اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من حواري الامام أمير المؤمنين (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb قنبر مولى أمير المؤمنين(ع) - 6 2014-02-08 09:58:17 2014-02-08 09:58:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/11081 http://arabic.irib.ir/programs/item/11081 اسمه وكنيته ونسبه أبو همدان، قنبر مولى أمير المؤمنين(عليه السلام) (1). ولادته لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الأوّل الهجري. جوانب من حياته * ذكره الشيخ المفيد(قدس سره) من السابقين المقرّبين من الإمام علي(عليه السلام)(2). * دفع إليه الإمام علي(عليه السلام) لواء يوم صفّين في قبال غلام عمرو بن العاص الذي كان قد رفع لواء. قال الامام الصادق(عليه السلام): «كان قنبر غلام علي يحبّ عليّاً(عليه السلام) حبّاً شديداً»(3). تبيين الإمام علي(عليه السلام) له أهمّية الولاية «يا قنبر، إنّ الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الأرض من الجنّ والإنس والثمر وغير ذلك، فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب، وما لم يقبل منه خبث وردئ ونتن»(4). سبب شهادته لشدّة حبّه(رضي الله عنه) وإخلاصه ودفاعه عن الإمام علي(عليه السلام) أمر الحجّاج بن يوسف الثقفي بقتله، فقد روي أنّه(رضي الله عنه) سُئل: «مولى مَن أنت؟ فقال: أنا مولى مَن ضرب بسيفين، وطعن برمحين، وصلّى القبلتين، وبايع البيعتين، وهاجر الهجرتين، ولم يكفر بالله طرفة عين...»(5)، فلمّا سمع ذلك الحجّاج أمر بقطع رأسه. وروي عن الإمام الهادي(عليه السلام): «أنّ قنبر مولى أمير المؤمنين أُدخل على الحجّاج بن يوسف فقال له: ما الذي كنت تلي من أمر علي بن أبي طالب؟ قال: كنت أوضيه. فقال له: ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه؟ قال: كان يتلو هذه الآية: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. فقال الحجّاج: كان يتأوّلها علينا؟ فقال: نعم. فقال: ما أنت صانع إذا ضربت علاوتك؟ قال: إذاً أسعد وتشقى. فأمر به فقتله»(6). شهادته استُشهد(رضي الله عنه) بأمر من الحجّاح الثقفي، ودُفن ببغداد، وقيل بحمص. هامش: 1. اُنظر: معجم رجال الحديث 15/87 رقم9660. 2. اُنظر: الاختصاص: 6. 3. الكافي 2/59 ح10. 4. الاختصاص: 249. 5. من لا يحضره الفقيه 3/110 ح3428. 6. الاختصاص: 73. المصدر:http://www.al-shia.org/ رشيد الهجري ‏ - 5 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2011 http://arabic.irib.ir/programs/item/2011 الهجري نسبة إلى هجر اسم لثلاثة مواضع بلدة باقصى اليمن واسم لجميع أرض البحرين ومنه ‏المثل كمبضع التمر إلى هجر وقرية كانت قرب المدينة تنسب اليها القلال الهجرية أو أنها منسوبة ‏الى هجر اليمن. ‏ أقوال العلماء فيه ‏ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليه السلام وذكر ‏الكفعمي في بعض الأئمة عليهم السلام أن بوابه رشيد الهجري. ‏ وفي الخلاصة مشكور وفي الوجيزة والبلغة ثقة وفي التعليقة اعترض بان غاية ما ذكر فيه أنه ‏مشكور والقي إليه علم البلايا والمنايا. ‏ ويظهر مما رواه الكشي في حقه انه من اصحاب علي ابن ابي طالب عليه السلام.‏ وعن أمالي الشيخ عن المفيد بسنده الى أبي حسان العجلي قال: لقيت امة الله بنت رشيد الهجري ‏فقلت لها اخبريني بما سمعت اباك قالت سمعته يقول: ‏ قال حبيبي أمير المؤمنين عليه السلام: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل اليك دعي بني أمية فقطع ‏يديك ورجليك ولسانك فقلت يا أمير المؤمنين أ يكون آخر ذلك إلى الجنة قال نعم يا رشيد وأنت ‏معي في الدنيا والآخرة قالت فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي عبيد الله بن زياد فدعاه ‏إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فابى أن يبرأ منه فقال له ابن زياد فباي ميتة أخبرك ‏صاحبك أنك تموت قال أخبرني خليلي إنك تدعوني إلى البراءة فلا أبرأ فتعذبني فتقطع يدي ‏ورجلي ولساني فقال والله لأكذبن صاحبك قوموا فاقطعوا يديه ورجليه واتركوه فقطعوه وحملوه ‏إلى منزلنا ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له فقال إئتوني بدواة وصحيفة أذكر لكم ما ‏يكون مما علمنيه مولاي أمير المؤمنين فبلغ ذلك ابن زياد فارسل إليه الحجام حتى قطع لسانه ‏فمات من ليلته تلك وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد المبتلى وكان قد ألقى إليه علم ‏المنايا والبلايا وكان يلقى الرجل فيقول له تقتل قتله كذا فيكون الأمر كما قال. ‏ خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوما إلى بستان البرني ومعه أصحابه فجلس تحت نخلة ثم أمر ‏بنخلة فقطعت فانزل منها رطب فوضع بين أيديهم فقال رشيد الهجري يا أمير المؤمنين ما ‏أطيب هذا الرطب فقال يا رشيد أما انك تصلب على جذعها قال رشيد فكنت اختلف إليها طرفي ‏النهار أسقيها ومضى أمير المؤمنين عليه السلام فجئتها يوما وقد قطع سعفها قلت اقترب أجلي ‏ثم جئت يوما فجاء العريف فقال أجب الأمير فاتيته فلما دخلت القصر إذا خشب ملقى ثم جئت ‏يوما آخر فاذا النصف قد جعل زرنوقا يستقي عليه الماء فقلت ما كذبني خليلي فاتاني العريف ‏فقال أجب الأمير فاتيته فلما دخلت القصر إذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق فجئت حتى ‏ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت لك غذيت ولي أنبت ثم أدخلت على عبيد الله بن زياد قال هات ‏من كذب صاحبك فقلت والله ما أنا بكذاب ولا هو وقد أخبرني إنك تقطع يدي ورجلي ولساني ‏فقال إذا والله نكذبه إقطعوا يده ورجله وأخرجوه فلما حمله أهله أقبل يحدث الناس بالعظائم وهو ‏أيها الناس فان للقوم عندي طلبة لما يقضوها فدخل رجل على ابن زياد فقال له ما صنعت ‏قطعت يده ورجله وهو يحدث الناس بالعظائم ثم قال ردوه وقد إنتهى الى بابه فرده فامر بقطع ‏يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه وقد سبق له مع حبيب بن مظاهر مدح. ‏ وفي الروايات الواردة في اسحاق بن عمار أن رشيد الهجري كان مستضعفا وكان عنده علم ‏المنايا وفي منهج المقال لعل معناه لا ينافي ما مدح به هاهنا بان يراد به المستضعف في قومه ‏في علمه لأن علمه مقصور على بعض الأشياء والله أعلم.‏ قال وروى محمد بن موسى العنزي قال كان مالك بن ضمرة الرؤاسي من أصحاب علي عليه ‏السلام وممن إستبطن من جهته علما كثيرا وكان أيضا قد صحب أبا ذر فاخذ من علمه وكان ‏يقول في أيام بني أمية اللهم لا تجعلني أشقى الثلاثة فيقال له وما الثلاثة فيقول رجل يرمى من ‏فوق طمار ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ورجل يصلب ورجل يموت على فراشه فكان من ‏الناس من يهزأ به ويقول هذا من أكاذيب أبي تراب وكان الذي رمي به من فوق طمار هاني بن ‏عروة والذي قطع وصلب رشيد الهجري ومات مالك على فراشه. وقال المفيد في الارشاد عند ذكر الأخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين(ع) وذكره ‏شائع الرواية بين العلماء مستفيضة فمن ذلك ما رواه ابن عباس عن مجالد عن الشعبي عن زياد ‏بن النضر الحارثي كنت عند زياد إذ أتي برشيد الهجري فقال له زياد ما قال لك صاحبك ـ يعني ‏عليا ـ إنا فاعلون بك قال تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني فقال زياد أما والله لأكذبن حديثه ‏خلوا سبيله فلما أراد أن يخرج قال زياد والله ما نجد له شيئا سرا مما قال له صاحبه إقطعوا يديه ‏ورجليه واصلبوه فقال رشيد هيهات قد بقي لي عندكم شي‏ء أخبرني به أمير المؤمنين عليه ‏السلام فقال زياد إقطعوا لسانه فقال رشيد الآن والله جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السلام ‏قال المفيد وهذا الخبر قد نقله المؤلف والمخالف عن ثقاتهم عمن سمينا وإشتهر أمره عند علماء ‏الجميع. ‏ ******* المصدر: اعيان الشيعة ج 7 (ص) 6 - السيد محمد الأمين. موقع http://www.imamalinet.net. كميل بن زياد - 4 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2010 http://arabic.irib.ir/programs/item/2010 حياتهوُلِدَ كميل بن زياد قبل الهجرة النبويّة بعدّة سنين في اليمن. وكانت عائلته واحدة من ‏أكبر العائلات المعروفة باليمن، قدَّمت هذه القبيلة خدمات جليلة للإِسلام، فمالك ‏الأشتر، وهلال بن نافع، وسوادة بن عام، وغيرهم كلّهم من قبيلة كميل بن زياد. سكن معظم أفراد هذه القبيلة بعد الإِسلام في الكوفة. يعتبر كميل بن زياد من التابعين، ‏ومن حواري أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولم يسجّل التاريخ بأنّ كميل كانت له ‏فعّاليّات في عهد الخلفاء الثلاثة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولكن ورد ‏بأنّ الحجّاج قتله بتهمة الإِشتراك في قتل عثمان. لقد بدأت حياة «كميل» الجهاديّة المشرقة في عهد الإِمام علي (عليه السلام) وقد ‏أُعتبر من كبار أنصاره ومؤيّديه خلال فترة خلافته. لقد بلغ قرب كميل من الإِمام (عليه السلام) إلى درجة أنّه كان يخرج معه في جوف ‏اللّيل للمناجاة، وبثّه بعض الحِكَم والأسرار. وعندما استلم الإِمام (عليه السلام) زمام اُمور المسلمين، عزل بعض الولاة والقادة ‏غير المؤهّلين، وعيّن مكانهم من هو أهل لهذه المناصب، وضمن سلسلة التعيينات ‏هذه، عيّن الإِمام (عليه السلام) كميلاً والياً وحاكماً على مدينة «هيت» التي تقع على ‏نهر الفرات في العراق، وطلب منه أن يقف بحزم في وجه أطماع معاوية. وقد بلغت ثقة الإِمام (عليه السلام) بـ «كميل بن زياد» إلى درجة أنّه كتب إلى ‏كاتب بيت المال «عبيد الله بن أبي رافع» يقول فيه سيصلك عشرة من الثقاة لإِجراء ‏تصفية الحسابات الخاصّة والمتعلّقة ببيت المال، فلمّا استفسر عبيد الله عن أسمائهم، ‏سمّاهم الإِمام (عليه السلام) وكان كميل بن زياد أحدهم، وكان لفترة مسؤولاً عن بيت ‏المال. كما كان على مستوى رفيع من العلم والمعرفة والفضيلة، مع زهد، وعبادة، وحيطة ‏في كلّ أُموره لا سيّما في عقيدته ودينه، وكان كثير السؤال من الإِمام (عليه السلام) ‏في شتّى الاُمور، وكان الإِمام (عليه السلام) يجيبه عنها ويهتمّ بها لا سيّما بأسئلته ‏العلميّة والفقهيّة ضمن سلسلة من المواعظ والحِكَم، على مسمع من الحاضرين ‏ليستفيدوا منه. ‏ إنّ تعليم الإِمام (عليه السلام) الدعاء المشهور بإسمه، وما جاء فيه من رفيع الأدب، ‏وفنون التهجّد والعبادة، لدليل على ما كان يتمتّع به ( كميل ) من المعرفة العالية، ‏والمنزلة الرفيعة والقابليّات الفذّة التي تستوعب ذلك، وكان دائم الحضور في مجلس ‏الإِمام (عليه السلام) أيّام تواجده في الكوفة. ‏ *******كلام الإمام (عليه السلام) لكميل بن زياداصطحب الإِمام (عليه السلام) ذات ليلة كميلاً إلى خارج الكوفة، ولمّا أشرف على ‏الصحراء، تنفّس الصعداء وتأوّه ثمّ قال: يا كميل: الناسُ ثَلاَثةٌ: عَالِمٌ رَبّاني، ومُتَعلِّمٌ على سَبيلِ نَجاة، وَهَمجٌ رُعاع اتباع كلّ ‏ناعِق. يا كميل: العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المالَ، وَالعِلْمُ يَحْرِسُكَ وَأنْتَ تَحْرِسُ المالَ، المال تنقُصُهُ النَفَقةُ، ‏والعِلْمُ يزكو على الإِنْفاقِ، وَصنيعُ المالِ يَزولُ بزوالِهِ. يا كميل: العِلْمُ دَيْن يُدانُ بِه، به يكسب الإِنسان الطاعة في حياتِه، وجميل الأحدوثة بعد ‏وفاتِهِ، والعِلْمُ حاكِمٌ والمالِ مَحكُومٌ علَيْه. يا كميل: هَلَك خُزّان الأموال وَهُم أحياء، والعُلمَاء باقون ما بَقيَ الدهر، أعيانهم ‏مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة مشهودة ها... إنّ ههُنا لَعِلْماً جَمّاً (وأشار إلى ‏صدره) لو اَصبتُ لَهُ حَمَلَةً، بلَى اصَبْتُ لقناً غير مأمونٌ عَلَيهِ، مُستَعْمِلاً آلة الدِّين ‏لِلدُّنْيا، وَمُسْتَظْهِراً بنعم الله عَلَى عِبَادِهِ، وبحجّته على أوليائِه، أو منقاداً لحملة الحقّ لا ‏بصيرة له في أحنائه، ينـقدّح الشكّ في قلبِه لأوّل عارِض مِن شُبْهة، ألا لا ذا، ولا ‏ذاك، أو منهوماً بِاللذّات سَلِسَ القِيادَةِ لِلشهْوَةِ، أوْ مُغْرماً بِالجمْعِ والإِدّخارِ لَيْسَا مِن ‏رُعاةِ دِين في شيء، أقرب شيء شَبَها بِهِمَا الأنعام السائمة، كَذَلِكَ يَمُوتُ العِلْمُ بموتِ ‏حَامِلِه. اللّهمّ بلى، لا تخلو الأرض من حجج الله وَبيِّناتِهِ، وَكَم ذا؟ وأين اُولئك؟ اُولئك والله ‏الأقلُّونَ عدَداً، والأعظمُون قَدْراً يَحْفِظُ الله بِهم حُجَجهُ وَبَيّناتِه حتّى يودعوها نظراءهم، ‏وَيَزْرَعُونَها في قُلُوبِ أشْباهِهِم، هَجَمَ بِهِم العِلْم على حقيقة البصيرة، وَبَاشرُوا رُوحَ ‏اليَقِين، واستلانوا ما استوَعرهُ المُترَفون، وأنسوا بما إستوحش منه الجاهلون، وصحبوا ‏الدّنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحلّ الأعلى. اُولئِكَ خُلفاء الله في أرْضِهِ وَالدُعاةِ إلى ‏دينِهِ، آه، آه، شوقاً إلى رؤيتهم ثمّ قال: انصرف إذا شئت. ‏ *******مناقب كميل بن زيادذكر صاحب الإِصابة في كتابه الجزء 3 ص318 ما يلي: ‏1- كميل بن زياد بن نهيك، التابعي الشهير ـ له إدراكٌ كامل. 2ـ مات سنة 82 للهجرة، وهو ابن سبعين عاماً بل استشهد على يد الطاغية الحجّاج ‏الثقفي فيمن استشهد من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام). ‏3ـ أدرك من حياة النبوّة ولم يره. ‏4ـ روى عنه عبد الرحمن بن عابس، وأبو إسحق السبيعي، والأعمش وغيرهم. ‏5- قال ابن سعد: شهد صفّين مع علي (عليه السلام)، وكان شريفاً في قومه مطاعاً، ‏ثقةً قليل الحديث. ‏6ـ وقال ابن عمّار: كان كميل بن زياد من رؤساء الشيعة البارزين. وذكر السيّد الخوئي (قدس سره) في معجم رجال الحديث ج14 ص128: كميل بن زياد النخعي، عدّه الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وفي ‏أصحاب الإِمام الحسن (عليه السلام)، وعدّه البرقي من أصحاب أمير المؤمنين (عليه ‏السلام) من اليمن. وعدّه الشيخ المفيد في الإِختصاص، من السابقين المقرّبين من أمير المؤمنين (عليه ‏السلام)، وذكر قصّته مع الحجّاج واستشهاده سأذكرها في نهاية البحث والترجمة إن ‏شاء الله. ذكر صاحب الأعلام الزركلي ج5 ص234: ‏ كميل بن زياد النخعي، تابعي ثقة، من أصحاب علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان ‏شريفاً مطاعاً في قومِه: شهد صفّين مع علي (عليه السلام) وسكن الكوفة وروى ‏الحديث، قتله الحجّاج الثقفي. «تحت عنوان ثقاة أمير المؤمنين». ولمّا كتب عثمان إلى الأشتر كتاباً وورد على الأشتر وقرأه عزم على الخروج عن ‏الكوفة، وأرسل إليه سعيد بن العاص أن أخرج واخرج من كان معك على رأيك; ‏فأرسل إليه الأشتر أنّه ليس بالكوفة أحد إلاّ وهو يرى رأيي فيما أظنّ، لأنّهم لا يحبّون ‏أن تجعل بلادهم بستاناً لك ولقومك، وأنا خارج فيمن اتبعني فانظر فيما يكون من بعد ‏هذا. قال: ثمّ خرج الأشتر من الكوفة ومعه أصحابه وهم صعصعة بن صوحان العبدي ‏وأخوه وعائذ بن حملة الظهري، وجندب بن زهير الأزدي، والحارث بن عبد الله ‏الأعور الهمداني، وأصفر بن قيس الحارثي، ويزيد بن المكفّف، وثابت بن قيس بن ‏مقنع، وكميل بن زياد ومن أشبههم من إخوانهم، حتّى صاروا إلى كنيسة يقال لها ‏كنيسة مريم; فأرسل إليهم معاوية فدعاهم، فجاؤوا حتّى دخلوا ثمّ سلّموا وجلسوا، فقال ‏لهم معاوية: يا هؤلاء! اتّقوا الله «وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدَ مَا جَاءَهُمْ ‏البَيِّنات». قال: ثمّ سكت معاوية، قال له كميل بن زياد: يا معاوية! «فَهَدَى الله الَّذينَ ‏آَمنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ» فنحن اُولئك الذين هداهم الله. فقال له معاوية: ‏كلا يا كميل! إنّما اولئك الذين أطاعوا الله ورسوله وولاة الأمر فلم يدفنوا محاسنهم ‏ولا أشاعوا مساوئهم. فقال كميل: يا معاوية! لو لا أنّ عثمان بن عفّان وفق منك ‏بمثل هذا الكلام وهذه الخديعة لما اتّخذك لنا سجناً. فقال له الأشتر: يا كميل! ابتدأنا ‏بالمنطق وأنت أحدثنا سنّاً. قال: فسكت كميل وتكلّم الأشتر فقال: أما بعد! فإنّ الله ‏تبارك وتعالى أكرم هذه الاُمّة برسوله محمّد (صلى الله عليه وآله)، فجمع به كلمتها ‏وأظهرها على الناس، فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث، ثمّ قبضه الله عز ّوجلّ إلى ‏رضوانه ومحلّ جنانه كثيراً، ثمّ ولي من بعده قوم صالحون عملوا بكتاب الله وسنّة ‏نبيّه محمد (صلى الله عليه وآله) وجزاهم بأحسن ما أسلفوا من الصالحات، ثمّ حدثت ‏بعد ذلك أحداث فرأى المؤمنون من أهل طاعة الله أن ينكروا الظلم وأن يقولوا بالحقّ ‏فإن أعاننا ولاتنا أعفاهم الله من هذه الأعمال التي لا يحبّها أهل الطاعة، فنحن معهم ‏ولا نخالف عليهم، وإن أبوا ذلك فإنّ الله تبارك وتعالى قد قال في كتابه وقوله الحقّ: «وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذينَ اُوتُوا الكِتابَ لِتُبَيِّنُـنَّهُ لِلْناسِ وَلا تَكْتُمُونهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ‏ظُهُورِهِمْ وَاشْتَروا بِهِ ثَمَناً قَليلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ»، فلسنا يا معاوية! بكاتمي برهان ‏الله عزّ وجلّ ولا بتاركي أمر الله لمن جهله حتّى يعلم مثل الذي علمنا، وإلاّ فقد ‏غششنا أئمّتنا وكنّا كمن نبذ الكتاب وراء ظهره، فقال له معاوية: يا أشتر! إنّي أراك ‏معلناً بخلافنا مرتضياً بالعداوة لنا، والله لأشدنّ وثاقك ولأطيلنّ حبسك. فقال له عمرو ‏بن زرارة: يا معاوية! لئن حبسته لتعلمنّ أنّ له عشيرة كثيرة عددها لا يضام، شدّها ‏شديد على من خالفها ونبزها. فقال معاوية: وأنت يا عمرو تحبّ أن يضرب عنقك ولا ‏تترك حيّاً، اذهبوا بهم إلى السجن. قال: فذهبوا بهم إلى السجن، فقام يزيد بن المكفكف فقال: يا معاوية! إنّ القوم بعثوا ‏بنا إليك لم يكن بهم عجز في حبسنا في بلادنا لو أرادوا ذلك، فلا تؤذينا وأحسن مجاورتنا ما جاورناك، فما أقلّ ما نجاورك حتّى نفارقك إن شاء الله تعالى. قال: ثمّ وثب صعصعة بن صوحان فقال: يا معاوية! إنّ مالك بن الحارث الأشتر ‏وعمرو بن زرارة رجلان لهما فضل في دينهم وحالة حسنة في عشيرتهم وقد ‏حبستهم، فأمر بإخراجهم فذلك أجمل من الرأي. فقال معاوية: عليَّ بهم، فاُتي بهم من ‏الحبس واُطلق سراحهم، ثمّ قال: كيف ترون عفوي عنكم يا أهل العراق؟ فقام صعصعة وقال: يا معاوية! إنّنا لا نرى لمخلوق طاعة في معصية الخالق، فقال ‏معاوية قاتلك الله يا صعصعة! قد اُعطيت لساناً حديداً، أخرج عنّي، أخرجك الله إلى ‏النار! فلعمري أنّك حدث فخرج القوم من عند معاوية وصاروا إلى منازلهم، فلم ‏يزالوا مقيمين بالشام، وقد وُكِّلَ بهم حرّاس يحفظونهم حتّى لا يبرحوا. ثمّ إنّ معاوية كتب إلى عثمان بشأنهم فردّ عليه أن يسيّرهم إلى الكوفة، فلمّا وصلوا ‏كتب سعيد بن العاص إلى عثمان مجدّداً بشأنهم، فبعث إليهِ عثمان أن سيّرهم إلى ‏حمص، إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فسيّرهم سعيد بن العاص إلى حمص. روى الواقدي، قال: لمّا سِيرَ بالنفر الذين طردهم عثمان عن الكوفة إلى حمص وهم: ‏مالك الأشتر، وثابت بن قيس الهمداني، وكميل بن زياد النخعي، وزيد بن صوحان، ‏وأخوه صعصعة بن صوحان، وجندب بن زهير الغامدي، وجندب بن كعب الأزدي، ‏وعروة بن الجَعد، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وابن الكوّاء. جمعهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والي حمص بعد أن أنزلهم أيّاماً، وفرض لهم ‏طعاماً ثمّ قال لهم يا بني الشيطان، لا مرحباً بكم ولا أهلاً، وبعد أن سبّهم وأهانهم، ‏وهدّدهم، وتوعّدهم فأقاموا عنده شهراً، وكان يقول لصعصعة مالك لا تقول كما كنت ‏تقول لسعيد بن العاص أو لمعاوية! فيقولون: أقلنا أقالك الله! فما زال ذلك رأيهم، حتّى قال: تاب الله عليكم، فكتب إلى ‏عثمان يسترضيه عنهم، ويسأله فيهم، فردّهم إلى الكوفة.‏‎ *******رسالة مالك الأشتر إلى عثمان بيد كميل بن زيادكتب مالك الأشتر رسالة إلى عثمان، بيد رجال يثق بهم وفي مقدّمتهم كميل بن زياد. وحين وصول الوفد إلى المدينة، قصدوا دار الخلافة فسلّم بعضهم على عثمان ‏بالخلافة، وبعضهم لم يفعل، فسُئِلوا لِمَ لم تسلّموا على الخليفة «بالإمرة» فقال كميل ‏بن زياد: بسبب الأعمال والأخطاء التي عملها، فإن عاد عنها وتاب منها وَسَلك نهج ‏الصواب فهو أميرنا. وإلاّ فليس بأمير لنا. فسألوه: ما هي مطالبكم؟ وما أهدافكم؟ فقالوا أوّلاً: أن لا نخرج من أوطاننا المألوفة ولا نفارق عيالنا وأولادنا، وأن توصل ‏إلينا رواتبنا، وأن لا يرسل إلينا شباباً أغراراً من أقاربه يتأمّرون علينا، وقد اتّبعوا ‏أهواءهم وشهواتهم وأن لا يُقدِّم الأشرار على الأخيار، فقال عثمان: أيّ أشرار قدّمتهم ‏على أخياركم؟... الخ‏ *******كميل بن زياد في معركه مع جيش معاويةفي كتاب الفتوح ج4 ص227، 228 وجّه معاوية برجل من أهل الشام يقال له عبد ‏الرحمن بن اشم، في خيل من أهل الشام إلى بلاد الجزيرة، وبالجزيرة يومئذ شبيب بن ‏عامر وفي بعض المصادر شبث بن ربعي، وكان من أصحاب أمير المؤمنين، ومن ‏زعماء أهل الكوفة، وهو الذي صار فيما بعد على جناح من جيش بني اُميّة لمحاربة ‏الحسين (عليه السلام) في كربلاء. وكان في ستّمائة رجل مسلّح مقيماً بنصيبين ‏لحراسة الجزيرة من قبل أمير المؤمنين، فكتب إلى كميل بن زياد: أمّا بعد، فإنّي ‏اُخبرك أنّ عبد الرحمن بن أشم قد وصل إليَّ من الشام في خيل عظيمة، ولست أدري ‏أين يريد؟ فكن على حذر، والسلام. وكان كميل بن زياد عاملاً لأِمير المؤمنين (عليه ‏السلام) في هيت. فكتب إليه كميل: أمّا بعد، فقد فهمت كتابك وأنا سائر إليك بمن معي في الخيل، ‏والسلام. ‏ ثمّ استخلف كميل بن زياد رجلاً يقال له عبد الله بن وهب الراسبي، على رأس حراسة ‏مسلّحة. وخرج من هيت في أربعمائة فارس وقيل في ستّمائة فارس كلّهم أصحاب بيض ‏ودروع حتّى سار إلى شبيب بنصيبين، وخرج شبيب من نصيبين في ستّمائة رجل، ‏فساروا جميعاً في ما ينيف على الألف فارس، يريدون عبد الرحمن بن اشم، وكان ‏يومئذ بمدينة يقال لها كفرتوثا في جيش لجب من أهل الشام. فأشرفت خيل أهل العراق على خيل أهل الشام، وجعل كميل بن زياد يرتجز ويقول:‏‎ ‎يا خيرَ من جبرّ له خير القدرْ تالله ذو الآلاء أعلى وأبرْيخذل من شاء ومن شاء نصرْكما جعل شبيب يرتجز ويقول: ‏ تجنّبوا شداتِ ليث‎ ‎ضيغمِجهم محيّا عَقريانٌ‎ ‎شدقُمِيغادر القرن صريعاً‎ ‎للفمبكلّ عضب صارم‎ ‎مصمّمواختلط القوم فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقُتِلَ مِن أصحاب كميل رجلان، ومن أصحاب ‏شبيب أربعة رجال; ووقعت الهزيمة على أهل الشام فقتل منهم بشر كثير، فولّوا ‏الأدبار منهزمين نحو الشام. القتلى والجرحى عشرات، فأمر كميل بن زياد أصحابه ‏أن لا يتبعوا المنهزمين المدبرين، ولا يجهزوا على جريح. ثمّ رجع شبيب بن عامر إلى نصيبين، ورجع كميل بن زياد إلى هيت وبلغ ذلك عليّاً ‏‏(عليه السلام) فكتب إلى كميل بن زياد أمّا بعد: فالحمد لله الذي يصنع للمرء كيف يشاء، وينزل النصر على من يشاء إذا شاء، فنعم ‏المولى ربّنا ونعم النصير، وقد أحسنت النظر للمسلمين ونصحت إمامك، وقدماً كان ‏ظنّي بك ذلك فجُزيت والعصابة التي نهضت بهم إلى حرب عدوّك خير ماجُزي ‏الصابرون والمجاهدون، فانظر لا تغزونّ غزوةً ولا تجلونّ إلى حرب عدوّك خطوة ‏بعد هذا حتّى تستأذنني في ذلك، كفانا الله وإيّاك تظاهر الظالمين، إنّه عزيز حكيم، ‏والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثمّ كتب إلى شبيب بن عامر بمثل هذه النسخة ليس فيها زيادة غير هذه الكلمات: ‏وإعلم يا شبيب إنّ الله ناصر من نصره وجاهد في سبيله، والسلام عليك ورحمة الله ‏وبركاته. روى جريرٌ عن المغيرة قال: لما وُلِّي الحجّاج طلب كميل بن زياد فهرب منه، فحرم ‏قومه عطاءهم، فلمّا رأى كميل ذلك قال: أنا شيخ كبير فقد نفذ عمري، لا ينبغي أن ‏أُحرم قومي عطيّاتِهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجّاج، فلمّا رآه قال له: لقد كنت أحبُّ أن ‏أجد عليك سبيلاً. فقال له كميل: لا تصرف عليَّ أنيابك ولا تهدِّم عليَّ، فواللهِ ما بقي ‏مِن عُمري إلاّ مثل كواسل الغبار، فاقضِ ما أنت قاض فإنّ الموعد الله وبعد القتل ‏الحساب، ولقد خبّرني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إنّك قاتلي; ‏قال: فقال له الحجّاج: الحجّة عليك إذن. فقال كميل: ذاك إن القضاء كان إليك. قال: ‏بلى قد كُنتَ فيمن قتل عثمان بن عفّان، اضربوا عنقه فضُربت عنقه، فقُتل صابراً ‏محتسباً وصعدت روحه الطاهرة إلى مصاف أرواح الصدِّيقين والشهداء والصالحين ‏وحسن اُولئك رفيقاً. والسلام عليه يوم ولد، ويوم آمن وجاهد، ويوم اسشتهد ويوم يبعث حيّاً. ‏ ******* المصدر: موقع http://www.wadyalgary.com. محمد بن ابي بكر ‏ - 3 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2009 http://arabic.irib.ir/programs/item/2009 هو ابو القاسم محمد بن ابي بكر بن عثمان‎ ‎بن عامر التيمي، ولد عام حجة الوداع سنة 10 هـ، و‏إستشهد بمصر في الفسطاط في‎ ‎شهر صفر سنة 38 للهجرة، قتله معاوية بن خديج بن جفنة ‏السكوني، وقيل عمرو ابن عثمان، واصرموا على جسده الطاهر النار. ‏ مرقده بمصر خارج مدينة الفسطاط بموضع يعرف بـ‏‎ ‎كوم شريك وهو عامر يزار وإلى جنبه ‏مسجد يعرف بـ مسجد زمام حيث دفنت جثته مع‎ ‎رأسه، وقيل أن جماعة من المسلمين اقبروا ‏جثته وبنوا عليها دكة حيث كانوا يعرفون‎ ‎صلابة ايمانه وتشيعه وصدق حديثه، وجلالة نسبه، ‏و شخصيته في الإسلام.‏ لما‎ ‎استقر امر محمد بن ابي بكر في مصر تقل ذلك على معاوية بن ابي سفيان وعمر بن‎ ‎العاص، ‏فجهز معاوية جيشاً بقياده معاوية بن خديج لملاقاة محمد بن ابي بكر فخرج إليهم‎ ‎محمد ومن معه ‏من اصحابه فقاتلهم حتى قتل ثم جعلوه في جوف حمار واضرموا النار فيه.‏ ‎ ‎نشأ محمد بن ابي بكر في حجر علي امير المؤمنين عليه السلام وتولى تربيته و‎ ‎أدبه بأدبه وفقهه ‏من فقهه، وكان لايعرف ابا غير علي عليه السلام حتى قال علي‏‎ ‎عليه السلام: "محمد ابني من ‏صلب ابي بكر". فقد ورد أيضاً أنه كان حبيباً لعلي‏‎ ‎امير المؤمنين عليه السلام ربان في حجره ‏صغيراً حين تزوج أمه أسماء بنت عيسى و‎ ‎لما سمع امير المؤمنين عليه السلام بقتل محمد حزن ‏عليه حتى بان الحزن في وجهه،‎ ‎وقيل لامير المؤمنين لقد جزعت على محمد بن أبي بكر جزعاً ‏شديداً فأجاب وما يمنعني‎ ‎أنه كان لي ربيباً، وكان لبنيّ أخاً وكنت له والداً أعده ولدا.‏ فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.‏ ******* المصدر: موقع http://www.tabrizi.org. مالك الأشتر (1) - 2 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1995 http://arabic.irib.ir/programs/item/1995 مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي، التابعي الكبير أبو إبراهيم الكوفي، المعروف ‏بالأشتر، كما يعرف بكبش العراق (1). ‏ ولد قبل الإسلام، وعاصر النبي صلى الله عليه وآله ولكنه لم يره ولم يسمع حديثه. ‏ وكان فارسا شجاعا رئيسا، من أكابر الشيعة وعظمائها، شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين عليه ‏السلام ونصره. ‏ شهد اليرموك ونزل الكوفة، وسيره عثمان ـ مع جماعة من قراء أهل الكوفة- إلى دمشق ‏لإنكارهم على سعيد بن العاص والي الكوفة. ‏ وشهد الأشتر حصر عثمان. ‏ وكان من خواص الإمام علي عليه السلام والخلص المنتجبين من أصحابه، وشهد معه وقعتي ‏الجمل وصفين، وكان قائداً حربياً مظفراً، وتميز يوم صفين، وأشرف يومئذ على معسكر ‏معاوية ليدخله، وكاد أن يهزم معاوية، فحمل عليه جماعة من أصحاب الإمام عليه السلام الذين ‏صاروا خوارج فيما بعد لما رأوا مصاحف أهل الشام قد رفعت ـ خديعة ومكيدة ـ يدعون إلى ‏كتاب الله، وما أمكنه مخالفة أمير المؤمنين ـ لما اضطر للتحكيم ـ فكف. ‏ وكان للأشتر في العلم الحظ الأوفر والنصيب الأوفى فقها وحديثا، وكان‏ شاعراً حماسياً ‏مجيداً، وخطيباً مصقعاً، ولكن غطى على صفاته صفة البطولة والشجاعة التي أدهشت العقول ‏ وحيرت الأفكار(2). ‏ وكان امير المؤمنين عليه السلام حين رجع من صفين رد الأشتر إلى عمله بالجزيرة، فلما ‏اضطربت مصر على محمد بن أبي ‏بكر، استدعى عليه السلام الأشتر وكتب إليه كتابا بولاية ‏مصر(3). ‏ وكان الأشتر سخيا حليما، وكان صاحب دين، وكان على جانب كبير من التقشف والزهد. ‏ قال ابن أبي الحديد: وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للأشتر رحمه الله و‏وهى شهادة قاطعة من النبي صلى الله عليه وآله بأنه مؤمن، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد ‏البر في كتاب«الاستيعاب»(4). ‏ وللإمام علي عليه السلام كلمات في الثناء عليه في حياته وبعد وفاته. ‏ فمن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه: وقد أمرت عليكما وعلى من في ‏حيزكما مالك بن الحارث الأشتر، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعا ومجنا، فإنه ممن لايخاف ‏وهنه ولا سقطته، ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل. ‏ ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر: أما بعد، فقد بعثت إليكم ‏عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع، أشد على الفجار من ‏حريق النار، وهو: مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق ‏فانه سيف من سيوف الله، لا كليل الظبة، ولا نابي الضريبة... إلى أن قال عليه السلام: وقد ‏آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم، وشدة شكيمته على عدوكم. ‏ وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات». ‏ توفي الأشتر سنة تسع وثلاثين للهجرة النبوية، وقيل: سنة ثمان وثلاثين متوجها إلى مصر ‏واليا عليها للإمام علي عليه السلام. ‏ وفي طريقه الى مصر دس معاوية إليه سما على يد مولى له، ويقال مولى عثمان، وقال ‏آخرون: إن معاوية كتب إلى عامل الخراج بالقلزم أن يسمه. ‏ ولما بلغ معاوية موته قام خطيبا، فقال: أما بعد، فانه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت ‏إحداهما يوم صفين ـ وهو عمار بن ياسر ـ وقطعت الأخرى اليوم ـ وهو مالك الأشترـ . ‏ أما أمير المؤمنين عليه السلام فقد تأسف لموته، وقال: لقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى ‏الله عليه وآله. ‏ وقال عليه السلام: رحم الله مالكا فقد كان وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربه، مع أنا قد وطنا ‏أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله عليه وآله فانها من أعظم ‏المصائب. ‏ وقال عليه السلام: لله در مالك، وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فندا، ولو كان من حجر ‏لكان صلدا(5). ******* (1) الطبقات الكبرى لابن سعد 6/213، الطبقات لخليفة 249 برقم 1057، تاريخ خليفة 129، ‏التاريخ الكبير للبخاري 7/311 برقم 1325، رجال البرقي 6، الجرح والتعديل 8/207 برقم ‏‏910، الثقات لابن حبان 5/389، الارشاد للمفيد 365، رجال الطوسي 58 برقم 5، الاستيعاب ‏‏1/301، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15/98، رجال ابن داوود 283 برقم 1232، رجال ‏العلامة الحلي 169 برقم 1، تهذيب الكمال 27/126، سير أعلام النبلاء 4/34 برقم 6، تاريخ ‏الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) 593، تهذيب التهذيب 10/11، تقريب التهذيب 2/224، ‏الإصابة 3/459، مجمع الرجال 5/89، جامع الرواة 2/37، بهجة الآمال 6/207، تنقيح المقال ‏‏2/48 برقم 10025، أعيان الشيعة 9/38، الغدير 9/31 برقم 43، معجم رجال الحديث ‏‏14/161 برقم 9796، قاموس الرجال 7/463، قائد القوات العلوية للشيخ عبد الواحد ‏المظفري. ‏ (2) انظر«قائد القوات العلوية مالك الأشتر النخعي» ص 3. ‏ (3) قال عبد الواحد المظفري: إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يبعث مع الأشتر قاضيا ولا ‏مفتيا ولا رجلا اداريا ولا شخصا سياسيا فعلمنا أنه ولاه كل هذه المناصب ورآه أهلا لها.. و‏إلا فقد كان الخلفاء قبله تولي الفتيا من غير من توليه الحرب وتولي القضاء غير من تولي ‏الجباية، فهذا عمر بن الخطاب ولى عمار بن ياسر على الحرب وعبد الله بن مسعود على ‏الصلاة، وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء وقرظة بن كعب الأنصاري على الجباية، و‏عثمان بن حنيف على المساحة. قائد القوات ‏العلوية: ص 5 .‏ (4) رواه في ج 1 من «الاستيعاب» برقم 339 في ترجمة جندب بن جنادة. وجاء فيه ان أباذر ‏بشر الرهط الذين شهدوا دفنه بالربذة، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ‏ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين. وقد دفنه مالك الأشتر وأصحابه ‏الكوفيون. ورواه أيضا الحاكم في «مستدركه»3/337، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» 1/ 17‏. (5) الفند بالكسر: القطعة العظيمة من الجبل. ‏ موسوعة طبقات الفقهاء ج 1 ص 505‏. مؤلف: الشيخ جعفر السبحانى. ******* المصدر: موقع http://www.imamalinet. Net. ميثم التمار - 1 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1994 http://arabic.irib.ir/programs/item/1994 مضى على استشهاد الإمام علي عليه السَّلام في محراب المسجد عشرون عاماً. والكوفة ‏الآن في أواخر سنة 60 هجرية. ‏ كان الوقت فجراً، جاء ميثم كعادته إلى جذع نخلة، رش الأرض حوله بالماء فانبعثت رائحة ‏الأرض الطيبة. صلّى ركعتين ثم أسند ظهره إلى جذع النخلة. ‏ منذ أكثر من عشرين سنة وهو يزور هذه النخلة، لم تكن هكذا مجرّد جذع يابس، لقد كانت ‏قبل عشرين سنة نخلة باسقة تهب الرطب والتمر والظلال. ‏ وتمرّ الأيام والشهور والأعوام وميثم يزورها في كلّ مرّة فيصلّي عندها ركعتين ويخاطبها ‏قائلاً: ‏ ـ أنبتك الله من أجلي وغذاني من أجلك. ‏ كان ميثم يحبّ هذه النخلة، وكان يسقيها عندما كانت خضراء، ثم جاء يوم ماتت فيه النخلة ‏وأصبحت جذعاً يابساً، ثم قطع الجذع من أعلاه وأصبحت تلك النخلة الباسقة مجرّد جذع ‏قصير. ‏ ولكن ميثم كان يداوم على زيارة النخلة كلّما سنحت له الفرصة، فمن هو ميثم هذا؟ وما هي ‏قصّته مع جذع النخلة؟ ‏ ‏ ‏*******أصلهولد ميثم التمار في "النهروان" بالقرب من مدينة الكوفة وأصله من فارس وكان في صباه ‏غلاماً لامرأة من "بني أسد". ‏ وذات يوم اشتراه الإمام علي عليه السَّلام وأعتقه أي أعاد له حرّيته. ‏ كان الإمام علي منذ شبابه، يحفر الآبار والعيون ويسقي البساتين فإذا توفر لديه بعض المال ‏اشترى به عبداً أو جارية ثم يهبهما الحرّية. ‏ عندما استعاد ميثم حرّيته اتجه إلى سوق الكوفة وأصبح بائعاً للتمر، وعاش حياة بسيطة. ‏شيء واحد كان ينمو في قلبه: إيمانه بالإسلام وحبّه لعلي بن أبي طالب عليه السَّلام. ‏ لقد علّمه الإمام أن الإسلام هو طريق الحريّة، فإذا أراد المرء أن يحيا كريماً ويموت سعيداً ‏فما عليه إلاّ أن يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يخشى أحداً إلاً الله. ‏ وكان الإمام علي عليه السلام يحبّ ميثماً لصفاء روحه وطهارة نفسه، لهذا كان يقصده في ‏دكانه في السوق ويتحدّث إليه ويعلّمه. وكان ميثم يُصغي إلى أحاديث الإمام لأنّه يعرف أن ‏عليّاً هو باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وقد قال سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله: ‏أنا مدينة العلم وعلي بابها. ‏ *******‏‏الاسم الحقيقيلو لا ذلك اللقاء لظلّ ميثم غلاماً عند تلك المرأة الأسدية ولكان اسمه "سالماً". ‏ عندما ما اشتراه الإمام من المرأة سأله عن اسمه فقال: ‏ ـ اسمي سالم. ‏ فقال الإمام: ‏ ـ لقد أخبرني رسول الله ان اسمك عند العجم ميثم. ‏ فقال ميثم بدهشة لأن أحداً لا يعرف اسمه الحقيقي: ‏ ـ صدق الله ورسوله. ‏ ومنذ ذلك الوقت وميثم لا يفارق الإمام علي عليه السلام. ‏ لقد وجد التلميذ اُستاذاً عظيماً تربّى في أحضان الرسالة. ‏ *******في الصحراءكان الإمام علي عليه السلام يخرج إلى الصحراء ليلاً يعبد الله ويدعو، ويصطحب معه في ‏بعض الأحيان رجلاً من أصحابه فيفيض عليه من علوم الوحي ما شاء الله. ‏ كان يصطحب معه ميثماً إلى الصحراء فيتحدّث إليه ويعلّمه ويخبره بما سيحصل في مستقبل ‏الأيام، والإمام لا يعلم الغيب ولكنه يحفظ ما سمعه من سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله الذي ‏أخبره بأشياء كثيرة تحصل في المستقبل. ‏ وكان ميثم يصغي إلى كلّ ما يسمعه فإذا قام الإمام للصلاة صلّى خلفه ويصغي بخشوع إلى ‏مناجاة الإمام فتنطبع في فؤاده الحروف وتضيء في نفسه الكلمات. ‏ *******في دكان التمارذات يوم ذهب الإمام علي عليه السلام إلى دكان التمر في السوق وجلس مع ميثم. ‏ عرضت لميثم التمار حاجة فاستأذن الإمام لقضائها وغادر الدكان. ‏ ظلّ الإمام في الدكان ليبيع التمر. وفي الأثناء جاء رجل واشترى تمراً بأربعة دراهم ‏ومضى. ‏ عندما جاء ميثم ورأى الدراهم تعجب لأن الدراهم كانت مزيّفة. ‏ ابتسم الإمام وقال:‏ ـ سوف يعود صاحب الدراهم. ‏ تعجّب ميثم مرّة اُخرى، إذ كيف سيعود بعدما اشترى تمراً جيداً بدراهم مزيّفة. ‏ وبعد ساعة جاء صاحب الدراهم وقال بانزعاج: ‏ ـ لا أُريد هذا التمر انّه مرّ كالحنظل.. كيف يكون التمر مرّاً؟! ‏ فقال الإمام: ـ كما تكون دراهمك مزيفة. ‏ فتح صاحب الدراهم فمه دهشة، وأخذ دراهمه. ‏ *******حبر الأمّةكان ميثم عالماً كبيراً، فلقد تلقى علمه عن الإمام علي عليه السلام، قال يوماً لحبر الأمّة عبد ‏الله بن عباس: ‏ ـ يا بن عباس سلني ما شئت من تفسير القرآن، فلقد تعلمت تنزيله من أمير المؤمنين ‏وعلّمني تأويله. ‏ فكان ابن عباس يجلس كما يجلس التلميذ أمام معلمه يتعلّم دروس التفسير وعلم التأويل. ‏ كان ميثم التمار عندما يرى عمرو بن حريث وهو من زعماء أهل الكوفة يقول له: ‏ ـ سوف أصبح جارك فأحسن جواري. ‏ فيتعجب عمرو ويقول: ‏ أتريد شراء دار ابن مسعود أم دار ابن الحكم؟ ‏ ولكن ميثم كان يسكت، ويبقى عمرو بن حريث في حيرة، ترى ماذا يقصد ميثم بذلك؟ ‏ *******السوقوعندما أصبح زياد بن أبيه حاكماً على الكوفة، راح يطارد أصحاب الإمام ويقتلهم الواحد ‏بعد الآخر بأوامر معاوية الحاقد على الإمام علي وأصحابه، فكان يأمر بشتم الإمام فوق ‏المنابر كلّ يوم. ‏ ذات يوم جاء اهل السوق إلى ميثم واشتكوا عنده مما يلاقونه من الظلم، وقالوا له: ‏ ـ انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق، ونسأله أن يعزله ويولّي علينا غيره. ‏ مضى ميثم معهم فدخل القصر وحدّث الوالي مما يعانيه الباعة في السوق. ‏ كان أحد الجلاوزة من الحاقدين قد غاظه منطق ميثم وشجاعته فقال: ‏ ـ أتعرف هذا أيها الأمير؟ انّه الكذاب مولى الكذّاب. ‏ كان يعني أنّه أحد أصحاب الإمام علي عليه السَّلام. ‏ قال ميثم: ـ بل أنا الصادق مولى الصادق أمير المؤمنين حقّاً. ‏ كان حبيب بن مظاهر صحابياً جليل القدر لازم الإمام بعد وفاة سيّدنا محمّد صلى الله عليه ‏وآله وكان من حواريه أي من أقرب أصحابه ذات يوم مرّ ميثم وكان راكباً فرساً بمجلس ‏لبني أسد، وكان حبيب بن مظاهر هو الآخر راكباً فرساً أيضاً قادماً من الجهة المقابلة فتقابلا ‏أمام بني أسد فتحدّثا قليلاً وكان بنو أسد يصغون إليهما. ‏ قال حبيب مبتسماً: ـ لكأني بشيخ أصلح ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صلب في حبّ أهل بيت ‏نبيّه. ‏ فقال ميثم: ـ وأنا أعرف رجلاً أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه فيقتل ويجال برأسه ‏بالكوفة. ‏ افترق الصديقان، وظل بنو أسد يتهامسون فقالوا: ‏ ـ ما رأينا أكذب من هذين. ‏ وفي الأثناء مرّ "رشيد الهجري" وكان صديقاً لهما وهو من حواري الإمام علي أيضاً فسأل ‏عنهما، فقالوا: ‏ ـ كانا هنا ثم افترقا.. وقد سمعناهما يقولان كذا وكذا. ‏ ابتسم رشيد وقال: ـ رحم الله ميثماً لقد نسي أن يقول: ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم. ‏ومضى رشيد فيما ظل بنو أسد متعجبين منه فقالوا: ‏ ـ وهذا والله أكذب منهما. ‏ وتمرّ الأيام حتى إذا حلّ شهر المحرّم من سنة إحدى وستين للهجرة رأوا رأس حبيب بن ‏مظاهر فوق رمح طويل يطوف به جلاوزة ابن زياد في شوارع الكوفة. ‏ *******القافلةعندما مات معاوية بن أبي سفيان جاء إلى الحكم بعده ابنه يزيد، وكان يزيد شاباً في الثلاثين ‏من عمره، يشرب الخمر ويقضي وقته في اللعب واللهو مع الكلاب والقرود. ‏ لهذا امتنع الإمام الحسين عن مبايعته لأنّه ليس أهلاً للخلافة وإدارة شؤون المسلمين. وكان ‏أهل الكوفة قد ملّوا ظلم معاوية فأرسلوا إلى الإمام الحسين لكي يأتي إليهم ويخلّصهم من ‏ظلم بني أُمية. ‏ نقل الجواسيس ما يجري في الكوفة إلى يزيد، وكان يزيد يستشير "سرجون" وهو رجل ‏نصراني يحقد على المسلمين. ‏ أشار سرجون في تعيين عبيد الله بن زياد حاكماً على الكوفة إضافة إلى البصرة. ‏ *******السجنعندما وصل عبيد الله بن زياد الكوفة بدأ بحملة اعتقالات واسعة وزجّ الكثير من المسلمين ‏في السجون، خاصّة أصحاب الإمام علي والذين يؤيدون الإمام الحسين عليه السَّلام. ‏ و كان مصير ميثم السجن، وتلا ذلك اعتقال المختار الثقفي وعبد الله بن الحارث فكانوا في ‏زنزانة واحدة. ‏ عندما وقعت مذبحة كربلاء وقتل سبط النبي صلى الله عليه وآله وصل الخبر إلى السجناء ‏فتألموا. ‏ قال المختار لصاحبيه في السجن ميثم التمار وعبد الله بن الحارث: ‏ ـ استعدا للقاء الله، فهذا الظالم لن يتورّع عن قتل الناس جميعاً بعدما قتل الحسين. ‏ فقال عبد الله بن الحارث: ـ نعم إن لم يقتلنا اليوم فسيقتلنا غداً. ‏ فقال ميثم: ‏ ـ كلا لن يقتلكما. ‏ والتفت إلى المختار وقال: ـ أخبرني حبيبي علي عليه السَّلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّك ستخرج وستثأر ‏من قتلة الحسين وأنصاره وتطأ بقدمك رأس الطاغية عبيد الله بن زياد. ‏ ثم قال لعبد الله بن الحارث: ـ وأما أنت فستخرج وتتولّى حكم البصرة. ‏ *******الإيمانلقد وهب الله ميثماً إيماناً عميقاً، فكان صلِباً لا يخاف الظالمين. كان الناس يخافون من عبيد ‏الله بن زياد ويرتعدون أمامه، اما ميثم التمار فكان ينظر إليه بدون اكتراث. ‏ في زمن معاوية وابنه يزيد كان حبّ الإمام علي عليه السَّلام جريمة كبرى، يعاقبون عليها ‏كلّ من يتهم بها. ‏ فكان الشرطة يطاردون أصحاب الإمام، يهدمون دورهم ويلقونهم في السجن أو يقتلونهم. ‏ كان الإمام علي يعرف ذلك، لهذا أوصى أصحابه. ‏ فقد قال لميثم ذات يوم: ـ كيف أنت يا ميثم إذا دعاك بنو أمية إلى البراءة مني. ‏ قال ميثم: ـ والله لا أبرأ منك. ‏ كان ميثم يعتقد أن البراءة من الإمام يعني براءة من الإسلام، والبراءة من الإسلام يعني ‏الكفر. ‏ فقال الإمام: ـ إذن والله تقتل وتصلب. ‏ قال ميثم: ـ أصبر فان هذا في سبيل الله قليل. ‏ فقال الإمام: ـ ستكون معي في الجنة. ‏ *******النهايةبعد استشهاد الإمام الحسين في كربلاء قام عبيد الله بن زياد بقتل الكثير من أصحاب الإمام ‏علي عليه السَّلام وفي طليعتهم ميثم التمار. ‏ أمر عبيد الله بن زياد بإحضاره من السجن وقال له باستعلاء: ‏ ـ لقد سمعت بأنك من أصحاب علي. ‏ ـ نعم. ‏ ـ تبرأ منه. ‏ ـ فإذا لم أفعل. ‏ ـ سأقتلك إذن. ‏ ـ والله لقد أخبرني أمير المؤمنين بأنك ستقتلني وتصلبني وتقطع يدي ورجلي ولساني. ‏ صاح ابن زياد بعصبية: ـ سأكذب أمامك. ‏ ابتسم ميثم ساخراً من هذا الأحمق. ‏ أمر ابن زياد الجلاوزة بصلبه على جذع النخلة قرب دار عمرو بن حريث وأن يقطعوا يديه ‏ورجليه فقط. ‏ *******الجارعندما شاهد عمرو بن حريث ميثم مصلوباً على جذع النخلة، عرف قصد ميثم عندما كان ‏يقول له: سوف أصبح جارك فأحسن جواري. ‏ لهذا كان عمرو بن حريث يأمر إحدى فتياته بأن تكنس مكان الصلب وترشّه بالماء. ‏ قال رجل لميثم وهو يتألم لمصيره: ‏ ـ لقد كنت عن هذا غنياً. ‏ أي كان بإمكانك أن تعيش لو انّك تبرأت من علي. ‏ فقال ميثم والإبتسامة تشرق في وجهه: ‏ ـ والله ما نبتت هذه النخلة إلاّ لي ولا عشت إلاّ لها. ‏ و عندها أدرك الناس سرّ زيارة ميثم للنخلة طوال تلك السنين. ‏ *******أيها الناسوراح ميثم التمار يحدّث الناس قائلاً: ‏ ـ أيها الناس من أراد أن يسمع الحديث عن علي بن أبي طالب فليأتي إلّي. ‏ و انطلق يحدّثهم ألواناً من العلوم، فاجتمع الناس حوله. ‏ ‏ ‏و ينقل الجواسيس أخبار ميثم الذي فضح حكمهم القائم على الظلم والجهل. ‏ أمر ابن زياد بقطع لسانه، وعندما تقدّم الجلاّد نحوه أخرج ميثم لسانه قائلاً: ‏ ـ لقد أخبرني بذلك أمير المؤمنين. ‏ ثم تقدّم جلاّد آخر فطعنه بحربته قائلاً: ‏ ـ والله لقد كنت ما علمتك قوّاماً تقضي الليل في العبادة صوّاماً كثير الصيام. ‏ و هكذا انطفأت حياة هذا المجاهد، كما تنطفئ الشموع. ‏ *******المصلوبفرضت الشرطة حراسة مشدّدة حول المصلوب، لأن الناس يحبّون هذا الإنسان الشهيد، الذي ‏قضى حياته تقيّاً يعمل الخير للناس. ‏ وذات ليلة اجتمع سبعة أشخاص، كانوا هم أيضاً ممّن يبيعون التمر في السوق. كانوا ‏يحبون ذلك الشهيد، وقرروا حمل الجسد الطاهر لدفنه. ‏ عندما انتصف الليل جاءوا يراقبون الشرطة، كانوا مشغولين بإيقاد النار. ‏ عندما اشتعلت النار وتصاعدت ألسنتها في الفضاء، تقدّم اثنان من التمَّارين. امسك أحدهما ‏بجذع النخلة، وراح الآخر ينشر الجذع. وما هي الاّ لحظات وانفصل الجذع. ‏ وحمل الأصدقاء جسد الشهيد العظيم، واتجهوا به خارج الكوفة وهناك انزلوا الشهيد، ‏وفتحوا وثاقه. ‏ رموا الخشبة بعيداً، ودفنوا جسد الشهيد، وتركوا علامة تدلّ على قبره. ‏ وتمرّ ستة أعوام، واذا بالمختار يعلن الثورة في الكوفة، ثم يصطدم جيشه بجيش عبيد الله ‏بن زياد على شواطئ نهر "الخازر" في مدينة الموصل، وإذا بسيف إبراهيم الأشتر يهوي ‏على راس الأفعى عبيد الله بن زياد. ‏ وعندما جاءوا برأس ابن زياد إلى المختار، نهض من سريره ووضع قدمه فوق وجه ‏الطاغية وتذكر كلمات ميثم له في السجن: ‏ ـ ستخرج من السجن يا مختار وستتولى الثأر من قتلة الحسين وأنصاره وتطأ بقدميك على ‏وجنتيه، بهذا أخبرني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السَّلام. ‏ وتدور الأيام، فلا يبقى أثر للجلادين. لقد اندثروا واندثر معهم ظلمهم وطغيانهم ولا يذكرهم ‏أحدٌ إلاّ باللعنة عليهم وعلى من مكّن لهم. ‏ وعندما يغادر الزائر اليوم مدينة النجف الأشرف لزيارة آثار الكوفة سيشاهد في الطريق ‏قبّة جميلة تزين ضريح الشهيد ميثم التمار الذي أدهش الناس بصموده الملحمي ومقاومته ‏للطغاة. ‏ ******* المصدر: موقع http://www.wadyalgary.com.