اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من حواري الرسول الأكرم (ص) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb جابر بن عبد الله الانصاري - 7 2012-09-08 09:06:37 2012-09-08 09:06:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/9556 http://arabic.irib.ir/programs/item/9556 من مفاخر الصادقين المخلصين للرسول ولآل الرسول هو زائر الحسين يوم الاربعين وطبعاً قبله لما نرجع الى الوراء هو صحابي جليل ومحدث وثقة عند رسول الله وجابر بن عبد الله الانصاري ممن يفتخر بهم تاريخ الجهاد في الاسلام وايضاً نرجع الى الوراء ابوه عبد الله من شهداء الاسلام يوم احد وهذا جابر كان مع النبي في ثمانية عشر غزوة وجابر بن عبد الله الانصاري هو آخر من توفي من اصحاب العقبة، قضية العقبة معروفة ثم بعد النبي عاصر الامام علي، عاصر الحسن، الحسين، الامام السجاد والامام الباقر وتوفي في عهد الامام الباقر وطبعاً كان مسناً، عائلته عائلة مسنة، ابوه عاش مئتين سنة ولذلك هو يوم من الايام يسأل النبي: يا رسول الله كم اعيش في هذه الدنيا؟ فقال له النبي: بالكناية طبعاً والاعمار بيد الله والاجال الله اخفاها والاجال تلعب بها الاعمال، تقدمها وتؤخرها، الاعمال الحسنة تؤخرها، صلة الرحم تؤخر الاجل، نعوذ بالله قطيعة الرحم تقدم الاجل كمثال اقول، فلما يقول: يا رسول الله كم اعيش في هذه الدنيا؟ النبي قال كناية: "ستبقى حتى تلقى لي ولداً من الحسين اسمه اسمي، شمائله شمائلي يبقر العلم بقراً فأذا لقيته بلغه سلامي"، الروايات تقول ان جابراً في اواخر حياته فقد بصره وكان يجلس في مسجد النبي ويصيح ايها الناس يعني هذه حجة علي وعلى كل انسان مسلم انه حتى اذا كف بصره لا يسقط التكليف عنه ويستطيع ان يؤدي خدمة لدينه، خدمة للحق، خدمة لأهل البيت، يا اخي هو مكفوف البصر جالساً في المسجد النبوي يصيح: "ايها الناس علموا اولادكم حب علي فقد كنا نختبر الولد الحلال بحب علي"، النبي كان يصيح يا علي لا يحبك الا ولد حلال وكان في المسجد يصيح يا باقر العلم وهؤلاء لا يعرفون ماذا يقصد ولا يدرون مافي نفسه فيقولون هذا الرجل خرف او وضعه غير متوازن وهو يقول: لا والله سمعت رسول الله قال ستلقى لي ولداً من الحسين ويروي لهم، ففي يوم من الايام بشكل عفوي يمر صبيان ومعهم الباقر (عليه السلام) وهو صبي في بدايات عمره ومعه اقرانه فسمع جابر صوته فصاح من هذا الغلام؟ اقترب منه الباقر (عليه السلام)، فقال اقبل فأقبل، ادبر فأدبر فلمس من الحركات بعض الشيء فسأله ما اسمك؟ قال: انا محمد، لقبك؟ قال الباقر: ابن من؟ قال ابن الامام علي بن الحسين واذا جابر شب بوجه الباقر، فرح مسروراً وقال يا بني جدك رسول الله يقرأك السلام، فجاء الى والده زين العابدين فشرح له ذلك الامام (سلام الله عليه) وطلب من جابر عدم نشر هذا المعنى لأن كانت السلطة الاموية تستهدف اهل البيت وتريد القضاء عليهم، رأينا في كربلاء قتلوا الصغير والكبير وحتى ابن الستة اشهر قتلوه كله لأخلاء الارض من الامام والامامة وطبعاً هذه الحادثة ان جابر يلتقي بالباقر (عليه السلام) هذه ترويها الروايات حتى من الجمهور، ابن حجر في الصواعق يروي، الصواقع المحرقة. طبعاً لجابر الانصاري قصص جميلة هو كان يتلقى بعض المعلومات من مولاتنا فاطمة الزهراء حتى انه في يوم الامام الباقر قال له: اريد ان اختلي بك فأختلى به وسأله اشياء وجابر يخبره بها ويقول هذه اخذتها من امك فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، انا هنا اذكر فقط واذكر زيارته للحسين (عليه السلام)، قلت جابر بن عبد الله الانصاري هو ثمانية عشر غزوة هو مع النبي وفي احدى الغزوات النبي تعب وجلس في الطريق مع اصحابه وكان معه عمار بن ياسر، ابو ذر، مقداد، سلمان، خزيمة، سألوا النبي ما رأيك بفلان؟ في الجنة، خزيمة؟ في الجنة، فهنا جابر بن عبد الله الانصاري كان يسأل من النبي عن فلان وفلان والنبي يقول له في الجنة. فقال له النبي: يا جابر أراك لم تسألني عنك؟ فأستحى جابر فقال له النبي: وانت ياجابر معنا في الجنة وانك اول زائر يزور ولدي الحسين، الله اكبر! فعلاً عاش جابر، فقد بصره وكان يقف في الطرقات قلت يدعو الى محبة امير المؤمنين والخ وكان يردد قول النبي يا علي لا يحبك الا ابن حلال. طيب في اواخر ايام حياته كان هو في هذا الخط وشاع في المدينة نبأ فاجعة كربلاء وما صب على ابي عبد الله الحسين، الروايات تقول ان ام سلمة على اثر رؤيا رأت النبي، على اي حال نلاحظ هذا المعنى ان المدينة لبست ثوب الحزن وقامت النساء تأتي زرافات الى ام سلمة يعزوها بمصرع ابي عبد الله الحسين فتحرك جابر الذي كان يعتبر رؤيا ام سلمة من المنامات الصادقة فجاء الى كربلاء عن طريق الكوفة، جاء لزيارة الحسين (عليه السلام) ولما وصل الى الكوفة هناك تصادف مع عطية العوفي فجاؤا سوياً لأن الطريق غارات وسلب والنهب والذي يذهب الى كربلاء يجب ان يكتب وصيته وييأس من روحه يعني المسألة خطرة فوصلا الى كربلاء وزار جابر الحسين وهذا كما اوعده رسول الله: وثالث الناس من الزوارقبر الحسين جابر الانصاريجاء الى شاطي القرات فأغتسلثم بذكر الله بعده اشتغلحتى دنى فقال المسنيه لصاحب كان يصطفيهصاح ثلاثاً يا حسين لماافاق اذ رش عليه بالماءقال حبيب لا يجب حبيبه وكيف يرجو منه ان يجيبهورأسه فارق منه البدناوالبيض قد تقاسمته والقناعلى اي حال وقف يزور الحسين ثم التفت الى عطية وقال وجهني صوب الانصار فلما زارهم قال: اشهد لقد شاركناكم. قال: كيف شاركتهم؟ قال: انا سمعت حبيبي رسول الله. قال: من احب عمل قوماً اشرك في عملهم. توفي جابر بن عبد الله الانصاري عام 78 هجرية في منطقة المدائن في العراق ودفن بجوار سلمان المحمدي، سلمان الفارسي وبعد ذلك دفن الى جنبهما حذيفة بن اليمان وقبور هؤلاء الثلاثة في منطقة تعرف بمنطقة سلمان باك اي المنطقة الطاهرة ببغداد قريب من نهر دجلة. من صلب جابر الانصاري كبير علماء الامامية في النجف الاشرف وهو الشيخ مرتضى الانصاري (قدس الله سره). الروايات تذكر ان جابر كان يدخله من بستانه تمر فيقضي منه ديونه يعني مصارفه ومخارجه لكن سنة من السنين لم يف ثمر بستانه ديونه ومر على النبي صلى الله عليه وآله فراه النبي مغموماً فلما علم النبي بالسبب دعا له فأنتشرت البركة في تمره فوفى ديونه ولم ينقص من ذلك التمر شيء طبعاً هذه الحالة تعددت من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يسع البرنامج ان اذكر هذه الحالات، حالات كثيرة مثلاً صارت ان النبي يوصي فلاناً يقول يوم الذي توزن فيه تمرك خبرني فكان يأتي النبي ويقف وبالتالي الله يطرح البركة في المحصول. جابر الانصاري في الواقع هو ممن عرف قدر اهل البيت وهذه خصلة مهمة يعني واحد يعرف قدر اهل البيت، قيمة اهل البيت وكان محباً لهم، الامام الصادق يقول ان ابي الباقر قال لجابر متى خلوت فأخبرني عندي سؤال خاص اريد ان اسألك، يقول اختلى يوماً ابي الباقر بجابر الانصاري واذا الامام الباقر عليه السلام يسأله عن اللوح يعني هذه حالة غريبة يعني الناس تسأل من الامام اما الامام يسأل، يبدو ان جابر الانصاري لديه مخزون ومكنون لانه معاصر لرسول الله فقال له اخبرني عن اللوح وما هو مضمونه وكيف رأيته واخبرني ما دار بينك وبين جدتي فاطمة حوله، قال جابر: انا اروي القضية بهذه الصورة دخلت على جدتك فاطمة في حياة ابيها رسول الله لأهنئها بمولودها الحسين فرأيت في يدها لوحاً اخضر ظننت انه زمرداً قلت لها بأبي انت وامي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح فقالت: ان هذا لوح اهداه الله الى ابي وفي هذا اللوح اسم ابي واسم بعلي علي واسم ولدي الحسنين واسماء الاوصياء من ولدي وقد اسرني به ابي رسول الله، هذا خبر مهم ورواية جداً ثمينة وعالية ان الامام الباقر يسأل من جابر عن هذا الخبر او هذه المضامين الحساسة. اروي ايضاً عن جابر الانصاري وعن فضله، كان هو مع النبي في غزوة، جلس مع النبي في الطريق وصار يسأل النبي عن اصحابه ماذا عن عمار، ماذا عن ابو ذر، ماذا عن مقداد، ماذا عن خزيمة النبي صلى الله عليه وآله قال: هذا من اهل الجنة، هذا من اهل النار، سكت جابر فقال النبي: يا جابر لم لم تسألني عنك. جابر الانصاري له سابقة طويلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله والنبي يوم دخل المدينة كان معه مجموعة وهم المهاجرون، هؤلاء كان غريباً عليهم جو المدينة فالنبي آخا بينهم وبين الانصار، الانصار الذين من جماعته والانصار من اهل المدينة، آخا بينهم اخوة الايمان، الاخوة في الله، قسم منهم دخل المدينة وما عنده حتى ثوباً فلما كان النبي يؤاخي بين الانصار والمهاجرين يقول للذي من الانصار ناصفه ما عندك، نعم جابر بن عبد الله الانصاري آخا النبي بينه وبين واحد من المهاجرين ولم يملك شيئاً فقال لجابر ناصفه، يقول جابر من يوم ناصفت هذا ما عندي اعطاني الله اضعافاً واضعافاً، هذه ان شاء الله تكون قدوة ودرس لنا وامثالنا، الامام الهادي سلام الله عليه له كلمة يقول من آمن بالخلف جاد بالعطية، يعني اذا احداً يعتقد ان الله يعوضه فالله يعطي وفعلاً رأينا هذا في حياتنا ورأيناه مع انفسنا والحمد لله. عثمان بن مضعون - 6 2012-09-08 09:08:56 2012-09-08 09:08:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/9555 http://arabic.irib.ir/programs/item/9555 السيد الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين من الصادقين او من السابقين من الصادقين المتفانين في حب الرسول صلى الله عليه واله والامام امير المؤمنين عليه السلام هو الصحابي الجليل والمهاجر او ذو الهجرتين عثمان بن مضعون الذي كان يكنى بأبي السائب رضوان الله تعالى عليهما لأن السائب ولده ايضاً من المهاجرين السبق في تاريخ الاسلام. هذا الصحابي هو الرجل الذي يحمل الرقم الثالث عشر في قائمة السابقين للاسلام، طبعاً اولهم الامام امير المؤمنين سلام الله عليه، في بعض الروايات ان عثمان بن مضعون كان اخاً للنبي من الرضاعة وقلت هو من اوائل المهاجرين يعني هم ضمن الوجبة الاولى الذين هاجروا من مكة الى الحبشة، هاجر ومعه ابنه السائب وبعد اربعة اشهر عاد الى مكة ومن معه ظناً منهم ان الامور هدأت لكن الذي حدث هو العكس ووجد هؤلاء ان التوتر قد ازداد في مكة فقفلوا راجعين مرة اخرى الى الحبشة وانضم اليهم عدد اخر من النساء، من الرجال. حينما نتحدث عن الفطرة وتأثير الفطرة والاشخاص الذين اسلموا عملياً قبل الاسلام احد هؤلاء هو عثمان بن مضعون وهم لم يسلم قبل الاسلام ولكن عملياً كان قد امتنع عن كثير من الاشياء التي حرمها الاسلام مثلاً عثمان بن مضعون ايام كانت الخمرة متفشية في الجاهلية ولايمر الانسان ببيت الا وفيه من هذا القبيل هو حرم ذلك على نفسه وحينما كان يسأل كان جوابه مقتصراً على الدليل العقلي، كان يردد لااشرب شراباً يذهب عقلي ويضحك بي من هو ادنى مني ولذلك بعدما بلغه ان الاسلام حرم هذا فكان يقول تباً لها وكان بصري فيها ثاقباً. طبعاً المعلومات نادرة جداً عن هذا الصحابي العظيم لكن مالدينا من المصادر تجمع على انه كان شديد اللصوق برسول الله صلى الله عليه واله وكان حبيباً للامام علي بن ابي طالب ولهذا فأن ارتباط الامام به والصلة بينهما كانت هي الدافع للامام امير المؤمنين سلام الله عليه بأن يسمي ولده الثالث من زوجته ام البنين بعثمان لا كما ينشره البعض بأن الامام علي سمى ولده بهذا الاسم تقديراً لزيد او عبيد او فلان وفلان لا! وهذا حتى يذكره ابو الفرج الاصفهاني وابو الفرج الاصفهاني معروف في توجهاته وفي ميوله، في كتابه مقاتل الطالبيين لما يرد الحديث عن عثمان يقول وسماه ابوه علي بن ابي طالب بهذا الاسم تقديراً (هذه يعني عبارته) وعثمان بن علي الذي روي عن علي انه قال سميته بأسم اخي عثمان بن مضعون. عثمان بن مضعون هاجر بالتالي مع النبي صلى الله عليه واله الى المدينة، قلت هو من ذوي الهجرتين ووفق ان يحضر مع النبي بدراً واحداً ولن ينفك عن مرافقته لرسول الله صلى الله عليه واله. هناك ملاحظة اذكرها عن هذا الصحابي، هذا الصحابي رحمه الله غرق في العبادة فكان يكثر من الصلاة، يصوم نهاره واعتزل حتى افراد عائلته يعني اصبح يميل الى الانزواء او الانطواء وطبعاً هذه سلوكية يرفضها الاسلام والنبي صلى الله عليه واله كان يثقف الناس والمسلمين، يثقف الافراد على ان كل فرد هو عضو في البنية الاسلامية، في المجتمع الاسلامي وعليه ان يعي ويصغي ويشترك في كل هموم المسلمين ويتدخل ليكون معاوناً في حل معضلات المسلمين، على اي حال هو اخذت منه العبادة مأخذاً اكثر من حدودها فأعتزل زوجته واعتزل اولاده فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقصده النبي زائراً له وقبل ان يتجه رسول الله الى زيارته تحدث في جمع من المسلمين وهو يقول "ايها الناس اني نبيكم واني اصوم وافطر واصلي وارفث واتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" والظاهر ان هذه التعليمات رسول الله وبيانات النبي صلى الله عليه واله انعكست على عثمان بن مضعون وبعدها لوحظ انه غير من طريقته ومن تصرفه. عثمان بن مضعون كان له ولداً يحبه كثيراً وكان هذا الولد غير السائب ابنه الكبير، يبدو انه ابنه الصغير فكان متعلقاً به عثمان بن مضعون حتى ان النبي صلى الله عليه واله سأله يوماً كم تحبه؟ فكان جواب عثمان بن مضعون انه لايستطيع تحديد ذلك وبعد هذا بأيام فقد عثمان بن مضعون من الساحة وغاب عن الاجتماع والنبي صلى الله عليه واله كان من عادته انه يستفسر عمن يغيب ويتفقد اصحابه ويتفقد العناصر الخيرة من المجتمع فسأل رسول الله سبب غيابه وبالتالي استعلم النبي صلى الله عليه واله بأن عثمان بن مضعون فقد ولده هذا وهو يعكتف في بيته حزيناً معزى ثاكلاً وطبعاً هذه من حالات الامتحان الالهية ان الله سبحانه وتعالى يبتلي المؤمنين بأبتلاءات شديدة وهذه من الابتلاءات "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس الثمرات" الثمرات الاولاد، فلما علم النبي هذا هو السبب في اعتكاف عثمان بن مضعون في بيته قصده النبي واول ما خاطبه بهذه الكلمة وغالباً لما يصاب مؤمن بهذه المصيبة نحن اول ما نعرض عليه من الكلام الذي نهدأ فيه ثورة حزنه وفورة آلامه نعرض له هذه الجملة لرسول الله صلى الله عليه واله التي خاطب بها عثمان بن مضعون، قال له النبي "ياعثمان ان للجنة ثمانية ابواب، ياعثمان أما يسرك ان تأتي يوم القيامة باباً فيها فتجد ولدك ماسكاً عضادة باب الجنة ينتظرك" تعبير رائع بحيث انه فوراً اعطى عثمان بن مضعون روعة من التصبر ومن الهدوء. يقول له النبي أما يسرك ان تأتي يوم القيامة باباً من هذه الابواب الثمانية فتجد ولدك متسكاً عضادة باب الجنة ينتظرك، تقول الروايات فتجاهل عثمان هذه الحالة وعاد الى ممارسة وضعه العادي. عثمان بن مضعون هو احد المهاجرين الذين توفي في المدينة المنورة في السنة الثانية من الهجرة وقد حزن عليه رسول الله وجهزه ويقول القرطبي في كتابه الاستيعاب في معرفة الاصحاب وطبعاً هذا الكتاب من المصادر المحترمة عند الجمهور، يذكر القرطبي في هذا الكتاب الاستيعاب في معرفة الاصحاب وهذه ظاهرة ملفتة، ان النبي صلى الله عليه واله قبل عثماناً بعد موته وجهزه ودفنه في البقيع لأن هناك شرذمة من المتخلفين ذهنياً يرون ان الانسان اذا مات يصبح لاقيمة له ولامعنى له ولذلك يرمى في الحفرة كما يرمى الهر الميت بينما القرطبي يذكر ان النبي قبله بعد موته وجهزه ودفنه في البقيع والمصادر تقول ان عثمان بن مضعون هو اول صحابي دفن في البقيع وبعد ان واراه النبي الثرى وضع حجراً عند قبره وهذه ايضاً ملفتة ويذكرها القرطبي وترحم النبي صلى الله عليه واله عليه ودعا له بالمغفرة ودعا المسلمين ان يدعو له بالمغفرة. اسأل الله له الرحمة والرضوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حذيفة بن اليمان - 5 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1993 http://arabic.irib.ir/programs/item/1993 حذيفة بن اليَمان بن جابر العبسي وكنيته أبا عبد الله وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم، جاء ‏حذيفة هو وأخـوه ووالدهمـا الى رسـول الله واعتنقوا الإسلام ولقد نما رضي الله عنه في ظل هذا الديـن، وكانت ‏له موهبـة في قراءة الوجوه و السرائر، فعاش مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن ومسالك الشرور ليتقيها، ‏فقد جاء الى الرسول يسأله: يا رسول الله ان لي لسانا ذربا على أهلي وأخشى أن يدخلني النار... فقال له النبي: ‏فأين أنت من الاستغفار؟؟...اني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة. ‏ *******يوم أحد ‏لقد كان في ايمانه رضي الله عنه وولائه قويا، فها هو يرى والده يقتل خطأ يوم أحد بأيدي مسلمة، فقد رأى ‏السيوف تنوشه فصاح بضاربيه: أبي، أبي، انه أبي !!...ولكن أمر الله قد نفذ، وحين علم المسلمون تولاهم ‏الحزن والوجوم، لكنه نظر اليهم اشفاقا وقال: يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين...ثم انطلق بسيفه يؤدي ‏واجبه في المعركة الدائرة...وبعد انتهاء المعركة علم الرسول صلى الله عليه و آله وسلم بذلك، فأمر بالدية عن ‏والد حذيفة حسيل بن جابر ولكن تصدق بها حذيفة على المسلمين، فزداد الرسول له حباً وتقديراً... ‏ *******غزوة الخندقعندما دب الفشل في صفوف المشركين وحلفائهم واختلف أمرهم وفرق الله جماعتهم، دعا الرسول صلى الله عليه ‏و آله وسلم حذيفة بن اليمان، وكان الطقس باردا والقوم يعانون من الخوف والجوع، وقال له: يا حذيفة، اذهب ‏فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا!...فذهب ودخل في القوم، والريح وجنود الله ‏تفعل بهم ما تفعل لاتقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء، فقام أبوسفيان فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه ‏؟... قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان الى جنبي فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان...فأمن نفسه ‏في المعسكر، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، انكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، ‏وأخلفتنا بنوقريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ‏ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فاني مرتحل...ثم نهض فوق جمله، وبدأ المسير، يقول حذيفة: لولا عهد رسول ‏الله صلى الله عليه و آله وسلم الي الا تحدث شيئا حتى تأتيني، لقتلته بسهم...وعاد حذيفة الى الرسول الكريم ‏حاملا له البشرى... ‏ *******خوفه من الشركان حذيفة رضي الله عنه يرى أن الخير واضح في الحياة، ولكن الشر هو المخفي، لذا فهو يقول:... ‏ كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني... ‏ قلت: يا رسول الله، انا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟... قال: نعم ‏‏... ‏ قلت: فهل من بعد هذا الشر من خير؟... قال: نعم، وفيه دخن... ‏ قلت: وما دخنه؟... قال: قوم يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر... ‏ قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر؟... قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم اليها قذفوه فيها... ‏ *******المنافقونكان حذيفة رضي الله عنه يعلم أسماء المنافقين، أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه و آله. ‏ وكان عمر إذا مات ميّت يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة ‏الصلاة عليه لم يحضر عمر... ‏ آخر ما سمع من الرسول ‏ عن حذيفة قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في مرضه الذي توفاه الله فيه، فقلت: يا رسول الله، ‏كيف أصبحت بأبي أنت وأمي؟!...فردَّ عليّ بما شاء الله ثم قال: يا حذيفة أدْنُ منّي...فدنوتُ من تلقاء ‏وجههِ، قال: يا حُذيفة إنّه من ختم الله به بصومِ يومٍ، أرادَ به الله تعالى أدْخَلَهُ الله الجنة، ومن أطعم جائعاً أراد به ‏الله، أدخله الله الجنة، ومن كسا عارياً أراد به الله، أدخله الله الجنة... قلتُ: يا رسول الله، أسرّ هذا الحديث أم ‏أعلنه... قال: بلْ أعلنْهُ...فهذا آخر شيءٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم... ‏ *******أهل المدائنخرج أهل المدائن لاستقبال حذيفة عند عُين والياً عليها، فأبصروا أمامهم رجلا يركب حماره ‏على ظهره اكاف قديم، وأمسك بيديه رغيفا وملحا، وهو يأكل ويمضغ، وكاد يطير صوابهم عندما علموا أنه ‏الوالي حذيفة بن اليمان المنتظر، ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاة كذلك، وحين رآهم حذيفة يحدقون به قال لهم: ‏اياكم ومواقف الفتن... قالوا: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟... قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على ‏الأمير أو الوالي، فيصدقه بالكذب، ويمتدحه بما ليس فيه...فكانت هذه البداية أصدق تعبير عن شخصية الحاكم ‏الجديد، ومنهجه في الولاية.‏ *******معركة نهاوند‏في معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفا، اختار الخليفة عمر لقيادة الجيوش ‏المسلمة النعمان بن مقرن ثم كتب الى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة، وأرسل عمر للمقاتلين ‏كتابه يقول: اذا اجتمع المسلمون، فليكن كل أمير على جيشه، وليكن أمير الجيوش جميعا النعمان بن مقرن، فاذا ‏استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة، فاذا استشهد فجرير بن عبد الله...وهكذا استمر يختار قواد المعركة حتى ‏سمى منهم سبعة... ‏ والتقى الجيشان ونشب قتال قوي، وسقط القائد النعمان شهيدا، وقبل أن تسقط الراية كان القائد الجديد حذيفة ‏يرفعها عالياً وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة، ودعا نعيم بن مقرن فجعله مكان أخيه ‏النعمان تكريما له، ثم هجم على الفرس صائحا: الله أكبر: صدق وعده، الله أكبر: نصر جنده...ثم نادى ‏المسلمين قائلا: يا أتباع محمد، ها هي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم، فلا تطيلوا عليها الانتظار...وانتهى ‏القتال بهزيمة ساحقة للفرس... ‏ وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده، وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين، وتزوّج فيه... ‏ *******اختياره للكوفةأنزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين أذى بليغا، فكتب عمر لسعد بن أبي وقاص كي يغادرها فورا بعد أن يجد ‏مكانا ملائما للمسلمين، فوكل أمر اختيار المكان لحذيفة بن اليمان ومعه سلمان بن زياد، فلما بلغا أرض الكوفة ‏وكانت حصباء جرداء مرملة، قال حذيفة لصاحبه: هنا المنزل ان شاء الله وهكذا خططت الكوفة وتحولت الى ‏مدينة عامرة، وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم... ‏ *******وفاتهلمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل: ما يبكيك؟... فقال: ما أبكي أسفاً على ‏الدنيا، بل الموت أحب إليّ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ... ‏ ودخل عليه بعض أصحابه، فسألهم: أجئتم معكم بأكفان؟... قالوا: نعم... قال: أرونيها...فوجدها جديدة ‏فارهة، فابتسم وقال لهم: ما هذا لي بكفن، انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص، فاني لن أترك في ‏القبر الا قليلا، حتى أبدل خيرا منهما، أو شرا منهما...ثم تمتم بكلمات: مرحبا بالموت، حبيب جاء على شوق، ‏لا أفلح من ندم...وأسلم الروح الطاهرة لبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن، وبعد ‏مَقْتلِ عثمان بأربعين ليلة... ‏ عمار بن ياسر‎ - 4 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1992 http://arabic.irib.ir/programs/item/1992 نسبه هو عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي العنسي القحطاني، أبو اليقظان، حليف ‏بني مخزوم. أحد السابقين في الإسلام والجهر به. صحابي من الولاة الشجعان ذوي ‏الرأي. أسلم هو وأبوه ياسر وأمه سمية، فذاقوا العذاب من حلفائهم بني مخزوم، ومات ‏أبوه في العذاب، وطعن أبو جهل أمه بحربة فقتلها حين كانت تعذب، وهي أول ‏شهيدة في الإسلام. هاجر إلى الحبشة وعاد إلى المدينة وأبلى بلاء حسنا في وقعة بدر ‏ووقعة الخندق وغيرها. ولاه عمر بن الخطاب على الكوفة ثم عزله عنها، حارب مع ‏علي بن أبي طالب في صفين وقتل في معركتها، وكان عمره 94 سنة. ‏ *******إسلامهأسلم قديما وكان من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجعوا عن دينهم. أحرقه ‏المشركون بالنار وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره وشهد أحد والمشاهد كلها ‏مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وسماه الطيب المطيب. ‏ *******صفاتهعن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، وكان رسول الله ‏صلى الله عليه واله وسلم يمر به ويمرر يده على رأسه ويقول: يا نار كوني بردا ‏وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم عليه السلام. وعن عثمان بن عفان قال: ‏أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى ‏أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون. فقال ياسر: الدهر هكذا. فقال له ‏النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اصبر اللهم أغفر لآل ياسر. قال: وقد فعلت. عن ‏أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى ‏سب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وذكر آلهتهم بخير. فلما أتى رسول الله ‏صلى الله عليه واله وسلم قال: ما وراءك؟ قال شر يا رسول الله، ما تركت، حتى ‏نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فكيف تجد ‏قلبك؟ قال: أجد قلبي مطمئنا بالإيمان. قال: فان عادوا فعد. وعن ابن عباس أن ‏النبي صلى الله عليه واله وسلم قال: إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه. ‏ وعن علي قال: جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال: ائذنوا ‏له، مرحبا بالطيب المطيب. عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه ‏واله وسلم: إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان، وقال هذا حديث حسن ‏غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح. وعن خالد بن سمير قال كان عمار ‏بن ياسر طويل الصمت، طويل الحزن والكآبة، وكان عامة كلامه عائذا بالله من ‏فتنة. ‏ وعن عامر قال: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا. قال ‏فدعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناها لكم. وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ‏عن أبيه، عن عمار ابن ياسر أنه قال: وهو يسر إلى صفين إلى جنب الفرات: ‏اللهم لو علم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردى فأسقط فعلت، ‏ولو اعلم أنه أرضى لك عني أن ألقي نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت، وإني لا ‏أقاتل إلا أريد وجهك وأنا أرجو أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك. *******قتال الإنس والجنقال عمّار بن ياسر: (قد قاتلت مع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الإنس ‏والجن). فقيل له: ما هذا؟ قاتلت الإنس فكيف قاتلت الجنَّ؟ قال: (نزلنا مع رسول ‏الله (صلى الله عليه واله وسلم) منزلاً فأخذتُ قِرْبَتي، ودَلْوي لأستقي، فقال لي ‏رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): (أما أنه سيأتيكَ آتٍ يمنَعُكَ مِنَ الماء) فلمّا ‏كنتُ على رأس البئر إذا رجلٌ أسودٌ كأنه مَرَسٌ فقال: (لا والله لا تستقي منها ذَنوباً ‏واحداً) فأخذته فصرعتَهُ، ثم أخذتُ حجراً فكسـرتُ به أنفه ووجهـهُ، ثم ملأتُ ‏قِرْبَتـي فأتيتُ بها رسـول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فقال: هل أتاك على ‏الماء من أحد؟ فقلتُ: عبدٌ أسودٌ. فقال: ما صنعت به؟ فأخبرته فقال: أتَدْري ‏مَنْ هو؟ قلتُ: لا. قال: ذاك الشيطان، جاء يمنعُكَ من الماء.‏ *******حب الرسول لعمّاراستقر المسلمون بعد الهجرة في المدينة، وأخذ عمار مكانه عاليا بين المسلمين، ‏وكان الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) يحبه حبا عظيما، يقول عنه (صلى الله ‏عليه واله وسلم) (إن عمّارا مُلِىء إيمانا إلى مُشاشه - تحت عظامه-) وحين كان ‏الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأصحابه يبنون المسجد بالمدينة إثر نزولهم، ‏إرتجز علي بن أبي طالب أنشودة راح يرددها ويرددها المسلمون معه، وأخذ عمار ‏يرددها ويرفع صوته، وظن بعض أصحابه أن عمارا يعرض به، فغاضبه ببعض ‏القول فغضب الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وقال: (ما لهم ولعمّار؟ يدعوهم ‏الى الجنة ويدعونه الى النار، إن عمّارا جِلْدَة ما بين عيني وأنفي). وعن أبي سعيد قال: كنّا نحملُ في بناء المسجد لبنةً لبنةً، وعمار يحمل لبنتَين ‏لبنتَين، فرآهُ النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فجعل ينفُض التراب عنه ويقول: (‏ويْحَ عمّار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار). وحين وقع خلاف عابر بين خالد بن الوليد وعمّار قال الرسول: (من عادى عمّارا ‏عاداه الله، ومن أبغض عمّارا أبغضه الله) فسارع خالد إلى عمار معتذرا وطامعا ‏بالصفح كما قال - عليه أفضل الصلاة والسلام-: (اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة: إلى علي، ‏وعمّار وبلال). *******ولاية الكوفةلفضائله (عليه السلام) سارع عمر بن الخطاب واختاره والياً للكوفة وجعل ابن ‏مسعود معه على بيت المال، وكتب الى أهلها مبشرا: (إني أبعث إليكم عمَّار بن ‏ياسر أميرا، وابن مسعود مُعَلما ووزيرا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد ومن ‏أهل بدر) يقول ابن أبي الهُذَيْل وهو من معاصري عمار في الكوفـة: (رأيت عمار ‏بن ياسر وهو أميـر الكوفة يشتري من قِثائها، ثم يربطها بحبـل ويحملها فوق ‏ظهـره ويمضي بها الى داره) كما ناداه أحد العامة يوما: (يا أجدع الأذن) فيجيبه ‏الأمير: (خَيْر أذنيّ سببت، لقد أصيبت في سبيل الله). ‏ *******وفاتهحمل الإمام علي عماراً فوق صدره الى حيث صلى عليه والمسلمـون معه، ثم دفنه ‏في ثيابه، ووقف المسلمون على قبـره يعجبون، فقبل قليـل كان يغـرد: (اليوم ‏ألقى الأحبة محمدا وصحبه)... وتذكروا قول الرسول (صلى الله عليه واله وسلم): ‏‏(اشتاقت الجنة لعمّار). وقد قال عليّاً (عليه السلام) حين قُتِلَ عمّار: (إنّ امْرأً من المسلمين لم يَعْظُمْ عليه ‏قتلُ ابن ياسر وتدخلُ به عليه المصيبةُ الموجعةُ لغيرُ رشيد، رحِمَ الله عمّاراً يوم ‏أسلمَ، ورحِمَ الله عمّاراً يوم قُتِلَ، ورحِمَ الله عمّاراً يوم يُبْعث حيّاً، لقد رأيتُ عمّاراً ‏وما يُذْكَرُ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أربعةٌ إلا كان رابعاً ‏ولا خمسةٌ إلا كان خامِساً، وما كان أحدٌ من قدماء أصحاب رسول الله (صلى الله ‏عليه واله وسلم) يشكُّ أن عمّاراً قد وجَبَتْ لهُ الجنّة في غير موطن، ولا اثنين، ‏فهنيئاً لعمّار بالجنّة، ولقد قيل: إنّ عمّاراً مع الحقِّ والحقُّ معه، يدور عمّارٌ مع ‏الحقّ أينما دار، وقاتِلُ عمّار في النّار). ‏ وعن عبد الله بن سلمة قال: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة ‏وإنها لترعد، فنظر إلى عمرو بن العاص معه الراية فقال: إن هذه الراية قد قاتلتها مع ‏الرسول صلى الله عليه واله وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى ‏يبلغونا سعفات هجر لعرفت أن صاحبنا على الحق وأنهم على الضلالة. وعن أبي سنان ‏الدؤلي صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال رأيت عمار بن ياسر دعا ‏بشراب فأني بقدح من لبن فشرب منه ثم قال: صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبة ‏محمدا وحزبه، إن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: إن آخر شئ يرويه من ‏الدنيا صبحة لبن ثم قال: والله لو هزمونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق ‏وأنهم على باطل. قال أهل السير قتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب عليه ‏السلام، قتله أبو الغادية. ودفن في سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وقبل أربع وتسعين ‏سنة.‏ ******* المصدر: موقع http://www.wadyalgary.com. المقداد بن الاسود - 3 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1991 http://arabic.irib.ir/programs/item/1991 المقداد بن عمرو المعروف بالمقداد بن الاسود توفي سنة 33 للهجرة النبوية عذب في الاسلام و‏هاجر الى الحبشة في الدفعة الثانية وفي يوم بدر عند ما استشار رسول الله صلى الله عليه وآله ‏أصحابه بشان الحرب قال المقداد: لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى: اذهب انت و‏ربك فقاتلا انا ههنا قاعدون، ولكن والذي بعثك‏ بالحق،انا نقول‏ لك: ‏اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون. ‏ وقد شهد المقداد بدراً واحداً والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله وكان من الرفاة ‏المشهورين قال ابن ابي الحديد في شرح النهج من رواية عوانة عن اسماعيل بن ابي خالد عن ‏الشعبي في كتاب الشورى: قال عوانة فحدثنا اسماعيل قال حدثني الشعبي وذكر خبر الشورى ‏الى ان قال فاقبل المقداد بن عمرو والناس مجتمعون فقال ايها الناس اسمعوا ما اقول انا المقداد ‏بن عمرو وانكم ان بايعتم عليا سمعنا وأطعنا وان بايعتم عثمان سمعنا وعصينا فقام عبد الله ‏بن ربيعة بن المغيرة المخزومي أيها الناس انكم ان بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا وان بايعتم ‏عليا سمعنا وعصينا فقال له المقداد يا عدو الله وعدو رسوله وعدو كتابه ومتى كان مثلك ‏يسمع له الصالحون فقال له عبد الله يا ابن الحليف العسيف ومتى كان مثلك يجترى‏ء على ‏الدخول في امر قريش قال الشعبي وخرج المقداد من الغد فلقي عبد الرحمن بن عوف فاخذ ‏بيده وقال ان كنت انما اردت بما صنعت الدنيا فاكثر الله مالك فقال عبد الرحمن اسمع رحمك ‏الله اسمع فقال لا اسمع والله وجذب يده من يده ومضى حتى دخل على علي فقال قم فقاتل ‏حتى نقاتل معك قال علي فبمن اقاتل رحمك الله قال عوانة قال اسماعيل قال الشعبي فحدثني عبد ‏الرحمن بن جندب عن ابيه جندب بن عبد الله الازدي قال كنت جالسا بالمدينة حيث بويع عثمان ‏فجئت فجلست الى المقداد بن عمرو فسمعته يقول والله ما رأيت مثل ما أتي الى اهل هذا البيت ‏و كان عبد الرحمن بن عوف جالسا فقال وما انت وذاك يا مقداد قال المقداد اني والله احبهم ‏لحب رسول الله صلى الله عليه وآله واني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل ‏رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انتزاعهم سلطانه من اهله قال عبد الرحمن اما والله لقد اجهدت ‏نفسي لكم قال المقداد واما والله لقد تركت رجلا من الذين يامرون بالحق وبه يعدلون اما والله لو ‏ان لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي اياهم ببدر وأحد فقال عبد الرحمن ثكلتك امك لا يسمعن ‏هذا الناس فاني اخاف ان تكون صاحب فتنة وفرقة قال المقداد ان من دعا الى الحق واهله و‏ولاة الامر لا يكون صاحب فتنة ولكن من اقحم الناس في الباطل وآثر الهوى على الحق فذلك ‏صاحب الفتنة والفرقة قال فتربد وجه عبد الرحمن ثم قام لو اعلم انك اياي تعني لكان لي ولك ‏شان قال المقداد اياي تهدد يا ابن ام عبد الرحمن ثم قام عن عبد الرحمن فانصرف. ‏ ******* المصدر: اعيان الشيعة ج 10 ص 134- السيد محسن الامين. موقع http://www.imamalinet.net. أبو ذر الغفاري: الداعية والباحث عن الحقيقة ‏(جندب بن جنادة)‏ - 2 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1990 http://arabic.irib.ir/programs/item/1990 نشأته‏لم ترفدنا المصادر التاريخية بالكثير عن حياة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، لا سيما في الفترة التي عاشها بين بني ‏قومه، خاصة قبل إسلامه، ما يجعل مهمة الكشف عن شخصيته في هذه المرحلة عملية صعبة وشاقة، ولكن من ‏المتسالم عليه أنّ أبا ذر كان ممن اتّسم بمعاني البطولة والشجاعة في الجاهلية، واستمر كذلك بعد إسلامه.‏ ففي الجاهلية كان شجاعاً بطبعه، وقد روى ابن سعد في طبقاته، "أنّ أبا ذر كان رجلاً يصيب الطريق، وكان شجاعاً ‏يتفرد وحده بقطع الطريق، ويغير على الصرم ـ وهي الفرقة من الناس بأعداد قليلة ـ في عماية الصبح على ظهر ‏فرسه، أو على قدميه، كأنه السبع، فيطرق الحي ويأخذ ما يأخذ، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام".‏ وكان هذا هو نمط الحياة السائد في البادية، التي كانت تقوم على النهب والسلب، ولا يرى فيها الأعرابي ما يخلّ ‏بالشرف أو المكانة الاجتماعية، بل كانت على العكس مدعاة فخر واعتزاز تمنح لمن يقوم بها رفعةً ومكانةً بين قومه، ‏ودليلاً على شدة بأسه وقوة شكيمته، ولكن الإسلام نهى عن هذه الممارسات التي تجعل المجتمع مستباحاً، فاستجاب ‏أبو ذر والمسلمون لهذه الدعوة. ‏ *******البحث عن الحقيقةوحين أسلم أبو ذر، زاده الإسلام قوةً وصلابة وشجاعة، ومنحه زخماً إيمانياً، جعله من فرسان الإسلام وأبطاله ‏الأوائل، وهذا ما تجلّى بقوله للنبي(ص): "يا رسول الله، إني منصرف إلى أهلي، وناظر حتى يؤمر بالقتال، فألحق بك، ‏فإني أرى قومك عليك جميعاً"، فقال رسول الله(ص): "أصبت".‏ كان أبوذر في الجاهلية يرفض عبادة الأصنام، وحين تناهى إلى سمعه نبأ ظهور النبي(ص) في مكة ودعوته الناس إلى ‏الإسلام، عقد العزم على اللقاء به، والاستماع إليه، فأرسل أخاه أنيساً ليحمل إليه بعض أخباره، وانطلق أنيس حتى ‏قدم مكة، وسمع من قوله(ص)، ثم رجع إلى أبي ذر، وقال له، رأيته يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بمكارم ‏الأخلاق، وسمعت منه كلاماً ما هو بالشعر! ما أثار حفيظة أبي ذر، فقدم إلى مكة، وأتى المسجد، فالتمس النبي(ص) ‏وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، فالتقاه علي(ع)، فمكث عنده ثلاثة أيام، اصطحبه بعدها إلى النبي(ص).‏ *******داعية متفان في سبيل الإسلامعرض النبي(ص) الإسلام عليه فأسلم، وشهد بأنه لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله، وطلب الرسول منه أن ‏يرجع إلى قومه ويدعوهم إلى الإسلام، ويكتم أمره عن قريش، ولكنه ما إن وصل إلى المسجد، حتى صاح بأعلى ‏صوته بالشهادتين، فثار إليه القوم وضربوه، فأنقذه العباس، مبيناً لهم مخاطر ما أقدموا عليه على تجارتهم التي تمر ‏بالقرب من غفار.‏ تركت هذه الحادثة أثراً سلبياً على نفسية أبي ذر، وعاهد نفسه أن يثأر من قريش، فخرج وأقام بـ"عسفان"، ‏وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام، يعترضهم ويجبرهم على إلقاء أحمالهم، فيقول أبو ذر لهم: لا يمس أحد حبة ‏حتى تقولوا لا إله إلا الله، فيقولون لا إله إلاّ الله، ويأخذون ما لهم.‏ وحين رجع أبو ذر إلى قومه، نفّذ وصيّة رسول الله(ص)، فدعاهم إلى الله عز وجل، ونبذ عبادة الأصنام والإيمان ‏برسالة محمد(ص)، فكان أول من أسلم منهم أخوه أنيس، ثم أسلمت أمهما، ثم أسلم بعد ذلك نصف قبيلة غفار، ‏وقال نصفهم الباقي، إذا قدم رسول الله إلى المدينة، أسلمنا، وهذا ما تم، وجاؤوا فقالوا يا رسول الله: إخوتنا، ‏نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا. وفي ذلك قال رسول الله(ص): "غفّار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".‏ ومما يلفت له، أن أبا ذر كان من المبادرين الأول لاعتناق الإسلام، حتى قيل إنه رابع من أسلم، وقيل خامسهم.‏ وبقي أبو ذر بين قومه فترة طويلة، لم يحضر في خلالها غزوة بدر ولا أحد ولا الخندق، كما تقول الروايات، وبقي ‏بينهم في الخندق الآخر، حيث كان يفقههم في دينهم، ويعلمهم أحكام الإسلام.‏ *******عناية خاصة من قبل الرسول(ص)حظي أبو ذر بالاهتمام الكبير والعناية الخاصة من قبل الرسول(ص)، فعن أبي الدرداء قال: "كان النبي(ص) يبتدئ ‏أبا ذر إذا حضر ويتفقده إذا غاب"، حاول المشاركة في غزوة تبوك، ولكن جمله أبطأ عليه، فتركه وحمل رحله على ‏ظهره وتبع النبي ماشياً.‏ كان ممن تخلفوا عن بيعة أبي بكر، ومال إلى علي بن أبي طالب، وتشيع لعلي(ع) وآل بيته، فكان ينادي بأحقية ‏علي(ع) في الخلافة بعد رسول الله(ص) بلا فصل، ودعا المسلمين إلى ذلك بكل جرأة وصراحة حتى آخر لحظة في ‏حياته.‏ يكتنف الغموض والتعتيم مسار شخصية أبي ذر في الفترة ما بين خلافة عمر إلى خلافة عثمان، فلا حديث ولا رواية ‏عنه في تلك الفترة، مع كونه من الشخصيات البارزة في الإسلام، ممن نوّه رسول الله(ص) بفضلهم، وممن حازوا ‏قصب السبق في مجالي الدين والعلم، ويكفي قول رسول الله(ص) فيه: "ما تقل الغبراء، ولا تظل الخضراء من ذي ‏لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر".‏ أقام في الشام قبل نفيه، وقد جاء في تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة 23هـ: "وفيها غزا معاوية الصائفة الروم ‏ومعه عبادة بن الصامت، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو ذر".‏ وفي حوادث سنة 28هـ، قال: "كان فتح قبرس على يد معاوية... إلى أن قال: ولما غزا معاوية هذه السنة، غزا ‏معه جماعة من الصحابة، منهم أبو ذر...". ولم يلبث أن شكاه معاوية إلى عثمان، فأخرجه إلى المدينة، ثم نفاه إلى ‏الربذة.‏ كان التشيع في جبل عامل على صلة وثيقة بأبي ذر(رض)، وفي هذا الصدد يقول السيد الأمين في كتابه أعيان ‏الشيعة: "ومن المشهور أن تشيّع جبل عامل كان على يد أبي ذر، وأنه لما نفي إلى الشام، وكان يقول في دمشق ما ‏يقول، أخرجه معاوية إلى قرى الشام، فجعل ينشر فيها فضائل أهل البيت(ع)، فتشيع أهل تلك الجبال على يده، ‏فلما علم معاوية، أعاده إلى دمشق ثم نفي إلى المدينة.‏ *******تصديه للممارسات السلطويةتصدى أبوذر لسياسة السلطة، سواء في الشام أو في المدينة.‏ لقد كان أبو ذر من جملة أولئك المخلصين الذين لا يتوانون عن إبداء النصيحة لعثمان، بل كان يجهد في ذلك، ‏فيصارحه، ويصارح غيره من ولاته بما أحدثوه من تحولات في مسرى الخلافة الإسلامية، وحرفهم إياها عن الطريق ‏الذي رسمه الرسول(ص)، ويظهر ذلك من قول أبي ذر له: "نصحتك فاستغششتني، ونصحت صاحبك ـ يعني ‏معاوية ـ فاستغشني".‏ لكن الطرف الثاني لم يعر لهذه النصائح آذانه، بل كان يتمادى في سياسته، غير آبهٍ ولا مكترث لما يجري من حوله، ‏وإذا أراد أن يجيب في بعض الأحيان، فإنه يرمي من ينصحه بالكذب والافتراء تارةً، وبتدبير المكائد وشق عصا الأمة ‏تارة أخرى.‏ وأمام الإصرار على عدم سماع النصائح والمضي في ما رسموه من سياستهم، كان أبو ذر يجهر بقول الحق، وفي كل ‏مناسبة وكل مكان، بوحي من ضرورة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو من ركائز الإسلام ‏ومقوماته.‏ وفي ذلك يقول ابن أبي الحديد: "إن عثمان لما أعطى مروان وغيره بيوت الأموال، واختص زيد بن ثابت بشيء ‏منها، جعل أبو ذر يقول بين الناس، وفي الطرقات والشوارع: بشِّر الكانزين بعذاب أليم، ويرفع بذلك صوته، ‏ويتلو قوله تعالى: «والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم».‏ وهذه الآية إنما تنذر وتتوعّد فئةً من أصحاب الثروة الذين يجمعونها من طرق غير مشروعة.‏ لقد سببت هذه السياسة متاعب لأبي ذرّ، وسخط عليه الخليفة والمقرّبون من حوله، وهذا ما تجلّى بقوله: "إن بني ‏أمية تهددني بالفقر أو القتل"، وهو الذي كان بوسعه أن يحظى بكل ما يتمناه من التكريم والعطاء والقرب ولكن ‏واجبه الشرعي والإسلامي كان يفرض عليه مثل هذا الموقف.‏ كان يتمتع في بلاد الشام بحرية أوسع في الحركة، كما كانت نظرته إلى معاوية تختلف عن نظرته إلى عثمان، "كان ‏يقوم في كل يوم، فيعظ الناس، ويأمرهم بالتمسك بطاعة الله، ويحذرهم من ارتكاب معاصيه، ويروي عن رسول ‏الله(ص) ما سمعه منه في فضائل أهل بيته(ع)، ويحضهم على التمسك بعترته".‏ حاول معاوية إغراء أبي ذر لإسكاته، فبعث إليه يوماً ثلاثمائة دينار، فكان ردُّ أبي ذر: "إذا كانت هذه الأموال من ‏العطاء الذي حرمت منه في ذلك العام فلا بأس، أما إذا كانت لكسب المودة فلا حاجة لي فيها"، وردّها عليه.‏ كان معاوية يرى في وجود أبي ذر على مقربة منه حاجزاً فعلياً يقف في وجه طموحاته في تكريس نفسه أميراً على ‏الشام، كتمهيد للسيطرة على مقاليد الأمور كلها، ما يمكّنه من أن يصل إلى سدة الخلافة.‏ ‏ لأنه كان يندد بأعمال الولاة، وانحرافهم واستئثارهم بالفيء، بحجة أنه "مال الله"، كي يبيح لمعاوية صرفه في سبيل ‏غاياته الشخصية، وكي يعطيه لمروان بن الحكم، وللحكم بن أبي العاص (طريد رسول الله)، ولأبي سفيان، ولعبد الله ‏بن سعد، وغيرهم ممن جروا الويلات على هذه الأمة بتحكمهم برقاب الناس، ومقدّراتهم.‏ ويظهر أن عثمان ـ بعد ورود كتاب معاوية عليه ـ وجد مبرراً للانتقام من أبي ذر، وتأديبه كما يشتهي، فكتب ‏إلى معاوية: "أما بعد، فاحمل جندباً إليّ على أغلظ مركب وأوعره"..‏ *******النفي إلى الربذةولما وصل إلى عثمان، نفاه إلى الربذة، وجاء في شرح النهج عن ابن عباس، قال: "لما أخرج أبو ذر إلى الربذة، أمر ‏عثمان، فنودي في الناس، ألاّ يكلم أحد أبا ذر، ولا يشيّعه، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به، فخرج به وتحاماه ‏الناس، إلاّ علي بن أبي طالب(ع) وعقيلاًَ أخاه، وحسناً وحسيناً عليهما السلام، وعمّاراً فإنهم خرجوا يشيّعونه".‏ وودع علي(ع) أبا ذر قائلاً له: "إنك غضبت لله، فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على ‏دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وأغناك عمّا ‏منعوك، وستعلم من الرابح غداً، والأكثر حُسّداً، ولو أن السموات والأرضين كانت على عبدٍ رتقاً ثم اتقى الله، ‏لجعل الله له منهما مخرجاً.‏ لا يؤنسنّك إلاّ الحق، ولا يوحشنّك إلاّ الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك، ولو قرضت منها لأمّنوك".‏ ثم تكلم عقيل، والحسن(ع)، والحسين(ع)، وعّمار بن ياسر، بكلمات تعبر عن صوابية موقف أبي ذر، وتدعوه إلى ‏الصبر على الشدائد، فبكى أبو ذر، وكان شيخاً كبيراً، وقال: "رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة، إذا رأيتكم ذكرت ‏بكم رسول الله(ص)، ما لي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم، إني ثقلت على عثمان بالحجاز، كما ثقلت على معاوية ‏بالشام، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين، فأفسد الناس عليهما، سيّرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع ‏إلاّ الله، والله ما أريد إلاّ الله صاحباً، وما أخشى مع الله وحشة".‏ وسير أبو ذر إلى الربذة، وانطبق عليه قول رسول الله(ص) عندما قال: "يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت ‏وحده، ويبعث وحده، ويشهده عصابته من المؤمنين".‏ وهو الذي قال فيه رسول الله(ص) أيضاً: "ما أظلّت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من ‏أبي ذر".‏ وهكذا كان أبو ذر شخصية تتّسم بالحزم والجرأة والإقدام، حيث كان صلباً في مواقفه، ثابتاً في إيمانه، لا تزلزله ‏الشبهات والانحرافات، ولذلك نال جزاء مواقفه ونصرته الحق، العزلة والعيش وحيداً. ‏ *******المصادر والمراجع: القرآن الكريم.‏ الأمين، محسن، أعيان الشيعة، ج 16، تحقيق حسن الأمين، بيروت، دار التعارف.‏ أبو الحسين مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، بيروت، دار الفكر.‏ ابن حجر العسقلاني، الإصابة، مصورة عن طبعة 1328هـ.‏ ابن أبي يعقوب، أحمد، تاريخ اليعقوبي، ج2 وج3، دار صادر، دار بيروت.‏ الحاكم النيشابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، الرياض، مكتبة ومطابع النصر الحديثة.‏ ابن الأثير، عز الدين، الكامل في التاريخ، ج3، دار صادر، دار بيروت.‏ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد إبراهيم أبو الفضل إبراهيم، ح 8، مصر.‏ الأميني، عبد الحسين، الغدير، ج8، بيروت، دار الكتاب العربي. موقع http://arabic.bayynat.org.lb. سلمان الفارسي ‏ - 1 2006-07-31 00:00:00 2006-07-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/1989 http://arabic.irib.ir/programs/item/1989 الباحث عن الحقيقةسلمان الفارسي رضي الله عنه، يكنى أبا عبد الله، من أصبهان من قرية يقال لها جي وقيل من رامهرمز، ‏سافر يطلب الدين مع قوم فغدروا به فباعوه لرجل من اليهود ثم إنه كوتب فأعانه النبي في كتابته، أسلم ‏مقدم النبي المدينة، ومنعه الرق من شهود بدر وأحد، وأول عزوة غزاها مع النبي الخندق، وشهد ما بعدها ‏وولاه عمر المدائن. ‏ عن عبد الله بن العباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلا فارسيًّا من أهل أصبهان من أهل قرية ‏منها يقال لها جي، وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب خلق الله إليه فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في ‏بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، ‏قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة قال: فشغل في بنيان له يومًا فقال لي يا بني إني قد شغلت في بنياني هذا ‏اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من ‏كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في ‏بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ‏ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الذي نحن عليه فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ‏ضيعة أبي ولم آتها فقلت لهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشام، قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي ‏وشغلته عن عمله كله فلما جئته قال أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت يا أبه ‏مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس ‏قال أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قلت كلا والله إنه لخير من ديننا، قال ‏فخافني فجعل في رجلي قيدًا ثم حبسني في بيته، قال وبعثت إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من ‏الشام تجارًا من النصارى فأخبروني بهم، قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال فأخبروني ‏بقدوم تجار فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، قال فلما أرادوا الرجعة ‏إلى بلادهم ألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا ‏الدين؟ قالوا الأسقف في الكنيسة، قال فجئته فقلت إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك ‏في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك قال فادخل، فدخلت معه، قال فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم ‏فيها فإذا جمعوا إليه منها شيئًا اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب، قال ‏وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع، قال ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم إن هذا كان ‏رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا قالوا ‏وما علمك بذلك؟ قلت أنا أدلكم على كنزه، قالوا فدلنا عليه، قال فأريتهم موضعه، قال فاستخرجوا منه سبع ‏قلال مملوءة ذهبًا وورقا، قال فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبدًا، قال فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ثم جاؤوا ‏برجل آخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه وأزهد في الدنيا ولا أرغب في ‏الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارًا منه، قال فأحببته حبًّا لم أحبه من قبله فأقمت معه زمانًا ثم حضرته الوفاة قلت ‏له يا فلان، إني كنت معك فأحببتك حبًّا لم أحبه أحداً من قبلك وقد حضرتك الوفاة فإلى من توصي بي؟ وما ‏تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما ‏كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان وهو على ما كنت عليه فالحق به، قال فلما مات وغيب لحقت ‏بصاحب الموصل فقلت له يا فلان إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره، قال ‏فقال لي أقم عندي، قال فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات فلما حضرته ‏الوفاة قلت له يا فلان إن فلانًا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى ‏من توصي بي وما تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو ‏فلان فالحق به، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئت فأخبرته بما جرى وما أمرني به ‏صاحبي، قال فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل ‏به الموت فلما حضر قلت له يا فلان، إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من ‏توصي بي وما تأمرني قال أي بني، والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية فإنه ‏على مثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته فإنه على مثل أمرنا، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية ‏وأخبرته خبري فقال أقم عندي فأقمت عند رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال وكنت اكتسبت حتى كانت ‏لي بقرات وغنيمة، قال ثم نزل به أمر الله عز وجل فلما حضر قلت له يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى ‏بي إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إليك فإلى من توصي ‏بي وما تأمرني؟ قال أي بني، والله ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد ‏أظلك زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به ‏علامات لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد ‏فافعل، قال ثم مات وغيب فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر من كلب تجار فقلت لهم ‏تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه قالوا نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا ‏قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني لرجل من يهود فكنت عنده ورأيت النخل ورجوت أن يكون البلد ‏الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي، فبينا أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني ‏قريظة فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها ‏وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة ‏فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه ‏فقال، فلانُ قاتلَ اللهُ بني قيلة! والله، إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم زعم أنه ‏نبي، قال فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت أني ساقط على سيدي، قال ونزلت عن النخلة فجعلت ‏أقول لابن عمه ماذا تقول؟ قال فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة وقال ما لك ولهذا أقبل على عملك، قال ‏قلت لا شيء إنما أردت أن أستثبته عما قال، وقد كان شيء عندي قد جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به ‏إلى رسول الله وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له إنه قد بلغني أنك رجل صالح معك أصحاب لك غرباء ذوو ‏حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، قال فقربته إليه فقال رسول الله لأصحابه ‏كلوا وأمسك يده هو فلم يأكل، قال فقلت في نفسي هذه واحدة، ثم انصرفت عنه فجمعت شيئًا وتحول رسول ‏الله إلى المدينة ثم جئته به فقلت إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها فأكل رسول الله منها ‏وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال فقلت في نفسي هاتان اثنتان، قال ثم جئت رسول الله وهو ببقيع الغرقد قد ‏تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل ‏أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، ‏قال فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال رسول الله تحول ‏فتحولت فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس فأعجب رسول الله أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل ‏سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله بدر وأحد، قال ثم قال لي رسول الله كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي ‏على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية فقال رسول الله لأصحابه أعينوا أخاكم فأعانوني ‏بالنخل: الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين والرجل بخمسة عشر والرجل بعشرة والرجل بقدر ما عنده ‏حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية فقال لي رسول الله اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت أكون أنا أضعها ‏بيدي، قال ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته فأخبرته فخرج رسول الله معي إليها ‏فجعلنا نقرب له الودي ويضعه رسول الله بيده فوا الذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة فأديت ‏النخل فبقي علي المال، فأتى رسول الله بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن فقال ما فعل ‏الفارسي المكاتب قال فدُعِيْتُ له، قال فخذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان، قال قلت وأين تقع هذه يا رسول ‏الله مما علي؟ قال خذها فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك، قال فأخذتها فوزنت لهم منها والذي نفس ‏سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم وعتقت فشهدت مع رسول الله الخندق ثم لم يفتني معه مشهد. ‏رواه الإمام أحمد. *******نبذة من فضائلهعن أنس قال: قال رسول الله: السُبَّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق ‏فارس، وبلال سابق الحبشة. ‏ وعن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله خط الخندق وجعل لكل عشرة أربعين ذراعًا ‏فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلا قويًّا، فقال المهاجرون سلمان منا، وقالت الأنصار لا بل ‏سلمان منا. فقال رسول الله: سلمان منا آل البيت. ‏ وعن أبي حاتم عن العتبي قال: بعث إلي عمر بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوباً ثم صعد المنبر وعليه حلة ‏والحلة ثوبان، فقال أيها الناس ألا تسمعون؟! فقال سلمان: لا نسمع. فقال عمر: لم يا أبا عبد الله؟! قال إنك ‏قسمت علينا ثوبًا ثوبًا وعليك حلة. فقال: لا تعجل يا أبا عبد الله، ثم نادى يا عبد الله، فلم يجبه أحد. فقال: ‏يا عبد الله بن عمر. فقال: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: نشدتك الله الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك؟ قال: ‏اللهم نعم، قال سلمان: فقل الآن نسمع. ‏ *******غزارة علمه رضي الله عنهعن أبي جحيفة قال: آخى رسول الله بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء ‏مبتذلة (في هيئة رثة) فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في الدنيا، قال: فلما ‏جاء أبا الدرداء قرب طعامًا، فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل قال: فأكل، فلما كان الليل ‏ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم فنام، فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن، فقاما ‏فصليا، فقال إن لنفسك عليك حقًّا ولربك عليك حقًّا وإن لضيفك عليك حقًّا وإن لأهلك عليك حقًّا فأعط كل ذي ‏حق حقه، فأتيا النبي فذكرا ذلك له فقال صدق سلمان. انفرد بإخراجه البخاري. ‏ وعن محمد بن سيرين قال: [دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل له هو نائم فقال: ما له؟ ‏فقالوا إنه إذا كانت ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة قال فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم جمعة ثم ‏أتاهم فقال كل قال إني صائم، فلم يزل به حتى أكل، فأتيا النبي فذكرا ذلك له فقال النبي: عويمر سلمان أعلم ‏منك، وهو يضرب بيده على فخذ أبي الدرداء، عويمر، سلمان أعلم منك ـ ثلاث مرات ـ لا تخصن ليلة ‏الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصن يوم الجمعة بصيام من بين الأيام]. وعن ثابت البناني أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان يخطب عليه امرأة من بني ليث فدخل فذكر فضل سلمان ‏وسابقته وإسلامه وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة فقالوا أما سلمان فلا نزوجه ولكنا نزوجك، فتزوجها ‏ثم خرج فقال له إنه قد كان شيء وأنا أستحيي أن أذكره لك قال وما ذاك فأخبره الخبر فقال سلمان أنا أحق ‏أن أستحيي منك أن أخطبها وقد قضاها الله لك رضي الله عنهما. ‏ *******نبذة من زهدهعن الحسن قال كان عطاء سلمان الفارسي خمسة آلاف وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين ‏وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها فإذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف ‏يديه. ‏ وعن مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيثما دار ولم يكن له بيت فقال له رجل ألا نبني ‏لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد فقال له سلمان: نعم فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف ‏تبنيه؟ قال أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعت فيه أصاب رجليك، فقال سلمان: نعم. وقال عبادة ‏بن سليم كان لسلمان خباء من عباء وهو أمير الناس. وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن سلمان أنه تزوج ‏امرأة من كندة فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت المرأة فلما بلغ البيت قال ارجعوا ‏أجركم الله ولم يدخلهم، فلما نظر إلى البيت والبيت منجد قال أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة في كندة، فلم ‏يدخل حتى نزع كل ستر في البيت غير ستر الباب، فلما دخل رأى متاعًا كثيرًا، فقال لمن هذا المتاع؟ قالوا ‏متاعك ومتاع امرأتك، فقال ما بهذا أوصاني خليلي رسول الله، أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا ‏إلا كزاد الراكب، ورأى خدمًا فقال لمن هذه الخدم؟ قالوا خدمك وخدم امرأتك، فقال ما بهذا أوصاني خليلي ‏أوصاني خليلي أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أنكح فإن فعلت فبغين كان علي مثل أوزارهن من غير أن ينقص ‏من أوزارهن شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته هل أنتن مخليات بيني وبين امرأتي؟ قلن نعم، فخرجن ‏فذهب إلى الباب فأجافه وأرخى الستر ثم جاء فجلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها: ‏هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يطيع قال فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى ‏أهلي أن أجتمع على طاعة الله، فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ثم خرجا فقضى منها ما يقضي ‏الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم ثم أعادوا فأعرض ‏عنهم ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم قال: إنما جعل الله عز وجل الستور والخدر والأبواب لتواري ما فيها، ‏حسب كل امرئٍ منكم أن يسأل عما ظهر له، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك، سمعت رسول الله يقول: ‏المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق. ‏ وعن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال: ما هذا؟ قال: بعثنا الخادم في عمل فكرهنا أن ‏نجمع عليه عملين. ثم قال: فلان يقرئك السلام قال: متى قدمت، قال: منذ كذا وكذا فقال أما إنك لو لم تؤدها ‏كانت أمانة لم تؤدها. رواه أحمد. *******كسبه وعمله بيدهعن النعمان بن حميد قال: دخلت مع خالي على سلمان الفارسي بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول: ‏أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهمًا فيه وأنفق درهمًا على عيالي وأتصدق ‏بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. وعن الحسن قال: كان سلمان يأكل من سفيف يده. ‏ *******نبذة من ورعه وتواضعهعن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان لسلمان: كاتبني. قال: ألك شيء قال: لا. قال: فمن أين؟ قال: ‏أسأل الناس. قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس. ‏ عن ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام ومعه حمل تبن وعلى سلمان عباءة ‏رثة فقال لسلمان: تعال احمل وهو لا يعرف سلمان فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا هذا الأمير فقال: ‏لم أعرفك!! فقال سلمان إني قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. ‏وعن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المجذومين فأكلوا معه. ‏ ‏وعن أبي الأحوص قال: افتخرت قريش عند سلمان فقال سلمان: لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة ‏منتنة ثم يؤدى بي إلى الميزان فإن ثقلت فأنا كريم وإن خفت فأنا لئيم. ‏ ‏عن ابن عباس قال: قدم سلمان من غيبة له فتلقاه عمر فقال: أرضاك لله عبدًا قال: فزوجني، فسكت عنه، ‏فقال: أترضاني لله عبدًا ولا ترضاني لنفسك، فلما أصبح أتاه قوم فقال: حاجة؟ ‏قالوا: نعم. قال: ما هي؟ ‏‏قالوا: تضرب عن هذا الأمر يعنون خطبته إلى عمر فقال أما والله ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانه، ‏ولكن قلت رجل صالح عسى الله عز وجل أن يخرج مني ومنه نسمة صالحة. ‏ ‏وعن أبي الأسود الدؤلي قال: كنا عند علي ذات يوم فقالوا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن سلمان، قال: من ‏لكم بمثل لقمان الحكيم! ذلك امرؤ منا وإلينا أهل البيت، أدرك العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول ‏والآخر، بحر لا ينزف. وأوصى معاذ بن جبل رجلا أن يطلب العلم من أربعة سلمان أحدهم. *******نبذة من كلامه ومواعظهعن حفص بن عمرو السعدي عن عمه قال: قال سلمان لحذيفة: يا أخا بني عبس، العلم كثير والعمر قصير ‏فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا تعانه. ‏ وعن أبي سعيد الوهبي عن سلمان قال: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم ‏داءه ودواءه فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه فإنك إن أتيته أهلكك فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من ‏وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش، فيمنعه الله عز وجل إياه ‏ويحجزه حتى يتوفاه فيدخله الجنة. ‏ وعن جرير قال: قال سلمان: يا جرير، تواضع لله عز وجل فإنه من تواضع لله عز وجل في الدنيا رفعه الله ‏يوم القيامة، يا جرير، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت: لا. قال: ظلم الناس بينهم في الدنيا. قال: ثم ‏أخذ عويدًا لا أكاد أراه بين إصبعيه. قال: يا جرير، لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده. قال قلت: يا ‏أبا عبد الله، فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر. ‏ وعن أبي البختري عن سلمان قال: مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال المقعد إني أرى تمرة ولا ‏أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه. ‏ وعن قتادة قال: قال سلمان: إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في سريرة، وإذا أسأت سيئة في ‏علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه. ‏ وعن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه ‏سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدًا وإنما يقدس الإنسان عمله وقد بلغني أنك جعلت طبيبًا فإن كنت تبرئ ‏فنعمًا لك وإن كنت متطببًا فاحذر أن تقتل إنسانًا فتدخل النار، فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين فأدبرا ‏عنه نظر إليهما وقال متطبب والله ارجعا إلي أعيدا قصتكما. ‏ عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني: مؤمل دنيا والموت يطلبه، ‏وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض عنه، وثلاث ‏أحزنني حتى أبكينني: فراق محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدي ربي عز وجل ولا أدري إلى ‏جنة أو إلى نار. ‏ وعن حماد بن سلمة عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: ما من مسلم يكون بفيء من ‏الأرض فيتوضأ أو يتيمم ثم يؤذن ويقيم إلا أمَّ جنودًا من الملائكة لا يرى طرفهم أو قال طرفاهم. ‏ وعن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى سلمان فقال أوصني، قال: لا تَكَلَّمُ. قال: لا يستطيع من عاش في ‏الناس ألا يتكلم. قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت. قال: زدني. قال: لا تغضب. قال: إنه ليغشاني مالا ‏أملكه. قال: فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك. قال: زدني قال لا تلابس الناس. قال: لا يستطيع من عاش في ‏الناس ألا يلابسهم. قال: فإن لابستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة. ‏ وعن أبي عثمان عن سلمان قال: إن العبد إذا كان يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا قالت ‏الملائكة صوت معروف من آدمي ضعيف فيشفعون له، وإذا كان لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء ‏قالت الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف فلا يشفعون له. ‏ وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق فمر علينا سلمان ‏الفارسي وقد اشترى وسقا من طعام فقال له زيد: يا أبا عبد الله، تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟ قال: ‏إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس. ‏ وعن أبي عثمان عن سلمان قال: لما افتتح المسلمون "جوخى" دخلوا يمشون فيها وأكداس الطعام فيها ‏أمثال الجبال قال: ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال يا أبا عبد الله ألا ترى إلى ما أعطانا الله؟ فقال ‏سلمان: وما يعجبك فما ترى إلى جنب كل حبة مما ترى حساب؟! رواه الإمام أحمد. ‏ وعن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان على صديق له من كندة نعوده فقال له سلمان: إن الله عز وجل ‏يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه فيكون كفارة لما مضى فيستعتب فيما بقي، وإن الله عز وجل يبتلي ‏عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه ولا فيم أطلقوه حين ‏أطلقوه. ‏ وعن محمد بن قيس عن سالم بن عطية الأسدي قال: دخل سلمان على رجل يعوده وهو في النزع فقال: ‏أيها الملك ارفق به، قال يقول الرجل إنه يقول إني بكل مؤمن رفيق. *******وفاة سلمان رضي الله عنهعن حبيب بن الحسن وحميد بن مورق العجلي أن سلمان لما حضرته الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال عهد ‏عهده إلينا رسول الله قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب قال فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا في بيته إلا ‏إكافًا ووطاءً ومتاعًا قُوِّمَ نَحْوًا من عشرين درهما. ‏ عن أبي سفيان عن أشياخه قال: ودخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده فبكى سلمان فقال له سعد: ‏ما يبكيك يا أبا عبد الله توفي رسول الله وهو عنك راض وترد عليه الحوض؟ قال فقال سلمان: أما إني ما ‏أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا ولكن رسول الله عهد الينا فقال لتكن بلغة أحدكم مثل زاد ‏الراكب وحولي هذه الأساود، وإنما حوله إجانة أو جفة أو مطهرة. قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله، اعهد ‏الينا بعهد فنأخذ به بعدك. فقال: يا سعد، اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند بذلك ‏إذا قسمت. ‏ وعن الشعبي قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتح جلولاء فاستودعها امرأته فلما حضرته الوفاة قال ‏هاتي المسك فمرسها في ماء ثم قال انضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن ليس بإنس ولا جان، ففعلت فلم ‏يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض. ‏ قال أهل العلم بالسير: كان سلمان من المعمرين وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان وقيل مات سنة ثنتين ‏وثلاثين للهجرة النبوية.‏ ‏ ******* المصدر: موقع http://www.al-eman.com.