اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | نبي الرحمة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb نبي الرحمة ونصرة المظلوم - 19 2017-09-11 11:09:20 2017-09-11 11:09:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/15201 http://arabic.irib.ir/programs/item/15201 - بسم الله وله الحمد والثناء إذ رزقنا مودة وموالاة سيد الأنبياء وقطب أهل الولاء محمد المصطفى المختار صلوات الله عليه وآله الأبرار. - السلام عليكم مستمعينا الأعزاء ورحمة من الله وبركات. - أطيب التحيات نستهل بها لقاءنا بكم أيها الأكارم في حلقة اليوم من هذا البرنامج. - شدة النفرة من الظلم وشدة التعاطف مع المظلوم هي من أبرز صفات نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله -. - ومن أبرز أخلاقه – صلى الله عليه وآله – إجتهاده في نصرة المظلوم والبراءة من الظالم. - ومن نماذج تجليات ذلك الواقعة التي إخترناها للقاء اليوم نمهد لها بواقعة تبين عمق معرفة الوصي المرتضى علي – عليه السلام – بأخلاق سيده المصطفى صلى الله عليه وآله. - قال ( الفخر الرازى ) فى تفسيره ، فى ذيل تفسير قوله تعالى : * ( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ) ( قال ): يروى ان يهوديا من فصحاء اليهود جاء الى عمر فى أيام خلافته فقال : أخبرنى عن أخلاق رسولكم ، فقال عمر : أطلبه من بلال فهو أعلم به منى. - ثم ان بلالا دله على فاطمة ، ثم فاطمة دلته على علي. فلما سأل عليا عنه ، قال عليه السلام: صف لى متاع الدنيا حتى أصف لك أخلاقه ، فقال الرجل هذا لا يتيسر لى. - فقال علي عليه السلام : عجزت عن وصف متاع الدنيا وقد شهد اللَّه على قلته حيث قال : ( قل متاع الدنيا قليل ) فكيف أصف أخلاق النبى صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم وقد شهد اللَّه تعالى بانه عظيم حيث قال : * ( وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) - أيها الإخوة والأخوات، أما الواقعة التي تبين عظيم حرص نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – على نصرة المظلوم والبراءة من الظلم والظلم فهي من الواقع المشهورة رواها المؤرخون من مختلف المذاهب الإسلامية، ونحن ننقل رواية خامس أئمة العترة المحمدية عليهم السلام لهذه الواقعة. - روى الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي بسنده عن أبي جعفر الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خالد بن الوليد إلى حي يقال لهم بنو المصطلق من بني جذيمة ، وكان بينهم وبين بني مخزوم إحنة – أي ثارات - في الجاهلية ، فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخذوا منه كتابا. - فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادي بالصلاة فصلى وصلوا ، فلما كانت صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلى وصلوا ، ثم أمر الخيل فشنوا فيهم الغارة ، فقتل وأصاب ، فطلبوا كتابهم فوجدوه ، فأتوا به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد ، فاستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . - قال الإمام الباقر – عليه السلام - : ثم قدم على رسول الله تبر – أي ذهباً - ومتاع ، فقال لعلي ( عليه السلام ) : يا علي ، أئت بني جذيمة من بني المصطلق ، فأرضهم مما صنع خالد . ثم رفع ( صلى الله عليه وآله ) قدميه فقال : يا علي ، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك . - فأتاهم علي ( عليه السلام ) ، فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله ، فلما رجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : يا علي ، أخبرني بما صنعت . فقال : يا رسول الله ، عمدت فأعطيت لكل دم دية ، ولكل جنين غرة – يعني تعويضاً - ، ولكل مال مالا ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم – أي إناء شربها - وحبلة رعاتهم – أي أدوات الرعي - ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله . - فقال ( صلى الله عليه و آله ) : يا علي ، أعطيتهم ليرضوا عني ، رضي الله عنك يا علي ، إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. - وإلى هنا نصل أيها الإخوة والأخوات الى ختام حلقة أخرى من برنامج (نبي الرحمة). - قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - شكراً لكم وفي أمان الله. الرفق بالحيوان في سيرة نبي الرحمة صلى الله عليه وآله - 18 2017-09-04 10:08:37 2017-09-04 10:08:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/15186 http://arabic.irib.ir/programs/item/15186 - بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رحمة الله العظمى للعالمين حبيبنا محمد المصطفى الأمين وآله الطيبين. - السلام عليكم أعزاءنا المستمعين. - تحية من الله مباركة طيبة نحييكم بها ونحن نلتقيكم بفضل الله في حلقة اليوم مع تجليات الرحمة الإلهية المعطاء في سيرة سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله الرحماء. - أيها الأفاضل، الرفق بل الرأفة بالحيوان من الظواهر البارزة في السيرة النبوية، وهي تعبر عن رحمة خليفة الله الأعظم بجميع خلق الله تبارك وتعالى. - نقوي روح الإقتداء والتأسي بنبي الرحمة ونحن ننقل لكم بعض المروي من جماليات سيرته – صلى الله عليه وآله – في هذا المجال، تابعونا على بركة الله. - روى السيد الجليل هبة الله قطب الدين الراوندي في كتاب النوادر بسنده عن علي عليه السلام: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ إذ لاذ به هر البيت، وعرف رسول الله صلى الله عليه وآله أنه عطشان، فأصغى إليه الآناء، أي قربه منه، حتى شرب منه الهر، وتوضأ صلى الله عليه وآله بفضلته. - وروي عن عبدالله بن جعفر الطيار رضوان الله عليه أن النبي – صلى الله عليه وآله – دخل حائطاً لبعض الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي – صلى الله عليه وآله – ذرفت عيناه، فمسح النبي – صلى الله عليه وآله – سنامه. فسكن ثم قال: من رب هذا الجمل؟ - فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه يشطو إلي أنك تجيعه وتذيبه. - وروى أحمد بن أحمد في مسنده شريح بن هانئ قال سمعت أبي يحدث عن عائشة أنه سمعها تقول: - كنت على بعير صعب فجعلت أضربه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله عليك بالرفق فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شأنه. - وجاء في كتاب ميزان الحكمة عنه – صلى الله عليه وآله – قال: إن الله يحب الرفق ويعين عليه، فإذا ركبتم الدواب العجف فانزلوها منازلها، فإن كانت الأرض مجدبة فانحوا عنها أي ابتعدوا، وإن كانت مخصبة فانزلوها منازلها. - عنه (صلى الله عليه وآله): اركبوا هذه الدواب سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق. - وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عذبت امرأة في هر ربطته حتى مات ولم ترسله فيأكل من خشاش الأرض ، فوجبت لها النار بذلك. - وقال رسول الله ( عليه السلام ) : رأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة ، كانت أوثقتها فلم تكن - تطعمها ولم ترسلها تأكل من خشاش الأرض. - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما من دابة - طائر ولا غيره يقتل بغير الحق إلا ستخاصمه يعني قاتلها يوم القيامة. - وعنه ( صلى الله عليه وآله ) قال: من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة منه يقول : يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة. - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : من قتل عصفورا بغير حقه سأله الله تعالى عنه يوم القيامة ، قالوا : وما حقه ؟ قال : - يذبحه ذبحا ولا يأخذ بعنقه فيقطعه. - و عنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنه نهى عن قتل كل ذي روح إلا أن يؤذي. - ختاماً تقبلوا منا أيها الأطائب أطيب الشكر على طيب إصغائكم لحلقة اليوم من برنامج (نبي الرحمة). - قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في رعاية الله آمنين والحمد لله رب العالمين. إكرام المنهزمين وإنقاذهم من الضلالة - 17 2017-08-30 11:37:36 2017-08-30 11:37:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/15169 http://arabic.irib.ir/programs/item/15169 - بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله أبواب رحمته الكبرى للعالمين. - السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. - أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. - إخترنا لهذا اللقاء – مستمعينا الأكارم – واقعتين من وقائع فتوحات نبي الرحمة تهدينا الى جماليات الأخلاقيات الإلهية في إكرام المنهزمين والسعي لإنارة قلوبهم بأنوار الرحمة الإلهية. - وفي ذلك أجمل وأنبل صور إنقاذهم من ظلمات الشرك والضلالة وشقائها وإذاقتهم طعم الرحمة الإلهية، لكي يعرفوا الله الرحمان الرحيم فيأمنوا به ويحسن إسلامهم، تابعونا على بركة الله. - روى المؤرخون أنه في غزوة حنين بعدما ظفر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهوازن بدأ بقسمة الغنائم فقسمها ، ثمّ قدم عليه هوازن مسلمين فردّ عليهم السبي ، وسألهم عن رئيسهم مالك بن عوف النصري فقالوا : هو مع ثقيف بالطائف. - فقال صلى الله عليه وآله : أخبروه أنّه إِن أتاني مسلماً رددت عليه أهله وماله وأعطيته مأة من الإبل . - فلمّا أخبروا مالكاً بذلك ركب مستخفياً فأدرك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالجعرانة ، وقيل : بمكّة ، فردّ – صلى الله عليه وآله - عليه أهله وماله وأعطاه مأة من الإبل كما وعده ، وحسن إِسلامه . - واستعمله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على من أسلم من قومه ، فكان يقاتل بهم ثقيفاً لا يخرج لهم سرح إِلاّ أغار عليه وضيّق عليهم حتّى أسلموا ، - ومالك بن عوف – مستمعينا الكرام - هو الذي جمع الجموع في حنين ضدّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانوا ثلاثين ألفاً ثمّ بعد الانهزام فرّ إِلى الطائف . فما أعظم سعة صدر رسول اللّه ورحمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّه كيف كان يعامل مقاتليه بعد أن أظفره اللّه عليهم . - وهذه الرحمة المحمدية هي التي دفعت مالك بن عوف الى ان يمدح رسول الله صلى الله عليه وآله قائلاً بعد هذه الواقعة: - وإني ما رأيت ولا سمعت بماجد في الناس كلهم نظير محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا أجتدي ومتى تشأ يخبرك عما في غد - ونشهد في سيرة رسول الله في فتوحاته صلى الله عليه وآله شدة حرصه على إحترام السبايا وأبعاد الأذى عنهن وسعيه لجذب المنهزمين وإزالة الأحقاد. - فمثلاً روى العلامة الطبرسي في كتاب أعلام الورى ضمن وقائع فتح خيبر وأخذ علي فيمن أخذ صفية بنت حيي ، فدعا بلالاً فدفعها إليه وقال له : لا تضعها إلا في يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى يرى فيها رأيه ، فأخرجها بلال ومر بها إلى رسول الله على القتلى وقد كادت تذهب روحها ! - فقال « صلى الله عليه وآله » لبلال : أنزعت منك الرحمة يا بلال ؟ ! ثم اصطفاها « صلى الله عليه وآله » ثم أعتقها وتزوجها » . قال في المسائل العكبرية: « وتزوج بصفية بنت حي بن أخطب بعد أن أعتقها » . - قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان : « وتزوج صلى الله عليه وآله بصفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير وقد قتل زوجها يوم خيبر ، وقتل أبوها مع بني النضير ، وكانت في سبي خيبر ، فاصطفاها وأعتقها وتزوج بها ، فوقاها بذلك من الذل ووصل سببه ببني إسرائيل تأليفاً لقلوبهم ودفعاً لكيدهم على المسلمين. - ختاماً تقبلوا منا أيها الأطائب أطيب الشكر على طيب متابعتكم لحلقة اليوم من برنامج (نبي الرحمة). - لكم دوماً خالص الدعوات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - والى لقاء آخر دمتم بكل خير. النبي الأكرم – ص – ورحمة النذير - 16 2017-08-20 09:50:06 2017-08-20 09:50:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/15139 http://arabic.irib.ir/programs/item/15139 - بسم الله والحمد لله الذي جعلنا من أمة وشيعة مصطفاه المبعوث رحمة للعالمين أبي القاسم محمد صلوات الله عليه وآله الطاهرين. - السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة الله. - تحية الإيمان والولاء نهديها لكم ونحن نلتقيكم بفضل الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج. - أيها الأحبة، سيدنا الهادي المختار هو – صلى الله عليه وآله – البشير النذير، يبشر العباد بالثمار الطيبة للإقبال على صالحات الأعمال، وينذرهم ويحذرهم مما يسلبهم تلك الثمار ويسبب لهم الشقاء. - من هنا نعرف أن من مظاهر رأفته ورحمته صلى الله عليه وآله بالعباد تعريفهم بالأخطار التي تهددهم وتحذيرهم منها. - في هذا اللقاء إخترنا لكم بعض هذا النمط من مصاديق رحمة إمام الرحمة بعباد الله وحرصه – صلى الله عليه وآله – على إنقاذهم منها، تابعونا على بركة الله... - جاء في موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام عن العالم العاملي الجليل الشهيد الثاني – رضوان الله عليه – ما رواه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : انّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : هو الرياء يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء . - وقال ( صلى الله عليه وآله) : استعيذوا بالله من جب الخزي قيل : وما هو يا رسول الله ؟ قال : واد في جهنم أعد للمرائين وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : انّ المرائي ينادى يوم القيامة يا فاجر يا غادر يا مرائي ضل عملك وبطل أجرك اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له . - وتظهر رحمة النبي النذير بأمته من الأولين والآخرين في حرصه صلى الله عليه وآله على تنبيههم الى أخطر الفتن التي تهدد دينهم وحياتهم الطيبة في الدنيا والآخرة. - ومن نماذج ذلك ما روي في عديد من المصادر المعتمدة ككتاب الإحتجاج وكتاب إثبات الهداة وغيرهما مسنداً عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: - كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله وهو نائم ورأسه في حجري، فقيل لي: ما الدجال؟ فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله محمر وجهه فقال فيما أنتم؟ فقلت: يا رسول الله سألوني عن الدجال. - فقال: " لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال ، الأئمة المضلون ، يسفكون دماء عترتي، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم " . - وتمتزج جماليات الرأفة بالعباد في الموعظة التالية التي رويت في كتاب الأمالي للشيخ الطوسي بسنده عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال: - خرج رسول الله صلى عليه وآله يريد حاجة فإذا هو بالفضل ابن العباس فقال : احملوا هذا الغلام خلفي ، فاعتنق رسول الله صلى الله عليه وآله من خلفه على الغلام. - ثم قال : يا غلام خف الله تجده أمامك ، يا غلام خف الله يكفك ما سواه وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، ولو أن جميع الخلايق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئا قد قدر لك لم يستطيعوا ، ولو أن جميع الخلايق اجتمعوا على أن يصرفوا إليك شيئا لم يقدر لك لم يستطيعوا. - ثم قال – صلى الله عليه وآله - واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرح مع الكرب ، وأن اليسر مع العسر، وكل ما هو آت قريب. - تقبل الله منكم أيها الإخوة والأخوات جميل الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (نبي الرحمة) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - شكراً لكم وفي أمان الله. تجليات الرحمة الالهية في جوامع السيرة النبوية - 15 2017-08-14 10:50:48 2017-08-14 10:50:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/15117 http://arabic.irib.ir/programs/item/15117 - بسم الله والحمد لله أرحم الراحمين الذي جعلنا من أمة وشيعة صفي الله ومصطفاه المرسل رحمة للعالمين حبيبنا محمد الصادق الأمين صلوات الله عليه وآله الطاهرين. - السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله وبركاته. - أطيب التحيات نحييكم بها إخوة الإيمان مرجين بكم وأنتم ترافقوننا في حلقة اليوم من هذا البرنامج. - أيها الأفاضل، أهل بيت النبوة عليهم السلام هم أعرف الخلق بسيرة عميدهم المصطفى صلى الله عليه وآله، وقد حرصوا على هداية الناس إلى هذه السيرة لعظمة ووفرة البركات والرحمات التي يحصلون عليها من الإقتداء بصاحب هذه السيرة المعطاء. - ومن أجمع النصوص المروية عنهم – عليهم السلام – بشأن جوامع هذه السيرة هو النص المبارك المروي عن أميرالمؤمنين عبدالله ووليه وأخ رسوله علي المرتضى عليه السلام. - وقد رواه عنه ولداها الحسنان عليه وعليهما السلام كما جاء في رواية الإمام الرضا سلام الله عليه التي رواها الشيخ الصدوق في كتاب عيون الأخبار وغيره. - ومن لطيف ما ورد في هذه الرواية أن الإمام الحسن المجتبى قد سأل أباه المرتضى على إنفراد عن هذه السيرة العطرة، ثم سأله الحسين على إنفراد أيضاً، فجاءت روايتاهما متطابقتين بالكامل.. ننير قلوبنا بفقرات من هذه الرواية فتابعونا على بركة الله. - قال الحسن عليه السلام : سالت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله ( ص ) فقال : كان إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة اجزاء جزء لله تعالى وجزء لأهله وجزء لنفسه ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا. - ثم قال علي عليه السلام: وكان من سيرته في جزء الأمة ايثار أهل الفضل باذنه [أي لدخولهم عليه] وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسألته عنهم واخبارهم بالذي ينبغي. - وكان صلى الله عليه وآله يقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأبلغوني حاجه من لا يقدر على ابلاغ حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجه من لا يقدر على ابلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة فكان لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون رواد ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدله فقهاء. - فقال الحسن عليه السلام: فسألته عن مخرج رسول الله ( ص) كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول الله ( ص ) يخزن لسانه إلا عما يعنيه ويؤلف بين الناس ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويتفقد ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه. - ثم قال – عليه السلام – وكان – صلى الله عليه وآله – لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يميلوا ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده وأعمهم نصيحة للمسلمين وأعظمهم عنده منزله أحسنهم مواساة وموازرة لهم. - ويتابع إمامنا المجتبى وشقيقه الإمام الحسين عليهما السلام إستحفاء أباهما الوصي المرتضى صلوات الله عليه في السؤال عن سنن جدهما نبي الرحمة صلى الله عليه وآله، جاء في تتمة الرواية: - قال الحسن وقال الحسين: فسألته عن مجلسه فقال : كان (ص) لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر الله وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس ويأمر بذلك ويعطى كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب أحد من جلسائه ان أحدا أكرم عليه منه من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه. - ثم قال المرتضى عليه السلام متابعاً وصفه لرسول الله – صلى الله عليه وآله - من سأله حاجه لم يرجع الا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا رحيما وصاروا عنده في الحق سواء. - وقال عليه السلام مجلسه صلى الله عليه وآله مجلس حلم وحياء وصدق وأمانه ولا ترفع فيه مجلس متواصلين بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب. - قال الحسن عليه السلام فقلت : يا أبتاه كيف كانت سيرته – صلى الله عليه وآله - في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مزاح ولا مداح لا يخيب مؤمليه. - ثم قال عليه السلام قد ترك صلى الله عليه وآله نفسه من ثلاث: المراء والاكثار وما لا يعنيه وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عثراته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه - وقال: كان إذا تكلم أطرق جلساءه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث وإذا تكلم عنده أحد انصتوا له حتى يفرغ من حديثه. - وقال المرتضى – عليه السلام - : وكان – صلى الله عليه وآله - يصبر للغريب على الجفوة في المسألة والمنطق حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول : إذا رأيتم حاجه يطلبها فارفدوه ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام. - قال الحسن عليه السلام: فسألته – يعني أباه المرتضى – عن سكوت رسول الله (ص) فقال عليه السلام : كان سكوته على أربع الحلم والحذر والتقدير والتفكر فاما التقدير ففي تسويه النظر والاستماع بين الناس وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم في الصبر فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع اخذه الحسن ليقتدى به وتركه القبيح لينتهى عنه واجتهاده الرأي في اصلاح أمته والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والآخرة صلوات الله عليه وآله الطاهرين . وختاماً تقبلوا منا مستمعينا الأكارم أطيب الشكر وأصدقه على طيب إستماعكم لحلقة اليوم من برنامجكم (نبي الرحمة). قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. دمتم في أمان الله. تنوع أشكال ايصال الرحمات للعباد بما يناسب كلا منهم - 14 2017-08-09 12:01:57 2017-08-09 12:01:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/15094 http://arabic.irib.ir/programs/item/15094 - بسم الله والحمد لله الذي رزقنا حب وموالاة سيد رسله ورحمته الكبرى للخلائق أجمعين سيدنا محمد الصادق الأمين صلوات الله عليه وآله الأطيبين الأطهرين. - السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله. - تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم مع تجليات الرحمة الإلهية في سيرة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله -. - ومن هذه التجليات – أيها الأفاضل – إيصال رحمات الله لعباده كل بما يناسبه ويحتاجه. - وكذلك هداية العباد إلى الوسائل الناجعة للفوز برحمات أرحم الراحمين تبارك وتعالى. - وهذا ما ننعش قلوبنا ببعض مصاديق من السيرة المحمدية المعطاء إخترنا لهذا اليوم فتابعونا على بركة الله. - في الرواية الأولى، نشهد إخوة الإيمان رحمة نبوية يهدي فيه الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الأطهار مؤمناً إلى أفضل السبل للفوز بالمغفرة الإلهية واللطف الرباني ببركة الدعاء النبوي، جاء في كتاب الثاقب في المناقب للشيخ الجليل ابن حمزة الطوسي، قال: - عن علي عليه السلام ، قال : " بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس ، إذ سأل عن رجل من أصحابه ، فقيل : يا رسول الله ، قد صار من البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه. - فأتاه صلى الله عليه وآله ، فإذا هو كالفرخ من شدة البلاء ، فقال له : " لقد كنت تدعو في صحتك ؟ - قال : نعم ، أقول يا رب ، أيما عقوبة تعاقبني بها في الدنيا والآخرة فاجعلها لي في الدنيا . - فقال صلى الله عليه وآله : هلا قلت : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار . - قال علي – عليه السلام – فقالها الرجل داعياً، فقام صحيحاً من فوره وخرج معنا. - أيها الإخوة والأخوات، ومن تجليات هذا النمط من رحمة رسول الله بعباد الله تبارك وتعالى تنوع أشكال الرحمة الإلهية التي يوصلها لهم، فهو – صلى الله عليه وآله – يفتح أبواب الرحمة على كل عباده بما فيه الصلاح له؛ جاء في كتاب الثاقب في المناقب: - عن أبي عوف ، قال : دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فألطفني ، وقال : إن رجلا مكفوف البصر أتى النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : يا رسول الله ، ادع الله لي أن يرد إلي بصري " . قال : " فدعا الله له ، فرد عليه بصره . - قال الإمام الصادق عليه السلام: ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله ، ادع الله لي أن يرد علي بصري . فقال صلى الله عليه وآله : تثاب عليه الجنة أحب إليك ، أم يرد عليك بصرك ؟ . فقال : يا رسول الله ، وإن ثوابها الجنة ؟ ! قال : الله أكرم من أن يبتلي عبدا " مؤمنا بذهاب بصره ، ثم لا يثيبه الجنة " - مستمعينا الأفاضل، وتتجلى رحمة سيد المرسلين في موقف ثالث من بصير حثه رسول الله صلى الله عليه وآله على أن يطلب من ربه الكريم أن يرد له بصره وعلمه الوسيلة إلى ذلك، لنتأمل معاً في الرواية التالية: - روي في كتاب الثاقب في المناقب عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " مر أعمى على رسول الله ، فقال له : يا فلان ، أفتشتهي أن يرد الله عليك بصرك ؟ قال : ما من شئ أوتاه من الدنيا أحب إلي من أن يرد الله علي بصري . - فقال صلى الله عليه وآله : توضأ واسبغ الوضوء ثم ( صل ركعتين ) ثم قل : اللهم ، إني أسألك وأدعوك ، وأرغب إليك ، وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله ، نبي الرحمة ، يا محمد ، إني أتوجه بك إلى الله ربك وربي ليرد بك علي بصري . - قال الإمام الباقر عليه السلام: فما قام النبي صلى الله عليه وآله من مجلسه ، ولا خطا خطوة، حتى رجع الأعمى وقد رد الله عليه بصره " - وبهذا نصل مستمعينا الأكارم إلى ختام هذه الحلقة من برنامج (نبي الرحمة) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - تقبل الله منكم حسن الإصغاء، ودمتم في رعايته سالمين والحمد لله رب العالمين. سعيه – صلى الله عليه وآله – لكشف الضر عن العباد - 13 2017-07-19 09:18:53 2017-07-19 09:18:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/15022 http://arabic.irib.ir/programs/item/15022 - بسم الله والحمد لله الذي هدانا إلى مودة واتباع فاتح الخير والرحمة ونبعها الأعظم حبيبنا النبي الأكرم محمد الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الأطهار. - السلام عليكم مستمعينا الأطائب، طابت أوقاتكم بكل خير ورحمة وبركة. - وتلكم تحية الإيمان والولاء نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج. - من التجليات المباركة لعظيم الرحمة بالعباد في سيرة المبعوث رحمة للعالمين، سعيه – صلى الله عليه وآله – لكشف الضر عنهم، ودعائه ربه الكريم لذلك واستجابة الله لدعائه عبده ورسوله. - ومصاديق ذلك كثيرة في اليرة المحمدية المعطاء، نختار منها، رواية غراء نقلها علماء ومؤرخي مختلف المذاهب الإسلامية، ننقلها من رواية الشيخ علي بن محمد البغدادي الماوردي، حيث قال في كتاب (الأحكام السلطانية): - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال:( أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ وَلَا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ ثُمَّ أَنْشَدَهُ يقول : - أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنْ الطِّفْلِ وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الصَّبِيُّ اسْتِكَانَةً مِنْ الْجُوعِ ضَعْفًا لَا يُمِرُّ وَلَا يُحْلِي وَلَيْسَ لَنَا إلَّا إلَيْكَ فِرَارُنَا وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إلَّا إلَى الرُّسُلِ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وفي رواية إنه – صلى الله عليه وآله – بكى رحمة وشفقة على القوم حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : - اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا غَدَقًا مُغِيثًا سَحًّا طَبَقًا غَيْرَ رَائِثٍ يَنْبُتُ بِهِ الزَّرْعُ وَيُمْلَى بِهِ الضَّرْعُ وَتَحْيَا بِهِ الْأَرْضُ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ . - وما أسرع ما كانت إستجابة أرحم الراحمين لنبيه الكريم نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – فأنزل غياث المستغيثين غيثه المبارك، واستجاب تبارك وتعالى ثانية لدعاء نبي الرحمة وهو يطلب أن ينزل المطر على الأطراف لكي تنبت الأرض زرعها البهيج وتخرج بركاتها دون أن يتأذى الناس من المطر، جاء في تتمة الرواية: - فَمَا اسْتَتَمَّ - صلى الله عليه وآله - الدُّعَاءَ حَتَّى أَلْقَتْ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا – أي بمطرها الوفير- فَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَانَةِ – أي داخل المدينة - يَصِيحُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقُ فَقَالَ : حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا . فَانْجَابَتْ السَّحَابُ عَنْ الْمَدِينَةِ كَالْإِبِلِ. - فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ : لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ ، لَوْ كَانَ حَيًّا لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مِنْ الَّذِي يَنْشُدُ شِعْرَهُ ؟ . - فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتَ قَوْلَهُ مِنْ الطَّوِيلِ : وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نَبْزِي مُحَمَّدًا وَلَمَّا نُقَاتِلْ دُونَهُ وَنُنَاضِلْ وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلَائِلِ - وكان ذكر النبي الأكرم لعمه العبد الصالح أبي طالب سلام الله عليه من جميل عرفانه وتقديره – صلى الله عليه وآله – لجميل هذا الولي الإبراهيمي العارف على دعوته ونصرته له، وتذكيراً للمسلمين بصدق إيمانه عليه السلام، وكأنه – صلى الله عليه وآله – يتم الحجة على المسلمين لكي يرفضوا الإفتراءات التي سيروجها ضد هذا العبد الصالح طواغيت بني أمية وأشياعهم بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله. - وقد دعا رسول الله بالخير والبركة لشاعر مؤمن إرتجل أبياتاً في تخليد هذه الواقعة المباركة، فقد جاء في تتمة الرواية: - فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَأَنْشَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُتَقَارَبِ : لَكَ الْحَمْدُ وَالْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرْ سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرْ دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً وَأَشْخَصَ مَعَهَا إلَيْهِ الْبَصَرْ فَلَمْ يَكُ إلَّا كَإِلْقَاءِ الرِّدَاءِ وَأَسْرَعَ حَتَّى رَأَيْنَا الْمَطَرْ دِفَاقَ الْعَزَالِي جَمَّ الْبُعَا قِ أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عَلِيًّا مُضَرْوَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ أَبْيَضَ ذَا غُرَرْبِهِ اللَّهُ أَرْسَلَ صَوْبَ الْغَمَا مِ وَهَذَا الْعِيَانُ وَذَاكَ الْخَبَرْ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إنْ يَكُنْ شَاعِرٌ يُحْسِنُ فَقَدْ أَحْسَنْتَ - وجاء في رواية الشيخ المفيد في كتاب الأمالي أنه – صلى الله عليه وآله – قال للرجل: بوأك الله يا كناني بكل بيت قلته بيتاً في الجنة. - زاد الله علينا وعليكم مستمعينا الأكارم بركات مودة نبي الرحمة وإتباعه صلوات الله عليه وآله. - اللهم آمين، وبهذا نختم حلقة اليوم من برنامجكم (نبي الرحمة) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - شكراً لكم ودمتم في أمان الله. تجليات الرحمة في الكرامات المحمدية - 12 2017-07-11 09:56:55 2017-07-11 09:56:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/14993 http://arabic.irib.ir/programs/item/14993 - بسم الله والحمد لله الذي هدانا لحب التأسي والإقتداء بالمصطفى سيد الأنبياء الهادي المختار صلوات الله وتحياته وبركاته عليه وآله الأطهار. - السلام عليكم أيها الأحبة ورحمة الله وبركاته. - أطيب التحيات نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نتعرف فيه إلى مصاديق أخرى من تجليات الرحمة الإلهية في مولانا ومقتدانا الحبيب محمد صلى الله عليه وآله. - أيها الأفاضل، صنف علماء المسلمين من مختلف المذاهب كتباً عديدة جمعوا فيها روايات المعاجز التي أظهرها الله عزوجل للعالمين على يد نبيه الأعظم صلى الله عليه وآله. - وعندما نتأمل في هذه الروايات نجد أن كثيراً من هذه المعاجز والكرامات تشتمل على لطيف الرحمة النبوية بالعباد، وهذا ما نشهده في النماذج الثلاثة التي إخترناها لهذا اللقاء من كرامات سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله. - نبدأ أولاً مستمعينا الأكارم برواية وليمة جابر بن عبدالله الأنصاري في أيام حفر الخندق لرد حرب الأحزاب؛ وهي رواية مشهورة رويت بأسانيد كثيرة من طرق مختلف المذاهب الإسلامية، نلخصها بما روي عن هذا الصحابي الجليل، كما في رواية الواقدي في كتاب المغازي وغيره من المؤرخين طبق ما جاء في كتاب جواهر التاريخ. - قال جابر : رأيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يحفر ورأيته خميصاً ، فاستأذنته وذهبت إلى بيتي واتفقت مع زوجتي سهيلة بنت مسعود الأنصارية ، أن تصلح ما عندهما وهو مد من شعير وشاة غير سمينة ، ثم ندعو النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الطعام. - ثم عاد جابر إلى الخندق ودعا النبي للطعام، فسأله النبي «صلى الله عليه وآله» عما عنده فأخبره . فقال « صلى الله عليه وآله » كثير طيب ، ثم دعا صلى الله عليه وآله أهل الخندق جميعاً وقال لهم : إن جابراً قد صنع لهم سوراً فأقبلوا معه ! - قال جابر : فقلت : والله إنها الفضيحة ! فأتيت المرأة فقلت لها قد جاءك رسول الله وأصحابه أجمعون ! فقالت : يا جابر أنت دعوتهم أو هو دعاهم ؟ فقلت : بل هو صلى الله عليه وآله دعاهم قالت : دعهم هو أعلم ! - وروي أنهم كانوا ألفاً ! فأقبل « صلى الله عليه وآله » وأمر أصحابه عشرة عشرة قال : إغرفوا وغطوا البرمة – أي لحم الشاة -، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه. - ففعلوا فجعلوا يغرفون ثم يغطون البرمة ، ثم يفتحونها فلا يرون أنها نقصت شيئاً ، ويخرجون الخبز من التنور ، ثم يغطونه فما يرونه ينقص شيئاً ! - فأكل الجميع حتى شبعوا وقال « صلى الله عليه وآله » : كلوا واهدوا فإن الناس أصابتهم مجاعة شديدة. - قال جابر: فأكلنا وأهدينا فلما خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذهب ذلك » . - ولنا عودة إلى الصحابي الجليل جابر الأنصاري في رواية قضاء دين والده، تأتيكم في حلقة مقبلة؛ أما الآن فننقل الكرامة المحمدية التالية المروية في عديد من الكتب ككشف الغمة في معرفة الأئمة والإحتجاج للطبرسي والثاقب في المناقب لإبن حمزة وغيرها، وفيها جميل التعبير عن الرأفة المحمدية بأحد المسلمين وزوجته؛ قال علي بن عيسى الأربلي في كتاب كشف الغمة: - « أصيبت يومئذ – أي في معركة أحد - عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته ، قال قتادة بن النعمان: فجئت إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فقلت : يا رسول الله إن زوجتي امرأة شابة أحبها وتحبني ، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني ! - قال قتادة: فأخذها رسول الله « صلى الله عليه وآله » فردها فأبصرت وعادت كما كانت. - قال الراوي: ولم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار ، فكان يقول بعد أن أسن: هي أقوى عينيَّ ، وكانت أحسنهما » - وقد كان لهذه الكرامة وجميل تعبيرها عن الرحمة المحمدية لطيف الأثر في قلوب الأنصار فخلد ذكرها شعراؤهم، جاء في كتاب المناقب للحافظ الجليل جعفر محمد بن شهر آشوب الحلبي المازندراني: - وفقئت في أحد عين قتادة بن النعمان الأنصاري فقال يا رسول الله الغوث الغوث ، فأخذها – صلى الله عليه وآله - بيده فردها مكانها فكانت أصحهما وكانت تعتل الباقية ولا تعتل المردودة ، فلقب قتادة ذا العينين أي له عينان مكان الواحدة ، فقال الخرنق الأوسي الأنصاري مفتخراً: - ومنا الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لأحسن حالها فيا طيب ما عين ويا طيب ما يد - ختاماً نشكركم مستمعينا الأطائب على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامج (نبي الرحمة) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - لكم منا خالص الدعوات، دمتم في أمان الله. جمال الرحمة المحمدية في مجازاة المحسنين - 11 2017-07-08 12:36:41 2017-07-08 12:36:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/14979 http://arabic.irib.ir/programs/item/14979 - بسم الله وله خالص الحمد وجميل الثناء إذ هدانا لإقتفاء آثار صفوته الرحماء محمد سيد الأنبياء وآله الأصفياء النجباء عليهم صلوات الله كل صبح ومساء. - السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء. - تحية من الله مفعمة بالرحمة والبركة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. - أيها الأفاضل جميل مجازاة الإحسان خلق إلهي كريم تجلى بأجمل صوره في سيرة صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وآله. - وشواهد كثيرة وكثيرة للغاية في السيرة النبوية المطعاء، وقد إخترنا لهذا اللقاء نموذجين منها، مفعمان بالرحمة المحمدية؛ الأول موقفه صلى الله عليه وآله عند وفاة عمه العبد الصالح والكفيل المنافح عن الوجود المحمدي الأقدس مؤمن قريش أبي طاب – سلام الله عليه -. - والموقف الثاني هو إكرامه للأمة الصالحة وأم النبي الثانية وأول من بايعته من النساء مولاتنا أم أميرالمؤمنين السيدة فاطمة بنت أسد سلام الله عليها، تابعونا على بركة الله. - أيها الإخوة والأخوات، لم يتعرض أحد من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وآله – لموجة إفتراءات عدائية كالتي شنها طواغيت بني أمية وبني العباس على الولي الإبراهيمي أبي طالب سلام الله عليه. - ودوافع هذه الإفتراءات التي وصلت حدّ إتهامه بعدم الإيمان بالنبوة المحمدية، واضحة ترتبط بمصالح غاصبي الخلافة المحمدي من طواغيت بني أمية وبني العباس وحربهم ضد آل أبي طالب عليه السلام. - وقد ألفت كثير من الكتب التحقيقية التي تثبت ليس إيمان أبي طالب بل وكونه سلام الله عليه سيد المؤمنين بالنبوة المحمدية والناصرين لدعوتها السمحاء، إستناداً إلى كثير من مواقف النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – نكتفي هنا بواحدة منها تعبق بأريج الرحمة المحمدية وجميل مجازاتها لإحسان أبي طالب، فقد روى المؤرخون من الفريقين أنه: - لما قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: ان أبا طالب قد مات! عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ، ثم دخل عليه فمسح جبينه الأيمن أربع مرات ، وجبينه الأيسر ثلاث مرات ، ثم قال : يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما ونصرت كبيرا ، فجزاك الله عني خيرا . - ومشى صلى الله عليه وآله بين يدي سرير الذي حمل عليه جسد أبي طالب إلى مثواه وجعل يعرض له ويقول : وصلتك رحم وجزيت خيرا . وقال : اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان لا أدري بأيهما أنا أشد جزعا . يعني مصيبة خديجة وأبي طالب . - مستمعينا الأفاضل، وتتجلى الرحمة المحمدية في جميل مجازاة الإحسان في موقف سيد الرسل عند وفاة زوجة هذا العبد الصالح الأمة المهاجرة الصالحة فاطمة بنت أسد عليها السلام، فقد روى الشيخ الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات بسنده عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: - لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين جاء علي عليه السلام الى النبي فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن مالك قال أمي ماتت. - قال فقال النبي صلى الله عليه وآله وأمي والله ثم بكى وقال وا أماه ثم قال لعلي عليه السلام هذا قميصي فكفنها فيه وهذا ردائي فكفنها فيه فإذا فرغتم فأذنوني. - فلما أخرجت صلى عليها النبي صلى الله عليه وآله صلاة لم يصل قبلها ولا بعدها على أحد مثلها ثم نزل على قبرها فاضطجع فيه ثم قال لها يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله فقال فهل وجدت ما وعد ربك حقا قالت نعم فجزاك الله جزاء وطالت مناجاته لها في القبر. - إستغرب الصحابة مما فعله رسول الله – صلى الله عليه وآله وسألوه عن علته فكان جوابه كاشفاً عن ألطف مراتب مجازاة الإحسان، قال الإمام الصادق عليه السلام في تتمة الرواية: - فلما خرج صلى الله عليه وآله قيل يا رسول الله لقد صنعت بها شيئا في تكفينها بثيابك ودخولك في قبرها وطول مناجاتك وطول صلواتك عليها مما لم نرك صنعته بأحد قبلها فقال – صلى الله عليه وآله - اما تكفيني إياها فانى لما قلت لها يعرض الناس يوم يحشرون من قبورهم فصاحت فقالت وا سوأتاه فلبستها ثيابي وسألت الله في صلواتي عليها ان لا يبلى أكفانها حتى تدخل الجنة فأجابني الله إلى ذلك. - ثم قال صلى الله عليه وآله: واما دخولي في قبرها فانى قلت لها يوما ان الميت إذا دخل قبره وانصرف الناس عنه دخل عليه ملكان منكر ونكير فيسألانه فقالت وا غوثاه بالله فما زلت اسال ربى في قبرها حتى فتح لها روضة من قبرها إلى الجنة وروضة من رياض الجنة . - مستمعينا الأكارم ونقرأ في رواية ثانية بشأن هذه الواقعة جميل ثناء نبي الرحمة وعرفانه المتواضع بإحسان هذه الأمة الصالحة له – صلى الله عليه وآله – فقد روى المحدث الجليل شاذان بن جبرئيل في كتاب الفضائل، قال: - لما ماتت فاطمة بنت أسد اقبل علي بن أبي طالب ( ع ) باكيا فقال له النبي ( ص ) ما يبكيك لا ابكى الله عينك قال توفيت والدتي يا رسول الله - فقال له النبي صلى الله عليه وآله بل ووالدتي يا علي ( ع ) فلقد كانت تجوّع أولادها وتشبعني وتشعث أولادها وتدهنني والله لقد كان في دار أبي طالب " ع " نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ثم تجنيه رضي الله عنها فإذا خرج بنو عمي ناولتني ذلك. - ثم نهض صلى الله عليه وآله فاخذ في جهازها وكفنها بقميصه ( ص ) وكان في حال تشييع جنازة يرفع قدما ويتأنى في رفع الأخر وهو حافي القدم فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة ثم لحدها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها ولقنها الشهادة. - لكم منا مستمعينا الأطائب أطيب الشكر على طيب إستماعكم لحلقة اليوم من برنامجكم نبي الرحمة قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في أمان الله. رحمة مجازاة المحسنين - 10 2017-07-04 14:05:25 2017-07-04 14:05:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/14965 http://arabic.irib.ir/programs/item/14965 - بسم الله والحمد لله الذي هدانا لمودة وإتباع سيد الأنبياء وآله الرحماء صلوات الله عليهم كل صبح ومساء. - السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله وبركاته. - معكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج نتعرف فيها إلى تجليات أخرى من أزكى وألف مصاديق الرحمة الإلهية في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله. - فمن هذه التجليات جميل مجازاته – صلى الله عليه وآله – لمن أخلص وده ونصرته له، وهذا ما نجده في كثير من مواقفه النبيلة نختار منها ما رواه المؤرخون من مواقفه النبيلة تجاه وزيرته في دعوته سيدة أمهات المؤمنين مولاتنا خديجة الكبرى سلام الله عليها.. تابعونا على بركة الله... - روى العلامة المتتبع والمحقق التقي آية الله الشيخ محمد مهدي الحائري في كتابه "شجرة طوبى" خبر ما أوصت به خديجة الطاهرة زوجها سيد المرسلين صلى الله عليه وآله عند إحتضارها، وجاء في هذا الخبر: - (لما اشتد مرض خديجة سلام الله عليها قالت: يا رسول الله، إسمع وصاياي، أولها أني قاصرة في حقك، فاعف عني.) - فقال صلى الله عليه وآله: ما رأيت منك تقصيراً لأعفو، فقد بلغت جهدك وتعبت وبذلت لي أموالك في سبيلك فجزاك الله خيراً. - فقالت: يا رسول الله وصيتي الثانية أني أوصيك بهذه – وأشارت إلى إبنتها فاطمة وكانت يومذاك بنت خمس سنين – فإنها غريبة من بعدي، فلا يؤذيها أحد من نساء قريش ولا يرينها مكروهاً، وأما وصيتي الثالثة فإني أقولها لإبنتي فاطمة وهو تقولها لك فإني مستحية منك يا رسول الله. - فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج من الحجرة، فقالت خديجة لفاطمة: يا حبيبتي ويا قرة عيني قولي لأبيك إن أمي تقول: أريد منك رداءك الذي تلبسه حين نزول الوحي تكفنني فيه يدفع عني ضغطة القبر. - فخرجت فاطمة عليها السلام وقالت لأبيها ما قالته خديجة الطاهرة، فقام نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – وسلم رداءه الذي كان يلبسه عند نزول الوحي وأعطاه لفاطمة ولم يحمله بنفسه إلى زوجته البارة لكي لا تخجل، فحملته فاطمة إلى أمها فسرت به سروراً عظيماً. - فلما توفيت خديجة سلام الله عليها أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله في تجهيزها بنفسه إكراماً لها وعرفانها بجميلها، فغسلها وحنطها بيديه الشريفتين، فلما أراد أن يكفنها هبط الأمين جبرئيل بكفن ثان وقال: - يا رسول الله، إن الله يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك: يا محمد، هذا كفن خديجة وهو من أكفان الجنة أهداه الله لها. - فكفنها رسول الله – صلى الله عليه وآله – بردائه الشريف أولاً ثم بما جاء به جبرئيل الأمين، فكان لها كفنان، وكفن من رسول الله. - أيها الإخوة والأخوات، وبعد أن عرجت روح سيد أمهات المؤمنين إلى الفريق الأعلى حمل رسول الله – صلى الله عليه وآله – بنفسه جسدها الطاهر يعينه الإمام علي أميرالمؤمنين عليه السلام لمواراته في مقبرة المعلى إلى جنب قبر عمه الكفيل أبي طالب سلام الله عليه. - وقبل أن يواري جسدها الثرى نزل رسول الله – صلى الله عليه وآله – إلى القر واضطجع فيه في موقف ثان يعبر عن إكرامه لوزيرته المخلصة، ثم واراها الثرى بنفسه وهو يدعو لها بكل جميل. - فقال أمير المؤمنين – عليه السلام – في رثائه لأبي طالب وخديجة: أعيني جودا بارك الله فيكما على هالكين ما ترى لهما مثلا على سيد البطحاء وابن رئيسها وسيدة النسوان أول من صلى مصابهما أدجى لي الجوا والهوا فبت أقاسي منهما الهم والثكلى - وبقي رسول الله – صلى الله عليه وآله – بعد وفاة خديجة الطاهرة يبرها بكل جميل ويديم الثناء عليها، وإذا أراد أن يقسم أضحية قدم صديقاتها فيبعث لهن منها أولاً إكراماً لها سلام الله عليها، كما ذكر المؤرخون من الفريقين. - وكان – صلى الله عليه وآله – كلما ذكرها أثنى عليها، فقد روي في كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة وغيره في خبر زواج علي وفاطمة عليهما السلام ضمن حديث أم أيمن عن إجتماع نساء النبي صلى الله عليه وآله للطلب منه أن يزف فاطمة لزوجها المرتضى، قالت أم أيمن: - فدخلت إلى أمّ سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاجتمعن عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأحدقن به وقلن: فديناك بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول الله ، قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عيناً . - قالت أمّ سلمة : فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ قال : خديجة وأين مثل خديجة ، صدّقتني حين كذّبني الناس ، ووازرتني على دين الله ، وأعانتني عليه بمالها ، إنّ الله عز ّوجلّ أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب [ الزمرد ] لا صخب فيه ولا نصب . - قالت أمّ سلمة : فقُلنا : فديناك بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول الله ، إنّك لم تذكر من خديجة أمراً إلاّ وقد كانت كذلك ، غير أنّها قد مضت إلى ربّها ، فهنّاها الله بذلك ، وجمع بيننا وبينها في درجات جنّته ورضوانه ورحمته. - وبهذا نصل مستمعينا الأكارم إلى ختام هذه الحلقة من برنامج (نبي الرحمة). - إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. العفو عند المسيء عند المقدرة - 9 2017-06-28 08:34:45 2017-06-28 08:34:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/14935 http://arabic.irib.ir/programs/item/14935 - بسم الله والحمد لله الذي هدانا لإقتفاء آثار أعلام رحمته الكبرى للعالمين حبيبنا المصطفى محمد الأمين وآله الأطيبين الأطهرين صلوات الله وبركاته وتحياته عليهم أجمعين. - سلام من الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات. - أزكى التحيات تحية الإيمان والأمان والولاء نحييكم بها في مطلع هذا اللقاء من برنامج "نبي الرحمة". - ورد في الأحاديث النبوية ما مؤداه أن من أكرم مكارم الأخلاق العفو عن المسيء عند المقدرة. - فهو خلق يعبر عن التحرر من أسر الأحقاد وروح الإنتقام، ويعبر عن عظيم رسوخ الرحمة في القلب وبالتالي جميل تخلق صاحبه بأخلاق الله الذي سبقت رحمته غضبه. - وهذا ما تجلى بأكمل صوره في أشرف الكائنات محمد – صلى الله عليه وآله – وتشهد لنا مواقفه النبيلة في جميع مقاطع سيرته المعطاء لا سيما بعد فتح مكة وإنكسار شوكة المشركين. - وهذا ما نحدثكم عنه في لقاء اليوم مستمعينا الأطائب، فتابعونا مشكورين. - مستمعينا الأفاضل، صرّح الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – بأنه لم يؤذ نبي مثلما أوذي هو من قومه المشركين رغم أنه جاءهم بما فيه خير الدنيا والآخرة وعزهما وسؤددهما. - ورغم ذلك كانت سجيته – صلى الله عليه وآله – في التعامل معهم العفو والإحسان إليهم عندما نصره الله عليهم، قال آية الله الفقيه الشيخ حسن الجواهري في كتابه (بحوث في الفقه المعاصر): - كان صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة ، ومن بنوده المهادنة لعشر سنوات ، ولكن قريشاً أغرَتْ اتباعها من قبيلة بكر حيث كانت في حلف مع قريش على قتل جماعة من خزاعة غدراً « وخزاعة كانت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حلف » - عندئذ زحف النبي ( صلى الله عليه وآله ) على مكة في العاشر من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة نتيجة نقض بنود الصلح والمهادنة ، ودخل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مكة في مطلع الأسبوع الأخير من شهر رمضان . وفي هذا الفتح المبين كانت أعمال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مكّة تتدفّق رفقاً وانسانية وحناناً وهو في موقف النصر . - فبينما كان سعد بن عبادة وهو أحد قادة الجيش الاسلامي يقول : اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحُرَمة وهو يعني : إن هذا اليوم سوف نترك فيه أجسادكم أشلاء متقطّعة وتسبى حرمكم ونساؤكم ، نرى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نادى علياً فقال له : خذ الراية من سعد ونادِ عكس ندائه ، فجاء علي وأخذ الراية وقال : اليوم يوم المرحَمَة اليوم تُحمى الحُرَمة - وتتجلى المرحمة المحمدية وخلق الإلهي بالعفو عن المسيء عند المقدرة في مواقف نبي الرحمة يوم الفتح المبين، فكان العفو واللطف أبرز معالمها. - أعلن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عفوه العام عن قريش « التي لم تدّخر وسعاً في إلحاق الأذى بالمسلمين حتّى شهادة جمع منهم ، بل والتآمر على نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقتله على فراشه » وأمر المسلمين أن يدخلوا مكة بروح الموادعة والرحمة والمسالمة بلا قتال . - وقد دخل هو ( صلى الله عليه وآله ) بروح متواضعة راكباً على ناقته القصواء قد أحنى رأسه على رحله تواضعاً حتى كادت أن تمس لحيته الرحل وهو يقول : « لا عيش إلاّ عيش الآخرة » . - ثم أنه ( صلى الله عليه وآله ) أصدر حكماً باطلاق سراح أهل مكة جميعاً رغم ما صدر منهم أزاءه ثم قال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن . ثم خطب فيهم قائلا : - « لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . . . يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظيمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلا قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ثم قال : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء . - وهذه السيرة المحمدية النبيلة تمثل لأجيال المسلمين منار هداية لمعرفة خلفاء النبي الصادقين وتميزهم عن الأدعياء الذين يطعنون منهاج النبوة بشعار الحكم على أساسه، يقول أحد الباحثين في السيرة النبوية: - سيرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة ومعاملته مع رؤساء الكفّار والمشركين بعد ما غلب عليهم من أهم الوقائع التي ترشدنا إِلى ما ينبغي أن يكون عليه إِمام المسلمين و زعيمهم من سعة الصدر وكثرة الإغماض والعفو في قبال الأعداء بعد أن أظفره اللّه عليهم. - فقد كان أبو سفيان وأهله من ألدّ الأعداء لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن أعظم من أوقد نيران الحرب على المسلمين ، فلمّا ظفر عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة عرض عليه الإسلام ثمّ جعل داره مأمناً فقال : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . . " - وزوجته هند مع ما كانت تؤذي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكّة وما صنعت في أُحد بأجساد القتلى وجسد حمزة جاءت إِليه متخفية فأسلمت وأهدت إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جديين واعتذرت من قلة ولادة غنمها فدعا لها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بالبركة في غنمها فكثرت . - كما أن غلام أبي سفيان وهند، وحشي بن حرب ، قاتل حمزة هرب إِلى الطائف ثمّ قدم في وفد أهله على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأسلم ، فسأله عن كيفية قتل حمزة فأخبره، فبكى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له : غيّب وجهك عنّي؛ ولم ينتقم منه على قتله حمزة سيد شهداء الصحابة رغم شدة حزن رسول الله لمصرعه المفجع، فأي رحمة من رحمته وأي عفو أعظم من عفوه – صلى الله عليه وآله -. - وبهذا نصل مستمعينا الأطائب إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (نبي الرحمة) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. - لكم منا خالص الدعوات، دمتم في أمان الله سالمين والحمد لله رب العالمين. الرحمة المحمدية بالمشركين - 8 2017-06-21 11:59:45 2017-06-21 11:59:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/14920 http://arabic.irib.ir/programs/item/14920 - بسم الله والحمد لله أرحم الراحمين الذي تفضل علينا إذ هدانا للتشيع والإتباع لنبيه المرسل رحمة للعالمين سيدنا محمد الهادي المختار ووصيه المرتضى حيدر الكرار صلوات الله عليهما وآلهما الأطهار. - السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء ورحمة الله وبركاته.. - أطيب التحيات نهديها لكم أيها الأطائب في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، فأهلاً بكم ومرحباً. - ننير قلوبنا في هذا اللقاء بمصاديق أخرى لتجليات الرحمة الإلهية في سيرة نبي الرحمة لنتعرف على المعالم السليمة لمنهاج النبوة النقي من تحريفات الأئمة المضلين. - ونبدأ برواية مشهورة رواها علماء الفريقين تظهر فيها الرحمة النبوية في قبول إستجارة حتى المشرك المحارب وأنظاره حتى يسمع كلام الله كلما ورد في الآية السادسة من سورة براءة حيث يقول عز من قائل: "وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ - صدق الله العلي العظيم.. ويتأكد هذا الأمر إذا نطق بالشهادتين ولو ليحقن بها دمه نجاة من القتل. - قال الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي في كتا تفسيره في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، قال: إنها نزلت لما رجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله « صلى الله عليه وآله » جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل ، فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فمر بأسامة بن زيد فطعنه فقتله ! - ولأن هذا الموقف يتعارض مع سماحة الروح المحمدية فقد وجد أسامة في نفسه إضطراباً مما فعل فلما رجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أخبره بذلك ، فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ ! - فقال أسامة : يا رسول الله إنما قال تعوذاً من القتل . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فلا شققت الغطاء عن قبله ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ! فحلف بعد ذلك أنه لا يقتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ! - مستمعينا الأفاضل، يتضح من هذه الرواية شدة إبتعاد الحركات التكفيرية المدعية للحكم والعمل بمنهاج النبوة عن هذا المنهاج الرحيم، وكبر الفاصلة بين منهاج الرحمة المحمدية وبين ممارستها البشعة في التكفير والقتل. - ونلمح في المقابل عمق الإنكار المحمدي الرحيم لهذا الفعل في تكرار النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – لفعل أسامة – رغم حبه له – في رواية ثانية تتحدث عن واقعة أخرى أو الواقعة نفسها بتفصيل آخر. - فقد روى في جامع الأصول بأسانيد عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحرقات ، فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم ، فلما غشيناه قال : لا إله إلا الله ، فكف الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وآله فقال : " يا أسامة أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله " ؟ قلت ، إنما كان متعوذا ، فقال : " أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ " فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. - وجاء في رواية أخرى قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال : لا إله إلا الله ، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وآله فقال : " أقال : لا إله إلا الله ، وقتلته ؟ " قلت : يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح ؟ قال : " أفلا شققت قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ " فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. - وجاء في رواية أخرى إشارة إلى غضب رسول الله – صلى الله عليه وآله – من هذا الفعل، وهو غضب لله يعبر عن أذى نبي رحمته عزوجل من إنتهاك أصول الرحمة. - قال الفقيه الشيخ محمد حسن النجفي في جواهر الكلام: "بل يؤيده (درأ الحدود بالشبهات) أن جمعاً من الصحابة وجدوا أعرابياً في غنيمات، فلما أرادوا قتله تشهد فقالوا: ما تشهد إلا خوفاً من أسيافنا، فقتلوه واستاقوا غنيماته فنزل قوله عزوجل: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا.. فغضب النبي – صلى الله عليه وآله -. - وبهذا نصل أعزاءنا إلى ختام حلقة أخرى من برنامج (نبي الرحمة) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - شكراً لكم على كرم المتابعة، ودمتم في أمان الله. اصالة الرحمة في منهاج النبوة المحمدية - 7 2017-06-19 08:23:10 2017-06-19 08:23:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/14893 http://arabic.irib.ir/programs/item/14893 - بسم الله وله خالص الحمد وجميل الثناء إذ رزقنا التشيع والإتباع لأشرف الكائنات سيد الأنبياء وأرحمهم بالعباد حبيبنا محمد المصطفى الأمين صلوات الله وتحياته وبركاته عليه وآله الأطيبين الأطهرين. - السلام عليكم إخوة الإيمان والولاء ورحمة الله. - تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم مستمعينا الأطائب وندعوكم بها لرافقتها في حلقة اليوم من هذا البرنامج. - في هذا اللقاء نعطر أرواحنا بذكر مصداق آخر لتجليات الرحمة الإلهية الواسعة في سيرة صاحب الخلق العظيم ونهج الرأفة القويم صلى الله عليه وآله. - هذا المصداق إشتملت عليه رواية إسلام الصحابي الجليل عمروبن مرة الجهني والتي رواها المؤرخون من مختلف الفرق الإسلامية. - وفيها نلمح الرحمة الإلهية في أصل الدعوة المحمدية وأركانها التي أخبر بها نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – عمروبن مرة وهو يدعوه الى الإسلام، ثم في وصيته له وهو يبعثه الى قومه لكي يدعوهم الى دين الرحمة. - جاء في رواية إسلام عمربن مرة الجهني كما نقلها العالم الجليل أبوالفتح الكراجكي في كتابه القيم "كنز الفوائد" أن عمرو بن مرة كان يحدث فيقول: - خرجت حاجا في الجاهلية في جماعة من قومي ، فرأيت في المنام وأنا في الطريق كأن نورا قد سطع من الكعبة حتى أضاء إلى نخل يثرب ، وجبلي جهينة : الأشعر والأجرد ، وسمعت في النوم قائلا يقول : - تقشعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء ، ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن وسمعته يقول : أقبل حق فسطع ، ودمغ باطل فانقمع. - قال عمرو بن مرة: فانتبهت فزعا وقلت لأصحابي : والله ليحدثن بمكة في هذا الحي من قريش حدث ، ثم أخبرتهم بما رأيت ، فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا مخبر يخبر أن رجلا من قريش يقال له : أحمد قد بعث ، وكان لنا صنم فكنت أنا الذي أسدنه فشددت عليه فكسرته ، وخرجت حتى قدمت عليه مكة فأخبرته – صلى الله عليه وآله – برؤياي وما فعلته بعده. - أيها الأفاضل ونلمح في سياق رواية الجهني أنه قد شاهد تجليات الرحمة والصدق في سيماء النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وهو يحدثه بخبره، ولذلك سارع الى قبول دعوته عندما وجدها مفعمة بالرحمة وطلب الخير للخلق كما استشعر ذلك في كلمات رسول الله وهو يحدثه عن أصول دعوته، جاء في تتمة الرواية. - فقال – صلى الله عليه وآله -: يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة ، أدعوهم إلى الاسلام ، وآمرهم بحقن الدماء ، وصلة الأرحام ، وعبادة الرحمن ، ورفض الأوثان وحج البيت ، وصوم شهر رمضان ، فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، فآمن بالله يا عمرو بن مرة تأمن يوم القيامة من النار ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله آمنت بما جئت به من حلال وحرام من إن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام ، وأنشأت أقول : شهدت بأن الله حق وأنني لآلهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساقي الإزار مهاجرا إليك أجوب الوعث بعد الدكادك لأصحب خير الناس نفسا ووالدا رسول مليك الناس فوق الحبائك - أيها الإخوة والأخوات، ونلمح تجلياً آخر للرحمة الإلهية فيما أوصى به نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – هذا الصحابي وهو يبعثه الى قومه لكي يدعوهم الى الإسلام، فمحور الوصية هو أن التلطف في دعوتهم والتعامل معهم برحمة، قال عمروبن مرة الجهني في تتمة روايته: - قلت يا رسول الله إبعثني إلى قومي لعل الله تبارك وتعالى يمن عليهم كما من علي بك فبعثني فقال – صلى الله عليه وآله -: يا عمروبن مرة عليك بالرفق والقول السديد ولا تك فظاً ولاغليظا ولا مستكبرا ولا حسودا، فأتيت قومي فقلت. - يا بني قضاعة بل يا معشر جهينة إني رسول رسول الله إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار يا معشر جهينة إن الله وله الحمد قد جعلكم خيار من أنتم منه وبغّض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم من العرب الذين كانوا يجمعون بين الأختين ويخلف الرجل منهم على إمرأة أبيه والغارات في الشهر الحرام فأجيبوا هذا الذي من لؤي فقد أتانا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة وسارعوا في أمره يكن بذلك لكم عنده فضيلة قال فأجابوني إلا رجل منهم. - وببركة عمل الجهني بمنطق الرحمة الذي أوصاه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فقد سارع قومه للإستجابة لدعوته ونبذوا الرجل الوحيد الذي لم يفتح قلبه لدعوة الرحمة المحمدية فابتلي بالعمى والبكم والفقر كما جاء في تتمة الرواية. - وصار عمرو بن مرة الجهني من دعاة الرحمة وثبت على منهاجها بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وآله – محذراً بشجاعة من زاغ عن هذا المنهاج مثل معاوية بن أبي سفيان. - أجل فقد روي في مسند أحمد بسنده عن عمرو بن مرة الجهني أنه قال لمعاوية: يا معاوية، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة المسكنة إلا أغلق الله – عزوجل – أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته". - وبهذا نصل مستمعينا الأكارم الى ختام حلقة أخرى من برنامج (نبي الرحمة) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في أمان الله. نبي الرحمة واللطف بمن أساء به ظنا - 6 2017-06-14 08:47:02 2017-06-14 08:47:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/14887 http://arabic.irib.ir/programs/item/14887 - بسم الله والحمد لله الذي جعلنا من شيعة صاحب الخلق العظيم الذي أرسله الله رحمة للعالمين حبيبنا محمد الأمين صلوات الله وبركاته وتحياته عليه وآله الأطيبين الأطهرين. - سلام الله عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة منه وبركات. - تحية الإيمان والولاء وهي أزكى التحيات نهديها لكم أيها الأطائب في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج الذي نسعى فيه لترسيخ روح الولاء والإتباع لنبي الرحمة من خلال التأمل في روايات تجليات الرحمة الإلهية في سيرته – صلى الله عليه وآله -. - لنا في هذا اللقاء أيها الأحبة وقفة عند واقعة فصل الحديث عنها كتاب السيرة النبوية من مختلف المذاهب الإسلامية، وهي تحكي جميل رحمة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بمن يسيء به الظن، وجميل تامله معه بما يرفع سوء الظن هذا وبالتالي يدفع عنه تبعاته الخطيرة لكون سوء الظن بسيد الرسل يستتبع سخط الله وغضبه جل جلاله. - هذه الواقعة ترتبط بموقف الأنصار من قضية تقسيم غنائم جيش المسلمين بعد واقعة حنين وتفصيلاتها تأتيكم بعد قليل فتابعونا مشكورين.. - نبدأ مستمعينا الأكارم بما رواه ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته ، عن قول الله عز وجل : " والمؤلفة قلوبهم " - فقال الإمام الباقر عليه السلام: هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) فأمر الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به . - ثم قال – عليه السلام - وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله) يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر ، منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالجعرانة فقال : يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : نعم ، فقال : إن كان هذا الامر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا وإن كان غير ذلك لم نرض. - وروي عن أبي سعيد الخدري وغيره من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما سمع بغضب الأنصار لتقسيمه أكثر غنائم وقعة حنين على المؤلفة قلوبهم أمر سعد بن عبادة بأن يجمع كل الأنصار، قال الرواة: - فلما قعدوا جاء النبي « صلى الله عليه وآله » يتبعه أمير المؤمنين « عليه السلام » حتى جلس وسطهم ، فقال لهم : « إني سائلكم عن أمر فأجيبوني عنه » . فقالوا : قل يا رسول الله . قال : « ألستم كنتم ضالين فهداكم الله بي » ؟ قالوا : بلى ، فلله المنة ولرسوله . - ثم قال صلى الله عليه وآله : « ألم تكونوا على شفا حفرة من النار ، فأنقذكم الله بي » ؟ قالوا : بلى ، فلله المنة ولرسوله . قال : « ألم تكونوا قليلاً فكثركم الله بي » ؟ قالوا : بلى ، فلله المنة ولرسوله . قال : « ألم تكونوا أعداء فألف الله بين قلوبكم بي » ؟ ! قالوا : بلى ، فلله المنة ولرسوله . - ثم سكت النبي « صلى الله عليه وآله » هنيهة ، ثم قال : « ألا تجيبوني بما عندكم » ؟ قالوا : بم نجيبك ؟ فداك آباؤنا وأمهاتنا ؟ ! قد أجبناك بأن لك الفضل والمن والطول علينا ! ! - فقال صلى الله عليه وآله: « أم لو شئتم لقلتم ولصَدقتم ولصُدقتم : وأنت قد كنت جئتنا طريداً فآويناك ، وجئتنا خائفاً فآمناك ( ومخذولاً فنصرناك ) ، وجئتنا مكذباً فصدقناك » . - فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقام شيوخهم وساداتهم إليه ، فقبلوا يديه ورجليه ، ثم قالوا : رضينا بالله وعنه ، وبرسوله وعنه ، وهذه أموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك ، وإنما قال من قال منا على غير وغر صدر ، وغل في قلب ، ولكنهم ظنوا سخطاً عليهم ، وتقصيراً بهم . وقد استغفروا الله من ذنوبهم ، فاستغفر لهم يا رسول الله . - ثم كان أن بين لهم نبي الرحمة صلى الله عليه وآله علل موقفه في تقسيم الغانئم بكل تواضع ورحمة وشفقة فقال: - إن قريشاً حديثو عهد بجاهلية ومصيبة ، وإني أردت أن أجبرهم وأتالفهم ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا – أي متاع دنيوي قليل - تألفت بها قوماً أسلموا ، ووكلتكم إلى ما قسم الله تعالى لكم من الإسلام ؟ ! - ثم قال – صلى الله عليه وآله - أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى رحالكم ! تحوزونه إلى بيوتكم ؟ ! فوالله ، لمن تنقلبون به خير مما ينقلبون به ، فوالذي نفسي بيده ، لو أن الناس سلكوا شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار. - ثم خاطبهم بلطف قائلاً: أنتم الشعار ، والناس دثار ، الأنصار كرشي وعيبتي ، ولولا أنها الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا بالله ورسوله حظاً وقسماً. - وتكتمل ملامح الرأفة النبوية العظيمة في دفع سوء الظن هذا عن الأنصار، بما رواه المؤرخون بشأن الغنائم التي كان نبي الرحمة قد خصصها للأنصار من قبل لتأمين مستقبلهم، فقد قال المؤرخ الصالحي الشامي في كتابه سبل الهدى والرشاد: - ذكر محمد بن عمر : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أراد حين إذ دعاهم أن يكتب بالبحرين لهم خاصة بعده دون الناس ، وهي يومئذٍ أفضل ما فتح عليه من الأرض . فقالوا : لا حاجة لنا بالدنيا بعدك . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض » - نشكركم أيها الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج نبي الرحمة. - وقد قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران... دمتم في أمان الله. رحمة عدم رد السائل - 5 2017-06-12 09:32:46 2017-06-12 09:32:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/14879 http://arabic.irib.ir/programs/item/14879 - بسم الله والحمد لله الذي جعلنا من شيعة سيد النبيين حبيبنا محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله وتحياته وبركاته عليهم أجمعين. - السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله وبركاته. - تحية طيبة نقدمها لكم شاكرين لكم سلفاً طيب الإستماع لحلقة اليوم من هذا البرنامج. - روى المؤرخون أنه من خلق الإمام السجاد زين العابدين عليه السلام أنه لم يرد سائلاً قط، وقد ذكر الفرزدق هذا الخلق الكريم في قصيدته الغراء التي مدحه به في واقعة إنكار الطاغية الأموي هشام بن عبدالملك إحتفاء الناس بالإمام عندما جاء يستلم الحجر الأسود في الطواف، فكان مما قاله الفرزدق في هذه القصيدة: - هذا الذي أحمد المختار والده صلى عليه إلاهي ما جرى القلم إذا رأته قريش قال قائلها الى مكارم هذا ينتهي الكرم ما قال لا قط إلا في تشهده لو لا التشهد كانت لاءه نعم مشتقة من رسول الله نبعته حلو الشمائل تحلو عنده نعم - والإمام السجاد عليه السلام يحكي في هذا الخلق أخلاق جده نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – الذي عرف بأنه ما رد سائلاً قط كما ورد في حديث الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: - "ما منع رسول الله – صلى الله عليه وآله – سائلاً قط، إن كان عنده أعطى وإلا قال: يأتي به الله" - وهذا الخلق كاشف عن غاية الرحمة بالعباد، نستنير ببعض تجلياته في السيرة المحمدية المعطاء، فتابعونا على بركة الله.. - روي في كتاب المحاسن للبرقي، والكافي للكليني ومكارم الأخلاق للطبرسي وغيرهم مسنداً عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – قال: - مرت إمرأة بدوية برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يأكل وهو جالس على حصير، فقالت: يا محمد والله إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: وأي عيد أعبد مني؟ قالت: فناولني لقمة من طعامك، فناولها، فقالت: لا والله إلا التي في فمك، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله اللقمة من فمه فناولها، فأكلتها. - قال أبوعبدالله الإمام الصادق عليه السلام: فما أصابها داء حتى فارقت الدنيا. - وإضافة الى رحمة نبي الرحمة بهذه البدوية في استجابة طلبها الغريب، أفاض الله رحمة ثانية عليها كرامة لنبيه صلى الله عليه وآله. - أجل فقد جعل في هذه اللقمة التي مست فم نبي الرحمة صلى الله عليه وآله شفاء إعجازياً لها ووقاية رحمانية لها من كل داء حتى توفاها الله عزوجل. - وقد جاء في بعض روايات هذه الواقعة أن هذه البدوية كانت تعاني من سلاطة اللسان ومواجهة الآخرين بكلام خشن وسيء، فتوسلت بأخذ اللقمة من فم نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله – لكي يطيب كلامها. - فاستجاب لها وطاب كلامها بعدما أكلت تلك اللقمة المباركة فصارت لا تتكلم إلا بأطيب الكلمات وأعفها، فصلى الله على المبعوث بمعجزة أطيب الكلام القرآن الكريم. - أيها الإخوة والأخوات، ومن جميل تجليات خلق عدم رد السائل في نبي الرحمة صلى الله عليه وآله ما رواه ثقة الإسلام الكليني بسنده عن بحر السقاء وهو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام. - قال بحر: قال لي أبوعبدالله الصادق عليه السلام: يا بحر حسن الخلق يسر، ثم قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار وهو قائم، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله فلم تقل: شيئاً، ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وآله شيئاً، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله في الرابعة وهي خلفه، فأخذت هدبة من ثوبه ثم رجعت. - قال الصادق عليه السلام، فقال لها الناس: فعل الله بك وفعل حبست رسول الله ثلاث مرات لا تقولين له شيئاً، ولا هو يقول لك شيئاً، ما كانت حاجتك إليه؟ قالت: إن لنا مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ليستشفي بها، فلما أردت أخذها رآني فقام، فاستحييت أن آخذها وهو يراني، وأكره أن استأمره في أخذها فأخذتها في الرابعة. - والإستشفاء برسول الله هو من ينابيع الرحمة التي جعلها الله فيه صلى الله عليه وآله إنعاشاً لقلبه لعظيم رحمته ورأفته صلى الله عليه وآله بالخلق. - أجل فهو – صلى الله عليه وآله – الذي خصه الله من بين جميع أنبيائه بإسمين من أسمائه المباركة أي الرؤوف الرحيم، ولم يجتمع هذان الأسمان في غيره صلى الله عليه وآله. - فقد مدحه بهما في آخر سورة براءة حيث قال عز من قائل: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم). - وبهذه الآية المباركة نختم أيها الأكارم نختم أيها الأكارم هذه الحلقة من برنامج (نبي الرحمة) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. - دمتم في أمان الله سالمين والحمد لله رب العالمين. تجليات الرحمة النبوية في الرفق والمداراة بالخلق - 4 2017-06-07 08:42:50 2017-06-07 08:42:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/14849 http://arabic.irib.ir/programs/item/14849 بسم الله والحمد لله أرحم الراحمين والصلاة والسلام على حبيبه النبي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا المصطفى الأمجد أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج لنرسخ في قلوبنا حب صاحب الخلق العظيم من خلال الإستنارة بتجليات الرحمة الإلهية في سيرته المعطاء – صلى الله عليه وآله -. ومن هذه التجليات – مستمعينا الأفاضل – مداراة الناس والرفق بهم ورعاية أحوالهم واجتناب العنف في التعامل معهم حتى إذا تعاملوا هم بعنف معه – صلى الله عليه وآله – وقد إخترنا نموذجين لهذه الروايات من السيرة النبوية التي رواها أئمة عترته الطاهرة وهم عليهم السلام أعرف الخلق بسيرة عميدهم المصطفى والمتخلقون بأخلاقه وهداة الخلق الى الإقتداء والتأسي به – صلى الله عليه وآله. مستمعينا الأطائب، الرواية الأولى رواها الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب الأمالي مسندة عن الإمام موسى الكاظم عن أبيه الصادق عن آبائه عن أميرالمؤمنين علي المرتضى عليهم جميعاً الصلاة والسلام، قال: ((إن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وآله دنانير فتقاضاه فقال له صلى الله عليه وآله : يا يهودي ما عندي ما أعطيك فقال : فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني ، فقال : إذا أجلس معك ، فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يتهددونه ويتواعدونه ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم فقال: ما الذي تصنعون به ؟ فقالوا يا رسول الله يهودي يحبسك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهدا ولا غيره ، فلما علا النهار قال اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وشطر مالي في سبيل الله ، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة ، فإني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة ، وليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ، ولا متزين بالفحش ، ولا قول الخناء ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا مالي ، فاحكم فيه بما أنزل الله ، وكان اليهودي كثير المال)). وكما تلاحظون أيها الإخوة والأخوات، فإن رفق نبي الرحمة بهذا الرجل اليهودي ومداراته – صلى الله عليه وآله – له وهو يحبسه في الطريق طلباً لدينه ورفضه لمنهج العنف في التعامل مع هذا اليهودي الذي سعى بعض الصحابة لإنتهاجه؛ كل ذلك أثمر إنتقال اليهودي الى نور الإسلام وتسليمه لحكم نبي الرحمة – صلى الله عليه وآله -. مستمعينا الأعزاء، أما الرواية الثانية ففيها لطافة روح المداراة المحمدية مقرونة بالكرم النبوي، يحدثنا عنها مولانا الإمام محمد الباقر – عليه السلام – في النص الذي رواه عنه الشيخ أبو جعفر الحميري – رضوان الله عليه – في كتاب قرب الإسناد، قال – عليه السلام -: ((جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله سائل يسأله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل من أحد عنده سلف ؟ فقام رجل من الأنصار من بني الجبلي فقال : عندي يا رسول الله ، قال : فأعط هذا السائل أربعة أوساق تمر ، قال : فأعطاه ، قال : ثم جاء الأنصاري بعد إلى النبي صلى الله عليه وآله يتقاضاه فقال له : يكون إن شاء الله ثم عاد إليه فقال : يكون إن شاء الله ، ثم عاد إليه الثالثة فقال :يكون إنشاء الله ، فقال : قد أكثرت يا رسول الله من قول : يكون إن شاء الله ، قال: فضحك رسول الله ، وقال : هل من رجل عنده سلف ؟ قال : فقام رجل فقال له : عندي يا رسول الله ، قال : وكم عندك ؟ قال : ما شئت ، قال : فأعط هذا ثمانية أوسق من تمر ، فقال الأنصاري : إنما لي أربعة يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : وأربعة أيضا.)) وبهذا نصل – مستمعينا الأكارم – الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم نبي الرحمة قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين والحمد لله رب العالمين. رحمة المصطفى بالمساكين والضعفاء وتواضعه - 3 2017-05-31 11:01:01 2017-05-31 11:01:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/14839 http://arabic.irib.ir/programs/item/14839 بسم الله وله خالص الحمد وجميل الثناء إذ جعلنا من شيعة حبيبه وحبيبنا نبي الرحمة وسيد الأنبياء محمد وآله الأصفياء الرحماء عليه وعليهم أفضل الصلوات والبركات والتحيات. السلام عليكم إخوة الإيمان، تحية من الله مباركة ومفعمة بالخير والرحمات، نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج؛ فأهلاً بكم ومرحباً. إخترنا لكم – أعزاءنا – لهذا اللقاء رواية موثقة تنعش قلوب المؤمنين بذكر تجليات لطيفة لجميل رحمة صاحب الخلق العظيم بالضعفاء والمساكين وسعيه – صلى الله عليه وآله – في دفع الأذى عنهم، الى جانب بيان عمق تواضعه لله ولعباده، ومواساتهم لأضعفهم في ملبسه ومطعمه،وكل ذلك مما لم يتصف به بعده سوى وصيه المرتضى افمام علي أميرالمؤمنين – صلوات الله عليه – وهو الذي كان يؤكد الوصية لأصحابه وشيعته بالإقتداء برسول الرحمة – صلى الله عليه وآله – نظير قوله في الخطبتين 110 و94 من نهج البلاغة: (إن أفضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه وتعالى الإيمان بالله ورسوله.. أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر، واقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدي واستنوا بسنته فإنها أهدى السنن.. فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى، سراج لمع ضوءه وشهاب سطع نوره.. سيرته القصد وسنته الرشد وكلامه الفصل وحكمه العدل صلى الله عليه وآله) مستمعينا الأفاضل.. الرواية التالية رواها الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتابه (الخصال) وكذلك في كتابه (الأمالي) بسنده عن الإمام جعفر الصادق، حيث كان عليه السلام يحدث أصحابه عن جميل أخلاق رسول الله ورأفته بالخق، قال – عليه السلام -: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد بلي ثوبه ، فحمل إليه اثنى عشر درهما – أي قدم له هذا المبلغ لكي يشتري به ثوباً فقبل – صلى الله عليه وآله الهداية - فقال : يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه، قال علي عليه السلام: فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنظر إليه فقال : يا علي غير هذا أحب إلي – أي أنه صلى الله عليه وآله طلب قميصاً أكثر تواضعاً – قال علي عليه السلام: أترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: انظر، فجئت إلى صاحبه فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد كره هذا يريد ثوبا دونه فأقلنا فيه ، قال علي عليه السلام: فرد علي الدراهم ، وجئت بها. إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا ، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما شأنك ؟ قالت : يا رسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة دراهم ، وقال : ارجعي إلى أهلك ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم ، ولبسه وحمد الله ، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول : من كساني كساه الله من ثياب الجنة ، فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل. وهكذا – مستمعينا الأكارم – أنعم الله ببركة نبي رحمته على الجارية بالدراهم التي تدفع بها غضب أهل بيتها عليها، وأنعم على الرجل الفقير بقميص يستره ببركة تواضع رسول الله – صلى الله عليه وآله – وطلبه قميصاً أكثر تواضعاً من الذي اشتراه له الإمام علي – عليه السلام – في المرة الأولى، وتستمر تجليات رحمته – صلى الله عليه وآله – فيحدثنا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – في تتمة الرواية قائلاً: ثم رجع – صلى الله عليه وآله - إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر ، فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله ، وإذا الجارية قاعدة على الطريق ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما لك لا تأتين أهلك ؟ قالت : يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مري بين يدي ودليني على أهلك ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف على باب دارهم ، ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار ، فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فقالوا : عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال لهم : ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا : يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن تستكثر منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : يا رسول الله هي حرة لممشاك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله ، ما رأيت اثنى عشر درهما أعظم بركة من هذه ، كسى الله بها عريانين – يعني الرجل الفقير ونفسه - ، وأعتق بها نسمة. وبهذا نصل إلى ختام حلقة أخرى من برنامج نبي الرحمة قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في أمان الله. هدايته (ص) لعمير الجمحي الذي سعى لاغتياله - 2 2017-05-30 14:11:29 2017-05-30 14:11:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/14835 http://arabic.irib.ir/programs/item/14835 بسم الله ولله الحمد والثناء الذي تفضل علينا فجعلنا من أمة وشيعة حبيبه سيد الأنبياء أبي القاسم محمد المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وآله الطاهرين. السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله وبركاته؛ معكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من هذا البرنامج، نتعرف فيها الى نموذج آخر من تجليات الرحمة الإلهية في سيرة حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله – ولكي تعيننا هذه المعرفة على حسن التأسي والإقتداء به وإتباعه في الأخذ بسنته النقية ونهجه الرحيم القويم. أيها الأحبة، في هذا اللقاء نتعرف الى موقفه صلى الله عليه وآله من أحد مشركي قريش قصد المدينة لإغتياله ثأراً لطواغيت قريش الذين قتلوا في معركة بدر، فكيف تعامل معه نبي الرحمة صلى الله عليه وآله؟ وما الذي نتعلمه اليوم من موقفه ونحن نواجه فتن التكفيريين وفتن المضلين؟ للحصول عن الإجابة تابعونا مشكورين. مستمعينا الأعزاء.. جاءت الرواية بشأن محاولة عمير بن وهب الجمحي إغتيال رسول الرحمة – صلى الله عليه وآله – على لسان وصيه المرتضى الإمام علي أميرالمؤمنين، وقد كان يحدث بذلك أحد علماء اليهود جاء إليه منتقداً تعظيم المسلمين للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فاحتج الحبر اليهودي بفضائل موسى الكليم عليه السلام ساعياً للقول بأنه عليه السلام أولى بالتعظيم من رسول الله – صلى الله عليه وآله – فاحتج عليه أميرالمؤمنين عليه السلام بذكر جملة من خصائص النبي الأكرم والتي صار بها – صلى الله عليه وآله - سيد الأنبياء والمرسلين عليهم جميعاً سلام الله. فأذعن الحبر لها وآمن واعتنق الإسلام على يدي الوصي المرتضى – عليه السلام –. أصل رواية محاولة الإغتيال مروية في عديد من المصادر مثل سيرة ابن هشام والمغازي للواقدي والإحتجاج للطبري وغيرها، وننقل هنا نصها من كتاب (الخرائج) لقطب الدين هبة الله السيد الحسيني الراوندي – رضوان الله عليه – فقد نقل عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله للحبر اليهودي من خصائص سيد المرسلين – صلى الله عليه وآله – قال: « ومنها : أن المشركين لما رجعوا من بدر إلى مكة أقبل عمير بن وهب الجمحي حتى جلس إلى صفوان بن أمية بن خالد الجمحي ، فقال صفوان : قبح الله العيش بعد قتلى بدر! فقال عمير : أجل والله ما في العيش بعدهم خير ، ولولا ديْنٌ عليَّ لا أجد له قضاء ، وعيال لا أدع لهم شيئاً ، لرحلت إلى محمد حتى أقتله إن ملأت عيني منه ، فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق، وإن لي عندهم علة ، أقول قدمت على ابني هذا الأسير. ففرح صفوان بقوله وقال : يا أبا أمية هل نراك فاعلاً ؟ قال : إي ورب البنية . قال صفوان : فعليَّ دينك وعيالك أسوة عيالي ، وأنت تعلم أن ليس بمكة رجل أشد توسعاً على عياله مني . فقال عمير : قد عرفت بذلك يا أبا وهب . قال : صفوان : فإن عيالك مع عيالي لن يسعني شئ ويعجز عنهم ودينك علي . فحمله صفوان على بعيره وجهزه وأجرى على عياله ما يجري على عيال نفسه ، وأمر عمير بسيفه فشُحذ وسُمَّ ثم خرج إلى المدينة ، وقال لصفوان : أكتم علي أياماً حتى أقدمها – أي حتى أصل المدينة المنورة - فلم يذكرها صفوان. وكان أن اطلع الله تبارك وتعالى رسوله الأكرم – صلى الله عليه وآله – بما عزم عليه عمير الجمحي من أمر إغتياله، وما تعهد له صفوان بن أمية من قضاء دينه وإعالة أهله وكتمان خبره حتى يغتال رسول الله – صلى الله عليه وآله – فكان ان أخذ نبي الرحمة بطرفي الحلم والموعظة الحسنة ساعياً لهداية من جاء لإغتياله وإنقاذه من عاقبة السوء، قال الإمام علي عليه السلام في تتمة الرواية: (فقدم عمير المدينة فنزل على باب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف فتقلده ، ثم عمد نحو رسول الله ، فلما رآه النبي « صلى الله عليه وآله » قال له : ما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت في أسيري عندكم تفادوننا وتحسنون إلينا فيه ، فإنكم العشيرة . قال النبي « صلى الله عليه وآله » : فما بال السيف ؟ قال : قبحها الله من سيوف وهل أغنت من شئ ؟ إنما نسيته حين نزلتُ وهو في رقبتي فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فما شرطت لصفوان في الحجر ؟ ففزع عمير وقال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول عيالك ، والله حائل بيني وبين ذلك ! قال عمير : أشهد أنك رسول الله وأنك صادق ، وأن لا إله إلا الله ، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء ، وإن هذا الحديث كان شيئاً بيني وبين صفوان كما قلت ، لم يطلع عليه غيري وغيره ، وقد أمرته أن يكتم عليَّ أياماً ، فأطلعك الله عليه ، فآمنت بالله وبرسوله وشهدت أن ما جئت به صدق وحق ! قال « صلى الله عليه وآله » : علموا أخاكم القرآن وأطلقوا له أسيره. فقال عمير : إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله وقد هداني الله فله الحمد ، فأذن لي لألحق قريشاً فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام ، فأذن له فلحق بمكة ، وكان صفوان يسأل عن عمير فقيل له : إنه أسلم ، فطرح عياله ! وقدم عمير فدعاهم إلى الله وأخبرهم بصدق رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأسلم معه نفر كثير » وهكذا مستمعينا الأفاضل نرى كيف أن حلم رسول الله وجميل موعظته – صلى الله عليه وآله – قد نقلا عمير الجمحي من ظلمات الشرك والإنتقام الجاهلي الى أنوار الإيمان فأسلم وجهه لله مع نبي الرحمة فهدى الله به للإسلام كثيراً من الخلق. نشكركم أيها الإخوة والأخوات على كرم الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (نبي الرحمة) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. رفع العذاب المحاق ببركة نبي الرحمة (ص) - 1 2017-05-30 11:54:45 2017-05-30 11:54:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/14827 http://arabic.irib.ir/programs/item/14827 بسم الله والحمد لله الذي جعلنا من أمة سيد خلقه نبي الرحمة المرسل بالرحمة الكبرى للعالمين حبيبنا محمد المصطفى – صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين -. السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله على بركة الله نلتقكيم في أولى حلقات هذا البرنامج وهدفنا فيه ترسيخ حبنا لحبيب الله الأكرم ونبيه الأعظم الهادي المختار صلوات الله عليه وآله الأطهار. نسعى لذلك من خلال التأمل في روايات سيرته الغراء من زاوية رؤية تجليات رحمة الله فيها وهي بكل مفرداتها مفعمة بأسمى مصاديق الرحمة الإلهية؛ ومما لا شك فيه أن رؤية جماليات هذه الرحمة المعطاء تنعش القلوب بالمزيد من حب سيد الرسل ومن حبه – صلى الله عليه وآله – تتفتح أزهار حب الله ربه الأعلى وأرحم الراحمين تبارك وتعالى، وفي ذلك الأفق المبين لبلوغ المؤمن أسمى معارج السير والسلوك إليه جل جلاله. وإضافة لهذا الهدف المحوري وثمرته اليانعة فإن في التأمل في تجليات الرحمة الإلهية في السيرة المحمدية المباركة ثمرة بلوغ مرتبة أعلى في معرفة أشرف الكائنات – صلى الله عليه وآله – وبالتالي التعرف على خلفائه الصادقين والنجاة بالتالي من فتن أدعياء السير على منهاجه أو إحياء الخلافة على منهاج النبوة. وهذه فتن يعج بها عالمنا المعاصر وجل الذين تصطادهم شباكهم هم من الذين لم يعرفوا نبي الرحمة بالصورة التي دلتنا إليه سيرته – صلى الله عليه وآله – ولذلك لم يتورعو عن ارتكاب أبشع الممارسات المضادة للرحمة النبوية تحت شعار إحياء منهاج النبوة وهذا من أوضح مصاديق تلبيس إبليس عليه لعائن الله الى يوم الدين. مستمعينا الأفاضل، طلب النبي الأكرم الشفاعة من الله لأمته – صلى الله عليه وآله – من أوضح علامات عمق الرحمة في وجوده المبارك، وهذه إحدى خصائص نبي الرحمة التي يتميز بها حتى عن سائر أنبياء الله عزوجل. لنتأمل فيما روي في كتاب الأمالي للشيخ المفيد مسنداً عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إن أبا ذر وسلمان خرجا في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقيل لهما إنه توجه إلى ناحية قبا ، فاتبعاه فوجداه ساجدا تحت الشجرة ، فجلسا ينتظرانه حتى ظنا أنه نائم ، فأهويا ليوقظاه فرفع رفع رأسه إليهما ، ثم قال : قد رأيت مكانكما ، وسمعت مقالتكما ، ولم أكن راقدا إن الله بعث كل نبي كان قبلي إلى أمته بلسان قومه ، وبعثني إلى كل أسود وأحمر بالعربية ،وأعطاني في أمتي خمس خصال لم يعطها نبيا كان قبلي : نصرني بالرعب ، تسمع بي القوم وبيني وبينهم مسيرة شهر فيؤمنون بي ، وأحل لي المغنم ، وجعل لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما كنت منها أتيمم من تربتها ، واصلي عليها ، وجعل لكل نبي مسألة فسألوه إياها ، فأعطاهم ذلك في الدنيا ، وأعطاني مسألة فأخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمتي يوم القيامة ، ففعل ذلك ، وأعطاني جوامع العلم ، ومفاتيح الكلام ، ولم يعط ما أعطاني نبيا قبلي ، فمسألتي بالغة إلى يوم القيامة لمن لقى الله لا يشرك به شيئا ، مؤمنا بي ، مواليا لوصيي ، محبا لأهل بيتي. أيها الأفاضل، ونصر الله عزوجل لنبيه بقذف الرعب في قلوب أعدائه إنما هو مظهر للتأييد الإلهي له لعظيم رحمته وشدة كرهه – صلى الله عليه وآله – لسفك الدماء ولكي يندفع شر الأعداء بدون قتال فما أشد جهالة الحركات التكفيرية وقد إستزلها الشيطان فسعت الى سفك الدماء لبث الرعب في قلوب الناس، لكي تنتصر بالرعب حسب تسويل الشيطان لها؛ وهذا سلوك أبعد كل البعد عن منهاح نبي الرحمة الذي ببركته رفع الله عن أمته عذاب الإستئصال الذي شهدته الأمم السابقة عند تكذيبها الأمم السابقة عند تكذيبها لأنبياء الله تبارك وتعالى، قال الحافظ الفقيه ابن حمزة الطوسي في كتاب الثاقب في المناقب: عذب الله تعالى أمماً سابقة بالطوفان والماء والريح العاتية وأفناهم وقطع دابرهم،وأبادهم، وجعلهم عبرة لمن عقل، وعظة لمن تدبر، وحديثاً لمن تذكر، على وجه يخرق العادة، ثم لم يجعل ذلك لنبينا صلى الله عليه وآله، ولا لأحد من أوصيائه، لأنه سبحانه وتعالى جعله صلى الله عليه وآله نبي الرحمة كما قال عز إسمه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وكان صلى الله عليه وآله أحسن الأنبياء خلقاً، وأكرمهم سجية، وأعلاهم فضلا. وقد قال صلى الله عليه وآله من كرمه الفائض وخلقه الجميل: "لكل نبي دعوة مستجابة، وإني أخبأت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي" وإنما فعل تعالى بالأمم الماضية من العذاب المدمر، والهلاك الشامل، ليعتبر بهم من يجيء بعدهم، بعدما استحقوا ذلك بأفعالهم القبيحة، وإصرارهم على الكبائر، وتماديهم على الكفر والجحود، وإن الله سبحانه وتعالى لم يغلق على أمة نبينا، باب التوبة، ولم يسد لهم طريق الأوبة الى يوم القيامة، ورفع عنهم عذاب الإستئصال ببركته صلى الله عليه وآله. نشكركم مستمعينا الأطائب على طيب الإستماع لهذه الحلقة من برنامج (نبي الرحمة) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. كونوا معنا في الحلقة المقبلة لنتابع معاً تجليات الرحمة الإلهية في السيرة المحمدية المعطاء.. دمتم في أمان الله.