اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | سيد الرسل في نصوص الثقلين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb سيد الرسل(ص) في كلام سليله المهدي(عج) - 26 2007-05-06 00:00:00 2007-05-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2812 http://arabic.irib.ir/programs/item/2812 اخوتنا الاحبة الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد عبر الله تعالى في حديثه القدسي المعروف "بحديث اللوح"، عن وليه الحجة المهدي عليه السلام بانه رحمة للعالمين في وقته، ثم وصفه سبحانه بقوله: عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر ايوب. واما رسول الله صلى الله عليه وآله فطالما ذكره بالاسم والالقاب الشريفة في روايات استفاظت فكانت كتباً نقل منها العامة والخاصة، من ذلك قوله: فاذا مضى الحسن أي العسكري فابنه الحجة المهدي، كما اخبر صلى الله عليه وآله انه رآه في الاسراء والمعراج على يمين العرش، معبراً عنه بانه كوكب دري بين آبائه واجداده الائمة، حجج الله تعالى على عباده. والان ـ ايها الاخوة المؤمنون ـ دعونا نستمع الى ما ذكره الامام المهدي عليه السلام في شأن جده المصطفى صلى الله عليه وآله، لم يزل اهل البيت عليهم السلام يلهجون بذكر الله جل وعلا ثم بذكر رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة عليه، وتقديساً له واجلالاً لشأنه، وبياناً لفضائله ومناقبه ومعالي منازله، وسمو شرفه، والاقرار بنبوته ورسالته. وفي شأن ولادة الامام المهدي عليه السلام، ذكرت حكيمة بنت الامام الجواد عليه وعليها السلام قائلة: لم البث ان كشف الحجاب بيني وبين نرجس واذا انا بها وعليها اثر النور ما غشي بصري، واذا انا بالصبي عليه السلام ساجداً على وجهه، جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبابتيه نحو السماء وهو يقول: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وان ابي امير المؤمنين عليه السلام، ثم عد اماماً اماماً الى ان بلغ الى نفسه، فقال عليه السلام: اللهم انجز لي وعدي واتمم لي امري، وثبت وطأتي، واملأ الارض بي عدلاً وقسطاً. اجل ـ اخوتنا الاعزة ـ هوذا الامام خاتم الاوصياء الذي عقد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله آماله باصلاح الدنيا بعد زمان يمتد، فقال: لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلاً من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً. واما اذكار الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، فهي محلاة بذكر جده المصطفى صلى الله عليه وآله، يتلذذ بذلك، اذ ذكر النبي عباده، وتقديسه تقديس لله جل شأنه، وتعظيمه وتوقيره ائتمار لما امر الباري عز وجل، فنقرأ في الصحيفة المهدية الشريفة قوله عليه السلام: (اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك، اللهم عرفني نبيك فانك ان لم تعرفني نبيك لم اعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني)، وفي صلواته ليوم الجمعة يدعو الامام المهدي ارواحنا فداه فيقول: (اللهم صل على محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين وحجة رب العالمين، المنتجب في الميثاق المصطفى في الظلال، المطهر من كل آفة، البريء من كل عيب، المؤمل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوض اليه دين الله، اللهم شرف بنيانه، وعظم برهانه، وافلح حجته، وارفع درجته واضىء نوره، وبيض وجهه، واعطه الفضل والفضيلة، والدرجة والوسيلة الرفيعة وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الاولون والاخرون). وفي دعاء الحكمة قال الامام المهدي المنتظر سلام الله عليه: (اللهم اني اسألك ان تصلي على محمد نبي رحمتك وكلمة نورك، وان تملأ قلبي نور اليقين، وصدري نور الايمان، وفكري نور الثبات، وعزمي نور العلم، وقوتي نور العمل، ولساني نور الضياء، وسمعي نور وعي الحكمة، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام، حتى القاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك فلتسعني رحمتك يا ولي يا حميد). وبعد ذكره للانبياء عليهم السلام يقول الامام المهدي عليه السلام في دعائه المعروف بـ دعاء الندبة: الى ان انتهيت بالامر الى حبيبك ونجيبك محمد صلى الله عليه وآله فكان كما انتجبته، سيد من خلقته، وصفوة من اصطفيته، وافضل من اجتبيته، واكرم من اعتمدته، قدمته على انبيائك وبعثته الى الثقلين من عبادك، واوطأته مشارقك ومغاربك وسخرت له البراق وعرجت به الى سمائك، واودعته علم ما كان وما يكون الى انقضاء خلقك ثم نصرته بالرعب وحففته بجبرائيل، وميكائيل والمسومين من ملائكتك، ووعدته ان تظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، وذلك بعد ان بوأته مبوأ صدق من اهله، وجعلت له ولهم اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين، فيه آيات بينات، مقام ابراهيم ومن دخله كان آمناً وقلت: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً)، ثم جعلت اجر محمد صلواتك عليه وآله مودتهم في كتابك فقلت: قل لا اسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى. واما في دعائه الشريف المعروف بـ دعاء الافتتاح اذ يقرأ في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك فيقول الامام المهدي سلام ربنا عليه: (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وامينك وصفيك وحبيبك وخيرتك من خلقك، وحافظ سرك، ومبلغ رسالاتك افضل واحسن واجمل واكمل وازكى وانمى، واطيب واطهر واسنى، واكثر ما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على احد من عبادك وانبيائك ورسلك وصفوتك، واهل الكرامة عليك من خلقك). سقى الله قبراً بالمدينة غيثهفقد حل فيه الامن بالبركاتنبي الهدى صلى عليه مليكهوبلغ عنا روحه التحفاتوصلى عليه الله ما ذر شارقولاحت نجوم الليل مبتدرات******* الامام الحسن العسكري(ع) يتحدث عن معالم نبوة المصطفى(ص) - 25 2007-05-01 00:00:00 2007-05-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2811 http://arabic.irib.ir/programs/item/2811 ايها الاخوة الاحبة المؤمنون .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لم ينس رسول الله صلى الله عليه وآله اوصياءه الائمة الهداة عليهم افضل الصلاة والسلام، ان يذكرهم بحنين وشوق، وان يعرف بهم لامته انهم سيقدمون على هذه الدنيا فيعرفون بالعلم الالهي اليقين والعبادة التي لا مثيل لها، وبالتقوى والهدى والحق والفضيلة، ما يجعلهم اوضح الناس واشخصهم انهم خلفاء رسول الله حقاً وصدقاً. والامام الحسن العسكري عليه السلام كان احدهم، ذكره الله تعالى في حديثه القدسي الشريف بعد ذكر ابيه الهادي عليه السلام، فقال: اخرج منه الداعي الى سبيلي، والمعدن لعلمي الحسن. كذلك ذكره النبي صلى الله عليه وآله في احاديث متعددة روتها كتب السنة وعلمائهم فضلاً عن كتب الشيعة وعلمائهم كما في رواية ابن عباس ورواية ابي سليمان الراعي، ورواية جابر الانصاري، حيث قال صلى الله عليه وآله فبعده أي بعد الامام الهادي الوصي، ابنه الحسن يدعى بـ العسكري. والان ايها الاحبة الاعزة لنستمع الى هذا الامام الوصي كيف يحدثنا عن جده المصطفى صلى الله عليه وآله وبما يذكره؟‍‍! في معرض دفاعه عن الحريم النبوي الشريف قال الامام الحسن العسكري عليه السلام في ظل الآية المباركة: «فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله» (البقرة،79). قوم اليهود كتبوا صفة زعموا انها صفة محمد صلى الله عليه وآله، وهي خلاف صفته وقالوا للمستضعفين هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان. ومحمد صلى الله عليه وآله بخلافة وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة، وانما ارادوا بذلك ان تبقى لهم على ضعفائهم رياستهم. وسئل الامام العسكري عليه السلام يوماً هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يناظر اليهود حديثاً والمشركين طويلاً مفصلاً في بعض احتجاجات النبي صلى الله عليه وآله موثقاً بالآيات الكريمة والاحاديث الشريفة، في رد الوليد بن المغيرة وابي جهل، والعاص بن وائل السهمي، وعبد الله بن ابي امية المخزومي، من ذلك قوله صلى الله عليه وآله قوله لعبد الله: يا عبد الله اما ما ذكرت من اني آكل الطعام كما تأكلون، وزعمت انه لا يجوز، لاجل هذا ان اكون لله رسولاً، فانما الامر لله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود وليس لك ولا لاحد الاعتراض عليه بـ لمَ وكيف، يا عبد الله انما بعث الله نبيه ليعلم الناس دينهم، ويدعوهم الى ربهم، ويكد نفسه في ذلك آناء الليل ونهاره، فلو كان صاحب قصور يحتجب فيها، وعبيد وخدم يسترونه عن الناس، اليس كانت الرسالة تضيع، والامور تتباطأ او ما ترى الملوك اذا احتجبوا كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون! ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: واما قولك ما انت الا رجل مسحور، فكيف اكون كذلك وقد تعلمون اني في صحة التمييز والعقل فوقكم، فهل جربتم علي، منذ نشأت الى ان استكملت اربعين سنة خزية او زلة او كذبة او خيانة، او خطأً من القول، او سفهاً من الرأي؟! اتظنون ان رجلاً يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها او بحول الله وقوته؟! ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل رأيت يا عبد الله طبيباً كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم؟! وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه، احبه العليل او كرهه، فانتم المرضى، والله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم وان تمردتم عليه اسقمكم. واما في تقديس النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وبيان فضائل نبوته المباركة، فقد كانت للامام الحسن العسكري عليه السلام مواقف وكلمات من ذلك قوله: نعم الاسم محمد، وقوله سلام الله عليه كذلك: ان الله تعالى بجوده وكرمه قد من على عباده بنبيه محمد صلى الله عليه وآله بشيراً ونذيراً ووفقكم لقبول دينه، واكرمكم بهدايته. وفي رسالة اخرى كتب عليه السلام وجعل لكم باباً تستفتحون به ابواب الفرائض، ومفتاحاً لسبيله، لولا محمد والاوصياء من ولده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض وهل تدخل مدينة الا من بابها، فلما منَّ عليكم باقامة الاولياء بعد نبيكم قال الله في كتابه: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً). وفي رسالة الى قوم اخرين كتب الامام العسكري سلام الله عليه وانما خاطب الله عز وجل العاقل، وليس احد يأتي بآية، او يظهر دليلاً اكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين. وفي جواب له الى من سأله عن احد معاني قول رسول الله صلى الله عليه وآله للامام علي عليه السلام: (من كنت مولاه فهذا مولاه). قال الامام العسكري: اراد "أي النبي" بذلك ان يجعله علماً يعرف به حزب الله عند الفرقة. وفي ذكر الصلوات على الحجج الطاهرين، تلا الامام العسكري هذه العبارات الشريفة، «اللهم صل على محمد كما حمل وحيك، وبلغ رسالاتك وصل على محمد كما حل حلالك وحرم حرامك وعلم كتابك، وصل على محمد كما اقام الصلاة وآتى الزكاة، ودعا الى دينك، وصل على محمد كما صدق بوعدك واشفق من وعيدك، وصل على محمد كما غفرت به الذنوب، وسترت به العيوب، وفرجت به الكروب، وصل على محمد كما دفعت به الشقاء وكشفت به الغماء واجبت به الدعاء ونجيت به من البلاء وصل على محمد كما رحمت به العباد واحييت به البلاد»... الى آخر الدعاء المبارك الشريف. وهو الموصي سلام الله عليه بقوله: اكثروا ذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ... يا رسول الله ايها المصطفى: عليك صلاة الله ما لاح بارقوما لعلع الحادي سحيراً بمكةوما حسن مشتاق وما ان عاشقوما سار ركب طالباً ارض طيبة******* الامام الجواد(عليه السلام) وإحياء أمر الرسول(ص) - 24 2007-04-29 00:00:00 2007-04-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2810 http://arabic.irib.ir/programs/item/2810 اخوتنا الاحبة الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الامام علي الهادي عليه السلام احد احفاد رسول الله صلى الله عليه وآله جاء ذكره في حديث اللوح الشريف بعد ذكر ابيه الامام محمد الجواد عليه السلام، اذ قال تعالى في هذا الحديث القدسي: (واختم بالسعادة لابنه علي، "أي الهادي"، وليي وناصري، والشاهد في خلقي، واميني على وحيي)، كذلك ورد اسمه الشريف في احاديث جده المصطفى في روايات عديدة نقلتها كتب الشيعة والسنة، انه وصيه بعد الامام الجواد عليه السلام، اذ قال صلى الله عليه وآله: فبعده "أي بعد الجواد" ابنه علي، يدعى بالنقي والهادي. والان ـ ايها الاخوة الاكارم ـ لنستمع الى ما ذكره الامام علي الهادي سلام الله عليه في شأن جده المصطفى صلى الله عليه وآله .. نقرأ في الكافي الشريف ما رواه الكاليني من ان الامام الهادي عليه السلام ذكر الحكم الالهية من بعثة الانبياء بمعجزات خاصة حتى قال: وان الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله في وقت كان الغالب على اهل عصره الخطب والكلام فاتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما ابطل به قوله، واثبت به الحجة عليهم. وفي شأن معجزة الرسالة المحمدية ايضاً وهي القرآن ـ وقد سئل: ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس الا فضاضة؟ أي يبقى جديداً، فاجاب الامام الهادي عليه السلام قائلاً: ان الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض الى يوم القيامة. وقد حرص الامام الهادي كأجداده الطاهرين عليهم افضل الصلاة والسلام على نقل السيرة النبوية الطاهرة الى الناس منزهة عن التشويه والتحريف، قولاً وعملاً وتقريراً. فقال: اعلموا رحمكم الله انا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الاخبار، فوجدناها عند جميع من ينتحل الاسلام ممن يعقل عن الله جل وعز، لا تخلو من معينين، اما حق فيتبع، واما باطل فيجتنب، فاولخبر يعرف تحقيقه من الكتاب، وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه، بحيث لا تخالفه اقاويلهم. وفي شرف الصلاة على المصطفى الاكرم صلى الله عليه وآله روي عن الامام الهادي عليه السلام قوله: انما اتخذ الله عز وجل ابراهيم خليلاً؛ لكثرة صلاته على محمد واهل بيته صلوات الله عليهم. ولنعم ما قاله الشاعر: فيا معشر الاحباب ان نبيناالى فوزنا راع وساع وخاطبالا فاذكروه كل حين وسلمواعليه بذاك الذكر تسمو المراتبوقوموا على اقدامكم عند ذكرهفذلك في شرع المحبة واجبوالان تعالوا معنا ـ ايها الاخوة الاكارم ـ الى ما ذكره الامام الهادي عليه السلام في زياراته واذكاره من معاني التمجيد والتجليل والتقديس لرسول الله صلى الله عليه وآله، وبيان معالي خصال النبوة المحمدية الشريفة، وآثارها المباركة، حيث يؤكد نهي النبي صلى الله عليه وآله عن معاداة الايام، قائلاً: نعم الايام نحن ما قامت السماوات والارض فالسبت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، الى آخر ذكر للايام وتعلقها باسماء الائمة الاثني عشر. وللامام الهادي سلام ربنا عليه زيارة عالية المضامين تعرف بـ الزيارة الجامعة الكبيرة، رواه عنه بسند صحيح الشيخ الصدوقفي (عيون اخبار الرضا عليه السلام) والحموئي الشافعي في فرائر السمطين، وقد خص عليه السلام فيها ذكراً لرسول الله صلى الله عليه وآله، في مواضع عديدة منها قوله: واشهد ان محمداً عبده المنتجب ورسوله المرتضى ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، قيل المراد ان الله تعالى كشف عن رسوله جميع الحجب بينه وبينه، اذ رسوله مرتضى لرسالته فارسله بالتوحيد فجعله هادياً وبشيراً ونذيراً وجعل دينه وهو دين الحق قائماً الى يوم القيامة، لا يعتريه نسخ بل سيغلبه على غيره وذلك عند الظهور المبارك للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. وفي خاتمة هذه الزيارة المقدسة يقول الامام الهادي عليه السلام: (اللهم اني لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد واهل بيته الاخيار، الائمة الابرار لجعلتهم شفعائي، فبحقهم الذي اوجبت لهم عليك اسألك ان تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم). فيبين سلام الله عليه ان النبي صلى الله عليه وآله اعظم الخلق منزلة عند الله واقربهم مرتبة لديه، وانه كما قال عيسى المسيح عليه السلام: اوجبهم عندي شفاعة اجل اذ رسول الله اقرب العباد الى الله، وقد بلغ اسمى المقامات وهو مقام الحبيب ومقام الشفاعة ولذا تعلقت الآمال بالطافه: بكم يهتدي يا نبي الهدىولي الى حبكم ينتسببه يكسب الاجر في بعثهويخلص من هول ما يكتسبوقد ام نحوك مستشفعاًالى الله مما اليه نسبسل الله يجعل له مخرجاًويرزقه من حيث لا يحتسب******* الامام الهادي(ع) يبين سمو مقام النبي(ص) - 23 2007-04-24 00:00:00 2007-04-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2809 http://arabic.irib.ir/programs/item/2809 اخوتنا الاحبة الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ورد اسم الامام محمد الجواد عليه السلام في الحديث القدسي، في معرض ذكر ابيه الامام الرضا عليه السلام... حيث قال تعالى: (حق القول مني لاسرنه بـ محمد ابنه، وخليفته من بعده، ووارث علمه، فهو معدن علمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي). كذلك ورد ذكره الشريف على لسان جده المصطفى صلى الله عليه وآله لدى تعريفه الامة باوصيائه الاثني عشر عليهم السلام كما روى ذلك علماء السنة والشيعة، من ذلك ما اورده الكنجي الشافعي في كتابه "كفاية الطالب" ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اذا انقضت مدة الحسين فالامام ابنه علي ويلقب بـ زين العابدين، فبعده ابنه محمد ويلقب، بـ الباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بـ الصادق، فبعده ابنه موسى يدعى بـ الكاظم فبعده ابنه علي يدعى بـ الرضا فبعده ابنه محمد يدعى بـ التقي والزكي يعني به الامام الجواد سلام الله عليه. والان ايها الاخوة الافاضل تعالوا معنا لنستمع الى ما ورد على لسان هذا الامام من احاديث في فضل جده رسول الله صلى الله عليه وآله، بعد هذه الاستراحة الوجيزة. اخوتنا الاعزة المؤمنين لا يفتأ الامام الجواد عليه السلام يذكر النبي صلى الله عليه وآله في موضع العبادة ومناسباتها، ففي اعمال ليلة المبعث ويوميها قال: ان في رجب لليلة خير مما طلعت عليه الشمس، وهي ليلة سبع وعشرين من رجب، فيها نبئَ رسول الله صلى الله عليه وآله صبيحتها. وواضح ذلك الحنين الى المصطفى صلى الله عليه وآله في قلوب اهل البيت النبوي الشريف، فيذكر عبد الله بن رزين قائلاً: كنت مجاوراً بالمدينة، وكان ابو جعفر "الجواد" عليه السلام يجيء في كل يوم من الزوال الى المسجد، فينزل في الصحن ويصير الى رسول الله صلى الله عليه وآله ويسلم عليه، ويرجع الى بيت فاطمة عليها السلام، فيخلع نعليه ويقوم فيصلي. وقد سئل يوماً عمن زار النبي صلى الله عليه وآله قاصداً، فقال: له الجنة، واما دعواته ومناجاته، فهي لا تخلو من ذكر النبي صلى الله عليه وآله والصلاة عليه وتمجيده. وكان الامام الجواد عليه السلام يعلم الناس الاستعانة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في قضاء الحوائج وجلب البركات، ونوال الاماني والطلبات حتى انه جاءه يوماً رجل فقال له: يا ابن رسول الله ان ابي مات، وكان له مال، ولست اقف على ماله، ولي عيال كثير وانا من مواليكم فاغثني فقال له الامام الجواد عليه السلام: اذا صليت العشاء الآخرة فصل على محمد وآله مئة مرة فان اباك يأتيك ويخبرك بامر المال، ففعل الرجل ذلك، فأتاه ابوه في منامه فاخبره به، فذهب الرجل وأخذ المال ونعم ما قاله الشاعر ابو الحسين الاهول: يا رسول الله عوناً ومددانتم الوالد والعبد الولديا رسول الله مالي عتدغير ذي حبك يا نعم العتديا رسول الله كن لي شافعاًانت والله شفيع لا ترديا مليح الوجه يا خير الورىانت بعد الله نعم المعتمدفسأل الرحمان لي من فضلهالعفو والغفران والرزق الرغدواحياء لامر رسول الله صلى الله عليه وآله وبعثاً لمعارفه الالهية، وجدنا ـ ايها الاخوة الاحبة ـ ان الامام الجواد سلام الله عليه يروي عدداً وافراً من الاحاديث الشريفة مسندها الى السلسلة الذهبية المباركة، آبائه واجداده الطاهرين، حيث تتصل واياته برسول الله صلى الله عليه وآله، من ذلك ما ذكره عن آبائه عن الامام علي عليه وعليهم السلام انه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وآله الى اليمن، فقال لي وهو يوصيني يا علي، ما حار من استخار ولا ندم من استشار، يا علي عليك بالدُّ لجة (أي سير الليل)، فان الارض تطوى في الليل ما لا تطوى بالنهار، يا علي اغد باسم الله فان الله بارك لامتي في بكورها. وروى الامام الجواد عليه السلام ايضاً ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: يا علي لا يحبك الا من طابت ولادته، ولا يبغضك الا من خبثت ولادته، ولا يواليك الا مؤمن، ولا يعاديك الا كافر. ثم التفت الى عبد الله بن مسعود وقد سأله فأجابه يا ابن مسعود، اياك ان تجد في نفسك حرجاً مما اقضي فتكفر‍ فوعزة ربي ما انا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والائمة من ولده. نبقى ـ ايها الاخوة الاطياب ـ مع الامام الجواد سلام الله عليه وهو يروي كلام رسول الله صلى الله عليه وآله في مباني الاعتقاد الحق، ففي سلسلة سند شريف له ينتهي الى جده الامام الحسين عليه السلام حيث يقول: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده ابي بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحباً بك يا ابا عبد الله يا زين السماوات والارض، فقال له ابي وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والارض احد غيرك؟‍ فقال له: يا ابي والذي بعثني بالحق نبياً ان الحسين بن علي في السماء اكبر منه في الارض، فانه مكتوب عن يمين عرش الله، مصباح هاد وسفينة نجاة، وامام عز وفخر، وعلم وذخر، فلم لا يكون كذلك وان الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية. ******* الامام الرضا(ع) وإثبات نبوة المصطفى(ص) - 22 2007-04-22 00:00:00 2007-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2808 http://arabic.irib.ir/programs/item/2808 اخوتنا الاحبة الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طالما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله اوصياءه الاثني عشر، تشوق لهم، وعددهم بالاسماء والالقاب، ودعا اليهم، ومن بينهم الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام، حتى انبأ صلى الله عليه وآله فيه فقال: (ستدفن بضعة مني بارض خراسان، ما زارها مكروب الا نفس الله كربه، ولا مذنب الا غفر الله ذنبه). والان ايها الاخوة الافاضل ـ لنرى كيف خلف الامام الرضا جده المصطفى صلى الله عليه وآله في اثبات نبوته وخلافته وفي علمه ووصايته، وفي الدفاع عن رسالته. في محاورات الامام الرضا سلام الله عليه مع اهل الاديان في اثبات نبوة المصطفى صلى الله عليه وآله قال: (ومن آياته(ص) انه كان يتيماً فقيراً، راعياً اجيراً، لم يتعلم كتاباً، ولم يختلف الى معلم، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الانبياء واخبارهم حرفاً حرفاً، واخبار من مضى ومن بقي الى يوم القيامة). وفي مناظرته عليه السلام اصحاب الملل والمقالات قال له راس الجالوت من اين تثبت نبوة محمد؟ قال الرضا عليه السلام: (شهد بنبوته موسى بن عمران، وعيسى ابن مريم، وداوود خليفة الله في الارض). فقال رأس الجالوت: ثبت قول موسى بن عمران. قال الرضا عليه السلام: تعلم يا يهودي ان موسى اوصى بني اسرائيل فقال لهم: انه سيأتيكم نبي من اخوانكم، فبه فصدقوا، ومنه فاسمعوا. فقال رأس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه... ولكني احب ان تصححه لي من التوراة. فقال له الرضا عليه: هل تنكرون التوراة تقول لكم: جاء النور من قبل طور سيناء، واضاء للناس من جبل ساعير، واستعلن علينا من جبل فاران. قال رأس الجالوت: اعرف هذه الكلمات وما اعرف تفسيرها! فعرفها له الامام الرضا عليه السلام الى ان قال: قال شعيبا النبي، فيما تقول انت واصحابك في التوراة: رايت راكبين اضاء لهما الارض احدهما على حمار، والاخر على جمل، فمن راكب الحمار، ومن راكب الجمل؟ قال رأس الجالوت: لا اعرفهما، فخبرني بهما! قال عليه السلام: اما راكب الحمار فعيسى، واما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله اتنكر هذا من التوراة؟ قال رأس الجالوت: لا، ما انكره. نبقى ايها الاخوة الاعزة مع مناظرة الامام الرضا عليه السلام لراس الجالوت اليهودي، حيث يثبت نبوة المصطفى وبعثته وبشارات الانبياء عليهم السلام به فيسال رأس الجالوت: هل تعرف حيقوق النبي عليه السلام؟ قال: نعم اني به لعارف! قال عليه السلام: فانه قال وكتابكم ينطق به: جاء الله تعالى بالبيان من جبل فاران، وامتلأت السماوات من تسبيح احمد وامته، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس يعني بالكتاب القرآن، اتعرف هذا وتؤمن به؟ قال رأس الجالوت: قد قال ذلك حيقوق النبي عليه السلام، ولا ننكر قوله. قال الرضا عليه السلام: فقد قال داوود عليه السلام في زبوره وانت تقرأه: اللهم ابعث مقيم السنة بعد الفترة فهل تعرف نبياً أقام السنة بعد الفترة غير محمد صلى الله عليه وآله؟ قال رأس الجالوت: هذا قول داوود نعرفه، ولا ننكره! ولكن عنى بذلك عيسى وامامته هي العترة. قال عليه السلام: جهلت ان عيسى لم يخالف السنة، وكان موافقاً لسنة التوراة حتى رفعه الله اليه، وفي الانجيل مكتوب ان ابن البرة ذاهب، والفارقليطا جائي من بعدي، هو يخفف الاصار، ويفسر لكم كل شيء، ويشهد لي كما شهدت له، انا جئتكم بالامثال، وهو يأتيكم بالتأويل، اتؤمن بهذا في الانجيل؟ قال رأس الجالوت: نعم لا انكره! اخوتنا المؤمنين الاعزاء ما زال ائمة الهدى والحق يمجدون رسول الله صلى الله عليه وآله ويظهرون فضائله ومناقبه ومنازله الرفيعة ويحببونه الى قلوب الناس، ويدافعون عن حريم نبوته وقداسة رسالته. ففي بيان الامام الرضا عليه السلام لقول الله تعالى: (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون)، قال: نحن اهل الذكر نعم، الذكر رسول الله، ونحن اهله، وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق: «فاتقوا الله يا اولي الالباب الذين آمنوا، قد انزل الله اليكم ذكراً / رسولاً يتلو عليكم آيات الله مبينات» (الطلاق،10-11). واما في تعظيم النبي وتوقيه واجلاله، فللامام الرضا عليه السلام احاديث كثيرة منها: قوله: ان الله فضل نبيه محمداً صلى الله عليه وآله على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومتابعته متابعته، وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته فقال: من يطع الرسول فقد اطاع الله، وقال: ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله. ويروي الامام الرضا عليه السلام الكثير من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في اخلاقه وآدابه وسننه الشريفة، ومعاشراته الطيبة، من ذلك قوله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله اذا أتاه امر يسره قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، واذا اتاه امر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال. ******* الامام الكاظم(ع) يبين جملة من الشمائل المحمدية - 21 2007-04-18 00:00:00 2007-04-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2807 http://arabic.irib.ir/programs/item/2807 ايها الاخوة الاحبة الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله واهلاً بكم في رحاب سيد الرسل صلوات الله عليه وآله، حيث يطيب لنا في هذا اللقاء معكم ان نتعرف على بعض ما جاء عن احد احفاد المصطفى صلى الله عليه وآله فيه، وهو الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، وهو المنصوص عليه بالامامة والخلافة والوصاية في الاحاديث الشريفة، وقد عرف سلام الله عليه بغيرته على الاسلام والرسالة وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله، انتماءً روحياً له ونسبياً اليه، فدافع عن حريمه المقدس، وبث معارفه النبوية، وعرف بفضائله الشريفة، والى ذلك افتخر به اسمى افتخار انه جده وابوه الاعلى، وقد كان ذلك احد الاسباب المهمة وراء شهادته على يد هارون الرشيد، الذي تقدم نحو قبر النبي فاراد التفاخر رياءً ملتمساً بذلك شرعية مزورة لغصبه الخلافة، فخاطب رسول الله قائلاً: السلام عليك يا ابن العم. فتقدم الامام موسى الكاظم سلام الله عليه وخاطب صاحب القبر الشريف قائلاً: (السلام عليك يا ابه)، فاغتاظ هارون وغضب عليه، واخذه مكبلاً الى احدى زنزاناته الرهيبة المظلمة في بغداد، ليغتاله هناك خلسه. فلنقف ـ ايها الاخوة الاكارم ـ عند باب الامام الكاظم صلوات الله عليه نستمع ماذا قال في ابيه الاعلى رسول الله صلى الله عليه وآله. اخوتنا الافاضل .. طالما ذكر الامام الكاظم عليه السلام بالنبي ونبوته، وسم معالم الرسالة والرسول امام اعين الامة، ليعيد الناس الى صدر الاسلام بعد شوهت السلطة الاموية ومن بعدها العباسية معالم الدين، وحرفتا اجيال الملمين، وابعدتا اذهانهم عن الشرعة والقرآن .. فيسأل يوماً لاي علة عرج الله بنبيه وخاطبه وناجاه، والله لا يوصف بمكان، فيجيب عليه السلام قائلاً: ان الله لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنه عز وجل اراد ان يشرف به ملائكته وسكان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته، ما يخبر به بعد هبوطه. وسئل يوماً هل ورث النبي صلى الله عليه وآله النبيين كلهم؟ فأجاب عليه السلام بالقول: نعم ما بعث الله نبياً الا ومحمداً صلى الله عليه وآله اعلم منه. وقال عليه السلام لاصحابه في شأن البعثة المباركة: اتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما اكتفوا به في عهده، واستغنوا به من بعده. واراد الامام الكاظم سلام الله عليه وآله ان يتعامل المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وآله بحالة من النبوة الخاشعة للابوة فقال لاحد اصحابه: اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: انا وعلي ابوا هذه الامة.. اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله اب لجميع امته، وعلي عليه السلام فيهم بمنزلته، ان شفقة النبي صلى الله عليه وآله على امته شفقة الاباء على الاولاد، وافضل امته علي عليه السلام ومن بعده، شفقة علي عليه السلام كشفقته صلى الله عليه وآله لانه وصيه وخليفته، والامام بعده ولذلك قال صلى الله عليه وآله انا وعلي ابوا هذه الامة. ثم كان الامام الكاظم صلوات الله عليه ايها الخوة الاحبة مقدساً مجلاً لجده المصطفى صلى الله عليه وآله، بل كان في ذكره له على غاية الخشوع والمودة معاً يقف عند قبره القدسي فيخاطبه: السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا امين الله، وفي زياراته المباركة له صلى الله عليه وآله كان عليه السلام يقول: اشهد انك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لامتك وجهاهدت في سبيل ربك، وعبدته حتى اتاك اليقين واديت الذي عليك من الحق، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، ونجيك وامينك وصفيك وخيرتك من خلقك افضل ما صليت على احد من انبيائك ورسلك. واما مع الاسم الشريف لرسول الله صلى الله عليه وآله، فكان يتعامل بتقديس له ويحب ان يشاع بين المؤمنين على حال من المعرفة بفضله، اذ في ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله غنىً معنوي، وبركة روحانية خاصة، كذلك في بعض الاسماء التي اقترنت بالذوات الشريفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عليه السلام لاصحابه: لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد او احمد، او علي، او الحسن او الحسين، او جعفر او طالب او عبد الله، او فاطمة من النساء. اجل فالفقر في الحرمان من ذكرهم، واحد اسباب ذكرهم وتذكرهم هو التسمية باسمائهم وذاك احد مصاديق متابعتهم. سئل الامام الصادق عليه السلام: انَّا نسمي باسمائكم واسماء آبائكم أي محمد، وعلي والحسن والحسين فهل ينفعنا ذلك؟ فقال: عليه السلام مجيباً: أي والله وهل الدين الا الحب قال الله تعالى: «قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم» (آل عمران/31). واخيراً اخوتنا الاعزة مع الامام الكاظم عليه السلام وهو يروي لنا مشاهد من آخر ساعات رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث يدلي بوصاياه المباركة الشريفة عند احتضاره، وهو في وعيه النبوي المشفوع بالعناية الربانية، حيث خاطب المهاجرين والانصار قائلاً لهم: الا قد خلفت فيكم كتاب الله فيه النور والهدى والبيان، ما فرط الله فيه من شيء حجة الله لي عليكم، وخلفت فيكم العلم الاكبر علم الدين ونور الهدى، وصيي علي بن ابي طالب، الا هو حبل الله فاعتصموا به جميعاً ولا تفرقوا عنه. وكذلك روى الامام الكاظم عليه السلام وصية اخرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو على فراش الاحتضار قال في آخرها: (الا فاسمعوا ومن حضر، الا ان فاطمة بابها بابي، وبيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله). ثم بكى الامام الكاظم طويلاً متغصصاً فقط بقية كلامه بقوله هتك والله حجاب الله.‍‍ ‍‍ ******* الامام الصادق(ع) يبين كرامة النبي(ص) وإسمه ولزوم تعظيمه - 20 2007-04-16 00:00:00 2007-04-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2806 http://arabic.irib.ir/programs/item/2806 ايها الاخوة الاحبة الاكارم ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من ضمن ما بشر به رسول الرحمة صلى الله عليه وآله ان اخبر باوصيائه الاثني عشر، ذاكراً اياهم باسمائهم، بل وبالقابهم، ومنهم الامام جعفر الصادق، كذا روى ابن عباس عنه انه قال: فاذا مضى محمد فابنه جعفر.. كذا قال: فبعده ابنه محمد ويلقب بـ"الباقر"، فبعده ابنه جعفر يدعى بـ"الصادق" .. هكذا انتقلت كتب المسلمين سنة وشيعة، فيما جاء في حديث اللوح من الحديث القدسي قول الله تعالى: «حق القول مني: لاكرمن مثوى جعفر، ولاسرنه في اشياعه وانصاره واوليائه». اجل، ذاك حفيد المصطفى صلى الله عليه وآله، والذي بعث علوم جده، ورسم صورته البهية في قلوب الناس بما عرف به بعد عهد من التقية، ومحاولات اموية لطس معالم النبوة المحمدية. جاء في كتاب الكافي الشريف، قول الامام ابي عبد الله الصادق عليه السلام كان (أي رسول الله صلى الله عليه وآله) سيد من خلق الله، وما برأ الله برية خيراً من محمد صلى الله عليه وآله، ان الله كان اذ لا كان، فخلق الكان والمكان، وخلق نور الانوار، الذي نورت منه الانوار، واجرى فيه من نوره الذي نورت منه الانوار، وهو النور الذي خلق منه محمداً وعلياً، فلم يزالا نورين اولين، اذ لا شيء كُوِّنَ قبلهما.. فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الاصلاب الطاهرة، حتى افترقا في اطهر طاهرين، في عبد الله، وابي طالب عليهما السلام. وفي خطبة للامام الصادق عليه السلام يذكر فيها حال النبي صلى الله عليه وآله قال: (فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ما ارسل به، وصدع بما امر، وادى ما حمل من اثقال النبوة، وصبر لربه، وجاهد في سبيله، ونصح لامته، ودعاهم الى النجاة، وحثهم على الذكر، ودلهم على سبيل الهدى بمناهج ودواع، اسس للعباد اساسها، ومنار رفع لهم اعلامها، كي لا يضلون من بعده، وكان بهم رؤوفاً رحيماً). ويبقى الامام الصادق عليه السلام وهو البار بالرسالة والرسول، يكشف عن معالم بنوة المصطفى صلى الله عليه وآله فيقول: ان الله تبارك وتعالى اعطى محمداً صلى الله عليه وآله شرائع نوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وارسله كافة الى الابيض والاسود، والجن والانس. ان بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: بايِّ شيء سبقت الانبياء وفضلت عليهم وانت بعثت اخرهم وخاتمهم؟! قال: (اني كنت اول من اقرَّ بربي جل جلاله، واول من اجاب، حيث اخذ الله ميثاق النبيين واشهدهم على انفسهم: الست بربكم؟! قالوا بلى، فكنت اول نبي قال بلى، فسبقتهم الى الاقرار بالله عزوجل). ويذكر الامام الصادق عليه السلام تكريماً من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله فيقول: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، ان ربك يقرئك السلام ويقول: (اني حرمت النار على صلب انزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، فالصلب صلب ابيك عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، واما حجر كفلك فحجر ابي طالب). اخوتنا الافاضل .. ويبقى الامام الصادق سلام الله ليه يشد القلوب الى النبي صلى الله عليه وآله موجهاً اذهان الناس الى اننا ينبغي ان نعتقد بحياته الشريفة مستمرة بركاتها علينا، ونظراتها الينا، فيقول عليه السلام لاصحابه: ما لكم تسوؤون رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال رجل: كيف نسوؤه؟! فقال: اما تعلمون ان اعمالكم تعرض عليه، فاذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤوا رسول الله، وسروه. وقد رُئيَ الامام الصادق عليه السلام وهو ينتهي الى قبر النبي صلى الله عليه وآله، فوضع يده على القبر الشريف واخذ يخاطب صاحب القبر: (أسأل الله الذي اجتباك، واختارك وهداك، وهدى بك، ان يصلي عليك). ثم تلا قوله تعالى: «ان الله وملائكته يصلون على النبي، يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً». وقد سئل كيف نصلي عليه؟ فقال: تقولون: (صلوات الله، وصلوات ملائكته وانبيائه ورسله، وجميع خلقه، على محمد وآل محمد، والسلام عليه وعليهم، ورحمة الله وبركاته)، قيل فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلاة؟ فقال: الخروج من الذنوب والله كهيئته يوم ولدته امه. وكان عليه السلام يقول في بعض ادعيته: (جزى الله عنا محمداً خير الجزاء، بما صنع بامته، وبما بلغ من رسالات ربه). واما تقديس الامام الصادق لاسم النبي صلى الله عليه وآله فذاك امر سامق اشتهر، حتى روي عنه قوله: عظموا الله وعظموا رسوله صلى الله عليه وآله ولا تفضلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله احداً، فان الله تبارك وتعالى قد فضله. وقوله: لا يولد لنا ولد الا سميناه محمداً، فاذا مضى سبعة ايام، فان شئنا غيرنا، وان شئنا تركنا. كما روي انه عليه السلام كان لا يذكر النبي صلى الله عليه وآله الا وهو على وضوء هكذا ذكر مالك بن انس صاحب المذهب مضيفاً: كان جعفر من عظماء العباد، وكان اذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، اخضر مرة، واصفر اخرى، حتى يستغرب من يعرفه. هكذا يتغير حاله الشريف مع انه ابنه وبضعته، اذ كان يجد للاسم المبارك حرمة خاصة، فقد ولد لاحد اصحابه ولد، فقال له: الا سميته محمداً! قال: قد فعلت قال عليه السلام: فلا تضرب محمداً ولا تسبه. وانقطع عنه ابو هارون وهو احد اصحابه اياماً فلما جاءه اخبره بالسبب، ولد لي غلام، فقال عليه السلام له: بارك الله لك فيه، فما سميته؟ قال ابو هارون: سميته محمداً. فما ان سمع الامام الصادق عليه السلام بالاسم المبارك حمتى اقبل بخده نحو الارض وهو يقول: محمد .. محمد .. محمد .. حتى كاد يلصق خده بالارض، اجلالاً وتقديساً، ثم قال، بنفسي وبولدي وباهلي وبأبوي، وبأهل الارض كلهم جميعاً الفداء لرسول الله صلى الله عليه وآله. ثم التفت الى ابي هارون قائلاً: لا تسبه، ولا تضربه، ولا تسيء اليه، واعلم انه ليس في الارض دار فيها اسم "محمد" الا وهي تقدس كل يوم. ******* الامام محمد الباقر(ع) يتحدث عن النبي الاكرم(ص) - 19 2007-04-05 00:00:00 2007-04-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2805 http://arabic.irib.ir/programs/item/2805 أيها الإخوة الاحبة الافاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لم ينبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأوصيائه الاثني عشر، حتى اخذ يبلغ المسلمين بهم، فطالما ذكرهم بالأسماء والالقاب والكنى والصفات، فتناقل ذلك المؤرخون والمحدثين والمفسرون والرجاليون، فدونوا النصوص الشريفة في كتب تنتمي الى مذهبي الشيعة والسنة، كلهم ذكروا آسم الامام محمد الباقر (عليه السلام)، منهم الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) والجويني الشافعي في (فرائد السمطين)، والقندوزي الحنفي في (ينابيع المودة)، والشيخ الصدوق في (إكمال الدين واتمام النعمة)، والخزار الرازي في (كفاية الأثر)... وغيرهم، منظماً اليهم اليعقوبي صاحب التاريخ المعروف، والحر العاملي في (اثبات الهداة)، وكمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول)، ذكروا جميعاً عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري انه قال: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسين في حجره، وهو يلاعبه، فقال: يا جابر، يولد لابني الحسين ابن يقال له «علي»، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين، فيقوم علي بن الحسين. ويولد لعلي ابن يقال له محمد، يا جابر، اذا رأيته فاقرأه مني السلام. وفي رواية اخرى قال (صلى الله عليه وآله): يا جابر، يوشك ان تلحق بولد من ولد الحسين، اسمه كاسمي، يبقر العلم بقراً، اي يفجره تفجيراً، فإذا رأيته فاقرأه مني السلام. ويكون اللقاء بين جابر، والامام الباقر... فيبلغه السلام فيجيب الامام (عليه السلام): على رسول الله السلام مادامت السماوات والارض، وعليك يا جابر بما بلغت السلام. ايها الاخوة الأفضل... ينشأ الامام الباقر (عليه السلام)، وهمه الاعظم ان يتابع بعد شهادة جده الامام الحسين وشهادة ابيه الامام زين العابدين نهضة بعث الاسلام واحياء رسالة النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وقد حانت الفرصة وحل التكليف الالهي المعهود اليه، حيث جاء في الحديث القدسي الشريف قول الله جل وعلا في الحسين (سلام الله عليه): بعترته اثيب واعاقب، أولهم سيد العابدين، وزين اوليائي الماضين، وابنه شبيه جده المحمود، محمد الباقر لعلمي، والمعدن لحكمتي. وحقاً كان الامام الباقر كذلك، فاستثمر مرحلة انهيار السلطان الأموي الظالم، فنشر معارف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلومه الالهية المقدسة، وأحيى ذكره المبارك في احياء سنته واخلاقه بين الناس والمحافل العلمية، وروى عنه مئات الأحاديث الشريفة، بل آلافها... في شتى شؤون الحياة، في المواعظ والاحكام والعقائد الحقة الرفيعة، وكل ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله). ثم كان من الامام الباقر (عليه السلام) ان اخذ يذكر الامة ببعض معالي شؤون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقول لهم: أوحى الله تعالى الى محمد (صلى‌ الله عليه وآله) اني خلقتك ولم تك شيئاً، ونفخت فيك من روحي كرامةً مني أكرمتك بها حين اوجبت لك الطاعة على خلقي جميعاً، فمن اطاعك فقد اطاعني، ومن عصاك فقد عصاني... وقال (عليه السلام): ان الله خلق محمداً (صلى الله عليه وآله) عبداً فأدبه، حتى إذا بلغ اربعين سنة اوحى‌ اليه وفوض اليه الأشياء‌ فقال: «وما آتاكم الرسول فخذوه،‌ وما نهاكم عنه فانتهوا». وقال (عليه السلام): ان اسم النبي (صلى الله عليه وآله) في صحف ابراهيم (الماحي)، وفي توراة موسى (الحاد)، وفي انجيل عيسى (أحمد)، وفي الفرقان (محمد). قيل: فما تأويل ذلك؟ فقال: الماحي صورة الأصنام، وما حي الأوثان والأزلام، وكل معبود دون الرحمان. يحاد من حاد الله ودينه، قريباً كان او بعيداً. حسن ثناء الله عزوجل عليه في الكتب بما حمد من افعاله. ان الله وملائكته، وجميع انبيائه ورسله، وجميع اممهم يحمدونه ويصلون عليه، وان اسمه المكتوب على‌ العرش:‌ (محمد رسول الله). ونبقى مع الامام الباقر (عليه السلام) وهو يحدثنا حول رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله)، وخصائص نبوته السامقة، فيقول: في ظل قوله تعالى: «افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه»: فالنبي (صلى الله عليه وآله) على بينةٍ من ربه، وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب شاهد منه. ويقول (عليه السلام): ان المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأفطر النبي (صلى الله عليه وآله) مع المساكين الذين في المسجد ذات ليلةٍ عند المنبر...، ولقد أتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات، يخيره ... من غير ان ينقصه الله تبارك وتعالى مما اعد الله له يوم القيامة شيئاً، فيختار التواضع لربه جل وعز. وقال الباقر (عليه السلام): ما أنزل الله تعالى كتاباً ولا وحياً الا بالعربية، فكان يقع في مسامع الأنبياء (عليهم السلام) بألسنة قومهم، وكان يقع في مسامع نبينا بالعربية. وقد سئل (عليه السلام): ما لمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: له الجنة. واخيراً ... يقول الامام الباقر (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يورث ديناراً ولادرهماً، ولا عبداً ولا وليدةً، ولا شاةً ولا بعيراً. ولقد قبض (صلى الله عليه وآله) وان درعه مرهونة عند يهوديٍ من يهود المدينة بعشرين صاعاً من شعير استلفها نفقةً لأهله! صلوات الله عليك وعلى آلك يا رسول الله عشت صادقاً واميناً، وتوفيت حميداً محيراً. ******* سيد الرسل(ص) في كلام سليلة الامام زين العابدين(ع) - 18 2007-04-05 00:00:00 2007-04-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2804 http://arabic.irib.ir/programs/item/2804 اخوتنا الأعزة الأكارم.... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لم يلتحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرفيق الأعلى حتى أوصى الى خلفائه من بعده، ذاكراً اياهم بالأسماء، ابناً بعد أب، ومعينهم بالصفات والألقاب والمزايا... هكذا نقلت الأخبار والروايات في كتب المسلمين، ومنها: (كفاية الطالب) للكنجي الشافعي، و(ينابيع المودة) للقندوزي الحنفي، و(فرائد السمطين) للحمويني الشافعي.. ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال - كما روى‌ ابن عباس-: ان وصيي علي بن ابي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين... فإذا مضى‌ الحسين فابنه علي... (واستمر (صلى الله عليه وآله) في تعدادهم الى الامام الحجة المهدي (صلوات الله عليه وعليهم)). اما الحافظ علي بن الحسين الشافعي، المعروف بـ «ابن عساكر»، فقد كتب في (تاريخ دمشق) هذا الخبر: دخل جابر الأنصاري على علي بن الحسين (زين العابدين) فقال له: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل عليه الحسين بن علي، فضمه اليه وقبله، وأقعده الى‌ جنبه ثم قال: يولد لابني هذا ابن يقال له «علي»، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ليقم سيد العابدين. فيقوم: «هو». اخوتنا الافاضل... نقلت لنا كتب التاريخ ان بني امية جهدوا على محو معالم الاسلام، حتى قالها زعيمهم ابو سفيان بعد اعلانه بعقود من الزمن: والذي يحلف به ابو سفيان، لا جنة ولا نار! وقال: وهذا (ويشير الى النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله وسلم» ويلقبه بلقب مهين) ينادى به على المنابر كل يوم خمس مرات، لا والذي يحلف به أبو سفيان الا دفناً دفنا. فنهض الامام زين العابدين (عليه السلام) يشرق على الناس بالصورة البهية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في اذكاره ودعواته الشريفة، وفي اجوبته واحتجاجاته ومناظراته العلمية النيرة... ومن ذلك: سئل (عليه السلام) مرةً: لم اوتم النبي من أبويه؟ فأجاب: لأن لا يوجب عليه حق لمخلوق. وقيل له: لم اسرى الله بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) الى السماء إذا كان لا يوصف بمكان؟ فأجاب (عليه السلام) بقوله: ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب صنعه، وبدائع خلقه. فسئل بعد ذا عن قوله تعالى: «ثم دنا فتدلى / فكان قاب قوسين او ادنى» (سورة النجم، 8-9). فقال الامام علي بن الحسين (عليه السلام): ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى (عليه السلام) فنظر من تحته الى ملكوت الأرض، حتى ظن أنه في القرب من الارض كقاب قوسين او ادنى. وسأله ابنه (زيد) رضوان الله عليه: يا أبه، أخبرني عن جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما عرج به الى السماء وامره ربه عزوجل بخمسين صلاةً، كيف لم يسأله التخفيف عن امته حتى قال له موسى بن عمران (عليه السلام): ارجع الى ربك فسله التخفيف، فإن اّمتك لا تطيق ذلك؟ فقال له: يا بني، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقترح على ربه عزوجل، ولا يراجعه في شيء يأمره به، فلما سأله موسى (عليه السلام) ذلك وصار شفيعاً لأمته اليه، لم يجز له رد شفاعة اخيه موسى (عليه السلام)، فرجع الى ربه يسأله التخفيف الى‌ ان ردها الى خمس صلوات. ونبقى ‌ايها الاخوة الأحبة مع الامام زين العابدين (عليه السلام) وهو الغيور على كرامة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فنراه ممجداً له، مدافعاً عنه، مقدساً لشخصه المبارك. وقد كان للامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) حوار مع جابر الأنصاري حول الحزن المقدس الذي هيمن على الامام بعد واقعة الطف يوم عاشوراء، فكان ان قال لجابر: يا صاحب رسول الله، اما علمت ان جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يدع الاجتهاد له، وتعبد - بأبي هو وأمي- حتى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: اتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: افلا اكون عبداً شكورا؟!... وفي المقابل يقف له احد الشامتين بعد رجوعه (عليه السلام) من كربلاء ومصائبها الى المدينة، فيقول له متسائلاً بشماتة: من الغالب؟! فيجيبه الامام (عليه السلام): اذا دخل وقت الصلاة فأذن واقم ، تعرف الغالب. أي الغلبة لآل الله اهل بيت النبوة، اذ ثبت ذكر جدهم عبر الأجيال والقرون رغماً على ‌الشامتين والحاقدين ، فيؤذن في كل يوم مرات: اشهد ان محمداً رسول الله. وجد آل امية - ايها الاخوة- في طمس معالم النبوة، بعد هتكهم لحرمات الله تعالى‌ محرفين القرآن والشريعة، وقاتلين الأولياء ائمة الحق، وموهنين في ذكرهم النبي بالألفاظ البذيئة التي لا تليق الا بهم، حتى بلغ الامر ان يسب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مجلس هشام بن عبد الملك الحاكم الأموي، كما يذكر الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين) فيسكت هشام، حتى اذا نهض زيد بن علي يرد عليه قال له هشام: مه عن جليسنا يا زيد! ومن قبل نهض ابوه السجاد علي بن الحسين (عليه السلام)، لا يدع فرصةً الا اغتنمها في ادعيته وصلواته، يحيي فيها ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكراه، ويقدسه ويوقره، فيقول في دعائه الشعباني: اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومعدن العلم، وأهل بيت الوحي... الى أن يقول: وهذا شهر نبيك سيد رسلك، شعبان، الذي حففته منك بالرحمة والرضوان، الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدأب في صيامه وقيامه، في لياليه وأيامه، بخوعاً لك في اكرامه واعظامه، الى محل حمامه... وفي دعائه الخاص في الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: الحمد لله الذي من علينا بمحمد نبيه (صلى الله عليه وآله) دون الأمم الماضية، والقرون السالفة... اللهم فصل على محمد امينك على وحيك، ونجيبك من خلقك، وصفيك من عبادك، امام الرحمة، وقائد الخير، ومفتاح البركة. ******* سيد الرسل(ص) في كلام سبطه سيد الشهداء(ع) - 17 2007-04-03 00:00:00 2007-04-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2813 http://arabic.irib.ir/programs/item/2813 اخوتنا الأعزة الأكارم.... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من ألصق برسول الله من حفيده وريحانته الحسين؟ استلمه النبي (صلى الله عليه وآله) من أسماء بنت عميس أول ما ولد فضمه الى صدره، بل الى قلبه وروحه، فصح عند الناس بعد حين قوله: «حسين مني وانا من حسين»، وبكى كثيراً عليه... ففهم الناس بعد حين انباءاته بشهادة ولده الحسين. ولم يفارقه، وكان يلاعبه ويتصابى معه، ويشمه ... ثم بعد حين فهم الناس انه واخاه الحسن ريحانتاه من الدنيا. وكم بكى (صلى الله عليه وآله) حين رآه، فسئل فأخبر بشهادة الحسين (سلام الله عليه) ودعا الى نصرته ولعن قتلته، فنادى في القوم: يزيد! لا بارك الله في يزيد. ثم ذرفت عيناه بالدموع وقال: نعي اليّ الحسين. حتى اذا اخذ (صلى الله عليه وآله) يجود بنفسه ساعة‌ الاحتضار ضم الحسين الى صدره وقال لمن حوله: هذا من أطائب ارومتي، وابرار عترتي، وخيار ذريتي، لا بارك الله فيمن لم يحفظه بعدي. قال ابن عباس: ثم غشي عليه طويلاً وافاق، وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ويقول له: اما ان لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزوجل. ولم يقتل الحسين (عليه السلام) حتى ناشد الناس: انشدكم بالله الا صدقتموني ان صدقت، اتعلمون ان في الارض حبيبين كانا احب الى رسول الله مني ومن أخي؟! قالوا: اللهم لا. لم يترك الحسين (صلوات الله عليه) المدينة حتى ‌ودع قبر جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) في زيارة تمازجت فيها الوحشة مع الأحزان، وقد هوى على ضريحه وهومت عيناه، فكانت منه لهفة واقبال ومعانقة وشكوى، وقد اخبره المصطفى قائلاً للحسين (ان لك في الجنة درجةً لا تنالها الا بالشهادة). فنهض وشد رحال سفره الى ارض الشهادة وهو يمضي على خطى الرسول الأعظم. يذكر بسيرته الشريفة، ووجوب المضي على هداه المبارك (صلى‌ الله عليه وآله)، فقام خطيباً في الناس منادياً بهم: «ايها الناس، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله ان يدخله مدخله». ويوم اراد صلوات الله عليه أن يخرج من مكة الى ارض كربلاء، قام خطيباً، فكان منه قوله: «رضا الله رضانا اهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس، تقر بهم عينه، وينجز بهم وعده». اخوتنا الأفاضل ... من تأمل في السيرة الحسينية الشريفة وجدها امتداداً للسيرة النبوية المباركة، فعلم معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حسين مني وانا من حسين» فهما (صلوات الله عليهما) في الخلق من نور واحد، وكل واحد هو من الآخر، ثم كان الحسين بعد رحيل المصطفى، قد احيى بنهضته وشهادته المقدسة دين الاسلام، واحيا ذكر الرسول (صلى الله عليه وآله)، وقبل ذلك كان مذكراً بسنته وسيرته الطاهرة، حتى كتب (عليه السلام) قبل خروجه من المدينة في وصية له مبيناً‌ بعض أسباب خروجه وتكليفه الالهي: «واني لم اخرج اشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي (صلى الله عليه وآله)، اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر، واسير بسيرة جدي وابي علي بن ابي طالب...». وإذا كان الناس قد نسوا، او تناسوا، من هو رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله)، وعلى مبعث، وماذا أدى، ومن هم خلفاؤه، فقد كان الامام الحسين (عليه السلام) مذكراً قولاً وفعلاً بذلك، حيث كتب الى رؤساء الاخماس بالبصرة: اما بعد، فإن الله اصطفى محمداً (صلى الله عليه وآله) من خلقه، واكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثم قبضه اليه وقد نصح لعباده، وبلغ ما ارسل به (صلى الله عليه وآله)، وكنا اهله واولياءه، وأوصياءه، وورثته، وأحق الناس بمقامه في الناس. هذا كان الامام الحسين (صلوات ربنا عليه) ايها الاخوة الاحبة- ملازماً لرسول الله كأنه يعيش في جوانحه، ومعانقاً له في حياته الى آخر أنفاسه الشريفة، هو وأخوه الحسن، فلما اراد امير المؤمنين انهاضهما عن صدر المصطفى قال له: دعهما يشماني واشمهما، ويتزودا مني واتزود منهم، فسيلقيان من بعدي زلزالاً، وامراً عضالا. وبقي (عليه السلام) ملازماً للنبي بعد رحيله، مذكراً به حيناً، ومستذكراً له حيناً آخر، حتى كان يسأل أباه أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سيرة جده رسول الله، فيبين ذلك له في مبسوط من الحديث حول سيرته الشريفة في معاشرته للناس وفي مجلسه بينهم، واخلاقه العظيمة، حتى انتهى الى قوله (عليه السلام): كان سكوت رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أربعة: على الحلم والحذر، والتقدير والتفكر. فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس، واما تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم والصبر... وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده فيما أصلح امته، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة. ******* سيد الرسل(ص) في كلام سبطه المجتبى(ع) - 16 2007-03-27 00:00:00 2007-03-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2803 http://arabic.irib.ir/programs/item/2803 إخوتنا الأعزة الأماجد.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، واهلاً بكم، في لقاء طيب آخر معكم، نوجه فيه اسماعنا وقلوبنا الى ما جاء عن اهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم) في حبيبهم رسول الله المصطفى (صلى الله عليه وآله)... وها نحن نقف على اعتاب حريم الامام الحسن المجتبى ريحانه النبي وحفيده الذي تلقاه (صلى‌ الله عليه وآله) اول ما ولد، فضمه الى صدره شوقاً اليه وحناناً وحباً له، وكان اوصى قابلة ابنته فاطمة ان إذا وضعت فلا تسبقه بشيء. فكان اول من استلمه من قابلتها، فلفه بخرقة بيضاء، وسقاه من ريقه المبارك، وسماه بأمر الله تعالى حسناً، وكان الحسن اشبه الناس به، وقد ضمه اليه ولم يفارقه، بل كان الحسن يرتقي كتف جده حتى في صلاته فلم يزحه عنه، رأفةً وحباً له، فإذا عثر الحسن وهو صبي نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن منبره وقطع خطبته، ورفعه وحمله على قلبه وارتقى به المنبر ثانية، هكذا كان متعلقاً به. وكذا كان الحسن المجتبى شديد التعلق بجده رسول الله حتى لم يبتعد عنه، الى ساعة احتضار المصطفى ووفاته، فكان النبي يقلب طرفه الشريف ينادي: يا بلال، ايتيني بولدي الحسن والحسين. فاذا اتياه اسندهما الى صدره وجعل يشمهما وهما واضعان رأسيهما على صدره، فلما اراد ان يرفعهما ابوهما قال له: دعهما يشماني واشمهما، ويتزودا مني واتزود منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالاً، وامراً عضالا، فعلن الله من يحيفهما. اللهم اني استودعكهما وصالح المؤمنين. ايها الاخوة الاكارم... لم يكن شيء آلم على قلب الامام الحسن (عليه السلام) من شهادة اهل بيته، لاسيما جده رسول الله محمداً (صلى الله عليه وآله)، فقد افجعه ذلك واحزنه واوحشه، فعاشت الكآبة في صدره على احبته، امه الزهراء فاطمة، وابيه المرتضى علي، وجده المصطفى الذي كان قد عاش ظله وكنفه حوالي ثماني سنوات، فنما علي عينيه، واستقى من معينه الالهي، واقتبس من انواره المباركة، ولما رحل رسول الله شق على الامام الحسن فراقه، ولم يغب عن ذكراه، بل كان يتطلب ذلك وكأنه احب ان تتمثل في خاطره صورة جده دائماً، وان يعيش الناس ذكريات نبيهم، فيذكرونه ويذكرون به، ويشتاقون الى محياه النوراني. فسأل (عليه السلام) يوماً هند بن ابي هالة، وهو ابن اخت خديجة، سأله عن حلية رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلاً له: انا اشتهي ان تصف لي منه شيئاً لعلي اتعلق به. وكان هند بن ابي هالة‌ التميمي وصافاً، فأخذ يصف قائلاً: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر... (ثم اخذ في رسم صورة‌ بدنه المبارك وصفاً دقيقاً، حتى قال له الحسن المجتبى (سلام الله عليه): فصف لي منطقه. فقال هند: كان (عليه السلام) متواصل الأحزان، دائم الفكر، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يتكلم بجوامع الكلم فصلاً لا فضول فيه ولا تقصير، دمثاً ليناً، ليس بالجافي ولا بالمهين، تعظم عنده النعمة وان دقت، لا يذم منها شيئاً، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه احد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له... وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم. لا ندري - ايها الاخوة‌ الاحبة- ما كان يعتلج في قلب مولانا الامام الحسن (عليه السلام) وهو يتذكر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) او يسمع به، او يذكر عنده ويوصف ويروى عنه! لعل لذة ذكرياته كانت ممزوجةً بالأشواق والأحزان، ولكنه (سلام الله عليه) احب خلال ذلك ان يعرف الناس ببعض فضائل النبي (صلى الله عليه وآله)، ومقاماته الشريفة وخصاله الطاهرة، فحدث يوماً فقال داوياً: جاء نفر الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فسأله اعلمهم - وكان فيما سأله- ان قال له: لأي شيءٍ سميت محمداً واحمداً، وأبا القاسم، وبشيراً .. ونذيراً .. وداعيا؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما محمد، فإني محمود في الأرض واما احمد؛ فإني محمود في السماء. وأما أبو القاسم؛ فإن الله عزوجل يقسم يوم القيامة‌ قسمة النار، فمن كفر بي من الأولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة، فمن آمن بي واقر بنبوتي ففي الجنة. واما الداعي، فإني ادعو الناس الى دين ربي عزوجل. واما النذير؛ فإني انذر بالنار من عصاني. واما البشير؛ فإني أبشر بالجنة من أطاعني. كان الامام الحسن المجتبي (عليه السلام) حريصاً غاية‌ الحرص، أن يعرف الفضل كله لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وان يفتخر به، بل وكان حريصاً ان يلجم من يريد ان يفتخر على البيت النبوي الشريف، فيوم قال له معاوية: اذكر فضلنا! قال الامام الحسن خطيباً: فحمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي وآله. ثم قال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول الله، انا ابن البشير النذير، انا ابن المصطفى بالرسالة، انا ابن من صلت عليه الملائكة، انا ابن من شرفت به الأمة، انا ابن من كان جبريل السفير من الله اليه، انا ابن من بعث رحمة‌ً للعالمين! فحاول معاوية‌ ان يغير الحديث، فسأل عن الرطب، يكتم بذلك حسده وعداوته للنبي وآله، فأجابه الامام الحسن عاجلاً ‌ثم قال: انا ابن المستجاب الدعوة، انا ابن من كان من ربه كقاب قوسين او ادنى، انا ابن الشفيع المطاع، انا ابن من خضعت له قريش رغماً، انا ابن من سعد تابعه، وشقي خاذ له، انا ابن من كانت اخبار السماء اليه تترى، انا ابن من اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. اجل... فأين يكون معاوية وامثاله من ذلك الشرف المؤبد الأسمى، وتلك الكرامات العليا؟! لله مما قد برا صفوةًوصفوة الخلق بنو هاشموصفوة الصفوة من بينهممحمد النور ابو القاسم******* سيد الرسل(ص) في كلام بضعته الزهراء(ع) - 15 2007-03-25 00:00:00 2007-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2802 http://arabic.irib.ir/programs/item/2802 اخوتنا الأحبة الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من أقرب الناس الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ابنته فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها)، ومن اشبههم يا ترى به منها وهي بضعته، وروحه التي بين جنبيه، وهي احب الخلق اليه! إذن، فمن اولى من الصديقة الكبرى فاطمة أن تتحدث حول المصطفى (صلى الله عليه وآله) او تصفه، أو تذكر فضائله ومعالي مناقبه وبركات آثاره، وهي التي فتحت عينيها الشريفتين على محياه، وعاشت في بيته بيت الوحي والنبوة والرسالة، وظلت في كنفه حتى توفي في حجرتها النورانية العابقة بأنفاس الايمان والعبادة. فتعالوا ايها الاخوة الأعزة نستمع الى البضعة الطاهرة لنبي الله محمد (صلى الله عليه وآله)، وهي تتحدث عنه. اخوتنا الأكارم ... اسمى الآباء من كان أباً للروح، يهدي الى الله تعالى، ويضيء الطريق الى مرضاة الله عزوجل، وينقذ من الضلال والهلاك والغواية... فمن يكون يا ترى غير حبيب الله المصطفى (صلى الله عليه وآله)، ومن بعده وصيه المرتضى (سلام الله عليه)؟! وهو القائل: «انا وعلي ابوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم اعظم من حق ابوي ولادتهم، فإنا ننقذ هم ان اطاعونا من النار، الى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار». وتأتي مولاتنا الصديقة فاطمة صلوات ربنا عليها، فتؤكد المعنى في القلوب والعقول والضمائر، فتقول: «أبوا هذه الأمة: محمد وعلي، يقيمان اودهم، وينقذانهم من العذاب الدائم، ان اطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم، ان وافقوهما». نعم والله اخوتنا الأعزاء فهما صلوات الله عليهما اعظم اسباب الهداية، واشرف وسائل الفلاح والسعادة والظفر بمرضاة الله جل وعلا، إن كان من العبادة طاعة لهما، وهي طاعة لله تعالى من خلال تقديس النبوة والامامة. لذا تدلي فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) نصيحتها لاحدى النساء، بل لكل النساء، ولكل الأجيال، فتقول (سلام الله عليها) لها: ارضي ابوي دينك محمداً وعلياً بسخط ابوي نسبك، ولا ترضي ابوي نسبك بسخط ابوي دينك؛ فإن ابوي نسبك ان سخطا ارضاهما محمد وعلي عليهما السلام بثواب جزء ‌من ألف ألف جزء من ساعة من طاعاتهما، وإن ابوي دينك [محمداً وعلياً] ان سخطا، لم يقدر ابوا نسبك ان يرضياهما؛ لأن ثواب طاعات اهل الدنيا كلهم لا تفي بسخطهما. واما فضائل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، على هذه الأمة، فأمر لم يحسن احد اداء حق بيانه إلا أهل بيته (صلوات الله عليه وعليهم)، ومنهم بضعته وتحفته فاطمة البتول (عليها السلام)، حيث قالت في خطبتها الفدكية الشريفة، وهي تذكر الناسين والمتناسين لمآثر المصطفى حتى‌ تنكروا لأهل بيته وعاملوهم بالجفاء والقسوة. واشهد ان ابي محمداً (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل ان ارسله، وسماه قبل ان اجتباه، واصطفاه قبل ان ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالى بمآيل الأمور، واحاطةًًًًًًًًًًًً بحوادث الدهور، ومعرفةً بمواقع المقدور. ابتعثه الله تعالى اتماماً لأمره، وعزيمةً على إمضاء حكمه، وانفاذاً ‌لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقاً في اديانها، عكفاً على نيرانها، عابدةً لأوثانها، منكرةً لله في عرفانها، فأنار الله بأبي محمد (صلى الله عليه وآله) ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، وانقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية، وهداهم الى الدين القويم، ودعاهم الى الطريق المستقيم. اجل ايها الإخوة الأفاضل... ذلكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتلك اياديه السخية مازلنا ننعم بها. إذ بذل قصارى جهده في ابلاغ ما امره الله تعالى بإبلاغه، فأتم الحجة على الناس جميعاً، حتى توفاه الله حبيباً، ليبعثه بعد مقاماً محموداً يغبط به الأولون والآخرون، وقد شيع الى ربه متوفىً اهيب تشييع في المتوفين... حيث قالت ابنته فاطمه (عليها السلام) واصفةً ذلك: ثم قبضه الله اليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وايثار، فمحمد (صلى الله عليه وآله) عن تعب هذه الدار في راحة، قد حف بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار، صلى الله على أبي، نبيه، وامينه على الوحي وصفيه، وخيرته من الخلق ورضيه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. نعم، ذلكم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، به استنقذنا الله من الشرك والضلاله، فصلوات الله عليه كما شرفنا به، وصلوات الله عليه كما هدانا به.. وصلوات الله على ابنته فاطمة إذ قالت لا يفاخرها احد: ايها الناس، اعلموا أني فاطمة، وأبي محمد ... «لقد جاءكم رسول من انفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم»، فإن تعزروه وتعرفوه، تجدوه ابي دون نسائكم، (التوبة 128) واخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المعزي اليه (صلى الله عليه وآله)، فبلغ الرسالة صادعاً بالنذارة، مائلاً عن مدرجة المشركين، ضارباً تبجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسر الاصنام، وينكت الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، حتى تولى الليل عن صبحه، واسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهمتم بكلمة الاخلاص، في نفر من البيض الخماص. وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطىء الأقدام،.. أذلةً خاسئين «تخافون ان يتخطفكم الناس» من حولكم. فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (صلى الله عليه وآله) بعد اللتيا والتي!... ******* سيد الرسل(ص) في كلام وصيه علي(ع) - 14 2007-03-15 00:00:00 2007-03-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2801 http://arabic.irib.ir/programs/item/2801 أيها الاخوة الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من يكون يا ترى اقرب الناس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) واشدهم ملازمةً من وصيه الامام علي (عليه السلام)؟! لقد ولد في الكعبة المعظمة، ولم يفتح عينيه، حتى أتي به الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فما إن نظر اليه مبتهجاً به وحاكاه حتى كان اول ما فتح عينيه الشريفتين على محيا المصطفى (صلى الله عليه وآله). فلازمه ولم يفارقه؛ إذ جاء به رسول الله الى بيته بعد ان طلبه من عمه ابي طالب (رضوان الله عليه)، فرباه في كنفه وظله القدسي، وكان يقول: انا اديب الله، وعلي اديبي. واصبح له كظله، لم يبتعد عنه، لا في سفر ولا حظر، لا في سلم ولا قتال، حتى قبض النبي ورأسه في حجر علي (سلام الله عليهما)، فمد امير المؤمنين يده اليمنى تحت حنك النبي، ففاضت نفسه فيها، فرفعها الى وجهه فمسحه بها، ثم وجهه ومد عليه ازاره، واستقبل بالنظر في امره وقد انسل من تحت ثيابه وقال: اعظم الله اجوركم في نبيكم، فقد قبضه الله اليه. فارتفعت الاصوات بالضجة والبكاء. ايها الاخوة الافاضل ... ما جرى ذكر شريف على لسان امير المؤمنين (عليه السلام) بعد ذكر الله تبارك وتعالى كما جرى ذكر النبي (صلى الله عليه وآله)، لا سيما بعد رحيله، بين في ذلك خصائصه وشرائف خصاله، ومكارم فصائله، في حياته الشريفة، خصوصاً بعد مبعثه المبارك، مبيناً انه يذكر ذلك عن مشاهدة ومعايشة، لا عن رواية‌ ونقل، فيقول (عليه السلام): انا وضعت في الصغر بكلاكل العرب. وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره وانا ولد يضمني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه... ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن ان كان فطيماً اعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، ومحاسن اخلاق العالم، ليله ونهاره. ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر اُمه، يرفع لي في كل يوم من اخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بـ «حراء»، فأراه ولا يراه غيري، ولم يصبح بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وانا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة. ونبقى ايها الاخوة‌ الأعزة مع امير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) وهو يصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأدق وصف واجله وابينه واشرفه، حيث يذكر ارومة‌ النبي (صلى الله عليه وآله) ومحتده الشريف وانسلاله النجيب عن الأحناف الموحدين من طريق الأنبياء والمرسلين (صلوات الله عليه وآله) وعليهم أجمعين. فيقول في الأنبياء (عليهم السلام): فاستودعهم في افضل مستودع، واقرهم في خير مستقر، تناسختهم كرائم الأصلاب، الى مطهرات الأرحام، كلما مضى منهم سلف، قام منهم بدين الله خلف، حتى افضت كرامة الله سبحانه الى محمد (صلى الله عليه وآله)، فأخرجه من افضل المعادن منبتاً، اعز الأرومات مغرساً، من الشجرة التي صدع منها انبياءه، وانتجب منها امناءه... عترته خير العتر، واسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر، نبتت في حرم، وبسقت في كرم، لها فروع طوال، وثمرة لا تنال، فهو امام من اتقى، وبصيرة من اهتدى، سراج لمع ضوؤه، وشهاب سطح نوره، وزند برق لمعه، سيرته القصد، وسنته الرشد، وكلامه الفصل، وحكمه العدل، وفي موضع آخر يقول (عليه السلام): اختاره من شجرة الأنبياء، ومشكاة الضياء، وذؤابة العلياء، وسرة البطحاء، ومصابيح الظلمة، وينابيع الحكمة. ما زلتم في اذاعة طهران واما حول مبعث النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)، فقد بين امير المؤمنين (عليه السلام) الكثير الكثير في خطبه الشريفة، منها قوله: بعثه والناس ضلال في حيرة، وخابطون في فتنة، قد استهوتهم الأهواء، واستزلتهم الكبرياء، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء، حيارى في زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل، فبالغ (صلى الله عليه وآله) في النصيحة، ومضى ‌على‌ الطريقة، ودعا الى الحكمة والموعظة الحسنة. وفي خطبة اخرى يقول: حتى بعث الله محمداً (صلى الله عليه وآله) شهيداً وبشيراً، ونذيراً، خير البرية طفلاً، وانجبها كهلاً، واطهر المطهرين شيمة، واجود المستمطرين ديمة. كذلك قال (عليه السلام) في بيان بركاته: حتى اورى قبساً لقابس، وانار علماً لحابس. ثم قال مخاطباً الباري جل وعلا: فهو امينك المأمون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة. وتزدحم بين ايدينا - ايها الاخوة الاحبة- خطب امير المؤمنين وكلماته في ذكر اوصاف النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) وبركاته وآثاره الشريفة وخصاله الفريدة، لكننا نقف اخيراً على هذه العبارة التي هي من فرائد التعبير، حيث قال فيه، «طبيب دوار بطبه، قد احكم مراهمه، واحمى مواسمه، يضع ذلك حيث الحاجة اليه، من قلوب عمي، وآذان صم، والسنة بكم. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة...». اجل والله، فقد كان المصطفى (صلى الله عليه وآله) معاجاً لاسقام الارواح، وكان دواراً بطبه، إذ هو الحريص على شفاء المرضى بالمؤمنين رؤوف رحيم، يمر عليهم ويقدم لهم الشفاء الكامل، فيفتح العيون العمياء، بإعدادها لقبول انوار العلم والهداية، ويفتح الآذان الصماء، لقبول المواعظ الحسنة، ويعالج الألسن البكماء، فيعدها للتكلم بالحق والقول بالصدق، متتبع قلوب الجهال، وضمائر الضلال، بدوائه إذ تلك مواضع الغفلة عن الله تبارك وتعالى. فصلى الله عليك يا رسول الله شافياً ومعافياً، وشفيعاً مرضياً، وجعلنا الله لك من المحبين والموالين، لك ولآلك الميامين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* النبي الاكرم(ص) هو البشير النذير والاسوة الحسنة - 13 2007-03-13 00:00:00 2007-03-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2704 http://arabic.irib.ir/programs/item/2704 أيها الاخوة الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله، واهلاً بكم في الرحاب النبوية الزاكية، والتي تتيه فيها الافكار والخواطر، وتحتار العيون اين تضع لحاظها على اي جمال الهي بهي من ملامح النبي وخصاله الشريفة، فيعقل اللسان مختاراً الصمت بلا ارادته، ويبقى القلب يسبح في عالمه الخاص ويقدس، واما العقل فيرشد الى ما قاله الله تبارك وتعالى؛ وذاك شاعر ادلى مخاطباً اياه: يا مصطفى من قبل نشأة آدموالكون لم تفتح له اغلاقأيروم مخلوق ثناءك بعدماأثنى على اخلاقك الخلاق! وقد قال الباري جل وعلا يخاطب حبيبه رسول الله يصفه في مبعثه المبارك ويخاطبه بقوله: «إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً...» (سورة البقرة: 119). «وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيراً ونذيراً...» (سبأ: 28). «يا ايها النبي إنا أرسلناك شاهداً، ومبشراً ونذيراً / وداعياً الى الله بإذنه وسراجاً منيراً» (الأحزاب: 45-46). فأي شرف ذاك؛ إذ الله جلت عظمته هو المرسل، ارسله بإذنه وبالحق، ليكون داعياً اليه تبارك وتعالى، فكان ولا يزال رسول الله سفير الله الى الخلق، يدلي بالهدى والحق والفضيلة والخير والنور والبركات. اخوتنا الأفاضل... من احب من انسان طاهر يبعث بالاسلام دين الحق، ويحمل للناس قرآناً عظيماً يتلوه عليهم، ولا يريد منهم الا سعادتهم، ينذرهم من المخاوف والمحاذير وهاويات مرديات في اطباق الجحيم، كما يبشرهم بالرضوان والجنان ودائم النعيم... وكان ينادي عليهم، ولا يبغي الا خيرهم: ايها الناس، انا البشير النذير. وقد جاءه يوماً نفر من اليهود فسأله اعلمهم: لأي شيءٍ سميت محمداً واحمد، وأبا القاسم، وبشيراً ونذيراً، وداعياً؟ فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله): اما محمد، فإني محمود في الارض. واما احمد، فاني محمود في السماء. واما ابو القاسم، فان الله عزوجل يقسم يوم القيامة قسمة النار، فمن كفر بي من الأولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة، فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة. واما الداعي، فاني ادعو الناس الى دين ربي عزوجل. واما النذير، فإني انذر بالنار من عصاني. واما البشير، فإني ابشر بالجنة من اطاعني. والآن ايها الاخوة الاحبة لم لا يطاع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جاء مبشراً بالحق والخير والسعادة الأبدية، وداعياً الى النور الالهي ليمضي الناس على هدىً من امرهم وبصيرة، بعيدين عن ظلمات التيه والضلال، ومتجنبين اوحال الشرك والظلم والفساد. لم لايطاع النبي (صلى الله عليه وآله) وقد جاء بخير الدنيا والآخرة، حريصاً على الناس أن يهتدوا، رؤوفاً بهم يريد نجاتهم وصلاحهم وفلاحهم... بل لم يعصى وهو الذي قلده الله تبارك وتعالى وسام الأسوة، ودعا الى اتباعه ففي ذلك الفوز العظيم، حيث قال عز من قائل يخاطب عباده: «لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً» (الأحزاب:21). والأسوة هي القدوة، فهو (صلى الله عليه وآله) الأولى بالاتباع والاقتدار في أقواله وافعاله، في اوامره ونواهيه، لأنه القدوة الصالحة والتأسي به توفيق يناله من كان يرجوا الله ويخشاه، ويخشى البعث ويرجو اليوم الآخر، ويذكرالله كثيراً فيأتمر ويطيع.... وقد قال تعالى: «من يطع الرسول فقد اطاع الله» (النساء: 80)، وإنما جاء بأسمى الأماني، واشرف الغايات، فهو اولى بالتصديق، ثم بالتأسي، ثم بالثناء والتقديس رجاء نيل شرف في ذكره ومغانم عظمى ترجى، كما يقول الأديب: بمدح المصطفى تحيا القلوبوتغتفر الخطايا والذنوبوأرجو ان أعيش به سعيداًوألقاه وليس عليَّ حوبيفرج ذكره الكربات عناإذا نزلت بساحتنا الكروبمدائحه تزيد القلب شوقاًاليه كأنها حليٌ وطيبوبعد... من كرسول الله المصطفى (صلى الله عليه وآله) في الدنيا والآخرة، وهو صاحب المقام المحمود، الذي يغبطه به الأولون والآخرون! وقد دعاه الله عزوجل الى ضيافته العبادية فخاطبه خطاب الحبيب الى الحبيب: «ومن الليل فتهجد به نافلةً لك عسى ان يبعثك ربك مقاماً محموداً» (الاسراء: 79)، فكان من حب الباري جل وعلا لرسوله المصطفى ان اوجب عليه تلك الصلاة وذلك التهجد شوقاً الى صوته وهو يناجيه في جوف الليالي ويقوم خاشعاً بين يديه، ليصل الى ذلك المقام المحمود الرفيع الفريد الأسمى... ذلك المقام الذي يحمده عليه جميع الخلائق، وهو مقام الشفاعة الكبرى له (صلى الله عليه وآله)، يستحسنه الكل، ويتمنى ان ينال خيره الكل. وقد ذكر الامام علي (عليه السلام) يوماً مناقب الرسول (صلى الله عليه وآله) فكان منها ان الله وعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيامة اقعده الله تعالى على العرش. وينادى عليه أن يكافيء محبيه ومحبي اهل بيته الموالين لهم فيه والمعادين فيه، فيقول: يا رب الجنة، بوئهم منها حيث شتت... فذلك المقام المحمود الذي وعد به، وقد لجم الناس يوم القيامة، فيلوذون للشفاعة بالأنبياء، فيحيلونهم على محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فينطلق بهم الى باب الجنة، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجداً، فيمكث ما شاء الله فيقول الله تعالى له: ارفع رأسك واشفع تشفع، وسل تعط. وذلك قوله تعالى: «عسى ان يبعثك ربك مقاماً محموداً». وعسى هذه من الله سبحانه واجبة، واما المقام المحمود، فذلك الذي يعطى فيه النبي لواء الحمد، فيوضع في كفه، ويجتمع تحته الانبياء والملائكة، فيكون (صلى الله عليه وآله) اول شافع واول مشفع. ******* بشارات الانبياء بنبوة خاتمهم المصطفى(ص) - 12 2007-03-11 00:00:00 2007-03-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2703 http://arabic.irib.ir/programs/item/2703 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد حمل الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم على مدى حياتهم المباركة تحفاً الهيةً وبشارات نبويةً، كان اشرفها تبشير الأمم أن رسولاً خاتماً سيأتي في آخر الزمان يحمل الخير كله الى الناس جميعاً حتى مدى الحياة الدنيا ما يسعد به البشر في أولاهم واخراهم. والبشارة ايها الاخوة الأعزة ذلك الخبر الذي يؤثر في بشرة الوجه فلما اخبر عيسى قومه بظهور النبي محمد (صلى الله عليه وآله) اثر كلامه في بشرة وجوههم وسروا بذلك النبأ، وقد روي عن رسول الله قوله: «إني عبد الله في الكتاب، وخاتم النبيين، وبشارة اخي عيسى ابن مريم». ومن قبل السيد المسيح (عليه السلام) بشر الأنبياء السابقون بعضهم بعضاً، كما بشروا أقوامهم وأممهم، فسمع النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: انا دعوة ابراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم، سأحدثكم بتأويل ذلك، دعوة ابراهيم دعا: «وابعث فيهم رسولاً منهم» (البقرة:129). وبشارة عيسى بن مريم: «ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه احمد» (الصف: 6). كما تعاهد الناس ذلك، ولكن البعض كتمه. والبعض الآخر أباحد.... روى ابن سعد في (الطبقات الكبرى) ان الزبير بن باطا - وكان اعلم اليهود- كان يقول: اني وجدت سفراً كان ابي يختمه علي، (أي يغلقه) فيه ذكر «احمد» نبي يخرج بأرض القرظ، صفته كذا وكذا، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي لم يبعث، فما هم الا أن سمع بالنبي قد خرج بمكة حتى عمد الى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: ليس به. وفيه أيضاً: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله في كتبهم، ويعلمونه الولدان بصفته واسمه، فلما ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسدوا، وبغوا، وقالوا: ليس به. وفي (الطبقات الكبرى) كذلك، ان وفد نجران اختلفوا فيما بينهم عند المباهلة، فتجاسر احدهم فرده ابو الحارث بقوله: بل تعست انت، اتشتم رجلاً من المرسلين؟! انه الذي بشر به عيسى، وإنه لفي التوراة! وقد صدع عبد المطلب (رضوان الله عليه) باسمه الرسالي الذي جرى على صحائف التنزيل والسنة الرسل والنبيين، فقال: واصبح فينا احمد في أرومةتقصر عنها سورة المتطاولكما صرح العباس بن مرداس، ابن الخنساء بما اشتهر في النبوات السابقة فقال: نبي اتانا بعد عيسى بناطقمن الحق فيه الفصل منه كذلكاامين على الفرقان اول شافعوآخر مبعوث يجيب الملائكاوالان اخوتنا الأفاضل مع البشارة العيسوية في كتاب الله تعالى؛ حيث جاء في سورة الصف: «واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه احمد..» (الاية: 6). قال المفسرون هذه الآية الشريفة مع جملة آيات بعدها مسوقة لتسجيل أن النبي (صلى الله عليه وآله) رسول معلوم الرسالة عند المؤمنين، وقد بشر به عيسى (سلام الله عليه) من قبل ان يرسله الله بالهدى ودين الحق، فكان كلامه لقومه خيراً مرتقباً لانفتاح باب من الرحمة الالهية على الناس، فيه سعادة دنياهم وعقباهم، من عقيدة حقة او عمل صالح او كليهما، مما يفيد كون ما يأتي به النبي احمد (صلى الله عليه وآله) ارقى واكمل مما مضى، كما يفيد ان المبعوث كان معروفاً مرتقباً لديهم، إذ جاء في سورة الاعراف الآية 157 قوله عز من قائل: «الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون». ايها الأخوة الاكارم ... طالما جرى الاسم الشريف (أحمد) على قراطيس الكتب وصفحات الصحف واطراف الألسن، حتى ورد مراراً على لسان المصطفى (صلى الله عليه وآله) بقوله: انا محمد، وانا احمد... ويقول: سماني في الانجيل احمد. وتداوله الشعراء فقال احدهم: صلى الإله ومن يحف بعرشهوالطيبون على المبارك احمدولكن الكلمة لما جاءت في بشارة عيسى (عليه السلام) كانت بهذا اللفظ (بارقليطا) كما جاء في انجيل يوحنا قوله (عليه السلام) لقومه: أنا أسأل الآب (اي الخالق- في اليونانية) فيعطيكم (بارقليطا) آخر، ليقيم بينكم الى الأبد. ومعنى بارقليطا: وزن افعل كلمة تفضيل من الحمد، في اليونانية يقابلها في العربية (احمد). وفي مناظرته لرأس الجالوت قال له الامام الرضا (عليه السلام): في الانجيل مكتوب: ان البرة ذاهب، والفارقليطا يجييء من بعدي وهو يخفف الآصار، ويفسر لكم كل شيء. ومن قبل ذلك سأل النبي اليهود: أسألكم بكتابكم الذين تقرأون، هل تجدون قد بشر بي عيسى ان يأتيكم رسول اسمه احمد؟ فقالوا: «اللهم وجدناك في كتابنا...» كما اوحى الله الى يعقوب فقال له: حتى ابعث النبي الحرمي الذي تبني امته هيكل بيت المقدس، وهو خاتم الأنبياء واسمه أحمد. وفي الحديث القدسي خاطب الله نبيه عيسى بقوله: ثم اوصيك يا ابن مريم البكر البتول، بسيد المرسلين وحبيبي، فهو احمد، صاحب الجمل الأحمر، والوجه الأقمر... وفي زيارة‌ النبي (صلى الله عليه وآله) من البعد نقول مخاطبيه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا احمد.... الأحمد من الأوصاف، المحمد لسائر الأشراف. اجل، فقد جمع (صلى الله عليه وآله) المحامد كلها في اسمى درجاتها واعلى آفاقها واشرف خصالها، حتى استحكم العجز على واصفيه، واخرس البلغاء ومن اراد الثناء عليه فقال احد اليائسين في ذلك: لا تجل في صفات احمد فكراًفهي الصورة التي لن تراها! ******* الاستغفار بالنبي الاكرم(ص) - 11 2007-03-06 00:00:00 2007-03-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2528 http://arabic.irib.ir/programs/item/2528 اخوتنا الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله تعالى واهلاً بكم في رحلتنا هذه ونحن نجول في آفاق الخصال المحمدية الزاكية، ننعش بذلك أرواحنا، فيصيبنا الفخر إذ نحن من اتباعه والمنتسبين اليه بالمودة‌ والمحبة والولاء، ويهيمن علينا المدح والثناء لذلك الجمال الالهي في صورته وشرائف محاسنه.... كما هيمن على عمه أبي طالب رضوان الله عليه فانبسط يمدحه بقوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامليلوذ به الهلاك من آل هاشمفهم عنده في نعمة وفواضلاجل ... فقد اصبح المصطفى (صلى الله عليه وآله) ملاذ الهلاك من الناس جميعاً، يعقدون الآمال على ولائه، بل تعلقت الآمال بشرائف خصاله السامية، ومنها: العفو والصفح، بل والاستشفاع للناس عند الله تبارك وتعالى، فصار (صلى الله عليه وآله) سفير خير للخلق عند الخالق، وشفيع رحمة للعباد عند الرحيم المعبود، وواسطة مغفرة للمستغفرين التائبين عند التواب الغفار... جلت عظمته. فراح الناس يقدمون بين يديه آيات الاعتذار، ولا ينسون أن يهدوا له آيات الثناء العاطر، فيقول فيه احدهم: مديح رسول الله اشرف مدحةالا إنه الهادي الشفيع المعظمأيها الإخوة الأفاضل... طالما بشر الباري تبارك شأنه عباده، وعلى رأسهم أنبياؤه ورسله عليهم أفضل الصلاة والسلام، برسول يأتي رحمةً للعالمين، ومن مصاديق رحمته أنه (صلى الله عليه وآله) عفو [غفور، بل وغافر] مستغفر للناس عند الله جل وعلا، فخاطب حبيبه المصطفى ينبه العباد، قائلاً له: «وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله، ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم جاؤوك فآستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً» (النساء: 64). فالغرض الالهي من بعثة الرسل هو الطاعة وامتثال الأمر، بإذن الله اي بأمر الله، وقد دلت الآية المباركة على وجوب طاعة الناس للرسول، لكن معظم الناس قد بخسوا أنفسهم بإدخال المعصية عليها، فاستحقوا العقاب، ففتح الله تعالى لهم نافذة الرحمة من آفاق السماء بواسطة حبيبه محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) حين خاطبه: لو جاؤوك تائبين، مقبلين عليك مؤمنين بك، فاستغفروا الله لذنوبهم، ونزعوا عما هم عليه من ظلم أنفسهم، واستغفرت لهم انت يا رسول الله، ولك عندي ذلك المقام الأسمى، ذنوبهم تلك وسألت الله أن يغفرها لهم، لوجدوا مغفرة الله لذنوبهم ورحمته إياهم، أو لعلموا أن الله ثواب رحيم، أي رأوه قابلاً لتوبتهم، رحيماً بهم في التجاوز عما قد سلف من خطيئاتهم. نعم - أيها الإخوة الأعزة- وها نحن نتلو كل يوم سبت في زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) هذه العبارات الشريفة: اللهم إنك قلت: «ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً»، الهي فقد أتيت نبيك مستغفراً، تائباً من ذنوبي، فصل على محمد وآله واغفرها لي. يا سيدنا اتوجه بك وبأهل بيتك الى الله تعالى ربك وربي ليغفر لي...». وطالما - ايها الاخوة الأحبة- عفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عفواً‌عجيباً على المسيئين اليه اساءات عجيبة! حتى لم يطق (لين بول) إلا ان يكتب هذه العبارات: إننا إذا رجعنا الى التاريخ وحكمناه في مسألة القسوة، لتبين أنها لم تكن قط من اخلاق محمد (صلى الله عليه وآله)، وذلك بدليل معاملته للاسري بعد غزوة بدر وتسامحه مع أعدائه، وصبره على أذاهم، وعطفه على الأطفال والمرضى، وحقنه للدماء، وعفوه عن أولئك الذين قضوا في محاربته ثمانية عشر عاماً وأظهروا له فيها كل صنوف العداء، وأذا قوه من خلالها كل انواع الجور والظلم والاضطهاد. كذلك كتب لورد هدلي: لقد نال محمد نبي الاسلام (عليه السلام) حب العالم كله، وحب اعدائه بوجه خاص، وذلك عندما ضرب مثلاً في مكارم الأخلاق بإطلاق عشرة آلاف أسير (أي بعد فتح مكة) كانوا في يوم من الأيام يسعون في قتله والفتك به، وإيراده موارد الهلكة. اجل.. كان الفتح المظفر لرسول الله في مكة، فدخل صناديد قريش الى الكعبة وهم يظنون أن السيف سيمر عليهم فلا يرفع عنهم حتى يقطع رقابهم، لكن المصطفى (صلى الله عليه وآله) أتى البيت الحرام فأخذ بعضادتي الباب ثم قال: لا اله الا الله، أنجز وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده. ثم خاطبهم: ما تظنون؟ وما انتم قائلون؟ أو قال لهم: يا أهل مكة ما تظنون أني فاعل بكم؟! فقام سهيل بن عمرو فقال: نقول خيراً، ونظن خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم. فقال: اني اقول لكم كما قال اخي يوسف: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، وهو ارحم الراحمين»... ألا بئس جيران النبي كنتم! لقد كذبتم وطردتم، واخرجتم وفللتم ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني! فاذهبوا فأنتم الطلقاء. فخرج القوم كأنهم انشروا من القبور، فدخلوا في الاسلام. طبعتك كف الله سيف أمانكمن الردى في حده للجانيهاد يصور لي كأن قوامهمتجسد في عنصر الإيمانما كنت سفاحاً، ولم تسفك دماًإلا بحق العادل الديانلولا اعتداؤهم عليك وجورهمما خضت حرباً طاعناً بسنانقد احرجوك... فأخرجوك... فنلتهمومذ ارعووا عن ذلك الطغيانفسمحت ثم صفحت عن آثامهموغمرتهم بالفيء والإحسان******* الرسول الاعظم(ص) رحمة الله العظمى للعالمين - 10 2007-03-04 00:00:00 2007-03-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2438 http://arabic.irib.ir/programs/item/2438 إخوتنا الأماجد... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله وطابت أياكم. لقد كان من الأوسمة‌ السماوية التي أضفاها الله جلت حكمته على‌ حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) أن عرفه وخاطبه بالرحمة التي عمت العوالم، كائنات وأجيالاً.. فقال له: «وما أرسلناك الا رحمةً للعالمين» (الانبياء: 107)، فأصبح كل الوجود المقدس لرسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) محض رحمة ولجميع العالمين، فهو الرحمة المرسلة الى البشرية كافة، إذ جاء بدين، في الأخذ به تتحقق سعادة اهل الدنيا في دنياهم وأخراهم، لما فيه من الآثار الحسنة، فوجوده الشريف نعمة عظمى على الخلق كافة، فيكون رحمة‌ً للبر والفاجر، والمؤمن والكافر، في الدنيا والآخرة، اذ هو (صلى الله عليه وآله) منار هداية،‌ فأطمأن الناس أنه سيهديهم الى ما فيه سعادتهم، وهو القائل (صلى الله عليه وآله): «إنما أنا رحمة مهداة». ايها الأخوة الأفاضل .. من أسمى خلقاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد وصفه الله جلت عظمته بقوله: «وانك لعلى خلق عظيم»؟! (القلم: 4). حيث جمع الحلم الى العلم، والعفو الى‌ المقدرة، والرأفة بالناس الى تحمل إساءتهم، والصفح الى الصبر على أذاهم، والحرص على هداهم وسعادتهم الى الدعاء لهم، واللين معهم والرحمة بهم رغم غلظتهم، حتى قال الله تعالى له: «فبما رحمة من الله لنت لهم» (آل عمران: 109)، فكان احسن الناس خلقاً، وتجلت فيه رحمة‌ الباري تبارك وتعالى بالخلق، حتى هنف في العباد: «من لا يرحم، لا يرحم». وهو القائل: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد اطالتها، فأسمع بكاء‌ الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه». وطالما سمع (صلى‌ الله عليه وآله) يدعو لقومه: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». وهو القائل في قومه: «ما أوذي نبي مثل ما أوذيت». وكان يسعف المنقطع به في سفره، ويعود المريض ويدعو له، ويعين الفقراء، ويرحم الضعفاء، ويواسي المساكين ويأكل معهم ويحادثهم، ويدخل السرور عليهم، ويتواضع لهم، ويتحمل الاساءة منهم.. وهو مع ذلك أشفق الناس عليهم، حتى إذا فقد الرجل من اخوانه ثلاثة ايام سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده. وكان من لطفه ورأفته أن احدى كناه هي «ابو الأرامل». لشدة اهتمامه بهن، ورعايته لهن، وتعاهد أمورهن والتكفل لهن، والاهتمام بشؤونهن وشؤون يتاماهن، فهو كالأب الرؤوف والوالد العطفوف، وكذا أخبر التوراة بذلك كما جاء في بحار الأنوار- أن كنيته هي «ابو الأرامل». وفيما روي عنه (صلى ‌الله عليه وآله) أنه قال: «انا وعلي أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنا ننقذهم - إن اطاعونا- من النار، الى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار». وقالت فاطمة الزهراء عليها السلام: «أبوا هذه الأمة: محمد وعلي، يقيمان اودهم، وينقذانهم من العذاب الدائم، ان اطاعوهما، ويبيحانهم النعيم الدائم، إن وافقوهما». اخوتنا الأحبة... قد يستوقفنا سؤال، وهو مهم، إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا الأمة، وهو الذي وصفه الله تعالى في كتابه الكريم بأنه رحمة للعالمين، وانه حريص على الأمة، بالمؤمنين رؤوف رحيم، فما يستوجب في ذلك على هذه الأمة؟ دعونا نستمع الى الجواب يصدر من تفسير مجمع البيان حيث يقول الشيخ الطبرسي فيه: بالحري أن يكون الناس أقرب الى القبول من النبي (صلى الله عليه وآله) والانقياد له. اما العلامة الطباطبائي فله تعليقة اكثر انبساطاً في المعنى حيث يقول في تفسيره (الميزان) في ظل الآية: فيحق عليكم أن تطيعوا امره، لأنه رسول لا يصدع إلا عن امر الله، وطاعته طاعة لله، وأن تأنسوا به وتحنوا اليه لأنه من انفسكم، وأن يحيبوا دعوته وتصغوا اليه كما ينصح لكم. ثم إن الأوصاف الشريفة له (صلى الله عليه وآله): رسول، من انفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم... جميعها مسوقة لتأكيد الندب الى اجابته، (صلى الله عليه وآله)، وقبول دعوته، ويدل على ذلك الآية‌ التالية: «فإن تولوا فقل حسبي الله». اجل ... ايها الإخوة الأعزة، وقد جاء عن الامام الهادي عليه السلام قوله: «من جمع لك وده ورأيه، فآجمع له طاعتك». وكان المصطفى ‌قد جمع للناس الرحمة من أطرافها، جاء لهم بالقرآن الحكيم، وأدلى ‌لهم بالأحاديث المنيرة، وعاش معهم احرص ما يكون على خيرهم وهداهم، وسعادتهم، فكان ينبغي عليهم أن يجمعوا له الطاعة والمودة معاً، وكذا ذلك لمن كان موفقاً، فيستعظم أحدهم أن يجلس على ثوب رسول الله وقد ألقاه اليه، فيضعه على وجهه يقبله، ويخير احدهم أن يرجع إلى أهله بعد أشر طويل فيختار البقاء مع النبي (صلى الله عليه وآله) على العودة الى بيت والده. ويسأل أسير - والسائل أبو سفيان-: أنشدك .. اتحب أن محمداً الآن عندنا في مكانك تضرب عنقه وأنت في أهلك؟ فيجيب: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وانا جالس في أهلي. فيصيح أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحبه أصحابه، ما يحب أصحاب محمد محمدا. ويصف عروة بن مسعود الثقفي حال بعضهم وقد اوفدته قريش في الحديبية، فيقول: لقد وفدت على الملوك، على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكاً يعظمه اصحابه ما يعظم اصحاب محمد محمداً. إذا أمرهم ابتدروا امره، وإذا توضأ كادوا يقتلون على وضوئه. ******* شفيع الامة وسيد الشفعاء(ص) - 9 2007-02-19 00:00:00 2007-02-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2437 http://arabic.irib.ir/programs/item/2437 اخوتنا الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا الخلق قد تعرض للغفلة والخطيئة وإهمال الفرائض والخوض في الشهوات، فتاب البعض، فإذا اقبل على الله تبارك وتعالى احتاج الى الشفاعة، فمن يكون اشفع يا ترى من المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) ومن آل المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله)... وقد قال رسول الله: «لكل نبي ٍ دعوة‌ قد دعا بها، وقد سأل سؤالاً، وقد أخبأت دعوتي لشفاعتي لأمتي يوم القيامة». وقال: «ان الله اعطاني مسألةً فأخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمتي يوم القيامة، ففعل ذلك». اجل ... فهو الشفيع الأعظم، (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد كان الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) يدعو كل خميس فيكون من دعائه الشريف: «اللهم اني بذمة الاسلام اتوسل اليك، وبحرمة القرآن اعتمد عليك، وبمحمد المصطفى صلى الله عليه وآله أستشفع لديك»....فيما كان الامام علي الهادي عليه السلام يدعو في الزيارة الجامعة الكبيرة قائلاً: «اللهم اني لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد وأهل بيته الأخيار. الأئمة الأبرار، لجعلتهم شفعائي، فبحقهم الذي اوجبت لهم عليك، أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم، انك ارحم الراحمين..». اخوتنا الأفاضل، كما ألف الناس البشر في محيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يلقاهم به، كذلك ألفوا البشرى على لسانه الشريف يزرع بها الأمل و الرجاء في قلوبهم، فيلتقيهم ويقول لهم: «اني أشفع يوم القيامة فأشفع، فيشفع علي ويشفع اهل بيتي فيشفعون». وكيف لا يشفع رسول الله صلى الله عليه وآله للمؤمنين اذا استنجدوا به يوم القيامة، وهو الذي وصفه لعباده بقوله: «عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم» (التوبة: 128) فقد كان بذل كل ما امتلكه في سبيل خير الناس. وصلاحهم واستنقاذهم ونجاتهم، وكان أحرص الناس على الناس وأرأفهم، بهم، بل كان أرحم بهم منهم على انفسهم. وقد أعطاه الله تبارك وتعالى المقام المحمود، ونادى في مؤمني العباد: «يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآبتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون» (المائدة: 35). فيكون من مقتضيات الفلاح أن تعقد آمال المؤمن على شفاعة حبيب الله المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فقد حباه الله تعالى فيما حباه الشفاعة العظمى، يوم يفتقر الخلق اليها، فهنيئاً لمن نالها هناك، وكان في الدنيا يرسل سلامه بإيمان وولاء: «السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا احمد. السلام عليك يا حجة الله على الأولين والآخرين والسابق الى طاعة رب العالمين، والمهيمن على رسله، والخاتم لأنبيائه، والشاهد على خلقه، والشفيع اليه، والمكين لديه...». ايها الاخوة‌ الأحبة... لقد قرأ الناس في المصطفى (صلى الله عليه وآله) آيات أدب السماء، قبل ان يقرأوا آيات كتاب السماء... فقد كان خلقه القرآن، وكان من خلقه (صلى الله عليه وآله) أن يشفع بين الناس، فيصالحهم ويطيب خواطرهم، ويتشفع عند بعضهم البعض لتقضى حوائجهم، حتى لم يكن يصبر على ان يرى زوجةً يؤرقها هجران زوجها، فلا يسعه الا ان يخف الخطى اليه يذكره بما لها عليه من حقوق، ثم يشفع بينهما، لتعود الى بيتهما عبقات الأنس والمودة. ويحاربه من اخطاؤا في يوم ما حظهم، فغلبوا، وتمر ايام فتفد عليه قبيلة «هوازن» وهي مهزومة في واقعة (حنين) تشفع النبي لدى المسلمين ان يردوا عليهم سباياهم من النساء والأبناء، فيتشفع المصطفى (صلى الله عليه وآله) لمحاربيه عند المسلمين، لا بالقول، ولكن يشتري السبايا بأمواله ثم يردهم الى اهليهم. وفي الآخرة، يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة وسمته وصفته أنه اول شافع ، بذلك اخبر الله تعالى نبيه آدم قائلاً له: أنت يا آدم اول الأنبياء والرسل، وابنك محمد خاتم الأنبياء والرسل، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول من يكسى ويحمل الى الموقف، واول شافع، واول شفيع، واول قارع لأبواب الجنان، واول من يفتح له، واول من يدخل الجنة... اجل... لذا تبقى العيون متطلعةً الى وجهه الزاهر، وتبقى‌ القلوب متوجهةً بالأمل فيه، لا سيما إذا عرضت اعمال العباد على الملأ، ووزنت، وكان الأمر اما الى جنة ابداً، واما الى نار ابداً... فسيكون لسان الحال مخاطباً حبيب الله المصطفى: يا خير مخلوق واعظم مرسلوشفيع قوم أذنبوا وأساؤوايا من له عز الشفاعة راحماًوهو المنزه ماله شفعاءأنوارك العظمى إذا ما اشرقتيوم القيامة فالورى سعداء ******* سيد اهل بيت(ع) الرحمة - 8 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2436 http://arabic.irib.ir/programs/item/2436 اخوتنا الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد كان من تشريف الباري تبارك وتعالى أن خلع على حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) أشرف الأوسمة السماوية وأقدسها، بل نعته بأوصاف من أوصافه جل وعلا، مبشراً بذلك الناس في خطابه عز شأنه لهم حيث قال: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم» (التوبة: 128). هكذا نزلت الآية فجالت حولها الأفهام، فقيل في معنى قوله تبارك وتعالى: «بالمؤمنين رؤوف رحيم»... أن الرأفة والرحمة شيء واحد، الا أن الرأفة هي شدة الرحمة، وقيل: هو (صلى الله عليه وآله) رؤوف بالمطيعين من المؤمنين، رحيم بالمذنبين منهم. وقيل: لم يجمع الله سبحانه لأحد من الأنبياء (عليهم السلام) بين اسمين من أسمائه الحسنى الا للنبي محمد (صلى الله عليه وآله)، فإنه قال فيه: «بالمؤمنين رؤوف رحيم»، وقال عن ذاته المقدسة: «ان الله بالناس لرؤوف رحيم» (الحج: 65). اخوتنا الأكارم.. عرف الناس جميعاً ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو ارحم الناس بالناس، حتى صار القدوة التي يقتدى بها، وبفضل رحمته وشفقته على هذه الأمة، وكثرة دعائه لها صارت تعرف بـ «الأمة المرحومة». واتسعت رحمته فشملت جميع الكفار والمشركين، بل جميع أعدائه ومناوئيه، فدعاهم الى الهدى والتقوى والصلاح والأوبة الى الله والحق، ونيل السعادتين، وترك الذنوب والتطهر من الأرجاس، والجنوح الى مراقي الرضوان بالتوبة والاستغفار والطاعة لله جلت عظمته ورحمته... حتى جعله الله عزوجل سبباً لمنع نزول العذاب على هذه الأمة بوجوده المقدس الشريف وبما علمهم من الأوبة والاستغفار بين يدي الباري سبحانه، فقال عز من قائل: «وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون» (الأنفال: 33). «إنا اهل بيت الرحمة» هكذا طمأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس، وهكذا عرف نفسه الشريفة: أنا محمد، أنا أحمد، والحاشر والمقفي، ونبي الرحمة. وفي حديث شريف آخر قال: علمني كتابه، ورفعني في سمائه... وجعلني رسول الرحمة، ورسول التوبة. تلك هي الرحمة الالهية التي خلقها الله جل وعلا في ذات المصطفى طبعاً شريفاً لا تكلف فيه ولا تصنع، بل كان سجية صافيةً هي احدى هبات الباري على حبيبه محمد (صلى الله عليه وآله) فخاطبه بقوله: «فبما رحمة‌ من الله لنت لهم»، فعم خير رحمته كما عمت رحمة الله عزوجل، فكان إمامها في الناس، حتى جاء ذلك التعبير على لسان حفيده الامام زين العابدين (عليه السلام) كما في صحيفته السجادية المباركة في صلواته اذ يقول: «اللهم فصل على أمينك على وحيك، ونجيبك من خلقك، وصفيك من عبادك، امام الرحمة، وقائد الخير ومفتاح البركة». وتبلغ رحمته (صلى الله عليه وآله) مبلغاً ان يعجل في صلاة الجماعة فيتمها وهو آنس الخلق بعبادة ربه لأنه سمع طفلاً في المسجد يبكي وأمه مؤتمة في صلاتها. فقيل له في ذلك، فأجاب: أو ما سمعتم صراخ الصبي؟! ثم كان من آخر وصاياه قبيل رحيله عن هذه الدنيا الفانية ان قال لوصيه علي (عليه السلام): يا علي، اذا صليت فصل صلاة اضعف من خلفك. ومن قبل ذلك كان أوصاه حينما بعثه الى اليمن، فكان من ذلك قوله: صل بهم صلاة أضعفهم، وكن بالمؤمنين رحيماً. اخوتنا الأعزة... كان رسول الله صلى الله عليه وآله احرص الناس على جبر القلوب وتطييب الخواطر وتوخي الموأساة وقضاء حوائج الحائرين، وذاك من شدة رحمته وطيب رأفته. وصفه امير المؤمنين (عليه السلام) يوماً فقال فيه: من جالسه او قاومه في حاجة صابره، حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجةً لم يرده الا بها او بميسور من القول، وقد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فكان لهم أباً. اجل ... أقبل عليه يوماً رجل فظ سمع أنه يدعو الى نبذ الأوثان، فحمل الرجل سيفه وعزم على قتله (صلى الله عليه وآله)، فبدأ بحديث، فرأى في النبي محياً مشرقاً وابتسامةً هادئةً صافيةً، وحياءً رقيقاً، فلم يتمالك الرجل نفسه الا أن انكب على يدي رسول الله يقبلهما ودموعه تنهال على وجنتيه، فاذا هدأ قال: يا محمد، والله لقد سعيت اليك، وما على وجه الأرض أبغض إلي منك... واني لذاهب الآن عنك، وما على وجه الأرض احب الي منك. وذاك فضالة إصطنع الطواف حول بيت الله الحرام ليغتال النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما كانمعه وجهاً لوجه سأله المصطفى وهو العالم: يا فضالة، بم كانت تحدثك نفسك؟! قال: كانت تحدثني بذكر الله. فقال له: بل كانت نفسك تحدثك بقتل محمد بن عبد الله! قال فضالة: فضرب رسول الله بيده على صدري، فشعرت ببرد السكينة في قلبي، فما رفع يده عن صدري الا كان احب الناس إلي محمد بن عبد الله. اجل .. والله تعالى هو الذي خاطبه قائلاً له: «وما ارسلناك الا رحمةً للعالمين». (الانبياء: 107). ******* حرص النبي الاكرم(ص) على هداية الناس الى سبل النجاة - 7 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2435 http://arabic.irib.ir/programs/item/2435 أيها الإخوة الأعزة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله، واهلاً بكم في الرحاب النبوية الشريفة، حيث نتنسم فيها عطر المصطفى (صلى‌ الله عليه وآله) يفوح من صحائف القرآن الكريم وفي آياته يتلو التالون: «حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم» (التوبة: 128). هكذا خلع الله تعالى على حبيبه ألقاباً شريفةً، فكان كما وصفه امير المؤمنين علي عليه السلام: «أشفق الناس على‌ الناس، وأرأف الناس بالناس». ولذا كان (صلى الله عليه وآله) أحرص الناس على الناس في هدايتهم، ونوال سعادتهم، بل كان حريصاً عليهم جميعاً، من آمن ومن لم يؤمن، وقيل ايضاً: كان شديد الحرص على من لم يؤمن أن يؤمن. هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب الخير والهناء للناس، ويبذل من نفسه المقدسة وسعةً لإنقاذهم، ويجد ما استطاع ان يأخذ بأيديهم الى ساحة النعيم الالهي... حتى خاطبه الله جل وعلا مخففاً عنه ما احتبس في صدره المقدس من الأسف على المصرين على كفرهم، فقال له: «فلا تذهب نفسك عليهم حسرات»، أي لا يغمك حالهم اذ كفروا واستحقوا العقاب»، (فاطر: 8) وهذا مثل خطابه تبارك وتعالى: «فلعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفاً» (الكهف: 6)، أي لعلك مهلك نفسك يا محمد على آثار قومك الذين قالوا لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً، تمرداً منهم على‌ ربهم، اذ لم يصدقوا بهذا القرآن الذي عليك، فيكون منك الحزن والتلهف والوجد، بإدبارهم عنك واعراضهم عن قبول ما أتيناهم به. وهذا الخطاب الالهي جاء ليخفف شدة وجد النبي وكثرة حرصه على‌ ايمان قومه، حتى بلغ ذلك مبلغاً يقربه الى الهلاك. فكانت تلك اخلاقه، وهي فرائد لم يسبقه فيها احد، ولم يبلغها مخلوق، لأنها من الهبات اللدنية التي يقول فيها الشاعر: خلائقه مواهب دون كسبوشتان المواهب والكسوبوآداب النبوة معجزاتفكيف ينالها الرجل الأديب! اخوتنا الأحبة الاكارم... لقد كان النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) يرى الناس تنحدر أو تكاد الى الهاوية، أو تقف على شفير جهنم لا تبالي ان تهوي فيها الى عذاب أبدي شاق أليم، فيتأذى لهم، ويحرص على نجاتهم، فيلوح لهم ويشير، وينادي عليهم أن ارجعوا الى بارئكم وتوبوا اليه، وادخلوا في دين الله ثم تنعموا برحمة الله ورضوانه ونعيمه الأبدي، فيراهم وقد جحدوا واخذتهم العزة بالإثم، فيتألم لهم وتأخذه الحسرات، وتجري من قلبه الشريف آهات، حرصاً منه على سلامتهم وعافيتهم. يقوم (صلى الله عليه وآله) في مكة يدعو الى الايمان والحق، فيمطره الجهال بالحجارة لكنه يمطرهم قبالها بالرحمة والموعظة الحسنة، ويفتح ذراعيه لهم ليحملهم الى‌ كل خير، يعودون عليه مرةً ‌اخرى تعاوده حجارتهم، فيعاودهم بخلقه الكريم، يرد به حجارتهم عفواً وصفحاً، ويقبل عليهم رحمةً وحناناً وعطفاً، حتى‌ إذا اصروا رفع طرفه المبارك الى السماء، وهو اقرب الخلق الى بارىء الأرض والسماء، فدعا قائلاً: «اللهم رفقاً بقومي انهم جهلاء». ويمضي، فلا يرفع رجلاً ولا يضع أخرى إلا حجر، وقد شجوا جبهته وأدموا جسده الطاهر، لكنه تلقى الأمر بالصبر الجميل، ودعا بخشوع ورضىً: «اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس». وتشتد الحال، فلا يكتفي القوم بالحجارة، بل يشهرون في وجهه السيوف والرماح في لجاجة منهم وعناد، واصرار على‌ الشرك والكفر والضلال، فيدمى في قتالهم مكرهاً وهو لا يريد الا هدايتهم، فيأبون الا قتاله ومحاولة قتله، لكن القلب الكبير الذي تفيض منه معاني الحسرة عليهم ممزوجة بالإشفاق لا يقول الا: «رب اغفر لقومي انهم لا يعلمون. اللهم آهد قومي فإنهم لا يعلمون». ويلتفت المصطفى‌ (صلى الله عليه وآله) الى المذنبين، فيحرص على توبتهم، ويخلق لهم متنفساً من الرحمة والأمل، كيما ينقذهم من خنق الآثام، فينادي عليهم: من بكى على ذنبه حتى تسيل دموعه على لحيته، حرم الله ديباجة وجهه على النار. ما من عبد أذنب ذنباً، فقام فتطهر وصلى‌ ركعتين واستغفر الله الا غفر له، وكان حقيقاً على الله أن يقبله. لكل داءٍٍ دواءٍ، ودواء الذنوب الاستغفار. وتتعاقب القرون، فيأتي لورد هدلي ويدرس حياة المصطفى (صلى‌ الله عليه وآله) فلا يطيق الا أن يعلن اسلامه، ثم يستل قلمه ليكتب: كان محمد عليه الصلاة والسلام يحث المذنبين على التوبة، ويدعوهم الى ‌الندم، ويبشر التائبين برحمة الله وعفوه وغفرانه. أجل ... لقد كان كذلك (صلى الله عليه وآله)، بل كان يتلهف على البشرية كيف تضل عن سبيل الله وتتخذ امرها عوجاً، فينادي على الناس بحرصه الأبوي وحنانه وشفقته: توبوا قبل ان تموتوا. ويعظ الناس والحسرات عليهم تملأ صدره الشريف، فيبثها كلمات تنبعث من قلب طيب رؤوف، موعظةً نابهةً: الناس نيام.. فإذا ماتوا آنتبهوا! ولذا كانت البشارة من الله عزوجل لعباده ان قال لهم: يا ايها الناس «لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم». ******* حرص النبي الاكرم(ص) على صالح الخلق - 6 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2434 http://arabic.irib.ir/programs/item/2434 اخوتنا الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وأهلاً بكم في هذا اللقاء الطيب معكم، ولحظات مع الشرف النبوي الاسمى للمصطفى (صلى الله عليه وآله)، وقد بشر الله تعالى به الخلق حيث وصفه لهم قائلاً: «لقد جاءكم رسول من انفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم، بالمؤمنين رؤوف رحيم». تلك هي ايها الاخوة الاعزة بعض شؤون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وشيء من خصاله الشريفة التي لمسها الناس فيه، جمعت له وتجمعت فيه ولم تجتمع في غيره هكذا كمالات متعالية حلماً وعفواً، وحباً للناس وحرصاً على هداهم، ورحمة وشفقة وحناناً ورأفة، فكان (صلى الله عليه وآله) ملتقى المكرمات والمكارم السامية، حتى خاطبه الباري جل وعلا بقوله: «وانك لعلى خلق عظيم» وقوله عز شأنه: «فبما رحمة من الله لنت لهم». وتأتي الاجيال متتابعة، كلها تقف لرسول الله اجلالاً لعظمة اخلاقه الزاكية، كذلك اتجهت اليه القلوب حباً واعجاباً حتى قال لورد هدلي، بمناسبة المولد النبوي الشريف، وقد اعلن اسلامه: لقد نال محمد نبي الاسلام عليه وعلى آله الصلاة والسلام، حب العالم اجمع، وحب اعدائه بوجه خاص، وذلك عندما ضرب مثلاً في مكارم الاخلاق. ومن هناك نسمع الشاعر احمد شوقي يخاطبه فيقول له: يا من له الاخلاق ما تهوى العلىمنها وما يتعشق الكبراءلو لم تقم ديناً لقامت وحدهاديناً تضيء بنورها الآناءزانتك في الخلق العظيم شمائليفرى بهن ويولع الكرماءفي كل نفس من علاك مهابةولكل نفس في نداك رجاء«لقد جاءكم رسول من انفسكم» هكذا ايها الاخوة الافاضل تصدر الخطاب الالهي في الآية المباركة، وتلك بشرى، فالنبي محمد (صلى الله عليه وآله) بشر مثل الناس ومن نوعهم، لم يكن من خلق آخر كالملائكة مثلاً، وقد عرفوا مولده ومنشأه وشاهدوه صغيراً وكبيراً وعلموا حاله في صدقه وامانته ومكارم اخلاقه الفاضلة، وكان من اوصافه الطيبة الزاكية انه يشق عليه ضرهم او هلاكهم، وانه حريص عليهم جميعاً، من مؤمن او غيره، وانه رؤوف رحيم بالمؤمنين منهم خاصة. هكذا كان (صلى الله عليه وآله)، مثال الخلق الالهي، "عزيز عليه ما عنتم"، أي شديد عليه عنتكم، وما يلحقكم من الضرر بترك الايمان، او ما اثمتم، او ما هلكتم عليه! روي ان رجلاً جاء يوماً رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له: يا رسول الله، انا كنا اهل جاهلية وعبادة اوثان، وكنا نقتل الاولاد، وكانت عندي بنت وكانت مسرورة بدعوتي اذا دعوتها وناديتها، فدعوتها يوماً فاتبعتني، حتى اتيت بئراً غير بعيدة من اهلي، فاخذت بيدها فوريتها البئر، وكان آخر عهدي بها ان تقول: يا ابتاه! يا ابتاه! فبكى رسول الله لما سمع ذلك بكاءً مراً، حتى تقاطرت دموع عينيه في جحره. اخوتنا الاعزة، لقد بلغ من شفقة رسول الله المصطفى (صلى الله عليه وآله) على الناس فيما يعانونه من شظف العيش ومرارة الحرمان وآلام الفاقة والعوز، ان بادر (صلى الله عليه وآله) يده الكريمة على القلوب تصبيراً لها فجاءت بلسماً شافياً، فيمر على ياسر وزوجته وابنيهما عمار، فيراهم يعذبون، فينادي عليهم، صبراً آل ياسر، ان موعدكم الجنة فاذا تمكن حامى (صلى الله عليه وآله) عن الضعفاء والبائسين، وآثر الناس على نفسه واهل بيته. كتب امير المؤمنين عليه السلام يذكر كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا احمرت البأس واحجم الناس، قدم اهل بيته فوقى بهم اصحابه حر السيوف والاسنة، فقتل عبيدة ابن الحارث يوم بدر، وقتل حمزة يوم احد وقتل جعفر يوم مؤتة. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبيت الليالي المتتابعة واهله طاوياً، لا يجدون عشاءاً، وانما كان اكثر خبزهم الشعير، وعن انس بن مالك قال: ان فاطمة عليها السلام ناولت النبي (صلى الله عليه وآله) كسرة من خبز شعير، فقال لها: هذا اول طعام اكله ابوك منذ ثلاثة ايام. وكان (صلى الله عليه وآله) ياسي الناس بنفسه حتى جعل يرقع ازاره بالادم "الليف"، وما جمع بين غداء وعشاء ثلاثة ايام ولاءاً، حتى لحق بالله عز وجل. كما روي عن ابن عباس قوله: والله لقد كان يأتي على آل محمد الليالي ما يجدون فيها عشاءاً. وفيه قال الامام محمد الباقر عليه السلام: لا والله، ما شبع من خبز البر ثلاثة ايام متوالية منذ بعثه الله الى ان قبضه. وكان (صلى الله عليه وآله) يتعايش مع المحرومين والمستضعفين، فيوصي بهم: هم اخوانكم، وخولكم، جعلهم الله تحت ايديكم، فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكفوهم ما يغلبهم، فان كلفتموهم فاعينوهم، وهتف في الضمائر: ليس بمؤمن من بات شبعاناً وجاره طاوياً! وتمر القرون، فيأتي المؤرخ الاوربي (جيمس ميشز) فيثبت شيئاً من هذه الحقيقة فيخط بيده: لقد كان محمد محباً للفقراء والارامل واليتامى والارقاء والمستضعفين. ******* النبي الاكرم(ص) وفتح القلوب - 5 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2433 http://arabic.irib.ir/programs/item/2433 اخوتنا الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وأهلاً بكم في لقائنا الطيب هذا معكم، حيث نمضي مع حديثنا السابق في وسام سماوي آخر لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو وسام الفتح المبين، حيث قال عز من قائل يخاطب حبيبه المصطفى: «انا فتحنا لك فتحاً مبيناً»، هكذا اخبر رب العزة والجلالة تبارك وتعالى، وهكذا كان الامر، ففتح على يدي حبيبه النبي الهادي تلك الفتوح العظمى المباركة التي اشرقت في تاريخ البشرية، وتسامت في تاريخ الرسالة الاسلامية، رسالة الهداية العالمية، وذلك من الامتنان الرباني، والرزق الالهي، هبط على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد صلح الحديبية، فعم الخير وتدفق النعم المعنوية، حيث قلب الله الامر للنبي (صلى الله عليه وآله) وللمؤمنين على المشركين، فرضوا بما لم يكن مطموعاً فيه ولا متوقعاً منهم، فكانت الهدنة والصلح ثم الحج الاكبر، وبعد ذلك اخذ نور الاسلام يشع في البيوت والقلوب والصحارى والنفوس، فكان ذلك من امس الاسباب بفتح مكة سنة ثمان من الهجرة المباركة، فقد آمن جمع كثير من المشركين خلال السنتين بين صلح الحديبية وفتح مكة، وبدأت قلاع الشرك تتهاوى حتى اتسع الاسلام اتساعاً بيناً، وكثر جمع المسلمين، انتشر صيتهم واشغلوا بلاداً كثيرة، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) لفتح مكة في اثني عشر الف مقاتل، بينما كان قد خرج الى الحديبية في الف واربعمئة، فكان الفتح المبين على يد النبي الصادق الامين. كما كان الفتح المعنوي، والظفر على الاعداء بالحجج البينة والمعجزات الباهرة التي تغلبت بها كلمة الحق فكانت العليا، على كلمة الباطل فكانت السفلى. في التفسير الروائي للقرآن الكريم نقرأ عن انس ابن مالك قوله: لما رجعنا من غزاة الحديبية، وقد حيل بيننا وبين نسكنا، فنحن بين الحزن والكآبة، انزل الله عز وجل: «انا فتحنا لك فتحاً مبيناً»، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقد نزلت عليَّ آية، هي احب اليَّ من الدنيا وما فيها. كذلك روى لنا عبد الله بن مسعود قائلاً: اقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الحديبية، فجعلت ناقته تثقل، فتقدمنا، فانزل الله عليه: «انا فتحنا لك فتحاً مبيناً»، فادركنا رسول الله وبه من السرور ما شاء الله، فأخبر انها نزلت عليه. اجل وما ظننا بفرح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ايها الاخوة المؤمنون أليس هو استبشاراً بالفتح الاسلامي تحقق على يد المصطفى (صلى الله عليه وآله) من قبل ومن بعد. تعالوا معنا لنسمع امير المؤمنين عليه السلام وهو يصلي عليه تلك الصلاة الشريفة حيث يقول: (اللهم داحي المدحوات، وداعم المسموكات، وجابل القلوب على فطرتها، شقيها وسعيدها، اجل شرائف صلاتك، ونوامي بركاتك، على محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما انغلق، والمعلن الحق بالحق). وهكذا يرد هذا اللقب المبارك لقب الفاتح صفة شريفة لرسول الله على لسان وصيه الامام علي عليه السلام، فما معنى ذلك؟ قيل: انه سلام الله عليه شبه ظلال اهل الجاهلية وبغضاءهم وجهلهم باغلاق فتحها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهدايته، وانوار شريعته، وقيل: كانت ابواب القلوب قد اغلقت باقفال الظلال عن طوارق الهداية، فافتتحها النبي (صلى الله عليه وآله) بآيات نوته، واعلن الحق واظهره بالبرهان. والان لنرى ماذا قال ابن ميثم البحراني في ظل كلام امير المؤمنين عليه السلام، كتب الرجل في اختيار مصباح السالكين، هذه العبارات: ذكر عليه السلام للنبي (صلى الله عليه وآله) واحداً وعشرين وصفاً هي جهات استحقاق الرحمة من الله تعالى فخاتماً لما سبق أي خاتماً لانوار الوحي والرسالة، وفاتحاً لما انغلق، أي لما انغلق من سبيل الله قبله ومن طريق جنته، بابداء الشرائع والحق الذي اظهره هو الدين، من خلال المعجزات والبراهين. اجل اخوتنا الافاضل ـ فانجذب الناس الى المصطفى (صلى الله عليه وآله)، مبهورين بانوار هدايته، وشرائف اخلاقه، وسمو خصاله وصفاته وهو القائل (صلى الله عليه وآله): (انا اكثر الانبياء تبعاً يوم القيامة، وانا اول من يقرع باب الجنة). واذا التفتنا ايها الاخوة الاكارم الى المستشرقين وجدناهم يقرون بهذا المعنى بصيغ مختلفة، كما جرى ذلك على اقلام السنة كثير منهم، كما سمعنا وقرأنا للدكتور "مايكل هارت" الذي جعل اسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، الاول في قائمة اهم رجال التاريخ في كتابه، "المئة الاوائل الخالدون"، لما رأى لرسول الله من الفتوح الكبيرة والشاسعة على جميع الاصعدة، فكتب: لقد اخترت محمداً في اول هذه القائمة، ولابد ان يندهش الكثيرون لهذا الاختيار، ومعهم الحق، ولكن محمداً هو الانسان الوحيد في التأريخ الذي نجح نجاحاً مطلقاً على المستوى الديني والدنيوي. ويناغم هارت عدة من مفكري الغرب ومستشرقيه، منهم: هيل، وول ديورانت، وجيمس ميشز، وغيرهم كلهم مؤكدون هذه الحقيقة التي دونتها دائرة المعارف البريطانية واكثرها نجاحاً وتوفيقاً، وقد استطاع في سنوات معدودة ان يقتلع جميع العادات الفاسدة من جزيرة العرب، وان يرفع الامة من الوثنية المنحطة الى التوحيد الخالص، فاصبحوا دعاة هدى ورشاد، وانتشروا في الارض جاهدين في اعلاء كلمة الله. ******* معنى الوصف القرآني للنبي الاكرم(ص) بكونه (صاحب الفتح) - 4 2007-01-22 00:00:00 2007-01-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2432 http://arabic.irib.ir/programs/item/2432 ايها الاخوة الاعزاء الاكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذا اللقاء الآخر معكم، حيث نعيش دقائق مع سيد الرسل (صلى الله عليه وآله) في احدى صفاته التي وصفها الله تعالى بها، اذ قال، عز من قائل يخاطبه: «انا فتحنا لك فتحاً مبيناً»، صاحب الفتح الالهي العظيم، حيث فتح الباري جل وعلا على يديه تلك الفتوح المباركة التي اشرقت في حياة الاسلام ورسالة الهداية العالمية، وفي حياة مجد المسلمين وتاريخ الانسانية اشرقت فتوحاً في العقائد السماوية، وفي الشرائع الدينية، وفي الاخلاق والجهاد مع الشرك والكفر، والظلم والفساد والضلال! في مجمع البيان للشيخ الطبرسي، حول قوله تعالى في واقعة الاحزاب «اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناً / هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً / واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غروراً». روي عن عمرو بن عوف قال: كنت انا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن وستة من الانصار نقطع اربعين ذراعاً، فحفرنا حتى اذا بلغنا الثرى اخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا فاتى سلمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره، فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخندق، وأخذ المعول وضرب بها ضربة فلمعت منها برقة اضاءت ما بين لابتي المدينة، حتى لكان مصباحاً في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله تكبيرة فتح، فكبر المسلمون، ثم ضرب ضربة اخرى فلمعت برقة اخرى ثم بالمعول الثالثة فلمعت برقة اخرى. فقال سلمان: بأبي انت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي ادى؟! فقال: اما الاولى: فان الله عز وجل فتح عليَّ بها اليمن. واما الثانية: فان الله فتح عليَّ بها الشام والمغرب. واما الثالثة: فان الله فتح علي بها المشرق فاستبشر المسلمون بذلك وقالوا: الحمد لله، موعد صادق! وطلعت الاحزاب فقال المؤمنون: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وقال المنافقون: الا تعجبون؟! يحدثكم ويعدكم الباطل، ويخبركم انه يبصر في يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وانها تفتح لكم، وانتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون ان تبرزوا! وتم السنوات، فيتحقق ما انبأ به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اذ تنهال الفتوح الالهية على يديه المباركتين، وتخيب وساوس المنافقين، ويبقى النبي المصطفى صاحب فتح مبين. واما آية الفتح المبين، ايها الاخوة الاكارم فذكر في اسباب نزلها انها نزلت حول صلح الحديبيبة، فلما اقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الحديبية راجعاً، قال له رجل من اصحابه: والله ما هذا بفتح، فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: بئس الكلام هذا، بل هو اعظم الفتح، لقد رضي المشركون ان يدفعوكم بالراح عن بلادكم، ويسألوكم القضية ويرغبوا اليكم في الاياب وقد كرهوا منكم ما كرهوا، وقد اظفركم الله عليهم وردكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا اعظم الفتح، انسيتم يوم احد اذ تصعدون ولا تلوون على احد وانا ادعوكم في اخراكم؟! انسيتم يوم الاحزاب اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم، واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناً؟! فقال المسلمون: صدق الله ورسوله، هو اعظم الفتوح، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت اعلم بالله وبالامور منا. فانزل الله تعالى سورة الفتح: «وانا فتحنا لك فتحاً مبيناً». ورغم تلك الفتوح الكبرى، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك العبد الخاشع الخاضع بين يدي الله جلت عظمته، يطوي الليالي بالتهجد والعبادة حتى خاطبه ربه عز وجل: «طه / ما انزلنا عليك القرآن لتشقى»، وكان (صلى الله عليه وآله)، وهو صاحب الفتح المبين، ارأف الناس بالناس واحرصهم على هداهم، يداريهم ويعاملهم بالحسنى ليأخذ بايديهم الى الهدى والصلاح ومرضاة الله وسعادة الدارين حتى خاطبه بارئه سبحانه وتعالى: «وانك لعلى خلق عظيم». في معرض اعجابهم بالفتوحات التأريخية التي جرت على يد المصطفى (صلى الله عليه وآله)، كتب المستشرقون الكثير والعجب، كان منهم مسيو ادوارد مونتيه مدير الجامعة بجنيف، حيث قال في احدى محاضراته: لقد انتشر الاسلام منذ نشأته بسرعة، وقلما توجد، بل لا توجد ابداً ديانات انتشرت بمثل هذا الانتشار مع ما صادفه الاسلام منذ اول عهده من امور صعبة عظيمة. فيما قال الكاتب الانجليزي لويل توماس: لقد كان محمد النبي الهاشمي اول من وحد القبائل المتنافرة في تلك الجزيرة واول من الف بين قلوب شعوبها المتقاتلة، وجمع كلمتها تحت راية واحدة، جاء محمد وجمع كلمة العرب، ووحد صفوفهم، لكن لا باستعمال القوة، ولا بالاعتماد على الشدة بل بكلام عذب حكيم اخذ منهم كل مأخذ، فاتبعوه وآمنوا به وقد فاق فتى مكة جميع الرسل وقادة الرجال بصفات لم تكن معروفة لدى العرب، فجمع بين القلوب المتفرقة وجعل منها قلباً واحداً. نعم وفي ذاك يقول البوصيري: محمد سيد الكونين، والثقلينوالفريقين، من عرب ومن عجمفاق النبيين في خلق وفي خلقولم يدانوه في علم ولا كرمفهو الذي تم معناه وصورتهثم اصطفاه حبيباً بارئ النسمفمبلغ العلم فيه انه بشروانه خير خلق الله كله******* اللين والمداراة للناس في خلق النبي الاكرم(ص) - 3 2007-01-15 00:00:00 2007-01-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2431 http://arabic.irib.ir/programs/item/2431 ايها الاخوة الاعزاء الافاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ان كثيراً من الذين قلبوا صفحات التاريخ من الغربيين اصيبوا بدهشة مذهلة، حين رأوا كيف انتشر الاسلام في ارجاء المعمورة وجذب اجيالاً بعد اجيال، حتى قال "هيل" ان جميع الدعوات الدينية قد تركت اثراً في تاريخ البشر، وان كل رجال الدعوة الانبياء قد اثروا تأثيراً عميقاً في حضارة عصرهم واقوامهم، لكننا لا نعرف في تاريخ البشر ان ديناً انتشر بهذه السرعة وغير العالم باثره المباشر كما فعل الاسلام. اجل اخوتنا الاكارم ذلك سر من اسرار نبوة المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله)، فقد جذب القلوب اليه باخلاقه الالهية الزاكية، حتى توالت الآيات الكريمة تثني عليه استثناءاً لعظم ما لاقى من قومه وعظمة ما كان منه، من الصبر على البلاء، والرضى بقضاء الله تبارك وتعالى، ومداراة الناس وتحمل المشقات في سبيل الله، فقال الباري تبارك وتعالى فيه: «ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن، قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم». ايها الاخوة الاعزة لقد كان مما عرف به رسول الله الخصال الشريفة انه الين الناس عريكة، والعريكة هي الطبيعة البشرية، فيقال: فلان لين العريكة، اذا كان سلساً مطاوعاً قليل الخلاف والنفور. وهنا نقول: من الين عريكة وطبعاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو الذي لم يسأل قط الا قال: نعم، ولم يناد الا قال لبيك، وما سئل شيئاً قط فقال: لا؟! وكان (صلى الله عليه وآله)، اذا سأله الفقير اعطاه، فان لم يكن عنده شيء يعطيه استسلف له، ولم يكن يكذب القائل او يجبهه، حتى قال البعض، هو اذن يسمع كل من يقول ويصدقه ظاهراً، فاجاب الله تعالى على ذلك بقوله عز وجل: «قل اذن خير لكم، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين». روي ان النبي (صلى الله عليه وآله)، كان ذات يوم جالساً في المسجد اذ جاءت جارية لبعض الانصار فاخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي فلم تقل شيئاً، ولم يقل لها شيئاً، حتى كان منها ذلك ثلاث مرات، فقام لها في الرابعة فاخذت هدبة من ثوبه أي خيطاً من طرف ثوبه، فوبخها الحاضرون لانها احرجت النبي (صلى الله عليه وآله)، وهي لا تقول شيئاً له، فاجابتهم: ان لنا مريضاً فارسلني اهلي لاخذ هدبة من ثوبه ليستشفي بها، فلما اردت اخذها رآني فقام، فاستحييت ان آخذها وهو يراني، واكره ان استأمره في اخذها، فاخذتها. كل ذلك ـ ايها الاخوة الاحبة ـ يحكى عن لين العريكة والمطاوعة، فبمجرد ان عرف المصطفى (صلى الله عليه وآله) ان هذه البنت الصغيرة لها حاجة، قام لها يعينها، وعاد القيام لها اربع مرات، وهو سيد الانام، الا انه لين الطبع بغير تكلف، خلق رباني وصفه الله جلت رحمته فيه فقال له: «فبما رحمة من الله لنت لهم». في اسباب النزول ـ ايها الاخوة الاعزة ـ ورد هذا الخبر، ان عبد الله بن نفيل كان منافقاً، وكان يقعد الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيسمع كلامه وينقله الى المنافقين، وينم عليه، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا محمد ان رجلاً من المنافقين ينم وينقل حديثك الى المنافقين! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هو: فوصفه جبرئيل له، فدعاه النبي فاخبره، فحلف الرجل انه لم يفعل، فما كان منه (صلى الله عليه وآله) الا ان قال له: قد قبلت منك، فلا تفعل! فرجع الرجل الى اصحابه يقول: ان محمداً اذن، اخبره الله اني انم عليه، وانقل اخباره، فقلت له واخبرته اني لم اقل ولم افعل، فقبل. على اثر ذلك انزل الله تعالى على نبيه: «ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين»، أي يصدق الله فيما يقول له ويصدقكم فيما تعتذرون اليه، ولا يصدقك في الباطن، ويؤمن للمؤمنين يعني المقرين بالايمان من غير اعتقاد والاذن ايها الاخوة الافاضل هي جارحة السمع المعروفة، وقد اطلقوا على النبي (صلى الله عليه وآله)، اذناً وسموه بها، اشارة الى انه يصغي لكل ما يقال لله، ويستمع الى كل ما يذكر له، فهو اذن، وذلك من ادبه الالهي الرفيع، ولكنه (صلى الله عليه وآله)، ليس اذناً اطلاقاً بمعنى قبول كل ما يسمع، بل هو اذن خير للامة، أي سماع يسمع ما فيه خيركم ايها الناس حيث يسمع من الله الوحي، وفيه خير لكم، ويسمع من المؤمنين الرأي الناصح الحق، وفيه خير لكم، ثم هو (صلى الله عليه وآله) لا يسمع الا ما ينفعكم ولا يضركم. وروى ابن عباس قائلاً: كان المسلمون لا ينظرون الى ابي سفيان أي بعد اعلان اسلامه الكاذب ولا يقاعدونه. فجاء وقال: يا رسول الله، ثلاث اعطنيهن. فقال له النبي: نعم هكذا نجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينعم السائل قبل ان يخبره السائل عما يريد فيقول له: نعم حتى لو كان السائل عدوه القديم ابا سفيان، ولذلك وصفه امير المؤمنين عليه السلام بقوله: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اكرم الناس عشرة والينهم عريكة. والى لقاء طيب آخر معكم ـ اخوتنا المستمعين الاكارم ـ نرجو لكم كل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* سمو خلق النبي الاعظم(ص) في معاشرة الناس - 2 2007-01-13 00:00:00 2007-01-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2430 http://arabic.irib.ir/programs/item/2430 اخوتنا الاكارم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ماذا عسى ان يقول القائل في نبوة حلت بمحمد (صلى الله عليه وآله)؟! وانسانية تجلت في محمد (صلى الله عليه وآله)؟! واخلاق تشرفت بمحمد (صلى الله عليه وآله)؟! وماذا عساهم ان يصف الواصفون، او يذكر الذاكرون، او يكتب الكاتبون؟! وذاك شاعر يهتف في الاسماع والاذهان، فينادي في القلوب والآذان فيقول: والله لو قلم الزمان من البداية للنهاية ظل يكتب ما كفى! والله لوجد العباقر كلهم في ذكر اوصاف له لن يكتفى! يكفيك ان البدر يخسف نوره لكن نور محمد لن يخسفا! ـ ايها الاخوة الافاضل ـ عرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه احسن الناس خلقاً، شهد بذلك العدو والصديق القريب والبعيد المؤالف والمخالف المعاشر والغريب، وقد اصبح الحديث حول اخلاق المصطفى (صلى الله عليه وآله) لا بداية له ولا نهاية، ففي كل رواية تجد ملامح مكارم الاخلاق واضحة في كلامه (صلى الله عليه وآله) وفي افعاله ونظراته وتعابيره حتى اشتهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكثرة الحلم، وسعة الصدر، وتواضع النفس، والرحمة بالفقراء، واعانة الضعفاء والعفو عن المسيئين.. فكان مجمع الاخلاق الفاضلة والخصال الشريفة الطاهرة الزاكية فهو الذي ما صافح احداً قط فنزع يده الشريفة من يد صاحبه، حتى يكون ذاك هو الذي ينزع يده وما حادث احد قط في حاجة فانصرف عنه، حتى يكن المحادث هو المنصرف عنه وما رئي (صلى الله عليه وآله) مقدماً رجله المباركة بين يدي جليس له قط وما انتصر لنفسه من مظلمه الا اذا انتهكت محارم الله فكان غضبه لله تعالى فحسب، وما رد سائل حاجة الا بقضائها او بطيب من القول. وكان كلامه (صلى الله عليه وآله) فصلاً يتبينه كل احد، ولم يكلم احداً بشيء يكرهه، وكان يقول: (خياركم احسنكم اخلاقاً). فعجب منه الناس واعجبوا باخلاقه، وانجذبت قلوبهم اليه وهوت عنده فقالوا فيه حتى عجزوا وقد كفاهم قول الباري تبارك وتعالى يصفه ويثني عليه «وانك لعلى خلق عظيم». الخلق ـ ايها الاخوة الاحبة ـ هو الملكة النفسية التي تصدر عنها الافعال بسهولة وينقسم الخلق الى: الفضيلة، والرذيلة ولكن اذا اطلق لفظ الخلق فهم منه الخلق الحسن واذا كان الخلق مخصوصاً بالهيئات والاشكال والصور المدركة بالبصر، فان الخلق مخصوص بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة كما قال تعالى في وصف نبيه (صلى الله عليه وآله): «وانك لعلى خلق عظيم». وفي الوقت الذي نزلت الآية المباركة هذه مادحة حسن خلق المصطفى (صلى الله عليه وآله) ومعظمة له نجدها ناظرة الى اخلاقه الجميلة المتعلقة بالمعاشرة والعلاقات الاجتماعية كالصبر على اذى الناس وجفاء اجلافهم والعفو والسماحة وسعة البذل، والرفق والمداراة، والتواضع والسخاء فجسد النبي (صلى الله عليه وآله) اخلاق الله تبارك وتعالى مع الخلق، وجسد الاسلام بخصاله الشريفة حتى قيل في تفسير الآية المباركة: «وانك لعلى خلق عظيم»، ان المراد بالخلق هنا هو الدين وهو الاسلام وذلك ما ورد على لسان الامام محمد الباقر عليه السلام، حيث قال في ظل الآية الكريمة: (هو الاسلام وروي كذلك ان الخلق العظيم هو الاسلام العظيم). وعن الامام الصادق عليه السلام جاء قوله: ان لله عز وجل وجوهاً خلقهم من خلقه وارضه، لقضاء حوائج اخوانهم والله عز وجل يحب مكارم الاخلاق وكان فيما خاطب الله تعالى نبيه ان قال له: يا محمد «وانك لعلى خلق عظيم». ثم قال عليه السلام: السخاء وحسن الخلق. في باب اخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) يروي الشيخ المجلسي في "بحار الانوار" عن انس بن مالك انه قال: خدمت النبي (صلى الله عليه وآله)، عشر سنين، فما اعلمه قال لي قط: هلا فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليَّ شيئاً قط، فم اشم نكهة اطيب من نكهته، وما اخرج ركبتيه بين جليس له قط وادركه اعرابي فاخذ بردائه فحبذه حبذة "أي جذبه جذبة" شديدة حتى نظرت الى صفحة عنق رسول الله قد اثرت به حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال الاعرابي له: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فضحك وامر له بعطاء. وكتب الفخر الرازي في التفسير الكبير يروى ان يهودياً من فصحاء اليهود جاء الى عمر في ايام خلافته. فقال: اخبرني عن اخلاق رسولكم. فقال عمر: اطلبه من بلال، فهو اعلم مني ثم ان بلالاً دل اليهودي على فاطمة عليها السلام ثم فاطمة دلته على علي عليه السلام. فلما سأله اليهودي قال الامام علي عليه السلام: صف لي متاع الدنيا حتى اصف لك اخلاقه. فقال اليهودي: هذا لا يتيسر لي. فقال علي عليه السلام: عجزت عن وصف متاع الدنيا وقد شهد الله على قلته حيث قال: (قل متاع الدنيا قليل)، فكيف اصف اخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وقد شهد الله تعالى بانه عظيم؟! حيث قال: «وانك لعلى خلق عظيم». والى لقاء طيب آخر معكم ـ اخوتنا الاحبة ـ نرجو لكم اهنأ الاوقات واسعدها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* تجلي الرحمة في خلق النبي الاكرم(ص) - 1 2006-12-11 00:00:00 2006-12-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2429 http://arabic.irib.ir/programs/item/2429 الحمد لله كم هو اهل الحمد، وازكى الصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى اله الهداة اولي النهى والفضل والسؤدد. اخوتنا الاكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في رحاب طيبة زاكية نعيش فيها مع نفحات النبوة الزاكية ليس الرسل واشرف الخلائق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن في اجواء شهره المبارك الشريف حيث يقف المؤمن بين يدي الله تبارك وتعالى فارشاً يديه بالتوبة وطلب الرحمة فيدعو يقول: «اللهم صلى على محمد وآل محمد، واعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزني بمعصيتك، وارزقني مواساة من قترت عليه من رزقك بما وسعت عليَّ من فضلك ونشرت عليَّ من عدلك واحييتني تحت ظلك، وهذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب في صيامه وقيامه في لياليه وايامه، بخوعاً لك في اكرامه واعظامه الى محل حمامه، اللهم فاعنا على الاستنان بسنته فيه ونيل الشفاعة لديه، اللهم واجعله لي شفيعاً مشفعاً، وطريقاً اليك مهيعاً، واجعلني له متبعاً، حتى القاك يوم القيامة عني راضياً، وعن ذنوبي غاضياً، قد اوجبت لي منك الرحمة والرضوان وانزلتني دار القرار، ومحل الاخيار، وصل اللهم على محمد وآله الابرار». اخوتنا الافاضل ـ شاء الله عز وجل واراد ولم يكن الا ما شاء واراد، ومشيئته حكمة، وارادته رحمة فكان من مشيئته الحكيمة وارادته الرحيمة ان يخلق انساناً هو مثال كل فضيلة ذروة في الكمال والجمال والجلال فخلق المصطفى صلى الله عليه وآله فقال الشاعر: رأى الله للعلياء ان تتجسدفقال لها: كوني فكانت محمداًخلقه تبارك وتعالى على عينه وحباه كل خير وشرف وكرامة ونزهه عن كل نقص وعيب وسوء، ثم عرفه لانبيائه وخلقه، وانزل فيه آيات شريفات، منها قوله: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر». تلك رحابة الصدر وسعته وذلك صبر وتحمل واستيعاب ما عرف عند احد كما عرف عند النبي (صلى الله عليه وآله)، رغم ما واجهه من شديد المصاعب وعظم المكاره حتى قال هو نفسه (صلى الله عليه وآله): (ما أوذي نبيٌّ مثل ما اوذيت). وقد قابل ذلك كله بالصبر على الاذى والشكر لله تعالى، ومقابلة الاساءة بالاحسان والاحتساب في الله، وقد اراد الامام علي عليه السلام ان يصف شمائله وخصاله فقال فيما قاله فيه: بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين اجود الناس كفاً وارحب الناس صدراً واصدق الناس لهجة واوفى الناس ذمة والينهم عريكة، واكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة احبه يقول ناعته: لم ار قبله ولا بعده مثله!. مرة اخرى ايها الاخوة الاعزة نعود الى الآية الشريفة التي تذكر لين العريكة صفة شريفة من صفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله جل وعلا: «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك». وهو اخوتنا الاحبة خطاب الهي يبين فيه عز وجل فضل نبيه العظيم وما من الله عليه من الصفات الكريمة الجليلة ويذكره تعالى نعمته عليه وعلى المسلمين، ان جعل فيه قلبه رحيماً بهم وليناً معهم. وقد مدح رسوله الكريم بالعفو ونزهة عن الفظاظة والخشونة مع المسلمين مع انه كان فيهم من هم مستحقين لاكثر من اللوم والعتاب بعدما صدر منهم ما اوجب الفشل والهزيمة، كيف؟! كان ذلك بعد واقعة احد، وقد استحق المخالفون لاوامر النبي (صلى الله عليه وآله) بالثبات في مواقعهم فتركوها وانحدروا نحو الغنائم مما سبب انكساراً في جيش المسلمين، استحقوا التوبيخ من رسول الله والتعنيف لكن سعة صدر المصطفى ورحمته بهم ان لان لهم وتملك من مكارم اخلاقه الفريدة الشريفة، فاحتملهم وتعطف عليهم وعفا عنهم واستغفر لهم فدخلوا تحت لوائه واهتدوا بهداه واقيم عمود الدين وانتظمت شؤون الاسلام، وانقمعت شوكة الكفر والطغيان. وهكذا يقرر الاسلام صفات القائد الالهي الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله)، اذ تمثلت فيه كاملة سامية لانه مثال الخلق العظيم وبالمؤمنين رؤوف رحيم، حريص على هدايتهم وخيرهم وسعادتهم، وارشادهم الى الصلاح ومرضاة الله تعالى. واخيراً ايها الاخوة الاعزة ماذا يستفاد من الآية الكريمة التي وصفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله تعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم»؟! يجيب اهل المعرفة: ان النبوات السماوية متقومة بامور من اهمها: المظهرية التامة لاخلاق الله تعالى، والمرآتية الكاملة للوحي المبين، وكذا اجتماع جميع الجهات الانسانية في النبي دون نقص فيها، فيستفيض اولاً من الله تعالى وثانياً، يخالط الناس ويعاشرهم فيفيدهم والآية الشريفة تدل على ان الرحمة واللين مع الخلق والتودد مع الناس والرحمة لهم من اجل صفات الله تعالى، فافاضها على نبيه المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) فصارت من سيرته المباركة ثم صارت سبباً في هداية الناس وسعادتهم فخاطبه الباري جل وعلا: «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله، ان الله يحب المتوكلين». والى لقاء آخر نرجو لكم اعزتنا المؤمنين اطيب الاوقات والسلام عليكم. *******