اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | أخلاق زينبية http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb زهد العقيلة زينب / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول محل قبرها (سلام الله عليها) - 18 2006-10-05 00:00:00 2006-10-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1210 http://arabic.irib.ir/programs/item/1210 زهدت بدنيانا وطيب نعيمهاطلباً لمرضاة الكريم المنعموتجرعت رنق الحياة وكابدتمن دهرها عيشاً مرير المطعمفاثابها رب السماء كرامةًفيها سوى‌ أمثالها لم يكرمفلها كما للشافعين شفاعةيوم الجزاء بها نجاة الآثمفاقت بها كل النساء... وربهافي الخلد أكرمها عظيم المغنملكن زينب في علاها قد سمتشرفاً... تأخر عنه كل مقدمفي علمها، وجلالها، وكمالهاوالفضل والنسب الصريح الافخمكان من ألقاب السيدة زينب العقيلة (عليها السلام) (الزاهدة)، والزهد من الصفات الحميدة الحسنة، والأخلاق الفاضلة، وقد استفاد البعض من احدى كلمات امير المؤمنين أن الزهد هو ترك ثلاث اشياء: الزاء والهاء والدال، الزاء رمز الزينة، والهاء رمز الهوى، والدال رمز الدنيا والتعلق بها... فمن الزينة ما اشار اليه القرآن الكريم: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» وقد قدمت زينب الكبرى كل ما تملك من الزينة لله تعالى، فقتل في كربلاء اولادها واخوتها واعزتها، وعاشت حياة الحرمان تواسي المساكين والبائسين. ومن اشارات كتاب الله تعالى في أمر هوى النفس: «واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى / فإن الجنة هي المأوى»، وقد تجردت زينب العقيلة عن كل هوى وإلا لما اوكلت اليها تلك الوصايا والمسئوليات الكبرى قبل فاجعة عاشوراء وبعدها. واما في شأن الدنيا فقد جاء قوله تبارك وتعالى: «ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكوراً»، وزينب المكرمة (صلوات الله عليها) كانت من المصاديق الكاملة لهذه الآية المباركة، فقد اتجهت نحو الآخرة وارادتها، وسعت لها سعيها المخلص وهي مؤمنة بما وعدها الله عز شأنه، وقد قطعت علقتها بالدنيا، فهاجرت الى كربلاء وهي تريد الله (جل وعلا)... ولسان حالها ما قال اطرحوم ابن الفارض: الهي ... تركت الخلق طراً في هواكاوأيتمت العيال لكي اراكاولو قطعتني في الحب ارباًلما مال الفؤاد الى سواكاهكذا كان زهد العقيلة المكرمة زينب بنت سيد الزاهدين علي امير المؤمنين، متأسيةً بجدها المصطفى وابيها المرتضى وامها الزهراء، فعوضها الله تعالى بزهدها في الله تلك الكرامة السامقة والذكر الجميل والشرف السامي، فما اسمى مقامها، واكثر كراماتها على مدى العصور، حتى شاع فخرها بكل زمان ومكان، وتمجد بآسمها لسان كل انسان.. واصبح حرمها موئل آمال الآملين، وملتقى وفود الزائرين، ويتمسك بضريحها جميع المحبين والمحتاجين، ويؤم قبرها الخلائق في كل حين. وعن محل قبرها (سلام الله عليها) لنا هذا الحوارمع خبير البرنامج الشيخ باقر الصادقي: *******المذيع: سماحة الشيخ باقر الصادقي السلام عليكم. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ جزاكم الله على مرافقتكم لنا في حلقات هذا البرنامج منذ الحلقة الاولى منها وهذه هي الحلقة الاخيرة وسؤالنا فيها عند قبر العقيلة زينب (سلام الله عليها)، هل هي في مصر دفنت هناك؟ هل ان مرقدها المشرف في سوريا ام ماذا؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة الى مرقد العقيلة زينب (سلام الله عليها) المتعارف والمعروف هو الآن في دمشق المرقد الذي هو مأوى الافئدة ومجموعة من المؤمنين والمؤمنات يقصدون من شرق الارض وغربها ويتبركون بزيارتها ويطلبون الحوائج هناك هذا هو القول المعتد به ومن جملة الاسرار الالهية ان يكون القبر هناك كأنما فيه اشارة الى ان هذه المرأة التي دخلت الى دمشق وهي في حالة من السبي، حالة من الاسر مع ذلك شاء الله ان يشيد لها في هذا المكان مرقداً شامخاً ونرى الجموع الغفيرة تأتي وتقرأ القرآن وتصلي عند مرقدها وتطلب الحوائج الى ما شاء الله، هذا فيه نوع من الحكمة وهناك قول آخر انها دفنت في مصر وهذا القول ايضا يذهب اليه بعض الرواة والفت النظر الى انه لايمنع ذلك ان الزائر عندما يأتي الى هذا المكان او ذلك المكان حينما يزور هو بالحقيقة يتعامل مع الروح ولا يتعامل مع الجسد والروح حيثما توجهت اليها توجهت اليك. المذيع: فيما يرتبط بكملة اخيرة اجمالية مثلاً اذا طلب منكم ان تصفوا بها الصديقة والعقيلة بنت الصديقة زينب (سلام الله عليها) ماذا تقولون؟ الشيخ باقر الصادقي: اقول هي الصديقة الصغرى وهي عقيلة الطالبيين وهي عابدة آل علي وهي انموذج مثالي للمرأة المؤمنة التي تقف بوجه الباطل، نطقت بتلك الصرخة المدوية لنصرة الحق ووقفت مع الامام الحسين وكانت بحق شريكة الحسين في مصائبه كما يقول الشاعر: وشاركت الحسين في كل خطبيهد الراسيات من الجبالرأت اخوانها الابرار صرعىمجزرة على وجه الرمالسلام على الحوراء ما بقي الدهر وسلام على القلب الكبير وصدره وسلام على عقيلة بني هاشم بما صبرت واحتسبت وقدمت رسالتها وكانت الى جنب الحسين، اشتركت معه في هذه النهضة التي نقطف ثمارها الى هذه اللحظة من يومنا هذا بل الى ان يخرج صاحب الامر الامام صاحب العصر والزمان الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما تملأ ظلماً وجوراً، فهي في الحقيقة من بركات مواقف الحوراء زينب وصل لنا صوت الحسين اذ كاد الطغاة ان يخمد هذا الصوت بقتله للحسين وربما يعتم ولكن شاء الله ان يكون للحوراء نصيب في احياء هذه المظلومية ونشر مظلومية ابي عبد الله الحسين وتبين مظلوميته للعالم وللملأ وشاطرت الحسين كما يقول الاديب بكل خطب وتشاطرت هي والحسين بدعوة حتم القضاء عليهما ان يندبا هذا بمعترك النصول وهذه من حيث معترك المكاره في السبا. المذيع: جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ ولو قلنا بانها نموذج لاخلاق الحسين (عليه السلام) وكلاهما نموذج للاخلاق الالهي فالقول ليس فيه اي اشكال؟ الشيخ باقر الصادقي: لا، بلاشك وهذا هو قول سليم وثمين. المذيع: جزاكم الله الف خير والف شكر مستمعينا الافاضل الى ما تبقى من البرنامج. *******وتبقي زينب الطاهرة خالدةً في سماء التاريخ، تنغض الى مقامها الأبصار، وينظر الى شرفها الرفيع بالاجلال والاكبار، حيث امتازت بمحاسنها الكثيرة، وخصالها الجليلة الحميدة، وشيمها الفاضلة، وفضائلها الطاهرة ومفاخرها الفريدة... حتى كانت في جلالها وعلمها وعصمتها وعفتها وبهائها، تالية امها الزهراء ونائبتها.. وليس عجباً من زينب ان تكون كذلك، وهي فرع الشجرة النبوية الطيبة، والأرومة الهاشمية فكانت آيةً في الفهم وصفاء النفس وقوة الجنان وثبات الفؤاد، في اروع صورة من صور الشجاعة والاباء والترفع، وقد اتخذت طول حياتها تقوى الله بضاعة، وذكر الله شاغلاً، وكانت تلك المرأة الغيورة، لا تسكت على باطل وظلم، حتى خطبت في الكوفة والشام، وفي المدينة حين عادت من مأساة كربلاء، فكتب الى يزيد واليه على المدينة ‌عمرو بن سعيد يعلمه بذلك، فأمر يزيد باخراجها من المدينة، فأخرجت عن وطنها ومدينة جدها رسول الله، ولم تبق بعد اخيها الحسين الا سنةً ونصف السنة كابدت خلالها فجائع طف كربلاء، فدفنت في قرية تدعى (الراوية) يخاطبها الشاعر قائلاً: أيا (راوية) طبت يا (راوية) دعاك المهيمن يا (راوية) علوت على هام بدر الدجىهنيئاً لك الرتبة العاليةأتدرين من ضمنتها حشاكومن في رباك غدت ثاوية! ضمنت العقيلة من هاشمفبوركت بالشام من ضاحية ******* شجاعة العقيلة زينب(ع) / اسباب نفي الامويين لها عن المدينة المنورة - 17 2006-10-04 00:00:00 2006-10-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1209 http://arabic.irib.ir/programs/item/1209 تربت زينب العقيلة (عليها السلام) في بيت يعيش اهله اعلى درجات الايمان، لايخشون احداً الا الله تبارك وتعالي.. فبرزت الشجاعة عندهم وسرت في ذريتهم سجيةً واضحة. وشجاعة اهل البيت (عليهم السلام) شجاعة ايمانية حكيمة، مندفعة بطاعة الله، والغيرة على دين الله، ومتوخية مرضاة الله، وناهضة بإقامة حكم الله، ومراعية اوامر الله تعالى ونواهيه... وهي بعد شجاعة لامثيل لها، فجاء عن الامام علي (عليه السلام) انه اذا حمي الوطيس لاذ المسلمون في المعركة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يتقدمهم في القتال... واما امير المؤمنين (عليه السلام) فكان اكثر قتلى المشركين بيده، واعان على معظمهم، ولم يكن احد يعدوه في شجاعته واقدامه... واشترك الامام الحسن (عليه السلام) مع ابيه في معارك عديدة وعرف باقدامه وبسالته، ولولا تخاذل القوم لحقق للمسلمين ابعاد المنافقين وإزالتهم عن حياة الامة. وأما الامام الحسين (عليه السلام)، فهو وريث النبي (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) في الشجاعة والسؤدد وقد أقدم على الشهادة لا يرى في ذلك إلا مرضاة الله (جل وعلا). والعقيلة المكرمة زينب (صلوات الله عليها) هي من هذا البيت الشجاع الابي وهي وريثته في الخصال الشريفة كلها، فماذا يتصور فيها يا ترى؟ الشجاعة من الملكات الأخلاقية الشريفة، والصفات الانسانية العالية، وهي من صفات الانبياء والاولياء (عليهم السلام)، والمراد بها قوة القلب وثبات الجنان. وقد كان للسيدة ‌المكرمة زينب الكبرى (سلام الله عليها) هذه الخصلة الحميدة، ظهرت عندها جليةً خلال نهضة اخيها الامام الحسين (عليه السلام)، وايام الاسر والسبي.. فدخلت ساحة الحرب في كربلاء عدة مرات لمهام انسانية، فتداركت اخاها الحسين في بعض المواقف الصعبة كما في وقوفه على ولده علي الاكبر بعد شهادته، وقبلت مسئوولية الاهل والعيال والنساء والاطفال، وتكفلتهم في مسيرة السبي والأسر، مع كثرة الأعداء وقسوتهم وشدة صلافتهم، فانتشلت الاطفال من بين حوافر الخيل المهاجمة، وحفظت العيال واحاطتهم بين يديها، مما دل على شجاعتها وشهامتها العاليتين الفائقتين. ثم كان من العقيلة ان حمت ابن اخيها الامام علي بن الحسين من القتل مرات عديدة، منها بعد هجوم عسكر عبيد الله بن زياد على مخيم الامام الحسين (عليه السلام) عصر يوم عاشوراء للسلب والحرق، وقتل من بقي من الرجال، فحالت العقيلة زينب الكبرى وبشجاعة فائقة دونهم ودون ما يريدون، حتى خلصته من القتل، وكذا انقذته من يد الطواغيت في قصر عبيد الله في الكوفة وقصر يزيد في الشام، وقد توجهت النوايا الخبيثة الى قتله، لقطع نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله). *******نتابع الحديث عن شجاعة السيدة‌ زينب الكبرى منه خلال هذا الحوار مع ضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي: المذيع: سماحة الشيخ باقر الصادقي السلام عليكم. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ بعد المكوث في كربلاء ثلاثة ايام يذكر المؤرخون ان العقيلة زينب عادت الى مدينة جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمنورة بجدها وآله، ما هي ملامح سيرة العقيلة زينب (سلام الله عليها) في مدينة جدها بعد عودتها من موكب السبي؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم حينما رجعت الحوراء زينب والعمل الذي قامت به في المدينة ذهبت مباشرة الى تجديد العهد بقبر جدها رسول الله وتقديم العزاء الى رسول الله بولده الحسين، يقول الرواة انها اقبلت الى قبر جدها صاحت وابتاه وامحمداه اني ناعية اليك اخي الحسين فقد ذبحوه الى جنب الفرات ضمآناً، تشير بعض الروايات ماج القبر بصاحبه وسمعوا صوت من داخل القبر طبعاً للذوات الطاهرة ممكن وتسمع هذه الاصوات البرزخية ولدي حسين قتلوك وما عرفوك وعن شرب الماء منعوك ثم بعد تقديم العزاء الى قبر النبي ذهبت الى دار ابي عبد الله الحسين لتجدد العهد بتلك الدار التي طالما صلى فيها الامام الحسين وطالما اكرم الضيف وآوى الفقير والمسكين واليتيم وما شابه ذلك، يذكر الشيخ الجواهري اعلى الله مقامه في جواهر الكلام قال وانشغلن بنات الرسالة بالنياحة والبكاء على سيد الشهداء في دار ابي عبد الله الحسين وكان ظاهرة ملفتة للنظر بحيث انه تفرغ تام للنياح والبكاء على سيد الشهداء وتشير بعض الروايات ان الامام زين العابدين (عليه السلام) كان كذلك مهيأ الاجواء بحيث حتى عملية اعداد الطعام وكله الى بعض الخدم ليهيؤا الطعام لكي تتفرغ بنات الرسالة الى العزاء والنياحة والبكاء على سيد الشهداء، طبيعي في المدينة الناس كانت تأتي بشكل لتقديم العزاء وكانت الحوراء زينب تذكر مظلومية ابي عبد الله الحسين، كيف قتل، ومن هنا وحسب الظاهر كتب الوالي لانه صارت ظاهرة ملفتة للنظر بحيث انه كان البكاء يوقظ او يهز مضاجع وعروش الطغاة، كتب الوالي الى سيده انه هناك نوع من التفاعل من اهل المدينة مع مصيبة ابي عبد الله والامام الحسين كان محبوباً في المدينة، شخصية مروموقة معروفة. المذيع: والمدينة كان تضم ايضا وجوهاً مما تبقى من الصحابة والتابعين. الشيخ باقر الصادقي: احسنتم لذلك يعرفون مقام الحسين فكتب اليه ان اخرج زينب واخرج معها زوجها لانه كانت حالة من تهييج المشاعر بحيث ربما تكون هناك حالة انقلاب وحالة تهييج لذلك اخرجت على رواية الحوراء زينب (سلام الله عليها) بالقهر والغلبة واشبه بالنفي من بابه ومن جملة الاراء القوية التي يعتد بها لذلك رجعت على قول الى مصر والى الشام على قول آخر حيث مرقدها الآن ووافتها المنية، لكن هناك قول آخر. المذيع: سماحة الشيخ لعلنا نتعرض لهذه الاقوال في الحلقة المقبلة وهي الاخيرة ان شاء الله لكن اجمالاً يمكن القول ان العقيلة (سلام الله عليها) رغم كل ما جرى عليها في هذا الموكب وخلال هذه الفترة وهي تواصل مسيرة الامام الحسين ونقل مظلوميته وكان هذا ربما احد الاسباب لثورة اهل المدينة. الشيخ باقر الصادقي: بلاشك سبب وعامل مهم لحدوث هذه الثورة في المدينة. المذيع: شكراً جزيلاً سماحة الشيخ باقر الصادقي. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج اخلاق زينبية بالاشارة الى ان المواقف الشجاعه للسيدة‌ العقيلة زينب (صلوات الله عليها) انها جابهت الطغاة بالمنطق الرادع وهم في عقر ديارهم، فلما ان اراد عبيد الله بن زياد ان يظهر شماتته وفرحه وغروره بقتل الامام الحسين (عليه السلام) قال لها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، واكذب احدوثتكم. فلم تمهله العقيلة زينب حتى اجابته على الفور وبحزم: الحمد لله الذي اكرمنا بنيه محمد (صلى الله عليه وآله)، وطهرنا من الرجس تطهيراً، انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا. اي انتم الفسقة الكذبة. وانتم المفضوحون. فعاد ابن زياد يسألها: كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟ فانبرت العقيلة كاللبوة‌ تجيبه وكلها عز وإباء ورضيً بقضاء الله تعالى: ما رأيت الا جميلاً،‌ هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم، ثم قالت له، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امك يا ابن مرجانة... تعيره بجدته المعروفة بذات الاعلام. فأخزته وفضحته، حتى غضب واستشاط من كلامها معه بهذه اللهجة التي لم يسمعها من احد قبلها وهو طاغية يزيد وواليه على البصرة والكوفة، وقد اجابته بهذه الاجوبة في قصره وبين حاشيته في ذلك الحشد، فأراد قتلها، فهدأه عمرو بن حريث بانها امرأة ولا تؤاخذ بشيء من منطقها. وفي الشام بل في قصر الطاغية يزيد... تنهض ابنة علي الكرار فتلقم يزيد بن معاوية احجاراً تذهله بين حشد حاشيته ايضاً، فتقول له: امن العدل يا ابن الطلقاء! تذكره بجاهليته التي لم يخلعها بعد قائلة: وتهتف باشياخك، وزعمت انك تناديهم، فلتردن وشيكاً موردهم، ولتودن انك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت، وفعلت ما فعلت. ثم تخاطبه بتحد واحتقار له قائلةً: ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، اني لاستصغر قدرك، واستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك... الى ان تقول له: فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك الا فند، وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي: الا لعنة الله على الظالمين. تلك هي الشجاعة الموروثة في آل النبي، كانت من صفات العقيلة المكرمة زينب (سلام الله عليها)، مقرونةً بالمهابة وهي مأثورة في سماتها، مشفوعة بثبات الجنان في أيام البؤس والشقاء والفاجعة، شهد بذلك المؤرخون واصحاب السير حتى كتب الاستاذ احمد الشرباصي في (نفحات من سيرة زينب): ورثت عن ابيها البطل المغوار، وسيف الله الغالب، صفة الشجاعة والاقدام، بعد ان شملها الله بجلال النبوة ونور الحكمة، وارضعها لبان الاسلام، وغذاها باكف الحق. كما كتب الاستاذ محمد علي المصري: السيدة زينب رضي الله عنها.. خيرة السيدات الطاهرات، ومن فضليات النساء وجليلات العقائل، التي فاقت الفوارس في الشجاعة! فسلام منا على المرأة الصالحة، والمجاهدة الناصحة، والحرة الابية، واللبوة الطالبية، والمعجزة المحمدية، والذخيرة الحيدرية، والوديعة الفاطمية. ******* اجتماع الفضائل الاخلاقية في شخصية العقيلة / سيرتها (عليها السلام) بعد عودتها من السبى الى المدينة - 16 2006-10-01 00:00:00 2006-10-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1208 http://arabic.irib.ir/programs/item/1208 بنفسي من حوت اسمي المزاياومن للمكرمات غدت خليلهومن يسمو الثناء بها ويحلووأجدر بالنعوت المستطيلهفان كثرت مدائحها وفاضتتعد بشأنها السامي قليلههي الحوراء‌ زينب في علاهالتقصر كل ذات يد طويلهسليلة احمد مولى المواليالا نعمت لأحمد من سليلهبربك من كزينب في البرايالوقع النائبات غدت حموله! فيالله ما لاقت وقاستمن الاشرار ارباب الرذيلهاتحمل فوق ظهر العجف قسراًوفتيتها على الرمضا جديله! فابدت بعد يوم الطف حزماًوما من حرة ابدت مثيلهوحلماً لا يقاس بثقل «رضوى»محال بأن يرى «رضوى» عديلهالخصال الزينبية الشريفة صفات متقاربة متكاملة، بل ومتعاضدة... وقد جاء عن الامام علي (عليه السلام) قوله: اذا كان في رجل خلة رائقة، فانتظروا اخواتها. كما جاء عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله: ان خصال المكارم بعضها مقيد ببعض، يقسمها الله حيث شاء. وقد اجتمع في العقيلة المكرمة زنيب الكبرى: الصبر والحزم والمعرفة والحلم، والايمان والتقوى، والاباء والعفاف، والرضى بقضاء الله والتسليم لأمر الله.. لذا شدت الرحال مع اخيها الامام الحسين (عليه السلام) وكانت السباقة في ذلك الركب الشريف الراحل الى كربلاء، ارض الشهادة والفداء، ومحل الكرب والبلاء... كل ذلك طاعةً لله (تبارك وتعالى)، وتلبيةً غيورة للدفاع عن الاسلام الذي عاد في موقع الخطر من التشويه والتحريف، والناس في سكرة حب الدنيا سادرون غافلون، فكان لابد من الدماء الزاكية، وقد قدمها سيد الشهداء ابو عبد الله الحسين (صلوات الله عليه) بسخاء غريب، وكان لابد من الدموع الشريفة، وقد قدمتها زينب مع حالات من التفجع والحنين والوحشة والغربة والاسر والسفر المضني ... ولكن ذلك هو الذي حفظ آثار النهضة الحسينية المباركه التي انبثقت حفاظاً على الرسالة من تمزيقها بأيدي المحرفين المنحرفين. لنرى كيف حفظت (سلام الله عليها) آثار هذه النهضة وهي تعود الى مدينة‌ جدها المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وذلك من خلال حوارنا مع الشيخ باقر الصادقي: *******المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم وسلام على شيخنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وتعالى وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ فيما يرتبط بالعقيلة زينب (سلام الله عليها) والمستفاد من سيرتها عند عودتها الى كربلاء بعد مسيرة السبي الى الشام وما جرى فيها، ما هي ملامح موقفها عند عودتها الى كربلاء وزيارة قبور الشهداء؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، كما هو المتعارف عند اهل الفن ان السيدة الحوراء زينب (سلام الله عليها) لما رجعت مع زين العابدين وبقية السبايا واخبرها الامام (سلام الله عليه) انها على مشارف مفترق ثلاث طرق، طريق يؤدي الى المدينة وطريق يؤدي الى كربلاء فعرف منها الرغبة لتجدد العهد باخيها الحسين فقالت قل للدليل يمر بنا على ارض كربلاء وكأنما ارادت ان تشير الى اهمية زيارة الامام الحسين وما اعد الله عزوجل لزائر الحسين باعتبار هي في الحقيقة شخصية على معرفة تامة بمقام الحسين وما اعد الله عزوجل لزوار الحسين وكأنما هنالك حق من جملة الحقوق على هذه الامة وهذا حق مكتسب من القرآن الكريم «قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى» وانه الحسين هو ابن رسول الله ومن تمام اداء الحق والوفاء بالعهد هو تجديد وزيارة القبر وتجديد العهد به فعرج الدليل بالامام ومجموعة السبايا الى ارض كربلاء وبقوا ثلاثة ايام في ارض كربلاء وهم في حالة من النياحة والحزن، هاجت بهم الذكريات والاحزان، وكانت حالة العقيلة زينب تقوم من قبر وتجلس عند قبر آخر حتى رأيت ان سألوا الامام زين العابدين (عليه السلام) ما اكثر حبك لابيك الحسين وما اقل مكوثك بارض كربلاء فكان جواب الامام قال اني ارى مالاترون، اني كنت اخشى على عمتي الحوراء زينب من ان تموت اذا بقيت اكثر من ثلاثة ايام من شدة حزنها ووجدها على ابي عبد الله، طبعاً هذا الحزن والوجد والبكاء لاينافي الصبر الذي تمثلت به الحوراء زينب عند مواطن الصبر امام الطغاة وخطبتها في الشام وخطبتها في الكوفة، هذا في الحقيقة نوع من الرحمة التي اودعها الله في قلوب اولياءه ومن تمام هذه الرحمة انه الانسان يسكب الدموع كما قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما فقد ابراهيم ولده تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب تبارك وتعالى فبمعرفتها بمقام الحسين ومنزلة الحسين عند الله وعند الرسول وهكذا جرى عليه ما جرى من حقها ان تعبر عن احاسيسها ومشاعرها وما يلج في داخلها من آلام بالنسبة لما جرى على ابي عبد الله الحسين (عليه السلام). المذيع: هل يمكن القول ان متاعب السفر وما جرى من مصائب عليها في مسيرة السبي لم يمنعها من القيام بواجب احياء ذكرى سيد الشهداء من خلال اقامة مجالس العزاء ومن خلال زيارته (عليه السلام)؟ الشيخ باقر الصادقي: بلاشك هذه من جملة الامور التي تمثل بشكل غير مباشر دعت الامة الى احياء هذه الذكرى والاهتمام بكل شيء يظهر مظلومية الامام الحسين، ذكرنا في الحلقة السابقة ان من جملة ما يتبغيه الامام الحسين من جلب العلويات وعلى الخصوص الحوراء زينب ان يظهر ظلامة اهل البيت وظلامة الامام الحسين وكان في تجديد العزاء الوقوف عند القبر والبكاء عند القبر احياء لهذا الامر خصوصاً انه وكما وردت في بعض الروايات كان ورود جابر بن عبد الله الانصاري متزامناً مع ورودهم فتلاقوا بالاحزان والبكاء ومنها صارت نوع من السنة والعادة عند المؤمنين بل صارت علامات المؤمنين كما في رواية الامام الحسن العسكري (عليه السلام) ان تشد الرحال الى زيارة قبر الحسين في هذه المناسبة. المذيع: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً. *******لم تسافر زينب الكبرى الا اسفاراً مقدسة، كان منها سفرها مع اخيها الحسين سيد شباب اهل الجنة، صحبته في سفره الخطير صحبة من تقصد ان تشاطره في انقاذ الدين، وتؤازره في ترويج الاسلام الحنيف، وتتحمل المسؤليات العظمى بعناء ‌عظيم. وكان من اسفارها (سلام الله عليها) سفرها الى الكوفة، فدخلتها اول مرة مع والدها امير المؤمنين (عليه السلام) في عهد خلافته في موكب المعالي محاطةً بهيبة البيت النبوي الشريف... ثم دخلتها بعد واقعة عاشوراء اسيرةً مربقةً هي ومن معها بالحبال على جمال عجف، وهي حزينة القلب كسيرة الخاطر باكية الطرف هزيلة البدن، بعد ان فارقت الاعزة وتكفلت بالاطفال اليتامي والنساء الارامل، والايامي الثواكل، ولفيف من الصغار يستغيثون من الجوع والعطش، يحيط بهم أجلاف بني امية لا يعاملونهم الا بالقسوة والشتم والارعاب. اجل لم تكن اسفار العقيلة زينب (عليها السلام) الا في طاعة الله ومرضاته، متحملةً كل ما جرى عليها وعلى اهلها من البلاءات والشدائد... فهي حين رأت اخاها الحسين عازماً على السفر من الحجاز الى العراق استأذنت زوجها عبد الله بن جعفر الطيار في مصاحبة اخيها الحسين (سلام الله عليه) في سفره الالهي ذاك، فاذن لها زوجها، ودفع ولديه بين يديها لتقدمهما مجاهدين بين يدي الامام الحسين... فانتقلت الى بيت اخيها وتأهبت للخروج معه. وخرجت زينب العقيلة... ولما نزل الامام الحسين (عليه السلام) الخزيمية اقام بها يوماً وليلة، فلما اصبح اقبلت اليه اخته المكرمة زينب تقول له: يا اخي، الا اخبرك بشيء سمعته البارحة؟! قال لها: وما ذاك يا اختاه؟ قالت: اني سمعت الليلة هاتفاً يقول: الا يا عين فآحتفظي بجهدومن يبكي على الشهداء بعدي! على قوم تسوقهم المنايابمقدار الى انجاز وعدفقال لها الحسين (عليه السلام): يا اختاه، كل الذي قضي فهو كائن... فلما سمعت ذلك زينب ايقنت بنزول البلاء، فآغرورقت عيناها بالدموع، واخذت تسكن على نفسها مخافة ان يحس بذلك احد من العيال! فسلام على قلب زينب الصبور، ولسانها الشكور وسلام على من تظافرت عليها المصائب والكروب، وذاقت من النوائب ما تذوب منها القلوب. ******* مراتب العرفان في سيرة السيدة زينب(ع) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي مع سيرة العقيلة(ع) بعد عودتها الى كربلاء - 15 2006-09-28 00:00:00 2006-09-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1207 http://arabic.irib.ir/programs/item/1207 هاج حزني لزينب اذ عراهافادح في الطفوف هد قواهايوم اضحى رجالها غرضاً للنبلوالسمر فيه هاج وغاهاونعت بين نسوة ثاكلاتتصدع الهضب في حنين بكاهاآه والهفتاه ماذا تقاسيمن خطوب تربو على ماسواها! ولمن تسكب المدامع من عينجفا جفنها لذيذ كراهاألنهب الخيام ام لعليلناحل الجسم... أم على قتلاهاام لأجسامهم على كثب الغبر... أم مخضوبةً بفيض دماهاأم لرفع الرؤوس فوق عوالي السمر... ام رض صدر حامي حماهاام لأطفالها تقاسي سياط الموت... أم عظم سيرها وسراهاام لسير النساء بين الاعاديثاكلات يندبن: يا آل طاها! وهي ما بينهن تندب من قدندبته الأملاك فوق سماهاقال علماء الأخلاق: ان الانسان لا يبلغ الدرجة الرفيعة من الانسانية حتى يدرك المرتبة السامية من الموت الاختياري في مراحله الاربع: المرحلة الأولى: الموت الأحمر: وهو الجهاد مع النفس، الذي سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ب (الجهاد الأكبر). وللسيدة زينب (عليها السلام) السبق في هذا المضمار، والتفوق في هذا المجال على من سواها من النساء، حتى قيل: انها حصلت من بينهن على درجة الخاتمية بعد امها فاطمة‌ الزهراء (عليها السلام) في العصمة. والمرحلة الثانية: الموت الأبيض: وهو تحمل الجوع والسغب، وكان من شيمة الانبياء والأولياء الأوصياء الصبر على الجوع. والسيدة العقيلة كان لها الحظ الاوفر في هذه المزية.. خاصةً في كربلاء وبعد شهادة الامام الحسين (عليه السلام) في طريق الكوفة والشام ايام السبي والأسر، حتى بلغ الجوع منها مرحلةً قصوى واخذ منها كل مأخذ، فكانت تصلي بعض صلواتها من جلوس، فسألها ابن اخيها الامام زين العابدين (عليه السلام) عن سبب جلوسها فأجابته: يا ابن اخي، ان الجوع اخذ مني قواي، وسلبني القدرة على القيام في الصلاة. والمرحلة الثالثة: الموت الأخضر: وهو عبارة عن ارتداء الملابس المتواضعة التي تورث حالة التواضع والانكسار لله تعالى، وقد كان الاقتصاد في الملبس من دأب الانبياء والأوصياء (عليهم السلام). وللسيدة المكرمة زينب (عليها السلام) من هذا الأمر الحظ الاوفر، خاصةً بعد شهادة ريحانة المصطفى أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، حيث لم ترتد بعد ذلك الا رداء اصحاب العزاء، اذ كانت في حداد دائم على سيد الشهداء. واما المرحلة الرابعة: الموت الاسود: وهو على‌ ما قيل: تحمل اذى الناس والصبر على لائمتهم، صبراً في سبيل الله تعالى. والانبياء، وكذلك الأوصياء والأولياء، كانوا في طليعة المتصفين بهذه المزية، فانه لم يبعث نبي من الانبياء الا وصار محل سخرية الناس ومورد ايذائهم، وموئل عتبهم وملامتهم، وكان رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) في طليعة الأنبياء والمرسلين في تحمل هذا الأمر والصبر عليه، حتى قال: ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت. وصار اهل بيته (صلوات الله عليهم) - ومنهم العقيلة زينب- وراثة في هذا الامر وكان لزينب الكبرى (سلام الله عليها) نصيب عظيم من هذه المزية، فقد تحملت اذىً كثيراً من بني امية، وصبرت وعانت ما لا يقدر على تحمله والصبر عليه احد من الناس... فحازت مضمار الرفعة في هذه المزايا والخصال الشريفة، فكانت بحق تلك المجاهدة الفريدة التي ينظر اليها بعين الاجلال، وتوصف بلسان الاعجاب والاكرام... فقال الشيخ البرغاني: ان المقامات العرفانية الخاصة بالعقيلة زينب، تقرب من مقامات الامامة. *******ايها الاخوة وللاخوات ننتقل الى ‌ضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي ليحدثنا عن سيرة العقيلة (عليها السلام) بعد العودة من الشام الى كربلاء: المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احباءنا وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم نقطتين اساسيتين فيما يرتبط بربط الامام الحسين اصطحابه للعقيلة زينب وباقي نساء وعقائل آل الرسول بالمشيئة الالهية، حبذا لو تكملون البحث فيما يرتبط بهذه القضية؟ الشيخ باقر الصادقي: النقطة الثالثة والتي لم نشر اليها وهي ابراز الظلامة التي كانت سلاحاً فعالاً بيد الامام الحسين وهي ان لم تكن هناك نساء واطفال وسبايا ما تظهر المظلومية بالشكل الواضح، يقول احد الكتاب وهو السيد هاشم معروف الحسني لقد رأى الناس في السبايا من الفجيعة اكثر مما رأوه في قتل الحسين وهذا ما اراده الحسين من الخروج من النساء والصبيان ولو لم يخرج بهن لما وصل السبيل الذي ساهم مساهمة فعالة في الهدف الذي اراده الحسين من نهضته وهو انهيار تلك الدولة الجائرة، ولو فرضنا ان السيدة زينب (سلام الله عليها) بقت في المدينة فما عساها ان تفعل وتصنع بعد مقتل الحسين، وهل تتسنى لها الفرصة لان تدخل على الظالم ابن زياد لتقول بحضور حشد من الناس الحمد لله الذي اكرمنا بنبيه محمد وطهرنا من الرجس تطهيراً انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا الى ان قالت ثكلتك امك يابن مرجانة، وهل كان بامكانها ان تدخل مجلس يزيد في قصر الخضراء وهو مزهو بملكه وسلطانه وتقول له امن العدل يابن الطلقاء تخديرك حرائرك وايمائك وسوق بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وابديت وجوههن ففقي الحقيقة هذه امور واضحة ولذلك ينقل عن هذا الرجل الذي هو غير مسلم تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوماً فانتصر فاذن ابراز الظلامة كان من جملة الاشياء او الاهداف التي يمكن ان تحملها هذه الكلمة التي قالها الامام الحسين شاء الله ان يراهن سبايا، هناك نقطة كذلك مهمة وهو انه لو ترك الامام الحسين عائلته في المدينة فسوف لايأمن عليهم من الطواغيت والظلمة من حكام بني امية للاعتداء عليهم او اخذهم كرهائن او ما شابه ذلك مما يعيق مسيرته الجهادية وواجبه المقدس في الدفاع عن كرامة عائلته والدفاع عن الاسلام. المذيع: المحتمل من امثال يزيد وليس مستبعد... الشيخ باقر الصادقي: لانه صارت في التاريخ انه ينقل ان آل زبير ماذا صنعوا بعائلة المختار بن عبيدة الثقفي كذلك ماذا صنعوا بزوجة عمرو بن حمق الخزاعي، وهكذا بالنسبة الى زوجة عبيد الله بني الحر الجعفي وزوجة الكميت بن زيد الاسدي تعرضن الى الضغط والتعذيب والتنكيل وان المضايقة على المجاهدين وعلى كلمة الحق وصوت الحق. المذيع: سماحة الشيخ ختاماً هل يمكن القول بان هنالك دوافع وامور اخرى الواقع شهد لها فيما بعد وسيشهد لها انه تتضح اسرار اخرى من المشيئة الالهية المرتبطة بهذا الجانب لاحقاً؟ الشيخ باقر الصادقي: بلاشك نحن ذكرنا بعض الاسباب والا لانقول كل الاسباب، هناك ربما مثلما تفضلتم به من الواقع سوف يبرز امور وامور خافية عن اذهاننا ولم يسع المجال للتحدث بها والكلام عنها. المذيع: سماحة الشيخ الصادقي هنالك سؤال فيما يرتبط بسيرة العقيلة زينب بعد العودة من الشام يعني في كربلاء وايام زيارة الاربعين لو سمحتم نوكله الى الحلقة المقبلة ان شاء الله جزاكم الله خير الجزاء. *******كتبت الدكتورة المصرية عائشة عبد الرحمان المعروفة ببنت الشاطيء في كتابها المعروف (بطلة كربلاء) تظهر اعجابها بجهاد زينب وآثارها العظمى ... تقول بنت الشاطيء: كانت زينب عقيلة‌ بني هاشم في تاريخ الاسلام وتاريخ الانسانية، بطلةً استطاعت ان تسلط معاول الهدم على دولة بني أمية، وان تغير مجرى التاريخ. ثم كتبت بنت الشاطيء معلقةً على آثار شهادة ‌الامام الحسين (عليه السلام) قائلة: ثم سقوط الدولة الاموية فيما بعد، وقيام الدولة العباسية... ثم ظهور الدولة الفاطمية بالمغرب، وما صاحب هذا كله واعقبه من حوادث كتبت تاريخنا كله منذ مقتل الحسين، بل حدث هناك ما هو اهم من هذا: وهو تأصل مذهب الشيعة، وكان له اثر بعيد في الحياة السياسية والمذهبية في الشرق والاسلام، وزينب هي باعثة ذلك ومثيرته... لا اقول هذا من عندي تزيداً، وانما هو قول التاريخ. وتخط زينب للخلود سطورهاومدادها تلك الدموع الغاليهوطوت يد بيضاء كل صحيفةلأمية قد سودتها عاصيههذا هو الفتح المبين ... بنصرهالدين الحنيف ... وتلك عقبى الباقيه ******* الهجرة الزينبية / المشيئة الالهية وسبي زينب (عليها السلام) - 14 2006-09-26 00:00:00 2006-09-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1206 http://arabic.irib.ir/programs/item/1206 انا لست ممن هاجنيذكر المعاهد والدمنبل انما ابكي لرزءطبق الدنيا شجنرزء أذاب حشاشيمهما له قلبي فطنمثل العقيلة زينبيحدو بها حادي الظعن! ساروا بها فوق الجمالوبكتفها شدوا الشطنواذا بكت عين لهافي منكبيها السوط حنترنو بعينيها الجسومعلى‌البسيطة ترتهنرأت الحسين مجدلاًما بينها دامي البدنرضت قراه اميةبرحى‌عداه بها طحنوالجسم منه دريةلسهام عابدة الوثنمتلفعاً بدمسائهبين الاسنة مرتهنعريان تنسج في العراسافي الرياح له كفنملقيً على وجه الثرىأبكي الفرائض والسننأأخي كيف نساق أسرىفي السهول وفي الحزنأأخي رأسك قد سروافيه على رمح علنيتلو الكتاب مرتلاًآياته بين الظعنأأخي بعدك قد رأتعيني مرنات المحنتتطلب الرسالة الالهية احياناً بذلاً وعطاءاً، وأرواحاً ودماءاً زاخرة، لكي تستمر وتمتد الى الاجيال اللاحقة، ولكنها احياناً‌ اخرى قد تتطلب هجرةً وتغرباً ومفارقةً للأهل والوطن، وحملاً للدين الى ديار اخرى ربما تكون بعيدة الشقة، ثقيلة المشقة! وفي ذلك الرحيل تكون الآلام والمصائب، فلابد من الصبر على قضاء الله - تبارك وتعالى-، والرضى والتسليم لأمر الله - جل وعلا-، والانتظار للفرج الراحم الذي سينزله الله وهو ارحم الراحمين. الثانية، في وفد كانت معه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية، وأم قنيع من بني سلمة، ومرةً الى المدينة لاداء البيعة الخاصة، وقد نزل فيهن آية المبايعة قوله تعالى: «يا ايها الذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بايمانهن»، ومن بينهن كانت (سبيعة بنت الحارث السلمية - ام حكيم) وام سلمة بعد حين وقبلها زينب ربيبة النبي نخسها مشرك في الطريق فأسقطت جنينها! وسيدة النساء المهاجرات كانت فاطمة الزهراء بنت المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وكان منها فاطمة بنت اسد (رضوان الله عليها) ام اميرالمؤمنين علي وزوجة ابي طالب سيد البطحاء (عليهما السلام). ومن الهجرات الرسالية الشريفة هجرة العقيلة المكرمة زينب بنت علي (عليهما السلام)، التي شدت رحال السفرالى كربلاء تعاضد اخاها وامام زمانها ابا عبد الله الحسين سيد شباب أهل الجنة، وتؤازره في مهمته الالهية، ولتكون في خدمته وطاعته، تتلقى وصاياه، وتصبر على أداء تكاليفه، ولتعاني من بعده اشد المحن والنوائب في مسيرة الطف وفي هذا المسير الشريف كانت هجرة خليل الرحمن ابراهيم (عليه السلام)، وكذا هجرة موسى الكليم (عليه السلام)، وهجرة النبي المعظم محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)... اذ كانت من مكة موطنه وبلدة صباه واسرته، الى المدينة التي نورها الله سبحانه بقدومه المبارك.... ثم تبعه وصيه المرتضى علي بن ابي طالب (عليه السلام) تصطحبه الفواطم من آل الرسول. ولم تكن الهجرة الدينية مقتصرةً على الرجال، فقد حدثنا القرآن الكريم والتاريخ الصادق عن رحيل (سارة) زوجة النبي ابراهيم الخليل (سلام الله عليه) الى واد غير ذي زرع، فبورك عليه وفيه، ثم أصبحت مكة عامرةً باسماعيل (عليه السلام)، ورزقها الله تعالى من الثمرات وجعل فيها الأمن ومناسك الحج الشريفة. كما حدثتنا الاخبار الموثقة عن هجرة جمع من النساء المسلمات التحقن برسول الله (صلى الله عليه وآله)، مرةً الى مكة لأداء بيعة العقبة المفجعة وأسفارها المريرة الى الكوفة والشام، ثم الى كربلاء فالمدينة! فعاشت تلك المشاهد بصبر عجيب، ورضىً بقضاء الله تعالى، وجلادة ابدتها في وجوه الظالمين.. وللهجرة الزينبية خصوصية مهمة هي انها ارتبطت بالمشيئة الالهية مباشرة كما يتضح ذلك من حوارنا التالي مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي. *******المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم احباءنا في هذه الفقرة من فقرات البرنامج معكم على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، السلام عليكم سماحة الشيخ. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ فيما يرتبط بنهضة سيد الشهداء هنالك كلمة له (سلام الله عليه) فيها تعبير خاص، شاء الله ان يراني قتيلا وشاء الله ان يراهن سبايا، خاطب بها بعض الذين لم يقتنعوا بحمله عيالات آل محمد (صلى الله عليه وآله) معه في هذا السفر، ما هي مداليل هذه الكلمة، شاء الله ان يراهن سبايا؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لعل اول ما يأتي في الذهن من هذه المقولة هناك هدف اعلامي كأنما كان يصبوا اليه الامام الحسين (عليه السلام) من خلال صحب العلويات وخصوصاً الحوراء زينب (سلام الله عليها) ولان ثورة الحسين تتألف من فصلين رئيسيين، الاول هو فصل الدماء والتضحية التي قام بها الامام الحسين واصحابه واهل بيته هذه، والفصل الثاني الجانب الاعلامي، يعني الدموع الناطقة التي تكشف اسرار تلك الدماء، فالثورة تحتاج الى فم يتكلم ولسان يعبر لماذا اريقت تلك الدماء فكان ذلك اللسان هو لسان الحوراء زينب وكان الصوت المدوي هو صوتها، اخرجه الحسين لان لايتعرض للخنق وتذهب اهداف الثورة هباءً بفعل تضليل الدعاية الاموية وتخديرها للجماهير المسلمة، وقفت ابنة امير المؤمنين (عليهما السلام) تهزأ بطاغية الكوفة وتحطم كبرياءه ببيانها الصائب عندما تعرض لها شامتاً كيف رأيت صنع الله في اخيك والعتاة المردة من اهل بيتك، فانتفضت ابنة الزهراء كاللبوة الجريحة التي تدافع عن اشبالها قائلة بكل رزانة، ما رأيت الى جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امك يابن مرجانة وكذلك وقفت تدك جبروت يزيد وتضعه تحت قدميها وتسدد من منطقها صواعق حارقة، والله مافريت الا جلدك وما حززت الا لحمك وهل رأيك الا فند وجمعك الا بدد وايامك الا عدد يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين ولان جرت عليّ الدواهي مخاطبتك اني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك واستكبر توبيخك لكن العيون عبرى والصدور حرى هذا في الحقيقة الهدف الاول، هدف الجانب الاعلامي الذي يطمح من وراءه الامام الحسين حتى تكون مكملة لنهضته. المذيع: عفواً سماحة الشيخ، الشيخ كاشف الغطاء رحمة الله عليه في كتابه الارض والتربة الحسينية ولعله السياسة الحسينية يشير الى ان الارتباط بين المشيئة الالهية وبين قضية حمل السبايا بالخصوص وهو ما تعنت عنه كما يقول البعض تعريض النساء الى السبي يقول ان المشيئة الالهية تشير الى ان الامر اكبر من ما يمكن ان تتصوره الاذهان ما رأيكم بهذا؟ الشيخ باقر الصادقي: هو هذا الصحيح لان سأوضح الهدف الثاني في حمله، الهدف الثاني اراد الامام الحسين ايضاح الخطر الرهيب المحيط بصميم الفكر الاسلامي والمحدق بعقيدة الامة لنفسها والقضاء عليها والممارسات الجاهلية التي يمارسها الجهاز الاموي الحاكم آنذاك وذلك من خلال اخراجه يعني الامام الحسين اخراجه لحملة جماعية شاملة، تشمل النساء والاطفال الذي لاتتوفر بهم عادة شروط الجهاد في سبيل الله لكن لان هذا الموقف كأنما في حالة دفاع عن الاسلام وكأنما بيضة الاسلام في خطر فهنا الموقف ينبغي ان يكون تستخرج كل ما في الجهد من قوة ومن وسع ومن طاقة حتى لو كان امرأة او كان الطفل الذي لم يبلغ الحلم من اجل الدفاع عن الاسلام وبلاد المسلمين والدفاع عن النفس والمال والعرق بل الدفاع عن الحق المطلق بشكل عام فلذلك انما الامام الحسين اراد ان يبين الخطر المحدق بالمسلمين نتيجة تسلط يزيد على دفع الحكم وكرامات المسلمين ومقدساتهم تعرضت للانتهاك، عشرة آلاف قتيل في واقعة الحرة من ضمنهم سبعمائة صحابي، الدماء تهدر، الاموال تصادر، الكرامات تسحق فأكثر من هذا الخطر، انما اراد الامام الحسين ان يبين الخطر المحدق بالامة الاسلامية وبالاسلام الكبير. المذيع: يحتاج الى كل الطاقات، سماحة الشيخ الوقت المخصص لهذه الفقرة انتهى شكراً جزيلاً على ما تفضلتم به. *******وختاماً اعزاءنا ما اجدرنا بان نزور مولاتنا زينب بنظائر هذه العبارات: "السلام على المرأة الصالحة، والمجاهدة الناصحة، والحرة الابية، واللبوة الطالبية، والمعجزة المحمدية، والذخيرة الحيدرية، والوديعة الفاطمية. السلام على من اطاعت الله تعالى في السر والعلن، وتحدث بمواقفها اهل النفاق والفتن. السلام على من ارهبت الطغاة في صلابتها، وادهشت العقول برباطة جأشها، ومثلت اباها علياً بشجاعتها، واشبهت امها الزهراء في عظمتها وبلاغتها... السلام على من حباها الجليل جل اسمه بالصفات الحميدة، وزادها قوةً وثباتاً على الدين والعقيدة، وشد الله عزمها في مواطن المحن الشديدة، والهمها جميل الصبر،‌ واكرمها جزيل الاجر". ******* غيرة العقيلة على الدين / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول العزة الزينبية - 13 2006-09-24 00:00:00 2006-09-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1205 http://arabic.irib.ir/programs/item/1205 شاد الحسين صروح دين هدمتولزينب اوصى تتم الباقيهفشقيقة السبطين حفت بالذيعن حمله كل الرواسي واهيهكم موقف بالشام لم تضرع بهصكت به اسماع ذاك الطاغيهواذلت النفر اللئام بقيلهافعنت لها بالذل تلك الناصيهوصمتهم العار الشنار بخطبةحتى هووا اعجاز نخل خاويهفصل الخطاب... وياله من حجةصفعت بها تلك الجباه العاتيهفحروف خطبتها حروف زاهيهوبليغ حجتها صواعق داويهوتخط زينب للخلود سطورهومدادها تلك المآسي الداميهكان من الصفات الشريفة للعقيلة زينب الكبرى غيرتها على الدين وجهادها في سبيله، ذلك الجهاد الذي عانته بالصبر والمواساة، ومداراة اليتامى والارامل ورعايتهم، وبالخطب التي كانت على اعداء الله اشد من السيوف القواطع والرماح الظمأى والسهام النافذة في عيونهم، مواصلةً في ذلك النهضة الحسينية المقدسة، وبالغةً بها اهدافها الالهية الشريفة. واذا كان الجهاد يتوزع على الايدي والانفس والالسن والقلوب والاموال كل له نصيبه، فقد كان لزينب العقيلة نصيبها الوافر في هذا الحقل... فشاركت الامام الحسين (عليه السلام) قبل شهادته وبعدها في مسيرته المباركة، ثم تحملت اعباء عظمى بعد ذلك كان منها ان تقول كلمة العدل عند امام جائر، وذلك اعظم الجهاد، لنستمع الى شيء من تلك الكلمة. لما سمعت زينب المكرمة يزيد الطاغية يقرأ أبيات ابن الزبعرى متشفياً بقتل الامام الحسين، نهضت حامدةً لله، مصليةً على رسول الله، تاليةً قول الله: «ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السّواى أن كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزؤون»، قائلةً بعد ذلك موجهةً خطابها لشخص يزيد اظننت يا يزيد، حيث اخذت علينا اقطار الارض وآفاق السماء فاصبحنا نساق كما تساق الاسارى، أن بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة! وان ذلك لعظم خطرك عنده! فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً.. فمهلاً مهلاً، لا تطش جهلاً، انسيت قول الله تعالى: «ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم، انما نملي لهم ليزدادوا اثماً، ولهم عذاب مهين». امن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك واماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا؟! قد هتكت ستورهن، وابديت وجوههن، تحدو بهن الاعداء من بلد الى بلد... وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه اكباد الازكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء (اشارة الى جدته هند التي لاكت كبد حمزة بن عبد المطلب، والى جده ابي سفيان وابيه معاوية)، وكيف يستبطأ في بغضنا اهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنآن، والاحن والاضغان، ثم تقول غير متأثم ولامستعظم: لأهلوا واستهلوا فرحاً. ثم قالوا: يا يزيد لا تشل منحياً على ثنايا ابي عبد الله (اي الحسين (عليه السلام)) سيد شباب اهل الجنة تنكثها بمخضرتك، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة، باراقتك دماء ذرية محمد (صلى الله عليه وآله) ونجوم الارض من آل عبد المطلب، وتهتف باشياخك وزعمت انك تناديهم. فلتردن وشيكاً موردهم، ولتودن انك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت! فوالله ما فريت الا جلدك، ولا حززت الا لحمك، ولتردن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما تحملت من سفك دماء ‌ذريته، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته... وحسبك بالله حاكما، وبمحمد (صلى الله عليه وآله) خصيماً.. ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، اني لأستصغر قدرك، واستعظم تقريعك... الا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء... فكد كيدك، واسع سعيك وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك الا فند، وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي: الا لعنة الله على الظالمين. والحمد لله رب العالمين، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد، ويحسن علينا الخلافة، انه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل، فقال يزيد: يا صيحةً تحمد من صوائحما أهون الموت على النوائح! *******المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم سلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ من خلال حديثكم في الحلقة السابقة عن شجاعة السيدة زينب ظهرت قضية الشعور بالعزة واظهار حالة العزة وهي عزة الله تبارك وتعالى للمؤمنين، هذه القضية ايضاً ظهرت في سيرة وسلوك العقيلة زينب (سلام الله عليها) في السبي حبذا لو تعطونا المزيد من التوضيح لهذه القضية؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحوراء زينب في الحقيقة اسوة باخيها الحسين (عليه السلام) الذي رباها على العزة والكرامة هي بمرأى وبمسمع من اذنها بما تفوه الامام به وقال ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين التي هي بين الذلة والسلة هيهات منا الذلة يأبى لنا الله ذلك ورسوله والمؤمنون واجور طابت ونفوس طهرت من ان تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، هذا جانب والجانب الآخر في الحقيقة سمعت من الحسين (عليه السلام) وهو يقول، والله لااعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا افر فرار العبيد وكذلك هي وقفت وجسدت موقف العزة باحسن صورة ولعل من هذه الصور حينما مروا لما اخرجوهم من كربلاء قالت، تنحوا عنا خاطبت بكل شجاعة، تنحوا عن بنات الرسالة فنحن نركب بعضنا البعض، هذا في الحقيقة اشارة حتى لاتشعر بالذلة والانكسار والجانب الآخر لما وصلوا الى الكوفة اشرفت عليهم بعض الكوفيات وقالت من اي السبايا انتن فقالت نحن اسارى آل محمد فاخذن بعض النسوة يعطين بعض الاطفال التمر والحلوى فكانت الحوراء زينب تأخذ هذه الحلوى او التمر من فم الاطفال وهذا مظهر يعكس بالذلة او ما شابه ذلك وقالت يا اهل الكوفة ان الصدقة علينا حرام وهي تريد ان تعرف نفسها بانها من بيت الرسالة ومن بيت الرسول وان كانت هي صدقة مستحبة وليست صدقة واجبة ولكن لاتريد ان تظهر بمظهر الذل وهذه صورة واضحة والصورة الاخرى بالنسبة للحوراء زينب حينما استنطقها عبيد الله بن زياد ابت ان تتكلم معه الا بعد الاصرار وهذا ان دل على شيء انما يدل على الشموخ والعزة التي كانت تمتلكها الحوراء زينب (سلام الله عليها) وهكذا لم ينقل لنا التاريخ اي نقطة من نقاط الاستسلام او الخضوع او الهوان مع كونها اسيرة ولكن كانت عليها سيماء العزة واضحة والكرامة وهكذا اهل البيت عليهم السلام. المذيع: سماحة الشيخ لاحظت عندما راجعت سيرة العقيلة زينب (سلام الله عليها) قلة الموارد التي بكت فيها (سلام الله عليها) اثناء مسيرة الاسر فهل يمكن ان تكون هذه الظاهرة رغم المصاعب؟ الشيخ باقر الصادقي: هذا مستشعر ولكن من باب التصحيح ربما انه قد يكون نفس قضية البكاء وهي العزة وربما تتصبر وتحبس دمعتها من باب انه لايرى عليها الانكسار ولقد اخذ بعض الشعراء هذا المعنى وصور هذا المعنى ببيت شعر: اخبي عن الشمات دمعيواضم ونتي حتى على سمعيواذكرك بنص الليل وانعياشار الشاعر الشعبي الى هذه النقطة ايضاً لعزة الحوراء زينب (سلام الله عليها) وانها بعض الاحيان لاتظهر هذا من باب التجلد والا ما تعرف في البكاء على اخيها وعلى سيد الشهداء ما له من الاجر والثواب. المذيع: لعله استجابة لمن هو عامل بوصية الامام الحسين (عليه السلام) عليه ليلة العاشر: لاتشمتي بي وبك... جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ الصادقي. *******ليكون مسك ختام هذا اللقاء الابيات التالية في وصف بلاغة العقيلة زينب (سلام الله عليها): كانت بلاغتها بلاغة حيدر الكرار .. ان تخطب وان تتكلم. قد شابهت خير النساء بهديهاووقارها... وتقيً وحسن تكرملم انس خطبتها التي قلم القضافي اللوح مثل بيانها لم يرقمنزلت بها كالنارشب ضرامهافي السامعين من الفؤاد المضرمجاءت بها علويةً وقعت علىقلب ابن ميسون كوقع المخذماوداجه انتفخت بها... فكأنمافيها السيوف اصبنه في الغلصماشقيقة السبطين دونك مدحةصدر البلاغة مثلها لم ينظم! ******* خطب السيدة زينب(ع) وآثارها في الامر بالمعروف / سيرتها (عليها السلام) في السبى / اشعار في بلاغتها (عليها السلام) - 12 2006-09-21 00:00:00 2006-09-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1204 http://arabic.irib.ir/programs/item/1204 بنفسي ابنة الزهرا عقيلة حيدروجل قراباتي وقل التقربلقد أشبهت فخراً اباها وامهالقد أنجبت أم وانجبها ابيناط الى بيت النبوة بيتهاواستاره بالنيرات تطنبفأين بنات العرب منها، وانهالأفصح ممن قد نماهن يعربفان خطبت فالسيف دون لسانهاوان خاطبت فالسمهري المدربودان لها اهل الخطابة ناكسورؤوس ... وان لم يجد فيها المؤنبولكنها أبكت قلوبهم دماًبتقريعها... واستاء كهل وأشيبلخطبتها بالشام اكبر موقعبها ثفر أبناء الضلال مقطبلقد ألبست فيها ابن ميسون خزيةًبها برد عار للقيامة يسحب كان لابد من نهضة الامام الحسين (عليه السلام) من تواصل ينهض به شخص من اهل البيت النبوي، يتحلى بخصال شريفة خاصة، من علم وهداية وتقوى، ومن معرفة وبلاغة وحكمة، ومن غيرة ومعايشة للواقع التي جرت على سيد شباب اهل الجنة (سلام الله عليه)، ولما كان الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) يعيش في حال تقية شديدة، نهضت العقيلة زينب الكبرى بتلك المهمة العظمى بعد شهادة الامام الحسين، من رعاية للمفجوعين. لأطفال وأرامل وعوائل الشهداء، ومن مقارعة للظالمين... من قتلة ومتشفين بقتل سيد الشهداء ‌ابي عبد الله الحسين، فانبرت زينب وهي العفيفة الخفرة تخطب لتبين ماجرى في ساحة كربلاء، ولتكشف كل الاقنعة عن الوجوه الجاهلية المتسترة بالاسلام .. في بلاغة كأنها افرغتها عن فم ابيها سيد البلغاء بعد رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله). هكذا قال حذيم الأسدي: لم أر والله خفرةً قط انطق منها، كأنها تنطق وتفرغ عن لسان علي وقد اشارت الى الناس ان انصتوا، فارتدت الانفاس، وسكنت الاجراس (أي اجراس الدواب) ثم قالت بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله (صلى الله عليه وآله): اما بعد يا اهل الكوفة، يا اهل الختل، والغدر والخذل.. اتبكون؟! فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً، تتخذون ايمانكم دخلاً بينكم، هل فيكم إلا الصلف، والعجب والشنف والكذب، وملق الاماء، وغمز الاعداء... الابئس ما قدمت لكم انفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون.. الى ان قالت، اتدرون ويلكم اي كبد لمحمد (صلى الله عليه وآله) فريتم، وأي عهد نكثتم، واي كريمة له ابرزتم، واي حرمة له هتكتم، وأي دم له سفكتم؟! لقد جئتم شيئاً ادا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا، .. افعجبتم ان تمطر السماء دماً؟! ولعذاب الآخرة اخزى‌ وهم لا ينصرون! فلا يستخفنكم المهل، فانه عزوجل لا يخفره البدار، ولا يخشى عليه فوات الثار، كلا ان ربك لبالمرصاد، ثم انشأت تقول: ماذا تقولون لو قال النبي لكمماذا صنعتم وانتم آخر الامم؟!باهل بيتي واولادي وتكرمتيمنهم اسارى... ومنهم ضرجوا بدمما كان ذاك جزائي اذ نصحت لكمان تخلفوني بسوء في ذوي رحميقال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردوا ايديهم في افواههم، فالتفت الى شيخ في جانبي وقد اخضلت لحيته بالبكاء، ويده مرفوعة الى السماء، وهو يقول: بأبي وامي! كهولهم خير كهول، ونساؤهم خير نساء، وشبابهم خير شباب، ونسلهم نسل كريم، وفضلهم فضل عظيم! لقد كانت كلمات العقيلة المكرمة زينب (صلوات الله عليها) امراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، لا لأهل الكوفة فحسب، بل للأجيال جميعاً، وكانت توبيخاً للمتخاذلين وذوي الاطماع الذين باعوا دينهم وآخرتهم وكرامتهم للطفاة من اجل دراهم معدودة وايام عدة عديدة، وكانت كلماتها (سلام الله عليها) حكماً خالدةً بليغة تشمر عن الوعي واليقظة والتوبة والندم في بيانات حازمة مؤنبة، وقوة جنان فريدة ثابتة، وفصاحة رائقة مؤثرة حتى كتب عمر ابو النصر: اما زينب بنت فاطمة، فقد اظهرت انها من اكثر اهل البيت بلاغةً وفصاحة، بما اظهرت يوم كربلاء وبعده من حجة وقوة وجرأة وبلاغة، حتى ضرب بها المثل، وشهد لها المؤرخون والكتاب. كما كتب عمر رضا كحالة في (اعلام النساء): زينب سيدة جليلة، ذات عقل راجح، ورأي وفصاحة وبلاغة. كذا كتبت الدكتورة بنت الشاطيء في كتابها (بطلة كربلاء): كانت زينب عقيلة بني هاشم في تاريخ الاسلام والانسانية،‌ بطلةً استطاعت ان تثار لأخيها الشهيد العظيم، وان تسلط معاول الهدم على‌ دولة بني امية، وان تغير مجرى التاريخ. *******اما الآن احباءنا فمع ضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي وهو يتحدث عن سيرة العقيلة في مسيرة السبي. المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ ضمن الحديث عن قضية العقيلة زينب في السبي تبرز ظاهرة الشجاعة، قلما يجري عنه الحديث يجري عادة عن صبر العقيلة (سلام الله عليها)، وعن رضاها بقضاء الله تبارك وتعالى وعن ايصالها لرسالة سيد الشهداء، ولكن كل مسيرة السبي تحمل معالم كثيرة من شجاعة السيدة زينب حبذا لو تبينون لنا هذا الجانب من اخلاقياتها (سلام الله عليها)؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لايخفى ان العوامل الوراثية انها تلعب دور لو ولد ابو طالب جميع الناس لصاروا شجعانا، الحوراء زينب (سلام الله عليها) هي بنت امير المؤمنين (سلام الله عليه) ولذلك حملت كل معنى الشجاعة التي كانت متمثلة بأمير المؤمنين وعن حرم الله وعن الاعتقادات ولذلك نراها لم تعبأ للطواغيت سواء عبيد الله بن زياد او يزيد، اما بالنسبة لعبيد الله بن زيادة حينما قال الحمد لله الذي اكذبكم، فقالت بكل جرأة انما يفتضح الفاجر ويكذب الفاسق وهو غيرنا يا عدو الله ثم انطلقت كالسيل الهادر حتى تحدث ذلك الرجل لم ار خفرة انطق منها كأنها كانت تفرغ عن لسان امير المؤمنين وما اعتنت لما قالت ثكلتك امك يابن مرجانة، هذا جانب شجاعة والجانب الاخر حينما ردت على يزيد في الشام حينما تمثل بهذه الابيات: لعبت هاشم بالملكفلا خبر جاء ولا وحي نزلاو حينما قال حينما اشرفت عليه الرؤوس لما بدت تلك الحمول واشرقت تلك الشموس على ربى جيرون: نعب الغراب فقلت صح او لاتصحفلقد قضيت من النبي ديونيففي الحقيقة هنا الحوراء زينب وقفت امامه بكل جرأة وقالت اظننت يايزيد وهي مستخفة بمقامه، حيث اخذت علينا اقطار الارض وآفاق السماء بانك لك على الله كرامة وان لنا عليه هواناً اشمخت بأنفك جذلان مسروراً فمهلا مهلا انسيت قول الله حيث يقول، ولايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم الى آخر خطبتها هذا جانب من جوانب الشجاعة للحوراء زينب (سلام الله عليها)، لما اراد الطاغية ان يقول حينما قام رجل من اهل الشام يقول يا يزيد هب لي هذه الجارية، اراد ان يعطيه فقامت اليه بكل جرأة قالت ليس لك الا ان تخرج عن ديننا وسلطاننا، فقال انما خرج من الدين ابوك، قالت بدين الله وبدين جدي اهتديت يا عدو الله ان كنت مسلماً بهذه الجرأة وبهذا الكلام وفي الحقيقة هذا ما يكشف عن شجاعة الحوراء زينب (سلام الله عليها) ورباطة جأشها الذي كانت تمتلكه ولو لم تكن بهذه الشجاعة لم يصحبها معه الامام الحسين، الامام الحسين حكيم والحكيم يضع الشيء في موضعه ومنها صارت محاولات لثني الامام عن اخذ العقيلة معه في السبي ولكن كان مصر مما كان يقول لهم بشكل اجمالي شاء الله ان يراهن سبايا لكنه في هذا الكلام هناك معنى ودلائل لمعرفة الامام الحسين باخته الحوراء زينب وبالدور الذي تلعبه في انجاح نهضة ابي عبد الله الحسين (عليه السلام). المذيع: سماحة الشيخ من كلامكم اثيرت في ذهني قضية وهي ان السيدة زينب (سلام الله عليها) لم تسمح لكل هذه الظروف الصعبة من السبي وغيره ان تظهر الانكسار عليها وعلى اسارى اهل البيت، لو سمحتم هذه القضية تكون محور سؤالنا في الحلقة المقبلة ان شاء الله جزاكم الله بألف خير. *******ختاماً اعزاءنا فمع الشعراء لنترك لهم منبر الشعر، فنسمع احدهم يقول عن عقيلة الهاشميين (سلام الله عليها): سر ابيها في علو الهمهوالصبر في الشدائد الملمهفانها سلالة الولايةولاية ليس لها نهايةبيانها يفصح عن بيانهكأنها تفرغ عن لسانهفانها وليدة الفصاحه والدها فارس تلك الساحةونسمع الآخر يقول: وعن الوصي بلاغة خصت بها اعيت برونقها البليغ الأخطباما استرسلت الا وتحسب انهاتستل من غرر الخطابة مقضباأو انها تقتاد منها فيلقاًوتسوق في زمر الحقائق موكبااو ان في غاب الامامة لبوةًلزئيرها عنت الوجوه تهيبااو انها البحر الخضم تلاطمتامواجه علماً حجيً بأساً ابااو ان من غضب الاله صواعقاًلم تلف عنها آل حرب مهربا! فبصدرها ثقل الامامة مودعوبنطقها زهت الهداية مذهبافرمتهم من لفظها بقوارعقد اوقعت بهم البلاء المكربا ******* إقتران الشكر بالصبر في سيرة السيدة زينب(ع) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول أخلاقياتها (سلام الله عليها) في الأسر - 11 2006-09-19 00:00:00 2006-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1203 http://arabic.irib.ir/programs/item/1203 هذي النساء الفضليان وفي العلاكل اقامت في مقام قيملكن زينب في علاها قد سمتشرفاً تأخر عنه كل متقدمفي علمها، وجلالها، وكمالهاوالفضل والنسب الصريح الافخممن ارضعتها فاطم در العلىمن نبعها... فعن العلى لم تفطمعن امها اخذت علوم المصطفىوعلوم والدها الوصي الاكرمحتى بها بلغت مقاماً فيه لمتحتج لتعليم ولا لمعلمشهد الامام لها بذاك وانهابعد الامام لها مقام الاعلمولها بيوم الغاضرية موقفانسى الزمان ثبات كل غشمشمحملت خطوباً لو تحمل بعضهالانهار كاهل يذبل ويلملمورأت مصاباً لو يلاقي شجوهاالعذب الفرات كساه طعم العلقمفي الرزء شاركت الحسين وبعدهبقيت تكافح كل خطب مؤلمكانت لنسوته الثواكل سلوةًعظمى ... وللأيتام ارفق قيمومصابها في الاسر حدد كل ماكانت تقاسيه بعشر محرمودخول كوفان اباد فؤادهالكن دخول الشام جاء باشاملعل القائل بأن لا مثيل لمصائب زينب العقيلة، لا يكون مبالغاً ابداً... اجل، فليس كنوائبها نوائب، ولا شبيه للرزايا التي عانتها في واقعة كربلاء وبعدها... حتى امتازت عن الناس بذلك في كل المحن التي مرت بها، ما جعلها نسيبح وحدها، وسبيكةً خالصةً لا نظير لها... وقد اراد احد الفضلاء التعريف بها فكتب متحيراً: هي زينب، وما ادرانا من زينب! هي التي حازت من الصفات الحميدة ما لم يحزها من بعد أمها من النساء واحدة، حتى حق ان يقال:‌ هي الصديقة الصغرى ... وهي من الصبر والثبات وقوة الايمان والتقوى وحيدة! نعم ... لقد أصيبت العقيلة الطاهرة زينب (صلوات الله عليها) ببلايا لم يصب بها احد، فامتحنت بفقد الاحبة، لا بفراقهم ... ولا بوفاتهم فحسب ... بل بقتلهم امام عينيها بصورة بشعة، وفيهم اخوتها وابناء اخوتها شباناً ورضعاً... وامتحنت زينب بالخوف والهلع حين زحف جيش عمر بن سعد يحرق الخيام ويدعس الاطفال.. وامتحنت زينب الصبورة بالجوع حتى أقعدها عن الصلاة وقوفاً في بعض منازل الشام ... وامتحنت بنقص الانفس بفقد الكفيل والمعين ... بل امتحنت بكل المحن والآلام والفجائع والنكبات، لكنها وقفت ومضت صابرةً محتسبة، ومصبرةً من معها، لأنها كانت في درجة عليا من درجات المؤمنين المتقين، ومن اصحاب المعرفة واليقين، وكانت قد بلغت درجة المهتدين الراضين المسلمين. *******والآن مع ضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي وهو يحدثنا عن سيرتها (سلام الله عليه) في الاسر. المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً لكم احباءنا على متابعتكم لهذا البرنامج وسلامنا على ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة الشيخ باقر الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: في الحلقة السابقة بينتم بعض جوانب سيرة العقيلة زينب (سلام الله عليها) في السبي الذي يمكن ان نستلهم منها الكثير من اخلاقياتها (سلام الله عليها)، حبذا لو تكملون الحديث عن هذا الجانب من سيرتها (سلام الله عليها)؟ الشيخ باقر الصادقي: الجانب الثالث الذي لم نشير اليه في تلك الحلقة انها كانت ترعى الاطفال وايتام ابي عبد الله والنساء، نساء الامام الحسين وكذلك كانت تلاحظ وتراقب وتعطف على الامام زين العابدين، وكأنما من جملة ادوارها (سلام الله عليها) انها كانت مكلفة بالمحافظة لكي لاينقطع نسل آل محمد صلوات الله عليه وعلى آله ويمكن ان نلاحظ هذا من خلال المصاديق التالية اولها اكمال الدين واتمام النعمة عن الامام الحسين (عليه السلام)، الى من تفزع الحجة، الناس بعد شهادة الامام الحسن العسكري قال الى الجدة، قال اتأمرنا ان نتقدي بأمرأة، فقال اقتداءً بزينب بعد شهادة الحسين لان العلوم في الظاهر كانت تخرج عن السيدة زينب حفظاً وحماية على الامام زين العابدين، العلوم بالسر كانت تخرج من الامام زين العابدين ولكن في الظاهر عن طريق الحوراء زينب (سلام الله عليها) وهذا في الحقيقة نستمع منه انه للمحافظة لان الطغاة ربما كان اذا يتحدث الامام ويلتقي بالناس بكثرة خصوصاً بعد شهادة ابيه وربما تعرض حياته للخطر والى القتل وهناك شواهد اخرى في مجلس عبيد الله بن زياد لما كلم الامام سلام الله عليه اجابه الامام فانزعج قال الا لك الجرأة على رد كلامي خذوه واضربوا عنقه، يقول الراوي فرأيت عمته الحوراء زينب القت بنفسها عليه، وقالت يابن زياد حسبك ما اخذت من دماءنا ان كنت عزمت على قتله فاقتلني معه فهذا في ما نستوضح منه انها كانت من جملة ادوارها ان تحافظ على الامام سلام الله عليه حتى في السبي يعني بعد الخروج من كربلاء وحتى الوصول الى المدينة، لما نظرت اليه وهو يجود بنفسه حينما نظر الى جثمان ابيه الحسين على ارض كربلاء اخذت تسليه، مالي اراك تجود بنفسك يا بقية جدي وابي ان هذا لعهد من الله الى جدك رسول الله ولابد ان يقام في هذا المقام لابيك علم لايدرج على قرور الليالي والايام، بل يحاول الطغاة واشياع الكفر محو هذا العلم فلايزاد الا علواً وارتفاعاً، من خلال المشاهد الثلاث التي ذكرتها نستوحي ان من جملة مهامها في السبي هي المحافظة على الامام زين العابدين، وهذا في الحقيقة تكليف على كل الامة، الامة بالشكل العام ينبغي ان تحافظ على امامها، وحرمة الامام حي كحرمته ميتاً كذلك هم احياء عند الله ففي الحال نشير الى ما قام به البعض من تدمير وضرب وحرق مرقد الامام الهادي ومرقد الامام الحسين العسكري، هذا انما يكشف عن عداء لله وعداء للرسول (صلى الله عليه وسلم) لانهم ابناء رسول الله والمرء يحفظ في ولده. المذيع: لعل هناك جوانب اخرى لو سمحتم نخصص لهذه حلقة اخرى جزاكم الله. *******واذ عانت السيدة المكرمة زينب العقيلة شتي المصائب والنوائب، فقد ظهر منها انواع الصبر والشكر والرضى والتسليم، فصبرت على الطاعات في اشد المواقف، كما صبرت عن المعاصي، وصبرت في الرزايا والنوازل المفجعة، فلم تصدر أية شكوى، او حالة جزع أو تذمر، او اي امر ينم عن السخط على قضاء الله حاشاها (سلام الله عليها)، بل وقفت في وجه الطاغية عبيد الله بن زياد بن ابيه لترده وتجيبه بما يلقمه حجراً قائلةً له: ما رأيت الا جميلا، فاستشاط عبيد الله غضباً من جوابها ... وهي التي قالت لابن اخيها علي بن الحسين وقد رأته يجود بنفسه لما نظر الى مشهد كربلاء يوم الحادي عشر، لا يجزعنك ما ترى، فوالله ان ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى جدك وابيك وعمك! ويكفي في علو مقام زينب تلك الدرة المكنونة، والجوهرة المصونة، انها كانت على عظيم درجة من الصبر والتسليم لأمر الله تعالى والرضى بقضائه ما تقول عند الجسد المقطع لولي الله سيد الشهداء الحسين: اللهم تقبل هذا القربان. فقاربت امها الزهراء في الكرامات، وفي الصبر في النائبات، بحيث الحقت بالمعجزات. و كشفت بكلماتها تلك عن قوة الايمان ورسوخه، وفنائها في ذات الله -جل وعلا-، وعن رفعة منزلتها عند الله تبارك وتعالى، وعن عظم صبرها الفريد.. حتى قيل فيها: فضلها الله على النساء، وجعلها عند اهل العزم ام العزائم، وعند اهل الجود والكرم (أم هاشم). ******* اليقين في صبر العقيلة زينب(ع) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول سيرة العقيلة(ع) في السبي - 10 2006-09-04 00:00:00 2006-09-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1202 http://arabic.irib.ir/programs/item/1202 اذا نابك الدهر لا تعجبفليس على الدهر من معتبوان داهمتك صروف الزمانتذكر عقيلة آل النبيتذكر مصائبها سلوةًوحمر الدموع عليها اسكبرأت خطب طه نبي الهدىبقلب بنار الاسى ملهبوسقط البتولة بين الجداروالباب عصراً ولم ترقبوغصب الوصي وسحب الوليإلى حيث لا يرتضيه الابيوشاهدت المجتبى قاذفاًحشاه بسم له معطبوناهيك ارزاؤها في الطفوففمهما تحدثت لم تكذبرأت رهطها صرعاً في الثرىضحايا الحفاظ ولم تندبورأس الحسين وباقي الرؤوستسير مقدمة الموكباتلحظ اسرها زاجراًام الطفل مهما بكى‌ يضربام القيد أثقل زين العبادام السوط يلوى على المنكبام الشتم تسمعه جهرةًيكود من شامت مطربرزايا يحار لديها الصبوراحتمالاً‌... ومنها يشيب الصبيوقد قابلتها بكظم الوصيوصبر البتول ... وحلم النبيحقيقة زينب الكبرى انها رمز الصبر ومثاله، فلم ينزل بأحد من النوائب والرزايا ما نزل بها، فكانت كالجبل الاشم، صابرةً على افظع البلاء، وشاكرةً ربها على أفجع القضاء، ومسلمةً لله تعالى كل امورها، راضيةً حامدة، رغم هول المصاب الذي الم بها يوم عاشوراء ... في ارض كربلاء. ولولا علم الامام الحسين (عليه السلام) بايمان اخته زينب ويقينها، ‌لما اصطحبها الى ارض الطف، ولما عهد اليها بوصاياه وجعلها نائبةً عنه في مرض ولده زين العابدين وفي تقيته. وقد لبت زينب العقيلة نداء اخيها سيد شباب اهل الجنة، وتكفلت، وتعدت، ووفت، وكانت تلبيتها صادقةً كريمة، كما كانت مواقفها حكيمةً صبورة طوال مسيرة السبي وركبه الثائر الحزين. *******والآن الى ضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي وهو يحدثنا عن سيرة العقيلة زينب في السبي: المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم سلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ الصادقي، كثير من اخلاق السيدة زينب سلام الله عليها وخصوصياتها برزت في سيرتها عليها السلام ايام السبي وحركة السبي، المسيرة الصعبة التي تصعب على الكثيرين تحمل مشاقها خاصة في تلك الظروف، نرجو من سماحتكم بيان ابعاد سيرة العقيلة زينب سلام الله عليها في هذه المرحلة الحساسة ليس من حياتها بل من تاريخ الاسلام ككل؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم هناك مجموعة ادوار قامت بها عقيلة الطالبيين الحوراء زينب (سلام الله عليها) في حركتها من الكوفة او بالاساس من كربلاء الى الكوفة، ومن الكوفة الى الشام، لعلنا نستوحي ونستلهم هذه النقاط، النقطة الاولى حاولت (سلام الله عليها) ان تبين للملأ مظلومية ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) من خلال خطبتها في الكوفة ومن خلال خطبتها في الشام وكذلك من خلال بعض المواقف التي تستدعي ان تتكلم وتتحدث او تشير الى مظلومية الامام الحسين في حال السبي هذه نقطة واضحة وجلية حتى ان الادباء اخذوا هذاالمعنى ونظموه في الشعر نتيجة المشاهدات في سيرة الحوراء زينب في السبي قال احدهم: وتشاطرت هي والحسين بدعوةحتم القضاء عليهما ان يندباهذا بمعترك النصول وهذهمن حيث معترك المكاره في السبايعني انه بمواقفها في فضح الطغاة وفضح الظلمة كان دور من الادوار المهمة في حركة السبي هذا جانب ولعل قولها امان هذا الطاغية يزيد، يا يزيد كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لاتمحو ذكرنا ولاتميت وحينا، هذا في الحقيقة، او تقول له مثلاً، اَمن من العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتك ستورهن، الخ .. خطبتها هذه نبذة من فضح الطغاة والقيام بالواجب الشرعي، هذه هي النقطة الاولى، النقطة الثانية صبرها على هذا السبي، نفس الصبر من جملة ما نستوحيه من ان المرأة المؤمنة ينبغي ان تقتدي بالحوراء زينب عند المصائب وعند الشدائد وان تصبر، وصبرها كان واضحاً وجلياً ولم تفتر عن ذكر الله وعن عبادة الله حتى في السبي، رمقها بطرفه الامام زين العابدين ليلة تصلي صلاة الليل قبل ان يصلوا الى الشام بقليل تصلي من جلوس، قال لها عمة زينب هذه اول مرة اراك تصلين من جلوس، قالت على الضعف الذي نزل بي، اذن هذا مما نستوحيه في ما معناه ان الانسان المؤمن عند الشدة وعند المصيبة ينبغي ان يتضاعف ارتباطه بالله وخصوصاً تهجده الى الله ولا يعب ذلك ان يكون الجسد ضعف لكن الروح قوية متصلة بالله وبالملأ الاعلى ولذلك هذا مما نستوحيه في طريق السبي. المذيع: عفواً سماحة الشيخ يمكن ان يكون ذلك مصداق لما ورد عنهم (عليهم السلام) ما ضعف بدن عما قويت عليه النية؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم، نعم احسنتم لكن باعتبار اجساد، والجسد يحتاج الى طعام، يحتاج الى هذا فيتأثر. المذيع: نفس حالة الارتباط بالله تبارك وتعالى تؤدي الى ان يستجيب البدن، لم يكون قادراً على اصل الصلاة؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم، احسنتم اذا بهذا المعنى انه مع حالتها ومع ضعفها لكن كانت تكره نفسها لتصلي وتضع الجسد خاضعاً لقوة الروح. المذيع: سماحة الشيخ النقاط الاخرى لو سمحتم نوكلها الى الحلقة المقبلة. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج اخلاق زينبية بالاشارة الى ان مصائب العقيلة الكبرى زينب ما لا تطيقه النفوس، ولا تثبت لها القلوب... الا من كان من الاولياء الذين اوتوا حظاً عظيماً من الصبر والتسليم لامر الله - تبارك وتعالى-، وكانت زينب كذلك، وقد شهدت وهي في الرابعة من عمرها الشريف رحيل جدها المصطفى، وبعد اشهر قلائل شهدت مصيبة امها فاطمة ‌الزهراء وشهادتها، وبعد سنوات تلقت والدها امير المؤمنين علياً (سلام الله عليه) مفضوخ الرأس محمولاً من محرابه الى بيته حتى فاضت روحه الطاهرة بعد ثلاث... ثم شهدت اخاها الحسن المجتبى ‌وهو يتقيأ كبده المسموم قطعاً قطعاً حتى لفظ انفاسه المباركة الاخيرة بين يديها وقد عقته هذه الامة. واما كربلاء... وما ادرانا ما كربلاء! فقد ارتها اهوالاً وعجائب.. فعاينت فيها اشلاء الضحايا، مجزرين على صعيد المنايا، ورأت فيها مصارع الشهداء من عشيرتها، واخوتها وبني عمومتها، قد فرق السيف بين الرؤوس والابدان، وحرارة الشمس قد غيرت منهم الالوان، وبينهم ريحانة المصطفى سيد شباب اهل الجنة صريعاً على الرمضاء، ‌فاجهشت بالبكاء، ونادت بهذا الدعاء: الهي تقبل منا هذا القربان. ثم انثنت شاكيةً وجدها الى جدها وهي تقول: يا محمداه، هذا حسين بالعراء، مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء، وبناتك سبايا وذريتك مقتلة... لله صبر زينب العقيلةكم صابرت مصائباً مهولهرأت من الخطوب والرزاياامراً تهون دونه المنايارأت كرام قومها الاماجدمجزرين في صعيد واحدتسفي على جسومها الرياحوهي لذوبان الفلا تباحرأت عزيز قومها صريعاًقد وزعوه بالظبا توزيعارأت رؤوساً بالقنا تشالوجثثاً اكفانها الرمالرأت رضيعاً بالسهام يفطموصبيةً‌ بعد ابيهم ايتموارأت شماتة العدو فيهاوصنعه ماشاء في اخيها ******* رضا العقيلة زينب(ع) بالقضاء الالهي / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول التسليم والرضا في سيرتها (عليها السلام) / إنقاذها (عليه السلام) لحياة الامام السجاد(ع) - 9 2006-08-20 00:00:00 2006-08-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1201 http://arabic.irib.ir/programs/item/1201 بجلال احمد في مهابة‌ حيدرقد انجبت ام الائمة زينبافمن النبوة ‌في اسرة وجههابلج كمثل الشمس يجلو الغيهباوتضوع منها للامامة عبقةتطوى بنفحتها الصحاصح والربىفبمجمع الشرفين بضعة فاطمحصلت على اكرومة عظمت نباوسرت مع الدنيا مكارمها كمايسري لها ارج الثناء مع الصباحشدت مناقبها جحافل فآغتدتمن كل منقبة ‌تحشد منقباولها بمنقطع الفخار منصة كرمت بها حسباً وفاقت منصباوربيبة الخدر المقدس زانهاعلم حوته حبوةً ... لا مكسباوندىً كمثل البحر دون نفادهاليم الخضم .. ولجه ان ينضباومآثر كثر النجوم عدادهازهواً على كر الليالي ما خبازينب العقيلة عاشت في بيت هو مجمع المناقب والشرف والمعجزات، والى ذلك كان ذلك البيت مجمع المصائب والرزايا والبلاءات... فما اوذي نبي، مثل ما اوذي رسول الله المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وما ابتلي وصي، بمثل ما ابتلي به المرتضى علي بن ابي طالب (عليه السلام)، واستمرت النوائب والنوازل والفجائع تترى وتصب على هذا البيت الشريف، فعودي وأوذي، ولم تنته حياة‌ اهل البيت النبوي الا بالقتل، حتى اشتهر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: ما منا الا مقتول أو مسموم. وامام المصائب كان النبي واهل بيته اصبر الناس، واكثرهم تسليماً لامر الله، وازيدهم شكراً لله ورضىً بقضائه... وكانت منهم زينب العقيلة الطاهرة، حتى لقبت ب (الراضية بالقضاء والقدر)، وحتى كانت من أكمل مصاديق ذلك، تجلى ذلك فيها عند وقوفها مع اخيها الامام الحسين (عليه السلام) في نهضته المقدسة، جنباً الى جنب تشاطره همومه واحزانه، وذلك برحابة صدر وطلاقة وجه، ومحبة اخوية تزيل الهم، وانشراح ينم عن تقبل كل تكليف الهي، وعن رضىً بكل قضاء رباني. ولا تنقطع زينب العقيلة عن حالاتها من الرضى بقضاء الله تعالى ‌والتسليم لأمره بعد شهادة اخيها الحسين (سلام الله عليه)، بل تمضي في ركاب الامامة ، حتى ‌اذا امر عمر بن سعد باحراق خيام عيال الحسين عصر يوم عاشوراء، ليحرق من فيها ولا يبقي لاهل هذا البيت من باقية من النساء الارامل والاطفال اليتامى، اسرعت زينب بنت امير المؤمنين الى‌ امام زمانها زين العابدين تسأله عن مصيرهم وعما يجب عليها وعلى من معها تجاه حرق الخيام، فأجابها (عليه السلام): عمة، عليكن بالفرار. أجل الفرار على الوجوه في آفاق الصحراء نجاةً بالانفس من الحرق وسحق الخيول بحوافرها التي دعست جمعاً من الاطفال حتى قتلوا. ذلك هو استفتاء ذامغزى ينم عن التسليم، ثم العمل بما يأمر الامام هو الرضى بعينه، وكان لزينب ذلك المقام الرفيع والدرجة المنيعة من التسليم والرضى معاً، وهما من الملكات الشريفة، والخصال الفاضلة المنيفة، وقد بلغت اعلى درجاتها في اهل البيت وزينب منهم عن رضائها بقضاء الله. اعزاءنا الى حورنا مع ضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي. *******المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم سلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي. الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المذيع: سماحة الشيخ، ذكر احد العلماء ان من الالقاب التي لقبت بها العقيلة زينب سلام الله عليها من قبل المعصومين لقب الراضية بقضاء الله تبارك وتعالى ما هي دلالات هذا اللقب؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم من الواضح ان من صفات اهل البيت عليهم السلام الحميدة هو التسليم والرضا لقضاء الله عزوجل وهي من هذا البيت الطاهر وابنة علي بن ابي طالب امير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان راضياً بقضاء الله وكذلك ابنة سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة ومن اسماءها الراضية، وهي المرضية، هناك مظاهر لهذا الرضا بقضاء الله وهي انها عليها السلام الكل يعرف لما استشهد الامام الحسين (عليه السلام) اقبلت الى جثمانه الطاهر ورفعت هذا الجثمان وقالت: الهي ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى، الهي تقبل منا هذا القربان، في بعض النسخ هذا القليل يعني الى اشارة الى عظمتك مع انه عظمة الحسين وعظمة اهل البيت لكن لوجه الله اشارة الى عظمتك يعني عظمة الحسين وعظم التضحية لكن لوجه الله، لوجهك يعني شيء قليل لدينك ولجلال عظمتك، هذا في الحقيقة مظهر واضح انها سلام الله عليها رضت بالقضاء وهناك مظاهر اخرى، الرضا انه لم تخرج من فم الحوراء زينب اي كلمة نستفيد منها على الاعتراض على قضاء الله والتذمر وهناك اعظم من هذه الكلمة حينما تقول للظالم عبيد الله بن زياد، مارأيت الى جميلا هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم وتخاصم، انظر لمن الفرج يومئذ ثكلتك امك ياابن مرجانة، اذن لو تأملنا في جميع كلمات الحوراء زينب وافعالها وسلوكها نستلهم منها الصبر والرضا لقضاء الله تبارك وتعالى. المذيع: سماحة الشيخ هل يمكن القول بان رضا السيدة زينب سلام الله عليها يتناسب مع معرفتها لله تبارك وتعالى؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم، نعم بلاشك وهي العارفة وهي العالمة غير معلمة وهي التي كانت منذ نعومة اظفارها لما وضعها امير المؤمنين في حجره قالت يا ابه اتحبنا قال، بلى، قالت يا ابه ان كان ولابد فالشفقة لنا والمحبة لله عزوجل، فهذا ان دل على شيء انما يدل على معرفتها وحبها لله هذه المحبة فرض المعرفة. المذيع: يعني المعرفة بخصوص ان الله تبارك وتعالى لايمكن ان يأتي للانسان الا بما هو فيه صالحه وفيه خيره وفيه رقيه؟ الشيخ باقر الصادقي: بلاشك ولاريب ومن جملة ما تميز به اهل البيت (عليهم السلام) هو الصبر على قضاء الله وبلاءه كما حدث الامام الحسين في خطبته، نصبر على بلاءه ويوفينا اجور الصابرين، نعم فهذه في الحقيقة من جملة الامور التي تستوحيها من الحوراء زينب سلام الله عليها هي راضية بقضاء الله تبارك وتعالى. المذيع: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً. *******نعم، هذا موقف، وموقف آخر يرويه لنا الشيخ المفيد في (الارشاد) ان عبيد الله بن زياد استعرض في قصره أسارى كربلاء يسأل عن كل فرد منهم، حتى بهت من وجود الامام علي بن الحسين بينهم، وحصل بينهما ما حصل من تهكم عبيد الله واجوبة الامام زين العابدين استغرب لذلك وهو قد اخبر بقتل آل الحسين جميعاً، فسأله: من انت؟ قال: انا علي بن الحسين. قال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين! اجابه (عليه السلام): كان لي اخ يسمى (علياً) - اي الاكبر- قتله الناس - اي ظلماً ليس بأمر الله تعالي-. فقال: ‌ابن زياد: بل الله قتله. فقال (عليه السلام): الله يتوفى الانفس حين موتها اي الاجل قتله ولم يرض الله تعالى بذلك القتل ظلماً. فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي، وفيك بقية للرد علي! اذهبوا به فاضربوا عنقه. فتعلقت به عمته زينب وقالت: يا ابن زياد حسبك من دمائنا. واعتنقت ابن اخيها علي بن الحسين وقالت: والله لا أفارقه، فان قتلته فاقتلني معه. فنظر ابن زياد مبهوتاً ثم قال: عجباً للرحم، والله اني لاظنها ودت اني قتلتها معه، دعوة فاني اراه لما به. واراد ابن زياد ان يتشفى، فسألها: كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟! فأجابته زينب بحزم:‌ ما رأيت الا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا الى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امك يا ابن مرجانة! ******* العقيلة(ع) ووصايا سيد الشهداء / الاقتداء بالعقيلة في حفظ امام العصر(ع) / دفاعها (سلام الله عليها) عن زين العابدين(ع) - 8 2006-08-06 00:00:00 2006-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1125 http://arabic.irib.ir/programs/item/1125 فيا لله ما لاقت وقاستمن الأشرار ارباب الرذيلهاتحمل فوق ظهر العجف قسراًوفتيتها على الرمضا جديلهفأبدت بعد يوم الطف حزماً وما من حرة ابدت مثيلهوحلماً لا يقاس بثقل «رضوى»محال بأن يرى «رضوى» عديلهلقد وثق الحسين بها لكي ماتقوم بحمل اعباء ثقيله وقد بانت كفاءتها لديهواعلن عن بني الدنيا رحيله فناداها: أزينب انت بعديلحفظ عوائلي كوني كفيلهفجل الفادحات وان تناهتغدت في حزمها السامي ضئيلهصلاة الله تترى كل حينعليها ما تلا الطير هديلهكانت زينب (عليها السلام) صاحبة النيابة الخاصة عن ابي عبد الله الامام الحسين (سلام الله عليه وآله)، فأوصاها اخوها الحسين (صلوات الله عليه) بوصاياه بحفظ امام زمانها زين العابدين لما سيتعرض له من المخاطر وهو عليل مفجوع بشهادة والده والأعزة من اهل بيته واصحاب ابيه... ولعزم اعداء الله على الا يبقوا لآل الرسول ولآل علي من باقية. فسمعت زينب العقيلة (صلوات الله عليها) كل وصايا اخيها وامام زمانها وحفظتها، وقبلتها وتعهدت له بالعمل بها، فكانت تكظم همومها وآلامها لتصبر المفجوعين من العيال، والأرامل واليتامي والأطفال، وتداري ابن اخيها الامام علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق الاسر ومصيبة السبي، وترعاه وتحفظه... وقد شارف على الموت فسارعت الى انقاذه مراراً. عن ابعاد هذا الدور الزينبي حاورنا ضيف البرنامج الشيخ علي الكوراني: *******المذيع: سلام عليكم احباءنا شكراً لكم على متابعتكم لهذا البرنامج والآن مع ضيفنا الشيخ علي الكوراني الاجابة‌ على اسئلتنا، التي ترتبط بدور العقيلة زينب (عليها السلام) في رعاية وحفظ الامام زين العابدين (عليه السلام) والعبر المستفادة من هذا الدور خاصة وما يرتبط بدفاع المؤمن عن امام زمانه؟ الشيخ علي الكوراني: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لاشك ان الامام زين العابدين (عليه السلام) كان في معرض لخطر الموت والشهادة وهو في الاسر وعندنا حالات شبيه لذلك عن المعصوم يكون في معرض الخطر ومنظومة الائمة (عليهم السلام) متوقفة عليه ممن كانوا معه في صفين والجمل قال لهم احبسوا عني الحسن والحسين ولا تخلوا سبيلهم ليشاركوني وغضب عندما شاركا في الحرب في هذه الحالة يعني عندنا خطة الهية لكي يحفظ نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنظومة الائمة المعصومين تحفظ الى خاتمهم الامام المهدي (عليه السلام)، كيف تحفظ، الله له وسائل في حفظ الامام زين العابدين اولاً شكل الامام كان يشك فيه الناس كم عمره وهو عمره خمسة وعشرين او اكثر شيء آخر انه كان مريضاً وضعيفاً وكانوا يتصوروا انه لا يعيش هذه وسائل ربانية‌ ليسقط عنه الجهاد ويحفظه، وبنفس الوقت هو وابنه الامام الباقر (عليه السلام) يجب ان يحضروا المعركة، من الوسائل المهمة لحفظه خاصة والتي برزت في الكوفة لما امر ابن زياد قتله من الوسائل المهمة طلعة‌ زينب، زينب صعدت وقالت اقتلوني معه، هذا الموقف وانها اتجهت صوب الامام زين العابدين وضاحت بأبن زياد اقتلوني قبله، هذه من العناية الالهية لحفظ الامام وفي نفس الوقت يدلنا على مقام زينب (عليها السلام) في تأثير كلماتها هزته هزاً، هذا العمل صار ولاية تكوينية تغير 180 درجة، انشغل بموقف زينب كأنه حالته عجيبة، اذن هذه من الطاف الله من وسائل الله في حفظ المعصوم، من هذه الناحية نقول ان زينباً كانت سبباً ظاهراً ‌لحفظ الامام زين العابدين (عليه السلام) تخليصاً من القتل، وانه في عمق المسألة المعصوم هو السبب في تخليص وحفظ زينب لان الامام زين العابدين هو سبب في حفظ الناس والارض والمقام والموقع ولو لم تكن زينب (عليها السلام) لكان لحفظه شكل آخر. المذيع: سماحة الشيخ علي الكوراني شكراً لكم. *******كانت العقيلة زينب الكبرى عوناً لابن اخيها علي بن الحسين بعد واقعة الطف العظمى، تداريه وترعى عواطفه، وقد آزرته في أصعب المواقف وهي عمته الحنون، فعندما مروا على اجساد الشهداء يوم الحادي عشر من المحرم وهم أسرى، فاخذوا يودعون قتلاهم من على النوق بحسرات، ودموع حرى وزفرات، واحزان وآهات، يبثون اليهم أشجانهم، وبقي الامام علي بن الحسين وهو على ناقة بلا وطاء، مقيداً بالجامعة، يطيل النظر الى بدن ابيه الحسين (عليه السلام)، ويقلب طرفه في ساحة المعركة فيرى ابداناً مجزرةً مقطعة، مغسلةً بدماء الشهادة، مبعثرةً على رمضاء كربلاء، متروكةً بلا صلاة ولا دفن ولامواراة فعظم عليه ذلك، واشتد له اسفه وحزنه وحسرته، حتى أخذته حالة من حالات الاحتضار، فلما رأته العقيلة زينب عمته كذلك سارعت الى مواساته، وتداركته بسؤالها: (ما لي اراك تجود بنفسك يا بقية جدي وابي واخوتي... فوالله ان هذا لعهد من الله الى جدك وابيك، ولقد اخذ الله ميثاق اناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، انهم يجمعون هذه الاعضاء المقطعة، والجسوم المضرجة، فيوارونها، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر ابيك سيد الشهداء لا يدرس اثره، ولايمحى رسمه على كرور الليالي والايام، وليجهدن ائمة الكفر واشياع الضلال في محوه وتطميسه فلا يزداد الا علوا). وزينب العقيلة وهي المرأة الحنون الطيبة، طالما أنقذت إمام زمانها من القتل والموت، فكانت الى‌جنبه لا تفارقه، وكانت تواسيه وتسليه، وتوازره وتقف دونه ودون السيف الذي طالما اقترب اليه ليقطع نسل آل محمد من الارض. وقد حدثت يزيد نفسه اللئيمة ان يقتل الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) فلم يجد الى ذلك سبيلاً، اذ رأى عمته العقيلة المكرمة زينب تقف دونه، ولا تسكت عن ذلك ولا تلتفت... وكان يزيد قد التفت الى الامام زين العابدين (عليه السلام) فسأله: كيف رأيت صنع الله - يا علي- بأبيك الحسين؟ فاجابه الامام علي بن الحسين: رأيت ما قضاه الله (عزوجل) قبل ان يخلق السماوات والارض. فشاور يزيد من كان حاضراً عنده في أمره، فأشاروا عليه بقتل الامام زين العابدين (عليه السلام). فنادى الامام بيزيد: يا يزيد، لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما اشار به جلساء فرعون عليه حين شاورهم في موسى وهارون، فانهم قالوا له: ارجه واخاه، ولا يقتل الادعياء اولاد الانبياء وابناءهم ... فأمسك يزيد مطرقاً... وهو لا يرى الى ما اشير عليه من سبيل وتلك زينب واقفة ترقب الموقف عن كثب، ولا تدع لأحد ان يمس زين العابدين (عليه السلام) بسوء. ******* حديث عن رعاية السيدة زينب للسبايا / خبير البرنامج (سرّ ظهور حالة العزة في زينب(ع) في السبي / مواساتها لاخيها الحسين(ع) - 7 2006-07-23 00:00:00 2006-07-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1124 http://arabic.irib.ir/programs/item/1124 رضيعة الوحي.. شقيقة الهدى ربيبة الفضل ... حليفة الندىربة خدر القدس والطهارةفي الصون والعفاف والخفارةفانها تمثل الكنز الخفيبالسر والحياء والتعففمليكة الدنيا... عقيلة النساعديلة الخامس من أهل الكساشريكة الشهيد في مصائبهكفيلة السجاد في نوائبهما ورثته من نبي الرحمهجوامع العلم اصول الحكمهسر ابيها في علو الهمهوالصبر في الشدائد الملمهثباتها ينبي عن ثباتهكأن فيها كل مكرماتهقد تكون الهجرة من ضرورات حفظ النفس، ولكن هجرة زينب العقيلة (عليها سلام الله) هجرة رسالية، فيها حفظ الرسالة والدفاع عنها وصونها، وفيها من التكاليف الالهية التي تؤدي ثمارها في المستقبل ولو بعد حين. فرافقت اخاها الحسين سيد شباب اهل الجنة - صلوات ربنا عليه- الى مكة ثم الى العراق حيث كربلاء، فصحبته في سفره الخطير صحبة من تقصد مشاطرته في انقاذ الدين وخدمته وترويج أمره، وهي تعينه في رعاية ‌شؤون العيال من الاطفال والنساء، ولتبقى معه وبعده... تشهد واقعة الطف العظمى بجميع فصولها المفجعة الرهيبة، ثم تجمع اليتامى والأرامل وهم أسارى وتصبرهم فيستظلون بها، وتمضي معهم في ذلك الركب الكئيب الى الكوفة ثم الى الشام، وهي كالجبل الأشم، بعد ان تخوض واقعة يوم عاشوراء، فتنقل للناس المشاهد المهولة، وتبين لهم الاهداف المقدسة التي خرج من اجلها الامام الحسين (عليه السلام)، والمهم في ذلك انها اظهرت العزة الالهية وهي تقوم بهذه المهمة فلم تسمح لكل ما نزل بها وبأهل بيتها من عظائم المصيبات ان يؤثر عليها، وهذا من عظيم اخلاقها (سلام الله عليها) نسعى لتسليط المزيد من الضوء عليه في حوارنا التالي مع الشيخ علي الكوراني: *******سلام من الله عليكم احباءنا ورحمة منه وبركاته وسلام على‌ ضيف البرنامج الشيخ علي الكوراني: المذيع: سماحة الشيخ في ضمن رعايتها العقيلة زينب لمسيرة السبايا ظهرت عليها حالة من العزة غير مألوفة في مواكب السبايا وحالات الاسر ما هو تفسيركم لهذه الحالة؟ الشيخ علي الكوراني: تفسير هذه الحالة امر اولاً يجب ان نعرف ان ابناء فاطمة الزهراء (عليها السلام) المباشرين لهم خصوصية وامتياز ومن خصوصياتهم انهم لا يدخلون النار يعني لا تمسهم النار كلهم في الجنة، هذه تدلنا على ان نوعيتهم نوعية خاصة، انما صاروا اهلاً للجنة بأنه محكوم عليهم بأنهم لن يعملوا ما يوجب اثمهم ودخولهم النار معناه انهم نوعيتهم خاصة، اذن من ناحية ابناء فاطمة المباشرين كلهم المعصوم منهم وغير المعصوم كلهم في هذه الدرجة ثم عندنا انها بنت امير المؤمنين وعلي (عليه السلام) وهذه متولدة من اجتماع النورين، النور الذي افترق في عبد الله وابي طالب اجتمع في علي وفاطمة (عليها السلام) اذن نستطيع ان نقول ان شخصية الصديقة الطاهرة زينب (عليها السلام) مأخوذة‌ من امير المؤمنين ومن الصديقة الزهراء (عليها السلام)، عندما اسمع عن السيدة زينب من الخطباء يتأثر الانسان لكن هي اعلى من هذا بكثير مثلاً حالة الاباء تأبى ان الاولاد يأخذون الصدقات وان تأخذ منهم التمر هو الف باء النبي (صلى الله عليه وآله) عندما كان في يده الامام الحسن واخذ تمرة وهو طفل نزعها من فمه، هذه واجبات بينما القيم اعلى، كانت تعيش في عالم اعلى، القادة، الرؤساء، الجنود كلهم صغار في عينها، كذلك يزيد عندما تقول له لا استطيع ان احترمك بالفعل ماذا ترى هي معناه هي باي جو تعيش، خذ مجموعة الصفات والقيم في الزهراء (عليها السلام) معرفتها لله، عبادتها، شجاعة امير المؤمنين (عليها السلام)، في الواقع زينب تجسيم للزهراء وامير المؤمنين (عليه السلام)، مجسم صغير لهذين العظيمين لذلك وفي اي جانب بلاغتها لما تقرأ خطبها ترى انها تغرف من اي بحر، بحار من المعاني ومن المطالب ومن النور، لما تتصرف لما تتكلم وحتى لما تبكي وتتفاعل كلها معناها ان شخصية الصديقة الطاهرة زنيب تحتاج الى دراسة، هؤلاء الذين يدرسون الشخصيات من نصوصهم واعمالهم يعني مجموعة الاعمال والنصوص، العلماء يحللون ويجدون انها راقية وفوق النوعيات العادية وهذا ليس غريباً مادامت هي بنت امير المؤمنين وبنت الزهراء (عليهما السلام). المذيع: الشيخ علي الكوراني بقي سؤال لنا حول دورها في حفظ الامام زين العابدين (عليه السلام) لو سمحتم نوكله للحلقة القادمة. *******لقد أبلغت زينب العقيلة كل اهداف الحسين الشهيد من بعده، فكانت حلقة الوصل بين كربلاء والاجيال اللاحقة الممتدة‌ الى يومنا هذا والى ما يشاء الله تبارك وتعالى. فتكون سلام الله عليها قد ادخلت السرور على اخيها ابي عبد الله سيد الشهداء في حياته، وعلى روحه الطاهرة بعد شهادته. وطالما سعت العقيلة المكرمة زينب ... وبكل اخلاص، في حفظ اخيها الحسين، في مواقف عديدة وعصيبة، فعاضدته في سفرها الى كربلاء، وآزرته واعانته، ثم احاطته بمحبتها الاخوية الشفيقة، فعند شهادة علي الاكبر كان هنالك موقف حزين مفجع تداركته زينب الكبرى، فروي انها علمت ان الحسين اذا رأى ولده الاكبر موزراً على الارض، ووقف عند جسده المقطع ارباً ارباً، لفارقت روحه الحياة، فخرجت (عليها السلام) من الخيام ووصلت الى جسد الشهيد علي الاكبر ابن اخيها الحبيب قبل ان يصل اليه ابوه الحسين (سلام الله عليه) لتواسيه قبل ان يقف على ذلك الجسد الطاهر، ولتشغله عنه شيئاً ما، ومع ذلك رئي ابو عبد الله الحسين يجود بنفسه على ولده الاكبر حزناً عليه وهو يراه بتلك الحالة وكان اشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان سلواه عن فراق جده المصطفى. وكان من تسلية زينب العقيلة (عليها السلام) لأخيها الامام الحسين (عليه السلام) ومواساتها له ان تقبلت كل وصاياه التي اوصاها بها وائتمنها عليها، فهنيء بذلك وسعد، وقد امرها بالصبر وشد على قلبها بدعائه لها، واكد وصاياه لها لتتقوى بذلك على تحمل الرزايا والبلايا العظمى التي ستنهال عليها كالسيل الجارف، فكان عليها ان تنهض بالنيابة الخاصة عن اخيها، وتحفظ ابن اخيها العليل زين العابدين، وترعى العيال في تلك الواقعة العصيبة، وتضحي وتواسي، وتعمل بما اوصاها اخوها وامام زمانها الحسين بعد شهادته، ونزول النكبة الكبرى... فكانت تراجعه في حياته، ثم لم تطق فراقه، فراجعته وهو طريح الثرى بعد شهادته... لم انس لا والله زينب اذ مشتوهي الوقور اليه مشي المسرعتدعوه والاحزان ملء فؤادهاوالطرف يسفح بالدموع الهمعانعم جواباً يا حسين أما ترىشمر الخنا بالسوط الم اضلعيفأجابها من فوق شاهقة القناقضي القضاء بما جرى فاسترجعيوتكفلي حال اليتامى وانظريما كنت اصنع في حماهم فاصنعي ******* حديث عن صبر العقيلة زينب (سلام الله عليها) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي / المواساة في سيرة السيدة زينب (عليها السلام) - 6 2006-07-09 00:00:00 2006-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1123 http://arabic.irib.ir/programs/item/1123 وذكرت اذ وقفت عقيلة حيدرمحزونة تصغي لصوت اخيهابأبي التي ورثت مصائب امهافغدت تقابلها بصبر ابيهالم تله عن جمع العيال وحفظهمبفراق اخوتها وفقد بنيهالاقت العقيلة زنيب الكبرى ما لاقت من المصائب المهولة، والرزايا المذهلة، والفجائع الرهيبة، فضحت وصبرت، وتكفلت اليتامي والارامل، وجمعت العيال المشردين في صحراء كربلاء وحفظتهم، فكانت كأمها الزهراء (عليها السلام) في نهجها من التضحية لله تعالى، لتثبيت الحق واعلاء معالم الرسالة ورفع لواء‌ الامامة المظلومة، فلها المنن الجمة على كل معتنقي الاسلام، ولها في اعناقهم ان يسعوا في احياء ذكرها، والاشادة بمآثرها، والاستضاءة بسيرتها... فمن كزينب في التاريخ خاضت غمار واقعة عظمى كواقعة الطف، ومن كزينب ضحت وعانت في تلك النكبة العظمى كنكبة كربلاء الحسين، ومن كزينب شهدت كما شهدت يوم عاشوراء، فصبرت... رأت اطفال اخوتها عطاشىكؤوس الحتف تسقى بالنبالرأت اخوانها الأبرار صرعىمجزرةً‌ على وجه الرمالرأت تلك الوجوه معفراتمغيرة المحاسن والجمالرأت خيل العداة ترض صدراًلكافلها بميدان القتالرأت أبيات آل الله نهباًوفيها النار تلهب باشتعالرأت خفرات أحمد حائراتحواسر قد برزن من الحجالرأت تلك الأيامى واليتامىتسير الى الشآم على الجمالرأت تلك الرؤوس يد الاعاديتطوف بها على الأسل الطوالرأت زين العباد يئن شجواًمن الأغلال والداء ‌العضالرأت بيد العدى تلك الأسارى وهن مربقات بالحبالوراحت للشآم ولا كفيلسواها لليتامى والعيالبكوفان رأت والشام ما لايمر من المصاب على خيالولم تعهد له الأيام شبهاًولم يخطر لذي نظر ببالبعد هذه الابيات المعبرة عن جانب من الخصائص الزينبية ننتقل الى هذا الحوار مع الشيخ باقر الصادقي وحديث عن تجلي احد الاخلاق الفاضلة في عقبلة آل هاشم. *******سلام عليكم احباءنا ها قد وصل الدور الى هذه الفقرة من فقرات البرنامج ولقاء بضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي: المذيع: سماحة الشيخ الصادقي، تحدث الكثيرون عن دور الصديقة الزهراء (عليها السلام) في الدفاع عن شريعة ابيها محمد (صلى الله عليه وآله) كما تحدث الكثيرون عن دور السيدة زينب (عليها السلام) في نقل رسالة اخيها الحسين (عليه السلام) ولكن الحديث في هذه الحلقة ليس في هذا الجانب، الحديث فيما يرتبط بدور السيدة زينب في نقل وتعريف الامة بأخلاقيات اهل البيت (عليهم السلام) ومنها اخلاقية الرضا والتسليم لارادة الله -تبارك وتعالى-، ما هي مظاهر تجلي هذا الخلق الالهي في سيدتنا زينب (عليها السلام). الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، العبد حينما يتعلق قلبه بالله - تبارك وتعالى- كما ينقل ارباب المعرفة فكل شيء يأتيه من قبل الله - تبارك وتعالى- يأتيه ويأخذه بعين الرضا وعين التسليم وهذا في الحقيقة من جملة الاشياء التي تجعل العبد وجيهاً عند الله - عزوجل- وقريب من الله - عزوجل- وهذه الحالات طبعاً لا تأتي الا بعد الرياضة والمجاهدة وبعد الوصول الى الدرجة العالية من المحبة الالهية بحيث يقبل وهو ملئه رضاه يعني لا يعترض على القضاء الالهي ومن هنا ما نلاحظه في سيرة العقيلة الحوراء زينب (عليها السلام) يعني اخذت وقبل ان تتوجه اصلاً الى كربلاء كان عندها هذا التسليم وتدرون ان في الليلة الاخيرة لشهادة‌ ابيها امير المؤمنين (عليه السلام) قالت ابه حد ثني بحديث ام ايمن، حديث ام ايمن الذي ينقل في الحقيقة ما يجري على الحسين وما يجري على زينب فهي على علم لكن مع ذلك احتسبت وصبرت بل رأيت رواية انه اقبل ابن عباس في المدينة وحاول ان يثني الامام الحسين (عليه السلام) من التوجه الى العراق ولما رأى اصرار الامام الحسين على الذهاب الى العراق قال اذن لا تأخذ العلويات معك فيقول اذا اسمع صوتاً من خلف الستار وكأنما كان الامام الحسين في بيت الحوراء‌ زينب او العكس هي جاءت لعيادة اخيها الامام الحسين يقول اسمع صوت من خلف الستر فقالت يا ابن عباس تشير على عميدنا ان يرحل ونبقى هنا بل نحن نذهب معه نحيا بحياته ونموت بمماته وهل ابقى لنا الزمان غيره يعني هي كانت موطنة نفسها الى ان تقف الى جنب الحسين (عليه السلام) من اجل نصرة الامام الحسين ونعم ما اجاد الشاعر: وتشاطرت هي والحسين بدعوة حتم القضاء عليهما ان يندباهذا بمعترك النصول وهذه من حيث معترك المكاره في السبافهي الراضية كأمها الزهراء (عليها السلام) وهي المرضية ورضيت بقضاء الله فسلمت وينقل ارباب السير والتاريخ هناك علامات لهذا الرضا، قرائن لهذا الرضا حينما خاطبت الطاغية في الكوفة حينما قال لها ارايت كيف صنع الله بأخيك الحسين قالت ما رأيت الا جميلاً وهذا في الحقيقة صورة واضحة تعكس الرضا في قلبها للقضاء الالهي وما جرى عليها بالنسبة. المذيع: عبارتها مع يزيد اولئك قوم كتب الله عليهم الموت. الشيخ باقر الصادقي: مع عبيد الله بن زياد. المذيع: نعم عفواً مع عبيدالله بن زياد هو نفس هذا التعبير كتب الله تعبير عن التسليم لما اراده الله. الشيخ باقر الصادقي: نعم احسنتم اولئك قوم كتب عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وهذه العبارة واضحة في الرضا بالقضاء الالهي وفي الحقيقة هذه من جملة ما يطلب الانسان المؤمن في زيارة امين الله التي هي من اوثق الزيارات سنداً ومتناً المروية عن الامام زين العابدين لما زار قبر جده امير المؤمنين اول شيء طلبه اللهم اجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضاءك هذه في الحقيقة حالة تعكس ايمان الحوراء وحب الحوراء زينب لله - تبارك وتعالى- وهذا الايمان انعكس في رضاها بقضاء الله - عزوجل-. المذيع: رزقنا الله واياكم سماحة الشيخ وجميع الاخوة والاخوات نفحات من هذا الرضا الزينبي بقضاء الله وتقديره وشكراً لكم. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج (اخلاق زينبية) وقفة عند المواساة في سيرة عقيلة الهاشميين فلقد واست زينب الكبرى اباها امير المؤمنين (عليه السلام) في محنه بعد مواساة الزهراء (عليها السلام) اياه، ثم من بعده واست اخاها الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) في أيام الفتن والارتداد، بعده عاضدت اخاها الامام ابا عبد الله الحسين (عليه السلام)، فما تركته وحده أبداً، فشاركته في نهضته من أولها الى آخرها، في حياته... وبعد شهادته، لم تأل جهداً عن مؤازرته ومواساته، والتضحية على طريقه ومنهاجه الالهي، فعايشته في محنه ومهمات، حتى كانت نعمت الاخت المواسية لأخيها، ونعمت الموالية المضحية ‌الصابرة، أقدمت على ذلك وهي على يقين وبصيرة وايمان، وسارت في ركب الامام الحسين سيد شباب اهل الجنة مصطحبةً معها عقائل الوحي، ثم كان عليها ان تشهد تلك المشاهد الرهيبة في يوم عاشوراء، على ارض، طف كربلاء! ******* حوار مع الشيخ باقر الصادقي / مع كتاب حسن قاسم (من علماء السنة) عن السيدة زينب (عليها السلام) - 5 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1122 http://arabic.irib.ir/programs/item/1122 زينب العقيلة، حفيدة المصطفى .. حين ولدت اقبل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذها في حجره، واختار اسمها بوحي من الله تعالى، وهنأه جبرئيل بولادة هذه البنت الطاهرة زهرة مونقة طلعت في منبت الوحي الطيب، ففاح عبيرها في أرجاء البيت العلوي، وقد شوهد النبي (صلى الله عليه وآله) وقد اخضلت لحيت المباركة بالدموع، لعلمه بما ستواجهه هذه المولودة من مآس هائلة، لكن ستتحملها بكل صبر وسلوى... ثم أدناها من فمه الشريف فامتصت زينب لسان جدها المصطفى مستفيضةً من ذلك المنبع الطاهر المتفجر عن المعارف والأذكار القدسية، فاغتذت بغذاء العلم والفضل والكرامة والاخلاق الرفيعة، ونشأت نشأةً قدسية ونمت نمواً روحانياً. درجت زينب بنت علي بين الخمسة اهل البيت اصحاب الكساء، وفي ظلالهم النورانية الزاكية، حتى شربت من رحيق الفضائل والمزايا والمكرمات والخصائص الشريفة جميعها، اذ المورد الذي عاشت فيه زينب العقيلة مبدأ فياض هو بيت النبوة والرسالة، ومهبط الوحي ومعدن الرحمة وخزين العلم والخلق الالهي السامق... فكان لها ما كان من: علو الشأن وقوة القلب ونصرة الحق، وتجلببت جلابيب الجلال والبهاء، وحازت المكارم وتكاملت في بيت غمر العالم بأنوار، اذ سحت عليه سماء النبوة بفيوض ربانية، وعطور ايمانية عبادية، فبلغت زينب شأناً لا يبلغ في العفاف والحلم والكرم، والزهد والتضحية والمواساة... وجميع الخصال الكريمة.. نستضيء ببعض اشعة هذه الخصال في حوارنا التالي مع الشيخ باقر الصادقي. *******المذيع: سلام من الله عليكم احباءنا مني اطيب تحية لكم ولضيف البرنامج سماحة‌ الشيخ الصادقي. من الاخلاق البارزة التي تجلت في سيرة السيدة زينب (عليها السلام) هي قضية الصبر الجميل، هنالك صبر والصبر الجميل كما تعلمون انه اعلى مراتب الصبر فما هي ملامح هذا الصبر في سيرة السيدة العقيلة زينب (عليها السلام). الشيخ علي الصادقي: طبعاً نقرأ في الخبر والحديث بالنسبة للصبر الجميل سألوا المعصوم (عليه السلام) ما هو الصبر الجميل قال هو صبر من دون شكوى يعني انه وفعلاً الحوراء زينب صبرت ولم تشتكي ابداً يعني سلمت الامر الى‌ الله - عزوجل- وفوضت امورها الى الله ولم يسمع منها تضجر بل كانت صابرة محتسبة، الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد يعني من خلال صبر الحوراء نعرف ايمان الحوراء الذي كانت تمتلكه والا مثل هذه المصيبة العظيمة التي نزلت بساحتها فقدت اخوتها اثنين من اولادها في بعض النصوص التاريخية انها قدمتهما من اجل الرسالة ومن اجل الاسلام ومن اجل المعتقد ومع ذلك لم يسمع منها اي شيء بالعكس كانت حينما يخاطبها اللعين ارأيت كيف صنع الله بأخيك الحسين فكانت تقول ما رأيت الا جميلاً وهذا من اعلى مراتب الصبر، او مثلاً تأتي الى جثمان اخيها الحسين وترفعه قليلاً الى السماء وتقول الهي تقبل منا هذا القربان هذه اشارة واضحة الى الصبر الذي تمتعت به الحوراء زينب ثم هذا المسير من كربلاء الى الكوفة ومن الكوفه الى الشام ولم يسمع منها اي شيء بل العكس انها قامت بمسؤليات وواجبات مع ذلك كانت في هذا السفر وكما ينقل ارباب السير والتاريخ انها ما تركت تهجدها الليلي وهذا ان دل على شيء انما يدل على الصبر، يدل على الطاعة لان الصبر على ثلاث اقسام صبر على الطاعة وصبر على المصيبة وصبر على المعصية فهذا في الحقيقة يقول الامام زين العابدين وهو يتحدث عن عمته الحوراء زينب يقول ماتركت تهجدها الليلي حتى في ليلة الحادي عشر من المحرم. المذيع: عندما يصبر الانسان حتى لو تصيبه مصيبة قد يصبر عليها ولكن صبره على ‌المصيبة يقترن بحالة من الضعف والقضايا وهذا الضعف بطبيعة الحال يذهله عن بعض الامور. الشيخ علي الصادقي: احسنتم كما هو معروف عن كثير من الناس اذا اصيب بمصيبة ممكن ان يحافظ على الواجب وربما يذهل عنه لفترة او يؤخره عن وقته وهذه الحوراء (عليها السلام) هي اضافة الى الفرائض النوافل ملتزمة بها، انا رأيت رواية انه في مقربة من الشام رمقها الامام زين العابدين وهي تصلي صلاة الليل من جلوس ولم يعهدها على هذه الحالة فقال لها عمة مالي اراك تصلي صلاة الليل من جلوس قالت على الضعف الذي نزل بي، يعني قرص من الشعير تجود به الى يتامى ابي عبد الله والجسد يتأثر يعني والجسد يحتاج لكن الروح قوية ومتصلة بالله - عزوجل- لذلك كانت لا تقطع صلاة الليل بل تصليها ولكن تصليها من جلوس كما تعرفون بالنسبة للنافلة يجوز للانسان حتى في حال الاختيار ان يصليها وان دل على شيء فيدل على صبرها هكذا بالنسبة الى هذا الصبر في مواطن القتال والصبر على البأساء، ‌الحقيقة صبرها بالنسبة الى مجابهة الطغاة والاعداء كيزيد ضربت المثل الاسمى في الشجاعة والوقوف بكل بسالة امام طواغيت العصر منهم عبيد الله بن زياد في الكوفة ويزيد في الشام فلم تنكسر ولم تنثني بل الى‌ ان اعترف هو بالنتيجة الى ان اضطر ان يخرجهم من الشام لحدوث نوع من الضجة والصيحة على يزيد. *******نتابع تقديم الحلقة الخامسة من برنامج اخلاق زينبية بالانتقال الى الاستاذ حسن قاسم في كتابه (زينب الكبرى)، حيث قال فيه: السيدة الطاهرة الزكية: زينب بنت الامام علي بن أبي طالب ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله زينب شقيقة ريحانتي الرسول، كان لها اشرف نسب، واجل حسب، وأكمل نفس وأطهر قلب، فكأنها صيغت في قالب ضمخ بعطر الفضائل، فالمستجلي اثارها يتمثل امام عينيه رمز الحق ورمز الفضيلة، ورمز الشجاعة ورمز المروءة، وفصاحة اللسان، وقوة الجنان هي زينب مثال الزهد والورع، ومثال العفاف والشهامة ان في ذلك لعبرة. ثم أضاف يقول: لئن كان في النساء شهيرات، فالسيدة زينب اولاهن، واذا عدت الفضائل فضيلةً فضيلة.. من وفاء وسخاء، وصدق وصفاء، وشجاعة واباء، وعلم وعبادة، وعفة وزهادة، فزينب أقوى مثال للفضيلة بكل مظاهرها. ونبقى مع الاستاذ حسن قاسم في مؤلفه الكريم (زينب الكبرى) حيث نقرأ في بعض صفحاته هذه الفقرة الواعية: ان اشتهار فضائل زينب، والآثار المروية‌ فيها وعنها في كتب التاريخ، ليغني عن التوسع في ترجمتها الشريفة. وبوجه اجمالي: زينب... هي ينبوع فضائل باقية الذكر، ولا عجب ان عدت المثل الاعلى‌ لرمز الحق ومثال الفضيلة... وشأن الحق ان يستمر، كما شأن الفضيلة ان تشتهر. وقد طبع آل علي على الصدق ... حتى كأنهم لا يعرفون غيره، وفطروا على الحق... فلا يتخطونه قيد شعرة فهم مع الحق، والحق معهم ... يدور حيثما داروا. ولقد كانت معركة اخيها الحسين المظهر الاتم للحق، وكانت زينب من هذه النهضة داعيةً للحق، هاتفةً باسمه، ونور الحق لا يطفأ، وروح الصدق لاتبيد. عقيلة اهل بيت الوحي بنت الــوصي المرتضى مولى المواليشقيقة سبطي المختار من قدسمت شرفاً على هام الهلالحكت خير الأنام علىً وفخراًوحيدر في الفصيح من المقالوفاطم عفةً وتقىً ومجداًواخلاقاً... وفي كرم الخلالربيبة عصمة طهرت وطابتوفاقت في الصفات وفي الفعالوكانت في المصلى اذ تناجيوتدعو الله بالدمع المذالملائكة السماء ‌على دعاهاتؤمن في خضوع وابتهاللها تنمى المكارم حيث كانتوفيها ينتهي شرف الخصالبأنوار النبوة قد كساهاوقار الوحي هيبة ذي الجلالوابهة الامامة جلببتهاجلابيب الفضائل والمعاليلها في هامة الجوزاء بيترفيع الشأن سامي القدر عاليبناه المصطفى وحمى حماهبأنفسها الزكية خير آلمحل مهبط الأملاك فيهتنزه عن مثيل أو مثالبه اللاجي يلوذ من الدواهيعلى ما فيه من بعد المنالفعافت كل ما ملكت يداها لوجه الله من نشب ومالوشاركت الحسين بكل خطبيهد الراسيات من الجبال ******* أشعار وكلمات عن مقامات زينب (عليها السلام) واحترام الحسين (عليه السلام) لها / الشيخ باقر الصادقي يتحدث عن الرضا والثقة بالله من الاخلاق الزينبية / شهادات وحوادث تبين مقامات السيدة - 4 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1121 http://arabic.irib.ir/programs/item/1121 من هي زينب يا ترى، لنعرف ماذا كان لها من شرائف الخصال، ومكارم الاخلاق وفضائل الفعال... هي السيدة العقيلة الكبرى ذات اشرف نسب، واسمى حسب، ذات النفس الكاملة، والقلب الروحاني الطاهر وذات الهمة العالية. زينب، ما ادرانا من هي زينب! كأنها بوتقة سكبت فيها جميع الكمالات، ورشت بعطر جميع الفضائل والمكارم والحسنات، حتى أصبحت رمز العبادة والتسليم لأمر الله والرضى بقضائه، ورمز الغيرة والعفاف والشجاعة والبلاغة وقوة الجنان، ومثال الزهد والورع والعلم والشهامه... بل اصبحت في كل ذلك بعد اهل بيتها الطيبين مناراً يهتدى به في التحلي بأخلاق الله تبارك وتعالى، فيستلهم منها ثمار المعرفة، ونصرة الحق والدفاع عن حريمه المقدس، فهي احدى افلاذ كبد الزهراء، وبضعة المصطفى سيد الانبياء، وزينة روح علي سيد الاوصياء... تلك العقيلة زينب تنمى الىشرف يطول على السماء الساميةوالبضعة الزهراء فاطم أمهاحدبت عليها... وهي تدعى (الحانيه) والى علي وهو خير أرومةنسب تبلج كالسماء الضاحيهوالجد احمد من أتى بشريعةتهدي البرايا، للقيامة باقيهكتب السيوطي في كتيب له اسمه (الرسالة الزينبية): ولدت زينب في حياة جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت لبيبةً جزلةً عاقلة، كما كان لها قوة جنان. أجل... بهذا عرفت زينب العقيلة (سلام الله عليها)، وقد تلت اهل بيتها في الفضائل والمكارم والمقامات المعنوية، حتى كان الامام الحسين (عليه السلام) وهو اخوها الاكبر منها، وهو الامام المفترض الطاعة يقوم لها اجلالاً اذا قدمت عليه وزارته، وكان يجلسها في مكانه اذا استقبلها كما كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام). الى حوارنا مع الشيخ باقر الصادقي عما تحلت به (سلام الله عليها) من تجليات الأخلاق الالهية وجعلها تحظى بهذه المرتبة السامية عند اخيها الحسين (عليه السلام) وسائر اهل بيت النبوة (عليهم السلام). *******نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج (اخلاق زينبية) بنقل بعض الشهادات بشأن مقام السيدة زينب (عليها السلام): المذيع: بسم الله الرحمن الرحيم. شكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون هذا البرنامج جعلنا الله واياكم من المستلهمين للاخلاق الفاضلة من سير اهل بيت النبوة (عليهم السلام) اجمعين، والآن مع ضيفنا الشيخ باقر الصادقي. المذيع: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة وضمن هذه الفقرة من فقرات البرنامج بينتم قضية‌ الثقة بالله - تبارك وتعالى- وهي من اهم اخلاق السيدة زينب (عليها السلام) تجلت في مواقف كثيرة واشرتم الى منبعها واحد منابعها المهمة هي قضية شدة ايمانها بالله - تبارك وتعالى- ومعرفتها به - عزوجل-، ما هي ابعاد هذه الصفة من صفاتها (عليها السلام)؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، عندما نرجع الى سيرة الحوراء زينب (عليها السلام) ينقل ارباب السير والتاريخ انها في الحقيقة ذات معرفة وذات عرفان منذ نعومة‌ اظفارها، تنقل هذه الحادثة ولعل المتأمل فيها قالت يا ابه اتحبنا يعني بعد ان اجلسها امير المؤمنين على حجره وهي كانت صغيرة قال بلى قالت: اذا كان ولابد يا ابه فالمحبة لله والشفقة لنا فقبلها امير المؤمنين (عليه السلام) وهذا ان دل على شيء فيدل على نبوغها في العلم وتوجهها ولذلك استمرت هذه الحالة بحيث كانت متميزة عندما خاطبها الامام زين العابدين (عليه السلام) لما كانت في الكوفة وكان يتكلم مع الطاغية عبيد الله بن زياد، كلمها وكلمته فقال اسكتي يا عمه فانت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة. المذيع: يعني سماحة الشيخ اشار الى العلم اللدني. الشيخ باقر الصادقي: نعم هذا العلم اللدني الذي كان عند الحوراء زينب ما. المذيع: وهذه من مراتب التقوى، واولياء الله - تبارك وتعالى- يتحفهم بهذا النمط من العلم، علم يقذقه الله في قلب من يشاء يشير ايضاً الى‌ سمو مقاماتها بحيث تأهلت لهذا النمط من العلم. الشيخ باقر الصادقي: نعم ولذلك يذكر وينقل ارباب السير والتاريخ انه لما مروا بها يوم الحادي عشر مع مجموعة السبايا والامام زين العابدين رمقته بطرفها وهو يجود بنفسه لما رأى من جثمان ابيه على تلك الحال والتي في الحقيقة اثرت فيه وكما اثرت في عالم التكوين فأخذ يجود بنفسه فأخذت تسليه بعض التسلية تورية قالت مالي اراك تجود بنفسك يا بقية جدي وابي ان هذا عهد من الله الى جدك رسول الله الى ابيك الحسين ولابد ان يقام في هذا المكان لابيك علماً لا يدرس على كرور الليالي والايام وليحاول الطغاة واشياع الكفر محو هذا المعلم فلا يزداد الا علواً وارتفاعاً وهذه الصورة واضحة في انها كانت لها علوم المستقبل، علوم لما يجري على قبر الامام الحسين (عليه السلام) وفعلاً حاول الطغاة عدة محاولات لمحو هذا العلم وهذا القبر فبقي شامخاً الى يومنا هذا. المذيع: سماحة الشيخ الله - تبارك وتعالى- لا يطلع على غيبه الا من ارتضى فاذن يستفاد مما تفضلتم به مقام السيدة زينب (عليها السلام) فيما يرتبط بكونها مرضية عند الله - تبارك وتعالى-. الشيخ باقر الصادقي: بلا شك انها مرضية وانها في الحقيقة كانت من جملة المؤهلات او الاسباب او مقومات هذا العلم الاتصال بالله - تبارك و تعالى- من خلال العبودية الصادقة وهذه العبودية في الحقيقة درجة يؤهل بها الانسان اذا كان تمتع بصدق العبودية ان يصل الى مراتب بحيث الله - عزوجل- يفيض عليه العلم يعني كانت (عليها السلام) من اولياء الله والله - عزوجل- يطلع اولياءه على بعض المغيبات وحدثت الحوراء زينب في شاهد آخر في الشام قالت يا يزيد كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا، سبحان الله هذا الذكر الى يومنا هذا بل الى ان يخرج صاحب العصر والزمان وترى في شرق الارض وغربها المجالس والمآتم وذكر اهل البيت و ذكر الحوراء زينب وكأن المستقبل مكشوف للعقيلة (عليها السلام). المذيع: جعلنا الله واياكم من الفائزين بالتوسل والتخلق بأخلاق اولياء الله تبارك وتعالى ان شاء الله وشكراً للشيخ الصادقي وشكراً لكم. *******كتب محمد فريد وجدي في (دائرة معارف القرن العشرين) معرفاً: هي زينب بنت علي بن ابي طالب، كانت من فضليات النساء وجليلات العقائل. كما كتب السيد جعفر بحر العلوم: ان من كمال معرفة زينب ووفور علمها، وحسن اعراقها، وطيب اخلاقها، كانت تشبه امها سيدة النساء، فاطمة‌ الزهراء، في جميع ذلك.. في الخفارة والحياء ... كما كانت تشبه أباها في قوة القلب في الشدات، والثبات عند النائبات، والصبر على الملمات، وكانت الشجاعة الموروثة من صفاتها، والمهابة‌ المأثورة من سماتها. والى فضائلها الشريفة... كانت العقيلة زينب تحمل الكرم والاكرام، والتضحية والمواساة، والعطف والايثار، رغم كل ما جرى عليها من صروف ورزايا ومحن. روي عن الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ان عمته زينب الكبرى تؤدي صلاتها من قيام... الفرائض منها والنوافل، وذلك عند سير القوم بهم أسارى من الكوفة الى الشام، ولكنها في بعض المنازل كانت تصلي من جلوس، لشدة الجوع والضعف، لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الاطفال واليتامى فتطوي جوعاً ثلاثة ايام، فالقوم كانوا يدفعون لكل واحد من الأسرى رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة! وفي بحار الانوار... كتب العلامة المجلسي: أن الرسول الذي ساير اهل البيت في طريقهم من الشام الى المدينة ‌قد أحسن صحبته لهم، فلما قربوا من المدينة قالت فاطمة بنت امير المؤمنين (عليه السلام) لأختها زينب: قد وجب علينا حق هذا، لحسن صحبته، فهل لك ان تصليه؟ فأجابتها زينب (عليها السلام) الى ان تجمع لها ما تبقى لديهم وبعثوه الى الرسول، معتذرين من قلته قائلين له: هذا بعض جزائك، لحسن صحبتك ايانا. وكأن هذا الرسول الذي ارسل معهم دليلاً للطريق نحو المدينة، قد اعجب بآل رسول الله، فرأى عبادتهم واخلاقهم ما جعله يواليهم ويجعلهم، فارجع جوابه الى زينب وكرائم الوحي والرسالة: لو كان الذي صنعته للدنيا، كان في دون هذا رضاي.... ولكن والله ما فعلته الا لله، ولقربتكم من رسول الله. فسلام عليك يا زينب في الاولين والآخرين، وسلام عليك رمزاً يفتخر به هذا الدين، وسلام وصلاة عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين. ******* حديث عن نيابة العقيلة زينب عن امام زمانها والنصوص في ذلك / سماحة الشيخ باقر الصادقي يبين شدة ثقة السيدة زينب (عليها السلام) بالله - 3 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1120 http://arabic.irib.ir/programs/item/1120 شاد الحسين صروح دين هدمتولزينب أوصى تتم الباقيهفشقيقة السبطين حفت بالذيعن حمله كل الرواسي واهيهقد قابلت كل الخطوب بصبرهامهما تحيط بها الصروف العاتيهوأتمت الصرح الذي لبنائهقامت عليها... فهي اس الزاويهبدماء زمرتها تشيد اسهوتشيد اعلاه دموع جاريهعرفت زينب العقيلة عليها السلام بأنها امينة الله والموثقة، فنقلت الكثير من اخبار الرسالة، ومما ترتكز عليه اركان الاسلام وقد تحدثنا عن ذلك في حلقة سابقة، ولم تكن زينب الكبري بنت أمير المؤمنين (عليه وعليها السلام) مؤتمنةً موثقةً فقط في نقل أخبار الرسالة والرسول، بل كانت أيضاً مؤتمنةً في حمل الامانات الالهية، فيبلغ شأنها ان سيد شباب أهل الجنة أبا عبدالله الحسين يودعها شيئاً من اسراره، وهو (صلوات الله عليه) العارف من هي اخته زينب، فيوصيها بوصاياه قبل شهادته، فتكون لها النيابة الخاصة عن امام زمانها قبيل شهادته وبعيدها،‌ لعلم سيد الشهداء (عليه السلام) ان ولده الامام زين العابدين سيقعده المرض والمحنة العظمى، ثم سيدخل خلف ستار التقية بعد ان نوى بنو امية الا يبقوا لآل البيت النبوي من باقية كما صرحوا بها في هجومهم على مخيم الحسين عصر يوم عاشوراء. فكان على العقيلة زينب وهي الامينة المؤتمنة، الغيورة على الدين والموثقة في حمل أعباء ‌الرسالة في مرحلة خطيرة حرجة، كان عليها ان تنهض بالامور الثقال، وكانت اهلاً لذلك... فحفظت ما كاد أن يضيع، وصانت ما كاد أن يحرف ويشوه، واظهرت نهضة الحسين وقصة شهادته واهدافها الالهية المقدسة على‌ صفحات سماء التاريخ. *******ايها الاخوة والاخوات، سننقل لكم بعض النصوص الخاصة بنيابة العقيلة زينب عن امام زمانها، ولكن بعد هذا الحوار مع الشيخ باقر الصادقي والحديث عن ما تحلت به من اخلاق الهية‌ اهلتها لهذا المنصب الخطير: المذيع: ‌الشيخ الصادقي في حلقتين سابقتين بينتم اخلاق او ما تجلى من الاخلاق الالهية في هذه العقيلة زينب (سلام الله عليها) القضية التي اشرتم اليها في نهاية‌الحلقة السابقة قضية خطبتها في مجلس يزيد وما تعبر عنه من ثقة عالية بالله تبارك وتعالى حبذا لو تعطونا المزيد من البيان والتوضيح في هذه القضية؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هناك شواهد كثيرة وقبل ان اذكر هذه الشواهد لابأس ان اذكر شيئاً يرتبط بالعامل الوراثي، يعني اذا بدأنا بأمير المؤمنين (عليه السلام) والى امها الزهراء (سلام الله عليها) نجد انهما وصلا الى درجة عالية من الثقة بالله، يعني اهل البيت علمونا التوحيد والثقة بالله فليكن ما في يدالله اوثق منه ما في يدك، ولاشك ان السيدة الزهراء (سلام الله عليها ) يدخل عليها النبي (صلى الله عليه وآله) يقول بنية فاطمة هل لديك شيء وما تكلمت وكان لايوجد شيء لكن توجهت الى القبلة وصلت وما ان انتهت من الصلاة واذا بمائدة من السماء‌ جاءت بها وقدمتها الى النبي (صلى الله عليه وآله) ودخل أمير المومنين وقال: يا فاطمة انى لك هذا، قالت: يا ابا الحسن هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب هكذا كانت الحوراء زينب (سلام الله عليها) كأمها الزهراء (سلام الله عليها) وكأبيها امير المؤمنين (عليه السلام) من ناحية الثقه بالله والا في الحقيقة انه في ليلة الحادي عشر من المحرم وهذه الفاجعة ‌التي لو وقعت على الجبال لازالتها عن مكانها مع ذلك هدأت العيال والاطفال وتأتي الى جسد اخيها ترفعه قليلاً الى السماء وتقول إلهي تقبل منا هذا القربان او تقول في جوابها للطاغية عبيد الله بن زياد في الكوفة قال ارأيت ما صنع الله بأخيك الحسين فقالت بكل اطمئنان ما رأيت الا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم وستعاد وتخاصم فأنظر لمن الملك يومئذ ثكلتك امك يا ابن مرجانة. المذيع: يعني هذه العبارة نظيرها في خطبتها مع يزيد هل يمكن لشخص لم يبلغ مراتب الثقة بالله تبارك وتعالى ان يخاطب طاغية في ذلك الموقف بعبارات من قبيل ولو ان جرت علي الدواهي فأني استصغر قدرك واستعظم تقريعك؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم او تخاطبه بهذه اللهجة امن العدل يا ابن الطلقاء يعني اني اعرف ماضيك يعني جدي رسول الله هو الذي اطلق جدك في قضيه الفتح في الحقيقة هذا ان دل على شيء انما يدل على ثقتها بالله وشجاعتها واداءها للمسؤولية. المذيع: يعني عظم الله تبارك وتعالى بعينها فصغر كل شيء آخر؟ الشيخ باقر الصادقي: احسنتم. المذيع: نعم وقولها (سلام الله عليها): (واني لا ستصغرك). وعبارة (وهل رأيك الا فندا ويومك الاعدداً). الشيخ باقر الصادقي: نعم ثم اشارت في هذه الخطبة كذلك الى قضية مهمة انه بعد ما اشارت الى ان العجب كل العجب بقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ثم قالت فتلك الايدي تنطفوا من دماءنا وتلك الافواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العوازل وتعفرها الذئاب الى آخر خطتبها انها واضح منها انها على ثقة عالية بالله وأهانت يزيد في عقر داره. المذيع: سماحة الشيخ اضافة الى النظرة المطمئنة للمستقبل ايضاً هذه لا تتأتى الا من الثقة بالله تبارك وتعالى وهذه القضية تكون ان شاء الله موضوع الحديث في الحلقة المقبلة، شكراً جزيلاً. *******روى‌ الشيخ الصدوق في (اكمال الدين) عن حكيمة بنت الامام الجواد (عليه السلام) انها قالت: ان الحسين بن علي (عليهما السلام) اوصى الى اخته زينب بنت علي بن ابي طالب (عليهم السلام) في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين (عليه السلام) من علم ينسب الى زينب بنت علي، تستراً‌ على‌ علي بن الحسين عليه السلام. ثم كتب الشيخ الصدوق: كانت زينب لها نيابة خاصة عن الحسين (عليه السلام)، وكان الناس يرجعون اليها في الحلال والحرام... حتى بريء زين العابدين. وجاء عن الشيخ المامقاني في كتابه (تنقيح المقال) قوله: أنابها السجاد علي بن الحسين (عليه السلام) نيابةً خاصةً في بيان الاحكام، وفي جملة‌ اخرى من آثار الولاية. وهكذا انتظمت امور الهاشميين من جهة، وامور الموالين من جهة اخرى بعد شهادة الامام الحسين (عليه السلام)، بما كانت عليه العقيلة زينب من الرأي والتدبير، والأمانة والغيرة... وقد اوكل اليها من التكاليف الالهية ما ينوء عنه الرجال، لكن ايمان زينب، وصبر زينب، وحرص زينب وغيرتها على حفظ الدين والرسالة والإمامة... كل ذلك نهض بها لأن تنجز ما امرها به أئمة أهل البيت (عليهم السلام). ومثل زينب... وقد تربت في بيت الشرف والعفاف والكرامة، كان لابد ان تعرف بالغيرة، غيرتها على الدين والرسالة، وكذا على الاهل والعيال، وعلى الامامة الحقة... فلم تترك اخاها الحسين يرحل الى كربلاء حتى رافقته، ولم تبتعد عنه بل واسته، فتحملت العناء‌ والآلام في رحلة الهية فيها رضى الله تبارك وتعالى، وفيها حمل الأعباء الجسيمة حباً لله جل وعلا. وكان على زينب العقيلة ان تعيش مأساة كربلاء بكل فجائعها، ثم كان عليها أن ترعى الأهل والعيال والارامل واليتامى والاطفال، وان تسكن الجراح وتهديء النفوس وتصبر المفجوعين، ثم تواصل النهج الذي مضى عليه الامام ابو عبد الله الحسين (صلوات الله عليه). فتشاطرت هي والحسين بنهضةحتم القضاء عليهما ان يندباهذا بمشتبك النصول ... وهذهفي حيث معترك المكاره في السبابدم الشهادة اذ أريق... ومدمعأذرى مذار القلب دمعاً صيبانهضا بأعباء الهدى ما بين منـحطم الوشيج ... وبين محترق الخبامضيا... ولابن المصطفى زج القناعن باحة التذكير اصبح محتبىوتلا الكتاب بموقف راموا بهاطفاء نور الله... لكن قد أبىولزينب شهد الحزوم بمثله اذ يممت قفراً... وامت سبسبا ******* حفظ الامانة الالهية في سيرة السيدة زينب / الشيخ باقر الصادقي يتحدث عن تجليات هذا الخلق في موقفها من يزيد / الوثاقة من أخلاق مولاتنا زينب (سلام الله عليها) - 2 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1119 http://arabic.irib.ir/programs/item/1119 السلام عليكم مستمعينا الاماجد ورحمة الله وبركاته، تعلمون اعزاءنا ان النفوس المتطلعة الى المعالي، والمتطلبة طريقاً سالكاً الى الكمال، تنتهج لها من اخلاق عظماء الاسلاف مما امتازوا به من سيرة فاضلة كريمة، ومواقف نبيلة شريفة... فتستجلي آثارهم، وتستلهم اخبارهم، فعلى ذكرياتهم تنهض الامة‌ لما فيها من: تصحيح العقدية، وتهذيب النفوس، واكتساب الفضيلة، واقتباس المعارف، واقتناء ‌المواعظ النيرة. ومن هؤلاء الأسلاف الذين ينبغي ان تؤخذ منهم الدروس الكبرى: عقيلة الوحي وربيبة بيت النبوة،‌ وريحانه الامام علي وفاطمة ‌الزهراء، وشقيقة سيدي شباب اهل الجنة الحسن والحسين... تلك هي زينب.. وما ادرانا من زينب! هي زينب... لو كنت تعرف زينباشأت الورى اماً... وبزتهم أبااخت الحسين... ومن أتمت بعدهنهج الجهاد... وقارعت نوب السبادرجت بيثرب عند دار المصطفىوالصون يخفرها... فسائل يثرباسلها عن الحوراء سل عن عزهامتقصياً... ولما حوته منقباقد الهمت اسرار نهضة كربلاواستوعبتها وهي في عهد الصباوتعلمت من امها مكنون مااوحى النبي لها... وما قد غيبا*******ايها الاخوات والاخوة، عندما نراجع خطب مولاتنا زينب (عليها السلام) ومنها خطبتها التأريخية في مسجد الطاغية يزيد في الشام نجد فيها من معالم الهداية وتجليات الاخلاق الالهية ما يحير العقول. نواصل الحديث حول هذا الموضوع مع الصادقي: المذيع: الشيخ الصادقي الحديث عن الاخلاق الزينبية حديث قليل مهما كثر وحديث كثير مهما قل بأعتبار ان ما قل عنه يعبر عن مقامات سامية وتجليات عجيبة وعالية للاخلاق الالهية في هذه العقيلة الفاطمية ولكن فيما يرتبط بخطبة الحوراء (سلام الله عليها) الشامية هناك دلالات حملتها هذه الخطبة أشرتم إليها في الحلقة السابقة فيما يرتبط بوصف هذه الخطبة من بعض العلماء تفضلوا بأكماله؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم قال الامام كاشف الغطاء بعد أن وصف هذه الخطبة وما تفضلت به الحوراء زينب(ع) قال أتستطيع ريشة أعظم مصور وأبدع ممثل أن يمثل لك حال يزيد وشموخه بأنفه وزهوه بعرشه وسروره بأتساق الامور وانتظام الملك ولذة الفتح والظفر والتشفي والإنتقام بأحسن من ذلك التصوير والتمثيل وهل بقدرة أحد أن يدفع خصمه بالحجة والبيان والتقريع والتأنيب إشارة الى أن السيدة زنيب انبت وقرعت يزيد. المذيع: كلمة حق عند سلطان جائر. الشيخ باقر الصادقي: وبكل شجاعة ويبلغ ما بلغته السيدة زينب(ع) بتلك الكلمات وهي على الحالة التي عرفت مثلما وصفنا عفتها في الحلقة السابقة، كما تحدث عن ذلك الاديب قال لم ار خفرة انطق منها خفرة يعني حالة من الخجل والحياء كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال ثم لم تقتنع منه بذلك حتى ارادت ان تمثل له وللحاضرين عنده ذلة الباطل وعزة الحق وعدم الاكتراث بالقوة والقدرة والسلطة والهيبة والرهبة ارادت ان تعرفه خسة قدره وضعت مقداره ولؤم فرعه وشناعة فعله هذه في الحقيقة كلمة ذكرها الامام كاشف الغطاء‌ في كتاب (السياسة الحسينية). المذيع: سماحة الشيخ في ما يرتبط بقضية الامانة الالهية عندما نتدبر في خطبتها (سلام الله عليها) ولعله في مجمل مواقفها بعد قضية وواقعة كربلاء نلاحظ أنها تقوم بدور وكأنها تحمل امانة إلاهية تريد ان تبلغها الى الناس عموماً و للاجيال اللاحقة. الشيخ باقر الصادقي: بلاشك هذا واضح وجلي خلال هذه الخطبة وخطب أخرى ولعل ما تفوهت به وقالت يا يزيد كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا الوحي اشارة الى‌ الرسالة ثم قالت في آخر الخطبة‌، الحمد لله الذي ختم لاولنا بالسعادة والرحمة، اشارة الى النبي (صلى الله عليه وآله) ولآخرنا بالشهادة والمغفرة اشارة الى شهادة إبي عبد الله الحسين (عليه السلام). المذيع: بأعتباره آخر اصحاب الكساء. الشيخ باقر الصادقي: نعم واسئل الله ان يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد وحسن المآب ويختم بنا الشرافة انه رحيم ودود في الحقيقة هذه اشياء واضحة في انها تحملت الامانة وانما جاء بها الامام الحسين لمعرفته لمقام الحوراء زينب في اداء وتكملة المسيرة والنهوض بالامانة والقاء الحجة على الخصم وفي نفس الوقت انه في الحقيقة المحافظة على حجة العصر الامام زين العابدين والقيام بشؤون هذه الثورة‌ وما تبقى من مسؤوليات بعد شهادة الامام الحسين (عليه السلام). المذيع: يستشعر من فقرات هذه الخطبة التي قرأتم الآن بعضها عمق ثقة السيدة زينب (سلام الله عليها) بالله تبارك وتعالى لو سمحتم هذه الخصلة وهذا الخلق الاسلامي الرفيع الثقة بالله تبارك وتعالى يكون موضوع الحلقة المقبلة ان شاء الله، شكراً للشيخ الصادقي. *******كيف يتصور مقام زينب وهي الملقبة بـ «الموثقة»، اذ وثق بها اصحاب الكساء اهل بيت العصمة والطهارة، ثم وثق بها الامام زين العابدين (عليه السلام) حتى قال لها: «عمة، انت عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة». فكانت (عليها السلام) خازنة للأسرار مؤتمنةً عليها، حافظةً للودائع الالهية، أمينةً فيها، مؤديةً للأمانة، مأمونةً عند الناس جميعاً مرضيةً لديهم، فروت عن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله وسلم» اخباراً يبنى عليها الاسلام، وروى ‌عنها مثل ابن عباس مع وجاهته عند الناس ومنزلته، حتى اذا روى خبراً عنها قال مفتخراً بها ومجلاً لمقامها: «حدثتنا عقيلتنا..». وفي ذلك يقول الشاعر: وكم قال ابن عباس فخوراًعقيلتنا... ويا نعم العقيلهومن رواياتها المهمة ‌ما نقلها العلامة المجلسي في (بحار الانوار) عن كتاب (علل الشرائع) للشيخ الصدوق بسند يتصل برجال من أهل البيت عن زينب بنت علي (عليها السلام)، عن أمها فاطمة عليها السلام، روت عنها خطبتها التي خطبتها في مسجد النبي بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأيام، فحفظت زينب تلك الخطبة الشريفة على طولها من أمها الزهراء، ولم تكن بلغت يومذاك اكثر من اربع سنين،‌ ثم روتها وعنها اخذها الرواة بأسانيد عديدة، كان منها ما انتهى الى ‌الشهيد زيد بن علي بن الحسين، عن عمته زينب عن فاطمة (‌سلام الله عليهم)، وبسند آخر رواه ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة) فاخذ كل ما روي عن العقيلة زينب (عليها السلام)، لأنها المرأة الجليلة الموثقة، والتي كان من ألقابها «امينة الله». ومضت زينب العقيلة مع أخيها الحسين (عليه السلام) وعليها، وقد ائتمنها على اسرار الامامة، ودخلت معه في مشاهد الطف المهولة، وعاشت تلك الفاجعة الأليمة التي لا توصف، ليكون من بعض مهامها وهي الامينة الموثقة المؤمونة ان تنقل للتاريخ وللأجيال ما جرى‌على ساحة الطف، وما كان في يوم عاشوراء .. على أرض كربلاء، وكان لها خطاب مدو في الملأ في عمق القرون ما يزال: وكان جهادها بالقول أمضىمن البيض الصوارم والنصالروت عن امها الزهرا علوماًبها وصلت الى حد الكمالمقاماً لم تكن تحتاج فيهالى تعليم علم او سؤالونالت رتبةً في الفخر عنهاتأخرت الاواخر والاواليوشاركت الحسين بكل خطب يهد الراسيات من الجبالفزينب في رزايا الطف كانت تذوق الموت حالاً بعد حال ******* العقيلة زينب وليدة بنت الوحي / الشيخ باقر الصادقي خطبتها في مجلس يزيد مع إلتزامها العفة / زينب (ع) الغيورة على حرمات الله عزوجل - 1 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1118 http://arabic.irib.ir/programs/item/1118 السلام عليكم احباءنا ورحمة الله، اهلاً بكم ومرحباً في الحلقة الاولى من هذا البرنامج الخاص عن العقيلة «زينب بنت علي، وبنت فاطمة»... وحفيدة المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله)، وهي سليلة الشجرة النبوية، وفرع الدوحة الهاشمية وربيبة بيت الوحي الزكي (سلام ربنا عليها)... هي الحوراء زينب في علاهالتقصر كل ذات يد طويله سليلة احمد مولى المواليالا نعمت لأحمد من سليلهبنفسي من حوت أسمى المزاياومن للمكرمات غدت خليله ومن يسمو الثناء‌ بها ويحلووأجدر بالنعوت المستطيلهفان كثرت مدائحها وفاضتتعد بشأنها السامي قليلهفمهما تبلغ الالباب علماً فلن تحصي مواهبها الجليلهفكانت في البرية كنز طهرومصدر كل منقبة جزيلهاليها قد تناهى كل فخروفصل بعد فاطمة‌ البتولهولا عجب اذا الباري حباهاصفات في العقائل مستحيلهبها من أمها الزهرا سجاياوشيمة حيدر رمز البطولهعاشت زينب العقيلة في بيت الوحي والرسالة بين سيد الانبياء، رسول الله (صلى الله عليه وآله)... وسيد الاوصياء، علي امير المؤمنين (عليه السلام) وسيدة النساء، فاطمة الزهراء. وتربت مع أخويها الحسن والحسين وهما كما عبر عنهما جدهما المصطفى: سيدا شباب اهل الجنة. فنمت زينب سلام الله عليها في دار تغمرها الانوار الالهية، وتحيط بها المكارم والاخلاق والمعارف فنشأت على غاية من الطهر والعفاف والشرف الرفيع... كتب الشيخ عبد الله المامقاني في (تنقيح المقال) معرفاً، ومحتاراً: زينب... وما زينب... وما ادراك من زينب! هي عقيلة بني هاشم، وقد حازت على الصفات الحميدة التي لم يحزها بعد أمها الزهراء احد، حتى حق ان يقال: هي الصديقة الصغرى... فهي من الحجاب والعفاف فريدة لم ير شخصها احد من الرجال من زمان ابيها واخويها الى‌ يوم الطف. قال يحيي المازني: كنت في جوار امير المؤمنين (عليه السلام) مدةً‌ مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته.. .فوالله ما رأيت لها شخصاً، ولا سمعت لها صوتاً، وكانت اذا ارادت الخروج لزيارة قبر جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخرج ليلاً، والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها، وأمير المؤمنين أمامها، فاذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن مرة، فقال له: أخشى ان ينظر احد الى شخص اختك زينب. *******مستمعينا الأفاضل، في هذا البرنامج نسعى للاستهداء بقبسات من أخلاق العقيلة المحمدية زينب، ولنتابع الحديث من خلال هذا الحوارمع الشيخ باقر الصادقي وما تجلى من اخلاقها في خطبتها العلوية في الشام: المذيع: الشيخ الصادقي خطبة السيدة زينب (سلام الله عليها) في الشام والمعروفة بالخطبة الشامية التي ألقتها في مجلس الطاغية‌ يزيد قد تذكرنا بخطبة أمها الزهراء (سلام الله عليها) في مسجد النبي الاكرم (صلى‌ الله عليه وآله) فيما يرتبط بهذا الجانب وما يرتبط بأخلاق السيدة زينب (سلام الله عليها) وشبهها بأخلاق امها الزهراء (سلام الله عليها) تثار قضية الجامعية بين الالتزام الكامل والشمولي بقضايا العفة بحيث ان الرواة كانوا يذكرون أنها اذا خرجت الى زيارة قبر جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حف بها اخواها الحسنان وامير المؤمنين كي لا يرى شخصها والى هذه الدرجة والدقة كيف يكون حالها وهي تقف وتخطب في مجلس يزيد ما الذي يعبر ذلك؟ تفضلوا. الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم بلاشك ولاريب انها حقيقة ورثت امها السيدة الزهراء في عفتها وفي خدرها. كما تشير بعض الروايات انها لما اقبل رجل اعمى وكان يسأل فأحتجبت عنه الزهراء (سلام الله عليها) فسألها النبي (صلى الله عليه وآله) وهو العارف والعالم لم احتجبت عنه وهو اعمى قالت يا ابه ان كان لايراني فإني اراه ثم يشم الريح يعني الى هذه الدرجة عفاف الزهراء، ‌سبحان الله ورثت زينب (سلام الله عليها) من أمها هذا العفاف فعن يحيى المازني انه قال: جاورت امير المؤمنين ثلاثين سنة فوالله ما رأيت لسيدتي ومولاتي زينب شخصاً وما سمعت لها صوتاً ليس فقط قضية الرؤية لا بل حتى الكلام يعني نتيجة العفة والالتزام- وكانت اذا ارادت الخروج الى زيارة قبر جدها رسول الله (صلى‌ الله علهي وآله) تخرج ليلاً وأمامها أمير المؤمنين وعن يمنها الإمام الحسن والى شمالها الحسين مع ذلك يقول امير المؤمنين يسبقنا الحسن ويطفيء القناديل فسألت لماذا يا ابت تطفيء ضوء القناديل قال: اني اخشى ان يطلع احد الى ظل اختك زنيب. يعني الى هذا المستوى من العفاف والعفة وفعلاً ان عفة المرأة من جملة الاشياء الاخلاقية للمرأة التي ينبغي للمرأة المسلمة‌ان تحذو وتقتدي بالحوراء زينب (سلام الله عليها) ولكن عند التكليف وحينما يقتضي الواجب الشرعي ان تقول كلمة الحق وقد تستوجب ان تقف بين يدي ظالم او ماشابه ذلك لتلقي عليه الحجة فهنا هي في منتهى العفة لكن من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحجة كما خرجت أمها الزهراء (سلام الله عليها) حينما غصب حقها واقبلت وكما يصف الرواة انها لبست ملابسها واقبلت تطيء ذيولها ما تحزم مشيتها مشية الرسول فنيطت دون ملاءة فخطبت تلك الخطبة المعروفة في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) وكانت السيدة زينب صغيرة عمرها خمس سنوات في ذلك الوقت وكانت مع امها وهي التي نقلت لنا وان دل على شيء يدل على قوة الضبط والحافظة وطهارة النفس والقلب الذي كان عند الحوراء زينب (سلام الله عليها) بحيث مرة واحدة سمعت هذه الخطبة حفظتها عن ظهر قلب ونقلتها وروتها لنا كما ورد في بلاغات النساء وغيره اذن عفاف السيدة زينب (سلام الله عليها) لا يمنع ان تقف بين يدي يزيد لتقيم الحجة على يزيد وتدافع عن الاسلام. المذيع: تدافع عن الاسلام في الواقع فيها حالة من الغيرة على المقدسات الالهية بأعتبار ان اساس الخطبة كانت رداً على يزيد الذي صرح في ابياته لابن زعبرى كررها بكفره لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل في الحقيقه هي كانت مواجهة للكفر. الشيخ باقر الصادقي: نعم هي مواجهة للكفر وفيها معاني الاسلام ودفاع عن مبدأ الحق وعن الاسلام ولذلك علماءنا ومراجعنا عندما تعرضوا لخطبة الحوراء زينب (سلام الله عليها) ذكروا لهذا الموقف موقف اجلال واكبار واذا يسع المجال اذكر لكم ما ذكره الامام كاشف الغطاء وهو احد المراجع والعلماء المذيع: ان شاء الله سماحة الشيخ في الحلقة المقبلة شكراً لكم سماحة الشيخ. *******هذا ما كانت عليه زينب ابنة علي وفاطمة من الجلال والعفاف، ولكنها - وهي الغيورة على الرسالة- وقد رأت دين الاسلام في مهب المخاطر من التحريف والتشويه والتضييع، فنهضت مع اخيها الحسين الى كربلاء، يحيط بها اخوتها واولادها وبنو اخوتها، لتشهد تلك الواقعة العظمى، وتنقل الى التاريخ ما جرى على آل الرسول من الفجائع، ولتكمل مسيرة امام زمانها، ناهضةً بتلك الاعباء الثقيلة والمهمات الجسيمة، ومتحملةً بصبرها كل عناء وألم وحزن وقسوة، وكان من ذلك الاسر المرير وهي حفيدة المصطفى رسول الله وخاتم الانبياء. وكان من ذلك ان تبرز يوم عاشوراء، وتخطب في مجلس عبيد الله بن زياد في الكوفة، وفي مجلس يزيد بن معاوية في الشام... وهي بذلك الجلال المحمدي، والبيان العلوي، والعفاف الفاطمي... انها زينب كعبة الأحزان: فكم من خطوب ألمت بهاوكم من جروح بها باليهبكتك دماً يا ابنة المرتضىمدامع شيعتك الجاريهأتسبين في كربلا جهرةًوما لك في نسوة ثانيه! ويا خفراً اشبهت بالوصيوبنتاً لأخلاقه حاكيهففيك سجاياه قد أشرقت وفيك شمائله زاهيهفيا بضعة المصطفى والبتولوكم لك من نكبة داهيهفيوماً تزورين قبر النبي على طخية الليلة الداجيهيحف بك المرتضى حيدروشبلاه في الدجنة الغاشيهفيخمد مصباح قبر النبيأبوك لكي لا تري باديهويوماً تهاجمك الخيل في المخيم كالأسبع الضاريه. فمن سالب لبنات الرسولومن نازع القرط للجاريهومن ضارب ليتامى الحسينفتباً لأيديهم الجانيهأتنسى رزاياك في كربلاءومالك في الرزء من ثانيه! *******