اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | الخلق العظيم http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb خلق النبي الاعظم(ص) في الاهتمام بالقرآن الكريم وتلاوته / خلق امير المؤمنين(ع) في التوكل على الله واليقين بقضائه / خلق الامام الحسين(ع) في النصيحة والحلم - 80 2007-02-28 00:00:00 2007-02-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1988 http://arabic.irib.ir/programs/item/1988 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد الأمين وعلى آله الأبرار الميامين. السلام عليكم أيها الأكارم ورحمة ‌الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: بالنظر لعلو شأن القرآن الكريم وشموخه وضرورته للمسلم -ولكل انسان- شدد الاسلام الحنيف على الاهتمام والاعتصام بحبله من خلال قراءته والتدبر في آياته ووعي مقاصده وتجسيد مفاهيمه في دنيا الفرد والجماعة قال تعالى: «ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات، أن لهم اجراً كبيراً» ولقد كان من معالي اخلاق النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) كثرة قراءته للقرآن الكريم والتدبر في آياته. وبناءً على ما يحظي به القرآن الكريم من مكانة شاهقة في دنيا الاسلام. فقد تسنم الرسول (صلى الله عليه وآله) القمة في مضمار تعاهده والعناية به تلاوة وتعليماً وحضاً على رعايته، وكان من اهدافه في تلاوة‌ الكتاب العزيز- وهو الذي انزل عليه- ان يكون قدوة للمؤمنين في تعاهد امره والحرص عليه، اضافة الى ان تلاوة ‌القرآن بغض النظر عن مقاصدها وثمراتها الأخرى، عبادة ايما عبادة كما تجلي من خلال النصوص الكثيرة المذكورة في كتب المسلمين. ولشدة تفاعله مع القرآن الكريم ما رواه ابن مسعود (رضوان الله تعالى) قال: قال النبي (صلي الله عليه وآله): اقراً على القرآن، فقلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك انزل؟! قال (صلى الله عليه و آله): اني احب ان اسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتي جئت الى هذه الآية: «فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيداً». قال (صلى‌ الله عليه وآله): حسبك الآن. فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان. *******ان التوكل على الله تعالى زاد المتقين واليقين بالله عز وجل شعار المؤمنين الصادقين يملأ قلوبهم بالثقة والإطمئنان والعزة والارتفاع على جميع عقبات الحياة، وقد كان امير المؤمنين علي (عليه السلام) قائداً لأهل اليقين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويعسوباً للمتوكلين، وهذه سيرته العطرة تتحفنا بالعديد من الشواهد في هذا المضمار وتعد من مختصاته التي لا يقدر ان يشاركه فيها احد. فعن الامام الصادق (عليه السلام) قال: كان لعلي (عليه السلام) غلام اسمه قنبر وكان يحب علياً حباً شديداً، فاذا خرج علي (عليه السلام) خرج على اثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر ما لك؟ قال: جئت لأمشي خلفك، فان الناس كما تراهم يا امير المؤمنين فخفت عليك. قال (عليه السلام): «ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الارض»؟ قال: لا بل من أهل الارض. قال (عليه السلام): ان أهل الارض لا يستطيعون بي شيئاً إلا باذن الله عز وجل فارجع، فرجع. وعن ابي عبد الله (عليه السلام) ‌قال: «ان امير المؤمنين (عليه السلام) جلس الى حائط مائل يقضي بين الناس فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط فانه معور- اي على وشك السقوط- فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): حرس آمراً أجله» فلما قام امير المؤمنين (عليه السلام) سقط الحائط، وكان امير المؤمنين ممن يفعل هذا واشباهه، وهذا اليقين. *******هل تعلم ان اعظم المشاكل واكثرها فتكاً براحة الانسان هي وليدة اللسان وكثرة الثرثرة والكلام؟ انظر الى الحسين بن علي (عليه السلام) كيف حذر يوماً ابن عباس قائلاً: «يا بن عباس، لا تكلمن فيما لا يعنيك فانني اخاف عليك الوزر، ولا تتكلمن فيما يعنيك حتى ترى للكلام موضعاً، فرب متكلم قد تكلم بحق فعيت ولا تمارين حليماً ولا سفيهاً فان الحليم يقليك والسفيه يرديك، ولا تقولن في اخيك المؤمن اذا توارى عنك، الا مثل ما تحب ان يقول فيك اذا تواريت عنه، واعمل عمل رجل يعلم انه مأخوذ بالاجرام مجزي بالاحسان، والسلام». نعم هذا التحذير الأخلاقي من الامام الحسين (عليه السلام) تعميم الى كل من يسمعه وكذلك انا وانت، فهل نتعلم فن الصمت وتقطير الكلمات؟ اجل انه العمل بتوصية السبط الشهيد (عليه السلام). ونبقى مع الحسين (عليه السلام) ومع اخلاقه العظيمة فقد قال له رجل: ان فيك كبراً‌. فقال (عليه السلام): كل الكبر لله وحده ولا يكون في غيره، قال الله تعالى: «فلله العزة» ولرسوله وللمؤمنين. لو اهاننا شخص مثلاً فهل نجيبه كما اجاب الحسين (عليه السلام) ام فرد له الصاع صاعين كما يقال؟ اذا اردنا التخلق باخلاق الحسين (عليه السلام) فعلينا الرفق بالناقد حتى اذا كان في نقده جارحاً ومجافياً للأدب، فكم من هؤلاء قد اهتدوا الى الحق لما شاهدوا الاخلاق الكريمة والادب الرفيع في الطرف الآخر. وفي الحديث عنه (عليه السلام) قال: «من احجم عن الرأي وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه». وختاماً - اهيا الأحبة - نشكركم على حسن المتابعة. ******* تواضع النبي الاكرم(ص) في التعامل مع الامة / خلق الامام الحسين(ع) في توزيع المعونات على المساكين في الليل سراً وبنفسه / الموعظة الحسنة في خلق الامام الحسين(ع) في تصحيح اخطاء الآخرين / خلق الامام الرضا(ع) في العبادة ودوام ذكر الله - 79 2007-02-24 00:00:00 2007-02-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1987 http://arabic.irib.ir/programs/item/1987 وصلى الله علي سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم رحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. حول آداب النبي (صلى الله عليه وآله) واخلاقه روي عن انس بن مالك قال: كان رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) يجيب دعوة‌ المملوك ويركب الحمار ويلبس الصوف ويعود المريض، وروي ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان اذا عطس خفض صوته وتلقاها بثوبه وخمر وجهه (اي غطاه). *******وننتقل الى السبط الشهيد الامام الحسين (عليه السلام) الذي تخلق باخلاق جده الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) فكانت عنده مكانة خاصة للضعفاء والمحرومين لا مثيل لها عند غيره سوى جده وابيه وامه وابنائه المعصومين (صلوات الله عليهم اجمعين) اليسوا هم سلسلة ذهبية واحدة من اخلاق نقية متلألأة في عالم الوجود. ومما سجله لنا التاريخ بدمع الأسى في هذا الخصوص: ورد في احدى الروايات انه وجد على ظهر الحسين (عليه السلام) يوم الطف - بكربلاء- أثر فسئل ابنه زين العابدين (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: «هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره - وفيه الخبز والطعام- الى منازل الأرامل واليتامى والمساكين». توجد لدى بعض الناس أفكار خاطئة عن القضايا الأخلاقية يزعمونها صحيحة، واذا كان البعض يخشى تصحيحها فان الامام الحسين (عليه السلام) ما كان ليخشى من قول كلمة الحق، الا انه (عليه السلام) لم تسمح له اخلاقه الفاضلة الا ان يقولها على نحو الموعظة الحسنة مشفوعة بالرفق، وهذه هي الزاوية المهمة في الاخلاق التي يدعو الاسلام اليها، ان تقول الحق في ثوبه الأخلاقي الحق. فذات مرة قال عنده (عليه السلام) رجل: ان المعروف اذا اسدي الى غير اهله ضاع. فقال الحسين (عليه السلام): «ليس كذلك ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر». اجل هذه من اخلاق الله تعالى، اما ترى كيف يرزق عباده جميعاً دون النظر الى ايمانهم به او عدمه، فالاخلاق الالهية تقضي بالمعروف الى كل مستحق له، فكم من معروف اسدي الى غير اهله، فجعله من اهله واهتدى، ثم لا ننسى ان الله تعالى لا يضيع اجر المحسنين. *******ان جوهر العبادة‌ هو الإخلاص لله سبحانه وتوجه النفس اليه وفناء (الأنا) وما فيها من رغبة وحب وشهوة ونوازع في ذات الله، فالمتعبد المخلص لا تنازعه نفسه في معصية، ولا تكون في موقف مواجه للارادة والمشيئة الإلهية فهي اختيار دائم لإرادة الله وتطابق مخلص معها وشوق مستمر للذوبان والفناء فيها وسعي متواصل للقرب من الله سبحانه وفعل الخير المحبوب لديه. وأهل البيت (عليه السلام) بما من الله تعالى عليهم من علم ومعرفة به سبحانه وبعظمته كانوا اكثر الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حباً لله وشوقاً اليه واخلاصاً له وسعياً لمرضاته تارة بالكفاح والتضحية والجهاد واخرى بأداء الفرائض والسنن والطاعات وثالثةً بالكف والورع عن محارم الله والشبهات التي قد تقود للوقوع في معصية، فهذا سليل اهل البيت (عليهم السلام) وامام المسلمين علي بن موسي الرضا (عليه السلام) يحدثنا الرواة عنه انه كان اعبد اهل زمانه واكثرهم ورعاً وتقوى، حتى ان خصومه ومناوئيه كانوا يعترفون له بذلك ولا يستطيعون إخفاء هذه الصفة فيه، ومنهم المأمون العباسي، ووصف رجاء‌ بن ابي الضحاك الذي رافق الامام طول سفره من المدينة‌ الى مرو عبادة الامام وتقواه فقال: فكنت معه من المدينة الى مرو فوالله ما رأيت رجلاً كان اتقى لله تعالى منه، ولا اكثر ذكراً لله في جميع اوقاته منه ولا اشد خوفاً لله عز وجل منه، وكان اذا اصبح صلى الغداة، فاذا سلم جلس في مصلاه يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتي يتعالى النهار ثم اقبل على الناس يحدثهم ويعظهم الى قرب الزوال. والاخلاص في العبادة وتعبيد النفس لله سبحانه واشعارها بالعبودية له وحده، هي الغاية من العبادة لذلك نجد الامام الرضا (عليه السلام) حريصاً على ان لا يعينه احد على تهيئة مستلزمات العبادة ليشعر نفسه بخالص العبودية لله سبحانه، وليربي الآخرين عليها. روى الوشاء قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وبين يديه ابريق يريد ان يتهيأ منه للصلاة، فدنوت منه - والكلام مازال للوشاء- لأصب عليه فأبى ذلك وقال: مه يا حسن، فقلت له: لم تنهاني ان اصب على يدك، تكره ان اوجر؟ قال (عليه السلام): تؤجر انت واوزر انا، فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال: أما سمعت الله عز وجل يقول: «فمن كان يرجو لقاء‌ ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة‌ ربه احداً» وها انذا اتوضاً للصلاة وهي العبادة ‌فأكره ان يشركني فيها احد. واعلم بأنه يكره في الوضوء ان يصب شخص الماء للمتوضيء ونهى الامام (عليه السلام) هذا نهي كراهة. وفي الختام - ايها الأحبة الكرام- نشكركم على حسن المتابعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الخلق النبي(ص) في قبول الهدية والمكافاة عليها / خلق الامام الحسين(ع) في اكرام السائل وحفظ كرامته والدعوة للعفة / خلق الحسنيين(ع) في تهذيب السائل / صدقات الامام الباقر(ع) على اهل المدينة وشدة تفقده لاحوالهم - 78 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1986 http://arabic.irib.ir/programs/item/1986 والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد الامين وعلى آله الهداة‌ الميامين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً مفيداً. حول اخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وآدابه روي انه كان يقبل الهدية ويثيب عليها، وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اجزء الناس بيد (ويجزي بيد: اي بمكافأة) وروي انه (صلى الله عليه وآله) قال: «لو دعيت الى ‌ذراع لأجبت ولو اهدي الي كراع لقبلت» و كان (صلى الله عليه وآله) يأمر بالهدية صلة بين الناس، وقال (صلى الله عليه وآله): لو اسلم الناس لتهادوا من غير جوع. «اي ان احدهم لم يكن ينتظر الثواب على هديته». *******وننتقل الى سبط الرسول الامام الحسين (عليه السلام) فقد روي ان رجلاً من الانصار جاءه يريد ان يسأله حاجة فقال (عليه السلام): يا اخا الانصار صن وجهك عن بذلة المسألة، وارفع حاجتك في رقعة فاني آت فيها ماسارك ان شاء الله «فكتب الرجل: يا ابا عبد الله ان لفلان علي خمس مائة دينار، وقد الح بي فكلمه ينظرني الى ميسرة». فلما قراً الامام الحسين (عليه السلام) الرقعة دخل الى منزله فأخرج صرة فيها الف دينار وقال (عليه السلام) له: اما خمسمئة فاقض بها دينك، واما خمسمئة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلا الى أحد ثلاثة: الى ذي دين او مروة او حسب فاما ذو الدين فيصون دينه واما ذو المروة فانه يستحيي لمروته واما ذو الحسب فيعلم انك لم تكرم وجهك ان تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك ان يردك بغير قضاء حاجتك. نعم من هذه المفردة اللامعة في اخلاق الامام الحسين (عليه السلام) نستلهم الكرم بشروط الاخلاقية اذ قليل اولئك الاسخياء والكرماء الذين يراعون الدقة في التعامل مع نفسية وشعور المحتاجين فيخسرون انفسهم عظيم الأجر الذي اعده الله للمحسنين الذين لا يتبعون احسانهم بالمن والأذى. ومن كلام للامام الحسين (عليه السلام) قال لرجل يعلمه العفة في الطلب: «يا هذا لا تجاهد في الرزق جهاد المغالب ولا تتكل على القدر اتكال مستسلم، فان ابتغاء الرزق من السنة والاجمال في الطلب من العفة وليست العفة بمانعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلاً‌ وان الرزق مقسوم والأجل محتوم، واستعمال الحرص طالب المأثم». *******عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: جاء رجل الى الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما جالسان على جبل الصفا، - في مكة-. فسألهما حاجة مالية فقالا: «ان الصدقة لا تحل الا في دين موجع او غرم مفظع او فقر مدقع ففيك شيء من هذا»؟ قال: نعم، فأعطياه. وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن ابي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شيء، فرجع اليهما فقال لهما: مالكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ واخبرهما بما قالا فقالا: انهما غذيا بالعلم غذاءً. *******حول اساليب التعامل وكيفية التفاعل التي سلكها الامام محمد الباقر (عليه السلام) مع الأمة في عصره نشير الى ان الائمة من اهل البيت (عليهم السلام) هم مظاهر وجود واحد في الفكر والعمل بيد ان المصاديق والمضامين تختلف لاختلاف الحوادث والاوضاع والتحديات، والآن نعرض بعض الأنشطة الاجتماعية التي تفاعل الامام (عليه السلام) من خلالها مع الجماهير التي عاش بين ظهرانيها: عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «دخلت على ابي يوماً وهو يتصدق على فقراء المدينة بثمانية آلاف دينار واعتق اهل بيت بلغوا احد عشر مملوكاً». وعن الحسن بن كثير قال: «شكوت الى ابي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) الحاجة وجفاء الاخوان فقال: بئس الاخ اخ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً ثم أمر غلامه فأخرج كيساً فيه تسعمئة درهم فقال: استنفق هذا فاذا نفدت فاعلمني». وعن عمر و بن دينار وعبد الله بن عبيد قالا: «ما لقينا ابا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) الا وحمل الينا النفقة والصلة والكسوة فقال: هذه معدة لكم قبل ان تلقوني». وعن سليمان بن قرم قال: كان ابو جعفر محمد بن علي (عليه السلام) يجيزنا بالخمسمائة الى الستمائة الى‌ الالف درهم وكان لا يمل من صلة اخوانه وقاصديه ومؤمليه وراجيه. وكان (عليه السلام) يقول: «اعرف المودة لك في قلب اخيك بما له في قلبك». وختاماً ايها الاعزاء شكراً لكم على حسن المتابعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* من مظاهر شفقة النبي(ص) بأهل بيته(ع) وبعموم خلق الله / خلق الوصي(ع) في التعامل مع الولاة الجائرين والمستأثرين المترفين - 77 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1942 http://arabic.irib.ir/programs/item/1942 وصلى الله على ‌سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المختار وعلى آله الهداة الأبرار. السلام عليكم - مستمعينا الأعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل لقد اتصف الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) بالرحمة والرأفة لجميع الناس مؤمنين وكافرين وهو القائل انما انا رحمة مهداة، وكان من رحمته بسبطيه ان احدهما اعتلاه وهو في اثناء سجوده فأطال السجود فسأله المصلون بعد انتهاء الصلاة عن سر اطالة السجود فقال (صلى الله عليه وآله) لهم: ان ابني ارتحلني وكرهت ان ازعجه. وكان من رحمته وشفقته على بضعته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليه السلام) ان جعل رضاها من رضاه وغضبها من غضبه، وكان يجلها ويعلن كرامتها وسمو منزلتها عنده في بهو جامعه وعلى منبره وكان ذلك من آيات رحمته، وقد عمت تلك الرحمة حتى الحيوانات فكانت عند شاة وكان (صلى الله عليه وآله) يطعمها بيده وذلك لارشاد المسلمين الى الرفق بالحيوانات لقد كانت الرحمة من ذاتياته لجميع الناس خصوصاً المؤمنين، قال الله تبارك وتعالى: «لقد جاء‌كم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم» (التوبه، 128). *******مستمعينا الاكارم لقد كان من معالي اخلاق امير المؤمنين علي (عليه السلام) تمسكه الشديد بتطبيق قوانين ومباديء الاسلام الحنيف كما امر الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) ولذا فعندنا اصبح خليفة وحاكماً للبلاد الاسلامية اختلفت المنطلقات والمفاهيم، فالامام (عليه السلام) ينطلق مما يأمر به الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) بينما انطلق الذين عارضوه مما توحي به مصالحهم. وشتان بين منطلق يرمي الى تحقيق متطلبات الرسالة ومصلحة مجموع الامة ومنطلق مادي لا يرى غير المصلحة الذاتية المحدودة، وقد واجه الامام علي (عليه السلام) اكبر مشكلة في تأريخ خلافته الا وهي الولاة الذين كانوا يحكمون الأقاليم والانصار الاسلامية وكان اغلبهم ظالماً جائراً غير امين على اموال المسلمين وارواحهم واعراضهم. وهم يعلمون عدالة علي وشدة تمسكه بالاسلام لذا حاولوا التفاوض معه لأجل ابقائهم في مناصبهم وامتيازاتهم، فرفض (عليه السلام) بمبدئيته المعهودة التي لا تلين كل ما جاؤوا به او حاولوه. وقد جاء احد افراد تلك الطبقة‌ المرفهة المترفة الى منزل الامام علي (عليه السلام) وطلب الانفراد به وتقدم اليه بنصيحة (كما يتصور) وهي ان يبقي ولاة عثمان لمدة ‌عام واحد في مناصبهم فاذا بايعوه واستتب له الأمر فبامكانه ان يقوم بعزلهم من اعمالهم ان اراد ذلك. فرد عليه الامام (عليه السلام) انه لا يداهن في دينه ولا يساوم، فعرض عليه المغيرة عرضاً آخر وهو ان يترك معاوية بن أبي سفيان حاكماً في بلاد الشام وفسر ذلك بقوله: (ان لمعاوية جرأة وهو في اهل الشام يسمع منه)، فرد الامام علي (عليه السلام): لا والله لا استعمل معاوية يومين ابداً. والسبب - مستمعي العزيز- في رفض امير المؤمنين علي (عليه السلام) للتعامل مع اولئك الولاة واقرارهم في اعمالهم هو: اولاً: ان اغلبهم كان ظالماً وقد كانت اعمال الكثيرين منهم سبباً في اثارة نقمة المسلمين على الخليفة عثمان وقتله في نهاية الأمر. ثانياً: ان منهج الامام (عليه السلام) العادل والحق اراد فيه اصلاح أمور الأمة المتردية كان يقتضي الاعتماد على عناصر متدينة مؤمنة بمنهجه الذي لا يعطي اعتباراً لأي شيء سوى رضى الله سبحانه وتعالى الذي لا يرضى بظلم احد. ثالثاً: ان اقراره (عليه السلام) لأولئك الولاة في اعمالهم ولو الى حين سوف لا يسمح له بعزلهم فيما بعد اذ سيجعل الامة تتسائل اذا كانوا غير لائقين فعلام اقرهم؟ وان كانوا لائقين فلماذا يعزلهم اليوم من مناصبهم. رابعاً: ان الامام (عليه السلام) اذا اقر اولئك الولاة في مناصبهم فان أي ظلم واعتداء او ارتكاب محرم يصدر منهم سيتحمل مسؤوليته هو لاسيما وهو يعلم حالهم فمن حقه الشرعي ان لا يقر احداً منهم في منصبه. وخامساً وأخيراً: ان اقرار الامام علي (عليه السلام) لأي من هؤلاء الولاة الفاسقين سيعطي سابقة تأريخية وشرعية تسوغ وتجوز تعيين الولاة الفسقة أو اقرارهم في مناصبهم بحجة المصلحة الشرعية أو السياسية أو غير ذلك. وفي الختام نشكركم - ايها الأحبة الكرام- على حسن المتابعه وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* خلق النبي(ص) في الاعراض عن الجاهلين / خلق الوصي في هداية كل طالب / أثر المواعظ العلوية على القلوب الحية - 76 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1941 http://arabic.irib.ir/programs/item/1941 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المختار وعلى آله الطيبين الأبرار. السلام عليكم - مستمعينا الافاضل- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: لقد كان من معالي اخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) الاغراض عن الجاهلين، فقد ادبه الله تعالى بهذا الخلق الرفيع، قال تعالى: «خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين» (الأعراف، 199). فكان (صلى الله عليه وآله) يجادلهم بالتي هي احسن ولا يثير عليهم أية عاطفة فاذا اصروا ولم يخضعوا للمنطق اعرض عنهم وتركهم يعمهون في ظلمات الجهل. مستمعينا الاكارم وننتقل الى الخاطرة التي رواها الحسين (عليه السلام) عن والده علي (عليه السلام) وهي عميقة الجذور، بعيدة المرمى، وفيها معان اخلاقية دقيقة وعظيمة، قال (عليه السلام): بينا امير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم جالس مع اصحابه يعبيهم للحرب اذ اتاه شيخ عليه شحبة السفر فقال: أين أمير المؤمنين؟ فقيل: هوذا فسلم عليه ثم قال: يا امير المؤمنين إني اتيتك من ناحية الشام وانا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصي واني اظنك ستغتال، فعلمني مما علمك الله. قال (عليه السلام): نعم يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فهو محروم، ومن لم يبال بما رزيء من آخرته اذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه، غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص، فالموت خير له، يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك مآئت الى الناس ما تحب ان يؤتى اليك. مستمعي الكريم سنستمع معاً لبقية الرواية بعد هذه الاستراحة القصيرة. *******ثم اقبل - (امير المؤمنين) (عليه السلام)- على اصحابه فقال: ايها الناس أما ترون الى اهل الدنيا يمسون ويصبحون على احوال شتى فبين صريع يتلوى وبين عائد ومعود وآخر بنفسه يجود وآخر لا يرجى وآخر مسجى وطالب الدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وعلى اثر الماضي يصير الباقي. فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا (امير المؤمنين) اي سلطان اغلب واقوى؟ قال (عليه السلام): الهوى. قال: فأي ذل أذل؟ قال (عليه السلام): الحرص على الدنيا. قال: فأي فقر اشد؟ قال (عليه السلام): الكفر بعد الايمان. قال: فأي دعوة اضل؟ قال (عليه السلام): الداعي بما لا يكون. قال: فأي عمل افضل؟ قال (عليه السلام): التقوى. قال: فأي عمل النجح؟ قال (عليه السلام): طلب ما عند الله عزوجل. قال: فأي صاحب لك شر؟ قال (عليه السلام): المزين لك معصية الله عزوجل. قال: فأي الخلق اشقى؟ قال (عليه السلام): من باع دينه بدنيا غيره. قال: فأي الخلق اقوى؟ قال (عليه السلام): الحليم. قال: فأي الخلق اشح؟ قال (عليه السلام): من اخذ المال من غير حله، فجعله في غير حقه. قال: فأي الناس اكيس؟ قال (عليه السلام): من ابصر رشده من غيه فمال الى رشده. قال: فمن احلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب. قال: فأي الناس اثبت رأياً؟ قال (عليه السلام): من لم يغره الناس من نفسه ومن لم تغره الدنيا بتشوفها. قال: فأي الناس احمق؟ قال (عليه السلام): المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب احوالها. قال: فأي الناس اشد حسرة؟ قال (عليه السلام): الذي حرم الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. قال: فأي الخلق اعمى؟ قال (عليه السلام): الذي عمل لغير الله يطلب بعمله الثواب من عند الله عزوجل. ويستمر زيد العبدي في طرح اسئلته قائلاً (لأمير المومنين) علي (عليه السلام): فأي القنوع افضل؟ قال (عليه السلام): القانع بما اعطاه الله عزوجل. قال: فأي المصائب اشد؟ قال (عليه السلام): المصيبة بالدين. قال: فأي الأعمال احب الى الله عزوجل؟ قال (عليه السلام): انتظار الفرج. قال: فأي الناس خير عند الله؟ قال (عليه السلام): اخوفهم لله واعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا. قال: فأي الكلام افضل؟ قال (عليه السلام): كثرة ذكره والتضرع اليه بالدعاء. قال: فأي القول اصدق؟ قال (عليه السلام): شهادة ان لا اله الا الله. قال: فأي الاعمال اعظم عند الله عزوجل؟ قال (عليه السلام): التسليم والورع. قال: فأي الناس اصدق؟ قال (عليه السلام): من صدق في المواطن. ثم اقبل (عليه السلام) على الشيخ فقال: يا شيخ ان الله عزوجل خلق خلقاً ضيق الدنيا عليهم نظراً لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها فرغبوا في دار السلام التي دعاهم اليها وصبروا على ضيق المعيشة وصبروا على المكروه واشتاقوا الى ما عند الله عزوجل من الكرامة فبذلوا انفسهم ابتغاء رضوان الله وكانت خاتمة اعمالهم الشهادة، فلقوا الله عزوجل وهو عنهم راض وعلموا ان الموت سبيل من مضى ومن بقي فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة ولبسوا الخشن وصبروا على البلوى وقدموا الفضل واحبوا في الله وابغضوا في الله عزوجل اولئك المصابيح واهل النعيم في الآخرة والسلام. قال الشيخ: فأين اذهب وادع الجنة وانا أراها وأرى اهلها معك يا (امير المؤمنين)، جهزني بقوة اتقوى بها على عدوك، فأعطاه (امير المؤمنين) (عليه السلام) سلاحاً وحمله وكان في الحرب بين يدي (امير المؤمنين) (عليه السلام) يضرب قدماً، وامير المؤمنين (عليه السلام) يعجب مما يصنع فلما اشتد الحرب اقدم فرسه حتى قتل (رحمة الله عليه) واتبعه رجل من اصحاب (امير المؤمنين) فوجده صريعاً ووجد دابته ووجد سيفه في ذراعه. فلما انقضت الحرب أتي (امير المؤمنين) (عليه السلام) بدابته وسلاحه وصلى عليه (امير المؤمنين) (عليه السلام) وقال: هذا والله السعيد حقاً فترحموا على اخيكم. نعم - مستمعي الكريم- لقد روى الامام الحسين (عليه السلام) في هذه الخاطرة الجميلة عن ابيه العظيم (عليه السلام) احسن الحديث واكمله في الاخلاق الروحية والاخلاق السلوكية والنموذج العملي في التأسي والتطبيق، فلم نتردد في الاقتداء؟ ابداً لا يتردد فيه محبو الاخلاق والفضيلة والسعادة. اللهم وفقنا ان نكون مثل ذلك السعيد في رياض السعداء. وختاماً - ايها الاكارم- شكراً لكم على حسن المتابعة، وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم. من اذاعة طهران صوت الجمهورية في ايران قدمنا لكم برنامج الخلق العظيم. ******* النبي الاكرم(ص) وحب المساكين والرأفة بهم / خلق الوصي(ع) في الحزم في تطبيق سنة النبي(ص) في التسوية بالعطاء - 75 2007-02-17 00:00:00 2007-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1940 http://arabic.irib.ir/programs/item/1940 وصلى الله على حبيبه محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الأحبة الكرام- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء لقد كان من معالي أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) حبه الشديد للفقراء، فكان أباً وحصناً وملاذاً وكهناً لهم وقد وجدوا في كنف مراعاته من البر مالا يوصف وقد اثرت عنه الكثير من الاخبار في الحث على الاحسان اليهم وقد جعل لهم نصيباً مفروضاً‌ في اموال الأغنياء فشرعت الزكاة لتنفق عليهم وكان يدعو الله تعالى ان يحشره في زمرتهم. فقد روى ابو سعيد قائلاً: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعو «اللهم أحيني مسكيناً وتوفني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين وان اشقى الاشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة». وروى أنس: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «اللهم أحيني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة» فأنبرت اليه عائشة قائلة: لم يا رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله): انهم يدخلون الجنة قبل اغنيائهم بأربعين خريفاً. *******مستمعينا الأكارم لقد كان من معالي اخلاق امير المؤمنين علي (عليه السلام) تطبيقه للعدالة الاسلامية كما أمر الله ورسوله ولم تأخذه في ذلك لومة لائم، نقل المؤرخ المعروف الطبري كيفية بيعة الامام (عليه السلام) عن واحد من اهل المدينة شهد احداثها فقال: عن أبي بشير العابدي قال: كنت بالمدينة حين قتل عثمان واجتمع المهاجرون والأنصار وفيهم طلحة والزبير فأتوا علياً فقالوا: يا أبا حسن هلم نبايعك فقال: لا حاجة لي في امركم انا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به فأختاروا، فقالوا: والله ما نختار غيرك. قال - اي أبو بشير العابدي- فاختلفوا اليه بعدما قتل عثمان مراراً ثم اتوه في آخر ذلك فقالوا له: انه لا يصلح الناس الا بإمرة وقد طال الأمر، فقال لهم: انكم قد اختلفتم الي وأتيتم واني قائل لكم قولاً ان قبلتموه قبلت امركم والا فلاحاجة‌ لي فيه. فقالوا: ما قلت من شيء قبلناه ان شاء الله. فجاء (عليه السلام) فصعد المنبر فاجتمع الناس اليه، فقال: اني قد كنت كارهاً لأمركم فأبيتم الا ان اكون عليكم الا وانه ليس لي أمر دونكم الا ان مفاتيح مالكم معي الا وانه ليس لي ان اخذ منه درهماً دونكم، رضيتم؟ قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد عليهم». ثم بايعهم على ذلك. اجل - مستمعي الكريم- لقد كان الامام علي (عليه السلام) يعلم ان العدالة الاسلامية التي اراد تطبيقها في حكومته ستكون ثقيلة على نفوس المنتفعين والوصوليين والانتهازيين الذين استغلوا الظروف السائدة في زمن الخليفة عثمان فنهبوا الأموال وتمتعوا بالامتيازات وكنزوا الذهب والفضة بسبب القرابة أو العشيرة أو كونهم من انصار هذا الطرف أو ذاك. لذلك حاول الامام (عليه السلام) ان يفهم الذين بايعوه بان نهجه في التعامل معهم سيكون كما امر به الاسلام وان موافقتهم على مبايعته يجب ان لاتتم من خلال فورة عاطفية بل عن قناعة تامة عما هم عليه مبايعون. ونبقى مستمعينا الاعزاء‌ مع امام المتقين علي (عليه السلام)، فقد صح ما توقعه من ان تطبيقه للعدالة الاسلامية سيثير غضب رجالات قريش الذين دأبوا على العيش برفاهية مما ينهبونه من أفواه الجياع والمحرومين وكبر عليهم ان ينهج امير المؤمنين نهج المساواة في الحقوق فلا يميز بين حر وعبد وبين أسود وأبيض وبين عربي واعجمي كان الجميع أمامه سواسية كأسنان المشط، أليس هو خليفتهم جميعاً دون تمييز؟ لقد انكر الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله علي الامام (عليه السلام) سياسته تلك واعتبراها مخالفة للنهج الذي ألفه الناس، فقال لهما الامام (عليه السلام): ما الذي كرهتما من امري حتى رأيتما خلافي؟ قالا: انك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا، وسويت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء الله علينا بأسيافنا ورماحنا واوجفنا عليه بخيلنا ورجلنا وظهرت عليه دعوتنا وأخذناه قسراً قهراً فمن لا يرى الاسلام الا كرها. فقال لهما الامام (عليه السلام): لقد نقمتما يسيراً وارجأتما كثيراً الا تخبراني أي شيء كان لكما فيه حق دفعتكما عنه؟ أم أي قسم استأثرت عليكما به؟ أم اي حق رفعه الي احد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم اخطات بابه؟ والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية اربة ولكنكم دعوتموني اليها وحملتموني عليها فلما افضت الى نظرت الى كتاب الله وما وضع لنا وامرنا بالحكم به فاتبعته وما استن النبي (صلى الله عليه وآله) فاقتديته، فلم احتج في ذلك الى رأيكما ولا رأي غيركما ولا وقع حكم جهلته فاستشيركما واخواني من المسلمين ولو كان ذلك لم ارغب عنكما ولا عن غيركما. ويستمر امام المتقين (عليه السلام) في كلامه لطلحة والزبير قائلاً: واما ما ذكرتما من أمر الاسوة - أي التسوية في العطاء- فان ذلك أمر لم احكم انا فيه برأيي ولا وليته هوىً مني بل وجدت انا وانتما ما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد فرغ منه، فلم احتج اليكما فيما قد فرغ الله من قسمه وامضى فيه حكمه فليس لكما والله عندي ولا لغيركما في هذا عتبى اخذ الله بقلوبنا وقلوبكم الى الحق والهمنا واياكم الصبر، رحم الله رجلاً رأى حقاً فأعان عليه، أو رأى جوراً فرده، وكان عوناً بالحق على صاحبه. (نهج البلاغة 205). وفي الختام - ايها الاكارم- نشكركم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الصفح الجميل في خلق سيد المرسلين(ص) / صور من مساواة امير المؤمنين لقراباته مع سائر المسلمين في العطاء / جوهر الخلق العظيم في كلام للامام الحسين(ع) - 74 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1822 http://arabic.irib.ir/programs/item/1822 والصلاة‌ والسلام على اشرف الخلق محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الافاضل- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً مفيداً. حول اخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وآدابه ذكر المؤرخون بأحرف من نور انه كان من حرصه وشفقته على قومه الذين كذبوه وناجزوه الحرب وحاولوا قتله انه لم يدع عليهم، فهبط جبرئيل (عليه السلام) وقال له: ان الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد امر ملك الجبال تأمره بما شئت فيهم. وهبط على الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) ملك الجبال وعرفه امتثالاً لأمره فقال (صلى الله عليه وآله): «ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله تعالى ولا يشرك به شيئاً». ارأيتم هذه الرحمة التي لا حدود لها وقد اعلنها الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز قائلاً: «وما ارسلناك الا رحمة للعالمين». وكان (صلى الله عليه وآله) شديد الشفقة والرحمة لأهله وعياله، يقول انس بن مالك خادمه: ما رأيت احداً كان أرحم بالعيال من رسول الله (صلى الله عليه وآله). لقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) مثالاً للرحمة والشفقة على جميع الناس من غير فرق بين اهله وغيرهم. *******واما امير المؤمنين علي (عليه السلام) فقد كان من معالي اخلاقه ايضاً مساواة‌ اهل بيته بسائر الناس فالمنهج الذي سلكه مع اهل بيته وقرابته لم يكن بعيداً عن منهجه مع نفسه الا من حيث الدرجة، فقد كان مبنياً على اساس مساواتهم بالأمة في الحقوق والواجبات بل ان الذي يتحملونه من مهام من اجل حماية الرسالة والمسيرة الاسلامية اكثر بكثير مما ينالون من حقوق. فقد كان الامام علي (عليه السلام) حريصاً على معاملة ذويه في مسألة الحقوق كما لو كانوا من عامة الناس فلا يفضلهم بعطاء ولا يميزهم بحق وسلك معهم اسلوب التدريب والاعداد للعمل بمنهاجه معهم بل كان يبدو شديداً مع بعضهم من اجل أن ينتهج الخط الذي رسمه لمتعلقيه واهل قرابته. روي ان الامام لما فرغ من اهل الجمل اتى الكوفة ودخل بيت المال ثم قال: يا مال غرّ غيري، ثم قسمه بيننا، ثم جاءت ابنة لأحد ابنائه فتناولت منه شيئاً، ففك يدها ونزعه منها فقال بعض اصحابه: يا امير المؤمنين ان لها فيه حقاً. فقال (عليه السلام): اذا اخذ ابوها حقه فليعطها ماشاء. وروى هارون بن سعيد ان عبد الله بن جعفر بن ابي طالب قد قال للامام (عليه السلام): يا امير المؤمنين لو امرت لي بمعونة او نفقة، فوالله مالي نفقة الا ان ابيع دابتي. فقال الامام (عليه السلام): لا والله ما اجد لك شيئاً الا ان تأمر عمك ان يسرق فيعطيك. وجاءه اخوه عقيل - وكان ضريراً- يوماً يطلب صاعاً من القمح من بيت مال المسلمين - زيادة عن حقه- وظل يكرر طلبه على علي (عليه السلام) فما كان من الامام الا وأحمى له حديدة على النار وادناها منه، ففزع منها عقيل ثم وعظه قائلاً: يا عقيل اتئن من حديدة احماها انسانها لمدعبة وتجرني الى نار سجرها جبارها من غضبه، اتئن من الاذى ولا ائن من لظى. اجل هكذا كان منهاج علي (عليه السلام) مع اهل بيته وذوي قرابته لا يفرط من اجلهم بحق من حقوق المسلمين ابداً بل يعمل كل ما من شأنه من اجل رفع مستواهم باتجاه مبادئه في الزهد ونكران الذات في سبيل الله تعالى ولمصلحة مجموع الأمة. ولقد كان منهجه (عليه السلام) واضحاً كل الوضوح لا لبس فيه ولا غموض ولا يخضع لعاطفة او مساومة ابداً وهو القائل: والله لئن ابيت على حسك السعدان مسهداً او اجر في الاغلال مصفداً، احب الي من ان القى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام وكيف اظلم احداً لنفس يسرع الى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها. وهذا السبيل الذي اختاره امير المؤمنين (عليه السلام) انما يمثل احد مصاديق العدل الاجتماعي الشامل الذي حرص على تجسيده واقعاً حياً في دنيا الناس. *******عن الصادق (عليه السلام) عن ابيه عن جده (عليهم السلام) قال: كتب رجل الى الحسين بن علي (عليهما السلام): يا سيدي اخبرني بخير الدنيا والآخرة فكتب اليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد فانه من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله الى الناس والسلام». وهذه هي روح الأخلاق التي يدعو اليها الامام الحسين (عليه السلام) اذ برعايتها تنتظم الصفات الاخلاقية في سلوك الفرد، ومنه يبلغ الى خير الدنيا والآخرة. وختاماً - ايها الكرام- شكراً لكم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى ونرجو لكم كل خير والسلام عليكم. ******* ذكر الله بعد الطعام في سنة النبي(ص) / خلق اميرالمؤمنين(ع) في التسليم لله ورسوله ونصرتهما - 73 2007-02-03 00:00:00 2007-02-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1821 http://arabic.irib.ir/programs/item/1821 وصلى الله على‌ احب الخلق اليه محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. حول اخلاق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وآدابه روي عن ابي سعيد الخدري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا طعم او شرب قال: «الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين»، وعن ابي ايوب الأنصاري قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) اذا أكل وشرب قال: «الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا وسوغه (اي جعل ازدراده سهلاً) وجعل له مخرجاً». وننتقل الى أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامام علي (عليه السلام) الذي كان من معالي اخلاقه الطاعة المطلقة لله تعالى ولرسوله الصادق الأمين، فحين تلقى النبي بيان التكليف الالهي بحمل الرسالة عاد الى بيته فأطلع علياً على امره فاستقبله بالتصديق واليقين، كذلك فعلت خديجة الكبرى (عليها السلام) فانبثق من اجل ذلك اول نواة لمجتمع المتقين في الأرض. على انه يجدر بنا ان نعي ان علياً (عليه السلام) لم يدعه الرسول (صلى الله عليه وآله) الى الاسلام كما دعا غيره ابداً لأن علياً (عليه السلام) كان مسلماً على فطرة الله تعالى، لم تصبه الجاهلية بأوضارها ولم يتفاعل مع شيء من سفاسفها وكل الذي كان ان علياً (عليه السلام) قد اطلعه الرسول القائد (صلى الله عليه وآله) على امر دعوته ومنهج رسالته فأعلن الامام تصديقه وايقن بالرسالة الخاتمة وبادر لتلقي توجيهاته المباركة تلقي تنفيذ وتجسيد ولهذا يقال - كرم الله وجهه. فإن علياً (عليه السلام) كان مؤهلاً لإتباع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في دعوته لأنه (صلى‌ الله عليه وآله) كان قد انشأ شخصيته وأرسى لبناتها الاساسية، ولا نضيف جديداً اذا قلنا ان الامام (عليه السلام) لم يفاجأ بامر الدعوة المباركة فطالما عاش في كنف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتفيأ ظلاله فالمصطفى - كما نعلم - كان يعبد ربه تعالى وينأى عن الجاهلية في مفاهيمه وسلوكه وعلاقاته قبل ان يتنزل عليه وحي السماء بأول سورة من القرآن الكريم. وعلي (عليه السلام) كان مطلعاً على عبادة اخيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وممارساته وتحولاته الروحية والفكرية فكان يتعبد معه وينهج نهجه ويسلك سبيله في تلك السن المبكرة من عمره، اما حين فاتحه الرسول (صلى الله عليه وآله) بأمر الدعوة الالهية فقد لبى النداء بروحه ووعيه وكل جوارحه دون ان يباغت في الامر، وان كان هناك من جدة في المسألة فانما هي في الكيفية ودرجة المسوولية الواجب تحملها او في تفاصيل الاحكام. *******ونبقى مع اول المؤمنين الامام علي (عليه السلام) فحين بلغّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر التكليف الالهي لحمل الدعوة المباركة بلغ كذلك ان تنصب دعوته اولاً على الخاصة من أهل بيته وقد اشار ابن هشام في سيرته لذلك بقوله: فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر ما انعم الله به عليه وعلى العباد من النبوة سراً الى من يطمئن اليه من اهله. وقد اشار الامام السجاد (عليه السلام) الى اسلام جده علي (عليه السلام) بقوله: «ولقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله (صلى الله عليه وآله) وسبق الناس كلهم الى الايمان بالله وبرسوله والى الصلاة ثلاث سنين». ولأسبقيته في حمل الدعوة اشار الامام علي (عليه السلام) في حديث جاء فيه: «ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وانا ثالثهما ارى نور الوحي والرسالة واشم ريح النبوة». وبعد ان تخطت الدعوة مرحلة دعوة الخاصة من اهل البيت، اذن الله (عزوجل) لرسوله (صلى الله عليه وآله) بدعوة عشيرته الأقربين من بني هاشم ليوسع من مدار الدعوة بذلك فقال تعالى: «وانذر عشيرتك الاقربين / واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين / فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون». فلما تلقى الرسول (صلى الله عليه وآله) امر ربه الاعلى بانذار عشيرته الاقربين امر علياً ان يدعوهم الى طعام عنده فحضروا الى دار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانوا اربعين رجلاً. وبعد ان تناول المدعوون طعامهم بادرهم الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) بقوله: «يا بني عبد المطلب ان الله بعثني الى الخلق كافة وبعثني اليكم خاصة فقال: وانذر عشيرتك الاقربين و انا ادعوكم الى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الامم وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار، شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله فمن يجيبني الى هذا الأمر ويوازرني عليه وعلى القيام به يكن اخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي». وبين تنديد ابي لهب وتحذيره لرسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) من الاستمرار بالدعوة من جهة، وتأييد ابي طالب له ومخاطبته لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: «فامض لما امرت به فوالله لا ازال احوطك وامنعك». ومن خلال التأييد الذي اعلنه ابو طالب والتنديد البليد الذي اعلنه ابو لهب وقف علي بن ابي طالب (عليه السلام) وكان اصغر الحاضرين سناً فقال: «انا يا رسول الله اوازرك على هذا الامر»، فامره الرسول (صلى الله عليه وآله) بالجلوس ولما لم يجبه احد نهض علي ثانية ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يجلسه. واعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعوته الى قومه فلم يجبه احد وكان صوت علي (عليه السلام) وحده يلبي الدعوة ويهدر بالموازرة والنصرة‌ فمزق (عليه السلام) صمتهم بصلابة ايمانه وقوة يقينه وحيث لم يجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) احد للمرة الثالثة التفت الى مجيبه الوحيد قائلاً: «اجلس فانت اخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي». فنهض القوم من مجلسهم وهم يخاطبون ابا طالب (عليه السلام): «ليهنئك اليوم ان دخلت في دين ابن اخيك فقد جعل ابنك اميراً عليك». وختاماً - ايها الاعزاء- شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* خلق النبي(ص) في مأكله / الامام الحسين(ع) وخلق افشاء السلام / خلق الامام السجاد(ع) في التذلل لله برواية طاووس اليماني - 72 2007-02-07 00:00:00 2007-02-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1820 http://arabic.irib.ir/programs/item/1820 والصلاة والسلام على سيد الكائنات محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم - أيها الأكارم- ورحمة‌الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: حول اخلاق النبي وآدابه، ورد انه (صلى الله عليه وآله) ماعاب طعاماً قط، ان اشتهاه أكله والا تركه. وعن جابر بن عبد الله (رضوان الله تعالى) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «انما انا عبد آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد». *******وننتقل الى ‌السبط الشهيد الامام الحسين (عليه السلام) الذي يعلمنا ان لا شاعة السلام فلسفة اخلاقية بناءة هي التذكر بالود وتوثيق العلاقات السلمية في المجتمع ولذلك فالنجل وهو من رذائل الأخلاق صفة الذين لا يسلمون، قال (عليه السلام): «البخيل من بخل بالسلام». وكان (عليه السلام) يطبق اخلاق السلام وآدابه ويوصي الناس بهذه التحية الاسلامية الرائعة، فمن كلماته (عليه السلام): «للسلام سبعون حسنة، تسع وستون، للمبتديء، وواحدة للراد» وذات مرة قال له رجل ابتداءً: ‌كيف انت عافاك الله؟ فقال (عليه السلام) له: «السلام قبل الكلام عافاك الله» ثم قال (عليه السلام) لمن حوله: «لا تأذنوا لأحد حتى يسلم». ولعل سائلاً يقول: وهل يجوز السلام على المذنب؟ ويجيب الامام الحسين (عليه السلام): ان ابن الكوا سأل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين نسلم علي مذنب هذه الأمة؟! فقال (عليه السلام): «يراه الله عزوجل للتوحيد اهلاً ولا نراه للسلام عليه اهلاً». نعم - اخي المستمع- فلنعمل على اشاعة‌ هذه الفضيلة لنكسب من تنفيذها بهجة‌ الدنيا وسرور التلاحم الاجتماعي وفوق ذلك لنا عند الله به اجر ما احوجنا اليه يوم وقوفنا بين يديه تبارك وتعالى. *******عن (طاووس اليماني) قال: رأيت علي بن الحسين (عليه السلام) يطوف من العشاء الى السحر ويتعبد، فلما لم ير أحداً رمق السماء بطرفه وقال: «الهي غارت نجوم سماواتك وهجعت عيون انامك، وابوابك مفتحات للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد (صلى الله عليه وآله) في عرصات القيامة». ويستمر طاووس اليماني في روايته قائلاً: ثم بكى أي السجاد (عليه السلام) وقال: وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وما عصيتك اذ عصيتك وانا بك شاك، ولا بنكالك جاهل ولا لعقوبتك متعرض ولكن سولت لي نفسي واعانني على ذلك سترك المرضي علي فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من اعتصم ان قطعت حبلك عني؟ فوا سوأتاه غداً من الوقوف بين يديك اذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا امع المخفين اجوز؟ ام مع المثقلين احط؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم اتب، اما ان لي أن استحي من ربي. ثم بكى (عليه السلام) وانشأ يقول: اتحرقني بالنار يا غاية المنىفأين رجائي ثم اين محبتي؟ثم بكى (عليه السلام) وقال: سبحانك تعصى كأنك لا ترى وتحلم كأنك لم تعص، تتودد الى خلقك بحسن الصنيع كان بك الحاجة اليهم وانت يا سيدي الغني عنهم ثم خر الى الارض ساجداً فدنوت منه - والكلام ما زال لطاووس اليماني- وشلت رأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده فاستوى جالساً وقال: من ذا الذي اشغلني عن ذكر ربي؟ فقلت له: انا طاووس يا بن رسول الله، ما هذا الجزع والفزع ونحن يلزمنا ان نفعل مثل هذا، ونحن عاصون جانون، ابوك الحسين بن علي وامك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فالتفت الامام زين العابدين (عليه السلام) الى طاووس اليماني قائلاً: «هيهات هيهات يا طاووس دع عني حديث أبي وامي وجدي، خلق الله الجنة لمن أطاعه واحسن ولو كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً اما سمعت قوله تعالى: «فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون». والله لا ينفعك غداً الا تقدمة تقدمها من عمل صالح». وختاماً - أيها الأكارم- نتقدم اليكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* دعاء النبي(ص) عند تلاوة آية الدعاء / سيرة امير المؤمنين(ع) في الزهد ومراقبة اهل السوق / ادب النقد في خلق الامام الحسين(ع) - 71 2007-01-27 00:00:00 2007-01-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1819 http://arabic.irib.ir/programs/item/1819 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - مستمعينا الأفاضل.. مستمعاتنا الفاضلات- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: حول عبادة النبي (صلى الله عليه وآله) وأدبه في الدعاء والعبادة‌ ورد عن جابر بن عبد الله (رضوان الله تعالى): ان النبي (صلى الله عليه وآله) قرأ: «واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي». فقال (صلى الله عليه وآله): «اللهم امرت بالدعاء وتكفلت بالاجابة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة‌ لك والملك لا شريك لك، اشهد انك فرد احد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد، واشهد ان وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وانك تبعث من في القبور». *******ان من معالي اخلاق أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حرصه الشديد على تطبيق قوانين ومباديء الدين الحنيف كما امر الله تعالى ورسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) فلم تأخذه في ذلك لومة لائم وفي مجال الرقابة‌ الدقيقة لوضع السوق كان (عليه السلام) حريصاً على تجسيد العدالة الاقتصادية ‌في مرافق الحياة الانسانية كافةً ومن اجل ذلك التزم خطةً لمراقبة البيع والشراء وطبيعة ما يعرض للبيع للحيلولة دون التطفيف في المكاييل والتلاعب بالأسعار او الغش. فعن الامام الباقر (عليه السلام) قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ومعه الدرة وهي كالسوط ما يضرب به على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمي السبيبة وهي الحبل فيقف عليها سوقاً سوقاً فينادي: يا معشر التجار قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن الكذب واليمين وتجافوا عن الظلم وانصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا و«أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين». ونبقى مع امام المتقين علي (عليه السلام) وحرصه على تجسيد العدالة الاقتصادية في مرافق الحياة الانسانية كافة، فعن ابي النوار قال: رأيت علياً (عليه السلام) وقف على خياط فقال له: يا خياط صلب الخيط ودقق الدرز وقارب الغرز فاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «يؤتى يوم القيامة بالخياط الخائن وعليه فميص ورداء مما خاطه وخان فيه، فيفتضح على رؤوس الأشهاد». ثم قال (عليه السلام): «يا خياط اياك والفضلات والسقطات فان صاحب الثوب احق بها». اجل - مستمعي الكريم- هكذا جسد أمير المؤمنين (عليه السلام) المخطط الاسلامي للعدالة الاجتماعية بأدق صورها وهكذا عامل الأمة ‌بالرفق والحب فعايش آمالها وآلامها حتى قطفت اروع ثمرات العدل في تأريخها كما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سواء بسواء. وفي عهده تبنى الامام علي (عليه السلام) سياسة نكران الذات بالزهد الصادق بكل ما يطمع به الطامعون من مال وملذات وزخرف فلقد عاش (عليه السلام) في بيت متواضع لا يختلف عما يسكنه فقراء الأمة وكان يأكل خبز الشعير تطحنه زوجته الصالحة (عليه السلام) او يطحنه بيده سواء‌ في ذلك قبل خلافته وبعدها وكان يلبس اخشن لباس وابسطه. ولعظيم ايثاره للأمة على نفسه ما رواه عبد الله بن الحسين بن الحسن (عليه السلام) قال: اعتق علي (عليه السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الف مملوك مما عملت يداه وعرق جبينه ولقد ولي الخلافة واتته الأموال فما كان حلواه الا التمر ولاثيابه الا الكرابيس. *******مستمعي العزيز: للنقد هدف نبيل وهو تصحيح الفكرة لخدمة‌ الحق الذي لو انكشف لمال اليه كل ذي لب، لهذا فان المخلصين للحق لا يخشون النقد ابداً بل يرحبون به ويحترمون الناقد المخلص، والنقد بين المخلصين انفسهم دليل التواضع وحب الأصلح وعدم المكابرة على الحق وهذا ما نجده في أخلاق الصالحين. قيل للامام الحسين (عليه السلام): ان اباذر يقول: «الفقر احب الي من الغنى والسقم احب الي من الصحة». فقال (عليه السلام): رحم الله اباذر اما انا فأقول: «من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عزوجل له». لا شك في مقام ابي ذر عند الله تعالى كما لا شك ايضاً في ان الاولياء درجات عند الله، ولذا كان ابوذر الغفاري رغم مقامه وكبر سنه لا يرى لنفسه درجة عند المقارنة‌ بدرجة الحسين (عليه السلام)، لا حظ - مستمعي الكريم- ادب النقد والتصحيح الذي بدأه الحسين (عليه السلام) بكلمة - رحم الله اباذر- فهل نتعلم من سيد الشهداء اخلاقه وادبه اذا اردنا نقد الآخرين لتصحيح المسار، نسأل والباري تعالى ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، انه سميع مجيب. وفي الختام - ايها الأحبة الأكارم- نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* من خلق النبي(ص) دوام الشكر لله / صور من العدالة المحمدية التي جسدها امير المؤمنين(ع) / الامام الحسين(ع) وحفظ الحضور الالهي - 70 2007-01-24 00:00:00 2007-01-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1818 http://arabic.irib.ir/programs/item/1818 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاكارم: حول اخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وآدابه روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا نظر في المرآة قال: الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي وزان مني ماشان من غيري. وروي ان النبي الاكرم محمداً (صلى الله عليه وآله) صلى حتى انتفخت منه قدماه، فقيل له: أتفعل هذا؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال (صلى الله عليه وآله): أفلا أكون عبداً شكورا؟! *******مستمعينا الافاضل: نواصل الحديث الذي شرعنا به في الحلقات الماضية وقلنا ان من معالي اخلاق امير المؤمنين علي (عليه السلام) تطبيقه لمباديء وقوانين الاسلام كما نزلت على‌ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم تأخذه في ذلك لومة لائم، وقد جسد المخطط الاسلامي للعدالة الاجتماعية بأجلى صوره وأدق تفاصيله. واذا كانت جميع جوانب الجهاز الحكومي في الدولة الاسلامية قد تناولتها يد الاصلاح فحققت ارقى النماذج التي يصبو اليها الانسان، فان الامام (عليه السلام) قد خطا في سبيل تحقيق افضل صورة للعدالة الاجتماعية وفقاً للتصورات الاسلامية التفصيلية فقد شهد المجتمع الاسلامي بجميع قطاعاته وقواه عدالة رائدة كالتي شهدها ايام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منطلقاتها وابعادها. ونذكر بعض شواهد تلك التجربة التاريخية المشعة التي تفيأت الامة ظلالها ولو لوقت قصير، فقد شهدت قطاعات الأمة جميعاً صوراً من التعاهد لأمرها والرفق بها ورعاية شؤونها والتسوية في العطاء بين جميع التابعين للدولة الاسلامية التي تجسدها تعليمات الامام وكلماته ومنها قوله (عليه السلام): «المال مال الله يقسم بينكم بالسوية لافضل لأحد على أحد». وقوله ايضاً: «وايم الله لا نصفن المظلوم من ظالمه ولأقودن الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وان كان كارهاً». والخزامة: حلقة من شعر توضع في وترة أنف البعير يشد بها زمامه ليسهل قياده. الى جانب هذا وذاك شهدت الأمة التي قادها امير المؤمنين (عليه السلام) بمختلف قطاعاتها من ألوان التدبير لشؤونها والرعاية لأمورها والحدب عليها ما حقق لها الكرامة والسعادة والحرية، ومن صور ذلك: عن الحكم قال: شهدت علياً وقد اوتي له بزقاق من عسل فدعا اليتامى وقال: ذوقوا والعقوا، حتى تمنيت اني يتيم، فقسمه بين الناس وبقي منه زق فأمر ان يسقاه اهل المسجد. ونبقى مع امام المتقين علي (عليه السلام) فقد روي عن علي بن ربيعة قال: جاء ابن التياح الى علي ابن ابي طالب (عليه السلام) فقال: يأ أمير المؤمنين امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء. فقال علي (عليه السلام): الله اكبر ثم قام متوكئاً على يد ابن التياح فدخل بيت المال وهو يقول: هذا جناي وخياره فيهوكل جان يده الى فيهوهذا - مستمعي العزيز- مثل يضرب اراد به الامام (عليه السلام) انه لم يصب شيئاً من مال المسلمين بل وضعه في موضعه ثم نودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال وهو يقول: «يا بيضاء و يا صفراء غري غيري حتى لم يبق فيه درهم ولا دينار»، ثم امر بنضحه بالماء فصلى فيه ركعتين (عليه السلام). وقد ساوى الامام علي (عليه السلام) نفسه بافقر رعيته وقد جاهد بكل اخلاص لرفع غائلة الفقر والظلم عن الأمة وهو القائل (عليه السلام): او ابيت مبطاناً وحولي بطون غرثى واكباد حرى؟ أو اكون كما قال القائل: وحسبك داءً ان تبيت ببطنةوحولك اكباد تحن الى القدويستمر الامام علي (عليه السلام) قائلاً: أأقنع من نفسي بأن يقال امير المؤمنين، ولا اشاركهم في مكاره الدهر، او اكون اسوة لهم في جشوبة العيش. وهو (عليه السلام) الذي اشترى ثوبين واعطى اغلاهما ثمناً لخادمه قنبر وقال: اني سمعت رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) يقول: «البسوهم مما تلبسون واطعموهم مما تأكلون». *******مستمعينا الاعزاء: كيف ننظر الى وجودنا المادي والمعنوي: فلنتعلم من الامام الحسين (عليه السلام) كيف كان ينظر الى وجوده الشريف فانها نظرة تشكل البنيه الخلفية للفعاليات الأخلاقية مع الناس. عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن جده –صلوات الله عليهم اجمعين- قال: سئل الحسين بن علي)عليهما السلام( فقيل له: كيف أصبحت يا بن رسول الله؟ قال (عليه السلام): «اصبحت ولي رب فوقي والنار امامي والموت يطلبني والحساب محدق بي، وانا مرتهن بعملي، لا اجد ما احب ولا ادفع ما اكره، والامور بيد غيري فان شاء عذبني وان شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني»؟! اجل - مستمعي العزيز- هذا هو الحسين (عليه السلام) في محضر الله سبحانه فهل عرفت الحسين كيف ينظر الى وجوده؟ ومن كان هكذا فانه يكون مع الناس في افضل صورة اخلاقية. وختاماً - ايها الأحبة الكرام- نتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصفاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* خلق النبي(ص) والوصي(ع) في التضرع الى الله / الامام علي(ع) والحزم في محاسبة المسؤولين في حكومته - 69 2007-01-20 00:00:00 2007-01-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1817 http://arabic.irib.ir/programs/item/1817 وصلى الله على صاحب الخلق العظيم محمد المصطفى وعلى آله الهداة الميامين. السلام عليكم - مستمعينا الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: حول أخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وآدابه قال انس بن مالك: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقي علياً فقال: ما تقول يا علي عند منامك؟ قال: أقول كما يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فما هو؟ قال: أقول: «اللهم انت البديع، الدائم، القائم غير الغافل، خلقت كل شيء، لا شريك لك، وعلمت كل شيء من غير تعليم، اغفر لي، انه لا يغفر الذنوب الا انت». فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بني هاشم تعلموا دعاء علي بن ابي طالب. وروي ايضاً ان الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) كان اذا اراد ان ينام قال: باسمك احيا وباسمك اموت واذا اصبح او قام من فراشه قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما اماتنا واليه النشور. *******مستمعينا الافاضل: لقد قلنا في الحلقات الماضية ان من معالي اخلاق امير المؤمنين علي (عليه السلام) تطبيقه لمباديء وقوانين الاسلام من دون ان تأخذه في ذلك لومة لائم، وذكرنا انه (عليه السلام) كان يراقب المسؤولين والولاة بدقة واذا بدا من احدهم خطأ او تقصير بادر الى تقويم سلوكه بالوسائل التربوية تارة وبالتهديد او بالعزل اذا لزم الأمر تارةً اخرى. وقد كتب (عليه السلام) الى احد عماله يقول: اما بعد فقد بلغني عنك امر ان كنت فعلته فقد اسخطت ربك وعصيت امامك واخزيت امانتك. بلغني انك جردت الارض - اشارة الى الخيانة بتخريب الاراضي- فأخذت ما تحت قدميك واكلت ما تحت يديك فارفع الي حسابك، واعلم ان حساب الله اعظم من حساب الناس. نعم - مستمعي الكريم- وكما كان الامام علي (عليه السلام) يخطط للولاة ويزودهم بنصائحه الهادية كان يرسم الخطط كذلك لقادة جيوشه ويوضح لهم معالم الطريق وما ينبغي عليهم فعله عند مواجهة العدو، فكان (عليه السلام) ينهاهم عن البغي ويأمرهم بعدم اثارة الحرب من جانبهم ويحثهم على التسلح بالصبر وضبط النفس، وان يكونوا في بداية المواجهة كما لو كانوا مدافعين فحسب، فاذا اعتدي عليهم فقد قامت الحجة لصد العدوان. واذا قدر وانتصروا على عدوهم فلا يباح ان تحملهم نشوة الظفر على عدوهم الى ملاحقة جنوده الهاربين من القتال، او الذين لا يملكون سلاحاً يدافعون به عن انفسهم كما لا يجوز قتل الجرحى، او الاساءة الى النساء وان بدأن الإساءة بسب او شتم او نحوه. مستمعينا الاعزاء: ونبقى مع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) صوت العدالة الانسانية‌ الذي أثبت بسلوكه وسيرته لكل الأجيال البشرية انه الخليفة والوصي والممثل الحقيقي للرسالة الاسلامية العظيمة بعد الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) فنقول: بالنظر للأهمية البالغة التي يحتلها جهاز جباية الأموال في الدولة الاسلامية حيث تشكل الحقوق العامة في ملكية الأفراد عنصراً مهماً من عناصر الاقتصاد الاسلامي، فان حق الجماعة في الملكيات الخاصة يوفر ضمانة كبرى لمساعدة الدولة‌ الاسلامية على تغطية نفقاتها الضخمة على الصعيد الاجتماعي والعسكري وغيرهما من جوانب الحياة العامة. بالنظر لأهمية جهاز جباية الأموال هذا فقد أولاه الامام علي (عليه السلام) عنايةً فائقةً لا من اجل ان يجمع اكبر نصيب من المال كما يفعل حكام الجور، وانما من اجل ان ينخرط ذلك الجهاز- في مسيرة العدالة الاسلامية المثلى التي جسدها (عليه السلام) في حياة الناس، فكان الامام حريصاً على ان يلتزم موظفو ذلك الجهاز باقصى درجات العدل والفضيلة والنبل والشعور بالمسؤولية. فليست مهمتهم في نظر الامام (عليه السلام) ان يجمعوا المال من اجل المال وانما ينبغي عليهم ان يلتزموا الحق في تعاملهم مع الأمة وان يعكسوا عدالة الاسلام لمن يلتقون بهم من الناس، فلا ينبغي ان يغضبوا احداً من الناس ولا يسيئوا معاملة احد ولا يضربوا انساناً من اجل درهم مثلاً ولا يجوز ان يعتدوا على مال امريء من المسلمين او من غيرهم ممن يتمتع بحق التابعية للدولة الاسلامية. كما لا يجوز ابداً ان يبيعوا كسوة انسان او دابته من اجل استيفاء المال ولا يحق لأحد الجباة ان يردع احداً او يستوفي اكثر من حق الله في ماله ولا ينبغي ان يتسعلي على الناس او يبخل عليهم بالتحية او اللطف والمرونة في معاملتهم الى غير ذلك من وصاياه (عليه السلام) وخططه العظيمة البناءة. وقبل الوداع - أيها الأعزاء- ندعو معاً بهذا الدعاء الذي اوصى المعصومون (عليهم السلام) بقراءته بعد قراءة زيارة امير المؤمنين (عليهم السلام) المعروفة باسم «امين الله»: «الهي وسيدي ومولاي اغفر لأولياءنا وكف عنا اعدائنا واشغلهم عن اذانا واظهر كلمة الحق واجعلها العليا وادحض كلمة الباطل واجعلها السفلى انك على كل شيء قدير». أيها الأحبة الكرام- نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* من الاخلاق النبوية حمد الله على كل حال وحب الطيب / مساواة امير المؤمنين(ع) بين العربية والاعجمية في الوطاء / خلق الامام علي(ع) في مراقبته الصارمة لولاته - 68 2007-01-17 00:00:00 2007-01-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1816 http://arabic.irib.ir/programs/item/1816 والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - مستمعينا الافاضل- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. حول اخلاق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) روى عبيد الله بن أبي رافع عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) اذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال واذا رأى ما يسره قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وحول استعمال الرسول (صلى الله عليه وآله) للطيب ورد عن انس قوله: كنا نعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا اقبل بطيب ريحه. وعن انس ايضاً قال: ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرض عليه طيب فرده. وانه (صلى‌ الله عليه وآله) كان له سكة يتطيب منها. والسكة: وعاء يوضع فيه الطيب. *******مستمعينا الكرام: لقد قلنا في الحلقات الماضية ان أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) كان من معالي اخلاقه انه لأتأخذه في تطبيق مباديء وقوانين الاسلام لومة لائم، ونواصل الحديث في هذا الجانب، فقد روي ان أمرأتين اتتا علياً (عليه السلام) عند القسمة احداهما من العرب والأخرى من الموالي، فأعطى كل واحدة خمسةً وعشرين درهماً وكراً من الطعام. فقالت العربية: يا أمير المؤمنين اني امرأة من العرب وهذه امرأة من العجم. فقال علي (عليه السلام): «اني والله لا اجد لبني اسماعيل في هذا الفيء فضلاً علي بني اسحاق». *******واعلم - مستمعي الكريم- ان تلك النماذج الخيرة من الرجال الذين عينهم ولاةً وموظفين وان كانوا في مستوىً لائق في الفكر والعمل والقدرة الادارية والقيادية، فان الامام (عليه السلام) قد زودهم بخطط هادية ومناهج راشدة يهتدون بها في حياتهم العملية وفي علاقاتهم مع مختلف قطاعات الأمة التي يباشرون قيادتها. فهو (عليه السلام) يلزم ولاته بالنصح لعباد الله واشاعة العدل بينهم ومعاملتهم باللين والحب والتجاوز عن كل مظاهر الاستعلاء التي يغري بها المنصب غالباً والحيلولة دون تأثير ذوي النفوذ الاجتماعي في مسيرة العدالة الاسلامية على حساب القطاعات الاجتماعية الأخرى ونحو ذلك من مستلزمات اشاعة العدل واقامة العدل بين الناس. ومن نافلة القول ان نشير الى ان الامام علياً (عليه السلام) بالرغم من اهتمامه بانتقاء العناصر الأكفاء والورعين فانه كان يحرص على الاحاطة بأساليبهم في معاملة الامة من خلال مراكزهم القيادية باستعانته بجهاز من الرقباء والعيون ليرى مدى طاعة الولاة ومدى تنفيذهم لقواعد العدالة الاسلامية فاذا بدا من احدهم خطأ او تقصير، بادر الامام (عليه السلام) الى تقويم سلوكه بالوسائل التربوية تارة وبالتهديد او بالعزل اذا لزم الامر تارةً اخرى. روي ان عثمان بن حنيف (رضوان الله تعالى عليه) والي الامام علي (عليه السلام) على البصرة دعاه بعض شخصيات اهل البصرة الى مأدبة - فأخبر الامام بذلك- فخشي (عليه السلام) ان تستميل عثمان تلك الوسائل أو سواها فينحرف عن خط العدالة الاسلامية‌ المرسوم فيميل في احكامه او يجور في قضائه ومعاملته للامة فكتب اليه كتاباً جاء فيه: اما بعد يا بن حنيف، فقد بلغني ان رجلاً من فتية اهل البصرة دعاك الى مأدبة فأسرعت اليها تستطاب لك الألوان وتنقل اليك الجفان - وهي جمع جفنة ومعناها القصعة- وما ظننت انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو، فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما ايقنت بطيب وجوهه فنل منه. ويستمر امير المؤمنين (عليه السلام) في رسالته الى واليه على البصرة قائلاً: الا وان لكل مأموم اماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه، ألا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، الا وانكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد. والسداد: اي الاحتراز من الخطأ. ويتألق امير المؤمنين (عليه السلام) ايضاً في عدالته واستقامته على الحق- كما هو شأنه دائماً- فيكتب الى مصقلة الشيباني عامله على (أردشير خرة) مهدداً ومتوعداً: «بلغني عنك امر ان كنت فعلته فقد اسخطت الهك واغضبت امامك، انك تقسم في المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم، واريقت عليه دماؤهم فيمن اعتامك - اي اختارك- من اعراب قومك، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقاً لتجدن بك علي هواناً، ولتخفن عندي ميزاناً فلا تستهن بحق ربك ولا تصلح دنياك بمحق دينك فتكون من الأخسرين اعمالاً». وقبل الوداع - ايها الأعزاء- نسأل الباري وتعالى ان يجعلنا من شيعة محمد وآل محمد قولاً وعملاً وان يرزقنا في الدنيا زيارتهم وفي الآخرة شفاعتهم انه سميع مجيب. ونتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* شجاعة النبي(ص) ورأفته / اخلاقه الوصي في احقاق الحق والمساواة والعدل بين الرعية - 67 2007-01-16 00:00:00 2007-01-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1815 http://arabic.irib.ir/programs/item/1815 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم - أيها الأعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأكارم: حول أخلاق الرسول الأكرم وشجاعته (صلى الله عليه وآله) ورد عن سعد بن عياض الثمالي قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قليل الكلام، قليل الحديث، فلما أمر بالقتال، تشمر وكان من اشد الناس بأساً. وعن عمران بن الحصين قال: ما لقي النبي (صلى الله عليه وآله) كتيبة الا كان أول من يضرب. وحول رفقه (صلى الله عليه وآله) بأمته ورد عن مالك بن الحويرث قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحيماً رفيقاً، اقمنا عنده عشرين ليلة، فظن انا قد اشتقنا فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال (صلى الله عليه وآله): ارجعوا الى أهاليكم فأقيموا فيهم. *******مستمعينا الأعزاء: لقد كان من معالي اخلاق الامام علي (عليه السلام) انه لا تأخذه في تطبيق مبادىء الاسلام لومة لائم فعندما تولى مسؤولية الخلافة وضع (عليه السلام) خطته الاصلاحية الشاملة وقد انصب جل اهتمامه على اصلاح شؤون الادارة والاقتصاد والحكم كما ذكرنا في الحلقات الماضية. ومن خلال ذلك العمل الاصلاحي الكبير، حظيت الأمة عبر مسيرتها الجديدة التي اختطها لها أمير المؤمنين (عليه السلام) بمعطيات جمة ذات مردودات عظيمة لمصلحة الأمة والمسيرة بشكل عام نذكر منها: اولاً: استعانة الامام علي (عليه السلام) بجهاز من الولاة والموظفين لادارة دفة الحياة الاسلامية، يعد افراده نموذجاً في مستواهم الروحي والفكري والالتزامي، كعثمان بن حنيف ومحمد بن ابي بكر ومالك الأشتر وسواهم، وبهذا الاجراء الذي راعى فيه المباديء الاسلامية ومصلحة الأمة قضى (عليه السلام) على مبدأ القرابة والعشيرة الذي كان سائداً أيام الخليفة الثالث والذي أدى آخر المطاف الى اثارة النقمة عليه وقتله. وقد حاول المتضررون من اجراءات أمير المؤمنين (عليه السلام) التي تعكس صورة الاسلام الأصيل، حاولوا التفاوض معه، فأرسلوا اليه الوليد بن عقبة بن ابي معيط مندوباً ‌فجاء اليه وقال: يا ابا الحسن انك قد وترتنا جميعاً ونحن اخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ونحن نبايعك اليوم على ان تضع عنا ما اصبناه من المال ايام عثمان، وان تقتل قتلته وانا ان خفناك تركناك فالتحقنا بالشام. فرد الامام (عليه السلام) عليهم: أما ما ذكرتم من وتري اياكم فالحق وتركم، واما وضعي عنكم ما اصبتم فليس لي ان اضع حق الله عنكم ولا عن غيركم. وهكذا كان القوم الموتورون من عدالة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يحاولون أن يثنوا الامام عن تنفيذ خطته الاصلاحية الكبرى خصوصاً بشأن الأموال التي نهبوها أيام الخليفة الثالث وراحوا يذكرونه بأنهم قرشيون مثله، وهددوا ان لم يستجب لمطالبهم فسيلتحقون ببلاد الشام لينضموا الى جبهة البغاة هناك، فلم يعرهم الامام (عليه السلام) انتباهاً بل فضحهم عندما اعتلى المنبر وخطب قائلاً: «فأما هذا الفيء فليس لأحد على‌ أحد فيه أثرة وقد فرغ الله من قسمته فهو مال الله وانتم عباد الله المسلمون، وهذا كتاب الله به أقررنا وله اسلمنا، وعهد نبينا بين اظهرنا، فمن لم يرض به فليتول كيف شاء». ونبقى - ايها الاكارم- مع امير المؤمنين علي (عليه السلام) فنقول: ان بعضاً من أصحابه وقد احسوا بخطر اولئك المتآمرين الذين يريدون شن حرب شعواء على‌ النظام الاسلامي العادل الذي يديره الامام (عليه السلام) فحاولوا دفع ذلك الشر بحل وسط برواية المؤرخ ابراهيم الثقفي الذي قال: ان طائفة من أصحاب علي (عليه السلام) مشوا اليه فقالوا يا امير المؤمنين اعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على‌ الموالي والعجم ومن تخاف خلافه من الناس وفراره. فقال (عليه السلام): أتأمروني ان اطلب النصر بالجور؟ والله لا افعل ما طلعت شمس ومالاح في السماء‌ نجم، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم، فكيف وانما هي اموالهم. وهكذا ظلت مبدئية علي وصلابته في الاسلام، الاسلام الذي تلقاه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما اوحاه الباري تعالى اليه وأمره باتباعه، وليس اسلام المحاباة والحلول الوسط وتفضيل جنس على جنس او عشيرة على اخرى او حر على عبد، فهذا ليس من الاسلام في شي، وبعد ذلك فليغضب من يغضب، فالمهم لديه (عليه السلام) هو أن يرضي الله سبحانه ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقبل الوداع - أيها الاعزاء- ندعو معاً بهذا الدعاء الذي يعرفنا بشذرات من اخلاق اهل بيت النبوة‌ (عليهم السلام): «اللهم صل على محمد وآل محمد الكهف الحصين وغياث المضطر المستكين وملجأ الهاربين وعصمة المعتصمين. واعمر قلبي بطاعتك ولا تخزني بمعصيتك وارزقني مواساة ‌من قترت عليه من رزقك بما وسعت علي من فضلك ونشرت علي من عدلك واحييتني تحت ظلك. آمين يا رب العالمين». وشكراً لكم - أيها الأكارم- على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* الحكمة والموعظة الحسنة خلق النبي(ص) في الدعوة / المساواة بين الرعية في حكم امير المؤمنين(ع) / حقيقة الزهد في خلق الزهراء(ع) - 66 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1814 http://arabic.irib.ir/programs/item/1814 والصلاة والسلام على البشير النذير محمد المصطفى ‌وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - أيها الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: لقد كان من معالي أخلاق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الدعوة‌ الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة: أخرج ابن خزيمة عن عمران بن خالد بن طليق عن أبيه عن جده أن قريشاً جاءت الى الحصين - وكانت تعظمه- فقالوا له: كلم لنا هذا الرجل فانه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاؤوا معه، حتی جلسوا قريباً من باب النبى (صلی الله عليه وآله) فقالوا: أوسعوا للشيخ، وعمران وأصحابه متوافرون، فقال الحصين مخاطبا الرسول (صلی الله عليه وآله): ما هذا الذى بلغنا عنک أنک تشتم الهتنا وتذکرهم، وقد کان أبوک حصينة وخيراً؟ فقال (صلی الله عليه وآله): يا حصين کم تعبد من إله؟ قال: سبعة فی الأرض وواحدا فی السماء. قال (صلی الله عليه وآله): فاذا أصابک الضر من تدعو؟ قال: الذى فى السماء. قال (صلی الله عليه وآله): فاذا هلک المال من تدعو؟ قال: الذى فى السماء، قال (صلی الله عليه وآله): فیستجیب لک وحده وتشرکهم معه، أرضيته فی الشکر أم تخاف أن یغلب علیک؟ قال: لا واحدة من هاتین. قال (صلی الله عليه وآله): يا حصين أسلم تسلم. قال حصين: إن لي قوما وعشيرة فماذا أقول؟ قال (صلی الله علیه وآله): قل: «اللهم أستهديك لأرشد أمري، وزدني علما ينفعني. فقالها حصين فلم يقم حتی أسلم». *******مستمعينا الافاضل: عندما تولی الامام علي (عليه السلام) السلطة قرن النظرية بالتطبيق العملي فبعد أن بادر الی اصلاح الوضع السياسي والإداري قام أيضا باصلاح الوضع الاقتصادي فأمر بالغاء طريقة توزيع المال التي اعتمدت في السابق واتبع طریقة المساواة التي انتهجها رسول الله (صلی الله علیه وآله)، وقد تضمن بیانه التالي هذه الأفکار الجلیلة العادلة کما وردت فی شرح نهج البلاغة لابن أبی الحدید: ألا وأیما رجل من المهاجرین والأنصار من أصحاب رسول الله (صلی الله علیه وآله) یری أن الفضل له علی من سواه لصحبته فان الفضل النیر غدا عند الله وثوابه وأجره علی الله. وأیما رجل استجاب لله وللرسول فصدق ملتنا ودخل فی دیننا واستقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده. فأنتم عباد الله، والمال مال الله یقسم بینکم بالسویة، لا فضل فیه لأحد علی أحد، وللمتقین عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب، لم یجعل الله الدنیا للمتقین أجرا ولا ثوابا، وما عند الله خیر للأبرار. واذا کان غدا - ان شاء الله- فاغدوا علینا فان عندنا مالاً نقسمه فیکم ولا یتخلفن أحد منکم عربي ولا عجمي کان من أهل العطاء أو لم یکن الا حضر اذا کان مسلما حراً . أجل - مستمعي العزیز- فلما صار الغد نفذ الامام علي (علیه السلام) خطته علی الشکل التالي: دعا کاتبه عبید الله بن أبي رافع وقال له: إبدأ بالمهاجرین فنادهم، وأعط کل رجل ممن حضر ثلاثة دنانیر ثم ثن بالأنصار فافعل معهم مثل ذلک ومن حضر من الناس کلهم: الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلک. فقام سهل بن حنیف وقال: یا أمیر المؤمنین هذا غلامي بالأمس وقد أعتقته الیوم. فقال (علیه السلام): نعطیه کما نعطیک فأعطی کل واحد منهما ثلاثة دنانیر، ولم یحضر تلک القسمة العادلة طلحة والزبیر وعبد الله بن عمر وسعید بن العاص ومروان بن الحکم ورجال من قریش وغیرها. وکان ذلک أول خطوة منه (علیه السلام) للقضاء علی الفوارق الطبقیة التی نشأت جراء التفضیل فی العطاء والامتیازات. وهکذا جسد (علیه السلام) مفهوم التسویة فی العطاء بین جمیع الناس الذین یتمتعون بحق المواطنة الاسلامیة دون تمییز بین الناس لأي سبب من الأسباب. *******مستمعینا الأفاضل: الزهد والعبادة صفة طبیعیة واضحة فی حیاة أهل البیت (علیه السلام) فهم المثل الأعلی والقدوة الرائدة والشخصیات الاسلامیة القمة، ومنهج أهل البیت (علیه السلام) فی الزهد والعبادة هو منهج الاسلام بصفائه وأصالته کما بلغه رسول الله (صلی الله علیه وآله) فلیس الزهد والعبادة في منهجهم انقطاعاً عن الحیاة أو فراراً من مسؤولیات الانسان الاجتماعیة بل الزهد والعبادة عندهم تعال علی متع الحیاة وتسام علی أوطارها الفانیة. والعبادة في منهجهم صیاغة الحیاة وملء أبعادها وفق مشیئة الله وصفاء العلاقة معه وشدة الارتباط به سبحانه لذلک نجد السیدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) العابدة الزاهدة المتبتلة التي سمیت البتول لکثرة عبادتها وتبتلها، نشاهد حیاتها جهاداً وعملاً وکفاحاً وزهداً وعبادة وتبتلاً، نشاهد الزهد في عظم شخصیتها وتسامي نظراتها وترفعها عن الخضوع للذات الحیاة وزخارف العیش. ففاطمة (عليها السلام) في بساطة بیتها وفي خشونة عیشها وفي تواضع حیاتها تمثل الزهد بأدق معانیه، وتحفظ وهي في مقامها الرفیع للمرأة المؤمنة طریق المسلمة الواعیة وتعرفها قیمة الحیاة، وکیفیة التعامل معها ولیس بوسع حدیثنا هذا أن یلم بکل مآثر فاطمة ومناقبها في هذا المجال فالأمثلة کثیرة والشواهد عديدة بل وکل حیاة فاطمة أمثال وشواهد، الا أن في اختیار بعض مآثرها وعرض نموذج من سلوکها الايمانی الزاهد أثراً في نفس المقتدي ومنهجاً للمرأة المسلمة الناضجة. ومن هذه المآثر: عن أسماء بنت عمیس أنها قالت: کنت عند فاطمة اذ دخل علیها النبي (صلی الله علیه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب أتی بها علي بن أبي طالب (علیه السلام) من سهم صار إلیه - والسهم: ما یوزع علی المجاهدین من غنائم الحرب التي یغنمها المسلمون فی الجهاد- فقال لها: یا بنیة لا تغتري بقول الناس: فاطمة بنت محمد وعلیک لباس الجبابرة، فقطعتها لساعتها وباعتها لیومها، واشترت بالثمن رقبة مؤمنة فأعتقتها فبلغ ذلک رسول الله (صلی الله علیه وآله) فسر بعتقها وبارک علي. وختاماً - أیها الأکارم- ندعو معاً بهذا الدعاء: «اللهم صل علی محمد وآل محمد الأوصیاء الراضین المرضیین واجعلني من جندک فإن جندک هم الغالبون واجعلني من حزبک فان حزبک هم المفلحون واجعلني من أولیائک فان أولیائک لا خوف علیهم ولاهم یحزنون». وشکراً لکم علی حسن المتابعة وحتی اللقاء القادم نستودعکم الله والسلام علیکم. ******* خلق الرسول(ص) في التعامل مع المعترضين عن سياسته / خلق الحسين(ع) في الاحتجاج على المخالفين / خشية الله عزوجل في سيرة الامام السجاد(ع) - 65 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1813 http://arabic.irib.ir/programs/item/1813 وصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم - مستمعينا الافاضل- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: لقد كان من السمات القيادية في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوة شخصيته وبعد تأثيرها في النفوس، فبقدر ما كانت شخصيته شخصية عسكرية منضبطة ومهابة كان يحظى بالود والاجلال من جنوده واتباعه، وأدل شيء على تميزه في هذا العنصر الحيوي ما ذكره الامام علي (عليه السلام) قال: «اذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير واذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث». وكان من أساليب الرسول (صلى الله عليه وآله) في الاقناع ما قاله للأنصار بعد معركة حنين فانه اجزل العطاء من الغنائم للمؤلفة قلوبهم ولغيرهم من مسلمي ما بعد الفتح في حين أصاب الأنصار منها القليل فغضبوا وقال قائلهم: لقي رسول الله قومه، فبلغ قولهم الرسول (صلى الله عليه وآله) فجمعهم وقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى اليه ثم قال: يا معشر الأنصار، ما مقالة بلغتني عنكم وموجدة وجدتموها؟ اني سائلكم عن امر فأجيبوني، ألستم كنتم ضلالاً‌ فهداكم الله بي؟ ألم تكونوا على شفا حفرة من النار فانقذكم الله بي؟ ألم تكونوا قليلاً فكثركم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ واعداءً فألف قلوبكم بي؟ قالوا: بلى والله، فلله ولرسوله المن والفضل. فقال (صلى الله عليه وآله): ألا تجيبوني بم عندكم؟ قالوا: بم نجيبك فداك آباؤنا وأمهاتنا؟ قد اجبناك بأن لك الفضل والمن والطول علينا. قال (صلى الله عليه وآله): أما لو شئتم لقلتم فصدقتم، وأنت قد جئتنا مكذباً فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك وطريداً فآويناك وخائفاً‌ فأمناك، وعائلاً فآسيناك. فارتفعت اصوات الأنصار بالبكاء وقاموا معتذرين يقبلون يديه ورجليه قائلين: رضينا بالله وعنه وبرسوله وعنه وهذه اموالنا بين يديك فان شئت فاقسمها على قومك وانما قال من قال منا على غير وغر صدر وغل في قلب، ولكنهم ظنوا سخطاً عليهم وتقصيراً بهم، وقد استغفروا الله من ذنوبهم فاستغفر لهم يا رسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله): «اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار» أما ترضون أن يرجع غيركم بالثناء والنعم ورجعتم انتم وفي سهمكم رسول الله؟ قالوا: رضينا بالله رباً وبرسوله قسماً. *******لقد تميز الامام الحسين (عليه السلام) كباقي المعصومين (عليهم السلام) بقول كلمة الحق ودحض الباطل بالمنطق السليم والحجة الدامغة فها هو عبد الله بن عمرو بن العاص وقد رأى الحسين (عليه السلام) فقال: من احب ان ينظر الى‌ احب اهل الأرض الى أهل السماء فلينظر الى هذا المجتاز، وما كلمته منذ ليالي - حرب- صفين فأتى به ابو سعيد الخدري الى الحسين (عليه السلام). فقال له الامام الحسين (عليه السلام): أتعلم أني احب اهل الأرض الى اهل السماء وتقاتلني وابي يوم صفين، والله ان ابي لخير مني؟ فاستعذر وقال: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لي: أطع أباك! وابوه - مستمعي الكريم- عمرو بن العاص كان ذلك الثعلب الماكر الذي هندس للبيت الأموي ظلمهم وفسادهم وهل يأمر النبي بطاعة هذا الخبيث المفسد في الأرض؟! الا ان عبد الله بن العاص لم يكن يعرف حقيقة الحسين (عليه السلام) المتصلة بحقيقة جده محمد (صلى الله عليه وآله) لذلك انطفأ ناكصاً رأسه حينما رد عليه الامام الحسين (عليه السلام) قائلاً: أما سمعت قول الله تعالى: «وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما». وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): انما الطاعة في المعروف. وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. اجل - مستمعي العزيز- ان منطق النفاق متهافت من داخله ولذا فهو يتساقط كأوراق الخريف عندما تهب رياح المنطق الحسيني الجارف. ان منطق الحسين (عليه السلام) القرآن والأحاديث النبوية ومنطق المنافقين الكذب والدجل، وما كتب الله لهذا المنطق الا الزهوق. *******ونختم البرنامج باشارة موجزة الى بعض صفات وعلامات الامام علي بن الحسين (عليه السلام)، فأما لقبه - السجاد- فقد ورد في بيانه عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله: «انه ما ذكر لله نعمة الا وسجد، ولا قرأ آيةً من كتاب الله عزوجل فيها لفظ السجدة الا وسجد، ولا دفع الله عنه شراً يخشاه الا وسجد ولا وفق لاصلاح ذات البين الا وسجد حتى حصلت في مواضع سجوده ثفنات». واما سبب تسميته بذي الثفنات فان مواضع سجوده كانت غليظة. وكان (عليه السلام) اذا توضأ اصفر لونه وجلاً من الله تعالى واذا فرغ من وضوئه وتهيأ لصلاته او توجه اليها اخذته رعدة ونفضة وخشية، واذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر. ختاماً - أيها الأحبة الكرام- نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* الاخلاق العسكرية للنبي الاعظم(ص) / الحزم في تطبيق حدود الله عند امير المؤمنين(ع) / الغنى الروحي في سيرة زين العابدين(ع) - 64 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1812 http://arabic.irib.ir/programs/item/1812 والصلاة‌ والسلام على سيد الكائنات محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار. السلام عليكم - مستمعينا الاعزاء مستمعاتنا العزيزات- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا مع وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الكرام: نواصل الحديث الذي بدأناه في الحلقات الماضية حول الشجاعة الفائقة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وشخصيته العسكرية الفذة فكان من مقوماتها: احاطته التامة‌ بفنون الحرب والتخطيط لكسب المواقف لصالح الرسالة والدعوة، فمن مصاديق تلك الميزة: اولاً: مباغتة اعدائه في سائر حروبه معهم: فقد كان (صلى الله عليه وآله) يحيط تحركاته العسكرية بالسرية التامة، ويحرص على كتمان وجهتها تماماً، لعلمه ان المدينة المنورة تضم طابوراً خامساً من اليهود والمنافقين والذين في قلوبهم مرض. واولئك جميعاً لا يريدون خيراً بالاسلام والمسلمين وهم حريصون على نقل انباء التحرك الاسلامي الى اعدائهم اولاً بأول مما يضاعف من متاعب المسلمين وخسائرهم، ويقلل من فرص نصرهم، ومن هنا كانت المباغتة عنصراً مصاحباً لسائر التحركات العسكرية التي قادها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن الأمثلة على ذلك: اخفاؤه نياته عند مسيره لفتح مكة، ودعاؤه من اجل ذلك: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها». وفعلاً باغت (صلى الله عليه وآله) قريشاً وأثار هلعها فكانت من عوامل انتصاره عليها دون اراقة للدماء، وفي غزوة بني لحيان أوهم الرسول أعداءه فسار بقواته شمالاً باتجاه بلاد الشام ولما أشيع نبأ مسيره للشام باغت بني لحيان فكسب الموقف وانهزم العدو في الجبال. وفي غزوة خيبر تحرك بجيشه نحو وادي الرجيع ثم ارسل قوة ‌صغيرة الى ديار غطفان وارسل قواته الرئيسية الى خيبر، وبهذه العملية اوهم غطفان بأنه يقصدها فانشغلت بنفسها عن اسناد يهود خيبر وبهذا حال دون تعاونها وراح يفتح حصون خيبر واحداً تلو الآخر. ومن ألوان المباغتة ايضاً حفره (صلى الله عليه وآله) للخندق في غزوة الأحزاب مما أثار هلع المشركين. ثانياً: ومن مصاديق شخصيته العسكرية الفذة ايضاً اعتماده سياسة التخذيل للعدو: وحيث ان الحرب تعتمد فيما تعتمد على حسن التدبير والمكر بالعدو فقد سلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) سياسة التخذيل ايضاً ومن الأمثلة على ذلك: ارساله نعيم بن مسعود الأشجعي في مهمة تخذيل الأحزاب قائلاً له: «انما انت فينا رجل واحد فخذل عنا ان استطعت فان الحرب خدعة». ثالثاً: اهتمامه (صلى الله عليه وآله) بمشورة اصحابه ليحرز رضاهم ويكسب قلوبهم ويحملهم مسؤولياتهم كاملة: فلقد استشارهم في بدر واحد والخندق وسواها من حروبه غير الحديبية. رابعاً: سلوك الأسلوب الهجومي في معاركه كلها غير احد والخندق بقصد ارباك العدو الاقلال من خطره على الأقل او كسب المعركة لصالح المعسكر الاسلامي. *******مستمعينا الأكارم: تحث الأخلاق الاسلامية على التوسط في الأمور الخيرية، ولكن اذا دار الأمر بينها وبين تعطيل الحدود والأحكام الاسلامية فان الأخلاق تكون مع الحدود والأحكام، ولابد من تزريق الوعي بهذه الحقيقة بين الناس بشتى الأساليب التلطيفية الحكيمة وهذه بحد ذاتها مفردة اخلاقية حميدة. ورد ان امير المؤمنين علي (عليه السلام) اخذ رجلاً من بني اسد في حد وجب عليه ليقيمه عليه، فذهب بنو اسد الى الامام الحسين (عليه السلام) يستشفعون به، ويتوسطون فأبى‌ عليهم، فانطلقوا الى أبيه (عليه السلام) فسألوه فقال: «لا تسألوني شيئاً املكه الا اعطيتكموه» فخرجوا مسرورين فمروا بالحسين (عليه السلام) فأخبروه بما قال، فقال الحسين (عليه السلام): «ان كان لكم بصاحبكم حاجة فانصرفوا فلعل امره قد قضي» فانصرفوا اليه فوجدوه (عليه السلام) قد اقام عليه الحد، قالوا: ألم تعدنا يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): لقد وعدتكم بما أملكه وهذا شيء لله لست املكه). مستمعينا الاعزاء: نتمنى ان يسمع كل واحد ممن بيده شيء من بيت المال او المكانة الاجتماعية ان يتخلق بأخلاق الشريعة فلا يتلاعب بالأمانات وحقوق الناس والمباديء الكريمة وفق اهواء القرابة والصداقة والوساطات فيبرر تعطيل احكام الله برعاية الأخلاق والمصالح الثانوية، في الوقت الذي يتطلب هذا الأمر درجة عالية من التقوى والمعرفة الموضوعية، يقول الامام الحسين (عليه السلام) في حديث له: «اتقوا هذه الأهواء التي جماعها الضلالة وميعادها النار». *******ونختم البرنامج - مستمعينا الافاضل- بما يلي: ان الاعداد المركز الذي وفره بيت الرسالة للامام زين العابدين (عليه السلام) قد وفر لكيانه الروحي سمواً لم ينله غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو امام معصوم، ومن اجل ذلك كانت عبادة الامام (عليه السلام) وتقربه الى الله تعالى وانشداده اليه سبحانه امراً عظيماً بحيث اصبحت القابه التي عرف بها مستمدة من طابع تعلقه بربه الأعلى. فقد لقب (عليه السلام) بزين العابدين والسجاد وذي الثفنات والمتتبع لسيرة الامام (عليه السلام) يجد ان سبب اشتهاره بزين العابدين ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ان رسول الله (صلى ‌الله عليه وآله) قال: اذا كان يوم القيامة ينادى فينا: «واين زين العابدين فكأني انظر الى ولدي علي بن الحسين يخطر بين الصفوف». وفي الختام شكراً لكم - ايها الاعزاء- على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء اللقادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* بعد النظر والتخطيط للمستقبل في اخلاق النبي(ص) العسكرية / الامام الحسين(ع) وانقاذ المستضعفين فكرياً / الامام الرضا(ع) وتجسيد مبدأ التفاضل بالتقوى - 63 2006-12-14 00:00:00 2006-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1811 http://arabic.irib.ir/programs/item/1811 وصلى الله على من بعث رحمة‌ للعالمين محمد المصطفى وعلى آله الهداة الميامين. السلام عليكم - ايها الافاضل... ايتها الفاضلات- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا مع وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: استكمالاً لما ذكرناه في الحلقات السابقة عن الشجاعة الفائقة والمستوى القيادي العسكري الفذ الذي كان يتمتع به رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقول: لقد كان (صلى الله عليه وآله) بعيد النظر في جميع تحركاته العسكرية، يضع لكل احتمال خطة ويدخل في حساباته اسواً الاحتمالات، ولعمق نظره في الأمور ومعرفته بكل احتمال وما يتطلب لم يصب بارتباك قط عندما انهزم جيشه او تغير سير المعركة لغير صالحه، وانما كان يواجه كل حالة بتخطيط معد سلفاً وبتسديد من الله تبارك وتعالى. فلقد رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين عزم على عقد صلح الحديبية يلتزم بهدفه رغم كل العقبات ويتابع خطواته قدماً من اجل تحقيق ذلك، لعلمه ان الهدنة فتح مبين للمسلمين سيمهد لفتح مكة فانها ستجمد الصراع مع قريش فيبادر المسلمون لدعوة القبائل العربية من غير قريش الى الاسلام ويتفرغ الرسول (صلى الله عليه وآله) لليهود فينهي وجودهم العملي في الجزيرة العربية ويعزز الجبهة الداخلية ويعد الأمة للمستقبل. وقد استمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مصراً على هدفه حتى أبرم الهدنة المذكورة التي كانت بحق فتحاً مبيناً لرسالة‌ الله تعالى وقد حكى القرآن الكريم ذلك في سورة‌ الفتح. وفي فتح مكة مع ان الدلائل كانت تشير الى اذعان قريش واستسلامها امام الزحف الاسلامي، لكن الرسول (صلى‌ الله عليه وآله) لم يدخلها الا بعد ان وزع قواته الى أربع فرق: كل فرقة دخلت من جهة من جهات مكة تحسباً لأي طاريء. ولعلمه (صلى الله عليه وآله) أن قريشاً تعتمد على التجارة في دعم مركزها الاقتصادي ونفوذها بين القبائل العربية، عمل على فرض الحصار عليها من اجل اضعاف ذلك المركز الحيوي فهدد طرق القوافل التجارية عن طريق قطعات عسكرية متحركة فأشاع الهلع والضيق في نفوس المشركين، وكما كان لخططه تلك دورها في ارباك الميزان التجاري لمكة كان لها ايضاً دور حاسم في تعزيز الثقة في نفوس المسلمين ورفع معنوياتهم واعدادهم لمعارك المستقبل الأمر الذي تحقق فيما بعد. *******مستمعينا الاكارم: من أساليب التعليم ان نبين للمستمع فكرتين صحيحتين ثم نطالبه باكتشاف الأرجح منهما ولهذا الأسلوب التعليمي اخلاقية خاصة‌ عند الامام الحسين (عليه السلام) نسمعها فيما يلي: ورد انه (عليه السلام) قال لرجل: ايهما احب اليك: رجل يروم قتل مسكين قد ضعف، تنقذه من يده؟ او ناصب يريد اضلال مسكين مؤمن من ضعفاء شيعنا تفتح عليه ما يمتنع المسكين به منه ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى؟ وبعبارة اخرى - مستمعي الكريم- ايهما اهم انقاذ مسكين من القتل، ام انقاذ مسلم من الاشكالات والشبهات التي يثيرها اهل الضلالة في طريقه؟ لقد أجاب الامام الحسين (عليه السلام) بنفسه على السؤال قائلاً: بل انقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب، ان الله تعالى يقول: «ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعاً» (المائدة، 32). اي ومن احياها وارشدها من كفر الى ايمان، فكأنما احيا الناس جميعاً من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد. *******مستمعينا الاعزاء: لقد أكد الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بسلوكه وعمله اعتزازه بالقيم والمباديء والموازين الشرعية واتخاذها اساساً ومنطلقاً للمفاضلة والتقييم بين البشر فلا المال ولا الجاه ولا النسب ولا السلطة ولا غيرها من الاعتبارات يمكن أن ترفع الانسان وتفضله على غيره في نظر الاسلام، بل هناك مقاييس وقيم وموازين اخرى يثبتها القرآن، ويرفض الامام ان يراه احد مفضلاً ومتقدماً بغيرها، فهي مبادئه التي يدعو اليها وقيمه التي يجاهد من اجلها. لذلك نجده (عليه السلام) يقول لرجل قال له: [والله ما على وجه الأرض اشرف منك أباً، فقال له]: التقوى شرفتهم وطاعة الله احظتهم (أي عظمتهم) فقال له آخر: انت والله خير الناس، فقال له (عليه السلام): لا تحلف يا هذا خير مني من كان أتقى لله تعالى واطوع له، والله ما نسخت هذه الآية: «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم» (الحجرات، 13). واكد الامام الرضا (عليه السلام) هذه القيمة الاخلاقية والانسانية الكبرى التي نادى بها الاسلام وهي قيمة الأخوة الانسانية واحترام الانسان ورعاية حقوقه وكرامته في موقف آخر حين قال لبعض جلسائه حلفت بالعتق الا احلف بالعتق الا اعتقت رقبة واعتقت بعدها جميع ما أملك ان كان يرى اني خير من هذا (وأوماً الى عبد اسود من غلمانه) بقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الا ان يكون لي عمل صالح فأكون افضل به منه. اجل - مستمعي العزيز- تلك هي اخلاق اهل البيت (عليهم السلام) ائمة المسلمين وقادتهم، وهذا منهجهم وتلك اخلاقهم العملية في التعامل والعلاقات والنظرة الى الانسان. ومما يتداعى الى ‌الذهن في هذا المورد من الحديث: إن المحنة الانسانية اليوم هي الشعور بالاستعلاء والمفاهيم العنصرية والطبقية واحتقار الانسان والاستهانة بقيمته وكرامته، هذه المفاهيم التي افرزتها الحضارة المادية الجاهلية المعاصرة. والتي تأثر بها أيضاً - مع الأسف- البعض من المحسوبين على التيارات الاسلامية، وليس امام الانسان من سبيل للحصول على كرامته وانسانيته وتحقيق مباديء العدل والمساواة الا في ظل المنهج والنظام الاسلامي العظيم والاقتداء بسلوك اولئك العظام من ائمة الهدى ودعاة العدل والمساواة ورواد الاصلاح والأخوة في الله والانسانية. وفي الختام - ايها الاعزاء- نرجو لكم كل خير وشكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* شجاعة النبي(ص) وشمولية اخلاقه العظيمة / عبادة زين العابدين(ع) - 62 2006-12-09 00:00:00 2006-12-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1810 http://arabic.irib.ir/programs/item/1810 والصلاة‌ والسلام على اشرف الخلق اجمعين محمد المختار وعلى آله الطيبين الأبرار. السلام عليكم - مستمعينا الأعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل: لو قدر لمنصف ان يدرس شخصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جميع نواحيها: فرداً وعابداً، رب اسرة وعضواً في مجتمع، حاكماً وقاضياً، معلماً وقائداً عسكرياً... لوقف من خلال تتبعه على ان التكامل الشامل في شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله) انما هو دليل حاسم على ارتباطه بالله الكبير المتعال، فانه من غير المألوف ابداً ان يشهد التاريخ الانساني انساناً قد بلغ به الكمال ذلك المبلغ. صحيح ان التاريخ شهد عظماء كثيرين بيد ان العظمة لدى اولئك، انما تحصل في جانب فحسب، فقد يكون الرجل عظيماً في مستواه الذهني او التخطيط العسكري او في قيادة‌ اجتماعية او اكتشاف علمي او نحو ذلك، في حين تكون الجوانب الأخرى من شخصية ذلك العظيم عادية أو دون المستوى العادي أحياناً. فكم سمعنا عن ذهن عبقري يمتاز صاحبه بالجبن مثلاً، وكم شهدنا من قائد عسكري فذ يكون في مستواه الأخلاقي غير ذي بال، وهكذا وهكذا، بيد ان شخصية الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) كانت من نمط خاص فكراً وعملاً وعلى المستوى الفردي والاجتماعي فانه في كل شأن من شؤون حياته الشريفة لاتبارى عظمته ولا تطاول قمة مجده. وقد رأينا جانباً من ذلك في حلقات البرنامج الماضية عبر الاشارات السريعة التي يسمح بها وقت البرنامج لشخصيته (صلى الله عليه وآله) وسنشير الآن الى المستوى القيادي العسكري الفذ والشجاعة الفائقة التي كان يتمتع بها (صلى الله عليه وآله) بعد هذا الفاصل القصير. مستمعينا الأعزاء: ان صمود الرسول (صلى الله عليه وآله) وبسالته في خوض معركة التغيير الاجتماعي الكبرى من أجل اخراج الناس من عبودية العباد الى عبودية الله الواحد الأحد في واقع - بأجمعه- متألب عليه صاد عنه يكيد له ولدعوته نقول: ان ذلك التصميم الجبار لقلب الواقع الجاهلي وتغييره وفقاً لارادة الله تعالى ومنهاجه انما هو قمة الشجاعة التي لا تدانيها شجاعة. على اننا لو استقرأنا مواقفه العسكرية خلال حروبه الدفاعية ‌والهجومية‌ لرأينا نمطاً خاصاً من الرجال لا يبلغ شأوه ولا يدرك مداه، فصمود الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) في دخول معركة بدر - وهي معركة فاصلة ومصيرية- بجيشه الصغير [عدةً وعدداً] كان دليل شجاعة فائقة اذ لا يقدم عليها الا من يملك نفساً لا تعرف الخوف ابدا. وصموده (صلى الله عليه وآله) في معركة احد بعد انهزام اتباعه وبقاؤه في قلب الميدان يدير المعركة بنفر من اتباعه المخلصين كان بطولة يندر مثلها في التاريخ البشري، وكذلك ثباته في معركة الأحزاب في مواجهة عشرة آلاف مقاتل مع قلة جيشه المدافع ونقض اليهود المحالفين لحلفهم وانضمامهم الى‌ الجيش الغازي وتحركات المنافقين في الداخل وتخلخل الجبهة الداخلية، الامر الذي حكاه القرآن الكريم بقوله تعالى: «اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناً / هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً / واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غروراً». (الاحزاب، 10-12). وفي معركة حنين انهزم المسلمون شر هزيمة، ولم يثبت في الميدان غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي والعباس ونفر من المؤمنين (عليهم السلام) ولم ينتصر المسلمون الا بعد استجابتهم لنداء الرسول (صلى‌ الله عليه وآله) الذي أثار الهمم وشحذ العزائم. ولقد وصف امير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو بطل الاسلام والمخلد في حروبه كلها - وصف شجاعة رسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) بقوله: «كنا اذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله (صلى‌ الله عليه وآله) فما يكون احد اقرب الى العدو منه». *******مستمعينا الكرام: وهذا امامنا الرابع علي بن الحسين (عليه السلام) زين العابدين، وما ادراك ما زين العابدين قال عنه الزهري: لم ادرك احداً من أهل هذا البيت -يعني بيت النبي- (صلى الله عليه وآله) افضل من علي بن الحسين (عليه السلام). وعن سعيد بن المسيب يخاطب فتىً من قريش سأله عن الامام (عليه السلام) فأجاب: هذا سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام. ويقول ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة: زين العابدين هو الذي خلف اباه علماً وزهداً وعبادة. وقال مالك: سمي زين العابدين لكثرة عبادته. وكان (عليه السلام) اذا فرغ من وضوئه للصلاة ‌وصار بين وضوئه وصلاته، اخذته رعدة ونفضة - أي انه كان يرتعش خوفاً من الله سبحانه- فقيل له في ذلك فقال: ويحكم، اتدرون الى من اقوم؟ ومن اريد ان اناجي؟ اجل - مستمعي العزيز- الحق كل الحق لهؤلاء اذا اكبروا شخصية الامام السجاد (عليه السلام) وجاهروا باجلاله فان المصاديق العملية لمعالم شخصيته العظيمة تفرض على كل منصف ان يقول فيه ما قالوا، وربما اكثر من ذلك. وقبل الوداع نسأل الله تعالى ان يجعلنا من شيعة محمد وآل محمد قولاً وعملاً انه سميع مجيب. شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم. ******* أخلاق النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) مع زوجاته / تأكيد الامام الحسين على خدمة المهدي (عليهما السلام) / الامام الرضا (عليه السلام) وطيب التعامل مع الناس - 61 2006-12-04 00:00:00 2006-12-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1809 http://arabic.irib.ir/programs/item/1809 وصلى‌ الله على حبيبه وصفيه محمد المصطفى وعلى آله الهداة الى الحق المبين. السلام عليكم ايها الافاضل - ايتها الفاضلات- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأعزاء: كما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثلاً أعلى في شتى الوان تعامله وانماط سلوكه، كان كذلك في علاقاته بأزواجه كي يكون قدوة لأمته في كل شأن من شؤونها في الحياة كما شاء الله تعالى، ومن اساليب تعامله مع ازواجه: اولاً: التزام العدل الكامل في معاملتهن في: النفقة والمسكن والملبس والمبيت والزيارات والوقت، فبالرغم من أنه (صلى الله عليه وآله) كانت في ازواجه الشابة والمسنة والجميل والعادية في جمالها، لكن ذلك لم يصرفه بحال عن التزام اعلى درجات الكمال في العدل بينهن، فلا تفضيل لواحدة على أخرى. ثانياً: مداراته (صلى الله عليه وآله) لأزواجه ورعايته لهن بالرفق والحب والمودة، فمن مظاهر تلك المودة والمداراة مسامرتهن في الليل والتداول معهن في بعض الشؤون وعدم ايذاء أية واحدة منهن ابداً. وقد كان بعض نسائه يخلق له المتاعب مراراً فكن يلحقن به الأذى، لكن ذلك لم يصرفه عن التزام الرفق والشفقة والعدل في معاملتهن حتى انه (صلى الله عليه وآله) لم يضرب أية واحدة منهن طوال حياته وان كان يبدو منه الغضب لبعض مواقفهن وقد اشارت عائشة لذلك بقولها: «ما ضرب النبي (صلى الله عليه وآله) امرأة قط ولا ضرب خادماً». ومن اخلاقه (صلى الله عليه وآله) في اطار بيته انه لا يأنف ابداً من مساعدة زوجاته سواء فيما يتعلق بالشؤون الخاصة به او ما يتعلق بهن. وكان (صلى الله عليه وآله) يقول: «ألا خيركم خيركم لنسائه وانا خيركم لنسائي». وقال ايضاً: «خدمتك زوجتك صدقة». ومن حسن سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله) مع ازواجه انه كان يتجمل لنسائه ويهتم بملاطفتهن ويرضي عواطفهن فمن وصاياه في هذا المضمار: «اغسلوا ثيابكم وخذوا من شعوركم واستاكو وتزينوا وتنظفوا فان بني اسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم». هذا وقد كان الرسول الكريم (صلى‌ الله عليه وآله) يوصي الوصية تلو الوصية بالمرأة ويرشد الى الطريقة المثلى للتعامل معها: قال (صلى الله عليه وآله): «أوصاني جبرئيل بالمرأة حتى ظننت انه لا ينبغي طلاقها الا من فاحشة مبينة». ومن نافلة القول ان نذكر هنا ان من سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله) مع أزواجه انه كان يحرص على تهذيب اخلاقهن بالخلق الاسلامي الكريم ويعمل على توجيههن الوجهة السليمة. *******مستمعينا الأفاضل: ان تسديد الخدمة للصالحين مفردة من الفضائل الأخلاقية وقد رغب فيها الاسلام وشرع لها منهاجاً اخلاقياً حكيماً، فكيف اذا كانت هذه الخدمة لأشرف الكائنات في عصره اي الامام المهدي (عجل الله تعالى) منقذ البشرية من ويلاتها فهنا تتجه الخدمة نحو الواجب التطوعي تارةً والواجب التعييني تارةً اخرى. لأهمية هذه الخدمة‌ ورد في الحديث ان الحسين بن علي (عليهما السلام) سئل: هل ولد المهدي (عليه السلام)؟ قال: لا، ولو ادركته لخدمته ايام حياتي، اجل - مستمعي الكريم- نحن نرى الجد وهو الحسين (عليه السلام) - بمقامه السامي- يتمنى ان يخدم الحفيد وهو المهدي (عليه السلام)، اذن فلنعرف قيمة الخدمة للمهدي (روحي فداه) ونتعلم مبدأ التواضع من السبط الشهيد (عليه السلام). *******مستمعينا الكرام: لقد تجسدت اخلاق وانسانية الامام الرضا (عليه السلام) في تعامله مع الفقراء والخدم والعبيد والمساكين، فلم يكن ينظر اليهم الا بعين الأخوة في الله ووحدة النوع الانساني ولا يفاضل بين نفسه وغيره الا بالتقوى، فها هو (عليه السلام) ينصب مائدة الطعام وهو متجه الى خراسان، ويتسلم ولاية عهد المسلمين، ويتسلم رئاسة الدولة‌الاسلامية الكبرى فترى الحب والتواضع وطيب المعاشرة تطوف حول المائدة وتعم اجواء الاجتماع. يحدثنا عن ذلك بعض مرافقيه فيقول: كنت مع الرضا (عليه السلام) في سفره الى خراسان فدعا يوماً بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدةً فقال: مه (اي اسكت) ان الرب تبارك وتعالى واحد، والام واحدة، والاب واحد، والجزاء بالأعمال. وترى رفق الرضا (عليه السلام) واحترامه للانسانية ولمشاعر الانسان يتجسد في تعامل آخر مع خدمه وغلمانه، يقول نادر الخادم، كان ابو الحسن اذا اكل احدنا لا يستخدمه حتى يفرغ من طعامه ونقل هذه الخصلة النبيلة عن الامام ايضاً ياسر الخادم ونادر الخادم فقالا: قال لنا ابو الحسن:‌ ان اقمت على رؤوسكم وانتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا، ولربما دعا بعضنا فيقال له: هم يأكلون، فيقول: دعهم حتى يفرغوا. وكان (عليه السلام) اذا خلا جمع حشمه كلهم عنده، الصغير والكبير فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم، وكان (عليه السلام): «اذا جلس على المائدة لا يدع صغيراً ولا كبيراً حتى السائس والحجام الا اقعده معه على مائدته» وهكذا نجد احترام الانسانية وحسن المعاشرة والتواضع لله سبحانه ظاهرةً بارزةً في حياة اهل البيت (عليه السلام). انها من ابرز الأسس والقواعد التي يقوم عليها نظام الأسرة والمجتمع والحياة، فهي مصدر الحب والتماسك والترابط بين الناس وأهل البيت (عليهم السلام) ينطلقون في اخلاقهم وعلاقاتهم وسلوكهم من اسس ومنطلقات عقائدية يلتزمون بها ويسحبونها على كل جوانب حياتهم وعلاقاتهم. فتواضعهم وحسن معاشرتهم واحترامهم للانسانية وتثبيتهم لهذه المباديء انما هو قائم على اساس قرآني ومبدء عقائدي متين. وختاما - ايها الاكارم- نشكركم عل حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* رأفة رسول الله(ص) بخلق الله / الامام السجاد (عليه السلام) ومحض التسليم لله عزوجل / الامام الصادق (عليه السلام) وكلمة الحق مع المنصور الدوانيقي - 60 2006-12-02 00:00:00 2006-12-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1808 http://arabic.irib.ir/programs/item/1808 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام علكيم - أيها الاعزاء- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الأكارم: لقد كان من معالي أخلاق الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) الرحمة والرأفة بالناس حتى مع أعداءه، فقي فتح مكة تدفقت الرحمة من قلبه العطوف كالنبع الصافي فشملت كل اولئك الذين آذوه واضطهدوه عبر سنوات طويلة حيث وقف بينهم ذلك الموقف الخالد وقال: أقول وكما قال اخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين. وعن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى اليمن فقال: يا معاذ اذا كان في الشتاء فغلس بالفجر، واطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم، فاذا كان الصيف فأسفر بالفجر فان الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يداركوا. وفي رحمته بالحيوان يقول عبد الرحمن بن عبد الله: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر فرأينا حمرةً - وهي طائر كالعصفور- ومعها فرخان لها، فأخذناهما، فجاءت الحمرة تعرش - أي ترفرف- فلما جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من فجع هذه بولدها ردوا ولدها اليها. *******اجل - مستمعي الكريم- كانت تلك قطرات وشواهد من بحر الرحمة الالهية التي اودعها الباري تعالى في قلب رسوله الرحيم حيث كان مصداقاً لقوله سبحانه في كتابه العزيز: «لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم» (التوبة، 128). عن الامام الباقر (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين )عليهما السلام(: مرضت مرضاً شديداً فقال لي أبي (عليه السلام): ما تشتهي؟ فقلت: اشتهي ان اكون ممن لا اقترح على الله ربي ما يدبره لي. فقال (عليه السلام) لي: احسنت، ضاهيت ابراهيم الخليل صلوات الله عليه حيث قال جبرئيل (عليه السلام): هل من حاجة؟ فقال: لا اقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل. وهنا مستمعينا الاعزاء: يعلمنا الامام الحسين (عليه السلام) في عيادته لابنه علي السجاد (عليه السلام) أخلاقية العيادة وفن الكلام مع المريض ونرى ابنه العزيز وربيبه الكامل كيف لا يرغب لنفسه الا ما رغب له ربه، ولا يشتهي حتى الاقتراح على‌ الله العالم بمصلحته الواقعية، وهكذا فمن غير الأدب أن يقترح الانسان على هذا الاله العليم الرحيم شيئاً والله اعلم بما يصلحه ولذلك كان من ادعية اهل البيت (عليهم السلام): «اللهم افعل بي ما انت اهله، ولا تفعل بي ما انا اهله». *******مستمعينا الافاضل: لم يحتل احد المكانة المرموقة والمقام السامي في عصر الامام جعفر الصادق (عليه السلام) كالمكانة التي احتلها هو، فقد كان له موضع خاص ومقام فريد في نفوس كل الذين عاصروه فعامة المسلمين وجمهورهم كان يرى جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) سليل بيت النبوة‌ وعميد اهل البيت (عليهم السلام) ورمز المعارضة للظلم والطغيان الأموي والعباسي، وان حبه والولاء له فرض على ‌كل مسلم يؤمن بالحب والولاء لأهل البيت (عليهم السلام). كما كان أهل العلم والصلاح يرون فيه اماماً وعالماً واستاذاً فذاً وكذلك رجال الحكم والسياسة وقادة الجمهور - خصوصاً في بداية الثورة العباسية ضد الأمويين- لم يكونوا ليجهلوا الامام ولم يعدوه، فقد كانوا يرون فيه الشخصية الاجتماعية المرموقة والقوة السياسية الفعالة، والقطب القيادي الذي لا يمكن تجاهله وتلك حقائق ليس بوسع احد ان ينكرها او يقلل من شأنها. مستمعينا الكرام: للأسباب التي ذكرها ذوو الاختصاص - ولا مجال لذكرها هنا بسبب محدودية وقت البرنامج- كان الامام الصادق (عليه السلام) منصرفاً عن الصراع السياسي المكشوف الى بناء المقاومة بناءً علمياً وفكرياً وسلوكياً يحمل روح الثورة ويتضمن بذورها، لتنمو بعيدةً عن الأنظار وتولد قوية راسخة. وبهذه الطريقة راح (عليه السلام) يربي العلماء والدعاة وجماهير الأمة على مقاطعة الحكام الظلمة ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي والتفقه في احكام الشريعة ومفاهيمها، ويثبت لهم المعالم والأسس الشرعية الواضحة كقوله (عليه السلام): من عذر ظالماً بظلمه سلط الله عليه من يظلمه، فان دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته. وقوله (عليه السلام) ايضاً: «العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم». وكان من اخلاق الصادق (عليه السلام) كآبائه الطاهرين المعصومين (عليهم السلام) عدم المداهنة والشجاعة في قول كلمة الحق، فقد كتب له طاغية بني العباس المنصور الدوانيقي كتاباً يطلب فيه قرب الصادق ومصاحبته ومما جاء في الكتاب: لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟ فكتب اليه الصادق (عليه السلام): ليس لنا ما نخافك من اجله ولا عندك من امر الآخرة‌ ما نرجوك له، ولا انت في نعمة فنهنئك ولا نراها نقمة فنعزيك. فكتب اليه الطاغية - نفاقاً-: تصحبنا لتنصحنا، فأجابه الصادق (عليه السلام) - معرياً نفاقه-: «من أراد الدنيا لا ينصحك ومن اراد الآخرة لا يصحبك». وفي نهاية البرنامج نتقدم لحضراتكم - ايها الاعزاء- بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الرحمة والرأفة في اخلاق الرسول(ص) / اخلاق ومكانة الامام الهادي(ع) - 59 2006-11-27 00:00:00 2006-11-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1796 http://arabic.irib.ir/programs/item/1796 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى‌ الله على الرسول الكريم محمد المصطفى وعلى آله الطبين الطاهرين. السلام عليكم - ايها الاكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين أن تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء: لقد ألف الانسان عبر تأريخه ان اغلب ساسة الامم وقادة الحروب تغلب على نفوسهم القسوة وجفاف الطبع بيد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان بعيداً عما اتسم به هذا الفريق من البشر، فان يكن (صلى الله عليه وآله) شديداً الى اقصي حدود الشدة في احقاق الحق ود حض الباطل وقوياً الى ابعد مدي للقوة وحازماً الى ابعد حدود الحزم، كل ذلك حيث يتطلب الموقف شدةً وقوةً وحزماً، وهو في الصبر - كذلك- قمة وفي الشجاعة يطأطيء الابطال رؤوسهم بين يديه اكباراً لشجاعته، غير انه مع هذا وذاك يحتل القمة في رحمته كما في سائر اخلاقه. ومن هنا فانه لأمر عادي ان نجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعيناه تفيضان دمعاً وهو يبكي رحمةً لمريض يعاني من علته او فقيد افتقد اويتيم فقد أباه، بك ان نفسه العظيمة تتفجر رحمةً حتى للحيوان اذا نزل به ظلم، وهذه بعض مصاديق رحمته (صلى الله عليه وآله): روي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بأصحابه صلاة الغداة، وسمع بكاء صبي فخفف الصلاة، فقيل: يا رسول الله، خففت هذه الصلاة اليوم؟ فقال (صلى الله عليه وآله): «واني سمعت بكاء صبي فخشيت ان يفتن امه». وعن ميسرة بن معبد قال: ان رجلاً اتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: «يا رسول الله انا كنا اهل جاهلية وعبادة اوثان وكنا نقتل الاولاد وكانت عندي بنت وكانت مسرورة ‌بدعائي اذا دعوتها، فدعوتها يوماً فاتبعتني فمررت حتى أتيت بئراً من اهلي غير بعيد، فاخذت بيدها فوريتها - اي اخفيتها- في البئر وكان آخر عهدي بها ان تقول: يا أبتاه يا أبتاه، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وكف - أي سال- دمع عينيه». مستمعينا الاكارم: تستهدف الرسالة الاسلامية - في مقدمة ما تستهدف- بناء الشخصية الرسالية وتكوين الانسان الفاضل والمجتمع المتكامل وفق رؤية ومنهج رسالي واضح، والامام في نظر الشريعة هو من يؤتم به ويقتدى بسلوكه ويستنار بهديه، فهو القائد والمخطط والموجه والموذج المطبق للرسالة وقيمها، ونعرف اهمية وعظمة موقع الامامة والقيادة في الاسلام من قوله تعالى: «واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين» (البقرة 124). كذلك وقوله تعالى وهو يتحدث عن عباد الرحمان ويصفهم ويعرضهم نموذجاً وقدوة للبشرية: «والذين اذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً ‌وعمياناً / والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماماً». (الفرقان 73-74). فمن أولى خصائص الامامة والقيادة في الاسلام العلم والتقوى وهي مقام الانبياء والصالحين والسائرين بهديهم والملتزمين بمنهج القرآن، لذلك حين دعا ابراهيم (عليه السلام) ربه ان يجعل الامامة في ذريته بعد ان وهبه الله تعالى الامامة وجعله اماماً هادياً للناس. قال: ومن ذريتي فكان الجواب الالهي: ان الامامة لا تكون لظالم - ظالم لنفسه ولغيره. لذلك ايها المستعمون الاكارم خاطب ابراهيم (عليه السلام) بقوله: «لا ينال عهدي الظالمين» وهكذا يوصلنا القرآن الى تحديد المواصفات النوعية للامام الذي يرتضي الله امامته وقيادته للبشرية، وهي التقوى والعلم والقدرة على قيادة الانسان في طريق الهدى وايصاله الى شاطيء الخير والسلام. ففي قوله تعالي: لم يخروا عليها صماً وعمياناً تشخيص الى صفة العلم والوعي والفهم السليم لفهم الحياة والوجود واستيعاب الشريعة واحكامها وكيفية العمل بها وبناء الحياة على أساسها و في قوله تعالى: «واجعلنا للمتقين اماماً». تشخيص الى صفة التقوى والاتصاف بالاستقامة التي يقتدي بها المتقون وليس الاتصاف بالتقوي فقط، وهكذا أراد الاسلام من أئمة المسلمين وولاة أمورهم ان يتصفوا بالكفاءة والتأهيل النظري والعملي، ولهذا امرنا بالالتزام بأهل البيت (عليه السلام) واتباعهم ولذا ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصيته الخالدة: «اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا» ولذا اوضح لنا وعرفنا في موقع آخر سبب هذا التوجيه والارشاد الى اهل بيته (عليهم السلام) بقوله: «نحن اهل بيت لا يقاس بنا احد». *******لقد كانت هذه المقدمة الموجزة - مستمعي العزيز- للاشارة الى امامنا علي الهادي (عليه السلام) فهو واحد من أئمة الهدى وفي طليعة اهل العلم والصلاح والتقوى، لذا نجد انه كان - في عصره- محور الحركة العلمية، وقطب التوجيه السياسي ومصدر القلق والخوف للحاكم الظالم. فقد كان (عليه السلام) قدوة‌ في الأخلاق والزهد والعبادة ومواجهة الظلم ورفض الظالمين ومناراً للعلم والعمل والالتزام لذا وصفه العلماء ورجال السياسة واصحاب السير بما يستحق من صفات العلم والفضل والأدب، فقد وصفه ابو عبد الله الجنيد بقوله: والله - تعالى- لهو خير اهل الارض وأفضل من برأه الله تعالى - في عصره- وقال ابن الصباغ المالكي: واما مناقبه فقال الشيخ كمال الدين بن طلحة (الشافعي): فمنها ما حل في الأذان محل جلاها باتصافها، واكتناف اللآلي اليتيمة بأصدافها وشهد لأبي الحسن علي الرابع ان نفسه موصوفة ‌بنفائس اوصافها وانه نازل في الدرجة النبوية في دار اشرافها وشرفات اغرافها. وقد سمي الامام الهادي (عليه السلام) بعلي الرابع لأنه رابع من سمي بعلي من ائمة اهل البيت: علي بن ابي طالب وعلي بن الحسين وعلي بن موسى وعلي الهادي -سلام الله عليهم اجمعين- وتحدث ابن العماد الحنبلي عن صفات الهادي (عليه السلام) فقال: ابو الحسن علي بن محمد بن الرضا بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق العلوي الحسيني المعروف بالهادي، كان فقيهاً واماماً ومتعبداً، وتحدث سعيد الحاجب الذي كلفه الطاغية المتوكل بالهجوم على دار الامام علي الهادي (عليه السلام) بعد استقراره بسامراء وتفتيشها للتأكد من الأخبار الواردة اليه بان لدى الامام الهادي نشاطاً سياسياً ويجمع في بيته الأموال والسلاح. قال سعيد الحاجب: صرت الى دار ابي الحسن بالليل ومعي سلم فصعدت منه على السطح ونزلت من الدرجة الى بعضها في الظلمة، فلم ادر كيف اصل الى الدار فناداني ابو الحسن من الدار: (يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة) «فلم البث ان اتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادة على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة». حتى الملتقى نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* بكاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند فقد الاحبة / التوجه للدار الآخرة في سلوك الامام الباقر (عليه السلام) - 58 2006-11-25 00:00:00 2006-11-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1590 http://arabic.irib.ir/programs/item/1590 وصلى الله على الحبيب المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. عن صبر الرسول الاكرم(ص) على فراق الاحبة روى انس بن مالك قال: رأيت ابراهيم بن رسول الله(ص) فدعاه فضمه اليه، فرأيته بين يدي رسول الله(ص) وهو يكيد بنفسه ـ أي يجود بنفسه ـ فدمعت عيناه، فقال رسول الله(ص): تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا بك يا ابراهيم لمحزونون وعن خالد بن سلمة قال: لما اصيب زيد بن حارثة انطلق رسول الله(ص) الى منزله فلما رأته ابنته جهشت في وجهه فانتحب رسول الله(ص) فقال له بعض اصحابه: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذا شوق الحبيب الى حبيبه، وروي عن الشعبي وقتادة وعطا بن يسار: ان المشركين لما مثلوا بقتلى احد وبحمزة بن عبد المطلب فشقوا بطنه واخذت هند بنت عتبة كبده فجعلت تلوكه وجدعوا انفه واذنه، قال المسلمون: لئن امكننا الله منهم لنمثلن بالاحياء فضلاً عن الاموات. فنزلت الآية: «وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين / واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون» (النحل، 126-127) وهكذا تجمل رسول الله(ص) بالصبر وتحمل المأساة التي حلت بالمسلمين يوم احد واشدها قتل سيد الشهداء حمزة(ع) والتمثيل به اشنع تمثيل. نعم ايها الأخوة ـ لقد امتحن الباري تعالى صبر رسوله الكريم(ص) وفي كل مرة كان يعلو فوق كل امتحان بالتوكل عليه سبحانه ويواجه الاسى والألم بصبر لا يخالطه هلع او قنوط، انها اخلاق النبوة في ارفع صورها. روي ان الامام الباقر(ع) كان يقول في دعائه عندما يأوي الى فراش النوم: (بسم الله، اللهم اني اسلمت نفسي اليك، ووجهت وجهي اليك، وفوضت امري اليك، فتوكلت عليك، رهبة منك ورغبة اليك، لا منجى ولا ملجأ منك الا اليك، آمنت بكتابك الذي انزلت وبرسولك الذي ارسلت ثم يسبح تسبيح الزهراء(ع)). ان الروايات التي ذكرت عن ضراعة الباقر(ع) وانابته الى الله تعالى جسدت عمق تعلق الامام بربه الاعلى سبحانه وعبرت في نفس الوقت عن نفس اندكّتُ في حب الله وطلب الزلفى لديه واستشعار رحمته في كل آن والتوجه اليه في الروح والقلب والجوارح كلها معاً الامر الذي لا يتوفر ابداً الا للمقربين من اولياء الله تعالى دون سواهم، ولقد بلغ من تعلق الامام الباقر(ع) بالله تعالى ان كانت الدار الآخرة ولقاء الله تعالى قد ملأت آفاق قلبه، فما روي عنه(ع) انه خاطب جابر بن يزيد الجعفي (عليه الرحمة) بقوله: (اصبحت والله يا جابر محزوناً مشغول القلب). فأجابه جابر(رض): جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك؟ فقال: (يا جابر انه حزن هم الآخرة، يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الايمان شغل عما في الدنيا من زينتها، ان زينة زهرة الدنيا انما هو لعب ولهو، وان الدار الآخرة لهي الحيوان، وان المؤمن لا ينبغي له ان يركن ويطمئن الى زهرة الحياة الدنيا، واعلم ان ابناء اهل الدنيا هم اهل غفلة وغرور وجهالة، وان ابناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون اهل العلم والفقه واهل فكرة واعتبار لا يملون من ذكر الله. واعلم يا جابر ان اهل التقوى هم الاغنياء، اغناهم القليل من الدنيا فمؤونتهم يسيرة، ان نسيت الخير ذكروك، وان عملت به اعانوك اخَّروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم، وقدموا طاعة ربهم امامهم ونظروا الى سبيل الخير والى ولاية احباء الله فاحبوهم وتولوهم واتبعوهم). اجل هكذا تتكشف روحية الامام الباقر(ع) عن انفتاح في اعلى مستويات الوعي على الآخرة ليس له نظير الا عند الانبياء واوصياء الانبياء (عليهم السلام) بشكل جعله يترجم ذلك توجيهاً سامياً الى تلميذه جابر(رض) والسالكين لدرب الهدى من غيره كي يسلكوا سبيل المتقين الصادقين في ادراك الآخرة والعمل لها ما وسعتهم قدراتهم الذاتية. وختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا من السائرين على نهج الانبياء والائمة الهداة (عليهم السلام) انه سميع مجيب. ******* صبر النبي الاكرم(ص) على الجوع وصعوبة العيش / الامام الحسين(ع) يكافئ العبد الذي خدم أخاه الحسن(ع) / طيب معاشرة الامام الرضا(ع) للناس - 57 2006-11-22 00:00:00 2006-11-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1589 http://arabic.irib.ir/programs/item/1589 والصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... أيها الاكارم: مهما تحدثنا عن صبر الرسول الاكرم(ص) فاننا لا نستطيع الاحاطة بكل جوانب الموضوع ووقت البرنامج لا يسع لذلك، ولكن كما قيل ما لايدرك كله لا يترك جله، لهذا سنشير في هذه الحلقة وفي حلقات لاحقة ان شاء الله الى ذلك، فعن تحمل الرسول(ص) للجوع والفقر وترويض نفسه على رفض زينة الحياة الدنيا روي عن ابن عباس قال: ان رسول الله(ص) دخل عليه عمر وهو على حصير قد اثَّر في جنبيه فقال: يا نبي الله لو اتخذت فراشاً، فقال(ص): مالي وللدنيا، وما مثلي ومثل الدنيا الا كراكب سارَ في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهاره ثم راح وتركها. وعن ابن عباس ايضاً قال: كان رسول الله(ص) يبيت الليالي المتتابعات طاوياً وأهله لا يجدون شيئاً وكان اكثر خبزهم الشعير. وعن انس بن مالك قال: جاءت فاطمة(ع) بكسرة خبز الى النبي(ص) فقال: ما هذه الكسرة يا فاطمة؟ قالت: قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى آتيك بهذه الكسرة. فقال(ص): اما انه اول طعام دخل فم ابيك منذ ثلاثة ايام. بلغ شرف السخاء عند الامام الحسين(ع) ان سائلاً توهم فاتى الحسين يظنه الحسن أخاه )عليهما السلام( لانه كان قد وعده بمكافأة، فلم يخيبه ولم يكشف له توهمه واليكم الرواية بتفاصيلها كما نقلها الخوارزمي حيث قال: خرج الحسن(ع) الى سفر فمر براعي غنم فنزل عنده فالطفه وبات عنده، فلما اصبح دله على الطريق، فقال له الحسن(ع): اني ماض الى ضيعتي ثم اعود الى المدينة، ووقت له وقتاً وقال له: تأتيني به. فلما جاء الوقت شغل الحسن بشيء من اموره عن قدوم المدينة، فجاء الراعي وكان عبداً لرجل من اهل المدينة، فصار الى الحسين وهو يظنه الحسن فقال: انا العبد الذي بت عندي ليلة كذا ووعدتني ان اصير اليك في هذا الوقت، وأراه علامات عرف الحسين انه الحسن، فقال الحسين له: لمن انت يا غلام؟ فقال: لفلان. كم غنمك؟ قال: ثلاثمئة. فارسل(ع) الى الرجل فرغبه حتى باعه الغنم، والعبد أعتقه ووهب له الغنم مكافأة لما صنع مع اخيه الحسن(ع) وقال(ع): (ان الذي بات عندك اخي وقد كافأتك بفعلك معه). ان الامام من يقتدى بسلوكه ويؤتم بقوله وعمله، ولا يكون المتصدي للامامة اماماً ورئيساً وقدوة للمسلمين حتى يروا منه صدق العمل والالتزام بالمبادئ والقيم التي يدعو اليها ولقد ثبت القرآن الكريم اهمية التطبيق وقيمة العمل بقوله تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» (التوبة، 105). وقوله تعالى ايضاً: «يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون / كبر مقتاً عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون» (الصف، 2و3). وهكذا فان القائد والامام الذي يدعو الى مبادئ وقيم مثالية من الصدق والاخلاص والتواضع وحب الانسانية والدعوة الى الخير والصلاح ثم لا يجسد هذه الدعوة في سلوكه ولا يلتزم بالمبادئ التي يدعوا اليها يكتشف الناس زيف دعوته والمفارقة بين قوله وعمله فتكون سبباً لتوهين شخصيته وسقوط مكانته وعدم قناعة الناس به. فالناس يدركون سهولة القول ويسر الادعاء وطرح الشعارات والنظريات ويعلمون ان ليس بوسعهم ان يكتشفوا الحقيقة كاملة من خلال الشعارات والاقوال، بل ان المحك والمقياس في هذه الحالة هو العمل والتطبيق والالتزام، فمتى ما صدق القائد بقوله وطبق عملياً مبادئه وقيمه التي يدعو اليها صدَّقه الناس واصبح قدوة ومثالاً اعلى للآخرين، وها هو الامام علي بن موسى الرضا(ع) في اخلاقه العملية وسلوكه الخلقي الرفيع يصور لنا جانباً من عظمة اهل البيت(ع) ويحكي لنا حقيقة هذه الشخصيات الرسالية القدوة التي ما عرفت يوماً الانفصام بين القول والعمل، فها هو ابراهيم بن العباس الصولي يصف لنا جانباً من أدب الامام الرضا(ع) وحسن خلقه وجميل معاشرته وسمو انسانيته قال: ما رأيت ابا الحسن جفا احداً بكلمة قط، ولا رأيته قطع على احد كلامه حتى يفرغ منه، وما رد احداً عن حاجة يقدر عليها، ولا مد رجله بين يدي جليس له قط ولا اتكى بين يدي جليس له قط، ولا رأيته شتم احداً من مواليه ومماليكه قط، ولا رأيته تفل قط، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط، بل كان ضحكه التبسم. وفي الختام ندعو الله معاً بهذا الدعاء (اللهم صل على محمد وآل محمد وتفضل على فقراء المؤمنين والمؤمنات بالغنى والثروة وعلى مرضى المؤمنين والمؤمنات بالشفاء والصحة وعلى احياء المؤمنين والمؤمنات باللطف والكرامة وعلى أموات المؤمنين والمؤمنات بالمغفرة والرحمة برحمتك يا ارحم الراحمين). آمين رب العالمين. وحتى لقاء قادم نستودعكم الله الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صبر النبي الاكرم(ص) في تحمل الأذى / صور من عبادة الحسن(ع) - 56 2006-11-20 00:00:00 2006-11-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1588 http://arabic.irib.ir/programs/item/1588 وصلى الله على خاتم الانبياء والمرسلين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... اعزائي الافاضل لقد كان من اخلاق سيد المرسلين محمد(ص) الصبر العظيم واجتياز المصاعب والمشكلات مهما كان حجمها بالتوكل على الله تعالى وعونه سبحانه حيث تعرض الرسول(ص) للعديد من انواع البلاء ولكنه كان يرتفع في جميعها فوق كل تحد واذى وضيق ولقد كانت اكثر ايامه عسراً وشدة. ففي معركة احد حيث انهزم المسلمون امام قوى الشرك بعد عصيانهم لامر الرسول(ص) ولم يبق في قلب المعركة غير رسول الله(ص) وعلي(ع) وبعض المخلصين من الصحابة فاصيب الرسول اصابات بالغة وشجَّ رأسهُ فتفجر دمه غزيراً حتى اشيع نبأ وفاته ولكنه مع ذلك ظل صامداً حتى اطفأ الله الفتنة. وفي غزوة الاحزاب بلغ الضيق بالمؤمنين كل مبلغ وقد حكى القرآن الكريم ذلك الكرب العظيم في قوله تعالى: «إذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم، واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنوناً / هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً» (الاحزاب، 10-11). فلقد كان المسلمون معرضين للفناء من لدن جيش الاحزاب الذي حاصر المدينة، وكان رسول الله(ص) يشهد كل ذلك، انه لامر تمتحن فيه ارادة الابطال، بل هو خطب ينهزم امامه صبر الرجال. لكن رسول الله(ص) ظل طوال تلك المحنة صامداً متفائلاً بالنصر يشمخ بصموده فوق المحنة، فيبث الامل في نفوس المؤمنين ويرفع من معنوياتهم، ويشد من ازرهم ويعزز ثقتهم بالله الكبير المتعال ويخطط لمواجهة الموقف بكل اتزان وحزم وعزم، حتى نصر الله عبده ورسوله وهزم الاحزاب وحده. ولا ننسى يوم حنين وسواها من ايام المواجهة، واذا تخطينا تلك المواقف وسواها وعدنا الى انواع اخرى من البلاء الذي واجهه رسول الله(ص) كالجوع والفقر والمرض وفقد الاحبة من اولاد واصحاب لرأينا الرسول وكأنه الصبر صار انساناً. مستمعينا الكرام ـ ان المتتبع لحياة الحسن السبط(ع) واخيه الحسين(ع) لابد ان يصل الى حد القطع انهما قد توافرت لهما من التربية والانشاء الروحي والفكري ما لم يتسن لسواهما بعد جدهما(ص) وابيهما(ع) فبصمات الوحي والاعداد الالهي صاراً طابعاً مميزاً لشخصيتهما في شتى الملامح والعناصر والمنطلقات فانهما تلقيا ارقى الوان التربية الاسلامية على يد جدهما الرسول(ص) وابيهما علي(ع) وامهما الزهراء(ع) من خلال القدوة والتوجيه المباشر الحي ولئن فقدا جدهما وامهما في سن مبكرة فان الامداد التربوي بقي هو هو يتلقيانه في ظلال ابيهما علي(ع) تلميذ الرسول وربيب مدرسة الوحي التي تشع على الناس هدى ورحمة. وهكذا عايش الحسنان مرحلة الاعداد الالهي لتحمل اعباء الدعوة لرسالة الله بشكلها ومضمونها فكانت ثمرة ذلك الاعداد الفذ اذ صار الحسنان اسلاماً يسير على الارض، وبما ان عناصر شخصيتي الامامين لا تختلف بحال لذا كانا نسخة واحدة من حيث السلوك والمسار والخطى والاهداف بحسب ما يحكم به الاسلام بالنظر الى الواقع. وبالنسبة للامام الحسن(ع) فان الاعداد الاصيل الذي توفر له قد وفر لكيانه الروحي سمواً شاهقاً فكان تقربه الى الله وانشداده اليه سبحانه امراً يهز القلوب ويخشع له الوجدان فعن الامام الصادق(ع) قال: ان الحسن بن علي(ع) كان اعبد الناس في زمانه وازهدهم وافضلهم. وورد في روضة الواعظين ان الحسن كان اذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه فقيل له في ذلك فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش ان يصفر لونه وترتعد مفاصله. وعن الصادق(ع) ان الحسن بن علي(ع) حج خمساً وعشرين حجة ماشياً وقاسم الله تعالى ماله مرتين وقيل ثلاث مرات. وروي ان الحسن(ع) كان اذا بلغ باب المسجد يرفع رأسه وهو يقول: (الهي ضيفك ببابك يا محسن قد اتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم). وكان(ع) اذا ذكر الموت بكى واذا ذكر القبر بكى واذا ذكر القيامة والعرض على الله يشهق شهقة يغشى عليه منها. وكان(ع) اذا قرأ القرآن ومر بآية فيها: «يا ايها الذين آمنوا» قال(ع): (لبيك اللهم لبيك). وختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا من المتمسكين بكتابه المجيد وبالعترة الطاهرة من آل بيت النبي(ص) كي نفوز بسعادة الدنيا والآخرة انه سميع مجيب. ولكم الشكر الجزيل على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الصبر الجميل في سيرة الرسول(ص) وتحمله الأذى / استمرار زيارات الحسين لقبر الحسن (عليهما السلام) / حقيقة الزهد في سيرة الامام الرضا(ع) - 55 2006-11-18 00:00:00 2006-11-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1587 http://arabic.irib.ir/programs/item/1587 والصلاة والسلام على حبيب المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... لقد كان من معالي اخلاق الرسول الاكرم(ص) الصبر الجميل، فحينما رحل عن الدنيا ابو طالب وكذلك خديجة )عليهما السلام( ـ سند الدعوة العظيمان ـ الى ربهما الاعلى، اشتد الأسى على قلبه الشريف وزادت قريش من ضراوة أذاها له ولأتباعه بيد انه(ص) لم ينثنِ عن دعوته العظمى فواصل المسيرة حاملاً المشعل المشعشع بالهدى والخير يعرض دعوته على قبائل العرب مبلغاً كلمة الله لعباد الله وطالباً النصرة والدعم. وحين زار(ص) الطائف للغرض ذاته ووجه باكثر الاساليب لؤماً وخسة وفظاظة فقد اغرى اهلها به الصبيان والعبيد فصاروا يرمونه بالحجارة حتى اصبح لا يرفع رجلاً ولا يضع اخرى الا على حجر فشجُّوا وادموا جسده الشريف، غير انه تلقى ذلك بالصبر الجميل ودعا ربه بذلك الدعاء الخاشع الجليل: (اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي وقلَّة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الرحمين، انت رب المستضعفين وانت ربي، الى من تكلني؟ الى بعيد يتهجمني او الى عدوٍ ملكته امري؟ ان لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي اوسع لي). لقد علَّمنا الامام الحسين(ع) ان الوفاء لا يقف عند حد الحضور العضوي للفرد بل لابد ان يستمر باستمرار القيم الاخلاقية الخالدة فالموت لا يميتها ولا يقطع حبل الوفاء، لقد كان بين الامام الحسين واخيه الامام الحسن )عليهما السلام( اتحاد في العقيدة والاخلاق والسلوك السياسي والاجتماعي، الم يقل عنهما جدهما الرسول(ص) انهما (امامان قاما او قعدا) فعلى فرض ان الحسين(ع) كان في موقع الحسن(ع) كان يرضى بالصلح مع معاوية تمهيداً لثورة اخيه، ولو كان الحسن(ع) في موقع الحسين(ع) لثار على يزيد المنافق مثل ما فعل الحسين(ع). ولقد اثبتا (عليهما السلام) هذه الحقيقة في حياتهما بل واستمر الحسين(ع) يثبتها بزيارة قبر أخيه المظلوم اسبوعياً وذلك هو الوفاء المستمر والمحبة الثابتة. قال الحميري: روى ابو البحتري عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام): (ان الحسين بن علي(ع) كان يزور قبر الحسن(ع) في كل عشية جمعة). اجل هذا ما عدا مواقفهما المتلاحمة على طول خط الحياة والصراع ضد الباطل فلم يكن بين الحسن والحسين أي خلاف ابداً لا في الرأي ولا في السلوك، (وما نقله بعض الجهلاء ليس الا نقلاً عن الاقلام الاموية المدسوسة، فمن الاخلاق التبيُّن وتعميد العقل في تنقية المعارف الدينية والحقائق التأريخية). الزهد وضع سلوكي واخلاقي يبتني على أساس فهم عقائدي ونظرة ربانية سامية وتقويم ايماني دقيق لقيمة الحياة والملذات والمتع، وهو بعد ذلك منهج حياة وطريقة عيش، ومفهوم الزهد ككثير من المفاهيم والمصطلحات التي حصل فيها سوء الفهم والخلط بين المفاهيم الا ان اهل البيت(ع) مصدر المعرفة ومنبع النور والهداية شخَّصوا لنا معنى الزهد ووضحوا ابعاده النفسية والسلوكية. فقد ورد عن الامام علي(ع) قوله: (ليس الزهد ان لا تملك شيئاً انما الزهد ان لا يملكك شيء). ويفسر الامام السجاد(ع) الزهد بقوله: الا وان الزهد في آية من كتاب الله عز وجل: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ...» وقد جسد الامام الرضا(ع) هذه الصفة السلوكية والاخلاقية كما جسدها آباؤه الكرام حقيقةً وحياةً فقد روي انه كان جلوسه في الصيف على حصير وفي الشتاء على مسح ـ وهو كساء من شعر ـ وكان يلبس الغليظ من الثياب حتى اذا برز للناس تزين لهم. فالامام الرضا(ع) مع ما كان بيده من ثروة وغنى ومع ما كان له من مقام وقدرة على الاقتناء والاستمتاع كان معرضاً عن زخرف الدنيا وزينة الحياة، ولكنه على الرغم من ذلك كان يعتني بمظهره الذي يلقى به الناس ويتعامل به مع المجتمع، فهو(ع) مع نفسه وربه متخلٍ عن حب الدنيا وزينتها لكنه يرى من ضرورات الحشمة والوقار الاجتماعي ان يظهر للناس بالمظهر الذي يعتنون بالظهور به ليواكب تفكير المجتمع ويوافق طبيعة الحياة في غير محرَّم. وفي الختام ايها الاحبة الكرام ـ نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* إستقامة النبي الأعظم(ص) على المبادئ وتحمله الأذى / حزم الامام علي(ع) في تنفيذ أحكام الله / الصديقة الزهراء(عليها السلام) والخدمة في البيت - 54 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1586 http://arabic.irib.ir/programs/item/1586 والصلاة والسلام على سيد الخلق اجمعين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... اخوتي الاعزاء ان من يتمعن ويتأمل في السيرة المباركة لرسول الله(ص) في مرحلة الدعوة يرى بكل وضوح صبره وعظيم تحمله وهو يواجه الاضطهاد والتعذيب والايذاء والتجويع والسخرية والردود القبيحة والتهم والافتراءات، اذ تحمل(ص) كل ذلك وسواه بصبر واباء وهمة عالية تتصاغر عندها همم الرجال. وبمقدور المرء ان يقدِّر اجمالاً مدى صبر رسول الله(ص) اذا اخذ بنظر الاعتبار ان معاناته لاذى قومه دامت ثلاث عشرة سنة دون توقف بل كانت تزداد طردياً مع نمو الدعوة المباركة داخل المجتمع وتزايد قواعدها فيه، ولم يكن الاذى مقصوراً على شخص الرسول(ص) يومها بل ان الذي ناله من الاضطهاد والعذاب تعرض له اصحابه كذلك بيد انه كان يثبتهم على الحق ويدعوهم الى الصبر والثبات ويشحذ هممهم لمواجهة المحنة حتى تمر فهو(ص) يمرُّ على آل ياسر في ساحة التعذيب ويثير فيهم روح الصمود قائلاً: (صبراً آل ياسر فان موعدكم الجنة) ويحرّض الدعاة السابقين على المواجهة والتزام الحق فيقول(ص): (قد كان من قبلكم من لتُمشَّطُ بامشاط الحديد مادون عظامه من لحم او عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمَّنَّ الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضر موت ما يخاف الا الله عز وجل والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون). وحين يبلغ الضغط القرشي اوجه عليه وعلى ابي طالب(رض) - سنده الاجتماعي الاول ـ ويبلغه ابو طالب ما تبيته قريش له ولبني هاشم جمعاء يعلن رسول الله(ص) قولته الخالدة: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله او اهلك فيه). لقد كان من معالي اخلاق امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) الثبات على الحق الذي يعتقد به مهما كلف ذلك من تضحيات، وقد كان الهدف المركزي الذي سعى الى تحقيقه في دنيا المسلمين هو العمل على صياغة وبلورة مبادئ الاسلام كما جاء بها النبي(ص) في اذهان الناس وحياتهم وهو الذي جعله يرفض مختلف الضغوط الاجتماعية والسياسية ـ مهما كلف الثمن ـ دون مساومة او انصاف حلول او رضا بالامر الواقع. وكما عمد الامام علي(ع) الى اصلاح الوضع السياسي والاداري كذلك فعل بالنسبة للوضع الاقتصادي فقد بادر فور تسلمه زمام الامور مباشرة الى الغاء طريقة توزيع المال التي اعتمدت فيما سبق، فقد استبدل الامام(ع) طريقة التمييز في العطاء بطريقة المساواة في التوزيع التي انتهجها رسول الله(ص)، فالغى(ع) كل اشكال التمييز في توزيع المال على الناس مؤكداً ان التقوى والسابقية في الاسلام والجهاد والصحبة لرسول الله(ص) امور لا تمنح اصحابها مراتب او مميزات في الدنيا، وانما لتلك المزايا ثوابها عند الله تعالى في الآخرة، ومن كان له قدم في ذلك فالله عز وجل يتولى جزاءه، امَّا في هذه الدنيا فان الناس سواسية في الحقوق المالية وامام القضاء الاسلامي وفي الواجبات والتكليف. نظراً لمحدودية وقتنا لا يسعنا الا ان نشير اشارة سريعة ـ مع الاعتذار سلفاً ـ الى بضعة الرسول فاطمة الزهراء(ع) قدوة النساء في كل الازمنة فقد شاركت اباها وزوجها في الجهاد والكفاح وكدحت(ع) في بيتها وعملت من دون كلل او ملل وباخلاص وتجرد ورضى طاعة لله ولرسوله .. فقد ورد انها(ع) كانت تستقي بالقربة في بيت زوجها حتى اثر في صدرها وتطحن بالرحى حتى مجلت يداها ـ أي ثخن جلدها ـ وهذا الوصف ورد في كلام لأمير المؤمنين(ع) ـ وكانت تكسح البيت وتوقد النار حتى اغبرت ودكنت ثيابها ـ أي تغيرت بالدخان والرماد ـ فاصابها من ذلك ضر شديد وازدحمت متاعب العمل واعمال المنزل عليها ففكرت ان تطلب من ابيها الرسول(ص) ان يوفر لها خادماً ولكنه(ص) قدم لها وللبشرية درساً ومنهجاً حريّ بالاجيال وقادة الامم ان يتعلموه ويعوا ما به من قيم ومعان انسانية عليا اذ قال مخاطباً فاطمة وعلياً )عليهما السلام(: (الا اعلمكما خيراً مما سألتماني، اذا اخذتما مضاجعكما فكبرا اربعاً وثلاثين، وسبحاً ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم "يخدمكما"). اجل هذا الدرس هو تواضع القيادة في المجتمع الاسلامي وتعودها على ان تعيش بمستوى الطبقات الفقيرة الكادحة في مجتمع المسلمين، ففاطمة(ع) وغيرها من عامة المسلمين سواء، لا فارق بينها وبين غيرها الا فارق التقوى وميزة الاخلاص لله تعالى. لذا حرص الرسول(ص) ان يعلمها درساً في العبادة والتوحيد ويوجه نظرها الى الارتباط بالله سبحانه وسحب العلائق من عالم الدنيا كي تكون مثلاً في حياتها ومركزها، وقدوة في التواضع وحب العمل، ورائدة في المساواة والزهد في هذه الحياة. فأين الاسلام من الترف الفاجر الذي نعلم به ونشاهده اليوم لدى اغلب القادة والزعماء؟ واين الاسلام من ـ المحسوبية والمنسوبية ـ المتفشية في صفوف الكثيرين؟ واين سيرة المصطفى(ص) وأهل بيته(ع) من غطرسة الاغنياء وتبذير المترفين والى جانبهم الجياع والفقراء؟ وختاماً ايها الاعزاء نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* عفو النبي(ص) عن اعدائه / عبادة الامام الكاظم(ع) وشدة ارتباطه بالله عزوجل وكتابه - 53 2006-11-13 00:00:00 2006-11-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1584 http://arabic.irib.ir/programs/item/1584 والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... قال رسول الله(ص): (اوصاني ربي بالأخلاص في السر والعلانية، وان اعفو عمَّن ظلمني واعطي من حرمني واصل من قطعني وان يكون صمتي فكراً ونظري عبراً). وقد طبق(ص) كل وصايا وأوامر الباري تعالى بدقة متناهية ومنها العفو فمن عظيم عفوه ما تجلى يوم فتح مكة فالبرغم من تلك المعاناة والعذاب الذي صبته قريش عليه وعلى اتباعه ايام دعوته وبعد هجرته، وبالرغم من مكائدها وحروبها وجمعها على حربه فانه(ص) وقف على باب الكعبة ـ بعد الفتح ـ وقال: (يا معشر قريش ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟) قالوا: نظن خيراً، اخ كريم وابن اخ كريم. فقال(ص): (فأني اقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، وهو ارحم الراحمين، اذهبوا فانتم الطلقاء). اجل بهذه النفس الرحيمة، وبهذا الحلم الذي لم يعرف التأريخ له نظيراً يعامل رسول الله(ص) اشد الناس عداوة له بعد ان تمكن منهم، انه الخلق النبوي الكريم. ان قلة المعرفة بالله تعالى وغموض الرؤية الربانية عند الانسان المسلم تنتج بالضرورة انقسام الاتجاه وتنازع النفس وارتباك وجهة المسير والارتباط بالباري عز وجل ومن ابرز مظاهر الوضعية النفسية والفكرية هو الكسل عن العبادة والتواني في اداء الفرائض وتعثر العلاقة بين الانسان وبارئه بعكس الانسان الذي يتمتع بدرجة عالية او كاملة من المعرفة بالله سبحانه فان شوقه الى الله مصدر الخير والكمال في هذا الوجود يكون ابدياً لا ينقطع، وتعلقه به احدياً لا يشوبه دخيل لذا نجد وحدة الاتجاه وتمكن عقيدة التوحيد والاخلاص في العبودية لله وحده وهيمنة التوجه الرباني المتعالي على عالم الدنيا والمتعلق بالكمال المطلق هو من ابرز صفات العارف الموحد والسر الكامن وراء عظمة أهل البيت عليهم السلام وكمال ذواتهم الانسانية وتميزهم عن سائر الناس هو هذه المعرفة الربانية والتوجه الخالص الى الله الاحد المتصف بالخير والكمال الالهي المطلق وتمكن هذا الاتجاه من نفوسهم واستيعاب تلك المفاهيم التوحيدية، وانعكاس هذه الرؤية الربانية سلوكاً ومواقف وعملاً انسانياً في حياتهم المثالية الخالدة فلا عجب اذن اذا رأينا الزهد والتعالي على متع الدنيا والاستهانة بها عند تعارضها مع مبادئ الحق، ومسيرة الكمال في حياة الامام الكاظم(ع) ولا عجب اذا رأينا الاخلاص لله والعبودية الصادقة تستولي على قلبه الشريف وتملك عليه عواطفه واشواقه وتوجهاته ومسيره في الحياة، ولا عجب اذا كان الامام موسى بن جعفر يلقب بزين المجتهدين والعبد الصالح ويوصل ليله بنهاره في العبادة ويخوض غياهب السجون ويضحي بلذائذ الحياة ويبذل ماله وحياته في سبيل الوصول الى الله ونيل رضوانه والعمل على انقاذ الانسانية ووضعها على طريق الهدى ومسيرة الايمان الخيرة. وقد حدثنا التأريخ عن علاقة الامام بالله تعالى وعن عبادته وزهده وتميز شخصيته في المعرفة الربانية والتوجه الرباني واكد انه كان(ع) كما كان خلق آبائه القرآن، فهو كتاب الله ووعاء الوحي والرسالة ومصدر الاشعاع والنور والهداية، وقد كان الامام موسى الكاظم(ع) دؤوباً على قراءة القرآن حريصاً على حفظه وترتيله والعمل بمبادئه وقيمه والتمسك بمنهجه ورسالته. وكان(ع) اذا قرأ القرآن تفاعل مع آياته وانفعل بمحتواه ودعوته، فقد ورد في وصف علاقته بكتاب الله تعالى: (احفظ الناس بكتاب الله واحسنهم صوتاً به، وكان اذا قرأ يحزن ويبكي السامعون لتلاوته وكان الناس بالمدينة يسمونه زين المجتهدين) وكان لشدة علاقته بالله تعالى وشوقه اليه وسعيه الى رضاه يسعى حاجّاً الى بيت الله الحرام مشياً على قدميه فقد روي انه(ع) حج اربع مرات ماشياً على قدميه هو واخوه علي بن جعفر (عليهما السلام). وختاماً ايها الاحبة الكرام نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* حلم النبي(ص) وعفوه وشمولية رأفته / الامام علي(ع) والاخلاق الحكومية / الامام الحسين(ع) وأدب ترك المراء والجدال بالباطل - 52 2006-11-11 00:00:00 2006-11-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1585 http://arabic.irib.ir/programs/item/1585 والصلاة والسلام على اشرف خلق الله محمد المختار وعلى آله الطيبين الاطهار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... اخوتي الكرام نتحدث حول حلم النبي(ص) قالت عائشة: (ما ضرب النبي(ص) امرأة قط، ولا ضرب خادماً قط ولا ضرب بيده شيئاً قط الا ان يجاهد في سبيل الله عز وجل، ولا نيل منه فانتقم من صاحبه الا ان تنتهك محارمه فينتقم). وعن جابر بن عبد الله(رض) قال ان رسول الله جعل يفيض للناس يوم حنين من فضة في ثوب بلا فقال له رجل: يا نبي الله اعدل؟ فقال النبي(ص): (ويحك فمن يعدل اذا لم اعدل فقد خبت وخسرت ان كنت لا اعدل)، فقام عمر الا اضرب عنقه فانه منافق؟ فقال(ص): (معاذ الله ان يتحدث الناس اني اقتل اصحابي). وعن انس قال: كنت امشي مع رسول الله(ص) وعليه بُرْد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه (أي جذبه) بردائه جبذة شديدة حتى نظرت الى صفحة عاتق رسول الله(ص) قد اثّرت بها حاشية البُرْد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك .. فالتفت اليه رسول الله(ص) ثم ضحك ثم امر له بعطاء... وقيل له في القتال: ادع الله على المشركين فقال(ص) انما بعثت رحمة مهداة لم ابعث لعّاناً. لقد كان من معالي اخلاق الامام علي(ع) عدم المساومة في احقاق الحق ودحض الباطل، فحين تولى ادارة شؤون الامة حدد مواصفات ولاة الامر وموظفي الدولة الذي يرشحهم الاسلام لادارة شؤون الامة الاسلامية ببيان اصدره(ع) جاء فيه: (انه لا ينبغي ان يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والاحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في اموالهم نهمته "أي شهوته الشديدة وحرصه المفرط" ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدِّوَل فيتخذ قوماً دون قوم "والحائف للدِّوَل الذي يظلم في توزيع الاموال فيفضل جماعة على اخرى"، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع "أي الحدود التي حددها الله تعالى"، ولا المعطل للسُّنَّة فيهلك الامة). اجل ففي ضوء هذا التحديد الموضوعي الواضح لصفات المسؤولين والموظفين الذين يقرهم الاسلام عمد امير المؤمنين(ع) الى الاستغناء عن خدمات قسم من الولاة والعمال الذين كانوا يتولون ادارة الاقاليم في الدولة الاسلامية لانه(ع) لو ساوم ـ كما يريد بعض المؤرخين ـ لتعذر على الاجيال المسلمة التماس الصورة الحقيقية للشريعة التي ابتعث الله بها رسوله العظيم(ص)، فقد كان من اهداف امير المؤمنين علي(ع) ان يوضح المعالم الاساسية لهذا الدين الحنيف كما جاء بها النبي(ص)، وينفض عنها غبار التضليل وركام التزييف على انه(ع) قد مارس العمل بالاولويات وقدم الاهم على المهم، وقد عمل وسعه على سد المنافذ التي ينطلق منها ظلم الناس وتضيع من خلالها معالم العدل ورعاية الشريعة للمستضعفين من عباد الله عز وجل. ومن اجل ذلك رأينا الامام(ع) يبادر فوراً الى عزل الولاة والعمال الذين كانوا سبباً في ظلم الناس واشاعة الباطل ويعود بالامة الى قاعدة المساواة في توزيع العطاء، كما كان رسول الله(ص) يفعل، ثم يعلن فيما يعلن من سياساته التي تتوخى اقامة العدل انه سيعيد المال المغصوب من الامة الى بيت المال حتى وان وجده قد تزوجت به النساء اوملكت به الاماء. نختم البرنامج بما يلي: روي ان رجلاً قال للامام الحسين(ع) اجلس حتى نتناظر في الدين قال: (يا هذا انا بصير بديني مكشوف عليَّ هداي، فان كنت جاهلاً بدينك فاذهب فاطلبه، مالي وللمماراة وان الشيطان ليوسوس للرجال ويناجيه ويقول: ناظر الناس في الدين لئلا يظنوا بك العجز والجهل، ثم المراء لا يخلو من اربعة اوجه: اما ان تتمارى انت وصاحبك فيما تعلمان، فقد تركتما بذلك النصيحة وطلبتما الفضيحة واضعتما ذلك العلم، او تجهلانه فاظهرتما جهلاً، وخاصمتما جهلاً، واما تعلمه انت فظلمت صاحبك بطلب عثرته، او يعلمه صاحبك فتركت حرمته ولم تنزل منزلته، وهذا كله محال، فمن انصف وقبل الحق وترك المماراة فقد اوثق ايمانه واحسن صحبة دينه، وصان عقله). اجل مستمعي الكريم ـ وقد ورد عن امير المؤمنين(ع): (اياكم والمراء والخصومة فانهما يمرضان القلوب على الاخوان وينبت عليهما النفاق). ونذكر عملاً بالآية الشريفة: «وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين» فنقول يا ليت ـ بعض العلماء ـ واكثر الناس في عصرنا هذا يتعلمون ذلك الخلق الحسيني في ترك المراء والجدال والقيل والقال. ولقد تمنى مثل هذا كل الصالحين ولكن الكثيرين لا زالوا يتجادلون على اتفه الأمور ولذا تجدهم في هراء وخواء وعقم وسقم وعرض للعضلات بلا تقدم حقيقي نحو الحسنات (اعاذنا الله من ذلك). وختاماً ايها الاكارم نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صور من حلم النبي الاعظم(ص) / بيت الزهراء (سلام الله عليها) / حزم الحسين(ع) في رد كلمة الباطل - 51 2006-11-08 00:00:00 2006-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1583 http://arabic.irib.ir/programs/item/1583 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد الامين وعلى آله الطيبين الميامين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. لقد كان رسول الله(ص) في فضيلة الحلم والعفو عن المسيء نموذجاً رائعاً كسائر اخلاقه ومعاملاته فهو لا يعرف الغضب الا حين تنتهك للحق حرمته، فحينها لا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل ويزهقه، اما سوى ذلك فانه(ص) أنأى الناس عن الغضب فهو احلم انسان عن جاهل لا يعرف ادب الخطاب او مسيء الى الرسول ذاته او منافق يتظاهر بغير ما يبطن ونحو ذلك وحلم رسول الله(ص) وعفوه لا تتكشف عظمتهما الا اذا تذكرنا انه انما يعفو مع القدرة على الارهاب والقتل والعقاب بما يملك من قدرة على ذلك، فهو في وضع يمكنه من ان يقتص من كل مسيء اذ هو رئيس الدولة، وهو المطاع في قومه الى حد لا يوصف ولو امر بقتل أمرئ لتبادر اليه المئات منهم ولكنه(ص) كان حليماً في كل المواقف والاحوال الا موقفاً ينتهك فيه الحق فانما هو القصاص والرد العادل على المعتدي. قال بن مالك خدمت النبي(ص) عشر سنين لم يقل لشيءٍ فعلت لم فعلت؟ ولا لشيءٍ لم افعله، الا فعلته؟ وعنه ايضاً قال: خدمت رسول الله(ص) سنين فما سبني سبة قط ولا ضربني ضربة ولا انتهرني ولا عبس في وجهي ولا امرني بامر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فان عاتبني عليه احد من أهله قال: (دعوه، فلو قدر شيء كان). حول الاخلاق الفاضلة التي تجسدت ايضاً في بيت أهل النبوة واتباعهم من المخلصين عرض لنا التأريخ صورة مشرقة عن حياة فاطمة الزهراء(ع) في بيتها وكدحها في ادارته وتدبير شؤونه وتربية ابنائها وتحملها المعاناة والتعب فقد روي: بينما النبي(ص) والناس في المسجد ينتظرون بلالاً ان يأتي فيؤذن اذ اتى بلال فقال له النبي(ص): (ما حبسك يا بلال؟ "أي ما أخرك" فقال: اني اجتزت فاطمة وهي تطحن واضعة ابنها الحسن عندها وهو يبكي فقلت لها: ايما احب اليك ان شئت كفيتك ابنك، وان شئت كفيتك الرحى فقالت: انا ارفق بابني فاخذت الرحى فطحنت فذاك الذي حبسني، فقال النبي(ص): رحمتها رحمك الله). اجل هذه الصورة العائلية واللقطة الفذة في حياة المجتمع الاسلامي والحياة النبوية الكريمة توضح لنا صور الحياة التعاونية وعلاقة البعض بالبعض الآخر وعظمة التواضع عند قادة الاسلام وعظماء البشرية فقد كان النبي(ص) يساعد فاطمة(ع) ويعينها على طحن طعامها، وعلي(ع) يشاطرها العمل في المنزل وبلال يعرض خدماته عليها فيعينها وينجز بعض اعمالها، انها الصورة المثالية لحياة مجتمع صنعه الاسلام بمبادئه واخلاقه وانها الصيغة التشريعية لحياة العائلة المثالية في الاسلام ولمكانة المرأة وعلاقتها بالزوج والاسرة في هذه الرسالة الالهية الخالدة، فرسول الله(ص) وعلي وفاطمة عليهما السلام مثال الاب والزوج والبنت والزوجة في الاسلام وعلى شاكلة هذه الاسرة يجب ان تبنى الاسرة المسلمة، وبمثل هذه العلاقة يجب ان تشاد العلاقات بين افرادها، فرسول الله(ص) وعلي وفاطمة(ع) قدوة واسوة وكان بامكان النبي ان يتخذ العبيد والخدم لفاطمة وان يوفر لها المال والثروة ومتع الحياة، لكنه القائد والقدوة الداعي الى العدل والمساواة الرافض لمتع الدنيا الزائلة يريد ان يجسد مبادئه سلوكاً وحياة لامته بل يريد من المصلح والمربي والحاكم والقائد ان يعلم ويقود ويربي بسلوكه وسيرته قبل ان يدعو الناس بلسانه ومواعظه. ونختم البرنامج: مستمعينا الاكارم ـ بما يلي كان الامام الحسين(ع) جالساً في مسجد النبي(ص) فسمع رجلاً ـ من بني امية ـ يحدث اصحابه ويرفع صوته ليسمعه الحسين(ع) وهو يقول: انَّا شاركنا آل ابي طالب في النبوة حتى نلنا منها مثل ما نالوا منها من السبب والنسب، ونلنا من الخلافة ما لم ينالوا فبم يفخرون علينا؟ وكرر هذا القول ثلاثاً .. فاقبل عليه الحسين(ع) فقال له: (اني كففت عن جوابك في قولك الاول حلماً وفي الثاني عفواً واما في الثالث فاني مجيبك، اني سمعت ابي يقول: "ان في الوحي الذي انزله الله على محمد(ص) اذا قامت القيامة الكبرى حشر الله بني امية في صور الذر يطأهم الناس حتى يفرغ من الحساب، ثم يؤتى بهم فيحاسبوا ويصار بهم الى النار". فلم يطق الاموي جواباً وانصرف وهو يتميز من الغيظ). نعم لقد وضع الامام الحسين(ع) في هذا الموقف الشجاع كل مفردة اخلاقية في موضعها المناسب الحلم والعفو وبيان الحق ببرهان قاطع فجعل الاموي المهزوم طريد المجلس. وختاماً ايها الاكارم شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* تبرك الصحابة برسول الله(ص) لعظيم خلقه وبركته / الامام الحسن العسكري(ع) وشهادات بمناقبه / الامام علي(ع) وتسليمه لاحكام الله عزوجل - 50 2006-11-06 00:00:00 2006-11-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1582 http://arabic.irib.ir/programs/item/1582 والصلاة والسلام على حبيب آله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. وصف عروة بن مسعود الثقفي شدة حب المسلمين لرسول الله(ص) وتفانيهم فيه وطاعتهم له ـ بسبب اخلاصه واخلاقه العظيمة ـ وصف ذلك حين اوفدته قريش اليه في مسألة الحديبية ـ فقال مخاطباً قريشاً: (أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله ان رأيت ملكاً قط يعظمه اصحابه ما يعظم اصحاب محمدٍ محمداً، اذا امرهم أبتدروا امره، واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، واذا تكلموا خفضوا اصواتهم عنده وما يحدون اليه النظر تعظيماً له) وعن انس بن مالك قال: (لقد رأيت رسول الله(ص) والحلاق يحلقه واطاف به اصحابه، فما يريدون ان يقع شعره الا في يد رجل). وعن الامام الرضا(ع) قال: سمعت ابي يحدث عن ابيه عن جده (عليهم السلام) عن جابر بن عبد الله(رض) قال: (كان رسول الله(ص) في قبة أدَم الارض الصلبة ورأيت بلال الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله(ص) فابتدره الناس فمن اصاب منه شيئاً يمسح به وجهه ومن لم يصب منه شيئاً اخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه). وهكذا كانت علاقة امته به(ص) علاقة أدب وحب ووقار. ليس في المسلمين من لا يعرف مقام أهل البيت عليهم السلام ومكانتهم المقدسة فما ورد في القرآن والسنة النبوية من أمر وحث وتعظيم لهم جعل المسلمين يتعلقون بحبهم ويمنحونهم الولاء والتكريم، ولقد كان الامام العسكري كآبائه الكرام علماً لا يخفى وإماماً لا يجهله احد من أهل عصره فكان(ع) استاذ العلماء وقدوة العابدين وزعيم السياسة والمعارضة يشار اليه بالبنان وتهفو اليه النفوس بالحب والولاء رغم الارهاب السلطوي والمعاداة السياسية لأهل البيت(ع) وملاحقة السلطة له ولاصحابه وزجهم في السجون، فرغم كل ذلك فان خلفاء عصره لم يستطيعوا اخفاء شخصيته او تحجيم دوره السياسي والعلمي ومكانته الاجتماعية ففرض نفسه على حكام عصره وخصومه، فهذا احمد بن عبد الله بن خاقان وهو من خصوم الامام العسكري(ع) ينقل لنا صورة كاملة عن مقامه ومكانته، روى بن شهر آشوب قال: (قال الحسين بن محمد الاشعري ومحمد بن علي جرى ذكر العلوية عند احمد بن عبد الله بن خاقان ـ كان ابوه من وزراء المعتمد العباسي ـ وكان ناصبياً شديد العداوة لآل علي فقال: ما رأيت منهم مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، جاء ودخل الحاجب على ابي فقال: ابو محمد بن الرضا بالباب فزجره الاذن واستقبله ثم اجلسه على مصلاه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه فلما قام شيعه، فسألت ابي عنه فقال: يا بني ذاك امام الرافضة ولو زالت الخلافة عن بني العباس ما استحقها احد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وصومه وصلاته وصيانته وزهده وجميع اخلاقه، ولقد كنت اسأل عنه دائماً فكانوا يعظمونه ويذكرون له كرامات وقال: ما رأيت انقع ظرفاً ـ أي اغزر علماً وأدباً ـ ولا اغض طرفاً ولا أعف لساناً وكفاً من الحسن العسكري). روي ان درعاً لامير المؤمنين علي(ع) سقطت يوم خيبر فالتقطها رجل من اليهود، ولما وجدها الامام علي(ع) عند اليهودي تحاكما الى قاضي المسلمين، وكان الامام حينذاك اميراً على الناس، لكن الامام لم تكن عنده بيَّنة على درعه الا ابنه الحسن(ع) فقال له القاضي: انا اعلم انك صادق يا امير المؤمنين ولكن لا بيَّنة لك ولا تصح شهادة ابنك لك، واليهودي هو واضع اليد، وحكم القاضي بالدرع للقاضي عملاً بظاهر الامر، فامتثل الامام علي(ع) وخرج. فقال اليهودي: انا اشهد ان هذه اخلاق الانبياء، وان هذا هو الدين الحق وان الدرع درع علي، وانا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمداً رسول الله. وختاماً ايها الاحبة الكرام ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونتنمى لكم اطيب الاوقات واهنئها. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* تواضع النبي الاكرم(ص) لله ولعباده / عبادة الامام الباقر(ع) وحثه الناس على دوام الذكر - 49 2006-11-04 00:00:00 2006-11-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1581 http://arabic.irib.ir/programs/item/1581 وصلى الله على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. حول اخلاق الرسول(ص) ورد عن الامام الصادق(ع) انه قال: قال رسول الله(ص): (امرني ربي بسبع خصال حب المساكين والدنو منهم وان اكثر من لا حول ولا قوة الا بالله وان اصل رحمي وان قطعني، وان انظر الى من هو اسفل مني، ولا انظر الى من هو فوقي، وان لا يأخذني في الله لومة لائم، وان اقول الحق وان كان مراً وان لا أسأل احداً شيئاً). وكان رسول الله(ص) يكره الاطراء والالقاب، قد روي انه انطلق اليه وفد بني عامر فلما كانوا عنده قالوا: انت سيدنا فقال(ص): (السيد الله) فقالوا: وافضلنا فضلاً واعظمنا طولاً فقال(ص): (قولوا قولكم ولايستجرمنكم الشيطان) وعن انس بن مالك قال: ما كان شخص احب اليهم ـ يعني اصحابه ـ من رسول الله(ص) وكانوا اذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك. اجل هكذا كان رسول الله(ص) جم التواضع، وافر الادب يبدأ بالسلام ويفشيه بين الناس، ينصرف الى محدثه بكله الصغير والكبير، المرأة والرجل، وكان آخر من يسحب يده اذا صافح واذا اقبل جلس حيث ينته به المجلس، لم يكن يأنف من عمل يعمله لقضاء حاجته او حاجة صاحب او جار او مسكين او امرأة وكان يذهب الى السوق ويحمل بضاعته بنفسه، ولم يستكبر عن المساهمة في أي عمل يقوم به جنده فقد ساهم في بناء المسجد الشريف وعمل في حفر الخندق في غزوة الاحزاب مع كونه القائد العام للجيش الاسلامي، وكان(ص) متواضعاً في ملبسه ومشربه ومأكله ومسكنه على ان تواضعه ذاك لم ينقص من هيبته ولا من محبته عند امته ابداً بل كانت تحله في المقام الذي هو له (اذا تكلم اطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، واذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث). يقول احد الاساتذة عبر محاولتنا لدراسة سيرة الائمة من اهل البيت(ع) اعتدنا ان نشير بشكل مطلق الى ان الائمة لا يختلف الواحد منهم عن الآخر في نمط تفكيره وطراز حياته واسلوب تعامله مع قومه الا من حيث المصاديق حيث اختلاف المشاكل الاجتماعية وتعددها وتباين الظروف النفسية والفكرية والسياسية في زمانهم. وظاهرة عدم الاختلاف في معالم شخصيات الأئمة(ع) ـ الا من حيث المصاديق العملية ـ امر تحتمه وحدة القاعدة الفكرية التي تحدد مفاهيمهم وسلوكهم وانشطتهم كافة تلك التي تكن محصلة للاعداد الخاص الذي يحدد الوجهة والمسار والطابع العام لشخصياتهم الكريمة وهي حقيقة ضمنها حديث رسول الله(ص) لولده الحسين(ع) وهو بصدد تبيان خط الامامة العظيم: (ان الله اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم، وكلهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء). وبالنسبة لامامنا محمد بن علي الباقر(ع) فاننا لو تناولنا دراسة البعد الروحي من شخصيته فان بعض النشاطات العبادية التي حفظتها لنا سيرته(ع) بالرغم من محدوديتها تصلح مادة حية لخلق تصور عميق للبعد الشاهق لروحية الامام(ع) وعمق تعلقه بربه الاعلى سبحانه وتعالى فعن الامام الصادق(ع) قال: كان ابي كثير الذكر لقد كنت امشي معه وانه ليذكر الله وآكل معه الطعام وانه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم وما يشغله عن ذكر الله وكنت ارى لسانه لازقاً بحنكه يقول: (لا اله الا الله وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منا امره بالذكر). وعن افلح مولاه قال: خرجت مع محمد بن علي حاجاً فلما دخل المسجد نظر الى البيت فبكى حتى علا صوته فقلت: بابي انت وامي ان الناس ينظرون اليك، فلو رفعت بصوتك قليلاً فقال لي: (ويحك يا افلح ولم لا ابكي؟ لعل الله تعالى ينظر اليَّ منه برحمة فافوز بها عنده غداً، قال ثم طاف بالبيت، ثم جاء حتى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده واذا بموضع سجوده مبتل من كثرة دموع عينيه). نسأله تعالى ان يتفضل علينا وعلى جميع المسلمين بان يجعلنا من المتخلقين باخلاق الرسول الاكرم وأهل بيته الطاهرين "عليهم جميعاً افضل الصلاة والسلام" كي ننعم بسعادة الدنيا والآخرة انه سميع مجيب. ونشكركم ـ ايها الاعزاء ـ على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتواضعه لله في تعامله مع عباده / الامام علي(ع) وسيرته في اشعار الناس بمسؤولياتهم / الامام الحسين(ع) وإدخاله السرور على قلوب الخلق - 48 2006-10-31 00:00:00 2006-10-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1580 http://arabic.irib.ir/programs/item/1580 والصلاة والسلام على سيد الخلق اجمعين محمد وعلى آله الاطهار الاخيار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. احبتي الكرام ان خلق التواضع في معاملة الناس بقدر ما هو عبادة اسلامية يندب الشرع الالهي اليها كذلك هو يعبر عن احدى صيغ التعامل الفاضلة بين الناس لتوحيد الكلمة وجمع الصفوف واشاعة الود والوفاق بين ابناء الامة واشعاره بالكرامة، والغاء أي تعالٍ ولاي سبب من الاسباب من مواقعهم. ولقد كان رسول الله(ص) بقدر ما يحث على التزام فضيلة التواضع في التعامل والعلاقات فانه من ناحية عملية كان المتواضع الاول في دنيا المسلمين تجسد هذه الحقيقة سيرته العظيمة مع الناس. عن بن عباس(رض) قال: (كان رسول الله(ص) يجلس على الارض ويأكل على الارض، ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير). وعن ابي عبد الله(ع) قال: (كان رسول الله(ص) اذا دخل منزلاً قعد في ادنى المجلس). وسئلت عائشة ما كان النبي(ص) يصنع اذا خلا؟ قالت: (يخيط ثوبه ويخصف نعله ويصنع ما يصنع الرجل في اهله). ومع احتلاله(ص) مركز قيادتة الامة في الفكر والعمل فانه كان يبدو فرداً من الناس لم يحط نفسه بالالقاء ولا بزخارف الملك والسيادة وما يتبعهما من خيلاء وزينة. كان(ص) قريباً سهلاً هيناً يلقى ابعد الناس واقربهم اصحابه واعدائه وأهل بيته ووفود دول الارض المعاصرة لدولة الاسلام بلا تصنع ولا تكلف فكل شيء يصدر عنه كان طبيعياً على سجيته. عن ابن ابي اوفى قال: (كان رسول الله(ص) لا يأنف ولا يستكبر ان يمشي مع الارملة والمسكين فيقضي له حاجته). بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان اجمعت الامة على بيعة الامام علي(ع) خليفة لها وقد اجتاحت النفوس موجة من العاطفة نحوه، ولكنه رد على موقف الناس بقوله(ع): (دعوني والتمسوا غيري). فان علياً(ع) ابى ان يكون اسيراً للعاطفة فلعل نقمة الناس على الخليفة الثالث هي التي اججت نحوه العاطفة وشدت اليه التيار، وهو يريد من الامة اقراراً ارادياً لامامته، ليس محكوماً بالانفعال الآني. ثم ان علياً(ع) ليس من تغريه المناصب وتستهويه الكراسي حتى يستجيب فور اقبال الناس عليه فالامرة كلها لا تساوي لديه جناح بعوضة بل الدنيا كلها عنده كعفطة عنز، والقيادة لا تساوي عنده شيئاً مذكوراً ان لم يقم من خلالها الحق ويبطل الباطل، ولهذا لم يستجب لضغط الجمهور في باديء الامر قبل وضعهم امام اختبار ليتأكد من مدى قدرة الناس على تلقي مناهجه والاستجابة لخططه اذا تسلم زمام الامور. فبالرغم من ان العاصمة المقدسة ـ المدينة المنورة ـ قد اصرت على اختياره على شكل تظاهرات حقيقية وتجمعات مكثفة حتى صارت المطالبة بقيادته اجماعية لا جماعية، فانه(ع) بقي عند موقفه المتريث، على ان اصرار الامة على بيعته جعله يطرح عليها شروطه لقبول الخلافة، فان بايعته الامة وفقاً لما يملي من شروط استجاب هو لمطلبها في استخلافه وحين اذاع(ع) بيانه المتضمن لشروطه ومنه قوله: «واعلموا اني ان اجبتكم ركبت بكم ما اعلم، ولم اصغ الى قول القائل وعتب العاتب» (نهج البلاغة، النص 92). سارعت الامة مذعنة لشروطه ومدت اليه يد البيعة على الطاعة ولبى هو مطلبها ليواجه مسؤولياته القيادية في الامة الاسلامية على الصعيد الفكري والعملي، وقد كانت من اولى مهامه(ع) ان يزيل صور الانحرافات المختلفة التي طرأت على الحياة الاسلامية، وان يعود بالامة الى اصالة المنهج الالهي. روي عن الامام الحسين(ع) انه قال: (صح عندي قول النبي(ص) افضل الاعمال بعد الصلاة ادخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه، فاني رأيت غلاماً يواكل كلباً فقلت له في ذلك)، فقال: يا بن رسول الله(ص) اني مغموم اطلب سروراً بسروره لان صاحبي يهودي اريد ان افارقه فأتى اليهودي الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له، ورددت عليك المال فقال(ع): (وانا قد وهبت لك المال). قال: قبلت المال ووهبته للغلام، فقال الحسين(ع): (اعتقت الغلام ووهبته له جميعاً). فقالت امرأته: قد اسلمت ووهبت زوجي مهري. فقال اليهودي: وانا ايضاً اسلمت واعطيتها هذه الدار. اجل ما اربح هذه الصفات الاخلاقية فكلها عظمة وشموخ في المعنوية والجود والاخلاق. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* رأفة وحكمة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في تعامله مع الناس / إكرام الامام الحسين(ع) للعبد الذي رفق بالحيوان - 47 2006-10-28 00:00:00 2006-10-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1579 http://arabic.irib.ir/programs/item/1579 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. لقد كان من مظاهر سمو سيرة الرسول الاكرم(ص) مع امته وحكمته في التعامل معها انه كان يحدث الناس وفقاً لمستوياتهم العقلية فكانت اساليب عرضه للافكار واجاباته عن الاسئلة تختلف في البعد والمستوى من شخص لآخر طبقاً للقابليات الذهنية التي يتمتع بها الافراد، وان كانت اجاباته واساليب عرضه للقضايا لا تختلف من ناحية المرمى في مخاطبته للاشخاص ولهذا المعنى اشار الرسول(ص) ذاته بقوله: (إنَّا معاشر الانبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم) ولعظيم حدبه على الناس ومعاملتهم بالرحمة والرفق يشير انس بن مالك في حديث له قال: (كان رسول الله(ص) من اشد الناس لطفاً، والله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا من امة ولا صبي ان يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه، وما سأله سائل قط الا اصغى اليه اذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه، وما تناول احد بيده الا ناوله اياها فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه). نعم هكذا كانت سيرة الرسول الكريم(ص) مع امته، لقد كان فياضاً وحناناً غامراً بالرغم من مركزه القيادي في الامة والمكانة السامية التي لا تناظرها مكانة ابداً. وان حسن سياسته لامته كانت آية واضحة على حقيقة ارتباطه بالله تعالى واستلهامه منه فالواقع الاجتماعي والعقول البشرية يستحيل عليها ان تهتدي بغير هدي السماء الى ذلك اللون من الخلق السامي الكريم. كما ان سياسة المصطفى(ص) تلك كانت من اسرار نجاحه في دعوته فأي عاقل يعامل بمثل ذلك الخلق الرفيع ولا يتألف قلبه؟ ومن الذي يقابل بمثل تلك العاطفة الصادقة والمعاملة المخلصة ولا يتفجر رضاً وتسليماً وقناعة برسالة محمد(ص)؟ (اللهم الا الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). وعن الحسن البصري قال: (ان الحسين(ع) ذهب ذات يوم مع اصحابه الى بستانه وكان في ذلك البستان غلام الحسين(ع) اسمه صافي، فلم قرب من البستان رأى الغلام قاعداً يأكل الخبز، فجلس الحسين(ع) عند بعض النخل بحيث لا يراه الغلام فنظر اليه الحسين(ع) وهو يرفع الرغيف فيرمي نصفه الى الكلب ويأكل نصفه فتعجب الحسين(ع) من فعل الغلام فلما فرغ من الاكل قال: "الحمد لله رب العالمين اللهم اغفر لي واغفر لسيدي كما باركت لابويه يا ارحم الراحمين". فقال الحسين(ع) وقال: يا صافي .. فقام الغلام فزعاً وقال: يا سيدي وسيد المؤمنين الى يوم القيامة اني ما رأيتك فاعف عني، فقال الحسين(ع) اجعلني في حلٍ يا صافي لاني دخلت بستانك بغير اذنك). فقال صافي: بفضلك يا سيدي وكرمك وسؤددك تقول هذا؟ فقال الحسين(ع): اني رأيتك ترمي نصف الرغيف الى الكلب وتأكل نصفه فما معنى ذلك؟ فقال الغلام: ان هذا الكلب نظر اليَّ وانا آكل فاستحييت منه وهو كلبك يحرس بستانك وانا عبدك نأكل رزقك معاً. فبكى الحسين(ع) وقال: ان كان كذلك فانت عتيق لله تعالى ووهبت لك الفي دينار. فقال الغلام: ان اعتقتني فانا اريد القيام ببستانك. فقال الحسين(ع): ان الكريم ينبغي له ان يصدق قوله بالفعل، او ما قلت لك اجعلني في حلٍ فقد دخلت بستانك بغير اذنك فصدقت قولي ووهبت البستان وما فيه لك، فاجعل اصحابي الذين جاؤوا معي اضيافاً واكرمهم من اجلي اكرمك الله تعالى يوم القيامة وبارك لك في حسن خلقك وادبك). فقال الغلام: ان وهبتني بستانك فاني قد سبلته لاصحابك وشيعتك. (وسبَّله: أي جعله في سبيل الله واباحه للخير). نعم ماذا دعى الامام(ع) الى هذا السخاء؟ أليس موقفاً قد رآه في عبده وخادمه في بستانه؟ وارتاحت له نفسه الكريمة وهو رعاية عبده شعور الكلب اذ كان يأبى ان يأكل وحده ولا يقدم من اكله شيئاً لذلك الحيوان؟ ... انظر ـ ايها المسلم اللبيب ـ الى اخلاق هذا العبد الصالح والى اخلاق امامه الحسين(ع) في الجود والسخاء وحب الانسان والحيوان. وهذا ما نحتاجه في كل الازمان وخاصة في زماننا هذا اذ اصبح بعض المسلمين لا يرى لاخيه المسلم حرمة ولا قيمة (اجارنا الله تعالى من ذلك). وختاماً ايها الاحبة الكرام نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* أخلاق النبي الاعظم(ص) في التسليم على الصغار والكبار والنساء والرجال واحترامهم / أخلاق الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) في منزلها / أخلاق سيد الشهداء في الحث على الانفاق في سبيل الله - 46 2006-10-23 00:00:00 2006-10-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1578 http://arabic.irib.ir/programs/item/1578 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبيبن الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. لقد كان الرسول الاكرم محمد(ص) يفشي السلام بين الناس فيسلم على الجميع الصغير والمرأة والشيخ، عن انس بن مالك قال: ان رسول الله(ص) مر بصبيان فسلم عليهم. وعن اسماء بنت زيد قالت: ان النبي(ص) مر بنسوة فسلم عليهن. وعن حسن معاشرته لقومه يقول خادمه انس: والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه: لم فعلته؟ ولا لامني نساؤه الا قال: (دعوه انما كان هذا بكتاب وقدر). وعن انس ايضاً قال: (كان(ص) لا يدعوه احد من اصحابه وغيرهم الا قال: لبيك. وعنه ايضاً: ولقد كان يدعو اصحابه بكناهم اكراماً لهم واستمالة لقلوبهم، ويكني من لم يكن له كنية، فكان يدعى بما كناه له، ويكني ايضاً النساء اللواتي لهن اولاد، واللاتي لم يلدن، ويكني الصبيان فيستلين به قلوبهم). واما الآن نتحدث قليلاً عن قدوة النساء سيدتنا فاطمة الزهراء(ع) وعن زواجها حيث انتقلت الى بيت زوجها المتواضع سعيدة راضية، قد علمها ابوها(ص) معنى الحياة واوحى لها بان الانسانية هي جوهر الحياة وان السعادة الزوجية القائمة على الخلق والقيم الاسلامية هي اسمى من المال والقصور والزخارف وقطع الاثاث وتحف الفن وغيرها، وتعيش فاطمة(ع) في كنف زوجها(ع) قريرة العين سعيدة النفس لا تفارقها البساطة ولا تبرح بيتها خشونة الحياة فهي زوجة علي(ع) بطل الاسلام ورجل البطولة والفداء وحامل لواء النصر والجهاد، وعليها ان تكون بمستوى هذه المهمة الكبيرة، وان تكون لعلي كما كانت امها لرسول الله(ص) تشاركه في جهاده وتصبر على قساوة الحياة ومرحلة الدعوة الصعبة التي يتصدر عليٌَ طلائعها ببطولة وببسالة فكانت(ع) كذلك وكانت بمستوى مهمتها التي اختارها الله تعالى لها. فقد روي عن الامام علي(ع) في حديث تزويجه بفاطمة ان رسول الله(ص) قال له: (إدخل بيتك والطف بزوجتك وارفق بها فان فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها). قال علي(ع): (فوالله ما اغضبتها ولا اكرهتها على امر حتى قبضها الله عز وجل ولا اغضبتني ولا عصت لي امراً ولقد كنت انظر اليها فتنكشف عني الهموم والاحزان). نعم ولم يكن رسول الله(ص) ليترك هذا الغرس النبوي دون ان يرعاه ويحتضنه فمد(ص) رعايته واحاط فاطمة وعلياً بتوجيهه وعنايته، فعاش الزوجان في ظل رسول الله(ص) وتحت كنفه ورعايته، ولقد منحها(ص) بعد زواجها ما لم يمنحه لاحد حتى بلغ من شدة عنايته بفاطمة وتعلق قلبه بها انه اذا اراد الخروج في سفر او غزوة كانت فاطمة آخر انسان يودعه واذا عاد من سفره او غزوه كان اول انسان يلتقي به هو فاطمة. فأيَّة علاقة هذه وأية رابطة تربط رسول الله(ص) بابنته الحبيبة فاطمة؟ انها علاقة الروح والمبدأ وجامعة الغاية والهدف. وتعيش فاطمة في بيتها ربة بيت تعتني بشؤون منزلها وتدير حاجاتها بالاعتماد على جهودها، فلم يكن لديها خدم ولا عبيد ولا اجراء، فكل حياتها كدح وجهاد، فكانت(ع) تطحن الشعير وتدير الرحى بيدها وتصنع اقراص الخبز بنفسها وتكنس البيت وتدبر مستلزمات الاسرة وقد كان رسول الله(ص) وعلي(ع) يريان ذلك من فاطمة فيشاركانها العناء ويهونان عليها متاعب الحياة، بل وكان علي(ع) وايضاً النبي نفسه(ص) يساعدانها في اعمال المنزل وتدبير شؤون البيت. فقد صور لنا التأريخ ودوَّن كتَّاب السير والاثر صورة الحياة العائلية الفريدة التي كانت تعايشها فاطمة مع زوجها وابنائها اهل بيت النبوة )عليهم السلام) تحت ظلال ابيها الرسول الاكرم(ص) فقد روي انه: دخل رسول الله(ص) على فاطمة وهي تبكي وتطحن بالرحى وعليها كساء من اجلَّة الإبل فلما رآها بكى وقال: يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا اليوم لنعيم الآخرة غداً فأنزل الله تعالى: «ولسوف يعطيك ربك فترضى». نختم البرنامج بقبس من انوار سبط الرسول الكريم(ص) الامام الحسين(ع) حيث روي ان سائلاً كان يسأل يوماً فقال(ع) اتدرون ما يقول؟ قالوا: لا ابن رسول الله، فقال(ع): يقول انا رسولكم ان اعطيتموني شيئاً اخذته وحملته الى هناك، والا ارد اليه وكفي صفر ... وقال(ع): من قبل عطاءك فقد اعانك على الكرم. نعم هكذا يعلِّم الامام الحسين(ع) المسلمين اهم مفردة اخلاقية هي التعاون على البر والتقوى وفعل الخير والكرم. وختاماً نسأله تعالى ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه انه سميع مجيب. وشكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* خلق النبي(ص) في المجالسة والمداعبة لازالة غم المغمومين / خلق أمير المؤمنين(ع) في النصيحة للخلفاء الثلاثة حفظاً للاسلام - 45 2006-10-21 00:00:00 2006-10-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1577 http://arabic.irib.ir/programs/item/1577 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. اعزائي لقد كان من مصاديق اهتمام الرسول الاكرم(ص) بالامة ومعاملته اياها بالحدب والرفق ما اشارت اليه الروايات الكثيرة منها: عن انس بن مالك قال: كان رسول الله(ص) (اذا فقد الرجل من اخوانه ثلاثة ايام سأل عنه، فان كان غائباً دعا له وان كان شاهداً زاره وان كان مريضاً عاده). وعن زيد بن ثابت قال: ان النبي(ص) كنا اذا جلسنا اليه ان اخذنا بحديث في ذكر الآخرة اخذ معنا، وان اخذنا في ذكر الدنيا اخذ معنا، وان اخذنا في ذكر الطعام والشراب اخذ معنا. وفي أدبه مع قومه كذلك ما أشار اليه امير المؤمنين علي(ع) بقوله: (ما صافح رسول الله(ص) احداً قط، فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده. وما فاوضه احد قط في حاجة او حديث فانصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف وما نازعه احد الحديث فيسكت حتى يكون هو الذي يسكت وما رؤيَ مقماً رجله بين يدي جليس له قط). وكان من مصاديق رفق الرسول(ص) بالامة ومعاملته لها بالحسنى ما رواه يونس الشيباني قال: (قال ابو عبد الله الصادق(ع): كيف مداعبة بعضكم لبعض؟ قلت: قليل قال(ع): افلا تفعلوا: فان المداعبة من حسن الخلق، وانك لتدخل بها السرور على اخيك، ولقد كان رسول الله(ص) يداعب الرجل يريد ان يسره. وعن امير علي(ع) قال: كان رسول الله(ص) ليسر الرجل من اصحابه اذا رآه مغموماً بالمداعبة). ولقد سبق وان اكدنا ان امير المؤمنين علياً(ع) تعامل مع الخلافة بحسب ما تحكم به المصلحة الاسلامية حفظاً للاسلام وحماية للجماعة الاسلامية من التمزق والضياع وتحقيقاً للمصالح الاسلامية العليا التي جاهد من اجلها ولذا كان من اخلاقه السامية(ع) (مساعدة الخلفاء الثلاثة اذ كانوا يستشيرونه اذا التبست عليهم الامور وهكذا تجده مرة مرشداً الى الحكم الاسلامي الصحيح في امر ما ومرة تجده قاضياً في شأن من شؤون الامة واخرى موجهاً للحاكم الوجهة التي تحقق المصلحة الاسلامية العليا. وبمقدورنا ان نلمس دوره الرسالي ذلك اذا عرضنا بعض مفردات منهجه المتبنى ايام الخلفاء الذين سبقوه: فحين اراد عمر بن الخطاب ان يغزو الروم راجع الامام(ع) في الامر فنصحه الامام بالا يقود الجيش بنفسه مبيناً علة ذلك قائلاً: فابعث اليهم رجلاً مجرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة فان اظهره الله فذاك ما تحب، وان تكن الاخرى كنت ردءاً للناس، ومثابة للمسلمين). وقد ورد ان عمر بن الخطاب رأى ليلة رجلاً وامرأة على فاحشة فلما اصبح قال للناس: ارأيتم ان اماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين؟ قالوا: انما انت امام. فقال علي(ع): (ليس ذلك لك، اذن يقام عليك الحد، ان الله لم يأمن على هذا الامر اقل من اربعة شهداء). ثم ان عمر ترك الناس ما شاء الله، ثم سألهم فقال القوم مثل مقالتهم الاولى، وقال علي(ع) مثل مقالته، فأخذ عمر بقول الامام. وبعد ان فتح المسلمون الشام جمع ابوعبيدة بن الجراح المسلمين واستشارهم بالمسير الى بيت المقدس او الى قيسارية فاشار عليه معاذ بن جبل ان يكتب بذلك الى الخليفة عمر بن الخطاب وقال له: فحيث امرك فامتثله فكتب ابن الجراح الى عمر بالامر، فلما قرأ الكتاب استشار المسلمين بالامر، فقال علي(ع): (مر صاحبك ينزل بجيوش المسلمين الى بيت المقدس فاذا فتح الله بيت المقدس صرف وجهه الى قيسارية فانها تفتح بعدها ان شاء الله تعالى، كذا اخبرنا رسول الله(ص)، فقال عمر: صدق المصطفى(ص) وصدقت انت يا ابا الحسن ثم كتب الى ابي عبيدة بالذي اشار به علي(ع)). ولقد كانت تلك امثلة يسيرة مما كان ينهض به الامام علي(ع) من مسؤوليات عظيمة في عهد الخلفاء الذين سبقوه وكان دافعه في ذلك الاخلاص لرسالة الاسلام الخالدة وحفظ الوحدة الاسلامية وحماية المسيرة الاسلامية من الانحراف. ولقد تنبه الخليفة الثاني الى اهمية الدور الذي قام به الامام علي(ع) في هذا المضمار فصرح مراراً مشيداً بذلك الفضل ومنوهاً باهميته في مسيرة الخلافة كقوله: (اعوذ بالله ان اعيش في قوم لست فيهم يا ابا الحسن .. وقوله: اعوذ بالله من معضلة لا علي لها .. وقوله: كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن ابي طالب(ع)). وفي الختام نسأله تعالى ان يجعلنا من السائرين على نهج محمد وآل محمد الاخيار الابرار انه سميع مجيب. ******* أخلاق النبي(ص) في حسن العشرة مع الآخرين / امير المؤمنين(ع) وإغاثته للخلفاء حفظاً لللاسلام / مواساة امير المؤمنين(ع) لأضعف رعية / إهتمام الامام الحسين(ع) بأمور المسلمين - 44 2006-10-18 00:00:00 2006-10-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1576 http://arabic.irib.ir/programs/item/1576 والصلاة والسلام على حبيب آله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. عن سيرة الرسول الاكرم(ص) واخلاقه مع جلسائه قال الامام الحسين(ع) نقلاً عن ابيه علي(ع): (كان رسول الله(ص) دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخَّاب ولا فحاش ولا عيَّاب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والاكثار، ومما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم احداً ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم الا فيما يرجو ثوابه، اذا تكلم اطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فاذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، متى تكلم انصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث اولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى ان كان اصحابه ليستجلبونهم "أي يستجلبون الفقير نحوهم لئلا يؤذي النبي بكثرة الحاحه وغيره" ويقول اذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه "أي اعطوه" ولا يقبل الثناء الا من مكافيء ولا يقطع على احد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء او قيام). ولقد كان من معالي اخلاق امير المؤمنين علي(ع) اعانته وتسديده للخلفاء الثلاثة حيث كانوا يستشيرونه اذا التبست عليهم الامور، فكان(ع) يرشدهم الى الحكم الاسلامي الصحيح في مختلف المسائل او يوجههم نحو الوجهة التي تحقق المصلحة الاسلامية العليا. وعلى سبيل المثال نذكر الرواية التالية: قدم جاثليق النصارى يصحبه مئة من قومه فسال ابا بكر اسئلة فدعا علياً(ع) فأجابه عنها ونكتفي منها ـ كنموذج ـ بسؤال واحد من اسئلة الجاثليق حيث قال: اخبرني عن وجه الرب تبارك وتعالى؟ فدعا علي(ع) بنار وحطب واضرمه، فلما اشتعلت قال: اين وجه هذه النار؟ قال الجاثليق: هي وجه من جميع حدودها، فقال علي(ع): هذه النار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها، وخالقها لا يشبهها، ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله لا تخفى على ربنا خافية. وفي رواية اخرى ارسل ملك الروم رسولاً الى ابي بكر يسأله عن رجل لا يرجو الجنة ولا يخاف النار ولا يخاف الله، ولا يركع ولا يسجد ويأكل الميتة والدم، ويشهد بما لم ير ويحب الفتنة ويبغض الحق. فاخبر بذلك علياً(ع) فقال: (هذا رجل من اولياء الله، لا يرجو الجنة ولا يخاف النار، ولكن يخاف الله ولا يخاف من ظلمه وانما يخاف من عدله، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة، ويأكل الجراد والسمك، ويأكل الكبد ويحب المال والولد «انما اموالكم واولادكم فتنة» ويشهد بالجنة والنار وهو لم يرهما، ويكده الموت وهو حق). ولقد ذكر التاريخ ان من شدة عدالة امير المؤمنين(ع) انه كان يقدر نفسه واهل بيته بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره "يتبيغ: أي يهيج به الالم". وروى العلامة المجلسي(رض) في كتابه بحار الانوار: ان رجلاً من خثعم راى الحسن والحسين )عليهما السلام( يأكلان خبزاً وبقلاً وخلاً فقال لهما: اتأكلان من هذا وفي الرحبة ما فيها؟ ـ أي في وسعكما بصفتكما ابناء الحاكم ان تأكلا اكلاً الذَّ مثل ابناء الحكام الآخرين ـ فقالا )عليهما السلام(: (ما اغفلك عن أمير المؤمنين(ع) ـ أي كأنك تجهل شدة التزامه (عليه السلام) بمواساة اضعف رعيته في مطعمه ـ ). وكان من اخلاق الامام الحسين(ع) توجيه العاملين في الساحة الاسلامية وتزويدهم برؤى رسالية وهو ان دلَّ على امر فانما يدلُّ على انه(ع) في موقفه الآتي يبين اهتمامه بالساحة الاسلامية والعاملين فيها. كتب الامام الحسين(ع) الى عبد الله بن عباس حين سيَّرهُ عبد الله بن الزبير الى اليمن: (اما بعد، بلغني ان ابن الزبير سيَّركَ الى الطائف، فرفع الله لك بذلك ذكراً، وحط بك عنك وزراً، وانما يبتلى الصالحون، ولو لم تؤجره الا فيما تحب لقلَّ الاجر، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوى والشكر عند النعمى، ولا اشمت بنا ولا بك عدواً حاسداً ابداً، والسلام). وهكذا كان الامام(ع) مهتماً بامور المسلمين ومراقباً للمسيرة الاسلامية وموجهاً للعاملين فيها وذلك كيلا تفرغهم الاهواء عن اهدافها الرسالية واخلاقها المحمدية وان تصدعت كثيراً بالفتن المضلة. وختاماً ايها الاكارم شكراً لكم على حسن المتابعة راجين لكم اطيب الاوقات واهنئها. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* أخلاق النبي(ص) في مجلسه / صبر الامام الهادي(ع) / نصيحة الامام علي(ع) للخلفاء - 43 2006-10-17 00:00:00 2006-10-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1575 http://arabic.irib.ir/programs/item/1575 وصلى الله على سيد الخلق محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. روي ان الامام الحسين(ع) سأل اباه الامام علي(ع) عن مجلس رسول الله(ص) فقال(ع): (كان رسول الله(ص) لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر الله جل اسمه ولا يوطن الاماكن وينهي عن ايطانها "أي لا يتخذ لنفسه مجلساً يتميز به" واذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، يعطي كلاً من جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه ان احداً اكرم عليه منه، من جالسه او قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ومن سأله حاجة لم يرده الا بها او بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فكان لهم اباً وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه(ص) مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ولا ترفع فيه الاصوات، لا يوهن فيه الحرم ولا تنثني فلتاته "أي لا تظهر هفواته" متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى، متواضعون، يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب). ولقد كان من اخلاق الامام الهادي(ع) الصبر على محن الدنيا وبلائها، فقد صب عليه طاغية بني العباس المتوكل جام غضبه وجرعه الواناً قاسية من التنكيل والاضطهاد فقد اجبره على مغادرة المدينة والاقامة الجبرية في سامراء واحاطه بقوى الامن تحصي عليه انفاسه كما فرض عليه الحصار الاقتصادي، ومنع من ايصال الحقوق الشرعية اليه لكي يصرفها فيما يرضي الله وينعش مستضعفي عباده، كما منع العلماء والفقهاء من الاستفادة من فيض علومه، وقد اعتقله عدة مرات وزجه في سجونه وكان يتهدده ويتوعده بالقتل ويقول: والله لاحرقن جسده بالنار بعد القتل، وكان يجلبه معتقلاً الى قصوره مستهيناً به، وسلك جميع الوسائل للحط من شأن الامام والتنكيل به والامام(ع) صابر ممتحن كاشد ما يكون الامتحان. نعم لقد كانت نتيجة الصبر والاستقامة بمشيئة الله تعالى ان بقي الائمة الابرار(ع) على مر الازمان مشعل هداية لكل الاحرار السائرين على طريق الحق والعدل، وذهب الطغاة الى مزابل التاريخ تلاحقهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين الى يوم الدين. وهذه عودة مباركة الى امير المؤمنين علي(ع) حيث لم يحظ رجل في الاسلام ـ بعد رسول الله(ص) ـ بما حظي به علي(ع) من ثناء وتكريم من قبل الرسالة الاسلامية وحثها المتزايد على تقديره وانتهاج سبيله حتى قال احمد بن حنبل: ما ورد لاحد من اصحاب رسول الله(ص) من الفضائل ما ورد لعلي رضي الله عنه. وقد انطوى القرآن الكريم والسنة الشريفة والتاريخ الصحيح على نصوص وروايات تنطق كلها بالثناء على الامام علي ووجوب سلوك سبيله وخطه وهو الذي نزلت في حقه في القرآن الكريم ثلاثمئة آية، اخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: نزلت في علي ثلاثمئة آية. فمرة تأتي صور الثناء او سمة يضعها الاسلام على صدره فيميزه عن سواه من صحابة واتباع، ومرة على شكل احكام واوامر تلزم المسلمين على التزام علي(ع) اماماً ومنهجاً وخطاً. لقد كان من اخلاق الامام علي(ع) مد يد العون والمشورة لكل من يطلبها وبالخصوص الخلفاء الثلاثة، فلقد تعامل(ع) مع مسألة الخلافة بحسب ما تحكم به المصلحة الاسلامية حفظاً للاسلام وحماية للجماعة الاسلامية من التمزق والضياع وتحقيقاً للمصالح الاسلامية العليا التي جاهد من اجلها. ذكر الرواة ان ابا بكر فكر بغزو الروم فاستشار جماعة من الصحابة فقدموا وأخَّروا ولم يقطعوا برأي فاستشار علياً(ع) في الامر فقال(ع): ان فعلت ظفرت، فقال ابو بكر بشرت بخير. وامر ابو بكر الناس بالخروج بعد ان امر عليهم خالد بن سعيد. وفي رواية اخرى: اراد ابو بكر ان يقيم الحد على شارب خمر فقال الرجل: اني شربتها ولا علم لي بتحريمها فارسل الى الامام يسأله عن ذلك فقال(ع) مر نقيبين من رجال المسلمين يطوفان به على المهاجرين والانصار وينشدانهم هل فيهم احد تلا عليه آية التحريم او اخبره بذلك عن رسول الله(ص) فان شهد بذلك فاستتبه وخلَّ سبيله ففعل الخليفة ذلك فعلم صدق الرجل فخلى سبيله. وروي ان ابا عبيدة بن الجراح بعث الى عمر بن الخطاب ان الناس قد تتابعوا في شرب الخمر بالشام وقد ضربت اربعين "أي اربعين جلدة" ولا اراها تغني عنهم شيئاً فاستشار عمر الناس .. فقال الامام علي(ع): ارى ان تجعلها بمنزلة حد الفرية "أي ثمانون جلدة" ان الرجل اذا شرب هذى واذا هذى افترى، فجلده عمر بالمدينة، أي عمل بفتوى الامام(ع) وكتب الى ابي عبيدة فجلده بالشام. وفي الختام نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نرجو لكم كل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الامام الحسين(ع) يتحدث عن خلق النبي(ص) في منزله وخارجه / زهد الامام الهادي(ع) والعسكري(ع) ومواساتهم للأمة - 42 2006-10-14 00:00:00 2006-10-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1574 http://arabic.irib.ir/programs/item/1574 وصلى الله على صاحب الخلق العظيم محمد النبي المختار وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. حول علاقة رسول الله(ص) بالامة قال الأمام الحسين(ع): سألت ابي عن دخول النبي(ص) فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، وكان اذا اوى الى منزله جزَّأَ دخوله ثلاثة اجزاء جزءاً لله عز وجل، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه، ثم جزءَ جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يدَّخر عنهم منه شيئاً، وكان من سيرته في جزء الامة، ايثار أهل الفضل باذن، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما اصلحهم واصلح الامة من مسالته عنهم، واخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول ليبلغ الشاهد الغائب، وابلغوني في حاجة من لا يستطيع على ابلاغ حاجته. ويمضي الأمام الحسين(ع) قائلاً: فسألته أي سأل اباه الامام علي(ع) عن مخرج رسول الله(ص) كيف كان يصنع فيه: فقال(ع): (كان رسول الله(ص) يخزن لسانه الا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا يفرقهم ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس الفتن، ويحترس منهم من غير ان يطوي عن احد بشره ولا خلقه ويتفقد اصحابه ويسأل الناس عما في الناس فيحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الامر غير مختلف، لا يغفل مخافة ان يغفلوا او يملوا لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم، افضلهم عنده اعمهم نصيحة واعظمهم عنده منزلة احسنهم مواساة ومؤازرة). ولقد عرف الامام علي بن محمد الهادي(ع) بالزهد والتجرد عن مباهج الحياة الدنيا فعاش عيشة الفقراء وقد كان منزله في المدينة المنورة وفي سامراء خالياً من كل أثاث، وقد داهمت شرطة الطاغية المتوكل العباسي منزله مراراً فلم تجد فيه شيئاً من رغائب الحياة، وقد داهموا منزله في سامراء فوجدوا الامام(ع) في بيت مغلق وعليه مدرعة "الثوب" من شعر وهو جالس على الرمل والحصى ليس بينه وبين الارض فراش. ويقول سبط ابن الجوزي: (ان علياً الهادي لم يكن عنده ميل الى الدنيا وكان ملازماً للمسجد، فلما فتشوا داره لم يجدوا فيه الا مصاحف وادعية وكتب علم). نعم لقد عاش الامام الهادي(ع) على ضوء الحياة التي عاشها اجداده الطاهرين(ع) مكتفياً من الطعام ما يسد رمقه ومن اللباس ما يستر بدنه مواسياً بذلك اضعف الناس في الجوانب المادية. كان الامام ابو محمد الحسن العسكري(ع) على جانب عظيم من سمو الاخلاق، فكان يقابل الصديق والعدو ببسمات فياضة بالبشر، وقد ورث هذه الظاهرة من جده الرسول(ص) الذي وسع الناس بمكارم اخلاقه، حتى انقلب اعداؤه من البغض والكراهية له الى الحب والمودة له وقد سلك هذا الخط حفيده ووصيه الامام ابو محمد(ع) فقد نقل الرواة انه حبس عند احد اعضاء السلطة العباسية وكان شديد الكراهية والبغض للامام، وقد اوعز اليه الطاغية العباسي بالتنكيل بالامام والتشديد عليه الا انه لما اتصل بالامام وشاهد سمو اخلاقه وعظيم هديه وايمانه انقلب راساً على عقب فكان لا يرفع بصره اليه اجلالاً وتعظيماً وتكريماً له، ولما خرج الامام(ع) من السجن كان ذلك الرجل من احسن الناس بصيرة واحسنهم قولاً في الامام(ع). واما بالنسبة لعبادة الامام العسكري(ع) فقد روي انه اذا اقبل على صلاته ترتعد فرائضه ويصفر لونه ويتجه بقلب سليم نحو الله تعالى خالق الاكوان وواهب الحياة، فلم ير الناس مثله في خشوعه وخضوعه لله تعالى في اثناء صلاته التي هي من اعظم العبادات شأناً. وان من معالي اخلاق الامام المهدي المنتظر "عجل الله تعالى فرجه الشريف" الصبر على الكوارث والمحن والخطوب، فهو من اعظم الائمة(ع) محنة واشدهم بلاءاً، فهو(ع) يرى في هذه الفترة الطويلة من حياته الاحداث الجسام التي داهمت العالم الاسلامي ومزقت اشلاءه، ووقعت الامة بجميع شرائحها صريعة بايدي المستكبرين والكافرين والمنافقين فاشاعوا فيها الباطل والاثم وعطلوا احكام الله تعالى وحدوده ونهبوا ثرواتها وتحكموا في قضاياها المصيرية، وجميع هذه الاحداث الرهيبة والمناظر المفزعة بمرأى من الامام(ع) ومسمع، ومن المؤكد ان الحزن قد نخب قلبه الشريف، واذاقه آلاماً مرهقة، فانه (سلام الله عليه) بحكم قيادته الروحية والزمنية لهذه الامة مسؤول عن رعايتها والاهتمام بجميع شؤونها، الا انه خلد الى الصبر وتجرع الغصص والآلام، وفوَّض جميع ذلك الى الله تعالى ينتظر منه الاذن للقيام باصلاح العالم الذي اسدته السياسات الظالمة التي لا نصيب لها من الرحمة بشؤون الناس. وختاماً: ايها الاعزاء نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الجدال بالتي هي أحسن في سيرة الامام الحسين(ع) / الحلم في هداية الامام الحسين(ع) لابن الازرق / مواساة المظلومين في وداع الحسين(ع) لأبي ذر - 41 2006-10-11 00:00:00 2006-10-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1573 http://arabic.irib.ir/programs/item/1573 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. لقد كان من معالي اخلاق الامام الحسين(ع) الجدال بالتي هي احسن، حيث روي ان ابن عباس بينما كان يحدث الناس قام اليه نافع بن الازرق فقال له: ابن عباس تفتي الناس في النملة والقملة؟! صف لي الهك الذي تعبده، فاطرق ابن عباس اعظاماً لقوله ـ أي لهذا السؤال العظيم في حضور الحسين بن علي(ع) ـ فقال له الحسين(ع): (الي يا بن الازرق، فقال ابن الازرق ـ وكان مبغضاً لاهل البيت(ع) ـ لست اياك أسأل فقال ابن عباس: يا ابن الازرق انه من اهل بيت النبوة وهم ورثة العلم فاقبل نافع نحو الحسين(ع) فقال له الحسين(ع): يا نافع ان من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس، سائلاً ناكباً عن المنهاج، ظاعناً بالاعوجاج ضالاً عن السبيل قائلاً غير الجميل، يا ابن الازرق اصف الهي بما وصف به نفسه، واعرفه بما عرف به نفسه، لايدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، وبعيد غير منتقص، يوحد ولا يبعض، معروف بالآيات موصوف بالعلامات، لا اله الا هو الكبير المتعال. فبكى ابن الازرق وقال: يا الأمام الحسين(ع) ما احسن كلامك؟! قال له الحسين(ع): (بلغني انك تشهد على ابي وعلى اخي بالكفر وعليَّ)؟ قال ابن الازرق: اما والله يا الأمام الحسين(ع) لئن كان ذلك لقد كنتم منار الاسلام ونجوم الاحكام. فقال له الحسين(ع): اني سائلك عن مسألة .. قال أسألك فسأله عن هذه الآية: «واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة» (الكهف، 81). يا بن الازرق من حفظ في الغلامين؟ قال ابن الازرق: ابوهما؟ قال الحسين(ع): فأبوهما خير ام رسول الله(ص)؟ قال ابن الازرق: قد انبأنا الله تعالى انكم قوم خصمون. في هذا الموقف نجد صفة الحلم الحسيني لما اهانه الرجل بقوله: لست اياك أسأل. ثم نجد البلاغة التوحيدية للامام(ع) حيث انبهر بها الرجل وقال: ما احسن كلامك. ثم نجد معالجة الحسين(ع) لاشكالية عقائدية في ذهن الرجل حول موقفه العدائي من اهل البيت(ع) حيث خاصمه الامام(ع) بآية قرآنية فلم يترك له مجالاً لرد هذا الدليل فاكتفى بالقول: انكم قوم خصمون، وهذا اما يقصد منه الخصومة بمعنى انهم ذوو ادلة دامغة لمن يخاصمهم ويناقشهم في أي شيء، واما يقصد انهم قوم لا يسكتون عن الجدال والخصومة مع مخالفيهم، ومهما كان قصد الرجل فان الحسين(ع) قد سجل عدة نقاط اخلاقية وعقائدية، نعم هكذا يجادل الامام(ع) بالتي هي احسن لتبقى الاخلاق القرآنية هي العالية علو الحق المنتصر دوماً، اللهم انا نشكرك على نعمة الولاية لأهل الحق، اهل البيت، اهل الفضيلة التوحيدية. من الاخلاق الاجتماعية في الاسلام مواساة المؤمنين والمستضعفين عند البلاء والمصائب لبعث روح الحب والتوكل والاستقامة فيهم والتخفيف من معاناتهم النفسية وهذه الخدمة ترفع من درجة التماسك والمحبة بين افراد المجتمع وتسهل في تحقيق الاهداف الكبيرة وسيادة الاخلاق الحميدة. ذكر المؤرخون انه لما نفي ابو ذر الغفاري ذلك الصحافي الجليل(رض) الى الربذة بامر من عثمان حيث منع الناس ان يودعوه ويشيعوه ايضاً، خرج الامام علي وولداه الحسن والحسين(ع) الى ابي ذر وودعوه وشيعوه اساطاً للمنع الظالم واعلاناً للتضامن مع المظلوم وقالوا له كلمات كانت من بينهن كلمة الامام الحسين(ع) الكاشفة عن اخلاقه وادبه وحسه الانساني الرفيع حيث قال: (يا عماه ان الله قادر ان يغير ما قدر ترى، وله كل يوم، هو في شأن، وقد منعك القوم دنياهم، ومنعتهم دينك فما اغناك عما منعوك، واحوجهم الى ما منعتهم، فأسأل الصبر الظفر، واستعذ به من الجشع والجزع فان الصبر من الدين والكرم، وان الجشع لا يقدم رزقاً ولا يؤخر اجلاً). وفي رواية اخرى عن ابي عبد الله الصادق(ع) قال: (لما شيع امير المؤمنين(ع) ابا ذر وشيعه الحسن والحسين(ع) وعقيل بن ابي طالب وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر(رض) قال لهم امير المؤمنين(ع): ودعوا اخاكم فانه لابد للشاخص من ان يمضي وللمشيع من ان يرجع). قال: فتلكم كل رجل منهم على حياله فقال الحسين(ع): رحمك الله يا ابا ذر، ان القوم انما امتهنوك بالبلاء لانك منعتهم دينك فمنعوك دنياهم، فما احوجك غداً الى ما منعتهم، واغناك عما منعوك. فقال ابو ذر(رض): رحمكم الله من اهل بيت فما لي في الدنيا من شجن غيركم، اني اذا ذكرتكم ذكرت رسول الله(ص). اجل عبارات هي بلسم شاف لجراحات ابي ذر، قومته، وشدت عزيمته وصبرته، وقوت شكيمته، فواصل جهاده بالكلمة الحقة العادلة، وهو لاتأخذه في الله لومة لائم .. حتى توفي وفياً للاسلام ناصحاً مخلصاً للمسلمين، فسلام من رب العالمين على رسوله الامين واهل بيته الطاهرين وعلى اتباعه المخلصين «رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً». وفي الختام ايها الاعزاء شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الرؤوف الرحيم والسلام عليكم روحمة الله وبركاته. ******* أخلاق سيد الشهداء الحسين(ع) في الصفح والجود - 40 2006-10-09 00:00:00 2006-10-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1572 http://arabic.irib.ir/programs/item/1572 والصلاة والسلام على حبيب إله العالمين محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. سبق وان قلنا ان للامام الحسين(ع) اخلاقاً عظيمة قد ورثها من جده العظيم محمد(ص) الذي خاطبه الباري تعالى في القرآن المجيد قائلاً: «وانك لعلى خلق عظيم» ونحن مهما نطالع في مواقفه الاخلاقية(ع) لم نحيط بكل زواياها، ومن ذلك ما ذكره المرحوم المحدث القمي اذ قال: رأيت في بعض الكتب الاخلاقية ما هذا لفظه .. قال عصار بن المصطلق: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي(ع) فاعجبني سمته ورواؤه وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لابيه من البغض، فقلت له: انت ابن ابي تراب؟ فقال(ع): نعم .. فبالغت في شتمه وشتم ابيه، فنظر اليَّ نظرة عاطف رؤوف ثم قال: «اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ... خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين / وامّا ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم / ان الذين اتقوا اذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون / واخوانهم يمدّونهم في الغيّ ثم لا يقصرون» ... ويستمر عصار بن المصطلق في روايته قائلاً: ثم قال(ع) لي: (خفض عليك، استغفر الله لي ولك انك لو استعنتنا لاعنَّاك، ولو استرفدتنا لرفدناك، ولو استرشدتنا لارشدناك). قال عصار: فتوسم مني الندم على ما فرط مني. فقال(ع): «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين» (يوسف، 92). ثم اضاف يسأل: امن اهل الشام انت؟ قلت: نعم. فقال(ع): شنشنة اعرفها من اخزم، حيانا الله واياك انبسط الينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند افضل ظنك ان شاء الله تعالى. قال عصار: فضاقت عليَّ الارض بما رحبت، وودت لو ساخت بي، ثم سللت منه لواذاً وما على الارض احب اليَّ منه ومن ابيه. نعم هذا هو الاسلوب الامثل مع العدو الذي يجهل مقام الحق واهله، وكم ينبغي سكب دموع الاسف على البعض من الناس الذين ضيعوا هذا الاسلوب الحسيني حتى مع اقرب الاصدقاء حين اختلفوا معهم في مسائل جزئية، وما اجمل ما قاله الحسين(ع) بهذه المناسبة فيما رواه ابنه السجاد(ع) قال: سمعت الحسين(ع) يقول: لو شتمني رجل في هذه الاذن واومئ الى اليمنى واعتذر لي في الاخرى لقبلت ذلك منه وذلك ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) حدثني انه سمع جدي رسول الله(ص) يقول: (لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محق او مبطل). وان يكون الانسان عالماً ويحسن اسلوب الاجابة عن اسئلة السائلين، فهذا امر اخلاقي مهم، ونقرؤه في الموقف الحسيني التالي؟ عن سعيد بن المسيب قال: سمعت علي بن الحسين(ع) يقول: ان رجلاً جاء الى امير المؤمنين(ع) فقال: اخبرني ان كنت عالماً عن الناس، وعن اشباه الناس وعن النسناس؟ فقال امير المؤمنين(ع): يا الأمام الحسين(ع) اجب الرجل. فقال الحسين(ع): اما قولك اخبرني عن الناس، فنحن الناس، ولذلك قال الله تعالى في كتابه: «ثم افيضوا من حيث افاض الناس» (البقرة، 199). فرسول الله(ص) الذي افاض بالناس، واما قولك اشباه الناس فهم شيعتنا وهم موالينا، وهم منا ولذلك قال ابراهيم(ع): «فمن تبعني فانه مني» (ابراهيم، 36). واما قولك النسناس، فهم السواد الاعظم واشار بيده ثم قال: ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلاً. ونختم البرنامج بهذه الرواية المعبرة: اعطى رجل للامام الحسين(ع) قطعة ـ أي ورقة مكتوب فيها حاجته ـ فقال له الامام(ع): حاجتك مقضية قبل قراءتها. فقيل له: هلا رأيت ما فيها؟ فقال(ع): يسألني الله عند وقوفه بين يدي حتى اقرأها، وفي رواية اخرى: قيل له يا بن رسول الله، لو نظرت في رقعته ـ أي الورقة ـ ثم رددت الجواب على قدر ذلك؟ فقال(ع): يسألني الله تعالى عن ذل مقامه بين يدي حتى اقرأ رقعته. وختاماً ايها الاحبة الكرام نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* دعاء الامام الحسين(ع) لنزول المطر لدفع العطش عن الناس / وقوفه(ع) أمام الشمس لكي لا تؤثر في اخته زينب(ع) وهي نائمة / حديث رسول الله(ص) بشأن شهادة الحسن والحسين / كرم وجود الامام الحسين(ع) - 39 2006-10-07 00:00:00 2006-10-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1571 http://arabic.irib.ir/programs/item/1571 والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد الصادق الامين وآله الابرار الميامين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. عن الامام الصادق عن ابيه عن جده )عليهم السلام) قال: جاء أهل الكوفة الى امير المؤمنين علي(ع) فشكوا اليه امساك المطر، وقالوا له: استسق لنا فقال للحسين(ع): قم واستسق، فقام وحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي وقال: (اللهم معطي الخيرات، ومنزل البركات ارسل السماء علينا مدراراً، واسقنا غيثاً مغزاراً واسعاً غدقاً مجللاً سحَّاً ـ أي غير منقطع ـ سفوحاً ـ أي انصبَّ صبَّاً ـ فجاجاً ـ أي الذي يشق الارض ـ تُنَفِّسُ به الضعيف من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك آمين ربَّ العالمين) فما فرغ الحسين(ع) من دعائه حتى غاث الله تعالى غيثاً غزيراً، واقبل اعرابي من بعض نواحي الكوفة فقال: تركت الاودية والآكام ـ التلول ـ يموج بعضها في بعض. اظنك ـ ايها المستمع الكريم ـ قد وقعت على بيت القصيد في هذه القصة المعبرة الجميلة، فقد انزل الله تعالى ماءاً لعطاشى اهل الكوفة بدعاء الحسين(ع)، ولا ندري بأي ميزان اخلاقي وزنوا موقفهم بعد سنين قليلة حينما منعوا الحسين واطفاله والنساء والرجال الذين معه في كربلاء وفي تلك الحرارة الحارقة عن قطرة ماء، فقتلوهم عطاشا وصدق من قال: ملكنا وكان العفو منَّا سجيةولما ملكتم سال بالدم ابطح ـ مسيل واسع ـ وحسبكم هذا التفاوت بينناوكلُّ اناءٍ بالذي فيه ينضحُروي في ايام طفولة السيدة زينب بنت امير المؤمنين(ع) انها كانت نائمة في حجرة نومة القيلولة ـ وهي ساعة قبل الظهيرة ـ فدخل اخوها الامام الحسين(ع) الحجرة فرأى حرارة الشمس ساطعة على وجه اخته زينب(ع) من خلال نافذة الحجرة، فلم يطق الحسين(ع) حتى جعل ردائه امام نور الشمس وعلى قولٍ وقف بنفسه حائلاً لئلاَّ تؤذي حرارة الشمس اخته عقيلة بني هاشم، واحست زينب بتغير الحالة ففتحت عينيها ولمَّا رأت شفقة اخيها وعطفه وحنانه شكرته، وآلت على نفسها ان تردَّ هذا الجميل على اخيها يوماً، وبالفعل جاء ذلك اليوم العظيم وهو يوم عاشوراء الذي تجسدت فيه اسمى آيات البطولة والتضحية والايثار والصبر والحق في جانب الحسين(ع) وأهل بيته واصحابه(ع) وأمَّا الجانب الآخر فقد برزت فيه كل صفات الباطل من خسة ونذالة وجور. روي ان الامام الحسن(ع) لما دنت وفاته ونفدت ايامه وجرى السم في بدنه تغير لونه واخضر فقال له الحسين(ع): مالي ارى لونك مائلاً الى الخضرة؟ فبكى الحسن(ع) وقال: (يا اخي لقد صح حديث جدي فيَّ وفيك) ثم اعتنقه طويلاً وبكيا كثيراً فسأله الحسين(ع) عن ذلك؟ فقال: اخبرني جدي قال: (لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان ومررت على منازل اهل الايمان، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة ـ والكلام ما زال للرسول(ص) ـ الا ان احدهما من الزبرجد الاخضر والآخر من الياقوت الاحمر فقلت: يا جبرئيل لمن هذان القصران؟ فقال: احدهما للحسن والآخر للحسين، فقلت: يا جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد؟ فسكت ولم يرد جواباً فقلت لم لا تتكلم؟ قال: حياءاً منك، فقلت له: سألتك بالله الا ما اخبرتني، فقال: امَّا خضرة قصر الحسن فانه يموت بالسم، ويخضر لونه عند موته، وامَّا حمرة قصر الحسين فانه يقتل ويحمرُّ وجهه بالدم) وعند ذلك بكيا وضجَّ الحاضرون بالبكاء والنحيب. ويحظى الفقير السائل عند الحسين(ع) بقضاء حاجته مع حفظ ماء الوجه "وهذا ما ينبغي لذوي العطاء والكرم الالتزام به حين يكرمون الفقراء". روي ان الحسين(ع) امر ذات يوم خازن امواله ان يعطي السائل الذي اتى اليه الفاً فأخذ السائل ينقدها "أي يعدها" فقال الخازن بعتنا شيئاً؟ قال السائل ماء وجهي! فقال الامام الحسين(ع): (صدق، اعطه الفاً والفاً والفاً، الألف الاول لسؤالك، والالف الثاني لماء وجهك، والالف الثالث لانك اتيتنا). وهنا نتأمل ـ اخي المستمع ـ في حديث الرسول(ص) اذ يقول: «ما جعل الله اولياءه الا على السخاء وحسن الخلق». وفي الختام ايها الكرام نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* شجاعة الحسين(ع) في صفين وطرده الامويين عن المشرعة / دعوات الحسين(ع) للتحلي بالاخلاق الفاضلة - 38 2006-10-04 00:00:00 2006-10-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1570 http://arabic.irib.ir/programs/item/1570 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. والشجاعة قيمة اخلاقية عظيمة واذا تجردت عن الاخلاق الحسنة والهدف الالهي لا تكون شجاعة بل هي الوحشية والقسوة المذمومة، وفي الرواية التالية نجد الفرق بين الاثنين: عن عبد الله بن قيس بن ورقة قال كنت ممن غزى مع امير المؤمنين(ع) في صفين، وقد اخذ ابو ايوب الاعور السلمي ـ وكان من قادة جيش معاوية اخذ الماء وحرزه عن اناس ـ أي منعهم عنه ـ فانصرفوا وعادوا خائبين فضاق صدره ـ أي الامام علي(ع) فقال له ولده الحسين(ع) ـ ذلك الشجاع الضرغام ـ امضي اليه يا ابتاه؟ فقال(ع): امضي يا ولدي. فمضى الحسين(ع) مع فوارس فهزم ابا ايوب عن الماء وبنى خيمته وحط فوارسه واتى الى ابيه واخبره فبكى عليٌّ(ع) فقيل له ما يبكيك يا امير المؤمنين؟ وهذا اول فتح بوجه بركة الحسين(ع) قال: صحيح يا قوم ولكن سيقتل عطشاناً بطف كربلاء حتى تنفر فرسه وتحمحم وتقول: (الظليمة الظليمة من امة قتلت ابن بنت نبيها). لاحظ الفرق بين الحسين واعدائه انه فرق الاخلاق وعدمها، فرق العدل وعدمه فرق الشرف واللا شرف فرق الشجاعة والدناءة، وهنا تأمل في بقية الموقف لترى جماليته العلوية ومناقبيته الحسينية وفقد اقترح بعض رجال جيش الامام علي(ع) ان يمنع الماء عن جيش معاوية عملاً بمبدأ التعامل بالمثل، ولكن امام المتقين(ع) ابى هذه الاخلاقية الاموية ان يلتزمها، وقد عمل بها يزيد وازلامه المجرمون في كربلاء ـ نعم ايها الاعزاء ـ هذا هو الفرق بين علي(ع) ومعاوية وبين الحسين(ع) ويزيد انه الفرق بين رجال الله الرحماء ورجال الشيطان الاجلاف القساة. ليس مدح النفس بقصد توضيح الحق ورد الباطل امراً مذموماً، بل المذموم اذا كان المدح بقصد الحب للذات ولجلب المصلحة الشخصية غير المحللة، هكذا هي النظرية الحسينية في تعريف الانسان بنفسه امام الآخرين، روى الشيخ الاجل ابو جعفر الكليني(رض) عن الحكم بن عتيبة قال: لقي رجل الحسين بن علي(ع) بالثعلبية وهو يريد كربلاء فدخل عليه وسلم فقال له الحسين(ع) من أي البلاد انت؟ قال من اهل الكوفة. قال(ع): (اما والله يا اخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لاريتك اثر جبرئيل من دارنا ونزوله بالوحي على جدي يا اخا أهل الكوفة افمستفتي الناس من العلم من عندنا فعلموا وجهلنا)؟ هذا ما لا يكون. فالحسين(ع) هكذا يعرف نفسه ومكانته في الارتباط بالوحي الذي يغنيه العلم بالحق كله، وما كان احد في عصره مساوي له في ذلك ابداً، فالمدح هنا لاجل هداية المستمع الى الحق يعتبر امراً حسناً وليس مذموماً. من روائع قصار الجمل التي قالها الامام الحسين(ع) في المعاني الاخلاقية قوله: (الصدق عز والكذب عجز، والسر امانة، والجوار قرابة، والمعونة صداقة، والعمل تجربة، والخلق الحسن عبادة، والصمت زين، والشح فقر، والسخاء غنى، والرفق لب). وقال الحسين(ع): (يعظنا في بناء الاساس الاعتقادي للعمل الاخلاقي: يا بن آدم تفكر وقل اين ملوك الدنيا واربابها الذين عمروا واحتفروا انهارها وغرسوا اشجارها ومدنوا مدائنها، فارقوها وهم كارهون وورثها قوم اخرون ونحن بهم عما قليل لاحقون، يا بن آدم اذكر مصرعك وفي قبرك مضجعك، وموقفكم بين يدي الله تشهد جوارحك عليك يوم تزل فيه الاقدام وتبلغ القلوب الحناجر، وتبيض وجوه وتسود وجوه وتبدو السرائر ويوضع الميزان القسط، يا بن آدم اذكر مصارع آبائك وابناءك كيف كانوا وكيف حلوا، وكأنك عن قليل قد حللت محلهم وصرت عبرة للمعتبر). وفي الختام ـ ايها السائرون على طريق الحسين(ع) شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* تجلي الاخلاق الفاضلة في الامام الحسين(ع) وسبل التأسي بأخلاقه - 37 2006-09-30 00:00:00 2006-09-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1569 http://arabic.irib.ir/programs/item/1569 وصلى الله على ذي الخلق العظيم محمد وعلى آله البررة الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. ان من اهم واجبات الامام رعاية المجتمع الاسلامي عن كثب وملاحظة كل صغيرة وكبيرة في الحياة الاجتماعية ورصدها لاصلاحها ودفع المفاسد والاضرار بالاساليب الصالحة والامكانات المتوافرة ودعماً للامة الاسلامية وحفظاً للمجتمع من الانهيار او التصدع، وقد ورد عن الامام الحسين(ع) حديث مهم يدل على عمق اهتمام الامام بهذا الامر المهم: قال جعيد الهمداني: اتيت الحسين بن علي فسالني فقال: اخبرني عن شباب العرب؟ قلت اصحاب جلاهقات ومجالس، قال(ع) فاخبرني عن الموالي؟ قلت: آكل ربا، او حريص على الدنيا، قال(ع): «انَّا لله وانا اليه راجعون» واله انهما للصنفان اللذان كنا نتحدث ان الله تبارك وتعالى ينتصر بهما لدينه، يا جعيد همدان: الناس اربعة: فمنهم من له خلاق ـ أي نصيب من الخير ـ وليس له خلق، ومنهم من له خلق وليس له خلاق، ومنهم من ليس له خلق ولا خلاق فذاك اشر الناس ومنهم من له خلق وخلاق فذاك افضل الناس. وهذا الحديث يدل على جميل مراقبة الامام الحسين(ع) لمجتمع عصره فقوله: كنا نتحدث ـ يدل بوضوح على تداول الامر والتدبير الحكيم والمشورة المستمرة من الامام ومن كان معه حول السبل الكفيلة لنصرة الدين واعزازه وتقوية جانبه وتهيئة الكوادر الكفوءة لهذه الاغراض وانجاحها. والتركيز على شباب العرب بالذات، يعني الاعتماد على الجانب الكيفي في الكوادر العاملة، اذ بالشباب يتحقق التحرك السريع والجريء منهم عصب الحياة الفعال وعليهم تعقد الآمال. واما الموالي فهم القاعدة العريضة التي ترتفع ارقامها في اكثر المواجهات والحركات وهم اصحاب العمل والمال والذين دخلوا هذا الدين عن قناعة بالحق وحاجة الى العدل ولكن سياسة التهجين والتدجين الاموية جرت شباب العرب الى اللهو واللعب وجرت الموالي الى الانشغال بالاموال والتكاثر بها، وهنا تأتي كلمة «انا لله وانا اليه راجعون» في موقعها المناسب لانها تقال عند المصيبة والمصيبة الحقيقية ان تموت روح القوة والتضحية والجهاد في هذين القطاعين المهمين من الامة. وتقسيمه(ع) المجتمع الى من له "خلق" وكرامة وشرف يعتمد الاعراف والفساد والامتهان ويرغب في الحياة الحرة الكريمة في الدنيا. والى من له "خلاق" ودين وعمل صالح وضمير ووجدان وعقيدة ورجاء ثواب، يدفعه كل ذلك الى نبذ الباطل وبذل الجهد في سبيل احقاق الحق. فمن جمع الامرين فهوا افضل الناس جميعاً، وهو ممن تكون له حمية ويسعى في الدخول فيمن ينتصر الله به لدينه. لقد كان الامام الحسين(ع) منذ صغره مهتماً ببناء المجتمع على هدى الاخلاق الرسالية وجده رسول الله(ص) خير اسوة فدعا الى التأسي به وقد اختاره امتثالاً لقول الله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً» (الاحزاب، 21). اما في مجال التحلي بالاخلاق الحسينية فينبغي: اولاً: معرفة الامام الحسين(ع) كشخص كريم ذي مكانة خاصة وكسيرة اخلاقية طاهرة وتتطلب هذه المرحلة قراءة الكتب المعنية او الاستماع الى الخطباء الواعين. ثانياً: تجلب هذه المعرفة محبة الحسين(ع) ومحبة ما كان يدعو اليه ويعمل به، وهنا يتفاعل العارف روحياً مع ما عرفه من الحسين(ع). ثالثاً: بعد المعرفة والمحبة لا يبقى سبيل لصاحبهما الا سبيل الطاعة للامام الحسين في اخلاقه العظيمة ويدخل العارف المحب الى هذه المرحلة بشوق وتطوع واصرار يصل الى حد التفاني والذوبان في طريق الحسين(ع) ومع ازدياد المعرفة والمحبة والطاعة يسمو صاحبها الى درجة الذين اجنهم حب الحسين(ع) فتسابقوا معه الى الشهادة في سبيل الله دون مبالاة بالموانع الزائفة والاحساس بالحواجز المادية. نم وكان الحسين(ع) لتكون تلك الاخلاق المحمدية العلوية متلالئة في حسنها وجمالها وديمومتها وكان الحسين(ع) لتكون الفضائل السلوكية دوماً تنادي الى الحياة الطيبة وتبشر بها الفرد والاسرة والامة، وكان الحسين(ع) لتكون العواطف الانسانية متأصلة في الوجود لا يزعزعها جور الظالمين ولا جهل الفاشلين، وكان الحسين(ع) لتكون الضمائر الحية ممتدة على صفحات التأريخ تشعر بالوخز في باطن المنتهكين للمثل الاخلاقية وكان الحسين(ع) لتكون الثورة فتحاً للقيم النبيلة لافوضى سياسية تدمر قيم الاسلام ولا شعاراً من دون شريعة، وهكذا اعتنقت الروح الحسينية المقدسة مع نور الله في السماوات والارض لتكون ذكرى لمن كان له قلب اوالقى السمع وهو شهيد، وبذلك فالحسين(ع) حقاً هو وارث الانبياء والاوصياء والاولياء في صفاتهم ورسالاتهم الى البشرية جمعاء. وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* تكريم الامام الحسين(ع) لأتباع الحق / الحسنان(ع) ولطافة تعليمهم الوضوء للشيخ - 36 2006-09-27 00:00:00 2006-09-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1568 http://arabic.irib.ir/programs/item/1568 والصلاة السلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. لقد اتم الرسول الاكرم(ص) واهل بيته(ع) الحجة على البشرية باتمامهم لمكارم الاخلاق على كافة المستويات وفي كل الحالات فلم يبقوا لتبرير الانسلاخ عن القيم الاخلاقية وسيلة الا وهي مفضوحة ومردودة، اجل فلو درسنا الاخلاق الاسلامية وملئنا الاجواء بالحث عليها والترغيب في الالتزام بكل مفرداتها خاصة فيما يتعلق منها بالجوانب الاجتماعية والابعاد الحضارية ـ التي عبر عنها الاسلام بحقوق الناس ـ لتحولت مجتمعاتنا الى ارقى المجتمعات واصبح واقعنا يتحرك من الجيد الى الاجود في كل مجال. ولقد نقل عن النبي(ص) قوله: (لو علم الرجل ماله في حسن الخلق لعلم انه لمحتاج الى حسن الخلق، فان حسن الخلق يذيب الذنوب كما يذيب الماء الملح). كما يعلم جميع العقلاء فان سفينة الانسان في الحياة تبحر من الولادة الى الوفاة تبعاً لسفن الذين يتأثر بهم الانسان، ومن الواضح انه ليست كل سفينة توصل ركابها الى ساحل الامان والنجاة، فما السفينة التي ينبغي ان نستفيد منها كي نصل الى بر الامان؟ اجل مستمعينا الاكارم ـ لقد ورد في الحديث الشريف (ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة). ولكن كيف يكون الحسين(ع) سفينة نجاة نستقلها للوصول الى الجنة؟ والجواب، انما يكون ذلك باتباع الاخلاق الرسالية التي التزم بها في جميع مراحل حياته الرشيدة والحسين(ع) كان هكذا لان الله تعالى جعله كذلك لما رأى فيه الصبر واليقين، وهو سبحانه القائل: «وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون» (السجدة، 24). وقال تعالى: «اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده» (الانعام، 90). فالواجب اذن هو الاقتداء بمن هداهم الله عز وجل وهذا ما عناه الامام علي(ع) حينما خاطب ولده الحسين بارق كلمة واهدئها لطافة وأدباً وحناناً حيث قال: (يا ابا عبد الله اسوة انت قدماً). اجل ان شئت شرق او غرب فانك لن تجد سفينة تبحر بك الى السعادة الدائمة غير سفينة الحسين وجده وابيه وامه واخيه والتسعة المعصومين من بنيه )صلوات الله عليهم اجمعين) وقد صنعها الباري تعالى لهداية الانسان الى الغاية القصوى من خلقته، هذا وان سفينة الحسين(ع) ذات خصائص متميزة منها الاضاءة والانشداد والاثارة والانطلاق والاستقامة والانتصار حتى جاء في الحديث عن المعصومين(ع) انفسهم: (كلنا ابواب النجاة وباب الحسين اوسع، وكلنا سفن النجاة وسفينة الحسين اسرع). ولنتدبر الرواية التالية حيث ذكر ابان بن تغلب عن الامام الحسين(ع) انه قال: (من احبنا كان منا اهل البيت، فقلت: منكم اهل البيت؟ قال: منا اهل البيت حتى قالها ثلاثاً، ثم قال(ع): اما سمعت قول العبد الصالح فمن تبعني فانه مني). اجل ان التشيع للحسين(ع) يعني مشايعته في اخلاقه واهدافه ولا يكفي مجرد الحب في القلب ما لم يتبعه عمل يحبه المحبوب، فهذا هو الواجب الديني الذي نبهنا اليه الامام الباقر(ع) حيث قال: هل الدين الا الحب؟! ان الله يقول: «قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» (آل عمران، 31). من الصعب ان تنصح وتوجه الى الصواب انساناً اكبرمنك سناً ولكن الحكمة في النصيحة تسهل عليك هذا الصعب، ولننظر في التصرف الحكيم الذي قام به الحسن والحسين(ع) حينما مرَّا على شيخ كبير السن يتوضأ ولا يحسن الوضوء، وكانا (عليهما السلام) آنئذٍ صبيان صغيران السن فاتفقا على التنازع بينهما، يقول كل واحد منهما للآخر انت لا تحسن الوضوء. ليأتيا الى الشيخ، وهكذا قالا له: (ايها الشيخ كن حكماً بيننا يتوضأ كل واحد منَّا سويةً فتوضئا ثم قالا: اينا يحسن؟ فقال الشيخ حيث وجدهما يتوضئان بشكل واحد وجيد، كلاكما تحسنان الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل ـ واشار الى نفسه ـ هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلم، الان منكما وتاب على يديكما ببركتكما، وشفعتكما على امة جدكما). ونختم البرنامج ـ ايها الاحبة الكرام ـ بما يلي: سأل رجل الامام الحسين(ع) من اشرف الناس؟ فقال(ع) (من اتعظ قبل ان يوعظ واستيقظ قبل ان يوقظ). فقال السائل اشهد ان هذا هو السعيد. نسأله تعالى ان يجعلنا من هؤلاء السعداء فنتعظ ونغير انفسنا وفق المنهج الحسني والحسيني في التغيير انه سميع مجيب. وختاماً ـ ايها الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم من الخلق العظيم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* النبي الاكرم(ص) والحث على الانفاق / الزهد في سيرة السجاد(ع) / الحلم وكظم الغيظ في سيرة العسكري(ع) / الزهد في طعام امير المؤمنين(ع) وملبسه ومجلسه - 35 2006-09-25 00:00:00 2006-09-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1567 http://arabic.irib.ir/programs/item/1567 والصلاة السلام على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. من العبادات الاسلامية ذات الاثر الايجابي في حياة الامة الاسلامية الصدقات والزكاة بمختلف انواعها فهي الى جانب كونها ذات رصيد كبير في تحقيق التكافل الاجتماعي بين افراد المجتمع بما يترتب على ذلك من شيوع روح التآخي والود والالفة والشعور بالمسؤولية ازاء الآخرين فانها ذات مردود عظيم على المنفق ذاته وهو مردود التقرب الى الله تبارك وتعالى والشعور بلذة طاعته والاستجابة لاوامره والتحرر من امر الحرص على الماديات ولقد حث القرآن الكريم المؤمنين على اداء الصدقة بعبارات تشرح الصدور الكريمة، قال تعالى: «مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم» (البقرة، 261). ومن وصية لرسول الله(ص) لعلي(ع) جاء فيها: (واما الصدقة فجهدك جهدك حتى يقال، قد اسرفت ولم تسرف) وقال(ص): تصدقوا ولو بتمرة، فانها تسد من الجائع وتطفي الخطيئة كما يطفي الماء النار. ومن اجل ذلك كان الرسول الكريم(ص) سباقاً الى هذا اللون من العبادة كما هو في سواها من الطاعات والمبررات ووسائل التقرب الى العلي القدير. لقد كان من اخلاق الامام زين العابدين(ع) الزهد في الدنيا وعدم التاثر بزينتها ومباهجها، وحاشاه ان تخدعه الدنيا بغرورها او ان يستجيب لرغباتها، وقد اجمع المترجمون له(ع) انه كان ازهد الناس في عصره وقد سئل الزهري عن ازهد الناس فقال: علي بن الحسين، وقد رأى الامام زين العابدين(ع) سائلاً يبكي على دنياه فتاثر منه وقال: (لو ان الدنيا كانت في كف هذا ثم سقطت منه لما كان ينبغي له ان يبكي عليها). اجل ان زهد الامام(ع) كان قائماً على التقوى والورع عن محارم الله تعالى، والاحتياط الشديد في امور الدين كآبائه الكرام(ع) وهم المطهرون من جميع النزعات المادية المعلقة ارواحهم بعز قدس الحق تعالى. لقد كان من الصفات البارزة في اخلاق الامام ابي محمد الحسن العسكري(ع) سعة الحلم وكظم الغيظ والعفو عن المسيء وقد عمدت الحكومات العباسية الجائرة الى اعتقاله وزجه في سجونها كما صنعت بأبيه الهادي(ع) من قبل وهو صابر محتسب لم يشكو الى احد سوى الله تعالى. وتميز ايضاً(ع) بارادته الصلبة وعزمه الجبار شأنه شأن جده الرسول(ص) الذي قاوم الالحاد والشرك وصمد امام طغاة قريش وقال كلمته الخالدة: (والله لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بيساري على ان اترك هذا الامر ما تركته حتى اموت او يظهره الله تعالى)، وكذلك وقف حفيده امام المد الجاهلي في حكومة العباسيين فقد بقي صامداً ينكر عليهم سياستهم الخبيثة التي تفجرت بكل ما خالف الله ورسوله، وقد جهد العباسيون ان يضموه الى جهازهم ويغروه بالاموال الطائلة والمناصب الرفيعة لكنه(ع) اصر على موقفه الراسخ في انكار مخططاتهم الرامية الى اشاعة المنكر والفساد وانفاق ثروات الامة على شهواتهم ولياليهم الحمراء، حتى اعتبره العباسيون الممثل الوحيد لقوى المعارضة لسياستهم الشيطانية القائمة على الظلم والطغيان. ومسك الختام ان نذكر قبساً من سيرة امير المؤمنين علي(ع) بين الناس فقد خاطبه عاصم بن زياد بقول: (يا امير المؤمنين هذا انت في خشونة ملبسك وجشونة مأكلك). فأجابه علي(ع): (ويحكم اني لست كأنت، ان الله تعالى فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيع بالفقير فقره). وعن سويد بن غفلة قال: دخلت على علي(ع) يوماً وليس في داره سوى حصير رث وهو جالس عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين انت ملك المسلمين والحاكم عليهم وعلى بيت المال وتأتيك الوفود وليس في بيتك سوى هذا الحصير؟ فقال(ع): (يا سويد ان اللبيب لا يتأثث في دار النقلة ـ أي دار الدنيا ـ وامامنا دار المقامة ـ أي الآخرة ـ قد نقلنا اليها متاعنا، ونحن منقلبون اليها عن قريب). نعم ولشدة حرصه(ع) على سلوك سبيل رسول الله(ص) في عدله وزهده اشار عقبة بن علقمة قال: دخلت على علي فاذا بين يديه لبن حامض آذتني حموضته، وكسر ـ أي خبز يابس فقلت: يا امير المؤمنين اتأكل مثل هذا؟ فقال لي: (يا ابا الجنوب، كان رسول الله(ص) يأكل ايبس من هذا، ويلبس اخشن من هذا، وأشار الى ثيابه، فان انا لم آخذ بما اخذ به خفت الا الحق به). وختاماً ايها الاكارم ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم من برنامج الخلق العظيم نترككم بحفظ الله ورعايته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الرسول الاكرم(ص) وشدة الثقة بالله / الرضا(ع) والتواضع / الهادي(ع) والاهتمام بأعانة المحتاجين / العسكري(ع) وكثرة السجود - 34 2006-09-23 00:00:00 2006-09-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1565 http://arabic.irib.ir/programs/item/1565 وصلى الله على خير خلقه محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم معنا في برنامج (الخلق العظيم) راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. ان من ركائز الايمان بالله عز وجل تفويض الامر اليه والاعتماد عليه في مسيرة الحياة واستمداد العون منه في الشدة والرخاء والاعتقاد بانه تبارك وتعالى المدبر للملك والفعال لما يريد، وبيده وحده الاعطاء والمنع والرزق والحرمان، والنصر والهزيمة والسبق والتخلف. والتوكل على الله تعالى زاد المؤمنين في الحياة يمنحهم الثبات عند المحن ويدفعهم بقوة لخوض معركة الحياة ويملأ قلوبهم بالعزة والطمأنينة والاستعلاء على المصاعب والارتفاع على الشدائد. وفي الكتاب العزيز وسنة الرسول(ص) نصوص وافرة في الثناء على المتوكلين وحث المؤمنين على الاتصاف بروح التوكل واليقين، قال تعالى: «قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون» (التوبة، 51). وقال تعالى: «وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين» (المائدة، 23). وقال(ص): (من سره ان يكون اغنى الناس فليكن بما عند الله اوثق منه بما في يده). واذا تتبعنا سيرة رسول الله(ص) لالفينا توكله على الله تعالى والثقة بما عنده امراً لايبلغ شأوه ولا يطال مداه، وفي كل مواقفه ونشاطاته. عن جابر بن عبد الله(رض) قال: كنا مع رسول الله(ص) بذات الرقاع فاذا اتينا شجرة ظليلة تركناها لرسول الله(ص) بذات فجاءه رجل من المشركين وسيف رسول الله(ص) معلق بالشجرة فاخترطه فقال: تخافني؟ قال(ص): لا. فقال المشرك: فمن يمنعك مني؟ قال(ص): الله، فسقط السيف من يده، فأخذ رسول الله(ص) السيف، فقال: من يمنعك مني؟ فقال المشرك: كن خير آخذ. فقال(ص): (تشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله)؟ .. قال لا، ولكني اعاهدك ان لا اقاتلك ولا اكون مع قومٍ يقاتلونك، فخلى(ص) سبيله فأتى المشرك اصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس. لقد كان من معالي اخلاق الامام علي بن موسى الرضا(ع) كثرة البر والاحسان للعبيد حيث عرف عنه(ع) عتقه للعبيد وتحريرهم من رق العبودية، ويقول الرواة: انه اعتق الف مملوك، ومن بره بهم ما رواه عبد الله بن الصلت عن رجل من اهل بلخ قال: كنت مع الرضا في سفره الى خراسان فدعا بمائدة جمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت له: (جعلت فداك، لو عزلت لهؤلاء مائدة)؟ فقد اراد الرجل ان لا يجلس الامام مع السودان ويتناول معهم الطعام فأجابه الامام قائلاً: (ان الرب تبارك وتعالى واحد والام واحدة، والجزاء بالاعمال). نعم ان سيرة أئمة اهل البيت(ع) جميعاً كانت ترمي الى الغاء التمايز العنصري بين الناس، وانهم جميعاً من معدن واحد لا يفضل بعضهم على بعض الا بالتقوى وعمل الخير. اخوتي الاعزاء لقد كان الامام علي الهادي(ع) من اندى الناس كفاً واكثرهم براً واحساناً بالفقراء والبؤساء، وذلك بالرغم من الحصار الاقتصادي الذي فرضه عليه الطاغية المتوكل العباسي روي ان اعرابياً قصده في ضيعة له فسأله الامام عن حاجة له، فقال له: يا بن رسول الله انا رجل من اعراب الكوفة المتمسكين بولاية جدك علي بن ابي طالب(ع) وقد ركبني فادح ـ أي دين ـ اثقلني حمله، ولم ار من اقصده سواك؟ فرقَّ الامام لحاله, واكبر ما توسل به من الولاء لجده امير المؤمنين(ع) وكان لا يجد ما يسعفه بشيء من المال، فكتب له ورقة بخطه جاء فيها: (ان للاعرابي ديناً عليَّ)، وعين مقداره، وقال له، خذ هذه الورقة فاذا وصلت الى سر من راى، وحضر عندي جماعة فطالبني بالدين الذي في الورقة، واغلظ عليَّ في ترك ايفائك، ولا تخالفني فيما اقول، فأخذ الاعرابي الورقة، ولما قفل الامام راجعاً الى سرمن رأى قصدته جماعة من عيون السلطة للسلام عليه، فجاء الاعرابي فابرز الورقة، وطالب الامام بتسديد ما فيها، فجعل الامام يعتذر له، والاعرابي يغلظ له في القول وبادر بعض اعوان السلطة الى المتوكل فأخبره بالامر، فأمر بحمل ثلاثين الف درهم للامام، ولما وصلت له قال الامام(ع) للاعرابي: (خذ هذا المال فأوف به دينك وانفق الباقي على عيالك). واكبر الاعرابي ذلك وقال للامام: يبلغ ثلث هذا المبلغ، ولكن الله اعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء، واخذ الاعرابي المال وهو فرح مسرور يدعو للامام الذي انقذه من البؤس والحرمان. اجل لقد اكرم الامام الهادي(ع) الفقراء والمحتاجين قربة الى الله تعالى، وحسبه انه من اسرةٍ كانوا يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيراً. لقد كان الامام ابو محمد الحسن العسكري(ع) اعبد اهل زمانه واكثرهم انابة وطاعة لله تعالى، فكان يحيى لياليه بالصلاة وتلاوة الكتاب العزيز والسجود لله تعالى، قال محمد الشاكري: كان الامام يجلس في المحراب ويسجد فأنام وانتبه وهو ساجد، لقد اناب الامام العسكري(ع) الى الله تعالى، واخلص في عبادته وطاعته كآبائه الذين وهبوا ارواحهم لله تعالى، وكانوا حملة رسالته ودعاته الواقعيين في الارض. وفي الختام ايها الاعزاء نتقدم اليكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجزاكم الله خير الجزاء وحتى اللقاء القادم من برنامج الخلق العظيم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الاهتمام بالدعاء في السيرة المحمدية / صور من شجاعة الامام السجاد(ع) / من آداب الامام الرضا (عليه السلام) - 33 2006-09-20 00:00:00 2006-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1564 http://arabic.irib.ir/programs/item/1564 وصلى الله على سيد الخلق اجمعين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم (الخلق العظيم) آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. الدعاء في الاسلام تعبير حي عن شعور الانسان بحاجته الدائمة الى الله عز وجل في جميع اموره واعترافه الخاضع بالعبودية له تعالى التي تتجسد في الشعور بالارتباط العميق به عز وجل ومن البداهة بمكان أن الايمان الواقعي لا يتحقق بدون هذا الشعور وهذا الاحساس اذ لا معنى للايمان بالله تعالى دون الاحساس بقدرته التي لا تقف عند حد وقوته المطلقة التي لا تنتهي. ولان الدعاء ترجمة حية لايمان العبد بهذه الحقيقة العظمى فان الشريعة الالهية ما فتئت تحمل المؤمنين على الاهتمام بالدعاء والانشداد الى الله تعالى من خلاله والتماس رحمته وعفوه وتسديده واعلان الخضوع والعبودية له في كل آن. وللاهمية البالغة التي يحتلها الدعاء في الاسلام فان رسول الله(ص) كان سباقاً اليه متعاهداً لامره فقد كان دائم الضراعة الى الله تعالى دائم الذكر له سبحانه حتى لا تكاد تجد ساعة من ساعات عمره الشريف دون ان تكون عامرة بالدعاء الى الله عز وجل ـ كما تطلعنا على ذلك سيرته العطرة ـ فهو يدعو اذا نزل به كرب او هم ويدعو عند الصباح وعند رؤية الهلال وبعد كل صلاة وكل نافلة وعند طلوع الشمس وعند السفر وبعد السفر، ويدعو(ص) لحفظ القرآن وعند تجدد النعم بل يدعو في جميع حالاته واوضاعه. فمن دعائه(ص) اذا وضعت المائدة بين يديه: (سبحانك الله ما احسن ما تبتلينا، سبحانك ما اكثر ما تعطينا، سبحانك ما اكثر ما تعافينا، اللهم اوسع علينا وعلى فقراء المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات). ومن دعائه(ص) بعد نافلة الصبح، قال علي امير المؤمنين(ع) (ان رسول الله(ص) كان اذا صلى ركعتين قبل صلاة الغداة اضطجع على شقه الايمن وجعل يده اليمنى تحت خده الايمن)، ثم قال: (استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واستعصمت بحبل الله المتين، اعوذ بالله من فورة العرب والعجم واعوذ بالله من شر شياطين الانس والجن، توكلت على الله، طلبت حاجتي من الله، حسبي الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم). لقد كان من معالي اخلاق الامام السجاد علي بن الحسين(ع) الشجاعة كأجداده الطاهرين فقد كان من اشجع الناس واربطهم جأشاً ومن شجاعته النادرة لما دخل اسيراً على المجرم الارهابي ابن مرجانة لم يحفل به ولم يخضع لسلطانه فقد جابه الطاغية الامام بكلمات التشفي فرد عليه الامام(ع) بكلمات ملتهبة كانت اشد على الطاغية اللئيم من وقع السيوف، فاستشاط غضباً وامر جلاوزته بقتله فلم يفزع الامام وقال له بنبرة المتوكل على الله تعالى: (اما علمت ان القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة). فانبرت سليلة النبوة السيدة زينب(ع) فانقذته من ذلك المجرم ولولا فضل الله تعالى وحكمته لانقطع نسل الامام الحسين(ع) وسلالة الامامة، ومن شجاعة الامام السجاد(ع) ايضاً انه لما جيء به اسيراً الى الطاغية يزيد بن معاوية ـ عليه اللعنة ـ قابله الامام بكل جرأة ونعى عليه ما اقترفه من عظيم الجريمة بابادته لعترة رسول الله(ص) وخطب في البلاط الاموي خطبته التأريخية التي ايقظت الجماهير وفضحت بني امية ويزيد وانزلته من قصره الى قبره. نعم ـ لقد ورث الامام زين العابدين(ع) الشجاعة من جده الرسول(ص) ومن جده الوصي امير المؤمنين(ع) ومن ابيه الامام الحسين(ع) وهم من اشجع ما خلق الله تعالى، فليس في دنيا الاسلام من يضارعهم في البطولة والبسالة وقوة العزم والصلابة في الدفاع عن الحق. تحدث الامام الصادق(ع) مع اصحابه عن بعض الصفات الكريمة التي ينبغي الاخذ بها فقال: (خمس من لم تكن فيه لم يكن كثير مستمتع: الدين، والعقل، والادب، والحرية، وحسن الخلق). وهذه الصفات من امهات الفضائل فمن اتصف بها بلغ ارقى مراتب الكمال، وهذا ما حدث لحفيده الامام علي بن موسى الرضا(ع) حيث بلغ ارقى مراتب الكمال باخلاقه الشريفة وذكر التأريخ باحرف من نور ما قاله ابراهيم بن العباس عن مكارم اخلاقه(ع) قال: (ما رأيت ولا سمعت باحد افضل من ابي الحسن الرضا(ع) ما جفا احداً قط، ولا قطع على احد كلامه، ولا رد احداً عن حاجة، وما مد رجليه بين جليسه، ولا اتكأ قبله، ولا شتم مواليه ومماليكه، ولا قهقه في ضحكه، وكان يجلس على مائدته مماليكه ومواليه، قليل النوم بالليل، يحيي اكثر لياليه من اولها الى آخرها كثير المعروف والصدقة، واكثر ذلك في الليالي المظلمة). وختاماً ايها الافاضل نشكركم على حسن المتابعة ونسأله تعالى ان يجعلنا من عباده الصالحين انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري عز وجل والسلام عليكم رحمة الله وبركاته. ******* صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) / إباء الامام زين العابدين(ع) / صبر الامام الكاظم(ع) / الرضا(ع) وإعانة الضعفاء / الامام الجواد(ع) ومواساة أهل المصائب - 32 2006-09-18 00:00:00 2006-09-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1563 http://arabic.irib.ir/programs/item/1563 والصلاة والسلام على ذي الخلق العظيم محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامج (الخلق العظيم) راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. حول صلاة رسول الله(ص) في الليل يحدثنا عبد الله بن عباس(رض) بقوله: (حتى اذا انتصف الليل او قبله بقليل او بعده بقليل استيقظ رسول الله(ص) فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام الى شنٍ معلَقة "والشن قربة الماء" فتوضأ منها فاحسن وضوءه ثم قام يصلي فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم اوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح). وعن احد الصادقين(ع) قال: (ان رسول الله(ص) كان يصلي بعدما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة) . وسئلت امُّ سلمة عن صلاة رسول الله(ص) في الليل فقالت: (وما لكم وصلاته كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما ينام، ثم ينام قدر ما صلى ثم يصبح) . لقد كان من معالي اخلاق الامام زين العابدين(ع) العزة والاباء، وقد ورث هذه الظاهرة الفذة من اجداده الطاهرين ومن ابيه الحسين(ع) الذي سار الى الموت بعزة وشموخ في سبيل عزته وكرامته وهو القائل للعصابة المجرمة من جيش يزيد "عليه اللعنة": (لا والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقرُّ لكم اقرار العبيد) وقال(ع): (لا ارى الموت الا سعادة، والحياة مع الظالمين الا برما) . وتمثلت هذه الظاهرة العظيمة في ولده زين العابدين(ع) ودعا لها عباد الله بفعله وقوله فقد قال: (من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا) .. وقال: (ما احب ان لي ببذل نفسي حمر النعم) . ولما حمل اسيراً الى الشام لم يكلف احداً من الموكلين بحراسته باي شيء كما لم يكلم أي احد منهم تنبيهاً لهم الى سوء فعالهم ومن سمو ذاته(ع) ان احد اعمامه اخذ منه بعض حقوقه بغير حق وكان بمكة والوليد كان ملكاً وحضر موسم الحج فقيل له: لو سئلت الوليد ليرد عليك حقك؟ فأجابهم(ع) بهذه الكلمة الخالدة في دنيا الكرامة والشرف قائلاً: (أَفي حرم الله عز وجل أسأل غير الله عز وجل، اني آنف ان أسأل الدنيا من خالقها، فكيف أسألها من مخلوق مثلي) . ومن عزته وإبائه(ع) انه ما اكل بقرابته من رسول الله(ص) درهماً قط، فلقد كان عصياً على كل ما يتنافى مع سمو شخصيته. ومن الصفات الكريمة التي ينبغي للمؤمن ان يتحلى بها الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لمشيئته وقد امر الامام موسى الكاظم(ع) به حيث قال: (ينبغي لمن عقل عن الله تعالى ان لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه) . وهذه الصفة هي من افضل الصفات التي يتسلح بها المؤمن في حياته. ولما اودع طاغية بني العباس هارون الامام الكاظم(ع) في السجن تفرغ امامنا الصابر المجاهد للعبادة، فكان صائماً في النهار وقائماً في الليل وقد شكر الله تعالى على تفرغه لطاعته قائلاً: (اللهم اني طالما كنت أسألك ان تفرغني لعبادتك وقد استجبت مني فلك الحمد على ذلك) . لقد كان من اخلاق الامام الرضا(ع) التي دعا اليها عون الضعيف حيث قال(ع): (عونك للضعيف افضل من الصدقة) ، ومن الاعمال الصالحة والخلق الكامل الفرج عن المؤمن اذا وقع في محنة، قال(ع): (من فرج عن مؤمن فرج الله عنه يوم القيامة) . ومن كرم وسخاء الامام الرضا(ع) ان فقيراً قصده وقال له: اعطني على قدر مروءتك؟ فأجابه الأمام(ع): (لا يسعني ذلك) . أي ان مروءة الامام لا حد لها، والتفت الفقير الى ذلك فقال له: اعطني على قدر مروءتي؟ فقابله الامام(ع) بوجه مشرق بالابتسام والبشر قائلاً: اذن نعم، وامر له الامام بمئتي دينار. ومن بره وكرمه(ع) انه اذا اتى بصحفة طعام يامر بها الى المساكين ويتلو قوله تعالى فلا اقتحم العقبة ويقول: (علم الله عز وجل ان ليس كل انسان يقدر على عتق رقبة فجعل له السبيل الى الجنة) . ونختم البرنامج بذكر قبس من معالي اخلاق الامام محمد الجواد(ع) وهي مواساته للناس في مصائبهم واحزانهم فقد كتب اليه شخص يشكو اليه ما المَّ به من الاسى لفقد ولده فأجابه الامام برسالة تعزية جاء فيها: (اما علمت ان الله عز وجل يختار من مال المؤمن ومن ولده انفسهم ليؤجره على ذلك) . وبهذا اللطف والاحسان الذي غمر به قلوب المؤمنين فقد اخلصوا له وآمنوا بامامته، باذن الله تعالى. وختاماً نتقدم اليكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجزاكم الله خير الجزاء. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* حب الصلاة من الاخلاق المحمدية / الصبر على المصائب في سيرة السجاد(ع) / إعانة المؤمنين في سيرة الكاظم(ع) - 31 2006-09-16 00:00:00 2006-09-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1562 http://arabic.irib.ir/programs/item/1562 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على حبيبه محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم (الخلق العظيم) هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. لقد كان من ذاتيات النبي(ص) دوام الانابة الى الله عز وجل في الصلاة انه(ص) كان ينتظر وقت الصلاة ويشتد شوقه ويترقب دخوله ويقول لبلال مؤذنه: (أرحنا يا بلال). ولمدى تعلقه بالله تعالى وانشداده اليه عن طريق الصلاة اشار(ص) في حديثه لابي ذر الغفاري(رض): (يا ابا ذر ان الله تعالى جعل قرة عيني في الصلاة وحببها اليَّ كما حبب الى الجائع الطعام، والى الظمآن الماء، فان الجائع اذا اكل الطعام شبع واذا شرب الماء روي وانا لا اشبع من الصلاة). ومن مصاديق دأبه على العبادة والتوجه الى الله سبحانه وشكره فضله العظيم عليه ما روي عنه(ص) من انه صلى حتى انتفخت قدماه فقيل له: اتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال(ص): (أفلا أكون عبداً شكوراً)؟ لقد كان من معالي اخلاق الامام السجاد علي بن الحسين(ع) الصبر على المحن والاحداث الجسام التي مرت به، فقد طافت به الخطوب منذ ان ادرك الحياة الى ان فارقها فقد فجع بوفاة والدته وهو في المرحلة الاولى من طفولته، كما شاهد(ع) وهو في غضون صباه شهادة جده الامام امير المؤمنين(ع) على يد المجرم الخبيث عبد الرحمن بن ملجم واعقب ذلك المحنة الكبرى وهي خذلان جيش الامام الحسن(ع) واضطراره الى الصلح وما اعقب ذلك من ازمات خطيرة على شيعة اهل البيت عليهم السلام حينما تسلم معاوية قيادة الحكم فطغى واسرف في اراقة الدماء الزكية ممن يدينون بالولاء لاهل البيت فسَمَلَ منهم العيون والقى الكثير منهم في زنزانات السجون، واسقط حقوقهم المدنية، ثم اغتال سبط الرسول(ص) بالسم وفرض ولده الفاسق يزيد حاكماً على المسلمين واخذ البيعة له بالقسر، وبعد هلاك الظالم معاوية فجَّر سيد الشهداء وابو الاحرار الامام الحسين(ع) ثورته الكبرى لانقاذ المسلمين من الحكم الاموي الذي استهدف القضاء على القيم الاسلامية، كذلك رأى الامام زين العابدين(ع) العصابات المجرمة من جيوش النفاق الاموي التي احاطت بأبيه في صعيد كربلاء وهي تحصد رؤوس الصفوة من أهل بيت النبوة واصحابهم المخلصين ثم احاط الجناة بالامام الحسين(ع) رائد العدالة الاجتماعية في دنيا الاسلام وهم يوسعونه ضرباً بسيوفهم وطعناً برماحهم حتى استشهد سلام الله عليه دفاعاً عن الاسلام العظيم وعن كرامة المسلمين ثم احاطوا بالامام السجاد(ع) وهو يعاني المرض الشديد وقد فقد اهل بيته، فاحرقوا خباءه واخبية عقائل النبوة ونهبوا ما عليهن من حلل وحملوه اسيراً مع ودائع الوحي الى لقيط وضيع وهو ابن مرجانة فقابل الامام بالشماتة والازدراء واراد قتله الا ان عمته العقيلة زينب(ع) انقذته بمشيئة الله تعالى، وبعد ذلك حمل الامام مع نساء واطفال اهل البيت(ع) الى وضيع آخر هو يزيد الملعون وقد جرت عليه من المحن والخطوب ما تذوب لها لفائف القلوب.، لقد تجرع كل ذلك وهو صابر محتسب قد اوكل امره الى الله تعالى ورضي بقضائه، فأيُّ نفسٍ ملائكية كانت نفسه الشريفة التي هي امتداد لنفوس آبائه العظام الذين وهبوا ارواحهم لله تعالى، وتفانوا في خدمة الدين الحنيف، وتسلحوا بالصبر على ما عانوه من الخطوب السود، وكان زين العابدين(ع) يرى الصبر من الغنائم وانه رأس طاعة الله تعالى. ان قوة شخصية الامام السجاد(ع) وعدم انهيارها امام الاحداث المذهلة تعد من اندر الشخصيات على امتداد التأريخ. وعن الامام موسى الكاظم(ع) حث المسلمين على اغاثة من استجار بهم وحذر من عدم اجابته قال(ع): (من قصده رجل من اخوانه مستجيراً في بعض احواله فلم يجره بعد ان يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل). اجل ان التثاقل في اجابة المستجير وترك اغاثته توجب سخط الله تعالى والمزيد من عقابه. روي انه كانت لمحمد البكري ديون على جماعة من اهل المدينة فطالبهم فلم يستجب له احد، فرأى ان يتشرف بمقابلة الامام الكاظم(ع) ويشكو اليه حاله، فمضى لمقابلته فوجده في ضيعة له تسمى "نقمى" فقصده وبعد الالتقاء به عرض عليه حاجته وضيق حاله فامر الامام(ع) غلامه بالانصراف لئلا يرى الرجل فيكون عليه ذل السؤال ثم اعطاه صرَّة فيها ثلاثمئة دينار لعلها كانت اكثر من ديونه وانصرف الرجل داعياً له بالخير وشاكراً نعمته عليه. وفي الختام ـ ايها الافاضل ـ شكراً جزيلاً لكم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نترككم برعاية الباري عز وجل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* خشوع النبي (صل الله عليه وآله) في صلاته وإهتمامه بها / الامام السجاد (عليه السلام) والاستعداد لسفر الآخرة / الامام الهادي (عليه السلام) وتكريم العلماء المدافعين عن الدين الحق - 30 2006-09-14 00:00:00 2006-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1149 http://arabic.irib.ir/programs/item/1149 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل ـ ان الصلاة سكينة النفس وطهارة الروح واقوى مظاهر العلاقة بين العبد وربه وقد امر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين ان يقيموا الصلاة في اوقات معلومات وخمس فرائض كل يوم وهم من اجل ذلك يترددون على ساحة الله العظيم كلما آن وقت للصلاة، وبناءً على ما تحتله الصلاة من مكانة عظمى في الرسالة الاسلامية فقد كان اهتمام رسول الله(ص) بها وتعاهده لامرها منقطع النظير، الامر الذي تكشفه سيرته العطرة في هذا المضمار عن الحسين بن علي(ع) وهو بصدد ذكر خشوع رسول الله(ص) في صلاته ـ يقول: كان يبكي حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم أي من غير صوت مرتفع. ولعظيم خشوعه(ص) في صلاته يقول مطرف بن عبد الله بن الشخير في روايته عن ابيه قال: رأيت النبي(ص) يصلي ولصدره ازيز كأزيز المرجل ـ وهو صوت غليان الماء في الاناء ـ وهو اشارة الى تردد صوت بكاء الرسول(ص) في صدره الشريف واختناقه بعبرته. ولأهمية الصلاة لديه وتعاهد الرسول(ص) لامرها اشار امير المؤمنين علي(ع) في حديث له يوصي به اصحابه: وكان رسول الله(ص) نصباً بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه: «وأمر اهلك بالصلاة واصطبر عليها» فكان يأمر اهله ويصبر عليها نفسه. ومعنى النصب ـ مستمعي الكريم ـ العناء والتعب. مستمعينا الاعزاء ـ لقد ذكر التاريخ باحرف من نور ان الامام السجاد علياً بن الحسين(ع) لم يبتغ في صدقاته وبرّه الى الفقراء مدحاً او اجراً من احد، وانما كان يبغي وجه الله تعالى وما يقربه اليه زلفى وقد وضع امامه قوله تعالى: «الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منّاً ولا اذى لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (البقرة، 262). روى الزهري قال: رايت علي بن الحسين(ع) في ليلة باردة وهو يحمل على ظهره دقيقاًً فقلت له: يابن رسول الله، ما هذا؟ فقال له الامام بصوت خافت، "اعدٌّ سفراً، واعدٌّ له زاداً احمله الى موضع حريز". والحريز "الحصين" ولم يفهم الزهري ما اراد الامام فاسرع قائلاً: هذا غلامي يحمله عنك ولم يجبه الامام فتضرع اليه الزهري ان يحمله عنه بنفسه الا انه اصر على ما ذهب اليه وقال له: (ولكني لا ارفع نفسي عما ينجيني في سفري، ويحسن ورودي على ما ارد عليه، اسألك بحق الله لما مضيت لحاجتك)، وانصرف الزهري عن الامام، وبعد ايام التقى به وكان قد ظن ان الامام على جناح سفر ولم يرد ان يخبره عنه، فقال له: يابن رسول الله، لست ارى لذلك السفر الذي تركته اثراً؟ فأخبره الامام(ع) بالسفر الذي يريده وهو السفر الى دار الحق قائلاً: (يا زهري ليس ما ظننت، ولكنه الموت، وله استعد، انما الاستعداد للموت تجنب الحرام، وبذل الندى للخير). مستمعينا الاكارم، لقد كان من مكارم الامام علي بن محمد الهادي(ع) تكريمه وتبجيله للعلماء لانهم منابع النور والوعي في الاسلام وقد كرم(ع) احد علماء المؤمنين وقد بلغه انه حاجج ناصبياً فافحمه، فسر بذلك، ووفد العالم على الامام(ع) فقابله بحفاوة وتكريم، وكان مجلسه مكتظاً بالسادة العلويين والعباسيين، فاجلسه على دست "أي وسادة" واخذ يحدثه ويسأله عن حاله سؤالاً حفياً فشق ذلك على السادة الحاضرين فالتفتوا الى الامام قائلين له بعتاب: كيف تقدمه على السادة من بني هاشم؟ فاجابهم الامام(ع) برفق ولطف قائلاً: اياكم ان تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم: «الم تر الى الذين اوتوا نصيباً من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون» (آل عمران، 23). اترضون بكتاب الله عز وجل حكماً؟ فانبروا جميعاً قائلين بلهجة واحدة: نعم يابن رسول الله. وأخذ الامام(ع) يدلي عليهم ببالغ الحجة ضرورة تكريم العالم وتقديمه على غيره قائلاً: أليس الله تعالى قال: «يا أيها الذين آمنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم واذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات» (المجادلة، 11). فلم يرضى للعالم المؤمن الا ان يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن الا ان يرفع على غير المؤمن، اخبروني عن قوله تعالى: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات» هل قال: يرفع الله الذين اوتوا النسب درجات، او ليس قال الله: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» (الزمر، 90). فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله تعالى، "ان كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله تعالى التي علمه اياها لاشرف من كل شرف في النسب" وسكت الحاضرون فقد رد عليهم الامام الهادي(ع) ببالغ الحجة وقوة البرهان. وختاماً ـ ايها الاكارم ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وجزاكم الله خير الجزاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الرسول الاكرم (صل الله عليه وآله) هو القرآن الناطق / عطاء الامام الرضا (عليه السلام) بحفظ كرامة الناس / مواساة الامام الجواد (عليه السلام) لمن تنزل به المصائب / أثر مواعظ الامام علي الهادي (عليه السلام) في الهداية - 29 2006-09-12 00:00:00 2006-09-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1148 http://arabic.irib.ir/programs/item/1148 والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل ـ لقد تجلت الاخلاق الالهية باعلى مراتبها في شخصية الرسول المصطفى(ص) الذي بعثه الله عز وجل برسالته الخاتمة لينهض باعظم عملية تغييرية في التاريخ، ولقد عمل(ص) وسعه لاحداث تلك العملية التغييرية في حياة الانسان في الفكر والعمل ومرافق الحياة ومؤسساتها كافة، فكانت تجربته(ص) اروع واتقن تجربة عرفها تاريخ البشر على الاطلاق. القرآن الكريم قد احتل مركز الاشعاع الاول في الحياة الاسلامية في اطار الفرد والمجتمع وسيرة رسول الله(ص) تمثل القرآن الناطق أي التجسيد الكامل لقيم كتاب الله عز وجل فهي والقرآن الكريم يشكلان وجهين لعملة واحدة، ومن هنا فأن وعي السيرة المحمدية والانفتاح عليها انما هو وعي للرسالة بوجهها الحقيقي السليم. اجل ـ مستمعي الكريم ـ وقد سارت العترة الطاهرة من اهل بيت النبوة على نهج جدهم المصطفى(ص)، فهذا ـ على سبيل المثال ـ الامام علي بن موسى الرضا(ع) وهو من كنوز العلم والحكمة في مواهبه وعبقرياته ومن شموس ائمة الهدى دعاة الاصلاح الاجتماعي في دنيا الاسلام وقد مثل جده الرسول(ص) وآباءه الطيبين في معالي اخلاقه وسمو ذاته في جميع مناحي حياته فقد اتجه صوب الله تعالى وتجرد تجرداً كاملاً عن النزعات المادية التي مآلها الى التراب. فمثلاً ذكر المؤرخون نماذج مشرقة من كرمه وسخائه اذ قالوا: ان رجلاً من خراسان سلم على الامام الرضا(ع) وقال له: انا رجل من محبيك ومحبي آباءك ومصدري من الحج، وقد نفدت نفقتي وما معي من الحج ما ابلغ به مرحلة فان رأيت ان ترجعني الى بلدي، فاذا بلغت تصدقت بالذي تعطيني عنك فقال له: "اجلس يرحمك الله" واقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي الامام(ع) ومعه سليمان الجعفري فاستأذن منه الامام ودخل الدار، ثم خرج وصاح للخراساني فقام اليه وقال له: "خذ هذه المئتي دينار واستعن بها في مؤونتك ونفقتك ولا تتصدق بها عني" وانصرف الرجل وقد غمره كرم الامام(ع) وانبرى سليمان الجعفري فقال للامام: جعلت فداك، لقد اجزلت للخراساني ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه؟ فأجابه(ع): انما صنعت ذلك مخافة ان ارى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته اما سمعت حديث رسول الله(ص): (المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول)، اما سمعت قول الشاعر: "متى آته يوماً لاطلب حاجة رجعت الى اهلي ووجهي بمائه". مستمعينا الكرام ـ واما امامنا محمد بن علي الجواد(ع) فهو من اروع صور الفكر والعلم في الاسلام وقد فجر ينابيع العلم والحكمة في الارض، وكان الرائد للنهضة العلمية والثقافية في عصره، وقد هرع العلماء والفقهاء ورواة الحديث وطلاب الحكمة الى مقامه الرفيع للانتهاك من نميز علومه ومعارفه وهو بسنه المبكر، وهو دليل حاسم على ان الائمة العظام من اهل بيت النبوة قد منحهم الله تعالى الحكمة وفصل الخطاب من دون فرق بين الكبير منهم والصغير. مستمعينا الافاضل ـ ومن معالي اخلاق الامام الجواد(ع) مواساته للناس في السراء والضراء، ومن بين الذين واساهم ابراهيم بن محمد البغدادي، فقد جرت عليه مظلمة من قبل الوالي فاخبر الامام بذلك فتألم الامام له وكتب له رسالة يواسيه على ما حل به جاء فيها: "عجل الله نصرتك على من ظلمك وكفاك مؤونته وابشر بنصر الله عاجلاً ان شاء الله وبالآخرة آجلاً، واكثر من حمد الله تعالى". وكذلك كان الامام الجواد(ع) يواسي المصابين والمنكوبين فقد بعث برسالة الى رجل فجع بفقد ولده جاء فيها بعد البسملة: "ذكرت مصيبتك بعليٍّ ابنك وذكرت انه كان احب ولدك اليك، وكذلك الله عز وجل انما يأخذ من الولد وغيره ازكى ما عند اهله ليعظم به اجر المصاب بالمصيبة فاعظم الله اجرك واحسن عزائك وربط على قلبك انه قدير وعجل الله عليك بالخلف فارجو ان يكون الله تعالى قد فعل ان شاء الله". أجل ـ مستعمي الكريم ـ لقد اعربت هذه الرسالة عن تعاطف الامام(ع) مع الناس ومشاركته لهم في احزانهم وآلامهم. واما الامام علي الهادي(ع) فقد كان من اخلاقه السامية ارشاد الضال الى طريق الحق وهدايته الى سواء السبيل، فقد هدى باذن الله تعالى ابا الحسن البصري المعروف بالملاح وكان واقفياً قد اقتصر على امامة الامام موسى بن جعفر(ع) فالتقى به الامام الهادي(ع) وقال له: "الى متى هذه النومة؟ اما آن لك ان تنتبه منها"، واستيقظ الرجل من غفلته، فقد اثرت هذه الكلمات في نفسه ورجع الى الحق وترك الوقف. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونساله تعالى ان يهدينا الى صراط المستقيم انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صدقة السر في سيرة الامام السجاد (عليه السلام) / الاطعام عند الامام الصادق / سجدات الامام الكاظم وعبادته - 28 2006-09-10 00:00:00 2006-09-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1147 http://arabic.irib.ir/programs/item/1147 وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى أهل بيته الطاهرين وصحبه الميامين. السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ ان سموَّ اخلاق الرسول(ص) انما جاءت حصيلة لاعداد الهي خاص توفر لرسول الله(ص) قبل الدعوة وواكبه بعدها، فقد كان قبل الدعوة يصنع على عين الله عز وجل، ويعد وفق تخطيط الهي ليكون كفؤاً للرسالة الالهية وتجسيداً حياً لها. والى هذا اللون من الاعداد الالهي لرسول الله(ص) اشار الامام علي(ع) وهو اكثر الخلائق معرفة به في حديث له اذ قال: (ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن ان كان فطيماً اعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن اخلاق العالم ليله ونهاره) وفي ظل تلك الرعاية الربانية الخاصة للرسول(ص) باينت شخصيته جميع ابناء مجتمعه، وصار علماً في سمو اخلاقه وهديه، ومضرباً للأمثال في فضله وعلوَّ شأنه واسماه قومه ـ حتى اهل الجاهلية منهم ـ الصادق الامين تمييزاً له عن سواه. مستمعينا الافاضل ـ لقد سار ائمة اهل البيت(ع) على نهج جدهم الرسول(ص) فتميزوا بالاخلاق السامية، وهذا الامام علي بن الحسين(ع) المعروف بالسجاد وزين العابدين كان من احب الاشياء اليه الصدقة في السر مخافة ان يعرفه احد من الناس، وقد اراد ان يربط نفسه ومن يعطيهم من الفقراء برباط الحب في الله تعالى وكان(ع) يحث على صدقات السر ويقول: "انها تطفيء غضب الرب". وكان السجاد(ع) يخرج في وسط الليل المظلم فيصل الفقراء بهباته وعطاياه وهم لا يعرفونه، وقد اعتاد الفقراء على صلته فكانوا ينتظرونه واقفين على ابواب بيوتهم، فاذا رأوه تباشروا وقالوا: جاء صاحب الجراب وكان له شخص من اقربائه يأتيه بالليل فيناوله الدنانير فيقول له العلوي: ان عليَّ بن الحسين لا يصلني، ويدعو عليه، فيسمع الامام(ع) ذلك ويغضي عنه، ولما توفي(ع) فقد العلوي الصلة، وعلم ان الذي كان يصله الامام فكان يأتي الى القبر باكياً معتذراً منه، وقال ابن عائشة: سمعت اهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين(ع). وكان الامام السجاد(ع) شديد التكتم في صلاته وهباته فكان اذا ناول احداً شيئاً غطى وجهه لئلا يعرفه الناس، ويقول الذهبي، انه كثير الصدقة في السر وكان يجعل الطعام الذي يوزعه على الفقراء في جراب ويحمله على ظهره وقد ترك ذلك اثراً عليه. وروى اليعقوبي انه لما غسل بعد وفاته وجدوا على كتفيه جلباً كجلب البعير "والجلبة القشرة التي تعلو الجرح عند البرء" فقيل لاهله: ما هذه الآثار؟ فقالوا: (من حمله للطعام في الليل يدور به على منازل الفقراء). مستمعينا الاعزاء ـ من الصفات الرفيعة التي حث الامام الصادق(ع) عليها السخاء حيث قال: "السخاء في الله ينفي مصارع السوء والبلاء، ويزيد في العمر". وقال(ع): اقربكم الى الله تعالى اسخاكم، وقال السخاء شجرة على باب الجنة من تعلق بغصن من اغصانها قادته الى الجنان. وكان من معالي اخلاق الامام الصادق(ع) تكريمه للضيوف والاحتفاء بهم فكان يشرف على خدمتهم ويأتيهم باشهى الوان الطعام واوفره وكان يكرر عليهم القول وقت الاكل: اشدكم حباً لنا اكثركم اكلاً عندنا. وكان يأمر في كل يوم بوضع عشر ثبنات من الطعام يتغدى على كل ثبنة عشرة. وهكذا نعرف ـ مستمعي الكريم ـ ان السخاء ميزة راسخة عند ائمة اهل البيت(ع) فهم معدن الكرم ومنبع المعروف. وننتقل ـ مستمعينا الاكارم ـ الى امامنا موسى بن جعفر الكاظم(ع) لنتحدث عن دوام انابته الى الله تعالى وانقطاعه اليه وتمسكه بحبل طاعته حيث ذكر الرواة عن خوفه(ع) وخشيته من الله عز وجل انه كان يبكي من خشيته تعالى حتى تخضلَّ كريمتهٌ من دموع عينيه. وقد روى الشيباني قال: كانت لابي الحسن موسى في بضع عشرة سنة سجدة في كل يوم بعد ابيضاض الشمس الى وقت الزوال، ولكثرة سجوده(ع) كانت له ثفنات في مواضع سجوده كثفنات البعير، وكان له غلام يقصها من جبينه وعرنين انفه وفي ذلك قال بعض الشعراء: طالت لطول سجود منه ثفنتهفقرحت جبهة منه وعرنينارأى فراغته في السجن منيتهونعمة شكر الباري بها حيناودخل الكاظم(ع) الجامع النبوي في اول الليل فسجد سجدة واحدة وهو يقول بخضوع وخشوع: (عظم الذنب عندي، فليحسن العفو عندك يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة) وجعل يردد هذه الكلمات بانابة وخشوع حتى اصبح الصبح وحينما اودعه طاغية بني العباس هارون في سجن الربيع كان يطل من اعلى القصر فيرى ثوباً مطروحاً في مكان خاص من البيت لم يتغير عن موضعه فتعجب من ذلك وقال للربيع: ما ذاك الثوب الذي اراه كل يوم في ذلك الموضع؟ فقال له الربيع: ما ذاك بثوب، وانما هو موسى بن جعفر له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس الى وقت الزوال. واندهش الطاغية هارون وراح يبدي اعجابه بعبادة الامام قائلاً: اما ان هذا من رهبان بني هاشم، والتفت الربيع الى هارون طالباً منه ان يطلق سراحه ولا يضيق عليه في السجن قائلاً: يا امير المؤمنين مالك قد ضيقت عليه في الحبس؟ فأجاب الطاغية المغرور بعنف: هيهات لابد من ذلك؟ اجل ـ مستمعي العزيز ـ ان حرص هارون العباسي على الملك وحبه للدنيا قد صداه عن الطريق القويم ودفعاه الى سجن الامام الكاظم وحرمان المسلمين من التمتع بعلومه وبركاته والاستفادة من مواهبه(ع). وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم من برنامج "الخلق العظيم" نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* القرآن خلق رسول الله (صل الله عليه وآله) / الامام الحسين (عليه السلام) ورفض الظلم / الامام السجاد (عليه السلام) والصفح الجميل / الامام الباقر (عليه السلام) والانقطاع الى الله / الامام الصادق (عليه السلام) وإعانة المؤمنين والدعاء لهم - 27 2006-09-05 00:00:00 2006-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1146 http://arabic.irib.ir/programs/item/1146 والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد الصادق الامين وعلى آله الميامين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الكرام ـ لقد كان رسول الله(ص) بلطف الله تعالى وعنايته كفوءاً للرسالة الالهية وصورة حية منها، ومن اجل هذا التعليم الالهي الملزم بوجوب سلوك سبيل رسول الله(ص) من لدن امته بامتدادها التأريخي في القول والعمل والانشطة كافة، قال تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة» (الاحزاب، 21). وقال عز وجل: «قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم» (آل عمران، 31). ولقد بلغ من عظمة شخصية رسول الله(ص) ان سئل علي بن ابي طالب(ع) عنها فأجاب ما مضمونه كيف اصف اخلاق النبي(ص) وقد شهد الله تعالى بانه عظيم حيث قال: «وانك لعلى خلق عظيم». وسئلت احدى زوجاته عن اخلاقه(ص) فأجابت: كان خلق رسول الله القرآن. وكذلك كانت العترة الطاهرة من آله الابرار(ع)، فهذا سيد الشهداء الامام الحسين(ع) كان كجده(ص) في رفض الظلم ومحاربة الباطل ولذلك سمي بابي الضيم وقد صور شعراء أهل البيت هذه الظاهرة البارزة في شخصية الحسين(ع) ومنهم السيد حيدر الحلي (رحمه الله) حيث قال: وسامته يركب احدى اثنتينوقد صرت الحرب اسنانهافأمَّا يرعى مذعناً او تموتنفس ابى العز اذعانهافقال لها اعتصمي بالاباءفنفس الابي وما زانهااذا لم تجد غير لبس الهوانفبالموت تنزع جثمانهارأى القتل صبراً شعار الكراموفخراً يزين لها شانهافشمر للحرب في معركبه عرك الموت فرسانهامستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من مكارم اخلاق الامام السجاد علي بن الحسين(ع) احسانه لاعدائه ومنها ان اسماعيل بن هشام المخزومي كان والياً على المدينة وكان شديد البغض والعداء للاسرة النبوية، وكان كثير الاعتداء والاساءة للامام السجاد(ع) وكان يعلن سب الامام امير المؤمنين(ع) على المنابر تقرباً لاسياده الامويين، ولما تولى الطاغية الوليد بن عبد الملك الخلافة بادر الى عزله حيث كانت بينهما عداوة من قبل، فاوعز الى واليه بايقاف اسماعيل الى الناس لاستيفاء حقوقهم منه "كي يذله ويهينه امام الناس" وفزع اسماعيل المخزومي كاشد ما يكون الفزع من الامام السجاد(ع) وذلك لكثرة اعتدائه عليه واساءته له فقال: ما اخاف الا من علي بن الحسين فانه رجل صالح يسمع قوله فيَّ لكن الامام(ع) الذي حمل اخلاق جده العظيم(ص) سارع اليه وقابله بوجه مشرق بالابتسام والعطف والرأفة وعرض عليه القيام بما يحتاج اليه من المعونة في محنته قائلاً: "يا بن العم عافاك الله لقد ساءني ما صنع بك، فادعنا الى ما احببت"، وذهل اسماعيل المخزومي من هذه الاخلاق العظيمة وهذا الموقف العجيب فسالت الدموع من عينيه وراح يقول: «الله اعلم حيث يجعل رسالته». مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من اخلاق امامنا محمد بن علي الباقر(ع) الانقطاع الى الله تعالى والانابة اليه سبحانه، وقد اخلص للباري عز وجل كاعظم ما يكون الاخلاص، فكان اذا اقبل على الصلاة اصفرَّ لونه خوفاً من الله تعالى وخشية منه وكان يناجي ربه الكريم في غلس الليل البهيم، وكان يقول في مناجاته: (امرتني فلم ائتمر، وزجرتني فلم انزجر، ها انا عبدك بين يديك) وحدث مولاه افلح قال: حججت مع ابي جعفر فلما دخل الى المسجد رفع صوته بالبكاء فقلت له: بابي وامي انت، ان الناس ينتظرونك فلو خفضت صوتك قليلاً؟ فقال لي: "يا افلح، اني ارفع صوتي بالبكاء لعل الله تعالى ينظر اليَّ برحمة فافوز بها غداً"، ثم طاف بالبيت الحرام وصلى خلف المقام فلما فرغ واذا بموضع سجوده قد ابتل من دموع عينيه، وكان يلهج بذكر الله تعالى في معظم اوقاته وكان يجمع وِلدَهٌ قبل طلوع الشمس ويأمرهم بذكر الله تعالى حتى تطلع. ونختم البرنامج: مستمعينا الافاضل ـ بذكر قبس من سخاء وكرم مولانا ومقتدانا الامام جعفر الصادق(ع)، فقد روي ان المفضل بن قيس بن ومانة وفد على الصادق "وهو من خيار اصحابه" فشكا اليه ضعف حاله وسأله الدعاء فقال (عليه السلام) لجاريته: "هات الكيس الذي فيه اربعمائة دينار" فجاءته به فاعطاه له وقال له "استعن به" فقال المفضل: لا والله جعلت فداك ما اردت هذا، ولكن اردت الدعاء، فقال الامام الصادق(ع): لادٌَ الدعاء لك. وكان من بره وجوده(ع) انه كانت له ضيعة قرب المدينة تسمى "رعين زياد" فيها نخل كثير، فاذا نضج التمر امر الوكلاء ان يثلموا في حيطانها ثلماً ليدخل الناس ويأكلوا من التمر وكان(ع) يأمر لجيران الضيعة الذين لا يقدرون على المجيء كالشيخ والعجوز والمريض لكل واحد منهم بمد من التمر، وما بقي منه يأمر بحمله الى المدينة فيفرق اكثره عل الضعفاء والمستحقين، وكانت قيمة التمر الذي تنتجه الضيعة اربعة الاف دينار، فينفق ثلاثة الاف دينار ويبقي له الفاً. ومن بره للفقراء ان رجلاً مر به فلم يسلم وكان يتغدى فدعاه الامام(ع) الى تناول الطعام فقال له بعض الحاضرين: السنة ان يسلم ثم يدعى، وقد ترك السلام على عمد، فقابله الامام باللطف والابتسام وقال له: هذا فقه عراقي فيه بخل. اجل مستمعي الكريم ـ لقد كان الكرم صفة راسخة في شخصية الامام الصادق(ع) كما هي عند اجداده الطيبين الطاهرين(ع). وختاماً ـ ايها الاكارم ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* من خلق النبي وآله التواضع وعدم التأثر بمدح المادحين لهم / الامام الحسن (عليه السلام) والتواضع لله / الامام زين العابدين (عليه السلام) والحلم الايجابي / الامام الباقر (عليه السلام) والصبر على النوائب / الامام الصادق (عليه السلام) وطيب الانفاق - 26 2006-09-03 00:00:00 2006-09-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1145 http://arabic.irib.ir/programs/item/1145 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين... السلام عليكم ـ مستمعينا الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الاعزاء ـ ان شهادة الباري تعالى لرسوله الكريم محمد(ص) بقوله: «وانك لعلى خلق عظيم»، تعبر تعبيراً واضحاً وجلياً عن مدى عظمة شخصية الرسول، ثم ان تحمل الرسول(ص) لهذه الشهادة والامانة بعد تلقيها من لدن ربه الاعلى دليل آخر على عظمته فهو(ص) يعلم اكثر من غيره من عباد الله من هو الله صاحب تلك الشهادة الخالدة الصادقة. بيد انه مع ذلك يظل(ص) ثابتاً مطمئناً راسخاً لا تعرف نفسه التكبر ولا التعالي ولا الافتخار بعد تلك الشهادة وبعد ذلك الثناء الذي لا يوازيه ثناء ولا يبلغ مداه مديح فكم شهد التاريخ من رجال يختل توازنهم اذا تلقوا مديحاً من زعيم لهم فيستبد بهم التعالي والانتفاخ، مع ان ما تلقوه من ثناء يتصدر من بشر ذي دائرة محدودة. غير ان رسول الله(ص) وهو يتلقى ما تلقاه من ثناء عظيم من الكبير المتعال سبحانه يظل هو متماسكاً مطمئناً دونما اضطراب او تحول في موقف او قول او سلوك «الله اعلم حيث يجعل رسالته». وبعد رسول الله(ص) يأتي اهل بيته الاطهار(ع) كصورة مشرقة وناصعة لتلك الاخلاق العظيمة والتربية السامية التي كانت وما تزال مشعل هداية لكل الاجيال البشرية فهذا سبطه الحسن بن علي(ع) سيد شباب اهل الجنة الذي عرف بالاخلاق السامية النبيلة ومنها الانابة والانقطاع الى الله تعالى ومن مظاهر ذلك انه(ع) حج بيت الله الحرام خمساً وعشرين حجة ماشياً على قدميه وكانت النجائب تقاد بين يديه، والنجائب ـ الفاضلة من الحيوانات ـ وسئل(ع) عن كثرة حجه ماشياً فأجاب: (اني استحي من ربي الا امضي الى بيته ماشياً على قدمي). وذكر التاريخ ان الامام الزكي ريحانة رسول الله(ص) قدم كل غال ونفيس لمرضاة الله تعالى فقد خرج عن جميع ما يملك مرتين وتصدق به على الفقراء، كما شاطر الله تعالى امواله ثلاث مرات، وكان الحسن المجتبى(ع) يتلو الذكر الحكيم بامعان وخشوع فلا يمر بآية فيها نداء للمؤمنين الا قال: "اللهم لبيك" وكان يقرأ في كل ليلة سورة الكهف، وكان(ع) مولعاً بقضاء حوائج الناس، فقد قصده شخص في حاجة وهو في اثناء الطواف ببيت الله الحرام، فقطع الامام(ع) طوافه وسار مسرعاً فقضى حاجته، ورأى ان ذلك افضل عند الله تعالى من اتمام طوافه على ما في الطواف من اجر جزيل. مستمعينا الكرام: واما امامنا زين العابدين علي بن الحسين(ع) فكان من اخلاقه العظيمة التي شابه فيها اباه وجده(ع) الحلم ومن امثلة ذلك ان شخصاً اعتدى عليه فاشاح الامام(ع) بوجهه عنه، وراح ذلك الشخص اللئيم يخاطب الامام قائلاً له: اياك اعني، واسرع الامام قائلاً: وعنك اغضي. وانصرف الامام(ع) ولم يقابله بالمثل وقد وضع امامه قول الباري تعالى: «واعرض عن الجاهلين». (الاعراف، 199). ومن مكارم حلم السجاد(ع) ايضاً ان شخصاً سبه فقال له: (ان كنا كما قلت فنستغفر الله، وان لم نكن كما قلت فغفر الله لك)، فبهت الرجل وراح يعتذر من الامام قائلاً: "جعلت فداك، ليس كما قلت انا فاغفر لي" وأخذ بمجامع قلبه وفكره، وراح يستميح منه العذر والعفو وطفق يقول: "الله اعلم حيث يجعل رسالته" فيمن يشاء. لقد كانت تلك مستمعي العزيز ـ بعض البوادر التي رواها المؤرخون من عظيم حلم الامام السجاد(ع) وهي تكشف عن طاقات لا حدَّ لها من الفضائل الماثلة فيه. مستمعينا الافاضل ـ لقد كان الامام ابو جعفر محمد الباقر(ع) من اعمدة الايمان والتقوى في الاسلام، وقد برز على الصعيد العلمي كأعظم شخصية علمية في مواهبه وعبقرياته فكان فيما اجمع عليه المؤرخون ـ مناراً للعلم ومثلاً اعلى في سمو الاخلاق والآداب، وكان من نزعاته الاخلاقية السامية الصبر على ما عاناه من الاحداث الجسام التي تجرعها منذ نعومة اظفاره، فقد راى جده الامام الحسين(ع) على صعيد كربلاء ومعه الصفوة من اهل بيته واصحابه الميامين وهن مجزرين كالاضاحي، وصاحب المصائب والكوارث التي حلت باهل البيت وهو احد رواتها. وعلى أي حال فقد تحمل الامام الباقر(ع) المحن والخطوب التي تذهل كل كائن حي والتي منها: انتقاص السلطة الاموية الجائرة لآبائه الطاهرين واعلانها سبهم على المنابر في خطب الجمعة وصلاة العيدين، فقد جعل الطاغية معاوية سب اهل البيت جزءاً من العقيدة الاسلامية، وفرضاً لازماً على المسلمين، والامام(ع) يسمع ذلك ونفسه تتقطع ألماً وهو لا يتمكن ان ينبس ببنت شفة، فصبر على تلك المحنة الكبرى، وكان ايضاً من المحن الشاقة التي صبر عليها والتي كانت تحز في نفسه انه يرى ويسمع بالتنكيل الهائل لشيعة اهل البيت بايدي جلادي السلطة الاموية. ونختم البرنامج بذكر قبس من كرم وسخاء الامام جعفر الصادق(ع) حيث ذكر المؤرخون ان "اشجع السلمي" دخل على الصادق(ع) فوجده مريضاً فقال له الامام(ع): اذكر ما جئت له؟ فقال: البسك الله منه عافيةًفي نومك المعتري وفي ارقكيخرج من جسمك السقامكما اخرج ذل السؤال من عنقكوفي الشطر الاخير من البيت الثاني فيه تلويح بحاجته وهو من لطائف البيان وعرف الامام حاجته فقال(ع) لغلامه: "أي شيء معك؟ فقال اربعمائة، فأمر باعطائها له". وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ نتقدم لحضراتكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونسأله تعالى ان يجعلنا واياكم من شيعة محمد وآل محمد قولاً وعملاً انه سميع مجيب، وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* دوام ذكر الله في سيرة الامام الحسن (عليه السلام) / إباء الضيم في خلق الامام الحسن (عليه السلام) / الاباء في أخلاق زيد بن علي وابنه يحيى والشريف الرضي - 25 2006-08-30 00:00:00 2006-08-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1144 http://arabic.irib.ir/programs/item/1144 والصلاة والسلام على محمد الهادي الامين وعلى آله الهداة الميامين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الكرام ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ مهما قيل من ثناء على الاخلاق السامية لرسول الله(ص) قديماً وحديثاً، فان الله تعالى عليه في كتابه العزيز يظل ادق تعبير واصدق وصف لمواصفات شخصيته العظيمة دون سواه فقول الله تعالى: «وانك لعلى خلق عظيم»، يعجز كل قلم وكل تصور وبيان عن تحديد عظمته فهو شهادة من الله سبحانه وتعالى على عظمة اخلاق الرسول(ص) وسمو سجاياه وعلو شأنه في مضمار التعامل مع ربه ونفسه ومجتمعه بناءً على ان الاخلاق مفهوم شامل لجميع مظاهر السلوك الانساني. وهي شهادة لا يبلغ مدى عظمتها احد سوى الله تعالى ورسوله(ص) اذ هي صادرة من الله الكبير المتعال فسجلها ضمير الوجود وثبتت في كيانه وهي تتردد في الملأ الاعلى الى ما شاء الله عز وجل. مستمعينا الافاضل ـ لقد ربى الرسول الاكرم(ص) ابنائه وأهل بيته(ع) على الاخلاق الاسلامية الفاضلة وقد ذكر المؤرخون نماذج مشرقة من سيرتهم المباركة واخلاقهم العظيمة فنذكر ـ مثلاً ـ من اخلاق الامام الحسن المجتبى(ع) انابته المطلقة الى الله تعالى حيث يقول الرواة: انه لم ير في وقت من الاوقات الا ولسانه يلهج بذكر الله تعالى تحميداً وتسبيحاً وكان(ع) اذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم "والسليم من لسعه العقرب او الحية" فسأل الله تعالى الجنة وتعوذ من النار، واذا ذكر الموت وما يعقبه من البعث والنشور بكى بكاء الخائفين والمنيبين، واذا ذكر(ع) العرض على الله تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها وكان من مظاهر عبادته(ع) انه اذا اراد الوضوء تغير حاله وداخله خوف شديد من الله تعالى فيصفر لونه وترتعد فرائصه واذا فرغ من الوضوء واراد الدخول الى المسجد رفع صوته قائلاً: "الهي ضيفك ببابك يا محسن قد اتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك يا كريم"، واذا اقبل على الصلاة ظهر عليه الخوف حتى ترتعد جميع اعضائه واذا فرغ من صلاة الفجر لا يتكلم الا بذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس. مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من مكارم اخلاق ابي الاحرار الامام الحسين(ع) الاباء عن الضيم وهو من اشهر القابه ذيوعاً وانتشاراً بين الناس فهو الذي رفع شعار العدل والكرامة ورسم طريق الشرف والعزة، فلم يخضع لغرور بني امية وفضل الموت تحت ظلال الاسنة، يقول عبد العزيز بن نباتة السعدي: والحسين الذي رأى الوت في العزِّ حياةً والعيش في الذل قتلاًويقول ابن ابي الحديد: سيد أهل الاباء الذي علم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف اختياراً على الدنية ابو عبد الله الحسين بن علي بن ابي طالب، عرض عليه الامان هو واصحابه فانف من الذل واختار الموت على ذلك وسمعت النقيب ابا يزيد يحيى بن زيد يقول: كأنَّ ابيات ابي تمام في محمد بن حميد الطاي ما قيلت الا في الحسين(ع): وقد كان فوت الموت سهلاً فردَّهاليهِ الحفاظُ المرُّ والخلقُ الوعرُونفسٌ تعافُ الضيمَ حتى كأنهُهو الكفرُ يومَ الروعِ او دونهُ الكفرُفاثبتَ في مستنقعِ الموتِ رجلهُ وقال لها من تحتِ اخمصكِ الحشرُتردى ثيابَ الموتِ حمراً فما اتىلها الليلُ الا وهي من سندسٍ خضرُلقد كانت كلمات الامام الحسين(ع) الخالدة يوم الطف من اروع ما قيل في تصوير العزة والكرامة وسمو النفس. وألقت كلماته(ع) على مدى ما يحمله من العزة التي لا حدود لابعادها والتي هي من اروع صور الكرامة الخالدة في جميع الازمان، وقد هام شعراء اهل البيت(ع) بهذه الظاهرة الماثلة في شخصية ابي الاحرار وقد عنى السيد حيدر الحلي (رحمه الله) بتصويرها حيث قال: طمعت ان تسومه القوم ضيماًوابى الله والحسام الصنيعكيف يلوي على الدنية جيداًلسوى الله ما لواه الخضوعولديه جأش ارد من الدرعلظمأى القنى وهن شروعوبه يرجع الحفاظ لصدرضاقت الارض وهي فيه تضيعفأبى ان يعيش الا عزيزاً فتجلى الكفاح وهو صريحاجل ـ مستمعي العزيز ـ وقد ورث هذه الظاهرة ـ أي العزة والاباء ـ احفاد الامام الحسين(ع) وشيعته، يقول الشهيد الخالد زيد بن علي بن الحسين(ع): ما كره قوم الجلاد الا ذلوه وثار على طاغية زمانه هشام الاموي واستشهد في ساحة الحرب وثار ايضاً على الطغيان والاستبداد الاموي ولده يحيى بن زيد(رض) وهو ينشد في ساحة الحرب: يا بن زيد اليس قد قال زيدمن اراد الحياة عاش ذليلاًكن كزيد فانت مهجة زيدواتخذ في الجنان ظلاً ظليلاًواستشهد هذا البطل دفاعاً عن الكرامة الاسلامية التي استهانت بها الدولة الاموية. وقد ورث العزة ايضاً السيد الشريف الرضي من احفاد الامام الحسين(ع) وهو القائل: ولي اباء محلق بي عن الضيمكما زاغ طائر وحشيوختاماً ـ ايها الاحبة الكرام ـ شكراً جزيلاً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وجزاكم الله خير الجزاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري عز وجل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الصديقة الزهراء (عليها السلام) والتحجب من الاعمى / الحسن المجتبى (عليه السلام) وإنفاقه بما هو أحب اليه / صور من حلم الامام السجاد (عليه السلام) - 24 2006-08-28 00:00:00 2006-08-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1143 http://arabic.irib.ir/programs/item/1143 والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام عليكم ... مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ ان الصيغة القرآنية لمواصفات الشخصية المؤمنة بنماذجها المختلفة قد اخذت طريقها للتجسيد العملي في العملية الرائدة التي قادها المصطفى(ص)، فشخصية الرسول الكريم قد مثلت قمة التسلسل بالنسبة لدرجات الشخصية الاسلامية التي توجد عادة في دنيا الاسلام فكان(ص) عظيماً في فكره ووعيه، قمة في عبادته وتعلقه بربه الاعلى رائداً في اساليب تعامله مع اسرته والناس جميعاً، مثالياً في حسم الموقف والصدق في المواطن ومواجهة المحن، فما من فضيلة الا ورسول الله(ص) سابق اليها، وما من مكرمة الا وهو متقلد لها وتحلى اهل بيته(ع) بنفس اخلاقه العظيمة، وقد كان من سمو اخلاق بضعته الزهراء(ع) العفة والحجاب، وقد بلغت القمة في هذه الظاهرة واعطت للمرأة المسلمة الدروس القيمة لتكون مربية للاجيال ومنشأة للابناء الصالحين الذين يكونون قرة عين لآبائهم وامهاتهم ووطنهم ومن شذرات عفتها وطهارتها: روى امير المؤمنين علي(ع) قال: (استأذن اعمى على فاطمة(ع) فحجبته فقال لها رسول الله(ص): لم حجبته وهو لا يراك؟ فأجابته: ان لم يكن يراني، فاني أراه، وانبرى النبي(ص) فأثنى على ابنته قائلاً: اشهد انك بضعة مني). أجل ـ مستمعي الكريم ـ لقد بلغت بضعة الرسول(ص) ارقى مراتب الحشمة والعفة والطهارة وعلى المرأة المسلمة ان تقتدي بسيدة النساء لتبني مجتمعاً اسلامياً قائماً على الشرف والفضيلة. واما الآن ـ مستمعينا الاكارم ـ فمع الامام الحسن المجتبى(ع) الذي كان من افذاذ العترة الطاهرة ومن نجومها المشرقة فهو ريحانة الرسول(ص) وسيد شباب اهل الجنة وكان(ع) المثل الاعلى لمكارم الاخلاق وسمو الذات، وكان من معاني اخلاقه الزهد في الدنيا فقد شابه جده العظيم(ص) وأباه(ع) بهذه الظاهرة فتجرد عن جميع رغبات الحياة ومباهجها ونسب له في الزهد هذه الابيات: لكسرة من خسيس الخبز تشبعنيوشربة من قراح الماء تكفينيوطهرة من دقيق الثوب تسترنيحياً وان مت تكفيني لتكفينيومعنى دقيق الثوب ـ أي البسيط من الثياب ـ وقد رسم على خاتمه ما يتمثل بهذا البيت: قدم لنفسك ما استطعت من التقىان المنية نازل بك يا فتىاصبحت ذا فرح كأنك لا ترىاحباب قلبك في المقابر والبلىوكان الامام الحسن(ع) كثير ما يتمثل بهذا البيت: يا اهل لذات دنياً لا بقاء لهاان اغتراراًَ بظل زائل حمقوكان طعامه ـ في الاكثر ـ الخبز والملح ـ وقد روى مدرك بن زراد قال: كنا في حيطان ابن عباس فجاء الحسن والحسين(ع) وابنا العباس فجلسوا على ضفاف بعض السواقي فقال الحسن(ع) (يا مدرك هل عندك غذاء)؟ فقلت: نعم فبادرت وجئت له بخبز وملح وطاقتين من بقل، فتناول منها وقال: يا مدرك ما اطيب هذا. وجيء له بطعام جيد فقال لمدرك: اجمع الغلمان وقدم لهم الطعام، فأكلوا منه ولم يتناول منه شيئاً، فقال له مدرك: لماذا لم تأكل منه؟ فقال(ع): (ان ذلك الطعام احب عندي). وقد اجمع المترجمون له انه كان من ازهد الناس بعد جده وأبيه "صلوات الله عليهم اجمعين" وقد الَّف في زهده محمد بن بابويه القمي(رض) كتاباً اسماه "زهد الحسن". مستمعينا الاعزاء ـ لا يوجد في تاريخ البشرية من يشابه الامام السجاد على بن الحسين(ع) في مكارم اخلاقه وسمو ذاته سوى آبائه الذين اضاؤوا الدنيا بمواهبهم وعبقرياتهم وعظيم ايمانهم بالله تعالى، وكان من الصفات الفاضلة التي سمت به الى ارقى مستويات الكمال الحلم حيث ذكر الرواة بوادر من حلمه منها: كانت له جارية تسكب على يديه الماء اذا اراد الوضوء للصلاة فسقط صدفة الابريق من يدها على وجهه الشريف فشجَّه فبادرت الجارية قائلة: ان الله عز وجل يقول: والكاظمين الغيظ واسرع الامام وقال لها بلطف: كظمت غيظي، وطمعت الجارية في حلم الامام ونبله، فراحت تطلب المزيد من فضله قائلة: والعافين عن الناس. فأجابها الامام بلطف: عفا الله عنك. وراحت الجارية الذكية تلتمس من الامام اللطف والفضل قائلة: والله يحب المحسنين. فقابلها(ع) بمزيد من الاحسان قائلاً: اذهبي فانت حرة. ومن بوادر حلم الامام زين العابدين علي بن الحسين(ع) ايضاً ان شخصاً عديم الاخلاق قابل الامام بالسب والشتم بلا سبب فاجابه الامام(ع) بلطف قائلاً: يا فتى بين ايدينا عقبة كؤوداً، فان جزت منها فلا ابالي بما تقول وان اتحير فيها فانا شر مما تقول. ولم ينزعج الامام من هراء الشخص الذي انعدمت منه الاخلاق والآداب. وكان من عظيم حلم السجاد(ع) انه خرج من المسجد فاسرع شخص فسبه واراد الحاضرون الانتقام منه، فنهاهم الامام واقبل صوب الرجل وقابله ببسمات فياضة بالبشر قائلاً: (ما ستره الله عنك اكثر، الك حاجة نعينك عليها)؟ وعندما رأى الرجل هذه الاخلاق العظيمة خجل وود لو ان الارض قد وارته، واشفق عليه الامام(ع) فالقى عليه خميصة كانت عليه "والخميصة ثوب اسود" وامر له بالف درهم واهتدى الرجل، فكان اذا رأى الامام قابله بمزيد من الاحتفاء والتكريم قائلاً له: انك من اولاد الانبياء. اجل ـ مستمعي الكريم ـ لقد كان ذلك التصرف الحكيم من قبل الامام السجاد(ع) مصداقاً لقول الله تعالى في القرآن المجيد: «ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم». وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وجزاكم الله خير الجزاء. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صور من ايثار أمير المؤمنين (عليه السلام) للآخرين على نفسه / وصية من الامام الكاظم (عليه السلام) في قبول كلمة الحق / التواضع واحترام الآخرين في سيرة الامام الرضا (عليه السلام) / الامام الجواد (عليه السلام) والتحذير من الاغترار بالدنيا - 23 2006-08-23 00:00:00 2006-08-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1142 http://arabic.irib.ir/programs/item/1142 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين. السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ونافعاً. مستمعينا الافاضل ـ لقد كان من بوادر جود وسخاء امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) انه لما قسم بيت مال البصرة على جيشه لحق كل واحد منهم خمسمئة دينار واخذ هو مثل ذلك فجاءه شخص لم يحضر الواعة فقال له: كنت شاهداً معكم بقلبي وان غاب عنك جسمي فاعطني من الفيء شيئاً، فأعطاه(ع) ما اخذه لنفسه ورجع عليه السلام ولم يصب من الفيء شيئاً. ومن سخائه(ع) ما رواه المعلى بن خنيس عن الامام الصادق(ع) قال: ان علياً(ع) اتى ظلة بني ساعدة وكانت السماء قد امطرت وهو يحمل جراباً فيه الخبز فمر على قوم نيام وهم من الفقراء فجعل يدس الرغيف والرغيفين تحت فراشهم حتى اتى على آخرهم ثم انصرف. وخرج الامام علي(ع) في مرة من المرات وهو يحمل على ظهره قربة وفي يده صحفة وهو يقول: (اللهم ولي المؤمنين واله المؤمنين وجار المؤمنين، اقبل قرباتي الليلة فما امسيت املك سوى ما في صحفتي وغير ما يواريني، فانك تعلم اني منعته نفسي مع شدة سغبي في طلب القربة اليك غنماً، اللهم فلا تخلق وجهي ولا ترد دعوتي)، واخذ(ع) يطعم الفقراء. وكان الامام علي(ع) عنده اربعة دراهم فتصدق بواحد منها ليلاً وبالثاني نهاراً وبالثالث سراً وبالرابع علانية فنزلت فيه الاية الكريمة: «الذين ينفقون اموالهم بالليل» (البقرة، 274). وكان احد الفقراء في عهد النبي(ص) ساكناً في دار ضيقة وبجوارها حديقة لشخص غني بخيل وفيها نخيل يتساقط بعض ثمرها على دار الفقير فيبادر الجار البخيل الى اخذ التمر من افواه الاطفال، فشكا الفقير ذلك الى النبي(ص)، فبعث خلفه وطلب منه ان يبيعها عليه، ويأخذ عوضها بستاناًُ في الجنة فابى "ذلك البخيل البائس" وقال: لا ابيع عاجلاً بآجل ولم يستجب للنبي(ص)، واخبر النبي الامام علياً(ع) بذلك فبادر الى الرجل وطلب منه ان يبيع بستانه عليه، فاستجاب له بشرط ان يعطيه عوضها بستاناً للامام، فأجابه الى ذلك وباعها عليه وبادر الامام(ع) فوهب البستان للفقير. نعم مستمعينا الاكارم ـ لقد كان أمير المؤمنين علي(ع) اسخى الناس كما يقول الشعبي وكان على الخلق الذي يحبه الله تعالى وهو السخاء والجود، ما قال لا لسائل قط. نعم ـ مستمعي الكريم ـ انه اخو الرسول وزوج الطاهرة البتول وابو الائمة الميامين فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً. مستمعينا الافاضل ـ من المناهج الاخلاقية التي اكدها الامام موسى بن جعفر الكاظم(ع) ايثار الحق حيث قال: (قل الحق وان كان فيه هلاكك فان فيه نجاتك ودع الباطل وان كان فيه نجاتك فان فيه هلاكك). وكان الكاظم(ع) يوصي اصحابه بقول الخير واسدائه الى الناس. فقد قال(ع) للفضل بن يونس (ابلغ خيراً وقل خيراً ولا تكن امَّعةً) فانبرى الفضل قائلاً: ما الامعة؟ فأجابه الامام(ع): لا تقل انا مع الناس وانا كواحد من الناس، ان رسول الله(ص) قال: ايها الناس انما هما نجدان "والنجد هو الطريق الواضح المرتفع" نجد خير ونجد شر، فلا يكون نجد الشر احب اليكم من نجد الخير. مستمعينا الكرام ـ لقد كان من سموِّ اخلاق الامام علي بن موسى الرضا(ع) انه اذا جلس على مائدته اجلس عليها مماليكه حتى السايس والبواب، وقد ضرب بذلك مثلاً رائعاً لالغاء التمايز بين الناس، وانهم جميعاً على صعيد واحد لا فرق لاحد منهم على الآخر الا بالتقوى. قال للامام الرضا(ع) رجل والله ما على وجه الارض اشرف منك فاجابه الامام(ع) قائلاً: التقوى شرفتهم، وطاعة الله احظتهم. وقال له رجل: انت والله خير الناس، فرد عليه الامام(ع) قائلاً: يا هذا خير مني من كان اتقى لله عز وجل واطوع له والله مانسخت هذه الآية: «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم» (الحجرات، 13). وهكذا ـ مستمعي الكريم ـ كان الامام الرضا(ع) قد تنكر لجميع مظاهر التعالي والتفوق على خلق الله تعالى، وهذه هي سيرة جده رسول الله(ص) وسيرة آبائه العظام الذين اعرضوا عن زهو الدنيا وزخرفها. مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان الامام محمد الجواد(ع) شاباً في مقتبل العمر وقد اعرض عن زينة الحياة الدنيا ونبذ جميع مباهجها ورغائبها ولم يقم للدنيا أي وزن، وكانت ترد له الاموال الوافرة من الحقوق الشرعية ومن واردات الاوقاف وغيرها الا انه لم ينفق شيئاً منها في اموره الخاصة وانما كان ينفقها على الفقراء والمحتاجين وقد رآه الحسين المكاري في بغداد وكان محاطاً بهالة من التعظيم من قبل الاوساط الرسمية والشعبية فحدثته نفسه ان الامام لن يرجع الى وطنه وسيقيم في بغداد منعماً، وقرأ الامام(ع) ما في نفسه فقال له: (يا حسين خبز الشعير وملح الجريش في حرم جدي رسول الله(ص) احب الي مما تراني فيه). اجل لم يكن الامام(ع) من عشاق الملك والعظمة وانما كان كآبائه المتقين(ع) الذين طلقوا الدنيا ثلاثاً واتجهوا صوب الحق تعالى. وختاماً ـ ايها الاحبة الكرام ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صور من خشية الامام علي (عليه السلام) من الله عزوجل / التواضع في سيرة الامام الحسين (عليه السلام) / صور من صدقات الامام زين العابدين (عليه السلام) وإنفاقه مما يحب - 22 2006-08-20 00:00:00 2006-08-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1141 http://arabic.irib.ir/programs/item/1141 وصلى الله على خاتم انبيائه ورسله محمد المصطفى وعلى آله الابرار ... السلام عليكم ـ ايها الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من اخلاق الامام علي بن ابي طالب(ع) الخشية من الله تبارك وتعالى وقد روى المؤرخون صوراً من ذلك منها: ان ضراراً وصف لمعاوية ما رآه من انابة الامام(ع) الى الله تعالى وخشيته منه قائلاً: لو رأيته في محرابه وقد ارخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم "والسليم هو الذي لدغته الحية" ويبكي بكاء الحزين وهو يقول: (يا دنيا، اليَّ تعرضتِ ام اليَّ تشوقتِ؟ هيهات هيهات، لا حاجة لي فيك ابنتك ثلاثاً لا رجعة لي عليك)، ثم يقول(ع): (آهٍ آهٍ لبعد السفر وقلة الزاد وخشونة الطريق) وانبهر معاوية "على الرغم من عدائه لامير المؤمنين" وراح يقول: حسبك يا ضرار، كذلك والله كان علي. وروى نوف البكالي شدة خشية الامام علي(ع) من الله تعالى وعظيم انابته، فكان يصلي الليل كله ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر الى السماء ثم يتلو القرآن، فمر بي فقال لي: (يانوف اراقد انت ام رامق)؟ فقلت: بل رامق ارمقك ببصري يا امير المؤمنين، فألتفت اليَّ وقال: (يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة اولئك الذين اتخذوا الارض بساطاً وترابها فراشاً وماءها طيباً والقرآن دثاراً والدعاء شعاراً وقرضوا من الدنيا تقريضاً على منهاج عيسى بن مريم، ان الله عز وجل اوحى الى عيسى بن مريم: قل للملأ من بني اسرائيل لا يدخلوا بيتاً من بيوتي الا بقلوب طاهرة وابصار خاشعة واكف نقية، وقل لهم اعلموا اني غير مستجيب لاحد منكم دعوة من خلقي في قلبه مظلمة). وروى ابو جعفر الباقر(ع) قال: دخلت على ابي علي بن الحسين(ع) فاذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه احد قد اصفر لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم انفه من السجود وورمت ساقاه وقدماه من الصلاة قال ابو جعفر(ع): فلم املك نفسي حين رأيته بتلك الحالة وهو يبكي، فبكيت رحمة له فالتفت الي فقال: اعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن ابي طالب فاعطيته فقرأ شيئاً يسيراً ثم تركها من يده وقال: من يقوى على عبادة علي بن ابي طالب. مستمعينا الكرام ـ لقد كان من مكارم اخلاق الامام الحسين(ع) التواضع ومجافاة الانانية والكبرياء وقد ورث هذه الظاهرة الشريفة من جده رسول الله(ص) وابيه امير المؤمنين(ع) ومن امثلة تواضعه: انه مر بمساكين يأكلون في "الصفة" فدعوه الى تناول الطعام معهم فنزل عن راحلته وشاركهم في الغذاء ثم قال لهم: قد اجبتكم فأجيبوني، فأجابوا وحملهم الى منزله فاطعمهم وكساهم وامر لهم بدراهم ومر(ع) بفقراء يأكلون من اموال الصدقة فسلم عليهم فدعوه الى طعامهم فجلس معهم وقال لهم: لو لا انه صدقة لاكلت معكم، ثم دعاهم الى منزله فاطعمهم وكساهم وامر لهم بشيء من المال. اجل مستمعي الكريم ـ لقد كان الامام الحسين(ع) يخالط الفقراء ويجالسهم ويفيض عليهم بالبر والاحسان حتى لا يتبيغ بالفقير فقره ولا يبطر الغني ثراؤه. مستمعينا الاعزاء ـ اما الامام زين العابدين السجاد(ع) فقد كان من احب الامور اليه انعاش الفقراء وتبديل حياتهم من البؤس والحرمان الى السعة والرخاء وكان(ع) يقول: ما من رجل تصدق على مسكين مستضعف فدعا له المسكين بشيء في تلك الساعة الا استجيب له. وقد روى المؤرخون ان الامام(ع) كان يلبس افخر الثياب في الشتاء فاذا جاء الصيف تصدق بها او باعها وتصدق بثمنها وكان يلبس في الصيف ثوبين من متاع مصر ويتصدق بهما اذا جاء الشتاء وكان(ع) يقول: اني لاستحي من ربي ان آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه. وروي ايضاً ان زين العابدين(ع) كان يتصدق بما يحب، وانه كان يتصدق باللوز والسكر فسئل عن ذلك فتلا قوله تعالى: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» (آل عمران، 92). وروى المؤرخون انه(ع) كان يعجبه العنب وكان صائماً فقدمت له جاريته عنقوداً من العنب في وقت الافطار فجاء سائل فأمر بدفعه اليه، فبعثت الجارية من اشتراه منه، وقدمته الى الامام فطرق سائل آخر الباب فأمر بدفع العنقود اليه فبعثت الجارية من اشتراه منه، وقدمته للامام، وطرق سائل ثالث فدفعه الامام السجاد(ع) اليه. نعم ـ مستمعي الكريم ـ لقد ضارع الامام السجاد(ع) بهذه السجية آباءه العظام(ع) الذين قدموا قوتهم ثلاثة ايام متوالية وهم صائمون الى المسكين واليتيم والاسير فانزل الله في حقهم سورة (هل اتى) التي بقيت وسام شرف لهم على امتداد الزمن حتى يرث الله تعالى الارض ومن عليها. وختاماً ـ ايها الاحبة الكرام ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء سائلين الباري عز وجل ان يمن عليكم بالصحة والسعادة ودوام التوفيق انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الامام علي (عليه السلام) وحفظ كرامة السائل المحتاج / السيدة الزهراء (عليه السلام) وبركات عقدها الذي تصدق به / صورة من حلم الامام الحسن (عليه السلام) - 21 2006-08-16 00:00:00 2006-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1140 http://arabic.irib.ir/programs/item/1140 والصلاة والسلام على نبي الرحمة محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الابرار الاخيار ... السلام عليكم ـ مستمعينا الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ لقد عرف الامام علي(ع) كأخيه الرسول الاكرم(ص) بالكرم والسخاء فقد كان اندى الناس كفاً واكثرهم براً واحساناً للفقراء وكان(ع) لا يرى للمال قيمة سوى ان يرد به جوع جائع او يكسو عرياناً، وكان يؤثر الفقراء على نفسه ولو كان به خصاصة، وقد ذكر المؤرخون نماذج كثيرة من بره واحسانه كان منها: روى الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل الى الامام(ع) فقال له: يا امير المؤمنين ان لي اليك حاجة قد رفعتها الى الله قبل ان ارفعها اليك فان قضيتها حمدت الله وشكرتك، وان لم تقضها حمدت الله تعالى وعذرتك؟ فقال له(ع): اكتب حاجتك على الارض فاني اكره ان ارى ذلك السؤال على وجهك فكتب الرجل: اني محتاج، فأمر الامام(ع) باحضار حلة فاهداها له، فلبسها الرجل وقال: كسوتني حلة تبلى محاسنهافسوف اكسوك من حسن الثنا حللاان نلت حسن ثنائي نلت مكرمةولست تبغي بما قد قلته بدلاان الثناء ليحيي ذكر صاحبهكالغيب يحيي نداه السهل والجبلالا تزهد الدهر في خير تواقعهفكل شخص سيجزى بالذي عملاوأمر له الامام بمئة دينار، فدفعها له، وبادر الاصبغ قائلاً: يا امير المؤمنين، ومئة دينار؟! لقد استكثر الاصبغ اعطاء الرجل مئة دينار فأجابه الامام(ع): (سمعت رسول الله(ص) يقول: انزلوا الناس منازلهم وهذه منزلة الرجل عندي). واما الآن ـ مستمعينا الافاضل ـ مع نور آخر من انوار الرسالة المحمدية انها فاطمة البتول وبضعة الرسول(ص) حيث روى جابر بن عبد الله الانصاري(رض) قال: صلى بنا رسول الله(ص) صلاة العصر، فلما فرغ منها جلس في القبلة والناس حوله فاقبل شيخ طاعن في السن وهو يشكو الجوع قائلاً: يا نبي الله انا جائع فاطعمني، وعار فاكسني، فامره رسول الله(ص) باتيان بضعته، فهي التي تسعفه، فانطلق الشيخ الى بيت الزهراء(ع) فسلم عليها وقال: يا بنت محمد، انا عاري الجسد، جائع، فواسيني يرحمك الله، وكانت الزهراء(ع) في ضائقة اقتصادية، فلم تجد شيئاً تسعف به سوى جلد كبش ينام عليه ولداها الحسنان(ع) فقالت له: خذ هذا ايها الشيخ، فزهد فيه ورده اليها، فعمدت سلام الله عليها الى عقد في عنقها فخلعته وناولته له كان قد اهدته لها فاطمة بنت عمها الشهيد حمزة(ع) فاخذه الرجل وانطلق نحو النبي(ص) وقال: يا رسول الله اعطتني هذا العقد، وقالت بعه عسى الله ان يعوضك به خيراً فبكى النبي(ص) وقال: وكيف لا يصنع الله بك خيراً وقد اعطته بنت محمد سيدة بنات آدم. وبادر الطيب ابن الطيب عمار بن ياسر(رض) فاشترى العقد بعشرين ديناراً ومئتي درهم، وبردة يمانية، وراحلة تبلغه الى اهله، واطعمه البر واللحم، فانطلق الشيخ فرحاً مسروراً وهو يدعو لسيدة نساء العالمين(ع) قائلاً: اللهم لا اله لنا سواك، اللهم اعط فاطمة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت. وعمد عمار ذلك الصحابي الجليل(رض) الى العقد فطيبه بالمسك ولفه في بردة يمانية واعطاه بيد عبد له وقال له: خذ هذا العقد فادفعه الى رسول الله(ص) وانت له، ومضى العبد فدفع العقد الى رسول الله(ص) فأمره النبي ان يمضي به الى سيدة النساء فاخذته واعتقت العبد، فلما سمع النبي(ص) بذلك ضحك وقال: عظيم بركة هذا العقد اشبع جائعاً وكسا عرياناً واغنى فقيراً، واعتق عبداً ورجع الى صاحبه. مستمعينا الاكارم ـ وفي ختام البرنامج نذكر نموذجاً رائعاً من حلم سبط الرسول وسيد شباب اهل الجنة الامام الحسن(ع) حيث كانت عنده شاة فرآها وقد سكرت رجلها فقال لغلامه: من فعل هذا بها؟ قال الغلام انا فقال له الامام(ع) لم ذلك؟ قال: لاجلب لك الهم. فتبسم الامام(ع) وقال له: لأسرَّنَّكَ، ثم اعتقه واجزل له العطاء. نعم مستمعي الكريم ـ هكذا كان أئمة اهل البيت(ع) رمزاً للانسانية الكاملة وللخلق الرفيع لا يثيرهم الغضب ولا يزعجهم من اساء اليهم فهم شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم، قد وضعوا نصب اعينهم قول الله تعالى: «ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» (فصلت، 34). وختاماً ـ ايها الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونرجو لكم كل خير. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* رواية أبي الدرداء عن خشية الامام علي (عليه السلام) من الله عزوجل / صور من كرم الامام الكاظم (عليه السلام) في إعانة المحتاجين - 20 2006-08-13 00:00:00 2006-08-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1139 http://arabic.irib.ir/programs/item/1139 وصلى الله على حبيبه وخاتم رسله محمد المصطفى وعلى آله الميامين وصحبه المنتجبين. السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الاكارم ـ لقد كان من سمو ذات الامام علي(ع) ومن عناصر اخلاقه انابته المطلقة الى الله تعالى فقد كان من اعظم المنيبين اليه بعد رسول الله(ص) ومن اكثرهم خوفاً ورهبة منه، وقد روى المؤرخون صوراً من خشيته من الباري عز وجل كان منها: روى ابو الدرداء قال: شهدت علي بن ابي طالب(ع) في بعض محلات بني النجار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه، واستتر بنخيلات فافتقدته وبعُد عليَّ مكانه، فقلت لحق بمنزله فاذا بصوت حزين ونغمة شجية قائلة: "الهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، الهي ان طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما انا بمؤمل غير غفرانك، ولا انا براج غير رضوانك" وذهل ابو الدرداء، وهام من خشية الله تعالى، وراح يفتش عن صاحب الصوت، ولم يلبث ان عرفه، واذا هو امام المتقين علي بن ابي طالب(ع)، فاستتر ليسمع بقية مناجاته، وراح الامام يصلي، فلما فرغ من صلاته توجه الى الله تعالى بقلب منيب واخذ في المناجاة قائلاً: "الهي افكر في عفوك فتهون عليَّ خطيئتي، ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم عليَّ بليتي" ثم قال(ع): (آه ان انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها وانت محصيها، فتقول خذوه فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته يرحمه الملأ اذا اذن فيه بالنداء... آه من نار تنضج الاكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى...). نعم ـ مستمعي الكريم ـ ما زلنا مع رواية ابي الدرداء حول انابة الامام علي(ع) الى الله تعالى حيث يقول: ثم انفجر الامام باكياً وخمد صوته، فسارت اليه فوجدته كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك، فقلت انا لله وانا اليه راجعون، مات والله علي بن ابي طالب، فبادرت مسرعاً الى بيته انعاه الى اهله، فاخبرت سيدة النساء فاطمة(ع) فقالت: يا ابا الدرداء، ما كان من شأنه؟ فاخبرتها بما رأيته، فقالت: هي والله يا ابا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله وناولتني ماء وامرتني ان اريقه على وجهه الشريف، ففعلت ذلك، فافاق ونظر اليَّ وانا ابكي فقال لي: مم بكاؤك يا ابا الدرداء؟ فقال ابو الدرداء ابكي لما انزلته بنفسك، فأجابه الامام(ع) (بصوت حزين): يا ابا الدرداء كيف لو رأيتني، وقد دعي بي الى الحساب، وايقن اهل الجرائم بالعذاب واحتوشتني ملائكة غلاظ، وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد اسلمني الاحياء، ورحمني اهل الدنيا، لكنت اشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، وبهر ابو الدرداء من خشية الامام علي(ع) وعظيم خوفه من الله تعالى وراح يقول: ما رايت ذلك لاحد من اصحاب رسول الله(ص). واما الآن مستمعينا الاعزاء فننتقل الى رحاب امامنا موسى بن جعفر الكاظم(ع) لنتحدث عن كرمه وسخائه حيث كان من جملة الذين اغدق عليهم الامام(ع) بمعروفه عيسى بن محمد القرطبي فقد زرع بطيخاً وثاءً وقرعاً فلما استوى الزرع هجم عليه الجراد فاتى عليه ولم يبق منه شيئاً، وقد غرم على زرعه مع ثمن جملين مائة وعشرين ديناراً، فضاقت عليه الارض، وبينما هو يفكر في امره، اذ طلع عليه الامام موسى الكاظم(ع) فسلم عليه ثم قال له: كيف حالك؟ فأجاب عيسى: اصبحت كالصريم "أي الارض التي حصد زرعها" بغتني الجراد فاكل زرعي، فقال له الامام(ع) كم غرمت فيه؟ قال مائة وعشرين ديناراً مع ثمن الجملين. فأمر الكاظم(ع) بان يعطى مائة وخمسين ديناراً، فاعطي وقال له: ربحك ثلاثون ديناراً مع ثمن الجملين. وروى ايضاً ان فقيراً وفد على الامام الكاظم(ع) يطلب المساعدة فاراد الامام اختباره ليكرمه على قدر معرفته فقال له: (لو جعل لك التمني في الدنيا ما كنت تتمنى)؟ قال الفقير: كنت اتمنى ان ارزق التقية في ديني وقضاء حقوق اخواني، فاستحسن الامام(ع) جوابه وامر ان يعطى الف دينار. واما بالنسبة لصدقات السر، وصدقة السر تطفيء غضب الرب كما ورد في الحديث الشريف، فقد تميز بها الامام الكاظم(ع) حيث كان يخرج في ظلام الليل فيصل الفقراء ببره واحسانه وهم لا يعلمون من الذي يصلهم، وكان الصرار التي يحملها اليهم تتراوح ما بين المائتي دينار الى الاربعمائة دينار، وكان يضرب المثل بصراره، فكان اهله يقولون: عجباً لمن جاءته صرار موسى وهو يشتكي القلة والفقر، وقد قامت هباته السرية وصلاته الخفية باعاشة الفقراء الذين اغدق عليهم باحسانه. وختاماً نشكركم ـ ايها الافاضل ـ على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونساله تعالى ان يمن علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين بحسن العاقبة انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صور من زهد الامام علي (عليه السلام) في كيفية طعامه / صور من جود الامام الباقر (عليه السلام) وعطاياه - 19 2006-08-07 00:00:00 2006-08-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1138 http://arabic.irib.ir/programs/item/1138 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الاوصياء الراضين المرضيين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الافاضل ـ لقد كان من اخلاق امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) امتناعه عن تناول الاطعمة الشهية فقد اقتصر على ما يسد الرمق من الاطعمة البسيطة كالخبز والملح وربما تعداه الى اللبن او الخل، وكان في ايام رسول الله(ص) يربط الحجر على بطنه من الجوع وكان قليل التناول للحم وقد قال(ع): "لا تجعلو بطونكم مقابر للحيوانات". يقول ابن ابي الحديد: انه ما شبع من طعام قط، وقد اتي له بفالوذج وهو حلواء تصنع من الدقيق والماء والعسل، فلما رآه قال(ع): "انه طيب الريح، حسن اللون، طيب الطعم، ولكن اكره ان اعوَّد نفسي ما لم تعتد". وقد روى الامام ابو جعفر(ع) قال: «اكلَ عليٌّ من تمر دقل ثم شرب عليه الماء، وضرب يده على بطنه وقال: من ادخله بطنه النار فابعده الله». لقد تحرج رائد العدالة الاجتماعية في طعامه كاشد ما يكون التحرج وقد تحدث(ع) عن زهده بقوله: فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرا، ولا اعددت لبالي ثوبي طمرا، ولا حزت من ارضها شبرا. ان امير المؤمنين(ع) ـ مستمعينا الاكارم ـ لم ينل من اطائب الطعام حتى وافاه الاجل المحتوم، فقد افطر اخر يوم من حياته في شهر رمضان على خبز وجريش ملح، وامر برفع اللبن الذي قدمته ابنته السيدة ام كلثوم، وهو في نفس الوقت كان(ع) يطعم اليتامى العسل بيده حتى قال بعض اصحابه، وددت اني كنت يتيماً. لقد زهد الامام(ع) في جميع متع الحياة الدنيا وتجرد تجرداً تاماً من جميع رغباتها، وقد روى صالح بن الاسود قال: رأيت علياً قد ركب حماراً وادلى برجليه الى موضع واحد وهو يقول: انا الذي اهنت الدنيا. اجل والله لقد احتقر الامام(ع) الدنيا فلم يحفل بأي مظهر من مظاهر السلطة والحكم، واتجه نحو الله تعالى، وعمل كل ما يقربه اليه زلفى. واما الآن ـ مستمعينا الاعزاء ـ ننتقل الى علم آخر من اعلام أهل بيت النبوة وهو الامام محمد بن علي الباقر(ع) لنتحدث عن كرمه وسخائه حيث جبل(ع) على البر والاحسان للبؤساء والمحرومين وادخال السرور عليهم، يقول ابن الصباغ: "كان محمد بن علي بن الحسين مع ما هو عليه من العلم والفضل والرئاسة والامامة ظاهر الجود في الخاصة والعامة، مشهوراً بالكرم في الكافة، معروف بالفضل والاحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله". وقد روى المؤرخون بوادر كثيرة من جوده كان منها: روى الحسن بن كثير قال: شكوت الى ابي جعفر محمد بن علي الحاجة وجفاء الاخوان، فتأثر وقال(ع) بئس الاخ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً، ثم امر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم وقال(ع): "استنفق هذه فاذا نفدت فاعلمني" وروى عبد الله بن عبيد وعمرو بن دينار قالا: ما لقينا ابا جعفر محمد بن علي الا وحمل الينا النفقة والكسوة. ويقول(ع): هذه معدة لكم قبل ان تلقوني. وروت مولاته سلمى قالت: كان يدخل عليه اخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويلبسهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم. وكان يقول لها: (ما يؤمَّل في الدنيا الا المعارف والاخوان) وكان يقول(ع): ايضاً ما حسنت الدنيا الا صلة الاخوان والمعارف. وكان من معالي اخلاق الامام الباقر(ع) ايضاً تكريمه للفقراء وتبجيله لهم لئلا يرى عليهم ذل الحاجة، وقد عهد لاهله انه اذا قصدهم سائل لا يقولون له يا سائل خذ هذا وانما يقولون: يا عبد الله بورك فيك. وقال(ع): سموهم باحسن اسمائهم. اجل ـ مستمعي الكريم ـ انها اخلاق الانبياء التي جاءت لتسمو بالانسان وتغذيه بالعزة والكرامة، وتنفي عنه الذل والخنوع، وكان الباقر(ع) كثير البر والصدقة لفقراء المدينة وقد احصيت صدقاته فكانت ثمانية الاف دينار وكان(ع) يتصدق على فقراء المدينة في كل يوم جمعة بدينار، ويقول: الصدقة يوم الجمعة تضاعف الفضل على غيره من الايام. وقبل الوداع ـ مستمعينا الكرام ـ نسأل الباري عز وجل ان يجعلنا واياكم من المتمسكين بكتابه العظيم وبعترة رسوله الكريم محمد(ص) كي ننال خير الدنيا والآخرة انه سميع مجيب. ونشكركم ـ ايها الاحبة الاكارم ـ على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صور من زهد الامام علي (عليه السلام) / صور من كرم الامام العسكري (عليه السلام) - 18 2006-08-05 00:00:00 2006-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1137 http://arabic.irib.ir/programs/item/1137 والصلاة والسلام على خير خلق الله حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الهداة الميامين ... السلام عليكم ... ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الافاضل ـ لقد كان امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) بعد رسول الله(ص) من ازهد الناس واتقاهم، وقد شهد بذلك الصديق والعدو، وقد صدق من قال: ومناقب شهد العدو بهاوالفضل ما شهدت به الاعداء ونذكر لكم ـ ايها الاعزاء ـ صوراً من زهده(ع) فقد روى علي بن الاقمر قال: رأيت علياً وهو يبيع سيفه في السوق ويقول: من يشتر مني هذا السيف، فو الذي فلق الحبة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله(ص) ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته. وروى هارون بن عنترة قال: دخلت على علي في الخورنق وهو يرعد من البرد وعليه سمل قطيفة فقلت يا امير المؤمنين ان الله تعالى قد جعل لك ولأهل بيتك نصيباً في هذا المال وانت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال(ع): والله ما ارزؤكم شيئاً من مالكم، وانها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي بالمدينة. وروى ان امير المؤمنين(ع) خطب قائلاً لاهل الكوفة: (دخلت بلادكم باسمالي هذه وراحلتي هذه، فاذا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فاني من الخائنين). وذكر المؤرخون ان الامام(ع) في ايام خلافته لم يكن عنده ثلاثة دراهم ليشتري بها ازاراً او ما يحتاج اليه ثم يدخل بيت المال فيقسم كل ما فيه على الناس ثم يصلي فيه ويقول: الحمد لله الذي اخرجني منه كما دخلته. لقد كانت تلك ـ مستمعي الكريم ـ بعض الصور من زهد الامام علي(ع) في لباسه، واما الطواغيت الذين حكموا البلاد بالجور والظلم في مختلف العصور فكانوا يبذرون اموال الشعب على ملذاتهم الحرام ومنهم "على سبيل المثال لا الحصر" هارون العباسي المسمى زوراً وبهتاناً بالرشيد الذي ذكر المؤرخون بانه لما توفي ترك اربعة الاف عمامة مطرزة ما عدا الثياب، فضلاً عن الاموال الهائلة التي خلفها في خزانته وهكذا غيره من الملوك والرؤساء الظالمين الذين نهبوا اموال المسلمين وانفقوا على شهواتهم ولياليهم الحمراء، ومن المؤكد ان الاسلام بريء من هؤلاء وامثالهم. واما الآن ـ مستمعينا الاكارم ـ نتحدث عن بعض اخلاق الامام ابي محمد الحسن العسكري(ع) في الكرم والسخاء فقد كان كاجداده الكرام(ع) في البر بالفقراء والمحرومين ومن صور ذلك انه اقام وكلاء له في معظم المناطق الاسلامية التي تدين بامامته، وعهد اليهم بقبض ما يرد اليه من الحقوق الشرعية وانفاقها على المحتاجين واصلاح ذات البين وغير ذلك مما ينفع الناس ومن فيض كرمه ان العلوي محمداً بن علي بن ابراهيم بن موسى بن جعفر(ع) روى ان ضائقة اقتصادية المت بهم فقال له ابوه: امض بنا الى هذا الرجل ـ يعني ابا محمد ـ فانه قد وصف لنا سماحه فانبرى ولده قائلاً اتعرفه؟ قال: ما اعرفه ولا رأيته قط. ويعود السبب في هذا التقاطع بين العلويين الى الضغط الهائل الذي صبه العباسيون على السادة من ابناء النبي(ص) فقد اشاعوا فيهم القتل وخلدوا الكثيرين منهم في ظلمات السجون خصوصاً من يتصل منهم بائمة اهل البيت(ع). وعلى أي حال فقد قال الاب: ما احوجنا الى ان يأمر لنا بخمسمائة درهم مئتان منها للكسوة ومائتان منها للدقيق ومائة للنفقة، وقال ولده، ليته امر لي بثلاثمائة درهم، مائة اشتري بها حماراً ومائة للنفقة ومائة للكسوة، أخرج الى الجبل، ولما تشرفوا وارسل اليهم غلامه فاعطى الاب خمسمائة درهم لما تمناه، واعطى ولده ثلاثمائة درهم وهو ما كان يحلم به وامره ان لا يخرج الى الجبل ويصير الى منطقة سوراء وتحسنت حالة العلويين ببركة الامام التي اكرمه الباري تعالى بها. ومن بره وكرمه(ع) ما رواه الثقة ابو هاشم الجعفري وكان مسجوناً فكتب له رسالة يشكو فيها ضيق الحبس وشدة القيد فكتب اليه: انت تصلي الظهر اليوم في منزلك، ولم يلبث حتى افرج عنه، وصلى صلاة الظهر في بيته، وكان ابو هاشم في ضيق فبعث له الامام العسكري(ع) مائة دينار، وكتب له، اذا كانت لك حاجة فلا تستح ولا تحتشم واطلبها فانك على ما تحب ان شاء الله تعالى. وفي الختام ـ ايها الاحبة الكرام ـ نشكركم على جميل الاصغاء ونسأل الباري تعالى ان يجعلنا من عباده الصالحين الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تبارك وتعالى الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الزهد في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) / كرم السيد الزهراء (سلام الله عليها) وإعانتها لجيرانها وكثرة صدقاتها / جود الامام المجتبي (عليه السلام) وأبيات منسوبة له في الكرم وإعانة المحتاجين - 17 2006-08-02 00:00:00 2006-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1136 http://arabic.irib.ir/programs/item/1136 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ ايها الاخوة والاخوات ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء لقد كان من سمو ذات امير المؤمنين علي(ع) وتكامل اخلاقه زهده في الدنيا وتحرره الكامل من اسر جميع متعها وزبارجها وزينتها، كيف لا وهو تلميذ رسول الله(ص) واخوه وابن عمه ووصيه وباب مدينة علمه، لقد سيطر(ع) على جميع رغبات النفس وعود نفسه البؤس والحرمان ولم يستجب لاية متعة من متع الحياة فكان من ازهد الناس كما يقول عمر بن عبد العزيز ولما تشرفت به الخلافة الاسلامية واشرقت الدنيا بحكومته بقي على سيرته يعيش في انحاء يثرب والكوفة عيشة الفقراء فلم يبن له داراً ولم يلبس من ناعم الثياب وانما كان يلبس ثياب الفقراء ويأكل اكلهم، وقد قيل له في ذلك فأجاب: "كيلا يتبيغ بالفقير فقره". قد احب (سلام الله عليه) ان يواسي الفقراء في فقرهم وبؤسهم حتى لا يجزعون من مرارة العيش. وقد ذكر المؤرخون والرواة صوراً مدهشة من زهد الامام(ع) لم يحدث التاريخ لها نظيراً الا في عهد وحياة الرسول الاكرم(ص). وهذه صور منها روى عمر بن قيس قال: رئيَ علي وعليه ازار مرقوع فعوتب عليه فقال: (يقتدي به المؤمن ويخشع به القلب). وقال ابو اسحاق السبيعي: كنت قد حلمت ابي على عاتقه وامير المؤمنين علي بن ابي طالب يخطب، وهو يتروح بكمه، فقلت يا ابه، امير المؤمنين يجد الحر؟ فقال: (لا يجد حراً ولا برداً، ولكنه غسل قميصه وهو رطب، ولا له غيره فهو يتروح به). واما الآن ـ مستمعينا الافاضل ـ فنتحدث عن بعض اخلاق المرأة المسلمة النموذجية الطاهرة المطهرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع) بضعة الرسول(ص) حيث ذكر التاريخ باحرف من نور بانها كانت تطحن الحب من الحنطة والشعير لفقراء جيرانها ممن يعجزون عن الطحن، وقد عيرها بذلك خليفة بني العباس المسمى بالمعتز الذي لم يفقه من القيم الاسلامية شيئاً فرد عليه صفي الدين الحلي بقوله: عيرتها بالرحى والزاد تطحنهلا زال زادك حباً غير مطحونوذكر التاريخ ايضاً انها(ع) كانت تستقي الماء بقربة فتحملها لضعفاء جيرانها من الذين لا يتمكنون من الحصول على الماء، وانها في ليلة زواجها من سيد الوصيين علي(ع) اهدى لها ابوها الرسول(ص) ثوباً لتلبسه، ولما اصبح الصبح جاء(ص) فلم ير عليها الثوب فسألها عن ذلك فقالت(ع): ابتاه، لقد طرقت عليَّ الباب فتاة فقيرة تطلب ثوباً، فأخذت ثوبي القديم لادفعه لها الا اني تذكرت قول الله تبارك وتعالى، «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» (آل عمران، 92). وانا احب الثوب الجديد فآثرتها على نفسي، واعطيته لها. لاحظ ـ مستمعي الكريم ـ ايَّة نفس ملائكية هذه النفس العظيمة التي مثلت الاسلام بجميع قيمه، انها نفس محمد(ص) الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين. واما الآن فمع الامام الحسن المجتبى(ع) الذي كان من افذاذ العترة الطاهرة ومن نجومها المشرقة فهو ريحانة الرسول(ص) وسيد شباب اهل الجنة، ونتحدث عن بعض اخلاقه وهو السخاء والكرم، وقد تجلت هذه الظاهرة الكريمة باسمى صورها عنده(ع) حتى لقب بكريم اهل البيت الذين هم معدن الكرم والاحسان، وقد روى المؤرخون صوراً مشرقة من كرمه منها: انه مر(ع) بغلام اسود بين يديه رغيف يأكل منه، ويدفع لكلب كان عنده شيئاً آخر من الرغيف، فقال له الامام(ع) ما حملك على ذلك؟ فقال الغلام: اني لاستحي ان آكل ولا اطعمه، لقد راى الامام(ع) في ذلك الغلام خصلة كريمة من احب الخصال عنده، فاحب ان يجازيه على صنعه، فأمره ان يقيم في مكانه ولا يبرح عنه وبادر فاشتراه واشترى البستان الذي هو فيه، واعتقه وملكه البستان. لقد كان الكرم والسخاء من صفات الامام الحسن(ع) الاساسية وقد قيل له: لاي شيء لا نراك ترد سائلاً؟ فأجاب: (اني لله سائل وفيه راغب وانا استحي ان اكون سائلاً وارد سائلاً، وان الله عودني عادة ان يفيض نعمه علي وعودته ان افيض نعمه على الناس فاخشى ان قطعت العادة ان يمنعني العادة)، وانشأ (عليه السلام) يقول: اذا ما أتاني سائل قلت مرحباًبمن فضله فرض عليَّ معجلومن فضله فضل على كل فاضلوافضل ايام الفتى حين يسألونسبت له(ع) هذه الابيات: ان السخاء على العباد فريضةلله يقرأ في كتاب محكموعد العباد الاسخياء جنانهواعد للبخلاء نار جهنممن كان لا تندى يداه بنائلللراغبين فليس ذاك بمسلموفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ شكراً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء المقبل نستودعكم الله تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* المساواة في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) / الصبر في موقف الصادق (عليه السلام) عند وفاة ولده اسماعيل / السخاء في مجازاة الامام الكاظم (عليه السلام) للغلام الذي قدم له هدية - 16 2006-07-30 00:00:00 2006-07-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1135 http://arabic.irib.ir/programs/item/1135 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الهداة الميامين ... السلام عليكم ... مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الكرام ـ لقد كان من معالي اخلاق الامام علي(ع) في ايام حكمه مساواته للناس فقد ساوى في العطاء ولم يقدم القرشي على غيره الامر الذي نجم عنه ان تنكرت له اوساط المترفين من القرشيين واعلنوا التمرد على حكومته، فقد خالف الامام(ع) في سياسته ما سلكه غيره من تقديم بعض الطبقات في المجتمع على بعض وقد الزم امير المؤمنين(ع) عماله وولاته على الاقطار بتطبيق المساواة العادلة بين الناس في القضاء وغيره، وقد قال(ع) في احدى رسائله الى بعض عماله: "فاخفض لهم جناحك والن لهم جانبك، وابسط لهم وجهك، وآس بينهم في اللحظة والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم". حقاً ـ مستمعي الكريم ـ هذا هو العدل الذي تنعم به الشعوب وتسود فيه الرحمة والخير. مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان الصبر من الاخلاق البارزة والمتميزة عند الامام جعفر الصادق(ع) حيث صبر على المحن التي ابتلي بها ايام الحكم الاموي الذي استهدف انتقاض اهل البيت(ع) فجعل سبهم من فرائض الدين وتتبع شيعة اهل البيت قتلاً وسجناً ومطاردة، ولما انقرضت دولة بني امية وتسلم الحكم بنو العباس صبوا على العلويين جميع الوان العذاب والاضطهاد حتى قال الشاعر: تالله ما فعلت امية فيهممعشار ما فعلت بنو العباسفقد اجرم خليفة بني العباس المنصور الدوانيقي بدفن العلويين وهم احياء وهدم السجن عليهم وارتكب من الفضائح ما لا نظير لها في قسوتها وفضاعتها، ومن صبر الصادق(ع) ايضاً انه لما توفي ولده اسماعيل، وكان من اعز ابنائه وذلك لتقواه وورعه وعلمه وادبه دعا(ع) اصحابه فقدم لهم مائدة فيها افخر الاطعمة فقال بعض اصحابه وقد رأى صبر الامام ورباطة جأشه: يا سيدي لا ارى عليك اثراً من آثار الحزن على ولدك؟ فأجابه(ع): (مالي لا اكون كما ترون وقد جاء في خبر اصدق الصادقين يعني جده الرسول(ص) انه قال لاصحابه: "اني ميت واياكم"). واما الآن ـ مستمعي العزيز ـ فمع الامام موسى الكاظم(ع) حيث كان من اسخى الناس كاجداده الكرام عليهم السلام واكثرهم براً بالبؤساء والمحرومين، وكان معظم فقراء المدينة يرتعون بالنعم والعطايا التي منَّ الله تعالى بها عليه، وقد ذكر المؤرخون نماذج كثيرة من كرمه ومنها: ان الامام(ع) خرج ومعه حاشيته وبعض اولاده الى ضياعه الواقعة بوادي ساية وقبل ان يصل اليها استراحوا في بعض المناطق المجاورة لها وكان الوقت شديد البرد فخرج اليهم عبد زنجي وهو يحمل قدراً فوقف امام غلمان الامام فقال لهم: اين سيدكم؟ قالوا: هو ذاك، واشاروا الى الامام(ع) فقال: ابو من يكنى؟ قالوا: ابو الحسن، فوقف العبد امام الامام متضرعاً قائلاً: يا سيدي، هذه عصيدة اهديتها لك، فقبل الامام(ع) هديته وامره ان يضعها عند الغلمان، فوضعها عندهم ثم انصرف ولم يلبث حتى اقبل ومعه حزمة من الحطب وقال للامام: يا سيدي هذا حطب اهديته لك، فقبل الامام هديته وامره ان يلتمس له قبساً من النار فمضى وجاء به فاشعل الحطب ليقيهم البرد، وامر الامام(ع) بكتابة اسم العبد واسم مولاه ثم رحلوا الى الضياع فمكثوا فيها اياماً، ثم اتجهوا الى بيت الله الحرام فاعتمروا وبعد الفراغ امر الامام غلامه ان يفتش عن صاحب الخيمة، ومضى ففتش عنه حتى ظفر به فسلم عليه وسأله الرجل عن قدوم الامام "وكان من محبيه" فابى ان يخبره وغلب على ظنه ذهاب الامام الى مكة، وقفل غلام الامام راجعاً الى الامام وسار الرجل في اثره حتى قدم على الامام(ع) فسأله قائلاً: غلامك تبيعه؟ فقال الرجل: جعلت فداك، الغلام لك والضيعة، وجميع ما املك فقال الامام(ع) اما الضيعة فلا احب ان املكها. وجعل الرجل يتضرع الى الامام ويتوسل اليه بقبول الضيعة بالف دينار، فاعتق الغلام ووهب له الضيعة، كل ذلك كي يجازي الاحسان بالاحسان ويقابل المعروف بالمعروف، وقد وسع الله تعالى على العبد ببركة الامام الكاظم(ع) واصبح ابناؤه من اثرياء مكة. وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ شكراً جزيلاً لكم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى الملتقى القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صور من تواضع امير المؤمنين (عليه السلام) وصراحته ونزاهته عن الغدر / صور من عمل الامام الهادي (عليه السلام) بيده في المزرعة / صور من حلم الامام الباقر (عليه السلام) يهدي عدوه الشامي / صور من إطعام الطعام للناس في سيرة الكاظم (عليه السلام) - 15 2006-07-25 00:00:00 2006-07-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1029 http://arabic.irib.ir/programs/item/1029 وصلى الله على صاحب الخلق العظيم محمد المصطفى وعلى آله المتقين الاخيار ... السلام عليكم ـ ايها الاخوة والاخوات الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم آملين ان تقضوا مع فقرات البرنامج وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من اخلاق الامام علي(ع) كراهيته للمدح والاطراء، وقال لاحدهم حين اطراه: (انا دون ما تقول وفوق ما في نفسك). واذا مدحه رجل دعا ربه قائلاً: (اللهم انك اعلم بي منه، وانا اعلم منه بنفسي، فاغفر لي ما لا يعلم)، والشيء البارز والمتميز في اخلاق الامام(ع) التزامه المطلق بالصراحة والصدق في جميع شؤون حياته فلم يوارب ولم يخادع ولم يداهن في دينه وسار على منهج اخيه وابن عمه رسول الله(ص) ولو انه اعترف بالاعراف السياسية القائمة على الكذب والخداع لحصل على ملذات الدنيا ومتاعها الزائل، لكنه(ع) رفض تلك الاساليب الشيطانية المحرمة رفضاً تاماً، واصر على ان يسوس الامة على ضوء كتاب الله وسنة نبيه وليس على غيرهما من رصيد يستند اليه في عالم السياسة الاسلامية لقد زهد امير المؤمنين(ع) في جميع مغريات الحكم والسلطان وكان كثيراً ما يتنفس الصعداء من الالام التي صبها منافقوا قريش عليه، وقد سمعه الناس يقول: (واويلاه، يمكرون بي ويعلمون اني بمكرهم عالم، واعرف منهم بوجوه المكر، ولكني اعلم ان المكر والخديعة في النار، فاصبر على مكرهم، ولا ارتكب مثل ما ارتكبوا). ان الذي منعه ان يسير على وفق السياسة الماكرة انها في النار، وقد رد(ع) على من قال فيه انه لا دراية له في الشؤون السياسية وان معاوية خبير بها قال: (والله ما معاوية بادهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولو لا كراهية الغدر لكنت من ادهى الناس)، وعلى هذا الخلق الرفيع بنى الامام(ع) سياسته القائمة على الصدق والصراحة التي فيها رضا الباري عز وجل، وهذا هو السبب في خلوده مع اخيه الرسول الاكرم(ص) وابنائهم الاطهار واتباعهم الاخيار. مستمعينا الافاضل ـ كان من معالي اخلاق الامام علي بن محمد الهادي ونكرانه للذات وتجرده من النزعات المادية انه كان يعمل في ارض له لاعاشة عياله، وقد رآه علي بن حمزة يعمل في ارضه وقد ابتلت قدماه من العرق فقال له: "جعلت فداك، اين الجرال؟"، فقال له الامام برفق واناة: (يا علي، قد عمل بالمسحاة من هو خير مني ومن ابي في ارضه)، فبهر الرجل وراح يقول: من هذا؟ فأجاب(ع): (رسول الله(ص) وامير المؤمنين، وآبائي كلهم عملوا بايديهم، وهو من عمل النبيين والمرسلين والاوصياء والصالحين). نعم ـ مستمعي الكريم ـ ان العمل شعار الانبياء وهو مقدس في دين الاسلام الحنيف ولم يبعث الله تعالى نبياً الا كان عاملاً. واما الآن ـ مستمعينا الكرام ـ فالى صورة رائعة من صور الحلم الذي تميز به الامام الباقر(ع) حيث روي ان شامياً كان يختلف الى مجلسه ويستمع محاضراته وقد اعجب بها فقال له: "يا محمد، انما اغشى مجلسك لا حباً مني اليك، ولا اقول ان احداً ابغض اليَّ منكم اهل البيت واعلم ان طاعة الله تعالى وطاعة امير المؤمنين في بغضكم ولكني اراك رجلاً فصيحاً، لك ادب وحسن لفظ فانما اختلف اليك لحسن ادبك"، ونظر اليه الامام بعطف وحنان وراح يغدق عليه ببره واحسانه حتى استقام الرجل وتبين له زيف الدعاية المضللة ضد اهل البيت(ع) فتبدل عقيدته من البغض للامام الى الولاء له وظل ملازماً له حتى حضرته الوفاة فاوصى ان يصلي عليه الامام(ع). ونختم البرنامج ـ ايها الاحبة الكرام ـ بذكر قبس من اخلاق الامام التقي موسى بن جعفر الكاظم(ع) حيث كان يحث على سجية اطعام الطعام وكان(ع) يقول: من موجبات المغفرة اطعام الطعام. اطعم(ع) اهالي المدينة اطعاماً شاملاً ثلاثة ايام فعابه على ذلك بعض الحساد فاجاب(ع): ما اتى الله نبياً من انبيائه شيئاً الا وقد اتى محمداً(ص) وزاده مالم يؤتهم. قال تعالى لسليمان بن داوود: "هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب" (ص 39). وفي الختام ـ ايها الاحبة الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نرجو لكم كل خير ونستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* إجتناب الامام علي (عليه السلام) لمظاهر العلو / شدة تعبد الامام الحسين(عليه السلام) لله / الامام زين العابدين (عليه السلام) وابعاد لاذى عن طريق المسلمين - 14 2006-07-23 00:00:00 2006-07-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1028 http://arabic.irib.ir/programs/item/1028 والصلاة والسلام على حبيب الله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين... السلام عليكم ـ ايها الاحبة الكرام ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الافاضل ـ لقد كان من اخلاق امير المؤمنين علي(ع) التواضع ومن تواضعه(ع) انه في رجوعه من صفين مر على دهاقين الانبار فقابلوه بمزيد من التعظيم والتكريم فانكر الامام ذلك وقال لهم: (والله ما ينتفع بهذا امراؤكم، وانكم لتشقون به على انفسكم وتشقون به على آخرتكم، وما اخسر المشقة وراءها العقاب وما اربح الراحة معها الامان من النار). نعم مستمعي الكريم ـ ان المهرجانات الشعبية التي تقيمها الشعوب لملوكها ورؤسائها وتتضمن الزينة والتصفيق والتهليل هي في عرف الامام(ع) ضلال وانحراف عن الحق، وان الرؤساء كبقية افراد الشعب لا ميزة لهم عليهم، يقول الرواة لما قدم الامام(ع) من حرب الجمل مر بالمدائن فهرع اهلها لاستقباله، وعلت زغردة النساء فاستغرب(ع) وسألهم عن ذلك فقالوا له: انا نستقبل ملوكنا بمثل ذلك فقال لهم الامام بما مضمونه: انه ليس ملكاً وانما هو كبقية المواطنين، لا ميزة له عليهم سوى انه يقيم الحق والعدل في البلاد، ومكث(ع) جالساً في مكانه لم ينصرف حتى انصرف الناس الى اعمالهم. وكان من تواضعه(ع) انه لم يسمح لاي احد ان يسير خلفه لا من الشرطة ولا من غيرهم. لقد كان من معالي اخلاق الامام الحسين(ع) انقطاعه الى الله تعالى واعتصامه به، وتفاعل حبه لله تعالى في عواطفه ومشاعره، يقول المؤرخون انه عمل كل ما يقربه الى الله زلفى، فكان كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وافعال الخير وهذه نماذج من تقواه(ع). كان ابو الاحرار الحسين(ع) شديد الخوف من الله سبحانه حتى قال له بعض اصحابه: ما اعظم خوفك من ربك؟ فاجابه(ع): لا يأمن يوم القيامة الا من خاف الله تعالى في الدنيا. لقد كان الباري عز وجل نصب عينيه فلم يقم باي عمل من اعمال الخير الا لوجه الله تبارك وتعالى. وكان الامام الحسين(ع) وكما ذكر ولده زين العابدين(ع) كثير الصلاة والصوم وانه كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة واكد ذلك ابن الزبير حينما علم باستشهاده فقال اما والله لقد قتلوه، كان طويلاً بالليل قيامه، كثيراً في النهار صومه، وقد حج سيد الشهداء(ع) بيت الله الحرام خمساً وعشرين حجة ماشياً على قدميه. واما الآن ـ مستمعينا الاعزاء ـ نتجه الى قمر آخر من اقمار اهل بيت النبوة وهو الامام علي بن الحسين السجاد(ع) الذي كان من معالي اخلاقه نكران الذات والتجرد من الانانية فلم يكن لها أي طابع في نفسه او سلطان عليه، ومن بودر ذلك انه اذا اراد السفر سافر مع قوم لا يعرفونه ليتولى خدمتهم، ولا يخدمه احد منهم، وسافر مرة مع جماعة لا يعرفونه وهو يخدمهم فبصر به رجل يعرفه فرفع صوته قائلاً: ويلكم اتعرفون هذا؟ قالوا لا نعرفه، فقال: هذا علي بن الحسين بقية الله تعالى في الارض وحجته على عباده، واسرع القوم نحو الامام(ع) يقبلون يديه قائلين: اتريد ان تصلينا نار جهنم، ما الذي حملك على هذا؟ فاجابهم بصوت خافت رقيق النبرات (كنت قد سافرت مع قوم يعرفونني فاعطوني برسول الله(ص) ما لا استحق، واني اخاف ان تعطوني مثل ذلك، فصار كتمان امري احب الي). ارأيتم ـ مستمعينا الاعزاء ـ هذا السمو والكمال، الذي تميز به الائمة الميامين من اهل البيت(ع) وكان من معالي اخلاق زين العابدين(ع) انه اذا مر بشارع ورأى ما يؤذي السائرين من حجر او مدر "والمدر هو الطين الذي لا رمل فيه" نزل عن دابته ونحاه بيده عن الطريق، كما انه اذا سار في الطريق على بلغته، لا يقول لاحد: الطريق، ويقول(ع): هو مشترك وليس لي ان انحي عنه احداً. ان هذه الاخلاق ـ مستمعي العزيز ـ تحكي اخلاق جده رسول الله(ص) الذي غير مجرى تأريخ الارض بسمو اخلاقه. وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ نسأله تعالى ان يجعلنا واياكم من السائرين على نهج محمد وآله الاطهار(ع) انه سميع مجيب. ونشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* صور من أريحية النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) وملاطفاته / تواضع الامام الحسن (عليه السلام) ومواكلته للفقراء ومجالسته لهم / زهد الامام الكاظم (عليه السلام) - 13 2006-07-09 00:00:00 2006-07-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1027 http://arabic.irib.ir/programs/item/1027 وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الهداة الاطهار... السلام عليكم ـ مستمعينا الكرام ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... لقد كانت من اخلاق الرسول الكريم محمد(ص) الاريحية وملاطفة الناس بما تطيب به نفوسهم واليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ نماذج من ذلك جاءه شخص فيه بله فقال: يا رسول الله احملني على جمل فقال له: احملك على ابن الناقة فانكر ذلك وقال له: ما عسى ان يغني عني ابن الناقة؟ فاجابه الرسول(ص) مبتسماً: هل يلد الجمل الا ابن الناقة. وفي مرة من المرات جاءته عجوز وطلبت منه(ص) ان يدعو الله تعالى لها بالجنة فقال لها: ان الجنة لا تدخلها عجوز فولت باكية فقال(ص) اخبروها ان الجنة لا تدخلها عجوز ان الله تعالى يقول: "فجعلناهن ابكاراً / عرباً اتراباً". اصبح النبي(ص) متغير اللون، فقال بعض اصحابه: لاضحكنه، وخف نحوه فقال له: بابي انت وامي بلغني ان الدجال يخرج والناس جياع فيدعوهم الى الطعام، افترى ان ادركته ان اضرب في ثريده حتى اذا تضلعت آمنت بالله تعالى وكفرت به ام اتنزه عن طعامه؟ فضحك النبي(ص) وكان ضحكه التبسم وقال له: بل يغنيك الله تعالى بما يغني المؤمنين. مستمعينا الافاضل ـ لقد شابه الامام الحسن(ع) جده الرسول الاكرم(ص) في سمو اخلاقه التي كانت مثلاً للرحمة الالهية التي تملأ القلوب رجاءً ورحمة وهذه شذرات من معالي اخلاقه(ع) لقد كان الامام(ع) وحيد عصره في تواضعه ونكرانه للذات ومنها انه اجتاز على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الارض كسيرات من الخبز وهم يأكلون منها فدعوه الى مشاركتهم فاجابهم الى ذلك وهو يقول: ان الله لا يحب المتكبرين. ولما فرغ من تناول الطعام معهم دعاهم الى ضيافته فاطعمهم وكساهم واغدق عليهم ببره واحسانه، ومن تواضعه ايضاً(ع) انه مر على صبيان يتناولون الطعام فدعوه الى مشاركتهم فاجابهم الى ذلك ثم حملهم الى منزله فمنحهم بكرمه وجوده وقال: اليد لهم لانهم لم يجدوا غير ما اطعموني، ونحن نجد مما اعطيناهم. ومن عظيم تواضعه(ع) انه كان جالساً في مكان واراد الانصراف منه فجاءه فقير فرحب به ولاطفه وقال له: انك جلست على حين قيام منا افتأذن لي بالانصراف؟ فقال الفقير للحسن(ع): نعم يا بن رسول الله. ان التواضع ـ مستمعي الكريم ـ دليل على سمو النفس وكمالها وقد ورد في الحديث الشريف: ان التواضع لا يزيد العبد الا رفعة، فتواضعوا يرحمكم الله. ونختم البرنامج بالحديث عن زهد الامام الكاظم موسى بن جعفر(ع) الذي تجرد عن رغبات الدنيا وزخارفها تماماً وعاش في الدنيا عيشة الفقراء، وقد تحدث عن زهده ابراهيم بن عبد الحميد فقال: دخلت عليه في بيته الذي كان يصلي فيه فاذا ليس في البيت شيء سوى خصفة وسيف معلق ومصحف ولم يكن زهده ناشئاً من الفقر فقد كان يملك البسرية وغيرها من الحقول الزراعية التي كانت تدر عليه بالاموال الطائلة، كما كانت تجبى له الاموال الطائلة من الحقوق الشرعية، الا انه كان ينفقها جميعاً في اعاشة الفقراء وخدمة الدين، ومن معالم زهده(ع) انه كان يتلو على اصحابه سيرة الصحابي العظيم ابي ذر الغفاري(رض) الذي كان المثل الاعلى في الزهد ونكران الذات حيث قال: (رحم الله ابا ذر، فقد كان يقول: جزى الله الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير اتغذى باحدهما واتعشى بالآخر، وبعد شملتي الصوف اتزر باحداها واتردى بالآخر). وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* وفاء النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) لخديجة الكبرى (عليها السلام) / عبادة الزهراء (سلام الله عليها) ودعائها للآخرين قبل نفسها / الامام السجاد (عليه السلام) وإرشاد الناس للإلتجاء لله سبحانه وتعالى - 12 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1026 http://arabic.irib.ir/programs/item/1026 والصلاة والسلام على حبيب آله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الهداة الميامين ... السلام عليكم ـ ايها الاحبة الكرام ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من معالي اخلاق النبي(ص) الوفاء فقد كان من اوفى الناس لمن احسن اليه، ومن وفائه انه كان يذكر دوماً زوجته ام المؤمنين خديجة(رض) التي ما تركت لوناً من الوان البر والاحسان الا قدمته اليه، فقد وقفت الى جانبه ايام محنة الاسلام وغربته وقدمت جميع ما تملكت من الثراء العريض لخدمة الاسلام، وقد شكر النبي(ص) هذا الاحسان فكان يذكرها دوماً بمزيد من التبجيل والتعظيم بعد وفاتها، وكان اذا ذبح شاة تخير اطيب ما فيها من لحم وبعثه الى صديقات خديجة، وقد زارته في مرة من المرات هالة اخت خديجة فلما سمع صوتها فرح ورحب بها غاية الترحيب وراح يردد بلطف ومحبة: هالة اخت خديجة. واما الآن ـ مستمعي الكريم ـ فنذكر قبساً من اخلاق ريحانة رسول الله(ص) الزهراء البتول(ع) وهو انقاطعها الكامل الى الله تعالى فقد اعتصمت به ولجأت اليه في جميع امورها وقد تجلى في عبادتها وقد تحدث الامام الحسن(ع) عن عبادتها وايمانها العميق بالله تعالى قال: (رأيت امي فاطمة(ع) في محرابها ليلة فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر من الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء)، فقلت لها: (يا اماه، لم لا تدعين لنفسك)؟ فقالت(ع): (يا بني الجار ثم الدار) واما حفيدها الامام علي بن الحسين السجاد(ع) فقد كان من ابرز اخلاقه الشريفة الانابة الى الله تعالى والانقطاع اليه وقد اخلص في طاعته لله تعالى كأعظم ما يكون الاخلاص وايقن ان الالتجاء لغيره تعالى انما هو الخيبة والخسران، وقد اجتاز على رجل جالس على باب رجل من الاثرياء فبادره الامام قائلاً: (ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار)؟ فأجاب الرجل: البلاء الي الفقر والحاجة، فقال له الامام(ع): (قم فأرشدك الى باب خير من بابه والى رب خير لك منه)، واستجاب الرجل فنهض مع الامام وسار به حتى انتهى الى مسجد رسول الله(ص) فقال له: استقبل القبلة وصل ركعتين، وارفع يديك بالدعاء الى الله تعالى، وصل على نبيك، ثم ادع بآخر سورة الحشر، وست آيات من اول سورة الحديد، وبالآيتين في اول سورة آل عمران، ثم سل الله تعالى سبحانه، فانك لا تسأله شيئاً الا اعطاك. ومن المؤكد ـ مستمعينا الافاضل ـ ان الالتجاء الى الله تعالى هو مفتاح النجاح والوسيلة الكبرى لقضاء المهمات والالتجاء الى غيره انما هو سراب وضياع. وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ ندعوه تعالى ان يوفقنا واياكم لما يحب ويرضى انه سميع مجيب. ونشكركم على حسن المتابعة، وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري عز وجل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* شمولية الرأفة والرحمة في سيرة رسول الله (صل الله عليه وآله) / صورة من رأفة الامام علي (عليه السلام) بالمؤمنين (عيادته لصعصعة) / كرم الامام الجواد (عليه السلام) وإغاثته للملهوفين - 11 2006-06-24 00:00:00 2006-06-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1025 http://arabic.irib.ir/programs/item/1025 والصلاة والسلام على محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ... مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان من صفات الرسول(ص) واخلاقه الرحمة والرأفة لجميع الناس مؤمنين وكافرين وقد عمت رحمته قريشاً الذين ما تركوا لوناً من الوان الاذى والتنكيل الا قابلوه به ولما اشتدوا في تعذيبه دعا له قائلاً: "اللهم اهدِ قومي فانهم لا يعلمون"، وتحدث(ص) عن نفسه وما يحمله في طياتها من الرحمة قائلاً: انما انا رحمة مهداة. نعم ـ مستمعي الكريم ـ انه فيض من رحمة الله تعالى لعباده فلم يقابل أي شخص اساء اليه بسوء وانما قابله بالاحسان لينزع عن نفسه نزعات البغي والشر وقد سخر منه بعض زعماء العرب حينما رآه يوسع سبطه الحسين(ع) تقبيلاً وهو طفل فساله عن علاقته به اخبره انه سبطه فانكر الرجل ذلك وقال: يا رسول الله عندي عشرة اطفال من ابنائي ما قبلت منهم واحداً فقال النبي(ص): (وما علي منك ان نزع الله تعالى الرحمة من قلبك). مستمعي الكريم ـ لقد كان من معالي اخلاق الامام علي(ع) عيادته للمرضى وكان يحث اصحابه على ذلك وقد قال لهم: من اتى اخاه المسلم يعوده مشى في خرافة الجنة "أي ثمارها" فاذا جلس غمرته الرحمة، وقد مرض صعصعة وهو من خلص اصحابه فاطرى عليه الامام(ع) قائلاً: والله ما علمتك الا خفيف المؤونة حسن المعونة، فاجابه صعصعة: وانت يا امير المؤمنين، ان الله في عينك لعظيم وانك بالمؤمنين لرحيم، وانك بكتاب الله لعليم ولما اراد الامام(ع) الخروج قال له: يا صعصعة لا تجعل عيادتي فخراً على قومك فان الله تعالى لا يحب كل مختال فخور. لقد تنكر الامام(ع) لجميع الوان الفخر ومظاهر العظمة وآمن ايماناً مطلقاً بان الذي يستحق العظمة انما هو الله تعالى لا غيره. ونختم البرنامج ـ مستمعي العزيز ـ بذكر قبس من اخلاق الامام الجواد(ع) الذي لقب بالجواد لكثرة معروفه واحسانه الى الفقراء والمحتاجين وقد ذكر المؤرخون صوراً كثيرة من كرمه كان منها: ان احمد بن حديد خرج مع جماعة من اصحابه الى الحج، فهجم عليهم عصابة من السراق فنهبوا ما عندهم من اموال ومتاع، ولما انتهوا الى المدينة انطلق احمد الى الامام الجواد(ع) فاخبره بما جرى عليهم فامر له بكسوة واعطاه دنانير ليوزعها على اصحابه، وكانت بقدر ما نهب منهم، لقد انعم عليهم الامام(ع) ورد عليهم ما سلب منهم. وختاماً ـ ايها الاعزاء ـ نشكر لكم حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* العدل في سيرة النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) / التواضع في سيرة الامام علي (عليه السلام) / الاقبال على العبادة في سيرة الامام الكاظم (عليه السلام) - 10 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1024 http://arabic.irib.ir/programs/item/1024 والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الافاضل ـ لقد كان من معالي اخلاق النبي(ص) وسمو ذاته العدل، فقد فطر عليه وهو من اهم بنود رسالته المشرقة الهادفة الى نشر العدالة الاجتماعية بين الناس وقد قال له بعض الجهلاء اعدل يا محمد فرد عليه: (ويحك فمن يعدل ان لم اعدل، قد خبت وخسرت اذا لم اعدل)، وكان من عدله(ص) انه لا يأخذ احداً بذنب احد ولا يصدق احداً على احد، وقد نشر العدل بجميع رحابه وصنوفه بين الناس فلم يميز احداً على احد وساوى بين الجميع في الحقوق والواجبات ولم يستثن منهم أي احد واقام نظامه على اروع صور العدل الذي فيه حياة الناس وصيانة حقوقهم وامنهم ورخائهم. مستمعينا الاعزاء ـ وأما اخو رسول الله وتلميذه البار علي "صلوات الله عليهما" وعلى ابنائهما الطاهرين فقد كان خلقه التواضع، ولكن للفقراء والمستضعفين لا للاغنياء والمتكبرين، وقد ورد انه وفد عليه رجل مع ابنه وحلا عنده ضيفين فامر لهما بطعام وبعد الفراغ من تناولهما له بادر الامام فأخذ ابريقاً ليغسل يد الاب، ففزع الرجل وقال: كيف يراني الله وانت تصب الماء على يدي؟ فاجابه الامام برفق ولطف: ان الله يراني اخاك الذي لا يتميز منك، ولا يتفضل عنك ويزيدني بذلك منزلة في الجنة، وانصاع الرجل الى كلام الامام فمد يده وصب عليها الامام الماء ولما فرغ ناول الابريق الى ولده محمد بن الحنفية وقال له: لو كان هذا الابن حضرني دون ابيه لصببت الماء على يده، ولكن الله يأبى ان يسوي بين الابن وابيه، وانبرى محمد بن الحنفية فغسل يد الولد. وهذه الاخلاق العلوية ـ مستمعي الكريم ـ مقتبسة من اخلاق الرسول الاعظم(ص) الذي بعثه الله تبارك وتعالى ليتمم مكارم الاخلاق. ومسك الختام في هذه الحلقة من البرنامج الحديث عن شغف الامام موسى الكاظم(ع) بعبادة الله تعالى وطاعته حتى صارت من مقومات حياته، وقد روت شقيقة السندي بن شاهك حينما سجن الطاغية هارون العباسي الامام في بيت اخيها، روت كيفية عبادة الامام(ع) فقالت: انه اذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه الى ان يزول الليل، ثم يقوم ويصلي حتى يطلع الصبح، فيصلي الصبح، ثم يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم يقعد الى ارتفاع الضحى، ثم يرقد ويستيقظ قبل الزوال، ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر، ثم يذكر الله تعالى حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة، فكان هذا دأبه الى ان مات. فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً في الخالدين مع آبائه وابنائه الطيبين الطاهرين المعصومين. وفي الختام ـ ايها الاحبة الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) أشجع الخلق / صورة من زهد الامام الرضا (عليه السلام) وسخائه - 9 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1023 http://arabic.irib.ir/programs/item/1023 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الاطهار وعلى صحبه المنتجبين الاخيار.. السلام عليكم ـ ايها الاكارم ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان النبي الكريم محمد(ص) اشجع الناس واقواهم شكيمة وقد تحدث الامام علي(ع) عن شجاعته بقوله: "انا كنا اذا اشتد البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله(ص) فما يكون احد اقرب الى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ به وهو اقرب منا الى العدو وكان من اشد الناس بأساً". وروى العباس عن شجاعة النبي(ص) بقول: لما التقى المسلمون والكفار يوم حنين ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله(ص) يركض ببغلته نحو الكفار وانا آخذ بلجامها، الفها ان لا تسرع، وقد دل ذلك على استهانته بالقوى الملتفة التي احاطت بالمسلمين من جميع جهاتهم في واقعة حنين، وقال عمر بن حصين: ما لقي رسول الله(ص) كتيبة الا كان اول من يضرب ولما رآه ابي بن خلف يوم احد جعل يقول: اين محمد لا نجونا ان نجا، ولما شاهده شد عليه، فاعترضه رجال، فامرهم النبي ان يخلوا عنه، وتناول النبي حربة من الحارث فطعنه في عنقه طعنة كادت تهوي به عن فرسه، ثم انهزم وقفل راجعاً الى قريش، رافعاً عقيرته قائلاً: قتلني محمد وهم يقولون له لا بأس بك، فقال: لو كان جميع الناس لقتلهم محمد. مستمعينا الاكارم ـ لقد كان من ذاتيات الامام الرضا(ع) الزهد في الدنيا والاعراض عن مباهجها وزينتها، ومن مظاهر زهده ما رواه محمد بن عباد قال: كان جلوس الرضا(ع) على حصير في الصيف وعلى مسح في الشتاء ـ وهو الكساء من الشعر ـ وكان لباسه الغليظ من الثياب حتى اذا برز للناس تزين لهم وقد التقى به سفيان الثوري فرآه قد لبس ثوباً من الخز فانكر عليه ذلك وقال له لو لبست ثوباً ادنى من هذا؟ فاخذ الامام يده برفق وادناه من كمه فاذا تحت ذلك الثوب مسح وقال(ع) له: الخز للخلق والمسح للحق، لقد كان الزهد في الدنيا من ابرز اخلاق الامام(ع) وكان من مظاهر زهده انه لما تقلد ولاية العهد لم يحفل باي مظهر من مظاهر السلطة مبتعداً عن جميع مظاهر العلو والترف. واما السخاء ـ مستمعي الكريم ـ فهو طبيعة متأصلة عند اهل البيت(ع) وقد كان الامام الرضا(ع) احب شيء اليه في الدنيا البر بالفقراء وقد ذكر المؤرخون بوادر كثيرة من جوده وكرمه كان منها: انه انفق جميع ما كان عنده على الفقراء في يوم عرفة حينما كان في خراسان فانكر عليه الفضل بن سهل وقال: ان هذا لمغرم؟ فاجابه الامام(ع) بل هو المغنم، لا يعد مغرماً ما ابتغيت به اجراً وكرماً. وهكذا ـ مستمعي العزيز ـ نتعلم من الامام التقي علي بن موسى الرضا(ع) ان انفاق المال في سبيل الله تعالى ليس مغرماً وانما هو مغنم يتقرب به العبد الى الله تبارك وتعالى وهذا هو المغنم الذي فيه الخير العميم. وفي الختام ـ ايها الكرام ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء ونتمنى لكم حياة مليئة بالخير والسعادة والتوفيق. وحتى اللقاء نستودعكم الباري عز وجل الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* قبسة من حياء النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) وزين العابدين (عليه السلام) / إهتمام الامام الصادق (عليه السلام) بمعونة المحتاجين سراً / تقديم الامام علي (عليه السلام) لغلامه قنبر على نفسه في الملبس - 8 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1022 http://arabic.irib.ir/programs/item/1022 والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الاطهار ... السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعي الكريم ـ لقد كان من صفات النبي(ص) الحياء، قال ابو سعيد الخدري: كان رسول الله(ص) اشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان من شدة حيائه انه لما فتح مكة التي كانت مركزاً للقوى المعادية له، دخلها وقد حفت به قواته المسلحة لكنه كان لا يحدق النظر في رجال قريش لكي لا يثير فيهم الشعور بالخجل والانكسار رغم ان قريشاً هي التي جهدت على مناجزته فخاطبهم(ص) بناعم القول: "اذهبوا فانتم الطلقاء". وكان من حيائه انه لم يكن يصرح باسم من يكرهه وانما يقول: ما بال اقوام يقولون او يصنعون كذا... وكان يقول(ص) الحياء والايمان مقرونان في قرن واحد، فاذا سلب احدهما تبعه الآخر. وورث هذه الظاهرة الائمة المعصومون(ع) وبالاخص سبطه الامام زين العابدين السجاد(ع) وفيه يقول الفرزدق في رائعته: يغضي حياءً ويغضى من مهابتهفما يكلم الا حين يبتسمان الحياء ـ مستمعي العزيز ـ من الصفات النبيلة وهو ينم عن سمو الذات وشرف النفس وهو من الصفات الاصيلة لخاتم الانبياء(ص). مستمعينا الافاضل ـ لقد كانت الصدقات في السر وفي غسق الليل من مناهج ائمة اهل البيت(ع) لانها من الاعمال الخالصة لله تعالى لا يشوبها أي غرض من اغراض الدنيا وكان كل واحد من الائمة العظام يعول جماعة من الفقراء وهم لا يعرفونه وكان الامام الصادق(ع) يحمل جراباً فيه الخبز واللحم والدراهم ويذهب به الى اهل الحاجة من فقراء المدينة فيقسمه فيهم وهم لا يعرفونه، فلما انتقل الامام(ع) الى رحمة الله تعالى افتقدوا تلك الصلات فعلموا انها منه، وهكذا كان جده زين العابدين(ع) ومن صلاة الامام الصادق(ع) السرية ما رواه اسماعيل بن جابر قال: اعطاني ابو عبد الله خمسين ديناراً في صرة وقال لي: ادفعها الى شخص من بني هاشم ولا تعلمه اني اعطيتك شيئاً فاتيته ودفعتها له، فقال لي من اين هذه؟ فاخبرته انها من شخص لا يقبل ان تعرفه، فقال العلوي: ما يزال هذا الرجل كل حين يبعث بمثل هذا المال فنعيش به الى الآن، ولكن لا يصلني جعفر بدرهم مع كثرة ماله. مستمعينا الاعزاء ـ وقد ذكرت اخبار كثيرة تحث على صدقة السر. ونختم البرنامج ـ مستمعينا الافاضل ـ بذكر منقبة من مناقب امير المؤمنين علي(ع) في الاخلاق السامية التي تدل على سمو ذاته حيث قدم خادمه قنبر على نفسه في لباسه وطعامه فقد اشترى(ع) ثوبين احدهما بثلاثة دراهم والاخر بدرهمين واعطى الثوب الذي اغلى ثمناً لقنبر فقال له: انت اولى به يا امير المؤمنين انت تصعد المنبر وتخطب فقال له امير المؤمنين(ع): انت شاب ولك شرخ الشباب وانا استحي من ربي ان اتفضل عليك. نعم ـ مستمعي الكريم ـ هذه هي النفس الملائكية التي سمت في سماء العدل فاضاءت الدنيا بكمالها وسمو آدابها ونكرانها للذات. وفي الختام شكراً لكم ـ ايها الاعزاء ـ على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* صور من خشية النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) من الله عزوجل وانابته له / صور من إحسان الامام السجاد (عليه السلام) للناس وإهتمامه بقضاء حوائجهم / صور من حلم وعلو خلق الامام الباقر (عليه السلام) - 7 2006-06-19 00:00:00 2006-06-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1021 http://arabic.irib.ir/programs/item/1021 والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين.... السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا، نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاكارم ـ لقد كانت من صفات النبي(ص) المهمة الانابة الى الله تعالى والخوف الشديد منه، يقول الامام الصادق(ع): ما كان شيء احب الى رسول الله(ص) من ان يظل خائفاً جائعاً في الله عز وجل، وقد روى ابن عمر قال: انا كنا نعد في مجلس رسول الله(ص) يقول مئة مرة: "رب اغفر لي انك التواب الغفور". ولقد اناب(ص) الى الله تعالى وارهق نفسه ارهاقاً شديداً في عبادته حتى نزل عليه الوحي بهذه الآية: "طه / ما انزلنا عليك القرآن لتشقى" (طه1-2). وقد فاق جميع الانبياء بكثرة عبادته وقد روى ابن مسعود قال: قرأت على رسول الله(ص) من سورة النساء فلما بلغت هذه الآية: "فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً" (النساء 41). ففاضت عيناه من الدموع لقد تفاعل وتعلق(ص) بالله تعالى وذلك ناجم عن معرفته الكاملة بالله عز وجل خالق الكون وواهب الحياة. مستمعينا الكرام ـ لقد كان من معالي اخلاق الامام علي بن الحسين(ع) زين العابدين البر بالناس والاحسان اليهم، فقد كان قلبه الشريف يفيض بالرحمة والحنان عليهم، وكان من عظيم احسانه انه اذا علم ان على احد ديناً وله به مودة سارع فادى عنه دينه، ومن سمو ذاته(ع) انه كان يبادر لقضاء حوائج الناس، وقد قال: ان عدوي يأتيني بحاجة فأبادر الى قضائها خوفاً من ان يسبقني احد اليها او يستغني عنها فتفوتني فضيلتها وروى الزهري قال: كنت عند علي بن الحسين(ع) فجاء رجل من اصحابه فقال له: اني اصبحت وعلي اربعمائة دينار دين ولا اتمكن من قضائها وعندي عيال، ولم يكن عند الامام شيء من المال ليسعفه به فبكى وقال: اية محنة او مصيبة اعظم على حر مؤمن من ان يرى باخيه المؤمن خلة فلا يمكنه سدها، وهكذا كان الاحسان صفة راسخة عند هذا الامام العظيم الذي لم يخلق مثله سوى آبائه العظام الذين خلقوا للفضيلة والاحسان والبر بالناس. واما الامام ابو جعفر الباقر(ع). مستمعي الكريم ـ فقد كان معروفاً بالحلم ومقابلة الاساءة بالصفح والاحسان وقد روى المؤرخون صوراً من حلمه كان منها ان كتابياً هاجم الامام وخاطبه بمر القول قائلاً له: انت بقر، فتبسم الامام وقال له بلطف: لا انا باقر وهاجم الكتابي الامام مرة اخرى قائلاً: انت ابن الطباخة، فأجابه الامام، تلك حرفتها، وراح الكتابي يعتدي على الامام قائلاً: انت ابن السوداء الزنجية البذية، فلم يغضب الامام(ع) وكظم غيضه وقال له: ان كنت صدقت غفر الله لها، وان كنت كذبت غفر الله لك. وبهت الكتابي من هذه الاخلاق الرفيعة التي تضارع اخلاق الانبياء فاعلن اسلامه. وفي الختام ـ ايها الاحبة الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* زهد النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) / حلم الامام الحسين (عليه السلام) / صبر الامام الباقر (عليه السلام) - 6 2006-04-27 00:00:00 2006-04-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1020 http://arabic.irib.ir/programs/item/1020 والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ ايها الاحبة الكرام ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا، نرجو ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الافاضل ـ لقد كان من صفات النبي(ص) الزهد في جميع متع الدنيا فقد آثر الفقر على الغنى والضيق على السعة وقد روى ابن عباس(رض) قال: كان رسول الله(ص) يبيت هو واهله الليالي المتتابعة طاوياً لا يجدون عشاءً وروي انه دخل رجل على النبي(ص) فرآه جالساً على حصير قد اثر في جسمه، ووسادة من ليف اثرت في خده فجعل الرجل يقول: ما رضي بهذا كسرى ولا قيصر، انهم ينامون على الحرير والديباج وانت على هذا الحصير فقال له النبي(ص) : ما انا والدنيا انما مثلها كمثل راكب مر على شجرة ولها فيء فاستظل تحتها فلما مال الظل عنها ارتحل وتركها. وفي رواية اخرى قيل ان رجلاً من الانصار اهدى الى النبي(ص) صاعاً من رطب قد حملته جاريته فقال لها النبي(ص): انظري هل تجدين في البيت قصعة او طبقاً فتأتيني به وذلك ليضع فيه الرطب، فذهبت فلم تجد فيه شيئاً فاخبرت النبي بذلك فكنس موضعاً بثوه وامرها ان تضع الرطب فيه وقال: والذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة ما اعطي منها الكافر والمنافق شيئاً. مستمعينا الاعزاء ـ لقد ورد في الروايات ان رجلاً قال للحسين بن علي(ع): يا بن رسول الله انا من شيعتكم، فقال(ع): اتق الله ولا تدعين شيئاً يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك ان شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغل ودغل ولكن قل انا من مواليكم ومن محبيكم. مستمعينا الاكارم ـ لقد كان من معالي اخلاق الامام الحسين(ع) الحلم فقد قابل المسيء له بالعفو والاحسان كجده رسول الله(ص) الذي وسع الناس جميعاً بسمو اخلاقه، وقد شاع حلم الامام وتحدث الناس فيه، ومن امثلته ان بعض مواليه جنى جناية تستحق التأديب فانبرى اليه العبد قائلاً: يا مولاي ان الله تعالى يقول: "والكاظمين الغيظ". فقابله الامام(ع) بابتسامة مشرقة وقال: "كظمت غيظي" وسارع العبد قائلاً: "والعافين عن الناس"، فقال له الامام: قد عفوت عنك... خلوا عنه فقد كظمت غيظي، وانبرى العبد يطلب المزيد من الاحسان قائلاً: "والله يحب المحسنين"، فقال الامام(ع): انت حر لوجه الله ثم امر له بجائزة سنية تغنيه عن الحاجة ومسألة الناس. نعم مستمعي الكريم ـ لقد كان هذا الخلق الرفيع من صفات الامام الاساسية التي لم تنفك عنه، وظلت ملازمة له طوال حياته الشريفة. وفي ختام البرنامج نذكر قبساً من اخلاق الامام ابي جعفر محمد الباقر(ع) في الصبر فقد كان له ولداً اثيراً عليه فمرض فتألم عليه حتى خشي عليه، وحين توفي الولد سكن روعه فقيل له: خشينا عليك يابن رسول الله؟ فأجاب(ع) باطمئنان ورضى بقضاء الله قائلاً: "انا ندعو الله فيما يحب، فاذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما يحب". لقد تسلح الامام(ع) بالصبر، وقابل نوائب الدنيا بارادة صلبة من غير ضجر ولا سأم محتسباً الاجر عند الله تعالى. وفي الختام ـ ايها الاحبة الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* التواضع في سيرة النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) / الحلم وسعة الصدر في سيرة الامام الحسن (عليه السلام) / الكرم والجود في سيرة الامام السجاد والحسين (عليهما السلام) - 5 2006-04-22 00:00:00 2006-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/989 http://arabic.irib.ir/programs/item/989 وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ... السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدد معكم آملين ان تقضوا مع فقرات البرنامج وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الكرام ـ لقد كان من معالي اخلاق المصطفى(ص) التواضع وقد روى المؤرخون صوراً رائعة من تواضعه كان منها ما رواه عدي بن حاتم قال: دخلت على رسول الله(ص) وهو في المسجد فسلمت عليه فقال: من الرجل؟ قلت: عدي بن حاتم فقام فانطلق بي الى بيته ... ويستمر عدي بن حاتم في روايته قائلاً: فلقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف(ص) طويلاً وهي تكلمه في حاجتها فقلت والله ما هذا بملك، ثم مضى بي الى بيته فتناول وسادة من ادم محشوة ليفاً فقدمها لي وقال: اجلس عليها، فقلت: بل انت اجلس عليها، فقال: بل انت فجلست عليها وجلس هو على الارض، فقلت في نفسي: والله ما هذا بملك. وكانت هذه ـ مستمعي الكريم ـ طبيعته(ص) في الابتعاد عن جميع مظاهر التكبر على الناس. وروي ايضاً في تواضع النبي(ص) انه زار سعد بن عبادة فلما انصرف عنه قدم له سعد حماراً وامر ابنه قيساً بمصاحبته، فقال له النبي(ص): اركب معي، فابى قيس فقال له النبي: اما ان تركب واما ان تنصرف، لقد كره ـ صلوات الله عليه ـ ان يركب وقيس يمشي خلفه فان في ذلك اظهاراً للتكبر والتعالي على الآخرين وهو ينفر من ذلك. والآن ـ مستمعينا الافاضل ـ ننتقل الى حفيد رسول الله(ص) الامام الحسن(ع) الذي كان متميزاً بالحلم وسعة الصدر كجده وابيه "عليهم الصلاة والسلام" وكان يقابل المسيء بالعفو والاحسان ومن آيات حلمه انه مر بالامام(ع) شخص من اهل الشام ممن خدعهم معاوية وغذاهم بالكراهية والحق على اهل البيت(ع) ... فقابل ذلك الرجل الامام بالسب والشتم وهو ساكت لا يرد عليه شيء، وبعد فراغه من ذلك قابله الامام(ع) بابتسامة فياضة بالبشر قائلاً له: ايها الشيخ اظنك غريباً، لو سالتنا اعطيناك، ولو استرشدتنا ارشدناك ولو استحملتنا حملناك، وان كنت جائعاً اطعمناك، وان كنت محتاجاً اغنيناك، وان كنت طريداً آويناك. وما زال الامام الحسن(ع) يلاطف الرجل الشامي بناعم القول وطيب الكلام حتى ذهل الرجل ولم يطق جواباً، وبقي حائراً كيف يعتذر للامام ويمحو ما اقترفه من ذنب وراح يقول: الله اعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء، وفي رواية اخرى ورد ان الشامي انصرف وهو يقول: والله ما على وجه الارض احب الي منه. مستمعينا الاعزاء ـ وفي ختام البرنامج نذكركم قبساً من اخلاق الامام علي بن الحسين السجاد(ع) في الجود والكرم حيث نقل الرواة ان محمداً بن اسامة بن زيد مرض فعاده الامام(ع) ولما استقر به المجلس اجهش محمد بالبكاء، فقال له الامام(ع) ما يبكيك؟ قال: عليَّ دين، فقال الامام، كم هو؟ قال: خمسة عشر الف دينار فقال الامام: هي عليَّ، ولم يقم الامام(ع) من مجلسه حتى دفعها له وقد ازال همه ووفى دينه، وقبله حدثت نفس المكرمة مع ابيه اسامة ... حيث دخل عليه الامام الحسين(ع) عائداً له في مرضه فشكى اليه دينه البالغ مئة الف دينار فسددها الامام(ع) ودفعها له في نفس الوقت. وقبل ان نودعكم ـ ايها الاحبة الاكارم ـ نشكركم على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الصبر في سيرة النبي الاكرم (صل الله عليه وآله) / التواضع في سيرة الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) - 4 2006-04-22 00:00:00 2006-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/988 http://arabic.irib.ir/programs/item/988 والصلاة والسلام على خير البرية والانام محمد وآله البررة الكرام ... واهلاً بكم ـ مستمعينا الاكارم ـ في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً. مستمعينا الاعزاء ـ لقد كان الصبر من الصفات البارزة في شخصية النبي(ص) الذي تلقى المحن والكوارث من قريش بالصبر فقد كذبوه وحاربوه وحاربوا من آمن برسالته ولما فجع بولده الوحيد ابراهيم وقف على جثمانه وقال: "يا ابراهيم تدمع العين، ويحزن القلب ولا نقول الا ما يرضي الرب، وانا بك يا ابراهيم لمحزونون" وواجه المصاب الاليم بصبر وثبات وتسليم لامر الله تعالى. ولما استشهد عمه الشهيد حمزة(ع) حزن عليه النبي(ص) وصبر على فادح المصيبة حيث مثل به اقسى تمثيل، وفي يوم احد تفرق الناس عنه، ولم يمكث معه الا اخوه وابن عمه الامام امير المؤمنين(ع) وقد اصيب صلوات الله عليه بحجر فشج رأسه وغمر الدم وجهه الشريف وصمد صابراً في المعركة حتى عاد بعض المسلمين وتراجع المشركين. ومرت به ذلك من الاحداث القاسية التي المت به حيث تسلح بالصبر حتى فتح الله تعالى له الفتح المبين ونصره على اعدائه واذل قريشاً التي حاربته. يقول الامام الصادق(ع) ان الله عز وجل بعث محمداً(ص) وامره بالصبر فقال: "واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً" (المزمل - 10). اجل مستمعينا الافاضل ـ لقد رباه الباري تعالى بكل فضيلة وامره ان يصبر على ما عاناه من البلاء من قومه، وقال عز من قائل: "واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور" (لقمان - 17). واما الآن ـ مستمعينا الاعزاء ـ ننتقل معاً الى رحاب الامام علي بن موسى الرضا(ع) ونذكر قبساً من اخلاقه الشريفة فانها صورة مشرقة عن اخلاق جده رسول الله(ص) الذي بعث ليتمم مكارم الاخلاق وينقذ الانسان من اوحال الجاهلية واوثانها ... لقد ذكر التاريخ باحرف من نور ان الامام الرضا(ع) لما تقلد ولاية العهد وهي من ارقى المناصب في الدولة العباسية الممتدة الاطراف في معظم انحاء الارض لم يأمر احداً من مواليه وخدمه في الكثير من شؤونه وانما كان يقوم بنفسه في خدمة نفسه. وقد احتاج في يوم من الايام الى الحمام فكره ان يأمر احداً بتهيئته له، ومضى الى حمام البلد، ولم يكن صاحبه يظن ان ولي العهد يأتي الى حمام البلد فان حمامات الملوك في قصورهم، ولما دخل الامام الى الحمام بصر به جندي لا يعرفه فامره ان يصب الماء على رأسه وينظفه ففعل الامام ذلك، وفي هذا الوقت دخل الحمام رجل كان يعرف الامام(ع) فرآه يقوم بتنظيف الجندي، فصاح بالاخير قائلاً: هلكت اتستخدم ابن بنت رسول الله(ص) فذعر الجندي واقبل على الامام متضرعاً قائلاً: يا بن رسول الله هلا عصيتني اذا امرتك؟ فتبسم الامام وقال له بلطف ورفق: "انها لمثوبة، وما اردت ان اعصيك فيما اثاب عليه". مستمعينا الاكارم ـ شكراً لكم على حسن المتابعة ونسأله تعالى ان يجعلنا واياكم من المتخلقين باخلاق النبي(ص) وآله الاطهار انه سميع مجيب. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* الحلم والصفح في سيرة الامام علي (عليه السلام) / الزهد في سيرة الامام الباقر (عليه السلام) / الاحسان للاخوان ورفع الظلم عنهم في سيرة الامام الجواد (عليه السلام) - 3 2006-04-22 00:00:00 2006-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/987 http://arabic.irib.ir/programs/item/987 مستمعينا الافاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً... مستمعينا الاعزاء ـ كان امام المتقين علي(ع) احلم الناس بعد رسول الله(ص) اكثرهم كظماً للغيظ كان يقابل المسيء بالصفح والاحسان ليقلع روح الشر من نفسه. وقد ذكر الرواة بوادر كثيرة من حلمه(ع) تنم عن نفسه العظيمة التي خلقها الباري تعالى لتكون مشكاة نور لعباده تهديهم للتي هي اقوم. فيمن عظيم حلمه(ع) انه بعد ما ظفر بعائشة ومثيري فتنة حرب الجمل كمروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير وغيرهم من الذين اشعلوا نار الحرب واعلنوا التمرد والعصيان المسلح على حكومته عفا عنهم جميعاً وسرح عائشة سراحاً جميلاً وجهزها جهازاً حسناً، وهكذا كانت سيرته(ع) الصفح والاحسان لمن اساء اليه. ومن عظيم صفحه وحلمه ان معاوية لما زحف لحرب الامام في صفين استولت قواته على نهر الفرات وحينما طلب الامام منهم ان يسمحوا لجيشه بالتزود من الماء امتنعوا من اجابته وقالوا: لا والله ولا قطرة حتى تموت ظمئاً كما مات ابن عفان. فأمر الامام القوات بطردهم عن الفرات فهاجموهم وهزموهم فانبرى بعض اصحاب الامام قائلين: يا امير المؤمنين امنعهم الماء كما منعوك ولا تسقهم منه قطرة واحدة واقتلهم بسيف العطش وخذهم قبضاً بالايدي فلا حاجة لك في الحرب. وامتنع الامام(ع) من اجابتهم وقال: لا والله لا اكافئهم بمثل فعلهم، افسحوا لهم عن الشريعة ففي حد السيف ما يغني عن ذلك. واما الان مستمعينا الكرام ـ ننتقل الى امام آخر من الائمة الهداة المعصومين وهو ابو جعفر محمد الباقر(ع) ونذكر قبساً من سيرته الطاهرة واخلاقه الحميدة ومنها الزهد في الدنيا والاعراض عن جميع مباهجها وزينتها فلم يتخذ الرياش في داره وانما كان يفرش الحصير في مجلسه. حدث جابر بن يزيد الجعفي عن زهد الامام قال: قال لي محمد بن علي بن الحسين(ع): "يا جابر اني لمحزون، واني لمنشغل القلب"، فانبرى جابر قائلاً: ما حزنك وما شغل قلبك؟ فأجابه الباقر(ع): (يا جابر ان من دخل قلبه صافي دين الله عز وجل شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا وما على ان تكون؟ هل هي الا مركب ركبته او ثوب لبسته او امرأة اصبتها). وهكذا عزف الباقر(ع) عن الدنيا وطلقها كأجداده الطيبين الطاهرين. مستمعينا الاعزاء ـ واما امامنا محمد الجواد(ع) فقد كان من معالي اخلاقه الاحسان الى الناس والبر بهم، وذكر المؤرخون بوادر كثيرة من احسانه كان منها ما رواه احمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من اهالي بست وسجستان، قال: رافقت ابا جعفر في السنة التي حج فيها في اول خلافة المعتصم فقلت له وانا على المائدة ان والينا جعلت فداك يتوادكم اهل البيت ويحبكم، وعلي في ديوانه خراج فان رأيت جعلت فداك ان تكتب اليه بالاحسان الي. علم الامام عليه السلام بان هذا الخراج قد فرض على الرجل ظلماً فكتب عليه السلام الى الوالي قائلاً بعد البسملة والحمد: اما بعد فان موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً وهو مذهب اهل البيت وان مالك من عملك الا ما احسنت فيه فاحسن الى اخوانك واعلم ان الله تعالى سائلك عن مثاقيل الذرة والخردل. ولما اقفل الرجل عائداً الى وطنه وعلم الوالي برسالة الامام(ع) له اسرع اليه واستلم الرسالة وقبلها وسأله عن حاجته فاخبره بها فقال له لا تؤد لي خراجاً ما دام لي عمل، ثم امر له بصلة له ولعياله، وظل الرجل لا يؤد الخراج ما دام الوالي موجوداً كما انه لم يقطع عنه صلته، كل ذلك بلطف الله تعالى الذي منَّ على عباده بهكذا ائمة. وفي ختام البرنامج نشكركم ايها الاحبة على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم. ******* الحلم والعفو في سيرة النبي الاكرم(ص) إعانة الخلق وقضاء حوائجهم (الامام الكاظم(ع)) - 2 2006-04-22 00:00:00 2006-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/986 http://arabic.irib.ir/programs/item/986 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الاطهار... السلام عليكم ـ مستمعينا الاعزاء ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في برنامجكم هذا حيث ننهل من ذلك المعين الذي لا ينضب، معين اهل بيت النبوة(ع)، الذين اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً نأمل ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ... مستمعينا الاكارم ـ من صفات النبي(ص) الحلم فقد كان من احلم الناس ولا يغضب على من اساء اليه الا اذا انتهكت حرمات الله تعالى فانه يقابل ذلك بشدة. ومن آيات حلمه ان ذا الخويصرة وهو من الجفاة الذين ملئت نفوسهم بالحرص والجهل جاء الى النبي(ص) وهو يقسم الاموال فقال له: يا رسول الله اعدل فاجابه النبي(ص) ويحك فمن يعدل اذا لم اعدل لقد خبت وخسرت ان لم اكن اعدل. ولم يقابله النبي(ص) الا بالعفو والاحسان واعطى بذلك مثلاً لاصحابه ليقتدوا بسيرته المباركة. ومن آيات حلمه(ص) انه عفى عن الد اعدائه وهم عتاة قريش الذين قابلوه بالحرب والاعتداء عليه وعلى من آمن به وشنوا عليه الحرب بلا هوادة، ولما خرج من مكة قادوا الجيوش للقضاء عليه واطفاء نور الاسلام. ولما فتح الله تعالى له الفتح المبين، وحرر مكة وقد ايقن اهلها بالانتقام منهم لكنه(ص) عفا عنهم وقال لهم: اذهبوا فانتم الطلقاء، وكان ذلك آية من آيات نبله وسمو اخلاقه، فلم يقابلهم بالمثل. وننتقل الآن ـ مستمعينا الكرام ـ الى علم من اعلام اهل البيت(ع) وهو الامام موسى الكاظم(ع) الذي قام بدور ايجابي ومتميز بنشر الثقافة الاسلامية واشاعة الاخلاق الفاضلة بين الناس وكان من بين خصائصه ومميزاته كظمه للغيظ ومقابلته للاساءة بالاحسان والذنب بالعفو حتى لقب بالكاظم وهو من اشهر القابه. وكان من معالي اخلاقه(ع) الاحسان الى الناس وقضاء حوائجهم ونذكر مثالاً على ذلك: فقد كان احد الاشخاص من اهالي الري مديناً للحكومة باموال طائلة لا يستطيع تسديدها وقد هدته الهموم في كيفية الخلاص، وحين علم ان حاكم الري من شيعة الامام الكاظم(ع) قرر السفر الى المدينة المنورة للقاء الامام عله يحل مشكلته، وبالفعل سافر والتقى بالامام وعرض عليه محنته، واستجاب له الامام(ع) وزوده برسالة الى حاكم الري جاء فيها بعد البسملة: "اعلم ان الله تعالى تحت عرشه ظلاً لا يسكنه الا من اسدى سروراً، وهذا اخوك والسلام". واخذ الرجل الرسالة وجد في السير حتى انتهى الى الري وقصد الحاكم ليلاً فخرج اليه غلامه فقال له: من انت؟ فأجابه: رسول الصابر موسى، فهرع الغلام الى مولاه واخبره بذلك فخرج الحاكم حافي القدمين فعانقه وقبل ما بين عينيه واخذ يسأله عن حال الامام، ثم ناوله رسالة الامام فجعل الحاكم يوسعها تقبيلاً، ولما قرأها استدعى بامواله وثيابه فقاسمه في جميعها، واعطاه قيمة ما لا يقبل القسمة وهو يقول: يا اخي هل سررتك؟ فاجابه الرجل: أي والله وزدت على ذلك. ثم استدعى حاكم الري السجل فشطب جميع الديون التي على الرجل واعطاه براءة منها وخرج من عنده وقد غمرته الافراح والمسرات ورأ ان يجازيه على احسانه فيمضي الى بيت الله الحرام ويدعو له ويخبر الامام الكاظم(ع) بما اسداه له من المعروف والاحسان ولما اقبل موسم الحج مضى اليه ودعا للحاكم في البيت الحرام ثم مضى الى المدينة فالتقى بالامام(ع) واخبره بما اسداه له الحاكم من البر واللطف فسر الامام سروراً بالغاً فقال الرجل للامام(ع): يا مولاي هل سرك ذلك؟ فقال(ع): (أي والله لقد سرني وسر امير المؤمنين، والله لقد سر جدي رسول الله(ص) ولقد سر الله تعالى). وقد دلت هذه البادرة وبوادر اخرى كثيرة على مدى اهتمام الامام(ع) بقضاء حوائج الناس والاحسان اليهم. وفي الختام نشكركم ـ ايها الاعزاء ـ على حسن المتابعة وجميل الاصغاء. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ******* من أخلاق أهل بيت النبوة(ع) التواضع ونكران الذات (حوادث من سيرة النبي الاكرم(ص) والامام الصادق(ع)) - 1 2006-04-22 00:00:00 2006-04-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/985 http://arabic.irib.ir/programs/item/985 والصلاة والسلام على محمد المختار وأهل بيته الاطهار صلوات الله عليهم اجمعين ... السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في الحلقة الاولى من هذا البرنامج الذي سيتجول معكم باذن الله تعالى في سيرة واخلاق النبي الكريم محمد(ص) والسادة المتخلقين بخلقه العظيم أهل بيته الطيبين الطاهرين(ع). وبما يسمح به الوقت المخصص للبرنامج نأمل ان تقضوا معه وقتاً ممتعاً ومفيداً. مستمعينا الافاضل ـ ان من معالي اخلاق النبي(ص) نكران الذات فهو صلى الله عليه وآله المنزه من كل مظهر من مظاهر التكبر ولم يكن ذلك على المستوى النظري فقط وانما طبقه(ص) بشكل عملي على واقع حياته الشريفة، وقد روى المؤرخون من ذلك بوادر كثيرة رائعة ومنها انه وفد عليه شخص فاخذته هيبة النبي(ص) واختطف الرعب سحنات وجهه فخفف عنه النبي(ص) وقال له: "انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد". أرأيت مستمعي الكريم ـ سمو هذا النكران للذات والرفض لكل بادرة من بوادر التكبر والعلو على الناس؟ اجل لقد علمنا الرسول الاكرم(ص) بسيرته العطرة ان العظمة والعبودية بجميع ابعادها انما هي لله تعالى خالق الكون وواهب الحياة فله وحده تعنو الوجوه لا لغيره. ومن اهم الصفات التي كان يرغب ان تضفى عليه انه عبد الله تعالى ورسوله. وقد كره النبي(ص) كراهية شديدة الانانية والتكبر ونذكر لمستمعينا الاعزاء ـ التفاتة رائعة اخرى رواها ابن عباس حيث قال: مشيت خلف رسول الله(ص) لانظر هل يكره ان امشي وراءه او يحب ذلك، فالتمسني بيده والحقني به حتى مشيت بجانبه ثم تخلفت مرة ثانية فالتمسني بيده والحقني به فعرفت انه يكره ذلك. واما الان ننقل مستمعينا الاعزاء الى غصن آخر من اغصان تلك الشجرة المباركة التي شاء الله تعالى ان تغدق على العباد بثمارها التي لا تنفد وهو الامام جعفر بن محمد الصادق(ع) لقد كان الصادق(ع) آية من آيات الله عز وجل في سمو اخلاقه وكان امتداداً لاخلاق جده الرسول(ص)، ونذكر مثلاً يشير الى تواضعه ومقته وشجبه للتكبر روي انه قال لرجل: من سيد قبيلتك؟ فقال الرجل: انا فانكر الامام ذلك وقال له: لو كنت سيدهم ما قلت انا. سلام الله عليهم وعلى آبائهم وابنائهم الطيبين الطاهرين فقد جعلهم الله تبارك وتعالى قدوة للعالمين في كل حركاتهم وسكناهم. وكان من تواضع الامام الصادق(ع) انه كان يرفض الجلوس على الفرش الفاخرة ويجلس على الحصير، وكان يرى ان التكبر على خلق الله تعالى من افحش الصفات التي تهبط بالانسان الى مستوى سحيق. روى المؤرخون ان رجلاً كان يلازم الامام الصادق(ع) فافتقده فسأل عنه فبادر رجل مستهيناً به قائلاً: انه نبطي فرد عليه الامام قائلاً: "اصل الرجل عقله وحسبه دينه وكرمه تقواه والناس في آدم مستوون". وفي الختام ـ ايها الاعزاء ـ شكراً لكم على جميل الاصغاء. نسأله تعالى ان يجعلنا واياكم من المتمسكين بولاية محمد وآله الاطهار(ع) آمين يا رب العالمين. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******