أیّة جریمـة . کما إنّ الحریّة المنفلتة التي ینادي بها المذهب الإنسانيّ لا تبقي مجالاً للواجب والمسؤولیّة والالتزام برعایة المصالح العامّة . ومن وجهة نظر الدین فإنّ الله تعالی هو الذي یتولّی تعیین حدود حقوق الأفراد ومصادیقها وعلیهم أن یلتزموا بها باعتبار ذلک واجباً إلهیّاً . وتُعتَبرالنزعـة الفردیّة وأصالة اللذّة من الأسس الفکریّة الأخری للفیمینیّة . فإن کان الإنسان هو المحور في المذهب الإنسانيّ ، فإنّ النزعة الفردیّة تدّعي أنّ الفرد هو المعیار والمقیاس بکلّ خصوصیّاته الفردیّة . وحیاة الفرد تعود إلیه لا إلی الأمور الخارجة عن ذاته . ولذلک فهو مخیّر في أن یتصرّف وفق رغبته وإرادته . وبهذا الاتجاه ، فإنّ الفیمینیّة تتخذ من الفرد ورغباته ومطالبه الملاکَ والمعیار في کل الأبعاد السیاسیّة والاقتصادیّة والأخلاقیّة والقانونیّة . والقیمة العامّة الوحیدة في الفکر الفیمینيّ وخاصة الفیمینیّة اللیبرالیّة ، هي حریّة الإنسان وقیمتُها مطلقة ومقدّمة علی کلّ القیم الأخری . و تبلغ أهمیّة الفرد في قالب النزعة الإنسانیّة حدّاً بحیث یصبح الفرد و رغباته الملاکَ والمعیار للقوانین الأخلاقیّة أیضاً . و الحَسَن هو الشيء الذي یحبّه الإنسان باعتباره فرداً . و الرغبات هي حقائق لایمکن تغییرها و متأصّلة في طبع الإنسان حیث یجب علی الأخلاق أن تتکیّف معها . وعلی هذا الأساس ، فإنّ علی النُظُم السیاسیة والحقوقیّة والأخلاقیّة أن تتکیّف مع الإنسان وحرّیته لا أن یتکیّف الإنسان معها . ویری تشارلز تایلور أستاذ الفلسفة والعلوم السیاسیّة في جامعة ماک جیل بکندا ، أنّ النزعة الفردیّة هي من المعضلات الأساسیّة التي تواجهها المجتمعات الغربیّة الحدیثة ، ویقول في هذا الصدد : لقد فقد البشر المعاصرون رؤیً واسعة ، لأنّ ترکیزهم ینصبّ علی حیاتهم فقط . وبعبارة أخری فإنّ الوجه المظلم للنزعة الفردیّة هو الأنانیّة التي تجعل الحیاة وضیعة مبتلیة بالفقر، وتمنع الأفراد من الاهتمام بالآخرین أو المجتمع . مستمعینا الأفاضل ! أنتم علی موعد في الحلقة القادمة بإذن الله من برنامج الفیمینیّة تحت المجهر لمواصلة حدیثنا حول الأسس والمبادیء الفکریّة التي انطلقت منها هذه الحرکة ، حتّی ذلک الحین تقبّلوا منّا أطیب التحایا شاکرین لکم حسن المتابعة . مکانة المرأة في الإسلام - 6 2016-04-19 10:01:29 2016-04-19 10:01:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/13527 http://arabic.irib.ir/programs/item/13527 أحبّتنا المستمعین ، تقبّلوا تحیّاتنا الخالصة ونحن نجدّد اللقاء بکم في محطة أخری من محطّات برنامجکم الفیمینیّة ، تحت المجهر ، آملین أن نوفّر لکم المزید من المعلومات حول هذه الحرکة وأسبابها ودوافعها والأخطاء والمزالق التي وقغت فیها ، ومقارنتها مع النظرة الإسلامیّة للمرأة ومکانتها في التصوّر الإسلامي ، فأهلاً ومرحباً بکم وندعوکم لأن تکونوا برفقتنا ... مستمعینا الأفاضل ! کنّا قد أشرنا في الحلقات الماضیة إلی أن الحرکة الفیمینیّة أو ما یسمّی بحرکة تحریر المرأة وادعاء المساواة بینها وبین الرجل کانت في حقیقتها ردّ فعل لتقیید المرأة الغربیّة لأن المرأة کانت في هذه المجتمعات محرومة من الکثیر من حقوقها الاجتماعیة والثقافیة مثل حق التصویت وحق حضانة الأطفال وحق التملّک وغیرها . وبعد الاعتراضات التي قامت هنا وهناک من قبل النساء من أجل الحصول علی حق التصویت کانت بریطانیا أول بلد غربي أقرّ هذا الحق للمرأة وذلک في عام 1918 ، وتبعتها في ذلک أمیرکا عام 1920 . ومن المناسب أن نعلم أنّ الدین الإسلامي کان قد اعترف بحق المرأة في التصویت والإدلاء بآرائها قبل ألف وأربعمائة عام حیث شارکت النساء في مبایعة النبي (ص) . ونظراً إلی أن المغرضین سعوا دوماً لأن یتجاهلوا وجهات نظر الإسلام المنفتحة فیما یتعلّق بحقوق المرأة فقد ؤدینا أن من المناسب أن نتناول في حلقة هذا الأسبوع نظرة الدین الإسلامي الحنیف للمرأة والظروف الجدیدة التي عاشتها بعد ظهور الإسلام في نفس الوقت الذي نتعرّف فیه علی حقوق المرأة في الإسلام وشخصیّتها ، ندعوکم للمتابعـة ... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! مع إشراقة شمس الإسلام ، حدث تغییر جذري فیما یتعلّق بمکانة المرأة أدّی إلی أن تحظی المرأة بالتکریم والاحترام . والصورة التي یرسمها الدین الإسلامي عن المرأة ، تمثّل صورة إنسان کامل یضاهي الرجل في کل الأبعاد الإنسانیّة . ولذلک ، فإنّ الکفاءات والاستعدادات التي جعلها الله للرجل في طریقه إلی الکمال والسعادة ، أودعها في وجود المرأة أیضاً . وبذلک فإن الإسلام یسبق کل المذاهب فیما یتعلّق بمنح المرأة لحقوقها . ومن وجهة نظر الإسلام فإنّ منع المرأة من النشاطات المثمرة التي أتاحها خالق الکون لها هو ظلم لها ؛ لأن بإمکانها من خلال توظیف إمکانیّاتها الذاتیّة أن تبلغ مرتبة مهمّة وسامقة من الکمال . وقد رفع النبيّ (ص) المرأة إلی مستوی الإنسان المستقل والمتمتّع بالحقوق والشخصیة المرموقة في وقت لم تکت المرأة تتمتّع فیه بالقیمة والمکانة ، وأعلن أنّ الله یکافیء الأب الذي ینکفّل بنفقات نموّ ابنته العلمي . وفي مثل تلک البیئة کان النبي(ص) ینظر إلی ابنته باعتبارها سیّدة یمتلیء وجودها بالکمال والأدب والقیم الإلهیة والإنسانیة والأخلاقیة السامیة . حیث کانت علیها السلام تنصبّ منها الفضائل والکرامات ومحاسن الأخلاق . فهي من وجهة نظر النبي (ص) أمانة الله ورسوله النفیسة وتجب المحافظة علیها علی أفضل وجه . وقد أوصی النبي(ص) الإمام علیّاً (ع) قائلاً : يا أبا الحسن هذه وديعة الله ووديعة رسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنك لفاعل هذا يا علي، هذه والله سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى، أما والله ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت الله لها ولكم، فأعطاني ما سألته، يا علي أنفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل، وأمرتها أن تلقيها إليك، فانفذها، فهي الصادقة الصدوقة، واعلم يا علي أني راضٍ عمّن رضيَت عنه ابنتي فاطمة، وكذلك ربي وملائكته . أحبّتنا المستمعین ! ویدل بیان کیفیة خلق الرجل والمرأة في الکثیر من آیات القرآن الکریم علی عدم وجود أي اختلاف من وجهة نظر الإسلام بینهما في الإنسانیة وبلوغ الکمال وخلافة الله وأن الرجل والمرأة خلقا من طبیعة واحدة . وفضلاً عن ذلک ، فإن المرأة في الإسلام تتکامل کالرجل في اکتساب الإیمان والتقوی والعلو والمعرفة وغیر ذلک استناداً إلی استعداداتها . وعلی سبیل المثال ، فإن تقوی الله لا تقتصر علی جنس معیّن في الإسلام ، بل أوصی الإسلام کلّ الرجال والنساء بتحصیل التقوی . ویری الإسلام أن من یتمتع بدرجة أعلی من التقوی سواء کان رجلاً أم امرأة ، یتفوّق علی من له درجة أدنی . وقد أوصی القرآن النساء کما أوصی الرجال باکتساب تقوی الله . حیث یقول تعالی في سورة الحجرات : یا أیّها الناس إنّا خلقناکم من ذکر وأنثی وجعلناکم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أکرمکم عند الله أتقاکم ، إن الله علیم خبیر . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وللمرأة دور فائق الأهمیّة في بناء المجتمع باعتبارها ثروة المجتمع . و یرتفع الإسلام بمکانة المرأة إلی حد بحیث یکون بمقدورها بلوغ مکانتها الإنسانیة في المجتمع وأن لا ینظر إلیها باعتبارها سلعة . ویمکن للمرأة أن تتولّی انطلاقاً من تلک الرؤیة الإسلامیة أن بعض المسؤولیّات في المجالات الاجتماعیة المختلفة ؛ لأن الإسلام یری أنّ سلامة المجتمع وبقاءه یتوقّفان علی أداء الرجال والنساء لواجباتهم ومسؤولیّاتهم علی الوجه الصحیح . وخلافاً لما یروّج له المغرضون من أن الإسلام لم یول الأهمیّة لنصف المجتمع البشري أي المرأة ، ولم یحس لها حساباً ، فإن الإسلام نظر إلی المرأة بعین الاعتبار في قضایا من مثل المبایعة . وقد کان نبي الإسلام (ص) یبایع النساء کما یبایع الرجال في المجالین السیاسي والاجتماعي وکان یُشرک النساء في المجالات السیاسیة . یقول تبارک وتعالی في سورة الممتحنة : یا أیّها النبيّ إذا جاءک المؤمنات یبایعنک علی أن لایشرکن بالله شیئاً ولایسرقن ولا یزنین ولایقتلن أولادهنّ ولا یأتین ببهتان یفترینه بین أیدیهنّ وأرجلهنّ ولا یعصینک فی معروف فبایعهنّ واستغفر لهنّ الله إن الله غفور رحیم . وقد منح الإسلام المرأة حقّ أن تختار لنفسها العمل المشروع والحیاة الکریمة والنزیهة . وعمل المرأة یحظی بالقیمة والاحترام الاجتماعي في الإسلام . ویذکّر الله تعالی في القرآن بأنّ النساء والرجال مسؤولون إزاء أعمالهم وأن أحداً لا یتحمّل مسؤولیّة فعل الطرف الآخر . ومن جهة أخری فإنّ المرأة تتمتع کالرجل بحق تملّک الثروة التي اکتسبتها بعملها . وبإمکان المرأة أن تزاول النشاطات الاجتماعیة والاقتصادیة وأن توفّر دخلها ومواردها المالیّة . یقول عزّ من قائل في آیه 32 سوره نساء می فرماید: للرجال نصیب ممّا اکتسبوا وللنساء نصیب ممّا اکتسبن ، وهو ما یدل علی أن المرأة تتمتع بنوع من الاستقلال . وفضلاً عن ذلک ، فإنّ للمرأة نصیباً ممّا ترکه أقاربها مثل الوالدین والأخ والأخت والزوج . ورغم أن أنصار الفیمینیة في الغرب وأوروبا یدّعون أن المرأة تتمتّع بالحریّة إلّا انه لم یکن یُسمَح لها حتی العقود الخمسة الماضیة أن تتصرّف بثروتها ومالها الشخصي من دون إذن الزوج والأب . في حین أن الإسلام کان قد أذن للنساء بممارسة النشاطات الاقتصادیة و الملکیّة منذ ظهوره . أعزّتنا المستمعین ! مع انتهاء الوقت المخصّص لبرنامجکم الفیمینیّة تحت المجهــر نوکل مواصلة الحدیث إلی الحلقة القادمة بإذن الله ، حتی نلتقیکم نستودعکم الله ، وإلی الملتقی . الفیمینیّة الاجتماعیّة والرادیکالیّة - 5 2016-04-12 10:34:38 2016-04-12 10:34:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/13508 http://arabic.irib.ir/programs/item/13508 مستمعینا الأفاضل في کلّ مکان ! سلام من الله علیکم ورحمة منه وبرکات ... ها نحن ذا نجدّد اللقاء بکم عبر جولة لنا أخری نستعرض فیها المزید من الانعکاسات والإسقاطات التي ترکتها الفیمینیّة أو ما یصطلح علیه بـ حرکة تحریر المرأة علی المذاهب والتیّارات الفکریّة والسیاسیّة الأخری التي ظهرت خلال القرن العشرین ، وفي محطّتنا لهذا الأسبوع من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر سنسلّط الضوء علی تلک الآثار والانعکاسات فیما یتعلّق بالتیّارین الاجتماعي والرادیکالي ، ندعوکم للمتـابـعة .... إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! تعدّ الفیمینیة الاجتماعیّة من تفرّعات الفیمینیة الأخری . وهذا الاتجاه یَعتبر هو أیضاً العلاقةَ بین المرأة والرجل ناجمة عن الترکیبة الاجتماعیة والاقتصادیة ، وتحوّلاً عمیقاً أو ثورة اجتماعیّة و تری أن إقرار حقوق متساویة بین المرأة والرجل مرهون بالتمتّع بالتکافؤ الاجتماعي و زوال نظام تقسیم العمل حسب الجنس والطبقـة . ویدّعي أنصار الفیمینیّة الاجتماعیة أنّ نظام تقسیم العمل حسب الجنس و تقیید المرأة بدائرة العمل داخل الأسرة وأداء دور الأم ، تمّ ضمن نطاق مصالح الاقتصاد الرأسمالي . وهم یأخذون بالتحلیل المارکسي للعلاقات الطبقیّة داخل النظام الرأسمالي حیث یرون أنّ من الضروري من أجل تغییر الوضع القائم أن یبدأ کفاح متزامن ضدّ نظام سلطة الرجل والرأسمالیّة بهدف تحقیق مجتمع تتکافؤ فیه الحریّات وتتحقق المساواة . وبذلک فإنّ جوّ العمل و نطاق الکفاح لیسا محدودین من وجهة نظر الفیمینیّین الاجتماعیین بالمصانع ، بل إن مجموع المجالات العامّة والخاصّة التي تتعرض فیها المرأة للتفرقة ، هي مسرح للنضال . ومن أکبر مشاکل وجهة النظر هذه أنها حوّلت ساحة حیاة الرجل والمرأة إلی جو حربي محموم ومواجهة بین الجنسین ، في حین أنّ الرجل والمرأة کلیهما یمثّلا کائنین ناقصین من معیار الخَلق ولا یمکن لکل منهما أن یبلغ الکمال إلّا بالتنسیق والتفاهم مع الطرف الآخر . أحبّتنا المستمعین ! وأمّا الفیمینیّة المتطرّفة أو الرادیکالیّة التي تعدّ من أکثر الاتجاهات الفیمینیّة تطرّفاً فقد هوت بهذه الحرکة إلی مهاوي الانحطاط أکثر من الاتجاهات الفیمینیّة الأخری . ویری الرادیکالیّون أنّ أبشع أنواع الظلم بین مظاهر الظلم الطبقي والقومي والدیني والعرقي والجنسي ، یرتبط بالجنس والذي ینبثق من نظام سلطة الأب . وهو النظام الذي یُعتبر أکثر أنظمة الظلم الاجتماعي شمولیّة . وهم یرون أنّ الرجل وسلطته بشکل عام العاملُ الرئیس لمعاناة النساء من الظلم . کما یعتبرون ظلم القوانین قسماً من الترکیبة الشاملة لسلطة الرجل التي تبدأ من الأسرة و تتسلّل إلی المؤسسات السیاسیة . ویری الرادیکالیّون أن الرجال کلّهم یتمیّزون بالعنف والظلم فیما یتعلّق بعلاقتهم مع النساء ویؤکّدون أنّ جمیع الرجال ینتفعون من تفوّق الجنس الذکوري والمصالح الاقتصادیّة والجنسیة والنفسیة . ومن وجهة نظرهم ، فإنّ تغییر القوانین الاجتماعیّة - السیاسیّة لا یجدي نفعاً إلّا في مستوی التسکین والعلاج المؤقّت ویجب القیام بثورة جذریة في هذا المجـــال. وقد کان أنصار الفیمینیّة الرادیکالیّون یقدّمون نظریّات متطرّفة تتناقض بشکل سافر مع ترکیبة الأسرة وطبیعة المرأة والرجل . ویری شولامیث فایرستون ( Shoulamith Firestone ) أنّ دور المرأة باعتبارها السبب في إنجاب الطفل یجب أن یزول . وقد کتب في کتاب المناظرة بین الأجناس قائلاً : معاناة المرأة من الظلم في والمتمثّلة في قابلیّتها علی ولادة الطفل ، تمتدّ جذورها في نمط حیاتها الظالم في الأساس ؛ ولکنّ تکنولوجیا التوالد قد تجعل المرأة قادرة علی تحریر نفسها من نمط الحیاة هذا . وبناء علی ذلک ، فإن تمکّنت المرأة من السیطرة علی هذه التکنلوجیا ، فستستطیع لأوّل مرّة التغلّب علی تعرّضها للظلم . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! وبالطبع فقد بلغ الأمر بالفیمینیین المتطرّفین ، حدّاً بحیث نادوا بقتل الرجال وإلغاء دورهم ، وذلک في قالب نظریات أکثر تطرّفاً . وقد أدّت النزعة المتطرّفة المبالغ بها للفیمینیّة الرادیکالیّة إلی جانب الکثیر من الحالات الأخری مثل : عدم الأخذ بعین الاعتبار الاختلافات الطبیعیّة بین المرأة والرجل ، تجاهل حقوق کلّ النساء ، و تحمیل المرأة المسؤولیّات الفادحة وغیر ذلک ، إلی أن یواجه هذا التوجّه الفیمیني بعض الاعتراضات من داخل المجتمع النسائي نفسه . ولذلک فقد اعترف الکثیر من أنصار الفیمینیة في الموجة الثالثة بإعادة النظر في بعض وجهات نظرهم فیما یتعلّق بالاختلافات الطبیعیة بین المرأة والرجل ، وحبّ المرأة ورغبتها في الأمومة . وقد أدرک الکثیر من الفیمینیین الیوم أنّ الاتجاه المتطرّف للفیمینیّة لایمکن من الناحیة العملیة أن یسهم في رفع مستوی السلطة السیاسیة للمرأة في المجتمع ؛ بل إن الارتفاع بمکانة المرأة لا یتیسّر إلّا في ظلّ الاعتراف الرسمي بهویّتها کأنثی ودور المرأة الخاص في ترکیبة النظام الاجتماعي ومن خلال التنسیق العادل والکامل مع الدور الذکوري . وهکذا فإنّ استراتیجیّات الفیمینیّة الرادیکالیة هي رمز للعنف وعدم التوافق . والنظرة الدونیة إلی جنس ما ، سواء کان ذکراً أم أنثی ، یخلق دوماً ثقافة وأنظمة مغلوطة تسلب الإنسانَ الطمأنینةَ النفسیة والجسدیّة .کما إن النزعة الانفصالیّة للفیمینیین الرادیکالیین تحرم المرأة والمجتمع من التمتّع بخصوصیات الرجال الإیجابیّة . وکذا الحال بالنسبة إلی الفیمینیّة الاجتماعیّة التي ابتلیت بالتطرّف في الجانب الآخر ، وتجاهلت الفروق والاختلافات الذاتیّة والطبیعیّة بین الرجل والمرأة ، واعتبرت أداء المرأة لدورها الطبیعة الذي خلقها الله له من مثل الأمومة ورعایة الأسرة انتقاصاً من کرامتها ، وتفضیلاً للرجل علیها ، فدعت إلی المساواة المطلقة بین الرجل والمرأة ، وحرّضت شریحة النساء علی الثورة ضدّ النظم والأطر الطبیعیّة التي أودعها الخالق في ذاتها ، فحوّلت بذلک الحیاة المشترکة بینها وبین الرجل إلی صراع محموم ، وجحیم لا یطاق ، بدلاً من التعاون والانسجام من أجل بناء مجتمع سويّ قادر علی النهوض بدوره في الحیاة .... أعزّتنا المستمعین ! نشکر لکم حسن الإصغاء والمتابعة ، وعلی أمل تجدید اللقاء بکم في محطّتنا القادمة من برنامج الفیمینیّة تحت المجهر والتي سنخصّصها لاستعراض نظرة الإسلام إلی المرأة ومقارنتها بالنظرات الأخری التي کانت سائدة قبله وبعده ، نترککم في رعایـة الله وحفظه ، وإلی الملتقی. نزعات الفیمینیّة وأهدافهــا - 4 2016-04-03 10:30:43 2016-04-03 10:30:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/13482 http://arabic.irib.ir/programs/item/13482 مستمعینا الأکارم ! تقبّلوا تحایانا القلبیّة في هذا اللقاء الجدید الذي یسرّنا أن یجمعنا بکم عبر برنامجکم الفیمینیة ، تحت المجهـر ، راجین أن تقضوا معنا أوقاتاً عامرة بکل ماهو نافع ومفید ، ندعوکم للمتابعة ... أحبّتنا المستمعین ! أشرنا في حلقة البرنامج الماضیة إلی أمواج الفیمینیّة المختلفة وذکرنا أنّ حق المرأة في التصویت قد تمّ الاعتراف به رسمیّاً أخیراً في بریطانیا باعتبارها البلد الغربي الأول وذلک عام 1918 ، ثمّ في أمیرکا سنة 1920 ، وذلک علی إثر اعتراض المرأة خلال الأمواج الثلاثة للفیمینیّة بهدف انتزاع الاعتراف بحقوقها . ولکن الحرکة الفیمینیة ابتلیت بالتطرّف خلال سنيّ نشاطها و عبر طرح التفسیرات والرؤی المختلفـة والمتناقضة مع أهدافها . و سنتعرّف في محطّتنا هذه علی النزعات والاتجاهات المختلفة للفیمینیّة وتحلیلاتها المختلفة لأهداف حرکة المرأة ، لذا ندعوکم - إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات- إلی متابعة حلقتنا لهذا الأسبوع ... أعزّتنا المستمعین ! لا تمثّل الفیمینیّة حرکة فکریة واحدة ومفهوماً ذا بُعد واحد بل تضمّ اتجاهات فکریّة مختلفة و تعکس طیفاً واسعاً من وجهات النظر المختلفة والعدیدة التي قد تفترق عن بعضها البعض کثیراً في بعض الأحیان ولذلک فإنّها تبدو مثیرة للجدل . کما کان لاستلهام الفیمینیّة من التیارات الفکریة الکبری والعامة مثل اللیبرالیة والمارکسیة دور أیضاً في هذا الانتشار والتعدّد . کما کان الحال بالنسبة إلی تطرّف زعماء الحرکة الرادیکالیة والذي کان له هو أیضاً دور في تشتّتها وانتشارها . وعلی هذا الأساس یعتبر الباحثون في شؤون المرأة النهجَ الفیمیني مشتملاً علی توجّهات مختلفة مثل الفیمینیة اللیبرالیة ، الفیمینیة الاشتراکیّة ، الفیمینیة المارکسیّة والفیمینیة الرادیکالیّة وغیرها حیث یحمل کلّ منها وجهات نظر و أنماط تفکیر خاصة فیما یتعلق بحقوق المرأة . وسنعمد هنا إلی بیان بعض من هذه الاتجاهات ودراستها من أجل تسلیط الضوء علی هذه الاختلافات . مستمعینا الأکارم! إن رفض فکرة أن تمتلک النساء قوّة التعقّل والمنطق له تاریخ طویل في الکتابات الفلسفیّة . فقد کان أرسطو و مفکّرو القرون الوسطی وفلاسفة اللییبرالیّة الجدد ومنهم هیوم ، روسو ، کنت وهیغل یشکّون في قدرة المرأة علی التعقّل . ولذلک فقد کان الفیمینیّون اللیبرالیّون یدافعون عن المرأة من خلال التأکید علی نظریاتهم اللیبرالیّة ، وفیما یتعلّق بحقوق الأفراد السیاسیّة وعلی أساس قوّة التعقّل لدیهنّ . وکانوا یرون أن سبب تخلّف النساء عن الرجال حرمانهنّ من الحصول علی إمکانیّات متساویة مع الرجال . وقد کان الهاجس الرئیس للفیمینیین اللیبرالیین حقوقَ المرأة السیاسیة والقانونیة وعدالة البنی السیاسیّة . وعلی هذا الأساس ، فقد کان کفاح القرن التاسع عشر وخاصة في الموجة الأولی من أجل إعادة حق الملکیّة للمرأة قائماً علی الأسس اللیبرالیّة . وکان الفیمینیون اللیبرالیون یطالبون من خلال التأکید علی الجانب الإنساني من المرأة ، بفرص مساویة للرجال . ولذلک ، فقد کانوا یؤکدون علی المساواة بین الرجال والنساء وتوفیر فرص عمل متکافئة ویعتبرون العمل في البیت ظلماً للمرأة . وکان دور الأم ، فضلاً عن ذلک ، من أکثر قضایا أنصار الفیمینیّة اللیبرالیین إثارة للجدل بحیث کانوا یعتبرون إجهاض الجنین من أهم حقوق المرأة . ویری اللیبرالیون أن تغییر القوانین الاجتماعیة والسیاسیة کاف لحل التمییز القائم وأن مظاهر عدم المساواة هذه سوف تزول من خلال رفع مستوی مشارکة النساء في مجال التعلیم والاقتصاد والمجتمع . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! إنّ تأکید اللیبرالیّة الأحاديّ والمبالغ فیه علی النزعة الإنسانیّة ، الحریة الفردیّة ، النزعة الفردیّة وغیر ذلک قد أسهم الآن في تمزیق شمل الحیاة الأسریة والاجتماعیة في الغرب . وقد أوقع عدم الإذعان للاختلافات في أنماط الحیاة بین الرجال والنساء و الاعتقاد بالمساواة الکاملة بینهما في المجالات الاجتماعیّة ، أوقع الفیمینیّة اللیبرالیة في تناقضات کبیرة . جدیر ذکره أنّ المجال الاجتماعي هو مجال فیه الکثیر من المرونة مع المحافظة علی البنی السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة القائمة . و یعني التکافؤ في الفرص والنتائج توحید کلّ مجالات التنافس أمام الرجال والنساء ، فکیف إذن یمکن للنساء وهنّ یؤدّین دوراً خاصاً في استمرار الجنس البشري ، و یتمیّزن بقوی جسمیة أکثر ضعفاً وخاصة في فترة الحمل ، أن یکون بمقدورهنّ التنافس مع الرجال ؟! وتعدّ المارکسیّة من التقسیمات الأخری للفیمینیّة . حیث یری أنصار الفیمینیّة المارکسیون أنّ مصدر حرمان المرأة ، هو حرمانها غیر المبرَّر من الأوضاع الاقتصادیة والاجتماعیة والقانونیة المتکافئة مع الرجل ویذهبون إلی أن هذا الظلم لا یمکن أن ینتهي إلّا إذا تغیّرت الظروف الاجتماعیة والاقتصادیّة . ویعتبر الفیمینیّون المارکسیون المرأة کالعامل المسخَّر في خدمة مصالح النظام الرأسمالي ویرون أنّ الرأسمالیین یستغلّون الأیدي العاملة الرخیصة للنساء والأطفال بهدف التقلیل من نفقات الإنتاج . ولذلک فقد کانوا یؤکدون علی إلغاء النظام الرأسمالي و وضع حد لظاهرة ظلم المرأة . وهم یرون أن تخصیص النساء للعمل في البیت من شأنه أن یهيّء الأرضیة لأن تستغل المرأة من قبل الرجل لا باعتبار الرجال رأسمالیین بل باعتبارهم أزواجهنّ . ومن جهة أخری ، فإن الفیمینیّة المارکسیّة تتجاهل أیضاً النشاط الولاديّ للنساء وتعتبر الإنجاب شبیهاً بالنشاط الحیواني أکثر من کونه نشاطاً إنسانیّاً . ویری مارکس وانجلز ، أنّ الأسرة هي أول مؤسّسة اجتماعیّة یتمّ فیها التقسیم غیر المتکافیء للعمل ویجب أن یزال هذا النظام وتحلّ محلّه المؤسسات الاشتراکیّة کي یؤدّي کلا الجنسین مهمّة العمل في البیت وتربیة الأولاد علی قدم المساواة . وهکذا فإنّ الفیمینیّة المارکسیّة أساءت من الناحیة العملیّة إلی حدود الأسرة وتجاهلت الحقائق الاجتماعیّة . ومن بین الانتقادات الموجّهة إلی الفیمینیة المارکسیّة أنها تعتبر الظلم بحق المرأة ناجماً عن سلطة الرجل والرأسمالیّة ، في حین أنّه لا یوجد أي وجه مشترک بینهما . کما ان الفیمینیّة المارکسیّة ابتعدت عن تجارب النساء الیومیّة في علاقتهنّ مع الرجال،ولذلک فإنها لا تعیر أهمیّة لفهم هذه التجارب وإدراکها . أحبّتنا المستمعین الأطایب ! في حلقتنا للأسبوع المقبل من الفیمینیّة ، تحت المجهــر سنواصل تتبّع تشعّبات الفیمینیّة وتفرّعاتها في المذاهب والتیّارات الفکریّة والسیاسیّة خلال القرن العشرین ، نرجو منکم أن تکونوا في انتظارنــا ، وفي الختام تقبّلوا منّا خالص التحایا ، وجمیلَ المنی ، شاکرین لکم طیب المتابعة ، وإلی الملتقی ... أمواج الفیمینیّة والرؤی المنبثقة منها - 3 2016-03-14 12:19:15 2016-03-14 12:19:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/13447 http://arabic.irib.ir/programs/item/13447 أحبّتنا المستمعین ! تقبّلوا أحرّ التحایا حیث نجدّد اللقاء بکم عبر حلقة أخری من برنامجکم الفیمینیّة تحت المجهر ، وحیث ذکرنا في محطّة البرنامج المنصرمة أنّ هذه الحرکة المتطرّفة التي کانت قد جاءت لإنقاذ المرأة الغربیّة ، أدّت إلی ظلم من نوع آخر بحقّ المرأة یسمّی ظلم المساواة وذلک عبر حرکة متسرّعة و مفتقرة إلی التدبیر وتحت شعار المساواة بین المرأة والرجل ، و تجاهل الفروق الذاتیة بین الرجل والمرأة . وسوف نتناول في هذه الحلقـة أمواج الفیمینیّة وکذلک الرؤی التي انبثقت منها . ندعوکم للمتابعـة . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! ذکرنا أن مظاهر حرمان المرأة من حقوقها ظلّت قائمـة في المجتمعات الغربیّة فکانت محرومـة من الکثیر من حقوقها الاجتماعیة والثقافیة من مثل حق التصویت ، حق حضانة الأولاد ، حق التملّک وغیر ذلک . ولکن وعلی إثر اتساع نطاق الموجـة الأولی من الفیمینیّة وبعد الحرب العالمیّة الأولی ، أخذ تواجد النساء یزداد ویتّسع في المجالات العامّة إلی حدّ کبیر . ولکن وعلی الرغم من تأکید الحکومات علی المساواة في التعامل مع النساء ، إلّا النساء شهدن مع ذلک مظاهر التفرقة والتمییز الفاحشة في مجال النشاطات الاقتصادیة فظلّت المرأة تشعر بالدونیّة والتمییز . وعلی سبیل المثال ، فقد کانت المرأة قد تحوّلت في هذا العهد إلی قوّة عاملة رخیصة تعمل لساعات طویلة في خدمة النظام الرأسمالي . کما أن هذا النظام کان قد أدرک هو بدوره أنّ النساء یمثّلن أفضل أداة للنزعة الاستهلاکیّة و الدعایة لها . وقد هیّأ استمرار النظرة الدونیّة والاستعلائیّة إلی المرأة ، الأرضیّة لـ الموجة الثانیة من الفیمینیّة . علماً أنّ هذه الموجّة بدأت بعد فترة بلغت أربعین عاماً من الموجة الأولی ، من عقد الستینات ومن خلال طرح الأفکار المتطرّفة والإیدیولوجیّة في تحلیل النظرة الدونیّة إلی المرأة و رسم المُثُل الفیمینیّة . وقد عمدت هذه الموجة في السبعینات إلی طرح المواضیع التي تخصّ المرأة في نطاق العلوم الإنسانیّة و قرنت في الثمانینات نظرتها بالوجهة المعرفیّة للفیمینیّة و تناولت بالنقد العام الفلسفة المعرفیّة وإنتاج العلم . وعلی هذا الأساس فقد ظهرت الموجة الثانیة مستندة إلی التنظیرات العلمیّة . وکان أنصار الموجـة الثانیة یسعون من أجل أن یقدّموا أسباب النظرة الدونیّة و الوضع المثالي في قالب النظریات العامة والشمولیّة . ویری بعض الباحثین المتخصّصین في شؤون المرأة أنّ الثورة الجنسیّة و الاتجاهات المتطرّفة الأخری التي ظهرت فیما یتعلّريال بالمرأة ، هي في الغالب ولیدة الموجة الثانیة من الفیمینیّة . إخوتنا المستمعین الأفاضــل! تمکّنت النزعات اللیبرالیّة والرادیکالیّة الفیمینیّة من أن تتوصّل إلی منهج کفاحي مشترک إلب حدّ ما ؛ حیث کان منع التمییز والتفرقة الشاملة و حقوق المرأة المادیّة و محاربة العنف ضدّ النساء والمساواة ، کلّ ذلک کان یمثّل الأطروحة الغالبة لفیمینیّة الموجـة الثانیة والتي سنتحدّث عنها في الحلقة القادمة . جدیر ذکره أنّ نشاط المرأة الفیمینیّة في هذا العهد طرح أدبیّات من نوع جدید من خلال طرح آراء من مثل التغییر الجذري في الأسرة والزواج ، التغییر في بنیة دور الأمومـة و مطالب المساواة وتألیف العدید من الکتب مثل الجنس الثاني لـ سیمون دي بوار ، حیث لم یتجنّبوا أي نوع من التطرّف في هذا المجال فیما یتعلّق بالنساء . جدیر ذکره أنّه قد تمّ في هذا الکتاب تحدّي ومواجهة مکانة المرأة في البیت والأسرة ، الزواج وعلاقته القانونیّة بالأزواج ، العمل في البیت ، دور الأمومـة ، الأسس النفسیة والسلوکیّة للنساء والکثیر من القضایا الأخری . واعتباراً من السبعینات وما بعدها آلت الموجة الفیمینیّة الثانیة إلی الأفول . وظهرت من أواخر السبعینات وأوائل الثمانینات أرضیّات ظهور الموجة الثالثة من الفیمینیّة . وقد استطاع الرادیکالیون واللیبرالیون في الموجة الثانیة أن یصادقوا علی القوانین التي کانت تعنیهم ؛ مثل عدم تقنین التمییز بین الرجال والنساء ، تقنین إجهاض الجنین ، إعادة النظر في تقسیم المدارس ومناهجها الدراسیّة علی أساس الجنس وغیره . ولکن التطرّف في النظریّات الفیمینیّة اشتدّ إلی درجة بحیث واجه اعتراض الکثیر من الأشخاص والحرکات . بحیث ظهرت اعتباراً من النصف الثاني من عقد السبعینات حرکة ضدّ الأفکار المتطرّفة للموجة الثانیة من الفیمینیّة . حیث دافعت عن الأنوثة واعتبرت الأمومة أمراً مقدّساً . وقد عارضت هذه الحرکة بعد إذعانها للاختلاف بین طبیعة المرأة والرجل ، حرکةَ إجهاض الجنین و بذلت بعض الجهود في هذا المجال . وعلی هذا الأساس فقد ظهرت الموجة الثالثة من الفیمینیّة بعد اتّساع الانتقادات ضدّ الموجة الثانیة وشیوع النزعة النسبیة تحت تأثیر الأفکار الحدیثة الوضیعة في المجتمع و بعض العوامل الأخری . مستمعینا الأطایب ! کانت الخصوصیّة الأهم للموجة الثالثة من الفیمینیّة ، فیمینیّة ما بعد الحداثة والتي ظهرت في الفترة بین السبعینات والتسعینات . وبعبارة أخری ، فإن الموجة الثالثة مدینة قبل کلّ شيء لتطوّرات النظام الرأسمالي ، طرح وجهة نظر ما بعد الحداثة وردود الفعل الناجمة عن التطرّف و النظرة الأحادیّة لأنصار الموجة الثانیة . وفي الحقیقة فإنّ اتجاه ما بعد الحداثة هو اتجاه نقديّ تنصبّ بعض نقوده بالطبع علی الحداثة والعصرنة . ومن الجدیر بالذکر أنّ قراءة اتجاه ما بعد الحداثة للفیمینیّة والذي هو في الحقیقة مراجعة ونقد للموجة الثانیة من الفیمینیّة ، جعل النزعات الرادیکالیة الفیمینیّة تواجع ردود الفعل السلبیّة . ذلک لأنّ أنصار فیمینیّة ما بعد الحداثة یرون أنّ هذه النزعات المتطرّفة للفیمینیّة ، تربک حرکة المرأة وثورتها وإذا ما لم نکن نتمتّع بأطروحة ونظام قانوني عام وعالمي ، فإن من غیر الممکن دعوة المرأة إلی طریق وفکر وبرنامج مشترک . أعزّتنا المستمعین ! مع انتهاء الوقت المخصّص للبرنامج، نوکل مواصلة الحدیث حول الاتجاهات الفیمینیّة الحدیثة و النزعات التي تمخّضت عنها إلی محطّتنا القادمــة ف حتی ذلک الحین نترککم أیّها الأعزّة في رعایة الله . أسباب وعوامل ظهور الفیمینیّة - 2 2016-03-07 11:04:55 2016-03-07 11:04:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/13427 http://arabic.irib.ir/programs/item/13427 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات في کلّ مکان! تقبّلوا تحیّاتنا القلبیّة الخالصـة ، وها نحن ذا نجدّد اللقاء بکم مع الحلقة الثانیة من برنامجکم الفیمینیّة ، تحت المجهر . بعد أن استعرضنا لکم في الحلقـة المنصرمـة نبذة تاریخیّة حول ظهور الفیمینیّة ... مستمعینا الأفاضــل ! ذکرنا أنّ الفیمینیة هي ردّ فعل طبیعي ناجم عن المبالغة في فرض القیود علی المرأة في العالم الغربي . حیث أدّت هذه الحرکة المتطرّفة التي کانت قد ظهرت لإنقاذ المرأة الغربیة ، إلی ارتکاب ظلم من نوع جدید بحق المرأة هو ظلم المساواة ، وذلک عبر حرکة انفعالیة تفتقر إلی التدبیر وتحت شعار المساواة بین المرأة والرجل ومن خلال تجاهل الفروق الذاتیة بین المرأة والرجل . وسوف نتطرّق في هذه الحلقة من البرنامج إلی العوامل والأسباب التي أدّت إلی ظهور الفیمینیّة أو ما یسمّی بحرکة تحریر المرأة في الغرب . مستمعینا الأکارم ! علینا أن نستعرض أسباب ظهور الفینیمیّة ودراستها في عدّة محاور ؛ وقد سبق أن ذکرنا أنّ دراسة المسیرة التاریخیّة لمکانة المرأة في الغرب وأوروبا تُظهر أنّ المرأة تعرّضت للکثیر من الممارسات الظالمة . فقد کانت المرأة تعتبر في هذه المجتمعات شیئاً أو سلعة وکانت تعدّ من أموال الرجل . بل إننا نری من خلال دراسة آراء المفکّرین الغربیین أن کلّ واحد منهم کان ینظر إلی المرأة من وجهة نظره باعتبارها جنساً ثانیاً و الدافع الی ارتکاب الرجل للذنوب بل کانوا یطلقون علیها أسماء تطلق علی الحیوانات . ولم تکن المرأة تعتبر مواطناً ؛ فلم یکن لها الحق في التصویت کما لم یکن بمقدورها المشارکة في الشؤون الاجتماعیة والسیاسیّة . ومن جهة أخری فقد کان وضع المرأة في الغرب یمثّل تقلیداً تسوده الفوضی إلی حدّ کبیر وکانت المرأة تتعرّض للظلم والإجحاف . ویشهد التاریخ بأنّ المجتمعات الغربیّة کانت تفرّق بین الرجل والمرأة ولم تکن النساء یتمتّعن بحقوق مساویة للرجال .وعلی سبیل المثال ، فقد کانت المرأة في أوروبا وأمیرکا محرومة من الحقوق الأساسیة علی الصعیدین السیاسي والاجتماعي . وعلی إثر النهضة والثورة الصناعیّة حدثت بعض التغیّرات والتطوّرات في الإیدیولوجیّة الغربیّة و تأسّست منذ ذلک الحین الأسس الفکریّة للغرب الجدید علی أساس العلمانیّة والإنسانیّة واللیبرالیّة . علماً أنّ الفکر السیاسي - الاجتماعي الجدید للغرب کان یؤدّي في هذا المجال دوراً خاصاً . وفضلاً عن ذلک ، فقد کانت تطوّرات النظام الرأسمالي و الثورة الصناعیّة في الغرب وظهور طبقة باسم الرأسمالیین و أرباب العمل من أهم العوامل المؤثّرة في أوضاع المرأة . فلقد مالت النساء الغربیّات اللواتي کنّ محرومات حتی تلک الفترة من حق الملکیّة الخاصّة وکنّ یعتبرن من ضمن أملاک الأزواج ومقتنیاتهم ، إلی النظام الرأسمالي من خلال طرح شعار السیادة الخاصّة ، حیث استدرجها هذا التیّار شیئاً فشیئاً من البیوت إلی المصانع علماً أن المرأة تحمّلت خلال ذلک الکثیر من المصاعب والمشاق بسبب الأعمال الشاقة والمجهدة التي کانت تزاولها في المصانع . ولذلک فقد توفّرت للنظام الرأسمالي من خلال ذلک الکثیر من الأیدي العاملة الرخیصة التي غیّرت في خضم ذلک نمطَ حیاة النساء . وهکذا فقد تحوّل الکثیر من مظاهر الحرمان تلک سواء الحرمان من الملکیّة الخاصّة أو حق التصویت إلی منطلق للکثیر من التحلیلات الفیمینیة فیما یتعلّق بالمکانة المتدنیّة للنساء . مستمعینا الأطایب ! ذکرنا فیما سبق أنّ مظاهر حرمان المرأة من حقوقها ظلّت قائمة في المجتمعات الغربیّة وکانت المرأة محرومة من الکثیر من حقوقها الاجتماعیة والثقافیة من مثل حق التصویت و حق حضانة الطفل و وحق الملکیّة وغیر ذلک. وعلی سبیل المثال فإنّها لم تکن تمنح الشهادة الدراسیة في بریطانیا حتی العام 1947 بسبب النظرة الدونیة إلیها . ومن الطریف أن نعلم أنّ إحدی المجلّات الانجلیزیّة أشارت قبل فترة إلی امرأة عجوز لم تکن قد وفّقت إلی نیل شهادتها في مرحلة الدکتوراه عام 1917 رغم اجتیازها لهذه المرحلة . ومن الضرورة الإشارة إلی أننا ما نزال نشاهد مثل هذه النظرات الدونیّة في الثقافة الغربیة حتی في السنین الأخیرة ، في حین نری في المجتمعات الإسلامیّة وفي إیران - علی سبیل المثال - السیّدة أمینة الأصفهاني وقد نالت درجة الاجتهاد من المراجع الرفیعي المستوی في العالم الإسلامي . حیث أسّست هذه السیّدة المجتهدة حوزة لتدریس الفلسفة والفقه في مدینة أصفهان ، وبادرت إلی الإشراف علی تدریس طلّاب هذه الحوزة. وعلی أي حال ، فقد أدّی التمییز ضدّ النساء وتجاهل قضایاهنّ وحقوقهنّ في المجتمعات الغربیّة إلی أن یدرکن ولکن بشکل مشوّش وغیر واضح مکانتهن المتدنیّة ، ومظاهر التفرقة وعدم المساواة و التعارضات علی الصعیدین النظري والعملي المهیمنة علی المجتمع فیما یتعلّق بهنّ . وإزاء هذه الأوضاع التي کانت تخرج المرأة من إطار التعاریف الإنسانیّة قرّرت المرأة الکفاح من أجل إعادة حقوقها . وعلی إثر انتصار الثورة الفرنسیّة الکبری والمشارکة الفاعلة للنساء فیها ، تهیّأت الأرضیّة لظهور الحرکة الفیمینیّة . کما أن الکفاح الذي کان قد انطلق من أمیرکا ضدّ الرق والعبودیّة في أوائل القرن التاسع عشر یعتبر من العوامل الأخری لظهور الفیمینیّة . ولکن وعلی الرغم من وقوع الثورة الفرنسیّة و طرح شعارات من مثل المساواة والحریّة و العقلانیّة ، فإنّ المرأة حُذفت مع ذلک من دائرة شمولیّة هذه المفاهیم . ولذلک ، فقد بدأت المرأة المزید من النشاطات والکفاح من أجل أن تدخل دائرة الضوء ویحسب لها الحساب . وعلی هذا الأساس ، فقد انطلقت الموجة الأولی من الحرکة الفیمینیّة المعروفة باسم حرکة حق التصویت اعتباراً من النصف الأول من القرن التاسع عشر من فرنسا في البدء ثم في بریطانیا و أمیرکا بهدف الاعتراض علی مظاهر انعدام المساواة قانونیاً واقتصادیاً وسیاسیاً . وبعد اعتراضات النساء بشأن حق التصویت ، اعترفت بریطانیا رسمیّاً بحق المرأة في التصویت باعتبارها أول بلد غربي وذلک في العام 1918 ثم تبعتها أمیرکا عام 1920 . في حین أن الدین الإسلامي کان قد اعترف قبل ذلک بألف وأربعمائة عام بحق المرأة في التصویت وکان للنساء مشارکة خاصة في مبایعة نبي الإسلام (ص) . أحبّتنا المستمعین الأکارم ! في المحطّة القادمة من برنامج الفیمینیّة ، تحت المجهر ، سیتواصل حدیثنا عن تاریخ الحرکة الفیمینیّة في الغرب ، واستعراض تطوّراتها علی الساحة الغربیّة من خلال التأکید علی الموجــة الثانیة من انتشارها ، حتی ذلک الحین کونوا في انتظارنا ، وفي أمان الله. مقدّمة ونبذة تاریخیّة - 1 2016-03-02 10:04:54 2016-03-02 10:04:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/13408 http://arabic.irib.ir/programs/item/13408 إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات في کلّ مکان ! سلام من الله علیکم ، ونرحّب بکم کلّ الترحیب في هذا البرنامج الجدید الذي یقدّمه لکم القسم الثقافي والاجتماعي في إذاعة طهران ، صوت الجمهوریة الإسلامیّة في إیران، حیث یسرّنا أن یجمعنا بکم لنستعرض معاً أطروحة حرکة تحریر المرأة أو مایصطلح علیها بـ الفیمینیّة کما ظهرت في الغرب ومقارنتها مع الأطروحة الإسلامیّة علی مرّ التاریخ ، آملین أن تقضوا معنا أطیب الأوقات عبر محطّات هذا البرنامج. مستمعینا الأفاضل ! کان موضوع المرأة والقضایا والمشاکل المتعلّقة بها وما یزال مدار نقاش بین الباحثین والمفکّرین . فأوضاع المرأة وخاصة القضایا المتعلّقة بمکانتها في الأسرة ، و مشارکة النساء في المجتمع ، ودورهنّ في الأوساط العامة وما إلی ذلک من القضایا التي کانت دوماً مثار نقاش وجدل ، تمّ التعامل معها في کل منطقة من العالم بما یتناسب مع الثقافات السائدة في تلک المنطقة . وقد قُدّمت في هذا الصدد وجهات نظر مختلفة و أفکار مؤیّدة ومعارضة انبثقت من صلب هذه النظریّات ووجهات النظر و المذاهب الفکریّة . ومن هذه المذاهب مایسمّی بـ الفیمینیّة أو نظریّة المساواة بین الرجل والمرأة أو حرکة الدفاع عن حقوق المرأة وفق الرؤیة الغربیة التي تدّعي الدفاع عن حقوق المرأة. وفي هذا البرنامج الذي أعددناه لکم - إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات - تحت العنوان المرأة بین أطروحتین ، عمدنا إلی تقدیم دراسة نقدیّة مختصرة عن الأسس والأصول النظریّة والعملیة للفیمینیة ، و استعراض تاریخها و نزعاتها الفکریة العدیدة ، و أبعاد هذا المذهب وجوانبه المختلفة من خلال الاستناد إلی التعالیم الإسلامیة ، راجین أن یحظی هذا البرنامج بحسن إصغائکم ومتابعتکم ، وأن یسهم في مواجهة ظاهرة العولمة الغربیة في جوانبها السلبیّة ، هذه الظاهرة التي باتت تعدّ من التحدّیات الخطیرة التي تواجهها المجتمعات المسلمة في عالم الیوم . أحبّتنا المستمعین ! لاشکّ في أنّ المرأة وباعتبارها تشکّل جزءاً ملفتاً للنظر من المجتمع تحمّلت علی مرّ التاریخ الکثیر من المعاناة والآلام ، وتعرّضت للعدید من مظاهر الظلم . فقد نظر المجتمع إلی المرأة علی مرّ التاریخ بوصفها إنساناً من الدرجة الثانیة وباعتبارها کائناً طفیلیّاً ، لاحقوق له أو یتمتّع بأدنی مستوی ممکن من الحقوق في أحسن الأحوال ، وذلک قبل الأوضاع السائدة في عالم الیوم والتي تبدو متطوّرة وحضاریة في الظاهر ، اللهم إلّا إذا استثنینا استعادتها لمکانتها وقیمتها الحقیقیّة واعتبارها إنساناً لافرق بینها وبین الرجل من هذه الناحیة وذلک في ظلّ الوحي والتعالیم الإسلامیة السامیة . وعلی سبیل المثال فقد کان المجتمع ینظر نظرة دونیة إلی المرأة في المجتمع الجاهلي وکانت محرومة من الکثیر من حقوقها ، ولکن ومع إشراقة الدین الإسلامي استعادت المرأة حقوقها وشخصیتها وکرامتها الإنسانیّة وهویّتها الحقیقیّة بل إنها شغلت مکانة سامیة مرموقة في ظل تعالیم الإسلام وتأکیداته ، واستطاعت بلوغ مستویات مرموقة من الکمالات الإنسانیّة في ظلّ العفّة و الطهر والنقاء ، والقدرة علی الصبر والتحمّل وثبات القدم و الفضائل الأخلاقیّة الحمیدة الأخری . ومن البدیهي أن اکتساب المرأة لهویّتها هو في الحقیقة اکتساب المجتمع لها ، و إیلاء الأهمیّة للمرأة ومظاهر کمالها إنّما هو اهتمام بکل شرائح المجتمع . وقد أولی الدین الإسلامي الحنیف شخصیة ومکانة سامیة للمرأة وحارب وأدان الخرافات المختلفة والمعتقدات الخاطئة فیما یتعلّق بالمرأة علی مرّ تاریخ البشریّة . وقد حدث ذلک الإنجاز الجبّار في ظروف کانت فیه بعض المذاهب الوضعیة و المناهج المزیّفة ، تحتقر المرأة بشدّة وتعتبرها کائناً متطفّلاً علی کیان الرجال. ولم تکن بعض الأمم المتحضّرة بأقلّ تجاهلاً لقیمة المرأة ومکانتها من المجتمعات البدویّة وغیر المتحضّرة . وعلی سبیل المثال ، فإن المرأة لم تکن تتمتّع بمنزلة تحسد علیها طیلة تاریخ الغرب فقد کانت تتعرّض للظلم والاضطهاد دوماً . ونحن نلاحظ هذه النظرة الدونیّة إلی المرأة في أفکار الشعوب الغربیّة وسلوکیّاتها علی نطاق واسع . وتفید النصوص والشواهد التاریخیة بأنّ الجهل والعنف کانا العاملین الرئیسین في ظلم المرأة وامتهانها طیلة تاریخ البشریّة . یقول سماحة قائد الثورة الإسلامیّة في هذا المجال : " أری أن المرأة قد تعرّضت للظلم علی مرّ التاریخ في المجتمعات المختلفة ، وسبب ذلک جهل البشریّة ، و بهذا الأسلوب یمارس القويّ الظلم عادة بحقّ الضعیف . مستمعینا الأکارم ! یمکننا اعتبار الفیمینیّة ردّ فعل طبیعیاً مصدره القیود التي فرضت علی المرأة في العالم الغربي طیلة تاریخه ، وقد انبثقت الأفکار الفیمینیّة من وجهات نظر المفکّرین في المذاهب العلمانیة و اللیبرالیة و الإنسانیّة التي قامت علی مجرّد عبادة الشهوة والحریّة المطلقة وعدم الالتفات إلی الفروق الأساسیّة بین المرأة والرجل . وقد أدّت هذه الحرکة المتطرّفة التي کانت قد ظهرت لإنقاذ المرأة الغربیة ، إلی ظلم جدید بحق المرأة یمکننا أن نسمّیه ظلم المساواة ، وذلک من خلال حرکة موحّدة تفتقر إلی التدبیر وتحت شعار المساواة بین الرجل والمرأة ولکن مع تجاهل الاختلافات الذاتیة بین المرأة والرجل . وقد تحوّلت الیوم الشعارات الرنّانة لهذه الحرکة من مثل المساواة إلی وبال و کابوس یلاحق المرأة بناء علی اعتراف عقلاء الغرب والإحصائیّات الرسمیّة . فظلم المساواة هو ظلم جدید و امتداد للظلم القدیم ولکن بشکل مختلف ، حیث یؤکّد سماحة قائد الثورة بشأن ظلم المرأة في الغرب في هذا الصدد قائلاً : " علی الغربیین أن یتحمّلوا المسؤولیّة فیما یتعلق بجنس المرأة ، فلقد خانوا المرأة ، وما أثاره الغربیون ووسّعوا من نطاقه إنّما هو الانفلات و التهتّک بین النساء . جدیر ذکره أن الفیمینسم مأخوذة في اللغة الإنجلیزیة والفرنسیة والألمانیة من کلمة فیمِینین بمعنی المرأة أو الجنس المؤنّث من الأصل اللاتینيّ فیمینا . وقد کان شارل فوریه المفکّر الاشتراکي في القرن التاسع عشر، أوّل من استخدم هذه الکلمة للدفاع عن حرکة حقوق المرأة . والفیمینیة تعني في اللغة النزعة النسائیّة و الأنوثة . وفي الحقیقة فإن مثل هذه التعابیر هي تفسیر لهذه الکلمة ، ولکنّ دراسة تاریخ هذه الکلمة ومصطلحاتها تظهر أنّ من غیر الممکن تعریفها باعتبارها کلمة وإطلاقها علی کلّ الأشخاص الذین یعتبرون أنفسهم من أنصار الفیمینیّة علی حدّ سواء . وبالطبع فإنّ کلمة فیمینيّ لم یکن لها استخدام طبّي قبلاً ، وکانت تستخدم بشکل عام للإشارة إلی نوع من الاختلالات والأمراض الجنسیّة یصاب بها بعض الرجال و وتظهر علیهم بعض الصفات الخاصة بالنساء . ولکنّ هذه الکلمة فقدت فیما بعد معناها اللغوي شیئاً فشیئاً واستخدمت للإشارة إلی التیّار الذي اکتسب مسیرة تطوّر خاص في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر ، وکان یجري الدراسات والبحوث الخاصة بالفروق بین الجنسین . إخوتنا ، أخواتنا المستمعین والمستمعات ! علی أمل أن نکون قد وفّرنا لکم أوقاتاً حافلة بالفائدة والمتعة ، وبرجاء أن تکون حلقتنا الأولی من برنامج المرأة بین أطروحتین قد حظیت بحسن متابعتکم ورضاکم ، اسمحوا لنا أن نودّعکم ، ونحن بانتظار ملاحظاتکم واقتراحاتکم.