اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | شرح زيارة الجامعة الكبيرة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شرح فقرة: "اللهم اني لو وجدت شفعاء اقرب اليك..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول الحد الأدنى من المعرفة المطلوبة بائمة الهدى(ع) التي تنجي من ميتة الجاهلية - 165 2008-08-26 00:00:00 2008-08-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4087 http://arabic.irib.ir/programs/item/4087 نحن الآن مع الفقرات الاخيرة من زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، ونعني بها: (الجامعة الكبيرة)، حيث تضمنت الفقرات الاخيرة من الزيارة مخاطبة الائمة عليهم السلام من جانب، والتوسل بالله تعالى من جانب آخر، حيث قالت الفقرات بالنسبة الى شفاعة الائمة عليهم السلام (اللهم اني لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد واهل بيته الاخيار، الائمة الاسرار، لجعلتهم شفعائي، فبحقهم الذي اوجبت لهم عليك أسألك ان تدخلني في جملة العارفين بهم، وبحقهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم، انك ارحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً، وحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)، بهذه الفقرات تُختم زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام. ان اهم ملاحظة تلفت النظر هنا هي: ان النص يقرّ الا ّ احد اقرب الى الله تعالى من محمد(ص) واهل بيته عليهم السلام، وهي حقيقة عبادية ينبغي لفت الانتباه اليها، بمعنى ان جميع المخلوقات الوجودية لا تصل الى مرحلة محمد(ص)واهل بيته، ولا في ذلك ما دامت رسالة محمد(ص) واهل بيته هي خاتمة رسالات الدنيا وحينئذ لا بد وان تكون الخاتمة خيراً مما سبقها من الرسالات وكذلك ممن حملها في السابق. بعد ذلك تطرح الخاتمة موضوعا ً في غاية الاهمية وهو: التوسل بالله تعالى بان يجعلنا - نحن القراء للزيارة - في جملة العارفين بهم، اي الائمة عليهم السلام، ومسألة المعرفة لا تضارعها اية اهمية سواها، لانها ببساطة تعني: المعرفة بمنزلتهم عليهم السلام، وهي معرفة لم يوفق اليها كل واحد من الناس، فهي المعرفة التي تشتمل على الايمان بالله تبارك وتعالى وبرسوله وبتوصية الله تعالى وبتوصية رسوله: حيال الائمة عليهم السلام، حيث صدر الامر بطاعتهم تبعاً لقوله تعالى «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ» حيث نصت الشريعة على انهم هم اولوالامر، وللمزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع معاً اعزاءنا المستمعين من خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا، كونوا معنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا ورحمة الله وبركاته شكراً لكم على طيب متابعتكم لهذه الحلقة وهي الاخيرة من حلقات برنامج امناء الرحمان والحلقات السابقة ايضاً، معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ حبذا لو تعرفونا والاخوة والاخوات المستمعين بالحد الادنى من المعرفة المطلوبة لمحمد وآل محمد عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان معرفة الامام طريق الى معرفة الله تبارك وتعالى من عرفكم فقد عرف الله ومن جهلكم فقد جهل الله، وهم كما في النصوص الكثيرة الائمة عليهم السلام هم الاعراف وعلى الاعراف رجال، يقول: نحن الاعراف لا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه، فاذن هذه النقطة الاولى ان يعرف ان الامام باب من ابواب الله هو وجه الله هو امين الله في ارضه هو خليفة الله في ارضه، امام مفترض الطاعة يعني واجب الطاعة، اما فقط يعرف الامام فلان بن فلان ولا يؤمن له بالطاعة هذا في الحقيقة معرفة ناقصة، ينبغي ان يقر ويعتقد انه مفترض الطاعة هذه النقطة الثانية، النقطة الثالثة ان يعرف انه امام منصوب من قبل الله عز وجل ثم انه شهيد قتل في سبيل الله، وعلى اساس المعرفة يرتقي الانسان في الدرجات العليا من الايمان يتضاعف له الاجر والثواب في اعماله في زيارته، كما ورد في بعض النصوص حينما دخل على سبيل المثال احمد بن ابي نصر البزنطي على الامام الجواد عليه السلام وقال: سيدي ومولاي كنت عند ابيك الرضا ذات يوم وقال ابلغ اوليائي عني السلام وقل لهم: ان زيارتي تعدل عند الله الف حجة والف عمرة، فصحيح سيدي ومولاي؟ فقال الامام الجواد أي: والله والف الف حجة والف الف عمرة لمن زاره عارفاً بحقه، فاذن هنا الامام يعطي هذا القيد وكثير من النصوص وعلى اساس المعرفة بحق الامام وانه امام مفترض الطاعة ينبغي على الانسان ان يحبه ويواليه ويسير على نهجه وهذه في الحقيقة لها دور في قبول الاعمال وفي مضاعفة الاجر والثواب على اساس المعرفة، ورضاه رضا الله عز وجل، كما قال الامام الحسين عليه السلام رضا الله رضانا اهل البيت نصبر على بلاءه ويوفينا اجور الصابرين، ومن هنا ورد في هذا الدعاء (اللهم عرفني نفسك فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فانك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني)، فاذن لابد للانسان ان يعرف الامام والا يكون في الحقيقة ضال عن دين الله، وفقنا الله واياكم وجميع المسلمين لمعرفة اهل البيت، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين، سماحة الشيخ باقر الصادقي تقبلوا منا خالص الشكر، وشكراً لمستمعينا الافاضل وهم يتابعون ما تبقى من الحلقة الاخيرة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. ******* مستمعينا الاكارم ورد في الخاتمة المذكورة للزيارة الجامعة اكثر من دلالة تتطلب منا الاشارة اليها غير ما سبق، ومنها: التوسل بالله تعالى ايضاً بأن يجعلنا من العارفين بحقهم وليس بشخصياتهم فحسب، اي: ان معرفة الائمة عليهم السلام بصفتهم خلفاء الرسول(ص) يظل امراً عاماً، ولكن المعرفة بحقهم ايضاً: له اهميته الكبيرة، انه حق الطاعة وليس المحبة فحسب، بل جميع ما يتصور الفعل من الحقوق المترتبة على من يخلف رسول الله(ص). ايضاً ورد في الخاتمة ان يجعلنا الله تعالى في زمرة المشمولين بشفاعتهم، وهي: ظاهرة تجسم ذروة طموح المنتسبين اليهم في الطاعة، لان ذنوب العبد لا سبيل الى تجاوزها الا برحمة من الله تعالى، وبرحمة من محمد (ص) واهل بيته الاطهار عليهم السلام تبعاً لقوله تعالى في حق النبي «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ». اخيراً نتوسل الى الله تعالى بواسطة اهل بيته، ان يوفقنا الى الالتزام بمبادئ الله تعالى، اي: ممارسة وظيفتنا العبادية التي خُلقنا من اجلها، وان يوفقنا الى الالتزام بزيارة المعصومين عليهم السلام، والتأسي بسلوكهم، وان يشملنا فعلاً بشفاعتهم، انه سميع مجيب. هنا لا يسعنا ونحن نختم حديثنا عن الزيارة الجامعة، الا ّ ان نسأله تعالى بأن نتابع سائر الزيارات، وسائر الادعية، وسائر الاحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام، فضلاً عن النصوص القرآنية الكريمة التي تعد المحور الرئيس لممارستنا العبادية، ومن ثم: ان نوّفق الى مطلق الطاعة، انه وليّ التوفيق. ******* شرح فقرة: "فاني لكم مطيع من اطاعكم فقد اطاع الله / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول بركات الفوز بشفاعة أهل البيت(ع) - 164 2008-08-23 00:00:00 2008-08-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4086 http://arabic.irib.ir/programs/item/4086 نحن الآن مع المقطع الاخير من زيارة الجامعة، ونعني بها (الجامعة الكبيرة) الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، وهو يتضمن عدة فقرات تحوم جميعاً على التوسل بهم لايجاد الحاجات المطلوبة لقارئ الزيارة، ويبدأ مع الفقرة القائلة: (يا اولياء الله ان بيني وبين الله عزوجل ذنوباً) الى ان يقول: (وكنتم شفعائي فأني لكم مطيع، من اطاعكم فقد اطاع الله ومن عصاكم فقد عصى الله، ومن احبكم فقد احب الله ومن ابغضكم فقد ابغض الله). هذه الفقرات من المقطع الختامي لزيارة الجامعة تشير الى ان الائمة عليهم السلام هم: شفعاء قارئ الزيارة، وانه مطيع لهم، وان اطاعتهم اطاعة الله، والعكس هو الصحيح، وان من احبّهم احبّ الله تعالى، والعكس هو الصحيح ايضاً، ويغنينا من هذا القسم: ان نربط بين الشفاعة وبين العلاقة بين قارئ الزيارة وبين الائمة عليهم السلام، وانعكاس ذلك على النتائج المترتبة على الشفاعة، وهو امر نستمع الى بعض ابعاده من خبير البرنامج سماحة الشيخ باقرالصادقي وهو يجيب عن سؤال زميلنا في الاتصال الهاتفي التالي نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات برنامج امناء الرحمان، معنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن آثار الفوز بشفاعة محمد وآل محمد صورة مجملة عن هذه الآثار؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، هناك مجموعة آثار لفوز الانسان المؤمن بهذه الشفاعة: اولاً: الكون معهم في دار النعيم وقد ورد في بعض النصوص وخصوصاً كذلك في زيارة عاشوراء ان يطلب العبد والزائر من الله عز وجل ان يرزق هذا المقام المحمود وان يرزقني الله المقام المحمود لكم عند الله وهو مقام الشفاعة الكون معهم في دار النعيم. ثانياً: الحصول على رضوان الله تبارك وتعالى هذا بلا شك انه لا يحظى بالشفاعة الا بعد ان ينال رضا الامام واذا رضا عنه الامام رضا عنه الرسول ويعني رضا عنه الله تبارك وتعالى. ثالثاً: الفوز بالشفاعة شفاعة اهل البيت سبب لحصول البركات للآخرين حتى لهذا الذي تشفع في اهل البيت عليهم السلام كما في نصوص كثيرة حينما يؤمر ببعض الناس بعد ان تتشفع بهم الزهراء عليها السلام فيقفون على باب الجنة فيأتيهم النداء ما وقوفكم على باب الجنة قد تشفعت فيكم ابنة النبي، يقولون هذا القول: نريد ان يعرف قدرنا في هذا اليوم نحن والينا فاطمة واحببنا فاطمة، فخذوا بيدي من اطعمكم على حب فاطمة من سقاكم على حب فاطمة من رد عنكم غيبة ومن كساكم على حب فاطمة خذوا بيده وادخلوه الجنة، فاذن الذي يحظى بشفاعة اهل البيت يكون كذلك، تكون عنده وجاهة لشفاعة الآخرين يتشفع باناس آخرين، وهذه في الحقيقة من جملة الامور التي يحظى بها الانسان الذي يحظى بشفاعة اهل البيت، لذلك ورد في هذه الزيارة الكريمة ان يسأل الزائر من الله عز وجل ان يرزقه شفاعة النبي محمد وآله الطاهرين، وكان بعض اصحاب الائمة ربما يغتر لبعض عبادته او بعض الاشياء التي عنده من اوراد واذكار فقال احدهم للامام الصادق عليه السلام: سيدي انا عندي عمل انا لا احتاج الى شفاعة جدك النبي في ذلك اليوم، فيقول تبينت الغضب في وجه الامام الصادق وقال: ويحك لو نظرت الى اهوال يوم القيامة ما من مخلوق الا وهو محتاج الى شفاعة جدي محمد صلى الله عليه وآله>، الله يرزقنا واياكم وجميع المسلمين شفاعة النبي واهل بيته الاطهار. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين اللهم آمين، سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لمستمعينا الافاضل وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******نعود احبائنا الى المقطع الاخير من الزيارة الجامعة ونلاحظ انه عرض موضوعين هما: الاطاعة والحب، مشيراً الى ان من اطاع الائمة عليهم السلام انما اطاع الله تعالى، ومن عصاهم فقد عصى الله تعالى، وهذا هو الموضوع الاول واما الموضوع الآخر فهو: ان من احبهم فقد احب الله تعالى ومن ابغضهم فقد ابغض الله تعالى، والسؤال الآن هو: ما هي النكات الكامنة وراء هذين الموضوعين وعلاقتهما بالشفاعة التي ذكرها النص لقارئ الزيارة؟ من الواضح ان الله تعالى هو المحور في الطاعة والمحبة، وهذا ما اكده النص حينما اوضح بان اطاعتهم هي اطاعة الله تعالى، والعكس كذلك، وان محبتهم هي محبة الله تعالى والعكس كذلك، وهذا يعني ان قارئ الزيارة يتجه الى الله، ولكن بما ان الله تعالى امرنا بأطاعتهم وعدم المعصية، لذلك نطيعهم، والامر كذلك بالنسبة الى محبتهم، بيد ان السؤال بعد ذلك هو: ما هي النكات الكامنة وراء عرض هذين الموضوعين: الطاعة والمحبة، والعكس: العصيان والبغض؟ بالنسبة الى الطاعة، فان النكتة وراء ذلك من الوضوح بمكان، وذلك لان الطاعة هي: الهدف الرئيس من وجود الانسان على الارض تبعاً لقوله تعالى «مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ»، والعبادة هي: الالتزام بمبادئ الله تعالى، متمثلة في الطاعة: كما هو مبيّن، ولكن السؤال من جديد: لماذا المحبة ايضاً؟ وهل ان الطاعة غير المحبة؟ من الممكن مثلاً ان يجد الانسان نفسه قد أُرغمت على الطاعة: بحثاً عن النجاة، ولكن الامر بالنسبة الى عباد الله المخلصين هو المحبة لله تعالى، وتبعاً لذلك فأن الطاعة هي نتاج المحبة، وهو: قمة الطموح العبادي عند الانسان، ولذلك ورد ان المعصومين عليهم السلام وسائر عباد الله المصطفين انما يطيعون الله تعالى لانه اهل للطاعة، وليس انهم يبحثون عن الثواب ويتجنبون العقاب، اذن عندما يقول النص: ان محبة الائمة عليهم السلام انما هي محبة الله تعالى، وبغضهم هو بغض لله تعالى، انما يتسامون بمبادئهم الى ما يطلبه تعالى من عباده المخلصين كما هو واضح. بعد ذلك يتجه النص الى الاشارة بأن قارئ الزيارة حينما يتخذ الائمة شفعاء لهم، فلانهم اقرب المخلوقين الى الله تعالى، وهذا ما يتطلب بدوره توضيحاً يُختم به الحديث عن الزيارة المتقدمة (وهو ما نحدثك به في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى). والى ذلك الحين نسأله تعالى ان يوفقنا الى الطاعة، وامتدادها الى آخر حياتنا، انه وليّ التوفيق. ******* شرح فقرة: "يا ولي الله ان بيني وبين الله ذنوباً..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول العلاقة بين رضا الائمة(ع) وغفران الله للذنوب - 163 2008-08-16 00:00:00 2008-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4085 http://arabic.irib.ir/programs/item/4085 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة، وهي: الزيارة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، حيث يطلق عليها مصطلح (الكبيرة)، وقد حدثناك عن غالبية مقاطعها، ونحن الآن مع مقاطعها الاخيرة، ومنها: المقطع القائل (يا ولي الله) (وفي نسخة: يا اولياء الله)، (ان بيني وبين الله عز وجل ذنوباً لا ياتي عليها الا ّرضاكم، فبحق من ائتمنكم على سرّه، واسترعاكم أمْرَ خَلْقِه، وقَرَن طاعتكم بطاعته: لما استوهبتم ذنوبي...)، ان هذا المقطع يحفل بنكات خاصة تتصل بهموم قارئ الدعاء، وهي هموم عبادية مرتبطة بذنوب الانسان، وتطلعه الى شفاعة الائمة(ع) في التوسط لدى الله تعالى بغفرانها ويهمنا من ذلك هو ادب الدعاء او ادب التوسل المذكور بالائمة(ع). ان اول ملمح في المقطع هو: مخاطبة الامام(ع) او الائمة(ع) بعبارة (ولي الله) او (اولياء الله) تعالى، وهو تعبير له دلالته، حيث ان (الولي) هو من يلي الامر، وهذا يعني: ان للائمة عليهم السلام: الولاية فيكون التوسط منهم لدى الله تعالى مقروناً بما هو مشروع بطبيعة الحال. بعد ذلك تجيء العبارة المهمة او الاقرار المهم وهو عبارة .. (ان بيني وبين الله ذنوباً)، هذه العبارة بدورها ذات نكتة مهمة هي: ان الذنب الممارس هو: ممارسة سرية وليست علنية، واذا كان الآخرون غير مطلعين على ممارسة الذنب لدى قارئ الدعاء، فان الله تعالى خبيرٌ بالذنب المذكور وهذا الموضوع له نكات ـ كما قلنا ـ: فاولاً: ان عدم اطلاع الآخر على ذنب المعترف هو: عطاء اجتماعي متمثل في احتفاظ الشخص بسمعته الاجتماعية المقبولة، وما زال الا بسبب ان الله تعالى لم يفضح عبده بل تستر عليه حتى يتوب: كما هو واضح، من هنا نجد ان الدعاء يقرر بان الذنوب المشار اليها هي بين العبد وبين الله تعالى فحسب (ان بيني وبين الله تعالى ذنوباً). المرحلة التالية للاقرار بالذنب هي: اشارة الدعاء الى الامام المزور او الائمة عليهم السلام، هم الواسطة، وقد عبر الدعاء عن الواسطة رضا الائمة عليهم السلام (ان بيني وبين الله ذنوباً لا ياتي عليها الا ّرضاكم)، هذه العبارة ونعني بها: رضا الائمة(ع) لها دلالتها المتسمة باهمية كبيرة في ميدان الواسطة بين الله تعالى وعبده، حيث ان الرضا منهم عليهم السلام على الزائر هو الشرط المذكور في مقطع الدعاء، ورضاهم عليهم السلام يتحقق من خلال استقامة السلوك لدى الزائر. *******المزيد للتوضيح لهذه الحقيقة خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على مستمعينا الافاضل وشكراً لهم على طيب متابعتهم لهذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة واهلاً ومرحباً وسلام على خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ الزيارة الجامعة تربط بين رضا الائمة عليهم السلام ومغفرة الذنوب وما هي العلاقة بين هذين؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، هناك مقدمة قبل ان اجيب على السؤال، بلا شك هناك ترابط بين رضا الائمة ورضا الله عز وجل في نصوص كثيرة يستفاد هذا المعنى في خطبة من خطب الامام الحسين عندما خطبها في يوم التروية حينما اراد التوجه الى العراق خطب في قومه واصحابه وقال خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، الا ان قال: رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلاءه ويوفينا اجور الصابرين، فاذن هناك اقتران وهناك ملازمة اذا رضا الامام يعني رضا الله عز وجل يعني رضا الرسول ورضا الائمة هي مقدمة لرضوان الله لان هناك تلازم، وبالعكس العكس صحيح انه سخط الائمة هو سخط الله عز وجل كما فسر الامام سلام الله عليه حينما سئل فلما اسفونا انتقمنا منهم، قال له: سيدي ما معنى هذا هل الله عز وجل يوصف بالاسف؟ قال: لا لان هذه من الصفات المتغيرة، ولكن ان الله خلطنا ونسبنا الى نفسه، فجعل رضانا رضاها وسخطنا سخطه، من بعد هذه المقدمة نقول ان تحصيل رضا الائمة هو بالالتزام بالاوامر الالهية وبتقوى الله عز وجل، فاذا التزم العبد بلا شك انه سوف ينال رضا الامام، وبالتالي اذا حصل على رضا الامام بلا شك ان الامام له شفاعة والامام سلام الله عليه بما اعطاه من شفاعة ان يتصرف وان يتصرف بالشفاعة وهذه من جملة الامور التي جعلها الله عز وجل للولي وللنبي وللامام حتى في اهل الكبائر بلا شك يتشفع، ادخرت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي واما المحسنون فليس عليهم سوء، هناك في الدعوة الى التوجه في القرآن الكريم الى زيارة النبي وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا، بلا شك ان استغفار النبي وهكذا استغفار الامام له دور في الحصول على هذا المعنى، هناك كثير من الائمة ورد عنهم اني لاستغفر لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة كذا مرة، بلا شك ان هذا الاستغفار له دور، رزقنا الله واياكم شفاعة الامام وشفاعة النبي وزيارتهم في دار الدنيا والحمد لله رب العالمين. المحاور: سماحة الشيخ الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لاحبائنا وهم يتفضلون بمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******ننتقل الآن مستمعينا الاعزاء الى المقطع التالي من الزيارة الجامعة وهو قول الزائر: (فبحق من ائتمنكم على سره، واسترعاكم امر خلقه، وقرن طاعتكم بطاعته: لما استوهبتم ذنوبي). هذه الاقسام الثلاثة لها دلالتها و نكاتها: فاولاً قدم لنا مقطع الدعاء بُعداَ معرفياَ هو: ان الله تعالى قد ائتمن الائمة(ع) سره، وجعلهم يرعون امر خلقه، وقرن طاعته بطاعتهم،... هذا البعد المعرفي ينبغي على قارئ الدعاء ان يُعنى به: لانه شرح لموقعية الائمة عليهم السلام. فهم اولاً: امناء على سر الله تعالى، اي: لا يعرف سواهم عظمة الله تعالى حق المعرفة. وهم ثانياً: يرعون امر خلقه، بمعنى انهم خلفاء الرسول(ص) في ادارة شؤون المجتمع الاسلامي. وهم ثالثاً: مقرونو الطاعة مع طاعة الزائر لله تعالى، وهذا البعد المعرفي الثالث له مغزاه الذي ينبغي ان نسلط الانارة عليه الان. ان الله تعالى عندما امر الناس بطاعته، وبطاعة الرسول، وبطاعة اولي الامر وهم الائمة عليهم السلام، فهذا يعني ان الطاعة لهم لا تنفصم عن الطاعة لله تعالى، وهو امر بالغ الخطورة، لانه لا يتحقق ايمان الشخوص الا ّ بالطاعة المشار اليها. اخيراً نجد ان مقطع الدعاء عندما اقسم بهذه الابعاد المعرفية الثلاثة: كان الهدف من ذلك هو: ان يستوهب الائمة عليهم السلام: قارئ الدعاء، وهو ما تجسده العبارة القائلة (لما استوهبتم ذنوبي). اذن اتضح لنا جانب من الاسرار التي اقترنت مع مقطع الدعاء الذي توسل بالائمة عليهم السلام بأن يتوسطوا بين الله تعالى وقارئ الدعاء لان يغفر تعالى ذنوب القارئ، حيث كان التوسل المذكور مقترنا بالبعد المعرفي المتمثل بأن الائمة عليهم السلام هم العارفون سر الله تعالى، وانهم الراعون للمجتمع الاسلامي، وان طاعتهم لا تنفصم عن طاعة الله تعالى. ******* شرح فقرة: "ربنا آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول سبل الثبات على الايمان الحق - 162 2008-08-12 00:00:00 2008-08-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4084 http://arabic.irib.ir/programs/item/4084 لا نزال نحدثك عن المقاطع الاخيرة من زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، ونعني بها: الجامعة الكبيرة، حيث نحدثك الان عن احد مقاطعها الاخيرة، وهو المقطع البادئ بهذه العبارة (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ، سبحان وعد رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً). ان هذا المقطع من الزيارة هو مقطع دعائي قرآني كريم: كما هو واضح، ويجدر بنا ان نعقبّ عليه بكلمات موضّحة، فنقول: ان مقطع الزيارة او الدعاء هو: التوجه الى الله تعالى اولا ً بعبارة «رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ». ولعل السؤال المهم هو: ما هي النكتة الكامنة وراء صياغة عبارتين، احدهما تقول (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتْ) والثانية تقول (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ)، حيث ان العبارة الاولى القائلة باننا آمنا بما انزل الله تعالى كافية للتعبير عن رسالة الاسلام اي: اننا آمنا بما انزل الله تعالى على رسوله(ص) وهو القرآن الكريم ومبادئ الرسالة الاسلامية، فلماذا جاءت العبارة الثانية لتقول (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ)؟ أليس الايمان بما انزل منه هو اتباع للرسول؟ فلماذا هذه العبارة الثانية؟ الجواب: مما لا شك فيه ان المقصود من انزاله تعالى هو: القرآ ن ومبادئ الاسلام على الرسول(ص)، ولكن النكتة هي: ان اتباع الرسول(ص) لم يتحقق لدى المؤمنين بالله تعالى بالنحو الكامل، فمثلاً لقد انزل الله تعالى على الرسول(ص) بأن يطيع الناس الله تعالى والرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ ، وانزل تعالى على رسوله(ص) اليوم اكملت لكم دينكم، واوحى الى رسوله(ص) بأن يجعل الامام علياً(ع) وصياً له، ولكن هل اتبع الناس جميعا ما قاله الرسول(ص)؟ كّلا، اذن ثمة نكتة بالغة الاهمية الا وهي: ان اتباع الرسول لم يكن متحققا لدى جميع الناس، بل ان من اتبع السول(ص) في توصياته جميعاً هي: الفرقة الناجية التي اطاعت الله تعالى ورسوله(ص) وَأُولِي الأَمْرِ عليهم السلام. بعد ذلك تواجهنا عبارة (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)، ان هذه العبارة من الاهمية بمكان كبير، انها تأكيد لما سبق من الايمان بما انزل الله تعالى واتباع رسوله(ص) حيث توسل الدعاء بالله تعالى بان يكتبنا نحن المؤمنين بما انزل تعالى على رسوله، وعملنا بما اوصانا به رسوله، بان يكتبنا تعالى مَعَ الشَّاهِدِينَ على هذا الامر، حيث ان الحساب المقبل في اليوم الآخر سوف يكشف الحقائق كما هي، وحيث ينجح الشاهدون على ما امر به تعالى من الاطاعة له تعالى ولرسوله(ص) ولاولي الامر عليهم السلام، ويُثار هنا سؤال مهم هو: كيف نثبت على هذا الايمان الحق؟ *******هذا ما يجيب عنه خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في اللقاء الهاتفي التالي، نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، تقبل الله اعمالكم مستمعينا الافاضل والسلام عليكم، نرحب بكم وبخبير البرنامج سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ من الاسئلة المهمة التي تثيرها عبارات وفقرات الزيارة الجامعة قضية تأكيدها على ضرورة الثبات على الايمان الحق بجميع فروعه التوحيد، المعاد، النبوة، الامامة، ما هي سبل الثبات على الايمان الحق؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً بلا شك ولا ريب ان الايمان بالاعتقادات الحقة قضية مهمة جداً وخصوصاً للنبي الاكرم صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين الاثنى عشر، ومن هنا ورد في بعض النصوص كما ورد عن الامام الصادق عليه السلام انه سأله احد اصحابه سيدي علمني قولاً انا اذا قلته يكمل ايماني ويستقر ويثبت، يعني انه لا يكون ايماناً مستودعاً، فالامام سلام الله عليه من جملة الامور التي اشار في هذا المعنى علمه هذا الدعاء بعد كل فريضة (ورضيت بالله رباً وبالنبي محمد صلى الله عليه وآله نبياً وبالقرآن كتاباً وبالكعبة قبلة وبعلي ولي واماماً وبالحسن والحسين وعلي ابن الحسين ومحمد ابن علي وجعفر ابن محمد وموسى ابن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد ابن علي وعلي ابن محمد والحسن ابن علي والحجة ابن الحسن، اللهم اني رضيت بهم ائمة فارضي بهم انك على كل شيء قدير)، هذا في الحقيقة احدى الوسائل يعني تصوير وتجسيد للاعتقاد بالنبي والائمة عليهم السلام. المحاور: الا انه يتضمن طلباً من الله تبارك وتعالى استعانة بالله للثبات على الدين؟ الشيخ باقر الصادقي: احسنتم هذه نقطة، النقطة الثانية بلا شك الابتعاد عن الذنوب والمعاصي مهما امكن هذه تلعب دورها في المحافظة على الايمان كما ان الالتزام ببعض المستحبات اضافة الى الواجبات لان الواجبات لابد للانسان ان يأتي بها لكن فضلاً عن الواجبات يلتزم ببعض المستحبات والتزامه ببعض المستحبات هذه تقوي عنده الايمان وتجعله راسخاً، ولعل من ابرز هذه المستحبات المحافظة على صلاة الليل وصلاة الجماعة واداء الصلاة في وقتها، كذلك مثلاً من جملة الامور زيارة الائمة عليهم السلام، طبعاً تلعب دور ولاية اهل البيت عليهم السلام الحضور في مجالسهم اقامة الشعائر، هذه تجعل هذا الايمان راسخاً، كذلك من جملة العوامل استخدام نعم الله عز وجل فيما يرضي الله عز وجل وعدم صرف هذه النعم في معاصي الله والعياذ بالله، لانه من جملة آثار صرف النعم في المعاصي تسلب حسن العاقبة وتورث العبد سوء العاقبة والعياذ بالله وبالتالي قد تسلب منه ولاية اهل البيت ومعرفة اهل البيت، كما ورد في زيارة المعصوم سلام الله عليه في الدعاء يطلب العبد "وان لا يسلبنا معرفتكم"، ظاهراً ان الذنوب وبعض المعاصي والاستعانة ونعوذ بالله وصرف النعم الالهية في معاصي الله هذه مما تسلب من العبد حسن العاقبة يعني تورثهم سوء العاقبة والعياذ بالله والاعتقاد الحق يسلب منه، ثبتنا الله واياكم وجميع المؤمنين ان شاء الله على هذا الاعتقاد وولاية اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. المحاور: اللهم آمين، سماحة الشيخ الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون مشكورين هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******بعد ذلك: نواجه عبارة (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا)، هذه العبارة بدورها تتضمن نكتة مهمة مرتبطة بسابقها الا وهي: الا يجعل تعالى قلوبنا زائغة عن الحق بعد اذ هدانا، حيث ان الهداية هي: الايمان بالله تعالى ورسوله واولي الامر، ولكن بعض الناس زاغوا عن طاعة الرسول(ص) وطاعة أُولِي الأَمْرِ، ولذلك جاءت عبارة (لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا) مؤكدة للمبدأ القرآني الآمر لاطاعة الله تعالى ورسوله(ص) وَأُولِي الأَمْرِ عليهم السلام. ثم نواجه عبارة (وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)، هذه الفقرة بدورها امتداد للدلالات السابقة، ان طلب الرحمة منه تعالى هو: ان نبقى محافظين على طاعة الله تعالى ورسوله(ص) وَأُولِي الأَمْرِ، وتكرار الاشارة الى الرحمة يعني: اهمية الاطاعة المذكورة، اي: الاطاعة الثلاثية حيث تجسد رحمته تعالى كلّ التجسيد: كما هو واضح، ويجيئ التأكيد بانه تعالى هو الوهاب، حيث ان اداة التوكيد (انك) واداة التوكيد الثانية (انت) تجسد لنا معني رحمته تعالى المطلقة في توفيقنا الى اطاعته تعالى واطاعة الرسول(ص) واطاعة أُولِي الأَمْرِ عليهم السلام. اخيرا تجيئ العبارة التي تختتم مقطع الدعاء وهي (سبحان وعد رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً) تأكيداً اخيراً على رحمته بأن يكتبنا من الشاهدين على ما امرنا به، وان وعده تعالى مفعول لا تشكيك في تحققه: كما هو واضح. اذن تبين لنا ما تضمنه مقطع الدعاء من التوسلات بالله تعالى بان يكتبنا من الشاهدين، ويهب لنا رحمته، ومن ثم: ما يترتب على ذلك من الشكر لله تعالى على ذلك، والدعاء بان يوفقنا لطاعته، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "(ولكم) ... الدرجات الرفيعة والمقام المحمود..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول ما الدليل على إشتراك الائمة(ع) مع النبي(ص) في المقام المحمود - 161 2008-08-09 00:00:00 2008-08-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4083 http://arabic.irib.ir/programs/item/4083 لا نزال نحدثك عن المقاطع الاخيرة من زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، اي: الجامعة الكبيرة، وقد انتهينا في لقائنا السابق الى مقطع يتحدث عن موقعية الائمة عليهم السلام حيث وسم ذلك بما ياتي (الدرجات الرفيعة، والمقام المحمود والمكان المعلوم عند الله عز وجل، والشأن الكبير). فهنا نلاحظ اربع كلمات كلها تحوم على دلالة هي (الموقع) ولكن الزيارة تتميز بدقتها وبلاغتها الفائقة، ولذلك فان الكلمات الاربع مع كونها ذات دلالة مشتركة، الا ان كل واحدة منها لها استقلاليتها او خصوصيتها الخاصة بها لا بسواها، واما الكلمات فهي: الدرجة، والمقام، والمكان، والشأن. اما (الدرجة) فتعني السلم المرتفع من حيث تفاوت درجاته من الادنى الى الاعلى، ولذلك عندما يقول النص بأن للائمة الدرجات الرفيعة فهذا يعني اعلى السّلم من الدرجات، اي: اعلى ما يمكن تصوره من الموقع. واذا تجاوزنا مفهوم التفاوت في الدرجات في الكلمة المذكورة ومن ان الائمة هم اعلاها، نتجه الى الكلمة الثانية وهي (المقام)، والمقام يختلف عن الدرجة بكونه موقعا له خصوصيته المتميزة، ولذلك ورد في القران الكريم قوله نعالى «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ» الى ان يقول «يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا» وسنوضح لاحقاً: السر الكامن وراء سمة: (محمود) بالنسبة الى (المقام)، وسمة (المعلوم) بالنسبة الى عبارة (والمكان المعلوم)، وسمة (الكبير) بالنسبة الى عبارة (والشأن الكبير). اما الآن فحسبنا ان نشير الى الفارق بين الموصوف وليس الصفة، فنقول: بالنسبة الى الفارق بين (الدرجة) في العبارة السابقة وبين (المقام) في العبارة الحالية هو: ان المقام هو موقع متميز بالقياس الى الدرجة التي تتسم بالتفاوت، ولذلك ورد بان المقام عند الله تعالى للائم مقرون بالحمد، اي: ما حمده الله تعالى بالنسبة الى سلوك الائمة عليهم السلام، واما الدرجة فهي - كما اشرنا - تعني اعلى الموقع، فتكون النتيجة هي موقع عالٍ ومتميز. مستمعينا الاكارم تبقى هنا قضية مهمة وهي ان الزيارة تشرك ائمة اهل البيت(ع) مع سيدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله) في المقام المحمود، فما هو الدليل على ذلك؟ *******هذا ما يتناوله خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في اللقاء الهاتفي التالي، نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وآله الهداة الى الله، السلام عليكم احبائنا معنا مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن اشتراك الزهراء عليها السلام والائمة الاثنى عشر صلوات الله عليهم اجمعين مع النبي الاكرم صلى الله عليه وآله في المقام المحمود الذي ذكره القرآن الكريم برسول الله صلى الله عليه وآله؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين، ان من جملة الامور التي اختص الله بها النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته هو ذلك المقام المحمود، وهذا المقام هو مقام الشفاعة، بلا شك ولا ريب بكثرة النصوص الواردة من من كتب الحديث والروايات سواء كان عند الخاصة او عند العامة والتبرك بذكر نص واحد باسناده الشيخ الطوسي شيخ الطائفة باسناده الى انس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله مقبلاً على علي بن ابي طالب صلوات الله عليه وهو يتلو هذه الآية وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا، فقال يا علي ان ربي عز وجل ملكني بالشفاعة في اهل التوحيد من امتي وحضر ذلك عمن ناصبك او ناصب ولدك من بعدك، وهكذا روايات كثيرة في هذا المضمار وهذا المقام المحمود يكون مع النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والسيدة الزهراء والائمة عليهم السلام الحسن والحسين والتسعة من ابناء الامام الحسين عليه السلام، وهذا المقام الذي عرف بالمقام المحمود، وبلا شك ان حقيقتهم ونورهم واحد اشهد ان نوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض. المحاور: كونهم من طينة واحدة او في نورانية واحدة هذا هو يدل على ان لديهم نوع من الاشتراك في المقام المحمود؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هذه واحدة من الادلة وهناك ادلة كثيرة ولكن هذه من جملة الادلة على انه نورهم وطينتهم واحدة، وهو نور اختاره الله من نور عظمته، وبالتالي هم بالحقيقة يشتركون مع النبي صلى الله عليه وآله في هذا المقام المحمود، وهناك نصوص خاصة ايضاً صرحت بان النبي صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين والزهراء والائمة المعصومين هم يجتمعون في ذلك المقام ويتشفعون في اهل التوحيد ويتشفعون فيمن ارتضى الله دينه واشار الى خروج المبغض والناصبي لاهل البيت عليهم السلام فان هذا في الحقيقة هو من اخرج نفسه عن هذه الشفاعة وعن هذا المقام لانهم لا يشفعون الا لمن ارتضى الله دينه كما ورد عن الامام الرضا عليه السلام في هذا المعنى. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، رزقنا الله واياكم والمستمعين الفوز بهذه الشفاعة المحمدية الكبرى، وتابعوا ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******يبقى ان نحدثك مستمعي الكريم عن الفارق بين الكلمتين الآخريين، وهما: (المكان المعلوم) و (الشأن الكبير)، فماذا يعنيان؟ المكان هو الموقع بالنسبة الى الامكنة العامة، ولذلك قال النص (والمكان المعلوم عند الله عز وجل) اي: ان هذا المكان لا يعرفه الا الله تعالى لعظم موقعه كما هو واضح، واما (الشأن الكبير) فيعني بدوره موقعاً، ولكن الشأنية لها، خصوصية هي: ان لكل شخص شأنيته المتناسبة مع موقعه الاجتماعي، فأذا انقلنا الشأنية الى الموقع الشرعي والآخروي للائمة عليهم السلام: حينئذ فهذا يعني ان للائمة خصوصية لا توجد لسواهم، بحيث لا يعلمها الا الله تعالى، ولذلك وسم الشأنية بأنها كبيرة بالقياس الى الشأنيات الاخرى في موقعها لدى الله تعالى. بعد ذلك نواجه سمة اخيرة هي (الشفاعة المقبولة)، وبها ينتهي المقطع لنواجه مقطعاً جديداً بعده. والمهم هو ان نحدثك عن هذه السمة اي (الشفاعة) وصفتها (المقبولة) فماذا نستخلص منها؟ ان للشفاعة بدورها درجات، فهناك مثلاً شفاعة الاصدقاء مثل قوله تعالى «فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ» حيث ينطق بها الغواة في يوم القيامة، وحيث جاء في احد تفسيراتنا شفاعة الصديق لصديقه، وهكذا شفاعة الاخيار، وشفاعة سواهم، ولكن الشفاعات المذكورة لا تقاس بشفاعة الائمة عليهم السلام، حيث ان بعض الشفاعات محدودة، وبعضها صغيرة، وبعضها غير مقبول، بينما الشفاعة الصادرة عن الائمة عليهم السلام تتسم بكونها (مقبولة) تبعاً للنص الذي لاحظناه الآن بالنسبة الى الائمة عليهم السلام حيث قال النص عنهم بان لهم (الشفاعة المقبولة). اذن اتضح لنا الفارق بين سمات او عبارات الزيارة التي وسمت الائمة عليهم السلام بها، وهي: الدرجة، المقام، المكان، الشأن، واخيراً الشفاعة، حيث اوضحنا مستويات كل منها، سائلين الله تعالى ان يشملنا بشفاعتهم، وان يوفقنا الى الطاعة، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول لماذا لا تقبل الطاعات الا بالولاية؟ - 160 2008-08-05 00:00:00 2008-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4082 http://arabic.irib.ir/programs/item/4082 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، ونعني بها: الجامعة الكبيرة، حيث حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الىمقطع يقول: (بموالاتكم تمت الكلمة) الى ان يقول: (وبموالاتكم تُقبل الطاعة المفترضة، ولكم المودة الواجبة، والدرجات الرفيعة...). ان هذا النص تضمين واقتباس يعتمد النص القراَني الكريم فضلا عن النص النبوي الكريم من حيث على مفهوم الولاية او الموالاة للائمة عليهم السلام. العبارة الاولى تقول (بموالاتكم تُقبل الطاعة المفترضة) هنا نتساءل: ما هي الطاعة المفترضة؟ ونجيب: لقد كررنا الاشارة الى الآية القرانية الكريمة الامرة بطاعة الله تعالى وطاعة الرسول وطاعة أُولِي الأَمْرِ، وقلنا ان أُولِي الأَمْرِ (كما هو صريح النص التفسيري) هم الائمة عليهم السلام وهذا يعني ان فقرة الدعاء تقول بان بموالاتهم عليهم السلام تقبل الطاعة التي امرنا بها الله تعالى وفقا للاية المتقدمة. *******هذا الموضوع يتناوله خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي من زاوية اخرى، فلنستمع معا لهذه المقابلة الهاتفية التي اجراها زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وشكراً لكم على طيب متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة، معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ كثير من النصوص الشريفة اكدت على ان الاعمال وحتى الطاعات لا تقبل من الله تبارك وتعالى الا بالولاية فما السر في ذلك؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، ورد عن الامام الباقر عليه السلام في حديث معتبر عن زرارة عن الامام الباقر قال بني الاسلام على خمس على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والولاية، فقال للامام الباقر سيدي أي من هذه الاشياء الخمس اهم فقال: الولاية، قلت ولما؟ قال: لان الولاية مفتاح هذه الاشياء والوالي هو الدليل عليهن، الامام الباقر يريد ان يقول ان الصلاة والزكاة والصوم والحج جاءت بالقرآن وفي الكتاب بشكل مجمل، فروع متعلقة بالصلاة بالزكاة بالصوم بالحج هذه من أين نعرفها الامة من اين تأخذ ذلك؟ طبعاً ترجع الى الوالي والوالي هو الذي يبين، والوالي ينبغي ان يكون معصوماً وعنده احاطة بالشريعة، وفي زمن النبي صلى الله عليه وآله، «آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا»، وما بعد النبي الائمة الهداة المعصومون، الله عز وجل اصطفاهم واطلعهم على تفصيلات الشريعة وبذلك لا نجد امام من الائمة سئل عن مسألة الا وكان الجواب حاضر عند الامام، فاذن الولاية مرتبطة بالوالي والولاية ليست هي مثلاً غير ضروري او يمكن للانسان ان يأتي به او لا يأتي به، فاذا كانت الولاية بهذا المستوى من الاهمية بلا شك ان التفريط او التقصير بها يكون اخلال بجانب التقوى، وقبول الاعمال بلا شك مرتبط بالتقوى، انما يتقبل الله من المتقين، الذي يترك شيئاً مهماً من الاوامر الالهية لا يرتبط بذلك او لا يأتي به فقد اخل بالتقوى، وبالتالي لا يقبل منه العمل، من هنا نعرف ان سر ان الاعمال لا تقبل الا بالولاية لائمة الحق باعتبار انهم جملة الاشياء التي فرضت وليست انها نافلة مستحبة لابد للانسان، حتى الامام الشافعي قد ذكر ذلك قال: يا آل بيت رسول الله حبكمُ فرض لم يقبل نفل فرض من الله في القرآن انزله كفاكمُ من عظيم الشأن انكمُ من لم يصلي عليكم لا صلاة له، (اللهم صلى على محمد وآل محمد)، ثم ابن العربي وهو من علماء العامة قال رأيت ولائي آل طه فريضة لم يقل نفلاً او مستحباً، لا قال فريضة على رغم اهل البعد يورثني القربى فما طلب المبعوث اجراً على الهدى بتبليغه إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، من هنا التفريط بها او الاخلال بها سيكون قد اخل بشيء مهم يخل بالتقوى، وبالتالي لا يقبل منه ذلك العمل، من خلال النصوص الشريفة والروايات الواردة عن اهل البيت عليهم السلام حينما نخاطب امير المؤمنين اشهد ان بولايتك تقبل الاعمال، كذلك في زيارة الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، فمن جاء بولايتك قبلت اعماله، فمن خلال هذه الشواهد نعرف ان الولاية شيء مهم ولا تقبل الطاعات الا بالايمان بها وبالاعتراف بها وبالتصديق بها، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي جعلنا الله واياكم من اهل الولاية وشكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا وتفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان. *******والآن مستمعينا الاعزاء نتجه الى الفقرة التي تلي اية الطاعة لاهل البيت او الائمة عليهم السلام، فماذا تقول العبارة؟ تقول العبارة (ولكم المودة الواجبة) فماذا تعني؟ كل من قرأ القران الكريم لابد وان مرت عليه العبارات المشيرة الى مودة اولي القربى تبعا للاية المباركة «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...». اذن العبارة الثانية في مقطع الدعاء تشير بدورها الى النص القراني الكريم في ايجابه لمودة ذوي القربى، اي: اهل البيت عليهم السلام وبهذا نتبين مدى خطورة هذه (الموالاة) التي كررها الدعاء فقال (بموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة، ولكم المودة الواجبة). تقول العبارة الثالثة بان للائمة عليهم السلام (الدرجات الرفيعة)، هنا نتساءل مع وضوح العبارة المتقدمة: ماذا نستخلص من الاشارة الى الدرجات الرفيعة؟ واضح، ان الدرجات الرفيعة لائمة عليهم السلام لم تات عبثاً او اعتباطا بل بما انهم مطاعون بالتوصية القرانية والنبوية ولابد حينئذ ان تكون لهم الدرجات الرفيعة تبعا لسلوكهم العبادي الذي عرفه الله تعالى ومنحهم بسببه الدرجات الرفيعة: كما هو واضح... ولنتابع عبارات المقطع، ومنها ان للائمة عليهم السلام (المقام المحمود، والمكان المعلوم عند الله عز وجل، والجاه العظيم، والشأن الكبير، والشفاعة المقبولة). ان هذه الفقرات او العبارات المتنوعة والمشيرة من جانب الى دلالة مشتركة، والى دلالة مستقلة من جانب آخر، تدفعنا الى التساءل الملح: الا وهو: ماذا نستخلص من عبارات قد يظن العابر من القراء انها متماثلة او مترادفة: مع انها ايست كذلك، لنقرأ العبارات، وهي: الدرجات، المقام، المكان، الجاه، الشأن الا متماثل ظاهراً هذه العبارات المشيرة الى موقع الائمة عليهم السلام عند الله تعالى؟ انها لا تتماثل ابداً، بل البلاغة التي يصوغها الامام علي الهادي(ع) هي: المتكلفاته بهذا الموضوع، ونعني به: ان لكل مصطلح من العبارات المذكورة: دلالته البلاغية التي سنحدثك عنها في لقاء مقبل ان شاء الله تعالى. ختاماً لامناص لنا من الاشارة ايضاً الى ان لكل كلمة تتحدث عن موقع الائمة عليهم السلام: سمة قد الحقها الدعاء بالكلمة مثل: الرفيع، المحمود، المعلوم، العظيم، ان هذه الصفات او السمات للها بلاغها ودلالتها التي سنحدثك عنها ايضاً ان شاء الله تعالى. في النهاية نسأله تعالى ان يوفقنا الى الموالاة الحقة للائمة عليهم السلام، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "بموالاتكم تمت الكلمة وعظمت النعمة وأئتلفت الفرقة..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى اكمال الدين وإتمام النعمة بالامامة - 159 2008-08-02 00:00:00 2008-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4081 http://arabic.irib.ir/programs/item/4081 لا زلنا نحدثك عن الزيارة الجامعة، ونعني بها: الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا الى مقطع ورد فيه (بموالاتكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة، وائتلفت الفرقة) ان هذه الفقرات تحفل بدلالات في غاية الاهمية، انها تضمين او اقتباس قد اعتمد القران الكريم متناً له، ونعني بذلك الآية الكريمة القائلة «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا...». انه من الواضح ان حادثة الغدير التي نصب فيها النبي(ص) الامام علياً(ع) وصيا له تظل الامامة امتداد لها طوال التاريخ، وما نلحظه في مقطع الدعاء من الاشارة الى الاتمام او الاكمال، والاشارة الى (النعمة)، هي: هذا التضمين للآية المتقدمة: المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيف البرنامج سماحة الشيخ الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا، معكم ومع خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يتفضل مشكوراً بهذا اللقاء بالاجابة عن سؤالنا بشأن معنى ان في الامامة اكمال للدين الالهي واتماماً للنعمة الربانية؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا السؤال يذكرنا بالآية الكريمة حينما نزلت آية البلاغ: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»، حينما نصب الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم امير المؤمنين علماً بينه وبين عباده وبين خلقه واشار الى مقام الامامة والولاية والمنصب القيادي للامام بعد الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله، بعد ذلك تأتي الآيات تقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا، فكان اكمال الدين بعد ما نصب امير المؤمنين اماماً وولياً للناس، ثم بين النبي بالشكل الواضح ألستُ انا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ؟ قالوا اللهم بلا قال: ومن كنت مولاه فهذا علي (واخذ بيد امير المؤمنين ورفعها حتى يقول الراوي بان بياض ابطيهما)، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه، فاذن هذا جانب يشير الى ان تمام النعمة وكمال الدين كان بعد ان نصب امير المؤمنين علماً بينه وبين الخلق، وهنا تشير الى اهمية مسألة الامامة في حياة الناس لان في علم الله ان الرسول صلى الله عليه وآله سوف ينتقل من هذه الدار، إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ فهل تبقى الرسالة هكذا؟ من دون راعي ومن دون قائد فلا يمكن، النبي حينما كان يسافر سفر بسيط سفر قريب مثلاً من المدينة الى خارج المدينة او الى غزوة من الغزوات كان يستخلف، كما في غزوة تبوك استخلف امير المؤمنين، فهل من المعقول في هذا السفر الطويل الذي يعرف بانه سينتقل الى تلك الدار هل من المعقول ان يترك الامة بلا قائد وبلا امام يواصل المسيرة ويكون قيم على القرآن وقيم على الامة، فهذا غير متوقع وغير متصور في حق النبي ان يهمل هكذا مسألة او شريعة كاملة اتعب نفسه في تبليغها خلال "23" سنة هكذا يمضي من هذه الدار ولا يقوم ولا ينصب في مقامه، لا يمكن ان نتوقع او نتصور هذا التصور في حق النبي صلى الله عليه وآله، لذلك كان يقول في غزوة تبوك اما ترضى يا علي ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي من بعدي، فان في الامامة كمال للدين وفي الامامة اتمام للنعمة، ولذلك اشار الامام الهادي عليه السلام في زيارة الجامعة الكبيرة بابي انتم وامي بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا واصلح ما كان فسد من دنيانا وبموالاتكم تمت الكلمة وعظمت النعمة، اشارة الى هذا الجانب وهو جانب ارتباط الناس والامة بمن يخلف الرسول وهو القائد الذي نصب من قبل الرب تبارك وتعالى حينما نزل جبرائيل وامر النبي بتخليفه في هذه الامة وتنصيبه، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لاحباءنا وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******نعود اعزاءنا الى مقطع هذه الحلقة من نص الزيارة الجامعة فالعبارة الاولى من النص المتقدم تقول عن الائمة عليهم السلام: (بموالاتكم تمت الكلمة) هنا، نواجه نصا بلاغيا في غاية ما تتخيله من الصياغة الفنية، فالكلمة هنا - اي قوله (ع) (تمت الكلمة) - تشير الى دلالة رمزية هي: ليس هذه الحروف الهجائية بل المقصود من (الكلمة) ما توحي به من تأويلات متنوعة، حيث ان (الكلمة) ترمز الى الاسلام، وترمز الى الايمان، وترمز الى الموالاة، و...، واتمام الكلمة هنا في حصيلة دلالاتها هي: اكمال الدين، اي: اكماله بالولاية: ولاية الائمة عليهم السلام تبعاً للتوصية القرآنية القائلة بما مؤداه: «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ»، وها هم اولو الامر الذين تمت الكلمة بهم من خلال مفهوم الموالاة: كما هو واضح، وهذا فيما يتصل برمز (الكلمة)، ولكن ماذا بالنسبة الى العبارة الثانية وهي (وعظمت النعمة)؟ هذه الكلمة (النعمة) تظل بدورها اقتباسا من الاية الكريمة «وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»، فالنعمة هنا هي: اكمال الدين من خلال الولاية التي اشرنا اليها، وبالفعل فان النعمة لا تتحقق الا بالمحور الثلاثي الذي اشار القران الكريم اليه الله تعالى، الرسول(ص)، اهل البيت عليهم السلام، وهذا المحور الاخير هو: ما اشارت العبارة من الدعاء المذكور اليه عندما قالت: وبموالاتكم... عظمت النعمة. هنا لا مناص من الاشارة الى كلمة (عظمت) ايضاً، حيث ان النعمة قد اكتملت بكمال الدين «أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»، وولكن النعمة ليست مكتملة فحسب بل (منظمة) ايضاً، اي: النعمة العظيمة وليست النعمة العادية، وهذا ما يفسر لنا دلالة ذكر كلمة (عظمت النعمة). وهناك المعطى الثالث للموالاة، الا وهو عبارة (وأئتلفت الفرقة). والسؤال الآن هو: ماذا نستخلص من عبارة (وائتلفت الفرقة)؟ اننا عرفنا الان المقصود من عبارة: (تمت الكلمة) وعبارة (عظمت النعمة) ولكننا لم نتحدث بعد عن عبارة (وأئتلفت الفرقة)، فماذا تعني من حيث علاقتها بالموالاة للائمة عليهم السلام؟ الجواب هو: من المؤسف جداً ان من انتسب الى الاسلام لم يجمع كلمته على محور واحد بل تنوعت الاتجاهات نتيجة عدم الالتزام بوصايا النبي (ص)، من هنا فان الاشارة الى أُولِي الأَمْرِ، او الاشارة الى حادثة الغدير او الاشارة الى الثقلين، او…، هذه الاشارات البادئة من بداية الرسالة الى نهايتها في حادثة الغدير على تنوع المناسبات: هذه الاشارات هي في ذاتها: هي المحددة لمحور واحد لا فرقة من خلالها، الا وهو محور ولي الامر او محور الموالاة للائمة عليهم السلام، وبه يأتلف ما تفرق من الاراء: كما هو واضح. اذن اتضح لنا الان ماذا تعني هذه الفقرات الثلاث، اي: فقرة: (بموالاتكم تمت الكلمة) وفقرة: (عظمت النعمة) وفقرة: (ائتلفت الفرقة)، وهي فقرات تتسم ببالغ الاهمية لانها الموشر الى اكمال الدين، وهل ثمة اهمية اكثر من ذلك؟ ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى الموالاة بتمام دلالتها، وان يوفقنا تعالى الى ممارسة الطاعة، انه وليّ التوفيق. ******* شرح فقرة: "بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول التوازن بين الدنيا والاخرة في منهج أهل البيت(ع) - 158 2008-07-26 00:00:00 2008-07-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4080 http://arabic.irib.ir/programs/item/4080 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة، ونعني بها (الجامعة الكبيرة)، وهي الزيارة الموظفة قراءة ً بعد زيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونحدثك الآن عن مقاطعها الاخيرة، ومنها: المقطع القائل (بابي انتم وامي ونفسي. بموالاتكم علمنا الله تعالى معالم ديننا، واصلح ما كان فسد من ديننا، وبموالاتكم تمت الكلمة، وعظمت النعمة...). ان هذا المقطع من الزيارة يحفل بدلالات كبيرة من حيث النكات المتنوعة فيها، وقد بدا بفقرة حدثناك عنها في لقاء سابق، وهي: الفداء للائمة عليهم السلام ثم بفقرة جديدة هي (بموالاتكم علمنا الله تعالى معالم ديننا، واصلح ما كان فسد من دنيانا). *******ان هذه الفقرة تحتاج الى القاء الاضاءة عليها، وهذا ما نبدا به في هذه الحلقة بعد ان نستمع لتوضيحات خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن التوازن بين الدنيا والآخرة في مدرسة الثقلين، نستمع للاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وشكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج، معنا مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ كيف تصفون حالة الوسطية والتوازن في منهج اهل البيت سلام الله عليهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، اهل البيت عليهم السلام في تعليماتهم وفي وصاياهم لاتباعهم ومحبيهم ومريديهم كانوا يؤكدون على حالة التوازن واتباع الوسطية في المنهج، في اكثر من نص في هذا المعنى كونوا النمرقي الوسطى الينا يرجع الغالي وبنا يلحق التالي، بمعنى انه لا تقولوا فينا قولاً ربما يخرجكم عن اساس التوحيد نزهونا عن الربوبية اجعلوا لنا رباً نؤوب اليه، هذا في جانب تعليم اتباعهم على عدم الغلو في اهل البيت عليهم السلام، في يوم من الايام دخل احد اصحاب الامام الصادق قبل جبهته وقبل خده ثم قبل صدره ثم قبل يده واراد ان ينحني، الامام نهاه اراد ينحني الى اقدامه، قال له ماذا ابقيت لله عز وجل، يعني الامام صلوات الله وسلامه عليه في هذا الباب يحاول ان يشير الى ان هناك حدود للمحبة وهناك حدود في الطاعة وهناك حدود للرب وللمربوب، يعني ينبغي ان لا تساوي في المرتبة بين المربوب وبين الرب تبارك وتعالى، فاميرالمؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حينما اتخذوه بعض الناس قالوا له: انت الله انت الرب، الامام حذرهم فلم يرتدعوا أجج ناراً واحرقهم بها، الامام لا تأخذه في الله لومة لائم، لما رأيت الامر امراً منكراً اججت ناري ودعوت قنبر هذا في جانب محاربة الغلو وتعليم المحبين والموالين على انه ينبغي ان ينزلوا اهل البيت منازلهم، نعم انتم لا تبلغون مستوى المدح اللائق بنا موالي لا احصي ثناءكم ولا ابلغ من المدح كنهكم ولكن اجعلوا لنا رباً نؤوب اليه نزهونا عن الربوبية، يعني ينبغي ان لا ترفعونا فوق ذلك المكان، كذلك بالنسبة الى الجانب الآخر جانب التقصير في المحبة والتقصير في الولاء لاهل البيت عليهم السلام او التخلف عنهم من خلال مسيرتهم ومن خلال منهاجهم الذي طرحوه للناس، كذلك ينبغي ان يؤدب الناس عليه فهناك مجموعة من الناس قصروا في ولاءهم في محبتهم اهل البيت عليهم السلام، علموهم وذكروا بعض المصاديق لبعض المحبين لبعض الاتباع الذين كانوا يعترفون ويستغفرون الله عز وجل من التقصير في حقوق أهل البيت عليهم السلام، مثلاً من خلال بعض الروايات وبعض الادعية يستشف من هذا المعنى (اللهم صلى على محمد وآل محمد، الفلك الجارية، في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق)، فهذا في الحقيقة دعوة الى الاستدامة في منهج اهل البيت عليهم السلام ومنهج الوسطية، يقول الامام الرضا عليه السلام: من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه، فمن خلال هذه النصوص نعرف ان هناك توازن في منهج اهل البيت وهناك دعوة الى الوسطية تجنيب الناس من الغلو في حق اهل البيت وكذلك تحذيرهم من البغض لاهل البيت او عدم اللحوق بهم وعدم السير على منهجهم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ الصادقي شكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا وتفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة. *******من البين، ان فقرة الزيارة تتحدث عن الدنيا والاخرة، ولكن آية دنيا وآية آخرة انها استخدمت كلمتي (الدين) و (الدنيا) ، فقالت عن (الدين) بان الله تعالى علمنا نحن القراء للزيارة او ممن ينتسب بولائه الى الله تعالى والنبي(ص) وسائر الائمة المعصومين عليهم السلام، علمنا معالم ديننا، وهذه العبارة لا تحتاج الى كبير تأمل لانها ببساطة تعني ان من ينسب الى المذهب الحق وهو الطاعة لله تعالى ولرسوله ولاولي الامر وهم اهل البيت عليهم السلام، لابد وان يتعلم مبادئ دينه، لان الدين لا يتم الا من خلال ذلك: بصفة ان الله تعالى ارسل مبادئ الدين الى النبي(ص)، والنبي اوصلها الى الائمة عليهم السلام، وهم نشروها وفصلوا الحديث عنها، وكانوا خلفاء للنبي(ص)، حيث ان قنوات آية ديانة لا تنتسب الى الخط المذكور تظل بتراء بلا ادنى شك كما هو صريح النصوص الواردة عن النبي(ص). اذن بموالاتنا للائمة عليهم السلام نحصل على تمامية المبادئ المطلوبة، ولكن السؤال الآخر وهو يحتاج الى التوضيح يظل مقرونا بالفقرة الثانية من مقطع الزيارة الا وهي: العبارة القائلة (واصلح ما كان فسد من دنيانا). ان السؤال المهم جداً هو: ان (الدنيا) - في التصور الاسلامي - لا تنفصل عن (الدين)، اي: الدنيا هي الدين والدين هو الدنيا وبكلمة اكثر وضوحاً: الشخصية الاسلامية لا تعمل في دنياها الا بما رسمه الله تعالى، وحينئذ ماذا تقصد العبارة القائلة بان الله تعالى بموالاتنا للائمة عليهم السلام اصلح ما فسد من ديننا؟ السؤال في غاية الاهمية، ويتطلب مزيداً من التوضيح، فماذا نستخلص من العبارة المذكورة، اي: لماذا جاء الحديث عما فسد من الدين، وهل ثمة صلاح في الدنيا غير الدين بحيث تفسد الدنيا في قسم منها وتصلح في قسم آخر؟ في تصورنا: ان الدنيا بما انها مجال للاختبار، فان منها بالضرورة ما يُشبع حاجات الانسان في مختلف انماطها، سواء اكانت الحاجات ذا طابع مادي، او معنوي، او عقلي، ومما لا شك فيه ان اي اشباع للحاجات لا يمكن ان يكون مشروعاً الا من خلال ما رسمه الله تعالى من طرائق الاشباع، من هنا، فان من يأخذ معالم دينه او اشباع حاجاته من غير ما رسمه الله تعالى ومن غير ما رسمه رسوله(ص) ومن غير ما رسمته الائمة عليهم السلام، حينئذ يكون قد افسد حياته، حيث سلك طرائق غير مشروعة (كما لو اتبع مذاهب تعتمد على الرأي وليس على ما صدر من ائمة اهل البيت عليهم السلام، فحينئذ يفسد عمله وان كان دينيا في تصوره) لا الدين هو: اطاعة الله تعالى ورسوله واولي الامر كما هو صريح الآية القرانية الكريمة. اذن المقصود بان موالاتنا للائمة عليهم السلام، اصلح ما فسد من دنيانا، اي: ما ظهر فيها من مبادئ منفصلة عن تيار اهل البيت عليهم السلام. بهذا نختم حديثنا الان ونواصل سائر ما تبقى من زيارة الجامعة الى لقاءات مقبلة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى موالاة الائمة عليهم السلام، والتمسك بحبلهم، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "بأبي أنتم وأمي ونفسي كيف أصف حسن ثناءكم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دور أئمة أهل البيت(ع) في تحرير الناس من ذل عبودية الشرك الى عزّ التوحيد - 157 2008-07-19 00:00:00 2008-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4079 http://arabic.irib.ir/programs/item/4079 نحن الآن مع الاقسام الاخيرة من الزيارة الجامعة، ونعني بها (الزيارة الجامعة) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا الى مقطع يقول مخاطبا الائمة عليهم السلام (بابي انتم وامي ونفسي، كيف اصف حسن ثنائكم، واحصي جميل بلائكم، وبكم اخرجنا الله من الذل،…). هذا المقطع يتضمن مقدمة وموضوعات محددة، المقدمة هي عبارة (بابي انتم وامي)، ويحسن بنا ان نحدثك عنها، فماذا يستخلص منها؟ العبارة تفتدي الائمة من جانب قارئ الدعاء بثلاثة انفس لها اهميتها البالغة لدى قارئ الدعاء، انها ابوه وامه ونفسه: اي نفس القارئ للدعاء والفداءهنا له دلالته الملفتة للنظر، فالابوان هما اقربالناس الى نفس قارئ الدعاء، ونفس قارئ الدعاء هو احد هذه الشخصيات الثلاثة التي تفتدي الائمة عليهم السلام، وطبيعياً، لا اغلى من هذه الشخصيات لدى قارئ الدعاء الا الله سبحانه وتعالى والمعصومين عليهم السلام، ولذلك فان الافتداء هنا له مسوغاته لانه بمثابة اعظم ما خلقه الله تعالى من المخلوقات العبادية. والآن لنتجه بعد ان عرفنا ان الفداء له اهميته، ومسوغه، نتجه الى الموضوعات التي عرضها الدعاء وهي كثيرة سنتحدث عنها تباعاً. اما الآن فمع التساؤل الذي ورد في المقطع وهو (كيف اصف حسن ثنائكم)؟ والنكتة هنا هي ان قارئ الدعاء في صدد صياغة الثناء على الائمة عليهم السلام ولكن هل بمقدوره ان يحسن الثناء عليهم؟ طبيعياً لا، ولذلك قال: كيف اصف حسن ثنائكم. ونتجه الى الموضوع الآخر وهو عبارة كيف (احصي جميل بلاءكم)؟ البلاء يحمل عدة دلالات، منها: ما هو مماثل للبلوى او البلية، ومنها يعني (الاختبار)، ونحسب بانك تتفق مع الاخرين بان المقصود بالبلاء هنا هو: المعنى الخير المتمثل في البلاء الجميل: كما وصفه الدعاء، اي: الباس ونحوه من الفعاليات التي تصدر من الائمة عليهم السلام لصالح محبيهم والمنتسبين اليهم. الموضوع الثالث هو: جانب من المصاديق المتقدمة يتمثل في انهم عليهم السلام سبب اخراج الله تعالى ايانا من الذل والسؤال المهم جداً: ما ذا نستخلص من كلمة (الذل)، هل هو يعني: انتسابنا الى الله العزيز لان العزة لله تعالى، هي عزة للمؤمن، اي: المؤمن يتعزز بالله تعالى وهذا واحد من التفسيرات التى تتناول كلمة او عبارة (الاخراج من الذل). وهناك بطبيعة الحال تاويلات كثيرة في هذا الميدان، منها: الاخراج من ذل الموقف في القيامة مثلاً، كالاخراج من ذل الموقف خلال الشفاعة، وهكذا. *******وهنا من المفيد ان نتعرف على اهم مصاديق الاخراج من الذل وهو الاخراج من ذلة عبودية الشرك الى عز التوحيد، عن هذا الموضوع نستمع الى خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا معكم وضيفنا الكريم في هذا اللقاء خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بدور اهل البيت عليهم السلام في اخراج الناس من ذل الشرك الى عز التوحيد عن هذا الدور سؤالنا في هذه الحلقة كيف هو هذا الدور؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان اهل البيت عليهم السلام هم القادة والدعاة الى الله عز وجل والدعاة الى توحيد الله والادلاء على مرضاة الله يعلمون الناس الاخلاص ويجنبونهم الشرك في توحيد الله سواء كان الشرك الخفي والعياذ بالله المتمثل بالرياء وما شابه ذلك، او في الشرك الجلي والظاهر من خلال سلوكهم من خلال الروايات التي وردت عنهم في التحذير من الشرك الخفي ومن الشرك الجلي وهناك بعض الممارسات كان يمارسها الائمة عليهم السلام في تربية اصحابهم على التوحيد والارتباط بالله عز وجل، ولعل من هذه الشواهد ما ورد في زمن الامام علي الهادي عليه السلام حينما طلب من احد اصحابه ان يسأل المتوكل في ان يرجع عطاءه، لان المتوكل العباسي كان يؤذي شيعة الامام الهادي وكان يحاربهم وكان من جملة الممارسات التي يمارس بها اصحاب الائمة كان يقطع بعض عطاء من يحب الامام او من يمشي مع الامام ودائماً يكون مع الامام الهادي فقطع عطاءه حتى ينفض عن الامام او يبتعد عن الامام، هذا اسلوب من الاساليب التي كان يتبعه الظلمة في محاربة اصحاب الائمة، فقال له: سيدي مولاي لو تكلمت مع هذا الرجل المتوكل فقد قطع عطائي وليس ذلك الا لعلمه بملازمتي اياك، فالامام سلام الله عليه قال له: افعل ان شاء الله، الامام كان يستخدم الجانب الغيبي، لكن هذا الرجل فهم ان الامام سيتكلم مع المتوكل ما ان حل الليل الا ورسل المتوكل الى هذا الرجل رسول بعد رسول اجب المتوكل، يقول ذهبت واذا بالمتوكل يستقبلني ويقول أين انت كم عطاء لم تستلمه يقول اخذ يغدق عليَّ، فلما اخذت واستبشرت بذلك خرجت رأيت بن خاقان وكان عند الباب قلت له سيدي ومولاي علي بن محمد اوافا الى هذا المكان؟ قال: لا لم يأتي، بعد يومين او ثلاث يقول التقيت الامام فقال الامام له: يا بن فلان؟ قال: والله سيدي هذا كله ببركتك هذا هو وجه الرضا، ولكن انا سألت انه هل انت حضرت، فقيل لي لا لم يحضر، فالامام هنا اراد ان يعلمه ويعلمنا درس من التوحيد وكيف ان الائمة يسوقون الى التوحيد ويجنبونهم من الشرك ويخرجونهم من ذل الشرك الى عز العبودية وعز الطاعة وعز التوحيد، فقال له: ان الله علم منا ان لا نلجأ في المهمات الا اليه ولا نتوكل في الملمات الا عليه وعودنا ان اذا سألناه الاجابة فنخاف ان نعدل فيعدل بنا، وكان هذا من جملة الدروس البالغة والمؤثرة التي كان الامام سلام الله عليه يحاول ان يربي اصحابه على التوحيد وعلى الارتباط بالله عند الشدة وعند النائبة بل حتى في حالات الرخاء، هذا امير المؤمنين وهو يقول: (الهي كفاني فخراً بان تكون لي رباً وكفاني عزاً بان اكون لك عبداً)، الامام الجواد يقول لاحد اصحابه اوحى الله الى بعض انبيائه اما انقطاعك اليَّ فيعززك لي، يعني الانقطاع الى الله والتوجه وتوحيد الله عز وجل والتوجه الى الله بالطاعة وبالذكر وبالدعاء وما شابه ذلك اما انقطاعك لي فيعززك لي اما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة، فاذن هناك مصاديق كثيرة للائمة عليهم السلام يعلمون الناس كيف ترتبط بالتوحيد ويجنبونهم ويحذرونهم من وبال الشرك، فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا، قال الامام الصادق عليه السلام الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله انما يطلب تزكية الناس يشتهي ان يسمع به الناس، فهذا الذي اشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد اسر خيراً فذهبت الايام ابداً حتى يظهر الله له خيراً، وما من عبد اسر شراً فذهبت الايام ابداً حتى يظهر الله له شراً، فهنا الامام الصادق عليه السلام يشير الى وبال الشرك الخفي، فاذن الائمة هم الدعاة الى الله وهم علموا الناس كيفية الخروج من ذل الشرك الى عز التوحيد، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين شكراً جزيلاً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون ما تبقى من هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان. *******و الموضوع الآخر هو: (وفرج عنا غمرات الكروب)، هذه العبارة هي: استعارة عميقة تتصل باهل البيت او الائمة عليهم السلام من حيث توسعهم وتدخلهم في تكييف شؤوننا، وفي مقدمتها: تفريج الكروب عنا. ان مقطع الدعاء عبر عن الشدائد التي يعاني منها الموالي بعارة (غمرات) والغمرات هي دفقات الماء كما هو واضح، حيث استعارها قارئ الدعاء للتعبير عن اشد ما يمكن تصوره من الاحداث والمواقف المؤلمة وهذا يعني ان البائمة عليهم السلام ينقذوننا من اشد ما يمكن تصوره في هذا الميدان. واما الموضوع الآخر ايضاً فهو عبارة: (انقذنا من شفا جرف الهلكات، ومن النار). بهذا الموضوع يختتم مقطع الدعاء المذكور، ليعرض لنا المقطع الذي يليه موضوعات بدورها تتصل بسببية الائمة عليهم السلام في حسن حالنا. والمهم الآن هو ان نقف عند العبارة المتقدمة، ونعني بها: العبارة القائلة بان الله تعالى قد انقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار بواسطة الائمة عليهم السلام. ان (الجرف) هو: الجانب الذي اكله الماء من النهر، وشفا هو: القليل، فتكون الدلاله هي: اننا كنا في خطر كبير لولا ان تنقذنا الائمة عليهم السلام، والخطر هو: عدم قدرتنا او توفيقنا على صياغة ما ينقذنا من الضلال، حيث ان الغالبية من البشر غرقوا في نهر الضلال ولكننا كنا على وشك ان نغرق ايضاً، الا ان ايماننا بالائمة عليهم السلام انقذننا من الهلكة بعد ان كنا على شفا جرف من الوقوع في الضلال. ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "إذ ذكر الخير كفتم ... ومعدنه ومأواه ومنتهاه" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول علاقة أهل البيت(ع) بظاهرة الشرّ - 156 2008-07-12 00:00:00 2008-07-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4078 http://arabic.irib.ir/programs/item/4078 نحن الآن مع مقطع جديد من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، ونعني بها: الزيارة التي يُطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) يقول المقطع عن الائمة عليهم السلام (إن ذ ُكِر الخير كنتم اوله واصله وفرعه) ثم يقول: (ومعدنه ومأواه ومنتهاه). لقد حدثناك عن هذه المقطع، ولكننا لم نحدثك عن موضوعاته جميعاً، بل حدثناك عن الظواهر الاولى، وهي انهم عليهم السلام (اول الخير واصله وفرعه)، وبينا في حينه النكات المتنوعة لدلالاتها، اما الان فنحدثك عن المقصود من الكلمات الثلاث الخيرة وهي: انهم عليهم السلام (معدن الخير، ومأواه، ومنتهاه)، ولكن بعد ان نستمع لما يقوله ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن علاقتهم (عليهم السلام) بضد الخير اي الشر اعاذنا الله واياكم منه، فكيف هي مع الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج ومنه هذه الفقرة والتي نلتقي فيها عبر الهاتف بخبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ في الحلقة السابقة تفضلتم مشكورين في بيان العلاقة بين ائمة الهدى عليهم السلام وظاهرة الخير في عالم الوجود بدءاً واستمراراً، سؤالنا الان على الطرف الآخر ما هي علاقتهم عليهم السلام بظاهرة الشر اعاذنا الله واياكم منه؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان الشر هو صورة وتجسد حقيقي لاعداء اهل البيت يعني الطرف المقابل لأهل البيت عليهم السلام هو في الحقيقة اذا تجسد يتجسد للشر وما يتفرع من الشر ومن هنا اذا نتذكر الحديث المروي عن الامام الصادق عليه السلام حيث قال وعدونا اصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة فهم الكذب والنميمة والبخل والقطيعة واكل الربا واكل مال اليتيم بغير حق، بالنتيجة الامام ذكر بعض المصاديق، وبالنتيجة يقول الامام وكل ما ذكر في ذيل الرواية وكل ما ذكر من القبيح والكذب فهو متعلق بفروع غيرنا، اذن اذا اردنا ان نعرف محور الشر ومن هو الشر في الحقيقة هو الطرف المقابل لاهل البيت عليهم السلام لانهم هم اهل كل خير ومعدنه ومأواه ومنتهاه فكل شر في الحقيقة هو يتجسد في الطرف المقابل المعادي لاهل البيت عليهم السلام، وهناك نص اخر عن الامام الصادق عليه السلام وعدونا اصل الشر وفروعه معصية الله أي كلما عفي به الله عز وجل في الحقيقة فهو من الشر وهو من الطرف المقابل لاهل البيت عليهم السلام، او بمعنى آخر هو من اعداء اهل البيت لان اهل البيت عليهم السلام هم خير محض فمن انحرف عنهم ولم يأخذ منهم وعنهم ولم يواليهم ولم يحبهم والى اخره من هذه الامور، فبلا شك مئاله الى الشر ويتجسد في الشر وبالتالي الامور تعرف باضدادها فاذا عرفنا الخير وان الخير هم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين وما ورد عنهم من التعاليم ومن السنن ومن الاحكام ومن الآداب والشريعة والاوامر وسيرته سيرة حسنة في الناس بلا شك سوف نعرف ان اعدائهم هم في الحقيقة اصل الشر واصل المعاصي والقبائح اعاذنا الله واياكم وجميع المؤمنين منها، والحمد لله رب العالمين. المحاور: الحمد لله سماحة الشيخ فيما يرتبط بعلاقة اهل البيت سلام الله عليهم بدفع الشر ما هو دورهم في هذا المجال؟ الشيخ باقر الصادقي: من ناحية دفع الشر هناك نصوص كثيرة يعني الارتباط بهم وحبهم وولايتهم بلا شك تبعد الانسان عن الشر وبنفس الولاية هذه الله عز وجل يدفع عن الانسان المخاطر، هناك دعاء يقرأ في الصباح والمساء وقد ذكره المحدث القمي وفيه اشارة "امسيت اللهم واصبحت اللهم معتصماً بذمامك المنيع الذي لا يطاول من شر كل غاشم وطارق"، ألى ان يقول ولاء اهل بيت نبيك، يعني هذا الشر الذي هو يدفع عني والتجأ الى الله عز وجل كل هذا الرابط هو ولاء اهل البيت عليهم السلام، حينما نرتبط بولاية اهل البيت ونأخذ عنهم ونحبهم ونواليهم بلا شك هذا يكون سبب لابتعادنا عن الشر ويدفع الشر عنا كذلك ببركتهم. المحاور: رزقنا الله واياكم ذلك سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا وتفضلوا بمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******نعتزم لفت نظرك مستمعي الكريم الى ان هذه العبارة التي نقلناها في بداية اللقاء (مع وضوح دلالاتها الظاهرية) الا انها من العمق بمكان كبير، كيف ذلك؟ اولاً: نقف مع عبارة ان الائمة عليهم السلام هم (معدن الخير) ولعلك تتساءل عن (المعدن) وصلته بالائمة عليهم السلام من حيث سمة (الخير) اللتي خصتها الزيارة الائمة عليهم السلام به، ان المعدن هنا: استعارة فنية او لنقل: انها - من حيث صياغة الصورة الفنية - نطلق عليها اسم (التمثيل)، اي: التجسيد لدلالة معينة، ان (الخير) هو الحصيلة النهائية لكل كا هو ايجابي من الظاهر او القيم وهذا يعني ان النص عندما وَسَمَ الائمة عليهم السلام بانهم (معدن) الخير، فهذا يعني: ان كل ما هو ايجابي انما يستخلص من سلوك الائمة عليهم السلام، بصفة ان (المعدن) هو: ثروة مادية تُستثمَر لمنفعة الآخرين، وهكذا الائمة عليهم السلام، انهم معدن الخير بحيث ان المنتمي الى خطهم ينتفع بهم وبمبادئهم التي رسمها الله تعالى لنبيه(ص) لهم، انهم اوصياء النبي(ص)، وهم احد الثقلين وهم اولو المر، وهم حجج الله تعالى. اذن المنتسب لمبادئهم هو المستثمر لكل ما هو خير. ونتجه الى السمة الاخرى، وهي انهم عليهم السلام (مأوى) الخير، هنا نطرح السؤال الآتي: ان الامة عليهم السلام ما داموا (معدن) الخير، حينئذ فما دلالة انهم ايضاً (مأوى) الخير؟ اي ما معنى (المأوى) او ماذا نعني الاستعارة المذكورة او التمثيل المذكور؟ الجواب هو: ان (المأوى) هو: المكان الذي يستقر فيه الشخص، او المكان الذي يلجأ اليه الشخص ليتخذه مأوى له، وحينئذ فان الائمة عليهم السلام بالاضافة الى انهم (معدن) يُستثمر للخير، فانهم (مكان) يلجأ اليه الآخرون لاستثماره وبصفة ان (المكان) هو مساحة ثابتة ومستقرة يطمئن الانسان اليها عبر تنقلاته المتنوعة في مسيرة حياته، فأذا انتهى المكان به الى مكان (مأوى) اليه، حينئذ فأن الامن والاطمئنان والاستقرار يتحقق لديه بما لا يقترن بالمتاعب والمتاعب هي: ضياع الشخصية في مبادئها، حيث انه يقتاد الشخصية الى الهلاك في حالة ما اذا اضلت طريقها، ولم تأخذ المبادئ من معدنها ومكانها. السمة الاخيرة للائمة عليهم السلام هي: انهم (منتهى) الخير وهذه السمة تتناسب تماماً مع مفهوم الخير، بصفة ان الخير درجات و مستويات وانماط متنوعة، ولذلك فان التحديد لما هو خير يظل مفتوحاً لا نهاية له، وهذا ما يجعل الشخصية الباحثة عن (الخير) في مفهومه النهائي محفوفا بالصعوبة، ولعل وقوفنا على مختلف مبادئ البشر: توضح لنا نسبية مفاهيم (الخير) وتفاوتها بين الناس، مما يعني ان الشخصية الاسلامية يتعين عليها الوقوف عندْ ما هو حاسم ونهائي من الخير بحيث لا وجود لسواه، وهذا ما يتمثل في مبادئ الائمة عليهم السلام، بصفة ان مبادئ الائمة عليهم السلام هي: مبادئ الله تعالى ورسوله ، تبعا لما قرره الله تعالى من اطاعته تعالى واطاعة رسوله(ص) واطاعة اولي الامر وهم الائمة عليهم السلام. اذن ان عبارة ان الائمة عليهم السلام هم (منتهى) الخير: تعني: ان التحديد النهائي لمعنى (الخير) هو: مبادئ الائمة عليهم السلام بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بمبادئه تعالى، ومبادئ النبي(ص)، ومبادئ الائمة عليهم السلام، انه وليّ التوفيق. ******* شرح فقرة: "إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول العلاقة بين أهل البيت عليهم السلام وظاهر الخير - 155 2008-07-05 00:00:00 2008-07-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4077 http://arabic.irib.ir/programs/item/4077 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، ونعني بها ما يُطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه: (إن ذُكِر الخير كنتم اولّه وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه). ان هذا المقطع يتضمن جملة نكات: يحسن منا ملاحظتها بدقة، لانها تحوم على ستة موضوعات او ست ظواهر منصبة على محور واحد هو: صلة الائمة عليهم السلام بظاهرة (الخير) ومدى تواشبها مع الائمة عليهم السلام، حيث لاحظنا ان النص يقرر بان الائمة عليهم السلام من حيث صلتهم بالخير هي انهم عليهم السلام: اول الخير واصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه والسؤال المهم هو: ماذا تعني كل واحدة من الظواهر المتقدمة؟ *******هذا ما سنوضحه بعون الله في هذه الحلقة ولكن بعد ان نستمع معاً الى ما يقوله ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن علاقة اهل البيت عليهم السلام بظاهرة الخير في عالم الوجود، مع الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله الهداة الى الله، اهلاً بكم احباءنا في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان ومعنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن العلاقة بين ائمة الهدى سلام الله عليهم العترة النبوية الطاهرة وبين ظاهرة الخير في عالم الوجود ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان اصل الوجود انه خير وعلى هذا الاساس الروايات والنصوص تقول انه لو لا محمد واهل بيته لما خلق الله الوجود والكائنات، فمن هنا ان ذكر الخير كنتم اوله، وفي رواية عن الامام الصادق عليه السلام توضح هذا المعنى بشكل واضح وجلي قال: نحن اصل كل بر ومن فروعنا كل بر ومن البر التوحيد والصلاة والصيام وكظم الغيظ والعفو عن المسيء ورحمة الفقير وتعاهد الجار والاقرار بالفضل واهله، ثم قال: وعدونا اصل كل شر ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة وهم الكذب والنميمة والبخل والقطيعة واكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حق وتعدي الحدود التي امر الله عز وجل بها وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا والسرقة وكل ما ذكر من القبيح والكذب فهو متعلق بفروع غيرنا، وهذه الرواية صريحة في اشارة انهم هم اصل الخير والخير في عالم التكوين اذ تمثل بشكل واضح وجلي وبصورة حسنة في محمد صلى الله عليه وآله واهل بيته الاطهار، وهناك خبر ثاني عن الامام الصادق عليه السلام قال: نحن اصل الخير وفروعه طاعة الله وعدونا اصل الشر وفروعه معصية الله، بالشكل العام وهناك تأويلات اخرى لقضية الخير غير قضية الوجود، الذي هو اصل الوجود الله عز وجل خلق ببركة اهل البيت عليهم السلام، يا احمد لولاك لما خلقت الافلاك، بلا شك اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر رواية عن الرسول، الرسول يحدث جابر من اصحابه وانصاره: اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر وخلق منه كل خير، فاذن اصل الخير هم من اشعة وجودهم ووجود اهل البيت عليهم السلام، ومن هنا اشارت بعض الروايات وبعض النصوص، بنا ترزقون وبنا تمطرون وبنا ينزل الغيث اشارة الى الرحمة التي افاضها الله عز وجل على الوجود ببركتهم، ولعل رواية الامام الباقر تؤكد ذلك، قال ابو جعفر عليه السلام: نحن الذين بنا تنزل الرحمة وبنا تلقون الغيث ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقنا وأخذ بامرنا فهو منا والينا، وعليه ان ذكر الخير كنتم اوله واصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه، كل ما يتعلق بالخير معدنه واصله هم اهل البيت عليهم السلام هم اوله وهم آخره صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. المحاور: سماحة الشيخ الخير بدأً واستمراراً منهم، انتم اشرتم الى مبدأيتهم للخير واستمرار الخير؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم حتى استمرار الخير في كل زمان لا يخلي الله عز وجل من الحجة من الامام والله عز وجل يفيض النعم على الكائنات باسباب وعمدة الاسباب هو وجود الامام منه تصدر الى الخلائق. المحاور: شكراً جزيلاً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لاحباءنا وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة في برنامج امناء الرحمان. *******قبل ان نحدثك عن ظواهر الخير وصلتها بالائمة عليهم السلام، ينبغي ان نعرض لمفهوم (الخير) ذاته فماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ (الخير) هو: كل ما هو ايجابي من الظواهر، حيث تندرج ضمن كلمة (الخير) جميع المفردات الايجابية التي يمكن تصورها ان الايمان والطاعة والرحمة والجود والمرؤة والاحسان والعفو و...: كلها مفردات تندرج ضمن كلمة (الخير) وبالنسبة الى الانسان فان المفردات المذكورة تكسب الشخصية درجةً تتضخم وتتضاءل بقدر حجم الخير، اي: قد تكون الشخصية تحمل 10 او 20 او 30 او 50 او 60... من درجات الخير، ولكن الخير كله اي في درجته (100) لا تتوفر الا عند من (عصمه) الله تعالى، وهذا يتجسد في الاربعة عشر معصوماً بخاصة من هنا، فان الائمة عليهم السلام ما داموا (معصومين) فان درجة الخير لديهم تبلغ تمامها وهي (100)، من هنا ايضاً يمكننا ان نتبين دلالة ما ورد في الدعاء من ظواهر عدّدها الدعاء، متمثلة في ان الائمة عليهم السلام هم: اول الخير، واصله، وفرعه، ومعدنه، وماواه، و منتهاه، لذلك، يجدر بنا ان نلاحظ ما تعنيه هذه الظواهر؟ ان الظاهرة الاولى من قائمة مفردات الخير او مصادره بالاحرى، هي: ان الائمة عليهم السلام هم (اوّل) الخير، وهم اصله ثانياً، والسؤال هو: ماذا نستخلص من الدلالة عندما نقول بان الائمة عليهم السلام هم (اول) الخير؟ الجواب: بما ان الخير يتضمن عشرات المصاديق - كما أشرنا - فهذا يعني: ان ايّة مفردة من الخير تنسحب على الائمة عليهم السلام: انما تتمثل في سلوك الائمة عليهم السلام فأذا ذ ُكِرت (الرحمة) مثلاً، فهم عليهم السلام: التجسيد الاوّلي لها وهكذا بالنسبة الى سائر مفردات الخير. واما الظاهرة الثانية من قائمة (الخير) فهي: انهم عليهم السلام (اصل) الخير... والسؤال الجديد هو: ماذا نستخلص بدورنا من عبارة انهم عليهم السلام (اصل) الخير؟ الجواب هو: اذا كان (الخير) يتجسد في مفردات متنوعة، او كان الخير متجسداً في شخصيات خاصة، فأن الائمة عليهم السلام هم (الاصل) للخير المشار اليه،... اي: ان سلوكهم العبادي المرضي عند الله تعالى يجسد (الاصل) بحيث تتفرع المفردات او الشخصيات الخيرة من (الاصل) المذكور، اي: ان الائمة عليهم السلام هم: النموذج لمصاديق الخير، بحيث يجسدون (الاصل) له والباقي يجسدون التفريعات عنه وهذا فيما يتصل بانهم عليهم السلام (اصل) الخير،.. ولكن ماذا بالنسبة الى انهم يجسدون (فرع) الخير؟ اي: كيف نجمع بين كونهم (اصلاً) وبيد كونهم (فرعاً)؟ عندما نقول بان الامام(ع) هو (فرع) الخير، فهذا يعني: ان الخير اذا كان (ظاهرة) تبحث عن المجسد لها، او المتفرع من شجرتها، فان الائمة عليهم السلام هم (الفرع) المذكور، بمعنى انهم يتفرعون من شجرة الخير، وان الباقي يغيدون من الفرع المشار اليه: يستضلون به، ويُطعمون من ثمراته، ويعيشون من معطياته. بعد ذلك نواجه ثلاث مظاهر من الخير: هي ان الائمة عليهم السلام هم (معدن) الخير (ومأواه) و (منتهاه). وهذه الثلاث ظواهر تحتاج الى تفصيل لدلالاتها، (وهذا ما نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى). ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا مفيدين من الائمة عليهم السلام في خيراتهم، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. ******* شرح فقرة: "قولكم حكم وحتم ورأيكم علم وحرم وحزم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول تمايز رأي الائمة(ع) عن غيرهم - 154 2008-06-28 00:00:00 2008-06-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4076 http://arabic.irib.ir/programs/item/4076 نحن الآن مع مقطع من مقاطع الزيارة للائمة عليهم السلام ونعني بذلك مايطلق عليه اسم (الجامعة الكبيرة)، وقد حدثناك عن غالبية هذه الزيارة، وبقي منها ما نعتزم توضيحه من ذلك مانلاحظه في المقطع البادئ بعبارة (كلامكم نور) اي كلام الائمة عليهم السلام، الى ان يقول (وقولكم حكم وحتم، ورأيكم علم وحلم وحزم). هنا يجدر بك ان تمعن النظر في هاتين العبارتين اللتين تجمعان بين القول والرأي لدى الائمة عليهم السلام، وملاحظة النكات المتنوعة في هذا الميدان. العبارة تقول عن الائمة عليهم السلام (قولكم حكم وحتم)، ترى مالمقصود من هاتين الكلمتين: الحكم والحتم؟ اما (الحكم) فيعني: اطلاق الفتوى في هذه المسألة او تلك، وهذا يعني انهم عليهم السلام: يصدرون عن احكام الله تعالى، حيث ان النصوص الشرعية طالما اشارت الى ان النبي(ص) اوصل الى الامام علي(ع) الاحكام الشرعية وسواها، وان علياً(ع) وسائر الائمة عليهم السلام اوصلوا هذه الاحكام الى بعضهم الآخر وهذا فيما يتصل بالقول الصادر عن الائمة عليهم السلام، ولكن ماذا بالنسبة الى العبارة الاخرى وهي: ان قولهم (حتم)؟ واضح ان (الحتم) هنا يعني: حتمية الحكم المذكور، اي اُقدّر لاحدٍ ان يشك في ذلك، فان التشكيك المذكور لا قيمة له البّتة، لان النصوص الشرغية التي اشارت الى ان الاحكام الصادرة عنهم علهم السلام هي: متسلسلة الى النبي(ص). نتجه بعد ذلك الى العبارة الاخرى المتضمنة (ليس القول) بل (الرأي)، اي: ان مقطع الدعاء حدثنا اولاً عن (قول) الائمة عليهم السلام وكونه (حتماً)،...اما الآن فيحدثنا عن (رأي) الائمة عليهم السلام، فما هو الفرق بين (القول) و (الرأي)؟ من البّين ان (الرأي) هو: ما يحدث لدى الائمة عليهم السلام من المواقف اوالاحداث الجديدة التي تتطلب (رأياً) حيالها... وبما ان (الرأي) اساساً يقترن بالعملية التوصيلية التي اشارت النصوص الشرعية اليها، فأن (الالهام) بها عن طريق قنوات (الغيب) يظل هو ما اشار النبي(ص) اليه عندما اكد ظاهرة (الوصاية) للائمة عليهم السلام، وهم بدورهم طالما اشاروا الى ان (الرأي) يغد الى شخوصهم انما هو: اما (نقر) في السمع، او حديث الى القلب، وفي الحالات جميعا فان (الرأي) الصادر عنهم حينئذ لا بد وان يتسّم بطوابع معينة حتى يطرد الشكوك التي يثيرها المنعزلون عن خط الله تعالى ونبيه(ص) والائمة عليهم السلام، والسؤال الآتي: ما هي الطوابع المشار اليها؟ الطوابع هي ان رأي الائمة عليهم السلام هو (علم، حلم، حزم)، وهذا ما يتطلب القاء الاشارة عليه الآن، فنقول: اما (العلم) فهو: الالهام الصادر اليهم، واما (الحلم) فهو سعة نفسية، لكنها تقترن بالعلم دون ادنى شك فالشخصية العالمة بالموضوع: تتعامل واياه من خلال الانات والصبر والتودد حتى يكتسب علمها موضوعيته التامة، ان العلم اذا انفصم عنه الحلم يظل قاصراً عن تنقية مهمته، فمثلاً عندما يتعامل الائمة عليهم السلام بالحلم الكبير (كما لو احسنوا الى عدوهم) فان العدو حينئذ سيعرف تماماً بان اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ. واما السمة الثالثة فهي (الحزم) وهذا يعني: ان الحلم الذي يصدرون عنه لا يكشف عن الضعف بل القوة لان المعاملة بالحسنى هي من القدرة على العفو: والعفو هو عند المقدرة وليس عند العجز دون ادنى شك من هنا اشارت الزيارة الى ان الائمة عليهم السلام يصدرون عن (الحزم) في سلوكهم الحالم، اي: ان الحلم الذي يعني: التودد في التعامل انما هو مقترن بالحزم الذي يعني: عدم التردد البّتة في ابداء الرأي المطلوب تقديمه. *******وهنا ينفتح التمايز الكبير بين رأي الائمة(ع) ورأي غيرهم، ومزيد من التوضيح نستمع له من الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع الشيخ الصادقي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ها نحن معكم ومع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في هذه الفقرة من فقرات برنامج امناء الرحمان، سماحة الشيخ للأئمة عليهم السلام آراء سجلها التاريخ الاسلامي فيما يرتبط في مختلف مواقف الانسان الفرد او المجتمع في مختلف مراحله، سؤالنا في هذه الحلقة ما يميز رأي الائمة عليهم السلام العترة النبوية عن غيرهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان رأي الائمة عليهم السلام باعتبار الله عز وجل طهرهم واجتباهم وجعلهم معصومين من الخطأ والزلل فبلا شك ان رأيهم سديد وقولهم الحق ورأيهم حلم وعلم، فالرأي بمعنى العلم الالهي الذي تميز به المعصوم يختلف بلا شك عن آراء غير المعصومين فاذا رأى رأياً فهو الحق وليس عند المعصوم غير الحق يعني هو ميزان الحق وعين الحق فالحق ما رضيتموه والباطل ما اسخطتموه، ولذا ورد مثلاً علي مع الحق والحق مع علي، وهكذا كل الائمة صلوات الله وسلامه عليهم قد يقال ان الرأي هو التفكر في مبادئ الامور والنظر في عواقبها وعلم ما يؤول اليه من الخطأ والصواب، وهذا ان كان مدركه النور الالهي ومنطق الوحي كما هو كذلك بالنسبة الى النبي والائمة فلا محالة هو الرأي المصاب الذي يجب اتباعه، ثم يدل على ذلك ما ورد في رواية عبد الله بن سنان قال، قال ابو عبد الله لا والله ما فوض الى احد من خلقه الا الى رسول الله صلى الله عليه وآله والى الائمة، قال عزوجل: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ، قال الامام وهي جارية في الاوصياء بما اراك الله يشير الى ان حكمه وكذلك حكم الائمة انما هو بما اراهم الله تعالى، ومن هنا نعرف ان رأي الائمة ورأي الرسول هو الصواب ولا يمكن ان نتصور او ان نحتمل الخطأ ولو بدرجة واحد بالمئة بالنسبة الى المعصوم. المحاور: جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ باقر الصادقي، شكراً لكم احباءنا وتابعوا ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. اذن امكننا ان نتبين جانب من النكات الكامنة في المقطع من الزيارة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى موالاتهم عليهم السلام، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وشأنكم الحق والصدق والرفق" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول تجلي الحق والصدق والرفق في سيرة الائمة(ع) - 153 2008-06-19 00:00:00 2008-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4075 http://arabic.irib.ir/programs/item/4075 لا نزال نحدثك عن زيارة (الجامعة)، ونعني بها: (الجامعة الكبيرة)، حيث انشأها الامام علي الهادي (ع) استجابة لطلب احد اصحابه بأن ينشأ كلاما بليغا لزيارة الائمة عليهم السلام،... وقد حدثناك عن هذه الزيارة في مقاطع متسلسلة منها، ونحن الان على وشك ان ننتهي منها،... المهم، ان نتابع حديثنا عن مقاطع الزيارة ومنها: المقطع البادئ بقوله(ع): (كلامكم نور) الى ان يقول: (شأنكم الحق والصدق والرفق ...). ان هذه الفقرة من الزيارة تتميز بكونها متضمنة تجانسا ايقاعيا هو: وحدة الفواصل الثلاث، اي (الحق) و (الصدق) و (الرفق)، وبكونها تتضمن دلالات متجانسة بدورها، وهذا ما يقتادنا الى ملاحظتها بدقة، واستخلاص نكاتها، ونبدأ اولاً بعبارة: (شأنكم الحق)، فماذا نستلهم منها؟ لا نحتاج الى كثير تأمل حتى ندرك (الحق) هو: مصطلح يتضمن كل ما هو خير ورشاد وهدى ونحو ذلك، ويمكن الذهاب الى ان (الحق) هو عنوان واسع، يندرج ضمنه حشد من المفهومات المرتبطة بما هو (حق) مثل الصدق والرفق وسواهما، ولكن الملاحظ ان الزيارة قد اكتفت بتثبيت ظاهرتين هما: (الصدق) و (الرفق)، وهذا يقتادنا الى كشف الاسرار الكامنة وراء الاختيار المذكور، ونقف عند العبارة الاولى وهي (الصدق)، فماذا نستلهم منها؟ ان (الصدق) هو: سمة اخلاقية يقابلها (الكذب)، ولعل ما نتوقعه من الاسئلة المثارة لدى قارئ الزيارة هو: لماذا انتخبت الزيارة ظاهرة (الصدق) مباشرة بعد كلمة (الحق)؟ الجواب هو: ان (الصدق) في الكلام هو تعبير عن الصدق في الاعماق، اي: ان الصدق هو الكلام او اتلمظهر الخارجي للداخل، وهذا يعني ان الانسان اذا كان صادقا في مظهره الخارجي فهذا يعني (صدقه) في مظهره الداخلي، اي: عقيدته او افكاره او ثقافته بعامة، ولذلك جاءت ظاهرة (الصدق) تعبيراً واضحاً عن الصدق في الاعماق، اي: الصدق في العقيدة او الصدق في التعامل مع الله تعالى، والعكس هو الصحيح ايضاً، اي: ان الكذب هو سلوك سلبي تمام السلبية لان الكذب في اللسان، وهو تعبير عن (الكذب) في الاعماق، اي: الكذب في العقائد، او لنقل: الكذب في التعامل مع الله تعالى، بمعنى ان الكاذب هو فاسق بمعنى الكلمة، بحيث لا يتعامل مع الله تعالى صادقاً، بل يتعامل كاذباً، ولذلك ورد في النصوص الشرعية، ان الكاذب هو اشد الناس شروراً، و ورد بان (الكذب) هو مدخل لممارسة جميع الاثام، بصفة ان الكذب في القول ينسحب على الكذب في العقائد بعامة، فالكاذب في قوله كاذب في ادعائه بانه مع الله تعالى، وكاذب في سائر انماط سلوكه، فالممارسة الجنسية غير المشروعة، والغيبة، والبهتان، والعدوان، و... جميعاً: تعد تعبيراً عن (الكذب) في السلوك، حيث من يكذب في قوله: سوف يكذب في علاقته الجنسية مع الاطراف الاخرى لان المطلوب هو: العلاقة الزوجية، واما خارجاً عنها فهي علاقة (كاذبة) لنهي الشرع الاسلامي عنها، وهكذا سائر السلوك السلبي. اما الظاهرة الثالثة في مقطع الزيارة فهي (الرفق)، هنا قد تتساءل ما هي المجانسة بين (الصدق) و (الرفق)؟ الجواب هو: ان (الرفق) هو: تعامل رقيق وليّن، ومهذب مع الآخر، بمعنى ان (الرفق) يتجانس مع (الصدق) من حيث كونهما تعاملين يقومان على العلاقة الانسانية المخلصة والمحبة للطرف الآخر، والصادق يصدق في علاقته والرفيق يرفق مع الآخر في علاقته وهذا يعني ان كليهما (الصادق والرفيق) يُعنيان بالبعد الانساني كلّ العناية كما هو واضح، وكما اتضح عملياً في سيرة ائمة الهدى عليهم السلام، لنستمع لما يقوله خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله الهداة الى الله والسلام عليكم احباءنا وها نحن نلتقيكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان مع خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بتجلي الحق والصدق والرفق في سيرة ائمة الهدى عليهم السلام حبذا لو تتفضلون باعطاء نظرة اجمالية عن هذا الموضوع؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بما ان اخلاق اهل البيت عليهم السلام منسجمة مع تعاليم القرآن بل اخلاقهم تعكس لنا القرآن فهم القرآن الناطق والقرآن بلا شك انه في مواعظه نجد الرفق واضح بشكل جلي وكذلك الصدق والحق اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى، يعني دعوتهم الى الله اولاً بالحكمة وبالموعظة الحسنة وبالرفق كذلك لكي يعطف القلوب ويستطيع ان يجذب العباد الى الله عز وجل، لعل هناك صور لهذا الرفق في دعوة اهل البيت عليهم السلام، من هذه الصور مثلاً ما ينقل عن الامام زين العابدين عليه السلام الامام زين العابدين كان يشتري بعض الغلمان ولفترة ستة اشهر يعتقهم في سبيل الله وكان اثناء ما يشتري العبيد يعلمهم الاحكام والقرآن وبعض الامور، ومن ناحية اخلاق الامام اذكر هذا الشاهد الذي يعكس الرفق واخلاق الامام وكيف يدعون وكيف يؤثرون في الطرف المقابل، كان عنده غلاماً قال له الامام: فلان فلم يجب فلان فلم يجب فلان لم يجب للمرة الثالثة، فقام الامام من الحجرة التي هو فيها الى الحجرة الثانية لما لم تجبني الم تسمع كلامي قال: بلا، ولكن امنت عقوبتك، الامام رفع يده ويقول: الحمد لله الذي جعل عبدي آمن، طبعاً بلا شك هذا الخلق أثر في الطرف المقابل لذلك كان هؤلاء يخرجون ويكونوا دعاة لاهل البيت عليهم السلام، هكذا بالنسبة للحق هم دعاة الحق واهل الحق بل الحق معهم فالحق كما ورد في زيارة آل ياسين الحق ما رضيتموه والباطل ما اسخطتموه علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار، مصداق الحق تجلي الحق بشكل واضح كان في سلوك وتصرفات اهل البيت وهكذا الصدق هم في الحقيقة من اصدق الناس اقوالهم منسجمة مع افعالهم اقوالهم منطبقة مع سيرتهم وافعالهم وهذه مرتبة العصمة التي منَّ الله عليهم بهذه النعمة فحينما يدعون العباد او سيرتهم مع الناس فواضح فيها الصدق والرفق والحق بشكل جلي وهناك شواهد في سيرة الائمة كثيرة على هذا المعنى، يعني هناك في سيرة الامام الحسن روحي فداه عنده جارية حييته بباقة ريحان فقال لها اذهبي فانتي حرة لوجه الله، قيل له ما قدمت لك شيئاً هذه وظيفتها جارية قال: هكذا ادبنا الله في القرآن، قال الله عز وجل وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا وكان احسن منها عتقها في سبيل الله، نجد دعوة الرفق والحق واضحة والصدق في اخلاق اهل البيت، جعلنا الله واياكم ممن سار على نهجهم واقتص آثارهم آمين رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين شكراً جزيلاً سماحة الشيخ الصادقي، وشكراً لاحباءنا وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة في برنامج امناء الرحمان. اذن امكننا ان نثّبت جانبا من النكات الكامنة وراء السمات المتصلة بالحق والصدق والرفق، سائلين الله تعالى ان يوفقنا في ممارسة ذلك، انه وليّ التوفيق. ******* شرح فقرة: "وقولكم حكم وحتم ورأيكم علم وحلم وجزم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول سرّ تأثير أقوال أئمة أهل البيت(ع) في القلوب - 152 2008-06-14 00:00:00 2008-06-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4074 http://arabic.irib.ir/programs/item/4074 نحن الان مع فقرة جديدة من زيارة الجامعة، ونعني بها: الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، وقد سبق ان حدثناك عن مقاطع كثيرة من الزيارة، ومنها: المقطع المخاطب للائمة عليهم السلام بعبارة: (وقولكم حكم وحتم، ورأيكم علم وحلم وحزم). ان هذه الفقرة من الزيارة تتحدث عن قول المعصوم(ع) ورأيه،... والسؤال هو: ما هي النكات الكامنة وراء الفارق بين القول وبين الرأي؟ من الحقائق المعروفة في ميدان السلوك، ان ثمة نظرية و ثمة عملية، او ثمة نظر و ثمة عمل، او ثمة قول يتعارض او يتساوى مع الرأي. طبيعياً ينبغي ان نعرف بان المعصوم(ع) لا ينسحب عليه هذا الفارق، لانه معصوم من الذنب، فلا مجال للحديث عن النظرية والتطبيق، او بين قول الامام(ع) وبين عمله. ولكن النكتة هنا، ان الزيارة ليست في مقام التقويم او الثناء على هذا الجانب، بل في سياق آخر هو: ان (الرأي) من المعصوم له قيمته، وان القول الصادر منه له قيمته ايضاً، بمعنى ان للرأي الصادر عنهم قيمته، وللقول الصادر كذلك واذا عرفنا هذه الحقيقة نتجه الى ملاحظة النكات التي وردت في التعريف بقول الائمة عليهم السلام ورأيهم بعد ان نستمع الى مايقوله ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن سر تأثير كلام واقوال ائمة اهل البيت عليهم السلام في القلوب: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا تحية طيبة لهذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان معنا فيها مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ الزيارة الجامعة تتحدث بعبارات خاصة ومؤثرة عن كلام اهل البيت وتأثيره في قلوب المؤمنين بل عموم بني الانسان كل من له فطرة سليمة ما هو سر هذا التأثير لكلامهم في القلوب؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، اولاً الجانب الاول الذي يمكن ان يشار اليه ان اهل البيت مؤذن لهم من قبل الله عز وجل في تبليغ الرسالة وهذا الاذن في الحقيقة طبعاً له يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، هذا الاذن حينما يتحقق طبعاً له اثر هذا جانب، الجانب الثاني مطابقة الاعمال وموافقة اقوال أهل البيت مع اعمالهم يعني كما ورد عن امير المؤمنين اني ما امرتكم بشيء الا واتمرت به قبلكم، بلا شك هذه الموعظة حينما تصدر من انسان صادق ومن انسان واقعي ومن انسان معصوم بلا شك تؤثر في الطرف المقابل، طبعاً انا لا اتكلم عن الذي حقق المانع يعني هناك من حقق المانع مثلاً نفرض الامام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء وعظ مجموعة من الذين خرجوا لقتاله لكن الامام بين السر قال وكأنا لكم باجتماع موعظتي او قبول هذه الموعظة وقد ملئت بطونكم من الحرام، في الوقت الذي تكون هناك موانع للقبول، والعيب ليس في الامام ولا في موعظة الامام فموعظة الامام مؤثرة، لكن الطرف المقابل ليس له استعداد لسبب هناك بعض الموانع، ومع الفطرة السليمة ان الانسان السليم حينما يستمع قول المعصوم بلا شك يتاثر ويجد في نفسه حالة من الاستجابة والحالة من النزول وتذكر الآخرة، كما تنقل الروايات حينما يأتي بعض المسلمين الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويستمعون الى مواعظه فكانوا يعيشون حالة من الخشوع وحضور القلب والبكاء حتى ذكر ذلك بعضهم وقال: يا رسول الله اذا رجعنا الى نساءنا واهلنا لا تحدث عندنا هذه الحالة عندما نكون جنبك ونذكر الآخرة، فنخشى على انفسنا النفاق. قال لهم: لا هذا ليس نفاق، طبيعي ان المعصوم حينما يتحدث بلا شك يملك القلوب وله هيمنة، بعد ذلك يوجد نقطة مهمة، ان الامام هادي بأمر الله عز وجل فحينما يكون هناك فطرة سليمة والطرف المقابل لديه استعداد بلا شك ربما كلمة واحدة تؤثر اثر مباشر، كما نقل عن الامام موسى بن جعفر روحي فداه لما قال لتلك الجارية صاحب هذه الدار حر ام عبد؟ فقالت: حر. قال: صدقتي لو كان عبداً لخاف من مولاه، فلما نقلت هذا الكلام "هذه مجرد جارية نقلت كلام الامام"، الى بشر الحافي في الحال اكسر اواني الخمر واقبل حافياً يمشياً خلف الامام موسى الكاظم عليه السلام وتاب على يديه وصار من العباد والزهاد، وهذا في الحقيقة من جملة الاشياء التي امتاز بها اهل البيت عليهم السلام في امتلاكهم للقلوب وهيمنتهم على النفوس، والسر في ذلك هو ارتباطهم مع الله واخلاصهم الدعوة فهم الدعاة الى الله، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******نرجع الى عبارة هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة وهي (قولكم حكم وحتم) ترى ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ اما ان (قول) الامام الهادي(ع) هو (حكم)، فيمكن توضيحه بأن الصادر عنه(ع) هو حكم شرعي دون ادنى شك، ينبغي العمل بموجبه ولكن: ماذا نستلهم من (الحتم) اي: قول الامام(ع) حكم وحتم ...، فما هو المقصود من الحتم؟ في تصورنا ان كلمة (حتم) هي صفة توكيدية لضرورة العمل بما يحكم به الامام(ع) ... اي: بما ان قول الامام(ع) هو (حكم) فحينئذ يتحتم علينا ان نعمل به، ولا مجال للتشكيك في ذلك والنكتة هنا هي: ان غير المنتسبين الى خط الامامة لم يوفقوا الى الالتزام بكلامهم عليهم السلام، ولذلك فان النص قد استهدف الاشارة الى هذا الجانب، حيث اكد بان قول المعصوم(ع) هو (حكم) انما يتسم هذا الحكم بالحتمية وليس مجرد استحسان للموضوع وهذا فيما يتصل بقول الامام(ع)، ولكن: ماذا بالنسبة الى الرأي؟ بالنسبة الى رأي الامام(ع) تقول الزيارة مخاطبة الائمة عليهم السلام (ورأيكم علم وحلم وحزم). ان هذه السمات الثلاث تحتاج الى تفصيل كبير، لا نعتقد ان حجم الحديث يتسع لذاك ولكن لنختصر ذلك فنقول: العلم هو الاحاطة بالموضوع، وهذا واضح بالنسبة الى الائمة عليهم السلام مادام النبي(ص) اوصل المعرفة لهم كما هو واضح . واما (الحلم) فهو صفة اخلاقية وليست فكرية، والنكتة هي: ان العلم اذا لم يقترن بالحلم، فأن توصيله الى الآخرين يتعذر دون ادنى شك فلا بد للشخصية المعرفية الحريصة على ايصال المعرفة الى الاخرين، أن بالصبر وبسعة الصدر وبتحمل الاذى وبكتمانه، وهي خصائص سمة (الحلم) وهذا يعني ان الزيارة تستهدف الاشارة الى ان ما يصدر عن الائمة عليهم السلام من الفكر او الرأي انما هو مقترن بالحلم الذي يعني الصبر على توصيل المعرفة الى الآخرين ومداراتهم. واما السمة الاخيرة فهي (الحزم) ولعل التساؤل هو: ما صلة (الحزم) بكل من العلم والحلم؟ الجواب هو: ان التراخي في توصيل الرأي للآخرين يتسبب - بلا شك - في تراخي تلقيه ايضاً، اي: ان الآخرين اذا لم نكن حازمين في تعاملنا واياهم، فان الهدف من الصعب ان يتحقق. فكما ان (الحلم) وهو الصبر مطلوب، كذلك فان الحزم وليس التراخي مطلوب ايضاً، حيث ان الوسط هو الصحيح وهذا ما نستلهمه من العبارات المتقدمة. نلخص مما تقدم الى ان توصيل المعرفة الى الآخرين، يقترن بحلم وحزم، وهذا ما يتسم به سلوك الائمة عليهم السلام، وهذا ما يقتادنا الى ان نساله تعالى بان يوفقنا الى الالتزام باقوال الائمة عليهم السلام وبأفعالهم، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "شأنكم الحق والصدق والرفق..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دلالة آية: "كونوا مع الصادقين" علي موالاة الائمة(ع) - 151 2008-06-09 00:00:00 2008-06-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4073 http://arabic.irib.ir/programs/item/4073 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، اي: الجامعة الكبيرة، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونحن الان على وشك ان ننتهي من دراستها، حيث وردت في مقاطعها الاخيرة ما يأتي وهو خطاب للائمة عليهم السلام: (شأنكم الحق والصدق والرفق، وقولكم حكم وحتم، ورأيكم علم وحلم وحزم ...). ان هذه الفقرات ليست مجرد صياغة فنية تخضع لاساليب ايقاعية وثورية ودلالية خاصة فحسب، بل هي معطيات (معرفية) يتعين على قارئ الزيارة ان يعيها ويفيد منها في اثراء تجربته العبادية. الاولى من هذه الفقرات هي: (شأنكم الحق والصدق والرفق)... الملاحظ هنا هو هذا التجانس الفذ بين المفردات الثلاث المقفاة بجرس واحد هو توازن المفردات من جانب، وتوحد الفاصلة او القافية من جانب آخر، لكن لِندع الايقاع او الجرس، ولنتجه الى الدلالة، فماذا نستخلص؟ هناك ثلاثة من الموضوعات هي: الحق، والصدق، والرفق. ما المقصود من هذه المفردات الثلاث؟ الاولى من الظواهر او السمات هي (الحق) وهذه االكلمة هي تجسيد لما هو عام وشامل ومستوعب لما نتطلع اليه من السلوك او المبادئ ... وهل غير (الحق) او (الحقيقة) نتطلع اليها؟ اذن الحق هو المطلوب من المبادئ، وهذا من شأن (الائمة) عليهم السلام في الاضطلاع بتحمله وتبيينه للناس ولكن هذه الكلمة العامة، سوف تقترن بكلمات اخرى هي متفرعة منها، وفي مقدمتها مفردة (الصدق) فماذا تعني؟ ان (الصدق) يقابل (الكذب) ... واذا قُدِر لك ان تدقق في هذه السمة، تجد ان النصوص الاسلامية لا تتحدث بأسهاب كما تتحدث عن هذه السمة، حيث ورد ان الصدق هو الايمان او الرأس للفضائل، وورد ان الكذب هو الفسق وهو الرأس للرذائل، والطريف ان احد الاحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام: يوضح بان المؤمن قد تصدر عنه المعاصي جميعاً ولكن لا (يكذب) وورد ان الكذب هو مفتاح الشر فما هو السر الكامن وراء ذلك؟ ان السر هو: ان الصدق والكذب يعبران عن الواقع الداخلي للشخصية، اي: ان الصادق في قوله صادق - في الواقع - مع المبادئ، وبكلمة اكثر وضوحاً: ناك اذا كنت صادقاً في قولك: فستكون صادقاً في عقيدتك وفكرك ومبادئك، والعكس صحيح، بمعنى انك اذا كنت صادقاً في قولك فستكون صادقاً مع الله تعالى في التزامك بالمبادئ العبادية. *******وهنا ينبثق في الذهن الامر القراني بان نكون مع الصادقين، فكيف نستفاد منها امراً بموالاة ائمة اهل البيت عليهم السلام؟ نتلمس الاجابة في كلام ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا تحية طيبة افتتح بها هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان وانتم تتابعون البرنامج من خلال اجوبة خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن اسئلتنا، سماحة الشيخ فيما يرتبط بآية كُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ الآية الكريمة يستدل بها العلماء على وجوب موالاة ائمة اهل البيت عليهم السلام ما هو وجه هذا الاستدلال؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً على خصوص السؤال هذا والا هناك نصوص كثيرة على وجوب موالاة ائمة اهل البيت يعني هذا احد الادلة على وجوب موالاتهم، وانما الآية تأمرنا ان نكون مع الصادقين هذا فرع عن كونهم اولاً قد عصمهم الله عز وجل يعني انهم معصومون فحين العصمة التي تميزو بها سمعناها ان الامام المعصوم لا يخطأ لا ينسى لا يغفل فعليه الكون معه والملازمة له ووجوب الاخذ عنه وموالاته هذا شيء متحقق، وقد امرنا بطاعته من خلال الآية الشريفة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ، وقد فسرها الفخر الرازي وهو من علماء العامة قال: من امر بطاعته والامة امرت بطاعته لابد ان يكون معصوماً فهو يقرر لابد ان يكون معصوم وهذا المعصوم حينما نجده من خلال الشواهد العملية نرى ان المصداق الواضح والبارز للعصمة في هذه الامة هم اهل بيت النبي والذي اشار لهم الحديث المتواتر اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا، فهذا الحديث فيه دلالة على عصمة اهل البيت واشارة الى عصمتهم لانهم عدل الكتاب والكتاب معصوم فلابد ان يكون عندنا الكتاب كذلك قد عصموا من الخطأ، والا كيف يأمرنا النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك بالعترة والحال انها لم تكن معصومة، فاذا قررنا ان نكون تكونوا مع الصادقين انهم الائمة صلوات الله وسلامه عليهم فلابد ان نواليهم ولابد ان نحبهم، قد اشار الامام الشافعي وهو احد ائمة المذاهب الاربعة الى ضرورة محبة اهل البيت وموالاتهم حتى نسب اليه هذا الشعر يا آل بيت رسول الله حبكموا فرض من الله في القرآن انزله كفاكم من عظيم الشأن انكم من لم يصلي عليكم لا صلاة له "اللهم صل على محمد وآل محمد"، كذلك اشار الى ذلك ابن العربي وهو من علماء العامة يقول رأيت ولاء آل طه فريضة على رغم اهل البعد يورثن القربى فما طلب المبعوث اجراً على الهدى لتبليغه إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، اشارة الى الآية الشريفة في سورة الشورى «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»، فالكون مع الصادقين ينبغي ونستشف منه انه موالاة الائمة ووجوب طاعتهم، والحمد لله رب العالمين. المحاور: الحمد لله رب العالمين رزقنا الله واياكم وجميع الاخوة والاخوات المستمعين عميق وصادق وخالص الموالاة لمحمد وآل محمد ومعادات اعدائهم، وشكراً لاحباءنا وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******نستخلص مما تقدم ان (الصدق) في الكلام هو: التعبير الحقيقي عن كوامن الشخصية، وهذا ما يهب هذه السمة قيمتها الكبيرة. ولكن اذا كان الصدق هو الميزان لمعرفة الايمان لدى الشخصية، فماذا عن سمة (الرفق)، حيث وردت ثالثة من الفقرة التي لاحظناها؟ الجواب هو: ان (الرفق) هو ضد الخشونة او الغلظة او القساوة ...، اي اذا كان (الصدق) تعبيراً عن واقع المبادئ، فان (الرفق) تعبير عن النبض الانساني لدى الشخصية لان الرفق هو ضد ما هو غير انساني، ان تعاملك مع الآخر عندما يقترن بالخشونة: كما لو نعاملت مع الفقير مثلاً باهانته، او مع عدول بقساوة او مع اي شخص آخر تجده منحرفاً مثلاً: لو تعاملت معه بقساوة: حينئذ فان البعد الانساني يغيم من اعماقك،... لذا ورد عن الامام علي(ع) ان الرفق ينبغي ان ينسحب منك حتى على من يخالفك في الرأي، حيث اشار في احدى توصياته هم اما اخوة لك في الدين او اخوة لك في الانسانية ولذلك طلب(ع) من واليه ان يرفق بالرعية بنحو مطلق. اذن الرفق والصدق والحق مفردات ثلاث، لاحظنا مختلف دلالاتها، وانعكاساتها على الشخصية من حيث المبادئ والتعامل مع المبادئ، اي: التعامل مع النفس والتعامل مع الآخر: بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بما لاحظناه عند الائمة عليهم السلام من حيث تبنيهم للحق، والصدق، والرفق، نسأله تعالى ان يوفقنا الى الافادة من سلوك الائمة عليهم السلام، انه ولي التوفيق . ******* شرح فقرة: "فعلكم الخير وعادتكم الاحسان وسجيتكم الكرم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول مراتب عصمة أهل البيت(ع) - 150 2008-06-05 00:00:00 2008-06-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4072 http://arabic.irib.ir/programs/item/4072 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه هذا الخطاب: (فعلكم الخير، وعادتكم الاحسان، وسجيتكم الكرم ...) هنا نذكرك (اذا كنت متابعاً لا حاديثنا) ان هذه العبارات وامثلتها هي سلسلة طويلة من السمات للائمة عليهم السلام. والسؤال هو: ماذا يستخلص قارئ الزيارة من امثلة هذه العبارات المتسمة بالوضوح من جانب، وبالغزارة في معانيها من جانب اخر،وبالطرائف من جانب ثالث؟ نحن الان امام (فعل) من افعال الانسان وامام (عادة) عنده، وأمام (سجية) منه، اي ان العبارة القائلة: (فعلكم الخير، وعادتكم الاحسان، وسجيتكم الكرم) تجسد سلوكا يتطلب منا توضيحه فماذا تعني هذه العبارات؟ اما عبارة (فعلكم الخير)، فهي تعني بوضوح ان ما يمارسه الائمة عليهم السلام من الافعال او الاعمال هو النشاط العملي هو (خير)، مقابل الممارسات النظرية،.. وبكلمة اشد وضوحاً: ان النص يستهدف الاشارة (ولو بنحو غير مباشر) الى لفت نظرنا الى ان السلوك هو: وجهان لعملية واحدة،وليس كما هو طابع العادي من الناس، اي ان سلوك الائمة عليهم السلام: يتضمن مبادئ نظرية مثل ما لاحظناه في مقطع الزيارة الذي يقول عن الائمة عليهم السلام في وصاياهم النظرية بأنه (وصيتكم التقوى)، اي ان سلوككم النظري (وهو المطالبة بالتقوى) قد اقترن بعمل الخير، لذلك قالت الزيارة بان فعل الامام(ع) هو خير في مجال التطبيق لانه يتوافق مع وصيته النظرية في مطالبتهم الناس بالتقوى على ان في هذه العبارات ما يشير الى مراتب من عصمتهم عليهم السلام غير المألوفة وهذا ما يشير اليه ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه مع زميلنا نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا تقبل الله اعمالكم اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بعصمة ائمة اهل البيت عليهم السلام التي اكدتها الكثير من الادلة القرآنية والحديثية فضلاً عن الادلة العقلية والوجدانية هل هي بمرتبة واحدة ام لها مراتب متعددة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً هناك العصمة بلا شك في الاصل انها مراتب متعددة يعني من خلال البحث النظري حينما يبحثون علماء الكلام بالنسبة للعصمة لها مراتب متعددة بلا شك هناك العصمة المطلقة الكبرى وهناك مطلق العصمة هناك العصمة عن بعض الصغائر والعصمة عن الكبائر مثلاً هي بلا شك مراتب لكن عصمة اهل البيت نحن نؤمن بان اهل البيت عليهم السلام عصمتهم عصمة مطلقة وان الامام مسدد وهناك لطف من الله عز وجل على هذا الامام باعتبار كونه قدوة واسوة يقتدى بفعاله وبسلوكه وبكلامه ما يقوله حجة وما يفعله حجة ما يقرره حجة فلذلك هناك لطف خاص بالامام باعتبار كونه معصوم بالعصمة المطلقة ويمكن ان نشير الى هذه النقاط الثلاث: اولاً: ان الامام معصوم عن المعاصي ومخالفة احكام الله فلا يرتكب ذنباً وهو في طاعة مستمرة لا يحيد عن امر ولا يخرج عن نهي. ثانياً: في مأمن الامام عن ارتكاب الصغائر من الذنوب ايضاً. ثالثا: في حرز حريز عن الخطأ والنسيان والغفلة في تعلم امور الدين وابلاغها وفي حفظ الشريعة واحكام الشريعة وفي تطبيقها في حياة الامة وباختصار ان الامام المعصوم بالعصمة المطلقة وخصوصاً حينما يتصدى لمسؤولية قيادة البشرية فلابد ان يكون مصوناً عن كل خطأ ومسدداً من لدن الله عز وجل وذلك لطف من الله عز وجل ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والحمد لله رب العالمين. المحاور: الحمد لله رب العالمين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لمستمعينا الافاضل وهم يتفضلوا بمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******نتابع مستمعينا الافاضل الاستضاءة بعبارات مقطع هذه الحلقة من الزيارة الجامعة حيث تواجهنا عبارتان، احداهما تقول بان: عادة الائمة عليهم السلام هي (الاحسان)، والاخرى تقول: بان (سجيتهم) هي: الكرم، فما هو الفارق بين العادة والسجية اولاً؟ ثم ما الفرق بين الاحسان والكرم من جانب آخر؟ اما الفارق بين (العادة) و (السجية) فهو: انك مثلاً: انك اذا قُدر لك ان تتصدق يومياً على الفقراء، فان سلوكك هو (عادة) قررت بالا تقطعها، وهي مساعدة الفقراء ولن بغض النظر عن وجود الفقراء وعدمه، فان التركيبة النفسية للائمة عليهم السلام هي: الكرم او الجود، وهذه هي السجية او الطبع مقابل ما هو ممارسة فعلية. اخيراً: فان المطلوب هو ملاحظة الفارق بين الاحسان وبين الكرم، فما هو الفارق؟ الاحسان هو: ان تصنع معروفاً لشخص ما (كمساعدته). واما الكرم فهو: نمط من السلوك يتحد في جملة معالم، منها: ان الكرم هو من الاخلاق الحسنة، كما لو قلت: هذا كريم الاخلاق، وقد يقصد به: المعنى النفسي وهو: الجود،... ولكن في الحالتين، فان النكتة هنا هى: ان الزيارة تقول بان الائمة عليهم السلام بين تركيبة نفسية تتميز بمحبتها للآخر، بغض النظر عن وجود الناس، وبين صدورهم عن فعال خيرة تجاه الناس. اذن الائمة عليهم السلام في الحالات جميعاً، من حيث الطبع والتطبع يعبرون عن الخير كما هو واضح. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى التمسك بهم، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وصيتكم التقوى وفعلكم الخير..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول مميزات مواعظ أهل البيت(ع) - 149 2008-05-31 00:00:00 2008-05-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4071 http://arabic.irib.ir/programs/item/4071 نحن الآن مع مقاطع الزيارة، للائمة عليهم السلام وهي المقاطع الممتدة لختام هذه الزيارة، ونعني بها (الجامعة الكبيرة) اننا مع مقطع طويل يتناول السمات الشخصية للائمة عليهم السلام في مسياق جديد مثل (وصيتكم التقوى، وفعلكم الخير، وعادتكم الاحسان، وسجيتكم الكرم، وشأنكم الحق والصدق والرفق، وقولكم حكم وحتم، ورأيكم علم وحلم وحزم...). ان هذا المقطع من الزيارة يحفل بعناصر بلاغية كثيرة، فهو من جانب يتناول سلسلة من السمات المتتابعة كالشريط الصوري والصوتي، وهو من جانب ثاني يحفل بايقاع اي: بفواصل ايقاعية مقابلة للقوافي، وهو من جانب ثالث يتناول دلالات متجانسة ومتماثلة في خطوطها الرئيسية، ومتفاوتة في خطوطها الفرعية... اولئك جميعاً تكشف لقارئ الزيارة معنى ما قصده احد اصحاب الامام علي الهادي عليه السلام حينما طلب من الامام ان يعلمه كلاماً [بليغاً] لزيارتهم. *******اذن انتحدث عن العبارات المتقدمة، ولكن بعد ان نتعرف على اهم ما تمتاز به لغة الوصية والوعظ في كلام اهل البيت عليهم السلام. وذلك في اللقاء الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي، كونوا معنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم وبضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن مميزات مواعظ ائمة الهدى عليهم السلام التي جعلتها بهذا التأثير البالغ في النفوس سواء في حياتهم سلام الله عليهم او بعد التحاقهم بالرفيق الاعلى؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، مواعظ اهل البيت تتميز: اولاً: انها صدرت من اناس طهرهم الله وعصمهم واذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً هذه الموعظة حينما تخرج من انسان معصوم بلا شك تؤثر في القلوب ولها تأثير مباشر على النفوس لانها خرجت من انسان صادق ومن انسان لم يأمر بشيء الا وقد اتأمر به، كما ورد عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال لمجموعة من اصحابه اني ما امرتكم بشيء الا واتأمرت به قبلكم وما نهيتكم عن شيء الا وانتهيت عنه قبلكم هذه النقطة الاولى. النقطة الثانية: انها مواعظ منسجمة مع ما يحتاجها المستمع او الطرف المقابل الذي يكلمه الامام وذلك بسبب الفراسة والنورانية التي عند الامام، الامام عنده فراسة اتقوا فراسة المؤمن الحديث الشريف فانه ينظر بنور الله فكيف بالامام سلام الله عليه ان في ذلك لآيات للمتوسمين، يقول الامام نحن هم، يعني هم من سادة المتوسمين، فيعطون الوصفة بتعبيرنا كما للطبيب يعطي للمريض ما يحتاجه كذلك بالنسبة للمعصوم، فربما يأتي احد الناس ويقول له اوصني او اعظني يا بن رسول الله فالامام يقول له لا تغضب مثلاً لانه يتفرس فيه انه عنده حدة في المزاج او عنده مسارعة في الغضب او ما شابه ذلك او يأتي شخص آخر يقول له اوصني او اعظني يقول له انت لا تكذب مثلاً وهكذا، يعني باختصار ان المعصوم يشخص الشيء المناسب للطرف المقابل نحن معاشر الانبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم. النقطة الثالثة: انها موجزة وبليغة اذ هم امراء الكلام فمثلاً ما ورد عن امير المؤمنين عليه السلام قيمة كل امرء ما يحسنه مع كونها قصيرة لكنها بليغة او احسن لم شيءت تكن اميره مثلاً، فمواعظ بليغة موجزة من جملة مواعظ الامام زين العابدين عليه السلام يقول مسكين ابن آدم يصاب باليوم والليلة بثلاث مصائب فلا يتعظ بمصيبة واحدة منها، اليوم الذي ينقص من عمره فلا يهتم له واذا نقص من امواله درهم اهتم له والدرهم يخلف والعمر لا يخلف، في كل يوم يأكل من رق الله ان كان حلالاً حسب عليه ان كان حراماً عوقب عليه، المصيبة الثالثة يكفي كل يوم يدنوا من الآخرة ويبتعد من الدنيا ولا يدري الى الجنة ام الى النار، هذه موعظة موجزة من مواعظ الامام زين العابدين نلاحظ المعصوم جمع فيها بعض المعاني والامور الكثيرة واوجزها بهذه الكلمات، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******ونرجع ايها الاخوة والاخوات، الى الزيارة الجامعة ومقطع هذه الحلقة فنرى ان العبارة الاولى تقول (وصيتكم التقوى، وفعلكم الخير...). والسؤال هو: ما المقصود بالتقوى، والمقصود بالخير؟ ولمذا ارتبطت الوصية بالتقوى، وارتبط العمل بالخير؟... بالنسبة الى التقوى وارتباطها بالوصية، نلفت نظرك الى ان التقوى هي: الحصيلة العامة للسلوك العبادي، ولذلك وردت النصوص القرانية والحديثة حافلة بمطالبتنا التقوى الى درجة نجد مثلاً من خلالها ان سورة البقرة ترد فيها كلمة (التقوى او المتقين) (او تتقون)، عشرات المرات، وتشكل احد محاورالسورة (مع انها اكبرالسور القرانية)... هذا الى جانب الآيات المحدد لمصائرالاصفياء من البشر مثل الاية الكريمة «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ»، بالاضافة الى احاديث اهل البيت عليهم السلام، وفي مقدمتهم مقولة الامام علي عليه السلام حينما كان مصطحبا بعض قومه في المقابر، حيث اخبرهم ان الموتى لو تسمعونهم لقالوا لكم «ان خير الزاد التقوى» وبالفعل فان الحديث المتكرر(ان خير الزاد التقوى) يلخص لنا كل شيء، اي ان (التقوى) هي افضل ما يمكن تصوره من السلوك العبادي المطلوب. والسؤال الآن من جديد: اذا كانت (التقوى) هي خير زاد الانسان،... حينئذ فان (التوصية) بها هي المفسرة لنا صلة التقوى بالوصية. ولذلك قال النص عن الائمة عليهم السلام (وصيتكم التقوى) اي: محبتكم للناس هي المفسرة لنا حرصكم على بلوغ الانسان مرحلته المطلوبة في طاعة الله تعالى، وهي التقوى، وهذا ما نتوسل من خلاله الى الله تعالى ان يوفقنا لذلك، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "كلامكم نور وأمركم رشد ووصيتكم التقوى وفعلكم الخير / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول آثار قراءة الاحاديث الشريفة - 148 2008-05-27 00:00:00 2008-05-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4070 http://arabic.irib.ir/programs/item/4070 نحن الان مع مقطع جديد من الزيارة الجامعة، ونعني بها (الجامعة الكبيرة) الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونحدثك الآن عن مقاطعها الجديدة، وهو الخطاب الاتي للائمة عليهم السلام (كلاكم نور، وامركم رشد، ووصيتكم التقوى، وفعلكم الخير...). هنا نلحظ بان الزيارة تصوغ عبارات متتابعة تتحدث عن السمات الشخصية للائمة عليهم اللسلام، والعبارة الاولى هي: (كلامكم نور). ان (النور) مفردة يستخدمها القرآن الكريم مثل «الله نور السموات والارض» ومثل (نجر بهم من الظلمات الى النور)...، والنور هو رمز لكل ايجابي من الظواهر،... والملاحظ ان الزيارة قد استخدمت هذا الرمز لكلامهم عليهم السلام، بينما استخدمه القران الكريم مثلاً رمزاً لعظمة الله تعالى وعطائه، كما استخدمه رمزاً للسلوك الايجابي كالايمان والطاعة ونحو ذلك. من هنا عندما تستخدم الزيارة عبارة (النور) فلا بد وان تحمل دلالة اخرى تتوافق مع دلالة (الكلام)، ونحسبك تعي جيدا ان (الكلام) اذا كان عبارات ارشادية الى الخير، حينئذ ِ فان الرمز (النزر) يجسد عبارة ارشادية الى الخير كما هو واضح. ونكرر ان (النور) هنا رمز لامناص من استخلاصنا منه بان الائمة عليهم السلام هم المصدر الفكري الذي ينبغي على المسلمين ان يتوفروا عليه، بان المصدر الذي لا يرفده كتاب الله وعترته، اي: التمسك بالثقلين: كتاب الله وعترته كما اوصى الرسول(ص) بذلك، ومن المعنى هنا ان نتعرف على الآثار المباركة لقراءة أحاديث المعصومين عليهم السلام ووصاياهم هذا ما يحدثنا عنه في البرنامج في الاتصال الهاتفي الذي اجراه وميلنا نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احبائنا معنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ ما هي آثار الاهتمام والمواظبة على تلاوة الاحاديث الشريفة وقراءتها؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان هناك بعض النصوص التي وردت عن ائمة اهل البيت عليهم السلام التي تحثنا على قراءة وتداول احاديث اهل البيت عليهم السلام ومن جملة هذه النصوص التي وردت في هذا الباب ان القلوب لتصدأ قيل وما جلائها في بعض النصوص قراءة القرآن وفي بعض النصوص الاستغفار، هناك نص في هذا المعنى بالخصوص قال الحديث يعني حديث اهل البيت عليهم السلام، تداول حديث اهل البيت بين المؤمنين بلا شك لها اثر على جلاء القلوب، هناك نص عن الامام الصادق عليه السلام يأمر المحبين حين يتزاورون في بيوتهم قال: حينما تتزاورون وعند الحديث اذكروا احاديثنا وخذوا بها، يقول الامام وانا بنجاتكم زعيم فان ذكر احاديثنا تعطف قلوب البعض على البعض الآخر، فان هناك مجموعة من الآثار وبركات لذكر احاديث اهل البيت عليهم السلام هذا من جانب، الجانب الاخر هو بمثابة احياء امر اهل البيت عليهم السلام وهناك نصوص كثيرة امرتنا لاحياء امر اهل البيت عليهم السلام وهذه من مصاديق الاحياء، اتجلسون وتتحدثون الامام الصادق يقول للفضيل بن يسار قلت بلا، قال: اني احب تلك المجالس احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا أهل البيت، وسئل الامام الرضا عن كيفية هذا الاحياء قال: يتعلم علومنا ثم يعلمها الناس فان الناس اذا عرفوا محاسن كلامنا احبونا واتبعونا، فلذلك هذه الاحاديث لها الاثر الكبير على احياء وحياة قلوب المحبين والموالين خصوصاً اذا عملوا بهذه الروايات، وهناك طائفة من الروايات التي تأمرنا بمجالس الذكر ومن جملة مصاديق مجالس الذكر هو تداول احاديث اهل البيت عليهم السلام، لان ذكر اهل البيت كما يقول الامام الصادق هو من ذكر الله عز وجل، يقول الامام الصادق انا نحن اذا ذكرنا ذكر الله عز وجل واذا ذكر عدونا ذكر الشيطان، فلذلك هذه جملة الامور التي نستوحيها ونستفيد من تداول احاديث اهل البيت عليهم السلام، زادنا الله واياكم وجميع المستمعين معرفة واحياءاً لاحاديث محمد وآل محمد ومن من يأخذ بها وممن يتحدث بها انه سميع الدعاء قريب مجيب. المحاور: اللهم آمين، شكراً جزيلاً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لاحباءنا المستمعين ما تبقى من برنامج امناء الرحمان. *******نتابع الاستضاءة بمقطع هذه الحلقة من الزيارة الجامعة وننتقل الى العبارة الثانية وهي: (امركم رشداً). هنا نلفت انتباهك على ان (الرشد) هو: احد مصاديق (النور)، لذلك وردت عبارة (النور) اولاً ليشكل اصلا تتفرع منه الروافد الاخرى ومنها (الرشد) فماذا نستخلص منه؟ ان الرشد هو كل ممارسة تتسم بالصواب وبالنضج، اي: ليس بما هو صحيح من السلوك فحسب، بل بما هو ناضج رصين فخم... ان (الرشد) صفة قد استخدمها القرآن الكريم في شخصية ابراهيم(ع)، حيث قال تعالى «وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ» ويمكنك ان تلاحظ بان القران الكريم عندما وسم ابراهيم بالرشد ساق الينا اقصوصته الملفتة للنظر، الا وهي تحطيمه للاصنام وتحديد لمجتمع منحرف بما فيه: ابوه او عمه، ويتميز (الرشد) هنا، بكونه قد تكلم بكلام افحم به المشركين بحيث نكسو على رؤوسهم، ولكنهم ركبوها عنادا كما هو واضح. المهم (الرشد) تمثل في افكاره عليه السلام، اي: محاججته مع المشركين في عبادتهم الاصنام، حيث ان (الرشد) يعني كما قلنا الامر الصائب، وكونه ناضجاً اي الشخصية التي تحمل فكراً ناضجاً رشيداً. ويلاحظ ان الزيارة قد وسمت (الامر) بالرشد، حيث قالت عن الائمة عليهم السلام (وامركم رشد)، والامر هنا يحتمل معنيين، احدهما: الامر بمعنى التكاليف والآخر الامر بمعنى القضية، اي: ان القضية التي يتبناها الائمة عليهم السلام هي: قضية رشيدة تصدر عن الافكار الناضجة، وهي افكار اوصلها الله تعالى الى رسوله(ص)، واوصاها رسوله(ص) الى الائمة عليهم السلام. يبقى ان نحدثك عن سائر العبارات الواردة في هذا المقطع من الدعاء، وهو امر نحدث عنه لاحقا ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله ان يوفقنا الى طاعته تعالى والرسول(ص) والائمة عليهم السلام، ان الله ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "فما ... أعظم شأنكم وأجل خطركم وأوفى عهدكم وأصدق وعدكم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول حكم توقير الائمة عليهم السلام - 147 2008-05-24 00:00:00 2008-05-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4069 http://arabic.irib.ir/programs/item/4069 نحن الان مع احد المقاطع من الزيارة الجامعة: للائمة عليهم السلام وهي مايطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، تميزاً لها عن سائر الزيارات الاخرى وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونتابع سائر مقاطعها الاخرى، ومنها: المقطع الباديء بعبارة (فما احلى أسمائكم) الى ان يقول: (وأعظم شأنكم، واجل حظركم، وافى عهدكم، واصدق وعدكم). هذا المقطع هو امتداد لمقاطع سابقة، تنتهج اسلوباً نضطر دائماً الى تكراره، ولفت النظر اليه، حتى لو كان قارئ الدعاء يتحسس الملل من تكرار، حقيقة هي: ان هذا المقطع وغيره يتميز بكونه يحفل ببلاغة فائقة في شتى الصُعد، ولكننا نعتزم ان نكرر الاشارة الى ان النص عُزز بعبارات مشتركة في دلالاتها، ومفترقة في الآن ذاته... خذ مثلاً كلمة (الوعي) وكلمة (العهد)، أليستا تحومان على دلالة هي اعطاء الآخر كلاماً يلتزم به الشخص، وكذلك خذ كلمتي (الاعظم) و(الاجل) وكذلك خذ كلمتي (الخطر) و(الشأن)، حيث تشترك عبارة (الاعظم) مع (الاجل)، وكذلك (الخطر) مع (الشأن). اذن هذه الموارد الثلاثة التي تتظمن ستة كلمات، تشترك بدلالاتها، ولكنها تختلف ايضاً في دقائق دلالتها، وهذا ما نبدأ بتوضيحه، لان الزائر مطالب بان يفقه ما ينطق به من الكلام امام الامام عليه السلام. العبارة الاولى تقول: (ما اعظم شأنكم واجل خطركم). والسؤال هو: ما هي النقاط المشتركة اولا بين (الشأن) وبين (الخطر)؟ وثمة سؤال آخر: لماذا اقترن (الشأن) بالعظمة، واقترن الخطر بالجلالة؟ واما الجواب عن الاول، اي: الفارق بين الشان والخطر هو: ان الشان هو ما عظم من الامر، واما الخطر فهو ما ارتفع من القدر ونحوه، وهذا يعني انهما مشتركان في دلالتهما الحائمتين على علو المنزلة، ولكنهما يفترقان في دلالات نوعية هي، ان (الشأن) هو: ارتفاع فى (المنزلة) واما (الخطر) فهو: الارتفاع في الشرف. وكما هو واضح ان الشرف هو علو الحسب، واما الخطر فهو علو القدر، والشرف غير القدر في المعنى الدقيق لهما. ونتجه الى الكلمتين اللتين اضيفتا لعبارتي (الشأن) و(الخطر) وهما: ما اعظم شأنكم، واجل خطركم، اي: يتعين علينا الن لن تحدثك عن العِظم وعن الجلال، فما هو المشترك بينهما، وما هو الفارق كذلك؟ واضح، ان (العِظم) هو ضخامة الموقع، واما (الجلال) فهو توقيره وتبجيله، وهذا يعني انهما مشتركان في كِبر المنزلة، ومفترقان في تحديدها، حيث ان العظم هو ضخامة وفخامة المنزلة، بينما (الجلال) هو: وقار المنزلة، واحدهما غير الآخر: كما هو واضح. *******وعلى اي حال فالمستفاد من هذا النص وغيره لزوم توقيرهم عليهم السلام كما يبين ذلك سماحة الشيخ باقر الصادقي في اللقاء الهاتفي التالي اللذي اجراه زميلنا نستمع معاً: المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ها نحن نلتقيكم ونحن مع خبير البرنامج عبر الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ قضية توقير الائمة عليهم السلام، القرآن الكريم أمر بتوقير وتعظيم النبي الاكرم صلى الله عليه وآله فيما يرتبط بهذا الحكم وما هو حاله اتجاه الائمة صلوات الله وسلامه عليهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان توقير النبي شيء مطلوب وممدوح والقرآن الكريم تحدث عن بعض خصال المؤمنين في تعظيمهم وتوقيرهم للنبي صلى الله عليه وآله، وهكذا بالنسبة للائمة عليهم السلام باعتبار ارتباطهم الوثيق بالنبي وهم الامتداد الطبيعي لرسول الله صلى الله عليه وآله، فتوقير اهل البيت هو توقير للنبي وتوقير للنبي هو توقير لله عز وجل وليس ذلك الا لمنزلتهم العالية والرفيعة لان الله عز وجل جعل لهم من الكمالات ومن الصفات ومن الاخلاق ومن العلم ما ميزهم من الكائنات والمخلوقات، فلذلك توقير الائمة هو في الحقيقة توقير لله عز وجل اجلال الائمة هو اجلال لله عز وجل، فكانت الروايات التي وردت عن اهل البيت عليهم السلام تأمرنا بتوقير لشيبة الاسلام واجلاله ان من اجلال الله اجلال للشيبة في الاسلام، طيب هذا اذا كان مجرد ما انه رجل دخل في الاسلام ومضى عليه فترة من الزمن ونحن مأمورون باجلاله وبتوقيره فما بالك بالذين هم لهم الارتباط في نشر الاسلام وتقوية دعائمه واقامة اركانه بلا شك هذا من باب اولى ان نوقرهم خصوصاً اذا نظرنا حالاتهم وارتباطهم بالله عز وجل، كما قال الامام الصادق عليه السلام لنا مع الله حالات من العبودية ومن التسليم ومن الخضوع هذه الحالات لا يمكن ان ينالها غير المعصوم غير الائمة صلوات الله وسلامه عليهم، فبلا شك الامة مأمورة بتوقيرهم واكرامهم وتعظيمهم وهو من تعظيم الله، من هنا وردت في خصال الكثير من اصحاب الائمة انهم كانوا يتعاملون مع الائمة معاملة الاجلال والمهابة وهذه الامور ممدوحة بالنسبة الى السلف الصالح من اصحاب الائمة حينما كانوا يتعاملون مع النبي وكما كانوا يتعاملون مع امير المؤمنين والائمة عليهم السلام، بلا شك هذا امر رباني واشار اليه القرآن الكريم والعقل السليم كذلك يأمر به، جعلنا الله واياكم وجميع المستمعين ممن يوقر اهل البيت عليهم السلام ويعظمهم ويجعلهم في الاماكن التي رتبهم الله فيها والحمد لله رب العالمين. المحاور:اللهم آمين، سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احبائنا وانتم تتفضلون بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان في حلقته هذه وشرح الزيارة الجامعة. *******ونتجه الى الشطر الآخر من المقطع وهو: (ما ادنى عهدكم، واصدق وعدكم)... فماذا نستلخص منهما؟ (الوعد) اعطاؤك كلاما للآخر بأنك تفي بما تقول او تفعله واما (العهد) فهو اعطاؤك ميثاقاً او عقداً تلتزم بموجبه بأن تحقق للطرف المقابل ما تم الاتفاق عليه، كالهدنة بين جيشين. واما الفارق بينهما، فما هو؟ الفارق هو: هو ان الوعد يتم من طرفك وحدك كما لو قلت لصديقك: التقيك غداً ان شاء الله... اما العهد فيتم بين طرفين يلتزمان بذلك... والسؤال هو: ما هي الكلمتان المضافتان الى (الوعد) و(العهد)؟ الجواب: هما اصدق واوفى، حيث يرتبط الوعد با الصدق، وحيث يرتبط العهد بالوفاء، اي: ان الوعد يرتبط بصدق كلامك، والعهد يرتبط بوفاء الطرفين بذلك. اذن تبين لنا الفرق، كما تبين لنا ما هو مشترك بين العبارات المتقدمة، والمهم هو: ضرورة ان يكون الزائر حريصاً على معرفة ما ينطق به من الكلام، وان يدقق في ذلك حتى تكتمل زيارته المطلوبة. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى زيارة الائمة عليهم السلام، وان نلتزم بما يقررونه من السلوك، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "فما أحلى أسمائكم وأكرم أنفسكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول تحليل ظاهرة الشعور بالهيبة عند لقاء أحد المعصومين - 146 2008-05-20 00:00:00 2008-05-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4068 http://arabic.irib.ir/programs/item/4068 نحن الان مع احد مقاطع من الزيارة الجامعة: للائمة عليهم السلام وهي مايطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، تميزاً لها عن سائر الزيارات الاخرى وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا الى مقطع مهم هو المقطع القائل: (ذكركم في الذاكرين، واسمائكم في الأسماء، واجسادكم في الأجساد،...)، ثم تقول: (فما احلى اسمائكم، واكرم انفسكم، واعظم شأنكم، وأجل ً خطركم...). هذا المقطع هو امتداد لما سبقه من العبارات البادئة بالقول (ذكركم في الذاكرين، واسماؤكم في الاسماء)، حيث يعقب على ذلك بعبارات (فما احلى اسماؤكم، واكرم انفسكم...)، ان هذا التعقيب هو تاكيد على خطورة شخوص الائمة عليهم السلام، حيث ان تميزهم في الذكر وفي الاسماء، وفي الانفس، يستتلي صياغة عبارات التعجب مثل (فما احلى اسمائكم...). والسؤال هنا هو: ماذا نستخلص من الدلالات التي ترشح بها عبارات التعجب المذكورة، وفي مقدمتها: عباره (فما احلى اسمائكم)؟ لعلك تتساءل مستفهما: ان اسماء الائمة عليهم السلام، سواء اكان المقصود منها هو: الاسماء الشخصية مثل (علي) و (الحسن) و (الحسين)، او المقصود منها: مطلق الرموز المشيرة الى ان الاسم هو (المعرفة بالظواهر الكونيه مطلقاً) فان النتيجة هي ان صفة (احلى) او(الحلاوة) تظل مرتبطة بالأشكال الخارجية (كالمنظر مثلاً او المطعومات كاية اكلة تتسم بما هو حلو مقابل (المر)... فما هو الرمز المستخلص من الأسماء الحلوة؟ الجواب هو: ان الحلو يرتبط حينا بحاسة (الذوق) واخرى بحاسة (البصر)، وفي الحالتين فان (الجذابية) الخاصة، هي الظاهرة الملفتة للنظر... فمثلاً ورد عن الامام علي(ع) عن الاشخاص الذين يسعون الى المناصب الدنيوية، فان (الدنيا حليت في اعينهم)، اي اصبحت ذات جاذبية بحيث تجتذبهم اليها بسحرها او زخرفها، فاذا نقلتنا هذه الجاذبية الدنيوية الى جاذبية القيم والمباديء الاسلامية، اي: ممارسة الطاعة العبادية، حينئذِ نستخلص بان الائمة عليهم السلام بصفتهم (نماذج) عبادته قد انتخبها الله تعالى لأداء دورها العبادي الضخم، حينئذ ِ نستلخص من ذلك بانه: لهم جاذبيتهم الاخاذة في السلوك العبادي او الخلافي في الارض. *******وهنا نقف عندما يذكره المؤرخون من استشعار الذي يلتقي احد الائمة عليهم السلام بحالة غير عادية من الهيبة فما هي دلالة ذلك، الاجابة نستمع اليها في اجابة سماحة الشيخ باقر الصادقي عن سؤال زميلنا في اللأتصال الهاتفي التالي نستمع معاً: المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا أهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان معنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ من الظواهر المشهودة في الروايات الواردة فيما يرتبط بسيرة أئمة اهل البيت عليهم السلام ظاهرة كون ان من يلتقي بهم يشعر بهيبة خاصة تسيطر عليه حتى لو لم يكن معتقداً بهم خلال لقائه بهم، كيف تفسرون هذه الظاهرة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان هذه الظاهرة لها عدة اسباب ومن جملة الاسباب السبب الاول اولاً تقواهم لله عز وجل يعني اهل البيت عليهم السلام هم من اتقى الناس لله وفي الحديث الشريف عن الامام الجواد من اتقى الله يتقى ومن اخاف الله يخف، وهم اتقى الناس وخوفهم لله وتقواهم لله تجعل الطرف المقابل حينما ينظر اليهم يدخل قلبه الهيبة هذا السبب الاول، السبب الثاني هم مظهر لمظاهر الاسماء الجلالية لله تبارك وتعالى هذه الاسماء في الحقيقة يؤخذ السامع لجلال الله تبارك وتعالى وبعظمته فهم بلا شك ولا ريب هذه مظاهر جلالية مظاهر لجمال الله عز وجل فحينما ينظر اليهم الناظر يتأثر بلا شك وتعلوه نوع من الهيبة، ينقل عن صفات النبي صلى الله عليه وآله كما يتحدث عنه أمير المؤمنين عليه السلام انه من نظر في وجهه هابه ومن دنى منه احبه فبلا شك كان كذلك يقول ومع دنوه منا ومع قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، هكذا مثلاً الامام الحسن المجتبى عليه السلام حينما كان يجلس على باب داره تنقطع المارة هيبة له وهذه الهيبة ورثها من جده النبي حينما اقبلت الزهراء وقالت: هذا ولدك الحسن فقال اما الحسن فله هيبتي وسؤددي، هذا السبب الثاني وهناك اسباب كثيرة لهذه الهيبة لاهل البيت عليهم السلام للناس يعني من خلال ما نمر في سيرة اهل البيت على اختلافهم نجد هذه الخصلة واضحة عند الائمة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، وان دل على شيء انما يدل على ارتباط الائمة بالله عز وجل وخوفهم من الله وتقواهم لله عز وجل مما يجعل الهيبة لهم في القلوب حتى اعدائهم شهدوا بهذا لان البعض في حياة الامام الهادي وكما في حياة الامام علي بن موسى الرضا لا نرفع له الستر اذا اراد ان يدخل على المأمون وصمموا على هذا المعنى انه اذا اقبل من باب انه حتى لا يعظمونه فلما وصل الى الباب واذا بالريح التي اقبلت ورفعت الستر ثم لما اراد الخروج ايضاً كذلك اقبلت الريح، فعرفوا ان هذه المسألة مسألة ربانية فقالوا نعود الى ما كنا عليه من تعظيم هذا الرجل، وهكذا في حياة الامام الهادي وفي حياة الامام الحسن العسكري بحيث استيقن حتى الاعداء بان لهم هيبة وان لهم جلالة وهذا هو السر لارتباطهم الوثيق بالله عز وجل. المحاور:جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وجزا الله مستمعينا الافاضل كل خير وهم يتابعون ما تبقى من برنامج امناء الرحمان في حلقته هذه. *******وبعد ذلك نواجه عبارة (واكرم انفسكم)... فماذا نستلخص منها؟ هنا، نتوقع من الزائر ان يتساءل قائلاً: لقد عرفنا ان الائمة عليهم السلام بصفة عامة لهم جاذبيتهم العبادية، فما معنى العبارة القائلة (وما اكرم انفسكم)؟ اي: ان الجاذبية تشمل السمات العقلية والفكرية والنفسية، فلمذا خص قائل الزيارة بان الائمة عليهم السلام: لهم كرم النفس؟ الجواب هو: الكرم هو صفة نفسية تتصل بسعة الاخلاق وطيبها وايباء الشخصية، ومنها: طابع (الكرامة)، ولذ لك فان النص يستهدف من الاشارة الى (كرم النفس) بان شخصيات الائمة عليهم السلام بالاضافة الى (سماتهم الفكرية): وهي الايمان فكريا بمبادئ الله تعالى والعمل بها، هناك سمات شخصية اهلتَهم الى المقام المذكور بحيث لا ينفصل ما هو فكري (كالعقائد) عما هو (نفسي) كالكرامة و نحوها. بعد ذلك نواجه عبارتين هما (ما اعظم شأنكم) و (واجل َ خطركم)... نحسبك تتسائل ايضا، وتقول ان (الشأن) و(الخطر) هما بمعنى مشترك. ومن جانب آخر: ان (العظمة) و(الجلالة) بدورهما ينطويان على معنى مشترك، اي: قوله(ع) (ما اعظم) وقوله(ع) (ما اجل) هما بمعنى مشترك... فما هي النكات او الاسرار البلاغية وراء العبارتين المذكورتين؟ ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بمبادئ الله تعالى انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ذكركم في الذاكرين..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى كل إسم من أسماء أهل البيت(ع) - 145 2008-05-17 00:00:00 2008-05-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4067 http://arabic.irib.ir/programs/item/4067 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وهي الزيارة الخاصة في مضمونها وصياغتها، حيث يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها: وانتهينا من ذلك الى مقطع حافل ببلاغته الفائقة وبضبابيته الشفافة، ونعني به: المقطع الذي شغل الشراح والمحللين والدارسين بدلالة المشعة بتعدد تأويلاتها، وهو المقطع القائل او المخاطب اياهم (ذكركم في الذاكرين، واسمائكم في الاسماء، واجسادكم في الاجساد، وارواحكم في الارواح، وانفسكم في النفوس، واثاركم في الاثار، وقبوركم في القبور فما احلى اسمائكم، واكرم انفسكم، واعظم شأنكم، واجل خطركم، وافى عهدكم،واصدق وعدكم...). لقد استشهدنا بهذا النص، وهدفنا القاء الاشارة عليه، وتعمدنا عرضه بطوله: نظرا لارتباط عبارته بعضها بالاخر (وقد سبق بلقاء متقدم) ان اوضحنا او بينا استخلاصنا لدلالته. فما دام لم يرد نص تفسيري أو تأ ويلي له من المعصومين(ع)، فحينئذ من حق قارئ الزيارة ان يستخللص من (الزاوية البلاغية) ما يجده مناسبا مع سياق الموضوع وسنكتفي بالاشارة السريعة لدلالاته مادمنا سابقا قد عرضنا بشيء من التفصيل لها: لقد وردت سبع عبارات او ظواهر في مقطع الزيارة هي: الذكر، الاسم، والجسد، والروح، والنفس، والاثر، والقبر. والسؤال المجدد هو: لماذا وردت الظواهر المتقدمة في الصياغة المزدوجة او الثنائية (ذكركم في الذاكرين،... قبوركم في القبور). في تصورنا السريع ان ذلك يهدف الى ان اي ذكر او اسم او أثر يرد في مقام التبجيل او التقدير او التثمين او التقويم فان المو قع الذي يحتله الائمة عليهم السلام هو في المقدمة او الاجدر به في سياق تلكم الاذكار او الآثار. واذا كان الامر كذلك يجدربنا الان ان نعرض لهذه الظواهر من حيث تفاوتها في الموضوعات وليس في الدلالات، حيث قلنا ان الدلالات متنوعة ولكن الموضوعات محددة، وهي: الذكر، الاسم، الجسد، الروح، النفس، والقبر. بالنسبة الى (الذ كر) نعتقد ان المقصود منه هو: استحضار شخصية الائمة عليهم السلام في سياقات متنوعة: في المجالس او المؤلفات، الادعية، النصوص الروائية. واما بالنسبة الاسم، فيقصد به: الاسم المحدد منهم مثل علي والحسن والحسين عليهم السلام. بالاضافة ان يكون الاسم رمزاً لاية معارف: كما هو مستخلص مثلاً من العبارة القرانية الكريمة «وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا» حيث ورد عن احد النصوص المفسرة للاسم هو: مطلق المعرفة خلال الموجودات الكونية. واما الجسد فان قداسته لا تحتاج الى توضيح مادامت النصوص الشرعية قد اشارت الى ذلك. كما اشارت الى مايقابلها الكلمة الرابعة وهي (الروح) وردت النصوص القائلة (السلام عليكم وعلى ارواحكم واجسامكم)... يبقى ان نشير بعد ذلك الى الفارق بين الروح والنفس، ونقول الروح هي: الحياة، واما النفس فهي: التركيبة العقلية والنفسية في الشخصية الحية، اي: ان الروح في مقابل الموت، والنفس في مقابل الموجودات الحية الاخرى، حيث تتميز الشخصية البشرية بالهام التقوى والنور، وبثنائية التركيبة التي تتالف من الطاقة المتصارعة بينهما. واخيراً يبقى (الاثر) و (القبر)، وهي: التراث والموت، حيث ان تراث الائمة عليهم السلام في مقدمة ما يرثه الاخرون، وحيث ان قبوركم المتضمنة لذلك(التراث) تكتسب قيمتها الكبيرة، ومنها: قيمة الزيارة حيث ان (الجامعة الكبيرة) هي التجسيد للاثر والقبر. بعد ان نواجه تعقيبا على ما تقدم، وهو (فما احلى اسمائكم)، وهو ما نحدثك لاحقا ان شاء الله تعالى. *******ونقدم له في هذه الحلقة بتوضيح معنى كل اسم من هذه الاسماء المباركة وهذا ما نستمع اليه في الا تصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي كونوا معنا: المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم بعض اسرار جمال اسماء اهل البيت عليهم السلام، في هذه الحلقة هي اسماء تكرر اسماء متعددة حدود ستة اسماء معاني كل اسم من هذه الاسماء المباركة ولو على نحو الاجمال؟ الشيخ باقر الصادقي: بالنسبة الى الاسماء الخمسة من اهل الكساء بلا شك واولهم النبي صلى الله عليه وآله والذي هو في الحقيقة الاسماء المتكررة في الائمة المعصومين الذي منهم اسم النبي الاكرم محمد صلى الله عليه وآله ومنهم الامام محمد الباقر محمد الجواد وهكذا مثلاً اسم الامام امير المؤمنين علي ومنه علي بن الحسين ومنه علي بن موسى الرضا وعلي الهادي، وهكذا الحسن الذي يتكرر الحسن المجتبى والحسن العسكري عليه السلام وهكذا بالنسبة الى الامام جعفر الصادق عليه السلام، المهم ان هذه الاسماء فالنبدأ بأسم النبي صلى الله عليه وآله وهذا مأخوذ من اسم المحمود الله عز وجل هو المحمود وله الحمد في الاولى والاخرة وفي السماء وفي الارض وفي كل مكان ومحمود بفعاله ومحمود بجميع خصائصه وخصاله الله عز وجل اشتق من اسمه فانا المحمود وهذا محمد، بلا شك ولا ريب اسم يدل على انه كثير الحمد ويسعده من رآه بلا شك النبي الاكرم صلى الله عليه وآله الذي يعرفه والذي ينظر في خصائصه وفي صفاته وفي اخلاقه بلا شك ينزع اليه ويتوجه اليه الا المكابر وجحدو بها واستيقنتها انفسهم ظلماً وعلواً هذا بلا شك الانسان المكابر المعاند نحن نتكلم بالحالة العامة الذي يرى هذه الخصال الحميدة وينظر الى اخلاق النبي صلى الله عليه وآله بلا شك يحمده ويتعلق به ويتوجه اليه هكذا بالنسبة الى بقية الاسماء المباركة للامام الباقر محمد الباقر والامام محمد التقي وهكذا بالنسبة الى الاسم العلي اسم امير المؤمنين مشتق من العلي والله عز وجل هو العلي واشتق اسم امير المؤمنين عليه السلام من اسمه فامير المؤمنين سلام الله عليه محمود في خصاله علي في كماله وفي جماله وهو صورة طبق الاصل للنبي صلى الله عليه وآله بل هو نفس النبي بشهادة القرآن الكريم وقد سئل الامام الرضا عليه السلام سئله المأمون العباسي حدثني عن اعظم آية في مدح امير المؤمنين فقال وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ آية المباهلة، هنا فيها اشارة الى المرتبة العالية الوسيعة التي بلغها امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وهكذا بالنسبة الى بقية الائمة الذين سموا بهذا الاسم المبارك علي بن موسى الرضا علي بن الحسين علي الهادي صلوات الله وسلامه عليهم، وهكذا بالنسبة الى الاسم المبارك للامام جعفر الصادق عليه السلام وكذلك بالنسبة الى اسم الامام موسى الكاظم صلوات الله وسلامه عليه هذه اسماء بلا شك يتفرع عنها الخير والسلام والعلم والحكمة وكل شيء حسن جميل بلا شك خصوصاً اذا عرفنا ان هذه الاسماء نزلت من السماء، يعني الله عز وجل اختار لهم هذه الاسماء والله عز وجل الحكيم، والحكيم يضع الشيء في موضعه هذا بالحقيقة يزدادنا يقيناً نزداد يقين كما في حديث اللوح المروي عن جابر بن عبد الله الانصاري عن السيدة فاطمة الزهراء ان هذه الاسماء كانت مكتوبة في اللوح في شكل ونزل جبرائيل على النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم. المحاور:يعني يمكن ان الجواب فيما يرتبط في قضية معاني الاسماء انها كاشفة عن الاسماء والخصال الالهية؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك، لانهم مظاهر جمال الله ومظاهر صفاته وجلاله بلا شك ولا ريب. المحاور:جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى زياراتهم والافادة منهم، في سلوكنا العبادي، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ذكركم في الذاكرين وأسمائكم في الاسماء..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول ظاهرة جمال أسماء أهل البيت(ع) جميعاً - 144 2008-05-13 00:00:00 2008-05-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4066 http://arabic.irib.ir/programs/item/4066 نحن الآن مع احد المقاطع من الزيارة الجامعة: للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، تميزاً لها عن سائر الزيارات الاخرى... ان المقطع الجديد الذي ننعتزم لفت النظر اليه، هو المقطع المخاطب للائمة عليهم السلام بهذا النحو: (ذكركم في الذاكرين، اسمائكم في الاسماء، واجسادكم في الاجساد، وانفسكم في النفوس، وآاثاركم في الاثار، وقبوركم في القبور...). ان هذا المقطع من الدعاء يقترن بتأويلات متنوعة. ذهب كل من توفر على النص بما يتوافق مع خلفيته الثقافيه، واذا كان النص البلاغي الخالد يتميز بكونه (في غالب نماذجه) بتعدد تأويلاته، فان النص الذي نتحدث عنه "تنسحب عليه السمة المتقدمة بخاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان (الجامعة الكبيرة) تتميز بكونها قد صيغت في سياق خاص هو: طلب او التماس احد اصحاب الامام علي الهادي(ع) بان ينشيء له كلاماً (بليغاً)، وهو ما حصل فعلاً، حيث ان احد مصاديقه البلاغية هو: تعدد تأويلاته: كما ذ كرنا. قلنا ان الشرح لزيارة الجامعة، قد يتناول استخلاصات متنوعة يرى البعض منها اقرب الى غيره، وهكذا لكنا أسوف نكتفي بالاشارة الى دلالة خاصة وهي: الذكر، والاسم، والجسد، والنفس، والاثر، والقبر) انما ترد في سياق المقارنة مع الغير، وتفرد الائمة عليهم السلام عن الغير في ان واحد، ويمكننا توضيح الموضوع على النحو الاتي: اولاً: نستخلص من عبارة (ذكركم في الذاكرين)، انه اذا قدر لاحد ان (يذكر) بصفة المدح، فان الائمة عليهم السلام هم الذين يتصدرون ذ لك، بحيث لا يتخلف ذكركم النبه: اذا ُقدر لغيركم أن يمحى او يُنحل ذكره. طبيعياً علينا ايضاً ان نقول: ان قارئ النص قد يتداعى الى ذهنه، ان (الذاكر) لله تعالى، ينسحب على هذه العبارة، اي: ان (الذاكرين) الله تعالى من اولياء وملائكة وسواهم، يجيء الائمة عليهم السلام في مقدمتهم. اي: اذا طرح مفهوم (الذكر) فان (الذاكر) هو انتم ايها الائمة عليهم السلام. ونتجه الى عبارة (واسمائكم في الاسماء)... هنا يمكنا ان نتصور أيضاً ان (الاسماء) المقدسة اذا أًستحضرت في الاذهان، فان الاسماء للائمة عليهم السلام هي السباقة الى الذهن، انها في مقدمة الاسماء المقدسة المرتبطة بتعاملها الخالص مع الله تعالى. *******وهنا من الجميل ان نستمع لتوضيحات خبير البرنامج الشيخ باقر الصادقي لظاهرة جمال اسماء اهل البيت عليهم السلام وذلك في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا، لنستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته تحية طيبة اهلاً بكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ كيف تفسرون ظاهرة جمال اسماء الائمة عليهم السلام اسماء جميلة لعله لا توجد في التاريخ كوكبة او ذرية بعضها من بعض تمتاز بهذه الميزة ميزة جمال اسمائهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان الله عز وجل خلق اهل البيت وانوار النبي واهل بيته من نوره وشقق لهم اسماء من اسمائه فبلا شك انها احلى الاسماء كما احلى اسمائكم ومن كثرة حلاوة اسمائهم لانها في عالم الوجود مظاهر جماله وزينة للخلق ومتزينة بزينة ليست فوقها زينة في الوجود يدركها المؤمن بايمانه بهم وبمعرفته اياهم في الدنيا واما يوم القيامة فتظهر تلك الزينة علانية لكل احد كما ورد في الحديث الشريف ان الحسن والحسين عليهما السلام يجعلهم الله تعالى يوم القيامة زينة لعرشه، وبهذه الزينة هما سيدا شباب اهل الجنة كما لا يخفى، وكذلك حلاوة اسمائهم ظاهرة للعيان التي تشير الى حقائقهم بلا شك ولا ريب تشير بعض النصوص ان شيعة الائمة يوم القيامة وبالخصوص الرواية مرتبطة بالامام الحسين عليه السلام يوم القيامة يجلسون عند الحسين فيلتذون من حديثه بحيث يقدمونه على لذائذ الجنة ويتمنون ان لا يكون لهم الا النظر والاستماع لحديث الحسين، فاسمائهم بلا شك اسماء جميلة حقائقهم حقائق عالية ويشير الامام العسكري لتوثيق هذا المعنى بالنصوص ارتباط المحب المؤمن بالامام ارتباط وثيق. يقول الامام العسكري لولده الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف اعلم يا بني ان ارواح المؤمنين لنزع اليك اي "مشتاقة اليك" فهناك علاقة وطيدة وحفيفة وقوية بين المؤمن الذي يعرف اهل البيت بحقائقهم وباسمائهم وهناك معنى اخر غير المعاني اللفظية كما ورد في الرواية عن السيدة خديجة حينما تتحدث عن ابنتها فاطمة الزهراء تقول انها لما وضعت فاطمة فاح الطيب حتى ملأ جميع الارض والآفاق كلها، بلا شك انها الحوراء الانسية والتي قال النبي صلى الله عليه وآله في حقها اني كلما اشتقت الى رائحة تفاح الجنة شممت ابنتي فاطمة سلام الله عليها، فاذن ما احلى اسمائكم بلا شك انها احلى الاسماء، وقع الاسماء على الاذن له خصوصية خاصة ارتباط المحب بحقائق الائمة ولمعرفته بالائمة وباخلاق اهل البيت وبما يتمتع به اهل البيت من صفات ومميزات تربط هذا الانسان بالله عز وجل وتعرفه الله من خلال الائمة صلوات الله وسلامه عليهم، فلذا كانت اسمائهم احلى الاسماء ونفوسهم اكرم النفوس صلوات الله وسلامه عليهم، زادنا الله، وكلما ازداد الانسان معرفة بحقائق اهل البيت يزداد تعلق بهم ويزداد محبة لهم زادنا الله واياكم وجميع المؤمنين بمعرفة محمد وآل محمد لنرتبط بهذه الاسماء اللهية والتي اشتقت من اسم الله عز وجل كما في الحديث الذي ينقله صاحب كتاب فرائض السمطين قال: لما نظر آدم على نبينا وآله وعليه السلام نظر الى خمسة اشباح على صورته قال: الهي هل خلقت اناساً آدميين على صورة قبلي. قال: هؤلاء لولاهم لما خلقتك هؤلاء الخمسة خلقتهم من نوري وشققت لهم اسماء من اسمائي فانا المحمود وهذا محمد وانا العالي وهذا علي وانا الفاطر وهذه فاطمة وانا المحسن وهذا الحسن وانا قديم الاحسان وهذا الحسين وعزتي وجلالي وارتفاع شأني آلتي على نفسي الا يأتيني مخلوق مثقال ذرة من بغضهم الا اسكنته ناري ولا ابالي، ثم قال النبي فمن كانت له حاجة الى الله فليسأل بنا اهل البيت، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احبائنا وتفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******ثم نتجه الى (الاجساد)، ونقف عند عبارة (اجسادكم في الاجساد). وهذا ما يقتادنا الى تساؤل جديد، هو: اذا كانت الاسماء او الذاكرين الله تعالى تحمل مسوغاتها ودلالاتها التي او ضحناها،... حينئذٍ: ماذا نستخلص من العبارة القائلة بان اجساد الائمة عليهم السلام في الاجساد؟ في تصورنا، ان النصوص المتنوعة التي طالما تشير الى ان النبي واهل بيته عليهم السلام خلقوا من طينة علوية،... بالاضافة الى ما نقرأ من الافكار المتنوعة التي تقرر الصلوات على محمد وآله الاطهار، على ارواحهم واجسادهم، انما تشيد الى خصوصية الطهارة والتزكية للاجساد المشار اليها. بعد ذلك نواجه عبارة (ارواحكم في الارواح) وكذلك عبارة (وانفسكم في الانفس). هنا في نطاق التفرقة بين(الروح) و(النفس) نجد ان النصوص الشرعية تستخدم المصطلحين المتقدمين في سياقات مختلفة... فمثلاً: يتحدث النص القراني الكريم عن (الروح) فيقول: انها من الله تعالى... كما ان لغة (الروح) في الآدميين يرمز الى دلالة خاصة. بالمقابل نجد ان (النفس) تستخدم عبارته في سياق آخر مثل قوله تعالى «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا» ومثل «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ». لذلك، فان الضرورة تفرض علينا ان نتجه الى ملاحظة الفوارق أو التلاقي بين هذين المصطلحين، وهو ما نحدثك عنه لا حقا ان شاء الله. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى معرفة النبي(ص) والمعصومين عليهم السلام، حتى نتعامل بنحو اكثر وعيا بطهارة هؤلاء المعصومين جميعاً، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "بأبي وأنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ذكركم في الذاكرين..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول صدق الولاء وتقديم المعصومين(ع) على النفس والاهل والمال - 143 2008-05-10 00:00:00 2008-05-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4065 http://arabic.irib.ir/programs/item/4065 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة، وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام. وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونواصل حديثنا عن مقاطع جديدة، وهذا ما نبدأ به عبر الفقرات القائلة (بأبي انتم وامي، ونفسي، واهلي، ومالي). هذه الفقرات تشير الى فداء القارئ للدعاء، اي الافتداء بما هو غالي ومهم لدى قارئ الدعاء حيال الامام المزور عليه السلام ومن البًين ان الفداء المذكور يرتبط بدوافع او غرائز او حاجات مركبة في الانسان، وهي متمثلة في (الدافع الى الابوة، الامومة، الحياة، الاسرة، المال...). هنا نتوقع منك ان تتساءل عن موقع هذه الدوافع من قائمة الدوفع البشرية ومقدار اهميتها بالقياس الى غيرها من الدوافع. اذن نتحدث عن ذلك اولاً، حتى نتبين صلة الفداء المذكور وحجمه، وصلة ذلك على درجة الفكر ودرجة ا لتواصل العاطفي لدى قارئ الدعاء حيال الامام المزور عليه السلام. نتحدث اولاً عن دافعي الابوة والامومة حيث لا يحتاجان الى توضيح اهميتها بالنسبة الى الشخصية، من حيث انشداد الابن الى ابويه اللذين وِلد منهما، ونشأ في ظلهما. واما الحاجة او الدافع الثالث وهو(غريزة الحياة)، فانها تُُعد (الهرم) من حاجات الشخصية، وهل ثمة دافع يحرص عليه الانسان اكثر من (الدافع الى الحياة)؟ ان الانسان يتحمل مختلف شدائد الحياة من اجل الحفاض على استمرارية وجوده. واما الحاجة الرابعة وهي (الاسرة)، فان الحديث عنها يقترن بدوره بما هو واضح من حيث اهمية هذه الحاجة... فالاسرة هي المؤسسة الاجتماعية الاولى والرئيسة في حياة الانسان من حيث صلتها با لحاجة الاجتماعية المعروفة، وهي (الانتماء الاجتماعي) بحسب مصلح علم الاجتماع، حيث يعني بها: الحاجة لان ينتمي كل فرد الى الآخر، مادام الانسان اساساً (كائن اجتماعي). واما الحاجة الاخيرة وهي (المال) فلا تحتاج بدورها الى توضيح، مادمنا نعرف جميعا ان (المال) هو: الوسيلة التي نستطيع من خلالها نحقق اشباعاً لجميع حاجاتنا المرتبطة بالمأكل والمشرب والمسكن والمركب وغیر ذلک. اذن هذه الحاجات التي افتدا قارئ الدعاء بها (أئمة) الهدى عليهم السلام، تكشف لنا: اهمية الموقع الذي تحتله الائمة عليهم السلام في فكر قارئ الدعاء وعاطفته، بحيث يكشف ذلك عن ان الئمة عليهم السلام والمعصومين جميعا: اي باضافة النبي (ص) قبل ذلك فاطمة عليها السلام، نقول: الفداء بالحاجات المتقدمة تكشف لنا موقع الئمة عليهم السلام، مما لا يحتاج ذلك المزيد من التوضيح، الى في ما يرتبط بعلاقته بصدق الولاء لهم عليهم السلام فهذا ما نتلمسه في كلام سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يجيب عن سؤالنا في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان عن نظرة اجمالية للعلامات الفارقة التي تبين صدق الولاء لأهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: هناك مجموعة علامات فيما يبدو لا يمكن حصرها في هذه الاجابة السريعة ولكن نشير الى ابرز هذه العلامات التي تميز الانسان الموالي لاهل البيت، اولاً السير على خطهم والاخذ عنهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، يعني من ناحية الغذاء من ناحية الفكر ينبغي ان يكون هذا الغذاء هو من معين اهل البيت عليهم السلام لانهم ادرى بالذي فيه، هم اعلم الناس بالقرآن واعلم الناس بالسنة والقرآن نزل في بيوتهم، فلذلك من الناحية الفكرية والغذاء والعلم ينبغي ان نأخذ عنهم هذا جانب، الجانب الثاني من علامات صدق الولاء بلا شك الولاية لهم والطاعة لهم، يعني عندما اقول اني موالٍ لاهل البيت فلهذه الولاية هناك علامات من جملة العلامات انه اقر لهم بالطاعة واقول انا مطيع لكم عارف بحقكم من ناحية السلوك العملي وكذلك ينبغي ان يكون تصرف هذا الانسان الموالي على ما ندعو اليه وامروا به من الناحية السلوكية، وكذلك الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم هذه من علامات الولاء (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا)، ليس من المعقول مثلاً وانا اقول انا موال واقيم مثلاً حفل عرس زواج في ليلة عاشوراء في الليلة التي يقتل فيها الامام الحسين بن رسول الله الذي قال في حقه حسين مني وانا من حسين او اتبرك في ذلك اليوم مثلاً يوم عاشوراء الذي قتل فيه الحسين عليه السلام، هذه ليست من علامات صدق الولاء، نعم علامات صدق الولاء انه في يوم عاشوراء احزن كما حزن النبي وبكى على ولده الحسين، وهكذا في مناسبات الافراح الانسان يفرح في مواليدهم في المواطن التي من شأنها ان تفرح اهل البيت عليهم السلام مثلاً هذه من جملة العلامات الولاية لمواليهم والبراءة لعدوهم، يعني هذه من العلامات الفارقة وهي كيف اعرف صديق صديقي صديقي وعدو عدوي عدوي، سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم، البراءة من اعداء اهل البيت، هذه من جملة العلامات التي يعرف بها الانسان الموالي انه يوالي اولياء اهل البيت يوالي اوليائهم ويعادي اعدائهم، وهذه ايضاً من جملة الامور التي تبرز المودة والولاء لاهل البيت عليهم السلام، والحمد لله رب العالمين. المحاور: والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً لكم، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون مشكورين هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان والمقطع الخاص بها من شرح الزيارة الجامعة. *******نعود مستمعينا الاكارم الى ملاحضتنا بان الائمة عليهم السلام يحتلون الموقع الاشد اهمية عن سواه، وحينئذٍ نتوقع مواجهتنا لموضوعات تنعكس عليها اثار الفداء المذكور من حيث ما يترتب على تصوراتنا وتعاملنا مع الائمة عليهم السلام. اذن لنقرأ اولاً: المقطع الجديد وهو ما يطرحه الدعاء من خلال الاشارة الى موقع الائمة عليهم السلام لدى القارئ للدعاء ولدى الائمة الاسلامية عامة. ولنقرأ: (ذكركم في الذاكرين، واسماؤكم في الاسماء، واجسادكم في الاجساد، وارواحكم في الارواح، وانفسكم في الانفس، واثاركم في الاثار، وقبوركم في القبور). هنا نلفت نظرك الى ان هذا المقطع من الدعاء، يشكل واحداً من المقاطع التي اقترنت بتفسيرات وتأويلات واستخلاصات واستيحاءات المعنيين بزيارة الجامعة، اي الشرٌاح لعباراتها وذلك بسبب اقترانها بشيء من الغموض الشفاف او الشفافية الغامضة، حيث يقتادنا هذا الى ظرورة ان نلقى الاضاءة عليه، وهو اثر يتطلب حديثاً مفصلاً، نعيدك به في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ختاماً نكرر الاشارة الى اهمية هذا المقطع الذي يربط بين حيات الامة الاسلامية، وبين الائمة عليهم السلام، من حيث صلة ذلك: بالذكر، والاسم، والجسد، والروح، والنفس، والاثر، والقبر، اي: صلة هذه الظواهر المرتبطة بالحياة الدنيا والآخرة، وانعكاسات ذلك على التلاحم بين الائمة عليهم السلام وبين المنتسبين اليهم وهو امر نسأله تعالى ان يوفقنا الى ادراك اهميته، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وأشرقت الارض بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول إشراق الارض بالنور الالهي في زمن الامام المهدي(عج) - 142 2008-05-03 00:00:00 2008-05-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4064 http://arabic.irib.ir/programs/item/4064 لازلنا نحدثك عن الزيارة الجامعة، اي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام في مختلف مشاهدهم، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونتابع حديثنا عن احد مقاطعه الجديدة، حيث ورد فيه هذا الخطاب (واشرقت الارض بنوركم، وفاز الفائزون بولايتكم، بكم يُسلك الى الرضوان، وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن...). هذا المقطع من الزيارة يتضمن جملة من الموضوعات، الاول منها هو: العبارة القائلة عن الائمة عليهم السلام بانه قد اشرقت الارض بنورهم، وهذه العبارة تحتاج الى القاء الانارة عليها. ان اشراق الأَرْضُ بِنُورِ الائمة عليهم السلام هو: صورة استعارية ام حقيقية؟ والجواب هو: ان الاشراق سواء كان استعارة ام حقيقة يعني: ثمة اشراق حسب منير او اشراق بمعنى الفيض الوجودي، وبكلمة اكثر وضوحاً: ان الله تعالى عندما يقرر بانه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. او عندما يشير ان الارض اشرقت بِنُورِ رَبِّهَا...، فهذا يعني (الفيض) الذي خلقه الله تعالى على الوجود، وهو الفاعلية الكونية، وهذا يعني ان كل شيء فاعليته تعالى، ولا شيء سواها بيد ان طابع (النور)، (الاشراق) يضل في الواقع هو التعبير عن الفاعلية المذكورة. وقد اشارت النصوص المتنوعة الواردة عن النبي(ص) والمعصومين عليهم السلام، ان الله تعالى خلق من نوره محمداً(ص) وان محمد(ص) واهل بيته عليهم السلام، هم الكوكبة غير المنفصل بعضها عن الآخر، اي: هم من النور او الاشراق الذي خلقه الله تعالى، وجعلهم تعالى منه، وبهذا تتجانس دلالة (الروح) ودلالة (النور) او الاشراق حيث نفخ الله من روحه، وخلق من نوره وبهذا نخلص الى ان الصفوة البشرية هى المتمثلة في النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام. *******وهنا نلاحظ في الروايات الشريفة قد طبقت آية أَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا على زمن الظهور المهدوي فما دلالات ذلك؟ الاجابة نستمع اليها من سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا، نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ها نحن نلتقيكم وهذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي سماحة الشيخ، بعض الاحاديث الشريفة تطبق الآية الكريمة واشرقت الارض بنور ربها مضمون الآية الكريمة على زمان ظهور الامام المهدي ارواحنا فداه، ما هو المستفاد فيما يرتبط بهذا التطبيق وما هي الدلالات خاصة وان الآية عامة ويفترض التطبيق في شأن احد مصاديقها؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، اولاً بالنسبة لاهل البيت عليهم السلام نورهم واحد اشهد ان نوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض، لكن الآية نظرت الى المصداق الاتم في تأويلها باعتبار العدل الذي سوف يظهره الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف بحيث لا تبقى بقعة الا وينادى عليها بنداء لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، الله عز وجل يظهر الدين على الارض وعلى العالم كله الاسلام، وينعم الناس بالعدل الالهي الذي سوف يجريه على يده الحجة الامام المهدي ارواحنا لتراب مقدمه الفداء، فلذلك من ابرز واتم المصاديق التي واشرقت الارض بنور ربها، هو تطبيقه على زمان ظهور الامام وخلافة الامام وحكومة الامام هذه الحكومة الالهية، التي سوف يمكن الله عز وجل الامام المهدي ويسخر له الجن والملائكة وبعض اعوانه من المؤمنين وبعض من يرجع من بعد وفاته لنصرة الامام صلوات الله وسلامه عليه لانشاء هذه الدولة المهدوية العالمية التي دعا لها النبي صلى الله عليه وآله وبشر بها وقال لو لم يبقى من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي او من اهل بيتي اسمه اسمي يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما تملأ ظلماً وجوراً جعلنا الله واياكم ان شاء الله من انصاره واعوانه لننعم بهذا العدل الالهي الذي سوف يكون على يد مولانا وبالتالي سيكون المصداق الواضح لهذه الآية وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، والا كل الائمة نورهم واحد اولنا محمد اوسطنا محمد واخرنا محمد بل كلنا محمد. المحاور: هل يمكن ان تكون في هذه الآية ايضاً اشارة الى ما ورد في وصف الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في عصر غيبته بانه شمس مجللة بالسحاب وكأن الظهور هو اوان اخشاع السحاب وظهور هذه الشمس الالهية بالكامل؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك انه في زمن الغيبة انتفاع الناس بالامام كالشمس انجلى السحاب فوقت الظهور بلا شك حينما ينزاح هذا الغيم وموانع الغيبة الى الظهور بلا شك ستبين المصداق الاتم لـ ووَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ، هذا من جملة المرادات والمعاني المستوحات من هذا المعنى. المحاور: جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ باقر الصادقي وجزا الله خيراً مستمعينا الافاضل وهم يتابعون هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******نعود مستمعينا الاكارم الى مقطع هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة فنواجه عبارة تقول: (فاز الفائزون بولايتكم). والسؤال هو: ما هو الرابط بين هذه العبارة وسابقتها؟ الجواب هو: مادام الائمة عليهم السلام من معطياته تعالى متمثلة في جعلهم اطهاراً تشرق بهم الارض، حينئذٍ فان موالاتهم هي: موالاة الله تعالى دون ادنى ترديد. ولذلك قالت الزيارة (فازالفائزون بولايتكم)، وهذا يعني ان ولايتهم مفروضة مادامت مقترنة بالفوز، او الكسب لرضاه تعالى ... والولاية هنا بطبيعة الحال ليسست بمجرد محبتهم، بل الالتزام بما ورد عنهم (وهم ينقلون ما نقله النبي(ص) اليهم). حيث تصبح النتيجة هي: ان نستسقي مبادئنا من النبي(ص) ومنه وليس من غيرهم من المصادر - من المؤسف - ان تكون بمنأى عما اراده تعالى ورسوله(ص). ونواجه عبارة جديدة، وهي: (بكم يُسلك الى الرضوان)، هذه العبارة نحسب انك قد ادركت الان دلالتها او مغزاها اوصلتها بما اوضحناه قبل قليل. مادام الانسان قد وفق الى ولايتهم عليهم السلام، فهذا يعني ان كسب رضاه تعالى، أليست العبارة تقول (بكم يُسلك الى الرضوان)؟ ثم نلفت نضرك الى عبارة تتعقبها، وهي (وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن)... هنا نعتقد انك ادركت بوضوح هذا التقابل بين كسب رضوان الله تعالى وبين غضبه، مادام التمسك باهل البيت عليهم السلام يقترن برضاه تعالى، فانه بالضرورة يظل المقابل له (وهو: جحد الولاية) او(عدمهما) مقترنا بغضب الله تعالى، ولذلك جائت العهبارة القائلة (وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن) تتويجاً واضحاً للمعادلة بين ولاية اهل البيت عليهم السلام وبين الجحد لها من قبل اعداء الله تعالى ورسوله(ص). اذا للمرة الجديدة: نلفت نظرك الى هذه المعادلة، اي: كسب رضاه تعالى اوغضبه من خلال موالاة الائمة عليهم السلام او معاداتهم حيث يقترن موالاتهم برضاه تعالى، ومعاداتهم بغضبه. اللهم اجعلنا من الموالين لهم عليهم السلام، ووفقنا الى الالتزام بمبادئ الشريعة، انك ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "طأ طأ كل شريف لشرفكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دلالة ظاهرة إحماع الاصدقاء والاعداء على سمو مقامات أهل البيت(ع) - 141 2008-04-26 00:00:00 2008-04-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4063 http://arabic.irib.ir/programs/item/4063 نحن الان مع مقطع جديد من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى، حيث تتسم هذه الزيارة بطولها وبلاغتها،... وقد وردني المقطع الجديد: هذه الفقرات المخاطبة للائمة عليهم السلام: (طأ طأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبر لطاعتكم، وخضع كل جبار لفضلكم، وذل كل شيء لكم...). هذه الفقرات من الزيارة تتحدث عن مضمونات متجانسة في خطوطها، وهي: الاشارة الى ان الآخرين، وفيهم: الشخوص الايجابية والسلبية تقف خاضعة للائمة عليهم السلام، اي تقف دونهم في التسليم بفضل الائمة عليهم السلام، فالشريف والمتكبر والجبار وكل شيء يقف خاضعاً وذليلاً امامهم عليهم السلام. والسؤال هو: ما هي النقاط التي نستلهمها من الفقرات المتقدمة؟ هذا ما نسعى للاجابة عنه في هذه الحلقة بعد الاستماع لتوضيحات الشيخ باقر الصادقي عن احد الظواهر المشهودة في تاريخ اهل البيت النبوي عليهم السلام لها مسيس الارتباط بموضوع هذه الحلقة: نستمع معاً للاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة، في هذه الحلقة نعرض على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي السؤال التالي سماحة الشيخ، هنالك ظاهرة مشهودة في تاريخ ائمة اهل البيت عليهم السلام ومواقف الناس منهم وهي انه هنالك اجماع من قبل الاصدقاء والموالين وكذلك الاعداء والمنحرفين عن منهجهم عليهم السلام اجماع على سمو مراتبهم فما هي دلالات هذه الظاهرة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، من اقوى دلالات هذه الظاهرة اولاً الاشارة الى العصمة التي منَّ الله عليهم بها بلا شك ان اهل البيت عليهم السلام الله اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً باعتبار كونهم قدوة واسوة للناس والقدوة ينبغي ان يكون بالمكان الذي يقتدى به في سلوكه وافعاله اذا كان "نعوذ بالله" ممن يخطأ او ممن تصدر منه انحرافات لا سامح الله خلوقية او ما شابه ذلك او مالية او أي شيء يشين بسمعته بلا شك سوف تسقط مكانته من النفوس وبالتالي لا يصلح ان يكون حجة لله عز وجل، فاذن من خلال ما نقرأ في التاريخ حتى هذا التاريخ الذي دون من قبل بعض من لا يميل الى اهل البيت ولا الى مدرسة اهل البيت نجدهم لم يدونوا خصلة تعاب على اهل بيت العصمة والطهارة وهذا التاريخ امامنا ولم نشاهد ذلك، وليس ذلك الا لكمال اخلاقهم العالية والرفيعة التي تعكس اخلاق جدهم النبي صلى الله عليه وآله والذي خاطبه الله عز وجل بالقرآن وانك لعلى خلق عظيم، فهذا الامر بلا شك شهد به المخالف والمؤالف يعني كانوا يشهدون بسمو اخلاقهم بالتعليم الرفيع بل كان البعض منهم مع ما فعل مع الامام المعصوم مثلاً كهشام بن اسماعيل الذي كان يؤذي الامام زين العابدين عليه السلام عندما كان والياً على المدينة فلما تعرض الى عقوبة من قبل النظام الحاكم واخفي عن مقامه وعن منزلته فلما مر به الامام سلام الله عليه ورآه في تلك الحالة همس في اذنه بعدما هو اطرق برأسه الى الارض قال: يا هذا ان كنت محتاجاً قضينا حاجتك ان كنت عارياً كسوناك ان كنت جائعاً اشبعناك هذا ما صار الا ان يرفع رأسه في وجه الامام واعترف وقال اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ، فاذن هذا كان في الحقيقة مبغض للامام ويؤذي الامام اعترف بهذه الحقيقة، هكذا بالنسبة الى التاريخ دون هذه الامور وكتبوا عن اهل البيت عليهم السلام بانهم كانوا سادة في الاخلاق سادة في السلوك بل حتى الاعداء كانوا يشهدون بفضلهم، وهذا مما يميز اهل البيت عليهم السلام عن غيرهم من هذه الناحية لذلك تجسد ويجسد هذا السلوك الاصطفاء الرباني والخلافة الربانية التي اعطاها الله عز وجل لهم بعد ان طهرهم واجتباهم وعصمهم من الزلل وآمنهم من الفتن وطهرهم من الدنس واذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين، شكراً جزيلاً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وشكراً لمستمعينا الافاضل وهم يتابعون مشكورين ما تبقى من فقرات هذه الحلقة وما تبقى من شرح الزيارة الجامعة. *******الفقرة او العبارة الاولى تقرر هذه الملاحظة (طأطأ كل شريف لشرفكم)... هذه الفقره خاصة بالشخوص الايجابيين المتسمين بسمة (الشرف)، قبالة ما طوائف اجتماعية متسمة بالسلوك السلبي.... والمهم هو: تسليم الطوائف او الطبقات جميعاً بالحقيقة او الفضيلة التي تنفرد بها الائمة عليهم السلام... وقد انتخب النص من الطبقات الايجابيية: طبقة (الشرفاء) دون سواهم يشير الى نكتة هي: ان (الشرف) يتميز عن باقي السمات الايجابية بكونه يعني: الحَسَب والمجد كليهما، اي: علو المنزلة الفردية والأسرية، لذلك قال النص بان الاشراف من الناس طأ طأوا رؤوسهم امام الائمة عليهم السلام،... وقد انتخب النص: رمزاً او استعارة لعلو الائمة على الآخرين، او لدنوُ الاخرين الاشراف قبالتهم عليهم السلام، وهذه الاستعارة تختلف عما سنلاحظه من الظواهر التي رسمها النص للشخوص السلبيين حيث نفهم بالخضوع والذل ونحوها، بينما وسم الشرفاء بالطأطأة للرأس، فما هي الاسرار وراء ذلك؟ من البيًن، ان طأطأة الرأس هي رمز لتبعية الشخص لسواه، كالتلميذ لاستاذه او المرؤو س لرئيسه، وتتميز الطأطأة عن سواها بان الرأس اساسا هو العضو الجسدي الاعلى للشخصية، فاذا طأطأت الشخصية المعنية راسها لشخصية اخرى، فهذا يعني: التسليم الكامل بمرؤسية وتبعية الممارس لطأطأة رأسه وهذا كاف ٍ لتحسيس قارىء الزيارة باشرفية الائمة عليهم السلام قبالة الاشراف الاخرين. بعد ذلك، نجد ان الزيارة تتجه الى نمطين من الشخصيات المقابلة، ونعني بها: الشخصيات السلبية، متمثلة في نمطين هما: الشخصية المتكبرة والشخصية المتجبرة، فما هي سماتهما المحددة لكل منهما؟ المتكبر، هو: الشخصية التي تتصور بانها (فوق) الآخر، اي: تتخيل بكونها (اعلى) منزلة من سواها واما المتجبرة فهي الشخصية المتسلطة على الآخر، ويلاحظ بان النص ربط بين الشخصية المتكبرة وبين كونها (باخعة)، وبين الشخصية المتجبرة ويبين كونها (ذليلة)، فما هو سبب ذلك؟ وبتعبير آخر: لعلك تتسائل عن السبب الذي يجعل المتكبر (ينجح) ان يقر ويسَلم بمنزلة الائمة عليهم السلام، ويجعل المتجبر (يذل) للائمة عليهم السلام؟ والجواب هو: ان المتكبر الذي يخيل اليه بانه (ارفع) من الآخر، سوف يقر بان الائمة عليهم السلام هم (الارفع) وليس هو وكذلك المتجبر وهو الذي يتحسس بانه صاحب (السلطة) سوف يجد نفسه (تابعاً ذليلاً) للائمة عليهم السلام. اخيراً تقول الفقرة من الزيارة (وذل كل شيء لكم) و(الذل) كما هو واضح: التحسس بالدنوئية، ولذلك فان النص قد استهدف الاشارة الى ان كل شيء هو (دون) الائمة عليهم السلام: بغض النضر عن هوية هذا (الشيء) سواء أكان مخلوقا بشريا اوغيره. اذا امكننا ان نتبين جانبا من النكات البلاغية الكامنة وراء العبارت المتقدمة، والمهم هو: ان نخلص من ذلك الا معرفة منزلة الائمة عليهم السلام، والتوسل بالله تعالى بان يجعلنا من الموالين لهم والمتمسكين بمحمد(ص) وآله انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وآتاكم مالم يؤت أحداً من العالمين..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول خصوصية العطاء الالهي لمحمد وآله - 140 2008-04-19 00:00:00 2008-04-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4062 http://arabic.irib.ir/programs/item/4062 نحن الان مع مقطع جديد من مقاطع زيارة الجامعة، ونعني بها (الجامعة الكبيرة) وهي الزيارة الخاصة للائمة عليهم السلام، حيث انشأها الأمام علي الهادي عليه السلام، لمن طلب ذلك من اصحابه،... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الزيارة،... ونحدثك الآن عن احد مقاطعها الذي خاطب الائمة عليهم السلام بعبارة: (اتاكم الله مالم يؤتِ احداً من العالمين)... هنا نحسبك ستطرح سؤالاً: هل هذا يعني ان لللائمة عليهم السلام خصائص ينفردون بها؟ دون شك: ان ّ الامر لكذلك ولكن كيف؟ هنا قبل ان نجيبك عن السؤال عن السؤال المتقدم، نحيلك الى فقرة سابقة هي ماجاء في الزيارة من الكلام القائل (والى جدكم بُعث الروح الأمين). ان هذه الفقرة حدثناك عن دلالتها والنكات الكامنة وراءها ونحدثك الآن عابراً عنها، فنقول: ان هذه الزيارة تقسم - كما كررنا الاشارة الى ذلك في لقائات سابقة - بكونها متميزة ببلاغة مكثفة: لان السائل - وهو احد اصحاب الائمة عليهم السلام- طلب ذلك، اي: طلب كلاما (بليغاً)، او كلام الائمة عليهم السلام: كله بلاغة بلا ادنى ترديد، بيد ان السياق الذي يرد فيه الكلام يتشح حفيا باللغة المكثفة بالصور الرمزية او الاستعارية او سواها، وحفيا تتسم بما هو (مباشر). وثالثاً: بما هو تارجح بينهما بحسب السياق الذي يرد فيه الكلام،... والبلاغة هي مجموعة عناصر، منها: اللفظي، الايقاعي، والصوري، والبنائي، و... ومنها: (الادلالي) من حيث الترتيب لعبارات النص (تقديم وتأخير) تفصيل واجمال، حذف وذكر، تضمين او (تناص)... لذلك، فان احالتنا اياك الى قراءة نظرة سابقة وهي: الفقرة المشيرة الى ان الرسالة الاسلامية بُعثت بواسطة جد الائمة عليهم السلام (محمد)، انما لها دلالتها البلاغية من حيث كونها (حضوراً) تعبيريا لدلالة (غائبة) هي: استدعاؤك الذهني لشخصية محمد(ص) ورسالته والخصائص المنفردة التي خص الله تعالى محمداً(ص) بها... كيف ذلك؟ ألم تكن الرسالة الاسلامية (خاتمة) الرسالات؟ لا ترديد في ذلك... ألم تكن شخصية محمد(ص) افضل المخلوقات؟.. لا ترديد في ذلك ايضاً... الم يكن (التفضيل) بكل مستوياته الموقعية، والفردية، وكل المجالات المرتبطة بمفهوم (التفضيل) الذي اشار القران الكريم اولاً الى ذلك عبر عبارات متنوعة، كما فصل الحديث الشرعي ذلك عبر نصوص مكثفة... نقول: الم يكن (النص الشرعي) هو المتكفل ببيان هذه الخصيصة للنبي(ص)؟ اذن ما هو الرابط بين ما تقدم وبين ما لاحضناه من العبارة القائلة بان الله تعالى، اعطى الائمة عليهم السلام مالم يُعط احداً من العالمين؟ لا نحتاج الى كثير تأمل (حتى لو لم نستحضر المئات من الاشارات الشرعية الى لمفهوم المتقدم) حتى ندرك سريعاً بان النبي(ص) لم يفترق عن عترته عليهم السلام في ارتباطهم بشخصية النبي(ص). لقد اشار النص الشرعي الى اهل البيت عليهم السلام، اشار الى ذلك: قرآناً وسنة اشار الى انه تعالى طهرهم تطهيراً،... واشار الى انهم لا مناص من التمسك بهم ما داموا احد الثقلين: كتاب الله تعالى وعترته... واشار الى ان النور الذي خلق الله تعالى منه: النبي(ص) وصلته بهم عليهم السلام،... واشار الى انهم اولو الامر،... والى مفهوم (الامامة) التي تعني - في نهاية المطاف-: امامتهم للمجتمعات لبشرية بعد وفاة النبي(ص) على التفصيلات التي لا مجال الان لعرضها، مما يعني وصيته(ص) لمن يضطلع بعده لاستمرارية التبليغ والتبشير بمبادئ الله تعالى... اذن آتى الله تعالى الامة عليهم السلام ما لم يأت احداً من العالمين كما لاحظنا وثمة توضيحات اضافية لهذه الحقيقة نستمع اليها من سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم وانتم تتابعون برنامج امناء الرحمان في حلقته هذه، وفي هذه الفقرة لنا اتصال هاتفي بخبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ من الاسئلة التي ترد فيما يرتبط بمضامين الزيارة الجامعة سؤال عن قضية العطاء الالهي لمحمد وآله وما هو سر اختصاصهم بمراتب من العطاء لم يؤتها غيرهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، مما لا شك فيه كما صرحت الروايات الكثيرة عن اهل بيت العصمة والطهارة ومنهم الامام الرضا عليه السلام بحديث له قال: ان الله عز وجل جمع لنبينا محمد صلى الله عليه وآله من العلوم والكمالات جميع ما اعطى الانبياء من لدن آدم الى عيسى عليه السلام وزاده عليهم، وما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله صار الى امير المؤمنين ثم ورثناه، فاذن جميع الكمالات العلوم ما شابه ذلك من لدن آدم الى عيسى صارت عند النبي الاكرم وهم ورثة ذلك النبي، يقول الامام الصادق في حديث له قد ورثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في كل شيء ما خلا النبوة والازواج، فاذن من هنا صارت الكمالات والاشياء المرتبطة بمقام الخلافة والامامة اضف الى ذلك هناك نصوص تشير من هذه النصوص ما روي عن الامام الهادي عليه السلام وهو يتحدث عن الاسم الاعظم وانه يتكون من ثلاثة وسبعين حرفاً وحرف واحد مختص بشؤون الذات المقدسة، هذا لم يعطى لاحد واثنين وسبعين حرفاً اعطاها الله عز وجل لمحمد وآل محمد، وتشير بعض الروايات ان عاطف بن برخيا وهو وسيط سليمان كان عنده حرف واحد من الاسم الاعظم بواسطة هذا الحرف جاء بعرش بلقيس من اليمن الى بيت المقدس باقل من طرفة عين، بالنسبة الى بعض الانبياء حصلوا على خمس وعشرين حرفاً بعضهم خمسة احرف، لكن بالنسبة الى مقام النبي والائمة الطاهرين كان عندهم اثنين وسبعين حرفاً من الاسم الاعظم، من هنا نعرف ان ما اوتي النبي الاكرم صلى الله عليه وآل بيته الطاهرين المعصومين بلا شك يفوق الكمالات وربما نلمس من حديث الامام الباقر عليه السلام حينما سئل عن هذه الآية «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا»، قال وقد سئل عن الملك العظيم ما هو قال: فرض الطاعة يعني الله عز وجل فرض طاعتهم على جميع الكائنات وجميع الجن والانس وهذا مقام طبعاً مقام رفيع، من هنا نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة آتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ طأطأ كل شريف لشرفكم، وهناك طبعاً نصوص كثيرة لا يتسع المجال لذكرها فيما اعطى الله عز وجل النبي الاكرم صلى الله عليه وآله واهل بيته الطاهرين من الكمالات والمقامات ما لا يعلمها الا الله عز وجل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم مستمعينا الافاضل وانتم تتابعون مع زملائنا ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجماعة. *******ختاما نسأله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بما امرنا تعالى به والرسول(ص)، والي الامر من بعده (الائمة عليهم السلام)، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دور الملائكة في مناصرة أهل البيت (عليهم السلام) - 139 2008-04-12 00:00:00 2008-04-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4061 http://arabic.irib.ir/programs/item/4061 لانزال نحدثك عن زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، تميزاً لها عن الزيارات الاخرى ... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الزيارة، وانتهينا من ذلك الى مقطع يخاطبهم (وعندكم مانزلت به رسله، وهبطت به ملائكته، والى جدكم بُعث الروح الامين). هذا المقطع من الزيارة يتضمن ثلاثة موضوعات، هي: الاشارة الى رسل الله تعالى المختلفين، والاشارة الى الملائكة، والاشارة الى جبرئيل عليه السلام،.. هذه الموضوعات الثلاث (كما تلاحظ) تتضمن المبادىء التي انزلها تعالى على رسله، وعلى محمد(ص)، بواسطة الملائكة وجبرئيل ... والسؤال هو: ماذا نستلهم من الاشارات المتقدمة، وهي: مسئلة الرسل، والملائكة، وجبرئيل ومن ثم النبي(ص) وعلاقته بجبرئيل من حيث الوحي، وعلاقته(ص) بالائمة عليهم السلام بصفة انه جدهم؟ ... هذا ما نحاول القاء الاضاءة عليه في هذه الحلقة ونقدم لذلك بتوضيحات من سماحة السيد محمد الشوكي بشأن دور الملائكة في مناصرة اولياء المقربين عليهم السلام، نستمع معا للاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب متابعتكم لبرنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة، اهلاً بكم في هذه الفقرة من البرنامج ومعنا عبر الهاتف سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد فيما يرتبط بدور الملائكة وهم جند الله تبارك وتعالى في مناصرة ائمة اهل البيت عليهم السلام هذه من الامور والقضايا التي اشير اليها في كثير من النصوص الشريفة ما هي باجمال ملامح هذا الدور؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، طبيعي نحن ينبغي ان نتذكر الآية التي تقول «إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ»، ونتذكر ايضاً الآية التي تقول «إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا»، وهذا الدفاع وهذه النصرة الالهية التي نعبر عنها بالمدد الالهي او المدد الغيبي تتمظهر في مظاهر عديدة ولها قنوات متنوعة من جملة هذه القنوات الامداد بالملائكة الذين ينصرون جميع الذين ينصرون الله تبارك وتعالى كل من ينصر الله عز وجل يمده الله تبارك وتعالى بالملائكة كما رأينا في معركة بدر مثلاً، فاهل البيت عليهم السلام لا شك ان كل حركتهم وكل مواقفهم كانت من اجل الله وكانت من اجل نصرة دين الله تبارك وتعالى من الطبيعي جداً ان يمدهم الله تبارك وتعالى بنصر الملائكة، بالاضافة الى الالطاف الالهية المتنوعة المظاهر، هذه النصرة الملائكية قد تكون للدفاع وللحماية حماية اهل البيت سلام الله عليهم، كما نقرأ مثلاً عندما بات امير المؤمنين سلام الله عليه في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قد انزل الله تبارك وتعالى جبرائيل وميكائيل لحماية امير المؤمنين سلام الله عليه وقد تكون للمشاركة ضد اعدائهم، ولهذا من الروايات التي نقرأها في احاديث الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وجود اعظم الملائكة اكرم الملائكة الذي هو جبرائيل سلام الله عليه في جبهة الامام سلام الله عليه، كذلك نرى في الاحاديث ان الملائكة الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدر لم يصعدوا الى السماء لا زالوا في الارض وسينصرون الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، هذه النصرة قد تكون مشاركة فعلية بالقتال او قد تكون لتثبيت المؤمنين وجبهة الائمة سلام الله عليهم، او يقومون باعمال اخرى كثيرة يمكن ان تناط بهم فالقضية اذن ثابتة في النصوص الشريفة. المحاور: سماحة السيد محمد الشوكي شكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون مشكورين الحلقات المقبلة من هذا البرنامج وكذلك ما تبقى من هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة في برنامج امناء الرحمان. *******يقول القسم لاول من المقطع (وعندكم ما نزلت به رسله)،... هنا قد يتسائل قارىء الزيارة: ما هي النكتة الكامنة وراء الاشارة الى ان مانزلت به رسل الله تعالى موجود عند الائمة عليهم السلام؟ والجواب هو: نحتمل قويا، ان تكون النكات الكامنة وراء الاشارة المذكورة: متنوعة، منها: ان الائمة عليهم السلام هم امتداد لرسول الله(ص) من حيث انهم اوصياؤه، حيث ان ابداع ما نزل على الرسل سابقاً يعني: احاطتهم علما ً بمبادىء الله تعالى في شتى موستوياتها ... ومنها: ان الابداع ذاته كاشف عن امتدادية رسالات السماء التي خُتمت بنبوة اورسالة محمد(ص)، وهم اوصياؤه... ومنها: انسحاب ذلك على ما يمارسونه من مشروعية الأمامة الى قيام الساعة. بعد ذلك يواجهنا القسم الثاني من المقطع وهو (وهبطت به ملائكته) ... هذا النص نعتقد انه بحاجة الى توضيح خاص فقارئ الزيارة لاحظ اولا ان الاشارة الى (الرسل) وانهم نزلت الرسالات عليهم، تعني انهم على المام بمبادىء الرسالات السابقة، وهي رسالات اضطلع بتنزيلها كما اشار القران الكريم: انما يتم من خلال قنوات هي: الالهام، والملك، والتكليم ... فاذا كانت عبارة (وعندكم ما نزلت به رسله) تشتمل (الملك) بالضرورة، حينئذٍ قد يتسائل قارىء الزيارة عن دلالة القسم الثاني القائل (وهبطت به ملائكته)!؟ اي: ماذا تعني هذه العبارة؟ الجواب: ان الملائكة يتواصلون مع الشخصيات المصطفاة سواء اكانوا انبياء او معصومين، وحينئذٍ فان طرق الوحي تتفاوت من خلالهم، مثل (النقر) في الاذن مثلا او مجرد الالهام: سواء اكان الالهام مجرد خطور او كان عددا او مشفوعاً بما هو حسي مثلاً ... ونستخلص من هذا جميعاً: ان ما تمارسه الملائكة من تقديم المعلومات وفق الطرائق المتنوعة التي اشرنا اليها، فان الائمة عليهم السلام محيطون بذلك ايضاً. اما القسم الثالث من المقطع فيقول: (والى جدكم بعث الروح الأمين). والسؤال المهم الان هو: ما هي الدلالات التي نستطيع ان ندركها من هذه العبارة؟ الجواب هو: ان ذهن الزائر يتداعى من خلال ما يسمى بـ(التداعي الذهني) الى النبي(ص) وجبرئيل خاصة ً، حيث ان الاشارة الى (جبرئيل) في خصوص النبي(ص) تحمل دلالة مهمة من حيث الموقع الذي يحتله جبرئيل بالقياس الى سائر الملائكه. من جانب آخر: فان الاشارة الى ان (جد) الائمة عليهم السلام هو من بُعث اليه الروح الامين، ومن ثم: بما ان جدهم(ص) اوحى بالامامة الى علي ٌ واولاده الائمة عليهم السلام فهذا تداع ٍ آخر يتداعى اليه ذهن الزائر بلا شك. والنتيجة هي: الفات نظر الزائر الى موقع الائمة عليهم السلام من خلال الامتيازات المذكورة، ... وهذا ما ورد من الفقرات التي جاءت بعد مقطع الزيارة، حيث وردت الاشارة الى ان الله تعالى اتى الائمة عليهم السلام ما لم يؤته لسواهم، وهو موضوع نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى زيارة الائمة عليهم السلام، وشفاعتهم وموالاتهم، والتسديد في ممارسة عملنا العبادي، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "بكم ينفس الهم ويكشف الغم ويرفع الضر..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول ظاهر الارتياح النفسي عند زيارة مراقد الائمة (ع) أو ذكرهم - 138 2008-03-29 00:00:00 2008-03-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4060 http://arabic.irib.ir/programs/item/4060 نحن الان مع فقرة جديدة من زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الزيارة التي يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، تمييزاً لها عن الزيارات الجامعة الاخرى. الفقرة الجديدة تقول عن الائمة عليهم السلام مخاطبة ً (بكم يُنفسّ الهمّ، ويُكشَف الغمّ، ويُرفع الضرّ...)، هذه الموضوعات الثلاثة وهي الهم، الغم، الضر: هي ما نحاول الآن ملاحضتها من حيث الاشارة الى ان الائمة عليهم السلام: بهم ينفس الهم، ويُكشف الغمّ، ويرفع الضر.... لكن قبل ان نحدثك عن هذه الموضوعات الثلاثة ينبغي ان نذكرك بان زيارة الجامعة قد انشأها الا ْمام عليّ الهادي عليه السلام: التماسا من أحد اصحابه طالباً منه: انشاء كلام (بليغ) في زيارة الائمة عليهم السلام،... وهذه يعني ان هذه الزيارة تحفل ببلاغة فائقة (مع ملاحظة ان كلامهم عليهم السلام بليغ في الحالات جميعاً). بيد ان اتشدد في هذا الجانب عبر زيارة خاصة، يعني: ان بلاغة هذه الزيارة: لها تميزّها كما هو واضح. *******وقبل ان ندخل في صلب موضوع هذه الحلقة نستمع لتوضيحات ضيف لبرنامج فيما يرتبط بظاهرة شديدة الالتصاق بهذا الموضوع، مع الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب متابعتكم لبرنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة، اهلاً بكم في هذه الفقرة من البرنامج والتي نستضيف فيها في هذه الحلقة سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد من الاسئلة التي تثار في شأن فقرات الزيارة الجامعة سؤال عن ظاهرة محسوسة يعيشها المؤمنون بل وعامة الناس فيما يرتبط بزيارة مراقد الائمة عليهم السلام هنالك حالة من الشعور بالارتياح الروحي عند زيارة هذه المشاهد المشرفة ما هو تفسير هذه الظاهرة؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، طبعاً لا شك ان هناك مجموعة من العوامل التي تؤدي الى حالة الأنس والراحة والروح والاطمئنان التي يراها الانسان الزائر لمراقد اهل البيت سلام الله عليهم اجمعين اولاً مراقد الائمة سلام الله عليهم كما ورد في غير واحداً من النصوص هي روضة من رياض الجنة وكما ان كربلاء وغير كربلاء مراقد الائمة البقع التي دفن فيها الائمة سلام الله عليهم تمثل روضة من رياض الجنة هذا من جانب، من جانب ثاني ان الارض التي يدفن فيها اهل البيت سلام الله عليهم ارض طيبة طبتم وطابت الارض التي فيها دفنتم، هذه الارض طيبة بروحها وريحها ونحن نقرأ عن ذلك الرجل الذي جاء الى قبر الحسين سلام الله عليه فوجد ان العباسيين في زمان المتوكل قد حرثوا القبر واجروا الماء عليه، فقال لاحد الذين بجنبه والظاهر انه كان ضريراً قدني وانا سوف ادلك على القبر فجاء حتى وقف على بقعة شم من ترابها وقال ها هنا قبر الحسين سلام الله عليه، وقال ذلك البيت احد الشعراء: ارادوا ليخفوا قبره على وليهوطيب تراب القبر دل على القبرفهي طيبة هذه البقعة، الاجواء الروحية الموجودة في تلك المراقد المطهرة حيث عندما تدخل الى تلك المراقد تجد الناس ما بين مصل راكع وساجد وما بين تال القرآن ما بين تال للدعاء، فهي الاجواء اجواء روحية اجواء معنوية تعج فيها الاصوات بالدعوات قراءة القرآن الكريم وبالتسبيح والذكر بانواعه المختلفة هذا له اثر كبير جداً على نفس الانسان لان الذكر سواء استماع الذكر او الحضور في مجالس الذكر، هذه كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله اذا رأيتم روضة من رياض الجنة فارتأوا فيها قالوا: وما هي يا رسول؟ قال: مجالس الذكر، فالحضور في مجالس الذكر تعطي للنفس طمأنينة وراحة وامناً وسكينة، والقرب من اهل البيت سلام الله عليهم اهل البيت هم مصدر اشعاع الروح سواء في حياتهم او بعد مماتهم هذا الاشعاع الروحي يهب النفس طمأنينة وسكناً خصوصاً اذا ما عرفنا اهل البيت سلام الله عليهم هم نور وقد ورد هذا الامر في كثير من الروايات الشريفة وكذلك في نصوص الزيارات المباركة ورد التعبير عنهم بانهم نور، خلقكم الله انواراً فجعلكم بعرشه محدقين، اشهد انك كنت نوراً في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة، وكلما اقتربت من مصدر النور زادت نفسك اشراقاً وهذه الاشراقة اشراقة النور في نفس الانسان تطرد عن النفس كل الظلمات التي يمكن ان تحيط بها وهناك عوامل اخرى كثيرة يمكن لنا ان نتتبعها في تفسير ظاهرة الارتياح النفسي التي يجدها زوار الائمة سلام الله عليهم اجمعين. المحاور: سماحة السيد محمد الشوكي رزقنا الله واياكم دوام زيارة هذه المشاهد المشرفة شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون مشكورين ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******نتابع احباءنا تقديم برنامج امناء الرحمن ونرجع الى مقطع هذه الحلقة من الزيارة الجامعة، حيث نحن الآن امام ثلاث شدائد هي: الهمّ، الغم، الضرّ... والسؤال المهم جداً هو: ان قارىْ الزيارة لابد وان يقرأ الزيارة واعيا لدلالتها، والا ّ فان قراءته تضل غافلة لا قيمة لها لذلك عندما ينشىء الامام عليه السلام كلاماً بليغاً، حينئذ ٍ لابد وان تكون لكلمات الهم والغم ّ والضّر: بلاغتها: مع انها جميعا ذات دلالة واحدة هي: الشدّة، ولكن الشدة ذاتها تختلف من واحدة الى اخرى... لذلك فلا بد ان يكون معنى (الهم ّ) غير معنى (الغم ّ)، وهما غير معنى (الضر ّ). من جانب آخر: نلاحض بان الا مام عليه السلام قال عن ازالة (الهم ّ)، بانها (تنفيس) بينما قال عن ازالة (الغّم) بانها (كشف)، وقال عن ازالة الضَر بانها (رفع)،... ألا تتفق معي بان استخدام هذه الكلمات المختلفة حيال شدائد مختلفة: لها خصوصيات بلاغية؟ ان الا مر لكذلك... اذن لنتحدث عن هذه الجوانب، ونقف اولاً عند الفارق بين العبارات (الهمّ)، (الغمّ)، (الضّر). يقول اللغويون بالنسبة الى الفارق بين (الهمّ) و (الغمّ) ، ان (الهمّ) اقل وطأة ً من (الغمّ) حيث ان (الغمّ) هو الشدة التي يمتنع أو يتعذر زوالها كالموت مثلاً... اما (الهمّ) فهو الشدة التي يتيسر زوالها كالفقر مثلاً... من هنا فان الامام الهادي عليه السلام عندما يشير الى ان ازالة (الهمّ) وازالة (الغمّّ) تتحقق بواسطة الائمة عليهم السلام فهذا يعني: ان الشدة سواء اكانت عظيمة اواخف، فان ازالتها تتحقق ببركة الائمة عليهم السلام،... والامر كذلك بالنسبة الى (الشدة) من النمط الثالث الا وهي (الضرّ)،... ان (الضرّ) يختلف عن (الهمّ والغمّ) بكونه: شدة في الانفس والاموال والاجسام، من هنا نجد ان الامام عليه السلام بدأ بالاشارة الى اخف الشدائد، وهو (الهمّ) ثم بما هو اشد وهو (الغمّ) ثم بما هو اشد وهو (الضرّ): لان الضر يتناول مختلف شدائد الشخص من حيث جسده، ونفسه، وماله... والآن اذا اُقدر لنا ان نبين بلاغة هذه العبارات (الهّم، الغّم، الضرّ)، علينا ان نبين بلاغة ازالتها، حيث عبَر الدعاء عن ازالة (الهمّ) بعبارة (التنفيس)، وعن ازالة (الغمّ) بعبارة (الكشف)، وعن ازالة (الضرّ) بعبارة (الرفع).. فما هي بلاغات هذه العبارات؟ ان (الهمّ) مادام اخف الشدائد وطأة فانه يحتاج الى التنفيس عنه اي: كما يخرج النفسُ من الصدر، فان ازالة الهم لكذلك... ولكن بما ان (الغمّ) هو اكثر شدة ً لذلك يحتاج الى (الكشف) الى: حلحلة الغطاء مثلاً عن مكان الشدة: كما كشف غطاء الافلاس عن الرجل لمساعدته مادياً.... واما (الضرّ) بما انه اكثر الشدائد ضراوة ً فانه يحتاج الى (رفعه) تماماً: كما رفع الله تعالى (الضرّ) عن ايوب عليه السلام عندما شافاه عن امراضه المستعصيه، وارجع زوجته اليه.... اذن اتضح لن مبلغ درجة البلاغة في النص المتقدم والمهم هو ان نتوسل بالله تعالى من خلال الائمه عليهم السلام بان تزول مختلف شدائدنا، وا ن يوفقنا الله تعالى الى موالاتهم عليهم السلام ومن قبل ذلك ممارسة الطاعة، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "بكم فتح الله وبكم يختم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول النبي الاكرم(ص): "هو الخاتم لما سبق والفاتح لما إستقبل - 137 2008-03-24 00:00:00 2008-03-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4059 http://arabic.irib.ir/programs/item/4059 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، ونعني بها: ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الجامعة الاخرى... وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة منها،ونقدم جديداً من ذلك في لقائنا الحالي،وهو المقطع القائل (مخاطباً الائمة عليهم السلام) (بكم فتح الله وبكم يختم، وبكم ينزل الغيث، وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض الا بأذنه...). ان فقرة (بكم فتح الله وبكم يختم)... هذه الفقرة من الزيارة، تضل من النصوص المفتوحة او ما يطلق عليها في اللغة الادبية المعاصرة بـ(تعدد التأويل) اي امكانية ان ترشح بجملة استخلاصات، بقدر ما ترشح به ارضية قارئ الزيارة ثقافياً،... ولعلك تتساءل عن الامكانات الا ستيحائية في هذا الميدان، فنقول: ان قارئ الزيارة من الممكن ان يستخلص مثلا بان الائمة (وهم خلفاء الرسول(ص)). تفتتح بهم الخلافة او الحجة التي ينبغي ان يعرفها كل واحد في زمانه... كما تختتم بهم الخلافة او الحجة، حيث الوراثة الارضية في نهاية الحياة تتحقق من خلالهم... فالافتتاح هو بوصاية علي(ع) والختام بالامام المهدي(عج). وهناك الاستيحاء الآخر، وهو ما يرتبط بنشأة الكون، حيث تشير النصوص المتنوعة الى ان الله تعالى من خلال محمد(ص) واهل بيته المعصومين: فتح صفحة الوجود وبهم ختمها، ودعاء التوسل يشير الى هذا المعنى كما هو واضح. ايضاً: ثمة استيحاء او استلهام آخر وهو: ان مطلق المبادئ الخيرة، تفتح بممارساتهم، وتختتم بها... وهناك استيحاءات اخرى لم يُسمح لنا بها اذا لم تقترن بالنصوص الشرعية المسبقة لهذا الاستخلاص او ذاك. من هنا لا يحق لنا ان ننصاع الى ما يطلق المعاصرون من التيارات الادبية او الفلسفية وسواها مما تذهب الى ان كل نص قابل لقراءة خاصة، بقدر عدد قراٌئه، حيث لا ينسحب هذا المبدأ على النص الشرعي الا في نطاق بلاغي خاص يرتبط بالتذوق الفردي الصرف، بعكس ما لو ارتبط النص بتفسير شرعي، حيث لا اجتهاد مقابل النص كما هو واضح. *******أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة من الله تعالى وبركات، اهلاً بكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان وفيها يجيب خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي على ما يصلنا من اسئلة فيما يرتبط بموضوع هذا البرنامج، سماحة الشيخ الصادقي معنا على خط الهاتف، سماحة الشيخ سؤال هذه الحلقة عن الوصف الذي وصف به النبي الاكرم صلوات الله وسلامه عليه في العديد من النصوص الشريفة المروية عن ائمة اهل البيت عليهم السلام، وصف نادر وهو وصفه بانه صلى الله عليه وآله الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل ما المقصود بهذا الوصف؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة الى الخاتم لما سبق باعتبار ان ختمت النبوات بنبينا الاكرم صلى الله عليه وآله يعني النبوات ابتداءً من آدم الى عيسى بن مريم فختم بعد عيسى بنبينا الاكرم صلى الله عليه وآله وختمت النبوات بها، اما بالنسبة الى الفاتح لما استقبل طبعاً باعتبار ان الله عز وجل فتح الكون وخلق الكون وبلا شك انه بنور النبي صلى الله عليه وآله، يعني حينما كانوا انوار اول ما خلق الله نور نبينا صلى الله عليه وآله وخلق منه كل خير، فما يفيد حديث النبي مع جابر الانصاري حينما قال اول خلق الله نور نبيك يا جابر ثم خلق منه كل خير، ولذا في بعض النصوص بكم فتح الله وبكم يختم، اشارة الى هذا المعنى باعتبار ان الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه وخاتم الاوصياء وعلى القول بالرجعة فهم سوف يختمون بلا شك السفارات والحكومات من قبل الله تبارك وتعالى، فاذن الخاتم لما سبق يعني لما سبقه من النبوات والانبياء الذين سبقوا النبي، والفاتح لما استقبل بلا شك انه بالنسبة للامور المستقبلية النبي صلى الله عليه وآله سوف يكون هو فاتح لها وهو منير الدرب لها ومرشد والائمة هم الامتداد الطبيعي وخاتم الائمة هو الامام المهدي الذي سوف يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعدما تملأ ظلماً وجوراً وهو الامتداد الطبيعي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين، سماحة الشيخ فيما يرتبط بالفاتح لما استقبل هل يمكن ان يشار به الى المراتب الخاصة التي تصلها الامة في ظل شريعة النبي الاكرم صلى الله عليه وآله ومن خلال اتباع اوصيائه عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم بلا شك هذا من جملة الامور هي في اول الامر التي تنقدح في ذهن السامع الكريم بلا شك هذا معنى مراد ومطلوب وان النبي والائمة من بعده هم الذين يفتحون كل شيء بالنسبة الى ما يرتبط بالعقيدة وبالدين وبالمذهب للامور المستقبلية، والديانة الخاتمة تستوعب كل ما تستجد له البشرية من علوم من تطورات من امور ما يحتاجه الانسان في ارتباطه بالله عز وجل وفي العقيدة بلا شك عند النبي وعند الائمة ولذلك عرف بالفاتح لما استقبل. المحاور: جزاكم الله خيراً سماحة الشيخ باقر الصادقي، وجزا مستمعينا الكرام الله تبارك وتعالى كل خير وهم يتابعون بامعان ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******بعد ذلك نواجه العبارتين الاتيتين، وهما (وبكم نزل الغيث، وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض الا بأذنه)... فما تعني هاتان العبارتان؟ هنا لا مناص لنا من الاشارة الى ان النصوص الشرعية التي تربط بين الظاهرة الكونية وبين المعصومين عليهم السلام من حيث الاشارة الى ان الله سبحانه وتعالى من اجل المعصوين عليهم السلام انشأ ذلك. هذه الاشارة تفسر لنا جملة من الظواهر الفرعية المتنوعة، منها مثلاً: انزال الغيث، والسؤال المهم جداً: لماذا ينتخب النص مفردات معينة دون سواها (كالغيث مثلاً)؟ الجواب هو: ان الغيث وصلته بالارض ونباتها، ومن ثم: الطعام وملحقاته الى ان تتوقف الحياة البشرية كلها: تفسر لنا متانة هذا التشدد في معطيات خاصة لها قيمتها الاشد خطورة: كالنبات واستملائه الغذاء الضروري للبشر وسواهم... لكن: اذا كان الغيث مرتبطاً بأستمرارية حياة الانسان وغيره، فما هو السر الكامن وراء الاستشهاد بالمفردة الثانية، وهي (وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض الا بأذنه)؟ في تصورنا ان المعصومين عليهم السلام ما داموا هم الصفوة البشرية الممارسة للعبادة في افضل مستوياتها،وان الله تعالى من اجلها منح هذا الوجود،حينئذ فأن البشر المضاد في سلوكه (كالكفاراو المشككين او المنحرفين او العصات...)، يضل مستحقاً لعقاب الله تعالى (ومنه: ان تقع السماء على الارض مثلاً: عقاباً للمنحرفين) ولكن الله تعالى من اجل المعصومين عليهم السلام: يمنع من ذلك، وهذا ما حدثتنا النصوص الشرعية بها: عندما اشارت الى ان العقاب الاجتماعي الذي نزل على المجتمعات البائدة: رفعها الله عز وجل عن امة محمد(ص)تكريماً له. اذن امكننا ان نفسر جانباً من مقطع الزيارة المتقدم، سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى زيارة الائمة عليهم السلام دواماً، وان يوفقنا الى الطاعة، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "أنتم نور الاخيار وهداة الابرار وحجج الجبار" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول علاقة آية النور المباركة بأهل بيت النبوة عليهم السلام - 136 2008-03-06 00:00:00 2008-03-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/4058 http://arabic.irib.ir/programs/item/4058 نحن الان مع فقرة جديدة من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن مجموعة زيارات جامعة للائمة عليهم السلام. تقول العبارة الجديدة (انتم نور الاخيار، وهداة الابرار، وحجج الجبار...). هذه الفقرات او العبارات ترتسم بدلالات متنوعة يجدر بنا ملاحظتها بدقة، لأنها تتصل بسمات خاصة يتميز بها المعصومون عليهم السلام في تعاملهم مع الله تعالى. *******أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ها نحن نلتقيكم بهذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان مع ضيفنا الكريم خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي معنا على خط الهاتف، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن علاقة آية النور المباركة باهل بيت النبوة عليهم السلام؟ وهذه العلاقة قد ذكرت في كثير من الاحاديث الشريفة فما هي معالم هذه العلاقة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لعل ما ينقدح في الذهن لاول وهلة في علاقة آية النور بأهل البيت عليهم السلام حينما سئل الامام الصادق عليه السلام عن هذه العلاقة وعن هذا المعنى لآية النور «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ»، فقال عليه السلام هو مثل ضربه الله لنا فالنبي والائمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يهتدى بها الى التوحيد ومصالح الدين وشرائع الاسلام والسنن والفرائض ولا قوة الا بالله العلي العظيم، صدق الامام الصادق عليه السلام جواب مفيد وجواب شامل مختصر، الامام سلام الله عليه يفيد في هذه المعنى يقول ان النبي وان الامام المعصوم هو في الحقيقة آية من آيات الله عز وجل التي تدل على توحيد الله عز وجل ثم نستفيد من الامام لمعرفة مصالح الدين ولمعرفة شرائع الاسلام ولمعرفة السنن المستحبات لمعرفة الفرائض، وهكذا اي شيء يرتبط بالدين الحنيف او يرتبط بشؤون الربوبية او بالرسالة او ما شابه ذلك الباب لمعرفة ذلك هو الامام المعصوم، النبي في زمانه وما بعد النبي هو الامتداد الطبيعي وهم الائمة، ولذلك اشارت بعض الروايات لتحديد بعض المصاديق مثلاً رواية الامام الباقر عليه السلام حينما سئل كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ، قال المشكاة نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ شرح فقرة: "مواليّ لا أحصي ثناءكم ولا أبلغ من المدح كنهكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول ما هو جد الغلو في الائمة عليهم السلام - 135 2008-03-08 00:00:00 2008-03-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3800 http://arabic.irib.ir/programs/item/3800 نحن الان مع مقطع جديد من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وهي الزيارة التي يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الجامعة الاخرى. وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسة من هذه الزيارة ونتابع ما هو الجديد منها الان... يقول المقطع الجديد مخاطباً الائمة عليهم السلام: (موالىَ لا احصى ثناءكم، ولا أبلغ من المدح كنهكم، ومن الوصف قدركم...). ان هذا المقطع يتضمن ثلاث عبارات هي (لا اُحصي ثناءكم) و (ولا ابلغ من المدح كنهكم) و (لا ابلغ من الوصف قدركم)... ولعلك تتساءل عن الكلمات او الاسرار البلاغية وراء هذه العبارات التي تبدو وكأنها متماثلة في دلالاتها حيث تصب في موضوع واحد هو: ان الزائر لا يستطيع ان يستوعب بعباراته ما يستحق اللائمة عليهم السلام من التعريف بمنزلتهم... ولكن الموضوع مع كونه يحوم على المعنى المتقدم، الا انه ـ في الواقع ـ يتميز ببلاغة كبيرة وافكار متنوعة لا بد لنا من محاولة استخلاصها من العبارات المتقدمة... وهنا ينبغي ان نذكرك بما سبق ان كررناه عن ان هذه الزيارة قد انشأها الامام الهادي(ع)، وقد التمس احد اصحابه ان ينشىء له كلاماً بليغاً في حق الائمة عليهم السلام، وهذا يعني ان ثمة خصائص بلاغية قد طبعت الزيارة المذكورة. *******المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة عبارات من قبيل لا احصي ثنائكم هل تفيد هذه العبارات او يفهم منها بعض الغلو في مقامات اهل البيت عليهم السلام؟ وما هو حد الغلو في هذا الباب، هذا السؤال نعرضه على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، ينبغي ان نعرف الغلو في اللغة ما المراد من الغلو، الغلو هو تجاوز الحد وفي الاصطلاح اتخاذ بعض الناس آلهة من دون الله عز وجل او من الخلق والاحياء والاماتة والرزق التي هي من شؤونات الربوبية، من دون الله عز وجل يعني لهم الخصوصية ولهم الاستقلالية في الاحياء وفي الاماتة وفي الخلق وفي الرزق، هذا طبعاً بلا شك يعتبر من الغلو وفي فقهنا وفي فقه جميع المذاهب الاسلامية هم صنف من الكفار، يعني يعتبرون من الكفار، واما بالنسبة الى مقامات اهل البيت واعطاء كل ذي حق حقه ففي الحقيقة هذا لا يعتبر من الغلو لان الائمة عليهم السلام هم قالوا: اجعلوا لنا رباً نهوب اليه وقولوا في فضلنا ما شئتم ولن تبلغوا، يعني اجعلوا لنا رباً يعني اجعلونا نحن عبيد لا تجعلونا آلهة، في نص آخر نزهونا عن الربوبية وقولوا في فضلنا ما شئتم ولن تبلغوا، وفي حديث الامام الصادق عليه السلام وهو يخاطب احد اصحابه يقول له: ما عسيتم ان ترووا في فضلنا الا الف غير معطوفة، وحينما يسئل الامام الباقر عليه السلام عن قوله سبحانه وتعالى، قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا، قال الامام الباقر عليه السلام نحن الكلمات التي لا تستكفى فضائلنا، فهنا فرق بين الانسان ان يجعل الائمة "نعوذ بالله آلهة" هذا منعوا منها اهل البيت، بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وفي الزيارة الجامعة الكبيرة اشارة الى هذا المعنى، نعم من باب انه نعطيهم حقهم في الحقيقة حقهم نحن كعوام وناس غير معصومين لا يمكن ان نبلغ ذلك الحد، قد سئل احد علماء العامة عن امير المؤمنين عليه السلام فاجاب في قوله: ما اقول في رجل اخفى فضائله اوليائه خوفاً، فضائل الاولياء من ناحية التقية اخفوا هذه الفضائل، واخفى اعدائه فضائله حسداً ومع ذلك ظهر من فضائله ما ملأ الخافقين، فلذلك حينما يعلمنا الامام الباقر في مخاطبة الامام مواليه لا احصي ثنائكم ولا ابلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم، هذا لا يعد من الغلو وانما هو من باب التأدب واعطاء كل ذي حق حقه، والامام انما يتكلم مع الواقع اين الثرى واين الثريا اين المعصوم واين غير المعصوم فنحن لا يمكن لنا ان ندرك ما اعد الله للمعصوم وما جعل الله للمعصوم من مقامات من فضائل من شؤونات، كما يفيد ذلك حديث الامام الرضا عليه السلام للكافي الشريف ان الامام بمنزلة الشمس هل يمكن للانسان العادي ان يدقق في الشمس الا نظرة خاطفة لا يستطيع، الامام هكذا، ما ورد عنهم في فضل الامام وشأن الامام لانهم هم اعرف الناس والنور نور واحد فهذا المراد من كلامه سلام الله عليه موالي لا احصي ثنائكم، ولا يشم منها رائحة الغلو وانما هو اعطاء كل ذي حق حقه، والامام المعصوم هو معصوم وهو يعلمنا كيف نخاطب المعصوم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين، سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً لكم، وشكراً لاحباءنا المستمعين وهم يتابعون ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******ان اول ما يستوقف قارىء الزيارة هو ورود كلمة (الثناء) وكلمة (المدح) في مقطع الدعاء، حيث ينبغي ان نتسائل ما هو الفارق بين المدح والثناء... وهناك ثانياً تساؤل آخر هو: ان الامام(ع) استخدم كلمة لا (احصي) وكلمة (لا ابلغ) وكلتاهما بالتأمل الظاهري بمعنى واحد، ولكن الامر ليس كذلك، بل ينطوي على اسرار بلاغية... وهناك ثالثاً استخدام الامام(ع) لكلمة (الكنه) وكلمة (القدر) اي كنه الائمة عليهم السلام وقَدْرهم، وملاحظة البلاغة الواردة في هاتين العبارتين: بالنسة الى الفارق بين المدح و الثناء هو ان المدح يقابل الذم، اي اظهار الفضائل مقابل ضدها وهي الصفات السلبية واما الثناء فهو مقابل الصمت،... ويترتب على هذا الفارق ما يلي: عندما نثني على الائمة عليهم السلام، فهذا يعني: اننا نستهدف اظهار ما خُفي على الاخرين من خصائصهم، ... ويدلنا على ذلك ما ورد من النصوص الميسرة الى ابي الائمة عليهم السلام، والائمة تبعاً لذلك، من ان احد غير الله سبحانه وتعالى والنبي(ص) ما عرفهم، وهذا يعني ان لهم خصائص يتعين لنا علينا التسليم بها، ولكننا ــ كما ورد في الزيارة ــ لا يمكننا ان نحص الثناء عليهم ما دام الائمة والنبي(ص) هما العارفان بذلك... وكذلك قال النص (موالىَ لا احصي ثنائكم) اي: ليس بمقدورنا ان نقدم قائمة احصائية بعدد فضائلهم عليهم السلام.... وهذا على الضد من كلمة (المدح) لان المدح كما ذكرنا يعني: ما هو ضد الذم، بمعنى ان قارىء الزيارة يستهدف من الاشارة اى انه لا يبلغ من المدح كنهكم، هو:ان عرض ما هو ظاهر من فضائلهم - وليس خافياً - متعذر من بلوغ منتهاه، لان (الكنه) وهو (الجوهر) معروف من حيث ظهوره في شخصياتهم، ولكنه غير ممكن ان يبلغ احد منا معرفة حدود ذلك الجوهر. واما العبارة الثالثة وهي (لا ابلغ من الوصف قدركم) فتعني: ان الزائر اذا اُقدِر له ان يتعرف على منزلة الائمة عليهم السلام من خلال كلماته الوصفية، فأنه يتعذر عليه ذلك، لان عِظم المنزلة او القدر من الفخامة بمكان كبير بحيث لا تستطيع الكلمات الواصفة للشئ بان تبلغ ذلك، اي:وصف المنزلة او القدر الذي يتصف به الائمة عليهم السلام. اذن امكننا ان نتبين ــ ولو عابراً ــ ما تعنيه عبارات المقطع المذكور من الزيارة، وهذا يقتادنا الى ان نسأله تعالى بأن يوفقنا الى موالاة الائمة عليهم السلام، انه وليُ التوفيق. ******* شرح فقرة: "من أراد الله بدأكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى حديث الامام الحسين(ع) "معرفة الله معرفة الامام" - 134 2008-03-02 00:00:00 2008-03-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3791 http://arabic.irib.ir/programs/item/3791 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى،...وقد حدثناك عن مقاطع متسسلسلة منها، ونحدثك عن الجديد منها،...ومن ذلك ما ورد في المقطع الاتي: (من اراد الله بدأ بكم، ومن وحدَه قبل عنكم، ومن قصده توُجه بكم...). هذا المقطع من الزيارة يتضمن ـ في الحقيقةـ ابعاداً معنوية مهمة في ميدان المعرفة القائدية... انها عبارات ثلاث اولها تقول (من اراد الله بدأ بكم)،... والعبارة هذه تحتاج الى تفصيل، الا اننا نقتصر في ذلك على بعض الاستخلاصات. *******أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته، والسلام على سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ، هنالك سؤال عن العلاقة بين معرفة الله ومعرفة الامام ومعنى حديث الامام الحسين سيد الشهداء عليه السلام عندما اجاب عن سؤال من سأله ما معرفة الله؟ فقال: معرفة الامام؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا يخفى على السامع الكريم ان الامام المعصوم هو خليفة الله في ارضه وهو مظهر يعكس جمال وكمال الباري عز وجل ويعرف بالانسان الكامل، جمع الله في صفات الجمال والجلال الربوبي، فمثلاً من اسماء الله الحسنى الكريم والامام المعصوم يعكس لنا كرم الباري عز وجل، مثلاً في سيرة الامام الحسن المجتبى عليه السلام، يأتي اليه رجل قبل ان يسأله يقول اعطوه عشرين الف دينار، فيقول له: سيدي هلا تركتني ابوح بحاجتي؟ فيقول له الامام نحن اناس نوال خضر يرتع فيها الرجاء والأمل تجود قبل السؤال انفسنا خوفاً على ماء وجه من ان يسأل، هذا الكرم (يا من يعطي من سأله يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة)، مثال آخر لتقريب الصورة اكثر من اسماء الله عز وجل الرحمن ورحمته تشمل وتعم البر والفاجر والمؤمن والكافر، اذا نظرنا الى سلوك مثلاً امير المؤمنين عليه السلام فرحمته شملت الابرار بما في ذلك حتى اعدائه يوصي ولده الحسن المجتبى: بني حسن الله الله في اسيركم، يعني اشار الى ابن ملجم المراد الذي ضربه على رأسه اطعموه من طعام ومن شراب يقول له: يا ابا توصينا بهذا الذي هو ضربك على رأسك بالسيف؟ فقال بني: نحن أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا، نحن اهل بيت لا نزداد على المسيء الى عفوا، هذا هو خلق رباني فأهل البيت عليهم السلام يعكسون هذه الاخلاق الربانية (عادتك الاحسان الى المسيئين)، ولعل هذا هو مراد الامام الصادق عليه السلام حينما سئل عن تأويل هذه الآية «وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا»، فيقول نحن الاسماء الحسنى فاستعينوا بنا على الله، وهكذا مراد الامام الرضا عليه السلام، ومن هنا نفهم كلام الحسين حينما سئل قال: ما خلق الله الخلق الى ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه واذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه. فسأله السائل: وما الطريق الى معرفة الله؟ فقال: معرفة الناس امام زمانهم، فاذا عرفوا الامام باسماءه بخصاله بصفاته هذا يكون لهم طريق الى معرفة الله عز وجل وهذا هو مراد الائمة من الزيارات من عرفكم فقد عرف الله ومن جهلكم فقد جهل الله، لان الامام هو خليفة الله في الارض امين الله في الارض حينما ننظر الى الامام وسلوكه تتجلى لنا بعض الصفات الالهية والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين رزقنا الله وجميع الاخوة والاخوات المزيد والعميق من معرفة ائمة اهل البيت عليهم السلام وهم باب معرفة الله تبارك وتعالى، سماحة الشيخ الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا تفضلوا بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******العبارة القائلة (من اراد الله بدأ بكم) فهي ترتسم بدلالات متنوعة، منها:ان الائمة عليهم السلام هم الابواب المعرفية التي تنص الى معرفة الله حقاً... والسر في هذه الملاحظة ان الله تعالى ورسوله(ص) المحا الى هذا الجانب حينما طالبت الاية المباركة باطاعة الله تعالى، ورسوله، واولى الامر حيث ان مصطلح (اولى الامر) يعني: المعصومين عليهم السلام، وقد امر النبي(ص)الامة الاسلامية بالتمسك بالثقلين: كتاب الله تعالى وعترته.... والعترة هم فاطمة(ع) والائمة عليهم السلام،... كما ان النبي(ص)الح الى انه مدينة العلم، وان علي(ع)بابها، مما يعني ان علم النبي قد اودع عند الامام علي(ع)، والامام علي(ع) اوصل علومه المتلقات من النبي(ص) الى الامام بعده، وهكذا الائمة عليهم السلام... اولئك جميعاً تعني: ان المعرفة بعامة (وفي مقدمتها معرفة الله عز وجل) مودعة عند الائمة عليهم السلام بحسب النصوص التي تمت الاشارة اليها... وهذا احد ابرز الدلالات التي يرتسم بها مصطلح او عبارة (من اراد الله بدأ بكم). يترتب على ذلك بعد فكري وولائي وقلبي حيال الائمة عليهم السلام، حيث انهم ما داموا حملة كتاب الله ورسوله، وما داموا هم الاعلاف بدلالات ما نطق به الكتاب والرسول(ص)...حينئذ من اراد المعرفة لعظمة الله وصفاته بدأ بالائمة عليهم السلام لتحقيق ذلك... ثمة استخلاص ثاث (وهو في غاية الاهمية بدوره) ونعني به: الثروة المعرفية او العقائدية او الكلامية التي يتداعى الذهن اليها عند قراءته لعبارة (من اراد الله بدأ بكم) حيث ان المعرفة المذكورة بدأت تفصيلاتها في خطب ومقالات واحاديث الامام علي(ع)... وبحسب ما ذكره ابن ابي الحديد في شرحه لنهج البلاغة:ان ما ورد في النهج المذكور لا سابق له في اقوال سواه من الصحابة جميعاً، بل ينفرد الامام علي(ع) بالتوفر على طرح الافكار العقائدية المتصلة بالتوحيد، والنبوة، والامامة وسواها من المباحث التي يطلق عليها اسم (علم الكلام)،... وهذا يعني ان ما ورد من الصفات المرتبطة بالتوحيد وبمعرفة الله ينفرد بها الامام علي(ع)، ومن ثم ينتقل الى سائر الائمة عليهم السلام مما يعني: ان من اراد معرفة الله عز وجل بدأ بالائمة عليهم السلام لتحقيق ذلك... يترتب على ماتقدم من الاسخلاصات المتنوعة لعبارة (من اراد الله بدأ بكم) ما تقرره العبارتان التاليتان وهي (ومن وحدَه قبِل عنكم، ومن قصده توُجه بكم اليه). والسؤال الان هو: ما ذا نستلهم من العبارتين؟ العبارة تقول: (ومن وحدَه ـ اي وحَد الله تعالى ـ قبل عنكم) اي قبل ما انتم ذكرتموه من مظاهر التوحيد، حيث ان الموحدين ليسوا جميعاً ذوي معرفة اصيلة بصفات الله تعالى، ومنهم: ـ على سبيل المثال ـ المجَسمة وسواهم، وحينئذ هل يصح التسليم بما قاله هؤلاء الموحدون الذين ابتعدوا عن المصدر الحقيقي للمعرفة التوحيدية، اي الائمة عليهم السلام... اذن ينحصر قبول الرأي التوحيدي من جهة الائمة عليهم السلام، وما عداه فهو الباطل بلا شك. واما العبارة الثالثة فتقول: (ومن قصده توجه بكم اليه). (القصد) هنا يعني: الذي يستهدف الوصول الى الله تعالى في انجاز حاجاته المعرفية والدنيوية والاخروية...، يتجه الى الائمة عليهم السلام في تحقيق ذلك، فما داموا هم التجسيد الحي لمعرفة الله سبحاته وتعالى والعمل بمبادئه، حينئذ هم الجهة التي يُتَجه اليها في تحقيق ما قصد اليه الموحدون... اذن امكننا ان نبين جانباً من المقطع الذي لاحظناه، سائلين الله عز وجل ان يوفقنا الى معرفة توحيده، انه وليُ التوفيق. ******* شرح فقرة: "ويحشر في زمرتكم ويكر في رجعتكم ويملك في دولتكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول حضور أهل البيت (عليهم السلام) في عالم الحشر - 133 2008-02-23 00:00:00 2008-02-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3790 http://arabic.irib.ir/programs/item/3790 نحن الآن مع مقطع جديد من زيارة الجامعة، وهي الزيارة التي انشأها الامام عليّ الهادي (ع) استجابةً لطلب أحد اصحابه، حيث التمس منه صياغة زيارة خاصة تتميز ببلاغتها بالنسبة الى زيارة الائمة عليهم السلام في مشاهدهم... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونحدثك الآن عن الجديد منها، وهو المقطع المتوسل بالله عزوجل بان يجعل الزائر مشمولاً برعايتهم، مخاطبتاً (وجعلني - اي الله عز وجل - ممن يقتص آثاركم، الى ان يقول (ويحشرني في زمرتكم، ويكرّني رجعتكم، ويمّلك في دولتكم...). ان هذه الفقرات وما بعدها تتوسل بالله بان يجعل الزائر محشوراً في زمرة الائمة عليهم السلام (من حيث الموقع الاخروي)، وممن يكرّ في رجعتهم عليهم اسلام، ثم يصبح بمثابة ملك في دولته... طبيعياً، ثمّة مراحل ومستويات من التوسل بالله عزوجل بان يشمل الزائر برحمته من خلال تواصله مع الائمة عليهم السلام... لقد لاحظنا - في لقاء سابق - ان مقطع الزيارة يتوسل بالله عزوجل بان يجعل الزائر مهتدياً بهداهم في صعيد الارتباط بخطّهم العقائدي او العبادي العام... امّا في المقطع الحالي، تتحدث الزيارة عن مرحلة ما بعد الموت، وهي بدورها جملة مراحل تمهيدية وسواها لما بعدها ولاهل البيت عليهم السلام حضورٌ محوري فيها. *******أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الهداة الى الله تبارك وتعالى السلام عليكم احباءنا أهلاً بكم في هذه الفقرة من فقرات برنامج أمناء الرحمان معنا مشكوراً مشكوراً على خط الهاتف سماح الشيخ باقر الصادقي ليتفضل بالاجابة عن سؤالنا لهذه الحلقة وهو يقدم لنا صورة اجمالية لحضور اهل البيت عليهم السلام في عالم الحشر ومرافقتهم للمؤمنين في هذا العالم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، حضور اهل البيت في عالم المحشر في الحقيقة له مراتب مختلفة بحسب المقام الذي يظهرونه ويحضرون فيه فتارة مثلاً ربما يحضر لجزاء عمل من الاعمال التي قام بها الانسان المؤمن في دار الدنيا مثلاً على سبيل المثال الرواية المروية عن الامام الرضا عليه السلام: من زارني على بعد داري حضرته في المواطن الثلاث حتى اخلصه من اهوالها عند الصراط وعند الميزان وعند تطاير الكتب يميناً وشمالاً، او مثلاً الروايات التي تشير الى حضور السيدة الزهراء سلام الله عليها في المحشر كما ورد في بعض النصوص غضو ابصارهم معشر الخلائق لتجول فاطمة ثم يقول الامام الباقر بعد حديث طويل انها يا جابر لتلتقط شيعتها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الرديء وفيها اشارة الى كمالات ومقامات اهل البيت في الشفاعة وانقاذ بعض المؤمنين، كذلك بالنسبة الى الحضور عند الكوثر وسقي امير المؤمنين عليه السلام للمحبين والموالين (الله يسقينا وجميع المؤمنين من يده ان شاء الله)، ونقل عن الشيخ اميني اعلى الله مقامه صاحب الغدير الموسوعة القيمة يرى الاميني في صبيحة اليوم الذي توفي فيه رأه احد المراجع في عالم الرؤيا ولم يعلم انه قد انتقل الى جوار ربه رآه وكأن على حوض الكوثر صف طويل وامير المؤمنين بالكأس يسقي المحبين حتى وصلت النوبة الى الشيخ الاميني اعلى الله مقامه صاحب كتاب الغدير فابتسم في وجهه وقال اما انت فسأسقيك بيدي، نعم هناك حضور كما قلت في مراتب مختلفة وربما يكون هذا الحضور لابراء ظلامة من الظلامات التي مرت على اهل البيت عليهم السلام كما ينقل عن الامام الرضا عليه السلام روى ذلك الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه في عيون اخبار الرضا ان السيدة الزهراء سلام الله عليها تطلب من الله عز وجل ان يريها ولدها الحسين فيقوم الحسين في قلب القيامة وهو جثة بلا رأس فاذا نظرت اليه، فطبيعي الشهيد يحشر على الهيئة التي قتل فيها حيث انهم قطعوا رأس الحسين، فيحضر الحسين بهذا المظهر فتشهق السيدة الزهراء وتبكي ويضج اهل المحشر لبكائها وهذا هنا لبيان مظلومية الامام الحسين وان الشفاعة التي نالها اهل البيت عليهم السلام والمقامات التي اعدها الله لهم في ذلك اليوم هو نتيجة لما دفعوه في الدار الدنيا من اولاً: القيام بشرائط العبودية، ثانياً: الصبر على قضاء الله والتسليم لامره والرضا بقضائه، وهناك مقامات لا يسع المجال لذكرها والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين شكراً جزيلاً لسماحة الشيخ باقر الصادقي وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون مشكورين ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******ان النص یتوسل بالله سبحانه وتعالی بان یعود الزائر (بعد وفاته) او عند المرحله الاصلاحیه المتمثله فی ورائز الارض للامام المهدی (عج) ومجتمعه ای: زمن ظهور الامام المهدی (عج) النص یتوسل بالله بان یجعل الزائر عائدا الی الساحه بعد رجعتهم علیهم السلام زمن الظهور الامام المهدی (عج) ومن الطبیعی ان للرجعه نشاطها الاجتماعی المتنوع بدء من المرحله العسکریه المتمثله فی جند الامام المهدی (عج) مرورا باستقرار العهد الجدید المتمثل بملئ المجتمعات عدلا بعد ما ملئت جورا وانتهاء بقیام الساعه ان النص يتوسل بالله عزوجل بان يعيد الزائر الى زمن ظهور الامام (عج)، وبثبات حكومته، حيث يتوسل بالله سبحانه وتعالى بان يسبح ملكٌ فيها... والملك هنا ليس المقصود منه الرئاس المعهودة بل يُقصد من ذلك بحصول الشخصية الاسلامية على موقعها الذي يتناسب مع الحرية الكاملة، والعزة التي تتناسب مع عزة الاسلام، بحيث يصبح الفرد وكأنه ملكٌ يتصرف بحرية، ويعتز بانتسابه الى الاسلام والى خط اهل البيت عليهم السلام. ان العودة الى ارض الله سبحانه وتعالى المتحررة من الجور والظلم والاسهام في معركة الخلاص، والاحتلال الموقع المتناسب مع وراثة المستضعفين للارض يقترن بعبارة سبقت ذلك،‌ وهي العبارة المتوسلة بالله عزوجل بان يحشر قارئ الزيارة في زمرة الائمة عليهم السلام... والسؤال هو: مالمقصود بالحشر في العبارة القائلة (ويُحشر في زمرتكم)؟ الجواب: مما لا شك فيه،‌ ان الحشر حشران،‌ الاول هو الحشر المتجسد في زمن ظهور الامام المهدي (عج) (وهذا ما لاحظنا عبارته المشيرة الى الرجعة وسواها)... والآخر هو الحشر المتجسد بعد قيام الساعة... وفي الحالتين فان العبارة المتوسلة بالله سبحانه وتعالى بان يجعل الزائر والموقع المنتسب الى خط اهل البيت عليهم السلام، انما تعني:‌ المجاورة او المساكنة، واو المخالطة مع الائمة عليهم السلام، يستوي في ذلك ان يكون الحشر في زمن الظهور الامام (عج) او الحشر الخالد في القيامة. بعد ذلك يقول النص (ويُشّرفُ في عافيتكم، ويُمكّن في ايامكم، وتقر عينه غداً برؤيتكم). بهذه العبارات ننتهي من احد مقاطع الزيارة، وهي عبارات امتدادية لسابقتها، حيث يكتسب الشخص شرف حضوره مع الامام المهدي (عج)، وحيث يُمكّنه الله سبحانه وتعالى من ممارسة وظيفته العبادية كل التمكين حيث لا ظالم ولا منحرف يحتجزه عن ذلك... واخيراً حيث تقر عينه برؤية الائمة عليهم السلام سواء اكان ذلك في الحشر الاول او الحشر الآخر، حيث ان المهم هو: التشرف بملاقاتهم عليهم السلام وهو شرف ما بعد شرف كما هو واضح. ختاماً (قبل ان ننتقل الى مقطع جديد من زيارة الجامعة) نتوسل بالله عزوجل ان يوفقنا فعلاً الى ان نسهم في المعارك الاصلاحية التي يخوضها الامام المهدي (عج) وان يوفقنا الى رؤية سائر المعصومين عليهم السلام في الدنيا والآخرة، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "بأبي انتم وامي ونفسي..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دلالة الحديث النبوي لا يؤمن أحدكم حتى أكون وأهل بيتي أحب اليه - 132 2008-02-16 00:00:00 2008-02-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3789 http://arabic.irib.ir/programs/item/3789 نحن الان مع مقطع جديد من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الزيارة المعروفة ب(الجامعة الكبيرة)، تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى من حيث دلالتها وطولها وبلاغتها... و قد سبق ان قدمنا مقاطع متسلسلة منها،‌ وانتهينا الی مقطع ورد فيه:الخطاب الآتي للائمة عليهم السلام: (بأبي انتم وامي ونفسي واهلي ومالي،...). ولنقف عند العبارات المتقدمة لنستخلص دلاللاتها فماذا نستلهم منها؟ *******أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا اهلاً بكم ومرحباً بهذه الفقرة من فقرات برنامج أمناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة معنا مشكوراً على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يتفضل مشكوراً بالاجابة عن سؤالنا لهذه الحلقة وهو عن سر تقديم النبي والائمة عليهم السلام جميعاً وخاصة امام العصر في أي دعاء يدعوا به المؤمن كما امرت بذلك الاحاديث الشريفة فما سر ذلك سماحة الشيخ؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان سائر الناس الا من عصمهم الله عز وجل عندهم ذنوب وعندهم معاصي وبلا شك ان هذه الذنوب تحول كحجاب بينهم وبين الله عز وجل وانك لا تحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال يعني الاعمال القبيحة الذنوب دونك فلذلك ورد في بعض الادعية ان يستحب للمؤمن ان يقول: اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاتوجه اليك بوجه وليك الميمون المبارك حيث ان الامام المعصوم ليس بينه وبين الله حجاب باعتبار معصوم عصمكم الله من الزلل، الائمة معصومون الله عصمهم فلذلك نقدمهم امام طلبتنا لانهم لهم الجاه الوجيه عند الله عز وجل قاموا بشرائط العبودية بين يدي الله عز وجل وهم اقرب الخلق الى الله عز وجل طبعاً بالقرب المعنوي كما سئل الامام الصادق من اقرب الخلق الى الله فقال: اذا كان القرب المادي فالكل سواء واما بالقرب المعنوي فاقربهم الى الله هم اعملهم بطاعته وبلا شك ولا ريب ان الائمة عليهم السلام وعلى رأسهم النبي الاكرم صلى الله عليه وآله هم اعبد الخلق الى الله عز وجل، فاذن هم اقرب الخلق من الله فنوجههم ونقدمهم امام الحوائج لتقضى ببركتهم وبجاههم، وورد عن الامام الرضا عليه السلام في حديث شريف له اذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله يعني بمعنى تقديم قدمونا لان لنا الجاه وان الله آل على نفسه ان لا يتوسل اليه مخلوق باهل البيت ويرده خائباً، هذه من جملة الامور التي كتبها الله على نفسه، وهذه في الحقيقة نوع من الرحمة الالهية التي تجسدت في تقديم الائمة تقديم الصلحاء الاولياء امام الحوائج وتقديم النبي الاكرم صلى الله عليه وآله امام حوائجنا من هنا وردت الزيارة الجامعة الشريفة ومقدمكم امام طلبتي يعني في كل الامور سواء كانت حوائج دنيوية او اخروية لانهم كما قلنا يمتلكون الجاه الوجيه عند الله وكذلك ليس بينهم وبين الله حجاب والله آل على نفسه ان لا يتوسل اليه متوسل بهم ويرده خائباً والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين شكراً جزيلاً لسماحة الشيخ الصادقي وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون ما تبقى من هذا البرنامج وشرح فقرته الخاصة بالزيارة الجامعة. *******قد يقول قائل: ان هذه العبارات تتماثل معا قوالب لفظية اصبحت بمثابة الامثال السائرة على الافواه،... ولكننا نقول: هناك فارق بين منشئ عادي يكتب او يقرأ امتان هذه القوالب دون ان يتفاعل مع دلالاتها، وبين منشئ شرعي وهو الامام الهادي (ع) حيث صاغ الزيارة بالغياً، ومن ثم: فان العبارة التي يصوغها الامام المعصوم (ع) تظل حافلة بصدقها وفاعليتها وبلاغها... اذن لنحول الوقوف عند كل كلمة من الفقرة المذكورة... واول ما يواجهنا في هذا الميدان هو: العبارة الفدائية القائلة (بأبي انتم...) ومن الواضح ان الشخصية الاسلامية الواعية والعارفة بمنزلة الائمة عليهم السلام يصبح (الفداء) لديها من الحقائق التي لا ترديد فيها،... ولعل الاشارات الواردة في القرآن الكريم الا ان الله عز وجل ورسوله،‌ والاشارات الواردة في السنّة الى ان المعصومين عليهم السلام هم احب الى الشخصية المؤمنة من آبائها واخوتها واقاربها... ان التجارة مع الله ورسوله والائمة عليهم السلام هي احب الى المؤمن من جميع المنتسبين اليه او المنتسب اليهم سلالياً... من هنا، فان الفداء بالاب والام والنفس والاهل والمال يظل تعبيراً صادقاً من مشاعر الشخصية المؤمنة حقاً... والسؤال الآن هو: لماذا تم التركيز علی هذه الظواهر او الحوافز او الدوافع او الحاجات المذكورة دون سواها؟ من البيّن ان الشخصية البشرية مركّبة من دوافع وغرائز وحاجات بعضها حيوية (كالطعام والجنس، وبعضها نفسية وعقلية ومادية...) والملاحظ ان غريزة الابوّة والامومة والبنوّة من اشد الغرائز الحاحاً وهو اثر خضع للتجريب العلمي الدقيق، مما يعني ان (الفداء) بذلك يعني التضحية لما هو اغلى عند الشخصية... وهذا مما يتصل بغريزة الابوّة والامومة والبنوّة واما ما يتصل بغريزة (النفس) فانها اشد الحاحاً بطبيعة الحال،... انت الحاجة الى الحياة والحاجة الى الامن هما من اشد الدوافع فاعلية عند الشخص بحيث نجد ان الشخص مستعد لتحمل شدائد الحياة من اجل الاشباع لدافع الحياة كما هو واضح... لذلك، فان الشخصية المؤمنة حينما تتحدث عن الفداء بالنفس، فهذا يعني: التضحية باغلى ما يمتلكه الانسان، وهو ذاته او نفسه... بقي ان نشير الى دافعين آخرين وما: الاهل والمال، فما هي درجة فاعليتهما في التركيبة البشرية؟ نسارع الى القول الى ان الاهل قد يتداعي في الذهن الى (الزوجة)، وقد يتداعي بالذهن الى الاسرة، وفي حالتين فان الدائع الى حصول الاسرة وبنائها والحفاظ عليها يظل من الامور التي لا تحتاج الى التوضيح... لذلك فان الفداء بها من اجل الائمة عليهم السلام، يظل تعبيراً عميقاً عن المحبة لهم عليهم السلام كما هو واضح... اخيراً الدافع او الحاجة الى (المال) تظل واحدة‌ من اشكال (الفداء) الذي تحدث به النص، وهذا بدوره لا يحتاج الى التوضيح، بصفة ان (الدافع الى المال) يجسد واحداً من اهم الدوافع المركبة في الانسان، وذلك لوضوح ان (المال) هو: الوسيلة التي تحقق بها الشخصية مختلف حاجاتها كالحاجة الى المطعم والملبس والمسكن...الخ، بل ان (الدافع الى الحياة) يتطلب وسيلة اشباع يتكفل باستمراريته، و(المال) هو الواسطة او الوسيلة المحققة في الغالب لعملية الاشباع المطلوب... اذن عندما تقول الزيارة مخاطبة الائمة عليهم السلام (بأبي انتم وامي ونفسي ومالي واهلي) انما تعني: ان التفدية بذلك تعبير عن عمق الموالاة للائمة عليهم السلام بحيث تضحي الشخصية من اجلهم بحاجاتها ودوافعها المشار اليها... ختاماً نساله تعالى ان يوفقنا الى المزيد من موالاتنا لله سبحانه وتعالى وللنبي (ص) وللمعصومين علهم السلام، وان يمدنا برعايته انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وجعلني ممن يقتص آثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهداكم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول من مصاديق تقصي آثار أهل البيت (عليهم السلام) - 131 2008-02-09 00:00:00 2008-02-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3788 http://arabic.irib.ir/programs/item/3788 لا زلنا نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، وهي التي يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، تمييزاً لها عن الزيارات الاخری الواردة عن الائمة عليهم السلام… وتتميز هذه الزيارة بطولها وببلاغتها، حيث ان احد اصحاب الاملم الهادي (ع) التمس منه ان ينشئ له نصاً بليغاً لزيارة الائمة عليهم السام، فاُنشاُله الزيارة المذكورة… المهم، لقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من هذه الزيارة في لقاءات سابقه، ونواصل حديثنا عن الجديد منها، وهو مقطع ورد فيه قوله(ع) مخاطبا الائمة عليهم السلام (وجعلني - اي الله عزوجل- ممن يقتص آثاركم، ويسلك سبيلكم، ويهتدي بهداكم…). لقد حدثناك - في لقاء سابق- عن العبارة الاولی من هذا المقطع، وهي عبارة (جعلني - اي الله عز وجل- ممن يقتص اثاركم) اي ممن يتبع آثار الائمة عليهم السلام،… ثم يقول: (ويسلك سبيلكم، ويهتدي بهداكم). ان هاتين العبارتين مع انهما تبدوان واضحتين الا انهما تحتاجان الی القاء الاثارة عليهما، نظراً لتماثل الموضوع الذي يتناوله المقطع، حيث يحوم علی معنی هو: التوسل بالله عزوجل بان يجعلنا عاملين بمبادئهم، ونقتدي بهم في سلوكنا، وناُخذ المبادئ منهم وليس من سواهم… هذه المعاني عبرت الزيارة عنها بثلاث عبارات هي: ان نقتص آثارهم، وان نسلك سبيلهم، وان نهتدي بهداهم،… والسؤال هو: ما الفرق بين ان نقتص اثرهم، ونسلك سبيلهم، ونهتدي بهداهم؟ *******أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من برنامج "امناء الرحمان" معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي نعرض على سماحته السؤال التالي، سماحة الشيخ ما هي اهم مصاديق تقصي آثار ائمة اهل البيت عليهم السلام وهو من اهم الامور التي امرنا بها؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية هناك مصاديق كثيرة لتقصي آثار اهل البيت عليهم السلام لكن نذكر بما يسع له المجال: اولاً: الفرح لفرح اهل البيت والحزن لحزنهم كما ورد في الاحاديث شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، في المواطن التي يفرح فيها اهل البيت ينبغي للانسان الذي يقتص آثار اهل البيت كما وردت الروايات في الحث على احياء هذه المراسيم سواء كانت في ايام الفرح او ايام الحزن. ثانياً: من جملة المصاديق الاخذ عنهم العلوم والمعارف باعتبار هم في الحقيقة كما ورد عنهم في التأويل فلينظر الانسان الى طعامه أي الى علمه ممن يأخذه وعمن يأخذه بلا شك ينبغي للانسان ان يرجع الى اهل البيت في اخذ العلوم وفي استقاء العلوم لان العلم الحقيقي عندهم ورثوه عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله والرسول ما ينطق عن الهوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، ونقل عن احد علمائنا ولعله الميرزا مهدي الاشتياني من بعض الرياضات والمجاهدات نظر الى هذا الخط ولعله من بركات المولى صاحب العصر والزمان الاخذ عن غيرنا مساوق لانكارنا، نعم العلم الحقيقي هو عندهم قال الامام الباقر عليه السلام: فليشرق الحكم وليغرب فوالله لا يجد علماً الا ها هنا واشار الى صدره المبارك، نعم امر الناس بالرجوع اليهم القرآن ارشدنا الى ذلك فأسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وفسر الامام الرضا عليه السلام قال الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن اهله واولهم الذي استق العلم عن رسول الله هو امير المؤمنين عليه السلام وقد ورد عن النبي حيث قال: انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينة والحكمة فليأتها من بابها، فهم صلوات الله وسلامه عليهم ينبغي ان نأخذ عنهم وينبغي ان نقتص آثارهم في الحلال وفي الحرام وفيما يرتبط بكل شؤون الانسان وما يرتبط بربه وبالعقيدة وبالسلوك مع الناس على اختلاف اجناسهم وشخصياتهم وهوياتهم، هذه من المصاديق وهناك كما قلنا مصاديق كثيرة نكتفي بهذا القدر والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين شكراً جزيلاً لسماحة الشيخ باقر الصادقي وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون من شرح الزيارة الجامعة في هذا البرنامج برنامج امناء الرحمان. *******مما لا شك فيه ان النبي (ص) اوصل ال‍ی الامام علي (ع)، ما اوصی كل واحد من الائمة الی الاخر: مبادئ رسالة الاسلام… وامرنا ان نتمسك بالقرآن الكريم وبعترته الطاهرة.. وهذه يعني ان كل مصدر شرعي غير العترة الطاهرة، هو مرفوض، وهذا يفسر لنا اسرار العبارات الثلاث المتقدمة… الاولی من العبارات تطالبنا بان نقتص أثر الائمه عليهم السلام، أي نتبع آثارهم، تمثله النصوص الشرعية الواردة عنهم، وفي السلوك الصادر عنهم، وهذا المعنی العام لتتبع آثارهم يظل رامزاَ رئيسياَ تتفرع منه الروافد الاخری، ومنها: العبارة الثانية القائلة (وعلني ممن يسلك سبيلكم). ولعلك تتساءل عن معنی (السبيل هنا)… ونجيبك قائلين: السبيل هو الطريق … وما دام النص الاول يطالبنا بان نتتبع اثارهم، فهذا يعني ان نسلك الطريق المفضي ال‍ی معرفة تلكم الاثار، لا ان نسلك طرقاً اخری سلكها- مع الاسف- اشخاص وطوائف ابتعدوا عن خط اهل البيت عليهم السلام. والآن بعد ان يطالبنا النص بان نقتص اثر الائمه عليهم السلام وان نسلك الطريق التي سلكها الائمة عليهم السلام، اي الاخذ من الائمة عليهم السلام من حيث مصادر المعرفة الشرعية... نقول: بعد ان نسلك الطريق المفضية الی معرفة مبادئ الائمة عليهم السلام، عندئذ سوف نظفر بمجموعة المبادئ الاسلامية‌ التي رسمها الله سبحانه وتعالی، وابلغها الی نبيه (ص) واوصلها النبي (ص) الی الائمة عليهم السلام وهو ما عبّرت الزيارة عنهم بـ(الهدی) فقالت: (وجعلني ... ممن يهتدي بهداكم) وهي عبارة بلاغية فائقة الاهمية لمن وعی دلالتها تتمثله في ان المبادئ المرسومة تجسد ظاهرة (الهدی) بالقياس الی المبادئ الاخری التي استسقاها المبتعد عن الائمة عليهم السلام من مصادر سواهم... لقد اوضح النص بان الهدی (وهو المطلوب اساساً) من المبادئ الالهية، ينحصر في المبادئ التي رسمها الله عزوجل واوصلها الی النبي (ص) الی الائمة عليهم السلام وما عداها فهي اجتهادات واستحسانات لا تمت الی الشريعة‌ الاسلامية‌ بصلة حقيقية... لذلك، فان العبارات التي لاحظناها وسواها مما سنلاحظه تظل مكررة لهذا الموضوع في سياقات متنوعة بطبيعة الحال، حتی لا يضلّ الباحث عن الحقيقة‌ في ممارساته للعمل العبادي الذي خلق اللهُ سبحانه وتعالی الانسانَ من اجل ممارسته ... ختاماً نسأله تعالی ان يجعلنا ممن يهتدي بهدی النبي (ص) والائمة عليهم السلام وان يوفقنا الی المزيد من ذلك، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ووفقتي لطاعتكم ورزقني شفاعتكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول العوامل الصادة عن الطاعة الحقة لله ورسوله وأوليائه - 130 2007-12-04 00:00:00 2007-12-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3787 http://arabic.irib.ir/programs/item/3787 نحن الان مع زيارة الجامعه للأئمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعه الكبيرة)،... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونتابع الجديد من عباراتها، ومنها: المقطع الذي يتوسل بالله ان يثبتنا علی موالاة الأئمة عليهم السلام ومحبتهم ودينهم،... ثم يقول: (وفقني لطاعتكم، ورزقني شفاعتكم، وجعلني ممن يقتص آثاركم…). ان هذا المقطع من الزياره يحمل دلالتين يحسن ان نقف عندهما،..احداهما ترتبط بطاعتناللائمه عليهم السلام، والاخری بالشفاعه التي ننتظرها في اليوم الاخر… طبيعياً ثمة دلالة ثالثه وهي الاهماو الاشد اهمية، ونعني ان نقتدي بالائمه عليهم السلام في سلوكنا العبادي العام. الظاهرة الاولی: هي العبارة القائلة (وفقني لطاعتكم) والسؤال هو مالمقصود من الطاعة؟ مما لاشك فيه، ان الالتزام بمبادئ الله هو المطلوب، الا ان الله جعل هذه المبادئ (من حيث التوصيل) من خلال النبي(ص)في حياته ومن خلالهما (بالاضافة الی الائمه عليهم السلام) بعد وفاة النبي(ص).وهذا يعني ان المطلوب هو: الالتزام بالمبادئ التي رسمها الله عزوجل واوصاها الی النبي(ص)،واوصاها النبي(ص)الی العتره الطاهرة…وبهذا يكون المعنی (وفقني لطاعتكم) هو: التوفيق للالتزام بمبادئ الله عز وجل…وقد يسأل قائل: لماذا خص الائمة عليهم السلام دون سواهم في هذه المهمة؟ الجواب بوضوح: ان الائمة عليهم السلام هم الصفوة التي مارست الطاعة لمبادئ الله عزوجل ورسوله(ص)ثم (وهذا ما ينبغي النظر اليه) ان المصادرالتي تحدد مبادئ الله عز وجل متحققة في القران الكريم وفي السنه النبوية، بيد ان السنة النبوية المفصلة لمحجلات القران من جانب، وما اوصی به الله عز وجل نبيه من خلال القنوات الاخری من جانب ثاني، تنحصر في المبادئ التي اوصاها رسول الله(ص)الی الائمة عليهم السلام، اي: اوصاها(ص) الی الامام علي(ع) والامام علي(ع) الی الحسن(ع) وهكذا الی الامام المهدي(عج). ان ما اوضحناه قبل قليل يعني ان المصدر الذي نعتمد عليه بعد وفاة النبي(ص) هو: الائمة عليهم السلام، اما المصادر الاخری فهي لا تمت الی مبادئ الله عز وجل او النبي(ص) بصله... ولذلك ورد في هذه الزيارة ذاتها في مقاطع متقدمة: النهي عن الاخذ من المصادر التي تدعو اشخاصها الی النار، اي المنحرفين عن مبادئ الله ورسوله(ص)والعترة الطاهرة، حيث اشارت المصادر المتنوعة الی افتراق الامة الی فرق متعددة، واحدة منها قد وفقت الی ما هو حق، والبقية ضلت الطريق كما هو واضح. *******أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي اهلاً ومرحباً بكم: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته في هذه الفقرة ايها الاحبة نعرض على سماحة الشيخ باقر الصادقي عبر هذا الاتصال الهاتفي سؤالنا عن العوامل التي تصدنا او تصد من يريد على الطاعة المطلوبة لله ولرسوله ولاوليائه عليهم صلوات الله وسلامه اجمعين، سماحة الشيخ الصادقي ما هي اهم هذه العوامل؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، العامل الاول لا شك الذنوب، الذنوب بالشكل العام تحول بين العبد وبين الله عز وجل وبين اولياء الله هناك بعض الادعية تشير الى هذا المعنى ففي دعاء ابي حمزة وردت هذه الفقرة: اللهم فرق بيني وبين ذنبي المانع للزوم طاعتك، فاذن بعض الذنوب تصد وتمنع وتحول بين العبد وبين الطاعة لله ولرسوله ولاوليائه ولعلنا نشاهد مثلاً حياً حينما قدم الامام الحسين عليه السلام في طريقه الى كربلاء الامام الحسين كان يستخدم جميع الاساليب للثورة ولان يفسح المجال للمؤمنين لان يشاركوا وينقذهم من حر الجحيم، التقى في الطريق مع عبيد الله بن الحر الجعفي، الامام سلام الله عليه شخص ان هذا عنده ذنوب قال له: عليك ذنوب هل لك بتكفير هذه الذنوب؟ قال: ماذا تريد؟ قال: اعرض عليك نصرتي امام هذا الطاغية يزيد فاعتذر وكان العامل المهم من الاعتذار انه هناك ذنوب وهذه الذنوب بلا شك حالت بينه وبين الانصياع لاوامر الامام الحسين عليه السلام، فقال: سيدي عندي هذا الفرس هذا السيف. الامام قال له: ان كنت قد بخلت بنفسك فلا حاجة لنا بفرسك ولا بسيفك ثم قرأ هذه الآية «وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا»، بعد ذلك ندم واقبل الى قبر الحسين واعترف بذنوبه التي حالت بينه وبين نصرة ابي عبد الله، العامل الثاني حب الدنيا ولعل هذه القصة وهذا الشاهد كذلك يدل ويشير الى هذا الجانب حب الدنيا رأس كل خطيئة حب الدنيا يعمي ويصم كثير من العوامل والمشاهد والصور التي دونها التأريخ حينما صدت بعض الناس عن طاعة الله وعن طاعة الرسول وعن طاعة الاولياء والائمة هو هذا العامل عامل حب الدنيا والعياذ بالله، هناك صور كثيرة ولعلنا من هذه الصور ما دون التاريخ بالنسبة الى بعض من عاصر امير المؤمنين عليه السلام بعض من عاصر الامام الحسن المجتبى سلام الله عليه ولعل صور واضحة، عبيد الله بن العباس عنده ولدين قد استشهدا الامام الحسن جعله قائد ولكن ما ان لاح له بريق الدينار والدرهم من قبل معاوية في الليل عبر الى جيش معاوية وغر في الدينار والدرهم وحب الدنيا اعمته، وهكذا هناك شواهد كثيرة في غير حالات الامام الحسين سلام الله عليه في التاريخ قد دونت، فاذن العامل الثاني الذي يصد عن طاعة الله وطاعة الرسول وطاعة الاولياء هو حب الدنيا، والعامل الثالث الذي يصد عن طاعة الله وطاعة الرسول وطاعة الاولياء عدم المعرفة لله وللرسول وللائمة وان مقامهم ومنزلتهم وان وظيفة العبد امام النبي امام الامام ليس الا التسليم فالاعتراض وعدم الانصياع هذا يدل على الجهل بمقام النبي والجهل بمقام الامام، فاذن الجهل في الشكل العام وعدم المعرفة للامام او للنبي يكون من العوامل التي تصد العبد عن الطاعة كذلك الجهل بالله تبارك وتعالى وبمقام الربوبية يصد العبد عن الانصياع والطاعة للاوامر الالهية او اوامر الرسول او اوامر الامام وفقنا الله واياكم وجميع المؤمنين للطاعة لله ولرسوله ولاوليائه انه سميع الدعاء قريب مجيب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين شكراًَ جزيراً لسماحة الشيخ باقر الصادقي وشكراً لكم احبائنا وانتم تتابعون ما تبقى من برنامج "امناء الرحمان. *******اما العبارة القائلة (ورزقني شفاعتكم)... تری ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ قد يقول قائل: ما دام التمسك بهم عليهم السلام ينتسب الی الفرقة الناجية، فما هو تفسير (الشفاعة) المشار اليها؟ الجواب هو: ان الانسان بما انه يخطی ويصيب، ويطيع ويذنب، حينئذ فان الحاجة الِی الشفاعة تفرض ضرورتها في هذا الميدان... وتبقی الظاهرة الثالثة وهي: (وجعلني ممن يقتص آثاركم)... ان الاهمية العظمی تتمثل في هذه العبارة المتوسلة بالله عزوجل بان يجعلنا نقتدي بخطی الائمة عليهم السلام، اي: نطيع الله و رسوله(ص) والائمة عليهم السلام في المبادي التي رُسِمت لنا... ان الائمة عليهم السلام انما اكتسبوا هذه المنزلة لانهم اطاعوا الله عز و جل و لذلك فان الالتزام بما رسموه لنا يعني: الالتزام بالاسلام ديناً كما هو واضح... اذن المهم جداً هو ان نطبق مبادي الله سبحانه و تعالى من خلال الالتزام بما رسمه الله و النبي(ص) و الائمة عليهم السلام... نساله تعالى ان يوفقنا لان نقتدي بهم عليهم السلام، انه وليّ التوفيق. ******* شرح فقرة: "فثبتني الله أبداً ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول العوامل المعينة للمؤمن على الثبات على الولاية الحقة - 129 2008-01-05 00:00:00 2008-01-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3741 http://arabic.irib.ir/programs/item/3741 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونتابع حديثنا عن احد مقاطعها الجديدة وهو البادئ بالعبارة الاتية المخاطبة للائمة عليهم السلام (فثبتني الله ابداً ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم، ووفقني لطاعتكم ورزقني شفاعتكم) . هذا المقطع من الدعاء تتويج لعبارات سابقة عليه تتحدث عن البراءة من اعداء الائمة عليهم السلام ولذلك تعقب على ذلك بالتثبت على خط الائمة عليهم السلام وما نلاحظه الان هو ان النص يتوسل بالله تعالى بان يثبتنا على الانتماء المذكور من خلال استخدام ثلاث عبارات لها دلالتها في هذا الميدان وهي العبارات المؤكدة لمفهوم الموالاة والمحبة والدين، والسؤال هو ما هي النكات الكامنة وراء العبارات المتقدمة الثلاث؟ أي الموالاة والمحبة والدين؟ لا نتأمل طويلاً حتى نصل الى استلهام هو ان التعاطف مع الائمة عليهم السلام ليس تعاطفاً سطحياً تفرضه ولاءات اجتماعية او سلالية او سياسية وليدة ظروف خاصة مثلاً بل هو انتماء مذهبي نابع من طبيعة ما امرنا الله تعالى به من الالتزام بمبادئ الخلافة او العبادة في الارض، لذلك نجد ان المصطلحات الثلاثة التي تتحدث عن الموالاة والمحبة والدين انما تنبع من الحقيقة المتقدمة. والسؤال من جديد ما هي الاستخلاصات التي نستلهمها من الحقيقة المذكورة؟ ان اول استلهام من ذلك هو ان مصطلح الموالاة ينبع من الولاية التي تعني ولاية الآخر على المنتسب اليه، مما يترتب عليها متابعتنا لمبادئ هذا الآخر متمثلاً في الائمة عليهم السلام بصفتهم العترة التي امرنا النبي(ص) بالتمسك بهم أي باحد الثقلين كتاب الله تعالى وعترة النبي(ص). *******هذا واحدة من المفهومات الرئيسة التي نستخلصها من عبارة الموالاة ولكن ما هي العوامل المعينة للمؤمن على الثبات والاستقامة على الولاية الحقة؟ هذا ما نحاول التعرف عنه من اجابة ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في حوار زميلنا التالي معه: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، اهلاً بكم احباءنا في هذه الفقرة من برنامج "امناء الرحمان" وشرح الزيارة الجامعة، معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا عن العوامل التي تعين المؤمن على الثبات على الولاية الحقة وهذه ايضاً من القضايا الاساسية والمهمة في المسيرة التكاملية لكل انسان ما هي اهم هذه العوامل؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، هناك عدة عوامل ولكن نجيب فيما يسع المجال، العامل الاول الاخلاص في المحبة لاولياء الله عز وجل بالمقدار للانسان ان يخلص من محبة لاولياء الله لساداته طبعاً بلا شك هذا الاخلاص والمحبة سوف يركز في نفسه الثبات على الولاية ويكون مستعداً لهذا الثبات على مختلف الظروف واقسى الظروف كما لاحظنا ما مر من ظروف على بعض محبي امير المؤمنين بعض اولياء أمير المؤمنين وهكذا محبي اهل البيت عليهم السلام سواء كانت الدولة الاموية او في الدولة العباسية واجهوا انواع الابتلاءات والمحن ولكن لتمركز المحبة واخلاص المحبة في قلوبهم لاولياء الله نلاحظ انهم ثبتوا على الولاية حتى قطعت الاكف وزهقت الارواح او تحمل السجون ولكنهم لم ينحرفوا عن هذه الولاية وان دل على شيء انما يدل على حبهم الخالص لاولياء الله فضحوا بانفسهم فداء لاولياء الله هذه النقطة الاولى، العامل الثاني الطاعة المطلقة لاولياء الله عز وجل اذ طاعتهم طاعة الله عز وجل في المقدار ما الانسان يطيع اولياء الله عز وجل طبعاً هذه الطاعة لاولياء الله من ثمراتها بلا شك انها تعمق الولاية في نفوس المؤمنين والعياذ بالله اذا كان هناك معصية لاولياء الله طبعاً هذه المعصية سوف تخلف آثار ومن جملة الآثار ان ينحرف عن الولاية كما لاحظنا في بعض السور لمن انحرف عن ولاية اهل البيت بسبب معصيته لاولياء الله، فطاعة اولياء الله تركز الولاية في نفوس المؤمنين والمحبين، هذا العامل الثاني، العامل الثالث الزهد في الدنيا فالمقدار ما يكون الانسان زاهداً في الدنيا سوف لا تؤثر عليه المؤثرات التي تحرفه عن طريق الولاية الى غير الله، ينقل في حالات ابي الاسود الدؤولي لما استشهد امير المؤمنين عليه السلام، معاوية بعث الى بعض اصحاب امير المؤمنين وكان من جملتهم ابي الاسود الدؤولي اموال وعسل من الدرجة الاولى فكان عنده طفلة صغيرة لا تعلم فمدت يدها واخذت شيئاً من ذلك العسل. فقال لها: بني اتعرفين ما هو ثمن هذا العسل؟ قالت: لا يا ابى قال هذا بعثه معاوية ليستميلنا من ولاية امير المؤمنين الى ولايته ومن محبة امير المؤمنين الى محبته، فهذه الصغيرة عرفت ان المراد منه ليس خير فمدت يدها ووضعت اصبعها في فمها والقت ما اكلته من عسل وانشدت هذين البيتين... ابي الشهد المزعفر يابن هند، نبيع عليك احكاماً ودينا، معاذ الله كيف يكون هذا، ومولانا امير المؤمنينا، بلا شك ان يكون هذا عامل كمثال وهناك اغراءات قد تكون مناصب، والزهد في الدنيا يكون في الحقيقة عامل مهم للثبات على الولاية وعدم الانجرار وراء المغريات كما نلاحظ مجموعة من اصحاب امير المؤمنين قدموا وقدمت لهم عروض وقدمت لهم اشياء مهمة ولكنهم في الحقيقة رفضوها وثبتوا على الولاية، اذن الزهد في الدنيا بلا شك عامل ويلعب دور مهم في الثبات على الولاية وكما ذكرت هناك عدة عوامل ولكن لضيق الوقت اكتفي بهذه العوامل الثلاث والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. المحاور: صلوات الله عليهم اجمعين سماحة الشيخ الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون مشكورين ما تبقى من برنامج "امناء الرحمان" وشرح الزيارة الجامعة في حلقته هذه. *******نتابع احباءنا تقديم البرنامج بالانتقال الى العبارة الثانية التي نلاحظها في مقطع الزيارة وهي "المحبة" والسؤال ما هي المحبة المطلوبة والتي نسأله الله ان يثبتنا عليها. المحبة او الحب هو ظاهرة وجدانية تترتب على ظاهرة فكرية بمعنى انك حينما تقتنع فكرياً بحقيقة ما حينئذ يترتب على الاقتناع المذكور حب للحقيقة المذكورة والحب بطبيعة الحال يفرض على الشخصية ان تخلص في موالاتها للحقيقة المتقدمة. لذلك من الزاوية النفسية نجد ان مقطع الزيارة استهل حديثه عن الموالاة اولاً ثم ما يترتب عليها من المحبة ثانياً. ثم اردفها بالعبارة الثالثة وهي الثبات على الدين، والسؤال المهم جداً هو ما هي الدلالة النفسية لهذه العبارة المشددة لمفهوم الدين؟ ايضاً لا نطيل التأمل حيال هذه الظاهرة حتى نستخلص سريعاً بان الدين هو المنظومة العقائدية التي تغلف كيان الشخصية وينطلق في سلوكه من مبادئها التي آمن بها فما دامت الموالاة هي الاتباع الفكري لمبادئ الاسلام التي رسمها الله تعالى ورسوله(ص) وما دام الاتباع المذكور يستتلي المحبة لهذه الشخوص التي امرنا الله تعالى ورسوله بالانتساب اليهم، حينئذ فان ما يترتب على ذلك في الحقيقة هو الدين او الموقف الفكري الي ينتظم حياتنا التي خلقنا من اجل ممارسة ما فرضه الله تعالى علينا من الخلافة او العبادة تبعاً لقوله تعالى «مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ». ان الله تعالى يقرر بان «الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ»، والاسلام الذي رسمه الله تعالى ورسوله(ص) هو الالتزام بالمبادئ المرسومة من الله تعالى ورسوله ثم المبادئ التي اقر الله تعالى ورسوله الائمة عليهم السلام بتوصيلها الينا حيث ان الائمة عليهم السلام هم خلفاء الرسول(ص) في الازمنة التي تمتد من بعد نبينا(ص) الى قيام الساعة ما دام لكل زمن من الحياة الامام المفترض طاعته في ميدان الخلافة او العبادة كا هو واضح. وهذا يفسر لنا معنى المقطع السابق الذي اشار الى ان غير الائمة المعصومين عليهم السلام هم ائمة النار يقول النص (برئت الى الله عز وجل من اعدائكم)، الى ان يقول: (الذين يدعون الى النار)، أي ان كل مصدر لا يستقي مبادئ دينه من الله تعالى ورسوله(ص) والائمة عليهم السلام فهو ضال ويدعو الى النار. اذن تبين لنا جانب من النكات الكامنة في عبارات الزيارة أي الموالاة والمحبة والدين من حيث التوسل بالله تعالى بان يثبتنا على ذلك، وهذا ما نكرره الان ونساله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بذلك انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "الشاكين فيكم والمنحرفين عنكم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول تحذير الائمة(ع) للمؤمنين من جميع مراتب الشك في حقائق الايمان - 128 2007-12-29 00:00:00 2007-12-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3740 http://arabic.irib.ir/programs/item/3740 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونحدثك الآن عن احد مقاطعها البادئ بعبارة (برئت الى الله عز وجل من اعدائكم)، الى ان يقول (الشاكين فيكم، المنحرفين عنكم، ومن كل وليجة دونكم)، ترى ماذا نستلهم من الفقرات المذكورة؟ من البين ان الشيطان يوسوس لاتباعه بان يجعلهم مشككين بمن يعرفون انهم الحق أي ان اعداء الائمة يعرفون تماماً بان الحق هو مع الائمة عليهم ولكنهم يجحدون ذلك لمرض في انفسهم واذا قدر لهم ان تستيقظ ضمائرهم في لحظات ما فان الشيطان يوسوس لهم بما هو باطل فتبدأ شكوكهم حيال الحق، وهذا هو احد اوجه الصراع الذي يمزق اعماق الاعداء للائمة، ومن الواضح ايضاً ان الشك وهذا ما يجمع عليه الاطباء النفسيون هو احد ابرز مظاهر الشخصية العصابية أي المريضة نفسياً كما انه من الواضح ان الشك بصفته مرضاً نفسياً ينسحب على الموقف العقائدي للمريض فيشك ايضاً في طبيعة مواقفه من مبادئ الله تعالى والحق، وهذا ما يفسر لنا الشك في احقية الائمة عليهم السلام من قبل اعدائهم كما هو واضح ولكن نلاحظ في جملة من الاحاديث الشريفة تحذيرات من الائمة عليهم السلام للمؤمنين من الشك في حقائق الايمان والولاية بكل مراتبه فما هو سر ذلك؟ *******نتلمس الاجابة في هذا الحوار الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ها نحن نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان من خلال اتصالنا الهاتفي بسماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن علة تحذير الائمة عليهم السلام المتكرر والمشدد للمؤمنين من الشك في الولاية بمختلف مراتب الشك فما هي العلة في ذلك؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، ان الشك من جملة الامراض التي تسود القلب وبعض الاحيان تؤثر على الايمان لذلك الائمة بالشكل العام حذروا من الشك في كل اشكاله، يعني سواء كان الشك في الاعتقادات او في الربوبية او في مقام النبي او في مقامات امير المؤمنين وبقية الائمة في مراتبهم وفضلهم وليس ذلك الا لان الشك له آثار سلبية على ايمان الانسان ويحرم الانسان من كثير من الفيوضات التي يمكن ان تفاض على العبد اذا اخلص في الولاية وعاش التسليم لمقام النبي والائمة الطاهرين، وفي يوم من الايام في زمن نبي من انبياء الله مر ذلك النبي وراى رجلاً ساجداً وباكياً وهو يدعو الله عز وجل في قضاء حاجته فتأثر هذا النبي وخاطب ربه قال: الهي لو كانت حاجة هذا العبد بيدي لقضيتها وانت ارحم الراحمين، فالله عز وجل خاطبه وقال له: لو دعاني الى ان يصل اجله لم استجب له، فقال لما: يا الهي قال لانه الان يدعوني وفي قلبه شك منك انت نبي وانا باعثك انت رسول وانا بعثتك الى هذه الامة رحمة واذا به يشك في مقامك، طبعاً بلا شك من خلال هذا الحديث الشريف نجد ان الشك يحرم ويحجب العبد عن رحمة الله عز وجل ان يفيضها او ان يستجيب دعاءه، هكذا الشك في مقام الائمة او الشك في مراتب الولاية لهم او الشك في فضائلهم بلا شك يحرم الانسان ويحجب الانسان، هناك رواية يذكرها العلامة المجلسي عليه الرحمة في بحاره حينما موقف السيدة الزهراء عليها السلام في التشفع لبعض المؤمنين يقول الامام فلا يبقى في ذلك اليوم الا شاك او كافر او منافق، يعني من خلال النص ان البقية تشملهم شفاعة السيدة الزهراء سلام الله عليها، لكن الذي يحرم من الشفاعة، نرى الشاك اذا شك الشك من جملة الامراض ونستجير بالله منه فينبغي للمؤمن ان يراجع نفسه وان يكون في مقام الولاية على يقين وعلى مبدأ صريح وواقعي وان الله عز وجل اجتباهم واصطفاهم وجعل لهم الولاية قد فرضها على كافة الناس وآخر ما نزل من الفرائض هي الولاية لائمة الحق وبالخصوص الى امير المؤمنين عليه السلام، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وهذه الولاية لها بركات في الحقيقة كثيرة بابي انتم وامي بموالاتكم علمنا الله هذه، من جملة الآثار معالم ديننا واصلح ما كان فسد من دنيانا وبموالاتكم تمت الكلمة كلمة التوحيد وعظمت النعمة وأتلفت الفرقة وبموالاتكم تقبل الطاعات المفترضة، فاذن هذه مجموعة آثار كلها ببركة الولاية فاذا شك الانسان في ولاية اهل البيت او في مراتبهم او في فضلهم يحرم نفسه من كثير من الفيوضات الالهية الربانية وبالتالي نعوذ بالله يكون قلبه محل الشيطان وللشك وللريب اعاذنا الله واياكم وجميع المؤمنين منه. المحاور: اللهم آمين سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا تفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة لأئمة المسلمين. *******اما الآن فننتقل احباءنا الى العبارة القائلة عن اعداء الائمة (المنحرفين عنكم)، والانحراف كما نعرف جميعاً هو ظاهرة مرضية وذلك لسبب واضح هو ان الانحراف عن الاستقامة يعني العدول من الحق الى الباطل لذلك وصف النص هؤلاء الاعداء للائمة بانهم منحرفون والانحراف المذكور عن الائمة عليهم السلام يفضي بطبيعة الحال الى الاغتراف من مصدر اخر وهو الضلال أي ان هؤلاء المنحرفين عن الائمة عليهم السلام يستقون عقائدهم من مصادر ضالة لا استقامة فيها حيث يزين لهم الشيطان ذلك. ثم تواجهنا عبارة هي: (المنحرفين عنكم، ومن كل وليجة دونكم)، هذه العبارة تتطلب شيئاً من الانارة وهذا ما نحاول التوفر عليه. ان الوليجة هي بطانة الانسان وخاصته واذا اردنا ان نحلل هذه العبارة القائلة بان اعداء الائمة عليهم السلام هم المنحرفون عنهم ثم من كل وليجة دونهم حينئذ فان المعنى هو ان هؤلاء الاعداء ليسوا الاعداء البسطاء بل اوغلوا في عداوتهم الى درجة اعمت البصائر فهم تماماً بحيث انحرفوا عن كل ما يمت بصلة الى الائمة عليهم السلام، ومعنى هذا ان انحرافهم سوف يمتد ليطال كل ما هو قريب منهم، وهل ثمة اقرب الى الائمة عليهم السلام من الله تعالى ومن الرسول(ص)؟ ان الائمة عليهم السلام هم امناء الرحمان وخلفاء الرسول ولا اقرب اليهم من الله تعالى ورسوله(ص) لذلك فان اعدائهم هم اعداء الله تعالى ورسوله(ص) كما هو واضح. ولنتابع فقرات الزيارة في المقطع المتقدم فماذا نجد؟ تقول العبارة: (المنحرفين عنكم، ومن كل وليجة دونكم، وكل مطاع سواكم، ومن الائمة الذين يدعون الى النار). اذن اتضح بجلاء ما هو خطر كل الخطورة حيال هؤلاء الاعداء للائمة عليهم السلام، حيث يستجر عداؤهم للائمة عليهم السلام الى ان يطيعوا غيركم او يستقوا من مصادر هي مصادر تستجرهم الى النار، أي المبادئ الضالة لنقرأ العبارة من جديد: (ومن الائمة الذين يدعون الى النار)، هذه العبارة تقرر بوضوح ان من يتبع غير الائمة الذين انتخبهم الله تعالى ورسوله انما يتبع اشخاصاً يقتادونهم الى النار، بينما الائمة عليهم السلام يقتادون الى الجنة والى رضاه تعالى. اذن للمرة الجديدة ما اجدر بهؤلاء المنحرفين ان يصحوا من سكرتهم، وان يراجعوا مواقفهم وان ينصاعوا لله تعالى ولرسوله(ص) وللائمة عليهم السلام أي اطاعة الله ورسوله واولي الامر عليهم السلام. ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا من المتمسكين بحبل الله تعالى والرسول(ص) والائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "الجاحدين لحقكم والمارقين من ولايتكم..." - 127 2007-12-26 00:00:00 2007-12-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3739 http://arabic.irib.ir/programs/item/3739 نحن الان مع مقطع جديد من زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها ما يصطلح عليها باسم الجامعة الكبيرة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها في لقاءات سابقة، ونحدثك الان عن احد مقاطعها البادئ بعبارة: (برئت الى الله عز وجل من اعدائكم) الى ان يقول: (الجاحدين لحقكم، والمارقين من ولايتكم، والغاصبين لارثكم، الشاكين فيكم، المنحرفين عنكم)، هذه الفقرات من الزيارة تتحدث عن اعداء الائمة، مبينة مستويات العداء حيث تمثلت في الجحد لحقهم اولاً، تقول العبارة: الجاحدين لحقكم، والسؤال المهم الآن هو ما نستلهم من العبارة المذكورة؟ من الواضح ان المعاداة لمبادئ او اشخاص من الممكن ان تكون بسبب عدم الاطلاع عليها وعليهم او ان المعاداة تتحقق بسبب قناعة العدو حقاً بسلبية المبادئ والاشخاص ولكن المعاداة بغير حق هي المستنكرة في الواقع وذلك لاسباب نفسية لا تصدر الا عن عصابيين يعانون من الانحراف ولذلك يجحدون الحق مع معرفتهم بانه حق، وهذا ما ينسحب على اعداء الائمة حقاً، ان الائمة عليهم السلام وهم خلفاء الرسول(ص) واحفاده لا يمكن لاحد ان يعاديهم بخاصة ان الرسول(ص) هو الذي امر بولايتهم بعد ان امره الله تعالى بذلك، نقول لا يمكن لاحد ان يعاديهم الا اذا كان منحرفاً عن مبادئ الله تعالى وعن الرسالة الاسلامية، وهذا ما يتمثل في الاشخاص والجماعات التي اطلق النص الشرعي عليهم مصطلح "النواصب" ممن عرفهم التأريخ القديم والحديث ايضاً وما نشاهده في سنواتنا المعاصرة خير شاهد على ذلك. المهم ان العبارة التي لاحظناها في مقطع الزيارة ونعني بها عبارة الجاحدين لحقكم تشير بوضوح الى هؤلاء الاعداء الذين يعرفون تماماً بان الائمة عليهم السلام هم الخلفاء للرسول(ص) وهم احفاده عليهم السلام ومع هذا يجحدون هذا الحق انسياقاً وراء نفسياتهم المريضة لذلك جاءت العبارة لتقول على لسان الزائر (برئت الى الله عز وجل من اعدائكم) بمعنى ان الله تعالى برئ من هؤلاء الاعداء كما هو واضح وتبقى هنا قضية مراتب الولاية من اعداء الله واوليائه، وتوضيحاتها نستمع لها معاً من ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحوار الهاتفي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الهداة الى الله، احباءنا السلام عليكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان اتصلنا هاتفياً بسماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن مراتب البراءة من اعداء محمد وآل محمد عليهم السلام فما هي هذه المراتب؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، المرتبة الاولى طبعاً البراءة من اعداء محمد وآل محمد في اللسان يعني اظهار هذه البراءة من خلال الفاظ البراءة كما اشارت بعض الزيارات، "اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم، وولي لمن والاكم عدواً لمن عاداكم"، وبعض النصوص تعلن البراءة بشكل صريح هذا جانب يعني جانب باللسان، الجانب الاخر البراءة من عدو آل محمد بالفعل يعني بالعمل من خلال اظهار هذه البراءة بالسلوك، مثلاً في جانب الحرب الانسان يحمل السلاح مع اهل البيت عليهم السلام ضد اعداء آل البيت وضد اعداء محمد وآل محمد، كما تجلت هذه بالشكل الواضح في يوم عاشوراء حينما قام انصار ابي عبد الله الحسين بمجاهدة اعداء الله واعلان البراءة منهم، كما انه اذا رجعنا الى بعض الخطب التي ادلى بها بعض الانصار وبعض بني هاشم نجد البراءة بالشكل الواضح براءة بالسلوك بالفعل وكذلك براءة في اللسان يعني جمع في الموقفين، يعني تارة هو حامل السلاح ويجاهد اعداء الله وبعض الاحيان يضيف لها البراءة في اللسان، وهكذا بالنسبة الى بعض حواري امير المؤمنين امثال رشيد الهجري وميثم التمار ومجموعة من حواري امير المؤمنين الذين تعرضوا الى ما تعرضوا من اجل الابقاء على الولاية والبراءة من اعداء امير المؤمنين، هذا رشيد الهجري في الحقيقة قطعت يمينه رجله بنفس الوقت لسانه ولكنه الى آخر لحظة وهو على جذع النخلة كان يسمع منه البراءة من اعداء امير المؤمنين والبراءة من الطواغيت والشياطين شياطين الانس والجن، كذلك من جملة مراتب البراءة طبعاً براءة في القلب باعتبار القلب موضع الاعتقادات الحقة، فحينما انه الانسان في داخل قلبه ربما بعض الاحيان الظرف قد لا يسمح للانسان ان يدلي بهذه البراءة بالشكل الظاهر اما لقسوة الاعداء واما للظروف التي يعيشها وقد رخص النبي وقد رخص الائمة في بعض الحالات على كتمان هذه البراءة لكنه نرى القلب عامر بالايمان والقلب يكون مثلما الموقف الذي جرى على عمار بن ياسر حينما اكره على ان يلفظ هذه اللفظة لكن كان قلبه مطمئن بالايمان وهو في الحقيقة كان على علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فاذن هناك ثلاث مراتب لهذه البراءة مرة البراءة بالقلب وبالاعتقاد وهذا موطنها في القلب ومرة في اللسان ومرة اظهار البراءة بالمواقف السلوكية وهو ان يكون في جنب الحق في نصرة الحق واهله ضد الباطل واهله كما لهذا الموقف صور عديدة من اصحاب رسول الله ومن كذلك اصحاب أمير المؤمنين واصحاب ابي عبد الله الحسين عليهم السلام. المحاور: صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين سماحة الشيخ الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون مشكورين ما تبقى من برنامج امناء الرحمان. *******بعد ذلك نواجه عبارات توضح لنا مستويات عدائهم للائمة وفي مقدمة ذلك العبارة القائلة (المارقين من ولايتكم) وهي عبارة تقف عند دلالتها الان فماذا تعني؟ المروق هو الانسلال عن الشيء كما ينسل الخيط من النسيج مثلاً وهو استعارة معبرة عن حقيقة هؤلاء الاعداء المرضى الذين يرتدون عن دين الله تعالى، ان المروق في الواقع هو الارتداد عن الدين لذلك ـ كما قلنا ـ جاءت العبارة الاستعارية المذكورة منطبقة تماماً على هؤلاء المارقين او المرتدين عن مبادئ الله تعالى ورسوله(ص). ونواجه عبارة تقول (الغاصبين لارثكم)، والسؤال هو ماذا نستخلص من هذه الفقرة الواضحة؟ ان الغصب للارث في العبارة المتقدمة تتداعى لذهن الزائر الى غصب ما نصبه الله تعالى ورسوله(ص) من الحق للائمة عليهم السلام، وهم خلفاء الرسول(ص) ولا نحتاج الى القاء انارة اكثر على هذا الجانب حيث ان النزعة العدوانية التي ينطلق منها هؤلاء الاعداء للائمة تفسر لنا سر سلوكهم المتمثل في غصب الحقوق التي رسمها الله تعالى ورسوله(ص) لهم من حيث اضطلاعهم بتبليغ ما امرهم الله تعالى ورسوله(ص) بذلك. والسؤال الجديد هو ان قارئ الزيارة يتساءل عن الجحود والمروق والغصب لحقوق الائمة عليهم السلام وما يواكب ذلك من سلوك مرضي تكفل ببيانه مقطع الزيارة التي نتحدث عنها وهو امر سنواصل الحديث عنه في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. والى ذلك الحين نستودعكم الله تعالى ونسأله تعالى ان يثبتنا على الايمان بالله تعالى وبرسوله وبالموالاة للائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "برئت الى الله عزوجل من أعدائكم ومن الجبت والطاغوت..." / حوار مع السيد محمد الشوكي حول أهمية البرادة في إكتمال إيمان وتدين المسلم - 126 2007-12-22 00:00:00 2007-12-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3738 http://arabic.irib.ir/programs/item/3738 نحن الان مع زيارة الجامعة، وهي الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام، ويطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة تمييزاً لها عن الزيارات الجامعة الاخرى، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول عن الائمة عليهم السلام: (فمعكم معكم لا مع غيركم) الى ان يقول: (برئت الى الله عز وجل من اعدائكم، ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم)، وهذا المقطع ـ كما تلاحظ ـ خاص بالبراءة من اعداء الائمة عليهم السلام ولكن النكات الفنية والدلالية تظل مشحونة في هذا المقطع بحيث يقف قارئ الزيارة مبهوراً من جانب، وملفعاً بشيء من الضبابية الشفافة من جانب آخر. ويعنينا الآن ان نلقي الاضاءة على هذه الجوانب، ان اول ما يستوقف قارئ الزيارة هو تعدد اعداء الائمة عليهم السلام، حيث نواجه مصطلحات هي: الاعداء، الجبت، الطاغوت، الشياطين، حزب الشياطين، ولنتحدث بشكل عابر عن استخدام هذه المصطلحات في النصوص الشرعية، وفي مقدمتها النص القرآني الكريم: لقد ورد اسم الطاغوت وحده في النص القرآني القائل «وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ». كما وردت الكلمة المذكورة على كلمة (الجبت) في نص آخر هو «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ». واما استخدام كلمة (الشياطين) و (حزبهم) و (الاعداء)، بنحو عام فانها من الغزارة بمكان. بيد ان السؤال هو هل ثمة دلالة محددة بخاصة لعبارتي الطاغوت والجبت؟ ثمة نصوص تفسيرية بعضها يشير الى قوى محددة في حقل الاصنام والشخصيات والمفهومات، وبعضها يشير الى اسماء محددة معادية لاهل البيت عليهم السلام من حيث المصاديق وهو ما يطلق عليه في مصطلح المفسرين والتفسير بالجري. والمهم هو ان ثمة قوى متنوعة معادية للائمة عليهم السلام لاسباب لا مجال لذكرها الآن ... لذلك ننتقل الى المصطلحات الثلاثة الاخرى وهي الاعداء، الشياطين، حزبهم، فماذا نستخلص؟ اما بالنسبة الى "الاعداء" فان المصطلح المذكور يتسم بعمومية كما هو واضح، حيث ان العدو ينسحب على كل من يعادي الله تعالى ورسوله والعترة الطاهرة ... لذلك فان من البلاغة ان يستخدم مصطلح الاعداء في اول الفاتحة ليشير الى معنى عام ثم تجيء المصاديق المتنوعة. لكن اذا كان الجبت والطاغوت مثلاً من مصاديق الاعداء، فكيف نواجه كلمتي الشياطين، وحزبهم؟ هنا ايضاً ثمة نكات يتعين علينا استهلالها فما هي؟ ثمة نصوص تشير الى ان "الشياطين" لا ينفردون في اجناسهم التي ينتسبون اليها، وهي جنس النار، بل تشاركهم اجناس اخرى ومنهم الجنس البشري كما ان لهم اعواناً من الجنسين الشيطاني والبشري، وهذا يعني ان ثمة ادواراً متنوعة للشيطان الرئيس ولجنده، ثم لجنده من الجنس البشري، الم يقل الله تعالى مثلاً «الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ»، اذن الجن وايضاً البشر يمارسان الوسوسة فِي صُدُورِ النَّاسِ. ولعل النكتة الاشد ظهوراً هي العبارة الاخيرة التي ختم بها المقطع وهي الظالمين لكم، اي ان القوى المتنوعة في اجناسها وادوارها واعوانها بجمعها ما صرح به النص وهو الظالمون للائمة عليهم السلام، حيث نستخلص من ذلك مدى ما لحق اهل البيت عليهم السلام من الظلم، ثم مدى ما لدى الائمة عليهم السلام من المنزلة التي رسمها الله تعالى لهم، وما يترتب عليها من التسليم باحقيتهم كما هو واضح. *******وتبقى قضية مهمة هي اهمية البراءة في اكتمال ايمان وتدين المسلم نستمع لبيانها من ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحوار الهاتفي الذي اجراه زميلنا: المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة المروية عن مولانا الامام الهادي عليه السلام، معنا مشكوراً في هذه الحلقة سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ ما هي أهمية البراءة من اعداء الله تبارك وتعالى في كمال الانسان واكتمال الولاية؟ هذا السؤال من الاسئلة المهمة التي تطرح من خلال ما تشير اليه عبارات ونصوص الزيارة الجامعة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان البراءة هي فرع من فروع الدين كما ان الولاية فرع من فروع الدين البراءة كذلك، واذا رجعنا الى كتاب الله القرآن الكريم نجد في موارد كثيرة يقدم البراءة لاهميتها على الايمان وكأنما الارض قبل الزراعة ينبغي ان تهيأ وان تكون مستعدة لبذر البذور الصالحة للزراعة، هكذا بالنسبة الى البراءة من اعداء الله، وفي سورة البقرة فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فاذن اول شيء الكفر بالطاغوت البراءة من الطواغيت جميعاً للتهيئة الايمان وحلول الايمان في قلب الانسان المؤمن ولهذا نلاحظ حتى كلمة التوحيد التي دعا اليها النبي صلى الله عليه وآله قولوا لا اله الا الله تفلحوا اذا تأملنا في هذه الكلمة نراها تتكون من اول الرفض لا اله بعد ذلك اثبات الا الله فاذن لابد من البراءة من اعداء الله وان البراءة من جملة موجبات ومن مظاهر الايمان في يوم من الايمان، اقبل رجل على امير المؤمنين عليه السلام وقال: يا امير المؤمنين انا احبك واحب عدوك. قال له الامام: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه انت الان اعور اما ان تعمى واما ان تبصر فلا يمكن ان تكون تحب اولياء الله وتحب اعداء الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، فاذن لابد للانسان الذي يوالي اولياء الله ويحب اولياءه ينبغي ان يكون في قلبه مقدار الولاية البراءة من اعداء الله، لذلك الزيارات الواردة عن اهل البيت عليهم السلام من جملة الزيارات زيارة عاشوراء المروية والتي يؤكد عليها كثير من علمائنا نلاحظ انها تركز على قضية البراءة ربما كررت هذا المعنى اكثر من اربع او خمس مرات تأكيداً على هذا المطلب فاذن المؤمن ينبغي ان يراقب نفسه ويجد في قلبه فعلاً بالمقدار ما يكون ولاية لاهل البيت عليهم السلام هناك براءة من اعدائهم اذا لم تكن بنفس المستوى فينبغي ان يحاسب نفسه ويراقب نفسه ويجد الخلل اين في ذلك لان لها دور في ثبات الايمان ونلاحظ ان الكثير من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام كانوا يحرصون على اظهار البراءة من الاعداء بالشكل الواضح والجلي وربما اذا تدبرنا نجد ان البراءة كانت من مميزاتهم من العلامات الواضحة لاولئك اصحاب امير المؤمنين عليهم السلام. المحاور:رزقنا الله واياكم سماحة الشيخ ذلك وشكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا وتفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا للتمسك بالله تعالى وبالنبي(ص) وبالمعصومين جميعاً انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "آمنت بكم وتوليت أولكم بما توليت به آخركم..." / حوار مع السيد محمد الشوكي حول دور نصوص الزيارات في تعميق العقائد الحقة - 125 2007-12-15 00:00:00 2007-12-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3737 http://arabic.irib.ir/programs/item/3737 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة، وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة، حيث تعتبر هذه الزيارات من النصوص البلاغية الفائقة دلالياً وجمالياً ... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا الى مقطع ورد فيه (آمنت بكم، وتوليت آخركم، بما توليت به اولكم) هنا نلفت نظرك الى هذه الفقرة من الدعاء تحتل اهمية كبيرة في ميدان التعبير، حيث يجدر بنا ملاحظة ذلك، بعد ان نستمع للحوار الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن دور الزيارات في ترسيخ العقائد الحقة نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا ها نحن نلتقيكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة معنا مشكوراً في هذه الحلقة على خط الهاتف سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سؤالنا في هذه الحلقة عن دور نصوص الزيارات المروية عن اهل البيت عليهم السلام التي يزار بها الاولياء عموماً النبي صلى الله عليه وآله وسائر الائمة ومنها الزيارة الجامعة ودورها في تعميق العقائد الحقة وتفعيلها في قلب المؤمن تفضلوا سماحة السيد؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، ما من شك ان نصوص الزيارات ليست مجرد عرض تحية وسلام على الائمة سلام الله عليهم وان كان هذا المعنى وارداً فيها ولكن النصوص الشريفة نصوص الزيارات لا يمكن ان نختزلها في هذا البعد فقط يعني هي ليست مجرد عرض للصلاة وليست مجرد عرض للسلام والتحية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم او لاهل البيت عليهم السلام وانما نصوص الزيارات تمثل روافد في المعرفة وتمثل منافذ لمعرفة النبي واهل البيت سلام الله عليهم اجمعين باعتبار ان الائمة عليهم السلام ارادوا من اوليائهم عندما يأتون لزيارة قبورهم ان يعرفوا الامام الذي يزورونه من هذا الذي يقصدونه من بلدانهم وينفقون اموالهم ويتركون اعمالهم في سبيل الاتيان الى قبره وزيارته لابد للانسان المؤمن ان يعرف من يزور ولهذا ورد في الزيارات في اكثر من نص من زاره عارفاً بحقه وجبت له الجنة لان اهل البيت سلام الله عليهم لا يريدون الزيارات ان تتحول الى طقوس فارغة من المحتوى او الى ممارسات روتينية يقوم بها الناس وانما يريدون من الزيارات ان تتحول الى مواسم ومراسم للمعرفة وللولاء ولتجديد الولاء باهل البيت سلام الله عليهم فرق بين من يزور الامام وهو لا يعرف عنه شيئاً الا شيئاً بسيطاً وفرق بين من يحضر عند قبر النبي او قبر احد اهل البيت سلام الله عليهم اجمعين وهو يعرف مقامهم ويعرف فضلهم فرق بين الامرين كما هناك فرق بين من يصلي ولا يعرف شيئاً عن ربه وفرق بين ذلك الذي يصلي ويلتقي بربه بالصلاة وهو يعرف الله عز وجل عرفاناً ومعرفة كبيرة، من هنا اهل البيت عليهم السلام حاولوا ان يجعلوا نصوص الزيارات نوافذ لمعرفتهم او لمعرفة مقامهم لمعرفة ما يمثلونه في الامة ما يمثلونه في الدين وثانياً معرفة فضائل اهل البيت سلام الله عليهم، وهذا ما نلمحه في الزيارات وخصوصاً الزيارة الجامعة الكبيرة فانها تركز على هذين المعنيين: اولاً: تبين للناس من هم اهل البيت ماذا يمثلون من موقع في هذا الوجود وما يمثلونه من موقع عام في هذا الدين وفي رسالة سيد المرسلين صلوات الله وسلام عليهم اجمعين. وثانياً: تبين فضل اهل البيت سلام الله عليهم وهذه المعاني ينبغي على المؤمن ان يعرفها وان يستشعرها وان يستحضرها عندما يزور الائمة لا الهدف منها هو هذا الامر الزيارة احد مظاهر احياء امر اهل البيت عليهم السلام واذا اردنا للاحياء ان يكون احياءاً تاماً ينبغي ان نعرف ذلك الامر نريد ان نحييه. المحاور: سماحة السيد محمد الشوكي شكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا وتفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******عندما يقول النص بان الزائر للائمة عليهم السلام يتولى آخرهم بما يتولى به اولهم، فهذا يعني ان ثمة صلة بين آخر الائمة وبين اولهم، والسؤال المهم هو ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ اولاً: ينبغي ان نستحضر الى اذهاننا ان الائمة عليهم السلام اثنا عشر اماماً اولهم الامام علي(ع) وآخرهم الامام المهدي(ع) غير ان السؤال هو لماذا اقتصرت العبارة على اول الائمة وآخرهم؟ وثمة سؤال آخر لماذا قالت العبارة بان الزائر يتولى اخر الائمة بما يتولى به اولهم؟ وللاجابة نقول: ان لاول الائمة عليهم السلام سمة خاصة بلا شك فالامام علي(ع) اول الائمة الذي اوصى الرسول(ص) بالخلافة اليه من بعده، كما ان الولاية لعلي(ع) هي الفيصل لفرز الشخصية المطيعة عن غيرها، وحينئذ فان التولي لها يحمل دلالته الخاصة من حيث الفرز للشخصية المتقية عن غيرها، كما قلنا. ثانياً: بما ان الائمة عليهم السلام هم بدورهم خلفاء لكل واحد منهم بالنسبة الى من يخلفه حينئذ فان الاهمية تنسحب عليه من خلال هذه الظاهرة. ثالثاً: بما ان آخر الائمة عليهم السلام، وهو الامام المهدي(ع) يضطلع بمهمة خاصة ينفرد بها، ونعني بذلك ظهوره(ع) واضطلاعه بمسؤولية الاصلاح الاجتماعي ووراثة الارض حينئذ فان التولي له يعني التولي لله تعالى وللرسول(ص) ومن ثم فان التولي المذكور له علاقة بما تقدم من موضوع يرتبط بالظهور كيف ذلك؟ ان هذا المقطع من الزيارة سبقه كلام يقول: (ونصرتي لكم معدة، حتى يحيي الله تعالى دينه بكم، ويردكم في ايامه)، وهذا يعني ان مقطع الدعاء يتحدث عن الزائر ووظيفته حيال المزورين وهم الائمة عليهم السلام، فبما انهم خلفاء الرسول(ص) فينبغي الاطاعة لهم، ومن ثم فان الاطاعة تتمثل اولاً في الالتزام بالمبادئ التي امرنا الله تعالى والرسول(ص) والائمة عليهم السلام بها، وتتمثل ثانياً في اهم مصاديق الطاعة، الا وهي نصرة الامام المنتظر(ع) في مهمته الاصلاحية للعالم، وفي حالة ما اذا ادرك الزائر زمن الظهور. والحق ان الزائر بعامة (سواء كان ادرك زمن الظهور او لم يدركه)، فان مجرد استعداده لاطاعة الائمة عليهم السلام يفرض عليه نصرتهم، ـ كما ورد في عبارة الزيارة ـ حيث ان الاعلان عن النصرة يجسد حالة نفسية هي التواصل الوجداني والفكري مع ظاهرة الامامة ومن ثم تجسيد الولاية للعترة الطاهرة، حيث ان الايمان بالله تعالى وبالنبي(ص) وبالعترة الطاهرة، هو المجسد للعبادة المطلوبة كما هو واضح. اخيراً يتعين علينا ان نوضح النكات البلاغية التي نلاحظها من خلال العبارة التي تقول (وتوليت آخركم بما توليت به اولكم)، حيث تساءلنا لماذا لم يقل النص مثلاً (اتولى اولكم بما اتولى به آخركم)، حيث ان الترتيب هو الاول ومن ثم الآخر فما هو سبب ذلك؟ في تصورنا بما ان اول الائمة عليهم السلام هو الفيصل ـ كما قررت النصوص الشرعية ـ في تحديد ايمان الشخصية حينئذ فان ربط الزائر بها له دلالته. ثم بما ان آخر الائمة عليهم السلام هو المجسد لظهور دولة العدل التي بشر بها الله تعالى ونبيه(ص) والائمة عليهم السلام بها، حينئذ فان الامام المهدي وهو آخر الائمة يظل ارتباطه باول الائمة استمراراً لتجسيد الايمان المذكور. اذن اتضح لنا جانب من النكات الكامنة وراء العبارة المذكورة. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لنصرة الائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "فمعكم معكم لا مع غيركم..." / حوار مع السيد محمد الشوكي حول سر تكرار بعض المضامين في الزيارة الجامعة - 124 2007-12-12 00:00:00 2007-12-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3736 http://arabic.irib.ir/programs/item/3736 نحن الان مع مقطع جديد من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها الزيارة التي يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة)، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونحدثك عن الجديد من ذلك، يقول المقطع على لسان القراء للزيارة: (فمعكم معكم ـ اي مع الائمة عليهم السلام ـ لا مع عدوكم، آمنت بكم، وتوليت آخركم بما توليت به اولكم، وبرئت الى الله عز وجل من اعدائكم). هذا المقطع من الدعاء يتسم بوضوحه التام، الا ان هذا الوضوح يتطلب مزيداً من التوضيح، نظراً لما ينطوي عليه من نكات متنوعة يجدر بقارئ الزيارة ان يلم بها ولكن قبل التحدث عن ذكره نستمع لاجابة خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن سؤال زميلنا بشأن سر تكرار بعض المضامين في النصوص الشريفة ومنها الزيارة الجامعة: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا شكراً لكم وانتم تتابعون برنامج "امناء الرحمان" وشرح الزيارة الجامعة في هذه الفقرة نستضيف سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد من الاسئلة التي تثار فيما يرتبط بكثير من النصوص الشريفة ومنها الزيارة الجامعة تكرار بعض المضامين فيها خاصة فيما يرتبط ببيان بعض مقامات اهل البيت عليهم السلام ما هو السر في ذلك؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، الحقيقة على فرض وجود التكرار فان التكرار يستهدف مجموعة من الاهداف الهدف الاول من التكرار هو تأكيد القضية والتأكيد في التكرار من الاغراض الواضحة فيه يعني عندما نطلب من شخص ما قضية معينة او نتفق معه على موعد معين نوكد عليه هذا الموعد مرة او مرتين ربما نتصل به مرة او مرتين ونعيد عليه نفس المعنى حتى نؤكد هذا الموعد او تلك الحاجة او هذا الطلب، بالنسبة الى التكرار الهدف الاول منه التأكيد واذا ورد في النصوص الشريفة فيريد الشارع ان يؤكد المعنى الذي يذكره ويجعله معنى مؤكداً لا ريب فيه، وهناك ايضاً من اهداف التكرار هو تعميق الفكرة في النفوس فان الفكرة عندما تطرق سمع الانسان لمرة او مرتين او ثلاث او اكثر تتعمق شيئاً فشيئاً في نفس الانسان كذلك من اهداف التكرار ايضاً تذكير الانسان بالقضية المراد ان يذكر بها فعادة القرآن الكريم واحاديث اهل البيت سلام الله عليهم فانها ذكرى وهذه الذكرى تريد من الانسان دائماً ان يلتفت الى تلك المعاني التي تريد منه النصوص ان يلتفت اليها، فبالتالي تكرارها يؤدي الى تذكير الانسان بتلك القضايا، هذا اذا رفضنا ان هناك تكراراً في تلك النصوص لانه قد يقال بانه العبائر المعينة وان وردت في هذه النصوص فانها قد يختلف معناها عن المورد السابق وذلك باختلاف ارتباطها بالسياق الذي وردت فيه فان الجملة او الكلمة او العبارة اذا وردت في سياق معين قد تعطي معناً اخر فيما لو وردت في سياق آخر، وكثير من النصوص الشريفة هي بهذا المستوى صحيح قد ترد بنفس الصيغة وبنفس الجملة ولكن ارتباطها بالسياق يعطيها ابعاد اخرى يعطيها معاني اخرى وهذا المعنى وارد في القرآن الكريم كثيراً فليس كل جملة تكرر في القرآن بحسب الظاهر تفيد نفس المعنى وانما قد تعطي معنى آخر وقد تعطي ابعاداً اخرى نتيجة لارتباطها بالسياق الذي وردت فيه وهذا المعنى ايضاً قد ينسحب على نصوص النبي واهل البيت سلام الله عليهم اجمعين. المحاور: سلامه عليهم اجمعين، سماحة السيد محمد الشوكي شكراً جزيلاً، وشكراً لمستمعينا الافاضل وهم يتابعون مشكورين ما تبقى من برنامج امناء الرحمان لشرح الزيارة الجامعة جعلنا الله واياكم من المتمسكين بولايتهم. *******يقول المقطع من الزيارة بان الزائر هو مع الائمة عليهم السلام وهذا ما تعبر الفقرة عنه بـ(فمعكم معكم) والملاحظ في العبارة المذكورة هي التكرار لكلمة معكم ونعتقد ان كلاً منا لابد وان يعلم بان التكرار في ميدان الاعمال الادبية له دلالته المتمثلة في توكيد الدلالة وترسيخها واهميتها والا كان من الممكن بان تقول العبارة "معكم" دون تكرارها ثانية لذلك فان عبارة "معكم معكم" تعني اظهار الولاية والتبعية والالتزام بمبادئ الائمة عليهم السلام ونصرتهم الى ابعد ما يمكن تصوره وبكلمة اخرى يستهدف المقطع الاشارة الى ا الزائر هو مع الائمة عليهم السلام مهما كانت الظروف المواكبة لهذا الولاء اي مهما كانت الشدائد وبالفعل نجد ان المنتسبين لخط الله تعالى والنبي(ص) والائمة عليهم السلام طوال التأريخ كابدوا من الشدائد ما لا يقع لدى الآخرين، ولعل الظروف المعاصرة في بعض الدول التي يعاني المنتسبون فيها الى اهل البيت عليهم السلام شدائد متنوعة تشهد بذلك. بعد ذلك نواجه عبارة اخرى هي: (آمنت بكم، وتوليت آخركم بما توليت به اولكم). ان هذه العبارة تحمل من النكات ما هو جدير بالذكر، ولا نغفل قبل ان نحدثك عن هذه النكات، ان هذه الزيارة انشئت بناءاً على طلب بعض الاصحاب المعاصرين للامام علي الهادي(ع) حيث طلب هذا الصاحب من الامام(ع) ان ينشئ له كلاماً بليغاً في زيارة الائمة عليهم السلام، وهذا يعني ان العنصر البلاغي يلعب دوره الكبير في صياغة هذه الزيارة وقد لاحظنا التكرار ودلالته، ونلاحظ الان نمطاً آخر من الصياغة البلاغية متمثلة في عبارة (وتوليت آخركم بما توليت به أولكم). هذه الفقرة من الدعاء تستوقفنا دون ادنى شك والسبب هو ان الائمة عليهم السلام اثنا عشر اماماً اولهم الامام علي(ع) وآخرهم الامام المهدي(ع) والمفروض ان تكون العبارة كما هو مفهومنا الظاهري هي (وتوليت اولكم وآخركم)، بينما نجد العكس من ذلك حيث قال النص (توليت آخركم بما توليت به اولكم)، فما هو السر الكامن وراء هذا التقديم والتأخير؟ قبل ان نحدثك عن الاجابة للسؤال المتقدم ينبغي ان نذكرك بان العبارة المذكورة سبقتها كلمتا (آمنت بكم)، اذن ينبغي ان نحدثك عنها اولاً فماذا نستخلص منها؟ ان قارئ الزيارة من الممكن ان يطرح سؤالاً جديداً هو ان الزيارة على طوله الذي لاحظناه تحوم على معنى الايمان بالائمة عليهم السلام بناءاً على توصية الله تعالى والنبي(ص) بهم، ولذلك نتساءل لماذا تجيء العبارة جديداً في هذا المقطع الذي نحدثك عنه وتقول: (آمنت بكم)؟ ايضاً نجيبك بان التوكيد للولاية، يظل وراء التكرار لظاهرة الايمان بالله تعالى وبالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام ومع هذا التأكيد المتكرر نبدأ بمعرفة الاسرار الكامنة وراء العبارة التي تليها وهي (وتوليت آخركم بما توليت به اولكم)، ونظراً لاهمية هذه الفقرة بلاغياً نؤجل الحديث عنها الى لقاء لاحق. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا فعلاً الى الايمان بالله تعالى والنبي(ص) والائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ونصرتي لكم معدة حتى يحي الله دينه بكم..." / حوار مع السيد محمد الشوكي حول المصداق الأكمل لنصرة محمد وآله (عليهم السلام) - 123 2007-12-09 00:00:00 2007-12-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3735 http://arabic.irib.ir/programs/item/3735 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تميزاً لها عن الزيارات الاخرى، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه (مؤمن بسركم وعلانيتكم) الى ان يقول (ونصرتي لكم معدة، حتى يحيى الله تعالى دينكم به). من الواضح ان هذا المقطع ومثله مقاطع متنوعة تتحدث عن الاستعداد الذي يبديه قارئ الزيارة بالنسبة الى التضحية حيال الائمة عليهم السلام في شتى المستويات ومنها استمرارية ذلك الى حين ظهور الامام المهدي(ع). هذه الدلالات او الموضوعات التي اشرنا اليها تجسدها العبارات التي لاحظناها قبل قليل وهو ما نحاول تفصيل الحديث عنه في هذه الحلقة ولكن بعد ان نستمع لضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يجيب عن سؤال زميلنا بسر المصداق الاكمل لنصرة محمد وآل محمد عليهم السلام وذلك في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، شكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون تقديم هذه الحلقة من برنامج "امناء الرحمان" معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سؤالنا في هذه الحلقة عن المصداق الاكمل لنصرة محمد وآل محمد الذي دعتنا اليها كثير من النصوص الشريفة ومنها الزيارة الجامعة التي يعنى هذا البرنامج بشرح فقراتها تفضلوا سماحة السيخ؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، اعتقد ان المصداق الاكمل لنصرة اهل البيت نصرة النبي واهل بيته سلام الله عليهم اجمعين هو ان يدافع الانسان عن حقهم وعن مذهبم وعن خطهم ونهجهم وفكرهم ورسالتهم في الحياة، هذا هو الذي يمكن ان يكون مصداق لنصرة اهل البيت سلام الله عليهم لان اهل البيت عليهم السلام لم يعيشوا لذواتهم وانما عاشوا لاجل هذه القيم النبيلة عاشوا من اجل الرسالة عاشوا من اجل الهدى عاشوا من اجل الحق وكل اهل البيت هم قيم حق وقيم عدل، فنصرة خطهم ومنهجهم الدفاع عنه رد المبطلين والذين يثيرون الشبهات تجاه اهل البيت عليهم السلام ونهج اهل البيت وفكر اهل البيت واحاديث اهل البيت وفضائلهم سلام الله عليهم، هذا يمكن ان يكون مصداقاً كبيراً لنصرة اهل البيت عليهم السلام، القرآن الكريم مثلاً يقول إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ، الله ليس ضعيفاً حتى يحتاج الى نصر، الله تعالى لا يحتاج احداً من خلقه يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، الله كذات مقدسة كذات لا يحتاج الى نصرة من احد لانه هو القاهر فوق عباده لكن ان إِن تَنصُرُوا اللَّهَ ان تنصروا دين الله رسالة الله التي ارادها ان تنتشر في الارض وان تحكم الدنيا، كذلك اهل البيت عليهم السلام لا يريدون نصراً لذواتهم وانما يريدون نصراً للقضية التي يحملونها وقضية اهل البيت الاسلام، الاسلام الصافي النقي الذين جعلهم الله عز وجل امناء عليه على حفظه للناس فان تنصر الاسلام ان تنصر الحق ان تنصر منهج اهل البيت تدافع عنه تذب الشبهات عنه تدافع عن المنتمين اليه هذه جداً مهمة القضية لانه الذي يدافع عن الذين ينتمون الى اهل البيت عليهم السلام هو دفاع عن اهل البيت سلام الله عليهم، اعتقد ان هذا هو المصداق الذي يريده اهل البيت لنصرتهم سلام الله عليهم اجمعين. المحاور:صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين سماحة السيد محمد الشوكي شكراً جزيلاً وجزاكم الله كل خير، وشكراً لمستمعينا الافاضل وهم يتابعون مشكورين ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******يقول النص من الزيارة ونصرتي لكم معدة، ان هذه العبارة موشحة بجملة دلالات حيث ان قارئ الزيارة يتداعى بذهنه الى اكثر من استلهام فمثلاً قد ينتقل ذهنه الى انه مستعد على الاستعداد الى نصرة الائمة عليهم السلام سواءاً كانت دفاعاً كلامياً مثلاً او كانت جهاداً بدنياً في حالة ما اذا تطلب الموقف ذلك كالدفاع عنهم في حالة ما اذا اساء الاعداء اليهم في زمن الغيبة مثلاً، وهذا واحد من الاستلهامات. وهناك استلهام آخر هو ان قارئ الزيارة مستعد لنصرة الائمة عليهم السلام في زمن رجعتهم مثلاً ومما يساعد على هذا الاستلهام وما قبله هو ما تعبر الفقرة الاتية عنه، اي عبارة (حتى يحيي الله تعالى دينه بكم)، ان قارئ الزيارة يستلهم من العبارة المذكورة اي يحيي الله دينه بكم ان ذلك يتحقق في زمن ظهور الامام المهدي(ع) وزمن رجعة الائمة عليهم السلام ونتساءل كيف ذلك؟ من البين ان دين الله تعالى وهو الاسلام فرض فاعليته منذ ظهوره وحتى الان ولكن الانحرافيين من اعداء الاسلام سواء أكانوا من خارج الرسالة او داخلها، لم يلتزموا بمبادئ الاسلام بنحوها المطلوب حيث يظل الانحراف لدى المحسوبين على الاسلام من الوضوح بمكان كبير، لذلك فان قارئ الدعاء سوف ينتقل ذهنه الى ان احياء الدين بصورته المطلوبة انما يتحقق مع زمن الظهور كما هو واضح. ان المعنى المتقدم الذي استظهرناه يتجلى بوضوح اشد حينما نتابع الفقرات الاتية بعد سابقتها حيث تقول الزيارة (ويردكم في ايامه، ويظهركم لعدله، ويمكنكم في ارضه)، ان هذه العبارات الثلاث توحي بما لا ترديد فيه بالمعنى الذي استخلصناه ونتساءل من جديد كيف ذلك؟ نقول ان عبارة (ويردكم في ايامه) تجعل القارئ للدعاء مستخلصاً بوضوح معنى الرجعة لان الرد في الايام انما هو في زمن ظهور الامام المهدي(ع) كما توضح ذلك عشرات الاحاديث الشرعية. والامر نفسه حينما نتجه الى العبارة الثانية وهي (ويظهركم لعدله)، ولعلك مستدرك سريعاً معنى هذه العبارة التي تذكرك ـ بلا شك ـ بالعبارات الواردة والمبشرة بالظهور حيث تشير الى ان الله تعالى يملأ الارض عدلاً بعدما ملئت جوراً. اخيراً فان العبارة الثالثة توحي بما اوضحناه ايضاً، اي ان العبارة القائلة ويمكنكم في ارضه تشير بوضوح الى ان تمكين الائمة عليهم السلام في الارض يتحقق بنحوه التام زمن الرجعة، وهو ما تنطق به الاحاديث المتنوعة الواردة عن النبي(ص) وعترته الطاهرة. ختاماً قبل ان ننتقل الى مقطع جديد من زيارة الجامعة نلفت نظرك الى ضرورة المشيرة الى قارئ الزيارة قد اعد نصرته للائمة عليهم السلام وانه منتظر بلا ادنى ترديد في تحقيق ذلك. للمرة الجديدة نختم حديثنا بالسؤال الى الله تعالى بان يوفقنا الى تحقيق ذلك، انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ومفوض في ذلك كله اليكم ومسلم فيه معكم..." / حوار مع السيد محمد الشوكي حول كيف نعرف رضا الائمة(ع) وبالتالي الله عزوجل عنا - 122 2007-12-05 00:00:00 2007-12-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3734 http://arabic.irib.ir/programs/item/3734 نحن الان مع زيارة الجامعة ونقصد بذلك الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونحدثك الان عن احد مقاطعها البادئ بعبارة (اشهد الله واشهدكم اني مؤمن بكم)، الى ان يقول (مؤمن بسركم وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، واولكم وآخركم)، وهذا المقطع حدثناك عنه في لقائنا السابق اما الان فنتابعه بالعبارة البادئة (ومفوض في ذلك كله اليكم، ومسلم فيه معكم، وقلبي لكم مسلم، ورأيي لكم تبع، ونصرتي لكم معدة). هذه الفقرات من الدعاء، نبدأ بالقاء الاضاءة عليها بحسب تسلسلها، ونستهل ذلك بعبارة (ومفوض في ذلك كله اليكم، ومسلم فيه معكم)، هنا نواجه عبارتين نعتقد ان التوضيح لدلالتهما يفرض علينا ضرورته والسبب هو ان كلمة مفوض وكلمة مسلم تبدوان وكأنهما لمعنى واحد، الا انهما في الواقع مختلفان دلالة من حيث دلالتهما الثانوية وهذا ما نبدأ بتوضيحه فنقول ثمة نقاط مشتركة بين كلمة "التفويض" وبين كلمة التسليم، حيث يعنيان في الدلالة العامة ايكال الامر الى اطراف اخرى، ولكن ـ كما قلنا ـ ثمة نقاط ثانوية تفترق هاتان الكلمتان خلالهما، والسؤال هو ما هي الفوارق بينهما؟ بالنسبة الى كلمة التفويض نستطيع الذهاب الى انها تعني تعد الامور الى طرف يتحكم فيها، وهذا ما نلحظه مثلاً في قوله تعالى على لسان احدهم وافوض امري الى الله، يعني تعد الى حكم الله تعالى فيه. واما التسليم فهو الانقياد الى الشيء ومنه الانقياد الطوعي التمثل في الاسلام ذاته، وهذا يعني ان التسليم يرتبط بما هو نفسي والتفويض يرتبط بما هو فكري ولكنهما من زاوية عامة يشتركان في المعنى ـ كما قلنا ـ وفي ضوء هذه الحقيقة نتساءل عن المقصود اولاً بعبارة او فقرة (ومفوض في ذلك كله اليكم) ثم بعبارة (ومسلم فيه لكم)؟ لو عدت بذاكرتك الى ما حدثناك عنه في لقائنا السابق والذي استشهدنا به قبل قليل وهو فقرة مؤمن بسركم وعلانيتكم، اقول لو عدنا الى هذه الفقرات المقررة بان قارئ الزيارة مؤمن بالائمة عليهم السلام في شتى سماتهم وشخصياتهم لوجدنا ان كلمة التفويض او مفوض وكلمة التسليم او مسلم ففي اولاهما ان قارئ الزيارة يقول بانه يعد اموره جميعاً الى الائمة عليهم السلام في اصدار حكمهم عليهما، وتعني اخراهما وهي كلمة اسلم ان قارئ الزيارة ينقاد الى الائمة عليهم السلام وهنا يثار سؤال حول كيف نعرف رضا الائمة عليهم السلام وبالتالي رضا الله عز وجل عنا وهو ثمره التفويض والتسليم، الاجابة نستمع اليها في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي: المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات برنامج "امناء الرحمان" معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد من الاسئلة المتكررة التي تصلنا بين الحين والآخر سؤال ايضاً هو ذو جنبة عملية كيف نعرف ان الائمة عليهم السلام راضين عنا وبالتالي يكون رضاهم رضى الله تبارك وتعالى عنا؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، طبعاً نحن اذا احرزنا رضى الله تبارك وتعالى فقد احرزنا رضى الائمة عليهم السلام وكذلك العكس، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ان الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها، نفهم ان رضى الله هو رضاهم كما قال الحسين عليه السلام: رضى الله رضانا اهل البيت، فمتى نعرف وكيف نعرف ان الله راض عنا وبالتالي اولياء الله عز وجل يرضون عندما يرضى الله عز وجل لا شك، القضية بسيطة يعني اذا اردنا ان نعرف ان الله راض عنا وبالتالي اهل البيت عليهم السلام ايضاً راضين عنا كشيعة لهم وكمتبعين لاثارهم علينا ان نعمل بما يرضي الله تبارك وتعالى ونتجنب ما يسخط الله عز وجل يعني ماذا يرضي الله عز وجل الاعتقاد ان يعبد يوحد لا يشرك به شيء ان الانسان يؤمن به وباليوم الآخر وبالانبياء وبالاولياء ويوالي اولياء الله ويعادي اعداء الله ويأتي بالفرائض التي عليه، طبعاًَ الله عز وجل يرضى عن عبده، وعليه ان يتجنب الامور التي تثير سخط الله تبارك وتعالى كالذنوب والمعاصي وما شابه ذلك من امور اخرى، فاذا اريد ان احرز رضى الله عز وجل اعمل بمرضات الله بما يرضي الله تبارك وتعالى ابصر الامور التي الله عز وجل يرضاها اعملها وابصر الامور التي الله لا يرضاها اتركها اذا فعلت ذلك طبعاً الله يرضى عني والله لا يريد اكثر من ذلك من العبد، هذا اولاً، ثانياً هناك قضية اخرى اتذكر ان احد الائمة سلام الله عليهم سألوه كيف نعرف ان الله عز وجل يحبنا لان ان يحب الباري عز وجل عبداً من العباد هذه منزلة كبيرة فاذا احببته كنت عينه التي يبصر بها ويده التي يبطش بها الى اخره، مرتبة جداً عظيمة كيف الانسان يعرف ان الله يحبه يسألون احد الائمة يقول له انظر الى قلبك فاذا كنت تحب الله فان الله يحبك هذا ايضاً مشخص ومقياس ثاني، الثالث ان الانسان ينظر الى حاله والى سلوكه اذا كان الله موفقه لفعل الخيرات وللطاعات ولان يكون سباقاً في اعمال البر فليعلم ان الله عز وجل عنه راضي، لماذا لان الله عز وجل لو لم يكن راضياً عنه ولو كان ساخطاً عليه لما وفقه لاي عمل من اعمار البر، فالانسان يرى حاله اذا يرى حاله دائماً موفق لفعل الخيرات للمسارعة بالخيرات يكون سباق في امور البر فليعلم ان الله راض عنه لانه لو لم يكن راضياً عنه لما وفقه لاعمال الخير والبر، بالتالي اهل البيت عليهم السلام لا يريدون اكثر من ذلك الشيء وانما هذا هو المقدار المتعين وبالتالي اهل البيت عليهم السلام لا يريدون منا اكثر من هذا، يريدون منا ان نعمل بما يرضي الله تبارك وتعالى وان نتجنب ما يسخط الله عز وجل، فاذا فعلنا ذلك رضي الله عنا ورسوله واهل البيت عليهم السلام. المحاور:صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين رزقنا الله واياكم ايها الاخوة والاخوات وسماحة السيد محمد الشوكي توفيق الطاعة وبعد المعصية شكراً جزيلاً لسماحة السيد وشكراً لكم اعزاءنا تابعوا مشكورين ما تبقى من البرنامج. *******بعد ذلك نواجه عبارتين تقولان (وقلبي لكم مسلم، ورأيي لكم تبع)، ان هاتين العبارتين تحفلان بنكات متنوعة وطريفة لذلك نلفت نظرك اليهما من حيث كونهما يتناولان جانبي السلوك عند الانسان القلب والفكر او الجانب النفسي والعقلي، كيف ذلك؟ اما الجانب النفسي فيتصل بعبارة (وقلبي لكم)، واما ما يتصل بالجانب الفكري فهو عبارة ورأيي لكم تبع حيث ان الرأي يرتبط بالفكر وبصفة ان القلب يتصل بالنفس كما هو واضح. اذن ما نستخلصه من جميع هذا هو ان قارئ الزيارة يقرر بان رأيه وهو الجانب العقلي تابع لما يقرره الائمة عليهم السلام اي ما ينشرونه من المبادئ الاسلامية، واما ما يتصل بالنفس او القلب فان قارئ الزيارة يقرر بان قلبه منقاد لهم، يهفو الى ما يتطلعون اليه من السلوك المطلوب. اذن امكننا ان نستلهم من العبارات المتقدمة التي تتحدث عن قارئ الزيارة، وانشداده الفكري والنفسي الى الائمة عليهم السلام حيث ان الفكر والنفس اذا التحما تكتمل قناعة الانسان بما يواجهه من الافكار والمعتقدات وهذا بالنسبة الى مقام الائمة عليهم السلام من حيث انشدادها اليهم فكرياً، ثم نفسياً لان النفس ـ كما هو واضح ـ هي المحددة نهائياً لما هو فكري او نظري وهذا يعني ان قارئ الزيارة قد اقتنع فكرياً بما هو عليه مقام الائمة عليهم السلام وثبت ذلك نفسياً فاكتمل ايمانه بالائمة عليهم السلام. اخيراً نسأله تعالى ان يمدنا بتوفيقه انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "مؤمنٌ بسركم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم وأولكم وآخركم" / حوار مع السيد محمد الشوكي حول سر تأكيد النصوص الشريفة على معرفة مقامات أهل البيت(ع) - 121 2007-12-01 00:00:00 2007-12-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3733 http://arabic.irib.ir/programs/item/3733 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة حيث تتسم هذه الزيارة من حيث دلالتها وحجمها وبلاغتها بخصائص كثيرة، خاصة ان صياغتها تمت من خلال شخصية الامام علي الهادي(ع) وذلك بسبب طلب احد الاصحاب من الامام(ع) ان يعلمه زيارة خاصة او كلاماً بليغاً كما هو لسان الرواية فانشأ الامام(ع) هذه الزيارة. وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونواصل حديثنا عن مقاطع جديدة منها حيث انتهينا في لقائنا السابق الى فقرة تقول عن الائمة عليهم السلام (مؤمن بسركم وعلانيتكم، وشاهدكم وغائبكم، واولكم وآخركم). هذه الفقرات من الدعاء تتضمن جملة نكات يتعين علينا القاء الانارة عليها مع انها تتسم بالوضوح ولكنها في ذات الوقت تنطوي على ماهو عميق من الدلالات وقبل ذلك نتناول مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي قضية الاهتمام بمقامات محمد وآله عليهم السلام، ومعرفتها والاقرار بها، نستمع معاً للاتصال الهاتفي التالي: المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، اهلاً بكم احباءنا سلام من الله عليكم نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج "امناء الرحمان" من خلال استضافة سماحة السيد محمد الشوكي في هذه الحلقة وعرض السؤال التالي عليه، سماحة السيد سؤالنا ما هو سر تأكيد النصوص الشريفة من خلال الزيارات وغيرها على معرفة اهل البيت عليهم السلام والاقرار بمقاماتهم؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، اهمية معرفة اهل البيت عليهم السلام سلام الله عليهم تنبع من امرين اساسيين الجانب الاول بما يمثلونه من حجة لله على عباده فلابد من معرفة هذه الحجة التي من تمسك بها ومن عرفها فانه يهتدي الى سواء السبيل، اهل البيت هم الادلاء على الله وهم الادلاء على الصراط المستقيم نحن نعرف الصراط المستقيم من خلال الذين انعم الله عليهم اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، والذين انعم الله عليهم يبين القرآن انهم النبيون والشهداء والصديقون وما الى ذلك وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ والطريق المستقيم الموصل الى الله تبارك تعالى له علامات وممائر وعلامات هذه الممائر اهل البيت سلام الله عليهم هم الذين يبينون للناس صراط المستقيم وهم الحجة الالهية على الناس فيما يأخذونه من دينهم هذا جانب، ولهذا اللهم عرفني نفسك ورد في الدعاء الشريف فانك ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فانك ان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فانك ان لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني، فالجانب الاول الذي يوجب معرفة اهل البيت عليهم السلام هو انهم حجج الله على العباد وهم الادلاء على الصراط المستقيم، قضية ثانية قضية الاقتداء بهم واهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم هم اسوة وقدوة ولا يمكنك ان تقتدي بشخص ما، ما لم تعرفه معرفة تامة وتعرف مكانته واخلاقه ومقامه وما يرتبط بذلك من امور اخرى، فاذن هذان الامران يوجبان على الانسان ان يعرف اهل البيت سلام الله عليهم، على ان نفس المعرفة هي واجبة بحد ذاتها لان الحديث الشريف من لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية، فنفس المعرفة بغض النظر عما تؤدي اليه من اهداف وآثار هي واجبة على جميع الناس. المحاور:سماحة السيد محمد الشوكي رزقنا الله واياكم كمال معرفة محمد وآل محمد والاقرار بفضلهم شكراً جزيلاً لكم، وكذلك شكراً جزيلاً للمستمعين الافاضل وهم يتابعون مشكورين ما تبقى من هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******الائمة عليهم السلام اثنا عشر اماماً كما هو واضح ويبدو ان الفقرة القائلة بان القارئ للزيارة يؤمن بشاهدهم وغائبهم، ويؤمن باولهم وآخرهم، نقول يبدو انها تتناول او تؤشر الى العدد المذكور غير ان الموضوع الذي اشرنا الان اليه، مسبوق بعبارة تقول (مؤمن بسركم وعلانيتكم)، وهو موضوع يتطلب جانباً من الاضاءة فنقول: ان السر والعلانية هما يرتبطان بمنزلة الائمة عليهم السلام مثلما يرتبطان بطبيعة شخصياتهم المتميزة التي تختلف بطبيعة الحال عن الشخصيات العادية والسؤال هو: ما المقصود بعبارة السر، وعبارة العلانية؟ في تصورنا ان الاجابة هي بما ان الله تعالى قد اصطفى محمداً(ص) بالنبوة وجعل الائمة عليهم السلام خلفاء له حينئذ فان الشخصيات المنتقاة والمنصوص عليها بالامامة لابد وان تحتل منزلتها عند الله تعالى مقاماً كبيراً لا تتوفر المعرفة التامة عند البشر بعامة، ان ثمة سراً بينهم وبين الله تعالى، من حيث ممارستهم للطاعة غير المقترنة بالذنب وبالخطأ اي بصفتهم معصومين من الخطيئة ومن الخطأ، ولذلك وردت نصوص شرعية تشير الى الدلالة المذكورة وهي ان البشر لا يعرف حقيقة الائمة عليهم السلام وفي مقدمتهم الامام علي(ع) الذي ورد حيال شخصيته بما معناه من ان الله تعالى والنبي(ص) هما يعرفان حقيقته(ع) تبعاً لمقولة ما عرفك الا الله تعالى وانا، وهي مقولة النبي(ص)، وهذا هو السر: اما العلانية فان شخصياتهم عليهم السلام قد توفر المؤرخون على رسم ملامحها فيما لا حاجة الى توضيحها ما دام المؤرخون تحدثوا بالتفصيل عنها. بعد ذلك نواجه العبارتين القائلتين (وشاهدكم وغائبكم واولكم وآخركم) هنا ينبغي لفت نظرك الى ان وضوح هذه العبارات يقترن في الواقع بنكت عميقة منها ان مصطلح الشاهد والغائب ومصطلح الاول والآخر لا يقف عند دلالة انفرادية بل هما مرشحان بجملة دلالات لعل الاوضح منها هو ان المقصود بالشاهد هم الائمة الاحد عشر، والمقصود بالغائب هو الامام الثاني عشر، كما ان المقصود بـ"الاول" هو الامام علي(ع) والمقصود بـ"الآخر" هو الامام المهدي(ع). لكن ثمة نكات كما كررنا تقف وراء هذه الاستخلاصات الواضحة والسؤال الآن هو ماذا يمكننا ان نستلهمه من العبارات المذكورة من جديد؟ هذا ما سنوضحه الآن ... في تصورنا ان مصطلحي الشاهد والغائب يظل مرتبطاً ايضاً بما سبقه من مصطلح السر والعلانية كما ان مصطلحي الاول والآخر يرشح بدلالة اخرى، وهي ان للاول وهو الامام علي(ع) خصوصية تختلف عن الغير، وكذلك الآخر وهو الامام المهدي(ع) فالاول هو الخليفة المباشر للرسول(ص) وله شخصيته التي تتميز عن سواه من حيث صلته برسول الله(ص) في المنزلة ... واما الامام المهدي(ع) فتميزه يتمثل في انه المصطلح اي المضطلع بممارسة مهمته الاصلاحية في الزمن الآتي. اذن مصطلح العلانية والسر، ومصطلح الاول والآخر، يظلان مرشحتين باكثر من دلالة والمهم هو ان القارئ للزيارة ينبغي ان يتعرض على هذه الحقائق ومن ثم يسأل سبحانه وتعالى ان يوفقه الى معرفة الائمة عليهم السلام وان يوفقه الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي" / حوار مع السيد محمد الشوكي حول حقيقة التوسل بالاولياء وأدلته الشرعية - 120 2007-11-25 00:00:00 2007-11-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3671 http://arabic.irib.ir/programs/item/3671 نحن الان نتابع زيارة الائمة عليهم السلام من خلال ما ورد من الزيارة المتسمة بأهمية كبيرة الا وهي الجامعة الكبيرة حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى عبارة تقول (مستشفع بكم الى الله عز وجل، ومتقرب بكم اليه)، ثم تقول (ومقدمكم امام طلبتي وحوائجي وارادتي)، هذه العبارة الاخيرة هي ما نحدثك عنها الان، حيث حدثناك عما سبقتها من الفقرات التي تشتشفع بالائمة عليهم السلام الى الله تعالى وتتقرب اليه بهم ثم تتوسل الى الله تعالى من خلالهم لانجاز حوائج الزائر لهم، وهذا التوسل بهم هو موضوع حديثنا الآن، ونمهد له بالاستماع الى ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يعرف الموضوع اجمالاً في الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ها نحن معكم نتابع تقديم برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة مع ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة السيد محمد الشوكي، سماحة السيد سؤالنا في هذه الحلقة عن معنى التوسل الى الله تبارك وتعالى باوليائه والحكمة منه وادلته اجمالاً؟ السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين، لا شك ان دعاء التوسل من المفاهيم الاسلامية التي وردت في النصوص الشريفة سواءاً في القرآن الكريم او في السنة المطهرة في القرآن الكريم نقرأ قوله تعالى «وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ»، طبعاً في القرآن الكريم هناك نصوص اخرى لم ترد بلفض الوسيلة قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا يعني اولاد يعقوب يتوسلون لابيهم لكي يستغفر لهم عند ربهم كذلك فيما يرتبط في النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا، فاذن فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ النبي، فاذن هم يتوسلون باستغفار النبي الى الله تبارك وتعالى بالاضافة الى آيات اخرى يمكن ان تدل على هذا المعنى وان لم ترد بنص ولفض الوسيلة، بالنسبة للروايات الشريفة هناك روايات جمة في هذا المعنى من جملتها الرواية التي يرويها الفريقان السنة والشيعة عن ذلك الرجل الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يتوسل الى الله تبارك وتعالى في قضاء حاجته وامره بمجموعة من المقدمات وان يتوجه الى الله ويقول: اللهم اني اتوسل اليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم الى آخر التوسل المعروف والمروي في كتب السنة والشيعة، فاذن القضية من ناحية عقلية لا مانع منها يعني من ناحية الامكان ممكنة من ناحية الثبوت ومن ناحية الاثبات ايضاً هناك ادلة والوقوع هناك ادلة قرآنية وروائية عليها القضية هي ان الله تبارك وتعالى قانونه في الماديات وفي المعنويات ابى ان يجري الامور الا باسبابها، فهناك اسباب مادية وهناك اسباب معنوية القرب الى الله عز وجل له اسباب وله وسائل وادوات الوسيلة هي اداة توصل الانسان الى شيء يتوسل بها الانسان للوصول الى شيء، الصلاة وسيلة القرآن وسيلة غير ذلك من اعمال البر كلها وسائل توصل الانسان الى الله تبارك وتعالى، كذلك الاولياء الذين يمثلون المثل والقيم العليا في الشرائع وفي الاديان هؤلاء ايضاً وسيلة يمكن ان يتوسل الانسان بولائهم بودادهم وبدعائهم الى الله تبارك وتعالى، ثم ان الانسان عادة عندما يريد ان يتوجه الى الله عز وجل والله ليس بينه وبين العبد حجب واستار وابواب متى الانسان ما شاء يدعوه لحاجته لكن كثير من الناس وجوههم مسودة بالذنوب فباي وجه يقبلون على الله تبارك وتعالى، لهذا يقدمون بعض الاشخاص النقيين الطاهرين لكي يشفعون معهم يعني يكونون شفعاً بدل ما يكون الانسان وتر مفرد في دعاءه يكون شفعاً ويكون اثنين فيتوسل بذلك الانسان النقي الطاهر الذي لا ترد له دعوة الى الله تبارك وتعالى، وهو هذا معنى الشفاعة ايضاً نحن حتى في الاخبار ان دعاء المؤمن لاخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب لان الانسان يدعو بلسان لم يعصني فيه، لا اقل ان تجعل المسألة من هذا الباب يعني مثلما يدعو لي اخي المؤمن والله يتقبل دعاءه او يتقبل توسله طيب لماذا لا يدعو لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقطعاً دعاء النبي مستجاب مئة بالمئة، فاذن القضية هي في اطارها العام تتعلق لان الله جعل وسائل لقربه جعل هناك آلات وادوات للتوصل اليه من جملة هذه الوسائل والاليات هو وداد وولاء الاولياء الطاهرين والتقرب اليهم وبهم الى الله تبارك وتعالى. المحاور: رزقنا الله واياكم ذلك شكراً لسماحة السيد محمد الشوكي، وشكراً لكم احباءنا وانتم تتابعون هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******مستمعينا الاكارم نعود الى مقطع حلقة اليوم من شرح الزيارة الجامعة فالعبارة الاولى تقول (ومقدمكم امام طلبتي وحوائجي وارادتي)، ونحسب بان قارئ الزيارة سوف يتساءل عن موضوعين يواجههما هنا، اولهما هو ان العبارة تقول بان الزائر يقدم الائمة عليهم السلام وسطاء له، ثم يوضح بان الوساطة هي الطلبة والحاجة، والارادة والسؤال المهم هو ما هو الفارق بين هذه الفقرات او العبارات (الطلبة، الحاجة، الارادة)؟ لكن قبل ذلك الا يجدر بنا ان نحدثك عن الموضوع الاول وهو ان الزيارة تقول بان الزائر يقدم الائمة عليهم السلام امام ما يتطلع اليه من الآمال. ان هذا الموضوع من الاهمية بمكان بخاصة ان البعض من القاصرين في المعرفة لا يفقهون معنى زيارة الائمة عليهم السلام، ولذلك ينبغي لفت نظرهم الى ان الائمة عليهم السلام ومعهما اولاً النبي(ص) وفاطمة الزهراء(ع) وهم المعصومون الذين عصمهم الله تعالى من الذنب ومن الخطأ وجعلهم المصطفين عنده ان هؤلاء المعصومين عليهم السلام ماداموا احب الخلق الى الله تعالى وما دام الله تعالى ذاته قد امرنا بطاعتهم ومحبتهم حينئذ فان التوسل بهم لانجاز حاجاتنا يظل واحداً من المصاديق المعبرة عن مقامهم عند الله تعالى. من هنا نكرر بان العبارة القائلة (ومقدمكم امام طلبتي)، انما تعني ان هؤلاء المعصومين ما داموا احب الخلق الى الله تعالى حينئذ فان تقديمهم امام طلبتنا انما يعني ان منزلتهم عند الله تعالى هي المسوغ للتقديم المذكور أي طلب حوائجنا الى الله تعالى من خلال التوسل بهم. والآن نحدثك عن الموضوع الاخر وهو العبارة المشيرة الى اننا نقدم الائمة عليهم السلام امام طلبتنا وحوائجنا وارادتنا، والسؤال هو مجدداً ما المقصود من الطلبة والحاجة والارادة؟ هذا ما نحدثك عنه الان فنقول: "الطلبة" هي ما نطلبه من الله تعالى بغض النظر عن نمطه ودرجته ومشخصاته حيث تشمل الطلبة كل شيء تعني الشخصية بتحقيقه مثل غفران الذنب سعة الرزق، تحقيق الامن؟ واما الحاجة فهي ما يحتاجه الشخص من شيء محدد غير مقترن بالطلب او عدمه بقدر ما يجسد حاجة يطلبها العبد الى الله تعالى او لنقل ثمة حاجة لا يشترط فيها المطلب، الا ان التطوع لزيارة الائمة عليهم السلام يتكفل بانجازها. واما الارادة فهي ما يريده الشخص بغض النظر ايضاً عن اقترانه بطلب لفظي او سواه، ولكنه مقترن باهمية لدى صاحبه بحيث يريد بان يتحقق موضوعه. اذن العبارات الثلاث المتقدمة تجسد جميعاً تطلعات العبد الى ما يهمه من الامر الا ان كل واحدة منها تعبر عن نمط او درجة او حالة ما يكون الشخص عليه من حيث اقترانه بطلب يقدمه او حاجة يتحسسها او ارادة يحلم بها وهكذا. بعد ذلك نواجه عبارات من نحو (في كل احوالي واموري) هنا نحسب بان قارئ الزيارة سوف يتساءل من جديد ويقول عرفنا ان الطلبة والحاجة والارادة تجسد جميعاً ما نتطلع اليه من الآمال ولكن ما معنى ان نقول نتطلع الى ذلك في كل الاحوال والامور؟ الجواب هو: ان الانسان الذي يتطلع الى تحقيق ما هو يعنى به يمثل لديه شيئين هما حاله وامره، والمقصود بـ الحال هو كل مستويات حالاته النفسية واما المقصود بـ الامر فيعني كل الموضوعات التي تهمه وبكلمة اكثر وضوحاً ثمة حالات لدى الاشخاص هي الوضع النفسي من حيث درجة ما يتطلع اليه او استجابته حيال الشيء كما لو اقترن ذلك بحالة الملل او الانفعال او الجزع وهناك امور وليس حالات هي نوع ونمط ما يتطلع الشخص اليه كالصحة وغفران الذنب والامن. اذن تبين لنا ما هو المقصود من العبارة القائلة بان قارئ الزيارة عند حضوره لدى مشاهدهم عليهم السلام يقدم الائمة عليهم السلام امام طلبته وحوائجه وارادته في جميع احواله واموره وهو ما نتوسل به فعلاً بان يوفقنا تعالى لزيارتهم ويوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "مستجير بكم زائرلكم لائذ بكم مستشفع الى الله عزوجل بكم" / حوار مع الشيخ محمد السند حول تفسير ظاهرة لجوء المرضى الى مراقد الاولياء(ع) وحصولهم على الشفاء - 119 2007-11-18 00:00:00 2007-11-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3670 http://arabic.irib.ir/programs/item/3670 لا زلنا مع الزيارة الجامعة ونعني بها الزيارة او الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونحدثك عن مقطع جديد هو مخاطبة الزائر للائمة عليهم السلام (مستجير بكم، زائر لكم، لائذ بقبوركم)، هذا المقطع خاص باحد محاور الزيارة وهو الزيارة ذاتها من حيث التوجه الى المرقد او المشهد وما يرتبط به من عواطف واخطار وآمال. ونقف عند العبارة الاولى وهي: (مستجير بكم)، قبل ان نحدثك عن عبارة (مستجير بكم) يجدر بنا ان نحدثك ايضاً عن عبارة تقول (لائذ بقبوركم) لان الاستجارة وكذلك اللواذ بالقبر تتآزران في الدلالة وتتفاوتان في نكاتهما، بالاضافة الى العبارة الوسطى وهي (زائر لكم)، ان قارئ الزيارة لا مناص له من ان يقف عند هذه العبارات المتشابهة والمتفاوتة في آن واحد، حتى يتسنى له ان يلم بدقائق الزيارة التي يوفق اليها. ان اول ما يتبادر الى ذهن قارئ الزيارة ه الفارق بين من يستجير وبين من يلوذ فالاستجارة في احد معانيها هي اللجوء واللواذ كذلك هو اللجوء وهذا المعنى المشترك بينهما ولكننا نعتزم ملاحظة الفارق بينهما فما هو ذلك؟ ان الاستجارة هي مجرد اللجوء الى مشهد الامام(ع) بمعنى انك عندما تنوي زيارة احد الائمة عليهم السلام فمعناه انك تلتجئ اليهم مستجيراً بلجوئك اليهم طالباً ايوائهم لشخصيتك الزائرة، وهذه هي المرحلة الاولى من زيارتك أي النية الى زيارتهم، ولكن ماذا بعدها؟ العبارة الثانية من المقطع وهي: (زائر لكم)، تتكفل ببيان مرحلتك الثانية أي الحضور الفعلي عند مشاهدهم وهذا من الواضح بمكان أي انك حضرت فعلاً ولكن ماذا تتطلع اليه بعد حضورك؟ العبارة الثالثة: تتكفل ببيان ذلك فتقول (لائذ بقبوركم) واللواذ هنا لجوء ايضاً كما اشرنا ولكنه لجوء يقترن بعملية الاستتار او التحصن بمعنى ان اللواذ هو لجوء زائداًً التحصين بحيث يجسد لجوءك مكاناً تتحصن به من الاخطار الخارجية وهي منطلق المحذورات او الشدائد التي يتقيها الانسان. اذن نحن الان امام ثلاث عبارات هي النية في الزيارة ثم الحضور الفعلي عند المشهد ثم التحصن بهذا المشهد. *******المزيد من التوضيح لهذا الموضوع نستمعه من سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم وبخبير البرنامج في هذه الحلقة سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ من الاسئلة التي وردتنا سؤال تفسير ظاهرة لجوء المرضى الى مراقد الاولياء وحصولهم على الشفاء خاصة في الاسلام وفي الاديان الاخرى ايضاً تفضلوا؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة اللجوء الى مراقد الانبياء والرسل والاوصياء والاولياء هذه حقيقة اديانية كانت منذ بعثات الانبياء السابقين واذا ما نجده في القرآن الكريم فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، فهي هذه البيوت امر الله بتعظيمها واعلائها ورفع بنيانها ورفع ذكرها ورفع شأنها واجلالها رغم جحد الجاحدين ورغم ضغن الحاقدين الذين لا يفتؤون في الواقع يتجرؤون وينزون على مثل هذه الشعيرة المقدسة العظيمة التي نصت عليها سورة النور وسور اخرى كثيرة كما سنذكر، نعم فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولا لهو عن ذكر الله، حتى ان السيوطي في ذيل هذه الآية الكريمة ذكر هذه الرواية في الدر المنثور ان رجلاً سأل النبي هذه البيوت هي المساجد فقط او بيوت الانبياء فاجابه النبي نعم هذه ايضاً تشمل بيوت الانبياء، اذن بيوت الانبياء ومراقدهم الغرف التي دفنوا فيها هي من البيوت التي اذن الله ان تعظم وترفع، قام حين اذن ابو بكر وسئل في نفس الرواية التي رواها السيوطي في الذر المنثور وسئل رسول الله اهذا البيت منها واشار الى بيت علي وفاطمة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هو من افاضلها، فاذن علي وفاطمة وذريتهما من اهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير هم من مصداق هذه الآية فاذن المراقد الشريفة للانبياء والرسل والاوصياء والاولياء هي مراقد ينزل فيها نور الله وبالتالي فيها البركات وفيها نجح الاسئلة والدعاء، أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يعني اذن الدعاء والصلاة والعبادات التي هي من المواطن المهمة لاستجابة الدعاء عند هذه البيوت فاذن الاية تشير بكل صراحة الى هذا المطلب ومضافاً الى ايات اخرى ايضاً تشير وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ المجيء الى النبي ومن ثم ورد عن النبي صلى الله عليه وآله ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وما بين قبري وبيوتي وبيوت النبي هو بيته وبيت اهل بيته علي وفاطمة وذراريهما بل الحديث المستفيض هو ما بين منبري وبيوتي اكثر من قبري يعني ليس خاص بقبري بل حتى بيوت النبي ومنها بيوت المراقد المشرفة من اهل بيته وعترته، فروضة من رياض الجنة لماذا يخبر النبي بهذا الامر الغيبي ليحث الناس على زيارته وعلى العبادة عند قبره العبادة لله تعالى عند قبره لان هي مواطن البركة ومواطن رياض الجنة، اذن بيوت النبي صلى الله عليه وآله هي رياض من الجنة وبالتالي هناك مواطن استجابة الدعاء وهناك يحفل بالعباد حتى نرى ايضاً قوله تعالى وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، يعني حجر لامس النبي ابراهيم اصبح له هذه العظمة والبركة فكيف بالموطن الذي دفن فيه جثمان ابراهيم في مدينة الخليل، الحر تكفيه الاشارة اما العنود والجحود فهو يصرح له الاف التصاريح يظل مكابراً وجاحداً ومعانداً للقرآن الكريم، فاذن القرآن الكريم حافل بهذه الشعيرة العظيمة ومن يجحدها في الواقع يكابر القرآن ويجحد القرآن الكريم. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً لكم، وشكراً لكم احباءنا على طيب المتابعة وتفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من البرنامج. *******والآن نعود معكم لنتابع مقطع الزيارة فماذا نجد بعد؟ تقول العبارات (مستشفع الى الله عز وجل بكم، ومتقرب بكم اليه، ومقدمكم امام طلبتي وحوائجي وارادتي)، ان هذه العبارات بدورها تجسد مراحل من الرحلة التي يقوم الزائر بها في مهمته الزيارية، كيف ذلك؟ ان الزائر عندما يحضر الى المشهد تكون المرحلة التي يستهل بها حضوره هي ان يطلب ذلك من اجل الله تعالى وهو ان يطلب من الائمة عليهم السلام ان يشفعوا له عند الله تعالى بانه يقبل شفاعة من ارتضاه وقد ارتضاهم الله تعالى وجعلهم مع النبي(ص) والزهراء عليها السلام اصفياءه دون ادنى شك، وما بعدها؟ المرحلة بعد طلب الشفاعة هي التقرب بهم الى الله تعالى والتقرب هنا يحتمل معنيين احدهما القربة الى الله تعالى والثانية الاقتراب بهم الى الله تعالى والفارق هنا واضح، أي انك عندما تتقرب بالائمة الى الله تعالى فمعناه انك تجعل زيارتك قربة الى الله تعالى كما هو طابع سائر الممارسات الصادرة عن العبد حيث يطالب بان بجعلها من اجل الله تعالى أي ينوي كل شيء لله تعالى. واما المعنى الاخر للتقرب فهو الاقتراب او القرب بمعنى انك تخطو الى ساحة الله تعالى وتصل الى رضاه تعالى من خلال زيارتك للائمة عليهم السلام مما يعني تصاعد درجتك العبادية او الخلافية عند الله تعالى. اذن ثمة دلالتان نستخلصهما من عبارة التقرب الى الله تعالى هما، القربة الى الله تعالى والاقتراب الى الله تعالى بالنحو الذي اوضحناه الآن. ختاماً نواجه عبارة ثالثة او نواجه مرحلة جديدة تترتب على ما سبقها وهي العبارة القائلة ومقر لكم امام طلبتي وهذا ما نحدثك عنه لاحقاً ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نمارس سلوكاً عملياً لما اوضحناه وذلك بان نسأله تعالى ان يوفقنا الى زيارتهم عليهم السلام مستشفعين بهم ومتقربين اليهم انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "مؤمن بايابكم مصدق برجعتكم مرتقب لدولتكم منتظر لاولكم" / حوار مع الشيخ محمد السند حول معنى عقيدة الرجعة والحكمة منها - 118 2007-11-10 00:00:00 2007-11-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3669 http://arabic.irib.ir/programs/item/3669 نحن الآن مع زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونقدم مقطعاً جديداً من ذلك هو المقطع الخاص برجعة الائمة عليهم السلام عند ظهور الامام المهدي(عج) يقول المقطع (مؤمن باياكم، مصدق برجعتكم، مرتقب لدولتكم، منتظر لامركم)، ان هذا المقطع تنتظمه اربع عبارات تحفل بصياغة بلاغية فائقة كما سنوضح ذلك الان ... طبيعياً ينبغي التذكير بان المنشئ لهذه الزيارة هو الامام علي الهادي(ع) حيث التمس منه احد الاصحاب ان ينشئ له كلاماً بليغاً لزيارة الائمة عليهم السلام فاجابه الى ذلك بزيارة الجامعة. المهم نبدأ الان بملاحظة العبارتين الاوليين اولاً تقول العبارتان (مؤمن بايابكم مصدق برجعتكم). هنا يلاحظ قارئ الزيارة بان العبارتين المتقدمتين تتحدثان عن دلالة متجانسة وكأنها معنى واحد، حيث نلحظ عبارة مؤمن بايابكم تتجانس مع مصدق برجعتكم بصفة ان الايمان والتصديق معنى واحد، وبصفة ان الرجعة والاياب بمعنى واحد، الا ان الحقيقة هي خلاف ذلك صحيح ان الرجعة والاياب متجانسان معنى الا ان ثمة فوارق بلاغية بينهما فالاياب هو مقابل الذهاب بمعنى ان الشخص مثلاً يذهب الى مكان ما ويأوي اليه وهذا المعنى ينسحب على الائمة عليهم السلام حينما ننظر الى الموضوع من زاوية خاصة هي العودة الى الحياة الدنيا قبالة ذهابهم عنها اما الرجعة فهي مصطلح يحمل دلالة اضافية الى ما تقدمها من دلالة الاياب وهي الرجعة الى ممارسة مهمتهم العبادية التبليغية ولكن في بيئة خاصة تقترن بممارسات محددة لا مجال الان عن تفصيلاتها ما دام القرآن الكريم ذاته يقرر دلالة الرجعة بقوله تعالى «وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا» وقوله تعالى: «أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ» مع ملاحظة تفصل النصوص الواردة في السنة الشريفة في ذلك. *******احبتنا الاخوة والاخوات المزيد من التوضيح لعقيدة الرجعة نستمع له من خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وسلام على ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة الشيخ محمد السند، سماحة الشيخ من الاسئلة المتكررة التي ترد فيما يرتبط بعقائد مدرسة اهل البيت عليهم السلام السؤال عن عقيدة الرجعة وما هي الحكمة منها؟ الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، وبعد فقد قال الله تبارك وتعالى ما خلقناهم الا بالحق فهناك الايات العديدة المشيرة الى برهان يدركه العقل وبرهان حقيقي الا وهو الخلقة لها غاية لان اي فعل اذا كان له غاية حكيمة يقال له هذا فعل حكيم وفعل انجز بحق، واما الفعل الباطل هو الذي ليس له غاية لذلك يقال له فعل باطل، فاذن حقانية الفعل بحكمته وغايته وباطنية بطلان الفعل بان لا يكون له هدف ولا غاية، اذا قرر هذا المعنى في الايات الكريمة وهو حق فمن ثم اذن دار الدنيا مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، اذن لها غاية وهو كمال العبودية لله، اذن خلقة الدنيا بغض النظر عن ان الاخرة ايضاً غاية من الغايات العظيمة الا ان لو ركزنا النظر على قاطع او مقطع الدنيا في نفسها كخلقة وكنشأة لا ريب ان هذا الفعل انما يكون حكيماً اذا كان له غايات وهذه الغاية لابد ان تكون غاية كاملة وغاية حكيمة وغاية هادفة، بالتالي تطور البشر ونمو البشر وتكاملهم سيما نحو العبودية الكاملة لله تعالى وبالتالي هذا فيه كمالهم الاكمل، اذا كان الامر كما قررت الآيات اذن ما عاش مشاهدتنا لدول الظالمين من اول خلقة البشرية الى يومنا هذا الغالب هو تسلط وسيطرة الظالمين على ارقاب البشرية والحيلولة دون تكامل البشر في بعض معاشهم ومعادهم فحين فاذن لابد لهذه الخلقة ان تصل الى دولة الحق والى النظام العادل النظام الالهي الذي يؤمن تطور البشر لا سيما في الجانب الروحي وتطويع الجانب المادي باتجاه الجانب الروحي، هذه الغاية وهذا الهدف هو في الواقع برهان وبيان من القرآن الكريم على ضرورة ان لابد ان تكون هناك دولة حق وهذه دولة الحق لابد ان تكون اطول عمراً واكثر عمقاً وتجذراً وهيمنتاً من دول الباطل التي لا زال يعاني منها البشرية طوال التاريخ، فبالتالي هذا بنفسه يؤدي بنا الى الاعتقاد بالرجعة كما نظر ذلك عدة من العلماء الامامية في الاونة الاخيرة ولا سيما ابو الحسن الرفيعي والاستاذ الشيخ المحقق الشاه آبادي وكليهما كانا استاذي السيد الزعيم الخميني الراحل، ودولة الرجعة هي حالة نمو وترقي البشرية لاكمل ما يمكن ان يكون عليه الحالة المادية من توظيفها ايضاً لاكمل ما يمكن ان يكون عليه الجانب الروحي، وهذا هو كمال وبالتالي جانب البعد المادي في خدمة درجات البعد الروحي، وفي الحقيقة اذن هذا برهان عقلي اشارت اليه الايات. المحاور: وهو ايضاً سماحة الشيخ يتضمن في الواقع الحكمة من هذه العقيدة؟ الشيخ محمد السند: نعم الحكمة من هذه العقيدة لانه في الواقع هناك امل وطيد. المحاور: يعني تحق الغاية من الخلق؟ الشيخ محمد السند: نعم، فبالتالي اهل الصلاح والاصلاح واهل الحق واهل العدل وطلب العدالة في الحقيقة لا يحجبهم اي مانع مهما تكالبت مخالب الظالمين ومخالب الفاسقين فانهم يمضون قدماً نحو هذا الهدف الالهي الذي سيتحقق بدءاً من دولة الظهور للامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولدينا روايات اشارت الى ان دولة الرجعة ستكون حتى اكثر تطوراً من دولة الامام المهدي يعني بدء التطور الفائق. المحاور: يعني كأن دولة المهدي سلام الله عليه هي تمهيد لدولة الرجعة؟ الشيخ محمد السند: نعم وفي روايات لدينا ان دولة الرجعة التي تكون بيد اهل البيت عليهم السلام تلك اعلى درجات اعلاها هي دولة الرسول صلى الله عليه وآله، نعم دولة الرجعة للائمة اعظم دولة ستشهدها البشرية هي بخلافة وحاكمية الرسول صلى الله عليه وآله. المحاور: سماحة الشيخ محمد السند شكراً لكم، والشكر لكم احباءنا المستمعين وتفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من البرنامج. *******نرجع اعزاءنا المستمعين ونحن نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج (امناء الرحمان) الى مقطع هذه الحلقة من الزيارة الجامعة ففيما يتصل بالعبارتين الاخريتين وهما (مرتقب لدولتكم، منتظر لامركم)، نقول هاتان العبارتان تحملان بدورهما دلالتين تبدوان وكأنهما متقاربتان وهذا صحيح ولكن في الآن ذاته ثمة نكات بلاغية ايضاً في صياغتهما، كيف ذلك؟ نقول ان قوله تعالى (مرتقب لدولتكم) تختلف عبارته عن عبارة (منتظر لامركم) فالاولى وهي الارتقاب او الترقب تعني المراقبة للشيء كما لو يراقب الشخص مثلاً في الليل زمن طلوع الفجر أي تبين الخيط الابيض من الاسود اما الانتظار فله دلالة اخرى هي الاستعداد للظهور كمن يتوضأ مثلاً لاستقبال الفجر ولذلك فان معنى احدهما يختلف عن الاخر والمهم في الحالتين هو ان الشخصية الاسلامية المؤمنة باياب الائمة عليهم السلام وبرجعهم انما تترقب زمن الظهور وتستعد له لكي توفق الى الالتحاق بموكب الامام المهدي(عج) في مهمته الاصلاحية للعالم. بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً هو (آخذ بقولكم، عامل بامركم)، ان العبارتين المتقدمتين تحتمل جملة تأويلات وهذا هو احد وجوه البلاغة بطبيعة الحال، نقول ثم دلالات متنوعة ترشح بها العبارتان المتقدمتان منها امكانية ان تكون العبارتان اتماماً للمقطع السابق أي ما دامت الشخصية الاسلامية متربية ومستعدة للالتحاق بموكب الامام المهدي(ع) حينئذ فلابد ان تأتمر باوامر الامام(ع) في تحديد وظائفها المرتبطة بالجهاد مع الامام(ع) حيث تأخذ بقوله(ع) أي تطيع الامام المنتظر في اوامره وتعمل بها أي تعمل بما تؤمر به وهذا هو احد الاحتمالات. وثمة احتمال آخر هو ان عبارتي (آخذ بقولكم، عامل بامركم)، هما عبارتان استثنائيتان أي ان مقطع الزيارة الذي تسلسل في عرض مواقف قارئ الزيارة حيال الائمة عليهم السلام بعد ان عرض موقفه بالنسبة الى زمن الرجعة عاد الى سلسلة عرضه لمختلف مواقفه الاخرى ومنها ان قارئ الزيارة بنحو عام يلتزم بما يقوله الائمة عليهم السلام ويعمل بموجب ذلك. اذن امكننا ان نوضح جانباً من عبارة (آخذ بقولكم، عامل بامركم)؟ وهما عبارتان تتلوهما عبارات اخرى نحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ادراك زمن الرجعة وان يوفقنا لعملية الترقب والانتظار وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "مقر بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بهم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول اثر احتمال علم آل محمد(ص) في الفوز بالعلوم الدينية - 117 2007-11-05 00:00:00 2007-11-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3668 http://arabic.irib.ir/programs/item/3668 لا زلنا مع الزيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع طويل جاء فيه (مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم، معترف بكم)، هذه العبارات الاربع سوف يتبعها مقطع جديد يتحدث عن الرجعة وهو موضوع له اهميته نحدثكم عنه ان شاء الله تعالى لاحقاً بيد ان ما نعتزم توضيحه الان هو ما تعنيه هذه العبارات الاربع. العبارة الاولى هي (مقر بفضلكم) طبيعياً مع وضوح هذه العبارة الا انها تحتاج الى ملاحظة ما تحمله من نكات لعل اوضحها هي اننا لو لاحظنا ما قبل هذه العبارة وما بعدها لوجدنا ان الزيارة تشير الى علم الائمة عليهم ومنزلتهم، فمثلاً تقول العبارة التي تسبق عبارتنا (عارف بحقكم) وتقول العبارة بعدها (محتمل لعلمكم)، وهذا يعني ان قارئ الزيارة يستخلص من ذلك كلاً من علم الائمة عليهم السلام، ومنزلتهم، ولكن أي العلم والمنزلة يختلف عن العبارة التي نعتزم الحديث عنها وهي (مقر بفضلكم)، حيث انها تتناول جانباً آخر (ليس العلم او المنزلة عند الله تعالى)، بل صلتها بما يحمله الائمة عليهم السلام من (فضل) تنثر مصاديقه علينا أي الفضل والعطاء والمحبة والنصرة لنا، انهم عليهم السلام متفضلون على المنتسبين اليهم في الدنيا والاخرة دون ادنى شك، لذلك فان لهذه العبارة (مقر بفضلكم) اهميتها الكبيرة من حيث انعكاساتها على السائرين على خطوطهم عليهم السلام، وهو عطاء ضخم لمن يتأمل حقيقة ذلك. بعد ذلك تواجهنا عبارة (محتمل لعلمكم) ايضاً هذه العبارة تبدو وكأنها واضحة ولكنها تحتاج كسابقتها الى مزيد من القاء الانارة عليها، فنقول مما لا شك فيه ان علم الائمة عليهم السلام هو علم النبي(ص) وهو من علم الله تعالى وعندما نقول باننا نحمل علم الائمة عليهم السلام فهذا يعني ان العلم المودع لديهم ليس عادياً كالعلم الذي نلاحظه عند البشر مثلاً بل العكس ان العلم لديهم من السعة ومن الغيب بمكان كبير. انهم عليهم السلام يحملون كنوز العلم، انهم عليهم السلام يمتلكون الاسرار الكونية وقنوات الغيب، حيث ان الله تعالى اودع ذلك لديهم، اودعه لانه تعالى ارتضاهم الم يقل الله تعالى بانه عالم الغيب ولا يظهر ذلك الا لمن ارتضى؟ اذن العلم المودع لدى الائمة عليهم السلام ليس عادياً وهذا يستتبع نتيجة هي ان البشر بعامة من الممكن الا يحتمل ما يبثونه او ما يضمرونه من العلم، وهذا على العكس من البشر الخاص المنتسب الى الله تعالى والنبي(ص) والمعصومين جميعاً ... اننا أي المنتسب الى خط الائمة عليهم السلام نحتمل علم الله تعالى الائمة عليهم السلام ولا نستبعده ولا نشكك فيه، ان كل واحد منا كمما تقول عبارة الزيارة (محتمل لعلم الائمة) عليهم السلام، وهذا توفيق من الله تعالى دون ادنى شك، ولهذا التوفيق اثر مهم في الفوز بالعلوم الالهية اللدنية كما يبين لنا ذلك ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا نستمع معاً: المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا وشكراً لكم على طيب متابعتكم للبرنامج ولهذه الفقرة معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن اثر التصديق والتسليم لعلوم محمد وآل محمد آثار ذلك في فتح افواه آفاق الفوز بالعلم النوري او بالعلوم اللدنية؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك الانسان انما يسلم لائمة الحق ذلك التسليم المطلوب وهو ان لا يرى لنفسه شيئاً اتجاه اوامر اهل البيت عليهم السلام يعني من يكون بمثابة العبد الخاضع والخاشع لما ورد عليهم صلوات الله وسلامه عليهم بلا شك هذا التواضع وهذا الخضوع لائمة الحق والتسليم لهم فيما ورد عنهم وعدم الرد عليهم بلا شك يفتح آفاق لهذا الانسان للحصول على العلوم اللدنية العلوم الخاصة والقرآن الكريم في سورة الكهف يشير الى قضية الخضر وقضية نبي الله موسى وَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا. المحاور: سماحة الشيخ تشيرون الى تأكيدات الخضر على عدم الاعتراض من قبل موسى، التسليم لما كان يفعله الخضر هو مفتاح المزيد من الحصول على العلوم اللدنية؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك ولا ريب لان الخضر كان ولياً من اولياء الله وما يفعله بامر الله عز وجل، هكذا نحن اذا اخلصنا الطاعة والمحبة والتسليم لائمة الحق طبعاً هذا التسليم يفتح ابواب، ينقل عن الشيخ آية الله العظمى مؤسس الحوزة العلمية في قم المقدسة الشيخ عبد الكريم الحائري اعلى الله مقامه شيخ عبد الكريم بعد ما وصل الى مقام المرجعية ذهب الى كربلاء لزيارة الامام الحسين عليه السلام وتوسل الى الله عز وجل بالامام الحسين هذا كأنما باب ان يحصل على العلوم اللدنية يعني كالعلوم الظاهرية وقضية المرجعية قضية الفقاهة، اراد ان يحصل على العلوم اللدنية فتوسل بصدق بالامام الحسين عليه السلام وراى في عالم الرؤيا ان رجلاً يكون عنده من هذه العلوم وانت اسئله وتحصل عليه وفعلاً باليوم الثاني كأنما في حرم الامام الحسين واقبل هذا الرجل الذي سلم على الامام راى في عالم الرؤيا فالتقى بذلك الرجل وطلب منه ان يعلمه شيء من العلوم اللدنية ذلك الرجل الولي حاول يتناكر قال له انا مرسول من قبل الامام الحسين عليه السلام اني توسلت به فارشدني الى شخصكم، طبعاً يقول ذهبت معه الى حجرة في اطراف الحرم الشريف عندما خرجنا وكان لوحده فخرجت لطلب حاجة حتى اتي اخذ منه اقبلت واذا به قد توفي الرجل، الظاهر انه في خروج الشيخ هذا انه دعا الله عز وجل قال انه هناك سر بيني وبينك يا اللهي والآن هذا السر انا ليس لي حاجة ان ابقى في هذه الدار وسبحان الله يقول انشغلت في تجهيزه لانه لم يكن احد غيري الى جنبه ثم اردت التأمل انه انا توسلت بالامام وحصلت على الرجل ما هو السر من وفاة هذا، فيقول بعد التأمل عرفت ان هذه العلوم اللدنية تحتاج الى حالة خاصة ومن جملة هذه الحالة ان يكون هذا الرجل الذي كان نكرة، فاستفاد هذا الدرس، التسليم للائمة عليهم السلام الخضوع لهم والتواضع لهم والانقطاع اليهم وكذلك الابتعاد عن الشهرة والسمعة وما شابه ذلك من الامور تفتح الابواب للانسان للحصول على العلوم اللدنية. المحاور: رزقنا الله والاخوة والاخوات وجناب الشيخ ما شاء من ذلك شكراً لكم سماحة الشيخ الصادقي، احباءنا وشكراً لكم تفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من البرنامج. *******وها نحن اعزاءنا المستمعين ننتقل الى عبارة جديدة من الزيارة الجامعة هي قول الزائر (محتجب بذمتكم)، والسؤال الآن هو: ماذا نستلهم من العبارة المتقدمة؟ ان الذمة هي الامان او العهد او الضمان وحينما ندقق في العبارة القائلة محتجب بذمتكم فهذا يعني اننا مأمونون او مضمونون او معهود الينا بان ترعانا الائمة عليهم السلام وتحفظنا من شدائد الحياة الدنيا والاخرة. هنا ان عبارة "محتجب" هي استعارة لها جماليتها لانها تعني اننا نحاط بحجاب يمنع وصول السوء الينا انه حجاب الائمة عليهم السلام، وهل عطاء افضل من العطاء المذكور؟ اما العبارة الرابعة من مقطع الزيارة فهو (معترف بكم) والسؤال هو: ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ ان الاعتراف من حيث الجذر آتٍ من المعرفة وهذا يختلف عن عبارة (مقر برضالكم) حيث ان الاقرار والاعتراف يتجانسان في المعنى العام ولكنهما يختلفان في المعنى الخاص ومن ثم فان الاعتراف يعني التسليم بالائمة عليهم السلام مقروناً بالمعرفة لمنزلتهم أي ان عبارة معترف بكم تعني اننا نعرف مقامكم ونسلم به. اذن تبين لنا ما تعنيه العبارات الاربع (مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم، معترف بكم)، انها عبارات تنطوي على نكات متنوعة ولكنها تصب جميعاً في التعريف بشخصيات الائمة عليهم السلام. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا لمزيد المعرفة بالائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "مطيع لكم عارف بحقكم مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول كيف نطبع الامام المهدي(ع) في عصر غيبته - 116 2007-10-30 00:00:00 2007-10-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3638 http://arabic.irib.ir/programs/item/3638 لا زلنا نحدثك عن الزيارة الجامعة وهي مايطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى الخاصة بالائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع طويل ورد فيه (اني مؤمن بكم)، أي الائمة عليهم السلام الى ان يقول: (مطيع لكم، عارف بحقكم، مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم). هذه الفقرات من مقطع الزيارة تتضمن جملة نكات دلالية يتعين علينا ان نلقي الانارة على ذلك، وهذا ما نبدأ به الان. العبارة الاولى تقول على لسان الزائر للائمة عليهم السلام (مطيع لكم)، وهذه العبارة مع وضوحها الكامل تحتاج الى التعقيب عليها، فماذا نستلهم منها؟ الاطاعة لغوياً هي انك تعمل بما يأمرك به من يمتلك مسؤولية ما، سواءاً كان في نطاق محدود كالابوين من حيث الاطاعة لهما، او نطاق اوسع ولكن بالنسبة الى اطاعة الله تعالى ورسوله(ص) والائمة عليهم السلام تظل الاطاعة هي الاولى بطبيعة الحال، او لنقل ان كل واجب يقترن بالاطاعة يحمل مشروعية مع ملاحظة التفاوت في درجات الاطاعة والمهم بالنسبة الى الائمة عليهم السلام بما ان الله تعالى ورسوله(ص) امرانا بطاعتهم، حينئذ تكون اطاعتنا للائمة عليهم السلام تحمل مشروعيتها. بيد ان السؤال هو: ما هي المفردات التي تشكل دلالة الاطاعة؟ هذا ما يمكن الجواب عليه بوضوح وهو الالتزام بما رسموه لنا من المبادئ الاسلامية في نطاق الاحكام والاخلاق والعقائد، لذلك فان الاتجاهات الاخرى للمذاهب المنتسبة الى الاسلام لا تكتسب مشروعيتها الا من خلال الاطاعة للمبادئ التي رسمها القرآن الكريم والسنة النبوية وسنة الائمة عليهم السلام مع ملاحظة ان سنة الائمة عليهم السلام هي سنة الرسول(ص) وسنته(ص) هي مبادئ الله تعالى وهنا قد يثار سؤال عن كيفية العمل بهذه الفقرة فيما يرتبط بأمام زماننا المهدي ارواحنا فداه فكيف نطيعه وهو غائب لا يتيسر الالتقاء به ومعرفة اوامره؟ الاجابة عن هذا السؤال نتلمسها في كلام ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه معه زميلنا ... المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وسلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ من الاسئلة المتكررة والتي ترتبط بموضوع هذه الحلقة من برنامج "امناء الرحمان" قضية كيفية طاعة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في عصر غيبته ومع عدم اللقاء الميسر به سلام الله عليه؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً طاعة الامام هذه مفروضة في كتاب العزيز والمجيد يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم، وبلا شك ان الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الامام الثاني عشر بالحق وفرض الله طاعته، غيبة الامام لا تمنع من طاعته طاعة الامام سلام الله عليه، لان هناك الحلال واضح والحرام واضح وما من واقعة الا وللاسلام فيها حكم وعليه فان العمل بالاوامر الالهية ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الائمة سلام الله عليهم اجمعين، وهكذا بالنسبة الى طاعة الامتداد الطبيعي للامام الحجة لان الامام صحيح غاب ولكن لم يتركنا سدى وانما ارجعنا الى اناس نرتبط بهم واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا فهم حجتي عليكم وانا حجة الله، مثلاً من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه تاركاً لهواه مطيعاً لامر مولاه فعلى العوام ان يقلدوه وحجتي عليكم وانا حجة الله، فطاعة المراجع وخصوصاً التي تتواصف فيهم الخصائص التي وردت عن الامام سلام الله هي طاعة للامام والراد عليهم كالراد على الامام، فعليه انه يمكن ان نتلمس طاعة الامام سلام الله عليه مع انه نعلم ان الامام هو حاضر ناظر، غائب صحيح لكن هو يرانا ويطلع على احوالنا وتعرض عليه اعمالنا، وقد ورد في النص الوارد عن الشيخ المفيد انا وان كنا بمكاننا النائي ولكنا نحيط علماً بانباءكم ولا يعزب عنا شيء من اموركم ونحن من وراءكم بالدعاء الذي لا يحجب عن رب العباد، فاذن الامام هو ناظر وحاضر ويرعانا انا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم، فالعمل بالاوامر الالهية التي جاء بها الكتاب وكذلك النبي والائمة وطاعتهم هو طاعة للامام بلا شك ولا ريب. المحاور:سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا على طيب المتابعة تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان. *******نتابع تقديم هذه الحلقة اعزاءنا المستمعين من هذا البرنامج الخاص بشرح الزيارة الجامعة فننتقل الى بيان عبارة (عارف بحقكم) فنشير اولاً الى انه قد ورد قبلها مقطع جاء فيه مستبصر بشأنكم والمطلوب هو ان نوضح الفارقية بين العبارتين أي عبارة (مستبصر بشأنكم)، وعبارة (عارف بحقكم) ... طبيعياً ان النصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام تتمثل بكونها متسمة بالعصمة الفنية او البلاغية أي لا يمكن ان نتصور بورود جملة لها معنى خاص ثم ورود اخرى تحمل المعنى نفسه ولكن بصياغة اخرى هذا النمط من الصياغة لا يمكن ان يصدر عن الائمة المعصومين عليهم السلام انه يصدر من المنشئين العاديين، لذلك لا مناص لنا من توضيح الفارق بين العبارة القائلة (مستبصر بشأنكم) حيث حدثناك في لقاء سابق وهي عبارة (عارف بحقكم)، وهذا ما نبدأ به الان فنقول: اذا كنت متذكراً ما حدثناك عنه سابقاً بالنسبة الى عبارة (مستبصر بشأنكم) فسيتبين لك بان المقصود منها هو المعرفة الحقة العميقة بمنزلتهم وقلنا ان الاستبصار مصطلح واسع وشامل لما هو خاص بنفر محدد ممن يمتلك نفاذ او ثروة معرفية ويدلنا على ذلك القلة التي تنهل من المصادر المأمور بها، وهي العترة الطاهرة التي امر النبي(ص) بالتمسك بها وبالقرآن الكريم، بيد ان القرآن الكريم اشار الى ان اكثر الناس لا يعلمون، لا يشعرون، لا يتفكرون، أي لا استبصار لديهم كما هو واضح المهم، ان الاستبصار بشأن الائمة يعني المعرفة العميقة بواقعهم ومنزلتهم عند الله تعالى وهذا ما يعبر عنه بالشأن. ولكن العبارة الاخرى التي اوردناها في حديثنا هذا اليوم وهي (عارف بحقكم) تختلف بالضرورة عن معنى الاستبصار المشار اليه، كيف ذلك؟ من البين ان المعرفة بالحق تختلف عن الاستبصار بالشأن فالاخيرة كما قلنا تعني المعرفة العميقة بواقع الائمة عليهم السلام ومنزلتهم، لله تعالى (المعرفة بالحق)، تعني الادراك لما هو حق بالنسبة الى الائمة عليهم السلام من حيث المبادئ التي يصدرون عنها ولذلك نحيلك الى عبارة سابقة وردت في مقطع متقدم، حدثناك عنه وهو العبارة القائلة: (محقق لما حققتم مبطل لما ابطلتم)، أي ان قارئ الزيارة يؤمن بما هو حق صادر عن ممارستكم اياه ويبطل ما هو مضاد له، وهذا يعني ان المبادئ الاسلامية الحقة التي يتبناها الائمة عليهم السلام هي المعنية بمصطلح الحق، من هنا تجيء العبارة التي تلي سابقتا فتقول (عارف بحقكم) انما هي امتداد او تكملة لها حيث ان الحق الذي يصدرون عنه يتطلب معرفة به وهذا ما نطقت به العبارة القائلة (عارف بحقكم)، بعد ذلك تواجهنا العبارة القائلة (مقر بفضلكم معترف بعلمكم)، وهاتان الفقرتان تتناولان جانباً آخر من سمات الائمة عليهم السلام، هما الفضل والعلم، ومن الطبيعي ان كل واحد منهما يختلف عن الاخر أي الفضل والعلم، كما ان عبارة مقر تختلف عن عبارة معترف أي ان عبارة مقر بفضلكم، تختلف عن عبارة معترف بعلمكم وهذا ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا عارفين بحق الائمة عليهم السلام وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم محقق لما حققتم مبطل لما ابطلتم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول كيف يكون المؤمن سلماً لمن سالم آل محمد(ص) وحرباً لمن حاربهم - 115 2007-10-21 00:00:00 2007-10-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3584 http://arabic.irib.ir/programs/item/3584 نواصل حديثنا عن الزيارة الجامعة أي الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، حيث انشأها الامام الهادي(ع) استجابة لطلب احد الاصحاب بان يعلمه كلاماً بليغاً لزيارة الائمة عليهم، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع طويل، ورد فيه على الستنا نحن الزوار للائمة عليهم السلام ما يلي: (اني مؤمن بكم) الى ان يقول (سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، محقق لما حققتم، مبطل لما ابطلتم)، نلفت نظرك الى هذا التقابل بين السلم والحرب ثم بين الحق والباطل، مضافاً الى كلام بلاغي آخر لا نغفل ان صاحب الامام(ع) طلب منه كلاماً بليغاً نقول لا نغفل بان فقرة الزيارة المتقدمة تضمنت من الزاوية الثالثة تقابلاً آخر مزدوجاً هو التقابل بين موقف الزائر وموقف الآخر أي المسالم او المحارب والمحق والمبطل، هذه التقابلات لها جماليتها ونكاتها وبلاغتها كما سنوضح الآن ... يقول النص (سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم)، هنا يتساءل قارئ الزيارة هل ثمة ضرورة بان يكون السلم لمن سالم الائمة(ع) مقترناً ان تكون الحرب لمن حاربهم ايضاً؟ وبكلمة بديلة الا يمكن ان تكون المسالمة وحدها هي التعبير عن الولاء للائمة عليهم السلام؟ الجواب هو: ان المسالمة لا تنفصل عن المحاربة، أي عندما تسالم احداً لابد وان لا تفصل هذه المسالمة عن المحاربة لمن حارب من اظهرت له الولاء كيف ذلك؟ لنتصور جيداً انك توالي احداً لسمة ايجابية لديه، ولكنك لا تحارب من يحاربه هنا هل يكون ولاؤك تاماً؟ طبيعياً لا والسبب هو ان من يحارب من تواليه يعني انه عدو لتلك السمة الايجابية التي احببت الشخص من اجلها ولذلك يتعين عليك محاربة من يحارب تلكم السمة الايجابية، والا كنت ازدواجياً في سلوكك تحب الباطل والحق كليهما، وهذا ما لا يصح بان يصدر من الشخصية السوية او العاقلة. *******المزيد من التوضيح للحقيقة المتقدمة نستمع اليه معاً في الحوار التالي مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي الذي اجراه زميلنا عبر الهاتف ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا نتابع تقديم برنامج "امناء الرحمان" من خلال استضافة خبير البرنامج سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ من التكاليف الاساسية للمؤمنين مسالمة من سالم محمد وآل محمد ومحاربة من حاربهم كيف يمكن للمؤمن ان يقوم بهذا الواجب في الاوضاع العادية يعني ليست الاوضاع التي فيها حرب؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ان هناك تعليمات في موالاة اولياء الله وكأنما هو هذا عمل من الاعمال المهمة ومن جملة هذه المولاة طبعاً ان يكون سلم لهم وحرب لمن حاربهم. المحاور: سلم لهم ولمن سالمهم؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، يعني المظهر الخارجي الذي يعكسه الانسان في الخارج انه كيف انا اعرف نفسي ولي من اولياء الله وانه بلا شك ينبغي ان احب اولياء الله لانهم في الحقيقة بمظهر يرتبط بالرسول صلى الله عليه وآله وارتباط الرسول بالله، وذلك ورد في النصوص احبوا الله لما يغدقكم به من نعمه واحبوني لحب الله، واحبوا اهل بيتي لحبي، فالمحور هم في ابراز ان الانسان يكون مؤمن ينبغي ان يكون سلم لمن سالمهم لمن سالم محمد وآل محمد وكذلك ان يكون حرباً لمن حاربهم، هذا في الواقع الخارجي. المحاور: هل يقتصر الامر على الحرب العسكرية المألوفة ان لهم مصاديق متعددة؟ الشيخ باقر الصادقي: هذا من ناحية الحرب المألوفة هذه واضحة وبارزة لكن بنفس الوقت يعني الامور الاخرى حتى في الحالات الاعتيادية يعني الالتفاف حول لواء آل البيت عليهم السلام والأخذ عنهم والتسليم لهم ومسالمتهم هذه كلها في الحقيقة تصب في هذا، ولكن بالجانب الحربي بالشكل الواضح الذي يعلن العداء هذا واضح ما في شيء ينبغي ان احارب من حاربهم واسالم من سالمهم يعني اقف الى جنب من يحاربهم واقف الى جنب اهل البيت في محاربة من يحارب اهل البيت، كما وقف مجموعة من حواري امير المؤمنين في قتال اعداءه وهكذا في قضية كربلاء في يوم عاشوراء. المحاور: يعني وان تكون نيته ايضاً على ذلك كما ورد في حديث جابر الانصاري عندما زار سيد الشهداء؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم النية هي مصداق واضح وجلي حينما اقبل لزيارة الحسين قال اشهد انا لقد شاركناكم على ما انتم عليه من الاجر والثواب فقال له غلام: كيف شاركناهم ولم نعلو جبلاً ولم نهبط وادياً والقوم قد قطعت رؤوسهم يقول: من احب قوم حشر معهم ومن احب عمل قوم اشرك في عملهم ثم قال: اشهد ان نيتي ونية اصحابي على ما كان عليه الحسين بن علي ابي طالب، هناك حديث قدسي في اشارة اوحى الله الى بعض اولياءه اما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة واما انقطاعك الي يعززك بي ولكن هل واليتَ فيَّ ولياً وهل عاديت فيَّ عدواً، فكأنما الموالاة لاولياء الله ومعادات اعداء الله هذه من جملة الاعمال التي يسئل عنها العبد وكأنما الله عز وجل يريد من الانسان ان يحدد هويته هو الى أي جنب الى جنب الحق ام الى جنب الباطل. المحاور: جعلنا الله واياكم من المحبين لاهل الحق ولاعمالهم شكراً جزيلاً سماحة الشيخ، وتفضلوا احباءنا بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج "امناء الرحمان" فنقول اننا نستخلص مما تقدم بان قارئ الزيارة عندما يقول بانه سلم لمن سالم الائمة وحرب لمن حاربهم، يكون قد صدر عن موقف صائب لا محيد عنه. يبقى ان نتساءل عن السر الكامن وراء العبارة الثانية وهي القائلة (محقق لما حققتم ومبطل لما ابطلتم)، هذه الفقرة من الزاوية البلاغية لها اهميتها الكبيرة دون ادنى شك، كيف ذلك؟ الحق ان هذه الفقرة هي تعليل او توضيح للعبارة التي سبقتها أي من الممكن ان يسأل سائل فيقول لماذا نسالم من يسالم الائمة عليهم السلام ونحارب من يحاربهم؟ الجواب هو: انهم مع الحق ولانهم مع الحق فانّا نسالم من يسالمهم ونحارب من يحاربهم والسؤال هو كيف استخلصنا هذه الظاهرة؟ الجواب هو: عبارة (محقق لما حققتم مبطل لما ابطلتم)، هذا يعني ان الحق هو السمة لشخصيات الائمة عليهم السلام، والباطل هو السمة لاعدائهم، وبكلمة اشد وضوحاً ان الحق هو السمة او الطابع الذي يحملنا على موالاتهم وهذا سيلي بالضرورة ان نبطل بدورنا ما يطلبون تماماً مقابل ما نحققه من الحق الذي يصدرون عنه، بعد ذلك نواجه عبارات اخرى تتساوق وتتناغم مع السابقة عليها، وهي العبارات القائلة (مطيع لكم، عارف بحقكم، مقر بفضلكم، محتمل لعلمكم، محتجب بذمتكم، معترف بكم، مؤمن بايابكم، مصدق برجعكم)، هنا لوتابعنا هذه الفقرات وما بعدها لوجدنا سلسلة طويلة من الصياغة البلاغية الفائقة من حيث التتابع الدلالي لهذه السلسلة من التواصل مع الائمة عليهم السلام في مختلف السمات التي تسردها العبارات المتقدمة بالنسبة الى الائمة عليهم السلام، ونحاول ان شاء الله تعالى في لقاءات لاحقة ان نلقي اضاءات ولو عابرة على هذه السلسلة من العبارات التي تتحدث عن الاطاعة والمعرفة والاقرار والاعتراف والايمان والتصديق، حيث تتضمن النكات المتنوعة في الدلالات المتقدمة. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى معرف منزلة الائمة عليهم السلام وان يوفقنا لممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "موال لكم ولاوليائكم، مبغض لاعدائكم ومعادلكم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معناى إكتمال الايمان بالولاية - 114 2007-10-17 00:00:00 2007-10-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3561 http://arabic.irib.ir/programs/item/3561 نحن الان مع مقطع جديد من زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الزيارة المعروفة بـ الجامعة الكبيرة، لقد حدثناك في لقاءات سابقة عن احد مقاطع هذه الزيارة وهو المقطع البادئ بقول الامام الهادي(ع) وهو منشئ النص بالعبارة القائلة عن الائمة عليهم السلام: (اني مؤمن بكم)، الى ان يقول: (مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم)، ثم يقول: (موال لكم ولاوليائكم، مبغض لاعدائكم، ومعاد لهم)، ان العبارة المتقدمة تتضمن فقرتين احداهما تقرر بان قارئ الزيارة موال للائمة ولمن والاهم والاخرى تقرر بانه مبغض ومعاد لاعدائهم، والسؤال هو ما هي النكات الكامنة وراء تلك الفقرتين؟ النكتة الكامنة خلف عبارة (اني مؤمن بكم وباوليائكم)، هي ان الايمان بالائمة عليهم السلام يفرض مشروعيته الواضحة لان الله تعالى والنبي(ص) امرانا ان نؤمن بالائمة عليهم السلام ولكن ماذا نستخلص من الاشارة الى اننا نوالي من والاهم ايضاً؟ هنا قد تستحضر اذهاننا جملة امور منها، ان الموالي لهم عليهم السلام ليسوا اناساً او اجناساً عاديين بل يجسدون مختلف قوى المخلوقات، فبحسب ما وردت النصوص الشرعية به ان الانبياء والملائكة وسواهما من المخلوقات مأمورون بموالاة الائمة عليهم السلام وهذا كاف لان يدفعنا الى التسليم بهذه الحقيقة، وهي ان نواليهم تبعاً لموالاة هذه الاجناس الرفيعة في مقامها عند الله تعالى، واما النكتة الكامنة وراء الذهاب الى انه حتى عامة المؤمنين بخط اهل البيت عليهم السلام وهو الخط الذي اشار النبي(ص) بان نتمسك بالقرآن الكريم وبه أي بالعترة الطاهرة يظل هذا الخط الموالي محفوفاً بمشروعية موالاته، بصفة ان الموالين للائمة عليهم السلام انما هم موالون لله تعالى وللنبي(ص) وملتزمون باوامرها دون ادنى شك، وهذا يشفع لنا بترديد العبارة المتقدمة وهذا يقودنا الى معرفة حقيقة ان موالاة ائمة الحق عليهم السلام هي شرط اكتمال الايمان. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع لها معاً في الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي ... المحاور:بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا شكراً لكم على طيب متابعتكم لهذا البرنامج وشرح الزيارة الجامعة ومعنا على خط الهاتف مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ قضية اكمال الايمان بالولاية من القضايا الاساسية في النصوص الشريفة ومنها الزيارة الجامعة ما معنى هذا الاكتمال تفضلوا؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لعل فيها اشارة الى الاية الشريفة التي اشارت الى اكمال الدين لتنصيب الامام امير المؤمنين عليه السلام اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً، وفي هذا المورد اقام النبي صلى الله عليه وآله امير المؤمنين علماً بينه وبين خلقه بعد ان فرض الله عز وجل ولايته وكان آخر ما افترض من الفرائض وولاية اهل البيت وولاية الائمة وعلى رأسهم امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه علماً ان هذه الفريضة لم يرخص بها في حال من الاحوال يعني في سفر او في حضر في الصحة او في المرض في الغنى والفقر لابد للانسان ان يكون موالياً، ولعل رواية الامام الباقر عليه السلام تشير الى ذلك بني الاسلام على خمس الصلاة والصوم والحج والزكاة والولاية الامام يقول ما نودي كما نودي للولاية والولاية هي مفتاح هذه الاشياء الصلاة والصوم والحج والزكاة والوالي هو الدليل عليهن، اضف الى ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله علي حبه ايمان وبغضه كفر، فاذن هناك ارتباط وثيق بين الايمان وبين الولاية هناك تلازم لا يمكن ان يكون الانسان مؤمناً الا ان يكون موالياً لاولياء الله ولذلك كانت هذه الولاية مفروضة، اضف الى ذلك ان الايمان في تعريفه حسب ما سئل الامام الصادق عن الايمان قال الايمان هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان ومن جملة الاركان ومن جملة الامور المهمة كما نوه عنها الامام الباقر عليه السلام هي الولاية لاولياء الله وعلى رأسهم امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، لذلك الايمان يكتمل بالاعتقاد بولاية اهل البيت والموالاة الفعلية والعملية لهم. المحاور:يمكن القول بان الايمان بالولاية هو المظهر العملي لمن عرف الولاية وادلتها يعني ليس عن جهل وانما عرفها يقيناً مظهر التحقق صدق الايمان بالنبوة وبالتوحيد؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك ان التصديق بنبوة النبي وبما جاء به النبي صلى الله عليه وآله بلا شك هذا بشكل واضح فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا، بلا شك التصديق بما جاء به النبي من قبل الله عز وجل وكان من جملة هذه الامور التي ينبغي ان يصدق بها هو ولاية اولياء الله والايمان بامامة امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وانها مفروضة من قبل الله عز وجل. المحاور:سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، أحباءنا تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من البرنامج. *******احبتي نعود معكم وهذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان، والفقرة الاخرى القائلة (مبغض لاعدائكم ومعاد لهم)، هذه الفقرة تقودنا الى سؤال هو ما هو الفارق بين البغض والعداوة؟ أي ان عبارة مبغض لاعدائكم، تعني عدم محبتنا لاعداء الائمة عليهم السلام فلماذا اردفتها العبارة القائلة ومعاد لهم؟ أي هل العداوة تختلف في معناها عن البغض؟ هذا هو السؤال، وهو سؤال له اهميته دون ادنى شك لانه يرتبط بعملية الاستبصار بشأن الائمة عليهم السلام الم تقل العبارة التي لاحظناها في لقاء سابق وهي القائلة بشأن الائمة عليهم السلام مستبصر بشأنكم؟ ان الاستبصار يتطلب المعرفة الحقة بشأن الائمة عليهم السلام ومنها ان نبغض عدوهم ونعاديه، وهذا يقتادنا الى التساؤل ـ كما قلنا ـ عن الفارق بين البغض والمعاداة، وهو ما يمكن توضيحه على النحو الآتي: ان البغض يعني عدم المحبة أي مقابل المحبة ومن الطبيعي ان نبغض من يعادي الائمة عليهم السلام لان عدم بغضهم أي الاعداء يعني وقوفنا حياديين حيال الائمة عليهم السلام وهذا بخلاف الاستبصار حيث لا يمكن لقلب المؤمنين ان يحمل حبين متنافرين بل لابد من محبة احدهما فحسب ما داما متضادين، ولكن السؤال الاشد اهمية هو لماذا امرت الزيارة بان نعادي من عادى الائمة عليهم السلام؟ بمعنى ان المعاداة هي سلوك يختلف عن مجرد البغض، اذن ما هو الفارق بينهما؟ هذا ما نستهدف توضيحه الان. من البين ان بغضك لشخص ما أي عدم محبتك له تبقى محدودة فاعليتها أي هي مجرد موقف يتسم بما هو عابر من المشاعر، ولكن حينما نتجاوز مجرد البغض الى اتخاذ المعادي عدواً فهذا امر يختلف عن سابقه، العدو هو من لا نقطة تلاق بينك وبينه البتة، انه يمثل خطاً مضاداً تماماً مما يترتب عليه ما يترتب على مطلق العدو من سلوك متنوع لا يقف عند المشاعر فحسب بل يتجاوزه الى كل ما يتطلبه الموقف من تضحية ونحوها، انه من الممكن ان تبغض شخصاً ولا تحبه البتة، ولكن لست على استعداد على ان ترتب على موقفك العاطفي المذكور آية آثار تتطلب تحمل مسؤوليات متنوعة حيال ذلك، وهذا يختلف عن موقفكم حيال الشخص المذكور اذا كنت عدواً له وليس مجرد كاره لشخصه، اذن ثمة فارق بين البغض وبين المعاداة، وهذا ما يفسر لنا سر النكتة الكامنة وراء العبارة القائلة باننا نحن القراء لهذه الزيارة نبغض عدو الائمة عليهم السلام ونعاديهم ايضاً. اخيراً نتوسل بالله تعالى بان يجعلنا كذلك وان يوفقنا الى طاعته تعالى انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى كفر مخالفي آل محمد(ص) - 113 2007-10-15 00:00:00 2007-10-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3560 http://arabic.irib.ir/programs/item/3560 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بذلك ما يطلق عليها الجامعة الكبيرة وقد سبق ان حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونتابع سائر مقاطعها ومن ذلك العبارات القائلة عنهم عليهم السلام "بالنسبة الى قارئ الزيارة" (مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم، موال لكم ولاوليائكم، مبغض لاعدائكم ومعاد لهم)، هذه العبارات هي امتداد لسابقتها التي تتحدث عن منزلة الائمة عليهم السلام ومن ثم موقف الزائر حيالهم وهذا ما نطقت به العبارات المتقدمة واولاها عبارة مستبصر بشأنكم، هنا نحسب بان القارئ للزيارة تعنيه معرفة ما هي الدلالة التي نستلهمها من ظاهرة الاستبصار بشأن الائمة عليهم السلام وهذا ما نبدأ بالقاء الانارة عليه الآن ... من البين ان الاستبصار مصطلح يستخدمه الموروث والمعاصر من النصوص حتى ان ثمة مدرسة في علم النفس الحديث تعتمد على الاستبصار في صياغاتها ويعنينا من هذا ما ترشح كلمة الاستبصار من دلالة دقيقة هي عمق النظر او حقيقة النظر الصائبة في ادراك الامور وهي حقيقة لا يتسنى ادراكها الا لمن اوتى مقدرة فائقة بالنسبة الى من يستهدف يقيناً في المعرفة واذا نقلنا الحقيقة المتقدمة أي كلمة الاستبصار من مناخها اللغوي الصرف الى استخدامها الشرعي او العبادي نجدها تعني الادراك العميق وليس السطحي او العاطفي الساذج لحقيقة الائمة عليهم السلام وخطورة منزلتهم عند الله تعالى وخطورة ما يضطلعون به من تبليغ المبادئ الى الآخرين، لذلك لا يتسنى ـ كما قلنا ـ ان يتحقق الاستبصار الا لمن يحالفه التوفيق من الله تعالى، بان ينتسب الى خط النبي(ص) واهل بيته الطاهرين. ونتجه الى العبارة المتممة لما سبقها ونعني بها العبارة القائلة مستبصر بشأنكم ثم اردافها بعبارة وبضلالة من خالفكم، هنا يجدر بنا ان نعقب على هذه العبارة ايضاً حيث ان الاستبصار بشأن الائمة عليهم السلام لا يتحقق مداه المطلوب الا باردافه لما هو مضاد ونعني به غير المستبصر وهو المخالف لهم عليهم السلام، ولذلك عبرت الفقرة بقولها وبضلالة من خالفكم، ان هذه العبارة تتضمن حقائق مهمة هي ان الاستبصار تقابله الضلالة بدليل ان الزيارة تقول بان المخالف للائمة عليهم السلام هو ضال مقابل من هو مهتد ومستبصر وهذا يكشف عن الخطورة التي تتضمنها العبارة المتقدمة عبارة وبضلالة من خالفكم فيما تعني ان عكس ذلك هو الهداية أي هداية المنتسب الى خط النبي(ص) واهل بيته عليهم السلام مقابل ضلال المخالف لهذا الانتساب. وهنا يثار سؤال عن معنى الاحاديث الشريفة التي تصرح بكفر المخالف لآل محمد عليهم السلام فما هو المراد منها؟ الاجابة عن هذا السؤال يأتيكم في الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا مرحباً بكم في هذه الفقرة من فقرات برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة مع سماحة الشيخ باقر الصادقي خبيره وهو يجيب عن اسئلتنا فيما يرتبط بموضوع هذه الحلقة ، سماحة الشيخ ورد في الزيارة الجامعة وكذلك في جملة من النصوص المروية عن ائمة اهل البيت عليهم السلام وصف المخالف لاهل العترة بالكفر ما المقصود من ذلك، البعض يقولون بانكم تكفرون أي اتباع مدرسة اهل البيت يكفرون باقي المسلمين ويرونهم غير مسلمين اساساً فهل هذا المعنى صحيح وهل يستفاد هذا المعنى من امثال هذه العبارات؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، قطعاً لا يستفاد هذا المعنى المتبادر نحن نشجب تكفير المسلمين وضد من يكفر المسلمين ونتحدث في بعض القنوات الاذاعية او الفضائية بان هذا لا يجوز بالنسبة لمن يمارس ذلك ضد اتباع اهل البيت عليهم السلام عندنا في الروايات الصحيحة من نطق الشهادتين حرم دمه وعرضه وماله من قال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله صلى الله عليه وآله هذا في الحالة الاولى نعم هناك للكفر مجموعة معاني ومجموعة مصاديق فمن جملة الكفر يسموها كفر النعمة يعني الانسان حينما الله عز وجل ينعم عليه بنعمة فيستر هذه النعمة لان الكفر من معانيه الستر، يكفر هذه النعمة وعدم النعمة نصيبها من الشكر. المحاور: الاستفادة منها يعني لتسألن يوم اذن عن النعيم؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم مثل لتسألن يوم اذن عن النعيم، الشيء بالشيء يذكر لما سئل الامام الصادق عنها قال النعيم المراد هنا ولايتنا اهل البيت او الامام الحق لما اعترض ابو حنيفة وقال: اللبن والماء البارد والتمر الامام قال له: اذن ليطول وقوفك بين يدي الله. المحاور: نعم من هذا النوع كثيرة جداً؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم، فأذا يسئل عنها يطول وقوفك قال اذن ما هي النعيم هو المراد به الولاية لاهل البيت لائمة الحق، نعم فعليه الكفر في هذا المعنى يمكن ان نتصوره في هذا الباب كمن من قبل الله يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، نرى كم آية اليوم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ وفي غير آية إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ، الْكَافِرِينَ هنا يعني من يكفر بامامة وولاية امير المؤمنين بهذا المعنى كفر النعمة وعدم الاستفادة منها وعدم اتباعها وعدم طاعتها. المحاور: يمكن ان يفهم في مرتبة اخرى الذي اتفق عليها بيت النصب يعني نصب العداء بالمعنى المخالف الذي ينصب العداء ويعادي ائمة اهل البيت؟ الشيخ باقر الصادقي: لدينا في الفقه من جملة ابرز مصاديق بالنسبة للكفار اقسام من جملة الاقسام النواصب، النواصب المراد منهم من نصب العداء لآل البيت عليهم السلام وكأنما هؤلاء رحمة من قبل الجبار الله عز وجل بعدهم امتداد طبيعي للنبي فالمفروض ان اشكر هذه النعمة وليس ان انصب لهم العداء او احاربهم وبالتالي يكون من عداد الكفار. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة في هذه الحلقة. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة، بعد ذلك نواجه عبارات مكملة او امتدادية لما سبقها وهي العبارة القائلة (موال لكم ولاوليائكم، مبغض لاعدائكم، ومعاد لهم، سلم لمن سالكم، وحرب لمن حاربكم). ان هذه الفقرة من الزيارة تنطوي على نكات متنوعة يحسن بقارئ الزيارة ان يلم بها ومنها ان الموالاة للائمة عليهم السلام تفرض مشروعيتها لبراهنة ان الله تعالى والنبي(ص) امرانا ان نواليهم عليهم السلام، ولكن لماذا وردت العبارة بالمطالبة بان نوالي اولياء الائمة عليهم السلام؟ هذا سؤال، وسؤال آخر ما هي النكتة الكامنة وراء القول بان الموالي للائمة عليهم السلام مبغض لاعدائهم ومعاد لهم؟ أي السؤال هو ما الفارق بين كوننا نبغض عدو الائمة عليهم السلام وبين كوننا نعاديهم؟ أي ما هو الفارق بين المعاداة والبغض؟ هذه الاسئلة نعتبرها منطوية على اهمية كبيرة طالما نعرف جميعاً ان قارئ الزيارة او الزائر بهذه الزيارة لا يمكن ان يحقق هدفه من ذلك الا اذا كان متوفراً على بصيرة بما تعنيه كلمات الزيارة والا تكون قراءته او زيارته مجرد نشاط لساني لا قيمة له. اذن لنحدثك عن هذا الجانب ولكن نؤجل ذلك الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى معرفة منزلة الائمة عليهم السلام وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* بيان معنى قول الزائر "أشهد الله وأشهدكم إني بكم مؤمن" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول لماذا نشهد الائمة مع الله عزوجل على عقائدنا - 112 2007-10-06 00:00:00 2007-10-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3559 http://arabic.irib.ir/programs/item/3559 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة للائمة عليهم السلام ونعني بذلك ما يطلق عليها الجامعة الكبيرة تمييزاً عن سائر الزيارات بصفتها زيارة وردت عن الامام الهادي(ع) تلبية لرغبة احد الاصحاب بصياغة زيارة تتسم ببلاغتها حيال الائمة عليهم. المهم لقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الزيارة المذكورة وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (اشهد الله واشهدكم اني مؤمن بكم وبما آمنتم به، كافر بعدوكم وبما كفرتم به، مستبصر بشأنكم، وبضلالة من خالفكم). هذا مقطع جديد من مقاطع الزيارة، ولعل قارئ الزيارة يتذكر بان ظاهرة موالاة الشخصية للائمة عليهم السلام قد مرت العبارات المرتبطة بها في مقاطع سابقة، ولذلك قد يتساءل قارئ الزيارة ما هو الجديد في هذا المقطع؟ وهنا نجيبه بان المقطع الذي نعتزم الحديث عنه هو مقطع جديد يرد في سياق آخر غير السياقات الماضية وهو السياق المتصل بالاستبصار أي ان قارئ الزيارة وهذا احد اوجه البلاغة يواجه سياقاً جديداً لاحد الاخطار من خلال عنصر تكراره، حيث نعرف بان للتكرار بلاغته في حالة وردت في سياق جديد، وهو ما يتسم به كلام المعصومين عليهم السلام واذا عرفنا ذلك نتقدم لملاحظة السياق الجديد من الزيارة. لقد استهل المقطع الجديد بعبارة (اشهد الله واشهدكم)، وهذا الاشهاد له اهميته الكبيرة بلا ريب انه نمط من التعبير عن الصدق الفكري والعاطفي لقارئ الزيارة حيث يجعل الله تعالى بداية كل الاشهاد ويجعل الائمة عليهم السلام بعد ذلك، وهو اشهاد واع يوضح لنا بان الله تعالى هو محل الاهتمام ثم الائمة عليهم السلام بعد ذلك حيث ان الله تعالى هو الآمر بمحبتهم كما هو واضح ولهذا الاستشهاد نكتته البالغة المتمثلة في كونه اعلاناً لا خفاء فيه بالنسبة الى عنصر الايمان بهم عليهم السلام. والمهم بعد ذلك هو ملاحظة ما يترتب على الاشهاد المذكور وهو ما عبرت الفقرات الاتية عنه، حيث تقول (اني مؤمن بكم وبما آمنتم به)، هذه الفقرة وما بعدها تحتاج الى القاء الاضاءة على دلالتها، وهو ما نتناوله بعد ان نستمع لاجابة ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن سر كون الاشهاد المذكور يشمل اهل البيت عليهم السلام اضافة الى الله عز وجل مع الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا وشكراً لكم على طيب المتابعة لهذا البرنامج "امناء الرحمان" وشرح الزيارة الجامعة معنا في هذه الفقرة مشكوراً خبير البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بالزيارة الجامعة هنالك قضية الاشهاد اشهاد محمد وآل محمد عليهم السلام على عقائدنا مع الله تبارك وتعالى، السؤال هنا الا يكفي الاستشهاد بالله يعني نشهد الله فقط على عقائدي مثلاً لماذا نشهد محمد وآل محمد ايضاً على عقائدنا؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا اولاً هو عمل بما ورد في القرآن وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ هذا جانب، الجانب الثاني الاخيار من هذه الامة صلحاء هذه الامة ابتداءاً من اصحاب النبي بعضهم وبعضهم اصحاب الائمة كانوا يأتون ليعرضوا عقائدهم على الائمة، مثلاً عندنا السيد الجليل السيد عبد العظيم الحسني وهذا السيد الجليل كان ذكرى ولادته في اليوم الثاني من ربيع الثاني فهذا السيد الجليل اقبل للامام الهادي عليه السلام قال: دخلت على سيدي علي بن محمد فلما بصر بي قال: مرحباً بك يا ابا القاسم انت ولينا حقاً. قال فقلت له: يا بن رسول الله اني اريد ان اعرض عليك ديني فان كان مرضياً اثبت عليه حتى القى الله عز وجل. فقال: هات يا ابا القاسم. قلت: اني اقول ان الله تبارك وتعالى واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الى آخر اعتقاداته في النبوة وفي الامامة وفي الائمة واحد بعد واحد في الجنة في النار في الميزان هذه يسمونها روايات عرض الاعمال على المعصوم وهذا نوع من التلقين نحن لم ندرك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ندرك الائمة ايضاً حتى نعرض مثلاً، الا امامنا صاحب العصر والزمان وهو مغيب لحكمة ربانية وبالتالي من خلال بعض الزيارات نوع من التلقين يكون هذا الانسان يعرض ويثبت تلك العقائد بان الاعمال تعرض على الائمة، صحيح ان الامام موجود لكن انا اعرف ان اعمالي تعرض على الامام والامام يراني ويسمع كلامي من هنا ورد في زيارة آل يس زيارة المولى انه بعد ما نسلم على الامام بعد ذلك اشهدك يا مولاي اني اشهد ان لا اله الا الله فهذا نوع من التلقين، فاذن من جملة الاشياء التي هي مستحبة ان يعرض الانسان عقائده على الامام اذا كان حاضر في حضرته اذا كان لم يدرك حتى لو في زمن الغيبة. المحاور: اشهد انكم تسمعون كلامي؟ الشيخ باقر الصادقي: احسنتم عندما نأتي الى الائمة اول شيء في الباب سلام اذن الدخول اشهد انك تسمع كلامي وترد جوابي وانت حي عند ربك مرزوق الى اخره. المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن في هذا الاشهاد ان تكون حالة من ترسيخ حالة المسؤولية في قلب المؤمن تجاه الله تبارك وتعالى واتجاه اوليائه؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذا من جملة الامور البارزة والواضحة في هذا الاشهاد وتركيز العقائد الحقة. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي اسئلة اخرى نوكلها لو سمحتم الى الحلقة المقبلة، شكراً لسماحة الشيخ الصادقي على ما تفضل به وشكراً لكم ايضاً احباءنا على طيب متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج "امناء الرحمان" وشرح الزيارة الجامعة كونوا مع زملاءنا وما تبقى من هذه الحلقة. *******نعود الى فقرة هذه الحلقة من البرنامج فنقول لماذا نؤمن بالائمة عليهم السلام، ثم لماذا نؤمن بما آمنوا به؟ بلاغياً على قارئ الزيارة ان يقرأ الفقرة الثانية ليتعرف على الفقرة الاولى، أي عليه ان يعرف ماذا تعني عبارة: مؤمن بما آمنتم به، حتى يعرف ما تعنيه عبارة اني مؤمن بكم، طبيعياً ان الايمان بهم عليهم السلام آت من ايماننا بالله تعالى وبأوامره ونواهيه، حيث امرنا الله تعالى بالايمان بهم ونهانا عن الموالاة لعدوهم، فاذا عرفنا ذلك سلفاً حينئذ نتساءل عن النكتة الكامنة وراء عبارة (مؤمن بما آمنتم به)؟ واضح ان ما آمن به الائمة عليهم السلام هو ايمانهم بالله تعالى اولاً ثم العمل بما امرهم به تعالى أي ان الايمان بالائمة عليهم السلام انما هو ايمان بالله تعالى وبالمبادئ التي رسمها للبشرية وجسدها النبي(ص) والمعصومون عليهم السلام خير تجسيد. اذن اتضح معنى الايمان بهم وبما آمنوا به، ولكن ماذا بعد الفقرة المتقدمة؟ نواجه بعد ذلك من العبارة كافر بعدوكم وبما كفرتم به، هنا ثمة بلاغة فائقة ينبغي علينا ان نهضم دلالتها بعمق فماذا تعني العبارة المتقدمة؟ هنا ثمة تقابل بين ظاهرتين ظاهرة الايمان بالائمة عليهم السلام وبما آمنوا به من المبادئ ويقابله الكفران بعدوهم وبما كفروا به من المبادئ هذا التقابل من الوجهة البلاغية ينطوي على اهمية كبيرة، لماذا؟ من البين ان موالاتنا للائمة عليهم السلام يستدعي بالضرورة المعاداة لعدوهم لماذا؟ العبارة المتقدمة توحي لنا بهذا المعنى حيث ان الكفران بعدوهم يعني ان عدوهم هو عدو لله تعالى وكذلك كفراننا بما كفروا به هو كفران بمبادئ العدو حيث ان العدو لهم هو من يمارس معصية لا ترديد فيها انه (أي عدو الائمة) يمارس معصية هي عدم الالتزام بما اوصى الله تعالى به انه امر باطاعته تعالى وطاعة النبي(ص) وباطاعة اولي الامر وهم الائمة عليهم السلام وكذلك النبي(ص) امر بالتمسك بهم، لذلك فان عدوهم هو من خالف اوامر الله تعالى واوامر النبي(ص) واصبح بذلك كافراً كما هو واضح. اذن اتضح لنا جانب من النكات الكامنة وراء العبارة القائلة بان قارئ الزيارة مؤمن بهم وبما آمنوا به وكافر بعدوهم وبما كفروا به. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا للايمان به تعالى وبالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام وان يوفقنا للطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "بابي أنت وأمي وأهلي ومالي وأسرتي" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول سرّ جعل مودة أهل البيت أجر الرسالة - 111 2007-09-29 00:00:00 2007-09-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3558 http://arabic.irib.ir/programs/item/3558 نحن الان مع زيارة الجامعة أي ما يطلق عليها الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع جديد هو (بأبي انتم وامي واهلي، ومالي واسرتي)، هذا المقطع او الاستهلال للمقطع الجديد الذي نعتزم الحديث عنه ينطوي على نكات متنوعة يجدر بنا ان نحدثك عنها في هذا اللقاء فنشير اولاً ـ مستمعي الكريم ـ ان هذه التفدية تنطلق من المودة التي جعلها الله اجر الرسالة المحمدية فما هو السر في ذلك نستمع اولاً لاجابة ضيف البرناج سماحة الشيخ الصادقي في حوار زميلنا معه عبر الهاتف ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليكم احباءنا ورحمة منه وبركات معنا مشكوراً على خط الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يجيب مشكوراً عن اسئلة هذه الحلقة من برنامج (امناء الرحمان)، سماحة الشيخ من الاسئلة التي ترد فيما يرتبط بفقرات الزيارة الجامعة السؤال عن سر جعل المودة في القربى اجر الرسالة المحمدية؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، ان كل مبلغ يستحق الاجر المادي وبما ان النبي صلى الله عليه وآله انه بلغ واتعب نفسه فكان عند الناس متعارف ان يعطوه شيئاً من الاجور المادية فاقبلوا اليه وقالوا له: يا رسول الله هل تأمرنا هل نقدم لك انت تعبت فينا بلغت وارشدت وانقذت جزاك الله خيراً لكن هل نقدم لك، فنزل قوله سبحانه وتعالى اذن هي من الله عز وجل هذه الحكمة وهذا الامر قال: قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، والمودة لآل النبي في الحقيقة هي فيها اكثر من بعد، البعد الاول الاجر الذي ينبغي ان يدفع للنبي صلى الله عليه وآله نتيجة الاتعاب لكن هناك شيء ثاني كما تشير لها النصوص وهو انه: احب الله لما يغدقوكم به من نعمه واحبوني لحب الله واحبوا اهل بيتي لحبي، يعني لاجلي حق عليكم وانا مبعوث من قبل الله وانا قدمت لك شيء فلاجل محبتي احب اهل بيتي هذه نقطة، الشيء الثالث الذي يمكن ان نتأمل فيه ان الشريعة لم تجعل رخصة في عدم محبة اهل البيت يعني بمثابة الفرض لم يكن شيئاً مستحباً يقوم به الانسان ان يحب مثلاً اهل البيت او لا يحب مثلاً، هذا امر راجع له لا، انما في الحقيقة لهذه الجهود والاتعاب التي قدمها النبي الله عز وجل في المقابل فرض على الامة وعلى الناس حب آل النبي ويقول في ذلك الامام الشافعي وهو احد ائمة المذاهب الاربعة يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن انزله كفاكم من عظيم الشأن انكم من لم يصلي عليكم لا صلاة له اللهم صل على محمد وآل محمد، ويقول بن العربي وهو احد علماء العامة رأيت ولاء آل طه فريضة على رغم اهل البعد يورثني القربى فما طلب المبعوث اجراً على الهدى بتبليغه الا المودة في القربى، ان القيادة السياسية يعني اراد النبي صلى الله عليه وآله من خلال هذه التوصية انه ينبغي من جملة المحبة، المحبة من آثارها الاتباع ولان كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، فكيف ان النبي يحب الحسن يحب الحسين يحب امير المؤمنين كان يقول: الحسن والحسين ريحانتي من الدنيا احب الله من احب حسيناً فهنا الاتباع ينبغي ان يكون في محبة آل البيت عليهم السلام باعتبار انه اذا كنا فعلاً نحب الله ينبغي ان نتبع، فعلى هذا الاساس ينبغي ان نقدمهم ونقتدي باهل البيت ونتبعهم حتى من الجنبة السياسية في قيادة الامة وانه لهم الحق في ذلك وهذا من باب اعطاء الحق واصحاب الحقوق اذا لهم بذلك الحق ومن جملة هذه الحقوق حب اهل البيت يعني لآل البيت هناك مجموعة حقوق على الامة من جملة هذه الحقوق يعني ان نعطيهم حقهم هي مودتهم اضف الى ذلك مثلاً دفع الخمس لهم وذكرهم انشاد الشعر فيهم هذه مجموعة حقوق يعني على الامة من جملة هذه الحقوق هو فرض المحبة والطاعة لاهل البيت اولاً محبتهم ثانياً طاعتهم، من اطاعهم فقد اطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، مستمعينا الافاضل تابعوا مشكورين ما تبقى من هذه الحلقة من هذا البرنامج الخاص بشرح الزيارة الجامعة "امناء الرحمان". *******نتابع البرنامج اعزاءنا ونتجه لان نلفت نظرك الى ظاهرة نفسية او عاطفية ولكنها ليست من العاطفة العادية او الرومانسية التي ينطلق منها من لا حظ له من الثقافة او المعرفة العبادية، ان العاطفة تكتسب معناً ايجابياً وحيناً سلبياً ولكن بالنسبة الى التعامل مع القادة الشرعيين من امثال النبي(ص) وفاطمة الزهراء(ع) والائمة عليهم السلام تأخذ طابعها المتمثل في استواء العاطفة وصدقها فمثلاً العاطفة السلبية عند غالبية الناس، ما ان تتمثل ببعدها العادي الذي لا يتناسب مع ضرورة تعاظمها او العكس من ذلك وهي العاطفة الرومانسية او الصبيانية غير المقترنة بالنضج العقلي، وهذا على ما يضاد العاطفة الرصينة والواعية في نفس الوقت، فمثلاً عاطفة الابوة والبنوة تعتبران امراً عادياً وايجابياً لذلك لا غبار عليهما، ولكن اذا كان الموقف لا يتناسب مع مبادئ الشرق حينئذ تكتسب طابعها الانحرافي، وهذا مثل العاطفة التي يحملها الابن او الاب لاحدهما، حتى لو كانا غير مؤمنين. من هنا نجد ان نوحاً(ع) يرفض ابنه في نهاية المطاف، وابراهيم(ع) يرفض عمه لانهما أي الابن والعم غير مؤمنين. والان بعد التذكير بهذه الحقيقة المرتبطة بالبعد العاطفي بنمطيه الايجابي والسلبي نتجه الى ما نحن بصدده فتقول: الفقرة القائلة عن الائمة عليهم السلام (على السنتنا نحن القراء للزيارة) تقرر هذه العبارة (بابي انتم وامي واهلي ومالي واسرتي)، هذه المفردات المتمثلة في الاب والام والاهل والمال والاسرة تعد من الظواهر التي تقترن بعاطفة حادة حيالها، ولكن هذه الحدة العاطفية تكتسب بعداً ايجابياً حيناً وبالعكس ايضاً، هذا من جانب ومن جانب آخر بعض هذه المفردات لا قيمة عاطفية حيالها، وهو المال ولكنه يكتسب بعداً مهماً في الحياة الاقتصادية للشخصية، وما نستهدفه الآن هو ان الام والاب يقترنان بعاطفة ايجابية كما هو واضح كما ان الاهل والاسرة يقترنان بنفس القدر ولكن بنسبة اقل. واما المال فلا قيمة له عاطفياً ـ كما قلنا ـ بينما يكتسب قيمته في بعده الاقتصادي الذي يتوقف على وجوده توازن حياة الشخصية واستمرارها. والسؤال هو ماذا نستلهم من العبارة التي تفدى الائمة عليهم السلام بكل من الاب والام والاهل والمال والاسرة؟ طبيعياً لابد وان يقترن فداء الزائر بامه وابيه وسائر ما ورد من التفدية، بعنصر الصدق العاطفي والا فانه مجرد عبارة لسانية وهذا ما لا نرتضيه لانفسنا حيث ينبغي لعاطفتنا ان تكون صادقة في الفداء المذكور، وعلى تسليمنا بهذه الحقيقة نتجه الى السؤال الاتي، ان العاطفة حيال الاب والابن من الوضوح بمكان لانها تجسد مظهراً غريزياً ارثياً كما هو واضح، والامر نفسه بدرجة اقل بالنسبة الى الاهل او بدرجة عائلة اذا قررنا بان الاهل يشمل الولد ايضاً وليس الزوجين فحسب، واما الاسرة فدرجتها اقل لان الانتماء لها ثانوي بالقياس الى الانتماء الابوي والامي والزوجي. واخيراً المال وهو عجل قيمته ليس العاطفية بل الاقتصادية وهو اقلها أي بالقياس الى الانتماءات النسبية المشار اليها. وما نهدف اليه في النهاية هو الاشارة الى ان التفدية بهذه المفردات التي تشكل بؤرة او محور الاهتمامات الشخصية وعواطفها، انما عرضتها الزيارة بهذا النحو لتلفت نظرنا الى الاهمية الاشد منها وهي محبة الائمة عليهم السلام وهي محبة ترقى او تتجاوز او تعلو على اية محبة اخرى، انها تستمد بطبيعة الحال محبتها من محبة الله تعالى وامره ايانا بمحبتهم وهذا ما لا ترديد فيه. اذن ما امرانا ان نتمسك بمحبتهم؟ واخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ذلك والى ممارسة الطاعة بنحو عام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وصدق مقاعدكم" وبيان قربهم من الله عزوجل / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى مجاورة الائمة (ع) لله تبارك وتعالى - 110 2007-09-22 00:00:00 2007-09-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3548 http://arabic.irib.ir/programs/item/3548 نحن الان مع الزيارة الجامعة أي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يتحدث عن منزلة الائمة عليهم السلام وتعريفهم من قبل الله جلت حكمته لمختلف الاجناس من البشر وسواهم ثم تتجه الزيارة الى تعريف منزلتهم عند الله تعالى حيث تتحدث عن ذلك، بعد ان تنتهي من مخاطبتهم بعبارات لخصناها في لقاء سابق مثل (فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين)، ثم يقول: (وصدق مقاعدكم، وثبات مقامكم، وشرف محلكم، ومنزلتكم عنده، وكرامتكم عليه، وخاصتكم لديه، وقرب منزلتكم منه). ان هذا المقطع من الزيارة يتألف من فقرات متنوعة، ولكنها تصب جميعاً في تعريف منزلة الائمة عليهم السلام عند الله تعالى ولسوف نكتفي بالاشارة الى بعضها فحسب لان التفصيل في ذلك لا يسمح به هذا اللقاء. اذن لنقف عند العبارة الاولى وهي قول الامام الهادي(ع): (وهو منشيء الزيارة) ونعني بها صدق مقاعدكم فماذا تعني؟ لكي نتبين دلالة هذه العبارة نحيلك الى سورة القمر في الآية الاخيرة «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ»، ولعلك تتساءل عن المقصود من عبارة «في مقعد صدق»؟ هنا يتفاوت المفسرون في تحديدها بين قائل بان المقصود من ذلك مجلس حق ليس فيه تأثيم او لغو، وهذا الوصف الاخير ورد في سورة الواقعة التي تتحدث عن الطبقة الاولى في الجنة وهي طبقة السابقين حيث تقول: «لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا»، وهناك من يقول بان المقصود من مقعد صدق انه مكان مرضي ورفيع كما ان من يقول بان المقصود هو انه مكان او مجلس يتسم بخلود نعيمه فضلاً عن استخلاص يقول بأن المقصود من ذلك هو ان الله تعالى صدق وعد اوليائه «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ»، تشير الى موقع المتقين من الجنة، وهنا أي الزيارة الجامعة تقتبس هذا المعنى ويصوغه الامام الهادي(ع) تضميناً بلاغياً رائعاً عندما يختصر هذا الموضوع ليقرر بان المكان او المجلس الذي يحتله الائمة عليهم السلام هو مجلس صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ هو الله تعالى أي يجاورون الله تعالى، فما معنى جوارهم له تبارك وتعالى، هذا السؤال يجيب عنه ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحوار التالي الذي اجراه معه زميلنا عبر الهاتف نستمع معاً ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا اهلاً بكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان مع ضيفنا الكريم على الهاتف سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ تأتي في النصوص الشريفة ومنها الزيارة الجامعة تعبيرات تشير الى مجاورة محمد وآل محمد لله عز وجل صدق مقاعدكم فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ، ما المقصود من هذه المجاورة والله تبارك وتعالى لا يحده مكان؟ الشيخ باقر الصادقي: يمكن ان نتصور هذه المجاورة من خلال مقدمة رواية نذكرها عن الامام الصادق ما المراد من القرب، سئل الامام الصادق عليه السلام سيدي من اقرب الناس الى الله عز وجل فقال: اذا كنت تقصد بالشبر والذراع فالكل عند الله سواء باعتبار هو معكم اينما كنتم وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، واذا كان المقصود بالقرب المعنوي فاقرب الخلق الى الله اعمله بطاعته وبلا شك ولا ريب ان اعمل الخلق بطاعة الله هم محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم، فهم اخلصوا العبودية لله ومن هنا نعرف قربهم من الله عز وجل نتيجة اخلاصهم في الطاعة والعبودية لله عز وجل، من هنا نفهم من هذا القرب هو القرب المعنوي، والقرآن اشار الى هذا المقام للنبي صلى الله عليه وآله ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى وفي دعاء الندبة تضمين لهذا المعنى دنواً واقتراباً من العلي الاعلى كما ورد في دعاء الندبة هذا جانب، الجانب الآخر الذي يمكن ان يساعد على هذا المعنى الحديث القدسي الذي ورد في حديث كتب العامة وفي كتب الخاصة ومن هذا الحديث هذا مقطع منه ما زال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته صرت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، فاذن المراد من هذا القرب هو القرب المعنوي. المحاور: يتقرب اليَّ بالنوافل يعني نهاية التقرب هو ان يكون الله تبارك وتعالى يد العبد ولسانه، هل يفهم مما تفضلتم به انهم سلام الله عليهم محمد وآل محمد اكمل تعبير عن الارادة والمشيئة الالهية؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم بلا شك هذا شيء واضح وبشكل لا يمكن ان نتصور غير هذا المعنى نحن مشيئة الله في بعض النصوص هم اهل البيت عبروا عن هذا المعنى. المحاور: المقصود من المشيئة هنا ماذا سماحة الشيخ؟ الشيخ باقر الصادقي: ان ارادتهم ارادة الله لا يريدون شيئاً الا ما اراد الله ان شئنا شاء الله وبالعكس نفس الشيء. المحاور: يعني الله تبارك وتعالى ان شاء شيئاً شاؤوه كانوا مجاري لتنفيذه؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم احسنتم، ولذلك هذه المرأة الصالحة التي ذكرها القرآن الكريم زوجة فرعون آسيا بنت مزاحم هذه واقعاًَ من حبها لله اختارت جوار الله قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ فاول اختارت الجوار "عندك". المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، رزقنا الله واياكم وسماحة الشيخ مستمعينا الافاضل صدق المودة والمحبة لمحمد وآل محمد وامرهم ونواهيهم تفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان في حلقته هذه. *******نتابع اعزاءنا ونتجه الى سائر العبارات المشيرة الى منزلة الائمة عليهم السلام في المقطع المتقدم من الزيارة نجدها تحوم على تفصيلات هذه المنزلة مثل قوله(ع) (وثبات مقامكم) حيث ان الثبات في المقام او المجلس يعني الخلود ومثل (وقرب منزلتكم منه)، وهي العبارة الاخيرة من المقطع حيث تشير بوضوح الى قرب مجاورة الله تعالى، أي اقرب المجالس الى الله تعالى، ومن الطبيعي ان القرب هنا ليس مادياً لان الله تعالى منزه عن الحدوث ولكن المقصود هو القرب المعنوي. واذا غادرنا المقطع المذكور الى مقطع جديد من الزيارة، نواجه عبارات تقول: (بابي انتم وامي واهلي ومالي واسرتي، اشهد الله واشهدكم أني مؤمن بكم). هنا يحسن بنا ان نقف ـ ولو سريعاً ـ عند هذه الفقرات اولاً: نلاحظ بان الزيارة قد استخدمت الفداء المتمثل بالاب والام والاهل والمال والاسرة بعامة، حيث ان هذه المفردات عدا المال ـ تتصل باقرب الناس بدءاً من الاب وانتهاءاً الى الاسرة بعامة، حيث ان ما يطلق عليه في مصطلح علم الاجتماع (الجماعة الاولية)، قد ذكرتها الزيارة بصفتها (الاقرب) من سواها من الجماعات المحلية الاخرى القريبة بدورها من الشخص كل ذلك تعبيراً عن صلات الفداء للائمة عليهم السلام ماداموا يحتلون المنزلة المذكورة. ومن الواضح ان هذا الفداء تمثل في اشهاد الذات واشهادهم عليهم السلام بان الزائر للائمة (مؤمن بهم) ايماناً يتكفل المقطع الجديد من الزيارة بتوضيحه وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يضاعف ايماننا به تعالى وبالنبي(ص) وبالمعصومين جميعاً وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة بعامة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "الا عرفهم جلالة امركم وعظم خطركم وكبر شأنكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى احياء امر أهل البيت(ع) - 109 2007-09-17 00:00:00 2007-09-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3547 http://arabic.irib.ir/programs/item/3547 لانزال نحدثك عن الزيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم (الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن سائر الزيارات وهي من انشاء الامام الهادي(ع) وحيث طلب منه بان يصوغها صياغة بلاغية، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع كبير يتحدث عن الموقع الذي انتخبه الله تعالى للائمة عليهم السلام، حيث جاء فيه (فبلغ بكم اشرف محل المكرمين، واعلى منازل المقربين)، الى ان يقرر بانه تعالى عرفهم للملائكة والانبياء وسواهم وحتى الاعداء حيث يقول: (الا عرفهم جلالة امركم، وعظم خطركم، وكبر شأنكم، وتمام نوركم، وصدق مقاعدكم، وثبات مقامكم). ان هذه السلسلة من المواقع التي انتخبها الله تعالى للائمة عليهم السلام تحفل بكثير من النكات التي يتعين علينا ان نتحدث عنها... ان اول طابع ذكره المقطع هو التعريف بجلالة الامر للائمة عليهم السلام، ثم بعظم الخطر ثم بكبر الشأن، وهذه التعبيرات الثلاثة تتماثل ظاهراً في دلالاتها، ولكن ـ كما كررنا ـ في لقاءاتنا السابقة، ان النصوص الشرعية لا تصوغ عبارات مترادفة (لان الترادف فضول)، لذلك لابد وان تحمل كل عبارة بلاغتها الخاصة، ان الاجلال والعظم والكبر تدل بظواهرها على معان متقاربة ولكنها في الواقع ذات دلالات متفاوتة، وكذلك بالنسبة الى العبارات الاخرى، والافضل هو، ان نحدثك عن كل واحدة من العبارات المتقدمة، ونقف عند الاولى منها وهي عبارة ان الله تعالى عرف المخلوقات (جلالة امركم) فماذا نستخلص منها؟ الجلالة هي عظم الشيء وكبره ولكن بالاضافة الى ذلك تنسحب على معنى الترفع ومعنى التنزه ومعنى القدم في الزمن من حيث السن، وحينئذ فان المجموع منها يختلف عن معنى العادي بل نجده متميزاً بما هو رفيع من المنزلة وليس مجرد كبير او عظم وقد حثت النصوص الشريفة على احياء امر اهل البيت(ع) فما هو المقصود من ذلك؟ هذا ما يجيب عنه سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحوار التالي الذي اجراه زميلنا في الحوار الهاتفي التالي ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا ورحمة منه وبركات، معنا في هذه الفقرة من برنامج (امناء الرحمان) مشكوراً سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بشرح الزيارة الجامعة هناك تأكيد فيها وفي كثير من النصوص الشريفة على احياء امر أهل البيت عليهم السلام ما معنى احياء امرهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، قد سئل الامام الرضا عليه السلام عن معنى هذا الاحياء، سئله ابو الصلت الهروي عبد السلام قال سيدي اسمع منك تقول احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا اهل البيت ما هو هذا الاحياء؟ فقال له الامام الرضا عليه السلام: يتعلم علومنا ويعلمها الناس فان الناس اذا عرفوا حسن كلامنا احبونا واتبعونا، اذن من هذه النقطة هو نقل اخبار وروايات وفضائل ومحاسن أخلاق اهل البيت سيرة اهل البيت حينما يطلع الناس ويتعرفوا على سيرة أهل البيت سوف يتبعونهم ويحبونهم لانهم في الحقيقة اخلاقهم اخلاق ربانية اخلاقة الهية هذا بالنسبة الى المعنى الاول، وثم يمكن ان نفهم هذه الاحياء بمصاديق وطرق متعددة تارة بقول الشعر فيهم في اثناء المناسبات ايام الوفيات ايام المواليد مدحهم لان هذه من جملة الاشياء التي حث عليها أهل البيت قولوا فينا شعراً من قال فينا بيت من الشعر بنى الله له بيتاً في الجنة وسيلة من وسائل الاعلام لابلاغ الناس عن سيرة اهل البيت عليهم السلام خصوصاً في بعض الاوقات او في بعض المجتمعات هناك للشعر من يتذوقه هذا جانب، الجانب الآخر لهذا الاحياء كذلك يمكن ان نتصوره من خلال السير على خطا اهل البيت كما هو معنى هذا الدعاء هو: اللهم احيني حياة محمد وآل محمد وامتني مماتهم، فانه انسان يقتص آثارهم يجد اعمالهم ويحاول انه يسير وفق هذه الخطوات التي خطوها اهل البيت في السير الى الله عز وجل وبالتالي يكون بشكل غير مباشر هو احياء لامرهم كونوا لنا كما قال الامام الصادق عليه السلام: دعات صامتين بغير السنتكم، يعني فليروا منكم الوراح والاجتهاد وصدق الحديث واداء الامانة، فاذن فان التخلق باخلاق اهل البيت هذه صورة واضحة لاحياء امر اهل البيت عليهم السلام، الا ان الشيء المعروف باقامة هذه المجالس باسم اهل البيت افرض في ايام العاشوراء في المناسبات التي تمر علينا فحينما نحيي هذه المناسبات نحيي هذه الذكرى نذكر اخبار الائمة نذكر ماذا جرى لماذا اتخذ الامام هذا الموقف هذه كلها في الحقيقة حينما ندرسها ويكون نوع منها، فربما ايضاً يتطلب الموقف لندبة اهل البيت او البكاء عليهم وهذا مصداق من مصاديق الاحياء كما انه اومأ اليه الامام الباقر في وصيته الى ولده جعفر قال: بني جعفر اوقف لي من اموالي لنوادب يندبني في منى مثلاً فهذه هنا كانت الندبة في منى مجمع الحجيج فحينما احد يندب ويتكلم بمظلومية الامام هذا نوع من الامر والاشارة الى مظلومية الامام الباقر عليه السلام، فهذه في الحقيقة هناك بعض المصاديق لهذا معنى الاحياء ولذلك يقول الامام الصادق عليه السلام للفضيل بن يسار: يا فضيل اتجلسون وتتحدثون. قلت: بلى. قال: اني احب تلك المجالس احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا اهل البيت من جلس في مجلس يحيا فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب، اذن هذا الاحياء احياء امر اهل البيت عليهم السلام يحيى القلب، نشر تعاليمهم ونشر فضائلهم والتحدث بهم وهذه المجالس يحبها الامام الصادق لانها محبوبة عند الله عز وجل والامر المحبوب عند الله عز وجل بلا شك يحبه الامام لان الامام المعصوم لا يحب الا ما احب الله عز وجل. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً جعلنا الله واياكم من المحيين لامر اهل البيت عليهم السلام، جزاكم الله خيراً مستمعينا الافاضل تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان. *******نعود معكم اذ انتهينا الى العبارتين الاخريين اللتين تقرران بان الله تعالى عرف المخلوقات عظم خطر الائمة عليهم السلام وكبر شأنهم، حينئذ نقف عند معان جديدة، واذا قر لك بان تسأل عن تفصيل ذلك، نقول: ان كبر الشأن يعني الموقع الخاص الذي يتميز به الائمة عليهم السلام بحيث لا يشاركهم المعادي من المخلوقات وذلك لان الشأن هو خصوصية كل شخص تنسحب عليه ولذلك يقال مثلاً ان كل شخصية لها شأنها المتميز عن شأن الشخصية الاخرى، وهذا يعني ان الائمة عليهم السلام لهم شخصياتهم المتميزة عن سائر الاناس العاديين. وهذا انما يتصل بكبر الشأن، ولكن ماذا بالنسبة الى الصفة الثالثة او الموقع الذي رسمته الزيارة لهم عليهم السلام حيث قالت وعظم خطركم؟ الخطر او الخطورة لها دلالة خاصة تختلف عن العبارات المماثلة او المقاربة للمعنى اللغوي العام، الزيارة تستهدف الاشارة الى ان الائمة عليهم السلام لا يماثلهم الآخرون في موقعهم الرفيع، او قدرهم او شرفهم فالرفعة والقدر والشرف هي معاني تنسحب على كلمة الخطر او الخطورة وهذا المعنى او المعاني تختلف ـ كما تلاحظ ـ عن سابقتها أي كبر شأن الائمة عليهم السلام او جلالة امرهم. اذن الزيارة تقرر بان الائمة عليهم السلام يحتلون مواقع خاصة من حيث الشأن والشرف والرفعة، حيث اردفت الزيارة هذه الصفات بصفة جديدة هي قوله(ع): وتمام نوركم، حيث تتميز هذه العبارة الاخيرة بدلالة تختلف تماماً عن العبارات السابقة التي تتحدث عن الشأن والامر والخطر، بل هي تتويج لسابقتها بصفة ان النور هو رمز لما هو خير الم نقرأ قوله تعالى: «يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»؟ حيث ان النور يرمز هنا الى كل ما هو خير ويرمز الى الايمان والطاعة وكل الصفات الايجابية التي تحث الشريعة على اكتسابها في غمرة خلافة البشر في الارض. اذن لاحظنا الفارقية بين مختلف عبارات هذا المقطع من زيارة الجامعة وهو امر يستاقنا الى المزيد من التمسك بالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام والتوسل بان يوفقنا الله تعالى الى موالاتهم وممارسة الطاعة بشكل عام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق، ولا شهيد، ولا عالم، ولا جاهل، ولا دني..." - 108 2007-09-01 00:00:00 2007-09-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3496 http://arabic.irib.ir/programs/item/3496 لازلنا نحدثك عن الزيارة الجامعة، وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة للائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونتابع الان تقديم الجديد منها، حيث حدثناك ـ في لقاء سابق ـ عن مقطع من الزيارة يقرر فيها ان موقع الائمة عليهم او منزلتهم لا يرقى اليه احد، وحينما نواصل ملاحظة هذا المقطع نجده يقول: (حتى لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق، ولا شهيد، ولا عالم، ولا جاهل، ولا دني، ولا فاضل، ولا مؤمن صالح، ولا فاجر طالح، ولا جبار عنيد، ولا شيطان مريد، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم، وعظم خطركم). هذا المقطع من الزيارة يتطلب القاء الانارة عليه، وهذا ما نبدأ به فنقول، من البين ان الله تعالى عندما جعل محمداً(ص) خاتم الانبياء ورسالته هي المستمرة الى قيام الساعة، ومن ثم حينما جعل محمد(ص) الائمة عليهم السلام خلفاء له، بحيث يجسدون استمرارية ذلك، حتى آخرهم وهو الامام المهدي(عج). نقول حينما يكون الامر كذلك فان هذه المنزلة المتسمة بالخطورة لابد وان يصل صداها الى جميع المخلوقات بدء من الانبياء عليهم السلام ومروراً بالملائكة وانتهاءاً بمختلف طبقات الناس، بما في ذلك المنحرفون من الناس وليس المؤمنين فحسب، بل حتى ما بين من هو يتأرجح بين هذا وذاك، اولئك جمعاً اوصل تعالى اليهم نبأ الائمة عليهم السلام ومواقعهم عند الله تعالى، والسؤال الان هو اذا عرفنا ان الله تعالى عرف البشرية وغيرها موقع الائمة عليهم السلام فماذا نستخلص من هذه الاشارات الى مختلف اجناس المخلوقات وانماطهم؟ *******نستمع شطراً من الاجابة عن هذا السؤال من ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحوار الهاتفي الذي اجراه معه زميلنا، نستمع معاً. المحاور: سلام من الله عليكم احباءنا اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان وضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي على خط الهاتف مشكوراً، سماحة الشيخ الزيارة الجامعة الكبيرة واضافة الى الكثير من النصوص الشريفة والاحاديث المروية تصرح بان الله تبارك وتعالى عرف الخلائق جميعاً من الملائكة والانبياء بمقامات محمد وآل محمد عليهم السلام فما السر من هذا الامر لماذا عرفهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك انهم هم اول خلق الله الذي اقر لله بالربوبية كما اخذ على الخلائق وعلى الانبياء الله عز وجل في ذلك العالم فكانوا هم اسبق خلق الله في الاستجابة والاقرار، ومن هنا في الحقيقة الله عز وجل كما تشير بعض الروايات لما خلق السماوات نوه يقول الامام الصادق: انا اول اهل بيت نوه الله باسماءنا من حين خلق السماوات فكتب عليها ثلاثاً اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله ثلاثاً صلى الله عليه وآله واشهد ان امير المؤمنين علياً حقاً ثلاثاً كذلك، فهذا نوع من التنويه كما اشار الامام التنويه بمعنى رفع الذكر كما ورد في القرآن ورفعنا لك ذكرك بالنسبة الى النبي صلى الله عليه وآله، وباعتبار هم اسماء الله يعني تجلت هناك في الحقيقة خلاصة لهذه الاسماء اسماء وهناك مسميات كثيرة لكن زبدة هذه الاسماء التي تجلت وتجسدت بشكل كامل وعكست التجليات في الالهية تجسدت في النبي الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته، من هنا نوه الله باسمائهم وبين مقامهم، لكن في دار الدنيا مع الاسف بعض الامة تخلفت عن المراد الالهي والرباني الا القليل ممن وفا لرعاية الحق فيهم، ففي يوم القيامة الله عز وجل كما تشير الروايات يبين للملأ امام المحشر والخلائق حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا صالح ولا طالح الا عرفهم جلالة امركم كما ورد في هذه الزيارة العظيمة زيارة الجامعة الكبيرة، فاذن هذا التنويه وهذا الذكر هو في الحقيقة نوع من الاشادة بالحق وكتم اظهار لشؤون من شؤون الباري عز وجل، وكذلك يقول السيد الامام رحمة الله عليه في احدى كتاباته المدح والثناء على آل البيت على النبي وآل بيته هو مدح وثناء لله عز وجل. المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن ان ينظر الى الموضوع من زاوية اخرى وهي ان هذا التعريف فيه نفع للمعرف لهم يعني الملائكة والانبياء السابقين والاوصياء باعتبارهم انهم محتاجون الى محمد وآل محمد في التقرب الى الله والتوسل الى الله؟ الشيخ باقر الصادقي: وتوسلوا بهم عند الشدائد واولهم ابونا آدم حينما لم بتلك الخطيئة وترك الاولى طبعاً قال اللهم اني اسألك بحق محمد وآل محمد الا ما غفرت لي فغفر الله له، وهكذا نوح عليه السلام لما احس بالغرق وخاف الغرق توسل الى الله اللهم اني اسألك بحق محمد وآل محمد الا ما نجيتني فنجاه الله. المحاور: وايضاً اللوح الذي كتبت عليه الاسماء من سفينة نوح تم العثور عليها الان موجود من دلائل هذا الامر؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هذا منه واشارت روايات كثيرة التي وردت عن توسل الانبياء والصلحاء باهل البيت عليهم السلام وليس ذلك الا لانهم من خلال الفطرة التي اودعها الله في الخلق ان يتوسلوا في الشدة بالنبي وآل بيت النبي لمقامهم ولقربهم من الله عز وجل. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً ايضاً لمستمعينا الافاضل يتفضلوا مشكورين لمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان. *******نتابع تقديم هذا البرنامج الخاص بشرح الزيارة الجامعة بالاشارة الى اننا لا نحتاج الى كبير تأمل حتى ندرك سريعاً بان المنزلة التي منحها الله تعالى لهذه الشخصيات (الائمة خلفاء الرسول(ص)) انما نستخلص من المنح المذكور بان هؤلاء الائمة اولاً هم التجسيد العبادي المطلوب أي بما ان الله تعالى اشار الى انه ما الجن والبشر الا ليعبدوا، حينئذ فان الشخصيات المشار اليها جسدت مفهوم العبادة خير تجسيد ولذلك منحهم الله تعالى هذه المنزلة، هذا اولاً، واما ثانياً فان المخلوقات التي عرفت ذلك او ستعرف ذلك لاحقاً، لابد وان تلقى الحجة عليها في ترتيب الاثر حيال المعصومين عليهم السلام بخاصة فيما يتصل بمن يبتعد عن الخط الذي طالبنا به الله تعالى بان ننهل مبادئ السماء من النبي(ص) ومن الائمة عليهم السلام وهم خلفاؤه الذين اوصل النبي(ص) مبادئ السماء اليهم، وامرهم بان يوصلوها الى الناس، كما امر(ص) الناس بان يتبعوا العترة الطاهرة حينما طالبهم بان يتمسكوا بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته، وهذا جميعاً يشكل ـ بلا شك ـ حجة على الناس ممن لا ينتسب الى خط الائمة عليهم السلام ونعني بذلك الاشخاص او الطوائف او المذاهب التي لا تستقي مبادئ ومعرفة احكام الله تعالى في ميدان العقائد او الاخلاق او الشعائر الخ. اذن ان الله تعالى القى الحجة على جميع الناس بان يتبعوا مبادئ النبي(ص) وخلفائه الذين يجسدون استمرارية الخلافة بحيث لا يعذر أي واحد من الناس في حالة ما اذا ابتعد عن خط الائمة عليهم السلام. ولنتابع فقرات الزيارة بعد ملاحظتنا هذا الجانب أي تعريف الله تعالى كل المخلوقات بمنزلة الائمة عليهم السلام والقاء الحجة عليهم بوجوب الاتباع لهم في مبادئ الله تعالى. ان المقطع الذي تحدث عن هذا الجانب وقال: بانه لم يبق ملك مقرب او نبي مرسل او الخ، عندئذ قال (الا عرفهم جلالة امركم، وعظم خطركم وكبر شأنكم وتمام نوركم)، هذه الفقرات سنحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. الا اننا استهدفنا من الاشارة اليها الآن هو انه تعالى عرف المخلوقات منزلة الائمة عليهم السلام وهي منزلة لم يدعها الله تعالى محفوفة بالاحجال بل فصل الحديث عنها حينما اشار الى جلالة الامر وعظم الخطر، وكبر الشأن وشرف المحل. ختاماً نسأله تعالى ان يعمق معرفتنا بالائمة عليهم السلام وان يوفقنا الى الالتزام بسيرتهم انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "حيث لا يلحق لاحق ولا يفوق فائق..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول بيان حقيقة ان محمداً وآله هم أقرب الخلق الى الله عزوجل / معنى أن التقوم أو التأخر عن محمد وآله سبب للهلاك - 107 2007-08-25 00:00:00 2007-08-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3402 http://arabic.irib.ir/programs/item/3402 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها في لقاءات سابقة ونحدثك الان عن احد مقاطعها، وهو المقطع الذي يوضح لنا بان الله تعالى منح الائمة عليهم السلام اعلى منازل المقربين، ثم يقول: (حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في ادراكه طامع...). هذا المقطع من الدعاء يتضمن ـ كما هو واضح ـ الاشارة الى ان الموقع الذي يحتله الائمة عليهم السلام عند الله تعالى لا موقع اعلى منه، مع ملاحظة ان النصوص الشرعية لا تفصل الائمة عليهم السلام عن النبي(ص) حيث تشير الى ان درجتهم تأتي بعد درجة النبي(ص) ولكن بنحو عام عندما يندرج موقع الائمة عليهم السلام ومعهم فاطمة الزهراء(ع) مع المعصومين عليهم السلام وهم (14) معصوماً، حينئذ فان النبي(ص) والائمة عليهم السلام يحتلون عند الله تعالى موقعاً لا يفصل احدهم عن الآخر لانهم خلفاؤه(ص) كما هو واضح. والمهم الان هو ملاحظة هذا الموقع العبادي وعلاقته بالمواقع الاخرى، حيث اضطلع مقطع الزيارة بتحديد ذلك من خلال الاشارة الى اربعة مواقع هي: اللاحق، والفائق، والسابق، والطامع، ترى ماذا نستلهم من الاشارة الى هذه العبارات؟ *******قبل ان ندخل في تفصيلات هذا الموضوع ننقل الميكرفون الى زميلنا وهو يجري حواراً مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن عبارة اخرى شبيهة بالمقطع المتقدم لكنها تشير الى حقيقة اخرى مهمة، نستمع معاً... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم سلام من الله عليكم احباءنا، ها نحن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمان من خلال اتصالنا الهاتفي بسماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ عبارة مشهورة وايضاً محببة من القلوب من النصوص الشريفة المتقدم لهم لمحمد وآل محمد وردت ايضاً على لسان النبي الاكرم صلى الله عليه وآله في احاديث السفينة والمتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق ما هي دلالات هذه العبارة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الله عز وجل فرض طاعة اهل البيت عليهم السلام في هذه الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ»، وهم آل محمد فطاعتهم مترتبة فرع ولازمها عصمة اهل البيت عليهم السلام، وهذه قال بها حتى علماء العامة كالمفكر فخر الرازي في تفسيره قال ان اطلاق الطاعة هنا من دون تقييد هذا نفهم من عنده عصمة اهل البيت عليهم السلام. المحاور: يعني عصمة اولي الامر؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم عصمة اولي الامر، فاذن من امر الله بطاعته نحو الجزم لابد ان يكون معصوماً، على هذا الاساس ينبغي للامة ان لا تتقدم؟ المحاور: ما معنى التقدم هنا سماحة الشيخ؟ الشيخ باقر الصادقي: التقدم بمعنى انه عدم سبقهم في الامور وعدم الرجوع لهم في اخذ احكام الدين وفي المواقف ايضاً. المحاور: يعني قبل ان يتخذوا موقفاً معيناً؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم ونفهم من الشكل الخارجي انه من الآداب مرة بالشكل الخارجي الظاهري ان لا نتقدم، ومن ناحية ليس المكانية لا، كذلك من ناحية المواقف والافعال والسلوك انه ينبغي للانسان الا يحتاجك لانه في الآية التي ذكرتها في اسباب النزول حينما سألوا النبي، بعض الاصحاب سبق النبي في الجواب، وكان الجواب ليس هو المراد، لذلك كان نوع من التعريض والتأديب لاصحاب النبي انه لا يتقدمون النبي، وهكذا بالنسبة الى اولي الامر من ناحية الافعال والاجوبة والمواقف التي يجب ان تتخذ في تدبير شؤون الامة لانهم هم ساحة العباد، فعلى هذا الاساس المتقدم لهم مارق، المارق يعني خارج من الدين والعياذ بالله وهذا في الحقيقة نستفيد منه، يعني هناك مجموعة امور كأمة ينبغي ان تتأدب بالنسبة الى المعصوم في مواقفها للمعصوم اولاً من الناحية المكانية وكذلك من الافعال والسلوك. المحاور: والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق؟ الشيخ باقر الصادقي: والمتأخر عنهم يعني يأمر المعصوم بامر فهو لا يلتحق مثلاً يقول جهزوا نفذوا الامر الفلاني مثلاً التحقوا بالجيش الفلاني، هذا التأخر وعدم الطاعة لاهل البيت، والحال ان الله امر بطاعتهم وفرض طاعتهم واوجب طاعتهم في الحقيقة يسبب الى ان يكون هذا العبد زاهق والعياذ بالله وبمعنى انه في الحقيقة السقوط والهوي والعاقبة نعوذ بالله في جهنم. المحاور: واللازم لهم لاحق؟ الشيخ باقر الصادقي: اللازم يعني امرت الامة بان تلازم اهل البيت. المحاور: اللحوق هنا ماذا يقصد به من وجد الله فيه خيراً الحقه بنا؟ الشيخ باقر الصادقي: احسنتم وبمعنى انه السير على خطى اهل البيت وبالتالي الدخول الى الجنة وسعادة الدنيا وسعادة الآخرة. المحاور: هل يفهم ان في ذلك فتح باب لسلمان منا اهل البيت معنى لاحقاً مثلاً يدخل في هذه المراتب ان يكون منهم عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك انه هذا مثل واضح وجيد وان كان هناك بعد خصوصية اخرى في سلمان اضافة الى الاتباع الذي اتبعهم هو انه منا بعض العلماء يفهمها هذه الـ من جنسية يعني لانه خلق من طينتهم ليس من فاضل طينتهم وهذه خصوصية خاصة لسلمان رضوان الله عليه. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، وشكراً لكم احباءنا على طيب المتابعة تفضلوا مشكورين بمتابعة ما تبقى من برنامج امناء الرحمان. *******نرجع مستمعينا الافاضل الى مقطع هذه الحلقة من الزيارة الجامعة فنلاحظ اولاً انه يقرر ان مقام الائمة عليهم السلام (لا يلحقه لاحق)، والسؤال هو: ما المقصود من العبارة المذكورة؟.. في تصورنا ان هذه العبارة ترشح باكثر من دلالة منها ان اية شخصية عبادية لا يلحقها تعالى بشخصياتكم، أي الانفراد بموقعهم دون مشاركة الاخر الذي يحتمل اللحوق بهم ... ومنها أي الدلالة الاخرى التي يمكننا ان نستلهمها هي ان الشخصيات العبادية التي تظهر في المستقبل، بدورها لا تضارع مواقعها مواقع الائمة عليهم السلام، ويدلنا على هذا الاحتمال ما نلاحظه في العبارة الثالثة القائلة: (ولا يسبقه سابق). واما العبارة الثانية فتقول: (ولا يفوقه فائق)، والسؤال ايضاً: ماذا نستلهم من هذه العبارة؟ الجواب: من الممكن ان يتصور البعض مثلاً بان شخصيات عبادية خاصة تحتل عنده تعالى موقعاً يفوق المواقع التي يحتلها الائمة عليهم السلام حينئذ فان الزيارة تنفي ذلك لتؤكد بانه لا يفوق موقع الائمة عليهم السلام فائق. اما العبارة الرابعة فتقول، بان اية شخصية لا تطمع في الوصول الى درجة الائمة عليهم السلام. وفي هذا الميدان يثور السؤال ايضاً ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟ الجواب: هو ان مقطع الزيارة ما دام قد ذكر بان السابق واللاحق من الشخصيات العبادية ومطلق الشخصيات لا تصل درجتها الى درجة الائمة عليهم السلام، حينئذ من الممكن ان تطمع الشخصيات الاخرى اياً كان تصورنا حيالها من الممكن ان يطمع احد منها بان يلحق درجة الائمة عليهم السلام ولكن الزيارة تنفي ذلك وتقرر بان اية شخصية لا تطمع بالوصول الى درجة الائمة عليهم السلام لانها تعرف تماماً بعلو درجة المعصومين عليهم السلام ولذلك لا يطمع واحد من الناس ببلوغ الدرجة التي منحها تعالى لهم عليهم السلام. بعد ذلك تتجه الزيارة الى مقطع جديد حيث انها بعد ان نفت امكانية ان يصل الى درجة الائمة عليهم السلام احد من الجنس البشري، اتجهت الى تقرير حقيقة اخرى هي الحقيقة المعرفية المتمثلة بادراك الخلائق بشراً وملائكة لدرجة الائمة عليهم السلام، أي ان مقطع الزيارة يستهدف لفت نظرنا الى حقيقة الائمة من خلال تعريفنا بان المخلوقات الاخرى قد عرفها الله تعالى منازل الائمة عنده تعالى، لذلك قالت الزيارة (حتى لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق ولا شهيد، ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل، الا عرفهم جلالة امركم)، هذا المقطع الطويل الذي يشير الى مختلف الاجناس، والى مختلف الناس مؤمنهم وفاسقهم، تستهدف الزيارة الى لفت نظرنا ـ كما اشرنا ـ الى ان موقع الائمة عليهم السلام قد عرفه الله تعالى اليهم وهو امر يختلف في دلالته عن المقطع الاسبق الذي اشار الى عدم وصول احد الى درجتهم عليهم السلام. وفي لقاء لاحق ان شاء الله تعالى نحدثك عن هذا الجانب. واخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى معرفة درجة الائمة عليهم السلام وموالاتهم انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "فكنا عنده (الله) مسلمين بفضلكم..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول المصاديق العملية للتسليم لله بفضل الائمة(ع) والتصديق لهم - 106 2007-08-18 00:00:00 2007-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3401 http://arabic.irib.ir/programs/item/3401 نحن الان مع فقرات جديدة من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وقد حدثناك مستمعي الكريم في لقاءات سابقة عن مقاطع متسلسلة من الزيارة ونواصل الان حديثنا عن فقرات جديدة. لقد انتهينا في لقاء سابق من الاشارة الى العبارات الواردة في الزيارة من حيث جاء فيها بان موالاتنا للائمة عليهم السلام والصلوات عليهم تجسد طهارة لانفسنا وكفارة لذنوبنا، وتقول الزيارة بعد ذلك (فكنا عنده أي عند الله تعالى مسلمين بفضلكم، ومعروفين بتصديقنا اياكم، فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين واعلى منازل المقربين)، وهذا المقطع من الزيارة يحتاج الى القاء الاضاءة عليه وهذا ما نبدأ به الان. ان مقطع الزيارة يشير الى اننا أي الموالين للائمة عليهم السلام كنا عند الله تعالى مسلمين بفضل الائمة عليهم السلام ومعروفين بتصديقنا اياهم وهذا التسليم والتصديق من الممكن ان نفسره بجملة احتمالات منها ان الله تعالى سلفاً يعرف اننا نسلم بفضل الائمة عليهم السلام او ان الله تعالى منذ الذر قد اختبرنا في ذلك، او في حالة ما اذا قرأنا العبارة القائلة مسلمين بفضلكم، نقول اذا قرأناها مسلمين بفضلكم فان المعنى يتغير قليلاً فيكون بمعنى ان اسماءنا الموالية للائمة عليهم السلام مسجلة عند الله تعالى بفضل الله تعالى علينا، او مسجلة عند الائمة عليهم السلام انفسهم كما انتبه على ذلك بعض الشراح للزيارة والمهم هو ان الموالاة للائمة عليهم السلام تبلغ من الاهمية العظمى لدرجة ان الله تعالى سجل اسماءنا الموالية للائمة عليهم السلام بالاضافة الى ما ورد في الجملة الثانية من المقطع وهي ومعروفين بتصديقنا اياكم حيث نستخلص من ذلك ان الاسماء او الشخصيات الموالية للائمة عليهم السلام معروفة عند الله تعالى وعند الائمة ايضاً عليهم السلام بحيث يميزونها عن الاسماء الاخرى غير الموالية وهنا مستمعينا الافاضل نتساءل عن المصاديق العملية للتسليم لله بفضل ائمة الهدى عليهم السلام والتصديق لهم وهذا ما يجيبنا عنه سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه معه زميلنا نستمع معاً ... المحاور: سلام من الله عليكم احباءنا ورحمة منه وبركات اهلاً بكم في هذه الفقرة من برنامج امناء الرحمان معنا مشكوراً على خط الهاتف ضيفنا الكريم سماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا في هذه الحلقة عن التسليم لله تبارك وتعالى بفضل محمد وآل محمد والتصديق لهم، ما معنى ذلك وما هي مصاديقه؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان الله عز وجل اصطفى من الخلق انبياء واوصياء وعمدة من اصطفاهم هم محمد وآل محمد وجعل لهم الفضل الواسع والكبير فينبغي للانسان المؤمن ان يسلم لاموره ويسلم في كل شيء بالنسبة الى فضل النبي وفضل اهل بيته الى الله تبارك وتعالى ولا ينبغي الاعتراض او الحسد والعياذ بالله او ما شابه ذلك فهناك تصريح في بعض الآيات القرآنية في سورة الاحزاب «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» يسأل المعصوم ان الصلاة عرفناها على النبي لكن ما معنى التسليم قال التسليم له في الامور الصغيرة والكبيرة ومن جملة ما مدح النبي الائمة بعض الموالين وبعض الشيعة وبعض المحبين انهم كانوا يعرفون بالتسليم مثلاً من جملتهم كليب من اصحاب الامام الصادق سلام الله عليه الامام مدحه لانه عرف او سمع من اصحابه انه لا يأتي عنكم خبر او امر او شيء الا كان يقول اني اسلم اني اسلم فترحم عليه الامام وعرف بان كليب تسليم، في الحقيقة ينبغي للانسان ولا بأس هذه الرواية ربما توضح بشكل واضح الرواية عن ابي خالد الكابلي قال سألت ابا جعفر عن قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا فقال: يا ابا خالد النور والله الائمة من آل محمد الى يوم القيامة هم والله نور اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ وهم والله نور الله في السماوات والارض، والله يا ابا خالد ان نور الامام في قلوب المؤمنين انور من الشمس المضيئة بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين وحجب نورهم عن من يشاء فتظلم قلوبهم والله يا ابا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلم لنا، فاذا كان سلماً لنا سلمه الله من شديد الحساب. المحاور: يعني هذا المعنى من التسليم سماحة الشيخ متضمن في عندما نقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليكم يا ائمتي؟ الشيخ باقر الصادقي: هذا شطر ولكن الشطر الاهم هو التسليم في الامور وعدم الاعتراض على ما يقول به النبي او ما يقول به الامام مسلم لامركم. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، احباءنا ولكم جزيل الشكر تفضلوا بمتابعة برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة ونتجه الى مقطع جديد يقول: (فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين، واعلى منازل المقربين). وهذا المقطع يتجه الى الله تعالى متوسلاً بان يبلغ بالائمة عليهم السلام اشرف محل المكرمين واعلى منازل المقربين، هنا قد يتساءل قارئ الزيارة عن السر الكامن وراء امثلة هذا التوجه او التوسل بالله تعالى بان يبلغ بدرجة الائمة عليهم السلام من حيث التكريم ومن حيث التقرب اعلى الدرجات، الاجابة عن ذلك هي ان العبد عندما يتوسل بالله تعالى بان يعجل ظهور الامام المهدي مثلاً فهذا يعني التعبير عن موالاة العبد ومحبته للامام(ع) ولمهمته الاصلاحية، والامر نفسه كذلك حينما نتجه الى الله تعالى بالدعاء لرفع المنزلة النبوية مثلاً او الائمة عليهم السلام فان التوجه او التوسل المذكور انما هو صدى لما يريده الله تعالى نفسه، حيث تشير النصوص القرآنية الكريمة والاحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام الى هذا المعنى أي النصوص المشيرة الى ان الله تعالى سوف يظهر للمخلوقات غير الواعية لدرجة المعصومين عليهم السلام النبي(ص) وفاطمة(ع) والائمة عليهم السلام او الواعية فعلاً سوف يطلع على ذلك جميع المخلوقات عند الاشهاد في اليوم الآخر او حتى في الحياة الدنيا حيث يعرف الانبياء عليهم السلام والابرار درجة المعصومين عليهم السلام. ان هذه الفقرات التي لاحظناها الان ونعني بها (فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين واعلى منازل المقربين وارفع درجات المرسلين)، هذه الفقرات تحدد لنا مدى الاهمية التي تخلعها الزيارة على شخصيات الائمة عليهم السلام بحيث تجعلهم من حيث التكريم في اشرف مكان ومن حيث التقريب في اعلى المنازل ومن حيث التبليغ لرسالة الله تعالى ومبادئه في ارفع الدرجات بالقياس الى مطلق المبلغين والمرسلين. هنا نلفت نظرك الى نكتة لغوية لا مناص للزائر من معرفتها الا وهي ان الزيارة استخدمت عبارة اعلى المنازل وعبارة ارفع الدرجات حيث ان الاعلى لها معنى يختلف عن الارفع فالاعلى يتصل بالمنزل تشبيهاً للموقع المادي واما الارفع فيتصل بالنوع او الكيف حيث ان الدرجة المعنوية تتسم بما هو رفيع والمنزلة المعنوية تتسم بما هو عال كما اوضحنا. اخيراً نسأله تعالى ان يجعلنا من الموالين حقاً للائمة عليهم السلام عواطف واعمالاً وان يوفقنا الى ذلك والى الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وجعل صلواتنا عليكم... طيباً لخلقنا..." / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول سرّ تأثير الصلوات على محمد وآله في تهذيب النفوس - 105 2007-08-13 00:00:00 2007-08-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3400 http://arabic.irib.ir/programs/item/3400 ما نزال نحدثك عن زيارة الجامعة، وهي الزيارة المتسمة باهمية كبيرة، نظراً لان الامام علياً الهادي(ع) انشأها بلغة بليغة، تتطلب منا ان نتوفر على دراستها وهو ما بدأنا فعلاً في لقاءات سابقة، ونتحدث الان متابعين احد المقاطع الواردة في الزيارة، حيث جاء فيه عن الائمة عليهم السلام بانهم انوار من الله تعالى بهم علينا الى ان يقول: واجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارة لانفسنا وتزكية لنا، وكفارة لذنوبنا. ان ما نعتزم الحديث عنه الان هو ان صلواتنا على الائمة عليهم السلام وولايتنا لهم هي (طيب لخلقنا وطهارة لانفسنا وتزكية لنا، وكفارة لذنوبنا). اذن الان امام اربعة معطيات هي طيب الخلق وطهارة النفس تزكية الشخصية و كفارة الذنوب، هذه المعطيات الاربعة المترتبة على من والى الائمة عليهم السلام سنتحدث عنها الان ونبدأ بالحديث عن اول ذلك وهو طيب الخلق فماذا تعني هذه العبارة؟ المقصود من الخلق هو الخلقة او المظهر العام للشخصية من حيث تركيبتها واما الطيب فدلالته واضحة وهو ما جاء وحسن وطهر ومما لا شك فيه ان التركيبة الشخصية للانسان اذا كانت متسمة بما هو حسن وجيد وطاهر فهذا مما تتطلع النفوس اليه وهو امر يتحقق من الولاية للائمة عليهم السلام. واما السمة الثانية: فهي طهارة النفس حيث قالت الزيارة بان الصلاة عليهم والموالاة لهم جعلها الله تعالى طهارة لانفسنا طبيعياً النفس تختلف في طبيعتها عن التركيبة العامة للشخصية حيث ان البعد العقلي والنفسي والجسمي جميعاً يشكل سمات الشخصية اما النفس فانها البعد الروحي من التركيبة وهي اما ان تكون طاهرة لا خبث فيها او العكس او التأرجح ومن الواضح ان الطهارة هي مقابل الخبث ومقابل النجس وتنسحب على ما هو معنوي وغير نفسي ولكن هنا ما دام النص ذكر طهارة النفس فهذا يعني النقاء النفسي كما هو واضح. واما السمة الثالثة: فهي عبارة تزكية لنا أي ان الصلوات على الائمة عليهم السلام والموالاة لهم جعلها الله تعالى تزكية لنا، والسؤال هو ما هو الفارق بين التزكية وبين الطهارة حيث يشتركان في الدلالة من جانب ويفترقان عنها من جانب آخر ان الزكاة هي ما نما وصلح وصفا من الشيء فماذا اطلقت هذه السمة على الشخصية فهذا يعني انها شخصية صالحة وذات صفاء ونقاء روحي بالاضافة الى انصراف الذهن من الكلمة المذكورة الى ظواهر اخرى كالزكاة المالية مثلاً حيث ان الشخصية اذا دفعت الزكاة بالنسبة الى اموالها فانها تنقى وتصفى من الشبهة. *******نتوقف الان اعزاءنا عند هذه النقطة لنستمع الى ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يتحدث لزميلنا عن سر كل هذا التاثير للصلوات على محمد وآله ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، سلام من الله عليكم احباءنا ورحمة منه وبركات اهلاً بكم ومرحباً في هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان ومع ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ سؤالنا لهذه الحلقة هو عن سرّ تأثير الصلاة على محمد وآل محمد في تهذيب النفوس؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، من جملة الآثار التي وردت في الروايات هي قضية تكفير الذنوب ونفس تكفير الذنوب وغفران الذنوب في الحقيقة لها دور في تهذيب النفس لا شك ولا ريب في احاديث كثيرة من جملة الاحاديث من لم يستطع ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد فانها تهدم الذنوب هدماً، مثلاً هذا نص، النص الاخر مثلاً من جملة الروايات من صلى عليَّ مرة لم تبقى من ذنوبه ذرة، ففي هذه الروايات الدرجة الاولى نفهم انه هناك غفران الذنوب وغفران الذنوب نوع من الطهارة للنفس، ثم في نفس النص من زيارة الجامعة وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به ذلكم طيباً لخلقنا وطهارة لانفسنا فبلا شك ان هذه الصلاة هي طهارة للنفس، والسر في ذلك ان المصلي في حالة الصلاة يربط نفسه ويفيض ويكون سبب لافاضة الرحمات تلو الرحمات من الله عز وجل على المصلي، يعني بتعبير آخر انه حين يصلي على النبي على محمد وآله الله عز وجل يرسل الرحمة وينزلها بلا شك ولا ريب، فهي تنزل اولاً على النبي باعتبار هو اوسع وعاء ليستقبل الرحمة الالهية وآل البيت ثم تفاض منه على العبد، فافاضة هذه الرحمة حين مرورها بالنبي ببركة هذا الذكر وببركة هذه الصلاة، يكون لها دور في طهارة نفس المصلي على النبي محمد وآله، طبعاً هناك آثار كثيرة غير قضية طهارة النفس هناك آثار في البرزخ وفي دار الدنيا في قضاء الحوائج في تيسير الامور هذه تحتاج الى حلقة لوحدها لكن الان كون السؤال دور الصلاة في تهذيب النفس، طبعاً بلا شك انه هذه الصلاة تكون سبب في غفران الذنوب وصقل للقلب وبالتالي يكون مؤهل لنزول الرحمات الالهية، مثل الاستغفار كما ان الاستغفار يصقل القلب ان هذه القلوب لتصدأ قيل وما جلاءها قال الاستغفار فاذا صار القلب طاهر تفاض عليه الرحمة الالهية هكذا الصلاة على محمد وآل محمد لها دور في صقل القلب حتى يستقبل القلب الرحمة المفاضة من الله عز وجل. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، احباءنا رزقنا الله واياكم الصلوات على محمد وآل محمد عن مودة ومحبة تكون مصهرة وتزكية لنفوسنا فتفضلوا بمتابعة هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان، واخيراً نواجه السمة الرابعة من مقطع الدعاء الذي ذكر بان الله تعالى جعل صلواتنا وموالاتنا للائمة عليهم السلام كفارة لذنوبنا وهي ظاهرة يتعين علينا ان نفصل الحديث عنها الى حد ما فنقول مما لا شك فيه ان الالتزام بمبادئ الطاعة التي جاء الاسلام بها هو الخيار المطلوب للشخصية ولكن بما ان الانسان بعامة ليس معصوماً بل المعصوم هو الامام او النبي، الائمة والانبياء عليهم السلام حينئذ فان الوقوع في الذنب والخطأ يظل من الحقائق في هذا الميدان بيد ان الانسان من خلال التوبة الصادقة والاعمال الصالحة كمساعدة الاخرين مثلاً كما ورد في الحديث عن المعصومين عليهم السلام يكفر عن السيئات ومنها موالاة الائمة عليهم السلام حيث انهم التجسيد العبادي المطلوب أي انهم عليهم السلام يجسدون العبادة بمعناها الارفع تبعاً لقوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ» حينئذ فان الائمة عليهم السلام هم الشخصيات المجسدة لمفهوم العبادة كما هو واضح لذلك فان الموالاة لهم تكتسب اهمية كبيرة لانها في الواقع موالاة للرسول(ص) وقبل ذلك موالاة لله تعالى حيث ان الله تعالى هو الذي امرنا بموالاتهم لانهم المجسدون للطاعة. اذن امكننا ان نتبين جانباً من المعطيات الاربعة التي اشارت الزيارة اليها بالنسبة لمن يصلي على الائمة عليهم السلام ويواليهم. من هنا نسأله تعالى ان يوفقنا لهذه الصلوات والموالاة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم" / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى الصلاة على محمد وآله - 104 2007-08-06 00:00:00 2007-08-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3399 http://arabic.irib.ir/programs/item/3399 لا نزال نحدثك مستمعي الكريم عن الزيارة المعروفة باسم الجامعة الكبيرة وهي خاصة بزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا الى مقطع يقول: (خلقكم الله انواراً) ثم يقول: (وجعل صلواتنا عليكم، وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارة لانفسنا)، ان هذا المقطع الذاهب الى ان الله تعالى جعل صلواتنا على الائمة عليهم السلام مضافاً الى ما يواكب او يسبق ذلك من تخصيصنا بولايتهم عليهم السلام، هذا المقطع الذاهب الى ان الولاية والصلوات على الائمة عليهم السلام هما طيب لخلقنا وطهارة لانفسنا، انما يتناول ظواهر عقائدية تمس الصميم من الممارسة العبادية او الخلافية التي اوكلها الله تعالى الينا، بمعنى ان عدم ولاية الائمة عليهم السلام وعدم الصلوات عليهم، لا قيمة له البتة في كيان الشخصية المنتسبة الى الاسلام، وسوف نتبين دقائق هذه الخصيصة عندما نتابع فقرات الزيارة الا اننا في هذا المقطع او هذه الجزيئة منه ونعني بها الاشارة الى الولاية والى الصلوات ينبغي ان نقف عندها لالقاء الاضاءة عليها ولكن بعد التعرف على معنى الصلاة على محمد وآله من خلال هذا الاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع الشيخ باقر الصادقي نستمع معاً.. *******المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم وبسماحة الشيخ الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بالصلاة على محمد وآل محمد من قبل المؤمنين يعني المؤمن عندما يصلي على محمد وآل محمد ما المقصود والمراد من هذه الصلوات؟ الشيخ باقر الصادقي: طبعاً بلا شك من باب المقدمة ان الصلاة من الله عز وجل بلا شك هي ارسال الرحمة والصلاة من الملائكة هي طلب الرحمة ومن المؤمنين هو في الحقيقة دعاء لمن يصلي عليه كما ورد في رواية عن الامام الصادق عليه السلام قال صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه وصلاة الملائكة ومدحهم له وصلاة الناس دعائهم له، والتصديق والاقرار بفضله يعني فاذن صلاة الناس هي دعاء في الحقيقة ونوع من التصديق والاقرار بفضل النبي صلى الله عليه وآله. المحاور: سماحة الشيخ هذا الاقرار وهذا التصديق وهذا الدعاء عموماً فائدته لمن للعبد المصلي على محمد وآل محمد؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هي اول شيء للعبد بلا ان لها اثار كثيرة ولعلنا نشير في حلقة اخرى عن آثار الصلاة على النبي وآله لكن بلا شك النتفع بالدرجة الاولى هو العبد لماذا لان النبي وآل النبي الله عز وجل وصلهم الى الكمال اللائق بهم، وهم في الحقيقة اذا كان عندنا خير فهو من بركتهم في الحقيقة ان ذكر الخير كنتم اوله واصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ينقل عن العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان انه سئل عن هذه المسألة والناقل هو آية الله احد تلاميذ الشيخ جواد الآملي عن انه هذه الصلاة هل ينتفع بها لانبي او نحن ننتفع فضرب لهم العلامة مثلاً قال كالذي عنده بستان يعني رجل مالك بستان وجعل مزارعاً في ذلك البستان في يوم من الايام صاحب البستان اقبل ليتفقد البستان فقام هذا المزارع واقتطف وردة جميلة وقدمها الى صاحب البستان عند دخوله للبستان في الحقيقة هو لم يقدم شيئاً من ملكه لانه هذا البستان لصاحب البستان وهذا التقديم نوع يزيده وجاهة وشرف ومحبة ويرسل عناياته بالنسبة لصاحب البستان الى هذا المزارع، هكذا نحن في الحقيقة من ناحية الخيرات من ناحية الامور الهداية كل هذه ببركة النبي صلى الله عليه وآله واهل البيت عليهم السلام، فنحن حينما نصلي في الحقيقة هي في الحقيقة شيء من بركتهم، لكن نحن ننتفع بالدرجة الاولى عنايات اهل البيت لنا توجههم دعائهم لنا هكذا. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً. احباءنا رزقنا الله واياكم المزيد من الصلاة على محمد وآل محمد وتعمق محبتهم في القلوب تفضلوا مشكورين بمتابعة هذه الحلقة من البرناج امناء الرحمان. *******نتابع ـ مستمعينا الاعزاء تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان من اذاعة طهران بالاشارة الى ما ورد عن النبي(ص) ما معناه لا تصلوا عليَّ الصلاة البتراء، ويقصد بالبتراء تلك الصلوات التي ينطق بها البعض مقتصرة على عبارة (اللهم صل على محمد) دون ان يردفها بعبارة (وآله)، ومن الواضح ان عدم الصلوات على آل محمد هو مخالفة صريحة وواضحة لما يقرره القرآن الكريم والنبي محمد(ص) حيث ان النبي(ص) نفسه امر المسلمين بالا يصلوا عليه وحده، كما ان القرآن الكريم في اشارته الى الله تعالى والنبي(ص) واولي الامر عليهم السلام يحدد لنا معالم عقيدتنا الصائبة، من هنا جاءت العبارة الاولى من مقطع الزيارة وهي القائلة (وجعل صلواتنا عليكم، وما خصنا به من ولايتكم، طيباً لخلقنا)، مما سنحدثكم عنه فيما بعد ان شاء الله تعالى، ولكن ما نستهدفه الان هو الاشارة الى الصلوات على الائمة عليهم السلام وما تنطوي عليه من المعطيات التي سنتحدث عنها ان شاء الله تعالى ونكرر هنا بان اهمية الصلوات على الائمة عليهم السلام بلغت درجتها القصوى حينما امر النبي(ص) بالا يصلوا البتراء، أي الصلاة عليه فحسب دون ان نردفها بالصلاة على آله. ونتجه الى الفقرة الثانية من المقطع وهي عبارة: (وما خصنا به من ولايتكم)، هذه الفقرة في الواقع هي الحد الفاصل بين الايمان الصحيح وعدمه، انها (الولاية) التي امرنا الله تعالى بها وامرنا النبي(ص) بها، أليس النبي(ص) هو القائل او الآمر بالتمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته عليهم السلام؟ الا يعني هذا ان من لا يتمسك بآل النبي(ص) لا ايمان له، لانه بوضوح يخالف ما امر رسول الله(ص) به؟ اذن عندما تشير العبارة الواردة من الزيارة بان الله تعالى خصنا نحن الطائفة المتمسكة بالعترة الطاهرة بولايتهم عليهم السلام انما يؤكد حقيقة شرعية عقائدية لا يتم ايمان الرجل الا بها. هنا يحسن بنا ان نذكر بان عبارة (وما خصنا به من ولايتكم)، ينبغي الا يمر القارئ لها عابراً بل عليه ان يتساءل لماذا من ينتسب الى الاسلام لا يخصه الله تعالى بولاية الائمة عليهم السلام الا الخاصة؟ انه لمن المؤسف ان نجد طوائف تنتسب الى الاسلام ولكنها تجهل او تجحد الولاية المشاراليها، والمهم هو ان نشير بعد ذلك الى المعطيات المترتبة على الولاية المذكورة من (من تزكية لنا وكفارة لذنوبنا). ختاماً يجدر بنا ان نضع في الاعتبار دوماً بان الولاية لائمتنا عليهم السلام انما هي ولاية للرسول(ص) ولله تعالى لانهما هما اللذان امرانا بذلك كما هو صريح النصوص القرآنية والحديثية. من هنا نتوسل بالله تعالى وبالنبي(ص) بان نوفق الى الالتزام بسيرة الائمة عليهم السلام ونذكر في الان ذاته من يغفل عن الحقيقة المتقدمة بضرورة الانتباه على هذه الحقيقة العقائدية. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* المعصومون(ع) مظاهر الانوار الالهية / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى خلق الله لهم أنواراً محدقين بعرشه / شرح فقرة: "خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين" - 103 2007-06-14 00:00:00 2007-06-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3189 http://arabic.irib.ir/programs/item/3189 لا نزال نحدثك عن احدى الزيارات المعروفة وهي الجامعة الكبيرة حيث انشأها الامام علي الهادي(ع) استجابة لطلب احد الاصحاب حيث التمس منه كلاماً بليغاً لزيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول عن الائمة عليهم السلام: (خلقكم الله انواراً، فجعلكم بعرشه محدقين)، ان هذه العبارة تنطوي على دلالات ذات اهمية قصوى بالنسبة الى خلق الانسان اساساً والى طبيعة وظيفته الخلافية او العبادية بحيث تستهدف العبارة هذه الاشارة الى ان اهل البيت عليهم السلام هم الفئة المجسدة لمفهوم العبادة بنحوها المطلوب. وقد يسأل سائل فيقول كيف تستخلص هذه الدلالة؟ الاجابة هنا ستتضح بجلاء عندما نبدأ بالقاء الاضاءة على العبارة المذكورة. العبارة تقول (خلقكم الله انواراً)، ترى ما المقصود من النور اولاً؟ ثم ما علاقته بقصة المولد البشري ثانياً؟ ولعل الاجابة تتضح تماماً اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان القرآن الكريم ذاته يحذرنا من عالم الذر واخذ الميثاق ونحو ذلك، مما يفصح بجلاء بان الميلاد البشري مسبوق بالعالم المشار اليه، وفي ضوء هذه الحقيقة فان معرفة الله تعالى سلفاً بما سيسلكه البشر بعد مولده من جانب، وقبل ذلك ما تم من الميثاق في عالم الذر من جانب آخر، حينئذ فان الائمة عليهم السلام يبقون في الطليعة المصطفاة أي الذين اصطفاهم تعالى منذ ذلك الحين، بدءاً بالنبي(ص) وانتهاءاً بهم عليهم السلام، ولو قدر لاحدنا ان يقرأ عشرات النصوص الحديثية الواردة عن معنى انه تعالى خلق النبي(ص) واهل بيته (انواراً) او (اشباحاً) او نحو ذلك، مما يميزهم عن البشر العادي، حينئذ ندرك تماماً معنى العبارة المذكورة وما تنطوي عليه من تقويم لشخصياتهم من قبل الله تعالى من حيث معرفته تعالى بسلوكهم العبادي المتميز والمعصوم من الذنب والخطأ وهذا ما يزيده توضيحاً ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحوار الهاتفي التالي الذي اجراه معه زميلنا نستمع معاً ... المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا وعلى ضيفنا الكريم سماحة الشيخ الصادقي فيما يرتبط بخلق الله تبارك وتعالى لاهل بيت النبوة لمحمد وآله عليهم السلام، انواراً وجعلهم بعرشه محدقين حول هذا المعنى تردنا مجموعة من الاسئلة ما المقصود من هذا الخلق قبل الحياة الدنيا ايضاً؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، وردت روايات كثيرة عن اهل بيت العصمة والطهارة انهم في الحقيقة اول ما خلق الله انوارهم نور اول نبينا الاكرم صلى الله عليه وآله ثم خلق منه كل خير كما في رواية جابر، جابر قال اول شيء قال له الرسول صلى الله عليه وآله، اول شيء خلق الله تعالى ما هو سأله قال نور نبيك يا جابر خله الله ثم خلق منه كل خير، ثم رواية اخرى كذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله، خلقنا الله نحن حيث لا سماء مبنية ولا ارض مدحية ولا عرش ولا جنة ولا نار كنا نسبحه، طبعاً هذه ليس من خلال رواية وحدة مجموعة روايات انهم الله عز وجل اول ما فتح الكون والخلقة في الحقيقة قبل الكون هو بانوار اهل البيت عليهم السلام ومن جملة الروايات هذا الخبر المروي عن الامام ابي جعفر يا جابر كان الله ولا شيء غيره ولا معلوم ولا مجهول فاول ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمداً صلى الله عليه وآله، وخلقنا اهل البيت معه من نور عظمته فاوقفنا اظلة خضراء بين يديه حيث لا سماء ولا ارض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس نسبح الله ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته الى آخر الخبر. المحاور: اذن هل يمكن يفهم سماحة الشيخ من هذه الاحاديث الشريفة ان المقصود هو التنبيه الى مراتبهم الكمالية لكونهم اقرب الخلق الى الله تبارك وتعالى؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك اشارة الى هذا المعنى انهم الحقيقة سبقوا كل المخلوقات وكل الكائنات بالخلق هذا ان دل على شيء انما يدل على الشرف الظاهر لآل البيت، ولمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين. المحاور: هل يمكن ان يفهم ما تفضلتم به من تأكيد هذه الاحاديث الشريفة على قضية تسبيحهم لله تبارك وتعالى، وعبادتهم لله تبارك وتعالى في عالم الملكوت قبل هذه الحياة الدنيا العبادة تشير الى انهم اقرب الخلق الى الله عز وجل؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هناك رواية عن الامام الصادق عليه السلام يسأله احد الاصحاب قال له من اقرب الخلق الى الله فقال اذا كنت تقصد بالشبر والذرع فكل الخلق سواء الى الله عز وجل ونحن اقرب اليه من حبل الوريد، بالنسبة للمخلوقات ولكن ان كنت تقصد بالقرب المعنوي فاقرب الخلق الى الله هم اعملهم بطاعته واعمل الخلق بطاعة الله اولهم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة فنقول في ضوء ما تقدم نتبين ايضاً معنى ما ورد في هذه الزيارة من العبارة القائلة (فجعلكم بعرشه محدثين) حيث وردت بعد قول الامام(ع) (خلقكم الله انواراً)، انهم من الحين المذكور يجسدون الممارسة العبادية عبر تحديقهم بالعرش، حتى مرحلة الميلاد البشري، حيث منَّ الله تعالى بهم علينا، وهذا ما نطق به نص الزيارة متمثلاً في قوله(ع) (حتى من علينا بكم)، أي منَّ الله تعالى وانعم علينا بهم عليهم السلام بركة ورحمة لقوله تعالى عن النبي(ص) «وما ارسلناك الا رحمة للعالمين». هنا نتوقع من قارئ الزيارة ان يتساءل او بالاحرى نتوقع منه ان تقدم له الزيارة نماذج من المن او النعمة المذكورة حيث تواجهنا العبارات الاتية (فجعلكم في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلواتنا عليكم، وما خصنا به من ولايتكم)، ان هذا النص يتطلب كلاماً مفصلاً ولكننا كما هو دأبنا في هذه الاحاديث نقتصر على بيان اجمالي، حيث ان المصادر الحديثية المفصلة تتكفل بهذه المهمة. ان قارئ الزيارة عندما يواجه عبارة (فجعلكم في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه)، يتداعى بذهنه الى الآيات القرآنية الكريمة التي تبدأ بعبارة «الله نور السماوات والارض»، حتى تصل الى عبارة او آية «في بيوت اذن الله ان ترفع»، ويكفينا هنا ان نلحظ الاشارة في النص القرآني الكريم الى «رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله»، حيث تزدحم في اذهاننا ما تذكره النصوص المفسرة لآية النور المذكورة وما بعدها تزدحم في اذهاننا التأويلات التي يقدمها المعصومون عليهم السلام في تفسيرهم للآيات المذكورة وصلتها بالنبي(ص) وبفاطمة(ع) وبالائمة عليهم السلام، وهو امر لا يسمح به الوقت بالاستشهاد بها، الا ان الحصيلة هي ان النبي(ص) واهل بيته هم التجسيد العبادي الاعلى للبشرية جميعاً ومن ثم فان المن بهم علينا، او النعمة التي اغدقها تعالى على المنتسبين اليهم في الايمان بالله تعالى وبالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام هذا المن وهذه النعمة تواصل الزيارة القاء الانارة على جانب منها حينما تقول بعد ذلك (وجعل صلواتنا عليكم، وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارة لانفسنا، وتزكية لنا)، انها فقرات ذات دلالات في غاية الاهمية، سنحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نختم حديثنا بالشكر لله تعالى على ما منَّ به علينا بالنبي(ص) وبفاطمة(ع) وبالحسن والحسين وسائر الائمة عليهم السلام ومن ذريتهم، سائلين الله تعالى ان يوفقنا للافادة من سيرتهم والتوفيق لممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "طابت وطهرت، بعضها من بعض خلقكم الله انواراً فجعلكم بعرشه محدقين" - 102 2007-06-06 00:00:00 2007-06-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3190 http://arabic.irib.ir/programs/item/3190 لا نزال مع الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الزيارة التي يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول "اشهد ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة"، ثم يقول "طابت وطهرت، بعضها من بعض خلقكم الله انواراً فجعلكم بعرشه محدقين"، هذا المقطع من الزيارة كما تلاحظون يشير الى ان ارواح الائمة عليهم السلام وطينتهم ونورهم قد طبعتها الطيبة والطهارة وذلك عبر قول الامام علي الهادي(ع) طابت وطهرت والسؤال اولاً ماذا نستلهم من الدلالات التي ترشح بها كلمتا طابت وطهرت؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه الان، من حيث الدلالة اللغوية لابد وان نعرف بوضوح ان الطيبة هي غير الطهارة بمعنى ان ما هو طيب يقابل ما هو ملتو وشرير كما ان ما هو طاهر يقابل ما هو نجس وخبيث، وفي ضوء هذه الدلالات اللغوية تكون العبارة القائلة عن الارواح والنور والطينة بانها طابت وطهرت تكون الدلالة على نحو ما نوضحه الان فنقول: ان الطيبة في الروح او الطينة تعني ان الشخصية خيرة تمارس عمل الخير واما الطاهرة فهي الشخصية التي لا خبث في ممارساتها، هنا قد تسأل فتقول اذن ما هو الفارق بين الطيب والطاهر اذا كان الطيب يمارس عمل الخير والطاهر يمارس عملاً لا خبث فيه، حيث ان النتيجة واحدة، هنا نجيبك بان الامام علياً الهادي(ع) معصوم من الخطأ العلمي او اللغوي وعندما يستخدم كلمتين احداهما الطيبة والاخرى الطهارة فلابد وان يختلفا في دلالتهما ولذلك نكرر الاشارة الى ان الفرق بينهما هو ان الانسان قد يعمل عملاً خيراً ولكنه لا يبرر في سياق اخر من ممارسة عمل شرير فقد نجد انساناً يساعد انساناً آخر محتاجاً ولكنه في الحين ذاته يمارس سلوكاً شريراً كالغيبة والخداع والغش، لذلك فان الامام(ع) عندما يلحق بسمة الطيبة سمة الطهارة انما يتجه الى تثبيت دلالة العصمة حيث يقرر بان الائمة عليهم السلام ليسوا طيبيين يصدرون عن اعمال خيرة فحسب بل هم منزهون عن اعمال الشر بحيث يتسمون بسمة الطهر وهو ما يقابل النجس والخبيث ونحوهما من مفردات السلوك السلبي. وهذا فيما يتصل بعبارة طابت وطهرت مستمعي الكريم هنا قبل ان ننتقل الى عبارة جديدة نود لفت نظرك الى ما ورد من تفسير او تحليل لما لاحظناه من عبارة طابت وطهرت حيث يجتمع التفسير او التحليل الى دلالات اخرى نعتقد عدم صحتها وهو ما يفرض علينا ملاحظته الان. لقد ورد في بعض الشروح لزيارة الجامعة ان المقصود من عبارة طابت وطهرت هو ان ارواح الائمة عليهم السلام طابت وان ابدانهم طهرت وهذا التغير نستبعده في سياق عبارة الزيارة وليس مطلقاً حيث ان ارواح الائمة عليهم السلام طيبة دون ادنى شك او او ان ابدانهم طاهرة كذلك ولكن الموضوع هو ان العبارة القائلة طابت وطهرت انما جاءت عقب قوله(ع) (واشهد ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت) اذن الطيبة والطهارة هي للموضوعات الثلاثة الارواح والنور والطينة حيث وحدت الزيارة بينها وجعلها نسيجاً او تركيبة واحدة طيبة وطاهرة وقد يعترض قائل فيقول ان النور الوارد في فقرة ان ارواحكم ونوركم وطينتكم لابد وان يكون طيباً وطاهراً فلا معنى للتفسير المتقدم. ولكننا نجيب قائلين ان الانسان العادي ينطلق من النور في سلوكه الخير ولكن النور المذكور يختلط مع العمل الصالح فيفسد سلوك الانسان العادي وهذا على العكس من سلوك الائمة عليهم السلام وهو سلوك معصوم يتموض لما هو نور ولا يختلط بغيره كما هو طابع الانسان العادي وهذا امر مستفاد من تطبيق آية النور على اهل البيت عليهم السلام. اذن امكننا ان نتبين المقصود من عبارة طابت وطهرت هو لشخصيات الائمة عليهم السلام نسأله تعالى ان يوفقنا الى التمسك بهم والافادة من سلوكهم والتوفيق لطاعة الله تعالى بعامة انه ولي التوفيق. ******* معنى طيب وطهر طينة اهل البيت(ع) ونورانيتها / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول النور الالهي في بيوت اهل البيت(ع) / شرح فقرة: "طابت وطهرت بعضها من بعض خلقكم الله انواراً" - 102 2007-08-02 00:00:00 2007-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3188 http://arabic.irib.ir/programs/item/3188 لا نزال نتحدث عن زيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه (سعد من والاكم، وخاب من جحدكم)، الى ان يقول (من اتبعكم فالجنة مأواه ومن خالفكم فالنار مثواه، ومن حاربكم مشرك ومن رد عليكم في اسفل درك من الجحيم). ان هذا المقطع ينطوي على اربع فقرات او عبارات تتحدث جميعاً عن موقف الناس حيال الائمة عليهم السلام غير ان هذا الموقف صنفه مقطع الدعاء بنحو لافت لنظر قارئ الزيارة وهو ما يحملنا على ضرورة توضيحه واستخلاص نكاته، فمن زاوية نجد ان مقطع الزيارة يشطر الناس شطرين احدهما الموالي للائمة عليهم السلام والاخر المعادي لهم واذا كنت متابعاً لاحاديثنا عن هذه الزيارة في لقاءات سابقة امكنك حينئذ ان تستحضر الى ذهنك العبارات المشيرة الى الموالاة مثل (سعد من والاكم) والعبارات المشيرة الى المعاداة مثل خاب من جحدكم غير ان هذه العبارات تتحدث عن الموقف العقائدي وتحديد مستوياته مثل سعد وفاز وسلم وهدي وهي مواقف اجمالية في تحديد النتائج المترتبة على الموالاة وتقابلها ما يشير الى المعاداة مثل هلك خاب، ضل، بيد ان المقطع الذي نتحدث عنه في لقائنا الحالي يحدد بالتفصيل نمط الموقف العقائدي ثم نمط الثواب والعقاب المترتبين على الموالاة والمعاداة للائمة عليهم السلام من حيث المواقع التي يحتلها الفريقان في الجنة او النار، وهذا هو ما نعتزم توضيحه الان حيث ينطوي على نكات تجدر ملاحظتها فما هي الاجابة نتابعها معكم مستمعينا الاكارم ولكن بعد الاستماع لاجابة ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي على سؤال زميلنا في الاتصال الهاتفي التالي. المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم ومرحباً في هذه الفقرة من فقرات البرنامج معنا على خط الهاتف مشكوراً سماحة الشيخ باقر الصادقي، سماحة الشيخ فيما يرتبط بالاحاديث الشريفة التي تصف اصل الموالاة لاهل البيت عليهم السلام بانها جنة واصل بغضهم والعياذ بالله ومعاداتهم هي نار حتى في هذه الحياة الدنيا، ما هو المقصود من هذه الاحاديث تفضلوا؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، من الطبيعي ان هناك الاسلام بني على اشياء كما في رواية الامام الباقر عليه السلام عن زرارة بني على خمسة اشياء ومن جملة هذه الاشياء الخمسة الولاية فسئله زرارة سيدي اي من هذه الاشياء، ذكر الامام الصلاة والصوم والحج والزكاة والولاية قال له زرارة سيدي اي من هذه الاشياء الخمسة اي الاهم فقال الولاية، فقلت لمَ قال لان الولاية مفتاح هذه الاشياء والوالي هو الدليل عليهن، مثلاً ورد ذكر الصلاة مجمل في القرآن الكريم تفريعات الصلاة قضايا الطهارة مقدماتها الشكوك التي تحدث هذه من اين نعرفها، نعرفها من الوالي وهكذا بالنسبة للحج ورد مجملاً في القرآن الكريم تفصيلات الحج من اين نعرفها من الوالي من هنا نعرف ان الولاية مفتاح هذه الاشياء والوالي هو الدليل عليهن فالتعلق بالوالي وولايته ومعرفته من الاشياء المهمة وهي بلا شك تقود الى الجنة انقل هذه الرواية في تفسير العياشي عن سعد عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال سألته عن هذه الآية وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا. فقال الامام الباقر عليه السلام: آل محمد صلى الله عليه وآله ابواب الله وسبيله والدعاة الى الجنة هنا تصريح هم الدعاة الى الجنة والقادة اليها والادلاء عليها الى يوم القيامة. المحاور: ولكن سماحة الشيخ فيما يرتبط بالحياة الدنيا عندما سأل احد اصحاب الامام الصادق سلام الله عليه من الامام ان يدعوا له بالجنة قال الامام: ادعوا لي ان لا اخرج من الجنة؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هذا باعتبار انه هو الى جوار الامام وهو يعرف الامام وهو يوالي الامام ومعرفة الامام وموالاة الامام بلا شك تقود الى الجنة فهو في الجنة واقعاً لكن ادعوا الله ان لا يخرجك منها يعني بانه ان لا تتورط في معصية الله وفي مخالفة الامام او مثلاً الخروج على الامام وما شابه ذلك. المحاور: يمكن ان يكون فيها اشارة الى كون ان في الموالاة لاهل البيت سلام الله عليهم الحياة الطيبة والسعادة في الدارين في الدنيا والاخرة؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك دخل احد اصحاب الامام الصادق على الامام الصادق ولعله الحصين يقول قلت له سيدي ان لمحبتكم خير من الدنيا وما فيها الامام صحح له قال له: يا فلان ما عسى ان تكون الدنيا وما ان تكون ان هي الا سد فورى او اشباع شهوة وان لك بمحبتنا الحياة الدائمة الحياة الخالدة يعني بالمحبة والولاية لاهل البيت تكون عاقبته الى الجنة والحياة الابدية. المحاور: سماحة الشيخ باقر الصادقي شكراً جزيلاً، احباءنا تفضلوا مشكورين بمتابعة هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان. *******نتابع اعزاءنا المستمعين تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بدعوتكم من جديد لملاحظة الفقرات التالية في الزيارة الجامعة (من اتبعكم فالجنة مأواه، ومن خالفكم فالنار مثواه، ومن جحدكم كافر، ومن حاربكم مشرك، ومن رد عليكم في اسفل درك من الجحيم)، والسؤال هو ماذا نستلهم من النص المتقدم؟ نستلهم اولاً ان الجنة هي مأوى الموالي وان النار هي مثوى المعادي: هذا اولاً، ثانياً: نستلهم تصنيفاً عقائدياً للمعادي للائمة عليهم السلام هو المخالف والراد عليهم والمحارب لهم. ثالثاً: نستلهم تحديداً لدرجتين من مواقع النار لهؤلاء المعادين اهمها النار بنحو مطلق حيث يقول النص (من خالفكم فالنار مثواه)، والموقع الثاني هو اسفل درك من النار حيث يقول النص (ومن رد عليكم في اسفل درك من الجحيم). رابعاً: نستلهم من هذه التحديات للمواقف العقائدية المعادية للائمة عليهم السلام وللمواقع الجزائية لهم في النار نستلهم جملة من النكات الجديدة بالملاحظة واولئك جميعاً تتطلب حديثاً نضطر الى توضيحه فنقول، الملاحظة الاولى هي تحديد المواقف المنحرفة لدى المعادين للائمة عليهم السلام وقد صنفهم النص الى الكافر والمشرك من جانب فقال (من جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك) هذا من جهة ومن جهة اخرى صنفهم الى جاحد ومحارب وراد على الائمة ومخالف لهم أي الى اربعة مستويات من المعاداة هي المخالفة والجحد والمحاربة والرد، والسؤال المهم جداً هو ماذا نستلهم من امثلة هذا التصنيف الملفت للنظر والمنطوي على رصد ملحوظ للمواقف وللمواقف التي رسمها النص للمعادين بخاصة هناك بلا شك نكات متنوعة يتميز بها نص الزيارة ولا نغفل بان الزيارة المذكورة كما سبق ان اشرنا في لقاءات سابقة انشأها الامام علي الهادي(ع) حيث التمس احد اصحابه ان يعلمه زيارة بليغة أي تتميز ببلاغتها التعبيرية والدلالية وهذا ما توفر الامام(ع) عليه حيث نجد ان المقطع الذي نتحدث عنه يتميز بهذه السمات البلاغية على نحو ما نحدثك عنها في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا للتمسك بالله تعالى وبالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* تحقيق في معنى كون ارواحهم من اعلى عليين / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى كون شيعتهم خلقوا من فاضل طينتهم / شرح فقرة: "أشهد أن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة..." - 101 2007-04-28 00:00:00 2007-04-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2972 http://arabic.irib.ir/programs/item/2972 نحن الان مع زيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام ونعني بها الجامعة الكبيرة تمييزاً لها عن زيارات خاصة اخرى بالائمة عليهم السلام، وقد حدثناك مستمعنا الكريم في لقاء سابق عن احد مقاطع الزيارة ونعني به المقطع الذي يرسم لنا معطيات التمسك بهم عليهم السلام ومن ذلك هذه العبارات: (أمن من لجأ اليكم، وسلم من صدقكم، وهدى من اعتصم بكم)، ان هذه العبارات الثلاث هي امتداد لعبارات متقدمة مثل (سعد من والاكم وهلك من عاداكم، وخاب من جحدكم) . ثم تواجهنا العبارات التي لاحظناها الان وهي أمن من لجأ اليكم، ويعنينا الان ان نلاحظ العبارات الثلاث المتقدمة وهي (أمن من لجأ اليكم - سلم من صدقكم - هدى من اعتصم بكم)، هنا نواجه عبارت متجانسة وقد تبدو متماثلة في دلالتها الذاهبة الى ان من التحق بموكب الائمة عليهم السلام فانه يأمن ويسلم ويهتدي، والسؤال الان هو ما هي النكات الكامنة وراء العبارات المتقدمة وهي ان من لجأ الى الائمة عليهم السلام يأمن مما يخافه ويسلم من ذلك، ويهدى الى ما يطمح اليه، هذا ما نتناوله بعد الاستماع الى ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يتحدث عن مراتب الامن الذي يهبونه عليهم السلام لمن يلجأ اليهم، لنستمع لهذا الاتصال الهاتفي الذي اجراه معه زميلنا: المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بالامن الذي يهبه أئمة العترة النبوية الطاهرة اوصياء النبي الاكرم صلى الله عليه وعليهم للناس هل هو في مرتبة واحدة او من نوع واحد ام له مراتب واقسام تفضل؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هناك مرتبة عامة تشمل الجميع البار والفاجر والكافر وغير الكافر وهو انه وجود اهل البيت أمن، وأن اهل بيتي امان لاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء. المحاور: المعنى الذي تتضمنه الاحاديث لولا الحجة لساخت الارض باهلها؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هو هذا المعنى وهكذا بالنسبة حينما تعبر بشكل خاص عن الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، هناك نص عنه: (اني امان لاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء) يعني هذا تعبير صادر من الناحية المقدسة، كما كان النبي(ص) هم الامتداد الطبيعي لرسول الله وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم هذا من جانب، الجانب الاخر حينما يقصد الانسان ويتوجه الى اهل البيت مرة يقصدهم في حياتهم الظاهرية وهم احياء ينزل في كنفهم بلا شك يأمن، اولاً يأمن الظلال لانهم يرشدونه الى الطريق المستقيم وهم اولاد النبي وذرية النبي وهم اعرف الناس بالقرآن هذا جانب والجانب الاخر حتى بعد حياتهم الظاهرية يعني بعد شهادتهم حينما يقصد قبورهم بلا شك كما هو واضح في زيارة الجامعة الكبيرة وأمن من لجأ اليكم، يعني الانسان الذي يلجأ الى اهل البيت من المخاوف والمخاطر ومن اي شيء هو يحمله في نفسه فأهل البيت عليهم السلام يأمنون هذا الانسان ما دام هو لم يخرج عن الجادة وعن الطاعة وعن الاشياء التي في الحقيقة نهو عنها اهل البيت، فنفس اللجوء الى اهل البيت وهذا لا يختص بالبشر فقط وانما حتى بالنسبة للبهائم لماذا لانه منكهف الورى "كهف الورى بمعنى كالكهف الحصين" كما ورد في الصلوات عن الامام زين العابدين في زوال كل يوم من شهر شعبان (اللهم صلى على محمد وآل محمد الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين)، فاذن الانسان الذي يلجأ لأهل البيت يكون آمن. المحاور: اذا وسعنا المعنى قلنا مثلاً يأمن فكرياً اذا رجع الى علومهم يأمن روحياً الى رجع الى ادعيتهم. الشيخ باقر الصادقي: اذا وسعنا المعنى فهو الامن بمختلف ابعاده ما يأتي معنى الامن من الناحية الروحية والفكرية والاجتماعية من اي ناحية يكون في الحقيقة انهم هم الامن وهم السلام. المحاور: التأريخ يحدثنا بان الامام زين العابدين سلام الله عليه الذي ذكرتم قبل قليل اشرتم الى صلوات مروية لشهر شعبان المعظم في الواقع آوى مروان بن الحكم ومروان معروف بمواقفه تجاه اهل البيت عليهم السلام، ثلاثة اشهر آواه وامن بعد ثورة اهل المدينة؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هو يفسره من خلال اكثر من معنى المعنى الاول اهل البيت عليهم السلام في الحقيقة مروتهم العفو عن من ظلمهم، ثانياً، ان اهل البيت عادتهم الاحسان للمسيء وحيف هذا التجأ الى الامام، الامام حينما التجأ اليه في الحقيقة الامام آواه وعكس اخلاقية الاسلام واخلاقية النبي صلى الله عليه وآله، واخلاق الله تبارك وتعالى عادتك الاحسان الى المسيئين وسبيلكم الابقاء وهكذا يقول الشاعر ملكنا فكان العفو منا سجية ولما ملكتم سال بالدم ابطع، الى آخر هذه المقطوعة التي تشير الى الاناء الذي ينضح لكل حسب محتواه اهل البيت مروءتهم العفو عمن ظلمهم حينما التجأ اليه آواه واكرمه واحسن اليه واعترفت عائلة مروان قالت لم نجد الاكرام في بيوتنا كالذي وجدناه في بيت الامام زين العابدين. ان البشر اياً كان نم ثقافته او وعيه يتطلع الى اشباع حاجاته في مختلف ميادينها عبر تحقيق التوازن داخلياً أي الاطمئنان واليقين النفسي من جانب او عبر تحقيق المصير اخروياً، فاننا سنرى كيف ان الزيارة التي نحدثكم عنها تضطلع في هذا المقطع وما بعده بتيين ما اشرنا اليه من تحقيق للتوازن الداخلي وتبشير بالمصير الاخروي. اذن لنلاحظ هذه الظواهر ان العبارة الاولى من المقطع ونعني بها عبارة (أمن من لجأ اليكم) تجسد لنا دلالة هي ان الشخصية البشرية تتطلع الى تحقيق اهم حاجاتها وهي (الامن) او ما يطلق عليه في مصطلح علم النفس "الحاجة الامنية" لان الشخصية لو اضطربت حياتها وهو ما يفقدها الاستقرار حينئذ لا تحس حتى بالحاجة الى الحياة نظراً لان الحياة اذا لم يتحقق الامن فيها فانها تفقد دلالتها كما هو واضح من هنا فان الزيارة حينما تقول بان من يلجأ الى الائمة عليهم السلام يبقى "آمناً" انما تبشر الشخصية بتحقق الحاجة الامنية لديها يستوي ذلك ان يكون الامن دنيوياً او اخروياً. واذا تركنا الحاجة الامنية بعامة واتجهنا الى مصاديقها الكثيرة، لاحظنا ان السلامة من الاذى دنيوياً كان الاذى اخروياً تظل واحدة من اهم الحاجات البشرية بطبيعة الحال، ولذلك جاءت العبارة القائلة: (وسلم من صدقكم) بصفة ان التصديق هو الايمان بالمبادئ التي رسمها الائمة عليهم السلام وهي مبادئ رسمها النبي(ص) وامرنا ان نتمسك بها من خلال الائمة عليهم السلام وهذا يعني ان تسلم الشخصية من التبعات المترتبة على خلاف ذلك أي الابتعاد عن الخط المذكور. ونتجه بعد ذلك الى العبارة الثالثة وهي "وهدى من اعتصم بكم" وهذه العبارة هي تتويج لما تقدم حيث ان المطلوب اولاً واخيراً هو ان تهتدي الشخصية الى ما امر الله تعالى بذلك، وهذا يتحقق بالايمان بالائمة عليهم السلام من خلال الاعتصام بهم وهنا يجدر بنا ان نشير الى ان عبارة "هدي من اعتصم بكم" تتضمن استعارة هي ان الاعتصام معناه، المنعة فيكون المعنى ان من التجأ الى حصن يمتنع وصول الاذى اليه انما يتحقق ذلك من خلال اعتصام الشخصية بالائمة عليهم السلام فتصبح الشخصية مهتدية والعكس هو الصحيح ايضاً أي ان من لم يعتصم بهم عليهم السلام لا يهتدي الى طريق الحق الذي اوصانا الله تعالى به. اذن ادركنا دلالة ما تضمنته العبارات المتقدمة من النكات وهذا ما يقتادنا الى التوسل بالله تعالى، بان يوفقنا للتمسك بالائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "واشهد ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت" - 101 2007-05-27 00:00:00 2007-05-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/3187 http://arabic.irib.ir/programs/item/3187 نحن الان مع الزيارة الجامعة او ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة وهي الزيارة التي انشأها الامام علي الهادي(ع) استجابة لطلب احد الاصحاب بان ينشيء له كلاماً بليغاً في زيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه قوله(ع) عن الائمة عليهم السلام (واشهد ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت). ان ما نعتزم توضيحه الان هو ملاحظة العبارة القائلة بان الارواح والنور والطينة للائمة عليهم السلام واحدة ترى ما الذي نستلهمه من العبارة المذكورة؟ هذا الا ان ثمة سؤالاً آخر هو لماذا جمعت العبارة كلمة الارواح للائمة عليهم السلام بينما صاغت كلمة النور والطينة بصيغة الفرد؟ هذه الاسئلة لها اهميتها دون ادنى شك ما دام الامر يتصل بمعرفة الائمة عليهم السلام وما يرتبط باستقلالية وتفرد شخصياتهم التي انتخبها الله تعالى والنبي(ص) ائمة يخلفون رسول الله(ص)؟ الزيارة الجامعة فبالمناسبة لكون الارواح والنور والطينة للائمة واحدة يرد سؤال حيال ذلك ما هو الفارق بين الروح والنور والطين؟ لماذا لم تقل الزيارة مثلاً بان الارواح واحدة او النور واحد او الطينة واحدة بينما جمعت بين هذه الاصول للائمة عليهم؟ لا نريد الاطالة في الجواب عن السؤال المتقدم بل نكتفي بالاشارة الى حديث عن الامام الصادق عليه السلام قال فيه: ان الله خلقنا من عليين وخلق ارواحنا من فوق ذلك، وخلق ارواح شيعتنا من عليين وخلق اجسادهم من دون ذلك فمن اجل ذلك القرابة بيننا وبين قلوبهم تحن الينا، ان هذا الحديث اذا اضممنا اليه ما ورد في الزيارة ذاتها من عبارة، خلقكم انواراً فجعلكم بعرشه محدقين، حينئذ سنستخلص من ذلك جملة نكات هي ان الائمة عليهم السلام وقبلهم محمد(ص) وهذا ما ورد في نصوص اخرى ثم ما ورد من تخصيص محمد(ص) وعلي(ع) بالنسبة الى النور المخلوقين منه، عندئذ نصل الى النتيجة الآتية وهي ان الاربعة عشر معصوماً النبي(ص) وفاطمة(ع) والائمة عليهم السلام مخلوقون من النور من نور عظمته تعالى والسؤال الجديد هو اذا كان المعصومون عليهم السلام مخلوقين من النور حينئذ ما علاقة ذلك بمصطلحي الروح والطينة؟ هذا ما نحاول توضيحه. طبيعياً ان البشر جميعاً مخلوقون من الطين كما هو صريح النصوص القرآنية الكريمة وان الله تعالى نفخ من روحه فجعل البشر كما هم عليه من الطين والروح او الجسد المؤلف من الطين والروح ولكن لا نغفل عن النص القرآني الكريم الذي يتحدث ايضاً عن عالم الذر وهو سابق على نشأة الاجساد دنيوياً حيث تعومل مع البشر بصفتهم اشباحاً او ارواحاً حيث لاحظنا الان عبر الحديث الوارد عن الامام الصادق(ع) بان الله تعالى خلق ارواح المعصومين عليهم السلام من اعلى عليين وبالقياس الى من دونهم من المنتسبين الى خطهم حيث نستخلص من ذلك اولاً تفردهم عليهم السلام وعلوهم من حيث الاصل وهو النور ثم كون الروح وهو نفخة من الله تعالى من حيث هي أي النفخة تحقق الحركة والحياة في وجود الانسان اولئك جميعاً تدلل لنا ان الاصل هو الطينة ولكن الروح هي النور أي حركة والحياة اللتين ينطلق منهما الانسان في سلوكه ومن ثم فان ما يميز الائمة عليهم السلام هو ان كلاً من الطينة والنور والروح تجسد جيمعاً ظاهرة واحدة لا تنفصم عن بعضها الاخر وهي طيبة وطاهرة كما هو صريح الزيارة القائلة طابت وطهرت، والسؤال الجديد الان هو ماذا نستلهم من عبارتي طابت وطهرت بالاضافة الى السؤال الاسبق وهو ان الزيارة عبرت عن الطينة وعن الروح بصيغة المفرد فقالت نوركم وطينتكم واحدة بينما عبرت عن الروح بصياغة الجمع فقالت ارواحكم واحدة؟ هذه الاسئلة التي قد لا يعرف اهميتها الزائر تحتاج بلا شك الى اجابة واضحة وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. نسأله تعالى ان يوفقنا الى زيارة الائمة جميعاً والالتزام بمبادئهم انه ولي التوفيق. ******* الائمة(ع) امتداد لسيد الرسل(ص) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول ابعاد خلافتهم للنبي الاعظم(ص) / شرح فقرة: "أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيها بقى..." - 100 2007-04-21 00:00:00 2007-04-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2971 http://arabic.irib.ir/programs/item/2971 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة حيث خصصت لزيارة الائمة عليهم السلام ببلاغة فائقة وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (من اتبعكم فالجنة مأواه ومن خالفكم فالنار مثواه) الى ان يقول: (اشهد ان هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقى، واشهد ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهرت)، هذا المقطع من الزيارة يعقب لما تلاحظ على الموالين للائمة عليهم السلام قبالة المعادين لهم، حيث يستمد مقطع سابق من الزيارة للمواقع الاخروية للموالين والمعادين وعقب قائلاً: (اشهد ان هذا سابق لكم فيما مضى، وجار لكم فيما بقى)، والسؤال الان هو ماذا نستلهم من العبارات السابقة؟ ان قارئ الزيارة يستلهم لما تقدم جملة دلالات منها ان مسألة الموالاة للائمة عليهم السلام والمعاداة لهم وما يترتب على الاثر الاخروي من هذا أي الجنة او النار هذه المسألة من الاهمية بمكان كبير والمقطع يشير الى ان هذا الترتيب على اثر الموالاة او المعاداة يظل مبدأ لا محيد عنه سواءاً كان الامر متصلاً بزمن ظهور المعصومين عليهم السلام او بزمن الغيبة، او ماضي العصور او حاضرها او مستقبلها فان المبدأ الذي رسمه الله تعالى للموالين والمعادين لا ترديد فيه ولعل السؤال الجديد هو لماذا هذا التأكيد على المبدأ المذكور؟ لا نحتاج الى تأمل كبير حتى ندرك سريعاً بان مسألة موالاة الائمة ومعاداتهم ليست مجرد ممارسة مندوبة او مكروهة بقدر ما هي مرتبطة بخلافة البشر في الارض ان الله تعالى عندما اوكل الى البشر مهمة الخلافة في الارض انما رسم لهم مبادئ الخلافة متمثلة في رسالات الانبياء واخيراً في رسالة النبي(ص) خاتم الانبياء ورسالاتهم لذلك فان الالتزام برسالة الاسلام تفرض على الشخصية تطبيق ما يقوله الله تعالى ورسوله(ص) وهذا يتمثل في التوصيات الواردة عن الله تعالى ورسوله بخلافة الائمة عليهم السلام، من هنا فان الائمة عليهم السلام هم الامتداد للنبي(ص) وحينئذ فان الموالي والملتزم بمبادئهم يعتبر ملتزماً بالله تعالى ورسوله والعكس هو الصحيح. *******اذن الموقف خطير كل الخطورة لانه يرتبط اساساً بخلافة البشر في الارض وانعكاساتها على حياة الاخرة اما عن ابعاد خلافتهم عليهم السلام لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذا ما يبينه ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا. المحاور: سماحة الشيخ سؤالنا لهذه الحلقة هو عن خلافة ائمة العترة النبوية الطاهرة للنبي الاكرم(ص) في اي شيء استخلفهم صلوات الله عليه وآله؟ الشيخ باقر الصادقي: من ناحية خلافة الائمة الى الرسول(ص) في المقام الذي كان هو فيه كما ان النبي كان اولى بالمؤمنين من انفسهم فهم ورثوا هذا المكان يعني مقام الولاية وهذه الولاية بما تحتوي من مضامينها من تصرف في اموال الناس في حقوق الفقراء في امور الدولة وقيامها وكل شيء ما يرتبط برعاية الناس وتدبير شؤونهم من قبل الله عز وجل، كما ان النبي خليفة الله فالامام المعصوم هو خليفة الله فمن ناحية العلم ومن ناحية الفضائل من ناحية الكرامات التي كان يتمتع بها النبي(ص) فورثوا وراثة كاملة وخلافة كاملة، يقول الامام الصادق عليه السلام في حديث: قد ورثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في كل شيء ما خلا النبوة والازواج باعتبار ان النبوة ختمت به وكذلك من ناحية حكم الازواج هو حكم خاص، فالامور الاخرى التي كان يتمتع فيها النبي صلى الله عليه وآله بلا شك هي مقام طبيعي وحق جعله الله لاهل البيت عليهم السلام وكذلك وهم اولو الامر كما في روايات كثيرة في تطبيق هذه الآية «يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم». المحاور: عدم استلام ائمة اهل البيت عليهم السلام لمقاليد حكم المسلمين هل يؤثر ذلك على خلافتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله؟ الشيخ باقر الصادقي: يؤثر عدم اسلامهم بالقهر والغلبة وبحكم الجور والطواغيت لا يزعزعهم عن المكان الذي جعلهم الله فيه والمراتب التي رتبهم الله فيها. المحاور: يعني هناك ابعاد اخرى من خلافتهم للرسول الاكرم صلى الله عليه وآله تبقى على حالها وعلى قوتها رغم عدم استلامهم لمقاليد الحكم للخلافة السياسية ان صح التعبير؟ الشيخ باقر الصادقي: بالواقع الحقيقي الخلافة السياسية هي لهم صلوات الله وسلامه عليهم وان كان نحو عن هذا المقام او الامة تخلفت عن دورها الاساسي في الرجوع الى اهل البيت عليهم السلام اما من ناحية التقية او ظلم الطغاة كما مر الظرف بامير المؤمنين فترة من الزمن خمس وعشرين عاماً وهو جليس داره وهو يعرف ان الحق له. المحاور: خلال هذه الفترة هل كان امير المؤمنين سلام الله عليه يمارس بعض ابعاد خلافة الرسول الاكرم(ص)؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم كانوا يرجعون اليه في كثير من الامور في الفتاوى في القضاء في بعض الامور كما انه في زمن الامام زين العابدين مثلاً الامام الباقر عليه السلام كل امام بعض الاحيان تمر ظروف صعبة على الخليفة الاموي او الخليفة العباسي فكان يلجأ الى الامام آنذاك في وقته، مثلاً قضية ملك الروم حينما اراد ان يقهر المسلمين والخليفة آنذاك الاموي احتار ماذا يصنع فكتب للامام والامام اعطاه الحل. المحاور: لو لا الحجة لساخت الارض باهلها امثال هذه الاحاديث التي تفيد بان هنالك ادوار اللهية خاصة للائمة سلام الله عليهم اوسع من الخلافة السياسية؟ الشيخ باقر الصادقي: من الناحية الجوهرية نحن نؤمن ان الارض لو خليت من الحجة لا يمكن ان تبقى لساخت، هذه من الناحية العقائدية والفكرية انه لابد من ممثل لله عز وجل خليفة لله عز وجل يعني بتعبير آخر الانسان الكامل الذي هو الانسان المعصوم الذي اصطفاه الله واختاره لابد ان يكون موجود في عالم التكوين والا امور كثيرة تترتب على هذه القضية. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان الى الشطر الاخر من مقطع الزيارة حيث كان الاول من ما حدثناك عنه الان وهو ان خلافة الانسان عبر رسالة محمد(ص) تفرض على البشر الالتزام بمبادئ الله تعالى ورسوله(ص) والائمة عليهم السلام واما الشطر الاخر فيمثل في العبارة الاتية (واشهد ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة)، هذه العبارات بدورها تحتاج الى القاء الانارة عليها حيث انها في الواقع تفسير للتعقيب الذي لاحظناه قبل قليل وذلك لان الامر بالالتزام بمبادئ الائمة عليهم السلام ليس امراً عادياً لان النبي(ص) وخلفاءه عليهم السلام اهل للاضطلاع بمسؤولية التبليغ لمبادئ الله تعالى وهم لابد وان يكونوا النخبة او الصفوة البشرية وهذا ما عبر عنه النص المتقدم ونعني به ان ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، بمعنى ان اصطفاء الله تعالى للنبي وخلفائه ينبع من الحقيقة الواحدة او الثابتة وهي اهلية المعصومين عليهم السلام لاداء المهمة وهو امر حدثتنا النصوص المتنوعة عنه حتى ثبت لنا الاسباب الكامنة وراء اصطفاء الله تعالى للنبي(ص) والائمة عليهم السلام للمهمة المشار اليها كيف ذلك؟ النص يقول ارواحكم ونوركم وطينتكم واحدة ترى ماذا نستلهم من ذلك؟ نعتقد ان الاجابة عن السؤال المتقدم تحتاج الى تفصيل نحدثكم عن ذلك ان شاء الله تعالى في لقاء لاحق وحتى ذلك الحين نستودعكم الله تعالى ونسأله التوفيق لموالاة النبي(ص) والائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* معنى مخالفة ائمة الهدى(ع) والرد عليهم وجزاء ذلك / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول هل يمكن ان يكود الرد على ائمة الهدى(ع) غير صريح / شرح فقرة: "من رد عليكم في اسفل درك من الجحيم" - 99 2007-04-17 00:00:00 2007-04-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2970 http://arabic.irib.ir/programs/item/2970 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة وهي الجامعة الكبيرة للائمة عليهم السلام حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه "من رد عليكم في اسفل درك من الجحيم"، علماً بان المقطع ذاته وردت فيه هذه العبارة وهي "من خالفكم فالنار مثواه"، أي نحن الان امام عبارتين تتحدثان عن الشخصيات المعادية للائمة عليهم السلام ولكن الملاحظ هو ان الموقع الاخروي أي الجزاء الذي يرتبه الله تعالى يوم القيامة على من يعادي الائمة عليهم السلام هو النار مطلقاً بيد ان النار ذاتها شطرها النص الى نمطين احدهما محض النار بغض النظر عن الدرجة بينما الاخر يسمه النص بانه في اسفل درك من الجحيم والسؤال المهم جداً هو لماذا خلعت الزيارة طابع النار بعامة على مخالف الائمة عليهم السلام بينما خلعت اسفل درك من النار على من يرد على الائمة؟ ولنضع السؤال بصياغة اخرى فنقول ما هو الفارق بين المخالف وبين الراد على الائمة عليهم السلام بحيث يستحق الراد جزاء اقوى من الجزاء الذي ينتظر المخالف؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه الان. من الواضح في ميدان العقائد بان التوصيات التي ترد في الشرع يقف الناس حيالها مواقف متنوعة منها الموافقة والتسليم بها امتثالاً لاوامره تعالى ومنها التحفظ حيالها والمعارضة لها، والرد عليها، ومما لا شك فيه ان الموقف الاخير وهو الرد على ما امر به الشرع يظل هو الموقف الاشد انحرافاً حيث يترتب عليه جزاء اقوى بطبيعة الحال. والان حينما نتجه الى عبارتي الزيارة حيث تقول الاولى بان المخالف للائمة عليهم السلام هو في النار بينما الثانية تقول: بان الراد عليهم في اسفل درك من الجحيم، نقول حينما نتجه الى ملاحظة ذلك نجد ان من يخالف اوامر الله تعالى بالنسبة الى الائمة عليهم السلام لابد وان يترتب عقاب على سلوكه كل ما في الامر ان درجة مخالفته تختلف من واحد الى آخر. ولذلك نصت الزيارة على ان المخالف هو في النار بغض النظر عن درجة النار فقد يخالفهم دون ان يردف ذلك بالرد، وقد يرد عليهم ايضاً وفي ضوء هذه الفارقية فان الجزاء المترتب على النمط الاول هو اخف من الاخر بطبيعة الحال وهذا ما يفسر لنا النكتة الكامنة وراء العبارة القائلة بان الراد على الائمة هو في اسفل درك من الجحيم. هنا قد يسأل سائل فيقول لماذا يترتب على الراد جزاء اقوى من غيره؟ في تصورنا ان هذا السؤال لا ضرورة له نظراً لوضوح ما اشرنا اليه ولكن مع ذلك فان العملية تحتاج الى شيء من توضيح ذلك فنقول: من الواضح ان الراد على الائمة عليهم السلام انما يرد على النبي(ص) والراد على النبي انما يرد على الله تعالى، هذا من جانب. من جانب آخر ان الرد ذاته تعبير عن اشد الحالات التواء في الشخصية حيث لا تكتفي الشخصية برفض الاوامر الصادرة عن الله تعالى بل ان الحقد او النزعة العدوانية التي تغلي في اعماقه تدفعه الى التعبير عن ذلك وتحرير اعماقه المريضة من شحنة ذلك الحقد والعداء فيتجه حينئذ مندفعاً الى تمرير ذلك من خلال الكلمات التي ترد على الاوامر المشار اليها. اذن الراد على الائمة عليهم السلام يجسد من زاوية المرض النفسي قمة في الشخصية العدوانية ومن زاوية المرض العقائدي يجسد قمة الشخصية المنحرفة وهذا ما يتلاءم مع درجة الجزاء التي يرتبها الله تعالى على مثل هذه الشخصية المنحرفة وهي اسفل درك من الجحيم وهنا يثار سؤال مهم بهذا الشأن يعرضه زميلنا في هذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي نستمع معاً: المحاور: سماحة الشيخ موضوع هذه الحلقة عن الرد على ائمة اهل البيت ائمة الهدى عليهم السلام، الرد هو عادة يكون نوع من المخالفة الصريحة والتي تشتمل على حالة من الرفض والمحاربة سؤالنا هو هل يمكن ان يكون هذا الرد غير صريح وغير واضح يمكن ان يقع فيه الانسان الذي يدعي او مثلاً يتشيع لاهل البيت سلام الله عليهم؟ الشيخ باقر الصادقي: الرد على اهل البيت عليهم السلام له صور متعددة مرة الرد يكون كلامي على سبيل المثال الذين اعترضوا على صلح الامام الحسن المجتبى عليه السلام مثلاً احداً بدلاً من ان يسلم على الامام بكلمة معز المؤمنين يسلم بخلافه وهذا اعتراض واضح وصريح على ما قام به الامام الحسن سلام الله عليه، مرة يكون الرد هو عدم الطاعة لاوامره وعدم التسليم لامره مثلاً ينقل انه بعض من كان الى جنب امير المؤمنين عليه السلام وقد كلفه بمقاتلة بعض من خرج على الامام قال له اعفني من هذا لو ترسلني الى بلد او الى قتال اهل الروم واهل الكفر وكأنما هو عنده تقوى اكثر من الامام امير المؤمنين ولم يستوعب هذا فهذا مصداق ثاني فهذا رد عملي بشكل عام، الامام يسيره يقول له قاتل فلان او الجهة الفلانية فهو يمتنع هذا ايضاً نوع من الرد، وعلماً ان الروايات تقول الراد على الامام كالراد على النبي والراد على النبي كالراد على الله عز وجل وهو على حد الشرك بالله عز وجل، لذلك اذا تلاحظون هناك روايات كثيرة تأمرنا بالتسليم بل في الزيارات يعلمونا اهل البيت ان الانسان يكون بشكل مسلم وخاضع لاهل البيت مثلاً في هذه الزيارة الجامعة قلبي لكم مسلمٌ ورأيي لكم تبعٌ بهذا الشكل بمنتهى الخضوع لاهل البيت عليهم السلام باعتبارهم مع الحق والحق معهم لا يفترقون عن الحق بل هم الحق الواقعي هم اهل البيت عليهم السلام فوظيفة الانسان المؤمن ان يسلم حينما ذكر امام الامام الصادق هذا الرجل الذي اسمه كليب وكان كلما يسمع عن اهل البيت قال انا اسلم ترحم الامام عليه وقال هذا من المخبتين والاختبات هو التسليم الى اهل البيت وخلاف التسليم هو الرد على اهل البيت والعياذ بالله. المحاور: هذا الرد يمكن ان يكون كما اشرتم له مراتب متعددة فكيف للانسان ان ينجي بنفسه وينقذ نفسه من الرد الخفي مقابل الشرك الخفي؟ الشيخ باقر الصادقي: يعني مثلاً حتى الاعتراض على بعض الروايات وارد عندنا انه اذا ورد بعض الاقوال عن الامام لم يتحملها الانسان او لم يستوعبها وارد عنده ان لا يقول انه لم يصدر عن اهل البيت وانما ارجأ هذا الامر حتى تلقى امامك، فالامام هو يفسر لك. المحاور: يعني لا يجعل ذوقه هو الحاكم على قول الامام؟ الشيخ باقر الصادقي: ربما خلاف هواه هذا المعنى لذلك وارد لدينا انه يرجئ حتى يلقى الامام والامام هو يفسر له. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى التمسك به تعالى والنبي (صلى الله عليه وآله) والائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* معنى جحود امامة ائمة الهدى(ع) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول قبول الاعمال مشروط بعدم جحود الولاية / شرح فقرة: "من جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك..." - 98 2007-04-14 00:00:00 2007-04-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2969 http://arabic.irib.ir/programs/item/2969 نحن الان نتابع حديثنا عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الزيارة الخاصة المتميزة ببلاغتها ودلالتها حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (من جحدكم كافر ومن حاربكم مشرك، ومن رد عليكم في اسفل درك من الجحيم)، السؤال الان هو ما معنى الجحود وما معنى المحاربة وما معنى الرد على الائمة عليهم السلام ثم لماذا وسمت الزيارة عملية الجحد بالكفر وعملية المحاربة بالشرك وعملية الرد بانها مفضية الى دخول الراد الى اسفل درك من الجحيم؟ ان هذه الاسئلة لها اهميتها الكبيرة ولذلك يتعين علينا ان نوضح دلالاتها ونكاتها وهذا ما نبدأ به الان. تقول العبارة الاولى من المقطع بالنسبة الى المخالفين لمنهج الائمة عليهم السلام من جحدكم كافر والسؤال اولاً ما معنى الجحود؟ الجحود هو انكار الشيء بعد معرفته، وقد ورد في القرآن الكريم ما يشير الى هذا المعنى حينما عرض سلوك الكافرين بانهم استيقنوا بوحدانية الله تعالى ولكن نفوسهم جحدت الموضوع، والامر نفسه بالنسبة الى من يعادي الائمة عليهم السلام حيث ان النصوص القرآنية والحديثية الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والمشيرة بعامة الى طاعة الله تعالى ورسوله(ص) واولي الامر عليهم السلام فيما فسرت النصوص المفسرة لعبارة اولي الامر بالمعنى المقصود نقول ان ما ورد في النص المفسر للقرآن الكريم والنصوص الواردة عن النبي(ص) صراحة والامرة جميعاً بالتمسك بالعترة اولئك جميعاً يعرفها المعنيون بشؤون التفسير والحديث ولكنهم يجحدون ذلك عناداً وتعصباً هنا قد يسأل قارئ الزيارة لماذا يجحد المتيقن هذا الموضوع او ذاك؟ لا نحتاج الى تأمل كبير حتى نفهم بوضوح ان الشخصية المريضة والمضطربة والعصابية تؤثر متاع الحياة الدنيا وتكسل عن البحث الجاد للامور وتعاند الاخر تعصباً لما ترثه من الجهاز العقائدي وهو امر طالما نلاحظه في حياتنا اليومية لدى اشخاص يعرفون الشيء بحقائقه ولكنهم ينكرونه عناداً وتأكيداً لذواتهم المريضة واما الشخصيات المنحرفة في التأريخ امام عرفها الخاص والعام من امثال معاوية ويزيد والحجاج وسواهم من الحكام الامويين والعباسيين تقول امثلة هذه الشخصيات طالما ينقل لنا التأريخ بانهم مقرون بان الحكام الحقيقيين هم الائمة عليهم السلام ولكن الجاه او البحث عن الموقع الاجتماعي هو الذي يستأثر بسلوكهم فيفضلون المتاع العابر على الاخر حتى ان البعض من هؤلاء المنحرفين يخاطب ولده بانه لو زاحمه في كرسي حكمه لاخذه من عينيه وتكفينا ان نشير الى ما ورد عن الامام علي(ع) حينما المح الى ان الدنيا حليت في اعين بعض الناس فجحدوا الحق ولهثوا وراء الحياة الدنيا. المهم يعنينا مما تقدم بان نشير الى ان فقرة "من جحدكم كافر" تعني ان من عرف بان الحق او الامامة هو للائمة عليهم السلام ثم جحد ذلك فانه كافر نظراً لان مفهوم الكفر هو انكار الضرورة من ضروريات الدين في احد مصاديقه، لمزيد من الاضواء نستمع الى هذا الحوار الهاتفي الذي اجراه زميلنا الحاج عباس باقري مع ضيفه الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي. المحاور: سماحة الشيخ هنالك طائفة من الاحاديث وهي ايضاً كثيرة الاحاديث الشريفة المروية عن أئمة اهل البيت عليهم السلام فيها تصريح بان الله تبارك وتعالى لا يقبل من عبد عملاً ما لم يكن مشروعاً بولاية أئمة الهدى عليهم السلام، العبادة الصلاة حتى لو صلى ما صلى قام قام حج ما حج وغير ذلك كيف يمكن ان نفهم هذه الاحاديث وهو يقوم الانسان بهذه الاعمال يعني يحج ويصلي ويصوم كيف لا تقبل منه؟ الشيخ باقر الصادقي: من باب المقدمة قبل الدخول في اصل الجواب على السؤال المطروح ابليس لعنة الله عليه وهو واضح في القرآن الكريم والروايات تشير كذلك انه طلب من الله عز وجل ان يعفيه من السجود لآدم ويعبده مقدار من السنين الآف السنين فقال له الله عز وجل في خطابه يا ابليس انا احب ان اعبد من حيث انا اريد لا من حيث انت تحب، هكذا بالنسبة الى الله عز وجل عبدنا بالولاية لآل البيت عليهم السلام فهذه الطاعات من الصلاة والصوم والحاج والزكاة اذا لم تكن مشفوعة بولاية ولي الله فلا تكون هذه العبادة مقبولة وقد ذكرت في حلقة سابقة ان الله عز وجل امرنا ان نأتيه من الابواب ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها وهم آل البيت عليهم السلام آل النبي كما في رواية في اصول الكافي عن حصص بن غياث قال سمعت ابا عبد الله يقول: ان علي ابن ابي طالب أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا خير في العيش الا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيراً، ورجل يتدارك منيته بالتوبة وانى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه الا بولايتنا أهل البيت، فاذن هنا تصريح بانه الطريق لقبول الاعمال هو الاعتراف بولاية اهل البيت وبامامة اهل البيت وفي الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الامام الهادي هي تصريح بابي انتم وامي بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا. المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن القول بان ولاية اهل البيت هي التي تجعل العبادة وتجعل العمل على وفق ما يريده الله تبارك وتعالى بالصورة الصحيحة؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذا صحيح بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا واصلح ما كان فسد من دنيانا الى ان يقول وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة يعني من الصلاة من الصوم من الحج. المحاور: يعني بدون هذه الولاية تكون شكل ولكن خالي من المضمون الحقيقي للعبادة؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم ولكن مع الولاية تكون العبادة مع المضمون لانها جاءت من طريق الذي امرنا الله عز وجل، لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من منَّ الله عليه بمعرفة اهل بيتي وولايتهم فقد جمع الله له الخير كله، خير الدنيا والاخرة. ونتجه الى العبارة الثانية من المقطع وهي "ومن حاربكم مشرك" فماذا تعني؟ المحاربة هي ممارسة فعلية لما هو سلوك مضاد للاخر فالشخصية المنحرفة قد تكتفي بان تحفظ لذاتها بما هو منحرف من المواقف ولكن ثمة من لا يكتفي بذلك بل يتجاوزه الى محاربة من يعارضه وهذا ما ينسحب على المشرك نظراً لان المشرك يقر بالله تعالى من جانب، الا انه يشرك معه طرفاً آخر وهذا ما ينسحب ـ كما قلنا ـ على من يقر بالله تعالى ولكنه يشرك معهم اصناماً مجازية اما تقليداً للاباء او عبادة للذات. اما العبارة الثالثة وهي "ومن رد عليكم في اسفل درك من الجحيم" فتحتاج الى تفصيل نؤجل الحديث عنه الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نتوسل بالله تعالى بان يهدينا للحق ويجعلنا من المتمسكين بخلفاء الرسول(ص) انه ولي التوفيق. ******* بيان آثار الابتعاد عن ائمة الحق (عليه السلام) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول ما هو حكم من جحد امامة ائمة اهل البيت / شرح فقرة: "خاب من جحدكم وضلّ من فارقكم وفاز من تمسك بكم" - 94 2007-04-04 00:00:00 2007-04-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2702 http://arabic.irib.ir/programs/item/2702 لا نزال مع الزيارة الجامعة أي الجامعة الكبيرة وهي الزيارة الخاصة للائمة عليهم السلام حيث انشأها الامام علي الهادي(ع) بعد ان التمس منه احد اصحابه ذلك وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا الى فقرات تقول عن الائمة عليهم السلام (خاب من جحدكم، وظل من فارقكم، وفاز من تمسك بكم)، ان هذه العبارات جزء من مقطع متجانس صيغ وفق وحدات لغوية متوازنة ايقاعياً ومتتابعة بنائياً ومتجانسة دلالياً لذلك فان الاجدر بنا ملاحظتها من الجوانب المشار اليها ولا نغفل ان الشخص الذي التمس من الامام(ع) ان يصوغ له الزيارة طلب منه ان تكون بليغة أي متسمة بسمات الفن او البلاغة التعبيرية وهذا ما نلاحظه في المقطع الذي نتحدث عنه وسائر المقاطع بطبيعة الحال، ونمهد لذلك بالاستماع لحوار زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن حكم من جحد امامة أئمة اهل البيت عليهم السلام. المحاور: فيما يرتبط اضرار وآثار جحود امامة اهل البيت عليهم السلام سؤالنا هو ما هو الحكم العام فيما يرتبط بمن جحد امامتهم العترة النبوية وخلفاء النبي الاكرم صلى الله عليه وآله؟ الشيخ باقر الصادقي: هناك نصوص كثيرة وردت عن النبي وعن الائمة الطاهرين انه من جحد امامة امام من ائمة اهل البيت عليهم السلام كان كافراً وهذا في الحقيقة ربما يمكننا نقول بتواتر هذه الروايات في هذا الباب اما نصاً واما مضموناً لانه في الحقيقة هم وحدة وحقيقة واحدة حتى ورد في بعض النصوص من جحد امامة امام واحد كأنما جحد امامة الجميع. المحاور: هذا الجحود المقصود منه ماذا؟ الشيخ باقر الصادقي: بمعنى انه عدم الايمان به وتقديمه ووضعه في المكان المحدود له يعني مرة واحد يعرف لكنه ما يجعله في المرتبة التي رتبه الله فيها. المحاور: هل مقصود به بعد ان يتبين الهدى فهنالك كثيرون يجهلون امامة اهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: المستضعف هذا حكمه غير الذي لم تبلغه الحجة الجحود الذي يعرف مقام اهل البيت عليهم السلام ويجحد ويعرف ايضاً منزلتهم وانهم اولى من جميع الامة وهم خلفاء النبي الحقيقيين فالجحود بعد المعرفة واليقين. المحاور: تعبير القرآن وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلماً وعلواً، يعني المقصود هنا الجحود هو نوع من التحرك السلبي اتجاه اهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: هذا من المصاديق الواضحة انه يتحرك لا يقدمهم بل لا يؤمن بل يخرج لقتالهم ولمحاربتهم وما شئت فعبر. المحاور: هل ان ذلك يعبر في واقعه يعني تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وآله؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذا من اورد المصاديق الواضحة ان النبي امرنا للتمسك (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما)، فاذا هو لم يتمسك بل يخرج لقتالهم او لمحاربتهم او لانكارهم بلا شك انه خالف النبي صلى الله عليه وآله. المحاور: وهذا التكذيب المقصود منه باعتباره التكذيب ضمن هذه الشروط العمد والمعرفة واليقين، ومع ذلك يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله يصدق عليه الحكم الذي تفضلتم به؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم يصدق عليه المستضعف كما قلنا الذي لم تبلغه الحجة ولم يعرف واقع الامر والحقيقة ذاك مرجى لامر الله سبحانه وتعالى. المحاور: طيب بالنسبة لما ذكره فقهاء الامامية من ان المقصود من الكفر هنا ليس الكفر الفقهي ان صح التعبير، يعني الكفر الذي يخرج عن الاسلام بل هو الكفر الصريح بالشهادتين؟ الشيخ باقر الصادقي: هذا من ناحية الكفر حتى الروايات الواردة عن اهل البيت عليهم السلام منها رواية الامام الصادق عليه السلام قال: الكفر على خمسة اقسام منها كفر الجحود، وهذا كفر الجحود الذي اشرنا الى انه بعد المعرفة واليقين وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلماً وعلوا، لكن يوجد كفر مثلاً يعرف ان الحج الى بيت الله الحرام مثلاً واجب من جملة الفروع لكن مع ذلك لا يذهب يتعمد يعني هذا حتى القرآن يقول فمن كفر ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً ومن كفر، هنا الكفر ليس المراد منه انه لم ينطق الشهادتين. *******نعود معكم لمتابعة برنامج "امناء الرحمان"، تقول العبارة الاولى خاب من جحدكم وتقول الثانية ظل من فارقكم والسؤال هو نحن الان امام عبارتين احداهما تقول بالخيبة والثانية تقول بالضلال لمن لا يلتزم بخط الائمة عليهم السلام ولكن الملاحظ هو ان الخيبة التي تصيب المنحرف عن الائمة تتجسد في ظاهرة الجحود واما الضلال الذي يصيب المنحرف فهو المفارق لهم والسؤال من جديد ما هي النكات البلاغية او الدلالية التي تطبع هاتين العبارتين أي ما معنى الخيبة وما معنى الضلال ثم ما معنى الجحود وما معنى المفارقة؟ هذا ما نعتزم توضيحه الان. من البين ان الخيبة هي الاحباط الذي يصيب الشخص نتيجة امل يتطلع اليه ولكنه يفشل في تحقيق ذلك واما الضلال فمعناه التيه او الحيرة او الضياع الذي يصيب الشخص عبر مسيره في طريق يتطلع الى الوصول من خلاله الى الهدف، واما معنى الجحود فهو انكار الشيء بعد معرفته نتيجة للعناد او التعصب ونحوهما، واما المفارقة فمعناها من الوضوح بمكان أي من ابتعد عن خط الائمة عليهم السلام وفي ضوء معرفتنا بالدلالة اللغوية للكلمات المتقدمة نستطيع الوصول حينئذ الى الحقائق الآتية. معنى العبارة الاولى وهي خاب من جحدكم معناها ان من عرف موقع الائمة عليهم السلام وانكر ذلك عناداً فهو خائب لا يصل الى تحقيق امله البتة، لماذا؟ لان معرفته بالحق ثم الانكار له لعناد او مرض نفسي لابد وان يخيب امل صاحبه في اشباع حاجاته. واما العبارة الثانية القائلة ضل من فارقكم فمعناها ان من ترك متابعة خط الائمة عليهم السلام ضل او تاه او ضاع في مسيره الهادف الى الخلاص حيث ان من فارق دروب الائمة فلابد وان يتيه في طريقه نظراً لسلوكه طريقاً آخر وحينئذ لا يصل الى المرفأ المطلوب. واذ نتجه الى عبارة جديدة نجدها تقول (وفاز من تمسك بكم)، هنا نلفت نظرك مستمعنا الكريم الى ان العبارتين السابقتين حدثتنا عمن جحد وفارق الائمة عليهم السلام اما العبارة الحالية فتشير الى العكس أي الى من تمسك بهم عليهم السلام والتمسك هنا جملة استعارية تعني من آمن بمبادئ الائمة عليهم السلام حيث اشتقوها من النبي(ص) واشتقاها النبي(ص) من الله تعالى، وقد استعارت الزيارة مصطلح التمسك كما لو تمسك احد بالباب مثلاً او بالحبل فان ذلك يقودها الى دخول الدار او الوصول الى الهدف بعكس من لا يتمسك بذلك، حيث يمليه او يخيب امله كما اشرنا. اذن امكننا ان نتبين دلالة ونكات العبارات المتقدمة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى التمسك بالله تعالى وبالنبي(ص) وبالائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* آثار موالاة الائمة وعواقب معاداتهم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول ادلة وجوب موالاة ائمة اهل البيت(ع) والبراءة من اعدائهم / شرح فقرة: "سعد من والاكم وهلك من عاداكم وخاب من جحدكم" - 93 2007-03-31 00:00:00 2007-03-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2701 http://arabic.irib.ir/programs/item/2701 نحن الان مع زيارة الجامعة او الزيارة الجامعة او الجامعة الكبيرة حيث خصصت لزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك مستمعنا الكريم عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (سعد من والاكم، وهلك من عاداكم)، لقد حدثناك عن هذه الفقرة من الزيارة ـ في لقاء سابق ـ وقلنا ان الموالاة وما يقابلها من المعاداة تجسداً مضافاً الى حقيقة الموقف سلوكاً صحياً وقلنا ان علماء النفس طالما يشيرون الى ان الشخصية السوية هي من تمتلك حباً للآخر ولكن الاخر هو ما يخضع الى تحديد خاص هو ان يكون الاخر موضعاً لتمرير النزعة الانسانية حياله لذلك فان الاستشهاد بالله تعالى من جانب بصفته يجسد الرحمة بلا حدود ثم ما هو الضد او المضاد له وهو الشيطان بصفته يجسد الشرور وذلك بصريح عبارته القائلة بانه يغوي الاخرين ان هذه الحقيقة التي استشهدنا بها عرضاً نهدف من الاستشهاد بها الى لفت الانتباه على شخصيات الائمة عليهم السلام حيث ذكرت الزيارة ان من والاهم يسعد ومن عاداهم يهلك وها نحن نحدثك عن الموالاة والمعاداة وصلتها بالائمة عليهم السلام ولكن بعد ان نتعرف من ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي على نظرة اجمالية على ادلة وجوب موالاتهم عليهم السلام والبراءة من اعدائهم وذلك في الاتصال الهاتفي الذي اجراه معه زميلنا: المحاور: سماحة الشيخ حبذا لو تعطونا في هذه الحلقة نظرة اجمالية الى ادلة وجود الموالاة لاهل البيت عليهم السلام والبراءة من اعدائهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، من اهم الادلة على ذلك القرآن الكريم كما في سورة الشورى قل لا اسئلكم عليه اجراً الا المودة في القربى فهذه في الحقيقة اشارت الى مودة ومحبة آل البيت عليهم السلام حتى ان الامام الشافعي وهو امام احد ائمة المذاهب الاربعة قال يا آل بيت رسول الله حبكموا فرض من الله في القرآن انزله كفاكم من عظيم الشأن انكموا من لم يصلي عليكم لا صلاة له، وهكذا من علماء العامة بن العربي عند هذين البيتين من الشعر: رأيت ولائي آل طه فريضةعلى رغم اهل البعد يورثني القربىفما طلب المبعوث اجراً علىالهدى بتليغه الا المودة في القربىالمحاور: يعني هنا فهم المودة على انها تعني الموالاة؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم الموالاة للامام لاهل البيت عليهم السلام لانه لا يخفى على السامع الكريم ان معرفة الامام لوحدها لا تجدي نفعاً ولا تحقق الاماني والآمال المعقودة عليه الا اذا اقترنت بولائي والسير على هداه، ومتى تجردة المعرفة من ذلك غدت هزيلة جوفاء يعني لابد من المودة والولاء ذلك ان الامام هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وحامل لواء الاسلام ورائد المسلمين نحو المثل الاسلامية العليا يبين لهم حقائق الشريعة ويجلوا احكامها ويصونها من كيد الملحدين ودسهم ويعمل جاهداً في حماية المسلمين ونصرهم واسعادهم مادياً وروحياً من ديناً ودنياً من اجل ذلك كان التخلف عن موالاة الامام والاهتداء به مدعاة للزيغ والظلال والانحراف. المحاور: وهذه اوضحت وجوب اي عمل بالنسبة للانسان، طيب سماحة الشيخ الشطر الآخر يعني البراءة من اعدائهم؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم في الحقيقة نحن تعرضنا في حلقة سابقة اذا تذكرون ان الولاء لابد ان يكون الى جنبه البراءة والبراءة مقدمة على الولاء يعني في كلمة التوحيد وهي لا اله الا الله اول شيء الرفض بعدين الاثبات فالبراءة في الحقيقة شيء مهم لانه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يعني لا يصح للانسان ان يوالي اولياء الله وكذلك يوالي اعداء الله، هذا غير ممكن خلاف الايمان الصادق والصحيح ولذلك التخلف عن اهل البيت وعدم الالتحاق بهم وعدم اللزوم بهم في الحقيقة مدعاة الى الضلال والشقاء وهكذا يعني موالاة اعداء اهل البيت يقودنا الى الانحراف قال الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله: انما مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى فلذلك نلاحظ هناك تأكيد في كثير من الزيارات يعني زيارات الائمة زيارة الامام الحسين من زيارة الجامعة الكبيرة التي نحن بصددها هناك تأكيد على البراءة يعني هناك رواية هذه الرواية مروية عن الامام الصادق عليه السلام قيل للصادق ان فلان يواليكم الا انه يضعف عن البراءة من عدوكم فقال: هيهات كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من عدونا كذب من ادعى ولايتنا ولم يتبرأ من اعداءنا. *******نعود معكم وبرنامج امناء الرحمان، ان الائمة عليهم السلام خلفاء الرسول(ص) والرسول كما ذكر الله تعالى ارسله تعالى رحمة للعالمين لذلك فان الرحمة تظل هي المتجسدة في شخصياتهم لانها امتداد لشخصية الرسول(ص) ومن هنا فان المحبة لهم او موالاتهم تقتاد الشخصية الى السعادة ومعاداتهم تقتادها الى الهلاك كما ورد في الزيارة الجامعة ونذكرك الان بما قلناه في لقاء سابق ان الشخصية السوية هي الصادرة في سلوكها عن نزوع خير او انساني والشخصية المريضة هي الصادرة في سلوكها عن نزوع عدواني وبما ان الائمة عليهم السلام هم التجسيد لما هو رحمة حينئذ فان موالاتهم تعتبر محطة للشخصية المسالمة ومعاداتهم تعتبر محطاً للشخصية العدوانية وهذا ينسحب في النهاية على موقف الشخصية من الائمة عليهم السلام موالاة او معاداة بما يترتب على ذلك من حيث المصائر الدنيوية والاخروية بخاصة سعادة الشخصية او هلاكها. نتجه بعد ذلك الى الفقرة الثانية من المقطع وهي (وخاب من جحدكم وضل من فارقكم) والسؤال الان هو ماذا نستخلص اونستلهم من الدلالات المرتبطة بمفهوم الخيبة والضلال والجحد والفراق أي ما هي المعاني التي يفرزها مصطلح خاب من جحدكم أي ما هي الخيبة وما هو الجحد؟ ثم ما هي المعاني التي يفرزها مصطلح وضل من فارقكم أي ما هو الضلال وما هو الفراق؟ ثم ما الفارق بين خاب وضل ثم ما هو الفارق بين الجحد وبين المفارقة او الفراق كما ورد في قوله(ع) وضل من فارقكم؟ ان قارئ الزيارة نرجو الا يمل من تذكيره بهذه الحقائق اللغوية أي البحث عن الفروق بين العبادات المذكورة وذلك لان قارئ الزيارة وهو يتحدث مع الامام(ع) لابد ان يعرف دلالة الكلمات التي ينطق بها ويخاطب بها المعصوم(ع). من هنا نبدأ لنبين الفوارق بين العبارات المتقدمة واولاها هي الفارق او المقصود من عبارة خاب وعبارة ضل ثم الفارق بين عبارة من جحدكم وعبارة من فارقكم. من الواضح ان عبارة خاب تعني الاحباط أي عدم تحقيق الاشباع لحاجات الانسان كالعطشان مثلاً حينما يخفق في الحصول على ماء يشربه واما عبارة ضل فتعني التيه يعني كمن يمشي في الصحراء فيتيه فيهما دون وصوله الى الجهة المقصودة. والسؤال الان في ضوء هذه الدلالات ماذا نستلهم من عبارة خاب من جحدكم وضل من فارقكم؟ نعتقد ان الاجابة عن السؤال المتقدم تتطلب تفصيلات لا يسمح بها اللقاء الحالي لذلك نؤجل الحديث عنها الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى معرفة الائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة "سعد من والاكم وهلك من عاداكم..." / آثار مولاة اهل البيت(ع) والبراءة من اعدائهم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول مراتب البراءة من اعداد اهل البيت(ع) - 92 2007-03-17 00:00:00 2007-03-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2700 http://arabic.irib.ir/programs/item/2700 لا نزال مع الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة تمييزاً لها من حيث اهميتها دلالياً واسلوبياً وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول عنهم عليهم السلام: (سعد من والاكم، وهلك من عاداكم وخاب من جحدكم، وضل من فارقكم، وفاز من تمسك بكم، وأمن من لجأ اليكم). هنا يمكننا ملاحظة هذه العبارة المتتابعة في سلسلة من صياغة التضاد وصياغة التماثل حيث نلاحظ سعد مقابل هلك وخاب وضل مقابل فاز وتمسك، كما نلاحظ عبارات التماثل مثل سعد فاز امن ومثل ضدها هلك خاب ضل. ان قارئ الزيارة من الممكن ان يكون ساهياً عن ملاحظة هذه الجوانب البلاغية في الزيارة ولكن الواقع العبادي يفرض عليه ان يلتفت للنكات التي يحفل بها الدعاء حيث ان الزائر يتحدث مع الامام(ع) فكيف يتحدث واياه بعبارات لم يدرك اسرارها؟ *******اذن يتعين علينا ملاحظة هذه الجوانب ولكن بعد ان نستمع لحوار زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن مظاهر البراءة من اعداء آل محمد صلى الله عليهم اجمعين. المحاور: سماحة الشيخ في حلقات سابقة بينتم مراتب ومظاهر وبركات التمسك بأئمة اهل البيت عليهم السلام ائمة النبوية الطاهرة عليهم السلام سؤالنا في هذه الحلقة حقيقة ومظاهر البراءة من اعدائهم التي تعد الوجه الآخر او المكمل للولاية؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا يخفى على المستمع الكريم ان الولاية التولي من فروع الدين وكذلك التبري كذلك من فروع الدين والبراءة مقدمة في بعض الامور يعني كيف يعني باعتبار ان الكلمة الاولى التي نطق بها الرسول في تعليم الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا فلا اله هذه تشتمل على رفض بعدين اثبات الا الله هذا جانب الجانب الثاني في آية الكرسي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فهنا في الحقيقة كأنما تقدم قضية الكفر بالطاغوت يعني البراءة من الطاغوت البراءة من اعداء الله والنبي واهل البيت والرسالة هذه مقدمة وبالضبط اذا نريد ان نمثل كالتربة الزراعية حينما تكون صالحة للزراعة تنبت فاذا كانت التربة مالحة او غير مؤهلة لا تأتي ثمارها فكأنما التبري يلعب دوره لتهيئة الجو المناسب لقبول الاعتقاد الحق هذا شيء مهم، ولذلك نلاحظ الائمة وخصوصاً الامام الصادق عليه السلام على زيارة عاشوراء مثلاً زيارة عاشوراء اذا نتأمل لماذا فهناك عدة زيارات للامام الحسين لان البراءة فيها ورد لتأكيد عليه في اكثر من مرة تقريباً حدود سبع مرات براءة اربع مرات موالات سبع مرات ورد التبري وهذا في الحقيقة يعطي انطباع على اهمية التبري، اقبل رجل الى امير المؤمنين قال له سيدي مولاي: انا احبكم واحب اعداءكم. قال له امير المؤمنين عليه السلام: انت الان اعور اما ان تعمى واما ان تبصر كيف انت تحبنا وتحب اعدائنا. المحاور: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، سماحة الشيخ بالنسبة لمصاديق هذه البراءة يعني هل هناك براءة قلبية وهنالك براءة عملية ما هي مصاديقها؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم اول شيء البراءة القلبية الانسان يتبرأ قلباً من الطغاة ومن افعالهم ومن كلشيء ما يرتبط بهم، ثم ينتقل الى مرحلة اللسان الذي يعلن البراءة مثلما نطق بها ابراهيم الخليل انا براء منكم الجانب الثالث البراءة العملية من غير القولية وهي انه عملاً سلوكاً يكون في الجانب الآخر. المحاور: في الجانب الاخر في اي شيء مثلاً يجتنب عقائدهم يجتنب اخلاقهم؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم يجتنب عقائدهم اذا كان هناك حرب مثلاً ينعطف في الجبهة المناهظة لهذا وهذا ليعلن البراءة يعني كاصحاب الحسين عليهم السلام وقفوا الى جنب الحسين في حرب الطغاة والمنافقين والذين خرجوا على امام زمانهم. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بالاشارة الى ان العبارة الاولى من المقطع المتقدم تتضمن ثنائية او ازدواجية جميلة هي سعد قبالة هلك ووالاكم قبالة عاداكم، فالسعيد هو من يوالي والهالك هو من يعادي، هذا هو المعنى الاجمالي للعبارتين المتقدمتين ولكن المهم هو ملاحظة النكات الدلالية في هاتين العبارتين ولنقف مع كلمة سعد ويقابلها هلك ترى ما المقصود بالسعادة وما المقصود بالهلاك؟ هل السعادة تعني مجرد ان تتمسك الشخصية بانها متحررة من الهم والغم مثلاً؟ وهل يقصد بها سعادة الدنيا ام الاخرة ام الاثنان معاً والعكس هو مثار السؤال ايضاً حيث نتساءل ما المقصود من الهلاك هل هو الموت هل هو الشقاء هل هو شقاء الدنيا ام الاخرة ام كلاهما هذا ما نعتزم توضيحه الان. بالنسبة الى السعادة يظل المفهوم لها مجملاً من حيث التحديد لمفرداتها وكذلك بالنسبة الى الهلاك فلو قدر لنا ان نتابع هذه الكلمة السعادة او الهلاك واستخدامهما في النصوص الشرعية وجدناهما ينطبقان على جملة دلالات كالراحة مطلقاً والراحة دنيوياً والراحة اخروياً وكذلك الهلاك حيث ان الهلاك قد يعني الموت وقد يعني المرض وقد يعني خسران النعيم الاخروي بل والنعيم الدنيوي ايضاً والان ما دام النص في الزيارة قد اجمل معاني هاتين العبارتين حينئذ نستنتج بان السعادة شاملة لكل انواع الراحة دنيوياً واخروياً والهلاك كذلك. ولكن عندما نتجه الى العبارات الاخرى مثل فاز وامن وسلم نجد انها قد تجسد مصاديق جزئية واحياناً كلية ايضاً كما سنرى ذلك لاحقاً ان شاء الله تعالى الا اننا الان نحاول توضيح العبارتين المتقدمتين من حيث الكلمة الثانية وهي والاكم وعاداكم فماذا تتضمنان بدقة؟ من الواضح ان الموالاة هي من المحبة والمعاداة هي من البغض او لنقل ان الاولى هي النزعة المسالمة والثانية هي النزعة العدوانية وهناك اجماع لدى المعنيين بشؤون الصحة النفسية من حيث الذهاب الى ان الشخصية المريضة هي الصادرة عن النزعة العدوانية وان الشخصية السوية هي الصادرة عن النزعة المسالمة، طبيعياً قد يعترض احدهم فيقول العدوان ليس دائماً نزعة سلبية والموالاة ليست دائماً نزعة ايجابية بدليل اننا نعادي الشيطان ونوالي الرحمن اذن ما هو الجواب على السؤال المتقدم. ونختصر فنقول السياق هو الذي يحدد ما اذا كان الموقف يتطلب معاداة او موالاة فالشيطان ما دام عدواً لنا فان معاداته منا ايجابية بينما الرحمن ما دام خالقنا ويحبنا فان موالاته تكون ايجابية اذن السياق حدد لنا متى نعادي هذا او ذاك ومتى نواليه. وبما ان الموضوع يرتبط بخلفاء الرسول(ص) حينئذ سنوضح في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى هذه الظاهرة. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى موالاة المعصومين عليهم السلام ومعاداة اعدائهم انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وبامره تعملون والى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون..." / ائمة اهل البيت(ع) مظهر الحاكمية الالهية / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى امر الله الذي يتولاه الائمة(ع) - 91 2007-03-03 00:00:00 2007-03-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2699 http://arabic.irib.ir/programs/item/2699 نتابع حديثنا عن الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الزيارة الخاصة للائمة عليهم السلام فيما يطلق عليها اسم "الجامعة الكبيرة" ونواصل الان حديثنا عن مقاطع جديدة منها. المقطع الجديد الذي نحدثك عنه الان سبق ان حدثناك عن قسم منه، ونحدثك في هذه الحلقة عن القسم الآخر منه ولكن بعد الاستماع الى حوار زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن معنى امر الله الذي يعمل به الائمة الهداة عليهم السلام فكونوا معنا. المحاور: تكرر في النصوص الشريفة ومنها الزيارة الجامعة الاشارة او التصريح او الحديث عن امر الله تبارك وتعالى امر الله الذي يعمل به ائمة اهل البيت عليهم السلام الذي يتولونه عليهم السلام ما المقصود بهذا التعبير؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك ولا ريب ان القرآن الكريم ارجعنا الى الارتباط باهل البيت الى طاعتهم يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم، وهم ولاة الامر بلا شك هم الباب الى الله هم الطريق الى الله وامره اليكم كما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة يعني نحن كيف نعرف الآوامر الالهية يعني هناك الفرائض اقبلت في القرآن بشكل مجمل يعني لم تبين ولم توضح بشكل من الاشكال هذه التفصيلات هذه نعرفها من النبي في حياته وبعد النبي هم الائمة عليهم السلام لانهم الامتداد الطبيعي لرسول الله صلى الله عليه وآله، وخلال الادعية هناك تلقين نقرأ في ايام شهر شعبان هذا الدعاء الوارد عن الامام زين العابدين هذا الدعاء (اللهم صلى على محمد وآل محمد اولي الامر الذين فرضت علينا طاعتهم)، والتلقين ليس في هذا الدعاء فقط وانما هناك ادعية كثيرة؟ المحاور: يعني اقتران بين امر الله لكونهم اولياء لامر الله تبارك وتعالى او ولاة امر الله وبين وجوب طاعتهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هناك تلازم يعني هم لم يلزم طاعتهم الا لكونهم هم ولاة الامر. المحاور: هل يمكن ان يفهم ان ولاة الامر يشتمل على المعنى الذي تشتمل عليه معنى او مصطلح الخلافة الالهية لكونهم خلفاء لله تبارك وتعالى منفذو اوامر الله خطة الله في عباده؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذه من ابرز مصاديقها الواضحة بلا شك هم ولاة الامر هم اعرف الناس باحكام الله ارادة الرب في زيارة الامام الحسين الزيارة الاولى التي ينقلها المحدث القمي في المفاتيح ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم تصدر من بيوتكم. المحاور: هذا فيما يرتبط عن ارادة الله يعني اعم من الاحكام الشرعية؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم وعلى وجه الخصوص الاحكام الشرعية لا شك هم من مراتبها. المحاور: وارتباط ذلك بالتعبيرات القرآنية عالم الامر يعني ادارة شؤون الخلق؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هم ساسة العباد كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة فهم ساسة العباد. المحاور: يربط ذلك بالاحاديث التي تبين او تصرح بانه لو لا الحجة لساخت الارض باهلها؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم نعبر في دعاء الندبة عن الحجة اين السبب المتصل بين الارض والسماء. المحاور: يعني هنا الامر يكون شمولياً له مراتب ومظاهر متعددة؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم بلا شك لكل تكليف ولكل حكم ولكل واقعة ولكل امر بما يخص ذلك الامر وما ريرتبط بالناس والاحكام الشرعية وما شابه ذلك. *******نتابع معكم برنامج امناء الرحمان، ان مقطع الزيارة الذي تمت الاشارة اليه في لقائنا السابق هو ما يرتبط بسمات الائمة عليهم السلام من حيث اضطلاعهم بعملية التبليغ او الدعوة الى الله تعالى. لقد استهل المقطع بهذه العبارات (الى الله تدعون وعليه تدلون وبه تؤمنون وله تسلمون)، هذه العبارات حدثناك عن تسلسلها وترتيب كل واحدة منها على سابقتها حيث قلنا ان الدعوة الى الله تعالى تحتاج اولاً الى من يدل عليه وثانياً الى من يؤمن اساساً باوامره ونواهيه ومن ثم ان يسلم له بذلك وهذا ما تكفلت العبارات المتقدمة به اما الان فنواجه عبارات ثلاثاً تترتب على سابقتها ايضاً وهي وبأمره تعملون والى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون؟ ان هذه العبارات الثلاث تظل من الاحكام والطرافة والعمق بمكان كبير فيما يحسن بنا ملاحظتها بدقة، لنلاحظ اولاً بان العمل لله تعالى بعد ان نكون قد آمنا بمبادئه ينبغي ان يكون المبلغ اليه تعالى عاملاً بما يأمرنا به او ينهانا الله تعالى عنه ولذلك وردت العبارة القائلة وبأمره تعملون حيث ان العمل بامره هو المسوغ لعملية التبليغ سواءاً كان المقصود من ذلك هو ما قلناه أي العمل بمبادئه تعالى او كان المقصود هو ان نؤدي الوظيفة التبليغية متمثلة في العمل بما يأمرنا به من التبليغ أي الوظيفة التي نمارسها. ثم ماذا؟ بعد ان يكون الامام(ع) قد عمل بأمر الله تعالى عندئذ فان الامر او المبادئ التي يعمل بها تحتاج الى سبيل يسلكه الاخرون للوصول الى تحقيق المبادئ الالهية وهذا ما تكفل به الكلام او تكفلت العبارة الآتية به وهي (والى سبيله ترشدون) أي انهم عليهم السلام يرشدون الناس الى الطريق الذي ينبغي ان يسلكه الناس في تحقيق ما يرشدون اليه من مبادئ الله تعالى. واخيراً ماذا؟ بعد ذلك جميعاً نواجه عبارة ختامية تقول (وبقوله تحكمون) وهذه العبارة تحتاج الى توضيح خاص وهذا ما نحاول الحديث عنه الان. هذه العبارة (وبقوله تحكمون) خاصة بواحدة من اهم متطلبات الدعوة الى الله تعالى والعمل بمبادئه لقد لاحظنا في الفقرة الثالثة من المقطع ان الزيارة تقرر بان الائمة عليهم السلام يعملون بامر الله تعالى ولكن العمل بامره تعالى شيء والحكم بما يقوله تعالى شيء آخر، كيف ذلك؟ ان الحكم او الفصل بين القضايا المرتبطة بالناس تظل من اهم الممارسات الدالة على ان احكام الله تعالى يعمل بها ولذلك ورد في النص القرآني الكريم بان من لم يحكم بما حكم به الله تعالى فهو الخاسر بلا شك سواءاً كان الحكم يتعلق بالحقوق مثلاً كالفصل مثلاً بين الخصوم في حق مالي او غيره او كأن يتعلق بالجزاءات مثلاً كاقامة الحدود الشرعية والمهم هو ان يكون الحكم في هذه القضية او تلك يحكم بها وفقاً لما يقرره تعالى. ولا نحتاج الى التدليل على اهمية هذه الاحكام بقوله تعالى ما دمنا نواجه ونشاهد باعيننا ما طبع المجتمعات العلمانية من فساد اجتماعي وتفكك في العلاقات نتيجة عدم العمل بمبادئ الله تعالى وهذا كاف وحده لان يشعرنا باهمية الحكم وفق المبادئ التي رسمها الله تعالى حيث ان الله تعالى هو الخالق لنا وهو العارف بما يصلحنا من السلوك الفردي والاجتماعي حيث رسم لنا مبادئ السلوك المذكور. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا الى العمل وفق ما عمل به الائمة عليهم السلام لانهم الاسوة لنا ماداموا هم الخلفاء للرسول(ص) وما دام الله تعالى امرنا بان نتبعه في السلوك والله ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "الى الله تدعون وعليه تدلون..." / بيان خصوصيات ائمة اهل البيت(ع) في التبليغ والارشاد / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول مراتب الدعوة الى الله عزوجل في سيرة اهل البيت(ع) - 90 2007-02-28 00:00:00 2007-02-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2698 http://arabic.irib.ir/programs/item/2698 لا نزال نحدثك عن الزيارة للأئمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها اسم "الجامعة الكبيرة" حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول عن الائمة مخاطباً (الى الله تدعون وعليه تدلون وبه تؤمنون وله تسلمون وبأمره تعملون والى سبيله ترشدون وبقوله تحكمون). ان هذا المقطع من الزيارة يتضمن عبارات سبعاً تتجانس فيما بينها من حيث الدلالة ومن حيث الايقاع ولا نغفل بان منشئ الزيارة هو الامام الهادي عليه السلام حيث طلب منه ان يصوغ عبارات بليغة حيث توفر على ذلك فعلاً وحيث نواجه مصاديق ذلك في المقطع الذي نتحدث عنه من زاوية دلالته المتضمنة اساليب متنوعة من حيث تتابع عباراته وتنوع ادواته ومن حيث تجانس قراراته وسلاسة كلماته، والمهم الان هو ملاحظة هذه الجوانب وهذا ما نبدأ به... اول ما يلفت نظرنا في المقطع هو تتابع ادوات الجر والعطف المفصحة عن تتابع دلالاته حيث نجد الى وعلى وبه وله تضفي جمالية ملحوظة بالاضافة الى جمالية قراراته المتجانسة مثل تدعون تعملون تدلون تسلمون. وخارجاً عن ذلك يعنينا ان نتجه الى دلالات المقطع وما تتضمنه من الافكار والنكات وسواهما وهذا ما نعني به ما دام الامر يرتبط بالحديث عن الائمة عليهم السلام وهم خلفاء الرسول(ص) والثقل الذي امرنا بان نتمسك به. ولعلك تتساءل الان عن السمات التي خلعتها الزيارة على الائمة في هذا المقطع وهو مقطع يتضمن محوراً خاصاً هو نمط علاقتهم بالله تعالى من حيث البلاغ والتبليغ حيث سرد لنا المقطع سبعة انماط او سبع عبارات في هذا الميدان هي: الى الله تدعون، عليه تدلون، به تؤمنون، له تسلمون، بامره تعملون، الى سبيله ترشدون، بقوله تحكمون. *******ان هذه السمات السبع ومع تجاوزنا لجمالية صياغتها ايقاعياً ودلالياً واسلوبياً نجد انها تستقطب ما يتطلبه البلاغ او التبليغ من اساليب وانماط تفصح عن العلاقة بينهم وبين الله تعالى وبين الاخرين وهذا ما نسعى لبيانه من خلال نماذج عملية ولكن بعد الاستماع الى حوار زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن مراتب الدعوة الى الله في حياتهم عليهم السلام. المحاور: سؤالنا في هذه الحلقة ان مراتب واساليب الدعوة الى الله تبارك وتعالى في سيرة اهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، اهل البيت سلام الله عليهم هم الدعاة الى الله الى الله تدعو وعليه تدلون بلا شك ولا ريب هم همهم الوحيد ربط الناس بالله تبارك وتعالى وافنوا ارادتهم في ارادة المولى ومن خلال سيرتهم نستوحي هذا الدرس بشكل واضح وجلي لعل هذا الشاهد من حياة الامام الهادي وهو صاحب الزيارة الجامعة الكبيرة يقول احد اصحابه وفدتوا عليه ذات يوم وقلت له سيدي ان الخليفة قطع عطائي ليس ذلك الا لعلمه بملازمتي اياك فلو ذهبت اليه سألته ان يرد علية عطائي هذا الرجل افتهم الامام قال له افعل ان شاء الله هذا تصور ان الامام فعلاً الى الخليفة بينما الامام كان يقصد انه يستخدم الجانب الغيبي والدعاء والارتباط بالله تبارك وتعالى هو فهم انه يكلم الطاغية، يقول ما صار اليل واذا برسل المتوكل تترى عليَّ رسول بعد رسول اجد المتوكل فذهبت اليه ورحب بي وقال كم عطاء لم تستلمه فقلت له العطاء الفلاني والعطاء الفلاني يقول اخذ يغدق عليَّ بالعطاء فلما خرجت منه نظرت الى الفتح بن خاقان وكان احد وزراءه او رئيس الوزراء عنده فقلت له سيدي ومولاي علي بن محمد وافا هنا فقال لي لا لم اشاهده فذهبت الى داري وبعد يومين ثلاث التقيت بالامام ابستم الامام واستفسر عن حالي فقلت له سيدي الحمد لله الله وسع عليَّ وهذا كله ببركتك لكن سيدي انا سألت عنك فقيل لي لم يأتي علي بن محمد على هنا، فهنا هذا الدرس هذه الدعوة الى الله ربط الله بالله سبحانه وتعالى فقال له الامام: ان الله علم منا الا نلجأ في المهمات الا اليه، ولا نتوكل في الملمات الا عليه، وعودنا ان اذا سألناه الاجابة فنخاف ان نعدل فيعدل بنا يعني يقول لهذا الرجل نحن لا نذهب الى المخلوق ونسأل لانه المخلوق هو محتاج الى الله عز وجل فنحن نلجأ في المهمات الى الله عز وجل في الحقيقة هذه دعوة الى الله عز وجل توحيد صادق ربط الناس بالله تبارك وتعالى هذا شاهد. المحاور: شاهد جميل باعتباره يشتمل على الدعوة القولية والدعوة العملية يعني بعمله سلامه الله عليه وبالتوضيح الذي اعطاه لهذا الرجل بعد ذلك؟ الشيخ باقر الصادقي: وهناك في سيرة اهل البيت سلام الله عليهم من خلال ارتباطهم بالله انقطاعهم الى الله عبادتهم يعني مثلاً هذا الشاهد يقول احد اصحاب الامام الصادق عليه السلام كنت معه لما اقبل ليعقد الاحرام للحج في مسجد الشجرة يقول نظرت الى الامام كلما هم للتلبية انقطع الصوت في حلقه فقلت له بعد فترة الناس سيدي تأتي تلبي وتنصرف هلا لبيت يقول واذا بالامام يقول لي يا فلان ويحك اني اخشى ان اقول لبيك اللهم لبيك ويأتيني النداء لا لبيك ولا سعديك، هذا الحضور الالهي هذا التصور هذه الخشية من الله التصور لعظمة الله عز وجل في سلوك اهل البيت واضح الامام الباقر افلح المولى يقول: نظرت اليه لما اقبل الى الكعبة مجرد ما وقع بصره على الكعبة رفع صوته بالبكاء فقلت سيدي خفف صوتك ما هذا البكاء العالي فقال: ويحك يا افلح انما ارفع صوتي بالبكاء الى الله لعل الله ينظر الي برحمة فيرحمني. المحاور: بلا شك نظراتهم سلام الله عليهم لا انقطاع لها لعل هذا من اساليبهم سلام الله عليهم من باب اياك اعني واسمع يا جاره، من تربية الاخرين ودعوتهم الى الارتباط والعلاقة الصحيحة بالله تبارك وتعالى؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم هذا هو الصحيح. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بذكر بعض النماذج التي وعدناكم بها فالعبارة الاولى من المقطع تقول بان الائمة عليهم السلام الى الله يدعون، ومن الواضح ان هذه العبارة تتسم بكونها مطلقة وعامة ومجملة في الدلالة المتصلة بمفهوم التبليغ او الدعوة الى الله تعالى انها تقرر بانهم عليهم السلام يمارسون نشاطاً هو الدعوة الى الله تعالى. ولكن السؤال هو ما هي الكيفية والنمطية والعلاقة الرابطة بينهم وبين الله تعالى وبين الاخرين؟ الاجابة الاولى هي انهم الى الله تعالى يدلون!! أي ما هي النكتة الكامنة وراء ذلك؟ واضح ان الدعوة الى ا لله تعالى تحتاج اولاً الى دليل يصل بالآخر الى الجهة المقصودة وهذا ما اشارت الزيارة اليه عندما قالت وعليه تدلون بصفة ان الدعوة اليه تعالى تتطلب كما قلنا دليلاً اليه موصلاً، ثم ماذا؟ بعد ان يدل الائمة عليهم السلام الاخرين الى الله تعالى حينئذ فان الدليل او الدال عليه لابد وان يكون على احاطة وخبرة ويقين بمن يدلون عليه وهو الله تعالى ولذلك جاءت العبارة الثالثة تقول وبه تؤمنون حيث ان الايمان به تعالى هو المسوغ لان يدلوا الاخرين عليه، ثم ماذا بعد؟ لابد بعد الايمان بالله تعالى ان يتم التسليم له في كل ما يصدر عنه تعالى من الاوامر او النواهي وها من الوضوح بمكان كبير لان التسليم له تعبير عن الايمان به كما قلنا ولذلك جاءت العبارة الرابعة تقول وله تسلمون، هنا بعد هذه المراحل الاربع الدعوة الى الله تعالى، الدلالة او التدليل عليه، الايمان به، التسليم له نقول بعد هذه المراحل تواجهنا مراحل ثلاث تترتب نتائجها على ما تقدم وهو ما نحدثك عنه في لقاء لاحق، ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نستثمر هذه العبارات من حيث الافادة منها في اداء وظيفتنا التبليغية الى الله تعالى ونتجه اليه تعالى في انجاز هذه المهمة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "والباب المبتلا به الناس من اتاك نجا ولم يأتكم فقد هلك" - 89 2007-02-26 00:00:00 2007-02-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2697 http://arabic.irib.ir/programs/item/2697 لا نزال مستمعي الكريم نحدثك عن الزيارة الجامعة ونعني بها الجامعة الكبيرة وهي الزيارة الخاصة بالائمة عليهم السلام حيث انشأها الامام علي الهادي سلام الله عليه ليزار بها اي واحد من الائمة‌ المعصومين سلام الله عليهم وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها في لقاءات سابقة ونتابع الان قراءة عبارات جديدة منها حيث بدأت بمقطع يصفهم بقوله «انتم الصراط الاقوم» الى ان يقول «والباب المبتلا به الناس من اتاك نجا ولم يأتكم فقد هلك»، ان هذه الفقرة من الزيارة مع وضوحها السافر لكنها تحتاج الى القاء الانارة عليها نظراً لاهميتها المرتبطة بالموقف العقائدي للشخصية المسلمة اذن لنتحدث عن ذلك. ان اول ما يستوقفنا على العبارة المذكورة هو قوله سلام الله عليه الباب المبتلا به الناس، السؤال المهم هو، ماذا نستخلص من هذه الجملة الادبية التي تتحدث عن الابتلاء وعن الباب حيث ان قاريء الزيارة من الممكن ان يقف متسائلاً عن الصورة التعبيرية المرتبطة بعبارة الباب، ان قاريء الزيارة ممكن ان يتساءل عن الدلالة التي ترشح بها هذه الكلمة، ان الباب من الممكن ان تكون رمزاً او استعارة او تضميناً ولكن المهم ان نستخلص دلالة تتجانس مع موقع الائمة سلام الله عليهم وكمقدمة نسعى للتعرف على الباب في الاحاديث الشريفة من خلال التعرف على معنى الحديث النبوي المشهور المروي عن طرق الفريقين وهو حديث مدينة العلم وهذا ما عرضه زميلنا الاستاذ الحاج عباس باقري في اتصاله التالي مع سماحة الشيخ باقر الصادقي: المحاور: ورد في الاحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين المعروفة باحاديث مدينة العلم وصف النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم للامام امير المؤمنين سلام الله عليه بانه باب علمه (انا مدينة العلم وعلي بابها) ما معنى هذا الوصف وهل يجري على باقي ائمة اهل البيت عليهم السلام من ذرية امير المؤمنين تفضلوا؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك من ناحية النص واضح في ان امير المؤمنين هو باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خلال النصوص الكثيرة التي وردت في ذلك ولكن لا يعني ذلك انها مقصورة على خصوص امير المؤمنين وانما تشمل جميع ابناء امير المؤمنين من الائمة المعصومين فهم في الحقيقة ابواب العلم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الحقيقة العلم ينزل من الله عز وجل الى النبي الاكرم صلى الله عليه وآله ومنه الى امير المؤمنين ثم الى باقي الائمة صلوات الله وسلامه عليهم حتى وردت بعض النصوص كلنا في العلم مثلاً والمكارم سواء نعم لرسول الله ولامير المؤمنين فضلهما، لكن خصوص العلم هذا الحديث لا يعني انه فقط امير المؤمنين هو باب مدينة علم رسول الله بل كل الائمة صلوات الله وسلامه عليهم، نعم في وقت نزول الحديث وتشريعه وقول النبي كان يعني امير المؤمنين حتى ان الابداء اخذوا هذا المعنى ومن جملتهم الازري اعلى الله مقامه حيث يقول ان تميزهما بلفض من اسم لا تميزهما بحلم وعلم فهما واحد كروح بجسم انما المصطفى مدينة علم وهو الباب من اتاه اتاها. المحاور: تعقيب النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم على قوله (انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد الحكمة فليأتها من بابها) ما الذي يفهم من هذا؟ الشيخ باقر الصادقي: يعني اذا اراد الحكمة والعلم الواقعي الذي يربط العبد بالله عز وجل فليأتي من خلال هؤلاء الابواب وهو الائمة صلوات الله وسلامه عليهم واولهم امير المؤمنين سلام الله عليه يعني لكل شيء باب، فاذا اراد الوصول الى هذا العلم الحقيقي فليتوجه الى اهل البيت لانه في الحقيقة العلم منهم وان ذكر الخير كنتم اوله واصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه وذكرني قول الامام الباقر الى احد الفقهاء كان من فقهاء البصرة كان الامام يكلم احد اصحابه يقول له فليشرق الحكم او فليغرب هذا نص ويوجد نص اخر لقتادة فوالله لا يجد علماً الا ها هنا واشار الى صدره فهذا في الحقيقة اشارة الى انهم هم ابواب العلم لهذه الامة، ولذلك امرنا بسؤالهم فسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون، والذكر كما فسره الامام الرضا عليه السلام قال: الذكر رسول الله ونحن اهله. المحاور: فبالتالي الدلالة الالتزامية والضمنية انه لايمكن الحصول على العلم المحمدي النقي الخالي من الشوائب الا من طريقهم سلام الله عليهم؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم الا من طريقهم وهذا هو العلم الحقيقي هو عن طريقهم. *******نتابع احباءنا البرنامج بالتعرف على معنى الابتلاء من حيث دلالته اللغوية والعبادية. فالابتلاء كما ورد في النصوص القرآنية الكريمة واحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وآل البيت عليهم السلام يعني الامتحان والاختبار اي ان الله سبحانه وتعالى يختبر ويمتحن الشخصية من خلال تعرضها الى تجربة خاصة وملاحظة مدى نجاح الشخصية او فشلها في اجتياز الامتحان المذكور، وبالنسبة الى الائمة عليهم السلام نجد ان الله جل جلاله والنبي صلى الله عليه وآله امرانا بأن نتبع الكتاب ونتبع العترة متمثلين بالائمة سلام الله عليهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله من هنا فأن الاختبار يجري من خلال مدى التزامنا وتمسكنا بالامر المذكور وفي ضوء ذلك نجد ان عبارة الباب هي التي انتخبها الامام الهادي سلام الله عليه ليعبر بها عن تمسكنا بالائمة‌ عليهم السلام حيث ان الباب ترمز الى الدخول في الساحة في البيت في المبنى الذي خصص للمباديء او الافكار او الاحكام او العقائد او الاخلاق المأمور بها من قبل الله سبحانه وتعالى. والان مع معرفتنا لما ترمز اليه كلمة الباب نتجه الى العبارة التي وردت في الزيارة وهي قوله سلام الله عليه مخاطباً الائمة عليهم السلام بأنهم الباب المبتلا به الناس، نجد ان الدلالة التي نستخلصها من ذلك هي ان الناس يختبرون ويمتحنون بما سوف يسلكونه من العمل حيال الائمة عليهم السلام بصفة ان الاسلام امرنا بأن يتمسك بهم فهل نحن قدر لنا النجاح في التمسك بهم ام اخفقنا؟ الجواب هو ان العامل بالمباديء التي رسمها الائمة عليهم السلام هو الناجح في الامتحان المذكور لان الله سبحانه وتعالى ولان الرسول صلى الله عليه وآله امرانا بالتمسك بهم ويترتب على ذلك ما اشارت الفقرة اليه ونعني بها فقرة من اتاكم فقد نجا ومن لم يأتكم فقد هلك، اعتقد ان الامر يظل الان من الوضوح بمكان كبير حيث ان الداخل من الباب ينجو والعكس هو الصحيح اي ان الممتنع من التمسك بهم عليهم السلام يهلك. اذن مستمعي الكريم اتضح لنا بجلاء ما تعنيه العبارة المتقدمة القائلة بأن الائمة عليهم السلام هم الباب المبتلا به الناس وان من دخلها كان آمناً ومن لم يدخلها كان هالكاً، نسأله سبحانه ان يوفقنا واياكم الى التمسك بهم انه ولي التوفيق. شكراً لاصغاءكم والسلام عليكم ورحمة الله. ******* معنى كونهم (عليهم السلام) الرحمة الموصولة والآية المخزونة والامانة المحفوظة / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول اهل البيت(ع) هم رحمة الله الكبرى للعالمين - 88 2007-02-24 00:00:00 2007-02-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2696 http://arabic.irib.ir/programs/item/2696 لا نزال مع زيارة الجامعة وهي التي الزيارة التي يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة تمييزاً لها عن مجموعة الزيارات الخاصة بالائمة عليهم السلام، الزيارة التي نحدثك عنها مستمعي الكريم تتميز ببلاغة خاصة حيث طلب احد اصحاب الامام علي الهادي سلام الله عليه ان ينشئ له كلاماً بليغاً في هذا الميدان فانشأ له الزيارة المشار اليها وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونحدثك الان عن فقرات جديدة من احد مقاطعها البادئ بقوله سلام الله عليه انتم الصراط الاقوم، الى ان يقول والرحمة الموصولة والآية المخزونة والامانة المحفوظة ان هذه الفقرات الثلاث تنطوي على موضوع متجانس في دلالاته مقرون بنكات تجدر الاشارة اليها حيث تتحدث عن الرحمة والآية والامانة وهي تعبيرات او ظواهر من العطاءات المتنوعة التي تسم سلوك الائمة عليهم السلام او يفرزها سلوك من حيث انعكاسها على الاخرين، اذاً لنتحدث عنها ولكن بعد ان نتعرف عن معنى كونهم سلام الله عليهم رحمة الله الكبرى للعالمين وهذا ما يتطرق له ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في هذا اللقاء الهاتفي الذي اجراه الحاج عباس باقري لنستمع: المحاور: سماحة الشيخ وردت النصوص الشريفة وفي القرآن الكريم بالنسبة للنبي الاكرم صلى الله عليه وآله وصف كون النبي الاكرم صلى الله عليه وآله هو الرحمة للعالمين واهل بيته ايضاً عليهم السلام في نصوص الاحاديث الشريفة هم رحمة الله الكبرى للعالمين ما المقصود بهذه الاوصاف للنبي الاكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته تفضل؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك المصدر الاول هو القرآن الكريم والقرآن صرح في اكثر من آية بانه رحمة وما ارسلناك الا رحمة للعالمين وهكذا في النصوص عنه(ص) انه قال انما انا رحمة مهداة اذا تأملنا في هذه الرحمة نجدها متجسدة في وجود النبي وفي اهل بيته الطاهرين، اما بالنسبة للنبي(ص) فمعلوم حينما جاء بهذا الدين الحنيف في هذه الشريعة جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء هذه الشريعة التي ببركتها اخرجنا الله وانقذنا الله من شفا جرف الهلكات ومن النار وكذلك لو تأملنا في خلق النبي في مواصفات النبي فنجد فيه الرحمة فيه بشكل واضح رحمته باصحابه رحمته باهل بيته رحمته حتى باعدائه الذين قاتلوه والذين حاربوه صناديد قريش آذوه في بداية الدعوة وسالت الدماء على وجه الشريف وهبط جبرئيل عليه السلام من قبل الله قال تأمرني ان اخسف بهم الارض فكان في الحقيقة دعائه لقومه قال «اللهم اهدي قومي فانهم لا يعلمون» يعني في يوم القيامة تصرح بعض النصوص انه جميع الانبياء يقولون نفسي نفسي الا النبي الاكرم(ص) يقول اللهم سلم امتي فهذا في الحقيقة في كل وجود النبي في كل تعاليم النبي في كل اخلاق النبي نجد الرحمة واضحة جلية يعني هذه البهائم والطيور انما جاء بهذا التشريع في الحقيقة نجد انه لم يغفل التشريع حتى عن الرحمة بهذه الحيوانات وحسب المقولة التي تقول ارحم من في الارض يرحمك من في السماء، ارحم ترحم، وهكذا بالنسبة للائمة الطاهرين الذين هم الامتداد الطبيعي لرسول الله(ص) كانوا يجسدوا الرحمة الواضحة ولذلك ورد في الزيارة الجامعة لمخاطبتنا لاهل البيت والرحمة الموصولة يعني هذه الرحمة ليس لها انقطاع. المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن ان يفهم بانها ايضاً ذات مراتب يعني كلما استعد الانسان او المؤمن لمرتبة اعلى من الرحمة الالهية المارة عبر النبي الاكرم(ص) واهل بيته تدفقت عليه هذه الرحمة واحاطته بمرتبة اعلى؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك لانه لابد من استعداد للطرف المقابل ان هذه القلوب اوعية فخيرها اوعاها فاذا كان الوعاء مستعد لاستقبال هذه الرحمة الالهية بلا شك لذلك نلاحظ اكبر نصيب لاستقبال الرحمة الالهية لمحمد وآل محمد(ص) لقلوبهم السليمة الصافية والتي مستعدة هي في الحقيقة لاستقبال هذه الرحمة ولذلك في ليلة الجمعة من جملة الاذكار يستحب (يا دائم الفضل على البرية يا باسط اليدين بالعطية) يعني الفيض الالهي ليس له انقطاع الرحمة الالهية ليس لها انقطاع فلذلك انه كلما كان الوعاء مستعد بلا شك سيكون له نصيب من الرحمة الالهية اكثر وهذه الرحمة من خلال اسباب ومسببات ابى الله الى ان تجري الامور باسبابها فكان السبب الطبيعي لنزول هذه الرحمة الله سبحانه وتعالى ومحمد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين. *******نعود معكم احبتنا وبرنامج امناء الرحمان الظاهر الاولى المتقدمة لو قدر ان نتدبرها جيداً لامكنكم مستمعي الكريم ان تستخلص منها مدى العطاءات الضخمة التي نتملاها من الائمة عليهم السلام وتكفي ملاحظة لمفهوم الرحمة المتواصلة حيث ان هذه العبارة وهي الرحمة من جانب وكونها موصولة من الجانب الاخر هذه الرحمة الموصولة تعني ان الله سبحانه وتعالى عندما انتخب هؤلاء الائمة عليهم السلام أئمة للناس انما واكب امامتهم عطاء غير مجذوذ يظل متسماً بالاستمرارية سواء اكان ذلك في حياتهم او بعدها سواء كان ذلك خاصاً بدار الدنيا او دار الاخرة ان القارئ لهذه العبارة اي الرحمة الموصولة يستخلص منها دلالة هي ان عطائهم غير منقطع او يستخلص منها ان عطاءهم سلام الله عليهم موصول من الله سبحانه وتعالى الى الخلق وفي الحالين فان عطاءهم او رحمتهم تنسحب على مصائرنا في الدنيا والاخرة. ونتجه الى العبارة الثانية وهي الآية المخزونة فماذا نستخلص منها، ان الآية مصطلح تتنوع دلالاتها منها انها العلامة ومنها انها الحجة وعندما تصفها الزيارة بانها مخزونة فهذا يعني ان المعرفة الحقة لقيمة هذه العلامة او الحجة ليست مما ألفه الخلق من حيث التعرف على حجمها بقدر ما هي مخزونة في علم الله تعالى وبعض الخواص من المؤمنين وفي هذا النطاق ورد عن لسان احدهم سلام الله عليهم بان الآية التي لا تكبرها آية سواها وهو امر يبعث على الدهشة من حيث الموقع العبادي الذي احتله الائمة عليهم السلام. بعد ذلك نتجه الى العبارة الثالثة وهي الامانة المحفوظة فماذا نستخلص منها؟ ولعل هذه العبارة تحفل بدلالات متنوعة محفوفة بشيء من الغموض او الشفافية الغامضة وذلك بسبب كونها عبارة يتداعى الذهن من خلالها الى مفهوم الامانة الواردة في القرآن الكريم اي ما عرض الله سبحانه وتعالى من الامانة فاضطلع بها هؤلاء سلام الله عليهم وادوها بالنحو المطلوب واصبحوا معصومين من خلال تأديتهم الحقة لمفهوم الامانة، وثمة تداع ذهنيٌّ ينصرف اليه الذهن بالنسبة الى مصطلح الامانة الا وهو الامانة المتمثلة في امامتهم عليهم السلام وهذا ما ورد على لسان الائمة عليهم السلام انفسهم حينما اشاروا الى ان الله سبحانه وتعالى قد امر الائمة سلام الله عليهم ان يدفع كل واحد منهم الامامة الى من بعده وهي امانة لفضية ومادية ومعنوية كوصية والعلم والكتب وسواها من المواريث التي تسلمها امام عن الآخر وصولاً الى الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. اذن امكننا ولو سريعاً ما تعنيه العبارات الثلاث في الفقرة المتقدمة من زيارة الجامعة وهي انهم سلام الله عليهم الرحمة الموصولة والآية المخزونة والامانة المحفوظة، ختاماً نسأله سبحانه ان يوفقنا الى زيارة مشاهدهم الكريمة وان يهدينا الى التمسك بمبادئهم انه ولي التوفيق. ******* الشهادة التبليغية لائمة اهل البيت(ع) على الناس / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول شهادة الائمة(ع) على الاعمال / شرح فقرة: "وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء.." - 87 2007-02-19 00:00:00 2007-02-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2695 http://arabic.irib.ir/programs/item/2695 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة (الجامعة الكبيرة) للائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى فقرات تقول عن الائمة عليهم السلام بانهم (شهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء) والسؤال المهم هو ما معنى الشهداء في دار الدنيا، والشفعاء في الدار الاخرة؟ لنقرأ اولاً العبارة الاولى وهي (شهداء دار الفناء)، فماذا نستلهم منها؟ هنا يحسن بنا ان نتوكأ على ما ورد من تفسير هذه الفقرة مما نقل عن المعصومين عليهم السلام وفي هذا الميدان نذكرك بان احد وجوه البلاغة ما يطلق عليه مصطلح "التناص" بحسب اللغة الادبية المعاصرة وما يطلق عليه مصطلح الاقتباس او التضمين بحسب اللغة الموروثة. ومن الطبيعي ان تكون النصوص القرآنية الكريمة اولى من سواها في عملية الافادة المذكورة اذن لنقرأ الآية المقتبس منها في الزيارة «وكذلك جعلناكم امة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس»، وبالنسبة الى تحديد شهداء من حيث انسحابها على مجموعة من البشر نجد ان النصوص المأثورة عن المعصومين عليهم السلام تشير الى انهم عليهم السلام هم الشهداء على الناس وقد ورد عن الامام الباقر عليه السلام قال: (نحن شهداء الله على خلقه)، كما ورد قبل ذلك عن الامام علي عليه السلام قائلاً: ان الله تعالى ايانا عنى بقوله: «لتكونوا شهداء على الناس»، وهذا بالنسبة الى الائمة عليهم السلام من حيث انهم شهداء على الناس اي ان السؤال لا يزال مستمراً وهو معنى شهداء فماذا تعني هذه العبارة، تقول النصوص المفسرة بان هناك جملة تصورات لدلالة الشهادة منها الشهادة من جانب الائمة عليهم السلام على الناس بما عملوه من المفارقات ومنها الشهادة بمعنى الحجة اي يكون الائمة حجة على الناس من حيث التبيين لوظائفهم ومنها انهم يشهدون للانبياء الذين سبقوا الرسالة الاسلامية بانهم بلغوا رسالة السماء للمنتسبين الرسالات السابقة ولكن الناس كذبوهم. هنا يثار سؤال في غاية الاهمية وهو ان النبي(ص) يضطلع بهذه المهمة فلماذا سجلت الزيارة هذا الدور للائمة عليهم السلام الجواب هو ان الآية القرآنية الكريمة ذاتها جاء فيها لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيداً عليكم، فهنا نلحظ بان الرسول(ص) هو شهيد على ذلك، وحينئذ يكون المعنى ان الرسول(ص) يصبح شهيداً على الجميع فيكون المعنى انه(ص) اوكل المهمة اليه كما جاء في النص التفسيري ونستخلص مما تقدم جميعاً ان الائمة عليهم السلام هم الاشهاد في عالم الدنيا على الناس من حيث اضطلاعهم بالمهمة التبليغية، ولكن ثمة معنى آخر يرتبط بشهادة الائمة عليهم السلام على اعمال الناس وهذا ما صرحت به الآيات الكريمة وكثير من الاحاديث الشريفة وعن هذا الجانب يحدثنا ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في اللقاء الهاتفي التالي الذي اجراه معه زميلنا. *******المحاور: قضية شهادة الائمة عليهم السلام على اعمال الناس من القضايا التي وردت بشأنها احاديث كثيرة لعلها اكثر من ثمانين حديث فيما يرتبط الآية الكريمة: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، ان المؤمنون هم ائمة اهل البيت عليهم السلام ولهم هذا المقام من مقامات الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله الشهادة على الناس؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم بلا شك ولا ريب هم يشهدون الاعمال وهناك شواهد وقصص كما ذكرت كثيرة على ذلك حتى في الزيارة الجامعة الكبيرة وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء فهم يشهدون الاعمال ولعل من جملة ما ورد في الاحاديث هذا الحديث عن الامام الرضا عليه السلام الذي رواه المحدث القمي في الانوار البهية عن موسى بن سياب قال: كنت مع الرضا فلما وصل الى مقربة من طوس نظر الى جنازة يحملها بعض الناس فنزل وشيع الجنازة وحتى اذا وضع الرجل على شفير قبره اقبل الرضا ووضع يده على صدره يعني فوق الكفن وقال: يا فلان بن فلان ابشر بالجنة ثم قام الامام فتبعته قلت له اول مرة تدخل لهذه المنطقة فمن اين عرفت الرجل وبلغته وبشرته بالجنة لابد مطلع على عمله فاجابه الامام الرضا عليه السلام قال: يا موسى اما علمت ان اعمال شيعتنا تعرض علينا صباحاً ومساءا فما كان من التقصير في اعمالهم فان الله العفو لصاحبه وممن كان من الاحسان في اعماله فان الله الشكر لصاحبه فهذا نص واضح او دخول مثلاً داوود الرقي على الامام الصادق عليه السلام في يوم من الايام قال يا داوود لقد عرضت عليَّ اعمالكم يوم الخميس وكان من جملتها صلتك لابن عم فلان لابن عمك فلان وانا سررت بذلك العمل، النص الثاني واضح هي انهم يشهدون على الناس وتعرض عليهم الاعمال وهناك نصوص كثيرة حتى مولانا صاحب العصر والزمان يكتب الشيخ المفيد نحن وان كنا بمكاننا النائي الذي اختاره الله لنا ما دامت حكومة الدنيا بيد الفاسقين ولكنا نحيط علماً بانباءكم ولا يعزب عنا شيء من اموركم ونحن من وراءكم بالدعاء الذي لا يحجب عن رب العباد. المحاور: ثمرة تربوية يمكن الحصول عليها مما تفضلتم به وهي ان من العوامل التي تضاعف سعي المؤمن لعمل الخيرات هو علمه باطلاع بامام زمانه عليه السلام واعماله وسعيه للحصول على رضا الامام او افراح الامام اسرار الامام، لان الامام كما اشرتم يسره عمل الخير؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك عندنا في الروايات عن الامام الصادق سلام الله عليه حينما التقى باحد اصحابه وقال له ما لكم تسوؤن للنبي فقال هل فينا من يسيء الى رسول الله صلى الله عليه وآله جدك رسول الله راح الى دار حقه قال: ما علمتم ان اعمالكم تعرض عليه في الاثنين وفي كل خميس فاذا رأى سيئة يتأذى الرسول واذا رأى حسنة يسر فلا تسؤون رسول الله بل سروه وهذا ايضاً بالنسبة للائمة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، واتذكر من كلمات السيد الامام الخميني الراحل (قدس سره الشريف) في الآداب المعنوية او في الاربعون حديثاً يعني احد هذين الكتابين انه يقول في وصاياه ينبغي للانسان المؤمن ان يراقب نفسه ولا يؤذي اهل البيت على الاذاء الذي حصلوا من الطغاة من طواغيت زمانهم يقول ونعوذ الله اذا كان الانسان لا يراقب نفسه ويعمل الذنوب والمعاصي فان هذه الذنوب والمعاصي تؤذي الائمة فلا يؤذي الائمة اكثر مما حصلوا عليه من قبل الطواغيت؟ *******نعود معكم اعزاءنا وننتقل الى العبارة الثانية اي (وشفعاء دار البقاء) وقد سبق ان حدثناك عن الشفاعة وانعكاساتها على المصائر البشرية في الحياة الآخرة. ونذكرك بالاية الكريمة وعلى الاعراف رجال، حيث فسر الاعراف بانهم الائمة عليهم السلام يشفعون لشيعتهم. واما العبارات التالية لسابقتها مثل الرحمة الموصولة، والآية المخزونة والامانة المحفوظة، اي هذه العبارات تحتاج الى توضيح وهو ما نعدك به الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى. اما الآن فحسبنا ان نستثمر ما ورد في الزيارة الجامعة من حقائق الاشياء وذلك بالافادة منها في تعديل سلوكنا وان نوفق الى ممارسة الطاعة وان يوفقنا الى زياراتهم اي المشاهد الشريفة انه ولي التوفيق. ******* معنى الاعتصام بالائمة(ع) الذي هو مظهر الاعتصام بهم ومعنى كونه صراطه الاقوم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول بعض المصاديق العملية للاعتصام بهم (عليهم السلام) / شرح فقرة: "من اعتصم بكم فقد اعتصم بالله..." - 86 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1930 http://arabic.irib.ir/programs/item/1930 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها (الجامعة الكبيرة) حيث انشأها الامام علي الهادي(ع) استجابة لطلب احد الاصحاب بان ينشئ كلاماً بليغاً بالنسبة الى زيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول: (من اعتصم بكم فقد اعتصم بالله، انتم الصراط الاقوم، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، والرحمة الموصولة). هذا المقطع من الزيارة ينطوي على نكات متنوعة فضلاً عن بلاغته وايقاعاته المتناغمة مع دلالاته وهو امر نبدأ بالقاء الاضاءة عليه. العبارة الاولى من المقطع هي (من اعتصم بكم فقد اعتصم بالله) ودلالاتها تتضح خاصة عندما نتدبر ما سبقها من التلويح بان من والاهم فقد والى الله تعالى ومن عاداهم فقد عادى الله تعالى ومن احبهم فقد احب الله ومن ابغضهم فقد ابغض الله تعالى، نقول من الطبيعي جداً ان تقود الموالاة لهم ومحبتهم المرتبطة بموالاة الله ومحبته ان تقود الموالاة والمحبة لله تعالى الى نتيجة هي ان من يعتصم بهم فقد اعتصم بالله تعالى فما هو سر ذلك؟ السر هو اذا كانت متابعتهم في ما يأمرون به هو متابعة وموالاة لله تعالى ومن ثم فان نتيجة ذلك هو محبتهم عندئذ يكون الاعتصام بهم وهو التمسك بهم او اللجوء اليهم او التحصن بهم بصفة ان الاعتصام مأخوذ من المنعة او المناعة التي تمنع من وصول الشر الى ساحتهم. اذن اللجوء اليهم في النجاة من شر الدنيا والآخرة يكون اعتصاماً بالله تعالى وهل ثمة امان اكثر من الاعتصام بالله تعالى. مزيد من التوضيح لهذه الفقرة اعزاءنا نسعى له من خلال التعرف على بعض مصاديق الاعتصام العملية بهم وذلك في اللقاء الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي: المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته، اهلاً ومرحباً بكم؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته واهلاً ومرحباً بكم. المحاور: سماحة الشيخ في هذه الحلقة من شرح الزيارة الجامعة الحديث عن الاعتصام بأئمة اهل البيت عليهم السلام الذي هو اعتصام بالله كما تنص على ذلك هذه الزيارة المباركة حبذا لو تعرفونا والمستمعين الافاضل ببعض المصاديق العملية لتحقق الاعتصام بهم عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك النصوص الواردة عن اهل البيت عليهم السلام توجهنا فضلاً عن هذه الزيارة الجامعة الكبيرة هناك نصوص اخرى تؤكد على هذا المطلب وعلى هذا الجانب وهو ان الاعتصام باهل البيت هو نوع من الاعتصام بالله تعالى وان الاعتصام بهم يعني الاعتصام بالله انا اتذكر هناك قولاً او رد عن الامام الحسن العسكري اجاب عن احد اصحابه لعل اسمه محمد بن الحسن هذا محمد بن الحسن يقول مرت بي ظرف ظائقة فكتبت الى الامام الحسن اسأله ثم تذكرت ان الامام الصادق عليه السلام روي عن الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا والموت معنا خير من الحياة مع عدونا، الامام عليه السلام كتب له في الجواب على الكتاب وكان من جملة ما كتب له (نحن نور لمن استبصر بنا وعصمة هذا موضع الشاهد هنا لمن اعتصم بنا ونحن كهف لمن التجئ الينا من احبنا كان معنا في السنام الاعلى ومن انحرف عنا فالى النار)، ثم كتب له الامام سلام الله عليه كما حدثتك نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا لان الفقر مع سيرة اهل البيت وان كان الى جانب اهل البيت مع العز ومع حفظ الدين وحفظ المعتقد والكل مع الله عز وجل واولياءه بخلاف الغنى مع الاعداء سيكون انسلاخ من الدين وانسلاخ من القيم والعقائد. المحاور: هل يمكن القول بان الاعتصام بهم عليهم السلام ينقل المؤمن الى مرتبة من العصمة سواء كانت العصمة من المخاطر التي يكون في حصن يعصمه من المخاطر ومن المعاصي من الذنوب؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذه من جملة الامور التي توجد حتى في الادعية (امسيت اللهم واصبحت اللهم معتصماً بزمامك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول من شر كل غاشم وطارق) الى ان يقول ولاء اهل بيت نبيك يعني هذا الدعاء الذي هو نوع من الاعتصام بالله يعرفه ماهو ولاء اهل بيت نبيك محتجباً من كل قاصدٍ لي باذية بجدار حصين الاخلاص بالاعتراف بحقهم والتمسك بهم فان الاعتراف بحق اهل البيت والتمسك باهل البيت يقي الانسان من المخاوف ومن المخاطر ومن الزلل ومن الانحراف وبلا شك حتى من المخاطر الدنيوية وهناك نص للامام الهادي عليه السلام يقول فيه ان لك بولايتنا نوع من الحرز والامان لو سرت فيها في الصحاري وفي البراري او قطعت بها الجبال لآمنك الله عز وجل، هناك نص بهذا المضمون عن الامام الهادي عليه السلام وهناك نصوص اخرى تفيد هذا الجانب بلا شك كذلك يقي بخطهم بوصاياهم يقي الانسان من الوقوع في الهلكة في الذنب وفي الامور التي تخالف الجادة او الشريعة او الاسلام. *******نتابع مستمعينا الاكارم تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان ونتجه الى الفقرة او العبارة الثانية وهي (انتم الصراط الاقوم) هنا نعتزم الاشارة الى ان بعض النسخ من هذه الزيارة ورد فيها (انتم السبيل الاعظم) وهي عبارة سبقت العبارة المتقدمة أي عبارة الصراط الاقوم وهو امر يقتادنا الى الحديث عن العبارتين فنقول ان عبارة السبيل الاعظم هي استعارة تعني الطريق الاعظم ومن ثم فان القارئ للزيارة يستطيع بسهولة ان يستخلص من ذلك بان الاعتصام بالائمة عليهم السلام حيث هو اعتصام بالله تعالى تبعاً لما لاحظناه في العبارة المتقدمة التي حدثناكم عنها قبل قليل، نقول يستطيع قارئ الزيارة ان يستخلص من عبارة انتم السبيل الاعظم معنى هو انتم الطريق الاعظم من سواه بالنسبة الى من اتخذه مسلكاً في حياته فسلكه في دنياه حتى يقتاده في اخراه الى النجاة. واما عبارة انتم الصراط الاقوم فبدورها استعارة ترمز الى النجاة دنيوياً واخروياً وتتضمن دلالات غنية وطريفة منها ان الصراط من حيث دلالته اللغوية يختلف عن كلمة الطريق بكونه الطريق الواضح والواسع ايضاً فيكون اوسع دلالة من الطريق هذا من جانب ومن جانب آخر فان الصراط من حيث النصوص التفسيرية الواردة حياله يظل غنياً بدلالاته المتنوعة منها انه يرمز الى كتاب الله تعالى ومنها انه يرمز الى الاسلام ومنها انه يرمز الى دين الله تعالى فيما لا يقبل سواه ومنها ان النبي(ص) والائمة عليهم السلام بالاضافة الى انه يتداعى بذهن قارئ الزيارة الى اليوم الاخر من حيث عبور الصراط وهو موكول الى النبي والائمة عليهم السلام كما لاحظناه في فقرات متقدمة من هذه الزيارة وهذا ما يتسق مع ما نلاحظه من فقرات لاحقة ايضاً مثل وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء. ولسوف نحدثك عن هذه الفقرتين في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى اما الان فحسبنا ان نشير الى هذا الرمز الثري وهو الصراط الاقوم أي الصراط المستقيم او الاكثر استقامة حيث يرمز الى ما هو اشد نجاة في الدنيا والاخرة لمن يتمسك بالنبي(ص) والائمة عليهم السلام. ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا من المتمسكين بهم انه ولي التوفيق. ******* متابعة الائمة (عليهم السلام) وحبهم اتباع لله وحباً له / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول التجسيد العملي لموالاة اهل البيت(ع) / شرح فقرة: "من والاكم فقد والى الله و..." - 85 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1929 http://arabic.irib.ir/programs/item/1929 نحن الان مع مقطع جديد من زيارة الجامعة ونعني بها الجامعة الكبيرة في زيارة الائمة عليهم السلام يقول المقطع عن الائمة عليهم السلام (من والاكم فقد والى الله تعالى، ومن عاداكم فقد عادى الله تعالى، ومن احبكم فقد احب الله، ومن ابغضكم فقد ابغض الله)، هذه الفقرات من الدعاء مع وضوحها الا انها تحتاج الى اضاءة من حيث الدلالة التي تنطوي عليها ومن حيث الفارقية بين فقرات مشتركة في الدلالة ولكنها متفاوتة بين فقرات مشتركة في الدلالة ولكنها متفاوتة في الآن ذاته، وهذا ينسحب على فقرات الزيارة التي نحدثك عنها فقد لاحظت مثلاً ان الفقرة الاولى تقول: (من والاكم فقد والى الله) بينما تقول الثالثة ومن احبكم فقد احب الله، فهنا نعتقد بان قارئ الزيارة سوف يسأل عن الفارق بين الموالاة وبين المحبة اليست هاتان الكلمتان تشيران الى دلالة مشتركة هي الميل الى شخص ما؟ لكن مع ذلك ثمة فارق بين هاتين الكلمتين والمطلوب الان هو ملاحظة ما تقدم من النص ونقف اولاً عند فقرة من والاكم فقد والى الله فماذا تعني؟ نمهد للحديث عنها بسؤال نعرضه على ضيف البرنامج الشيخ باقر الصادقي عن التجسيد العملي لموالاتهم عليهم السلام نستمع للمقابلة الهاتفية التي اجراها معه زميلنا: المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اهلاً ومرحباً بكم سماحة الشيخ باقر الصادقي؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته واهلاً ومرحباً بكم. المحاور: سماحة الشيخ من الامور المهمة وذات الثمار العملية والمهمة هي قضية معرفة كيف نجسد عملياً الولاء لاهل البيت عليهم السلام وهو في واقعه ولاء لله سبحانه وتعالى حبذا لو تعطونا في هذه الدقائق صورة اجمالية عن التجسيد العملي لموالاة ائمة اهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، من جملة الامور التي تجسد الموالاة العملية لاهل البيت عليهم السلام هي اتباع اهل البيت السير على خطاهم على منهجهم والاقتداء بهم في سيرتهم العملية يعني مثلاً في الصدق في الامانة في صدق الحديث في اداء الامانة في الاخلاق الفاضلة بالشكل العام هذه بلا شك اهل البيت دعونا اليها وهي عليكم صدق الحديث واداء الامانة الى البر والفاجر وتوصيات اهل البيت عليهم السلام بشكل عام لشيعتهم ومواليهم على الالتزام بهذه الاخلاق حتى ورد عن الامام الصادق فاني احب ان يقال رحم الله جعفر بن محمد الصادق فقد ادب شيعته فاذن هذه النقطة الاولى هو التخلق باخلاق اهل البيت عليهم السلام التي هي في الحقيقة تعكس الخلق العليا في الاسلام وعلى وجه الارض بالنسبة لجانب الاقتداء برسول الله وخلق النبي(ص)، من ناحية ثانية ومن ناحية موالاة اولياء اهل البيت هذا تجسيد عملي لموالاة اهل البيت. المحاور: كما ان موالاتهم مولاة لله وموالاة اولياءهم ومحبيهم ايضاً هي نوع من الموالاة لله؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم بلا شك بحيث انه اي انسان حينما يلتقي بمحب وبولي من اولياء اهل البيت يكن له كل الاحترام والتقدير والقيام بحقوقه وبحوائجه لكونه هذا موالي لاهل البيت عليهم يعني بالتعبير الف عين لاجل عين تكرم، وفي الزيارات فيها اشعاع تعليم سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم، بهذا الشكل وبهذا النحو ومن الناحية العملية اصحاب امير المؤمنين عليهم السلام جسدوا بالشكل العملي هذه الموالاة لاهل البيت عليهم السلام فكانوا يقفون مع اولياء اهل البيت ضد الطواغيت وضد اعداء اهل البيت عليهم السلام. المحاور: سماحة الشيخ احد الباحثين عندما سئل عن قضية موالاة اهل البيت من خلال معيار عملي قال بان المعيار العملي هو انه في اي موقف يقف الانسان او يتعرض له يفكر ماذا سيفعل امام زمانه في هذ الموقف يعني يحاول ان يتعرف على موقف امام زمانه تجاه اي موقف هو يمر به؟ الشيخ باقر الصادقي: هذه الدرجة المثلى والعليا في هذا الباب وكلنا ينبغي ان يفكر هذا التفكير على انه ينبغي ان اتصرف كما تصرف الامام وفي زيارة الجامعة الكبيرة فيها اشعاع حينما يسأل من الله عز وجل وجعلني الله ممن يختص اثاركم ويسلك سلوككم ويهتدي بهداكم. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بالاشارة الى ان الموالاة هي الميل الى الاخر مع التابعية اليه وهذا يعني ان فقرة من والاكم فقد والى الله، تعني ان من تابعكم فقد تابع الله تعالى، وهي فقرة تحتشد بدلالات قوية، يستطيع قارئ الزيارة اذا كان ملماً بالنصوص الواردة في القرآن الكريم وفي النصوص الواردة عن النبي(ص) ان يعي النكات المتنوعة لمفهوم الموالاة كما ان الموالاة تقترن بعبارة الولاية وهي عبارات وردت كما قلنا في نصوص متنوعة وفي مقدمتها النص القرآني المفسر في احد نماذجه بولاية الائمة عليهم السلام واولهم الامام علي(ع) في الآية المعروفة التي تشير الى مصطلح الولي من خلال حادثة تصدق الامام علي(ع) اثناء ركوعه ولعل اهم النماذج الواردة في معنى الولاية او الولي هي حادثة الغدير حيث نصب الله تعالى بواسطة النبي(ص) الامام علياً(ع) ولياً لكل مؤمن ومؤمنة والمهم هو ان الموالات والولاية قد اقترنتا في جملة نصوص لتشير بذلك الى نكات خاصة تتصل بظاهرة الائمة عليهم السلام ففي حادثة الغدير ذاتها نجد ان النبي(ص) عندما اشار الى ان الامام علياً(ع) هو الولي أي الذي يضطلع بالولاية على المسلمين اشار ايضاً الى الموالاة فقال(ص): (اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه) حيث نخلص من ذلك الى ضرورة ان يتابع المسلم وليه أي يوالي وليه وهو ما ينسحب على ما نحن نتحدث عنه وهو قوله(ع) في الزيارة من والاكم فقد والى الله، فماذا نستخلص منها؟ لا نتأمل قليلاً حتى ندرك بوضوح ان الزيارة تقول لنا ان من والى الائمة عليهم السلام أي من مال اليهم وتابعهم انما يميل الى الله تعالى ويتابعه او يتبعه في الالتزام باوامره والعكس هو الصحيح بطبيعة الحال حيث قالت الزيارة ومن عاداكم فقد عادى الله تعالى، أي اصبح عدواً لله تعالى، وليس بتابع والعياذ بالله تعالى. وفي ضوء هذه الحقيقة ندرك بوضوح ضرورة موالاة الائمة عليهم السلام لانها موالاة لله تعالى والعكس هو الصحيح كما اشرنا. يبقى ان نوضح الفقرة او العبارة الاخرى وهي ومن احبكم فقد احبَّ الله ومن ابغضكم فقد ابغض الله وهذه العبارة هي امتداد لسابقتها مع فارق هو ان الحب هو الميل الى الآخر، بينما الموالاة هي الميل مع المتابعة او التبعية ومن البيّن ان المسلم عندما يلتزم بمتابعته لله تعالى يجد نفسه انه ملتزم بمتابعته للائمة عليهم السلام لان الله تعالى هو الآمر بذلك، فاذا امرنا بمتابعة الائمة عليهم السلام معناه انه تعالى غرس محبتهم في قلوبنا ولذلك قالت الزيارة بعد ان اوضحت ان موالاتهم هي موالاة الله تعالى أي التبعية لهم هي تبعية لله تعالى، قالت ومن احبكم فقد احب الله تعالى، والعكس هو الصحيح ايضاً. اذن الموالاة هي المرحلة الاولى لان الله تعالى امر بها والمحبة او الحب هي المرحلة بعدها، لان الامر بالموالاة يستدعي الحب لمن امرنا الله تعالى باتباعه وهم الائمة عليهم السلام. ختاماً ندعوه تعالى ان يجعلنا ممن يوالي الائمة عليهم السلام ويحبهم انه ولي التوفيق. ******* بيان مظاهر تجلي الولاية الالهية في ائمة اهل البيت(ع) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول علاقة الائمة بالقرآن الكريم على ضوء حديث الثقلين / شرح فقرة: "وفصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم وعز ائمة فيكم" - 84 2007-02-03 00:00:00 2007-02-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1928 http://arabic.irib.ir/programs/item/1928 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة ونعني بها ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة وهي الزيارة التي انشأها الامام علي الهادي(ع) استجابة لطلب احدهم بصياغة زيارة للائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الزيارة المذكورة في لقاءات سابقة، وانتهينا من ذلك الى قسم يعرض عشرات السمات المرتبطة بواقع الائمة عليهم السلام وبجهادهم وبموقعهم دنيوياً وآخروياً مثل قوله(ع) (واياب الخلق اليكم، وحسابهم عليكم) ثم يقول: (وفصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم، وعزائمه فيكم، ونوره وبرهانه عندكم، وامره اليكم). هذه الشريحة من الزيارة نبدأ بالقاء الانارة عليها بعد ان نستمع للحوار التالي الذي اجراه زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي عن علاقة الائمة عليهم السلام بالقرآن الكريم: المحاور: سماحة الشيخ بالنسبة لقضية علاقة ائمة اهل البيت عليهم السلام بالثقلين وما يعبر عنه فيما يرتبط بمقاماتهم خاصة وان موضوع هذه الحلقة له ارتباط بهذا الجانب من مقامات ائمة اهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، المتتبع لسيرة اهل البيت عليهم السلام يجد ان هذه النقطة وهي التزام اهل البيت عليهم السلام بكتاب الله يعني من ناحية السلوك ومن ناحية الاقوال تأكيد اهل البيت عليهم السلام على الالتزام حتى ان الاجوبة التي حينما يجيبون على اسئلة في الغالب تكون منتزعة من القرآن الكريم وليس ذلك الا لانهم فعلاً عدل القرآن هذا كتاب الله الصامت وهم القرآن الناطق سألت امرأة عن خلق النبي قالت خلقهم القرآن وهكذا بالنسبة الى الائمة المعصومين عليهم السلام بل لهم علاقة قوية مع القرآن الكريم، حيث كان امامنا الرضا عليه السلام على سبيل المثال يأوي الى فراشه وهو يتلوا القرآن وكان يختمه في كل ثلاث ايام مرة وكان يكون لو كنت ان اختمه في اقل لختمته وهذا بالنسبة الى امير المؤمنين صلوات الله عليه، الله الله في القرآن لا يسبقكم الى العمل به غيركم. امامنا الحسين عليه السلام في آخر ليلة من عمره حينما استمهل القوم قال استمهلهم سواد هذه الليلة فاني احب الصلاة وتلاوة القرآن، فأذن من خلال السلوك العملي لاهل البيت من خلال الاجوبة حينما يسألون تكون منتزعة من القرآن ووصاياهم وصايا القرآن الكريم في التقوى وفي فعل الخير بالاحسان والى ما شئت فعبر، في الحقيقة هذا كله يدل على انهم نسيج مترابط لا يمكن ان ينفك احدهما عن الاخر يعني حتى ان الامام الحسين وهو على الرمح رأس مقطوع لكن لم يفارق القرآن كان يتلو القرآن «ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً»، فاذن لذلك امرنا بالتمسك بالكتاب والعترة. المحاور: يعني ملازمة فهل تتحقق الملازمة بالتمسك باحدهما فقط؟ الشيخ باقر الصادقي: لا يكفي يعني حسبنا كتاب الله كما نقل عن البعض هذا في الحقيقة هذا انحراف وانما النبي(ص) خلف قال اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما، ولذلك نحن عملاً في ليلة القدر هي من اشرف الليالي في السنة نعم نضع القرآن على رؤوسنا ونلهج باسماء اهل البيت وهذا كأنما نوع من التربية والتعليم العملي على ان نحن نعمل بوصية النبي(ص) وهو الالتزام بالقرآن والتمسك بالعترة الطاهرة. المحاور: سماحة الشيخ في البداية اشرتم في الحديث الى اهتمام قضية اهل البيت عليهم السلام بالحث على التمسك بالقرآن وسيرتهم العملية شاهدة على ذلك، طيب هذا بالنسبة من هذا الجانب بالنسبة للقرآن الكريم هل حثنا على التمسك باهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم في موارد كثيرة اشار الى اهل البيت من جملة الموارد هذه مثلاً فأسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون، فامرنا بالرجوع الى اهل البيت والذكر كما في رواية الامام الرضا عليه السلام حينما سئل عن هذه الآية قال الذكر رسول الله ونحن اهله ولا يعني ذلك انه القرآن، انه عبر القرآن بالذكر انا نحن نزلنا الذكر لكن حقيقة النبي وخلق النبي هو القرآن فكان ممكن ان نعبر كذلك بان نرى القرآن يدعونا الى اهل البيت انما يريد ويشير الى اهل البيت انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً. فالقرآن يشير الى طهارة اهل البيت ويشير الى مقام اهل البيت ان الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران وآل ابراهيم هنا بالحقيقة هم آل محمد كما في النصوص. المحاور: عموم الآيات التي يبحثها العلماء في مباحث الامامة هي في الحقيقة تعبر سماحة الشيخ عن دعوة قرآنية للتمسك بأهل البيت. الشيخ باقر الصادقي: بلا شك والسلام الوحيد على آل ياسين. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بالاشارة الى ان من الحقائق الواضحة في ميدان النصوص الاسلامية سواءاً كانت نصوصاً قرآنية كريمة ام نصوصاً للمعصومين عليهم السلام فان قسماً منها يتسم بما هو واضح ومباشر وظهر من العبارة وحيناً آخر نجد ان قسماً منها يطفح بما هو باطن ومجازي بحيث يرشح بتعدد الدلالات وهو تعدد قد يتفضل المعصومين عليهم السلام بالانابة عن رموزه وقد يتركون ذلك الى متلقى النص يستخلص منها ويستلهم منها ما يتوافق مع الحقائق العامة او الحقائق المعرفية لدى المتلقى وفي ضوء هذه الحقيقة البلاغية يمكننا ان نشير الى ان الفقرات المتقدمة ترشح بما ذكرناه من امكانية ان يفيد متلقي النص بما يستخلصه من امكانات الدلالة وهذا ما نحاول الاشارة اليه الان. تواجهنا فقرة وفصل الخطاب عندكم وهذه العبارة وردت في النص القرآني الكريم حيث اشار المعنيون بالتفسير الى ان المقصود او المستخلص من الفقرة المذكورة فصل الخطاب هو العلم بحيثيات القضاء بين الخصوم مثلاً او مطلق ما يتطلبه موقف ما من قضية ما ونعتقد ان هذا الاستخلاص وسواه يظل مؤشراً الى ان الائمة عليهم السلام قد عهد النبي(ص) اليهم معرفة هذه الشؤون في مختلف المواقف. واذ نتجه الى الفقرة بعدها وهي: (وآيات الله لديكم) نجد ان هذه الفقرة ترشح بجملة استخلاصات قابلة للتسليم بها من نحو الاشارة الى البراهين مثلاً او الى ما يحملونه من المعرفة العبادية العامة التي خص الله تعالى بها الاصفياء من خلقه سواء كانوا انبياء او ائمة حيث يحيطون بها علماً. ونواجه فقرة جديدة هي: (وعزائمه فيكم) ولعل هذه العبارة تظل مرشحة بجملة دلالات تفرضها طبيعة ما يستخلصه قارئ الزيارة من لفظة العزائم انها عبارة اشارت النصوص مثلاً من خلالها الى انبياء متميزين بطابع اولي العزم واشارت اخرى الى ما يتصل بالاحكام من حيث تقيمها الى ما هو عزيمة او رخصة واشارت الى دلالتها اللغوية التي تعني العزم بمعنى الحجة او التصميم او الحكم على ما تتطلبه مهمات التبليغ لمبادئ الله تعالى الى الاخرين وهكذا. ثم نواجه عبارة (ونوره وبرهانه عندكم) وهذه العبارة مزدوجة أي تتضمن الاشارة الى ظاهرتين في آن واحد هما: النور والبرهان ولعل قارئ الزيارة يستطيع الاستلهام من ذلك الى ان كلاً من ظاهرتي النور والبرهان يصب في معنى متجانس فالنور هو رمز ورد في القرآن وفي الحديث بحيث يستخلص منه الايمان والخير والاسلام والمعرفة فالنور من الله تعالى من حيث معرفته به وتجسيده دلالاته الرمزية من ايمان وخير فتحقق في شخصيات الائمة عليهم السلام او هو عندهم من حيث المعرفة به والتجسيد له. والامر كذلك بالنسبة الى كلمة البرهان حيث ان البرهان يعني الدليل الى الله تعالى فمادام الله تعالى قد اودع فيهم المعرفة للنور معرفة الله تعالى حينئذ اودع ايضاً الدليل الى ذلك بواسطتهم كما هو واضح. اخيراً نواجه عبارة وامره اليكم وهي عبارة تلخص نتائج ما سبقها من امور تتصل بفصل الخطاب والآيات والعزائم والنور والبرهان حيث ان المعرفة الحقة لعظمة الله تعالى وممارسة المهمة العبادية بنحوها المطلوب، تظل موكولة اليهم بصفة ان الله تعالى اوكل هذه الامور الى النبي(ص) والنبي(ص) بدوره اوصل المهمة المذكورة اليهم ليمارسوا الدور العبادي أي توصيل مبادئ الله تعالى الى الاخرين من خلالهم كما هو واضح. اذن امكننا ولو عابراً ان نقف بهذا المقطع المذكور سائلين الله تعالى ان يلهمنا معرفة مبادئه والتمسك بكتابه وبعزمه انه ولي التوفيق. ******* معنى كون حساب الخلق على الائمة(ع) وفصل الخطاب عندهم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دلالات الحديث النبوي الواصف للامام علي(ع) بانه قسيم الجنة والنار / شرح فقرة: "وحسابهم عليكم وفصل الخطاب عندكم" - 83 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1927 http://arabic.irib.ir/programs/item/1927 نحن الان لا نزال مع زيارة الجامعة او ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة مشاهد الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها في لقاءات سابقة وانتهينا من ذلك الى مقطع في غاية الاهمية الا وهو المقطع القائل عن الائمة عليهم السلام (وميراث النبوة عندكم، واياب الخلق اليكم، وحسابهم عليكم) وقد سبق ان اوضحنا الدلالة المرتبطة بعبارة (ميراث النبوة عندكم) كما اوضحنا العبارة القائلة وأياب الخلق اليكم، كما اوضحنا العبارة القائلة واياب الخلق اليكم، بقي ان نحدثك عن العبارة القائلة وحسابهم عليكم وهي فقرة تتسم بأهمية كبيرة حيث تتناول مصائر الخلق الابدية في الحياة الآخرة، اذاً لنتحدث عن الفقرة المذكورة ... طبيعياً من حيث الدلالة العامة لعبارة (وحسابهم عليكم) واضحة حيث ينتقل ذهن قارئ الزيارة الى معنى هو ان الائمة عليهم السلام تتم محاسبة الناس من خلالهم، هذا هو المعنى العام لكنه يحتاج الى توضيح اشد او لنقل الى تفصيل لهذا الموضوع فنقول، الاجدر بنا ان نقف عند آية قرآنية كريمة في سورة الاعراف لانها تلقي مزيداً من الانارة على الموضوع تقول الآية الكريمة وهي تتحدث عن اصحاب الجنة واصحاب النار وبينهما حجاب «وعلى الاعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم»، هنا يستوقفنا مصطلح وعلى الاعراف رجال ترى من هم هؤلاء الرجال؟ هذا اولاً، وقبل ذلك ما المقصود من الاعراف؟ ثم ماذا يقصد من معرفتهم كلاً بسيماهم؟ هذه الاسئلة من الضرورة بمكان، لانها تتصل ـ كما قلنا ـ بمصائر البشر في اليوم الآخر من حيث مواقعهم من الجنة او النار. تقول النصوص المفسرة ان الاعراف هو الصراط او السور يقف بين خدي الجنة والنار، وهذا الموسع يقف عنده آل محمد عليهم السلام كما ورد ذلك عن الامام الباقر(ع) بحيث لا يسمح بدخول الجنة الا من عرفهم وعرفوه والعكس هو الصحيح بالنسبة الى المنكرين أي دخولهم الى النار، طبيعياً ان يكون ابو الائمة عليهم السلام ووصي النبي(ص) مباشرة الامام علي(ع) في مقدمة رجال الاعراف حيث ورد بانه(ع) قسيم الجنة والنار، كما هو واضح وتقول النصوص الواردة عن النبي(ص) انه(ص) خاطب علياً(ع) بما مؤداه كأني بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج تسوق الى الجنة قوماً وآخرين الى النار، كما ورد عن احد اصحاب الامام(ع) ان الامام(ع) خاطبه عند سؤاله عن هذا الجانب قائلاً: (نحن نقف يوم القيامة بين الجنة والنار، فمن ينصرنا عرفناه بسمه فادخلناه الجنة، ومن ابغضنا عرفناه فادخلناه النار). اذن اتضح بجلاء معنى الآية القرآنية الكريمة في عبارتها القائلة: «وعلى الاعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم». *******اما الان فلنستمع الى حوار زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ الصادقي بشأن الوصف النبوي لامير المؤمنين علي عليه السلام بانه قسيم الجنة والنار: المحاور: سماحة الشيخ ان حديث ان علياً عليه السلام هو قسيم الجنة والنار من الاحاديث المشهورة والمستفيضة والمروية عن طرق مختلف المذاهب الاسلامية هنالك سؤال فيما يرتبط بدلالات هذا الحديث وهل الامر يقتصر على امير المؤمنين سلام الله عليه ام ان جميع ائمة اهل البيت هم قسماء بين الجنة والنار، اصلاً ما هو معنى القسامة بين الجنة والنار؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة الى هذا الحديث الذي رووه حتى العامة ان النبي(ص) خاطب امير المؤمنين وقال: (يا علي من احبك كان مؤمناً فكان عاقبته الجنة ومن ابغضك كان كافراً وعاقبته النار)، يعني وهذا المعنى ما استدل به الامام الرضا عليه السلام حينما سأله المأمون العباسي، المأمون سأله بأي وجهٍ صار جدك امير المؤمنين قسيم الجنة والنار، قال لما تروون في كتبكم ان النبي(ص) قال: «ان علي ابي طالب حبه ايمان وبغضه كفر»، قال له صحيح هذه الرواية معروفة ومروية عن جدك الرسول ان الرسول قال هكذا، ان حب علي بن ابي طالب عليه السلام ايمان وبغضه كفر، قال اذاً صار قسيم الجنة والنار الذي يحبه يكون مؤمناً وعاقبته الجنة والذي يبغضه يكون كافراً وعاقبته النار. هذا بالنسبة الى ما اجاب به الامام الرضا عليه السلام بالنسبة الى كل الائمة من ابناء امير المؤمنين صلوات الله عليهم اجمعين، بلا شك ان حبهم ايمان وكذلك بغضهم كفر، فبهذا القاسم المشترك هم سوف يكونوا كذلك قسماء الجنة والنار، وان كان اصل الحديث ورد في امير المؤمنين لكنه في الكتاب انا لا اريد استخدام القياس ولكن في القرآن الكريم هناك الآيات نزلت في حق امير المؤمنين ولكن لا تختصر هي على امير المؤمنين باعتبار ان القرآن يجري مجرى الليل والنهار فمثلاً «قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب»، في التنزيل هي سبب النزول من عنده علم الكتاب هو امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، ولكن كل الائمة المعصومين من ابناء امير المؤمنين عليه السلام هم عندهم علم الكتاب. المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن استفادة هذا المضمون بان التمسك بولاية اهل البيت عليهم السلام هو معيار وميزان الدخول في الجنة او في النار من حديث السفينة الذي هو اساس المحاصصة عموم ائمة اهل البيت عليهم السلام باعتبار من تقدمهم مرق وتأخر عنهم غرق؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم يستفاد والجوهر هنا المراد منه المحبة، المحبة مع الاتباع مع الموالاة مع الارتباط بالخط والمنهج، والسير على نهج اهل البيت والالتفاف حولهم وعدم التقدم عليهم ولا التأخر عنهم بل الملازمة لهم وهذا في الحقيقة من جملة الامور المهمة التي يستفاد منها بالحديث يعني ليس اعتباطاً اشهد ان بولايتك تقبل الاعمال وتزكى الافعال فمن جاء بولايتك قبل اعماله وزكيت والى آخره. *******يبقى بعد ذلك ان نتابع فقرة الزيارة او مقطعها حيث تقول بعد عبارة وحسابهم عليكم أي حساب الخلق يتم من خلالكم بموجب ما لاحظناه من قصة الاعراف ورجاله نقول يبقى بعد ذلك ان نتابع ما ورد من مقطع الزيارة حيث يقول: (وفصل الخطاب عندكم) وهي فقرة متممة لما اوضحناه أي من خلال ملاحظة ما تقدم يتقرر او تتقرر نهاية الموضوع وهو الفصل بين الحق والباطل، لكن اذا تابعنا المقاطع الجديدة من الزيارة فلسوف نجد تفصيلات يجدر بنا الوقوف عندها وهذا ما نحدثك به في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نسأله تعالى بان يجعلنا ممن عرف الائمة عليهم السلام وعرفوه انه ولي التوفيق. ******* بيان معنى وراثة الائمة للانبياء ورجوع الخلق اليهم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول وراثة للانبياء(ع) وتحقيق الامام المهدي(ع) لاهدافهم جميعاً / شرح فقرة: "وميراث النبوة عندكم واياب الخلق اليكم" - 82 2007-01-27 00:00:00 2007-01-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1923 http://arabic.irib.ir/programs/item/1923 لا زلنا مع الزيارة الجامعة او ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى من حيث كونها شاملة وموسعة وقد نص على صياغتها صياغة بلاغية والمهم هو اننا حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونتابع تقديم الجديد من ذلك، وهو قول الامام الهادي(ع) منشأ الزيارة عبر خطابه للائمة عليهم السلام (وميراث النبوة عندكم، وأياب الخلق اليكم، وحسابهم عليكم) ونبدأ الحديث بفقرة (وميراث النبوة عندكم) فماذا نستلهم منها؟ من الواضح ان الانبياء عليهم السلام يتوارثون فيما بينهم بالنسبة الى ظواهر خاصة تتصل بالقاء الحجة على الناس ممن يفتقر نظراً لسبب او لآخر الى قناعة خاصة في التسليم برسالة هذا النبي او ذاك وبالنسبة الى الائمة عليهم السلام ما داموا خلفاء الرسول(ص) كما نصت بذلك الآيات والروايات حينئذ فانهم يتوارثون ايضاً ما اثير من الانبياء السابقين ومن حيث انتقاله الى رسول الله(ص) ثم ما يخص رسول الله تعالى وانتقاله من ثم الى الائمة عليهم السلام مثل عصا موسى(ع) وسلاح رسول الله(ص) ونحو ذلك، هذه الظواهر او الاشياء او الادوات تظل حججاً او دليلاً لمشروعية المهمة التبليغية كما قلنا، من هنا فان الزيارة التي ورد فيها ميراث النبوة هو عند الائمة عليهم السلام انما تعني مصداقية امامتهم للناس والحجة عليهم وتتضاعف هذه المصداقية حينما يشير النص الى مفهوم النبوة بصفتها الواسطة بين الله تعالى وبين الخلق من حيث التوصيل لمبادئه تعالى، وهذا هو احد وجوه التعبير البلاغي المهم في هذا الحقل وثمة وجه آخر يرتبط بخاتم الاوصياء المهدي الموعود عج الله تعالى فرجه الشريف وتحقيقه لاهداف الانبياء وهذا ما يحدثنا عنه ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي في الاتصال الهاتفي التالي الذي اجراه زميلنا معه: المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته ؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ اشرتم في حلقة سابقة الى دلالات كون الائمة ائمة اهل البيت عليهم السلام هم ورثة الانبياء جميعاً صلوات الله عليهم فيما يرتبط في هذه الوراثة كيف تربطون بينها وبين ما ذكرته الاحاديث الشريفة من ان الامام المهدي سلام الله عليه عندما يظهر يصرح بانه اولى الناس بآدم ونوح وابراهيم وسائر الانبياء وما علاقة ذلك باهداف الرسالات السماوية السابقة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك اولاً من ناحية وجدانية حسب ما نعرف من الروايات ان آثار جميع الانبياء هي عند الامام المهدي(عج) بما فيها عصى موسى خاتم سليمان هناك نصوص متظافرة ونصوص قطعية من الروايات التي يعتمد عليها هذه من باب اقامة المحاججة بالنسبة الى خرج صلوات الله وسلامه عليه وحتى نزول عيسى بن مريم والصلاة خلف امامنا المهدي وهذه ايضاً من باب اقامة الحجة خصوصاً على النصارى وعلى الطرف الاخر من الديانات الاخرى بانه هو يدعوهم بنفسه والله عز وجل هو الذي ادخره نعم ليؤازر مولانا المهدي حينما يقدمه يقول له بعثت وزيراً ما بعثت اميراً بك تقام الصلاة ويقدم الامام سلام الله عليه، وهذا يعطي جانب لا شك ان هذه الوراثة التي ورثها من لدن آدم القابليات والامكانيات من العلم من الكرامة من اي شيء يخطر في البال التي يحتاج الامام في تحكيم الدين القويم على كل العالم لا تبقى بقعى الا وينادى عليها بنداء لا اله الا الله محمد رسول الله(ص) فبلا شك ان يكون مزوداً بما تحتاجه هذه الدولة الواسعة التي يملئ الارض بها قسطاً وعدلاً بعد ما تملئ ظلماً وجوراً، ومن جملة ما ينبغي لذلك هو حينما يخطب يقول ايها الناس من يحاججني بآدم فانا اولى الناس بآدم من يحاججني بابراهيم الخليل فانا اولى الناس بابراهيم، اولى الناس ليس فقط الدعاء وانما هناك نعم اشياء يتمتع بها لا توجد عند غيره فلذلك حينما يقول انا اولى الناس فعلاً هو اولى الناس. المحاور: يعني الظاهر المعجزات سماحة الشيخ وردت الروايات الشريفة انه ما من معجزة ظهرت للانبياء السابقين الا ويظهره الله تبارك وتعالى بين يدي قائم آل البيت عجل الله تعالى فرجه الشريف، هل ان هذا الامر يشير الى القضية التي تفضلتم بها؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم لابد من ان يتمتع بكل ما تمتع به وهناك زيادة باعتبار الظرف، عندنا في الروايات الامام اذا خرج يضرب 25 او يفتح 25 من باب العلم لم تترك بحيث انه باعتبار الزمن الذي يعيش فيه والتطور الذي يحدث هذا بالحقيقة يؤهل المرأة في بيتها تكون فقيهة، يمد يده على رؤوس العباد تكمل عقولهم يعني اشارة الى القابليات الكبيرة التي يزود بها مولانا صاحب العصر والزمان الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، حتى الرعب هذا الذي نصر به النبي الاكرم(ص) كذلك عندنا في الروايات الرعب يمشي امامك شهر، الملائكة التي تنزل من السماء لنصره كما انزلها الله لنصرة نبينا الاكرم(ص)، فاذن ما كان يتمتع به الانبياء الى لدن عيسى بن مريم الى النبوة التي ختمت بنبينا الاكرم، كل هذا الامام المهدي ورثها ويتمتع بتلك القابليات والكرامات والعلم وما شئت فعبر. بعد ذلك تواجهنا نظرة او عبارة جديدة هي واياب الخلق اليكم هذه العبارة او الفقرة تظل بدورها واحدة من عناصر التعبير البليغي حيث يمكن استلهام اكثر من دلالة منها أي ان قارئ الزيارة بمقدوره ان يستخلص جملة معان منها ان رجوع الناس الى الائمة عليهما السلام يتمثل في اخذهم المبادئ الاسلامية من الائمة عليهم السلام بحسب وصية رسول الله تعالى(ص) امر الناس بالتمسك بهم بصفتهم احد الثقلين وهذا الاستخلاص له اهميته دون ادنى شك لاننا نجد وهذا ما يؤسف له شخصيات او طوائف او مذاهب تستقي المبادئ من غير مصادر الائمة عليهم السلام حيث لم ترد التوصية بذلك وهو ضلال دون ادنى شك بصفة ان المبادئ المطلوبة هي ما رسمها الله تعالى لنبيه(ص) وما رسمه النبي(ص) للائمة عليهم السلام حتى يوصلوا ذلك الى الناس. ثمة استخلاص آخر هو الرجوع الى الائمة عليهم السلام في اليوم الآخر كالشفاعة ونحوها، والا اننا نستبعد حصر المعنى بالرجوع اليهم في اليوم الآخر فقط خاصة وان العبارة التي سبقت اشارت الى ان ميراث النبوة عند الائمة عليهم السلام وهذا ما يتناسب مع رجوع الناس الى الائمة عليهم السلام في اخذ المبادئ. يضاف الى ذلك ان الفقرة او العبارة التي تأتي بعد ذلك وهي وحسابهم عليكم تتناول الشفاعة ونحوها في اليوم الآخر فلا وجه لان نقول ان عبارة واياب الخلق اليكم خاصة باليوم الآخر. اذن المقصود بحسب ما تحمله من عبارة واياب الخلق اليكم تشمل ايضاً ايابهم الى الائمة عليهم السلام بالنسبة الى معرفة المبادئ الاسلامية. واما العبارة الثالثة وهي وحسابهم عليكم تختص ـ كما قلنا ـ باليوم الآخر حيث وردت التوصيات المتنوعة بان شفاعة الائمة عليهم السلام وكما سنوضح ذلك في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى تتوقف عليهم في تزكية البشر. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى التمسك بهم عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* بيان معنى كون الائمة(ع) هم اهل الحق ومعدنه / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى وراثة الائمة للانبياء (عليهم السلام) / شرح فقرة: "وانتم اهله ومعدنه" - 81 2007-01-24 00:00:00 2007-01-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1922 http://arabic.irib.ir/programs/item/1922 لا نزال مع زيارة الجامعة ونعني بها الجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام والمنصوص عليها بأهمية خاصة، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونتابع الجديد من ذلك، واذا كنت متابعاً لاحاديثنا عن هذه الزيارة فلابد وان تتذكر باننا قدمنا في لقاء سابق مقطعاً مهماً هو قول الامام الهادي(ع) (الحق معكم، وفيكم، ومنكم، واليكم) وقد حدثناك مفصلاً عن المقطع المتقدم وقلنا ان المقطع الذي يليه هو (وانتم اهله، ومعدنه، وميراث النبوة عندكم) وقد وعدناك بان نحدثك عن هذا المقطع وهو ما نبدأ به الان .. من البين ان الحق وهو مبادئ الاسلام بطبيعة الحال عندما يودعه الله تعالى نبيه(ص) وعندما يودعه النبي(ص) الائمة عليهم السلام حينئذ فان الائمة عليهم السلام لابد وان يكونوا اهلاً لتحمل المسؤولية. من هنا جاءت الفقرات الجديدة من الدعاء تشير الى الحقيقة المتقدمة حينما تقول عن الائمة عليهم السلام الذين اصبحوا مع الحق وفيه ومنه واليه، تقول عنهم (وانتم أهله ومعدنه) والسؤال الجديد هو ماذا تعني هاتان العبارتان من حيث دلالتهما الدقيقة وهما وانتم اهله ومعدنه أي معنى الاهل ومعنى المعدن؟ هذا ما يحتاج الى التوضيح فنقول: بالنسبة الى الاهل فان دلالتها من الوضوح بمكان حيث ان الاهل هم الاشخاص المنتسبون الى القرابة النسبية أي ذوي القربى او العشيرة او العائلة وما الى ذلك، كما ان الاصل من ذلك هو معناها اللغوي المأخوذ من اهل أي أنِسَ بالشيء او عمَِر به المكان فاصبح مأهولاً ومن حيث الاستخدام الشائع فان الذهن ينصرف الى اهل الشخص أي الاقرب من الغير وحينئذ عندما يقول النص عن الائمة عليهم السلام وصلتهم بمفهوم الحق وانتم اهله أي انتم الاقرب من الغير في تحمل هذه المسؤولية وهي مسؤولية مبادئ الحق وهي مبادئ الاسلام كما هو واضح. وهذا بالنسبة الى عبارة انتم اهله ولكن ماذا بالنسبة الى عبارة معدنه أي وانتم معدن الحق؟ من البين ايضاً وهذا ما نود الاشارة اليه مكرراً وهو ان النصوص الشرعية تتميز بالعصمة اللغوية او الفنية أي كما ان المعصوم(ع) هو معصوم من الخطأ والذنب كذلك هو معصوم من الخطأ اللغوي او الفني ولذلك عندما يقول الامام الهادي(ع) عن الائمة عليهم السلام بانهم معدن الحق بعد ان قال بانهم اهل الحق فلابد وان يعني دلالة جديدة غير السابقة وهي الاستعارة التي استخدمها(ع) ونعني بها المعدن فماذا نستلهم منها؟ المعدن كما هو واضح منبت الجواهر من ذهب وسواه ولذلك فان النص عندما يقول بان الائمة عليهم السلام معدن الحق فهذا يعني ان الله تعالى انبت مبادئ الحق في شخصياتهم بحيث يتعين على الاخرين ان يفيدوا من هذا المعدن ويمارسوا وظيفتهم العبادية المتمثلة في الالتزام بمبادئ الله تعالى. اذن عندما يقول النص انهم اهل اولاً يعني انهم اقرب من الغير في احتواء الحق وعندما يقول انهم معدنه فمعناه انهم التربة التي ينبغي الافادة من معادنها. بقي بعد ذلك ان نشير الى عبارة ثالثة هي وميراث النبوة عندكم طبيعياً هذه العبارة هي امتداد للعبارات المرتبطة بمفهوم الحق ولكن بما ان العبارة المذكورة تتطلب مزيداً من الشرح او التعقيب او التحليل بصفة ان الحق هو النازل على رسول الله(ص) في تلقي الحق المذكور وتوصيله الى الاخرين عندئذ نجد ان الموقف يتطلب تأجيل الحديث عنه على لقاء لاحق ان شاء الله تعالى، وننقل الميكرفون الى زميلنا وحواره مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن وراثة الائمة الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين: المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته ؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ ذكرت كثير من الزيارات والاحاديث الشريفة ان مواريث الانبياء عند ائمة اهل البيت عليهم السلام ما هي هذه المواريث وما المقصود منها؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، المراد منها بشكل مجمل هو جميع ما اعطى الله عز وجل للقابلية سواء كان علم او غير علم من صفات كمالية اعطاها الله لآدم على نبينا وآله عليه سلام الله الى النبي الاكرم(ص) هذا في الحقيقة هم ورثوا ذلك والله عز وجل زاد النبي الاكرم يعني زاده عليهم كما في حديث الامام الرضا عليه السلام ان الله جمع لنبينا محمد(ص) جميع ما اتى جميع الانبياء من لدن آدم الى عيسى وزاده عليهم ما كان عند رسول الله وورثناه يقول الامام الصادق قد ورثنا رسول الله في كل شيء ما عدا النبوة والازواج باعتبار ختمت النبوة بنبينا الاكرم(ص) فلا يوجد نبي من بعده وهكذا بالنسبة لحكم الازواج خاص ما عدا ذلك اهل بيت الائمة المعصومون عليهم السلام ورثوا الرسول(ص) وان الرسول(ص) هو ورث كل الكمالات التي كانت عند الانبياء الذين سبقوه. المحاور: شيخنا هذا فيما يرتبط بالجانب المعنوي ولكن فيما يرتبط بالجانب المادي بهذا الجانب؟ الشيخ باقر الصادقي: ايضاً هذه تنطبق مثلاً كخاتم سليمان عصى موسى هذه الان كلها عندنا في الروايات الاكيدة والموثقة لانها كانت تنتقل من امام الى امام وهي الان بحوزة مولانا صاحب العصر والزمان الامام المهدي(عج). المحاور: يعني ما الهدف من هذا الامر؟ الشيخ باقر الصادقي: اولاً اقامة الحجة هذه واحدة يحتج على الامم عند ظهوره من النصارى اليهود وما شابه ذلك، الشيء الثاني اثبات احقيته في هذا المقام يعني حينما تكون عنده اثار الانبياء يعني هو الاحق والاولى في هذا المقام الرباني الذي جعله الله في قيادة الناس وامامة الناس. المحاور: فهل لهذه المواريث وردت لها في القرآن الكريم آثار خاصة اظهار كرامات ومعاجز سياسية عصى موسى مثلاً هل ان هذه المعجزات والكرامات ايضاً تظهر في هذه المواريث على ايدي ائمة اهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: اذا اراد الامام ان يظهر هذه الكرامة او من هذه العصى او من خاتم سليمان نعم لكن الله عز وجل اعطى اهل البيت فوق ما اعطى هذا المعنى اعطاهم تلك القلوب التي تولى الله رياضتها فهم حينما يريدون شيئاً يحققوه يقول الامام الهادي عليه السلام ان الله جعل قلب وليه وكراً لارادته اذا اراد شيئاً حققه هذا المقام بعد ارفع من ذلك المقام مقام بالحقيقة لم يأتي آتاه واقعاً هذه العبارة في الزيارة الجامعة الكبيرة مصداق واضح في هذا اتاكم الله ما لم يؤتي احداً، يعني فرض الطاعة على كل الكائنات امرت جميعاً بما فيها الجنس والانس حتى الجمادات هذه الله عز وجل فرض الطاعة لاهل البيت عليهم السلام فهم ان ارادوا شيئاً من باب التصرف يحققوه مع ذلك اذا ارادو خاتم سليمان يكون فيه كذلك انا الله امكنهم في ذلك واعطاهم. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا للالتزام بالحق وبالتمسك بالائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* بيان مع كون الحق مع الائمة وفيهم ومنهم واليهم / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دلالات الحديث النبوي المشهور (علي مع الحق والحق مع علي) - 80 2007-01-22 00:00:00 2007-01-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1921 http://arabic.irib.ir/programs/item/1921 نحن الان مع الزيارة الجامعة المسماة بالجامعة الكبيرة الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام في مختلف مشاهدهم وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، ونقف الان عند مقطع جديد منها وهو المقطع القائل: (الحق معكم، وفيكم، ومنكم، واليكم)، واضح ان هذا النص الذي يتضمن الاشارة الى الحق ويوزعه في جهات اربع من حيث علاقة الائمة عليهم السلام بما هو حق من الله تعالى هذا النص يحتاج الى القاء الاضاءة عليه لانه من النصوص المتسمة ببلاغة فائقة بخاصة ان منشيء الزيارة وهو له تعبيراً بليغاً بالنسبة الى زيارة الائمة عليهم السلام المهم يجدر بنا الان ان نحدثك عن هذه الظواهر وهي ان الحق مع الائمة عليهم السلام وفيهم ومنهم واليهم ولكن بعد ان نستمع لحوار زميلنا مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي بشأن دلالات الحديث النبوي الذي صحت رواية عند مختلف فرق المسلمين وهو حديثه(ص) (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار). *******المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ حبذا لو تتفضلون علينا بما يقارب اربع او خمسة دقائق بنظرة اجمالية الى الحديث النبوي المشهور والمروي من طرق الفريقين (ان الحق مع علي وعلي مع الحق يدور معه حيث دار) ما هي الدلالات المستفادة من هذا الحديث؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً فالبدء هو في الحقيقة بالنسبة للأئمة هم في الحقيقة عين الحق فهم الذين يجسدون الحق لان هذه الدلالة وهي ان (علي مع الحق والحق مع علي) يعني ذلك ان الحق لا يفترق عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام قيد شعرة بل هو عين الحق، هذه النقطة مرة على السامع الكريم في زيارة آل ياسين فالحق ما رضيتموه والباطل ما اسخطتموه. المحاور: يعني هم ميزان تمييز الحق عن الباطل؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم فهم عين الحق لان في الحقيقة هم انوار طهرهم الله عز وجل وعصمهم الله من الزلل وآمنهم من الفتن وطهرهم من الدنس فلذلك كل حركة وكل سكنة هي في الحقيقة عن هدي وعن رضى الله تبارك وتعالى. المحاور: يعني يدور حيث ما دار اولي الحق يعني الحق يدور مع علي عليه السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم الحق يدور مع علي حيث ما دار لان علياً عين الحق. المحاور: سماحة الشيخ هذا بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام كما ذكر في النص النبوي الشريف كيف ينسحب هذا الحكم على اولاده عليهم السلام طبق ما جاء في الزيارة الجامعة؟ الشيخ باقر الصادقي: هم نور واحد اشهد ان نوركم وطينتكم وطابت وطهرت بعضها من بعض فهم حقيقة واحدة يعبر عنها السيد الامام الراحل "قدس" بالحقيقة المحمدية اولنا محمد في حديث النورانية واوسطنا محمد وآخرنا محمد بل كلنا محمد لذلك تلاحظ انه من زار اولنا كان كمن زار اخرنا من زار اخرنا كان كمن زار اولنا لذلك اذا يعتقد احد بالاول وينفي الاخر كأنما انكر الجميع وهكذا فهم في الحقيقة عين الحق ولسان الحق ولذلك هم سفينة نوح مثلها النبي مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى وهناك دلالات كثيرة على انهم لا يفترقون تعاليم القرآن وخلاف القرآن قيد شعرة حيث الثقلين هذا مقبول عند جميع الفرق ومتواتر (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تظل بعدي، وانهما لن يفترقا حتى يرد عليَّ الحوض)، بما ان القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والله عز وجل تضمن بحفظه «انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون»، وهو معصوم كذلك العترة الطاهرة الذي هم عدل القرآن ومن جملتهم بقية الائمة من ابناء امير المؤمنين الى الامام المهدي(عج) فهم في الحقيقة عدل القرآن وهم لا يفترقون عن القرآن قيد شعرة فاخلاقهم هو قرآن ولذلك نعبر عن القرآن بالصامت كتاب الله الصامت وهم القرآن الناطق. المحاور: سماحة الشيخ يعني عبارة لن يفترقا في حديث الثقلين تحمل نفس مدلول حديث علي مع الحق والحق مع علي؟ الشيخ باقر الصادقي: نعم لانهم في الحقيقة افرض ان بعض الآيات حينما تنزل بعنوان مثلاً افرض بحق امير المؤمنين لكن تم صرف وتجري الى اولاده مثلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينك ومن عنده علم الكتاب ففي اسباب النزول انه امير المؤمنين الذي هو عنده علم الكتاب، لكن هذا ينطبق على كل الائمة المعصومين من ابناء أمير المؤمنين الى الامام المهدي عندهم علم الكتاب. *******نتابع تقديم برنامج امناء الرحمان وشرح الزيارة الجامعة في مقطعها القائل: (الحق معكم وفيكم ومنكم واليكم)، ومن المؤكد ان قارئ الزيارة سوف يقف عند هذه الحالات الاربع من كلمة الحق أي ان الحق مع الائمة عليهم السلام وفيهم ومنهم واليهم حيث يتساءل ما معنى (مع وفي ومن والى) وبالفعل نجد ان استخلاص النكات او الدلالات او الاستيحاءات المتوقعة ليس من اليسر الوقوف عندها بيقين بقدر ما تفصح العبارات المذكورة عن ثرائها تبعاً لعلو مواقع الائمة عليهم السلام وثرائهم العبادي الذي منحه الله تعالى لهذه الشخصيات. المهم يمكننا ان نستخلص ما يأتي من التعبيرات الاربعة واولها قوله(ع) (الحق معكم) بالنسبة الى هذه العبارة نعتقد انها اوضح دلالة بالنسبة الى قارئ الدعاء من العبارات الاخرى، حيث نستخلص بوضوح ان الحق هو مع هؤلاء الائمة عليهم السلام لان الله تعالى والنبي(ص) اودعا ذلك لدعمهم عليهم السلام ان القرآن الكريم عندما يقول: «يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله والرسول واولي الامر» فان الائمة عليهم السلام وهم اولوا الامر لابد وان يكون الحق معهم لان الله تعالى هو المانح لهم ذلك، وكذلك الرسول حيث امرنا بالتمسك بالثقلين كتاب الله تعالى وعترته وهل الحق الا في كتاب الله تعالى ومن ثم لابد وان يكون مع الائمة عليهم السلام طالما قرن رسول الله بينهما؟ اذن عبارة الحق معكم أي مع الائمة عليهم اتضح معناها ولكن ماذا بالنسبة الى العبارات الثلاث؟ العبارة الثانية هي ان الحق فيكم ترى ماذا نستلهم منها؟ لعل من الواضح ان الله تعالى عندما اودع الحق لدى الائمة عليهم السلام حينئذ فانهم عليهم السلام جسدوا ذلك عملياً فكان فيهم في شخصياتهم قد تجسد الحق المذكور. واما العبارة الثالثة وهي منكم فتتضح ايضاً اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان توصيل الائمة عليهم السلام مبادئ الحق الى سائر الناس انما صدر منهم فتكون عبارة الحق منكم معناها الحق صدر منكم الى الاخرين من حيث التوصيل لمبادئه أي المبادئ الاسلامية. واما العبارة الرابعة واليكم فيتضح معناها ايضاً في المرحلة المترتبة على المراحل السابقة أي ان الحق الذي نشره الائمة عليهم السلام واوصلوه الى الاخرين انما يعود اليهم عليهم السلام من حيث المصدر وبذلك تكون العبارات الاربع (الحق معكم، وفيكم، ومنكم واليكم) على هذا النحو الحق مع الائمة عليهم السلام حيث خصهم الله تعالى بذلك وحيث جسدوه وحيث نشروه وحيث نسبه الاخرون اليهم من حيث مصادره. والان مع اتضاح المصطلحات الاربعة بالنحو الذي لاحظناه نجد ان الزيارة تعقب على ذلك بما يأتي: (وانتم اهله، ومعدنه...الخ) وهو ما نحدثك عنه في لقاءات لاحقة ان شاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نسأله تعالى بان يوفقنا الى الالتزام بالحق والتمسك بهم عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* بيان مصاديق اتباع او الخروج عن ولاية اهل البيت(ع) / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول دلالات وصف النبي الاكرم(ص) للائمة(ع) بانه سفينة نوح - 79 2007-01-20 00:00:00 2007-01-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1920 http://arabic.irib.ir/programs/item/1920 نحن الان مع مقطع جديد من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما يطلق عليها مصطلح او اسم الجامعة الكبيرة المقطع يتحدث عن الائمة عليهم السلام وموقعهم الرسالي والعلاقة المصيرية بينهم وبين المسلمين من حيث التوكيد على ضرورة التمسك بهم والا فان الخارج عن ذلك بين مارق وهالك، وهذا ما نطقت الزيارة به عندما قالت: (فالراغب عنكم مارق، واللازم لكم لاحق، والمقصر في حقكم زاهق) هذه الفقرات من الزيارة تلخص لنا بوضوح موقع الائمة عليهم السلام وعلاقة الاخرين بهم وهي فقرات استعارية تنطوي على دلالات في غاية الاهمية يجدر بنا ملاحظتها. العبارة الاولى تقول: (فالراغب عنكم مارق) هذا التعبير او الجملة الاستعارية تقرر بوضوح بان الراغب عن الائمة عليهم السلام هو مارق أي خارج عن الدين ولعل المتأمل للنصوص الشرعية يلاحظ بوضوح ان النصوص الشرعية طالما تشير او تستخدم عبارة (المروق) بحيث يتداعى الذهن سريعاً الى المروق عن الدين وهي عبارة اخذت مادتها من السهم المارق أي الخارج من الرمية واستخدمت ـ كما قلنا ـ في المروق عن الدين وفي الاشارة الى الضلالة وما الى ذلك. والمهم هو عملية الانسلال او الخروج من الرمية حيث يتداعى الذهن من ذلك الى الخروج عن الدين وهذا ما قصده النص كما هو واضح وبالفعل ان القرآن الكريم حينما يأمر باطاعة الله ورسوله واولي الامر انما يشير الى الائمة عليهم السلام وعندما تتحدث آية التطهير عن اذهابها الرجس عن المشمولين بها فانما تشير الى الائمة عليهم السلام والى فاطمة الزهراء(ع) والنبي(ص) عندما يأمر بان نتمسك بالثقلين كتاب الله وعترته انما يشير الى الائمة عليهم السلام واذن من لا يلتزم باوامر الله تعالى واوامر الرسول(ص) الذاهبة الى اطاعة الائمة عليهم السلام يعد حينئذ ممن خرج من دين الله ورسوله. وهذا فيما يتصل بالعبارة الاولى وهي فالراغب عنكم مارق ولكن ماذا عن عبارة والمقصر في حقكم زاهق أي المقصر في حقهم(ع) هالك والسؤال هو ما هو الفارق بين المارق والهالك؟ او ما هو الفارق بين الراغب عن الائمة عليهم السلام وبين المقصر في حقوقهم؟ مما لا شك فيه ان المقصر في الادلاء لحقوقهم عليهم السلام هو اقل مفارقة من الراغب عنهم ولكن في النهاية هالك ضال لا يهتدي الى ما هو حق بقدر ما يخلط بين ما هو حق وبين ما هو باطل كمن يستمد مثلاً تعليماته من مصادر غير الائمة عليهم السلام وهي تيارات متنوعة منحرفة بعضها بعيد كل البعد عن مبادئ الائمة التي اوصلها الرسول(ص) اليهم وبعضها يماثل بينها وبين الحقوق المتصلة بالائمة عليهم السلام كمن يخلط عملاً صالحاً بغيره حينئذ فان امثلة هؤلاء هالكون او لنقل باطلون في استمدادهم المبادئ من غير مصادرها الحقيقة وهذا ما تعبر عنه كلمة زاهق التي تعني في احدى دلالاتها الباطل ودلالتها ايضاً الهالك وفي الحالين فان الاشارة الى ان من يقصر في معرفة الائمة عليهم السلام يبطل عمله او يهلك في تبنيه غير الائمة عليهم السلام ولم يعطهم الحق مما اعطاه الله تعالى ورسوله(ص). اخيراً تبقى العبارة القائلة (واللازم لكم لاحق) فماذا نستلهم منها؟ لا اعتقد ان احداً منا يجهل دلالة ما تنطق العبارة به من مفهومات انها تقرر بوضوح بان الذي يلتزم الائمة عليهم السلام بمعنى يلتزم بما امر الله تعالى وبما امر(ص) به ومن ثم ما امر الائمة به من المبادئ مثل هؤلاء الملتزمين او الملازمين للائمة عليهم السلام تقول الزيارة عنهم بانهم لاحقون والسؤال من جديد ما معنى انهم لاحقون أي اللازم لهم هو لاحق؟ ان ادنى تأمل في الموضوع يقتادنا الى الذهاب بان اللازم للائمة عليهم السلام لاحق بهم في مصائرهم كمن يتجه الى موكب يلازمه حينئذ فان المصير الذي ينتهي الموكب اليه هو اللحوق بمن في الموكب فالذي يمسك بباب الموكب في النهاية يلتحق باصحاب الموكب، وبذلك يكون مع الائمة عليهم السلام دنيا وآخرة وهذا المعنى اشتمل عليه بوضوح حديث النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي روي باسانيد كثيرة في مصادر السنة والشيعة وهو الحديث الذي يعرف بحديث سفينة نوح عليه السلام ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي يعرفنا ببعض دلالات هذا الحديث ... المحاور: السلام على ضيفنا سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ من الاحاديث التي استفاض نقلها في مختلف الكتب المعتبرة والمجاميع الحديثية عند مختلف المذاهب الاسلامية الحديث المعروف بحديث سفينة نوح يعني تشبيه النبي الاكرم(ص) في ائمة عترته بانهم سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ما هي دلالات هذا الحديث ما الذي يستفاد منه فيما يرتبط بمسؤولية الامة تجاه ائمة أهل البيت عليهم السلام؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، من جملة الدلالات الواضحة لهذا الحديث حديث السفينة المعروف هو الالتزام بخط اهل البيت والكون مع اهل اليبت ولزوم اهل البيت عليهم السلام كما ان السفينة التي هيئها الله عز وجل لنبي الله نوح وامره بالركوب وانهم نجوا حينما ركبوا في تلك السفينة من الغرق انجاهم الله عز وجل، كذلك من لزم اهل البيت عليهم السلام ولازمهم واخذ عنهم الاحكام والفتوى وجميع الامور المرتبطة بالدين والدنيا في الحقيقة سيكون سبيله الى النجاح ويأمن من الغرق والانحراف ونعوذ بالله العدول عن الحق من الحق الى الباطل فالكون مع اهل البيت والملازمة لاهل البيت واتباع اهل البيت في الحقيقة سبيل واضح للنجاة وللذلك شبه اهل البيت بسفينة نوح، كما ان سفينة نوح من ركبها نجى كذلك من يلتزم بخط اهل البيت عليهم السلام قولاً وفعلاً وعملاً ويكتفي اثارهم في الحقيقة تكون عاقبته للنجاة. المحاور: سماحة الشيخ من المعلوم ان الذين كانوا مع نوح على نبينا وآله وعليه افضل الصلاة والسلام هم الذين شكلوا المجتمع التوحيدي بعد انتهاء الطوفان وتغييض الماء وما جرى واستواء السفينة على الجودي فهل يمكن من هذه الزاوية القول بان الذين يكونون مع آل محمد صلوات الله عليهم هم الذين يشكلون في الواقع المجتمع التوحيدي الموعود به في آخر الزمان؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذا واحد من المعاني باعتبار ان الجانب التوحيدي يجسده الامام المعصوم بافضل صورة وبلا شك الامام الحجة(عج) هو وارث لخط الانبياء الذين دعوا الى توحيد الله وكذلك وارث جده الرسول المصطفى(ص) فبلا شك الكون مع الامام من ابرز المصاديق الواضحة للنجاة. المحاور: سماحة الشيخ هنالك مجموعة من الاحاديث الشريفة تشير الى قضية الرجعة وان من كان توفي على الايمان كتبت له الرجعة وهو خير في الرجعة في دولتنا في تعبير الروايات او دولة محمد(ص) فهذا على طول الزمان يبقى انه هم ممكن مفتوح باب ان يشكلوا هذا المجتمع ووراثة الصالحين للارض؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذا من ابرز مصاديقه وهم يرثون الارض واتباعهم ومن سار على خطهم ودعى الى منهجهم بلا شك هم المؤهلون ان يكونوا من النواة الاساسية لهذه الدولة التي ترفع شعار التوحيد. *******ختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا ممن لازم الائمة عليهم السلام ومن اللاحقين بهم وان يوفقنا دوماً الى ممارسة الطاعة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وصدقتم من رسله من قد مضى..." / العلاقة بين الاسلام والرسالات السابقة / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول معنى وراثة الائمة(ع) للانبياء - 78 2007-01-17 00:00:00 2007-01-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1919 http://arabic.irib.ir/programs/item/1919 لا نزال مع الزيارة الجامعة الكبيرة أي الزيارة الجامعة في رصدها لفضائل الائمة عليهم السلام حيث تجمعها في نص تكفل الامام علي الهادي(ع) بانشائه بالاضافة الى كونه أي نص الزيارة مرسوماً ببلاغته الفائقة حيث طلب احد اصحاب الامام(ع) بان ينشئ كلاماً بليغاً في حق الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من الزيارة وانتهينا من ذلك الى مقطع طويل يعرض الامام(ع) فيه عشرات السمات المرتبطة بمواقعهم(ع) عند الله تعالى واضطلاعهم بتبليغ مبادئه تعالى مثل قوله تعالى في حقهم: (جاهدتم في الله حق جهاده) الى ان يقول: (وصدقتم من رسله من مضى فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق والمقصر في حقكم زاهق). ان هذه الفقرات التي نعتزم الحديث عنها تشكل اولاها احد مبادئ الرسالة وما بقى من الفقرة يتحدث عن موقعهم الرسالي وما يترتب على الايمان به من قبل الاخرين من مصائر ايجابية والعكس كذلك، وهو امر نبدأ بالقاء الانارة عليه ... الفقرة تقول: (وصدقتم من رسله من مضى) هذه العبارة تحتاج الى مزيد من التوضيح ولعل قارئ الزيارة يتساءل عن السبب الكامن وراء النصوص الشرعية المشيرة الى ان الايمان برسالة الاسلام تقترن بالايمان بالرسالات السابقة فما هو سبب ذلك؟ قبل الاجابة عن السؤال لا مناص من التذكير بهذه الحقيقة من خلال الاستشهاد بنصوص قرآنية كريمة مثل قوله تعالى في صفة المتقين «والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك» ومثل «والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين احد من رسل»، ان هذين النصين ورد اولهما في اول سورة البقرة وورد الاخر منهما في آخر سورة البقرة، ويعنينا من ذلك ان نجيب على تساؤل قارئ الزيارة حيال السر الكامن وراء التأكيد المذكور على الرسالات السابقة مع ان الاسلام هو خاتمة الرسالات، والناسخ لما قبله، اذن نتساءل من جديد ما هي الاسرار وراء ذلك؟ في تصورنا ان المسألة هي ان الله تعالى عندما قرر بان يكون له خليفة في الارض انما انتخب ذلك لسبب هو قائله تعالى وتعني به عبادة الله تعالى او العبودية لله تعالى تبعاً لقوله «وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون» ... وحينئذ لا فرق بين هذا الجيل او ذاك من الزمن في قيامه بوظيفته العبادية او الخلافية كل ما في الامر ان لكل جيل مناخه الخاص أي ثقافته التي تتناسب مع طبيعة المبادئ التي رسمها تعالى فجيل آدم(ع) مثلاً يختلف عن جيل نوح(ع) وهما يختلفان عن جيل ابراهيم(ع) وهم جميعاً يختلفون عن جيل موسى(ع) وهكذا. وبما ان الاسلام هو خاتمة الاجيال حيث تتناسب مبادؤه تعالى مع الطبيعة الثقافية لخاتمة الاجيال حينئذ فان الضرورة الزمنية تقتضي ان تنسح شريعة الاسلام شرائع الرسالات السابقة ولكن مع الايمان بمشروعية الرسالات السابقة لمن عاصرها وليس لمن عاصر الجيل الاسلامي، وهذه نقطة في غاية الاهمية، لذلك فان الاشارة الى ان الاسلاميين يقرون بمشروعية الرسالات السابقة دون الالتزام بها في جيل الاسلام انما تعني وحدة الرسالات السماوية من جانب وضرورة الالتزام بالاسلام دون غيره من جانب آخر ولنا اعزاءنا تتمة لهذه الفكرة من خلال الحوار التالي مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يبين وراثة الائمة عليهم السلام للأنبياء عليهم السلام جميعاً. المحاور: السلام على ضيفنا سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ من الاوصاف التي تكررت في زيارات اهل البيت عليهم السلام ومنها الزيارة المعروفة بالجامعة الكبيرة ووصفها بانهم ورثة الانبياء ما هو معنى هذه الوراثة؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الواقع ان هذه الوراثة يمكن ان تشمل مجموعة امور ولعلنا نشير الى بعض هذه الامور ورثوا ما ثبت للانبياء من وجوب الطاعة والاعذار والانذار كما دلت على ذلك احاديث كثيرة في هذا المجال كذلك ممكن ان نفهم من ذلك انهم ورثوا صفات الكمالية التي تميزوا بها الانبياء والله عز وجل مع ذلك زاده يعني ما فرقه في الانبياء من لدن آدم جمعه فيهم وهذا المعنى فيه رواية عن الامام الرضا عليه السلام تقول الرواية ان الله عز وجل جمع لنبينا محمد(ص) جميع ما اعطى الانبياء من لدن آدم الى عيسى بن مريم ثم زاده عليهم وما كان عند رسول الله ورثه امير المؤمنين وورثناه في هذا المعنى، بالنسبة الى الكمالات وبالنسبة الى مجموعة ما امتاز به الانبياء هذا معنى والمعنى الاخر كما تدل عليه هذه الرواية عن ابن ابي نجران قال كتبت الى ابي الحسن الرضا رسالة واقرأنيها قال، قال علي بن الحسين ان محمد(ص) كان امين الله في ارضه فلما قبض محمد كنا اهل البيت وورثته فنحن امناء الله في ارضه، فهم ورثة الانبياء وهم ورثة اولو العزم كما وردت في روايات كثيرة. المحاور: سماحة الشيخ ما تفضلتم به من انهم جمعوا ما لدى الانبياء جميعاً سلام الله عليهم باعتبارهم اوصياء خاتم الانبياء وسيد الانبياء؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك نعم فهم ما كان عند النبي(ص) وصل اليهم باعتبار هم الاوصياء للنبي(ص) والامتداد الطبيعي لرسول الله(ص). المحاور: هل ان هذه الوراثة تشتمل ايضاً على وراثة ما قام به الانبياء يعني غير الصفات الروحية والمعنوية وغير العلوم ادوار الانبياء مع اقوامهم؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك انهم قاموا بهذه المسؤوليات وهذا الدور الذي قام به الانبياء بالنسبة لاممهم هم كذلك قاموا بهذا الدور من دون شك ومن دون نقص ومن دون اي شيء وكذلك ورثوا وجوب الطاعة كما انه على الامم ان تطيع الانبياء كذلك على الامة ان تطيع اهل البيت عليهم السلام. المحاور: هل ان هذا المعنى ايضاً يفهم من وصف دولة اهل البيت التي تقام على يدي خاتم الاوصياء(عج) هل انها تحقق اهداف جميع الانبياء؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذا المصداق البارز والواضح لهذا المعنى. *******والان بعد ان تبين لنا ان الايمان بالرسالات السابقة يعني مشروعيتها في حينه نتجه الى الفقرات الاخرى من مقطع الزيارة وهي القائلة عن الائمة عليهم السلام بصفتهم اوصياء النبي(ص) في تبليغ رسالته وتوصيلها الى الاخرين هذه الفقرات تقول عن الائمة عليهم السلام (فالراغب عنكم مارق، واللازم لكم لاحق، والمقصر في حقكم زاهق) والسؤال المهم هو ماذا تعني هذه العبارات حيث قسمت الناس الى ثلاثة اقسام الراغب عن الائمة عليهم السلام واللازم لهم، والمقصر في حقهم، انها عبارات تقرر مصائر الناس بل مصائر الاسلاميين الذين يحددون علاقاتهم بالائمة عليهم السلام ايجاباً او سلباً وانعكاسات ذلك على مصائرهم الآخروية. واذا كان الامر يتصل بمصائر الاسلاميين من حيث صلتهم بالائمة عليهم السلام حينئذ اليس من المهم جداً ان يفهم الاسلاميون وظائفهم حيال الموضوع المتقدم؟ هذا ما نحدثك به في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى ومن الله تعالى نستمد التوفيق انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وصرتم من ذلك الى الرضا وسلمتم له القضاء" / بيان معنى وحقيقة الرضا والتسليم لامر الله / حوار مع الشيخ باقر الصادقي حول صور من رضا الائمة بقضاء الله عزوجل - 77 2007-01-15 00:00:00 2007-01-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1918 http://arabic.irib.ir/programs/item/1918 نتابع حديثنا عن الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي الجامعة الكبيرة من انشاء الامام علي الهادي(ع)، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها، وانتهينا من ذلك الى مقطع يتحدث عن الائمة عليهم السلام بانهم جاهدوا في الله تعالى حق جهاده ونشروا شرائعه وبينوا فرائضه الى ان يخاطبهم النص قائلاً: (وصرتم من ذلك الى الرضا وسلمتم له القضاء، وصدقتم من رسله من مضى) هنا في عبارات هذه الفقرة من الدعاء نواجه مصطلحين هما الرضا والتسليم كما نواجه مصطلحات من نحو القضاء وهو امر يقتادنا الى القاء الانارة على هذه المصطلحات حتى تتبين لزوار الائمة عليهم السلام مختلف نكات التعبير فيها. نود ان نلفت نظرك اولاً اى ان ثمة مصطلحات ترتبط بمفهوم تقبلنا نحن عباد الله تعالى بما يرسمه لنا من المبادئ الآمرة والناهية وعدم رفضنا او تشكيكنا او توقفنا حيال ذلك ابداً وهذه المصطلحات هي الرضا والتسليم والتوكل والتفويض انطلاقاً من مقولته تعالى بان لا نكره ما احب الله تعالى والا نحب ما كره تعالى أي عسى ان نكره شيئاً وهو خير لنا وعسى ان نحب شيئاً وهو شر لنا، والمهم ان هذه المصطلحات تشترك في دلالة عامة هي ما ذكرناه ولكنها تفترق كل واحدة منها عن اختها في دلالات خاصة ولعلنا ان شاء الله تعالى نحدثك مفصلاً عنها في لقاءات لاحقة ولكننا نقتصر في لقائنا الحالي على ملاحظة ما ورد في الزيارة وهي مصطلح الرضا ومصطلح التسليم وهذا ما نبدأ به الان ... يقول النص عن الائمة عليهم السلام الى انهم صاروا مما اوكله تعالى اليهم الى الرضا وسلموا له القضاء بذلك والسؤال هو، ما المقصود من مصطلح الرضا ومصطلح التسليم؟ في تصورنا ان الاستشهاد بنماذج عملية من السلوك ييسر لنا فهم الفارقية بين الرضا وبين التسليم لكن قبل ذلك علينا ان نفهم ايضاً ورود مصطلح ثالث اشرنا اليه وهو القضاء حيث لاحظتم بان فقرة الزيارة تقول عن الائمة عليهم السلام وسلمتم له القضاء وللاجابة عن السؤال المتقدم نقول القضاء هو ما يكتبه الله تعالى على الانسان من الشدة او الرخاء سواءاً كان ذلك حتمياً او غير حتمي كالقضاء مثلاً على احد بالموت والمهم هو توضيح الاستجابات الصادرة بحق الانسان قبالة ما يرسمه تعالى من الاحداث او المواقف او المصائر او الظواهر الخ، حيث تستهدف الزيارة الى توضيح استجابة الائمة عليهم السلام قبالة ذلك بالتسليم والرضا، لنتحدث سريعاً عن المصطلحين المتقدمين اولاً وهما الرضا والتسليم ... بالنسبة الى مصطلح الرضا معناه ان تتقبل الشخصية ما كتبه الله تعالى لها من الفقر او المرض او الخوف والا تظهر حيال ذلك غضبها او ترددها او تشكيكها. واما التسليم فهو بدوره تقبل لما رسمه تعالى ولكنه يختلف عن سابقه بان تعمد الشخصية الى انجاز ما طلب منها عمله، كما هو ملاحظ مثلاً في موقف ابراهيم(ع) من طلبه بذبح ابنه، حيث سلم بذلك ولم يتردد البتة بل اضجع ولده فعلاً الا ان الله تعالى امره بامر آخر. اما الان مستمعينا الاكارم فلنستمع للاتصال الهاتفي الذي اجراه زميلنا مع سماحة الشيخ باقر الصادقي ونظرة سريعة الى بعض صور الرضا والتسليم في سيرة أهل البيت عليهم السلام... المحاور: السلام على ضيفنا سماحة الشيخ باقر الصادقي ورحمة الله وبركاته؟ الشيخ باقر الصادقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ من القضايا التي اشارت اليها الزيارة الجامعة قضية رضى الأئمة اهل البيت العترة النبوية الطاهرة عليهم السلام وتسليمهم لارادة الله تبارك وتعالى ما هي معالم هذا الرضى والتسليم؟ الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم أهل البيت عليهم السلام حققوا معنى العبودية لله تبارك وتعالى بكل ابعادها وما يحتمل هذا المعنى معنى العبودية من تسليم لله عز وجل وخضوع امام ارادة الله تبارك وتعالى فهم لا يرون لانفسهم شيئاً امام ارادة الباري تبارك وتعالى «عباد مكرمون / لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون» هذه العبودية الصادقة لله عز وجل جعلتهم في هذا المقام ليس فقط يصبرون على قضاء الله او مثلاً يرضون بقضاء الله بل يشكرون الله عز على ما يلم بهم في ساحة الله عز وجل او ما تترتب عليها من ابتلاءات وما شابه ذلك. كما يحدثنا القرآن الكريم عن تسليم ابراهيم الخليل على ذبح ولده اسماعيل وكذلك تسليم اسماعيل بالنسبة الى هذا الامر الالهي الذي وجه الى ابراهيم الخليل كذلك اهل البيت عليهم السلام وصلوا الى هذا الجانب من الرضا بقضاء الله والتسليم لامر الله تبارك وتعالى. المحاور: سماحة الشيخ هل يمكن ان يكون هذا الامر الذي اشرتم اليه هو ما تتضمنه العبارة المروية عن الامام الرضا عليه السلام ما جادلنا الله قط؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك هذه واحدة من جملة من الروايات التي تشير الى هذا المعنى هناك ايضاً حديث ان الله عز وجل اذا احب عبداً ابتلاه فاذا صبر اجتباه فاذا رضي اصطفاه، لذلك الله عز وجل جعلهم في هذا المقام وفي هذه المنزلة من التسليم لامر الله عز وجل. المحاور: سماحة الشيخ بالنسبة للرضى الذي تحلّوا به سلام الله عليهم ممكن لغيرهم ام ان غيرهم يتأسون بهم بمقدار ما يطيقون من درجات ومراتب الرضى؟ الشيخ باقر الصادقي: بلا شك بالمقدار الذي يتحملون من هذا المقام نراهم من اتباع اهل البيت ومن اولياء اهل البيت عليهم السلام وعلى قدر الايمان وعلى قدر المحبة بالله والامتثال لامر الله عز وجل، لكن اهل البيت عليهم السلام ضربوا المثل الاعلى بهذا التسليم. المحاور: يعني مراتبهم خاصة بهم؟ الشيخ باقر الصادقي: المراتب بلا شك مراتبهم خاصة بهم باعتبار حسب معرفتهم بالله وحسب حبهم لله عز وجل ومن باب لا يقاس بآل محمد(ص) من سواهم. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان باشارة الى الفقرة الثالثة في النص الذي لاحظناه في بدايته وهي: (وصدقتم من رسله من مضى) وهذه السمة أي التصديق بالرسالات السابقة تشير الى نكات متنوعة لعل ابرزها هو امتداد رسالة الاسلام وامتداد رسالة محمد(ص) للشرائع السابقة ومن ثم امتداد خلافة او امامة الائمة عليهم السلام الى ذلك بحيث ينتهي القارئ للزيارة المذكورة بالنتيجة القائلة بان الائمة عليهم السلام هم الامتداد الطبيعي لرسالات السماء وهو امر يقتاد الشخصية الواعية الى التمسك بهم وعدم الانحراف عنهم. اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا دواماً الى زيارتهم والتمسك بهم ويوفقنا الى طاعته تعالى انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ونشرتم شرائع احكامه وسننتم سننه.." / الائمة(ع) ونشرهم لشرائع الدين الالهي وسننه / المرجعية العلمية لأئمة العترة النبوية(ع) بعد جدهم المصطفى(ص) - 76 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1917 http://arabic.irib.ir/programs/item/1917 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام وهي الزيارة التي يطلق عليها اسم "الجامعة الكبيرة" وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع طويل يصف مقام الائمة عليهم السلام من حيث علاقتهم بالله تعالى وبايصال رسالته الى الاخرين، حيث تشير الزيارة الى جهادهم عليهم السلام ومن ذلك قوله(ع) وهو الامام الهادي منشيء الزيارة حيث يقول على السنة الزائرين (ونشرتم شرائع احكامه، وسننتم سنته) ان هذه الفقرة من الزيارة تحتاج الى القاء الانارة عليها حيث تتضمن مصطلحات مثل الشرائع والاحكام والسنن وهي مصطلحات قد يستخدمها الكتاب بمعاني مترادفة ولكنها في الواقع تتميز بكونها مصطلحات يختلف احدهما عن الاخر، وهو احد اوجه البلاغة التي تتميز النصوص الشرعية بها، اذن لنتحدث عنها... بالنسبة الى مصطلح الشريعة الوارد في قوله(ع) (ونشرتم شرائع احكامه) حيث يظن البعض بان الشريعة والاحكام هما بمعنى واحد بصفة ان الاحكام هي مجموعة من المصاديق التي تنطبق عليها الشريعة ولكن الامر ليس كذلك، حيث يشير المعنيون بشؤون اللغة والشرع الى ان الشريعة قد تكون بمعنى الطريقة وقد تكون بمعنى ما ورد ذكره في القرآن الكريم مقابل ما ورد ذكره في السنة أي ما ورد عن النبي(ص) واهل البيت عليهم السلام حيث يستخدم مصطلح المنهاج كما ورد بذلك النص القرآني الكريم حيث يقول: «لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا» وفي ضوء هذه الفوارق يكون المقصود من قوله(ع) ونشرتم شرائع احكامه أي نشرتم ما ورد في القرآن الكريم من المبادئ التي رسمها الله تعالى. واما بالنسبة الى مصطلح السنن في قوله(ع) وسننتم سنته فان معنى السنة بدوره يتضمن اكثر من دلالة فعندما يطلق المصطلح المتقدم في نص يجيء بمعنى ما ورد عن النبي(ص) وأهل بيته من اقوال وافعال وتقريرات مقابل ما ورد في القرآن الكريم حيث يطلق عليه مصطلح الكتاب لذلك فان ما يستخدمه الفقهاء ويشيرون اليه من الادلة نجد مصطلحي الكتاب والسنة يعنيان ما اوضحناه. لكن من جانب آخر نجد ان مصطلح السنة قد يطلق على ما هو مندوب مقابل ما هو فرض بحيث اذا ورد مصطلحان يشيران الى احكام السنة والفرض او الواجب حينئذ نستخلص من ذلك بان المقصود هو الندب مقابل الفرض. والان في ضوء ما تقدم من الفروق بين مصطلحات الاحكام والسنن والشرائع يمكننا ان نوضحها على الوجه الآتي ان قوله(ع) ونشرتم شرائع احكامه وسننتم سنته يعني ان الائمة عليهم السلام نشروا ما ورد في القرآن الكريم وما ورد عن الرسول(ص) من الاحكام او انهم عليهم السلام نشروا ما هو الواجب وما هو المندوب في كل من القرآن الكريم والكتاب وفي السنة وتكون الخلاصة انهم عليهم السلام نشروا كل ما ورد من الاحكام من مختلف الصعد وصاغوا ذلك وفق ما رسمه الدين الاسلامي من التفصيل لاحكامه الواجبة والمندوبة ومستويات ذلك. اذن امكننا ان نتبين جانباً من الفقرة المشيرة الى ان الائمة عليهم السلام نشروا واوضحوا ما ورد من التوصيات الاسلامية في ميدان السلوك العبادي في الجانب العلمي ومرجعيتهم للمسلمين في ذلك فهذا ما يحدثنا عنه ضيف البرنامج سماحة الشيخ حسان سويدان في الاتصال الهاتفي التالي ... المحاور: السلام على ضيفنا سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته ؟ الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بالمرجعية العلمية لائمة اهل البيت عليهم السلام بعد رسول الله(ص)، اشرتم في الحلقة السابقة الا انها دليل تأريخي واقعي على مصداقية ان سنتهم هي سنة رسول الله(ص) حبذا لو توضحوا لنا المقصود بهذه العبارة؟ الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين لا شك في هذه الحقيقة على المستوى التأريخي فان الناس وان اختلفت في خلافتهم السياسية الظاهرية بعد رسول الله(ص) الا ان احداً لم يختلف مع احد في انهم عليهم السلام كابر بعد كابر كانوا ائمة في العلم والدين حتى ان غير واحد من علماء المدرسة السنية من اكابر علمائهم اعترف بهذه الحقيقة بالنسبة للامام علي عليه السلام الروايات من نفس الخلفاء الاول والثاني والثالث عديدة في انهم كانوا والاحاديث التأريخية ايضاً كثيرة من نفس مصادر اهل السنة كتاريخ الطبري البداية والنهاية لابن كثير صحاحهم ومسانيدهم نقلت الكثير عن كون امير المؤمنين(ع) هو المرجعية العلمية لهم في معضلات المسائل وقد جمع بعض المحققين من كتب اهل السنة احاديث عديدة بعنوان المعضلات التي راجعه فيها خلفاء عصره وكانوا دائماً ينقادون الى رأيه(ع) حتى قال قائلهم لا ابقاني الله لمعضلة ليس لها ابو الحسن طبعاً لا توجد معضلة في العلم والدين ليس لها ابو الحسن(ع) والواقع الخارجي ايضاً اثبت هذا لم يذكر احد من الموالف والمخالف ان ينقل ان احداً من ائمتنا عليهم السلام سئل عن مسألة في الدين ولم يجب بينما العكس كثير وكثير جداً في ما هو موجود في التأريخ وفي المنقولات والمأثورات الروائية في ان الاخرين لم يكونوا يستطيعون الجواب فيلتجؤون اليه عليه السلام او اليهم عليهم السلام او انهم يجيبون خطأً فيصب ويقوم لهم او يختلفون في مسألة من المسائل فيرجعون الى علي عليه السلام او غيره الاوائل الى بقية ائمتنا ليكون الرأي الاخير الرأي الصائب هو رأيهم عليهم السلام. اذا طوينا صفحات مشرقة عديدة ووصلنا الى عصر الامام الصادق عليه السلام فالقضية واضحة جداً فان ائمة المذاهب الاربعة اخذوا علومهم طبعاً ما هو حق من علومهم اخذوها بشكل مباشر او غير مباشر عن الامام الصادق عليه السلام وعلامتهم المعتزلي ابن ابي الحديد شارح النهج الشريف صرح في مقدمة النهج بشكل رائق جداً ندعوا كل المسلمين لمراجعته وهذا علامة من كبار علماء أهل السنة من المدرسة المعتزلية صرح بوضوح بكيفية اخذهم عن الامام الصادق عليه السلام وانتهاء علومهم وعلوم الامام الصادق الى الامام علي صلوات الله وسلامه عليه، قضية يحيى بن اكسب مع الامام الجواد وقضايا كثيرة جداً حبذا لا اعلم حتى الان ان احد جمع كل هذه القضايا في سفر واحد حبذا لو تجمع فانها صفحة ناصعة مشرقة جداً من صفحات حياة اهل البيت وسيرتهم المشرقة عليهم السلام. من هنا يمكننا ان نقول بحق بانهم كانوا باعتراف الجميع ان قولياً او عملياً المرجعية العلمية للمسلمين كل واحد منهم في عصره صلوات الله عليهم اجمعين. *******واخيراً فان المهم هو ان الزائر بهذه الزيارة وسواها ان يفيد منها في تعميق معرفته بدرجة الائمة عليهم السلام وان يتمسك بهم مع القرآن الكريم كما وردت التوصية بذلك من النبي(ص) وان نوفق الى طاعة الله ورسوله والائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وبينتم فرائضه واقمتم حدوده..." / أئمة العترة هم مقيموا الفرائض الالهية ومبينيها / أدلة أن سنتهم (عليهم السلام) هي سنة جدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) - 75 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1916 http://arabic.irib.ir/programs/item/1916 نواصل حديثنا عن الزيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة وهي الخاصة بزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها ونتابع ذلك في لقائنا الحالي وكان المقطع الذي وقفنا عنده سابقاً هو (وجاهدتم أي الائمة عليهم السلام في الله حق جهاده حتى اعلنتم دعوته، وبينتم فرائضه، واقمتم حدوده، ونشرتم شرائع احكامه). ان هذه العبارات تعرض لنا جهاد الائمة عليهم السلام في توصيل مبادئ الله تعالى الى الاخرين وقد اوضحنا في لقاء سابق معنى قوله(ع) وهو الامام الهادي(ع) منشيء الزيارة وجاهدتم في الله حق جهاده حتى اعلنتم دعوته ونبين الان ما ورد بعد ذلك من النص وهو قوله(ع) وبينتم فرائضه واقمتم حدوده وهذا ما نبدأ بتوضيحه... من البين ان المبادئ الاسلامية التي رسمها الله تعالى واوصلها النبي(ص) الى المجتمعات وتابع الائمة عليهم السلام مواصلة ذلك الى مجتمعاتهم هذه المبادئ بعضها الزامي كالواجب والمحرم وبعضها اقل درجة كالمندوب والمكروه وبعضها مباح والنص الذي نتحدث عنه يقول عن الائمة عليهم السلام انهم بينوا الفرائض من المبادئ الاسلامية ومن الواضح ان التبين للفرائض لا يعني انه مجرد عروض يتلقاها الاخرون وتحسم المشكلة بل ان الامر لشديد في الواقع ويتطلب جهاداً في اعلى شدائده كما ورد التصريح بذلك في عبارة سابقة ونعني بها قوله(ع) وجاهدتم في الله حق جهاده حيث ان الالزام او الفريضة وحمل الناس عليها تتطلب جهوداً كبيرة بخاصة ان مجتمع ما قبل الاسلام كما اشرنا لا يمتلك ثقافة او مرونة في التعامل مع دوافعه وفي مقدمتها العادات القبلية التي تعني الجمود والتعصب وانغلاق الذهن من هنا فان التبين للفريضة فعل الواجب وترك المحرم يعني اقلاعاً لعادات موروثة وحرماناً من حاجات غير مشروعة تعودوا على اشباعها بطرق منحرفة واذا كانت الاوضاع الجاهلية في العهد النبوي تتطلب مجاهدة خاصة متمثلة في الاقلاع عن العادات والحرمان من الحاجات الملتوية فان عهود الائمة عليهم السلام واجهت بيئات جديدة ابرز ما فيها ما اشار القرآن الكريم اليه وهو الانقلاب على الاعقاب حيث انحرفت المبادئ التي رسمها النبي(ص) عن المطلوب مما لا حاجة الى الاستشهاد بنماذجها المتنوعة وفي مقدمتها الانحراف عن اهل البيت عليهم السلام حيث امر الله تعالى ونبيه(ص) باطاعتهم والتمسك بهم. وهنا نتناول هذه الفقرة مع ضيف البرنامج من زاوية اخرى هي ادلة توسيع اطار مرجعية سنة النبي(ص) لتشمل سيرة ائمة عترته نستمع معاً للاتصال الهاتفي التالي... المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته ؟ الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بقضية اعتبار سنة ائمة الهدى سلام الله عليهم من مصادر التشريع واخذ الاحكام وما في ذلك من تعميم لاطار السنة او مرجعية السنة النبوية في اخذ احكام الدين الالهي ما هي اهم الادلة فيما يرتبط بهذا التعميم؟ الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، هذه قضية واضحة جداً في مدرسة اهل البيت ويمكن اقامة الادلة القرآنية والروائية بشكل واضح نأخذ نموذج فقط من الدليل الدليل القرآني وهو قوله تعالى: «اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم» فقط توافرت الروايات وتعددت في ان المراد بأولي الامر هم الائمة المعصومون سلام الله عليهم بل هناك قرائن في نفس الآية على ان من تكون طاعته مطلقة كطاعة الرسول لابد وان يكون معصوماً عصمته من سنخ عصمته صلوات الله وسلامه عليه، ولم يدعي احد لاحد العصمة بعد رسول الله الا لائمتنا صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، وكما اشرت الى الروايات المستفيضة ان لم اقل المتواترة احتاط اذا قلت المستفيضة وهي متواترة معناً في ان المعني حصراً باولي الامر هم ائمتنا عليهم السلام هذه الآية في الحقيقة تثبت مقام الطاعة المطلقة لهم كما هي لرسول الله(ص) وهذا يعني ان سيرتهم وسنتهم هي سيرة وسنة رسول الله(ص) وبالاخير سيرتهما هم ورسول الله سيرة القرآن الكريم لا يحيدون عنه قيد انملة على الاطلاق لهم الامر المطلق كما لرسول الله(ص) وادلة اخرى موجودة قرآنية وقد اوجدت كثيراً فيما يرتبط في هذا المجال اما على مستوى الروايات فعمدة ما يمكن ان يتحدث عنه هنا هو حديث الثقلين. المحاور: عفواًَ سماحة الشيخ كل ما دل على العصمة في القرآن على عصمة ائمة اهل الهدى في الواقع هو يدل على ان سنتهم وسيرتهم الى آدم. الشيخ حسان سويدان: بلا شك لان المعصوم كلما يؤديه فهو يؤديه عن الله سبحانه وتعالى، اما بالنسبة لحديث الثقلين بصراحة يتحدث عن انهم هم رمز الهداية مع القرآن الكريم بعد رسول الله(ص) (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً)، اذاً فالتمسك بهم امان من الظلال كالتمسك بالقرآن بل لا اقول كالتمسك بالقرآن التمسك بهم مع القرآن آمانٌ من الضلال بمعنى ان التمسك بالقرآن وحده لا يؤمن من الضلال الا اذا كان مع التمسك بهم صلوات الله عليهم اجمعين، ومن المعلوم ان التمسك بالقرآن هو العمل بتعاليم القرآن فالتمسك بهم صلوات الله وسلامه عليهم هو الطاعة لهم والعمل باوامرهم ونواهيهم والاستنان بسننهم وهذا نتيجة واضحة لجعل سنتهم بعد رسول الله هي سنة الهية قرآنية لازمة الاتباع كسنة رسول الله(ص)، ومن هنا تكثرت الاحاديث عنهم عليهم السلام وهم اسباط رسول الله(ص) ان حديثي حديث ابي وحديث ابي حديث جدي حديث رسول الله عن جبرائيل عن الله سبحانه وتعالى في اشارة الى انهم كرسول الله(ص) في انهم وما ينطقون عن الهوى. *******لا زلنا اعزاءنا مع برنامج امناء الرحمان وننتقل الى فقرة اخرى من فقرات الزيارة الجامعة وهي العبارة القائلة: (واقمتم حدوده) أي اقامة حدود الدين الاسلامي والسؤال الجديد هو اذا كان المقصود من عبارة وبينتم فرائضه هو عرض ما هو واجب وما هو محرم فماذا يقصد من عبارة واقمتم حدوده؟ من الواضح ايضاً ان الحد ينسحب على جملة دلالات منها الخطوط التفصيلية لمبادئ الاسلام أي جميع المبادئ كبيرها وصغيرها كالجهاد مثلاً في سبيل الله تعالى او رفع حجر من الطريق حيث يتطلب الجهاد تضحية بالنفس ولا يتطلب الرفع للحجر الا جهداً صغيراً ولكن في الحالتين فان التفصيل لهذه المبادئ يجسد حدوداً لها تميزها عن المبادئ الارضية، واما الدلالة الثانية لمصطلح الحدود فتعني اقامة ما رسمه الاسلام من الممارسات التي اضطلع الائمة عليهم السلام انفسهم بالتوفر عليها حتى تصبح نموذجاً لسيرتهم عليهم السلام. وهناك دلالة ثالثة لاقامة الحد، متمثلة في ممارسة خاصة تتصل به بالضبط الاجتماعي كالعقوبات مثلاً وهو ما يتحقق في زمان البسط لولايتهم مثل خلافة امير المؤمنين(ع) والمهم ان الحد بمختلف دلالاته يظل موضع اشارة ملحوظة كما رأينا. واما سائر ما عرضه المقطع بعدئذ فسنحدثك عنه في لقاءات لاحقة انشاء الله تعالى. اما الان فحسبنا ان نتجه الى الله تعالى بان يوفقنا بان نقتدي بسيرة الائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وجاهدتم في الله حق جهاده حتى أعلنتم دعوته.." / مميزات جهادهم (عليهم السلام) / حوار مع الشيخ حسان سويدان حول محورية الامر بالمعروف في تحركهم الجهادي - 74 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1915 http://arabic.irib.ir/programs/item/1915 لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام وهي الزيارة التي يطلق عليها اسم "الجامعة الكبيرة" وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع كبير يعرض سمات الائمة عليهم السلام في مستوياتها المتنوعة ومنها العبارات الآتية (وجاهدتم في الله حق جهاده حتى اعلنتم دعوته، وبينتم فرائضه، واقمتم حدوده)، هذه السلسلة من السمات المتصلة بعملية تبليغ الرسالة الاسلامية الى الاخرين تكشف لنا عن حجم الاهمية التي خلعها الله تعالى على الائمة عليهم السلام بصفتهم خلفاء الرسول(ص) في استمرارية التبين لمبادئ الله تعالى. في هذه الحلقة نتحدث اعزاءنا عن مميزات جهادهم عليهم السلام ولكن بعد الاستماع لحوارنا التالي مع ضيف البرنامج بشأن علاقته بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، نستمع معاً ... المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته ؟ الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة بينتم شمولية مفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في سيرة ائمة الهدى عليهم السلام عموماً من الحالات الاساسية في جميع حركاتهم سلام الله عليهم وادوارهم احد المصاديق البارزة قضية الجهاد في سبيل الله بمختلف مصاديقه بينتم انه اساساً منطلق من قاعدة من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كما اشرتم الى ذلك في الحلقة الماضية لو سمحتم تبينوا لنا القضية بهذه الحلقة بشيئاً من التفصيل. الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين لا شك ولا ريب في ان ائمتنا صلوات الله عليهم وسلامه هم المجاهدون الاوائل، الاوائل على مستوى الرتبة والاوائل على مستوى العمل ايضاً في حفظ هذا الدين فاننا وجدناهم احرص الناس بعد رسول(ص) على حفظ هذا الدين بحيث انهم كانوا مستعدين بان يقدموا كل شيء في سبيل حفظ هذا الدين نجد ان الامام علي عليهم السلام قد جاهد بعد رسول الله بصبره الجليل لحفظ هذا الدين ورفع شعاراً عظيماً عندما قال: لأسالمن ما سلمت امور المسلمين وانتم تعلمون انه قد غصبوا منه المقام الالهي الظاهري المقام الواقعي لا يمكن وصفه حتى يغتصبه احد المقام الظاهري غصب منه ومع ذلك وجدنا علياً عليه افضل الصلاة والسلام كالطود الشامخ بل هو الطود الشامخ في رعاية الدين ورعاية الاسلام وحرصه على بيان شعائر الدين واحكام الدين فلم يدّخر وسعاً في النصح لاولئك القوم مع انهم خصوم سياسيون في الموارد التي رأى ان في اخطائهم قد ينجر الامر الى هتك الدين وتوهين الدين حتى ان قائلهم قال لا ابقاني الله لمعضلة ليس لها ابو الحسن من جهة ثانية اذا نظرنا الى الائمة الباقين ونعطي مشاهد سريعة. المحاور: عفواً سماحة الشيخ قبل ان تشير الى هذه المشاهد هل افهم ان في ذلك اشارة الى ان قوام الدين بهم عليهم السلام؟ الشيخ حسان سويدان: لا شك ولا ريب نستطيع ان نتحدث عن هذه الحقيقة من عدة جهات اولاً من المسلَّم عندنا انه لولا الحجة منهم سلام الله عليهم لضاقت الارض باهلها مع ان القرآن باقٍ وموجود في الناس ومع ذلك نجد ان الارض لا تبقى بغير امام قائم لله بحجة هذا مقام ارقى واعلى من مقام اداء وظائفهم الظاهرية صلوات الله وسلامه عليهم. المحاور: هو نفس تعبير الحجة ان بقاء الحجة الالهية يكون بهم عليهم السلام؟ الشيخ حسان سويدان: لا شك ولا ريب وفي كثير من الروايات تقول انه لا يعبد الله بدون امام لا تكون هذه الارض قابلة للعبادة وهذه فلسفة عميقة لا يتسنى الدخول فيها لان العبادة الكاملة والتامة لا تكون الا منهم ولا تكون الا بهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، من جهة ثانية تجد ان الامام الحسين وبكل رحابة صدر يقول شاء الله ان يراني قتيلاً شاء الله ان يراهنَ سبايا وينزل الى الميدان بذلك العدد القليل وبتلك العدة القليلة لان في ذلك رضى الله سبحانه وتعالى، رضا الله رضانا أهل البيت، ثم تجد ان الامام زين العابدين عليهم السلام تحمل كل ما تحمل في سبيل هذا الدين وفي سبيل نشر هذه الدعوة الدينية بعد ذلك تجد ائمتنا عليهم السلام من الامام الباقر الى الامام الصادق الى الامام الكاظم الذي عانى صلوات الله وسلامه عليه ولم يقبل بالحياد عن الدين الحق قيد انملة، وعانى كل المعاناة في تلك السنين الطوال في سجن هارون الرشيد الى بقية الائمة الذين حفظوا هذا الدين صلوات الله وسلامه عليهم. المحاور: سماحة الشيخ ما عرفناه هو قطرة من بحر مما تحملوه؟ الشيخ حسان سويدان: فقط المطلع على شيئاً من سيرتهم صلوات الله عليهم يرى ويعرف مشاهد رائعة جداً من مواقفهم اقول متصاغراً اذا قلت مواقفهم البطولية العظيمة الجليلة لانهم يعملون دائماً بعين الله سبحانه وتعالى وينظرون بعين الله وفي ظل رعاية الله وتكاليف الله سبحانه وتعالى. *******نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بشرح هذه العبارة من الزيارة الجامعة وهي التي تقول عن الائمة عليهم السلام وجاهدتم في الله حق جهاده طبيعياً هذه العبارة او الفقرة تظل من الوضوح بمكان كبير بيد ان المطلوب هو تحديد الحجم الذي صدر عن الائمة عليهم السلام في ممارسة امامتهم وهذا ماعبرت الزيارة عنه بعبارة وجاهدتم في الله حق جهاده ان قارئ الزيارة سوف يتداعى بذهنه اذا تأمل بدقة الى ان الجهاد من اجل الله تعالى يقترن بالكم والكيف اما الكيف فهو ان تكون المجاهدة او الجهاد او اية عملية اخرى حتى لو كانت تتطلب تضحية بالنفس مثلاً فمن الممكن وهذا ما حدثنا به تأريخ المقاتلين من عامة الناس بطبيعة الحال ان يقترن بالأنا او الذات أي السمعة او الجاه او حتى المال او الغنيمة العسكرية وما الى ذلك نقول ثمة نماذج قاتلت وفي نيتها الظفر بالغنيمة المادية ونماذج قاتلت لتعلف بطونها وتكتسب تقدير الناس وهكذا ومما لا شك فيه ان الشخصية حتى لو عملت من اجل الله تعالى فحسب ولكن خاطرتها خلال ذلك خواطر ذاتية حينئذ عدت مشركة كما هو صريح الحديث القائل بما معناه لو ان احداً عمل عملاً من اجل الله تعالى واشرك رضا غيره عد مشركاً. والمهم الان هو ان قارئ الزيارة يتعين عليه وهو متأمل في عباراتها ان يفيد منها في تعديل سلوكه وفي مقدمة ذلك العمل من اجل الله تعالى دون اشراك غيره حتى لو كان ذلك بسيطاً من هنا نعود الى ما نحن بصدده وهو ان الائمة عليهم السلام جاهدوا في الله تعالى أي لم يضعوا غير الله تعالى في نواياهم البتة. وهذا من حيث النوع او الكيف ولكن ماذا من حيث الكم او الحجم؟ تقول العبارة ولنقرأ من جديد (وجاهدتم في الله حق جهاده) لقد كررت العبارة كلمة الجهاد مرتين واستخدمت صيغة المفعول المطلق أي جاهدتم ثم جهاداً للتعبير عن الحجم الاكبر لممارسة الجهاد ثم استخدمت كلمة حق لتعبر بذلك عن زيادة حجم المجاهدة وكيفيتها وبذلك تكون قد عبرت عن مفهوم الجهاد لدى الائمة عليهم السلام بما لا مزيد عليه من الكلمات المعبرة عن اكبر حجم وكيفيته لجهادهم عليهم السلام. والان بعد ملاحظتنا لحجم الجهاد ونمطه نوعياً نتجه الى ما بعد ذلك من العبارات حيث نواجه عبارة تقول حتى اعلنتم دعوته ترى ماذا نستخلص من العبارة المذكورة؟ لا نتأمل طويلاً حتى ندرك سريعاً ان الاعلان عن الرسالة الاسلامية ليس من الامر الهين بل العكس هو الصحيح تماماً فالعقلية الجاهلية والتخلف الثقافي وفظاظة الخلق والعادات القبلية ونحو ذلك لم تزل فاعلياتها في البيئة الاسلامية الجديدة مترسخة بعد كما ان الانقلاب الذي حدث بعد وفاة الرسول(ص) وذلك بصريح النص القرآني المشير الى انقلاب القوم على اعقابهم كل ذلك يجعل من الاعلان لرسالة الاسلام الحقة وليس الزائفة او الظاهرة شكلياً يجعل من الاعلان لرسالة الاسلام من الصعوبة بمكان ولذلك جاءت العبارة القائلة بانهم عليهم السلام جاهدوا حقاً الى درجة انهم اعلنوا الاسلام الحق وغرسوه في قلوب المنتسبين اليهم. اذن امكننا ان نتبين جانباً من جهاد الائمة عليهم السلام سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى الافادة من جهادهم انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر" / الائمة (عليهم السلام) يجسدون أعلى مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر / حوار مع الشيخ حسان سويدان حول حقيقة الامر بالمعروف في سيرتهم (عليهم السلام) - 73 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1914 http://arabic.irib.ir/programs/item/1914 نتابع حديثنا عن زيارة الجامعة ونعني بها الجامعة الكبيرة حيث قدمنا في لقاءات سابقة مقاطع متسلسلة منها ونحدثك الان عن فقرة جديدة وهي فقرة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، طبيعياً الحديث هو عن زيارة الائمة عليهم السلام والمقاطع من الزيارة تعنى بسماتهم عليهم السلام وصلتهم بالله تعالى وبتثمين الله لمواقعهم. واما الفقرة المذكورة فلا نحسب ان احداً جهل دلالتها ولكن مع ذلك فان التذكير بهذه الظاهرة له اهميته الكبيرة في تعديل السلوك. اذن لنتحدث عن الظاهرة المتقدمة أي فقرة وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ونستمع اولاً لما يقوله ضيفنا الكريم سماحة الشيخ حسان سويدان بهذا الخصوص عبر هذا الاتصال الهاتفي ... المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته؟ الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ عنصر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في سيرة أئمة العترة وعليهم السلام وسيدهم النبي المصطفى(ص) موضوع هذه الحلقة من هذا الاتصال الهاتفي الفقرة الاساسية من فقرات برنامج امناء الرحمان هذه الحلقة والتي تليها نخلصصها لهذا الموضوع من خلال زاويتين الاولى ان احصي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كفريضة الهية اساسية؟ الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين من المعلوم ان دين الاسلام العزيز قد اولى قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بل فريضة العمل بالمعروف والنهي عن المنكر اهتماماً بالغاً جداً ولكي نعرف سر هذا الاهتمام البالغ لابد وان نلتفت الى حقيقة هي ان قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست قضية جزئية كما قد يتصور بادئ النظر يعني ليست فريضة الامر بالمعروف هي مجرد ان يشاهد شخص اخر يفعل منكراً فيردعه عن فعل المنكر بل هي فريضة تتشكل مع المسلم في حياته وتستوعب دوائر واسعة جداً من حياة هذاالانسان حتى ان المعركة الفكرية ان صح التعبير في الموارد التي لابد وان تكون هناك مقارعة ومنازلة مع الفكر الضال حتى هذا ينضوي تحت مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن هنا نجد ان الامام الحسين(ع) وهو خارج الى كربلاء اعلن بصراحة اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر فمن قبلني قبول الحق بالله اولى بالحق الامام الحسين خرج لاعادة الامور الى نصابها الصحيح على مستوى الامامة وهو العارف بان مآله الى الاستشهاد هو واصحابه وان مآل النساء الى السبي فكل هذا يرى الامام الحسين ان هذه الحركة الواسعة والعظيمة والتي تمثل ضرباً من اهم ضروب الجهاد بالمعنى الواسع يراها انها مصداق من مصاديق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من هنا نجد بعض كبار فقهائنا كالمحقق النجفي صاحب كتاب جواهر الكلام عندما يبحث عن كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يتحدث هناك بصراحة ان من ادلة الجهاد في الاسلام كل ادلة ومطلقات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الاطلالة السريعة نعرف ان هذه الفريضة الهامة جداً والتي ورد التركيز والتأكيد عليها في عشرات الروايات هي ذات مساحة واسعة في حياة الانسان المسلم تشمل الكثير الكثير من الوظائف العلمية والوظائف العملية ومن نافلة القول ان نقول بان ائمة الدين المعصومين عليهم السلام هم قادة الركب فيما يرتبط بهذا المجال لا نتعجب بعد هذا ان رأينا الامام الرضا عليه السلام يعبر في بعض المنقولات عنه بان مجالسه مع اهل الاديان الاخرى واظهار مزايا الدين الحق وابراز تعالي تعاليم عقائد الدين الحق على بقية الاديان يصرح بانها من قبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا نعرف ان كل شؤون التبليغ داخلة من تحت عنوان حتى التعليم منه داخلة من تحت عنوان هذه الفريضة وهذه الفضيلة العظيمة التي تلبس بها ائمة اهل البيت عليهم السلام بمختلف اساليبها من الجهاد في سوح الجهاد الى تقديم الدماء الى سجن السجون الى ابراز تعاليم الاسلام باساليب مختلفة تارة بالدعاء كما في عهد الامام زين العادين عليه السلام واخرى بمجالس الوعظ والارشاد كما في زمان الامام الباقر عليه السلام او الجامعة العلمية الكبرى كما في زمان الامامين الباقر والصادق عليهما السلام الى ما هنالك من المشاهد الرائعة جداً التي سطرها لنا ائمتنا عليهم السلام. المحاور: سماحة الشيخ على ضوء ما تفضلتم به يمكن القول ان جميع حركاتهم وسكناتهم وسيرتهم سلام الله عليهم على ضوء هذا المفهوم الواسع هي كانت مصداق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ الشيخ حسان سويدان: نعم لاشك في هذا. المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان شكراً لكم. *******نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بالاشارة الى ان من الحقائق الواضحة لمهمة الرسل والانبياء والاوصياء ومن ثم مهمة المؤمنين بقدر ما يمتلكون من المعرفة أي المؤمنين من الحقائق الواضحة هنا ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يجسد المهمة الرئيسة لوجود الانسان في الارض واذا كان وجود الانسان هو لممارسة العبادة بمعناها الاوسع تبعاً لقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون حينئذ فان مبادئ العبادة بمعناها الاوسع تحتاج الى من يوصلها الى الاخرين ولذلك قد اضطلع رسل الله تعالى وانبياؤه واوصياؤه وفي مقدمتهم النبي(ص) واهل البيت عليهم السلام بتوصيل هذه المبادئ كما ان الفقهاء والاخلاقيين والعقائديين من البشر عليهم بتوصيل تلكم المبادئ الى العوام كما هو واضح ويظل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو التجسيد الواضح للمهمة المذكورة هذا الى ان الظاهرة المذكورة تتجاوز ميدان عملنا العبادي الى المجتمعات غير العبادية ايضاً حيث يطلق في لغة علم الاجتماع مصطلح الضبط الاجتماعي ليعنى في جملة من مبادئه او مصاديقه محتوى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصفة ان ضبط المجتمعات وحجزها عن الفوضى والعدوان ونحوهما يتطلب قوانين او مبادئ لردع الشر وتحقيق الامن الاجتماعي. والمهم خارجاً عن هذا الجانب نتجه الى القاء الانارة على هذه المهمة ... فنقول: ان الائمة عليهم السلام هم خلفاء الرسول(ص) كما هو بين وحينئذ فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في اتم مستوياتهما قد حققهما الائمة عليهم السلام بما لا تشكيك فيه وهو ما اضطلعت الفقرة المذكورة من الزيارة بذكره. لكن المهم بالاضافة الى ذلك فان المقولة الاسلامية الذاهبة الى ان زكاة العلم هو تعليمه تعني اننا نحن المنتسبين للنبي(ص) والائمة عليهم السلام ممن نمتلك نسبياً معرفة بمبادئ الله تعالى ينبغي ان نقدم زكاة المعرفة المتقدمة وهي تعليمها وتقديمها الى الاخرين حيث ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هما تجسيد بيّن للعملية المذكورة. طبيعياً ثمة شروط متنوعة للقيام بمهمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن خارجاً عن الشروط المذكورة وهي شروط استثنائية كما لو لحق ضرر معتد به او انتفاء الفائدة اساساً وغير ذلك نقول خارجاً عن الاستثناءات المذكورة فان عملية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تشكل مهمة تتسم بالوجوب بطبيعة الحال الاسباب كثيرة منها ما نحاول الاشارة اليه الان. من البين ايضاً ان التوقف عن الامر بالمعروف أي تقديم المبادئ التي اوصانا الله تعالى بممارستها كالواجب والمندوب او الرفض لما نهانا الله تعالى عنه كالمحرم والمكروه نقول ان التوقف عن ممارسة ما تقدم يعني الغاءاً للمهمة العبادية التي خلق لله تعالى الانسان من اجلها لذلك نجد ان التوصيات الاسلامية توصي بممارسة هذا الواجب حتى لو كان الممارس نفسه غير مقيد بالمبادئ التي يدعو اليها حتى ان النبي(ص) سئل ذات مرة هل يجوز لغير العامل بما هو معروف ممارسة الامر به فأجاب(ص) بالايجاب وغير ذلك هو ان البشر عدا النبي(ص) والائمة عليهم السلام والانبياء واوصيائهم يظل غير معصوم فاذا اقتصرت الوظيفة على من هو معصوم حينئذ ستتوقف عملية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما يتنافى مع ضرورة توصيل مبادئ الله تعالى الى الاخرين. اذن امكننا ان نتبين جانباً من ظاهرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث جسدها الائمة عليهم السلام في اعلى مستوياتها سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ذلك انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "وبذلتم أنفسكم في مرضاته.." / تفاني الائمة (عليهم السلام) في سبيل الله / حوار مع الشيخ حسان سويدان حول معنى ودلالات حديث (مامنا الا مسموم أو مقتول) - 72 2007-01-13 00:00:00 2007-01-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1913 http://arabic.irib.ir/programs/item/1913 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة، وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى، حيث تختص جميعاً بزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك في لقاءات سابقة عن الزيارة الكبيرة، وانتهينا من ذلك الى مقطع يقدم مجموعة سمات متتابعة يبلغ عددها العشرات من السمات المحددة لعلاقة الائمة عليهم السلام بالله تعالى وبتبليغهم مبادئ الله تعالى ومن ذلك هذه الفقرات وبذلتم انفسكم في مرضاته وصبرتم على ما اصابكم في جنبه واقمتم الصلاة واتيتم الزكاة، هذه الفقرات من الزيارة تتحدث اولاها عن جهاد الائمة عليهم السلام فتقول وبذلتم انفسكم في مرضاته هنا يحسن بنا ان نحدثك عن هذه الفقرة مع وضوحها ولكن بعد ان نستوضح من ضيف البرنامج حديث ما منا الا مسموم او مقتول، المروي عنهم سلام الله عليهم نستمع معاً لهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ حسان سويدان ... المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته؟ الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ وبذلتم انفسكم في مرضات الله وهذه من العبارات الاساسية في الزيارة الجامعة وفي كثير من زيارات ائمة اهل البيت سلام الله عليهم وكذلك سيدهم وهو سيد الخلائق اجمعين النبي الاعظم(ص) ما هي دلالات هذه العبارة واحاديث اخرى من قبيل ما منّا الا مسموم او مقتول؟ الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين لا شك ولا ريب ان ائمة اهل البيت عليهم السلام قد بذلوا لمرضات الله سبحانه وتعالى طبعاً بذل النفس اول ما يتبادر منه هو القتل الاستشهاد في المعنى القتل في سبيل الله لكن لاتظهر على الاقل من هذه العبارة هذا المعنى بمجرده بل المقصود هو انهم عليهم السلام في كل حياتهم في كل حركاتهم وسكناتهم استعملوا هذه النفس التي اعطاهم الله سبحانه وتعالى اليهم في مرضات الله سبحانه وتعالى طبعاً الانسان المبلغ الحقيقي لله سبحانه وتعالى ليكون مستعداً في كل لحظة لكي يضحي كما حصل مع الامام الحسين عليه السلام او كما حصل مع امير المؤمنين فكان يقذف نفسه في لهواتها دائماً عندما ينزل الى الساحة والى الميدان في الحروب الكثيرة لكن لو فهمنا هذه العبارة في ظل انهم بذلوا انفسهم حين الاستشهاد هذا يعني ان بذل النفس كان في وقت واحد وهو ما كان حين خاتمة حياتهم عليهم السلام والحال ان ظاهر هذه العبارة انهم في كل حياتهم كانوا باذلين لانفسهم في مرضات الله سبحانه وتعالى يعني في وعظهم في ارشادهم في قيامهم في جلوسهم في حركاتهم في سكناتهم يعني هم نذروا كما يقال الان فلان نذر نفسه لله سبحانه وتعالى كان حقاً يوجد مصداق للانسان الذي نذر نفسه لله سبحانه وتعالى ويوجد جزماً فهم عليهم السلام هم الذين يصدق عليهم انهم بذلوا انفسهم بالمعنى الصحيح للكلمة من اول يوم في حياتهم الى آخر يوم عندما ارتحلوا عن دار الفناء بذلوا انفسهم في مرضات الله سبحانه وتعالى من المصاديق لهذا البذل للنفس في مرضات الله سبحانه وتعالى ان يكون الانسان مستعداً ليقدم جسده في سبيل الله وهذا اعلى درجات التضحية لان اغلى ما يملكه الانسان في هذه الحياة الدنيا هو هذا سيرة ائتمنا عليهم السلام من اولهم الى آخرهم تدلل بوضوح انهم كانوا دائماً حاضرين لافناء الغالي والنفيس فضلاً عن غيره في سبيل الله سبحانه وتعالى سيرة امير المؤمنين علي عليه السلام سيرة الامام الحسن سيرة الامام الحسين الى بقيتهم هنا ينفتح مع شرط اليه في ذيل السؤال الحديث عن ما منّا الا مسموم او مقتول هذه الرواية وردت في بعض المصادر لعل اقدم رواية مروية في ما يرتبط في هذا المجال حديث طويل نسبياً موجود في كفاية الاثر للشيخ الخزاز القمي في النصوص عن الائمة عليهم السلام عن الامام الحسن عليه السلام عندما صعد المنبر بعد استشهاد ابيه حديث طويل ينته الى قوله لقد حدثني حبيبي جدي رسول الله(ص) ان الامر يملكه اثنى عشر اماماً من اهل بيته وصفوته ما منا الا مقتول او مسموم، طبعاً الى اخر الحديث هذا محل الشاهد في الرواية يعتقد اكثر علمائنا والرؤية المعروفة ان شيعة اهل البيت علهيم السلام ان جميع الائمة عليهم السلام طبعاً باستثناء الحجة(عج) ارتحلوا عن هذه الدنيا بالاستشهاد بمعنى القتل في سبيل الله اما في ساحة الوغى او بالاغتيال كما حصل مع علي عليه السلام واما بالغيلة عبر السم كما هو مسلم فيما يرتبط بالامام الرضا والامام الحسن والامام الكاظم بقية ائمتنا لم يثبت بشكل قطعي هذا الامر بالنسبة لهم الا انه توجد بعض الشواهد تثبت على انهم ارتحلوا عن هذه الدنيا على هذا الاساس يستأنس لهذا بارتحالهم وهم صغار السن مع عدم معروفية ان احداً منهم عليهم السلام كان يعاني من مرض خاص مع مؤشرات من الاقامة الجبرية كما في الامامين الهادي والعسكري عليهم السلام واسباب اخرى لا يسع المجال للتعرض لها مفصلاً. *******نعود لنتابع معكم هذا البرنامج، ان بذل الائمة عليهم السلام انفسهم في مرضاته تعالى يظل من الوضوح بمكان فالامام علي(ع) والامام الحسين(ع) قد استشهدا بالسيف كما هو واضح والامام الحسن(ع) استشهد مسموماً وهكذا سائر الائمة عليهم السلام حيث ورد حديثاً عنهم عليهم السلام انه ما من واحد منهم الا مقتول او مسموم كما ان بعضهم شهد السجن كالامام الكاظم(ع) ومن البين ان استشهادهم لم يكن الا من اجل توصيلهم لمبادئ الله تعالى الى الاخرين وتجيء شهادة الامام الحسين عليه السلام دليلاً بيناً على هذا المفهوم حيث انه(ع) صرح بان استشهاده هو في سبيل الله ومرضاته وهي الدفاع عن الاسلام الحق. ونواجه فقرة جديدة من الزيارة تقول: (وصبرتم على ما اصابكم في جنبه) طبيعياً هذه العبارة تعبر عن دلالة اخرى من جهادهم عليهم السلام فالاستشهاد هو احد مصاديق جهادهم والصبر بدوره احد مصاديق ذلك، حيث نعرف جميعاً ان الارهاب الذي كان يمارسه الامويون والعباسيون والجواسيس الذين يرسلون لمراقبتهم ومراقبة المنتسبين اليهم، فضلاً عن استدعائهم من مدنهم الى مدن اخرى كالاستدعاء من المدينة المنورة الى العراق او الى ايران، وفضلاً عن السجن ـ كما اشرنا ـ والاقامة الجبرية اولئك جميعاً تجسيداً دلالات صابرة حيث ان الصبر نفسه يجسد اذىً نفسياً كبيراً حتى ان الامام علياً(ع) خاطب مرة من يتعامل واياهم بانهم ملئوا صدره قيحاً وهكذا. وثمة نكتة هنا نعتزم لفت النظر اليها وهي تتصل ببلاغة الزيارة في انتخابها للمفردات وللعبارات وللصور من حيث التوظيف الدلالي حيث لا حظنا في هذه الفقرة عبارة في جنبه أي انهم عليهم السلام صبروا على ما اصابهم في جنب الله تعالى بينما قالت الزيارة في الفقرة التي سبقتها انهم عليهم السلام بذلوا انفسهم في مرضاته وهنا نتساءل ما هو الفارق بين العبارة القائلة بان الائمة عليهم السلام استشهدوا في سبيل مرضاته والعبارة القائلة بانهم صبروا في جنبه، أي من جهته وناحيته هنا تكمن نكتة بلاغية يجدر بقارئ الزيارة ان ينتبه عليها وهي ان بذل النفس او الاستشهاد يتناسب تماماً وكسب رضاه تعالى انه ارضاء لله تعالى ولكن الصبر بدوره هو ارضاء لله تعالى ولكن الزيارة انتخبت دلالة خاصة تختلف عن سابقتها وهي انهم عليهم السلام صبروا في جنبه أي من ناحيته وجهته فما هي النكتة وراء ذلك؟ في تصورنا ان الفارق بين بذل النفس وبين الصبر هو ان بذل النفس يفضي الى الاستشهاد والرحيل من الدنيا ولكن الصبر يقترن بالبقاء في الساحة ولذلك انتخبت الزيارة عبارة جنبه للتعبير عن المكان عن الديمومة عن الاستمرارية في الحياة، حيث ان البقاء والاستمرارية ونحو ذلك تتناسب مع وجود المكان وهو الجهة او الناحية اللتان تعنيان معنى او دلالة الجنب ولهذا تتضح نكتة العبارة المذكورة حيث تفصح لنا عن مدى المعاناة التي يكابدها الائمة في استمرارية بقائهم في الحياة الدنيا لمواصلة جهادهم. بعد ذلك نواجه عبارة تقول (واقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة)، وهذه العبارة التي تتضمن ظاهرتي الصلاة والزكاة تظل في الواقع رمزاً لما هو اهم المبادئ الاسلامية الكاشفة عن علاقة العبد بالله تعالى وعلاقته بالاخرين فاوضح علاقة بالله تعالى هي الصلاة لانها المواجهة المباشرة مع الله تعالى واوضح علاقة بالاخرين وتفقد شؤونهم وحاجاتهم هي انفاق المال او الطعام ونحوهما على الاخرين وبهذين الواجبين او الممارستين تتجلى العلاقة باعلى صورها مع الله تعالى ومع الاخرين. اذن امكننا ان نتبين جانباً من النكات الكامنة وراء السمات المذكورة للائمة عليهم السلام سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى زيارتهم والى ممارسة الطاعة بعامة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ودعوتم الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة" / مراتب الدعوة الى الله عزوجل في سيرة الائمة(ع) / حوار مع الشيخ حسان سويدان حول آثار مواعظ اهل البيت(ع) في القلوب - 71 2006-12-11 00:00:00 2006-12-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1912 http://arabic.irib.ir/programs/item/1912 نحن الان مع الزيارة المعروفة باسم الجامعة الكبيرة وهي الزيارة التي انشأها الامام علي الهادي(ع) لزيارة الائمة عليهم السلام في مشاهدهم. وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من هذه الزيارة، ونواصل حديثنا عن الجديد منها، ومن ذلك مقطع يوضح لنا منزلة الائمة عليهم السلام عند الله تعالى وموقعهم الرسالي من حيث اضطلاعهم بما رسمه النبي(ص) من ممارسة الخلافة والامانة للمجتمع الاسلامي، حتى ظهور الامام المهدي(ع) حيث يختتم مهمة الامانة عبر وراثة الارض للاسلاميين. لقد حدثناك عن جملة عبارات من الزيارة تحدد لنا علاقة الائمة عليهم السلام بالله تعالى من حيث الاضطلاع بوظيفتهم حيث جاء منها قوله(ع): (ودعوتم الى سبيله ـ أي الله ـ بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلتم انفسكم في مرضاته، وصبرتم على ما اصابكم ...الخ). هذه الفقرات من الزيارة مع وضوحها تحتاج الى القاء الاضاءة عليها لاستخلاص ما تتضمنه من النكات المتنوعة، وهذا ما نبدأ به الان ... العبارة الاولى من الفقرات المذكورة هي: (دعوتم الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة)، والسؤال هو: ما المقصود بالحكمة؟ وما المقصود من الموعظة؟ للاجابة عن السؤال المتقدم نتوقع من قارئ الزيارة ان يعترض على هذا السؤال من خلال ذهابه الى ان الحكمة والموعظة من النكات الواضحة المألوفة في اذهان الناس، فما هو المسوغ لاثارة السؤال عن ذلك؟ ونجيب: الحكمة مع انها واضحة ولكنها تنطوي ـ كما اشرنا ـ على جملة نكات وكذلك الموعظة الحسنة ... ان الحكمة هي ان يتعامل الانسان مع الآخر من خلال النضج العقلي أي المعرفة السديدة للشيء مقابل المعرفة المرتجلة او الهشة حيث ان الارتجال والهشاشة في تعامل الانسان يفقدانه التأثير على الآخر فمثلاً عندما يسيء احد الاشخاص الى الامام زين العابدين(ع) يهرع البعض من اصحابه للانتقام منه، ولكن الامام(ع) يمنعهم من ذلك، ويتجه الى المسيء ويخاطبه بكلام يتوافق مع احاسيس هذا الشخص، كأن يعرض عليه المساعدة ونحو ذلك، وهذا مما يستاق ذلك الشخص الى ان يخجل ويقول: «الله اعلم حيث يجعل رسالته» ... وبهذا يكون الامام السجاد(ع) قد دعا الى الله تعالى بالحكمة. واما الموعظة فتعني ان يقدم الشخصية الى الآخرين ما ينتفعون به أي ما يندرج ضمن مصالحهم وهم غافلون عن ذلك، مع ملاحظة ان تكون الموعظة مصحوبة بلسان لين، وليس بخشونة او بكلام سري بين الشخصية وبين الاخرين دون فضحهم امام الناس، فمثلاً: تؤكد التوصيات الاسلامية بان من نصح اخاه سراً فقد زانه ومن نصحه علانية فقد شانه ... ان الشخصية التي توجه الموعظة اليها تظل اذا كانت غير مالكة للوعي العبادي الحاد متشبثة بذاتها، عابدة لشهواتها راكبة للآثام، متمردة على ما يسيء الى ذاتها المريضة ... ولكن الموعظة ـ اذا كانت حسنة ـ فانها لقادرة على انقاذها من المرض النفسي الذي تعاني منه ... وحتى في الحالات شبه الاعتيادية، يمكنك مثلاً اذا لاحظت خطيباً قد صدر منه الخطأ او محاضراً او باحثاً او ...الخ، يمكنك ان تختلي به وتوضح له الخطأ دون ان يطلع احد على ذلك، وحينئذ سوف يشكرك على هذا الموقف ... ولكن لو قدر لك ان تفضحه امام الملأ حينئذ تكون قد اسهمت في تصعيد ازماته النفسية، بل ستتكون لديه عقد جديدة يتمحور من خلالها حول ذاته بنحو اشد وبذلك نخسر الشخصية المذكورة أي لا نوفق الى تعديل سلوكها، مع ان المطلوب منّا هو ان نؤثر على سلوكها وننقلها من الظلمات الى النور. اذن من خلال الموعظة سراً وهذا هو احد مصاديق الموعظة الحسنة استطعنا ان نغير سلوك الشخصية من السلب الى الايجاب، من المرض الى السوية، من الانحراف الى الايمان وهكذا ... والعكس هو الصحيح أي اذا وعظناه علانية فسينسحب هذا الوعظ سلبياً على شخصيته. ويمكننا ان نستشهد بنماذج كثيرة من الموعظة الحسنة، ومنها: ما اشرنا اليه وهو الكلمة الطيبة، وقد ورد في الحديث عن الائمة عليهم السلام ان الكلمة الطيبة صدقة، وهكذا بالنسبة الى انتخاب الاساليب الايجابية في التعامل مع الاخرين. واذا نقلنا الحقائق المتقدمة الى ما نحن بصدده أي: الى ما ذكرته عبارة الزيارة من ان الائمة عليهم السلام دعوا الى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة نجد انهم قد مارسوا هذا النمط من الخطاب المتعامل مع الاخر لوجدنا انهم عليهم السلام قد حملوا حتى الاعداء على ان يثنوا عليهم من حيث المرونة واللين والمجاملة، ومن ثم ما ترتب على ذلك من هداية الكثيرين، ونقلهم من الانحراف الى ميدان السوية النفسية والعبادية وبخاصة العبادية المتمثلة في الالتزام بمبادئ الله تعالى وهذا المعنى يزداد وضوحاً عندما نلاحظ آثار مواعظ أهل البيت(ع) في الناس كما يحدثنا ضيف البرنامج في اللقاء الهاتفي التالي: المحاور: السلام على ضيفنا الكريم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته؟ الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. المحاور: سماحة الشيخ هنالك كثير من الروايات تتحدث عن مواعظ ائمة اهل البيت سلام الله عليهم ومواعظم جدهم النبي الاعظم صلى الله عليه وآله من الملاحظات المشهودة في هذه الروايات شدت تأثير هذه المواعظ في الناس ما هو سر ذلك تفضل؟ الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم سيد الخلق اجمعين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، هذا ما اشرتم اليه حقيقة بالغة جداً وجانب بارز ابرز ما يكون في شخصية النبي الاعظم(ص) وفي شخصيات اهل البيت عليهم السلام ثم الامثل فالامثل وهذه حقيقة واضحة بالتجربة اولاً واشارت اليها روايات عديدة ايضاً واشارت هذه الروايات من حسن الحظ الى القاعدة في هذا المجال اما على مستوى الروايات ولا استشهد هنا برواية خاصة عشرات الروايات اشارت الا ان الموعظة لا يكون لها تاثير حتى تخرج من القلب وكلما خرجت من القلب اكثر كلما كان تأثيرها اعظم روايات كثيرة مختلفة المضامين والتعابير تشير الى هذا المعنى اذا حتى تؤثر الموعظة لابد وان يكون الانسان متعض هو متعضاً بما يعض وبمختلف مواعظ الله سبحانه وتعالى من الطبيعي جداً ان خير من يتعض هو الذي يكون يعرف مواطن العبودية لله سبحانه وتعالى بشكل كامل ويطبق في مجال التطبيق والميدان العملي ايضاً بشكل كامل. المحاور: عفواً سماحة الشيخ قبل ان تنتقل الى المصداق العملي فيما يرتبط بمعرفة الواعظ ايضاً بخصوصيات المعوظ او الذي يوجه له خطابه؟ الشيخ حسان سويدان: طبعاً هذا له تأثيره طبعاً انتم قلبتم الصفحة الى مجال آخر هذا لهو تأثير على مستوى مراعات مقتضى الحال فيمن نعضه هناك اناس ينفع معهم التشويق للجنة وهناك اناس لا ينفع معهم هذا الجانب ينفع معهم التخويف من النار طبعاً والله سبحانه وتعالى قبل ان نتحدث عن عبيده المكرمين الذين لا يصدقونه بالقول وهم بامره يعملون استعمل كلا الاسلوبين تجد في القرآن الكريم الآيات التشويقية ان صح التعبير المتعددة وما اعد الله سبحانه وتعالى للصالحين ونعيم الجنة ومفردات هذا النعيم وتحدث ايضاً عن مشاهد عظيمة ومغولة ايضاً للحساب والعقاب ويوم القيامة ودخول النار والى ما هنالك، عموماً لا شك ولا ريب ان الاساس الاول للتأثير هو تتميم المقتضي تميم المقتضي لا يكون الا بالعبودية التامة العبودية التامة لا تكون الا بالمعرفة التامة بمواطن العبودية وبالتطبيق التام ولا يوجد احد يستطيع ان يأتي بالصورة الكاملة الا المعصوم. المحاور: عفواً للمقاطعة يعني يسيرون في طريق يهدون الناس في طريق هم قد ساروا فيه؟ الشيخ حسان سويدان: نعم بلا شك ولا ريب ومن هنا ورد في كثير من الروايات ان الموعظة ليست هذه التي نسميها في الاعراف نحن عندنا وهي لقلقة اللسان على المنابر مع احترامي طبعاً للوعاظ وللمؤمنين وللصالحين الذين يقومون بهذه الوظيفة التي هي وظيفة الانبياء اولاً الا ان الموعظة الحقيقية هي الاتعاظ الحقيقي من هنا يقول الامام السجاد عليه السلام وكأن هذا الحديث ايضاً ورد على اكثر من لسان من السِنَة الائمة عليهم السلام كما نقل الينا كونوا دعات لنا بغير السنتكم اشارة واضحة الا انه لابد للذي ينصب نفسه انه داعياً الى مذهب اهل البيت عليهم السلام والى اهل البيت والى الاسلام الحق واعظاً للناس لابد وان يكون هو اولاً قد اكمل هذه المواطن في سيرته العملية حتى يستطيع ان يكون كذلك ومن هنا الاحاديث الرواية عن كيفية تأثير اهل البيت وان موقف واحد من امام من ائمتنا يقلب الشخص رأساً على عقب، قضايا عن الامام الحسن عن الامام الكاظم بشكل حافي الامام الحسن مع الرجل الشامي كثيرة جداً هذه هذه القضايا وهي مشاهد رائعة ورائعة جداً من تأريخهم صلوات الله عليهم ومن سيرتهم. *******ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ان نتعامل مع الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة، مفيدين ذلك من سلوك الائمة عليهم السلام وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة بعامة انه ولي التوفيق. ******* شرح فقرة: "ونصحتم له [عزوجل] في السر والعلانية" / معنى النصح لله في السر والعلانية / حوار مع الشيخ حسان سويدان حول الائمة وتوكيد الميثاق الالهي المأخوذ - 70 2006-12-09 00:00:00 2006-12-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1911 http://arabic.irib.ir/programs/item/1911 لا نزال نحدثك عن زيارة الجامعة وهي ما يطلق عليها اسم الجامعة الكبيرة حيث انشأها الامام الهادي(ع) بناءاً على طلب احد اصحابه بان ينشئ كلاماً بليغاً لزيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة من هذه الزيارة وانتهينا من ذلك الى مقطع يوضح لنا مدى طاعة الائمة عليهم السلام لله تعالى واضطلاعهم بالمهمة التوصيلية لمبادئ الله تعالى حيث جعلهم النبي(ص) بناءاً على توصية الله اوصياء وخلفاء له في ممارسة رسالتهم العبادية تقول الزيارة من حيث تحديدها العلاقة بين الله تعالى والائمة عليهم السلام (ونصحتم له في السر والعلانية، ودعوتم الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلتم انفسكم في مرضاته). ان هذه الفقرات امتداد لفقرات سابقة تتحدث جميعاً بهذه اللغة، وهو امر يحملنا على القاء الانارة عليها، وملاحظة السمات البلاغية فيها، وهذا ما نبدأ به بعد ان نستكمل مع ضيف البرنامج استبيان معنى توكيدهم عليهم السلام للميثاق الالهي والذي تقدم الحديث عنه في الحلقة الس