اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شخصيات تاريخية http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb جابربن حيان... أب علم الكيمياء - 27 2013-12-04 10:22:40 2013-12-04 10:22:40 http://arabic.irib.ir/programs/item/10882 http://arabic.irib.ir/programs/item/10882 ولد جابربن حيان نحو عام 750 الميلادي في طوس الواقعة في خراسان شمال شرق ايران، وقد اختلفت الاقوال في تاريخ ومكان ولادته وكذلك وفاته. وجدير بالاشارة الى أن لقب «الكوفي» لجابر والذي جاء ذكره في مصادر عدة، لا يدل على مسقط رأسه وانما لأنه عاش فترة من الزمن في مدينة الكوفة. شد جابربن حيان رحاله الى بلدان وأمصار مختلفة طلباً للعلم والمعرفة. ولما توجه الى المدينة المنورة، استقر فيها وتتلمذ كثيراً عند الإمام جعفر الصادق (ع) وكان كثيراً ما يشير إلى عظمة الإمام وعلمه، إلا أن جابراً وبعد استشهاد الامام الصادق (ع) شد رحاله الى مدينة الكوفة، حيث بني هناك مختبره العلمي. ورد اسم الامام جعفر الصادق بكثرة فيما تركه جابربن حيان من الكتب والمؤلفات لأن جابراً تتلمذ عند هذا الامام الهمام، ولا شك أن الفترة التي عاصر جابر فيها الامام الصادق (ع) كانت قصيرة، وذلك لأن الإمام (ع) استشهد عام 765 الميلادي أي حوالي عشرين عاماً بعد ولادة جابر. قام جابربن حيان بتأليف كتاب يتضمن 500 رسالة وألف صفحة. ويقول عالم الكيمياء الفرنسي "برتلو" الذي يعرف بأب الكيمياء سنتز وتأثر كثيراً بجابر بن حيان، يقول بهذا الصدد: "كانت لجابر في علم الكيمياء نفس المكانة التي كان يحظى بها أرسطو طاليس في المنطق". من جهته يقول جورج سارتون: "يجب أن نعد جابراً من اكبر العلماء في القرون الوسطى في عرصة العلوم والمعارف". هذا ويقول "اريك جان هوليمارد" المتشرق البريطاني والذي أجرى دراسات وأبحاثاً تاريخية على شخصية جابر، يقول بهذا الشأن: "كان جابرٌ تلميذ الامام الصادق (ع) ووجد الامام (ع) شخصية عظيمة ودودة ولم يكن قادراً على أن ينفصل عن الامام وكان بحاجة ماسة الى وجوده المبارك. وبذل قصارى جهده ومن خلال استعانته بأستاذه البارع الامام الصادق (ع) أن ينقذ علم الكيمياء من براثن الأساطير البالية الناتجة عن مدارس الاسكندرية العلمية. كان جابربن حيان أول كيميائي ايراني، وأثمرت جهوده الحثيثة في علم الكيمياء في أن يذاع حيث هذا العلم ويحتل مكانة مرموقة، وبلاشك هو أول مسلم استحق له أن يحمل عنوان "عالم الكيمياء"؛ الا أن هناك من يعتقد بأن جابراً أصله عربيٌ لكنه ليس صحيحاً. رأي جابر في الإكسيركان في القديم اعتقاد سائدٌ بأنه كما بإمكان عالم الطبيعة أن تحول الأشياء الى بعضها الآخر مثل تحويل الماء والتراب الى نبات أو تحويل النبات الى العسل وشمع العسل من خلال النحل أو تحويل معدن القصدير الى الفضة تحت طبقات الارض وما الى ذلك، كذلك بإمكان عالم الكيمياء ايضاً ان يعمل عمل الطبيعة في أقل فترة زمينة وذلك عن طريق اعتماده على التجارب والاختبارات وتقليده للطبيعة، بيد أن الكيميائي ومن أجل أن يغير شيئاً الى شيء آخر، يحتاج الى أداة تسمى "الإكسير". الإكسير في علم الكيمياء يعدّ بمثابة الدواء في علم الطب. وكان جابر يستخلص مادة الاكسير لأبحاثه من اليميائية الكائنات الثلاثة أي الحيوانات والنباتات والمعادن ويقول هو بهذا الخصوص هناك سبعة أنواع من الإكسير: * الاكسير المعدني: وهو الاكسير المستخلص من المعادن. * الاكسير الحيواني: وهو الاكسير المستخلص الحيوانات. * الاكسير النباتي: وهو الاكسير المستخلص من النباتات. * الاكسير الحيواني – النباتي: وهو الاكسير المستخلص من مزج المواد الحيوانية والنباتيه.. * الاكسير المعدني – النباتي: وهو الاكسير المستخلص من مزج المواد المعدنية والنباتية. * الاكسير المعدني- الحيواني: وهو الاكسير المستخلص من مزج المواد المعدنية والحيوانية. * الاكسير المعدني – الحيواني- النباتي: وهو الاكسير المستخلص من مزج المواد المعدنية والنباتية والحيوانية. رأي جابر في المعادن كان جابر بن حيان يرى أن المعادن الأصلية سبعة وهي عبارة عن الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والزنبق والقصدير. كان جابر يعتقد بأن هذه المعادن السبعة تشكل "قانون الصناعة"؛ وبعبارة آخرى تقوم قوانين علم الكيمياء على هذه المعادن السبعة. ومهما كان، فأن المعادن نفسها تتكون من دمج وتركيب معدنين أساسيين أي الكبريت والزنبق، وتتم عملية دمج وتركيب هذه المعادن ببعضها البعض وبنسب مختلفة في جوف الأرض. فيمكن القول إن الفارق فيما بين هذه المعادن السبعة هو فارقٌ عرضيٌ وليس جوهرياً، وذلك نتيجة وجود الفارق في نسبة تركيب الكبريت والزنبق في هذه المعادن، غير أن طبيعة كل من الكبريت والزنبق تنجم عن عاملين أرضي وزماني. بعبارة أخرى، فان وجود الفارق في نوع التراب الذي يتشكل فيه هذان المعدنان (أي الكبريت والزنبق) فضلاً عن مواضع الكواكب عند ظهورها؛ كل ذلك يؤدي الى نشوء فوارق فيما يخص طبيعة الكبريت أو الزنبق. وأخيراً توفي جابربن حيان عام 194 هـ. ش (815 للميلاد) في مدينة الكوفة بالعراق. ابونصر الفارابي.... المعلم الثاني - 26 2013-09-28 09:29:38 2013-09-28 09:29:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/10704 http://arabic.irib.ir/programs/item/10704 ابونصر الفارابي هو من أبرز وأوائل الفلاسفة في العصر الاسلامي. ولد ابو نصر حوالي سنة 260 للهجرة في مدينة فارياب التي كانت جزءاً من خراسان الكبرى. كان والده من قادة حرس الحدود. توجه في ايام شبابه الى بغداد وذلك في رحلة طويلة عانى منها كثيراً. وبعد استقراره في هذه المدينة، تتلمذ على يد كبار الفلاسفة في ذلك العصر وتعلم منهم المنطق والفلسفة. كان الفارابي يجيد اللغات الفارسية والتركية والعربية والسريانية واليونانية. ولم يلبث أن وصل في دراساته للفلسفة اليونانية الى درجة أسموه «المعلم الثاني». وكان أرسطوطليس يسمّى«المعلم الاول» من اليونانيين. تحمل الفيلسوف الفارابي معاناة كثيرة في طريق العلم والمعرفة، هذا وكان ابو نصر يسهر الليالي للمطالعة والقراءة ويتضيّء بمصابيح حراس المدينة. كانت حياته الشخصية البسيطة تقتصر على النوم وأخذ الراحة عند ضفاف الانهار وفي البساتين والحدائق، وهو يعكف على القراءة والكتابة ويقضي ايامه على هذا المنوال، بيد أن كثيراً من طلابه أخذوا العلم والمعرفة على يده في مدينة بغداد. وبما أن الفارابي عانى صعوبات ومشاكل مادية عدة في ايام شبابه الا انه وبالرغم من سعة علمه وثقافته الثرية وشهرته الواسعة كان يعيش حياة بسيطة. وجاء في التاريخ أن سيف الدولة الحمداني فاتح مدينة دمشق كان يحتفي بالفيلسوف الكبير الفارابي كثيراً ومع ذلك كله، لا يأخذ ابونصر منه إلا اربعة دراهم يومياً وكانت مبلغاً مالياً زهيداً. تزامنت فترة حياة الفارابي مع اضمحلال ونهاية الحكم العباسي وسقوطه. ولم يكن للأسر المثقفة الكبيرة كالبرامكة الذين كانوا يدعمون العلم والثقافة ويحثون على انتشاره، لم يكن لهم أي أثر ووجود، إذ شملتهم آلة النكبة والقتل، اضافة الى ذلك ان أسراً علمية مشوقة للعلم والفن والثقافة في خراسان كالسلالة الساسانية والبويهيين لم تبرز بعد قوتهم ومكانتهم العلمية. وفي مثل هذه الظروف، كان علماء كبارٌ امثال أبي نصر الفارابي يرون أن عليهم أن يشدوا الرحال الى أمصار وبلاد نائية بحثاً عن مشوق وحام للعلم والمعرفة، كما نراهم أحياناً كانوا يتهربون من بلدان ومناطق يلقون فيها الأذى والتهديد والإساءة. ولما وجهت الى أبي نصر الفارابي تهمة الزندقة والإلحاد وهو كان يعيش في بغداد عاصمة خلافة العباسيين، تهرب من هذه المدينة متوجهاً الى دمشق، حيث احتفى به سيف الدولة الحمداني في بلاطه والذي جمع حوله عدداً من كبار العلماء وفحول الشعراء كالفارابي وأبي الطيب المتنبي. ومن هنا عظم شأن الشاعر المتنبي وارتقى فيما بعد الى مكانة مرموقة في بلاط عضد الدولة الديلمي؛ غير ان حياة الفيلسوف الفارابي كانت بسيطة متواضعة وذلك لأن السلاطين والأمراء والحكام في تلك الحقبة الزمنية لم يكونوا يعيرون اهتماماً بعلوم كالفلسفة والمنطق، وكان الملوك والحكام يتظاهرون بشدة في ذلك العصر بالتزامهم بالدين والتعصب في العقيدة؛ ما جعل علماء وفلاسفة كالفارابي والذين كانوا يبحثون عن الحقيقة والمعرفة يعانون من ضيق ومشاكل جمة في حياتهم المعيشية. ورغم ان ابا نصر الفارابي كان فيلسوفاً بيد انه ومن أجل المعيشة اضطرّ للتوجّه الى الطب وعلاج المرضى. وهذه الطريقة كان يلجأ اليها معظم الفلاسفة المسلمين آنذاك. ان الكتب الفلسفية التي كانت قد ترجمت حتى عصر الفارابي، تضم غالباً أخطاءً عدة وغير مفهومه، وكان الفارابي أول من أقدم على دراسة وفهم الكتب والآراء الفلسفية لكل من أرسطوطاليس وافلاطون بشكل كامل وبذل قصارى جهده في هذا الشأن، ومن ثم تطرق الى شرح هذه الآراء ونقدها والتعليق عليها فيما أصدره من المؤلفات والرسالات الفلسفية. وفي الحقيقة لابد من القول هنا إن معرفة العالم من جديد على آراء ومصنفات هذين الفيلسوفين ما هي إلا حصيلة علم وثقافة الاستاذ والفيلسوف الكبير الفارابي وما بذله من جهود مضنية في هذا الطريق. وكان ابونصر الفارابي وفضلاً عن تبحره في علمي المنطق والفلسفة اللذين كانا محور معظم أعماله ونتاجاته العلمية، كان في طليعة باقي العلماء والفلاسفة في كثير من العلوم والمعارف في عصره. الى ذلك، كانت للفارابي معرفة في مجال الطب غير أنه لم يمتهنه إلا عند الضرورة المعيشية. وفي علم النجوم، ترك الفارابي كتاباً يثبت فيه بالأدلة الدامغة أن تكهنات المنجمين لا أساس لها من الصحة ولا قيمة لها ايضاً. هذا وأن كتابه القيم والمعروف بجوامع السياسة يدل على معرفته الواسعة الشاملة على المجتمعات البشرية. والأهم من ذلك كله، للفارابي كتابٌ يتحدث فيه عن المدينة الفاضلة المثلى عند الفلاسفة (اليوتوبيا). وفي كتابه هذا المقسم الى فصول وأقسام مهمة للغاية، يوضح فيه ابونصر الفارابي آراءه بشأن المجتمعات البشرية استناداً الى رويته الفلسفية والمعرفية. وكان ابو نصر الفارابي موسيقاراً حاذقاً فذاً قل نظيره في التاريخ. ومن المؤرخين هناك من عزا اختراع آلة القانون الموسيقية الى الفارابي الذي كان عازفاً بارعاً ناهيك عن أنه ألف كتباً ورسائل عدة فيما يخص فن الموسيقى وعلم اللغات. يحكى أن أبا نصر الفارابي كان يوماً ما قد حضر مجلس سيف الدولة الحمداني، وقام بتشخيص وتصحيح جميع الأخطاء التي صدرت عن العازفين والملحنين والموسيقيين، ولم يلبث أن فتح حقيبة كان يحملها وأخرج منها اعواداً فضرب بها وأخرج لحناً فضحك من كان في المجلس، ثم غيّر التركيب وضرب بها، فبكى الحاضرون جميعهم في المجلس، من غير تركيبها وحركها، فنام كل من في المجلس حتى البوابين والحراس، فتركهم نياماً وغادر المجلس. وكان الفارابي يرى أن سعادة الانسان تكمن في ترك التعلق بمظاهر الحياة المادية ويعتقد أنه لا يحق لأحد أن يدرس العلم والمعرفة إلا أن يظهر نفسه واخلاقه من كل رجس ودنس ويستغني عن الآخرين. وكان ابونصر الفارابي يولي اهمية بالغة لتربية وتزكية نفسه وكذلك طلابه ولا يعتني في حياته الشخصية بالمال والجاه والمنصب. ويقال إن عدم رغبته في جمع مؤلفاته وآثاره انما هو يدل على عظمة روحه ورقيها. وكيفما كان فان هذا الفيلسوف العبقري ترك لنا مجموعة رائعة من الكتب والرسائل الفريدة من نوعها. من جهته، سمى شيخ الرئيس ابو علي سينا نفسه تلميذ مدرسة الفارابي العلمية الفلسفية، وقال إنه أدرك ما شرحه أرسطوطاليس في كتاب «ما وراء الطبيعة» من خلال مطالعة وقراءة رسائل أبي نصر الفلسفية. وحاول الفارابي في نتاجاته الفلسفية المتعددة أن يقرب الفلسفة بالمعتقدات الدينية لدى عامة الناس وبعبارة أخرى حاول عن طريق المبادئ الفلسفية أن يجنب المعتقدات الدينية عن السقوط في ورطة الخرافات والشبهات. ويثبت الفارابي، على سبيل المثال، ان الفلسفة فيما يرتبط بقضية خلق الكائنات أدق من الأنباء الدينية وكذلك أقرب الى التوحيد. اضافة الى ذلك، كان الفارابي يرى أن تعلم الفلسفة يعدّ كباقي العلوم أمراً ضرورياً للناس. ومن اجل الترويج للفلسفة، سعى كثيراً أن يقربها باللغة والمصطلحات الدينية. وجدير بالاشارة هنا الى أن هذا المنهج أي تقريب وتعريف الفلسفة بالمفردات والمصطلحات الدينية، تم إتباعه كاملاً في أواسط القرن العاشر الميلادي، وذلك في النتاجات الصادرة عن إخوان الصفا، بيد أن البعض من الشخصيات نهضوا بوجه مثل هذه الآراء الفلسفية ورفضوها رفضاً باتاً. وفي كتابه الذي ألفه رداً على الفلاسفة. الامام ابو حامد محمد الغزالي في كتابه ردّاً على الفلاسفة انتقد الفيلسوفين أبا علي سينا وأبا نصر الفارابي، رافضاً آراءهما ومعتقداتهما الفلسفية، ولكنه وصف الفارابي وابن سينا بكبار الفلاسفة. فوجود مثل هذه النقاشات والخلافات في وجهات النظر الفكرية ترسم لنا الجو الذي كان يحتم على الفلاسفة بأن يعيشوا بمعزل عن الناس ويحتملوا ما يمارس عليهم من الضغوطات الاجتماعية. وأخيراً توفي ابو نصر الفارابي هذا الفيلسوف البارز والنابغة الخراساني الذي يقلّ نظيره حيث تركت اعماله وافكاره بصماتها في عالم الفسلفة، توفي سنة 339 للهجرة في مدينة دمشق عن عمر ناهز الثمانين عاماً. العلامة الجليل الطبرسي ... مؤلف تفسير «مجمع البيان» - 25 2013-09-21 08:29:56 2013-09-21 08:29:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/10693 http://arabic.irib.ir/programs/item/10693 هو ابوعلي الفضل بن الحسن الطبرسي المعروف بأمين الاسلام من عمدة العلماء الأجلّاء في الاسلام. ورغم انه كان من نحارير العلماء في عصره، إلا أن مكانته العلمية المرموقة في علم تفسير القرآن الكريم التي عكف عليها غلبت على بقية العلوم ما شعشع ضياؤها ليعدّ من عمدة المتبحرين في علوم تفسير القرآن الكريم. الولادة ولد العلامة الطبرسي عام 468 (او 469) للهجرة. تعود أصول الفضل بن الحسن الى مدينة «تفرش» الايرانية ومن هنا جاءت تسميته وشهرته بالطبرسي. التحصيلأمضى الفضل بن الحسن طفولته ودراساته في جوار الحرم المقدس للإمام الثامن علي بن موسى الرضا (ع) وبعد مضي سنوات في الكتّاب وتعلم القراءة والكتابة وخاصة القرآن الكريم واتمامه المقدمات، اهتمّ بالحضور في الحلقات العلمية لعلماء الدين الفضلاء وتعلم مختلف العلوم الاسلامية. ولم يدخر جهداً في طريق تعلم علوم كالأدب العربي وقراءة وتفسير القرآن والحديث والفقه والأصول والكلام حتى وصل درجة كان له رأي في كل من هذه الفروع العلمية. ورغم ان العلوم الأخرى كالحساب والجبر وغيرها لم تنتشر في المدارس والكتاتيب حينذاك ولم يكن هناك ايضاً من يرغب في تعلّمها، إلا أن العلامة الطبرسي أقبل على تعلّمها وإتقانها وكانت له فيها آراءٌ أيضا. مشايخهأبو علي الطوسي نجل شيخ الطائفة الشيخ الطوسي. وابوالحسن عبيد الله محمد بن الحسين البيهقي، والشيخ الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمي الرازي، وكانوا من كبار الاساتذة والعلماء الذين نهل الطبرسي من بحر علومهم ومعارفهم. الهجرةعاش الشيخ امين الاسلام الطبرسي 54 عاماً تقريبا في مدينة مشهد المقدسة ومن ثم هاجر سنة 523 للهجرة الى مدينة سبزوار، بناءً على دعوة وجهها اليه كبار هذه المدينة ومشايخها وكذلك للإمكانيات الكثيرة المتاحة فيها، في كثير من المجالات خاصة التدريس والتأليف والتبليغ لدين الاسلام. وكانت أولى مهام الشيخ الطبرسي، تقبله مسؤولية إدارة «مدرسة البوابة العراقية» والتي نمت وتطورت بفضل رعاية العلامة وجهوده الحثيثة، الى حوزة علمية واسعة تحظى بأهمية كبيرة. ان الثراء الثقافي والعلمي والديني البارز الذي حظيت به هذه الحوزة استقطبت عدداً كبيراً من طلاب العلم ومحبي هذا المهيع العذب من شتى المناطق النائية في ايران، وشد الطلبة الشباب رحالهم الى هذه الحاضنة العلمية للتلمّذ وأخذ العلوم الاسلامية كالفقه والتفسير على يد الشيخ العلامة الفذ الطبرسي. واثمرت جهود هذا الاستاذ الفاضل في تربية طلاب وعلماء عمالقة ذاع صيتهم في العالم أمثال الشيخ العلامة رضي الدين الحسن الطبرسي نجل الشيخ امين الاسلام الطبرسي، والعلامة الجليل قطب الدين الراوندي، والعلامة محمد بن علي بن شهر آشوب، والعلامة ضياء الدين فضل الله الحسني الراوندي والعلامة شاذان بن جبرئيل القمي. • مؤلفاته ترك العلامة الشيخ امين الاسلام الطبرسي مجموعة كبيرة من المؤلفات والمصنفات تدلّ جميعها على سعة علمه وفضله وثقافته. وأبرز هذه المؤلفات والكتب: مجمع البيان في تفسير القرآن - الآداب الدينية - الخزانة المعينية - أسرار الأئمة أو الإمامة - إعلام الورى بأعلام الهدى - تاج المواليد - جوامع الجامع - حقائق الامور - عدة السفر وعمدة الحضر - العمدة في اصول الدين - كتاب في الفرائض والنوافل - غنية العابد ومنية الزاهد - الفائق - الكاف الشاف - كنوز النجاح - مشكاة الأنوار في الاخبار ومعارج السؤال - المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف - و(ينسب اليه كتاب) نثر اللآلي - النور المبين - رواية صحيفة الرضا (ع) رائد المفسرينكان الشيخ العلامة الطبرسي يفكر منذ عنفوان شبابه بأن يخدم القرآن الكريم، وكانت حياته قد امتزجت بهذا المصحف السماوي العظيم. هذا وكان الإحياء لمعارف وكنوز هذه المعجزة الفريدة الخالدة الأبدية وكتابة تفسير للقرآن الكريم من احدى امنيات وآمال العلامة الطبرسي الرئيسة. وبذلك أهداه الله سبحانه وتعالى التوفيق التام في أن يخرج من يراع العلامة تراث خالد قيم تجسد جلياً فيما تركه من الكتب والمولفات. وألف الاستاذ الفاضل ثلاثة كتب في تفسير القرآن الكريم وعلى أنماط مختلفة، وقبل تجاوزه الستين من العمر. وأثمرت حصيلة الجهد الفكري والعلمي للعلامة الطبرسي في إبداع خاص لتفسير القرآن الكريم أدهش باقي المفسرين الى يومنا هذا، وجعلهم ينهلون من هذا النمير الصافي ويستلهمون من مدرسة اهل البيت المعصومين الطاهرين عليهم السلام. «مجمع البيان» على رأس تفاسير القرآنان الخلجان الروحي الذي كان يساور العلامة الطبرسي منذ شبابه لكتابة تفسير قرآني على أساس منهجه الفريد فضلاً عما حث عليه صديقه الشفيق والمقرب به محمد بن يحيى (من سادة آل زيارة ومن الوجوه البارزة في مدينة سبزوار) كانا عاملين رئيسين دفعا العلامة الطبرسي بأن يعكف على تأليف تفسيره المسمى بـ «مجمع البيان» وأشار العلامة نفسه الى هذين العاملين في مقدمة هذا التفسير. كما ذكرت حكاية غريبة عن صاحب رياض العلماء عن حياة الطبرسي اعتبروها عاملاً آخر دفع المؤلف الجليل بتأليف هذا التفسير. أنه قال: اشتهر بين الخاص والعام«أنه (رحمه الله) اصابته سكتة فظنوا به الوفاة، فغسلوه وكفنوه ودفنوه وانصرفوا فأفاق العلامة ووجد نفسه داخل القبر، فنذر إن خلصه الله تعالى من هذه البلية، أن يؤلف كتاباً في تفسير القرآن الكريم. وفي الليلة نفسها، اتفق ان بعض النبّاشين كان قد قصد قبره وأخذ في نبشه فلمّا نبشه وجعل ينزع عنه الاكفان قبض بيده السارق، فخاف النبّاش ثم كلّمه فازداد خوف النبّاش فقال له: لاتخف، وفي الحال أخبره بقصته، فحمله النبّاش على ظهره وأوصله الى بيته. فأعطاه الشيخ الاكفان مع مبلغ من المال، فتاب النبّاش على يده. ثم وفّى بنذره وألف كتاب«مجمع البيان». وفي هذه الحكاية قال الفاضل النوري في(مستدركات الوسائل): ومع هذا الاشتهار لم أجدها في مؤلفه. لقد دوّن الشيخ الطبرسي تفسيره الرائع على مدى سبع سنوات، مقتبساً من كتاب تفسير «التبيان» للعلامة الجليل الشيخ الطوسي، وتحدث فيه عن مختلف العلوم القرآنية على نمط منتظم ودقيق؛ ما جعل المفسرين والعلماء من الشيعة والسنة يفضلون تفسيره «مجمع البيان» على كثير من التفاسير القرآنية وأثنوا عليه وعلى مؤلفه العملاق هذا. غياث الدين جمشيد الكاشاني... العالم الرياضي الايراني البارع - 24 2013-08-24 09:26:47 2013-08-24 09:26:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/10630 http://arabic.irib.ir/programs/item/10630 *سيرة حياته غياث الدين جمشيد كاشاني (790-832 للهجرة/ 1388-1429 الميلادي) هو من ابلغ علماء الرياضيات وأشهرهم حكمة وبراعة في اواخر فترة العصر الاسلامي وكذلك من اكبر الشخصيات التاريخية والعلمية في ايران. انكب غياث الدين على اصلاح وتكميل الأساليب القديمة المتعلقة بالاعداد الطبيعية المرفوعة الى القوة الرابعة أي الجذور في علم الرياضيات، وابتكر طرقاً جديدة وفي نفس الوقت سهلة للأعداد. وفي الحقيقة اعتبر غياث الدين جمشيد الكاشاني مكتشف الطرق الحسابية الرئيسية الاربعة المتداولة اليوم وخاصة الضرب والقسمة منها. وترك هذا العالم الرياضي كتاباً قيماً باسم «مفتاح الحساب» والذي يعتبر مرجعاً دراسياً يتحدث عن المقدمات والاوائل في علم الرياضيات، ويتصدر جميع الكتب والمؤلفات في العلوم الرياضية خلال القرون اللاحقة، وذلك من حيث الوفرة وتنوع المواد فيه وموضوعاته وسلاسة بيانه. ولد جمشيد الملقب بغياث الدين، ابن الطبيب الكاشاني ويدعى مسعود، حوالي سنة 790 للهجرة (1388 للميلاد) في كاشان. كانت فترة طفولته وشبابه متزامنة مع تصاعد وتيرة الهجمات الوحشية البشعة لتيمور لنك على ايران، بيد أن هذه الظروف العصيبة لم تحل دون تعلمه لمختلف العلوم. كان والد جمشيد، وكما اسلفنا آنفاً، طبيباً غير أنه كان له من باقي العلوم نصيبٌ وافرٌ أيضاً، وعلى سبيل المثال وكما جاء في احدى رسائله التي بعث بها الى أبيه، يتبين لنا ان الوالد كان ينوي أن يكتب شرحاً على كتاب «معيار الأشعار» للخواجة نصيرالدين الطوسي ويبعث به الى ابنه جمشيد. اول نشاط علمي قام بانجازه غياث الدين كما وقفنا على التاريخ الدقيق له هو رصده لظاهرة الخسوف في ال 12 من ذي الحجة لعام 808 للهجرة الموافق للثاني من حزيران – يونيو لعام 1406 الميلادي في كاشان. وكتب غياث الدين جمشيد الكاشاني اول نتاج علمي له في المدينة نفسها أي كاشان في ال 12 من شهر رمضان لسنة 809 للهجرة الموافق للأول من شهر مارس – آذار لسنة 1407 الميلادية، وذلك بعد موت تيمور لنك وإخماد فتنته وحروبه بسنتين. كما كتب غياث الدين من بعد اربع سنوات أي في سنة 813 للهجرة في مدينته كاشان، رسالة موجزة بالفارسية حول علم الهيئة. وفي عام 816 للهجرة، ألف هذا العالم الرياضي عمله النجومي المهم أي كتاب «زيج الخاقاني» بالفارسية وأهداه الى الغ بك نجل شاهرخ وحفيد تيمور لنك والذي كان يعيش حينذاك في مدينة سمرقند. وكان غياث الدين يرى في الغ بك أملاً في أن يواصل أبحاثه العلمية باطمئنان وتحت رعاية ودعم هذا الملك. وعلى ما يبدو توجه غياث الدين جمشيد الكاشاني في عام 824 للهجرة من مسقط رأسه كاشان الى سمرقند وكان قد اصطحبه في هذه الرحلة زميله معين الدين الكاشاني. وكان لعالمنا الرياضي غياث الدين، وكما يشير اليه في رسائله، دورٌ رئيسٌ في إنشاء مرصد سمرقند. ومن بداية عمله الفلكي هناك، تم تعيينه لرئاسة هذا المرصد وكان يتولى هذه المسؤولية حتى أواخر عمره القصير. وأخيراً قتل هذا العالم الرياضي البارع في صبيحة يوم الاربعاء ال 19 من شهر رمضان عام 832 للهجرة الموافق لـ 22 من شهر حزيران- يونيو لعام 1429 الميلادي في داخل مرصده خارج مدينة سمرقند. وحول أسباب مقتله، يقول أمين احمد الرازي في كتابه «تذكرة الأقاليم السبعة» ان الغ بك هو الذي أمر بقتل غياث الدين جمشيد الكاشاني، وذلك لأنه، وعلى ما يبدو، كان لا يراعي آداب الحضور ومراسمه الخاصة في بلاطه الملكي. *نشاطاته العلمية1- ابتكاره للكسور العشرية: وبما أنه لم يستخدم هذه الكسور، بيد انه، وبلا أي شك، هو الذي قام بالترويج لهذه الكسور العشرية في الرياضيات؛ ما كان له بالغ الأثر في تطوير علم الحساب واختراع الآلات الحاسبة. 2- تصنيف المعادلات من الدرجة الأولى الى الدرجة الرابعة وابتكار حل عددي لمعادلات الدرجة الرابعة وما فوق. 3- محاسبة عدد الرمز P. للكاشاني في رسالته المسماة بـ «الرسالة المحيطية» في الصفحة الـ 28، وقام غياث الدين بمحاسبة هذا العدد بدقة منقطعة النظير لم يصل اليه العلماء من بعده على مدى 150 عاماً. 4- اصلاحه وتكميله للأساليب والطرق القديمة المتعلقة بالأعداد الطبيعية المرفوعة الى القوة الرابعة في علم الرياضيات، وفي الحقيقة ان غياث الدين هو الذي وضع الطرق المألوفة المستخدمة حالياً بشأن عمل الحسابات الاساسية وخاصة الضرب والقسمة. 5- اكتشاف الطريقة الحالية للعثور على حساب الجذور النونية لأي عدد، ويذكر ان هذه الطريقة تم اعتمادها مرة اخرى بعده بمئات السنين من قبل العالم الرياضي الايطالي بائولو روفيني (1765-1822 للميلاد) وكذلك العالم الرياضي البريطاني ويليم جورج هارنر (1786-1837 للميلاد). 6- ابتكار الطريقة التي تستخدم حالياً للتوصل الى الجذر الثاني للأعداد، والتي تعد ايضاً أسهل الطرق لحساب الجذر النوني. 7- صنع أداة للرصد الفلكي وحساب التقاويم وسماها «طبق المناطق»، هذا والف رسالة حول طريقة العمل بها أسماها «نزهة الحدائق». 8- تصحيح الزيج الايلخاني. وفي هذا الصدد، ألف كتاباً باسم «الزيج الخاقاني» وفيها طوّر البراهين الرياضية وصحح الأخطاء الواردة في الزيج الايلخاني. 9- تأليفه لكتاب «مفتاح الحساب» الذي يعتبر أهم كتاب ومصدر في علم الرياضيات في العصر الاسلامي واعتمده العلماء حتى في الغرب. 10- تأليفه لرسالة «الوتر والجيب» في حساب واستخراج جيب الدرجة الأولى ووصوله الى جيب (1Sin 60)، وفي حال تقسيمه الى عدد 60، يتم استخراج 17 رقما عشرياً يوافق التقدير الحقيقي لجيب الدرجة الأولى. *مؤلفاته ترك غياث الدين جمشيد الكاشاني مجموعة قيمة من المؤلفات والكتب العلمية منها: 1- سلم السماء او الرسالة الكمالية باللغة العربية. انتهى غياث الدين من تأليف هذه الرسالة في الـ 21 من شهر رمضان لعام 809 للهجرة الموافق للأول من شهر مارس-آذار عام 1407 للميلاد في مسقط رأسه كاشان. وتحدث غياث الدين في رسالته هذه عن قطر الكرة الارضية والشمس والقمر والنجوم والكواكب والمسافات الموجودة فيما بينها. 2- رسالة المختصر في علم الهيئة، بالفارسية. فقد قام غياث الدين جمشيد الكاشاني بتأليف هذه الرسالة العلمية في عام 813 للهجرة الموافق لعام 1410 للميلاد، ويتطرق فيها الى طريقة حساب مدارات القمر والشمس والنجوم والكواكب وكيفية حركاتها. 3- تأليف كتاب «الزيج الخاقاني» بالفارسية. هذا الكتاب هو من أحد الإصدارات الفلكية المهمة لغياث الدين جمشيد الكاشاني الذي أنجزه في سنة 816 للهجرة (1413 للميلاد). وكان هدف غياث الدين من تأليف هذا الكتاب هو تصحيح واصلاح الأخطاء التي وردت في الزيج الايلخاني. وفي مقدمة كتابه هذا وبالرغم من تطرقه الى الأخطاء الواردة في الزيج الايلخاني، يشيد غياث الدين بكاتب الزيج الايلخاني الخواجه نصير الدين الطوسي باجلال وإكرام وافر. 4- شرحه لأداوت الرصد بالفارسية. ألف غياث الدين جمشيد الكاشاني هذه الرسالة لحاكم يدعى «سلطان اسكندر» وذلك في شهر ذي القعدة لسنة 818 للهجرة (الموافق لشهر كانون الثاني- يناير لعام 1416 الميلادي). وسمى بعض المؤرخين هذا الحاكم بـ «اسكندر بن قرايوسف قراقويونلو»، غير أن الآخرين من المؤرخين ذهبوا الى أن اسكندر هذا هو عم الغ بك، والذي كان يحكم فارس واصفهان. 5- نزهة الحدائق بالعربية: ألف غياث الدين هذه الرسالة في العاشر من شهر ذي الحجة لعام 818 للهجرة الموافق للعاشر من شباط – فبراير لعام 1416 للميلاد اي بعد نحو شهر على تأليفه لرسالة شرح أدوات الرصد. وشرح غياث الدين جمشيد الكاشاني في رسالته هذه، عمل جهاز ابتكره وأسماء «طبق المناطق». وتمكن عن طريق هذا الجهاز الفلكي من تقدير الموقع الدقيق للقمر والشمس وخمسة كواكب مكتشفة آنذاك وكذلك تقدير المسافات الموجودة فيما بينها وبين الكرة الأرضية واستخراج بعض التواليف الخاصة بالكواكب. 6- ذيل نزهة الحدائق: أضاف غياث الدين الكاشاني في أواسط شهر شعبان لعام 829 للهجرة (الـ 22 من حزيران- يونيو لعام 1426 الميلادي) وأثناء اقامته في سمرقند، أضاف عشرة ملحقات الى كتابه نزهة الحدائق. 7- تلخيص المفتاح، بالعربية: هذه الرسالة، وكما يتبين من اسمها، هي عبارة عن مقتطفات من كتاب غياث الدين المعنون بمفتاح الحساب، وانتهى من تلخيص هذه الرسالة في السابع من شهر شعبان لعام 824 للهجرة الموافق للسابع من شهر آب- أغسطس لعام 1421 الميلادي. واستهل غياث الدين هذه الرسالة بهذه المقدمة، قائلاً: «أما بعد، ان احوج عباد الله الى غفرانه ورحمته جمشيد الملقب بغياث ابن مسعود الطبيب الكاشاني ابن محمود والذي يسأل الله ان يحسن ايامه، يقول: ولما انتهيت من تأليف كتابي هذا المسمى بمفتاح الحساب، قمت بجمع ما رأيته واجباً وضرورياً لمعرفة الطلبة الجدد عليه في هذا الملخص وأسميته «تلخيص المفتاح». 8- الرسالة المحيطية بالعربية: أنجز غياث الدين هذه الرسالة وهي من أهم أعماله العلمية في أواسط شهر شعبان لعام 827 للهجرة الموافق لشهر تموز- يوليو لعام 1424 الميلادي، ويتحدث المؤلف فيها عن اكتشافه للنسبة التقريبية لمحيط الدائرة الى قطرها والتي يرمز لها بالحرف p. 9- رسالة الوتر والجيب: ألف غياث الدين العالم الرياضي هذه الرسالة حول طريقة وكيفية محاسبة جيب الدرجة الأولى. وللأسف الشديد لم يبق النص الأصلي لهذه الرسالة، بيد أن الشروح المختلفة التي كتبت لهذه الرسالة القيمة ترشدنا إلى فهم ما جاء فيها من الموضوعات. 10- زيج التسهيلات: ألف غياث الدين هذا النتاج العلمي قبل عام 830 للهجرة، ذلك لأنه يشير الى كتابه هذا في مقدمة مفتاح الحساب (الصحفة الـ 36)، الا أنه لم يرد شيء ما في المصادر التاريخية عن وجود نسخة مؤكدة لهذا الكتاب. انتهى غياث الدين جمشيد الكاشاني من تأليف كتابه مفتاح الحساب، والذي يعد من أهم وأروع الكتب في علم الرياضيات خلال العصر الاسلامي، في الثالث من شهر جمادى الاولى لعام 830 للهجرة الموافق للثاني من شهر مارس – آذار لعام 1427 الميلادي، وأهداه الى الغ بك. وجديرٌ بالاشارة الى أن غياث الدين ألف مسودة هذا الكتاب في فترة لا تقل عن ستة أعوام من قبل هذا التاريخ أي في سنة 824 للهجرة، وكان في تلك الفترة الزمنية متفرغاً الى تصحيح ما ورد في الكتاب من الأخطاء وتكميله، ذلك لأنه أكد في مقدمة تلخيص المفتاح، والذي انتهى من تأليفه في السنة نفسها، أكد أنه قام بتأليف هذا التلخيص بعدما أنجز تأليفه مفتاح الحساب. وحول مؤلفات غياث الدين جمشيد الكاشاني، يقول الباحث الألماني البارز «باول لوكي» والذي بذل جهداً واسعاً في سبيل تعريف العالم بأهمية المؤلفات الرياضية لهذا العالم الرياضي البارع، يقول: «بعد سلسلة أبحاث ودراسات أجريتها على بعض المؤلفات التي تركها غياث الدين، والتي لحسن الحظ يوجد الكثير منها في المكتبات في شرق العالم وغربه، وجدت هذا الانسان عالماً رياضياً ذا نبوغ عميق ومخترعاً ذكياً وناقداً دقيقاً وصاحب أفكار متعمقة واسعة. كان الكاشاني على معرفة تامة بالمؤلفات والكتب التي تركها السابقون من العلماء الرياضيين وخاصة فيما يخص طريقة المحاسبة وكيفية استخدام الطرق المتعلقة بالنسب التقريبية. ولو عثر العلماء الرياضيون الغربيون الذين عاصروه على رسالته المحيطية، لما احتاج الغرب الى الاعتماد على بعض الأعمال والكتب الضئيلة التي تناولت قضية تقدير الدائرة ومحاسبة عدد الرمز p. واذا ما انتشرت نظريته الواضحة وطريقته العلمية حول التعريف بالكسور العشرية، لما اضطر «فرانسوا وييت استون» وكذلك «بورغي» الى أن يركزا قدراتهما الدماغية والعملية على اكتشاف هذه الكسور من جديد وذلك بعد مضي قرن ونصف على اكتشاف غياث الدين الرياضي هذا». كما قال عن غياث الدين، الباحث الاميركي البارع «ادوارد استوارت كندي» الذي كان يعيش فترة في ايران وهو على معرفة باللغة الفارسية: «قبل البدء بالحديث عن أي شيء، يجب علي أن أقول ان الكاشاني كان عالماً رياضياً بارعاً محنكاً ويتمع بنبوغ وخبرة وافرة تفوق الآخرين، ومما يدل على ذلك، استخدامه للأرقام الستينية وكيفية العمل بحسابها بسهولة تامة، ناهيك عن انه اكتشف الكسور العشرية. ونظراً لنبوغه الخارق وبراعته الواسعة، كان يأخذ مراحل الحساب بعين الاعتبار وينظمها بشكل دقيق؛ ما يمكّنه من أن يتكهن لأقصى حد ممكن بالأخطاء المحتملة ويختبر صحة النتائج المستخرجة». الشيخ النعماني - 18 2012-09-05 09:20:29 2012-09-05 09:20:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/9551 http://arabic.irib.ir/programs/item/9551 العلامة الجليل والعارف النبيل والمحدث المتبحر في أحاديث أهل بيت النبوة عليهم السلام الورع التقي الشيخ محمد بن ابراهيم النعماني الملقب بأبن أبي زينب. وقد ولد رضوان الله عليه في عصر الغيبة المهدوية الصغرى أواخر القرن الهجري الثالث في بلدة (النعمان) العراقية. ومما إمتاز به العالم الولائي التقي كثرة رحلاته في طلب العلم الإلهي، وقد سافر الى مدينة شيراز الايرانية من أجل ذلك سنة 313 للهجرة، والى بغداد سنة 327 للهجرة ثم الى طبرية في الأردن ثم الى دمشق وحلب، وقد سعى خلال رحلاته العلمية هذه الى أخذ أحاديث أهل بيت النبوة عليهم السلام من رواتها الثقاة، فكان يسعى الى من يسمع بحفظه لها، واختص أكثر بالمحدث الجليل ثقة الإسلام الكليني وحضر مجالسه في بغداد وصار كاتباً له يدون ما يرويه من الأحاديث الشريفة. وقد برع الشيخ النعماني في علم الحديث رواية ودراية وفقهاً، فكان خبيراً بأسانيده عارفاً بصحيحه من الحعرف أو الموضوع، وحرص على نشر الأحاديث النبوية الصحيحة متحملاً صعاب الغربة في سبيله حتى توفاه الله غريباً في دمشق رضوان الله عليه. وقد أورث الشيخ النعماني أجيال المسلمين عدةً من المؤلفات القيمة منها كتاب الفرائض وكتاب جامع الأخبار وكتاب التفسير (نثر اللئالئ) وكتاب الغيبة الذي نختار منه الإضاءة التالية قال قدس سره في مقدمة كتاب الغيبة: "الحمد لله رب العالمين، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم المستحق الشكر من عباده بإخراجه إياهم من العدم إلى الوجود وتصويره إياهم في أحسن الصور، وإسباغه عليهم النعم ظاهرة وباطنة لايحصيها العدد على طول الأمد كما قال عزوجل: (وإن تعدوا نعمت الله لاتحصوها) والحمد لله بما دلهم عليه وأرشدهم إليه من العلم بربوبيته والإقرار بوحدانيته بالعقول الزكية والحكمة البالغة والصنعة المتقنة والفطرة الصحيحة والصبغة الحسنة، والآيات الباهرة والبراهين الظاهرة وشفع ذلك ببعثه إليهم الخيرة من خلقه رسلا مصطفين، مبشرين ومنذرين، دالين هادين، مذكرين ومحذرين ومبلغين مؤدين، بالعلم ناطقين، وبروح القدس مؤدين، وبالحجج غالبين، وبالآيات لأهل الباطل قاهرين، وبالمعجزات لعقول ذوي الألباب باهرين، أبانهم من خلقه بما أولاهم من كرامته، وأطلعهم على غيبه، ومكنهم فيه من قدرته، كما قال عزوجل: (عالم الغيب فلا يظهر عليى غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) وذلك ترفعا لأقدارهم، وتعظيما لشأنهم، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولتكون حجة الله عليهم تامة غير ناقصة" . إن الشيخ النعماني ينبه هنا قلوب المؤمنين الى أهمية معرفة الله عزوجل بصفة المنعم الذي أحاط الإنسان بأنواع النعم وأي نعم هي؟!. لقد ذكر رضوان الله عليه منها أصل خلق الإنسان في أحسن صورة وأكمل تقويم، بمعنى أن الله عزوجل خلق الإنسان وجهزه بكل ما يحتاجه لبلوغ أعلى مراتب الكمال والسعادة في الدنيا والآخرة، كالعقل والقوة وسائر الجوارح. إضافة لذلك أتم الله عزوجل النعمة على الإنسان بارسال أفضل خلقه من الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم لكي يهدوه الى سبل السلام ويأخذوا بيده لطي مراتب الكمال والرقي والسعادة والفلاح. ومما لاشك فيه أن معرفة الله عزوجل بصفة ذي الفضل والإحسان والإنعام يبعث في وجود الإنسان فطرة شكر النعم فيندفع الى عبادة الله جل جلاله شكراً له على عظيم نعمائه لا خوفاً من عقابه ولا طمعاً في جنته وهذه هي عبادة الأحرار التي تصفها الأحاديث الشريفة بأنها أفضل العبادة. أحمد بن فهد الحلي - 17 2012-09-05 09:11:56 2012-09-05 09:11:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/9550 http://arabic.irib.ir/programs/item/9550 من رموز الصادقين والمحبين والعاملين في طريق أهل البيت المرحوم العالم العامل والولي جمال الدين أحمد بن فهد الحلي المكنى بأبي العباس المشهور بأبن فهد الحلي، هذا العالم المقدس هو اصالة من الحلة، من مواليد الحلة الفيحاء عام 775 هجرية وشب على طلب العلم متنقلاً في البلاد البعيدة والغريبة وكان ناشراً لفضائل واحكام وافكار الأئمة وتعرض الى اذايا مختلفة، يجدر ان اذكر ان هناك عالم من علماء الامامية يشترك معه في الاسم تماماً لكن ذلك من الاحساء وربما اوقع بعض الكتاب في اضطراب وخلطوا بينه وبين هذا العالم المقدس والذي هو من مدينة الحلة في العراق. المرحوم ابن فهد الحلي كان منبراً متجولاً، مدرسة متنقلة، من الذي اوصل الينا عقيدة أهل البيت ومحبة أهل البيت التي الان يقتلون بالجملة من أجلها، في الواقع جهود هؤلاء الأولياء خصوصاً مثلاً في ظرف القرن الثامن الهجري لا الوسائل مهيئة، اجواء الأمن معدومة، في اي عذاب واي معاناة ينتقل العالم من بلد الى بلد وفي ذلك العمر، احمد بن فهد الحلي عمره خمسة وثمانين سنة وهو يتنقل ويجول ويطوف ويخدم من أجل ان يصدق عليه معنى ان يكون جندياً لأهل البيت. المرحوم ابن فهد الحلي قبره مشهور في كربلاء‌ قريب من الصحن الحسيني من طرف باب القبلة، وكان هذا العالم الجليل يسكن هناك لانه آثر جوار الحسين (عليه السلام) في اخريات حياته وجعل بيته مأوى للزوار، كان يفتح الباب ويطعم الزوار واوصى ان يدفن في منزلة‌ مثل الشيخ الطوسي، مثل السيد بحر العلوم، واوقف بيته كمنزل الزوار، ذلك اليوم لا توجد فنادق ومكانات للزوار، كان الزوار اغلبهم يأتون راكبين على دواب او ربما مشاة على الأقدام، يصلون الى كربلاء خصوصاً في فصول الشتاء وفصل الخريف يريدون مأوى فكان بيته منزلاً لزوار الحسين، هنيئاً له هذا الرجل، والله يفخر الانسان ان يمسح عرق جبين زائر من زوار الحسين وهذا الرجل كان بيته مضيفاً لزوار الحسين (عليه السلام) وبعد تعاقب السنين تحول هذا البيت الى مسكن لطلبة العلوم الدينية ويذكر الشيخ حرز الدين اعلا الله مقامه في كتابه مراقد المعارف اننا زرنا هذه الدار عام 1329 فوجدنا البيت مكتظاً بطلبة العلم ولكن هذا البيت اخذ يميل للانهيار فتصدى المرحوم السيد محسن الحكيم رضوان الله تعالى عليه في الستينات وبناه بناءاً جديداً، البناء كان رائعاً وظهر على شكل مدرسة دينية في وسط هذه المدرسة‌ قبر هذا العالم الجليل ابن فهد الحلي الذي هو من مواليد الحلة عام 775 هجرية، ان هدام العراق وطاغيته وضمن حقده على مراقد اهل البيت وتراث اهل البيت هدم هذه المدرسة، هدم المدرسة بعنوان توسعة المنطقة كما هو الحال في المدينة المنورة، غابت كل آثار العلويين وآثار اهل البيت بأسم التوسعة، لكن بقي قبر ابن فهد موجود والى الآن موجود. هذا العالم كان من خيرة المربين ومن ناشري فضائل أهل البيت وكان نتيجة تشدده في محبة أهل البيت، وجهوا له تهم بأنه صوفي، كل هذا كلام، اذكر بعض مؤلفاته، هذا العالم له مؤلفات مهمة في ذلك الظرف العصيب وان كانت لم تتجاوز الستة ولكن مهمة مثل عدة الداعي ونجاح الساعي، كتاب كفاية المحتاج في مسائل الحجاج، كتاب المهذب البارع وغيره، ويذكر عنه صاحب كتاب نفحات الهداية ان الشيخ احمد بن فهد كان رحمه الله مرشداً وهادياً للناس حتى ان عدداً كبيراً استبصر على يديه، كانوا على غير مذهب اهل البيت وانت تعرف اذا تتمكن ان تهديه، الامام امير المؤمنين يقول لان يهدي الله بكرامة رجلاً يا علي خير لك مما طلعت عليه الشمس والقمر، مجموعة كبيرة استبصروا على يده، اكثر من هذا حاكم المنطقة بسبب اخلاقه وسلوكه وعلمه مال الى‌ التشيع وضرب السكة النقدية بأسماء الائمة الاثني عشر. هذا يذكره صاحب كتاب نفحات الهداية، كيف ان ايام المأمون ضربت السكة فيها اسماء الخمسة آل العباء، كيف ايام الدولة الحمدانية سيف الدولة ضرب السكة والنقد وعليها اسماء الخمسة آل العباء، صاحب هذا الكتاب المذكور يقول: منزل المرحوم ابن فهد كان بمقربة من محطة نزول الزوار خصوصاً من الجنوب او من النجف الاشرف فكان ينزل الزوار متعبين فيذكر احد العلماء من أهالي النجف الأشرف، هذا كان مواظباً ان يزور الشيخ أحمد بن فهد وبعد وفاته كان مواظباً ان يقف ويقرأ له الفاتحة، يقول استمريت لما كنت ازور الحسين اقرأ الفاتحة لاحمد بن فهد، في ليلة من الليالي رأيته في المنام برؤيا عجيبة كأني في بستان مليء بالاثمار، مكان رائع جميع ومجموعين فيه كبار الأولياء من السابقين ومن اللاحقين، الشيخ الصدوق، الشيخ المفيد، السيد المرتضي، صاحب الجواهر، العلامة الحلي، يقول هذا العالم استغربت لعدم وجود ابن فهد بينهم، كنت أتوقع أن يكون بينهم لأني أعرفه وأرى خدماته فأستفسرت عنه فقيل لي: أنه في روضة أغلى وأغنى، هل يوجد مكان أحسن من هذا، أخذوني الى هناك واذا بذلك المكان يكتظ بالانبياء والاوصياء والصديقيين كأبراهيم الخليل، النبي (صلى الله عليه وآله)، الزهراء فاطمة‌ واذا أرى ابن فهد هناك، هذه كانت لي شبه حالة غريبة، سلمت عليه فرحب بي وقلت له: مولاي انا صديقك واتعهد قبرك بعد وفاتك واقرأ لك الفاتحة كل ما جئت لزيارة‌ الحسين. قال: نعم يصلني كل هذا. قلت له: ما الذي جاء بك الى هنا وكيف صار مكانك هاها وانت المفروض ان تكون هناك. قال لي: صحيح انا لم أتوقع أن يكون هنا ولكن لأقول لك هذا بحكم ما فعلته في الدنيا، أيها الأخوة الانسان يحصد ما يزرع. قال: انا عندي اعمال كثيرة لكن عمل واحد عملته رفع درجتي عند الله الى هذا الموقع. قال: في كل تصرفاتي واعمالي اتصرف كما يتصرف العبد المملوك لسيده وكلما اعمل في هذه النية وبهذا الدافع فاكتشفت ان الله رفع درجاتي، توفي المرحوم الشيخ احمد بن فهد الحلي عام 841 هجرية في كربلاء المقدسة وروي الثرى في بيته حسب وصيته وحولت داره الى منزل لزوار الحسين وبعدها مدرسة. شيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي - 16 2011-10-15 12:13:42 2011-10-15 12:13:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/8377 http://arabic.irib.ir/programs/item/8377 شيخ الإشراق شهاب الدين السهرورديهو يحيى بن حبش، ولد في سُهرَوَرد من مدن زنجان (شمال غرب إيران) سنة ٥٤٩هـ. تلقى مبادئ العلوم في مراغة (من أعمال آذربايجان)، ثم انتقل إلى إصفهان، مركز الحركة العلمية بإيران آنذاك، وحين اكتمل نضجه العلمي دخل في مرحلة «التعاطي الفكري» مع كبار علماء عصره، فطاف في مدن إيران ليلتقي العلماء والمشايخ، ولم تسعه إيران فخرج منها إلى بغداد، ثم سافر إلى تركيا وبلاد الأناضول، ثم استقر به المقام أخيراً في حلب، وبقي فيها حتى حُكمَ عليه بالإعدام سنة ٥٨٧هـ / ١١٩١م. هذه الحركة الدائبة عند السهروردي هي صفة عامة لعلماء دائرتنا الحضارية على مرّ القرون. ولها دلالات كبرى منها: إن العلماء لم يكونوا منغلقين على أنفسهم بل كانوا يجدون الحوار مع الآخر وسيلة لابدّ منها لنموّ علومهم وتكامل حياتهم العلمية. ومنها: وحدة مجموعتنا الحضارية الإسلامية، فلقد كانت مدن إيران ومدن العراق ومدن الشام كلها حواضر بلاد واحدة متواصلة مترابطة ثقافياً وعلمياً، ولم يشكل بُعد المسافة بينها عائقاً لهذا التواصل، رغم مشقة الأسفار وأخطار الطرق وبدائية وسائط النقل. هذا الرجل الذي يعتبر من رموز التواصل العربي - الإيراني اهتمّ به الأوربيون أكثر من العرب وأكثر من الإيرانيين أنفسهم. وأذكر من هؤلاء المهتمين الغربيين (بروكلمان) في كتابه «تاريخ الأدب العربي»، فقد تقصّى النسخ الموجودة من مؤلفات السهروردي بالمكتبات العالمية. ثم (ريتر) الذي قضى سنوات طويلة في اسطنبول يبحث عن السهروردي، و (ماسينيون) الذي تناول حياة السهروردي العلمية، وحاول أن يحيط بالتطور الفكري في منظومة هذا العالِم في كتابه «تاريخ التصوف». ترك السهرودي أكثر من خمسين كتاباً ورسالة باللغتين العربية والفارسية أشهرها كتاب «حكمة الاشراق» ويضم أسس فكره وفلسفته، ويشتمل على قسمين في المنطق وفي الإلهيات. وتتلخص مدرسته الفلسفية التي سميت بالمدرسة الإشراقية بأن الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى الحقائق والمعارف بالبحث النظري وحده، بل لابُدّ أن يصاحب البحثَ النظري تأملٌ روحي ليصلَ إلى حقائق العلم وتنفجر في قلبه أنوار المعرفة. بعبارة أخرى طريق العلم بحاجة إلى حركة في الفكر وحركة في النفس كي يصل بها الإنسان إلى حقائق الأشياء. هذه بإجمال «فلسفة الإشراق» التي نظّر لها السهروردي ودافع عنها، وأصرّ على خواء كل عمل فكري لا تصحبه حركة تكاملية في النفس، يكون معها الإنسان (عاشقاً). ولذلك اصطدم بكثير من سماسرة العلم وأدعياء المعرفة في زمانه. وأما ما هو عطاء السهروردي لمشروع نهضتنا الحضارية المرتقبة: أولاً - وحدة الحضارة الإسلامية، فالسهروردي إيراني ولغته الأصلية فارسية، لكنّ فكره ينتمي إلى الحضارة الإسلامية، لا إلى بلد ولا إلى لغة. وهكذا الفارابي وابن سينا والغزالي وابن المقفع … لايمكن حصر فكرهم في إطار قومي أو إقليمي، بل هم أبناء منظومة فكرية تفاعل فيها العلماء من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، واختاروا اللغة العربية باعتبارها لغة العلم، رغم أن بعضهم كتب بالفارسية أو بالتركية أو بغيرهما من لغات عالمنا الإسلامي. والسهروردي يقدّم لنا النموذج البارز لمفكر الحضارة الإسلامية الذي لم يتحدد بإطار لغة أو إقليم، بل تجاوز كل هذه الأطر وانطلق إلى رحاب إنساني واسع. ثانياً - من خصائص فكر السهروردي الانفتاح على الآخر الغربي، حتى عُدّت مدرسته أعظم منظومة فكرية جمعت الشرق والغرب فكرياً وحضارياً. وانفتاحه على الفكر الغربي كان انفتاحاً فاعلاً لا منفعلاً، فقد تبنّى المنطق الصوري الأرسطي، لكنه كان تجاه هذا المنطق ناقداً ومكملاً، فقد أنزل (المقولات العشر) لمنطق أرسطو إلى أربع، ثم جعل من المنطق الصوري سلّماً صاعداً إلى عالم الاشراق. ولنقد السهروردي هذا أهميّة بالغة في تاريخ المنطق، كما أن ربط المنطق الصوري بعالم الإشراق في منظومة فكرية واحدة منسجمة من أروع ما في أعمال السهروردي الفكرية. يقول الدكتور إبراهيم مدكور في حديثه عن السهروردي: «حقاً إنه كان موسوعي النزعة لا يقنع بكتاب ولا يقف عند شيخ، ويأبى إلا أن يضم الحكماء بعضهم إلى بعض، سواءاً كانوا شرقيين أم غربيين. وكأنما كان يطبق المبدأ القائل: «الحكمة ضالة المؤمن يلتمسها أنى وجدها». فجمع بين حكماء الفرس واليونان، بين كهنة مصر وبراهمة الهند. وآخى بين أفلاطون وزرادشت، وبين فيثاغورس وهرمس. وشاء أن يضم الروحانيين بعضهم إلى بعض دون تفرقة بين جنس ووطن وتلك نزعة صوفية مألوفة. فيرى العارفون أنهم جميعاً إخوان في الله، وفي مرحلة الوصول والحب الإلهي لا يفرق ابن عربي أو اسبينوزا. وبهذا الانفتاح الفاعل نمت دوحة الحضارة الإسلامية واتخذت صفة إنسانية عالمية. ثالثاً: حضارة اليونان أيام أرسطوطاليس هي الوحيدة التي حدث فيها انفصال الفلسفة عن الدين، خلافاً للحضارات القديمة الأخرى كالصينية واليابانية والهندية والإيرانية. وصادف أن تأثر العالم الإسلامي بالفكر اليوناني إبان نهضته في العصر العباسي، وحدث منذ بدايات هذه النهضة نوع من الانفصال بين أصحاب العقل (الفلاسفة) وأصحاب الذوق (العرفاء والمتصوفة). ولعلّ هذا الانفصال خلق جبهتين إحداها تركز على العقل باعتباره مصدر كل معرفة، والأخرى على (الله) باعتباره مصدر كل أنوار الحقائق. ان السهروردي هو الحكيم الذي استطاع أن يعانق بروحه قلل الفكر الشامخة في آفاق الحقيقة فوق سحب القول، وهناك يتوافر له الإمكان في ربط الكلام والفكر الإنساني بالكلام والفكر الإلهي، فيربط الحكمة بالقرآن الكريم بأمتن العرى وأجمل الوشائج، فلا نراه في أثر من آثاره إلا متدرجاً صاعداً حتى يتوج مسيرته الفكرية بالآية القرآنية مستشهداً بها في جلالها وعظمتها». رابعاً: في منظومة السهروردي مصالحة بين الإنسان ونفسه، فالانسان عاقل ولكنه عاشق أيضاً. العشق يدفعه على طريق هدف كبير والعقل ينير له الطريق. كم من عاقل عاش لذاته ولمصالحه الضيقة وسخّر كل طاقاته العقلية لتكريس أنانيته وتلبية أهوائه وشهواته، دون أن يقدّم أي عطاء للبشرية !! كم من عاقل سَخَرَ من المضحّين والباذلين أرواحهم وأموالهم في سبيل هدف كبير، لأنه يرى في ذلك تعارضاً مع مصالح الذات ومع العقل!! مثل هؤلاء العقلاء فقدوا عنصراً مهماً في وجود الإنسان هو «العشق». لقد أصرّوا على البقاء في دائرة ذواتهم حتى قضوا على «الذوق الجمالي» في نفوسهم. وأصبحوا لايعرفون معنى للمثل الأعلى ولا للتضحية والفداء والبذل… بل أصبحوا لا يعرفون أية قيمة جمالية في حياة الإنسان وفي الطبيعة. هذا الانفصام بين العقل والعشق عالجه السهروردي في فلسفة الإشراق، وبذلك صالح الإنسان مع نفسه، وأحيا الرابطة العميقة بين المنطق والعشق. إن السهروردي على حدّ تعبير الدكتور نصر جعل الفلسفة الإسلامية (إسلامية) بالمعنى الأعمق عمّا كانت عليه من قبل. بقلم: الدكتور محمد علي آذرشب العلامة الكبير الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس سره) - 15 2011-10-15 12:10:15 2011-10-15 12:10:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/8376 http://arabic.irib.ir/programs/item/8376 مولده ونشأته ولد في عام 1037 هـ. ق في مدينة أصفهان التي كانت آنذاك من المراكز العلمية المعروفة في العالم الاسلامي، وكان والده المولى محمد تقي المجلسي من مفاخر علماء الشيعة، له مؤلفات كثيرة في شتى الـمـجـالات، ولديه من الكرامات الشيء الكثير حتى عدّ من اولياء اللّه الصالحين، و كانت والدته من النساء الطاهرات المعروفات بالورع والتقوى. يـنتهي نسب عائلة العلامة المجلسي الى احمد بن عبد اللّه المعروف بـ (الحافظ أبونعيم المتوفى عام 430 هـ. ق ) صاحب الكتاب المعروف بـ (حلية الاولياء في طبقات الاصفياء). دراسته و اساتذته أنـهـى الـعـلامة المجلسي مرحلة المقدمات في أصفهان عند أخويه، ثم واصل دراسته في حوزتها عند اساتذة بارزين نذكر منهم: (1) والده المرحوم الملا محمد تقي المجلسي. (2) الملا محمد صالح المازندراني (شارح كتاب الكافي). (3) العلامة رفيع الدين محمد الحسيني الطباطبائي (صاحب الحواشي على كتاب اصول الكافي). (4) العلامة حسن علي الشوشتري (صاحب كتاب التبيان في الفقه). (5) العلامة الشيخ علي بن الشيخ محمد بن المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني (له مؤلفات منها كتاب شرح الكافي). (6)الـسـيـد عـلي خان الشيرازي (صاب كتاب رياض السالكين). (7) الملا حسين القزويني (صاحب كتاب الصافي في شرح الكافي). (8) شـيخ المحدثين محمد بن الحسن المعروف بالحر العاملي (صاحب كتاب وسائل الشيعة. تلامذته ذكر الميرزا عبد اللّه الأفندي صاحب كتاب (رياض العلماء) بأن عدد طلاب العلامة المجلسي بلغ نحو الـف، كما ذكر المحدث السيد نعمة اللّه الجزائري بان تعداد طلاب العلامة بلغ اكثر من الف، و لضيق المجال، هذه طائفة منهم: (1) الـشيخ احمد الخطي البحراني صاحب كتاب (رياض الدلائل و حياض المسائل). (2) الشيخ حسن بن الندي البحراني. (3) المولى محمد ابراهيم السرياني. (4) المولى محمد داود. (5) المولى محمد رضا المجلسي (ابن عم العلامة ). (6) السيد ابو تراب الحسيني المعروف بـ (الميرزا علاء الدين كلستانه ). (7) الشيخ سليمان بن عبد اللّه الماحوزي البحراني (صاحب كتاب شرح مفتاح الفلاح ). (8) السيد علي الامامي الاصفهاني (صاحب كتاب التراجيح في الفقه ). (9) المولى محمد بن عبد الفتاح السراب (صاحب كتاب سفينة النجاة في اصول الدين ). (10) الشيخ محمد صادق بن محمد باقر المجلسي (ابن العلامة المجلسي ). صفاته و اخلاقه كان العلامة يحمل الاخلاق الاسلامية، فكل حركة من حركاته وسكنة من سكناته تدور مع سيرة المصطفى (ص ) و سيرة الائمة الطاهرين عليهم السلام، واليك نموذجا منها: 1 - ذكره للّه سبحانه: كان العلامة محافظا على جميع اوقاته موظفا تلك الاوقات في سبيل اللّه واعلاء كلمته، وكان لسانه دائما يلهج بذكره جل وعلا. و قد نقل عنه المحدث نعمة اللّه الجزائري، حيث قال: (رافقته سنين طويلة، وكان معي ليل نهار، -وخـلال هذه المدة الطويلة كان شديد الحذر في أعماله المباحة، فكيف يمكن ان يُتصور منه المكروه )؟ ونقل عنه العلامة مـحمد صالح الخاتون آبادي، اذ قال: (اهتم العلامة المجلسي باقامة صلاة الجماعة، وكذلك صلاة الجمعة، وأحيا ليالي شهر رمضان المبارك بالعبادة والذكر، وإلقاء المواعظ والخطب في المساجد). فكانت جميع أعماله خالصة لله سبحانه، كما قال الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «... وليكن في كل شيء نيّـة، حتّى النوم والأكل». 2 - أمره المعروف ونهيه عن المنكر: انـتـشـرت في زمان العلامة آراء وأهواء الصوفية، من المعاندين واهل البدع في انحاء ايران، فلم يتحمل مشاهدة تلك الانحرافات، فاخذ يكشفها للناس عن طريق الخطب والـكـلـمـات وتأليف الكتب، التي تفضح مثل هذه الانحرافات، و توضيح النهج الصحيح للاسلام، وبحمد اللّه تمكن من القضاء على هذا التيار المنحرف المظِلّ، وعندما كان العلامة رئيسا لدار السلطنة في اصفهان ايام حكم الدولة الصفوية، انتشرت كذلك بعض المفاسد الاخلاقية، و كان على راس تلك الـمفاسد شرب الخمور، و بفضل حنكته في ادارة الامور استطاع ان يقنع السلطان حسين الصفوي باصدار امر، يقضي بمنع تعاطي الخمور ومعاقبة كل من يخالف ذلك. و كـشـاهـد عـلـى تـقوى العلامة و نهيه عن المنكر نروي هذه القصة التي اوردها صاحب كتاب (قـصص العلماء): نقل للعلامة بان احد علماء كربلاء المقدسة يقول بطهارة الخمر، فرد العلامة على ذلـك وقـال: هـذا خطأ فان الخمر نجس، وعلى اثر ذلك سافر الى كربلاء المقدسة والتقى بذلك العالم وقال له: ساءني ما سمعته عنك بخصوص موضوع طهارة الخمر، فهذا يشجع الناس على التجرؤ على شربه استنادا على رأيكم هذا. و بـالـتـالي ستنتشر الفاحشة، و قد جئت الى هنا لكي أزور الامام الحسين عليه السلام وأجتمع بكم مع الاعتذار لكم، ثمّ أعود الى ايران. وهذه الحادثة دليل ناصع على تواضع العلامة، ومرونته في التعامل مع الآخرين، وعدم تعصبه في امور الدين، ومحاولته منع اشاعة الفاحشة، والابتعاد عن الغيبة، ولو كلفه ذلك كثيرا من متاعب و مشاق السفر الطويل. 3 - مساعدته للفقراء والمحتاجين: يـقال ان العلامة كان يسعى دائما لرفع احتياجات المؤمنين الفقراء، والدفاع عن حقوقهم المغتصبة مـن قبل الظالمين، ويسعى بشتى الطرق لدفع الظلم عنهم، ويـحـاول ايصال اخبار المحتاجين والفقراء الى اسماع ولاة الامر، لكي يقوموا بتحمل مسؤولياتهم تجاههم. 4 - احترامه ورعايته للعلماء: بذل العلامة طاقاته ومساعيه كافة في سبيل الدفاع عن العلماء، وتأمين رفاههم وتحسين ظروف مـعـيـشـتـهم. وفي خلال عمره الشريف لم يتعرض العلماء او الروحانيون لأي نقص في امورهم المعيشية، وكان كل ذلك بفضل سعيه في تحقيق السعادة والراحة لهذه الشريحة الواعية، والنخبة المسؤولة عن المحافظة عن سلامة الدين، وتربية وتهذيب المسلمين. 5 - مزاحه: كان مزاحه ضمن طاعة اللّه سبحانه ورضاه، عملاً بما نقل من ان مزاح المؤمن عبادة. وقـد نـقلت عنه هذه القصة: كان العلامة يعير بعض كتبه لاصدقائه لغرض الاستفادة منها، وكان عند ارجاعها اليه بعد قراءتها يجد بين اوراقها بقايا فتات الخبز، لهذا اخذ يقول (مازحا) لكل من اراد ان يـسـتـعير كتابا: هل لديك سفرة تاكل عليها؟ اذا لم تكن لديك سفرة فانا ازودك بسفرة، حتى لا يجعل الكتاب سفرة لطعامه فيتلفه. ومن مميزاته الاخرى: محافظته على سنن الائمه الاطهارعليهم السلام، وكذلك الجلال والوقار الذي كان يحمله. و قـد حكى عنه احد اصدقائه بقوله: كنت اقف على باب الحجرة مذهولا، عند ما اريد الدخول اليه لهيبته ووقاره. خدماته لمذهب اهل البيت عليهم السلام يمكن تلخيص خدماته لمذهب التشيع بما ياتي: 1 - تاليفه كتاب( بحار الانوار الجامعة لدرراخبارالائمة الاطهار). 2 - تدريس كتب الحديث وحل مبهمات تلك الكتب. 3 - القضاء على الافكار الصوفية المنحرفة في زمن الدولة الصفوية. 4 - تربية جيل من العلماء والفضلاء الذين صار لهم دور في خدمة العلوم الاسلامية. 5 - كـتـابـته في فنون المعارف الإسلامية المختلفة مثل: الفقه، التفسير، علم الكلام، الحديث، التاريخ، والدعاء... الخ. 6 - قـيـامـه بـالـقاء المحاضرات لغرض توعية الناس وارشادهم في المساجد.. 7 - اقامة صلاة الجماعة والجمعة والاهتمام ببناء المساجد. 8 - اجـابـتـه عـن استفسارات الناس وحل مشكلاتهم عن طريق مخاطبتهم باللغة السلسة التي يفهمونها. 9 - قـيامه بـايـضاح ما صعب من الكتب الاربعة المعتمدة عند الشيعة الامامية، لهذا نجده قد كتب شرحا لكتابي الكافي والتهذيب. 10 - تـرجـمـتـه و نـشـره علوم اهل البيت عليهم السلام باللغة الفارسية، لغرض توسيع اطلاع الـمـسلمين الشيعة في ايران، سيما ان اكثر الكتب التي تتحدث عن فكرالشيعة ومعتقداتهم مكتوبة باللغة العربية. 11 - اتخاذه من المعابد والمقاهي وما شابهها من مجالس؛ للوعظ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبارها من الاماكن العامة لتجمع الناس آنذاك. 12 - الاستفادة من منصبه الرسمي بدار السلطنة في زمن الدولة الصفوية في الدفاع عن المظلومين والقيم الاسلامية. 13 - مـساعدة الفقراء والمحتاجين وقضاء حوائجهم وسماع شكاواهم والسعي لايصالها الى ولاة الامر لرفع عوزهم والتخفيف عنهم. مؤلفاته لـلـعـلامة المجلسي (رحمه اللّه ) اكثر من سبعين مؤلفا باللغتين العربية والفارسية، اما العربية فنذكر منها: 1 - بـحـارالانـوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار: موسوعة حافلة بالعلم والدين، ودائرة معارف تجمع فنون العلوم الاسلامية، مثل: الكتاب والسنة والفقه والحديث والحكمة والعرفان والفلسفة والاخلاق والتاريخ والادب الخ، و يمتاز عما سواه من الكتب بغزارة مادته وجودة سرده وحـسـن تبويبه ورصانة بيانه وطول باع مؤلفه في التحقيق والتثبت وسعة الاطلاع [يحتوي على 110 مجلدات بطبعته الجديدة ]. 2 - مرآة العقول في شرح اخبار آل الرسول: في شرح كتاب الكافي (25 جزءاً). 3 - ملاذ الاخيار في فهم تهذيب الاخبار: في شرح كتاب التهذيب (16 جزءاً). 4 - شرح الاربعين (في الاحاديث). 5 - الوجيزة (في علم الرجال). 6 - الـفـوائد الـطـريفة (في شرح الصحيفة السجاديه للامام علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام، الى نهاية الدعاء الخامس ). 7 - الاعتقادات (مترجم الى اللغة الفارسية والاوردية ). 8 - رسالة في الشكوك. 9 - رسالة في الاذان. 10 - المسائل الهندية (اجوبة مسائل لأخيه الملا عبد اللّه ارسلها اليه عندما كان مقيما في الهند). 11 - حواشي متفرقة على الكتب الاربعة. 12 - رسالة في الاوزان (و هو من اول مؤلفاته ). و اما الكتب الفارسية، فنذكر منها: 1 - حياة القلوب (ثلاثة اجزاء). 2 - حلية المتقين (مترجم الى العربية والاوردية ). 3 - عين الحياة (مترجم الى العربية والاوردية ). 4 - زاد المعاد. 5 - تحفة الزائد(مترجم الى العربية ). 6 - جلاء العيون (مترجم الى العربية والاوردية ). 7 - ربيع الاسابيع. 8 - مقباس المصابيح. 9 - حق اليقين (آخر مؤلف من مؤلفاته، مترجم الى العربية والاوردية ). 10 - ترجمة توحيد المفضل. 11 - رسالة في البداء. 12 - رسالة في الديات. 13 - رسالة حول "السابقون السابقون". وفاته انـتقل الى رحمته تعالى في 27 / رمضان / 1111 هـ. ق بعد ان قضى 73 عاما في التاليف والوعظ والارشـاد وتـقديم آلاف الخدمات الجليلة للمذهب الشيعي، وقد ارخوا تاريخ وفاته مقابل سنة 1111 هـ. ق بهذه العبارة (غم وحزن )، وقد تـم دفـنه رحمه اللّه في الجامع العتيق باصفهان، قرب قبر ابيه المولى محمد تقي المجلسي. ابن سينا: الطبيب الفيلسوف والعالم الموسوعي - 14 2011-10-15 12:05:43 2011-10-15 12:05:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8375 http://arabic.irib.ir/programs/item/8375 هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسين بن علي بن سينا الملقب بالشيخ الرئيس، ولد في صفر (370هـ 980م) من أسرة فارسية الأصل في قرية أفشنة من أعمال بخاري في ربوع الدولة السامانية. عرف ابن سينا بألقاب كثيرة، منها: حجة الحق، شرف الملك، الشيخ الرئيس، الحكم الدستور، المعلم الثالث، الوزير. نشأته كان والده وأخوه ممن استجابوا لدعاة الإسماعيلية، ولكن ابن سينا لم يقبل هذا المذهب، بل رفضه كما في قوله: "وأنا أسمعهم وأدرك ما يقولونه ولا تقبله نفسي". استظهر القرآن وألمّ بعلم النحو وهو في العاشرة من عمره، رغب ابن سينا في دراسة الطبّ، فعكف على قراءة الكتب الطبية، وبرز في هذا العلم في مدة قصيرة، وهذا ما أكّده بقوله: "وعلمُ الطبِّ ليس من العلوم الصعبة، فلا جرم أني برزت فيه في أقلّ مدة". وكان عمره في ذلك الوقت ست عشرة سنة، ودرس على يد ابن سهل المسيمي وأبي المنصور الحسن بن نوح القمري. كانت بدايات دراسته الفلسفية والمنطقية على يد عبد الله النائلي الذي كان يسمى بالمتفلسف، ويبدو أنه لم يكن متعمّقاً في علمه، فانصرف عنه ابن سينا بعد فترة وجيزة، وبدأ يقرأ بنفسه، ولكنه وجد صعوبة في دراستهما، فبذل وقتاً طويلاً كي يفهمهما جيداً، إذ يقول: "ثم توفّرت على العلم والقراءة، فأعدت قراءة المنطق وجميع أجزاء الفلسفة، وفي هذه المدّة، ما نمت ليلة بطولها، ولا اشتغلت النهار بغيره، وجمعت بين يدي ظهوراً". كان قد عصي عليه فهم كتاب ما بعد الطبيعة حتى قرأه أربعين مرة، فيئس من فهمه، ولكن معضلته هذه انفكت عندما قرأ كتاب الفارابي "في أغراض ما بعد الطبيعة". وعاش ابن سينا في خضمّ ظروف عاصفة ومليئة بالاضطرابات والتقلّبات السياسية، حيث عاش فترة انحطاط الدولة العباسية، في عهود الخلفاء الطائع والقادر والقائم وغيرهم، وهذا ما جعل البلاد نهباً للطامعين من كل حدب وصوب، فاقتطعت من البلاد مناطق كثيرة، وأقيمت فيها دويلات متخاصمة ومتناحرة فيما بينها. ولم تقتصر حالة الوهن على هذه الأطراف، بل وصلت إلى مركز الخلافة، حيث سيطر على الملك في بغداد، وأصبح الخليفة ألعوبة بيدهم، وبلغت حالة الضعف هذه ذروتها مع سقوط الدولة البويهية وقيام الدولة السلجوقية بزعامة طغرلبك. كان ابن سينا إذا تحير في مسألة ولم يجد حلاً لها مسألة، ولم يكن يظفر بالحدّ الأوسط في قياس، كان كما يقول: "ترددت إلى المسجد وصلّيت وابتهلت إلى مبدع الكل، حتى فتح لي المغلق، وتيسّر المعسر". وينسب إليه أيضاً أنه كان يقول: "وكنت أرجع ليلاً إلى داري وأضع السراج بين يدي وأشتغل بالقراءة والكتابة، فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف، عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إليّ قوتي، ثم أرجع إلى القراءة". أفاد ابن سينا من نبوغه المبكر في الطبّ، فعالج المرضى حباً للخير واستفادة بالعلم، وليس من أجل التكسّب، وفتحت له الأبواب على أثر معالجته لمنصور بن نوح الساماني من مرض عجز الأطباء عن شفائه منه، فقرّبه إليه، وفتح له أبواب مكتبته التي كانت تزخر بنفائس الكتب والمجلّدات والمخطوطات، فأقبل عليها يقرأها كتاباً بعد كتاب. ثم لقي رعاية وافية من قبل نوح بن منصور الساماني الذي خلف والده في الحكم، ما جعل ابن سينا يعيش حالةً من الاستقرار النفسي انعكس إيجاباً على نتاجه، فتبوّأ مكاناً مرموقاً من العلم، ولا سيّما في علم الطب وعلم النفس، وقد أضاف الكثير إلى هذه العلوم مما استحدث عنده، وقد كتب في الطبيعيات والهندسة والرياضيات والكيمياء وغيرها من الاختصاصات، مثل "كتاب" المختصر الأوسط في المنطق"، و "المبدأ والمعاد"، وكتاب "الأرصاد الفلكية" و"القانون"، ولكن حدثت بعد ذلك اضطرابات توارى على أثرها عند صديق له يدعى ابن غالب العطّار، فصنّف جميع الطبيعيّات والإلهيات ما خلا كتاب الحيوان والنبات.. وابتدأ بالمنطق، وكتب جزءاً منه، ثم أودع السجن وبقي مسجوناً في قلعة "نردوان" أربعة أشهر كتب فيها كتاب الهداية. كانت شخصيته شخصيةً جادّةً تقبل التحدّي وتغوص في عمق المسائل. اشتغل الشيخ الرئيس بعلم الأرصاد ثماني سنوات، وقد حاول في دراساته هذه الوقوف على ما كتب بطليموس، وكتب كتاب الإنصاف في الأرصاد في وقت قياسي. إنجازاته الطبية اعتمد ابن سينا في الطبّ على الملاحظة في وصفه للعضو المريض وصفاً تشريحيا" وفيزيولوجياً، واستفاد من هذا الوصف التشريحي في تشخيص المرض. اعتمد في ممارسته الطبية على التجربة والاستفادة من تجارب من سبقوه، وهو أول من قال بالعدوى وانتقال الأمراض المعدية عن طريق الماء والتراب، وبخاصة عدوى السل الرئوي. وهو أوَّل من وصف التهاب السحايا، وأظهر الفرق بين التهاب الحجاب الفاصل بين الرئتين والتهاب ذات الجنب. وهو أوَّل من اكتشف الدودة المستديرة أو دودة الإنكلستوما قبل الطبيب الإيطالي روبنتي بأكثر من ثمانمائة سنة. وهو أوَّل من اكتشف الفرق بين إصابة اليرقان الناتج من انحلال كريات الدم، وإصابة اليرقان الناتج من انسداد القنوات الصفراوية. وهو أوَّل من وصف مرض الجمرة الخبيثة وسماها النار المقدسة. وأوَّل من تحدَّث وبشكل دقيق عن السكتة الدماغية، أو ما يسمى بالموت الفجائي. ومن بين إنجازات ابن سينا وإبداعاته العلمية، اكتشافه لبعض العقاقير المنشّطة لحركة القلب. واكتشافه لأنواع من المرقدات أو المخدّرات التي يجب أن تعطى للمرضى قبل إجراء العمليّات الجراحية لهم تخفيفاً لما يعانونه من ألم أثناء الجراحات وبعدها. وابن سينا هو الذي اكتشف الزرقة التي تعطى للمرضى تحت الجلد لدفع الدواء منها إلى أجسام المرضى. كذلك وصف ابن سينا الالتهابات والاضطرابات الجلدية بشكل دقيق في كتابه الطبي الضخم "القانون"، وفي هذا الكتاب وصف ابن سينا الأمراض الجنسية وأحسن بحثها، وقد شخَّص حمّى النفاس التي تصيب النساء، وتوصَّل إلى أنها تنتج من تعفن الرحم. وكان أحد أوائل العلماء المسلمين الذين اهتموا بالعلاج النفسي، وبرصد أثر هذا العلاج على الآلام العصبية وآلام مرض العشق خاصةً، وقد مارس ابن سينا ما اهتدى إليه من علاجات وطبّقه على كثير من المرضى. وفي علم الطبيعة، اكتشف ابن سينا أن الرؤية أو الضوء سابقة على الصوت كضوء البرق مثلاً يسبق صوت الرعد، فنحن نرى ومض برقه ثم نسمع صوته. كذلك تكلم ابن سينا عن أن هناك علاقة بين السمع وتموّج الهواء، فلولا هذا التموّج لما كان هناك انتقال للصوت، ولا استماع له. ولقد اخترع ابن سينا آلة تشبه آلة الورنير التي تستعمل في زماننا لقياس أصغر وحدة من أقسام المسطرة لقياس الأطوال بدقة متناهية. كان طبيب عصره الأوَّل والماهر، ولما ترجمت كتبه أصبح طبيباً عالمياً وعلى مدى أربعمائة عام. من أشهر كتبه في الطب "القانون"، الذي أصبح أحد مراجع جامعات أوروبا الأساسية، حتى إنه درِّس في جامعتي "مونبليه" و"لوفان" إلى نهاية القرن السابع عشر. وكان هذا الكتاب مع صاحبه كتاب "المنصوري" للرازي، مرجعاً أساسياً يدرَّس في جامعتي فيينا وفرانكفورت طوال القرن السادس عشر. وقد اجتمعت لكتاب "القانون" مزايا التحري والاستقصاء، والإحاطة والتنسيق، فاشتمل على أصول الطب وفروعه، من شرح للأعراض، إلى وصف للعلاج، وإعداد قوائم بأسماء العقاقير ومواطن الجراحات وأدواتها. ولما اتصلت الكيمياء بالطب والعقاقير ومكوناتها فقد كان لابن سينا دور رائد في هذا العلم الدقيق، فاهتمَّ بالمعادن اهتمام صاحبه جابر بن حيان، وسلك مسلكه في تكوين المعادن. قام بصنعة العقاقير والأدوية، وقد أشار في هذا الصدد إلى عدد كبير من العمليات الكيماوية، كالتقطير والترشيح والتصعيد والاستخلاص والتشميع، وكان له أجهزته ومعامله، شأنه شأن علماء الكيمياء مثل الرازي وغيره. آراء ابن سينا التربوية لابن سينا آراء تربوية وردت في العديد من كتبه التي كتبها بالعربية والفارسية، غير أن أكثر آرائه التربوية نجدها في رسالة مسمَّاة "كتاب السياسة"، وأبرز ما تميَّز به المذهب التربوي لابن سينا، هو أن التربية عنده لم تقتصر على مرحلة واحدة، وهي دخول الطفل المدرسة، بل شملت تربية الطفل منذ لحظة ولادته حتى زواجه وانخراطه في الحياة الاجتماعية، كما إنها لم ترتكز على جانب واحد أو بعض جوانب الشخصية الإنسانية لتهمل الجوانب الأخرى، بل اهتمَّت بوحدة الشخصية الإنسانية وتكاملها العقلي والجسدي والانفعالي. تأثَّرت التربية السيناوية بتعاليم الدين الإسلامي، وبخاصة القرآن الكريم والسنّة النبوية، وكذلك بالفلسفة اليونانية والهلنستية. حرص ابن سينا على تدعيم آرائه بمبررات نفسانية، وقد نجح نجاحاً بعيداً في هذا الميدان، ما يحمل على الاعتقاد أن ذلك عائد إلى حد كبير إلى امتهانه مهنة الطب. فلم ينس الاهتمام بالطفل منذ لحظة ولادته، حيث ركَّز على الاسم الجيد للمولود، لما له من انعكاسات على شخصية الطفل، كما ركز على دور الرضاعة من الأم. أما مرحلة ما قبل المدرسة، فقد اعتبرها ابن سينا مرحلة ذهنية نخطَّط فيها شخصية الطفل المستقبلية، باعتبارها مرحلةً قابلةً لاكتساب جميع العادات والطباع السيئة والصالحة منها على حدٍّ سواء. كما أنه يشجّع على التربية الرياضية، إذ يراها تربيةً ضروريةً وليست خاصة بمرحلة أو عمر معين، ولذلك فهو يجعلها متلائمة ومتناسبة مع كلِّ طورٍ من أطوار الحياة، ويرى أن سن السادسة هي العمر المناسب للطفل للبدء بالتعليم. أما المنهج الذي يجب اتّباعه في التدريس، فيقول ابن سينا: "إذا اشتدت مفاصل الصبي، واستوى لسانه، وتهيأ للتلقين، ووعى سمعه، أخذ في تعلّم القرآن وصور حروف الهجاء، ولقِّن معالم الدين". أما في الأساليب والطرائق التعليمية، فقد راعى ابن سينا الفروق الفردية بين التلاميذ، وحض على التعلّم الجماعي، كما دعا إلى توجيه التلاميذ بحسب ميولهم ومواهبهم. ركز ابن سينا على مبدأي الثواب والعقاب المعنويين وليس الماديين، ورأى أنه ينبغي مراعاة طبيعة المتعلم والعمل الذي أقدم عليه، ويجب أن تتدرَّج من الإعراض إلى الإيحاش، فالترهيب، فالتوبيخ. فالعقوبة عنده إرشادٌ وتوجيه سلوك وحرص على تعديله برفق، كما ويحرص على أن يكون الدافع من وراء العقاب ليس الانتقام والكراهية، بل حسن التربية والإخلاص في العمل. أما بالنسبة إلى صفات المعلم، فيقول ابن سينا: "على مؤدِّب الصبي أن يكون بصيراً برياضة الأخلاق، حاذقاً بتخريج الصبيان"، حيث يجب على المعلم أن يكون عالماً بتعليم نفس الأمور بسن الطفولة والمراهقة، وأن يكون وقوراً ورزيناً، وذلك كما له من أثر مباشر على الطلاب، حيث إنه سيلازمه وهذا أول ما يستقر بطباعه. وهكذا يكون ابن سينا قد وضع منهجاً تربوياً مستمدة دعائمه من الدين، ومن واقع عصره ومجتمعه، ليفي بمتطلبات مجتمعه ويساعده على النهوض والخلاص مما هو فيه من انحلال وفقدان للقيم، إنها تربية اجتماعية بكل معنى الكلمة، متعدّدة الجوانب: فردية، مجتمعية، أخلاقية، دينية، مهنية. وهذا ما يجعل الشيخ الرئيس من أصحاب المذاهب التربوية الجديرة بالاهتمام والدراسة، وفي مذاهب هذا الفيلسوف من الآراء والنظريات العلمية ما يجعله جديراً بأن يمدّ الإنسانية بمعين لا ينضب من المعرفة، وما يتفرّع منه من تربية وسياسة وإصلاح بعد أن أمدّها بمعين من الفلسفة والطب. ابن سينا في نتاجه كان ابن سينا من أعجب العبقريين، وأبلغ الكتّاب، فإنه على الرغم من تبعات المناصب وأسفاره إلى البلاد القصيّة، وفي مثار الحروب وثنايا الفتن الأهلية، تمكن من وضع كتب كثيرة ممتعة يكفي أحدها لتأسيس مجده، ووضعه في مصافّ كبار حكماء المشرق. وقد دوّن أكثر من مائة كتاب تتباين في الإتقان، ولكنها تشهد بفضله وإلمامه بسائر علوم عصره، وانكبابه على العمل في أحرج الأحوال. ومعظم تواليفه لا تزال محفوظة إلى يومنا هذا، وكثير من كتبه الكبرى، كالقانون والشفاء، ترجمت إلى اللاتينية، وطبعت عدة مرات. فكتاب الشفاء، وهو من موسوعات العلوم ودوائر المعارف، في ثمانية عشر مجلداَ، محفوظة منها نسخة كاملة في جامعة أكسفورد، "والنجاة موجز الشفاء" وضعه الرئيس رغبةً في إرضاء بعض أصفيائه، وقد طبع الأصل العربي بعد "القانون" في روما عام 1593م، وهو في ثلاثة أقسام؛ المنطق والطبيعيات وما وراء الطبيعة، وليس يوجد فيه القسم الخاص بالعلوم الرياضية التي أشار إليها ابن سينا في فاتحة الكتاب، وقال بضرورة ذكرها في الوسط بين الطبيعيات وعلم ما وراء الطبيعية، وقد طبع الكتابان كاملين ومتفرقين مرات عدة باللاتينية، منها مجموعة طبعت في البندقية عام 1495م تشمل: المنطق، الطبيعيات، السماء والعالم، الروح، حياة الحيوان، فلسفة الفارابي على العقل، الفلسفة الأولى. كما نقل "نافيه" منطق ابن سينا إلى الفرنسية ونشره في باريس عام 1658م، كذلك طبع العلامة "سمولدرز" أرجوزة لابن سينا في "مجموعة الفلسفة العربية". أما فلسفة ابن سينا فهي كفلسفة غيره من أتباع أرسطو لم تتميز في ما ضمته من تعاليم عمّا ضمته حكمة سواه من فلاسفة العرب. لم يكن الشيخ في يوم من الأيام فاتر الهمّة في علمه، وإنما الأيام لا بد أن تنصرم، وقد أصاب جسده المرض واعتلّ، حتى قيل إنه كان يمرض أسبوعاً ويشفى أسبوعاً، وأكثر من تناول الأدوية، ولكنّ مرضه اشتدّ، وعلم أنه لا فائدة من العلاج، فأهمل نفسه وقال: "إن المدبر الذي في بدىء عجز عن تدبير بدني، فلا تنفعنّ المعالجة"، واغتسل وتاب، وتصدق بما لديه من مال للفقراء، وأعتق غلمانه طلباً للمغفرة. الرازي: الطبيب الإنسان والعالم والموسوعي - 13 2011-10-15 12:02:52 2011-10-15 12:02:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8374 http://arabic.irib.ir/programs/item/8374 ولد أبو بكر الرازي في الري نحو سنة 250هـ _864م، وعُرِفَ منذ نعومة أظفاره بحب العلم؛ فاتجه منذ وقت مبكر إلى تعلم الموسيقى والرياضيات والفلسفة، ولكنه حصل خلاف بين الدارسين والباحثين حول دراسته للطب وممارسته له، فتذكر المصادر القديمة كوفيات الأعيان وفوات الوفيات وغيرهما، أنه اتجه إلى ممارسة الطب بعد سن الأربعين، بينما يرى أحد الباحثين المحدثين، وهو ألبير زكي، أن الرازي بدأ اشتغاله بالطب في حداثته. والمهم أن الرازي كان حريصًا على القراءة، مواظبًا عليها خاصة في المساء، فكان يضع سراجه في مشكاة على حائط يواجهه، وينام في فراشه على ظهره ممسكًا بالكتاب، حتى إذا ما غلبه النعاس وهو يقرأ سقط الكتاب على وجهه فأيقظه ليواصل القراءة من جديد. ولعل الفقرة المقتطفة من كتاب سيرة الفيلسوف تسلّط الضوء على كثرة مطالعاته، حيث يقول: "حتى إني متى اتفق لي كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألقه، لم ألتفت إلى شغل البتة، ولو كان في ذلك عليَّ ضرر عظيم دون أن آتي على الكتاب، أو أعرف ما عند الرجل، وأنه بلغ من صبري واجتهادي أني كتبت بمثل خط التعاويذ في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة". بعد إتمام دراساته الطبية في بغداد، عاد الرازي إلى مدينة الريّ بدعوة من حاكمها، منصور بن إسحاق، ليتولى إدارة مستشفى الري. وقد ألّف الرازي لهذا الحاكم كتابه "المنصوري في الطب"، ثم "الطبّ الروحاني"، وكلاهما متمّم للآخر، وخصّ الأول بأمراض الجسم، والثاني بأمراض النفس. وفيها نال الرازي شهرته، ثم انتقل منها ثانية إلى بغداد ليتولى رئاسة مستشفى المعتضدي الجديد، الذي أنشأه الخليفة المعتضد بالله (279- 289 م /892- 902 م). وتنقّل الرازي عدة مرات بين الري وبغداد تارة لأسباب سياسية وأخرى ليشغل مناصب مرموقة في كل من هذين البلدين، ولكنه أمضى الشطر الأخير من حياته في مدينة الري، وكان قد أصابه الماء الأزرق في عينيه، ثم فقد بصره وتوفي في مسقط رأسه، وتأرجحت الأقوال في سنة وفاته بين سنة 313هـ /925 م، وسنة 320 هـ/ 932 م. ممارسته الطب مارس الطب لمدة طويلة في المشافي، واحتل الرازي مناصب هامة في المشافي التي عمل فيها، فتولى إدارة مستشفى الري، وعندما قصد بغداد وأقام فيها، أدار أحد مستشفياتها. ولما كان الرازي عالماً وطبيباً، كان له عدد كبير من المريدين والتلاميذ يجلسون حوله في حلقات متصلة، يصغون إليه بكل شغف وإعجاب. العالـم الإنسان وعرف الرازي بذكائه الشديد وذاكرته العجيبة، فكان يحفظ كل ما يقرأ أو يسمع، حتى اشتهر بذلك بين أقرانه وتلاميذه. ولم يكن الرازي منصرفًا إلى العلم كليةً زاهدًا في الدنيا، كما لم تجعله شهرته متهافتًا عليها مقبلاً على لذاتها، وإنما كان يتسم بقدر كبير من الاعتدال، ويروى أنه قد اشتغل بالصيرفة زمناً قصيراً. كان الرازي غنياً واسع الثراء، وقد اشتهر بالكرم والسخاء، وكان باراً بأصدقائه ومعارفه، عطوفاً على الفقراء والمحتاجين، وخصوصاً المرضى، فكان ينفق عليهم من ماله، ويجري لهم الرواتب والجرايات. كانت شهرة الرازي نقمةً عليه؛ فقد أثارت عليه غيرة حسّاده، وسخط أعدائه، فاتّهموه في دينه، ورموه بالكفر ووصفوه بالزندقة، ونسبوا إليه آراءً خبيثةً، وأقوالاً سخيفة، ولكنه فنّد في بعض مصنّفاته تلك الدعاوى، وأبطل تلك الأباطيل. الرازي الطبيب يعدُّ الرازي من الروَّاد الأوائل للطّب، ليس بين العلماء المسلمين فحسب، وإنما في التراث العالمي والإنساني بصفة عامة، ومن أبرز جوانب ريادة الرازي وأستاذيته وتفرده في الكثير من الجوانب أنه: * يعدّ مبتكر خيوط الجراحة المعروفة بالقصاب. * أول من صنع مراهم الزئبق. * قدم شرحاً مفصلاً لأمراض الأطفال والنساء والولادة والأمراض التناسلية وجراحة العيون وأمراضها. * كان من روّاد البحث التجريبـي في العلوم الطبية، وقد قام بنفسه ببعض التجارب على الحيوانات كالقرود، فكان يعطيها الدواء، ويلاحظ تأثيره فيها، فإذا نجح طبقه على الإنسان. * عني بتاريخ المريض وتسجيل تطورات المرض؛ حتى يتمكن من ملاحظة الحالة، وتقديم العلاج الصحيح له. * كان من دعاة العلاج بالدواء المفرد (طب الأعشاب والغذاء)، وعدم اللجوء إلى الدواء المركَّب إلا في الضرورة، وفي ذلك يقول: "مهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد، فلا تعالج بدواء مركَّب". * كان يستفيد من دلالات تحليل الدم والبول والنبض لتشخيص المرض. * استخدم طرقًا مختلفة في علاج أنواع الأمراض. * اهتم بالنواحي النفسية للمريض، ورفع معنوياته ومحاولة إزالة مخاوفه من خلال استخدام الأساليب النفسية المعروفة حتى يشفى، فيقول في ذلك: "ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبداً بالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس". كما اشتهر الرازي في مجال الطب الإكلينيكي، وكان واسع الأفق في هذا المجال، فقد فرّق بشكل واضح بين الجدري والحصبة، وكان أول من وصف هذين المرضين وصفاً دقيقاً مميزاً بالعلاجات الصحيحة. الرازي والطبّ الروحاني في كتابه "السيرة الفلسفية"، دافع الرازي عن سيرته الشخصية وعن أسلوب حياة الفيلسوف، ورسم أسلوباً لحياة الإنسان على أساس أن له بعد الموت حياةً فيها سعادة أو شقاء، فعليه أن لا يتبع الهوى الذي يدعوه إلى إيثار اللذات الحاضرة، بل يتبع العقل ويقتني العلم ويستعمل العدل، وهذا هو، كما يقول الرازي، " ما يريده خالقنا الرحيم الذي منه نرجو الثواب ونخاف العقاب". وخلاصة السيرة الفلسفية، هي أن يكون الإنسان في أفعاله مقتدياً بخالقه، عادلاً رحيماً رؤوفاً. أما عن تفصيل هذه السيرة، فإنه يحيلنا إلى كتاب "الطب الروحاني" الذي اقترح عليه الأمير منصور بن نوح الساماني أمير خراسان أن يكتبه ويسميه بهذا الاسم، "ليكون قريناً لكتاب "المنصوري" الذي غرضه في الطب الجسماني وعديلاً له، وأساس ذلك ما كان يؤمن به الرازي من علاقة وثيقة بين سلامة النفس وسلامة الجسد وتأثير الأحوال النفسية في البدن، كما سنرى في بعض معالجاته النفسية. وهو يؤسِّس طبَّه النفسي ـ الأخلاقي على ضرورة استعمال العقل الذي فضَّل الله به الإنسان على سائر المخلوقات، وبه توصَّل الإنسان إلى العلوم والصناعات، وهذا يقتضي أن يكون هو الحاكم في تدبر حياة الإنسان والداعي إلى السيطرة على الهوى في متابعته للشهوات والتحكم فيها بالفكر والروية والرياضة، لأن متابعة الشهوات والتفنن في تحصيلها ينـزل بالإنسان إلى مستوى البهائم. وللرازي رأي في اللذة، وهو أنها ليست شيئاً إيجابياً، بل مجرد راحة من ألم طرأ فكدَّر الحالة الطبيعية، فلا يصح أن يطلب الإنسان من اللذات إلا بمقدار الحاجة، لكي يمارس حياة الفكر والمعرفة. ويتحدث الرازي في علاج كثير من الأمراض النفسية ـ الخلقية، مما لا يتسع المقام الدخول فيه، ولكن يحسن أن نشير إلى طريقته في العلاج وأن نذكر بعض الأمثلة: فهو يعمد إلى تحليل الرذائل ويعتبرها "عوارض نفسية رديئة"، كالعجب والحسد والبغض، ويشرح أسبابها ثم يصف العلاج، كما يعالج بعد ذلك كثيراً من "العوارض النفسية السيئة": الغضب، الكذب، البخل، الغم، والشره، وغير ذلك، ويذكر بلايا السكر والجماع... وهو في ذلك يهيب بالإنسان أن يستعمل عقله وأن يستعين بالقوى الرفيعة الشريفة في نفسه على القوى الدنيئة، خصوصاً الشهوانية، وأن يتذرَّع بهمة أولى العزم الذي يتأكد في النفس وتستجيب له كلُّ الميول والرغبات. مخترع في الفيزياء والكيمياء كان الرازي من ابرع رجال الكيمياء والطب والفيزياء في الإسلام في العصور الوسطى. وقد ذكر ابن أبي "أصيبعة" في عيون الأنباء، أن الرازي قدم في كتاب "كيفية الإبصار" قلب نظرية الإبصار، وقد قال في هذا الكتاب: "لأول مرة في التاريخ بأن الإبصار لا يكون شعاعاً يخرج من العين إلى الجسم، بل على النقيض من ذلك، إن الشعاع أو الضوء يخرج عن الجسم المرئي، وقد نقض في هذا الكتاب نظرية إقليدوس في المناظر، ومن الجدير ذكره أن الرازي كان أقدم عهداً من ابن الهيثم وبما يتعلق بهذه النظرية بسبعة قرون. اخترع الرازي المكثاف الذي يستعمل لقياس الأوزان النوعية للسوائل ومعرفة كثافتها، وقد سماه الرازي "الميزان الطبيعي". بدأ حب الكيمياء عند الرازي قبل الطب بدافع السعي وراء تحويل المعادن الرديئة القليلة الثمن إلى معادن نفيسة كالذهب والفضة. كانت صنعة الكيمياء في عصره مجلبةً للثراء، لذلك ألف فيها عشرات الكتب. توصل الرازي إلى تحضير بعض السبائك التي تشبه الذهب، وكذلك توصل إلى عمليات كيمائية ما زالت مستعملة حتى يومنا هذا، مثل: التقطير، التكليس، التبلور، التشميع، الصهر، الترشيح، التنقية، التصعيد، التصدية. نال كتابه الكيماوي "سر الأسرار" شهرةً عظيمةً في أوروبا، فترجم إلى الألمانية، ولذلك اعتبر الرازي فريد عصره وزمانه. ويتضح من ذكر الرازي للأجهزة التي استخدمها في المواد الكيماوية مدى جودة مختبره. ولعلَّ ممارسة الرازي العملية للكيمياء كانت في المرحلة الأولى من عمره، كما ذكرت المصادر القديمة، وتأليفه في مجالها كان في المرحلة الثانية، وفي سن متقدمة نسبياً. اختلفت الأقوال في إصابته بعينه، حيث يرد في تاريخ حكماء الإسلام أنه أصيب بالرمد لاشتغاله بالموادّ الكيماوية، ثم اشتغل بعلم الإكسير، فرمدت عينه بسبب أبخرة العقاقير المستعملة في الإكسير، بينما يعتقد البيروني، وهو الراجح، أنه نجم عن كثرة القراءة والمطالعة والدرس، ويؤكد الرازي ذلك بقوله: "وبقيت في عمل الجامع الكبير خمس عشرة سنة، أعمل في الليل والنهار، حتى ضعف بصري، وحدث لي فسخ في عضل يدي، يمنعاني في وقتي هذا من القراءة والكتابة، وأنا على حالي لا أدعهما بمقدار جهدي، وأستعين دائماً بمن يقرأ ويكتب لي". ويبدو لنا أن الرازي كان مطّلعاً على اللغة اليونانية، لانه بعض النصوص المنقوله في كتبه يدل على معرفته باللغة اليونانية. وفي المحصلة، يمكننا القول إن "أبا بكر محمد بن زكريا الرازي" كان عالماً موسوعياً من طراز فريد، وقد برز في جميع فروع العلوم؛ فكتب في الطب والفلسفة والكيمياء والرياضيات وعلم الأخلاق والميتافيزيقا والموسيقى وغيرها، وهو في الحقيقة علاّمة عصره؛ حيث كانت مؤلّفاته العديدة مرجعاً للعلماء والدارسين خاصةً في الطب، وظلت تلك المؤلفات تدرَّس في جامعات أوروبا على مدى قرون طويلة. كتب الرازي الطبية يذكر كلُّ من ابن النديم والقفطي أن الرازي كان قد دوَّن أسماء مؤلفاته في " فهرست" وضعه لذلك الغرض. ومن المعروف أن النسخ المخطوطة لهذه المقالة قد ضاعت مع مؤلفات الرازي المفقودة، ويزيد عدد كتب الرازي على المائتي كتاب في الطب والفلسفة والكيمياء وفروع المعرفة الأخرى، ويتراوح حجمها بين الموسوعات الضخمة والمقالات القصيرة ويجدر بنا أن نوضح هنا الإبهام الشديد الذي يشوب كلاً من "الحاوي في الطب" و "الجامع الكبير". وقد أخطأ مؤرخو الطب القدامى والمحدثون في اعتبار ذينك العنوانين كأنهما لكتاب واحد فقط، وذلك لترادف معنى كلمتي الحاوي والجامع. التعريف بمادة "الحاوي في الطب" يعتبر كتاب "الحاوي في الطبّ" من أكثر كتب الرازي أهميةً، وهو موسوعة عظيمة في الطب تحتوي على ملفات كثيرة من مؤلفين إغريقيين وهنود، إضافة إلى ملاحظاته الدقيقة وتجاربه الخاصة. وقد كان الرازي دقيقاً إلى درجة أنه أشار إلى مصادره التي استقى منها المعلومات الطبيعية من إغريقية وهندية في هذا الكتاب. واستعان الرازي بمذكراته الخاصة في تأليف كتبه الطبية التي تمتاز بجمال الأسلوب وأصالة المادة، مثل كتاب "القولنج"، وكتاب "المنصوري في الطب"، وكتاب "الجدري والحصبة"، وكتاب "الأدوية المفردة"، وقد وجدت أصولها جميعاً في مذكرات "الحاوي في الطب". ونظن أن بعض الأطباء جمعوا مذكرات الرازي الخاصة معا ـ بعد وفاته ـ وأطلقوا عليها اسم "الحاوي في الطب"، وذلك لما تحتوي عليه من دراسات وافية في كتب الأوائل. تُرجِم الحاوي في أوروبا وطبع في إيطاليا عام 1486م، ويعدُّ أضخم كتاب طبع بعد اختراع المطبعة مباشرةً، وقد قسِّم إلى خمسة وعشرين مجلداً بعد أن أعيد طبعه في البندقيّة في القرن السادس عشر الميلادي، وقد ظلَّ كتاب الحاوي للرازي حجة الطب بلا مدافع حتى القرن السابع عشر. وما يدل على أن "الحاوي في الطبّ" لم يكن إلاّ مجموعةً من المذكرات الخاصة، أن القارىء يجد ملاحظات إكلينيكية عن أمراض ووعكات أصابت الرازي نفسه، كما دوَّن الرازي فيها بياناتٍ مفصَّلة عن حالات مرضاه. ومن المعروف أنه كان يؤمن بسرية المهنة، كما ذكر ذلك في كتابه "في محنة الطبيب وتعيينه"، فليس من المعقول إذاً أن يثبت هذه الأسرار في كتاب يعده للنشر ويضمنه أسماء مرضاه من ذكور وأناث، وفيه وصف دقيق لما يشكوه كل مريض، مع بيانات اجتماع مميزة كالمهنة ومكان السكن وسن المريض. وأما الرازي، فإنه يذكر عنوان كتابه "الجامع الكبير" عدة مرات، بل يحدد السنين الطويلة التي قضاها في تأليف هذه الموسوعة الضخمة، فيقول في كتابه "السيرة الفلسفية": "وإنه بلغ من صبري واجتهادي أني كتبت بمثل خطِّ التعاويذ في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة، وبقيت في عمل "الجامع الكبير" خمس عشرة سنة أعمله الليل والنهار، حتى في ضعف بصري وحدث لي فسخ في عضل يدي يمنعاني في وقتي هذا عن القراءة والكتابة. وأنا على حالي لا أدعها بمقدار جهدي وأستعين دائماً بمن يقرأ ويكتب لي". وفي موضع آخر من كتاب "السيرة الفلسفية"، يذكر الرازي عناوين بعض مؤلفاته الطبية كنموذج لكتبه التي يفتخر بها ويعتز، قائلاً:"وكتابنا في "الأدوية الموجودة" والموسوم "بالطب الملوكي " والكتاب الموسوم "بالجامع " الذي لم يسبقني إليه أحد من أهل المملكة، ولا أحتذي فيه أحداً بعد احتذائي وحذوي، وكتبنا في صناعة الحكمة التي هي عند العامة الكيمياء، وبالجملة، فقرابة مائتي كتاب ومقالة ورسالة خرجت عني إلى وقت عملي على هذه المقالة في فنون الفلسفة من العلم الطبيعي والإلهي". ومن الكتب التي كتبها الرازي الحصبة والجدري: فعلى الرغم من صغر حجمه، فإنه يعدُّ أقدم وصف في الجدري والحصبة وأفضل ما كتب في الطب الإسلامي. كتاب منافع الأغذية: وهو من كتب الرازي الشهيرة، ويتحدث عن الغذاء والشراب، كالحنطة وأنواع الخبز ومنافع الماء البارد منه والساخن، ومتى يجب تجنب شربه بارداً وساخناً، ومن منافع الشرب المسكر ومضارّه، والأشربة غير المسكرة، ومنافع اللحوم ومضارها، ومنافع السمك ومضاره، وأيضاً المخلّلات والزيتون والتوابل والفواكه الرطبة منها والجافة. ومما يؤثر عن الرازي أنه كان يؤمن بأن الفصد مفيد لعلاج بعض الأمراض. المرشد أو الفصول ويقول الرازي في كتاب "المرشد أو الفصول": "ليس يكفي في أحكام صناعة الطب قراءة كتبها، بل يحتاج مع ذلك إلى مزاولة المرضى، إلا أن من قرأ الكتب ثم زاول المرضى، يستفيد من قبل التجربة كثيراً. كتاب في "الشكوك على جالينوس": هذا كتابٌ غزير المادَّة، ولم يطبع حتى الآن. وينقد الرازي إلى هذا الكتاب ثمانية وعشرين كتاباً من كتب جالينوس، أولها كتاب "البرهان"، وآخرها كتاب "النبض الكبير"، وإن مقتطفات الرازي من كتاب "البرهان" لجديرة بالدراسة المتعمقة. إن نقد الرازي لكتب جالينوس لدليلٌ قويّ على اتجاه جديد محمود بين أطباء العالم العربي، فكم من أجيال توارثت النظريات والآراء العلمية الخاطئة دون أن يجرؤ أحد على نقدها أو تعديلها خشية الخروج على العرف السائد. البيروني.. عالم حتى النفَس الأخير - 12 2011-10-15 11:54:57 2011-10-15 11:54:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8373 http://arabic.irib.ir/programs/item/8373 استقبلت إحدى قرى مدينة "كاث" عاصمة خوارزم مولودًا ميمونًا هو أبو الريحان محمد بن أحمد الخوارزمي المعروف بالبيروني في عام (362 هـ - 973 م)، والبيرون كلمة فارسية الأصل تعني "ظاهر" أو خارج. ويفسر السمعاني في كتابه "الأنساب" سبب تسمية أبي الريحان بهذه النسبة بقوله: "ومن المحتمل أن تكون عائلة أبي الريحان من المشتغلين بالتجارة خارج المدينة، حيث بعض التجار كانوا يعيشون خارج أسوار المدينة للتخلص من مكوس دخول البضائع إلى داخل مدينة كاث". ولا تُعرف تفاصيل كثيرة عن حياة البيروني في طفولته، وإن كان لا يختلف في نشأته عن كثير من أطفال المسلمين، حيث يُدفعون إلى من يعلمهم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ودراسة شيء من الفقه والحديث وهو ما تستقيم به حياتهم. ويبدو أنه مال منذ وقت مبكر إلى دراسة الرياضيات والفلك والجغرافيا، وشغف بتعلم اللغات، فكان يتقن الفارسية والعربية، والسريانية، واليونانية، وتلقى العلم على يد أبي نصر منصور بن علي بن عراق، أحد أمراء أسرة بني عراق الحاكمة لخوارزم، وكان عالمًا مشهورًا في الرياضيات والفلك. في طلب العلم أجبرت الاضطرابات والقلاقل التي نشبت في خوارزم البيروني على مغادرتها إلى "الري" سنة (384هـ )، وفي أثناء إقامته بها التقى بالعالم الفلكي "الخوجندي" المتوفى سنة (390هـ ) وأجرى معه بعض الأرصاد والبحوث، ثم عاد إلى بلاده وواصل عمله في إجراء الأرصاد، ثم لم يلبث أن شد الرحال إلى "جُرجان" سنة (388هـ ) والتحق ببلاط السلطان قابوس بن وشمكير، الملقب بشمس المعالي، وكان محبًّا للعلم، يحفل بلاطه بجهابذة العلم وأساطين المعرفة، وتزخر مكتبته بنفائس الكتب، وهناك التقى مع "ابن سينا" وناظَرَه، واتصل بالطبيب الفلكي المشهور أبي سهل عيسي بن يحيى المسيحي، وتتلمذ على يديه، وشاركه في بحوثه. وفي أثناء إقامته بكنف السلطان قابوس بن وشمكير أنجز أول مؤلفاته الكبرى "الآثار الباقية من القرون الخالية"، وهو كتاب في التاريخ العام يتناول التواريخ والتقويم التي كانت تستخدمها العرب قبل الإسلام واليهود والروم والهنود، ويبين تواريخ الملوك من عهد آدم حتى وقته، وفيه جداول تفصيلية للأشهر الفارسية والعبرية والرومية والهندية، ويبين كيفية استخراج التواريخ بعضها من بعض. وظل البيروني في جرجان محل تقدير وإجلال حتى أطاحت ثورة غاشمة ببلاط السلطان قابوس سنة (400 هـ ) فرجع إلى وطنه بعد غياب، واستقر في مدينة "جرجانية" التي أصبحت عاصمة للدولة الخوارزمية، والتحق بمجلس العلوم الذي أقامه أمير خوارزم مأمون بن مأمون. وكان يزامله في هذا المجمع العلمي الرئيس ابن سينا، والمؤرخ والفيلسوف ابن مسكويه. عرف أمير خوارزم قدر البيروني فأحله منزلة عالية، واتخذه مستشارًا له، وأسكنه معه في قصره، وظل في معيته سبع سنوات، واصَلَ في أثنائها بحوثه في الفلك حتى استولى السلطان محمود الغزنوي على خوارزم وضمها إلى مُلكه، فانتقل إلى بلاطه، ورحل معه إلى بلاده سنة (407هـ). في بلاط الغزنويين عاش البيروني في "غزنة" (كابول الآن) مشتغلا بالفلك وغيره من العلوم، ورافق السلطان محمود الغزنوي في فتوحاته الظافرة في بلاد الهند، وقد هيأ له ذلك أن يحيط بعلوم الهند، حيث عكف على دراسة لغتها، واختلط مع علمائها، ووقف على ما عندهم من العلم والمعرفة، واطلع على كتبهم في العلوم والرياضيات، ودرس جغرافية الهند من سهول ووديان وجبال وغيرها، إضافة إلى عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها المختلفة، ودوّن ذلك كله في كتابه الكبير "تحقيق لما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة". وبعد تولي السلطان مسعود بن محمود الغزنوي الحكم خلفًا لأبيه سنة (421هـ)، قرب إليه البيروني، وألحقه بمعيته، وأحاطه بما يستحق من مكانة وتقدير، حتى إنه عندما كتب موسوعته النفيسة في علم الفلك أطلق عليها "القانون المسعودي في الحياة والنجوم" وأهداها إلى السلطان مسعود الذي أحسن مكافأته، فبعث إليه بحمل فيلٍ من القطع الفضية، غير أن البيروني اعتذر عن قبول الهدية؛ لأنه يعمل دون انتظار أجر أو مكافأة، وظل البيروني بعد رجوعه من الهند مقيمًا في غزنة منقطعًا إلى البحث والدرس حتى توفاه الله. القانون المسعودي يعد كتاب القانون المسعودي أهم مؤلفات البيروني في علم الفلك والجغرافيا والهندسة، وهو يحتوي على إحدى عشرة مقالة، كل منها مقسم إلى أبواب. وفي المقالة الرابعة من الكتاب جمع النتائج التي توصَّل إليها علماء الفلك في الهند واليونان والمعاصرون له، ولم يطمئن هو إلى تلك النتائج لاختلافها فيما بينها؛ ولذلك قرر أن يقوم بأرصاده الخاصة بنفسه، ولم يكتف بمرة واحدة بل أربع مرات على فترات متباعدة، بدأها وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين، حيث قرر أن يصنع آلته الخاصة ليرصد بها أعماله الفلكية، وليضع حدا لحيرته من تضارب نتائج علماء الفلك، وقام بتعيين الجهات الأصلية وتحديد الأوقات، ومعرفة فصول السنة، ورصد حركة أوج الشمس، وهو أبعد المواقع السنوية بين الشمس والأرض، وقام بقياس طول السنة على وجه دقيق، ودرس كسوف الشمس وخسوف القمر والفرق بينهما، وفسر أسباب ظهور الفجر قبل شروق الشمس باستنامة الغلاف الجوي، وبالمثل شفق ما بعد الغروب وأوقاتهما، وشرح الأسباب التي تمنع رؤية الهلال حتى مع وجوده في الأفق، وأوضح بالطريق الهندسي الحدود النسبية بين القمر والشمس، والتي عليها تعتمد ظروف رؤية الهلال ما لم تتدخل العوامل الجوية، وأوضح الفرق بين النجوم (الكواكب الثابتة) والكواكب السيارة، وابتكر البيروني الإسطرلاب الأسطواني الذي لم يقتصر على رصد الكواكب والنجوم فقط، بل استُخدم أيضًا في تحديد أبعاد الأجسام البعيدة عن سطح الأرض وارتفاعها. كما اخترع جهازًا خاصًا يبين أوقات الصلاة بكل دقة وإتقان. إسهاماته الحضارية الأخرى وتجاوزت بحوث البيروني مجال الفلك إلى مجالات أخرى تشمل الفيزياء والجيولوجيا والتعدين والصيدلة والرياضيات والتاريخ والحضارة. وتشمل جهوده في الفيزياء بعض الأبحاث في الضوء، وهو يشارك "الحسن بن الهيثم" في القول: بأن شعاع النور يأتي من الجسم المرئي إلى العين لا العكس، كما كان معتقدًا من قبل. وورد في بعض مؤلفاته شروح وتطبيقات لبعض الظواهر التي تتعلق بضغط السوائل وتوازنها. وشرح صعود مياه الفوارات والعيون إلى أعلى، وتجمع مياه الآبار بالرشح من الجوانب، حيث يكون مأخذها من المياه القريبة إليها. وفي مجال التعدين ابتكر البيروني جهازا مخروطيًا لقياس الوزن النوعي للفلزات والأحجار الكريمة، وهو يعد أقدم مقياس لكثافة المعادن، وقد نجح في التوصل إلى الوزن النوعي لثمانية عشر مركبًا. وفي مجال علم الأرض وضع نظرية لاستخدام امتداد محيط الأرض، وقد أوردها في آخر كتابه "الإسطرلاب". واستعمل معادلة معروفة عند العلماء بقاعدة البيروني لحساب نصف قطر الأرض، وتضمنت بحوثه ومؤلفاته في هذا الميدان نظريات وآراء حول قدم الأرض وعمرها وما اعتراها من ثورات وبراكين وزلازل وعوامل تعرية. وله نظريات حول تكوين القشرة الأرضية، وما طرأ على اليابسة والماء من تطورات خلال الأزمنة الجيولوجية. وله بحوث في حقيقة الحفريات، وكان يرى أنها لكائنات حية عاشت في العصور القديمة. وما توصل إليه في هذا الصدد أقره علماء الجيولوجيا في عصرنا الحالي. ويقر "سميث" في كتابه "تاريخ الرياضيات" بأن البيروني كان ألمع علماء عصره في الرياضيات، وهو من الذين بحثوا في تقسيم الزاوية إلى ثلاثة أقسام متساوية، وكان ملمًا بحساب المثلثات، وكتبه فيها تدل على أنه عرف قانون تناسب الجيوب، وقد عمل جداول رياضية للجيب والظل. وفي علم الصيدلة ألف كتابه "الصيدنة في الطب"، وهو يُعد ذخيرةً علمية ومرجعًا وافيًا في مجال الصيدلة، وهو ينقسم إلى قسمين: أولهما: هو ديباجة في فن الصيدلة والعلاج مع تعريفات وإيضاحات تاريخية مفيدة. وتمثل المقدمة إضافة عظيمة للصيدلة، وتناول في هذا القسم المسئوليات والخطوات التي يجب على الصيدلي أن يلتزم بها. ثانيهما: للمادة الطبية، فأورد كثيرًا من العقاقير مرتبة حسب حروف المعجم، مع ذكر أسمائها المعروفة بها في اللغات المختلفة، وطبائعها ومواطنها وتخزينها وتأثيراتها وقواها العلاجية وجرعاتها. وتفوق البيروني في مجال الجغرافيا الفلكية، وله فيها بحوث قيمة وهو يعد من مؤسسي ذلك العلم، ونبغ أيضًا في الجغرافيا الرياضية، وبخاصة تحديد خطوط الطول والعرض ومسافات البلدان، وله فيها عشرة مؤلفات، وجاءت أبحاثه في الجغرافيا الطبيعية على نسق رفيع ومستوى عال من الفهم. وله في فن رسم الخرائط مبتكرات كثيرة، فقام بعمل خريطة مستديرة للعالم في كتابه "التفهيم لأوائل صناعة التنجيم" لبيان موضع البحار، وله أبحاث كثيرة في كيفية نقل صورة الأرض الكروية إلى الورق المسطح، ومن كتبه في هذا الميدان: "تسطيح الصور وتبطيح الكور"، "تحديد المعمورة وتصحيحها في الصورة". وكان البيروني لا يستبعد نظريًّا احتمال أن يكون النصف الغربي من الكرة الأرضية معمورًا قبل اكتشاف الأمريكتين، وعند وصفه لتضاريس الأرض ومسالك البحار والمحيطات تكلم للمرة الأولى على أنه ليس ما يمنع من اتصال المحيط الهندي بالمحيط الأطلنطي جنوبي القارة الأفريقية على عكس ما كان شائعًا في ذلك الوقت. كتبه ومؤلفاته ولم يكُفَّ هذا العالم لحظة عن البحث والدرس، وأثمرت هذه الحياة العلمية الجادة عما يزيد عن مائة وعشرين مؤلفًا، نقل بعضها إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، وأخذ عنها الغربيون، واستفادوا منها، ومن هذه المؤلفات غير ما ذكرنا: - الرسائل المتفرقة في الهيئة، وهي تحتوي على إحدى عشرة رسالة في علوم مختلفة. - الجماهر في معرفة الجواهر، وهو من أهم مؤلفات البيروني في علوم المعادن. - استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني فيها، وطبع أيضًا بالهند. - جوامع الموجود لخواطر الهنود في حساب التنجيم. -تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن، وطبع محققًا بعناية المستشرق الروسي بولجاكوف. -في تهذيب الأقوال في تصحيح العرض والأطوال. وإلى جانب التأليف نقل البيروني اثنين وعشرين كتابًا من تراث الهند العلمي إلى اللغة العربية، وترجم بعض المؤلفات الرياضية من التراث اليوناني مثل كتاب أصول إقليدس، وكتاب المجسطي لبطليموس. أيامه الأخيرة وظل البيروني حتى آخر حياته شغوفًا بالعلم مقبلا عليه، متفانيًا في طلبه. ويروي المؤرخ الكبير ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء ما يغني عن الكلام في مدى تعلق البيروني بمسائل العلم حتى الرمق الأخير، فيقول على لسان القاضي علي بن عيسي، قال: "دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه قد حَشْرَج نفسُه، وضاق به صدره، فقال لي وهو في تلك الحال: كيف قلت لي يومًا حساب المجدَّات الفاسدة (من مسائل المواريث) فقلت له إشفاقًا عليه: أفي هذه الحالة! قال لي: يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرًا من أن أخلّيها وأنا جاهل لها؛ فأعدت ذلك عليه، وحفظه… وخرجت من عنده وأنا في الطريق سمعت الصراخ…"، وكان ذلك في غزنة في (3 من رجب 440هـ). السيد علي بن موسى بن طاووس - 11 2011-10-15 11:16:16 2011-10-15 11:16:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/8370 http://arabic.irib.ir/programs/item/8370 اسمه وكنيته ونسبه السيّد أبو القاسم، علي بن موسى بن جعفر... بن محمّد الطاووس، وينتهي نسبه إلى الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام). ولد في الخامس عشر من المحرّم 589ﻫ بمدينة الحلّة في العراق. كان جده السابع محمد بن إسحاق من سادات المدينة الكبار، وقد لقب بطاووس لجماله. وكان أبوه موسى بن جعفر من الرواة الكبار، وكان قد كتب الروايات في أوراق متفرقة فقام ابنه بعد وفاته بجمعها في كتاب تحت عنوان: فرقة الناظر وبهجة الخاطر مما رواه والدي موسى بن جعفر. وأمه بنت ورام بن أبي فراس الذي كان من أكابر علماء الإمامية. وأما جدته لأبيه فهي من أحفاد الشيخ الطوسي ولهذا فقد كان يقول أحيانا: جدي ورام بن أبي فراس ويقول أحياناً أخرى: جدي الشيخ الطوسي. و كان أبناؤه وإخوته وأبناؤهم أيضاً من علماء الشيعة الكبار. دراسته درس(قدس سره) في بادئ الأمر عند أبيه وجدّه لأُمّه الشيخ ورّام بن أبي فراس في الحلّة، وكان يتمتّع بذهنٍ وقّاد وذكاءٍ حاد، وقد فاق جميع أقرانه في تحصيل العلوم في فترةٍ وجيزة، وأكمل خلال سنة واحدة من الدراسة ما كان الآخرون يكملونه في عدّة سنوات. سافر إلى مدينة الكاظمية وأقام في بغداد خمسة عشر عامّاً؛ مشغولاً بالتدريس ومواصلة الدراسة، ثمّ عاد إلى الحلّة، ثمّ أقام في جوار الإمام الرضا(عليه السلام) بمدينة مشهد المقدّسة ثلاث سنوات، بعدها سافر إلى النجف الأشرف ومدينة كربلاء المقدّسة، وأقام في كلّ منها ثلاث سنوات، فدوّن خلالها الكتاب الشريف كشف المحجّة كوصيةٍ لأولاده. أساتذته جدّه لأُمّه، الشيخ ورّام بن أبي فراس، أبوه، السيّد موسى بن طاووس، السيّد فخار بن معد الموسوي، الشيخ محمّد بن نما الحلّي، الشيخ حسين بن أحمد السوراوي، الشيخ محمّد بن النجّار، الشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني. تلامذته ابن أخيه، السيّد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس، الشيخ الحسن الحلّي، المعروف بالعلّامة الحلّي، نجله، السيّد محمّد بن علي بن طاووس، نجله، السيّد علي بن علي بن طاووس، الشيخ علي بن عيسى الأربلي، الشيخ حسن بن داود الحلّي، الشيخ جعفر بن نما الحلّي، الشيخ إبراهيم بن محمّد القسيني، الشيخ جعفر بن محمّد القسيني، الشيخ يوسف بن حاتم الشامي. شخصيته الاجتماعية حظى السيد ابن طاوس باحترام خاص بين علماء زمانه وعامة الناس. وبالإضافة إلى كونه فقيهاً مشهوراً فقد كان أديباً بارعاً وشاعراً مقتدراً، إلا أن شهرته الأصلية كانت في زهده وتقواه وعرفانه، وكانت أكثر مؤلفاته في الأدعية والزيارات. وكانت عنده مكتبة كبيرة قل نظيرها ورثها عن جده. وقال إنه قرأ جميع هذه الكتب أو درسها. نقابة السادات لقد عرض عليه الخليفة العباسي المستنصر خلال إقامته في بغداد الوزارة والسفارة وغيرهما إلا أنه لم يقبل شيئاً من ذلك واحتج عليه بأنه: لو عمل طبقاً لمصالحهم فسيقطع علاقته بالله تعالى وإذا عمل طبقاً للأوامر الإلهية والعدل والإنصاف فإن الأسرة الحاكمة وبقية الوزراء والسفراء والقادة لا يتحملون ذلك، وسيقولون إنّ علي بن طاوس بفعله هذا يريد أنّ يقول لو أن الحكم صار بأيدينا فسنعمل هكذا وهذا الأسلوب خلاف سيرة من حكم قبله. و قد قبل السيد نقابة العلويين في سنة 661 للهجرة وكان النقيب يمثل أكبر شخصية علمية ودينية من بين السادة وهو المسئول عن جميع شئونهم ومنها: القضاء في المنازعات وإعانة المساكين والعاجزين ورعاية الأيتام. و قد أكد السيد على أن قبوله لهذا المنصب هو من أجل حفظ أرواح أصحابه والشيعة الذين كانوا في معرض القتل والغارات المغولية. مكانته العلمية والعرفانية نال(قدس سره) ذروة المجدّ والفخر كما نالها آباؤه وأجداده من قبل، وكان العلماء يثنون عليه وعلى منزلته العلمية، ولأجل ذلك عرض عليه الخليفة العبّاسي عام 661ﻫ نقابة العلويين، وهي زعامة علمية ودينية للعلويين، وكانت تشمل إدارة شؤونهم في القضاء وفضّ الخلاف، والإشراف على أُمور الفقراء والأيتام، وغير ذلك. ويؤكّد السيّد أنّ قبوله لهذا المنصب كان للحفاظ على حياة الشيعة التي كانت آنذاك معرّضة لخطر المغول. هنالك سرّ عميق نوّر حياة السيّد عليّ بن طاووس رضوان الله عليه، وأضاء في قلبه إضاءة ساطعة ماكثة لا تغادر. وهذا السّر يكمن في طريقة تعرّفه على حقائق الوجود. إنّ هذه الطريقة تستبعد ـ منذ البداية ـ منهج المتكلمين وقواعد علم الكلام، كما تستبعد منهج الفلاسفة العقليين. منهج المعرفة الالهية التي فاز بها ابن طاووس هو مبحث مهم من مباحث سيرة هذا الرجل الفذّ. وهو منهج حيوي أنيس يعتمد تهذيب الباطن وتطهير القلب والاستئناس بالتعبّد والدعاء والمناجاة.. ليصبح قلب الإنسان عندئذٍ محلاً صالحاً لنظر الله الخاص، وموضعاً قدسياً لتنزّل المعرفة الالهية النورانية من فوق. ثمّة حادثة أعلى وأغلى، تُنبئك بما في صدر هذا الرجل من انكشاف الحقائق المحجوبة بنور اليقين. قال وهو يتحدّث عن الإمام المهدي عليه السّلام خلال زيارة قام بها ـ في القرن السابع الهجري ـ إلى سامّراء: "وكنتُ أنا بـ « سُرّ مَن رأى »، فسمعتُ سَحَراً دعاءه عليه السّلام، فحفظتُه منه... وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة". من مؤلّفاته - اللهوف على قتلى الطفوف - اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي(عليه السلام) بإمرة المؤمنين - فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم - مهمّات في صلاح المتعبّد وتتمّات لمصباح المتهجّد - جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف - الأمان من أخطار الأسفار والأزمان - الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة - أسرار الصلوات وأنوار الدعوات - زهرة الربيع في أدعية الأسابيع - مصباح الزائر وجناح المسافر - مهج الدعوات ومنهج العنايات - التراجم فيما نذكره عن الحاكم - سعد السعود للنفوس المنضود - فتح الأبواب بين ذوي الألباب - فرحة الناظر وبهجة الخواطر - فلاح السائل ونجاح المسائل - كشف المحجّة لثمرة المهجة - الدروع الواقية من الأخطار - الإقبال بالأعمال الحسنة. وفاته تُوفّي(قدس سره) في الخامس من ذي القعدة 664ﻫ بمدينة بغداد، ودُفن بجوار مرقد الإمام علي(عليه السلام) في النجف الأشرف. أعظم وزراء ايران، امير كبير - 10 2012-01-10 08:53:04 2012-01-10 08:53:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/8366 http://arabic.irib.ir/programs/item/8366 هو، الميرزا تقي خان ، نجل الكربلائي محمد قربان الفراهاني، الملقب بالأتابك الأعظم أمير نظام وأمير كبير، أحد كبار رجال السياسة وأعظم وزراء ايران، عهد إليه منصب الصدارة إبان حكم الشاه القاجاري ناصر الدين. كانت ولادته في أسرة معدمة عام 1223 الهجري القمري تقريباً. أمضى أمير كبير طفولته وحداثته في كنف أسرة قائم مقام الفراهاني احد أدباء عصره. وكان على قدر كبير من الفطنة والدراية والذكاء. يقال: كان في طفولته يأتي بغداء أبناء قائم مقام الفراهاني، ولدى عودته لأخذ الأواني كان يمكث واقفاً في الحجرة ويتعلم ما يلقبه المعلم من دروس. ذات يوم قدم قائم مقام الفراهاني ليختبر أبناءه، الذين أخفقوا في الرد على أسئلة أباهم. أما امير كبير، فانه اجاب عما سئل. سأله قائم مقام الفراهاني: تقي أين درست؟ أجاب: حين كنت آتي بغذاء أبناء حضرتكم، كنت وأنا واقف أستمع، فأنعم قائم مقام عليه، لكن امير كبير أبى وبكى. قال له ما تريد؟ أجاب: مر المعلم مثلما يدرس ابناء حضرتكم يدرسني أنا أيضاً. فاجابه قائم مقام بذلك وأوعز الى المعلم بتعليم أمير كبير كذلك. مضت فترتا طفولة الميرزا تقي خان وشبابه تحت اشراف قائم مقام الفراهاني وتربيته. وأتقن أساليب السكرتارية، وكتابة الرسائل، وإصدار أحكام الديوان من قائم مقام الفراهاني الذي اناط إليه مهمة تحرير بعض من الاحكام والرسائل. ومع مرور الأيام انحصرت مهمة الميرزا تقي خان بالسكرتارية إذ كان يتقن دقائق المسائل الادارية وما يتعلق بالديوان. حتى إنتقاه ناصر الدين شاه الذي لمس في الميرزا تقي خان الكفاءة والدراية لمنصب الصدارة العظمى. خصوصيات شخصية أمير كبير كان أمير كبير، ضخماً وقوياً، ورشيقاً ووسيماً وذكياً. يذكر انه في شبابه كان مولعاً بالمصارعة، ويذهب لممارسة هذه الهواية خاصة وانه كان شهماً ويتصف بمواصفات الفتوة والخلق الحميدة الرياضية... صادق القول والفعل. كان السهر على أمور البلاد الشغل الشاغل، وحتى الأهم من صحته وسلامته. كان نافذ البصيرة، وقوي الأعصاب حتى في أصعب الظروف والأحوال. عارفاً للجميل، لم يغره المنصب الذي هو فيه، ولم يتكبر. لم يكرم أحداً ولم يقربه إليه لغير سبب... وكان يلاحظ ويضع في اعتباره كل خدمة تسدى إليه مهما صغرت او كبرت. وذلك نظراً لسلامة روحه ونفسه، وكان تعاطيه مع سفراء الدول الاجنبية متسماً بنوع من الكبرياء والغرور. كان بسيط الملبس. جبّة وطربوشاً يمتاز نوعا ما طولاً. كان ملتزماً بالمسائل الشرعية ويقيم الصلوة ويصوم رمضان المبارك، ولم يفته الدعاء وزيارة عاشوراء. كان مدمنا على الشيشة، وان كان قد احتفظ بكامل الصحة وسلامة بدنه حتى الرمق الأخير. كان امير كبير محباً للأسرة وخاصة لوالدته التي كان يعيرها بالغ المحبة والعطف والاحترام والحنان. انجازات امير كبير لدى توليه الصدارة من انجازاته نظم امور المجتمع وقطع الطريق على كل ظالم ومتجبر، ومفسد وشرير وقاطع طريق. وضع حد للرشوة والإرتشاء... والبت في خزانة الدولة بعد ما كانت خاوية، وقطع مخصصات الكثير من رجال البلاط ومنتسبيهم، فيما خصص مرتباً لشخص الشاه ومن إنجازات أمير كبير المهمة أيضاً، تأسيس دائرة التحرّيات للوقوف على علاقة موظفي الدولة وعامليها. فكان هؤلاء الموظفون يتفقدون أمور المجتمع متنكرين بملابس الرعاة، والمتسولين، والباعة المتجولين، وقطاع الطريق. فعم العدل كل مكان، واوكل امر المحاكم الشرعية للعلماء الصالحين، وألغى كل صنوف التعذيب، وحاول بتحديث امر السياسة تعريف الناس العلوم الحديثة. ومن انجازات امير كبير المشهودة إلزام كل ابناء الشعب بالتطعيم ضد الجدري، وتأسيس مستلزمات النقل البريدي لارسال رسائل المواطنين ومرسولاتهم من نقطة لاخرى. اللافت في وعي امير كبير ونظرته الفاحصة، بناء الدور السكنية لأبناء الشعب. انه بنى 200 وحدة سكنية في ضاحية العاصمة طهران. أنشا مدرسة دار الفنون وفتح اولى صحيفة في ايران هي صحيفة وقايع إتفاقية. ومن منجزاته كذلك يشار إلى انشاء مصانع النسيج، السكر، والصيني والبلور، والورق، والحديد لقد قام امير كبير باعمال كثيرة خلال توليه منصب الصدارة خدمة لشعبه ووطنه... إلا ان أعداءه وخصومه لم يقووا على ذلك فعمدوا صبيحة يوم الجمعة العشرين من شهر دي عام 1230 للهجرة الشمسية، أي في مثل هذا اليوم من العام الميلادي 1851 إلى قتل هذا الرجل العظيم في حمام فين بمدنية كاشان. صدر الدين ‏محمد بن ابراهيم الشيرازي (صدر المتألهين) - 9 2011-11-20 09:43:23 2011-11-20 09:43:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/6410 http://arabic.irib.ir/programs/item/6410 في اليوم التاسع من جمادي الاولى سنة 980ق ظهر في فارس من مدينة شيراز رجل‏ فارسي حقيق ان يعد من اعظم الفلاسفة الاثولوجيين الذين نظروا في ملكوت السماوات والارض، وكانوا من الموقنين، وهو صدرالدين ‏محمد بن ابراهيم الشيرازي، وكان ظهور هذا الفيلسوف الالهي الكبير في عصر كان نجم‏ الفلسفة ضئيل النور لا ناصر لها الا فئة قليلة ممن اختارهم الله لنصر العلم، وكانت صولة ‏اهل الجمود شديدة قوية، وقلم خصوم الفلسفة امضى من السيف، ولو لم يكن لمذهب التصوف بصيص نور وانصار قليلون من الذين‏استنارت قلوبهم بنور العقل لكان هذا الفيلسوف الالهي صريع جهل اهل‏عصره، وقتيل عصبيتهم، ولكان جزاؤه على علمه جزاء شهاب ‏الدين ‏السهروردي - القتيل الشهيد - على فكره. ان روح فلسفة صدر الدين محمد وغشاها حينا بالفاظ معماة - ولا تظهر الا للمتضلع من فلسفته واصطلاحه - ترفع الخلاف في كثير من المسائل التي‏ طالما احتدم الجدال فيها بين الفلسفتين الروحية والمادية، وان شئت قل: انها ترفع الخلاف بين عدة مسائل كان الخلاف فيها بين الفلسفتين جوهرياًَ كالخلاف بين مذهبي ازلية المادة - العالم المادي - وحدوثها، ووجود القوة ‏المبدعة الخالقة المعبر عنها (بالله)، واثبات الشعور العام المعبر عنه بالعلم‏ له، ووجود الحكمة والغاية من الخلق في جميع اجزاء الكون وعدمها. اسرته هو صدرالدين محمد بن ابراهيم القوامي الشيرازي الشهير بالآخوند الاستاذ المولى صدرا. اسرة قوام في شيراز اسرة عريقة في النسب والشرف، والقوام لقب‏ عام لرئيس هذه الاسرة في كل عصر. ولادته ولد هذا الحبر الجليل بعد النصف من القرن العاشر الهجري على‏الارجح من اب شيرازي اسمه ابراهيم، وكان وزيرا في فارس (شيراز)، ولم تعرف سنة ولادته في الكتب التي ورد ذكره فيها، الا ان الارجح انه ‏ولد بعد النصف من القرن العاشر الهجري; لان اعماله الخطيرة العلمية، ووضع تآليفه الكبيرة التي تربو على اربعة واربعين او خمسة واربعين‏ تاليفا وتصنيفا، ومدة اشتغاله بدرس الفلسفة والحديث والفقه والتصوف، واعتزاله في جبال (قم) عدة سنين تاركا التاليف والتصنيف كما سيشير اليه في كلامه الآتي ذكره، كل ذلك يحتاج الى زمن اكثر من خمسين سنة، أي الخمسين سنة بعد القرن العاشر التي وقع فيها موته اذا قلنا انه ولد في ‏فجر القرن الحادي عشر. ولما لم يولد لابيه الوزير ولد في مدة طويلة طلب الى الله حثيثا ان‏يرزقه صبيا فرزقه (صدرا) بعد ان دعا ادعية طويلة، وفي ايام عديدة ‏وبعد ان تصدق على المحتاجين والمقترين، ومنذ طفولته ‏لقب الولد (صدرا) لفضله الكبير، وما عتم ان ‏ظهرت عليه امارات الذكاء. تلقيه علومه وفلسفته ولما اتم صدر الدين دروسه الاولية في شيراز رحل الى اصبهان‏ حيث كانت مجمع رجال العلم والحكمة، ومقتبس نور العرفان في‏ايران، وفيها كبار العلماء والحكماء والاساتذة والمدرسين امثال: بهاء الدين ‏العاملي، والمير محمد باقر الداماد، والمير الفندرسكي الآتي ذكرهم، وكان‏ الطلبة يقصدونها من الاقطار الفارسية القريبة والنائية لتلقي العلوم ‏العالية ‏فيها. اساتذته لا شك ان نفس مثل صدرالدين الظماى الى رشف كاس العلم ‏والحكمة لاتقنع باساتذة قليلين. ادرك كثيرا من شيوخ‏ العلم والحكمة والادب في عصره الا ان اساتذته المشهورين هم الشيخ‏ الامام الجليل بهاء الدين العاملي، صاحب منصب شيخ الاسلام من الملك الصفوي، والفيلسوف الالهي المير محمد باقر الحسيني الشهير بالداماد، كانا باصبهان. وكذلك المير الفندرسكي الذي ارشده اليهما، وهو حكيم الهي صوفي زاهد شاعر، كان‏بارعا في العلوم الرياضية والفلسفة. الملاصدرا كان منذ شبابه زاهداً في الدنيا وفي المناصب الدنيوية. كان عميقاً بمعنوياته وسامياً بروحه، يستنكف التقرب من الملوك والاهداء وترؤس العوام، وفي أيامه التي كان المؤلفون يحررون كتبهم ورسائلهم باسم ملوك زمانهم او حتى باسم أحد الوزراء والشخصيات المعروفة أو حتى يهدونهم الكتاب، نرى أن مؤلفات الملاصدرا منزهة من كل ما تقدم، ولا يحمل أي منها، إسم أحدهم. ما يميز مؤلفات الملاصدراً أساساً، أنها من بنات فكره هو وحده، وتطابق المفاهيم والتعاليم الدينية والاستدلالات الفلسفية فيها، بنحو أن كل آرائه الفلسفية معززة بآيات القرآن الكريم وآثار المعصومين عليهم السلام. وفي كتبه ما انفك يفخر ويعتز بأنه لم ير من فهم مثله وأدرك اسرار القرآن الكريم وسنة المعصومين (عليه السلام). مؤلفاته الفلسفية كلها حافلة بآي الذكر الحكيم والروايات ومستمدة من النصوص العرفانية والعقلية فهو رائد هذه المطابقة التي ينفرد بها. وخص بها دون غيره. من اللافت في حيوة الملاصدرا المعروف بصدر المتألهين، رحلات حجه التي كان يقوم بها راجلاً. فهي خاصة وإن كانت مصحوبة بضعف الجسم ونحوله رحلات العاشق للقاء المعشوق تتطلب من كان مأخوذاً بشوق الوصال وله قلب يفيض حباً ويحترق شوقاً من أجل النظر لباب المحبوب، أي: كالذي أضاع جوهرة وجاء الآن راجلاً يبحث بعينين ناظرتين وارادة صلبة عن ضالته فيجدها. الملا صدرا، هذا الحكيم العارف الذي تبين الدرب واهتدى إليه في الشوط السابع، قد اتم وهو مأخوذ بشوق الوصال الأشواط السبعة لكعبة العشق هذه ليقف عند مقام سيدنا ابراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلوة والسلام. فهو وان كان لم يحظ بود العلماء الصوريين قد بين بعذب اللسان العربي وفصيحه أهم مسائل الحكمة. كتبه ورسائله تحكي جهوده الممتزجة بالفلسفة والعرفان والشرع. الملاصدرا بين الفلاسفة، والعلماء في العالم له مدرسته المعروفة والتي تعتمد أساساً الإستدلال، والكشف، والوحي وبالتالي حقيقة واحدة وهدفاً واحداً يقرها العقل السليم المؤيد للحقائق المنزلة في الدين والمكشوفة للعارف في الاشراق والشهود. إن مدى اندفاع الملاصدرا وراء العرفان واصراره على بيان حقائقه بلسان سلس وبسيط كان وراء عداء البعض له ما دفع هذا الحكيم الفذ وفريد زمانه للانزواء سبع سنين او سبع عشرة سنة في قرية كهك القريبة من مدينة قم المقدسة لينأى بنفسه وبسنين عمره هذه عن قيل وقال هذا وذاك ويكرس الأيام التوالي في تفكراته العميقة التي مكنته من نيل العلم الحضوري بعدما كان قد بلغ الكمال في العلم الحصولي. لقد تشرف اكثر من مرة بزيارة بيت الله الحرام، وفي رحلة حجه السابعة في العام الهجري القمري خمسين والف وبينما كان عائداً من الديار المقدسة وافاه آلاجل في مدينة البصرة فدفن هناك. يقال، ذات يوم كان الملاصدرا يدرّس بجانب حوض المدرسة. وبينما هو كذلك باغتته فكرة، فاتجه لطلابه قائلاً: (هل من يستطيع منكم ان يثبت ما في الحوض ليس ماءً؟) فأثبت عدد من دهاة طلاب المدرسة وأذكيائهم ان ليس في الحوض ماء وهو خال من السوائل، مستفيدين في ذلك من فن الجدل في منطق أرسطو وهو شكل خاص من القياس الغرض منه تعجيز الطرف المقابل او المخاطب لا إقناعه. إبتسم الملاصدرا ابتسامة ذكية ليسأل الطلاب مجدداً، والآن هل فيكم من يثبت ان في الحوض ماء؟ سكت الطلاب كلهم ولم ينبس أحدهم ببنت شفة، عندها قال فيلسوف الشرق: "لكني بوسيلة واحدة وعامل أقوى من أدلتكم اثبت ان في هذا الحوض ماء". عند ذاك عمد على مرأى عيون الطلاب الحائرة لغرف ماء الحوض بيديه ورشه على وجوه الطلاب. ابتعد الطلاب عن الحوض تجنباً للبلل. فابتسم هذا الفيلسوف الكبير قائلاً: "إحساسكم البلل هذا يفوق كل دليل...". وفاته توفي ملاصدرا، وكان في 71 من عمره، عام 1050 ق عند رجوعه من رحلته السابع للحج، في مدينة بصرة ودفن هناك. تأليفاته الفلسفية 1 - كتابه الكبير الاسفار، وهو مرآة فلسفته الجلية، صنفه في جبال قم‏ بعد تاملاته العرفانية الفلسفية. 2 - كتاب الواردات القلبية 3 - كتاب المسائل القدسية والقواعد الملكوتية 4 - كتاب الحكمة العرشية 5 - كتاب المشاعر 6 - كتاب الشواهد الربوبية، وهو من افضل كتبه الفلسفية واعلاها 7 - كتاب المبدا والمعاد، وحاول ان يوفق فيه بين الدين والفلسفة 8 - كتاب في حدوث العالم، وفيه اهم آرائه الفلسفية 9 - كتاب شرح الهداية 10 - حاشيته على الهيات الشفاء للرئيس ابن سينا الفيلسوف 11 - حاشيته على شرح حكمة الاشراق للسهروردي 12 - اجوبة على مسائل عويصة 13 - اجوبة على مسائل سألها المحقق الطوسي الفيلسوف عن بعض ‏معاصريه، ولم يات المعاصر بجوابها. 14 - رسالة في حل الاشكالات الفلكية ذكر اسمها في بحث غايات الافعال الاختيارية في الاسفار. 15 - رسالة في تحقيق اتصاف الماهية بالوجود 16 - رسالة اكسير العارفين في معرفة طريق الحق واليقين 17 - رسالة في اثبات الشوق للهيولى - المادة - او ذراتها 18 - رسالة في اتحاد العاقل والمعقول 19 - رسالة في خلق الاعمال 20 - رسالة في الحركة الجوهرية، وهي نظرية تفرد بها صدرالدين 21 - رسالة في سريان الوجود، وهي من انفس تأليفه 22 - رسالة في الحشر 23 - رسالة في التصور والتصديق 24 - رسالة في التشخص 25 - رسالة في القضاء والقدر 26 - رسالة اسمها الالواح العمادية تأليفه الدينية 1 - تفسير سورة البقرة 2 - تفسير آية الكرسي 3 - تفسير آية النور 4 - تفسير سورة الم سجدة 5 - تفسير سورة يس 6 - تفسير سورة الواقعة 7 - تفسير سورة الحديد 8 - تفسير سورة الجمعة 9 - تفسير سورة الطارق 10 - تفسير سورة سبح اسم ربك الاعلى 11 - تفسير سورة اذا زلزلت 12 - تفسير آية: «وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً» 13 - رسالة اسرار الآيات 14 - كتاب مفاتيح الغيب 15 - كتاب شرح اصول الكافي تصنيف ابي جعفر محمد بن يعقوب‏ بن اسحاق الكليني الرازي. كتاب اصول الكافي احد الكتب الاربعة المعتمدة في الحديث عند الامامية الامام‏ المحدث ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة (328) او (329) 16 - حواشيه على كتاب الرواشح لاستاذه الداماد منابع افكار صدر الدين وفلسفته نجد فلسفة صدرالدين تستمد من منابع كثيرة اهمها آراء اليونانيين،ولا سيما آراء ارسطو، وابن سينا، وافكار محيي الدين بن عربي الصوفي، وتعاليم الدين الاسلامي المستخرجة من القرآن الحكيم والسنة‏ النبوية وأهل بيت النبي صلوات الله عليهم اجمعين. نظريته المعروفة بالحركة في الجوهر سلك صدر الدين في ازلية المادة مسلكا وفق به بين الدين والفلسفة، وابدى‏ نظرية سماها الحركة الجوهرية، وهي نظرية في غاية الغموض والابهام ‏تكاد تشبه نظرية آينشتاين، يعسر فهمها الا بالامعان والتدبر العميق في‏ فلسفته واصطلاحه. وهي ان العالم المادي مطلقا لا يزال في تجدد مستمر، فالمادة ‏بجوهرها في الآن الثاني غير المادة في الآن الاول، وهي متحركة دائمابحركة جوهرية، وللهيولى والصورة في كل آن تجدد مستمر، ولتشابه ‏الصور في الجسم البسيط ظن ان فيه صورة واحدة مستمرة لا على التجدد وليست كذلك، بل هي واحدة بالحد لا بالعد. وبهذه النظرية استنتج التوفيق بين الدين والفلسفة، فالدين انما اراد من الحدوث تجدد المادة وحركتها حركة جوهرية، وهي حادثة في كل آن‏ وان لم يكن لها مبدا زماني، وهو يوافق العلم، فلا اختلاف بينهما. الشيخ الأنصاري (رحمه الله) - 8 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2051 http://arabic.irib.ir/programs/item/2051 ‏الفقيه الأصولي مرتضى بن محمَّد أمين بن مرتضى بن شمس الدين الأنصاري، ينتهي نسبه إلى جابر بن عبد اللّه ‏الأنصاري الصحابي المعروف، أحد علماء الإمامية، ولد في مدينة ديزفول بإيران سنة 1214هـ.‏ من أسرة علمية عرفت بالصلاح والتَّقوى، تعلّم قراءة القرآن والكتابة وهو في الخامسة من ‏عمره، وأخذ بعدهما في دراسة الصرف، والنحو، والمنطق والمعاني، والبيان على والده وعلى ‏فضلاء مدينته، ثُمَّ قرأ المقدّمات عند عمّه الشيخ حسين، إلى أن صار عمره عشرين سنة.‏ سافر مع والده لزيارة الأئمة عليهم السلام في العراق، فوصل كربلاء، وكانت الرئاسة العلمية ‏يومئذ فيها لرجلين: السيِّد محمَّد المجاهد، وشريف العلماء المازندراني، وما أن حضر الشيخ ‏الأنصاري بصحبة والده عند السيِّد المجاهد، إلاّ وأعجب به السيِّد في أوّل لقاء، فاهتم به السيِّد، ‏وأحاطه بعنايته الخاصة، ورعايته المستمرة، وبقي الشيخ يستفيد منه، ومن الشيخ شريف العلماء ‏المازندراني حتّى عام 1236هـ، حيث عاد بعد ذلك إلى موطنه ديزفول. وبقي فيها يدرس ويربي ‏مدّة سنتين، ثُمَّ عاد إلى كربلاء، فحضر على أستاذه شريف العلماء المازندراني، وبعد ذلك هاجر ‏إلى النجف الأشرف، فحضر درس الشيخ موسى كاشف الغطاء.‏ سافر إلى مدينة خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه السلام وجعل طريقه إلى بلدة كاشان، وبعد ‏رجوعه من الزيارة، أقام بها، حدود الثلاث سنين، مشغولاً بالبحث والتصنيف.‏ قام بجولة في ربوع إيران فزار أصفهان، وخراسان، وأراك، ثُمَّ عاد إلى وطنه ديزفول، وبقي خمس ‏سنين، ثُمَّ سافر إلى النجف الأشرف، وكانت الزعامة العلمية آنذاك لرجلين، الشيخ علي كاشف ‏الغطاء، والشيخ محمَّد حسن - صاحب الجواهر - فأخذ يتردّد للحضور إلى درسيهما.‏ استقل بالتدريس والتأليف، واختلف إليه طلاب العلوم الدينية، وقام بوضع أساس علم الأصول ‏والحديث عند الشيعة.‏ انتهت إليه رياسة الإمامية بعد وفاة الشيخ محمَّد حسن ـ صاحب الجواهر ـ وقام بها خير قيام، ‏وازدهرت الحوزة في زمانه، بحيث خرّجت ثلّة كبيرة، من العلماء والفضلاء.‏ بقي يزاول مهامه الدينية من التدريس والتأليف، والإرشاد والقيادة، إلى أن طعن في السن، وقرب ‏عمره من السبعين، وقد أنهكته المسؤولية الثقيلة، فوافاه الأجل سنة 1281هـ، في النجف ‏الأشرف ودفن هناك.‏ قال العلامة محمَّد حرز الدين: "كان فقيهاً أصولياً متبحراً في الأصول، لـم يسمع في الدهر ‏بمثله".‏ قال السيِّد محسن الأمين: "الأستاذ الإمام المؤسس، شيخ مشايخ الإمامية".‏ قال الزركلي: "فقيه ورع إمامي".‏ له عدّة مؤلفات، منها كتاب المكاسب، كتاب الطهارة، كتاب الصوم، كتاب الزكاة والخمس، ‏كتاب الصلاة، كتاب الفرائد في علم الأصول، كتاب أصول الفقه، وله عدّة رسائل في الرضاع، ‏والتقيّة، والعدالة، والقضاء عن الميت، ورسالة في حجية الظن والقطع، والبراءة والاستصحاب، ‏والتعادل والتراجيح، وغيرها.‏ يعدّ كتابيه المكاسب والرسائل من الكتب المهمة التي تدرس في الحوزات العلمية، وشذّ من لـم ‏يعلّق عليهما من مشاهير العلماء بعده.‏ واضافة الى سمو مراتبه العلمية فقد بلغ الشيخ الانصاري (رضوان الله عليه) مراتب عالية في ‏الزهد والتقوى والصلاح والاخلاق الفاضلة وقد دونت المصادر جملة منها ونقلنا شطرا منها في ‏برنامجي "سيماء الصالحين" و"من اخلاق الاولياء". ******* المصادر: ‏1. معارف الرجال، ج2، ص399ـ 404. ‏2. الشيخ الأنصاري وتطوّر البحث الأصولي، ص29ـ68. ‏3. معجم رجال الفكر والأدب في النجف، ج1، ص187. ‏4. مقدمة المكاسب، تحقيق السيِّد محمَّد كلانتر، ج1، ص37ـ 38. ‏5. أعيان الشيعة، ج10، ص118. ‏6. معارف الرجال، ج2، ص400ـ403. ‏7. الأعلام، ج7، ص201. ‏ الشيخ الصدوق، فقيه خيّر مبارك - 8 2010-05-03 00:00:00 2010-05-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6311 http://arabic.irib.ir/programs/item/6311 من هو الشيخ الصدوق؟هو محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابَوَيه، أبو جعفر المعروف بـ «الصدوق». وُلد بعد سنة 305 هجريّة، في أوائل فترة السفير الثالث للإمام المهديّ (عليه السّلام) الحسين بن روح، في مدينة قمّ المقدّسة، ببركة دعاء صاحب الأمر الإمام المهديّ (سلام الله عليه). روى الشيخ الطوسيّ أنّ عليّ بن الحسين بن بابوَيه لم يُرزَق من بنت عمّه ولَداً، فكتب إلى الحسين بن روح أن يسأل الإمام المهديّ (عليه السّلام) أن يدعوَ الله له أن يرزقه أولاداً فقهاء، فجاء الجواب: إنّك لا تُرزق من هذه، وستملك جارية دَيلميّةً وتُرزَق منها ولَدَينِ فقيهَين (1). وجاء في (سفينة البحار 59:3) للشيخ عبّاس القمّي: وُلد بدعاء صاحب الأمر، ونال بذلك عظيم الفضل والفخر. وصفه الإمام (عليه السّلام) في التوقيع الخارج من ناحيته المقدّسة بأنّه فقيه خيّر مبارك، ينفع الله به. فعمّت بركتُه الأنام، وانتفع به الخاصّ والعامّ. نزل الشيخ الصدوق في الريّ (جنوب طهران اليوم)، ووجّه الناس بخراسان، ثمّ ورد بغداد سنة 355 هجريّة، وقد سمع منه شيوخ زمانه وهو حَدَث السنّ (2). *******المنشأ العائليّأُسرة الشيخ الصدوق أُسرة معروفة بالعلم والفضل، ومن البيوتات العريقة المشهورة في مدينة قمّ المقدّسة. أبوه أبو الحسن عليّ بن الحسين كان فقيهاً وجيهاً ومرجعاً في الأحكام الشرعيّة. ذكره الشيخ الطوسيّ في رجاله وفهرسته، والعلاّمة الحليّ في (خلاصة الأقوال)، وأورد اسمَه العلماء في إجازاتهم له فأثنوا عليه، إذ كان يحظى بمقام كريم، فهو أوّل من ابتكر طرح الأسانيد، وجمع بين النظائر وأتى بالخبر مع قرينه. وإلى ذلك كان متـّصفاً بالسؤدد والفضيلة، فنبغ على يديه جماعة كثيرة من العلماء. أمّا مؤلّفاته، فاشتهر منها قرابة عشرين كتاباً، وضاعت البقيّة، وقد ذكر ابن النديم في (الفهرست ص 277) أنّها مئتا كتاب. وكان من علوّ قدره أن كتب له الإمام الحسن العسكريّ (عليه السّلام) وصيّةً جاء فيها: أُوصيك يا شيخي ومعتمَدي وفقيهي، أبا الحسن عليَّ بن الحسين القمّي ـ وفّقك الله لمرضاته، وجعل من صُلبك أولاداً صالحين برحمته ـ بتقوى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة (3). أما أخوه الحسين بن عليّ فقد عقد مجلساً للبحث والتدريس وهو دون العشرين، فحضر مجلسَه محمّدُ بن عليّ الأسود، فإذا نظر إلى إسراعه في الأجوبة أكثر تعجّبه به لصغر سنّه، ثمّ قال: لا عجَب؛ لأنّك وُلدتَ بدعاء الإمام المهديّ (عليه السّلام) (4). وهكذا سائر أُسرته وأقربائه. *******أسفاره وحصائدهحفلت حياة الشيخ الصدوق بالسفر الكثير والبعيد، فكانت له رحلات طويلة إلى بلدان وأمصار لم يطلب فيها نزهة أو ترفيهاً، بل كانت للبحث والتنقيب عن الأحاديث الشريفة والأسانيد الصحيحة والمصادر الموثـّقة، من أجل العلم: تعلّمه وتعليمه. وبعد أن تتلمذ على يد أساتذة قمّ وتخرّج على مشايخها، هاجر إلى (الريّ) بناءً على طلب مُلحٍّ من أهلها، فأقام فيها مدّةً ثمّ هاجر منها بعد سنة 339 أو بعد سنة 349 هجريّة.. حيث ذهب لزيارة مشهد الإمام عليّ بن موسى الرضا صلوات الله عليه في (خراسان)، عاد بعدها إلى الريّ. وكان قبل ذلك قد دخل مدينة (نيشابور) وسمع فيها جمعاً من مشايخها كما حدّثه قبل ذلك بمَرو الروذ جماعة، ثمّ رحل إلى مدينة (بغداد) في تلك السنة وسمع جماعة من مشايخها. وفي سنة 354 ورد (الكوفة) وسمع الحديث من جماعة من مشايخها أيضاً، وحدّثه بـ (فيد) (5) أبو عليّ أحمد بن أبي جعفر البَيهقيّ وفي تلك السنة أيضاً ورد (هَمَدان) بعد رجوعه من بيت الله الحرام، وسمع شيوخها ويظهر من (فهرست النجاشيّ ص 276) أنّ الشيخ الصدوق قد دخل بغداد مرّة أُخرى عام 355 هجريّ. هذا، إضافة إلى سفره إلى (بلْخ) و(سَرَخْس) و(إيلاق) و(طوس) و(استرآباد) و(جرجان) و(فرغانة) و(مكّة) و(المدينة) و(سمرقند) فأفاد واستفاد. وكان يطوف في البلدان يجتمع بمشايخ الحديث والفقه، يستمع منهم ويقرأ الروايات عليهم ويأخذ الإجازات عنهم، فاستطاع بذلك أن يجمع ثروة حديثية ضخمة فاخرة، نفع بها المسلمين نفعاً كبيراً، وحفظ ما تناثر من شؤون الدين وأموره، حتـّى صنّف وألّف ممّا جمعه ما يقارب الثلاثمائة كتاب، كما نصّ على ذلك الشيخ الطوسيّ في (الفهرست) وقد عدّ منها أربعين كتاباً، فيما أورد النجاشيّ في فهرسته نحو مئتين من كتبه ومصنّفاته القيّمة في شتى العلوم والمعارف. *******مؤلّفاتهأشهرُها، كما ذكر العلاّمة الحليّ في (خلاصة الأقوال)، وابن شهرآشوب في (معالم العلماء)، والميرزا عبد الله أفندي في (رياض العلماء)، وآقا بزرك الطهرانيّ في (الذريعة) و(طبقات أعلام الشيعة): 1 ـ كتاب مَن لا يَحضرُه الفقيه: ألّفه بـ «إيلاق» حيث ورد عليه فيها شريف الدين أبو عبد الله المعروف بـ (نعمة الله) وسأله أن يصنّف له كتاباً في الفقه والحلال والحرام، والشرائع والأحكام، ويُسمّيه (كتاب مَن لا يحضره الفقيه)، فاستجاب له وصنّف له هذا الكتاب القيم المطبوع اليوم بأربع مجلّدات جمع فيه أحكام الشريعة. 2 ـ إكمال الدين وإتمام النعمة: ألّفه بعد رجوعه إلى مدينة نيسابور قاصداً زيارة الإمام الرؤوف عليّ الرضا (عليه السّلام)، حيث وجد أكثر المختلفين إليه قد حَيّرتهم غَيبة الإمام المهديّ (عليه السّلام) حتّى دخلت عليهم الشبهات، فجعل يبذل جهوده الغيورة في إرشادهم إلى الحقّ وردّهم إلى الصواب، من خلال الأخبار الصحيحة الصادرة عن النبيّ الأكرم وآله صلوات الله عليه وعليهم. 3 ـ الأمالي: المعروف بـ (أمالي الصدوق) 4 ـ معاني الأخبار 5 ـ الخصال 6 ـ علل الشرائع 7 ـ عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 8 ـ فضائل الشيعة 9 ـ صفات الشيعة 10 ـ مصادقة الإخوان 11 ـ المواعظ 12 ـ الاعتقادات 13 ـ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال 14 ـ التوحيد 15 ـ فضائل الأشهر الثلاثة (رجب، شعبان، شهر رمضان) 16 ـ المُقِنع إلى عشرات من المؤلّفات التي لم تصل إلينا أو لم تُطبع بعد، ومنها: دعائم الإسلام في معرفة الحلال والحرام، المرشد، الوصايا، فضل العلَويّة، الخواتم، المواريث، مقتل الإمام الحسين (عليه السّلام)، الرجال، المصباح، المعراج، دين الإماميّة، تفسير لم يُتـّمه وكثير من المؤلّفات في علوم الإسلام ومعارفه وما تحتاج إليه الأمّة. *******منزلته العلميّةنشأ الشيخ الصدوق في مرابع العلم وأجواء الفضيلة، فغذّاه والده من لُباب المعارف وأغدق عليه من فيض علومه وآدابه. ثمّ هو بنفسه كان يلتمس سبيل الزهد والتقوى وطلب العلم الصحيح، فزاد ذلك في تكامله وحسّن في نشوئه العلميّ. وفوق ذلك كلّه وقبله. أنّه وُلد بدعاء مبارك خاصّ من قِبل الإمام المنتظر المهديّ (عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف). وكانت نشأته الأُولى في عشّ آل محمّد صلوات الله عليهم بقمّ المقدّسة، البلد الطيّب الخصيب بالمواهب، المتوشّح بالفضائل والمعارف، وللبيئة الصالحة أثرها وشأنها. ومؤشّرات المنزلة العلميّة للشيخ الصدوق تتّضح من خلال أمور ثلاثة: الأوّل: مؤلّفاته القيّمة الجديدة والمبَكّرة في عالم التأليف. الثاني: مباحثاته ومناظراته التي أظهر فيها تفوّقاً وفضلاً، وإقناعاً للآخرين. وكان منها في حضور الأمير ركن الدين البويهيّ الدَّيلميّ.. الذي أكرمه، وكانَ خاطبَه بأنّ فضلاء المجلس مختلفون في وجوب طعن الشيعة وجوازه وعدمه، فانبرى الشيخ الصدوق في عَرض الإمامة والولاية بعد النبوّة الخاتمة. وكانت له أجوبة شافية كافية فيما عُرضت عليه من المسائل المشكلة، مُثبتاً بطلان المتجاوزين. وبعد أن ناظَرَ وحاجَج، وغلبت براهينه مزاعم المدّعين، قال له ركن الدولة: إنّ الحقّ مع الشيعة. حيث انبسط وجه السلطان لِما سمع من الشيخ الصدوق من أحاديث لزوم الحُجّة في كلّ زمان، فأظهر ركن الدولة غاية تكريمه للشيخ وأعلن كلمة الحقّ في ذلك المجلس، ونادى: إنّ اعتقادي في الدِّين هو ما ذكره هذا الشيخ الأمين، وإنّ الحقّ هو ما تذهب إليه الفِرقة الإماميّة (6). وكان للشيخ الصدوق مباحثات أُخرى مع الملاحدة وأهل الشبهات أورد بعضها في كتابه (إكمال الدِّين وإتمام النعمة)، ذكرها الخوانساريّ في (روضات الجنّات 14:6) وكانت في مجلس ركن الدولة أيضاً. الثالث: من الأُمور التي تكشف عن المنزلة العلميّة للشيخ الصدوق، شهادات العلماء وأهل الاختصاص، وقد جاءت عاطرةً بالثناء عليه، زاخرةً بالتفضيل، منها: • قول الشيخ الطوسيّ: الشيخ الصدوق، جليل القدر، كان حافظاً للأحاديث، بصيراً بالرجال، ناقداً للأخبار، لم يُرَ في القميّين مِثله في حفظه وكثرة علمه (7). وكان بصيراً بالفقه والأخبار والرجال (8). • وقول ابن إدريس: كان ثقةً جليل القدر، بصيراً بالأخبار، ناقداً للآثار، عالماً بالرجال، حفظةً، وهو أُستاذ الشيخ المفيد (9). • ووصفه السيّد ابن طاووس بقوله: الشيخ المعظّم (10) والشيخ المتَّفق على علمه وعدالته (11). • وقال فيه المحقّق الكركيّ: الشيخ الثقة الصدوق، المحدّث الحافظ... الرَّحَلة المصنّف الكنز (12). • وسمّاه الشيخ البهائيّ رئيسَ المحدّثين وحجّة الإسلام (13). • ولقّبه الشيخ محمّد باقر المجلسيّ بالفقيه الجليل المشهور (14). • ووصفه السيّد محمّد مهدي بحر العلوم في (الفوائد الرجاليّة) قائلاً: ركنٌ من أركان الشريعة، رئيس المحدّثين، والصدوق فيما يرويه عن الأئمّة عليهم السّلام أجمعين. إلى غير ذلك من كلمات الثناء والإطراء والتوثيق والإقرار له بالفضل والأفضليّة على غيره في زمانه. هذا، فضلاً عمّا كان للشيخ الصدوق من المرجعيّة العليا في الفُتيا، إذ كانت الأسئلة المختلفة في شتّى العلوم والمسائل تُرسل إليه من أرجاء العالم الإسلامي والحواضر العلميّة، فيجيب عنها. وقد أورد النجاشيّ في فهرسته أنّه كانت ترد إليه الرسائل من: واسط، وقزوين، ومصر، والبصرة، والكوفة، والمدائن، ونيشابور وغيرها من المدن. *******وفاتهبعد عُمرٍ عامر بالعطاء، نافح بالعلم، مشرق بأنوار المعرفة، تـُوفـّي الشيخ الصدوق في بلدة الريّ، فدُفن قرب مرقد السيّد عبد العظيم الحسنيّ رحمه الله. وخبر وفاته مستفيض مشهور ذكره الخوانساريّ في (روضات الجنات 132:6،140) وعدّه من كراماته. فيما حُدّد قبره في المنطقة المسمّاة بـ (شهر ري) اليوم جنوبيّ مدينة طهران، عند بستان طغرليّة في بقعة عالية ظهرت عنها الكرامات بعد مدفنه. وفي أطراف قبره قبور كثيرة لأهل الفضل والإيمان (15). وكانت وفاة الشيخ الصدوق طاب ثراه سنة 381 هجريّة، عن عمرٍ مبارك بلغ نيّفاً وسبعين عاماً. *******هوامش: (1) الغيبة، للشيخ الطوسيّ 210. (2) لؤلؤة البحرين، للشيخ يوسف البحرانيّ 372. (3) الاحتجاج، للشيخ أبي منصور أحمد بن عليّ الطبرسيّ. روضات الجنات، للسيّد محمّد باقر الموسويّ 274:4. مستدرك الوسائل، للميرزا النوري. (4) الغَيبة، للطوسيّ 201. (5) بلدة صغيرة في منتصف الطريق ما بين الكوفة ومكّة المكرّمة. (6) روضات الجنّات 141:6 ـ 142. (7) الفهرست 156. (8) رجال الطوسيّ 495. (9) السرائر 529:2. (10) الإقبال 465. (11) فرَج المهموم 129. (12) الإجازات 61 ، 66. (13) الدراية 9. (14) الوجيزة 165. (15) سفينة البحار 60:3. ******* كاشف الغطاء (رحمه الله) - 7 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2050 http://arabic.irib.ir/programs/item/2050 ‏نسبه ونشأتهمحمد حسين بن علي بن محمد بن رضا بن موسى بن جعفر كاشف الغطاء، أحد ‏علماء الأمامية، ولد في النجف الأشرف سنة 1294هـ.‏ يتحدر من أسرة عريقة في الجهاد والعلم، نشأ بين أحضانها، ولما بلغ العاشرة من ‏عمره، شرع بدراسة علوم العربية والرياضيات وغيرها، وأتمّ دراسة السطوح ‏والأصول وهو بعد شاب، حضر دروس البحث الخارج للشيخ محمد كاظم ‏اليزدي، والشيخ آغا رضا الهمداني، ولازم حلقات هؤلاء العلماء سنين، حتى عدّ ‏من المبرزين، فحظي باحترام أساتذته ونال إعجابهم لغزارة علمه وسعة تبحّره، ‏وكان من خيرة تلامذة السيد محمد كاظم اليزدي، ومن خواصه ومناصريه في أيام ‏حركة المشروطة في إيران ـ حركة الدستور ـ حتى جعله أحد وكلائه الأربعة.‏ درس الفلسفة وعلم الكلام على نوابغ العصر الثلاثة، الميرزا محمد باقر ‏الاصطبهاناتي، والشيخ أحمد الشيرازي، والشيخ محمد النجف آبادي، فأظهر قدرة ‏علمية عالية، وصار مرجعاً للتقليد بعد وفاة أخيه الشيخ أحمد، حيث قلّده جماعة ‏من الناس في التبت، والهند، وأفغانستان، وإيران، ومسقط، والقطيف، والعراق.‏ كانت حلقاته في التدريس عامرة بالفضلاء والعلماء من جميع أنحاء العالم ‏الإسلامي، وقد نهلوا من معينه في مختلف العلوم، وكتب كثير من طلابه تقريرات ‏دروسه القيّمة في الفقه والأصول، حتى بلغت عشرات المجلدات.‏ قضى في ربوع سوريا ولبنان ومصر ثلاث سنوات، شارك خلالها في الحركة ‏الوطنية، ونشر في أمهات الصحف والمجلات مقالات نفيسة وقصائد بديعة.‏ سافر الإمام عدة مرات يبغي تبليغ الرسالة وخدمة الدين والرد على المبشرين ‏والملحدين، كانت أولى أسفاره من النجف إلى بغداد سنة 1328هـ، وفي السنة ‏التاسعة والعشرين سافر إلى الحج غرة شوال، عرّج بعدها إلى دمشق وبيروت، ‏وبقي فيها زهاء شهرين، ثم سافر إلى صيدا لطباعة بعض كتبه، لا سيما كتابه ‏‏"الدين والإسلام" بعدما منع من طباعته في العراق، وتعرف هناك على الفيلسوف ‏الريحاني وتناوبت بينهما المراجعات البديعة.‏ *******‏ التصدي للمحاولات التبشيريةتابع سيره بعد ذلك إلى القاهرة في مصر، وبقي فيها زهاء ثلاثة أشهر، وحضر ‏على أكابر علمائها، كشيخ الأزهر الشيخ سليم البشري، ومفتي الحقانية العلاّمة ‏المحقق محمد بخيت المطيعي، وبحقه يقول سماحته: "لم أجد في مصر عالماً محققاً ‏مثله يباحث أصول الفقه عصراً في جامع رأس سيدنا الحسين عليه السلام، ‏والتفسير بين المغرب والعشاء في الأزهر، وله مؤلفات كثيرة طبع أكثرها.‏ بعد الفراغ من درس شيخ الأزهر، كان يلتقي جماعة من طلبة الأزهر يباحث في ‏الفقه مرة وفي الفصاحة والبلاغة أخرى، وقد التفّ حوله الطلاب والناس عندما ‏لمسوا منه علماً جديداً وأسلوباً طريفاً، ومنهم القاضي الشرعي في تلك الآونة ‏الأستاذ أحمد محمود شاكر.‏ ساهم سماحته أثناء وجوده في مصر بالتصدي للمحاولات التبشيرية التي تتعرض ‏للنبي صلى الله عليه وآله، وتطعن به وبالقرآن، ففند كل ما رمي به الإسلام من ‏افتراءات. وناقش النصارى في صلب معتقداتهم، وهذا ما أوقعه في بعض ‏الحوادث التي كادت أن تودي بحياته أثناء حديثه في كنيسة في مصر.‏ عزم على مغادرة مصر آخر صفر سنة 1331هـ، فطلب إليه الشيخ محمد بخيت ‏المفتي البقاء إلى نصف ربيع الأول لمشاهدة الحفلات التي تقام في عيد المولد ‏النبوي، حيث حافظت على طابعها الأصيل، وكانت مقصداً للسواح من أوروبا ‏وغيرها. وفي آخر ربيع الأول قفل عائداً إلى صيدا، وفي أواخر رجب رجع إلى ‏العراق، وبدأت الحرب العامة وسافر خلالها إلى الكوت للجهاد مع السيد محمد ابن ‏أستاذه اليزدي وجمع من العلماء، وبعد انتهاء الحرب، رجع إلى النجف الأشرف، ‏لمزاولة أعماله في التأليف والتدريس.‏ *******‏ اهتماماته بالقضية الفلسطينيةأولى الشيخ كاشف الغطاء قضية فلسطين اهتماماً كبيراً، وجعلها القضية الأولى في ‏حياته، فقد ناضل وجاهد وأفتى وحث الجماهير والأمة الإسلامية والعربية على ‏الجهاد، ولكن نداءاته ذهبت هباءً منثوراً، حيث كانت الأمة العربية والإسلامية ‏وحكوماتها ـ وما تزال ـ تغط في سبات عميق.‏ سافر عام 1350هـ/1931م إلى فلسطين ليشارك في المؤتمر الإسلامي الذي ‏عقد فيها في ليلة المبعث، تلبية لدعوة تلقاها من المجلس الأعلى في فلسطين، ‏وحضره أكابر علماء المذاهب الإسلامية من مختلف أقطار العالم الإسلامي، وبعد ‏أن أقيمت صلاة الجماعة في المسجد الأقصى، ارتأى القيّمون على المؤتمر أن ‏يرتقي المنبر أحد أعضاء الوفد ويخطب في ذلك الجمع، فوقع الاختيار عليه، فقام ‏بإلقاء محاضرة تاريخية على مسامع أكثر من مئة وخمسين ممثلاً من الأقطار ‏الإسلامية، وحضور أكثر من عشرين ألف مشارك، تناول فيها قضايا تهم الإسلام ‏والمسلمين، وعلى رأسها وحدة المسلمين واستقلالهم، ووجوب التصدي ‏للمستعمرين والصهاينة المحتلين.‏ سُحر الحاضرون ببليغ كلامه، ورقة ألفاظه وعمق معانيه، ولذلك تم اختياره ليكون ‏الإمام في جميع الفرائض اليومية طيلة فترة تواجدهم في القدس، واعتبر ذلك ‏بمثابة حدث تاريخي لم يسبق له نظير، حيث لم يجر من قبل أن اتفق علماء ‏الإسلام جميعاً، وعلى اختلاف عناصرهم ومذاهبهم على الاقتداء بإمام من الإمامية ‏مع تباعدهم عنها منذ عهود الإسلام الأولى، وقد كان لهذه الإمامة في القدس دوّي ‏في الشرق والغرب، وعقد عليها الناس آمالاً عريضة، ونشرتها الصحف ‏والمجلات، وتناولتها أقلام الباحثين والمؤلفين من محبي الوئام واتفاق الكلمة، وذاع ‏صيته في البلاد الإسلامية وغيرها، وأخذ البريد يحمل إليه كتباً من الأقطار البعيدة ‏والقريبة، تشتمل على مسائل غامضة ومطالب عويصة في الفلسفة وأسرار ‏التشريع، كل ذلك بالإضافة إلى الاستفتاءات الفقهية من الفروع والأصول وما إلى ‏ذلك.‏ *******‏مناهضة الاستعمار والتغريبكان يناهض كافة أشكال الممارسات الاستعمارية، ويدعو إلى التحرر والاستقلال. ‏تزعّم الحركة القبلية في منطقة الفرات التي أطاحت بحكومة علي جودة الأيوبي.‏ زار إيران سنة 1352 هـ، فمكث نحو ثمانية أشهر متجولاً في مدنها المهمة، ‏داعياً الإيرانيين إلى التمسك بالمبادئ الإسلامية، حيث كان اتجاههم يومذاك شديداً ‏نحو التمدن الأوروبي، فلاقى حفاوة كبيرة، وكان موضع تقدير وإكبار بالغين، ‏وخطب باللغة الفارسية في كرمنشاه، وهمدان، وطهران، وشاهرود، وخراسان، ‏وشيراز، وخرمشهر، وآبادان، واجتمع بملك إيران رضا شاه البهلوي وعاد من ‏طريق البصرة، فكانت له مواقف وخطب أيضاً، وتعددت أسفاره إلى إيران ‏وسوريا ولبنان. وفي سنة 1371-1952، دعي لحضور المؤتمر الإسلامي في ‏كراجي، فلقي حفاوة عظيمة من الأهالي والحكومة، وخطب خطبة طويلة أذيعت ‏بالراديو ونشرت مستقلة.‏ ومن مواقفه السياسية التي تعبر عن مدى إيمانه وشجاعته في طرح المشاكل التي ‏تخص عامة المسلمين، ما كان من لقائه بالسفير البريطاني بتاريخ 20 جمادى ‏الأولى 1374هـ بالنجف الأشرف، فانتقد السياسة الاستعمارية البريطانية التي ‏تتعامل بها مع العالم الإسلامي، وعلى رأسها قضية فلسطين، وحمّل فيها بريطانيا ‏مسؤولية الإعداد لاحتلال فلسطين من قبل الصهاينة، ولجوء شعبها إلى الدول ‏المجاورة.‏ وانسحب هذا الأمر على الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سجل اعتراضه على ‏السياسة الأمريكية، وهذا ما كان عندما التقى بالسفير الأمريكي، ملقياً على دولته ‏باللائمة والمساهمة في اغتصاب فلسطين وغيرها من الممارسات التي لا يمكن ‏السكوت عليها.‏ كان له موقف من الوحدة الإسلامية والسبل الكفيلة بوحدة المسلمين، معتبراً أنهما ‏تتحققان بالارتكاز إلى دعامتين: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة، من خلال التنسيق ‏بين المسلمين وعقد العهود والمواثيق بين العرب والمسلمين، بعيداً عن أي تدخل ‏أجنبي، وهذا ما يفضي إلى إيجاد قوة عظيمة مقابل الدول الأخرى. ولكن هذه ‏الدعوات، كما يبدو، ذهبت أدراج الرياح ولم يتحقق منها شيء، وإنما بقيت عند ‏المطالبين بها مجرد أفكار نظرية لم تنزل إلى أرض الواقع.‏ *******‏مما قيل فيهقال العلاّمة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني: "هو من كبار رجال الإسلام ‏المعاصرين، ومن أشهر مشاهير علماء الشيعة...، والحقيقة، إنه من مجتهدي ‏الشيعة الذين غاصوا في بحار علوم أهل البيت عليهم السلام، فاستخرجوا من تلك ‏المكامن والمعادن جواهر المعاني ودراري الكلم، فنشروها بين الجمهور".‏ قال الشيخ محمد حرز الدين: "كان عالماً، أصولياً فقيهاً، وكاتباً بارعاً، لا يدانيه ‏أحد في عصرنا بقلمه وخطابته ومجالسه، صرع الكتّاب بقلمه، وأفحم المتكلمين ‏بمنطقه، وأرجف ممثلي الدول والساسة بحديثه وشخصيته".‏ قال الزركلي: "مجتهد إمامي، أديب، من زعماء الثورات الوطنية في العراق".‏ كان يتمتع بمحامد الخصال، واقتدى في سيرته بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة ‏عليهم السلام، فكان مقداماً شجاعاً، سجل العديد من المواقف ضد السياستين ‏الأمريكية والبريطانية، ومما اشتهر به، تسامحه وعدم الاستبداد برأيه، وتقبله للنقد ‏برحابة صدر، وامتاز بالتواضع والإخلاص لله تعالى جاعلاً نفسه في خدمة الدين ‏ومدافعاً عن القيم الإسلامية.‏ *******‏ شاعريتهكان شاعراً كبيراً، عرف بجزالة ألفاظه ورقة معانيه، ونعرض له من قصيدة ‏يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام حيث يقول:‏ نفس أذابتها أسى حسراتهافجرت بها محمرة عبراتهاوتذكرت عهد المحصب من منىفتوقدت بضلوعها هجراتهاويقول:‏ خذوا الماء من عيني والنار من قلبيولا تحملوا للبرق مناً ولا السحبولا تحسبوا نيران وجدي تنطفي بطوفان ذاك المدمع السافح الغربإلى أن يقول:‏ رزاياكم يا آل بيت محمدأغض لذكراهن بالمنهل العذب*******‏ من أبرز مؤلفاتهمؤلفاته في الفقه والأصول والفلسفة والكلام والأدب والتفسير وغيرها تتجاوز ‏الثمانين نذكر منها:‏ الآيات البيّنات، أصل الشيعة وأصولها، الفردوس الأعلى، الأرض والتربة ‏الحسينية، العبقات العنبرية، الاتحاد والاقتصاد، التوضيح في بيان ما هو الإنجيل ‏ومن هو المسيح، جنة المأوى، حاشية على التبصرة، حاشية على سفينة النجاة، ‏حاشية على العروة الوثقى، الدين والإسلام، زاد المقلدين، سفينة النجاة، السياسة ‏الحسينية، عين الميزان، المراجعات الريحانية، مقتل الحسين عليه السلام، الميثاق ‏العربي الوطني، ديوان الشعر... وغيرها.‏ *******‏وفاتهمرض الشيخ الغطاء في أواخر حياته، فأدخل على أثر ذلك إلى مستشفى الكرخ ‏في بغداد، ولكن صحته لم تتحسن، فقرروا نقله إلى مدينة "كرند" في غرب ‏محافظة كرمانشاه الإيرانية، لغرض النقاهة، أملاً في شفائه، وبعد وصوله بثلاثة ‏أيام توفي، وذلك بتاريخ 18 ذي القعدة 1373هـ.‏ وقد نقل جثمانه الطاهر إلى العاصمة بغداد، ثم إلى مدينة النجف الأشرف، وبعد ‏تشييعه دفن في مقبرة وادي السلام إلى جوار مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي ‏طالب(ع) في النجف الأشرف، وأقيمت على روحه الطاهرة مجالس الفاتحة في ‏العراق، وإيران، وألقى الكثير من الشعراء قصائد في رثائه بهذه المناسبة الأليمة.‏ وقد وردت إلى النجف برقيات التعازي من سائر الأقطار والدول الإسلامية، وكلها ‏تشيد بمزايا الشيخ الراحل.‏ فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد بالسيف والكلمة الصادقة ويوم توفي ويوم يبعث ‏حيا.‏ ان الاسلوب السلوكي للعارف المجتهدي في استمرار التوسل بحضرات ‏المعصومين (عليهم السلام) لاسيما مولى الكونين ابي عبدالله الحسين عليه ‏السلام وقد تجلى بشكل عملي بالكامل هذا العمل في سيرته. ‏ واذا ما ذكر عند هذا العارف في اليوم الواحد الاسم المبارك للسيد الشهداء عليه ‏السلام مائة مرة فأنه وفي كل مرة‌ يسمع الاسم الشريف يسيل دمعه وينهمر ‏انهمار المطر، وتخنقه عبرته حتى تحول دون اتمامه لكلامه.‏ 1- ويعجز البيان والوصف عن بيان محبة هذا العارف للأئمة الطاهرين (‏صلوات الله عليهم اجمعين) هذه المحبة تجذرت في نفسه الشريفة حتى انه ‏كان يقول ببركة حب هذه الذوات المقدسة يمكن في زمن قصير طي سبيل ‏نحتاج الى طيه عدداً من السنين، وببركة حبهم (عليهم السلام) نزيل ‏الحجب.‏ ويرى‌ المرحوم حجة الاسلام نصيري ان مقدار الحب الذي سكن قلب العارف ‏المجتهدي لآل الله لو قسم بين الناس لوسعهم ولأصبحواً جميعاً عاشقين ولهانين ‏لتلك الذوات المقدسة.‏ 2- وكثيراً ما كان العارف المجتهدي يؤكد على ان الخدمة‌ الخاصة لخلق الله لا ‏سيما الشيعة واحباء آل الله عليهم السلام تقرب من طريق النور وغاية ‏المقصود ولو حصل لآحد توفيق هذه الخدمة ‌لقطع طريق العديد من ‏السنوات بخطرة ثم ان القلب الكسير الذي انكسر منجبراً في محبة الله انما ‏هو سند قويم لحياة الانسان الدنيوية والبرزخية والآخروية.‏ 3- ولم يكن جنابه من اهل السلاسل الصوفية فمن يذوبون في عشق الله لاحاجة ‏لهم بتلك السلاسل ولا حاجة لهم بالتكايا الصوفية‌.‏ 4- واخلاق وادب العارف المجتهدي حديث العام والخاص، لا سيما انه كان يكن ‏احتراماً بالغاً لذراري آل الرسول والائمة الطاهرين وقبل ان يصاب هذا ‏العارف بالسكتة الدماغية كان يقوم بكامل كيانه امام السادات وقلما كان يرى ‏جالساً عندهم واذا ما اراد ضيوفه من السادات الخروج من عنده ودعهم الى ‏باب الدار مشايعاً ومسلماً.‏ 5- كان العارف المجتهدي يكن احتراماً وتبجيلاً كبيرين لزوار ثامن الحجج ‏الامام علي بن موسى الرضا وكريمة اهل البيت السيدة فاطمة‌ المعصومة ‏سلام الله عليهما وزوار مسجد جمكران، لا سيما الزوار الذين يتوفقون بعد ‏تعب مضين لمد وشائج العلاقة والارتباط المعنوي مع هذه الذوات المقدسة ‏حيث انهم يواجهون ضيافة روحانية من لدن هذا الرجل الكبير.‏ وكذلك كان دأبه مع زوار العتبات المقدسة الآخرى يوم كان قد اناخ مطيته ‏ببابهم عليهم السلام سالكاً عارفاً محباً عاشقاً ولهاناً متوسلاً.‏ 6- كان العارف المجتهدي يقول ان كل سالك يحتاج الى رفيق دربه كي يطويا ‏طريقاً الى الله معاً لانها طريق مشتركة.‏ 7- وبالاضافة الى القرآن الكريم ونهج البلاغة والصحيفة السجادية للآمام زين ‏العابدين عليه السلام وسائر الادعية المأثورة عن الائمة الهداة عليهم السلام ‏كان العارف المجتهدي يوصي مريده بمطالعة قصائد الشاعر الآيراني ذائع ‏الصيت حافظ الشيرازي وهي اشعار عرفانية ووحدة الكرمانشاهي ومراثي ‏عمان الساماني والنير التبريزي وهي مراثي عاشورائية واثناء توسلاته هو ‏ما كان ليغفل عن اشعار اولئك الفطاحل.‏ 8- لم يكن للغيبة والاتهام مكان في مجالس هذا العارف السالك وما كان ليسمح ‏لآحد بالكلام الفارغ عديم الجدوى فكيف بما يقال من غيبة‌ وبهتان، كان ‏محضره مفعماً بالنور والمعنويات ومن كان يجالس هذا العارف كان يشعر ‏براحة النفس لا بل انه قد ينسى نفسه ويغيب عنه مرور الوقت وتعدي ‏الزمن.‏ 9- ما كان هذا العارف ليعطي امراً الى احد واذا ما اقتضت الضرورة ‏مثل ذلك، صاغ كلامه صياغة غير آمرة.‏ 10- من النادر ان كان العارف المجتهدي يمدح احداً او يكذبه الا اذا رأى ‏في الباطن ضرورة لهذا الامر، وما كان تكذيبه لاحد ليأتي من باب الاهانة -‏لا قدر الله- فاذا ما اراد ان ينتقد صفة سيئة او عمل غير مرغوب لمدعي ‏السلوك والارشاد فانه ما كان يكرر الاسم في جواب السائل وكان يعالج ‏الموضوع المثار بضرب مثل من الامثال، واذا ما مدح شخصاً اخذ بنظر ‏الاعتبار حالته التي يراها هو ولايدخل في مدحه ما في الشخصي ومستقبله، ‏بل كان يبوي رآيه في جملة مقتضبة.‏ 11- وانا شخصياً وعلى مدى معرفتي الطويلة بالعارف المجتهدي لم اره حتى ‏مرة واحدة اخذ من احد ديناراً من مال او انه كان يتوقع معونة مالية او مادية ‏على العكس ما كان يتوقع هكذا معونة، انه كان يمد يد العون والمساعدة المالية ‏للآخرين ما استطاع الى ذلك سبيلاً.‏ 12-‏ اذا ما لمس العارف المجتهدي من احد اصدقائه استعداداً لسماع سر ورأى ‏نفسه في الباطن مضطراً لعرضه، فانه كان يتحدث لذلك الصديق عن ‏تجاربه السلوكية.‏ لكن هذا لا يعني ان كل من حل في محضره الشريف يشمله هذا اللطف، ‏اصدقاء العارف المجتهدي الذين يستودعون اسراره لا يتجاوز عددهم عدد ‏اصابع اليد.‏ 13- ولعدة مرات اكد العارف المجتهدي على ان مجرد الحضور عند السالكين ‏والآتقياء لا يعني الوصول الى‌ الكمال عند اولئك الحاضرين، انه علامة ‏على توفيق آلهي ليعود الآنسان الى رشده وهو يشاهد اولياء الله الصالحين ‏ويحث خطاه في درب بناء ‌الذات وتزكية‌ النفس. ******* المصدر: وكالات. الشيخ عبد الحسين الأميني، صاحب الغدير - 7 2010-04-10 00:00:00 2010-04-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6246 http://arabic.irib.ir/programs/item/6246 اسمه ونسبهالشيخ عبد الحسين بن أحمد بن نجف قلي الأميني. ولادتهولد الشيخ الأميني في الخامس والعشرين من صفر 1320 هـ بمدينة تبريز في إيران. نشأته ودراستهنشأ الشيخ الأميني بمدينة تبريز في بيت علم وتقى، وتربّى على يد والده الزاهد المولع بالعلم والمغرم بالمعارف والكمال، وبين أُسرة محافظة على الطقوس الدينية، مواظبة على السنن الإسلامية، ومنذ نعومة أظفاره، وكان على جانب كبير من الشوق إلى طلب العلم، وهو يتحلّى بنبوغ فكري، ويقظة ذهنية، وقوّة وقـّادة في الحفظ، فقد بدأ أوّلياته عند والده ودرس عليه، ثمّ تتلمذ على آخرين بتردّده إلى مدرسة الطالبية، وهي من أهمّ مراكز الثقافة ومعاهد العلم المعروفة بتبريز، فقرأ مقدّمات العلوم، وأنهى سطوح الفقه والأُصول عند علماء تبريز، ثم سافر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته، واستقر بها. من أساتذته الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، السيّد علي الحسيني الشيرازي، السيّد أبو تراب الخونساري. مؤلفاتهنذكر منها ما يلي: 1ـ السجود على التربة الحسينية عند الشيعة الإمامية 2- المقاصد العلية في المطالب السنية 3ـ العترة الطاهرة في الكتاب العزيز 4ـ الغدير في الكتاب والسنّة والأدب 5ـ أدب الزائر لمن يمم الحائر 6ـ إيمان أبي طالب وسيرته 7ـ تفسير فاتحة الكتاب 8ـ رجال آذربيجان 9ـ ثمرات الأسفار 10ـ شهداء الفضيلة 11ـ سيرتنا وسنّتنا 12ـ رياض الأُنس 13ـ كامل الزيارة وفاتهتوفـّي الشيخ الأميني (قدس سره) في الثامن والعشرين من ربيع الثاني 1390 هـ بمدينة طهران، ودفن بمقبرته الخاصّة في النجف الأشرف. كرامات العلامه امينييقول أبنه الشيخ محمد هادي الأميني: (مما لاَ رَيْبَ فِيهِ، أن العلامة الأميني ما كان يمكنه تأليف (الغدير)، إلا بإمدادات غيبية من الأئمة المعصومين (عليه السلام)، وكان أهلاً لذلك، لما تميز به شيخنا الوالد من الإخلاص والعبادة والتهجد، وتلاوة آيات القرآن المجيد). فعندما أردت العودة إلى إيران من النجف الأشرف، وذلك بعد وفاة شيخنا الوالد - تغمده الله برحمته - سنة 1390 للهجرة 1970 م، ذهبت إلى سماحة آية الله السيد محمد تقي بحر العلوم - وهو من أحفاد بحر العلوم الكبير - فعندما رآني بكى، فقلت: (ما يبكيك؟!)، قال: (منذ أن توفي المرحوم والدك، كنت أفكر، كيف سيقابل أمير المؤمنين (عليه السلام) صنيع والدك! [يعني في تأليف موسوعة الغدير] حتى رأيت فيما يرى النائم في إحدى الليالي، كأن القيامة قائمة والناس منتشرون في صحراء المحشر، وأنظارهم باتجاه بناء عرفت - فيما بعد - أنه حوض الكوثر، فتقدمت نحو الحوض فوجدت أمير المؤمنين (عليه السلام) واقفاً على الحوض، يسقي من يعرفه بأقداح من البلور، فما زال الأمر كذلك حتى سمعت همهمة قد ارتفعت من القوم، فقلت: ما الخبر؟! قيل: جاء الأميني، فصرت أنظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كيف يواجهه، وماذا يصنع به، فإذا به (عليه السلام) ترك الأقداح، وملأ كفيه بالماء، ثم نثره على وجه الشيخ الأميني، وقال: بيض الله وجهك، فعرفت عند ذلك منزلة الأميني عند أمير المؤمنين لتأليفه كتاب الغدير. جهود العلامة أميني في سبيل تأليف الغديرلقد بذل الشيخ الأميني جهوداً جبارة في سبيل تأليف كتابه (الغدير)، إذ سافر إلى بلدان عديدة ومدناً كثيرة، وبلغ عدد المصادر، التي اعتمدها، وأسند إليها نصوص (الحديث)، والوقائع التاريخية، ومسائل الشعر والأدب آلاف الكتب خطية ومطبوعة، مما جعل كتابه مرجعاً ضخماً وهاماً، يسهل للباحث الوصول بكل يسر إلى ما يحتاجه في مجال التأليف والدراسات والأبحاث. كان الشيخ الأميني، يرى ضرورة انتشار العلماء في أرجاء الدنيا، باعتبار ذلك مسألة حضارية لابد منها فبعد عودته من سفره إلى بلاد الهند من أجل كتاب الغدير قال: (لو كنت مرجعاً تأتيني أموال الحقوق الشرعية، لكنت أعطيها لعلماء الدين، وأقول لهم: تحركوا، هذه تكاليف سفركم، اذهبوا، وانتشروا، لتعرفوا الإنسان والعالم) (1). دلّ كتاب الغدير الواسع على صبر المؤلف ودقته في أصول البحث والدراسة والتقصي، ذلك الصبر والجد والدأب، الذي جعل الموسوعة تتسع، حتى تشمل كل ما قيل، وما ورد عن حديث الرسول الشريف، لتشمل أخيراً ما يقارب خمسة آلاف صفحة، لتكون عنواناً ورمزاً لأمانة العلم، ونزاهة البحث بعيداً بعداً كاملاً عن التعصب والتطرف. أدّب أمير المؤمنين، الشيعة، أدّب الأمينيقال مولانا أمير المؤمنين لحجر بن عدي وعمرو بن الحمق: (كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتـّامين، تشتمون، وتبرؤن ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: إن سيرتهم كذا وكذا، ومن أعمالهم كذا وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: اللهم أحقن دماءهم ودماءنا، وأصلح ذات بينهم وبيننا، وأهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق منهم من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان منهم من لهج به، لكان أحب إلي وخيراً لكم، فقالا: يا أمير المؤمنين، نقبل عظتك ونتأدب بأدبك) (2). (وقال الأميني مثل ما قالا، وهو مقال الشيعة جمعاء) (3). *******(1) حماسة غدير لمحمد رضا الحكيمي، وقصص وخواطر 346. (2) كتاب صفين لنصر بن مزاحم 115. (3) الغدير: 8/396. المصدر: موقع تبيان. ******* الخواجة نصير الدين الطوسي - 6 2010-02-21 00:00:00 2010-02-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6165 http://arabic.irib.ir/programs/item/6165 هو ابو جعفر محمد بن فخر الدين محمد بن حسن المعروف باسم نصير الدين الطوسي، الملقب باستاذ البشر والعقل الحادي عشر. كان من اعاظم رجال القرن السابع ومن كبار العلماء الايرانيين، ولد سنة 597 هـ في ايران. درس العلوم النقلية والعقلية على والده وخاله، ومن ثم على فريد الدين الداماد النيشابوري، ودرس العلوم الرياضية على كمال ‏الدين محمد الحاسب، وحضر فترة من الزمن حلقات درس بعض العلماء، مثل قطب ‏الدين المصري وكمال‏ الدين يونس الموصلي وابي السعادات الاصفهاني، حتى اصبح استاذاً في معارف عصره وعلى ‏الاخص في الحكمة والرياضيات، ولقب باستاذ البشر. وقد امضى الطوسي فترة عند الاسماعيليين سجينا او موقوفاً محترماً. وقد بقي تحت تلك السيطرة حتى استسلام الاسماعيليين. ولما كان المغول يؤمنون بالتنجيم وحساب الافلاك ايماناً عميقاً، ولما كان الخواجة مشهوراً بمعرفة هذه العلوم، فقد اكرمه هولاكو. وفي سنة 657 ه باشر، بطلب من هولاكو، بانشاء مرصد مراغة، كما اصدر امراً في السنة نفسها بجعل جميع اوقاف الدولة تحت تصرف الخواجة. قام الخواجة‏ نصير الدين الطوسي بتدوين خلاصة اعماله واعمال زملائه في الرصد في كتابه «الزيج الايلخاني‏». وبعد موت هولاكو بقي الخواجة موضع حفاوة (اباقاخان.) وبالاضافة الى مركزه العلمي وتأليفه القيمة في العلوم المختلفة، كان وجوده خدمة عظيمة للمعارف الانسانية، وذلك انه عن طريق نفوذه في بلاط هولاكو استطاع ان يستنقذ عددا كبيراً من الكتب القيمة التي كانت معرضة للتلف على يد التاتار، وجمعها في مكتبة، وقد قيل ان الكتب التي استطاع الخواجة نصيرالدين الطوسي جمعها في تلك المكتبة بلغت اربعمائة الف مجلد. كما انه بمركزه ونفوذه استطاع ان يخلص ارواح عدد من العلماء والفضلاء من الازهاق على ايدي التاتار. توفي الخواجة نصير الدين ‏الطوسي في بغداد سنة 672 هـ. وقد كان ينظم الشعر احيانا، وثمة ابيات من الشعر الفارسي تنسب اليه. معظم مؤلفاته كتبها بالعربية وبعضها بالفارسية. من اهم كتبه: 1. تحرير اقليدس 2. الرسالة الشافية من الشك في الخطوط المتوازية 3. تحرير المجسطي 4. كشف القناع عن اسرار شكل القطاع 5. تحرير كتاب مانالاوس في الاشكال الكروية 6. كتاب اكثرثا وذوسيوس 7. تحرير كتاب ماخوذات ارخميدس 8. تحرير كتاب المناظر لاقليدس 9. كتاب المساكن لثا وذوسيوس 10. تحرير كتاب الكرة ‏المتركه لاطولوقس 11. تحرير كتاب في الايام والليالي لثا وذوسيوس 12. تحرير كتاب ظاهرات الفلك لاقليدس 13. تحريركتاب في الطلوع والغروب لاطولوقس 14. تحرير كتاب في المطالع لاسيقلاوس 15. تحرير كتاب الفروضات لارخميدس 16. كتاب ارسطرخس في جرمي النيرين وبعديهما 17. تحرير كتاب معرفة مساحة الاشكال البسيطة والكروية 18. تحرير الكرة والاسطوانة عند ارخميدس 19. تحرير كتاب المعطيات 20. ترجمة ثمرة الفلك 21. كتاب انعكاسات الشعاعات 22. التذكرة النصيرية في الهيئة 23. ترجمة صورالكواكب 24. رسالة في الشعاع 25. الرسالة المعينية في الهيئة 26. الزيج الايلخاني 27. عشرون بابا في معرفة الاسطرلاب 28. زبدة الهيئة، وهو في الهيئة واستكشاف احوال الافلاك والاجرام 29. ثلاثون فصلا في‏ الهيئة ومعرفة التقويم 30. رسالة في الحساب والجبر والمقابلة 31. زبدة الادراك في هيئة الافلاك 32. مدخل في علم النجوم 33. مئة باب في معرفة الاسطرلاب 34. استخراج قبلة تبريز 35. اخلاق ناصري 36. اوصاف الاشراف 37. تنسوق نامه ايلخاني، في معرفة المعادن 38. جواهر الفرائض، في الفقه 39. آداب المتعلمين، في التربية 40. معيار الاشعار، في العروض 41. الاقتباس 42. تجريد المنطق 43. تعديل المعيار في نقد تنزيل الافكار 44. رسالة معقولات يا قاطيغورياس 45. حل مشكلات الاشارات في الفلسفة 46. رسالة في الجوهر المفارق، او رسالة نفس الامر او اثبات العقل 47. رسالة في العلم والعالم والمعلوم 48. رسالة في بقاء النفس بعد فناء الجسد 49. رسالة في كيفية صدور الموجودات 50. رسالة في النفي والاثبات 51. رسالة في العلل والمعلولات 52. تجريد العقايد في الكلام 53. الفصول النصيرية 54. تلخيص المحصل 55. مصارع المصارع 56. رسالة في الجبر والتفويض 57. رسالة في اثبات الواجب 58. رسالة في الامامة وعدد آخر من التحريرات والرسائل والكتب. ******* ثقة الاسلام الشيخ الكليني - 5 2010-02-20 00:00:00 2010-02-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6094 http://arabic.irib.ir/programs/item/6094 تعريفهو الشيخ محمّد بن يعقوب الكُلَيني، الرازيّ نسبةً إلى (الريّ) المدينة الواقعة جنوب طهران. أمّا (كلَين) فهي قرية من قرى الريّ من قُرى فشارية، كان فيها مولده(1). ومن خلال مراجعة المصادر التي ترجمت لحياة الشيخ الكلينيّ، لم نعثر على تاريخ معيّن لسنة ولادته، إلاّ أنّ المعلوم أنّه عاش زمن الغيبة الصغرى وفيها توفّي أيضاً. أمّا سُكناه فكانت في مدينة بغداد، سافر إليها من كُلَين لينشغل فيها بالتدريس والفُتيا، ولم يذكر رجال التراجم شيئاً مفصّلاً عن حياة هذا العَلَم، وكأنّه لم يكن مشهوراً بين العلماء في بادئ أمره حتّى ظهر تأليفه الشهير «الكافي» الذي ذاع صيتُه في الآفاق، فتوجّه إليه العلماء عاكفين على دراسته والأخذ منه وتمجيده والثناء على مؤلّفه الكلينيّ، منصرفين عن التعرّف على حياته وسيرته. وكأنّ الكتاب أصبح عنواناً كافياً للكاتب، يحكي حياته في الجانب العلميّ بشكل واضح. *******تقييمات مهمّةامتاز الشيخ الكليني المُكنّى بـ «أبي جعفر» بخصائص علميّة، وفضائل عقليّة، فأصبح علَماً بين أقرانه وظلّ كذلك على مدى أحد عشر قرناً، ولا يزال يُنظَر إليه بعين الإجلال والإكبار، ويُعتنى بطريقته في فحص الروايات وضبط الأسانيد والمتون في النصوص ونقل الأحاديث من أصولها. لهذا، ظلَّ الشيخ الكلينيّ مورد رجوع الفقهاء والمحقّقين والعلماء، ومحطّ رجال الفكر والقلم؛ إذ هو من أوائل مَن دوّنوا النصوص الشريفة التي كان عليها بناءُ أحكام الإسلام، وتفهّمُ علومه وأغراضه وغاياته الكريمة. ولم يكن نقلُه نقلاً عابراً، إنّما تحلّى بالتنقية والتحقيق العالي والدقّة الفائقة، في ترتيبٍ ونقلٍ للأحاديث من الأُصول الواردة عن الأئمّة (عليهم السّلام). ولهذه الخصائص المهمّة، كان الكُليني محلَّ ثناء العلماء وإعجاب المحدِّثين، من السابقين واللاحقين، ومن الموافقين والمخالفين، من ذلك: • ما نُقل عن ابن الأثير الجَزريّ صاحب كتاب «أُسد الغابة» و «الكامل في التاريخ» في كتابه «جامع الأصول»، وكذا عن الطِّيبي في «شرح مصابيح البَغَويّ» وغيرهما من العلماء، من الاعتراف بأنّ الشيخ الكلينيّ: كان من المجدِّدين على رأس المئة الثالثة من الهجرة المباركة. فقد جاء في «جامع الأصول» ما نصُّه: أبو جعفر محمّد بن يعقوب الرازي، الإمام على مذهب أهل البيت، عالم في مذهبهم، كبير فاضل عندهم مشهور، وعُدّ من مجدّدي مذهب الإماميّة على رأس المئة الثالثة(2). هذا، اعتماداً على ما يرويه الجمهور من صحيح أبي داود عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ الله تعالى يبعث لهذه الأُمّة عند رأس كلّ مئة سنةٍ مَن يُجدّد لها دِينها. ربّما بمعنى أنّه مَن يَبعث لها ما طُمس من معالم دينها، وينهض بإخراج نفائس معارفها. • قال السيد ابن طاووس: الكلينيّ الشيخ المتَّفَق على ثقته وأمانته، أبلغَ فيما يرويه، وأصدق في الدِّراية. • وعن ابن حَجَر نُقل من كتاب «التبصير» ما نصّه: الكلينيّ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب، من رؤساء فضلاء الشيعة في أيّام المقتدر [العبّاسيّ]. • وقال الذهبيّ في «المشتبه»: الكلينيّ، من رؤوس فضلاء الشيعة في أيّام المقتدر. • وقال الطِّيبيّ الحسن بن محمّد: هو من مجدّدي الأمّة على رأس المائة الثالثة. • فيما قال النجاشيّ: شيخ أصحابنا في وقته بالريّ ووجههم، جليل القدر، وكان أوثقَ الناس في الحديث وأثبَتَهم(3). • وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثيّ: الكلينيّ شيخ عصره في وقته، ووجه العلماء النبلاء، كان أوثق الناس في الحديث، وأنقدهم له، وأعرفهم به. • وذكر الشيخ البهائي أن الكليني ألّف «الكافي» في عشرين سنة، ثمّ قال: ولجلالة قدره عدّه جماعة من علماء العامة - كابن الأثير - من المجدّدين على رأس المئة الثالثة. • وقال الشيخ الطوسيّ معرّفاً به: جليل القدر، عالم بالأخبار، له مصنّفات يشتمل عليها الكتاب المعروف بـ «الكافي»(4). وقال أيضاً بأنّه ثقة، عارف بالأخبار(5). • وقال المحدّث النيسابوريّ في كتابه «مُنية المرتاد»: ومنهم قدوة الأعلام الشيخ أبو جعفر الكليني الرازي، مُحيي طريقة أهل البيت على رأس المئة الثالثة، والمؤلّف لجامع «الكافي» في مدّة عشرين سنة(6). • وعدّه الشيخ محمّد تقي المجلسي من علماء الشيعة الخالدين الذين لن يطويَهم التاريخ في طيّات النسيان. • الشيخ محمّد باقر محمّد باقر المجلسيّ: الكلينيّ الشيخ الصدوق، ثقة الإسلام، مقبول طوائف الأنام، ممدوح الخاصّ والعامّ(7). • وقال القاضي التستريّ في «المجالس»: الكلينيّ، رئيس المحدّثين، الشيخ الحافظ. • وقال الميرزا محمد باقر الموسوي الخونساري: شأن الرجل أجلّ وأعظم من أن يختفي على أعيان الفريقين، أو يكتسي ثوب الإجمال لدى ذي عينَين وحسبُ الدلالة على اختصاصه بمزيد الفضل وإتْقان الأمر اتّفاق الطائفة على كونه أوثقَ المحمَّدين الثلاثة الذين هم أصحاب الكتب الأربعة(8). • المقصود بالمحمّدين الثلاثة هم: محمّد بن عليّ بن الحسين الصدوق، ومحمّد بن الحسن الطوسي، ومحمّد بن يعقوب الكليني. والكتب الأربعة المعتمدة هي: مَن لا يَحضُره الفقيه للشيخ الصدوق، والتهذيب وكذا الاستبصار للشيخ الطوسي، والكافي للشيخ الكليني. أمّا أقا بزرگ الطهرانيّ فقد كتب في الكلينيّ: وأمرُه وجلاله قدره بين العامّة والخاصة أظهرُ من أن يُذكَر، وهو المروّج المجدّد لرأس المئة الرابعة. قرأ عليه «الكافي» جمعٌ كثير، وروي عنه جمع كثير من مشايخ الصدوق(9). *******أضواء على «الكافي»العلماء الأعلام لم يتجرّأوا على تثبيت الشرائع والفُتيا بها إلاّ بعد إحكام نصوصها، والتثبّت من حقائقها، والوقوف على اليقينيّات تفصيلاً أو إجمالاً. ولم يُؤلّفوا كتبهم القيّمة إلاّ لغاية مُلحّة ولسبب وجيه وهدف مقدّس. وكان وراء كتاب الكافي سبب لتأليفه، يذكره المحدّث النيسابوريّ قائلاً: سأله بعض الشيعة من المناطق النائية تأليفَ كتاب الكافي، لكونه بحضرة مَن يفاوضه ويذاكره ممّن لا يثق بعلمه، فألّف وصنّف(10). وذكر الشيخ الحرّ العامليّ أنّ الكلينيّ أجاب سائله على رسالته التي ترجو تأليف الكتاب، فكتب إليه: قد فهمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وما ذكرتَ أنّ أُموراً قد أشكلت عليك وأنك لا تجد بحضرتك مَن تُذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها. وقلت أنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع من جميع فنون علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السّلام)، والسنن القائمة التي عليها العمل وبها تُؤدّى فرائض الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله. وقلتَ: لو كان ذلك رجوتُ أن يكون سبباً يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا، ويُقبل بهم إلى مراشدهم وقد يسّر الله - وله الحمد - تأليفَ ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت. ومهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة؛ إذ كانت واجبةً لإخواننا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ مَن اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضائه(11). وهكذا كانت الضرورة، فكانت النيّة الصادقة المخلصة والعمل الغيور الموفّق، فأثمر ذلك عن ثمرةٍ طيّبةٍ مباركة، هي كتاب الكافي بأجزائه الثمانية. وقد امتاز بخصائص فريدة: 1 - منها: أنّه جُمع من الأصول، قال الشهيد الثاني في «شرح دراية الحديث»: قد كان استقرّ أمر المتقدّمين على أربعمائة مصنَّف سمَّوها أُصولاً كان عليها اعتمادهم، ثمّ تداعت الحال إلى ذَهاب معظم تلك الأصول، فاستدركها جماعة بتلخيصها، وأحسن ما جُمع منها الكافي(12). فأحاديث الأئمّة (عليهم السّلام) التي دوّنها أصحابُهم هي الأصول، والكافي إنّما نَهَل منها خير منهال. 2 - ومنها: اتّصال أسانيد الكافي - بلا فاصلة ولا قطع - بأهل بيت النبوّة (عليهم السّلام)، قال الشيخ البهائي: كان جَمَع علماء مُحدّثينا ما وصل إليهم من كلام أئمّتنا (عليهم السّلام) في أربعمائة كتاب تُسمّى «الأصول». ثمّ تصدّى جماعة من المتأخّرين - شكر الله سعيهم - لجمع تلك الكتب وترتيبها. فألّفوا كتباً مضبوطةً مهذّبة مشتملة على الأسانيد المتّصلة بأصحاب العصمة (عليهم السّلام)، كالكافي(13). وقال الشيخ محمّد باقر المجلسي: بهذا الإسناد جمع مرويّات الكليني عن الأئمّة (عليهم السّلام) بواسطة مَن روى عنهم. وبهذا الإسناد عن الأئمّة جمع أحاديث سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله بطريقهم الصحيح الذي لا مِريةَ فيه، ولا شكَّ يعتريه(14). إذن.. فالكافي يأخذ من عين صافية. 3 - ومنها: أنّ الكتاب قد حظيَ بالإشراف الأمين، فالشيخ الكلينيّ عاش وتُوفّي في ظلّ الغيبة الصغرى للإمام المهديّ عجّل الله تعالى فَرَجه، وفي حضور سفرائه الأربعة. قال السيّد ابن طاووس: وهذا الشيخ (الكلينيّ) كانت حياته في زمان وكلاء مولانا المهديّ (عليه السّلام): عثمان بن سعيد العَمْري، وولده أبي جعفر محمّد، وأبي القاسم الحسين بن روح، وعليّ بن محمّد السَّمَري. وقد تُوفّي الكلينيّ قبل وفاة السَّمَري، فتصانيف الشيخ (الكليني) ورواياته في زمان الوكلاء المذكورين(15). وجاء عن المحدّث النيسابوري: الكليني المؤلّف لجامع «الكافي» في مدّة عشرين سنة، المتوفى قبل وقوع الغيبة الكبرى، كتابه مُستغنٍ عن الإطراء؛ لانّه كان بمحضر من نُوّاب الإمام المهدي (عليه السّلام). وحُكي أنّه عُرض عليه (عليه السّلام) فقال: كافٍ لشيعتنا(16). 4 - ومنها: أنّ الشيخ الكليني قد أجهد نفسَه في أخذ الأحاديث بشكل دقيق؛ ففي رسالته إلى الذي طلب منه تأليف الكتاب ذكر عبارة (الآثار الصحيحة). ويعني هذا أنّه تَوخّى نقل الثابت عن المعصوم (عليه السّلام) بالقرائن القطعيّة أو التواتر، فكان (رضوان الله عليه) دقيقاً على غاية الدقّة في ضبط متون الأحاديث وأسانيدها. 5 - ومنها: أنّ الكافي حظيَ بإجلال وتوثيق وثناء العلماء الأفاضل وأهل الخبرة والاختصاص من أهل السنّة والشيعة، وقرأ عليه جمع كثير، كما روى عنه جميع غفير. حتـّى قال: • الشهيد الأوّل: الكافي في علم الحديث لم يُكتَب مِثلُه. • الشيخ المفيد: اعتبره مِن قَبل ذلك من سلسلة أجلّ الكتب وأنفعها. • الشيخ المجلسي محمّد تقي: قد عدّ أخبار الكافي وترتيبها في غاية الدقّة، وأنّه (الكافي) مؤيَّداً من الله تعالى بتأييدٍ خاص. • الفيض الكاشاني: اعتبر الكافي من أكمل وأجمع الكتب في الحديث، إذ هو شامل على الأصول، وخالٍ من العيوب والفضول. • المحقّق الكَرَكي: هذا الكتاب الكبير في الحديث (الكافي) لم يُكتَب مثله للآن، وهو كتاب في الأحاديث الشرعيّة والأسرار الدينيّة، لم يَرِد مثلُه بهذا الجمع في الكتب الأخرى. • المولى محمّد أمين الأسترابادي في محكيّ فوائده، قال: سمعنا من مشايخنا وعلمائنا أنّه لم يُصنَّف في الإسلام كتابٌ يوازيه، أو يُدانيه. • الشيخ عبّاس القمّي قال في «الكنى والألقاب»: الكافي، هو من أجلّ الكتب الإسلاميّة، وأعظم المصنّفات الإماميّة، والذي لم يُعمَل للإماميّة مِثلُه(17). وعلى أيّة حال، فالكافي - ومنذ أحد عشر قرناً - تنصبّ عليه جهود كبيرة من المطالعة الفاحصة والتحقيق العميق، ومراجعة المحدّثين والمفسّرين والمتكلّمين، فيحظى بموضع الإجلال من كبار أهل الاختصاص والخبرة. فهو يشتمل على ثلاثين فصلاً بعنوان كتاب: أوّل كتبه: كتاب العقل وفضل العلم. وثانيها: كتاب التوحيد، ثمّ كتاب الحُجّة، والإيمان والكفر، والدعاء، وفضائل القرآن، والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحجّ، ثمّ النكاح والطلاق والعتق والتدبير ويتناول فيما بعد شؤون المعيشة والقضاء، والأطعمة والأشربة، إلى أن يبلغ الجهاد والوصايا والحدود والفرائض. وقد ضمّ مجلّداتٍ ثمانية اشتملت على: 1 - أصول الكافي. 2 - الفروع من الكافي. 3 - الوافي من الكافي. 4 - الروضة من الكافي. والكتاب يحكي لنا في فصوله وأبوابه وعناوينه، جودة منهجية في ترتيب أبواب علوم الإسلام، ودقّة التقسيم لمواضيع العقيدة والأخلاق والمعاملات والأحكام. فلم يُسبَق بتصنيف قبلَه كي يُقلِّد، ولم يأتِ منافس له من بعد كي يُقلَّد، فأصبح في الفرائد والمراجع والمصادر التي يُؤوى إليها، وفي الموارد الوثيقة التي يُؤخذ منها، مِن قِبل العلماء وأهل التثبّت والاستدلال والاستنباط، ومن قِبل المعنيّين بعلوم الأخلاق والتفسير والسيرة والتاريخ والرجال. وإلى ذلك، فالكتاب يحكي المنزلة العلميّة للشيخ الكلينيّ، وجلالة قَدْره ورفعة درجته، وإن كانت كتبه الأخرى موضع تقدير العلماء، ومنها: 1 - كتاب في تفسير الرؤيا. 2 - كتاب في الردّ على القرامطة. 3 - كتاب في الرجال. 4 - كتاب ما قيل في الأئمّة (عليهم السّلام) من الشعر. 5 - كتاب رسائل الأئمّة (عليهم السّلام). إلاّ أنّ هذه الكتب لم تشتهر، فبقي الكافي هو الذي تصدّر واشتهر، وبه عُرف مؤلّفه وشُكر. *******وفاتهذُكرت سنة وفاة الشيخ الكلينيّ رحمه الله مرّتين: 328 هـ، و 329 هـ.. وكلتاهما مشهورتان(18). إلاّ أنّ النجاشيّ أكدّ أن وفاته وقعت سنة تناثر النجوم وهي سنة 329 هـ(19)، وهي السنة التي تساقطت فيها الشهب بكثرة ملحوظة. ويبقى الثابت في وفاته أنّها كانت قبل الغيبة الكبرى. ودُفن في بغداد بباب الكوفة وهو أحد الأبواب الأربعة لقصر المنصور الذي بناه وسط بغداد. وقبر الشيخ الكلينيّ واقع في الجانب الشرقيّ المُسمّى بـ «الرُّصافة» عند طرف جسر الشهداء اليوم، وقد أصبح معروفاً بل مَزاراً معلوماً. وقد ذكر السيّد هاشم البحرانيّ في «روضة العارفين» أنّ جسد الكلينيّ قد رُئي طرياً بكفنه بعد سنوات متمادية، حيث لم يندثر ولم يتعرّض للتآكل.. يشهد بذلك هذه الحادثة، وهي: أنّ بعض حكّام بغداد رأى قبر الكلينيّ - عطّر الله مرقده - فسأل عنه فقيل: إنّه قبر بعض الشيعة. فأمر هذا الحاكم بهدمه، فحُفر القبر وإذا به يرى فيه جسداً بكفنه لم يتغيّر، وإلى جنبه طفل صغير مدفون بكفنه أيضاً! فأمر الحاكم بدفنه مرّة ثانية، وبنى عليه قبّة وهو إلى الآن قبره معروف ومشهود. هذا ما جاء في روضة الواعظين للفتّال النيسابوريّ، أمّا في غيره فقد ورد أنّ بعض حكّام بغداد لمّا رأى إقبال الناس بزيارة الأئمّة (عليهم السّلام) وتعظيمهم وتشييد قبورهم، حمله النَّصب والبُغض يومَها على التفكير بنبش قبر الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) قائلاً: إن كان كما يزعم الشيعة من فضله فهو موجود في قبره، وإلاّ مَنَعْنا الناسَ من زيارة قبورهم. فقيل له - ولعلّ القائل هو وزيره -: إنّ الشيعة يدّعون في علمائهم أيضاً ما يدّعون في أئمّتهم! وإنّ هنا رجلاً من علمائهم المشهورين، واسمه محمّد بن يعقوب الكلينيّ وهو من أقطاب علمائهم، فيكفيك الاعتبار بحفر قبره. فأمر الحاكم بحفر قبر الشيخ الكلينيّ، حتّى إذا كُشف وجد الشيخَ على هيئته كأنّه قد دُفن في تلك الساعة! فأمر الحاكم ببناء قبّة عظيمة عليه وبتعظيمه، وصار القبر فيما بعد مزاراً مشهوراً(20). رحم الله الشيخ الكلينيّ وأعلى مقامه، ونَفعَنا بذخائره المباركة. ******* الهوامش: (1) روضات الجنّات، للميرزا محمّد باقر الموسويّ الخوانساريّ 108:6. الكنى والألقاب، للشيخ عبّاس القمّي 120:3 (2) نقلاً عن: الكنى والألقاب 120:3، وعن روضات الجنّات 9:6 (3) رجال النجاشي 292 (4) رجال الطوسيّ 495 (5) الفهرست، للشيخ الطوسيّ 135 (6) نقلاً عن: روضات الجنّات ج 6 (7) مقدّمة المحشّي على أصول الكافي 6:1 - 7، وهو الأُستاذ علي أكبر الغفّاريّ - المطبعة الإسلاميّة بطهران، سنة 1388 هـ. (8) روضات الجنّات 108:6 (9) نوابغ الرواة في رابعة المئات / من كتابه المسلسل: طبقات أعلام الشيعة ص 314 (10) عن روضات الجنّات ج 6 (11) وسائل الشيعة، للحر العامليّ 63:20 (12) وسائل الشيعة 63:20 (1) الوجيزة المطبوعة في آخر خلاصة الرجال 183 (14) بحار الأنوار 190:108 (15) كشف المحجّة، لثمرة المهجة 159 - طبعة النجف الأشرف (16) منية المراد في ذكر نُفاة الاجتهاد (17) لا بأس بمراجعة مقدّمة الكافي للسيّد جواد المصطفوي - طبعة طهران، أو مقدّمة علي أكبر الغفاري - طبعة منشورات المكتبة الإسلاميّة 1388 هـ. (18) رجال الشيخ الطوسيّ 495. فهرست الشيخ الطوسيّ 135 (19) رجال النجاشيّ 292 (20) روضات الجنّات، للسيّد محمّد باقر الموسويّ الخوانساريّ 120:6 *******المصدر: موقع الامام الرضا (عليه السلام) الشيخ الطوسي: شيخ الطائفة - 4 2010-02-20 00:00:00 2010-02-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5956 http://arabic.irib.ir/programs/item/5956 ولـد الـشيخ الطوسي، ابو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي، في شهر رمضان عام 385هـ، فـي طـوس ـ عـلـى الارجـح ـ و بها نشا، وكانت طوس احدى مراكز العلم المهمة في خـراسان، ذلك الاقليم الواسع الذي انجب كثيراً من المفكرين، وينسب اليه خلق كثير من العلما في كـل فـن، ومـن المحتمل ان الشيخ ‌الطوسي درس فيه علوم اللغة والادب والفقه واصوله والحديث وعـلـم الـكـلام، ولـما بلغ الثالثة والعشرين من عمره عام 408هـ هاجر الى بغداد، وكانت في ذلك الـوقـت مـلتقى رجال العلم والفكر والادب، وكانت تدرس في معاهدها مختلف العلوم العقلية والنقلية، وكـانـت الزعامة الفكرية للشيعة الامامية فيها للشيخ المفيد (338 ـ413هـ) ذلك العالم الذي قطع شـوطـاً بـعيداً في ميدان العلوم، وكان مجلسه عامراً بنخبة صالحة من المثقفين وذوي النظر، فكان يحضره خلق كثير من العلما من سائر الطوائف، وقد تتلمذ الشريف المرتضى على الشيخ المفيد في الـمـنـاظـرة، وكـان لـه كاستاذه، مجلس يناظر عنده في كل المذاهب، فكان الجو الفكري المشبع بـالاصـالـة والابداع من اهم الاسباب التي حملت الشيخ الطوسي على الهجرة الى بغداد، هذا وكانت الرحلة في طلب العلم امراً شائعاً في تلك العصور، مضافاً الى توفر المكتبات الكبرى التي يرجع اليها الطلاب للافادة منها، واشتهرت ببغداد مكتبتان عظيمتان، الاولى مكتبة سابور ابن اردشير الوزير البويهي التي تأسست عام 381هـ، او عام 383 هـ، وكانت ملتقى رجال الفكر والادب، ومنتدى العلما والباحثين والمناظرين، يشدون اليها الرحال، والثانية مكتبة الشريف المرتضى، وقد كان بها ثمانون الف مجلد. وقـد تـتـلـمـذ الشيخ الطوسي في بغداد على الشيخ المفيد، الذي كان يومذاك شيخ متكلمي الامامية وفـقـهـائهـا، انـتـهت رياستهم اليه في وقته في العلم، مدة خمس سنوات، وكان مما درسه الاصول والكلام، وشرع في تأليف كتاب (تهذيب الاحكام) شرح فيه كتاب (المقنعة) لاستاذه الشيخ المفيد، وتتلمذ الشيخ الطوسي خلال تلك الفترة على الحسين بن عبيد اللّه الغضائري، المتوفى عام 411هـ، ومـحـمـد بن احمد بن ابي الفوارس المتوفى بعد سنة 411هـ، وغير هؤلاء من شيوخ عصره وبعد وفاة الشيخ المفيد عام 413هـ، انتقلت زعامة الامامية الى الشريف المرتضى (413 - 436هـ) الذي كـان من ابرز تلامذة الشيخ المفيد، وقد تلمذ الشيخ الطوسي للسيد المرتضى، والف كتاب (تلخيص الـشـافـي) خـلال تلمذته له، وهو كتاب حاول به تبسيط المسائل التي وردت في كتاب (الشافي) لاستاذه الشريف المرتضي، والف الشيخ الطوسي في حياة استاذه الشريف المرتضى كتاب (الرجال) و(الفهرست)، وقد دامت مدة تلمذة الشيخ الطوسي على الشريف المرتضى ثلاثة وعشرين عاماً، كما تـلـمـذ خـلال هذه الفترة على شيوخ آخرين، منهم: هلال بن محمد بن جعفر الحفار، المتوفى عام 414هـ، ومحمد بن محمد بن محمد بن مخلد، المتوفى عام 419 هـ، واحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر المتوفى عام 423هـ، ومحمد بن احمد بن شاذان المتوفى نحو سنة 425هـ. وبـعد وفاة السيد المرتضى عام 436 هـ، تفرغ الشيخ الطوسي للتدريس والتعليم، وانشغل بالامور الـتـي تخص الزعامة الدينية للامامية، واستمرت زعامته في بغداد مدة اثنتي عشرة سنة (436- 448هـ) وكـان يتمتع بالمكانة التي كان يتمتع بها استاذاه المفيد والمرتضى، فاصبح الطوسي شيخ الطائفة وعمدتها والامام المعظم عند الشيعة الامامية، وتقاطر عليه العلما لحضور مجلسه حتى عد تـلامـيـذه اكثر من ثلاثمائة من مختلف المذاهب الاسلامية، وقد منحه الخليفة العباسي القائم بامر اللّه (422 ـ 467هـ) كـرسـي الـكـلام، وكان هذا الكرسي لا يعطى الا للقليلين من كبار العلما، ولـرئيـس عـلما الوقت، والظاهر ان تقدير الخليفة العباسي للشيخ الطوسي آثار عليه حسد بعضهم فـسعوا به لدى الخليفة القائم، واتهموه بانه تناول الصحابة بما لا يليق بهم، وكان الشيخ المفيد استاذ الشيخ الطوسي، واحداً من اولئك الذين لفقت حولهم مثل هذه التهمة، وكانت بغداد مسرحاً لامثال هذه الـفتن، وقد وجدت طريقهاعام 447هـ عند دخول السلاجقة، واشتد عنفها عام 448هـ، فقد بلغت الفتن فيها ذروتها من العنف والقتل والاحراق، ولم يسلم الشيخ الطوسي من غوائلها، فقد كبست داره ونـهـبـت واحـرقـت، كما واحرقت كتبه وآثاره ودفاتره مرات عديدة، وبمحضر من الناس، كما واحرق كرسي التدريس الذي منحه الخليفة القائم له، ونهبت اثاثه كذلك، وقتل ابو عبد اللّه الجلاب عـلـى بـاب داره وهو من كبار علماء الشيعة، وكانت الدولة العباسية آنذاك في ضعف وتدهور، حيث فـقـدت هـيـبـتـهـا وسـلـطـانها على النفوس، واصبحت عاجزة عن اقرار النظام، مما جعل بعض السلفيين المتشددين الذين كانوا يفيدون من الخلاف والفرقة بين عناصر المجتمع، وآذاهم مالمسوه مـن تـقارب نسبي بين الطوائف المسلمة، فجندوا انفسهم لتعكير صفو الامن، واظهروا كل ما تكنه نـفـوسـهم من تعصب ضد خصومهم في المذهب، فاعتدوا على رجال العلم، وعرضوا قسما مهما من التراث الاسلامي الى الضياع، باحراقهم المعاهد ودور العلم. وقـد الـف الـشـيخ الطوسي في اثنا زعامته المطلقة للمذهب الامامي كتاب (العدة) في اصول الفقه، و(الـمـقـدمـة الـى علم الكلام) و(مصباح المتهجد) و(المبسوط) و(النهاية) في الفقه، و(مسائل الخلاف) في الفقه المقارن. وهـاجـر الـشـيـخ الطوسي الى النجف الاشرف سنة 448هـ، بعد فراره من بغداد اثنا الفتنة التي عـصـفـت بها عند دخول السلاجقة، وبقي فيها حتى وفاته سنة460 هـ، واستمرت اسرته فيها من بـعده، ولا يزال بيته قائماً فيها حتى الوقت الحاضر، بيد انه حول الى مسجد، ويعرف اليوم بمسجد الـشـيخ الطوسي، وقد غدت مدينة النجف بعد فترة قصيرة من وصول الشيخ الطوسي اليها، حاضرة الـعلم والفكر، واخذ الناس يهاجرون اليها من مختلف المناطق، وباشر الشيخ الطوسي بعد اقامته بها بـالـتدريس، فكان يملي دروسه على تلاميذه بانتظام، وما كتاب (الامالي) الا محاضرات القاها هناك، والـف ايـضـاً كتاب (اختيار الرجال) و(شرح الشرح) واستمر في تدريسه والقا محاضراته حتى اواخر حياته. *******شيوخهوهـم الـذين تدور روايته عليهم في كتبه، وهم اما شيوخ اجازة او سماع او قراة، او ممن ذكرهم ارباب التراجم والرجال، وهم: 1 ـ احمد بن ابراهيم القزويني، المتوفى بعد سنة 408هـ. 2 ـ احمد بن عبد الواحد بن احمد البزاز، المعروف بابن الحاشر، ويعرف ايضاً بابن عبدون، المتوفى سنة 423هـ. 3 ـ احـمـد بـن عـلـي بن احمد بن العباس النجاشي الاسدي، المكنى بابي العباس او بابي الحسين، المتوفى سنة 450هـ. 4 ـ احـمـد بـن مـحـمد بن موسى بن الصلت الاهوازي، ويعرف بابن ابي الصلت ايضاً، ويكنى بابي الحسن، المتوفى سنة 409هـ. 5 ـ جعفر بن الحسين بن حسكة القمي، يكنى بابي الحسين. 6 ـ ابو حازم النيشابوري. 7 ـ ابو الحسن الصقال، او ابن الصقال. 8 ـ الـحسن بن القاسم المحمدي، ويكنى بابي محمد، ويلقب بالشريف والنقيب والعلوي والمحمدي، المتوفى بعد سنة 410هـ. 9 ـ الحسن بن محمد بن اسماعيل بن محمد بن اشناس البزار، وقيل: البزاز، المعروف بابن اشناس، وابن الحمامي، ويكنى بابي علي، المتوفى سنة 439 هـ. 10 ـ الـحـسـن بن محمد بن يحيى الفحام، او ابن الفحام، ويكنى بابي محمد، ويلقب بالسر من رائي او السامري، المتوفى سنة 408هـ. 11 ـ حسنبش المقرئ، ويكنى بابي الحسين، المتوفى بعد سنة 408 هـ. 12 ـ الحسين بن ابراهيم القزويني، ويكنى بابي عبد اللّه، المتوفى بعد سنة 408 هـ. 13 ـ الحسين بن ابراهيم القمي، ويكنى بابي عبد اللّه، ويعرف بابن الخياط، او ابن الحناط. 14 ـ الـحسين بن عبيداللّه بن ابراهيم الغضائري، ويكنى بابي عبد اللّه، وينعت بالعطاردي، وبشيخ الطائفة، المتوفى سنة 411هـ. 15 ـ الحسين بن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري، المتوفى بعد سنة 408 هـ. 16 ـ ابو الحسين بن سوار المغربي. 17 ـ حمويه بن علي بن حمويه البصري، يكنى بابي عبد اللّه. 18 ـ ابو طالب بن غرور. 19 ـ ابو الطيب الطبري الحويري القاضي، المتوفى بعد سنة 408هـ. 20 ـ ابو عبد اللّه اخو سروة. 21 ـ ابو عبد اللّه بن الفارسي، وقيل: ابو عبد اللّه الفارسي. 22 ـ عبد الحميد بن محمد المقرئ النيسابوري، ويكنى بابي محمد. 23 ـ عبد الواحد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مهدي، ويكنى بابي عمرو، ويلقب بالفارسي وبابن خشنام، المتوفى سنة 410هـ. 24 ـ عـلـي بـن احـمـد بن عمر بن حفص المقرئ، المعروف بابن الحمامي، ويكنى بابي الحسن، المتوفى سنة 417هـ. 25 ـ عـلـي بن احمد بن محمد بن ابي جيد القمي، ويكنى بابي الحسين، ويلقب بالاشعري، المتوفى بعد سنة 408هـ. 26 ـ عـلي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى، الشريف المرتضى، ويكنى بابي القاسم، ويلقب بالمرتضى وعلم الهدى وذي المجدين والامام الاعظم شيخ الاسلام، المتوفى سنة 436هـ. 27 ـ علي بن شبل بن اسد الوكيل، ويكنى بابي القاسم، ويلقب بالوكيل، المتوفى بعد سنة 410هـ. 28 ـ عـلـي بـن ابي علي المحسن بن علي التنوخي، ويكنى بابي القاسم، ويعرف بالقاضي والمقرئ والبغدادي، المتوفى سنة 447هـ. 29 ـ علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران المعدل، ويكنى بابي الحسين، ويعرف بابن بشران المعدل، المتوفى سنة 415هـ. 30 ـ مـحـمـد بـن احمد بن شاذان، يكنى بابي الحسن، وقيل: بابي علي، ويعرف بالبغدادي وبالقمي، المتوفى نحو سنة 425هـ. 31 ـ محمد بن احمد بن ابي الفوارس، ويكنى بابي الفتح، ويعرف بالحافظ، المتوفى سنة 412هـ. 32 ـ محمد بن علي بن خشيش، ويكنى بابي الحسين. 33 ـ محمد بن محمد بن محمد بن مخلد، ويكنى بابي الحسن، المتوفى سنة 419 هـ. 34 ـ مـحـمـد بـن محمد بن النعمان، ويكنى بابي عبد اللّه، ويلقب بالمفيد، وبابن المعلم، والبغدادي والكرخي والعكبري والعربي والحارثي، المتوفى سنة 413 هـ. 35 ـ محمد بن سليمان الحمراني، وقيل: الحمداني، او الحراني، ويكنى بابي زكريا. 36 ـ محمد بن سنان. 37 ـ ابو منصور السكري. 38 ـ هلال بن محمد بن جعفر الحفار، ويكنى بابي الفتح، المتوفى سنة 414 هـ. *******تلاميذهتقلد الشيخ الطوسي الزعامة المطلقة للامامية قرابة ربع قرن من الزمن (436 ـ 460هـ)، وتزعم حوزة علمية كبيرة، تجاوز تلاميذه فيها ثلاثمائة من مختلف المذاهب الاسلامية، ولكن لم نعثر على اسمائهم جميعاً، بل توصلنا الى معرفة بعضهم، وهم: 1 ـ آدم بن يونس بن ابي المهاجر النسفي. 2 ـ احمد بن الحسين بن احمد النيسابوري، يكنى بابي بكر المتوفى نحو سنة 480 هـ. 3 ـ اسحاق بن محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي، ويكنى بابي طالب. 4 ـ اسـمـاعيل بن محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي، ويكنى بابي ابراهيم، المتوفى سنة 500هـ. 5 ـ بركة بن محمد بن بركة الاسدي، ويكنى بابي الخير. 6 ـ تقي بن نجم الحلبي، ويكنى بابي الصلاح، المتوفى سنة 447هـ. 7 ـ جعفر بن علي بن جعفر الحسيني، ويكنى بابي ابراهيم، او بابي الحسن. 8 ـ الـحسن بن الحسين بن بابويه القمي، ويدعى حسكا، ويكنى بابي محمد، ويلقب شمس الاسلام، المتوفى سنة 512 هـ. 9 ـ الحسن بن عبد العزيز بن الحسن الجبهاني، ويكنى بابي محمد، ويعرف بالمعدل والعدل. 10 ـ ابو الحسن اللؤلؤي. 11 ـ الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، يكنى بابي علي، ويلقب بالمفيد، او المفيد الثاني، المتوفى نحو سنة 511 هـ. 12 ـ الحسن بن مهدي السليقي، ويكنى بابي طالب، وينعت بالعلوي والحسني والحسيني. 13 ـ الحسين بن الفتح الواعظ البكر آبادي الجرجاني. 14 ـ الـحـسـيـن بـن الـمـظفر بن علي الحمداني، وقيل: الهمداني، ويكنى بابي عبد اللّه، ويعرف بالقزويني المتوفى سنة 460 هـ. 15 ـ الـسـيـد ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسيني المروزي، ويكنى بابي الصمصام، ويلقب بعماد الدين. 16 ـ زيد بن علي بن الحسين الحسيني، وقيل: الحسني، ويكنى بابي محمد. 17 ـ زين بن الداعي الحسيني. 18 ـ سليمان بن الحسن بن سلمان الصهرشتي، ويكنى بابي الحسن، ويلقب بنظام الدين. 19 ـ شهر آشوب المازندراني السروي. 20 ـ صاعد بن ربيعة بن ابي غانم. 21 ـ عبد الجبار بن علي النيسابوري المقرئ، ويلقب بالمفيد، المتوفى سنة 506 هـ. 22 ـ عبد الـرحـمن بن احمد النيسابوري الخزاعي، ويكنى بابي محمد، او بابي عبد اللّه، ويلقب بالمفيد. 23 - عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج، ويكنى بابي القاسم، المتوفى سنة 481 هـ. 24 ـ عـبيد اللّه بن الحسين بن بابويه القمي، ويكنى بابي القاسم، ويلقب بموفق الدين، المتوفى سنة 442 هـ. 25 ـ على بن عبد الصمد التميمي السبزواري النيسابوري، ويكنى بابي الحسن. 26 ـ غازي بن احمد بن ابي منصور الساماني، ويلقب بالكوفي. 27 ـ كردي بن عكبر بن كردي الفارسي، ويلقب بالحلبي. 28 ـ محمد بن احمد بن شهريار الخازن للحضرة الحيدرية. 29 ـ ابو محمد بن الحسن بن عبد الواحد العين زربي، وقيل: ابن عين زربي او ابن زربي. 30 ـ محمد بن الحسن بن علي الفتال الفارسي النيسابوري، المتوفى سنة 508 هـ. 31 ـ محمد بن عبد القادر بن محمد ابو الصلت. 32 ـ محمد بن ابي القاسم الطبري الاملي الكجي، ويكنى بابي جعفر، المتوفى نحو سنة 525 هـ. 33 ـ محمد بن علي بن الحسن الحلبي، ويكنى بابي جعفر. 34 ـ محمد بن علي بن حمزة الطوسي المشهدي، ويكنى بابي جعفر، ويلقب بعماد الدين. 35 ـ محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، ويكنى بابي الفتح، ويلقب بالخيمي والكرخي. 36 ـ محمد بن هبة اللّه بن جعفر الوراق الطرابلسي، ويكنى بابي عبد اللّه. 37 ـ الـمـطهر بن ابي القاسم علي بن ابي الفضل محمد بن الحسيني الديباجي، ويكنى بابي الحسن، ويلقب بالمرتضى ذي الفخرين. 38 ـ المنتهي بن ابي زيد بن كيابكي الحسيني الجرجاني الكجي، المكنى بابي الفضل. 39 ـ منصور بن الحسين الابي، ويكنى بابي سعد او بابي سعيد، المتوفى نحوسنة 422 هـ. 40 ـ ناصر بن عبد الرضا بن محمد بن عبد اللّه العلوي الحسيني، ويكنى بابي ابراهيم. *******مؤلفاتهيمكن تقسيم مؤلفات الشيخ الطوسي من حيث تنوع موضوعاتها الى العلوم الاسلامية التالية: 1 ـ التفسير وعلوم القرآن، وله فيه: ا: التبيان. ب: المسائل الرجبية. ج: المسائل الدمشقية. 2 ـ الحديث، وله فيه: ا: تهذيب الاحكام. ب: الاستبصار فيما اختلف من الاخبار. 3 ـ الرجال، وله فيها: ا: الفهرست. ب: الرجال. ج: اختيار الرجال. 4 ـ علم الكلام والامامة، وله فيه: ا: تلخيص الشافي. ب: الغيبة. ج: المفصح في الامامة. د: الاقتصاد فيما يجب على العباد. ه: النقض على ابن شاذان في مسالة الغار. و: مقدمة في المدخل الى علم الكلام. ز: رياضة العقول، في شرح المدخل المتقدم. ح: ما يعلل وما لايعلل. ط: اصول العقائد. ي: المسائل في الفرق بين النبي والامام. ك: المسائل الرازية في الوعيد. ل: ما لا يسع المكلف الاخلال به. م: تمهيد الاصول، في شرح كتاب السيد المرتضى (جمل العلم والعمل). ن: الكافي، في علم الكلام. س: تعليق ما لا يسع. ع: مسالة في الحسن والقبح. ف: ثلاثون مسالة كلامية. ص: اصطلاحات المتكلمين. ق: الاستيفا في الامامة. 5 ـ علم الفقه والفقه المقارن، وله فيه: ا: النهاية. ب: المبسوط في الفقه. ج: الايجاز في الفرائض. د: الجمل والعقود. ه: الجنبلائية. و: المسائل الحائرية. ز: المسائل الحلبية. ح: مسالة في تحريم الفقاع. ط: الخلاف. 6 ـ علم الاصول، وله فيه: ا: العمدة في اصول الفقه. ب: شرح الشرح. ج: مسالة في العمل بخبر الواحد. 7 ـ الادعية والعبادات، وله فيها: ا: مصباح المتهجد. ب: مختصر المصباح. ج: هداية المسترشد وبصيرة المتعبد. د: مختصر عمل يوم وليلة. ه: مناسك الحج. 8 ـ الامالي وكتب متفرقة. ا: المجالس في الاخبار او (الامالي). ب: مقتل الحسين (عليه السلام) او (مختصر في مقتل الحسين (عليه السلام)). ج: مختصر اخبار المختار بن ابي عبيدة الثقفي. د: مسالة في وجوب الجزية على اليهود والمنتمين الى الجبابرة. ه: انس الوحيد. و: المسائل الالياسية، في فنون مختلفة. ز: مسائل ابن البراج. ح: المسائل القمية. ط: مسالة في الاحوال. المصدر: موقع الشيعة (http://www.al-shia.org). ******* الشيخ المفيد: العالم والموسوعي المحاور - 3 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2014 http://arabic.irib.ir/programs/item/2014 محمَّد بن محمَّد بن النعمان بن عبد السَّلام الحارثي العكبري، المعروف بابن ‏المعلم، والمفيد، كنيته أبو عبد اللّه، أحد علماء الإمامية ومتكلّميها، ولد في قرية ‏عكبرا على بُعد عشرة فراسخ من بغداد سنة 336هـ، وقيل سنة 338هـ.‏ *******نشأته ومكانتهنشأ وترعرع في كنف والده الذي كان معلّماً بواسط، ولذلك كان يكنّى بابن المعلم، ‏بعد أن تجاوز سني الطّفولة، وأتقن مبادئ القراءة والكتابة، ارتحل مع والده إلى ‏بغداد ـ مركز العلم والثقافة آنذاك ـ فأخذ يتلقى العلم عن شيوخ ذلك العصر، ‏حتّى إنَّه تتلمذ على يد أكثر من خمسين شيخاً.‏ برزت مواهبه وهو لا يزال في دور التلمذة، حتّى انبهر به كبار أساتذته، ما دفعهم ‏إلى تلقيبه بالمفيد.‏ بلغ مرتبةً علمية عالية، حتّى انتهت إليه رئاسة المذهب الشيعي الإمامي في وقته، ‏فكان بارعاً في الكلام، والجدل، والفقه، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة، حتى عدّ من ‏أبرز أعلام عصره في فن المناظرة.‏ عاصر بعض حكام بني بويه، فكانت له في هذه الدولة مكانة عظيمة، خاصة من ‏جانب عضد الدولة البويهي، الذي كان يجلُّ الشيخ كثيراً، حتّى إنَّه كان يزوره في ‏داره، ويعوده إذا مرض.‏ *******حياته العلميةأخذ العلم وروى عن جماعة من الأعلام، منهم أبو القاسم جعفر بن محمد بن ‏قولويه القمي، وأبو جعفر بن بابويه الشهير بالصدوق، وأبو الحسن أحمد بن محمد ‏بن الوليد القمي، وأبو غالب الزراري، وأبو علي بن الجنيد، وأبو علي عبد الله ‏محمد بن عمران المرزبان، وأبو بكر الجعاربي، وأبو عبد الله الحسين بن علي بن ‏إبراهيم.‏ تتلمذ على يديه جملة من الأعلام، منهم الشريف المرتضى، والشريف الرضي، ‏والشيخ الطوسي، وأبو بعل محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، والشيخ النجاشي، ‏وسلار بن عبد العزيز الديلمي، ومحمد بن علي أبو الفتح الكراجلي.‏ *******عصر زاخر بالحوادث والفتنزخر عصره بالأحداث والمحن، خاصة بالنسبة إلى الشيعة في الكرخ وباب الطاق ‏في بغداد، حيث كانت هذه المواقع مسرحاً لكثير من الرزايا والبلايا، وقد تعرضت ‏للحرق والنهب عشرات المرات، فضلاً عن قتل وحرق الرجال والصبيان والنساء، ‏وذلك إبان الاحتفالات بعاشوراء أو يوم الغدير.‏ تعرض للنفي من بغداد على أثر حوادث شغب حصلت سنة 392هـ، حيث كان ‏قد زاد نشاط الشطار، فقتلوا وبدّعوا وأضلوا، ما دفع بهاء الدولة إلى تسيير عميد ‏الجيوش إلى العراق لإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي، فقتل وصلب، ومنع ‏السنة والشيعة من ممارسة الشعائر التي تتسبب بحوادث الشغب، فمنع الشيعة من ‏النوح على الحسين في يوم عاشوراء، ومنع السنّة من النوح على مصعب بن ‏الزبير.‏ تعرض للنفي ثانيةً في سنة 395هـ، على أثر فتنة حصلت بين السنة و"الإمامية"، ‏وتعرضوا له بالسب والشتم...‏ *******منهجه وعلومهكان الشيخ المفيد يتعامل مع كلِّ ما يريد أن يقدِّمه للآخرين، وكل ما يورده ‏الآخرون عليه، بحسب ما يراه من الأدلة صالحاً ومقنعاً، ومعذراً له في الإقدام أو ‏الإحجام، حتى إذا تبين له عدم صلاحيّته وكفايته، تدارك ذلك بالبحث عمّا هو ‏أوضح وأجلى وأتم، وكان لا يجد حرجاً في أن يسلّم للرأي الآخر إذا كان ذلك ‏الرأي يملك الدليل السوي، والبرهان القوي.‏ كان واسع الأفق، غزير المعارف، سبر أغوار العلوم الإسلامية على اختلافها، ‏حتى ليقال: "إنه كان كثير المطالعة والتعليم، ومن أحفظ الناس" وقيل: "إنه ما ترك ‏للمخالفين كتاباً إلاّ حفظه ...".‏ اطّلع على العلوم المتداولة في ذلك العصر، وتتبّعها ولاحقها، ومارسها حتى أصبح ‏لديه ملكة علمية راسخة، تتمّيز بالدقّة والعمق، فجاءت نصوصه على درجة من ‏الخلوص والصفاء، صقلتها حساسية القضايا.‏ هذه الحساسية تجاه تلك القضايا، أسهمت في تعميق جذور ثقافة المفيد، ووسّعت ‏من آفاقها، فكان المحاور للآخر دون أن يشعر بالحرج أو يحس بالضعف، أو ‏يوجس في نفسه أدنى خيفة أو تردد، وكان "يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة ‏والعظمة في الدولة البويهية".‏ وبعبارة أخرى، كان موسوعةً جامعةً لكل العلوم والفنون، فكان الفقيه المدقق، ‏المؤرخ المحقق، الكلامي اللامع، المناظر البارع والمصنف، إلى جانب كونه ‏رجالياً محدثاً، عالماً بالتفسير، وعلوم القرآن، وأصول الفقه، وغير ذلك من العلوم ‏الإسلامية المتداولة في عصره. ولا نبالغ إن قلنا إنه قد سبق عصره بأشواط ‏ومراحل كبيرة وكثيرة، حتى قال عنه البعض: "كان أوحد في جميع فنون العلم: ‏الأصول والفقه، والأخبار، ومعرفة الرجال، والتفسير والنحو والشعر". ومما جاء ‏في وصفه أيضاً: "رئيس الكلام والفقه والجدل".‏ قال الشيخ النجاشي: «فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرِّواية، ‏والثقة والعلم».‏ وقال الذهبي: «كانت له جلالة عظيمة، وتقدّم في العلم، مع خشوع، وتعبّد، ‏وتألّه».‏ ولكن بالرغم من ذلك، لم يسلم المفيد من النقد والتجريح من قبل مخالفيه.‏ *******مؤلفاتهله حوالي مئتي مؤلف، منها: المقنعة، والأركان في دعائم الدين، والإيضاح في ‏الإمامة، والإفصاح في الإمامة، والإرشاد، والعيون والمحاسن، والفضول من ‏العيون والمحاسن، والردّ على الجاحظ والعثمانية، ونقض المروانية، وأوائل ‏المقالات في المذاهب والمختارات.‏ ونظرة سريعة على مؤلفات هذا الرجل، تعطينا فكرة واضحة عن مدى استيعابه ‏للمادة والقدرة الفائقة على محورة أفكاره وتناولها بيسرٍ وسهولةٍ ووضوح، من ‏دون المساس بطبيعة النص وبنيته الأولية، بل يستكنه بعمق دقائقه وحقائقه، ويلتقط ‏بسرعة فائفة إشاراته ومراميه، معتمداً في تعاطيه هذا أسلوباً رضياً متّزناً.‏ توفي في بغداد سنة 413هـ، وصلّى عليه السيِّد الشريف المرتضى في ميدان ‏الأشنان بحضور أعداد كبيرة من النّاس، حتّى ضاق ذلك الميدان بالنّاس رغم ‏كبره، وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً وعظيماً، وبكاه المؤالف والمخالف.‏ ******* المصدر: وكالات. الشريف الرضي - 3 2011-10-15 11:01:00 2011-10-15 11:01:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8368 http://arabic.irib.ir/programs/item/8368 هو أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي، المعروف بالسّيّد الرضيّ والشريف الرضيّ، ولد في بغداد عاصمة الدولة العبّاسيّة في العام الهجريّ تسعة وخمسين وثلاثمئة، ينسب إلى الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام عن طريق الأب بخمسة وسائط والى الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام وبرواية إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعدّة وسائط. أبوه، ابو أحمد بن موسى، كان منذ أمد بعيد نقيب السادة العلوييّن في بغداد. والسيّد الرضي فضلاً عن النقابة، كان أيضاً أمير الحاج والقضاء وذا منزلة معنويّة رفيعة. والده، أبو أحمد أوفد عام تسعة وستين وثلاثمئة للهجرة بمعية نفر من كبار السّادة العلوييّن بأمر عضد الدولة الديلمي إلى قلعة إصطخر بفارس فأودع السجن هناك. في هذه السنة بالذات ما إن علم السيّد الرضي ذلك، حتى نظم قصيدة طويلة في مدح أبيه وأجداده من أئمة العصمة والطهارة وذم عضد الدولة ووزيره «ابن مطهر» وهو دون العاشرة من عمره. فما إن شاعت القصيدة، حتى أعترف كلّ الأدباء واساتذة اللغة والكلم والعلماء بوجود نابغة شاب في الشعر والأدب والعلوم الإسلامية وأنّ له مستقبلاً باهراً. في غياب الأب وتحت إشراف الأم ورعايتها، تابع الشريف الرضي وأخوه الجليل السيد مرتضى علم الهدى دراسة العلوم الأدبيّة والإسلاميّة.أفرج عن الأب سنة ست وسبعين وثلاثمئة للهجرة من قبل شرف الدولة نجل عضد الدولة الديلمي فقدم معه بغداد واسترجع ما كان قد سلب منه من المناصب، لكنه نظراً لما كان قد عاناه من متاعب في السجن وما لقيه من ظلم الأمراء وتعسفهم تخلّى اعتباراً من هذه السنة وإلى سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة عن كل ذلك لابنه الصغير الشريف الرضي. لقد إكتسب الشريف الرضي العلم من أجلة أساتذة زمانه، مثل: أبو علي الفارسي، القاضي السيرافي، القاضي عبد الجبار البغدادي، ابن نباتة الخطيب، إبن جنيّ، علي بن عيسى الشيرازي، محمد بن موسى الخوارزمي، الشيخ المفيد، تلعكبري وسواهم. وأسّس مدرسة «دار العلم» مع مكتبة عامرة بالكتب ومزودة بكل إمكانات إسكان الطلاب وتخرج على يده أساتذة كبار. كان الشريف الرضي محط إهتمام الخليفة الطائع بالله فالقادر بالله العباسي وبهاء الدولة من أمراء آل بويه ما اتاح له تولي نقابة الطالبيين في كل ارجاء المعمورة والتوصل لألقاب معنوية كبيرة. اتجه الشريف الرضي أيّام الشباب لتفسير القرآن الكريم وتوضيح آي الذكر الحكيم. إذ كان وهو بعد طفل صغير يهوى القرآن، فأنسه لاحقاً حتى حفظه وهو إبن الثلاثين في مدة وجيزة... ليترنم بآياته أبداً ويجلوبها مرآة الفؤاد. فكان بعد تفرّغه من مختلف العلوم القرآنيّة يجد نفسه إلى جانب حلاوة تلاوة أيام الطفولة دوماً، مع عالم من جمال الروح سعته اللانهاية وغايته عمق الزمن بل الدهر كله. فامتدت يد، يد الشريف الرضي المنبهر بجمال آيات الله المشرقة إلى القلم ليسكب ولو قطرة واحدة من بحر تعاليمه اللامتناهي على صفحة الزمان. فأثمر هذا الجهد الصادق والسعي الخالص، ثلاثة كنوز صخريّة أودعها ذكرى لدى الاجيال اللاحقة: 1- تلخيص البيان عن مجازات القرآن. 2- حقائق التأويل في متشابه التنزيل. 3- معاني القرآن هناك تأليفات أخر للسيّد الرضيّ، هي: خصائص الأئمة، نهج البلاغة، الزيادات في شعر أبي تمام، تعليق خلاف الفقهاء، كتاب مجازات الآثار النبويّة، تعليق الشريف الرضي على ايضاح أبي علي، الجيّد من شعر أبي الحجاج، زيادات في شعر أبي الحجاج، مختار شعر أبي إسحق الصابي، كتاب «مادار بينه وبين إسحق من الرسائل» وديوان اشعار. انه مع مرور الأيام يضفي بيده المبدعة صفحات ذهبية لتاريخ الاسلام المشرق. فقد أسدى بقلمه السلس وعلمه الفياض خدمات قيمة. فسر المصحف الشريف، دون الاحكام الفقهية، وأجرى بعذب أشعاره وقصائده الطويلة سيل المعارف واضطلع بمسئوليات دينية، وسياسية واجتماعية جسيمة ومضنية في آن... لكن مع كل ذلك كان يرى انه لم يكمل المشوار مستشعراً الفراغ والنقص حتى ليخال انه خلق لرسالة اخرى.رسالة جداً كبيرة. كان عليه أن يستفيد قدر الامكان من الظروف والفرص المتاحة لتعريف اصالة الشيعة، وبالتالي تقديم الإسلام الأصيل لسكان المعمورة.إن السيّد الرضي كان يعلم حقاً نقص الرسالة المفتقرة للامة وان مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله- بدون علي عليه السلام- انما هي مدينة بلاباب ولولا المعصوم، لما يفسر القرآن الكريم. يجب التقدم والقيام بعمل ما كان قد تعذر على السلف تحقيقاً للغاية. من هذا المنطلق والفكر السماوي بدأ السيد الرضي عملاً كبيراً. ذلك العمل أعطى أكله في حلاوة كلام مولانا امير المؤمنين علي (عليه السلام)، في نهج البلاغة الكتاب الخالد أبداً، والذي خلد بخلوده إسم السيد الرضي وذكراه. في الحقيقة أن السيد الرضي او الشريف الرضي هو اول عالم بادر لجمع كلمات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وخطبه البليغة عليه السلام.وأخيراً أغمض السيد الرضي العين في المحرم من سنة ست وأربعمئة للهجرة وله من العمر سبعة وأربعون عاماً فقط.فشيع من قبل جموع الشيعة وصلى على جنازته الوزير فخر الملك. دفن جثمانه مبدئياً كأمانة في منزله قبل ان ينقل لا حقاً إلى حرم الإمام الحسين عليه السلام في مدينة كربلاء المقدسة. تغمده الله بواسع رحمته وحشره مع جده أمير المؤمنين ومولى الموحدين علي بن ابي طالب عليه السلام. العلاّمة الحلّي: العالم الأسوة والقدوة - 2 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2013 http://arabic.irib.ir/programs/item/2013 الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف زين الدين علي بن ‏محمَّد ابن مطهر الحلّي، المعروف بالعلاّمة الحلّي، أحد علماء الإمامية، ولد في ‏‏29 رمضان سنة 647هـ، ونشأ في مدينة الحلّة، درس الفقه وعلوم العربية على ‏خاله المحقّق الحلّي، وعلى والده يوسف المطهر الحلّي، وأخذ العلوم العقلية عن ‏الخواجة نصير الدين الطوسي، وغيره من الأعلام.‏ ظهرت عليه علامات النبوغ والعبقرية منذ حداثته، فبرع في العلوم العقلية ‏والنقلية، تقدّم وهو في صباه على العلماء الفحول، وفرغ من تصنيفاته الحكمية ‏والكلامية، وأخذ في تحرير الفقه قبل أن يكمل السنة الحادية والعشرين من عمره، ‏وانتهت إليه رئاسة الشيعة الإمامية في المعقول والمنقول.‏ كان السبب في تشييع الشاه محمَّد خدا بندا، وذلك بعد مناظرة بينه وبين بعض ‏علماء العامة، فصارت له عند الشاه منـزلة عظيمة، وحظوة كبيرة، فكان لا ‏يرضى أن يفارقه في حضر ولا سفر.‏ شهد له بالعلمية وحدة ذكائه، وفقاهته العديد من العلماء، قال الحر العاملي: ‏‏"فاضل، عالـم، علاّمة العلماء، محقّق، مدقّق، ثقة، فقيه، محدّث، متكلّم ماهر، ‏جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنـزلة، لا نظير له في الفنون والعلوم والعقليات ‏والنقليات، وفضائله وفي سنة أكثر من أن تحصى".‏ وقال السيِّد محسن الأمين: "هو العلاّمة على الإطلاق، الذي طار ذكر صيته في ‏الآفاق، ولـم يتفق لأحد من علماء الإمامية أن لُقِب بالعلاّمة على الإطلاق غيره".‏ قال ابن حجر العسقلاني: "عالـم الشيعة وإمامهم ومصنفهم، وكان آية في الذكاء".‏ ألّف في جميع العلوم والفنون، منها:‏ منتهى الطلب في تحقيق المذهب، وتلخيص المرام في معرفة الأحكام، وحاشية ‏التلخيص، وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ومختلف الشيعة في ‏أحكام الشريعة، وتبصرة المتعلّمين في أحكام الدّين، ومبادئ الوصول إلى علم ‏الأصول، ونظم البراهين في أصول الدّين، ونهج المسترشدين في أصول الدّين، ‏وكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ونهج الإيمان في تفسير القرآن، والقواعد ‏والمقاصد، والمقاومات، واستقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار، ومصابيح ‏الأنوار، وخلاصة الأقوال في معرفة الرجال، وإيضاح الاشتباه في أسماء الرّواة، ‏وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين، وغيرها كثير. *******‏ المصادر: ‏1. أعيان الشيعة، ج 5، ص 396، 397، 399، 400، 402، 407. ‏2. الكنى والألقاب، ج 2، ص 477ـ478. ‏ ******* الشهيد الثاني.. العلاّمة الفقيه ‏ - 1 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2012 http://arabic.irib.ir/programs/item/2012 الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن علي بن جمال الدين بن ‏تقي بن صالح بن مشرف العاملي الجبعي الشهير بالشهيد الثاني.‏ ولد الشهيد الثاني في 13 شوال 911هـ، من أسرة علمية عريقة فأبوه كان من ‏كبار أفاضل عصره، وكان ستة من آبائه من الفضلاء المرموقين، وامتدت هذه ‏الصفات في أبنائه فعرفت بسلسلة الذهب.‏ كان الشهيد يتمتع بمخايل النجابة والذكاء وحب العلم والمعرفة، وقد ساهمت ‏الظروف في تأمين البيئة الصالحة له، فكان ختمه للقرآن في سنة 920هـ، وهو ‏لم يتجاوز التاسعة من عمره، وشكل ذلك انطلاقة لقراءة الفنون الأدبية والفقه ‏يرعاه والده ويدرسه، فقرأ عليه مختصر الشرائع واللمعة الدمشقية وفي الروضات ‏حتى وفاته سنة 925هـ.‏ *******رحلته العلمية والإيمانيةبعد وفاة والده قصد ميس الجبل لطلب العلم فتتلمذ على يد الشيخ علي عبد العالي، ‏وكان له من العمر أربعة عشر عاماً، وبقي فيها إلى أواخر سنة 933هـ، فقرأ ‏عليه "شرائع الإسلام" و"الإرشاد" وأكثر القواعد، وكانت المدة التي قضاها في ميس ‏ثماني سنوات وثلاثة أشهر، وحصلت فيها بينه وبين الشيخ مودة.‏ ارتحل بعدها إلى كرك نوح حيث يقيم الشيخ علي الميسي زوج خالته الذي زوجه ‏ابنته، وقرأ بها على المرحوم السيد حسن ابن السيد جعفر صاحب كتاب المحجة ‏البيضاء جملة من الفنون منها "قواعد ميثم البحراني" في الكلام و"التهذيب" في ‏أصول الفقه و"العمدة الجلية" في الأصول الفقهي و"الكافية" في النحو.‏ بعد سبعة أشهر راوده الحنين إلى بلده، فعاد إلى جبع، فاستقبله أهلها بالحفاوة ‏والترحاب، وبقي فيها من عام 934إلى عام 937هـ، استغلها في المذاكرة ‏والمطالعة والتوجيه، فكان مثالاً للرجل الرسالي المشفق على أبناء بلده والحريص ‏عليهم، غير أن ذلك لم يمنعه من متابعة تحصيله العلمي فانتقل إلى دمشق، ‏واستُقبل بها على بعض أعلامها لا سيما الشيخ الفاضل المحقق الفيلسوف شمس ‏الدين محمد بن مكي وقرأ عليه بعض مؤلفاته في الطب والهيئة، وبعض "حكمة ‏الإشراق" للسهروردي، ودرس "علم القراءة" على الشيخ أحمد بن جابر عاد بعدها ‏إلى جبع عام 938هـ.‏ دفعه الفضول العلمي للعودة في سنة 941هـ إلى دمشق ثانية، واجتمع بجماعة ‏من الأفاضل في مقدمتهم الشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي وقرأ عليه جملة ‏من الصحيحين وأجازه في الرواية.‏ لم يتوقف الشغف العلمي للشهيد على بلاد الشام، بل آثر الاطلاع على المناهج ‏والمدارس الفكرية لدى المذاهب الإسلامية بمختلف تفرعاتها، فرحل إلى مصر ‏سنة 943هـ، ولما وصل إلى غزة اجتمع بالشيخ محيي الدين عبد القادر بن أبي ‏الخير الغزّي وجرت بينهما بعض المناقشات وأجازه إجازة عامة، وتوطدت ‏العلاقات بينهما وصلت إلى درجة أدخله معها الشيخ الغزّي إلى خزانة كتبه فجال ‏فيها وقلب كتبها ولما هم بالخروج طلب إليه أن يختار منها كتاباً.‏ ومكث في غزّة مدة تابع بعدها السير إلى مصر التي كانت في تلك الأيام حاضرة ‏مهمة في عالم الفكر والثقافة والعلوم فحضر فيها كثيراً من حلقات المساجد ‏والمدارس وقرأ على كثير من شيوخ الفقه والحديث والتفسير كالشيخ شهاب الدين ‏أحمد الرملي الشافعي، والملاّ حسين الجرجاني، والملا محمد الاسترابادي، ‏وغيرهم، دارساً الفقه والفنون العربية والعقلية (المعاني والبيان وأصول الفقه ‏والنحو والهندسة والهيئة والمنطق والعروض والحديث والتفسير القراءة ‏والحساب).‏ كان يرفض أن يقف كل جماعة على مذهب واتباعه دون الاطلاع على معارف ‏المذاهب الأخرى وعلومها. وكان يدعو إلى الحوار والمناقشة، وأن يكون الأخذ ‏بالآراء مبني على الوضوح والبيان، ولا أدل على ذلك ما كان من مناقشته للشيخ ‏أبو الحسن البكري حيث يرفض أن يجمد "كل فريق منهم على مذهب من ‏المذاهب" ولم يدر ما قيل فيما عدا المذهب الذي اختاره مع قدرته على الاطلاع ‏والفحص وإدراك المطالب.‏ وبعد أن ألم بجملة وافية من العلوم والمعارف الإسلامية، واطلع على مناهج ‏الدراسة وتعرف على المذاهب والمدارس الفكرية المتنوعة، غادر في عام ‏‏943هـ لأداء فريضة الحج والعمرة، وعاد في عام 944 هـ إلى بلده فابتهج ‏أهل العلم بعودته وتزاحمت على داره أفواج طلبة العلوم فشرع بالتدريس ‏والتوجيه، ولم يكتف بذلك فبنى مسجداً وغيره من المشاريع.‏ ومما يجدر ذكره أن الشهيد كان قد التمس في نفسه ابتداء من عام 933هـ ملامح ‏الاجتهاد، وبانت قدرته على الاستنباط وأظهر ذلك عودة الناس إليه في التقليد ‏وكان عمره 33 سنة.‏ كان مولعاً بحب السفر وشغوفاً في ركوبه ومجاهدة نفسه، خاصة إذا كان المقصد ‏زيارة مشاهد الأئمة عليهم السلام، فترك مهوى قلبه وفؤاده، وغادر إلى العراق، ‏وكان ذلك في عام 946هـ، ومما يروى أن رفقاءه في السفر كانوا متعددي ‏الأوطان والانتماءات الدينية، ومنهم من كان يعادي الشيعة، ولكن الشهيد استطاع ‏أن يستميله بحكمته وتعاطيه الرصين، أضحت بينهما إلفة ومودة وصلت إلى ‏ملازمته والصلاة معه، محولاً بذلك العدو إلى صديق حميم.‏ ونظراً لما كان بيت المقدس يختزنه من حب في قلبه وفي وجدانه لما يشكله من ‏مخزون قيمي وتراثي، وحيث كان أولى القبلتين وثاني الحرمين، آثر زيارته في ‏منتصف ذي الحجة عام 948هـ، والتقى بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطف ‏المقدسي، وقرأ عليه بعض صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم وأجازه إجازة ‏عامة، ثم رجع إلى جبع، وأقام بها إلى سنة 951هـ مستقلاً بالمطالعة والمذاكرة ‏متفرغاً وسعه في ذلك.‏ *******سفره إلى القسطنطينيةسافر بعدها إلى القسطنطينية ليلتقي فيها بعض كبار المسؤولين، وكان في العادة ‏يتوجب على من يريد لقاء المسؤولين في الآستانة أن يأخذ تعريفاً من حاكم ‏منطقته، وكان القاضي المعروف بالشامي هو قاض صيدا آنذاك، فامتنع الشهيد أن ‏يأخذ منه تعريفاً مؤثراً الاكتفاء بتعريف نفسه هناك بتأليف رسالة من عشرة ‏مباحث كل منها في فن من الفنون العقلية والفقهية والتفسير وغير ذلك فقبلها ‏قاضي العسكر دون أن يطالب بتعريف قاضي صيدا، وهذا ما يدل على أن الشهيد ‏الثاني كان يحظى باحترام القادة والحكام في الآستانة وما يزيد في إيضاح علو ‏مكانته أنه ترك له الحرية في اختيار ما يشاء من الوظائف والمدارس فاختار ‏التدريس في المدرسة النورية في بعلبك على مختلف المذاهب بما فيها المذهب ‏الشيعي، ويعد ذلك بمثابة فتح أدى إلى اعتراف السلطان العثماني رسمياً بالمذهب ‏الشيعي من جهة، والإطلالة للشهيد على المذاهب الإسلامية الأخرى تدريساً وبحثاً ‏من جهة أخرى، ما أكسبه وداً واحتراماً زائدين، وأصبح مجال حركته في دائرة ‏أوسع تشمل الساحة الإسلامية كلها، ما جعله في مكانة يحسده عليها الخصوم ‏والمتربصون.‏ وقبل أن يعود إلى المدرسة النورية أبى عليه حبه للاستطلاع والسفر الذي يعتبر ‏مدرسة حيّة ومتنقلة يزيد فيها من معارفه ويكسب تجربته قوة ومناعة، ويعمق فيها ‏من منهجه ومراسه في ميداني الكتابة والمجتمع، وتجلى ذلك حركة إبداعية فكتب ‏بقلم الباحث المتزن والواثقِ، فاتسمت كتابته بالدقة والموضوعية، فوصف المدن ‏والبلاد التي زارها واتصل بعلمائها من غير أن يفوته ذكر مناخها وثمارها وبعض ‏عادات أهلها، واستمرت جولته هذه تسعة أشهر. ‏ ينتقل بعدها إلى العراق وتسبقه إليها شهرته، فيتدفق عليه الناس من مختلف ‏الطبقات، فيزور سامراء في عام 952هجرية، ويحقق قبلة مسجد الكوفة ويصلي ‏وفق ما أدّى إليه اجتهاده فيتابعه الناس.‏ وفي منتصف شهر صفر 953هـ، عاد إلى بعلبك وأقام بها يشتغل بالتدريس على ‏المذاهب الخمسة ويقوم بإرشاد الناس وتوجيههم وقضاء حوائجهم والقيام بشؤونهم ‏الدينية، فتتحول معه بعلبك إلى حاضرة علمية، وانتقل بعد ذلك إلى جبع، واشتغل ‏بالتصنيف والتأليف.‏ *******استشهادهتعددت الأقوال والأراء في سبب استشهاده، فيقول البعض إنه كان نتيجة مرافعة ‏عنده لرجلين فحكم لأحدهما على الآخر، فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي ‏صيدا المعروف بالشامي الآنف الذكر الذي لم ينس له عدم أخذه بتوصية منه لما ‏ذهب إلى القسطنطينية، وفي رواية أخرى أن السبب في شهادته يعود إلى جماعة ‏من النواصب وشوا عليه لرستم باشا الوزير الأعظم للسطان سليمان بدعوى ‏الاجتهاد.‏ وبدأت السعايات والوشايات عليه، وهكذا فما إن عاد لرؤية أهل جبع (1955هـ) ‏حتى بدأ الضغط عليه ومراقبته وإحاطته بالعيون والجواسيس بدعوى أنه يتردد ‏إليه كثير من علماء الشيعة ويقرأون عليه كتب الإمامية وغرضهم إشاعة التشيع ‏الذي كان الحكم العثماني يرى فيه تهديداً لسلطته، وكانت النتيجة أن أرسل الوزير ‏في طلب الشيخ وكان وقتئذ في مكة للذهاب إلى الآستانة فقتلوه وهو في الطريق ‏إليها قبل أن يعرضوه على السلطان سليمان فقضى بذلك شهيداً.‏ *******مؤلفاتهله مؤلفات كثيرة تربو على الثمانين، فتوزع على مختلف فنون العلم والمعرفة، ‏منها:‏ ‏* شرح الإرشاد: يشتمل على خطبته المعروفة التي أخذت بمجامع الفصاحة ‏والبلاغة، وخاض فيها في مجالات ثقافة عصره باطمئنان واعتداد بالنفس، جامعاً ‏فيها بين الدقة والعمق في اختصاصه وبين الإحاطة بحقول المعرفة البشرية ‏المختلفة.‏ ‏* اللمعة الدمشقية: هو مؤلف فقهي للشهيد الأول أبدى فيه الشهيد الثاني رأيه، ‏وللكتاب مكانة مرموقة بين الكتب الفقهية، حاز على اهتمام العلماء وأصبح محط ‏عنايتهم وتعليقاتهم، فزادت الشروح عليه على التسعين.‏ ‏‏* مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام، شرح على شرائع المحقق الحلّي، كتاب ‏في سبع مجلدات.‏ ‏* روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان للعلامة الحلّي وهو كتاب في الفقه ‏الاستدلالي حول الطهارة والصلاة.‏ ‏‏* شرح ألفية الشهيد الأول: وهي تتضمن ألف واجب في الصلاة، ونفلية الشهيد ‏الأول التي تتحدث عن مستحبات الصلاة.‏ ‏* رسالة في الحث على صلاة الجمعة.‏ ‏* منسك الحج والعمرة.‏ ‏* رسالة في ميرات الزوجة.‏ ‏* رسالة في عدم جواز تقليد الأموات من المجتهدين.‏ هذا عدا عن إجاباته عن المسائل التي كانت ترد عليه.‏ ‏‏* تمهيد القواعد الأصولية لتفريع الأحكام الشرعية: يحتوي على مائة قاعدة في ‏الأصول ومثلها في العربية، وله منظومة في النحو، يصفه مؤلفه بأنه كتاب واحد ‏في فنه.‏ ‏‏* حقائق الإيمان: يبحث في معنى الإيمان في الإسلام، ويرد فيه على بعض ‏الشبهات ثم يبحث في أصول الدين مع تفصيل أكثر في الإمامة.‏ ‏‏* البداية في سبيل الهداية: يبحث في القواعد وغيره.‏ ‏* الدراية: مؤلف رسالة صغيرة في هذا العلم ويشرحها.‏ ‏* كشف الريبة عن أحكام الغيبة: يعالج فيه ما رآه من ابتلاءات الناس بها.‏ ‏* مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد: سبب تصنيفه له كثرة ما توفي له من ‏الأولاد بحيث لم يبق منهم أحد إلا الشيخ حسن، وهو مؤلف يسلي فيه نفسه ‏ويعزيها ويعزي به كل من ابتلى بنفس المصيبة.‏ ‏* منية المريد في آداب المفيد والمستفيد: هو كتاب صغير يضمنه ما يجب على ‏العالم والمتعلم المواظبة عليه من الأخلاق الفاضلة والخصال الحميدة، وواجبات ‏القاضي والمفتي حين القضاء والإفتاء.‏ يعتبر هذا الكتاب فتحاً في عالم التربية، سكب فيه الشهيد خلاصة تجربته، فيقدم ‏نظرية تربوية متكاملة تراعي مختلف جوانب المعرفة التي ينبغي توافرها في ‏المعلّم، وما يتطلبه من مستوى لائق في العلم حتى يكمل أهليته، ويعمل على تربية ‏نفسه وتصبح مسلكه مع ما لذلك من تأثير على نفوس المتعلمين، ومن تفاعل ‏وانجذابهم إليه، وذلك عن طريق إغرائهم وترغيبهم بالعلم ومراقبته لسلوكهم، وهذا ‏ما يمكنه بالتالي من إنجاح العملية التربوية فيعالج أخطاءهم بحكمة.‏ ******* المصدر: وكالات.