اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الدمعة الساكبة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الدموع والخطب الزينبية وتخليد الرسالة الحسينية / حوار مع السيد محمد الشوكي حول ما هو الفرق بين بكاء الجزع وبكاء الرضا التسليمي - 15 2008-01-30 00:00:00 2008-01-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3894 http://arabic.irib.ir/programs/item/3894 سلام على المرأة الصالحة، والمجاهدة الناصحة، والحرة الابية، واللبوة الطالبية، والمعجزة المحمدية، والذخيرة العلوية، والوديعة الفاطمية السلام على من ارهبت الطغاة في صلابتها، وادهشت العقول برباطة جأشها، ومثلت اباها علياً بشجاعتها، واشبهت امها الزهراء في عظمتها وبلاغتها، السلام على المنسوبة لاسرة النبوة والامامة، والموهوبة وسام الشرف والمجد والكرامة. الدماء الحسينية الزاكية اخذت دورها المبارك في انقاذ الاسلام من ايدي الجاهلية الجديدة، ثم جاءت الدموع الزينبية الكريمة، لتأخذ دوراً رسالياً مباركاً آخر، حيث نبهت الاجيال الى فاجعة الطف العظمى، وما كان وراءها من اهداف الهية مقدسة، من اجلها استشهد الامام الحسين واهله واوفياء اصحابه، ليكون بعد ذلك الاستشهاد الشريف سبي اليم تحملته بنات الوحي والرسالة، لتدوي صرخات في اعماق التاريخ على عبر الاجيال ان الحسين الغيور نهض بدمه القدسي فقدمه فداء للرسالة المحمدية، فقتل مظلوماً وسبيت عيالات النبي وكرائم الوحي وحرائر آل الله، في مشاهد كئيبة، لتنبعث النهضة العاشورائية في آفاق الدنيا بعد تلك التضحيات الجليلة حيث يقول المولى الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في ندبته السامقة: فقتل من قتل، وسبي من سبي، واقصي من اقصي، وجرى القضاء لهم بما يرجى له حسن المثوبة، الى ان يقول سلام الله عليه، فعلى الاطايب من اهل بيت محمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما فليبك الباكون واياهم فليندب النادبون، وليمثلهم فلتذرف الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضج الضاجون، ويعج العاجون، أين الحسن أين الحسين أين ابناء الحسين؟! وكان لابد من صبر صبر لا تتحمله الا زينب العقيلة صلوات الله عليها، صبر لا يعني ان لا تبكي بل تبكي وتحمد الله تعالى رضى بقضائه، فالقتل لاهل بيتها اصبح عادة، وكرامتهم من الله الشهادة، فصبرت وقلبها شوق مجمر على اخيها الحسين سيد شباب اهل الجنة، ونحبت وهي تتجلد لتلك المحن العظمى بايمان راسخ وقلب راض يقول في وجد الشامتين: ما رأيت الا جميلاً، وكانت نفسها الشريفة تتردد منها انفاس الحزن والاكتئاب ولا تهدأ عن بيان ما جرى في كربلاء، وبعد كربلاء وما جاء بالركب الحسيني الى كربلاء تطلق ذلك في صروح الظالمين فكأنها تهدها على رؤوسهم وتفرغ عن لسان ابيها امير المؤمنين فتربك الطغاة والقتلة المجرمين، وفي ذلك كله كانت صابرة لا يرى عليها ذلٌّ ولا انكسار، وان اخذت الفاجعة منها مأخذها: فلله من صبر بنت البتولغداة اشرابت الى الطاغيةفابصر به انه قد هوىمكباً على الرملة الحاميةايا بنت سيدنا المرتضىويا خفراً بالقضا راضيةرزاياك قد قرحت للجفونفتبكيك بالادمع القانيةوما برحت هاطلات العيونبمثواك هاطلة هامية*******اعزاءنا ننقل الميكرفون الى زميلنا وحوار مع ضيف البرنامج عن الفرق بين الجزع والتسليم. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا وشكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج معنا على خط الهاتف سماحة السيد محمد الشوكي، سلام عليكم سماحة السيد. السيد محمد الشوكي: وعليكم السلام ورحمة الله. المحاور: سماحة السيد ما الفرق بين بكاء الجزع وبكاء الرضا التسليمي الذي اشرتم اليه في حلقة سابقة؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، بطبيعة الحال حالة الرضا وحالة الجزع هما حالتان قلبيتان نفسيتان داخليتان بينما حالة البكاء هي حالة خارجية والبكاء كسائر الافعال الانسانية الاخرى هو اسلوب في التعبير، يعني التعبير تارة يكون كلامياً قولياً من قبيل ما نتحدث عن داخلنا وعن سرائرنا و تارة يكون التعبير فعلياً يعني يكون فعلاً خارجياً، الضحك مثلاً قد يكون تعبيراً تارة يكون تعبيراً عن حالة التعجب وتارة يكون تعبيراً عن حالة السخرية وتارة يكون تعبيراً عن قضايا اخرى كذلك البكاء ايضاً هو تعبير عما في داخل الانسان، عما يختلج في داخل الانسان ولهذا علينا ان نركز على حالة الرضا وحالة الجزع القلبي والذي موطنهما هو القلب والبكاء يعبر عنهما، الجزع واضح وان قضية الجزع والرضا مرتبطة بمواجهة الانسان للبلاء. المحاور: كما هو القول سماحة السيد ان الجزع هو فيه نوع من الاعتراض العملي على ارادة الله تبارك وتعالى بأعتباره يقابل الرضا. السيد محمد الشوكي: نعم هذه المقابلة، ربما لا يكون دخيلاَ مئة في المئة بالجذر اللغوي للقول ولكن الجزع يعبر عن هذه الحالة، عن حالة السخط ان صح التعبير، عن السخط لأمر ما يواجهه الانسان يعني عندما يرضى الانسان بشيء ما فهو يعبر عن قبوله بذلك الشيء بينما الجزع يتضمن حالة الرفض وحالة السخط لما يتعرض له الانسان، من هنا فان الناس على شكلين يعني في مواجهة البلاء هناك من يجزع بمعنى انه يسخط قضاء الله ويرد ويرفض قضاء الله تبارك وتعالى وهناك من يتقبل القضاء والقدر الالهي بقبول حسن وبروح مطمئنة، بالتالي فالبكاء قد يكون تعبيراً لهذا الجزع الذي في نفس الانسان وابراز هذه الشحنات السلبية، لاحظوا الشحنات السلبية. المحاور: سماحة السيد حتى لو فسرنا الجزع بما فسره، عادة ما يفسرونه انه نوع من الخروج عن الحالة الطبيعية، يعني حتى الخروج عن الحالة الطبيعية تارة يمكن ان يكون نتيجة للاعتراض، مظهر للاعتراض على ارادة الله تبارك وتعالى وقد يكون خروج عن الحالة الطبيعية ولكن محافظ على حالة الرضا والتسليم لامر الله. السيد محمد الشوكي: يعني هو السخط، مسألة السخط ليس داخلة في جذر لغوي له، مسألة الجزع ليست سخط والاعتراض على امر الله تبارك وتعالى وانما تتضمنها لان الجزع حالة المبالغة في الحزن، الجزع هو ضرب من ضروب المبالغة في الحزن ولكن المبالغة في الحزن ربما تتضمن هذا الامر وهذا المعنى، فحالة المبالغة في الحزن واضح انها سواء تضمنت رد القضاء الالهي والاعتراض على قضاء الله تبارك وتعالى او لم تتضمن فهي مذمومة، المبالغة في الحزن ولهذا استثني الجزع على الحسين سلام الله عليه لان الجزع مكروه سواء قلنا يتضمن قضاء الله تبارك وتعالى او لا مجرد المبالغة في الحزن لان الله لا يريد للانسان ان يعيش حزيناً كئيباً طوال حياته وان يخرج عن اطاره الطبيعي، فأستثني الجزع عن الحسين سلام الله عليه باعتباره انه لايمثل حالة شخصية وانما هو قضية تنفتح على مبادئ دعا لها الاسلام على قضية الحق وقضية المبادئ السامية التي جسدها الحسين سلام الله عليه، اذن الجزع سواء قلنا بانه متضمن لحالة السخط على القضاء الالهي او لا قد يكون مبالغة في الحزن اكثر من الاطار الطبيعي هو مذموم بحد ذاته بخلاف الرضا الذي يتقبل القضاء الالهي بروح مطمئنة وبروح راضية بقضاء الله، أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فالبكاء يعبر عن هاتين القضيتين، قد يكون الانسان راضياً ويبكي لانه يعبر كما قلنا اما عن تفاعله مع القضية التي يبكي من خلالها كما نبكي على الحسين سلام الله عليه او لانه يعبر عن حالة من الحزن التي في دواخل الانسان والانسان مجموعة مشاعر والانسان مجموعة عواطف ولو الغيت هذه العواطف لأعدمت الحالة الانسانية في الانسان، تحول الى حجر اصم فقد يبكي الانسان مع رضاه، اما تعبيره عن قضية مقدسة او كما قلنا عن استشعار بعض الحزن الذي داخل كل انسان لفراق حبيب من الاحبة مثلاً او عزيز من الاعزة وهذا حزن لايخلو منه حتى الانبياء كما هو واضح. المحاور: كما تجلى فيهم باعتبار شفافية روحهم. السيد محمد الشوكي: نعم روحهم وباعتبار انهم تجليات الرحمة الالهية لهذا قال النبي صلى الله عليه وآله عندما توفي ولده ابراهيم: ان العين لتدمع وان القلب ليخشع وانا بك يا ابراهيم لمحزونون ولكن لا نقول ما يغضب الرب وفي نص آخر ولكن لا نقول الا ما يرضي ربنا، اذن قد يرضى الانسان ويبكي كما قلت رحمة او اشتياقاً لفراق حبيب من الاحبة او تعبيراً عن قضية مقدسة كما نفعل هذا بكاء ايجابي ومدعو له الانسان، ولاخير في عين لاتدمع وقلب لايخشع ونتعوذ منهما نحن في ادعيتنا وتارة يبكي الانسان لسخطه وجزعه اعتراضه للقضاء الالهي وهذا مذموم ولاشك. *******وباتت لية الحادي عشر من المحرم زينب وعيالات الحسين في وحشة قاتلة، القتلى وهم اهلهم ها هنا نثر مقطعون، والخيام ها هنا محتقرات مظلمات، والاطفال اليتامى يتراجفون خوفاً وذعراً وجوعاً، والنساء حائرات، حل بهن الثكل والترمل، وهن في حلك دامس، وفرق سائد، وحماتهن صرعى، ولا يدرى ماذا سيأتي الغد لهن من بلوى، وقد صك صراخ الصبية اسماعهن، ولوعهن انين الفتيات ونشيج الوالهات. وقد مرت امام العيون مشاهد مذهلة، كان اخرها هجوم الخيل، والسلب والنهب، ثم كان قطع الرؤوس بعد ذلك كان السبي وشماتة الاعداء، وامتداد الانظار الى الركب الحسيني الاسير، هذا هو المصاب العظيم، وذاك هو الصبر العجيب الجسيم! اجل كانت رحلة كربلاء رحلة رهيبة، لا تقطع الا بالصبر، وقد اوتيت زينب العقيلة صبراً عجيباً، فنهضت نهضة حسينية تواصل تلك النهضة التي قام بها اخوها الامام ابو عبد الله الحسين سلام الله عليه، فاومأت الى اهل الكوفة ايماءة سكنت لها الانفاس وسكتت من الخيل الاجراس، فاندفعت بخطبة علوية كشفت حقائق كربلاء، وقبل كربلاء وبعدها، وبينت ما جنت الايدي الغادرة الخائنة المنافقة، فتركت في القلوب اسفاً مريراً وحسرة لا تنقضي ومصيراً اسود لمن خذل امام زمانه. ويلكم يا اهل الكوفة، اتدرون أي كبد لرسول الله فريتم، واي كريمة له ابرزتم واي دم له سفكتم، واي حرمة له انتهكتم؟! لقد جئتم شيئاً ادا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ولقد اتيتم بها خرقاء شوهاء، كطلاع الارض وملء السماء، افعجبتم ان مطرت السماء دماً؟! ولعذاب الاخرة اخزى! وفي قصر الامارة، قامت لبوة آل ابي طالب زينب، فخطبت خطبتها الفاطمية، اخزت بها عبيد الله بن زياد واذلته، وأبانت عن كفره بما اقدم عليه من قتل اولياء الله، وهددته قائلة له: وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امك يا ابن مرجانة! ثم عاجت تنقذ امامها وابن اخيها علي بن الحسين من سيف ابن زياد، لترحل به اسيراً مريضاً هو والعيال الى الشام حيث تقتحم قصر الطاغية الاكبر يزيد بن معاوية فتهز عرشه الظالم وتخزيه وتكشف للحاضرين وللاجيال كفره حيث اوقفته على ما قرأ: لعبت هاشم بالملك فلاخبر جاء ولا وحي نزللست من حندف ان لم انتقممن بني احمد ما كان فعلفتقول له: امن العدل يا ابن الطلقاء، تحريرك حرائرك واماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا. وكان من كلامها ما جعلت يزيد يتمنى ان تبتلعه الارض، وهو يسمعها تقول له: كد كيدك واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، وهل رأيك الا فند، وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. ولم تنقض احزان زينب وبواكيها، فقد عادت في الاربعين تنتقل بين قبور الاحبة تسقيها دموعاً وفية مخلصة، وعادت الى المدينة تنتحب عند قبر جدها الرسول، وقبر امها البتول. ثم لم تنقض نوائحها الى يومنا هذا والى ما يشاء الله، فهي تتردد في صدور كل المحبين والموالين، وتترشح على اقلام والسنة البلغاء والنعاة والخطباء. ******* طبيعة البكاء الزينبي / حوار مع السيد محمد الشوكي حول مميزات الصبر الجميل الذي تحلت به السيدة زينب(ع) - 14 2008-01-28 00:00:00 2008-01-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3893 http://arabic.irib.ir/programs/item/3893 سلام على قلب زينب الصبور، ولسانها الشكور، سلام على من شاطرت امها الزهراء، في ظروف المحن والبلاء، ويوم كربلا، سلام على من عجبت من صبرها ملاكئة السماء، سلام على من فجعت بجدها وابيها، وامها وبنيها، والخيرة من اهلها وذويها، سلام على من ابعدها الزمان، عن الاهل والاوطان، وطاف بها الأعداء سبية في البلدان، وسروا بها اسيرة من الكوفة الى الشام، بجمع من الارامل والايتام. يا راوية والقلب ماض جرحهبالفادحات من المآسي القاسيةواشدها وقعاً مصائب كربلاشم الجبال لهولها متداعيةشاد الحسين صروح دين هدمتولزينب اوصى تتم الباقيةفشقيقة السبطين حفت بالذيعن حمله كل الرواسي واهيةقد قابلت كل الخطوب بصبرهامهما تحيط بها الصروف العاتيةواتمت الصرح الذي لبنائهقامت عليها فهي اس الزاويةبدماء اسرتها تشيد اسهوتشيد اعلاه دموع جاريةوالرياح تسفي على الابدان المبضعة مر القوم بركب الحسين من النساء الثواكل والارامل، ومن الايتام والاطفال الذهل، ليركب الجميع تلك النياق الهزل، هذا والسياط تتلوى على الرؤوس والسواعد. مصائب عظمى، عاشتها العقيلة زينب الكبرى سلام الله عليها من اجل ان تبعث نهضة اخيها وامامها ابي عبد الله الحسين صلوات الله عليها، نوائب كبرى، تجرعتها العقيلة المكرمة زينب بنت امير المؤمنين عليه السلام، لكي تحيا شجرة الاسلام التي ايبستها الجاهلون والمرتدون، فكان لابد من الصبر مع عظم المصائب واهوالها المدهشة وذاك احد المشاهد. قال السيد ابن طاووس في "اللهوف على قتلى الطفوف" كما رأى الحسين عليه السلام مصارع فتيانه واحبته، عزم على لقاء القوم بمهجته، فنادى يلقي اخريات حججه هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله؟ هل من موحد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله باغاثتنا؟! فارتفعت اصوات النساء بالعويل، فتقدم الى باب الخيمة وقال لاخته زينب ناوليني ولدي الصغير حتى اودعه فأخذه وانحنى عليه ليقبله، فرماه حرملة بن كاهل الاسدي بسهم فوقع في نحر الطفل فذبحه! محن تترى، وكلها لا توصف، وآلام فجيعة وكلها لا تطاق، والصبر من الله تبارك وتعالى، يعجز اللسان ويكل البيان، عن تصوير ما جرى يوم عاشوراء في ساحة كربلاء ولكن تبقى تلك الصورة في ضمير التأريخ وذمته، ثم كان آخر الاجتماع، وقد قرب الافتجاع، وترقرقت العبرات في الصور، وتحدرت الدموع من العيون الكئيبة، فالحسين يودع، فأمر عياله بالسكوت، فما ان تقدم حتى حمل عليه القوم من كل جانب، فأتته اربعة الاف نبلة، ثم حال الرجال بينه وبين رحله وهو وحيد، فصاح بهم: يا شيعة آل ابي سفيان، ان لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا احراراً في دنياكم، وارجعوا الى احسابكم ان كنتم عرباً كما تزعمون، انا الذي اقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح، فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حياً. ثم كان من الحسين عليه السلام وداع ثان للعيال، وتبادل الجميع عبرات خانقة، وزفرات متصاعدة عن افئدة حرى فقد ذهب المعيل، وقتل الكفيل، وحل السبي في ودائع الرسالة وحرائر بيت النبوة والطهارة والعصمة، وهن لم يعرفن الا سجف العز وحجب الجلال، كيف يتفرقن في بيداء مقفرة بقولة مشجية، وزينب تسعى في جمع الشتات تنادي بالنسوة وتضم اليها الاطفال المرعوبين وتهدئ المذعورات من البنات الحائرات! فاذا التقوا وهدأوا شيئاً ما، وهومت العيال في هدأه الليل البهيم، تفرغت زينب مع نفسها للعزاء: تنعى ليوث البأس من ارحامهاوغيوثها ان عمت البأساءتبكيهم بدم فقل بالمهجة الحرا تسيل العبرة الحمراء حنت، ولكن الحنين بكاً وقد ناحت ولكن نوحها ايماء. *******ايها الاخوة والاخوات ولكن زينب سلام الله عليها تحلت بالصبر الجميل والرضا والتسليم لامر الله عز وجل كما يحدثنا عن ذلك ضيف البرنامج في الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا نستمع معاً. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته وسلام على ضيفنا الكريم سماحة السيد محمد الشوكي. السيد محمد الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله. المحاور: سماحة السيد الشوكي للعقيلة زينب سلام الله عليها القاب تشير بوضوح الى جميل صبرها عليها السلام، ما هي ابرز مميزات صبر العقيلة؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، الحديث عن صبر العقيلة زينب سلام الله عليها عادة ما يقترن بالحديث عن المأسي والمصائب والرزايا الجسام التي مرت عليها وفي طول حياتها عليها السلام لان الصبر حجمه يقترن بحجم المصيبة وعلى قدر المصيبة ينزل الصبر فاذا ما اردنا ان نعرف حجم صبر العقيلة سلام الله عليها لابد ان نعرف المصائب والرزايا الجسام التي مرت بها من حين طفولتها الى وفاتها سلام الله عليها وبطبيعة الحال هذا باب واسع لا يتسع المجال للخوض فيه، يعني اذا اردنا ان نعدد فقط المصائب والرزايا التي مرت بها فسوف يطول بنا الحديث لكن من الواضح انها عاشت مع الرزايا سلام الله عليها منذ ان كانت صغيرة وحتى شاب رأسها وخصوصاً مصيبة الحسين سلام الله عليه التي كانت اثقل المصائب واكبر المصائب على الحوراء زينب عليها السلام، اذن هذه المصائب الكبيرة التي عاشتها الحوراء عليها السلام واجهتها في الحقيقة بصبركما يقول الشاعر دون مفهومه الصبر: سلام على الحوراء ما بقي الدهرما اشرقت شمس وما طلع البدرسلام على القلب الكبيروصبره بماقد جرت حزناً له الادمع الحمرالى آخر القصيدة الى ان يقول: لقد عاينت جسم الحسين فجاءتبصبر دون مفهومه الصبراذن مصائب الحوراء زينب سلام الله عليها كبيرة جداً وفي نفس الحجم صبرها ايضاً كان كبيراً، فالصفة الاولى لصبر الحوراء زينب عليها السلام هو عظم هذا الصبر من ناحية الكم وهذا الصبر يتناسب كما قلنا مع المصائب التي مرت عليها، وهناك النوعية اذن من ناحية الكم الصبر كان صبراً كبيراً ومن ناحية الكيف يعني صبر الحوراء زينب عليها السلام كان صبراً خاصاُ، الصبر كان يحكي عن حالة الرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وكما تعلمون ان علماء الاخلاق يقولون ان درجة الرضا هي اعظم من درجة الصبر لان الانسان قد يصبر على ما يأتي من مكروه وبلاء وفي قلبه شيء من الانزعاج والتململ وعدم الرضا. المحاور: يعني يراه ضراً. السيد محمد الشوكي: نعم فيصبر عليه ويسلم ولا يشكو ولا يجزع ولا يظهر الجزع على لسانه والى آخره ولكن قلباً هو غير راضي وهو منزعج من ذلك لكن الرضا ان يعيش الانسان حالة القبول بما يأتي من الله تبارك وتعالى سواء كان الذي يأتي من الله عزوجل يتطابق مع رغبة الانسان او لا يتطابق مع رغبته، الحوراء زينب عليها السلام وصلت الى هذا المعنى بل وصلت الى ما هو اكبر من الرضا وهو ان تحب قضاء الله حتى ولو كان خلاف رغبتك ولهذا زينب عليها السلام منطلقها هذا المنطلق ان كل ما يأتي من الجميل فهو جميل وكل ما يأتي من الحبيب فهو حبيب وهذه درجة اعلى حتى من درجات الرضا، هذا المفهوم جسدته الحوراء زينب سلام الله عليها في يوم العاشر من محرم عندما جاءت الى اخيها الحسين سلام الله عليه ورأته بتلك الحالة التي تقطع الاحشاء وتفجر حتى الرواسي الشامخات لكنها سلام الله عليها وضعت يديها تحت جسده الشريف وقالت بكل رضا وبكل حب: اللهم تقبل منا هذا القربان. اهدته في الطف قرباناً لبارئهافجل للدهر ما لله قد وهبتهذه الحالة تعلمتها زينب سلام الله عليها في مدرسة الحسين سلام الله عليه الذي يقول: رضا الله رضانا اهل البيت سلام الله عليهم، رضا الله رضانا اهل البيت ونصبر على بلاءه، ورضعتها من الصديقة الكبرى فاطمة سلام الله عليها التي اتحد رضاها برضى الله الذي لا يرضى الا لما ترضى له الزهراء ولا يغضب الا لغضبها لانها ل اتغضب الا الله ولا ترضى الا لرضا الله. *******واما المشاهد الاخرى لفاجعة عصر عاشوراء فمما لا يجرؤ لسان القلب على ذكرها وبيانها، فقد اصبحت النساء في حال غريب، وشعور رهيب، فهن بالعويل نادبات، والى مصرع المولى مبادرات وهن مذهولات وقد نادت زينب ليت السماء اطبقت على الارض، وليت الجبال تركركت على السهل! يا رسول الله يا فاطمةيا امير المؤمنين المرتضىعظم الله لك الاجر بمنكظ احشاه الظما حتى قضىضارباً في كربلاء خيمتهثم ما خيم حتى قوضا******* زينب(ع) وما شهدته يوم كربلاء / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول مواقف العقيلة في حفظ الدين - 13 2008-01-27 00:00:00 2008-01-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3892 http://arabic.irib.ir/programs/item/3892 السلام على بضعة خاتم النبيين وسيد المرسلين، السلام عليك با نبعة المبعوث بالرسالة، ومنقذ العباد من الجهالة، وحيرة الضلالة. السلام على ابنة سيد الاوصياء وركن الاولياء، وعماد الاصفياء، امير المؤمنين، السلام عليك يا بنت حيدر الكرار، وخليفة المختار، وقسيم الجنة والنار، السلام عليكِ با مهجة قلب البتول، وقرة عين الرسول، يا حبيبة خير خلق الله، وربيبة وحي الله، وشقيقة السبطين، الحسن والحسين وعمة الائمة الميامين، من آل طه وياسين. سلام على من تظافرت عليها المصائب والكروب، وذاقت من النوائب ما تذوب منها القلوب، سلام على من تجرعت غصص الآلام والمآسي، وما لا تقوى على احتمالها الجبال الرواسي، فاصبحت للبلايا قبلتها، وللرزايا كعبتها. السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج ومع الدمعة الزينبية زينب ما اعظمها من امرأة قد انهالت عليها مصائب الدهر. فكان منها الصبر على البلاء والرضى بقضاء الله تعالى، والنهوض بما امر اله جل وعلا، وخلال ذلك كان منها عواطف مقدسة فاضت بجنان الاخت المخلصة على اخوتها، والام العطوف على ابنائها، والمرأة الصاحلة على دينها ورسالتها، لقد شاهدت اخوتها وبني اخوانها وبني عمومتها، وشيعة اخيها الحسين شاهدتهم يبارزون، فيستشهد الواحد تلو الاخر ثم رأت اخاها وحيداً فريداً لا ناصر له ولا معين، وقد احاط به الاعداء من كل صوب وجانب، وبعد ساعة اذا بالجسد الشريف مضرج على الارض، والرأس محمول على الرمح دامي الوجه خضيب الشيب، يا ويلاه، هذا الحسين سيد شباب اهل الجنة، سبط الرسول وقرة عين البتول، هذا ابن امير المؤمنين وقد عدت خيول اللؤماء تسحق جناجنه وصدره المقدس بحوافرها وسنابكها، ومنادي المرتدين ينادي في القوم، احرقوا بيوت الظالمين! وكان حرق خيام النساء، ففرن في البيداء وهن ارامل حائرات، وبينهن اطفال يتامى مذعورين لا يعرفون الى اين ييممون وجوههم والارض بيداء، والخيول تجول والغبرة تعصف والحرائق تتعالى. فأية فجائع تلك واية نكبات ومصائب هل تبقي دموعاً في مآقي زينب واخوات زينب؟! هل شهد التأريخ الانسان مواقف لنساء تحملن بعض ما تحملته زينب عليها السلام، وكان لهن من رباطة الجأس في حفظ الدين الحق في مسيرة السبي؟ *******الاجابة نستمع لها معاً من ضيف ا لبرنامج سماحة الشيخ الكوراني في الاتصال الهاتفي التالي. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا، رزقنا الله واياكم اعمق مراتب المعرفة الممكنة بثورة الحسين عليه السلام وبنهضته المباركة، هذه فقرة من برنامج الدمعة الساكبة نستضيف فيها سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ سلام عليكم. الشيخ علي الكوراني: وعليكم السلام ورحمة الله. المحاور: سماحة الشيخ في حلقة سابقة اشرتم اشارة عابرة الى قضية التربية الخاصة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام، سؤالنا يرتبط بهذا الموضوع، هناك ظاهرة ان نساء الحسين وعيال الحسين في السبي والتعامل مع قضية كربلاء كانت فيهم ظاهرة عنفوان البكاء من جهة بسبب عظم هذه المصائب وايضاً تجلي الرضا بقدر الله تبارك وتعالى والصبر على هذه المصائب بل ورؤيتها من جميل الصنع الالهي، كيف تفسرون هذه الظاهرة؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، رحمة الله على السيد الحميري، قرأت عنه انه كان لما يذهب الى بيت الامام الصادق عليه السلام ويرى اطفال اهل البيت عليهم السلام يقول اطفال اهل البيت انبياء صغار، هذا يدل على الاعجاب بالتربية، طبعاً نحن لانرى العصمة لغير المعصومين عليهم السلام وابناء اهل البيت وبناتهم منهم العظماء جداً مثل ابي الفضل العباس وزينب رضوان الله عليهم، وفيهم دون ذلك لكن كلامي عن المميزين منهم، نلاحظ ان هناك من نمط التربية وعلى حسب قابلية الشخص، مثلاً الامام موسى بن جعفر عليه السلام عنده من البنات كثير لكن فاطمة بنت موسى بن جعفر هذه من دونهم شبيه لأمها الزهراء سلام الله عليها، تفرق عن بقية بناته، تربية الائمة لابنائهم تربية واحدة للكل الذي لديه قابلية منهم هؤلاء عاشوا وعايشوا، اذن عندما نجد نمط علي الاكبر، نمط ابي الفضل العباس، نمط زينب، نمط اولاد الائمة عليهم السلام من العظماء كثيرون، هذه تدلنا على نمط تربية اهل البيت عليهم السلام، الصحيفة السجادية هي تربية، احاديث اهل البيت هي تربية، سلوكهم هو تربية، نمطهم التربوي هو النبي صلى الله عليه وآله، هذه الاقدار موقفهم من الاقدارنمطهم غير نمطنا،انا ارى نحن نريد ان الاقدار تتفصل بالسكين كما نريد، ونتصور اننا نستطيع ان نربي اولادنا كما نريد، الموضوع اعمق من هذا، الاقدار بالمفهوم الاسلامي منها اقدار من صنع الله عزوجل منها اقدار من صنع الانسان نفسه منها اقدار من صنع الناس، الانسان مسؤول عن الاقدار التي هي من صنعه، ومسؤوليته في الحدود التي كلفه الله بها بنحو جزئي جداً من الاقدار التي يصنعها الناس، الانسان المؤمن يعيش في كون له رب يديره ويديره دائماً الى الاحسن، والدنيا جميلة والاخرة جميلة، وانا مسؤول عن القدر الذي اصنعه ونظرتي بالنسبة للاقدار الاخرى كلها جميل وعندي الشروط التي جعلها الله علي. *******ونرجع الى ما شاهدته زينب سلام الله عليها، يوم عاشوراء فذاك اخوها وكفيلها وحامل لواء كربلاء ابو الفضل العباس صلوات الله عليه يهم بجلب الماء للاطفال والعيال، فيحاط به عند المشرعة ولم يذق منها قطرة فجعل الاعداء يضربونه بالسيوف وهم مئات ويطعنونه بالرماح والخناجر، حتى قطعوه ارباً ارباً، ومزقوا صدره الشريف بالسهام. فمشى لمصرعه الحسين وطرفهبين الخيام وبينه متقسمفرآه محجوب الجمال كأنهبدر بمنحطم الوشيج ملثمفانكب منحنياً عليه ودمعهصبغ البسيط كأنما هو عندمعندما رآه صريعاً فصاح: وا أخاه واعباساه، واقرة عيناه، واقلة ناصراه، ثم بكى عليه بكاء شديداً وقال الان انكسر ظهري وانقطع رجائي وقلت حيلتي. اخي يا نور عيني يا شقيقيفلي قد كنتت كالركن الوثيقايا ابن ابي نصحت اخاك حتىسقاك الله كأساً من رحيقأيا قمراً منيراً كنت عونيعلى كل النوائب في المضيقوفي بعض المقاتل بكى عليه الحسين سلام الله عليهما حتى اغمي عليه ثم قام لما افاق قليلاً لنيهض للمصيبة الاخرى، تلك هي اخبار النساء المفجوعات بما وقع فرجع الحسين الى المخيم منكسراً حزيناً باكياً يكفكف دموعه بكمه فأتته سكينة ابنته تسأله عن عمها، فاخبرها وسمعته زينب العقيلة فصاحت وا أخاه واعباساه واضيعتنا بعدك، وبكين النسوة وبكى الحسين. وكم من مشهد يجب ان تراه وتعيشه العقيلة زينب صلوات الله عليها؟ وكم ينبغي ان تفقد في ساعة واحدة من احبتها اهل بيتها؟! فذاك علي الاكبر وذاك القاسم ابن الحسن المجتبى وذاك على نهر العلقمي اخوها ابو الفضل، وذاك وذاك ثم بعد هذه الفجائع يقبل اخوها الحسين بولده الرضيع، يحتضنه الى صدره المبارك فتراه مذبوحاً من الوريد الى الوريد ودمه يسيل على ثياب ابيه، وقد نادى عليها وعلى النساء هلممن وخذن الطفل، فقد ارتوى من الكوثر، فخرجن راكضات نادبات، مذهولات تلقينه، ودخلن الخيمة في بكاء وعويل، والحسين في زاوية من الخيمة يبكي وأم الطفل مدهوشة. لهفي على ام الرضيع وقد دجىعليها الدجى والروح نادت حمائمه تسلل في الظلماء ترتاد طفلهاوقد نجمت بين الضحايا علائمهفمذ لاح سهم النحر ودت لو انهاتشاطره سهم الردى وتساهمهاقلته بالكفين ترشف ثغرهوتلثم نحراً قبلها السهم الآثمةبني افق من سكرة الموت وارتضعرويداً لعل القلب يهدأ هائمهبني لقد كنت الانيس لوحشتيوسلواي اذ يسطو من الهم غاشمه******* بكاء العقيلة زينب الكبرى(ع) / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول من دلالات العبارة الزينبية الخالدة "ما رأيت إلا جميلاً" - 12 2008-01-26 00:00:00 2008-01-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3891 http://arabic.irib.ir/programs/item/3891 ابكي على زينب الكبرى وكربتها، ابكي على زينب الثكلى، وغربتها ابكي على زينب حزناً لمحنتها، ابكي على هضمها من بعد عزتها، اكبي على المظلوم الغريبة، ابكي على المحزونة الكئيبة، ابكي على من داهمتها الدنيا بالمشاهد الرهيبة، ولم تشهب مصيبتها مصيبة ابكي على من عاينت اشلاء الضحايا، مجزرين على صعيد المنايا، ورأت مصارع الشهداء من عشيرتها، واخوتها وبني عمومتها، قد فرق السيف بين الرؤوس منهم والابدان، وحرارة الشمس قد غيرت منهم الالوان، وبينهم ريحانة المصطفى سيد شباب اهل الجنة صريعاً على الرمضاء فاجهشت بالبكاء. السلام عليكم احباءنا وعلى الباكين على مصائب زينب واحزانها فقد كان ارث زينب المكرمة من ساحة طف كربلاء، احزاناً كالجبال وعبرات تودي بمن يحملها في قلبه، وعيالاً يصرخون وهم ما بين يتيم وامرلة كلهم ينوحون، ويبكون ولا يهدأوان وزينب تنهض وقد هدت كربلاء قواها، تقوم لتصبر الجميع، ترعاهم رعاية الام الحنون الرؤوم وتمسح على الصدور المستوحشة بأنامل الرأفة والتطمين والشفقة فاذا خلت مع نفسها انفجرت بالنحيب، حيث ما زالت خواطر كربلاء مرتسمة امام ناظريها الشريفين شواهد مؤلمة تغطيها بدموع العيون العبرى وتتجرعها بغصص ونجوى. بكتك دماً يا ابنة المرتضىمدامع شيعتك الجاريةأتسبين في كربلا جهرةومالك في نسوة ثانيةفيابضعة المصطفى والبتولوكم لك من نكبة داهية اتنسى رزاياك في كربلاومالك في الرزء من ثانيةرزاياك قد قرحت للعيونفتبكيك بالادمع القانية*******ولكن زينب عليها السلام التي تحملت ورأت كل هذه المصائب قالت ما رأيت الا جميلاً فما دلالات هذه الكلمة العظيمة؟ نتلمس الاجابة اعزاءنا في الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ علي الكوراني. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائي، اتابع معكم حلقة اليوم من برنامج الدمعة الساكبة باستضافة سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ سلام عليكم. الشيخ علي الكوراني: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ للعقيلة زينب كلمة ايضاً تناقلها المؤرخون في مجلس ابن زياد عندما سألها كيف رأيت صنع الله تبارك وتعالى باخيك قالت: ما رايت الا جميلاً، هذه العبارة تحمل دلالات متعددة ما هي ابرزها سماحة الشيخ؟ الشيخ علي الكوراني: شكراً لكم، بسم الله الرحمن الرحيم، ذكرتني اخي الكريم باحد الاشخاص الذي كان قائم بالاعمال في سفارة لبنان، هو سني، قال لي انا وابي معجبين بكلمة زينب رضوان الله عليها ما رأيت الا جميلاً واريد ان اخطها واضعها في البيت، هذا شخص سني تربى على حب المخالفين لأهل البيت عليهم السلام، ربما حب بني امية لكن لما قرأ ان زينب بنت علي في قصر الكوفة وبهذا الوضع ورأس الامام الحسين والشهداء يهدى بهم الى حاكم الكوفة الفرعون المتجبر ابن زياد حتى يسيروهم ويرسلوهم الى الطاغية يزيد وهي بهذا الوضع، ويقول لها كيف رأيت صنع الله في اخيك؟ فهي تجيبه بهذا الجواب، هذا يقول لها رأيت كيف الله انتقم من الذي خرج ليفرق المسلمين؟ رأيت كيف فعل الله بطاغيتك؟ تقول له ماذا تقول انت؟ واي منطق هذا؟ انا ما رأيت الا جميلاً، يعني انت رؤيتك عمى، اذا تريد ان تعرف ماذا رأه عقلي وماذا رأته عيناي، انا رأيت لوحة رائعة من صنع الله، رأيت مشهداً من الفداء الى الله، من التقرب الى الله، من تقديم الارواح، ورأيت ان الله تقبل هذا القربان، هذه الاقدار التي انت تراها سيئة علينا هي مملوءة بالجمال، هنا يمرعلينا منطقين، منطق مدرستين، منطق المدرسة المادية المتمثلة بابن زياد ويزيد، هم يرون النتائج برؤية مادية، منطق الانبياء الذي يرى ما يجري على وجه الارض في الفلسفة الجمالية الربانية، كل صنع من الله هو جميل، انا ما رأيت من صنع الله الا جميلاً، الاقدار التي تجري بفعل الله سبحانه وتعالى وافعال المؤمنين به كلها جمال وهذا باب واسع اخي الكريم، نوع النظرة الى الكون والحياة والاقدار التي تجري وجمال فعل الله فيها هذه جسدتها الصديقة الطاهرة زينب سلام الله عليها وهي ابنة هذه المدرسة، بيت النيوة الذين يرون كل شئ في الحياة جميل، تلاحظون ان الامام زين العابدين سلام الله عليه لما يمرض يقول اللهم لك الحمد على ما لم ازل اتصرف به من بدني، يرى الباقي، اذن يرى نصف الكأس المملوء، في الواقع زينب رضوان الله عليها واجهت المدرسة المادية المظلمة بالمدرسة النبوية التي ترى جمال الحياة وافقها ومستقبلها في الخلود. *******نعود معكم والعقيلة زينب، لقد فتحت زينب المكرمة عينيها على المصائب والنوائب والنكتبات فقد ولدت في السنة السادسة من الهجرة الشريفة، فشهدت رحيل جها المصطفى صلى الله عليه وآله وعاشت احزانه مع والدتها فاطمة وابيها واخويها في البيت النبوي الشريف الذي دوهم بعد الفاجعة واحرق بابه، ثم كان ما رأـه من آلام امها الصديقة الزهراء في محنتها الكبرى حتى قضت شهيدة مظلومة، فانضمت الى كنف ابيها امير المؤمنين علي صلوات الله عليه الى ان استقبلته في فجر تاسع عشر من شهر رمضان سنة اربعين للهجرة فضيخ الرأس شهيد محرابه الذي ملأه تلاوة وتهجداً ثم رأت كيف قضى اخوها الحسن المجتبى سميماً مظلوماً مستعظماً ما سيلقاه اخوه ابو عبد الله الحسين عليه السلام حيث قال له: لا يوم كيومك يا ابا عبد الله‍ وقد انتظرته زينب عليها السلام طويلاً ذلك اليوم الرهيب، بل رحلت اليه لتلتقيه في كربلاء حيث المشاهد المهيبة والمصائب والنوازل العجيبة اذ كان هناك قلة الاصحاب وكثرة الاعداء وتفرق الناس عن اخيها بعد ان خذل اهل الكوفة بمسلم بن عقيل وقتلوه غدراً وغيلة وعاشت اضطراب النساء وخوفهن حين نزلن بكربلاء كما عاشت معهن محنة الظمأ وهي ترى الاطفال يتلظون عطشاً فلا تملك لهم قطرة وكل ساعة يؤتى لها بشهيد عزيز من اهل بيتها على حال لا توصف وقد اعتصر قلبها حزناً وتفجعاً عليهم. من قلب المعركة وقد قطع علي الاكبر بسيوف اللؤماء، وطعن مرات في جوفه وظهره برماح القساة، وفلقت هامته الشريفة، من قلب ساحة القتال نادى الاكبر على ابيه الحسين نداء مودع مسلم بالرحيل، عليكم مني السلام يا ابا عبد الله، هذا جدي قد سقاني بكأسه شربة لا اظمأ بعدها، فيسرع اليه الحسين فيلقي نفسه عليه منكباً على ولده، واضعاً خده على خده، ويبين عليه الانكسار، وهو يرى ولده وفلذة كبده تفيض روحه وقد انقطعت انفاسه وجراحه، ما زالت تشخب دماً عبيطاً ثم لا يقوى على حمل ولده، فقد هد المصاب بدنه، فأمر فتيانه من بني هاشم ان يحملوه، فجاؤوا به الى الفسطاط وقد وزع جثمانه الضرب والطعن، فاستقبلنه حرائر الوحي وهن مذهولات ينظرن اليه وامامهن عقيلة بني هاشم زينب الكبرى ضمته اليها صارخة نادبة. ويتقاطر الشهداء من شباب بني هاشم وآل ابي طالب وفتيانهم فيحملون الى خيمتهم مضرجين مقطعين قد هدأت انفاسهم، ورحلت ارواحهم فتركوا لاهليهم ذهولاً وحيرة وعويلاً يطول وحزناً لا ينقطع. حتى يقبل قمر المجتبى القاسم بن الحسن المجتبى وقد ضرب رأسه بالسيف فوقع وهو غلام لوجهه منادياً عمه الحسين يا عماه فأتاه الحسين كالليث الغضبان، ففرق القتلة، حتى اذا انجلت الغبرة نظرن النساء من الخيمة وبينهن زينب العقيلة، فاذا بالغلام يفحص برجليه والحسين يذوب قلبه الشريف عليه ويقول له بنبرة كئيبة بعداً لقوم قتلوك ثم حمله الى مخيم النساء ورجلاه تخطان الارض، فوضعه الى جنب الاكبر حيث يقول فيه الشاعر: بشبه المصطفى جاؤوا قتيلاًالى خيم النساء فعلا العويلوصاحت زينب الكبرى بصوتودمع من محاجرها يسيللليلى اسرعي هذا عليشبيه المصطفى الهادي قتيلغدت تمشي تعثر وهي ثكلىعراها من مصيبتها ذهولوجاءت تسحب الاذيال حزناًوحول وحيدها اخذت تجولووالده الحسين هوى عليهوقد ادمت محاسنه النصوليناديه وليس به حراكبني اليوم فارقنا الرسولعلى الدنيا العفا يا نور عينيوبعدك غير هذا لا اقول******* بكاء زينب(ع) على الحسين(ع) / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول اسرار كلمة: "اللهم تقبل منّا هذا القربان" - 11 2008-01-25 00:00:00 2008-01-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3890 http://arabic.irib.ir/programs/item/3890 كم من دم سفكوا وكم من حرمةهتكوا كذي حنق ونقمة ناقموبنات وحي الله تسبى بينهممن ظالم تهدى لا لعن ظالموالهفتاه لزينب مسبيةبين العدى تبكي بدمع ساجموترى اليتامى والمتون تسودتبسياطهم الماً ولا من راحمفاذا بكت ضربت، وتشتم ان شكتمن ضارب تشكو الهوان وشاتمسلام على الاخت التي واست اخاها في مهمته، وشاركته في نهضته وتباهت بالاسلام وعزته سلام على من ناصرت الحسين في جهاده ولم تضعف عزيمتها بعد استشهاده. وقتل سيد الشهداء، سيد شباب اهل الجنة، سبط المصطفى وريحانته، قتل ابن فاطمة الزهراء وابن علي سيد الاوصياء قتل الحبيب بتلك الحالة التي لا توصف ولا تتصور فكيف كان وقع ذلك على قلب اخته العقيلة زينب الكبرى والصديقة الصغرى، تالية امها الصديقة الكبرى؟‍ ومن هي زينب تلكم يا ترى؟ أليست هي حفيدة رسول الله، وبضعة سيدة النساء، ونبعة المرتضى امير المؤمنين؟‍ أليست هي ربيبة الوحي، وبنت الرسالة، وسليلة النبوة والامامة، من ذلك البيت الذي اذهب الله عن اهله الرجس وطهرهم تطهيراً؟‍ اجل من هذا الفيض السماوي المبارك كانت زينب فكانت خلقاً شريفاً من الايمان والتقوى والعبادة والبصيرة والهداية فكيف بها وهي ترى اخاها امام زمانها على تلك الحالة المروعة، في ذلك اليوم العصيب؟‍ الا يحق لها ان تجهش بالبكاء، وتنادي بهذا الدعاء الهي تقبل منا هذا القربان، ثم تنثني شاكية وجدها الى جدها تقول: يا محمداه، هذا حسين بالعراء، مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء، وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة. *******وللعقيلة زينب سلام الله عليها كلمة خالدة يوم عاشوراء نتعرف على بعض دلالاتها في الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ علي الكوراني. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم ورحمة وبركات مستمعينا الافاضل وانتم تتابعون هذا البرنامج، نستضيف في هذه الحلقة سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ سلام عليكم. الشيخ علي الكوراني: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ سؤالنا عن العقيلة زينب سلام الله عليها فيما يرتبط بابعاد هذه الكلمة التي اثرت عنها والتي قالتها عند جسد اخيها سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام وهي عبارة اللهم تقبل منا هذا القربان، ماهي دلالات هذه العبارة؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً لك اخي الكريم، سلام الله على الامام الحسين ورضوان الله على الصديقة الطاهرة ناصرته زينب بطلة كربلاء، هذه الكلمة اخي الكريم، اللهم تقبل منا هذا القربان هذه لها بعد تاريخي، هذا القربان القربان الموعود من الازل وابراهيم لما امره الله عزوجل ان يذبح اسماعيل هذا هو القربان الموعود فرفع عنه الذبح وجعل الذبح رمزي وفداه بكبش، في قربان موعود ثأر الله في ارضه من ابراهيم والانبياء السابقين لما يأتي وقته، النبي صلى الله عليه وآله لما اخبره جبرئيل ان القربان الموعود لله في الارض ثأر الله هو ولدك الحسين، زينب رضوان الله عليها عاشت في هذا الجو في بيت امير المؤمنين البيت كله كلهم عاشوا هذا الجو ان الحسين هو قربان الله في ارضه فزينب رضوان الله عليها مدركة ما حصل في كربلاء فاول ما خاطبت سلام الله عليها وتقول يا ربي هذا القربان الذي انت جعلته اخي الحسين والذي اعددنا له يا ربي تقبله منا، لاحظوا ما قالت تقبل من اخي، الكل مشاركين فيه، يعني يا ربي جدي رسول الله ابي امير المؤمنين امي الزهراء اخي الحسن نحن كلنا قدمنا هذا القربان واخي الحسين هو قدم نفسه فتقبل منا جميعاً، هذه الاسرة المختارة المصطفاة تقبل منا القربان الذي جعلته انت منا، هذا بعد وهناك بعد آخر انه في المعركة والمأساة التي وقعت والثكل والاطفال وشماتة العدو وانتصاره في ذلك الجو هي ما حاضرة ان تعيش منطق انتصار الاعداء ولاتعيش حالة الانهزام، هي تعيش حالة عبادة ربانية ياربي نحن استطعنا ان نعبدك اليوم عبادة وقدمنا لك قرباناً حالة الصلاة هذا ايضاً يدلنا على روحيتها ومستواها ان هي تعيش صلاة شهادة الامام الحسين عليه السلام، بعض الناس يعيشون مع المحسوس مع الالام مع المفرح مع المحزن مع الجوع مع العطش مع الامور التي مضت ذلك اليوم في عاشوراء وخاصة لما تودعه، زينب رضوان الله عليها أين تعيش تعيش في جو اللهم تقبل منا هذا القربان، هذا القربان له ايضاً مستتبعات ونحن شركاء في صنعه ونتحمل، هذا شكر لله سبحانه وتعالى، منطق زينب سلام الله عليها هي تعيش منطق ابيها، اجواء جدها اهل البيت عليهم السلام حتى لو لم تكن زينب من المعصومين ولكنها تلميذة هؤلاء العظماء وتعيش في جوهم. *******نعود معكم والعقيلة زينب أي اخلاص كانت تعيشه زينب العقيلة صلوات الله عليها؟‍ واي وفاء للرسالة وللرسول وائمة الحق صلوات الله عليه وعليهم وعليها؟‍ فما فارقت امام عصرها واخاها الحسين يوماً واحداً، لازمته في جميع المواقف والمحن، حتى رافقته في سفر الشهادة الى كربلاء ارض الكرب والبلاء، لتشاهد تلك المشاهد الرهيبة، وتنقلها الى الاجيال رسالة محمدية علوية حسينية تتلى فيها آيات الفداء والتضحية في سبيل الله، وآيات الشهادة والعروج الى مرضاة الله، وقد كلف ذلك زينب الكبرى آلاماً عظيمة، واحزاناً جسيمة، هد منها القوى فامسك بها ايمانها وصدع منها النفس فرمم ذاك ولاؤها، فنهضت بفاجعتها لتجعل منها ملحمة التاريخ تدوي في آفاق الدهور والاجيال تكتبها بدماء الحسين وآل الحسين، واصحاب الحسين وترشها بدموعها الشريفة، ودموع الارامل واليتامى. في اليوم الثاني من المحرم نزل الحسين عليه السلام في كربلاء واوقف رحله فانزله هناك وثبت خيامه ثم اعتزل في خباء له، واخذ يصلح سيفه ويقرأ هذه الابيات: يا دهر اف لك من خليلكم لك بالاشراق والاصيلمن طالب او صاحب قتيلوالدهر لا يقنع بالبديلوكل حي فالى سبيلما اقرب الوعد من الرحيلوانما الامر الى الجليلولم يزل عليه السلام يكرر هذه الابيات مرتين او ثلاثة فعرفها ابنه علي زين العابدين وكان مريضاً تداريه عمته زينب، فخنقته العبرة، فرددها ولزم الصمت، وعلم ان البلاء نزل. وكذا العقيلة زينب سلام الله عليها، سمعت وفهمت ما عنى ابو عبد الله الحسين صلوات الله عليه من ان الامر سينتهي برميهم بسهم الشتات، فلم تملك نفسها ان وثبت تجر ثيابها حتى انتهت اليه، فخاطبته، يا اخي وقرة عيني، يا خليفة الماضي، ويا ثمال الباقين، هذا كلام من ايقن بالموت‍ واثكلاه‍ اليوم مات جدي محمد المصطفى، وابي علي المرتضى، وامي فاطمة الزهراء، واخي الحسن الرضي المجتبى. فنظر اليها الحسين فقال: يا اختاه تعزي بعزاء الله، فان سكان السماوات يفنون واهل الارض كلهم يموتون، وجميع البرية يهلكون، وكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ، ابي خير مني واخي خير مني، ولكل مسلم برسول الله اسوة فقالت له زينب بعد ان رأته يرد غصته وقد تغرغرت عيناه بالدموع يا ويلتاه افتغتصب نفسك اغتصاباً فذاك اقرح لقلبي واشد على نفسي. واثكلاه ينعى الحسين الي نفسه‍ والله يا اخي لا فرحت بعدك ابداً‍‍، وهوت مغشياً عليها، فقام اليها الحسين يصب على وجهها الماء ويسليها: ودعيني واستعملي الصبر انامن قبيل يفوق كل قبيلشأننا ان طغت علينا خطوبنتلقى الاذى بصبر جميللا تشقي جيباً، ولا تلطمي خداًفانا أهل الرضى والقبولواخلفيني على بناتي، وكونيخير مستخلف لاكرم جيل******* بكاء الحسين(ع) على اعدائه وبكائه في تضرعه لله قبل شهادته / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول معنى أن للحسين لوعه وحرارة في قلب كل مؤمن - 10 2008-01-23 00:00:00 2008-01-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3889 http://arabic.irib.ir/programs/item/3889 اللهم صل على محمد وآل محمد وصل على الحسين المظلوم الشهيد، قتيل العبرات، واسير الكربات، اللهم صل على الامام المقتول، المظلوم المخذول، الطهر الطاهر، الطيب المبارك، امام الهدى سبط الرسول وقرة عين البتول، يا ابا عبد الله نشهد لقد اقشعرت لدمائكم اظلة العرش مع اظلة الخلائق، وبكتكم السماء والارض وسكان الجنان البر والبحر السلام عليك يا صريع العبرة الساكبة، وقرين المصيبة الراتبة، لعن الله امة استحلت منك المحارم وانتهكت فيك حرمة الاسلام. هل كان هنالك قلب كقلب المولى ابي عبد الله الحسين صلوات ربنا عليه؟! وهل كان هنالك حزن كحزن حل في قلب الحسين في ذلك الموقف الرهيب! والحسين سلام الله عليه هو ذلك الحنان الكبير، والعطف والشفقة والرأفة، كان كجده المصطفى صلى الله عليه وآله في خصاله المباركة ومشاعره الشريفة، حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (التوبة، 128)، فعز على الحسين ما عنتوا، فبكى على اعدائه، فحرص على ان يتم عليهم الحجة، وامهلهم عسى ان يفيقوا من غفلة مردية فخطب فيهم وذكرهم طويلاً ووعظهم ونبههم الى ما هم قادمون عليه، وعرفهم نفسه وهم يعرفونه، وكم الزمهم الحجة عليهم، ودعاهم الى النجاة يقول: يا قوم ان بيني وبينكم كتاب الله، وسنة جدي رسول الله، فابوا شاهرين سيوفهم في وجهه، ومشرعين برماحهم نحوه، ومسددين اليه سهام الغدر مخاصمين، فوعظهم قبل ان تسيل الدماء وتزهق الارواح، فابوا الا القتال، وان اجهش بعضهم بالبكاء من كلامه، واصر الجمع عاقدين نواياهم الخبيثة على استحلال دمه المقدس، فبكى عليهم، اذ اراد لهم النجاة ونادى يهتف في ضمائرهم فصموا وعموا وضلوا فبكى بلوعة عليهم! في ذلك اليوم المهيب، يوم عاشوراء، وقد علم انه يوم مذهل، كان الحسين متوجهاً بكله الى ربه جل وعلا، وكانت كلماته القدسية تجري على لسانه الذاكر الشاكر، ومن قلبه العابد الصابر اللهم متعال المكان، عظيم الجبروت شديد المحال، غني عن الخلائق عريض الكبرياء قادر على ما تشاء، قريب الرحمة صادق الوعد، سابغ النعمة حسن البلاء، قريب اذا دعيت، محيط بما خلقت قابل التوبة لمن تاب اليك، قادر على ما اردت تدرك ما طلبت شكور اذا شكرت ذكور اذا ذكرت ادعوك محتاجاً وارغب اليك فقيراً، وافزع اليك خائفاً وابكي مكروباً واستعين بك ضعيفاً واتوكل عليك كافياً اللهم احكم بيننا وبين قومنا فانهم غرونا وخذلونا وغدروا بنا وقتلونا، ونحن عترة نبيك وولد حبيبك محمد صلى الله عليه وآله الذي اصطفيته بالرسالة وائتمنته على الوحي، فاجعل لنا من امرنا فرجاً ومخرجاً يا ارحم الراحمين، ومع ذلك التفت الامام الحسين عليه السلام الى اهله وعياله وقد رأى قلوبهم متعلقة به، فلا تطيق منه فراقاً فاقبل يهدئ تلك القلوب المستوحشة المرتجفة، ويهيئها للمصير المحتوم فنادى وقد عاد الى الخيام، يا ام كلثوم ويا زينب، ويا سكينة ويا رقية، ويا عاتكة ويا صفية عليكن مني السلام، فهذا آخر الاجتماع، وقد قرب منكم الافتجاع. فصاحت سكينة: يا ابه، استسلمت للموت؟! فقال: وكيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين؟! وحفت به بنات الرسالة، فندبته العبرات وارتفعت عنده الصرخات والانات، كل تعبر عن عظيم مصابها وآلام فراقها الى اين يا حمانا، الى أين يا ابانا؟! واضيعتنا بعدك فجعل يسليهن والعبرات الشريفة تتكسر في صدره المبارك، وقد ضم ابنته سكينة الى صدره وقبلها ومسح دموعها بكمه وهو يقول: سيطول بعدي يا سكينة فاعلميمنك البكاء اذا الحمام دهانيلا تحرقي قلبي بدمعك حسرةما دام مني الروح في جثمانيفاذا قتلت فانت اولى بالذيتأتينه يا خيرة النسوان*******لما فرغ الحسين من وداع مخدرات الرسالة وخرج من الخيمة وتبقى لمصيبة الحسين عليه السلام حرارة ولوعة في قلوب المؤمنين لا انقضاء لها فما هي اسرارها؟ سماحة الشيخ علي الكوراني يجيب عن هذا السؤال في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته، معنا مشكوراً على خط الهاتف في هذه الفقرة سماحة الشيخ علي الكوراني، سلام عليكم سماحة الشيخ. الشيخ علي الكوراني: عليكم السلام ورحمة الله. المحاور: سماحة الشيخ ورد في الاحاديث الشريفة ان للحسين عليه السلام في قلب المؤمن كل مؤمن حرارة لاتخمد، ماهي اسرار هذه الحرارة ومظاهرها، كيف نفهم الاحاديث الشريفة التي تقول ان ما يعبر بهذه الحرارة نفس المهموم لظلمنا مثلاً تسبيح؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع اخي الكريم سبب ان الامام الحسين ذكر شخصيته وذكر قصته تثير العقل الانساني والوجدان الانساني، هي خصائص في شخصية الامام الحسين سلام الله عليه وثورته، خصائص في شخصيته هو المعد المذخور منذ الازل ليكون ثأر الله، ان صح تعبير الكوميديا الالهية في الاصل، لان تجمعت فيه عناصر ظلامة الانبياء والمؤمنين عبر التاريخ، هذا من ناحية تاريخية، من ناحية المستقبل الامام الحسين منطلق لدولة العدل الالهي في الارض، هذا ايضاً لابد ان تكون البشرية عندها تعزية لتقرأها، عندها الموال، عندها الشعر، عندها القاعدة، عندها الالياذة، التي تقرأها لتنطلق في مسيرتها لاقامة العدل الالهي وانهاء الظلم، ولذلك مع ان المختار خرج لطلب الثأر وغيره وغيره، هذا ثأر بالمفهوم العادي، الثأر بعمقه، ثأر الامام الحسين لايأخذه الا الامام المهدي سلام الله عليه لينهي الظلم من على الارض. هناك مقومات في شخصية الامام الحسين عليه السلام تجعل لذكره حرارة خاصة، وشخصية الامام الحسين هي مميزاتها واضحة، سبط الرسول، ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين الحوراء الانسية يعني جينات الامام الحسين من عالم الجنة ايضاً، نمطه سلوكه موقفه سموه خطواته، كلام النبي صلى الله عليه واله القوي فيه الذي ركز في عقيدة الامة الامام الحسين هذه تكشف عن مقومات شخصية الامام الحسين الذي لايتعرف عليه احد سواء كان مسلماً او غير مسلم، يتعرف على هذا الانسان هو يعشقه ويذود اليه، نستطيع ان نذكر عنصر ثالث او رابع غير مسألة الخطة الالهية في التاريخ وفي المستقبل وغير مقومات شخصية الامام، تكويناً الله عزوجل ربط الحزن البشري وجعل من مراكزه المؤثرة للانسانية جمعاء الامام الحسين عليه السلام وانا اعرف اخي الكريم اشخاص غير شيعة من مختلف المذاهب تقرأ لهم او يقرأون عن الامام الحسين يبكون، ناس مسيحيين، ناس هندوس، ناس اخرين، اي احد هذه فيها سبب تكويني لانها المركز الوتر، كيف ان القرأن الكريم يضرب على اوتار النفس البشرية، الامام الحسين تكويناً يضرب على اوتار النفس البشرية بانسانيتها وحزنها. *******نعود معكم ووداع الحسين للنساء حيث خرجت خلفه النساء كسرب القطا يحمن حوله حائرات، لا يستطعن فراقه، فلذن به وهن يبكين ويندبن، فصبرهن وسلاهن وقلبه يبكي عليهن دماً فواراً، وكلما تقدم الى الميدان خطوات التفت الى خيامه وحرمه وبكى على غربتهم، فعاد بعد قتال ليأمرهن بالصبر والاستعداد للبلاء، قائلاً: واعلموا ان الله تعالى حاميكم وحافظكم، وسينجيكم من شر الاعداء، ويجعل عاقبة امركم الى خير، هذا ونفسه الشريف زفرات متصاعدة هي تراتيل بكاء مر، وحمل على الاعداء حملات يدفع عن اهله ونفسه وعياله شرورهم، يكر ويعود الى مركزه، فيسمع صراخ الاطفال اليتامى والنسوة الارامل يطلبون الماء، فلا يستطيع الا ان يبعث اليهم عبراته الملتهبة، ورجع الى ساحة الشهداء، وكان المقدر الذي هز العرش، وانقلبت العوالم يومها، وغشي على المولى حينها على اثر الجراح وكلما آفاق من غشيته بكى، واراد الوثوب والنهوض فلم يقدر فبكى بكاءاً شديداً وعيناه متجهتان الى المخيم وفاضت الروح القدسية وهي تفيض حناناً ورحمة وشفقة حتى الرأس الشريف حين حمل، شوهد يبكي ويتلفت على العيال يرعاها بحنانه ولطفه ورأفته. فمن كالحسين في دمعته الساكبة، وعبرته النادبة ومصيبته الراتبة؟! تلك المصيبة التي ارتهبت لهولها الكائنات والعوالم علوية وسفلية فالى آل الله يقدم احر العزاء: السلام عليك يا رسول الله احسن الله لك العزاء في ولدك الحسين، السلام عليك يا ابا الحسن يا امير المؤمنين احسن الله لك العزاء في ولدك الحسين، السلام عليكِ يا فاطمة يا بنت رسول رب العالمين، احسن الله لكِ العزاء في ولدك الحسين، السلام عليك يا ابا محمد الحسن، احسن الله لك العزاء في اخيك الحسين، السلام عليكِ يا زينب بنت امير المؤمنين احسن الله لكِ العزاء في شقيقك الحسين السلام عليك يا حجة الله المهدي احسن الله لك العزاء في جدك الحسين. ******* بكاء الحسين(ع) على اخوة العباس(ع) وعبد الله الرضيع / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول سرّ القسوة التي ظهرت من قتلة الحسين وصحبه يوم عاشوراء - 9 2008-01-22 00:00:00 2008-01-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3888 http://arabic.irib.ir/programs/item/3888 السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا خالصة الله، السلام عليك يا قتيل الظماء، السلام عليك يا غريب الغرباء، السلام عليك يا حجة الله في ارضه، وشاهده على خلقه. السلام عليك ايها الوصي، البر التقي، السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك، واناخت برحلك. صحيح ايها الاخوة المؤمنون ان العواطف الحسينية تميل بمودة عميقة نحو الامومة والابوة والاخوة والبنوة ولكنها عواطف مقدسة على غاية من الصفاء والنقاء، وهي جمعياً في الحق وفي الله تبارك وتعالى لان الميزان عند النبي وآله صلوات الله عليهم هو الميزان المعصوم عن الاهواء والنزعات الباطلة لذا نخاطبهم في بعض الزيارات الشريفة نقول لهم الحق مارضيتموه والباطل ما اسخطتموه، والمعروف ما امرتم به، والمنكر ما نهيتم عنه. اجل اخوتنا الاعزة فالشرع عندهم صلوات الله عليهم ومنهم سيد شباب اهل الجنة ابو عبد الله الحسين هو ما يريد الله تبارك وتعالى ويأمر به او ما لا يريده وينهى عنه، وهو ما يرضي الله عز وجل او يسخطه. ففي هذا الشرع الشريف كانت عواطف اهل البيت النبوي المبارك حتى انعكس العطف والحزن الحسيني انعكاساً سماوياً على من استحق الحزن عليه والعطف والحنان والمحبة، ومنهم اخوة الامام الحسين سلام الله عليه، لا لانهم اخوته فحسب بل لانهم اهل ايمان، وجهاد، وفداء في سبيل الله ورسوله وطاعة ولي الله امام عصرهم فقد نادى ابو الفضل العباس عليه السلام باخوته من امه وابيه عبد الله وعثمان وجعفر بعدما رأى كثرة القتلى في اهله، فقال لاخوته تقدموا يا بني امي حتى اراكم نصحتم لله ولرسوله ثم التفت الى اخيه عبد الله وكان اكبر من اخويه عثمان وجعفر فقال له، تقدم يا اخي حتى اراك قتيلاً واحتسبك. فقاتلوا بين يدي ابي الفضل حتى استشهدوا باجمعهم هذا والحسين يمد اليهم طرف الحزن والاسى عليهم، ويودعهم على بعد بعين دامعة، وقلب دام ونفس كئيبة. نعما قرابين الالهمجزرين على الفراتخير الهداية ان يكون الهديمن زمر الهداةمن بعد ما قضوا الصلاةقضوا فداء للصلاةومن قلب السماء يأتي السلام في زيارة للامام المهدي عليه السلام يزور بها شهداء كربلاء فيقول: السلام على عبد الله ابن امير المؤمنين مبلي البلاء، والمنادي بالولاء، في عرصة كربلاء، المضروب مقبلاً ومدبراً لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. السلام على جعفر بن امير المؤمنين الصابر بنفسه محتسباً والنائي عن الاوطان مغترباً المستسلم للقتال، المستقدم للنزال، المكثور بالرجال لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. السلام على عثمان ابن امير المؤمنين سمي عثمان بن مظعون لعن الله راميه بالسهم خولي بن يزيد الاصبحي. *******ايها الاخوة والاخوات ظهرت من قتلة الحسين عليه السلام وصحبه يوم كربلاء قسوة لم يشهد التاريخ لها نظيراً فما سر تلك القسوة؟ عن هذا السؤال يجيبنا ضيف البرنامج سماحة الشيخ الكوراني في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في هذه الفقرة من برنامج الدمعة الساكبة، معنا على خط الهاتف مشكوراً سماحة الشيخ علي الكوراني، سلام عليكم سماحة الشيخ. الشيخ علي الكوراني: وعليكم السلام ورحمة الله. المحاور: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم بعض اوجه الحديث عن دور البكاء في تقريب العبد من الله تبارك وتعالى حبذا لو تكملون الحديث عن هذا الموضوع ولدينا سؤال اخر فيما يرتبط بقسوة قتلة الحسين واسبابها؟ الشيخ علي الكوراني: اخي الكريم اذن صار عندنا ثلاثة مواضيع، موضوع البكاء والحزن ودوره او كشفه عن انسانية الانسان ودوره في صناعة الانسانية هذا واحد ومسألة الانسان الذي يبكي ويحزن قلبه وتأثير ذلك على قربه من الله عزوجل والثالث نظرة الى اولئك الجفاة القساة الذين قلوبهم اقسى من الحجر وقتلوا الامام الحسين عليه السلام وكيف ما تأثروا وكيف ما بكوا، الموضوع الاول كما تفضلت ذكرنا شئ عنه في سؤال سابق، استطيع ان اقول الان باختصار بما يتناسب مع البرنامج ان نحن في تقييمنا للانسان وللمجتمع الانساني من الضروري ان ندخل عنصر في تقييمه، سؤال في تقييمه، هل هو انسان عنده عاطفة، يبكي للاخرين ام لايبكي، يبكي لحالات انسانية تبكي الانسان السوي ام لا يبكي؟ في الواقع نستطيع ان نقول ان الاسلام وقضية الامام الحسين عليه السلام هي مفصلة من الله عزوجل ان يكون عندنا في المسلمين عنصر بكاء، لما جاء جبرئيل ولما اخبر النبي صلى الله عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام هو بدأ وبكى معناه ايها الامة هذا عنصر عندكم لصناعة الحزن الانساني اهتموا به، وفي الواقع شخصية الانسان تتكامل بالبكاء، الانسان الذي تمر عليه سنة ولايبكي ليس طبيعياً ولو قيموا شخصيته ودرسوا شخصيته علماء النفس لوجدوا فيها خلل، الانسان المسلو بكاءبين يدي الله، بكاء على الناس الاخرين، بكاء على اولياء الله، البكاء عليهم هو بكاء لله سبحانه وتعالى. المحاور: طيب الشطر الاخر، قضية القسوة، قسوة غير عادية بدت من جناة كربلاء؟ الشيخ علي الكوراني: هناك عوامل لقسوة القلب، عوامل عدم تربيته، هو متربي من اب وام قساة لايبكون ولاعلموه يبكي ولايعطي قيمة للبكاء هذه ناحية، الجرائم والذنوب التي توجب قسوة القلب، القلب والنفس يتأثرون بسلوك الانسان تأثراً كبيراً، عندنا مثلاً اكل النجس يقسي القلب، وهذا يفتح لنا باباً، اذن هناك انواع من السلوكات هي التي تقسي القلب وتجعله انسان يفقد انسانيته ولا يتفاعل مع الام الاخرين ولايتفاعل مع الحقائق المهمة ولايخشع لربه ولايخشع لخطاه ولايخجل من خطاه، اذن هناك مجموعة من المعاصي والجرائم تسبب قسوة القلب، وفي خطاب الامام الحسين لقتلته من بني امية ورد انه قال ملأت بطونكم من الحرام، اذن اكل النجس اكل الحرام طبيعي ينتج قسوة القلب وهكذا من الذنوب الكثيرة، هؤلاء العتاة تراه نموذج لايهتم يرى انواع من القتل من الابادة، هؤلاء الطغاة يرون شعوبهم يتقتلون، يتكلمون عن حقوق الانسان في بلادهم ولكنهم في العالم الثالث وحتى في بلادهم اذا ما طاله القانون، هؤلاء عتاة قساة ليسوا بشراً سويين، ما عندهم الحالة الانسانية الطبيعية، الانسان الذي يبكي لربه عزوجل يبكي لنبيه يبكي لاهل بيت نبيه لمصابهم لظلامتهم، لما يسمع عن الحسين عليه السلام ويبكي هذا انسان متكامل طبيعياً اما اولئك لايبكون لاحد هؤلاء قساة القلوب، وسبب قسوة القلوب منها فكري وعقائدي ومنها سلوكي يقسي القلب نعوذ بالله. *******نعم احباءنا مآسي كربلاء لا توصف ولكن نقل هكذا بعد ان قتل جميع الاحبة من اهل بيت الحسين واصحابه سمع صراخ من خيمة النساء وعويل وبكاء، فسأل ابو عبد الله عن السبب، فأخبر ان طفلاً رضيعاً له لم يذق الماء منذ ثلاثة ايام وقد جف لبن امه من الظمأ، والطفل يبكي ويتلظى، فدعا به ابوه الحسين ليودعه، فاتته به اخته العقيلة زينب، فاجلسه الحسين في حجره واخذ يقبله ويقول له وكأن كلماته تخرج من جوف قلبه الشريف بعداً لهؤلاء القوم اذا كان جدك المصطفى خصمهم ثم اتى به نحو القوم يطلب له ماءً: فأتى به نحو اللئام منادياًيا قوم هل قلب لهذا يخشعهل راحم يسقيه من ماء لكييبتل منه فؤاده المتوجعقالوا له مهلاً سنسقيه الردىبيد الحتوف، وعلقماً لا يجرعفرماه حرملة بسهم في الحشىفغدت دماء حشاشه تتدفعوكان الحسين يخاطبهم ان كان ذنب للكبار، فما ذنب الصغار؟! ان لم ترحموني فارحموا عطش هذا الرضيع، الا ترونه كيف يتلظى من العطش، ويغشى عليه ساعة بعد ساعة، من الحر والظمأ! فقالوا: يا حسين، لا تذوق الماء انت ولا اهل بيتك والطفل يبكي ويتضور بين يدي ابيه ويصرخ وقساة القلوب ينظرون ذلك ويسمعونه، حتى سدد حرملة بن كاهل الاسدي رميته اللئيمة بسهم مسموم نحو عنق الطفل، فذبحه من الوريد الى الوريد، والحسين رافعه فان لولده انة ارتجفت لها ارض كربلاء، وكأن السهم اصاب قلبه، فقال: اللهم لا يكن عليك اهون من فصيل ناقة صالح. ثم صب عليه دموعه وناح، وهو يرى الدم يفور من رقبة الرضيع، فتلقاه بكفيه حتى امتلأتا، فرمى به نحو السماء، قال الامام الباقر: فلم يسقط من ذلك الدم قطرة الى الارض وفيه يقول الامام المهدي عليه السلام السلام على عبد الله بن الحسين الطفل الرضيع، المرمي الصريع المتشحط دماً، والمصعد بدمه الى السماء المذبوح بالسهم في حجر ابيه لعن الله راميه حرملة بن كاهل الاسدي وذويه. رجع الامام الحسين بالطفل مذبوحاً ودمه يجري على صدره، فناوله اخته ام كلثوم لتضعه في الخيمة، وقعد عنده يبكي عليه فلما رأت النسوة الطفل مذبوحاً اخذنه، واجتمعن حوله حلقة وارتفعت اصواتهن بالبكاء والنحيب والعويل، وصرخن وندبن، والحسين يبكي معهن وقد قال: هون ما نزل بي انه بعين الله تعالى، اللهم انت الشاهد على قوم قتلوا اشبه الناس برسولك محمد صلى الله عليه وآله فسمع قائلاً من وراء الغيب يقول: دعه يا حسين فان له مرضعاً في الجنة: ورب رضيع ارضعته قسيهممن النبل ثدياً دره الثر فاطمهفلهفي له مذ طوق السهم جيدهكما زينته قبل ذاك تمائمههنا لعناق السبط مبتسم اللمىوداعاً وهل غير العناق يلائمه!******* بكاء الحسين(ع) على الهاشميين من أنصاره / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول البكاء على الحسين(ع) وأثره في التقرب الى الله عز وجل - 8 2008-01-21 00:00:00 2008-01-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3887 http://arabic.irib.ir/programs/item/3887 السلام عليك يا ابن سيد العالمين، وعلى المستشهدين معك، سلاماً متصلاً ما اتصل الليل بالنهار، السلام على الحسين بن علي الشهيد، السلام على علي بن الحسين الشهيد، السلام على العباس بن امير المؤمنين الشهيد، السلام على الشهداء من ولد امير المؤمنين، السلام على الشهداء من ولد جعفر وعقيل، السلام على كل مستشهد من المؤمنين. السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، واهلاً بكم في الحلقة الثامنة من هذا البرنامج نقول في مطلعها قد يتساءل البعض لماذا بكى الامام الحسين عليه السلام في كربلاء؟ وقد يرد مجيب ذلك السؤال بسؤال ولماذا لا يبكي الامام الحسين في كربلاء او في غير كربلاء؟ أليس هو بشراً بل من اشرف البشر، ومن اطيب طينة، واقدس روح واسمى نفس وانقى ضمير؟ أليس هو سليل النبوة ووريث الامامة وولي الله، وصفي رسول الله؟! اليه قد نما بين اطهر حجرين احدهما لسيد الوصيين، والاخر لسيدة نساء العالمين فاذا اراد ان يرفع يديه اعتنقه سيد الانبياء والمرسلين؟ فمن يكون ارق منه في العواطف الطيبة، والمشاعر النبيلة، ومن يكون اكرم افاضة منه في الحنان والرأفة والرحمة والشفقة، وهو الحسين، وقد تمنى للدنيا كلها ان تزكوا، وللناس كلهم ان يهتدوا، وللبشرية جمعاء ان تدخل في ظل مرضاة الله بعد طاعته وان تنال السعادة الابدية، فكيف لا يبكي وهو يرى القوم بين ظالم ومظلوم، وقاتل ومقتول، ويرى حرمات الله تنتهك، وشريعة المصطفى تمزق والاخلاق تتردى وكأن يجهلون ماذا يعملون ويغفلون ويتناسون الى ماذا سينتهون فكيف لا يبكي الحسين وهو يرى شبيه رسول الله ولده علي الاكبر يقطع امام عينيه، وبني هاشم تأخذهم النخوة العلوية الغيورة فيتقدمون الى ساحة الوغى والقتل يأبون الضيم واقرار العبيد للظالمين ثم ولماذا لا يبكي الباكون على الحسين عليه السلام والبكاء عليه من اوسع ابواب التقرب الى الله عز وجل والنجاة من النار؟ اما كيف يكون كذلك فهو ما يبينه ضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في الحوار الهاتفي التالي نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ علي الكوراني. الشيخ علي الكوراني: وعليكم السلام ورحمة الله. المحاور: سماحة الشيخ من الموضوعات المهمة المرتبطة بقضية سيد الشهداء قضية البكاء على الحسين عليه السلام وما جرى عليه، سؤالنا في هذه الحلقة عن اثار هذا في تقريب العبد الى الله تعالى. الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لكم وعظم الله اجوركم واجر المسلمين في ذكرى شهادة الحسين سلام الله عليه، قضية البكاء هي احد جوانبها مسألة خشوع العبد لله سبحانه وتعالى وتقريب حالة الحزن ولكن لانغفل عن ابعادها المهمة الاخرى، انسانية الانسان تتعمق بالبكاء، الانسان الذي لا تتحزن عيناه ويتحزن قلبه ويبكي ويتفاعل مع الحالات المؤثرة هذا انسانيته غير متكاملة بالتاكيد. المحاور: حبذا لو توضحون هذا المعنى، يعني كيف تكون انسانيته غير متكاملة؟ الشيخ علي الكوراني: المقومات الاساسية لشخصية الانسان هي الفكر والشعور في حالة عقلانية وحالة تفاعل مع هذه الحقائق، رؤية الانسان للكون والحياة هذه حالة عقلية، رؤيته للامور والاشياء حالة موضوعية يعني حالة رياضية هذه الحالة الرياضية اذا اعطيتها للكمبيوتر تبقى حالة رياضية، الانسان من خصائصه انه يتفاعل مع الحقائق التي يعرفها، يعني اذا راى وردة جميلة ينفعل معها، راى طفلاً يبكي يتالم ضربوه هذا اكيد ينفعل، اذن انفعالات الحزن مثل انفعالات الفرح، انفعالات الحزن في شخصية الانسان حالة اساسية وهي مؤثرة في بناء شخصيته وتكوينه، نرى ان الجبابرة لايبكون، عندهم جمود قلب وجمود عين، المأسي حالات البشرية يمر منها مرور اللئام ولايتفاعل معها، هذه الحالة غير طبيعية معناها نقص في الشخصية، لاحظوا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لما عرف ان بلال مر بالاسرى في خيبر مر بهم على مقتل بعض اليهود، ماذا يقول لبلال، انزعت الرحمة من قلبك؟ يعني الوضع الطبيعي للانسان ان يراعي الاخرين. المحاور: اكتمال انسانية الانسان، هل هذا مؤشر على قربه من الله تبارك وتعالى؟ الشيخ علي الكوراني: احسنتم، حالة البكاء في الانسان حالة من العملة الصعبة، اعطني انساناً في قلبه رحمة هذا اعطيك منه كل خير، قد يكون السبب الاساسي في ان الله امر المسلمين ان يتعايشوا مع اهل الكتاب، يتعايشوا مع المسيحيين لان فيهم هذه الرحمة، هذا بحث اخر المهم ان الانسان الذي ينبض قلبه مع الحقائق ينبض حزناً. المحاور: سماحة الشيخ، لعل ما تفضلتم به يفتح باباً آخر ووضع السؤال عن ماهي اسباب القسوة التي تجلت في قتلة الامام الحسين ومرتكبي مجزرة كربلاء، لو سمحتم نوكل هذا السؤال الى الحلقة المقبلة ان شاء الله. *******نعود احباءنا ونحن نواصل تقديم البرنامج الى مواقع اخرى بكى فيها الحسين(ع) على مصاب انصاره فقد تقدم عبد الله بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب، وامه رقية اخت الحسين، بنت امير المؤمنين فقتله يزيد بن الرقاد الجهني فلما قتل حمل آل ابي طالب حملة واحدة، فصاح بهم الامام الحسين عليه السلام: صبراً على الموت يا بني عمومتي! والله لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم، فوقع فيهم عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، وامه العقيلة زينب بنت الامام علي عليه السلام، ووقع اخوه محمد بن عبد الله بن جعفر، وعبد الرحمان بن عقيل واخوه جعفر كما وقع محمد بن مسلم بن عقيل، وقتل ايضاً ابو بكر بن امير المؤمنين، وعبد الله بن عقيل بن ابي طالب. هذا وقلب الحسين يعتصر الماً وحزناً، والعبرة تخنقه فيردها يغص معها بلوعة الفراق والمصاب لا سيما حينما نظر الى الشاب الطيب جعفر بن عقيل بن ابي طالب، وجهه مشرق كالشمس، برز بين يدي الحسين سلام الله عليه يقاتل مدافعاً عن حريم الاسلام وقداسة الامامة، فاحتوشه القوم ضرباً بالسيوف، وطعناً بالرماح، فقطعوه امام عينيه، حتى خر ذلك الشاب الوسيم الى الارض سابحاً في دمائه فلما شاهده الحسين تغير حاله، فلما لم يجد احداً من انصاره واهل بيته بكى عليه السلام بحرقة بكاءاً شديداً فلمن تدخر الدموع الا لمثل هذه النوائب والنوازل المفجعة. وقد جاء في زيارة شريفة صادرة عن الناحية المقدسة. السلام على جعفر بن عقيل لعن الله قاتله وراميه بشر بن حوط الهمداني. وخرج عبد الله الاكبر ابن الامام الحسن المجتبى عليه السلام، وامه رملة فقاتل حتى قتل والحسين يغمض عليه عيني اسى دامع فما يفتحهما حتى يرى القاسم بن الحسن المجتبى ابن اخيه والنبعة الطيبة من ذويه، يراه يتقدم للموت الزؤام، يقبل على السيوف والرماح والنبال، وهو كفلقة قمر زاهر لم يبلغ الحلم بعد، فلما نظر اليه الحسين اعتنقه وبكى، وبكى الغلام مع عمه حتى غشي عليهما، فلما افاقا طلب القاسم الاذن في البراز، وهو يقبل يدي عمه الحسين ورجليه، حتى اذن له، فخرج بعد ان أراه وصية ابيه الحسن عليه السلام يوصيه ان اذا رأى عمه الحسين في كربلاء وقد احاط به الاعداء فلا يترك الجهاد بين يديه، ولا يبخل عليه بروحه فلما قرأ الحسين ذلك من خط اخيه المجتبى الزكي بكى وتنفس الصعداء، والتفت الى القاسم ففاضت دموعه من جمر كبده، ولكن كيف به عليه السلام وقد رآه وعمرو بن سعيد الازدي قد شد عليه فضرب رأس القاسم بالسيف، فوقع الغلام لوجهه ونادى يا عماه وبادر سعيد بن عمير بطعنه في بطنه، وطعنه يحيى بن وهب بالرمح في خاصرته، وطعنه شيبة بن سعد الشامي بالرمح في ظهره فاخرجه من صدره وضجت غبرة ما انجلت الا والحسين قائم على رأس الغلام والقاسم يخور بدمه ويفحص برجليه كالطير المذبوح والحسين يقول له: بعداً لقوم قتلوك خصمهم يوم القيامة جدك عز والله على عمك ان تدعوه فلا يجيبك، او يجيبك ثم لا ينفعك، صوت والله كثر واتره، وقل ناصره، ثم احتمله، وكان صدر القاسم على صدر عمه الحسين ورجلاه تخطان في الارض، فالقاه الحسين مع ولده علي الاكبر والقتلى من اهل بيته وجعل ينظر اليه ويبكي ويقول: كأنهم ما عرفوا من جدك وابوك! وبكى بكاءاً شديداً، والنساء اجتمعن عليه يصرخن ويبكين بمرارة وهن ينظرن اليه: لهفي على وجناتهبدم الوريد مغضباتجاء الحسين به الىخيم النساء الثاكلاتفخرن ربات الحجالمن المضارب باكياتيندبنه لهفي علىتلك النساء النادبات!******* بكاء الحسين(ع) على مصاب أخيه العباس(ع) / حوار مع السيد محمد الشوكي حول بكاء خاتم الانبياء(ص) وخاتم الاوصياء(ع) على الحسين(ع) والترابط بينهم - 7 2008-01-20 00:00:00 2008-01-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3886 http://arabic.irib.ir/programs/item/3886 من يفهم معنى الحزن الذي حل بقلب الحسين حتى انكسر ذلك القلب القدسي الذي ما اتجه الا لله، ولا توجه الا لله، ولا احب ولا ابغض الا في الله، ولا اعطى ولا منع الا لله، فكان الله تعالى عنده حينما انكسر وهو القائل جل من قائل: (انا عند المنكسرة قلوبهم). وهل كان انكسار كانكسار قلب المولى سيد الشهداء في ذلك اليوم الرهيب، المهيب، العجيب، وكيف لا ينكسر وهو قلب صنعته يد العناية الربانية الرحيمة، وصاغته المشيئة الالهية الحكيمة، حتى لم يكن قلب ليوم عاشوراء الا هو، يتحمل تلك النوائب العظام، والمحن الجسام كشهادة الابناء فلذات الكبد تقطع امام العيون المقرحة، وشهادة الاخوة الاحبة الاوفياء يقتلون فلا يملك لهم اخوهم الا جوانج تخفق بالحسرات الحرى، والزفرات المحتضرة، والآهات المتعالية الى مراقي العرش بعد ان تطبق السماوات حزناً وكآبة. لله صبرك يا ابا عبد الله، حتى تعجبت منه الملائكة اجمعون، وذهلت له عقول الخلائق اجمعين. *******اجل وبهذا الصبر كان الاسلام حسيني البقاء تابعوا من ذلك احباءنا في الحوار الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة وانتم تتابعون برنامج الدمعة الساكبة، سماحة السيد محمد الشوكي سلام عليكم. السيد محمد الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. المحاور: سماحة السيد الشوكي هناك قضية مشهودة في روايات مدرسة اهل البيت عليهم السلام عموماً وحتى في مصادرالمذاهب الاسلامية الاخرى فيما يرتبط بالنبي الاكرم صلى الله عليه واله وبكاءه على الامام الحسين السلام خلال عدة روايات معروفة، روايات احمد بن حنبل في مسنده فيما يرتبط بقضية ام سلمة رضي الله عنها كذلك في روايات متعددة وهنالك ايضاً في تراث اهل البيت وفي زيارات الامام الحسين المروية عن الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ايضاً تأكيدات على بكاء الامام المهدي عليه السلام على الامام الحسين، يعني خاتم الانبياء والامام خاتم الاوصياء لهم حالة خاصة في قضية الامام الحسين، سؤالنا، ما هو الترابط بين خاتم الانبياء وخاتم الاوصياء وبين الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، دعني اعيد السؤال بصيغة اخرى، هناك تأكيد اساساً وترابط في الرسالات السابقة على هذه الشخوص الثلاث المباركة، يعني الانبياء صلوات الله عليهم والكتب السابقة تحدثوا عن اهل البيت سلام الله عليهم حتى رقم الاثني عشر اماماً مذكور في كتب السابقين وفي احاديث الانبياء سلام الله عليهم لكن تجد تركيزاً على النبي صلى الله عليه واله وسلم ومبشراً بنبي من بعدي اسمه احمد، تجد تركيزاً خاصاً على الحسين سلام الله عليه كما تناولنا ذلك في حلقة سابقة وتجد تركيزاً واضحاً على قضية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، لماذا هذا التاكيد من قبل الانبياء السابقين وهذا الترابط على الشخوص الكريمة المباركة؟ هذا يرتبط على فهمنا للمشروع الالهي، المشروع الالهي ايجاد المجتمع الخليفة الذي يعبد الله ولايشرك به شيئاً، حق العبادة، عنوان هذا المجتمع هو العدل ولهذا قال الله تبارك وتعالى في آية كريمة من الايات ما مضمونها في تعليل بعثة الانبياء وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، العدل هو عنوان حركة الانبياء جميعاً لان العدل هو عنوان المشروع الالهي الذي يريده الله تبارك وتعالى ان يتحقق في الارض، هذا العدل يحتاج الى ثلاثة اشياء، الى ثلاثة ركائز، الركيزة الاولى تحتاج الى دستور الاهي لانك لايمكن ان تطبق العدل في دولة او في مجتمع بدون دستور. المحاور: هذا الذي جاء به خاتم الانبياء صلى الله عليه وآله، الشريعة الكاملة. السيد محمد الشوكي: الشريعة الكاملة، والا هناك شرائع اخرى ولكن الشريعة الخاتمة الكاملة الممتدة الزمان هي شريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الشريعة تحتاج الى عنصر بقاء حتى لاتحرف كما حرفت باقي الشرائع الاخرى السابقة والا لم كان بقاء الشريعة ذو امد زماني محدود مثلاً ومن ثم تحرف فلا يمكن للشريعة المحرفة ان تقيم عدلاً ام تؤسس قسطاً فلابد من عنصر بقاء لهذه الشريعة، عنصر البقاء هو سيد الشهداء الامام الحسين سلام الله عليه ولهذا الكلمة المعروفة الاسلام محمدي الحدوث حسيني البقاء. المحاور: اذن البكاء عليه هو له الاثر في حفظ الرسالة المحمدية. السيد محمد الشوكي: ويحتاج العدل الى مطبق يطبقه بعد ان كانت هناك شريعة ودستور محفوظ من التحريف لابد من مطبق يطبقه هذا المطبق هو الامام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، هذا اساس الترابط، الحسين سلام الله عليه هنا حلقة الترابط، حلقة الوصل بين ختام النبوة وختام الوصية، النبي هو خاتم الانبياء والمهدي عليه السلام هو خاتم الاوصياء والحسين هو حلقة الربط بين المشروعين، بين مفردتي او بين جانبي المشروع الواحد هو ليس مشروعين، المشروع الواحد الذي جاء به النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم هذه قضية والقضية الثانية لا ننسى دور العاطفة ان النبي صلى الله علي واله وسلم عندما كان يبكي على الحسين من منطلق عاطفي لانه كان يحب الحسين حباً لا مثيل له وكذلك الامام المهدي. المحاور: نعم هو الاخذ بثار سيد الشهداء. السيد محمد الشوكي: بالاضافة الى ابعاد اخرى يمكن ان نلمسها، مثلاً بكاء النبي هو تشريع لجواز البكاء بل استحباب البكاء والتأسي بسيرة رسول الله حتى لايأتي بعد ذلك قائل ويقول ان البكاء والجزع مكروه وحتى يملك البكائون على الحسين حجة شرعية، حجة تلزم الاخرين وهذه الحجة لا تكون الا من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. المحاور: وما ابلغها من حجة. *******نعود معكم والسؤال هل يطيق مثل الحسين، وقلبه صنيع يد الرأفة الرحمانية ان يودع اخاً كأبي الفضل العباس يسلمه الى القتل ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ورشقاً بالسهام؟! هل يصدق ذلك؟! ومن هو ابو الفضل، ذلك هو الذي رثاه آل الله واهل بيت النبوة والرسالة، فكان من عباراتهم الشريفة في حقه خطابهم اياه: سلام الله وسلام ملائكته المقربين، وانبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين، والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح، عليك يا ابن امير المؤمنين اشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة أي الاخلاص لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب والدليل العالم والوصي المبلغ والمظلوم المهتضم وهو الحسين سلام الله عليه، اشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولاخيك فنعم الاخ المواسي فلعن الله امة قتلتك ولعن الله امة ظلمتك ولعن الله امة استحلت منك المحارم وانتهكت حرمة الاسلام، فنعم الصابر المجداهد المحامي الناصر، والاخ الدافع عن اخيه، المجيب الى طاعة ربه. فما ظننا ايها الاخوة الموالون بعد هذا ان يكون قلب الامام الحسين وهو يرى اخاه العباس راحلاً الى محل قتله، وقد يئس من عودته؟! الا يعتصر ذلك القلب الشريف دماً فواراً بالاحزان؟! انتهى صراخ الاطفال وعويل النساء المنبعث من الخيام الى مسامع الغيور الشهم ابي الفضل العباس عليه السلام، فلم يطق صبراً، وقد عبر عن شيء من ذلك لاخيه الحسين قائلاً له: قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين، والحسين صلوات الله عليه مرة يقول له: يا اخي، انت صاحب لوائي، ومرة اخرى يأمره ان يطلب الماء للاطفال، فالعباس انفس الذخائر التي بقيت عنده حينذاك فأئتمر وتكلم مع القوم في ذلك، فأثر كلامه في نفوس بعضهم حتى بكا، لكن الشمر امتنع بشدة، فرجع العباس يخبر اخاه بذلك، وخلال ذلك سمع الاطفال يتصارخون من العطش، فلم تتطامن نفسه على ذلك الحال، وثارت به الحمية الهاشمية، فاستأذن اخاه آخذاً القربة وراكباً جواده، فاحاط به اربعة الاف يرمونه بالنبال وهو يطردهم ويكر عليهم كأبيه في شجاعته، ولواء الحمد يرف على رأسه، اما الحسين فكان قلبه يلاحق اخاه، وعيناه تتابعه بنظرات حائرة بين الشوق اليه والخوف عليه، والرجاء فيه، وقد بكى بكاءاً شديداً في توديعه حتى ابتلت لحيته المباركة بالدموع فلما لم يصبر الحسين على فراق اخيه بعد برهة ناداه، فالتفت العباس اليه بوجهه القمري وقلبه النوراني فرأى اخاه الحسين باكي العين، فأعطاه مسامعه، فسمعه يقول له: اخي اصبر حتى اراك مرة اخرى. فعاد واعتنقه، وبكيا معاً حتى كادا ان يسقطا مغمى عليهما، وتبادلا قبلات الاخوة المودعة وامتزجت دموعهما حباً وشوقاً ولوعة من فراق مرير. وكان الامر حين صفت عين الحسين لترى العباس قد احيط به وهو يضرب بالسيوف ويطعن بالرماح والخناجر حتى قطع ارباً ارباً، فما كان منه سلام الله عليه الا ان هجم على القوم بشق صفوفهم عن اخيه، لكن باي حال رآه وكيف حين وصل اليه التقاه، وهل الدموع تشفي الفؤاد وقد ذاب في بلاياه، وقد فاضت ومعها كلمات لا تزال تفيض الان انكسر ظهري وانقطع رجائي، وقلت حيلتي. ******* بكاء الحسين(ع) على أصحابه / حوار مع السيد محمد الشوكي حول سرّ بكاء الانبياء السابقين(ع) على الحسين - 6 2008-01-17 00:00:00 2008-01-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3885 http://arabic.irib.ir/programs/item/3885 ان عواطف اهل البيت النبوي الشريف عواطف الهية، فما انسكبت دمعة للامام الحسين سلام الله عليه الا في محال رحمة الله تعالى وحنانه القدسين، فيوم تقدم الغلام التركي الى ابي عبد الله الحسين يستأذنه للقتال، اجابه الامام بقوله: قد وهبتك لولدي أي علي زين العابدين عليه السلام، فاستأذن الغلام علي بن الحسين بعد ان اخبره ان الحسين اباه وهبه له، اجابه بقوله: وانا اعتقتك لله، فانت حر تفعل ما تشاء وتختار ما تحب. عندها استأذن ذلك الغلام التركي واسمه واضح او اسلم سيده الحسين وقف عند خيام النساء منادياً يا حرم الله وحرم رسوله، يا مخدرات الوحي وعقائل العزة، اجعلوني في حل فأنا اخشى اني قصرت في خدمتكم، استأذنكم في الخروج الى القتال، وارجوا الا تنسوني يوم القيامة، فكان من الحرم بكاء ونحيب ثم خرج الغلام يرتجز ويقاتل قتال الابطال حتى اثخن بالجراح، فجاءه الامام الحسين عليه السلام فرأه مضرجاً بدمه، فبكى سلام الله عليه، وحمله بنفسه الى الخيمة وبه رمق فوضع الامام رأسه في حجره المبارك، ووضع خده الشريف على خد الغلام، حينها فتح الغلام عينيه لينظر الى جمال الحسين مرة اخرى، فرأى وجهه المبارك على وجهه، ففاضت نفسه وكأنها حلقت من فرحها وسرورها بالشرف الذي حباها اياها الحسين عليه السلام ففارق الغلام الدنيا مبتسماً بما آل اليه من مقام عند سيده، فصار الى ربه مستبشراً والحسين يبكي عليه! واستأذن جون مولى ابي ذر الغفاري سيد الشهداء الحسين عليه السلام للقتال ملحاً متوسلاً تنفس عليَّ بالجنة فتطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض وجهي، لا والله لا افارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم! فأذن له الامام، فبرز مقاتلاً قتال الغيارى ومرتجزاً ارتجاز اهل الشيم الرفيعة حتى نال مناه وسعادته فوقف عليه السلام حزيناً وشهق له باكياً بالدعاء المستجاب: اللهم بيض وجهه، وطيب ريحه، واحشره مع الابرار، وعرف بينه وبين محمد وأل محمد صلى الله عليه وآله. وانجلت غبرة فاذا بمسلم بن عوسجة صريع وبه رمق فحزن عليه السلام حزناً شديداً ودعا له من جوف قلبه المقدس رحمك الله يا مسلم منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً. *******والحسين الذي بكى على اصحابه مستمعينا الاكارم بكته الانبياء عليهم السلام قبل مصرعه بعد ان عرفهم الله بذلك فما سر ذلك، نتلقى الاجابة في الحوار التالي الذي اجراه زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي نستمع معاً: المحاور: امامنا الكثير من الروايات والاحاديث الشريفة المروية من مختلف الفرق الاسلامية والمذاهب الاسلامية تصرح بان الله تبارك وتعالى عرف الانبياء مسبقاً منذ عهد آدم على نبينا وعليه السلام هي قضية ما سيجري على سيد الشهداء الامام الحسين سلام الله عليه فما سر هذا الامر وما هي اسرار بكاء الانبياء عليهم السلام مسبقاً على مصاب الحسين عليه السلام؟ السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، الحقيقة هذا يرتبط بخلفية اخرى وهي ترتبط بخلقة الائمة سلام الله عليهم او بخلق الائمة سلام الله عليهم فان لدينا نصوصاً كثيرة من السنة والشيعة ان اول ما خلق الله نور نبيكم ولدينا في نصوصنا نحن الشيعة فيما يرتبط باهل البيت سلام الله عليهم انهم خلقهم الله انواراً كما في الزيارة الجامعة المباركة خلقكم الله انواراً فجعلكم بعرشه محدقين حتى من بكم علينا، فاذن الوجود النوري المقدس لاهل البيت سلام الله عليهم كان موجوداً منذ خلق آدم وقبل خلق آدم ولهذا وردت روايات ان الكلمات التي القيت على آدم فتاب عليه ربه بها هذه الكلمات التوسل بأهل البيت سلام الله عليهم هو ان الاسماء التي عرضها آدم على الملائكة اسماء أهل البيت سلام الله عليهم، فاذن هذه الانوار هذه الاشباح النورية كانت موجودة وكان كل نبي يعرفها وخصوصاً انبياء اولو العزم، هذه القضايا دائماً ما يسأل يعني السؤال يأتي من الانبياء سلام الله عليهم فيعرفهم الله تبارك وتعالى بقضيتهم مثلاً يسألون عن تفاصيل هذه الانوار عن دور هذه الانوار في الخلافة الربانية لان مشروع الخلافة مشروع رباني بدايته بآدم وختامه بالامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فهم يسألون عن تفاصيلها عن تفاصيل حياة هؤلاء عن دور موقع هؤلاء في الخلافة الربانية فينبئهم الله عز وجل، من جملة الذين يسألون عنهم الحسين عليه السلام لماذا لان الانبياء "انا سبق وان اشرت في حلقة سابقة من هذا البرنامج" ان البكاء على الحسين سلام الله عليه هو قضية ذاتية في قضية الحسين اسم الحسين مقترن بالعبرة وبالتالي لا يملك الانسان الا ان يبكي على الحسين ذاتياً يعني القضية ذاتية بالنسبة الى الامام الحسين سلام الله عليه، الانبياء كانوا عندما يستعرضون اسماء الائمة عندما كانوا يذكرون الائمة وخصوصاً الخمسة اصحاب الكساء سلام الله عليهم، عندما يصلون الى الحسين يتأثرون، وتوجد لدينا رواية عن زكريا سلام الله عليه عندما علمه الله تبارك وتعالى اسماء الخمسة اصحاب الكساء قال ربي مالي كلما ذكرت واحد منهم انشرح قلبي واستبشرت بذلك فاذا وصلت الى الخامس منهم الحسين سلام الله عليه انقبضت نفسي واكتأبت وحزنت فاخبره الله تبارك وتعالى بما يجري على الحسين سلام الله عليه، هذه قضية يمكن ان نلمسها ان الانبياء عندما يطلعهم الله على اسماء الائمة كانوا يتأثرون تلقائياً بالحسين سلام الله عليه، فيسألون فيجيبهم الامام. المحاور: هل يمكن اضافة الى ما تفضلتم به هنالك اثر معين للتفاعل القلبي والوجداني مع قضية سيد الشهداء ومظلومية سيد الشهداء له تأثير على عمل الانبياء السابقين وعلى حركة الرسالات السماوية؟ السيد محمد الشوكي: هو القضية ماذا مرتبطة هذا هو البعد الاول الذي اشرت اليه هناك ابعاد اخرى من جملة هذه الابعاد الاخرى التقرب الى الله تبارك وتعالى بالبكاء على الحسين سلام الله عليه لان الانبياء كما ورد في رواياتنا بعض الانبياء كانوا يتوسلون بالائمة سلام الله عليهم يعني يجعلونهم النبي واهل البيت وسيلتهم الى الله تبارك وتعالى فبالتالي يجعلونهم وسيلة قربة الى الله عز وجل والبكاء على الحسين ومواساة الحسين وجد الحسين وام الحسين سلام الله عليهم اجمعين لا شك انها تقرب الى الله تعالى، هذا بعد آخر، البعد الثالث التمهيد لقضية الامام الحسين سلام الله عليه يعني اضرب مثالاً عيسى سلام الله عليه ذكر لاصحابه ما يجري على الحسين سلام الله عليه في كربلاء وقال انها بقعة اعرفها وما من نبي الى وزارها فاذا ادركتم ايامه فعليكم ان تنصروه. المحاور: اذن هي دعوة من الانبياء لنصرة سيد الشهداء؟ السيد محمد الشوكي: تمهيد لقضية الامام الحسين سلام الله عليه. شكراً لضيفنا وزميلنا ونتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج الدمعة الساكبة بذكر نماذج اخرى من بكاء سيد الشهداء عليه السلام على اصحابه. ******* فلما شدت الرجالة الغادرة على الحر الرياحي رضوان الله عليه صرعته، فحمل من قبل اصحاب الحسين ووضعوه امام الفسطاط، وهكذا كان يؤتى بكل شهيد والحسين يقف عليه يرثيه، قتلة مثل قتلة النبيين وآل النبيين، التفت سلام ربنا عليه الى الحر وكان به رمق فقال له وهو يمسح الدم عنه انت الحر كما سمتك امك، وانت الحر في الدنيا والاخرة. فكانت كلمات الحسين بلسماً للجراح، عوفي بها الشهداء خير عافية، لكنه بقي حزيناً كئيباً يقلب طرفه الشريف في انحاء الطفوف فيرى مصارع احبته وقد اخذ المشهد من قلبه المبارك مأخذه! واما عليٌّ الاكبر، الولد البار لأبيه، الشبيه خلقاً وخلقاً بجده المصطفى، ذلك النبع الفاطمي الزاكي، والعنفان العلوي الشامخ، فانه طالما ابكى اباه الحسين واعتصر فؤاده في مواقف حينما استأذن علي الاكبر اباه للقتال رفع الحسين سبابته نحو السماء، وارخى عينيه للبكاء وخاطب رب العزة والنعماء، اللهم اشهد فقد برز اليهم غلام اشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك صلى الله عليه وآله، وكنا اذا اشتقنا الى نبيك نظرنا اليه، وقد بكى الحسين حينما سمع ولده الحبيب يطلب منه شربة ماء يتقوى بها على الاعداء فقدم له لسانه فمصه فرآه يابساً كالخشبة من شدة العطش، فناوله خاتمه ليمصه، فيواصل رحلة الشهادة المقدسة. وهو يخاطب ولده يا بني لعن الله قاتليك ما اجرأهم على الله ورسوله، على الدنيا بعدك العفا، ثم اخذ بكفيه من دم ولده الطاهر، فرمى به نحو السماء فلم يسقط منه قطرة، وفي هذا جاء في زيارته عن الامام الصادق عليه السلام: بابي انت وامي من مذبوح ومقتول من غير جرم بأبي انت وامي دمك المرتقى به الى حبيب الله، بأبي انت وامي من مقدم بين يدي ابيك يحتسبك ويبكي عليك محترقاً عليك قلبه، يرفع دمك الى عنان السماء لا يرجع منه قطرة ولا تسكن عليك من ابيك زفرة. ******* بكاء الحسين(ع) على أصحابه / حوار مع السيد محمد الشوكي حول البكاء الاهتدائي للحق على المصيبة الحسينية - 5 2007-12-29 00:00:00 2007-12-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3884 http://arabic.irib.ir/programs/item/3884 محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، ايها الاخوة الاحبة، هم حق كلهم وفي كل حالاتهم وهم مظاهر اخلاق الله تبارك وتعالى وانواره ومظاهر رحمته ورأفته، لذا نخاطبهم في زيارتهم بقولنا: (السلام عليكم ائمة المؤمنين، وسادة المتقين، وكبراء الصديقين، وامراء الصالحين، وقادة المحسنين، واعلام المهتدين، وانوار العارفين وورثة الانبياء وصفوة الاوصياء وشموس الاتقياء وبدور الخلفاء وعباد الرحمان، وشركاء القرآن، ومنهج الايمان، ومعادن الحقائق، وشفعاء الخلائق، ورحمة الله وبركاته، اشهد انكم ابواب الله ومفاتيح رحمته، ومقاليد مغفرته، وسحائب رضوانه، ومصابيح جنانه، وحملة فرقانه). والامام الحسين صلوات ربنا عليه اخوتنا الاكارم هو احد هؤلاء الذين جعل الله عندهم امانات النبوة، وودائع الرسالة فكان له ذلك القلب الرقيق، والمقلة الساكبة وكان صاحب حنان ورأفة ودمعة وبكاء، واذا كان بكاء البعض ينم عن الاعتراض على الاقدار او السخط على القسم والمقدرون فان بكاء سيد شباب اهل الجنة كله حمد لله وشكر وكله رضى عن الله جل وعلا، وكله حب في الله تبارك وتعالى. انه حنان سماوي صاف صادق ورأفة رحمانية شفيقة، لم يتذوق ذلك الا الاقلون، فلما ذاقوه ذابوا في الحب الحسيني حتى رفرفت ارواحهم فلم يشعروا الا انهم في الآفاق لا يعبأون بما تركوه من دنياهم، ولا يلتفتون اليه، ولا يأسون عليه، فقد اغناهم عن ذلك كله حب الحسين، كما يقول الاديب: ادركوا بالحسين اكر عيدفغدوا في منى الطفوف اضاحياخوتنا الافاضل لقد بكى الحسين بتلك الدموع المقدسة وطالما بكى في مواقف عديدة، حتى ليعجب البعض او يتعجب فان الامام الحسين عليه السلام كان راغباً هو نفسه في الشهادة والذين استشهدوا انما ضمتهم يد الرحمة الالهية، فالتحقوا بالركب النبوي الشريف بيض الوجوه والقلوب امام رسول الله صلى الله عليه وآله، اذاً ما الذي ابكى الحسين سلام الله عليه؟ مما لا يشك فيه ابداً، ولا يظن غيره قطعاً، ان الحسين لم يكن بكاؤه من جزع او عدم رضى عن قضاء الله، حاشاه، وألف حاشاه. ولقد بكى الانبياء من قبله والاوصياء عليهم السلام، بل بكوا على مصائب الحسين حين علموا بها وسمعوها، ولقد كان بكاء سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين بكاء رقة وانسانية فياضة بالحنان والرحمة، وهو في تلك الخصال الطاهرة الشريفة، كيف لا يبكي في مصائب عظمى حلت باهل بيته واحبته، بدأت بسيد الرسل، المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وثنت بآله، فاطمة الزهراء وعلي المرتضى ثم آل علي صلوات الله عليهم فاذا كان قد حلت اعظم محن فهي تلك ونحن نأتي بعد ذلك لنخاطبهم بهذه العبارات العالية: فهل المحن يا سادتي الا التي لزمتكم، والمصائب الا التي عمتكم، والفجائع الا التي خصتكم، والقوارع الا التي طرقتكم؟! فكيف لا يبكي الحسين ولا تجري دموعه ولا يحزن وهو يعيش ذلك كله، ثم يرى بعينيه مصارع الشهداء الاوفياء الابرار وابدانهم تقطع ارباً ارباً ويسمع صراخ الاطفال وعويل الارامل واليتامى، ويشهد غربة النساء وعن قريب يؤسرن في وحشة مريرة، لا ابداً، فالحسين سلام الله عليه وهو جبل شاهق من الصبر، هو افق ممتد من الحزن، فاضت عنه امواج البكاء وتراتيل النحيب المقدسة هذا البكاء المقدس نشهد بعض نماذجه الابتدائية في الحوار التالي الذي اجراه زميلنا مع السيد محمد الشوكي نستمع معاً: المحاور: سماحة السيد الشوكي هنالك قضية ايضاً تميزت بها ثورة الحسين وواقعة الطف وهي قضية ان البكاء على الحسين سلام الله عليه لم يختص بطائفة دون اخرى من جميع الاديان من جميع الفئات، اشرتم في حلقة سابقة الى ان اعدائه ايضاً بكو عليه، ولكن فيما يرتبط باتباع الديانات الاخرى واثار الهداية عليهم ببركة البكاء على سيد الشهداء بشأن هذا الموضوع تفضلوا؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، الحقيقة ان قضية الحسين والبكاء على الحسين سلام الله عليه هي ليست قضية مسلمين وغير مسلمين شيعة وغير شيعة وانما هي قضية كونية وهذا بعد لابد ان نلتفت اليه السماوات الارض البحار بكت على الحسين سلام الله عليه كلاً بحسب نشأته وهذا ما وردت به النصوص الكثيرة جداً من اهل البيت سلام الله عليهم هذه القضية انعكست على بعض القلوب الصافية التي تملك صفاءاً يؤهلها الى ان تنشد لمصدر النور وهو الحسين سلام الله عليه اشهد انك كنت نوراًً في الاصلاب الشامخة ولهذا بعض اولئك الذين يملكون شيئاً من الصفاء في نفوسهم وشيئاً من الصلاح في نفوسهم ولا اقول يملكون الصلاح كله لان الصلاح كله لا يكون الا بالاسلام ولكن فيها جنبات خير فيها هذه النفوس فيها جنبات صلاح وصفاء هذه النفوس احبت الحسين سلام الله عليه احبته حباً كبيراً واحبت اهل البيت جميعاً ولذلك قيل لابن زينب شاعر نصراني المعروف لماذا تبكي على اهل البيت وتحب اهل البيت وتمدح اهل وانت رجل نصراني لا علاقة لك باهل هذا البيت ولا بالمسلمين فقال في بيت من ابياته: يقولون ما بال النصارى تحبهمواهل النهى من اعرب واعاجمفقلت لهم اني لاحسب حبهمسرى في قلوب الخلق حتى البهائمفاذن فقضية القضية الحسين سلام الله عليه فهي قضية كونية رقم ثاني ان الحسين سلام الله عليه اهل لان تبكي عليه القلوب الصافية التي تملك شيئاً من النقاء والصفاء، ثالثاً قضية الحسين فيها باعث ذاتي وهذه قضية يجب ان نلتفت اليها يعني باعث ذاتي على البكاء ولذلك قال انا قتيل العبرات او العبرة كأنه العبرة شيئاً ذاتياً لمقتل الحسين سلام الله عليه ولهذا كل انسان يملك شيء من الصفاء والنقاء في روحه لا يملك الا ان يبكي على الحسين سلام الله عليه، لهذا بكى عليه الناس من الديانات الاخرى بكى عليه النصارى ذلك الرجل رسول ملك الروم، عندما رأى رأس الحسين سلام الله عليه بين يزيد ابن معاوية بكى وضم الرأس الشريف، ذلك الراهب الذي اخذ الرأس الشريف منهم واعطاهم في الدير واعطاهم دراهم لكي يعطوه له ليلة واحدة وبكى على الحسين سلام الله عليه، الان العالم في كل مكان هناك اناس لاول مرة ربما يعرفون الحسين ويبكون على الحسين فهناك تجربة اقامة حسينية باللغة الانجليزية في بعض الدول الاسلامية يحضرها الفلبينيون والصينيون والهنود وجاليات اخرى غير شيعية طبعاً، وبعضهم غير اسلاميين ليسوا من المسلمين لاول مرة عندما يسمعون بالحسين وثورة الحسين واهداف الحسين وروحية الحسين ومقتل الحسين لا يملكون عواطفهم ولا يملكون مشاعرهم، وفي مناطق متعددة من العالم هناك اناس ليسوا من المسلمين يتعاطفون مع الحسين ويعبرون عن تعاطفهم بقضايا كثيرة وبصور ومظاهر كثيرة. المحاور: النذور معروفة في الكثير من المدن الايرانية او في لندن او في الهند كذلك قضية انه ينذر لمراسم سيد الشهداء من قبل نصارى من قبل يهود من قبل هندوس وغيرهم. السيد محمد الشوكي: نعم الكثير من عوام الناس الذي ينجذبون بعواطفهم بل حتى من مفكري الناس بكو على الحسين انا اتذكر ان بلو السلامة عندما كتب قصيدته في الحسين سلام الله عليه يقول ولده جئت اليه فوجدت الفراش مبتلاً وكان في المستشفى مريضاً يقول ربما انه مبتلاً من شيء آخر فلما جاء والدي سألته ما هذا البلل الذي اراه على الفراش قال كنت اكتب قصيدة في الحسين سلام الله عليه، فما ملكت دموعي، اذن طبقات متعددة مفكرين علماء ادباء شعراء وناس عوام ايضاً الكل تعاطف مع الحسين سلام الله عليه لماذا؟ لان قلت ان قضية الحسين عليه السلام فيها باعث ذاتي على البكاء، البكاء على الحسين ليس شيئاً نحن نختلقه والا لو كان مما يختلق لاختلق غيرنا هذه القضية لاشخاص آخرين. المحاور: يعني هو يفجر ايضاً من جهة ثانية سماحة السيد يمكن القول انه يفجر منابع الخير في فطرة الانسان يعني يحيي يوقد وهذا هو الذي يبرر او يفسر؟ السيد محمد الشوكي: انا ذكرت في البداية نلاحظ المغناطيس يجذب القطعة الحديدية لماذا لا القطعة الحديدية تجانسه، تسانخه بينما لا يجذب قطعة البلاستك، كذلك النفس الانسانية فيها جاذبية فيها مغناطيسية، مغناطيسية الحسين عالية جداً فكلما ما يسانخ الحسين بشيء في صفاء روحه في طيبة نفسه، عنده ذرة من اشراقة روح الحسين عليه السلام سوف ينجذب للحسين سلام الله عليه لانه هذه المغناطيسية ستشده الشيء يجذب سنخه هذه المسانخة حتى ولو كانت بسيطة فلهذا قلت من يملك شيئاً ذرة من اشراقة روح الحسين سلام الله عليه سوف ينجذب الى الحسين ويبكي على الحسين. المحاور: رزقنا الله واياكم المزيد من البكاء على الحسين سلام الله عليه ففيه كل خير، سماحة السيد محمد الشوكي شكراً لكم. *******نتابع معكم مستمعينا الاكارم تقديم هذه الحلقة من برنامج الدمعة الساكبة ننقل لكم بعض صور بكاء الحسين عليه السلام على اصحابه ومنهم وهب الشاب الذي كان حديث عهد بالزواج دفعته امه للقتال بين يدي امامه الحسين، وزوجة وهب تضطرب مترددة ومتحيرة، ثم خرجت من ذلك اذ قالت ليت لي الف نفس افدي بها الحسين ثم اشترطت قائلة للامام يا ابن رسول الله، اجعلني في حرمك، وسلمني الى اهل بيتك لانال شرف خدمتهم واكون امة لهم، ويصيبني ما يصيبهم، فبكى الامام الحسين وقال لها ادخلي في حرمي، فدخلت. لكنها لما رأت زوجها تقطع يداه اخذت عموداً واقبلت نحوه وهي تقول فداك ابي وامي، قاتل دون الطيبين حرم رسول الله، فاراد وهب ان يردها لكنها اخذت بجانب ثوبه تقول له لن اعود او اموت معك فقال الحسين جزيتم عن اهل بيتي خيراً. وهناك ام وهب واقفة بباب الخيمة تشجع ولدها، قاتل بأبي وامي دون الطيبين، لا ترجع حتى تفدي نفسك للحسين وآل الحسين. فلما رأى الحسين ذلك بكى وقال: جزاكم الله خيراً عن اهل بيت نبيكم. ويستشهد وهب، وتتقدم امه بعمود تقتل به رجلين، فيرجعها الحسين وهو يسمعها تقول: الهي لا تقطع رجائي فدعا لها لا يقطع الله رجاك يا ام وهب، فيأمر شمر غلاماً له ليضربها وهي منحنية على ولدها وهب تمسح الدمع عن وجهه، فيشرخ رأسها، لتقع على ولدها شهيدة، فتبكي الحسين، ويستشهد الشيخ الكبير، ذو الوجه المنير، حبيب بن مظاهر الاسدي، فيأخذ مصرعه من الحسين مأخذاً حتى بان في وجهه الانكسار، ثم قال يودعه بقلب حزين ومقلة دامعة: لله درك يا حبيب. اجل هد مصرع حبيب حبيبه، وابكاه، فقال الحسين عليه السلام: عند الله احتسبك نفسي وحماة اصحابي، واسترجع كثيراً إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ******* بكاء الحسين(ع) على قتلته وحرصه على هدايتهم / حوار مع السيد محمد الشوكي حول اسرار بكاء الحسين(ع) على قتلته - 4 2008-01-15 00:00:00 2008-01-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3883 http://arabic.irib.ir/programs/item/3883 لقد كان من خصوص الطافه وهباته سبحانه وتعالى لأهل البيت النبوي محمد وآله، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، ان منحهم العصمة الخلقية والخلقية، والعصمة الايمانية والتقوائية والعصمة الضميرية والعاطفية، فلم يتجهوا الا الى الحق، ولم يتوجهوا الا الى الخير، وخيرهم رحمة بالناس وعطف عليهم، واشفاق بهم واحسان اليهم، والحسين سلام الله عليه من هذا البيت الطاهر، وهو سليل المصطفى ونبعة الزهراء والمرتضى صلوات الله عليهم، كان عنوان رسالة الاسلام، فدعا الى الهداية والفضيلة، وحزن على من ابى وعاند وضل، وقد ذرف الدموع الكريمة اسفاً على من لم يقبل منه الحق، وكان اعلن هدفه الكبير: اني لم اخرج اشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي صلى الله عليه وآله، اريد ان آمر بالمعروف وانهي عن المنكر، واسير بسيرة جدي وابي علي بن ابي طالب، فمن قبلني بقبول الحق، فالله اولى بالحق، ومن رد عليَّ هذا اصبر، حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين. فالحسين بن علي عليه السلام من الحق والى الحق، ومن الخير والى الخير، وقد فاض على الناس رحمة ورأفة، اذ اراد لهم السعادة، واختار لهم طريقاً سهلة رحبة الى مرضاة الله تعالى وطيب نعيمه الابدي، فأبوا الا ضلالاً وتضليلاً على انفسهم وعلى الناس، فاحزنه ذلك حتى ابكاه وهو يهتف فيهم بحرص ابوي رؤوف رحيم، ايها الناس، ان الله تعالى خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة باهلها حالاً بعد حال، فالمغمور من غرته، والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فانها تقطع رجاء من ركن اليها، وتخيب طمع من طمع فيها! *******لقد بكى سيد الشهداء عليه السلام حتى على قتلته كما ورد في بعض الروايات فكيف يفسر ذلك، الاجابة نستمع لها من ضيف البرنامج سماحة السيد الشوكي في الحوار الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته، شكراً لكم لطيب متابعتكم لهذا البرنامج، معنا على خط الهاتف مشكوراً سماحة السيد محمد الشوكي، سلام عليكم سماحة السيد. السيد محمد الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. المحاور: سماحة السيد واقعة كربلاء اشتملت على جملة من الظواهر الفريدة التي لا يوجد نظير لها في غير هذه الواقعة منها ما روي عن بكاء سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء على قتلته والحوار الذي تنقله كتب المقاتل بشان توضيحه هذا البكاء لأخته العقيلة زينب، كيف تفسرون هذه الظاهرة الغريبة؟ السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين، الحقيقة ان ذلك ليس مستغرباً من الحسين سلام الله عليه اذا مررنا الى الرحمة التي تختزلها الذات الحسينية المباركة، نحن نعرف ان الكون قام برحمة الله تبارك وتعالى ورحمة الله وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ وهو الرحمن الرحيم واول ما نبتدأ القرأن باسمه الرحمن الرحيم وهذه الصفة الالهية الكريمة لها تجليات، تجليات في كل الكون، انت اذا ما اردت ان ترى رحمة الله عزوجل فبامكانك ان تلمسها في كل مفردة من مفردات الكون، في الكائنات الحية فضلاً عن الانسان تجد وتلمس الرحمة الالهية او تجلي رحمة الخالق تبارك وتعالى في مخلوقاته، التجلي الاعظم للصفات الالهية والتجلي الاعظم لهذه الصفة المباركة هو في شخص النبي صلى الله عليه واله وسلم ولهذا القران يعبر عنه انه رحمة وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ وانت تعرف ان ما ولا تفيد الحصر فانما انت رحمة يا رسول الله وهو ايضاً يقول انما انا رحمة مهداة، هذه الرحمة تجلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتجلت في آل البيت سلام الله عليهم فهم ايضاً رحمة مهداة من قبل الله تبارك وتعالى، طيب لما ناتي الى الرحمة الالهية هناك رحمة رحمانية رحيمية كما يقال، الرحمة الرحمانية كما ورد في تفسيرها عن اهل البيت سلام الله عليهم والا هناك كلام كثير عن المفسرين لكن تفسير اهل البيت للرحمة الرحمانية الرحيمية في انها فيها عموم وخصوص، الصفات الرحمانية والرحيمية فيها عموم وخصوص فالرحمة الرحمانية تشمل كل الكائنات وتشمل الانسان سواء كان مؤمناً او كان كافراً «كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا» والرحمة الرحيمية مختصة بالمؤمنين، يقول تعالى «وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا»، اذن هناك رحمتان نوعان صنفان او نوعان من التجلي للرحمة الالهية الرحمة الرحمانية والرحمة الرحيمية هاتان الصفتان او هذان التجليان موجودان فيذوات اهل البيت صلوات الله عليهم كما ان الله يرحم الكافر فيعطيه ويرزقه ويرأف به ويشافيه والخ مع انه معاند لله لا يؤمن بالله عاصي لله، هذا ايضاً الرحمة الرحمانية اين تجلت تجلت في الحسين سلام الله عليه. المحاور: سماحة السيد يعني البكاء على قتلته هو من مظاهر الرحمة الرحمانية؟ السيد محمد الشوكي: نعم. المحاور: يعني هل يمكن ان يكون منبع ذلك تحليه صلوات الله وسلامه عليه بما وصف به جده الاكرم صلى الله عليه واله بانه لعلك باخع نفسك على اثارهم ان لا يكونوا مؤمنين او هذا المضمون؟ السيد محمد الشوكي: هو هذا المعنى، الحسين سلام الله عليه، اهل البيت ينظرون الى الانسان امير المؤمنين في وصيته لمالك ماذا يقول لمالك الاشتر يقول انما هم صنفان انما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق، هذا الانسان عندما يراه الائمة الاوصياء الاولياء ينحرف عن المسيرة الالهية ليدخل نفسه نار جهنم يبكون له وهذا ما فسر له بكاء الحسين قال انما ابكي عليهم لانهم سيدخلون النار بسببي، الحسين يتألم على هذه النفس الانسانية التي كرمها الله واختارها الله تبارك وتعالى ان يلقي الانسان بها في النار. المحاور: طيب سماحة السيد هل يمكن ان يستفاد من هذه القضية نزاهة الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه عن اي تأثير للمواقف الشخصية على مشاعره بحيث انه يبكي على قتلته لانهم سيدخلون النار بسبب فعلهم الشنيع هذا، يعني دون ان يكون لهذا الموقف العدائي تأثير على رغبته بان يكون الناس جميعاً من سلاك طريق الهداية؟ السيد محمد الشوكي: نعم لاشك، لا حظوا اقول كلمة، الاخلاق صنفان هناك اخلاق فطرية وهناك اخلاق تجارية، الاخلاق الفطرية التي تكون سجية في الانسان هذه لاتكون ردة فعل لما يقوم به الاخرين هي كالنبع النبع يجري سائغاً صافياً حتى وان رميته بالحجارة يبقى يجري ويجري لان طبيعته الجريان، هناك اخلاق دافقة بغض النظر عن ردة فعل الاخرين، وهناك اخلاق تجارية اقول تجارية لان التجارة علاقة تبادلية ثمن ومثمن عوض ومعوض، بعض اخلاق الناس هكذا زورني ازورك، سلم علي اسلم عليك، تعطيني اعطيك، تضربني اضربك، تقاطعني اقاطعك، اخلاق اهل البيت ليست اخلاقاً تجارية وانما هي حقيقة الاخلاق، هي سجية في ذواتهم، سجية بغض النظر عن موقف الاخر ولهذا اهل البيت. المحاور: يعني فيهم غنى من الله تبارك وتعالى عن الاخلاق التجارية او التعاملية، يعني تخلقوا بخلق غني عن ذلك. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج الدمعة الساكبة بالاشارة الى ان الحسين عليه السلام توجه بنصائحه الى اعدائه والقادمين على مقاتلته وجاهر بان الناس في الماء والكلأ شرع سواء وذلك يوم نزل في طريقه الى كربلاء منطقة شراف عند السحر، فأمر فتيانه ان يستقوا من الماء، بعدها طلع الحر الرياحي في الف فارس بعثه ابن زياد ليحبس الحسين عن الرجوع الى المدينة اينما يجده، او يقدم به الى الكوفة فوقف الحر واصحابه مقابل الحسين في حر الظهيرة ودونهم الماء، فلما رأى سيد شباب اهل الجنة ما بالقوم من العطش امر اصحابه ان يسقوا الحر وجيشه، ويرشفوا الخيل، فسقوهم وخيولهم عن أخرهم، ثم اخذ اصحاب الحر يملأون القصاع والطساس ويدنونها من الفرس، فاذا عب عزلت عنه وسقي آخر حتى سقوا الخيل كلها، وجاء آخرهم علي بن الطعان المحاربي، وقد اضر به العطش، فقال له الحسين انخ الراوية أي الجمل بلغة الحجاز، فلم يفهم المحاربي مراد الحسين، فاعاد الحسين عليه، انخ الجمل، فلما اراد ان يشرب قال له الحسين اخنث السقاء، فلم يفهم المحاربي معنى ذلك ولم يدر ما يصنع لشدة عطشه، فقام الامام الحسين بنفسه الشريفة وعطف السقاء عليه حتى ارتوى المحاربي وسقى فرسه. هكذا كان الحسين صلوات الله عليه يلطف بالناس ويحن عليهم ويحرص على خيرهم، ويحسن اليهم، وهم قادمون على قتله ولم يبدر منه الا المحبة والعطف وهو ريحانة المصطفى: احشاشة الزهراء بل يا مهجةالكرار، يا روح النبي الهاديعجباً لهذا الخلق هلا اقبلواكل اليك بروحه لك فاديلكنهم ما وازنوك نفاسةانى يقاس الذر بالاطوادعجباً لحلم الله جل جلالههتكوا حجابك، وهو بالمرصادوهل اكتفى الحسين سلام الله عليه بذلك، لا والله، حتى راح يقدم لهم جواهر نصائحه ومواعظه وتذكيره، عن قلب دام آسف عليهم، قائلاً لهم: انها معذرة الى الله عز وجل واليكم، واني لم آتكم حتى اتتني كتبكم، وقدمت بها عليَّ رسلكم، ان اقدم علينا، فانه ليس لنا امام، ولعل الله يجمعنا بك على الهدى، فسكتوا جميعاً، وحان وقت الزوال فاذن الحجاج بن مسروق وهو من اصحاب الحسين لصلاة الظهر، فالتفت الحسين للحر يسأله اتصلي باصحابك؟ فأجابه الحر: لا، بل نصلي جميعاً بصلاتك. فصلى عليه السلام بهم، حتى اذا فرغ من الصلاة اقبل عليهم يخطبهم، فحمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي الاكرم صلى الله عليه وآله، ثم قال: ايها الناس، انكم ان تتقوا الله وتعرفوا الحق لاهله، يكن ارضى لله، ونحن اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، اولى بولاية هذا الامر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان. وبكى قلب الحسين على هذا الملأ الذي ابى الا ان يعصي الله تعالى، ويخالف رسول الله وآل بيته، وابى الا ان يدخل النار مصراً على مقاتلة امام الحق والهدى، فهم القوم يقتلون اصحاب الحسين وهم قلة قليلة، فاجرى ذلك دمعة الحسين، وعاد القوم يقتلون اهل بيت الحسين وهم الاقلون، فاجرى ذلك عبرة الحسين، ثم مالوا وقد اخطأوا حظهم وتمادوا في غيهم واصروا على كفرهم فهجموا على الحسين نفسه، فأجرى ذلك دماء الحسين حتى فاضت روح الحسين. ******* بكاء الحسين(ع) عند خروجه من المدينة / حوار مع السيد محمد الشوكي حول آثار البكاء على سيد الشهداء في الهداية الى الدين الحق - 3 2008-01-14 00:00:00 2008-01-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3882 http://arabic.irib.ir/programs/item/3882 السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن امير المؤمنين، السلام عليك يا ابا عبد الله، السلام عليك يا سيد شباب اهل الجنة، ورحمة الله وبركاته. السلام عليك يا من رضاه من رضى الرحمان، وسخطه من سخط الرحمان، السلام عليك يا امين الله وحجة الله، وباب الله، والدليل على الله، والداعي الى الله. ان عواطف آل الله، محمد وأهل بيته الاطهار، صلوات الله عليهم، هي عواطف سماوية، خالصة من جميع الشوائب والنزعات المتحيزة والاهواء الدنيوية حاشاهم سلام الله عليهم، انما عواطفهم روحية متألقة، تتسامى، وتتعالى، ولاتقع الا في مرضاة الله جل وعلا. لذا نزورهم بهذه العبارات الشريفة: (من والاكم فقد والى الله، ومن عاداكم فقد عادى الله، ومن احبكم فقد احب الله، ومن ابغضكم فقد ابغض الله). وقد اوقفنا الامام الحسين عليه السلام على هذه الحقيقة القاطعة، فقال في خطبته بمكة قبيل رحيله عنها الى كربلاء رضى الله رضانا اهل البيت. لقد نزلت النوائب متتابعة على قلب المولى ابي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، فقابلها ذلك القلب القدسي بالصبر، بل وبالشكر راضياً مسلماً لله سبحانه، حسناً ظنه ان الله تعالى لا يريد بعباده فيما امتحنهم به من المحن الا خيراً، فجاء بعده العارفون يقولون: نحمدك اللهم يا من فتح باب البلاء للمقربين، وجعل الدنيا سجناً للمؤمنين وجنة للكافرين، ونشكرك اللهم يا من رفع درجات الصابرين، وجزاهم بما صبروا في يوم الدين، ونقدسك اللهم يا من احاطت رحمته بمن انكسر قلبه من المؤمنين، وجعل امواج بحر رحمته من تلاطم قطرات دموع الباكين، ونسبحك يا من جعل البكاء مفتاحاً لقضاء حوائج المحتاجين، حوائج الدنيا والاخرة يا رب العالمين. *******ولكن للبكاء على مصائب اولياء الله وما نزل بهم لا سيما مصيبة سيد الشهداء عليه السلام آثاراً مباركة في الهداية الى الله يسلط عليها الضوء سماحة السيد محمد الشوكي في الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه معه زميلنا نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احبائنا، ما تستمعون اليه اعزائنا هو برنامج الدمعة الساكبة في هذه الفقرة التي نستضيف فيها سماحة السيد محمد الشوكي، سلام عليكم سماحة السيد. السيد محمد الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. المحاور: سماحة السيد من الظواهر المهمة التي اشتملت عليها واقعة كربلاء واستشهاد سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام هي قضية بكاء حتى قتلة الحسين عليه وعلى ما جرى لعياله، كيف تفسرون هذه الظاهرة؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين المعصومين. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين، نحن ربما اشرنا في حلقة سايقة وفي لقاء سابق الى ان البكاء يمثل حالة فطرية في قلب الانسان وهذا البكاء ربما يكون في كثير من الاحيان خارجاً عن ارادة الانسان يعني قد الانسان يبكي او يتأثر او يتألم لقضية ما خارجاً عن ارادته والقضية لا تكون مقصودة او متعمدة وانما بعض المواقف قد تهز الانسان من حيث يشعر او لا يشعر فيتأثر بها، بعض المصائب بقدر من البشاعة والمأساوية والاسى بحيث تهز حتى اولئك الذين يملكون قلوباً هي اشد من الحجارة يعني لا حظوا مثلاً في بعض الاحيان انسان لا يأنس بالشعر ابداً ولا يعرف معنى الشعر ولكن يستمع الى قصيدة جميلة لان القصيدة مؤثرة تهز ذلك الانسان وان كان هو في وادي اخر ليس هذا الوادي، ليس من عشاق الشعر وما شابه ذلك، قضية الحسين سلام الله عليه ما من شك انها قضية اختزنت من الاسى واللوعة والمصاب وعمق الاسى ما لايتصوره الانسان، هذا الاسى وهذه اللوعة وهذه المأساوية في قضية الامام الحسين سلام الله عليه تترك تأثيرها على الجميع دعنا عن اولئك الذين هم من اعداء الحسين، ابكت حتى بعض الاشياء التي لاعقل لها، نحن نعرف ان اسماء بكت دماً. المحاور: نعم صريح الروايات من الفريقين. السيد محمد الشوكي: نعم من الفريقين، ان النار فيها حجر من حجر وجد تحته دم عبيط، بكته كما في بعض الاخبار الكائنات اجمع سلام الله عليه فأذن حتى تلك المفردات وتلك الانواع من الكائنات التي لاتملك عقلاً او شعوراً كما هو الانسان. المحاور: التي لها درجة من الشعور تأثرت. السيد محمد الشوكي: نعم تأثرت ولكن لا هناك الشعور موجود حتى عند الحيوانات، هذا الشعور واضح حتى عند الحيوان ليس شعوراً واعياً كما عند الانسان، فهذه المصيبة اذن تمتلك من الاسى وتمتلك من اللوعة تأثيراً كبيراً جداً بحيث لاتقاومها حتى تلك الامور التي لاتملك اختياراً ولاتملك ارادة فالتالي اولئك الذين بكوا على الحسين سلام الله عليه هزهم الموقف هزاً عنيفاً بحيث خرجت الدموع من عينيهم ومن دون قصد ومن دون ارادة طبعاً هؤلاء مثل عمر بن سعد خصوصاً لما اتته زينب سلام الله عليها وقالت له والحسين سلام الله عليه ملقى على الارض قالت له بلوعة وبمصاب: يا عمر بن سعد وكأن خاطبت ضميره الذي او شك ان يموت او هو ميت والا لما اقدم على تلك الجريمة، قالت: يا عمر بن سعد ايقتل ابو عبد الله وانت تنظر اليه عند ذلك ادار بوجهه وتقول الرواية وبكى وذلك الرجل الذي ربما كان يسلب احدى بنات الحسين سلام الله عليه ويبكي فتقول له لا تبكي فيقول: كيف لا ابكي وانت بنت رسول الله. قالت: اذن لماذا تسلبني؟ قال: اخاف ان يسلبك غيري فبعض الاشخاص مع انهم يعرفون انهم ارتكبوا جرماً كبيراً اما لجهل واما لطمع كما في حالة عمر بن السعد ارتكب هذا الجرم طمعاً في ملك الري وما شابه ذلك الا انهم يعرفون في قرارة انفسهم انهم ارتكبوا جرماً كبيراً ومأساة كبيرة اذن القضية ترتبط بعظم المأساة هذه العظمة تترك آثارها على الجميع حتى على من قتلوا الحسين عليه السلام وكفى بتلك المصيبة مصيبة تبكي حتى اولئك المجرمين الذين ارتكبوها. *******لمّا همَّ الحسين بن علي سلام الله عليه بالخروج من ارض الحجاز الى ارض العراق، واقبل الليل، ذهب الى قبر جده المصطفى صلى الله عليه وآله ليودعه، وهناك سطع نور بهي من القبر كأنه يعبر عن سرور رسول الله باقبال حفيده وسبطه عليه، ثم عاد اليه الليلة الثانية، فصلى عنده واطال حتى نعس وهو ساجد، فجاءه النبي في منامه واخذ حبيبه الحسين وضمه الى صدره، وجعل يقبل عينيه ويقول له: بأبي انت كأني اراك مرملاً بدمك، بين عصابة من هذه الامة يرجون شفاعتي، ما لهم عند الله من خلاق يا بني، انك قادم الى ابيك، وامك واخيك، وهم مشتاقون اليك، وان لك في الجنة درجات لا تنالها الا بالشهادة. فانتبه الحسين فرأى نفسه باكياً شوقاً الى جده، ووحشة من فراقه فأتى اهل بيته فاخبرهم بالرؤيا وودعهم وتوجه نحو العراق. وفي بعض المقاتل ان الامام الحسين عليه السلام اقبل الى قبر جده صلى الله عليه وآله فقال يخاطبه: السلام عليك يا رسول الله، ثم قام فصف قدميه، فلم يزل راكعاً ساجداً، قيل: فلما فرغ من صلاته جعل يقول: اللهم هذا قبر نبيك محمد، وانا ابن بنت نبيك، وقد حضرني من الامر ما قد علمت اللهم اني احب المعروف وانكر المنكر، وانا اسألك يا ذا الجلال والاكرام، بحق القبر ومن فيه، الا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى. ثم كانت تلك الرؤيا التي اسبلت عبرته فرش دموعه الشريفة على قبر حبيبه وجده رسول الله، ليقوم بعدها الى قبور الاعزة الاحبة، فها هو قبر امه الصديقة فاطمة يعلمه هو اهل بيته ولا يعلم به غيرهم، اخفي كما ارادت صلوات الله عليها، فدنا منه حبيبها وثمرة فؤادها الحسين ليودعها، فما احزنه من وداع ناداها بقلب منكسر كئيب: السلام عليكِ يا اماه، هذا آخر الوداع، وآخر زيارة مني لقبرك، فبقي عندها حتى الفجر، ثم التفت الى قبر اخيه الحسن المجتبى، شهيد السموم، فجلس عنده وبكى وودعه بقلب فجيع. ******* بكاء الحسين(ع) شوقاً وعلى شهداء كربلاء الأوائل / حوار مع السيد محمد الشوكي حول سرّ بكاء قتلة الحسين(ع) على مصابه - 2 2008-01-13 00:00:00 2008-01-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3881 http://arabic.irib.ir/programs/item/3881 السلام على ساكن التربة الزاكية، السلام على صاحب القبة السامية، السلام على من طهره الجليل، السلام على من افتخر به جبرئيل، السلام على من ناغاه في المهد ميكائيل، السلام على ساكن كربلاء، السلام على من بكته ملائكة السماء. وبكى الامام الحسين، وحق للوجود كل الوجود ان يبكي وحزن الحسين ابن فاطمة، وتفجع وهل يقوى الكون الا يحزن ويتفجع انه ريحانة المصطفى فلذة كبد الزهراء، وروح علي المرتضى، ذلك الحسين، لم يصدر منه الا ما كان الهياً، متضمناً رحمة الباري جل وعلا، وحاكياً عن شفقة الله تعالى وحنانه وعطفه على العباد، حتى العصاة منهم، اذ لا يريد الله سبحانه بخلقه الا خيراً، ولا يحب لعباده الا هدايتهم وصلاحهم، وعافيتهم ونجاتهم وسعادتهم، وهذه الارادة الربانية العطوف ظهرت على حالات سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين سلام الله عليه، فبانت عليه حزناً وبكاءاً، في صور كئيبة من التألم والتفجع، والدموع الصافية الشريفة، فمن كالحسين وقد رثى حال اعدائه وقتلته، بل وبكى عليهم لما ينتظرونه من سخط الله بقتلهم اياه! ولكن ما هو سر بكاء حتى قتلة الحسين عليه السلام هذا ما نتعرف عليه من خلال حوار زميلنا الهاتفي مع ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احبائي ما تستمعون اليه اعزائنا هو برنامج الدمعة الساكبة، في هذه الفقرة التي نستضيف بها سماحة السيد محمد الشوكي، سلام عليكم سماحة السيد محمد الشوكي عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. المحاور: سماحة السيد من الظواهر المهمة التي اشتملت عليها واقعة كربلاء واستشهاد سيد الشهداء عليه السلام الامام الحسين عليه السلام قضية بكاء حتى قتلة الحسين عليه وعلى ما جرى له ولعياله، كيف تفسرون هذه الظاهرة؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين، نحن ربما اشرنا في حلقات سابقة وفي لقاء سابق الى ان البكاء يمثل حالة فطرية في قلب الانسان وهذا البكاء ربما يكون في كثير من الاحيان خارجاً عن ارادة الانسان، قد الانسان يبكي او يتأثر او يتألم الى قضية ما خارجاً عن ارادته، يعني القضية لاتكون مقصودة ومتعمدة وانما بعض الموقف قد تهز الانسان من حيث يشعر او لايشعر فيتأثر بها، بعض المصائب بقدر من البشاعة والمأساة والاسى بحيث تهز اناس يملكون قلوباً هي اشد من الحجارة، لاحظوا بعض الاحيان انسان لايأنس بالشعر ابداً ولا يعرف معنى الشعر ولكنه يستمع الى قصيدة جميلة ولان القصيدة جميلة تهز ذلك الانسان وان كان هو في وادي اخر ليس في هذا الوادي، ليس من عشاق الشعر وما شابه ذلك، قضية الحسين سلام الله عليه ما من شك انها قضية اختزلت من الاسى واللوعة وعمق المأساة ما لا يتصوره الانسان، هذا الاسى وهذه اللوعة وهذه المأساوية في قضية الامام الحسين صلوات الله عليه تترك تأثيرها على الجميع، يعني دعنا عن اؤلئك الذين هم من اعداء الحسين، ابكت حتى بعض الاشياء التي لا عقل لها، يعني نحن نعرف ان السماء بكت دماً. المحاور: يعني هذه في روايات من الفريقين. السيد محمد الشوكي: نعم روايات الفريقين، ان النار فيها حجر في بيت المقدس تحت حجر عبيط، كما في بعض الاخبار الكائنات اجمع، اذن حتى تلك المفردات وتلك الانواع التي لا تملك عقلاً او شعوراً كما هو الانسان. المحاور: يعني بدرجة شعور الانسان. السيد محمد الشوكي: نعم الشعور موجود حتى عند الحيوانات، خصوصاً بالنسبة الى الكائنات الحية هذا الشعور واضح حتى عند الحيوان لكن ليس شعوراً واعياً كما عند الانسان، نعم فهذه المصيبة تمتلك من الاسى وتمتلك من اللوعة تأثيراً كبيراً جداً بحيث لاتقاومها حتى تلك الامور التي لاتملك اختياراً ولاتملك ارادة، فبالتالي اؤلئك الذين بكوا على الحسين سلام الله عليه هزهم الموقف هزاً عنيفاً بحيث خرجت الدموع من عينيهم ومن دون قصد ومن دون ارادة، طبعاً هؤلاء مثل عمر بن السعد خصوصاً لما اتته زينب سلام الله عليها وقالت له والحسين عليه السلام ملقى على الارض قالت له بلوعة يا عمر بن سعد وكأنها خاطبت ضميره الذي اوشك ان يموت او هو ميت والا لما اقدم على تلك الجريمة، قالت: يا عمر بن سعد ايقتل ابو عبد الله وانت تنظر اليه؟ عند ذلك ادار بوجهه كما تقول الرواية وبكى او ذلك الرجل الذي كان يسلب احدى بنات الحسين ويبكي فتقول له لماذا لا ابكي وانت بنت رسول الله قالت اذن لماذا تسلبني قال اخاف ان يسلبك غيري، فبعض الاشخاص مع انهم يعرفوا انهم ارتكبوا جرماً كبيراً اما لجهل واما لطمع كما في حالة عمر بن سعد طمعاً في ملك الري وما شابه ذلك، هم يعرفون في قرارة انفسهم انهم ارتكبوا جرماً كبيراً ومأساة كبيرة اذن القضية ترتبط بعظم المأساة، العظمة تترك اثرها على الجميع حتى على الذين قتلوا الحسين، وكفى بتلك المصيبة مصيبة تبكي حتى اولئك المجرمين الذين ارتكبوها. *******من عاش مع الامام الحسين عليه السلام، رآه انساناً فياضاً بالحنان والرأفة، يحب الاحسان ويسر به، ويرجوه للناس تقديماً له وانتفاعاً به، فيوم رأى غلاماً له مملوكاً عنده يعمل في بستانه، واسمه صافي يرمي بنصف رغيفه للكلب، فجلس عليه السلام مستتراً فسمعه يقول بعد ان اكل النصف الاخر من الرغيف: الحمد لله رب العالمين، اللهم اغفر لي واغفر لسيدي، وبارك له كما باركت على ابويه أي على الامام علي والزهراء برحمتك يا ارحم الراحمين. قام الحسين فناداه: يا صافي، اجعلني في حل، لاني دخلت بستانك بغير اذنك، فقال صافي بفضلك يا سيدي وكرمك وبسؤددك تقول هذا، فقال الحسين: رأيتك ترمي بنصف الرغيف للكلب، وتأكل النصف الآخر، فما معنى ذلك؟ فقال الغلام: ان هذا الكلب ينظر اليَّ وانا آكل، فاستحيي منه يا سيدي لنظره اليَّ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الاعداء، فأنا عبدك، وهذا كلبك فأكلنا رزقك معاً. هنا بكى الحسين اجل بكى لهذه الانسانية النبيلة، واعتق غلامه فجعله حراً، ووهب له البستان، واعطاه الفي دينار بطيبة قلب فاستعظم الغلام ذلك وقال: ان وهبت لي بستانك يا سيدي فانا قد سبلته لاصحابك وشيعتك. أجل ان الحسين عليه السلام روح فياض بالحب والخير والرحمة، وذاك ما جعله يفيض على الفقراء والمساكين عطاءاً وكرماً وجوداً وهو يحفظ عليهم ماء وجوههم، ويفيض على المظلومين والشهداء نصرة وحناناً ودموعاً كريمة تمناها العارفون وتشرفوا بها مفتخرين. وقد كان لقيس بن مسهر الصيداوي رضوان الله عليه مواقفه الشجاعة في وجه عبيد الله بن زياد قبل واقعة الطف، كان آخرها لما امر بلعن آل البيت على المنبر بعد ان القي القبض عليه واريد منه كشف اسماء اصحاب الحسين في الكوفة، صعد المنبر فحمد الله، وصلى على النبي، واكثر من الترحم على الامام علي وولده الابرار، ثم لعن عبيد الله بن زياد واباه وعتاة بني امية، فامر عبيد الله ان يرمى قيس من فوق القصر، فرمى به فتقطع بدنه، فلما بلغ خبره الامام الحسين استعبر باكياً، وفاضت عيناه الشريفتان عليه دموعاً زاكية، ثم دعا عليه السلام يقول: اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك انك على كل شيء قدير. وفي احدى منازل سفره الى ارض كربلاء، وهو منزل زبالة جاء الخبر الفظيع بشهادة مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر، فخيم الحزن على ذلك القلب الرحيم، قلب سيد شباب اهل الجنة، الامام ابي عبد الله الحسين، فاعتصر تفجعاً، وذرفت عيناه الكريمتان دموعاً سخية حسرة على اولئك المخلصين الابرار، وقد قتلوا ظلماً، فدعي عليه السلام بالانصراف عن مسيره الى العراق، فأبى قائلاً: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي. وحين سمع بخذلان الناس له في الكوفة، وتسليم رأس مسلم وهاني الى ابن زياد، قال عليه السلام: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، واقبل على حميدة بنت مسلم وهو خالها وكان عمرها احدى عشرة سنة، فقر بها من مجلسه ومسح على رأسها، فاحست باليتم ولم تكن اخبرت بشهادة والدها، فقالت: يا عم، اظن انه استشهد والدي، فلم يتمالك الحسين عينيه حتى فاضتا، وبكى رحمة بها وقال: يا ابنتي، انا ابوك، وبناتي اخواتك فبكت وابكت من حولها: لم يبكها عدم الوثوق بعمهاكلا ولا الوجد المبرح فيهالكنها تبكي مخافة انهاتمسي يتيمة عمها وابيها******* بكاء الحسين(ع) في مصاب آبائه عليه السلام / حوار مع السيد محمد الشوكي حول الجذور الفكرية للبكاء عند المصاب وموقف الاسلام - 1 2008-01-09 00:00:00 2008-01-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3427 http://arabic.irib.ir/programs/item/3427 السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين. السلام عليكم ـ اخوتنا المؤمنين ـ واحسن الله لنا ولكم العزاء بمصابنا بسيد الشهداء ابي عبد الله الحسين، وانه ليحسن بنا ان نقول: (اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم، الحمد لله على عظيم رزيتنا، اللهم ارزقنا شفاعة الحسين يوم الورود، وثبت لنا قدم صدق عندك مع الحسين واصحاب الحسين، الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام). ايها الاخوة الاكارم لما تنزه الله تبارك وتعالى عن الحدود المكانية والصور الحسية، اظهر علائم رضاه وغضبه ومحبته وعطفه جلية على وجوه اوليائه، واودع ذلك في قلوبهم المقدسة، وهم محمد وآل محمد صلوات الله عليه وعليهم، لان الله عز وجل، شاءت رحمته وحكمته، ان يكون رضاهم عين رضاه، وغضبهم عين غضبه، وحبهم هو نفسه حبه وكذا بغضهم هو نفسه بغضه، كذلك كل العواطف التي فاضت عن اولئك الاولياء الاصفياء، كانت معبرة عن معنى الهي، اذ هم صلوات الله عليهم، معصومون، مبرأون من كل عيب ونقص، بعيدون غاية البعد عن كل زلل او باطل او نزعة الى هوى لا يقع في مرضاة الله جل وعلا، فهم حق محض وخير محض، وكل عواطفهم ومشاعرهم واحاسيسهم الهية طاهرة، نورانية قدسية شريفة، لا تعبر الا عما يريده الله تعالى ويقصده. والامام الحسين سلام الله عليه الذي ابكت مصيبته العالمين حزن، وبكى وتفجع وهو مظهر رحمة الله وعطفه، وكان ذلك كله في الله، فلم يكن اللا كمالاً سامقاً يفهم منه معنى يريده الله عن العلل الفطرية للبكاء عند المصاب يدور حوار زميلنا الهاتفي مع ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي نستمع معاً: المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من برنامج الدمعة الساكبة، معنا على خط الهاتف مشكوراً سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سلام عليكم. السيد محمد الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة السيد من القضايا الاساسية التي تثار بشأن البكاء على مصائب اهل البيت عليهم السلام عموماً لاسيما مصيبة سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام هي قضية الجنبة او الجذور في هذا البكاء، كيف تبينون هذا المعنى، كيف يكون البكاء حالة فطرية على اشخاص آخرين تمر قرون على مصائبهم؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلاة والسلام على رسول الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين، في الواقع فأن البكاء يمثل استجابة فطرية لبعض الموقف التي يمر بها الانسان والموقف التي تفجر البكاء والدموع في عين الانسان كثيرة جداً، من تلكم الموقف فقدان الانسان لعزيز من اعزته او حبيب من احبته عاش معه عمراً طويلاً فمن الطبيعي حينئذ ان يبكي له ويتفجع لفقده بأعتبار ان الانسان كائن مكون من مجموعة من الاحاسيس ومجموعة من المشاعر التي في الواقع تمثل الحالة الانسانية للانسان اذ ان الانسانية بدون هذه العواطف وهذه المشاعر الجياشة والانسان بدون عاطفة يتحول الى الة صماء تجيد الحديث وتجيد الكلام لا اكثر ولا اقل، بالتالي الانسان مكون من هذه الاحاسيس التي تضغط على الانسان وتستدر لها الدموع ولهذا نجد الشرع جاء منسجماً مع هذه الحالة الفطرية ... المحاور: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله عندما توفي ولده ايراهيم عليه السلام (ان القلب ليحزن والعين لتدمع) يعني بكى رسول الله. السيد محمد الشوكي: نعم بكى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعندما جاء الى المدينة او رجع الى المدينة بعد معركة احد رأى النساء يندبن قتلاهن استأثر وقال اما ان حمزة لا بواكي له فراحت مجموعة من نساء الانصار يندبن حمزة سلام الله عليه، وكذلك لما كان عمر بن الخطاب رأى بعض النساء يبكين في وفاة احدى بنات النبي اما رقية واما ام كلثوم نهاهن عمر كما يروي المسلمون جميعاً او اراد ان يضربهن فزجره النبي صلى الله عليه واله وسلم وقلدال له دعهن يا عمر يبكين، بالتالي هذه الموقف جاءت منسجمة مع الحالة الفطرية التي يعيشها الانسان، نعم الاسلام اراد ان يقنن القضية وان يعقلل المسألة، يعني اراد للقضية ان تبقى في اطارها الصحيح سواء في عاطفة الحزن او في الفرح، لن يحرم على الانسان ان يفرح ولكن اراد لفرحه ان لا يخرج عن حد العقل كذلك في مسألة البكاء لايدخله بكاءه في حالة من الاعتراض على الله تبارك وتعالى وقضاءه عزوجل ولكن كما اشرتم في تتمة الحديث ولكن لا نقول ما يسخط الرب وفي نص اخر لانقول الا ما يرضي ربنا تبارك وتعالى، اذن الشرع جاء استجابة منسجمة لهذه الحالة التي يعيشها الانسان والناس جميعاً . المحاور: سماحة السيد محمد الشوكي هنالك اسئلة اخرى ترتبط بالموضوع نوكلها الى حلقات مقبلة، شكراً لكم وشكراً لكم احبائنا، تفضلوا بمتابعة برنامج الدمعة الساكبة مع زملائنا *******ظاهرة البكاء حالة مغروسة في اصل الطبيعة البشرية، ولكنها تصفو وتتسامى وتنبل عند الانبياء والمرسلين، والاوصياء والائمة الطيبين، فتفيض شوقاً الى الله تعالى وخشوعاً في محضره القدسي، وتشرق رحمة على الناس وشفقة بهم، هكذا اشتهر في البكاء آدم ويعقوب ويوسف وعيسى والمصطفى والزهراء فاطمة، صلوات الله عليهم، وكان للامام زين العابدين علي بن الحسين ولزينب العقيلة المكرمة، ولنساء البيت النبوي، وشيج ونحيب وتفجع لما حل باهل بيت الوحي والرسالة من مصائب عظمى ونوائب كبرى. وكان للامام الحسين عليه السلام حزن عميق ومقدس، فاض بكاءاً شريفاً على جده المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وهو يراه يحتضر على فراش الوفاة، فاخذ هو واخوه الحسن يقبلان قدميه ويبكيان بأعلى اصواتهما، وقد وقعا عليه، فأراد ابوهما ان ينحيهما عنه، الا ان رسول الله أفاق فقال: يا علي: دعني اشمهما ويشماني، واتزود منهما ويتزودا مني، اما انهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً! واخرج امير المؤمنين علي عليه السلام من الدار بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله، ففاضت عينا حسن وحسين على ابيهما وقد سمعا الذي سمعاه فيما قيل لابيهما، ثم كانت الفاجعة بشهادة الصديقة الزهراء صلوات الله عليها، فلما رآها ابناها الحسن والحسين على هيئة النائم وقع الحسن عليها يقبلها ويقول لها: يا اماه كلميني قبل ان تفارق روحي بدني، واقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: يا اماه، انا ابنك الحسين، كلميني قبل ان ينصدع قلبي وانفجرا بالبكاء، فلما خرجا ليخبرا اباهما وكان في المسجد، سئلا عن بكائهما فقالا: او ليس قد ماتت امنا فاطمة! وكانت الفاجعة الاخرى، لما ضرب امير المؤمنين في محرابه، وحمل الى منزله وهو مسربل بدمائه، جلس عنده ولده الحسين يناجيه قبيل الرحيل، يا ابتاه، من لنا بعدك؟! لا كيومك الا يوم رسول الله صلى الله عليه وآله، من اجلك تعلمت البكاء، يعز والله عليَّ ان اراك هكذا، وتقرحت اجفان عينيه من البكاء، فأدناه ابوه ومسح دموع عينيه، ووضع يده المباركة على قلب ولده الحزين، ودعا له: ربط الله قلبك بالصبر، واجزل لك ولاخوتك عظيم الاجر، فسكن روعتك، واهدأ من بكائك، ولكن الحسين انفجر باكياً مرة اخرى حينما رأى الروح القدسية قد فاضت الى ربها، ثم ما هدأت غبرته حتى رأى اخاه الحسن المجتبى سميماً يقذف كبده الشريف في طست، فأبكاه ذلك بكاءاً مراً وقد عانقه عناق الفراق بعد ان يئس منه، والامام الحسن يقول له: لا يوم كيومك يا ابا عبد الله. وكان الامر الالهي ان يدفن الامام الحسين اخاه بقلب مفجوع، فيقف على قبره يذرف الدموع، وينفث الحسرات والآهات فيقول: اروح بغم ثم اغدو بمثلهكئيباً ودمع المقلتين سكوبفللعين مني عبرة بعد عبرةوللقلب مني رنة ونحيبفليس حريباً من اصيب بمالهولكن من وارى اخاه حريب! *******