اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شخصيات اسلامية معاصرة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb ميرزا كوجك خان ... قائد «نهضة الغابة» في ايران - 26 2013-08-14 09:02:41 2013-08-14 09:02:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/10618 http://arabic.irib.ir/programs/item/10618 لقد تعرضت ايران في القرن الماضي كباقي البلاد الاسلامية للاستعمار الأجنبي. وكانت الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وروسيا وفرنسا تحاول بسط سيطرتها الكاملة على ايران وذلك لنهب ثرواتها ومصادرها. وفي هذه المسيرة، كانت الحكومات القاجارية والبهلوية تساعد القوى الاجنبية باشكال وصور شتى تتمثل في عقد معاهدات واتفاقيات معها ومنحها امتيازات سياسية وتجارية واسعة. فأحدثت هذه المعاهدات والإملاءات الاستعمارية موجات عارمة من الغضب والاستنكار في الشارع الايراني المسلم ضد الاستعمار وتغلغله؛ تبلورت على إثرها حركات ونهضات تدعو للوقوف بوجه هؤلاء المستعمرين والحكومات المستبدة المتواطئة معهم، ومن جملتها نهضة الكولونيل محمد تقي بسيان في خراسان شمال شرق ايران، ونهضة الشيخ محمد خياباني في مدينة تبريز شمال غرب البلاد، ونهضة ميرزا كوجك خان جنكلي في جيلان شمال ايران. امّا الاخير وهو يونس الذي عرف فيما بعد بميرزا كوجك خان جنكلي فولد عام 1878م في حي "استاد سرا" بمدينة رشت مركز محافظة جيلان. فنشأ في اسرة مسلمة صالحة وتعمقت هذه النشأة عندما بدأ يونس بدراسة العلوم الدينية في مدرسة "حاجي حسن" برشت ومدرسة "محمودية" بطهران، حيث تتلمذ على يد كبار علماء عصره حتى وصل الى درجة عالية في العلوم الدينية تمكنه من أن يصبح امام جماعة أو مجتهداً بارعاً، غير أن الاحداث والهجمات والتدخلات الاستعمارية في ايران، جعلته يغير مسيرة حياته بترك الدراسة الدينية والتوجه لحمل البندقية ولبس الزي العسكري في ساحات الجهاد ضد المستعمر الاجنبي. كان ميرزا كوجك خان كغيره من الشباب الايرانيين الأحرار تؤلمه رياح التيارات السياسية التي أخذت تهبّ على كل شبر من اراضي ايران وتحمل معها سموم التغريب وتنذر بالخطر الثقافي العظيم فضلاً عما ينطوي عليه المناخ السياسي آنذاك من تمهيد الارضية للهيمنة الاستعمارية في شتى المجالات. وفي غمرة هذه الهجمة الثقافية والسياسية، وجد ميرزا كوجك خان انه لابد له من التصدي لهذا الخطر الداهم الزاحف، فراح يساهم في انتشار الوعي الاسلامي بين صفوف الشباب عبر المحاضرات التي كان يلقيها لهم. واذا كانت هناك محطة سياسية قد تركت أثرها الكبير في نفس ميرزا كوجك خان، فهي الثورة الدستورية والتي أجبرت الملك القاجاري مظفرالدين شاه على قبول الدستور بضغط المعارضة الشعبية الدينية، الا أن هذه الفترة الزمنية للدستور لم تدم طويلاً فقد توفي مظفر الدين شاه سنة 1907 وخلفه محمد علي شاه الذي دخل معركة مكشوفة مع المعارضة الشعبية. وفي مثل هذه الظروف الحساسة، انخرط ميرزا كوجك خان مع الثوار والمطالبين بالحكومة الدستورية الذين كانوا يعارضون الاستبداد والاستعمار، وتوجه معهم الى طهران لإسقاط حكومة محمد علي شاه. فاشتبك الثوار والجماهير مع القوات الحكومية انهزم فيها الملك القاجاري وتنازل عن العرش ومن ثم هروبه الى روسيا في تموز – يوليو عام 1911. وفي 24 من كانون الاول- ديسمبر من السنة نفسها، دخلت جيوش القيصر الروسي طهران وقصفت البرلمان الايراني بالمدفعية وعطلته وأرجعت الملك المخلوع بدعم مباشر منها، وقتل في هذه المواجهات العنيفة العديد من أبناء الشعب الايراني كما أصيب المئات منهم بحروح وكان ميرزا كوجك خان واحداً من الجرحى. وبعد أن احتل الجيش الروسي المناطق الشمالية في ايران، توجه ميرزا كوجك خان الى غابات جيلان وأسس فيها تنظيماً مسلحاً باسم (قوات الغابة) للتصدي للقوات الاجنبية الغازية، فأعلنت هذه القوات بقيادة ميرزا كوجك خان أنها تعمل لاستقلال ايران وسيادتها الكاملة والوقوف بوجه كافة القوى الاجنبية الغازية وطردها من البلاد ومكافحة الاستبداد والفساد الحكومي في ايران. توسع نطاق قوات الغابة وازداد شيئاً فشيئاً. فقام ميرزا وانصاره بتغييرات تنظيمية وقيادية في قوات الغابة، وذلك من خلال وضع استراتيجيات خاصة لها سميت فيما بعد بنهضة الغابة. واثر سقوط الحكومة القيصرية وقيام الحكومة البلشفية في روسيا عام 1917، استدعت الحكومة الجديدة بموسكو قواتها الموجودة في ايران للعودة الى بلادها، وفي طريق عودتها قامت بنهب اموال الناس وانتهاك الأعراض واضرام النيران في البيوت، فما كان من ميرزا كوجك خان إلا أن وقف بوجه هذه القوات وتصدى لها عند الحدود الايرانية الروسية واشتبك معها فأنزل بها خسائر فادحة، حيث قتل العشرات من القوات الروسية الغازية، ما أرغمها على التفاوض معه للتخلص من المأزق الذي وقعت فيه. فاسفرت المفاوضات عن موافقة الروس على تعويض الخسائر الناشئة من اعتدائهم على الناس العزل وعدم التعرض لأي مواطن ايراني عند الانسحاب من الاراضي الايرانية. من جهتها، حاولت قوات الاستعمار البريطاني في نفس العام أي عام 1917م بسط نفوذها في كل أرجاء ايران وكانت بصدد احتلال منطقة "القوقاز" ومدينة باكو التي كانت تعدّ مصدراً نفطياً هائلاً، بيد أن البريطانيين كانوا يرون في نهضة الغابة بشمال ايران مانعاً أساسياً بوجه مطامعهم الاستعمارية، فقررت الحكومة البريطانية التفاوض مع قائدها ميرزا كوجك خان فحاولت إغراءه مقابل السماح بمرورهم لكنه رفض، فوقعت معركة دامية في منطقة "منجيل" بين قوات ميرزا من جانب والقوات البريطانية والقوات الروسية المتحالفة معها من جانب آخر. استخدمت القوات الروسية في هذه المعركة، المدفعية الثقيلة باسناد جوي شديد من قبل الطائرات البريطانية حتى يفتحوا طريق "منجيل- ميناء أنزلي" للتوجه نحو القوقاز، فتكبدت قوات نهضة الغابة خسائر جسيمة خلال هذه المواجهات لأن الهجوم جاء مفاجئاً وكان العدو متفوقاً في مختلف النواحي. هذا ولم تكتف القوات الروسية والبريطانية بالاشتباكات المسلحة فحسب بل قامت باثارة الفتن وبث الفرقة والخلافات داخل صفوف قوات ميرزا ولكن ورغم ذلك، ظل ميرزا كوجك خان وانصاره يواصلون جهادهم المرير ضد الاستعمار والحكومة العميلة له، وفي عام 1919 شنت القوات الحكومية وبدعم من الانجليز هجوماً مكثفاً على معاقل ثوار الغابة والذي أسفر عن قتل وجرح عدد كبير منهم، كما تم الاعلان عن الاحكام العرفية في مدينة رشت وبعض مدن جيلان واغلقت جميع الطرق بوجه نشاطات الثوار، غير أن ميرزا كوجك خان الذي لم يبق معه سوى ثمانية اشخاص، لم يستسلم بل قام باعادة تنظيم قواته وواصل النضال لمواجهة الحكومة العميلة لبريطانيا. هذا وأخذ الشيوعيون الروس يلعبون دوراً بالغاً في إفشال النهضة التي ضعفت بفعل الضربات التي تلقتها من الشيوعيين من جهة والهجمات التي كانت تشنها القوات الحكومية المدعومة من المستعمر البريطاني من جهة أخرى. ولكن ميرزا بالرغم من ذلك وحتى بعد استشهاد كثير من أنصاره، بقي يقاوم العدو فقرر أن يتوجه الى منطقة "خلخال" بمدينة اردبيل المجاورة لجيلان، إلا أنه قضى شهيداً في الطريق في اليوم الاول من كانون الاول – ديسمبر لعام 1921، وذلك جراء تعرضه للبرد القارس في المنطقة، وظل جسده بين الثلوج لعدة ايام حتى عثر عليه عددٌ من عملاء الحكومة فقاموا بقطع رأسه وسلموه الى رضا خان في طهران. تقع مقبرة ميرزا كوجك خان في حي "سليمان داراب" بمدينة رشت، حيث يقصدها الزوار والسياح وتقام هناك سنوياً مراسم خاصة في ذكرى استشهاده. وظل البطل وثورة الغابة خالدين في ذاكرة التاريخ فرشتشيان... رائد فن المنمنمات في ايران - 25 2013-05-21 12:15:02 2013-05-21 12:15:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/10288 http://arabic.irib.ir/programs/item/10288 أظهر الفنان التشكيلي الايراني الكبير محمود فرشتشيان المولود في مدينة اصفهان وسط ايران عام 1929، أظهر منذ نعومة أظفاره، عبقريته وموهبته الخاصة في مجال الرسم. عن هذا الموضوع، يقول الفنان نفسه: «أتذكر تماماً ايام طفولتي وكان عمري آنذاك اربعة أعوام. كنت أجلس على الارض وأرسم نقوش السجاد على الورق، ما يعجب والدي ويبدي رضاه عن ذلك». كان والد فرشتشيان نقيباً لتجّار السجاد بأصفهان ويعكف على شراء وجمع أعمال قيمة رائعة. ولمّا شاهد الأب هذا النبوغ الغزير في إبنه، أخذ بيده الى ورشة عمل الأستاذ الحاج ميرزا آقا إمامي، حيث الرسوم واللوحات الفنية. ويتحدث فرشتشيان عن ذلك بالقول: «في الورشة نفسها أعطاني الحاج ميرزا آقا إمامي رسم غزالة وطلب مني أن أرسمها، فقمت حتى الصباح برسم نحو 200 صورة وشكل في مقاييس وأبعاد مختلفة؛ الأمر الذي جعل أستاذي لا يصدق ذلك، فأيدني كثيراً وحثني على المواصلة. تتلمذ فرشتشيان على يد الاستاذ عيسى بهادري. وعندما كان فرشتشيان مراهقاً كانت أساليب التعليم تختلف عمّا هي عليه الآن. وكما يقول هو بهذا الصدد إن الاستاذ بهادري كان يحدّد لتلامذته نماذج من على قطع قاشانية بأصفهان ويقارن فيما بين الرسوم والنقوش الرئيسة وتلك التي رسمها التلاميذ، ويطلب منهم المقارنة بين النماذج التي فعلوها بأيديهم والنقوش الاصلية والكشف عن أخطائهم ومن ثمّ يطلعهم مباشرة على ما يجده من الأخطاء الناجمة عن عملهم. فرشتشيان وبعد أن أتمّ تتلمذه على يد الاستاذين إمامي وبهادري وكذلك تخرجه من مدرسة الفنون الجميلة بأصفهان، سافر الى أروبا لتلقي دورة الفنون الجميلة لدى معهد الفنون الجميلة. وتفرّغ سنوات عدّة للدراسة والبحث في أعمال الفنانين الغربيين في المتاحف. وكان فرشتشيان، وكما يقول هو، أول من يدخل المتحف حاملاً معه رزمة من الكتب والأقلام، وفي نهاية المطاف، كان هو نفسه آخر شخص يخرج من هناك. ولم يكتف فرشتشيان بذلك بل حاول أن يدرس الفنون القديمة والمعاصرة في كل من اروبا واميركا بشكل كامل وأنس بالعصر العالمي للفن، غير أن الاستاذ مازال يحفظ وفاءه والتزامه التام تجاه الفن الايراني. عند عودته الى ايران، بدأ فرشتشيان عمله في الدائرة العامة للفنون الجميلة بطهران وتمّ تعيينه مديراً للدائرة الوطنية واستاذاً لكلية الفنون الجميلة بجامعة طهران. يقيم محمود فرشتشيان حالياً في ولاية نيوجرسي الاميركية ويزور بلاده ايران بين الفينة والأخرى. وبما أنّ الاستاذ يعيش خارج البلاد، إلا أنه، وكما يؤكده هو، لم يكن بعيداً عن أجواء وطنه، إذ أفسح هناك مجالاً لخلق أعماله الفنية. لأنّ زياراته لإيران وحضوره المؤتمرات والملتقيات المختلفة لا تتيح للأستاذ فرصة للرسم. ميزات أعمال الاستاذ إن ما يميّز أعمال الفنان فرشتشيان عمّن سواه هو وجود حركات مدورة جذابة في رسوماته (المنمنمات). وجدير بالاشارة أن أعمال الاستاذ بهزاد الرسام العملاق في العهد التيموري والاستاذ سلطان محمد الرسام الكبير في الحكم الصفوي، هي من أولى نماذج الرسم والتي تمت على أساس بنى تحتية مدورة، بيد أن البروفيسور الينور اسميز يرى أن عملية التصوير المدوّر في منمنمات فرشتشيان اكثر حيوية، وأن ملامح الوجود والأغصان والأوراق والكائنات الأسطورية كلها تدور في فلك منتظم سريع كأنها تجري في دوامة، وهذه الرسوم والصور الدقيقة خلقت بدورها روائع فريدة في الفن وحتى في فن القاشاني وحياكة السجاد الايراني. يعتقد فرشتشيان بأن فن الرسم الايراني، ضربٌ من الخيال يعود منشأه الى مخيلة الرسام وفكره وليس وجهة نظر عينية. في رسومات باقي البلدان والشعوب، والصين نموذجاً، نرى أن الرسام يبذل غاية جهده وطاقته وحنكته العالية في تقديم صورة رائعة عن الطبيعة، غير أن ما يميز هذا الرسام الأجنبي عن نظيره الايراني هو أن ريشة الفنان الايراني تربط أيما ارتباط بالروح اللاشعورية وغير إلارادية للإنسان وأحاسيسه ومشاعره المعنوية السامية. فنشهد في أعمال الأستاذ فرشتشيان هذه المشاعر الرقيقة والأحاسيس المعنوية السامية. إذ نراه يرسم بريشته الفنية هكذا مشاعر وحالات تنبع عن خلجانات الإنسان وما يدور في خلده فضلاً عن أصوات وترانيم الطيور وهديل الحمامات وباقي الحيوانات وهطول الأمطار. إن ديمومة الحياة واستمرارية الطبيعة تتجلّى واضحة في غالبية أعمال الفنان فرشتشيان. في الحقيقة أنه يرسم بريشته المبدعة شوق الحياة والحنين إليها فضلاً عمّا فيها من الجماليّات والقباح والايجابيات والسلبيات. نظرة على عدد من أعمال الفنان فرشتشيان نشرت معظم أعمال محمود فرشتشيان في عدّة مجلّدات قيمة ورائعة جداً إضافة الى طبع لوحاته ورسوماته على أغلفة الكتب والإصدارات وبطاقات إهداء جميلة. يذكر أن ثلاثة من مجلدات أعمال الأستاذ، تمّ إصدارها ضمن «الأعمال المختارة من قبل منظمة اليونسكو». وفيما يلي نذكر مجموعة من روائع الأستاذ الفنية: لوحة«ضامن الغزالة» فيما يتعلق بطريقة رسم شخصية الإمام الثامن علي بن موسي الرضا (ع) في عمله المعنون بهذا الاسم (ضامن الغزالة) يقول الأستاذ فرشتشيان: «في بادىء الأمر، أردت أن أرسم شخصية الامام (ع) من جهة الخلف، إلا أنّ الظروف الخاصة السائدة على لوحة الرسم جعلتني أرسم إلامام من الأمام. ولمّا وصلت ريشتي إلى سيماء الإمام، لم أكن أقدر على مواصلة العمل هذا كما كنت أتوقع. فبقيت الصورة النورانية للمولا الرضا (ع) على حالها ساعات وأياماً. في عصر أحد الأيام توضأت كعادة قبل البدء بالرسم، ووقفت باتجاه مدينة مشهد المقدسة وبدأت بقراءة زيارة الإمام الخاصة ومن ثمّ أمسكت بيدي الريشه واستأنفت عمل الرسم. أجل، رسمت الصورة المقدسة، وذلك بدون أي تغيير أو حركة في القلم أو الرسم نفسه. وعندما أنهيت العمل لم أغيّر أي شيء فيه». ويضيف الأستاذ حول السمة البارزة في هذا العمل موضحاً: «إن جميع المكونات المؤسسة للوحة» ضامن الغزالة وكل الخطوط والأشكال والشخصيات المجتمعة فيها، ينبع وجودها عن شخصية الإمام الرضا ووجوده المبارك(ع) فضلاً عن أنّ جميع المناحي والحركات المرسومة تنتهي إلى الإمام (ع). كما أن شخصية الامام تحتل الصدارة والريادة في اللوحة لوناً وشكلاً وترتيباً، وباقي العناصر والمكونات تستظل بوجود الإمام وتستقر دونه. هذا ونرى مسحة من البهجة والسرور على وجوه صغار الغزلان التي تتشرف لزيارة الإمام (ع) وفي حالة أداء الإحترام والتكريم؛ وهذا الإحترام يتمثل جلياً في الإنحناء بين يدي الإمام الرضا (ع)». لوحة «اليوم الخامس للخلق» في هذه اللوحة نرى جميع الكائنات والمخلوقات السماوية والأرضية وهي تسبح لله سبحانه وتعالى. وإن الأسماك والطيور الحقيقية والخيالية كلّها تتحرك؛ وهي عائمة وطائرة في بحار هائجة وسماء ملبدة بالغيوم. لوحة «عصر عاشوراء» بشأن عمله الخالد أي لوحة «عصر عاشوراء»، يتحدث الأستاذ قائلاً: «قبل انتصار الثورة إلاسلامية بثلاثة أعوام؛ نصحتني والدتي في يوم عاشوراء قائلة: إستمع إلى ذكر المصيبة الحسينية حتى تنتفع منها، فخاطبتها بالقول: سأذهب إلى المجلس الحسيني فيما بعد؛ لأني منشغلٌ الآن غمرتني حالة روحية عجيبة. أخذت القلم وبدأت بالرسم والنتيجة صارت هذه اللوحة التي بين أيدينا بدون أيّ تغيير فيها. رسم الضريح المقدس للإمام الرضا (ع) إستغرق هذا العمل الفني العظيم، والذي قام الأستاذ برسمه فخرياً، سبع سنوات وبقي ومازال يبقي تذكاراً خالداً مباركاً في خزانة تاريخ الحضارة والثقافه والفن في ايران. ستارخان / قائد ايران الوطني - 23 2013-08-20 11:06:21 2013-08-20 11:06:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/10629 http://arabic.irib.ir/programs/item/10629 ولد ستارخان قره داغي، الابن الثالث للحاج حسن قراجه داغي عام 1284 للهجرة في أرسباران بشمال محافظة آذربيجان الشرقية. ولم تتوفر لدينا معلومات دقيقة وكافية عن فترة حياته منذ صباه وحتى الأحداث التي خاض فيها عند اندلاع الثورة الدستورية. ان المعلومات القليلة والمتناثرة عنه تحكي بأن ستارخان كان يعمل مع والده في بيع الأقمشة في قرى ارسباران. وبعد مقتل أخيه اسماعيل على أيدي القوات الحكومية، هاجر ستارخان موعائلته الى مدينة تبريز وأقام في حي «اميرخيز». التحقق بكتيبة الخياله لحاكم خراسان، ومن ثمّ سافر الى شد رحاله المدن المقدسة في العراق، بعد فترة عاد الى تبريز وعمل مسؤولاً عن عقارات محمد تقي الصراف، ولم يلبث أن دخل قوات الدرك بناءً على توصية العميد رضا قلي خان وكلف بحماية طريق مرند- خوي. بعد فترة لفت نظر مظفرالدين ميرزا (ولي العهد) اليه فنال لقب «خان» لينظم الى حرس ولي العهد الخاص في مدينة تبريز. وفي أحد اشتباكاته مع عناصر محمد علي ميرزا (ولي العهد) بتبريز، صدر الامر بإلقاء القبض عليه ولكنه تمكن من الخروج من المدينة، وبعد أن وساطة شيوخ وكبار شخصيات المدينة عاد الى تبريز. ومع اندلاع الثورة الدستورية بطهران العاصمة وانتشار رقعتها في مختلف ارجاء البلاد، ثار المناضلون والأحرار الأذربيجانيون والقوقازيون بقيادة ستارخان وباقرخان دعماً لهذه الثورة الدستوريه في ايران، وأبدوا مقاومة عنيفة ضد القوات التي أرسلتها الحكومة المركزية والولاة المحليون بقيادة عبد المجيد ميرزا عين الدولة، التي يتراوح عددها بين 35و40 ألف جندي ولم تتمكن هذه القوات منهم فاحتموا دخل تبريز الصامدة فصمدت تبريز امام حصار اقتصادي فرضته القوات الحكومية دام 11عاشت المدينه خلالها ظروفاً معيشية صعبة لاتطاق. وأخيراً وإثر توسط القنصليتين الروسية والبريطانية وموافقة الطرفين المتنازعين على فك الحصار ودخول عددٌ من الجنود الروس مدينة تبريز دخلت المؤونة أيضاً الى المدينه ثم انسحبت القوات الحكومية ومن يدعمهم من كبار العشائر المتنفذين المعارضين للثورة الدستورية عن ضواحي تبريز، وانتهى الدور الذي أدّاه القائدان ستارخان وباقرخان في دفاعهما عن الثورة الدستورية ومدينة تبريز. وخلق تواجد هؤلاء الجنود الروس في تبريز السبب ظروفاً صعبة لستارخان وباقرخان ينذر بخطر حقيقي يحدق بهما؛ ما جعلهما وعدداً من أنصارهما وقادة الأحرار يلجأون الى القنصلية العثمانية، إلا أنهم وبضغط الحكومة الروسية هاجروا مع مجروعة من المناضلين الأحرار سنة 1327 للهجرة القمرية الى طهران. وفي العاصمة طهران، تم استقبالهم بالحفاوة والترحاب، كما تم تكريمهم من قبل مجلس الشورى الوطني الايراني وأهديت لستارخان وباقرخان ميداليتان ذهبيتان فضلاً عن أن المجلس قرر لهما راتباً شهرياً. واثر عملية الاغتيال اثنين من قادة النهضة الدستورية وهما آية الله السيد عبدالله بهبهاني وميرزا محمد علي تربيت، أمرت الحكومة بنزع سلاح الجماعات المسلحة، فعارض ستارخان هذا القرار وخاض معركة مع قوات الحكومة الدستورية؛ أسفرت عن اصابته برصاصة في رجله، وفي نهاية المطاف ارغم على الاستسلام وقتل عددٌ من الافراد الموالين له. وأخيراً توفي القائد الوطني ستارخان سنة 1332 بطهران، و ووري جثمانه الثرى بحوار المرقد المقدس للسيد عبدالعظيم الحسني (رض). الشيخ حسن نخودكي - 22 2012-07-03 14:09:28 2012-07-03 14:09:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9262 http://arabic.irib.ir/programs/item/9262 السيد الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين من الصادقين المخلصين الاوفياء لآل البيت صلوات الله وسلامه عليهم هو العالم المقدس واحد كبار علماء دهره هو الشيخ حسن نخودكي . لم اعثر على تاريخ ولادته، هو من تلاميذ واصدقاء المرحوم السيد مرتضى الكشميري اعلا الله مقامه صاحب الكرامات وكان على صلة قوية باحد الجهابذة بالتقوى في خراسان وهو المرحوم حافظيان اعلا الله مقامه وغير ذلك من هؤلاء على اي حال: عن المرء لا تسأل عن قرينةفكل قرين بالمقارن يرتديالشيخ حسن علي النخودكي رحمه الله كان على درجة عالية من الارتياض الروحي والمعرفي، كان عارفاً واوصلته الرياضة الروحية والزهد والتقوى الى درجة يصعب نيلها بالنسبة لعامة الناس وفي الحقيقة لدى الوصول الى هذه المراحل يتحول العبد الى مستوى المكاشفة يعني الاتصال بالعوالم الخفية، هناك كتاب بالفارسية اسمه "نشاني از بي نشانها" يعني ترجة لافراد يغيبون عن الاذهان، يذكر الكتاب في الثناياه كثيراً من كرامات هذا العبد الصالح، لا يسعني وقت البرنامج الا ان يذكر نزراً يسيراً من كراماته مثلاً وينبغي ان لا يختلط علينا المعنى فهناك كرامة وهناك معجزة، المعجزة هي للمعصوم بواجب العصمة كالنبي ائمتنا من الامام امير المؤمنين الى الامام الثاني عشر هؤلاء واجبوا العصمة وهؤلاء ما ينسب اليهم من حالات خارقة للعادة هذا يسمى معجز من قبيل انشقاق القمر لرسول الله او يضع يده على ضرع الناقة او الشاه فتعطي من اللبن اضعاف ما هو المعتاد، كذا الحال لامير المؤمنين(ع) وبقية الائمة اما بالنسبة الى المعصومين عصمة مثالية يعني عصمة بالسلوك او الاولياء او هؤلاء الذين يصلون بالطاعة والتقوى الى اعلى درجات اليقين فما يحدث لهم يسمى بالكرامة. المهم ان الزائر للامام الرضا عليه السلام اذا دخل الى صحن الامام الرضا القديم المعروف بصحن السقاخانة يعني فيه سبيل، ماء في الوسط، سقاخانة، فأذا الانسان وقف عند السقاخانة ووجه مقابل ضريح الامام فالباب الذي خلفه باب الصحن من الجانب الايسر مقبرة هذا العالم الجليل وشيء واضح لما الانسان يقف في الصحن يرى الناس زرافات زرافات يقفون عند هذا القبر يقرأون الفاتحة وبعضهم يقرأ سورة ياسين، لماذا سورة ياسين؟ في مشهد مشهورة وفي النجف الاشرف، في النجف الاشرف كانت هذه الحالة مشهورة للمرحوم الشيخ خضر شلال ايضاً له حديثه الخاص واما في مشهد الشيخ حسن نخودكي ينذرون بعض اصحاب الحوائج، بعض الذين لديه مكروه او كربة يتوسلون الى الله عزوجل بهذا الولي فينذر لله عليه اذا قضيت حاجتي يا الله اقرأ سورة ياسين واهدي ثوابها الى روح المرحوم الشيخ حسن نخودكي ، هذا ليس توسلاً بالقبر كما يتخرص بعض الجهلة والمفلسين علمياً لا، هذا على اي حال توسل بالله ولكن الله عزوجل لأولياءه مقام عنده فالله سبحانه وتعالى محبة بوليه وقد يقضي الحاجة وقضيت حوائج الكثير منهم والا ليس من فراغ يأتي الناس هناك ويقفون، انا اشاهدهم كثيراً. طيب هذا الرجل يعني ماهو الذي اوصله الى هذا المقام؟ انظر نحن عندنا حديث قدسي "عبدي اطعني تكن مثلي" او مَثلي، الاثنين صحيح، مَثلي اضرب بك المَثل او مِثلي تقل للشيء كن فيكون طبعاً هذا من اختصاص الله لكن لما يطلب من الله، الله سبحانه وتعالى لايرد له طلباً، هذه الحالات لاتأتي من فراغ او مجاناً. يقول المعاصرون لهذا العالم الجليل انه كان من المواظبين على صلاة الليل وهو من اوائل من يدخل صحن الامام الرضا وكان يأتي عند الباب وهو مشغول بالتهجد والعبادة الى ان تنفتح الباب وهو كان يسكن قريباً من الصحن المجاور للامام الرضا عليه السلام وكان مشهوراً بخدمته لزوار الامام الرضا، تعلمون ايها الاخوة، ايتها الاخوات ان الله عزوجل لايجازي الانسان على حجم العمل وانما على مضمون العمل، كل عمل له كم وله كيف، احداً يطعم الناس صمونة، سندويشة واحداً يطعم الناس بعزيمة الف نفر، هذا يعطي اربعمئة فلس على سندويشة وذلك يصرف خمسمئة دينار، نحن لانعلم اي الحالتين هي المقبولة عند الله والمؤثرة، لانتعجب اذا كانت السندويشة هي التي تؤثر، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يجازي على روح العمل لاحجمه، على كيفية العمل لاعلى كميته. هذا الرجل الشيخ حسن نخودكي وصل في تهجده ونياته الصادقة ولربما له اعمال لايعلم بها احد الا الله اوصلته الى درجة من اليقين الذي اصبح يرى عوالم لانراها نحن، تساعده ارواح خيرة تمده بالمعلومات، خذ على ذلك مثلاً طالب علم في مدرسة كانت قريبة ولاتزال المدرسة موجودة وجددوا بناءها، طالب في المدرسة يسكن ويشتري من المزاد كتب، هذا الطالب كان نائماً في ايام الصيف في البلكونة، ثلاثة ايام اخذه الارق ولاينام، ثلاثة ايام بلياليها هذا الطالب لاينام واصبح يعاني من اضطراب عصبي ولم يعرف السبب في اليوم الثالث كان جالساً وعيناه مفتوحتان فرآى سوادة عبرت فنزل ورأى السيد حسن نخودكي فسلم عليه وهو لايعرفه من هو، قال له اين انت ذاهب قال انا ذاهب الى الحرم فقال له ألا ترى لي حلاً انا اكاد اجن فلي ثلاثة ايام اصابني ارق ولم انم واذا هذا العالم الجليل الشيخ حسن نخودكي تأمل قليلاً وقال له انت قبل ثلاثة ايام اشتريت كتاباً هذا اسمه فكاد الطالب ان يسقط ارضاً قال اي نعم اشتريت هذا الكتاب فقال له انت طالب علم هل انت بحاجة الى هذا الكتاب؟ قال لا والله فقال له اخرج هذا الكتاب من غرفتك وتركه وذهب الشخ حسن نخودكي ، هذا الطالب تأمل هل أصدق ام لاأصدق، خيال ام لا، جاء الى الكتاب واخرجه واعاده الى المزاد وقال له بع هذا الكتاب لي بأي ثمن كان فرجع وضع الطالب طبيعياً ونام فلما شاهد هذه الحالة اخذ ليلياً يتصدى وينتظر ليرى متى يمر هذا الشيخ فسأل عنه فقالوا له هذا عالم من الاولياء اسمه الشيخ حسن نخودكي . على كل الله عزوجل يقول للنبي "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" (سورة الحجر99) العلم مفتوح للانسان وباب الايمان مفتوح للانسان وباب المعرفة مفتوحة للانسان وكل شيء له نهاية الا العلم والمعرفة وكسب المعرفة والتقرب الى الله ليس له نهاية. على اي حال ابن احد العلماء في زمانه هذا تزوج ففي ليلة زواجه وذلك اليوم المباني قديمة، ادخلوه الى غرفة الزواج واذا بعقرب يلدغه فكاد ان يموت، سم العقرب بارد قوي، صار فوضى وهذا يصرخ، الذي روى القصة الان على قيد الحياة، يقول ارسلوا رجلاً الى الشيخ حسن نخودكي ليخبره ان هذه حالة حرجة وكان الشيخ حسن يفتح باب بيته ليدخل فأخبره الرجل بالقصة والان نحن في قضية عجيبة وغريبة فأبتسم الشيخ حسن نخودكي واخذ كأس ماء وقرأ عليه دعاءاً ثم قال له اشرب هذا الماء، قال له ذلك الذي لدغه العقرب انا اشرب الماء؟ قال له اشرب ولاتستعجل، قال له لست انا المصاب، المصاب في تلك الجهة من البلد، قال اشرب الماء لاعليك فشربته، يقول انا في تلك اللحظة اشعر بالوقت يعني بحيث اصل الى العريس الملدوغ يجب ان تمر ساعة فيقول شربت الماء وجئت فلما وصلت رأيت العريس بمنتهى السلامة فسألت عنه قالوا منذ ساعة هدأ وكأنه لم يلدغ فقلت عجيب، سبحان الله. على اي حال نحن في البداية نتعجب من هذا الكلام لا هذا ليس من عملنا نحن، نحن دنستنا المعاصي، لوثتنا الاطعمة المشبوهة، هؤلاء تعاملوا مع الله بلباس خاص، بطعام خاص، بتجرد، نحن الان الاموال افسدتنا. على اي حال لم يبق من الوقت، في يوم سأله احداً كيف وصلت الى هذا المقام؟ فلخصها بثلاث اشياء انا اقولها، قال اداء الفرائض بأوقاتها ثانياً كثرة الصلاة على رسول الله والاحسان الى ذرية رسول الله، ثالثاً السعي في قضاء حوائج الناس قضيت ام لم تقضى. على اي حال، هو له كتب عديدة، توفي في مشهد عام 1942 ميلادي ودفن بصحن الامام الرضا، تغمده الله بواسع رحمته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نبذة عن حياة البروفيسور محمود حسابي - 22 2013-07-20 11:04:28 2013-07-20 11:04:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/10594 http://arabic.irib.ir/programs/item/10594 ولد محمود حسابي في طهران عام 1902. توجه مع أسرته الى بيروت وهو في الرابعة من عمره، عندما عين والده معز السلطنة سفيراً لإيران في لبنان. لم يلبث عاماً حتى عاد والده الى ايران وطلق زوجته غوهرشاد إعالة: وترك أسرته في بيروت دون هذا الحادث جعل محمود وأخاه محمداً ووالدتهما يعانون من الفقر في حياتهم. تعلّم محمود من أمّه العزف على الناي كما تمكن برعايتها من حفظ القرآن الكريم وديوان الشاعر حافظ الشيرازي، ناهيك عن تعلمه دواوين فحول الشعراء الايرانيين مثل غلستان وبوستان والشاهنامة (سير الملوك) والمثنوي للشاعر مولانا، والقصار من كلماتهم وأشعارهم. بدأ محمود دراسته الابتدائية في المدرسة الفرنسية ببيروت، وهو يبلغ من العمر سبع سنوات بيد أنّ دراسته الثانوية تزامنت مع بدء الحرب العالمية الأولى؛ ما تسبب باغلاق المدرسة الفرنسية في بيروت، فدرس محمود مرغماً في منزله، ومن ثمّ دخل المعهد الاميركي ببيروت واستأنف دراساته هناك. حصل الاستاذ على شهادة البكالوريس في الأدب العربي في السابعة عشرة من عمره، وشهادة البكالوريس في علم الأحياء في التاسعة عشرة من عمره، ومن ثم الشهادة في فرع هندسة الطرق والبناء، حتى يساعد بذلك أهله على المعيشة. وتخرج من الجامعة الاميركية في بيروت في فروع اكاديمية اخرى كالطب والرياضيات وعلم النجوم، وكان ذلك في وقت يشتغل فيه بمهنة رسم الخرائط. وكان محمود يعمل لمدة في شركة "كارفرمايش" لإنشاء الطرق، حيث بعثت به هذه الشركة الى فرنسا لمواصلة دراساته الجامعية، فنال الشهادة الجامعية من كلية الكهرباء في باريس. وبدأ يعمل في شركة سكك الحديد الكهربائية الفرنسية، وذلك بالتزامن مع دراسته في فرع المناجم بالمعهد العالي للمندحم بباريس، واخيراً دخل جامعة سوربون الباريسية ونال شهادة الدكتوراه بدرجة ممتاز في فرع الفيزياء من هذه الجامعة على اطروحته بعنوان حساسية الخلايا الفوتو إلكترونية، وحاز بها وسامين من أعلى الأوسمة الفرنسية. ولما تقدم الدكتور محمود حسابي بنظريته المعروفة الى الوسط العلمي الفرنسي، والتي تسمى بـ "نظرية لا نهائية الذرات"، عبّر العلماء الفرنسيون عن عجزهم عن فهم هذه النظرية، وطالبوه بأن يعرض نظريته هذه على العالم آلبرت أنيشتاين. فشارك هو ومعه خمسة آلاف آخرين في امتحان خاص للتتلمذ على يد أنيشتاين، فنجح واختير ضمن الخمسة الأوائل. بعد ذلك عمل في التدريس على كرسي أنيشتاين. وأخيراً عاد الاستاذ حسابي الى ايران لخدمة أبناء وطنه، إلا أنه ظلّ عاطلاً عن العمل لمدة ستة أشهر حتى حصل على وظيفة في وزارة الطرق من خلال أحد أقربائه. وأثناء محاضراته وكلامه، كان الدكتور يستشهد دوماً وأبداً بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ويعتقد بأن الطبيعة منهمكة في الابتهال والتسبيح لله سبحانه وتعالى. وكان يربط "نظرية لا نهائية الذرات" بوحدة الوجود. وكان يقول: "ربّما يدرس عشرون طالباً ممتازاً ويتخرجون من الجامعات، لكن يتعين على كل من يدعي منهم بأنّ لديه وجهة نظر جديدة، أن يتحلّى بالتقوى والورع أيضاً. فهكذا يمكنه أن يحقق تفوقاً بارزاً قياساً بالآخرين". تزوج الدكتور حسابي من إبنة عالم الدين الشيخ الحائري، رغم مقترحات وعروض عدّة مقدّمة اليه من عوائل وشخصيات بارزة كانت تسمى حينذاك بالمتجددة. الى ذلك، كان الاستاذ يولي أهمية خاصة لتربية اولاده وفق المنهج التربوي الاسلامي القويم. إذ كان يبذل قصارى جهده لتعليمهم الواجبات الدينية والعمل بها، فضلاً عن أنه كان يحثهم على قراءة القرآن الكريم باللهجة العربية الفصحى والفهم الكامل لآيات المصحف الشريف. عندما عين مديراً لأوّل مستشفىً خصوصي بايران، وهو "مستشفى غوهرشاد"، ألزم الدكتور حسابي الموظفات والعاملات في المستشفى بارتداء الحجاب الاسلامي الكامل؛ رغم شيوع ظاهرة السفور آنذاك، ما يدلّ على التزام الاستاذ الكامل بالمعتقدات والمبادئ الدينية. تضم مكتبة البروفيسور حسابي الشخصية 27400 كتاباً في شتى الحقول العلمية، مثل الطب والرياضيات وعلم البيئة وعلم الفلك والنجوم والفلسفة والفيزياء والأدب والدين والهندسة وبمختلف فروعها كالهندسة الالكترونية والكهربائية، والهندسة المعمارية والطرق، والهندسة الكيماوية والمكانيك، إضافة الى موسوعات عالمية معروفة مثل لاروس والبريطانيكا وبورداس وامريكانا، وكتب ومؤلفات حول التماثيل ولوحات الرسم والمتاحف العالمية المعروفة. كما كان البروفيسور من قراء جرائد ومنشورات دولية مثل: النيوزويك والاشبيغل ولوبوان وساينتينيك أمريكن وفيزيكس تودي وفيزيكس ورد ومجلة معهد سزن العلمي السويسري ومجلة المعهد العلمي الاميركي ومجلة معهد نيويورك للعلوم وغيرها من الاصدارات والصحف. كان الاستاذ مولعاً بالموسيقي الايرانية التقليدية وقال بهذا الشأن: "الموسيقي الايرانية هي عبارة عن منهج فكري، هي فلسفة في حد ذاتها وتعبر عن أمنية واحدة". وعليه بادر وبمساعدة عدد من طلابه في كلية العلوم بطهران وفي مقدمتهم الدكتور بركشلي، إلى تحديد السلم الموسيقي الايراني والقياس الدقيق لفواصله ونغماته، ناهيك عن أنه وبمساعدة الدكتور ناجي أجرى عملية تحديث وتصليح على الآلة الموسيقية الايرانية القديمة "التار"، وذلك بواسطة تغيير أجراه على بطن هذه الآلة. يذكر أن الاستاذ حسابي كان على معرفة تامة بالموسيقي التقليدية الغربية ويعزف على البيانو والكمان بمهارة، الى درجة نال الجائزة الأولى لمدرسة الموسيقي (كنسرواتور) في باريس عام 1927. كان حسابي يحبّ الموسيقار باخ اكثر من الموسيقيين الآخرين. وفي نفس الوقت كان معجباً بموسيقي بتهوفن وشوبرت وشوبن وموتسارت وويوالري ويشيد بهم. وفي الشأن الرياضي ايضاً، كان البروفسور حسابي معجباً بممارسة رياضة تسلق الجبال والمشي على الأقدام. ومنحت له في فرع رياضة السباحة، شهادة انقاذ الغريق. هذا ومن الألعاب الرياضية التي نالت استحسان الدكتور، هي على سبيل المثال، كرة القدم وركوب الدراجات الهوائية والعدو وتسلق الحقول. كان البروفسور محمود حسابي يتقن اللغات الاربع العالمية الحية وهي الفرنسية والانجليزية والألمانية والعربية، ويستخدمها في أبحاثه ودراساته، وكذلك أثناء التحدث بها. كما كان يجيد لغات أخرى مثل السانسكريتية واللاتينية واليونانية والتركية والايطالية واللغتين الايرانيتين القديمتين أي الفهلوية والأوستائية، وكان يستخدم هذه اللغات في طيات أبحاثه العلمية وخاصة فيما يتعلق باختيار المفردات في اللغة الفارسية. كما كان البروفسور محمود حسابي معجباً بأعمال فحول الكتاب والشعراء من الايرانيين والأجانب، منهم الشاعران الشيرازيان حافظ وسعدي وابوالقاسم الفردوسي ومولانا جلال الدين محمد الرومي ونظامي الكنجوي وبابا طاهر وكذلك آندره جيد ووليم شكسبير وفالكنر وآناتول فرانس وولتر وهكسلي وارنست همينغوي وراسل وبودلر وراسين ورامبو وورلن وغيرهم من الأدباء والشعراء. ومن الوجوه والشخصيات البارزة التي كان الدكتور حسابي يرتبط بهم، يمكن الاشارة الى كل من البروفسور آلبرت أنيشتاين وبرغمان وبلاكت وديراك وشرودينغر وبور وتلر وبورن وفرمي وفون نويمن وغودال وويتسكر وبرتران راسل وآندره جيد والاستاذ الفيلسوف الشهيد مرتضى المطهري والمرحوم العلامة محمد تقي جعفري والاستاذ ابي القاسم حالت والاستاذ شيخ الملك (اورنغ). وعلى مدى خميسن عاماً، كان الدكتور محمود حسابي يستضيف في ايام الجمعة عدداً من العلماء والفقهاء والشعراء والادباء والكتاب واساتذة الجامعات وحتى الناس العاديين. كما كان يلتقي بخريجي كلية العلوم التقنية بجامعة طهران مرة كل اسبوعين وفي ايام الاثنين تحديداً. كان الاستاذ حسابي يتميز بخصوصيات خلقية بارزة، فكان خلوقاً متواضعاً وقوراً، يتحدّث قليلاً ويفكر كثيراً. كما كان يتبع القناعة في حياته، ويعتبر كل شيء توفر له في الحياة، من نعم الله سبحانه وتعالى. لم يترك حسابي العلم جانباً أبداً، وطوال السنين ال 38 المتبقية من عمره، كان يخصص ساعة في كل ليلة لتعلّم اللغة الألمانية. وفي بيته ايضاً، كان يتفرغ الى الدراسة والتحقيق في موضوعات مختلفة واجراء محاسبات بشأن نظريته (لا نهائية الذرات) والاصغاء الى النشرات الإخبارية المحلية والاجنبية والبستنه والحدادة والنجارة والابداعات العلمية والصناعية في ورشة عمل صغيرة في البيت. وكان يحب زوجته وأولاده حباً جماً ويكن لهم احتراماً كثيراً. ورغم انشغالاته المتعددة، الا انه كان يستغل كل فرصة تسنح له لتبادل الآراء والجلوس معهم. كان الدكتور حسابي يخصص في ساعتين كل ليلتين للإجابة عن تساؤلات أبنائه الدراسية وتعليمهم مواضيع منوعة فضلاً عن تخصيصه ساعة لتعليم أبناء الجيران. أرغم البروفسور محمود حسابي وبفضل محاولاته المتواصلة، البرلمان الايراني آنذاك على المصادقة على مشروع تأسيس جامعة طهران. وفي عام 1934 وعندما كان مصدق وزير المعارف في الحكومة البهلوية، قام الاستاذ حسابي بانشاء اول مدرسة عشائرية في البلاد. وبسبب جهوده المضنية الحثيثة، لقب الدكتور حسابي بـ "أب علم الفيزياء والهندسة الحديثة في ايران". تجدر الاشارة الى أن البروفسور نال أعلى وسام علمي بفرنسا وهو "لجيون دونور"، ناهيك عن أنه أختبر عام 1990 "الرجل الاول للعلم في العالم". وأخيراً توفي البروفسور محمود حسابي في ايلول سبتمبر سنة 1992 في مستشفى جامعة جنيف. نظرة عابرة على انجازات البروفسور محمود حسابي: - تهيئة أول منهاج لرسم الخرائط الفنية والتخصصية في ايران. - انجاز اول مشروع حديث وعلمي لشق الطرق في ايران. - تعيينه كأول مدير عام لشركة النفط الوطنية في ايران. - تأسيسه أول مدرسة عشائرية في ايران. - تأسيسه دار المعلمين العليا في ايران. - تأسيسه المعهد العالي في ايران. - تدشينه أول اذاعة في ايران. - تشغيله أول هوائية مرسلة في ايران. - بناؤه اول مركز لرصد الهزات الارضية في ايران. - تدشينه اول مفاعل نووي تابع لمؤسسة الطاقة الذرية الايرانية. - صنعه أول جهاز للمسح الاشعاعي في ايران. - محاسبة وتحديد الساعة في ايران. - إنشاء اول مستشفىً خصوصي في ايران. - وضعه مشروع تأسيس جامعة طهران. - تأسيسه كلية العلوم التقنية بجامعة طهران. - تأسيسه كلية العلوم بجامعة طهران. - تأسيسه المجلس الأعلى للمعارف (الثقافة) في ايران. - إنشاؤه مركز لإنتاج عدسات البصريات التطبيقية في كلية العلوم بجامعة طهران. - إنشاؤه قسم الآكوستيك في الجامعة لقياس فواصل السلالم الموسيقية الايرانية وفق منهج علمي. - إنشاؤه الجمعية الموسيقية الايرانية ومركز الأبحاث الموسيقية في ايران. - وضعه خططاً وبرامج تعليمية حديثة للمدارس الابتدائية والثانوية في ايران. - إنشاؤه لمؤسسة الجيوفيزياء بجامعة طهران. - إنشاؤه لمؤسسة الطاقة الذرية الايرانية. - بناؤه اول مرصد حديث في ايران. - بناء مركز جديد لرصد الأقمار الاصطناعية في شيراز. - انشاء مركز الاتصالات في أسدآباد بهمدان. - تشكيل لجنة الابحاث الفضائية الايرانية. - صنع اول جهاز للارصاد الجوية في ايران. -إنشاؤه لمؤسسة المواصفات والمقاييس الوطنية في ايران. - تدوينه نظام العمل في معامل الغزل والحياكة في ايران. - انشاء وحدة سفدايي للابحاث الصناعية في ايران (التحقيق والصناعة في المجالات الالكترونية والفيزيائية وفيزياء البصريات والذكاء الاصطناعي). - تشغيل اول مولد مائي لتوليد الكهرباء في ايران. - بناء اول ورشة عمل تجريبية في العلوم التطبيقية في ايران. - بناء اول مختبر للعلوم الأساسية في ايران. موجز عن نظرية البروفسور حسابي المعروفة أثناء دراساته وأبحاثه، توصّل البروفسور محمود حسابي الى أن خواص الذرات الرئيسة، تكمن في أن الذرات تتسع الى ما لا نهاية، وأن كل تنتشر على نطاق ذرة واسعٌ جداً في الكون، فضلاً عن أنها تؤثرفي بعضها ولبعض. وبالتالي قرر أن يجري تجربة تثبت النظرية هذه أو تنفيها. وكان يعتقد أنه لو صحت هذه النظرية، لوجب حصول انكماش في كثافة الذرة المادية تدريجياً عبر فاصلة ما. ولكن هذا لا يعني أن تهبط فجأة الى درجة الصفر، ناهيك عن أن الذرة المادّية لا يمكن أن تكون ذات شعاع محدد. لهذا وفي حال عبور الضوء على مقربة من مادة ما، يجب أن ينحرف الضوء ويغيّر مجراه. وبعد أن أجرى الدكتور حسابي ما تبقى من المحاسبات المختصة بهذا الجانب من نظريته، عاد الى أمريكا وعكف على البحث والدراسة بهذا الصدد، وذلك برعاية ومساعدة البروفسور آلبرت أنيشتاين. فطالع الأخير هذا الجانب من النظرية وحثّ الدكتور حسابي على مواصلة العمل حتى النهاية. فأكمل الدكتور حسابي وبمساعدة البروفسور أنيشتاين هذه النظرية في جامعة شيكاغو فيما بعد، وأجرى تجارب عدة عليها. وتمكّن حسابي وبواسطة جهاز "انتر فرومتر"، من أن يقيس بدقة شاملة، الفاصل الضوئي عند عبوره بالقرب من قضيب ما، فكانت النتيجة ايجابية. ونشرت أكاديمية العلوم الأميركية، نظرية الدكتور حسابي. العلاقة فيمابين نظرية حسابي والنظرية النسبية لأنيشتاين تقول النظرية النسبية التي وضعها أنيشتاين: إن خواص الكون عند وجود المادة تختلف عن خواصه لدى انعدام المادة. وحسب علم الرياضيات، ان الكون عند مجاورته للمادة له إنحناء، وفي حال انعدام المادة، لا يكون للكون أي انحناء بل يكون مسطحاً فإذا فرضنا أنّ ذرة واحدة منتشرة في الكون برمته، لكانت هناك كثافة مادية في كلّ نقطة من الكون، لهذا فإن سرعة الضوء تعتمد على كثافة المادة، ألتي تسمى في الرياضيات "إنحناء الكون". الشيخ محمد جواد البلاغي - 21 2012-07-03 11:39:56 2012-07-03 11:39:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/9261 http://arabic.irib.ir/programs/item/9261 حينما ندخل صحن امير المؤمنين(ع)، عندما ندخل من باب الطوسي، الباب الجنوبي للصحن الشريف، الحجرة الثالثة على اليسار مرقد احد مشاهير الصادقين لخدماتهم لآل رسول الله وأحد جنود الامام الصادق الاوفياء وهو الشيخ محمد جواد البلاغيعبد الله وهو من مواليد النجف الاشرف عام 1285 هـ المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغي انصافاً من منارات الصادقين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ونفهم قيمة هذا الرجل من خلال جهاده بلسانه وقلمه وعطاءاته المختلفة ولياقاته ومواهبه، هذا القطب الاعظم خدم الشريعة بل خدم الانسانية بكاملها. وذكر المؤرخون الذين كتبوا عنه اكثر من سبعة او ثمانية مصادر كتبت عن سيرة هذا الرجل وعظمته يذكرون بأنه لعب دوراً رائداً في كفاح الماديين والنزعات الالحادية التي بدت تطل على العالم الاسلامي في منتصف القرن التاسع عشر او ما قبله وكادت ان تأتي ثمارها واكلها لولا جهاد علماءنا الاعلام وعلماء الامامية بالخصوص العناصر الفاعلة ميدانياً مثل المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغي، لعب دوراً كبيراً ومقاومة خرافات الماديين، والنزعات الالحادية واسكت كل ادعاءاتهم المضللة بقدراته وانه كان اولاً يلم باللغات المختلفة وهذا شئ نادر، كان ملم باللغات مثل العبرية والانجليزية واطلع على الاناجيل والتوارة ووقف على ما احدثوه الاكيروس هؤلاء رجال الكنائس والصوامع في التلاعب في كتب السماء فكان يكتشف البشارات التي وردت في الاناجيل والتوراة عن نبوة النبي وصفاته وبعثته وهؤلاء رغم ما لعبوا وغيروا وبدلوا واضافوا واحذفوا لكن فلتت سبحان الله من ايديهم ومن شيطنتهم بعض الفلتات ان بقت بعض البشارات موجودة واكتشفها المرحوم البلاغي ودونها في كتبه وطبعاً المرحوم الشيخ محمد جواد البلاغيعبد الله ذكر له المؤرخون او من ترجموه اكثر من خمسة وثلاثين مؤلفاً ولكنني سمعت من اساتذتنا الكبار ان له تأليفات وتصانيف لم تزل موجودة ومخطوطة ولا نعرف مصيرها والى ‌اين انتهت، لكن المؤلفات التي طبعت من اشهرها مثلاً تفسير آلاء الرحمن كذلك له كتاب شيق ومشهور وفاعل في الساحة هو الرحلة المدرسية، او ما اشتهر به في وقته بالمدرسة السيارة، ثلاثة اجزاء واقعاً هذا الكتاب، كنت ابن سبع او ثمان سنوات في النجف وكان هذا الكتاب اسمه يتردد على الالسن وموضع حديث المجالس والمحافل والمكتبات وكنت اسمع وانا في ذلك المستوى من السن من اهل المعرفة والعلم على ان قراءة هذا الكتاب «الرحلة المدرسية» مرة واحدة لاتكفي ولامرتين ولاعشرة ولكن من يقرأه ويفهمه جداً يتخرج عالم لانه مادة كاملة لدراسات شبه دورة لعدة سنوات في الكلية او في بعض الاكاديميات لذلك كان يسمى هذا الكتاب بالمدرسة السيارة، كما ان له كتاب ايضاً مشهور ورائع وهو كتاب الهدى الى دين المصطفى وهذا الكتاب رد فيه على اباطيل بعض المبشرين للنصرانية واليهودية وقلت سمعت ان له كتب خطية ما طبعت نسأل الله ان يصونها من غارات الاعداء، كما ان هذا العالم الكبير كان شاعراً فحلاً وينظم الشعر بغزارة وقد رأيت له قصيدة رائعة تشتمل على مئة واثني عشر بيتاً نظمها جواباً على اسئلة واستيضاحات وردته حول الامام المهدي(ع) وطبعاً يخاطب الائمة(ع) او يصف اهل البيت يقول: انست بهم سهل القفار ووعرهافما راعني منهن سهل ولا وعرفكم في ينابيع المودة منهلاًنميراً به يشفى لواردها الصدرطبعاً يشير الى مصدر من مصادر الجمهور المهمة وهو كتاب ينابيع المودة للقندوزي البلخي وما اورد فيه من نصوص في فضائل اهل البيت وعظمتهم، على كل يستمر المرحوم البلاغي في قصيدته لمعالجة الشكوك او الامور الغيبية التي تكتنف مسألة اختفاء الامام المهدي(ع) فيقول: ولم ادر لم انكرت كون اختفاءهبأمر الذي يعيا بحكمته الفكرفدونك امر الانبياء مالقوا ففيهلذي العينين يتضح الامروان كنت في ريب لطول بقاءهفهل رابك الدجال والصالح الخضرودونك ابناء النبي به تزدبآحادها خبر وآحادها كثرثم يقول: ومن بين اسفار التواريخعندكم يؤلف في تاريخ مولده سفروكم قال من اعلامكم مثل قولنا بهعارف بحر ودو خبر خبرالى ان ينتهي وطبعاً‌ القصيدة قلت مئة واثني عشر بيتاً، المرحوم الشيخ محمد البلاغي بأحترامه الوقت، كان ينئى‌عن الحديث غير اللازم ولايتحدث الا في مسألة او علم او تحية وقد اقام في مدينة سامراء عشر سنين تلمذ فيها على يد المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي ولعب دوراً جهادياً كبيراً في مقاومة الاحتلال البريطاني كما تلمذ في النجف الاشرف على يد الملا محمد كاظم الخراساني والشيخ محمد طه نجف والشيخ آغا رضا الهمداني كما قام بأسفار ادى خلالها مهام كبيرة في اقتباس العلم ونشره واختصاراً واجمالاً اقول بأن حياته كلها عطاء وخدمات للاسلام وفكر وثقافة ونشر فكر وثقافة اهل البيت حتى ابتلي بمرض عضال ومرضه طال وخلال المرض كان قلمه بيده ويكتب ليل نهار الى ان نادته السماء ليلبي نداءها في شهر رمضان بمدينة الكاظمية عام 1352 هـ وحمل الى النجف الاشرف ليدفن بجوار مولى‌ الموحدين امير المؤمنين(ع) وتعلمون ان عناصر الخير حينما تغادر الارض يحزن المؤمنون بمغادرتها ويفرح المنافقون برحيلها والرجل هو وفد على ‌رب كريم ليأنس بما قدمه من اعمال وحسنات. مرتضى مميز / رائد الجرافيك في ايران - 21 2013-04-30 10:04:06 2013-04-30 10:04:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/10226 http://arabic.irib.ir/programs/item/10226 السيرة الذاتية تخرج "مرتضى مميز" من كلية الفنون الجميلة بجامعة طهران عام 1965. وبعد ثلاث سنوات حصل على شهادة تصميم الغرف والواجهات وفن العمارة من معهد الفنون الجميلة بباريس. وفي عام 1969 إقترح تأسيس قسم الجرافيك في كلية الفنون الجميلة بجامعة طهران وأدى تأسيس هذا القسم لطلبة الفنون الجميلة إلى أعادة الروح للجرافيك ومنح هذا النظام المبتور حياة جديدة. وحتى عام 1969، وإلى جانب تصميمه جرافيك الكتب والبوسترات، زاول مميز عمله كمدير فني لمختلف أنواع المجلات آنذاك. وقد تمّ من خلال تلك المجلات، تثبيت طبيعة عمل واسلوب مميز على مستوى المجتمع الإيراني. كان لآثار "مميز" آنذاك دورها البالغ والاكيد في الإبداع والعمل الدؤوب، ما جعل إسمه يتردد كمبدع الجرافيك الفذ على كل لسان. كما أن إستمرار عمل "مميز" في الصحف والمجلات فتح هو الآخر الطريق أمام عمل محترفي الشباب في ستينيات القرن الماضي. وما برز على أغلفة بعض النشريات من آثار "مميز" كان نماذج مبتكرة في طباعة السيلك والايتوغرافيا التي لها بالغ القيمة الجرافيكية. في تلكم السنين، عرض "مميز"أحد أهم آثاره الحديثة المعنية بالتاريخ المعاصر... من خلال تصميم سكاكين بشكل معكوس. لقد أسهم "مرتضى مميز" على مدى نصف قرن من فاعلياته الفنية في ايران والعالم، في إحياء الجرافيك وابداع هذا الفن في البلاد. كما كان له دوره المشهود في رفع مستوى الثقافة الوطنية وفي تنمية التقاليد الفنية. أبتلي "مرتضى مميز"في السنين الأخيرة من عمره المعطاء بداء السرطان الذي ما لبث أن صرعه في السادس والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني من عام 2005 للميلاد. ولاغرو إن قلنا إنّ عمر مفردة الجرافيك الاكاديمية في ايران يوازي عمر "مرتضى مميز" وربما يرتبط عمر هذه المفردة بعمر مرتضى مميز. وهو أيضاً بتربيته الكثير من طلبة الجرافيك كان له دوره المشرف في تطوير هذا الفن وتقديمه للمجتمع الإيراني. السيد علي القاضي المشهور بالميرزا علي القاضي التبريزي - 20 2012-07-03 09:41:23 2012-07-03 09:41:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/9257 http://arabic.irib.ir/programs/item/9257 من نوابغ الصادقين ومفاخر الصادقين هو المرحوم قدوة العرفاء، قدوة العارفين العالم الكبير والشاعر المقتدر السيد علي القاضي اعلا الله مقامه المشهور بالميرزا علي القاضي التبريزي، هذا من مفاخر النجف الاشرف ومن صناعة النجف الاشرف وتحفة من التحف البشرية النادرة من عناصر حوزة النجف الاشرف في زمانه، هو استاذ ماهر يعني نخبة من التلاميذ المتقدمين الذين خدموا الثقافة الاسلامية العامة بل الثقافة العامة لكل الاديان، نخبة في مقدمتهم افرض السيد الطباطبائي رضوان الله عليه صاحب تفسير الميزان كذلك من تلاميذه المرحوم الشيخ محمد تقي الاملي، المرحوم الطباطبائي كان يسأل عن العلمية التي عنده فكان يقول بأني اخذت ذلك كله من استاذي المرحوم الميرزا علي القاضي خصوصاً مسألة او اسلوب تفسير القران بالقران هذا ابتكار ابتكره المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي فلما سأل من هو صاحب هذا الابتكار قال اخذته من استاذي المرحوم الميرزا علي القاضي. هذا العالم الجليل اساساً من مواليد تبريز عام 1282 هجرية هذه ولادته ومن طفولته هو شب على حب العلم والتعلم وكان دهشة يعني للجميع في خوارقه على صعيد الذكاء وقوة الحافظة. بعد حصوله المقدمات انتقل الى حاضرة العلم مدينة باب علوم رسول الله وهي النجف الاشرف فلاحظ طلاب الحوزة العلمية انذاك عند هذا المرحوم العالم الكبير وهو شاب في مقتبل العمر، لاحظوا فيه قلة الكلام وكبر الافعال وكثرة الاعمال فالرجل كان من السحر هكذا على حركة الى ما يقارب منتصف الليل من بحث الى بحث ومن كتابة الى كتابة والى عبادة هذا على كل بحد ذاته امر يثير الدهشة. كان يكتب وينظم الشعر وسأقرأ لكم بعض نوادر شعره، لكنه كان يتجنب دائماً حب الظهور ويحاول ان يكون في الظل دائماً طبعاً هو تلميذ لليسد كاظم اليزدي اعلا الله مقامه الا ان المرحوم السيد كاظم اليزدي كان هو يستفيد منه في حالات السير والسلوك يعني هذا يحدث احياناً من باب علمته علمي وعلمني علمه، هذه موجودة في عالم التعليم والتعلم فيحدث عنه زميله المرحوم السيد محمد الهمداني رضوان الله تعالى عليه، هذا كان زميله وتلميذه لفترة طويلة، يقول ما دخلت عليه مرة الا ووجدته اما مشغولاً بالعبادة او المطالعة. عرف الميرزا علي القاضي اعلا الله مقامه بتنكره في بعض اعماله مثلاً يذهب الى كربلاء للزيارة فكان يحاول ان لايعرفه احد فكان يلبس ملابس المزارع مثلاً او الكاسب العادي ويذهب الى الزيارة، كان طبعه يميل الى هذا، يقولون تلاميذه في بحبوحة الحر الشديد في النجف وكانت الحرارة تصل الى خمسين درجة والناس بذلك اليوم لا كهرباء ولاماء وغالباً بعد الظهر في ذلك الحر الشديد الكل يلوذ في السراديب، المرحوم الميرزا علي القاضي كان يستغل هذه الساعات بعد الظهر في شدة الحر، يستغلها لأن الطرقات فارغة والحرم خالي فيذهب الى زيارة امير المؤمنين واحد تلاميذه وهو الشيخ محمد تقي الاملي يقول ان المرحوم كان ليالي الجمعة خصوصاً يذهب عدة ساعات يجلس بين المقابر في وادي السلام وانا كنت متحيراً في تفسير هذه الظاهرة مثلاً لماذا يطيل الجلوس هناك؟ يقول الشيخ محمد تقي الاملي انا في تلك الايام اصابتني حيرة، هل اسافر الى ايران ام لا، في ذلك اليوم كان في ايران فتن واضطرابات ومشاكل، القلق ينتابني على اهلي يوم بعد يوم، يقول انا في اوج هذا التحير حضرنا الدرس واذا بعد الدرس قال لي المرحوم الميرزا علي القاضي يا فلان لا ارى سفرك الى ايران في هذه البرهة من الزمن صالحاً لك يقول انا تعجبت ثم سألني بأستغراب قال لي كيف انت تنام في غرفتك بهذا الشكل ورجليك صوب الكتب فيها آيات من القران، فيها اسماء الله، هذه هي مشكلة مورد ابتلاء، جرائد، اوراق فيها صور، فيها آيات، هذه الانسان المتدين، الملتزم عليه ان يضع هذه ضمن دائرة الاهتمام، بعضهم يستعمل ورق الجرائد كسفرة للطعام بعد ذلك يلقيها في الزبالة فهو يقول له كيف تنام في غرفتك، بعد ذلك سألته كيف انت تعرف هذا؟ فأبتسم ثم اجابني يبدو على اشكال آخر قال لي هذا من بركات او حصيلة طول جلوسي في مقبرة وادي السلام، يقول جاء على بالي هذا لماذا يطيل الجلوس هناك. طبعاً مسألة القرب من الله سبحانه وتعالى مراتب، الاسلام بعده بمرتبة يأتي الايمان، بعده بمرتبة يأتي اليقين بعد اليقين بمرتبة يأتي دور التكاشف، الله عزوجل يقول للنبي: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» فليس بالامر السهل هذا يحتاج الى رياضة واستعداد، اخلاص، صبر، مثابرة على العبادة والابتعاد عن كل ما هو فيه شبهه في المأكل، في الملبس، على كل فالعبد اذا وصل الى هذه المستويات يتحول الى اداة غير البشر العادي، طبعاً المرحوم الميرزا علي القاضي هو صاحب مشاريع لكن لم يقم بها من ماله الخاص انما كان يعيش هو ضيق مادي لكن كان مسموع الكلمة، المرحوم الحاج جاسم الاعثم من خيار الكسبة في النجف الاشرف يقول ما من حاجة تحتاج اليها العتبات، في مسجد الكوفة، في مسجد السهلة، في الصحن، خدمات للزائرين كلمت فيها المرحوم ميرزا علي القاضي الا ووجد من يقوم بها من ضمنها في مرة وضعنا يافطة فيها اسمه، نظر اليها فأخذ يرتجف وامر بأزالتها، قرأت له بعض المقاطع في تهجده: وقد كان قلبي قبل ذا عنكلاهياً ولكنني شوقته وتشوقاًثم في اخر هذه الابيات يقول: توكل على الرب الكريم اماترى كفايته من قد توكل واتقىاليك كتاب الحق فأقرأه دائماًلترقى به حتى تلذذ باللقالأن احدى المراقي الى هذه المراحل التي ذكرتها هو قراءة القران بتدبر. الميرزا علي القاضي الحديث عنه طويل وجميل، توفي رضوان الله عليه عام 1366 هجرية ودفن بوادي السلام بجنب قبر والده السيد حسين القاضي وعمره ثلاث وثمانين سنة وكان يوم وفاته وتشييعه يوماً عظيماً وحزيناً على مدينة النجف الاشرف وعلى حوزتها. كمال الملك.. معجزة الرسم الايراني - 20 2013-02-27 09:52:02 2013-02-27 09:52:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/10080 http://arabic.irib.ir/programs/item/10080 إسمه ونسبه محمد الغفاري الملقب ب‍"كمال الملك"، ابن الميرزا الكبير بن الميرزا محمد بن الميرزا عبد المطلب الغفاري ولد بمدينة كاشان في أواخر شهر شوال سنة (1264) وتوفي في نيسابور سنة 1352. أمضى طفولته وصباه في تلك المدينة وأكمل فيها مراحل الدراسة الأولى ثم انتقل إلى طهران وهو في الخامسة عشرة من عمره والتحق بمدرسة دار الفنون، فأنهى مراحل الدراسة ودوراتها في هذه المدرسة، ولكونه يتمتع بموهبة متميزة في الرسم. فقد عيّنه ناصر الدين شاه رساما وافرد له غرفة خاصة في عمارة بادكير من مجموعة شمس العمارة، فصار مشغولا بأعمال الرسم وفنونه هناك تحت عنوان "نقاشباشي". ويمكن تلخيص الحياة الفنية لكمال الملك في أربع مراحل: المرحلة الأولى: وتشمل المدة التي أمضاها في بلاط ناصر الدين شاه مشغولا بأعمال الرسم. وقد بلغ عدد اللوحات التي أنجزها في هذه المرحلة مائة وسبعين لوحة. وسنكتفي بذكر الآثار النموذجية لهذه المرحلة (1285 ه‍ - 1312 ه‍). المرحلة الثانية: وهي تشمل المدة التي أمضاها في أوروبا. 1319 ه‍ - 1324 ه‍). المرحلة الثالثة: وتتعلق هذه المرحلة بالآثار والنتاجات التي أنجزها عند سفره إلى العتبات المقدسة. المرحلة الرابعة: وهي التي شهدت بداية حركة المشروطة وتأسيس مدرسة (صنايع مستظرفة). وسنتناول الحديث مفصلا عن هذه المراحل. المرحلة الأولى يصعب علينا الاهتداء إلى كثير من اعمال ونتاجات كمال الملك وعلى الخصوص تلك التي أنجزها في بدايات حياته الفنية. فقد يكون قسم منها قد اندثر واختفى وقسم آخر توزع هنا وهناك بنحو يتطلب جمعه في مكان واحد جهودا ضخمة كبيرة ووقتا هائلا طويلا. ومن بين الأعمال النموذجية لكمال الملك التي وصلت إلينا: لوحة «آبشار دو قلو» موقعة بإمضاء(نقاشباشي) يعود تاريخ انجازها إلى سنة (1302 ه‍)، لوحة قصر (گلستان) وقد أنجزت سنة (1303 ه‍)، منظر قرية (أمامية) أنجزها في (سنة 1304 ه‍)، منظر حديقة(باغشاه) أنجزت في (سنة 1306 ه‍) ومنظر لوادي (زانوس) من بعيد وقد أنجزت في سنة (1306 ه‍) أيضا. أما لوحة (المخيمات الحكومية) التي أنجزت سنة (1299 ه‍) فهي تعد من بين أقدم الآثار التي بلغتنا من تلك المرحلة التي كان يوقع كمال الملك لوحاته بامضاء (نقاشباشي) وهي موجودة الآن ضمن مجموعة بمكتبة مجلس الصيانة. ويستنتج من خلال عناوين اللوحات المذكورة أن كمال الملك قلما أعطى المناسبات والموضوعات الانسانية اهتمامه وعنايته فنجد أن لوحاته إما أن تكون حاكية عن الطبيعة وجمالها الفياض حيث يبدو فيها انعكاس النفحات الشاعرية التي تتجلى في لمسات فنية معبرة عن الهامات عاطفية، أو أن تكون تلك اللوحات متضمنة لمباني الدولة وأماكنها. كما أن عناصر لوحاته وسبكها الخاص تأتي فاقدة للروح والحركة والابداع الذي يمنح العمل الفني أملا بالخلود والحكاية عن إصالته. ورغم أن لوحاته ممتعة للذوق والنظر ومثيرة لعاطفة المشاهد الا أن عمل الرسم المبذول في هذه اللوحات لايعدو أن يكون مماثلا للتصوير الآلي حيث الصور الجامدة والبسيطة والسطحية التي تقل فيها اللمسات الفنية الخلافة الصادرة عن بديهة الفنانين وقريحتهم، كما يلاحظ فيها عدم الانسجام بين موضوعات اللوحات وعناصرها وبين أحاسيس الفنان ومشاعره، وإن وجد مثل ذلك فإنه يتوقف في حدود السطح ولايمتد إلى الأعماق الخلاقة، سوى بعض الاستثناءات القليلة التي نجد فيها الاندماج والانسجام الكلي للفنان وعواطفه وروحه مع لوحاته المرسومة على أن التقنية العالية الملحوظة في تلك الأعمال واللوحات وتطوراتها كانت تنبئ عن مستقبل مزدهر للفنان، حيث يشاهد تحسن الإنتاج وتصاعد وتيرته الفنية لوحة بعد لوحة، كما يبدو فيه المنحى التكاملي الذي يتسلقه. تعد لوحة (تالار آئينه) معلما لمرحلة جديدة للرسم الإيراني فقد أحدثت هزة حقيقية في بنيان مدرسة الفن القاجاري الذي كان يعتمد أساسا على رسوم المبنية التقليدية ويغوص في الجمود على الأساليب القديمة وتقليدها واتباعها. أما الطريق الفني الذي سلكه كمال الملك حتى آخر عمره فقد كان استمرارا وتطورا لأسلوبه الفني الذي انتهجه في لوحة (تالار آئينه). وضمن هذا السياق أيضا فقد عد كمال الملك وأسلوبه نقطة انعطاف في الحركة الفنية حيث يمثل نهاية مرحلة للفن التقليدي وبداية مرحلة لتيار فني آخر متأثر بالفن الغربي إلى حدود بعيدة. ورغم أن التأثر بالفن الغربي يعود تاريخه إلى أزمان بعيدة إلا أنه كان من المستحيل بنحو من الأنحاء أن يتسلل تأثير الفن الغربي - في أعمال الفنانين الذين سبقوه - داخل التقاليد الأصلية للفن الإيراني، أما في أعمال كمال الملك ولوحاته فقد صارت القيم الفنية الإيرانية تذوي وتختفي لتحل محلها القيم والمعايير الأساسية للفن الكلاسيكي الأوروبي. إن هذا التطور الذي كسر التقاليد الفنية وخرج عن مألوفها تحول ليصير بذاته تقليدا وأسلوبا جديدا للفن الإيراني الذي اندفع على أساسه في مسيرة النهضة والازدهار. ولم يكن هذا التطور وليد صدفة أو نتيجة حدث طارئ بل أنه يأتي ضمن سياق التطور والتحول العالم الذي طال كافة الأسس والعلاقات الاجتماعية والمعايير الإنسانية للمجتمع الإيراني وأثر في حركة الرشد للخلايا والمكونات والأنسجة التي تؤلف كيانه العام، فقد مضت مدة من الزمن شهد البنيان القديم للمجتمع الإيراني جملة من التطورات وتعرض لعدة هزات أوجدتها الاصلاحات الاجتماعية التي جاء بها (أمير كبير) وجعلت المجتمع الإيراني في حالة غليان واضطراب مستمرة. ومع اقتراب وقت انفجار ثورة المشروطة فإن القوالب القديمة والقيم البالية العتيقة كانت تزداد عجزا في استيعاب المتطلبات الجديدة والمضامين الحية لحركة المجتمع، ولذا فقد سيطرت حالة القلق وعدم الاستقرار في المجتمع، وازدادت الحاجة الحاحا إلى التجديد والتحول الذي ينهض إلى مستوى تلبية الاحتياجات المتطورة والتعاطي مع المتغيرات المتسارعة في إيران والعالم. ان كل تلك الضرورات والمعطيات انعكست وتجلت بوضوح في الميدان الثقافي والفني. وفي هذه المرحلة نشاهد أن فن الرسم يلتفت إلى الموضوعات الانسانية ضمن حدود معينة، فنجد ذلك مثلا في لوحة تصور أحد المصريين وقد أنجزت بعد لوحة (تالار آئينه) أما قبل زمن انجاز هذه اللوحة فثمة لوحة «الصيادون» و «الشحاذتان». أما آخر عمل أنجزه كمال الملك يحمل امضاء ال‍ «النقاشباشي» فهو لوحة (الفوال) سنة (1309 ه‍) وهي تعد أرقى عمل قدمه كمال الملك إلى ذلك الوقت حيث تبرز قدرته على الاستيحاء من الطبيعة وضلوعه في استخدام الألوان فقد رسمت شخصيات اللوحة بنحو جيد من حيث الترابط المنطقي والانسجام فيما بينها. وقد عرضت هذه اللوحة لاحقا في أحد معارض الرسم في باريس واختيرت من بين كل اللوحات المعروضة كأفضل عمل فني فنالت الجائزة الأولى. في سنة 1301 تزوج كمال الملك وهو في سن السابعة والثلاثين ورزق بنتا وثلاثة أولاد هم: نصرت خانم، معز الدين خان، حسنقلي خان، وحيدر قلي خان، وقد كان له أخ يدعى أبا تراب يكبره بثلاث سنوات وكان رساما أيضا تعود إليه تلك الرسوم واللوحات المنشورة في صحيفة (شرف وشرافت) والتي تحمل امضاء (أبو تراب). المرحلة الثانية لقد فتحت أوروبا عالما جديدا أمام كمال الملك واستفاد من احتكاكه وصداقاته لكبار الفنانين حيث اكتسب المزيد من التجارب واتسع مدى أفقه الفني وأتيح له أن يطل على دنيا واسعة أكبر من أن توصف. وخلال رحلة بحثه في فن الرسم وعلومه استطاع كمال الملك أن يزور كل متاحف أوروبا، وضمن تلك الرحلة فتن ب‍(رامبراند) رسام القرن السابع عشر. لقد لاحظ كمال الملك في أعمال هذا النابغة الهولندي آثارا وعلامات للعرفان الشرقي فانجذب نحوها بشدة، وكان يقول: «تكمن في لوحات رامبراند ونيسين القوة والروح والفن». لقد تعلم كمال الملك علوم الرسم من مطالعاته لآثار رامبرند، نيسين، رافائيل، روبنس، انديك وليوناردو دافينشي: وكانت تتم دراساته تلك وتعلمه لفنونهم من خلال استنساخه لأعمالهم وتجزئتها بحضور الرسامين الكبار لتلك المرحلة في أوروبا. فقد درس كمال الملك لوحة سان ماتيورا في متحف اللوفر بباريس، كما درس لوحة رامبراند واستنسخها في قصر بيتي بإيطاليا. وقد تعرف كمال الملك في فرنسا على الرسام الشهير في ذلك الوقت فونتين لاتور، فكان ثمرة هذه المعرفة لوحة رسمها الأستاذ هي عبارة عن صورة ذلك الفنان الفرنسي الذي كان يصف كمال الملك بالشعلة القادمة من إيران ويدعو تلاميذه للاستفادة منه فيقول: «انظروا إلى هذه الشعلة القادمة من إيران، واستفيدوا من لهيبها وحرارتها الخلافة». يقول (بن زور) رئيس مدرسة ميونخ وأحد كبار الرسامين في أوروبا: إن كمال الملك هو أفضل وأكبر ناسخ لآثار ونتاجات أساتذة الفن الكلاسيكي الأوروبي. وكان محصلة هذه الرحلة على صعيد الانتاج الفني 12 لوحة أكثرها كان عبارة عن استنساخ لأعمال كبار رسامي أوروبا عهدئذ. وتدل تلك اللوحات على أن كمال الملك طوى خلال السنوات الخمس طريقا عاليا واكتشف آفاقا جديدة في نفسه. فقد تطورت تقنياته الفنية ونضجت مقدرته وازدادت رؤيته عمقا ودقة، وصار أكثر دراية ومعرفة بالألوان وخطوط الربط ومفاصل اللوحة الفتية والتي تعتبر روح عملية الرسم وبنية هيكله الفني، كما منحه حضوره المباشر في تجارب عباقرة الفن وأساطينه وفطاحله فرصة الاتصال القريب باسرار هذا الفن وحقائقه فتبين وسط ذلك المحيط الخلاق المكان الواقعي للطبيعة والحياة في دنيا الفن. المرحلة الثالثة وعند ما عاد كمال الملك إلى طهران كان يحمل معه روحا تفيض بالحيوية وقلبا مفعما بالنشاط ونابضا بالرجاء والأمل... غير أنه وجد جوا ثقيلا راكدا ومحيطا باهتا في طهران لايلبي طموحاته ولايستوعب حركة هذا النسر الذي يريد أن ينطلق ويحلق في دنيا الفن كالأساطير. وكانت ظروف إيران عهدئذ غير ملائمة لنمو الفن ورشده. فقد أوصلت هذه الظروف المضطربة السيئة الأشكال الأصيلة لفنون المينة إلى الحضيض، ومن الطبيعي لفنان كالأستاذ كمال الملك الذي يجد حياته ورزقه في فنه، أن لايجد في تلك الأجواء عوامل الهدوء والاطمئنان والسكينة والرضى. وقد كانت عودته في زمن السلطان مظفر الدين شاه القاجاري حيث كان يوصي كمال الملك بانجاز اعمال لاتنسجم مع ذوقه ومزاجه الفني مما كان يبعث الضيق في نفس هذا الفنان إذ أن الفن يختنق ويفقد خلاقيته عندما يخضع لجو القهر والأوامر المفروضة. وقد وجد كمال الملك نفسه وسط امراء السلطان مظفر الدين شاه ورجاله الذين لايدركون من مضمون الفن شيئا ولايعرفون حقيقة مكانة الفنان، فكانوا يطلبون منه أمورا لاتهدف سوى إلى إرضاء رغباتهم في التفاخر والتمايز ويكلفونه بأعمال سطحية وسخيفة بحيث أنه لو أراد مسايرتهم وانجاز ما يريدون لصار كمن يجعل من الرسام مسخرة وأضحوكة. ولذا فقد دفع هذا الجو المفعم بتلك السلبيات إلى جانب الوضع غير البناء في بلاط مظفر الدين شاه دفع بكمال الملك إلى العصيان والفرار إلى بغداد حيث مكث فيها مدة وأنجز فيها اعمالا فنية مختلفة. فرسم لوحات:(اليهود المنجمون البغداديون) و(الصائغ البغدادي) وتمتاز هذه اللوحات بدرجة عالية من الاتقان في التركيب. وبمقارنة هاتين اللوحتين بأعمال الأستاذ السابقة لسفره إلى أوروبا نكتشف التطور الهائل في مقدرته الفنية وفكره، ونلمس فيها نظرته إلى واقع المجتمع في بعده الطبقي. ***(اليهود المنجمون البغداديون) *** *** (الصائغ البغدادي) *** عاد كمال الملك من بغداد إلى إيران في سنة(1312 ه‍) فعاود السلطان طلباته إليه ليمارس عمله في رسم اللوحات التي يمليها عليه إلا أنه اعتذر متذرعا بأنه يعاني من رعشة في يده. وقد زامنت عودته ظهور حركة المشروطة وتصاعدها فكان أن ساهم فيها وكتب عدة مقالات في ذلك نشرت له على صفحات جرائد الوقت. المرحلة الرابعة (تأسيس مدرسة صنايع مستظرفة) بعد وقائع حركة المشروطة في حدود سنة (1329 ه‍) فكر وزراء ذلك الوقت في تحسين الوضع المالي لكمال الملك الذي كان يعاني من فقر مدقع وحرمان شديد، فطلب حكيم الملك وزير الثقافة عهدئذ إجازة منح ارض مساحتها ستة آلاف ذراع في منطقة نگارستان مع مبلغ قدره سبعة آلاف تومان لكمال الملك من أجل بناء مدرسة (صنايع مستظرفة) باسم كمال الملك نفسه وبما أن المبلغ لم يسدد في ذلك العام فقد قام بتسديده حكيم الملك في العام اللاحق عندما صار وزيرا للمالية، وتحقق بناء المدرسة بكل مرافقها فنقلت إليها لوحات الأستاذ كمال الملك ونصبت فيها حيث كانت مدرسة فنية تشيد تحت عنوان مدرسة صنايع مستظرفة، وصار كمال الملك يمارس نشاطاته الفنية في تلك المدرسة كما أنها أصبحت أول مكان يزوره الضيوف باعتباره مركزا ثقافيا ومرفقا فنيا. أما اللوحات التي رسمها وأنجزها كمال الملك في هذه المدرسة فهي: منظر بعيد ل‍(مغانك)، لوحتان عن مدينة (دماوند)، ثلاث لوحات عن محلة (شميران) و(جبل توچال) ولوحة (سيد نصر الله التقوي) وبعض اللوحات لنفسه نسخها عن المرآة ولوحة (مولانا) ولوحة (ابن ناصر الملك) ولوحات أخرى. كما أن الأستاذ كمال الملك استطاع أن يربي عددا كبيرا من الفنانين في هذه المدرسة ولعل أبرزهم: إسماعيل الآشتياني، حسن علي وزيري، أبو الحسن صديقي وعلي محمد حيدريان. وينقل علي محمد حيدريان وهو تلميذ كمال الملك كما ذكرنا، أن المدرسة كانت تشكل مكانا هاما وأحد المراكز الثقافية العليا، وبالإضافة إلى أن التلاميذ في هذه المدرسة لم يطلب إليهم دفع بدل مالي لدراستهم فقد كانت توفر لهم كل وسائل العمل من قبيل: القلم، الفرشاة، الألوان، والنماذج والعينات الفنية واستمرت المدرسة محافظة على مستواها العالي في حوالي السنوات الثلاث الأولى، إلا أنها بدأت تتراجع وتتقهقر عندما بدأت التدخلات تلقي بظلالها على مصير هذه المدرسة حيث اقترح أن يحول مكانها إلى مقر للوزارة وساهم حب الرياسة والجاه في تحويل هذا المركز الذي كان بمثابة الفردوس للفنون إلى جهنم الاحتيالات والأنانيات، فصار مقرا لشبه وزارة أطلق عليها اسم وزارة الصناعة. وفي عهد رضا شاه ظهرت خلافات بين كمال الملك ووزير المعارف في ذلك الوقت سليمان ميرزا واستمرت تلك الاختلافات والتجاذبات مع وزراء المعارف الآخرين بسبب التدخلات غير النافعة في المدرسة حتى أدت تلك الخلافات المستمرة إلى إعاقة تقدم اعمال المدرسة إلى أن بلغت الاحتكاكات أشدها في زمن سيد محمد تدين الذي صار وزيرا للمعارف. ولكن كمال الملك الذي أعيته تصرفات أولئك وأتعبه الوضع السئ لهم لم يتمكن من المواصلة فقدم استقالته إلى رئيس الوزارة آنذاك الميرزا حسين مستوفي الممالك. وقبلت تلك الاستقالة سنة 1306 هجري شمسي وغادر كمال الملك إلى منطقة حسين آباد في مدينة نيشابور بتاريخ (22 ارديبهشت سنة 1307) وسكن في ملك شخصي له هناك إلى آخر أيام حياته. وقد زاره الكثير من أصدقائه وتلامذته من داخل إيران وخارجها في منطقة حسين آباد كما أن بعض المستشرقين والفنانين توجهوا إلى هناك ليحظوا بلقاء هذا الفنان الكبير. وفي ذلك الزمان اتجه بعض المسؤولين في مجلس الشورى الوطني نحو شراء لوحات كمال الملك لصالح المجلس وإقامة متحف هناك باسم كمال الملك. لذا فقد ابتاعوا لوحة «سردار أسعد» بمبلغ (500) تومان سنة 1310 ثم ابتاعوا اثنتي عشرة لوحة أخرى بمبلغ ستة آلاف تومان وحملت إلى طهران حيث نصبت في مكتبة مجلس الشورى الوطني عهدئذ. وفي سنة 1352 وقع كمال الملك صريع مرض تضخم البروستات، فتوفي في مدينة نيشابور بمنزل حفيده محمد غفاري وشيعت جنازته إلى مقبرة الشيخ العطار. المصدر: http://shiaonlinelibrary.com جمال الدين الاسد آبادي - 19 2011-10-15 10:43:23 2011-10-15 10:43:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8365 http://arabic.irib.ir/programs/item/8365 ‏جمال الدين الاسد آبادي (١٢٥٤ - ١٣١٤ هـ ١٨٧٩ - ١٩٢٨ م) هو جمال الدين بن صفتر بن علي بن مير رضي الدين محمد الحسيني. أعظم رواد اليقظة الإسلاميّة الحديثة، وأبو الصحوة الإسلاميّة المعاصرة، وأبرز قادة الحركة الإصلاحية الإسلاميّة، ومن طلائع المجددين للفكر الإسلامي في العصر الحديث… هاشمي النسب، يرتفع نسبه إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع). واختلف الباحثون في مولد السيد جمال الدين ونشأته وأصل أسرته. ونعتقد أن التركيز على هذه المسألة لا جدوى فيه، خاصة وأن حياته ارتبطت بكل العالم الإسلامي من شرقه في الهند إلى غربه في الشمال الأفريقي. كثير من الأوراق استدلت على أنّه إيراني من أسرة إيرانية سكنت في مدينة «أسد آباد» بمحافظة همدان، ولا يزال أفراد هذه العائلة موجودين في هذه المدينة. في «كابل» أشرف والده على تعليمه. وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره كان قد درس مباديء العلوم العربية والتاريخ وعلوم الشريعة من تفسير وحديث وفقه وأصول وكلام وتصوف، والعلوم العقلية، من منطق وحكمة عملية سياسية ومنزلية وتهذيبية، وحكمة نظرية طبيعية والهية، والعلوم الرياضية من حساب وهندسة وجبر وهيئة أفلاك، وأيضا نظريات الطب والتشريح!». وبحكم الشتات الذي فرض على أسرته، أتيحت له فرص الدراسة في «الحوزات العلمية» بالعراق، والسياحة في الهند والإقامة حيناً من الدهر في إيران - مع الأسرة المهاجرة في «أسد آباد». ولقد أجاد من اللغات، غير العربية والفارسية والأفغانية: التركية والفرنسية، مع إلمام بالإنجليزية والروسية. وفي ظل حكم الأمير الأفغاني الوطني «محمد أعظم خان» تولى جمال الدين منصب «الوزير الأول» - رئيس الوزراء - وقاد معارك حربية ضد الغزو الإنجليزي لبلاد الأفغان… فلما هزم «محمد اعظم خان»، وحكم خصمه، الموالي للإنجليز، «شير علي» بدأت سياحة جمال الدين في عالم الإسلام… فتنقل من الهند إلى مصر إلى الآستانة إلى الحجاز إلى العراق إلى إيران إلى روسيا إلى باريس ولندن، داعيا إلى الإحياء والتجديد للفكر الإسلامي، والى إيقاظ الأُمة الإسلاميّة من سباتها، وفك قيود الجمود والتقليد، والإقلاع من التخلف الموروث إلى النهوض الإسلامي، لمواجهة الإعصار الاستعماري الغربي الزاحف على ديار الإسلام… وكان - في سبيل ذلك - مذكيا لمنهاج الشورى والحرية في إدارة شؤون الأُمة وتدبير سياسات حكوماتها، وموقداً للثورات في وجه الاستبداد الداخلي والاستعمار الغربي الزاحف على الشرق الإسلامي… ومع إيمانه بدور العامة والجماهير في الثورة والإصلاح، فلقد كان أبرز صناع النخبة والصفوة الإسلاميّة، التي قادت حركة الجامعة الإسلاميّة على امتداد وطن العروبة وعالم الإسلام لعدة قرون، مجدداً للفكر، وقائداً لحركات التحرر الوطني، وداعية إلى الإصلاح الاجتماعي، ومفجرا للعديد من الثورات… حتّى لقد كانت صناعته الأولى هي صناعة الرجل ! ولقد كانت السنوات التي عاشها اسد آبادي بمصر هي أخصب السنوات في تاريخ إنجازاته الفكرية والسياسية…ففيها ربي نخبة من العقول التي جددت فكر الإسلام وحياة المسلمين - وفي مقدمتهم الإمام محمد عبده وشرح من كتب الفلسفة والكلام والمنطق ما أعاد للحياة الفكرية قسمة العقلانية الإسلاميّة، التي غابت عنها منذ عصر التراجع الحضاري للمسلمين… ونشأت على يده مدرسة في الصحافة الأهلية الحرة - غير الحكومية - وتيار شعبي لمعارضة الاستبداد الداخلي، وللثورة على النفوذ الأجنبي - الاقتصادي والسياسي والعسكري - الزاحف على ديار الإسلام… بل لقد عرفت مصر - على يديه وبقيادته - طلائع التنظيمات السياسية ـ (الحزب الوطني الحر) - في تلك الفترة المبكرة من نشأة الأحزاب…. وبضغوط من الدول الاستعمارية - وخاصة إنجلترا، التي كانت تحضر لاحتلال مصر - خضع الخديو توفيق فنفى جمال الدين من مصر زاعماً أن اسد آبادي يقود جماعة من ذوي الطيش، مجتمعة على فساد الدين والدنيا !!…. فذهب جمال الدين - منفيا - إلى الهند - وهي مستعمرة إنجليزية - فمكث فيها، حتّى تمت هزيمة الثورة العرابية، واحتلال الإنجليز لمصر … وعندئذ سمح له الإنجليز بمغادرة الهند، فسافر إلى باريس - العاصمة المنافسة لإنجلترا - وهناك لحق به الشيخ محمد عبده - وكان منفيا بيروت، بعد هزيمة العرابيين ومحاكمتهم… ومن باريس أصدرا مجلة (العروة الوثقى) لتعبر عن فكر وسياسة التنظيم السري الذي أقامه اسد آبادي، لمواجهة الاستعمار الإنجليزي، وإنهاض المسلمين… وهو التنظيم الذي امتدت عقوده و خلاياه إلى أغلب بلاد المسلمين - وخاصة مصر والهند - والذي استقطب صفوة العلماء المجددين والأمراء والساسة المجاهدين - تنظيم (جمعية العروة الوثقى) - فكان هذا التنظيم ومجلته أهم مدارس الوطنية الإسلاميّة والبحث الحضاري الإسلامي، التي تربى فيها وتعلم منها واستضاء بمنهاجها دعاة اليقظة والتجديد والإصلاح والثورة على امتداد عالم الإسلام… ولقد انتهى المطاف باسد آبادي - بعد أن زرع التجديد والإحياء والثورة في أرجاء العالم الإسلامي… وبعد أن صنع على عينه جيلا من القادة والعلماء والثوار والمجددين - انتهى به المطاف إلى «القفص السلطاني الذهبي» إلى «الآستانة» !… لكنه، وهو النسر المستعصي على قيود السلاطين، وأسوار المدن، وجغرافية الأوطان، حاول تحرير إرادة السلطان عبد الحميد من قبضة حاشيته الغارقة في الرجعية والفساد… وسعى إلى بعث الروح في الحركة الجامعة الإسلاميّة، لمناهضة الزحف الاستعماري على ولايات الدولة العثمانية… وتطلع إلى سد ثغرة الشقاق المذهبي والسياسي بين إيران ودولة الخلافة الإسلاميّة، لقطع الطريق على الاستعمار، الذي يخترق الوجود الإسلامي من مثل هذه الثغرات !…. وظل اسد آبادي قائما بفريضة الجهاد على هذه الجبهات - التجديد الفكري… واليقظة العلمية…. والتصدي للاستعمار…. وكسر قيود الاستبداد - حتّى وافاه الأجل، فلقى ربه في صبيحة يوم الثلاثاء ٥ شوال ١٣١٤ هـ ودفن في الآستانة ونقل جثمانه - بعد سنوات - إلى بلاده الأفغان. اية الله الطالقاني..عالم ثوري مجاهد - 18 2011-10-15 10:14:56 2011-10-15 10:14:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/8361 http://arabic.irib.ir/programs/item/8361 ولد اية الله السيد محمود طالقاني في إيران عام 1911، في أسرة علمائية حيث كان والده أبو الحسن الطالقاني عالم دين، ومن المجاهدين ضدّ سلطة رضا خان المقبور( حكم ما بين 1925-1941). يُعتبر سماحته ذا عقلية توفيقية تقوم توفيقيتها على المصالحة بين العلم والإيمان (وليس على قاعدة التوفيقية الفلسفية)، ويستجيب لمتطلبات الإسلام السياسي، ويتجاوب مع متطلبات مرحلته الحياتية. فهو كان على معرفة بالثقافة الحوزوية وببعض المقدّمات ذات الصلة بها، منذ عهد طفولته وشبابه، الأمر الذي دفع به مبكراً إلى سلك الدراسات الدينية في قم والنجف الأشرف وطهران. ولا ريب في أن طبيعة الأوضاع التي كانت تسود إيران والمنطقة والعالم الإسلامي خلال عقود حياته التي دامت حتى سنة 1979م، أي بعد أشهر من انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية؛ تكفي لتصوّر المسارات التي اندفع إليها اية الله الطالقاني في حياته، سواء أكان ذلك على المستوى الجهادي، حيث قارع النظام الملكي البائد في إيران مقارعة حادّة، أم على مستوى الفكر حيث لاذ بالقرآن الكريم مبكراً، وآمن بأنّ الإحياء القرآني الشامل هو الحلّ، أم بشأن تطلّعاته الإحيائية، والحلم التليد باستعادة كيان واحد للمسلمين يعبر إلى الوحدة من فوق مؤامرات الاستعمار العالمي، والصهيونية والاستبداد الداخليّ، وأنظمة التبعية وما تقوم به من استغلال، على حدّ تعبير السيد الطالقاني، الذي امتلأ تراثه التفسيري بأحاديث مسهبة عن الاستعمار واليهود ومؤامراتهم وعن الاستغلال والإغارة على الشعوب ونهب ثرواتها، وعن إباحية الغرب وجنوحه المادي وابتعاده عن المثالية، ليعكس ذلك كلّه استجابة أمينة لمتطلّبات وعيه الإسلامي في تلك المرحلة. وقد كانت له في حياته القصيرة نسبياً صولات وجولات في عالم السياسة والفكر، إلاّ أنه بينه وبين القرآن صلة عميقة أنتجت تفسيراً معاصراً يمتاز من بين ما يمتاز بالمباشرة والواقعية والرغبة في معالجة وقائع الحياة على ضوء القرآن الكريم ولهذا اعتُبر اية الله الطالقاني إحيائياً يستهدي بهدي القرآن في نشاطه العلمي والدعوي والتبليغي. اية الله الطالقاني وكتاب الله لقد ركّز سماحته في تفسيره على الجانب الحركي الاستنهاضي وعلى الجانب العلمي، خاصة ما تركه في مجلّدات "قبس من القرآن" فكان أنّ العلم هو عنصر ركين في النهضة والقرآن هو أساس النهضة وقاعدتها. كان تراث اية الله الطالقاني القرآني كلّه باللغة الفارسية، بيد أنّه لم يقتصر في الخطاب على إيران والإيرانيين وحدهم، بل كان مهموماً بالمسلمين أينما كانوا، بمختلف تكويناتهم المذهبية وانتماءاتهم السياسية، كما لم يهمل مطلقاً واقع المستضعفين والمظلومين. لا ريب في أنّ الجزء الأساس من التوفيق الذي حظي به السيد الطالقاني يعود إلى بعده الديني والعلمائي. فهذا العالِم الذي نال ثقة الناس أمضى نصف قرن تحدّث فيه عبر المنبر ومحراب الصلاة، عن قرآنٍ آمن به وعرف أثره. لقد أمضى آية الله الطالقاني شطراً مهمّاً من حياته السياسية والجهادية في السجون والمنافي، حيث كان لهذه المقاطع الصعبة دورها المؤثّر في تكوين شخصيته وتنمية تجربته. لقد بدأ اية الله الطالقاني مساره في النضال منذ عهد رضا شاه المقبور حيث شهدت الخمسينيات الميلادية أولى مواجهاته مع الجهاز الإيراني الحاكم، والأهم من ذلك مع الاستعمار البريطاني. وكانت مرحلة السجن بالنسبة إليه مرحلة بنّاءة. وهو استطاع أن يحوّل السجن إلى جامعة، وأرسى قواعد درس قرآني ثلاث ليالٍ في الأسبوع، وأفاد من السجن في تدوين عدّة مجلّدات من تفسير "قبس من القرآن" كما استكمل تأليف كتاب "الإسلام والملكية". ولم يقتصر الأمر على تفسير القرآن وحده، بل وظّف سماحته بعض المجالات الدينية الأخرى للتفاعل، بحيث استطاع إلقاء عدد من الدروس في "نهج البلاغة" وتدوينها في المعتقل أيضاً. لا بدّ من القول إنّ مجتمع الشباب، ومسجد "هدايت" والسجن هي المنطلقات الأصلية الثلاثة لتفسير آية الله الطالقاني. فله في الحقيقة حقّ مشهود في جذب جماعة ملحوظة من الشباب وهدايتهم في العقود الأربعينيات حتى السبعينيات الميلادية. ففي داخل البلد كانت هناك برامج دقيقة لسَوْق فتيات إيران وفتيانها صوب العبثية والمجون والانحلال. بكلمة، لم يكن لجيل الشباب ملاذ يلوذ به، وقلما كان يُعثر على عالم يتحلى بلسان ناطق ينسجم مع الشباب ويتواءم مع لغته. لكن هكذا كان اية الله الطالقاني، فقد كان يتعامل مع الشباب أبوياً وكان يقول: "ينبغي أن لا يصدر منّا ما يؤذي الشباب ويبعدهم، لأننا في الحقيقة جئنا للوصل والتلاحم". لقد بلغ اهتمام الطالقاني بتعليم الفتيان وتربيتهم ذروته في ما بعد، وتجسّد بتأسيس مدرسة "كمال الإسلامية". لقد نهض آية الله الطالقاني بإمامة جماعة مسجد مهم هو: مسجد "هدايت" في "قناة آباد" وذلك بعد عودته من قم سنة (1939م) حيث بدأ بالتفاعل مع جمهوره عبر إمامة الصلاة والمنبر. في مناخات ذلك العصر الذي انطلقت فيه السياسة العالمية التوسعية ومعها أنظمتها الداخلية التابعة، للحؤول دون نفوذ الأفكار الثورية والإنسانية، كما منع تعاليم القرآن والإسلام، حمل اية الله الطالقاني القرآن إلى أوساط الشباب، حيث راح الشباب المتحمّس يشترك في جلساته التفسيرية ودروسه القرآنية، وقد كان المرحوم نواب صفوي زعيم منظمة "فدائيان إسلام" هو أحد هؤلاء الحضور. كما من بين الحضور أيضاً الشهيد محمد علي رجائي والشهيد مصطفى جمران، حيث كان الأول رئيساً للجمهورية والثاني وزيراً للدفاع في إيران لاحقاً. كما كان هذا المسجد منطلقاً لنشاط منظمة "فدائيان إسلام" ومن مراكزها إبّان مرحلة نشاطها، حتى أنّ المرحوم واحدي كان له مجلس في المسجد يعتلي فيه المنبر، إلى حين اعتقاله وشهادته. وقد أفاد الطلبة والمتديّنون من جلسات تعليم القرآن في المسجد، كما من تدوين تفسير "قبس من القرآن" بعد ذلك. وفي ظلّ هذه الأجواء راح آية الله الطالقاني يبرز في الأوساط بوصفه شخصية مجاهدة، وكان على مدار هذه السنوات موضع ثقة المجاهدين، حيث كان هؤلاء ينهلون من درسه التفسيري. وقد كان لهذه الجلسات أثر بالغ بحيث صار مسجد "هدايت" بين سنتي (1961-1962م) موئلاً لحضور المئات بل الألوف من المتطلّعين للنهضة الإسلامية الجديدة، الذين راحوا ينهلون من خطابات آية الله الطالقاني ودروسه، خاصة أنه كان ينتقد الجهاز الحاكم نقداً صريحاً في أغلب خطاباته خلال تلك المرحلة. الشخصية العلمية للطالقاني على الرغم من طغيان الشخصية السياسية-الجهادية لاية الله الطالقاني، والتي استطاعت أن تدفع الوجه العلمي لهذا العالم حتى عن بعض رجال الثورة، إلاّ أنّه كان مجتهداً درّس العلوم الإسلامية جيداً في طهران والنجف الأشرف، كما كان ذا اطلاع على المعارف الإسلامية والقرآنية محيطاً بها. ومن خصائص شخصيته أنه كان يحظى بقلم فاخر، يتمتّع بحس سياسي، واجتماعي رفيع، ويتحلى بحلم وسعة صدر كانا مضرب مثل للآخرين، مضافاً إلى بقية خصاله كالتواضع والقناعة والبساطة الذاتية في العيش. كذلك فإنّ له قراءات واسعة في مجالات مختلفة منها التاريخ القديم، وتاريخ إيران المعاصر، ومنطقة الشرق الأوسط، كما يبدو ذلك واضحاً في حصيلة كتاباته وأحاديثه. على أنّه لم يكتفِ مطلقاً بالدرس الحوزوي وحده، بل كانت له قراءات ممتدّة في العديد من المجالات. رجل الجهاد والثورة مضافاً إلى ما تجرّعه اية الله الطالقاني من سجون ومنافٍ كثيرة، فقد اكتسب لقب "أبو ذر عصره" نظراً لروحيته الثورية وجهاده، وأيضاً للتأثيرات الكبيرة التي تركها على أكثر الجماعات المقاومة حماسة في ذلك الوقت، وأوسع درجات الحماية التي بذلها، وأخطر أنواع الدعم التي قدّمه لتلك الجماعات. فقد كان هناك معرفة وصلة بينه وبين زعيم منظمة فدائيان إسلام وأعضائها الأساسيين، الذي حضروا دروسه في التفسير. ومن المهم القول إنّ أول عمل مسلح قام به السيد نواب صفوي وزملاؤه في عام (1941م) انطلق بتأثير تلك المحاضرات القرآنية لآية الله الطالقاني، لذا يمكن القول بجرأة إنّ التفسير الطالقاني للقرآن أرسى أصول المقاومة وإنّ التعاليم الإسلامية والقرآنية الأصيلة أسهمت مع عوامل أخرى في ضرب مرتكزات النظام الملكي البائد وانهياره. الانفتاح على الجميع كان سماحته رجلاً مبدئياً صلباً ويستوعب الجميع والجميع يميلون إليه ويريدونه. ولم يكن نفوذ دائرته يعرف الحواجز والخطوط الحمراء، بل شمل كلّ إنسان سواء كان شيعياً تقليدياً أم ثائراً، سنّياً أو مسيحياً أو يهودياً أو زرادشتياً، إسلامياً أو مادّياً، صالحاً أو طالحاً، فدائرته تشمل الجميع بدون إلغاء أو إقصاء، فقد كان رجلاً ثورياً ومناضلا. كاتب رسالي ومفكّر بديهيّ القول إنّ اية الله الطالقاني صاحب قلم متميّز وفاخر، مع حرص على اختيار جميل ودقيق للألفاظ والعبارات. لقد امتدّت دائرة قلمه لتناول موضوعات مختلفة. وشملت هذه الدائرة في مداها، طيفاً جمع بين تأليف الكتب، وكتابة المقالات الصحفية في الموضوعات الدينية والسياسية والاقتصادية، إلى تدوين التقويم السنوي الهادف، والترجمة من اللغة العربية، ووضع تفسير للقرآن الكريم، مضافاً إلى تأسيس مؤسسة للنشر. الآثار والمؤلفات في ما يلي بعض المؤلفات والآثار التي تركها سماحته: 1- أحاديث إذاعية تعود إلى عامي (1946-1947م) 2- ترجمة وتوضيح أقسام من "نهج البلاغة" تعود إلى عاميْ [1946-1947م] 3- الإسلام والملكية 4- ذاهبون... نحو الله (مذكرات رحلة إلى الحج) 5- تقديم وتحقيق وتوضيح كتاب "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" لآية الله محمد حسين النائيني. 6- ترجمة المجلد الأول من كتاب الإمام علي بن أبي طالب، لعبد الفتاح عبد المقصود. 7- تدوين تفسير "قبس من القرآن" في ستة مجلّدات، وقد ضمّ تفسير سورة الفاتحة، البقرة، آل عمران و 24 آية من سورة النساء، مضافاً إلى تفسير الجزء الثلاثين الذي امتدّ على مجلّدين من المجلّدات الستة. 8- العديد من المحاضرات والمقالات والكتابات التي طبع بعضها بأسماء مختلفة. 9- تصحيح كتاب "محو الموهوم" للسيد أسد الله الخرقاني الذي طُبع سنة[1959م]. آية ‌الله طالقاني من الولادة حتى الوفاة 1911 (7 ایار/مارس): ولادته في قرية گليرد، طالقان 1916: دخوله المكتب في قرية گليرد 1920: هجرته الى طهران والسكن في منطقة قنات‌ آباد 1922: الدراسة في مدارس رضويه و فيضيه قم 1932: وفاة الاب 1932: الهجرة الى النجف الاشرف والتلمذ على ايدي كبار علمائها 1938: الحصول على درجة الاجتهاد من آية ‌الله الاصفهاني و آية ‌الله الحائري في قم 1938: السكن في طهران، بداية التدريس في مدرسة سپهسالار (شهيد مطهري) و الزواج في نفس العام. 1940: بداية نضاله ضد الظلم والاستبداد، الاعتقال والسجن لمدة ستة اشهر. 1942: تاسيس مجموعة الاسلام، انتشار مجلة الطلبة ، التعاون مع المناضلين. 1949: بداية نشاطه في جامع هدايت واصبح امام الجامع . 1952: التعاون والدفاع عن مجاميع المناضلين مثل «الجبهة الوطنية» و «فدائيان اسلام» 1956: الالتحاق بالمقاومة الوطنية 1958: لجوء المناضلين اليه ودخوله السجن لهذا السبب . 1960: السفر الى مصر ممثلا عن آية ‌الله البروجردي وتسليم ندائه الى الشيخ شلتوت شيخ الازهر ومفتي مصر , المشاركة في مؤتمر دار التقريب الاسلامي في القاهرة , لقائه بجمال عبد الناصر. 1961: تشكيل جلسات توعية للشباب برفقة الشهيد مطهري 1962: السفر الى بيت المقدس والمشاركة في المؤتمر الاسلامي والاطلاع على مشاكل والام الشعب الفلسطيني 1962: تأسيس جبهة الحرية مع المهندس بازرگان، الدکتور سحابي و … 1963: (23 آذار) اعتقاله من قبل جلاوزة الشاه من البيت 1964: الاشتراك في ثورة الخامس عشر من خرداد ، اصدار بيان مهم تحت عنوان الدكتاتور يريق الدماء «ديکتار خون مي‌ريزد!» واعتقاله مرة اخرى. 1967: (31 کانون اول) الخروج من السجن 1971: نفيه الى زابل و بافت ولفترة سنة ونصف بسبب دفاعة عن الشعب الفلسطيني . 1975: اعتقاله مرة اخرى . 1978: (30 کانون اول) الخروج من سجن قصر . 1978: ترتيب مسيرة يوم تاسوعا وعاشوراء . 1979: (27 ایلول) تعينه من قبل الامام الخميني اول امام جمعة لمدينة طهران واقامته اول صلاة جمعة . 1979: (7 تشرین اول) انتخابه ممثلا عن اهالي طهران في مجلس الخبراء 1979: (19 تشرین آخر) وفاته بعد سنين طويلة من النضال شهيد المحراب الخامس آية الله أشرفي أصفهاني ‏(رحمه الله) - 17 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2060 http://arabic.irib.ir/programs/item/2060 ‏المولد والنسبفي شهر شعبان 1322 هجري قمري (1381هـ ش) وفي مدينة خميني شهر ‏‏(سده) من توابع مدينة أصفهان، وفي بيت العلم والدين، ولد طفل سمّي عطاء الله، ‏وكان الابن البكر للمرحوم حجة الإسلام ميرزا أسد الله، حفيد المرحوم ميرزا ‏محمد جعفر من علماء (سده) المعروفين، الذي كان جده من علماء جبل عامل ‏بلبنان. ‏وأمّه المحترمة سيّدة جليلة من سادات أصفهان الأجلاّء. *******‏الدراسةدرس الشهيد أشرفي أصفهاني الدروس الابتدائية في مسقط رأسه، وعندما بلغ ‏الثانية عشرة من عمره هاجر إلى أصفهان، وخلال عشر سنوات أكمل المقدمات ‏والسطوح ودورة من البحث الخارج في الأصول على يد الأساتذة الآيات السيد ‏مهدي درجيي، والبروجردي، والسيد محمد نجف آبادي، وفشاركي، ومدرّس. ‏ وهاجر إلى قم لإكمال دروسه الدينية في عام 1343هجري قمري. وبعد ثلاث ‏سنوات من السكنى في مدارس مختلفة، استقر في حجرة بالمدرسة الفيضية، ‏وعاش لمدة عشرين سنة بعيداً عن زوجته وأطفاله نتيجة العسر والعوز وعدم ‏استطاعته تأجير منزل. ‏ حضر الشهيد في قم دروس الخارج لدى الآيات العظام الشيخ عبد الكريم ‏الحائري، وحجت كوه كمريي، والسيد محمد تقي خوانساري، والسيد صدر الدين ‏الصدر. ونتيجة جدّه وجهده الوافر في دروسه أصبح موضع اهتمام وعناية الآيات ‏العظام وبالخصوص السيد محمد تقي خوانساري، وأعطي أول إجازة في الاجتهاد ‏منه.‏ *******‏إمامة الجماعة في المدرسة الفيضيةكان المرحوم آية الله العظمى محمد تقي خوانساري يقيم الجماعة في المدرسة ‏الفيضية، وفي غيابه كان الإمام الخميني رحمه الله يؤمّ الجماعة، وفي غياب هاتين ‏الشخصيتين يقيم الجماعة، بإصرار من الطلبة، آية الله أشرفي أصفهاني، حتى إن ‏الإمام الخميني رحمه الله قد اقتدى به ذات مرة، مما يدل على زهده وتقواه. ‏ وبعد مجيء آية الله العظمى البروجردي إلى قم، حضر الشهيد عنده دروس الفقه ‏والأصول، واهتم كثيراً بدروسه بصورة جعل الأستاذ يعتني به عناية خاصة حتى ‏إن الأستاذ قد زاره مرات، وعندما رأى تقريرات درسه، بجّله وأكرمه. ‏ وبعد فترة أمره آية الله العظمى البروجردي بالذهاب إلى مدينة كرمانشاه وجعله ‏وكيلاً له هناك. ‏ *******‏من 15 خرداد 1342هـ ش إلى انتصار الثورة الإسلاميةبعد وقوع واقعة 15 خرداد 1342هـ ش والمجزرة الدموية التي ارتكبها نظام ‏الشاه، بدأ الشهيد أشرفي أصفهاني تبعاً للإمام الخميني رحمه الله جهاده في غرب ‏البلاد وفي كرمانشاه ضد النظام، وعكف على تنمية وتوسيع رقعة الثورة عن ‏طريق إصدار البيانات وإلقاء المحاضرات. ‏ وبعد اعتقال الإمام الخميني رحمه الله، بدأ جهوده لإقناع علماء قم وخصوصاً ‏مراجع التقليد بالاستمرار في القيام والثورة، فالتقى آية الله العظمى الكلبايكاني ثم ‏آية الله العظمى المرعشي النجفي، وطلب منهما الدعم للإمام الخميني رحمه الله، ‏واستطاع أن يكسب تأييدهما وتنسيق برامجهما. ‏ وبعد إطلاق سراح الإمام الخميني رحمه الله، سافر الشهيد مع جمع من العلماء ‏إلى قم لالتقاء الإمام الخميني رحمه الله، وكسب منه إجازة مكتوبة ووكالة مطلقة ‏في الأمور الحسبية، وأصبح وكيل الإمام التام في محافظة كرمانشاه. ‏ وفي زمن حياة المرحوم آية الله السيد محسن الحكيم، أعدّ مقدمات المرجعية ‏المطلقة للإمام رحمه الله، فدعا في أشهر رمضان ومحرم وصفر وأيام شهادة ‏الصديقة الزهراء عليها السلام العلماء الثوريين لتركيز المحاضرات حول موضوع ‏مرجعية الإمام رحمه الله، وأدى خدمات مهمة في هذا المجال بحيث إن بعض ‏المحاضرين قد اعتقلوا لهذا لسبب. ‏ وعندما شعر النظام وكذا بعض المتلبّسين بزي العلم بالخطر على وجودهم ‏وموقعهم من نشاطات هذا العالم الواعي، بدأوا بخلق العراقيل والمضايقات له، ‏وهدّدوه مرات بالسجن والنفي. ‏ وكانت علاقة الشهيد بالإمام الخميني رحمه الله واضحة في أحاديث الشهيد، حيث ‏كان يذكر الإمام رحمه الله بأنه الذي لم يترك (الأولى)، ومن لا توجد فيه ذرة من ‏هوى النفس، وبأنه قائد الثورة، والمرجع الجامع للشرائط، والأعلم، والأورع، ‏والولي الفقيه. ‏ وعندما بدأت مرحلة جديدة من الثورة اثر قيام علماء وأهالي قم في 19 دي ‏‏(الشهر الفارسي السادس) عام 1356، وسرت هذه الحركة المثيرة إلى أقصى ‏مناطق ايران، تزعم الشهيد أشرفي أصفهاني جهاد الجماهير في كرمانشاه، ودعا ‏العلماء إلى توجيه هذه الحركة، وبعث برسائل عديدة إلى الإمام الخميني رحمه الله ‏يطلب بيان تكليفه فيها، ويتلقى الأوامر من الإمام وينفذها بحذافيرها. ‏ وفي إحدى المحاضرات ضد النظام في كرمانشاه، تعرض الشهيد لهجوم من قبل ‏مرتزقة النظام وأصيب فيها. وبعد أيام داهم رجال الساواك منزله عند الفجر، ‏ودون أن يسمحوا له بأداء فريضة الصبح، اعتقلوه واقتادوه مباشرة إلى طهران ‏وسجن في الزنزانة الانفرادية بسجن الشرطة، إلاّ أنه اثر تصاعد الاحتجاجات ‏الشعبية، أطلق سراحه، فعاد إلى كرمانشاه، وقادة مرة أخرى ثورة الجماهير ‏المؤمنة هناك. وكان الشهيد في مقدمة المتظاهرين في جميع التظاهرات ‏والمسيرات ويبقى نشطاً فيها حتى انتهائها؛ وما تظاهرات يوم عيد الفطر ويوم ‏التاسع من محرم و... إلاّ من عداد نشاطات الشهيد. ‏ *******‏تنصيبه إماماً للجمعة في كرمانشاه‏وبعد انتصار الثورة الإسلامية، استمر الشهيد في أداء وظائفه ومسؤولياته الدينية ‏والشرعية في الدفاع عن هذه الدولة الإسلامية الفتية، وقدّم خدمات قيّمة في ‏مجالات مختلفة. ‏ وفي 14 ذي القعدة 1399 هجري قمري (1358 هجري شمسي) عيّنه الإمام ‏الخميني رحمه الله في حكم له إماماً للجمعة في كرمانشاه، حيث بقي في هذا ‏المتراس يخدم الثورة حتى آخر جمعة من حياته. ‏ وإليكم نص حكم الإمام رحمه الله: ‏ «بسمه تعالى، جناب المستطاب وشيخ الأعلام وحجة الإسلام الحاج عطاء الله أشرفي أصفهاني ‏دامت إفاضاته.. آمل أن يحفظ الباري تعالى وجودكم الشريف من البليّات، وأن ‏تكون مشغولاً بالوظائف الإلهية. ‏ قد وصلنا طومار بتوقيع السادة المحترمين العلماء الأعلام بكرمانشاه، وقد طلبوا ‏فيه إقامتكم فريضة صلاة الجمعة في تلك المدينة. ونظراً للظروف السائدة وحاجة ‏المسلمين لمثل هذه الاجتماعات الدينية، أرى من المناسب أن تقبلوا دعوة السادة ‏المحترمين، ولهذا يعيّن سماحتكم لإمامة الجمعة، كي تقيموا هذه الفريضة الإلهية ‏بعظمة أكبر في هذه المدينة إن شاء الله تعالى. ‏ أسأل الباري تعالى لكم التوفيق في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين. ‏والسلام عليكم ورحمة الله». روح الله الموسوي الخميني ‏ *******‏دور الشهيد في فترة الدفاع المقدسمع بدء الحرب المفروضة من قبل الاستكبار العالمي على الدولة الإسلامية الفتية، ‏وتدافع قوات التعبئة الشعبية على جبهات الحرب للدفاع عن ثغور الإسلام، كان ‏الشهيد أشرفي أصفهاني يؤكد أهمية الدفاع المقدس، ويدعو خلال (25) شهراً في ‏جميع خطب صلاة الجمعة والمقابلات الصحفية والبيانات إلى ضرورة تواجد ‏الشعب في الجبهات. ‏ ولم يكتفِ بهذا، بل كان دائم الحضور في الجبهات، يلتقي قوات الإسلام، ويلزم ‏نفسه بأن يلقي كلمة، ويصافحهم فرداً فرداً، ويجالسهم ويحدثهم، وكان يقول: ‏‏"عندما اذهب إلى الجبهة، ترتفع معنوياتي لفترة". ‏ ورغم كبر سنّه كان يطوي مسافات طويلة وطرقاً وعرة عشقاً للقاء أبطال جبهة ‏التوحيد. وحضر مرات ومرات في المناطق الحربية من إيلام، وقصر شيرين، ‏ومعسكر أبي ذر، وكيلان غرب، ونوسود، وبستان، وآبادان، وخرمشهر، ‏وسومار، وكان يتواجد بين قوات الإسلام. ‏ وبعد تحرير مدينة قصر شيرين، سافر إلى هذه المدينة، وصلّى ركعتين صلاة ‏شكر لله في مسجدها. ‏ وكان لحضوره في جبهات الحرب تأثير بالغ على معنويات قوات الإسلام؛ فذات ‏مرة وحين ذهابه إلى المناطق الجنوبية، توجّه إلى مدينة بستان المحررة، ودخلها ‏تحت القصف الشديد لمدفعية العدو، ومنها توجّه صوب مدينة آبادان. ‏ وحين بدء عمليات الفتح المبين، حضر في مقر العمليات، واقترح تسمية العمليات ‏باسم الزهراء عليها السلام. ‏ وفي ثاني زيارة له لمحافظة خوزستان بعد تحرير خرمشهر، توجّه إلى مدينة ‏الأهواز، وصلّى مع الأهالي صلاة الشكر. وبعد ظهر اليوم نفسه، توجّه بمعية إمام ‏جمعة الأهواز إلى منطقة خرمشهر رغم حرص القادة العسكريين على سلامتهما، ‏وفور ورودهما المدينة توجّه آية الله الأصفهاني إلى المسجد الجامع وتواجد بين ‏قوات الإسلام، وخاطبهم قائلاً: "إنه يوم من الأيام الإسلامية ويوم الله. إن فتح ‏خرمشهر كان إحدى أمنياتي، والحمد لله على بقائي حيّاً وإدراكي هذا اليوم". ‏ وفي عمليات مسلم بن عقيل في غرب الجبهات، كان الشهيد لحظة بدء العمليات ‏في مقر العمليات إلى جانب جمع من المسؤولين، وكان يعيش أجواء معنوية ‏خاصة، ولم يستقر له قرار، وكان مشغولاً بالدعاء والمناجاة حتى الصباح. وفي ‏الصباح انفجرت قذيفة قرب خيمته، فأصرّ عليه القادة العسكريون بترك المنطقة، ‏إلاّ أنه رفض قائلاً: "إنني لا أترك المكان وأنا مستعد لأية مسألة، ودمي ليس أكثر ‏احمراراً، وروحي ليست أغلى من أرواح هؤلاء المقاتلين الأعزاء. وعليّ أن أبقى ‏هنا حتى انتهاء العمليات". ‏ كما كانت له نشاطات قيّمة خلف الجبهات، ومنها افتتاح حساب مصرفي لدعم ‏الجبهات مالياً، وكذا افتتاح حساب مصرفي آخر لدعم مهجّري الحرب، وحساب ‏مصرفي ثالث لإعادة إعمار منطقة كيلان غرب. ‏ كما كان الشهيد يولي موضوع الوحدة بين الشيعة والسنة أهمية بالغة، وكان ‏لإقداماته في هذا المجال تأثير بالغ. ‏ *******‏الاغتيالات الفاشلةولهذا كان اغتيال هذا الشهيد العزيز على رأس أولويات منظمة المنافقين، فقد ‏تعرض منزل الشهيد عام 1359 هجري شمسي لهجوم بقنبلة صوتية، إلاّ أنه لم ‏يكن متواجداً في المنزل وفشل الهجوم. ‏ وفي المرة الثانية عام 1360 هجري شمسي، عندما كان متوجهاً نحو مسجد ‏البروجردي لإقامة صلاة الظهر، وعند مدخل المسجد هاجمه ثلاثة مسلحين ‏بأسلحتهم النارية من داخل سيارة، إلاّ انه لم يصب بأذى، وحين فرارهم ألقوا قنبلة ‏يدوية نحوه، وأيضاً لم يصبه أذى رغم استشهاد عدد من الأبرياء في هذا الهجوم. ‏‏ ‏ *******‏شهادتهأما الاغتيال الثالث، فكان في يوم الجمعة 23 مهر (الشهر الفارسي السابع) عام ‏‏1360 عندما بدأ الخطبة الأولى من صلاة الجمعة، وفجأة هاجمه شخص، ‏واحتضنه بقوة، ولحظات وإذا بانفجار قنبلة يدوية، فيسقط الشهيد أرضاً، ويستشهد ‏ساجداً، فأصبح محرابه معراجاً لروحه الطاهرة. ‏ وفور انتشار النبأ، نزلت الجماهير إلى الشوارع، وعطّلت المحال، وأعلن الحداد ‏العام في ايران الإسلام. وقد شيّع الشهيد تشييعاً مهيباً في كرمانشاه، ثم نقل جثمانه ‏الطاهر ـ حسب وصيته ـ إلى أصفهان، ودفن في مقبرة (تخت فولاد). ‏ فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً. ‏ *******‏بيان الإمام الخميني رحمه الله بمناسبة استشهادههذا وقد أصدر الإمام الخميني رحمه الله بياناً مهماً بمناسبة استشهاد هذا العالم ‏المجاهد والشيخ العارف، جاء فيه: ‏ ‏"كم هم سعداء ومنتصرون أولئك الذين لم يسقطوا في مكائد الشيطان والوساوس ‏النفسانية طوال حلو الحياة ومرّها، وخرقوا آخر حجاب بينهم وبين المحبوب بشيب ‏مخضب بالدماء، ودخلوا مقر المجاهدين في سبيل الله. ‏ وكم هم سعداء ومحظوظون أولئك الذين هجروا الدنيا وزخرفها، وقضوا عمراً ‏بالزهد والتقوى، وفازوا بآخر درجات السعادة في محراب العبادة ومحل إقامة ‏الجمعة على يد أحد المنافقين والمنحرفين الأشقياء، والتحقوا بأعلى شهيد للمحراب ‏عرج إلى الملأ الأعلى على يد أشقى الأشقياء. ‏ وشهيد المحراب العزيز في هذه الجمعة، كان من الشخصيات التي كنت مريداً ‏ولازلت لشخصه السامي. ‏ عرفت هذا الوجود المبارك والملتزم منذ ستين عاماً، المرحوم الشهيد العظيم حجة ‏الإسلام والمسلمين الحاج عطاء الله أشرفي، عرفته في هذه الفترة الطويلة بصفاء ‏النفس وسكينة الروح واطمئنان القلب، عرفته فارغاً من الأهواء النفسانية تاركاً ‏هواه مطيعاً لأمر مولاه جامعاً للعلم المفيد والعمل الصالح، وفي نفس الوقت كان ‏مجاهداً ملتزماً وقوي النفس، وكان من جملة الأشخاص الذين كانوا سبباً في رفع ‏معنويات الشباب المجاهد في جبهات الدفاع عن الحق، ومصداقاً بارزاً لـ «صدقوا ما عاهدوا الله عليه». ‏ وبرحيله ثلم في الإسلام ثلمة، وخيّم الحداد على شريحة العلماء. ‏ نسأل الله أن يجعله في زمرة شهداء كربلاء، ويلعن قاتلي أمثاله من الرجال. ‏ والعار الأبدي على أولئك الذين اغتالوا أمثال هذا الشخص الصالح الذي لم يطل ‏أذاه حتى نملة، وعرّفوا أنفسهم لدى الساحة الربوبية المقدسة ولدى شعبنا المضحّي ‏على أنهم الأكره والأكثر إجراماً. ‏ هذا العظيم كسائر شهدائنا الأعزاء التحق بجوار الرحمة الإلهية، وسيواصل شعبنا ‏المجاهد والقوات المسلحة تحقيق أهداف الثورة بعزم راسخ. ‏ وأما أولئك الذين يدّعون واهياً الدفاع عن الشعب، ويعملون مع الشعب ما يعرفه ‏الجميع، ما تبريرهم في هذه الجريمة الكبرى؟ وماذا جنوا بقتلهم لعالم خدوم وشيخ ‏عظيم في الثمانين من عمره؟! وما هدف أولئك الذين يذرفون دموع التماسيح ‏حداداً على هؤلاء الجناة، ويشتكون تطبيق حكم الله على هؤلاء.‏ ******* المصدر: موقع http://www.alwelayah.net/‎. شهيد المحراب الرابع آية الله الشيخ محمد صدوقي ‏(رحمه الله) - 16 2011-11-20 10:23:26 2011-11-20 10:23:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/2059 http://arabic.irib.ir/programs/item/2059 ‏مولده ونسبه ‏في عام 1327 هـ، ولد لعائلة علمية في مدينة يزد ولد أسموه محمد. والده ‏المرحوم الميرزا أبو طالب كان من العلماء الورعين في تلك الديار وكان يقيم ‏صلاة الجماعة في مسجد محمدية المعروف بـ(حظيرة). كما كان ممن يرجع إليه ‏الناس، ولاسيما في تنظيم عقودهم ووثائقهم ومعاملاتهم، لما كان له من سلوك ‏حسن معهم.‏ جده الميرزا محمد رضا الكرمانشاهي كان أيضاً مرجعاً لحل مشكلات الناس ومن ‏علماء منطقة سفح كوير الكبير. وهو بدوره ابن المرحوم الآخوند ملا محمد مهدي ‏الكرمانشاهي الذي نفاه فتح علي شاه القاجاري إلى يزد وتوفي هناك عام 1236 ‏هـ. ‏وبحسب ما كتب على حجر قبر الآخوند ملا مهدي الكرمانشاهي، يرجع نسب ‏صدوقي إلى الشيخ الجليل الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن موسى بن ‏بابويه القمي المعروف بالشيخ صدوقي (رضوان الله تعالى عليه). ‏ ‏دراستهتحت رعاية ابن عمه المرحوم الميرزا محمد الكرمانشاهي، أخذ بدراسة علوم ‏الدين، حيث درس كتابي اللمعة والقوانين في مدرسة عبد الرحيم خان في يزد، ‏وتزوج في سن العشرين من ابنة عمه. وفي عام 1348 هــ قصد أصفهان ‏وحوزتها العريقة لمواصلة الدراسة فيها، فسكن في مدرسة چهارباغ (الإمام ‏الصادق) حالياً. ‏ كانت إقامته في قم قد تزامنت مع السنة السادسة للحكم الاستبدادي لرضا خان ‏الذي شدد هجماته على علماء الدين؛ فقد كان ذلك في وقت ينشر فيه أزلام رضا ‏خان الرعب بين الناس، ويعتبرون ارتداء لباس العلماء جريمة، ويمنعون المجالس ‏الحسينية، ويضيقون بشدة على مؤسس الحوزة، ويجبرون الناس على ارتداء ‏السترة والبنطلون والقبعة البهلوية. فرضا خان كان قد تخلى في حينها عن ‏التظاهر بالقدسية وكشف عن وجهه الحقيقي. ‏ ‏صدوقي والنهضةمن بعد قضية لجان المحافظات والمدن في شهر مهر (الشهر السابع) من عام ‏‏1341 هجري شمسي وإقراره من قبل النظام في حذف قيد "الإسلام" من شرائط ‏الناخبين والمنتخبين، وحذف كلمة "القرآن" وإبدالها بــ "الكتاب السماوي" عند ‏أداء اليمين، وإعطاء حق الرأي للنساء لاختبار طبيعة رد فعل علماء الدين وتهيئة ‏الأجواء للتجاوز على حريم القرآن والقضاء عل الدين والتلاعب بالدستور ‏الإيراني لتغيير بعض مواده وإعداد أرضية عمل ومناصب لغير المسلمين، ‏وموقف علماء الدين من هذه القضية بقيادة الإمام الخميني، قام آية الله صدوقي ‏أيضاً بالكشف عن هذه المؤامرة الغادرة وتعبئة العلماء في المنطقة لمواجهتها. ‏ في عام 1356 هجري شمسي كان العديد من علماء الدين في المنفى، فتحرك هو ‏مع مجموعة من أنصاره ليقطع مسافات شاسعة لزيارتهم جميعاً في مختلف المدن، ‏وكان بالطبع لتفقده ومساعدته لأسرهم دوره وأثره ‏ وتزامناً مع جميع المراجع، قام آية الله صدوقي في الخامس عشر من خرداد ‏‏(الشهر الثالث) من عام 1357 هجري شمسي بالإعلان عن حداد عام وطلب من ‏الناس عدم الخروج من دورهم وإغلاق محلاتهم: "في 15/3/57 ومن بعد الصلاة ‏قام المذكور أعلاه في مسجد (حظيرة) من على المنبر، وبحضور أكثر من ألف ‏شخص، بتقديم شكره للتجار وأصحاب المحلات لتعاونهم في إغلاق محلاتهم. ‏ وبهجرة الإمام إلى باريس، تصاعد نشاط آية الله صدوقي؛ فمن خلال تنسيقه ‏للنشاطات، جعل من يزد ومسجد (حظيرة) وداره قناة أمينة لإيصال البلاغات ‏ومركزاً لتنسيق الكفاح والجهاد. ‏ عندما ذهب الإمام إلى باريس، تحسنت الأوضاع وزاد تحرك الجماهير. ‏ وكما تحكي الوثائق، كان لآية الله صدوقي دور مصيري في مختلف الإضرابات ‏والتظاهرات ضد النظام من خلال إصدار البيانات والأوامر الهاتفية الشفوية. وذلك ‏من قبيل إعلان التضامن مع عمال النفط المضربين ومجزرة محرم في ‏‏(سرچشمه) في طهران وتهديد محافظ يزد ومسيرة مئة وأربعين ألفاً في يوم ‏تاسوعاء التي لم يسبق لها مثيل في منطقة (كوير). ‏ ‏تواجده في الساحة بعد الثورة‏بانتصار الثورة في الثاني والعشرين من بهمن عام 1357 هجري شمسي، تحرك ‏آية صدوقي من يزد إلى مجلس الخبراء من أجل كتابة دستور الجمهورية ‏الإسلامية. فأبدى هناك بعداً آخر من شهامته وشجاعته في كتابة بند ولاية الفقيه. ‏ ‏إمامة الجمعة وممثلية الإمامكانت إمامة الجمعة وممثلية الإمام مهمة أخرى أكسبها الشهيد شرفاً ونفذها على ‏أحسن وجه من خلال حل مشكلات الناس وتعديل حالات التطرف، ودفع الناس ‏إلى إعمار المحافظة وتقديم المساعدات إلى المحرومين والمستضعفين. وكان يعمل ‏بدراية وإدارة قوية، بحيث صان محافظة يزد من كل المؤامرات التي كانت ‏تشهدها إيران كل يوم خلال سنوات الثورة الأولى؛ ففي الأيام الأولى للانتصار، ‏كان يقضي على أوكار المؤامرة والفساد للمجموعات اليمينية واليسارية، ويئد كل ‏تحرك للأعداء في مهده. ‏ وباندلاع نار الحرب المفروضة، أخذت تتقاطر بجهوده المساعدات والقوات من ‏يزد إلى جبهات القتال، وكان هو نفسه يحضر بعض العمليات ليمنح أجواء الجبهة ‏حرارة، حيث كان أروع حضور له في عمليات بيت المقدس وفتح خرمشهر. ‏وعند شهادة أول شهداء المحراب، سمى "المدني" بــ "الأسوة" وسمى قاتليه ‏بالأعداء عمي القلوب المضللين من قبل الدول العظمى. ‏ ‏الشهادةفي الساعة الواحدة والنصف تقريباً من بعد ظهر يوم (الجمعة الحادي عشر من ‏تير1361 هجري شمسي) استشهد العالم الرباني والمجاهد الذي لم يعرف الكلل ‏آية الله صدوقي، نصير الإمام والأمة وممثل الإمام وإمام جمعة يزد بفم صائم في ‏محراب صلاة الجمعة...". ‏ وقالت بعض الإذاعات العالمية: "اغتيل الرجل الثاني في الثورة الإيرانية". ‏ المصدر: موقع http://www.alwelayah.net/‎. شهيد المحراب الثالث آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب ‏(رحمه الله) - 15 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2058 http://arabic.irib.ir/programs/item/2058 ولادتهفتح آية الله السيد عبد الحسين دستغيب عينيه على الدنيا في ليلة عاشوراء من عام ‏‏1292هــ.ش في مدينة شيراز في أسرة علمائية. كانت هذه الولادة المباركة في ‏دار بسيطة في إحدى أزقة شيراز القديمة القريبة من سوق الدجاج الذي يسمى ‏اليوم "شارع أحمدي". ولادته في ليلة عاشوراء دعت إلى تسميته بــ "عبد ‏الحسين" وكانت حياته أيضاً مثالاً واضحاً لهذا الاسم. والده السيد محمد تقي بن ‏الميرزا هداية الله مرجع محافظة فارس الكبير، الذي كان حين ولادة ابنه في ‏كربلاء.‏ ‏فقد الشهيد دستغيب أباه وهو في الثانية عشرة ليتعهد من حينها بأمه وأخواته ‏الثلاث وأخويه. ‏ أسرة دستغيب من الأسر الأصيلة الشريفة في محافظة فارس وشيراز حيث ترجع ‏سابقتها التاريخية إلى 700ـ800 سنة، وقد برز منها العلماء الكبار والأدباء ‏والخطباء. ويرجع نسب هذه الأسرة بثلاث وثلاثين واسطة إلى الإمام السجاد عليه ‏الصلاة والسلام. ‏ *******‏ دراستهتلقى الشهيد الدروس التمهيدية (المقدمات) في طفولته لما كان يتمتع به من ذكاء ‏وفطنة وهبها الله إياه، حتى إذا انتهى من دروس المرحلة المتوسطة (السطوح) ‏أصبح إماماً لجماعة مسجد باقر خان، وبعد سنين من معاناة الفقر وشظف العيش ‏قصد النجف الأشرف في سنة 1314هــ.ش ليواصل دراسته هناك. ‏ وهناك نهل من معين أساتذته كالمرحوم آية الله الحاج كاظم الشيرازي، وآية الله ‏الحاج أبي الحسن الموسوي الأصفهاني، وآية الله العظمى الحاج السيد الميرزا آقا ‏الاصطهباناتي، وآية الله الحاج ميرزا علي آقا القاضي الطباطبائي الذي كان من ‏أعاظم أهل المعرفة والسير والسلوك. ‏ وفي سن الرابعة والعشرين وفّق للحصول على درجة الاجتهاد وأجيز من المراجع ‏كآية الله آقا ضياء الدين العراقي، والشيخ كاظم الشيرازي، والسيد أبي الحسن ‏الأصفهاني. وكان للشهيد دستغيب ثماني إجازات في الاجتهاد. ‏ بعد عودته من النجف الأشرف، أخذ يقيم صلاة الجماعة في المسجد الجامع العتيق ‏ويقوم على دعوة الناس وإرشادهم، إلى جانب مواصلته لطلب العلم والمعرفة عند ‏الفقيه العارف الشهير آية الله الحاج الشيخ محمد جواد الأنصاري الهمداني (قدس ‏سره) ليقطع بإرشاداته أشواطاً رفيعة في السلوك والعرفان. وأخيرا،ً من خلال ‏مرافقته لسماحة آية الله نجابت استطاع تحطيم قيود الدنيا في نفسه كاملاًًً ولم يبق ‏له أمل فيها سوى قرب الله تعالى ووصاله. ‏ *******‏بحر من الفضيلة والكرامة‏ الفضائل الخلقية للشهيد السعيد هي حديث العامة والخاصة؛ يقول رفيق دربه ‏القديم آية الله نجابت: "لم ألتق آية الله دستغيب مرة إلا وكان له حديث عن الله ‏وعلوم أهل البيت". اعطاه العالم الرباني والفقيه الكبير المرحوم الحاج آقا الشيخ ‏محمد كاظم الشيرازي درجة الاجتهاد.‏ لقد قطع الشهيد دستغيب أشواطاً في المعنويات والسير إلى الله لم يبلغها إلا نزر ‏يسير من الناس؛ فقد روي عنه الكثير من الكرامات لما حمله بين جنبيه نفس ‏مطمئنة طيلة عمره؛ فتارة يخبر عن موعد موت فرد ما، وتارة يعيد طفلاً ‏محتضراً إلى الحياة بإذن الله، وثالثة يثير الاستغراب بفعل يعكس علمه بحدث لم ‏يجر حديث عنه: في أحد الأيام أخذ شخص بيدي ولديه وتحرك من مدينة بوشهر ‏لزيارة السيد، وقال في سبب هذه الزيارة: "اشتد المرض بأحد أولادي منذ أيام، ‏وقال الأطباء يجب أن تعالجه في شيراز". كنت في ضائقة مالية، فتوسلت بإمام ‏الزمان عجل الله فرجه، وبعد بكاء ونحيب قيل لي في اليقظة والمنام لا تكترث، ‏اذهب إلى شيراز، نائبنا السيد دستغيب هناك، يقضي لك حاجتك. فجاء هذا ‏الشخص إلى السيد، فابتدأه هو من دون مقدمة قائلاً: "لا تكترث، فأنا أعطيك ‏تكاليف المستشفى التي تعالج بها ولدك"! ‏ *******‏في ميدان السياسة وصد الهجوم الثقافيبدأ الجهاد السياسي لهذا الشهيد الكبير منذ أن وجد أساس الدين في خطر بتولي ‏رضا خان للحكم؛ ولهذا كان يعمل على توعية الناس من خلال منبر الخطابة، ‏حيث تجلى ذلك بشكل خاص في اعتراضه الشديد على نزع الحجاب الإجباري ‏الذي كان أول خطة استهدفت ضرب الإسلام وفتح الباب أمام المفاسد والمنكرات ‏في المجتمع ليتزايد بالتالي نفوذ الأجانب في جميع شؤون البلد الإسلامي. وعندما ‏راح رضا خان يواجه علماء الدين، كان هو أيضاً في الصف الأول من ‏المعارضة، حتى إن جلاوزة رضا خان منعوه من ارتقاء المنبر والخطابة.‏ في أواخر عام 1341هـ.ش، إبان مشروع لجان المحافظات والمدن وتصاعد ‏صوت المعارضة من قم بقيادة الإمام الخميني، ووصول أول بيان لقائد الثورة ‏العظيم من قم إلى يد الشهيد دستغيب، قال هو صريحاً: "كل وجودي في خدمة ‏الإسلام". ومن حينها لم يهدأ لحظة وأخذ ينظم حركته كماً وكيفاً مع حركة الإمام ‏معرضاً بالكامل في ذلك عن جانبي الإفراط والتفريط. ولما كان يرى ضرورة ‏التعاون مع غيره من العلماء، ذهب إلى بيوت العلماء آنذاك فرداً فرداً واستطاع ‏بشكل من الأشكال إقناعهم ـ إلا اثنين أو ثلاثة ـ بالمشاركة في المجلس ‏الأسبوعي العام في ليالي الجمعة في مركز الجهاد (المسجد الجامع في شيراز). ‏فكان يقوم من خلال خطبه الشديدة التي يفضح فيها النظام بتوعية الناس وإعدادهم ‏لمواجهة الطاغوت. كان شريط خطبه يوزع في أنحاء البلاد، وكان بعض خطبه ‏على درجة من التأثير والفائدة بحيث كانت تستنسخ بأمر الإمام وتوزع بأعداد ‏كبيرة. ‏ وأخيراً أصدر الفريق باكروان حكماً بنفيه في تاريخ 10/1/1342. ولكنه لما ‏كانت سياسة دعم الثقافة الأجنبية المبتذلة تدفع بالبلد نحو الهاوية، كان اعتماده ‏الأساس في مواجهة الهجوم الثقافي الأجنبي هو تكريس الثقافة الإسلامية. ‏ بعد اعتقال السيد الإمام في 15 خرداد 1342، تحرك ليلاً رجال الساواك وقوات ‏الحرس الخاصة من طهران إلى شيراز وهاجموا داره. فانتقل الى طهران. ‏ هذه الشخصية الكبيرة كان لها دور فاعل ومهم في تصعيد كفاح الجماهير في ‏محافظة فارس ضد نظام الشاه. تصريحاته الشجاعة حول مهرجان الفن في شيراز ‏أعطت عمقاً للتحرك الإسلامي في المحافظة، وخطبه وحضوره في التظاهرات ‏والمسيرات والتحركات في المنطقة كانت سداً منيعاً للجماهير المضطهدة هناك. ‏ لقد قام شهيد المحراب الكبير في أيام نفي الإمام في النجف الأشرف بزيارته عدة ‏مرات؛ فنقل له أخبار البلاد والتحرك القائم آنذاك وعاد إلى إيران بالتوجيهات ‏القيمة للإمام.. كان وجود الشهيد دستغيب مادة خير وبركة على الدوام. ‏ وعند تصاعد الثورة الإسلامية واقتراب النصر النهائي في 22 بهمن 1357، ‏اتصل هو برئيس الشرطة وقال له أن يسلم نفسه ويفكر بروحه وأرواح الناس، ‏ولأن السقوط قريب فلا يعرض نفسه وغيره للموت. وبالطبع سلّمت وحدات ‏الجيش ولا سيما قوات الدرك الواحدة تلو الأخرى. ومع أن انتصار الثورة لم يكن ‏قد أعلن عنه بعد، إلا أن دار الشهيد كانت محط قادة الجيش والضباط بين داخل ‏وخارج. ‏ أصبح آية الله دستغيب بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة نائباً عن محافظة ‏فارس في مجلس الخبراء. وعلى أثر طلب أهالي شيراز بإمضاء طومار بطول ‏ثمانين متراً، عيّنه السيد الإمام إماماً لجمعة شيراز. ‏ *******‏العروج الملكوتيفي الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح يوم الجمعة 20 آذر (الشهر التاسع) ‏‏1360هـ.ش خرج كعادته إلى صلاة الجمعة. يقول حارسه عندما خرج من الدار ‏توقف قليلاً وأحكم حزام وسطه وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا ‏لله وإنا إليه راجعون". بعد ذلك نزل من السلم وأخذ يسير واضعاً يداً على صدره ‏وأخرى يشير بها إلى الأعلى. بعد لحظات أسرعت إليه فتاة في التاسعة عشرة من ‏زمرة المنافقين الخائنة مع عدة كيلوات من مادة الـ "تي أن تي" بحجة أنها تريد ‏إيصال رسالة إليه بيدها، ثم دوى انفجار مهيب تقطع على أثره السيد عبد الحسين ‏دستغيب إرباً إرباً كمولاه المظلوم الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام. جدران ‏الزقاق وأبواب الدور والأرض وسطوح المنازل غرقت بالدماء، ولم يكن من ‏المقدور تمييز الأجساد عن بعضها. ‏كفنوا الشهيد ووري جثمانه الثرى. ‏ *******‏خدمات جليلة وآثار باقيةفي عام 1321هــ.ش قام الشهيد دستغيب بإعمار المسجد الجامع العتيق في ‏شيراز الذي يعتبر من الأبنية الأثرية التي يرجع تاريخها إلى أكثر من ألف عام، ‏حيث أخذ بالتلاشي على مر الأيام، فقام هو وبهمة أصحابه المؤمنين في محافظة ‏فارس بإعماره إلى حد جعلوا المسجد كأنه بني من جديد. ‏ يقول أحد أفراد الساواك في تقرير بهذا الخصوص: "...آية الله دستغيب إمام ‏جماعة المسجد العتيق، عندما كان هذا المسجد خرباً قام هو بنفسه في بداية الأمر ‏بالحفر في المسجد كالعمال ثم أعاد بناءه بمساعدة أهالي المنطقة". ‏ وبعد انتصار الثورة الإسلامية، تمت إعادة مدرسة قوام وهاشمية وآستانه في ‏شيراز التي كان قد اغتصبها النظام على مدى سنين طويلة لترجع تحت إشرافه ‏إلى طلاب العلوم الدينية، وهي تدار اليوم بيد أساتذة بارزين نموذجيين. كما قام ‏الشهيد ببناء عشرات المساجد والمدارس من قبيل مدرسة حكيم، ومسجد الرضا، ‏ومسجد المهدي، ومسجد فرج آل الرسول، ومسجد الإمام الحسين ومسجد روح ‏الله؛ كما أعطيت آلاف الأمتار من الأرض للمستضعفين والمحرومين كمجمع علي ‏بن أبي طالب، ومدينة الشهيد دستغيب، ومجمع خاتم الأنبياء. كما قام بتقديم ‏مساعدات قيمة في بناء أكثر من خمسين مسجداً. ‏ *******‏مؤلفاتهترك الشهيد آية الله السيد عبد الحسين دستغيب نفائس من العلوم والمعارف ‏للإنسانية، نذكرها كما يلي: ‏ صلاة الخاشعين (هذا الكتاب كتبه في سن الثانية والعشرين حيث منعت الرقابة ‏ثلثيه على عهد البهلوي الأول)، القصص العجيبة، الذنوب الكبيرة (مجلدان)، القلب ‏السليم، الثورة الحسينية، سيد الشهداء، الخطبة الشعبانية، الاستعاذة، المعاد، ‏التوحيد، جنة الخلد (تفسير سورة الرحمن)، المظالم، النفس المطمئنة، العبودية سر ‏الخلق، الإيمان، العدل، الأخلاق الإسلامية، آداب من القرآن (تفسير سورة ‏الحجرات)، العالم الآخر (تفسير سورة الواقعة)، اثنان وثمانون سؤالاً، معارف من ‏القرآن (تفسير سورة الحديد)، البوح بالسر في القرآن (تفسير سورة المجادلة)، ‏قلب القرآن (تفسير سورة يس)، حقائق من القرآن (تفسير سورة القمر)، المعراج ‏‏(تفسير سورة النجم)، القيامة والقرآن (تفسير سورة الطور)، النبوة، الإمامة، ‏فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، زينب الكبرى (سلام الله عليها)، خطب صلاة ‏الجمعة، شهر الله، شرح وحاشية على كفاية الأصول، حاشية على رسائل الشيخ. ‏ وكتب الشهيد دستغيب غالباً ما تطبع بكميات كبيرة جداً لتصل إلى يد العديد من ‏الطالبين، وبعض كتب الأستاذ كالمعاد والذنوب الكبيرة طبع منها أكثر من مليون ‏نسخة. ومؤلفاته ترجمت إلى العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والأردية، ‏وقد نفدت أسواق الدول العربية من ترجماتها العربية في فترة وجيزة..‏ ******* المصدر:موقع http://www.alwelayah.net/. شهيد المحراب الثاني آية الله سيد أسد الله المدني (رحمه الله) - 14 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2057 http://arabic.irib.ir/programs/item/2057 ‏ولادته ودراستهولد آية الله السيد أسد الله المدني عام 1323هــ ق [1293هــ ش] في ‏دهخوارقيان (آذرشهر). والده المرحوم آقامير علي كان بزازاً في سوق آذرشهر. ‏ فقد الشهيد المدني أمه في سن الرابعة عشرة وأباه في السادسة عشرة وقضى ‏صباه في معاناة وصعوبة.‏ قصد في عنفوان شبابه مدينة قم المقدسة لطلب العلم والكمال، وانهمك في دراسة ‏العلوم الدينية على الرغم من مشكلاته الشخصية لفقدانه والده واستبداد الشاه رضا ‏خان في عصره. ‏ وبعد أن أنهى المرحلة التمهيدية (المقدمات) أخذ يدرس لدى كبار أساتذة الفقه ‏والأصول والفلسفة. فحضر مدة دروس آية الله حجت كوه كمري رحمه الله وآية ‏الله السيد محمد تقي الخونساري رحمه الله، كما حضر مدة أربع سنوات دروس ‏الفلسفة والعرفان والأخلاق لدى الإمام الخميني (قدس سره). ‏ وبعد مدة، هاجر السيد أسد الله المدني إلى النجف الأشرف، وأخذ إلى جانب ‏مواصلة دروسه في المراحل العليا بإعطاء دروس في مرحلة السطح ( المرحلة ‏المتوسطة)، واستلم بأمر السيد الحكيم رحمه الله مقعد تدريس اللمعة والرسائل ‏والمكاسب والكفاية ليصبح خلال فترة وجيزة أحد الأساتذة المعروفين في الحوزة ‏العلمية في النجف الأشرف. لقد حضر شهيد المحراب في النجف الأشرف دروس ‏البحث الخارج للمرحوم آية الله السيد عبد الهادي الشيرازي رحمه الله والمرحوم ‏آية الله السيد الحكيم رحمه الله والمرحوم آية الله السيد الخوئي رحمه الله، كما ‏حصل على إجازة اجتهاد من كبار المراجع كآية الله السيد الحكيم في النجف وآية ‏الله حجت كوه كمري في قم، وآية الله الخوانساري. ‏ *******‏أيام الجهاد الأولىبدأ الشهيد الكبير آية الله المدني جهاده السياسي والاجتماعي في أيام دراسته في ‏مدينة الجهاد والشهادة قم، فكان أول نشاط له هو مواجهته للبهائية كعنصر تفرقة ‏وانحراف في منطقة آذرشهر. ‏ وتمكن أخيراً من تطهير مدينة آذرشهر الدينية من لوث هذه الفرقة الاستعمارية. ‏ دخل آية الله المدني ساحة الجهاد السياسي والاجتماعي منذ أيام شبابه، فكان على ‏علاقة بآية الله الكاشاني. ‏ ولم يغفل آية الله المدني وهو يمارس نشاطه العلمي في الحوزة العلمية في النجف، ‏لحظه واحدة عن النشاط السياسي، وكان دوماً الرائد في القضايا السياسية الجهادية ‏ضد نظام الطاغوت في ايران. ‏ وفي العام 1342هــ ش [1963م] بدأ الشعب الإيراني المسلم حركته الكبرى ‏بقيادة الإمام الخميني للإطاحة بنظام الشاه، فكان آية الله المدني أول من لبى نداء ‏الإمام "هل من ناصر ينصرني" في النجف، إذ عطل دروسه وأقام مجالس الخطابة ‏للكشف عن الوجه الكريه للنظام البهلوي الغاشم. ‏ *******‏فتنة حزب الشعب المسلمبعد نصب آية الله المدني لإمامة جمعة مدينة تبريز، واجه مشكلة حزب الشعب ‏المسلم الذي اتخذت منه تيارات مختلفة غطاءً لمحاربة الثورة، إلا أن وعي سكان ‏محافظة أذربيجان ومكانة آية الله المدني لديهم أدت إلى إفشال هذه المؤامرة. ‏ ويمكن اعتبار أصعب الأيام التي عاشها آية الله المدني هي تلك الأيام التي وجد ‏نفسه فيها وسط اضطرابات حزب الشعب المسلم. وفي هذه الأحداث الخطرة، ‏قامت هذه المجموعة المضادة للثورة بتهديده عدة مرات. فقد أحرقوا موقع صلاة ‏الجمعة، ومنعوا عن إقامة الصلاة، ولكن آية الله المدني سار في يوم الجمعة أمام ‏الناس وهو يرتدي الكفن وقال: مادمت حياً وممثلاً عن الإمام في هذه المدينة فإني ‏سأقيم صلاة الجمعة. ‏ *******‏يا بني، أنت مقتولخط الشهادة الأحمر هو خط آل علي عليهم السلام، وهذا الوسام قد انتقل من أهل ‏بيت النبوة والولاية إلى ذريتهم الطيبة والسائرين على خطاهم. قبل استشهاده ‏بسنوات كان آية الله المدني في الصف الأول من ميادين الجهاد. فقبل الثورة كان ‏يقف بوجه نظام الشاه الجائر، وبعد الثورة كان يواجه عملاء وجواسيس أمريكا ‏كسد منيع ويدافع عن حريم الإسلام والقرآن. فحافظ على صلاة الجمعة باعتبارها ‏أحد أهم مواقع الثورة. كان آية الله المدني قد عُيّن إماماً للجمعة في تبريز من بعد ‏شهادة آية الله القاضي الطباطبائي. إلا أن عملاء أمريكا أخذوا باغتيال أنصار ‏الإمام حيث كان العشرون من الشهر السادس الإيراني(شهريور) عام 1360هـ ‏ش موعد رجل آخر من أهل المعنى والمعرفة. في الساعة(1.54) من بعد الظهر ‏وبعد أن انتهت خطبتي صلاة الجمعة و الصلاة، كانت هناك مجموعة من أفراد ‏الشرطة تريد الذهاب إلى جبهات القتال وقد طلبوا منه تقديم بعض الإرشادات ‏إليهم. في هذه الأثناء أخذ آية الله المدني بصلاة ركعتين فرادى في مصلاه، إذ قام ‏منافق أعمى القلب خارجي المذهب من بين الناس وتوجه إلى المحراب ليمسك ‏بعضد آية الله المدني ويقطع صلاته. في هذه الأثناء هرع من حوله نحو هذا ‏الشخص، ولكن قبل وصولهم إليه كان هو قد سحب ضامن قنبلة يدوية أخفاها في ‏لباسه، وانفجرت القنبلة اليدوية بشكل فضيع ليرحل إلى لقاء الله رجل صالح ‏وعارف مؤثر وإنسان مثالي. فحاول الناس والأطباء ولكن من دون جدوى، فرحل ‏إمام جمعة تبريز مع ثلاثة من الشهداء، وجرح أكثر من خمسين مؤمناً من ‏المصلين. ولابد أن نقول هنا إن شهادة رجال كآية الله المدني كان لها فعلها في ‏عزل أعداء الثورة والمنافقين بالكامل. ‏ *******‏زهده وتقواهكان آية الله المدني إنساناً ورعاً زاهداً لم تنسه المناصب والمقامات يوماً الزهد ‏وبساطة العيش. فالحياة البسيطة غير المتكلفة كانت من سمات هذا العالم الرباني. ‏وإذا دعي إلى مكان كان يشترط أولاً ألا توضع في السفرة ألوان الطعام، وإذا ‏جاءوا بأكثر من نوع من الطبيخ اعترض عليهم. وكان هو يطعم الضيف من ‏طعامه البسيط الذي اعتاد على أكله. كان يراعي زي العلماء بكل معنى الكلمة، ‏ويحارب حياة البذخ علناً وعملاً. ‏ حياته البسيطة وتقواه كانت من خصاله المعروفة التي يتحدث بها العامة والخاصة. ‏كان يعيش كأفقر الناس في وقت هو فيه أمين أموال الناس حيث تأتيه الأموال ‏الشرعية من المدن الكبرى في إيران، إلا أنه لم يكن ليمد يده إليها أبداً. عندما كان ‏يقول له أصدقاؤه إن لك حقاً في الانتفاع بهذه الأموال، فلماذا لا تنتفع بها؟ يجيب: ‏أشهد الله أني لم استعملها إلى الآن ولن استعملها إلا في حال الاضطرار. ‏ كان ديدنه الاقتصاد في مختلف أبعاد حياته ناظراً في ذلك إلى من حوله من ‏الناس. في أوائل الحرب عندما رأى الناس يعانون قلة النفط ترك هو استخدامه، ‏ومرّ به الشتاء وهو يرتدي جبة من صوف. وفي الوقت الذي لم يكن بمستطاع ‏الناس جميعاً أكل اللحم، لم يكن هو يأكل اللحم أبداً. ‏ *******‏تهذيب النفسآية الله المدني مثال الأخلاق وتجسيد العرفان. لسانه وعمله تتجلى فيهما الأخلاق ‏وعمق الإيمان وبعد النظر في معرفة الإسلام. كان آية الله المدني يولي اهتماماً ‏قبل كل شيء بتهذيب النفس والتقوى، بل ويرى أن الانتصار على الأعداء ‏والطواغيت إنما يجدي فيما إذا كان مصحوباً بالتقوى والصلاح. كان يقول: علينا ‏أن نعلم أننا إنما ننتفع بهذا الانتصار إذا ما كنا نحن قد أصلحنا أنفسنا، بمعنى أنه ‏إذا لم تصلح نفوسنا فإنه لن يجدينا الانتصار مهما بلغ، الإطاحة بالطواغيت إنما ‏تجدينا نفعاً إذا ما استقرت في أبداننا حكومة الله وأزيلت حكومة الطاغوت. ‏ تقول بنت الشهيد حول أدعية هذا العارف العاشق في منتصف الليل: من الطبيعي ‏أنه إذا أراد أحد اختبار شخص ما من حيث معرفته بالله، فالأفضل معرفته من ‏خلال عبادته وأدائه للفرائض، أي الأدعية يختار بعد الصلاة أو في منتصف الليل، ‏وهل يعمل بها أو لا؟ كان أبي في اختيار الأدعية دقيقاً جداً. كان يختار من ‏الأدعية ما يقل فيه ذكر الدنيا، ما يقل فيه ذكر الجنة. كان يدعو بما فيه قرب الله ‏ورضاه ويعمل ويلتزم به بكل قوة. هذه هي التي أوصلته إلى حد لم يبق في ‏وجوده مكان للبخل والحقد والحسد. ‏ ******* المصدر: موقع http://www.alwelayah.net/‎. شهيد المحراب الاول آية الله السيد محمد علي القاضي الطباطبائي ‏(رحمه الله) - 13 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2056 http://arabic.irib.ir/programs/item/2056 ‏ولادتهولد أوّل شهداء المحراب في الجمهورية الإسلامية السيد محمد علي القاضي عام ‏‏1331هــ في مدينة تبريز من بيت علمائي عريق. كان والده آية الله السيد ‏محمد باقر الطباطبائي من أبرز علماء تلك المنطقة.‏ *******‏دراستهبدأ بالدراسة مبكراً على يد والده وعمّه آية الله السيد أسد الله القاضي، ثم هاجر ‏إلى قم المقدسة في عام 1359هــ، حيث قضى عشر سنوات حضر فيها دروساً ‏عند أبرز أساتذتها كآية الله البروجردي والگلبايگاني وحجت والكوهكمري، ودرس ‏الفلسفة وخارج الأصول لدى الإمام الخميني رحمه الله. ‏ ثم رحل إلى النجف ومكث فيها ثلاث سنوات، درس خلالها على يد آية الله الحكيم ‏وكاشف الغطاء والسيد البجنوردي، وإثر مثابرته المتواصلة بلغ مرتبة الاجتهاد ‏وأجازه مجموعة من المراجع. ‏ *******‏جهادهفي السنوات المبكرة من عمر الشهيد، وقبل أن يسافر إلى قم المقدسة لطلب العلم، ‏أبعد مع والده إلى طهران مدة شهرين بأمر من رضا شاه الخائن بسبب نشاطهما ‏القوي في ثورة تبريز آنذاك، ثم تحول المنفى إلى مدينة مشهد المقدسة، وبعد سنة ‏من النفي رجع إلى تبريز. ‏ وبالرغم من رغبة الشهيد في إكمال دراسته العلمية في النجف الأشرف إلاّ أنه ‏اضطر - لعدة أسباب - إلى الرجوع إلى مدينة تبريز عام 1372هـ، وهو مثقل ‏بالأمانة ومسؤولية العلم والإيمان.. شرع في التبليغ والتحقيق وإمامة مسجد من ‏مساجد تبريز المعروفة، ولم يمنعه ذلك من التصدي للعمل السياسي، فقد عرّى ‏النظام الجائر للشعب في السنوات العشر التي أعقبت ثورة الثاني عشر من محرم ‏‏1383هـ (15 خرداد) وفي تلك الثورة، وبوجود الكثير من العلماء الذين شاركوا ‏فيها ووقعوا على البيانات، وكل تحدث من على المنابر عن النظام بحسب معرفته ‏وحدود بيانه، ومع أن الشهيد كان أصغر من بقية العلماء سنّاً، بل وأقل علماً من ‏بعضهم، نجد أن الشعب بأسره، بل النظام والسافاك كانوا يعلمون جيداً أن قيادة ‏التحركات والخطب وفتح وإغلاق الأسواق والشوارع لمدة أسبوعين والتظاهرات ‏والتجمعات أمام مبنى المحافظة والشرطة كانت تتم على يد الشهيد القاضي، فنال ‏بذلك ثقة الشعب ومحبته وطاعته في تبريز وفي محافظة آذربيجان، كما كانت ‏الكثير من مجالس العلماء السرية تعقد في منزله، أمّا أكثر البيانات فتكتب إما بقلمه ‏وخطه أو إملائه. ‏ *******‏الاعتقال والنفياثر ذلك اعتقل الشهيد في 18 جمادى الثانية عام 1383هـ وسجن في إحدى ‏المعسكرات بمدينة طهران ثم في إحدى سجونها حيث بقي فيها لمدة شهرين ‏ونصف، وبسبب ما لاقاه من التعذيب البدني والنفسي فقد نقل إلى إحدى ‏المستشفيات، ثم أفرج عنه بكفالة من أخيه وبشرط عدم مقابلة الناس، وكان هذا يتم ‏بإشراف دقيق من جهاز السافاك لمدّة أربعة أشهر.. وبعد ذلك، وفي الأيام الأولى ‏التي أطلق فيها سراح الإمام القائد بعد مجزرة 15 خرداد، سافر الشهيد إلى مدينة ‏قم المقدسة، وقابل فيها الإمام، وتحدث معه في شؤون التحرك الإسلامي، ومن ‏هناك تشرف بزيارة الإمام الرضا عليه السلام ثم عاد إلى طهران. ‏ ومع أنّ الشهيد كان منفياً عن مدينته تبريز إلاّ أنّه غادر طهران إليها من دون إذن ‏السافاك بتاريخ 10 ذي الحجة 1383هـ. وما أن علم أهالي تبريز وأطرافها ‏بقدوم الشهيد حتى استعدوا لاستقباله، وكان يوماً مشهوداً في تاريخ تبريز لم تشهد ‏مثيله، فوفاءً لهذا العالم الرباني المجاهد احتشدت مئات الألوف في الطريق ما بين ‏محطة القطار إلى بيت الشهيد (بمسافة 6 كيلومترات) وهي تطلق الشعارات ‏الإسلامية مثل.. الله أكبر، ونصر من الله وفتح قريب. ‏ لم يتحمل النظام منظر الاستقبال حتى ليوم واحد، فقام بردود فعل انفعالية، وأقدم ‏الساواك على اعتقاله في منتصف ليل يوم قدومه.. يقول الشهيد عن هذا الاعتقال: ‏‏"داهم رجال السافاك منزلي وقبضوا عليّ، أمسكني بعضهم من رجلي وآخرون من ‏يديّ، ونقلوني بهذا الشكل إلى رأس الزقاق، ثم أركبوني السيارة، ونقلوني إلى ‏‏"سلطنت آباد" (أحد السجون) في طهران". ‏ بعد مضي برهة من الزمن، أفرج عن الشهيد بضغط من آية الله الميلاني، فرجع ‏إلى تبريز، إلاّ أن هذا الأمر لم يدم طويلاً، فسرعان ما ألقي القبض عليه ونقل إلى ‏طهران من جديد. ‏ وبسبب الضعف والمرض الذي أصابه، فقد أبقي في إحدى المستشفيات لمدة ستة ‏أشهر تحت المراقبة المستمرة للسافاك، ثم أبعد بعد ذلك بتاريخ 27 رجب ‏‏1384هـ إلى العراق، فاغتنم هذه الفرصة بحضور الدرس في حوزة النجف ‏الأشرف وبالأخص درس الإمام الخميني رحمه الله. ‏ وبعد انتهاء الإقامة الجبرية التي دامت أحد عشر شهراً عاد الشهيد إلى مدينة ‏تبريز، وأكمل مسيرته السابقة في تبليغ الرسالة وكشف اللثام عن الوجه القبيح ‏للنظام. ‏ *******‏جهاده حتى انتصار الثورةومنذ رجوعه وحتى انتصار الثورة، كان كقائده طوداً شامخاً في الأحداث، وكانت ‏علاقته الوثيقة بالإمام قد تركت أثراً كبيراً في أعماله وآرائه ومواقفه، فقد كان ‏سبّاقاً في إرشاد الناس وتوجيههم في جميع الظروف وخصوصاً في اللحظات ‏الحساسة، ثابت النظر والتشخيص في المسائل السياسية. ‏ ومع تصاعد جهاد الشعب المتيقظ بشهادة نجل الإمام السيد مصطفى، فقد أسّس ‏الشهيد بالمجالس التي عقدها على روح الشهيد، خندقاً قوياً للدفاع عن الإسلام ‏ومحاربة الطاغوت، وكان منزله المأمن الوحيد للمجاهدين بعد حادثة 19 دي (29 ‏محرم 1398هـ) التي استشهد فيها مجموعة من علماء قم اثر خروجهم في ‏التظاهرات احتجاجاً على إحدى المقالات التي كتبت ضد الإمام الخميني رحمه ‏الله. أمّا الشهداء فكان تشييعهم ينطلق من منزله، وكانت التظاهرات الكبرى في ‏‏11 ربيع الأول 1398هـ في تبريز تتمّ بتوجيه هذا الشهيد الذي واصل الدعوة ‏إلى إغلاق السوق والمحال التجارية وعدم دفع أموال الماء والكهرباء، لإعلان ‏عدم مشروعية النظام، والدعوة إلى الإضرابات حيث كان يقوم بتأمين مصاريف ‏المضربين فترة الإضراب، وكان ينظّم التظاهرات التي تنطلق من أمام منزله ‏ويتقدمها رغم إطلاق الرصاص عليها.. كما عيّن في مسجده محلاً لتعليم طريقة ‏استخدام القنابل الحارقة، وحثّ الآخرين على تعلّمها وتعليمها. وبفضل هذه الجهود ‏المتظافرة في كل أنحاء إيران تم الانتصار الميمون للثورة الإسلامية. ‏ وبعد انتصار الثورة الإسلامية أمّ صلاة الجمعة في تبريز الثورة حتى نال الشهادة. ‏‏ ‏ *******‏مزاياهاشتهر الشهيد السعيد باستقامته وعدم تراجعه عن درب الجهاد مع كل ما كان ‏يلاقيه، وصبره العظيم أمام ضغوط النظام.. كما عرف الشهيد بصفاء قلبه وتعلقه ‏بأهل البيت (عليهم السلام). ‏ كان الشهيد داعياً إلى مرجعية الإمام الخميني رحمه الله وتقليده بعد وفاة السيد ‏الحكيم الذي كان وكيلاً عنه منذ عام 1372هــ، وتمكن الشهيد أن يرجع كثيراً ‏من أهالي آذربيجان إلى الإمام. كما كان متواضعاً مترفعاً عن الشهرة والرئاسة؛ ‏فكان يتعمد أن يكون آخر من يوقّع من البيانات مع أنه المنشئ لها غالباً وأول ‏الموقعين عليها. ‏ *******‏مؤلّفاتهللشهيد السعيد مؤلفات عديدة منها: ‏ حاشية على الرسائل والمكاسب، حاشية على الكفاية، تقريرات أصول آية الله ‏حجت، تاريخ القضاء في الإسلام، وهناك مؤلفات لم تطبع بعد منها: ‏ فصل الخطاب في تحقيق أهل الكتاب، السعادة في الاهتمام بالزيارة، المباحث ‏الأصولية. وللشهيد تعليقات على كثير من الكتب، كما قام بالتقديم لكتب أخرى، ‏ *******‏شهادتهكان الشهيد يدعو الله أن يرزقه الشهادة، فما أكثر أن كرّر جملة (يا ليتني أرزق ‏الشهادة كما رزقها الشهيد المطهري).. ورزقه الله ما طلب؛ فقد استشهد يوم عيد ‏الأضحى بعد أدائه صلاة العشاء من عام 1399هــ على يد المنافقين الذين ‏أصابوه بثلاث طلقات نارية، ودفن في مقبرة المسجد الذي كان يؤم الجماعة فيه. ‏ وقد نعاه الإمام الخميني رحمه الله بالقول: "كان المرحوم الطباطبائي من أصدقائي ‏القدامى، وكانت لديّ معه ذكريات عديدة، لقد ذهب إلى السجون العديدة، حيث ‏جاهد وأبعد". ‏ ‏فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.‏‏ ******* المصدر: موقع http://www.alwelayah.net/. الشيخ الوائلي (رحمه الله) - 12 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2055 http://arabic.irib.ir/programs/item/2055 ‏حياته ونشأتهولد أحمد ابن الشيخ حسّون بن سعيد الوائلي في النجف الأشرف سنة 1347هـ/ ‏‏1928م. وشاءت عناية الله أن يولد في السابع عشر من ربيع الأول، الذي ‏يصادف ذكرى ولادة الرسول صلى الله عليه وآله وحفيده الإمام الصادق عليه ‏السلام، فسمّاه أبوه "أحمد" من دون تردّد ولا تأمل.‏ لم تكن عائلته المعروفة بأسرة "آل حرج" مشهورة مثل العائلات العلمية الكبرى في ‏النجف: آل المظفر، آل بحر العلوم، آل كاشف الغطاء وغيرهم، ولكن العلاّمة ‏الكبير هو الذي جعل اسم أسرته لامعاً بما اكتسبه من علم ومعرفة أهّلاه لينال ‏شهرة واسعة.‏ كان والده "خطيباً غير مشهور، كما أنه كان قليل القراءة، لأنه دخل ميدان الخطابة ‏وهو في منتصف عمره". ‏ ولج الشيخ أحمد ميدان الخطابة في سن مبكرة جداً، كما يقول هو، وكان عمره ‏نحو عشر سنوات أو أكثر بقليل، ولكن بعض الكتّاب يقول إنه خلافاً لسائر ‏الخطباء، دخل عالم الخطابة كبيراً وليس صغيراً، ولمع فيه نظراً لما يتمتَّع به من ‏ميزات وقدرات.‏ تابع دراسته الحوزوية وتوغَّل فيها، وقرأ مقدّمات العلوم على يد أساتذة الحوزة ‏البارزين. ولم يكتفِ بذلك، بل تابع دراسته الأكاديمية العليا حتى حصل على ‏الماجستير من جامعة بغداد بأطروحته: "أحكام السجون في الشريعة الإسلامية"، ثم ‏أكمل الدكتوراه في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، فنالها بأطروحته: "استغلال ‏الأجير وموقف الإسلام منه".‏ *******‏عميد المنبر الحسينياحتلَّ الدكتور الوائلي مركزاً مرموقاً منذ منتصف القرن العشرين، وتربَّع على ‏مركز الصدارة في الخطابة الحسينية، حتى استحقَّ عن جدارة لقب "عميد المنبر ‏الحسيني" من دون منازع. ولم يتمكن الخطباء الآخرون من مجاراته في قدراته ‏الخطابية والفكرية والأدبية، فهو صاحب مدرسة مستقلّة خاصة لها أسلوبها الرائد ‏ومنهجها الفريد، لذلك كانت نادرة في عطاءاتها وأبعادها، ما جعل الخطباء من ‏بعده يسيرون على نهجه ويقتبسون من شعاع مدرسته، فأخذ الكثيرون يقلّدون ‏حركاته ويجارون نبرة صوته، وما ذلك إلا دليل على عبقرية هذا الخطيب الفذّ.‏ إضافةً إلى "عمادة المنبر"، اشتهر الشيخ الوائلي بأنه شاعر مرهف وأديب مبدع ‏وداعية كبير، حمل هموم أمّته ودعا إلى الذود عنها في وجه الاستكبار والاحتلال، ‏وحرض المجاهدين بشعره وخطبه على المقاومة والتصدي لمشاريع الاستعمار ‏وعدوانه.‏ ولقد تمكَّن الشيخ الوائلي من الوصول إلى هذه المكانة الرفيعة لأسباب أربعة:‏ ‏1- تتلمذه على ثلّة من العلماء الكبار أبرزهم الشيخ محمد رضا المظفّر، ‏ومجموعة من خطباء المنبر البارزين.‏ ‏2- نشوؤه في بيئة النجف الأشرف المعروفة بتراثها العلمي والأدبي.‏ ‏3- تحصيله الأكاديمي العالي، الأمر الذي أغنى شخصيّته العلمية بالدراسة ‏الحوزوية والدراسة الجامعية الحديثة.‏ ‏4- ملكاته الخاصة وذكاؤه الفطري وشخصيته المبدعة.‏ *******‏ملامح فكرهقد يكون من الصعب الإحاطة بفكر غزير مثل فكر الدكتور الوائلي، لكننا سنحاول ‏وضع ملامح عامة لما خلّفه.‏ أ- المنبر الحسيني: يضع الدكتور الوائلي الإمام الحسين عليه السلام في وعاء ‏الرسالة الذي يبتعد عن المزايدات والمبالغات، ويستشفّ من وراء كل تحرك وكل ‏مفردة من مفردات واقعة الطف الهدف الكبير والسر الكامن، وفي الوقت ذاته، ‏استجلاء محتويات هذه الواقعة وتقديمها دروساً نستلهمها في مسيرة الحياة.‏ لذلك سعى مع رفيق دربه الشهيد السيد محمَّد باقر الصدر إلى رفع المستوى العام ‏للمنبر بما يليق بصاحبه عليه السلام، وذلك عبر خطوات ثلاث:‏ ‏1- تقعيد المنبر: بمعنى أن يصدر عن قواعد وعلم منهجي.‏ ‏2- إثراء مادّة المنبر: بحيث تتنوّع مضامين المحاضرات وتلتمس الموادّ ‏المشوّقة للسامع، المفهومة لديه.‏ ‏3- العمل على الارتقاء بالمنبر حتى يصل إلى مستوى مرجع متجوّل، يرجع ‏إليه الجمهور للتعرف إلى كثير مما يهمه في حياته من عقائد وأحكام شرعية.‏ وكان الدكتور الوائلي يرى أن من أخلاقيات المنبر الحسيني ما يأتي:‏ ‏1- أن يكون العمل لوجه الله تعالى قبل كل شيء.‏ ‏2- ارتباط العمل المنبري بالمصلحة العامة والنأي به عن التحوّل إلى مدية بيد ‏فئة أو فرد ضد فئة أخرى أو فرد آخر بدوافع شخصيّة.‏ ‏3- ترفّع العمل المنبري عن إرضاء العوام على حساب الحقائق والقيم.‏ ودعا في كتابه القيّم "تجاربي مع المنبر"، إلى عدم حصر الحسين في نطاق الدمع ‏والمأساة فقط، بينما هو ثورة على الباطل، ومنهج سلك الشهادة لبناء المجتمع.‏ ب- دفع الشبهات عن الإسلام: كان الشيخ الوائلي خصماً عنيداً لأعداء الإسلام ‏من مستشرقين وكتّاب غربيين، ممن حاولوا تشويه دين الله والإساءة إليه، ونسبة ‏آراء مغلوطة إليه.‏ فكان- العلاّمة- يتصدى لهم بالدليل والبرهان، ولا يكتفي بالأدلة الشرعية ‏الإسلامية المأخوذة من الكتاب والسنّة، بل كان يقارعهم بحجج عقلية ومنطقية ‏وعلمية، نظراً لدراساته الموسعة واطّلاعاته الكثيرة. ومن أهم الشبهات التي فّندها: ‏شبهة انتشار الإسلام بالسيف، حقوق المرأة في الإسلام، شبهة وثنية بعض الشعائر ‏الإسلامية، حقوق الإنسان، هل الإسلام دين عنف ودم؟! وغيرها.‏ ج- دفع الشبهات عن التشيع: وكان بسعة اطّلاعه على المذاهب الإسلامية كافّة، ‏خير مدافع عن مذهب أهل البيت عليهم السلام، فكان يفنّد الشبهات الملقاة على ‏التشيّع من كتب بعض الكتّاب من المذاهب الإسلامية الأخرى، مستعيناً بالأحاديث ‏التي ينقلونها وبآراء علمائهم.‏ ومن أهمّ الشّبهات التي فنّدها وأبدع في ذلك: قصة عبد الله بن سبأ، مسألة الإمامة، ‏حياة الخلفاء، العصمة، زواج المتعة، الشعوبية، المهدوية وغيرها.‏ د- الوحدة الإسلامية: كان الدكتور الوائلي من روّاد الوحدة الإسلامية، فدعا ‏‏"فرق المسلمين إلى أن يدرسوا بعضهم بعضاً بروح علمية، وأن يتبيّنوا الخلفيات ‏المشبوهة التي أدّت دوراً كبيراً وما زالت في تمزيقهم. كما دعاهم إلى وعي ‏‏"وحدة المنبع عند المسلمين. إن القرآن إمامنا والسنة النبوية رائدنا. لا ينبغي لنا أن ‏نبقى "متفرجين" دون أن نجنّد الفكر الشريف والقلم النظيف في ميادين وحدة ‏المسلمين".‏ هـ- البحث عن الحقيقة: كان- سماحته- دائم البحث عن الحقيقة، ويأخذها ‏أنّى وجدها من دون تعصّب أو هوى. وكان منهجه "الدليل والبرهان". فكان مثلاً ‏يمدح كل مسلم موضوعي حتى لو اختلف معه في المذهب، وكان يذّم كلَّ متعّصب ‏حتى لو اتفق معه في المذهب. وكان يدرس رواية معّينة فيرفضها إذا بان فسادها، ‏حتى لو كانت تنصر مذهبه:"إن كل رأي أو اتجاه أو استنباط لا ينتهي إلى الكتاب ‏والسنّة فهو إلى النار ومضروب به عرض الجدار كائناً من كان قائله. وانطلاقاً ‏من ذلك فأيّ رأي ينتصر على رأي آخر من مسلم على مسلم لا يعتبر ربحاً لأحد ‏وخسارة لآخر، بل هو نصر للإسلام والحقيقة والعلم. هذا منطق كل من قال لا إله ‏إلا الله. أما من يستظلّ براية الهوى والتعّصب، ويسلك درب العناد واللجاج، فليس ‏من الله ولا من العلم في شيء".‏ و- مقارنة الآراء: تمتاز مدرسة الوائلي بعدم اعتمادها "الجزم في المجال ‏الفكري، والذي يشكل أحد المظاهر السلبية في مجتمعنا. ويتجلى ذلك في ‏محاضراته عندما يفسر آية قرآنية معينة، فيقدم كل الآراء المطروحة في تفسيرها، ‏ولا يجزم بصحة أي من تلك التفاسير إلا في حالات نادرة، وذلك عملاً بمبدأ جواز ‏الاختلاف والاجتهاد، وحق كل شخص في أن يعمل بدليله.‏ ولذلك يكثر سماحته من استعمال الكلمات التي تفتح المجال أمام المستمع للتفكير ‏مثل: أعتقد، أظن، أتصوّر وغيرها.‏ وقد ربّى هذه الملكة من خلال سعة تبحّره واطّلاعه على كل المذاهب، فلم يحصر ‏علمه بمذهب دون آخر، فها هو يقول: "(من) الأمور التي عملتها وأكدت التجارب ‏صوابها، الانفتاح على تراث المذاهب الإسلامية الأخرى والتفاعل معها نقداً ‏وتقويماً بأعصاب هادئة وموضوعية تامة واتباع الدليل. وقد برهنت لي التجارب ‏أن هذا المنهج مثمر وفاعل".‏ ز- العقل والعلم: كان يستخدم الدليل العقلي والعلمي في كثير من الأحيان، سواء ‏في الحكم على حديث أو رواية أو في الحكم على بعض الآراء.‏ ح- مواكبة العصر: كان دائم الدعوة إلى أن تواكب حركة المنبر والتجربة ‏الاجتهادية والخطاب الإسلامي، عصرنا الذي نعيش فيه، وما شهده من ثورة ‏علمية ومعرفية.‏ ط- الشيخ الشاعر: يتميز شعر الدكتور الوائلي بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات ‏وإشراقة الديباجة، لذلك عُدّ شاعراً محترفاً ومجرّباً من الرعيل الأول.‏ شعره الحسيني يطفح بالحرارة والتأثير ليتناسب مع ما يحتاجه المنبر من شعر ‏سلس مقبول جماهيرياً وأدبياً. وكذلك شعره في مديح ورثاء أئمة أهل البيت عليهم ‏السلام.‏ وتعدى شعره المواضيع الدينية ليتناول المواضيع السياسية والاجتماعية، فهذه ‏قصائده تدعو إلى الثورة والمقاومة، كقصائد: حديث فلسطين، سماسرة الحرب، ‏أمتي، وغيرها.‏ *******‏معاناتهبرغم كل هذه المكانة، لم يسلم الشيخ الوائلي من بطش النظام الصدامي في ‏العراق، ما أجبره على ترك بلاده ليعيش متنقلاً في بلاد المسلمين وبلاد الغرب، ‏ليرفد الجاليات الإسلامية بالعلوم الإسلامية. وقد فُجع بمآسي شعب العراق، وفُجع ‏باغتيال رفيق دربه الشهيد الصدر، وفُجع بوفاة ولده سمير عام 1999م. وظَّل ‏متنقلاً في البلاد مدة ربع قرن، يحمل في قلبه حنيناً إلى العراق والنجف، التي عاد ‏إليها لتحتضنه بحنان كبير.‏ *******‏آثــارهترك الشيخ الوائلي ثروةً علمية لا تُقَّدر ضمَّت آلاف المحاضرات المسجّلة ومئات ‏الأبحاث، وعدداً من الكتب المطبوعة، ومنها:‏ ‏1- أحكام السجون في الشريعة الإسلامية.‏ ‏2- استغلال الأجير وموقف الإسلام منه.‏ ‏3- هوية التشيع.‏ ‏4- إيقاع الفكر.‏ ‏5- من فقه الجنس في قنواته المذهبية.‏ ‏6- جمعيات حماية الحيوان في الشريعة الإسلامية.‏ ‏7- الخلفية الحضارية لموقع النجف قبل الإسلام.‏ ‏8- تجاربي مع المنبر.‏ ‏9- نحو تفسير علمي للقرآن الكريم.‏ ‏10- دفاع عن العقيدة.‏ ‏11- الأوليات في حياة الإمام علي عليه السلام.‏ ‏12- ثلاثة دواوين مطبوعة.‏ هذا إضافة إلى عدة مخطوطات نأمل أن تجد طريقها إلى النشر.‏ ******* المصدر: وكالات. العلامة الشهيد الأستاذ مرتضى مطهري (رحمه الله) - 11 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2054 http://arabic.irib.ir/programs/item/2054 ‏المولد والنسبولد الشهيد آية الله مرتضى مطهري في 12 جمادى الثانية من عام 1338 هـ ق ‏في مدينة فريمان بمحافظة خراسان، من عائلة علمائية. ‏ فأبوه المرحوم الشيخ محمد حسين مطهري، درس العلوم الدينية في النجف ‏الأشرف، وبعد فترة من الإقامة في العراق والحجاز ومصر عاد إلى فريمان ‏وتوطن هناك وقضى عمره في ترويج الدين وإرشاد الناس. كان عالماً وزاهداً ‏ومخلصاً وتقياً، وبلغ مقامات معنوية رفيعة. توفي عام 1349هـ ش عن عمر ‏يناهز المائة عام. ‏ وكان لزهد وتقوى والده دوراً رئيساً في بلورة الشخصية المعنوية للشهيد، وقد ‏تفضل عليه الباري تعالى بهذا الولد البار جزاءً لإخلاصه وتقواه. ‏ يقول الشهيد مطهري في مقدمة كتابه (قصص الأبرار) بهذا الصدد: ‏ ‏"أهدي هذا الأثر الزهيد إلى والدي العزيز الحاج الشيخ محمد حسين مطهري ‏‏(دامت بركاته) والذي كان أول من أرشدني إلى طريق الصواب بإيمانه وتقواه ‏وعمله الصالح". ‏ والذي يستفاد من خلال القرائن والشواهد أن الشهيد مطهري حظى بالرعاية ‏الإلهية الخاصة حتى قبل ولادته، تقول أمّه بهذا الصدد: ‏ ‏"عندما كنت حاملاً في الشهر السابع، رأيت في المنام أنني جالسة وسط النساء في ‏مسجد فريمان الواقع في الحيّ، فدخلت امرأة مجلّلة ومقدسة المسجد، تتبعها ‏امرأتان، وكانت في أيديهن ماء الورد يرشن على النسوة، وعندما وصلن أليّ ‏رشن ماء الورد على رأسي ثلاث مرات، فقلقت خوفاً من أنني قصرت في أداء ‏واجباتي الدينية، فسألتهن: لماذا رشيتن ماء الورد على رأسي ثلاث مرات، فقلن: ‏لأجل الولد الذي تحملينه. إنه سوف يقدم خدمات عظيمة للإسلام". ‏ كما أن آثار التدين كانت بادية عليه منذ نعومة أظفاره.‏ *******‏الدراسةبدأ الشهيد مطهري دراسة العلوم الدينية في سن العاشرة. وفي عام 1312هـ ش ‏توجّه إلى مشهد لإكمال دروسه الدينية. وبعد عامين أقدم رضا خان على إغلاق ‏المدارس الدينية، فعاد الشهيد إلى مسقط رأسه وواصل دراسته الحرّة لمدة سنتين. ‏ينقل عنه أنه كان يقول: "إن كل ما لدي من مطالعات تاريخية، تعود إلى السنتين ‏اللتين رجعت فيهما من مشهد إلى فريمان". ‏ وقد بدأ الشهيد بالبحث والدقة منذ الأيام الأولى لتلقّيه العلوم الدينية، وذلك بغية ‏الحصول على إجابات واضحة ووافية حول موضوع (معرفة الله). ‏ رغم وجود العلماء الكبار في الحوزة العلمية بمشهد، إلا أن صيت قم قد ذاع في ‏الآفاق، مما جعل الشهيد مطهري يهاجر إليها، هذا في وقت كانت قد بلغت فيه ‏محاربة رضا خان للحوزات العلمية أوجها، والعلماء معرّضون لأشد الضغوط. ‏ومن جانب آخر كان أقارب وأصدقاء الشهيد يعارضون ذهابه إلى الحوزة العلمية ‏بقم. ‏ درس الشهيد مطهري كفاية الأصول لدى آية الله السيد محمد داماد، والبحث ‏الخارج لدى الآيات العظام: الخوانساري، الحجة والصدر، ثم استفاد من دروس ‏الإمام الخميني قدس سره، وكان يعتبر الدراسة على يد الإمام الخميني قدس سره ‏اثنا عشر عاماً ـ والذي تعدّت علاقته بالإمام حدود علاقة التلميذ بالأستاذ حيث ‏كان الإمام يزوره في غرفته في المدرسة الدينية ـ ذي تأثير كبير على تبلور ‏شخصيته. ‏ كما أن لتتلمذ الأستاذ مطهري عند العلامة الطباطبائي دور كبير في بلورة ‏شخصيته العلمية والروحية. ورغم أن مدة دراسة الأستاذ الرسمية لدى العلامة ‏كانت في حدود الثلاث سنوات، إلاّ أن علاقته بالمرحوم العلامة كانت مستمرة ‏حتى استشهاده، وكان يستفيد منه حتى نهاية حياته. وعبارة "سماحة أستاذنا الأكرم ‏العلامة الطباطبائي" لدليل على ما يكنّه الشهيد من احترام للعلامة. ‏ كان المرحوم مطهري مجتهداً وصاحب رأي في العلوم الإسلامية من قبيل التفسير ‏والفقه وأصول الفقه وأصول الدين والفلسفة الشرقية، خصوصاً أنه لمس بدقة ‏مسائل فلسفة صدر المتألهين الشيرازي، وكانت تأليفاته دقيقة وناضجة ومفيدة ‏وقيمة جداً لجيل الشباب الباحثين. ‏ وكان للمرحوم دور مؤثر في التعريف بالإسلام الأصيل وفي الكفاح بزعامة الإمام ‏الخميني، وكان ضمن العلماء الأعلام والمثقفين الذين اعتقلوا في الخامس عشر من ‏خرداد. وكان دائماً من أنصار الثورة الأوفياء، وكان من خصوصياته أن أجواء ‏طهران المتلاطمة لم تلوثه، وبقي على خلوصه وصفائه وبساطته وأخلاقه ‏ومعنويته، ويالها من فضيلة عظيمة أن لا تؤثر الأجواء سلباً على الانسان، بل ‏يترك آثاراً ايجابية في المحيط الذي يعيشه. كما أن من خصوصيات المرحوم هي ‏الالتزام والعلاقة المفرطة للذكر والدعاء والتهجد. ‏ هذا المرحوم قد نال فيض الشهادة العظيم، فهنيئاً له وحشره الله تعالى مع الشهداء ‏والصالحين والهم الله أولاده وأهل بيته الصبر والأجر بجاه محمد وآله. ‏ فالإمام قد بدأ تدريس خارج الفقه والأصول في إطار خاص بطلب من الشهيد ‏وأحد تلامذته الآخرين، فعندما كان المرحوم آية الله البروجردي يدرّس خارج الفقه ‏والأصول، طلب الشهيد مطهري من الإمام أن يدرّس خارج الأصول له مع جمع ‏من التلامذة. ‏ وإضافة إلى درس خارج الأصول، درس الشهيد شرح المنظومة لملا هادي ‏السبزواري وجزءً من الأسفار لدى الإمام الخميني قدس سره، وكان يتمتع بذكاء ‏وافر واستعداد قوي وجهد مضاعف بحيث تخطى المدارج العلمية بسرعة، ونال ‏الاجتهاد في العلوم النقلية والعقلية. ‏ ومعمول في الحوزات العلمية منذ القدم أن يبدأ الطالب إضافة إلى دراسته للدروس ‏العليا، بتدريس العلوم الحوزوية، عاملاً بالحديث الشريف "زكاة العلم نشره". ‏والشهيد مطهري لم يشذ من هذه القاعدة، فبدأ بالتدريس في الحوزة إلى أن نال ‏لقب (الأستاذ) في الحوزة العلمية، وأصبح من الأساتذة المعروفين فيها. ‏ كان الشهيد مطهري منسجماً مع منظمة "فدائيان اسلام" ومع أفكارهم. وقد سمعت ‏الشهيد نواب مرّات، يذكر الشيخ مطهري باحترام، ويسأل عنه. ‏ *******‏الهجرة إلى طهرانهاجر الشهيد مطهري عام 1331هـ ش من قم إلى طهران. ‏ بهجرته إلى طهران بدأ فصل جديد في أمر الموعظة والتبليغ، وفي هذه المرّة ‏تطرق شخصيا لإلقاء المحاضرات وتبليغ الدين وهو مجتهد مسلّم به، ونعى ‏شخصية أبا عبد الله الحسين عليه السلام وقرأ مقتله وهو مشتغل بتدريس أعقد ‏الكتب الفلسفية في الجامعة. ‏ ولو كان متصوراً في السابق أن الذين ينعون أبا عبد الله عليه السلام هم ممن لا ‏يتمتعون بالمستوى العلمي المطلوب أو من الجهلة، فإن هذه المرة وضع شخص ‏قدمه في هذا الميدان وهو صاحب رأي في الفقه والفلسفة والكلام والتفسير. ‏فجامعيته قد وفرت له الأرضية اللازمة للتواجد في المجامع العلمية والثقافية ‏والدينية. والشيخ المطهري فقيه حوزوي، وعالم دين، ومبلغّ حريص على الدين، ‏ومفكر أكاديمي، ووجه جامعي لامع، وعالم بصير وجامع، وخطيب مفوّه، وكاتب ‏مقتدر، بحيث يمكنه إدارة مجتمع مثقف وحضاري في عالم اليوم بالنظرية الدينية ‏التي ظهرت منذ أربعة عشر قرناً، ويمكنه تقديم الدين وإرشاد المشاعر الجياشة ‏للجيل الجديد في طريق الدين. ‏ بعد أن استقر الشهيد في طهران، بدأ بالتدريس في مدرسة مروي للعلوم الدينية؛ ‏واستمر تدريسه إلى قبل ثلاث سنوات من استشهاده. ‏ وأول تأليف للشهيد هو مقدمة وحاشية على كتاب (أصول الفلسفة والمذهب ‏الواقعي). وكان لانتشار هذا الكتاب دور كبير في إثبات خواء الفلسفة المادية. ‏ فقد قال احسان طبري منظر حزب توده الشيوعي في ايران، والذي نبذ الأفكار ‏المادية وعاد إلى الإسلام أواخر حياته، قال في مقابلة معه إن تغيير أيديولوجيته ‏كان نتيجة مطالعته لكتب الأستاذ مطهري خصوصاً كتاب (أصول الفلسفة و...). ‏‏ كان للشهيد مطهري دور بارز وخاص في النهضة، فقد كانت مكانته بصورة ‏بحيث كان موضع احترام وثقة المراجع، ويمكن القول إنه كان حلقة وصل بين ‏الإمام وسائر المراجع. ومن خصوصياته أن علاقاته كانت وثيقة جداً مع المراجع.‏ بعد هجرة قائد الثورة الإسلامية إلى باريس، كان الشهيد مطهري على ارتباط دائم ‏معه، وكما قال حجة الإسلام والمسلمين هاشمي رفسنجاني في مقابلة تلفزيونية: ‏‏"كان منزل الأستاذ مطهري مركز هداية الثورة في داخل البلد، والتنسيق مع قيادة ‏الإمام". ‏ كان الشهيد مطهري طوال فترة اشتداد وتيرة الثورة الإسلامية، يسعى جاهداً إلى ‏عدم استغلال الأحزاب والجماعات المتظاهرة بالإسلام وذات الأفكار المنحرفة لها. ‏لأنه كان يؤمن بقوة بالدفاع عن خلوص الثورة فكرياً وعقيدياً، وأن الهدف ليس ‏الثورة فقط بل ثورة الإسلامية، ولهذا كانت هذه الجماعات تكن العداء الشديد ‏للشهيد، وبلغ هذا العداء درجة بحيث اتهموا الشهيد بأنه المانع عن دعم الإمام لهم، ‏وإلا فلا مخالفة للإمام معها، وطبعاً هذا ناشئ من عدم معرفتهم الصحيحة للإمام ‏الخميني(ره). ‏ *******‏الاستشهادوفي النهاية استشهد الشهيد مطهري في ليلة الثاني عشر من ارديبهشت (الشهر ‏الثاني الفارسي) عام 1358هــ ش، أي بعد أقل من أربعة أشهر على انتصار ‏الثورة، على يد جماعة فرقان المنحرفة، والتحق بالرفيق الأعلى. ‏ تروي زوجته هذه الحادثة فتقول: قبل ثلاثة ليالي من شهادته، رأى مناماً وكانت ‏آخر ليلة جمعة. استيقظ من النوم بحالة عجيبة فسألته. ماذا حدث؟ فقال: رأيت ‏مناماً. كنت والإمام الخميني نطوف حول الكعبة فجأة لاحظت ان الرسول صلى ‏الله عليه وآله يقترب مني بسرعة، ولما كان يقترب مني تراجعت إلى الوراء حتى ‏لا اسيء احترام الإمام، وقلت: يا رسول الله إن هذا السيد من أولادك فاقترب ‏رسول الله من الإمام ثم عانقه، وبعدها اقترب مني وعانقني. ثم وضع شفاهه على ‏شفاهي ولم يرفعها، وعندما استيقظت من النوم بحيث انني مازلت اشعر بحرارة ‏شفاهه على شفاهي ثم سكت هنيئة، وقال: إنني متأكد ان شيئاً مهماً سوف يحدث ‏قريباً. ‏ بعد أقل من ثلاثة أشهر على انتصار الثورة الإسلامية وبينما كان عائداً إلى منزله ‏فتح عليه المجرمون أعداء الثورة الإسلامية النار فسقط شهيدا.. وكان ذلك في ‏‏2/5/1979. ‏ اغتالوه… لقد نفذ صبرهم وهم يشاهدونه يدفع بعجلة الثورة الإسلامية إلى الإمام ‏بقلمه ولسانه وكل ما بوسعه.‏ ******* المصدر: وكالات. السيد موسى الصدر (رحمه الله) - 10 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2053 http://arabic.irib.ir/programs/item/2053 ‏‏نسبـه ونشأتـههو السيد موسى بن صدر الدين بن إسماعيل بن صدر الدين بن صالح شرف ‏الدين من بلدة "شحور" العاملية، من عائلة يمتد نسبها إلى الإمام موسى الكاظم ‏عليه السلام.‏ تعرض جد العائلة "صالح شرف الدين" للاضطهاد والتنكيل من قِبَل أحمد الجزار، ‏أسوة بأهالي جبل عامل وعلمائه، الذين ذاقوا الويلات على يد هذا الطاغية. وكان ‏نصيب السيد صالح أن قتلوا ولده الأكبر أمام منـزل العائلة في شحور ثم قاموا ‏باعتقاله مدة تسعة أشهر في سجون الجزار في عكّا إلى أن تمكن من الفرار إلى ‏العراق حيث أقام في النجف الأشرف.‏ برزت عائلة شرف الدين، والتي عرفت لاحقاً باسم عائلة "الصدر" بين العائلات ‏العلمية الكبرى، وتوزعت في الحواضر العلمية في النجف وقم، وحفل تاريخها ‏بنجوم لامعة عدّت من مفاخر العالم الإسلامي.‏ ومن بين هؤلاء السيد موسى الصدر الذي ولد في أحد أحياء مدينة قم بتاريخ 4-‏‏6-1928م.‏ *******‏حياته العلميةابتدأت حياته العلمية في سنّ مبكرة عندما التحق بمدرسة "الحياة" الابتدائية عام ‏‏1934م، وتابع دراسته حتى نال الشهادة الثانوية من مدرسة "سناني" في العام ‏‏1946م، وخلال فترة تعليمه الأكاديمي كان يتلقى الدروس الحوزوية، لكنه قرّر ‏في العام 1941م أن يتفرّغ لتلك الدروس في حوزة قم، وقد امتدّت دراسته هناك ‏لأكثر من عقد من الزمن، ما مكّنه من اجتياز مرحلة المقدمات ليحضر دروس ‏بحث الخارج في الفقه والأصول، بالإضافة إلى الفلسفة عند أساتذة الحوزة ‏المشهورين وعلى رأسهم الإمام الخميني والسيد أحمد الخوانساري، والسيد صدر ‏الدين (والده)، وآية الله الداماد، والسيد محمد حسين الطباطبائي.. وغيرهم.‏ والملاحظ هنا أن السيد الصدر كان يُنظر إليه على أنه تلميذ نجيب فاق أقرانه، ‏فكان يدرّس أثناء دراسته، متمتعاً بأسلوب شيّق جذاب، ما أهّله لينتـزع إعجاب ‏طلبته، مضافاً إلى إعجاب أساتذته. كل ذلك جعله يثبت نفسه كأستاذ مميز في ‏الحوزة العلمية خلال مدة قصيرة.‏ والملاحظ، أيضاً، أنه تابع دراسته الأكاديمية في الجامعة لينال شهادة الليسانس في ‏الحقوق الاقتصادية سنة 1953م، ويذكر معاصروه أن عمّته "كانت أول عمامة ‏تدخل حرم كلية الحقوق". وخلال تلك الدراسات المتنوعة تمكّن من إتقان الفرنسية ‏والإنكليزية، إضافة إلى العربية والفارسية.‏ *******‏إلى النجـفبعد وفاة والده عام 1954م، استأذن الإمام الصدر آية الله العظمى البروجردي ‏قدس سره من أجل التوجه إلى جامعة النجف الأشرف، راغباً في الاستفادة من ‏علوم أستاذتها الكبار ومراجعها العظام، وقد بقي هناك حتى عام 1958م، حيث ‏حضر دروس كبار العلماء، ومنهم:‏ المرجع السيد محسن الحكيم، والإمام أبو القاسم الخوئي، والشيخ مرتضى آل ‏ياسين.‏ وفي النجف الأشرف حافظ السيد الصدر على تفوّقه بين أقران الدراسة والمباحثة، ‏فأدهش الجميع بذكائه ومعارفه.‏ بعد المرحلة النجفية عاد إلى قم حيث أسّس مع بعض إخوانه مجلة "مكتب إسلام" ‏وتولى رئاسة تحريرها.‏ *******‏إلى لبنـان والإنجازاتقدم السيد الصدر إلى أرض أجداده في لبنان لأول مرة سنة 1955م، حيث حلّ ‏ضيفاً على المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي، ثم أعاد الكرّة عام ‏‏1957م.‏ وفي العام 1960م أتى إلى مدينة صور ليقيم فيها ويمارس وظائفه كعالم دين خلفاً ‏للعلامة شرف الدين. ومن ذلك العام ابتدأ العمل الديني والسياسي والاجتماعي ‏للإمام الصدر في لبنان، فأعاد هيكلة "جمعية البر والإحسان" التي أسّسها السيد ‏شرف الدين، مروراً بإنشاء مؤسسات عامة تعنى بالشأن التربوي والمهني ‏والصحي والاجتماعي والديني.‏ ومن إنجازاته تسليط الضوء على دور المرأة، وضرورة مشاركتها في الحياة ‏العامة، ولذلك أقام دورات لمحو الأمية وغيرها من النشاطات.‏ ومن أهم إنجازاته، والتي تمّت بعد دراسات واستشارات وتحركات مكثّفة كان ‏تأسيس "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى"، الذي هدف إلى تنظيم أوضاع الطائفة ‏الإسلامية الشيعية، محاولاً رفع الغبن اللاحق بها، وقد أقرّ مجلس النواب اللبناني ‏قانون إنشاء المجلس في العام 1967م.‏ وفي العام 1969م. انتخب الإمام الصدر رئيساً لهذا المجلس، وصار يُعرف بلقب ‏‏"الإمام" ورفع لواء الدعوة والعمل، ووجّه دعوات لتوحيد الشعائر الدينية بين ‏المذاهب الإسلامية ودعا للوحدة الوطنية، وحذّر من الخطر الصهيوني المتزايد ‏وأكّد دعمه للمقاومة الفلسطينية، ودعا للعدالة والمساواة بين طوائف لبنان ‏ومناطقه.‏ وطالب بتأسيس مجلس للجنوب لرفع الحرمان عنه ولمواجهة العدوان الصهيوني ‏المتواصل عليه.‏ بعد سنوات من المطالبة والسعي لم توافق السلطة على عددٍ من مطالب الإمام ‏الصدر فبدأ العمل الميداني، بغية تعبئة الجماهير، وصعّد حملته بمهرجانات شعبية ‏عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17 - 4- 1974م، ثم مهرجان ‏صور بتاريخ 5-5-1974م، وفي تلك الغمرة أعلن سماحته تأسيس "حركة ‏المحرومين" التي رسم السيد الصدر مبادئها بالقول: "إن حركة المحرومين تنطلق ‏من الإيمان الحقيقي بالله والإنسان وحريته الكاملة وكرامته، وهي ترفض الظلم ‏الاجتماعي، ونظام الطائفية السياسية، وتحارب "بلا هوادة"، الاستبداد والإقطاع ‏والتسلّط وتصنيف المواطنين، وهي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية وبسلامة ‏أرض الوطن، وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرّض لها لبنان".‏ وبعد إنجازه لمشروع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وتأسيس مجلس الجنوب ‏وإطلاق حركة المحرومين قام الإمام الصدر بتشكيل جناح عسكري لحركة ‏المحرومين بهدف مواجهة العدوان الصهيوني على لبنان.‏ وفي عزّ عطائه وذروة تحركه اندلعت فتنة الحرب اللبنانية التي لم تميّز بين لبناني ‏وآخر، فبادر الإمام إلى بذل المساعي والجهود للتوسط لدى الفرقاء بغية خنق ‏الفتنة وتهدئة الوضع، وقام لهذه الغاية بتأسيس عدة لجان وتنفيذ عدة اعتصامات.‏ ونظراً للإنجازات المهمة التي قام بها الإمام الصدر، ولما كان يسعى إلى تحقيقه ‏سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد القضية الفلسطينية وغيرها، كل ذلك ‏أكسبه مكانة مرموقة، شعر معها المتربصون بالمنطقة بالخطر على مصالحهم، ‏فتحوّل إلى هدف لأجهزة الاستكبار التي خططت للتخلص منه والقضاء على ‏مشروعه الكبير، فكان أن دبرت تلك الأجهزة عملية اختطافه في أواخر شهر ‏آب/أغسطس من عام 1978م بعد قدومه إلى ليبيا في واحدة من رحلاته الساعية ‏إلى وضع حد للجنون العبثي في لبنان.‏ قد يظنّ المستكبرون أنهم اختطفوا الصدر وقضوا على مشروعه، ولكنهم وإن ‏كانوا قد غيّبوه جسداً ، ولكن أفكاره بقيت نبراساً تنير درب الثوار والمقاومين، في ‏ليل هذه الأمة، فكانت المقاومة تنمو وتكبر ـ وبإسهامات من أقرانه ورواد كبار ‏ـ فتوالت الانتصارات، حتى تحقق النصر التاريخي الكبير على الاحتلال ‏الصهيوني وتم دحره عن جنوب لبنان في أيار 2000م، لتدخل الأمة بذلك في ‏مرحلة جديدة وعهد جديد. ‏ ******* المصدر: وكالات. الشهيد آية الله الدكتور محمد مفتح (رحمه الله) - 9 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2052 http://arabic.irib.ir/programs/item/2052 ‏الولادة والنشأةولد الشهيد آية الله الدكتور محمد مفتح عام 1307هــ.ش [1928] في مدينة ‏همدان من عائلة علمائية. ‏ والده المرحوم حجة الإسلام الحاج الشيخ محمود مفتح كان من وعاظ همدان ‏ومعروفاً بالزهد والتقوى، قضى خمسين عاماً من عمره المبارك في الوعظ ‏والإرشاد وخدمة أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام).‏ كان الشهيد مفتح منذ نعومة أظفاره يرافق والده إلى مجالس وعظه، ويستشعر حبّ ‏والده لأهل البيت عليهم السلام بكل وجوده. ثم إلى جانب دراسته الابتدائية في ‏المدارس الحكومية، درس الشهيد مفتح مقدمات اللغة العربية على يد والده، ثم ‏التحق بمدرسة المرحوم آية الله آخوند ملاّ علي وواصل دروسه الحوزوية. ‏ ونظراً لموهبته وحبّه الوافر للتحصيل العلمي، فقد استطاع الشهيد اجتياز المرحلة ‏الدراسية بسرعة بحيث هاجر إلى قم عام 1322هــ ش [1943م] لمواصلة ‏الدراسة ولمّا يبلغ الخامسة عشرة من عمره. ‏ *******‏تكامل الشخصية، بدء الكفاح، التحرك نحو الوحدةوفور وصوله إلى قم أقام في حجرة في دار الشفاء، وعكف على تحصيل العلوم ‏الدينية على يد كبار الأساتذة أمثال الإمام الخميني (قدس) والعلامة الطباطبائي، ‏وآية الله الداماد، وآية الله حجت، و...، وأنهى دورة كاملة من بحث الخارج ونال ‏درجة الاجتهاد، وأصبح جامعاً للمنقول والمعقول، وبدأ التدريس في الحوزة، ‏بحيث نالت دروسه خصوصاً الفلسفة منها شهرة وأضحت مورد إقبال فضلاء ‏الحوزة. ‏ وإلى جانب الدروس الحوزوية، أكبّ الشهيد على تحصيل العلوم الجديدة وتخطّى ‏المراحل الدراسية المختلفة، ونال بعد مدّة وجيزة شهادة الدكتوراه في الفلسفة. ‏وعلى الرغم من الوضع المعيشي الصعب للشهيد ـ كسائر طلبة الحوزات ـ ‏بحيث اضطر إلى تخصيص جزء من وقته لسدّ معاش أسرته، وكذا وضعه ‏الدراسي في الحوزة والجامعة، لكن هذه الصعاب والجهود لم تشكل عائقاً أمام ‏الشهيد لخوض غمار النشاطات الاجتماعية والسياسية، بل على العكس من ذلك ‏كان من العناصر الفعّالة جداً في النشاطات الاجتماعية والسياسية بالحوزات ‏العلمية، بل من الوجوه الطليعية في هذه النشاطات، وبالذات فيما يرتبط بنهضة ‏الإمام الخميني (قدس) من تدوين ونشر البيانات إلى إقامة المجالس والتظاهرات ‏و... ‏ وكانت لنشاطات الشهيد هذه، واحاطته بشؤون الحوزة والجامعة، دور كبير في أن ‏يدرك مدى أهمية الوحدة بين هاتين المؤسستين، وأن يشعر بكل وجوده ‏بالمؤامرات الاستعمارية لفصل هاتين الشريحتين. وإيماناً منه بالوحدة دخل هذا ‏الميدان وسعى جاهداً لإفشال هذه المؤامرة. لهذا ـ ورغم كونه مدرساً معروفاً في ‏الحوزة العلمية بقم ـ بدأ التدريس في المدارس الثانوية بمدينة قم، وبذلك خطا أول ‏خطوة عمليّة في هذا الطريق. ‏ رغم مشاغله ونشاطاته الاجتماعية الكثيرة، لم يغفل الشهيد عن فضح النظام ‏الطاغوتي الحاكم في إيران في كل فرصة سنحت له، خصوصاً من على المنابر؛ ‏ولهذا فقد منع مرات عديدة من ارتقاء المنبر ونفي مرات أخرى. ‏ ومع بدء قيام الإمام الخميني (قدس)، كان الشهيد مفتح إلى جانبه في قيامه هذا، ‏فاعتُقل مرات عديدة نتيجة ارتقائه المنابر في مدن آبادان وخرمشهر والأهواز ‏و... ونفي عدة مرات، إلاّ أن الشهيد لم يتراجع لحظة واحدة عن دعمه لثورة ‏الإمام (قدس)، وكلّما سنحت له فرصة يبدأ بفضح النظام. ‏ لكن في نهاية الأمر، وعندما عجز النظام عن وضع حدّ لنشاطات الشهيد، وشعر ‏بالتأثير البليغ في أعماله وأقواله على مستوى الحوزات والمدارس الثانوية بقم، ‏أقدم النظام على إخراجه من التربية والتعليم، ونفيه إلى إحدى المناطق الجنوبية ‏الحارة. ‏ واصل الشهيد مسيرة جهاده حتى انتصار الثورة الاسلامية بقيادة الامام الراحل. ‏ وللشهيد مؤلفات عدة، منها كتاب في علم المنطق باسم (روش انديشه) أي أسلوب ‏التفكير، وكذا حاشية على (الأسفار) لملا صدرا حيث كانت ثالث حاشية للكتاب، ‏وذلك ما دلّ على عمق الفكر الفلسفي لدى الشهيد، وايضا كتابات في مجلات ‏إسلامية نظير (مكتب اسلام، مكتب تشيع، معارف جعفري)، كما ساهم مع آية الله ‏حسين نوري الهمداني في ترجمة تفسير مجمع البيان للطبرسي. ‏ *******‏الشهادة معراج العاشقينكان للضربات الموجعة التي تلقّتها أمريكا من الثورة الإسلامية أثرها البالغ على ‏شعوب العالم، ولهذا كانت تشعر بالخطر على وجودها، فعمدت إلى اجهاض ‏الثورة الإسلامية في أيامها الأولى بتدبير شتى المؤامرات، ومن جملتها مؤامرة ‏اغتيال الشخصيات الرئيسية في الثورة والمحيطة بالإمام، ومن جملتهم الشهيد ‏مفتح، فأوكلت مهمة اغتياله إلى جماعة (فرقان) ذات الأفكار المنحرفة. ‏ ففي التاسعة صباحاً من يوم الثلاثاء 27/9/1358هـ. ش، وبينما كان الطلبة في ‏الصفوف ينتظرون الشهيد لإلقاء الدرس، توقفت سيارة الاستاذ أمام بوابة الكلية، ‏وترجّل الشهيد مع اثنين من حراسه، وتحرك، ولكن ليس صوب بوابة الكلية هذه ‏المرة، بل صوب باب الجنة وبوابة الرضوان الإلهي! فدخل باحة الكلية، وهنا ‏هاجمته عناصر هذه الجماعة بأسلحتها فاستشهد أحد حراسه على الفور وجرح ‏الثاني جرحاً بليغاً استشهد على أثره في المستشفى، وأصابت عدة رصاصات ‏الشهيد مفتح، فسقط على الأرض، وبدأ يجرّ بنفسه إلى داخل الصالة، لكن تبعه ‏أحد هؤلاء الخونة وأطلق عدة رصاصات أخرى على رأس الشهيد فيسقط مضرجاً ‏بدمه وتفيض روحه الطاهرة. وكانت جماعة أخرى من هؤلاء الخونة عند بوابة ‏الكلية، تهدّد المارة عبر إطلاقات هوائية بعدم الاقتراب من الكلية، ثم ولّى الجميع ‏هاربين. ‏ ******* المصدر: موقع http://www.alwelayah.net/‎. آية الله الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) - 6 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2049 http://arabic.irib.ir/programs/item/2049 ‏نشأتهالسيد محمد باقر بن حيدر بن إسماعيل الصدر، أحد علماء الإمامية، ولد في مدينة الكاظمية بالعراق سنة 1353هـ، نشأ في أحضان أسرة عرفت بعلمها وفقاهتها،وزعامتها الروحية، فقد أبوه في أيام طفولته، فعاش يتيماً، لكن الله عوضه عن عطف الأب وحنانه بعطف أم برة تقية هي ابنة الشيخ عبد الحسين آل ياسين. ابتدأ حياته الدراسية في منتدى النشر في الكاظمية، فظهرت عليه أمارات النبوغ والعبقرية، حيث اتجه نحو الدراسات الحوزوية، فدرس المقدمات والسطوح على أخيه السيد إسماعيل الصدر في الكاظمية، حتى أتمها ثم أخذ يدرس الكتب الدراسية وحده وبدون أستاذ فأكمل معظمها بهذه الطريقة، وقد اشترط على أستاذه في الفلسفة الشيخ صدر الباوكوبي أن يدرس عليه الأسفار بطريقة خاصة، بحيث يقرأ هو المطالب ويسأل أستاذه الإشكاليات التي يواجهها فقط، وقد أكمل الأسفار بهذه الطريقة في مدة ستة أشهر. هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1367هجرية، وهو لم يبلغ الرابعة عشر من عمره فحضر دروس البحث الخارج لجملة من أعلامها، منهم : خاله الشيخ محمد رضا آل ياسين، والسيد الخوئي (قدس سره) أصبح علماً من علماء الحوزة في وقت مبكر، حتى أن بعض علماء الحوزة الكبار وهو الشيخ "عباس الرميثي" الذي كان يطلب من السيد الشهيد أن يجلس إليه عندما كان يكتب حاشيته على بعض الرسائل العلمية، وضمن هذه الظروف بدأت التحديات تهز المجتمع والحوزة في آن وعلى المستويين السياسي والثقافي. أجيز بالاجتهاد في سن الثامنة عشرة، وبدأ يتألق في سماء العلم، حتى صار أحد الأعلام الكبار في الحوزة العلمية وذاع اسمه في الأوساط العلمية، فشرع في تدريس البحث الخارج في جمادى الثانية سنة 1389ه، فالتف حوله نخبة من الفضلاء وطلاب العلم. برز إسمه كمرجع إلى جانب المراجع الكبار، ورجع إليه الكثير من الناس في التقليد في الكثير من أنحاء العالم الإسلامي. *******‏مدرسته الفكريةأسس من خلال أفكاره ونظرياته مدرسة إسلامية فكرية أصيلة، اتسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها، والميادين التي بحثتها، وقد أغنى المكتبة الإسلامية بمؤلفات رائعة مثلت أفقاً واسعاً في المعرفة الإسلامية، واتسمت بالأسلوب الرصين والتجديد والأصالة، وجمع إلى جانب المكانة العلمية خصال الفضل ومكارم الأخلاق، فكان مثالاً رائعاً للورع والزهد والتواضع، لقد حاول السيد تنظيم علمي الأصول والفقه لجعلهما يتماشيان مع التطورات والمستجدات سواء داخل الحوزة العلمية التي بدأت تعاني من منافسة حادة من طرق التعليم الجامعي النظامي، أو من خارجها حيث كان المجتمع يتعرض لغزو فكري غربي وشرقي على حد سواء ما يشكل خطراً على عقيدة الإسلام وشريعته فكتب في علم الأصول كتباً مهمة، باعتبار أن الكتب المعتمدة في المدرسة قد أصبحت قديمة نسبياً، فالرسائل والكفاية، كما يقول السيد نتاج أصولي يعود لما قبل مئة سنة، وقد حصل علم الأصول بعدهما على خبرة مئة سنة بإضافة أفكار جديدة، كما أن الحاجة أصبحت ماسة لتطوير طريقة البحث وإعادة النظر في استحداث مصطلحات جديدة. ولذلك نجد أنه واكب في حركته الفقهية التطورات والمستجدات في حركة الحياة التي لم يتناولها التشريع بشكل تفصيلي، أو تلك التي كانت تتحرك في الواقع ولم يمكن إعطاؤها خطاً شرعياً محدداً، فأوجد نظرية تعالج هذه الأمور عرفت "بمنطقة الفراغ". كانت دراسته للفلسفة في وقت كانت فيه النظرة سلبية إليها، فكشف من خلالها عن تهافت المنظومات الأيديولوجية الفكرية والاقتصادية المغايرة للإسلام، في كتبه فلسفتنا واقتصادنا والأسس المنطقية للاستقراء. أعطى القرآن الكريم أولوية في أبحاثه وكتاباته، فدعا إلى اتباع منهج جديد في تفسير القرآن، فكان التفسير الموضوعي في محاولة منه لجعل المفاهيم القرآنية أكثر حركية ومرونة وحيوية، واعتمد مقولة السنن الطبيعية والإلهية في تفسير حركة التاريخ والإنسان، فجاءت كتاباته في هذا السياق ممنهجة ومؤصلة، وتنم عن رؤية ثاقبة، وقدرة فائقة على تناول الموضوعات، فضلاً عن اتسامها بالطابع الشمولي، ما جعل الشهيد الصدر كما يقول عبد الجبار الرفاعي "مؤسساً ومؤصلاً للخطاب الإسلامي الجديد، فهو لم يقتصر على النقد المنهجي للفكر الغربي وإسقاطاته في الفكر العربي الحديث إنما تجاوز ذلك إلى العمل على إعادة الثقة بالعناصر والمقومات الذاتية للأمة المسلمة، وبعث عناصر الحياة، واستدعاء روح الإبداع الكامنة في تراثها وماضيها". *******‏مواقفه الشجاعةسجل الكثير من المواقف الشجاعة منذ سنوات شبابه الأولى في الوقوف والتصدي لكل الانحرافات الفكرية والعقائدية التي وفدت على الساحة الإسلامية، بما في ذلك الوقوف أمام السلطات الحاكمة في العراق آنذاك في محاولاتها الهادفة إلى إبعاد الناس عن الإسلام ومبادئه، فقام بتأسيس ودعم مجموعة من الهيئات والتجمعات التي أراد لها نشر المبادئ الصحيحة للإسلام، ولذلك كانت انطلاقة جماعة العلماء التي كانت بقيادة خاله الشيخ مرتضى آل ياسين التي بدأت بإصدار المنشورات التي تتحدث عن الإسلام وعن الواقع بأسلوب لم تعهده الحوزة من قبل فخط بذلك معالم خطاب سياسي وفكري يؤسس لمرحلة جديدة في الأسلوب والمضمون. تصاعدت مواجهته مع النظام الحاكم في سنة 1968، واتخذت أشكالاً جديدة وخطيرة، خصوصاً بعد مواقفه المؤيدة والمساندة للثورة الإسلامية في إيران، وفتواه الشهيرة بتحريم الانتماء إلى حزب البعث الحاكم في العراق، وإصداره بياناته التي تطالب الشعب بالثورة. لقد تجسد استقباله للثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (قدس سره)، بمواقف دعا فيها إلى ضرورة الذوبان في الإمام كما ذاب هو في الإسلام، ولم يتوقف عند ذلك بل ساهم في رسم خطوط هذه الجمهورية ومعالمها، وذلك باعتماده على الفكرة القرآنية التي أعطت الإنسان دورين، دور الخلافة، ودور الشهادة، حيث لا بدّ برأيه من أن تشترك المرجعية والأمة في ممارسة هذا الدور، فيكون دور المرجع هو دور الشهادة، ودور الأمة هو دور الخلافة. *******‏الصدر ووحدة الشعب العراقيوبما أن العراق يعتبر مجتمعاً متنوعاً في مذاهبه وطوائفه، فقد راعى الشهيد الصدر في حركته السياسية المناهضة للنظام الحاكم الوحدة الإسلامية القائمة على التنوع، محافظاً في الوقت نفسه على الرمزية الخاصة التي تمسك بها مختلف الشرائع الاجتماعية من قيم مشتركة، فيخاطب المسلمين في العراق: يا أخي السني ويا أخي الشيعي فيربط الشيعي بالإمام علي عليه السلام كما يربط السني مثلاً بالخلفاء، معتبراً أن الصراع ليس موجهاً إلى السنة في الحكم، بل وجهه الحقيقي هو الاستبداد، ويلفت من ناحية أخرى إلى ضرورة تكتل كل الشرائح العراقية في سبيل قضاياها الكبرى في الوحدة، وهذا ما يدل عليه قوله: "إني منذ عرفت وجودي ومسؤوليتي في هذه الأمة بذلت الوجود من أجل الشيعي والسني على السواء، ومن أجل العربي والكردي على السواء، حيث دافعت عن الرسالة التي توحدهم جميعاً وعن العقيدة التي تهمهم جميعا". ولكن كما يبدو أن الوحدة التي يدعو لها السيد الشهيد يجب أن ترتكز على الإسلام دون سواه "أنا معكما يا أخي السني والشيعي"، بقدر ما أنتما مع الإسلام، في إشارة واضحة إلى الوقوف بوجه كل التيارات المنحرفة والدفاع عن الإسلام وترسيخ عقيدته، محاولاً في الوقت نفسه، إفشال المخططات الرامية إلى بث بذور الفتنة وأحداث القلاقل من خلال النفاد إلى المجتمع واللعب على أوتار الطائفية لإحداث شرخ فيه لحرف العراقيين عن معركتهم الحقيقية ضد العدو المشترك، سواء في تمثّل ذلك الاستبداد الداخلي أو في تلك الموجات العقائدية والفكرية الوافدة من الخارج. استاءت السلطة من حركته، فأقدمت على اعتقاله أربع مرات، وفرضت عليه الإقامة الجبرية المشددة في بيته لمدة ثمانية أشهر، وفي المرة الأخيرة حيث كانت السلطة قد أرسلت إليه موفداً من قبلها يطلب منه أن يتراجع عن مواقفه المؤيدة للجمهورية الإسلامية، وسحب فتاويه في تحريم الانتماء إلى حزب البعث وغير ذلك من أمور، ولكن هذه الطلبات جوبهت بالرفض مع علمه المسبق بعاقبة الأمور. *******‏استشهادهتوجت حركته بالشهادة على أثر الاعتقال الرابع، وكان ذلك يوم السبت 19 جمادى الثانية 1400هـ، المصادف 5 نيسان 1980، واقتيد إلى بغداد، حيث نفذ به حكم الإعدام الجائر، بعد تعرضه لتعذيب وحشي، وذلك بعد ثلاثة أيام من اعتقاله، حيث جاءوا بجثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ليلة الأربعاء23 جمادي الأول سنة 1400هـ، وأودعوه مثواه الأخير، سرا دون علم الجماهير بذلك. كان لنبأ إعدامه أصداء واسعة في العالم الإسلامي فصدرت الكثير من البيانات من الشخصيات تندد بهذه الجريمة البشعة والنكراء بحيث خسر علماً من أعلام الفكر في العصر الحديث. *******‏مؤلفات السيد الشهيدللسيد الشهيد الكثير من المؤلفات القيمة منها: فلسفتنا، اقتصادنا، الأسس المنطقية للاستقراء، البنك اللاربوي في الإسلام، دروس في علم الأصول، غاية الفكر في علم الأصول، بحث حول المهدي(عج)، فدك في التاريخ، المرسل والرسول والرسالة، الإسلام يقود الحياة، المدرسة الإسلامية، المعالم الجديدة في الأصول، الفتاوى الواضحة، نظرة عامة في العبادات، بحوث في شرح العروة الوثقى وغيرها. ******* المصدر: وكالات. علامة الطباطبائي (رحمه الله) - 5 2011-11-20 10:12:55 2011-11-20 10:12:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/2048 http://arabic.irib.ir/programs/item/2048 ‏ولادته ونشأتهولد السيد محمد حسين ابن السيد الطباطبائي في 29 ذي الحجة هـ 1321 هـ/ 1903م، في مدينة تبريز، وقد اشتهرت أسرته منذ القدم بالفضل والعلم والرئاسة، وكانت سلسلة أجداده الأربعة عشر الماضين من العلماء المعروفين فيها، توفيت والدته وعمره خمس سنوات، وتوفي والده عندما بلغ التاسعة من عمره، وفي هذه السنة، ذهب إلى المدارس لتعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم والكتب الفارسية المتعارف عليها في ذلك الوقت، كما تعلم فن الخط عند الأستاذ الميرزا علي النقي، ثم باشر بـعد ذلك دراسة اللغة العربية والأدب العربي، وأنهى مرحلة السطوح عند الأساتذة المعروفين في مدينة تبريز. في عام 1343هـ "1924م"، هاجر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، وبقي هناك إحدى عشرة سنة يحضر دروس الفقه والأصول عند العلماء الكبار آنذاك، أمثال: آية اللّه النائيني وأبي الحسن الأصفهاني و محمد حسن الكمپاني، ونال في هذه الفترة الوجيزة درجة الاجتهاد. لم يكتف الطباطبائي بدراسة الفقه والأصول، بل واصل دراسته في العلوم الأخرى، مثل: علم الرجال، والفلسفة، والعرفان، والأخلاق، والرياضيات، والحساب، والجبر، والهندسة المستوية والمجسمة، وغيرها. في عام 1353هـ /1934م، عاد السيد الطباطبائي إلى تبريز برفقة أخيه السيد محمد حسن نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي طرأت على حياته، ومارس التدريس فيها بحدود 10 سنوات. بعد هذه الفترة، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية وما نجم عنها من استقرار القوات الروسية في مقاطعة أذربيجان، وتحسن وضعه الاقتصادي، وجد السيد الطباطبائي في هذه الظروف عوامل مشجعة لاستئناف الحياة العلمية من جديد، فهاجر إلى قم المقدسة، وبدأ بتدريس علم التفسير والفلسفة والعلوم العقلية، وهي علوم لم تكن تدرس من قبل في الحوزة، وذلك جنباً إلى جنب مع العلوم الأخرى مثل الفقه والأصول. شرع مـنـذ سنة 1368 هـ بتدريس الأخلاق والعرفان، ثم بتدريس رسالة السير والسلوك المنسوبة للعلامة بحر العلوم. أساتذته تلقى العلامة الطباطبائي علومه على مجموعة من الأساتذة الأفاضل، نذكر منهم: الشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد حسن الكمباني في الفقه والأصول، والسيد حسين البادكوبي في الفلسفة، وكان له أثر كبير على شخصيته العلمية، ومن أساتذته أيضاً السيد أبو الحسن الأصفهاني في الفقه، حيث درس عنده عدة سنوات، والميرزا علي القاضي الطباطبائي في الأخلاق، الذي كان له تأثير عميق على شخصية الطباطبائي. وقد حصل على إجازة في الاجتهاد من الميرزا النائيني وإجازات في الرواية من الشيخ عباس القمي وآية الله حسين البروجردي، وتتلمذ أيضاً على الشيخ الكوهكمري، والسيد أبو القاسم الخونساري، والميرزا علي الأيرواني، والشيخ علي أصغر الملكي. طلابهدرس عند العلامة الطباطبائي جيل من الطلبة والأفاضل الذين نهلوا من علومه المختلفة، وكان لهم دور بارز في تنمية العلوم العقلية التي كان العلامة يوليها اهتمامه، نذكر منهم: الشهيد مرتضى المطهري، الشهيد محمد حسيني البهشتي، الشهيد محمد مفتح الهمداني، الشهيد علي القدوسي، الشهيد محمد رضا السعيدي، آية اللّه جوادي آملي، الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي، آية اللّه مكارم الشيرازي، الشهيد مصطفى الخميني، السيد عبد الكريم الأردبيلي. مكانته العلميةلم يكن العلامة مجتهداً في العلوم العقلية والنقلية فحسب، بل كان لديه سعة اطلاع واسعة، فكان أديباً وشاعراً ماهراً كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية، وفناناً بارعاً بالخط، فقد كان خطه جميلاً جداً، وله منظومة في آداب الخطّ ضمّها إلى أحد مؤلفاته. طريقته في التدريسكان العلامة الطباطبائي هادئاً وليناً في كلامه عند إلقاء الدروس، ولا ينتهي من مطلب من مطالب الدرس إلا بعد أن يقوم بإشباعه بحثاً، وبعبارات قصيرة من دون تشتيت لأذهان الطلاب بكثرة التفريعات، ويقوم بشرح مطالب المادة على أساس الاستدلال والبرهان في إثبات العلوم النظرية مثل الفلسفة وما شابهها، ويقول السيد الطباطبائي في هذا المجال: لا ينبغي الاعتماد على الشعراء والقصص في إثبات هذه العلوم. سماته الشخصيةلا يمكن الإحاطة بشخصية السيد الطباطبائي، فقد جسَّد في سلوكه كلَّ معاني التقوى والأخلاق الحسنة، فكان مخلصاً لله، ودائم الذكر والدعاء، ومما يؤثر عنه، أنه كان مواظباً على أداء المستحبات، ولديه في شهر رمضان برنامج متنوع موزع بين العبادة والتأليف وقـراءة القرآن وقراءة دعاء السحر الذي كان يهتم به اهتماماً كبيراً، حيث كان يقرأه بحضور أفراد عائلته. كان العلامة بسيطاً متواضعاً في جميع شؤون حياته، فكان يعيش في مسكن متواضع، وكان يلبس القماش العادي، ومما يؤثر عنه، أنه لم يعتمد طول حياته في تيسير أموره المعاشية على الحقوق الشرعية، بل كان يعتمد في سد احتياجاته على واردات قطعة أرض زراعية صغيرة ورثها عن أجداده في تبريز. وكان شديد التواضع والاحترام لأساتذته، وبالخصوص أستاذه في الأخلاق آية اللّه القاضي الطباطبائي، كما كان متواضعاً مع طلابه، حيث كان يرفض أن يناديه طلابه بكلمة أستاذ، وكان يقول: أنا وأنتم عبارة عن مجموعة جئنا إلى الدرس لغرض العمل سوية، للتعرف على حقائق الإسلام. منهجه في التجديدارتحل العلاّمة الطباطبائي إلى قم في عام 1364هـ "1945م"، وكانت الحوزة العلمية فيها آنذاك، تشهد بدايات نهضة تصدى لها آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، وكانت هذه النهضة بحاجة إلى من يرفدها، ولأجل ذلك، اكتسى حضور العلامة الطباطبائي إلى قم أهمية خاصة في تبلور تلك النهضة الفكرية القوية التي شهدتها في النصف الثاني من القرن العشرين، وإشعال جذوتها، وهذا ما عبّر عنه بقوله: "عندما قدمت إلى قم، أمعنت النظر وتفحصت الواقع بحثاً عمّا تحتاجه الحوزة في ذلك الوقت، فوجدت أنه أهم ما ينقص الحوزة وبرامجها الدراسية تفسير القرآن والبحوث العقلية، ولهذا باشرت بتدريس التفسير والفلسفة، مع أن تفسير القرآن لم يكن بنظر البعض علماً يحتاج إلى تحقيق وتأمل، بل وغير لائق بمكان له الانشغال به عن الفقه والأصول، حتى إن البعض كان يعتبر تدريس التفسير والانشغال به دليلاً وعلامة على قلة المعلومات. على أي حال، لم أتخذ ذلك ذريعة أو مبرراً مقبولاً أمام الله تعالى لأن أتنازل عن مشاريعي، بل على العكس، واصلت الطريق حتى تمخض عنه تفسير الميزان". ولم تكن الفلسفة أحسن حالاً من التفسير، ولئن كان التفسير درساً قليل المنـزلة في عُرف البعض، فإن الفلسفة كانت تواجه العقبات، وما إن باشر السيد الطباطبائي بتدريس الفلسفة وجعل مادة درسه كتاب الأسفار، انطلاقاً من تشخيصه لمسؤولياته والدور الذي ينبغي القيام به في مواجهة النـزعات المادية التي غدت تغزو المسلمين، والفلسفات الغربية التي انبهر بها أبناؤهم، حتى برزت جهود تحاول إيقافه، حيث أوغر البعض صدر آية الله البروجردي، وأخذوا يقربون إليه فكرة تعطيل هذا الدرس المهم الذي كان يحضره مئة طالب، وفجأة أُبلغ السيد الطباطبائي بخبر قرار قطع رواتب الطلبة الذين يحضرون عنده، وهنا أخذت الحيرة منه مأخذاً كبيراً، بين الاستمرار في الدرس وما يترتب على ذلك من سلبيات كبيرة، وبين تعطيله الذي يعني تعطيل الوظيفة الإسلامية. وفي هذه الأثناء، أرسل آية الله البروجردي موفداً عنه إلى السيد الطباطبائي مع رسالة تحريرية يذكر فيها أن سماحته ـ أي السيد البروجردي ـ كان يدرِّس الأسفار في أصفهان مع زملاء خفية، وأن طرح مثل هذا الدرس بشكل علني أمر لا مصلحة فيه، وبعد قراءته للرسالة، أجاب السيد الطباطبائي عليها شفهياً للموفد، بأنه ليس عاجزاً عن تدريس الفقه والأصول، وأنه جاء من تبريز إلى قم لتصحيح ما تسرب إلى أذهان الطلبة ولمواجهة الماديين وغيرهم، وأن عصرنا الحاضر يختلف عن العصر الذي كانت تدرس فيه الأسفار بشكل خفي، إذ لم تكن آنذاك فلسفات مضادة توجب إقحام الحوزة في العلوم العقلية، وشفع هذه الإجابة برسالة تحريرية إلى آية الله البروجردي قال فيها: "إن مواصلتي لهذا الدرس نابعة من تشخيصي لمسؤولية شرعية لسدِّ نقص ضروري ألمسه داخل المجتمع الإسلامي، ولكنني في الوقت نفسه، ونظراً إلى أنني لا أجيز لنفسي مخالفة توصياتكم باعتباركم زعيم الحوزة وقائد المجتمع الشيعي، فإنني ألزمت نفسي بالطاعة لما تصدرونه من حكم، حتى لو أدّى ذلك إلى تعطيل الدرس، وإني سأعتمد حكمكم مبرراً لي أمام الله تعالى للتخلي عن هذه الوظيفة التي شخّصتها، أما إذا كان رأيكم غير هذا، فإنني سأواصل الدرس". وإثر هذه الرسالة المفعمة بالأخلاق الرفيعة وروح المسؤولية، استجاب آية الله البروجردي لرغبته وأجازه بالاستمرار في درسه. وفي جانب آخر، يؤكد العلاّمة في بحوثه نقطة مهمة، وهي أن الدين والعقل لا يفترقان، ويجب الرجوع إلى القرآن الكريم والوحي في الحالات التي تعجز فيها العقول عن التوصل إلى الحقائق، ولذلك كان من اهتماماته: ـ الاهتمام بالقرآن الكريم وطرح تفسير جديد له يحرص على الأصالة ويتسم بالعصرية والعمق والاستيعاب في آن واحد، وبشكل يناسب مكانة القرآن الكريم كمصدر وحيد وخالد لهداية الإنسان في الفكر والسلوك، وهذا ما لحظه العلامة الطباطبائي في تفسيره "الميزان" الشهير، وقد تميز هذا التفسير بأنه يختزن قوة علمية متعمقة في البحث، مع السهولة واليسر والبعد عن التشدد، والتخفف من المذهبية الخاصة إلى حدٍّ بعيد، والرجوع إلى القرآن نفسه بتفسير بعضه ببعض، والنأي به عن الأقوال التي لا تصح من الروايات الكثيرة المختلفة، وعن الآراء التي ترجع إلى تأويل آياته حتى توافق نظراً علمياً، أو تقليداً مذهبياً، أو أصلاً كلامياً، أو فلسفة خاصة، أو تجديداً حديثاً.. إلى غير ذلك مما تلحظه بعض التفاسير القديمة والحديثة. ومما قاله في بيان منهجه: "نفسر القرآن بالقرآن، ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، ونشخّص المصاديق، ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات، كما قال تعالى: «ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء» [النحل:89]، وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكل شيء ولا يكون تبياناً لنفسه، وقال تعالى: «هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان» [البقرة:185] وقال تعالى: «وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً» [النساء:174] وكيف يكون القرآن هدى وبينة وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون، ولا يكفيهم في احتياجهم إليه، وهو أشد الاحتياج؟ وقال تعالى: «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا» وأي جهاد أعظم من ذلك الجهد في فهم كتابه، وأي سبيل أهدى إليه من القرآن؟". ومن أبرز مزايا هذا التفسير، أنه يعنى بعد شرح الآيات وبيان معناها، ببحث الموضوعات الهامة، والقضايا التي كثيراً ما شغلت الأذهان في القديم والحديث، بحثاً مستمداً من آيات القرآن نفسها،كما أنه بحث بحثاً جيداً في إعجاز القرآن من جهاته المختلفة، في بلاغته وقوة أسلوبه، وتحديه بالعلم، وبالإخبار عن الغيب، وبمن انزل عليه القرآن، وبعدم الاختلاف فيه. ثم تحدَّث عمّا يثبته القرآن من قوانين وسنن كونية، كتصديقه لقانون العلية العامة، وإثباته ما يخرق العادة، ومن كون المؤثر الحقيقي في الأشياء بتمام معنى الكلمة ليس إلا الله عز سلطانه، ومن أن القرآن يعدُّ المعجزة برهاناً على صحّة الرسالة لا دليلاً عامياً، إلى غير ذلك من الجزئيات الهامة التي تضمنها هذا البحث الدقيق. ـ صقل وتجذير الفلسفة الإسلامية وتمكينها من الوقوف على قدميها أمام تحديات الفكر الغربي، وذلك من خلال التأكيد على درس الفلسفة في الحوزة، وتربية عدد من العلماء، وتأليفه ما يزيد على العشرة كتب في الفلسفة والعقيدة، يأتي في مقدمتها كتابه "أصول الفلسفة" الذي وضعه في خمسة أجزاء طبعت مع تعليقات قيمة لتلميذه البارز الشهير آية الله مرتضى المطهري. ـ التأليف، حيث قدّم العلامة الطباطبائي للمكتبة الإسلامية "35" رسالة وكتاباً ودورةً، كتفسير الميزان ذي العشرين جزءاً، وذلك في عدة مجالات من المعرفة الإسلامية، كالتفسير والفلسفة، والعقائد والتاريخ والحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والعرفان والثقافة الإسلامية العامة، إضافة إلى الرياضيات. ـ إيصال الفكر الإسلامي الأصيل إلى أوروبا، كما في المحادثات التي أجراها سماحته مع المستشرق الفرنسي هنري كوربان، والتي بدأت سنة 1378هـ "1958"م"، وتواصلت أكثر من عشرين عاماً، وكانت اللقاءات تجري في طهران، وكان سماحته يسافر إليها من قم في الشهر مرتين، وبفضلها اقترب كوربان من المذهب الإمامي، ودوّن المحاورات ونشرها في بلاده كما نشر فكر التشيع، ووصل الأمر بهنري كوربان إلى أن يقرأ الصحيفة السجادية ويبكي. ـ تخريج جيل من العلماء والأساتذة والمفكرين والكتاب الذين لعبوا أدواراً فكرية وسياسية رفيعة جداً، أمثال آية الله الشهيد المطهري وآية الله البهشتي، والإمام موسى الصدر، وآية الله ناصر مكارم الشيرازي، والشيخ الشهيد محمد مفتح، وآية الله السيد عبد الكريم الأردبيلي، والشيخ محمد تقي مصباح، وآية الله جوادي آملي، وآية الله حسن زاده آملي وآخرين. الطباطبائي وعصرهكان كتابه "أصول الفلسفة" معالجة لظاهرة معاصرة طرأت على المجتمع الإسلامي، وهي الانجراف وراء تيار الفلسفة الغربية. وكتابه "المرأة في الإسلام" كشف عن استمرار الظلم الأوروبي القديم للمرأة، وتواصله من خلال الظلم الحديث لها، وكيف أن موقف الحضارات القديمة والجديدة من المرأة يقع بين الإفراط والتفريط. أما "نظرية السياسة والحكم في الإسلام"، فإنه على صغره يوضح مدى تعاطي العلامة الطباطبائي مع عصره، إذ عالج "قدس سره" فيه مسألة الحكم معالجةً أصيلةً، مقارناً بين الإسلام والنظم الوضعية، مشيراً إلى إيجابيات الإسلام في الحكم والسياسة ومساوئ الأنظمة الوضعية المتمثلة بالديمقراطية والديكتاتورية اللتين يعتبرهما وجهين لعملة واحدة. من مؤلفاتهتفسير الميزان: وهو كتاب فريد في نوعه بتفسير القرآن الكريم في عشرين مجلد، ويعتبر من التفاسير المعاصرة، رسالة في المبدأ والمعاد، حاشية على كفاية الأصول، سنن النبي صلى الله عليه وآله، الشيعة في الإسلام، القرآن في الإسلام، بداية الحكمة ونهاية الحكمة، الوحي، رسالة محمد صلى الله عليه وآله في المنهج الإسلامي، حاشية على كتاب الأسفار للملا صدرا، رسالة في الحكومة الإسلامية، رسالة في النبوة، رسالة في الولاية، علي والفلسفة الإلهية، رسالة في علم النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام بالغيب، هذا بالإضافة إلى العديد من الكتب في مختلف الموضوعات. كما له عشرات المقالات المنشورة في المجلات العلمية المختلفة، وكثير من التقارير والمقدمات المكتوبة لبعض الكتب المعروفة، مثل: المراقبات، وتفسير العياشي، ووسائل الشيعة، وله كذلك خمسون مخطوطة في مكتبته الخاصة موجودة الآن عند ورثته. وفاتهتوفي العلامة الطباطبائي بتاريخ 28 محرم الحرام / 1402 هـ، بعد أن قضى ثمانين سنة في خدمة العلوم الإسلامية بصورة عامة، وعلوم شيعة آل البيت عليهم السلام بصورة خاصة، ودفن إلى جوار مرقد السيدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في مدينة قم المقدسة. المصدر: وكالات. الشهيد بهشتي (رحمه الله) - 4 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2047 http://arabic.irib.ir/programs/item/2047 ‏ أمة في رجل‏ سيرة حياته بقلمه رضوان الله عليهكان الشهيد الدكتور محمد بهشتي، رجلاً استثنائياً في نشاطه وتحركاته. واستطاع ان يلعب دوراً رائداً في توعيه ابناء الشعب الايراني وتفجير ثورته؛ ومن ثم ترسيخ اركان نظامه الاسلامي المبارك.. وكثيراً ما كان يوصف الدكتور بهشتي بأنه «أمه في رجل»؛ ومن يعرف عظمه الانجازات التي حققها هذا الرجل الفذ، لا يعجب لهذا الوصف.. في المقال الآتي يحدثنا الدكتور بنفسه عن محطات مسيره حياته الحافلة. اسمي محمد حسيني بهشتي، واحياناً يكتب خطأ محمد حسين بهشتي، ولدت في الثاني من شهر آبان عام 1307 هـ. ش- 1928 م- في مدينه اصفهان في محلة تسمي لومبان، وهي من المحلات القديمة جداً في المدينة، في بيت روحاني، اذ ان ابي عالم دين. بدأت تعليمي في سن الرابعه لدى الكتاتيب، وتعلمت القراءة والكتابة وقراءة القرآن بسرعة فائقة، حتى اصبحت اعرف بين افراد عائلتي بالفتى الفطن والذكي. ربما سرعة تقدمي في التعليم هو الذي اوجد في العائلة مثل هذا التصور.. بعدها قررت الدراسة في المدارس الحكومية، فدخلت مدرسة «ثروت» التي تبدل اسمها فيما بعد الى «15 بهمن». وكانوا قد وضعوا لي اختياراً قبل المواقفة على قبولي.. وعلى ضوء نتيجة الاختبار قالوا لي تستحق ان تذهب الى الفصل السادس، الا ان سنك لا يسمح بذلك، فوضعوني في الفصل الرابع.. اكملت دراستي الابتدائية في هذه المدارسة، وحصلت في الامتحانات النهائية العامة على المرتبة الثانية.. بعدها دخلت ثانوية «سعدي» لمواصلة دراستي المتوسطة والاعدادية وبينما كنت اواصل الدراسة في السنة الثالثة بدأت حوادث شهريور عام 1320- 1941 م. و نتيجه لهذه الحوادث وجدت رغبة عامة لدى الفتيان واليافعين في دراسة المعارف الاسلامية.. ومازلت اتذكر حتى الآن، كان يجلس الى جواري في الفصل فتى حاد الذكاء، وكان ابناً لعالم دين ايضاً. فبينما كان المدارس يدرسنا في السنة الثانية، كان هذا الفتى يقرأ كتاب «معالم الاصول» وهو كتاب في اصول الفقه. وقد اوجد ذلك في نفسي شوقاً لأن اترك الدراسة في ثانوية «سعدي» واذهب لأكون احد طلبة العلوم الدينية. وهكذا تركت الثانوية عام 1942 والتحقت بدراسة العلوم الدينية في مدرسة الصدر باصفهان، لانني خلال هذه الفترة كنت قد قرأت شيئاً من العلوم الاسلامية. وخلال الاعوام 42-1946، درست في اصفهان الآداب العربية والمنطق والكلام ومرحلة سطوح الفقه والاصول بسرعة ملفتة للنظر، اضحت سبباً في ان يحيطني اساتذة الحوزة العلمية بألطافهم واهتمامهم.. وفي عام 1945 كنت قد طلبت من والدي بأن يسمحا لي بالمبيت في غرفتي الخاصة في المدرسة الدينية، لا تفرغ للدراسة واصبح طالب علوم دينية بمعنى الكلمة. امضيت عامي 1945 و1946 في المدرسة الدينية، وكنت انذاك أدرس اواخر مرحلة السطوح عندما قررت الانتقال الى قم لمواصلة الدراسة فيها. ومما اود ذكره هنا هو انني خلال دراستي في الثانوية كان درس اللغة الاجنبية هو الفرنسية، واثناء تلك السنتين قرأنا الفرنسية، الا ان ما كان شائعاً في اوساط المجتمع آنذاك تعلم اللغة الانكليزية. وفي السنة الاخيرة من وجودي في اصفهان قررت ان ادرس اللغة الانكليزية دورة كاملة.. انتقلت الى قم سنة 1946، واكملت فيها دراسة بقية السطوح والمكاسب والكفاية خلال ستة اشهر. ثم بدأت بدراسة «مرحلة الخارج» اوائل سنة 1947، فدرست خارج الفقه والاصول لدى استاذنا العزيز المرحوم آية الله محقق داماد. كذلك حضرت دروس استاذي المربي والقائد الكبير الامام الخميني. ثم بدأت احضر درس المرحوم آية الله السيد البروجردي، ودرس المرحوم آيه الله سيد محمد تقي خوانساري، ولفترة قليلة دروس المرحوم آية الله حجة كوه كمري. وكنت ادرس في اصفهان المنظومة في المنطق والكلام، الا انني لم استطع مواصلة ذلك في قم نظراً لقلة اساتذة الفلسفة آنذاك. فتفرغت غالباً لدراسة الفقه والاصول والقراءات المتنوعة، وكذلك مارست التدريس، فكنت ادرس وأدرس. في سنة 1948 فكرت في مواصلة دراستي الجامعية الاكاديمية. فعدت واكملت دراسة الاعدادية في قسمها الادبي، والتحقت بكلية المعقول والمنقول التي تسمى اليوم بكليه الالهيات والمعارف الاسلامية. وفي سنة 1951، انتقلت للاقامة في طهران للتفرغ لدراستي الجامعية وكذلك لمتابعة دراستي لللغة الانكليزية على يد استاذ اجنبي متمكن من اللغة. وآنذاك كنت احصل على مصروفي من ممارسة التدريس. واستمر هذا الوضع حتى حصلت على البكالوريوس في عام 1952. وبعدها عدت الى قم لمواصلة دراسة العلوم الاسلامية وفي الوقت ذاته التدريس في ثانوياتها كمدرس للغة اليوم كافية للتدريس، وامضى بقية الوقت في الدراسة. خلال الاعوام 1951 الى 1956 تفرغت لدراسة الفلسفة، وكنت اتردد الى دروس الاستاذ العلامة الطباطبائي الذي كان يدرس كتاب الاسفار لملاصدرا، وكتاب الشفاء لابن سينا. وفي هذا المجال كنا نقيم في ليالي الخميس والجمع مع عدد من الاخوة منهم المرحوم الشهيد مطهري، اجتماعات خاصة نتداول فيها البحوث والنقاش في الفلسفة، استمرت ما يقارب الخمس سنوات، وفيما بعد جمعت ورتبت بحوث هذه الجلسات وطبعت في كتاب «روش رئاليسم»- مذهب الواقعية-. وخلال هذه الفترة كنا لا ننقطع عن ممارسة نشاطات تبليغية واجتماعية، وكنا قد نظمنا مع المرحوم مطهري واخوة آخرين يقارب عددهم 17 شخصاً، برنامج عمل نذهب على ضوئه الى القرى النائية للتبليغ للاسلام. تزامن وجودي في طهران عام 1951، مع تصاعد النضال السياسي والاجتماعي لحركة النفط الوطنية بقيادة المرحوم آية الله الكاشاني والمرحوم الدكتور مصدق، وآنذاك كنت شاباً معمماً اشارك بشوق ولهفه في التظاهرات والتجمعات والاضرابات. وصادف ان كنت في اصفهان اثناء حوادث (30 تير 1331) - 1952 م- وشاركت بفاعلية في اضرابات (26-30 تير)، وربما كنت اول او ثاني الخطباء في المضربين الذين تجمعوا في مبنى البريد. ومازلت اتذكر كيف عقدت في خطابي مقارنة بين موقف الشعب الايراني تجاه النهب البريطاني للنفط الايراني، وموقف الشعب المصري وعبدالناصر تجاه بريطانيا وفرنسا وتأميم قناة السويس. وقد صرخت محذراً قوام السلطنة- رئيس الوزراء آنذاك- والشاه بأن الشعب الايراني لا يسمح بأن يصادر المستعمرون ثروات بلاده. بعد انقلاب 28 مرداد، وفي محاولة لتقويم الموقف وصلنا الى هذه القناعة وهي ان غياب الكوار الفاعلة كان محسوساً واننا نفتقر الى مثل هذه الكوادر. فكان قرارنا ايجاد حركة ثقافية نشطة نستطيع في ظلها ان نعد الكوادر المطلوبة؛ حركة اسلامية اصيلة تهييء‌ الارضية المناسبة لاعداد شباب متدين مثقف.. فقمنا بتأسيس ثانوية «الدين والمعرفة» بالتعاون مع الاصدقاء، وكانت مسؤولية ادارتها تقع على عاتقي مباشرة. كان ذلك عام 1954. وبقيت في مدينة قم حتى عام 1963. وخلال هذه الفترة تمكنا من ايجاد حركة ثقافية نشطة حديثة في المجتمع وفي الحوزة ايضاً. واستطعنا ان نوجد علاقات طيبة مع الشباب الجامعي، حيث تحقق لقاء وتعاضد بين طلبة العلوم الدينية وطلبة الجامعة يبعث على الدهشة والاعجاب. اذ كنا نؤمن بضرورة ان تسير هاتان الشريحتان الواعيتان والملتزمتان جنباً الى جنب دائماً، وتتحركا انطلاقاً من قاعدة الاسلام الاصيل الخالص. وخلال هذه الفترة بدأ في الحوزة النشاط التأليفي الموجه للجيل الجديد بلغة حديثة. فكان هناك «مدرسة الاسلام»، و«مدرسة التشيع»، وكانت بمثابة بداية حركة لنشر الفكر الاسلامي الاصيل والعميق بلغة عصرية حديثة. وكنا نساهم في الاجابة عن الاسئلة المطروحة بين اوساط الشباب. بعد ذلك التحقت في الاعوام 1956 الي 1959، بكلية الألهيات لدراسة الدكتوراه في الفلسفة والمعقول. وفي عام 1959 بدأنا نقيم الاجتماعات الشهرية التي من برامجها حديث الشهر. وقد كرست الجهود لايصال نداء الاسلام الى الجيل الواعي بلغة جديدة واسلوب حديث. ففي كل شهر كانت تلقي محاضرة في الاجتماع الشهري وكان يحدد موضوعها من قبل بالاتفاق لكي يتمكن الحاضرون من التحضير لها. وكان الاخوة العلماء والمفكرون يتناوبون على ادائها، وكانت تسجل على اشرطة كاسيت ومن ثم تكتب وتطبع في كراسات وتوزع. ومن ثم تجمع في كتاب. وقد طبع منها ثلاثه كتب تحت عنوان «حديث الشهر»، وكتاب آخر بعنوان «حديث عاشوراء». ومن ضمن المحاضرين في هذه الاجتماعات كان المرحوم آية الله المطهري وآيه الله الطالقاني وعلماء آخرون. في الحقيقة كانت هذه النشاطات انطلاقه لنشاطات اخر تبلورت فيما بعد من قبيل ما كان يقام في «حسينية الارشاد» والتي وجدت لها شهرة واسعة جداً. في عام 1960، وحيث كنا نفكر في اعادة تنظيم الدراسة في الحوزة العلمية في مدينة قم، كان المسلمون في المانيا خاصة بعد انشاء مسجد هامبورغ، الذي شيد بتوجيه من المؤسسة الدينية وبأمر من المرحوم آيه الله العظمى السيد البروجردي، وتأسيس المركز الثقافي هناك، كانوا يصرون على المرجعية الدينية بارسال احد علماء الدين لامامة مسجد هامبورغ، والاشراف على عمل المركز. وقد طلب الى كل من آية الله الميلاني وآية الله الخوانساري وآية الله الحائري ان اذهب الى هناك واصروا على ذلك. وقد تزامن ذلك مع قرار الجناح العسكري في «الجمعية المؤتلفة» باغتيال منصور- رئيس الوزراء آنذاك- الذي اغتيل بالفعل، وبدأت الحكومة التحقيق في ملف القضية وكان اسمي قد ورد في الملف. ففكر الاصدقاء ان يخرجوني من ايران بأية صورة، وان اواصل نشاطي في الخارج. ذهبت الى هامبورغ، وكان قراري ان ابقى هناك بعض الوقت حتى ينتظم العمل. ثم اعود الى ايران. الا انني احسست هناك بأن الجامعيين كانوا بحاجة ماسة الى تشكيلات اسلامية تحتويهم وتبلور نشاطهم وتوجهه. فقمنا بتشكيل نواة الاتحادات الاسلامية لطلبة الجامعات –قسم اللغة الفارسية- وبعدها اصبح المركز الاسلامي كياناً كبيراً فاعلاً. فيما يخص اعادة تنظيم مناهج الدراسة في الحوزة العلمية، كانت هناك نشاطات واجتماعات متعددة للتعريف بمدرسي الحوزة العلمية، ومناهجها، وقد اشتركت في جلستين منها، وقد استطعنا ان نخطط على المدى البعيد وان نعد مناهج دراسة العلوم الدينية في الحوزة تدرس على مدى سبعة عشر عاماً. وكان ذلك منطلقاً لتشكيل مدارس نموذجية، حيث قمنا بتأسيس المدرسة الحقانية او المدرسة المنتظرية تيمناً باسم المهدي المنتظر عليه السلام، حيث اخذت تدرس المناهج الجديدة، وكنت اخصص لها جزءاً من نشاطي ووقتي. وفي عام 1962 حيث انطلق التحرك الاسلامي بقيادة الامام الخميني والمشاركة الفاعلة لعلماء الدين، كنت حاضراً في صلب الاحداث، التي كانت انعطافة كبيرة في الوعي الثوري لابناء الشعب الايراني المسلم. وخلال هذه الفترة قمنا بتشكيل مركز الطلبة الذي تولى صديقي العزيز المرحوم الشهيد الدكتور مفتح، مسؤولية الاشراف المباشر على نشاطاته. كان المركز يقيم اجتماعات اسبوعية، وفي كل اجتماع كان يلقي احدنا كلمة فيه، فكان الحضور يبعث على الاعجاب. ففي مكان واحد كنت ترى طلبة العلوم الدينية وطلبة الجامعة وطلبة المدارس والمثقفين والمتعلمين يجلسون الى جوار بعض. وكانت هذه الجهود نموذجاً للمساعي على طريق ايجاد الوحدة بين طلبة الجامعة وطلبة العلوم الدينية. وقد ضاق النظام ذرعاً بنشاط هذا المركز، فأخذ يمارس ضغوطاً ضدنا اضطرتنا الى ان نترك مدينة قم في شتاء عام 1963 والمجيء الى طهران. واصلت في طهران نشاطي الفكري والسياسي، واستطعت ان أكون علاقات حميمة مع الكثير من فصائل النضال. فكانت علاقتي قوية باعضاء «الجمعية المؤتلفة»، وقد تم تعييني من قبل الامام الخميني باقتراح من الشورى المركزية، كواحد من اربعة اشخاص شكلوا المجلس الفقهي والسياسي لهذه الجمعية. بقيت في هامبورغ اكثر من خمس سنوات، كانت لي خلالها نشاطات متعددة سواء في مجال التبليغ الاسلامي بين اوساط الاوروبيين، او في مجال النشاط الفكري والسياسي والتنظيمي للطاقات الاسلامية المتنامية.. وخلال الخمس سنوات هذه تشرفت بحج بيت الله الحرام، وسافرت الى سوريا ولبنان وذهبت الى تركيا للاطلاع على النشاطات الاسلامية هناك. وسافرت ايضاً الى العراق والتقيت الامام الخميني عام 1969. وفي عام 1970 وبعد ان انتظم العمل في هامبورغ جئت الى ايران لضرورة شخصية وكنت واثقاً من انهم سوف لا يسمحون لي بالعودة. وهذا ما حصل بالفعل، اذ منعوني من الخروج. فقررت اثر ذلك ان اعود ثانية الى نشاطاتي الثقافية السابقة، وفي مجال التأليف. فبدأنا نشاطات فكرية وبحوثاً علمية واسعة بالتعاون مع الشيخ مهدوي كني والسيد الموسوي الاردبيلي والمرحوم الدكتور مفتح وآخرين. بعدها قمنا بتشكيل نواة حركة علماء الدين المناضلين، التي تم الاعلان عن تشكيلها رسمياً في عام 77-1978، كما سعينا الى ايجاد تنظيم سياسي يعمل في الخفاء وآخر شبه معلن. وفي عام 1977 حيث وصل النضال الى أوجه، كرسنا كل الطاقات للعمل في هذا المجال. وبفضل الله ومنه والمشاركة الفعالة لجميع الاخوة من علماء‌ الدين في التظاهرات والنضال الثوري حققنا الانتصار الكبير. وفاتني ان اذكر اننا منذ عام 1971 بدأنا نقيم دروس تفسير القرآن، حيث كنا نجتمع كل يوم سبت تحت شعار «مدرسة القرآن»، مع مجموعة من الشباب النشط الفعال من الاخوة والاخوات. وقد ازداد عدد المشاركين في هذه الدروس حتى بلغ في الايام الاخيرة ما بين 400 الى 500 شخص. وكانت حقاً دروساً مفيدة وبناءة. وعلى اثر الاصداء الطيبة التي حققتها هذه الدروس تنبه «السافاك» الى تأثيرها، فأقدم على اعتقالنا عام 1975. واصلت نشاطي السياسي والاجتماعي بعد اطلاق سراحي، الى ان انتقل الامام الخميني الى باريس. عندها ذهبت للقاء الامام وبقيت في باريس عدة ايام. بعدها تم تشكيل نواة مجلس قيادة الثورة بتوجيهات من سماحة الامام الخميني واوامره. وكانت النواة الاولى تتألف من الشيخ مطهري والشيخ هاشمي رفسنجاني والسيد الموسوي الاردبيلي والشيخ باهنر وأنا. وبعد ذلك التحق بمجلس قيادة الثورة الشيخ مهدوي كني ثم السيد الخامنئي والمرحوم آية الله السيد محمود الطالقاني، والمهندس مهدي بازركان والدكتور سحابي وآخرون. ثم عاد الامام الى ايران. واعتقد انه قد قيل وكتب الكثير عن الفترة التي اعقبت عودة الامام فلا حاجة لتكرار ذلك. اما مجموعة الكتب التي ألفتها حتى الآن فهي عبارة عن: 1- الله في القرآن. 2- ما هي الصلاة؟ 3- النظام المالي والقوانين المالية الاسلامية (مجموعة متسلسلة). 4- شريحة جديدة في مجتمعنا. 5- علماء الدين في الاسلام وبين اوساط المسلمين(مجموعه متسلسله). 6- المناضل المنتصر. 7- معرفة الدين. 8- دور الدين في حياة الانسان. 9- اي مسلك. 10- المعرفة. 11- الملكية. ******* المصدر: وكالات. الشيخ جعفر المجتهدي (رحمه الله) - 2 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2045 http://arabic.irib.ir/programs/item/2045 ‏لمحة عن حياة العارف بالله ان حياة وسلوك العارف بالله جناب الشيخ جعفر المجتهدي تتمايز ولا ريب بشرة ‏اهتمامه بأصل التوسل الى الله عز وجل بالمعصومين عليهم السلام، وعلى مدى ‏مراحل عمره العجيبة كان يدعو الى خطاب اصولي واصيل، وهذا الخطاب هو ‏الحب الخالص والمودة لاهل بيت العصمة عليهم السلام والتوسل بذواتهم المقدسة ‏في كل الاحوال والحالات. ولا نبالغ اذا ما قلنا ان كل عمل هذا العارف الجليل هو ‏دعوة ‌الآخرين للتأسي بسيرة الائمة الهداة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين.‏ ولو اردنا المتحدث عن كرامات هذا العارف الجليل لرأينا ان ما يلفت النظر فيها هو ‏ان السالك الصدوق الى الله ان يتعالى في هذا الطريق، الى مرحلة تصبح كرامات ‏مثل طي الارض ومئات من الكرامات الأخرى، عادية الصدور عنه. على ان ‏الملاك الاساس في المدرسة العرفانية لهذا العارف هو مدى خلوص النية وصدق ‏المودة والتوسل باهل البيت عليهم السلام وما ينقل هنا عن هذا العارف من كرامات ‏انما هو غيض من فيض من تعلقه باهداب حب اهل بيت الرساله عليهم السلام.‏ ونرى من الضرورة هنا ان نذكر نقاطاً في غاية الاهمية حول اسلوب هذا العارف ‏في بناء الذات وسلوكه ومسيره الى الله.‏ عن سير وسلوك العارف المجتهدي تحدث الاستاذ محمد علي مجاهدي وهو من ‏خلص تلاميذه ومريديه، حيث يقول:‏ ان الاسلوب السلوكي للعارف المجتهدي في استمرار التوسل بحضرات ‏المعصومين (عليهم السلام) لاسيما مولى الكونين ابي عبدالله الحسين عليه ‏السلام وقد تجلى بشكل عملي بالكامل هذا العمل في سيرته. ‏ واذا ما ذكر عند هذا العارف في اليوم الواحد الاسم المبارك للسيد الشهداء عليه ‏السلام مائة مرة فأنه وفي كل مرة‌ يسمع الاسم الشريف يسيل دمعه وينهمر ‏انهمار المطر، وتخنقه عبرته حتى تحول دون اتمامه لكلامه.‏ ويعجز البيان والوصف عن بيان محبة هذا العارف للأئمة الطاهرين (‏صلوات الله عليهم اجمعين) هذه المحبة تجذرت في نفسه الشريفة حتى انه ‏كان يقول ببركة حب هذه الذوات المقدسة يمكن في زمن قصير طي سبيل ‏نحتاج الى طيه عدداً من السنين، وببركة حبهم (عليهم السلام) نزيل ‏الحجب.‏ ويرى‌ المرحوم حجة الاسلام نصيري ان مقدار الحب الذي سكن قلب العارف ‏المجتهدي لآل الله لو قسم بين الناس لوسعهم ولأصبحواً جميعاً عاشقين ولهانين ‏لتلك الذوات المقدسة.‏ وكثيراً ما كان العارف المجتهدي يؤكد على ان الخدمة‌ الخاصة لخلق الله لا ‏سيما الشيعة واحباء آل الله عليهم السلام تقرب من طريق النور وغاية ‏المقصود ولو حصل لآحد توفيق هذه الخدمة ‌لقطع طريق العديد من ‏السنوات بخطرة ثم ان القلب الكسير الذي انكسر منجبراً في محبة الله انما ‏هو سند قويم لحياة الانسان الدنيوية والبرزخية والآخروية.‏ ولم يكن جنابه من اهل السلاسل الصوفية فمن يذوبون في عشق الله لاحاجة ‏لهم بتلك السلاسل ولا حاجة لهم بالتكايا الصوفية‌.‏ واخلاق وادب العارف المجتهدي حديث العام والخاص، لا سيما انه كان يكن ‏احتراماً بالغاً لذراري آل الرسول والائمة الطاهرين وقبل ان يصاب هذا ‏العارف بالسكتة الدماغية كان يقوم بكامل كيانه امام السادات وقلما كان يرى ‏جالساً عندهم واذا ما اراد ضيوفه من السادات الخروج من عنده ودعهم الى ‏باب الدار مشايعاً ومسلماً.‏ كان العارف المجتهدي يكن احتراماً وتبجيلاً كبيرين لزوار ثامن الحجج ‏الامام علي بن موسى الرضا وكريمة اهل البيت السيدة فاطمة‌ المعصومة ‏سلام الله عليهما وزوار مسجد جمكران، لا سيما الزوار الذين يتوفقون بعد ‏تعب مضين لمد وشائج العلاقة والارتباط المعنوي مع هذه الذوات المقدسة ‏حيث انهم يواجهون ضيافة روحانية من لدن هذا الرجل الكبير.‏ وكذلك كان دأبه مع زوار العتبات المقدسة الآخرى يوم كان قد اناخ مطيته ‏ببابهم عليهم السلام سالكاً عارفاً محباً عاشقاً ولهاناً متوسلاً.‏ كان العارف المجتهدي يقول ان كل سالك يحتاج الى رفيق دربه كي يطويا ‏طريقاً الى الله معاً لانها طريق مشتركة.‏ وبالاضافة الى القرآن الكريم ونهج البلاغة والصحيفة السجادية للآمام زين ‏العابدين عليه السلام وسائر الادعية المأثورة عن الائمة الهداة عليهم السلام ‏كان العارف المجتهدي يوصي مريده بمطالعة قصائد الشاعر الآيراني ذائع ‏الصيت حافظ الشيرازي وهي اشعار عرفانية ووحدة الكرمانشاهي ومراثي ‏عمان الساماني والنير التبريزي وهي مراثي عاشورائية واثناء توسلاته هو ‏ما كان ليغفل عن اشعار اولئك الفطاحل.‏ لم يكن للغيبة والاتهام مكان في مجالس هذا العارف السالك وما كان ليسمح ‏لآحد بالكلام الفارغ عديم الجدوى فكيف بما يقال من غيبة‌ وبهتان، كان ‏محضره مفعماً بالنور والمعنويات ومن كان يجالس هذا العارف كان يشعر ‏براحة النفس لا بل انه قد ينسى نفسه ويغيب عنه مرور الوقت وتعدي ‏الزمن.‏ ما كان هذا العارف ليعطي امراً الى احد واذا ما اقتضت الضرورة ‏مثل ذلك، صاغ كلامه صياغة غير آمرة.‏ من النادر ان كان العارف المجتهدي يمدح احداً او يكذبه الا اذا رأى ‏في الباطن ضرورة لهذا الامر، وما كان تكذيبه لاحد ليأتي من باب الاهانة -‏لا قدر الله- فاذا ما اراد ان ينتقد صفة سيئة او عمل غير مرغوب لمدعي ‏السلوك والارشاد فانه ما كان يكرر الاسم في جواب السائل وكان يعالج ‏الموضوع المثار بضرب مثل من الامثال، واذا ما مدح شخصاً اخذ بنظر ‏الاعتبار حالته التي يراها هو ولايدخل في مدحه ما في الشخصي ومستقبله، ‏بل كان يبوي رآيه في جملة مقتضبة.‏ وانا شخصياً وعلى مدى معرفتي الطويلة بالعارف المجتهدي لم اره حتى ‏مرة واحدة اخذ من احد ديناراً من مال او انه كان يتوقع معونة مالية او مادية ‏على العكس ما كان يتوقع هكذا معونة، انه كان يمد يد العون والمساعدة المالية ‏للآخرين ما استطاع الى ذلك سبيلاً.‏ ‏ اذا ما لمس العارف المجتهدي من احد اصدقائه استعداداً لسماع سر ورأى ‏نفسه في الباطن مضطراً لعرضه، فانه كان يتحدث لذلك الصديق عن ‏تجاربه السلوكية.‏ لكن هذا لا يعني ان كل من حل في محضره الشريف يشمله هذا اللطف، ‏اصدقاء العارف المجتهدي الذين يستودعون اسراره لا يتجاوز عددهم عدد ‏اصابع اليد.‏ ولعدة مرات اكد العارف المجتهدي على ان مجرد الحضور عند السالكين ‏والآتقياء لا يعني الوصول الى‌ الكمال عند اولئك الحاضرين، انه علامة ‏على توفيق آلهي ليعود الآنسان الى رشده وهو يشاهد اولياء الله الصالحين ‏ويحث خطاه في درب بناء ‌الذات وتزكية‌ النفس. ******* المصدر: وكالات. آية الله الشيخ محمد تقي بهجت(رحمه الله) - 1 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2044 http://arabic.irib.ir/programs/item/2044 ‏مقتطفات من سيرة العالم‎ ‎الرباني آية الله الشيخ محمد تقي بهجت دام ظله‎الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله آل الله، واللعن على أعدائهم أعداء الله.. يكفينا ‏اقتطاف وردة من بستان هذه الدنيا، ويكفينا من هذه الأرض مكان واحد تحت ظلال الشجرة، ‏والله - تعالى- معنا فما هو الداعي لطلب المزيد؟!.. ويكفينا الانشغال في الحديث والأنس مع ‏الله تعالى.‏ وعندما تنظر إلى عبادته تراها عبادة أسطورية، وبعيدة عن التصديق، وهي كالعبادة التي تنقل ‏عن الأولياء الماضين.. فهل تصدق بأنه يصلي صلاة الليل كل يوم بهدوء وتأن، ويقرأ كل ‏يوم زيارة الجامعة الكبيرة، وزيارة عاشوراء الكاملة مع اللعن والسلام مائة مرة، ويقرأ دائماً ‏دعاء الصباح، وزيارة سيدة نساء العالمين، والسيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، ويصلي ‏دائماً صلاة جعفر الطيار، ويسجد السجدات الطويلة دائماً، ويذكر الله –تعالى- في كل حين ‏ومن دون انقطاع أبداً ولو للحظة واحدة، ويعبد الله كثيراً، ويقوم بعبادات لم نسمع بها أبداً، ‏ويكفينا القول عنه: بأننا لا نعلم بأنه ملك أو إنسي؟!.. وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا!...‏ وعندما تنظر إلى انشغاله بالتحقيق والتعليم - وهو لا يزال يدرس ويدرس وله من العمر ما ‏يقارب التسعين عاماً - وكأن صحبته للكتاب والدفتر والتحقيق أصبحت جزءاً من شخصيته ‏وسماته، وربما أنه قام بمجاهدة نفسه وتنمية مواهبه في الصعيد الأخلاقي والعرفاني منذ ‏سنوات المراهقة، فلهذا ينقل عنه حكايات عجيبة وغريبة عن اهتمامه بالكتب والكتابة من ذلك ‏الحين.‏ وكان الإمام يوصي جماعة المدرسين ليطلبوا منه أن يدرس الأخلاق، بل أرشد الإمام ذات ‏مرة أعضاء مجلس الخبراء لينتفعوا من الشيخ بهجت في سلوك السبيل المعنوي، وعندما تبين ‏البعض الهدوء الظاهري الذي كان الشيخ بهجت متصفاً به إزاء الأمور الاجتماعية والسياسية ‏‏- وذلك قبل مرجعيته- وذكروا ذلك للإمام الخميني، قال الإمام: يكفينا دعاء الشيخ بهجت.‏ ومن حسن الحظ طبعت لحد الآن عدة كتب حول بيان حالات وكرامات، والتعاليم الأخلاقية ‏والعرفانية والسياسية المرتبطة بشخصية آية الله الشيخ بهجت دام ظله، وقد احتوت بعض ‏الكتب الأخرى أيضاً على بعض النكات المهمة جداً في هذا المجال.. ولكننا مع ذلك بحاجة ‏إلى كتابات أكثر دقة، وأرفع علمية.‏ ونحن أيضاً نكتفي في هذا المقام بالإشارة إلى أمور من سيرته وكرامات من سلوكه:‏ الأولى: يقول آية الله عباس القوجاني: كانت بيني وبين الشيخ بهجت صداقة حميمة، فرأيته ‏فترة عند دراسته في النجف الأشرف يتناول طعام العشاء بمجرد غروب الشمس، ثم يتجه نحو ‏النوم، ولا يوقد المصباح للمطالعة أو الدراسة، فظننت بأنه يرقد في أول الليل ليستيقظ ساعتين ‏أو ثلاث ساعات قبل أذان الصبح، ولكنني عرفت بعد ستة أشهر بأن الشيخ بهجت لم يكن ‏عنده وقود للمصباح، وكان يكتم هذا الأمر بحيث لم يلتفت إليه أحد، وكان الشيخ بهجت أيضاً ‏لا يشتري شيئاً من أصحاب المحلات بالسلف.‏ الثاني: ذهبت في يوم 14شهر رمضان المبارك عام 1416 إلى منزله لأكون معه خلال فترة ‏ذهابه من المنزل إلى المسجد، ولأصلي صلاة الظهر والعصر بإمامته. وبعد خروجه من ‏المنزل، جاءه شخص بعد لحظات وعرّف نفسه ثم قال: أنا أعمل طيلة عشرين عاماً في ‏طباعة الكتب ونشرها، فهل تمنحونني الإذن بجمع النكات الأخلاقية التي تذكرونها خلال ‏الدرس وطباعتها؟..‏ قال آية الله بهجت (دام ظله): نحن لم ندرس الأخلاق، إنما هو درس الفقه والأصول الذي ‏يؤدي إلى بيان هذه المسائل!..‏ قال ذلك الناشر: نجمع ونطبع تلك الأمور الواردة في درس الفقه، والأصول والكلام الذي ‏تنقلونه من العظماء الماضين.‏ قال سماحة الأستاذ: بشرطين: الأول: عدم ذكر اسمي. والثاني: ينبغي أن تكتب الأمور كما ‏ذكرتها وأن لا يضاف عليها أو ينقص منها حرف واحد!..‏ فرد الناشر: لا يضاف على كلامكم ولا ينقص منه شيء - إن شاء الله- ولكن لا يمكن عدم ‏ذكر اسمكم، فإن المطبوع سيكون مجهول القائل!..‏ قال الشيخ بهجت: لا.. في هذه الحالة لا أسمح لكم بذلك ولا أمنحكم الإذن.. اكتبوا على ‏الغلاف: (أحد أهل العلم) وأنا لحد الآن لم أسمح لأحد أن يذكر اسمي.‏ الثالث: جاء ذات يوم أحد المفسدين في الساحة الاقتصادية إلى آية الله بهجت، وكان يعطي هذا ‏الشخص لكبار الشخصيات والمسئولين الكثير من الأموال من أجل استمالتهم والانتفاع منهم ‏بعد ذلك لأغراضه الشخصية، واستمر هذا الشخص على هذا المنوال حتى اطلع السيد القائد ‏بحكمته ودرايته على أعماله، فبعث به إلى المحكمة حتى صدر عليه الحكم المطلوب، فجاء ‏هذا الشخص قبل فضيحة أمره إلى آية الله بهجت، وكأنه - والعياذ بالله- كان يطمع به فلم ‏يستقبله آية الله بهجت، وقال له عند الباب: اذهب وقل: استغفر الله إزاء جميع الأعمال الحسنة ‏والسيئة التي قمت بها!.. ثم اتضح بعد ذلك بأن الأعمال الحسنة التي كان يقوم بها هذا ‏الشخص من قبيل العطاء لهذا وذاك ومساعدة الآخرين، كان منشؤها القروض الطائلة التي ‏كان يأخذها بدهاء وشيطنة من البنوك باسم العمران، وكان يصرفها في سبيل أغراضه ‏الشخصية وأعماله السيئة.‏ الرابع: شارك العقيد علي قلي بور في الحرب المفروضة، فجرح فيها بشدة بحيث بلغ إلى حد ‏الشلل، ولكنه رأى لزوم عودته مرة أخرى إلى ساحة القتال، فنصحه البعض وأكدوا عليه ‏البقاء في الخطوط الخليفة للجبهة، فقرر هذا العقيد أن يأخذ استخارة عند آية الله الشيخ بهجت ‏‏–دام ظله- حول ذهابه إلى الجبهة.. ويقول العقيد علي قلي بور: قال لي آية الله بهجت وأنا لم ‏أخبره بقصدي، ومن دون استخارة: (لست مكلفاً بهذا الأمر وأنت في هذه الحالة). ‏ *******‏مقتطفات من مواعظه وتوصياته‎ ‎فى باب الأذكار والأوراد‏توصياته للشفاء من المرض:‏ قم بهذه الأعمال، ولتكن نيتك شفاء المريض إذا لم يكن موته من الأمور الحتمية: ‏1. اجعل كمية قليلة من تراب مدفن سيد الشهداء (عليه السلام) في ماء زمزم، ثم اقرأ عليه ‏سورة الحمد سبعين مرة، وأعطه للمريض ليتناول منه كل يوم في أوقات متعددة، حتى يشفى. ‏2. أعطوا الصدقة لفقراء متعددين، وإن كان مقدار الصدقة لكل واحد منهما قليلاً. ‏3. اقرؤوا سورة الحمد سبع مرات في كل يوم بنية شفاء المريض.‏ ‏4. ليقرأ كل من يذهب لعيادة المريض سورة الحمد لشفائه.‏ ‏5. اذهبوا بالمريض إلى المشاهد (مراقد المعصومين عليهم السلام و..) وإذا لم يتمكن فليتوجه ‏المريض بقلبه إلى ذلك المشهد، وليزر صاحب ذلك المشهد، ويكفي ذهابه إلى ذلك المزار بنية ‏الشفاء. ‏6. اقرؤوا مصائب أهل البيت (عليهم السلام) عند المريض بحيث يتأثر وينقلب حاله. ‏7. اقرؤوا حديث الكساء (بصورة مكررة) للشفاء وأوقدوا العود في المجلس الذي يقرأ فيه هذا ‏الحديث. ‏8. اذبحوا شاة وأعطوا لحمها إلى الفقراء نذراً.‏ ‏9. يصلي المريض بعد صلاة الصبح ركعتي صلاة الحاجة، وليقل بعد ذلك ثلاث مرات: ‏‏«اللهم اشفني بشفائك، وداوني بدوائك، وعافني بعافيتك من بلائك، فإني عبدك وابن عبدك». ثم ‏ليقل أيضاً مرة واحدة: (بحرمة الإمام الكاظم عليه السلام).‏ *******‏توصياته لإبطال السحرإن المسحور أو المصاب بالعين أو يحتمل ما شابه ذلك، يعمل وفق هذه التعاليم السبعة:‏ ‏1. يؤذن عند وقت الأذان بصوت عال وواضح في المكان الذي يعيش فيه.‏ ‏2. ليقرأ خمسين آية من القرآن جهراً وبصورة واضحة بعد صلاة الصبح.‏ ‏3. ليقرأ المعوذتين؛ (سورتي الفلق والناس) كثيراً.‏ ‏4. ليقرأ قبل النوم (سور القلاقل)؛ أي سورة الكافرون، الإخلاص، الفلق، والناس.‏ ‏5. ليحمل معه (في جيبه على سبيل المثال) قرآنا يحتفظ به.‏ ‏6. ليقرأ آية الكرسي كثيراً، ولكتب هذه الآية في بيته.‏ ‏7. ليحمل معه حزر الإمام الجواد (عليه السلام) في الخاتم على سبيل المثال.‏ *******‏توصيته للحفظ والوقايةللحفظ الوقاية اقرأ في كل صباح وغروب ثلاث مرات: «اللهم اجعلني في درعك الحصينة ‏التي تجعل فيها من تريد».‏ *******‏توصيته للعثور على الضالة أو الأشياء المسروقةللعثور على أي شيء ضال أو مسروق - ولو كان إنساناً- اقرؤوا هذا الذكر كثيراً حتى تعثروا ‏على ذلك الشيء: (أصبحت في أمان الله، أمسيت في جوار الله).‏ ‏توصيته لزيادة الرزق:‏ إن من يطلب زيادة الرزق، فليقل هذا الذكر كثيراً، وليصل على محمد وآل محمد مرة واحدة ‏في بداية الذكر ونهايته، فإذا أراد قراءة هذا الذكر 110 مرة فليصل صلاة واحدة على محمد ‏وآل محمد، ثم يقرأ الذكر 110 مرة، ثم يصل صلاة أخرى على محمد وآل محمد.. والذكر ‏هو: اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك.‏ *******‏توصيته لطلب الأولاد‏1. عن أبي جعفر الأول محمد الباقر بن علي الحسين (عليه السلام) أن رجلاً شكا إليه قلة ‏الولد، وأنه يطلب الولد من الإماء والحراير فلا يرزق به، وهو ابن ستين سنة، فقال عليه ‏السلام: قل ثلاثة أيام في دبر صلاتك المكتوبة صلاة العشاء الآخرة، وفي دبر صلاة الفجر: ‏سبحان الله سبعين مرة... وأستغفر الله سبعين مرة، وتختمه بقول الله عز وجل: «اسْتَغْفِرُوا ‏رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً / يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً / وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ ‏جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً». ثم واقع امرأتك الليلة الثالثة فإنك ترزق - بإذن الله- ذكراً سوياً، ‏قال: ففعلت ذلك ولم يحل الحول حتى رزقت قرة عين.‏ ‏2. عن زرارة عن أبي جعفر(ع) قال: وفدت إلى هشام بن عبد الملك فأبطأ علي الإذن حتى ‏اغتممت، وكان له حاجب كثير الدنيا لا ولد له، فدنا أبو جعفر(ع) فقال: هل لك أن توصلني ‏إلى هشام فأعلمك دعاء يولد لك ولدا؟ فقال: نعم، وأوصله إلى هشام، فقضى حوائجه.. فلما ‏فرغ فقال له الحاجب: جعلت فداك الدعاء الذي قلت لي!.. فقال: نعم، تقول في كل يوم إذا ‏أصبحت و أمسيت: (سبحان الله) سبعين مرة، وتستغفر الله -عز وجل- عشر مرات، ‏وتسبحه تسع مرات، وتختم العاشرة بالاستغفار تقول: «أستغفر الله إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً / يُرْسِلِ السَّماءَ ‏عَلَيْكُمْ مِدْراراً / وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهار».. فقالها الحاجب ‏فرزق ذرية كثيرة، وكان بعد ذلك يصل أبا جعفر وأبا عبد الله(ع).. قال: سليمان فقلتها ‏وتزوجت ابنة عمي، وقد أبطأ علي الولد منها، وعلمتها أهلي فرزقت ولدا، وزعمت المرأة ‏حين تشاء أن تحمل حملت إذا قالتها، وعلمتها غيرها ممن لم يكن يولد له فولد لهم ولد كثير.‏ *******‏توصيته لتحقق الزواجسؤال: لا يتحقق زواج إحدى البنات. ولم يأت لحد الآن نصيبها، وهذه البنت تطلب منكم ‏الإرشاد والتوجيه.‏ الجواب: لتصل صلاة جعفر الطيار، ثم تقرأ بعد ذلك دعاء وارداً في كتاب زاد المعاد ‏للمجلسي(1)، ودعاء خاصاً للقراءة في هذا الوقت(2)، ثم لتسجد وتسعى لتبكي حتماً - ولو ‏بمقدار قليل- فإذا أغرورقت عيناها بالدموع، فلتطلب حاجتها، فإن لم تتحقق حاجتها، فلتعلم ‏بأنها قرأت هذا الدعاء قليلاً أو أنها لم تقرأه باعتقاد كامل.. وقال سماحته أيضاً مرة أخرى في ‏مقام الإجابة على هذا السؤال: اقرؤوا كثيراً آية: «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ‏وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً».‏ *******‏توصيته لتقوية الفهم والحافظةلتقوية الفهم ونورانية الإدراك والحافظة، اقرؤوا بعد الصلاة هذا التسبيح: «سبحان من لا ‏يعتدي على أهل مملكته!.. سبحان من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب!.. سبحان الله ‏الرؤوف الرحيم!.. اللهم اجعل لي في قلبي نوراً وبصراً وفهماً وعلماً؛ إنك على كل شيء ‏قدير». ‏‏ (1) ان الذى وجدناه فى زاد المعاد هو هذا الدعاء: «يا عدتي عند شدتي، يا رجائي عند ‏مصيبتي، يا مؤنسي عند وحشتي، يا صاحبي عند غربتي، يا وليي عند نعمتي، يا غياثي ‏عند كربتي، يا دليلي عند حيرتي، يا غنائي عند افتقاري، يا ملجأي عند اضطراري، يا ‏معيني عند مفزعي». ‏(2) «بسم الله الرحمن الرحيم .. سبحان من لبس العز وتردى به، سبحان من تعطف بالمجد ‏وتكرم به، سبحان من لا ينبغى التسبيح الا له، جل جلاله، سبحان من احصى كل شىء ‏بعلمه، وخلقه بقدرته، سبحان ذى المن والنعم، سبحان ذى القدرة والكرم .. اللهم انى اسئلك ‏بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الاعظم، وكلماتك التامات ‏التى تمت صدقا وعدلا، ان تصلى على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، وان تجمع لي ‏خير الدنيا والاخرة بعد عمر طويل .. اللهم ان الحى القيوم العلى العظيم، الخالق الرازق، ‏المحيى المميت، البدىء البديع، لك الكرم ولك المجد، ولك المن ولك الجود، ولك الامر ‏وحدك لا شريك لك .. يا واحد يا احد، يا صمد يا من لم يلد و لم يولد، ولم يكن له كفوا احد ‏‏.. يا اهل التقوى ويا اهل المغفرة، يا ارحم الراحمين .. يا عفو يا غفور، يا ودود يا شكور، ‏انت ابر بى من ابى وامى، وارحم بى من نفسى ومن الناس اجمعين، يا كريم يا جواد .. ‏اللهم انى صليت هذه الصلوة ابتغاء مرضاتك، وطلب نائلك ومعروفك، ورجاء رفدك ‏وجائزتك، وعظيم عفوك وقديم غفرانك .. اللهم فصل على محمد وال محمد، وارفعها في ‏عليين، وتقبلها منى، واجعل نائلك ومعروفك ورجاء ما ارجو منك، فكاك رقبتى من النار، ‏والفوز بالجنة، وما جمعتَ من انواع النعيم، ومن حسن الحور العين، واجعل جائزتى منك ‏العتق من النار، وغفران ذنوبى وذنوب والدي، وما ولدا، وجميع اخوانى واخواتى المؤمنين ‏والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، وان تستجيب دعائى، وترحم ‏صرختى وندائى، ولا تردنى خائبا خاسرا، واقلبنى مفلحا منجحا مرحوما، مستجابا دعائى ‏، مغفورا لي يا ارحم الراحمين .. يا عظيم يا عظيم يا عظيم، قد عظم الذنب من عبدك ‏فليحسن العفو منك، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا نفاحا ‏بالخيرات، يا معطى المسئولات، يا فكاك الرقاب من النار، صل على محمد وال محمد ‏وفك رقبتى من النار، واعطني سؤلى واستجب دعائي، وارحم صرختي وتضرعي وندائي، ‏واقض لي حوائجي كلها لدنياي واخرتي وديني، ما ذكرت منها وما لم اذكر، واجعل لي فى ‏ذلك الخيرة، ولا تردني خائبا خاسرا، واقلبني مفلحا منجحا، مستجابا لي دعائي، مغفورا ‏لى مرحوما، يا ارحم الراحمين .. يا محمد يا ابا القاسم يا رسول الله، يا امير المؤمنين، انا ‏عبدكما ومولاكما، غير مستنكف ولا مستكبر، بل خاضع ذليل، عبد مقر، متمسك بحبلكما‏، معتصم من ذنوبي بولا يتكما، اتقرب الى الله تعالى بكما واتوسل الى الله بكما، واقدمكما ‏بين يدى حوائجي الى الله عز وجل، فاشفعا لي فى فكاك رقبتي من النار، وغفران ذنوبي، ‏واجابة دعائي .. اللهم فصل على محمد وآله، وتقبل دعائي، واغفر لى يا ارحم الراحمين». ******* المصدر: وكالات.