اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من أخلاق الأولياء http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الميرزا احمد الكافي اليزدي والتوسل الى الله بالامام الرضا(ع) / آية الله بهجت والخطيب الذي لا يقرأ المجلس الا بعد سماع جواب الامام الحسين(ع) / الشيخ الانصاري وحرصه على رضا امه - 80 2007-02-25 00:00:00 2007-02-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2079 http://arabic.irib.ir/programs/item/2079 وصلى الله علي خير خلقه محمد المصطفي وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. سافر العالم العابد المرحوم الشيخ ميرزا احمد الكافي اليزدي قاصداً زيارة مرقد الامام الرضا (عليه السلام) وهناك طلب منه بعض المؤمنين ان يقيم عندهم، وبعد اصرارهم الشديد وافق على البقاء، وبعد مدة اصيب بألم في عينيه وانتهى به الحال العمى فراجع الأطباء في مشهد ولكنه لم يحصل على علاج. يقول الشيخ: فلما يئست من الأطباء قلت لنفسي: انني جئت الى مدينة مشهد المقدسة لمجاورة الامام الرضا (عليه السلام) كما جاور اخي الحاج ميرزا حسن مرقد الامام علي (عليه السلام) في النجف الاشرف ثلاثين عاماً، فهل يصح ان اكون هنا فاقد البصر اعتمد العصا او من يأخذ بيدي الى حرم الرضا (عليه السلام)؟ فذهبت الى الحرم الرضوي الشريف - والكلام مازال للمرحوم الشيخ الكافي اليزدي- وجلست مقابل الضريح وجهاً لوجه مع الامام الرضا (عليه السلام) متضرعاً الى الله تبارك وتعالى وانا اقول للامام الولي: سيدي جاءك - العميان- من بلادهم فرجعوا من حضرتك وهم يبصرون، وانا جئتك ببصري لأجاورك فاصبحت اعمى، فهل هذا من حسن ضيافة الأولياء‌ للغرباء يا مولاي؟! وهكذا وبينما كنت ابكي واتضرع واعاتب، عرضت علي حالة غفوة فصرت كأني أرى راكباً يقترب مني على ناقة حتى دنا مني وقال: تحرك يا شيخ. ويستمر الشيخ اليزدي في سرد حكايته المؤثرة قائلاً: قلت: دعني افصح عن المي واملي. قال: تقصد الم عينيك؟ قلت: نعم. قال: خذ هذه العصابة وامسح بها عليهما، فأخذتها واخرجت ما فيها ومسحت به على عيني، فانفتحتا وعاد اليهما النور. ولم يعد للشيخ الم العين الى آخرعمره الذي قضاه في سبيل الله وخدمة‌ الاسلام حيث انتقل الى رحمة الله تعالى ليلة الاثنين من منتصف شهر رجب المبارك سنة 1389 للهجرة المصادف لوفاة سيدتنا زيب بنت علي (عليهما السلام) وقيل: انه في اللحظات الاخيرة من حياته - عند الاحتضار- قال ثلاثاً: «السلام عليك يا ابا عبد الله». *******روى فضيلة حجة الاسلام الشيخ محمدي - وهو من علماء‌ مدينه مشهد المقدسة: انه رافق المرجع الورع آية الله الشيخ بهجت حفظه الله شهر ربيع الاول سنة 1417 للهجرة الى لقاء العظيم العارف آية الله الشيخ مرواريد رداً على زيارته له، فمما سمع من العالمين الجليلين قصة نقلها الشيخ بهجت انه في سنوات سابقة التقى بخطيب من مدينة رشت الايرانية فاخبره ذلك الخطيب الحسيني قائلاً: انه كان ومايزال عند ارتقائه المنبر يسلم اولاً على ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) فإن سمع منه الجواب واصل قراءته للحاضرين، وان لم يسمع الجواب نزل من المنبر واعتذر لهم. يقول الشيخ بهجت: فسألته: كيف بلغت هذا المقام بحيث تسمع جواب سلامك من الامام (عليه السلام)؟ قال: كنت في السابق اصعد المنبر في بيت احد المؤمنين وكان يصعد قبلي بساعة خطيب افضل مني علماً والقاء وصوتاً وانا أراقب نفسي، فكلما خطر في قلبي حسد تجاهه عاقبت نفسي بالامتناع عن صعود المنبر اربعين يوماً وبهذه المراقبة والمحاسبة والمعاقبة روضت نفسي حتى اصبحت اسمع جواب سلامي على الحسين (عليه السلام). نتمني هذا المقام الرفيع لكل السالكين الى الله عزوجل. ******* درس العلامة الشيخ مرتضى الأنصاري (رضوان الله تعالى) في بداية شبابه عند المرحوم شريف العلماء في حوزة كربلاء المقدسة، ثم عاد الى بلدته - شوشتر- الايرانية فلم ترض أمه برجوعه الى كربلاء لمواصلة الدراسة- ولعل السبب الرئيس هو عدم تحمل الأم لفراق ولدها وخوفها عليه فألح الشيخ الأنصاري - المحب للعلم والدين- على والدته كثيراً، ولكن دون جدوى وأخيراً وافقت على الاستخارة بالقرآن الحكيم، فان كانت الآية تكشف عن جودة ذهاب ولدها وافقت على سفره، وإلا فلا! فاستخار الشيخ الانصاري فظهرت الآية الكريمة: «ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين». ففرح الشيخ كثيراً لهذا اللطف الالهي وشكر الباري تعالى ووافقت امه على سفره. فذهب الشيخ - اعلى الله مقامه- وصار بعد ذلك من كبار العلماء والمراجع المتقين الذين آلت اليهم الرئاسة الكبرى للمسلمين الشيعة في العالم. وختاماً ايها الافضل ايتها الفاضلات شكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد ابي الحسن الاصفهاني والمثابرة في طلب العلم / التوكل على الله والرضا بقضائه في سيرة احد المجاهدين - 79 2007-02-20 00:00:00 2007-02-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2078 http://arabic.irib.ir/programs/item/2078 والصلاة والسلام على محمد المصطفي وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. نقل المرحوم آية الله الآخوند الملا علي الهمداني انه كان في اطراف مدينة اصفهان ولد لأحد القرويين شديد الشوق لطلب العلم والالتحاق بالمدارس الدينية، وابوه يمنعه من ذلك ويقول له: ان في هذا الطريق فقر وجوع وحرمان، ولكنه اخيراً تنازل امام اصرار ولده والحاحه الشديد، فما ان وافق حتى قام الابن وقبل يده ووقف لحظات متأملاً ودموع الفرح في عينيه، لقد قبله الامام صاحب الزمان (عجل الله تعالى) لأن يكون جندياً من جنوده فمن اسعد منه. فحمل - وهو في سن الرابعة عشرة- من العمر لحافاً وفراشاً وبعض الحاجات البسيطة وانتقل الى مدرسة في اصفهان وكانت من المدارس القديمة الخربة الى حد ما، وطلابها لم يتواجدوا فيها دائماً. وبعد ايام زاره ابوه وهو يحمل معه شيئاً من الخبز والمؤن وليتفقد احواله وكان الوقت شتاءً بارداً والثلوج تنزل وتغطي الازقة والبيوت، فوجده يفتقد ابسط الحاجات فأعاد عليه والده عتابه قائلاً: الم اقل لك ان هذا الطريق محفوف بالفقر والجوع؟ *******وقف الابن باتجاه القبلة وقلبه متألم من هذا الكلام والدموع تترقرق في عينيه وهو يخاطب الامام صاحب الزمان (عجل الله تعالى): يا مولاي راعني كي لا يقولوا ليس لديك سيد، وبعد ان جلس الوالد مع ولده سويعات قام ليخرج قبل غروب الشمس ولكنه وجد باب المدرسة مقفولاً و المفتاح بيد الخادم الذي لا احد يعرف مكانه في تلك الساعة، فاضطر الاب الى ان يبقى مع ولده حتى اليوم الثاني، ولكن الامر كان صعباً عليهما اذ لم يكن لديهما سراج يضيء الحجرة بالاضافة الى ان لحافاً واحداً لا يكفيهما معاً. وهذا الامر دفع اباه الى ان يعاتبه مرة اخرى قائلاً: ولدي ما اسوء هذه المعيشة! عد الى‌ البيت معي غداً لا حاجة لك في هذا العلم الذي تطلبه في اجواء المشقة؟! لقد تألم الابن من كلام ابيه وبينما الحزن يعتصر قلبه اذا بطارق يطرق باب المدرسة فهب الولد الى الباب ينادي، من الطارق؟ فجاءه الجواب: افتح الباب قال الولد: آسف ليس عندي المفتاح والخادم غير موجود قال الطارق: ادفع الباب ينفتح. فدفع الباب وانفتح واذا بنور شع في المكان. فقال له الطارق: قل لأبيك بأن لا يعتب كثيراً، لقد دفعت مالاً وسوف يأتون لكم غداً بالفحم، وفي مكان كذا من حجرتك توجد شمعة، خذها وانر بها الحجرة وقل لأبيك: نحن ايضاً لنا صاحب! يقول الابن: عدت الى الحجرة فسألني ابي: من كان وراء الباب؟ قلت: اولاً يجب ان انظرها هل الشمعة التي ذكرها موجودة في ذلك المكان من الحجرة؟ فجئت الى نفس المكان فوجدت فيه شمعة وهنا ذكرت القصة لأبي وهو غارق في الدهشة والعجب فعانقني وقبلني وقال: واصل دراستك يا ولدي. هل عرفت من هو ذلك الشاب المثابر الصابر، وماذا اصبح باذن الله تعالى؟ انه المرجع المعروف السيد ابو الحسن الاصفهاني (رضوان الله تعالى). *******حول التوكل على الله تعالى، ذكر سماحة السيد الحسيني (حفظه الله) في محاضرته الاسبوعية المتسلسلة حول - الاخلاق في العائلة- قائلاً: «نقل لي احد المؤمنين من قوات التعبئة الشعبيه (البسيج)- قائلاً: توجهت الى جبهات الحرب ضد صدام واسياده المستكبرين دفاعاً عن الاسلام والوطن الاسلامي في الوقت الذي كانت قد بقيت اربعة اشهر على انتهاء عقد ايجار المنزل الذي كنت اسكنه مع زوجتي. ويستمر ذلك الشاب المجاهد في حديثه قائلاً: قالت لي زوجتي عند الوداع: ماذا افعل اذا انتهت مدة عقد الايجار وانت لم ترجع من الجبهة؟ قلت لها: لقد توكلنا على الله عزوجل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، الست ذاهباً للدفاع عن الاسلام، فصاحب هذا الدين يتكفل بكل شيء، ثم بسبب الانشغال بالحرب نسيت العودة في الوقت المقرر واذا بي ارى في المنام ذات ليلة سماحة الامام الخميني (رضوان الله تعالى) فأعطاني مفتاحاً وقال: خذ هذا المفتاح وانتقل الى هذا البيت. ويضيف الرجل المجاهد قائلاً: ولما استيقظت تذكرت الموعد وكانت قد مضت اربعة اشهر بالضبط فذهبت الى ‌قائد مجموعتنا، واخبرته بهذه الرؤيا وقصة المنزل الذي اسكنه مع زوجتي، فمنحني اجازة العودة لاستعلام وضع المنزل وحال زوجتي، فلما وصلت واذا بصاحب البيت قد رمى اثاثي خارجاً وزوجتي كانت حائرة لا تدري ماذا تفعل وانا ايضاً بقيت متحيراً لا ادري ماذا افعل؟ هل انفعل من تلك الحالة واتصرف بغضب مع صاحب البيت العديم الضمير؟ كلا، لقد اخذت اعالج الموقف بذات الحالة التي ودعت فيها زوجتي قبل اربعة اشهر، فحينما خرجت للجهاد في سبيل الله كنت متوكلاً عليه تعالي، والآن من شروط التوكل الرضا، والراضي بما يلاقيه في سبيل الحق لن يتركه الباري تعالى ابداً، بهذا الاعتقاد الايماني اخذت اتصرف وانا اشاهد وضع الاثاث المرمي جانباً وحالة زوجتي المسكينة. فقلت لها: انتظري فسوف اذهب للبحث عن منزل آخر. خرجت مسرعاً - والكلام مازال للشاب المجاهد- ولم ابتعد عن المنزل الا مسافة خطوات، واذا بأحد السادة الأجلاء‌ من العلماء في الطريق يواجهني ويسألني: الى اين انت ذاهب؟ قلت: ابحث عن منزل؟ فمد يده في جيبه واخرج منه مفتاحاً قائلاً: خذ هذا المفتاح وانتقل الى هذا البيت - واعطاني العنوان- واسكن فيه مع اهلك لأي مدة تشاء ومن دون مقابل». وختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا دائماً من المتوكلين عليه عزوجل، وشكراً لكم - ايها الاكارم- على ‌حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الشيخ ابراهيم كلباسي والثقة بالاستخارة من الله / نذر الشيخ الطبرسي في كتابه تفسير مجمع البيان / تفأل الفيض الكاشاني واستخارته في طلب العلم - 78 2007-02-18 00:00:00 2007-02-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2077 http://arabic.irib.ir/programs/item/2077 وصلى الله علي سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الاكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين آن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. روي ان العالم الورع المرحوم الشيخ ابراهيم كلباسي كان يستخير الله تعالي في مختلف الاعمال والاوقات، وذات مرة دعاه احد المؤمنين الى مائدة ودعا على شرفه جمعاً من الاشخاص والوجهاء، فوافق الشيخ وهو ناس للاستخارة كما كانت عادته، ولكنه تذكرها قبل ان يحين الموعد، فاستخار وجاءت خيرته للذهاب الى الدعوة غير جيدة. فاعتذر الشيخ للرجل عن المجيء الا ان عدم الارتياح ظهرت على وجه الرجل وقال: انا دعوت اولئك المؤمنين على شرفك فكيف اخبرهم الآن بانتفاء الدعوة، وكأني بك - القاريء الكريم- ترفع صوتك على الشيخ تضامناً مع شعور صاحب الدعوة فتقول: اهذا وقت الاستخارة يا شيخ؟! ولكن الشيخ (رحمه الله) تدارك الموقف وقدر احساس الرجل فقال له: اذن قل لهم ان الدعوة قد انتقلت الى بيتنا فأتوني جميعاً، وكان هذا هو الحل الوسط حيث لا ينفي الدعوه فينحرج الرجل مع المدعوين ولا يخالف الشيخ استخارته. والعجيب بل المدهش انه وبينما كان المدعوون قد انتهوا من تناول الطعام في بيت الشيخ واذا بنبأ يداهمهم وهو ان سقف الحجرة في بيت الرجل الداعي والتي كان يفترض جلوس الضيوف فيها قد سقط وانهارت الحجرة، وحينها رفع الجميع ايديهم بالدعاء والشكر لله تبارك وتعالى لانهم لم يكونوا تحت ذلك السقف، وبالطبع قبلوا يد الشيخ الورع كلباسي وزاد اعتقادهم في استخارته. *******توقفت دقات قلب احد المؤمنين فجأة فاعتبروه ميتاً، والميت كما هو معلوم يؤخذ الى المغتسل وهناك يكفن ويصلى عليه ثم يحمل الى المقبرة ويدفن اليس كذلك؟ بلى.. ذلك ما حدث للعالم الجليل الشيخ امين الدين الطبرسي - صاحب تفسير مجمع البيان المعروف-. الا ان الفرق بين الشيخ وبين غيره من الاموات هو انه فتح عينه في القبر فوجد نفسه مدفوناً فنذر لله تعالى هناك، ان انجاه الله عزوجل وخرج حياً كتب تفسيراً للقرآن الكريم فما هي الا دقائق واذا بنباش كان يحفر القبر ليسرق كفن الشيخ! واستمر النباش في نبشه حتى وصل الى جسد (المتوفى) فأخذ يفتح الكفن (الغالي) انه يدر عليه ثمناً جيداً في السوق! ولكن كادت روح النباش تزهق عندما امسك الشيخ بيده وسرعان ماطمأنه قائلاً: لا تخف هذه قصتي ولقد استجاب الله نذري ودعائي فاذهب الى بيتي وآتني بثيابي وسأعطيك اكثر مما تريد على ان لا تعود الى نبش القبور مرة اخرى فانه عمل محرم. وهكذا رجع الشيخ الطبرسي (رضوان الله تعالى) الي البيت وسط استغراب الجميع، فقام بتأليف كتابه في تفسير القرآن الكريم وفاءً للنذر ويعد كتابه الآن من اهم كتب المسلمين في التفسير ثم انه انتقل الى رحمة الله الواسعة شهيداً في التاسع من شهر ذي الحجة سنة 548 الهجرية وذلك في هجوم شنه المتمردون على السلطان السلجوقي في خراسان فقتل هذا الشيخ الجليل وجمع من الناس ودفن جثمانه الطاهر في جوار مرقد الامام الرضا (عليه السلام). *******سمع العالم الورع (ملا محسن فيض الكاشاني) (رضوان الله تعالى) حينما كان شاباً يعيش في مدينة قم المقدسة ان عالماً جليلاً اسمه (السيد ماجد البحراني) يدرس العلوم الاسلامية في مدينة شيراز، ففكر ان يهاجر اليه ليكتسب منه العلم فاستخار اولاً بكتاب الله الحكيم فظهرت الآية الشريفة: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون». ثم تفاءل الفيض الكاشاني (اعلى الله مقامه) بقراءة اشعار منسوبة للامام علي (عليه السلام) فظهرت الابيات التالية: تغرب عن الاوطان في طلب العلىوسافر ففي الاسفار خمس فوائدتفرج هم واكتساب معيشةوعلم وآداب وصحبة ماجدوكان ذلك من جميل التوافق وروائع (الصدف) وهكذا شد الرحال الى السيد ماجد البحراني ودرس عنده حتى اصبح من كبار علماء الدين. وكانت وفاة الفيض الكاشاني في سنة 1091 للهجرية. وختاماً ايها الاكارم شكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد محسن الحكيم وحسن الاحتجاج / السيد نعمة الله الجزائري والاستعداد للموت / المجدد الشيرازي وتحبيب زيارة الحسين(ع) / الشيخ احمد النراقي والحزم في مواجهة الظالمين - 77 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1807 http://arabic.irib.ir/programs/item/1807 والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. من الثابت ان القرآن الكريم فيه آيات محكمات وأخر متشابهات، والمتشابه تعني انها لا يؤخذ ما ظهر من معناها الظاهري بل يراجع الانسان فيه اهل الذكر والراسخين في العلم فمثلاً ‌ان قوله تعالى عن احوال يوم القيامة: «وجوه يومئذ ناضرة / ‌الى ربها ناظرة»، لا تعني ان الوجوه سوف تنظر الى الله تعالى في ذلك اليوم كما يعتقد البعض من المسلمين من المذاهب الأخرى فالوجوه الى (رحمة) ربها ناظرة‌ يوم القيامة وليست الى ذات الله سبحانه اذ هو ليس بجسم ابداً ليرى، ومثل هذه الآية قوله تعالى: «وجاء ربك والملك صفاً صفاً»، لا يعني مجيء الرب سبحانه والملائكة على هيئة الاجسام المادية ابداً فقد قال الله تبارك وتعالى عن نفسه: «ليس كمثله شيء». *******روي ان آية الله العظمى السيد محسن الحكيم (رضوان الله تعالى) لما ورد الى حج بيت الله الحرام جاءه شيخ ضرير معروف ممن يعتقد بظاهر القرآن الكريم ولا يؤمن بتأويل الآيات التي لا يستقيم تفسيرها الا بذلك، فبعد مجاملات ودية بين الطرفين فتح الشيخ الضرير بحثاً حول هذا الموضوع. فدار بين الشيخ والسيد الحكيم نقاش علمي جيد وهو هل يجب الاقتصار والجمود على ظاهر الالفاظ القرآنية ام ان لها باطناً لا يفهمه الا المتدبر العاقل ومن يتمسك بنهج اهل بيت الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فاصر الشيخ الضرير على رأيه بعدم جواز التأويل وان الالفاظ القرآنية هي ما نفهمه بظاهرها فالله تعالى -حسب رأي الشيخ- سوف يرى بالعين يوم القيامة «سبحانه وتعالى عما يصفون». ولما رآه الامام الحكيم (رحمه الله) متعصباً لرأيه ما كان منه الا ان قال لهذا الشيخ - الفاقد البصر-: اذا كان ظاهر اللفظ ولا غير اذن ما قولك في الآية الشريفة: «من كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلاً»، فسكت الشيخ الضرير ولم ينطق بكلمة. *******نقل المرحوم المحدث السيد نعمة الله الجزائري قائلاً: تشرفت بزيارة المرحوم السيد علي خان وكان من اكابر العلماء الصالحين فرأيت الشيب قد علا كريمته كلها، فسألته: لم لا تخضبها؟ قال: اردت كتابة تفسير للقرآن الكريم، فاستخرت الله تعالى بكتابه العزيز فظهرت الآية الشريفة: «وان له عندنا لزلفى وحسن مآب». فعلمت والكلام مازال للسيد علي خان (رحمه الله) فعلمت ان اجلي قريب فبدأت بكتابة تفسير موجز للقرآن وتركت الخضاب كي الاقي الله بلحية بيضاء. وهكذا حصل فبعد عام واحد انتقل هذا السيد الجليل الى رحمة الله الواسعة. قال احد الحكماء: اذا هبت رياح فاغتنمهافعقبى كل خافقة سكونولا تغفل عن الاحسان فيهاولا تدري السكون متى يكونقيل ان شخصاً من خراسان قدم مع عائلته لزيارة العتبات المقدسة في العراق فسرق ماله في الطريق، فتعب كثيراً حتى وصل الى مدينة سامراء وتشرف بلقاء المرجع المجدد آية الله العظمي السيد محمد حسن الشيرازي (رضوان الله تعالى) فأعطاه السيد مبلغاً من المال لينفقه على نفسه وعائلته ثم قال له: اذهب الى كربلاء سوف تجد شخصاً في الحضرة الحسينية يعطيك مئة تومان - وكان مبلغاً مهماً في ذلك الوقت- مرسلة اليك من ابنك في ايران. فتعجب الزائر الخراساني من هذا التنبوء وتردد في قلبه هل السيد صادق فيه، ولما ذهب الى كربلاء المقدسة شاهد في الحرم الحسيني شخصاً من اهالي خراسان يبحث عنه فسلم عليه وقال: منذ ايام وانا اسال عنك لأعطيك وديعة ارسلها ابنك فاخذها واذا بداخل الظرف مئة تومان كما اخبره بها السيد الشيرازي في سامراء، وهنا تسمر الزائر الخراساني في مكانه وايقن ان للسيد كرامات الأولياء بمشيئة الباري تعالى. *******روي ان الحاج ملا احمد النراقي (رضوان الله تعالى) وهو احد كبار علماء مدينة كاشان الايرانية- كان له شأن كبير ومنزلة عظيمة بين جماهير المدينة بسبب ورعه وتقواه وخدمته لخلق الله - فقام بطرد والي الشاه- آنذاك الى خارج المدينة‌ وذلك بسبب ظلمه للناس وفساده فيها. فاستدعى الشاه الملا احمد النراقي وحذره من التدخل في الامور السياسية للبلاد، وكان الشاه غاضباً عليه بشدة بسبب طرده للوالي، فما كان من المرحوم النراقي الا ان رفع يديه الى السماء بحضور الشاه الطاغي وقال: «الهي ان هذا الشاه الظالم سلط على الناس والياً ظالماً مثله وانا دفعت الظلم عن عبادك والان غضب الشاه علي، وهم المرحوم النراقي بأن يواصل الدعاء ويطلب العذاب للشاه فأسرع الشاه وانزل يد العالم الورع واعتذر منه كثيراً ثم خوله امراً بتعيين والياً صالحاً على مدينة كاشان». وفي الختام نشكركم - ايها الاعزاء- على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* خلق المجدد الشيرازي في فتح جسور المودة بين السنة والشيعة / من اخلاق الشيخ عباس القمي في الاندفاع لخدمة اهل البيت(ع) والتأدب معهم والتواضع والتهجد واكرامه الذرية النبوية - 76 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1806 http://arabic.irib.ir/programs/item/1806 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. من المعروف ان مدينة سامراء تسكنها اكثرية مسلمة سنية، وفي هذه المدينة يوجد مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) ومكان غيبة الامام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) ومن هذه الناحية تعتبر سامراء مدينة مقدسة جداً حيث يسافر اليها المسلمون الشيعة جماعات وفرادى لزيارة العتبات المقدسة فيها. ولهذا فهي ملتقى السنة والشيعة كليهمـا، وفـي المـاضي حينما كانت الانتماءات المذهبية والطائفية على اشدها حيث كانت تتخذ طابع التحدي وتحصل بعض المناوشات والنزاعات بين الطرفين، بسبب الفتن والتفرقة التي يزرعها الكافرون والمنافقون بين المسلمين الى‌ يومنا هذا. نقل آية الله العظمى السيد الميرزا محمد حسن الشيرازي (رضوان الله تعالى) حوزة درسه وسدة رئاسته الدينية الى مدينة سامراء المقدسة وحاول بكل ما يملك من جهد الوقوف ضد اي عمل اوقول قد يثير حفيظة السنة ‌على الشيعة‌ او بالعكس، بل سعى الى ان تسود روح السلم والوئام والتعايش الودي بين الفريقين، اما اذا وقع شيء ينبيء عن تصادم فانه كان يبادر على الفور الى تطويقه وحله بالحسنى لأنه كان يعلم جيداً ان القوى الأجنبية الطامعة تتربص وتتحين الفرص لاستغلال اي نزاع او تصارع بين الطوائف الاسلامية. من اجل تحقيق غاياتها الاستعمارية‌ وفرض هيمنتها على المسلمين جميعاً، ومن هنا كان (رضوان الله تعالى) يحرص كل الحرص على وحدة الكلمة الاسلامية، وفي هذا الصدد نقل حفيده العلامة السيد رضي الشيرازي حكايات عن بعض تصرفاته التي تنبي عن حكمته وتبصره وحرصه على صون روح الوئام بين المسلمين، ومنها قال: عندما شرع السيد الميرزا الشيرازي ببناء مدرسته الدينية العلميه الكبرى في مدينة سامراء، وهي من جملة المنشآت التي اقامها في هذه المدينة خلال سنوات اقامته فيها تشجع المسلمون السنة بدورهم لبناء مدرسة دينية لعلمائهم ولكنهم لم يتمكنوا من اتمام بنائها لأنهم كانوا يفتقدون المال اللازم لها ولم يكن امامهم من حيلة سوى الرجوع الى السيد الشيرازي لطلب مساعدة مالية منه وعندما التمسوا منه مثل هذه المساعدة قام على الفور بتلبية طلبهم وزودهم بمنحة مالية سخية وكانت هذه اللفتة الكريمة منه - بفضل الله تعالى- عاملاً من عوامل الانسجام والوئام بين سكان المدينة. *******يعتبر كتاب - مفاتيح الجنان- لمؤلفه المرحوم الشيخ عباس القمي من اشهر الكتب الجامعة في الأدعية والزيارات حتى لا تكاد تجد بيتاً من بيوت المؤمنين او مسجداً او حرماً‌ من العتبات المقدسة في البلاد الاسلامية‌ خالياً منه وهذا الكتاب القيم الجامع لحديث الانسان مع الخالق عزوجل من لسان اهل بيت النبوة (عليه السلام) الدالين الى الله تبارك وتعالى والهادين الى صراطه المستقيم. كان المرحوم الشيخ عباس القمي شديد الاهتمام بالمطالعة والكتابة يقول المرحوم الشهيد المطهري نقلاً عن ابن المرحوم انه قال له: في اول طفولتي كنت اخرج من المدينة ‌برفقة والدي فأراه منذ الصباح الى المساء يكتب ويقرأ. ويقال انه ذات مرة سافر الى الشام مع جمع من المؤمنين ونقلوا انهم لما كانوا يخرجون للنزهة‌ والاستراحة كان يعتذر اليهم الشيخ فيجلس مع كتابه وقلمه. وفي الليل عندما كانوا يستريحون كان الشيخ يواصل قراءته وكتابته الى منتصف الليل. وكان رحمه الله انيس الجالسين وكثير المطايبة شديد التواضع لكل من يلتقيه في الطريق او المدرسة وخاصة العلماء المهتمين بدراسة احاديث اهل البيت (عليهم السلام) ومن اخلاقه انه كان يتجنب الجلوس في صدر المجلس ولم يتقدم على غيره حين الدخول اليه، ولا يتكلم عن نفسه ويمدحها لئلا يأخذه العجب والغرور. وبالرغم من سعة علمه بالتاريخ والاحاديث كان يقرأ على المنبر الروايات للمستمعين من الكتاب مباشرة وكذلك من القراءة الحسينية خوفاً من الخطأ وخشية من وقوع التحريف لأقوال الأئمة الطاهرين. ولأن كلامه كان يخرج من قلبه للناس كان ينفذ في قلوبهم فيترك كلامه اثراً بليغاً فيهم ويستمر هذا الاثر يحجزهم عن السيئات فترة ويجذبهم نحو عبادة الله واكتساب الحسنات. وكان المرحوم المحدث القمي ملتزماً بصلاة الليل وتلاوة القرآن الكريم وقراءة الادعية والاذكار المأثورة عن ائمة اهل البيت (عليه السلام). وكان من صفاته الجميلة (رضوان الله تعالى) ايضاً اكرامه لذرية النبي (صلى الله عليه وآله) من السادة عملاً بقول الرسول الأكرم: «اكرموا اولادي، فالسادة عنده كانوا محترمين اشد الاحترام». وفي الختام - ايها الاحبة الاكارم- نشكركم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد هاشم القزويني وجميل نهيه عن منكر بث الأغاني في كربلاء المقدسة - 75 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1805 http://arabic.irib.ir/programs/item/1805 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الهداة الميامين. السلام عليكم - ايها الاحبة الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. روي ان آية الله السيد هاشم القزويني (الموسوي المتوفى سنة 1909 م) الذي كان من أكابر علماء‌ الدين في كربلاء المقدسة كان يدير الحوزة العلمية ويعطي الاهتمام الاكبر للأخلاق الاسلامية‌ السامية في تربية الطلبة وطريقة التدريس ومعالجة القضايا الاجتماعية. فمما ينقل عنه (رحمه الله) انه كان يصلي الجماعة في صحن سيدنا ابي الفضل العباس بن علي (عليه السلام) ويؤم الناس في اوقات الصلاة‌ وقد اخبر ذات يوم ان هناك - جهاز كرامافون- قد جلب الى مدينة‌ كربلاء ووضع في مقهى من المقاهي في منطقة الميدان تبث منه الأغاني والموسيقى المحرمة ويجتمع الناس هناك للاستماع اليها، ويمتليء المكان في الميدان للتفرج على الجهاز –الذي كان بالنسبة للناس شيئاً جديداً وغريباً في ذلك الوقت- والاستماع للغناء، فتأثر السيد القزويني تأثراً شديداً ولكنه فكر بطريقة اخلاقية سامية لمعالجة تلك المشكلة فما كان منه الا ان امر بان تنقل سجادات الصلاة الطويلة - التي كانت تفرش في الصحن الشريف على شكل صفوف للمصلين- الى منطقة الميدان وتفرش هناك، واعلن في يومه ان الصلاة قد انتقلت من الصحن الشريف الى الميدان واسرع الناس يتساءلون عن الخبر؟ وكانت العادة يومئذ ان يستعد الناس للصلاة ويحضروا الى الصحن الشريف قبل وقتها، فلما وجدوا ان السجادات غير موجودة وهناك من يعلن ان الصلاة تقام هذا اليوم في الميدان بادروا جميعاً الى الحضور في المكان المذكور، ولما آن وقت الصلاة وبدأ المؤذن بالاذان حضر السيد القزويني الجليل في هيبة ووقار وتقدم للصلاة‌ والناس يأتمون به بخشوع وما ان اتم الصلاة حتى صعد المنبر الذي كان قد أعد مسبقاً وبداً بما يناسب من ذكر الله سبحانه وتجليله وتهليله وتكبيره والثناء عليه وتذكير الناس بعظمة الباري تعالى وشدة سطوته اذا غضب. ثم ذكر نبي الاسلام العظيم محمد (صلى الله عليه وآله) وما قدم من التضحيات في سبيل اعلاء كلمة الله تعالى ونشر الفضيلة في العالم وانه (صلى الله عليه وآله) قدم اسرته واهل بيته (عليهم السلام) قرابين في هذا السبيل حتى تقوم دولة الاسلام وترسي دعائمه في الارض، وكان من اعظم قرابينه التي قدمها بعد حياته الطاهرة الكريمة هو الحسين بن علي (عليهما السلام) والذي نتشرف نحن بشرف مجاورة قبره الطاهر هنا في كربلاء في هذه الأرض المقدسة التي ذكر الله سبحانه لأنبيائه الكرام مأساة كربلاء قبل وقوعها بآلاف السنين. واستمر السيد هاشم القزويني (رحمه الله) في خطبته المؤثرة قائلاً‌: وانكم لتعلمون بأن انبياء الله الكرام قد بكوا لمصاب الحسين (عليه السلام) واحداً تلو الآخر حتى جاء دور نبينا العظيم محمد (صلى الله عليه وآله) حيث انه تسلم حفنة من تراب كربلاء بواسطة جبرائيل (عليه السلام) وشمها وبكى بكاءً شديداً واوصى الى زوجته ام سلمة ان تحتفظ به في قارورة وترك لها علامة وهي تغير لون التراب الى لون الدم عندما يقتل الحسين (عليه السلام) وهكذا كان وقد نقل التاريخ هذه الرواية بصدق ودقة. وهنا التفت السيد القزويني (طيب الله ثراه) الى المصلين وقال لهم: ان كل بقعة‌ من هذه الأرض التي نقف عليها كانت مسرحاً للمعركة الدامية التي جرت يوم عاشوراء واننا لو تطلعنا الى هذه الارض وفحصناها لوجدنا تحتها وفي كل شبر قطرات من دم الحسين الشهيد او اخوته او ابنائه او اصحابه الذين قتلوا معه. ويستمر السيد القزويني قائلاً: ايها السادة لا تظنوا ان دماء‌ الحسين واصحابه واهل بيته قد اريقت في منطقه الحرم الشريف فحسب، انها اريقت على جميع ارض كربلاء طولاً وعرضاً فهل يجدر بنا بدل البكاء والنحيب اسوة برسول الله (صلى الله عليه وآله) واهل بيته - والتضرع الى الله سبحانه بالدعاء والتقرب اليه، ان ترتفع اصوات الغناء والموسيقي وانغام الشياطين من فوق هذا التراب المقدس وبأيدي المدعين حبهم وولاءهم؟ وهنا اجهش الناس بالبكاء والنحيب لمدة طويلة ثم بدأ السيد القزويني صلاة النوافل والاستعداد للصلاة الثانية والناس في بكاء ونحيب شديدين فما كان من صاحب المقهي الا ان تقدم الى السيد للاعتذار عما بدر منه والاستغفار من الله سبحانه وتم اخراج ذلك الجهاز من كربلاء المقدسة. وقد روى بعض كبار السن قائلاً: ان مدينة كربلاء لم يسمع فيها غناء بعد ذلك في اي مكان وبصورة علنية طوال حياة السيد هاشم القزويني الموسوي. وهكذا عالج السيد (رحمه الله) قضية اخلاقية واجتماعية بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باروع صورة‌ دون التعرض العنيف لشخص او اهانة لجماعة وذلك امتثالاً لأمر الله تعالى: وجادلهم بالتي هي احسن. وتمشياً مع سلوك جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) حيث قال: انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق. وختاماً - ايها الاعزاء- نشكركم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* حلم السيد ابي الحسن الاصفهاني وعقوه عن قاتل ابنه / الشيخ بهجت والحث على طلب العلم قربة الى الله عزوجل - 74 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1804 http://arabic.irib.ir/programs/item/1804 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الهداة الأبرار. السلام عليكم - أيها الاكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. المرجعية لدى الشيعة تعني التصدي لجميع شؤون المسلمين قدر المستطاع ولا يعذر المرجع الديني الأعلى في مسؤوليته العظيمة هذه الا بعد افراغ جهده وبذل وسعه في متابعة ما يحيط بالمسلمين من تطورات ثقافية وسياسية وغيرهما، ثم يبسط ظله الشرعي وحضوره الميداني. وقد كان المرحوم آية الله العظمى السيد ابو الحسن الاصفهاني (رحمه الله) مصداقاً لهذا المفهوم المرجعي، فلم يجلس بمعزل عن امور المسلمين. فقد كانت تجبى للسيد الاصفهاني اموال طائلة من اقاصي البلاد وادناها ولم يبلغ أحد في عصره ما بلغه في ذلك حتى بلغت نفقاته في كل شهر عشرين الى ثلاثين الف دينار عراقي وكان هذا المبلغ بقدرته الشرائية في ذلك الوقت يعادل مليارات الدنانير في عصرنا الحاضر فكان (طيب الله ثراه) ينفقها في وجوهها الشرعية ويوزعها على الفقراء وطلاب العلم ومن يلزم تأليف قلوبهم خدمة للدين وشعائره. وينقل في هذا الاطار مما يكشف عن عظمة ‌روحه المعنوية انه قد ابتلي بقتل ولده وفلذة كبده (السيد حسن) الذي كان من اهل العلم والفضل والنجابة‌ وكان يساعد والده في شؤون المرجعية وقد قتله في اواخر سنة 1348 هـ رجل مخدوع وهو يؤدي التعقيبات بعدما صلى صلاة المغرب خلف والده في الصحن العلوي الشريف وكان الصحن مملوءاً عن آخره بالمصلين، فذبح الشاب على غرة من امر الجميع وفر الى مخفر للشرطة قريب من باب الصحن خوفاً من ان يقتل ويقطع ارباً اربا من قبل الجمهور الغاضب. فحكم على الجاني بالسجن لان السيد الاصفهاني عفى عنه بوصفه صاحب الدم فسلم من عقوبة الاعدام، وقد كانت فاجعة عظيمة نادرة المثيل وقدر ثاه عدد من الشعراء وعزوا به والده بقصائد، غير ان هذه الفاجعة التي المت بالجميع واثارت الحسرات والآهات وفجرت كوامن السخط والغضب والنفور تجاه المجرم الآثم قد زادت من شعبية ومكانة السيد الاصفهاني بسبب تصرفه الحكيم الذي يشبه تصرف الأنبياء والأولياء. وهو عفوه عن قاتل ابنه وفلذة كبده والتغاضي عن كل حق له حتى انه كان يساعد قاتل ابنه مالياً وهو في السجن، وقد برهن السيد الاصفهاني (رضوان الله تعالى) بحكمه وصبره وكظم عيظه انه جدير بأن يكون نائباً للامام ومرجعاً للأنام، وعندما توفي ليلة التاسع من ذي الحجة سنة 1365 للهجره في مدينة ‌الكاظمية المقدسة عن عمر ناهز الثمانين، شيع جثمانه تشييعاً عظيماً لم يسبق له مثيل. *******يقول السيد خسرو شاهي عن اهتمام آية الله العظمى الشيخ بهجت (اعزه الله) بضرورة التزام وتهذيب النفس لطلبة العلوم الدينية، وفي مقام الحث على التعليم والتربية وتشجيع الطلاب المبتدئين على القيام بهذا الامر كان الشيخ يؤكد ضرورة ان لا يترك الطلاب التعليم والتعلم والدرس والبحث في اي حال من الاحوال فكان يقول: ان الشيء الذي يجب مراعاته في بداية التحصيل هو العمل بالواجبات كما هو حقها والاجتناب عن المحرمات. غير انه والكلام مازال للسيد خسرو شاهي كان يتحدث بشكل آخر مع الطلاب الذين قطعوا مشواراً طويلاً من الطريق ووصلوا الى درجة علمية عالية نسبياً، اذكر انه قال لي ذات مرة عندما كان يذهب من البيت الى المسجد لإقامة صلاة الجماعة قال: يبدأ الطلاب التحصيل بدراسة المقدمات ثم يدرسون - المعالم- و- المغني- ثم سألني: ماذا يدرسون بعد ذلك؟ قلت: يدرسون اللمعة. فقال: ثم ماذا؟ فقلت: المكاسب. فقال: ثم ماذا؟ فقلت: الكفاية. فقال: ثم ماذا؟ فقلت: دروس الخارج. فقال: ثم ماذا؟ فقلت: يحصلون على مقام الاجتهاد. فقال: ثم ماذا؟ يقول السيد خسرو شاهي: وكانت تلك العبارة القصيرة: ثم ماذا؟ درساً كبيراً ونصيحة مهمة افادها الشيخ، ويبدو من كلامه انه يعتقد ان العلم ليس مطلوباً بالاصالة، بل انه وسيلة للتقرب الى الله تعالى وكانت هذه النقطة اشارة وتحذيراً للطلاب الحائزين على مستوىً علمي اعلى. وفي الختام - ايها الاعزاء- نسأله تعالى ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه انه سميع مجيب وشكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* آية الله حجت يشكر العجوز على موعظتها البليغة له / السيد محمد المجاهد والتواضع لزملائه من العلماء / العارف الخياط والثقة بفضل الله لا بالعلم الكسبي / الفنان سهراب سبهري وحب الناس - 73 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1803 http://arabic.irib.ir/programs/item/1803 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. كتب احد الاساتذة تحت عنوان (هل انت ممن يأخذون الخمس؟) قائلاً: اذا كنت كذلك تأمل في هذه القصة وقرر على نفسك المزيد من الورع والاحتياط: نقل لي من اثق به، ان ارملة مؤمنة كبيرة السن كانت تزاول الحياكة وتتقوت بما تدر عليها وتعيل نفسها منها، جاءت الى آية الله العظمى (السيد حجت) (رحمه الله تعالى) في قم المقدسة، وقدمت بين يديه خمس مالها واخذت تدقق النظر في وجهه. فاستغرب السيد من تصرفها وسألها لماذا تنظرين هكذا؟! فأجابت: كي تظل مصوراً في فكري وخالداً في ضميري فحينما يسألني ربي يوم القيامة: لمن اعطيت الخمس؟ اقول: اعطيته لهذا السيد، فأجهش (السيد حجت) بالبكاء وشكرها على هذا الدرس والتذكير. ******* سألوا ذات مرة المرحوم آية الله (السيد محمد المجاهد) المتوفى سنة 1242 هـ عن احد كبار العلماء اسمه (السيد محمد باقر) هل هو مجتهد ام لا؟ فأجابهم (رحمه الله): أسألوا (السيد محمد باقر) هل انا مجتهد ام لا؟ اما هو فشأنه اجل واكبر من ان اشهد انا باجتهاده؟ حقاً‌ ان السيد المجاهد كان مجاهداً لهواه وقامعاً للحسد الذي يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب كما ورد في الأحاديث الشريفة فياليت بعض الناس في هذا الزمان يتعلم الجهاد الأكبر من هذا المجاهد الكبير فسلام عليه وعلى كل المخلصين المطيعين لله ولرسوله ورحمة الله وبركاته. *******نقل آية الله الفهري عن المرحوم الحاج غلام القدسي ان سماحة العارف الحاج رجب علي الخياط (رضوان الله تعالى) قدم في احدى السنوات الى مدينة كرمانشاه وقال لي في احد الأيام: تعال نذهب الى منزل الشيخ حيدر قلي سردار الكابولي و هو من العلماء النوابغ في العلوم العقلية. ويستمر المرحوم القدسي قائلاً: فذهبنا اليه ودخلنا الى داره وجلسنا، ثم بعد ان قدمت له سماحة الشيخ الخياط، مرت فترة من الصمت، ثم قال المرحوم الكابولي: يا سماحة الشيخ قولوا لنا شيئاً نستفيد منه؟ فقال الشيخ: وماذا اقول لمن يعتمد على معلوماته ومكتسباته اكثر من اعتماده على فضل الله! بقي المرحوم الكابولي صامتاً عدة لحظات ثم رفع عمامته من فوق رأسه ووضعها على الكرسي وأخذ يضرب رأسه بالحائط الى درجة اني رققت لحاله (والكلام مازال للمرحوم القدسي) واردت الاسراع لمنعه الا ان الشيخ الخياط اجلسني وقال: لقد جئت لأقول له هذا الكلام وارجع. *******حول الخصائص الاخلاقية التي تميز بها الشاعر والفنان الايراني الراحل سهراب سبهري تقول شقيقته: كان سهراب يحب الناس وينظر الى الجميع نظرة طيبة خالية من الشوائب ولا يسيء الظن بالآخرين ويثق بهم ولو طلب منه شخص شيئاً فانه يبذل جهده من اجل تلبية طلبه ولا يحب ان يرد احداً خائباً. وتضيف شقيقة الشاعر سهراب قائلة: لقد كان سهراب شديد التواضع وكان يسبق الآخرين في السلام وكان يتحدث مع افراد المجتمع بمختلف مستوياتهم كل بحسب مستوى فهمه، وحينما كان يأتي الى منزلنا كان يذهب اولاً الى المطبخ للسلام على السيدة (ننه بير) وهي خادمة المنزل - ويسألها عن احوالها ويتكلم معها ثم ينضم الى الضيوف. وحول تعامل المرحوم (سهراب سبهري) مع الأطفال تقول شقيقته: كان يتصرف معهم وكأنه كان يرجع الى مرحلة الطفولة حيث كان يلاعبهم بألاعيب الاطفال وعندما كان اطفال احد الازقة في محلة (أمير آباد)، حيث سكن فترة مع عائلته هناك، يشاهدونه يبدون سرورهم وفرحهم. وحينما كان يسمع صوت بائع المرطبات كان يفتح نافذة غرفته ويلقي بعض النقود ويدعو اطفال الزقاق الى ضيافته لتناول المرطبات، وقد شاهده الذين كانوا يعرفونه مراراً وهو يقف عند حوض ماء او ساقية، وفي يده ورقة او خشبة صغيرة وهو يحاول انقاذ نملة‌ او فراشة نتيجة مشاعره الحساسة. وفي الختام نشكركم - ايها الكرام- على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى ونرجو لكم كل خير والسلام عليكم. ******* وصية المجدد الشيرازي للسيد القاضي / الشيخ الانصاري والاهتمام بمراجعة كتب الاخلاق / الاسم الاعظم والحلم والصبر - 72 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1802 http://arabic.irib.ir/programs/item/1802 وصلى الله على حبيبه محمد المختار وعلى آله الهداة الأخيار. السلام عليكم - مستمعينا الأفاضل- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. روي ان المرحوم السيد محمد حسن الشيرازي حفيد المرحوم الميرزا حسن الشيرازي الكبير قال: ان اهالي تبريز قدموا الى النجف لكي يأخذوا الميرزا حسين القاضي التبريزي الى تبريز- وكان من تلاميذ الميرزا الكبير- قبل هجرته الى سامراء فذهب الى استاذه وطلب منه ان يقدم له اضافةً الى تعليم العلوم ارشادات لتكميل تهذيب نفسه. فقال له الميرزا حسن الشيرازي (رضوان الله تعالى): خصص وقتاً من كل ليلة للتفكير في ما من الباري تعالى عليك به في اليوم السابق وما دفعه عنك من بلاء فاشكره عليه ووثق صلنك بربك وضع نصب عينيك قدرته عليك وتب اليه واستغفره من كل ذنب اذنبته، وليس عندي ارشادات وتعليمات افضل من هذه. وقد سئل حفيد المرحوم الميرزا حسين القاضي التبريزي عن جده فقال: لم يكن لجدنا الميرزا حسين منصب معين في سلك علماء الدين الا انه كان شديد الاهتمام بقضاء‌ حوائج الناس. وقد بلغ بذلك مقامات سامية ‌من الكمال ومن القرب من الله عزوجل. وما اوصى به المجدد الشيرازي مقتبس من الاحاديث الشريفة الحاثة على التفكر في امر الله ويبدو حسب الظاهر ان المقصود هو ما يرجع اليه تعالى من الاعتقاد بوجوده وبنعمته وفضله واحسانه ورحمته ولزوم طاعته واجتناب عصيانه التي يجب ان نفكر فيها وفي هذا المجال يدخل موضوع التوبة كأحد الامور فالتوبة الحقيقية هي الندامة له تعالى والعزم على الترك مع الاستغفار منه تعالى على الأحوط في الأخير. *******مستمعينا الافاضل: ان اصابة الانسان بالعقد النفسية والبغض والعداوة‌ هي نتيجة اللجاجة والأنانية ‌وعدم الاهتمام بحقوق الآخرين، وهي نار تلتهب في النفس فتسبب الجريمة والدمار، وان الحوادث المرة لا تقع بين ليلة وضحاها بل ان الأرضيات والعقد السابقة تنفجر فجأة، ومن هنا فان الاهتمام بالتهذيب الأخلاقي والوصايا الاخلاقية مهم جداً لكل انسان. اجل - مستمعي العزيز- وان حديث النفس - بطريقة ايجابية- امر ضروري. ما هو رد فعلي اذا ضرب جيراني طفلي مثلاً؟ وكيف أتعامل مع الشخص الفلاني اذا لم يعطني المبلغ الذي اقرضته له؟ واذا صدر عن زوجتي وولدي قصور او تقصير فهل ينبغي ان اصرخ بوجههم او اذكرهم بسعة صدر ووقار؟ وتؤدي كثير من هذه الموارد الى وقوع نزاع كبير في الحياة اليومية، ويمكن رفع المشكلة والحيلولة دون وقوع الحادثة عن طريق الممارسة المسبقة والحوارمع النفس والدراسات الأخلاقية. وعلى هذا الاساس روي ان مرجع التقليد العلامة الشيخ مرتضي الأنصاري (رضوان الله تعالى) كان يحمل معه دائماً كتاب - معراج السعادة- للملا احمد النراقي (رضوان الله تعالى) في علم الأخلاق وكان يقرأه دائماً وكان يحمله في السفر ويضع الكتاب عند رأسه حين النوم مساءً كي يقرأه اولاً حين ينهض من النوم. نسأله تعالى ان يجعلنا من المقتدين بأولئك الأبرار انه سميع مجيب. *******روي ان احد العلماء - في زمن الملك الايراني ناصر الدين القاجار- كان ملماً ببعض اللغات الأجنبية ومتخصصاً في فقه اللغة ولهجاتها ولكنه كان فيه قلة وسامة. وذات مرة اراد الملك ان يمازحه فقال له: اين كنت يوم كان الله يقسم الجمال بين العباد؟ فأجابه العالم ببداهة: كنت ذاهباً وراء الكمال. فبهت الملك القاجاري. جاء احد الأشخاص الى رجل عارف وقال له في تضرع: ارجو ان تعلمني الاسم الاعظم، فقال العارف: وهل انت اهل لذلك؟ فقال: نعم. قال العارف: اذهب الى بوابة المدينة واخبرني عن كل ما تراه، فذهب ذلك الشخص ورأى هناك شيخاً يحمل مقداراً من الحطب فجاءه احد افراد شرطة الامبراطور وضربه ضرباً مبرحاً واخذ منه الحطب عنوة. فجاء ذلك الشخص الى العارف وذكر له الحكاية، فقال له العارف: ماذا كنت تفعل مع الشرطي لو كان لديك - الاسم الأعظم- فقال: ادعو عليه بالموت. فقال العارف: اعلم ان ذلك الشيخ الذي يبيع الحطب علمني الاسم الأعظم وهو استاذي. ان الاسم الاعظم يليق بالشخص الذي يصل صبره الى هذه الدرجة من الرحمة والعفو عن خلق الله. وقبل الوداع ندعوه تعالى ان يرزقنا حسن العاقبة انه سميع مجيب، ونشكركم - ايها الأفاضل- على حسن المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله الرؤوف الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* خلق الامام الخميني في البكاء من خشية الله وعلى مصائب اهل البيت(ع) / السيد حسين القمي وشدة الاحتياط في أمر المرجعية / الحاج رجب الخياط والتحذير من ايذاء الآخرين / السيد عبد الأعلى السبزواري يزور مرقد الحسين(ع) مشياً من مشهد الرضا(ع) - 71 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1801 http://arabic.irib.ir/programs/item/1801 والصلاة والسلام علي محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - أيها الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: قال فضيلة الشيخ محسن قرائتي في حديث له عبر تلفزيون الجمهورية الاسلامية‌ نقلاً عن نجل الامام الخميني السيد أحمد (رحمه الله) إن الامام الراحل (رضوان الله تعالى) كان يجلس قبل اذان الصبح بساعتين لصلاة الليل والدعاء‌ ومما كان عليه الامام في تهجده آناء الليل بكاؤه الكثير حتى ان مناشفه كانت تبتل فيستبدلها بمناشف اخرى. واما بكاؤه في مصائب اهل البيت (عليه السلام) فقد كان الخطيب الحسيني البارع المرحوم السيد الكوثري يأتيه حجرته فيقرأ اشعاراً في رثائهم فيجهش الامام بالبكاء عالياً. هكذا كان (رحمه الله) رقيق القلب سريع العبرة في عباداته الخاصة وولائه الشديد للمظلومين من آل محمد (صلوات الله عليه وعليهم اجمعين). *******كان العالم الكبير آية الله العظمي السيد حسين القمي (رضوان الله تعالى) من كبار علمائنا المجاهدين وقد اخرج من ايران الى العراق بسبب معارضته لنظام الطاغية ‌رضا شاه في قضية الحجاب، وقد نقل عن هذا العالم الجليل ان احد كبار التجار جاءه في احدى المرات وكان من الذين يقدمون له العون المالي في ادارة شؤون الحوزة العلمية، قال له: يا سيدي (أطال الله عمرك) هل ترجعون الناس من بعد وفاتكم في المسائل الاحتياطية الى العالم الفلاني؟ وكان ذلك العالم هو احد تلاميذ السيد القمي، وكان الوقت آنذاك عصراً، فلم يجب السيد في الحال - ولعله كان يقصد التدبر في الموضوع ومدى اهلية الرجل لتسلم مقاليه المرجعية. وبعد ان تدبر في هذا الموضوع عرف ان أناساً ذهبوا الى ذلك التاجر وهم يخططون للمرجعية القادمة‌ وكان قد وقع اختيارهم على ذلك العالم فلم يجدوا شخصاً أفضل من هذا التاجر للتأثير على السيد القمي. والمدهش في الأمر - مستمعي الكريم- انه في وقت متأخر من الليل خرج السيد المرجع الى بيت ذلك التاجر فسأل عنه، فقالوا: انه تائم، فقال لهم: ايقظوه لأنني جئت اليه في عمل ضروري. فخرج التاجر مستقبلاً السيد القمي وهو متعجب من مجيئه في ذلك الوقت المتأخر من الليل، فقال له السيد: لقد جئت لأجيبك على السؤال الذي سألتنيه عصر اليوم وهو ان المرجعية لا تكون لذلك الشخص، فانزعج التاجر وقطع العلاقة‌ التي كانت تربطه بالسيد وصار يشهر العداء له. وحينما قال بعضهم للسيد القمي: فلو كنت اخرت الجواب الى الصباح لما آل الأمر الى هذا الحال فأجابهم: في الواقع لقد خفت ان اموت في الليل فلا يحصل الناس على رأيي الصحيح لأني عندما سألني التاجر عن ذلك العالم لم اجبه في حينه، ولعل بعضاً كان يستشف من سكوتي الرضا وحينما تأملت امر هذا العالم لم اجده افضل من غيره علماً واجتهاداً ولأن هذا التاجر تربطني به علاقة‌ وثيقة وانا بحاجة اليه فان من الممكن ان يوسوس لي الشيطان في أن احفظ مصالحي معه واقول له غير الحق، ولذلك قررت الذهاب اليه في تلك الساعة‌ لكي احسم هذا الأمر. *******نقل احد تلاميذ الشيخ رجب علي الخياط (رضوان الله تعالى) ان سماحته كان يقول: لا تأتيكم مصيبة من غير سبب. وفي احدى المرات شج رأسي فذهبت برفقة ‌احد الاصدقاء الى الشيخ، وقال له صديقي: انظر ما العمل الذي: فعله وادى الى شج رأسه؟ فتوجه الشيخ ثم قال: لقد تشاجر مع صبي في المصنع. يستمر تلميذ الشيخ العارف قائلاً: عرفت ان كلامه كان صحيحاً فانا كنت اعمل في ثني الحديد وكان هذا الاختصاص نادراً والمتخصصون بهذه المهنة يتدللون على صاحب العمل، وفي احد الايام اعترض ابن صاحب العمل على عملي وكان اعتراضه صحيحاً لكنه لا يتعلق به، فوقفت بوجهه واغلظت له في الكلام حتى بكى. فقال الشيخ الخياط: اذا لم تسترضه فسيطول بلاؤك. فذهبت اليه واعتذرت منه. *******مستمعينا الأفاضل: تحت عنوان - من أعمال الحب- كتب احد الأساتذة يقول: ان التفاني في حب الشيء يتطلب تحمل الأتعاب لأجله وفي سبيله وان ولاية محمد وآل محمد أحب الأشياء عند شيعتهم المخلصين. فواحد من مظاهر التفاني في هذا الحب الشديد ان يمشي انسان على قدميه مسافة اشهر مثلاً من جوار الامام الرضا (عليه السلام) الى جوار الامام علي (عليه السلام). هذا ما قام به المرجع الديني الكبير (السيد عبد الأعلى السبزواري) (رضوان الله تعالى) لما كان شاباً في العشرين من عمره تقريباً، وكذلك فعل منطلقاً من النجف الى كربلاء لزيارة مرقد الامام الحسين (عليه السلام). وفي ختام البرنامج نتقدم لحضراتكم - أيها الأعزاء- بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الامام الخميني والحذر من النفس الامارة / الشيخ محمد علي الخراساني والاعتدال في الطعام / السيد البروجردي والورع عن الاغترار بالاموال / الشيخ بهجت والزهد الحقيقي / الشيخ نصير الدين الطوسي والحلم في جواب الجاهلين - 70 2007-01-25 00:00:00 2007-01-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1800 http://arabic.irib.ir/programs/item/1800 وصلى الله على خاتم النبين محمد المختار وعلى ‌آله الهداة الأبرار. السلام عليكم - ايها الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: تحت عنوان - هذا هو الذهب الحقيقي- كتب احد الأساتذة يقول: اذا كنت ممن يحلم بالثراء او يريد طرد الفقر عن حياته تأمل في القصة العجيبة التالية: نقل سماحة العلامة الحاج السيد احمد المددي نقلاً عن المرحوم آية الله السيد أحمد الزنجاني الشبيري انه قال: كنت مع واحد من كبار العلماء - ستعرفون من هو لاحقاً- في حرم الامام الرضا (عليه السلام) فرأينا العالم الرباني الشيخ حسن علي الأصفهاني (رضوان الله عليه) المعروف بـ (نخودكي) نسبةً الى قريته القريبة‌ من مشهد المقدسة، والذي عرف ببعض العلوم الغريبة مثل تحويل النحاس الى الذهب بعملية كيمياوية - لا تخلو من ادعية خاصة-. فطلبنا من الشيخ- والحديث مازال للمرحوم السيد الشبيري- ان يوافق على تعليمنا هذا العلم، فقال: انا الآن منصرف الى الزيارة، اذهبا الى‌ الصحن وسآتيكما ونتحدث في الموضوع. ذهبنا وانتظرناه حتى أتى فقال لصاحبي حيث كان أكثر مني اصراراً: اذا علمتك واخذت تصنع الذهب ماذا ستفعل به بعدئذ؟ اجاب صاحبي: أصرفها في انجاز مشاريع تخدم الاسلام. قال الشيخ: أواثق من نفسك بأن الثروة لا تغير نواياك هذه؟ أجاب صاحبي بصراحة: لست واثقاً مئة بالمئة. قال الشيخ: اذن اعذرني فاني لا أساهم فيما قد يؤدي الى محاسبتي عند الله غداً ولكن اعلمكما آيةً تقرءانها بعد كل فريضة ثلاث مرات ان التزمتما بها فسوف لا يقربكما الفقر ابداً، وتلك هي قول الله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً / ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدراً». يقول السيد الزنجاني: ولقد جربنا وطبقنا نصيحة الشيخ الاصفهاني والتزمنا بقراءة هذه الآية الشريفة كما امر فلم نبتل بالفقر في حياتنا قط. يقول الاستاذ ناقل الرواية: هل تريد ان تعلم من هو العالم الآخر الذي انطلق في موقفه الصريح من الآية الكريمة القائلة: «وما ابرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم». (يوسف، 53) انه الرجل الذي اثبت ان الدنيا لم تستطع ان تغره وقد ملك ايران بأسرها وملك قلوباً كان اصحابها رهن اشارته ولكنه عاش مستأجراً ومات من غير حاجة. فتسابق اكثر من عشرة ملايين باك وباكية في طهران لتشييع جنازته، ولم يسبق لهذا الرقم مثيل في تشييع جنائز العظماء في التاريخ، وكان هذا الرجل - كما شاهدته بنفسي في النجف الأشرف وقبلت انا مله- يتنقل في سيارة اجرة وبينما قدم له كثير من أثرياء المؤمنين افخر السيارات ليركبها فأبى زاهداً. انه الامام الخميني (رضوان الله تعالى) وكذلك يكون المالكون لأنفسهم والمانعون لها ان تقودهم الى مغريات الدنيا. *******روي ان الشيخ محمد علي الخراساني (رحمه الله) رأى ذات مرة قناني المشروبات الغازية - البيبسي كولا- وكانت في بداية انتشارها في النجف الأشرف فسأل ابنه محمد تقي الذي كان يرافقه: ما هذه القناني؟ فبين له ابنه بأنها مشروبات تشرب اذا ثقلت المعدة من الغذاء كي يتحلل الغذاء ويسهل الهضم. فقال الشيخ: العجب من هؤلاء الناس لماذا يأكلون هذا المقدار الثقيل من الطعام حتى يحتاجوا الى ما يهضمه، فليأكلوا بمقدار لا يثقل على معدتهم، هذا وقد عرف عن المرحوم الشيخ الخراساني الاعتدال في تناول الطعام وقد جاوز عمره المئة عام وكان يقوم في وسط الليل للصلاة والعبادة. *******نقل سماحة الشيخ فاضل الموحدي عن والده قوله: كنا قد تشرفنا بزيارة المرحوم آية الله العظمى البروجردي في منزله وكانت بين يديه رزمة نقود، فقال لي السيد: «يا فلان انني لا اجد فضيلة في نفسي، ولكن اعرف نفسي جيداً بأن المال عاجز عن ان يغيرني او يغريني فحتى اليوم لم أغتر بهذه الأموال بتاتاً». وأما آية الله بهجت (حفظه الله) فقد سئل يوماً: ما هو الزهد الحقيقي؟ وكيف يمكن ان نكون زهاداً حقيقيين؟ فقال: الزهد هو ان تملك نفسك وتراقب اذن الله تعالى في الفعل والترك. *******روي ان شخصاً كتب رسالةً الى العلامة الشيعي الشهير نصير الدين الطوسي (رضوان الله تعالى) شتمه فيها وطرح عبارات غير لائقة وسلمه الرسالة، ومن العبارات التي كتبها في الرسالة - كلب بن كلب-. فقال العلامة الطوسي: ان وصفه اياي بالكلب غير صحيح لأن الكلب يعوي وشعره من الصوف واظفاره طويلة وانا لست كذلك فقامتي معتدلة وبدني بلا صوف وأظفري عريضة وانطق واضحك وما عندي من الخواص تختلف عن خواص الكلب وما في يتناقض مع ما ذكره صاحب الرسالة بشأني، وهكذا عبر هذا العالم الجليل عن اخلاقه الاسلامية الرفيعة واجاب حامل الرسالة بلغة لينة من دون ان يقابله بالمثل ولم يذكر اي كلمة بذيئة. وفي الختام - ايهاء الاعزاء - شكراً لكم على ‌حسن المتابعة ‌وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الرؤوف الرحيم والسلام عليكم. ******* السيد الخامنئي وبساطة العيش / الشيخ حسن الممقاني والتاجر المحسن / السيد المدرس وايثار الآخرين / الميرزا القمي والجرأة في نصيحة الشاه - 69 2007-01-16 00:00:00 2007-01-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1799 http://arabic.irib.ir/programs/item/1799 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - أيها الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأفاضل: حول المعيشة المتواضعة لقائد الثورة الاسلامية‌ آية الله السيد علي الخامنئي (اعزه الله تعالى) ذكروا ان احد المسؤولين زار بيت السيد القائد فوجده مفروشاً ببسط قديمة متواضعة جداً، فجمعها في غياب السيد وقام ببيعها وأضاف عليها مبلغاً من أمواله الشخصية ثم اشترى سجاداً جديداً فرشوا به البيت. لكن السيد الخامنئي (حفظه الله تعالى) عندما عاد الى بيته ورأى ذلك قال لهم: ما هذا؟ فأجابه المسؤول: لقد بدلنا البسط القديمة. فقال السيد: لقد أخطاتم بفعلكم هذا اذهبوا واعيدوا تلك البسط. وامتثالاً لأمره ذهبوا وبعد عناء كبير عثروا عليها واعادوها الى بيته. *******روي ان احد تجار قزوين ارسل الف ليرة ذهباً من سهم الامام (عليه السلام) الى المجدد الكبير آية الله العظمى السيد محمد حسن الشيرازي (رضوان الله تعالى) فلما وصل الرسول الى العراق وجد السيد قد انتقل الى رحمة الله تعالى، فأتى بالمال الى الشيخ حسن الممقاني (رحمه الله) فرفضه وقال للرسول: انه امانة في يدك على ان توصله للسيد وقد تعذر عليك ذلك، فيلزمك ان ترجع الأمانة الى اهلها، او تطلب الاذن بالتصرف من مررل المال. فقال الرسول: ان هذه الألف حق لله تعالى، وقد تفحصت وسألت فتعين عندي اعطاءها لك. فقال الشيخ الممقاني (رضوان الله تعالى): لابد من اذن المرسل. قال الرسول: خذ المال وان لم يرض المرسل دفعت له المبلغ من مالي الخاص. فقال الشيخ: ان هذا المال بعينه ليس لك، فاذا اردت ان تؤدي الحق فاده من مالك الخاص. فأخذ الرسول والمال ومضى. اجل - مستمعي الكريم- بهذا عرف العلماء المتقون وامتازوا عن غيرهم لا تغرهم صفراء ولا بيضاء، ولا يجرفهم الطمع الى تأويل الشريعة وصرفها الى الميول والأهواء. وبكلمة لقد ابتعد هذا العبد الصالح عن الشبهات تماماً كما ابتعد عن الحرام البين وتورع عن كل أسلوب يخشى معه على دينه وآخرته. من ذلك ان بعض التجار كان يمده بشيء من المال وهو طالب، فكان الشيخ الممقاني اذا التقى بهذا التاجر يتجاهله ولا يسلم عليه كي لا يظن انه يتملقه ويتقرب اليه طمعاً في دنياه، وقد ورد عن امام المتقين علي (عليه السلام) قوله: «من احب نيل الدرجات العلى فليغلب الهوى». *******روي ان احد ملاكي الاراضي في مدينة قمشة الايرانية جاء الى العالم المجاهد السيد الشهيد حسن المدرس (رضوان الله تعالى) ليهب له قطعة ارض، وبالرغم من ان السيد كان فقيراً وفي امس الحاجة الى الارض بادره بالسؤال: هل في عائلتك واقاربك فقراء ‌ومحتاجون؟ فاجاب الرجل: نعم، ولكني اود ان اهب هذه الارض لك. فقال السيد المدرس (أعلى الله مقامه): الافضل ان تهبها لأولئك الفقراء من اقاربك. اجل - مستمعي العزيز- لقد انطلق السيد المجاهد في موقفه هذا من كلمة جده علي بن ابي طالب (عليه السلام): «عز من قنع وذل من طمع». *******من جملة المسائل الأساسية التي كان سماحة الشيخ رجب علي الخياط (رضوان الله تعالى) يؤكد اهميتها كثيراً في تعليم وتربية تلاميذه هي مسألة الاخلاص، وليس الاخلاص في العقيدة والعبادة فقط، وانما في جميع الأمور والأعمال. فكان (رحمه الله) يؤكد دائماً ويقول: «ان الدين الحق هو هذا الذي يقال فوق المنابر، ولكن ينقصه شيئان: احدهما الاخلاص والآخر هو محبة الله فهذا العنصران يجب اضافتهما الى مواد الخطب والكلمات». *******التقى العالم الرباني الميرزا القمي (رضوان الله تعالى) ذات مرة بفتح علي شاه حاكم ايران آنذاك، فوجه اليه نصيحة الدين قائلاً له: «أيها الشاه اعدل فاني اخشى على نفسي من نار جهنم» لقوله تعالى: «ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار». ومرة اخرى دخل على الملك واخذ بلحيته الطويلة وقال له: «ايها الشاه لا ترتكب عملاً فتحترق هذه اللحية غداً يوم القيامة». وكان هذا العالم الشجاع يلتقي بالملك بين فترة واخرى وينطلق بذلك من مبدأ النصيحة المباشرة وتسديد المسيرة السياسية لصالح الاسلام والمسلمين. وختاماً - ايها الاكارم- نشكركم على من المتابعه وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* جهاد آية الله السيد حسن المدرس / آية الله بهجت وبساطة منزله / شدة تورع الشيخ رضا الهمداني عن الغيبة - 68 2007-01-14 00:00:00 2007-01-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1798 http://arabic.irib.ir/programs/item/1798 والصلاة والسلام على محمد الهادي الأمين وعلى آله الهداة الميامين. السلام عليكم - ايها الأعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل: قد يكون الانسان يتيماً ويجتمع عليه الى جانب اليتم الفقر أيضاً وهو يعيش ظروف القرية مثلاً ولكنه مع ذلك يتقدم نحو الأفضل متوكلاً على الحي الذي لا يموت، والنموذج السامي الذي اخترناه لكم في حلقتنا هذه هو الشهيد المرحوم آية الله السيد حسن المدرس (رضوان الله تعالى) الذي ولد في عام 1287 هجري في قرية - سرابة كحجو مثقال- وهي قرية منسية واسمها غريب كغربة اهلها وهي تقع على بعد اثني عشر كيلومتراً من شرق مدينة اردستان الصغيرة التابعة لمدينة يزد الايرانية. وقد عاش الشهيد المدرس (أعلى الله مقامه) واحداً وسبعين عاماً بين علم وكفاح وهجرة وشهادة، حياةً ملؤها الخير والعطاء والذكر الحسن، وحينما كان عمره لم يتجاوز الستة اعوام مات ابواه فتعهد جده بتعليمه وتربيته ولما أصبح في الرابعة عشرة من العمر مات جده ايضاً، فغادر السيد المدرس قريته متوجهاً الى اصفهان بعد عامين- بناءً على وصية جده (رحمه الله) وذلك لمواصلة الدراسة وطلب العلم. وفي اصفهان كان (رحمه الله) يدرس اسبوعاً ويعمل اسبوعاً آخر ليؤمن مصاريفه للأسبوع الذي كان يدرس فيه واحياناً كان يعمل يومي الخميس والجمعة فقط ليواصل دروسه العلمية بقية الايام الخمسة من الاسبوع، واستغرقت حاله هذه بين الدراسة والعمل مدة ثلاثة‌عشر عاماً حتى غادر الحوزة العلمية في اصفهان الى العراق ليواصل دراسته العليا في حوزة النجف الاشرف فقضى فيها سبعة ‌اعوام اخرى، ثم عاد الى اصفهان عام 1324 هجري وفي عام 1328 انتخبه الشعب نائباً في المجلس الوطني، ولمواقفه الجهادية والسياسية الواعية في مواجهة طغيان العميل رضا پهلوي تعرض لمحاولات اغتيال مرة في اصفهان ومرتين في طهران وكانت جراحاته خطيرة. اجل - مستمعي الكريم- كانت تلك شخصية رجل اخترقت همته حواجز الفقر واليتم والبعد عن المدينة‌ فصار فقيهاً في علمه، وصار رئيساً للمجلس الوطني ناطقاً باسم المعارضة الشعبية في أذن الحكومة الشاهنشاهية العملية، فكان عالماً محبوباً لدى الجماهير، ثم أنهى حياته باحتضانه كرامة‌ الشهادة الحمراء على يد المجرمين من عملاء الاستكبار واعداء الشعب والدين. وصدق أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث قال: «يطير المرء بهمته كما يطير الطير بجناحيه». *******كان آية الله بهجت قد استأجر بيتاً في جوار مدرسه الحجتية ثم استأجر بيتاً صغيراً في بداية شارع چهار مردان بقم المقدسة ولم يكن في ذلك البيت اكثر من غرفتين فكان يسدل ستاراً وسط الغرفة التي كنا نحضر فيها - والكلام لأحد تلاميذه- وكانت عائلته تعيش وراء ذلك الستار وكنا نحضر الدرس في الجانب الآخر، انها حياة بسيطة بعيدة عن التكلف والترف، ومفعمة‌ بالنور والمعنوية. وحتى يومنا هذا لا يملك الشيخ بيتاً يسع عدداً كبيراً من الزائرين فليس في بيته سوى غرفتين أو ثلاث غرف صغيرة مفروشة بنفس الفراش القديم الذي كان يفرشه قبل أكثر من اربعين سنة ولم يتغير بيته بعد مرجعيته رغم انه لا يسع لاستقبال الزائرين والمراجعين الذين يزداد عددهم يوماً بعد يوم، لذا يجلس الشيخ في ايام الاعياد والتعازي في مسجد فاطمية لاستقبال الناس. ويقول آية الله المسعودي: عرض الكثير من الناس على الشيخ أن يشتروا له بيتاً ولكنه رفض كل تلك العروض وقد قلت له مراراً: سيدي ان هذا بيت قديم وغير مناسب للسكن وقد لا يجوز السكن فيه من الناحية الشرعية ولكن الشيخ لم يصغ لهذا الكلام ولم يعر له أية اهمية. *******حضر العلامة السيد محسن الأمين (رحمه الله) دروس المجتهد الكبير الشيخ رضا الهمداني (رحمه الله) ثماني سنوات وقال في وصفه: كان زاهداً في الدنيا معرضاً‌عنها... عاشرناه امداً طويلاً فلم نعثر منه على زلة ولا صغيرة وقد اعترف بذلك غيرنا ممن عاشره وكانت فيه صفات العلماء المخبتين والزاهدين الورعين حقاً لم تسمع في مجلسه غيبة من احد، وكان اذا شعر من احد الجالسين أنه يريد الخوض في ذلك صرف الحديث الى جهة أخرى. ويضيف العلامة المرحوم السيد محسن الأمين قائلاً: وكان في عصره رجل مشهور بالفضل وله حلقة درس ومؤلفات مطبوعة وكان يقال: انه يطيل لسانه على اكابر العلماء... فثارت ثائرة عدد من العلماء وأصدروا فتواهم بتكفيره، وارسلوا الى شيخنا المترجم له - اي الشيخ الهمداني- ليشاركهم في ذلك، فأبى وقال: ان التكفير شي عظيم لا اقدم عليه.. وصارت يومئذ مسألة الشيخ هذه حديث الناس من العلماء والطلاب وغيرهم في مجالسهم ومحافلهم، اما شيخنا فلم يكن احد يجسر على ذكر شيء في مجلسه. وختاماً‌ - ايها الأحبة الكرام- نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الامام الخميني والتأكيد على نبذ الاعتياد على حياة الترف / صورة الزهد الشيخ مرتضى الانصاري / العارف رجب خياط والكسب الحلال / عبد الله بن جعفر الطيار لا يرد سائلاً - 67 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1797 http://arabic.irib.ir/programs/item/1797 وصلى الله على حبيبه محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الافاضل- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين آن تقضوا معه وقتاً طيباً‌ ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: قال الامام الخميني (رضوان الله تعالى): ان الاعتياد على السكن في القصور وحياة الترف والدعة يتنافى مع التربيه الصحيحة ومع الاختراع والتأليف وبذل الجهد. ان اغلب المؤلفين والمخترعين كانوا من سكنة الأكواخ - والبيوت المتواضعة-، وحين نتأمل ونلاحظ الغنى في فقه وفلسفة ديننا الاسلامي نجد أن الاشخاص الذين اغنوا ذلك الفقه وتلك الفلسفة لم يكونوا من سكنة القصور المترفين، بل كانوا من سكنة الأكواخ. ويضيف الامام الخميني (طيب الله ثراه) قائلاً: لم يكن الشيخ الطوسي الذي كان من العلماء الأجلاء في المجتمع الشيعي من سكنة القصور ولو كان من سكنة القصور المترفين لما تمكن من تأليف كل تلك الكتب المفيدة للمجتمع وما استطاع ان يخرج تلاميذ افادوا المجتمع، ومثل هذا العمل لا يمكن ان تقوم به الطبقة المترفة وعندما نلاحظ المتأخرين من العلماء نجد ان صاحب الموسوعة الفقهية - جواهر الكلام- وهو الشيخ محمد حسن المعروف بصاحب الجواهر- الف الموسوعة الفقهية التي لو اراد مئة‌ انسان ان يكتبوها فمن المحتمل ان لا يتمكنوا من ذلك، وهو ايضاً لم يكن من سكنة القصور المترفين. ويستمر الامام الخميني (رضوان الله تعالى) بالقول: والانسان الذي يهتم فقط بالبطن والشهوات والمال والجاه وأمثالها لا يستطيع القيام بهذه الأعمال، وقد سمع الجميع بمعيشة الشيخ الأنصاري ومنزله المتواضع ولو لم يكن زاهداً لما تمكن من اعداد تلامذة عظام ولما تمكن من تأليف تلك الكتب القيمة التي استفاد منها المجتمع. *******مستمعينا الكرام: يتصل نسب الشيخ مرتضى الأنصاري بجابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله تعالى) صاحب الرسول الأكرم (صلى الله عليه) وقد نبغ في تحصيل العلم منذ صباه وبدايات شبابه وقد لقب فيما بعد بخاتم الفقهاء والمجتهدين، وقد ادخل علم الأصول والفقه مرحلة جديدة وعرض ابتكارات لا سابق لها ويعتبر كتاباه المعروفان (الرسائل) و(المكاسب) من الكتب الدراسية في الحوزات العلمية، وكان زهده وتقواه يضرب بهما المثل. وفي العهد العثماني قررت حكومة نجيب باشا في العراق ان تمنع ورود الأسلحة الى كربلاء والنجف الا للعسكر وكان الزوار الذين يحملون اسلحة معهم لدفع الأخطار عن انفسهم في الصحاري والبراري تؤخذ منهم عند مدخل المدينة ولدى عودتهم تعاد اليهم. فاستغل هذا الوضع حاسد استحوذ عليه الشيطان –والعياذ بالله- فوشى بالشيخ الأنصاري عند الحاكم نجيب باشا- وكان الشيخ آنذاك المرجع الأعلى للشيعة- وادعى - ذلك الحاقد- أن الشيخ يخزن أسلحة كثيرة، فارسل الحاكم فرقة من الجنود فهجموا على بيته من غير استئذان وفتشوا زواياه وخفاياه كلها فلم يجدوا هناك سوى وسادة بالية ولحافا قديم من صناعة بروجرد وبعض الأواني النحاسية كالأبريق والقدر بالاضافة الى كتب الشيخ ومؤلفاته. فاستغرب رئيس الفرقة - وكان متعصباً ضد الشيعة- فعاد الى الحاكم - نجيب باشا- واخبره ان المعلومات الواردة كانت كاذبة، وانه رجل في غاية الزهد والبساطة الدنيوية فاذ عن الوالي مصدقاً بتمثيل الشيخ الأنصاري لزهد السلف الصالح. *******مستمعينا الافاضل: ان عمل الخياطة هو من الأعمال المحببة في الاسلام وكان لقمان الحكيم يمارس هذه الحرفة وجاء في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: «عمل الابرار من الرجال الخياطة وعمل الابرار من النساء‌ الغزل» وكان العبد الصالح الشيخ رجب علي يحترف الخياطة كعمل يرتزق منه للكد على عياله ولهذا عرف باسم الشيخ رجب علي الخياط، وقد كانت داره التي يسكن فيها هي محل عمله ايضاً. يقول احد ابناء الشيخ في هذه الصدد: في بداية الأمن كانت لأبي غرفة في خان لاستراحة القوافل يمارس فيها عمله كخياط، وجاء مالك الغرفة ذات يوم وقال لوالدي: لا ارضى ببقائك في هذه الغرفة، فما كان منه الا ان اخلى له الغرفة في اليوم التالي بلا نقاش ولا مطالبة بتعويض وسلمه اياها، ونقل منضدة الخياطة الى الدار ووضعها في غرفة قريبة من الباب متخذاً اياها كمحل لعمله. *******وفي ختام البرنامج - مستمعينا الاكارم- نذكر شيئاً من اخلاق عبد الله بن جعفر (رضوان الله تعالى) فقد روي انه كان لا يرد سائلاً يسأله حاجة وكان كريماً جواداً حتى لامه بعض جلسائه في ذلك فقال: «ان الله (تعالى) عودني عادةً، وعودت عباد الله عادةً، عودني ان يعطيني وعودت عباده ان اعطيهم فاخشى اذا قطعت عادتي عن عباده ان يقطع عادته عني». وختاماً - ايها الأحبة الكرام- نتقدم اليكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم. ******* آية الله الشيخ عباس الطهراني يقترض لاعانة المحتاجين / آية الله البلاغي يبيع داره لطبع الكتب النافعة / الشريف الرضي يقبل العطية احتراماً للقرآن الكريم / المولى رضا الهمداني يرفض قبول هدية المقلد / السيد علي القاضي ومكافأة المؤثر الصابر - 66 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1759 http://arabic.irib.ir/programs/item/1759 والصلاة والسلام على الصادق الأمين محمد المختار وعلى آله الطيبين الأبرار. السلام عليكم - ايها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل: كان العلامة العارف أية الله الشيخ عباس الطهراني (رحمه الله) وهو احد مؤسسي المجالس الجماعية لتلاوة دعاء الندبة في اصباح الجمع في ايران، كان حيثث السعي في قضاء حوائج الفقراء والمحتاجين فقد اقترض مرة من احد اصدقائه التجار مبلغ مئة تومان ووزعه على الفقراء في الوقت الذي كان كل ما يتقاضاه من الحوزة آنذاك مبلغ ريالين فقط - علماً بان التومان يساوي عشرة ريالات وعندما كان يأخذ هذين الريالين في أول كل شهر كان يتوجه نحو القبلة ويخاطب صاحب الزمان (عليه السلام) ودموعه تنهمر على خديه قائلاً: يا سيدي اني لست من اهل العلم وان كنت مرتدياً لزيهم، فهل تسمح لي ان اقضي ديني من هذا المال ولا افقد ماء‌ وجهي عند الناس ثم يعطي المال لأحد تلاميذه ليرسله الى صاحب القرض. *******لقد عرف آيه الله الشيخ جواد البلاغي النجفي (رضوان الله تعالى) بمؤلفاته القيمة التي ناقش فيها الماديين واليهود والنصارى والطبيعيين- أي الذين لا يؤمنون بوجود الله تعالى ويزعمون بان الخلق جاء بالصدفة والطبيعة. وبالرغم من تلك الكفاءة العملية والنشاط الذي كان يتميز به آية الله البلاغي (رحمه الله) فقد كان يعيش في غاية الفقر والحاجة وكان بيته في منتهى البساطة وفرشه لا يعدوعن كونه حصيراً من سعف النخيل، والمدهش حقاً انه حينما اراد ان يطبع مولفاته لم يكن لديه شيء من المال فباع بيته وطبع مولفاته بثمنه. اجل - مستمعي العزيز- انها صورة مشرقة من صور الايثار في سبيل نشر الدين الاسلامي الحنيف ورد الافكار الضالة المضلة. *******روي ان العلامة الشريف الرضي (رضوان الله تعالى) كان قد درس القرآن الكريم في اول شبابه عند العالم الخير ابي اسحاق ابراهيم بن احمد (رحمه الله) وبعد سنوات جاءه استاذه يوماً ليهب له داراً فقال الشريف الرضي: «انني لا اقبل شيئاً من احد حتى من أبي». فقال له استاذه الكريم: «ان حقي عليك اكبر من حق ابيك عليك» وكان يقصد حق تعليمه القرآن الكريم. وقيل: ان تلك كانت المرة الأولى والأخيرة في حياة الشريف الرضي حيث يضطر الى قبول هدية استاذه وذلك احتراماً للقرآن الكريم الذي تعلمه منه. *******روي ان احد اثرياء المؤمنين جاء الى آية‌ الله الحاج رضا الهمداني (رضوان الله تعالى) المتوفي سنة 1322هـ وكان يقيم في مدينة سامراء بالعراق، فقدم اليه مالاً وكان الشيخ الهمداني في أشد الحاجة الى ما يسد به فقره الذي كان يعالجه بالاستدانة من هذا وذاك. قال له الرجل: أريد ان اقلدك، ثم قدم له هديةً هي عبارة عنه مبلغ من المال. فقال الشيخ: «لا مانع من ان تقلدني وتأخذ احكامك الدينية مني اما المال فلا آخذه منك» ولم تنفع كثرة اصرار الرجل الذي كان يعلم بضائقة الشيخ المالية في اقناعه بقبول الهدية فقام الرجل وخرج فبادره الحاضرون بالسؤال: لماذا لم تقبل هذا المال وأنت محتاج ومديون؟ فأجابهم الشيخ الهمداني: «ان ما علي من ديون سيعينني ربي على تسديدها ان شاء الله، واما السبب في عدم قبولي المال هو أن لي ولداً يعمل منذ فترة قصيرة فاذا اخذت المال فسوف يفقد ولدي دافعه الى العمل، لهذا وجدت الحكمة‌ في ان لا اقبل المال لكي اشجع ولدي على دوام الالتزام الأعمال وهو الاكتفاء الذاتي وعدم الاعتماد على مال الآخرين». *******نقل أحد العلماء قائلاً: كنت احضر مجلس السيد القاضي (رحمه الله) وكنت في ضائقة مالية شديدة شأن أكثر الطلبة في النجف الأشرف، كنت أتعشى أكثر الليالي بالخبز والشاي فقط وفي احدى الليالي كانت لدي قطعة نقدية صغيرة تكفي لشراء قرص من الخبز كان في نيتي ان اشتري بها الخبز عندما اعود من المجلس وفي أثناء حديث السيد القاضي - وكان مجلسه في غرفة من غرف المدرسة الهندية - دخل علينا مسكين يستعطي، وفجأة مد السيد يده نحوي وقال: هل لديك شيء نعطيه لهذا المسكين؟ فمددت يدي في جيبي واخرجت القطعة النقدية الوحيدة ودفعتها له فأخذها ودفعها للمسكين .. ثم استرسل في حديثه. فخرجت من عنده وودعت اصحاب المجلس ولم ابد لأحد منهم شيئاً وذهبت الى غرفتي، ولعدم وجود الخبز لم أصنع الشاي، وقمت بتحضير دروسي حتى انتهيت وأردت أن استلقي على فراشي للنوم وقد اخذ الجوع مني مأخذاً والوساوس الشيطانية تهجم على قلبي وتسول لي وكنت ادفعها عن نفسي بالاستغفار والانابة، واذا بالباب يطرق... قمت وفتحت الباب واذا بالسيد القاضي.. سلم وقال لي: ارغب ان اتعشى معك، الليلة فهل تسمح؟ فرحبت به وجلس واخرج من تحت ردائه اناءً فيه رز مع الماش وقليل من اللحم والخبز .. وطلب مني مشاركته في الأكل... فاكلت حتى شبعت. ثم قال لي السيد القاضي: وأين الشاي؟ فقمت بسرعة واحضرت الشاي فشرب كوباً صغيراً ونهض وودعني وخرج. نعم - مستمعي العزيز- ان هذه القصة من النماذج الصغيرة التي كان يلجأ اليها (رضوان الله تعالى) احياناً مع اصحابه وهي تعطي صورة من صور الايثار ونكران الذات... وهما من الصفات الحميدة التي يلزم ان يتحلى بها المؤمن الذي يبدأ الطريق نحو المدارج العالية النفسية، والسير الملكوتي في الآفاق والأنفس. وفي ختام البرنامج نشكركم - مستمعينا الكرام- على حسن المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* آية الله السيد المرعشي النجفي وتفانيه في حفظ تراث اهل البيت(ع) / قصة الحاكم الانجليزي للعراق وسجنه للسيد المرعشي لأخذ كتاب رياض العلماء / سلمان الفارسي وخلق الحلم / الحاج ماشياً والسائل على ابواب مكة - 65 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1758 http://arabic.irib.ir/programs/item/1758 وصلى الله على سيد رسله محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - أيها الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلا بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً مفيداً. مستمعينا الاعزاء: لقد عرف عن آية الله العظمى المرعشي النجفي (رضوان الله تعالى) اهتمامه الكبير بجمع الكتب الاسلامية النافعة وخاصة النادرة منها منذ شبابه وذلك كي يستفيد منها الجميع، وكان (رحمه الله) يتحدث بأحاديث شيقة حول تقديره للكتاب وكيفية حصوله على بعض الكتب القيمة، ومنها انه قال في احد المجالس: خرجت ذات يوم من المدرسة التي كنت اسكنها في النجف الأشرف - حينما كنت طالباً- متوجهاً الى السوق المتصل بباب الصحن العلوي الشريف واذا بامرأة جالسة تبيع بيض الدجاج فجئت إليها لشراء البيض واذا بكتاب بان منه قليل من تحت عباءتها فسألتها عنه فقالت: هو كتاب أبيعه، فاخذته منها واذا هو كتاب رياض العلماء للعلامة الميرزا عبد الله افندي وكانت نسخته فريدة، فقلت لها: بكم تبيعيه قالت: خمس روبيات فقلت لها يمكنني شراؤه بمئة روبية ولا أملك غيرها فوافقت ويضيف المرحوم آية الله العظمي المرعشي النجفي قائلاً: في هذا الحين حضر رجل دلال للكتب يشتري الكتب القديمة لمكتبة لندن ويسلمها للحاكم الانجليزي في النجف الأشرف، فتناول الكتاب من يدي بالقوة وقال للمرأة: انا اشتريه بأكثر وأخذ يزايدني على الكتاب، وحينئذ حولت وجهي الى جهة الحرم الشريف وخاطبت امير المؤمنين علي (عليه السلام)- قلت في نفسي: سيدي انت لا ترضى ان يخرج الكتاب من يدي وانا اريد ان اخدمكم به، واذا بالمرأة تقول لذلك الدلال: لا ابيعك الكتاب فانه لهذا السيد. ويستمر المرحوم المرعشي النجفي (أعلى الله مقامه) في حديثه الشيق قائلاً: قلت للمرأة : قومي معي لأعطيك المبلغ فجاءت معي الى المدرسة وكان عندي عشرون روبية نقوداً وملابس منها جديد ومنها عتيق وساعة، أخذتها الى السوق واعطيتها لدلال للملابس فأخذ ينادي بها حتى باعها والمرأة معي وبين تارة واخرى تقول لي: يا سيد لقد اخرتني، وذلك الرجل كان يعطي النقود فوراً، فكنت حيناً لا اجيبها وحيناً آخر اقول لها: الآن الآن اصبري قليلاً، ولم تف النقود وقيمة الملابس والساعة بحسابها. ورجعت مع المرأة الى‌ المدرسة - ومازال الكلام للمرحوم المرعشي النجفي: فصرت اقترض من زملائي الطلبة خمس روبيات وعشر روبيات الى ان سددت المبلغ فذهبت المرأة وانا فرح مستبشر بشراء هذا الكتاب العظيم. *******ونبقى - مستمعينا الاعزاء- مع المرحوم آيه الله المرعشي النجفي وحديثه حول قصته مع كتاب رياض العلماء للعلامة الميرزا عبد الله افندي (رحمه الله) النادر الوجود حيث قال: فما مضت الا ساعة جاء ذلك الدلال ومعه الشرطة وهجموا على المدرسة واخذوني معهم الى الحاكم الانجليزي وهو يتهمني بسرقة الكتاب، فأخذ يتكلم بلغته ويزمجر واظنه كان يسب ويشتم فأمر بسجني فسجنت تلك الليلة، وانا اتوسل الى ربي بحفظ الكتاب الذي اخفيته وفي اليوم الثاني بعث المرجع الأعلى -في ذلك الوقت- الحاج ميرزا فتح الله المشهور بشيخ الشريعة، والميرزا مهدي ابن الآخوند صاحب الكفاية جماعة الى الحاكم، وانتهت المباحثات الى اخراجي من السجن بشرط تسليم الكتاب الى الحاكم بعد شهر. ويضيف رحمه الله قائلاً: أتيت الى المدرسة وجمعت زملائي الطلبة قائلاً لهم: ان هذا أهم عمل وخدمة للشريعة الاسلامية وهو ان تنسخوا الكتاب فوراً وهو جزءان الثاني والثالث من القطع الكبير من عشرة أجزاء، فأخذ الطلبة ينسخون ويقابلون وقبل المدة تم نسخ الكتاب والحمدلله، ولكني كلما فكرت في كيفية تسليمه الى الحاكم لم اتمكن فذهبت الى شيخ الشريعة وقلت له: انت مرجع المسلمين اليوم وهذا الكتاب الذي لا يوجد مثله في عالم المسلمين ويريد الانجليزي اخذه، فلما رأى المرجع الكتاب قام وجلس ثم قام وجلس - تقديراً واحتراماً لمؤلف الكتاب- وقال: هذا هو الكتاب؟ قلت: نعم ، فكبر الله وهلل واخذه مني ليبقى عنده حتى تنتهي المدة، ولكن قبل انتهائها قتل الحاكم الانجليزي بهجوم شعبي يتقدمه الحاج نجم البقال (رحمه الله) وبقي الكتاب عند الشيخ وبعده انتقل الى ورثته، وأما النسخة التي عندي فقد استنسخ منها اثنتي عشرة نسخة، ونسختنا اليوم في مكتبتنا العامة - في قم المقدسة- وأما تاريخ هذه القصة فبين عام 1340 و 1341 هجري قمري، وهكذا فان لنا قصصاً غريبة في تحصيل الكتب. *******ومسك الختام - أيها الأعزاء-: جاء رجل الى الصحابي الجليل سلمان الفارسي (رضوان الله تعالى) قائلاً: يا عبد الله اوصني قال: لا تغضب. قال: لا اقدر، قال سلمان: فان غضبت فأمسك لسانك ويدك. وحج احد الفقراء الى بيت الله الحرام ماشياً فتمزق حذاؤه والهبت حرارة الصحراء قدميه، فتابع سفره ساخطاً على سوء حظه الذي حرمه من مال يساعده على ركوب مطية حتى اذا وصل الى مكة رأى على احد ابوابها سائلاً مقطوع الساقين، فبكى واستغفر. وفي الختام - أيها الأخوة .. أيتها الأخوات- نسأله تعالى أن يوفقكم وايانا لما يحب ويرضى انه سميع مجيب وشكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى‌ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الميرزا الاصفهاني وأخذ المعارف من أهلها / موعظة بالغة من الميرزا الاصفهاني - 64 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1757 http://arabic.irib.ir/programs/item/1757 والصلاة والسلام على من بعثه الباري تعالى رحمة للعالمين محمد المختار وآله الطيبين الأبرار. السلام عليكم - ايها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً مفيداً. مستمعينا الأكارم: منذ انتقال المرحوم آية الله الميرزا مهدي الغروي الأصفهاني المتوفي عام 1365 هجرية من النجف الأشرف الى مدينة مشهد المقدسة عام 1340هـ عمل على تكوين نواة بين تلاميذه للاتجاه الذي آمن به في اكتساب المعرفة الاسلامية. وكان الميرزا قد خرج من تجربة معرفية لم يطمئن بها فعكف على النص الاسلامي من خلال القرآن الكريم والحديث من أجل انارة العقل والفطرة الصافية. وعمد الى تخليص قضايا العقل من شوائب الأوهام مستعيناً على ذلك بتزكية النفس وتقواها مقتفياً الى هدفه خطى المعصومين (عليهم السلام) ذلك انه كان يرى في القران والحديث النبع الصافي الذي تستلم منه المعرفة الأصيلة ويلتمس فيه الهدى والنجاة، وفي ربع قرن سلخه الميرزا (رحمه الله) في مشهد المقدسة عقد حلقات درسه وألف ما ألف من كتبه جاداً في طريقته شديداً في نقده للنظريات الفلسفية المتباينة مع المعرفة الاسلامية، معنياً بايصال ما يهمه الى تلاميذه. وكان (رحمه الله) مع ذلك من أعلام الفقه وفحول الأصول وألقى دروساً فيهما مدة من الزمن، وحيث كان يرى ان سد الفراغ في أصول الدين أهم وألزم أضاف الى جلسات درسه في الفقه والأصول دروساً في معرفة المبدأ والمعاد. ونبقى مع آية الله الميرزا مهدي الغروي (أعلى الله مقامه) فقد برز من تلاميذه علماء اعلام وقد حاول بعضهم ان ينظم هذا الاتجاه المعرفي واختار له اسم -مدرسة التفكيك - ويقصد منها - التفكيك بين النص الاسلامي الأصيل وبين المزج الفلسفي الذي يحاول التأويل في النص حفاظاً على النظرية الفلسفية. وكان من أبرز تلاميذ هذا العالم الكبير سماحة آية الله الميرزا حسن علي مرواريد حيث سئل عن كيفية تعرفه على استاذه ومن اين بدأ معه الرحلة المعرفية العميقة والطويلة فأجاب قائلاً: التحقت بالحوزة العلمية في مشهد المقدسة وكان عمري يقارب الثامنة عشرة ولما ورد آية الله الميرزا مهدي الغروي الاصفهاني (رحمه الله) حوزة مشهد وأخذ يلقي دروسه الاعتقادية حول المبدأ والمعاد حضرت درسه واستفدت من معارفه الاسلامية كثيراً. ويضيف آية الله مرواريد قائلاً: وفي نفس الوقت كنت ادرس مرحلة السطوح المتوسطة عند المرحوم الشيخ التنكابني وهو كان بدوره يحضر بحث الخارج في الفقه والأصول عند آية الله الميرزا مهدي الغروي وكنت شديد الرغبة في الحضور في تلك الدروس لكن سببين كانا يحولان دون بلوغ هذه الرغبة، الأول هو انني لم ازل في مرحلة السطوح والشيخ الميرزا كان لا يسمح لمن لم يختم هذه المرحلة ان يحضر بحوثه الاستدلالية الدقيقة في الفقه والأصول. والسبب الثاني هو العرف الحوزوي الذي يقضي بعدم حضور الطالب والأستاذ جنباً الى جنب في درس واحد ولكنني لزيادة الشوق وثقتي بنفسي - بعد التوكل على الله تعالى- في القدرة على فهم دروس المرحلة العالية - بحث الخارج- قررت يوماً ان اختفي خلف باب الحجرة التي كان الشيخ يدرس فيها طلبته فأصغيت له جيداً وكان الموضوع يدور حول: ما اذا حصل القطع عبر القياس المحرم هل يكون حجة ام لا؟ فان قيل: انه حجة فهو تجويز لخوض القياس وهو لا يجوز، وان قيل: لا فهو دليل عدم الحدية الذاتية للقطع خلافاً لرأي أكثر الأصوليين. ويستمر آية الله مرواريد في حديثه قائلاً: لقد كتبت ذلك البحث بدقته وتفاصيله، ثم اعطيت الأوراق في اليوم التالي لأستاذي الشيخ التنكابني ليعطيها للشيخ الغروي عله يسمح لي بالحضور في درسه، وفي اليوم الآخر أخبرني الأستاذ ان الشيخ (رحمه الله) اشاد بما كتبته وسمح لي بالحضور في الدرس، وهكذا صرت اجلس الى جانب استاذي بحضور الاستاذ الأكبر رغم صعوبة ذلك من ناحية العرف الحوزوي ومنذ تلك الساعة قربني الشيخ الميرزا مهدي الغروي منه فلازمته سنوات طويلة حتى وفاته (طيب الله ثراه). ويشير آية الله مرواريد الى بعض ذكرياته مع أستاذه قائلاً: عندما أصدرت الحكومة البهلوية الظالمة قراراً بمنع لبس العمامة الا للمراجع وبعض كبار العلماء فقط، صعب علي خلعها فقد كنت متعوداً عليها ومستأنساً بها، فلما دخلت على الشيخ حاسر الرأس ولأول مرة لاحظ علي الحزن والانقباض، فقال لي: ما بك؟ قلت: الحكومة منعت الطلبة من لبس العمامة. قال وبكل ثقه وطمأنينة: ليست العمامة كمال الطالب، انما الكمال في حقيقة الطالب وجوهره. لقد أعادتني هذه النصيحة الى وضعي الطبيعي فارتاحت نفسي واستقرت، والأجمل من هذه الكلمة الناصحة للشيخ انه بعد يوم زارني في بيتي ساعة قبل اذان الصبح وهو حاسر الرأس مرتدياً الزي الشعبي وكان يريد ان يواسيني ويخفف عني وطأة الحالة النفسية التي رآني فيها، جلس دقائق واضاف الى نصيحته قائلاً: انظر هذا انا ايضاً اخرج بلا عمامة فهل يتغير من واقعي شيء، المهم ان يشتغل الانسان بهدفه سيراً تكاملياً الى الله تعالى، ولا يبالي بالأمور الجانبية فيصرف ذهنه اليها ويغفل عن اللباب. وختاماً - ايها الاحبة الكرام- شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* الشيخ كاشف الغطاء وتعليم الاغنياء اعانة الفقراء / العلامة المجلسي وحفظ روح التورع عن الحرام / الشهيد جمران والعمل ابتغاء مرضاة الله - 63 2006-12-10 00:00:00 2006-12-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1756 http://arabic.irib.ir/programs/item/1756 وصلى الله على محمد المصطفى وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - مستمعينا الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل: لما شرف الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء (رضوان الله) قزوين وحط رحله في دار الملا عبد الوهاب القزويني (وهو من كبار علماء الشيعة في القرن الثالث عشر) وكان من تلاميذ الشيخ اجتمع عليه كبار المسؤولين وأعيان التجار وطلبوا منه ان يشرف منازلهم على مقتضى العادة - في رد الزيارة- فالتمسوا من الملا عبد الوهاب ذلك، فرجح للشيخ هذا الأمر فأجاب اليه. وخرج الشيخ كاشف الغطاء مع أصحابه المقربين ومعهم الملا عبد الوهاب،‌ فلما وصلوا الى السوق اقبل التجار وكبار المسؤولين مسرعين فاستقبلوا الشيخ وقبلوا يديه واصطفوا خلفه ووقع بينهم النزاع والجدال وكل يروم ان يشرف الشيخ داره أولاً فجلس الشيخ وسط السوق، وقال: من أهدى للشيخ هديةً انفس من هدية أصحابه دخل الشيخ داره قبل أصحابه. فتفرق الجميع على عجل في السوق واشترى كل واحد منهم هديةً ثمينة كقماش او عباءة او غير ذلك حتى جاء احدهم بطشت ملأه بالدارهم والدنانير فقال له الشيخ: أنت اول من أدخل داره، ثم امر بعض أصحابه فجمع له الفقراء والمساكين فوزع تلك الأموال بينهم وقام الى الدار وليس معه درهم ولا دينار. مستمعينا الافاضل: كما هو معلوم فان شرب الخمره حرام في شريعة الاسلام، ولكن هل هو نجس ام لا؟ وهذا من الناحية الفقهية فيه رأيان واليكم القصة المعبرة التالية حول الموضوع: قال بعض الناس - من العوام- للعلامة المجلسي (رضوان الله تعالي): ان الفقيه الفلاني يقول بطهارة الخمره - رغم حرمة شربها- فرد الشيخ المجلسي بقوة: كلاً ان الخمره نجس وفلان مخطيء ولما خرج الشيخ من المجلس مودعاً الحاضرين أسرع الى ذلك الققيه معتذراً لعله تجاسر عليه لما قال بذنه مخطيء وعلل تصرفه وكلامه في ذلك المجلس بقوله: انه كان يريد به ان لا يتجراً العوام من الناس على شرب الخمره مادامت طاهرةً لأنهم في الغالب لا يميزون بين الأمرين فيتصورونها حلالاً مادامت طاهرة وذلك على فرض القول بالطهارة. ولقد أكبر هذا الفقيه الموقف الحكيم للعلامة‌ المجلسي ورحب به خير ترحيب، وهكذا ودعه الشيخ المجلسي وجاء الى حرم الامام الحسين (عليه السلام) ليؤدي الصلاة ويطلب المغفرة اذا كان قد بدر منه ما يوجب سخط الباري عزوجل. أجل - مستمعي الكريم- كل هذه الدقة من الاعتذار والاستغفار كلمة هادية هادفة صدرت منه وهي لا تبدو انها غيبة، ولكنه مع ذلك يحتاط، وياليت الذين لا يتورعون في الغيبة والبهتان والتشهير يحتاطون ولو قليلاً. قال الدكتور جليل ضرابي في مذكراته: يحاول اعداء اية نهضة تحريض المقربين لقادة النهضات وخاصة الأفراد الذين يكون ترتيبهم بالدرجة الثانية بعد القيادات ضد القادة ويزرعوا الهوة داخل النهضات الشعبية. وقد ذكرت هذا الموضوع للدكتور الشهيد مصطفى جمران (رحمه الله) كي يحذر من ذلك ولا تزرع الفتنة بينه وبين السيد موسى الصدر. ويضيف الدكتور ضرابي قائلاً: وكان جواب الدكتور جمران مدعاةً لخجلي حيث قال: ان جميع اعمالي هي في سبيل الله تعالى وبما ان عظمة الله وقدرته لا نهاية لها فان قيمة اية قدرة اخرى وحتى قيمة جميع الناس هي صفر بالنسبة له سبحانه، وبناءً على هذا فانه لا يهمني ان صفق لي مئتا الف انسان اومئتا ألف نملة، انني اريد فقط ان يرضى عني الباري تعالي. ويستمر الدكتور ضرابي بالحديث عن الشهيد السعيد الدكتور مصطفى جمران (رضوان الله تعالى) قائلاً: وحين ازدادت معرفتي به فيما بعد لا حظت ان الأنانية تلك الصفة التي تؤدي الى انحراف الانسان لا توجد عنده، وقد انقذ نفسه من القيود والانحرافات التي تحصل نتيجة - الأنا- بسبب خضوعه لله تعالى وبلوغه مكانةً سامية من الانسانية. وقد كتب المرحوم جمران في المؤسسة الصناعية في صور آيةً قرآنيةً بخط جميل وعلق اللوحة على الجدار وهي: «قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين». وختاماً - ايها الأحبة الكرام- شكراً لكم على من المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صدقة السر في سيرة الشيخ حسن الطهراني / الصفح في المسئ في أخلاق بطل المصارعة تختي - 62 2006-12-06 00:00:00 2006-12-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1755 http://arabic.irib.ir/programs/item/1755 والصلاة والسلام على سيد المؤمنين من الأولين والآخرين محمد الصادق الأمين وآله الأبرار الميامين. السلام عليكم - ايها الاكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: من السخاء أن نعطي المال للمحتاجين، ولكن اذا اقترن بالعطاء الاخلاص لله تعالى فأخذ المتحلي بهما يعطي المال ويوزع حريصاً على ان لا يعرفه أحد وخاصة المحتاج الذي يستلم المال، مثل هذا الانسان السخي ماذا نطلق عليه من مفردات الأخلاق الحميدة؟ نعم هكذا كان آية الله الشيخ حسن علي الطهراني (اعلى الله مقامه) في نبله وعطائه اجل هو جد آية الله الشيخ حسن علي مرواريد من طرف امه الذي نقل أن أموالاً كانت تجبى الى المرحوم جده فيقوم بايصالها الى المحتاجين عبر وسطاء محيطين به من غير التظاهر بذلك، حتى أن بعض اولئك المحتاجين لما كان يستلم المال يقول للوسيط - وهو لا يعلم انه من الشيخ-: «جزاك الله خيراً ولا جزى الشيخ الطهراني». وذكر أحد الوسطاء واسمه - صدر الحفاظ- وكان من الرجال المحترمين في مشهد المقدسة قائلاً: ذات مرة اعطاني سماحة الشيخ الطهراني مالاً كي اعطيه لأحد الأشخاص وكالعادة اكد بأن لا ابوح له باسم المحسن، وعندما سلمت الرجل ذلك المبلغ شكرني، ثم اخذ يعاتب الشيخ ويقول: عنده مال كثير ولكنه لا يصلني بشيء منه وهو يعرفني جيداً، لقد كانت تلك الكلمات ترعجني بشدة وقد هممت ان ادافع عن الشيخ واخبر الرجل - ان هذا المال- ليس مني بل هو ممن تعاتبه، ولكني عملاً بتوصية الشيخ لم اتجاوز حدود الصمت. ونبقى - مستمعينا الأكارم- مع آية الله المرحوم الشيخ حسن علي الطهراني والحديث عن نبله وعطائه حيث يقول المرحوم السيد حسن فيروزة تراش: اعطاني الشيخ الطهراني (طيب الله ثراه) ذات مرة مبلغاً كبيراً من المال وقال: خذ هذا المبلغ الى منزل فلان في محلة عيدكاه - وهو من الناس المحترمين- واعطه اياه. ويضيف السيد حسن قائلاً: وهكذا فعلت فاذا بالرجل وقد فوجيء قائلاً: عجيب جداً البارحة انتهى مالدي من مال ومؤونة وكنت مشتت البال ولاأحد يعلم بحالي، لا شك عندي ان مجيئك بهذا المال وفي هذه الساعة من حاجتي الماسة اليه هو لطف من الباري عزوجل، واني أسأل الله تعالى ان يغفر للشيخ الطهراني فهو اولى منك بأن ينظر الي ويتفقد حالي، لقد تألمت من عتابه للشيخ والحال أن الشيخ هو المرسل للمال فأردت اخباره بذلك لكني تذكرت امره بعدم الافصاح عن اسمه فسكت. وذات يوم سأله احد تلامذته وهو الشيخ الزنجاني (رحمه الله): لماذا لا تسمح بالافصاح عن اسمك لمن ترسل اليهم المال؟ فأجاب (رضوان الله تعالى): «اولاً: اريدهم ان لا يقطعوا ذكرهم واملهم وطلبهم من الله تعالى، فهو الرزاق الحكيم، وثانياً: اريد هم ان لا يتوقعوا استمرارية هذه المساعدة، فلربما طرأت علي ظروف فتشح الأموال وعندي او يصبح الرجل لا يستحق هذا المال، وحينئذ اذا تعودوا وانقطع عنهم سوف لا يكتفون هذه المرة بالعتاب فحسب، وانما يشهرون العداء ضدي، اما سمعت الحديث القائل: اتق شر من احسنت اليه». لقد كان البطل الايراني المسلم المرحوم تختي - وهو بطل العالم بالمصارعة آنذاك- يتحلي بالأخلاق الحسنة ويتميز بالصبر وكظم الغيظ ومساعدة المحتاجين، وفي محلة خاني آباد الشعبية التي كان يوجد فيها عدداً من الاشقياء كان يتجنب الفظاظة وهو في سن الشباب. وكان البطل تختي يعمل في محل نجارة وكان صاحب المحل يضربه في بعض الأحيان وحين كان الشباب يأتون حاملين السكاكين للدفاع عنه كان يمنعهم من ذلك، ويقول ابن المرحوم تختي: ذات يوم - حينما كان والدي في ذروة البطولة- كان جالساً في احد المقاهي الشعبية فجاء شخص متهور جاهل من أهل المحلة وضرب والدي بقوة أسفل أذنه. ويضيف ابن المرحوم تختي - بطل العالم بالمصارعة- قائلاً: فلم يحرك والدي ساكناً –وكظم غيضه- وصلى على محمد وآل محمد، وعندما عرف ذلك الرجل فيما بعد بأنه ضرب تختي - ولم يكن يعرفه من قبل - ندم على فعله وقام بنحر خروف امامه تعبيراً عن اعتذاره وندمه. وكان المرحوم تختي يعين المحتاجين والمستضعفين مادياً ومعنوياً يقول المقربون منه: من مساعداته انه قدم مبلغاً من المال لزوجين مشلولين تزوجا حديثاً ولأمرأة عجوز ايضاً، واشترى دكاناً لشاب عاطل عن العمل ليبيع الصحف والمجلات وغير ذلك. وحينما كانت تصله بعض الهدايا كان يعطيها لأشخاص. كان يتولي كفالتهم. وختاماً - ايها الأحبه الكرام- نتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* المولى عبد الله التستري يترك صلاة الجماعة ويكرر آية التحذير من الالهاء / التربية الاخلاقية في دروس آية الله بهجت الفقهية - 61 2006-12-03 00:00:00 2006-12-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1754 http://arabic.irib.ir/programs/item/1754 وصلى الله على حبيبه محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأبرار. السلام عليكم - مستمعينا الافاضل.. مستمعاتنا الفاضلات- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: كان المرحوم الملا عبد الله التستري (رحمه الله) ولمدة ثلاثين عاماً لم يمتثل غير الواجبات الشرعية والمستحبات الدينية، وروي انه دخل يوماً على الشيخ البهائي قبيل الظهر وحين حل وقت صلاة الظهر طلب منه الشيخ أن يتقدم لإمامة الجماعة فلما استعد للصلاة شاهدوه يخرج فجأة من البيت مودعاً. فسأله بعض المؤمنين عن السبب؟ قال: شعرت في نفسي بشيء من العجب وقلت: انا ذو مقام عال تجدني يقتدي بي رجل كالشيخ البهائي، فعلمت بانعدام نية الاخلاص لله عندي، فلم اصلي بكم جماعة اذن؟ وينقل ايضاً انه كان له ولد اسمه المولى حسن علي، وكان يحبه كثيراً، وخرج الشيخ التستري ذات مرة الى صلاة الجمعة وولده هذا كان مريضاً، وفي الصلاة بدأ يقرأً سورة المنافقين حتى وصل الى قوله تعالى: «يا ايها الذين آمنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله» فلاحظ المصلون ان الشيخ يكرر هذه الآية اكثر من مرة، فسألوه بعد الصلاة عن سبب تكراره للآية الشريفة؟ قال: عند تلاوتي لهذه الآية الكريمة تذكرت ولدي المريض حسن علي فجاهدت نفسي ودككت عاطفتي بتكرار هذه الآية والتدبر فيها حتى استطعت ان افترض لنفسي غاية البلاء وهي ان اتصور ولدي ميتاً امامي، وبعده اجتزت الآية. وكان الشيخ عبد الله التستري (أعلى الله مقامه) مواظباً على النوافل، دائم الصمت، وحوله جمع من طلبة العلوم الدينية ينهلون من فيض النعمة التي من الله بها عليه وهي العلم والتقوى، وكان (رحمه الله) قنوعاً وقوراً يكرمه جميع الناس. *******يقول الشيخ المصباح اليزدي: كانت جاذبية آية الله الشيخ بهجت المعنوية الروحية السبب الرئيس الذي جذبني الى‌ درسه في بادئ الأمر، بيد اني ادركت بمرور الزمن ان الاستاذ يمتاز ايضاً بمقام علمي وفقهي بارز لذا حاولت ان احضر احد دروسه ليكون الدرس واسطة للاستفادة من معلوماته ووسيلة للانتفاع من كمالاته ومعنوياته ويضيف الشيخ المصباح اليزدي قائلاً: فشرعت بدراسة كتاب الطهارة في محضره وفي البداية كنت احضر الدرس مع بعض الاخوة في حجرته في المدرسة الفيضية وبعد مرور عام واحد انتقلنا الى احدى غرف مدرسة المرحوم آية الله البروجردي وكنا ندرس في تلك الغرفة لمدة سنتين تقريباً، وبعد ذلك كنا نذهب الى بيته للاستفادة من علمه اذ كانت صحته على غير ما يرام. ونبقى مع حديث الشيخ المصباح اليزدي عن المقام العلمي والمعنوي الرفيع لآية الله الشيخ بهجت (اعزه الله تعالى) حيث يقول: انهيت عنده دراسة دورة الطهارة ثم درست في محضره دورة المكاسب والخيارات وقد استغرقت هذه البحوث اكثر من خمسة عشر عاماً من الزمن، كنا نستفيد من محضره مطالب لم تكن تطرح في الكثير من الدروس الا القليل منها. كما كان الشيخ الاستاذ المطهري (رحمه الله) يهتم ايضاً بدرس آية الله الشيخ بهجت ويوليه عنايته الخاصة، يقول آية الله محمد حسين الاحمدي اليزدي في هذا الصدد: كان الشهيد المطهري كثيراً ما يوصينا بالحضور في درس آية الله بهجت وكان يقول لنا: عليكم بالحضور في دروسه ولا سيما في درس الأصول لأن الشيخ كان من تلامذة المرحوم محمد حسين الاصفهاني الكمباني. ويقول الاستاذ خسرو شاهي: كنت احضر درس خارج الخيارات في الفقه عند المرحوم آية الله العظمى الشيخ مرتضى الحائري ولكن حالته الصحية ساءت في الأيام الأخيرة من عمره الشريف فعطلت جميع دروسه، وذات يوم رأيته خارجاً من حرم السيدة فاطمة المعصومة (عليه السلام) فذهبت صوبه وسلمت عليه وقلت له: هل ستبدأ بمواصلة الدرس يا استاذ؟ قال: كلا، ثم قال: انت شاب طموح واني اود ان اعلمك قاعدةً في اختيار الاستاذ المناسب واستطرد قائلاً: انصحك بالحضور في درس اساتذة لا يكتفون بنقل الأقوال فقط بل عليك ان تحضر دروس من ينتقد الاقوال ويطرح في درسه بعض النقاط المؤثرة في تفعيل ملكة‌الاجتهاد، فالدرس المفيد هو الدرس الذي يساعد الطالب على نقل ملكة الاجتهاد من مرحلة القوة الى مرحلة الفعل، فقلت له حينذاك: من تقترح علي ان احضر في درسه؟ فقال (والقول للمرحوم آية الله مرتضى الحائري في جوابه لسؤال الاستاذ خسرو شاهي): اعذرني من الاجابة عن هذا السؤال. فقلت له: اني احضر الآن درس آية الله العظمى بهجت فبدت على وجهه علامات الرضا وقال مبتسماً: ان درس آية الله بهجت من حيث الدقة والمضمون تنطبق عليه هذه القاعدة فعليك بمواصلة الحضور فانه درس مفيد وبناء من الناحية العلمية ومن الناحية الاخلاقيه أيضاً. وفي الختام ندعوه تعالى ان يوفق جميع علماء الاسلام المخلصين لكل خير وان ينصر الاسلام والمسلمين على قوى الكفر والنفاق في كل مكان وزمان انه على كل شيء قدير. وشكراً لكم - ايها الافاضل وايتها الفاضلات- على حسن المتابعة وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* الامام الخميني وتأكيده على تهذيب أهل العلم لاخلاقهم / المكانة العلمية والعملية لآية الله بهجت واساتذته / الشهيد جمران والحلم واجتناب الرد الجارح - 60 2006-11-29 00:00:00 2006-11-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1753 http://arabic.irib.ir/programs/item/1753 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد النبي المختار وعلى آله بيته الطيبين الأطهار. السلام عليكم - ايها الافاضل- ايتها الفاضلات.. ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا مع وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: بسبب ورعه وتقواه الذي تميز به يخاطب الامام الخميني (رضوان الله تعالى) العلماء قائلاً: يساورني القلق دائماً واخشى ان يدخل الناس الجنة بسبب امثالي حيث ينتبهون (قربةً الى الله تعالى) ويصغون الى ما يقوله العلماء، ونحن وانتم ندعو الناس الى الخير والصلاح، ندخل النار بسبب عدم تهذيبنا لأنفسنا. ويضيف العبد الصالح الخميني (أعلى الله مقامه) قائلاً: واخشى كثيراً ان نواجههم نحن في النار وهم في الجنة يشرفون علينا والى أين يأخذ الانسان هذا الخجل، وهو انهم وصلوا الى تلك المقامات بسببنا، ونحن وصلنا الى هذه الدرجة السفلى بسبب الأهواء النفسية وهو خوف اتذكره في كثير من الاوقات. ويستمر الامام الخميني (طيب الله ثراه) قائلاً: لقد ذكروا لي هذه القصة وهي: أن احد التجار ذهب الى احد العلماء الكبار - ولا أعلم من هو- وقال له: قل لي: هل يوجد شي مكتوب خلف سطور الكتب، ان الكتب واضحةً، ولكن اذا كان هناك شي آخر مكتوباً فيما وراء سطور الكتب وعندكم اطلاع عليه فاذكروا لنا ذلك، لأننا نراكم تدعوننا الى الخير والصلاح وبعضكم ليس من اهله يبدو ان هناك امراً آخر. قيل: ان ذلك العالم بكى وقال: يا حاج ليس هناك شي آخر والتقصير منا، ان الامر ليس كما يظن الانسان بأن الشيطان يأتي ويقول له ابتداءً كن طاغوتاً، هو لا يقول هكذا وانما يمضي بالانسان - نحو الانحراف- خطوةً فخطوة يمضي به شبراً فشبرا. اجل مستمعينا الكرام ولا يخفى ان الامر لا يشمل جميع العلماء كيف وفيهم كثير من الاخيار ولكن العالم غير العامل بعمله يكون اشد خطراً من غيره لأنه يشوه صورة الاسلام وعلمائه ولذلك جاء في الاحاديث الشريفة انه يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد. *******مستمعينا الافاضل: يتمتع آية الله بهجت (حفظه الله تعالى) بالدقة والنبوغ والمكانة العلمية الرفيعة وقد شهد له بذلك اساتذته ورفاق درسه وابرز تلاميذه، ومن تلك الشهادات نذكر مايلي: اعترض الشيخ بهجت ذات يوم على احد تلامذة المرحوم الآخوند عندما كان يدرس مطالب كتاب الكفاية لعدم دقته في تقرير تلك المطالب ولكنه واجه في الجلسة التالية امتعاضاً شديداً من قبل الطلاب قبل حضور الاستاذ الى الدرس نظراً لصغر سنه بالنسبة اليهم. وبينما هم على تلك الحال دخل الاستاذ الصف ورأى ما كانوا عليه فخاطبهم قائلاً: دعوا الشيخ بهجت ولا عليكم بشأنه، فسكت الجميع والتفتوا الى الأستاذ فقال لهم: لقد طالعت البارحة تقريرات المرحوم الآخوند فأدركت ان الشيخ بهجت كان محقاً في اعتراضه ثم اخذ يمجد بذكاء الشيخ ونبوغه وجديته. ويقول احد علماء النجف الأشرف: كان الشيخ بهجت من المستشكلين الرئيسيين والمنتقدين البارزين في درس المرحوم العلامة ‌الكمباني ويقول المرحوم العلامة الشيخ مرتضى الحائري: كان الشيخ بهجت يلفت انتباه الاستاذ بنظرياته الدقيقة واشكالاته المهمة حتى‌ اني اتذكر ان الدرس خرج من حالته ذات مرة واستمرت هذه الحالة عدة ايام ... اما نحن فكنا نستفيد من تلك الانتقادات والاشكالات لكن الشيخ بهجت لم يستمر بالانتقاد تهرباً من الشهرة ولو كان يستمر بذلك الامر لأثبت انه ليس اقل فضلاً من الآخرين ان لم يكن اكثر فضلاً منهم. ويقول المرحوم العلامة محمد تقي الجعفري: عندما كنا ندرس المكاسب عند المرحوم الشيخ كاظم الشيرازي، كان الشيخ بهجت يحضر درسه ايضاً، واذكر جيداً ان المرحوم الشيرازي كان يستمع ويدقق كثيراً عندما كان يواجه اشكالاً من الشيخ بهجت، ومنذ ذلك الحين اشتهر الشيخ بالفضل والعرفان في مدينة النجف الاشرف. *******حول الأخلاق الرفيعة للشهيد السعيد الدكتور مصطفى جمران قال الدكتور ضرابي في مذاكراته: لم اشاهد الدكتور جمران في حالة غضب في اي وقت ولم اسمعه يتفوه بكلام جارح او حاد في اي وقت، وكان بعض الاشخاص يأتون احياناً من ايران الى لبنان وكانوا يذهبون معه لمشاهدة المناطق السكنية التي تعرضت للدمار في بيروت ويصف لهم الحوادث التي قد رآها، وحين كان الدكتور الشهيد جمران (رضوان الله تعالى) يتحدث حول قتل الرجال وهتك حرمة النساء كانت تظهر على وجهه علامات التأثر الشديد ولكنه حتى في هذه الموارد لم يتفوه بكلام جارح او فيه اهانة او لعن للمسيحيين حيث كانت الأحزاب والعصابات القادمة من مناطقهم هي التي ترتكب تلك الجرائم. ويضيف الدكتور ضرابي قائلاً: وقد حاول اشخاص مختلفون قتله مراراً ولكن الدكتور جمران عفى عنهم، وقد اصبحت علاقة اثنين منهما معه حميمةً الى درجة انهما جاءا معه الى ايران الاسلام وقاتلوا الى جانبه ضد القوات البعثية المعتدية. وختاماً نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا واياكم - مستمعينا الاعزاء- لكل خير انه سميع مجيب، وشكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد عبد الاعلى السبزواري والتشبه باخلاق اهل البيت(ع) - 59 2006-11-26 00:00:00 2006-11-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1752 http://arabic.irib.ir/programs/item/1752 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل: لقد تميز السيد عبد الأعلى السبزواري (رضوان الله تعالى) بأخلاق عظيمة وسجايا فريدة حتى ملك قلوب الناس ومن ثم احبته القلوب ورأت فيه تشبهاً بأخلاق المعصومين (عليهم السلام) الى درجة ان بعض الناس كانوا يبكون عندما ينظرون اليه. يقول عنه من عرفه: كان (رحمه الله) صامتاً لا يتكلم الا عند الحاجة، شديد الاحترام للعلماء والمشايخ كثير البكاء من خشية الله تعالى في جوف الليل كثير الحياء حتى في مرحلة شيخوخته. وقد وصفه السيد ابو الحسن الاصفهاني (رضوان الله تعالى) في رسالة بعث بها الى والده بأنه - افرط في الحياء-، وكان عزوفاً عن المخالطة والأمور الدنيوية ولا يخرج الا لقضاء حقوق الاخوان وكان زاهداً في حطام الدنيا بحيث انه لم يملك منزلاً طوال حياته وقد جاءه يوماً احد التجار المؤمنين وعرض عليه شراء دار له فأمره السيد باعادة بناء احد المساجد المعروفة في النجف الأشرف ومات- رحمه الله- ولم يملك داراً. وكان السيد عبد الأعلى السبزواري (اعلى الله مقامه) كريماً سخياً كأجداده الطاهرين (عليهم السلام) بحيث كان السائل يكتفي بعطائه فلا يقصد سواه، ومع ذلك فقد كان يشترط على من يعطيه ان لا يبوح بذلك، كما كانت له مساعدات في المشاريع الخيرية مع اشتراط عدم البوح بذلك وكان يأمر ولديه بإعانة الفقراء وخصوصاً طلاب العلم من دون اخبارهم ان المال من السيد (رضوان الله تعالى). ونبقى مع المرحوم العلامة السيد عبد الأعلى السبزواري حيث ذكر انه كان يعيش على القروض والهدايا ولم يأكل من سهم الامام (عليه السلام) وأما تواضعه فقد كان مضرب المثل في ذلك حيث كان يغسل ثيابه بنفسه ويقوم بكنس مسجده بنفسه، وربما قرع باب داره فيقوم ليفتح الباب مع طلاقة الوجه وعذوبة اللسان، ومن تواضعه انه كان أول الداخلين الى مجلس الدرس كي لا يقف له احد من طلابه ولم يترك مجالاً من الوقت الا وكان يملؤه بالعلم حتى انه كان اذا جلس مع عائلته على الطعام حدثهم بالروايات الشريفة، وكان له درس في التفسير خاص بعائلته. وكان رحمه الله يتعامل مع المجتمع تعامل الوالد الحنون مع اولاده فكان يتفقد احوال الفقراء والمحتاجين من الطلبة وغيرهم، وينقل عنه آية الله السيد علي السيستاني (حفظه الله) بانه كان كثير الاعتناء بالطلبة والمشتغلين خصوصاً من كان حديث عهد بالنجف الاشرف وكان السيد السيستاني ممن شملتهم عناية السيد ابان مجيئه الى النجف الاشرف. ويقول عنه السيد الطالقاني (رحمه الله): وقد زهد في الدنيا زهداً منقطع النظير لم يعهد مثله الا عند الاوائل من رجال السلف، فقد كان لا يعتد بالمال والجاه بل قنع بالقليل من كل شيء، لم يكترث بما يأكل ويشرب ويلبس ويفترش حتى اواخر أيامه وكان أثاثه متواضعاً جداً «ومظهره بسيط للغاية»، وقد كتب لي شرف التعرف عليه منذ الصغر ولا أزال اذكر انه كان قبل اكثر من نصف قرن من «الذين يمشون على الارض هوناً» وكان يلوذ في مشيه بجانب الزقاق متواضعاً في رواحه وغدوه من البيت الى المسجد الذي يصلي فيه الى حرم امير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان يزوره ليستمد من روحه ويجدد العهد على الاستقامة حتى الانتقال الى دار الاقامة. ويستمر المرحوم السيد الطالقاني بالحديث عن استاذه السيد عبد الأعلى السبزواري (طيب الله ثراهما) قائلاً: وكان يتميز بالهدوء والتواضع فاذا سلم عليه احد وقف احتراماً له كبيراً كان او صغيراً، وجامله وعلى فمه علت ابتسامة موقرة بريئة، واشهد الله تعالى والرجل غني عن ثنائي وشهادتي انه استمر على ذلك منذ اليوم الأول الى اليوم الذي فارقته فما رأيته مزهواً ولا متبختراً ولا راغباً في الظهور والبروز او طالباً للجاه والعنوان، بل لاحظت انه بعد ان تقدم به العمر والمقام وعرف في الأوساط كافة وصار له مقامه بين الجمهور كان يخرج من البيت او المسجد وخلفه بعض طلابه أو المؤمنين او احد ابنائه فكان يبدو طبيعياً مترسلاً لا يفرق بين ذلك المظهر وبين ما اذا كان يمشي منفرداً ومن اجل ذلك احبه الناس وتعلقوا به وقدسوه. فسلام عليه وعلى امثاله من رب العالمين وحشره سبحانه وتعالى مع اجداده الطاهرين في جنان الخلد وحسن اولئك رفيقاً. وقبل الوداع نتقدم لحضراتكم - أيها الأعزاء- بالشكر الجزيل على حسن المتابعة لهذا البرنامج الذي يعرفنا بنفحات من اخلاق اولياء الله والصالحين وجزاكم الله خير الجزاء. والى ان نلتقي مع (من اخلاق الأولياء) نستودعكم الرؤوف الرحيم والسلام عليكم. ******* مجاهدة الشيخ الانصاري للشيطان / مواساة المقدس الاردبيلي للفقراء / تواضع العلامة الطباطبائي لضيوفه / الآخوند والرفق بالاولاد المشاكسين - 58 2006-11-23 00:00:00 2006-11-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1751 http://arabic.irib.ir/programs/item/1751 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على اشرف الخلق أجمعين محمد الهادي الأمين وعلى اله الأبرار الميامين. السلام عليكم - أيها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل: قال أحد كبار العلماء من تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري (رضوان الله تعالى): رأيت في المنام شخصاً يشبه الشيطان وعلى كتفه مجموعة من الحبال، فسألته: من أنت؟ قال: أنا الشيطان. فقلت له، الى أين انت ذاهب ايها الشيطان وما هذه الحبال؟ قال: أبحث عمن اضعها في عنقه فأجره الي قلت: ما هذا الحبل المقطع؟ قال: لقد حاولت بالأمس ان اجر به الشيخ الأنصاري وبالفعل استطعت ان اخرجه من غرفته الى نصف الطريق ولكنه قطعه عاد الى البيت. يقول العالم: عندما استيقظت تشرفت بزيارة الشيخ الأنصاري (رضوان الله تعالى) ونقلت له رؤياي هذه، فقال الشيخ: نعم كاد الملعون بالأمس يخدعني لأني كنت احتاج الى مبلغ بسيط من المال - ما يعادل درهماً- اذ لم يكن لدي شي للعيال فقلت في نفسي اقترض من مال المسلمين الموجود تحت يدي واسد به حاجتي الآن ثم اسدد القرض فيما بعد فأخذت منه وانا متردد في ذلك، فخرجت من الغرفة الى الطريق وانا افكر في المسألة وفجأة قررت ارجاع المال فعدت به الى مكانه سريعاً. اجل - مستمعي الكريم- هكذا هم اولياء الله المخلصون وقد قال احد الخطباء: ان الحبل المقطوع كان من امتن الحبال التي يحملها الشيطان، وليس هذا الا للتمثيل والتعبير عن شدة ورع الشيخ الأنصاري (اعلى الله مقامه). *******ذكر المرحوم السيد نعمة‌ الله الجزائري في كتاب - الأنوار النعمانية- وهو مذكور في - منتهى المقال- ايضاً: انه في سنين الغلاء والقحط قسم المقدس الأردبيلي (رضوان الله تعالى) ما له على الفقراء وأبقى لنفسه مثل سهم احد الفقراء، وفي بعض السنين فعل ذلك فغضبت زوجته وقالت: تنفق مالنا على الفقراء وتبقي اولادنا جائعين، فلم يجبها وذهب الى مسجد الكوفة للاعتكاف، وفي اليوم الثاني جاء رجل الى بيته يحمل على ظهره كميةً من القمح الصافي والطحين الجيد وقال لزوجة المقدس الأردبيلي: ان صاحب البيت مشغول في مسجد الكوفة بالاعتكاف وهذه الغلة والاحمال أرسلها اليك، وعندما رجع هذا العالم الورع من اعتكافه أخبرته زوجته قائلة: ان الطعام الذي ارسلته مع الأعرابي كان طعاماً ممتازاً، فحمد الله وأثنى عليه، ولم يقل لها بانه لم يرسل لها شيئاً. *******وصف آية الله السيد محمد الحسيني الطهراني تواضع استاذه العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (رضوان الله تعالى) قائلاً: كان على درجة من التواضع والأدب والأخلاق بحيث كنت اقول له: ان شدة ‌تواضعك تدفعنا الى قلة الأدب في حضورك، بالله عليك فكر بحالنا هذا ولا تشدد على نفسك. ويضيف التلميذ واصفاً استاذه الطباطبائي (رحمه الله) قائلاً: منذ ما يقارب الأربعين عاماً لم يشاهد ان اتكأ على مسند في المجلس، كان دائماً يحتفظ بفاصلة بين ظهره والجدار تأدباً واحتراماً للجالسين، وما أمكنني مرة ان اجلس مكاناً ادنى من مكانه رغم كثرة ترددي على مجلسه للاستفادة من علمه. ويستمر السيد الحسيني قائلاً: عندما كنت ادخل عليه فامتنع من الجلوس في مكان ارفع من مكانه او في مستواه كان يمتنع هو من الجلوس ايضاً فنبقى واقفين حتى يقول مازحاً: اذن ينبغي ان نجلس عند عتبة الباب او خارج الحجرة. وذات مرة زرته في مشهد المقدسة فوجدته جالساً على مسند مرتفع عن الأرض عملاً بنصيحة الطبيب اذ كان يعاني من أزمة في القلب وما ان دخلت عليه حتى قام من مكانه وطلب مني الجلوس على المسند. فامتنعت كالعادة فصرنا واقفين هكذا حيث يصر احدنا على الآخر بالجلوس على المسند، ولكنه غلبني عندما قال: اجلس كي اقول لك كلمة، وتأدباً ورغبةً في معرفة ما يريد قوله لي وطاعة لاصراره جلست على المسند، وجلس هو على الأرض... ثم قال: ان الجملة التي كنت اريد قولها لك هي: ان الجلوس على المسند اكثر راحة! *******مستمعينا الاعزاء: ذكر شخص معاصر للمرحوم الشيخ الحاج آخوند أنه احب الشيخ واعجب بأخلاقه الرفيعة منذ مرحلة الطفولة والفتوة وذلك لمروره معه بالحادثة التالية يقول: ذات ليلة أقيم في بيت الشيخ مجلس ذكر (أو مجلس عزاء) وكانت العادة وما تزال ان يعلق مصباح على باب البيت للاشارة الى وجود مجلس، ويضيف الرجل قائلاً: وكنت أنا وعدد من الفتية- المشاكسين- ندخل باستمرار في ممر البيت ونرمي احجاراً ونصرخ ونطرق الباب بقوة (وقد أزعجنا أهل الدار) ولعلنا كسرنا مصباحاً، وفي احدى المرات خرج الشيخ الحاج آخوند من الممر فجأة وراح يسألنا عن أحوالنا برأفة وقال لأهل الدار: ان أولادي هؤلاء لعبوا كثيراً وتعبوا ولعلهم جائعون فقدموا لهم الطعام فهم ضيوفنا. وختاماً - ايها الاحبة الكرام- نتقدم اليكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الشيخ المدرس محمود الحكيم يتعلم من الزاهد درساً في التوحيد / الشيخ المفيد وتعليم السيدين الرضي والمرتضى - 57 2006-11-21 00:00:00 2006-11-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1750 http://arabic.irib.ir/programs/item/1750 والصلاة والسلام على من بعثه الباري تعالى ليتمم مكارم الأخلاق محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الافاضل- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. روى الشيخ محمد كريم قصةً عن أستاذه الماهر الشيخ محمود الحكيم قال: في عصر أحد الأيام جاء استاذي الى المدرسة وقال: انني اشعر بضيق في صدري واحتاج الى شيء من الراحة فقررنا الذهاب الى تكية هفت تنان- وهي مكان يجتمع الناس فيه لقراءة العزاء على الامام الحسين (عليه السلام). ذهب الشيخ قبلي على ان اتبعه بعد ذلك مع بقية الطلاب - والكلام مازال للشيخ محمد كريم- غير ان نزاعاً قد نشب بين بعض الطلاب واضطررت للتدخل لتهدئته فطال بنا الوقت حتى خيم علينا الظلام فلم نخرج من المدرسة لما كان يلازم الخروج بالليل من أخطار ومخاوف لفقدان الأمن. وفي صبيحة اليوم التالي توجهت الى استاذي فرأيته في المسجد القريب من بيته غارقاً في الفكر مشغول الحال والبال، فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال: لماذا لم تأتوا بالأمس؟ فبينت له السبب، ثم سألته عن حاله يوم أمس وكيف قضى ليلته فقال: لقد حدث لي حدث عظيم. وأضاف الشيخ محمود الحكيم قائلاً: عندما تيقنت من عدم مجيئكم ولم أجد من أتحدث اليه لأنفس عن حالي وكربي خرجت اسير وحيداً وفي منتصف الطريق رأيت زاهداً اعرفه جالساً على قارعة الطريق فناديته وكأنني وجدت فيه ضالتي ونسيت ان اسلم عليه، فقلت: يا زاهد. قال: نعم. قلت له: ألا تقص لنا حكاية نتسامر بها؟ قال لي: لا أعرف. قلت له: فاقرأ لنا ابياتاً من الشعر. قال لي: لا اعرف. وحينئذ قلت له مستهيناً والكلام مازال للشيخ الحكيم: اذا كنت لا تعرف كل ذلك فما الذي كان عندك حتى علوت على الناس؟ قال لي: لقد علمني شيخي ان اسلم كلما دخلت على احد وان لا استصغر احداً من خلق الله عزوجل وما ان تفوه بهذا الكلام حتى أحسست بخجل شديد ثم قال لي الزاهد: لا بأس عليك يا شيخ تعال واجلس هنا وأشار الى حصير كان يجلس عليه فجلست على الحصير فقال لي: قل: لا اله الا الله. وما ان لقنني كلمة التوحيد حتى كشف عن بصري وكلما نظرت الى ما حولي من الأعلى الى الأسفل كنت ارى كلمة التوحيد منقوشة على كل شيء في السماء، في الأرض، على الأشجار، على الماء، على ‌الجدار على كل شيء. ويستمر الشيخ الحكيم قائلاً: لا أدري أي عالم كان ذلك العالم، لقد شاهدت عالماً ذا صفاء عجيب. ثم قال لي الزاهد: يا شيخ والآن استلق لتنام على الحصير فانك اصبت باعياء وتعب فتغطيت بعبائتي وجعلت أرمقه من تحت العباءة لأرى ماذا يفعل؟ لقد رأيته يتمتم بذكر من الأذكار والأدعية وهو يناجي الله بحالة لا توصف من الخشوع، ثم سيطر علي النعاس فغفوت مدةً ونهضت بعدها فلم اجد لذلك الزاهد من اثر. لقد علمني الرجل ان الزهد الحقيقي هو مصداق الحديث القدسي: عبدي اطعني تكن مثلي او مثلي أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء كن فيكون. *******رأى العلامة الشيخ المفيد (رضوان الله تعالى) في المنام السيدة الزهراء (عليه السلام) وهي آخذة بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) وهي تتقدم نحوه قائلة: «يا شيخ علم هذين الطفلين الفقه» فانتبه الشيخ المفيد من نومه متعجباً من ان تأتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومعها الحسنان (عليهما السلام) وتقول: علمهما. وكان الشيخ جالساً ذات يوم في مدرسته اذ رأى امرأةً واقفة امامه وهي ماسكة بيد ولديها وقالت: «يا شيخ علم هذين الطفلين الفقه» وكانا السيد الرضي والسيد المرتضى (أعلى الله مقامهما) فقام الشيخ المفيد بعد أن فهم تعبير رؤياه بتربية الطفلين بأحسن وجه حتى أن السيدين الرضي والمرتضى أصبحا من مفاخر التأريخ الاسلامي. وفي يوم من الأيام أعطى الشيخ المفيد مقداراً من سهم الامام لهذين الطفلين كي يعطياه لأمهما فلم تقبل الأم (رحمها الله) تلك النقود وقالت: بلغا الشيخ المفيد سلامي وقولا له ان أبانا أورث دكاناً وان امنا تتسلم ايجار الدكان وتقوم بصرفه، وعليه فاننا لسنا محتاجين كثيراً ونعيش قانعين. ونختم البرنامج بما يلي: استشهد احد المجاهدين في ميدان الجهاد وكان فقيراً ذا عيال وقابلت زوجته نبأ استشهاده بصبر وايمان. وعندما سئلت عن سبب تجلدها وهي لا تجد قوت نفسها ولا قوت أولادها قالت عن زوجها: «عرفته أكالاً وما عرفته رزاقاً، ولئن ذهب الأكال فقد بقي الرزاق». وفي الختام - ايها الأحبة الأكارم- نتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الامام الخميني(رض) ورعاية حقوق الاخرين / السيد الخامنئي والمقابلة العائلية / السيد حسن المسقطي يهدي هديته الثمينة لفقير هندوكي / الاحنف بن قيس والشكوى لمن يقدر على رفع الكرب - 56 2006-11-19 00:00:00 2006-11-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1749 http://arabic.irib.ir/programs/item/1749 والصلاة والسلام على صاحب الخلق العظيم محمد المختار وعلى آله الطيبين الأبرار. السلام عليكم - ايها الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا، آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. كتب أحد الكتاب المعاصرين تحت عنوان - رسالتان الى المعنيين بهما- مايلي: الرسالة الأولي: هل تعلم أن الامام الخميني (رضوان الله تعالى) كان في درجة من الزهد وبساطة العيش حيث لم يملك لنفسه داراً رغم امتلاكه أعلى سلطة في ايران بعد انتصار الثورة الاسلامية فيها بقيادته؟ فقد عاد الامام منتصراً على حب الدنيا قبل انتصاره على الاستكبار وعميلهم الشاه حيث استأجر في قرية جماران شمال العاصمة طهران بيتاً من أحد مقلديه ومحبيه اذ قال للامام: خذ البيت هبة وهدية فأبى الا ان يكون مستأجراً وبذلك فرض على التاريخ أن يحمل رسالته الى جميع الملوك والحكام كيف يملك الحاكم السلطة في بلد غني كأيران ولكنه يزهد حتى لا يمتلك لنفسه بيتاً. واما الرسالة الثانية: ذات يوم أراد المصورون ان يسجلوا فيلماً عن حياته او يجروا معه مقابلة فاضطروا الى ثقب ثلاثة مواضع في السقف لتعليق الضوء الكشاف لأجل انارة الغرفة وفي الصباح لما دخل الامام الخميني (رضوان الله تعالى) الغرفة ورأى تلك الثقوب تغير وجهه وقال غاضباً: ما هذا لماذا فعلتم هكذا في بيت الناس؟ فقال الحاضرون بصوت مؤدب: انه لأجل الانارة. قال الامام: لماذا تصرفتم بدون اجازة صاحب البيت؟ وبهذا الموقف الصارم في رعاية حقوق صاحب البيت ألغى الامام مقابلته رغم أنهم لو كانوا يستجيزون صاحب البيت لكان حتماً يرحب بذلك دون أدنى تردد، الا ان الامام )رحمه الله( اراد ان يترك رسالة للتأريخ فهل يقرأها المعنيون؟ *******الزهد والتواضع صفتان لازمتا الأنبياء والأئمة والعظماء طوال التاريخ وها هو تلميذ الامام الخميني (رضوان الله تعالى) وسليل الأنبياء والمعصومين السيد الخامنئي (حفظه الله) يعلمنا معنى الزهد والتواضع بسيرته وعمله ويعتبر سماحته من الزهاد والمتواضعين الحقيقيين بحيث ان الزهد والبساطة يحكمان حياته الشخصية الى درجة لا يمكن للناس تقبل وتصديق ذلك احياناً. ففي أيام تصديه لرئاسة الجمهورية قال له احد نواب مجلس الشورى ان المشرفين على برنامج - الأخلاق في الأسرة- يرغبون في اجراء مقابلة معكم ومع عائلتكم لعرضها للناس على شاشة التلفزيون ان سمحتم بذلك. تأمل سماحته قليلاً ثم قال: لكن هناك مشكلة فقال له النائب: وما هي؟ قال: قد لا يصدق الناس أن حياتي الشخصية بسيطة وعادية لو عرض عليهم فيلم عن ذلك. ذكر احد العلماء انه رافق المرجع الديني الكبير المرحوم آية الله العظمى السيد البروجردي (رضوان الله تعالى) الى منطقة المياه المعدنية الساخنة قرب مدينة - محلات - حيث تنفع تلك المياه لعلاج آلام العظام والمفاصل، وكان السيد مصاباً بألم في رجله، وبقينا عدة ايام هناك فلما علم الناس بوجود مرجعهم اقبلوا اليه بمجموعات كبيرة وكان أكثرهم فقراء. فأمر السيد البروجردي (طيب الله ثراه) بشراء كمية من الأغنام وذبحها وتوزيع لحمها على اولئك الفقراء، فنفذوا الأمر وعزلوا شيئاً من اللحم يعملون منه كباباً للسيد وعندما وضعوا الكباب على المائدة اكتفى السيد بخبز ولبن وخيار ولم يمد يده الى الكباب. فقالوا له: مولانا لقد أخذ الفقراء حصصهم لماذا لا تأكلونه؟ فأجاب السيد البروجردي (رضوان الله تعالى): من المستحيل ان آكل كباباً شم الفقراء رائحته. قال المرافقون للسيد: فعافت انفسنا من اكل ذلك الكباب احتراماً للسيد وبالتالي صار الكباب كله من نصيب فقراء تلك المنطقة ايضاً. *******نقل الأستاذ محسن بن جمعة عن بعض أحوال العارف السيد حسن المسقطي الموسوي (رضوان الله تعالى) فقال: ان احد التجار اهداه قماشاً من الصوف الكشميري الفاخر المطرز بالابريسم الحرير وكان عائداً في (الترام) الى بيته في مدينة ممبي، فأخذه السيد ونظر اليه ثم لف به جسد هندوكي كان يجلس امامه عرياناً، فانفعل التاجر وعاتب السيد بقوله: انا اعطيتك هذا القماش غالي الثمن لتغطي به جسدك واذا بك تعطيه لهذا الهندوكي؟ فرد عليه السيد: اذن انا حر في التصرف بما هو عائد لي.. أم تريد استرجاع هديتك؟ فقال التاجر خجلاً: لا يا سيدي انت حر في تصرفك. *******روي ان ابن اخ الأحنف بن قيس جاء الى عمه يشكو كرباً أصابه، فأعرض عنه الأحنف، ثم عاد اليه شاكياً مراراً وهو يعرض عنه فلما رآه لا يمسك قال له: يا ابن اخي اذا نزلت بك مصيبة فاشكها الى الذي يملك كشفها ولا تشكها الى المخلوقين فانما الناس منك رجلان اما صديق اساته واما عدو شمته! وختاما - ايها الأفاضل- نشكركم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الدعوة الصامتة والناطقة في سيرة العارف رجب علي الخياط / السير و السلوك في سيرة الشيخ الخياط - 55 2006-11-14 00:00:00 2006-11-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1748 http://arabic.irib.ir/programs/item/1748 وصلى الله على سيدنا وامامنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم - ايها الاعزاء- ورحمة‌ الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. هذه عودة‌ اخرى الى العبد الصالح الشيخ رجب علي الخياط (رضوان الله تعالى)، فقد ذكر ان السر الأساسي في تأثيره على من حوله وقدرته على التهذيب هو دعوته الى الله تعالى بالعمل قبل القول وامتثاله لوصية امير المؤمنين (عليه السلام) التي يقول فيها: من نصب نفسه اماماً فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه. فهو - اي الشيخ رجب- اذا كان يدعو الآخرين الى التوحيد العملي فقد حطم بذلك ارباباً متفرقين - وعلى رأسهم صنم نفسه، واذا كان يحث الآخرين على الاخلاص في جميع الأعمال، فقد كانت جميع حركاته وسكناته لله تعالى، واذا كان يغفل لحظة كان الباري تعالى يرفده بالتسديد وبالنحو الذي كان يقول فيه: كل ابرة كنت اغرسها في القماش لغير الله كانت تنغرس في يدي. نعم، واذا كان الشيخ رجب علي الخياط (رحمه الله) يحض الآخرين على محبة الله تعالى فإنه فان بنفسه في محبته سبحانه كالفراشة في دورانها حول الشمعة. واذا كان يحث الآخرين على الاحسان والايثار وخدمة الناس فهو نفسه كان سباقاً في هذا الميدان، واذا كان يصف الدنيا بالعجوز ويحذر الآخرين من التعلق بها فان حياة الزهد التي كان يعيشها تمثل اوضح دليل على اعراضه وعدم رغبته في هذه العجوز. يمكن تقسيم الأساليب التربوية التي اتبعها الشيخ في تربية تلاميذه ومريديه الى نوعين وهما الأول الأسلوب التربوي في المجالس العامة، والثاني في المواقف الخاصة، والمجالس العامة كانت تنعقد في داره اسبوعياً وكان ايضاً يقيم مجالس وعظ في داره في اكثر أيام الأعياد وايام مواليد وشهادة المعصومين (عليه السلام) وكان له في أيام محرم وصفر وشهر رمضان في كل ليلة مجلس في الوعظ والارشاد وكانت تلك المجالس تنعقد احياناً في دور الاصدقاء في كل اسبوع على شكل دورة الى فترة تقارب السنتين. وكانت المجالس الأسبوعية تقام عادة في ليالي الجمعات بعد صلاتي المغرب والعشاء بامامته وكان يفتتحها عادة بقراءة ابيات من الشعر العرفاني للمرحوم الفيض الكاشاني (رضوان الله تعالى) وهي بهذا المعنى: أستغفر الله من كل ما سوى اللهاستغفر الله من كل وجود مستعاركل لحظة تمر بدون ذكره «استغفر الله» منها بما لا يحصى من الاستغفار واللسان الذي لا يترطب بذكر الحبيب. الحذر من سره واستغفر الله. انقضى العمر ولم أفق ساعة من الغفلة استغفر الله، ولى الشباب وتصرمت الشيخوخة وما عملت شيئاً استغفر الله. يقول احد تلاميذ الشيخ: انه كان يقرأ هذه الأبيات بصوت عذب وبنحو يستعصي علي حبس دموعي، وفي اعقاب ذلك يقرأ (رحمه الله) بشكل رائع واحدة من المناجاة الخمس عشرة المنسوبة الى الامام السجاد (عليه السلام)، ويقول تلميذ آخر من تلاميذه: لم ار في مجالس دعاء الشيخ من هو أكثر بكاءً منه، فهو كان يبكي بكاءً مريراً يفتت الأكباد. وبعد انتهاء الدعاء وتناول الشاي كان الشيخ رجب علي خياط (رحمه الله) يبدأ كلمته في الوعظ والارشاد وكان على درجة عالية من حسن البيان وكان يحاول على الدوام ان ينقل في كلماته حصيلة ما أدركه من القرآن والأحاديث وما توصل اليه من حقائق حولهما الى الآخرين، وتدور المحاور الاسلامية لكلامه حول موضوعات التوحيد، الاخلاص، حب الله، حضور القلب، الانس بالله، خدمة الناس، التوسل بأهل البيت (عليه السلام)، انتظار الفرج، التحذير من حب الدنيا، ومن الأنانية وهوى النفس. *******قال احد مريدي الشيخ وهو الدكتور ثباتي: تعرفت في السنوات الأخيرة من الثانوية بالشيخ بواسطة الدكتور عبد العلي كويا الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء الذرية من فرنسا وبقيت أتردد على مجالسه مدة‌ عشر سنوات وكانت احاديثه تتسم بطابع روحي يبعد الكلل والملل عن نفس الانسان مهما تكررت على سمعه، وكان رحمه الله يلخص موضوع السير الى الله بقوله: يجب ان تغير مرشدك من الآن، اي كل ما كنت تفعله الى يومك هذا انما كان لنفسك، ويجب عليك من الآن فصاعداً‌ أن تفعل كل شيء في سبيل الله تعالى وهذا هو أقرب الطرق اليه سبحانه، اسحق ذاتك واحتضن محبوبك. وكان سماحته يقول: قيمة كل امريء بمقدار ما يريده فاذا كان يريد الله فقيمته مطلقة، واذا كان يريد الدنيا فقيمته بقدر ما يطلب. وكان (طيب الله ثراه) يقرأ الأدعية على سجيته من غير تكلف، وكان دعاؤه أشبه ما يكون بمغازلة حبيب لحبيبه وكأنه ام تبحث عن ولدها المفقود، كان يبكي من صميم قلبه ويئن وهو يتحدث مع الله سبحانه، وكان يكثر من قراءة دعاء «يستشير» والمناجاة «الخمس عشرة»، وكان يعتقد ان دعاء «يستشير» أشبه ما يكون بمغازلة الحبيب لحبيبه، أما في ايام محرم فكان يقل من الكلام ويكثر من قراءة مصيبة اهل البيت (عليهم السلام) من كتاب - طاقديس- ويبكي ثم يبدأ بعدها بالمناجاة. وختاماً ايها الاعزاء شكراً لكم وجزاكم الله خير الجزاء على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* السيد حسين القمي يدعو بالرحيل الى الله قبل تسلمه المرجعية / موعظة الفقير لابراهيم بن أدهم / الشيخ عباس تربتي يتحمل ضربات المحتاج / الشيخ رجب الخياط ومجاهدة النفس - 54 2006-11-12 00:00:00 2006-11-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1747 http://arabic.irib.ir/programs/item/1747 والصلاة والسلام على محمد النبي المختار وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. نقل سماحة آية الله السيد محمد الحسيني الميلاني عن جده المرحوم آية الله العظمى محمد هادي الميلاني (رحمه الله) انه قال: بعد ارتحال المرجع الأعلى السيد ابي الحسن الاصفهاني (رحمه الله) دخلت ذات يوم الى حرم الامام الحسين (عليه السلام) واذا بآية الله العظمى السيد حسن القمي (رحمه الله) وكان المرشح الوحيد للمرجعية العليا حينذاك واقفاً عند الضريح جهة الرأس الشريف فأشار الي بيده أن آتي اليه وكان هناك ايضاً آية‌ الله السيد ميرزا مهدي الشيرزاي. ويضيف المرحوم السيد الميلاني قائلاً: فلما جئناه قال لنا: انا ادعو وانتما قولا آمين، فقلنا لا بأس- ونحن لا ندري ماذا يريد السيد ان يطلب - في دعائه- فقال - وعيناه تدمعان-: «اللهم ان كان بقبولي منصب الزعامة والمرجعية يتعسر حسابي عندك يوم القيامة فلا توفقني لها وأسألك أن تأخذني اليك قريباً»، فوقعنا أنا والسيد ميرزا مهدي في موقف حرج مع السيد القمي فقلنا: آمين - ونحن في خجل من ذلك- وبعده مات بستة اشهر وعرفنا السبب لعدم قبوله منصب المرجعية العليا رغم اصرار كبار المجتهدين عليه أمثال السيد عبد الهادي الشيرازي والسيد الحكيم والسيد الشاهرودي والسيد الخوئي (رحمة الله عليهم أجمعين). *******روي ان ابراهيم بن أدهم كان حاكماً وكان ذات يوم جالساً في قصره الضخم فسمع ضوضاء على باب القصر ورأى أن فقيراً يريد الدخول لقضاء حاجته والحرس يمنعونه وقال الفقير: أليس هذا خاناً - والخان هو المكان المشاع الذي ينزل فيه المسافرون لقضاء حوائجهم فيه لفترة قصيرة- فلما سمع الملك كلام الفقير اهتاج غضباً لتطاول الفقير عليه وعلى قصره فأمر باحضاره ولما احضر بين يدي الملك قال: لماذا كنت تريد الدخول؟ قال: حتى اقضي حاجتي فيه واستريح ساعة. فقال الملك: لماذا سميت القصر خاناً؟ فقال: أيها الملك هل أنت حصلت على القصر بنفسك ام كان قبلك لغيرك؟ قال الملك: بل كان لجدي ثم لأبي ثم الآن لي. فقال الفقير: وبعد لمن يكون؟ قال: لولدي. قال الفقير: هل الخان غير هذا؟ أليس هو البيت الذي ينزل فيه انسان ثم يرحل ثم ينزل فيه آخر ويرحل وهكذا؟ نزلنا ها هنا ثم ارتحلنا كذا الدنيا نزول وارتحال فتنبه ابراهيم بن أدهم وعزم على ترك الملك ثم تسلل ليلاً من القصر ولبس المسوح وذهب الى البرية وصار من الزهاد المعروفين. *******قال احد المعاصرين للمرحوم الشيخ عباس تربتي (أعلى الله مقامة) الملقب بالحاج آخوند وهو رجل حكيم وعظيم قال: ذات يوم كان الحاج آخوند قادماً‌ مع أحد مرافقيه من قرية الى مدينة وفي الطريق تعرض لهم رجل شرير وقال بلهجه غير مؤدبة: يا آخوند أعطني أموال جدي- اذ كان هذا الشرير من بني هاشم - فاوضح له الشيخ انه وزع جميع الحقوق الشرعية وانه يحمل معه مبلغاً قليلاً من أمواله الخاصة ومستعد لتقديمه له ولكن الرجل رفض وقام فجأة بضرب الحاج والآخوند بيديه وقدميه، وحاول الشخص المرافق للشيخ الرد على اساءة الشرير لكن الشيخ عباس أمسك بيده وقال: أقسم عليك بالله ان لا تضربه انه محتاج دعه يضربني عدة لكمات في الأقل كي يرتاح قلبه ويهدأ. *******نقل احد المصارعين المعروفين آنذاك واسمه - أصغر أقا بهلوان- أن بعض الأصدقاء اصطحبوه ذات يوم الى سماحة الشيخ رجب علي الخياط (رحمه الله) فربت على ساعده وقال: ان كنت بطلاً حقاً فصارع نفسك، والحقيقة‌ هي ان تحطيم صنم النفس هو أول وآخر خطوة لإزالة الشرك والوصول الى حقيقة التوحيد. أي كما قال الشاعر الفارسي ما ترجمته: اسحق نفسك وعانق الحبيب فان مسافتك الى كعبة وصاله خطوة واحدة، فأنت اذا تحررت من ذاتك تكون قد وصلت الى الحبيب والا ستبقى تحترق الى الأبد، وتبقى هباءً في هباء، ولعل هذا المعنى هو أقرب الطرق الى الله تعالى كما نقل أبو حمزة الثمالي عن لسان الامام السجاد (عليه السلام) في قوله: «وان الراحل اليك قريب المسافة» وكما قال حافظ الشيرازي ما معناه: «ما دمت تنظر الى عقلك وفضلك فستبقى بلا معرفة». لا أقول الا ملاحظة واحدة: تحرر من ذاتك حتى يتسنى لك الانطلاق. وفي الختام ايها الكرام شكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء‌ القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد هاشم القزويني والاهتمام بالآداب الاسلامية في النقاش العلمي / وصايا آية الله بهجت لحافظ القرآن السيد الطباطبائي / توبة ببركة الامام الرضا(ع) - 53 2006-11-07 00:00:00 2006-11-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1746 http://arabic.irib.ir/programs/item/1746 وصلى الله على حبيبه وصفيه محمد الأمين وعلى اله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. روي ان آية الله السيد هاشم الموسوي القزويني (أعلى الله مقامه) كان في حوزة كربلاء العلمية يلقي محاضرات فقهية على طلبته، فلاحظ ذات مرة أن المناقشات العلمية الحرة التي هي الطريقة المتداولة في الحوزات العلمية قد اخذت تخرج عن جادة الآداب الاسلامية وتدخل في الجدليات والمراء الذي لا يليق بطلبة العلوم الدينية الاتصاف به، لذلك قرر رحمه الله استبدال محاضراته العلمية في الفقه الاسلامي الى محاضرات في الأخلاق الاسلامية قائلاً: ان الأخلاص أساس العلم ولا نفع للعلم من دون الأخلاق، فألزم طلبته في دروس الأخلاق فترة من الزمن وكان لهذه الدروس الأخلاقية اثر عظيم في تربية وتهذيب نفوس الطلبة الذين أصبحوا فيما بعد علماء دين وبعد ذلك عاود السيد القزويني (رحمه الله) دروسه الفقهية ومحاضراته العلمية. *******وعندما دخل الفتى الحافظ للقرآن الكريم السيد محمد حسين الطباطبائي (علم الهدى) الى غرفة آية الله الشيخ بهجت (حفظه الله) استقبله الشيخ استقبالاً حاراً وبينما كان يشد على يديه مصافحاً قال: «اللهم اجعله من العلماء الربانيين العاملين». وسأل الشيخ بهجت والد السيد محمد حسين: هل يقرأ القرآن كل يوم؟ فأجاب السيد الطباطبائي: نعم يقرأ جزءاً واحداً في كل يوم. فقال الشيخ: هذا المقدار كاف للابقاء على الحفظ، فليقسم هذا الجزء على اوقات الصلاة. وبعد ذلك قرأ الشيخ بهجت حديثين في حفظ القرآن: الأول: «من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة ‌بين جنبيه ولكنه لا يوحى اليه». والثاني: «من كان مع القرآن كان مع العترة ومن كان مع العترة كان مع القرآن». شكر السيد الطباطبائي الشيخ بهجت وطلب منه أن يدعو لمحمد حسين فقال الشيخ: من اراد منكم حفظ القرآن فليقرأ هذا الدعاء ثلاث مرات في كل صباح ومساء ثم اخذ يمسح رأس محمد حسين بيده وهو يقرأ هذا الدعاء: «اللهم اجعلني في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد». *******ذكر الأستاذ السيد حسن الأبطحي في كتاب «سير الى الله» بان احد الأشخاص قال له: «كنت في ليلة الحادي عشر من ذي القعدة عام 1404 هـ وهي ليلة ولادة الامام الرضا (عليه السلام) في مدينة‌ مشهد المقدسة وكنت في تلك الأيام في غفلة عن الله وعن الدين وعن جميع الجوانب الروحية وكان بعض الأصدقاء يذكرني بين الحين والآخر بيوم القيامة وبالمثل والكمالات الروحية والآفاق الانسانية الا انني كنت كسائر الناس همي الدنيا والعيش والطعام والحياة الحيوانية». ويستمر الرجل في حديثه قائلاً: «مررت تلك الليلة على ضريح الامام الرضا (عليه السلام) حيث اقيم حفل بهيج بتلك المناسبة ومع ان الساعة كانت حوالي العاشرة ليلاً الا اني رأيت الناس مزدحمين في الحصن الشريف ويتناقلون بينهم أخباراً بلهفة وشوق وهي ان واحداً وعشرين شخصاً من ذوي الأمراض المستعصية ممن دخلوا الصحن الشريف وما جاوره قد شفوا من أمراضهم، وكل شخص من الحاضرين يقول انه رأى بعضهم وشهد شفاءهم، وفي تلك اللحظة رأيت شخصاً يمر الى جانبنا والناس يشيرون اليه ويقولون هذا واحد منهم». ويضيف الرجل قائلاً: «تقدمت اليه لأطلع على حقيقة امره وبد الي اني اعرفه ولهذا بادرته اولاً بالقول: أين رأيتك قبل الآن؟ قال: البارحة في المطعم الفلاني كنا نتعشى سوية وقد أسفت لحالي وكنت تنظر الي بالم وبقيت جالساً امامك حوالي نصف ساعة، ولما سمعت هذا الكلام تذكرت اني ذهبت البارحة لتناول العشاء في المطعم حيث جلس امامي على المائدة شخص مشلول القدمين كان على عربة وكان يواجه صعوبة شديدة فتألمت لحاله حتى انني اردت ان ادفع ثمن طعامه». ويستمر الرجل في وصف الحالة قائلاً: «لقد كنت البارحة قد رأيت رجليه ولم يكونا سوى قطعتين من العظام يكسوهما جلد بلا حركة فقلت له: دعني انظر الى رجليك لأرى كيف استعدت سلامتك، فرفع بنطاله فوراً فرأيت رجلين طبيعيتين يكسوهما اللحم والعضلات ولا أثر للشلل فيهما فصحت في الحال: «الهي عميت عين لا تراك، اللهم اغفر لي غفلتي واسرافي على نفسي طول عمري». ويستمر الرجل في مخاطبة معبوده قائلاً: «واعترف انني كنت اتجاهل وجودك لكي ابرر لنفسي معصيتك حتى انني كنت لا اقر بكل ما يذكر من لطفك وفضلك ورحمتك، الهي ظلمت نفسي ومع لطفك بي كنت اعصيك اللهم أسألك رأفتك ورحمتك فان لم تغفر لي فبمن الوذ، ... وعندها احتشد الناس حولي يسألونني عما جرى لكني لم تكن لي القدرة على الاجابة وبقيت أسكب الدموع حتى الصباح وعزمت على التوبة ولا أدع زخارف الدنيا تلفني ثانية وتطويني في متاهات الغفلة». وختاماً ايها الاعزاء شكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* الشيخ عباس القمي وإحياء المساجد المهجورة / قضية عجبية في التهجد السحري للمقدس الاردبيلي / اقبال آية الله السيد باقر الصدر على النشاط العلمي - 52 2006-11-05 00:00:00 2006-11-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1745 http://arabic.irib.ir/programs/item/1745 والصلاة والسلام على صاحب الخلق العظيم محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: روى الذين عاصروا المحدث الكبير الشيخ عباس القمي (رضوان الله تعالى) صاحب كتاب - مفاتيح الجنان- انه كان على درجة عالية من الاخلاص والتقوى لذا كان المؤمنون يحرصون على ان لا تفوتهم الصلاة خلفه، فانتهز المرحوم القمي هذا التعاطف لخدمه المساجد واحيائها واعمارها. فكان (رحمه الله) يقيم صلاته في أحد المساجد القديمة المهجورة فيجتمع فيها المصلون وعندما يكتظ المسجد بهم يقوم عدد من اهل الخير فيهم بالتبرع لإعمار ذلك المسجد القديم وترميمه، وما ان يتم بناؤه واصلاحه حتى ينتقل سماحته الى مسجد آخر لنفس الهدف، وبهذه الطريقة احيى المحدث القمي (بعون الله تعالى) عدداً كبيراً من المساجد المهجورة وملأها بالمصلين. *******ذكر انه لم يكن في السابق مشاريع مياه وشبكات لأنابيب المياه كما هو عليه الحال اليوم بل كان الناس يعيشون على مياه الأنهار والآبار، ويستقون منها بالدلاء وقد روى المؤرخون قضية غريبة موثقة ومشهورة في الشيخ الصالح أحمد المعروف بالمقدس الأردبيلي وهي انه ذهب ليلة الى البئر ليستقي منها الماء فيتوضأ به ويصلي صلاة الليل، لكنه لما أخرج الدلو رآه مملوءاً بدل الماء بالأحجار الكريمة فصبها الشيخ الصالح في البئر وقال بتواضح: ان احمد يريد الماء لوضوئه وصلاته ولا يريد الأحجار الكريمة لتشغله عن صلاته وعن ذكر ربه، ثم ألقى الدلو في البئر واستقى مره ثانيةً واذا بالدلو يخرج مملوءاً بالأحجار الكريمة نفسها فصبها الشيخ المقدس في البئر ثانية وقال بتضرع: يا رب ان احمد عبد يريد الماء لوضوئه وصلاته ولا يريد الأحجار الكريمة لتشغله عن ذكرك وعبادتك،‌ ثم كرر العملية ثالثةً واذا بالدلو يخرج ايضاً مملوءاً بالاحجار الكرمية كما في السابق فألقاها العبد الصالح في البئر وهو يردد قائلاً: «رحماك اللهم عبدك احمد يريد منك الماء لتنفله وتهجده وهو يستغيث بك، فأغثه بماء طهور يتوضا به، ثم استقى للمرة ‌الرابعة واذا بالدلو في هذه المره يخرج مملوءاً بالماء، ففرح الشيخ الأردبيلي بذلك واخذ يتوضأ بكل شوق واقبال ليمتثل بعدها امام ربه ويقوم بين يديه للصلاة والعبادة». *******سأل سماحة السيد كمال الحيدري (حفظه الله وتعالى) أستاذه الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله تعالى) قائلاً: لو سألكم احد كيف أصبح محمد باقر الصدر بمثل ما هو عليه الآن؟ فأجاب السيد الصدر (طيب الله ثراه): ان محمد باقر الصدر يساوي عشرةً بالمئة مطالعة وتسعين بالمئة فكراً. وسأله السيد الحيدري ايضاً: في اليوم والليلة كم ساعة تطالعون؟ فأجاب السيد الشهيد: لا تسألني هكذا ولكن اسألني بشكل آخر، قل لي في اليوم والليلة كم ساعة كنتم مع الكتاب؟ ويقول السيد الحيدري: قلت له: ما الفرق بين السؤالين؟ قال: اذا سألتني كم ساعة تطالع؟ أقول لك: اطالع عشر ساعات أو ثمان ساعات ولكن اذا سألتني كم ساعة كنت مع الكتاب؟ اقول لك: ما دمت مستيقظاً فأنا مع الكتاب، كيف؟ الجواب: عندما اسير في الشارع اتامل مسألة اريد حلها وعندما اقف على القصاب ففي ذهني مسألة احاول حلها وعندما اجلس على‌ الطعام للأكل ففي ذهني مسألة اريد حلها، وعندما استلقي على الفراش للنوم ففي ذهني مسألة اريد حلها، اذن كنت دائماً مع الكتاب فالكتاب كان يعيش معي واعيش معه. أجل هكذا هم النوابغ من علماء الاسلام الربانيين الذين جعلهم الباري تعالى بعد الانبياء والأئمة (عليهم افضل الصلاة والسلام) نجوماً ومشاعل لهداية البشر على مر الأجيال وصدق من قال: ان المثل العليا كالنجوم قد لا نستطيع الوصول اليها ولكننا نهتدي بها. فسلام من رب العالمين على كل العلماء المخلصين وحشرهم مع الشهداء والصديقين وحسن اولئك رفيقا. وفي الختام ايها الاحبة الاكارم نشكركم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الرؤوف الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* مظاهر من زهد ومثابرة وتقوى الشيخ محمد حسن الممقاني - 51 2006-11-01 00:00:00 2006-11-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1744 http://arabic.irib.ir/programs/item/1744 وصلى الله على الرسول الكريم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم رحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تفضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. ممقان قرية تبعد عن مدينة تبريز الايرانية خمسة فراسخ وقد ولد فيها - محمد حسن- بتاريخ 22 شعبان من عام 1238 وبعد شهر انتقل مع أبيه العلامة‌ الشيخ عبد الله الممقاني )رحمه الله( الى كربلاء المقدسة وصار من اول صباه يدرس العلوم الدينية في حوزتها، ولم يكمل الثامنة من عمره حتى دخل في امتحان اليتم اذ ماتت امه بمرض الطاعون الذي اجتاح العراق آنذاك ثم التحق بها والده العالم الجليل بعد ستة أشهر. وتوفي وصي أبيه وكفيله بعد أشهر أيضاً، ولم تؤثر على روحيته الوثابة تلك المصائب المتواترة بالاضافة الى غربته وصغر سنه فانتقل الى مدرسة - حسن خان- عند حرم الامام الحسين (عليه السلام) وجد في دراسته وتفوق على أقرانه، يقول الشيخ محمد حسن الممقاني (رضوان الله تعالى) وهو يصف حال طلاب مدرسته آنذاك: «لو كان أحد ينظر الى الساعات الأخيرة من تلك الليالي العطرة بالنفحات المعنوية ونسائم الدعاء والعبادة لكان يسمع ترنم الطلبة في آناء الليل كدوي النحل يخرج من غرفهم بعضهم كان يتلو القرآن وبعضهم يقرأ الدعاء وآخرون في المناجاة وآخرون في حال الصلاة والتهجد». ونبقى مستمعينا الاعزاء مع العلامة المجاهد المرحوم محمد حسن الممقاني حيث يقول الذين ارخوه: لقد كانت علامات النبوغ ظاهرة على شخصيته منذ طفولته لذا طلب منه آية الله الايرواني (رضوان الله تعالى) أن ينتقل الى حوزة النجف الأشرف، فذهب اليها وكان في سن السابعة ‌عشرة وكانت الأوضاع مضطربةً اثر الهجوم الذي شنه الطاغية نجيب باشا على العراق. حيث ارتكب مجزرةً عظيمةً بأمر الحكومة العثمانية وقتل من أهالي كربلاء وزوار الامام الحسين (عليه السلام) مقتلة عظيمة وصادف في يوم الفاجعة ان جمعاً من أهالي قرية ممقان كانوا قادمين لزيارة‌ حرم الامامين الكاظم والجواد (عليهما السلام) فهرعوا الى النجف فور سماعهم النبأ لينقلوا سماحة الشيخ الممقاني (الشاب النابغة) الى ممقان، لكنه لم يوافق اذ كان مشدوداً الى طلبا لعلم والرقي المعنوي فذهبوا الى المرجع الديني الشيخ صاحب الجواهر (رضوان الله تعالى) ليأمره بالرجوع الى قريته ويعود بعد أن تخمد الفتنة في العراق فقام المرجع بنفسه الى المدرسة ودخل غرفة الشيخ الشاب وطلب منه ذلك عندئذ وافق الممقاني وخرج الى ايران، ثم عاد الى النجف بعد مضي أكثر من عشر سنين قضاها في التبليغ والتدريس، فواصل دروسه العالية في علم الأصول عند الشيخ الأنصاري والسيد الكوه كمري، وفي علم الفقه عند الشيخ راضي النجفي والشيخ مهدي آل كاشف الغطاء وفي علم الرجال عند المولى علي الخليلي (أعلى الله مقامهم). وكان المرحوم الشيخ الممقاني يكتب تقريرات أساتذته وذلك في عصر لم تكن الطباعة والاستنساخ مثل ما هو موجود في عصرنا هذا، ولقد امتدحه كبار مراجع زمانه على تلك التقريرات العلمية الأنيقة كما أثنوا على زهده وتقواه ورفيع منزلته واستمر هو يفتح أبواب النجاح والتقدم باباً تلو باب حتى اجتمعت الآراء في مرجعيته وزعامته بعد وفاة المجدد الشيرازي (رضوان الله تعالى) ولم يتغير في زهده ومظاهر حياته بعد توليه المرجعية وعاش حتى آخر عمره في بيت يدفع ايجاره مثل أكثر الناس الفقراء وقد حاول أهل الخير أن يقنعوه لشراء منزل له فلم يوافق. وكذلك لم يقبل المرجع الممقاني هدايا السلاطين ورجال السياسة كما لم يصرف من الحقوق الشرعية (الخمس) في حاجاته الشخصية رغم الأموال الكثيرة التي كانت ترد اليه من مختلف الجوانب ورغم جواز اخذه منها على قدر حاجته، وقد وضح السبب في ذلك لولده الشيخ عبد الله (رحمه الله) قائلاً: «ان الأمين على الحقوق الالهية يجب ان لا يمد يده اليها لأنه في البدء يأخذ منها على قدر حاجته الملحة ثم يتجرأ أن يأخذ لفضول معيشته وكمالياتها فالذي يريد ان لا يتورط في المعصية ينبغي له أن يلتزم بعدم الأخذ منها حتى في حاجاته الجائزة المباحة». وفي هذا الاطار بعث اليه الملك مظفر الدين شاه 2500 تومان وهو مبلغ كبير قياساً لذلك العصر وقال: 1500 تومان منه للسادة من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) وألف تومان للطلبة العاديين فوزعه المرجع الممقاني في اليوم نفسه ولم يبق منه شيئاً ثم استدان لمصرفه العائلي والشخصي من موارد أخرى، وكتب العلامة الكبير أقا بزرگ الطهراني (رضوان الله تعالى) في موسوعته نقباء البشر عن الشيخ الممقاني قائلاً: «لقد رأيته وشاهدت بعيني سلوك هذا الرجل العظيم، وما نقلته من زهده و تقواه كان من مشاهداتي الشخصية وليس نقلاً عن هذا وذاك، وان كان احد يتجراً أن لا يراه اعلم أهل زمانه فانه لا يتجرأ أبداً ان لا يراه اورع أهل زمانه». وفي الختام - أيها الأعزاء- نتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم. ******* الشيخ أغا بزرك الطهراني والمشي لزيارة مسجد السهلة / السيد عبد الأعلى السبزواري والوفاء بالنذر لشفائه الاعجازي / ثلاثة من العلماء يرفضون طلب السلطان - 50 2006-10-29 00:00:00 2006-10-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1743 http://arabic.irib.ir/programs/item/1743 والصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وآله الطيبين الأطهار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتا طيباً‌ ومفيداً. لقد كان السعي المتواصل والعمل الدؤوب مما عرف به الشيخ أغا بزرك الطهراني (رضوان الله تعالى) صاحب المؤلفات الكبيرة كالذريعة الى تصانيف الشيعة وغيرها... وكان الشيخ طويل العكوف على تحقيقاته العلمية ومتابعاته لمصادر الفكر والتاريخ الاسلامي لأجل تأليفاته الموسوعية، ولم تصمد الحوادث والمشاكل التي لا تخلو منها حياة أي انسان أمام جهده ولم تثن قواه الفكرية. ومع ذلك كان الشيخ الطهراني رحمه الله مثالاً للأخلاق الاسلامية وتقوى القلب وطهارة الضمير حيث تذكر شخصيته الانسان بالائمة الطاهرين (عليهم السلام) وكبار علماء الشيعة‌ السابقين وبتعبير العلامة الأميني - صاحب الغدير- انه كان بقية السلف الصالح ومع كثرة انشغاله بالمسائل الدراسية العريضة وبحوثه العلمية كان مواظباً على عباداته والنوافل المستحبة ولم يكن يغفل عن تهذيب نفسه وترويضها. فكان رحمه الله يمشي كل ليلة اربعاء على الاقدام من النجف الأشرف الى مسجد السهلة مسافة عشر كيلومترات ليعبد الله تعالى هناك ويدعوه ويناجيه، وقد واصل هذه العبادة الى أن تجاوز عمره الثمانين سنة. وفي عام 1364 الهجري تشرف بحج بيت الله الحرام فجمع بين النشاط العلمي والعمل العبادي فيه، اذ التقى بجمع من علماء الاسلام من مصر والحجاز وسوريا في مكة والمدينة وحاور علماء السنة فاستأنسوا لسعة اطلاعه في الأحاديث النبوية الشريفة. *******اصيب المرجع الديني آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري (رضوان الله تعالى) بمرض القلب في أحد سني عمره الشريف وكان الذي يباشر فحصه الطبي الدكتور موسى الأسدي وقد اتى به العلامة‌ السيد محمد كلانتر (مدير جامعة النجف الدينية) آنذاك، فطلب الدكتور نقله الى المستشفى لأن حالته خطيرة، لكنه رفض الانتقال اذ كان لديه طريق خاص للشفاء السريع، وهو الدعاء الى الله تعالى والتوسل بالامام الصادق (عليه السلام) فنوى‌ ان ألبسه الله تعالى ثوب العافية كتب دورة فقهية كاملة حول احكام الشريعة الاسلامية، واذا به يقوم في ليلته من النوم وهو لا يشكو من شيء فذهب الى مسجد السهلة بعد منتصف الليل رغم الحاح أهله بعدم الذهاب خوفاً على صحته. وعندما فحصه الدكتور الأسدي في اليوم التالي تعجب عندما ظهر له اختفاء المرض وقد شوفي منه تماماً فقال: ان هذا لأمر خارق للعادة. وهكذا شرع المرحوم السبزواري بالوفاء بالنذر وكتب كتابه الفقهي الاستدلالي العظيم في ثلاثين مجلداً سماه - مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام- وهو من اعظم الموسوعات الفقهية الحديثة. *******حول زهد وورع العلماء المخلصين كتب أحد العلماء القصة التالية تحت عنوان «من أسرار التاريخ» قال: كانت ضياء السلطنة - ابنة سلطان ايران فتح علي شاه ذات مال وجمال وكمال وقد اراد أبوها الملك من الآخوند الملا حسن اليزدي صاحب كتاب «مهيج الأحزان» أن يطلب يد ابنته لإبنه فرفض الشيخ (رحمه الله) واعتذر قائلاً: يصعب ان تعيش بنات الملوك في بيوتنا نحن الرعية ثم اقترح الملك على الميرزا القمي صاحب كتاب (القوانين) ان يطلب يد ابنته فرفض هو ايضاً، ولما توفي الملك سافرت ابنته هذه الى النجف الأشرف وطلبت من السيد محمد مهدي الطباطبائي ان يطلب يدها فامتنع، ثم ترجت الشيخ محمد حسين صاحب كتاب (الفصول) ان يتزوجها فلم يقبل الشيخ ايضاً. واخيراً‌ أرسلت الى السيد ابراهيم الموسوي القزويني احد اصدقائه يخبره أنها ترغب في الزواج به - كزوجة ثانية- فرد السيد: ان طلباتكن انتن - بنات الملوك- كثيرة ونحن ليس لدينا غير الفقر والفاقة، فأرسلت اليه قائلة: انني لا أطلب منك مالاً بل أنا مستعدة للانفاق عليك وعلى عيالك، فرد السيد: ان لي زوجة وأولاداً يصبرون على عسر المعيشة وصعوباتها والزواج بك يستلزم ان اهجر زوجتي وأولادي وهذا شيء قبيح لا يتلائم مع الوفاء، فأرسلت اليه قائلة: انت كن مع زوجتك وعيالك، فأنا أريد ان احمل اسمك فقط (باني زوجتك) ولكن السيد امتنع ايضاً حتى يئست ضياء‌السلطنة. وختاماً - ايها الأفاضل- شكراً لكم على حسن المتابعه. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* أخلاق الشيخ محمد الحقاني في التهجد وتعظيم الخالق وخدمة المخلوقين - 49 2006-10-22 00:00:00 2006-10-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1742 http://arabic.irib.ir/programs/item/1742 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله المتقين الأبرار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. (بيرم) قرية كبيرة تقع على بعد 375 كيلومتراً عن مدينة شيراز، ولهذه القرية تأريخ مشرف ورجال صالحون رغم التجاهل المؤسف الذي أودع ذلك التاريخ ورجاله الى مغارات النيسان، ومن أولئك الرجال سماحة‌ آية الله الشيخ محمد الحقاني (أعلى الله مقامه) الذي بدأ مسيرته العلمية والعملية من سن التاسعة على يد والده الملا شكر الله (رحمه الله) بتعلمه القرآن الكريم أولاً ثم ارساله الى المدارس الدينية في مدينة (جهرم) و(لار) المجاورتين. وشق طريقه نحو المعالي الروحية والدرجات العالية فدرس عند أكابر علماء شيراز من أمثال المرحوم آية الله السيد علي الكازروني والسيد الأردكاني والميرزا الشريفي ثم واصل الطريق فنالها في أفضل صورها في حوزة النجف الأشرف على يد أعاظم فقهاء الشيعة من أمثال المرحوم السيد أبي الحسن الأصفهاني والمرحوم الميرزا النائيني والمجاهد الكبير الشيخ كاشف الغطاء وغيرهم (أعلى الله مقامهم). ونبقى مع سماحة المرحوم الشيخ محمد الحقاني فنقول: كفاه دلالة على شموح رتبته ما اعطى من وكالات وشهادات واجازات كتبها له أولئك الأكابر الأفذاذ. يقول آية الله الشيخ المحمودي: التقيته بعد ما عاد من النجف واستقر في قريته (بيرم) فقلت له: انك كفاءة علمية ولك وزنك الخاص ومكانتك العالية فلماذا حددت نفسك في مساحة قرية، ولو أقمت هنا في الحوزة اي حوزة قم التي جاءها زائراً لشاعت شهرتك وارتفع مقامك؟ فرد الشيخ الحقاني (رحمه الله) قائلاً: لقد شرح لي آية الله السيد علي اللاري حاجة تلك المناطق المحرومة واقتنعت فنزلت الى رغبته طاعةً واحتراماً أجل، هكذا كان العالم الكبير يعيش مع الحاجة الملحة للناس فلم ينظر الى الأمور من زاوية مصالحه الشخصية، وهذه المواقف الرفيعة في التواضع لا تصدر الا من رجال مارسوا تهذيب انفسهم وترويضها سنوات طويلة. ونشير هنا الى أهمية تكثيف الدروس الأخلاقية في الحوزات العلمية لتربي الى جانب العلم الأخلاق الحسنة والمعاشرة الطيبة في المتخرجين منها وحول جزء من اخلاق المرحوم الشيخ محمد الحقاني يقول حفيده الشيخ يحيى الحقاني: سمعت جدتي تقول: في شتاء قارس جلس المرحوم الحقاني ليستعد لأداء نافلة الليل وبعدها يذهب الى المسجد لأداء فريضة الصبح كعادته اليومية، فلبس ثوبه وارتدى عباءته ووضع عمامته على رأسه وخرج، ولما عاد بعد طلوع الشمس ناداني على خلاف عادته أن آتيه بثوب، فسألته اين ثوبك الذي كان عليك حين الخروج من المنزل؟ فقال: ائتيني به ولا تسألي عن ثوبي السابق. فلم اصر على سؤالي وجئته بثوب ثم اشتغل بكتبه وكتاباته، وبعد ساعات حضر عنده طلبته واخذوا يدرسون وبعد قليل دخل شخص من المجانين المتجولين في الطرقات وجلس في ساحة المنزل فحملت اليه بعض الطعام وحينما وضعته بين يديه لا حظت ثوبه فاذا هو ثوب الشيخ (زوجي آية الله الحقاني). وتستمر تلك الزوجة الصالحة في روايتها قائلة: ولما خرج الطلبة وذهب المجنون أخبرت الشيخ بالموضوع وسألته كيف ولماذا اعطيته ثوبك في ذلك البرد الشديد؟ فأجاب قائلاً: عند الصباح رأيت هذا المجنون قد التجأ للمسجد وكان يرتعش من شدة البرد فأعطيته ثوبي! نعم تكشف هذه القصة عن عدة خصال انسانية واخلاقية قد حوتها شخصية هذا العالم الجليل منها: أولاً: العبادة والتهجد بالليل. ثانياً: احياء المساجد خاصة في الصباح. ثالثاً: جهاد النفس في الخروج من دفء البيت الى برد الطريق وذلك في الدروب الوعرة المظلمة للقرية. رابعاً: العطاء والايثار. خامساً: العطف والحنان. سادساً: صدقة السر وكتمان الانفاق. ونختم البرنامج - ايها الأحبة الكرام- بمايلي: قال الامام الغزالي (رحمه الله): قد يظن ان معنى التوكل ترك الكسب بالبدن، وترك التدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة، وكاللحم على الوضم، وهذا ظن الجهال فان ذلك حرام والشرع قد أثنى على المتوكلين، فكيف ينال مقام من مقامات الدين بمحضورات الدين، بل انما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه الى مقصده. وختاماً - ايها الأفاضل- نشكركم الشكر الجزيل على حسن المتابعة. وحتى اللقاء المقبل باذنه تعالى نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الحاج رجب علي خياط وكيمياء الاخلاص لله / عطاء ابن السائب وخطر النميمه / ابن المقفع وحكمة في التأديب الذاتي / زاهد يرفض النميمة - 48 2006-10-18 00:00:00 2006-10-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1741 http://arabic.irib.ir/programs/item/1741 والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. نقلت عن العبد الصالح الشيخ رجب علي خياط قصة لطيفة حول كيمياء محبة الله والكيمياء الحقيقية حيث ورد عنه انه قال: «كنت في وقت ما ابحث عن علم الكيمياء ومارست الرياضة الروحية مدة من الزمن لكنني وصلت الى طريق مسدود وفي عالم المعنى عرضت علي الآية الشريفة: «من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً». فقلت: اني كنت اطلب علم الكيمياء. فقيل لي: «علم الكيمياء يطلبونه للعزة وحقيقة العزة هي ما وردت في هذه الآية فاطمأن بالي». ويضيف المرحوم الشيخ رجب علي خياط قائلاً: وبعد بضعة ايام جاء شخصان من أصحاب الرياضة الروحية الى داري وطلبا لقائي، واخبراني اثناء اللقاء انهما بحثا في مجال الكيمياء مدة سنتين وقد وصلا الى طريق مسدود، وانهما قد توسلا بالامام الرضا (عليه السلام) فارشدهما الي. ابتسم الشيخ وذكر لهما قصته وقال: «لقد انتهيت من هذه القضية الى الأبد واسترحت، فالكيمياء الحقيقية هي تحصيل ذات الله نفسه». وفي هذا المجال كان الشيخ (رحمه الله) يقرأ احياناً هذه الجملة من دعاء عرفة لاصدقائه: «ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك». والامام السجاد (عليه السلام) يشير في آخر دعاء مكارم الأخلاق الى كيمياء محبة الله تعالى اشارة لطيفة حيث يقول: «وانهج لي الى محبتك سبيلاً سهلة أكمل لي بها خير الدنيا والآخرة». وما اجمل ما نظمه شاعر ايران الشهير حافظ الشيرازي في هذا المعنى حيث قال ما ترجمته: يا من لا تعلم جد لكي تعلمفاذا لم تطع مرشداً وتهتد متى تكون هادياًفي مدرسة الحقائق وعند أديب الحبابذل سعيك ايها الولد لكي تكون أباً يوماً مااترك كالسالكين المثابرين نحاس الوجودلكي تحصل على كيمياء المحبة وتصبح ذهباًاذا سطع نور الحب على قلبك وروحكتصبح والله خيراً من شمس الكوننعم لقد وصف احد تلاميذ الشيخ رجب علي خياط (رضوان الله تعالى) وصاياه في الاخلاص لله تعالى على النحو التالي حيث كان يقول لمريديه - عندما تأتي الى هنا- أي الى دار الشيخ - تعال- في سبيل الله واذا جئت من اجلي فأنت خاسر لقد كانت حالته عجيبةً فهو كان يدعو الناس لله لا الى نفسه. *******روي ان عطاء بن السائب قال: قدمت من مكة فلقيني الشعبي فقال: يا أبا زيد أطرفنا مما سمعت قلت: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط يقول: لا يسكن مكة سافك دم ولا آكل ربا ولا مشاء بنميم! يقول عطاء: فعجبت منه حين عدل النميمة بسفك الدماء وأكل الربا. فقال الشعبي: وما يعجبك من هذا؟ وهل تسفك الدماء وترتكب العظائم الا بالنميمة؟! قيل لابن المقفع: من أدبك كل هذا الأدب؟ قال: نفسي فقيل له: وكيف يؤدب الانسان نفسه بغير مؤدب؟ قال: كيف لا؟ كنت اذا رأيت حسناً أتيته واذا رأيت قبيحاً ابيته وبهذا وهذه أدبت نفسي. جاء رجل الى احد الزهاد فقال: ان فلاناً لم يزل يذكرك بسوء في قصصه ويقول: انك الضال المبتدع فقال الزاهد: يا هذا ما رعيت مجالسة الرجل حيث نقلت حديثه الينا ولا رعيت حقي حيث أبلغتني عن اخي ما أكره، أبلغه أن الموت يعمنا والبعث يحشرنا والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا. وختاماً - ايها الأحبة الكرام- نسأله تعالى أن يتفضل علينا بحسن العاقبة وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه انه سميع مجيب. آمين رب العالمين، وشكراً لكم أيها الأعزاء على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الرؤوف الرحيم والسلام عليكم. ******* آية الله السيد الخوانساري وشدة صبره وتوكله على الله / تواضع المرحوم شريعتي واهتمامه بصدقة السر / مصعب بن عمير والاخوة في الله - 47 2006-10-16 00:00:00 2006-10-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1740 http://arabic.irib.ir/programs/item/1740 وصلى الله على صاحب الخلق العظيم محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل: عندما كان آية الله العظمى السيد محمد تقي الخونساري (رضوان الله تعالى) يدرس العلوم الدينية في شبابه كان قد خلع عمامته ولبس البزة العسكرية حاملاً السلاح في وجه الاحتلال البريطاني في جنوب ايران، وقد نقل بعض خواطره الى آية الله العظمى الشيخ الأراكي (رضوان الله تعالى) على النحو التالي: قال: كانت قذائف المدفع تسقط بقربي الا أن شظاياها لم تكن تصبني، هكذا أراد الله تعالى، ولقد تخندقت في جبهات المقاومة مدة طويلة ثم وقعت في اسر البريطانيين لمدة اربع سنوات، حيث نقلوني مع أسرى آخرين من صحراء الى صحراء ومن بحر الى بحر ومن سجن الى سجن، وذات مرة كنت وحدي في السجن فأدخلوا علي حيواناً مفترساً لكنه ركن بجانبي ثم قام وخرج (بلطف الله تعالى وعنايته). وفي مرة أخرى - والحديث مازال للمرحوم آية الله السيد محمد تقي الخونساري- أخذوني في سفينة ‌وكان أسير هندي يجلس امامي وكان يبدو عليه الارهاق النفسي حداً لا يطاق وكان لونه من شدة القلق على مصيره المجهول متغيراً، فقمت ودنوت منه لأخفف من معاناته، ورغم اني لم أكن اعرف اللغة الهندية فقد قررت الكلام معه بلغتي مستعيناً بلغة الاشارات أيضاً، ولكن ما أن تقدمت اليه خطوتين حتى فوجئت بقراره السريع اذ رمى بنفسه في البحر منتحراً، نعم لقد انتحر وانتهى لأن قلبه كان صغيراً لا يتحمل العناء ولم يؤمن بالله تعالى المغير للأحوال، فلو كان ذلك الرجل يحمل ايماناً كايمان السيد الخونساري في قلبه المطمئن بوعد الله عز شأنه لكان بعد الأسر شيئاً يذكر، كما صار السيد الخونساري مرجعاً بعد اسره وصبره، أليس النصر وليد الصبر؟ ولقد قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «اصل الحزم العزم، وثمرته الظفر». *******عن زهد وتواضع المرحوم الدكتور علي شريعتي قال أحد المقربين منه: انه كان يستخدم أحذية الكتان اليدوية الرخيصة. وحين كنا نذهب الى منطقة مزينان كان يذهب لزيارة أقربائه وخاصة الضعفاء منهم، ومن المثير للعجب انه لم يكن يفكر بقضية مادية ولو مرة واحدة ولم يكن يعلم كم بقي من مرتبه الشهري وفي كثير من الأحيان حين كان يذهب الى محل لشراء حاجة يلتفت الى انه ليس لديه نقود. ويضيف هذا المقرب من المرحوم شريعتي قائلاً: ولم يكن يهتم بسجاد البيت ورسومه وكان اهله يلفتون نظره الى ذلك ويضعون نقوداً في جيبه، ولكن كانت لديه ذاكرة قوية في مجال البحوث الدينية وغير الدينية، ولشدة ذكائه كان اذا سمع مسألةً - مثلاً- من قروي قبل عشرين سنة فانه يقول نفس تلك العبارة، وعلى أية حال كانت لديه رغبة مؤكدة في القضايا المعنوية. وفي مجال مساعدة المحتاجين كان يعطي (خاتماً) لموضع الحاجة ويمنح مالديه، وذات يوم ذهبنا معاً الى احدى ضواحي مدينة سبزوار ودخلنا ضيوفاً في منزل- وحين أردنا المغادرة اخذ علبة ووضع فيها ورقة نقدية بقيمة عشرة آلاف ريال (وهو مبلغ معتدبه في ذلك الوقت) وأغلق العلبة ووضعها في مكانها وودع اهل المنزل حتى يكون قد راعى ولا تمنن تستكثر. ويستمر ذلك الصديق للمرحوم الدكتور علي شريعتي قائلاً: ولم يتركه عناء الفقر العام في اي وقت ، ولم يكن لكثير من صفات المرحوم ظهور فقد كان مؤدباً، شجاعاً، سخياً كاتماً للأسرار، متوكلاً‌ على الله تعالى، قوياً في الشدائد ثابتاً ذا نفس طيبة قنوعة، باحثاً أميناً راضياً بقضاء الله عزوجل متعبداً تقياً (تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه جنته) *******وحول الأخوة في الله تعالى اليكم مايلي: روي ان ابا عزيز كان من مشركي قريش جاء‌ معهم يقاتل النبي (صلى الله تعالى) وأصحابه في بدر وفيهم اخوه مصعب بن عمير وكان ابو عزيز يومها صاحب لواء المشركين وفي الوقت نفسه كان اخوه مصعب صاحب لواء المسلمين، ووقع ابو عزيز في الأسر ورآه مصعب فقال لمن أسره: شد يدك به فان امه ذات مال ومتاع كثير. فقال ابو عزيز: يا اخي اهذه وساطتك بأخيك؟ فقال مصعب: انه اخي في الله ولا أخوة في كفر. وروي ان امه دفعت فدائه اربعة‌ ألاف درهم وهو اعلى فداء في أسرى بدر. وفي الختام شكراً لكم - ايها الأكارم- على حسن المتابعه. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد باقر الشفتي والتهجد الليلي / الميرزا مهدي الشيرازي وتذكر الموت / المقدس الاردبيلي والابتعاد عما يثير هوى النفس / السيد عبد الاعلى السبزواري والتوجه الى الله عزوجل - 46 2006-10-12 00:00:00 2006-10-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1494 http://arabic.irib.ir/programs/item/1494 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آل بيته الطبين الطاهرين. السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء نقل الحاج سليمان خان القاجار الذي كان حاكماً لمدينة سبزوار الايرانية أن احد أمراء أصفهان السابقين حكى له القصة التالية: فرت احدى الجواري التابعة لي من القصر والتجأت الى بيت العالم الرباني السيد محمد باقر الشفتي (رضوان الله تعالى) وبعد ايام أرسلها السيد الينا وبيدها رسالة يقول فيها: لأجلي تجاوز عن هذه الجارية ان كانت مذنبة وأرجو أن تنصحوا حراسكم وخدمكم أن لا يؤذوها. يقول الأمير المذكور: سألت الجارية ماذا رأيت في بيت السيد الشفتي هذه المدة؟ فقالت: لقد كان يقوم في منتصف الليل في ساحة المنزل باكياً ومصلياً واحياناً كان يضرب على رأسه حين البكاء والمناجاة، وفي الصباح يلبس عمامته ويضع عباءته على كتفه فتراه انساناً سوياً. مستمعينا الكرام: ان الذي يتذكر مصيره في القبر ويتصور امامه حفرته التي سيرقد فيها يوماً ما شاء ام ابى ويتأمل في سفرته الطويلة الى الآخرة حيث يتم فيها الحساب والكتاب والثواب والعقاب، يوم ينشر الله وتعالى صحائف اعمال العباد (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره / ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره). ان مثل هذا الانسان الذي يستحضر امام نفسه سفرة الآخرة من القبر الى الحشر ثم الجزاء فانه يصوغ نواياه وعمله في الدنيا وفق ما يرضي الله تعالى بدقة ومراقبة ورصد ومحاسبة، لذلك اتخذ العلماء الصالحون أسلوب تذكر الموت وما بعده وسيلة لترويض أنفسهم وتعميق التقوى في قلوبهم عملاً بقول الامام علي (عليه السلام): «أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذات». ومن هؤلاء العلماء المتقين كان المرجع الديني الورع المرحوم السيد ميرزا مهدي الشيرازي (أعلى الله مقامه) فقد حفر لنفسه قبراً في ساحة منزله، وكان كفنه على سجادة صلاته دائماً. فعندما كان يقوم بعد منتصف الليل ليؤدي صلاة الليل، يلبس الكفن أولاً فينزل داخل القبر ويحدث نفسه قائلاً: يا ميرزا مهدي اعتبر نفسك الآن ميتاً وهذه حفرتك التي يدفنونك فيها شئت ام ابيت، قل لي من يفيدك هنا غير عملك الصالح؟ فلم لا تستزيد منه ولماذا تغفل عن مصيرك هذا، ولم لا تمهد لرقدتك هذه.... ويبقى (رحمه الله) يردد ذلك ويكرره ويبكي ثم يتلو الآية الشريفة: «حتى اذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون / لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا انها كلمة‌ هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون». ثم يوبخ نفسه قائلاً: اسكت انك لا تستحق العودة الى الحياة فقد ضيعت الفرص التي منحها الله لك. ولكنه يعود ويتوسل ويتعهد ان يعمل صالحاً فيقول لنفسه: «قم واخرج لقد سمحنا لك هذه المرة بالعودة واياك ان تعود الى حفرتك وانت خالي اليدين من الباقيات الصالحات». وهكذا يقوم خارجاً من القبر مؤتزراً كفنه وهو يشكر الله تعالى على منحه فرصة الحياة ونعمة العودة لاكتساب الحسنات. مستمعينا الاكارم: تحت عنوان - في مدرسة الأتقياء- كتب احد العلماء قائلاً: عالمان كبيران هما المرحوم الملا عبد الله التستري والمرحوم المقدس الأردبيلي (أعلى الله مقامهما) جمعهما مجلس كان يحضره جمع من الناس، فتقدم الملا عبد الله بسؤال الى المقدس الأردبيلي فرد عليه قائلاً: سأجيبك فيما بعد، ولما انتهى المجلس أخذ بيد الملا التستري ومشى معه صوب الصحراء - في أطراف القرية- فشرح له جواب سؤاله فاقتنع به التستري بعد نقاش خفيف. ولكنه عاد وقال: لماذا لم تجبني في المجلس بحضور الجمع؟ فقال المقدس الأردبيلي: لو كنا نناقش الموضوع هناك لكنت انا وانت معرضين لهوى النفس لأن كل واحد منا كان يريد الانتصار لرأيه وكنت اخشى أن يغلب علينا العجب فيحاول كل منا التفوق لذاته فيتحكم فينا حينئذ الرياء وحب الظهور ونكون بذلك أقرب الى المعصية منا الى الطاعة والقربة الى الله عزوجل، واما في الصحراء حيث لا احد معنا سوى الله تعالى فلا مجال للشيطان ولا أرضية للرياء ووسوسة النفس. ونختم البرنامج - مستمعينا الاعزاء- بما يلي: في احد سني الحج ضاع من آية‌ العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري (رضوان الله تعالى) بعض متاعه وجواز سفره وما كان يحمل من مال ونقود، وكان ملفوفاً في قطعة قماش، فذهب الى بيت الله الحرام مباشرة، وقام يصلي صلاة الجثوة وهي صلاة جعفر الطيار (عليه السلام) وتوسل الى الله تعالى طالباً منه الحل لهذه المشكلة وبينما هو كذلك واذا به يفاجأ بشاب نوراني الوجه أقبل اليه يناديه باسمه السيد عبد الأعلى، هذا ما تبحث عنه؟! فأعطاه القماش الملفوف وفيه تلك المحتويات كلها، وعندما انتبه السيد من دهشته لم ير أثراً‌ لذلك الشخص. وختاماً - أيها الأفاضل- نشكركم على‌ حسن المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* آية الله السيد محمد السبزواري وحسن عاقبة العفة عن الاموال العامة - 45 2006-10-10 00:00:00 2006-10-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1493 http://arabic.irib.ir/programs/item/1493 وصلى الله على سيدنا وأنيس نفوسنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم - مستمعينا الأكارم- ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء ان المال اغراء خطير لمن يسلك سرابه الى ملذاته الشخصية، وهو في الوقت ذاته جهاد كبير لمن ينفقه في سبيل الخير ويتجنب المزالق، لذا اعتبرته الأحاديث الاسلامية من أهم وسائل الامتحان للانسان، فكم من اشخاص سقطوا في الامتحانات المالية، وكم منهم خرجوا منها ناجحين مفلحين وهؤلاء هم الأذكياء الذين فطنوا كيف يشترون الكثير الدائم بالقليل الزائل. وفيما اذا كان المال أمانةً بيد شخص رفعته الظروف الى مستوى الائتمان فان الخيانة فيه جريمة ما اعظمها. ومن هنا كان دأب مراجع المسلمين الشيعة في كتابتهم الاجازة الى وكلائهم ان يختموها بكلمة (وأوصيه بملازمة التقوى وسلوك سبيل الاحتياط) ومع ذلك زلت اقدام البعض ممن سال لعابه عندما رأى لمعان الأموال التي اجتمعت عنده فرجح كفة مصاريفه الشخصية على المشاريع الاسلامية، فسقط في هذا الامتحان، الا ان الوجوه المشرقة بنور الايمان لم تغب ابداً، فالوكلاء المتقون موجودون ولله الحمد، وبهذا التمهيد نأتي الى التعريف بوجه من تلك الوجوه المشرقة التي لم تغرها الأموال التي كانت تصل اليها في ظل المرجعية الرشيدة، ذلك هو المرحوم آية الله السيد محمد السبزواري نجل المرجع الكبير آية الله العظمي السيد عبد الأعلى السبزواري (أعلى الله مقامهما) فانه لما قدم إلى طهران عام 1413 هـ ق ليستقر فيها ويدير شؤون تلك المرجعية الورعة، اجتمع حوله المؤمنون واستجازه احدهم واسمه الحاج محمد علي وهو من كبار تجار طهران أن يسمح بشراء منزل له في الأحياء الراقية من العاصمة وبأمواله الشخصيه، فامتنع سماحته قائلاً: أريد ان اعيش في الأحياء المتوسطة مع الناس العاديين. وذلك رغم شدة التلوث الذي كان يضر بصحته (رحمه الله)، وعلى صفحة أخرى من ورعه في المال نجد ان سماحته كان يتنقل في طهران بالحافلات العامة، فاقترح عليه أحد المومنين من اهل الخير في قم المقدسة ان يشتري له سيارة خاصة. وحتى قال انه مستعد لقيادة السيارة بنفسه في خدمة‌ السيد لكنه لم يوافق (رضوان الله تعالى)، ويقول ذلك المؤمن صاحب الاقتراح: كنت أتألم له عندما يأتي الى قم ويعود الى طهران بالنقل العام، مما جعلني اتقدم اليه بذلك الاقتراح حتى بادرني قائلاً: كم قيمة السيارة التي تريد شرائها؟ فقلت له: بين أربعة الى خمسة ملايين تومان، فقال السيد: ان في حسابي الآن من اموال المشاريع الاسلامية أكثر من مئة مليون تومان، فلو اقتطعت منها قيمة سيارة لا تؤثر على المشاريع التي بيدي الآن ولكن والدي لا يرضى بذلك وانا لا يمكنني الا ان اكون قيد طاعته وتعاليمه. وهذا في الوقت الذي كان آية الله السيد محمد السبزواري مجتهداً بنفسه مما يحق له ان يتصرف مستقلاً برأيه ضمن الحدود الشرعية ولكنه أبى ان يميل مع الدنيا حتى الى الدرجة التي قد تسمح له الأحكام الشرعية ايضاً. واستمر هذا السيد الجليل المرحوم آية الله محمد السبزواري في مواقفه النزيهة حتى بعد وفاة والده المرجع الورع (طيب الله ثراهما) اذ كان يدفع من تلك الأموال الى المشاريع الاسلامية والخيرية وطلبة العلوم الدينية في الحوزات العلمية لعدة شهور حتى انتهت ونفدت تلك الأمانات، فقال له احد الأشخاص عندما علم ان السيد يسكن في بيت للايجار: هلا اشتريت من تلك الأموال داراً لنفسك وارحت عيالك من بيوت الاستيجار ومشقاتها؟ فرد عليه السيد العفيف الزاهد: ان والدي امرني ان لا استفيد من اموال الاسلام لمصالحي الشخصية نعم - مستمعي الكريم- يقول احد المقربين منه: ان هذا العالم الأمين والذي عشت معه بعض السنين في النجف الأشرف كان هكذا من دون مبالغة، وكيف لا يكون كذلك وهو من نتاج أورع المراجع واتقاهم وهو والده المعظم السيد عبد الأعلى السبزواري (رضوان الله تعالى) الذي كان لي ولأمثالي منهلاً عذباً في الأخلاق والولاء لأهل البيت (عليه السلام). وأما ثمرة زهده ونزاهته فلا نشك ابداً في عطاء الباري تعالى ببركة اهل البيت (عليه السلام) لهؤلاء الأمناء‌ الزاهدين فما أحلى تلك الساعة التي لا يبيعها المتقون بكل ما في الدنيا من لذات محدودة ومؤقتة يقول نجله فضيلة السيد حسن: ان سماحة الشيخ مهدي الأنصاري قال: بعدما وضعت المرحوم السيد محمد السبزواري في قبره في صحن السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بقم المقدسة وانتهت المراسيم ذهبت الى المنزل فرأيته في المنام برداء ناصع البياض في واحة خضراء وعلى وجهه النوراني ابتسامة عريضة لا تظهر الا على وجه الفرحين بما آتاهم الله من فضله، فتقدم نحوي وقال: أيها الشيخ ماكنت أعلم ان كرم السيدة المعصومة بهذه الدرجة الكبيرة جداً. أجل - مستمعينا الأعزاء- هكذا هم المؤمنون المتقون السائرون على نهج النبي وأهل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* الشيخ شمس الدين والصبر على صعوبة العيش / المقدس الكاظمي ورفض هدايا السلطان - 44 2006-10-08 00:00:00 2006-10-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1492 http://arabic.irib.ir/programs/item/1492 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - مستمعينا الأفاضل- ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ان أغلب طلبة العلوم الدينية في الحوزات العلمية وخاصة حوزة النجف الأشرف يمرون في دوراتهم الدراسية بدورة‌ الصبر في مواجهة صعوبات الفقر خاصة، وهي دورة لا تخلو من حكمة بالغة كما يقول احد العلماء الذي اضاف ان الطالب الذي يخرج صابراً فقد احتسب اجره عند الله تعالى، ومنه يرجى الخير ما لم تتصدأ روحه بعد المجيء الى الوسط الاجتماعي، ولا زال يدوي في أذني (والقول لأحد العلماء) الحديث النبوي الشريف الذي يبدأ به كل طالب درسه الأول في الحوزة وهو قوله (صلى الله عليه وآله): «أول العلم معرفة الجبار وآخره تفويض الأمر اليه» ولعل الحكمة في ذلك أن يتذكر العالم ما كان عليه سلفاً فيصون نفسه من ألوان الانحرافات عند تصدي شؤون الناس ولكي يقدر الناس اتعاب العالم ويحفظوا حرمته ومكانته ويعملوا بتوجيهاته. وهنا نقتطف كلمات مما كتبه العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين (رحمه الله) ففيها لكل طالب دروس بالغة الأهمية، حيث قال: كنت حينذاك في بداية الشباب وفي ذروة الحياة الدراسية في النجف الأشرف وحلقاتها العلمية حيث الفقر والحاجة الى حد الجوع وطي الليالي والأيام بلا طعام، وحيث يتيسر الطعام فهو غالباً طعام بسيط فقد كان الشبع من الطعام الجيد ترفاً نادراً، وحيث النوم بلا وطاء او بلا غطاء، وحيث الثياب الممزقة المرقعة، ولبس ثياب الصيف في الصيف والشتاء في بعض السنين ولبس ثياب الشتاء في الشتاء والصيف في سنين أخرى. ويضيف المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين قائلاً: «والحمد لله على نعمته وفضله وحسن توفيقه، فقد كانت أياماً مباركة رزقنا الله تعالى فيها الصبر، وكانت قسوتها تربية وترويضاً واعداداً لما أراده الله اللطيف بعباده من خير نسأله تعالى ان يقدرنا على بعض شكره وأن يعيننا على تحمل مسؤولياته وان يختم لنا بحسن العاقبة... كانت حياة قاسية وكان الملاذ من كل ذلك الى الدرس والقراءة وزيارة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ومسجده، وكان من جملة ما نلوذ به اذا مللنا الدرس - وما زال الكلام للمرحوم العلامة شمس الدين- ديوان شعر أو كتاب تأريخ، أو قصة موضوعة او معربة، أو جريدة، وقلما كنا نحصل عليها لأننا لا نقدر على ثمنها أو لا نجرؤ على التظاهر باقتنائها فكانت من قراءات السر، لأن الجريدة والمجلة كانتا في عرف النجف الصارم الحاسم من الأمور العصرية التي تحمل في ثناياها الكفر والضلال وأفكار الأجانب من دول الغرب الكافر الذي غزانا واستعمرنا وأطاح بالإسلام وجاء بقوانينه المخالفة للشريعة... ومن هنا كان القلق على عقيدة وتدين تلاميذها». *******مستمعينا الأعزاء: كان المرحوم المقدس الكاظمي (رضوان الله تعالى عليه) واحداً من العلماء‌ الزاهدين الذين تجردت قلوبهم عن حب الدنيا والتلذذ بزينتها، فقد زاره احد علماء البلاط الايراني في النجف الأشرف، ولما دخل عليه في بيته المتواضع تأثر من ضيق معيشته، وكان قد رحب به المقدس الكاظمي ولكنه لما أطال الجلوس قال له: ان زيارتك لي امر مستحب وسبب للثواب ان شاء الله، الا انها مقترنة مع جلوس زوجتي واطفالي تحت حرارة الشمس الحارقة في ساحة البيت اذ ليست عندنا سوى هذه الغرفة التي نحن جالسون فيها الآن، لذلك فاني أخشى أن نقع في امر محرم من أجل أمر مستحب. فاختصر الزائر جلوسه من غير زعل ثم ودع المقدس الكاظمي وقلبه يعتصر ألماً على فقره وهو بهذه المكانة من العلم والتقوى، فحينما عاد الى ايران سأله الملك: ماذا أتيت لنا من هدية العتبات المقدسة؟ فقال العالم: أتيت لك بقصة عالم كبير هذه معيشته، فنقل القصة الى الملك، فأرسل الملك مالاً كثيراً الى المقدس الكاظمي ولكنه رفض استلام المال، وكلما أصر عليه الرسول وأصر الكاظمي على عدم القبول وسأله عن قصة المال؟ فقال الرسول: ان العالم الذي زارك نقل الى الملك وضعك المعيشي فأهدى اليك الملك هذه الأموال، وهنا أجهش المقدس الكاظمي بالبكاء وأكد عدم قبوله للمال مرةً اخرى، فرجع الرسول مع الأموال الى ايران، وبعد ذلك سئل الكاظمي عن سبب بكائه ورفضه لهدية الملك؟ فقال: ان علم الملك بحالي وارساله هذه الأموال يكشف لي أني مرتكب معصية ما، معصية سببت لي ان يسجل اسمي في ديوان الظالمين! اجل مستمعينا الأكارم كم جميل ان نتدبر هنا في الحديث القائل: «ان الدنيا مشغلة ‌للقلوب والأبدان، وان الله تبارك وتعالى سائلنا عما نعمنا في حلاله فكيف بما نعمنا في حرامه». وختاماً - ايها الأحبة الكرام- شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد الشفتي وكثرة البكاء من خشية الله وعلى مظلومية اهل البيت(ع) / السيد اسماعيل الصدر والوفاء بالعهد / التنافس على الشهادة عند البدريين / محي الدين النووي وكلمة حق امام سلطان جائر - 43 2006-10-03 00:00:00 2006-10-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1489 http://arabic.irib.ir/programs/item/1489 وصلى الله على عبده ورسوله محمد الأمين وعلى آله الهداة الميامين. السلام عليكم - أيها الأكارم- ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: اشتهر بعض العلماء بالبكاء الشديد حين الدعاء وعند استماعهم لمصائب أهل بيت النبي المظلومين (عليهم السلام) وكان السيد محمد باقر الشفتي المتوفى سنة 1260هـ (رحمه الله) واحداً من أولئك البكائين، وقد قيل: ان القاريء الحسيني كان يمتنع من صعود المنبر اذا كان السيد الشفتي جالساً وذلك خوفاً من بكائه الشديد الذي كان يؤثر على صحته فيمرض بعده، سيما أن الأطباء كانوا قد منعوه من البكاء. هذا ولهيبته في قلوب الناس وحبهم الشديد له حسده الحاكم فأعد اربعة من المرتزقة لقتله في الليل المظلم، وقيل انهم نزلوا من فوق الجدار الى ساحة البيت بهدوء واختفوا وراء الأشجار مع أسلحتهم فرأوا السيد الشفتي جالساً على سجادة الصلاة تحت ضوء بسيط وأمامه كتاب يقرأ فيه الدعاء ودموعه تجري على خديه. حاول أحد المرتزقة ان ينفذ الجريمة فصوب بندقيته باتجاه صدره الشريف وهو من وراء الشجرة فارتعشت يداه من هيبة السيد الجليل فكادت البندقية تسقط من يده، فتلقفها زميله، وكلما حاول هذا الآخر ان ينفذ الجريمة ايضاً لكنه لم يستطع بسبب هيبة السيد التي من الله تعالى بها عليه، وهكذا ادت الانعكاسات الروحية والقوى المعنوية للسيد الشفتي (رحمه الله) الى هداية المرتزقة وتوبتهم الى الله عزوجل فعادوا وهم مهتدون. كان المرحوم آية الله السيد اسماعيل الصدر عازماً على أن لا يقترض من أحد مالاً مدى العمر وكان وفياً بعهده رغم معاناته في أيام دراسته في النجف الأشرف من الفقر والفاقة الى أن صادف يوماً أن اصبحت والدته المسنة في حالة صحية صعبة فخاف السيد (رحمه الله) على سلامتها وذهب الى الصحن الشريف وهو حائر بين امرين: بين التكليف الشرعي الذي يطالبه بالمحافظة على أمه والذي قد يكون متوقفاً على الاقتراض، وبين عهده الذي عاهد نفسه عليه من عدم الاقتراض مدى العمر. فجلس جلسة المتحير المتفكر في أمره امام حجرة من حجرات الشمال الغربي واذا برجل غير معروف لديه يقف أمام السيد ويسأله: هل أنت سيد موسوي النسب؟ فأجابه: نعم فأعطاه خمسة توامين «وهو مبلغ يفي بما كان يحتاجه السيد آنذاك» وقال: هذا نذر للسيد الموسوي النسب فأخذها السيد وبقي وفياً بعهده مدى العمر، وكان السيد الصدر (رحمه الله) يحدث أبنائه احياناً بأمثال هذه القصص والحكايات بهدف تهذيب نفوسهم وتربيتهم على مكارم الأخلاق. واليكم - مستمعينا الأفاضل- هذه القصة الرائعة حول التنافس في الشهادة حيث حدثت قرعة بين سعد بن خيثمة وبين أبيه قبيل غزوة بدر فأصابت القرعة الابن فطلب منه أبوه أن يتنازل له، فقال له ولده (رضوان الله تعالى): «يا أبتاه لو كان ما تريد غير الجنة لأجبت» ثم استشهد سعد في المعركة، وفي السنة القادمة حدثت غزوة احد فأسرع خيثمة بالذهاب الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلاً: لقد رأيت ابني البارحة في المنام في أحسن صورة ينعم في الجنة ويقول: لقد وجدت يا أبي ما وعدني ربي حقاً فالحق بنا ترافقنا في الجنة، وقد أصبحت يا رسول الله مشتاقاً الى مرافقة ولدي ولقاء ربي فادع الله ان يرزقني الشهادة فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دخل المعركة فاستشهد في احد. وهنيئاً لكل شهداء الاسلام الأبرار الفوز العظيم برضا الرب الكريم. روي أن الظاهر بيبرس لما خرج الى قتال التتار بالشام اخذ فتاوى من العلماء بأنه يجوز له اخذ المال من الرعية ليستنصر به على قتال العدو، فكتب له فقهاء الشام بذلك فقال: هل بقي أحد؟ فقيل له: نعم بقي الشيخ محي الدين النووي فطلبه فحضر فقال له: اكتب خطك مع الفقهاء فامتنع، فقال: ما سبب امتناعك؟ فقال الشيخ: «انا أعرف أنك كنت في الرق للأمير (بند قدار) وليس لك مال، ثم من الله عليك وجعلك ملكاً، وسمعت أن عندك ألف مملوك: كل مملوك له حياصة من الذهب وعندك مئتا جارية، لكل جارية حق من الحلي، فاذا أنفقت ذلك كله وبقيت مماليكك بالبنود الصوف بدلاً من الحوائص وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية...»! فغضب الملك من كلامه وقال: اخرج من بلدي - يعني دمشق- فخرج الشيخ محي الدين النووي (رحمه الله) الى مدينة (نوى)، فقال الفقهاء‌ للملك: ان هذا من كبار علمائنا وصلحائنا وممن يقتدى به فأعده الى دمشق، فأمر برجوعه فامتنع الشيخ وقال: لا أدخلها والظاهر بها، فمات الظاهر بيبرس بعد شهر. وفي الختام - أيها الأحبة الكرام- نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* السيد احمد الكابلي وعزة النفس / السيد عبد الله الشيرازي واجتنابه استخدام الآخرين - 42 2006-10-01 00:00:00 2006-10-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1483 http://arabic.irib.ir/programs/item/1483 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - مستمعينا الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأكارم: حول عزة النفس اليكم الرواية التالية قال آية الله السيد أحمد حجت الكابلي (رحمه الله) وهو من فقهاء‌ أفغانستان: حينما كنت أدرس في بداية شبابي وكان عمري آنذاك حوالي ستة عشرة سنة في حوزة مشهد المقدسة عانيت من الفقر والجوع مدة طويلة، وذات يوم لشدة الجوع وعدم حصولي على طعام لمدة يومين جئت الى الصلاة في مسجد كوهرشاد فلم أستطع الوقوف على قدمي لشدة ‌الضعف، فجلست اصلي واذا برجل كانت تبدو عليه آثار الثراء وقد رآني بتلك الحالة فسألني: أنت شاب وتصلي من جلوس؟ ولو كنت اقول له ان هذا بسبب الجوع والضعف لكان يمنحني مالاً من دون شك، ولكن عزة نفسي وكرامتي أبت الافصاح عن واقع الأمر فأجبته بأني أعاني من ألم في قدمي. أجل - مستمعي الكريم- هكذا تكون عزة النفس عند المؤمن وقد قال بعض الحكماء: «لو بيع ماء الحياة بماء الوجه لم يشتره العاقل لأن الموت بعلة خير من الحياة بذلة». كان المرحوم آية الله العظمى السيد عبد الله الشيرازي في درجة من الزهد بحيث أبى في حياته الكريمة ان يجلس على سجادة فاخرة حتى في حسينيته التي أوقفها للأنشطة الاسلامية ‌في مشهد المقدسة، اذ كان يجلس في حجرة منها لخدمة الناس فقد قيل له ذات مرة: ان المكان الذي اوقفته هو خارج عن ملكيتك فاسمح لنا أن نفرشه بسجادتين فاخرتين تقيانك من البرد! فقال السيد (أعلى الله مقامه): تريدون في آخر عمري ان تغيروا نهجي في الحياة وتجعلوني كالأغنياء؟ سبحان الله، كلا يستحيل ان اسمح لكم بذلك. وكان (رحمه الله) يتناول أبسط انواع الطعام، واما في شهر رمضان المبارك حيث من العادة أن يضاف الى مائدة‌ الافطار شيء من الحلوى وغيره فقد كان بمجرد أن يجلس فيرى نوعين من الطعام على المائدة فانه يقول: لا افطر الا ان ترفعوا واحداً من الاثنين. وكان من عادته أن يأخذ الاناء الذي يتناول فيه طعامه بعد الانتهاء منه ويذهب به الى المكان المخصص لغسله، فلم يكن يكلف أحداً في البيت أن يخدمه مادام يتمكن من القيام بذلك. ولقد شوهد مرات عديدة يغسل بعض ألبسته بنفسه رغم كثرة مشاغله في التصدي لشؤون المسلمين فيقال له: حبذا أن تكلفوا غيركم بهذه المهمة، فيقول: ان واجبي الشرعي يفرض علي ان اقوم بنفسي بذلك ولا أكلف عائلتي. روي ان قاضي الري والأهواز موسى بن اسحاق في القرن الثالث الهجري جلس ينظر في قضايا الناس، وكان بين المتقاضين امرأة ادعت على زوجها أن عليه خمسمئة دينار مهراً لها فأنكر الزوج ان لها في ذمته شيئاً فقال له القاضي: هات شهودك. فقال: قد احضرتهم. فاستدعى القاضي احدهم وقال له: انظر الى الزوجة لتشير اليها في شهادتك فقام الشاهد وقال للزوجة: قومي. فقال الزوج: ما تريد منها؟ فقيل له: لابد ان ينظر الشاهد الى امرأتك وهي مسفرة الوجه كي تصح عنده معرفته بها. فكره الرجل ان تضطر زوجته الى الكشف عن وجهها للشهود امام الناس، فصاح: اني اشهد ايها القاضي ان لزوجتي هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها، فلما سمعت الزوجة ذلك اعبرت في زوجها انه يضن بوجهها على رؤية الشهود وانه يصونها عن اعين الناس فصاحت تقول للقاضي: اني اشهدك اني قد وهبت له هذا المهر وابرأته منه في الدنيا والآخرة، فقال القاضي لمن حوله: اكتبوا هذا في مكارم الأخلاق. روي ان المرحوم الشيخ سعيد الحلبي عالم الشام في عصره كان يدرس تلاميذه وقد مد رجله فدخل عليه جبار الشام ابراهيم باشا بن محمد علي ملك مصر، فلم يتحرك له ولم يقبض رجله ولم يبدل قعدته فتألم الطاغية وأضمرها في نفسه، ولما خرج بعث اليه بصرة فيها ألف ليرة ذهبية (محاولاً شراء ذمته) فردها الشيخ وقال للرسول الذي جاء بها: قل للباشا: ان الذي يمد رجله لا يمد يده. قدم الاستكبار الانجليزي الثائر (أبا الكلام آزاد) للمحاكمة بتهمة‌ التحريض على الثورة في عام 1922، ووقف آزاد موقفاً بطولياً في قفص الاتهام وصرخ في وجه القضاة قائلاً: اني مسلم... ولاني مسلم وجب علي أن اندد بالاستبداد وأقبحه واشهر بمساويه، ان الاسلام بمجرد ظهوره أعلن أن الحق ليس بالقوة ‌ولا هو القوة بل الحق هو الحق، وانه ليس لأحد من البشر أن يستعبد عباد الله ويذلهم ويسخرهم... ولعمري ان مطالبة المسلم بأن يسكت عن الحق ولا يسمي الظلم ظلماً مثل مطالبته بأن يتنازل عن حياته الانسانية. يقول الثائر أبو الكلام آزاد (رحمه الله) بعد ذلك: اني اقول حقاً: انه لا يؤلمني أن أرى الحكومة عازمة على معاقبتي، وانها لا تحاكمني الا لكي تزجني في السجن اذ ان هذ الأمر لابد منه... وانما الذي يؤلمني ويفتت كبدي هو أن أرى الحالة تنقلب انقلاباً تاماً، فبدلاً من أن ينتظر من المسلم صدق اللهجة وقول الحق يطلب منه السكوت عنه وكتمان الشهادة، وألا يقول للظالم: «انت ظالم لأن قانون المستعمرات يعاقب عليه». وختاماً - أيها الأحبة الكرام- شكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء المقبل نترككم برعاية الله وحفظه والسلام عليكم. ******* شجاعة مسلم بن عقيل(ع) / مسلم بن كثير الازدي واصراره على البقاء مع الحسين(ع) رغم عرج رجله / الحر الرياحي وانصياعه للحق - 41 2006-09-26 00:00:00 2006-09-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1117 http://arabic.irib.ir/programs/item/1117 وصلى الله على خاتم الانبياء والمرسلين محمد المصطفى وعلى أله الطيبين الطاهرين... السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل ـ لقد كان من ابرز صفات الاسرة الهاشمية الشجاعة وقوة البأس، فكان سيد الكائنات الرسول محمد(ص) اشجع موجود ضمته ساحة الموجودات وكان امير المؤمنين علي(ع) بطل الاسلام الذي حصد بسيفه البتار رؤوس الطغاة من الجبابرة المجرمين، وقد ضارعه في تلك الشجاعة ابناؤه الميامين(ع) وكذلك تجلَّت الشجاعة بأروع صورها لدى بطل الاسلام الخالد مسلم بن عقيل(ع) الذي صمد وحده بوجه جيش الطغاة ولم يخضع لارادة الظلم والباطل، وقد تخلَّق بالصبر فلم يحفل بما ألمَّ بهِ من مكاره الدنيا وخطوب الأيام فقد احاطت به اقصى المحن فلم يجزع منها وقابلها بمنتهى الرضا وطمأنينة النفس، وكان من مظاهر صبره انه بعدما كان اميراً في الكوفة قد احيط بهالة من التكريم والتعظيم وبصورة مفاجئة قد انقلب عليه الناس وغدروا به وعمدوا الى حربه فلم يظهر عليه امام تلك المحنة القاسية أي جزع وراح يحمد الله تعالى ويمجده ويسبحه، وبقي(ع) على هذه الحالة حتى نفذوا فيه الاعدام، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً. مستمعينا الاكارم ـ لقد ذكرنا سابقاً ان افراداً من انصار الامام الحسين(ع) كانوا يملكون العذر المستساغ لو انصرفوا او انسحبوا ولكنهم رابطوا وجاهدوا حتى الرمق الاخير وفاءاً لدينهم ولامام زمانهم، ومن اولئك المعذورين الشيخ الطاعن في السن المجاهد (انس الكاهلي(رض)) الذي سمع حديث رسول الله(ص) بشأن جهاد سبطه الحسين(ع)، وهو رجل صحابي جليل ولعله اكبر الجميع سناً، وهو الذي تشمله آية الاعفاء وعدم الحرج قال تعالى: «ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج» ومثله (مسلم بن كثير الازدي الاعرج) الذي كان كبير السن مصاباً برجله اذ اصيب في حرب الجمل عندما كان يقوم بواجبه رهن اداء مسؤولياته تحت راية الامام علي(ع) لذا سمي بالاعرج .. وهو ايضاً ممن تشملهم الآية الكريمة في قوله تعالى: «ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج»، ولقد قال الرسول(ص) عن احد انصاره وفدائييه: (والذي نفسي بيده لقد رأيت عمرو بن الجموح يطأ في الجنة بعرجته) وقد التمس الامام الحسين(ع) كلَّ نصير ذي عذر كي يسرحه ان احب، فمثلاً رفض جهاد كل من عليه دين فقال: (لا يقاتل معي من عليه دين) وذلك حين قال له رجل: "ان عليَّ دين" وبتقدير صحة هذه الرواية فالامام قد سرح القائل وصرفه كما فتح الباب لغيره ان كان مثله آخر او آخرون، بل وجه الامام نداءاً لجبهة رجاله امراً ايَّاهم بانصراف من عليه سابق دين ليؤديه... ونؤكد ان الامام(ع) انما اراد من ذلك، اولاً: فسح المجال وفتح الباب لمن تتولد عنده رغبة في الانسحاب، وثانياً: اراد تعريفهم لنا وللاجيال ليبين امثالهم ممن يترقب سنوح فرص المعاذير ويرينا ان اصحابه بعيدين عن ذلك، وثالثاً: استهدف كشف مدى صمودهم وصلابتهم العقيدية ذات الاصالة وهكذا نرى الانصار البواسل قد ثبتوا على الايمان واليقين، ورابطوا دونما اكتراث للاعذار والمعاذير التي لا تورث الا الندم، وقد كانت مواقفهم بوحي من تفكيرهم وعقائدهم وضميرهم واستبصارهم للامور والواقع ومن وحي ذواتهم قال تعالى «بل الانسان على نفسه بصيرة / ولو القى معاذيره». وفي ختام البرنامج نشير اشارة سريعة الى موقف خالد وقفه بطل من ابطال الحسينية يدل بوضوح على حسن العاقبة وهو الحر بن يزيد الرياحي(رض) الذي كان ضابطاً بارزاً في جيش العدو لكنه تاثَّر بخطب الامام الحسين(ع) وكلماته وتذكيراته التي كان يكررها على رؤوس الاشهاد فنزع الحر على الحرية ورفض العبودية فوصل الى الامام(ع) وتاب على يديه ثم اناب .. ثم جاهد بلسانه كما جاهد بيده، حتى اخلص ووفى وافتدى فاحسن الفداء، اذ قام بالقاء الخطابات، ووعظ افراد الجيش اكثر من مرة، ونال درجة الشهادة الرفيعة بين يدي سبط الرسول(ع) فسلام الله على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته. وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* المواساة والنصح في سيرة ابي الفضل العباس(ع) / الصبر الجميل في سيرة العقيلة زينب(ع) - 40 2006-09-24 00:00:00 2006-09-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1116 http://arabic.irib.ir/programs/item/1116 والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاكارم ـ لا يسع الباحث في حديث مشهد الطف المقدر فيه ـ قمر بني هاشم ـ(ع) حق قدره الا البخوع له بتحقيق هذا الخلق العظيم والغريزة الكريمة ونعني المواساة باجلى مظاهرها، فنحن حينما نتأمل مقامه مع اخيه الحسين(ع) وأيثاره التفاني معه على الحياة الرغيدة منذ مغادرته الحجاز الى هبوطه ارض كربلاء والى ان لفظ نفسه الاخير تحت مشتبك النصول فلا نجد مناصاً عن الاذعان بانه(ع) كان على اعلى ذروة من المواساة لاخيه الامام يربوا على المواسين معهم جميعاً لان مواساته كانت عن بصيرة هي انفذ البصائر يومئذ بشهادة الامام الصادق(ع) حيث قال: "كان عمنا العباس نافذ البصيرة صلب الايمان"، وقد شهد له بهذه المواساة امامان معصومان واقفان على الضمائر ويعرفان مقادير الرجال فيقول الامام الحجة (عجل الله فرجه) في زيارة الناحية: "السلام على ابي الفضل العباس المواسي أخاه بنفسه الآخذ لغده من امسه، الواقي له، الساعي اليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن الله قاتله يزيد بن الرقاد الجهني وحكيم بن الطفيل السنبسي الطائي". ويقول الصادق(ع) في الزيارة المتلوَّة عند ضريحه المقدس: "اشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخيك فنعم الاخ المواسي" فجعل عليه السلام الشهادة له بالمواساة المنعم بها نتيجة نصحه لله تعالى الذي هو مقتضى دينه ويقينه ونصحه لرسول الله الذي هو تمام التوحيد، والنصح لاخيه الامام الذي هو الجزء الاخير للعلة وبه كمال الدين وتمام النعمة وبه قبول الاعمال «اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي» (المائدة، 3). مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من معالي اخلاق العقيلة زينب(ع) الصبر الجميل، وفي الحالات المعنوية والروحانية والعرفانية يمكن الحديث عن ثلاثة مقامات تعد من المقامات العالية في الايمان ومن الأسس القوية في تكامل الانسان ومعراجه الى الملكوت الاعلى الا وهي مقام الصبر والرضا والشكر فالانسان بعد مرحلة كمال الصبر يصل الى مرحلة الرضا برضا الله عز وجل وبعد هذه المرحلة الرفيعة يصل الى مقام الشكر. ان المصائب الاليمة والمفجعة التي انهالت على زينب الكبرى(ع) كانت كل واحدة منها تكفي لشل قواها وتفقدها صبرها، فواجهت ألم فراق جدها الرسول الاكرم(ص) ثم شهادة امها الصديقة الزهراء(ع) على صغر سنها وشهادة ابيها سيد الوصيين علي(ع) ثم شهادة اخيها الحسن(ع) بسمِّ الغدر والخيانة، ثم الاحداث الدامية على ارض كربلاء والتي فقدت فيها اعزة اهلها وعلى رأسهم حبيب قلبها الامام الحسين(ع) ثم المصائب التي لاقتها فيما بعد من الهجوم على الخيام والنهب والسلب وثم الاسر والسبي والسير من بلد الى بلد تتقدم محملها رؤوس الشهداء ويتبعه صرخات اليتامى والثكالى، ولكنها(ع) صبرت وصبرت حتى نقل عنها انها قالت: "ساصبر حتى يعجز الصبر عن صبري"، وما كانت غايتها في صبرها الا رضا الباري تبارك وتعالى فما كان بكاؤها في مصيبة اخيها الحسين(ع) بكاء مذلة او عدم الرضا بقضاء الله تعالى، بل كان بكاؤها قدسياً يحمل في طياته رسالة الى العالم اجمع فاهتزت له المشاعر وابكت به العيون واحرقت فيه القلوب، وكان بكاؤها(ع) كالصاعقة على قلوب اعداء الله واعداء رسوله فاحرق بلهيبه قرير عينهم وقرار عيشهم. وحينما جاءت زينب(ع) الى مصرع اخيها الحسين(ع) فرأته مقطعاً ارباً ارباً، هنالك تجلت حقيقة العبودية لله تعالى والتسليم لامره عز وجل والرضا بقضائه حينما بسطت يداها تحت جثمانه المقدس ورفعته الى السماء وقالت: (اللهم تقبل منا هذا القربان) وارتفعت زينب(ع) بمقام الرضا بقضاء الله والتسليم لامره الى مقام الشكر، وفي كل موقف شهدته لم تنس شكر الله عز وجل، فلما ادخل اسارى أهل الطهر(ع) في مجلس المجرم ابن زياد اقبل على زينب(ع) وقال لها شامتاً ومعبراً عن دناءته: "الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم واكذب احدوثتكم". فقالت زينب(ع) (الحمد لله الذي اكرمنا بنبيه(ص) وطهرنا من الرجس تطهيراً انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا) ، فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله باخيك وأهل بيتك؟ فقالت(ع): (ما رأيت الا جميلاً) . وفي الختام ـ ايها الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الرؤوف الرحيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* بشير الحضرمي والاصرار على نصرة سيد الشهداء(ع) - 39 2006-09-21 00:00:00 2006-09-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1115 http://arabic.irib.ir/programs/item/1115 وصلى الله على سيد الخلق اجمعين محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ كان مع الامام الحسين(ع) في كربلاء افراد من الانصار يملكون العذر المستساغ لو انصرفوا وانسحبوا وقد اعذر الامام بعضهم، ولكنهم رابطوا وجاهدوا حتى الرمق الاخير متمسكين بخلق الوفاء والايمان الراسخ بالحق والمبدأ وطاعة الامام المعصوم(ع)، ومن اولئك الرجال الافذاذ الذين سحقوا الاعذار واهملوها بشير بن عمرو الحضرمي وهو من أهل حضر موت اليمن، وهو في عداد كندة القبيلة اليمنية المعروفة ـ جاء من الكوفة بين صفوف الكتائب الاموية ثم مال ومعه احد اولاده الى جهة الامام الحسين(ع) بشجاعة وجرأة وجدارة فائقة قد سمع خطاب الامام(ع) في اصحابه والاذن لهم بالانصراف او الانسحاب، لكنه وطن نفسه على عدم الانسحاب ابداً لكن خبراً ما بلغه .. ومفاده ان ولده عمرو قد اسره الديلم بمدينة الري فلم يفت ذلك بعضده او يثبط من عزمه ورفض الانصياع لرغبة انقاذ ولده حتى سمع يقول: عند الله احتسبه ونفسي ما كنت احب ان يؤسر وان ابقى بعده. فكلمته تلك ممعنة بالايحاء الى كونه موطناً نفسه على الجهاد، شأنه في قوله شأن ـ خيثمة بن سعد ـ في قوله للرسول(ص) حينما طلب الاسهام بالجهاد مرة اخرى بقصد نيل الشهادة التي افلتت منه ببدر ورزقها احد اولاده فقال: "والله يا رسول الله اصبحت مشتاقاً الى مرافقته في الجنة". وهذا لا يعني انه لم يجاهد من اجل الفكر والمبدأ واحقاق الحق وانما ذكر ولده تأكيداً لتصميمه على القتال في سبيل الله، لقد سمع الامام الحسين(ع) بقضية بشير الخضرمي، فأذن له بحكم عذره الكبير، فقال له: "رحمك الله انت في حلٍّ من بيعتي فاذهب واعمل في فكاك ابنك" فتصلب بشير واكد حتمية نصرته مهما بلغت حراجة الموقف فقال: "اكلتني اذن السباع حياً ان انا فارقتك، وأسأل عنك الركبان واخذلك مع قلة الاعوان، لا يكون هذا ابداً يا ابا عبد الله". وقيل ان ولده الذي كان معه وهو "محمد" سلمه الامام اثواباً ثمينة جداً وامره بفك اسر اخيه وقيل ان محمداً بن بشير هذا ممن استشهد بكربلاء أي انه لم يذهب لاطلاق سراح اخيه خشية فوات اوان الجهاد بين يدي الامام الحسين(ع)، وقد تلاحظ ـ مستمعي العزيز ـ شدة ارتباط بين الحضرمي(رض) بالقضية الحسينية العادلة ومدى تفانيه للحق الحسيني وحبه لشخص الامام القائد بالذات ... خصوصاً حين تخيل كونه يذهب لارجاع ولده وفي الطريق يظل يسأل من يصادفهم بلهفة عارمة وشوق مؤلم ممض عن خبر الحسين فلا يحصل على اطمئنان ابداً ولا يخبره أي راكب يصادفه بحقيقة الامر اذن فلن يترك موقفه ابداً "وأسأل عنك الركبان" فالموت احب الية من ذلك الخذلان "اكلتني إذن السباع حياً". مستمعينا الاكارم ـ لقد تحلى اصحاب الحسين(ع) في احلك الظروف بمعنويات عالية جداً دلت على ايمانهم العميق بعدالة قضيتهم فلم يهابوا الموت ابداً، بل كانوا يبتسمون مسرورين على ما هم فيه، فهذا مثلاً الشيخ المجاهد حبيب بن مظاهر الاسدي يخرج من خيمته ضاحكاً فيبادره يزيد بن الحصين التميمي قائلاً: ما هذه ساعة ضحك! فيرد عليه حبيب مبتسماً هاشاً لما ينتظرهم: "أي موضع احق من هذا السرور؟! والله ماهو الا ان يميل علينا هؤلاء الطغاة فنعالجهم بسيوفنا ساعة ثم نعانق الحور العين" وهذا برير بن خضير الهمداني يداعب صاحبه عبد الرحمن الانصاري ويلاطفه هاشاً باشاً ضاحكاً فينكر عبد الرحمان عليه الضحك ظناً منه بانه يهزل فيقول له: "ما هذه ساعة باطل" فيرد عليه برير وكله ثقة وعزيمة ويقين: لقد علم قومي اني ما احببت الباطل كهلاً ولا شاباً، ولكني مستبشر بما نحن لاقون .. "والله ما بيننا وبين الحور العين الا ان يميل علينا هؤلاء باسيافهم، وددت انهم مالوا علينا الساعة". وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نسأله تعالى ان يجعلنا من انصار الحسين(ع) قولاً وعملاً انه سميع مجيب. شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* مواقف الوفاء لدى أصحاب الحسين(ع) يوم طلب منهم (ليلة عاشوراء) أن يتركوه يستشهد وحده - 38 2006-09-19 00:00:00 2006-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1114 http://arabic.irib.ir/programs/item/1114 والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأفاضل ـ لقد كان من معالي اخلاق اصحاب الامام الحسين(ع) الوفاء الشديد لسيدهم وامام زمانهم والاستبسال في سبيل الحق، وعندما جمع الامام القائد كل المجاهدين الذين رافقوه وجاءوا لنصرته من المدينة ومكة والبصرة والكوفة وغيرها وصرح لهم بانهم اهل بيت وانصار لا مثيل لهم ابداً، ثم اكد لهم ان العدو انما يستهدف شخصه هو(ع)، وعليه فهم في منجاة من الخطر وسلامة من القتل، ثم عمم امره بالانسحاب للجميع ورخص بانصراف الكل، ولكن هل كان اولئك الافذاذ على صلة بالدنيا وما فيها، وهل هم ينوون مفارقة امامهم؟ كلا وهيهات، كيف يكون ذلك وهم ممن عرف التأريخ دوافعهم ودرجات ايمانهم وتفانيهم في سبيل نصرة الحق؟ كيف يكون ذلك واسماعهم يطرقها صوت الامام القائد، حجة الله في ارضه، وامينه على عباده ينثال لسانه بحمد الله ويفيض قلبه بتسبيحه وشكره على نعمه التي افاضها على محمد وآله(ص) يقف بينهم في ذلك الجو المكفهر مشدوداً الى الله وحده، وكأنه لا يعنيه من أمرالخطر المحدق به شيء، يقف وقفة عباد الله المخلصين من الانبياء والمرسلين ليقول لاصحابه: "اما بعد فاني لا اعلم اصحاباً اوفى ولا خيراً من اصحابي ولا اهل بيت ابرَّ واوصل من اهل بيتي .. فجزاكم الله عني جميعاً خيراً الا واني اظن يوماً من هؤلاء الاعداء غداً .. الا واني اذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم مني ذمام.. هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا". اجل ـ مستمعي الكريم ـ وتجلت صور عمالقة كربلاء في ظلام ليلة عاشوراء حيث رفضوا الدنيا واكدوا انهم مرابطون ذاتياً وبايمانهم الخطير وأجاب بنو هاشم وعقبوا على ذلك الخطاب بان هبوا وشمروا عن سواعدهم وشهروا سيوفهم مبالغة في التفاني والافتداء باخلاص ووفاء وتقدمهم البطل الخالد العباس بن علي(ع) وقال وهم معه على نفس القول الواحد والرأي الواحد: "لم نفعل ذلك؟ .. لنبقى بعدك؟!! لا اراد الله ذلك ابداًً.."، وكذلك فعل آل عقيل "رضوان الله عليهم اجمعين" والحقيقة ان آل الرسول(ص) في كربلاء كافة كانوا على جانب كبير من الصلابة في مواقفهم التي تحدت ظروف الزمان ومصائب الايام ووقفت بالمرصاد لمن تعدى على حرمات الله وحرمات رسوله، واما انصار الحسين(ع) واصحابه النجباء فقد ارادوا الكلام باديء ذي بدء، ولكن سبقهم آل الرسول فاحجموا احتراماً وتأدباً، وظلوا يتحينون الفرصة حتى حلت فتكلموا بما سجل التأريخ منه القليل واهمل الكثير، فهذا الشيخ المجاهد مسلم بن عوسجة(رض) يصرح بتصميمه قائلاً: "انحن عنك ولما نعذر الى الله في اداء حقك؟! اما والله حتى اكسر في صدورهم رمحي واضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا افارقك ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى اموت معك" .. ثم نهض بعد مسلم المجاهد البطل سعيد بن عبد الله الحنفي(رض) فتلكم على بصيرة ويقين قائلاً: "والله لا نخليك حتى يعلم الله انا قد حفظنا غيبة رسول الله(ص) فيك .. والله لو علمت اني اقتل ثم احيى ثم احرق حياً ثم اذر ... ويفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك، حتى القى حمامي دونك .. وكيف لا افعل ذلك وانما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابداً.." ونفس هذا المعنى تكرر على لسان النصير الحسيني زهير بن القين البجلي(رض) وهكذا اجاب كل نصير حسيني وكأنهم اجابوا جميعاًَ بلسان واحد وفعلاً كانوا اهلاً للعمل وفق القول وما تنازلوا عنه قط.. هبوا جميعاً يعطون امجد بيعة في تاريخ التضحية والفداء ... بيعة على موت محقق .. فليس هناك لما دون الموت ادنى احتمال! ويعبر احد الكتاب المعاصرين عن تلك الصورة العجيبة قائلاً: الم اقل لكم "ان العظمة والبطولة ارادتا ان تجعلا من ذلك اليوم مهرجاناً وعيداً؟!" لقد ارتفع اولئك الابطال جميعاً الى مستوى الموقف المجيد الذي جعلوا منه درساً لاجيال الدنيا كلها في الولاء الباهر للحق وفي التضحية الشاهقة من اجله، وقد كانوا جميعاً على جانب كبير من الايمان والتقوى وبمستوى المسؤوليات الرسالية وكانوا من عباد الرحمان الذين ما كان للشيطان عليهم من سلطان، قال الطبري وغيره من المؤرخين: "وباتوا ليلتهم هذه فرحين مسرورين غير وجلين ولا خائفين بما يلاقوا من صبيحتهم هذه مقبلين على الله بكل مشاعرهم وافكارهم، فهم بين راكع وساجد وقائم وقاعد وبين تالٍ للقرآن ومستغفر، لهم دوي كدوي النحل". وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم من اخلاق الاولياء نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* عبودية ابي الفضل العباس(ع) / صبر وايثار السيرة زينب(ع) / التضحية في رسولي أهل البصرة الى الحسين(ع) - 37 2006-09-13 00:00:00 2006-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1113 http://arabic.irib.ir/programs/item/1113 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ ايها الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من آيات المولى سبحانه وتعالى التي تجلت في وليه المقدس العباس بن علي بن ابي طالب(ع) ان جمعت فيه الكثير من صفات جده وابيه من باس وشجاعة وإباء ونجدة وسؤدد وكم وماثة في الخلق وعطف على الضعيف، اضافة الى البهجة في المنظر ووضاءة في المحيا من ثغر باسم ووجه طلق يطفح عليه نور الايمان ورواء الجمال، كما كانت تعبق من اعراقه فوائح المجد متأرجة من طيب العنصر ولما تطابق فيه الجمال الصوري والمعنوي قيل له قمر بني هاشم. وكان من معالي اخلاق ابي الفضل العباس(ع) الوفاء الشديد لامام زمانه اخيه الحسين(ع) ولدينه ولمبادئه حيث ضحى بنفسه الطاهرة دفاعاً عن الحق والى ذلك يشير شارح ميمية ابي فراس: بذلت أيا عباس نفساً نفيسةلنصر حسين عز بالنصر من مثلابيت التذاذ الماء قبل التذاذهفحسن فعال المرء فرع عن الاصلفأنت اخو السبطين في يوم مفخروفي يوم بذل الماء انت ابو الفضللقد بلغ العباس(ع) اسمى منزلة بوفائه وتضحيته حيث خاطبه الامام الصادق(ع) في الزيارة المخصوصة به التي رواها ابو حمزة الثمالي قال: "السلام عليك ايها العبد الصالح" وكما تعلم ـ مستمعي الكريم ـ فان صفة العبودية لله تعالى هي من ارقى مراتب الانسان الكامل المطيع لله ولرسوله(ص)، ولولا ان هذه الصفة اسمى الصفات التي يتصف بها العبد لما خص الله تعالى انبياءه بها فقال سبحانه: «وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله» (البقرة، 23). وقال تعالى: «سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى» (الاسراء، 1). وقال عز شأنه: «واذكر عبدنا داود ذا الايد انه اوَّاب» (سورة ص، 17). *******مستمعينا الافاضل ـ لقد ورثت سيدتنا العقيلة زينب(ع) خلق التضحية والايثار والصبر من اسرتها العظيمة منذ نعومة اظفهارها، روي ان ضيفاً دخل على أمير المؤمنين علي(ع) ولم يكن في البيت أي طعام فقال علي(ع) لفاطمة الزهراء(ع) الا يوجد لدينا بعض الطعام؟ فقالت(ع): لا يوجد لدينا طعام الا قرص خبز واحد ادخرته لابنتي زينب، فسمعت زينب(ع) بذلك ـ وكان عمرها آنذاك لا يتجاوز الخمس سنوات فقالت لوالدتها: امَّاه اعط نصيبي من الخبز للضيف، وساصبر. أجل ـ مستمعي العزيز ـ ان التقوى وطهارة النفس من الكمالات والقيم العالية التي ركز عليها القرآن الكريم، وقد وصلت السيدة زينب(ع) طبقاً لبعض الشواهد الى درجة رفيعة من درجات التقوى وكانت في جميع ابعاد حياتها الشريفة تدور في دائرة التقوى الالهية، وطهارة نفسها كانت تكمن في زهدها وسخائها وصبرها ورباطة جأشها عند المصائب والبلايا وقد بلغت(ع) من الفضل والتقوى وطاعة الله تعالى وطاعة رسوله والائمة(ع) مبلغاً عظيماً فلما كان يوم عاشوراء وفي الساعة التي جلس فيها الملعون شمر على صدر الحسين(ع) وهو يجود بنفسه، في تلك الساعة العصيبة التي يكاد ان يفقد فيها الانسان صوابه حينما يرى الامام الحسين(ع) اخته وهي مقبلة عليه امرها ان ترجع الى خيمتها وان ترعى اهله وعياله، فامتثلت لامره طائعة فرجعت وهي تنظر اليه كي لا ينقطع بصرها عن رؤية وجهه الشريف، وعلى هذا سميت(ع) بالصديقة الصغرى وعلى هذا الاساس اعطاها الامام الحسين(ع) النيابة الخاصة لفترة من الزمان وهذه المرتبة العظيمة لا تليق الا بمن كانت لها نفس طاهرة ووقفت على دائرة العصمة، ونيابة الحسين(ع) الخاصة التي وكلها الى اخته(ع) ظهرت حينا اوكل الامام السجاد(ع) الامور في الظاهر ولمدة من الزمان لعمته زينب(ع) وذلك حفاظاً على روحه الشريفة، فكانت هي الواسطة المباشرة بين الامام الحسين والناس وكانت بذلك تحمل ثقل اسرار الامامة والوصاية. *******وفي ختام البرنامج نشير بصورة موجزة الى صورة رائعة من صور التضحية والفداء التي تميز بها اصحاب الحسين(ع) فكان خلقهم الوفاء العظيم الذي قل نظيره، فقد روي ان ابن مسعود النهشلي ـ وهو احد اقطاب البصرة التابعين لآل الرسول ومن الشيعة المخلصين ـ ارسل بكتاب الى الامام الحسين(ع) يبدو منه انه يشير فيه الى تهيئته مع جماعة من البصريين لنصرته، وقد حمل الرسالة الحجاج بن زيد السعدي وصحبه "قعنب بن عمرو النمري" ووصلا كربلاء وبينما هما يطلعان على الوضع اذ اصر كل منهما على ان لا يعود لارجاع الخبر في حين ان الرجوع بالخبر عذر مستساغ فلابد للرسول من اتمام مهمته بان يرجع بالجواب وينقل ما اطلع عليه، بيد انهما بقيا ولم يرجعا قط كيلا يفوتهما الجهاد بين يدي الامام الحسين(ع)، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته. وختاماً ـ ايها المؤمنون ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* شهيد الاسلام مسلم بن عقيل(ع) - 36 2006-09-11 00:00:00 2006-09-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1112 http://arabic.irib.ir/programs/item/1112 والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ سنخصص هذه الحلقة من البرنامج لبطل من ابطال الاسلام هو الشهيد الخالد مسلم بن عقيل(ع) الذي كان يتمتع بالنزعات الشريفة والصفات الفاضلة وكان من معالي اخلاقه الايمان بالله تعالى بالقيم الاسلامية الخالدة حيث ان الامام الحسين(ع) قلده منصب النيابة عنه ليقوم بتبليغ رسالته ويصلي في الناس ويأخذ الحقوق الشرعية منهم، ومن المؤكد ان من يتولى ذلك لابد ان يكون له رصيد وثيق من الايمان والتقوى والالتزام بتعاليم الدين الحنيف وكان من اخلاقه السامية ايضاً الشجاعة النادرة حيث برزت باسمى صورها واروع معانيها عند بطل الهاشميين مسلم بن عقيل(ع)، فقد احاطت به الوحوش الكاسرة من جنود الامويين وهو وحده في ازقة الكوفة التي ليس فيها ساحة لعمليات الحرب فاستقبلهم بجاش وقوة بأس فلم يحفل بجموعهم وابدى من البسالة ما يفوق كل وصف فقد فروا من بين يديه يطاردهم الرعب والفزع وبهر قائد العملية الحربية ابن الاشعث من بسالته فاستنجد بسيده ابن مرجانة وطلب منه ان يمده بالرجال فانكر المجرم ذلك وقال له: بعثتك الى رجل واحد فعل بجيشك هذا العمل فكيف لو بعثتك الى غيره؟ يعني الامام الحسين(ع) فاجابه ابن الاشعث انما وجهتني الى سيف من اسياف محمد بن عبد الله فامده الطاغية بخمسمئة فارس، لقد كان مسلم(ع) من ابرز فتيان بني هاشم في شجاعته وبسالته فكانت شجاعته تضرب بها الامثال، فلم يعهد الناس ان شخصاً واحداً قام وحده بمقاومة جيش مكثف فانزل به افدح الخسائر وهو ثابت الجنان لم يداخله رعب ولا خوف. ومن العناصر النفسية التي تحلى بها الشهيد البطل مسلم بن عقيل(ع) انه كان في الرعيل الاول من اباة الضيم فقد آثر العزة والكرامة وابى الخضوع الى الذل والعبودية وكان من مظاهر إبائه لما جيء به اسيراً الى الطاغية الارهابي ابن مرجانة لم يحفل به ولم يسلم عليه وكلمه بعزة وشموخ ولم يظهر عليه اثر من آثار الضعف او الاستكانة، وكان عزيز الجانب مرفوع الرأس، كلم خصمه بمنتهى الصلابة والشجاعة، فحينما قال ابن مرجانة المنافق لمسلم: بماذا اتيت الى هذا البلد؟ شتت امرهم وفرقت كلمتهم ورميت بعضهم على بعض؟ انطلق فخر بني هاشم قائلاً بكل ثقة واعتزاز بالنفس: لست لذلك اتيت هذا البلد، ولكنكم اظهرتم المنكر، ودفنتم المعروف وتأمرتم على الناس من غير رضى، وحملتموهم على غير ما امركم الله به، وعملتم فيهم باعمال كسرى وقيصر فاتيناهم لنأمر بالمعروف وننهي عن المنكر وندعوهم الى حكم الكتاب والسنة وكنا اهلاً لذلك واستمر مسلم(ع) يقول: فانه لم تزل الخلافة لنا منذ قتل امير المؤمنين علي بن ابي طالب، ولا تزال الخلافة لنا فانا قهرنا عليها انكم اول من خرج على امامتهم وشق عصا المسلمين واخذ هذا الامر غصباً ونازع اهله بالظلم والعدوان. لقد ادلى مسلم بهذا الحديث الصريح عن اسباب الثورة التي اعلنها الامام الحسين(ع) على الحكم الاموي، وقد التاع الطاغية من كلام مسلم وتبددت نشوة ظفره فلم يجد مسلكاً ينفذ منه لاطفاء غضبه سوى الكشف عن خسته ومعدنه الرديء فأخذ يسب علياً والحسن والحسين(ع) فثار البطل مسلم في وجهه وقال له: انت وابوك احق بالشتم منهم فاقض ما انت قاض فنحن اهل بيت موكل بنا البلاء. نعم ـ مستمعي العزيز ـ لقد ظل ذلك البطل الهاشمي العظيم حتى الرمق الاخير من حياته عالي الهمة وجابه الاخطار بأس شديد فكان في دفاعه ومنطقه مع ابن مرجانة مثالاً للبطولات النادرة، وآن للبطل العظيم ان ينتقل عن هذه الحياة بعد ما ادى رسالته بامانة واخلاص واستقبل مسلم بن عقيل(ع) الموت بثغر باسم، فصعد به الى اعلى القصر وهو يسبح الله ويستغفره بكل طمأنينة ورضى وهو يقول: (اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا). نعم ـ مستمعي الكريم ـ لقد انطوت بقتل مسلم بن عقيل شهيد العقيدة الحقة صفحة مشرقة من اروع صفحات تاريخ الاسلام، لقد استشهد في سبيل العدالة الاجتماعية، ومن اجل انقاذ الامة وتحريرها من الظلم والجور، وهو اول شهيد من الاسرة النبوية يقتل علناً امام المسلمين ولم يقوموا بحمايته والذب عنه. وفي الختام ـ ايها الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* السيد محسن الامين يبني مدارس ويرفض وظيفة مغرية / السيد كاظم المدرسي واجتنابه التأمر على الآخرين / الشيخ الانصاري وإقداره بجميل والدته / خبيب بن عدي ورباطة الجأش عند القتل - 35 2006-09-04 00:00:00 2006-09-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1111 http://arabic.irib.ir/programs/item/1111 وصلى الله على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ كان السيد محسن الامين العاملي المجتهد الكبير(رض) قد شيد في سوريا مدارس للبنين والبنات لدراسة العلوم الدينية والعلوم الحديثة وانشأ جمعيات خيرة كجمعية رعاية الايتام والفقراء وجمعية الاحسان حتى بعث احد الوزراء ابنته لتدرس في مدرسته قائلاً: افضل الكمال الخلقي في هذه المدرسة على أي مدرسة اخرى. وفي عهد الاحتلال الفرنسي لسوريا عرض الاستكبار الفرنسي على السيد محسن الامين (رحمه الله) وظيفة عالية هي منصب رئاسة العلماء ومجلس الافتاء وبراتب كبير وسيارة ودار واسعة، فكان جوابه للضابط الفرنسي: انني موظف عند الخالق العظيم وسيد الاكوان ومن كان كذلك لا يمكن ان يكون موظفاً عند المفوض السامي وان المعاش الكبير والمركز الخطير والدار الواسعة والسيارة المريحة، كل ذلك قد اغناني الله عنه بالقناعة. *******كان آية الله السيد محمد كاظم المدرسي (رحمه الله) في غاية التواضع، لطيف الكلام شريف المرام انيساً لجالسيه عزيز النفس مع معاشريه، كان اذا احتاج الى شيء يقوم اليه بنفسه حتى وان كان ابنه او حفيده او احد تلامذته في تلك الساعة بالقرب منه "وهم بالتأكيد يفتخرون بتقديم أي خدمة له". ولكنه في اواخر سني عمره الشريف حيث كبر سنه كان اذا احتاج الى شيء نوَّه لهم حاجته في صيغة السؤال او الكناية وبالابتسام لا بكلمات الامر والمطالبة، فمثلاً اذا كان عطشاناً يقول لمن عنده على سبيل الملاطفة: انت عندما تعطش ماذا تفعل؟ واذا اصابه الجوع بشدة يقول: الهي انك تعلم باني جائع. وقد نقل احد تلاميذه "وكان ملازماً له" قائلاً: في مرة من المرات دخل عليه ضيوف ولم يكن احد من عائلته في البيت، فلم يقل لي، احضر الشاي، بل قال: هل تعرف كيف يصنعون الشاي؟! ولمَّا كان يحين وقت تناول الدواء وكان بعيداً عن متناول يده يقول لي: لو كان دوائي عندي لشربته الآن. *******مستمعينا الاكارم ـ قيل لوالدة الشيخ الانصاري(رض): ان ولدك بلغ درجة عالية من العلم والتقوى، ونال رتبة الزعامة الدينية العليا للمسلمين الشيعة في العالم فقالت ـ طيب الله ثراها ـ لا عجب فقد كنت اتمنى له درجة اعلى من ذلك لانني ما رضعته مرة الا وانا على وضوء، وحتى في ليالي الشتاء الباردة كنت اقوم فاسبغ الوضوء ثم ارضعه وانا على الطهارة فلماذا لا يصبح اليوم الشيخ الانصاري؟! ولقد بكى المرجع الكبير كثيراً عند وفاة امه الصالحة حتى جاءه بعض اصحابه يحاولون منعه من البكاء الشديد بل ربما لامه البعض منهم فقال لهم الشيخ: ان بكائي واسفي ليس لاني فقدت امي انما لافتقادي نعمة عظيمة مثل هذه النعمة المخدرة الصالحة اذ بوجودها المبارك كان الله تعالى يدفع عنا البلاء. وهكذا فان هذا المرجع الكبير الذي امتدت زعامته الدينية الى اقصى بلاد المسلمين كان يأتي كل اسبوع الى قبر امه المؤمنة ـ رحمة الله عليها ـ فيجهش بالبكاء فيقول له مرافقوه: ايها المرجع لا يجدر بك هذا البكاء على امك وانت صاحب مقام كبير عند الناس؟! فيقل لهم: ان كان لي مقام كبير كما تقولون فانني حصلت عليه بفضل تربية امي هذه المؤمنة بالله الصابرة التي سهرت الليالي من اجلي ومستقبلي. *******روي ان المشركين حكموا على خبيب بن عدي بالقتل وقدم لينفذ فيه الحكم فطلب من جلاديه ان يمنحوه فرصة يناجي فيها ربه فقال لهم: دعوني اصلي ركعتين .. وبعد ان انتهى من صلاته انصرف اليهم وقال: لو لا ان تروا ان ما بي من جزع من الموت لزدت "أي في الصلاة" فكان اول من سن الركعتين عند القتل. ولما رفعوه على الخشبة لقتله قال: (اللهم احصهم عدداً واقتلهم بدداً، ولاتبق منهم احداً)، ثم انشد يقول: ولست بمبد للعدو تخشعاًولا جزعاً اني الى الله مرجعيولست أبالي حين اقتل مسلماًعلى أي جنب كان في الله مصرعيوذلك في ذات الاله وان يشأيبارك على اوصال شلو ممزعوفي ختام البرنامج ـ ايها الافاضل ـ نتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الشيخ رجب خياط وتذوق أشعار الموعظة والعرفان / السيد الفشاركي وشدة مراقبة النفس / يونس بن عبيد وصدق النصيحة للمسلمين - 34 2006-08-29 00:00:00 2006-08-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1044 http://arabic.irib.ir/programs/item/1044 والصلاة والسلام على خاتم الانبياء محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الافاضل ـ كان الشيخ العارف رجب علي الخياط "رحمه الله" يميل الى الاشعار العرفانية والاخلاقية الى حد كبير وكانت مواعظه في معظم الاوقات تتخللها اشعار تربوية وكان يعير اهتماماً فائقاً لاشعار حافظ الشيرازي وثنائيات "طاقديس" وكان يبكي عند سماع شيء من تلك الاشعار وكان يقول: "تعبيراً عن اعجابه": (لو كان في المدينة كتاب طاقديس للملا احمد النراقي لاشتريته بكل ما املك). قال الدكتور حميد فرزام: تعرفت على الشيخ منذ عام 1373 هـ.ق وما كنا نجلس معه مجلساً الا واسمع منه اشعاراً جميلة ذات مغزى عميق، وقد سألته مرة عن سبب اهتمامه بالشاعر الايراني الكبير حافظ الشيرازي فقال: ان لحافظ باعاً طويلاً في الجانب المعنوي واجد في شعره بيان الحقائق المعنوية وبعد الذوق العرفاني، وعندما كان الشيخ يريد تنبيه او تحذير احد فانه كان يستشهد بشعر حافظ. وكان يشبه الدنيا بالعجوز وكان في بعض المواقف يلتفت في مجلسه الى احد محبيه ويقول له: اراك قد ابتليت بهذه العجوز مرة اخرى. ويستشهد ببيت شعر لحافظ بهذا المعنى، وكان يفصح عن تلك الاقوال باسلوب المزاح، يقول الدكتور فرزام: كان سماحة الشيخ يلقي الاشعار بلحن وصوت جميل فكان من خلال قراءته لتلك الاشعار الاخلاقية يحدث تغييراً عميقاً في قلوب اصحابه، كنا في عصر احد الايام برفقة الشيخ في دار احد محبيه، وكانت في الدار صالة واسعة فجلس هو قرب الباب وانشد قصيدة معروفة لحافظ تبدأ بالبيت التالي الذي ترجمته: من ذا الذي يفي لنا تكرماً ويحسن لحظة واحدة الى مسيء مثلي. قرأ عدة ابيات من تلك القصيدة بصوت عذب فبكى وابكى الحاضرين. مستمعينا الافاضل ـ القصة التالية من القصص الدالة على قوة التقوى في التغلب على الهوى حيث لا يسلم منه احد حتى العلماء الاتقياء، لذلك جاء في القرآن الكريم: (وما أبرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي)، والرحمة الالهية تكون من نصيب الذين يمارسون التقوى بيقظة الروح وبصيرة العقل. نقل الشهيد الورع الشيخ القدوسي(رض) عن الشيخ مرتضى الحائري عن والده المرحوم آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري ان استاذه التقي المرحوم آية الله العظمى السيد محمد فشاركي وهو من افاضل تلامذة المجدد الشيرازي الكبير "طيب الله ثراه" قال: في الليلة التي انتقل فيها المجدد الشيرازي الى رحمة الله تعالى ذهبت الى المنزل فشعرت بنسبة من النشاط والحيوية في قلبي... تأملت في زوايا نفسي فلم اعثر على سبب لهذه الحالة الغريبة.. كيف يكون هذا والحال اني في عزاء رجل عظيم كالمجدد الشيرازي استاذي ومعلمي الذي رباني فقد كان فقده اليماً على قلبي وقلوب المؤمنين ما لي اجد في قلبي هذه الذرات من الحيوية والنشاط، ان المجدد الشيرازي كان قمة في العظمة اذ جمع في شخصيته الرسالية "العلم" والتقوى والفطنة والذكاء ومثله نادراً جداً في مراجع الدين. والى جانب ذلك ـ والحديث مازال للمرحوم آية الله الفشاركي ـ كان في الفهم السياسي للاحداث انساناً متميزاً ذا حواس متحفزة وذاكرة قوية وصفات حميدة اخرى ولقد خسر العالم الاسلامي قائداً كهذا المرجع، فلم تداخلني البهجة القلبية؟ جلست اتدبر حالي واتأمل في نفسي ما الذي تغير فيَّ؟ اين العطب الروحي الحاصل عندي؟! بعد هذه التأملات قلت لنفسي: لعلك تفكرين في الزعامة والمرجعية التي ترثينها بعد استاذك؟ نعم ـ مستمعي الكريم ـ ان المرحوم آية الله السيد الفشاركي الذي كان مرشحاً للمرجعية العليا بعد وفاة استاذه توصل الى هذا الاحتمال بان استلامه للزعامة قد يكون السبب في ذلك النشاط السار الذي شعر به في قلبه، فخرج من المنزل الى الحرم الشريف لامير المؤمنين علي(ع) وتوسل حتى الصباح بالله تعالى بحق محمد وآل محمد كي يبعد عنه "آفة المرجعية" ما دام قلبه مال اليها. وهكذا رفض السيد محمد الفشاركي(رض) ان يتسلم الزعامة الدينية في محاولة منه لتأديب نفسه وترويضها ولانقاذ المرجعية من خطر الهوى وحب الذات، فهنيئاً له ولامثاله من العلماء الربانيين الذين مارسوا الجهاد الاكبر طاعة لله ولرسوله فاكرمهم الباري تعالى وجعلهم مع أهل بيت النبوة قدوة للعالمين. روي انه كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الاثمان "والحلة كل ثوب جديد" قيمة بعضها اربعمائة درهم وقيمة بعضها الآخر مئتان، فخرج يوماً الى الصلاة وخلف ابن اخيه في الدكان، فجاء اعرابي وطلب حلة باربعمائة فعرض عليه من حلل المئتين فاستحسنها ورضيها واشتراها فمضى بها وهي على يديه فاستقبله يونس وهو عائد من صلاته فعرف حلته فقال للاعرابي: بكم اشتريت؟ فقال: باربعمائة، فقال يونس: لا تساوي الا مئتين فارجع حتى تردها. فقال: هذه تساوي في بلادنا خمسمئة فقال له: ارجع فان النصح للمسلمين خير من الدنيا بما فيها ثم رده الى الدكان ورد عليه مئتي درهم وخاصم ابن اخيه في ذلك وقال له: اما استحييت اما اتقيت الا وهو راض بها! قال: فهلاَّ رضيت له بما ترضى لنفسك؟! وختاماً: ايها الاحبة الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* السيد المرتضى يوقف مزرعته لنشر العلم / الشيخ سليمان الدرازي وإنصاف البائع المغبون / طاووس اليماني وتكبره على الطاغية هشام الأموي / القاضي محمد بن بشير وحكمه ضد الوزير - 33 2006-08-27 00:00:00 2006-08-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1043 http://arabic.irib.ir/programs/item/1043 وصلى الله على خير البشر محمد الصادق الامين وعلى آله الابرار الميامين. السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل مستمعاتنا الفاضلات ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ كان السيد المرتضى علم الهدى(رض) من اجلاء علماء الامامية وكانت له قرية تعود ملكيتها اليه شخصياً، فاوقف منافعها وعائداتها الى مصرف شراء الورق لتأليف وطباعة كتب العلماء، وكان هذا العالم الرباني في درجة من الكرم والعطاء بحيث يقصده الكثير من المحتاجين والفقراء من غير الشيعة وغير المسلمين ايضاً. واما مجلسه فكان مفتوحاً للضيوف والواردين عليه باستمرار، وقد سئل مرة ابو العلاء المعري الشاعر العربي الشهير وهو عائد من العراق: كيف وجدت السيد المرتضى؟ فانشد قائلاً: يا سائلي عنه لما جئت تسألهالا هو الرجل العاري من العاريلو جئته لرأيت الناس في رجلوالدهر في ساعة والارض في داركان الشيخ سليمان الدرازي (رحمه الله) مع اشتغاله بالتدريس وملازمته العلم والتعليم مشغولاً بالتجارة ايضاً وكان جواداً كريماً في الوقت نفسه، وكان يصلي اماماً للجماعة في مسجد قرية القدم، فاذا كان وقت الغوص واتت سفن اهل القرية مضى الشيخ واشترى جميع ما عندهم من اللؤلؤ والاقمشة، وكان تجار البحرين آنذاك الذين يشترون اللؤلؤ يقصدون بيت الشيخ حيث ان اهل القرية لا يبيعون لاحد غيره، فكان الشيخ يبيع ذلك عليهم بالمرابحة والقسمة بينهم بحيث لا يرجع احد منهم خائباً. ومن عجائب تقوى الشيخ ـ رحمه الله ـ انه كان رجل من قرية بني جمرة وهي قرية قريبة منهم قد باع الشيخ لؤلؤة كبيرة بقيمة زهيدة ولكنها مجهولة غير مصطلحة، وحصل ان الشيخ اعطاها من يصلحها فصارت جيدة فباعها بما يقرب من خمسين توماناً "وهو النقد الايراني الرائج في ذلك العصر" وهو مبلغ معتد به في ذلك الوقت، فلما جاء البائع من الغوص قال له الشيخ: ان اللؤلؤة التي اشتريناها منك قد بيعت بهذا الثمن وانا انما اخذتها منك بسعر زهيد، فأنا آخذ رأس مالي من هذا الثمن، والباقي لك. فامتنع الرجل وقال: اني بعتك والمال مالك، ولو ظهرت فاسدة فنقصها كان عليك، وبناءً على هذا فان الزائد من البيع هو ربح خالص لك ايها الشيخ. ولكن الشيخ سليمان الدرازي امتنع من القبول حتى حكم شخص صالح بينهما بان قسم الثمن بين الشيخ والرجل. نعم ـ مستمعي العزيز ـ هكذا تتصرف اللآلئ المعنوية والرجال الاتقياء، فالشيخ (طيب الله ثراه) كان لؤلؤة انسانية يتاجر باللآلئ الدنيوية من اجل خير الجميع والانصاف معهم. مستمعينا الاعزاء ـ طلب طاغية بني امية "هشام بن عبد الملك" طاووس اليماني يوماً الى مجلسه فلما دخل عليه لم يسلم عليه بامرة المؤمنين ولكن قال: السلام عليك يا هشام وجلس بازائه وقال: كيف انت يا هشام؟ فغضب الطاغية غضباً شديداً وقال له: يا طاووس، ما الذي حملك على ما صنعت؟ قال: وما الذي صنعت؟ فازداد هشام غضباً وغيظاً وقال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، ولم تسلم عليَّ بامرة المؤمنين ولم تكنني وجلست بازائي بغير اذني وقلت: كيف انت يا هشام. فقال طاووس اليماني (رحمه الله) اما ما فعلت من وضع نعلي بحاشية بساطك فاني اضعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات، واما قولك: لم تسلم عليَّ بامرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بامرتك فكرهت ان اكذب، واما قولك جلست بازائي فاني سمعت امير المؤمنين علياً(ع) يقول: "اذا اردت ان تنظر الى رجل من اهل النار فانظر الى رجل جالس وحوله قوم قيام" .. فقال هشام "متظاهراً بالصلاح": عظني: فقال طاووس: سمعت امير المؤمنين علياً(ع) يقول: ان في جهنم حيَّات كالقلال ـ والقلال: اعمدة ترفع بها الكروم عن الارض ـ وعقارب كالبغل تلدغ كل امير لا يعدل في رعيته. ثم قام. روي ان قضية رفعت لمحمد بن بشير قاضي قضاة الاندلس ضد الوزير ابن فطيس، فاستمع للمدعي ثم استمع للشهود بعد ان استوثق منهم، وبعد ذلك ابرم الحكم ضد الوزير، فطالب الوزير بان يعرفّه بالشهود لان هذا من حقه، ولكن القاضي رفض ذلك فاستشاط الوزير غضباً، ورفع الامر الى الحكم بن هشام متظلماً فكتب اليه يعاتبه فقال له محمد بن بشير: ليس ابن فطيس ممن يعرف بمن شهد عليه لانه ان لم يجد سبيلاً لتجريحهم لا يتحرج من ايذائهم في انفسهم واموالهم ـ ولا يعدم الوسيلة لذلك ـ مما يجبرهم على ترك الشهادة هم ومن يتأسى بهم وبهذا تضيع حقوق الناس واموالهم فاقرَّه الخليفة على ذلك. وفي الختام ـ ايها الافاضل ـ نشكركم على حسن المتابعة جميل الاصغاء ونتمنى لكم كل خير. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد جمال الدين الاسد آبادي والشجاعة والزهد / الشيخ قطب الدين منور والترفع عن مجالسة الحكام / الشيخ الخراساني يصلي إجارة لكي يساعد المحتاجين - 32 2006-08-24 00:00:00 2006-08-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1042 http://arabic.irib.ir/programs/item/1042 والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وانيس نفوسنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ مستمعينا الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ كان السيد جمال الدين الاسد آبادي المشهور بالافغاني(رض) شجاعاً الى درجة انه رغم وجود ممثل بريطاني رفيع المستوى في الهند فقد خطب في الناس قائلاً: ايها الناس اقسم بالحق والعدل ان الحكومة العميلة للاستعمار رغم دعمها لكم، لكنها تدفع اولادكم لحمل السلاح وازالة استقلالكم وثرواتكم، انهم لا يتجاوزون عشرة آلاف شخص، ولو انكم اصبحتم بعوضاً وقمتم بالطنين في أذن الحكومة لوصل الصوت الى رئيسهم أي "المستشار البريطاني" بكى بعضهم شوقاً وغيرة فقال السيد جمال الدين(رض) ان البكاء عمل النساء والسلطان محمد الغزنوي لم يأت الى الهند بالبكاء بل دخلها بالاسلحة. نعم ـ مستمعي العزيز ـ لقد كان ذلك العالم الرباني لا يهاب الا الله عز وجل ومن اجل ان لا يقف أي حاجز في طريق اهدافه المقدسة فقد غض النظر عن الزواج ولم يتزوج خلال عمره الشريف وحين عرض عليه السلطان العثماني عبد الحميد الزواج من ابنته، قال: ان السلطان عبد الحميد يريدني ان اتزوج، وانا طلقت هذه الدنيا الجميلة الواسعة. مستمعينا الافاضل ـ حكم بلاد الهند في القرن الثامن الهجري حاكم يسمى "محمد تغلق" عرف بالبأس والشدة، وقد عسكر مرة بالقرب من عالم اسمه "الشيخ قطب الدين منور" وجاء العلماء والشيوخ يسلمون عليه، اما الشيخ قطب الدين فلم يأته، فغضب الحاكم وطلبه الى دهلي عاصمة البلاد ولما حضر الشيخ ودخل الديوان الملكي، رأى الامراء والوزراء وكبار المسؤولين في البلاد واقفين في صفين متقابلين مسلحين في هيئة تنخلع منها القلوب وكان مع الشيخ ولده نور الدين، وكان حديث السن لم يزر بلاط ملك في حياته ففزع لهذا المنظر الغريب وامتلأ رعباً فناداه الشيخ قطب الدين بصوت عال قائلاً: يا ولدي العظمة لله! يقول الفتى "نور الدين": لقد استشعرت بعد هذا النداء بقوة عجيبة وزالت الهيبة من نفسي وبدا الجميع عندي كأنهم ضأن او معز. وسأل الحاكم الشيخ وعاتبه قائلاً: اننا مررنا بزاويتكم فلم تشرفونا بزيارتكم؟ فأجابه الشيخ: انني لا استطيع ان اقابل الملوك لانني اعيش في عزلة وادعو للملك وللمسلمين كلهم فأرجو ان تعذروني ... وبعد ان انصرف الشيخ المؤمن "قطب الدين" (رحمه الله) قال الحاكم لوزرائه: لقد صافحت كثيراً من العلماء والشيوخ، فكانت ايديهم ترتعش خوفاً واشفاقاً اما هذا الشيخ فما وجدت في كفه ليناً او ضعفاً ولا ارتعاشاً، بل صافحني بقوة زائدة واعتزاز نفس ولقد ارسل اليه الحاكم مائة الف قطعة من الذهب فقال الشيخ الزاهد: سبحان الله، تكفيني "اقتان" من الرز وسمن بفلس واحد، ماذا افعل بهذا المال الكثير؟ ولكن قيل له: ان الحاكم يسخط اذا لم تقبل هديته، فقبل الشيخ الفي روبية فقط، وقسمها بين اخوانه واصحابه وذوي الحاجة. اجل مستمعي الكريم ـ هكذا يفعل الايمان الحقيقي باهله فسلام على علماء الاسلام المخلصين من رب العالمين وحشرهم يوم القيامة مع النبيين والصالحين وحسن اولئك رفيقاً. ذكر ان الواعظ التقي الشيخ محمد علي الخراساني "طيب الله ثراه" كان الى جانب زهده الذي كان الى حد انه لم يملك لنفسه داراً حتى آخر عمره، كان يعطي ما يحصل عليه من المال لكل من يراه محتاجاً سواء من طلبة العلوم الدينية او الناس العاديين. وحصل مرات ان رأى بعض الفقراء والضعفاء والسادة يحتاجون الى مساعدة وجيبه خال من النقود فيقترض لهم ثم يصلي صلاة الاستئجار فيسددها من مال الصلاة. روي ان احد الزهاد مرة بباب الامير "ابن هبيرة" فاذا هو بالقرَّاء على الباب فقال: ما يجلسكم ها هنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء؟ واضاف قائلاً: اما والله ما مجالسهم بمجالس الابرار تفرقوا فرق الله بين ارواحكم واجسادكم، قد شمرتم ثيابكم، وجززتم شعوركم، فضحتم القراء فضحكم الله، اما والله لو زهدتم فيما عندهم، لرغبوا فيما عندكم، لكنكم رغبتم فيما عندهم، فزهدوا فيما عندكم. وختاماً ـ ايها الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد حسن القمي يقطع عن ولده راتب الحوزة! / آية الله الخامنئي وكراهة المناصب! / الميرزا جواد الطهراني وإجتناب الشهرة - 31 2006-08-19 00:00:00 2006-08-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1041 http://arabic.irib.ir/programs/item/1041 والصلاة والسلام على حبيب آله العالمين محمد النبي المختار وعلى آله الطيبين الاطهار ... السلام عليكم ـ ايها الافاضل .. ايتها الفاضلات ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ لقد اشتهر المرجع المجاهد آية الله العظمى السيد حسين القمي(رض) بزهده وتقواه وجهاده ضد الحكومة البهلوية الظالمة، واشتهر ايضاً في المجال الاجتماعي بالصداقة وفق المعايير الشرعية، فكان مع صديقه الى الحد المشروع وعند المحذور الشرعي كان يرفض ان يدوس المعيار الشرعي لاجل سواد عين الصديق وحبه له "كما يقولون" فكان يقول دائماً: انا اساير صديقي الى باب جهنم، ولكن من اجله لا ادخل جهنم ابداً، حتى انه لما علم ان احد اولاده الذي كان يدرس العلوم الدينية في الحوزة لا يحضر الدروس بانتظام واستمرار قطع راتبه الشهري الذي يعطى لطالب العلوم الدينية في الحوزات العلمية من بيت المال الاسلامي وقال له: انني لا استطيع صرف هذا المال عليك، وبناءً على ذلك تعهد بنفسك للكد والعمل، كيف اعطي من مال الحجة بن الحسن العسكري "عجل الله فرجه" لطلبة لا يدرسون العلوم الدينية. فاطاعه ولده وذهب يعمل وكذلك حينما كان آية الله السيد القمي(رض) يريد السفر كان يطلب من تلامذته الراغبين في السفر معه ان يرافقوه لينتهز ساعات سفره ايضاً في تدريسهم وتعليمهم كيلا يكون قد صرف على نفسه من ذلك المال للسفر من دون عطاء مقابل وما افضل ان يكون ذلك هو طلب العلم. مستمعينا الكرام ـ حول النفس المخلصة التي يتحلى بها السيد علي الخامنئي قائد الثورة الاسلامية "حفظه الله تعالى" روى احد قادة الثورة انه يعرف السيد القائد منذ ان كان شاباً وحتى يومنا هذا وهي فترة تمتد لاكثر من اربعين عاماً حيث لم يلاحظ طوال هذه المدة ان السيد يتطلع الى الرئاسة او الادارة او المناصب، لذلك كانوا يواجهون مشكلة كبيرة حينما كانوا يريدون ان يعرضوا عليه منصباً .. ويقول السيد نفسه في هذا الموضوع: في الدورة الرئاسية الاولى عرض الزملاء عليَّ ترشيح نفسي، ولكني لم اكن اريد الامر، فقالوا: ان لم تقبل فان الحمل سيبقى مطروحاً على الارض ولا احد ينهض به فاضطررت لقبول ذلك، واما في الدورة الثانية (والكلام ما زال للسيد علي الخامنئي - اعزه الله -) .. قال الامام الخميني(رض): ان الامر متعين عليك وعندما قامت جامعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم بنشر اسم السيد ضمن مراجع التقليد اتصل سماحته بمسؤولي الاذاعة والتلفزيون وقال لهم: ارجو ان لا تذكروا اسمي عندما تذيعون هذا البيان فقالو: لا يمكن ذلك لانه يعد تحريفاً. وذكر سماحته انه لو سألوني لقلت لهم لا تفعلوا ذلك، فقد فعلوا كل هذا بدون علمي وقد علمت بذلك بعد ان نشروا البيان والا لما سمحت لهم بذلك. مستمعينا الافاضل: بدلاً عن اسمه الكامل كان العالم الرباني الشيخ ميرزا جواد الطهراني(رض) يكتفي في مؤلفاته بذكر ما يلي: (جواد الطهراني) وحيناً آخر يكتب (ج) وحيناً ثالثاً (جواد) وحيناً رابعاً (ج.زارع)، وذات مرة سئل لماذا اخترت كلمة زارع وهو ليس لقبك؟ فأجاب الشيخ الجليل: انني اقصد منها المفهوم اللغوي لان "الدنيا مزرعة الآخرة" فنحن في هذه الدنيا زراع لاخرتنا. ونقول ـ مستمعي الكريم ـ مثل هذا العالم الزاهد حيث ركب سفينة الاخلاص لا يبحث عن البذخ والاسراف لا في الحياة ولا بعد الممات، اما في الحياة فواضح، ولكن كيف بعد الممات لا يبحث عن البذخ والاسراف؟ هذا ما يوضحه سماحة الشيخ الهي خراساني فيما كتبه عن مختصر حياة استاذه حيث قال: ذات يوم كنت جالساً في محضره فأراني صرة كانت بيده وقال: في هذه الصرة كفني وكلما ذهبت الى جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الاسلامية احمله معي وقلت للاصدقاء مرات عديدة: اينما وقعت في الجبهة شهيداً او مت فادفنوني في المكان نفسه بهذا الكفن، ويشير الشيخ ميرزا جواد الطهراني(رض) الى هذا الزهد العجيب في وصيته قائلاً: ادفنوا جثماني في مقبرة عامة خارج المدينة او أي مكان مباح يكون خارج المدينة ومن دون تأخير وبلا تطبيل اعلامي للناس ولا تقيموا مجالس يوم السابع ويوم الاربعين، واذا اراد احد في أي وقت ان يهدي اليَّ ثواباً فليطلب الغفران لي، انا ارض ومسرور ان يكون موتي ودفني بهذه الصورة كي لا يتحشم العناء احد من اجلي، واذا رغب ابنائي في أي وقت ان يعملوا لي بعض الخيرات فانه يسرني قليل من الصلاة والصوم ان شاء الله تعالى، واني اوصيهم بتقوى الله وطاعته تعالى في كل الحالات من حياتهم والسلام على من اتبع الهدى. هذا ولقد توفي الشيخ "طيب الله ثراه" في عام 1410هجري قمري ودفن في مقبرة "جنة الرضا" وهي مقبرة عامة للناس والشهداء في خارج مدينة مشهد المقدسة. وفي الختام ـ ايها الاحبة الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وجزاكم الله خير الجزاء ... وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* الشيخ ميثم البحراني والعزلة عن أسرى المنطقة المادي / رفض ابن التياني ظلم العلم / عز الدين بن عبد السلام ورفض تجبر الحاكم - 30 2006-08-17 00:00:00 2006-08-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1040 http://arabic.irib.ir/programs/item/1040 وصلى الله على هادينا وحبيب قلوبنا محمد الصادق الامين وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل ـ احياناً تكون العزلة عن الجهلة في زمن تسيطر عليه الروح المادية والمصالح امراً حكيماً، ووسيلة لتنبيههم الى خطأهم، ذلك ما فعله العالم الكبير الشيخ ميثم البحراني(رض) المتوفى سنة 625 هجرية حيث اعتزل بعض العلماء والناس بسبب سيطرة قيم مادية على سلوكياتهم، فكتب اليه هؤلاء رسالة يلومون فيها عزلته، ومما جاء فيها: "العجب منك مع شدة مهارتك في مختلف العلوم والمعارف وحذاقتك في تحقيق الحقائق وابداع اللطائف، قاطن في ظلول الاعتزال ومخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال". فكتب الشيخ ميثم البحراني "رحمه الله" في جوابهم منبهاً الى ان السبب هو سيطرة تلك القيم عليهم، قال: طلبت فنون العلم ابغي بها العلىفقصر بي عما سموتُ به القلُّبيَّنَ لي ان المحاسن كلهافروع وان المال فيها هو الاصلفلما وصل اليهم الكتاب ردوا عليه: "انك اخطأت في ذلك خطأً ظاهراً وحكمك باصالة المال عجب" فكتب في جوابهم هذه الاسطر وهي لبعض الشعراء: قد قال قوم بغير علمما المرء الا باكبريهفقلت قول امريء حكيمما المرء الا بدرهميهمن لم يكن درهم لديهلم تلتفت عروسه اليهوقد اراد رحمه الله ان يبين لهم مساوئ المنطق الذي يلتزمون به عملاً ويدعون عكسه قولاً ثم لما رأى العلامة الشيخ ميثم ان المراسلات لا تنفع هؤلاء عزم على السفر الى العراق لزيارة العتبات المقدسة للائمة الطاهرين(ع)، وفي احد الايام لبس اخشن ثيابه وارثَّها ودخل مجلساً من مجالس اولئك الاشخاص فسلم عليهم فرد عليه البعض ولم يجبه آخرون فجلس في ادنى المجلس "قرب الاحذية" ولم يلتفت اليه احد، فدار بين الحاضرين بحث حول مسألة علمية صعبة من دون حل فأجاب عنها الشيخ ميثم بتسعة اجوبة دقيقة جميلة فتوجه اليه بعضهم مستهزئاً وقال له: اخالك طالب علم ثم بعد ذلك احضروا الطعام ولم يطعموه معهم بل افردوا له شيئاً قليلاً من الطعام في صحن واجتمعوا هم على مائدة فلما انقضى المجلس ذهب، وعاد في اليوم التالي اليهم وقد لبس ملابس فاخرة بهية لها اكمام واسعة وعلى رأسه عمامة كبيرة فلما اقترب منهم سلم فقاموا تعظيماً له واستقبلوه بتكريم واضح واجتهدوا في توقيره واجلسوه في صدر المجلس المشحون بالعلماء، ولما شرعوا في البحث تكلم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها من الصحة والعلمية، ولكنهم قابلوا كلماته بالتحسين واذعنوا له على درجة التعظيم، وعندما حضرت المائدة بادروا اليه بانواع الطعام بأدب واحترام فالقى الشيخ "طيب الله ثراه" كمَّه في ذلك الطعام وقال: "كل يا كمي كل يا كمي" فتعجب الحاضرون واستغربوا من فعله هذا ثم استفسروا عن معنى ذلك الخطاب فقال الشيخ: "انكم اتيتموني بهذه الاطعمة اللذيذة لأجل اكمامي الواسعة وملابسي الفاخرة لا لمكانتي العلمية، والا فأنا صاحبكم بالامس لم ار منكم تكريماً ولا تعظيماً اذ جئتكم بهيئة الفقراء وسجية العلماء، واليوم جئتكم بالباس الجبارين وتكلمت بكلام الجاهلين وقد رجحتم الجهالة على العلم والغنى على الفقر، وانا صاحب الابيات التي ارسلتها لكم في اصالة المال وفرعية الكمال فقابلتموها بالتخطئة وزعمتم انعكاس القضية" فاعترفوا بخطئهم واعتذروا عما صدر عنهم من تقصير في حقه. وقد ورد في الحديث عن الامام الحسن المجتبى(ع) قال: "عجبت لمن يفكر في مأكوله كيف لا يفكر في معقوله". مستمعينا الاعزاء ـ روي ان ابا غالب المعروف بابن التياني "رحمه الله" صنف كتاباً جليلاً في مدينة مرسية بالاندلس ولما علم اميرها ابو الجيش مجاهد العامري به ارسل الى ابن التياني الف دينار اندلسي مع كسوة على ان يزيد في الكتاب عبارة "فما الَّفه ابو غالب لابي الجيش مجاهد" لكن هذا العالم رد الدنانير والكسوة وقال: "كتاب صنفته لله ولطلبة العلم اصرفه الى اسم ملك هذا والله ما لا يكون ابداً" وبذلك زاد بن التياني في عين الامير مجاهد وعظم في قلوب الناس. روي ان العالم الشيخ عز الدين بن عبد السلام خرج الى القلعة في يوم عيد فشاهد الجنود مصطفين بين يدي السلطان نجم الدين ايوب سلطان مصر وقد خرج على قومه في زينته وقد اخذ الامراء يقبلون الارض بين يديه فناداه الشيخ باعلى صوته: "يا ايوب ما حجتك عند الله" اذا قال لك: الم ابوئ لك ملك مصر ثم تبيع الخمور؟ فقال السلطان: هل جرى هذا؟ فقال الشيخ: نعم الحانة الفلانية تباع فيها الخمور وغيرها من المنكرات وانت تتقلب في نعمة هذه المملكة؟ فقال السلطان: يا سيدي انا لم افعل هذا، انه من زمان ابي، فقال الشيخ: "أأنت من الذين يقولون انا وجدنا آباءنا على امة"، فأمر السلطان باغلاق الحانة فوراً امتثالاً لامر الشيخ ولما عاد الشيخ الى المدرسة قال له احد التلاميذ لم فعلت ذلك وكان يسعك ان تنصحه بينك وبينه؟ فقال "رحمه الله" يا بني لقد رأيته في تلك العظمة فأردت تنبيهه كي لا تكبر عليه نفسه فتؤذيه، فقال التلميذ: يا سيدي اما خفته؟ قال الشيخ: لقد استحضرت هيبة الله تعالى اذ خاطبته فصار السلطان امامي كالقط. وفي ختام البرنامج ـ ايها الاحبة الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونتمنى لكم حياة ملؤها السعادة والموفقية. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لاتضيع ودائعه والسلام عليكم. ******* إخلاص الشيخ الانصاري وعفته عن أموال الحقوق الشرعية / المصاب الجلل لا يغفل السيد الاصفهاني عن مساعدة المحتاجين / السيد جمال الدين الاسد آبادي وخفة الحمل / موعظة زاهد للدوانيقي - 29 2006-08-14 00:00:00 2006-08-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1039 http://arabic.irib.ir/programs/item/1039 والصلاة والسلام على صاحب الخلق العظيم محمد الهادي الامين وعلى آله الميامين. السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ حاز آية آلله العظمى الشيخ مرتضى الانصاري(رض) على المرجعية العليا للشيعة في العالم كله، وهذا يعني انه كانت تصل اليه من اموال الزكاة والخمس وغيرها مبالغ كبيرة جداً ولكنه لم يكن يأخذ منها لشخصه شيئاً حتى وجد المؤمنون حياته المالية عند وفاته كما كانت عند بدء دراسته للعلوم الدينية لما قدم الى النجف الاشرف اول شبابه من مدينة دزفول الايرانية وكان بيته كبيت افقر الناس في النجف وهو المرجع الاعلى لهم. قال له احد المؤمنين يوماً: ايها الشيخ انك تبذل جهداً عظيماً حيث بيدك مثل هذه الاموال وانت لا تصرف منها في شؤونك الشخصية فقال له الشيخ متواضعاً: أي جهد يا هذا .. ليس ما اقوم به شيئاً عظيماً، فقال الرجل: وهل هناك عمل اعظم من جهادك هذا؟ فأجابه الشيخ الانصاري(رض) بكل تواضع: ليس مهماً ان عملي هذا يشبه عمل الحمالين في مدينة كاشان حيث يأخذون مالاً من الناس ويذهبون به الى اصفهان ليشتروا ما يطلبونه منه ثم يعودوا ليسلموا البضائع لاصحابها في كاشان دون ان يختلسوا من تلك الاموال اوالبضائع شيئاً. مستمعينا الاكارم ـ لقد تميز علماء الاسلام الابرار بصفات دلت على معنويات عالية تحلوا بها نتيجة ممارستهم لجهاد النفس وهو الجهاد الاكبر الذي اكدته الاحاديث والروايات الشريفة ومن اولئك الابرار المرجع الاعلى السيد ابو الحسن الاصفهاني(رض) حيث ذكر ان احد طلبة العلوم الدينية جاء اليه وطلب منه مساعدة مالية للزواج فامره السيد ان يأتيه في اليوم التالي وحصل ان فجع السيد في اليوم التالي بمقتل ولده السيد حسن "رحمه الله" على يد مجرم خبيث حينما كان يصلي خلف والده، وبينما كان السيد الاصفهاني حاضراً في تشييع جنازة ولده العزيز لاحظ بعض الحاضرين بالقرب منه انه يلتفت يساراً ويميناً وكأنه يبحث عن شخص ما، ولما كثرت نظرات السيد وكان اولئك يظنون انه قد فقد توازنه في تلك المصيبة الاليمة واذا به رأى الذي كان يبحث عنه فاشار اليه بالمجيء فمى يا ترى يكون ذلك الذي اشار اليه السيد بالمجيء؟ نعم انه الشاب الذي كان قد طلب منه بالامس مساعدة للزواج، فاعطاه السيد الاصفهاني(رض) ظرفاً فيه 40 سكة ذهبية، فتعجب الحاضرون كيف لم ينس السيد الجليل وعده الانساني لذلك المحتاج على الرغم من المصيبة الاليمة التي المَّت به. روي ان السيد جمال الدين الاسد آبادي المشهور بالافغاني(رض) كان قد سافر الى تركيا وقد عجب الناس اشد العجب حين رأوه لا يملك من حطام الدنيا شيئاً، وقد سأله سائل من الناس عن الصندوق الذي يضم ملابسه ومتاعه، فاجابه السيد جمال الدين: ليس معي غير صناديق الثياب وصناديق الكتب، اما صناديق الكتب فها هنا واشار الى صدره، واما صناديق الثياب فهذه واشار الى جبته، ثم قال كنت اول عهدي بالنفي استصحب جبة ثانية وسراويل ولكن لما توالى النفي صرت استثقل الجبة الثانية فاترك التي عليَّ الى ان تخرق فاستبدلها بغيرها. روي: ان احد الزهاد ادخل يوماً على طاغية بني العباس ابي جعفر الدوانيقي وعنده ابنه المهدي فقال الخليفة للزاهد هذا ابن امير المؤمنين وولي عهد المسلمين ورجائي ان تدعو له فقال الزاهد له: اراك قد رضيت له اموراً يصير اليها وانت عنه مشغول، فاستعبر ابو جعفر "متظاهراً بالتأثر كعادة كل الطغاة" ثم قال هذا الزاهد: ان الله اعطاك الدنيا باسرها، فاشتر نفسك منه ببعضها، هذا الذي اصبح في يديك لو بقي في يد من كان قبلك لم يصل اليك، فقال ابو جعفر الدوانيقي: اعني باصحابك ـ وكان لهذا الزاهد مئات من الاتباع الفضلاء ـ قال: ارفع علم الحق يتبعك اصحابه ثم خرج فاتبعه ابو جعفر بصرة دراهم فلم يقبلها الزاهد منه. وختاماً ايها الاحبة الكرام ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى الملتقى القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* مواساة الشيخ الحائري مؤسس حوزة قم لعائلة المريض / الشيخ عز الدين بن عبد السلام ورفضه للسلطان المتحالف مع الكافرين / تأكيدات آية الله بهجت على إجتناب المعاصي لبلوغ الكمالات - 28 2006-08-12 00:00:00 2006-08-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1038 http://arabic.irib.ir/programs/item/1038 وصلى الله على حبيب قلوبنا وسيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الافاضل: نقل الشيخ علي خادم سماحة آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري(رض) مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة، نقل قائلاً: في منتصف ليلة من ليالي الشتاء الباردة كنت نائماً في ديوانية البيت، فسمعت طرقاً على الباب وعندما فتحته رأيت امرأة فقيرة تقول: ان زوجي مريض وليس لدينا دواء ولا غذاء ولا فحم للتدفئة، فقلت لها: في هذه الساعة من الليل لا يمكن مساعدتك، واني اعلم ان الشيخ ليس عنده مال هذه الايام فعادت المرأة حزينة قلقة "والكلام ما زال للشيخ علي" وكان الشيخ الحائري يسمع بعض الاصوات فناداني من غرفته، ولما عرف الموضوع قال لي: اذا سألنا الله تعالى يوم القيامة: لماذا خيبتم في هذه الساعة من الليل امرأة فقيرة كانت تأمل فيكم خيراً، فماذا يكون جوابنا؟ فقلت: ماذا يمكننا ان نقدم لها في هذه الساعة؟ قال: هل تعرف بيتها؟ قلت: نعم ولكن الوصول اليه في الزقاق بين الثلوج والطين امر صعب فقال(رض): قم لنذهب فانطلقنا معاً حتى وصلنا الى بيتها وتأكدنا من حالها ومرض زوجها فقال لي الشيخ الحائري اذهب الى الطبيب صدر الحكماء وابلغه الخبر ليأتي الان فوراً فذهبت واتيت بالطبيب فعاينه وكتب له دواءً فقال لي الشيخ: خذ هذه الوصفة الى الصيدلية واشتر الدواء بدين على حسابي، فذهبت وجئت بالدواء ايضاً، ثم امرني الشيخ ان اذهب الى دار بياع الفحم وآخذ منه فحماً على حسابه ايضاً فجلبت معي الفحم ومقداراً من الطعام، وفي تلك الليلة من الشتاء تهنئت العائلة الفقيرة بالطعام والدفء وانتعشت من ازمتها فالمريض باستعماله الدواء استعاد قواه "بعون الله تعالى" وبعد ذلك سألني الشيخ الحائري "قدس": في اليوم كم تأخذ لنا من اللحم وما اخبرته قال: اعط نصف هذا المقدار لتلك العائلة يومياً. وعند ذلك قال الشيخ: الان قم لنذهب وننام. مستمعينا الكرام ـ كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله من اشهر علماء عصره وكان قاضي القضاة في عهد الملك المسمى بالصالح سلطان دمشق، فبلغه ان هذا الملك اصطلح مع الافرنج الصليبيين ليعينوه على اخيه سلطان مصر نجم الدين ايوب واعطاهم مقابل ذلك صيدا وغيرها من حصون المسلمين ودخل الافرنج دمشق لشراء السلاح فشق على الشيخ ابن عبد السلام وافتى الناس بتحريم مبايعتهم لانهم يقاتلون به المسلمين. وكان يخطب الجمعة في المسجد وكان من دعائه في الخطبة: (اللهم ابرم لهذه الامة امراً رشداً، تعز فيه وليَّك، وتذل فيه عدوك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك). والناس يبتهلون في الدعاء والتأمين فغضب السلطان لذلك فعزله عن القضاء، فاتجه الشيخ الى مصر مهاجراً، وشق ذلك على اهل دمشق، حتى خشي السلطان من الثورة بسببه فارسل اليه من يقول: "ان السلطان عفا عنك وردك الى عملك على ان تنكسر له وتقبل يده". فما كان من الشيخ (رحمه الله) الا ان قال لرسول السلطان يا مسكين والله ما ارضى ان يقبل هو يدي، فكيف اقبل يده؟! يا قوم انتم في واد وانا في واد، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به. يقول آية الله الشيخ جواد الكربلائي احد علماء الاخلاق: لقد تشرفت بمعرفة العبد الصالح آية الله بهجت منذ زمن بعيد واستفدت من بعض كمالاته ومواعظه واليك بعضاً منها: كان الشيخ بهجت يؤكد دائماً ضرورة ترك المعاصي ويقول: لقد منَّ الله على جميع طبقات اوليائه بالطافه الخاصة وبجعل ترك المعاصي وسيلة للتقرب اليه، ولما كانت مراتب معرفة الانسان وحبه لخالقه متعددة لذا تعددت مراتب ترك المعصية ايضاً حتى قيل: "حسنات الابرار سيئات المقربين". ويقول احد الطلاب الذين دخلوا الحوزة العلمية في قم المقدسة تواً: ذهبت الى الشيخ بهجت وقلت له: لقد جئت الى الحوزة العلمية لدراسة العلوم الدينية فما عليَّ ان افعل لاكون طالباً ناجحاً؟ فطأطأ الشيخ رأسه متأملاً ثم قال: لا فرق بين الطالب وغير الطالب المهم هو تجنب المعاصي، وسئل الشيخ بهجت في مكان آخر: ما هو افضل ذكر؟ فقال: اعتقد ان افضل الاذكار هو الذكر العملي أي ترك المعصية في العقيدة وفي العمل، فكل شيء يحتاج الى هذا الامر وهذا لا يحتاج الى أي شيء أي انه منتج للخيرات. كما سئل الشيخ: باي عمل غير التدريس والاهتمام بكتاب الله تعالى وتفسير أهل البيت(ع) يمكننا ان نقوي انفسنا على التقوى والسير على المعبود؟ فكتب الشيخ بهجت مجيباً على هذا السؤال: بسمه تعالى: بالتصميم الدائم على ترك المعاصي في الاعتقاد والعمل. ويقول احد الفضلاء: كتبت رسالة الى آية الله بهجت وسألته فيها ما علينا ان نفعل كي يزداد حبنا لبارئنا ولامام زماننا(عج)؟ فكتب في الجواب: اتركوا المعاصي واقيموا الصلاة في اول وقتها. ويقول احد العلماء: ذات يوم تحدث الشيخ بهجت قائلاً: هل فكرنا ببرنامج ووقت معين لهذا الشتات "معصية الرب وعدم اطاعة اوامره". أي هل سيأتي يوم نترك فيه المعصية؟ ام اننا سنستمر بوضعنا هذا، وان لم يكن قصدنا الاستمرار على هذا الوضع فلنجلس ونضع وقتاً محدداً له، شهراً واحداً، ستة اشهر، سنة واحدة، او بضع سنين، المهم هو ان ندرك خطورة هذه الحالة ونضع لها حداً على الاقل. وختاماً ـ ايها الاحبة الكرام ـ شكراً جزيلاً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* آية الله السيد الخامنئي ورفض مظاهر التشريفات / الشهيد السيد اسماعيل البلخي والانفاق في سبيل الله / المودة المتبادلة بين الشيخ النراقي والسيد بحر العلوم / السيد محمد تقي الخوانساري ومساعدة الاطفال بتواضع - 27 2006-08-07 00:00:00 2006-08-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1037 http://arabic.irib.ir/programs/item/1037 والصلاة والسلام على محمد النبي المختار وعلى آله الطيبين الاطهار... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ عندما كان آية الله السيد علي الخامنئي "حفظه الله" رئيساً للجمهورية توجه يوماً لزيارة الفرقة الحادية والعشرين على الجبهات في منطقة الاهواز، وكان السيد يوصيهم دائماً ومنذ البداية باحضار سيارتين فقط لمرافقته، لكن عندما خرج من منطقة الاهواز تحركت عشر سيارات لترافقه دون ان يعلم فواصلوا مسيرهم لكن السيد الخامنئي انتبه لعدد السيارات الكبير فالتفت الى السائق وقال له: توقف، ثم التفت الى مرافقه وقال له: اذهب وأمر السيارة الثانية وما بعدها بالعودة فلا مبرر لان يتبعونا ثم اضاف قائلاً: ايها السيد انتبه جيداً عندما تتحرك هذه القافلة وانا فيها فستكون حجة للآخرين ليعدَّوا لانفسهم مثل هذه التشريفات، فمسؤول عادي مثلي يكفي ان يحرسه اثنان بسيارة او سيارتين فقط وسوف نلتقي بهم هناك وان ارادوا المجيء والا لماذا يأتون؟ فنزل مرافقه وقال لهم: ان السيد يأمركم بالرجوع من حيث اتيتم. مستمعينا الكرام ـ لقد عرف العلامة المجاهد الشهيد السيد اسماعيل البلخي(رض) بجهاده الطويل ودخوله السجن سنوات طويلة في افغانستان حيث كتب اكثر اشعاره الثورية في زنزانة السجن، ولكن حياة هذا السيد المجاهد لم تتلخص في جهاده السياسي واشعاره الثورية وصبره في المعتقل وأخيراً استشهاده الأليم على ايدي المجرمين من مرتزقة السلطان داود بل كانت للسيد الشهيد اخلاق اجتماعية عالية ايضاً ومنها ما ذكرته السيدة خديجة ابنته التي ما زالت سائرة على نهج ابيها الشهيد، ذكرت نقلاً عن الرجل الذي كان مرافقاً لوالدها قال: كنا ذات مرة مدعوينالى منزل احد المؤمنين في العاصمة الافغانية كابل، وبعد ان تناولنا وجبة الطعام قدم صاحب المنزل للسيد البلخي هدية كانت عبارة عن رداء وكيس حلاوة وظرف فيه مبلغ من المال فقال له السيد: الرداء اضعه على كتفي والحلاوة احملها لاطفالي، وأما ظرف النقود فلمن؟ فقال صاحب المنزل: سيدنا فصل الشتاء على الأبواب، اقبل مني هذه الهدية المتواضعة. فأخذ السيد ذلك الظرف وأدخله في عمامته كعادته، ثم خرجنا جميعاً نمشي في الطريق، وفي تلك الاثناء وقع نظر السيد البلخي على فقير رث الثياب يبدو عليه مسيس الحاجة الى مساعدة، وتقدم الفقير نحوه ايضاً فسلم وقبل يده وبادله السيد الاحترام بالسؤال عن حاله بأدب وعطف، فقال الرجل الفقير: الشتاء قادم وليس لديَّ في البيت فحم للتدفئة وعائلتي ستهلك من برد كابل، فبادر السيد الشهيد الى اخراج الظرف من عمامته، وأخذ منه فقط اجرة السيارة التي كان يريد الذهاب بها الى منزله، ثم اعطى الفقير كل ما في الظرف من نقود وقال له: خذ هذا واسرع لتسرَّ عائلتك وتدفّيء بيتك، كان الفقير مندهشاً لايصدق ما رآه من الكرم والعطاء الكبير فشكر السيد بلسان عاجز وذهب وهو يكرر كلمة الشكر، فقال له السيد الشهيد(رض): لا تشكرني انا فان صاحب المال هو هذا الرجل، ادع له واطلب من الله عز وجل ان يرزقه مالاً اكثر. وبذلك اعطى السيد البلخي درساً في السخاء والتقدير لأهل العطاء. الَّف العلامة النراقي(رض) المتوفى سنة 1209هـ كتاباً في الاخلاق فبعثه الى المجتهد الكبير آية الله السيد بحر العلوم(رض) في النجف الاشرف ليرى ملاحظاته عليه وضمَّنه أبياتاً من الشعر يخاطبه فيه: الا قل لسكان ذاك الحمى هنيئاً لكم في الجنان الخلودافيضوا علينا من الماء فيضاًفنحن عطاشٌ وانتم ورودفأجابه السيد بحر العلوم بالأبيات التالية: ألا قل لمولىً يرى من بعيد جمال الحبيب بعين الشهودلك الفضل من غائب شاهدعلى شاهد غائب بالصدودفنحن على الماء نشكو الظمأوانتم على بعدكم بالورودوذكر ان العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان(رض) عبر عن هذين العالمين وعن السيد ابن طاووس وابن فهد الحلي بالرجال الكمل يقول احد المؤمنين: حقاً انهم رجال قد اكملوا نفوسهم بكمال الاخلاق وقمة مكارمها في التواضع والتوادد والتعاون وتبادل الآراء وتلاقح الافكار، فياليتنا نكون بعضاً منهم، والحاجة لان نكون مثل هؤلاء الرجال "الكمل" يفرضها الواقع الاجتماعي المؤسف الذي يتألم منه المخلصون الواعون اليوم اكثر من الامس. فقد قال بعض العباد: خرجت يوماً الى المقابر فرأيت بهلول فقلت له: ما تصنع ها هنا؟ قال اجالس قوماً لا يؤذونني، وإن غفلت عن الآخرة يذكرونني، وان غبت عنهم لم يغتابوني. فياليت بعض المعاصرين يتعلمون هذا "الكمال" من اهل القبور. مستمعينا الاكارم ـ روي ان المرجع الديني آية الله محمد تقي الخونساري(رض) كان راجعاً ذات ليلة من صلاة الجماعة في شارع قرب الحرم المطهر للسيدة فاطمة بنت موسى الكاظم(ع) المعروفة بلقب المعصومة فشاهد طفلاً يبكي، وعندما سأله عن سبببكائه اجاب ذلك الطفل: كان معي بعض النقود لشراء الخبز ولكنني فقدتها، فأخذ ذلك المرجع الكبير يبحث مع الطفل وهو منحن على الارض حتى عثر على الريالين واعطاهما لذلك الطفل، نعم ـ مستمعي العزيز ـ لقد كان هذا العالم الجليل قادراً على اعطاء الطفل اضعاف ذلك المقدار لكنه قام بمساعدته بهذه الصورة حرصاً منه على ان لا يسبب الاحساس بالخجل لدى الطفل. وفي الختام ـ ايها الاكارم ـ نتقدم اليكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* إيثار الشيخ مرتضى الانصاري وإهتمامه ببناء المساجد / الشيخ رجب علي خياط يؤثر أجيره على نفسه / السيد الشهيد المدني وإهتمامه بالمطالب الآخروية في دعائه / المجدد الشيرازي والصلابة أمام الطواغيت / والد العلامة المجلسي وطلب العلم النافع لولده - 26 2006-08-05 00:00:00 2006-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1036 http://arabic.irib.ir/programs/item/1036 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الاطهار ... السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل ـ روي ان احد التجار من مقلدي آية الله الشيخ مرتضى الانصاري(رض) قدم للشيخ مبلغاً من المال كهدية كي يشتري به داراً يسكنها وتوجه التاجر الى حج بيت الله. واخذ الشيخ المبلغ وبنى به مسجداً في محلة الحويش في النجف الاشرف عرف فيما بعد بمسجد الشيخ الانصاري تارة ومسجد الترك تارة اخرى، وهو احد المساجد الشهيرة التي كانت عامرة بدروس الحوزة العلمية والمجالس والمواكب ولما رجع التاجر من الحج سأل عن الدار فأجابه الشيخ الجليل (طيب الله ثراه) واي دار احسن من هذا المكان المقدس الذي يعبد فيه الله عز وجل ويقدس ونحن عما قليل نمضي ونترك الدنيا بما فيها والدار تنتقل للآخرين ولكن هذا باق وثابت لا ينتقل ولا يذهب ولا يباع ولا يشترى، ففرح الرجل التاجر بهذا الجواب وبهذا العمل الالهي وازداد ولاءً للشيخ. وعن خلق الايثار الذي كان يتحلى به الشيخ العارف رجب علي الخياط روى المرحوم الشيخ عبد الكريم حامد قائلاً: كنت اعمل كتلميذ لتعلم الخياطة على يد الشيخ وكان ثمن اجرتي توماناً واحداً يومياً وفي ليلة عيد النوروز ـ وهو عيد رأس السنة الهجرية الشمسية عند الايرانيين ـ كان لدى الشيخ مبلغ قدره خمسة عشر توماناً فاعطاني عشرة منها، وفي نهاية الامر بقي من المبلغ خمس تومانات اعطاها لي ايضاً. ويضيف المرحوم حامد قائلاً: فقلت في نفسي كيف يذهب الشيخ الى داره وليس معه شيء من النقود في ليلة العيد مع العلم ان ثوب ابنه كان رثاً ممزقاً، ولهذا السبب وضعت النقود في درج المنضدة وهربت، فأخذ الشيخ يناديني لكنني لم ارجع وبعد ان وصلت الى البيت لاحظت انه لا زال يناديني وفي اليوم التالي قال لي بتذمر: لماذا لم تأخذ النقود؟ واعطاني اياها بكل اصرار. ذكر فضيلة العالم الشيخ محسن قراءتي (حفظه الله) في احدى محاضراته الاسبوعية في ليالي الجمعات والتي تبث عبر تلفزيون الجمهورية الاسلامية ان شهيد المحراب آية الله المدني(رض) الذي اغتاله المنافقون في مدينة تبريز كان من الزهد وقلة المال بحيث لم يكن يملك ما يستبدل به عباءته المخروقة بعباءة سالمة ولكي لا يرى احد ذلك الخرق في عباءته كان يمسك المكان المخروق منها حين خروجه بين الناس فجاء الشهيد المدني ذات يوم لزيارة مرقد الامام الرضا(ع) ودعا الله تعالى تحت قبة الامام وكانت مطاليبه كلها اخروية كأن يحسن الله تعالى عاقبته، يقول الشهيد(رض): حين هممت بالخروج من الحرم مودعاً الامام(ع) شعرت بالتعب من امساكي لمكان الخرق في عباءتي مدة طويلة، وما كنت اريد ان ادعو الله بحاجة دنيوية ولكني استخدمت هنا اشارة لطيفة بحركة طبيعية وودية مع الامام اذ رفعت مكان الخرق امام ضريحه الشريف وقلت في قلبي للامام: ايها الكريم لقد ارهقتني هذه العباءة فهل تتفضل عليَّ منها؟ عندما اصدر المجدد الشيرازي الكبير(رض) فتواه المعروفة بتحريم التبغ في ايران كي يحارب الشركة البريطانية المتاجرة بالتبغ والتي كانت غطاءً للتغلغل الاجنبي في ايران والسيطرة على ادارة الحكم والاقتصاد في عام 1891للميلاد، بعث الحاكم ناصر الدين شاه القاجاري مندوباً الى الامام الشيرازي في مدينة سامراء ليشرح له فوائد المعاهدة مع البريطانيين لعله يقتنع فيسحب فتواه، وحين دخل مندوب الشاه على السيد الشيرازي واخذ يتحدث بكلام مسهب حتى انتهى بعد اطناب وتملق. فلم يكن جواب المرجع الشيرازي الكبير(رض) غير الكلمة الشريفة لا اله الا الله، ثم امر السيد باحضار القهوة، وهو اشارة الى ختام الجلسة وانه لم يقتنع، فخرج مبعوث الشاه وعاد في اليوم الثاني وهو يعيد كلامه الاول باسلوب آخر، ولما انتهى من كلامه اعاد السيد الشيرازي كلمته ولكن باضافة ثم قال رحمه الله: ثم لا اله الا الله. وكذلك امر باحضار القهوة اشارة الى انتهاء الجلسة، ولما رجع مندوب الشاه الى ايران خائباً سأله الشاه: ماذا كانت النتيجة؟ فقال المندوب الذي كان مرهقاً من سفرته الى العراق: لا شيء، فقد قال السيد: لا اله الا الله .. ثم .. لا اله الا الله. أجل ـ مستمعي الكريم ـ هكذا كان وما يزال العلماء الربانيون المخلصون لا يفكرون الا في طاعة الله تعالى ولا يخافون الا الباري عز وجل حيث ينطبق عليهم قول المعصوم(ع): (من خاف الله اخاف الله منه كل شيء)، فسلام عليهم من رب العالمين وحشرهم مع الانبياء والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقاً. ونختم البرنامج ـ ايها الاحبة الكرام ـ بما ذكره العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي صاحب موسوعة "بحار الانوار" نقلاً عن والده الشيخ محمد تقي "رضوان الله تعالى عليه" حيث قال: في احدى الليالي بعد فراغي من صلاة الليل اعترتني حالة من الخشوع شعرت فيها بان الله تبارك وتعالى يجيبني اذا دعوته وبينما كنت افكر فيم اطلب من الله تعالى في هذه الساعة واذا بولدي محمد باقر يستيقظ من نومه ويشرع بالبكاء في مهده، فطلبت من الله تعالى واقسمت عليه بحق محمد وآل محمد "صلوات الله عليهم اجمعين" ان يجعل ولدي هذا عالماً يروج علوم الدين وينشر احكام الاسلام. نعم ـ مستمعينا الاعزاء ـ استجاب الباري تعالى لدعاء الوالد الرؤوف الشيخ محمد تقي المجلسي "رحمه الله" وهو مصداق لقوله تعالى "ادعوني استجب لكم" حيث اصبح الشيخ محمد باقر المجلسي "رحمه الله" بلطف الباري عز وجل من كبار علماء الاسلام واغنى المكتبة الاسلامية بمؤلفاته القيمة التي كان اشهرها موسوعة بحار الانوار المعروفة، نسأله تعالى ان يتغمد جميع علماء الاسلام برحمته الواسعة انه سميع مجيب. وفي الختام شكراً جزيلاً لكم ـ ايها الاكارم ـ على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* الايثار في إنفاقات الشيخ رجب علي خياط / موقف الشيخ عبد الحميد الجزائري من المندوب الفرنسي / الفتاوي الجريئة للشيخ محمد علي سيبويه / آية الله بهجت والاخلاص في التبليغ / الشيخ ابن عبد السلام والشجاعة في إعلان خطأ فتواه - 25 2006-08-02 00:00:00 2006-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1035 http://arabic.irib.ir/programs/item/1035 والصلاة والسلام على محمد الهادي الامين وعلى آله الابرار الميامين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الافاضل: ان من ابرز الخصال التي تميزت بها حياة الشيخ العارف رجب علي الخياط(رض) الايثار واعانة المساكين في الوقت الذي كان هو يعاني شخصياً من ضنك المعيشة، والاحاديث الشريفة تؤكدا ن الايثار والتواضع من افضل الاعمال واعلى مراتب الايمان ومكارم الاخلاق. ومع ان الشيخ كان يحصل على اجور قليلة من عمله في الخياطة لكنه كان يتمتع بنصيب وافر من فضيلة الايثار، والحقيقة ان حكايات هذا الرجل الرباني في الايثار والتضحية مثيرة للدهشة وتنطوي على مضامين تربوية سامية. نقل احد ابناء الشيخ قائلاً: ايقظني ابي ذات ليلة من النوم وحملنا كيسين من الرز حملت انا واحداً وحمل هو الآخر واخذناهما الى دار اغنى رجل في حارتنا واعطاه اياهما قائلاً: يا اخي لابد وانك تتذكر الانجليز دعوا الناس الى سفارتهم ووزعوا عليهم الرز ولكنهم اخذوا في مقابل كل حبة حفنة ومازالوا جاثمين على صدور الناس، وبعد هذه الملاطفة اعطيناه الرز ورجعنا الى الدار وفي صباح اليوم التالي ناداني ابي وقال: يا محمود اذهب واشتر لنا مقداراً من الرز مع زيت الالية بقيمة ريالين واعطه لوالدتك كي تطبخ لنا ـ دم بختك ـ وهو نوع من الطعام المتواضع في ايران يحضر من الرز ويضيف ابن الشيخ رجب علي الخياط قائلاً: كانت اعمال ابي غير واضحة بالنسبة لي في حينها، ولماذا حمل كل ما لدينا من الرز الى دار اغنى رجل في الحارة في حين كنا نشتري ارخص انواع المجروش لغداء ذلك اليوم؟! وعلمت بعد حين ان ذلك الرجل قد اصابته انتكاسة مالية وافلس، وكان قد دعا جماعة من اصدقائه لوليمة يقيمها يوم الجمعة، وبعدما اعطيناه الرز اقام في يوم الجمعة وليمة فاخرة لهم. روي ان مندوب الاستكبار الفرنسي في الجزائر ـ ايام جهادها ـ هدد الشيخ المجاهد عبد الحميد الجزائري باغلاق المسجد اذا لم ينقطع عن التدريس فاجابه: لا تستطيع فقال المندوب الفرنسي: وكيف؟ فقال الشيخ الجزائري: اذا كنت في عرس علمت المحتفلين، واذا كنت في مأتم وعظت المعزين، وان جلست في قطار علمت المسافرين وان دخلت السجن انرت المسجونين، وان قتلتموني التهبت مشاعر المواطنين وخير لكم ان لا تتعرضوا للامة في دينها ولغتها. مستمعينا الاعزء ـ قد يؤلف عالم ولم يأتي في تأليفه بشيء جديد للقارئ، فكتابه بحمل ذات المضامين والمحتويات التي سبقه فيها الاخرون، وتأليفه ليس الا اعادة لما سبق، وهذه صفقة خاسرة تؤدي الى: 1- هدر وقت العالم فيما لا ينفع. 2- تعطيل دوره عما يستطيع ان ينفع. 3- استهلاك وقت الآخرين والاموال في ذلك بينما الحاجة اليها في الامور الاخرى اكثر لو كان العالم يهتم بها. هذه الحقيقة ادركها آية الله الشيخ محمد علي سيبويه(رض) وذلك حينما طلب منه آية الله العظمى السيد هادي الميلاني(رض) ان يؤلف كتاباً في المجالات الاسلامية فلم يقبل الشيخ سيبويه والسبب كما يقول ابنه آية الله الشيخ محمد حسين: هو كثرة الكتب الاسلامية في عصره وكثرة المؤلفين حيث كان يقول: ان في ذلك لكفاية المطلوب هو الانشغال بالامور التي زهد فيها الكثيرون او انصرفوا عن الاهتمام بها. ولما زاد عليه اصرار المؤمنين في كربلاء المقدسة كي يكتب آراءه الفقهية كعادة الفقهاء والمجتهدين استجاب لطلبهم فطبعت له الرسالة العملية التي امتازت عن بعض رسائل الفقهاء ببعض المسائل الجريئة في ذلك الوقت اهمها هاتان المسألتان الاولى لا يجوز الانتساب الى الدوائر الحكومية والتوظيف فيها واعانة الظالمين باي شكل من الاشكال، الا في حالة الضرورة التي جوازها يتوقف على اجازة الحاكم الشرعي والفقيه الجامع للشرائط. والمسألة الثانية يحرم وضع المال والذهب وامثاله من الاشياء الثمينة في الاضرحة المقدسة "مراقد أئمة اهل البيت(ع) والاولياء الصالحين" اذ لا يعلم الى اين تؤخذ هذه الاموال "عندما تكون الحكومة غير اسلامية" بل ان هذه النذورات كلها يجب تسليمها بيد الفقيه الجامع للشرائط او الوكيل عنه، ولا مانع من اعطائها لخدمة الحرم والعتبات المقدسة ولكن مع اذن الحاكم الشرعي ايضاً ذلك لان ولاية هذه العتبات تعود الى المجتهدين الفقهاء لا الى غيرهم. اجل ـ مستمعي الكريم ـ ان هذا النوع من الفتاوى في ظل الحكومات الجائرة في العراق آنذاك وفي ايران "قبل قيام الجمهورية الاسلامية" تعبر عن شجاعة الفقيه وتفانيه في روح الشريعة الاسلامية والاخلاص لله تعالى. مستمعينا الاكارم ـ قال حجة الاسلام والمسلمين الشيخ مصباح اليزدي "حفظه الله": قلت لآية الله الشيخ بهجت ذات يوم ان ذهابي لاحدى القرى ووجودي فيها للتبليغ له اثر كبير فالناس في هذه القرية رحماء جداً يستمعون القول فيتبعونه ولكنهم فقراء واضاف الشيخ فانهم لا يدفعون للمبلغ في شهري محرم ورمضان الا مبلغاً يسيراً جداً خلافاً للمناطق الاخرى التي هي اضعف من الناحية المعنوية واقوى من الناحية المادية، فقال الشيخ بهجت (حفظه الله تعالى) اذا كنت مشغولاً بخدمة الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فهل من الممكن ان يهملك الامام ولا يفكر فيك. مستمعينا الافاضل ـ ان من اخلاق المؤمنين وبالخصوص العلماء منهم الاعتراف بالخطأ وعدم الاصرار عليه فالحكماء يقولون: الاعتراف بالخطأ فضيلة والاصرار عليه رذيلة. روي ان الشيخ العز بن عبد السلام افتى مرة بشيء ثم ظهر له انه اخطأ فنادى في القاهرة على نفسه، من افتى له ابن عبد السلام بكذا فلا يعمل به فانه اخطأ. وفي الختام ـ ايها الاحبة الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* مواساة آية الله السيد الخامنئي للمجاهدين / الملا علي وهداية أهل البهرة / الامام الخميني(رض) وقبوله شرط العروس بالشفاعة / الشيخ الانصاري وبيع عباءته الثمينة - 24 2006-07-30 00:00:00 2006-07-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1034 http://arabic.irib.ir/programs/item/1034 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الاطهار. السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الكرام ـ في احدى المرات توجه قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي (حفظه الله) عندما كان رئيساً للجمهورية في عهد الامام الخميني(رض)، توجه الى مقر عمليات والفجر ليرفع من معنويات الجنود والمقاتلين الذي يجاهدون في جبهات الحق مقابل الباطل، وعندما وصل ـ اعزه الله ـ الى المقر فرح الجميع كثيراً بهذه الزيارة، وكان قد حل وقت تناول طعام الغداء فذهبوا لاحضار الطعام وقد اعدوا خيمة لاستقبال الرئيس وقد وجد فيها ستة من الضباط وعندما احضروا الطعام كان متميزاً وزائداً عن المعتاد، فقال السيد الخامنئي "حفظه الله تعالى": حسناً بما انكم تجاهدون وتبذلون جهوداً فابدانكم تحتاج الى طاقة ولا اقول لكم لماذا تتناولون هذا الطعام؟ لكن هل ان العناصر التي تحت امرتكم تتناول مثل هذا الطعام ايضاً؟ فسكت الجميع، ثم قال السيد الرئيس: سأتناول معكم الان لتعلموا انني ارغب في ان تعتنوا بانفسكم، لكن اعلموا ان لكل شيء مكاناً، فسيقال الآن بما ان رئيس الجمهورية قد جاء الى هنا فقد اعدوا له كل ذلك، اذهبوا واحضروا لي الغداء الذي يتناوله الجنود ليعلموا ان رئيس الجمهورية يأكل نفس الغداء الذي يأكلون ولا فرق بيني وبينهم والا سيكون حضوري بينهم فخرياً. مستمعينا الاعزاء ـ ورد في كتاب مجالس المؤمنين ان البهرة في منطقة احمد آباد في الهند كانا قبل ثلاثمائة عام قد اهتدوا الى دين الاسلام الحنيف على يد عالم تقي اسمه ملا علي، ففي البدء سعى الملا علي الى مصادقة كبيرهم ولكي يؤثر على غيره من ابناء تلك المنطقة صار يلازمه فترة طويلة حتى تعلم اللغة الهندية وقرأ كتبهم وتعرف على ثغرات افكارهم فتدرج نحو هداية عالمهم الكبير الذي كان بالنسبة اليهم بمثابة المرشد الروحي، فتنور الرجل واهتدى الى حقيقة دين الله القويم فاتبعه اصحابه ايضاً. ولم تمر فترة الا وجاء الوزير واعلن اسلامه كذلك، ثم بلغ خبر اسلام الوزير الى مسمع الملك، فاراد الملك ان يتأكد من الخبر بنفسه ليتخذ منه الموقف المناسب فدخل عليه في بيته وقت الصلاة من دون سابق اعلام فوجده في حال الركوع، الا ان الوزير سرعان ما تظاهر للملك انه يبحث عن عصا ليدفع حية في زاوية الغرفة ومن حسن التوفيق بل الكرامة الالهية انه كانت بالفعل حية هناك ورآها الملك في تلك الزاوية وهكذا ارتفع شك الملك ، ولكنه بعد مدة امتدت نعمة الهداية اليه فاهتدى هو الآخر على يد العالم الطموح المطيع لله ولرسوله الملا علي وهكذا ببركته وحسن تخطيطه هدى الله تعالى به الملك والوزير والعالم واهالي تلك المنطقة اجل ـ مستمعي الكريم ـ انه من القدوة الصالحة فسلام عليه وعلى امثاله من رب العالمين وجزاه افضل جزاء العاملين. ذكر ان السيد الصادقي هو احد المقربين من الامام الخميني(رض) طلب من الامام ان يجري لابنته عقد الزواج، ولما تقدم الامام الى البنت ليطلب منها الوكالة في اجراء العقد قال لها: اوكليني لازوجك فلاناً فهل انت راضية؟ فقالت الفتاة المؤمنة للامام الخميني(رض): اوكلك في الدنيا بشرط ان تشفع لي في الآخرة، فصمت الامام قليلاً ثم قال: ليس من المعلوم ان اتمكن من الشفاعة لاحد، ولكن اذا اذن الله لي في الشفاعة فسأشفع لك. ونلاحظ ـ مستمعي الكريم ـ ان اجابة الامام(رض) مستوحاة من قول الله تبارك وتعالى: (يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولاً). مستمعينا الاعزاء ـ لقد ضرب علماء الاسلام الربانيون مثلاً رائعاً في الايثار والزهد في امور الدنيا ومن امثلة ذلك ان احد مقلدي المرجع الكبير الشيخ مرتضى الانصاري(رض) كان قد اهدى عباءة شتوية ثمينة للشيخ لا نظير لها في نوعها من حيث النوعية واللون والحياكة وكانت تعادل ثلاثين ديناراً "وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت" والبسها الشيخ بيديه وخرج، ولما جاء في اليوم الثاني للصلاة خلفه وجد الشيخ مرتدياً عباءته القديمة فسأل الشيخ عن العباءة الجديدة فقال(رض) بعتها واشتريت بثمنها عدداً من العباءات "وقيل كانت اثنتي عشرة عباءة" ووزعتها على المستحقين الذين لا يملكون عباءة شتوية في هذا الشتاء، فقال الرجل: يا مولاي ان العباءة كانت لك واهديتها لك ليلبسها شخصك الكريم لا لتبيعها وتشتري بثمنها عدداً من العباءات وتوزعها فقال الشيخ الانصاري "طيب الله ثراه" ان ضميري لا يقبل ذلك. وفي ختام البرنامج ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونرجو لكم كل خير وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* احترام الذرية النبوية في سيرة الشيخ محمد علي سيبوية / السيد جمال الدين الاسد آبادي وتواضعه مع إفتخاره بنسبه - 23 2006-07-26 00:00:00 2006-07-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1033 http://arabic.irib.ir/programs/item/1033 والصلاة والسلام على محمد المصطفى المختار وعلى آله الطيبين الابرار وصحبه الاخيار ... السلام عليكم ـ مستمعينا الكرام ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ان للسادة من بني هاشم ذرية رسول رب العالمين محمد بن عبد الله(ص) مكانة عالية لدى المسلمين وقد نص القرآن الكريم على وجوب مودة ساداتهم وهم اهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) قال تعالى: (قل لا اسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى). فالذين هم من سلالة اهل البيت(ع) محترمون ولابد لكل ذي عقل ان يحترمهم ويتجنب اهانتهم فحتى الخاطئ منهم ينبغي مراعاته بالنصح والتذكير فكيف بالطيبين منهم، وقد التزم كبار علمائنا بهذه الاخلاق الحسنة ومنهم ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ العالم التقي آية الله الشيخ محمد علي سيبويه (رحمه الله) حيث كان شديد المودة والاحترام لكل سيد وخاصة المحتاجين منهم، فكان رحمه الله حريصاً على ان لا يكون في المدينة التي يعيش فيها ـ وهي كربلاء المقدسة ـ أي فقير من ذرية النبي(ص)، وكان يتفقد احوالهم باستمرار ويبعث اليهم ما عنده من حقوقهم، ولذلك قال عنه بعض معاصريه من العلماء انه العالم الوحيد الذي تجسدت فيه هذه السلوكية النبيلة من بين معاصريه. ومثله كان الفقيه الورع آية الله سردار الكابلي (رحمه الله) وهو من علماء افغانستان حيث نقل انه كان يقبل ايادي الاطفال السادة ايضاً. مازلنا ـ مستمعينا الافاضل ـ مع موضوع ضرورة احترام السادة من بني هاشم ذرية الرسول الاكرم(ص) حيث ينقل فضيلة السيد ناصر الحسيني المرعشي في هذا المجال في كتابه "اللآلئي الجلية" حول ترجمة المرحوم آية الله الشيخ محمد علي سبويه اني التقيت في احدى الحوزات العلمية باحد كبار الاساتذة ـ لا يرضى ان اذكر اسمه ـ فكان شديد الاحترام لكل سيد يدخل المجلس وبالرغم من كبر سنه كان يقوم للكبير والصغير من السادة الواردين وينظر اليهم بعطف عميق، فتقربت اليه حتى صادقته ثم سألته بعد مدة عن سبب مودته واحترامه الشديد للسادة؟ فرأيت قطرات الدموع وقد حجبت عينيه المعبرتين عن قصة ما، فسكت العالم ولم ينطق الا بعد اصراري حيث قال: كان في المحلة التي نسكن فيها سيد من الباعة المتجولين يجلس على الارض ويبسط ما عنده من البصل للبيع، وذات يوم ارسلت احد اولادي ليشتري منه بصلاً، فعاد يحمل بصلاً رديئاً فاخذت منه الكيس وجئت الى السيد وهو رجل كبير السن، وكان جالساً على الارض قرب صندوق بصله فانبته بشدة فالتفت اليَّ السيد المسكين وهو يقول لي بهدوء من دون ان يقابلني بالمثل، لو لم يغصبوا حق جدتي الزهراء(ع) بالامس، لما اهنتني انت اليوم، ولم اجد بداً للكد بهذا الجهد والاذى لجلب الخبز لعيالي، يقول هذا العالم: لقد هزني هذا الكلام من الاعماق وشعرت في تلك اللحظة وكأنَّ فقرات ظهري قد انكسرت، ومنذ ذلك اليوم صرت كلما ارى سيداً اشعر كأنَّ دموعي تكاد ان تجري من غير اختيار وارادة. ونختم البرنامج ـ مستمعينا الاكارم ـ بذكر ما قاله الرواة والمعاصرون للسيد جمال الدين الاسد آبادي المعروف بالافغاني والمشهور بنابغة الشرق حيث ذكروا انه كان يتمتع بقلب سليم وصفات سامية وكان صادقاً حليماً وعفيف النفس، وعندما كان يتعرض دينه وشرفه الى ضرر يتحول حلمه الى غضب مقدس وكان شجاعاً كالاسد، ويتعامل مع اناس كالأب الرؤوف وكان(رض) كريماً يقتفي آثار اجداده الاسخياء الطاهرين ينفق مما عنده ويزهد في متاع الدنيا، شديد التوكل على الله تبارك وتعالى لا يخاف من الوقائع المرة، وكان رحمه الله اميناً وحسن التعامل مع الناس شديداً على البعض منهم ممن يتجرأ على ارتكاب المنكرات، وكان السيد جمال الدين يتابع اهدافه السياسية النبيلة ويسرع في عمله ويتقنه لا تأسره الدنيا ولا تغره زينتها وكان مولعاً بالامور المهمة معرضاً عن الامور الصغيرة، قوي القلب لا يخاف الموت وكأنه لا يعرفه ويسرع نحو النصر كالابطال ويتغلب على كثر المصاعب بذكائه النادر الذي منحه الباري تعالى وفي الايام الاخيرة من عمره الشريف كان ثابتاً كالجبل يفخر بنسبه الذي ينتهي الى النبي محمد(ص) لكنه لم يكن يرى لنفسه امتيازاً ومكانة وكان يقول: ان العظمة لخالق الكون ونحن تراب، وكان يحرص كثيراً على اداء الفرائض في اول اوقاتها ويحافظ على اصول الدين وفروعه فريداً في الحمية الدينية ذا نشاط وحكمة، فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نساله تعالى ان يجعلنا واياكم من السائرين على نهج اولئك المجاهدين الابرار المطيعين لله ولرسوله انه سميع مجيب. نشكركم على حسن المتابعة وحتى الملتقى القادم ومع حلقة جديدة من برنامج ـ من اخلاق الاولياء ـ نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم. ******* السيد محمد باقر الدرجئي والتورع الشريد عما يشم منه رائحة الرشوة / السيد كاظم اليزدي وعدم السماح للمناصب بأن تشغله عن الوفاء - 22 2006-07-24 00:00:00 2006-07-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1032 http://arabic.irib.ir/programs/item/1032 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الميامين ... السلام عليكم ... ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان آية الله السيد محمد باقر الدرجئي(رض) آية في العلم والورع والبساطة وصفاء الروح وعدم الاكتراث بالامور الدنيوية، يقول احد تملامذته: دعاه احد التجار الاثرياء مع عدد من العلماء والطلبة، ومد مائدة وسيعة انيقة عليها انواع الاطعمة الفاخرة اللذيذة ولكن السيد كعادته اكتفى بتناول شيء قليل منها، ثم بعد الانتهاء وغسل الايدي، قدم صاحب الدعوة ورقة للسيد وطلب منه كتابة كلمة فيها تأييد له في امر ما، وفهم السيد الدرجئي(رض) ان هذه الوليمة كانت مقدمة لامضاء الورقة وما يدعم للرجل الثري موقفه في مخاصمته مع شخص آخر ففيها اذاً شبهة الرشوة، ومن هنا تغير لون السيد وارتعدت فرائصه وقال: أي اساءة اسأتها اليك حتى وضعت هذا الزقوم في حلقي؟! لماذا لم تأت بهذه الورقة قبل الأكل حتى لا الوث نفسي بهذا الطعام؟! ثم نهض السيد "رحمه الله" مضطرباً وخرج الى المدرسة وجلس عند الحديقة المقابلة لغرفته ووضع اصبعه في فمه حتى استفرغ ما اكله، وبعد ذلك تنفس الصعداء وهذه الحالة كانت ديدنه عند كل مناسبة يشعر فيها ان اللقمة التي اكلها مشتبهة بـ: "ميكروب الحرام". مستمعي الكريم ـ اذا منحك الباري تعالى مقاماً في الدنيا ورفع شأنك بين الناس فلا تنس اصدقاءك بالامس. هذا ما جسده المرجع الكبير آية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي(رض) عندما حاز في النجف الاشرف على رئاسة المسلمين الشيعة في العالم الاسلامي وكان قد هاجر في بداية شبابه من مدينته يزد الايرانية برفقة صديقه وزميله آية الله الشيخ ملا عباس المشهور بـ"سيبويه" (رحمه الله). وقد جاور السيد اليزدي مرقد امير المؤمنين علي(ع) في النجف الاشرف بينما جاور الشيخ سيبويه مرقد الامام الحسين(ع) في كربلاء المقدسة، فكان السيد اليزدي عندما يأتي الى كربلاء لزيارة الحسين والعباس "عليهما السلام" يعرج على زيارة صديقه الشيخ سيبويه ايضاً فيعانقه بشدة ويقول له: ايها الصديق الشفيق انا لا انسى تلك الصداقة التي كانت بيننا في يزد واني احب ان اجلس معكم وقتاً طويلاً ولكن البلاء الذي ابتليت به وهو "الرئاسة" يمنعني عن ذلك لكثرة المسؤوليات وقلة الوقت ولكنني رغم هذا فانا نفس ذلك الصديق الاول لم يغيرني شيء. اجل ـ مستمعي العزيز ـ انه مثال الوفاء والتواضع وذلك من دروس الاخلاق الاسلامية التي ما احوجنا اليها اليوم وفي كل زمان ومكان. لقد كان آية الله العظمى الشيخ بهجت في شبابه طالباً مجداً وقاد الذهن دقيق النظر قليل الكلام ولكنه في حلقة الدرس شديد النقاش بحثاً عن حقيقة العلم، فقد حضر درس المرجع الراحل السيد الشاهرودي (رحمه الله) في النجف الاشرف ودخل معه في نقاش علمي حتى نهاية الوقت من غير نتيجة لصالح احدهما وفي اليوم الثاني وبينما كان بعض الطلبة ـ ممن لم يتأدبوا بآداب الاسلام بعد ـ يستهزئون بنقاش الشيخ بهجت ويستصغرون شأنه دخل السيد الشاهرودي المسجد فسمعهم فقال لهم اصغوا جيداً ولا تستعجلوا. فهدأ الحاضرون ورفعوا اعناقهم وفتحوا آذانهم ليسمعوا قول الاستاذ، واذا بهم يسمعونه قائلاً: لقد طالعت البارحة في كتاب تقريرات بحث الآخوند الخراساني وهو من كبار المجتهدين الاعلام فوجدت الحق مع الشيخ بهجت. نعم ـ مستمعينا الاعزاء ـ والى جانب هذه القابلية العلمية فقد عرف سماحة آية الله الشيخ محمد تقي بهجت "دام ظله" بمقاماته الروحانية وزهده الكبير وتواضعه وتقواه حتى ان المرحوم آية الله الشيخ مرتضى الحائري (رحمه الله) كان ينقل ان الشيخ بهجت لشدة نقاشاته العلمية الثاقبة في درس المرجع الراحل السيد البروجردي(رض) كان يكسب رأي الاستاذ الى رأيه اكثر من مرة، وأخذ يشتهر في الحوزة العلمية بقدرته العلمية فيشار اليه بالبنان في مجالس العلماء، فما ان علم الشيخ عنه حتى غاب عن درس السيد البروجردي، فسأل السيد عنه وتفقد حاله وبعد ايام عاد الشيخ يحضر الدرس ولكنه لم يناقش فتعجبنا من سكوته وصمته وطلبنا منه ان يفتح باب السؤال والجواب واثنينا على نقاشاته المفيدة لكنه رفض فظننا ان بعض المتعصبين ربما هدده بان مناقشة السيد المرجع يعتبر نوعاً من الجسارة على مقام المرجعية، ولكن الحقيقة ظهرت فيما بعد وهي بان الشيخ كان يريد الفرار من الشهرة وان لا يشار اليه بالبنان في الوسط العلمي. اجل ـ مستمعي الكريم ـ لقد كان سماحة الشيخ ـ حفظه الله تعالى ـ صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لامر مولاه. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وندعو الباري تعالى ان يوفقكم لكل خير انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الشيخ الانصاري وشدة احتياطه وتورعه عن الحقوق الشرعية / ابن عباس والتكليف مع مصائب العمى / موعظة الشيخ محمد تقي المجلسي وأثرها في هداية رئيس الفساق / الامام الخميني وترويجه لتسمية البنات بأسم فاطمة - 21 2006-07-09 00:00:00 2006-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1031 http://arabic.irib.ir/programs/item/1031 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله أولياء الله. السلام عليكم ... ـ مستمعينا الكرام ـ ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: عندما جيء الى المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ مرتضى الانصاري(رض) المتوفى سنة 1281هـ بمبلغ عشرين الف تومان من الحقوق الشرعية "وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت" وكان عبارة عن اخماس وزكاة، وفي نفس ذلك اليوم جاءه شخص كان اشترى منه في وقت سابق قمحاً بالدين فطلب منه ماله ان كان بالامكان فقال له الشيخ: امهلني اياماً اخرى فوافق الرجل وانصرف وكان احد العلماء جالساً فقال للشيخ: كل هذه الاموال بين يديك فلم استمهلت الرجل ولم تعطه ما يطلبه منك؟ فأجابه الشيخ الانصاري(رض): ان هذه اموال الفقراء والمحتاجين ولا علاقة لي بها، ولو كان عندي من مالي الشخصي لسددت الدين ولكن امهلته اياماً قليلة لابيع سجاد البيت لتسديد ذلك. مستمعينا الافاضل - عندما فقد عبد الله بن عباس(رض) عينيه وعرف انه سيقضي ما بقي من عمره مكفوف البصر، محبوساً وراء الظلمات عن رؤية الحياة والاحياء، لم ينطو على نفسه ليندب حظه العاثر "كما يقال" بل قبل القسمة المفروضة ثم اخذ يضيف اليها ما يهون المصاب ويبعث على الرضا فقال: ان يأخذ الله من عيني نورهماففي لساني وسمعي منهما نورقلبي ذكي وعقلي غير ذي دخلوفي فمي صارم كالسيف مأثوروقال شاعر اصيب بالعمى في نفس المعنى يرد على خصومه الذين نددوا بعماه: وعيرني الاعداء والعيب فيهمو فليس بعار ان يقال ضريراذا ابصر المرء المروءة والتقى فان عمى العينين ليس يضيررأيت العمى اجراً وذخراً وعصمةًَ واني الى تلك الثلاث فقيرلا شك ـ مستمعي الكريم ـ ان تلقي المتاعب والمصائب بهذه الروح المتفائلة وهذه الطاقة على استئناف العيش والتغلب على صعابه افضل واجدى من مشاعر الانكسار والانسحاب التي تجتاح بعض الناس وتقضي عليهم. مستمعينا الاكارم ـ جاء رجل الى العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي وهو والد الشيخ المجلسي صاحب الموسوعة المعروفة ببحار الانوار "رضوان الله تعالى عليهما" فقال: يا شيخ هل يمكنك ان تعالج مشكلتي مع جار لي كثير الفسق والفجور شارب للخمر يجتمع مع اصحابه كل ليلة في البيت ويمارسون الفساد ونحن نقاسي الاذى منهم حتى الفجر؟ فقال الشيخ (رحمه الله) ادع رئيسهم الى العشاء ولا تخبره باني مدعو ايضاً، فائتمر الرجل بأمر الشيخ، ففرح رئيس الفساق بانضمام الجار اليهم وفرح اصحابه ايضاً بهذا الكسب الجديد، ولما دخل الرئيس ومجموعته ومرافقوه بيت الجار فوجيء بوجود الشيخ هناك وانزعج ولكنه كتم انزعاجه، وجلس بقرب الشيخ واراد السخرية منه ليضحك عليه اصحابه فقال: يا شيخ سجاياكم افضل ام سجايانا؟ أجابه الشيخ: فليبين كل منا نمط سجاياه، عند ذلك نعرف سجايانا افضل ام سجاياكم، فقال رئيس المجموعة الفاسدة انه لكلام معقول، فاما سجايانا ايها الشيخ اننا اذا اكلنا من طعام احد لا نكسر مملحته ولا نخونه "كناية عن انهم يحسنون التعامل مع الذي يطعمهم ويحسن اليهم" كهذا الجار صاحب الدعوة، وكان يريد بهذا الكلام ان يكسب صاحب الدعوة الى نفسه. فقال الشيخ انني لا اراك ملتزماً بكلامك هذا؟ قال الرئيس انا واصحابي كلنا ملتزمون بهذا الكلام. فقال الشيخ الستم تأكلون من نعم الله وتعصونه؟ وما ان طرقت هذه الكلمة سمعَ الرجل حتى اطرق برأسه الى الارض غارقاً في التفكير والتأمل، ثم قام وخرج وتبعه اصحابه، فاسودت الدنيا في عيني صاحب الدار خوفاً من الرجل العاصي واصحابه فقال للشيخ: لقد اغضبته فسوف ينتقم مني، ما هذه الورطة التي ورطتني بها يا شيخ؟ لقد كنت ابحث عن حل لمشكلتي فتعقدت الان باسلوبك هذا، فقال الشيخ: لقد وصل الامر الى هذا الحد، ولننظر ماذا يحدث غداً ولا تخف. وفي الصباح طرق باب دار الشيخ الجليل ولما فتح الباب فاذا برئيس المجموعة يبادر الشيخ بالقول "بعد السلام طبعاً": لقد تأثرت بكلامك البارحة وها انا جئت مغتسلاً من ذنوبي كلها تائباً الى الله تعالى واريدك ان تعلمني احكام الدين. روى احد المقربين من الامام الخميني(رض) قائلاً: في شتاء عام 1363هـ.ش الموافق لعام 1984م رزقني الله تعالى بنتاً فجئت بها الى الامام وحينما شاهد سماحته المولودة بسط يديه فوراً واخذ باطراف قماط الطفلة وسئلني؟ ولد ام بنت؟ فقلت: انها بنت: وعندما سمع جوابي ضم المولودة الجديدة الى صدره وجعل وجهه على وجهها وقبل جبينها وقال ثلاثاً: البنت طيبة جداً، ثم سأل عن اسمها فقلت: نود من سماحتكم ان تختار لها أسماً... فقال سماحته بدون تردد ثلاثاً: فاطمة طيبة جداً. وفي ختام البرنامج ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وندعو الباري تبارك وتعالى ان يجعلنا واياكم من عباده الصالحين ويرزقنا حسن العاقبة انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله عز وجل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد عبد الله شبر وتأييد الامام الكاظم(ع) في كتابة المؤلفات النافعة / غيرة الشاب القاتل على العلوية المظلومة وشفاعة رسول الله(ص) - 20 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/720 http://arabic.irib.ir/programs/item/720 وصلى الله على سيدنا محمد صاحب الخلق العظيم وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين. السلام عليكم ... مستمعينا الاعزاء ـ وحرمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأفاضل السيد عبد الله ابن محمد رضا المشهور بـ (شبر الحسيني الكاظمي) ولد في النجف الاشرف سنة 1188 هجرية ونشأ بها نشأته الاولى، ثم انتقل به والده الى الكاظمية المقدسة فتتلمذ هناك اولاً عند والده الجليل المرحوم السيد محمد رضا شبر ثم اخذ ينهل من دروس علامة عصره المتبحر السيد محسن الاعرجي الكاظمي والعلامة الشيخ اسد الله الكاظمي وغيرهما "عليهم جميعاً رضوان الله تعالى". اولى والده عناية تامة في تنشأته نشأة صالحة تؤهله لان يحوز مرتبة كبيرة من مراتب العلم والفضل حتى ذكروا انه حرم على ولده الاعاشة مما يبذله له من المال اذا لم يتفرغ للشؤون العلمية، ويذكر انه شوهد يوماً يبيع محبرته، ولما سئل عن ذلك قال: اني شغلت هذا اليوم بعارض صحي لم يمكنني معه من مواصلة دروسي، فلم اجد ما يسوغ لي ان اتناول من بيت ابي شيئاً. لقد كان لهذه التربية العالية اكبر الاثر في نفس هذا السيد الجليل، ولذا لم يفتر طول حياته عن الجد لاكتساب الفضائل النفسية والملكات الصالحة، كما لم يتوان في ساعة من ساعاته عن اخذ العلم او بثه بالتدريس او التفرغ للكتابة والتأليف، لقد كان(رض) كما يقول واصفوه من مشاهير العلماء الذين لهم الصيت الذائع في مختلف الفنون الاسلامية. فهو الى جنب فقاهته التي هي الاصل في ثقافته معروف ايضاً بتبحره في التفسير والحديث والكلام وغيرها وله في كل ذلك مؤلفات شائعة هي في الطليعة من مؤلفات مشاهير العلماء. ويحدثنا التأريخ ايضاً انه ضم الى ثروته العلمية حافظة نادرة واطلاعاً واسعاً وضبطاً شديداً فقد كان كثيراً ما يمتحنونه بقراءة متن الرواية ويقطعون السند وهو يسندها الى قائلها من اهل بيت الرحمة(ع) وقد تكرر ذلك منهم ومنه حتى تجاوز حد الاحصاء. كما روي بصدد طريقته في التأليف انه لم يكن ليطلب عند الكتابة العزلة عن الناس بل كثيراً ما كان يجلس في مجلسه العام بيمناه القلم وبيسراه القرطاس يؤلف تارة ويتحدث الى زائريه تارة اخرى، ثم تأتي خلال ذلك الدعاوى فيحلها احسن حل، فلا كثرة الزائرين، ولا ضجيج المشتكين بشاغلين له عن التأليف والتصنيف. وينقل المحدث الجليل الشيخ عباس القمي(رض) في كتابه "الكنى والالقاب" انه: حكي انه قال "ويعني السيد شبر" ان كثرة مؤلفاتي من توجه الامام الهمام موسى بن جعفر(ع) فاني رأيته في المنام فاعطاني قلماً وقال: اكتب فمن ذلك الوقت وفقت لذلك، وكل ما برز مني فمن بركة ذلك القلم. وبعد هذا ـ مستمعي الكرام ـ فلا يعجب الانسان من حياة هذا السيد الجليل(رض) وهو لم يتجاوز عمره 54 عاماً ويصدر عنه اكثر من سبعين مؤلفاً بين موسوعة ورسالة ولا يستكثر هذه البركة في الوقت والوفرة في عالم التاليف والتصنيف وهو يتولى معها الشؤون الاجتماعية والتدريسية بالاضافة الى مواظبته على المستحبات العبادية والادعية والاوراد. مستمعينا الافاضل ـ ذكر المؤرخون ان اسحاق بن ابراهيم الطاهري قال: رايت رسول الله(ص) في النوم وهو يقول: اطلق القاتل فارتعتُ لذلك ودعو بالشموع ونظرت في اوراق السجن واذا ورقة فيها ان رجلاً إِدعي عليه بالقتل واقرَّ به فأمرت باحضاره. فلما رأيته وقد ارتاع قلت له: ان صدقتني اطلقتك. فحدثني انه كان هو وجماعة من اصحابه يرتكبون كل عظيمة وان عجوزاً جاءت لهم بأمراة فلما صارت عندهم صاحت: الله الله وغشي عليها، فلما افاقت قالت: انشدك الله في امري فان هذه العجوز غرتني وقالت: ان في هذه الدار نساء صالحات، وانا شريفة جدي رسول الله(ص) وامي فاطمة وأبي الحسين بن علي(ع) فاحفظوهم فيَّ. فقمت دونها وناضلت عنها فاشتد عليَّ واحد من الجماعة وقال: لابد منها وقاتلني فقتلته، وخلصت الجارية من يده. فقالت: سترك الله كما سترتني. وسمع الجيران الصيحة فدخلوا علينا فوجدوا الرجل مقتولاً والسكين بيدي فامسكوني واتوا بي اليك وهذا امري. فقال اسحاق: قد وهبتك لله ولرسوله، فقال الرجل: وحق الذين وهبتني لهما لا اعود الى معصيته ابداً. وهكذا نلاحظ ـ ايها الاكارم ـ في هذه الحادثة ان ذلك الرجل قد نجا من القتل وشمله لطف الله تعالى ورسوله الكريم(ص) لانه تجنب الحرام والمعصية واعان مظلوماً في سبيل الله عز وجل ولأجل حرمة رسوله(ص) الذي بعثه تبارك وتعالى رحمة للعالمين. وفي الختام ـ ايها الاخوة الاعزاء ايتها الاخوات العزيزات ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وندعو الباري تعالى ان يوفقكم لكل خير انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الايثار المتبادل بين الشيخين التقيين علي مغنية وعلي الفرعي - 19 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/719 http://arabic.irib.ir/programs/item/719 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الابرار وصحبه الأخيار ... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.. مستمعينا الاعزاء ـ كان في النجف الاشرف رجل من الحجاز يدعى الشيخ علي الفرعي وكان نظيراً للعارف الشيخ علي مغنية(رض) في التقى والفضل ورفيقاً له في الدرس والبحث فقضيا شطراً من الدهر متلازمين جادين في تحصيل العلم مجاهدين في سبيله حتى بلغا منه الذروة العليا وقد اصابهما من الفقر والعوز ما يصيب اكثر العلماء والطلاب الذين هاجروا الى النجف الاشرف ودرسوا فيه في تلك السنين وكان اساتذة الحوزة العلمية اذا تذمر احد من الحاجة وشكا من الدين يطيبون نفسه بالحديث القدسي: جعلت العلم في الجوع والناس يطلبونه في الشبع. يقول العلامة المرحوم محمد جواد مغنية، كنا ذات يوم في حفل من الشيوخ والطلاب فدخلنا في فنون من الاحاديث فانجر الكلام الى النجف وما تحويه فقال المرحوم اخي الشيخ عبد الكريم: وماذا في النجف الاشرف غير المشايخ والفقر فاعترضه احد الظرفاء وقال: لا يا مولانا ليس هناك اثنان فالمشايخ هم الفقراء والفقر هو المشايخ، وكلما كان الانسان عريقاً في المشيخة متقوّماً في التحصيل والفضل كان نصيبه من العوز والفقر اكبر واوفر. نعم ـ مستمعي الكريم ـ بلغت حاجة العالمين التقيين الشيخ علي الفرعي والشيخ علي مغنية مبلغهما من العلم والايمان وانسدت دونهما السبل وضاقت عليهما الارض بما رحبت وكان الشيخ الفرعي يرقب من ذويه وارحامه في الحجاز ان يرسلوا له نفقات السفر الى موطنه حيث انتهى من دراسته وحاز الشهادة الكبرى بالاجتهاد المطلق فتأخروا عليه فارسل اليهم يحثهم ويستنجدهم وصادف في هذا الحين الذي ينتظر فيه الشيخ الجواب من قومه وصول خمسين ليرة ذهباً الى العبد الصالح الشيخ علي مغنية من ذويه في جبل عامل بعثوا بها اليه لوفاء ديونه ونفقات سفره الى بلاده، ولما قبضها احب ان يؤثر بها صاحبه الحجازي ويقدمه على نفسه وولده ولم يخش الا شيئاً واحداً وهو ان يرفضها الشيخ علي الفرعي لعلمه بان صاحبها الشيخ مغنية احوج اليها منه. فرأى ان يحتال للامر فاخذ المال وذهب الى رفيقه وقال له على نحو التورية: بشراك فقد جاء الفرج وتيسر ما عسر من امرك الم تكن تنتظر المال يأتيك من الحجاز لقد قبضته لك وهذا هو خمسون ليرة ذهباً فطابت نفس الشيخ الفرعي وانشرح صدره ولم يلتفت الى التورية في كلام رفيقه فتسلم المال ويده ترتعش سروراً ووجهه يطفح بشراً فوفّى ديونه وقضى حوائجه وابتاع ادوات سفره وودع رفيقه عائداً الى بلاده يحدوه الشوق ويهزه الطرب اذ ترك النجف موفور الكرامة عالي الرأي ليس لدائن عليه حق ولا لغريم درهم، ولما وصل الشيخ الى الحجاز علم كل شيء وفهم وجه الحيلة ومرماها، وبأي شيء يشكر هذه النعمة التي انقذته من التهلكة، لم ير خيراً من الاسراع بارجاع المال الى صاحبه مشفوعاً بكتاب يعترف فيه بالفضل والجميل وقبل ان يباشر بتهيئة المال تسلم كتاباً من صاحبه الشيخ مغنية يقول فيه بعد التهنئة بوصوله سالماً ايها الاخ الجليل ايَّاك ان تفكر في اعادة المال فانه من الله تعالى وفي سبيله ذهب، هو لك باجمعه لا اريد منك وفاءً ولا جزاء، ويضيف المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية قائلاً: وكأني بالشيخ وقد دمعت عيناه اكباراً لهذا الايثار الخالص والمفاداة النادرة، ماذا يصنع الشيخ الحجازي؟ بينما يرى نفسه عاجزاً عن شكر المنعم وهو يظن انه يقبل المال منه واذا به يضيف الى الاولى نعمة اجلَّ واعظم، ما يصنع وبأي شيء يكافيء الشيخ علي مغنية؟ ولم يكن المال من اهدافه ولا المادة من غاياته، ولا هو منها في شيء فقد تعالت نفسه عن العالم السفلي مقرَّب، فمن اراد مكافأة الشيخ علي فليعمل له في هذا السبيل سبيل الروح والقداسة لا سبيل المال والشهوات اذن وجد الشيخ الفرعي الطريق الذي يمكن ان يؤدي به بعض ما عليه من حق فآلى على نفسه ان يحج الى بيت الله تعالى عن الشيخ علي مغنية في كل عام ما دام حياً، ووفى بعهده وبقي مثابراً على ذلك حتى وافته المنية "رضوان الله تعالى عليهما وعلى جميع الصالحين". اجل مستمعي الكرام ـ قد يفعل الانسان الخير رغبة في مرضاة الله تعالى وهي غاية سامية ـ وطمعاً في السعادة بعد هذه الحياة وفراراً من العقاب والعذاب، وقد يفعل الخير لانه مفطور على الخير فيصدر عنه من تلقاء نفسه لانه وببركة التخلق باخلاق الاولياء جعل الحاكم في نفسه نوازع الفطرة السليمة وهكذا كان الشيخ علي مغنية وامثاله من علماء مدرسة اهل البيت(ع). رجل منقطع النظير عن ارحامه واهله، منقطع عن موارده وبلده لا يملك من دنياه شيئاً سوى خمسين ليرة ذهباً تعادل يومذاك الفاً او تزيد، هو احوج اليها ممن كان ويكون يؤثر بها رجلاً لن يراه بعد اليوم وليس له فيه ولا في قومه أي غاية او مأرب فهنيئاً له ولكل المؤمنين السائرين على نهج الاسلام الحنيف وحتى اللقاء القادم ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ... نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* السيد آية الله أحمد حجت الكابلي ورفضه المرجعية وترجيحه العودة الى افغانستان لخدمة الناس / السيد كاظم اليزدي ورفضه عرض الانجليز بالخروج عن النجف لضربها / زهد العلامة المامقاني وتعففه عن الحقوق الشرعية - 18 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/718 http://arabic.irib.ir/programs/item/718 وصلى الله على حبيبه محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المخلصين... السلام عليكم ـ مستمعينا الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ روي ان آية الله السيد احمد حجت الكابلي انتقل بعد ان انهى دراسته في حوزة مشهد الى حوزة قم ثم انتقل في دروسه العليا الى حوزة النجف الاشرف وبلغ درجة الاجتهاد في فقه الشريعة الاسلامية وقرر العودة الى افغانستان لخدمة المسلمين من اهل الوطن الا ان البعض اقترح عليه عدم الذهاب الى افغانستان بسبب الظلم والاضطهاد للشيعة في ذلك الوقت وقال له مثلك بهذه الدرجة العلمية ان ذهبت الى هناك فستظلم وتهضم ولا احد يعرف منزلتك، بينما اذا بقيت في النجف فقد تصلك المرجعية فتصبح رئيساً للمذهب، او اذا سافرت الى ايران او الهند اصبحت مرجعاً محترماً، فقال السيد احمد: اما النجف الاشرف فمليئة بالفقهاء والعلماء، وليس هناك حاجة اليَّ، وامَّا ايران فيوجد في كل زقاق من ازقتها عالم واما الهند فهي مستعمرة من مستعمرات الانجليز وانا اكره ان اعيش تحت سيطرة الكفار، واضاف قائلاً: اعود الى وطني لاخدم اهل تلك الديار المحرومة مادياً ومعنوياً فلعلي تمكنت من اعلاء أذاننا فوق المنائر وفكرنا فوق المنابر، وبعده لا يهمني كيف اعيش مادياً او ان احصل على احترام ومنصب. مستمعينا الافاضل: بعد سيطرة حكومة الاستكبار البريطاني على العراق عام 1335هـ تقريباً ارادوا ان ينتقموا من اهالي النجف الاشرف لانهم حاربوا جيش الاحتلال وقاوموا سيطرة المستعمرين، ففي محاولة لفصل العلماء عن الناس جاء الحاكم البريطاني الى آية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي(رض) صاحب كتاب "العروة الوثقى" المعروف قائلاً: ان الحكومة ترجوك ان تخرج الى الكوفة لانها تريد تأديب اهالي النجف فأجابه السيد: هل اخرج انا وحدي او مع اهل بيتي؟ قال الحاكم: مع أهل بيتك "ويعني عائلته" فقال السيد اليزدي(رض): اهالي النجف كلهم اهل بيتي، واني لن اخرج ابداً فما يصيبهم يصيبني. وبهذا الموقف البطولي الرائع دفع السيد محمد كاظم اليزدي(رض) شر المستكبرين البريطانيين عن اهالي النجف الاشرف واثبت جماهيريته وشهامته وحكمته، وهي لا تؤتى الا لمن اطمأن قلبه بذكر الله تعالى ولم يخشَ احداً الا الخالق عز وجل. مستمعينا الافاضل ـ كتب المرحوم العلامة الشيخ محمد جواد مغنية عن الفقيه الزاهد الشيخ حسن الممقاني "اعلى الله مقامهما" قائلاً: قدم هذا الشيخ مثلاً رائعاً في نكران الذات والاستخفاف بكل ما يتصل بمنافعه الشخصية من قريب او بعيد.. فلقد اتته الشهرة بعد الخمول والغنى بعد الفقر فزهد بالجاه والمال وانبذ نفسه بالاسلوب الذي عاشه وهو طالب فقير ولم يخرج منه الى الترف والملذات والكبرياء والاستعلاء بل ازداد للناس تواضعاً ومن الله خوفاً. وكان الشيخ الممقاني(رض) يوزع على الفقراء والمحتاجين كل ما يصل الى يده من اموال الحقوق الشرعية ولا يبقي لنفسه وعياله منها شيئاً وكانت تبلغ خمسين الف تومان في السنة او تزيد، وكان اذا جاءه حق في الليل يوزعه في ساعته ولا يبقيه الى الصباح وكان يقول: من كان أميناً على مال الله فليس له ان يأخذ منه شيئاً لنفسه حتى لضرورة العيش لان الاخذ لها يجره الى الاخذ للتوسعة ثم يؤدي به هذا الى اقتناء الاملاك والعقارات. وهنا سؤال يفرض نفسه: من أين كان يعيش هذا الشيخ مع تعففه عن الحقوق؟ قال ولده الشيخ عبد الله في ترجمته: كان يقنع بما يأتيه بعنوان الهدية، وحتى الهدية كان يوزع قسماً منها على الطلاب، وكانت حياته الشريفة بعد المرجعية والرئاسة كما كانت قبلها، لم يتغير شيء من مأكله وملبسه ومسكنه وسائر معاملاته فكان يسكن في دار متواضعة بالايجار واهداه احد المؤمنين الاثرياء مبلغاً من المال ليشتري به داراً فوزعه على الفقراء ولما عاتبه صاحب المال قال: لقد اشتريت داراً في الآخرة لا تفنى، وقيل له اتبقي اهلك بلا مسكن بعدك؟ فقال "رحمه الله" الله تعالى لأهلي، وها انا لا املك شيئاً وكثيرون غيري لا يملكون دوراً. وربما كان عمل هذا الشيخ القديس من باب الاحتياط لدينه كما هو شأنه في جميع اموره، وقد عرف الناس من سيرته انه كان يحذر ويخاف من هوى نفسه، تماماً كما يحذر ويخاف من عدوه، وكان يمنع ارباب العمائم من تلاميذه وغيرهم ان يمشوا خلفه تعظيماً لشأنه. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونسأله تعالى ان يجعلنا من المقتدين باولئك العلماء الابرار الاخيار انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* أمانة وإنصاف العارف رجب الخياط في آجرة العمل / التعامل بالمعروف مع الناس / الشيخ هاشم القزويني والمثابرة في طلب العلم - 17 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/717 http://arabic.irib.ir/programs/item/717 والصلاة والسلام على الرسول الكريم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين. السلام عليكم ... مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان الحاج الشيخ رجب علي الخياط(رض) منصفاً جداً في اخذ الاجرة على عمل الخياطة ـ وذلك بسبب تقواه وورعه الشديدين ـ اذ كان يتقاضى اجرته على قدر العمل والجهد الذي يبذله ولم يكن يستسيغ اخذ مبلغ من الزبائن اكثر من جهده وكان يأخذ اجر عمله طبقاً لضوابط وقوانين المعاملة في الاسلام. ذكر احد علماء الدين قائلاً: اخذت قماش عباءة واعطيته لسماحة الشيخ ليخيطه وسألته عن مبلغ الاجر فقال: هذا يستغرق يومين من العمل واجرته اربعون توماناً، وعندما ذهبت لاستلام العباءة قال لي: الاجر عشرون توماناً فقلت له: الم تقل لي اربعون توماناً؟ قال بلى، لاني ظننت ان خياطتها تستغرق يومين من العمل لكنها استغرقت يوماً واحداً. وقال شخص آخر: اعطيته قماشاً ليخيطه لي منه سروالاً وسألته عن الاجرة فقال عشر تومانات، فدفعت له الاجرة في الحال، وعندما ذهبت لاستلامه وضع عليه تومانين وقال: صارت الاجرة ثمان تومانات. مستمعينا الكرام ـ يقول الامام الخميني(رض): قيل لبعض العرفاء من المتقين الواعين ان رجلاً من المتصوفة بلغ في ترويضه لنفسه الى حد يمشي على الماء، فقال العارف وكذلك يفعل الضفدع فقيل له، وان واحداً منهم يطير في الهواء، فقال العارف: كذلك يفعل الذباب، فقيل له: ومنهم من يسير من بلد الى بلد في لحظة، فقال العارف، وكذلك الشيطان يسير من المشرق الى المغرب. فليس بهذه الاشياء قيمة الرجل بل الرجل كل الرجل من يخالط الناس ويعاملهم بالمعروف ويتزوج منهم ولا يغفل عن الله طرفة عين. نقل المرحوم الاستاذ جلال همائي خلال مقابلة اذاعية القصة التالية قائلاً: كنت مع آية الله الشيخ هاشم القزويني "وهو من كبار اساتذة الحوزة العلمية بمدينة مشهد المقدسة" ندرس في فترة شبابنا في اصفهان فذات مرة كنا نتباحث حول الدرس، واذا بالشيخ قد ساء حاله فافترش الارض مغمي عليه، فسارعت اطلب له طبيباً ولما حضر الطبيب وفحصه امر باعطائه ماء محلى بالسكر، وعندما شرب قليلاً منه وفتح عينه، جلس وفتح كتابه مباشرة وهو يسألني: اين وصلنا في البحث؟ وكأنه لم يحدث له طارئ! والجدير بالذكر ان الطبيب اشار اليَّ من خارج الغرفة، فذهبت اليه، فقال لي: ان اغماء الشيخ كان بسبب شدة الجوع، ناوله طعاماً في اسرع وقت. ويضيف الاستاذ همائي ولما حققت في امره علمت انه لم يتذوق طعاماً لمدة يومين وذلك لشدة فقره وتعففه وعدم اخباره احداً عن حاله وجوعه. نعم ـ مستمعي الكريم ـ ان هذه الحالة من غير افراط تكوِّن ارضية لنمو طالب العلوم الدينية كي تضمحل لديه الروح المادية حينما يعاشر الناس في المجتمع فيكون مثالاً للروحانيات والمعنويات كما كان بالفعل هذا الشيخ الجليل، فقد ورد في الحديث عن النبي(ص) ثلاث تورث القسوة: حب النوم، وحب الراحة، وحب الاكل"، وعكسه اذن يورث رقة القلب . نقل الشيخ ذبيح الله المحلاتي في كتابه بالفارسية "اختران تابناك" أي "البدور الزاهرة" ان المرحوم السيد جواد صاحب كتاب ـ مفتاح الكرامة ـ كان على حد من الاهتمام بطلب العلم والسعي الشديد في دراسته الدينية بحيث لما سألوه ما هي افضل الاعمال في ليلة القدر؟ اجاب: دراسة العلوم الدينية، ولشدة جده في طلب العلم لم يمنعه مرضه وكبر سنه من مواصلة المطالعة والدرس والكتابة. وعندما كان ـ رحمه الله ـ يؤلف كتابه ـ مفتاح الكرامة ـ تعرضت مدينة النجف الاشرف لهجمات الوهابيين الذين كانوا يريدون تدمير مرقد الامام علي(ع) وذلك منذ عام 1221 حتى 1226 هجري فلم يمنعه ذلك من الاستمرار في تأليفه كما لم يتقاعس ايضاً في مهمته الجهادية، فكان يكتب رسالة فقهية في وجوب رد العدوان على النجف الاشرف، وهو يقوم في كل ليلة حتى الصباح بتفقد خنادق المجاهدين ويشاركهم السعي ويحثهم على مقاومة المعتدين اجل ـ مستمعينا الاعزاء ـ هكذا كان وما يزال العلماء المخلصون كل حياتهم "جهاد واجتهاد". وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نسأل الباري عز وجل ان يجعلنا من السائرين على نهج العلماء الربانيين الذين نذروا حياتهم لخدمة الحق والعدل انه سميع مجيب. وشكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الحاج رجب علي خياط وتأكيد على إطعام الناس / السيد حسين الكوه كمري ونكران الذات - 16 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/716 http://arabic.irib.ir/programs/item/716 وصلى الله على حبيبه محمد المصطفى وعلى آله الهداة المعصومين ... السلام عليكم ـ ايها الاخوة والاخوات ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعيناً الافاضل ـ كان العلامة الشيخ محمد كاظم الخراساني(رض) الى جانب نبوغه العلمي الباهر ومواهبه الفكرية العظيمة يتحلى بسجايا اخلاقية وصفات نبيلة متميزة ونحن نذكر نماذج منها تقديراً لتلك الشخصية الفذة وتذكيراً لمن يريد ان يحذو حذوها ... لقد كان هذا العالم الجليل يعيش حياة التواضع والبساطة على الرغم من انه كان يحضر بين الطلبة كأحدهم .. وكان مؤدباً حييَّاً في سلوكه، يحترم أهل الفضل وينزلهم منازلهم ولا ينتقص احداً، وكان "رحمه الله" قليل الأكل لا يأكل في اليوم والليلة اكثر من مرتين لا تتجاوز وجبته سوى لقيمات معدودة، كما كان قليل النوم وكان سخياً لا يبخل عن صرف الوجوه الشرعية في محلها، وكان مخالفاً لهواه يتجنب الترويج لنفسه، ويحب الحقيقة ويتعشقها، وكان الآخوند الخراساني(رض) يقول: ان تدين ابنائي انما يثبت لديَّ اذا قلدوا غيري لانهم ما داموا يقلدونني لا يمكنني ان اميز هل دفعهم الى تقليدي تشخيصهم غير المتحيز للواجب والوظيفة الدينية ام ان اهوائهم هي التي دفعتهم الى ترويج امر والدهم، وكان هذا العالم الرباني مطمئن النفس لا يتزعزع امام اية هزة او حادثة عاصفة، وقد اكسبه ايمانه قوة نفسية وشجاعة كبرى لايخاف معها أي امر رهيب ولم يكن يترك واجبه الشرعي بحجة جلب منفعة وهمية او دفع ضرر خيالي بل يمضي في اداء واجبه دون تردد. وكان الشيخ الخراساني(رض) رفيقاً مع من عارضوه في حركته لاقرار الحياة الدستورية الى درجة كبيرة فيقضي حوائجهم ويحترمهم ولا يسمح بالتعرض لهم بسوء، وكأنه ليس بينهم وبينه شيء. وكان هناك شخص يهاجمه في المحاضرات وعلى المنابر فاحتاج ذات مرة الى مال لتردي احواله الاقتصادية فحضر عند الآخوند الخراساني مع جماعة من مقلديه ومعهم مبلغ كبير من الحقوق الشرعية فطلبوا منه بان يسمح لهم باعطاء المبلغ المذكور لذلك الشخص فالتفت اليهم وقال: اني لاعجب منكم كيف اتيتم الي ولديكم مثل هذا الشيخ الفاضل الا تعلمون ان يده بمنزلة يدي وان ما تعطونه من سهم الامام(ع) مهما كان مقداره موضع قبول من قبلي.. قوموا وقدموا له هذا المبلغ، وانا اعطيكم ايصالاً به ثم كتب الشيخ الآخوند(رض) الايصال المتعارف ووشحه بتوقيعه وسلمه اليهم، وحاول احد الحضور ان ينبهه على ماهية ذلك الشخص ظناً منه بان الشيخ لا يعرفه فاتى باسم شخصية علمية كان يعارض الآخوند في بعض تفاصيل حركته السياسية وسأل ذلك الرجل عن حاله، وقد كان من اتباع تلك الشخصية، كل ذلك ليعرف الآخوند ان هذا الشخص مخالف له في مواقفه فبادر الآخوند وقال: لا حاجة الى هذا السؤال فأنا التقيت بتلك الشخصية العلمية اليوم في الطريق وتعرفت على صحته وهي ولله الحمد على ما يرام، ثم لما قام الرجل المذكور مع مرافقيه ليخرج من منزل الآخوند نهض "رحمه الله" وودعه الى الباب احتراماً وتأدباً وفي اليوم الآخر حضر الرجل المذكور الى منزل الآخوند وقال له: مولاي انا من الذين يعارضونكم وبقيت اهاجمكم في محاضراتي وعلى المنابر وانت مع ذلك تحسن اليَّ، فقال الآخوند(رض) انا لم اجد في الكتب الفقهية ان استحقاق شخص لأخذ الحقوق الشرعية مشروط بممالاة الآخوند الخراساني ومودته. ويذكر المترجمون للآخوند "رحمه الله" ان احد معارضيه وخصومه الالداء احتاج ذات مرة الى تأييد من الآخوند فاغتنم فرصة خروج الآخوند من درس الاصول وكان درساً متعباً مضنياً، ولما خرج الآخوند من المجلس وصار في الطريق تقدم اليه الشخص المذكور وقدم له ورقة وطلب من الآخوند ان يوقع عليها ويؤيده فوقف الشيخ الآخوند احتراماً له وتصور الجميع ان الشيخ سيسلم الورقة الى صاحبه ليوقع عليها في البيت ... ولكنه فاجأ الجميع اذ طلب من ابنه ان يحضر القلم والدواة من فوره، ووقع على الورقة وهو في الطريق رغم انه كان تعباً من المحاضرة، ورغم انه كان من الدّ خصومه ومعارضيه. كان الآخوند(رض) قد قطع شوطاً كبيراً في طريق السلوك المعنوي والارتقاء الروحي، وكان مليئاً بالحب الالهي عظيم الانشداد الى محبوبه، وكان يكتم ـ مع ذلك ـ عن الآخرين حالاته العرفانية وما حازه من مراتب معنوية عليا الا ان وجهه كان يعكس صفاء نفسه وعظمة روحه وسمو معناه ... وفي الختام نشكركم ايها الاعزاء ـ على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* دفع السيئة بالحسنة في سيرة الآخوند الخراساني - 15 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/715 http://arabic.irib.ir/programs/item/715 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الاتقياء الميامين ... السلام عليكم ... مستمعينا الكرام ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ بالاضافة الى الجهود التي كان الحاج العارف رجب علي الخياط(رض) يبذلها بشكل مباشر او غير مباشر للاحسان الى الناس وحل مشاكلهم فانه كان يستقبل الناس في داره المتواضعة في المناسبات المختلفة وخاصة في الاعياد الدينية، وكان(رض) يولي اهمية خاصة لاهل الايمان من الاحسان واطعام الطعام وكان يوصي على الدوام بالسعي لبسط مائدة الاطعام في الدار وكان يرى ان تقديم ثمن ذلك الطعام الى المحتاجين ليشتروا به طعاماً لانفسهم لا يحمل خاصية الاطعام نفسه. قال الدكتور فرزام ـ وهو احد المقربين من الشيخ الخياط، كان اطعام المساكين والفقراء من جملة الامور التي يوصي بها الشيخ على الدوام وفي احدى المرات قلت له: لماذا لا تقدم المال بدل الطعام؟ فقال "رحمه الله": لا، ان تقديم الطعام شيء آخر واثره اكبر وكان الجميع يعلمون ان سماحة الشيخ يقدم في النصف من شعبان وجبة طعام مكونة من الرز والدجاج وكان الخاص والعام يأتون ويجلسون على البسط المهللة المفروشة في داره ويتناولون من مائدة احسانه، وكان يحترم الضيف كثيراً ولا يتوانى عن اطعامه واكرامه وكان تأكيد الشيخ لاهمية اطعام أهل الايمان وبسط مائدة الاحسان في الدار والتقيد بآداب الضيافة، في وقت كان هو يعاني فيه من ضائقة مالية. مستمعينا الاكارم ـ ينقل ان المرحوم آية الله السيد حسين حجت الكوه كمري(رض) وهو احد تلامذة العلامة صاحب كتاب الجواهر، ومن المجتهدين المشهورين الذين كانت لهم حوزة دراسية ممتازة كان في كل يوم يأتي في ساعة معينة الى احد مساجد النجف الاشرف للتدريس، وكما هو معلوم فان حوزة التدريس تضم بالاضافة الى دروس الفقه والاصول مقام الرئاسة والمرجعية غالباً والمرجعية بالنسبة الى اكثر طلاب العلوم الدينية تعتبر تحولاً كبيراً في حياتهم لان العالم الديني بمجرد ان يتحول الى مرجع فان رأيه يصبح مطاعاً لدى مؤيديه، ومن الناحية الاقتصادية يكون لديه الاختيار التام في الحقوق الشرعية ضمن الضوابط التي حددها الدين بالطبع فالعالم الذي ينال مرتبة التأهل للمرجعية اذن يكون قد قطع مرحلة حساسة من تأريخ حياته وكان المرحوم السيد حسين الكوه كمري قد وصل الى هذه المرحلة، وفي يوم من الايام كان قادماً من مكان لرؤية احد الاشخاص، ولاحظ انه لم يبق لوقت تدريسه سوى نصف ساعة ففكر مع نفسه انه اذا ذهب بهذا الوقت القصير الى منزله فقد يفوت عليه وقت الدرس فصمم على الذهاب الى مكان الدرس وانتظار طلابه، ولما وصل الى المكان المخصص شاهد في اقصى المسجد شيخاً متحمساً يجلس بين طلابه وهو يلقي عليهم درسه، انصت المرحوم السيد حسين الى حديثه فشعر ان هذا الشيخ الذي لا يجلب الانتباه محقق من الطراز الاول، وفي اليوم التالي قرر السيد المجيء الى المسجد مبكراً عن عمد ليستمع الى هذا الشيخ المحاضر، وناله العجب مما سمع واخذ في كل يوم يأتي في الوقت المعين ليستمع اكثر حتى حصل له اليقين بان هذا الشيخ افضل منه في العلم والبيان والابداع وانه بنفسه يستفيد منه شيئاً جديداً، وطلابه سوف يستفيدون من هذا الشيخ اكثر مما يمكن ان يستفيدوا منه، وهكذا وجد نفسه في صراع بين الآخرة والدنيا فالآخرة تقتضي التسليم للافضل، والدنيا تقتضي العناد وحب الذات، ولكنه في اليوم التالي وعندما اكتمل عدد طلابه افتتح السيد حديثه قائلاً: أريد اليوم ان احدثكم في موضوع جديد وهو ان هذا الشيخ الذي يجلس في اقصى المسجد مع تلك المجموعة من الطلاب اقدر مني على التدريس واكفأ مني به، وانا ايضاً ممن يستفيد منه، ويحسن بنا جميعاً ان نجلس منه مجلس الطلاب الى استاذهم وانتقلوا جميعاً الى حلقة درس ذلك الشيخ المتواضع الذي تبدو عليه آثار الفقر ولم يكن ذلك الشيخ ـ مستمعينا الافاضل ـ سوى من عرف فيما بعد باسم آية الشيخ مرتضى الانصاري(رض) وهو من اهالي مدينة شوشتر الايرانية والذي نال لقب استاذ المتأخرين، وكان الشيخ قد عاد تواً من سفر دام عدة سنوات الى مشهد واصفهان وكاشان وحمل من سفره هذا ثروة علمية ضخمة وخاصة من دروس المرحوم الملا احمد النراقي(رض)، وهكذا مستمعي الكرام ـ فان كل انسان مثل هذا السيد الكوه كمري يمتلك ارادة التسليم لمقتضيات الآخرة فانه يغدو مصداقاً لمن اسلم وجهه لله تعالى. وفي الختام نسأله تعالى ان يجعلنا من المقتدين بمحمد وآله الاطهار(ع) وباصحابه واتباعه العلماء الربانيين الاخيار انه سميع مجيب. وشكراً لكم ايها الاعزاء ـ على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* وفاء الميرزا حبيب الله الرشتي لاستاذه الانصاري واخلاصه لله في نشاطه العلمي / آية الله المرعشي النجفي وغيرته على حرمة السيدة المعصومة(ع) / اهتمام الحاج رجب خياط بالالتزام باحكام الشرعية - 14 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/714 http://arabic.irib.ir/programs/item/714 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الاتقياء... السلام عليكم ـ ايها الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان العلامة الميرزا حبيب الله الرشتي(رض) المتوفى سنة 1312هـ من اجَّلاء تلامذة الشيخ مرتضى الانصاري(رض)، واشتهر لدى العرب والعجم بتبحره في علمي الفقه والاصول. ونقل بعض تلامذته انه لمَّا كان يتوجه الى التدريس في صحن الامام علي(ع) كان يتوضأ اولاً ثم يمشي وهو يتلو سورة "يس" المباركة حتى يصل عند باب صحن القبلة حيث قبر استاذه الشيخ الانصاري، فيتوقف حتى يختم السورة هناك ثواباً لروح استاذه الجليل، ثم يطلب من الله تعالى مقسماً بروح استاذه العظيم ان يعينه في افادة مئات الطلبة والفضلاء والعلماء وبيان الحقائق العلمية لهم بشكل واضح وافضل، وكان يقول عن استاذه انه جمع بين العلم والسياسة والزهد فالسياسة اورثها لتلميذه الحاج ميرزا حسن الشيرازي(رض) والعلم اورثه لي، والزهد اخذه معهم الى القبر. وكان الميرزا حبيب الله الرشتي لا يفتي ولايقبل الحقوق الشرعية "من الخمس والزكاة وغيرها" وكان دائم الطهارة والوضوء، ولما حضره الموت وكان باتجاه القبلة امتنع ان يمد رجليه جهة القبلة فمدهما بعض الحاضرين ولكن ثناهما ولم يتفوه بكلمة، ولما اعادوا مد رجليه اعاد ثنيهما فسألوه: لماذا تفعل ذلك؟ قال بضعف شديد لاني في هذه الحالة لست على وضوء، لذلك فلا احب ان امد رجلي الى القبلة. ذكر المرحوم آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي(رض) قائلاً: في العصر البهلوي امر رضا خان عليه اللعنة والعذاب بكشف الحجاب وترويج الفساد في بلاد ايران باسم "تحرير المرأة"، بامر من اسياده المستكبرين لاشاعة المنكر والفحشاء ومن ثم سل ثروات الامة الاسلامية ومحو قيمها الاخلاقية ونزع الروح الدينية من بين الشعوب المؤمنة للهيمنة عليهم واستعبادهم، وفي ذلك العصر المكفهر كان رئيس شرطة قم من المجرمين "والحديث ما زال للمرحوم المرعشي" وكان طويل القامة ضخم الجثة فسمعت يوماً بعد صلاة الجماعة في حرم السيدة فاطمة اخت الامام الرضا(ع) عويلاً وصراخاً للنساء، فاستفسرت عن ذلك؟ فقالوا ان رئيس الشرطة دخل قسم النساء بقصد كشف حجابهن، فاسرعت اليه فوجدته يكشف الحجاب عن رؤوس النساء وهن يبكين خوفاً وذعراً، فانتفخت أوذاجي غيضاً ومن حيث لا ادري رفعت يدي وصفعت وجهه صفعة داخ منها وقلت له: ويحك يا قبيح اتتجاسر في حرم السيدة؟ فنظر اليَّ بغيض وحقد وقال: انا لك يا سيد!! وعلمت انه يقصد قتلي ومن لطف الله تعالى علمت في اليوم الثاني ان ذلك العاصي دخل السوق وسقط عليه بعض السقف فمات من حينه ـ فالى جهنم وبئس المصير ـ فرأيت كيف ان لطف الباري تعالى ويده الغيبية هي التي ضربت اذ كنت ضعيف البنية لا استطيع مقاومة مثل ذلك الهيكل، ولكن لا ادري كيف ضربته تلك الضربة الشديدة التي كادت تقلع عينه من مكانها، وقالت الناس آنذاك انما هلك فلان بسبب كرامة السيد. وصف الدكتور حميد فرزام تعبد استاذه العارف الصالح الشيخ رجب علي الخياط(رض) قائلاً: لقد جمع الشيخ بين الشريعة والطريقة والحقيقة وكان اول كلام له معي هو اذهب وادِّ ما عليك من الخمس وارسلني الى المرحوم آية الله احمد الآشتياني(رض) قائلاً: لابد ان تذهب اليه، فذهبت وقد وجدته رجلاً ورعاً وآية من آيات الحق وكسبت الكثير من فيوضاته ورأيت منه ما رأيت، ودفعت اليه حق الخمس المترتب عليَّ. وختاماً ـ ايها الاحبة الاكارم ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نرجو لكم كل خير ونستودعكم الله والسلام عليكم. ******* العالم المشهدي الذي رفض إستلام مبلغ كبير من الخمس / الشهيد البهشتي وإطلاق سراح زوجة بني صدر - 13 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/713 http://arabic.irib.ir/programs/item/713 والصلاة والسلام على المصطفى المختار وعلى آله الطيبين الاخيار ... السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الافاضل ـ لقد لعب المال في حياة البشر ولا زال يلعب ادواراً بناءة عندما يكون بايدي الصالحين، ولعب المال ادواراً هدامة عندما اسرته قبضة المفسدين وان المال قوة لها جاذبية مافوقها جاذبية الا ما لدى اهل الايمان والتقوى من قوى معنوية وقيم نبيلة تجعلهم كالجبل الشامخ متعالين بوجه المال والثروة. قال احد المؤمنين: والحق ان هؤلاء القمم الايمانية التي لم تخضع لجاذبية المال وحب الثروة هم قلة، ولقد تعرفت على احدهم في مشهد المقدسة وهو شيخ مجتهد ورع يدرس الفقه والاصول والاخلاق ولا افصح لكم عن اسمه لعلمي بانه يكره الظهور وستكتشفون هذا الامر بانفسكم حينما تسمعون القصة التالية التي نقلها احد كبار العلماء في مشهد المقدسة، لقد ذكر العالم الكبير قائلاً: ان عالماً من اصدقائه اقنع ثرياً من تجار طهران بدفع خمس ماله، وكان الخمس يبلغ مئة مليون تومان وهو مبلغ ليس بالقليل طبعاً فقال الرجل الثري انه معجب بشخصية المجتهد الفلاني في مدينة مشهد وسوف لا يدفع هذا المبلغ الا اليه، فجاء العالم الى هذا المجتهد الجليل واخبره بالموضوع وكاد يذهل لما رفض المجتهد قبول المبلغ وكلما اصر عليه قابله المجتهد الورع بالاصرار على الرفض حتى قال له: انني اخشى ان يؤدي رفضك الى امتناع الرجل من دفع الخمس اساساً فتكون قد حرمت المشاريع الاسلامية والحوزة العلمية منه وعطلت واجب الخمس عند الرجل وهذا ما لا تريده بالتأكيد فقال المجتهد: اذا كان هذا المحذور بالفعل فاني اكتفي باقناع الرجل ان لا يبقي المال عنده بل يدفعه لمجتهد آخر فليتصل بي هاتفياً يقول العالم: خرجت من عنده وانا غارق التفكير والعجب واتصلت بالرجل وطلبت منه ان يتصل بالمجتهد، وهكذا اقنعه بوجوب دفع الخمس وان مذهب أهل البيت(ع) منذ نشوئه الى اليوم قد بقي وانتشر بفضل الخمس الذي هو من حق أهل البيت(ع) وهم امروا بتوظيفه لاحياء مذهبهم ودعم اتباعهم فقال له الرجل الثري: خذ مني هذه الاموال وتصرف كما هو المطلوب الشرعي في رأيكم فاجابه المجتهد المتقي: انا لا اخذ المبلغ ولكني اقول لك ابحث عن مجتهد جامع للشرائط لديه من المشاريع الاسلامية النافعة للدين والمذهب فاعطه اياه واعلم ـ مستمعي الكريم ـ ان ذلك المجتهد الورع ظهر انه كان مديوناً وهو في امس الحاجة الى المساعدة والشرع يسمح له بالاستفادة من نصف هذا المبلغ "أي خمسين مليوناً" لرفع حوائجه الشخصية وبمقدار ما يليق بمكانته واخيراً اعطى الرجل الثري ذلك المبلغ الى مجتهد في قم المقدسة ليصرفه في المشاريع والمؤسسات والمدارس الاسلامية، نعم مستمعي الكرام ـ ان المال عند اهل الايمان والورع ليس مقصوداً بذاته بل يقصدونه اذا رأوا انفسهم على مستوى توظيفه للاهداف الخيرة. مستمعينا الاعزاء ـ وعن العدالة والانصاف نقرأ ما يلي قال آية الله موسوي اردبيلي: كما تعلمون فان اهم نزاع لبني صدر كان مع المرحوم الدكتور البهشتي(رض) وقد قال بشأنه كلاماً نادراً ما قاله شخص بشأن شخص آخر، وحينما اختفى بني صدر وكان ملاحقاً بوصفه مجرماً اخبرنا ان زوجة بني صدر اعتقلت فلم يتحمل المرحوم بهشتي وقال لي اطلقوا سراحها، وكنت اتولى حينئذ منصب الادعاء العام فقلت دعني افكر فقال الشهيد البهشتي(رض)، لماذا اعتقلتم المرأة؟ ان لدينا نزاعاً مع زوجها واذا قمنا بهذه الاعمال فما هو اختلافنا عن الآخرين؟ ثم قال اذا لم تصدر امراً، اصدر انا امراً وبما ان ذلك ليس من واجباتي فعليك ان تحاسبني لارتكابي مخالفة، وكتب حكم اطلاق سراح تلك المرأة ولم يتحمل اعتقال شخص بريء، فرحمة الله عليه وعلى جميع المخلصين من الاولين والآخرين. وفي الختام ـ ايها الاحبة الكرام ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الشيخ مهدي القمي يشفي السائق الكاره للعلماء والذي سبه من لسعة الأفعى / السيد محسن الأميني العاملي وطيب تعامله مع الناس - 12 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/712 http://arabic.irib.ir/programs/item/712 وصلى الله على خير خلقه محمد النبي المختار وعلى آله الطيبين الاطهار ... السلام عليكم ـ ايها الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم، نرجو ان تقضوا مع فقرات البرنامج وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ كان المرحوم الشيخ مهدي بائين شهري القمي مشهوراً بين اكابر علماء قم بكراماته ومقامه المعنوي الرفيع وقد شاهدنا منه تكراراً انه يضع اصبعه او خاتمه موضع لسعة العقرب او الحية فيبر الملسوع فوراً ويذهب الالم ويشفي المصاب باذن الله تعالى وقد ورد في كتاب آثار الحجة ان هذا العالم الرباني اراد ركوب حافلة عند عودته من اصفهان الى قم فمنعه السائق الذي كان شديد الكره للعلماء ولكنه وافق على مضض بعد ان الحَّ عليه مدير السير، وفي اثناء الطريق عطبت عجلة الحافلة فاستغل السائق هذه الفرصة وراح يكيل الشتائم للشيخ امام الركاب وهو يقول لهم: الم اقل ان هؤلاء الشيوخ مصدر بلاء، وبينما كان السائق منهمكاً في اصلاح العجلة وهو يسب الشيخ مهدي القمي اضطر لقضاء الحاجة فتوجه سريعاً الى خلوة خلف تل في الصحراء ولكنه فجأة اخذ يصرخ النجدة يا ناس اغيثوني ... وهكذا اسرع اليه بعض الركاب فوجدوا حية قد لسعته في رجله وهو يتلوى من الألم الشديد، ولما كان السائق يعتقد في قرارة نفسه ان ذلك جزاء اسائته الى الشيخ وانه سيموت على اثر سم الحية في تلك الصحراء اخذ يقول نادماً متألماً: قولوا للشيخ ان يسامحني ويبرأ ذمتي فقد اخطأت في حقه ... فجاء الركاب واخبروا الشيخ بالموضوع فقال "رحمه الله" لقد عفوت عنه، ولكن عليَّ به، فجاؤا به اليه وكان يتألم بشدة وعليه آثار الخجل من الشيخ، فوضع اصبعه موضع السم فاخرجه وسكن الالم وارتاح السائق المصاب وهدأ. وكأنَّ الشيخ مهدي القمي(رض) قد وهبه الحياة ثانية باذن الله تعالى فقد انقذه من الموت والآلام والقلق فصار ذلك الرجل ملازماً للشيخ ومن اودَّائه المخلصين وتاب الى الله تعالى من الافكار الفاسدة ضد علماء الدين الصالحين. قال احد المؤمنين رأيت المجتهد الكبير المرحوم السيد محسن الامين العاملي(رض) يمشي خلف جنازة احد كبار علماء السنة في سوق الحميدية بالشام فدنوت منه مسلماً ومقبلاً يده الشريفة ومشيت بجنبه حتى وصلنا الى المسجد الاموي، وكان المسجد مليئاً بالناس فصلى السيد العاملي صلاة الميت على الجنازة، وبعد اتمام الصلاة اقبل الناس يقبلون يده ويضيف ذلك المؤمن قائلاً: اخذت اتأمل المشهد واقول في نفسي: هؤلاء الناس من السنة كيف صاروا يقبلون يد عالم شيعي وبلهفة ومحبة؟ وسئلت السيد نفسه بعد ذلك، فقال لي: هذه ثمرة حسن معاشرتي معهم لمدة عشر سنوات، وانني لما قدمت الى الشام حرض بعض الجهلة اشد الاعداء عليَّ، فكان اطفالهم يرمونني بالحجارة واحياناً يجرون عمامتي من الخلف، ولكني صبرت على الاذى وعاملتهم معاملة حسنة وطيبة، وشاركت في تشييع جنائزهم وعدت مرضاهم وتفقدت احوالهم وكنت اقابلهم بالبشر والابتسام واخلص لهم عطفي وحناني الى ان استبدلوا العداء معي بالمحبة. وختاماً ايها الاكارم ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الجد في طلب العلم في سيرة السيد حسن المدرس والسيد جمال الدين الخوانساري - 11 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/711 http://arabic.irib.ir/programs/item/711 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته ... وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. كان الشهيد السيد حسن المدرس يقول: لقد كان ابي ينصحني دائماً بقوله تعلم في الليل والنهار واكتف من الطعام بوجبة واحدة، وحافظ على نظافة ثيابك كي لا تقع في شرك الحاجة الى الالبسة الجديدة وكان يقول ايضاً: من لا يتعود الاسراف في اموره لا يستسلم لمكابرة الطواغيت. واضاف الشهيد المدرس قائلاً: ان ابي كان متأسياً باجداده الاطهار وكان يقول: لنتعلم الحلم من جدنا العظيم رسول رب العالمين محمد بن عبد الله(ص)، ولنتعلم الشهادة والقناعة من جدنا الطاهر علي بين ابي طالب(ع) ولنتعلم الرفض للباطل واباء الضيم من جدنا الشهيد الامام الحسين(ع). وبالفعل مستمعينا الاعزاء ـ كان المجاهد الشهيد السيد حسن المدرس قد تعلم من ابيه واجداده الطاهرين كيف يتجلد على جهل الجهلاء وكيف يكون قنوعاً في عيشه ورافضاً للظلم واخيراً كيف يتقلد وسام الشهادة الرفيع كجده الحسين(ع) سبط رسول الله(ص). مستمعينا الافاضل ـ في اثناء سفره الى حج بيت الله الحرام مر العالم العارف الملا محسن الفيض الكاشاني بمدينة اصفهان فورد على العالم الكبير السيد حسين الخونساري رحمه الله وكان في المجلس ابنه السيد جمال الدين، فطرح الملا محسن سؤالاً على الابن فلم يجب على السؤال جواباً كاملاً فضرب الملا محسن يداً على يد وقال: واسفاه ان باب منزل السيد حسين مغلق كناية عن ان هذا الولد الذي لا يدرس ليتعلم ليس مكانه في منزل ابيه العالم، فتأثر الولد بهذا الموقف التربوي الصارم، فقرر ان يدرس بجد واجتهاد فاعتكف للعلم ليلاً ونهاراً، وبعد عام واحد ورد الملا محسن على السيد حسين ايضاً في طريق عودته من الحج فاعاد الملا محسن سؤاله للولد "السيد جمال" فوجده صاحب علم ومعرفة فقال: ان السيد جمال هذا ليس ذاك السيد جمال الذي رأيته العام الماضي. نعم مستمعي الكريم ـ ان الكلمة الصارمة المنطلقة من القلب المحب دفعته الى العلم والمثابرة، ويقال ان هذا الشاب في ليلة من الليالي وبينما كان منهمكاً في الدرس والمطالعة وضعوا عنده العشاء ولم ينتبه، وفجأة سمع صوت المؤذن لصلاة الصبح فرفع رأسه عن الكتاب فرأى العشاء بجانبه فقال لاهله: لماذا جئتم بالعشاء في هذا الوقت المتأخر؟ فقالوا انه كان من اول الليل بجانبك وانت لم تنتبه له ايها الولد العزيز. هذا وكانت وفاة العلامة العارف الفيض الكاشاني(رض) سنة 1091 للهجرة بينما توفي زميله السيد الخونساري(رض) سنة 1098 هـ. واما وفاة السيد جمال الدين "الشاب المخلص للعلم والدين" فكانت سنة 1125 من الهجرة ليلة القدر وذلك احد اسرار سعادته، تغمده الباري تعالى برحمته الواسعة وحشره مع اجداده الطاهرين. وفي الختام ايها الاحبة ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ... وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري عز وجل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* السيد ابو الحسن الاصفهاني يهدي رئيس شرطة العباسيات في الحلة - 10 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/710 http://arabic.irib.ir/programs/item/710 والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم ونأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... ذكر فضيلة السيد عبد الحميد الاصفهاني حفيد آية الله العظمى السيد ابي الحسن الاصفهاني(رض) المرجع المعروف الذي سادت رئاسته الدينية العالم الشيعي كله والمتوفى سنة 1365هـ انه قبل عشرين عاماً ذهب مع السيد محمد حسين مير سجادي للاعتكاف والصيام في مسجد الكوفة خلال الايام البيض من شهر رجب وقال: كنا نبحث عن غرفة داخل المسجد ولكن لم نحصل عليها بسبب كثرة المعتكفين فأخذنا غرفة عند الباب حيث لم يرغب فيها المعتكفون لكثرة الحركة والضجيج قربها، واذكر ان الطقس كان بارداً وفي الليلة الثانية من الاعتكاف دخل علينا اثنان من العرب وكان يبدو عليهما الوقار وعلمنا فيما بعد انهما من وجهاء منطقة العباسيات وهي منطقة زراعية تقع بين الحلة والكوفة تتبع محافظة الحلة ادارياً، وقد كان خادم المسجد قد عرفنا عليهما وعرفني باني حفيد المرجع الراحل السيد ابي الحسن الاصفهاني، وبعد شيء من الاحاديث الودية قال احدهما: اني اود اخبارك عن قصة وقعت لنا في العباسيات تعتبر كرامة لجدكم المرجع السيد ابي الحسن الاصفهاني(رض) قال: كان رئيس شرطة العباسيات رجلاً يشرب الخمر ويظلم الناس ولا يعرف لسلطته حدوداً ولا يلتزم بالصلاة ولا بأي واجب من الواجبات الدينية، فهو رئيس شرطة ولكنه كان يتصرف وكأنه رئيس دولة، ولم نجد نحن الوجهاء أي وسيلة لانقاذ المظلومين، وذات مرة كنت ذاهباً الى النجف الاشرف لزيارة مرقد الامام علي(رض) فطرأت عليَّ فكرة اللقاء بالسيد المرجع لاشتكي عنده حالنا. وبالفعل تم اللقاء ـ والكلام ما زال للرجل الوجيه ـ وشرحت للسيد المرحوم حالنا مع ذلك الظالم فسألني متى ترجعون الى العباسيات؟ قلت: هذه الليلة فقال: اذهب الى هذا الرجل وقل له ان السيد يسلم عليك ويطلب حضورك عنده، وبالفعل ذهبت اليه وابلغته بذلك فقال: لا علاقة لي به ولا اعرفه ولست انا بهذا الوادي مالي والدين والعلماء؟ ولكنه تأمل قليلاً ثم قال: طيب انا اليوم حالق لحيتي احبذ حتى تخرج ثانية فنذهب معاً، وبعد ايام دخلت معه النجف الاشرف وزرنا مرقد الامام علي(رض) وكان لأول مرة في حياته يرى ذلك المشهد العظيم، ثم خرجنا متجهين صوب منزل المرجع الكبير السيد ابي الحسن(رض)، ودخلنا على السيد فقبلت يده الشريفة وكذلك فعل رئيس الشرطة، فرحب به السيد بحرارة وكأنه يعرفه منذ زمان، وكان رئيس الشرطة مرتبكاً في كلامه وتصرفه، واما انا فكنت شديد القلق لا أدري الى أين سينتهي اللقاء وماذا يقدر الله لي عندما نرجع الى العباسيات، كنت اخشى ان يكلمه السيد الاصفهاني بشيء فتأخذه العزة بالاثم ولكن العجب ان السيد لم يلمح له بانه يعلم عن ظلمه وطغيانه فكان يقول: ان الناس في العباسيات مسلمون وانا سمعت انك رئيس الشرطة هناك. فقال الرجل: نعم انا رئيس الشرطة في العباسيات... فقال له السيد: كم تعطيك الحكومة شهرياً؟ فأجاب: اربعة عشر ديناراً. قال السيد: عجيب انت رئيس شرطة ولك مصاريف كثيرة بحكم مكانتك بين الناس، اظن ان هذا الراتب لا يفي بجميع حاجاتك، فقال الرجل: نعم انه قليل، ولكن لابد من القناعة، فقال له السيد الاصفهاني: انا عندي في الحلة وكيل يجمع لي اموالاً من الحقوق الشرعية للمسلمين فيرسلها اليَّ سوف اكتب لك رسالة اليه ليعطيك من تلك الاموال اربعة عشر ديناراً كل شهر وهذا سرّ بيني وبينك ولا تطلع احداً عليه. فرح رئيس الشرطة بشدة، الا ان السيد اضاف قائلاً له: تعلم ان هناك فرقاً بين المال الذي تستلمه من الحكومة وبين الذي سوف تستلمه مني؟ فالمال الذي تأخذه مني مال حلال لا يعطى الا للمصلين فقال رئيس الشرطة مرتبكاً: نعم سيدي انا اصلي. وهكذا انقضت الجلسة وعند الوداع همس السيد في أذنه لا تنسى المواظبة على صلاتك في اوقاتها لانها تنهى عن الفحشاء والمنكر وتسعدك في الدنيا والآخرة. وعندما خرجنا من عند السيد تغير هذا الرجل بشكل عجيب وطلب مني ان ازوره كل يوم في بيته كي اعلمه الصلاة واعلم عائلته ايضاً الاحكام الشرعية فصارت زوجته وبناته يلتزمون بالصلاة والحجاب وحسن سلوكه مع الناس ولم يعد الى ظلمه وفساده قط والحمد لله رب العالمين على نعمة العلم والعلماء. وفي الختام ايها الاعزاء ـ شكراً لكم على حسن المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صبر العلامة المازندراني على الفقر في طلب العلم واكرام العلامة المجلسي لمكانة العالم التقي - 9 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/709 http://arabic.irib.ir/programs/item/709 والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ ايها الاحبة الكرام ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ يعد العلامة الملا محمد صالح المازندراني(رض) المتوفى سنة 1086هـ.ق من افاضل علماء الدين وكان ابوه عاجزاً عن معالجة الفقر الذي سلبه كل حيلة في تدبير معيشة عائلته لذلك صارح ابنه الشاب بان يهاجر بحثاً عن الرزق الحلال فودع الابن اباه مهاجراً الى مدينة اصفهان ولكن حب هذا الشاب للعلم صده عن التجارة وفضل الالتحاق بمدرسة دينية وكان راتب كل طالب في هذه المدرسة ما يعادل فلسين وهو مبلغ بسيط لا يسد حاجة الانسان في ذلك الزمان، ولم يكن لديه مال يشتري به شمعة لانارة حجرته في المدرسة فكان يضطر ان يستضيء بالنور الضعيف الذي تشعه حمامات المدرسة فيجلس في زاوية من الحمام ويقرأ وبهذه الصعوبة البالغة والفقر المدقع استمر هذا الشاب المازندراني محمد صالح في دراسته الاسلامية حتى نال درجة عالية في العلم والاخلاق وصفاء النفس وارتقى في دروسه حتى وصل الى درس العلامة الكبير الشيخ محمد تقي المجلسي(رض) واستمر وهو يطو صفحات نجاحه ويرتقي من درجة الى درجة اعلى حتى صار من ابرز وافضل تلامذة العلامة المجلسي وكانت له مكانته عند استاذه الذي منحه الثقة الكاملة. وكان العلامة المازندراني ذات مرة يجلس مع استاذه العلامة المجلسي بعد انتهاء الدرس جلسة اعتيادية فعرض عليه الاستاذ فكرة الزواج قائلاً: ان كنت راغباً فاذن لي باختيار زوجة صالحة لك، فاذن التلميذ لاستاذه، ولما ذهب الاستاذ الى بيته طلب ابنته آمنة وكانت بالاضافة الى تدينها وتربيتها الاخلاقية عالمة في احكام الشريعة قد علمها ابوها منذ صغرها واحسن تعليمها فقال لها ابنتي لقد اخترت لك زوجاً في غاية الفقر ولكنه في غاية العلم والتقوى ولك حرية القبول او الرفض فقالت البنت العالمة الفاضلة: الفقر ليس عيباً للرجل يا أبي، فدعا العلامة المجلسي المؤمنين الى مجلس عقد القران بين ابنته آمنة والعالم الفاضل الملا محمد صالح المازندراني. وحينما رفع الشيخ العريس برقع عروسه ونظر الى وجهها ليلة الزفاف خر ساجداً لله تعالى يشكره على نعمه السابغة ثم اخذ يقرأ دروسه وانشغل يتأمل في موضوع علمي دقيق لكنه عجز عن فهمه حتى ساعة الفجر اذ قام للصلاة ثم خرج الى المسجد للدرس اما العروس التي كانت تراقب زوجها طيلة الليل فقد كتبت حلاً لذلك الموضوع الذي عجز زوجها عن فهمه فوضعته طي الكتاب، ولما عاد، الشيخ العريس من الدرس وفتح الكتاب ليعيد تمعنه في الموضوع وجد الحل جاهزاً امامه ولما علم انه منها فوجيء بمستواها العلمي الذي لم يكن يعرفه عنها من قبل. حقاً كانت زوجته عالمة ففرح بها وبعلمها فرحاً عظيماً فخرَّ ساجداً لله تعالى مرة اخرى ولمدة ثلاث ليال متتالية هكذا مما يعني انه لم يقترب منها قبل ان يؤدي الشكر والحمد لله تعالى على تلك النعمة العظيمة، ولما علم والد البنت استاذه العلامة المجلسي بذلك ظن انه راغب عنها فجاء اليه قائلاً: ان كان فيها عيب سأقوم لك بالبحث عن زوجة اخرى. فقال الشيخ محمد صالح لعمه العلامة ليس الامر كذلك انما انا مشغول بالشكر لله تعالى على هذه النعمة العظيمة التي انعم بها عليَّ رب العالمين. نعم مستمعي الكريم ـ بعد الفقر الذي دفعه الى الهجرة لطلب العلم والصبر عليه حظي باحسن زوجة، أليس هذا يدعوه الى الشكر لله الخالق الرازق الكريم المتعال؟ وفي الختام نشكركم ايها الاحبة الكرام على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الاخلاص لله والخضوع للحق في سيرة المجدد الشيرازي / الرأفة والكرم في سيرة الامام الخميني - 8 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/708 http://arabic.irib.ir/programs/item/708 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين ... السلام عليكم ـ احبتنا الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم هذا نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ نقل آية الله العلامة السيد رضي الشيرازي انَّ جدَّه لأُمِّه آية الله الشيخ محمد كاظم الشيرازي "رحمه الله" كان يدرس العلوم الاسلامية عند المجدد الشيرازي الكبير "رحمه الله" وقد تحلى باخلاق استاذه الفاضلة ومنها الاصغاء الى الرأي المعترض حيث كان المجدد الشيرازي في القائه للدروس يصغي جيداً الى الطالب المعترض فيستمع الى الاشكال ويصغي الى السؤال فاذا اقتنع بالاشكال وافق عليه وتنازل عن رأيه والا فهو يناقش بهدوء وبأسلوب يعين فيه الطالب المعترض على ان يبين رأيه واشكاله من دون مقاطعة او تعجيله او ارباكه وما شابه ذلك من الاساليب القامعة، بل كان المجدد الشيرازي "رحمه الله" اذا وجد المعترض لا يجيد بلورة اعتراضه وتوضيح الاشكال يبلور اشكاله قائلاً: هل تقصد كذا ام هل تريد هذا..؟ وهذه ـ مستمعي الكريم ـ من علامات الاخلاص لله تعالى وللعلم وللحقيقة ونبذ الانانية فالرجل القوي هو الذي يسمح للمعترض ان يتكلم ثم يبدأ يناقشه بحثاً عن الواقع، ويضيف العلامة السيد رضي الشيرازي قائلاً: ان جده كان قد لازم استاذه المجدد الشيرازي الكبير اربعين عاماً ورافقه الى مدينة سامراء وعاضده في كل انشطة المرجعية العليا لقيادة المسلمين في العالم، وكان السيد رحمه الله شديد الاعتقاد بعظمة المجدد الشيرازي حتى انه كان يقبل باب منزله كلما مر به. مستمعينا الافاضل ـ كانت احدى السيدات المسيحيات وهي معلمة ايطالية قد ارسلت كتاب محبة وتقدير للامام الخميني(رض) وارفقت الكتاب بقلادة ذهبية وقالت: ان هذه القلادة هي تذكار من زواجي وانا احبها كثيراً واقدمها لمحضركم وقال بعض المقربين من الامام: احتفظنا بالرسالة والهدية فترة من الزمن واخيراً كنا مترددين هل يقبلها الامام ام لا فقدمناها لسماحته مع ترجمة للرسالة، فاخذها الامام مع القلادة ووضعهما على منضدة كانت الى جانبه، واتفق بعد يومين او ثلاثة ان جيء بطفلة لها من العمر عامان او ثلاثة كان والدها قد فقد اثره في جبهات القتال، وعندما علم الامام(رض) بذلك قال: ادخلوها عليَّ، وعندما جاءت اليه اجلسها على ركبته والصق وجهه على وجهها وجعل يمسح بيده على رأسها وتكلم معها لفترة من الوقت وهو على هذه الحالة، وكان يتكلم معها بصوت خفي وكنا لا نستطيع فهم كلامه ونحن بالقرب منه، وفي النهاية ضحكت الطفلة في حجر الامام بعدما كانت كئيبة في باديء الامر واحس الامام بالراحة والانبساط وبعد ذلك اخذ تلك القلادة الذهبية ووضعها على عنق تلك الطفلة بيده المباركة وقامت الطفلة وخرجت من عند الامام فرحة مسرورة. مستمعينا الاعزاء ـ قبل ان نودعكم نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونسأله تعالى ان يجعلنا واياكم من السائرين على نهج المصطفى محمد وآله الاطهار. واتباعهم من العلماء الربانيين المتقين الاخيار انه تبارك وتعالى سميع مجيب والسلام عليكم ايها الاعزاء ورحمة الله وبركاته. ******* الشيخ صاحب الجواهر يستمر في تأليف كتابه الفقهي حتى ليلة وفاة ولده / الزهد والورع في حياة السيد كاظم اليزدي - 7 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/707 http://arabic.irib.ir/programs/item/707 والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم، نرجو ان تقضوا مع فقرات البرنامج وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الافاضل ـ عهد المجتهد الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد حسن النجفي(رض) على نفسه ان يكتب كل ليلة قسطاً من كتابه الفقهي الاستدلالي الكبير المعروف بجواهر الكلام الذي يعتبر عند الفقهاء من اهم مصادر البحث العلمي في الفقه الاسلامي ... وفي الليلة التي مات فيها ابنه العزيز حضر جنازته وبيده قلمه واوراقه يكتب اسطراً من الكتاب ودموعه منهمرة على لحيته البيضاء والحزن يعصر قلبه على ذلك المصاب الجلل ... قال الشيخ عباس القمي(رض) ـ صاحب كتاب مفاتيح الجنان ـ حدثني الشيخ الفقيه الحاج ميرزا حسين ابن الميرزا خليل الطهراني انه كان لصاحب الجواهر ولد رشيد اسمه الشيخ حميد وكان هذا الشاب الصالح متكفلاً بكل امور والده، والشيخ صاحب الجواهر متفرغاً لتأليف كتابه الفقهي ولا يحمل هم الامور المعاشية فتوفي هذا الولد الصالح فجأة فحزن عليه الشيخ وقال: انقطعت بي الاسباب وضاق صدري وضاقت الدنيا في عيني وصرت لا استقر ليلاً ولا نهاراً، دائم التفكر مضطرب القلب حزيناً كئيباً ... وبينما انا كذلك وقد خرجت من مجلس كنت فيه اول الليل وانا متوجه الى البيت اذ نوديت من خلفي لا تفكر لك الله فالتفت من حولي فلم ار احداً فحمدت الله تعالى وتوجهت اليه ففتحت عليَّ بعد تلك الليلة ابواب رحمته تبارك وتعالى، وانتظمت اموري وترقت احوالي. مستمعينا الكرام ـ لقد تبوأ آية الله العظمى السيد كاظم اليزدي المتوفى سنة 1337 هـ.ق رحمه الله مقام المرجعية العليا للمسلمين الشيعة في العالم ولكنه لم يغير بساطة عيشه لان الزهد ليس وصفاً ظاهرياً لمثل هؤلاء المراجع الاتقياء ... انه صفة امتزجت بهم روحاً وسلوكاً فلما صار مرجعاً بقي كما كان طالباً يدرس العلوم الدينية لم يتغير من حيث الزهد في شؤون الدنيا، وذات مرة دخل عليه احد كبار علماء قم المقدسة وكان في غرفته الخاصة فرأى الى جانبه قدراً عتيقاً فسأله ما هذا؟ فأجابه السيد اليزدي: انه القدر الذي كنت اطبخ فيه ايام كنت طالباً والان اضعه امامي كي اتذكر سالف ايامي ولا انسى ما كنت عليه. وحينما اراد ان يوصي اختار اوصياء اربعة من العلماء المتقين امرهم بتحويل ميزانية المرجعية المتكونة من خمس وزكاة وكفارة ونذر وغيرها الى المرجع الذي يتصدى لشؤون المسلمين من بعده وفي هذه الجلسة اقترح احد احفاده بقوله: لا تنس الايتام من اولادك فحبذا لو تعين لهم شيئاً من المال، فرد عليه السيد ان احفادي ان كانوا متدينين فان الله تعالى يرزقهم، وان لم يكونوا متدينين فكيف اعطيهم من مال ليس لي. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نسأله تعالى ان يجعلنا من المقتدين باولئك المتقين الاخيار انه سميع مجيب. وشكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* الزهد في حياة الشيخ عباس اليزدي والسيد الشهيد محمد باقر الصدر - 6 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/706 http://arabic.irib.ir/programs/item/706 والصلاة والسلام على خير البرية والأنام محمد وآله البررة الكرام ... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا، نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ ان عفة النفس كرامة انسانية وشرف نبيل وممن تحلى بها العالم التقي آية الله الشيخ الملا عباس سيبويه اليزدي رحمه الله فمنذ بداية شبابه الذي وظفه لطلب العلوم الدينية في حوزة كربلاء المقدسة حتى سنة 1280 الى 1329 هجري قمري استقام في روحيته العالية حتى اصبح علماً من اعلام الفقهاء الاتقياء. واذا كان بعض الناس يرخص ماء وجهه فيريقه لحاجة مادية عند هذا وذاك ومن دون اعتبارات اخلاقية ولا ثمن للكرامة فان هذا الرجل العظيم ابت نفسه الكريمة ان تفعل ذلك، اذ كان وهو طالب يدرس يتحمل الجوع والعوز المادي ويتناول اردأ انواع الطعام كي يواصل اشباع جوعه المعنوي للعلم والمعالي... والعجب انه استطاع ان يخفي تعففه واستغناءه عن الناس طوال حياته فلم يعرف عن حاله احد الا ابنه "آية الله الشيخ محمد علي" الذي احاط باحوال ابيه فيما بعد حيث اخذ يعلمه دروس الحياة الكريمة وينقل اليه تجاربه الغنية بروح الشرف والاستقامة ... وقد نقل الابن لولده قائلاً: ان والدي آية الله الشيخ ملا عباس رحمه الله حكى لي قصة فقره وزواجه قائلاً: لما عرض عليَّ العالم الفاضل الشيخ ملا رضا اليزدي رحمه الله ان اتقدم للزواج من كريمته اعتذرت منه لاني كنت صفر اليدين فقال: لا اطلب منك مالاً، لذلك تزوجت ولم يكن لديَّ مال ولا اثاث ولا ما يحتاجه الانسان المتزوج في بيته من ابسط اللوازم المنزلية. ويضيف قائلاً: عليه الرحمة والرضوان ـ ولم استطع حبس دموعي التي انهمرت على حالي عندما وجدت مهر زواجي اقل من مهر السنة ـ وهو مهر زواج السيدة فاطمة الزهراء(ع) والذي كان عبارة عن خمسة مئة مثقال فضة كما في اكثر الروايات، فتم زفافنا تلك الليلة في بيت خال من كل شيء سوى لحاف، متواضع نلتحف به وشيء بسيط كنا ننام عليه ... وهكذا مستمعي الكريم ـ كان علماؤنا الافاضل الذين استقاموا على مدارج الكمال المعنوي فصاروا قدوة في العفاف والكرامة والصبر والاستقامة حيث انطبق عليهم كلام الامام علي(ع) لكميل بن زياد(رض): (يا كميل مات خزان الاموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر اعيانهم مفقودة وامثالهم في القلوب موجودة). وقد تخرج ـ مستمعينا الاكارم ـ من هذه العائلة الكريمة علماء وخطباء وفقهاء انعم الله عليهم بالعلم النافع ووفقهم للعمل الصالح. ونختم البرنامج ـ مستمعينا الكرام ـ بما رواه سماحة الشيخ محمد رضا النعماني الذي ظل ملازماً للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر(رض) حتى يومه الاخير قائلاً: من المواقف التي لا زالت تؤثر في نفسي ولن انساها هو انه بعد مضي مدة من الحجز قامت السلطة البعثية العميلة بقطع الماء والكهرباء والتلفون ومنعت دخول وخروج أي انسان الى بيت السيد ... وقد نفدت المؤونة خلال فترة قصيرة، ولم يبق عندنا الا صندوق من الخبز اليابس التالف فبدأت عائلة السيد ترتب هذا الخبز كطعام شعبي ـ يعرفه العراقيون بالمثرودة، وبقينا مدة على هذه الحال، وفي يوم من الايام كنت بخدمة السيد الشهيد ظهراً نتغدى معاً ... فلاحظ السيد الشهيد في وجهي التأثر والتألم اذ كان يعز عليَّ ان ارى هذا الرجل العظيم على تلك الحال فقال لي(رض): والله ان الذَّ طعام ذقته في حياتي هو هذا، فقلت كيف؟ فأجاب السيد الشهيد: لانه في سبيل الله ومن اجل الله وقد ورد في الدعاء "اللهم بارك لنا في الخبز ولا تفرق بيننا وبينه فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا ادينا فرائض ربنا". في الختام نشكركم ايها الاعزاء ـ على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* الحاج رجب علي خياط وتهذيب النفوس / الشريف الرضي وإباء النفوس - 5 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/705 http://arabic.irib.ir/programs/item/705 وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين، السلام عليكم ـ ايها الاعزاء ـ وأهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... اعزائنا المستمعين ـ كان المرحوم الحاج العارف رجب علي خياط يتمتع بمقدرة عالية على تربية النفوس المؤهلة للتهذيب ونقل احد تلاميذه حكاية حول هذا الجانب قال فيها: كانت للحاج رجب علاقة وطيدة بالمرحوم آية الله محمد علي الشاه آبادي (استاذ الامام الخميني(رض))، وبينما كنا نسير في احد الايام انا والحاج رجب برفقة آية الله الشاه آبادي قرب ساحة تجريش باطراف طهران استوقفنا شخص وتوجه للمرحوم الشاه آبادي بالسؤال التالي: هل كلامك صحيح ام كلام هذا الحاج؟ واشار الى العارف رجب علي، فقال له: عن أي شيء تسأل؟ وماذا تريد؟ فقال الشخص: كلام ايُّكما صحيح؟ فقال له المرحوم الشاه آبادي: انا اقول الصحيح اما هذا الحاج فمهمته اعداد الانسان الصالح لاجل بناء المجتمع ومع ان هذا الكلام ينم عن غاية التواضع لدى هذا العالم الرباني فانه في نفس الوقت يدل على مدى تأثير كلام الشيخ ومقدرته التربوية وبراعته في بناء الانسان. مستمعينا الاعزاء ـ لقد سلك علماء المسلمين المخلصون وعلى طول التأريخ مسلك الاعتماد على الذات "بعد التوكل على الله تعالى" والاستقلال الاقتصادي والاستمرار بمعزل عن الحكومات، وعلى المستوى الفردي يعلمنا الاسلام ان الغنى عما في ايدي الناس من مال وثراء امر في غاية الاهمية لمن يريد العيش بعزة وكرامة وحرية ... ولقد كان هكذا العالم الابي الزاهد المتحرر السيد ابو الحسن بن محمد الموسوي المعروف بالشريف الرضي(رض) جامع كلمات وخطب الامام علي(ع) في كتابه الرائع "نهج البلاغة" كان هذا السيد الشريف لا يقبل المساعدة المالية او الهدية وما شابه ذلك ازاء الجهود التي يبذلها خدمة للاسلام والعلم ولقد سعى ملوك بني بويه بشتى الاساليب لاجل ان يقبل عطية من عطاياهم فباء سعيهم بالفشل، وقد ذكر ان احد الوزراء المكنى بابي غالب انتهز فرصة رزق السيد الشريف الرضي لمولود، فارسل اليه هدية ومعها رسالة جاء فيها: من عادة الاصدقاء في مثل هذه المناسبات تقديم الهدايا للمرأة القابلة، ارجو ان تتقبلوها. فما كان من الشريف الرضي الا ان ردها وارفقها بسالة جاء منها: ليس من عادتنا ان تطلع امرأة اجنبية على احوال العائلة، ونساؤنا هن يؤدين وظيفة التوليد ولا يأخذن اجرة ولا هدية. فأعاد الوزير الهدية التي كانت عبارة عن "الف دينار" وهو مبلغ كبير في ذلك الزمان، وقال: انها هدية للمولود نفسه ولا علاقة لكم بها، فردها الشريف الرضي قائلاً للمبعوث: ان اطفالنا كذلك لا يقبلون شيئاً من احد، ومرة اخرى اعادها الوزير قائلاً: وزعها بين تلامذتك الذين يحضرون دروسك. ففتحها السيد الرضي امام الطلبة وقال: ليأخذ منها كل من يحتاج منكم، فقام بين اولئك الطلبة واحد فقط فأخذ نصف دينار، فسأله السيد الرضي: لم لا تأخذه كاملاً؟ قال التلميذ: لقد نفد عندي البارحة زيت المصباح فجئت الى خزانتك في المدرسة لآخذ شيئاً من الزيت فكانت مقفولة ولم يكن عندي المفتاح لذلك ذهبت الى البقال واستدنت منه زيتاً للمصباح، والان بهذه القطعة من الدينار اريد تسديد الدين ولا اريد اكثر. واخيراً كان مصير تلك الهدية انها عادة للمرة الثالثة الى الوزير ولم يؤخذ منها سوى نصف دينار. وهكذا كان السيد الشريف الرضي(رض) قد زرع في نفوس طلابه ما في نفسه الابية من العزة والهمم العالية والنظر الى الدنيا بروح القناعة والحرية. ومن بعد هذه القضية صنع الشريف الرضي لكل واحد من طلبة العلوم الدينية مفتاحاً ليأخذ من بيت المال حاجته في أي وقت شاء وأراد. والمدهش في الامر ان الطلبة لم يأخذوا الا مقدار حاجتهم الضرورية اذ كان السيد قد رباهم كيف ينبذون الحرص ويجسدون بعملهم مقولة ابي ذر الغفاري(رض): الحمد لله على القناعة. وفي الختام شكراً لكم ايها الاعزاء ـ على حسن المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* دعم الشيخ الجواهري للعلماء الآخرين / الوفاء للأصدقاء في سيرة السيد شرف الدين - 4 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/704 http://arabic.irib.ir/programs/item/704 مستمعينا ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وأهلاً بكم في برنامجكم هذا، نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ونافعاً ... مستمعينا الاعزاء: لقد كانت المدرسة العلمية للمرحوم آية الله الشيخ محمد حسين النجفي المشهور بصاحب الجواهر نسبة الى كتابه الكبير "جواهر الكلام" في الفقه الاستدلالي قد تخرج منها كبار العلماء الافاضل، وكان دأب الشيخ عدم السماح لهم بالبقاء في الحوزة بل كان يحثهم على الانتشار في مناطق المسلمين المختلفة ليكونوا رسل اهل البيت عليهم السلام بين الناس. وحيث ان الشيخ صاحب الجواهر(رض) كان يعتمد اسلوب اللامركزية في العمل الديني لذلك كان يرجع الناس الى تلاميذه العلماء ويذكرهم بالتعظيم والاحترام كي يدعم مكانتهم بين الناس في تلك المناطق. وذات مرة جاء اليه احد تجار بغداد فوضع بين يديه من الحقوق الشرعية مبلغاً كبيراً، فلم يستلم منه الشيخ النجفي "قدس" المال وقال للتاجر الم يكن في بغداد عالم كالشيخ آل ياسين ليغنيك عن المجيء الى النجف الاشرف؟ وهكذا ـ مستمعينا الافاضل ـ نلاحظ ان مثل هذا التصرف جعل المؤمنين في بغداد يلتفون حول عالمهم الشيخ محمد حسين آل ياسين "رحمه الله". والشيخ آل ياسين كان من اجلاء تلامذة الشيخ محمد حسن النجفي(رض) علماً ان الشيخ يومئذ كان في امس الحاجة الى المال فليس عجباً ان يتخرج من مدرسة هذا العالم الزاهد المتفاني علماء كالشيخ جعفر الشوشتري، والميرزا حبيب الله الرشتي والسيد حسن المدرس والشيخ حسن المامقاني والميرزا حسين الخليلي والشيخ محمد حسين الكاظمي وعشرات آخرون من الفقهاء والمجتهدين وافاضل المدرسين. والآن مستمعينا الاعزاء ـ ننتقل الى رواية اخرى تشير بوضوح الى مدى الاخلاص والاخلاق العالية التي وصل اليها اولياء الله الصالحين بسبب اقتدائهم برسول الله(ص) وبأهل بيته الطيبين الطاهرين(ع)... حيث نقل المرحوم آية الله الشيخ محمد جواد مغنية قائلاً: حدثني العلامة السيد حسن محمود الامين قال: كنت والمرحوم السيد الشريف شرف الدين اخوين متصافيين فاصابني داء الحمى وفقدت معه الشعور والادراك ونسيت كل شيء حتى الصلاة وافعالها واقوالها. ويضيف السيد حسن محمود الامين قائلاً: فكان يأتيني السيد شرف الدين(رض) في اوقات الصلاة ويجلس الى جانبي ويقول لي: قل وافعل كما اقول انا وأفعل، فيشرع بالصلاة وانا اتابعه. وهكذا نلاحظ ـ ايها الاعزاء ـ ان في هذه الامثال صورة بارزة عن قداسة اولئك الصفوة الهداة وعن شعورهم بالواجب تجاه خالقهم واخوانهم حيث ان المرض قد اسقط الفريضة عن السيد حسن ولكن السيد الشريف ابى عليه دينه ان لا يذكر اخاه بذكر الله في الاوقات التي كان يذكره فيها. وفي الختام ايها الاخوة والاخوات نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الاهتمام بأوضاع الجيران في سيرة الحاج رجب علي الخياط / المواساة والترابية والتوجه العبادي في سيرة الشهيد مصطفى جمران - 3 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/703 http://arabic.irib.ir/programs/item/703 والصلاة والسلام على سيد المرسلين وحبيب آله العالمين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته... وأهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا مع فقراته وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الكرام: يقول احد تلاميذ المرحوم العارف الصالح الشيخ رجب علي خياط انه سمعه يقول: رأيت في احدى الليالي في عالم الرؤيا وكأني مجرم اقاد الى السجن، وفي صبيحة اليوم التالي شعرت بالاستياء وبقيت اسائل نفسي عن سبب تلك الرؤيا. وعلمت بفضل الله تعالى ان موضوع تلك الرؤيا يتعلق بجاري، فطلبت من زوجتي تقصي الامر واعلامي بالخبر فعلمت ان جاري الذي كان يعمل بناءً مرت عليه عدة ايام وهو عاطل عن العمل وقد بات الليلة الماضي هو وزوجته جائعين، فقلت مع نفسي، الويل لك اتنام شبعاناً وجارك جائع؟! ويضيف المرحوم العارف الشيخ رجب علي خياط قائلاً: كنت ادَّخر من النقود في حينها ثلاث عباسيات ـ وهي العملة المتداولة في ذلك الوقت ـ فأخذتها واضفت اليها عبأسياً آخر اقترضته من بقال المحلة وقدمتها الى جاري مع الاعتذار اليه، وطلبت منه ان يخبرني متى ما كان عاطلاً عن العمل او لم يكن لديه نقود. واما الآن ـ مستمعينا الافاضل ـ فنتجه صوب احد شهداء الاسلام الابرار وهو الشهيد الدكتور مصطفى جمران "رحمه الله" حيث ذكر احد قادة الجيش الاسلامي انه كانت في مقر عمليات خوزستان مروحة كهربائية قديمة فاردنا نصب مبردة هواء للشهيد جمران فقال: وهل لدى جميع المقاتلين مبردات هواء؟ فاجبنا: لا فرفض وابى الا ان يواسي الجنود. ويضيف ذلك القائد قائلاً: وذات يوم نحرنا خروفاً على شرفه وحين علم بذلك لم يبلغ الطعام الذي كان في فمه وقال: وهل يأكل المقاتلون لحم خروف؟ وحينما تم تأسيس مقر الميليشيات الشعبية كان عدد الاشخاص قليلاً في البداية ولكنه بلغ سبعة الاف شخص في فترة قصيرة، ولم يكن اولئك المقاتلون يتقاضون مرتبات شهرية بل جذبتهم اخلاق الشهيد جمران وسلوكه وتواضعه فانضموا اليه للدفاع عن الاسلام. وكانوا يرون الدكتور الشهيد يسبقهم في الخط الاسلامي في كل عملية خطيرة، وكان الشهيد قد اصبح له نوع من الهيمنة الروحية على المجاهدين بسبب حالاته العرفانية وكان ـ عليه الرحمة ـ من اهل الاسرار وكان يختفي لساعات احياناً ويذهب لاستطلاع العدو وحده. وكان يصلي بخشوع واخلاص ولم يترك صلاة الليل حتى وان كان متعباً، وكان يبكي احياناً خلال سجود طويل حتى تبتل ملابسه، ولم يكن يتقاضى ريالاً كمرتب، وبعد استشهاده "رضوان الله عليه" جاءت زوجته لتستلم اثاثه وكانت عبارة عن حقيبة واحدة فيها فانيلة قديمة فقط ...! وفي الختام ـ ايها الاحبة الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* سعة صدر الشيخ مرتضى الانصاري / انفاقات المولى هادي السبزواري على الفقراء وإهتمامه بأحوالهم - 2 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/702 http://arabic.irib.ir/programs/item/702 مستمعينا الافاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وأهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم هذا من اخلاق الاولياء نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الاعزاء ـ نبدأ حلقة اليوم بآية الله العظمى الشيخ مرتضى الانصاري(رض) حيث ذكر انه كان يتشرف كل يوم بزيارة الامام علي(ع) في مدينة النجف الاشرف فيقف امام الضريح الشريف ويقرأ زيارة الجامعة الكبيرة التي تعتبر من افضل الزيارات واطولها وذات مضامين عالية ومفاهيم رفيعة. وفي يوم من الايام اقترب اليه احد مناوئيه من الحساد الحمقى وكان جريئاً على الشيخ غير آبه بمنزلته الرفيعة في الحوزة ومكانته في اوساط الناس فقال له: الى متى هذا الرياء يا شيخ! فابتسم له الشيخ وقال: انت ايضاً قم بهذا الرياء! وذات مرة ايضاً قال له احد المتطفلين وهو يقصد اهانته: ما اسهل ان يصبح الانسان عالماً ولكن ما اصعب ان يصبح دمث الخليقة كريم السجية. فاجابه الشيخ الانصاري "قدس" قائلاً: ان يصبح الانسان عالماً فهذا صعب جداً، ولكن ان يصبح دمث الخليقة كريم السجية ايضاً فهذا اصعب بكثير. مستمعينا الاكارم ـ ان الاتقياء هم الذين عظم الخالق في انفسهم فصغرت الدنيا في اعينهم واحد هؤلاء هو العالم الرباني الملا هادي السبزواري(رض) حيث كانت له من اموال ومزارع ما يخرج منها زكاته ويوزعها بين الفقراء بنفسه، وكان للفقراء موعد مع هذا العالم عصر كل خميس وكان يعقد المجالس الحسينية في بيته ثلاثة ايام من آخر شهر صفر من كل عام ويدعو اليها الفقراء اولاً ويدعو لصعود المنبر كل خطيب حسيني لا يرغب الناس في قراءته بسبب صوته وذلك ليعطيه فرصة ليمارس دوره بين الناس قربة الى الله تعالى وخدمة للخطيب المسكين. وبعد الختام يقوم الملا هادي السبزواري(رض) باحضار الخبز والمرق مع اللحم فيطعم الحاضرين ثم يقدم لكل فقير مبلغاً من المال. ونبقى مستمعينا الافاضل ـ مع العالم الرباني الملا هادي السبزواري(رض) حيث ذكر المطلعون انه عندما كان يدرس العلوم الدينية في حوزة مشهد المقدسة في اول شبابه باع جميع دكاكينه التي ورثها من ابيه فانفق ثمنها في سبيل الله تعالى طلباً لرضاه. وفي اواخر عمره الشريف باع بعض املاكه وعالج بثمنها معيشة الفقراء والمحتاجين الذين احاط بهم القحط والضائقة المالية، ولو لم تكن الآية الشريفة في قوله تعالى: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم تمنعه من انفاق جميع ما يملك لكان قد فعل. وبالفعل لقد سأله بعض الفضلاء هلا انفقت هذه البقية الباقية وجلست مع العيال صفر اليدين؟ فاجابهم رحمة الله عليه لا مانع لديَّ ولكن ابنائي يرفضون ان يكونوا دراويش. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نسأل الله تعالى ان يجعلنا واياكم من المقتدين باولئك الاولياء الابرار ومن السائرين على نهجهم القويم انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى ونرجو لكم اطيب الاوقات وامتعها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* مواساة العلماء للأمة في حياة المرجع الشيخ محمد حسين الكاظمي / الاستفادة من الوقت والتأكيد على حفظ القرآن في سيرة المرجع السيد حسين البروجردي - 1 2006-03-25 00:00:00 2006-03-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/701 http://arabic.irib.ir/programs/item/701 والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الطيبين الاطهار(ع) ... أهلاً وسهلاً بكم مستمعيناً الاعزاء في الحلقة الاولى من هذا البرنامج ... الذي سنعرض فيه بعض المواقف المشرقة او الالتفاتات المعبرة من سيرة العلماء الابرار والصالحين الاخيار ... الذين كرسوا حياتهم في خدمة الدين الحنيف وجسدوا تعاليمه في سلوكهم العملي فخدموا البلاد والعباد واطاعوا الله ورسوله....نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... لقد تميز العلماء المتقون بالورع والاحتياط الشديد حتى في المباحات ومن اولئك الابرار المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد حسن الكاظمي(رض) الذي كان في زمانه المرجع الاول للمسلمين أجل وكانت ترد اليه الاموال من مختلف البلدان الاسلامية فيقسمها على الطلاب والمستحقين ولا يدخر منها لأهله قليلاً او كثيراً ولا يستأثر عن اصغر طالب برغيف، ونذكر للمستمع الكريم ـ هذه الوراعة التي تشير بوضوح الى مدى الورع والاحتياط الذي وصل اليه ذلك العالم الرباني وهي كالتالي صادف ان ذهب يوماً مع مجموعة من تلاميذه الى مدينة كربلاء المقدسة لزيارة الامام الحسين(ع) وما وصلها الا بعد ان لقي من سفره التعب الشديد وقبل ان يأخذ نصيبه من الراحة قصد الضريح الشريف فقام بآداب الزيارة وادى الفريضة وكان قد بلغ الجوع منه مبلغه ... فطلب الطعام فقدم اليه خبز وكباب حار شهي ولما تناول لقمة منه ووجده لذيذاً وشعر من نفسه القبول والرغبة رفع يده عنه سائلاً عن ثمنه فلما اجيب وعرف ان ثمن غدائه يعادل اجر عامل صغير يعمل طول النهار كله في حرارة الصيف وصبارة الشتاء لقاء اجر ينفقه على عائلته يوماً وليلة صاح قائلاً: "خذوه عني فلست بآكل"، في وجبة واحدة طعاماً يشرى باجر عامل يعمل جاهداً النهار كله ... نعم ـ مستمعينا الافاضل ـ هذا هو العالم الحق والمرجع المتخرج من مدينة العلم والدين من جامعة قال مؤسسها ولو شئت لاهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح، ولكن هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعي الى تخير الاطعمة، ولعل في اليمامة من لا عهد له بالشبع ولا طمع له بالقرض ... وقد تمثل الامام علي(ع) بقول القائل: وحسبك داءٌ ان تبيتَ ببطنةٍوحولكَ أكبادٌ تحنُّ الى القدِّوالآن ننتقل الى عالم رباني آخر هو المرجع الاعلى السيد البروجردي "قدس" لقد ذكر الشيخ الموحدي ان السيد رحمه الله كان بسبب كثرة اشتغاله في تصديه للمرجعية وادارة شؤون الامة يتأخر احياناً دقائق عن موعد الدرس ... حيث كان الطلبة العلماء ينتظرونه لالقاء دروسه في الفقه الاسلامي الاستدلالي المعروف في الحوزات العلمية بـ "بحث الخارج" ... وفي مرة من المرات زاد تأخره بدقائق اكثر مما كان يتأخر عادة، فلما وصل السيد البروجردي(رض) اعترض عليه احد الطلبة من العلماء بلطف وقال له: ان اوقات الطلبة تضيع هكذا، فأجابه السيد "قدس": لماذا تضيعون اوقاتكم انا حفظت اثني عشر جزءاً من القرآن الكريم في اوقات الانتظار، انتم كذلك لا تجلسوا عاطلين بل استفيدوا من دقائق الانتظار لحفظ الآيات القرآنية. سبحان الله .. يا لها من التفاتة رائعة من قبل هذا العالم الرباني ... اجل ومن روائع اقوال الامام علي(ع) بهذه المناسبة ان اوقاتك اجزاء عمرك فلا تنفد لك وقتاً الا فيما ينجيك. وفي الختام ـ مستمعينا الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة ... وحتى اللقاء القادم ومع عالم آخر من علمائنا الابرار نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******