اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أسوة الجهادين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb حب الحسين(ع) ومواساته والفوز بمحبة الله ومعرفته عزوجل وأوليائه / مواساة الحسين(ع) ونصرة الامام المهدي(ع) - 14 2006-10-05 00:00:00 2006-10-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1200 http://arabic.irib.ir/programs/item/1200 السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم في الحلقة الرابعة عشرة من حلقات هذا البرنامج نخصصها للحديث عن اثر مواساة الحسين (عليه السلام) في تنوير قلوب المجاهدين في الله عزوجل برؤية ومعرفة محمد وآله كافة عليهم صلوات الله جميعاً بما تتضمنه هذه الرؤية المعرفية من معرفة اخلاقهم وما يرضيهم من صالحات الاعمال وحبها بحبهم وفي ذلك معرفة الله عزوجل والفوز بمحبته بأتباعهم والحصول على رضاه بأرضائهم وقد قال بابهم الواسعة الحسين بن علي (عليهما السلام) في خضم نهضته الكبرى: رضا الله رضانا اهل البيت. وقد علمنا كتاب الله المجيد ان من كان يريد الله فليتبع محمداً (صلى الله عليه وآله) لكي يحبه الله، واتباع محمد هو في اتباع اهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وما اتبع محمداً وآل محمد حقاً من لم يسلك درب الحسين (عليه السلام). فهذا ما بشرونا به في كثير من كلامهم عليهم السلام وكل كلامهم نور... من الاحاديث النبوية المشهورة والمروية من طرق الفريقين قوله )صلى الله عليه وآله وسلم(: «احب الله من احب حسيناً»، وقوله (صلى الله عليه وآله): «اللهم اني احبه (يعني حسيناً)، فاحبه واحب من يحبه». وهذا الحديث الشريف صريح في ان حب الحسين (عليه السلام) يثمر الفوز بالمحبة الالهية وهذه امنية المجاهدين في سبيل الله عزوجل، اذ لا يخفى ان الحب اسمى مرتبة من الرضا عندما ينسب الى الله عزوجل، بمعنى ان الله جل جلاله اذا احب عبداً رضي عنه قطعاً وانقى دوافع المجاهدين في سبيل الله من جهادهم هو الفوز برضاه، فاذا فازوا بمحبته (عزوجل) فازوا ضمناً برضاه تبارك وتعالى. وعندما نعرف ان حب سيد الشهداء صلوات الله عليه هو السبيل للفوز بحب الله لمحب الحسين، ندرك ان حب الحسين يفتح امام المؤمن آفاق التحلي بصفات الذين يحبهم الله عزوجل، وبذلك نعرف سر كون حب الحسين وسيلة للفوز بالحب الالهي، بمعنى ان من احب حسيناً احب (تبعاً) صفاته واخلاقه ومن احب خلقاً سعى للتحلي به، وبذلك تنفتح امام الانسان آفاق التحلي بالصفات والاخلاق التي يحبها عزوجل. وهذه الحقيقة تصدق مع محبة جميع الانبياء وأولياء الله (عليهم السلام) اما سر تخصيص سيد الشهداء (سلام الله عليه) في هذا المجال، فيرجع الى امرين الاول: شدة مظلوميته (عليه السلام) فهي اشد تأثيراً في شد عواطف الانسان اليه (عليه السلام) الامر الذي يجعل الارتباط القلبي في اعلى مراتبه. اما الأمر الثاني فيرتبط بشدة ظهور الروح التضحوية في سبيل الله وبدافع الحب له عزوجل، في الملحمة الحسينية، وانتقال اشعاعات هذه الروح الى المحب للحسين (عليه السلام) يمثل اقوى عوامل التحلي بصفات واخلاق احباب الله جل جلاله. *******اذن للتأسي بشهيد احباء الله الحسين (عليه السلام) اثر مهم في تشكيل وبناء شخصية المجاهد الاسلامي القادر على الاستجابة (بعون الله) طبعاً لسعة اهداف الثورة المهدوية الكبرى ومتطلبات نصرة خاتم الاوصياء (صلوات الله عليه) هذه الحقيقة يلقي عليها المزيد من الاضواء سماحة السيد محمد الشوكي في هذا الحوار الهاتفي، نستمع معاً: المذيع: سماحة السيد في الحلقة السابقة اشرتم وانتم تتحدثون الى علاقة ثورة الحسين (عليه السلام) بثورة سليله المهدي (عليه السلام) الى ان حتى الاشارات الواردة في الكتب السابقة اضافة مضامين الاحاديث الشريفة تؤكد على ثمة ترابط وثيق بين ثلاث شخصيات اساسيه في التاريخ الاسلامي، شخصية ‌الرسول الكريم (صل الله عليه وآله) وشخصية الحسين (عليه السلام) وشخصية الامام المهدي (عليه السلام)، بطبيعة الحال هذا لا يرتبط بأفضلية الائمة (عليهم السلام) او مثلاً‌ هناك كلام فيما يرتبط بدورهم (عليهم السلام) ومكانتهم وهم نور واحد ولكن لابد هناك مغزى معين في هذا الترابط والتأكيد على هذه الشخصيات بالذات ما هو وجه هذا الترابط؟ السيد محمد الشوكي: اللهم صل على محمد وآل محمد، الواقع اننا نطالع النصوص الشريفة، القرآن المجيد وفي رواياتنا عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن اهل البيت (عليهم السلام) وحتى النصوص الواردة في كتب السابقين كالتوراة والانجيل والزبور وغيرها نجد هناك تأيداً وتبشيراً لهذه الشخصيات الثلاثة التي اشرتم اليها، القضية كما تفضلتم ليست قضية افضلية البعض على الآخر ولكنها مرتبطة بالدور الذي يقوم به هؤلاء، سيد المرسلين وسيد الشهداء وسيد المهديين، المشروع الالهي ما هو، هو قائم على اساس ركيزة العدل «لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط» اذن الله عزوجل ارسل الانبياء والمرسلين من اجل ان يقوم الناس بالقسط وطبعاً لامن اجل ان يقوم الانبياء بالقسط قالوا من اجل ان يقوم الناس بالقسط بمعنى آخر وظيفة الامام ووظيفة الولي والوصي تهيئة الامة لتقوم بالقسط وهذه دلالة على الآية الكريمة، طيب هذا العدل سيحتاج الى دستور واذا انت ليس بأمكانك ان تقيم العدل ما لم يكن عندك دستور عادل ولهذا الدستور هو شريعة النبي الاكرم (صل الله عليه وآله)، هذا الدستور وهذه الشريعة تحتاج الى عنصر بقاء يحفظها من ان تحرف لان الشرائع التي جاءت بها الانبياء تعرضت الى حملة تحريف وتزوير وتدليس ولهذا لا تجد الآن كتاباً من كتب السابقين الا وهو محرف كما نص القرآن على ذلك اذن هذا المشروع الالهي الذي سيكون دستوراً للعدل الالهي لابد له من عنصر بقاء يحفظه، عنصر البقاء هو الامام الحسين (عليه السلام)، لهذا قال حسين مني وانا من حسين وكما قال احد علماء الدين محمدي الحدوث حسيني البقاء، ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني، ‌الحسين يمثل عنصر البقاء، هذه الشريعة التي ستكون باقية وهذا الدستور الخالد غير المحرف لابد له من مطبق، المطبق لهذا الدستور هو الامام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بالتالي الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هو يختزل جهود الانبياء جميعاً ويحقق حلم الانبياء جميعاً ورسالة‌ الانبياء جميعاً وهذه الرسالة هي خلق مجتمع خلق امة واعية مؤمنة متدينة تقوم بالقسط وبالتالي يبلغ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، اذن القضية ليست خارجة عن هذا الاطار، الله - عزوجل- له تخطيط للناس وتخطيط للبشرية لم يترك البشرية هكذا سدى ولكنه له تخطيط، جعل هناك منفذون وجعل هناك ادوار معينة، ولهذا الامام المهدي له هذه المكانة، الامام المهدي يذكر عن الصادق (عليه السلام) انه كان يعظمه او يضع يده على رأسه عندما يقوم، احترام الامام للامام المهدي (عليه السلام) وهم آباءه وهو ابنهم بأعتبار انه نتيجه الخط ونتيجة هذا المشروع الالهي الكبير وهذه ليست قضية فعلة وعلينا ان نعرف من هو المهدي وان نتعامل مع الامام المهدي من هذه الزاوية، ليس رجلاً عادياً وليس عادياً في الاوصياء فضلاً عن الناس. المذيع: سماحة السيد ختاماً هل يمكن القول بأن سعة اهداف الامام المهدي (عليه السلام) تحتاج الى روح بسعة روح الامام الحسين (عليه السلام) التضحوية لكي تتحقق؟ السيد محمد الشوكي: ما من شك لان قضية الامام المهدي لا تتحقق برمشة عين والامام (عليه السلام) يقول حتى نمسح العلق والعرق فاذن لابد من دماء لابد من تضحيات، المضحين من يخلقهم، تخلقهم روح الحسين (عليه السلام) ولذلك كان شعار يالثارات الحسين بأعتبار يقضي على الظلم (عليه السلام)، الظلم الذي قتل الحسين وقتل بسببه الحسين ولذلك اين الطالب بذحول الانبياء واولاد الانبياء، أين الطالب بدم المقتول بكربلاء فهو ليس الطالب بدم الحسين هو الطالب بدم وثارات خط التوحيد وخط العدل ولكن خصصه بدم المقتول بكربلاء (عليه السلام). *******ايها الأخوة والأخوات، نختم هذه الحلقة من برنامج «اسوة الجهادين» بوقفة قصيرة عند كلمة للامام الصادق (عليه السلام) جاءت ضمن جواب له عن استفتاء بصدد استنابة الآخرين في زيارة الحسين، فبعد ان بين استحباب ذلك وقال: «وخروجه بنفسه اعظم اجراً‌ وخيراً له عند ربه، يراه ساهراً الليل له تعب النهار، ينظر اليه نظرة توجب له الفردوس الاعلى مع محمد واهل بيته، فلتتنافسوا في ذلك وكونوا مع اهله». لاحظوا - اعزاءنا - كيف يدعو الامام الصادق (عليه السلام) المؤمنين وبكل تأكيد الى هذا النمط العالي من التأسي بسيد الشهداء (عليه السلام) الى درجة ان يكون احدهم ساهراً ليله تعباً نهاره في الطريق الحسين. لاحظوا كيف يدعوهم وبكل تأكيد الى التنافس في ذلك، لأن طريق الحشر مع محمد وآله في الفردوس الاعلى والفوز بمعونتهم في الدنيا والآخرة وفي ذلك تصريح بأن هذا هو طريق الفوز بأسمى مقامات القرب الالهي رزقنا الله واياكم ذلك اعزاءنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* التأسي بالحسين(ع) مفتاح التأسي بجميع أهل بيت النبوة(ع) - 13 2006-10-03 00:00:00 2006-10-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1199 http://arabic.irib.ir/programs/item/1199 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم اعزاءنا في الحلقة الثالثة عشرة من حلقات هذا البرنامج ونخصص معظمها لاستعراض تجربة أحد كبار العلماء الربانيين فيما يرتبط بموضوع البرنامج وهو التأسي بسيد الشهداء (سلام الله عليه) وآثاره في التقرب من الله عزوجل العالم المقصود هو آية الله الشيخ جعفر التستري هو من نوادر مراجع التقليد الذين دخلوا سلك الخطابة الحسينية، فلم تصده مهام الزعامة الدينية عن الجلوس على المنبر الحسيني وقراءة المصيبة الحسينية وبيان دقائقها ومكامن المواساة فيها، وقد جمعت بعض تقريرات مجالسه هذه اذ لم يكن في عصره اجهزة تسجيل صوتي وطبعت مترجمة الى العربية في كتابين هما الايام الحسينية، وفوائد المشاهد، اضافة الى كتابه القيم (الخصائص الحسينية) الذي الفه اساساً بالعربية وتحدث في مقدمته عن تجربته في هذا المجال، وسننقل لكم شذرات مما كتبه. قال رضوان الله عليه في خطاب وجداني مؤثر: اني أمعنت النظر في الوسائل المتعلقة بالائمة (عليهم السلام)، فرأيت اجلها فائدة واعظمها مثوبة واعمها نفعاً وارفعها درجة واسهلها حصولاً واكثرها طرقاً‌ وايسرها شرائط واخفها واعمها معونة، (هي) ما يتعلق بسيد شباب اهل الجنة ووالد الائمة السيد المظلوم ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) فرأيت له خصوصية في التوسل الى ‌الله قد تفرد بها وامتاز في ذلك حتى عمن هو افضل منه فان للتفاوت في الفضيلة مقاماً ولوحدتهم مقاماً، نورهم وطينتهم مقام والخصوصيات مقام آخر. فرأيت في الحسين (عليه السلام) خصوصية في الوسيلة الى الله اتصف بأنه بالخصوص باب من ابواب الجنة وسفينة للنجاة ومصباح الهدي فالنبي والائمة (عليهم السلام) كلهم ابواب الجنة‌ لكن باب الحسين اوسع، وكلهم سفن النجاة لكن سفينة الحسين مجراها في اللجج الغامرة اسرع ومرساها على السواحل المنجية ايسر، وكلهم مصابيح للهدى لكن الاستضاءة بنور الحسين اكثر واوسع، وكلهم كهوف حصينة لكن منهاج كهف الحسين اسمح واسهل. لقد كتب آية الله التستري (رضوان الله عليه) كثمرة للحالات المختلفة التي عاشها قبل لجوئه الى الوسيلة الحسينية وبعدها ولذلك جاءت عباراته موثرة لانها خارجة من قلب متعظ عامل يقول (رضوان الله عليه) بعد الفقرة المتقدمة عن خصوصية التأسي بسيد الشهداء (عليه السلام): فعند ذلك خاطبت النفس وشركائها فقلت: هلموا الى هذه الابواب الحسينية فأدخلوها بسلام آمنين، (وهلموا) الى مرساة هذه السفينة الحسينية فأركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ان ربي لغفور رحيم، ولتكتحل اعينكم بنور الحسين (عليه السلام) الناظر اليكم ثم ازدادوا شوقاً وصمموا العزم على ذلك لأني استشعرت من نفسي علائم الايمان التي يئست منها سابقاً، وعثرت بهذه الخصائص على الاعمال الصالحة... ان التأسي بسيد الشهداء (سلام الله عليه) يفتح للمؤمن التأسي الحقيقي بجميع ائمة الهدى (عليهم السلام) وبالتالي بسيدهم النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) لأن في واقعة كربلاء ‌المقدسة تجلت اخلاقياتهم جميعاً (عليهم السلام) ومثلت اهدافهم الساميه جميعاً، ولذلك فان من تترسخ فيه روح النهضة الحسينية والمظلومية الحسينية وروح حمل همهما، انما يكون حاملاً لجميع الاهداف الالهية وساعياً لتحقيقها، ولذلك كان اصحاب مولانا المهدي (عجل الله فرجه) حسينيين ويحملون شعار «يالثارات الحسين» لأنهم انصار خاتم الاوصياء (عجل الله فرجه) وهو المكلف بتحقيق اهداف جميع الرسالات الالهية. هذه القضية يزيدها بياناً ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي في هذا الحوار . *******المذيع: سماحة السيد، كيف تنظرون الى حضور روح النهضة الحسينية في جهاد اصحاب المهدي (عجل الله فرجه) وكذلك في انصاره سواء في غيبته (عليه السلام) او في ظهوره، تفضلوا. السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد الواقع ان ثورة الامام المهدي (عجل الله فرجه) هي امتداد لثورة الامام الحسين (عليه السلام) وقضية الامام المهدي (عليه السلام)هي امتداد لقضية الامام الحسين (عليه السلام) بل ان ثورة الامام الحسين (عليه السلام) ثمرتها الحقيقية ونتاجها الحقيقي سوف يتحقق في زمان الامام المهدي (عليه السلام) بمعنى آخر ان قضية‌ الامام الحسين (عليه السلام) وثورة‌ ابي عبد الله كانت لها ثمرات وانعكاسات، كانت لها آثار قصيرة المدى وبعيدة المدى هناك آثار لثورته كانت ملاصقة لثورته الشريفة، يعني بعد ان انتهت قضية عاشوراء بدأت ثمار الثورة‌ الحسينية المباركة تظهر فثورة الحسين اججت مشاعر الامة احيت ضمير الامة، حررت ارادة الامة واذا بهذه الارادة تنفجر بركاناً يزلزل عروش بني امية، هذه الامة التي كانت خانعة خاضعة للطواغيت، للظلام والمستبدين، نرى ان الامة فيما بعد ثورة الحسين وبعد مقتل الحسين (عليه السلام) تحررت ارادتها وكسرت حاجز الخوف ونرى انه مباشرة ‌وبعد ثورة الحسين حدثت سلسلة من الثورات التي انتهت بأنتهاء الحقبة الاموية وبأندثار دولة بني امية هذه نتائج ملاصقة وطويلة المدى زمانياً من ثورة الحسين (عليه السلام)، هناك نتائج بعيدة المدى لازلنا نعيشها يعني في زماننا السابق وفي الحاضر وفي المستقبل القريب نرى اثر الثورة الحسينية ودم سيد الشهداء حاضراً بقوة في واقع المسلمين، الآن مدرسة‌ اهل البيت، يمثل لهم دم الحسين القيمة الكبرى والدافع الكبير الذي يحركهم ويدفعهم نحو قضاياهم المصيرية المهمة، نلاحظ الثورات التي حدثت مثلاً في التاريخ الشيعي ولا سيما في زماننا الحاضر نجد ان الذي الهمها والذي حركها والذي جعلها تؤتي اكلها دم الحسين وثورة الحسين (عليه السلام)، شعار الثورات شعار حسيني، منطلقات الثورات منطلقات حسينية، واهدافها ايضاً اهداف حسينية، هذه نتائج وثمار على الامد البعيد لثورة الحسين وواقعة الطف لكن النتيجة الكبرى والثمرة الكبرى لثورة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) سوف تظهر عند قيام الامام المهدي (عليه السلام) ولهذا ليس صدفة ان يكون يوم خروج الامام المنتظر (عجل الله فرجه) يصادف يوم العاشر من المحرم،‌ يوم السبت العاشر من محرم الحرام وهذا فيه ايحاء وفيه بيانات وفيه رمزية كبيرة وفيه دلالات جداً، دلالات تدل على ان هذه الحركة، وهذا القيام وهذه النهضة وهذه القضية التي يحملها الامام المهدي (عليه السلام) اولاً هي نتيجة لدماء الشهداء ولقوافل الشهداء من دم الحسين (عليه السلام)، الذي روى ارض كربلاء والى الدماء التي خضبت التاريخ على امتداده الطويل وثانياً فيها دلالة يعني ظهور الامام في يوم العاشر من محرم فيه دلالة على ان قضية‌ الامام المهدي (عليه السلام) هي امتداد لقضية الامام الحسين (عليه السلام) في اهدافها، الامام الحسين لم خرج، خرج من اجل اصلاح الامة، خرج من اجل تحقيق العدل في الارض والامام المهدي (عليه السلام) بل اكثر من هذا، تلاحظون ان هناك تأكيد على ثلاثة شخصيات في التاريخ يعني حتى في كتب الاولين في التوراة وفي الانجيل، على رسول الله (صل الله عليه وآله) وعلى الحسين (عليه السلام) وعلى الامام المهدي (عليه السلام)، هذا التأكيد ليس عفوياً ولكن فيه ترابط لان المشروع الالهي هو مشروع العدل. المذيع: السيد محمد الشوكي فيما يرتبط في هذا الترابط ما رأيكم ان نوكل الحديث بالحلقة المقبلة بأعتبار ان الوقت المخصص لهذه الفقرة انتهى. السيد محمد الشوكي: لابأس وان القضية تحتاج الى تفصيل ولكن ما اريد ان اقوله في كلمتين اجمالاً ان روح الحسين وثورة الحسين ودم الحسين (عليه السلام) التي الهمت الناس ان يتحرروا من الخوف، يتحرروا من عبودية‌ الدنيا ويتحرروا من الظلم، وما نعيشه من ثمار انما هو ثمار تلك الشجرة التي رواها الحسين بدمه، وكذلك قضية الامام المهدي (عليه السلام) هي امتداد لثورة‌ الحسين (عليه السلام)، ولهذا شعارات يالثارات الحسين وتفاصيل اخرى موجودة في اصحابه وفي شعاراته (عليه السلام). *******واخيراً فان التأسي بالحسين (عليه السلام) يفتح باب الدخول في زمرة محمد (صلى الله عليه وآله) ويكون بذلك من اهل البيت المحمدي وهذا ما بشرنا به الصادق الامين (صلى الله عليه وآله) وائمة عترته (عليهم السلام) في احاديث عدة سننقل لكم بعضها في لقائنا المقبل باذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* التأسي بالحسين(ع) في الرضا عن الله عزوجل / حوار مع السيد محمد الشوكي حول مظاهر التأسي به (عليه السلام) - 12 2006-09-27 00:00:00 2006-09-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1198 http://arabic.irib.ir/programs/item/1198 السلام عليكم ورحمة‌ الله وبركاته. وهذه هي الحلقة الثانية عشرة من حلقات هذا البرنامج ندعوكم في بدايتها الى التدبر معنا في نصوص ثلاثة احاديث شريفة تعرفنا بجملة من الحقائق المهمة‌ المرتبطة بالتأسي بالامام الحسين وهو (عليه السلام) اسوة المؤمنين بمختلف مراتبهم الايمانية ومن الاولين والآخرين كما عرفتنا بذلك الاحاديث الشريفة التي نقلناها في حلقات سابقة وعرفنا منها ايضاً ان لا غنى لأحد عن التأسي بالحسين لبلوغ مراتب القرب العالية، الاحاديث الثلاثة هي: 1) الحديث الاول مروي في كتاب كنز جامع الفوائد مسنداً عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فانها سورة الحسين بن علي (عليهما السلام) وارغبوا فيها رحمكم الله. قال الراوي، فقال له ابو اسامة ‌وكان حاضر المجلس: وكيف صارت هذه السورة للحسين (عليه السلام) خاصة، فقال: الا تسمع الى قوله تعالى «يا ايتها النفس المطمئنة / ارجعي الى ربك راضية مرضية» انما يعني الحسين بن علي (عليهما السلام) فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، واصحابه من آل محمد (صلى الله عليه وآله) هم الراضون عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم، وهذه السورة في الحسين بن علي وشيعته وشيعة آل محمد خاصة... من ادمن قراءة والفجر كان مع الحسين بن علي (عليهما السلام) في درجته في الجنة ان الله عزيز حكيم. 2) أما الحديث الثاني فهو ما رواه الشيخ الصدوق في كتابي عيون اخبار الرضا وكذلك في الامالي مسنداً عن ثامن ائمة الهدى (عليهم السلام) انه قال للريان بن شبيب: يا ابن شبيب ان سرك ان تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله، فالعن قتلة الحسين (عليه السلام) يا ابن شبيب ان سرك ان يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين (عليه اسلام)، فقل متى ما ذكرته «يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً». 3) والحديث الثالث هو ما رواه الشيخ الطوسي في أماليه مسنداً عن محمد بن مسلم انه سمع الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) يقولان: ان الله عوض الحسين (عليه السلام) من قتله ان جعل الامامة في ذريته والشفاء في تربته واجابة الدعاء عند قبره ولاتعد ايام زائره جائياً وراجعاً من عمره. أيها الاخوة‌ والاخوات، تشتمل هذه الاحاديث الشريفة على بيان جملة من الآثار والحقائق المهمة‌المرتبطة بالتأسي بسيد الشهداء (سلام الله عليه) سنجملها بعون الله بعد الحوار مع ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي بشأن مظاهر هذا التأسي المطلوب. *******المذيع: السيد الشوكي بالنسبة‌ للتأسي بسيد الشهداء (عليه السلام) من القوانين الاصلية المستفادة من النصوص الشريفة، هو اسوة‌ قدماً كما ورد في حديث امير المؤمنين (عليه السلام)، اسوة‌ للأولين وللآخرين، سؤالنا ولو اجمالاً‌ ما هي مظاهر التأسي بسيد الشهداء (عليه السلام)؟ السيد محمد الشوكي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد، انطلاقاً من قوله تعالى «لقد كان لكم في رسول الله اسوة‌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر» النبي واهل البيت (عليهم السلام) اسوة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر يعني الانسان الذي يسير، طبعاً كلنا سائرون الى الله، ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه وهذا الطريق الطويل الى الله - سبحانه وتعالى- ليس طريقاً معبداً، ليس طريقاً خالياً من المتاهات وخالياً من المزالق والعثرات انما هناك عثرات ومزالق في الطريق هناك متاهات ربما يضيع فيها الانسان في وصوله وسيره الى الله تبارك وتعالى اذن لابد من قائد لابد من دليل ، لابد من نور، هذا النور هذا الدليل، هذا الدليل، هناك دليل نصوصي وهناك دليل سلوكي، القرآن الكريم وكل النصوص الشريفة في المدرسة الاسلامية هي نور هادي وهي دليل تدل السائرين الى الله (تبارك وتعالى) والذين يرجون الله واليوم الآخر، يرجون لقاء الله واليوم الآخر فهذه تعتبر دليل لهم ولكن هذا الدليل هذا العنصر النصوصي والحديثي لا يكفي لابد من ان يكون هناك هادي سلوكي لان الواقع الانسان يتأثر بالسلوك اكثر مما يتأثر بالنظرية والنظرية‌ اذا كانت مجرد نظرية، التعاليم الاخلاقية اذا كانت مجرد حبر على ورق تبقى مفاهيم عائمة وغائمة بينما لما تجسد في شخص من الاشخاص، في شخص نبي او شخص امام هذه الاخلاق وهذه التعاليم سوف تمتلك الكثير من الوضوح وتمتلك الكثير من البعث للانسان في تطبيقها، الامام الحسين (عليه السلام) كجده رسول الله (صل الله عليه وآله) يقتدى به ويتأسى به (عليه السلام)، الواقع ان احد اسباب بقاء الحسين هو جانب التأسي، لان الحسين اسوة لنا واسوة ليس للظهرانيين، اسوة للاجيال كما ان جده رسول الله (صل الله عليه وآله) كان اسوة للاجيال، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وهذا احد اسباب بقاء الحسين (عليه السلام) ونحن لا نذكر قضية تاريخية ميتة وانما نذكر قضية ونذكر شخصاً يلعب في حياتنا دور الاسوة وقدوة بحيث لما نتحرك في الحياة نتحرك على خطى الحسين (عليه السلام) ونتحرك على خطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطى امير المؤمنين (عليه السلام) وخطى الزهراء (عليها السلام) فلهذا عندما يقال يا معشر الشيعة انما تندبون شخصاً مات وتندبون قضية مضى عليها الزمن هذا خطأ، نحن نندب ونذكر ونتذاكر قضية حاضرة فيما بيننا ونندب شخصاً لازال حياً ونمشي على خطاه ونهتدي بهداه من خلال تأسينا، انظر ماذا يفعل الحسين فأفعل، انظر ماذا يقول فأقول واقف موقف الحسين (عليه السلام)، ما هي اخلاقه فأتاسى بها، لهذا شبابنا وبناتنا ينبغي ان يلتفتوا الى هذا الجانب وبعبارة اخرى ان لا يكون الحسين حياً في مجالسنا ومجالس عزاءنا ومآتمنا وفي مواكبنا التي تخرج في الشارع وميتاً في قلوبنا وليس في سلوكنا، ينبغي ان يكون الحسين حاضراً في قلوبنا وحياً في سلوكنا كما هو حاضر في مواكب العزاء بالتالي الشاب لما يريد ان يحيي مراسم عاشوراء عليه ان يتأسى بالحسين في صلاته والا ان كان يحيي مجالس الحسين وهو لا يصلي، الحسين (عليه السلام) في آخر لحظاته ما ترك الصلاة وصلى صلاة الخوف واجل الحرب ليلة واحدة من اجل ان يصلي لربه، طلب من العباس (عليه السلام) ان يذهب الى القوم لكي يؤجلهم سواد ليلة حتى يصلي لربه كذلك هو واهل بيته واصحابه ولهم دوي كدوي النحل، انا كشاب في القرن العشرين اريد ان احيي ثورة الحسين اعرف ان الحسين كان غاية في الصلاة والعبادة وقراءة القرآن وحسن التعامل مع الناس، في حلمه، في كظمه الغيظ، في تقواه، في ورعه، او تلك البنت لما تريد ان تواسي زينب (عليها السلام) عليها ان تواسيها بأخلاقها، المواساة والتأسي، التأسي ان تكون زينب (عليها السلام) لنا قدوة والمواساة‌ بالدمعة وبالوجدان، هذه زينب (عليها السلام) كانت آية في العطاء وما راى شخص ظلها (عليها السلام)، يحيى المازني يقول عاشرت امير المؤمنين (عليه السلام) مدة‌ من الزمن ما سمعت لزينب صوتاً ولا رأيت لها شخصاً، هذه البنت لما تقول اريد ان اواسي زنيب (عليها السلام) عليها ان تقتدي بزينب بعفافها بطهرها وفي صلابتها ايضاً، القضية اذن في كيفية تعاملنا مع الحدث الكربلائي، مع ثورة الحسين، مع هذا الحدث الكبير بشخوصه وبمبادئه واهدافه ووسائله، موقع الاسوة، موقع القدوة يجب ان يحتل الصدارة في هذا الجانب لان الحسين انما قتل، زينب انما سبيت من اجل ان يفتحوا للناس نافذة على الله وعلى الخير وعلى الحق وعلى العدل وعلى الهدى فعلينا ان نجعل الحسين خلقاً وكموقع وكمبدأ وكورع وكتقوى حاضر في حياتنا ونجعل زينب ونجعل زين العابدين وعلي الاكبر والقاسم وكل اهل البيت (عليهم السلام) وهذه هي القضية‌ المهمة التي يجب ان نلتزم بها ونلتفت اليها ونحن نعيد ونحيي ونجدد ذكرى‌ عاشوراء من كل عام. *******نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج اسوة الجهادين بذكر اهم الحقائق المستفادة من الاحاديث الثلاثة التي ذكرناها في بداية الحلقة، فالحقيقة الاولى هي ان الرضا عن الله تبارك وتعالى هو العنصر المحوري لحركة المؤمن الجهادية فهذا الرضا هو الذي يعين المجاهد على تحمل جميع صعاب الجهاد الأصغر او الاكبر مهما كانت لأنها بعين الله عزوجل كما ورد في دعاء سيد الشهداء ‌(عليه السلام) يوم عاشوراء والذين يتأسون به (عليه السلام) في ذلك هم معه في الدنيا والآخرة وهم الذين يفوزون برضا الله عزوجل. والحقيقة الثانية ايها الاخوة والاخوات هي ان التأسي بالحسين ارواحنا لروحه الفداء ينبغي ان يكون مقروناً بدوام البراءة من اعدائة ولعنهم والسائرين على نهجهم، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. اما الحقيقة الثالثة احباءنا فهي ان التأسي بسيد الشهداء (سلام الله عليه) يتضمن ان يكون التوجه به الى‌ الله عزوجل شمولياً، يشمل التمسك بامامة اولاده المعصومين (سلام الله عليهم) والاستشفاء من الامراض البدنية والروحية بتربته والعيش - قلبياً- تحت قبته وعلى وفق منهجه. اعزاءنا، ثمة حقائق تشتمل عليها هذه الاحاديث الشريفة ونظائرها نسأل الله عزوجل ان يوفقنا لمعرفتها والعمل بها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* سرعة آثار البكاء على الحسين(ع) في التطهير من الذنوب / حوار مع السيد محمد الشوكي حول سرّ التأكيدات الشرعية على المواساة والبكاء على الحسين(ع) - 11 2006-09-25 00:00:00 2006-09-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1197 http://arabic.irib.ir/programs/item/1197 السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم ومرحباً اعزاءنا في الحلقة الحادية عشرة من حلقات هذا البرنامج افتتحها بحادثة جميلة عاصرناها قبل بضع سنين ترتبط بأحد زملائنا العاملين في القسم الاداري في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الايرانية، هذا الرجل حفظه الله كان من النصارى، من الطائفة التي تعرف في ايران بأسم (الارمن او الأرامنة)، وقد اعتنق الاسلام وليس هذا بشيء غريب، ولكن الغريب انه اصر على اجراء مراسم اعلان اسلامه والتشهد بالشهادات التوحيدية المباركة‌ في ايام الحسين (عليه السلام) اي شهري محرم وصفر، وهذا ما جرى بالفعل، فقد اقيمت المراسم في مسجد بلال في مؤسسة الاذاعة اشتملت على مجلس تأبيني لسيد الشهداء (عليه السلام) ثم تشهد الرجل بالشهادات الاسلامية‌ والعقائد الحقة وكلمة قصيرة القاها والدموع تجري من قلبه وعينيه بين فيها سبب اصراره على اعلان اسلامه في الايام الحسينية هذا، فماذا كان السبب؟ قال الرجل: ان السبب يكمن في ان البكاء على الحسين كان عامل الجذب الذي شده الى دين الحسين منذ صغره عندما كان ابوه يصطحبه للتفرج على مواكب العزاء ومراسم العزاء التي كانت تقام قرب محل سكناه في طهران! فالبكاء على الحسين كان علة هدايته للاسلام ولذلك اصر على اعلان اسلامه في هذه الايام الحسينية. يذكر اهل المعرفة والسلوك الى الله عزوجل ان التطهر من الذنوب شرط اساسي لتلقي الفيض الالهي والتأهل لطي منازل العروج الى الله تبارك وتعالى، ولذلك صنفوا منزل التوبة على رأس بدايات منازل السلوك كما فعل الانصاري وغيره في شرح منازل السائرين، وقد عرفتنا النصوص الشريفة بأن الله تبارك و تعالى قد جعل لنا كثيراً من الوسائل الشرعية لغفران الذنوب والتطهر من آثارها التكوينية واهم هذه الوسائل واشدها تأثيراً هو تمتين الارتباط بمحمد وآل محمد (عليهم السلام) ومودتهم والبكاء على مظلوميتهم، فها هو امامنا الصادق (عليه السلام) يقول في حديث شريف رواه عنه الشيخ الاجل عبد الله بن جعفر الحميري في اصله المسمى قرب الاسناد انه قال: «من ذكرنا - او ذكرنا عنده- فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله ذنوبه ولو كانت اكثر من زبد البحر». ولا يخفى ان دموع الولاء هذه لا تفجرها قضية من قضايا آل محمد (عليهم السلام) مثلما يفجرها ذكر مصائب قتيل العبرة الحسين (عليه السلام) ولذلك خصت الاحاديث الشريفة البكاء على مصيبته بالسهم الاوفر من وصاياها للمجاهدين في الله، عن سر ذلك يحدثنا ضيف البرنامج مشكوراً: *******المذيع: السيد محمد الشوكي ما سر كل هذه التأكيدات في البكاء على الحسين (عليه السلام) ما هي اثار هذا البكاء؟ السيد محمد الشوكي اللهم صلى على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين عندما نطالع النصوص الشريفة عن اهل البيت (عليهم السلام) نجد تأكيداً كبيراً على قضية البكاء ‌على الحسين (عليه السلام) وهذا التأكيد على البكاء هو مفردة‌ من مفردات التخطيط الألهي لقضية الامام الحسين (عليه السلام)، الواقع انه قضية الامام الحسين (عليه السلام) لها بعدين، بعد ثوري وبعد تراجيدي مأساوي يعني هي ثورة مأساوية وهي ثورة مأساة ثورية ان صح التعبير وهذا الجزءان لا يمكن ان ينفصلان في ثورة الحسين (عليه السلام) وكل من اراد ان يفصل بين هذين الوجهين سوف يأد الثورة ويقتل ثورة الحسين (عليه السلام) لماذا؟ لانه لا يمكن ان تختزل الذكرى لمجرد طقوس بكائية او لمجرد رؤى وافكار فلابد من امتزاج هذين البعدين امتزاج الثورة بالمأساة، المبدأ بالعاطفة، الفكر بالوجدان لان ثورة‌ الحسين (عليه السلام) لن تكن ثورة آنية مقصورة على زمن معين حدثت وانتهت وانما اراد لها الله واراد لها النبي واراد لها الحسين (عليه السلام) ان تكون ثورة ممتدة في التاريخ ممتدة في الزمان طيب لابد من عوامل حفظ لهذه الثورة‌ لابد من عناصر بقاء لهذه الثورة، عناصر بقاء هذه الثورة اثنان اولاً ما تحمله هذه الثورة‌ من قيم في الحياة مجردة عن رداءها الزمني، القيم التي رفعها الحسين (عليه السلام) هي قيم الحياة، قيم العزة، قيم الكرامة، الحرية وماشابه ذلك من قيم وشعارات رفعها الحسين (عليه السلام) والبعد الثاني هو الجانب المأساوي، العنصر الثاني لابقاء ثورة الحسين (عليه السلام) هو الجانب المأساوي العاطفي، جانب البكاء، هذا الجانب يلعب دورة، البعد الفكري في ثورة الحسين (عليه السلام) يحفظ قضية الحسين لكن يحفظها جافة جامدة بينما البعد المأساوي يعطيها زخماً معنوياً ووجدانياً لهيب المشاعر هو الذي يدمج قضية الحسين بحيث يصعب نسيانها وانتصالها لهذا نجد التأكيد من قبل اهل البيت (عليهم السلام) على البكاء من اجل حفظ هذه الثورة حية‌ نضرة حاضرة في فكر الامة وفي وجدان الامة ‌لان حضورها في فكر الامة‌ لا يكفيه ان لم تكن حاضرة في وجدان الامة ثم ان البكاء هو عنصر قوة وهو سلاح كما يقول امير المؤمنين (عليه السلام) والبكاء منه ما هو سلبي وما هو بكاء ايجابي وبكاءنا على الحسين (عليه السلام) هو ليس بكاء ‌سلبياً، الشاعر يقول: ليس وعثاً نبكي الحسين دهوراً ان عثى الليل او اطل الصباحفرط اشتياق ووداداً تسمو به الارواحاننا لا نندب الحسين كشخص لذ فينا النواحانما نندب الحق فيه امسى مستباحوفيه تنكا الجراح ... الخاذن اهل البيت (عليهم السلام) يلمحون كل هذه المعاني من خلال تأكيدهم على قضية البكاء على الحسين (عليه السلام) وطبعاً من دون اغفال للجانب الاخروي في هذه المسألة. المذيع: السيد محمد الشوكي هذه الاثار التي تفضلتم بها تشمل الافراد وتشمل الجماعات يعني لها آثار فردية ولها آثار اجتماعية ايضاً؟ السيد محمد الشوكي ما من شك، ‌اساساً الثورة بكل تفاصيلها لها انعكاسات فردية وانعكاسات اجتماعية، لها انعكاسات على ذات الانسان كفرد وتربية الانسان نفسه كجهاد وترفع عن الانا وكل خير صنعه الحسين (عليه السلام) والثورة لها بعد اجتماعي يرتبط بالامة وقيم الامة وخير الامة وحركة الامة‌ في الحياة، ثورة اجتماعية كما هي ثورة على الذات، الذات الانانية وبكل ما تختزله من عناصر ضعف وعناصر تدعو الانسان للخلود الى الارض وتعيقه ان ينطلق في الفضاء الارحب. المذيع: سماحة السيد محمد الشوكي شكراً جزيلاً. *******نتابع هذه الحلقة من برنامج اسوة الجهادين بنقل رواية تعرفنا بالاثر الفوري السريع للبكاء على الحسين (عليه السلام) في تطهير القلب وغفران الذنوب، فقد رواه الشيخ الكشي في كتاب الرجال مسنداً عن زيد الشحام قال: كنا عند ابي عبد الله (الصادق) ونحن جماعة من الكوفيين فدخل جعفر بن عفان على ابي عبد الله (الصادق) (عليه السلام) فقربه وادناه ثم قال: يا جعفر، قال (جعفر): لبيك جعلني الله فداك، قال: بلغني انك تقول الشعر في الحسين وتجيد، فقال: نعم جعلني الله فداك قال (عليه السلام): قل. فأنشده فبكى صلى الله عليه ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته ثم قال: يا جعفر والله لقد شهدت ملائكة الله المقربون هاهنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام) ولقد بكوا كما بكينا واكثر، ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعتك الجنة بأسرها وغفر الله لك... يا جعفر ألا ازيدك... ما من احد قال في الحسين شعراً فبكى وابكى به الا اوجب الله له الجنة ‌وغفرله. لاحظوا قول الامام الصادق (عليه السلام): لقد اوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعتك فهي تفسر لنا سرفورية آثار مواساة الحسين (عليه السلام) والتأسي به والبكاء عليه في تطهير المواسي وايصاله لمراتب القرب الالهي وما يأمله من جهاده. رزقنا الله واياكم صدق البكاء على الحسين (عليه السلام) وصدق المواساة له. اللهم آمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الامام الحسين(ع) اسوة المجاهدين من الأولين والآخرين / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول سرّ اختصاص الحسين(ع) بخصائص مثل جعل الشفاء في تربته - 10 2006-09-18 00:00:00 2006-09-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1196 http://arabic.irib.ir/programs/item/1196 السلام عليكم رحمة الله وبركاته، واهلاً بكم احباءنا في عاشرة حلقات هذا البرنامج نستهلها برواية علوية هي في الواقع مصدر اختيار اسم هذا البرنامج، وقد رواها بسنده المعتبر الشيخ الأجل استاذ شيخنا المفيد الشيخ ابو القاسم جعفر بن قولويه مسنداً عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: قال علي للحسين (عليهما السلام): يا ابا عبد الله اسوة انت قدما! فقال (الحسين): جعلت فداك ما حالي، قال امير المومنين (عليه السلام): علمت ما جهلوا وسينتفع عالم بماعلم، يا بني اسمع وابصر من قبل ان يأتيك، فوالذي نفسي بيده ليسفكن بنو امية‌ دمك ثم لا يزيلونك عن دينك ولا ينسونك ذكر ربك، فقال الحسين (عليه السلام): والذي نفسي بيده حسبي، وأقررت بما انزل الله واصدق نبي الله ولا اكذب قول ابي. اذن، احاديث ينابيع الوحي تصرح بأن الحسين (عليه السلام) هو «اسوة قدماً» اي منذ قديم الازمان اي قبل ولادته واستشهاده في هذه الدنيا، وقد عرفنا في الحلقات السابقة من الاحاديث الشريفة انه حتى انبياء الله عزوجل صلوات الله عليهم قد تأسوا بالحسين (عليه السلام) اذ اخبرهم الله بما سيجري عليه، لكي يتأسوا به، اما لماذا اخبرهم بما سيجري على الحسين قبل ولادته؟ الجواب هو: لأنه تبارك و تعالى ‌يحب انبياءه ويحب لهم المراتب العليا من الخير والقرب، وهو تبارك و تعالى يعلم بأن ثمة مراتب من الخير والقرب لا تحصل للمستعدين لها الا بالتأسي بالحسين صلوات الله عليه، ولذلك اخبرهم بما سيجري عليه لكي يتأسوا به فينالوا تلك الدرجات العليا من القرب وهذه الحقيقة ألمحت اليها رواية الامام الرضا (عليه السلام) بشأن ما جرى على اسماعيل صادق الوعد وتأسيه بسيد الشهداء وقد نقلناهما في الحلقتين السابقتين. اما في هذه الحلقة فننقل لكم رواية تأسي نبي الله زكريا بسيد الشهداء (عليهما السلام) ولكن بعد الحوار مع سماحة الشيخ علي الكوراني عن سر اختصاص الحسين (عليه السلام) . بنظائر هذه الخصائص: *******المذيع: اختصاص سيد الشهداء ابا عبد الله الحسين (عليه السلام) به امورمتعددة منها قضية الشفاء في تربته واستجابة الدعاء تحت قبته، الائمة في ذريته وغير ذلك، السؤال عن اسرار ذلك وابعاد هذا الاختصاص؟ الشيخ علي الكوراني: اولاً‌ اخي الكريم اسمح لي ان اقول هذه عقيدة عامة عند المسلمين وهذا الحديث النبوي مكتوب في مسجد الامام الحسين (عليه السلام) في القاهرة، اذكر كنت اصلي، انا اصلي وبعض الاخوان واضع تربة، وانا اصلي على الرخام فبعضهم جاء يناقشه، شيوخ ازهرين ناقشوه ثم جاء سبعة ثمانية ان هذا الحاج يسجد على الحجر اخيراً‌ جاء واحد استاذ جامعي او ما شابه قال لهم لماذا تتكلمون، قالوا هذا الحاج يصلي على ‌التربة، قال ما هي التربة قالوا هذه من كربلاء تراب الحسين والسجود لا يصح الا على الارض وما انبتت سوى المأكول والمشروب والمفروش والملبوس قال لهم انتم متحيرين في هذه تعالوا معي قام واخذنا كلنا وقال اقرؤا هنا حديث عن النبي (صل الله عليه وآله) «خص ولدي الحسين بثلاث، الائمة من ذريته والشفاء في تربته والدعاء مستجاب تحت قبته» هذه خصائص فنقول كيف يكون الشفاء بتربة الآن على ضوء العلم الحديث تعقل الموضوع السهل لان العمليات في بدن الانسان، في روح الانسان، تأثير الروح على البدن، تأثير البدن على الروح انفتحت ابواب على الانسان يعرفها اكثر، هذه كلها عوالم، الفاعلية الالهية نحن نعتقد انها مستمرة، اليهود الذين قالوا غلت يد الله غلت ايديهم نحن نعتقد ان الفاعلية‌ مستمرة، الله كتب ما يكون لهم لكن يده تظل مبسوطة فاذن كل ذرة‌ في الكون هي تتنون بالعطاء والحياة من الله - عزوجل-، هو الذي يدير بدننا وروحنا، يدير الهواء الذي حولنا، يدير كل الوجود اذن ليجعل الله تأثيراً لشيء مادي او معنوي في اشياء اخرى هذا شيء طبيعي ومن اسهل ما يكون. المذيع: التجربة العملية ايضاً اثبتت. الشيخ علي الكوراني: مسألة الشفاء في تربة الامام الحسين (عليه السلام) عبر التاريخ كم فيها من القصص وبعضهم هذا العباس الذي اهان تربة الحسين فمات من ليلته وغيره، قد يسأل بعضهم لماذا قد يأخذ البعض الشفاء من تربة الحسين وبعضهم لا هذا ايضاً له قانون، الارادة الالهية، المصلحة، الاهلية، المكان. المذيع: اليقين، اذا اضفنا سماحة الشيخ اليقين. الشيخ علي الكوراني: اليقين والاضطرار اساس استجابة الدعاء واستعمال التربة وارد انه مشروط فيه اليقين. المذيع: طيب السؤال هو لماذا اختص، لماذا لم تكن هذه الخصوصية في تربة ‌سيد المرسلين (صلي الله عليه وآله) وهو افضل من الحسين (عليه السلام)؟ الشيخ علي الكوراني: بعضهم يقول، لماذا النبي لم يولد في الكعبة والامام علي ولد في الكعبة، لماذا لم يتوفق بزوجة كفاطمة الزهراء (عليها السلام) وهو اسعد الانبياء والائمة في زواجه امير المؤمنين (عليه السلام)، هذه ترجع الى المخطط الكلي، الله - سبحانه وتعالى- في مخططه ان يكون هناك منظومة انبياء، يجب ان يكون هؤلاء الانبياء منهم شخص ومعه مجموعة واحد منهم يمثل مأساة الانبياء مع الطغاة وشعوب الارض والمؤمنين، كل هذه الخصائص، نحن نعتقد ان الله (عزوجل) لا يعطي، يعني الامام الحسين (عليه السلام) استحق كرامات فاعطاه الله اياها ويمكن بعضها تفضل من الله (سبحانه وتعالى)، اذن الموضوع يرجع الى الخطة الالهية في الانبياء والنبوة‌ والائمة والامام الحسين (عليه السلام). المذيع: يمكن ان نقول ان الامر يتناسب على ضوء الخطة الالهية ودور كل منهم (عليه السلام). الشيخ علي الكوراني: يتناسب دون شك لكن الافضلية بمعنى آخر هنا يعني عندنا بترتيب الافضلية النبي، امير المؤمنين، الزهراء، الحسن، الحسين (عليهم السلام) وبعدهم واحد يقول الامام المهدي وبقية الائمة (عليه السلام). طيب مادام الحسن افضل لماذا ليس في تربته شفاء، نقول هذه خصوصية فيها تفضيل من هذه الناحية لكن في المجموع الكلي لا نستطيع ان نحكم ان الامام الحسين هو الافضل. المذيع: لكن الخصوصية في دور الحسين. الشيخ علي الكوراني: اكيد، نعم. المذيع: الشيخ علي الكوراني شكراً جزيلاً وشكراً لكم احباءنا والى باقي فقرات البرنامج. *******نتابع اعزاءنا هذه الحلقة من برنامج اسوة الجهادين بنقل رواية تأسي نبي الله زكريا على نبينا وآله و(عليه السلام) بخامس اصحاب الكساء الحسين (صلوات الله عليه)، وهي مرويه في كتاب الاحتجاج عن مولانا امام العصر المهدي (عجل الله فرجه) في حديث لقاء سعد بن عبد الله الاشعري به عجل الله فرجه، فقد جاء في جانب من هذا الحديث الشريف قوله (عليه السلام) في جواب سؤال لسعد بن عبد الله عن معنى «كهيعص»، قال: هذه الحروف من انباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد عليه وآله السلام، وذلك ان زكريا سأل الله ربه ان يعلمه اسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه اياها، فكان زكريا اذا ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن عليهم السلام انجلى كربه واذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة، فقال (عليه السلام): الهي ما بالي اذا ذكرت اربعة منهم تسليت باسمائهم من همومي واذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فانبأه الله تبارك و تعالى عن قصته فقال: «كهيعص» فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة الطاهرة، والياء يزيد وهو ظالم الحسين والعين عطشه والصاد صبره. ويتابع عجل الله فرجه في جوابه بيان آثار معرفة زكريا بما سيجري على الحسين (عليهما السلام) في اثارة روح التأسي في قلبه بسيد الشهداء قال (عليه السلام): فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة ايام، ومنع فيهن الناس من الدخول عليه واقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه (ويقول): الهي اتفجع خير جميع خلقك بولده؟ الهي اتنزل بلوى‌ هذه الرزية بفنائه؟ الهي اتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ الهي أتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما؟ ثم كان يقول: الهي ارزقني ولداً تقر به عيني على الكبر فاذا رزقتنيه فأفتني بحبه،‌ ثم افجعني به كما تفجع محمداً حبيبك بولده، فرزقه الله يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة اشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك... والله عزوجل هو العالم اعزاءنا بسمو المراتب والدرجات العلى التي بلغها عبده زكريا ببركة رحمة ربه التي استنزلها بتأسيه بالحسين (عليه السلام) اسوة ‌الجهادين للأولين والآخرين. فسلام في العالمين على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين. والى لقاء آخر السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته. ******* خصوصية التأسي بالحسين(ع) في تجاوز مختلف عقبات الجهادين / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول الارتباط بين زيارة الحسين(ع) وغفران الذنوب - 9 2006-09-05 00:00:00 2006-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1134 http://arabic.irib.ir/programs/item/1134 الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله سادات أولياء الله السلام على قتيل العبرة ثار الله واوسع ابواب الله الحسين بن علي ورحمة الله وبركاته. السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، اهلاً بكم في تاسعة حلقات هذا البرنامج نبدأها بذكر خبر مشهور يتعلق بيوم استشهاد شقيق الحسين الاكبر ورفيقه في سيادة شباب أهل الجنة ‌الحسن بن علي (عليهما السلام). روى‌ الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) في اماليه مسنداً عن الامام الصادق عن ابيه الباقر عن جده زين العابدين (عليهم جميعاً سلام الله) ان الحسين دخل يوماً‌ على الحسن (عليهما السلام) فلما نظر اليه بكى - ويبدو أعزاءنا ان ذلك كان قبيل وفاة ‌الحسن-، فقال له: ما يبكيك يا ابا عبد الله؟ قال: ابكي لما يصنع بك، فقال له الحسن (عليه السلام): ان الذي يؤتى الى، سم يدس الي فأقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا ابا عبد الله، يزدلف اليك ثلاثون الف رجل يدعون انهم من امة جدنا محمد (صلى الله عليه وآله) وينتحلون دين الاسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني امية اللعنة وتمطر السماء رماداً ودماً ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار... لا يخفى‌ عليكم من ملاحظة اجواء هذه الرواية الشريفة ان الامام الحسين زار شقيقه الامام الحسن (عليهما السلام) في غضون نزول مصيبة دس السم اليه من قبل معاوية ‌وهي مصيبة ليست هينة حتى في تفصيلاتها التنفيذية فقد ذكرت الروايات ان الحسن (سلام الله عليه) دس له السم اربع مرات وعانى من اذاه وكانت المرة الرابعة حتى التي ادت الى استشهاده (عليه السلام)، وعندما دخل عليه شقيقه سيد الشهداء بكى على مصيبته النازلة بالفعل الا ان السبط المجتبى غير مجرى البكاء وحوله الى مجلس للبكاء على مصيبة شقيقة التي ستنزل لاحقاً، معللاً ذلك بعبارة «لا يوم كيومك يا ابا عبدالله». ومنها يتضح ان ثمة خصوصية كبرى للبكاء على المظلومية الحسينية بالخصوص تجعل له آثاراً خاصة ليس في مسيرة البشرية بل في حياة كل الخلائق وهذه من اسرار عالم الخلق الكبرى عرفتنا النصوص الشريفة ببعضها وكلما ازدادت معرفة الانسان بالله وصفاته ازدادت معرفته بتلك الاسرار وهي اسرار لها ارتباط وثيق بحركة الانسان الجهادية في مختلف المجالات فنحاول التعرف على بعضها من خلال حوارنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني: *******المذيع: سماحة الشيخ من الاسئلة التي تثار وترتبط بقضيه سيد الشهداء تأكيد الكثير من النصوص الشرعية على الربط بين زيارة الامام الحسين (عليه السلام) والبكاء على مظلوميته وقضية غفران الذنوب ما هو سر الترابط بين هذين الامرين؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم. اولاً البكاء كقيمة شرعية، قيمة‌ انسانية البكاء يعني الواحد يتأثر ويتفاعل بالشيء ويحزن عليه حتى تجري الدموع، هذا قيمة، هذا العمل قيمته من اين تأتي، عندنا الله سبحانه وتعالى له موازين اخرى في القيم غير التي عندنا نحن المسح على رأس يتيم مثلاً تكون في ميزان الله تدخله الجنة اذن يجب ان نعرف ان قيم الاعمال عند الله عزوجل تختلف عن موازيننا وقيمنا. المذيع: وهل لهذه القيم قوانين نجهلها؟ الشيخ علي الكوراني:هذه القيم لما نرى مثلاً ان انسان قام بهذا العمل بكى على الامام الحسين، رق ليتيم ومسح على رأسه، هذه مثلاً تستحق دخول الجنة، هذا استحقاق دخول الجنة يسجل له وينتهي الامر اولاً الحساب متحرك، بعض العلماء يقولون فيها اقتضاء يعني التقية تقتضي ذلك. المذيع: يعني شبيه بالاثر التكويني؟ الشيخ علي الكوراني: فيها قابلية الاقتضاء ليس علة تامة، علة لكن فيها شروط اخرى من العلل غير المتكاملة، الفت هنا الى مسألة هي ان نقاط في حساب الانسان متحركة، عملية حساب بانكي لإنسان له وارد وصادر وحساب متحرك اذا اردنا ان نعرف انه صفحة حساب الانسان صفحة ببرنامج كمبيوتري دائماً يجري عليها تغييرات بحيث هذا البكاء على الامام الحسين (عليه السلام) بأصله يستحق الجنة الف نقطة علية الالف نقطة نزلت في حسابه، لما نزلت في حسابه وهو تارك الصلاة يخصم منها معدل المجموع الكلي، المعدل لشخصيته يؤثر على ثوابه اذن هذا الرأسمال الذي جاءه كان كاملاً لكن الخصومات التي راحت منه بخصوصية هذا الشخص عندما ليكون المثل مفهوم اكثر اذا قام الانسان وتصدق بصدقة السر كتبت له صدقة‌ السر، صدقة السر مثلاً خمسمئة نقطة، اذا اخبر عنها نقلت الى صدقة العلانية خمسين نقطة، اذا من بها محيت، من منه سيئه بها تحولت الى رياء اثم اذن لازم نعرف بشكل عام كل ما ورد في الثواب ليس عجيباً لكن هذه فيها عملية حساب متحركة، اذا شخصان صليا بنفس الخشوع والتوجة، الحساب يختلف تبعاً لمجموع المعدل لخصوصيات هذا الانسان تؤثر. المذيع: مع ان ظاهر العمل وحقيقته واحدة. الشيخ علي الكوراني: اذن نحن نستبعد عند البكاء على الامام الحسين (عليه السلام) انه يدخل الجنة لكن اذا هو درجته تحت الصفر كيف يدخل الجنة. المذيع: ولكن على اي حال ينفعه، ماذا بخصوص الذنوب سماحة الشيخ؟ الشيخ علي الكوراني: هناك تناسب ايضاً بين الثواب ومحو الذنوب وهذه العملية‌ ايضاً عملية‌ معقدة كثيراً. المذيع: ولكن لها قوانينها. الشيخ علي الكوراني: كله له قانون، انظر عندنا نحن النبوة استحقوا ان يكونوا انبياء فجعلهم الله انبياء، الامامة كله وكله باستحقاق. المذيع: ولكن بالفضل الالهي او فضل الله (تبارك وتعالى‌) ايضاً قوانين. الشيخ علي الكوراني: لا تكون العقوبة الا بأستحقاق اما الجزاء والعطاء مرة استحقاق ومرة تفضل، والتفضل له قوانين، المنة لها قوانين هذه عوالم طويلة وعريضة نريد ان نختصرها بأبيض واسود لا تختصر. *******نتابع اعزاءنا هذه الحلقة من برنامج اسوة‌ الجهادين بالاشارة الى واحدة من اهم مظاهر الارتباط الوثيق بيسن زيارة الحسين والبكاء على مظلوميته والتفاعل الوجداني مع ملحمته الالهية، وبين التطهر من الذنوب، وهي ان هذا التفاعل الوجداني بمختلف صوره يزيل عن قلب الانسان كل العقبات التي تمنعه من سلوك دروب الجهادين الاكبر والاصغر، وذلك لان الملحمة الحسينية قد اشتملت بتفصيلاتها على ‌اسوة ‌بل اكثر من اسوة من خلال مواقف الحسين (عليه السلام) واصحابه فيما يرتبط بكل شأن من شؤون كلا الجهادين، بمعنى ان الحسين واصحابه وعياله قد مروا بمختلف الصعوبات التي يمكن تصورها كعقبات في طرق الجهاد واقتحموها وصبروا عليها، وهذا يعني ان التأسي بهم يوفر للأنسان وقود التغلب على هذه العقبات ويؤهله للفوز والفلاح في مختلف التحديات الجهادية. رزقنا الله واياكم أعزاءنا صدق البكاء والتأسي بالحسين (عليه السلام) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* لاغنى لأحد حتى للانبياء عن التوسل الى الله بالحسين (عليه السلام) / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول سرّ تأسي الانبياء (صل الله عليه وآله) بالحسين واخبار الله لهم بشهادته / تأسي ابراهيم الخليل (عليه السلام) بالحسين في قصة ذبح اسماعيل (عليه السلام) - 7 2006-08-07 00:00:00 2006-08-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1132 http://arabic.irib.ir/programs/item/1132 الحمد لله والصلاة على صفوة ‌الله رسول الله الاكرم محمد وآله الطاهرين، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته وصلواته ورضوانه. السلام عليكم واهلاً بكم في سابعة حلقات هذا البرنامج نفتتحها بتسجيل حقيقة مهمه من حقائق الجهاد في سبيل الله وهي ان الله تبارك وتعالى قد شاء «وهو الحكيم الخبير» ان يجعل وسيلة الحسين (عليه السلام) عامة لجميع الخلائق يتقربون بها اليه ولا غنى لهم عنها مهما بلغت مراتبهم الكمالية. ولكن قد يعترض معترض على هذا القول ويرى فيه بعض الغلو والعياذ بالله من الغلو والمغالين مثلما نستعيذ بالله من التقصير والمقصرين في مقامات من اكرمهم الله عزوجل. وقد يستغرب مستغرب من هذا القول الا ان لم يستبعده، ولكن هذا الاستغراب او الاستبعاد وكذلك ذاك الاعتراض كلها تزول عندما نلاحظ كثرة النصوص الشريفة التي صحت من طرق الفريقين السنة والشيعة والدالة على‌هذه الحقيقة والهادية اليها بل والتي تعضدها اخبار الغيب التي اشتملت عليها الكتب المقدسة السابقه والتي انبأت عن شهادة الحسين (عليه السلام) قبل وقوعها، تأتيكم بعد قليل اشارات الى هذه الادلة. في كتابه القيم الخصائص الحسينية عقد العالم الرباني الجليل آية الله العظمى الشيخ جعفر التستري فصلاً خاصاً بالمجالس التي عقدت لذكر الحسين عليه السلام والبكاء على مظلوميته، فذكر منها اربعة عشر مجلساً - كنماذج- ذكرتها الاحاديث الشريفة وفيها المروي في المجاميع الحديثية المعتبرة‌ عند اهل السنة مثل مسند احمد بن حنبل وتاريخ ابن عساكر وغيرهما كثير، وفي هذه الروايات ورد ذكر بكاء آدم ونوح وابراهيم وموسى والخضر وزكريا وعيسى وحواريه وغيرهم من الانبياء والاوصياء عليهم السلام جميعاً بكائهم جميعاً على مظلومية سبط النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) عندما اخبرهم الله تبارك وتعالى بما سيجري عليه (سلام الله عليه). وهنا ينبغي الالتفات الى ان المستفاد من هذه الروايات الشريفة ان إخبار الله عزوجل هؤلاء الانبياء وهم من احب خلقه اليه بما سيجري على سيد الشهداء (سلام الله عليه) جاء بهدف ايصالهم الى مراتب من الكمال وايصال ثواب اليهم لا يتأتى لهم بغير البكاء على مظلومية الحسين (صلوات الله عليه)، وهذا ما سيزداد وضوحاً عندما ننقل لكم ما جرى مع ابراهيم الخليل عليه السلام في قضية ابتلائه بأمر ذبح ابنه اسماعيل، ولكن بعد الاستماع الى حوارنا التالي وبهذا الخصوص مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني: *******المذيع: سماحة الشيخ وردنا سؤال عن توسلات الانبياء (عليهم السلام) بالامام الحسين (عليه السلام) يقولون ان في بعض الروايات تصريحات بأن بكاءهم على سيد الشهداء ادى الى ان يرفعهم الله تبارك وتعالى درجات ومقامات القرب، السؤال هو عن وجه حاجة الانبياء لذلك وهم انبياء الله وصفوته على خلقه؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، مسألة عالم الانبياء وعالمهم قبل الخلق المعروف، عالمهم قبل ولادتهم في الدنيا، عالمهم بعد الخلق، هذه عوالم يجب ان نعترف انه لا نعرف عنها شيئاً مثلاً بنص القرآن الله عزوجل يقول لنا انت يا فلان ويا فلان وكلكم الموجودين والذين سوف يوجدون انتم وجدتم وانا اخذتكم من ظهور آباءكم واخذتكم على وجودي وتوحيدي، هذه مسألة كبيرة هذا الميثاق الذي اخذه الله سبحانه وتعالى، الامام الصادق (عليه السلام) يقول ما يذكرون انهم نسوه وسوف يذكرونه، يعني نحن في حياتنا على الكرة الارضية في مرحلة انسينا فيها عالم سابق كنا فيه ونعد لمرحلة جديدة نذهب الى عالم آخر او نرجع الى عالمنا او نذهب الى عالم آخر، اذن عوالم وجود الانسان يجب انه مالنا معرفة فيها على هذا الاساس عندما تأتينا نصوص قطعية صحيحة ان النبي والائمة (عليهم السلام) كانوا مخلوقين اجسام نورانية حول العرش قبل آدم ثم بأي شكل وضعوا في صلب آدم، لما تأتينا نصوص صحيحة وقطعية ان الله عزوجل اخذ ميثاق الانبياء على التصديق بنبينا واهل البيت وهذا عجيب، اخذ ميثاق البشر على وحدانيته اخذ ميثاق الانبياء على كبيرهم واهل بيته، لما نجد ان في الاسراء والمعراج للبني (صلى الله عليه وآله) الله احضر له الانبياء كلهم وقال له أسأل من ارسلنا قبلك من رسلنا، هذه العوالم نحن نؤمن بها بحسب ما ورد فيها النص الصادق من الوحي، اذن ولاية النبي واهل بيته فريضة على الانبياء، على اممهم مسألة اخرى. المذيع: يعني على الانبياء سماحة الشيخ بالخصوص! الشيخ علي الكوراني: الانبياء والاوصياء نعم فريضة عليهم من الاساس ميثاق اخذ لهم، هؤلاء اصلاً حسابهم فوق الانبياء حتى ابراهيم اخذ عليه الميثاق بنبوة محمد وآل بيته. المذيع: دون ان يبلغوا بذلك اممهم، الامر تكليف خاص لهم. الشيخ علي الكوراني: خاص بالانبياء، حتى يبشروا اممهم هذا موضوع آخر لكن تكليفهم هم، هم مكلفون بهذه الولاية وهذا الميثاق اذن مقام النبي وآل بيته مقام عظيم، لماذا هذه الحالة التراتبية التي الله سبحانه وتعالى جعلها في الانبياء والائمة والناس ولماذا ربطنا بالانبياء ممكن ان يقول ان تتكلموا مباشرة معي، لماذا يقول لنا «يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة»، هذا طلب يعني الانسان يحتاج الى من يمثل له معرفة الله وعبادته، يحتاج الى شيء مجسد يتعلم منه. المذيع: عفواً سماحة الشيخ هذه المقدمة كيف نطبقها على قضية سيد الشهداء (عليه السلام) وان الانبياء وهم في مرتبة النبوة ومرتبتهم الكمالية ما حاجتهم الى البكاء على سيد الشهداء؟ الشيخ علي الكوراني: ان يبلغ انهم محتاجين ولكن النبي واهله هؤلاء طبقة فوق الانبياء، لما ان ولايتهم فريضة على الانبياء يعني الله يقول اخذت الميثاق عليكم اعرفوني كهؤلاء، تعلموا من هؤلاء، توسلوا بهؤلاء وهذا الامر يصدق على سيد الشهداء ومعناه ان اهل البيت جزء من النبي (صلى الله عليه وآله) وما يمكن لاحد ان يفكهم عنه. المذيع: سماحة الشيخ خصوصية سيد الشهداء لو سمحتم يكون بيانه في الحلقة المقبلة، شكراً لسماحة الشيخ علي الكوراني. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج اسوة‌ الجهادين، بنقل الرواية التي وعدناكم بها قبل المقابلة، وقد رواها الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتابه عيون أخبار الرضا مسنداً عن ثامن ائمة‌ العترة المحمدية انه كان يقول - وفي تعبير كان يقول اشارة الى انه عليه السلام كان يكرر نقل هذه الرواية لأهميتها - قال (عليه السلام): "لما امر الله عزوجل ابراهيم (عليه السلام) ان يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذي انزله عليه، تمنى ابراهيم (عليه السلام) ان يكون قد ذبح اسماعيل وانه لم يؤمر بذلك الكبش مكانه ليرجع الى قلبه ما يرجع الى قلب الوالد الذي يذبح اعز ولده عليه ببده، فيستحق بذلك ارفع درجات اهل الثواب على المصائب". فأوحى الله عزوجل اليه: يا ابراهيم من احب خلقي اليك؟ قال: يا رب ما خلقت خلقاً هو احب الي من حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله اليه: فهو احب اليك ام نفسك؟ قال: بل هو احب الي من نفسي، قال (تبارك وتعالى): فولده احب اليك ام ولدك؟ قال (ابراهيم): بل ولده، قال (عز من قائل): فذبح ولده ظلماً على يد اعدائه اوجع لقلبك ام ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبحه على ايدي اعدائه اوجع لقلبي. قال (عزوجل): يا ابراهيم فان طائفة‌ تزعم انها من شيعة محمد ستقتل الحسين (ولده) من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش ويستوجبون بذلك سخطي. قال الامام الرضا (عليه السلام) وهنا محل الشاهد: فجزع ابراهيم (عليه السلام) لذلك، وتوجع قلبه واقبل يبكي، فأوحى الله عزوجل الى ابراهيم (عليه السلام): قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله واوجبت لك ارفع درجات اهل الثواب على المصائب. ايها الاخوة والاخوات، لا يخفى ان متن الرواية المتقدمة شاهد على عدم امكانية صدورها عن غير ينابيع الوحي الذين ارتضاهم الله لغيبه، ودلالتها على حاجة الجميع لبلوغ رفيع الدرجات بالتوسل الى الله بالحسين (عليه السلام) واضحة، فصلوات الله على الحسين ومن بكى على الحسين. والسلام عليكم ورحمة الله. فسلام على الحسين وعلى من بكى الحسين ورحمة الله وبركاته. ******* القيم الجهادية الاصلية وتجليها في جهاد سيد الشهداء(ع) / حوار مع الشيخ علي الكوراني حول تأثير نهضة سيد الشهداء(ع) في غير المسلمين - 6 2006-07-24 00:00:00 2006-07-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1131 http://arabic.irib.ir/programs/item/1131 السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات ورحمة‌ الله وبركاته واهلاً بكم ومرحباً في سادسة حلقات هذا البرنامج نفتتحها بأشارة الى قضية محورية تعد من امهات اسس قبول الله عزوجل للجهاد سواءً كان قتالاً لاعدائه او سيراً وسلوكاً للوصول الى قربه ورضاه عزوجل. هذه القضية المحورية هي ان الله تبارك وتعالى انما يتقبل هذين الجهادين ويوصل اصحابهما الى قربه ورضاه اذا كانا في سبيله ومع رسوله وأوليائه وتحت رايتهم والا كان جهادياً شيطانياً موصلاً الى الندم والحسرة يوم تبلى السرائر فيومذاك يعض الذي لم يلتزم بهذا الشرط على يديه ويقول: ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً. ومعنى ان يكون الجهاد في سبيل الله هو ان يكون خالصاً لوجه الله عزوجل وبهدف التقرب منه بطاعته وانقاذه عباده المستضعفين ملتزماً بقيم الجهاد التي يرضاها الله عزوجل. وكل ذلك هو ما تجلى في مواقف ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) يوم كربلاء بأسمى صوره وهذا مما لا يحتاج الى مزيد بيان لمن راجع مجريات هذه الواقعة العظيمة ويكفي ان نشير الى ما روي من دعائه (عليه السلام) في بدء خروجه وفيها تصريح وبين يدي ربه الجليل انه لم يخرج رغبة في شيء من حطام الدنيا ولا سلطانها بل خرج لكي يرد معالم الدين ويأمن العباد ويستنقذهم من الضلالة وحيرة الجهالة، وكذلك يتجلى الامر نفسه في دعائه (عليه السلام) في اللحظات الاخيرة قبيل جولته الاخيرة في جهاد اعدائه حيث تسمى بآسم الله متوكلاً عليه ومستناً بسنة نبيه (صلى الله عليه وآله). ايها الاخوة والاخوات اما بالنسبة لحفظ القيم الالهية في الجهاد فقد شهدنا كثيراً من اسمى صوره في الملاحم الحسينية يوم كربلاء بدءً من نصيحة اعدائه وانذارهم وعدم بدئهم بالقتال وكذلك رفقة بهم كما في موقفه من الحر الرياحي رضوان الله عليه وغير ذلك كثير. ومع غياب هذه القيم لا يكون الجهاد حسينياً الهياً بل اموياً شيطانياً كما هو حال عساكر يزيد الذين انتهكوا حرمات آل الرسول صلى الله عليه وآله بأفظع الصور في يوم كربلاء وهم يزعمون انهم يتقربون الى الله بطاعة الخليفة يزيد وكما هو حال الذين ينتحرون في تفجير المساجد وقتل الابرياء من اتباع الحسين عليه السلام وهم يزعمون انهم يدافعون عن التوحيد الخالص الذي جاءهم به ابن تيمية او عبد الوهاب ونظائرهم من المدافعين عن يزيد واضرابه ونهجه في تفسير الاسلام وفق معايير الضلالة والجهالة. ومن هنا يتضح عظمة ‌ماقام به سيد الشهداء عليه السلام في وثبته التضحوية الفريدة، اذ بها حفظ قيم الشريعة المحمدية بل ارشد ولازال يرشد اليها كل من القى السمع وهو شهيد وكان له قلب حي من المسلمين وغيرهم، فالحسين عليه السلام يجذب الجميع - من المسلمين وغيرهم- الى الاسلام الدين الحق واليزيدون ينفرون المسلمين وغيرهم من الاسلام وهو الدين الحق لان جهادهم شيطاني لا يتخذ مع الرسول سبيلاً. لنتعرف معاً على بعض ملامح تأثير نهضة سيد الشهداء ارواحنا لروحه الملحمية الفداء في هذا الحوار مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني: *******المذيع: سماحة الشيخ الكوراني في الحلقة السابقة اشرتم الى قضية تأثر احد البريطانيين، حادثة ذكرتموها في قضية سيد الشهداء (عليه السلام) منذ شهادته او ربما قبل شهادته فيما يرتبط بوهب النصراني وغير المسلمين تأثروا كثيراً واصبحت قضية سيد الشهداء من اهم اسباب توجه غير المسلمين للاسلام، ما هي ابعاد هذه القضية وما هي اسرارها؟ الشيخ علي الكوراني: من ناحية ان الله عزوجل جعل النبي (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين والامام الحسين جزء من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو باب الرحمة، اذن باب للرحمة، باب للنجاة، للنجاة لاتباعه، عندنا حالة في الانسان حتى لو كان من اديان اخرى يمكن نسميها حالة‌ طي المراحل مثلاً هذا الانسان الذي هو غير مسلم يكون في البحر او يكون في ضائقة يكون مظلوماً عندنا نص يقول الله تبارك وتعالى انا لا ارد دعوة المظلوم حتى‌ لو يكون كافراً، في حالات من الانقطاع والضراعة‌ حتى للكافر لها قيمة عند الله، حالة الامام الحسين هي باب لهؤلاء غير المسلمين لما يعيشون قضيه هذا الانسان، ويحبونه، ويعشقونه، ويرون قيمه، معناه انه آمن بالله، وآمن بجده، وآمن به، هذه فيها ايمان مطوي بالموضوع، مثلاً جماعة من الوثنيين في الهند هؤلاء ينذرون نذوراً لعاشوراء، قالوا في منطقة كان اختلاف بين الشيعة وبينهم وما رادوا ان يقبلوا نذورهم تلك السنة،‌هؤلاء صارت لديهم مشكلة قالوا اذا لم تقبلوا نذورنا نحن معناه يمكن ان نموت يمكن يصيبنا شيء جلسوا على الشارع وقالوا انتم مروا علينا موكب الحسين يمر على اجسامنا اذا ما تقبلوا نذورنا، يعني عندهم اعتقاد. المذيع: يعني بقوا على‌ دينهم السابق؟ الشيخ علي الكوراني: الدين السابق لكن لو دار الامر لهم حالة نفسية غير مبلورة مثلاً اعتقادهم بالامام الحسين (عليه السلام) اعتقاد عميق ويقين هذا ولي من اولياء الله وكلامه صحيح وفعله صح. المذيع: يعني صار من ائمتهم وان لم يسلموا؟ الشيخ علي الكوراني: في الواقع هؤلاء يأتمون، عندك بعض الناس انا اعرف مسيحي ما كان يأتيه اولاد، في ليلة السابع اخذه احد الى مجلس ابي الفضل العباس (عليه السلام) وتأثر وتوسل ونذر، جاءه ولد وسماه عباس ذهب الى كربلاء وزار ابي الفضل العباس مع زوجته، هذا الشخص عنده يقين ان ابا الفضل العباس ولي من اولياء الله لو دار الامر بينه وبين البابا هو يختار ابو الفضل العباس على البابا وليس عنده اشكال. المذيع: هذه ملاحظة مهمة‌ جداً؟ الشيخ علي الكوراني: هناك حركة‌ داخلية في النفس في الروح في الذين يعتقدون بأهل البيت (عليهم السلام) طووا مراحل يحتاج لها مثل الامام المهدي الذي يبلورها لهم ويصوغها لهم، في الواقع منطق داخلي يوجد هؤلاء اذن يؤمنون بالله وبرسوله ويؤمنون بالامام الحسين (عليه السلام) نوع من الايمان لم يبلور صياغياً او حياتياً لذلك له قيمة عند الله سبحانه وتعالى. المذيع: هذا الجانب الاخير سماحة الشيخ يمكن ان نعرض على ضوءه سؤالاً يقول هل أن هذه القضية يكون فيها شيء من التمهيد للامام المهدي(ع)؟ الشيخ علي الكوراني: نعم نعم هذه الظاهرة تزداد واما عند نزول عيسي (عليه السلام) يصير انفجار لهذه الحالة عالمياً. المذيع: اي حالة؟ الشيخ علي الكوراني: حالة الامام المهدي. المذيع: لا فيما يرتبط بقضية الامام الحسين (عليه السلام) اثارها في هذه الجانب توجه غير المسلمين للامام المهدي؟ الشيخ علي الكوراني: طبعاً هذه كلها تتفاعل وتؤدي الى ذلك، اقصد ان في زمن نزول النبي عيسى (عليه السلام) هذه الحالة من العقيدة بالامام الحسين واهل البيت عند النصارى‌ يحدث فيها حالة التغير النوعي. *******نختم هذا اللقاء بكلمة قيمة لآية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وردت في كتابه القيم (الآيات البينات في قمع البدع والضلالات) لها ارتباط دقيق بموضوع هذه الحلقة، قال (رضوان الله عليه): «من اعطى التدبر حقه وامعن النظر في اسباب انتشار مذهب التشيع وارتفاع رواقه لم يجد سبباً وسراً جوهرياً سوى شهادة ابي عبد الله الحسين صلوات الله عليه بذلك الشكل الغريب والوقع الهائل ولولا شهادته سلام الله عليه لكانت الشريعة اموية ولعادت الملة الحنيفية يزيدية...». فسلام الله على الحسين في الاولين والآخرين، والسلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته. ******* الاعجاز والنصر الالهي للامام الحسين(ع) / حوار مع الشيخ علي الكوراني عن اسرار الحوادث الكونية التي ارتبطت بالحسين(ع) / الاخلاص الحسيني ودوره في استجلاب النصر الالهي - 5 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1130 http://arabic.irib.ir/programs/item/1130 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم ومرحباً في خامسة حلقات هذا البرنامج نفتتحها بهذا الخبر الذي قد يكون بعضكم سمع به بعد ان نشر في كتاب كرامات الامام الحسين (عليه السلام) مشفوعاً بصور وثائقية عن تفصيلاته، اولى هذه الصور هي صورة الصفحة الاولى من كتاب مطبوع في لندن سنة 1954 ميلادية من قبل دار (ايفرمان) للنشر وعنوانه هو (ذي انكلو ساكسون كرونكل). وهو يضم استعراضاً للحوادث التي مرت بها بريطانيا منذ عهد السيد المسيح عليه السلام فيذكر على‌الصفحة 38 وعلى الصفحة 42 من الكتاب ما يرتبط بالسنة الميلادية التي تصادف سنة‌61 للهجرة اي سنة استشهاد مولانا الامام الحسين صلوات الله عليه فيذكر واستناداً الى ماجاء في الموسوعة التأريخية البريطانية ان في تلك السنة‌مطرت السماء دماً واصبح الناس في بريطانيا فوجدوا ان الحليب والزيد قد تحولت الى دم عبيط في اوعيتها!! لا يخفى‌ عليكم النموذج المتقدم يكتسب اهميته من كونه مسجلاً في مصدر من خارج دائرة المصادر الاسلامية، والا فان المصادر المعتبرة عند جميع المسلمين مليئة باخبار وروايات كثيرة تواترت في مضمونها العام واستفاضت في مفردات كثير منها، وهي تتحدث عن حقيقة مهمة بشأن ظهور اليد الالهية‌ في نهضة وانتصار سيد الشهداء سلام الله عليه نحاول ان نستجليها معاً ونحن نتابع هذا الحوار مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني: *******المذيع: هناك بعض الظوار غير العادية حدثت عند مقتل الحسين (عليه السلام) كأحمرار الشمس ونزول المطر ما هو التفسير الذي يمكن ان يعرض بشأن هذه الظواهر؟ الشيخ علي الكوراني: وردت نصوص عن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وكذلك نصوص تاريخية قطعية تدل على تغييرات ظواهر غيبة ظهرت عند شهادة الامام الحسين (عليه السلام) وبعدها، والعجيب ان هذه الظواهر كلها محل اجماع المسلمين ومتواترة مثلاً تغيرت السماء‌ وانها امطرت كالدم تراباً، من الاحاديث المتواترة هذا التراب الذي جاء به جبرئيل من كربلاء والنبي شمه وبكا واعطاه لأم سلمة تضعه في زجاجة وقال لها يوم رأيت هذا التراب تغير و صار دماً‌ عبيطاً يعني صافي يعني نفس التراب في هذه الزجاجة يوم عاشوراء عندما وبمجرد ان يسقط دم الحسين (عليه السلام) على ارض كربلاء التراب في الزجاجة يصيردماً نقياً، هذه الظواهر الله عزوجل جعلها خاصة للامام الحسين (عليه السلام) شبيهها للانبياء موجودة كانت عند ميلاد النبي (صلى الله عليه وآله) ظواهر وفي وفاته كانت ظواهر، الامام الحسين (عليه السلام) هذا تنبيه للامة هذا تنبيه للامة انه حدث حدث. مثلاً عندما توفي النبي (صلى الله عليه وآله) ما حدث شيء ولما توفي ابراهيم النبي (صلى الله عليه وآله) خطب قال ان الشمس كسفت لموت ابراهيم قال آيتان. لكن هل تبكي السماء على احد؟ الله يقول فما بكت عليهم السماء والارض، ما بكت عليهم يعني اصل موضوع بكاء السماء وارد، السماء لم تبكي على اولئك لكن السماء توجد من تبكي عليهم، واتفقوا على انه ما رفع حجر الا وكانت تحته دم عبيط، الآن عندنا مسألة في المسائل البريطانية، ان هذا الدم تكلم عنه احد المورخين ويصادف في يوم عاشوراء وروي في تاريخ بريطانيا انه في اليوم الذي يصادف يوم عاشوراء منه سنة 61 هجرية ان وحتى الحليب والالبان صار عليها لون احمر، اذن هذه ظواهر ارادها الله سبحانه وتعالى لان مشروع الامام الحسين مستمر وكذلك تأثير زيارته وقبره ومراسمه وانواع المعجزات التي ترافق عاشوراء واحياء ذكر الامام الحسين (عليه السلام)، هذه تتصاعد الى ان تبلغ اوجها في زمن الامام المهدي (عليه السلام) ابن الامام الحسين (عليه السلام) هذه مسيرة ارادها الله. المذيع: سماحة الشيخ حبذا لو تلقون مزيد من التوضيح على ان هل الامر يقتصر على تنبيه الناس لعظمة حدث مقتل سيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام)؟ الشيخ علي الكوراني: في الواقع، مسألة عظمت الامام الحسين (عليه السلام) فقط هذه فيها جانبين عادة عندما الله سبحانه وتعالى يجعل معجزة في شخص من انبياءه او اولياءه او معجزة يجعل اسراراً في قبره، يجعل اسراراً في احياء ذكراه، هذه فيها جانبين، جانب من اجل ان يكشف للناس مقام ذلك الشخص، ذلك النبي، ذلك الولي، ومسألة اخرى هو له مشروع في الناس مرتبط بالامام الحسين (عليه السلام) لذلك ما يزداد ذكر الامام الحسين (عليه السلام) الا جدة وما يزداد ذكره الا ارتفاعاً، عاشوراء الآن تأخذ دورها العالمي وتشمل القارات المختلفة، الشعوب المختلفة، هذه الحالة، حالة كرامات الامام الحسين (عليه السلام) في شهادته في قبره في ترتبه، في احياء ذكراه، في النذر، في مراسم في انحاء العالم اي مكان يقرأ فيه، نقلوا لي عن احد في بريطانيا قال سأل ماذا يعمل المسلمون في بريطانيا هنا، حدثوه عن الحسين تأثر قالوا له تفضل انت اجلس في هذا المجلس، قال انا عندي مريض عنده قرحة اذا شربت من هذا الشاي الذي يعطوه تشفيه، نعم اذا انت عندك اعتقاد لماذا لا تشفى، شرب الشاي وشفي من قرحته. المذيع: مع ان الشاي مضر للقرحة، نعم على عكس الاثر الطبيعي! الشيخ علي الكوراني: الله عزوجل يريد ان يبين مقام الامام الحسين (عليه السلام) وبنفس الوقت له مشروع مرتبط بالامام مشروع الهداية للاسلام مشروع بلوغ الاسلام اوجه على يد الامام المهدي (عليه السلام)، الامام المهدي لما ارتبط مشروع الهي من الازل كان، الانبياء بشروا به وانه حتى في الزبور، «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون» الى الآن في التوراة، الرجل الصالح الذي يحكم العالم وانه يرتبط ليأخذ بثأر الحسين ومن ذرية الحسين، اذن هناك ربط لمشروع دولة العدل الالهي العالمية بالامام الحسين (عليه السلام) وهذه الظواهر كلها تؤثر الى ابن الامام الحسين، الى ان الامام الحسين جزء من المنظومة ومرحلة انه شعلة الطريق تأخذ اوجها على يد ولده المهدي (عليه السلام). *******اذن يمكن ان نقول أن قضيه التغييرات الكونية وتفاعل اجزاء الوجود مع مظلومية مولانا سيد الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام) تشكل في بعض ابعادها احد مظاهر النصرة الالهية لمن ينصره، تعبر عن حقيقة اخرى هي ان ثمة مراتب متعددة لنصرة الله عزوجل لناصريه تتناسب مع مراتب اخلاصهم في نصرتهم له تبارك وتعالى ومراتب نقائها فتصل في بعض مراتبها الى ما لايمكن للعقول ان تتصوره سابقاً ولا ان تفكر فيه، وهذه المراتب العليا من النصرة الالهية النادرة تبين في الواقع سمو مراتب من تنزل عليه من عباد الله الصالحين. نعم ايها الاخوة والاخوات، من هنا يعلمنا مولانا الحسين (عليه السلام) درساً محورياً من دروس الجهادين الاكبر والاصغر، تبدأ ابسط حقائقه في الربط بين مرتبة اخلاص النية لله في الجهاد نصرةً لله وبين النصرة‌ الالهية النازلة، وتستمر الى حقائق اعظم تحررنا من اسر ظواهر الحياة الدنيا وحدودها وامكاناتها، وتثلج صدورنا بنفحات من حقيقة ان من كان مع الله عزوجل جعل الله كل ما يسبح له عزوجل من السموات والارض معه. وان من سار الى لقاء الله عزوجل على درب الاخلاص الحسيني جعل الله جل جلاله الارض تفخر بمشيه عليها كما ورد في صفات اصحاب مولانا المهدي سليل الحسين والآخذ بثاره عجل الله فرجه وجعلنا من خيار ناصريه... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* عنصر الجذبة في التوسل بالحسين (عليه السلام) الى الله عز وجل / اسرار الحرارة الفطرية في القلوب تجاه مظلومية الحسين (عليه السلام) / إنجذاب اليهود الى الاسلام ببركة الحسين (عليه السلام) / من هو العباس (عليه السلام) قطيع اليدين (رواية) - 4 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1129 http://arabic.irib.ir/programs/item/1129 السلام على مصباح الهدى وسفينة النجاة الحسين بن علي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه هي الحلقة الرابعة من مجموعة لقاءات هذا البرنامج وموضوعها هو عنصر الجذبة في الوسيلة الحسينية وهي تنقل الانسان الى رحاب الهداية والمقامات المعنوية. كما تعلمون كان من بين انصار الامام الحسين (عليه السلام) نصارى اسلموا قبيل التحاقهم بركبه واستشهادهم بين يديه، فقد حدثنا التاريخ عن قصة النصراني وهب بن عبد الله الكلبي الذي اسلم هو وابوه وامه وزوجته في يوم الطف بعدما التقى ‌سيد الشهداء سلام الله عليه من غير ميعاد فاثرت فيه مظلوميته وبايعه وقاتل معه وفاز هو وابوه وامه بكرامة نصرة الحسين وسعادة‌ الشهادة ‌بين يديه. واذا كان النصارى «اقربهم مودة للذين آمنوا» ولذلك فان تأثرهم بالهداية الحسينية يكون أقرب وانجذابهم الى الله عزوجل بها يكون أسرع واشد فان هذه الجذبة تشمل كل من فيه اهلية استقبالها حتى لو كان من اليهود الذين تطغى عليهم صبغة كونهم «اشد الناس عداوة للذين آمنوا» فنجد في كتب التاريخ حوادث تكشف عن انجذاب بعض اليهود الى ‌الله والدين الحق ببركة الوسيلة الحسينية، ومالم يسجل منها اكثر، وسننقل لكم نموذجاً لما روته كتب التاريخ اما النموذج الثاني فهو معاصر. النموذج التاريخي رواه ابن اعثم الكوفي في كتاب الفتوح على الصفحة 241 من الجزء الخامس وملخصه ان احد أحبار اليهود كان حاضراً مجلس الطاغية يزيد عندما أدخل عليه رأس الحسين (عليه السلام) وسبايا آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، والمستفاد من الروايات هو ان الخليفة الاموي كان قد اقام مراسم احتفال ضخمة ابتهاجاً بقتل سبط النبي الاكرم واهل بيته (صلوات الله عليهم) دعا له ممثلي مختلف الطوائف وكذلك ممثلي قيصر الروم وزعماء عشائر الشام وغيرهم. على اي حال تذكر رواية ابن اعثم أن الحبر اليهودي عندما رأى رأس الحسين وعرف بمظلوميته (عليه السلام) تفجر فيه النزوع الفطري لنصرة المظلوم وثار على‌طاغية بني امية ‌فامر يزيد بضربه وتعذيبه لكنه لم يرجع عن نصرته للحسين (عليه السلام) واعلان اقراره بنبوة جده (صلى الله عليه وآله) وخاطب الطاغية منذراً له من العذاب قائلاً: «سوءة لكم من امة... ان شئتم فاضربوني او فاقتلوني او قرروني فاني اجد في التوراة‌انه من قتل ذرية نبي لا يزال مغلوباً‌ ما بقي فاذا مات يصليه الله نار جهنم». اذن احباءنا، توجد حرقة وحرارة ومحبة فطرية في القلوب للحسين المظلوم (عليه السلام) تشكل القاعدة التي تنطلق منها حالة الجذبة التي تميز الوسيلة الحسينية في الهداية والايصال الى الله عزوجل وتحلية الانسان باعلى‌المراتب المعنوية التي يحتاجها في الجهاد الاصغر فتجعله ينبري مثلاً لقول كلمة الحق امام السلطان الجائر كما فعل هذا الحبر اليهودي وغيره كثيرون. هذه الحرارة والمحبة الفطرية اشارت لها الاحاديث الشريفة وعن اسرارها ومعطياتها حاورنا ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي: *******المذيع: وردت في الاحاديث الشريفة اوصاف خاصة لسيد الشهداء (عليه السلام) قد تكون على الاقل في الظاهر من خصائصه مثل ما ورد بأن له حرقة في قلوب المؤمنين له محبة في عموم الناس او اذا قلنا ان له محبه خاصه بين الناس لسيد الشهداء ما هو سر هذا او هذه التعبيرات؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلي على محمد وآل محمد الواقع هو ان الحسين (عليه السلام) سر من الاسرار بحد ذاته وكما يقول بعض الشعراء: انت سر عن الورى محجوبكيف يهديك الى الانام الاديبيقف الفكر حين يسبر غوراًمن معانيك حائراً ويخيبفمدى الفكر ان تطاول يوماًقاصر اذ مداك كون رهيبالحسين (عليه السلام) هو سر ومجموعة من الاسرار الالهية التي اودعها الله تبارك وتعالى. في ذات الحسين واودعها في قلوب المؤمنين هذا الميثاق الذي اخذه الله من المؤمنين ومن ذراري آدم (عليه السلام) عندما اودع الولاية على الناس اودع هذه الاسرار تجاه النبي وآل البيت (عليهم السلام) واودع اسراراً خاصه اتجاه اي عبدالله الحسين (عليه السلام) من هذه الاسرار هو هذه الحرقة التي اشرتم اليها او التي اشار اليها النبي (صلى الله عليه وآله) بأنها حرارة لن تنطفي ابدا هذه الحرارة نحن نعرف امست رزيتكم التي انست رزايانا التي سلفت وهونت الرزايا الآتية ومصائب الايام تبقى مدة وتزول وهي الى القيامة باقية ‌هذه حرارة لا تنتهي ولا تزول ابداً واستخدم النبي (صلى ‌الله عليه وآله) لن التي تفيد التأبيد وهذا سر جعله الله لقضية الحسين (عليه السلام)، الواقع هذه الحرارة هي ارتباط لقضية الحسين وخلود لقضية الحسين. المذيع: يعني اذا كانت امر ثابت في وجود الانسان الا يمكن يستفاد من ذلك بان هذا الامر ثابت لابد له ضرورة‌ معينة، يعني حركة الانسان التكاملية ما يزرعه في دنياه تحتاج الى هذه الحرارة لبلوغها المقامات بحيث تبقى امراً ثابتاً في وجودة؟ السيد محمد الشوكي: دعنا عن قضية الثورة نعم لها ارتباط بقضية ‌الثورة نحن نتحدث عن الثورة النفسية، الحسين (عليه السلام) له سيران له مسيرة الى كربلاء على النياق والخيل وله مسيرة ايضاً الى الله -تبارك وتعالى- هذه المسيرة التي ختمها بقوله (عليه السلام) عندما اصابه السهم في جبهته وادماه ختمه بهذه الكلمات قال ان هذا فيك لقليل يخاطب الله -تبارك وتعالى-، الحسين (عليه السلام) في سيره الى الله بذل كل ما في وسعه مستأنساً ولذلك كلما ازداد الكرب عليه كان وجهه يزداد اشراقاً ويزداد سمواً، الحسين في سيره الى الله - عزوجل- عبر عن الحب وهو احد المفردات للسائرين والسالكين عبر عن الرضا رضا الله، رضانا اهل البيت نصبر على بلاءه ويوفينا اجور الصابرين، عبر عن ذلك (عليه السلام) بأستئناسه بالعطاء هون علي ما نزل بي انه بعين الله هذه المعاني التي يعرف السالكون والعارفون اثرها من المفاصل الرئيسية في السير الى الله اذن الحسين (عليه السلام) سائر الى كربلاء ثورياً وسالك الى الله الذي يريد ان يسلك الى الله ينبغي ان يسلك درب الحسين في السير الى الله -تبارك وتعالى- الانشداد الى الحسين، وسير الحسين لخطى الحسين، المعنوية والمادية، يحتاج الى شد والى جذب الجذب يحتاج الى قضية روحية ذاتية خارجة عن ارادة الانسان هي السر الذي اودعه الله –عزوجل- وهي الحرارة المكنونه الفطرية، انت تعرف ايضاً ان عمربن سعد بكى ايضاً على الحسين (عليه السلام)، هذا البكاء التكويني اشهد ان دمك سكن في الخلد واقشعرت له اضلة العرش، وعلى كل حال هذا بالنسبة‌ للحرارة اما بالنسبة للمعنى الثاني المعرفة للحسين (عليه السلام) معرفة مكنونة‌ في قلوب المؤمنين ومعرفته باب من ابواب الله ونعرف ان من يريد ان يعرف ربه ينبغي ان يعرف امامه والحسين (عليه السلام) هو اساس في هذه المعرفة يكفينا للتدليل على باب الحسين الواسع ومعرفة الحسين الواسعة هو كون معرفته من معرفة الله ما ذكره في دعاءه (عليه السلام) دعاء عرفة ذي المضامين المعرفية الكثيرة الواضحة. المذيع: الذي جسدها في يوم كربلاء بأوضح التجسيدات العملية. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج اسوة‌ الجهادين ونختمها بذكر حادثة معاصرة هي من مصاديق قوة الجذبة الحسينية في الهداية الى الحق، وقد حدثت قبل بضع سنين في احدى المدن الايرانية وملخصها ان رجلاً يهودياً اخبره طبيب زوجته الراقدة في المستشفى‌بان مرض السرطان قد استشرى فيها وانها تقضي ساعاتها الاخيرة ولاعلاج لها ومن الافضل ان ياتي باولادها وارحامها لتوديعها فاتصل الرجل هاتفياً ببعض ارحامها واخبرهم بالامر وطلب منهم الذهاب الى المستشفى وذهب هو الى البيت لكي يرجع الى المستشفى باولادها، لكنه وفي طريق ذهابه مع اولاده الى المستشفى طرق سمعه صوت خطيب يتحدث في مجلس حسيني عن مصيبة ابي الفضل العباس عليه السلام وكان ذلك ليلة التاسع من المحرم فشدته كلمات الخطيب وما ذكره الخطيب من مصيبة العباس فبكى وبكى اولاده وجلسوا يستمعون للمصيبة ويتوسلون الى الله عزوجل بوليه العباس وعندما انتهى المجلس ذهبوا على عجل الى المستشفى فوجدوا ارحامهم مستبشرين والاطباء متعجبين قال: الارحام لقد حدثت معجزة اذ استيقظت الأم من رقدة خفيفة معافاة سليمة.. وعندما دخل الاب والاولاد عليها قالت: من هو العباس؟ لقد زارني في المنام فعافاني الله ببركة يديه المقطوعتين. ******* كلمة العلامة الطباطبائي في أثر التوسل بالحسين(ع) في بلوغ المقامات المعنوية / السيد محمد الشوكي وحوار عن سرّ كون سفينة الحسين(ع) أسرع سفن النجاة - 3 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1128 http://arabic.irib.ir/programs/item/1128 السلام على ‌الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين. السلام عليكم اعزاءنا ورحمة الله وبركاته. اهلاً بكم في لقائنا الثالث في رحاب هذا البرنامج، نفتتحه بهذه الكلمة القيمة لاحد العرفاء القرآنيين المعاصرين هو آية الله العلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه) صاحب تفسير الميزان، وقد جاءت كلمته في دروسه عن منازل السير والسلوك الى الله جل جلاله والمطبوعة في كتاب مترجم الى العربية تحت عنوان: لب اللباب في سير وسلوك اولي الالباب. قال رحمه الله: «واكثر الذين حالفهم التوفيق في نفي الخواطر ونجحوا في تطهير اذهانهم وتصفيتها الى ان ظهر لهم سلطان المعرفة الالهية انما تحقق لهم ذلك في احدى حالتين: الاولى ‌حين تلاوة القرآن المجيد والالتفات الى‌ صاحب هذا الخطاب، ومن الذي يخاطب بالقرآن في الحقيقة حيث ينكشف له انه الحق جل جلاله. والحالة الثانية هي بطريق التوسل بحضرة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) لان له عنايات وآثاراً عظيمة في رفع الحجب وموانع الطريق عن سالكي طريق الله عزوجل». وينقل السيد ابراهيم خسرو شاهي ان العلامة‌ الطباطبائي كان يؤكد هذه الحقيقة في وصاياه الاخلاقية‌ والسلوكية وينقل عن اساتذته في العرفان قولهم: لم يصل احد الى مرتبة من المقامات المعنوية ولم تنفتح له ابواب التوجه القلبي الى الله وحضور القلب الا في الحرم المطهر للامام الحسين (عليه السلام) او بالتوسل به سلام الله عليه الى الله جل جلاله. وهذه الحقيقة ايها الاخوة والاخوات مستفادة من كثير من الاحاديث الشريفة ومن طرق المذاهب الاسلامية كافة تجدون بعضها مثلاً في: الجزء السابع من صحيح البخاري والجزء الرابع من سنن الترمذي والجزء الاول من سنن ابن ماجة والجزء الثالث من مسند احمد بن حنبل، وكثير من المصادر المعتبرة عند المسلمين كمستدرك الحاكم على الصحيحين وكنز العمال وحلية الأولياء وتاريخ ابن عساكر وسير اعلام النبلاء للذهبي وغيرها. السؤال هنا هو عن السر الذي تعبر عنه؟ وهذا ما نحاول استكشافه من خلال الحوار التالي مع ضيف البرنامج سماحة‌ السيد محمد الشوكي. *******المذيع: السيد الشوكي فيما يرتبط بقضية سيد الشهداء (عليه السلام) وكمقولة لأحد العلماء الأفاضل رحمة الله عليه آية الله الشيخ التوستري ما ورد في مقدمة كتابه الخصائص الحسينية هناك وصف لسفينة‌ الحسين (عليه السلام) قال عن أئمة الهدى بهذا المضمون انهم سفينة النجاة وسفينة الحسين اسرع وكلهم أبواب الهداية وباب الحسين اوسع ما هو المغزى في هذه العبارة؟ السيد محمد الشوكي: طبعاً هذا الكلام مستل من الحديث المعروف المأثور ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة وهذا الوصف ليس مختصاً بالحسين (عليه السلام) إنما أهل البيت (عليهم السلام) كلهم مصابيح هدى وبدور دجى وكلهم سفن النجاة (مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق) الا ان الامام الحسين (عليه السلام) له خصوصية فيما قدمه وفيما اعطاه خصوصية في الأثر الذي تركته ثورته وحركته المباركة بأعتبار ان ثورة الحسين (عليه السلام) وواقعة الطف وما حدث فيها عمدت هذا الخط خط الهدى وخط الهداة وخلدت خط الهدى وخط الهداة‌وتركت باب الهداية مفتوحاً، لان بني أمية حاولوا ان يسدوا باب الهداية وذلك بسد أبواب أهل البيت (عليهم السلام) والغاءهم من الساحة الاسلامية ‌لان القوم كان لهم هدف في استئصال اهل هذا البيت (لا تتركوا صغيراً ولا كبيراً) كما كان شعارهم يوم عاشوراء اذن الذي جعل هذا الباب مفتوحاً هو الحسين (عليه السلام). المذيع: فيما يرتبط بجانب المظلومية جعله بشهادته، المأساوية في قضية‌ الحسين (عليه السلام) انتم ماذا تقولون؟ السيد محمد الشوكي: هذا الجانب المأساوي هو أحد عوامل خلواد خط اهل البيت وخط الهداة لأنهم هم أئمة‌ الهدى، واذا ما نظرنا الى الواقع نجد ان الكثير من الذين دخلوا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) او دخلوا الاسلام الاصيل الذي يمثله خط أهل البيت (عليهم السلام) كثير من الذين رأيتهم او سمعتهم دخلوا الاسلام ودخلوا التشيع من خلال قضية الامام الحسين (عليه السلام). المذيع: حتى في عصره (عليه السلام) وقضية وهب. السيد محمد الشوكي: الحسين (عليه السلام) فيه جاذبية خاصة فيه مغناطيسية خاصة، وهب بن خباب الكلبي كان رجل نصراني هو وامه وزوجته لحظة التقوا بالحسين - وهو في طريقه الى كربلاء- بروحه لحظة اهتدوا الى الاسلام، زهيربن القين كان على خلاف عقائدي وسياسي حاد مع الحسين ومع اب الحسين (عليهما السلام) ولكن عندما جلس مع الحسين (عليه السلام) مسه الحسين بأشراقة روحه واذا بهذا الرجل ينقلب في الحال رأساً على عقب ويترك زوجته وماله ويلتحق بالحسين (عليه السلام). المذيع: على طول التاريخ حتى في مسير السبايا تذكر الروايات دخول مجموعة من الرهبان في مجلس يزيد. السيد محمد الشوكي: نعم رسول ملك الروم الى يزيد بن معاوية بتأثير شهد سبايا اهل البيت اسلم فالحسين (عليه السلام) بثورته وبعطاءاته وبما قدمه جعل هذا الباب اوسع والسفينة‌ اسرع لان قضية الحسين اسرع الى القلوب من الجانب العاطفي تدخل القلوب بسرعة والانسان مجموعة عواطف يحكمها العقل ولا ينطلق من منطلقات عقلية جافة فيما يؤمن به او يتحرك نحوه، وانما العاطفة هي المحرك الاساس. الحسين(ع) اعطى لخط الهداة ولسفينة الهداة الوقود هذا الوقود الذي جعلها تسير بسرعة فائقة جداً وجعلها تستمر في سيرها لذلك قيل (ان الاسلام محمدي الحدوث وحسيني البقاء). هذا في الواقع يعبر عن الامتداد العاشورائي الذي تركه الحسين (عليه السلام) ومن هنا ربما انت تجد الكتب السابقة ركزت على اثنين فيما ذكرت، النبي (صلى الله عليه وآله) والحسين (عليه السلام) وهذه واضحة لان النبي جاء بالاطروحة الكاملة التي لا تنتهي الى آخر الدنيا والحسين هو الذي حفظ هذه الاطروحة الالهية وهذه الشريعة الالهية والا كثير من الشرائع حرفت وانتهت، الحسين هو الذي حفظ هذه الشريعة لكي تصل الى نهاية الدنيا ويطبقها حفيد الحسين (عليه السلام) وهو الامام المنتظر (عجل الله فرجه) اذن باب الحسين (عليه السلام) اوسع لمن اراد ان يدخل وسفينته أسرع وان كان أهل البيت كلهم نور واحد ومن طينة واحدة. المذيع: سنتناول في الحلقة المقبلة فيما يرتبط عن السرعة في طي مراحل الكمال وتهذيب النفس من خلال التوسل الى‌ الله تبارك وتعالى بالوسيلة الحسينية، شكراً جزيلاً للسيد محمد الشوكي. *******لازلنا معكم احباءنا في الحلقة الثالثة من برنامج اسوة الجهادين وقد اتضحت الى الآن من الاحاديث الشريفة ومن تجارب المومنين والعارفين والسالكين الى طريق الحق حقيقة مهمة هي ان للتوسل الى‌ الله جل جلاله بسيد الشهداء سلام الله عليه والاستهداء‌ به الى الله خصوصيةً يتفرد بها، وهي تنشأ من دوره (عليه السلام) الخاص في حفظ الاسلام الدين الالهي الحق وشريعة جده الخاتمة وهذا الدور هو الذي تشير اليه عبارة النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) المروية باسانيد كثيره عند السنة‌ والشيعة وهي قوله (صلى الله عليه وآله) حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسيناً. فالامام الحسين (عليه السلام) رفع بدمه الزاكي وبوضوح تام منار هداية‌ لا يمكن ان يتطرق اليه شك ولا يمكن ان يحيط به غبار الترديد ينفذ الى الوجدان الانساني بسرعة وينقله الى رحاب الهداية بجذبة وجدانية سيكون الحديث عنها محور حديثنا في الحلقة المقبلة باذن الله عزوجل والسلام عليكم ورحمة‌ الله وبركاته. ******* فتوى الامام الخميني بشأن المراسم الحسينية / حديث السيد محمد الشوكي عن سرّ كون المراسم الحسينية من أعظم القربات الى الله / حديث آية الله الشيخ كاشف الغطاء عن خصوصية الحسين(ع) في التقريب من الله عزوجل - 2 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1127 http://arabic.irib.ir/programs/item/1127 السلام على الحسين وعلى انصار الحسين من الأولين والآخرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اهلاً بكم في الحلقة الثانية من لقاءات هذا البرنامج، نشير في مطلعها اعزاءنا الى قضية نراها مهمة‌ في تحقيق ما نسعى اليه من بيان اهمية الارتباط الوجداني بالحسين (عليه السلام) في انتصار الانسان في جهاد النفس وجهاد العدو او جهاد الاصلاح الذاتي وجهاد الاصلاح الاجتماعي. هذه القضية هي ان كل من يراجع الاحاديث الشريفة يلاحظ بوضوح انها تبين بحزم ان الله تبارك وتعالى وجلت حكمته قد اختص سيد الشهداء (سلام الله عليه) بميزة مهمة‌ خاصة لدوره ووسيلته اي التوسل به الى الله عزوجل في الهداية العامة والخاصة لله عزوجل وللتقريب منه جل جلاله وهذه من حقائق الاسلام المهمة في التربية الفردية والاجتماعية وسبحان الله! ايها الاخوة والاخوات، نجد في كتاب استفتاءات الامام الخميني (رحمه الله) الفتوى التالية اجابة عن احد اسئلة المؤمنين، قال رضوان الله عليه: ان اقامة‌ مراسم العزاء الحسيني من افضل الاعمال المقربة لله تبارك وتعالى. هذه الفتوى لها نظائر كثيرة في فتاوي فقهاء‌ مدرسة اهل البيت (عليهم السلام)، وهي تستند الى ادلة روائية تفوق حد الاحصاء ومروية من طرق الفريقين وفي المصادر المعتبرة عند جميع المسلمين من الصحاح الستة وغيرها. فما هو سر ذلك؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه من خلال حوارنا مسع ضيف البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي: *******المذيع: السيد الشوكي الفقهاء ذكروا فيما يرتبط بالشعائر الحسينية تعبير ورد على لسان الامام الخميني رحمه الله في جوابه عن بعض الاستفتاءات بأنها من أعظم القربات الى‌ الله تبارك وتعالى، ما هو سر هذه المقولة او هذا الحكم الشرعي في الواقع؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلى على محمد وآل محمد الواقع اننا اذا اردنا ان نفهم هذه الكلمة او نفسر هذا الرأي يجب ان نلتفت الى مقدمتين اساسيتين: المقدمة الاولى: هي ان الشعائر الحسينية وإحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) هو مرتبط الى درجة كبيرة بالاسلام بل أمر أهل البيت (عليهم السلام) ليس شيء آخر غير الاسلام وهذه قضية واضحة ان أمر أهل البيت هو الاسلام لاغير لهذا لما جاء مروان بن الحكم وطلب من الامام الحسين (عليه السلام) ان يبايع يزيداً قال الامام على‌ الاسلام السلام اذا بليت الامة برعن مثل يزيد لم يقل على مصالحي الذاتية على بني هاشم على عائلتي على مكانتي قال على الاسلام مما يدل على ان هم الحسين وامر الحسين هو الاسلام. المقدمة‌ الثانية: ان هناك خطاً استطيع اسميه خط اماتت ذكر وفكر أهل البيت (عليهم السلام) هذا الخط الذي هو خط الاماتة خط ممتد في الزمان والمكان هذا الخط ربما تشكل بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولازال هذا الخط موجود الى الآن وهذا الخط هو محاربة ذكر وفكر أهل البيت حتى لا يبقى لهم ذكر في الدنيا وبذلك يقضي على الاسلام لان امر اهل البيت هو الاسلام. فإحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وبالخصوص احياء امر الحسين (عليه السلام) هو احياء للاسلام. اذن كما ان هناك خط اماتة وهو موجود علينا ان نوجد خط احياء لاننا لو سمحنا لخط الاماتة ان يسود سوف يقضي على ذكر أهل البيت وبالتالي سيقضي على الاسلام ولم تبقى هناك قربى اساساً لانه لايبقى اسلام صحيح يمكن ان نتقرب به الى الله سبحانه وتعالى. المذيع: تعبير القربات هنا سماحة السيد فيه اشارة الى الجانب العبادي ايضاً، ما هو رأيكم؟ السيد محمد الشوكي ما من شك لانه اذا اخذنا القضية من ناحية الهندسة الفقهية كما يقولون هناك روايات كثيرة وهذا المعنى لا نستفيده من العمومات وانما هناك روايات خاصة وردت على ‌استحباب هذه الشعائر ومن أهم هذه الشعائر اثنان الزيارة والبكاء على الحسين (عليه السلام). المذيع: قالوا بوجوبها خاصة في الموارد التي يؤدي عدم القيام بها، ماذا تقولون انتم؟ السيد محمد الشوكي: كما قالوا في بيت الله يجب ان لا يخلو بيت الله من الحجاج كذلك العنوان الثانوي ان لا تخلو مراقد اهل البيت (عليهم السلام) اذن هناك روايات اذا لم تكن العبادة ناتجة عن وجود نص في هذا الجانب وحدوث نية القربة امتثالاً لأمر الله فأن الشعائر الحسينية جاءت فيها نصوص كثيرة وعنوانها عنوان عام والتأكيد ورد على قضيتين مهمتين القضية الاولى هي قضية‌ الزيارة والقضية الثانية هي قضية البكاء بما تشمله المجالس التي تقام في هذه الاماكن اذن لاشك انه عمل عبادي واذا ما اضفنا الى ذلك المقدمة ‌الاولى وان اثر هذه الشعائر وهذا الاحياء والذي ذكرناه في البداية سوف يصبح من اعظم القربات. المذيع: شكراً لسماحة‌ السيد الشوكي. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج اسوة الجهادين بنقل عبارة تفصيلية بعض الشيء لاحد فقهاء الاسلام الكبار توكد الحقيقة المتقدمة ‌في حديث خبير البرنامج الفقيه المشار اليه هو آية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (رحمه الله) فقد الف كتاباً تحت عنوان «الآيات البينات في قمع البدع والضلالات» قال رضوان الله عليه في الصفحة 26 من القسم الاول منه: «وقد كان لنفس النبي (صلى الله عليه وآله) ولذوات الائمة (سلام الله عليهم) علقة خاصة بالحسين وبخصيصة ليست لبعضهم مع بعض. فلقد كانت لهم لهجة خاصة في ذكره يعرفها من انس باخبارهم ووقف على بعض اسرارهم». ويتابع آية الله كاشف الغطاء حديثه عن الميزة التي اشار اليها، فقال (رضوان الله عليه): «وهذه ميزة امتاز الامام الحسين (عليه السلام) بها، ومزية تفرد هو بها وكانوا (صلوات الله عليهم اجمعين) يشيرون الى ان الحسين (عليه السلام) هو مستودع السر الالهي الذي يستبين به الدين ويميز الله به الخبيث من الطيب والحق من الباطل... وما تبين الرشد من الغي والهدى من الضلال الا بالحسين (سلام الله عليه) والا فقد ارتبك الامر بعد النبي (صلى الله عليه وآله) على عامة ‌المسلمين واختلط الحابل بالنابل والحق بالباطل سيما بعد صلح اخيه الحسن (سلام الله عليه) الذي كان ايضاً بامر من الله سبحانه ولكن نهض الحسين (سلام الله عليه) تلك النهضة الباهرة فقشع سحب الاوهام وانتزع النور من الظلام واصحر بالهدى لطالبه وبالحق الضائع لنا شده». وهذه احدى المزايا التي امتاز وتفرد بها، وكان من قبله من الائمة ومن بعده يشيرون اليها ويدلون الناس عليها، وكانت نسبته اليهم في ذلك على حد قول القائل: ولست ترى في محكم الذكر سورة تقوم مقام «الحمد» والكل قرآن. الحديث ايها الاخوة‌ والاخوات عن هذه الخصوصية في آثار الوسيلة الحسينية في التقريب من الله عزوجل لا تعني افضلية سيد الشهداء (سلام الله عليه) عن سائر اهل بيت النبوة (عليهم السلام)، بل الامر يرتبط بخصوصية دوره (عليه السلام) في التقريب الى الله عزوجل والتعبير عن الهداية المحمدية العلوية وهذا ما نسعى لتبين تفصيلاته في الحلقات المقبلة باذن الله فكونوا معنا. رزقنا الله واياكم كرامة ان نكون مع الحسين في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* التأسي بالحسين(عليه السلام) والانتصار في الجهادين / مميزات الجهاد الأصغر والأكبر (السيد محمد الشوكي) / إنتقال إدريس الحسيني الى التشيع ببركة التأثر بمظلومية الحسين(عليه السلام) - 1 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1126 http://arabic.irib.ir/programs/item/1126 السلام عليكم مستمعينا الاكارم ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في الحلقة الاولى من حلقات هذا البرنامج نعرفكم في مطلعها على هدفه وما نسعى لتلمسه في لقاءاته. هدف البرنامج أحباءنا هو محاولة التعرف على آثار التأسي بمظلومية وملحمة سيد الشهداء الحسين بن علي (عليهم السلام) في حركة الانسان التكاملية في كلاً الجهادين، اي في الجهاد الاكبر والجهاد الأصغر وبالتالي في حركة رقي الانسان وبلوغه مختلف اشكال الكمالات. وان شئت فقل: ان هدف البرنامج هو محاولة بيان آثار التفاعل مع مظلومية ونهضة الحسين ارواحنا له الفدا في تهذيب النفس والسير والسلوك الى الله عزوجل وكذلك في النجاح والانتصار في جهاد الاعداء او العمل الاصلاحي بمختلف شعبه السياسية والثقافية والفكرية والتبليغية وغير ذلك. هذا عن هدف البرناج أيها الاخوة والاخوات اما بالنسبة لعنوانه فهو مقتبس من الحديث النبوي المشهور المروي من طرق الفريقين والذي جاء فيه: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث سرية فلما رجعوا قال: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي عليهم الجهاد الاكبر. فقيل له: يا رسول الله، وما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس. انتهى الحديث الشريف، فما سر هذا التقسيم؟ *******هذا وسنجد الاجابة عنه في حوارنا مع خبير البرنامج سماحة السيد محمد الشوكي. المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم سماحة السيد محمد الشوكي السلام عليكم. السيد محمد الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة السيد، الاحاديث الشريفة وصفت جهاد النفس بانه الجهاد الاكبر في حين وصفت جهاد العدو بالجهاد الاصغر رغم ان الانسان قد يقتل فيه وفيه مشاق كثيرة فما هو سر هذا التمايز؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الاساس في ذلك هو حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما رجع قوم من سرية فقال مرحباً بقول قضوا الجهاد الاصغر وبقي عليهم الجهاد الاكبر، الواقع اننا لو تأملنا هذين النوعين من الجهاد سوف نعلم ان الجهاد الاكبر وهو جهاد النفس له امتياز خاص باعتبار طبيعة هذا الجهاد ومدة هذا الجهاد، يعني الجهاد الاكبر يتميز عن الجهاد الاصغر الذي هو جهاد الاعداء من خلال طبيعة هذا الجهاد ومن خلال مدة هذا الجهاد، بالنسبة الى مدة هذا الجهاد هو مدة ممتدة ما امتدت حياة الانسان، يعني الانسان بمجرد ان يبتدأ او يصل الى عمر التكليف يصل الى مرحلة البلوغ ويفقه الاسلام وتتوجه اليه التكاليف، تبدأ عملية الجهاد والمجاهدة هذه من تلك اللحظة وربما مرحلة سابقة على تلك اللحظة الى ان يغمض الانسان عينه، بينما الجهاد الاكبر وجهاد العدو له مدة معينة، الحرب مع الاعداء قد تطول وقد تقصر ولكن مدتها معينة ولاتستوعب تمام العمر ربما يذهب الانسان شهراً للجهاد وربما يذهب الانسان سنة كما تستمر الحرب ثمان او عشر سنوات تنتهي وانما حرب الانسان وجهاده مع نفسه ومع شهواتها واهواءها ومع معينها ونصيرها الشيطان الرجيم هذه المعركة تبدأ ولكنها لاتنتهي ولذلك من اكبر الاخطار التي تواجه السالكين الى الله عزوجل انهم يتصورون ان المعركة قد انتهت وانهم وصلوا الى مرحلة تخلصوا بها من اهواء النفس واعباء النفس وهذه هي احد المخاطر التي يتعرض لها الانسان الذي يريد ان يهذب نفسه لان اهواء النفس موجودة ومستمرة ومتى ما انتصر عليها الانسان تأتي وتظهر في لباس جديد كذلك الشيطان الرجيم دوره باقي ولاينتهي ويبقى يوسوس للانسان حتى حين احتضاره وهذا ورد التوصية بقراءة دعاء العديلة مثلا يعني اغواء الشيطان ومعركة الشيطان مع ابن آدم تستمر الى حين موته بينما بالنسبة للجهاد الاصغر الذي هو الحروب العسكرية هذا المعنى غير موجود يعني مدة معينة وتنتهي، هذا فيما يرتبط بمدة الجهاد هكذا تتمايز في طبيعة هذه المجاهدة لان الجهاد الاصغر العدو خارجي مشخص بينما الجهاد الاكبر العدو فيه من الخفاء لان العدو هو نفس الانسان، اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، والنفس توسوس وتسول للانسان وتحاول ان تخدع الانسان. المذيع: هنا المعركة والجهاد يكون اصعب... السيد محمد الشوكي: لانها معركة الانسان مع ذاته. المذيع: شيء قريب اليه وشيطان خفي عليه في حين الجهاد الاصغر اعداء واضحين يمكن ان يراهم... السيد محمد الشوكي: ودائماً النفس تحاول ان تخدع صاحبها وتريد ان صاحبها يسالمها وتريد من صاحبها يحاربها فيما تريد وما تطلب ولا تظهر امام صاحبها بلباس العدو، ولذلك الكثير من الناس ينظرون الى ذواتهم ما تختزنه ذواتهم من غرائز وشهوات ومحركات وبواعث شيطانية لاينظرون اليها على اساس العداوة لان الشيطان او هي النفس تتلبس بلباس الرفيق ولباس المسالم وترى ان الاحاديث الشريفة تحاول ان تبرز هذا المعنى، تقول ان النفس لاتظن انها ليست عدواً ولكن هي العدو الاول والعدو الاخطر للانسان هذه القضية الثالثة ان الجهاد الاكبر الواقع انه المقدمة والاساس للجهاد الاصغر. المذيع: لطيف هذا ايضاً علاقة بين الجهادين وان الانسان... السيد محمد الشوكي: الانسان لما ينتصر على نفسه في الجهاد الاكبر سوف لن ينتصر على عدوه في الجهاد الاصغر وهذا ما نراه ان طالوت مثلاً لما قال لاصحابه ان الله مبتليكم بنهر وقال لهم ان من يشرب من هذا النهر فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني ترى الذين نجحوا في الاختبار ماذا قالوا بعد ذلك وقفوا وانهزموا قالوا لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، اذن الانتصار على النفس هو مقدمة للانتصار على العدو ولن تنتصر امة على اعداءها وهي اسيرة بيد اهواءها وشهواتها وهي مهزومة داخليا ونفسياً. المذيع: سماحة السيد محمد الشوكي شكراً جزيلاً عندما يجد الله تبارك وتعالى وجد "فيكم ضعفاً" والقرآن الكريم قريب من هذا المعنى فان تكونوا يعني تتبنى مرتبة القدرة القتالية عند الناس شكراً جزيلاً سماحة السيد محمد الشوكي. *******نتابع ايها الاخوة والاخوات تقديم هذه الحلقة من برنامج اسوة الجهادين بنقل هذه الفقرة من كتاب الكاتب والصحافي المغربي ادريس الحسيني الذي اختار له مولفه عنوان (لقد شيعني الحسين) مع عنوان فرعي هو: الانتقال الصعب في المذهب والمعتقد، قال هذا الكاتب في دراسته الجديدة لنصوص التاريخ الاسلامي عندما وصل الى الحديث عن ملحمة كربلاء، على الصفحة 297: «انني أتجنب ان اكون أديباً في قضايا التاريخ الا في هذا الموقف، انها الجذبه التي لا اتمالك فيها احاسيسي مهما كان الامر، لان الحدث بلغ من الدراماتيكية ما يفقد الانسان تقنياته المعرفية... فلا يلومني القاريء اذا اخذت بي هذه الجذبة التي لا املك فيها نفسي امام مذبحة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، لكم التاريخ ولكم الوثائق ولكم كل شيء، ولي ان ابكي واحزن و«اشقشق»،‌ فمن هنا دخلت حرم آل البيت (عليهم السلام) وفيه ولدت من جديد». تأملوا معنا مستمعينا الافاضل العبارة الوجدانية الجميلة التي سرها الكاتب المغربي المذكور في تتمة عبارته السابقة وهو يصور تجربته الذاتية مع الامام الحسين (عليه السلام) قال: «مازلت اذكر اليوم الذي عشت فيه مأساة كربلاء بتفاصيلها حيث ما تزال ظلالها الحزينة ترافق ظلي الى اليوم... والآثار النفسية التي تركتها في اعماقي... لا املك ان انقلها كما احسها واستشعرها في كياني، لقد وجدت نفسي فجأة في هيئة اخرى وفي شرياني جرى دم هو مثل تلك الدماء التي اريقت على رمال الطفوف... ومنذ ذلك اليوم كان كل يوم عندي عاشوراء وكل ارض كربلاء...». مستمعينا الافاضل، ونحن على اعتاب ختام الحلقة الاولى من برنامج اسوة الجهادين، نقول بكل ثقة: ان التفاعل الوجداني الصادق مع مظلومية الحسين (عليه السلام) ونهضته يجعل الانسان كل يوم في ولادة جديدة وحركة نحو الآفاق العالية، وهذا ما سيتضح بعون الله في لقاءات هذا البرنامج، نسأل الله لنا ولكم صدق التأسي بالحسين (عليه السلام) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******