اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من حواري الامام السجاد (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb سعيد بن جبير - 6 2007-08-18 00:00:00 2007-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3466 http://arabic.irib.ir/programs/item/3466 أبو محمد مولى بني والبة، أصله من الكوفة، نزل مكة، تابعي، عده الشيخ من أصحاب الإمام السجاد (عليه السلام)، وهو من أعلام المجاهدين والمناضلين عن الإسلام، والمدافعين عن حقوق الضعفاء والمحرومين، ونعرض بإيجاز لبعض شؤونه: *******مكانته العلميةكان سعيد من أبرز علماء عصره، وكان يسمى جهبذ العلماء... وما على الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه قال ابن كثير: كان سعيد من أئمة الإسلام في التفسير والفقه، وأنواع العلوم، وكثرة العمل الصالح. *******تقواه وصلاحهكان سعيد في طليعة المتقين في عصره، وكان ملازماً لتلاوة القرآن الكريم، وكان يجلس في الكعبة المكرمة، ويتلو القرآن فلا ينصرف حتى يختمه وكان كثير الخشية من الله، وكان يقول: إن أفضل الخشية أن تخشى الله خشية تحول بينك وبين معصيته، وتحملك على طاعته، فتلك هي الخشية النافعة. *******خروجه مع ابن الأشعثولما خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على حكومة الحجاج رأى سعيد وجماعة من القراء أن واجبهم الشرعي يقضي بتأييد ابن الأشعث والخروج معه للإطاحة بحكم الطاغية المجرم الحجاج بن يوسف الثقفي الذي لم يبق حرمة لله إلا انتهكها ولا جريمة إلا اقترفها، وقد مادت الأرض من جوره وظلمه، وفساده، ولما فشلت ثورة ابن الأشعث هرب سعيد إلى أصبهان، وكان يتردد في كل سنة إلى مكة مرتين: مرة للعمرة، ومرة للحج، وربما دخل الكوفة متخفياً في بعض الأحيان وكان يلتقي بالناس، ويحدثهم بشؤونهم الدينية والعلمية. *******شهادتهوألقت شرطة الحجاج وجلاوزته القبض على سعيد بن جبير الذي كان من عمالقة الفكر والعلم في الإسلام، وجيء به مخفوراً إلى الطاغية المجرم الحجاج بن يوسف، فلما مثل عنده صاح به: (أنت شقي بن كسير؟...). فأجابه بمنطق الحق قائلاً: (أمي كانت أعرف باسمي، سمتني سعيد بن جبير...). وأراد الطاغية أن يتخذ وسيلة رسمية لإهراق دمه فقال له: (ما تقول في أبي بكر وعمر، هما في الجنة أو في النار؟..). فرد عليه سعيد بمنطقه الفياض قائلاً: (لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها، وإن دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها..). ولم يجد الطاغي منفذاً يلك فيه، فراح يقول له: (ما قولك في الخلفاء؟...). فأجابه جواب العالم الخبير: (لست عليهم بوكيل...). فقال الخبيث المجرم: (أيهم أحب إليك...). وقد أراد بذلك أن يستدرجه لعله أن يذكر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بخير فيتخذ من ذلك سبباً إلى التنكيل به، ولم يخف على سعيد ذلك فقال له: (أرضاهم لخالقه...). فقال: (أيهم أرضى للخالق؟..). قال: (علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم). فقال: (أبيت أن تصدقني). قال: (لم أحب أن أكذبك...). وأمر الطاغية جلاديه بضرب عنقه، فضربوا عنقه، فسقط رأسه إلى الأرض، فهلل ثلاثاً أفصح بالأولى، ولم يفصح بالثانية والثالثة وانتهت بذلك حياة هذا العالم العظيم الذي وهب حياته لنشر العلم والفضيلة بين الناس، وقد فجع المسلمون بقتله لأنهم فقدوا الرائد لحياتهم العلمية، ونقل عمرو بن ميمون عن أبيه أنه لما سمع بمقتل سعيد اندفع قائلاً بحزن: (لقد مات سعيد بن جبير، وما على ظهر الأرض إلا وهو محتاج إلى علمه...). وكانت شهادته في شهر شعبان سنة (95هـ) وهو ابن (49 سنة) وقد فزع الحجاج من قتله فكان يراه في منامه وهو يأخذ بمجامع ثوبه، ويقول له: يا عدو الله فيم قتلتني؟ وقد ندم الطاغية المجرم على قتله له فكان يقول: مالي ولسعيد بن جبير وقبله ندم معاوية بن هند على قتل حجر بن عدي الصحابي العظيم. *******المصدر: موقع www.14masom.com. سعيد بن المسيب - 5 2007-08-18 00:00:00 2007-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3465 http://arabic.irib.ir/programs/item/3465 ابن حزن، أبو محمد، المخزومي، عده الشيخ ممن روى عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) وقال بعض مترجميه إنه أحد أعلام الدنيا، وسيد التابعين، قال ابن عمر: لو رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا لسرّه ونعرض بإيجاز لبعض شؤونه: *******مكانته العلميةكان من أجل علماء عصره، وأكثرهم دراية في علم الحديث قال مكحول: طفت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أعلم من سعيد بن المسيب وقال علي بن المدين: (لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه) وكان من أحفظ الناس لأحكام عمر وأقضيته، وكان عبد الله بن عمر يسأله عن شأن عمره وأمره وقال فيه الإمام زين العابدين (عليه السلام): سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار، وأفصحهم في زمانه. *******تعظيمه للإمامكان سعيد يبجل الإمام زين العابدين (عليه السلام) ويعظمه، وكان يقول: ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين، وما رأيت قط إلا مقت نفسي. *******الاختلاف في وثاقتهواختلف الرواة في وثاقته فقد ذهب جمهور منهم إلى عدالته، ووثاقته واستندوا في ذلك إلى ما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) من أنه كان من ثقات الإمام زين العابدين (عليه السلام) كما استندوا في ذلك إلى تعظيمه للإمام، وإشادته بفضله، وتقدمه على جميع المسلمين بعلمه وورعه وتقواه مما يدلل على معرفته الكاملة بالإمام وذهابه إلى إمامته. أما القادحون له، فقد استدلوا في ذلك إلى ما روي من امتناعه من الصلاة على جثمان الإمام زين العابدين بعد وفاته إلا أن هذه الرواية مرسلة كما يقول السيد الخوئي ومما اتهم به أنه كان أعلم الناس بحديث أبي هريرة وزوج ابنته، وهذا لا يصلح للحط من شأنه، ويقول الخوئي: إن الصحيح هو التوقف في أمر الرجل لعدم تمامية سند المدح والقدح... ولقد أجاد المجلسي حيث اقتصر على نقل الخلاف في حال الرجل من دون ترجيح. *******المصدر: موقع www.14masom.com. رشيد الهجري - 4 2012-11-19 10:27:30 2012-11-19 10:27:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/3464 http://arabic.irib.ir/programs/item/3464 إنه بطل من أبطال الإسلام وعلم من أعلام الجهاد، ومناضل صلب عن مبادئه وعقيدته، ومن ألمع الرساليين في الإسلام، اختص بالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأخلص له، وقد احتفى به الإمام، وأحبه لما رأى فيه من وفور الإيمان، ومزيد العقل، وقد أخبره بما يجري عليه من الظلم والطغيان من الباغي الأثيم عبيد الله بن زياد، فقد قال له: (يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية، فقطع يديك ورجليك ولسانك؟...). واستقبل رشيد النبأ بمزيد من الاطمئنان والرضا فقال للإمام: (يا أمير المؤمنين، آخر ذلك إلى الجنة؟...). وبادر الإمام قائلاً له: (يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة..). وقد علمه الإمام علوماً كثيرة، وعهد إليه بما يجري على الأمة من الظلم والفساد، في عهد الأمويين، ويقول المؤرخون أنه لقن علم البلايا والمنايا، وقد خرج معه إلى بستان البرني وكان معه جماعة من أصحابه فجلس تحت نخلة، فأمر البرني بنخلة فلقط منها بعض الرطب فقدم إليهم، وبهر رشيد بجودة الرطب فأخبره الإمام بأنه سيصلب على جذعها، فكان يختلف إليها طرفي النهار يسقيها، ويتعهدها حتى قطع سعفها، فأيقن عند ذلك بدنو أجله المحتوم وبعدما رزئت الإنسانية بفقد رائدها الإمام أمير المؤمنين اختص رشيد بالإمام الحسين (عليه السلام) وبعد كارثة كربلاء اختص بالإمام علي بن الحسين (عليه السلام). *******في ذمة الخلودوتتبع ابن مرجانة شيعة الإمام أمير المؤمنين بعد قتله سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أخبر بمكانة رشيد عند أهل البيت (عليهم السلام) فأمر بإلقاء القبض عليه فجيء به مخفوراً إلى الطاغية فلما مثل عنده تميز الطاغية غيظاً وصاح به: (تبرأ من علي..). قال: (لا أتبرأ). فقال: (بأي ميتة قال لك أن تموت؟..). قال: (أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أبرأ، فتقدمين فتقطع يدي ورجلي، ولساني..). وورم أنف الطاغية، وراح يقول: (أمام جلاوزته). فقال: (والله لأكذبن قوله فيك..). وأمر به أن يشد على الجذع الذي أخبر الإمام بأنه يصلب عليه، وتقطع يداه ورجلاه ويترك لسانه، فأسرعت السيدة ابنته فأخذت أعضاءه لتواريها مع جثته في التراب، وقالت له: (يا أبت هل تجد ألماً مما أصابك؟..). فأجابها، وهو غير حافل بآلامه، بأنه لم يصبه أي ألم إلا كالزحام بين الناس، واجتمعت الجماهير حوله وهي تنظر إليه وقد أخذه نزيف الدم، وجعل يخاطبهم قائلاً: (إيتوني بصحيفة ودواة لأملي عليكم ما يكون إلى يوم الساعة). وأخذ من على منبره وهو يحدث الناس بما سيجري عليهم من الجور والاضطهاد في ظل الحكم الأموي، وأسرعت المباحث إلى ابن زياد فقالوا له: (ما صنعت؟.. قطعت يديه ورجليه، وهو يحدث الناس بالعظائم..). وأمر الطاغية بقطع لسانه وصلبه على ذلك الجذع فنفذ فيه ذلك وانتهت بذلك حياة هذا المصلح العظيم على يد أقذر إنسان وأحط مخلوق، وقد رفع رشيد راية الجهاد، والإصلاح الاجتماعي، فثار على الظلم والطغيان. *******المصدر: موقع www.14masom.com. ثابت بن أبي صفية - 3 2007-08-18 00:00:00 2007-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3463 http://arabic.irib.ir/programs/item/3463 هو أبو حمزة الثمالي العالم الجليل، والورع التقي، الذي تربى بآداب أهل البيت (عليهم السلام)، وحمل علومهم ومعارفهم ونلمح إلى بعض شؤونه وأحواله: *******نشأتهنشأ أبو حمزة في الكوفة التي كانت مركزاً للتشيع والولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد أخذ علومه من مشايخها الذين كانوا يحملون علوم أهل البيت وفقههم، وقد صار من أبرز علمائها ومشايخها وزهادها. *******وثاقتهوأجمع المترجمون له على وثاقته، وعدالته، وصدق حديثه، وأنه كسلمان الفارسي في زمانه حسبما يقول الإمام الصادق (عليه السلام) وجرحه ابن معين لتشيعه وولائه لأهل البيت (عليهم السلام) الذين فرض الله مودتهم على المسلمين. *******مكانته العلميةكان من أبرز علماء عصره في الحديث والفقه وعلوم اللغة وغيرها، وقد روى عنه ابن ماجة في كتاب الطهارة وكانت الشيعة ترجع إليه في الكوفة، وذلك لإحاطته بفقه أهل البيت (عليهم السلام): *******مؤلفاتهألف مجموعة من الكتب في مختلف العلوم، تدلل على غزارة علمه، ومن بينها ما يلي: 1- كتاب (النوادر). 2- كتاب (الزهد). 3- كتاب (تفسير القرآن). 4- روايته لرسالة الحقوق للإمام زين العابدين (عليه السلام). 5- روايته لدعاء السحر المعروف بدعاء أبي حمزة يرويه عن الإمام الأعظم زين العابدين (عليه السلام). *******رواياته عن الأئمةوروى طائفة كبيرة من الأحاديث عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) فقد روى عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) والإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) كما روى عن أبي رزين الأسدي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وروى عنه أبو أيوب، وأبو سعيد المكاري وابن رئاب، وابن محبوب، وابن مسكان، وأبان بن عثمان وغيرهم. *******وفاتهتوفي هذا العالم الجليل سنة (150هـ) وقد خسر المسلمون بفقده علماً من أعلام الفكر والجهاد في عصره. *******المصدر: موقع www.14masom.com. أبان بن تغلب - 2 2007-08-18 00:00:00 2007-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3462 http://arabic.irib.ir/programs/item/3462 ابن رباح، أبو سعيد البكري الجريري، كان من كبار العلماء، ومن أعلام الفكر في الإسلام، وقد نافح عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وحفظ علومهم وتراثهم فكان السادن الأمين لفقههم. وكان أبان من أبرز علماء المسلمين وأنبههم في ذلك العصر، ويقول المترجمون له أنه كان مقدماً في كل فن من العلوم في القرآن والحديث، والأدب واللغة والنحو. ومما يدلل على سمو مكانته العلمية أنه كان إذا قدم إلى يثرب تفوضت إليه الحلق العلمية، وأخليت له سارية النبي (صلى الله عليه وآله) ويحف بها الفقهاء والعلماء للاستفادة من ثرواته العلمية. وقد روى عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وروى عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وروى عن الإمام الصادق (عليه السلام) وقد روى عنه ثلاثين ألف حديث وقد قال (عليه السلام) لأبان بن عثمان: إن أبان بن تغلب روى عني ثلاثين ألف حديث فاروها عنه، وروى سليم بن أبي حية قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فلما أردت أن أفارقه ودعته، وقلت: أحب أن تزودني، فقال: ائت أبان بن تغلب فإنه قد سمع مني حديثاً كثيراً، فما روى لك فاروه عني. وكان أبان موضع اعتزاز الأئمة وفخرهم وذلك لما يملكه من ثروات علمية بالإضافة لما يتمتع به من التقوى والورع والتحرج في الدين، وكان إذا وفد على الإمام الصادق (عليه السلام) قابله بمزيد من العناية والتكريم فكان يصافحه ويعتنقه، ويرحب به، ويؤمر له بوسادة، وكان الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) يقول له: (اجلس في مسجد المدينة، وأفت الناس، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك..). ودل هذا الحديث على اجتهاد أبان، وأنه أهل للفتيا بين الناس كما دل على اعتزاز الإمام به، وقال له الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): وقال له: (جالس أهل المدينة فإني أحب أن يروا في شيعتنا مثلك..). لقد اعتز الأئمة (عليهم السلام) بهذا العالم العظيم الذي حوى علومهم وسار على منهجهم، واقتدى بسيرتهم. وأجمع المترجمون لأبان على وثاقته وأمانته وصدقه في نقل الحديث، ولم يجرحه أحد من هذه الجهة، ولكن جماعة جرحوه لحبه أهل البيت (عليهم السلام) فقد قال الجوزجاني: إنه زائغ مذموم المذهب مجاهر وقال الذهبي: إنه شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته، وأضاف قائلاً: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة، والإتقان؟ فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين، وتابعيهم، مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة، ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط من أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة ولا يحمل هذا الرأي أي طابع من الموضوعية، فإن التحقيق العلمي يقضي بقبول قول الثقة الصادق الذي يتحرج من الكذب، ولا اعتبار بالنزعات العقائدية في ذلك. وقد أنعم الله على أبان بمعرفته وولائه لأهل البيت (عليهم السلام)، وقد حفظ علومهم وآدابهم، واجتهد في فقههم، وراح يفتي الناس به، ويحل مشاكلهم على ضوئه كما راح يتحدث في أندية الكوفة ومجالسة بفضائلهم، ويحاج وينظر خصومهم وأعداءهم، في وقت كان من يذكرهم بخير يتعرض لأشق ألوان المحن والخطوب فقد جهد الأمويون على التنكيل وإنزال أقسى العقوبات بمن يحبهم ويواليهم ولكن أبان قد وطن نفسه على ذلك لأن حبه لم يكن عاطفياً، وإنما كان قائماً على الفكر والدليل، فالكتاب والسنة قد فرضا على المسلمين الولاء لهم، وجعلت ذلك جزءاً من الإسلام لا ينفك عنه. وعلى أي حال فقد كان أبان شديد الولاء لأهل البيت وكان يرى فضل الصحابة، وسمو منزلتهم بمدى اتصالهم بالعترة الطاهرة فقد روى عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنا في مجلس أبان بن تغلب فجاء شاب فقال له: (يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)؟...). وأدرك أبان مراده فأجابه: وكأنك تريد أن تعرف فضل علي بمن تبعه من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وأسرع الشاب قائلاً: (هو ذلك..). فأجابه أبان جواب العارف بحق الإمام (عليه السلام) قائلاً: (والله ما عرفنا فضلهم - أي الصحابة - إلا باتباعهم إياه). حقاً لقد كان الإمام أمير المؤمنين رائد الحكمة والعدالة في الإسلام هو المقياس الذي تعرف به قيم الرجال، فمن أخلص له فهو على جانب كبير من الفضل، ومن عاداه فقد انحرف عن الحق، ومال عن القصد. ومن مظاهر ولاء أبان للسادة الأطهار من عترة النبي (صلى الله عليه وآله) أنه مر على قوم فأخذوا يعيبون عليه لأنه يروي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فسخر منهم وقال: (كيف تلوموني في روايتي عن رجل ما سألته عن شيء إلا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)). إن روايته عن الإمام الباقر (عليه السلام) كانت تتصل بالرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) وهي أوثق الروايات وأصحها سنداً. وألف أبان مجموعة من الكتب دلت على سعة علومه ومعارفه، وهذه بعضها: 1- تفسير غريب القرآن: ذكر شواهده من الشعر، وجاء فيما بعد، عبد الرحمن ابن محمد الأزدي الكوفي فجمع من كتاب أبان ومحمد بن السايب الكلبي، وابن رواق بن عطية كتاباً واحداً. 2- الفصائل ولعله عرض فيه لفضائل أهل البيت (عليهم السلام). 3- الأصول في الرواية على مذهب الشيعة. ولقد توفي هذا العملاق العظيم سنة (141هـ) وكان موته خسارة كبرى للإسلام، وقد حزن عليه الإمام الصادق، وراح يقول بأسىً وحزن: (أما والله لقد أوجع قلبي موتُ أبان..). *******المصدر: موقع www.14masom.com.