اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الحسين (ع) في الوجدان http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb مع الحسين أبي عبد الله عليه السلام - 18 2015-12-27 09:16:12 2015-12-27 09:16:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/13192 http://arabic.irib.ir/programs/item/13192 آل بيت النبي أنتم ودادي في حياتي، وعدتي ولمعادي ما تزودت للقيامة إلا صفو ودي لكم وحسن اعتقادي أيها الإخوة المؤمنين الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم وأنتم معنا في لقاء آخر مع الحسين أبي عبد الله عليه السلام. إخوتنا الأعزة.. كل يموت، ولابد أن يموت، لا مفر من ذلك، وهو الأجل المحتوم، كما هو البلاء الذي يستعد له العقلاء، ويناجون ربهم بعد كل صلاة ليل: "مولاي يا مولاي، أي الأهوال أتذكر وأيها أنسى، ولو لم يكن إلا الموت لكفى، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى؟!" أجل – إخوتنا الأفاضل – سنموت، ولكن هل فكرنا كيف ينبغي أن نموت، وعلى أية حالة يجب أن نموت؟ وقد روى الزمخشري – وهو من علماء السنة – في تفسيره (الكشاف)، وكذا الفخر الرازي في تفسيره الكبير عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ألا من مات على حب آل محمد مات شهيداً." وبسند آخر عنه – صلى الله عليه وآله -: " من مات على حب آل محمد مات شهيداً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح في قبره بابان من الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة... ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً على عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة" . إخوتنا الأعزة الأفاضل,, إن الوفاة على حب آل محمد صلوات الله عليه وعليهم، لها مقدمات وتمهيدات، ومنها محبة الإمام الحسين عليه السلام وولاؤه، والبكاء على مصائبه، والكون معه في الحياة الدنيا إعتقاداً بإمامته، وطاعةً وتسليماً لوصاياه، وإقامةً لمأتمه وزيارة لمرقده، وتوصية أن تبقى الرابطة معه عند الموت والتشييع، وفي مراسم التكفين والدفن، فتكون له مع الإمام الحسين عليه السلام، ذكريات ورموز، كأن يوصي بأن تكتب أسماء الأئمة – ومنها إسم الحسين – على كفنه وأن يدفن إلى جوار الإمام الحسين، وأن يجعل معه في قبره قطعة من تربة أبي عبد الله الحسين، حيث يكون له أماناً في برزخه، كذا أن يوضع في فمه قبيل الدفن فص عقيق كتب عليه "لا إله إلا الله ربي، محمد نبييّ، علي والحسن والحسين – إلى آخر أسمائهم المباركة – أئمتي" وأن يلقن بالشهادتين "التوحيد والنبوة ثم بالولاية للأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين" ومنهم السبط الشهيد أبوعبد الله الحسين سلام الله عليه. وتلك – أيها الأحبة – من أسباب الرحمة والنجاة، بل من أسباب الفوز والفلاح، بعد أن كان ذلك الموالي من زوار الإمام أبي عبد الله سيد الشهداء عليه السلام، ففيما روي عنهم صلوات الله عليهم: "من زارني زرته بعد موته" وأي زيارة تلك يا ترى إذا تلطف بها الإمام الحسين عليه السلام على من أوحشته الوحدة في القبر وضاق به البرزخ، فيشعر بعدها بالروح والسعة والأنس والأمان، أما إذا كان ممن توفي في طريق زيارته لسيد شباب أهل الجنة، فإن البشارة أمامه، حيث يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "تشيعه الملائكة.. ويفتح له باب من الجنة إلى قبره، ويدخل عليه روحها وريحانها حتى تقوم الساعة". وأما من قتل في سبيل الإمام الحسين عليه السلام فإنه – كما بشر الإمام الصادق - عليه السلام – أيضاً: "يوسع في قبره، ويوضع له مصابيح في قبره، ويفتح له باب من الجنة " وفي رواية أن الموالي ذاك "تأتيه الملائكة بالتحف من الجنة". مستمعينا الأفاضل.. ونتيجة لهذه الكرامة خص بها الله عزوجل زوار الحسين – عليه السلام – فقد أصبحت خدمتهم من الوسائل المهمة التي يتقرب بها المؤمنون إلى الله عزوجل وقد شاعت هذه الخدمة كظاهرة واسعة الإنتشار تعبر عن عميق التفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية. عن هذه الظاهرة يحدثنا مشكوراً سماحة الشيح محمود السيف الباحث الإسلامي من قم المقدسة، نستمع معاً؛ تقبل الله من سماحة الشيخ محمود السيف هذه التوضيحات وتقبل الله منكم أعزاءنا المستمعين جميل المتابعة للحلقة الثامنة عشر والأخيرة من برنامجكم (الحسين في الوجدان). نتابع تقديمها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران وموضوعها هو آثار التفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية في النجاة من أهوال الآخرة. إخوتنا الأكارم.. إن بعد البرزخ حشراً رهيباً تبكي منه العيون، لكن الإمام الصادق عليه السلام هكذا يقول: "ما من عبد يحشر إلّا وعيناه باكية، إلّا الباكي على جدي الحسين عليه السلام، فإنه يحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه والسرور على وجهه والخلق في الفزع". وقبل ذلك بشر جده رسول الله - صلى الله عليه وآله – كما يروي العلامة المجلسي في (بحار الأنوار) أنه قال: "إن كل عين باكية يوم القيامة لشدة من الشدائد، إلّا عيناً بكت على الحسين، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة".. بل جاء عن الإمام الصادق سلام الله عليه: أن من شرب الماء فذكر الحسين – كأن صلى عليه – ولعن قاتله، حشره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد. كذلك – أيها الإخوة الأحبة – جاءت الروايات الشريفة تذكر الروايات، أن زائر الحسين على خوف ووجل يكون ممن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وآله ويصافحه غداً، وأن يكون له شرف معلى يذكره لنا الإمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه قائلاً لإبن شبيب: "يا ابن شبيب، إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا". ثم هنالك ضمان نبوي، روايته: "حق علي أن أزور من زاره – أي زار الحسين عليه السلام – فآخذ بعضده فأنجيه من أهوال يوم القيامة وشدائدها حتى أصيره في الجنة". وشرف آخر يبشر به حديث صادقي، روايته: "الخلق – أي في الحشر – في الفزع، وهم – أي الباكون على الحسين – آمنون والخلق يعرضون وهم – أي الموالون للحسين – حداث الحسين عليه السلام تحت العرش وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم: أدخلوا الجنة، فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه، وإن الحور لترسل إليهم: إنا اشتقناكم مع الولدان المخلدين، فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة". أجل – أيها الأحبة – لأنهم كانوا مع الحسين وأحبوا الحسين ووالوه وبكوا عليه وثبتوا على ولاية الحسين، ووفقوا بعد ذلك أن يخلدوا منعمين مكرمين مع الحسين ’’صلوات الله على الحسين’’. استحباب السلام على الحسين ولعن قاتله عند شرب الماء - 17 2015-12-07 15:01:25 2015-12-07 15:01:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/13191 http://arabic.irib.ir/programs/item/13191 يا صفوة الجبار يا مستودع الأسرار يا من ظلهم لي مقصدعاهدتكم في الذر معرفة بكم ووفيت إيماناً بما أتعهدووعدتموني في الحساب شفاعة وعلى الصراط غداً يصح الموعدفتفقدوني في الحساب فإنني ثقة بكم لوجوهكم أتفقد إخوتنا وأعزتنا المؤمنين الأفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في ملتقى آخر معكم ونحن وإياكم مع الإمام الحسين عليه السلام، بدأنا بذلك ونرجو الله الرحيم أن يختم لنا على ذلك. أيها الإخوة الأكارم.. إذا قضى الله تبارك وتعالى يوماً ما أن نودع الحياة، فتفاجئنا رهبة الموت ووحشة البرزخ والخوف من الحساب والرهبة من العقاب.. فهنا يشرق الأمل بنوره على من كان مع النبي وآله، وعلى من كان مع الحسين في حياته، يحبه ويتولاه ويذرف عليه دموع الحزن والولاء ويعمر مآتمه المعقودة على مصابه، إقامة لها وتأسيساً ومشاركةً وبذلاً، ثم أن هذا المحب أوصى أن يختم حضوره بشؤون حسينية، كيف؟ .. هذا ما علمتنا إياه الشريعة الإسلامية والعقائد الإمامية، تعالوا – أيها الإخوة – نراجعها قبل الرحيل. في حالة الإحتضار – أيها الإخوة الأعزة – ورد عن أهل البيت عليهم السلام، آداب وأحكام وأوامر لمن يلي المحتضر، وهنالك للمؤمن الموالي وصية خاصة من الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام، حيث قال لأبي بصير: class="TRADITION">"لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية." أجل.. ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، ومنهم الإمام أبوعبد الله الحسين، يشهد له المحتضر بالإمامة ويقر بالولاية حتى النفس الأخير، وهو يسمي أئمة الحق والهدى سلام الله عليهم واحداً واحداً، ففي ذلك النجاة والفوز معاً، كيف لا وقد كان أمضى عمراً يذكر السبط الشهيد ويبكيه، وكيف لا والإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول لأحد أصحابه: (وإن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحةً، لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض) وهذا يعني – أيها الإخوة الأحبة – أن المحتضر وقد انعقد لسانه، وأخذ ينسلخ عن دنيانا، يكون في حالة من الكشف فيرى حضور أئمته عنده أرواحاً طيبة طاهرة، فيذهب عنه الهم والغم والحزن، ويدخله السرور والأنس والطمأنينة، وبذلك بشر الإمام الصادق عليه السلام مسمع بن عبد الملك، بعد أن سأله عليه السلام: (فتجزع؟) أي على أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فأجابه مسمع: إي والله وأستعبر، ويرى أهلي أثر ذلك علي وأمتنع من الطعام، فقال عليه السلام له: (أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك ما تقر به عينك). " وهذا الموضوع – أيها الإخوة الأكارم – ما وثقه الشيخ عزالدين الحسن بن سليمان الحلي (وهو من أعلام القرن الثامن من الهجري) في كتابه الموسوم بـ (المختصر) وكذا أبوجعفرمحمد بن أبي القاسم الطبري الإمامي (من علماء القرن السادس الهجري) في كتابه (بشارة المصطفى لشيعة المرتضى) وقد أورد فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: (والذي نفسي بيده، لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمار الجنة، أو من شجرة الزقوم. وحين يرى ملك الموت يراني ويرى علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فإن كان يحبنا قلت: يا ملك الموت، إرفق به إنه كان يحبني ويحب أهل بيتي، وإن كان يبغضنا قلت: يا ملك الموت شدد عليه إنه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي). مستمعينا الأفاضل وقبل أن نتابع الحديث عن آثار التفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية في دفع صعوبات الإنتقال إلى عالم الآخرة، نتطرق إلى أحد المستحبات المهمة المذكورة في الموسوعات الفقهية ضمن آداب شرب الماء وهو إستحباب السلام على الحسين – صلوات الله عليه – ولعن قاتله عند شرب الماء، عن حكمة هذا الاستحباب وآثاره يحدثنا مشكوراً الباحث الاسلامي فضيلة الشيخ عيسى المؤمن من البحرين، نستمع معاً ولكن بعد الفاصل. المؤمن: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. في الواقع وردت عدة روايات في إستحباب ذكر الامام الحسين سلام الله عليه ولعن قاتليه عند شرب الماء وهذا في الواقع يدل وكأنه يريد أن يوحي للانسان المسلم بالذات ومن يشرب الماء أن يوحيه اليه اولاً بمظلومية الامام الحسين سلام الله عليه بإعتبار أن الماء مباح للجميع والمفروض أن لايمنع عن أي أحد حتى لو كان عدواً. هذا في الواقع يدل على ظلامة كبيرة للامام الحسين سلام الله عليه من ناحية ومن ناحية اخرى يشعر هذا الانسان المؤمن لعظم الجريمة التي إقترفها الأمويون بحق الامام الحسين سبط رسول الله سلام الله عليه حينما منعوا عنه أبسط الأشياء والتي يجب أن تكون مباحة للجميع وهو الماء. هذا اولاً، ثانياً عندما نذكر الامام سلام الله عليه عند شرب الماء ونلعن قاتليه هذا في الواقع يوجد في وجدان الانسان المؤمن علاقة خاصة بالامام الحسين تجعل هذا الانسان على ارتباط وثيق بالامام في كل احواله وفي كل اوقاته لأن شرب الماء لايستغني عنه الانسان، لايكاد يمضي يوم من الأيام إلا والانسان يشرب الماء فهذا يعني إبقاء قضية الامام الحسين حية في وجدان الانسان المؤمن. هذه الأحاديث في الواقع تأتي ضمن سياق الأحاديث الأخرى التي تريد من الانسان المؤمن أن يبقى على ارتباط دائم بالامام الحسين وأن يعيش الامام الحسين في وجدانه. بقاء الامام الحسين في وجدان الانسان المؤمن يعني بقاء قضيته، بقاء ثورته ونعرف أن ثورة الحسين هي ثورة الاسلام وثورة قيم وثورة مبادئ فإذا بقي الانسان المؤمن على ارتباط وثيق بالامام الحسين وعاش الامام الحسين في وجدانه وداخل قلبه من خلال ذكره له عند شرب الماء وفي أوقات اخرى هذا يعني أنه يحمل القيم والمثل التي من أجلها نهض الامام الحسين وبالتالي والأهم من ذلك في الواقع أنه سيحمل الانسان المؤمن في قلبه هم مواجهة الظلمة ومقارعة أي لون من ألوان الظلم الذي يحل بالانسان في أي وقت كان وفي أي مكان كان ويمتلأ غضباً وثورة وحنقاً على كل من يحاول أن يسلب الانسان حقوقه الطبيعية التي منحها الله سبحانه وتعالى له. ففي الواقع ذكر الامام الحسين سلام الله عليه ولعن قاتليه لكي يستفيض في وجدان المؤمن الحنق والغضب والثورة على من فعل هذا الفعل الشنيع وهم قتلة الامام الحسين وبالتالي كل من يفعل فعل آل أمية من حيث منع الانسان من الحصول على حقوقه المشروعة وحقوقه الطبيعية. هذا على ما أعتقد الحكمة من وراء ذكر الامام الحسين سلام الله عليه عند شرب الماء ومايثيره في وجدان الانسان المؤمن من ارتباط عميق يجعله يشعر دائماً أولاً بمظلومية الامام وثانياً بالحنق والغضب على قاتليه وشكراً لكم. تقبل الله هذه المساهمة من فضيلة الشيخ عيسى المؤمن الباحث الاسلامي من البحرين ضيف هذه الحلقة من برنامج الحسين في الوجدان تستمعون مشكورين له من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. فنتابع الحديث عن آثار الولاء للعترة المحمدية الطاهرة عامة وسيد الشهداء الحسين عليه السلام خاصة، في دفع أهوال منازل الوفاة والآخرة. وهكذا – إخوتنا الأعزة الكرام – نقف على هذه الحقيقة أن محب أهل البيت عليهم السلام مشمولين حين الوفاة بعناية خاصة عظمى ورعاية ولطف مخصوصين من قبل النبي المصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا من قبل أهل بيته الطيبين الطاهرين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، يؤمّنونه ويبشرونه ويطمئنونه ويفرحونه ويذكرون للمحب أن ملك الموت يسأله حال إحتضاره: يا عبد الله، أخذت فكاك رقبتك، أخذت أمان براءتك – أي من النار – تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ فيوفق ذلك الموالي فيقول: نعم، فيعود ملك الموت يسأله: وماذا؟ فيقول: ولاية علي بن أبي طالب، فيقول الملك: صدقت، أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله عنه، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته. وتلك وصية منجية وردت عن الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه: "لا تدع زيارة الحسين عليه السلام، ومر أصحابك بذلك يمدّ الله في عمرك، ويزيد الله في رزقك ويحييك الله سعيداً ولا تموت إلا سعيداً ويكتبك سعيدا". هذا ما رواه إبن قولويه في (كامل الزيارات)، أما الطوسي فقد روى في (أماليه)، وكذا عزالدين الحلي في (المختصر) عن يونس بن ظبيان أنه قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال: "ما تقول الناس في أرواح المؤمنين؟" قلت: يقولون في حواصل الطيور خضر.. فقال عليه السلام: (سبحان الله، المؤمن أكرم من ذلك على الله، يا يونس إذا كان ذلك آتاه رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ومعهم ملائكة الله المقربون، فإذا نطق لسانه بالشهادة بالتوحيد وللنبي بالنبوة ولأهل البيت بالولاية، شهد على ذلك رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ومن حضر معهم من الملائكة، فإذا قبضه الله إليه صير تلك الروح إلى الجنة...). وأما في مواضيع الغسل غسل الميت وتكفينه وحنوطه وكفنه، فقد وردت وصايا وبشارات في ذلك، هذه إشارات إليها – أيها الأعزة -: في فضل زائر الإمام الحسين عليه السلام، قال الإمام الباقر عليه السلام: (فإن مات في سنته حضرته الملائكة وهم ملائكة الرحمة، يحضرون غسله وأكفانه). وفيمن قتل في طريقه إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام، قال الإمام الصادق عليه السلام: "ويؤتى بكفنه وحنوطه من الجنة"، وقال عليه السلام أيضاً في فضل زائر الحسين عليه السلام: "وإذا توفي شهدوا جنازته وكفنه وغسله والصلاة عليه" وفي حديث شريف له عليه السلام أيضاً: "إنه تشيعه الملائكة وتأتيه بالحنوط والكسوة من الجنة وتصلي عليه إذا كفن وتكفنه فوق أكفانه". وقد ذكر العلماء الأعلام، كالشيخ الطوسي في (تهذيب الأحكام) والشهيد الأول في (اللمعة الدمشقية) إستحباب كتابة أسماء الأئمة عليهم السلام بالتربة الحسينية على كفن الميت، ففي ذلك فضل كبير. أجل.. ليمضي كما كان في حياته – حسينياً ثابت الولاء على محبة الحسين وشعاره باسم الحسين ومع أبي عبد الله الحسين. الشفاعة الحسينية - 16 2015-12-06 15:38:46 2015-12-06 15:38:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/13173 http://arabic.irib.ir/programs/item/13173 السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة الله وأهلاً بكم في لقاء اليوم.. البرنامج نبدأه بأبيات وجدانية في طلب الشفاعة الحسينية من الله الغفور الرحيم لنتابع بعدها الحديث عن خصوصيات هذه الشفاعة المباركة؛ أرى عمري مؤذناً بالذهاب تمر لياليه مر السحابفمن لي حان مني الحمام ولم أستطع منه دفعاً لما بي؟ومن لي إذا آب أهل الوداد عني وقد يئسوا من إيابي؟ومن لي إذا منكر جد فيسؤالي.. فأذهلني عن جوابي؟ومن لي إذا درست رمتيوأبلى عظامي عفر التراب؟ومن لي إذا قام يوم النشور وقمت بلا حجة للحساب؟ومن لي إذا ناولوني الكتاب ولم أدر ماذا أرى في كتابي؟ومن لي إذا امتازت الفرقتان أهل النعيم وأهل العذاب؟وكيف يعاملني ذوالجلال فأعرف كيف يكون انقلابي؟أباللطف.. وهو الغفور الرحيمأم العدل وهو شديد العقاب؟ويا ليت شعري إذا سامني بذنبي وآخذني باكتسابي!فهل تحرق النار عيناً بكت لرزء القتيل بسيف الضبابي؟!وهل تحرق النار رجلاً مشتإلى حرم منه سامي القباب؟!وهل تحرق النار قلباً أذيب بلوعة نيران ذاك المصاب؟! ذلك ما لا يكون إن شاء الله الرحيم العفوّ الغفور، فحاشاه ربنا – جل وعلا – أن يحرق عيناً بكت دهراً على رزية سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، المقتول بسيف الشمر اللعين، وحاشاه إلهنا وسيدنا أن يكوي أرجلاً مشت تسعى إلى حرم سبط رسول الله أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، وحاشاه إلهنا ومولانا أن يلهب بنار الآخرة قلوبنا ذابت في الدنيا حزناً وشوقاً وتفجعاً وولاءً ومودة لأبي عبد الله الحسين ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله. "اللهم هذا رجاؤنا، فلا تخيب ظننا ونحن على يقين أن الحسين حبيبك وقد أصبح إمامنا وحبيبنا، فأحيينا على ولايته وولاية نبينا وأئمتنا وتوفنا على ذلك فذلك أملنا وبغيتنا ومنالنا" مستمعينا الأفاضل، لا يخفى عليكم أن كثيراً من أحاديث النبي الأكرم وعترته الطاهرة – صلوات الله عليه وعليهم أجمعين – قد حثت المؤمنين على الإستشفاع والتوسل إلى الله تبارك وتعالى بحبيبه الحسين – عليه السلام – فما هي خصوصيات هذه الشفاعة؟ نتلمس الاجابة عن هذا السؤال من حديث ضيفنا الكريم الباحث الاسلامي سماحة الشيخ هادي العقيلي من العراق، لنستمع معاً. العقيلي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين لعله لاتختلف خصوصية الإستشفاع بالنبي الأكرم والأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن الحسين إلا بخصوصية واحدة، في بادئ الأمر نقول إن الشفاعة بعنوانها العام قد اعطيت كشيء من التفضيل وشيء من إبراز المنزلة والعظمة التي وصل اليها المعصومون صلوات الله وسلامه عليهم لذلك من الواضح جداً حديث الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه حين يقول "لاتنال شفاعتنا مستخفاً بصلاته" ثم يتحدث عن الكثير من الأمور التي فيها صفات وخصائص ومنازل للشيعة الذين يشملون بشفاعة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين لكن بإعتبار أن سؤالكم يخصص شفاعة الحسين ومنزلة الحسين لشيعته او لمحبيه او للذين يذوبون في مبادئه والشعارات التي طرحها. يقول الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه "كلنا سفن النجاة وسفينة جدي الحسين أسرع وأوسع"، وما ذلك إلا لأجل ما ضحى به ولأجل ما بين من مضامين عالية تستحق أن يستشهد من أجلها وتستحق أن تبذل من أجلها الدماء وتبذل من اجلها أرواح وأفلاذ أكباد ابناء الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. اذن عندما نقول الشيعة الذين يندكون بتربة الحسين او بمبادئ الحسين او بالتضحية دون الحسين سواء كانت هذه التضحية مادية او معنوية لأن التضحية انواع والإقتداء بالمعصومين على أشكال مختلفة، الاقتداء العاطفي والاقتداء الظاهري، الاقتداء بالشعارات هذا وحده ليس كاف بإعتبار ما قدم وما تقدم من ذكر أحاديث الامام الصادق في هذا المضمون وإنما الإقتداء الحقيقي هو الاتباع ولو بالعنوان البسيط ولو بالعنوان الأولي ولو بالعناوين التي يستطيع كل منا أن يقدمها بإعتبار أن الناس جميعاً على درجات مختلفة من الوعي ودرجات مختلفة من حيث الادراك ومن حيث التضحية. بالتالي من يقتدي بأبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه ويبذل ما اراد من مبادئ لأن كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء فينال جزءاً من تلك الشفاعة التي سيحظى بها من لايحظى بها عند غيره من المعصومين صلوات الله عليه وعليهم اجمعين. جزيل الشكر نقدمه لسماحة الشيخ هادي العقيلي على هذه المشاركة في حلقة اليوم من برنامج الحسين في الوجدان ونواصل تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. متحدثين عما تذكره الأحاديث الشريفة بشأن ظهور آثار الولاء لأهل البيت وللحسين خاصة عند الموت وما بعده من منازل الآخرة. إخوتنا الأحبة الكرام.. إن الموت حق، وهو حقيقة واقعة وإن تغافل عنها المرء أو تناساها أو تهرب منها أو شكك فيها.. وما أبلغ ما ورد عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام في هذا الأمر، حيث قال: "ما رأيت إيماناً مع يقين أشبه منه بشك على هذا الإنسان، إنه كل يوم يودع إلى القبور ويشيع وإلى غرور الدنيا يرجع وعن الشهوة والذنوب لا يقلع، فلو لم يكن لإبن آدم المسكين ذنب يتوكفه ولا حساب يقف عليه إلا موت يبدد شمله ويفرق جمعه ويؤتم ولده، لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشد النصب والتعب".. وتبع – عليه السلام – يوماً جنازة فسمع رجلاً يضحك فقال: "كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوؤهم أجداثهم ونأكل تراثهم، كأنا مخلدون بعدهم! ثم قد نسينا كل واعظ وموعظة ورمينا بكل فادح وفادحة!".. وقال – سلام الله عليه – أيضاً في غرر حكمه ودرر كلمه: "عجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت!".. كذلك جاء عن حفيده الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله: "لم يخلق الله عزوجل يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت!". بعد هذا – أيها الإخوة الأعزة الأكارم – ماذا ينبغي علينا لكي نكون مستعدين للموت، ولما بعد الموت؟! تعالوا نتفكر معاً في هذا الأمر الواقعي الخطير، إذ تترتب عليه سعادة أبدية أو عذاب أبدي! إخوتنا الأعزة الأفاضل.. إن العاقل من تفكر في المصادر والموارد، والمصائر والعواقب، واختار لنفسه ما ينجيها أولاً، وما يسعدها ثانياً.. وذلك كله أرشدت إليه الآيات الشريفة والأحاديث المنيفة، وقد تخلص الأمر في أن النجاة حقاً في الإيمان الصادق والعمل الصالح.. فيكون الإيمان بالله تعالى ورسله وكتبه وملائكته، وبالأصول وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد، ثم بالفروع أيضاً وفيها: العبادات وتولي أولياء الله والبراءة من أعداء الله، قولاً وعملاً، لساناً وقلباً، دعوة وموقفاً.. وعلى ذلك يتفرع – أيها الإخوة الأعزة – ولاؤنا للإمام الحسين عليه السلام ومحبتنا له، وذلك يقتضي حزناً عليه وبكاؤنا على مصابه الجلل، ونهضتنا في نشر ذكره وإقامة مأتمه وإحياء أمره، إنطلاقاً من المودة الصادقة لقربى رسول الله صلى الله عليه وآله، وعملاً بطاعة الله سبحانه وتعالى، ورجاء نوال مرضاة الله جل وعلا.. وفي ذلك الفوز الحقيقي إذا تنور القلب بحب محمد وآل محمد، صلوات الله عليه وعليهم، وهمت الجوارح في خدمتهم وترجمة محبتهم، حتى تكون تعظيماً لشعائرهم وإحياءً لأمرهم وسبباً لشفاعتهم.. ونعم ما قاله صفي الدين الحلي وهو يخاطب الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله: بكم يهتدي يا نبي الهدى ولي إلى حبكم ينتسببه يكسب الأجر في بعثه ويخلص من هول ما يكتسبوقد أمّ نحوك مستشفعاً إلى الله مما إليه نسبسل الله يجعل له مخرجاويرزقه من حيث لا يحتسب ونعم ما قاله أيضاً وهو يخاطب أهل البيت الأبرار عليهم السلام: يا عترة المختار يا من بهم أرجو نجاتي من عذاب أليمحديث حبي لكم سائروسر ودي في هواكم مقيمقد فزت كل الفوز إذ لم يزلصراط ديني بكم مستقيمفمن أتى الله بعرفانكم فقد أتى الله بقلب سليم إنشاد الشعر في المصاب الحسيني - 15 2015-12-06 15:34:50 2015-12-06 15:34:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/13172 http://arabic.irib.ir/programs/item/13172 كربلا.. لا زلت كرباً وبلا ما لقي عندك آل المصطفىكم على تربتك لما صرعوا من دم سال ومن دمع جرىوضيوف لفلاة قفرة نزلوا فيها على غير قرىلم يذوقوا الماء حتى اجتمعوابحدى السيف على ورد الردىيا رسول الله لو عاينتهم وهم ما بين قتل وسبالرأت عيناك منهم منظراً للحشى شجو وللعين قذىميت تبكي له فاطمة وأبوها، وعلي ذو العلىلو رسول الله يحيا بعده قعد اليوم عليه للعزا إخوتنا المؤمنين الأعزة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم. أيها الإخوة،، إن الإسلام دين الحق والقيم العليا، ومن مستلزمات الإيمان به الشعور بأننا مدينون به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى خلفاء الحق أميرالمؤمنين وأبنائه الأئمة الهداة المعصومين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والإيمان بالنبوة والإمامة يقتضي – أيها الأعزة الأفاضل – أن نكون أوفياء للنبي ولآله سلام الله عليه وعليهم، ومن صور الوفاء ومواقفه نشر ذكرهم الطيب العاطر الزاكي، وإقامة مناسباتهم ومراسم شعائرهم، وإحياء ذكرياتهم والتعريف بمقاماتهم وفضائلهم ومناقبهم وأفضلياتهم وعرض مظلومياتهم. وللإمام الحسين عليه السلام، ذكر خاص، كما أن شهادته أمر خاص، وهذا ليس بدعاً من الأمر، بل هو سنة سنّها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، حين أقام عليه العزاء مرات عديدة، في بيوت زوجاته وفي بيت إبن عمه علي وإبنته فاطمة، منذ ولد الحسين وبعد ولادته سنوات متعابقة، وكانت له حالات خاصة في البكاء عليه بعد إخبار جبرئيل عليه السلام إياه بما سيجري على ولده وسبطه وريحانته الحسين صلوات الله عليه. وترقرقت عينا أميرالمؤمنين عليه السلام يوم مرّ على كربلاء قافلاً من صفين، ثم أخبر أصحابه وقد اخضلت لحيته بدموعه حتى سالت على صدره: "هذا مناخ ركابهم، وهذا ملقى رحالهم، وها هنا تهراق دماؤهم، طوبى لك من تربة، عليك تهراق دماء الأحبة" ثم قال: "صبراً يا أبا عبد الله، فقد لقي أبوك مثل ما الذي تلقى منهم" أي من الغدر والإرتداد. وحدث الإمام الصادق – عليه السلام – أبا بصير حول أحزان فاطمة الزهراء عليها السلام وبكائها على ولدها الحسين وشهقتها المفجعة، ثم قال له: "يا أبا بصير، أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السلام!". وأما الإمام السجاد علي بن الحسين عليه السلام، فكانت له مجالس ومآتم عديدة على أبيه، وقد خشي عليه الموت، لما دخله من الأحزان، فلما قيل له: أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل؟! أجاب: "رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين، فكيف ينقضي حزني ويذهب بكائي؟!". وأما نساء أهل البيت عليهم السلام وعليهن، فقد تركن مظاهر الزينة سنوات، حداداً على سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين، وتواصلت مجالسهن الكئيبة، وكان الإمام زين العابدين عليه السلام يصنع لهن الطعام لينشغلن بمآتمهن، وكان يقول: "إني لا أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة، وإذا نظرت إلى عماتي وأخواتي ذكرت فرارهن من خيمة إلى خيمة.." أجل: رأى اضطرام النار في الخباء وهو خباء العز والإباءشاهد في عقائل النبوة ما ليس في شريعة المروةمن نهبها وسلبها وضربهاولا مجير قط غير ربهارأى وقوف الطاهرات الزاكية قبالة الرجس يزيد الطاغيةوهن في الوثاق والحبال في محشد الأوغاد والأنذال وقد وردت مستمعينا الأفاضل عدة أحاديث شريفة تحث المؤمنين على إنشاء وإنشاد الشعر في المصاب الحسيني، يحدثنا عنها وعن الحكمة في ذلك ضيف حلقة اليوم من برنامجكم الحسين في الوجدان الباحث الاسلامي فضيلة الشيخ ابراهيم الحجاب من السعودية فلنستمع لما يقوله ولكن بعد هذا الفاصل. الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم لقد كان دور الشعر في إحياء ذكرى الحسين صلوات الله وسلامه عليه دوراً فعالاً جداً حيث إبتدأ من الامام زين العابدين سلام الله عليه عندما أشار الى بشر بن حجلان حيث قال له رحم الله أباك فلقد كان شاعراً وطلب منه أن يرثي الامام الحسين سلام الله عليه بأبيات من الشعر، فوصل بشر بن حجلان الى المدينة ووقف في مكان مرتفع وصعد على صخرة كما تقول الرواية: يا اهل يثرب لامقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار الجســم منه بكربلاء مضرج والرأس على القنـــــا يدار ثم إنطلق الأئمة سلام الله عليهم أجمعين في حث الشعراء في إحياء ذكرى الحسين صلوات الله عليه. الامام الصادق بأبي هو وأمي يطلب من السيد اسماعيل الحميري أن يرثي الامام الحسين وقال انشدني كما تنشدون وبدأ اسماعيل الحميري رثاءه على الحسين: وقل لأعظمه الزكية ... الخ الأبيات. وكذلك امامنا الرضا سلام الله عليه حيث ألقى الشاعر دعبل بن علي الخزاعي شاعر أهل البيت وأيده بذلك وشجعه وأعطاه القميص المشهور وقال له هذا القميص الذي صليت فيه وختمت القرآن فيه فنلاحظ أن الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين لهم الدور الكبير في إنشاد الشعر وأمر الشعراء وهكذا انطلق شعراء أهل البيت صلوات الله عليهم الى هذا اليوم في رثاء سيد الشهداء الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه. من خلال هذه الروايات التي رويناها عن الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين نلاحظ هناك روايات كثيرة، هذه الروايات تحث على إنشاد الشعر في الحسين سلام الله عليه والروايات تبين أن الله عزوجل أعد الأجر والثواب لمن لأنشد شعراً في سيد الشهداء سلام الله عليه. جعلنا الله وإياكم من الذين يسعون في إنشاد الشعر وإن لم يتمكنوا من كتابة الشعر نسأل الله أن يجعلنا من المنشدين لرثاء الشعر في الامام الحسين سلام الله عليه بأبي هو وأمي لكي نستطيع أن نهمل العبرة من العين فتكون هذه الدمعة تشفع لنا عند الله إن شاء الله عزوجل. نشكر الباحث الاسلامي فضيلة الشيخ ابراهيم الحجاب على هذه التوضيحات ونتابع أعزاءنا المستمعين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج الحسين في الوجدان. فننقل لكم أحاديث شريفة أخرى في الحث على إنشاء وإنشاد الشعر في المصاب الحسيني والمآتم الحسينية التي كان يقيمها أئمة العترة النبوية – عليهم السلام -. وقد كانت للإمام الباقر عليه السلام لوعات خاصة، فقد كان حاضراً في طف عاشوراء وهو ثلاثي أو رباعي، وشاهد ما جرى على جده الحسين وآل الحسين، وذهب إلى الكوفة والشام مع الأسارى، وكان يوصي بزيارة الإمام الحسين عليه السلام، لا سيما يوم عاشوراء، ويقول للزائر: (ثم ليندب الحسين عليه السلام ويبكيه ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه، ويقيم في داره مصيبة بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً في البيوت، وليعز بعضهم بعضاً بمصاب الحسين عليه السلام). وقد استقبل الكميت الأسدي الشاعر، فأنشده مرثية في الإمام السبط الشهيد بقوله: من لقلب متيم مستهام غير ما صبوة ولا أحلام فلما فرغ، قال عليه السلام له: "لا تزال مؤيداً بروح القدس ما دمت فينا" ودعا له بقوله ثلاث مرات: "اللهم ارحم الكميت واغفر له".. هذا وكان الإنشاد مجلساً تأبينياً ذرفت فيه دموع ولائية على مصاب الإمام الحسين سلام الله عليه. كذلك عقد المأتم الحسيني الشريف في محضر الإمام الصادق عليه السلام يوم أنشده جعفر بن عثمان الطائي تائيته، وفيها قوله: لبيك على الإسلام من كان باكياً فقد ضُيعت أحكامه واستحلتغداة حسين للرماح دريئة وقد نهلت منه السيوف وعلتفما نصرته أمة السوء إذ رع لقد طاشت الأحلام منهم وضلتوما حفظت قرب النبي ولا رعتوزلت بها أقدامها واستزلتأذاقته حر القتل أمة جده فتبت أكف الظالمين وشلتفلا قدس الرحمان أمة جدهوإن هي صامت للإله وصلتكما فجعت بنت الرسول بنسلها وكانوا كماة الحرب حين استقلت فبكى الإمام الصادق عليه السلام ومن حوله، حتى سالت الدموع على وجهه ولحيته، كذلك بكى لما أنشده أبوهارون قصديته بالرقة كما أمره الإمام عليه السلام: أمرر على جدث الحسين وقل لأعظمه الزكية وبكى يوم أنشده أبوعمارة قصيدته حتى سمع البكاء من الدار. كذلك استقبل الإمام الرضا عليه السلام دعبل الخزاعي وقال له: (يا دعبل، أحب أن تنشدني شعراً، فهذه الأيام، أيام حزن كانت علينا أهل البيت.. يا دعبل، من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً، كان أجره على الله.. يا دعبل، من بكى على مصاب جدي الحسين غفر الله ذنوبه ألبتة) ثم نهض عليه السلام وضرب ستراً بين مجلسه وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين عليه السلام. قال دعبل: ثم ألفت إلي وقال لي: (يا دعبل، إرث الحسين) قال: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول: أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وقد مات عطشاناً بشط فراتإذن للطلمت الخد فاطم عندهوأجريت دمع العين في الوجناتأفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي نجوم سماوات بأرض فلاة وقد ارتفع الصياح في ذلك المجلس الحسيني، ولم تهدأ للإمام رنة ولم تخف له زفرات، وقد تواصل ذلك في بيوت أهل البيت عليهم السلام، ويستمر في لوعة عظمى تمتدّ قروناً في الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) حيث يبثها نفثات أحزان مريرة، وهو يندب جده الحسين في زيارات عديدة، فيقول في إحداها يخاطبه بقوله مؤكداً: "فلأندبنك صباحاً ومساءا، ولأبكين عليك بدل الدموع دماً، حسرة عليك وتأسفاً وتحسراً على ما دهاك، حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الإكتئاب". ونحن – أيها الإخوة الأحبة – وفاءً للإمام الحسين صلوات الله عليه، وصلةً ولائيةً معه، لابد أن تكون لنا مجالس عامرة بذكره والبكاء عليه، وعقد الولاء معه حتى الأنفاس الأخيرة من أعمارنا، كيما نبعث على محبة الحسين، راجين من الله تعالى مرضاته وشفاعة الحسين، وأن نكون هناك من جلاس الحسين. إستحباب الجزع على مصاب الحسين عليه السلام - 14 2015-12-06 15:37:44 2015-12-06 15:37:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/13171 http://arabic.irib.ir/programs/item/13171 أأسبلتَ دمع العين بالعبرات وبت تقاسي شدة الزفرات؟!وتبكي لآثار لآل محمد فقد ضاق منك الصدر بالحسراتألا فابكهم حقاً وبلّ عليهم عيوناً، لريب الدهر منسكباتولا تنس في يوم الطفوف مصابهموداهية من أعظم النكباتسقى الله أجداثاً على أرض كربلامرابيع أمطار من المزناتوصلى على روح الحسين حبيبه قتيلاً لدى النهرين بالفلوات إخوتنا الأعزة المؤمنين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن قضية الإمام الحسين عليه السلام قضية خاصة في الإسلام، لم تشبهها أية قضية أخرى، فهي ملحمة مفجعة ومعركة حاسمة، إنتصر فيها الدين في مقطع زماني خطير، فكانت التضحيات الجسيمة للإمام أبي عبد الله عليه السلام، إنقاذاً لشرعة الحق وإيقاظاً للأمة من حالاتها الهابطة بل الساقطة، وكانت رفعةً للإسلام الحنيف بعد أن كاد بنو أمية أن يشوهوه ويحرفوه، ويحرفوا الناس عن طريقه ويمسخوهم ويرتدوا بهم إلى الجاهلية الأولى. وفي هذا المفصل التاريخي الحساس، كان الإسلام يحتاج إلى مهج غيورة وإلى دماء شهداء ساخنة وإلى نفوس فداء شجاعة.. فقام لله سبط رسول الله، وهو الأجدر لذلك، وتقدم ليصدع بكلمات الحق ناصحاً، حتى إذا أبوا إلّا قتاله وقتله، رأوا منه ما أذهلهم وانتصر عليهم انتصار عزة وشرف وعقيدة ومبدأ إلهي شامخ لا يتنازل.. ومن هنا بلغنا الإسلام من جديد، ومن هنا فهم البعض قول رسول الله صلى الله عليه وآله: "حسين مني وأنا من حسين"... فحق لكل مؤمن بعد ذلك أن يفتخر أنه يحب الحسين ويوالي الحسين، كما يحق له أن يحزن على الحسين، فليس مثل ظليمته ظليمة وليس مثل مصيبته مصيبة عظيمة. روى الشيخ الكليني أعلى الله مقامه في (الكافي) الشريف، أن الإمام الصادق عليه السلام سأل أحد أصحابه وهو مسمع بن عبد الملك: "يا مسمع، أفما تذكر ما صنع به؟! " أي بالإمام الحسين صلوات الله عليه، قال: قلت بلى، قال عليه السلام: (فتجزع؟!) قلت اي والله، وأستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي. فقال عليه السلام: "رحم الله دمعتك، أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويأمنون إذا أمنا". كما روي عن إمامنا الصادق – صلوات الله عليه – أن الجزع مكروه إلا على الحسين – عليه السلام – فما هو السر في ذلك، أي أن يتحول الجزع على المصاب والمكروه شرعاً إلى أمر مستحب تدعونا الأحاديث الشريفة له؟ أعزائي الكرام نستمع معاً لما يقوله في الإجابة عن هذا السؤال الباحث الاسلامي فضيلة الشيخ حسن التريكي من لندن التريكي: بسم الله الرحمن الرحيم عظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب مولانا الامام الحسين عليه السلام. هذا الحديث الشريف الوارد عن الامام الصادق عليه السلام يدخل تحت عناوين أن لبعض الأمور أحكام تعم كل الأفراد في هذا الحكم إلا ما خرج بدليل، ومن هذه الأمور الجزع في المصيبة على المصيبة وعلى الميت يتراوح بين الحرمة والكراهة فالانسان اذا مات له عزيز هناك امور محرمة تحرم على الانسان أن يقوم بها جزعاً على فقد هذا العزيز وهناك امور مكروهة ولكن المكروهات في الجزع على فقد الانسان العزيز تستثنى في قضية الامام الحسين عليه السلام إنطلاقاً من هذا الحديث الشريف حيث أن المصيبة التي حلت بالأمة الاسلامية بل حلت على البشرية بإنتهاك الحرمة من الامام الحسين عليه السلام لاتقابلها ولاتماثلها مصيبة عبر التاريخ. فالمصيبة التي حدثت على الامام الحسين عليه السلام هي مصيبة حلت على الانسانية وعلى البشرية. هذا الامام العظيم الامام الحسين عليه السلام هو الذي يمثل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في وقته وهو مصداق حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم "حسين مني وأنا من حسين" هذا الامام العظيم كان يدافع عن انسانية الانسان وعن حقوق الانسان في كل زمان ومكان، كان يريد للإنسان الكرامة والعزة والحرية والعدالة وضحى هذه التضحية منقطعة النظير من أجل هذه المبادئ والقيم الانسانية التي ينشدها كل انسان في العالم. لهذا جاز أن يذكر الامام الصادق عليه السلام هذا المعنى بأن الجزع اذا كان مكروهاً على الانسان وعلى الميت والعزيز الذي نفقده فإنه لايكره على الامام الحسين عليه السلام لأن القيم التي ضحى من أجلها الامام الحسين هي قيم انسانية عالية والتضحية التي ضحاها الامام الحسين عليه السلام هي تضحية لاتماثلها تضحية عبر التاريخ البشري لهذا جاز للانسان أن يبكي الامام الحسين عليه السلام ويجزع للامام الحسين عليه السلام لما قدمه الامام الحسين من تضحية للانسانية. لهذا ورد في بعض الزيارات وبعض الأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السلام "على مثل الحسين فليبكي الباكون ولتذرف الدموع". هذه التضحية التي ضحى بها الامام الحسين عليه السلام لايسمع بها انسان حر حتى من غير المسلمين إلا وتأثر ودمعت عيناه وبكى لمصاب الامام الحسين عليه السلام وأدرك أن ماقام به الامام الحسين عليه السلام لايختص بمذهب او ملة او فريق معين وإنما ما قام به الامام الحسين عليه السلام هو تضحية من أجل كل البشرية ويحق للبشرية أن تحزن لمصابه وتجزع لما حدث عليه من إنتهاك لحرمته وقتل لأولاده وإخوانه وأصحابه وسبي لنساءه وذراريه وهذا الذي يبين أهمية الموقف الذي وقفه الامام الحسين والتضحية التي ضحاها الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه. كانت هذه مستمعينا الأفاضل توضيحات ضيف حلقة اليوم من برنامجكم الحسين في الوجدان فضيلة الشيخ حسن التريكي فشكراً له وشكراً لكم على طيب المتابعة لهذا البرنامج نواصل تقديمه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الإخوة الأحبة، كان أهل البيت (عليهم السلام) يباركون أحزان الموالين على الحسين الشهيد، ويشجعون على التفجع بالبكاء وإقامة مجالس العزاء وقراءة أدب الرثاء ويؤكدون للراثين أن يذكروا للناس ما جرى على أهل بيت النبوة من الظلم والقتل والحبس والتشريد، ودس السموم والتضييق وأنواع الإيذاء والتنكيل بالأسر والإحضار والنفي. وأما قصة كربلاء، فهي – أيها الإخوة الأكارم – لوحة خاصة تجلس عندها الأجيال لتنظر إليها بعيون دامعة، ومآتم كئيبة، وذلك ما حققه أهل البيت عليهم السلام، ودعوا إليه وندبوا إليه وشجعوا عليه تحت عناوين متعددة، منها: "رحم الله من أحيا أمرنا" وقد عقدوا لسيد الشهداء صلوات الله عليه مآتم، خاصةً أيام عاشوراء وفي أوقات أخر، إحياءً لذكر الحسين وبياناً لما جرى وتحقق وتعظيماً لشعائر الإسلام. وقد أقام الإمام علي بن الحسين عليه السلام طوال حياته الشريفة بعد شهادة أبيه عشرات المآتم والمجالس على تلك المصيبة الفاجعة، وكان هو المشوق والمحرض لذلك.. وقد أورد التاريخ روايات كثيرة في ذلك. إخوتنا الأفاضل، بعد خطبه الحزينة المعرفة وعودته من أسر الشام وآلامه، دعا الإمام السجاد علي بن الحسين بشر بن حذلم قائلاً له: "يا بشر، رحم الله أباك، لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شيء منه؟" قال: بلى يا ابن رسول الله، إني لشاعر. فقال عليه السلام له: "فادخل المدينة وانع أبا عبدالله". وكان الإمام السجاد قد حط رحله على مشارف المدينة، وضرب فسطاطه هناك وأنزل العيال حتى يتهيأ دخولهم بعد مأتم عظيم يرويه بشر قائلاً: فركبت فرسي، وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله، رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول: يا أهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار ألجسم منه بكربلاء مضرج والرأس منه على القناة يدار ثم قلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه. قال: فما بقيت بالمدينة مخدرة إلا برزن من خدورهن، ضاربات خدودهن، فلم أر باكياً أكثر من ذلك اليوم، ولا يوماً أمر على المسلمين منه، فتركوني وبادروا. ثم دخل علي بن الحسين عليه السلام يمسح دموعه وهو لا يتمالك عبرته، وارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النساء، والناس من كل ناحية يعزونه، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة، ووضع للإمام كرسي فجلس، ثم أومأ بيده أن اسكتوا، فسكنت فورتهم فخطب خطبة عظيمة جاء فيها: "الحمد لله رب العالمين، نحمده على عظائم الأمور، وفجائع الدهور وألم الفجائع ومضاضة اللواذع، وجليل الرزء وعظيم المصائب الفاظعة الفادحة الجائحة.. أيها الناس! إن الله – وله الحمد – إبتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الإسلام عظيمة، قتل أبوعبدالله عليه السلام وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السنان، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية! أيها الناس! أي قلب لا يتصدع لقتله؟! أم أي فؤاد لا يحن إليه؟! أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصم؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأفجعها وأكظها وأفظعها وأمضها وأمرها وأفدحها! فعند الله نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا ،إنه عزيز ذوانتقام". أجل.. أيها الإخوة الكرام، هكذا شرعت سنة المأتم الحسيني بعد الشهادة، ثم تواصلت في بيوت الأئمة الهداة، وواصلها الحسينيون المخلصون، ونحن نواصلها إن شاء الله تعالى لنبقى في الدنيا ونبعث في الآخرة مع الحسين. حث النصوص الشريفة على البكاء للحسين عليه السلام - 13 2015-12-06 15:33:50 2015-12-06 15:33:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/13170 http://arabic.irib.ir/programs/item/13170 أناعي قتلى الطف لازلت ناعيا تهيج على طول الليالي البواكياأعد ذكرهم في كربلا.. إن ذكرهم طوى جزعاً طيّ السجل فؤادياودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها بعد رزايا تترك الدمع هامياوتعطي الدموع المستهلات حقها محاجر تبكي بالغوادي غواديامضوا عطر الأبراد يأرج ذكرهم عبيراً تهاداه الليالي الغواليا إخوتنا المؤمنين الأعزة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وأهلا بكم. يتصور الكثير أن المأتم الحسيني قد عقد بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام، فيما تؤكد الروايات أن الحسين بكي عليه منذ أول دنيانا هذا، حيث بكاه آدم عليه السلام، وذلك حين لقنه جبرئيل عليه السلام تلك الكلمات الشريفات ليتوب بها قائلاً له: (قل: يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الإحسان). فلما ذكر الحسين سالت دموع آدم وانخشع قلبه وقال: (يا أخي جبرئيل، في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟!) فأجابه جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب! قال آدم: يا أخي وما هي؟ قال: يقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً، ليس له ناصر ولا معين.. وذكر له ما يصعب سماعه، فبكى آدم وجبرئيل كلاهما بكاء الثكلى. كذلك – أيها الإخوة الأماجد – بكاه الأنبياء جميعاً بعد أن أخبروا، وأمرّ بكاء عليه ذلك ما كان من جده المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله في مواقع عديدة، منها – كما يذكر ابن أعثم الكوفي في كتابه (الفتوح) – أن النبي صلى الله عليه وآله يوم رجع من سفر كان فيه، رجع مغموماً، فصعد المنبر وخطب ووعظ، والحسين بن علي بين يديه مع أخيه الحسن، ثم رفع رأسه إلى السماء وهو واضع يده اليمنى على رأس الحسن واليسرى على رأس الحسين، وقال: "اللهم إني محمد عبدك ونبيك، وهذان أطائب عترتي وخيار ذريتي وأرومتي ومن أخلفهم في أمتي، اللهم وقد أخبرني جبرئيل بأن ولدي هذا مقتول مخذول، اللهم فبارك لي في قتله واجعله من سادات الشهداء، إنك على كل شيء قدير، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله". قال الراوي: فضج الناس في المسجد بالبكاء، فقال لهم النبي: "أتبكون ولا تنصرونه! اللهم فكن أنت له ولياً وناصراً". أجل.. إخوتنا الأكارم، وبكاه صلى الله عليه وآله، وكم بكاه وهو يخبر بقتل سبطه الحسين سلام الله عليه، ويخبر بما سيجري عليه.. وقد صعب سماع ذلك على قلب كل مؤمن، ولكن الأصعب الأشد كان على أمه الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فكيف واساها أبوها رسول الله يا ترى، وكيف هدأ لوعتها؟! إخوتنا الأفاضل.. روى العلامة المجلسي أعلى الله مقامه أنه "لما أخبر النبي صلى الله عليه وآله إبنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من الزمن، بكت فاطمة عليها السلام بكاءً شديداً وقالت: يا أبت متى يكون ذلك؟ فأجابها: في زمان خال مني ومنك ومن علي". وهنا اشتد بكاؤها وعادت تسأله وسؤالها هم كبير: "يا أبت فمن يبكي عليه؟! ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟!" فقال لها صلى الله عليه وآله: "يا فاطمة، إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ويجددون العزاء جيلاً بعد جيل في كل سنة، فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة، كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على مصاب الحسين، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة". فهنيئاَ – أيها الإخوة الأحبة – لمن بشرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بشفاعته ولمن بشرهن بشفاعة ابنته فاطمة الزهراء.. وهنيئاً لكل من أصاب ذلك التوفيق بأن أقام المأتم الحسيني سعياً وبذلاً ومشاركةً وبكاءً وذكراً، فحظي بمرضاة الله تعالى ومرضاة رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وهنيئاً لم قالها صادقاً؛ في كل عام لنا بالعشر واعية تطبق الدور والأرجاء والسككا نفسي الفداء لفاد شرع والده بنفسه.. وبأهليه.. وما ملكا كذلك هنيئاً لمن خاطب الإمام الحسين وآل الحسين سلام الله عليه صادقاً؛ أعاتب عيني إذا قصرت وأفني دموعي إذا ما جرتلذكراهم يا بني المصطفى دموعي على الخد قد سطرتلكم وعليكم جفت غمضها جفوني عن النوم واستشعرتأمثلكم في عراص الطفوف بدوراً تكسف إذ أقمرت أيها الإخوة والأخوات.. وهنا قد يثار في الأذهان سؤال عن الحكمة في شدة حث النصوص الشريفة للمؤمنين على البكاء على المصائب الحسيني وما هو سر الثواب الجزيل الذي أعده الله لهذا الأمر الوجداني، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – أنه قال ضمن حديث: "ألا وصلى الله على الباكين على الحسين رحمة وشفقة". نتلمس الإجابة عن السؤال المتقدم من حديث ضيفنا لحلقة اليوم من برنامجكم الحسين في الوجدان فضيلة الشيخ جعفر عساف الباحث الاسلامي من لبنان، لنستمع معاً. عساف: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد تقدم العزاء للمؤمنين والمسلمين عامة اعتقد أن ماورد في الروايات والأحاديث الشريفة حول عظمة البكاء على الحسين عليه السلام وهذا الثواب الجزيل في البكاء على الحسين عليه السلام، كما ورد في الروايات أن البكاء على الحسين عليه السلام يمحي الذنوب العظام او أن البكاء على الحسين عليه السلام يغفر الذنوب العظام ولو كانت كزبد البحر وما الى ذلك. حقيقة لعل ذلك يرمي الى إظهار أهمية مقام وعظمة الحسين عليه السلام. كما نعلم أن الانسان عندما يريد أن يبين مقام انسان آخر يكثر من الثناء والحمد عليه او من الأجر والثواب الذي يكون بإتجاه هذا الانسان لذلك الله سبحانه وتعالى بواسطة الأحاديث التي وردت عن ائمة أهل البيت عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله في أهمية البكاء على الحسين والثواب الجزيل في البكاء على الحسين يرمي الى إظهار عظمة الحسين عليه السلام ومقامه عند الله عزوجل هذا أولاً وثانياً أعتقد أن البكاء على الحسين عليه السلام والثواب الجزيل في البكاء على الحسين عليه السلام يبين ايضاً يراد من خلاله مدى إظهار الارتباط بالحسين عليه السلام لأن الانسان كلما كان حزنه على انسان أكثر كلما كان مرتبطاً، كلما كان حزيناً أكثر، كلما كان باكياً أكثر كلما ارتبط بهذا الانسان وتعرف عليه أكثر لذلك كان البكاء على الحسين عليه السلام يراد من خلاله بيان الارتباط بهذا الانسان العظيم الذي أكرمنا الله سبحانه وتعالى بالبكاء عليه. لذلك عندما نقرأ ما ورد في بعض الروايات حول اهمية البكاء على الحسين قد يظن البعض ويعترض ويقول إن البكاء على الحسين هل هو بحد ذاته يذهب الذنوب حتى لو كان الانسان مرتكباً للكثير من المعاصي والذنوب والمفاسد او أن ذلك يراد به أهداف وغايات؟ صحيح أن البكاء على الحسين ليس مراداً بحد ذاته بأن يكون الانسان باكياً بما هو بكاء كما يظن البعض ليقول إن البكاء على الحسين ماهو السر فيه وماهي الغاية فيه؟ اذن البكاء على الحسين يبين عظمة الحسين وقربه من الله سبحانه وتعالى ويبين مدى اهمية هذه الشخصية العظيمة فبالبكاء على الحسين عليه السلام نبين مدى الارتباط بالحسين عليه السلام وايضاً من خلال البكاء اذا الانسان بكى على شخص وحزن عليه لابد أن يتعلق به أكثر وينطلق على نهجه أكثر ويصبح ايضاً من أنصاره ومواليه. وكذلك هناك أمر آخر في البكاء على الحسين عليه السلام هو ان الله سبحانه وتعالى اراد لهذا الانسان الذي أعطى كل شيء لله سبحانه وتعالى أن يعطيه الشيء الكثير في الدنيا لأن الحسين عليه السلام أعطى الله تعالى ماله وولده ونفسه وأعطى جراحاته وتعبه وظمأه وأعطى كل شيء في حياته وكل ما كانت من امكانياته كانت لله سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى اراد لمن يبكي على الحسين عليه السلام اراد له هذا الثواب الجزيل والعظيم عند الله تعالى. المحاور: أعزائي الكرام نشكر فضيلة الشيخ جعفر عساف على مساهمته في لقاء اليوم من برنامج الحسين في الوجدان تستمعون له مشكورين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نشكر فضيلة الشيخ جعفر عسّاف على مساهمته في لقاء اليوم من برنامج (الحسين في الوجدان) تستمعون له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. إن إقامة المآتم على الشهداء – أيها الإخوة الأعزة – أمر فطري نابع عن حالة المحبة والشكر ورد شيء من الجميل الذي تفضل به الشهداء على الأمة؛ والعزاء والرثاء والبكاء مما تفيض به البشرية من التعبير العفوي عن العاطفة الإنسانية، خصوصاً تجاه الأولياء، من الأنبياء والمرسلين والأوصياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقد ذهبوا مظلومين، بل ورد في بعض النصوص أنهم ذهبوا كلهم شهداء، هكذا روى الصفار القمي في كتابه (بصائر الدرجات) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (ما من نبي ولا وصي إلا شهيد) أجل، بأي سبب من أسباب الشهادة وبأي صورة وحالة كانت تلك الشهادة، والإمام الحسين صلوات الله عليه كانت له أخص شهادة، فيها اللوعات والآهات والمصائب العظمى والنوائب الكبرى والنكبات، وفيها مناظر ومشاهد مفجعات، وفيها الحزن العميق والقتل الذريع وما يذهل ويدمي القلوب مدى الدهور. فكيف – بعد هذا كله أيها الإخوة الموالون – لا تقام المآتم على سيد شباب أهل الجنة، وقد أقامها الأنبياء في مواقف عديدة وأقامها الأئمة ودعوا إليها، حتى قال الإمام الباقر عليه السلام، يعلم من أراد زيارة السبط الشهيد يوم عاشوراء: "إذا كان ذلك اليوم، برز إلى الصحراء أو صعد صطحاً مرتفعاً في داره وأومأ إليه بالسلام واجتهد على قاتله بالدعاء، وصلى بعده ركعتين، يفعل ذلك في صدر النهار قبل الزوال. ثم ليندب الحسين ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه، ويقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً في البيوت، وليعز بعضهم بعضاً بمصاب الحسين عليه السلام". أجل.. هذا إذا أردنا أن نكون مع الحسين، وأن نبقى مع الحسين، ونموت ونبعث على محبة الحسين وولاء الحسين. الآداب المعنوية في الزيارة الحسينية - 12 2015-12-06 12:27:17 2015-12-06 12:27:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/13169 http://arabic.irib.ir/programs/item/13169 يا حادي الطف أنخ يا حادي ما غير وادي الطف لي بوادييعتادني شوقي إلى الطف فكن مشاركي في شوقي المعتادلله أرض الطف أرضاً.. إنها أرض الهدى المعبود فيها الهاديأرض يحار الطرف في حائرها مهما بدا.. فالنور منه باديزهوي بحب المصطفى وآله على الأعادي وعلى الحسادهم الألى.. ليس لهم في فخرهم ندّ.. وحاشاهم من الأنداد أيها الإخوة والأعزة الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لا يستقر للمحب الموالي جنان حتى يقترب من حبيبه، أو يتقرب إليه بكلمات، أو يعبر له عن محبته له بتعبيرات أو عبارات، فيجد نفسه في سعادة وروحه في هناء، وإن ذرف الدموع وجد في مسعاه نحو الديار المحبوب. والذي نعلمه جميعاً – إخوتنا الأفاضل – وتقر به الفطرة الإنسانية، أن محب الله تعالى يشتاق دوماً إلى زيارة بيت الله جل وعلا، وتهفو روحه إليه ويهفو قلبه إليه كلما ذكره، وتحن نفسه كل موسم إلى الحضور عند الكعبة المعظمة، ومحب رسول الله صلى الله عليه وآله يشتاق إلى زيارة قبره النير الطاهر، والجلوس عنده والإشارة إلى ضريحه، وربما لم يتمالك عبرته ولا عينه عن البكاء، كباً له ومودة وشكوىً من الفراق والبعد عنه وعن أولاده المظلومين في بقيع الغرقد الطاهر، وقد حاول المتخلفون عن الفطرة البشرية تغييب آثارهم وهم يجهلون أن النبي وآله يعيشون في قلوب المؤمنين، بل أصبحت قلبوهم لآل الله أضرحة تقدسهم.. وتلك نفثة شاعر يقول فيها: لا تطلبوا قبر الحسين فإنه لا في حمى ثاو ولا في واديلكنما حفوا الولاء يدلكم في أنه المقبور وسط فؤادي وأخرى لشاعر آخر يقول فيها: لا تطلبوا قبر الحسين بشرق أرض أو بغربودعوا الجميع وعرجوا نحوي.. فمشهده بقلبي أجل.. أيها الإخوة الأحبة، وكذا محب الأئمة الهداة الأخيار، تشكو روحه الظمأ إن لم تزرهم، وكلما ذكرهم حن إليهم، وربما هجر دياره وعياله وقطع المسافات ليحل قرب قبورهم وفي أفنية مراقدهم وليبلّ غليله بدموع الإشتياق، ولم لا وهم أحباؤه أحباء الله وأوداؤه وأبواب الله وأمناؤه، وزيارتهم هدى ورحمة وشفاء لما في الصدور، وعبادة وتقرب إلى الله سبحانه وهو الحبيب وتقرب إلى رسول الله المصطفى وهو المحبوب، وإلى أولياء الله وهم الأحب إلى القلوب، والقرب منهم هناء ورشد وسعادة، ومنهم سيدنا وإمامنا أبوعبدالله الحسين صلوات الله عليه، حيث يقول الشاعر لزائره يحثه: سر راشداً يا أيها الزائر ما حار من مقصده الحائرما حار من زار إمام الهدى خير مزور زاره الزائرمن جده أطهر جد ومن أبوه – لا شك – الأب الطاهر مستمعينا الأفاضل .. إن تقوية روح المودة لقربى النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هي من أهم الآداب المعنوية والعرفانية لزيارة سيد الشهداء الحسين – صلوات الله عليه -. في الدقائق التالية نتعرف الى اهم الآداب المعنوية للزيارة الحسينية من خلال حديث ضيفنا الكريم سماحة السيد عبد الله الموسوي من السعودية، لنستمع معاً ولكن بعد هذا الفاصل القصير فكونوا معنا. الموسوي: كلنا يعرف الامام الحسين صلوات الله عليه، ذلك الامام الذي أعطى وجوده تمامه لله سبحانه وتعالى ولم ير إلا الله حيث أنه صلوات الله وسلامه عليه حينما وقع عن ظهر جواده قال "رضى برضاك وتسليماً لأمرك" اذا عرف الانسان هذا المستوى من الوجود الرباني ينبغي أن يتعامل في زيارته مع مجموعة من الأمور التي ينبغي أن يتأدب بها الانسان حين خروجه لزيارته صلوات الله وسلامه عليه. أولاً أن يفرغ قلبه من حب الدنيا، وأن يقصد ثانياً مقصوده وكعبته الحقيقية التي هي واقعاً الوصول الى الله عزوجل لذا عندنا من آداب الزيارة أن يغتسل الانسان فهو في الحقيقة كناية للغسل عن الذنوب ومن كل ما يعترض مسيرة هذا الانسان. الخروج عن سكينة ووقار دليل على أن هذا المقصد لم يكن مقصداً طبيعياً فينبغي اختبار التريث في هذا الاتجاه. اذن من الآداب المعنوية في هذه الزيارة أن يفرغ الانسان جسماً فهو ينظف هذه الذنوب فيغتسل غسلاً بالاضافة الى الغسل المائي، غسل روحاني يخرجه من هذه الحالة. على الانسان أن يبتعد عن كل ما لايليق في هذا الاتجاه وكل ما يخالف اهداف الامام الحسين. هذه أهم الاداب المعنوية التي يعتمدها العلماء، أن يأتي بكل ماهو محبوب ويبتعد عن كل ماهو مبغوض عند الله سبحانه وتعالى. كانت هذه أعزائي الكرام توضيحات الباحث الاسلامي سماحة السيد عبد الله الموسوي بشأن الاداب المعنوية للزيارة الحسينية استمعتم لها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. إخوتنا الأعزة المؤمنين.. إن زيارة أبي عبدالله الحسين عليه السلام – فضلاً عن كونها تروي قلب المحب بماء الصلة والمودة – هي أداءٌ لواجب يمليه الضمير وتقتضيه الأخلاق، لأنها تعبر عن الشكر والوفاء لما قدمه الإمام الشهيد حفظاً على الدين وهداية للمسلمين. ثم الزيارة تتأكد بآية مودة القربى، وأحاديث الولاء لرسول الله وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، فضلاً عما تقتضيه وصايا أئمة الحق والهدى، سلام ربنا عليهم.. لنستمع – أيها الإخوة الأحبة – إلى بعضها؛ روى ابن قولويه في (كامل الزيارات) عن محمد بن مسلم أن الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام قال: "مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام، فإن إتيانه مفترض على كل مؤمن يقر للحسين عليه السلام بالإمامة من الله عزوجل".. وفي رواية أخرى جاء عنه عليه السلام أيضاً قوله: "مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام، فإن إتيانه يزيد في الرزق ويمد في العمر ويدفع مدافع السوء". وفي (تهذيب الأحكام) روى الشيخ الطوسي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: "لو أن أحدكم حج دهره ثم لم يزر الحسين بن علي عليه السلام، كان تاركاً حقاً من حقوق الله وحقوق رسوله صلى الله عليه وآله، لأن حق الحسين عليه السلام فريضة من الله واجبة على كل مسلم". أجل – والله – إخوتنا الموالين-، وهل كان يبقى دين لمسلم، لو لا دم الإمام الحسين صلوات الله عليه، بذله في ذلك اليوم العصيب بعد أن قدم أعزة أعزته وفلذات كبده في سبيل الله تعالى ضحايا مجزرين على أرض كربلاء.. أفبعد هذا يستكثر أن تكون زيارته واجبة على كل مسلم ولو في العمر مرة، توثيقاً للعهد وتجديداً للميثاق الإلهي وعقداً للولاء الراسخ ومضياً على النهج المحمدي العلوي، ثم أداءً لشيء من الوفاء، كرامة لأنفسنا ورفعة لها. روى الكليني في (الكافي) والصدوق في (من لا يحضره الفقيه) والحر العاملي في (وسائل الشيعة) عن الوشاء أن الإمام أبا الحسن الرضا عليه السلام قال: "إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه، كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة". وهكذا – أيها الأحبة المؤمنون- تكون العلقة المودتية بين الحسينيين الموالين وبين حبيبهم السبط الشهيد سلام الله عليه، وربما ارتقت إلى أسمى من حالة أداء التكاليف، فالمؤمن هو من همه مرضاة ربه والقرب من الحبيب المصطفى وأهل بيته وأداء الحقوق الولائية تجاههم ونوال محبتهم، وذلك عنده أفضل من دخول الجنان، وأسعد من الخلود في النعيم، ثم عنده الصلة بالحسين الشهيد المظلوم من أقدس الصلات وهي تدعوه إلى زيارته، وإلا استشعر الذنب والخسران. وقد روي عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال: "لو أن أحدكم حج دهره ثم لم يزر الحسين بن علي عليه السلام لكان تاركاً حقاً من حقوق رسول الله صلى الله عليه وآله". فلكي نبقى مع الحسين، ونتوفى على ولاء الحسين، ونحشر على ولاية الحسين، لم نترك من البعد أو القرب زيارة إمامنا الحسين. آداب زيارة الامام الحسين عليه السلام - 11 2015-12-06 11:55:22 2015-12-06 11:55:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/13168 http://arabic.irib.ir/programs/item/13168 حي قبراً بكربلاء مستنيرا ضم كنز التقى وعلماً خطيراوأقم مأتم الشهيد وأذرف منك دمعاً في الوجنتين غزيراوالتثم تربة الحسين بشجو وأطل بعد لثمك التعفيراثم قل يا ضريح مولاي سقيت من الغيث هامياً جمهريرافيك ريحانة النبي ومن حل من المصطفى محلاً أثيرافيك يا قبر كل حلم وعلم وحقيق بأن تكون فخورا إخوتنا الأعزة المؤمنين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله. بعد الذي جرى على إمامنا الحسين سيد شباب أهل الجنة عليه السلام، وقبال تقديم تلك التضحيات العظيمة، وتحمل تلك المصائب الجسيمة من أجل حفظ الدين وسنة رسول رب العالمين ومن أجل إنقاذ كرامة المسلمين، بعد هذا كله – أيها الإخوة – ألا يتعين على المسلمين كافة، وعلى المؤمنين والحسينيين خاصة، تكليف معين تجاه سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه؟! تكليف أي تكليف! سواء كان تكليفاً دينياً أو دنيوياً أو أخروياً وسواءً كان تكليفاً شرعياً أو أخلاقياً أو إنسانياً. إنه – والحق – لابد أن يكون هنالك من تكليف، ثم أن يكون هنالك من أداء.. وإلا كيف يهنأ خاطر أو يستقر ضمير مؤمن وهو يقرأ أو يستمع إلى مقتل سبط المصطفى صلى الله عليه وآله، ثم لا ينهض بإراحة وجدانه من خلال عبرة ساخنة، أو تقديم شيء في خدمة الحسين، أو في طريق أبي عبد الله الحسين، سلام الله عليه! كأن يسعى في زيارة الحسين خصوصاً إذا كان القصد إليه مشياً مع الإستطاعة، ويعين الزائرين بما يستطيع تقديمه من الأموال والخدمات، ويبذل ما أمكنه من أجل إقامة الشعائر وإحياء المواسم، وتجليل المراسم وترغيب الناس فيها، ويقدم ما يستطاع تقديمه بركات من الكتب والهدايا التذكارية، والأطعمة المتبركة باسم أهل البيت عامة وباسم الإمام الحسين خاصة، وينشر المعارف الحسينية ويجذب القلوب نحو السبط ورثائه، ليزداد الناس تعلقا به ومحبة له وقصداً إليه، فينعم الجميع بشفاعة جد الحسين صلوات الله عليه وآله، وبنفحات دعاء حفيد الحسين الإمام جعفر الصادق عليه السلام، حيث روى عنه أحد أصحابه وهو معاوية بن وهب قائلاً: دخلت على أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام وهو في مصلاه، فجلست حتى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربه ويقول: "يا من خصنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة وحملنا الرسالة وجعلنا ورثة الأنبياء وختم بنا الأمم السالفة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، إغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي الحسين بن علي صلوات الله عليهما، الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا (أي في برهم لنا)، ورجاء لما عندك في صلتنا (أي من مرضاتك يا رب)، وسروراً أدخلوه على نبيك محمد صلى الله عليه وآله، وإجابة منهم لأمرنا، وغيضاً أدخلوه على عدونا، أرادوا به رضوانك، فكافهم عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف، واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد... وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم، وما آثروا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم. "اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم، فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا، خلافاً عليهم، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلب على قبر أبي عبد الله عليه السلام، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا. اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان، حتى ترويهم من الحوض يوم العطش "". أيها الأطائب، ولا يخفى عليكم أن هذه البركات لزوار الحسين – عليه السلام – تزداد سعة وتكثرها ثمارها الطيبة إذا التزموا بآداب الزيارة التي يشير إلى بعضها مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – في النص المتقدم وقد فصلت الحديث عنها كثير من النصوص الشريفة وتبثها الفقهاء في كتبهم الفقهية. عن أهم آداب الزيارة الحسينية يحدثنا ضيفنا الكريم من لبنان في هذا اللقاء الباحث الإسلامي سماحة السيد جعفر فضل الله، نستمع معاً.. فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم مسئلة زيارة الحسين عليه السلام وفلسفتها كما هي زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم او زيارة سائر أهل البيت عليهم السلام هي مسئلة حيوية جداً والمطلوب منها أولاً أن نأخذ العبرة والدرس من خلال إستذكار كل تلك المواقف الرسالية والبطولية والصابرة والمجاهدة التي انطلق فيها الامام الحسين عليه السلام لكي يجسد الموقف الاسلامي الرائع والصامد والذي لم يحد عنه لحظة ما بالرغم من كل التحديات وبالرغم من كل الآلام ورغم كل الظغوطات، بقي صامداً حتى أستشهد عليه السلام لذلك الزيارة هي أن نستكشف كل ذلك الأفق الذي عاش فيه الامام الحسين عليه السلام. كيف جسد القرآن، كيف كان مصداقاً للانسان المسلم الرسالي الذي طبق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرف العالم كيف يمكن للانسان أن يكون اسلامياً رسالياً في عمق التحديات. لذلك المطلوب أن نعيش هذا البعد الفكري وأن نعيش البعد الروحي حيث نستذكر ذلك الانسان الذي باع نفسه لله سبحانه وتعالى وكانت المصائب تنزل عليه وبالتالي عاش وفية العشق لله حتى أستشهد ولده الرضيع وقال ما نزل بي هو بعين الله وكان لسان حاله يقول "الهي تركت الخلق طراً في هواك وأيتمت العيال لكي أراك فلو قطعتني في الحب إرباً لما مال الفؤاد الى سواك". أن نعيش كل هذه الروح الرسالية الحسينية النبوية الاسلامية ونحن نعيش أجواء الزيارة. عندما يكون هذا هو هدف الانسان وهذه الروح التي ينطلق فيها هذا يعني أن الانسان لابد أن يتأدب بأدب الاسلام ويعيش حالة الطهارة الروحية والطهارة المادية وحالة النظافة في كل اوضاعه ويعيش حالة السكون الروحي، الانفتاح على الآخرين، عدم المزاحمة للآخرين لكي يمتلك القدرة على أن يعيش لنفسه كل آفاق الزيارة وهذا الذي يضمنه على أن يكون انساناً لايعيش شيئاً مما يشغله عن تلمس كل هذه الآفاق. المحاور: نشكر سماحة السيد جعفر فضل الله على هذه المساهمة الطيبة في لقاء اليوم من برنامج الحسين في الوجدان تستمعون له مشكورين اعزائي الكرام من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. نشكر سماحة السيد جعفر فضل الله على هذه المساهمة الطيبة في لقاء اليوم من برنامج (الحسين في الوجدان) تستمعون له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. والآن – أيها الإخوة الأحبة – لننظر إلى ما أعد له تعالى للذين عقدوا صلتهم بالإمام الحسين عليه السلام، فقد روى ابن قولويه في (كامل الزيارات) أن الإمام الباقر عليه السلام سأل محمد بن مسلم: (هل تأتي قبر الحسين عليه السلام؟) فأجابه: نعم، على خوف ووجل، فقال عليه السلام له: (ما كان من هذا أشد، فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في إتيانه آمن الله روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلمت عليه الملائكة، وزاره النبي صلى الله عليه وآله ودعا له، وانقلب بنعمة من الله وفضل. كذلك روى الحر العاملي في (وسائل الشيعة) عن أصم بن بكير قال: قلت له – أي للإمام الصادق عليه السلام -: إني أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك (الحسين)، فإذا خرجت فقلبي مشفق وجل حتى أرجع خوفاً من السلطان والسعاة وأصحاب المصالح، فقال عليه السلام: "يا ابن بكير، أما تحب أن يراك الله فينا خائفاً، أما تعلم أنه من خاف لخوفنا، أظله الله في عرشه وكان محدثه الحسين عليه السلام تحت العرش، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع، فإن فزع قوته الملائكة وسكنت قلبه بالبشارة". ومرت على الحسينيين عهود واجهوا فيها الظلم الشديد والإرهاب والقسوة من قبل سلاطين الجور، بني أمية وبني العباس، حتى أصبحوا لم يستطيعوا التصريح بولائهم لآل الرسول، فجاءت الروايات تشجع على قول الشعر في أهل البيت عليهم السلام إحياءً لذكرهم وذكرياتهم؛ فورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "(من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتاً في الجنة) (ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيد بروح القدس)". أجل.. فالحسيني لا يسكت على ما جرى على أهل البيت، فيبادر إلى نصرتهم بكل ما يملك، فإذا فاته تكليف الأمس فلا يفوته تكليف اليوم، ونعم ما قاله مهيار الديلمي: ولا زال شعري من نائح ينقل فيكم إلى منشد وما فاتني نصركم باللسان إذا فاتني نصركم باليد وستبقى حناجر تنادي بالحسين، لأننا أصبحنا مع الحسين، ننصره بأرواحنا وألسنتنا وبأقلامنا وأموالنا، حتى يتوفانا الله تعالى، ونحن على ولاء للحسين، ونرجو بعد ذلك يوم الحشر أن نكون مشمولين بشفاعة الحسين. الغيرة الحسينية على دين الله عزوجل - 10 2015-12-06 10:49:30 2015-12-06 10:49:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/13167 http://arabic.irib.ir/programs/item/13167 "بأبي أنت وأمي ونفسي يا أبا عبدالله، أشهد لقد اقشعرت لدمائكم أظلة العرش مع أظلة الخلائق، وبكتكم السماء والأرض وسكان الجنان والبر والبحر. صلى الله عليك عدد ما في علم الله، لبيك داعي الله، إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري.. أشهد لقد أمرت بالقسط والعدل ودعوت إليهما وأنك صادق صديق، صدقت فيما دعوت إليه.. وأشهد أنك قد بلغت عن الله وعن جدك رسول الله وعن أبيك أميرالمؤمنين، وعن أخيك الحسن، ونصحت وجاهدت في سبيل ربك وعبدت الله مخلصاً حتى أتاك اليقين، فجزاك الله خير جزاء السابقين.. اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على الحسين المظلوم الشهيد الرشيد، قتيل العبرات وأسير الكربات، صلاة نامية زاكية مباركة، يصعد أولها ولا ينفد آخرها، أفضل ما صليت على أحد من أولاد أنبيائك المرسلين، يا إله العالمين". أيها الإخوة الأعزة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الصبر ليس تحملاً وحسب، بل الصبر المقدس المرضي عند الله تعالى هو ما كان في الله، مقروناً بالشكر لله والتسليم لقضاء الله، جل ثناؤه، وهو مقيد بالنية الصالحة والعمل الصالح. قال تعالى: "وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ"(سورة سورة الرعد:22) والصبر الحسيني – أيها الإخوة الأكارم – هو ذلكم الصبر الذي لم يكن له نظير، حيث واجه أعظم المصائب والنوائب، وتحملها طاعة لله، مقرونة بالرضى عن الله، فهي من قضاء الله، وهو المحبوب، وكل ما يفعله المحبوب محبوب. أيها الأحبة.. لقد كان صبر الإمام الحسين صلوات الله عليه جهداً وجهاداً، معهما الإعتقاد الأسمى والشجاعة المثلى، كما كان ذلك الصبر المقدس إمساكاً للنفس عن الجزع، وثباتاً على قدم العزة والبأس والبسالة. ولقد صبر أبوعبدالله الحسين على الطاعات الطويلة، وعلى المصائب الجمة، إلا أن تهتك حرمات الدين، وتهان كرامة المسلمين، حيث لم يصبر – وهو الغيور- وهو يرى بني أمية ينزون على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، يغتصبون الخلافة النبوية، ويحكمون بخلاف ما أنزل الله تعالى في كتابه وخلاف سنة المصطفى صلى الله عليه وآله، ويعودون بالناس القهقرى إلى الجاهلية الأولى، وينشرون الظلم والفساد والإنحراف ويسلبون الأموال ويهتكون الأعراض والحرمات، ويقتلون المؤمنين؛ فنهض سيد شباب أهل الجنة، الحسين بن علي ينادي: "ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما. ذكّر عليه السلام بالتكليف، منادياً فيهم: "أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لرسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله". أيها الأحبة.. هذه الكلمات الحسينية في ذروة البلاغة في التعبير عن عمق الغيرة الحسينية على دين الله عزوجل وشريعة رسول الله – صلى الله عليه وآله – فما الذي نتعلمه منها وكيف نستلهم مصاديقها في سلوكياتنا العملية؟ سؤال مهم نستمع معاً لإجابته من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج الحسين في الوجدان سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني عضو الأمانة العامة في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في العراق. النعماني: بسم الله الرحمن الرحيم أحييكم وأحي المستمعين الأعزاء في اذاعة طهران العربية التي نعرف تاريخها المجيد وأقول بالنسبة الى هذا السؤال ثورة الامام الحسين وسلوك الامام الحسين كله ينم عن غيرة لامتناهية على الاسلام ومصالح المسلمين. الامام الحسين كان بإمكانه أن يعيش عيشة مرفهة ومحترمة من قبل السلطة الحاكمة ومن قبل الجماهير المسلمين ولكن لم يستطع الامام الحسين سلام الله عليه أن يرضى أن يكون في منئى عما يجري ويحل بالمسلمين خاصة مع وجود حاكم فاسق فاجر كيزيد حسب تعبير الامام نفسه حينما يقول "ويزيد فاسق فاجر يشرب الخمر ومثلي لايبايع ومثله". ولم تكن قضية الامام الحسين سلام الله عليه قضية شخصية وإنما هذه الغيرة على الاسلام وخاصة المسلمون والمجتمع الاسلامي والأمة الاسلامية قريبة عهد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد تلك التضحيات الجسام التي قدمها النبي وأهل البيت والصحابة الكرام واذا بالأمور تنقلب الى وجود شخص لايمت بأي شكل من الأشكال الى الاسلام ويريد أن يتحكم بمصير المسلمين فهذا درس كبير لنا نحن اليوم وهذه هي المسئلة التي يجب أن نستلهمها من الحسين وإلا مجرد الإستذكار والبكاء ولكن أتصور يجب أن نطبق دروس الامام الحسين عليه السلام وسلوكه ومفاهيمه وبياناته التي كانت منذ اليوم الأول لإنطلاقته من المدينة الى مكة من مكة الى كربلاء وفي يوم عاشوراء، كلها بيانات تبين حقيقة موقفه سلام الله عليه من أوضاع المسلمين. الآن ايضاً المسلمون اذا أرادوا أن تكون لهم العزة. صحيح أن الامام الحسين إستشهد وصحيح أنه خسر المعركة ولكنه ربح التاريخ، الآن لايوجد لمن قتلوه وناوئوه وعادوه لهم أي مكان وأما الحسين فهو تهفو اليه قلوب لاأقول الشيعة وإنما المسلمين وغير المسلمين ايضاً يعني الامام الحسين تحول الى رمز للفداء، الى رمز للتضحيات الجسام. اذا أردنا نحن اليوم أن نقتفي بهذا الأثر أتصور لابد لنا أن نوطن أنفسنا على أي نوع من أنواع التضحية غيرة على الاسلام وعلى مصالح المسلمين. هذا هو الدرس العظيم الذي يجب أن نستلهمه من سيد الشهداء الامام الحسين سلام الله عليه. بإسمكم أعزائي الكرام نشكر سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني على توضيحاته المتقدمة بشأن المصاديق العملية لإستلهام الغيرة الحسينية على المقدسات الالهية. نتابع أيها الأكارم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج الحسين في الوجدان فنتطرق الى إستلهامات من روح الصبر والغيرة الحسينية. نشكر سماحة الشيخ محمد سعيد النعماني على توضيحاته المتقدمة بشأن المصاديق العملية لإستلهام الغيرة الحسينية على المقدسات الإلهية، نتابع أيها الأكارم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج (الحسين في الوجدان) فنتطرق إلى إستلهامات من روح الصبر والغيرة الحسينية. مستمعينا الأفاضل..أصبحت النهضة الحسينية المباركة دروساً أفخر ما تكون الدروس في الصبر والغيرة معاً، والجهاد والبصيرة معاً، والطاعة لله والثبات والفداء معاً؛ وقد تطلب ذلك مواجهة أعظم الآلام وأشد الأحزان وأصعب المواقف، فتقبلها أبوعبدالله الحسين عليه السلام برحابة صدر، يقدم التضحيات الكبرى وتهون عليه النكبات، إذ هي في عين الله، وفي سبيل الله، والصبر عليها لوجه الله تبارك وتعالى. ويأتي المسلمون فيقرؤون أو يسمعون.. ماذا جرى على ساحة طف كربلاء، وماذا حمل من أخبار يوم عاشوراء، فيستحيون من أنفسهم أن يعتبروا مصائبهم مصائب، كما يستحيون أن لا يصبروا على ما هم عليه وقد صبر إمامهم الحسين وقدوتهم وأسوتهم ذلك الصبر العجيب على تلك النوائب العظمى.. فحق للشاعر بعد ذلك أن يقول: أنست رزيتكم رزايانا التي سلفت.. وهونت الرزايا الآتيةوفجائع الأيام تبقى مدة وتزول.. وهي إلى القيامة باقية بعد هذا – أحبتنا المؤمنين – نقول: إن كنا حقاً حسينيين، وأردنا أن نكون دوماً مع الحسين قلباً وروحاً، علينا أن نتأسى بصبر الحسين السبط الشهيد ونتعلم منه كيف يكون الصبر على المحن وفي المعضلات، وكيف ينبغي أن نواجه المواقف العصيبة باللجوء إلى الله عزوجل وهمنا مرضاته والتوكل عليه، وهو المأمول والرجاء، وقد روي أن الحسين صلوات الله عليه لما اشتد به الحال في الساعة الأخيرة، بل في ساعة الإحتضار، رفع طرفه نحو السماء وتوجه إلى الله بهذا الدعاء: "اللهم متعالي المكان، عظيم الجبروت شديد المحال، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء، قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت.. أدعوك محتاجا، وأرغب إليك فقيرا.. وأستعين بك ضعيفا، وأتوكل عليك كافيا.. صبراً على قضائك يا رب، لا إله سواك يا غياث المستغيثين. ما لي رب سواك ولا معبود غيرك، صبراً على حكمك يا غياث من لا غياث له، يا دائماً لا نفاد له". هذا مع المعبود، أما مع الظلمة فقد ذهل العدو ببأسه وإقدامه، وهو يكر وحده على الآلاف، حتى قال عبد الله بن عمار بن يغوث: ما رأيت مكثوراً قط (أي تكاثر عليه العدو) قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه، أربط جأشاً من الحسين وأمضى جناناً، ولا أجرأ مقدماً، ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه إذا شد فيها، ولم يثبت له أحد. وهكذا يجتمع إلى صبر الحسين، عزة الحسين، وإلى شجاعة الحسين، مبادئ الحسين، حتى كانت الشهادة وقد تشرفت بالحسين، صلوات الله على الحسين وآل الحسين، وعلى هذا النهج الشامخ يمضي من كان يأتم بالحسين ويحب أن يبقى مع الحسين. المصاديق العملية المعاصرة لنشر قيم الملحمة الحسينية - 9 2015-12-06 10:21:38 2015-12-06 10:21:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/13161 http://arabic.irib.ir/programs/item/13161 "السلام عليك يا أبا عبدالله.. السلام عليك سلام العارف بحرمتك، المخلص في ولايتك، المتقرب إلى الله بمحبتك، البريء من أعدائك.. أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر والعدوان وأطعت الله وما عصيته، وتمسكت بحبله فارتضيته، وخشيته وراقبته واستحييته وسننت السنن، وأطفأت الفتن ودعوت إلى الرشاد وأوضحت سبل السداد وجاهدت في الله حق الجهاد. وكنت لله طائعاً ولجدك رسول الله محمد صلى الله عليه وآله تابعا، ولقول أبيك سامعا، وإلى وصية أخيك مسارعا، ولعماد الدين رافعا وللطغيان قامعا.. وللإسلام عاصما وللمسلمين راحما وللحق ناصرا وعند البلاء صابرا.. تحوط الهدى وتنصره وتبسط العدل وتنشره وتنصر الدين وتظهره وتكف العابث وتزجره". إخوتنا الأعزة الأكارم.. السلام عليكم وأهلا بكم في لقائنا الطيب هذا معكم ولقاء آخر مع الإمام أبي عبد الله الحسين حبيبنا وحبيبكم، سبط الرسول المصطفى وحفيده المفدى ووصيه ووصيته الكبرى.. كيف – أيها الإخوة – يا ترى؟! روى الشيخ سليمان القندوزي، الحنفي المذهب، في كتابه (ينابيع المودة لذوي القربى) عن أحمد بن حنبل في (مسنده)، والحافظ أبي نُعيم في (حلية الأولياء)، والجويني الشافعي في (فرائد السمطين)، عن عكرمة، عن ابن عباس وكذا عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنات عدن التي غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من ولده من بعده، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي ورزقوا فهماً وعلماً، ويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي". وفي رواية الخوارزمي الحنفي في كتابه (المناقب)، بسنده عن الحسين عليه السلام أنه قال: "من أحب أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي، فليتول علياً وذريته الطاهرين، أئمة الهدى، ومصابيح الدجى من بعده، فإنهم لن يخرجوكم من باب الهدى إلى باب الضلالة". وأورد الشيخ الصدوق قريباً من هذا الحديث الشريف في كتابيه (الأمالي) و(الخصال) وفيهما: "فليتول علي بن أبي طالب، وليأتم بالأوصياء من ولده، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي. إلى الله أشكوا أعداءهم من أمتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي. وأيم الله لتقتلن ابني بعدي الحسين! لا أنالهم الله شفاعتي!". صلى الله عليك يا رسول الله، وعلى آلك أولياء الله.. لقد جعلتنا نراجع أنفسنا هل نحن حقاً من المحمديين، وذلك لا يتحقق إلا أن نكون حسينيين، ولا نكون حسينيين حتى نأتم بالحسين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطيبين الطاهرين. وكيف نأتم يا ترى؟ أنكتفي بالأقوال والإدعاءات والإنتماء إلى الأسماء والمسميات؟ أم نقرن ذلك بالإيمان الصادق الراسخ، والعمل الصالح الناصح، فالإئتمام بأهل البيت عليهم السلام – أيها الإخوة الأفاضل – لا يثبت باللسان، ما لم تصدقه الجنان. إنه في القول القويم والعمل السليم في العقيدة الحقة والعبادة المخلصة والأخلاق المقتدية بمحمد وآله الميامين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، ومصاديق الإنتماء الحقيقي بعد ذلك – إخوتنا الأعزة – له مصاديقه ظاهرة في المواقف والإهتمامات، فالحسينيون هم المتأسون بموالاهم سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، والداعون إليه بألسنتهم وشعاراتهم وأفعالهم وتبليغاتهم، من على المنابر، وعلى القراطيس، ومن خلال البث الفضائي، وقنوات الإشعاع النوراني، في المواسم والمناسبات، وفيما تقتضيه الأحوال والفرص، ليعرف من هو الحسين، وماذا قال الحسين وكيف للناس أن يحبوا الحسين ويهتدوا بالحسين. فقد روى الشيخ الصدوق أعلى الله مقامه في كتابيه (معاني الأخبار) و(عيون أخبار الرضا عليه السلام) عن عبد السلام بن هارون الهروي أنه قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: (رحم الله عبداً أحيا أمرنا)، فقلت له: فكيف يحيي أمركم؟ قال: "يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا". أيها الأكارم وتطبيقاً لهذه القاعدة العامة التي يبينها لنا الامام الرضا عليه السلام نسأل ماهي المصاديق العملية المعاصرة التي ينبغي للمؤمنين ومحبي سيد الشهداء عليه الصلاة والسلام إنتهاجها لنشر قيم الملحمة الحسينية؟ هذا السؤال عرضناه على ضيفنا الكريم في هذا اللقاء فضيلة الشيخ فرحان الساعدي استاذ العلوم الدينية في حوزة النجف الأشرف فلنستمع معاً. الساعدي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. الأمر في إتجاهين، في اتجاه المراثي وإحياء الشعائر وفي اتجاه السلوك. ففي المراثي فلابد من إحياء هذه المراثي وهذه الشعائر في كل سنة لأنها هي التي تبقي هذه الجلوة وبإختفاءها تختفي هذه القيم وتصبح مجرد رقم محفوظة. بالجانب الآخر السلوك لأن الذي لايتمثل سلوكاً اسلامياً لايمكن أن يكون داعية كما قال الامام الصادق سلام الله عليه "كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم" فإذا ما إستلهم المؤمن ومحب الامام الحسين أخلاق الامام الحسين وتمثل عنها فيستطيع بعد ذلك أن يكون قدوة ومؤثراً فلا إنفكاك بين الشعائر والإحياء الذي أمر به الأئمة وبين السلوك الفردي والشخصي والأخلاقي والمروءة والتدين الحقيقي لأن الناس تكتشف المنافق. والمنافق لايستطيع أن يخدع الناس طول الحياة فهو يحاول أن يدعي حب اهل البيت ولكن سلوكه يكشفه وهذا يؤثر على قيمة هذا السلوك وإن كان الذي يعتقد الذي يتبناه كاذباً لكن يؤثر في نظر الناس المهزوزة لذلك ينبغي لنا تشخيص المنافقين والكذابين وفضحهم والظهور بمظهر حق امام الناس لتكون هذه القيم ذات تأثير ومقبولية لدى الناس لأن ماخرج من القلب يدخل الى القلب. الحقيقة أن القضية الحسينية هي قضية دينية بالدرجة الأساس وبدرجة ثانوية يمكن أن تنفع كل الآخرين حتى من ديانات اخرى يعني شخص غير مسلم ويرى كيف أن شخصاً يقف ضد الظلم بهذه الكيفية ويدعوه الى الحرية فالذي يدعي حب الحسين وهو موافق على العبودية وعلى الذل فهو على هوان وليس فقط من الناحية السياسية، حتى على الناحية الشخصية. الذي يرضى أن يكون ذليلاً ويكون ذيلاً ذنباً هذا لايكون حسينياً بينما الآخر المختلف في الديانة الذي يستلهم من الامام الحسين قوله "إن لم يكن لكم دين فكونوا أحراراً في دنياكم وإرجعوا الى أنفسكم وحاسبوها" لذلك الفائدة يمكن أن تعم الجميع ويمكن فعلاً حتى الذي يدعي حب الامام الحسين اذا خلاها مجرد شعار على الجدران ولم يحاول أن يدخل هذه الفكرة الى ضميره والى قلبه فتصبح بلا منفعة فعلينا أن نقوم بالأمرين معاً وهو أن نفي بهذه الأفكار من خلال الشعائر من المراثي والقصائد وكل أشكال التأبين بالاضافة الى سلوكنا. اذا ما إعتمدنا هذا المنهج وهو البقاء على الشعائر والمراثي بالاضافة الى السلوك الحسن الذي يؤثر في النفس فإننا بهذه الحالة نجعل منها نظرية عالمية وتستطيع النفس أن تبدل هوانها في رفض الذل لأن الله سبحانه وتعالى يقول "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" فإذا كنا من الداخل مهزومين، أذلاء فلاقيمة لمدعياتنا لذلك لابد لنا أن نغير هذا الطابع في نفوسنا لكي يأتي نصر الله بعد ذلك. مستمعينا الأكارم تقبل الله من فضيلة الشيخ فرحان الساعدي هذه المشاركة في حلقة اليوم من برنامج الحسين في الوجدان نتابع تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. فنشير إلى بعض نماذج التأثر بقيم الملحمة الحسينية الخالدة. لقد سمع بعضهم – أيها الإخوة – شيئاً حول أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فما كانت حالهم، وبماذا أفصحت أقوالهم؟ قال الأستاذ محمد رضا المصري: الحسين هو علم المهتدين ورجاء المؤمنين. وكتب الباحث المصري عباس محمود العقاد: مَثُلَ الحسين للناس في حلة من النور تخشع لها الأبصار، وباء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الإنسان. وفي مؤلفه (سبطا رسول الله) كتب الأستاذ عبد الحفيظ أبوالسعود: الحسين هو عنوان الجهاد الحر، والإستشهاد في سبيل المبدأ والعقيدة، وعدم الخضوع لجور السلاطين، وبغي الحاكمين. فيما كتب الأستاذ محمد الباقر في كتابه (الشهيد الخالد): إن سيرة الإمام الحسين الشهيد جديرة بأن ينقشها العرب جميعاً – على تنوع ميولهم ومذاهبهم – في أمواق أفئدتهم، لأنها سيرة العقيدة والتضحية، وسيرة العزة والكرامة. وقال الأستاذ علي الشرقي: إن ثورة الحسين عليه السلام هي ثورة لكل إنسان، وستبقى المثالية والرائدة بلا منازع. وكتب الأستاذ المسيحي أنطون بارا في كتابه (الحسين في الفكر المسيحي): إن المظلومين والمضطهدين، والمقهورين والمروعين، من كل الأديان والبقاع يتجهون في كل رغباتهم إلى جوهر ثورة الحسين. وقال المطران الدكتور برتلماوس: إن الحسين من وجهة نظر مسيحي، هو شهيد للمسيحية كما هو للإسلام وكما لغيرهما أيضاً، لأن فداءه كان ذا أهداف إنسانية شمولية. وقال مسيحي آخر معجب ومتمن: لو كان الحسين لنا، لرفعنا له في كل بلد بيرقاً ولنصبنا له في كل قرية منبراً، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين. أجل – أيها الإخوة – هذا مسيحي يقول هذه المقالة، فكيف بنا نحن إذا كنا حسينيين حقاً، وأحببنا أن نبقى حسينيين صدقاً، ألا ينبغي علينا أن نرفع ذكر الحسين في كل أرض وطئناها وأن ننصب له في كل قلب محبة له وولاء ومودة، لنصبح دائماً مع الحسين.. مخلصين للحسين صلوات ربنا على الحسين. التأسي بالأمام الحسين عليه السلام - 8 2015-12-05 14:26:34 2015-12-05 14:26:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/13160 http://arabic.irib.ir/programs/item/13160 "السلام عليك يا أبا عبد الله،.. كنت ربيع الأيتام وعصمة الأنام وعز الإسلام ومعدن الأحكام، وحليف الإنعام، سالكاً طريقة جدك وأبيك، مشبهاً في الوصية لأخيك، وفي الذمم، رضي الشيم، ظاهر الكرم... ثم اقتضاك العلم للإنكار، وأردت أن تجاهد الكفار، فسرت في أولادك وأهاليك وشيعتك ومواليك وصدعت بالحق والبينة، ودعوت بالحكمة والموعظة الحسنة وأمرت بإقامة الحدود وطاعة المعبود، ونهيت عن الخيانة والطغيان فواجهوك بالظلم والعدوان فجاهدتهم بعد الإبعاد إليهم، وتأكيد الحجة عليهم..". إخوتنا الأعزة الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لابد أن يكون المحب معجباً بمحبوبه، وقد يطالب بأن يكون له قدوة وأسوة، لا سيما إذا ادعى أنه مأمومه، إذ ينبغي عليه أن يقلده في فضائله وخصاله ويتابعه في أقواله وأفعاله. وهكذا وقع التكليف الإلهي من قبل ومن بعد على المؤمنين، حيث قال تعالى: "قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ{4} رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{5} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ "(سورة الممتحمة 4-7) هكذا – أيها الإخوة الأفاضل – توجه الخطاب إلى المؤمنين، إذ هم أولى بالإستماع والطاعة، حيث دعوا إلى أن يتخذوا من الأنبياء والأوصياء قدوة لهم، بمواقفهم ومنطقهم، عن إيمان صادق وهدىً وبصيرة وكتاب منير. أيها الإخوة الأحبة.. إذا كنا مدعوين إلى التأسي والإقتداء، فما أحرانا أن نقتدي بسيد الوجود والكائنات، خاتم الرسل والأنبياء، المصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله.. وتلك آية مباركة ما زالت تنادي علينا: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً{21}"(سورة الأحزاب 21) والأسوة – إخوتنا الأعزة – كما يعرفها أهل اللغة هي الإقتداء والإتباع؛ أما قوله تعالى: ((في رسول الله)) فيعني في مورد رسول الله صلى الله عليه وآله، والأسوة في مورده هي التأسي به، واتّباعه صلى الله عليه وآله، وقد جاء الفعل في هذا الأمر بالفعل الماضي ((لقد كان لكم))، وتلك إشارة قرآنية بليغة إلى كون الإقتداء به تكليفاً ثابتاً مستمراً، فيكون المعنى: أيها المؤمنون، إن من حكم رسالة الرسول وإيمانكم به، أن تتأسوا به صلى الله عليه وآله، في أقواله وأفعاله، وأنتم ترون ما يقاسيه في جنب الله تعالى ويصبر عليه. أجل.. وخير من اقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله وتأسى به في إيمانه وأخلاقه وعبادته وصبره وجهاده، أوصياؤه وخلفاؤه أئمة الحق والهدى، أولهم أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم إبناه الإمامان الهمامان الحسن والحسين عليهما السلام، فكان النبي المصطفى لهم أسوة، وأصبحوا من بعده هم للناس قدوة. روى الطبرسي في (إعلام الورى بأعلام الهدى) أن الإمام علياً عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وآله يوماً: "إن لي بك أسوة". كذلك روى ابن نما في (مثير الأحزان) أن الإمام الحسين عليه السلام قال لأخته العقيلة المكرمة زينب الكبرى عليها السلام: "ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة". وفي كتابه (الغيبة) روى الشيخ الطوسي أن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال لأخيه علي بن موسى: "يا علي، لابد من أن تمضي مقادير الله فيّ، ولي برسول الله أسوة وبأميرالمؤمنين وفاطمة والحسن والحسين". أعزاءنا المستمعين إن التأسي بالامام الحسين عليه السلام هو لاشك من مصاديق التأسي بجده المصطفى سيد المرسلين صلى الله عليه وآله فهو بالتالي من أكرم وأهم وسائل التقرب الى الله تبارك وتعالى والفوز بالسعادة السرمدية والمهم أن نتعرف على المصاديق العملية للتأسي بسيد الشهداء والأباة صلوات الله عليه فماهي أهم هذه المصاديق؟ لنستمع فيما يقوله في الاجابة عن هذا السؤال سماحة الشيخ أبو جهاد الشيبي الباحث الاسلامي من طهران. الشيبي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. المصاديق العملية للتأسي بالامام الحسين عليه السلام كثيرة والتي جاءت في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام يمكن إيجاز بعضها بما يلي: أولاً الجمهورية الاسلامية في ايران والتي إنبثقت بثورتها من المدرسة الفيضية بخطاب الامام الخميني قدس سره وإمتدت الى انتصار الثورة في الثاني والعشرين من بهمن عام 57 هجري شمسي وخوض الحرب المفروضة لمدة ثمان سنوات والشعارات التي طرحت فيها من أمثال ياسيد الشهداء ولبيك ياثار الله وعشرات الشعارات الحسينية الأخرى مثل هيهات من الذلة وتحقيق النصر في النهاية على نظام صدام المقبور بإنتصار الدم الحسيني لأبناء الاسلام في ايران ومن مختلف الجنسيات والبلدان على سيف الضلال الصدامي والدول الاستكبارية التي وقفت وراءه وكذلك مواجهة هذه الجمهورية المباركة بقيادة الامام الخامنئي دامت بركاته للحصار الاستكباري الظالم على مختلف الأصعدة وما تحقق من إبتكارات علمية وتقدم نووي وتكنولوجي للجمهورية الاسلامية ومازالت تتحقق فكلها ببركة التأسي بسيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام ونهجه التضحوي العاشورائي الخالد. ثانياً ثورات الربيع العربي التي شهدناها في كل من مصر وليبيا وتونس واليمن والبحرين والمنطقة الشرقية من الحجاز وماحققته من إنتصارات يحاول الاستكبار العالمي اليوم بقيادة الشيطان الأكبر أمريكا الإلتفاف عليها، كلها نتيجة واضحة للتأسي بثورة الامام الحسين وتطبيق من تطبيقاته المعاصرة. ثالثاً حزب الله لبنان بقيادة البطل العربي المسلم سماحة السيد حسن نصر الله دام نصره وإنتصاراته على العدو الصهيوني كلها كانت ببركة الشعار الحسيني هيهات من الذلة. والجباه المزينة بشعار لبيك ياحسين. والشهداء الذين بذلوا دماءهم رخيصة على نهج وطريق سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام. رابعاً الانتصار الحاسم للمجاهدين في غزة على الهجوم الصهيوني الغادر الذي إستغرق ثمانية أيام والذي لم يكن ليتحقق لولا التأسي بالصمود الحسيني والإباء العلوي والفداء الزينبي. خامساً تعبئة المستضعفين المليونية التي أسسها الامام الخميني قدس سره في حياته ويرعاها بوجوده المبارك الامام الخامنئي دامت بركاته والتي أصبحت إنجازاته العظيمة على مختلف الأصعدة نبراساً للتأسي بمنهج سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام ولذلك قال الامام الخامنئي دامت بركاته في احد خطاباته عن تعبئة المستضعفين المليونية ما نصه "تعبئة المستضعفين ثمرة من ثمار عاشوراء". وفقكم الله ووفقنا جميعاً للتأسي بنهج سيد الشهداء في كل زمان ومكان حتى الحصول على ثمرة هذا التأسي المبارك وهو دولة الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه وجعلنا وإياكم من جنده وانصاره والمستشهدين بين يديه والحمد لله رب العالمين. مستمعينا الأكارم نشكر سماحة الشيخ أبو جهاد الشيبي الباحث الاسلامي من طهران على هذه التوضيحات ولكم أيضاً أيها الأكارم على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم الحسين في الوجدان نتابع تقديمه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. إخوتنا الأعزة الموالين.. إن من القضايا التي ينبغي مراعاتها من قبل محبي أبي عبدالله الحسين، هو الإقتداء والتأسي بالإمام الحسين، صلوات الله وسلامه عليه، فهو كجده وأبيه وأخيه، وسائر الأئمة الهداة من ذريته وبنيه، صلوات الله عليهم أجمعين، أسوة للآخرين.. وقد أكد هذا الإمام -علي عليه السلام – كما يروي ابن قولويه في (كامل الزيارات) أنه قال لولده الحسين عليه السلام: ( يا أبا عبدالله، أسوة أنت قدماً) فسأل الحسين أباه: جعلت فداك ما حالي؟ فأجابه: (علمت ما جهلوا، وسينتفع عالم بما علم، يا بني إسمع وأبصر من قبل أن تأتيك، فوالذي نفسي بيده، ليسفكن بنو أمية دمك، ثم لا يزيلونك عن دينك ولا ينسونك ذكر ربك)، فقال الحسين عليه السلام: (والذي نفسي بيده، حسبي أقررت بما أنزل الله وأصدق قول نبي الله ولا أكذب قول أبي). هكذا كان أبوعبدالله سيد شباب أهل الجنة، متأسياً بأن جعل من جده رسول الله وأبيه أميرالمؤمنين أسوة عليا أعلى، فخرج إلى كربلاء وقد صدعت كلمته في الآفاق: (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب). وكانت منه صلوات الله عليه تلك المبادرات الكريمة الشجاعة، قدم معه أغلى التضحيات، صابراً شاكراً، ثابتاً راسخاً، راضياً مرضياً، فأصبح قدوةً عليا وأسوة مثلى لكل أحرار العالم، حتى قالها صريحة واضحة غاندي زعيم الهند: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر؛ وحتى كتبت أقلام مصر والعالم الإسلامي من المذاهب الأخرى: كان الحسين علم المهتدين، وهدى المسترشدين.. وإن ثورته هي ثورة لكل إنسان في الأرض وستبقى المثالية والرائدة بلا منازع. أجل.. فإذا أردنا حقاً أن نكون حسينيين، وأن نبقى حسينيين، لابدّ لنا – أيها الإخوة الأحبة – أن يكون الحسين عليه السلام لنا إماماً وقدوةً وأسوةً في عقائدنا وأخلاقنا، وأحكامنا ومواقفنا، وكل شؤون حياتنا. نصرة الامام الحسين عليه السلام - 7 2015-12-05 13:55:43 2015-12-05 13:55:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/13159 http://arabic.irib.ir/programs/item/13159 "يا أبا عبدالله إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة.. أتقرب إلى الله ثم إليكم بموالاتكم وموالاة وليكم وبالبراءة من أعدائكم والناصبين لكم الحرب وبالبراءة من أشياعهم وأتباعهم، إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم". أيها الإخوة الأعزة الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، وأهلاً بكم في لقائنا الطيب المتجدد معكم. إخوتنا الأفاضل... إن المؤمن صادق مع ربه سبحانه وتعالى وصادق مع الناس وكذا مع نفسه، لا يغالط ولا يتناقض ولا ينافق.. أي لا يخالف أفعاله أقواله، ولا يتخالف ظاهر حاله مع باطنه، ولا تتعارض مواقفه مع مدعياته، وبذلك يكون سلماً مع من سالم الله ورسوله وآل بيت رسوله صلى الله عليه وعليهم، وحرباً على من عادى الله ورسوله وآل رسوله صلى الله عليه وآله، كذلك يكون ولياً مناصراً لله ونبيه وأهل بيت نبيه ولمن والاهم، وعدواً مبغضاً لمن عادى الله ونبيه وأهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله.. من الآن إلى يوم القيامة، هكذا هو المؤمن حقاً أيها الإخوة المؤمنون الأكارم. إخوتنا الأعزة.. ينقل لنا تاريخ السيرة النبوية المطهرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله، طالما أوصى في حياته الشريفة بنصرة ولده الحسين، عليه السلام، ولا شك أن الصحابة إن لم يكن كلهم فجلهم، قد سمعوا وصيته تلك، ووفق القليل القليل منهم. كذلك وردت الأنباء بأن أميرالمؤمنين علياً عليه السلام قد أخبر عدة من أصحابه أنهم سيعيشون إلى ذلك اليوم الذي يراد فيه قتل الحسين وآل الحسين صلوات ربنا عليهم، وقد وبخ منهم عدة لعدم نصرتهم أبا عبدالله عليه السلام. وهذه الأخبار بين أيدينا: في (ذخائر العقبى) لمحب الدين الطبري الشافعي، و(مناقب آل أبي طالب) لإبن شهر آشوب، و(مثير الأحزان) لإبن نما الحلي.. عن أنس بن أبي سحيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: "إن ابني هذا يقتل بأرض العراق فمن أدركه منكم فلينصره". ثم وردت الأخبار أن أنس بن حارث خرج مع الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء، فقاتل بين يديه حتى استشهد رضوان الله عليه.. هكذا ذكر الحافظ ابن عساكر الدمشقي الشافعي في كتابه الشهير (تاريخ مدينة دمشق) مضيفاً أن أنس بن الحارث هذا كان قد روى قبل خروجه وشهادته ذلك البيان النبوي المكلف للأمة بنصرة سيد شباب أهل الجنة، حيث قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله) يقول: "إن ابني هذا – يعني الحسين – يقتل بأرض يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره". ولكن أيها الإخوة الأكارم – روى الشيخ المفيد أعلى الله مقامه – عن إسماعيل بن زياد قوله: إن علياً عليه السلام قال للبراء بن عازب يوماً: "يا براء، يقتل إبني الحسين وأنت حي، لا تنصره!" فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء بن عازب يقول: صدق والله علي بن أبي طالب، قتل الحسين ولم أنصره، ثم أظهر الحسرة على ذلك وندم ولات حين مندم! أيها الأخوة والأخوات وقبل أن نتابع نقل النصوص الشريفة المبينة لأهمية نصرة سيد الشهداء صلوات الله عليه نثير السؤال التالي وهو كيف ننصر اليوم نحن الامام الحسين وما اهمية إقامة الشعائر الحسينية كأحد مصاديق نصرته صلوات الله عليه؟ نتلمس معاً الاجابة على هذا السؤال من حديث ضيفنا الكريم سماحة الشيخ عبدو أبو رية من لبنان، نستمع معاً أبو رية: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبو القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. عظم الله أجورنا واجوركم بمصاب الولي الامام أبي عبد الله عليه السلام وجعلنا الله من الطالبين بثأره مع الامام الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. أما الجواب عن سؤال كيف ننصر الامام الحسين عليه السلام في واقعنا؟ فهذا يتطلب منا حقيقة النظر في امرين أساسيين. الأمر الأول هو أن ننظر في شخصية الحسين عليه السلام القيادية وما تتمتع بها من مزايا وما تتصف من صفات. لتكون منطلقات أي ثائر او أي مصلح او أي مجاهد هي نفسها منطلقات ومبادئ الحسين عليه السلام خصوصاً عندما نتطلع الى صفة الاخلاص التي اداها الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء لله تعالى وأن يكون قيام الانسان للاصلاح والتغيير هو لله وحده. عندما نتطلع في قوله تعالى "بسم الله الرحمن الرحيم أن تقوموا لله مثنى وفرادى" هذه الآية بالخصوص علق عليها سماحة الامام المعظم الامام الخميني قدس سره حيث جعلها منطلقاً أساسياً لأي حركة او نهضة تغييرية في المجتمع، هو أن يكون القيام لله تعالى سواء يكون على مستوى الفرد او على مستوى الجماعة. الأمر الثاني حقيقة هو أن ننظر الى الأهداف التي قام من اجلها الحسين عليه السلام وهو كما نعرف هدف الاصلاح، بمعنى آخر هدف الحسين عليه السلام هو هدف الحفاظ على الاسلام، مقدسات الاسلام، الحفاظ على الروحية الايمانية لدى المسلمين مهما بلغت التضحيات لذلك حملها الامام الحسين شعاراً عندما تمثل بذلك البيت إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني. يتبين لنا من خلال هذين الأمرين أن نصرة الحسين عليه السلام في واقعنا إنما تكون عندما نجسد بكل ما اوتينا من طاقة وإمكانيات ما جسده الامام الحسين عليه السلام بدمه القاني وأن يكون عملنا لله وفي نفس الوقت أن نعمل على الحفاظ على الاسلام وعلى وحدة كلمة المسلمين مهما بلغت التضحيات وأن يكون شعارنا هو شعار الحسين عليه السلام "إني لاأرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما". لذلك نحن نقول إن عدم الخضوع والخنوع لقوى الأمر الواقع المستبدة والمستكبرة هو بحد ذاته نصر لأهداف ثورة الحسين ونهضة الحسين عليه السلام. وما نرى في واقعنا من هجمة شرسة على الاسلام وعلى مقدسات الاسلام وعلى قوى الممانعة والتحرر من الهيمنة والخضوع خصوصاً ما تتعرض له الجمهورية الاسلامية المظفرة والمباركة إنما هو للنيل من الارادة الحرة والعزم الراسخ الذي إستقيناه من معين كربلاء وإنتهلناه من أهل بيت النبوة والطهارة. لذلك عندما نقول كيف ننصر الحسين عليه السلام؟ إنما ننصره عندما نسير على نفس المنطلقات والمبادئ وأن نحقق نفس الأهداف التي قام بها صلوات الله وسلامه عليه. ومن هنا تبرز أهمية إقامة هذه الشعائر والحفاظ عليها "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" فهذه الشعائر التي يجب أن تبقى مستمرة في حياتنا وفي وجدان أي مؤمن وموالي ومحب لآل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فإن المداومة والمشاركة والصدور في هذه الشعائر المقدسة إنما هو إستمرار لدفء الحرارة التي هي في قلب كل انسان محب وموال "إن لقتل الحسين عليه السلام في قلوب المؤمنين حرارة لن تبرد أبداً". اهمية هذه المجالس، اهمية هذه الإحياءات أنها تبقي الانسان على علاقة مع مبادئ الحسين عليه السلام ومع اهداف الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آباءه. أظن هكذا تكون نصرة الحسين صلوات الله عليه، نصرة حقيقية نجسدها بأقوالنا وافعالنا وكذلك في استمرارنا في حمل هذه الراية، راية إحياء شعلة الحسين عليه السلام لكي نجعل من كل أرض كريلاء ومن كل زمن عاشوراء. مستمعينا الأكارم كانت هذه إجابة ضيف هذه الحلقة من برنامج الحسين في الوجدان سماحة الشيخ عبدو أبو رية من لبنان عن سؤالنا بشأن إقامة الشعائر الحسينية كأحد أبرز مصاديق نصرة الحسين عليه السلام الخالدة فشكراً له. من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران نتابع أيها الأكارم تقديم البرنامج بنقل طائفة اخرى من النصوص الشريفة المبينة لأهمية نصرة سيد الشهداء عليه السلام. روي في (مقتل الحسين عليه السلام) للخوارزمي الحنفي، و(الأخبار الطوال) للدينوري، أن الإمام الحسين عليه السلام دعا عبيد الله بن الحر إلى نصرته يوم لقيه في منطقة (قصر بني مقاتل) وهو قاصد كربلاء، فاعتذر إبن الحر بقوله: والله ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خارجاً لمحاربة الحسين، فعلمت أنه مقتول. وقال لأبي عبد الله متمنعاً متهرباً: ما عسى أن أغني عنك، والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن نفسي لا تسمح بالموت، فقال له الحسين عليه السلام: إني أنصحك.. إن استطعت أن لا تسمع صراخنا، ولا تشهد واقعتنا فافعل، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ولا ينصرنا إلا أكبة الله في نار جهنم). وفات عبيد الله بن الحر نصرة إمامه الحسين صلوات الله عليه، وقد سمع بما جرى يوم عاشوراء، فتحسر وندم، وأخذ يقول: أيا لك حسرة ما دمت حياً تردد بين صدري والتراقيحسين حين يطلب بذل نصري على أهل العداوة والشقاقفلو واسيته يوماً بنفسي لنلت كرامة يوم التلاقيمع ابن محمد تفديه نفسي فودع ثم أسرع بانطلاقلقد فاز الأُلى نصروا حسيناً وخاب الآخرون ذوو النفاق! أجل – أيها الإخوة الأحبة – المؤمن الصادق من بادر بنصرة نبيه وأئمته صلوات الله عليهم، في كل موقف وكل زمان ومكان، ولعل قائلاً يقول إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله لنصرة الحسين كانت في زمانه ليوم طف كربلاء، والجواب – إخوتنا الأعزة – هو أن نصرة أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه لم تقتصر على الجهاد معه بالسيف في ساحة الغاضرية، بل تصدق نصرته في كل الأزمنة إلى يوم القيامة، تكليفاً يقع على عواتق المسلمين الذين امتن عليهم الحسين بحفظ الإسلام بدمه ومهجته وأرواح أحبته، فيجب على كل غيور – إخوتنا الموالين – نصرة سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين باليد إن تعين ذلك، أو باللسان والقلب والقلم، وإقامة الشعائر والمراسم الحسينية حيثما يستطاع ويتسنى، بأي صورة إسلامية ممكنة، إحياء لذكرى سبط المصطفى وريحانته وإشادة وتكريماً لتضحياته، وتأسياً بأخلاقه وسيرته، وأخذاً بمعارفه وتوصياته وإرشاداته، وتثبيتاً على منهاجه ودعوته. هكذا – أيها الإخوة المؤمنون – إذا كنا صادقين حقاً وقد صحت نوايانا أن نكون مع الحسين صلوات الله عليه حتى النفس الأخير من حياتنا، نستجيب ندائه المقدس عبر العصور: "أما من ناصر فينصرنا؟! ألا من ناصر فينصرنا؟! هل من ناصر ينصرنا؟!" فنجيب ونستجيب من أعماق قلوبنا: لبيك يا أبا عبد الله.. لبيك يا ابن رسول الله.. لبيك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، وابن أمير المؤمنين سيد الأوصياء. ونقرأها سيدنا يا أبا عبدالله كل يوم عهداً في دعاء شريف: "فأسأل الله الذي أكرم مقامك وأكرمني بك، أن يرزقني طلب ثأرك مع إمام منصور من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله.. وأسأله أن يبلغني المقام المحمود لكم عند الله، وأن يرزقني طلب ثاركم مع إمام مهدي ظاهر ناطق بالحق منكم". حقوق الامام الحسين عليه السلام على أمته - 6 2015-12-05 12:21:50 2015-12-05 12:21:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/13158 http://arabic.irib.ir/programs/item/13158 "أنتم السبيل الأعظم والصراط الأقوم... إلى الله تدعون، وعليه تدلون وبه تؤمنون وله تسلمون وبأمره تعملون وإلى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون" إخوتنا المؤمنين الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وطابت أوقاتكم بكل خير. قال بعض شراح (الزيارة الجامعة الكبيرة) في بيان العبارة الشريفة للإمام علي الهادي عليه السلام: "إلى الله تدعون" يعني بالحكمة العملية، و"عليه تدلون" أي بالحكمة العلمية.. من المعارف والحقائق، "وإلى سبيله ترشدون" أي ترشدون الخلق بأتم الإرشاد. اولئك – أيها الإخوة الأعزة- محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم، حيث دعوا إلى الله بما أمر سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة على المعنيين: العلمي والعملي وما زالوا، سلام الله عليهم، يدعون من خلال أخبارهم وسيرتهم وأحاديثهم المباركة الشريفة، ومن هنا فلهم في أعناقنا – أيها الإخوة – أعظم الفضل في هدايتنا، وعلى عاتق المسلمين والمؤمنين يقع تكليف بأداء شكرهم، حيث أرشدوا إلى طريق الحق وسبيل نوال مرضاة الله تعالى، وحذروا من مزالق الهاوية ومن الهلاك الأبدي، ومن هنا وجب شكرهم، ليكون شكراً لله عزوجل. روى الشيخ الكليني رضوان الله عليه في (الكافي) الشريف عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أنه قال: "يقول الله تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة: أشكرت فلاناً؟ فيقول: بل شكرتك يا رب، فيقول لم تشكرني إذ لم تشكره". كذلك روى الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتابه "عيون أخبار الرضا عليه السلام" عن الإمام الرضا عليه السلام، قوله: "من لم يشكر المنعم من المخلوقين، لم يشكر الله عزوجل". وها نحن – إخوتنا الأحبة – نقف أمام أهل البيت عليهم السلام بكل خشوع ومودة ومحبة، شاكرين لهم عظيم فضلهم ولطفهم، وقد بذلوا في ذلك مهجهم المقدسة وأنفسهم المباركة، خصوصاً سيدنا ومولانا سيد شباب أهل الجنة، أبا عبد الله الحسين صلوات الله عليه، حيث قدم نفسه العزيزة فداءً لله تعالى، فأنقذ الإسلام من التشويه والتغييب والضياع وأنقذ المسلمين من الإنحراف والذلة والظلم والفساد، وقبل أن يستشهد سلام الله عليه، قدم في ملحمة طف كربلاء الخيرة من أصحابه، والأوفى والأبر من أهل بيته، ضحايا شهداء مخلصين، ثم بعد ذلك قدم عياله سبايا مقهورين، ليتعرف المسلمون على ما آلت إليه أحوالهم، وعلى من تسلط في الشام عليهم! ونحن – أيها الإخوة الأعزة – إذ ندعي ولاءنا ومحبتنا ومودتنا لسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، علينا فيما علينا، وهو كثير وجليل، أولاً: أن نعرف ما هي حقوق الإمام الحسين، وثانياً: أن ننهض لأداء تلك الحقوق؛ فكل شهيد ضحى ببدنه ومهجته له حق على أمته، والحسين السبط ريحانة المصطفى، قدم أجل التضحيات في ذلك اليوم العصيب، فله على أمة الإسلام حقوق فرائض واجبات، ينبغي أن تعرف، ثم أن تؤدى. مستمعينا الأفاضل ... وهذا من الموضوعات المهمة التي تعيننا معرفتها على الإرتباط الوجداني بالإمام الحسين – عليه السلام – وابتغاء رضا الله عزوجل بوسيلة ذلك. في الدقائق التالية نتعرف الى أهم هذه الحقوق الحسينية عليها وسبل تأديتها من خلال حديث ضيفنا الكريم سماحة الشيخ حسين الخشن الأستاذ في الحوزة العلمية من لبنان، لنستمع معاً. الخشن: بسم الله الرحمن الرحيم حق الامام الحسين عليه السلام على الأمة الاسلامية أن تعتبره وتتخذه مثلاً أعلى وهذا حق أعطاه اياه جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال "الحسن والحسين إمامان قاما او قعدا" لذا فإن المسلمين اليوم معنيون بإستلهام ثورة أبي عبد الله الحسين والاستفادة من هذه النهضة لأن هذه الثورة ليست ملكاً لطائفة او جماعة فالامام الحسين هو عابر في المذاهب، هو امام المسلمين لذا فمن يقتبس من هديه ونوره فهو الفائز ومن يبتعد عن نورانية أبي عبد الله الحسين فإنه الخاسر. الأمة الاسلامية بل البشرية جمعاء أقول هي المعنية بالدخول الى هذه الثورة والاستفادة من خطواتها وللاستفادة من دروسها وعطاءاتها الكثيرة لذا القضية ليست قضية شعارات بل هي قضية دروس واقعية. إن ثورة الامام الحسين عليه السلام وشخصية الامام الحسين غزيرة بكل ما يغني الروح والعقل والحياة على طريقة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. ونحن ما أحوجنا اليوم في هذا الزمن الذي نعيش فيه القلق ونعيش التمزق ونعيش فيه مصادرة حقوقنا في أكثر من بلد من بلدان المسلمين، ما أحوجنا الى معنويات الامام الحسين والى شهامته وشجاعته ومواقفه التي مثلت العزة والإباء. نشكر سماحة الشيخ حسين الخشن الأستاذ في الحوزة العلمية من لبنان على هذه التوضيحات ونشكركم اعزاءنا مستمعي اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم الحسين في الوجدان. وبعد أن تعرفنا عن جملة من حقوق الإمام الحسين – عليه السلام – نقول في إشارات إلى معرفته وبعض حقوقه، فنقول: أما معرفته – أيها الإخوة الأكارم – فهي كمعرفة سائر الأئمة الذين عينهم الله تعالى خلفاء بعد النبوة، وصرح بهم رسول الله صلى الله عليه وآله في أحاديث وافرة رواها أشهر الصحابة وأوثقهم، كأبي ذر وسلمان وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم. روى الخزاز في (كفاية الأثر) عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أهل بيتي أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء) قيل: يا رسول الله، فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟ قال: (نعم، الأئمة بعدي إثنا عشر، تسعة من صلب الحسين، أمناء معصومون). وقال صلى الله عليه وآله يوماً للحسين عليه السلام: (يا حسين، أنت الإمام بن الإمام، تسعة من ولدك أئمة أبرار). والإمامة – أيها الإخوة الأحبة – لها حقوق في الإسلام، فهي العهد المقدس الذي ألزم الله تعالى به عباده، فقد ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قوله: (إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته) هذا – أيها الإخوة – من باب أولى، إذ هم الأسرع تلبية والأثبت تمسكاً بولاية محمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً. ولبيان مقتضى ذلك العهد المبارك الشريف، أورد الكليني في (الكافي) هذه الرواية النورانية: قال أبو حمزة الثمالي: سألت أبا جعفر عليه السلام ما حق الإمام على الناس؟ فأجابه الإمام أبوجعفر الباقر(عليه السلام) قائلاً: (حقه عليهم أن يسمعوا له ويطيعوا له). هذه – إخوتنا الأطياب – هي من آفاق المعرفة، وبركاتها تأتي في الأعمال والمواقف والعبادات. وروى ابن قولويه عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "إنما يكتب الله زائر الحسين في عليين، فيما إذا عرف حق الحسين". إخوتنا الأفاضل.. بعد أن يتعرف المؤمن على بعض حقوق الإمام الحسين سلام الله عليه، يجب أن يهم بأدائها، حيث يستشعر أنه المعني وأنه المكلف بأداء شكر على فضل عظيم، يندفع نحوه عن شوق ومحبة وبإخلاص وروح وفاء، وضمير يقظ وقلب ذي مودة وولاء، وعن هدىً وبصيرة واعتقاد سليم.. أن الحسين إمام مفترض الطاعة وأنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله من بعد أبيه أميرالمؤمنين وأخيه الحسن المجتبى عليهما السلام، ومن دواعي هذا الإعتقاد – إخوتنا الأعزاء – زيارته بخشوع، تجديداً للعهد وتأكيداً للميثاق وعقداً آخر على الولاء والطاعة. ولأهمية هذا الأمر وردت مفردات الوجوب في شأن زيارة الإمام الحسين عليه السلام وإن حملها علماء على محمل آخر، لقول الإمام الباقر عليه السلام: "وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالإمامة من الله عزوجل"، وفي بيان آخر قال الإمام الرضا عليه السلام: "إن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم (أي قبور الأئمة عليهم السلام) فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه، كانت أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة". ونحن إذ نحب أن نبقى مع الحسين، قلباً وروحاً، ومن الآن إلى نهاية أعمارنا، نزور إمامنا الحسين في حياتنا ونرجو منه بعد الوفاة ويوم القيامة نجاتنا، بشفاعتهم المنجية إن شاء الله تعالى. البراءة من الظالمين واعداء الامام الحسين عليه السلام - 5 2015-12-05 10:19:22 2015-12-05 10:19:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/13156 http://arabic.irib.ir/programs/item/13156 "يا أبا عبد الله، إني أتقرب إلى الله وإلى رسوله وإلى أميرالمؤمنين وإلى فاطمة وإلى الحسن وإليك بموالاتك، وبالبراءة ممن قاتلك ونصب لك الحرب، وبالبراءة ممن أسس أساس الظلم والجور عليكم، وأبرأ إلى الله وإلى رسوله ممن أسس أساس ذلك وبنى عليه بنيانه، وجرى في ظلمه وجوره عليكم وعلى أشياعكم. برئت إلى الله وإليكم منهم وأتقرب إلى الله ثم إليكم بموالاتكم وموالاة وليكم، وبالبراءة من أعدائكم، والناصبين لكم الحرب، وبالبراءة من أشياعهم وأتباعهم". أيها الإخوة الأعزة الأفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقائنا الطيب المتجدد هذا معكم، ونحن نتابع المفاهيم والقيم والمبادئ والعقائد السليمة التي تجعلنا دائماً أن نكون مع الحسين، وتمسكنا من أن ننحرف ولو بمقدار أنملة نحو أعداء الحسين، صلوات الله على الحسين وعلى آل الحسين. إخوتنا الأعزة الأكارم,, لقد ثبت لنا الإسلام أصولاً واضحةً في الإعتقاد وهي: التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد يوم القيامة. وفرّع لنا على هذه الأصول المقدسة فروعاً من العبادات البدنية والمالية والقلبية، ومنها: تولي أولياء الله، والتبرؤ من أعداء الله. والمؤمن – أيها الإخوة الأعزاء – كيّس فطن، يعلم من خلال الآيات المباركة والأحاديث الشريفة أن أعداء الله لا يقتصرون على من لم يعلنوا الشهادتين، ولم ينتموا إلى الإسلام مثلاً، فهنالك من أعداء الله من هم أخطر، كالمنافقين الذين يتسترون بالدين ليحرفوه ويحرفوا أتباعه، وكالمارقين والناكثين والقاسطين الذين يغدرون بالمسلمين ويمزقوا صفوفهم، ويحاربوا أولي الأمر الذين عينهم الله تعالى خلفاء أوصياء أئمة هداة بعد رسوله صلى الله عليه وآله، وصرح بأسمائهم رسول الله صلى الله عليه وآله، وشهدت بفضائلهم ومنازلهم، ومقاماتهم وأفضلياتهم آيات عديدة: كآية المباهلة، وآية المودة، وآية التطهير، كما شهدت أحاديث الرسول المصطفى في عشرات النصوص المباركة ومئاتها ما امتلأت منها المجلدات فضلاً عن الفصول والأبواب. فمن حاربهم فقد حارب رسول الله، واولئك بالضرورة هم أعداء الله، ونحن إن كنا حقاً من محبي رسول الله وأهل بيته كان لكل منا موقف النص العاشورائي المبارك، مخاطبين أولياء الله: "إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم". مستمعينا الأفاضل.. وإن من أهم منجزات الملحمة الحسينية الخالدة هي تعريفها الأمة بهوية ومصاديق أعداء الله الذين أوجب تبارك وتعالى لعنهم والبراءة منهم، وهذا أمر ملحوظ في نصوص زيارات سيد الشهداء المروية عن أئمة العترة – عليهم السلام – نظير المقطع الذي قرأناه مطلع هذا اللقاء من زيارة عاشوراء المباركة. نستمع معاً مستمعينا الأكارم لما يقوله بهذا الشأن سماحة الشيخ مصطفى يزبك الباحث الاسلامي من لبنان ولكن بعد هذا الفاصل. يزبك: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. الملحمة الحسينية كانت ومازالت وستبقى من أكثر الوسائل فاعلية وتأثيراً في تعميق الدين والقيم الدينية فالامام الحسين عليه السلام لما قام بثورته اراد أن يعرف الناس على الحق وأنه هو الحق المتمثل به وبثورته أزهق الباطل فكان عنوان الثورة "ألا ترون أن الحق لايعمل به والباطل لايتناهى عنه؟". ولما طلب منه البيعة ليزيد قال "يزيد شارب الخمر قاتل النفس المحترمة فاسق ومثلي لايبايع مثله" فمن يملك صفات الامام الحسين عليه السلام الايمانية والأخلاقية، وشخصية الامام الحسين لايبايع الباطل وهو المتمثل بيزيد عليه اللعنة. فالامام الحسين عليه السلام عرف بأعداءه قبل الثورة في كربلاء لما تحدث عن شخصية يزيد وعرف الناس من هو يزيد بن معاوية وأنه لايصلح أن يكون خليفة للمسلمين وأن الباطل متمثل به عليه اللعنة. في كربلاء أراد أن يعرف الناس على هذا الحق وأن الحق معه والباطل مع اعداءه الذين ينبغي أن يتبرأ منهم الانسان المؤمن فقال "ألا إن الدعي إبن الدعي قد ركز بين إثنتين بين السنة والذلة هيهات منا الذلة" فأعلن الثورة وعدم الاستسلام للباطل ولخط الكفر حتى لو ادى ذلك الى شهادته فكانت الملحمة الحسينية إثباتاً للحق وإزهاقاً للباطل، هذه الملحمة التي نتج عنها شهادة الامام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه وإنتصرت بدم الحسين عليه السلام ومازالت أصداء هذه الملحمة مستمرة الى يومنا هذا تعرف الأمة بأعداء الدين وبأعداء الله الذين إرتكبوا أبشع جريمة في التاريخ وتصدر مساوءهم، هذه الجريمة التي تمثلت بإستشهاد الامام الحسين وأهل بيته واصحابه عليهم السلام. وكل ذلك وصل الينا من خلال سيرة الامام الحسين ومن خلال المنبر الحسيني الذي يتعاظم يوماً بعد يوم ومن خلاله عرفنا فضاعة ما أرتكب في كربلاء فالجرائم الدموية التي قام بها الجيش الأموي والتي تجسدت بقتل الامام الحسين عليه السلام والصفوة من أهل بيته وأصحابه وخطبة زينب عليها السلام أسهمت عبر التاريخ الاسلامي في مرحلة ما بعد كربلاء في صياغة وصناعة التيار الذي أخذ على عاتقه حفظ الاسلام من كل زيف وتحريف وتلاعب الذي مارسته السلطة الحاكمة بإسم الاسلام وبإسم خلافة الرسول صلى الله عليه وآله. فالصور المأساوية التي رسمت في كربلاء بدم الامام الحسين، بدم اهل بيته واصحابه وبسبي النساء والأطفال فزينب هي التي شكلت عبر التاريخ عناصر الملحمة الحسينية التي ألهبت المشاعر وألهبت الأحاسيس في نفوس البشرية فالنفس البشرية التي تنفعل وتتأثر بتلك الصور المحزنة، هذه الصور تحرك فيها القوة الكامنة التي ينتج عنها التمسك بخط الامام الحسين والتمسك بولاية الامام الحسين والبراءة من اعداء الله واعداء الأمة واعداء الامام الحسين عليه السلام فإلهاب المشاعر في نفوس البشر وتوضيح ماحصل في كربلاء يفضح مخطط الأعداء ويفضح الذين قتلوا الامام الحسين عليه السلام ويزرع في نفوس الأمة البغض والحقد واللعن لأعداء الله الذي إرتكبوا أبشع مجزرة في التاريخ فهذه الملحمة التي توصل الانسان الى معرفة الحقيقة ومعرفة الطريق الصحيح الذي انتصر بدم الامام الحسين فهذه المعرفة تخبر عن اعداء الأمة واعداء الامام الحسين لذلك عندما يرى الانسان ما حصل في كربلاء ويسمع بهذه المشاهد المأساوية عبر التاريخ من جيل الى جيل يحقد على الذين قتلوا الامام الحسين والذين سبوا الأطفال والنساء وزينب وسوف يحمل اللعن والكراهية وكل مبادئ الحقد سيحملها هذا الانسان المؤمن عندما يسمع ما حصل في كربلاء فيكون شعار كل انسان مؤمن هو البراءة واللعن على اعداء الله وأعداء الامام الحسين عليه السلام. ثورة الامام الحسين هي ثورة مستمرة من عصر الى عصر تزيد كل يوم عزاً ونصراً الى هذه الأمة فبهذه الثورة حفظ الدين وحفظ الاسلام ومن هنا قال الرسول صلى الله عليه وآله "حسين مني وأنا من حسين". مستمعينا الأفاضل كانت هذه توضيحات سماحة الشيخ مصطفى يزبك الباحث الاسلامي من لبنان فشكراً له وشكراً لكم وأنتم تتابعون حلقة اليوم من برنامج الحسين في الوجدان، نواصل تقديمها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. إخوتنا الأحبة.. إن إظهار البراءة من الظالمين، وأعداء رسول رب العالمين، صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين، وخصوصاً قتلة مولانا سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين، هو من لوازم الإيمان، كما هو من مصاديق حبنا لأهل البيت عليهم السلام. فالذي يحب آل الله، محمداً وآل محمد أولياء الله، صلوات ربنا عليهم، يتبرأ ممن ظلمهم وقتلهم وغصب حقهم وتجاوز حرماتهم. وقتلة الإمام الحسين عليه السلام اولئك لم يرعوا حرمة لرسول الله، فلا حرمة لهم، وهم مستحقون من الله تعالى العذاب الأليم، كما هم مستحقون من عباد الله اللعن الوخيم، إذ لا شك – أيها الإخوة المؤمنون – أن اولئك القتلة والممكنين لهم قد آذوا رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الإيذاء، ومن آذى النبي كان ملعوناً بنص كتاب الله، حيث قال عز من قائل: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً) الأحزاب: 57 كما أن قتلة الحسين وآل الحسين، هم قتلة للمؤمنين، وصريح القرآن الكريم لاعن لهم ومبشرهم بالعاقبة السوأى، حيث يقول الله جل وعلا: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً{93}" (سورة النساء: 93) وتسالم العلماء من جميع مذاهب المسلمين، على أن لعن قاتل الحسين قد ورد فيما ورد على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله.. فقد روى الخطيب البغدادي في كتابه المعروف (تاريخ بغداد) أن النبي قال للحسين: (لعن الله قاتلك)، وروى الخوارزمي الحنفي في مؤلفه (مقتل الحسين) أن أبا الأسلمي قال ليزيد: أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يرشف ثناياه (أي ثنايا الحسين) وثنايا أخيه الحسن ويقول: "إنهما سيدا شباب أهل الجنة، قتل الله قاتلهما ولعنه، وأعد له جهنم وساءت مصيرا". إن لعن قاتل أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه – أيها الأكارم – أمر له عمق في تاريخ الأنبياء والنبوات، فقد روي أن أبانا آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض لم ير حواء أُمّنا، فصار يطوف الأرض في طلبها فمر بكربلاء، فاغتم فيها وضاق صدره وهو لا يدري سبب ذلك، وعثر في الموقع الذي يقتل فيه الحسين عليه السلام حتى سال دمه، فرفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي، هل حدث مني ذنب آخر؟ فأوحى الله إليه: يا آدم، ما حدث منك ذنب، ولكن يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً، فسال دمك موافقة لدمه. فقال آدم: يا رب، ومن القاتل له؟ قال: قاتله يزيد، لعين أهل السماوات والأرض. فسأل آدم جبرئيل: فأي شيء أصنع يا جبرئيل؟ قال: إلعنه يا آدم. فلعنه أربع مرات، ومشى خطوات إلى جبل عرفات، فوجد حواء هناك. وكذا لعنه نوح أربع مرات، فسارت سفينته حتى بلغت الجودي واستقرت هنهاك. ورفع إبراهيم الخليل يديه ولعن يزيد لعناً كثيراً، وقال إسماعيل: اللهم العن قاتل الحسين (عليه السلام).. ولعن موسى الكليم رافعاً يديه قاتل الحسين يزيد ودعا عليه، وأمن وصية يوشع بن نون على دعائه. وقد أمر موسى الكليم أمته بلعن قاتل الحسين، وكذا لعنه عيسى المسيح عليه السلام إلى أن قال: يا بني اسرائيل العنوا قاتله، وإن أدركتم أيامه فلا تجلسوا عنه، فإن الشهيد معه كالشهيد مع الأنبياء. وقد استجاب وهب النصراني لنداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، فلبى وقاتل حتى استشهد بين يديه، ونحن – أيها الإخوة الأحبة المؤمنين – إذ لم تستجب يومها أبداننا، فقد استجابت للحسين أرواحنا، ومصداق ذلك محبتنا للحسين وولاؤنا ومودتنا، وبغضنا لقتلته وبراءتنا، بل وغضبنا عليهم ولعننا.. حيث نردد كل يوم: "اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعاً.. اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وأبدأ به أولاً، ثم العن الثاني والثالث والرابع، اللهم العن يزيد خامساً، والعن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة، وعمر بن سعد وشمراً وآل أبي سفيان وآل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة". اللعنة على قتلة الحسين عليه السلام - 4 2015-12-03 16:20:44 2015-12-03 16:20:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/13150 http://arabic.irib.ir/programs/item/13150 "اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع له على ذلك، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعاً. السلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين". إخوتنا وأعزتنا المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم وتقبل الله أعمالكم. أيها الإخوة الأكارم، إن عقائد الإسلام الحنيف لها مقتضيات منطقية، ودواع حكيمة عقلية.. فمحب الأنبياء والأوصياء لابد أن يكون مبغضاً لأعدائهم، كذلك القائل بالحق والعدل لابد أنه يكره الباطل والظلم، والداعي إلى الخير لابد وأن نراه لا يقبل الشر، بل يدفعه ويذمه. فكيف يتفق للمسلم أن يكون موالياً لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم وهو في الوقت ذاته يكون موالياً لمحاربيهم وظلمتهم ومبغضيهم وقتلتهم؟! وكيف يود آل الله وهو في الوقت نفسه يحب أعداءهم ولا يتبرأ منهم؟! وكيف يحزن ويأسف على ما جرى على الإمام الحسين وأهل بيته وصحبه، ولا يلعن قتلته؟! إذن يكون قد وقع في تناقض في اعتقاده وموقفه، ولم يصبح ولياً حقاً لأولياء الله، ولا محباً لهم، ولم يكن منه مودة في قربى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الأجر المقدس الذي عينه الله تعالى لحبيبه المصطفى في آية المودة. إخوتنا الأفاضل.. هنالك من يظن أن اللعن خلق يناقض أخلاق الإسلام، وكأنه لم يقرأ كتاب الله تبارك وتعالى وقد وردت في مفردة اللعن بصيغها المتعددة أكثر من أربعين مرة، من ذلك قوله تعالى: "قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78}"(سورة ص:77-78) "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ…"(سورة المائدة: 13) " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ{159}"(سورة البقرة: 159) " وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ{25}"(سورة الرعد: 25) "أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"(سورة هود: 18) وآيات كثيرة تصرح باللعن، وهو الطرد من رحمة الله، وهل يعقل مسلم أن رحمة الله تعالى تنال الظالمين لعباد الله، فضلاً عن أولياء الله؟ بل فضلاً عن قتلتهم الذين جابوا الأرض ينشرون الرعب في النفوس والقلوب، ويهتكون الحرمات، ويتجاوزون على الأموال والممتلكات ويغضبون ويعبثون ويحرفون الكلم عن مواضعه وينقضون العهود والمواثيق ويفسدون ويعذبون. أبعد ذلك كله يستطيع أحد أن يدعي أن اولئك لا يستحقون الطرد من رحمة الله التي وصفها الله جل وعلا أنها قريب من المحسنين؟ فهي إذن بعيد عن المسيئين، كبني أمية وأمثالهم ومن تابعهم وشايعهم على جرائمهم. وهل يكون متقياً من تحرج في لعنهم، وذلكم رسول الرحمة هو الذي قال: "من تأثم أن يلعن من لعنه الله، فعليه لعنة الله". مستمعينا الأطائب.. وعلى ضوء ما تقدم، يثار السؤال التالي: كيف نفسر دفاع الوهابية ونظائرها عن يزيد وتشنيعها على أتباع أهل البيت – عليهم السلام – بسبب لعنهم لقتلة الحسين وظالمي حق محمد – صلى اله عليه وآله -؟ لنرى ما يقوله ضيفنا الكريم سماحة الشيخ احمد الوائلي الباحث الاسلامي من لندن في الاجابة عن هذا السؤال، نستمع معاً الوائلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وآل الطيبين الطاهرين. في الحقيقة عندما نتكلم عن قضية الامام الحسين وثورة الامام الحسين، هنالك خطان، الخط المحمدي الأصيل والخط الجاهلي المتمثل بالاسلام والذي نستطيع أن نسميه الخط المنافق، الخط الذي جاء من اجل المصالح والتي عبر عنها ابو سفيان. عندما قتل حمزة عليه السلام قيل له ابا عمارة إنهض إن الذي كنا نتقاتل عليه أصبح كالكرة يتلاقفها الصبيان وكما عبر عنه يزيد ايضاً "ليت أشياخي ببدر" واستهلوا وقالوا "يايزيد لاتشل قد قتلنا القرم من ساداتهم فعدلناه بميل بدر فإعتدل". يعني هذا الخط المنافق الذي إتبعه الأمويون وهنالك الخط الذي هو خط الامام الحسين، الخط الذي يقف بوجه الظلمة، الخط الذي جاء لتقديس الدين، هذا الخط الذي يوالي الناس الخيرين الذين يريدون للاسلام الخير، بدأت الناس تعي أن الركون الى الظلمة، الامام الحسين قال هيهات منا الذلة ولايمكن أن نركن الى الظالم وهذا الشعار طرحه الامام الحسين قبل ألف وأربعمئة سنة. الآن الأمة بدأت تعي وتفهم أنه لايجوز الركون الى الظلمة. هنالك حق وهنالك باطل. اذا يزيد بتجاهر بالفسق للأمة، رجل فاسق وغير ممكن أن يكون ولي امر المسلمين، ضرب الكعبة بالمنجنيق، أباح الكعبة، إستباح المدينة. على الأمة أن تعي بأن الامام الحسين عليه السلام جاء لتحرير هذه الأمة من الظلمة واليوم الأمة بدأت تعي هذا الشعار وتفهم هذا الشعار أن الأمة لابد لها أن تنهض بوجه الظلمة، لابد لهذه الأمة أن تعي أنه لايمكن أن يكون أياً مسك الحكم أن تكون لنا في أعناقنا بيعة، نعم اذا كان مستقيماً تكون له البيعة أما اذا كان ظالماً فالامام الحسين طرح ذلك الشعار "هيهات منا الذلة" وما ممكن الركون الى الظلمة والقرآن الكريم أشار الى ذلك ونحن نقول إن الامام الحسين يحمل في جنبه ويحمل في خلده مفاهيم القرآن الكريم "ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار" ولو كان يزيد مستقيماً لما ثار عليه الحسين، الامام الحسين ثار حتى ينهي هذا الظلم. "اللهم إنك تعلم ما كان منا منافسة في سلطان" ماكان الامام الحسين ليكون سلطاناً. الامام الحسين جاء لينقذ هذه الأمة، على الأمة أن تراجع حساباتها بعض الشيء وتفهم من هو الامام الحسين، الامام الحسين قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ماقال "حسين مني وأنا من حسين". الانسان المتتبع لهذه الروايات وهذه الأحاديث في الحقيقة يعرف من هو الامام الحسين ويعرف من هو يزيد، الانسان الذي يريد وجه الله والذي يريد الحقيقة يراها في الامام الحسين ويراها في ثورته، وعلينا كمحبي أهل البيت أن نوضح هذه الصورة للأمة. الآن وسائل الاعلام مفتوحة، الصوت اليوم يسمع فعلينا أن نصرخ في هذه الأيام وفي كل يوم لماذا خرج الامام الحسين؟ خرج الامام الحسين كما يقال الآن ليحمل حقوق الانسان، الامام الحسين أراد الحرية لهذه الأمة، الانسان الحر هو عبداً لله ولايكون عبداً لغير الله لذلك اراد الامام الحسين لهذه الأمة أن يكونوا احراراً وأن يعيشوا أحراراً، أما يزيد ماذا أراد؟ أراد لهذه الأمة أن يعيشوا أذلاء لذلك حرف الأمة والامام الحسين عندما رأي هذا الانحراف الكبير لهذه الأمة أعلى صوته ولم يكف صوته بل اعطى دمه وضحى بعائلته ونفسه من أجل أن يستقيم الدين. وفي اعناقنا دين للامام الحسين لأنه وضعنا على الخط المحمدي الأصيل. ونحن في هذه الأيام ندعو الله سبحانه وتعالى أن يمكننا بأن نرفع صوتنا ونوضح اهداف الامام الحسين لهذه الأمة. مستمعينا الأكارم نشكر سماحة الشيخ احمد الوائلي الباحث الاسلامي من لندن على هذه التوضيحات ونتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامج الحسين في الوجدان. أيها الإخوة الأحبة.. إن اللعن الذي يصبه المؤمن على الظلمة والمفسدين في الأرض، إنما يعبر به عن غيرته على دينه وعلى أنبياء الله ورسله وخلفائه وأوصيائه عليهم أفضل الصلاة والسلام، كما يعبر به عن بغضه في الله وقد عبر قبله عن حبه للمؤمنين في الله. وباللعن يفصح المؤمن عن براءته من أعداء الله، ومن أفعالهم ومواقفهم، لينبذها ويتحرز من السقوط فيها، وقد حكى القرآن الكريم عن هود عليه السلام موقفه، حيث قوله تعالى: "قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين*إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون" هود 53-54 ومن هنا نفهم – فضلاً عما تحمله من الدعاء – تفصح عن الغضب المقدس الذي يجيش في صدور المؤمنين حينما يسمعون أو يرون أو يقرأون كيف تهتك حرمات الله وحرمات الرسل والأولياء، وحرمات الشرائع المقدسة من قبل الهاتكين المتجبرين، كيزيد بن معاوية، الذي تجاهر بشرب الخمر حتى في مكة المكرمة، وعقد مجالس الغناء والمجون والعبث، ولاعب القردة والكلاب، وجمع القيان والمغنين وذوي المعازف والملاهي والفسقة حوله، وكان ما كان منه من واقعة الحرة الرهيبة التي هتك فيها حرمة الرسول، بسرقة الأموال والتجاوز على الأعراض وقتل الصحابة والقراء، وقد أحرق الكعبة المقدسة بالمنجنيق، وأما واقعة كربلاء، فيكفي المطالع أن يقرأ منها قتل الأولياء، وسبي الأطفال والنساء، وقطع الرؤوس والتنكيل بها تشفياً برفعها على الأسنة والرماح يطاف بها في البلدان وتصلب على أبواب المدن. ثم لا يكتفي يزيد بكل ذلك، حيث يعلنها كفراً صريحاً بقوله: نعب الغراب.. فقلت: صح أو لا تصح فلقد قضيت من الرسول ديوني ويترنم بأبيات اللعين عبد الله بن الزبعرى: قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدللعبت هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحي نزللست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل ومن هنا – إخوتنا المؤمنين الموالين – أفتى ابن الجوزي بكفر يزيد ولعنه، وكذا الآلوسي الشافعي والقاضي أبو يعلى، والتفتازاني والحافظ السيوطي الشافعي، وقد سئل إمام الحنابلة أحمد بن حنبل عن لعن يزيد فأجاب: كيف لا يلعن من لعنه الله في كتابه؟! ثم استدل بآية من سورة محمد صلى الله عليه وآله. كل اولئك هم من علماء أهل السنة، وأما الشيعة فهم المحبون الموالون. للحسين ولجد الحسين صلى الله عليه وآله الذي صرح قائلاً في أحاديث عديدة رواها علماء أهل السنة، كقوله: "أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد، لا بارك الله في يزيد الطعان اللعان، لا بارك الله في نفسه.. هذا جبرائيل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال له كربلاء، يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة. فقيل: من يقتله يا رسول الله؟ فقال: رجل يقال له يزيد، لا بارك الله في نفسه". ونحن، لكي نبقى مع الحسين وكنا معه، ولكي نموت ونبعث على حب الحسين وجد الحسين، نعلنها لعنات على قتلة الحسين وآل الحسين. البراءة من قتلة الحسين عليه السلام - 3 2015-11-07 14:02:34 2015-11-07 14:02:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/13057 http://arabic.irib.ir/programs/item/13057 "يا أبا عبد الله .. إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم فأسأل الله الذي أكرمني بمعرفتكم ومعرفة أوليائكم، ورزقني البراءة من أعدائكم أن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة وأن يثبت لي عندكم قدم صدق في الدنيا والآخرة". إخوتنا الأعزة المؤمنين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، من طالع الإسلام الحنيف بعين الدقة والتحقيق، فإنه سيجده دين الحب في الله، وفي الوقت ذاته يجده دين البغض في الله، كذلك سيراه دين التولي لأولياء الله، ودين البراءة من أعداء الله. وهذه الحالات – أيها الإخوة الأكارم – وإن كانت في ظاهرها متعارضةً متضادة، إلا أنها موافقة تماماً للفطرة الإنسانية وللعقل السليم، وللحق والعدل والإنصاف، فضلاً عما جاءت به الشرائع والأديان، حيث لا يتصور أبداً أن إنساناً سوياً يحب الأنبياء والمرسلين والأولياء والوصيين، صلوات الله عليهم أجمعين، ثم هو في الوقت نفسه يحب الكفرة والفاسقين وأعداء الله وأعداء الدين، إذ ليس للمرء قلبان جعل أحدهما للخير والحق والآخر للشر والباطل، وقد قال تعالى – كما نقرأ في سورة الأحزاب أيها الإخوة -: "مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ" وهذه – كما يرى أهل الذوق في اللغة العربية كناية عن امتناع الجمع بين المتنافيين في الإعتقاد، فإن القلب الواحد لا يسع اعتقادين متنافيين متناقضين، كذلك المسلم الصادق لا يمكن لقلبه أن يجمع مودة النبي المصطفى وأهل بيته، صلوات الله عليهم، إلى مودة أعدائهم والمؤسسين أساس الظلم والجور عليهم، والدافعين لهم عن مقامهم، والمزيلين لهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، والقاتلين لهم والممهدين بالتمكين من قتلهم. بل لابد للمسلم الذي ودّ رسول الله وآله، صلوات الله وسلامه عليهم، ووالاهم وأحبهم وتولاهم، أن يبرأ من أعدائهم وظلمتهم وغاصبيهم ومبغضيهم، فضلاً عن محاربيهم وقتلتهم. أيها الإخوة والأخوات، وعندما نراجع نصوص زيارات الإمام الحسين صلوات الله عليه، المروية عن أئمة العترة – عليهم السلام – نشاهد فيها تأكيداً ملحوظاً على تعميم المؤمن على التحلي بروح البراءة من قتلة سيد الشهداء – عليه السلام – وأشياعهم إلى يوم القيامة كما يشير لذلك المقطع الذي قرأناه لكم في بداية هذا اللقاء من زيارة عاشوراء المباركة. وهذا التأكيد ينبهنا إلى أهمية البراءة من هؤلاء لأهميتها في ترسيخ القيم الإلهية التي إستشهد مولانا الحسين – عليه السلام – من أجل بعثها في قلوب ووجدان العالمين إلى يوم القيامة. عن آثار هذه البراءة يحدثنا مشكوراً الباحث الاسلامي سماحة الشيخ عبد الغني عباس، لنستمع اليه. عباس: أعوذ بالله من شر الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه تعالى نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين في حقيقة الأمر اذا قرأنا جملة من زيارات الامام الحسين عليه السلام نلاحظ هذه الاشارة بأن نلعن الذين قتلوا الحسين عليه السلام وتلك العصابة التي شايعت وبايعت على قتله. ربما يتسائل المتسائل لماذا هذه الاشارة في زيارات الحسين صلوات الله وسلامه عليه؟ في حقيقة الأمر يبدو أن نهضة الحسين عليه السلام ليست نهضة منحصرة لزمان معين وإنما أراد الله سبحانه وتعالى لهذه النهضة أن تكون حركة دائمية، لذا دائماً نقول هذه المقولة المشهورة "كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء" لماذا؟ لأن الصراع بين الحق والباطل هو صراع أزلي أبدي. بدأ منذ نزل أبونا آدم الى هذه الأرض وبدأ الصراع بين أتباع الحق وأتباع الباطل، ويخطأ من يتصور أن هناك مقطعاً زمنياً فقط يتجلى فيه الصراع بين الحق والباطل. هنالك امتدادات لجبهة الحق وهنالك امتدادات لجبهة الباطل ولهذا لايمكن للانسان أن يتملص من إعطاء موقف في حياته. لو نظرنا الى نهضة الحسين صلوات الله وسلامه عليه رأينا ركب الملتحقين ورأينا ركب الناصرين ورأينا ركب الخائفين المترددين ورأينا ايضاً ركب الذين وقفوا أمام نهضة الحسين صلوات الله وسلامه عليه. كل ذلك إنما هو اشارة الى أن الصراع بين الحق والباطل هو صراع دائمي. نحن اذا أردنا أن نجعل من الحسين إماماً لنا ذلك يعني أنه ينبغي علينا أن ننصر الحق في زماننا اليوم، حينما ندعو للأخذ بثأر الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ثار الحسين ليس من الأمويين فقط الذين كانوا زمانه وقتلوه وإنما هم أتباع بني أمية وأتباع هذا الفكر وأتباع هذه الثقافة. من هنا ينبغي على الانسان أن يتبرأ وليس الموالاة فقط بمعنى آخر أن الذي يريد أن ينصر الحق يجب عليه أن يقاطع الباطل، لايمكن أن يكون له تمسك بالباطل وقبول بالباطل، لذا ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه أنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نلقى أصحاب المعاصي بوجوه مكفهرة بمعنى انك اذا رأيت عاصياً لايصح لك أن تبتسم في وجهه وأن تضحك في وجهه لأن الابتسامة إنما هي دليل على قبولك بما يعمل بينما اذا أظهرت له أنك مقاطع ولست راض عما يفعل ربما ذلك يكون طريقاً لرجوعه عن الباطل. من هنا فإن نظرتنا لنهضة الحسين صلوات الله وسلامه عليه إنما هي نظرة عصرية لأن الصراع بين الحق والباطل صراع دائمي وصراع أزلي، صراع مستمر وليس متوقفاً ولو نظر الانسان الى بقعته الجغرافية والى ظرفه الزماني لرأي أن الحق يتصارع مع الباطل وأن الباطل يتصارع مع الحق ويجب عليه أن يعطي موقفه، بغض النظر عن درجات هذا الموقف، ربما يكون هذا الموقف باللسان، ربما يكون هذا الموقف باليد او الجهاد وربما يكون هذا الموقف بالقلب فقط. على شتى إختلاف درجات الموقف ينبغي على الانسان أن يقرر بينه وبين نفسه أن ينصر جبهة الحق وأن لايكون مع أهل الباطل لأنه ربما في بعض الأحيان خذلان الحق هو نصرة للباطل وهذا ما رأيناه في كثير من المجتمعات. اذا رأينا في مجتمع معين على سبيل المثال أنهم يخذلون الحق فإن خذلان الحق هو طريق يؤدي الى نصرة الباطل والى ترسيخ الباطل. من هنا فإن نهضة الحسين صلوات الله عليه نهضة عالمية، اذا نظرنا الى عالم اليوم كل العالم اليوم يحتاج الى نهضة الحسين صلوات الله وسلامه عليه، حتى اذا نظرنا الى عالم الغرب هناك مسحوقون، هناك من لايجدون لقمة للعيش في حياتهم. الحسين صلوات الله وسلامه عليه رسالة عالمية وليس رسالة للمسلمين فحسب وإنما هو رسالة لكل المستضعفين على وجه الأرض اذا موالاتنا للحسين عليه السلام تستبطن براءتنا من اعداءه حتى نجعل لحركة الحسين ونهضة الحسين عليه السلام حركة معاصرة في زماننا بين حلقات الصراع بين الحق والباطل. نسأل الله عزوجل أن يوفقنا واياكم لكل خير ببركة الصلاة على محمد وآل محمد. تقبل الله من الباحث الاسلامي سماحة الشيخ عبد الغني عباس هذه التوضيحات لآثار البراءة من قتلة الحسين عليه السلام وأشياعهم في ترسيخ قيم الولاء الحق. وتقبل الله منكم أعزاءنا المستمعين طيب الاستماع لهذه الحلقة من برنامج الحسين في الوجدان. إخوتنا الأفاضل.. إن مصطلح (البراءة) ورد في القرآن الكريم في أكثر من عشرين آية كريمة، نذكر منها على سبيل المثال قوله تبارك وتعالى: " {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ"(سورة التوبة114) وقوله جل وعلا: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ{214} وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{215} فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ{216}"(سورة الشعراء) وقوله عزوجل في أول سورة التوبة المعروفة أيضاً بسورة (براءة): "َرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ{1}" إلى قوله تعالى: وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ "(سورة التوبة3). فهل هنالك أمر – إخوتنا الأكارم – أوضح من هذا في عقيدة البراءة من أعداء الله جل وعلا؟! اولئك الذين حاربوا الله عن شأنه في دينه، وفي أنبيائه ورسله وأوصيائه وأوليائه الأئمة المهديين صلوات الله عليهم أجمعين، حاربوهم بألسنتهم وأسنتهم، وزاحموهم في تبليغ رسالاتهم وهداياهم، ووقفوا سداً حائلاً دون نشر معارف الدين وساقوا الناس نحو الضلال والفساد والظلم والإنحراف.. بعد كل هذا ألا يحق للمسلم المؤمن أن يتبرأ منهم، بل يعلن البراءة منهم قولاً وعملاً وموقفاً قبال الذين قاتلوا سفراء الله وقتلوهم وعذبوا عباد الله وآذوهم وتجاوزوا على حرماتهم وأنفسهم وأموالهم.. ولم يكتفوا بالتنكيل بالأنبياء حتى تعقبوا ذويهم وأتباعهم من بعدهم، يضيقون عليهم البلدان ويطاردونهم ويشردونهم، وإذا ظفروا بهم سجنوهم وقتلوهم! وأوضح مصداق لما نذكر هنا – أيها الإخوة الأفاضل – بنو أمية، اولئك الذين عبر القرآن الكريم في وصفه إياهم بهذه الآية التي خاطب فيها الباري جل وعلا حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله بعد رؤيا رآها فاغتم منها؛ "وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن"، فما تلك يا ترى من عرّفت بالملعونة من شجرة؟! دعونا – أيها الإخوة الأعزاء – نذهب إلى تفاسير لنرى ماذا كتبت: ففي (التفسير الكبير) ذكر الفخر الرازي أن من الأقوال الواردة في الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ما رواه سعيد بن المسيب قال: رأى رسول الله بني أمية ينزون على منبره نزو القردة. وقال الحافظ السيوطي الشافعي في تفسيره (الدر المنثور): عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أريت بني أمية على منابر الأرض، وسيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء)، وقريب منه ما ذكره البيهقي في (دلائل النبوة)، وأكد ابن كثير في تفسيره أن المراد بالشجرة الملعونة بنوأمية، كذلك روي هذا المعنى واضحاً عن ابن عباس، فيما أخرج ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة عن المدائني أن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع له ملك بني أمية، فنظر إليهم يعلون منبره واحدٌ واحد، فشق ذلك عليه، فأنزل الله تعالى في ذلك قرآناً، قال له: "وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ"(سورة الإسراء60). والآن نتساءل: لماذا نزلت هذه اللعنة الإلهية الغاضبة على تلك الشجرة الخبيثة؟ ألأنها ظالمة، أم مفسدة، أم غاصبة، أم منحرفة؟ أم هي جميع ذلك يا ترى؟ قال الآلوسي الشافعي في تفسيره (روح المعالي) في ظل قوله تعالى: (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة) تفسير هذه الآية ببني أمية.. وأحوال بني أمية التي يستحقون بها ما يستحقون غير خفية عند الموافق والمخالفة. وكتب في ظل آية الشجرة الملعونة: ولعنهم لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصومة، والنواميس المحصنة، ومنع الحقوق عن أهلها، وتبديل الأحكام. بعد كل هذا – أيها الإخوة الأحبة – يراد منا أن نثبت دليلاً على براءتنا من قتلة الحسين، ونحن الذين نحب الحسين ونواليه، والحسين صلوات الله عليه من هو هو.. سبط المصطفى وابن المرتضى وفلذة كبد الصديقة الزهراء، سيد شباب أهل الجنة، ونحن – بحمد الله – نبقى على مودته، حتى أنفاسنا الأخيرة، متبرئين من أعدائه وقتلته. تربة الحسين عليه السلام - 2 2015-10-31 10:50:48 2015-10-31 10:50:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/13018 http://arabic.irib.ir/programs/item/13018 "من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم فقد عادى الله ومن أحبكم فقد أحب الله ومن أبغضكم فقد أبغض الله ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله ". أيها الإخوة الأعزة المؤمنون.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. حياكم الله وطابت أوقاتكم بطاعة الله، قال شارح (الزيارة الجامعة الكبيرة) إن قول الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام: "من والاكم فقد والى الله" إشارة إلى ما جعله الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله لهم من ولاية الأمر، بقوله تعالى "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ" وقوله صلى الله عليه وآله، في غدير خم: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" فالمراد أن من والاكم وتابع ولاية الله وولاية رسوله بولايتكم يكون قد صدق في ادعائه أنه والى الله ورسوله. ومن مقتضيات التولي، أيها الإخوة الأفاضل، إبداء المحبة وذكر المقام الأسمى لأهل البيت عليهم السلام، والتثبت على اتباعهم قولاً وعملاً وتواصلاً في أنفسنا وأهلينا وذرارينا. لذا، إخوتنا الأعزاء، يستحب التبرك بأسمائهم، وتحنيك الطفل بعد ولادته بشيء من تربة الإمام الحسين عليه السلام، ليشم منها عطر كربلاء ويتعلق قلبه الطاهر بحب أبي عبد الله الحسين من حين يقبل على الدنيا، فيكون ذلك أماناً له عن الإنحراف إلى غير سبيل أهل البيت سلام الله عليهم.. ففي رواية المعصوم عليه السلام: "حنكوا أولادكم بتربة الحسين عليه السلام، فإنه أمان من كل داء" وهل هذا فحسب؟ فقد ذكر العلماء أيضاً أنه يستحب أن يلقن الوالدان مولودهما الشهادة بالوحدانية وبالنبوة والإمامة والولاية لأهل البيت عليهم السلام؛ أي، يستحب أن يؤذن في أذن المولود اليمنى ويقام في اليسرى، فيسمع منذ ساعته الأولى أسماء القداسة: إسم الله جل وعلا واسم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وولاية أمير المؤمنين وأولاده الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، ومنهم الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة سلام ربنا عليه. مستمعينا الأفاضل.. إذن فاستحباب تحنيك المؤمنين أولادهم بتربة مشهد الإمام الحسين (عليه السلام) يأتي ضمن نظام روحاني يستهدف بذر بذور التوحيد الخالص في روح الوليد منذ البداية، وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثية أن لما يسمعه الوليد بعيد الولادة آثاراً لا شعورية مهمة في صياغة شخصيته. وبعد هذه الإشارة نعود إلى قضية استحباب تحنيك الأولاد بالتربة الحسينية، لنتعرف أكثر عن معنى هذا الأمر وآثاره وما هو خصوصيات هذه التربة المقدسة وما سر حث الأحاديث الشريفة على السجود عليها في الصلاة والإستشفاء بها؟ عن هذا الموضوع يحدثنا ضيف هذه الحلقة من برنامجكم الحسين في الوجدان سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق، نستمع معاً للاتصال الهاتفي التالي العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. بداية الله جل وعلا قال في محكم كتابه الكريم "وإبتغوا اليه الوسيلة" فهم المعصومون من محمد صلى الله عليه وآله وسلم والى آخر المعصومين أمامنا الغائب المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف هم حجة الله علينا وبهم نقتدي وكل فعلهم وقولهم وأثرهم هو حجة علينا ونقتدي به بإعتباره الثقة الينا والأقرب الى الله سبحانه وتعالى، ومن ذلك ما تفضلتم به من سؤال. لماذا نفعل هكذا أفعال مع اطفالنا ومواليدنا الحديثة ولماذا يستحب السجود عليها؟ ذلك لجملة من الأسباب، أولاً توجد رواية صحيحة السند ومعروفة، من نعومة اظفار أبي عبد الله الحسين وهو طفل صغير حيث مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ قبضة من يده وأدناه من رأسه فشمها وقال هذه التربة التي يستشهد عليها ولدي الحسين صلوات الله وسلامه عليه بمعنى أن الله إصطفى يعني إختار هذه الأرض دون غيرها لتكون مثوى لأبي عبد الله الحسين والبررة الذين كانوا معه، انها أرض طاهرة، أرض مقدسة، أرض ستثبت عليها المبادئ التي أصبحت حصناً للاسلام الذي بقي ناصعاً وغضاً طرياً الى يومنا هذا. الحديث الصحيح والوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلوا على الترب او ما تنبت الأرض. التربة، الأرض هذا مايقول به الفقهاء الغالبية من فقهاءنا الأعلام. التربة بشكل عام، كيف بها اذا كانت تربة أبي عبد الله الحسين التي ضحى فيها والتي مزجت دماءه بها والتي كانت مثوى لمضجعه ولجسده الشريف. اذن من ذلك نشأت هذه الفكرة واعتنق آباءنا وأجدادنا وأبناء مجتمعنا والمسلمون وإعتنقوا بهذه الفكرة بإعتبار الطهورية موجودة والقداسة موجودة والرواية التي ترد في هذا الجانب ايضاً موجودة. مستمعينا الأكارم مع تقديم جزيل شكرنا على هذه التوضيحات لسماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق نتابع أعزاءنا المستمعين من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم الحلقة الثانية من برنامجكم الحسين في الوجدان فننتقل للحديث عما قام به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لزرع حب سيد الشهداء عليه السلام في قلوب أمته. وذلك طبقاً لما ورد في المصادر المعتبرة عند المسلمين بمختلف مذاهبهم.. إخوتنا الأكارم.. كلنا، والحمد لله، نقرأ كتاب الله ونفهم المعاني الظاهرية لآيات القرآن الكريم، ومن بينها آية المودة أو القربى، قوله عزوجل في سورة الشورى (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) وقد أجمع المفسرون أن المقصود بالقربى، هم قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً) وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) عشرات الأحاديث، بل مئاتها في الحث على مودة أهل بيته وولائهم، وفي التحذير من بغضهم، حتى روى ابن عباس، كما نقل الطبراني في (المعجم الكبير) والحاكم النيسابوري الشافعي في (المستدرك) والهيثمي الشافعي في (مجمع الزوائد) وغيرهم، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "لو أن رجلاً صف بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله مبغضاً لأهل بيت محمد، دخل النار" وكان مما رغب فيه النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) حب سبطه وريحانته أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، ففي (ذخائر العقبى) روى المحب الطبري الشافعي أن الحسين رقى حتى وضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله، هكذا روى أبو هريرة مواصلاً كلامه؛ ثم قال رسول الله: إفتح فاك، ثم قبله ثم قال: "اللهم إني أحبه فأحبه" كذلك روى المحب الطبري عن سعيد بن راشد، قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه ثم جاء الآخر فضمه إلى إبطه الأخرى ثم قال: هذان ريحانتاي من الدنيا، من أحبني فليحبهما)) وفي رواية الحاكم النيسابوري في حديث شريف آخر أنه صلى الله عليه وآله قال: "هذان إبناي، من أحبهما فقد أحبني" يعني الحسن والحسين. أما رواية ابن ماجة في (سنن النبي) فقد جاء هذا النص المبارك قوله (صلى الله عليه وآله): من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. وهذا من أوضح البيان وأجلى البرهان في إثبات المصداق لمحبتنا لرسول الله صلى الله عليه وآله، من خلال محبتنا لحبيبيه الحسن والحسين، صلوات الله عليهما، ولكن.. هل هذا يا ترى، أيها الأحبة، يكفي؟! إننا، إخوتنا الأعزة المؤمنين، لا نكتفي أن نحب الحسين عليه السلام، بل يدعونا ولاؤه ومحبته أن نظهر ذلك في كل مناسبة، وننشر عطره الزاكي في كل نواحي حياتنا، حتى يشمل ذلك أسرنا وأهلينا وأبناءنا وذوينا وإخواننا ومن نحبه ويحبنا، ومن نرجو له الخير ويتقبل منا. نرغب في المزيد من حب سيد شباب أهل الجنة، ونرغب في ذلك نقرأ فضائل محبته ونتلوها على مسامع الآخرين، ومنها ما رواه ابن قولويه في (كامل الزيارات) والحر العاملي في (وسائل الشيعة) أن حفيد المصطفى، الإمام جعفر الصادق عليه السلام، قال: ( من أراد الله به الخير قذف في قلبه حب الحسين عليه السلام وحب زيارته). وهذا، أيها الإخوة الأكارم، يتطلب منا اعتقاداً سليماً، وقلباً محباً وعقلاً نيراً وإقبالاً على أهل بيت النبوة والرحمة والطهارة، نتواصل معهم في الأدعية والزيارات، فضلاً عن ما ورد فيهم من المناقب والفضائل والدرجات، في جلائل الآيات وشرائف الروايات، ومن ذلك فيما يخص الإمام الحسين عليه السلام، قوله تعالى في سورة آل عمران آية المباهلة: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) وقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله: " (حسين مني وأنا من حسين) (حسين سبط من الأسباط من أحبني فليحب حسيناً) ". والله إنا لنحبك يا رسول الله، ونحب سبطك الحسين حبيب الله ونرجو أن نبقى على ذلك حتى يتوفانا الله. من الميلاد الى الميعاد - 1 2015-10-25 11:07:55 2015-10-25 11:07:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/13014 http://arabic.irib.ir/programs/item/13014 وإن إماماً من علي وفاطملأكرم من نيطت عليه تمائمهفتحتفل الدنيا احتفاءً بذكره وفي الملأ الأعلى تقام مواسمهإمام حباه الله كل كرامة فهيهات تحصى أو تعد مكارمههو البدر يلقى الرشد من فيه يقتدي هو البحر لا يحوي سوى الدر عائمهأبوه علي والبتولة أمه وحاضنه الهادي وجبريل خادمه إخوتنا الأعزة المؤمنين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، وأهلا بكم في ملتقى على ذكر الحسين عليه السلام ومحبته وولائه ومودته، فهو سلام الله عليه أحد قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وممن جعل الله تبارك وتعالى مودتهم أجراً على تبليغ الرسالة المقدسة التي نهض بأعبائها وجهود حملها النبي المصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، إذ قال الله عزوجل مخاطباً حبيبه ورسوله؛ "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"(سورة الشورى23). ولعل أحدنا، أيها الأكارم، يحب أن يتعرف على قربى الرسول هنا في هذه الآية، فيكون من الرشد أن يفزع إلى الروايات التي بينت ووثقها المحدثون بها.. ومثال ذلك نقرؤه في (تفسير الكشاف) لفقيه المالكية الزمخشري، حيث قال في ظل هذه الآية المباركة: روي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال صلى الله عليه وآله: علي وفاطمة وابناهما. وكتب محب الدين الطبري الشافعي في مؤلفه "ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى" أنه: روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: "إن الله جعل أجري عليكم المودة في أهل بيتي وإني سائلكم غداً عنهم". أفهذا وحسب، أيها الأخوة الأفاضل؟ لا أبداً، فقد تضافرت دعوات رسول الله المصطفى ووصاياه وتأكيداته على محبة أهل بيته وخصهم واحداً واحداً، ومنهم سبطه وريحانته أبوعبد الله الحسين (عليه السلام).. فمما روى القوم، ومنهم الحافظ الحاكم النيسابوري الشافعي في كتابه (معرفة علوم الحديث) أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في الحسين عليه السلام: "اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه" وفي بعض الأخبار أنه، صلى الله عليه وآله، قال: "اللهم من أحبه فإني أحبه". إنها الكرامة الكبرى أن يكون المؤمن محبوب سيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله، وهي ليست بمستحيلة أن تنال تلك الكرامة، إذ هي مشروطة بحبنا لسبطه وحبيبه الحسين صلوات الله عليه، ولكن يا ترى كيف نحب الحسين، بل كيف نبرهن لأنفسنا أولاً أننا نحب الحسين عليه السلام، وبعبارة أخرى ما هي مظاهر ومصاديق هذا الحب المقدس التي دعتنا له النصوص الشريفة وكيف نرسخه للقلوب؟ للإجابة عن هذا السؤال شاركنا ضيفنا الكريم في هذه الحلقة أعزائنا الكرام من البرنامج سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الديني من لبنان لنستمع معاً لما يقول. زين الدين: أعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. ونحن على أبواب عاشوراء الحسين عليه السلام نتكلم عن هذا الموضوع لأن التعيس ما خسر حظه ولم يفقه دور الحسين عليه سلام الله في بناء نفسيتنا ومجتمعنا. "أحب الله من أحب حسينا" حب الله من حب الحسين وحب الحسين من حب الله. وحب محمد من حب الحسين وحب الحسين من حب محمد وباقي الأئمة عليهم السلام وكل صالح في دورة هذا الكون هي من حب الحسين وجداناً لأنه لولا كربلاء ولولا ذلك الفداء العظيم والتضحية العظيمة التي قام بها أبو عبد الله الحسين لما كنا ننعم الآن بكلمة "لااله إلا الله ومحمد رسول الله" لما كنا وفقنا بالصلاة والتوجه نحو الباري تبارك وتعالى. لولا الحسين سلام الله عليه لما هدئت هذه النفوس ولما عرفنا موضع وموطئ قدمنا في مسيرة حياتنا هذه. خرج الحسين صلوات الله عليه ليضيء لنا نوراً ويكون لنا نبراساً، ليكون لنا علماً نهتدي به من الضلالة. قال الله تبارك وتعالى "إن الله يحب الشاكرين" و"هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"(سورة الرحمن60). إن الاحسان في الحسين عليه السلام وهو بالتضحية بنفسه وبأصحابه ليشق لنا طريق النور نحو الله تبارك وتعالى، ليتمم ربط الأرض بالسماء، ليعلقنا بربنا تبارك وتعالى. فهذه الهداية اذا كنا وفقنا اليها إن شاء الله فهي من بركات ذلك القيام فللحسين عليه صلوات الله الأجر والمنة في رقبة كل متعبد، كل من توجه بركعة صلاة، كل من وفق بركعتي صلاة، كل من حج وإعتمر، لكل ساجد سجد حباً لله تبارك وتعالى. الحسين شريك في ذلك، كل من قال الحمد لله ايماناً وإحتساباً فلولا ذلك القيام المبارك لما كنا وفقنا للخير العميم الذي ننعم به في هذه الأيام. كل ما لدينا، مساجدنا، حركة حياتنا، شكر ربنا، علقتنا بربنا، علقتنا ببعضنا البعض هي من فيض ذلك القيام الحسيني المبارك. نسأل الله جل وعلا أن يحيينا عليه وأن يميتنا عليه وأن يعيننا لأداء ذلك الشكر وتلك المنة وأن نكون واقعاً حسينيون، أن نسير على ذلك النهج القويم، أن نعطى العزيمة والهمة والصدق ونوفق لأن نكون حسينيين وأن نشكر الله تبارك وتعالى ونترحم على أهلنا الذين أرضعونا الولاية وحب الحسين مع اللبن ونترحم على شهداءنا الذين جادوا بدماءهم عن حياض ورياض هذا الدين وهذه المسيرة ونترحم على علماءنا كذلك الذين فسروا بأقلامهم وذادوا عن هذا الدين وأن نكون خير خلف لنعم السلف. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ما بقي الليل والنهار والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته. نشكر ضيف هذه الحلقة من برنامج الحسين في الوجدان سماحة الشيخ عقيل زين الدين الباحث الديني من لبنان على توضيحاته ونتابع أعزاءنا من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم البرنامج. بالإشارة الى أن فقهاء الإسلام استفادوا من آية (المودة في القربى) وجوب مودة أهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ومنهم الإمام الحسين عليه السلام، وقد استمعتم ولا شك لقول رئيس المذهب الشافعي، الإمام الشافعي في شعره المعروف: يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله ومن الوسائل التي ترسخ محبة الحسين، التسمي باسمه (عليه السلام) وقد نص الفقهاء على استحباب ذلك. إخوتنا الأعزة .. في كتاب (أخبار الدول وآثار الأول) روى القرماني أنه لما ولد الحسين عليه السلام أخبر النبي صلى الله عليه وآله به، فجاءه وأخذه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى وجاءه جبرئيل عليه السلام بأمر الله تعالى أن يسميه حسيناً. ولابد، أيها الإخوة، أن يكون هذا الإسم الشريف من أحب الأسماء الى الله تعالى وقد اختاره لحبيب حبيبه، كذلك لابد أن يكون من أحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن، محبة لله جل وعلا، ولرسوله المصطفى وللحسين المفدى، نسمي أبناءنا بهذا الإسم الزاكي، يذكرنا بالحبيب الحسين، تيمناً وتبركاً وتفاؤلاً أن يكون الوليد المسمى بالحسين، أحد محبي الحسين، سلام الله على الحسين وآل الحسين. بل نهيء هذا الإسم للولد قبل أن يولد، فلقد سمى رسول الله ما في بطن ابنته فاطمة عليها السلام محسناً قبل أن يولد، فما المانع أن نسمي ما في الأرحام قبل أن يولدوا، فقد روي عن أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) قوله: (سموا أولادكم قبل أن يولدوا، فإن لم تدروا أذكر أم أنثى فسموهم بالأسماء التي تكون للذكر والأنثى.. وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وآله محسناً قبل أن يولد) روى ذلك الشيخ الصدوق في كتابه علل الشرائع والخصال. في كتابه (عدة الداعي ونجاح الساعي) روى ابن فهد الحلي رضوان الله عليه، أن رجلاً جاء الى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله، ما حق ابني هذا؟ فأجابه صلى الله عليه وآله قائلاً له: "تحسن إسمه وأدبه وتضعه موضعاً حسناً".. وفي (نهج البلاغة) جاءت هذه الكلمة الحكيمة لأميرالمؤمنين عليه السلام، حيث يقول: "حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ويعلمه القرآن". وهكذا أكد أهل البيت (عليهم السلام) أيها الأخوة الأعزة،،، وهل هنالك أسماء أشرف وأقدس من أسماء محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين؟ ومن بينها ذلكم الاسم الحسن.. إسم الحسين واسم الحسن، إذ فيهما البركة والنور والذكر الطيب الحسن، بل فيهما الغنى المعنوي وبهما يذهب الفقر المعنوي.. جاء في (الكافي الشريف) للشيخ الكليني أعلى الله مقامه، عن سليمان الجعفري أنه قال: سمعت أبا الحسن (ولعله الإمام موسى الكاظم عليه السلام) يقول: "لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين أو جعفر أو طالب أو عبدالله أو فاطمة من النساء". وقد ورد في الأخبار أن أحد الموالين أتى الإمام الباقر عليه السلام يسأله: نحن، يا ابن رسول الله، نسمي أبناءنا بأسمائكم، فهل ينفعنا ذلك؟ فكان جواب الإمام على ثلاثة فصول.. الأول – كيف لا ينفعهم ذلك وهم يسمون بأسماء أولياء الله وأحبائه محبة لهم، وإحياءً لذكرهم وتبركاً بأسمائهم. والفصل الثاني – قوله عليه السلام: "وهل الدين إلا الحب؟!" ذلك هو الدين الحق، حب النبي وآل النبي، ومن أحبهم فقد أحب الله، بل وأحبه الله. وأما الفصل الثالث الذي تفضل به الإمام عليه السلام فهو تلاوته لقوله تعالى: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" فنفهم من هذا، أيها الإخوة الأطائب، أن التسمي بأسمائهم هو حالة من حالات الإتباع وقد سمى الله ورسوله حسيناً، ونحن نسمي حسيناً، ننادي بهذا أولادنا ونقرأ بشوق ومودة وولاء، نخاطبهم (سلام الله عليهم) كما في الزيارة الجامعة: "فما أحلى أسماءكم.. فما أحلى أسماءكم.. فما أحلى أسماءكم"!