اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من حواري الامام الصادق (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb مؤمن الطاق - 7 2012-11-05 10:59:26 2012-11-05 10:59:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/9713 http://arabic.irib.ir/programs/item/9713 جاء في كتاب موسوعة طبقات الفقهاء –اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق (ع) –ج 2- ص515-517: محمد بن علي بن النعمان ابن أبي طريفة البجلي بالولاء، المتكلّم المناظر الفقيه أبو جعفر الأحول، الصيرفي، الكوفي، يلقب: (مؤمن الطاق) و(صاحب الطاق)، وإنّما سمّي بالطاق لأنه كان صيرفياً في (طاق المحامل) ممن أسواق الكوفة.روى عن: سلام بن المستنير، وأبي الورد، وإسماعيل بن الفضل، وغالب بن هذيل، وأبي عبيدة الحذاء، وزكريا النقاض، وغيرهم. روى عنه: صفوان بن يحيى، والحسن بن محبوب، وأبان بن عثمان، ومحمد بن أبي عمير، ويونس بن عبد الرحمن، وأبوالفضل المكفوف النحوي، وآخرون. وكان رأساً في العلم والعمل، ثقة، كبير الشأن. صحب الأمام أبا عبد الله الصادق –عليه السّلام، وأخذ عنه العلوم والمعارف، وروى عنه، كما عدّ من أصحاب الإمام موسى الكاظم عليه السلام. وقد وقع في اسناد جملة من الروايات عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تبلغ ثمانية وثلاثين مورداً وكان من أحذق أصحاب الصادق عليه السلام، ومن أحبّ الناس إليه، وقد صحّ عنه عليه السلام أنه كان يقول: أربعة أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً: بريد بن معاوية البجلي، وزرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وأبو جعفر الأحول. وكان أبو جعفر كثير العلم، متفوّقاً في معارفه، قوياً في حجته، تعددت فيه نواحي العبقرية والنبوغ، فهو عالم بالفقه والكلام والحديث ذكره ابن النديم، فقال:كان حسن الاعتقاد والهدى، حاذقاً في صناعة الكلام، سريع الخاطر والجواب. وعدّه المرزباني في شعراء الشيعة، وأرد له بعض الأبيات، وقال: كان من الفصحاء البلغاء، ومن لا يطاول في النظر والجدال في الإمامة. قال أبو خالد الكابلي: رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة أزراره، وهو دائب يجيبهم ويسألونه، فدنوت منه فقلت: إن أبا عبد الله –يعني الإمام الصادق عليه السلام- ينهانا عن الكلام. فقال: أمرك أن تقول لي؟ فقلت: لا والله، ولكن أمرني أن لا أكلّم أحداً، قال: فاذهب إليه وأطعه فيما أمرك. فدخلت علي ابي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بقصة صاحب الطاق، وما قلت له، وقوله لي: اذهب فأطعه فيما أمرك، فتبسّم أبو عبد الله عليه السلام وقال: يا أبا خالد إن صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقض، وأنت إن قصوك لن تطير. وكان مؤمن الطاق يتمتع بشخصية فذة، ذا فهم ثاقب وفطنة وذكاء، وكان معروفاً بعلم الكلام وقوة الحجّة، وكثرة المناظرة وخاصة في مسألة الإمامة، حيث كان محبّاً لاهل البيت منقطعاً إليهم، مجاهراً برغم قسوة الظروف وجور الحكام في القول بفضلهم، وكان يتفوّق دائماً في مناظراته لما عرف به من سرعة الجواب، وقوة العارضة وقد ذكر له ابن النديم والخطيب البغدادي وغيرهما عدة مناظرات، فمن أرادها فليرجع إلى كتبهم وقد ألف مؤمن الطاق كتاباً في مناظراته معأبي حنيفة، كما ألف كتباً أخرى، منها: كتاب الإمامة، كتاب المعرفة، كتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول، كتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة، كتاب في إثبات الوصية، كتاب افعل لا تفعل. توفي مؤمن الطاق في قول الزركلي نحو سنة 160 هـ وقيل: توفي بعد سنة 180 هـ. قال الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي في كتاب القواعد والفوائد (ج 2 ص 100): يحكى عن الشيخ أبي جعفر مؤمن الطاق: أنه مر ومعه بعض رؤساء العامة في سوق الكوفة على بائع رمان، فأخذ العامي منه رمانتين اختلاسا، ثم مر على سائل فدفع إليه واحدة، ثم التفت إلى أبي جعفر فقال: عملنا سيئتين، وحصلنا عشر حسنات،فربحنا ثماني حسنات. قال له: أخطأت، "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ". (سورة المائدة 27) هشام بن الحكم - 6 2007-02-15 00:00:00 2007-02-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2295 http://arabic.irib.ir/programs/item/2295 هشام بن الحكم(1) الكنديّ (179، 199 هـ) بالولاء، المتكلّم الفقيه أبو محمد. كان ينزل بني شيبان بالكوفة. مولده بالكوفة، ومنشأه واسط، وتجارته بغداد ثم انتقل إليها في آخر عمره. وكان متكلّماً حاذقاً، ومناظراً قديراً، مبرّزاً في الفقه والحديث، مقدماً في التفسير وسائر العلوم. وكان من تلاميذ الاِمام الصادق (عليه السّلام) ومن خواص ولده موسى الكاظم (عليه السّلام). أخذ عنهما العلم وروى عنهما أحاديث كثيرة في مختلف الاَحكام، وقد وقع في اسناد كثير من الروايات عن أهل البيت (عليهم السّلام) تبلغ مائة وسبعة وستين مورداً. وله أصل يرويه عنه جماعة من الاَصحاب كما قال الشيخ الطوسي. ورويت له مدائح جليلة من الاَئمّة (عليهم السّلام)، وهو ممن فتق الكلام في الاِمامة. وكان هشام قويّ الاِيمان، راسخ العقيدة، وقد عُرف بمناظراته في الاِمامة وانتصاره لمذهب أهل البيت (عليهم السّلام)، وقد ناظر الملحدين فكان يفحمهم، وقد رجع الكثير منهم إلى التوحيد، كما ناظر المعتزلة، حيث نضج علم الكلام في العصر العباسي الاَوّل، وانتشر الخلاف والجدل، فكانت المناظرات تقام في مجالس الخلفاء وفي المساجد والشوارع وكان للمعتزلة نشاط في الحركة الكلامية، وكان هشام يصول في تلك الميادين، وكان يخرج في جميع مناظراته منتصراً لما عرف فيه من قوة الحجة وسعة التفكير واتّقاد الذهن. قال الشهرستاني: وهشام بن الحكم صاحب غور في الاَُصول، ولا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، فإنّ الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه، وذلك أنّه ألزم العلاف ... وقد خلق له هذا الانتصار خصوماً وحساداً، فنسبوا إليه جملة من الطامات كالقول بالتجسيم وغيره. وكان الجاحظ أشد الناس عداوة لهشام فنسب إليه تلك المفتريات للانتقاص منه والحطّ من كرامته، وكذلك فعل النظّام ابراهيم بن سيّار، وجاء ابن قتيبة في «مختلف الحديث» فأرسلها ارسال المسلّمات، وكذلك الخياط المعتزلي كما جاء في كتاب "الانتصار". وعلى الرغم من أنّ الجاحظ يتمتع بشهرة كبيرة في دنيا الأدب، وله مؤلفات كثيرة، إلاّ أنّه قد عُرف بتقلّبه وتلّونه واختلاقه للاتهامات كما عُرف بشدة قسوته على من يخالفه. قال أبو جعفر الاسكافي وهو من كبار علماء المعتزلة: إنّ الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب وهو من دعوى الباطل غير بعيد ... وقال ابن أبي داوود: الجاحظ أثق بظرفه ولا أثق بدينه، إلى غير ذلك مما قيل في حقه. انظر الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة. ثمّ إنّ بعض الكلام الذي نُقل عن هشام انّما هو بصدد المعارضة، وليس كل من عارض بشيء يكون معتقداً له، فهو صاحب غور في الاَُصول ولا يجوز أن يغفل عن الزاماته على الخصم (كما قال الشهرستاني. انظر المراجعات: 292). ولهشام بن الحكم مؤلفات كثيرة، وذكر له ابن النديم خمسة وعشرين كتاباً. ومن كتبه: علل التحريم، الفرائض، الاَلفاظ، التوحيد، الرد على الزنادقة، الاِمامة، المعرفة، الاستطاعة، الرد على المعتزلة في أمر طلحة والزبير، القَدر، الشيخ والغلام في التوحيد، الرد على من قال بإمامة المفضول، الدلالات على حدوث الاَشياء، المجالس في التوحيد، المجالس في الاِمامة، الرد على ارسطو طاليس، الجبر والقدر، الميزان، الثمانية أبواب، اختلاف الناس في الاِمامة، والوصية والرد على من أنكرها. يا هشام لو كان في يدك جوزة، وقال الناس: [في يدك] لؤلؤة، ما كان ينفعك وأنت تعلم أنّها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة، وقال الناس: أنّها جوزة، ما ضرّك وأنت تعلم أنّها لؤلؤة. يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. يا هشام لا يكون الرجل مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو. يا هشام ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسناً استزاد منه، وإن عمل سيئاً استغفر اللّه منه وتاب إليه. يا هشام من أكرمه اللّه بثلاث فقد لطف به: عقل يكفيه مؤونة هواه، وعلم يكفيه مؤونة جهله، وغِِنى يكفيه مخافة الفقر. اختُلف في وفاة هشام، فقيل: توفي في سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل: بعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة متستراً، وقيل: توفي في سنة تسع وتسعين ومائة. ******* (1) رجال البرقي 35، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) 255 برقم 475، الرسالة العددية للمفيد 45، رجال النجاشي 2|397 برقم 1165، رجال الطوسي 329، فهرست الطوسي 202، تهذيب الاَحكام 9|225 برقم 886، معالم العلماء 128 برقم 862، رجال ابن داوود 347 برقم 1643، رجال العلامة الحلي 178، نقد الرجال 368، جامع الرواة 2|313، هدية العارفين 2|507، أعيان الشيعة 10|264، الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة 3 و 4|79، الاَعلام للزركلي 8|85، معجم رجال الحديث 19|271، معجم المؤلفين 13|148. ******* المصدر: موقع http://www.imamsadeq.org. هاشم المرقال - 6 2012-10-21 18:48:35 2012-10-21 18:48:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/9665 http://arabic.irib.ir/programs/item/9665 نسبه هو هاشم بن عُتْبة بن أبي وقّاص ( مالك ) بن أُهَيب بن عبدمَناف بن زهرة... بن نِزار بن معدّ بن عدنان. (1) كان يُكنّى «أبا عَمرو» و «أبا عُتبة»(2)، ويُعرَف ب «المِرْقال»؛ لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال له: أرقِلْ يا ميمون (3). أو لأنّه كان يُرقِل في الحرب، أي يُسرع، من الإرقال وهو ضَربٌ من العَدْو(4). ولادتهلعلّ الذي يُستقرَب في ولادة هاشم المِرقال أنّ ولادته كانت سابقة على سنة 15 قبل الهجرة، كأن تكون متراوحة بين 25 30 قبل الهجرة النبوية. أوصافه كان المرقال رجلاً ضخماً، وقد قال قبل مصرعه: أيّها الناس، إنّي رجل ضخم، فلا يَهولَنّكم مَسقَطي إذا سقطت(5). وعُرف بالأعور، إذ كانت عينه اليمنى قد ذهبت في معركة اليرموك. إيمانه وولاؤه رغم أنّ أباه كان من أشدّ الناس على النبيّ صلّى الله عليه وآله، إلا أن هاشم المرقال كان من خيار الصحابة الذين وفَوا لله ولرسوله صلّى الله عليه وآله، وثبتوا على القول بإمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام. قال الإمام الصادق عليه السّلام: كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام من قريش خمسة نفر، وكانت ثلاث عشرة قبيلة مع معاوية؛ فأمّا الخمسة: فمحمّد بن أبي بكر.. أتته النَّجابة من قِبَل أُمّه أسماء بنت عُمَيس، وكان معه هاشم بن عُتبة بن أبي وقّاص المرقال(6). إنّه إذاً أحد خمسة مؤمنين مقابل ثلاث عشرة قبيلة منحرفة، وهو أحد المناصرين المؤازرين للإمام عليّ عليه السّلام في محنه، ثمّ كان صاحبَ الراية العظمى لمولاه في صِفّين، وكان في الميسرة يوم الجمَل. ولا يخفى على البصير أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لا يعطي الراية خصوصاً العظمى إلاّ لمتمحِّضٍ في الإيمان. وقد عُدّ المرقال من وجوه الصحابة الذين رَوَوا أنّ عليّاً عليه السّلام هو أوّل مَن أسلم(7). ثمّ كان من دلائل ولائه وثبات عقيدته إدلاؤه بالشهادة الحقّة لأمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة يوم الرُّكبان، وشهد له بأنّه وصيّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وخليفته من بعده، وكان فيمن رَوَوا حديث الغدير واقعةً ونصوصاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(8). ويوم اجتمع جماعة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله أيّام عثمان وذكروا فضل قريش وسوابقها، وفضل الأنصار ونصرتهم، تكلّم أمير المؤمنين عليه السّلام وناشدهم بمناقبه من: المؤاخاة، وسدّ الأبواب غير بابه، ويوم الغدير، وحديث المنزلة، والمباهلة، وفتح خيبر، ونزول آيات شريفة فيه وفي زوجته الطاهرة وابنَيه، وأن رسول الله صلّى الله عليه وآله ذكره أنّه أوّل الأوصياء، وعدّدهم واحداً بعد واحد، ووصفهم بأنّهم شهداء الله في أرضه، وحُجَجه على خلقه، وخُزّان علمه ومعادن حكمته، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله. في كلّ تلك المناشدة كان هاشم المرقال حاضراً، وكان يشهد للإمام عليّ عليه السّلام ويصدّقه، ويُدلي أنّه سمع فيمن سمعوا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله أو ممّن حدّثه عنه(9). شجاعته وبطولاته كان هاشم المرقال من المحاربين القدماء ذوي التجارب والخبرات الحربيّة الطويلة، حتّى أصبح من كبار القادة وأصحاب الخطط الحربيّة. وخلال حروب الشام.. أثبت المرقال قدرته القتاليّة، وكذا حين كان يقود فرقة من فرق الفرسان في اليرموك وقد ذهبت إحدى عينيه. وكان شارك في فتوح العراق، وشُهِد له في القادسيّة بأدواره الفاعلة الحاسمة، وكذا في فتحه جُلولاء ومسيره إلى حُلوان فاتحاً لها كذلك في أذربيجان، ثمّ كانت صِفّين حيث ضُرب به المثل فيها بشجاعته وتضحيته وإقدامه. وحسبُنا في التعرّف على شجاعة المرقال أن نقرأ لأمير المؤمنين عليه السّلام قولَه فيه: أمَا واللهِ لو أنه (أي المرقال) وَلِيَها (أي وليَ مصر) ما خلّى لعمرو بن العاص وأعوانه الفَجَرة العَرْصةَ، ولمَا قُتل إلاّ وسيفه في يده(10). ثمّ حسبنا إقرار معاوية بشجاعة المرقال، إذ لمّا تعاظمت عليه الأمور في صفيّن دعا قادته وأصحابه قائلاً: إنّه قد غمّني رجال من أصحاب عليّ، منهم: سعيد بن قيس في هَمْدان، والأشتر في قومه، والمِرقال، وعَدِي بن حاتم، وقيس بن سعد بن عُبادة في الأنصار(11). وكان عمرو بن العاص وهو وزير معاوية ومستشاره يخاف صولة هاشم المرقال أشدَّ الخوف، ويهاب حماسته العَلَويّة، فما أن رأى الراية العظمى بيده حتّى قال لسيّده معاوية: ويحك! إنّ اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة، وقد كان من قبل يُرقِل به إرقالاً، وإنّه إن زَحفَ إنّه لَليوم الأطول لأهل الشام(12)! ويتقدّم هاشم بالراية في صولات فيركزها، فإذا تتامّت إليه الصفوف تقدّم مرّة أخرى فركزها.. فلمّا رأى ابن العاص ذلك قال: إنّي لأرى لصاحب الراية السوداء عملاً، لئن دام على هذا لَتَفْنينّ العرب اليوم(13)! وهذا يفسّر لنا سرّ الفرح الذي غمر النفوس المريضة لمعاوية وأتباعه حين استُشهد المرقال، حتّى قال معاوية مخفّفاً عن أهل الشام مرارة الهزيمة: أبشِروا؛ فإنّ الله قد قتل من القوم ثلاثة: قتل عمّارَ بن ياسر وهو كان فتاهم، وقتل هاشماً وكان حمزتهم، وقتل ابن بُدَيل وهو فاعل الأفاعيل. (14) وأمّا ما قيل في شجاعة المرقال فمتسالَم عليه أنّه المتقدّم في الصفوف، ذو البأس والتضحية، لم يتزلزل في مواقفه: • فحين أراد أبو عبيدة بن الجرّاح أن يختاره على الرجّالة في وقعة اليرموك، قال: أُوَلِّيها إن شاء الله مَن لا يُخاف نكولُه ولا صدوده عند البأس، أُولّيها هاشمَ بن عتبة بن أبي وقّاص. • وقد سألت عائشة عمّن قُتل من الناس، فقيل لها فيما قيل: هاشم بن عتبة، فقالت: ذاك رجل ما كادت أن تزلّ دابّته. (15) • وفي ذكره وذكر عمّار بن ياسر وعبد الله بن بُدَيل.. قال الخوارزميّ: كانوا فرسان العراق، ومَرَدة الحرب، ورجال المعارك وحُتوف الأقران، وأمراء الأجناد.. وقد فعلوا بأهل الشام ما بقي ذكره على ممرّ الأحقاب.(16) • وقال ابن عبد البَرّ فيه: كان من الفضلاء الخيار، وكان من الأبطال البُهْم. فُقئت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسيّة وأبلى فيها بلاءً حسناً، وقام منه في ذلك ما لم يَقُم من أحد، وكان سببَ الفتح على المسلمين. (17) • وقال ابن الأثير: كان من الشجعان الأبطال، والفضلاء الأخيار. (18) • وذكر الذهبيّ أنّه: كان موصوفاً بالشجاعة والإقدام. (19) • وكتب ابن قُتيبة: كان مع عليّ عليه السّلام يوم صِفّين، وكان من أشجع الناس(20) ولم يكن هاشم المرقال شجاعاً فحسب، بل كان مخطِّطاً حربيّاً ومنظِّراً عسكريّاً ذا خبرات عالية، اكتسبها تلقيناً أو تجربةً.. فكان يتّخذ القرار المناسب في الموقف المناسب والمكان المناسب. المرقال شاعراًلقد كان هاشم المرقال من شعراء الحروب والفتوح الإسلاميّة، يحمل هموم الجهاد ويهمّه محاكاة الوقائع الحربيّة أكثر من اعتنائه بتصوير موقف آخر. ثمّ هو شاعر رساليّ هادف، يحمل عقيدةً يدافع عنها ببدنه وقلبه ولسانه. وقد ظهر ذلك منه واضحاً في عهد خلافة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فصوّر في تلك الفترة ما يتعلّق بالأحداث الخطيرة من تاريخ الإسلام والمسلمين. وقد تصدّر موضوعا: الولاية والبراءة، معظمَ أغراضه الشعرية، وهما المحوران اللذان شَغَلا مساحة واسعة من الفكر الإسلاميّ، فتغنّى بمناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وأمجاده، وانتقد أعداء البيت النبويّ الشريف. وكان من أشعاره القائلة بالولاية: معَ ابن عمّ أحمدَ المُعلّى فيه الرسولُ بالهدى استهلاّأوّلُ مَن صدّقه وصلّى فجاهدَ الكفّارَ حتّى أبلى وممّا قاله في الحماسة والشجاعة: لا تَجزعي يا نفسُ صَبراً صَبرا ضرباً إذا شئتِ وطعناً شَزْراوقوله في يقينه بسلامة عقيدته وصحّة إقدامه: فإنّ المجدَ للأبطالِ إن صَرَعوا وإن صُرِعوا ولا يفوتنا أن نشير إلى ضياع قسم من شعر المرقال فيما ضاع من الشعر. المرقال خطيباً إلى جملة ملَكاته.. يتمتّع المرقال بأدب خطابيّ رفيع، وخلُق إقناعيّ باهر، حتّى أنّ الزركليّ قدّم خطابته على فروسيّته، فقال: صحابيّ، خطيب، من الفرسان. (21)وحَسْبنا دليلاً على براعته الخطابيّة خطبته التي قالها حين أراد أميرُ المؤمنين عليه السّلام المسير إلى أهل الشام، فاستشار عليه السّلام مَن كان معه.. فقام إليه هاشم المرقال، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ يا أمير المؤمنين، فأنا بالقوم جِدُّ خبير، هم لك ولأشياعك أعداء، وهم لمن يطلب حَرثَ الدنيا أولياء، وهم مُقاتلوك ومُجادلوك لا يُبقون جهداً، مشاحّةً على الدنيا، وضَنّاً بما في أيديهم منها، وليس لهم إربة غيرها إلاّ ما يخدعون به الجهّال من الطلب بدم عثمان بن عفان. كذِبوا.. ليسوا بدمه يثأرون، ولكنّ الدنيا يطلبون. فسِرْ بنا إليهم، فإن أجابوا إلى الحقّ.. فليس بعد الحقّ إلاّ الضَّلال، وإن أبَوا إلاّ الشِّقاق.. فذلك الظنّ بهم. واللهِ ما أراهم يبايعون وفيهم أحد ممّن يُطاع إذا نهى، ويُسمَع إذا أمر. (22) كان المرقال إذن شاعراً وخطيباً ومُحاجِجاً، وذا إخلاص وإيمان وجهاد.. حَكَت ذلك كلَّه مواقفُه وبطولاته، سيفه وقلمه.. وهذه أبيات ممّا فاضت به قريحته، حيث يقول في رائيّة له في صِفّين يتمنّى فيها ملاقاة عمرو بن العاص، كما يتمنّى الشهادة في سبيل الله وقد حظي بها: لا عيشَ إن لم ألقَ يومي عَمْرا ذاك الذي نَذَرتُ فيه النَّذْرا ذاك الذي أعذَرتُ فيه العُذرا ذاك الذي ما زالَ ينَوي الغَدْرا أو يُحدِثُ اللهُ لأمرٍ أمرا يا ليتَ ما تحتي يكون قَبرا (23) • وقال وقد دعا أبا موسى الأشعري إلى مبايعة أمير المؤمنين عليه السّلام وحاجَجَه: هذا عليٌّ أميرُ المؤمنين بهِ ال بيعةُ قامت، فإن جاءت فذا الوَطَرُ فما الذي يا أبا موسى يَردُّكمُ عنه، ومِن أولياءِ الله يُنتظَرُ ؟! وقد أتاك من الآفاقِ أمرُ هدىً وصارَ يَكشِفُ بالحقّ العمى الخَبَرُ فقُمْ فبايِعْ له إن كنتَ ذا بَصَرٍ من الأُمور وما يأتي وما يَذَرُ واعلَمْ بأنّك إن تَظفَرْ ببيعتهِ تَظفَرْ بأُخراكَ والأُولى كما ظَفَروا (24) • وقال في عينيّته الولائيّة: وسِرْنا إلى خيرِ البريّة كلِّها على عِلمنا أنّا إلى الله نَرجِعُنُوقِّرهُ في فَضلهِ ونُجِلُّهُ وفي الله ما نَرجو وما نَتوقّعُدَلَفْنا بجمعٍ آثروا الحقَّ والهدى إلى ذي تُقىً في نَصرهِ نتسرّعُنُكافحُ عنه والسيوفُ شهيرةٌ تُصافحُ أعناقَ الرجالِ فتَقطَعُ(25) • وفي إعلان بيعته يقول: أُبايعُ غيرَ مكترِثٍ عليّاًولا أخشى أميراً أشْعريّاأُبايعُه وأعلمُ أنْ سأُرضي بذاكَ اللهَ حقّاً والنبيّا (26) شهادته بعد تاريخ مشرق تليد وضّاء، وبعد هَشْمٍ لأنوف الظلمة والطُّغاة، وبعد بلاء حسَن في حروب شتّى.. يُستشهَد المرقال هاشم بن عتبة. وكان قد ثبت في أهل الحفاظ والنجدة، ومزّق صفوف الجيش الأُمويّ في ساحة صفّين.. وعلى حين غفلة يحمل عليه الحارث بن المنذر التَّنوخيّ فيطعنه طعنةً تبلغ جوفَه. لكنّه رضوان الله عليه لم يكفّ عن القتال، فقد حمل جراحاته وتقدّم، وقُطعت رِجله فجعل يقاتل مَن دنا منه وهو باركٌ على الأرض قائلاً: الفحلُ يحمي شولَهُ معقولا. (27) وكانت معه كوكبة متلألئة من قبيلة (أسلَم) قد آلَوا ألاّ يرجعوا أو يَفتحوا، فحملوا واجتلدوا، وقُتل هاشم بن عتبة المرقال وذو الكِلاع. وقد أثّر فقدانه في أهل العراق أشدّ التأثير، وقبلهم أحزنَ أميرَ المؤمنين عليّاً عليه السّلام حزناً شديد، فوقف عليه مفجوعاً، فدعا له وترحمّ عليه ورثاه وأصحابَه الشهداء، وكان عمّار بن ياسر قد استُشهد أيضاً في المعركة، فقال عليه السّلام: جزى اللهُ خيراً عُصبةً أسلميّةً صباحَ الوجوهِ صُرِّعُوا حولَ هاشمِ إذا اختلَفَ الأبطالُ واشتبكَ القَنا وكان حديثُ القومِ ضربَ الجَماجِمِ (28) وبكى عليه السّلام على المرقال وعلى عمّار، ودفنهما بثيابهما ولم يغسِّلهما إذ هما شهيدان، وجعل عمّاراً ممّا يلي المرقال وهاشماً أمام ذلك مما يلي القبلة، وصلّى عليهما. (29) وقد بلغ هاشم المرقال رحمه الله أُمنيّته التي أنشدها بيتاً: يا ليتَ ما تحتي يكونُ قبرا! ******* (1)جمهرة أنساب العرب، لابن حزم 128. شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 55:6. الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، للسيّد علي خان المدني الشيرازي 375. (2)أُسد الغابة، لابن الأثير 49:5. العقد الفريد، لابن عبدربّه 88:5. (3)نفحات الأزهار في خُلاصة عبقات الأنوار، للسيّد حامد حسين اللكهنويّ تحقيق السيّد عليّ الميلانيّ 37:3. (4)الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلانيّ 593:3. رجال الطوسيّ 61. رجال العلاّمة الحليّ 179. (5)شرح نهج البلاغة 34:8. (6)رجال الكشّيّ، للشيخ الطوسيّ 281:1. الاختصاص، للشيخ المفيد 70. (7)مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 7:2. (8)الطرائف، لابن طاووس 140. (9)فرائد السمطين، للجوينيّ 312:1 318. (10)تاريخ الطبريّ 63:6. الغارات، للثقفيّ 98. (11)وقعة صفيّن، لابن مزاحم المنقريّ 426. (12)وقعة صفّين 340. (13)وقعة صفّين 328. (14)شرح نهج البلاغة 91:8 92. (15)المستدرك على الصحيحين، للحاكم 396:3. (16)المناقب، للخوارزميّ 173. (17)الاستيعاب بهامش الإصابة 618:3. (18)أُسد الغابة 49:5. (19)سِيَر أعلام النبلاء، للذهبي 486:3. (20)المعارف 241. (21)الأعلام 49:9. (22)وقعة صفّين 92. (23)الفتوح، لابن أعثم الكوفيّ 39:2. وقعة صفّين 428. شرح نهج البلاغة 70:8. (24)الفتوح 435:1 436. (25)شرح نهج البلاغة 188:2. (26)الدرجات الرفيعة 376. الإصابة 594:3. أخبار شعراء الشيعة، للمرزبانيّ 38. (27)الوافي بالوفيات، للصفديّ 217:27. (28)مروج الذهب، للمسعوديّ 393:2. ديوان الإمام عليّ عليه السّلام 116. وقعة صفّين 356. (29)تذكرة خواصّ الأمّة، لسبط ابن الجوزيّ 94. الطبقات الكبرى، لابن سعد 262:3. قرب الإسناد، للحميريّ 138. المفضّل بن عمر الجعفي (رضوان الله عليه) - 5 2012-07-25 09:34:43 2012-07-25 09:34:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/9358 http://arabic.irib.ir/programs/item/9358 ولادته: وُلد المفضّل بن عمر الجعفي في أواخر القرن الأول الهجري، بمدينة الكوفة. مكانته العلمية: كان المفضل بن عمر من الرجال البارزين ومن التلامذة المميزين عند الإمام الصادق والإمام الباقر والإمام الرضا (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، واستناداً لبعض الروايات فإنه أدرك الإمام الجواد (عليه السلام) أيضاً. لقد روى المفضّل كثيراً من الروايات عن الإمام جعفر الصادق والإمام موسى الكاظم (عليهما السلام)، ويعتبر من الرواة الموثقين الكبار، وكانت له منزلة عظيمة عندهما (عليهما السلام)، كما كان ينوب عنهما في استلام الحقوق الشرعية وصرفها في مواردها. وجاء في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال لمفضّل بن عمر: (لو رأيت نزاعاً محتدماً بين اثنين من شيعتنا حول قضية مالية فاصرف عليها من مالنا الذى عندك وافصم النزاع بينهما). مكانته عند الإمام (عليه السلام): جاء في رواية عن الإمام الرضا (عليه السلام) يقول فيها: (إن مفضّل هو أنيسي وصاحبي وأنا أشعر بالراحة عنده). وروي أنه زار الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في أحد الأيام وقد سُرَّ الإمام برؤيته، وظهرت البسمة على شفتيه المباركتين، ثم قال: (يا مفضّل، أقسم بالله أني أحبك، وأحب من يحبك، يا مفضّل، لو أن جميع أصحابي كانوا يعلمون ما تعلم، لما اختلف اثنان منهم). فأجاب المفضّل: يا ابن رسول الله، إني أظنك قد جعلتني في درجة هي أعلى مما أستحقه!!، فرد الإمام (عليه السلام) قائلاً: (بل جعلتك في مرتبة قد خصك الله بها). مؤلفاته: 1) (توحيد المفضل): وهو كتاب فيه ما أملاه عليه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وفيه بحوث توحيدية وكانت شهرته بهذا الكتاب. 2) (الوصية): وهو كتاب فيه مجموعة من الأخبار جمعها عن الإمام الصادق (عليه السلام) في شؤون المسلمين وحياتهم، وطلباتهم، وأحداث المستقبل، وأسرار العالم السفلي والعلوي. 3) (اليوم والليلة): وهو كتاب يذكر فيه ما رواه عن الأئمة (عليهم السلام) بخصوص النوافل والأدعية. 4) (علل الشرائع): وهو كتاب يشرح الأحكام الشرعية ، والفوائد والمنافع المترتبة عليها. 5) (الأهليلجية): وهو كتاب يذكر فيه ما أملاه عليه الإمام الصادق (عليه السلام) في الرد على الكفار الملاحدة. وفاته: توفي المفضّل بن عمر (رضوان الله عليه) بعد أن ناهز عمره الشريف ثمانين عاماً، ولما نعي المفضّل عند الإمام الرضا (عليه السلام) قال: لقد نال االمفضل الرَوحَ والراحة. مما أملاه عليه الأمام الصادق «عليه السلام»أملى الإمام الصادق (عليه السلام) على أحد أصحابه، وهو المفضّل بن عمر، حيث قال (عليه السلام): يَا مُفضّل، أوَّلُ العِبَرِ والدَّلالةِ عَلى الباري جَلَّ قُدسُه تهيئةُ هذا العالم، وتأليفُ أجْزائِهِ ونظمُهَا على ما هي عليه. فإنَّك إذا تأمَّلت العالَم بِفِكرِكَ وخبرته بِعَقْلِك، وجدتَهُ كالبيت المبنيّ، المُعَدُّ فيه جميع مَا يَحتاجُ إليهِ عِبادُه. فالسَّمَاء مَرفوعَةٌ كالسَّقفِ، والأرضُ مَمْدودَةٌ كالبِسَاط، والنُّجُوم مُضيئَة كالمَصَابِيح، والجواهر مَخزونَة كالذخائِر، وكُل شَيءٍ فيهِ لشأنِهِ مُعَدٌّ. والإنْسَانُ كالمَالِك ذَلكَ البَيت، والمخوّل جَميع مَا فِيه، وضُروب النَّباتِ مُهيَّأة لِمَآرِبِهِ، وصنوف الحيوان مَصرُوفَة في مَصَالِحِه ومَنَافِعِه. ففي هَذا دَلالَة واضِحَة عَلى أنَّ العَالِمَ مَخلوقٌ بتَقديرٍ، وحِكْمَة، ونظام، ومُلاءَمَة، وأنَّ الخَالِق لَهُ واحِدٌ، وهو الذي ألَّفَهُ ونظَّمَهُ بَعضاً إلى بَعضٍ. جَلَّ قُدْسُهُ وتعالى جده وَكَرَم وجْهِهِ، ولا إلَهَ غَيرَه تَعَالى عَمَّا يَقولُ الجَاحِدونَ، وجَلَّ وعَظُمَ عَمَّا ينتَحِلُهُ المُلحِدُونَ. نَبْدأ يَا مُفضّل بِذِكْرِ خَلْقِ الإنْسَانِ فاعتَبِرْ بِه، فأوَّل ذَلِكَ مَا يُدبّرُ بِهِ الجَنين في الرَّحِمِ، وهو مَحْجوبٌ في ظُلُمَاتٍ ثَلاث: ظُلْمَةُ البَطْنِ، وظُلْمَةُ الرَّحِمِ، وظُلْمَةِ المَشِيمَةِ، حَيثُ لا حِيلَةَ عِندَهُ في طَلَبِ غِذاءٍ، وَلا دَفْعِ أذىً، ولا استِجْلابِ مَنْفعَةٍ، ولا دَفعِ مَضَرَّةٍ، فإنَّه يَجري إليهِ مِن دَمِ الحَيضِ مَا يغذوه المَاءُ والنَّبَاتُ، فَلا يزالُ ذَلِكَ غِذاؤُه. حتَّى إذا كَملَ خَلقُهُ، واسْتَحْكَمَ بَدَنُهُ، وقَويَ أدِيمُهُ عَلَى مُبَاشَرَةِ الهَوَاءِ، وبَصَرُهُ على مُلاقَاةِ الضِّيَاءِ، هَاجَ الطَّلقُ بأمِّهِ، فأزْعَجَهُ أشَدَّ إِزْعَاجٍ وأعْنَفَهُ، حَتَّى يُولَدَ. فَإذا وُلِدَ صُرِفَ ذَلِك الدَّمِ الَّذي كَانَ يَغذُوهُ مِن دَمِ أمِّه إلى ثَدْيِهَا، وانقَلَبَ الطَّعمُ واللَّونُ إلى ضَرْبٍ آخَر مِنَ الغِذَاءِ، وهوَ أشَدُّ مُوافَقَةً لِلمَولُودِ مِن الدَّمِ، فَيُوَافِيهِ في وَقتِ حَاجَتِهِ إِلَيه. فَحينَ يُولَدُ قد تَلَمَّظَ، وحَرَّكَ شَفَتَيهِ طَلَباً للرِّضَاعِ، فَهو يَجِدُ ثَدي أمِّهِ كالأداوَتَينِ المُعلَّقَتَينِ لِحَاجَتِه، فَلا يَزَالُ يَتَغذَّى باللَّبَنِ، مَا دَام رَطِبُ البَدَنِ رَقِيقُ الأمْعَاءِ، لَيِّنُ الأعْضَاءِ. حتَّى إِذَا تَحرَّكَ واحتاجَ إلى غِذاءٍ فِيهِ صَلابَة لِيشتَدَّ ويقْوَى بَدَنُه، طَلَعَتْ لَهُ الطَّوَاحِنُ مِن الأسْنَانِ والأضْرَاسِ، لِيَمضغَ بها الطَّعَام، فَيَلينَ عَلَيه، ويسهل لَهُ إِسَاغَتَهُ. فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتى يُدركَ، فإِذا أدْرَكَ وَكانَ ذَكَراً طَلَع الشَّعرُ فِي وَجْهِهِ، فَكَان ذَلكَ علامَةَ الذَّكَر، وعِزَّ الرَّجلِ، الَّذي يَخرُجُ بِهِ مِن جدَّةِ الصِّبَا، وَشبهِ النِّسَاءِ، وإنْ كَانَتْ أُنثىً يَبْقَى وَجْهُهَا نَقيّاً مِنَ الشَّعْرِ، لِتَبقَى لَهَا البَهْجَة والنَّضَارَة الَّتي تُحَرِّك الرَّجُل لِمَا فِيهِ دَوام النَّسْلِ وَبَقاؤهُ. اِعتَبِرْ يَا مُفضَّل فِيما يُدبرُ بِهِ الإِنسان فِي هَذِهِ الأحوالِ المُختَلِفَةِ، هَلْ تَرى مثلهُ يُمكِنُ أنْ يَكونَ بالإهْمَالِ؟ أفَرَأيْتَ لَو لَمْ يَجْرِ إِليهِ ذلكَ الدَّم وَهوَ في الرَّحِمِ ألَمْ يَكُنْ سَيَذْوِي وَيَجفُّ كَمَا يَجفُّ النَّباتُ إذَا فَقَدَ المَاءُ، وَلو لَمْ يُزعِجْه المَخَاضُ عِندَ استِحْكَامِهِ ألَمْ يَكُنْ سَيَبقَى في الرَّحِمِ كالمَؤودِ فِي الأرْضِ؟ وَلو لَمْ يُوافِقْهُ اللَّبَنُ مَع ولادَتِهِ ألَمْ يَكُنْ سَيمُوتُ جُوعاً، أوْ يَغْتَذى بِغداءٍ لا يُلائِمُهُ، وَلا يَصْلُحُ عَلَيهِ بَدَنُهُ؟ وَلو لَم تَطْلَعْ لَهُ الأسنَانُ فِي وَقْتِهَا ألم يَكُنْ سَيَمْتَنِعُ عَليهِ مَضْغ الطَّعَامِ وَإِسَاغَتِهِ، أوْ يُقيمُهُ عَلَى الرِّضَاعِ فَلا يَشتَدُّ بَدَنُه، وَلا يَصْلُحُ لِعَمَلٍ؟، ثُمَّ كَانَ يشغلُ أمَّهُ بِنَفسِهِ عَنْ تَربِيَةِ غَيرِهِ مِنَ الأوْلادِ. هشام بن الحكم - 4 2007-08-07 00:00:00 2007-08-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3368 http://arabic.irib.ir/programs/item/3368 من كبار علماء الأمّة الإسلامية وفي طليعة المدافعين عن مبدأ أهل البيت (عليهم السلام)، ناضل كثيراً وجاهد جهاداً مباركاً في نصرة الحق والدفاع عن الشريعة الإسلامية في عصر انعدمت فيه الحرّيات العامة، وكان الذاكر لفضائل أهل البيت (عليهم السلام) عرضة للتنكيل والانتقام من قبل الحكام العباسيين الذين بذلوا كل امكاناتهم من أجل إضعاف كيان آل الرسول (عليهم السلام). لكن هشاماً الجريء الشجاع لم يهتم بكل ذلك، بل ناظر خصومه وتفوّق عليهم، وقد تحدثت الأندية العلمية عن قوة استدلالية، وبراعة برهانه، الأمر الذي ينم عن مدى حبه لأهل البيت (عليهم السلام)، وهذه باختصار بعض شؤونه وأحواله. *******ولادتهولد بالكوفة، وليس لدينا نص يعين السنة التي ولد فيها. *******نشأتهالمرجح عند المترجمين أنه نشأ في مدينة واسط وكان يتعاطى التجارة وانتقل أخيراً إلى بغداد فنزل في جانب الكرخ في قصر وضاح، كان من أصحاب الجهم بن صفوان لكنه لما التقى بالإمام الصادق (عليه السلام) وحاوره الإمام فلم يعد يقدر على مفارقته أبداً، ومنذ ذلك الحين أخذ يتلقى العلم والمعارف منه حتى أصبح في طليعة العلماء ومن أفذاذهم. *******تخرجهانقطع هشام إلى الإمام الصادق (عليه السلام) حتى أصبح من أبرز رجال مدرسته، ولما انتقل الإمام الصادق إلى دار الخلود اختص بولده الإمام الكاظم (عليه السلام) وأخذ يتلقى منه العلم والفضل وبذلك يكون قد أخذ العلم من منبعه الصحيح ونال شرف التلمذة عند أئمة أهل البيت (عليهم السلام). *******رواتهروى عنه جماعة من كبار الرواة الأحاديث التي سمعها من أهل البيت (عليهم السلام) وهم كثر توجد رواياتهم عنه في كتب الفقه والحديث من هؤلاء نذكر: محمد بن أبي عمير، صفوان بن يحيى البجلي الكوفي، النضر بن سويد الصيرفي الكوفي، نشيط بن صالح، يونس بن عبد الرحمن، حماد بن عثمان، علي بن معبد البغدادي ويونس بن يعقوب. *******اختصاصهاختص هشام في علم الكلام فكان من كبار المتكلمين في عصره، ومناظراته التي أجراها مع كبار المفكرين تنمّ عن تفوّقه في هذا الفن، قال ابن النديم في ترجمته: كان هشام بن الحكم من متكلمي الشيعة، وممن فتق الكلام في الإمامة، وهذّب المذهب والنظر، وكان حاذقاً بصناعة الكلام. وقد ناظر هشام الفلاسفة في مختلف الميادين العلمية حتى تفوّق عليهم وكانت نوادي بغداد تعجّ بمناظراته القيّمة التي دلّت على تفوّقه في هذا الفن. ومن مناظراته هذه مناظرته مع عمرو بن عبيد. طلب الإمام الصادق (عليه السلام) من هشام أن يقصّ عليه مناظرته مع عمرو الزعيم الروحي للمعتزلة، فامتثل هشام لأمر الإمام وأخذ يحدثه بقصته قائلاً له: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك عليّ، لأنه كان ينكر الإمامة، ويقول: مات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بلا وصي، فخرجت إليه ودخلت البصرة فأتيت مسجدها، وإذا أنت بحلقة كبيرة، وإذا أنا بعمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء مؤتزر بها، وشملة أخرى مرتدٍ بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأخرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم ثم قلت له: أيها العالم أنا رجل غريب، أتأذن لي أن أسألك عن مسألة؟ قال: نعم. فقلت له: ألك عين؟ فما ترى بها؟ ـ أرى بها الألوان والأشخاص. ثم تابع يسأله... ألك أنف؟ ألك فم؟ ألك إذن؟ ألك يدان؟ ألك رجلان؟ ألك قلب؟ قال: أميز به كلما ورد على هذه الجوارح. فسأله هشام: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا. قال هشام: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ فقال عمرو: يا بني، إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو ذاقته، فتؤديه إلى القلب، فيتيقن اليقين، ويبطل الشك. فإنما أقام الله القلب لشكّ الجوارح؟ قال عمرو: نعم. فقال هشام: فلابدّ من القلب، وإلا لم تستيقن الجوارح؟ قال عمرو: نعم. وبعدما أخذ هشام من عمرو هذه المقدمات كرّ عليه في إبطال ما ذهب إليه من أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مات بلا وصي فقال له هشام: (يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح، وينقي ما شكّت فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك ترد حيرتك وشكك؟!) فسكت عمرو ولم يطق جواباً لأن هشام قد سدّ عليه كل نافذة يخرج منها. وكان له جولات عديدة أخرى ومناظرات مع كبار المفكرين منهم: ـ يحيى بن خالد البركي: الذي طلب إليه أن يخبره هل يكون الحق في وجهتين مختلفتين؟ فأجابه بلباقة وحنكة. ـ وله مناظرة مع النظام الذي يسأل: هل أن أهل الجنة غير مخلدين فيها، وأنه لابدّ أن يدركهم الموت؟ فأجابه هشام وانصرف النظام مخذولاً لا يجد برهاناً على ما يذهب إليه. ـ ومع ضرار الضبي: الذي كان جاحداً للإمامة. أجابه هشام قائلاً: (الإمام لابدّ له من علم يقيمه الرسول له، فلا يسهى، ولا يغلط، ولا يحيف، معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد). فسكت ضرار أمام هذا المنطق المدعم بالدليل العقلي. هذه بعض مناظرات لهذا العالم الكبير الذي فتق بها مباحث الفلسفة الكلامية، وبقيت من بعده مدداً مفيداً لكل من أراد الخوض في مثل هذه البحوث. وقد بقي جماعة يناظرون على مبادئه حتى في عصور متأخرة. نذكر منهم: أبا عيسى محمد بن هارون الوراق، وأحمد بن الحسين الراوندي وغيرهما... وقد وضع هذا الأخير كتابه: (فضيحة المعتزلة) هاجم فيه الآراء الاعتزالية ورجالها مهاجمة شديدة، معتمداً في كثير منها على آراء هشام. كما يظهر تأثيره من كتابه الذي وضعه في حدوث العلم، ونجد أثر ذلك في دفاع المعتزلة أنفسهم الذين عنوا بردها ونقضها ومنهم بشر بن المعتمر من أفضل علماء المعتزلة، فقد وضع كتاباً في الرد على هشام بن الحكم. *******وفاتهمؤامرة من يحيى بن خالد البرمكي حيث جمع المتكلمين واختفى هارون وراء الستر ولا يعلم بذلك هشام. ثم جرت بينه وبين الفلاسفة مناظرة: حول الإمامة، وأخيراً وبعد حوار طويل بينه وبينهم صرح هشام بأن الإمام إذا أمره بحمل السيف أذعن بقوله ولبى طلبه. ولما سمع الرشيد بذلك تغيرت حاله واستولى عليه الغضب، فأمر بإلقاء القبض على هشام وعلى أصحابه، وعلم بما ضمر له من الشر، فهام على وجهه فزعاً مرعوباً حتى انتهى إلى الكوفة، فاعتلّ فيها ومات في دار ابن شراف. *******مؤلفاتهكان هشام خصب الإنتاج ألف في مختلف الفنون والعلوم وبرز الجميع بها، لكن إن أغلب تراثه العلمي لم يعثر عليه سوى اليسير، وهذه بعض عناوينها: 1) كتاب الإمامة. 2) كتاب الدلالات على حدوث الأشياء. 3) كتاب الرد على الزنادقة. 4) كتاب على أصحاب الاثنين. 5) كتاب التوحيد. 6) كتاب الرد على هشام الجواليقي. 7) كتاب الرد على أصحاب الطبائع. 8) كتاب الشيخ والغلام. 9) كتاب التدبير. 10) كتاب الميزان. 11) كتاب الميدان. 12) كتاب الرد على من قال بإمامة المفضول. 13) كتاب اختلاف الناس في الإمامة. 14) كتاب الوصية والرد على من أنكرها. 15) كتاب الجبر والقدر. 16) كتاب الحكمين. 17) كتاب الرد على المعتزلة في طلحة والزبير. 18) كتاب القدر. 19) كتاب الألفاظ. 20) كتاب المعرفة. 21) كتاب الاستطاعة. 22) كتاب الثمانية أبواب. 23) كتاب الرد على بعض الأصحاب. 24) كتاب الأخبار كيف تفتح. 25) كتاب الرد على أرسطاليس في التوحيد. 26) كتاب الرد على المعتزلة. 27) كتاب المجالس في الإمامة. 28) كتاب علل التحريم 29) كتاب الرد على القدرية. وقد اطلع عليه الإمام موسى (عليه السلام) فقال: (ما ترك شيئاً). 30) كتاب الفرائض. وهذه المجموعة الضخمة من المؤلفات في شتى المواضيع تدل على ثروة هشام بن الحكم العلمية وعلى سعة إطلاعه وعمق ثقافته. ويكفي مناظراته القيّمة التي خاضها مع علماء الأديان والمذاهب وكبار الفلاسفة. *******المصدر: موقع www.14masom.com. المفضل بن عمر - 3 2007-08-07 00:00:00 2007-08-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3367 http://arabic.irib.ir/programs/item/3367 الجعفي الكوفي، من كبار العلماء، ومن عيون المتقين والصالحين، ومن أفذاذ عصره، له منزلة مرموقة ومكانة عليا عند أهل البيت (عليهم السلام). *******ولادتهولد بالكوفة في نهاية القرن الأول، في أيام الإمام الباقر. *******نشأتهونشأ بالكوفة في وقت كان الجو السياسي مضطرباً، وكانت الأحزاب السياسية والجمعيات الدينية منتشرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وخصوصاً بالكوفة، فقد كانت مصدر الانطلاق لجميع الأحزاب، ونشأ المفضل في وسط هذا الخضم الهائل، وقد تغذى بحب أهل البيت (عليهم السلام)، فاتصل بهم اتصالاً وثيقاً. *******وثاقتهكان من عيون الثقات الصالحين، ومن ذوي البصيرة في دينهم والدليل القاطع على ورعه وكالته عن الإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام) في قبض أموالهما، وقبض الحقوق الشرعية الراجعة لهما وصرفها بحسب نظره من إصلاح ذات البين وإعطائها للفقراء والبائسين، وبلا شك أن هذا التفويض ينم على سمو منزلته وثقته عندهم (عليهم السلام) قال في حقه الإمام الصادق (عليه السلام): (نعم العبد والله الذي لا إله إلا هو المفضل بن عمر الجعفي). وقال في حقه أيضاً الإمام الرضا في تأبينه: (إن المفضل كان أنسي ومستراحي) وأخبار كثيرة تدل على إيمانه الصادق وورعه واجتهاده في طاعة الله تعالى. *******علمهكان من كبار العلماء ومن قادة الفكر في عصره، اقتبس العلوم من الإمام الصادق (عليه السلام) اختص به سنين طويلة، وكان من عيون أصحابه الذين أخذوا العلم عنه، ويكفي للتدليل على غزارة علمه كتابه القيم (توحيد المفضل) الذي أملاه عليه الإمام الصادق (عليه السلام). يعد الكتاب من مفاخر التراث الإسلامي الذي يعتز به، وقد حقق الكتاب صدر الدين العاملي واثنى على المفضل بقوله: (ومن نظر في حديث المفضل المشهور عن الإمام الصادق (عليه السلام) علم أن ذلك الخطاب البليغ، والمعاني العجيبة، والألفاظ الغريبة، لا يخاطب الإمام بها إلا رجلاً عظيماً كثير العلم، ذكي الحس، أهلاً بتحمل الأسرار الرفيعة، والدقائق البديعة). اقرّ الإمام الصادق (عليه السلام) بمواهبه العلمية فقد حدث الفيض بن المختار: فما أكاد أشك لاختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضل فيقضي من ذلك ما تستريح إليه نفسي ويطمئن إليه قلبي. قال له الإمام: أجل هو كذلك وعده الشيخ المفيد من ثقات الفقهاء الصالحين. *******مؤلفاتهألف المفضل عدة كتب مختلفة المواضيع تدل على طول باعه في هذه العلوم وهذه بعضها: 1ـ كتاب (يوم وليلة). 2ـ كتاب (فكر). 3ـ كتاب (بدئ الخلق والحث على الاعتبار). 4ـ كتاب (علل الشرائع). 5ـ كتاب (وصيّة المفضل). *******وصيّته للشيعةأوصى المفضل جماعة من إخوانه الشيعة بهذه الوصية القيمة الحافلة بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وآدابهم وسيرتهم والحقيقة أنها يمكن أن تكون درساً حافلاً بالقيم والنصائح ومنهاجاً قويماً في الاجتماع والدين والأخلاق لكل مسلم ومسلمة. *******المصدر: موقع www.14masom.com. محمد بن أبي عمير - 2 2007-08-07 00:00:00 2007-08-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3366 http://arabic.irib.ir/programs/item/3366 الأزدي، بغدادي الأصل والمقام، من أشهر علماء هذه الطائفة ومن عيون رواتها، وقد أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه وعلى عد مراسيله مسانيد؛ عاصر الإمام الكاظم، والرضا، والجواد (عليهم السلام). *******علمهكان من عيون العلماء، ومن كبار الفقهاء، وقد أجمعت الأكثرية على الإقرار له بالفقه والعلم، وقد لازم ثلاثة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وأُشبع من نمير علومهم وقد زود الفقه الإسلامي بالشيء الكثير من أحاديثه التي سمعها من الأئمة الميامين، ومراسيله بمنزلة الصحاح عند الفقهاء، وفي هذا دليل على سمو مكانته العلمية. *******مؤلفاتهألف من الكتب أربعاً وتسعين كتاباً منها: كتاب المغازي، وكتاب الكفر والإيمان، وكتاب البداء، وكتاب الاحتجاج في الإمامة، وكتاب الحج، وكتاب فضائل الحج، وكتاب المتعة، وكتاب الاستطاعة، وكتاب الملاحم، وكتاب يوم وليلة، وكتاب مناسك الحج، وكتاب الصيام، وكتاب اختلاف الحديث، وكتاب المعارف، وكتاب الطلاق، وكتاب الرضاع. ولكن من المؤسف أن هذه المؤلفات قد تلفت، والسبب في ذلك كما رووا أنه تركها في غرفة فسال عليها المطر فأتلفها، وقيل أن أخته دفنت كتبه أثناء حبسه فضاعت، وضاع بذلك علم هذا العالم الكبير. *******عبادتهكان محمد من عيون المتقين الصالحين، فقد تربّى في بيت الإمامة، وسار على خطّ أهل البيت (عليهم السلام) من رفض الدنيا المادية، وعدم الاهتمام بملذاتها وشهواتها، ويكفي للتدليل على مدى عبادته ما رواه الفضل بن شاذان قال: دخلت العراق فرايت شخصاً يعاتب صاحبه ويقول له: أنت رجل ذو عيال، وتحتاج أن تكسب لهم، وما آمن عليك أن تذهب عيناك لطول سجودك، وأكثر عليه التوبيخ والتقريع، فالتفت إليه وقال له: (لو ذهبت عين أحد من السجود، لذهبت عين ابن أبي عمير ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما رفع رأسه إلا عند زوال الشمس. وقد عظمه وبجله جمع من المشايخ، ولا ريب أن تعظيم أولئك الأتقياء الصالحين له وإكبارهم لمنزلته ممّا يدل على سمو مكانته وعلو شأنه. *******مع هارون والسجونكان محمد بن أبي عمير من الشخصيات البارزة في العالم الشيعي نظراً لاتصاله الوثيق بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) وفي الوقت نفسه كان عنده السجل العام الذي يتضمن أسماء الشيعة، ولقد ضاق على هارون ذلك، فأمر أن يلقى في ظلمات السجون، فبقي فيها سبعة عشر عاماً. ثم جيء به إلي الطّاغية هارون وهو مكبل بالقيود، فطلب إليه أن يعرفه بأسماء الشيعة الذين يحتفظ بأسمائهم، فامتنع وأبى، فأمر الظالم أن يضرب هذا المؤمن التّقيُّ مائة سوط، فضرب، وبلغ به الألم الشديد مبلغاً عظيمًا. يقول: كدت أن أسمي إلا أني سمعت نداء يونس بن عبد الرحمن يقول لي: (يا محمد بن أبي عــمير، اذكر موقـــفك بين يدي الله، فتقـــويت بـــقوله وصبـــرت على الألم ولم أخبر، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). من هذه الحادثة وأمثالها نقف على مدى الظلم والجور والضغط الهائل الذي واجهته الشيعة في تلك الأدوار المظلمة من الحكام العباسيين الذين كان جل همهم السلطة والمال والدنيا والملذات. *******وفاتهانتقل إلى دار الخلود سنة 217هـ فهنيئاً له على صلابة عودة وقوة عقيدته، وتمسكه بحبل أهل البيت الذي ما تمسك به أحد إلا نجا من الضلال، وكسب رضى الله جلّ وعلا. *******المصدر: موقع www.14masom.com.