اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | مصابيح الهدى http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb ولاية اهل البيت عليهم السلام - 30 2009-11-23 00:00:00 2009-11-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5779 http://arabic.irib.ir/programs/item/5779 ثمة حديث نبوي مهم روته المصادر المعتبرة يبين الآثار المباركة للتمسك بولاية كلٍ من أئمة العترة المحمدية الطاهرة (عليهم السلام) والحديث مسندٌ عن مولانا الإمام علي بن موسی الرضا (عليه السلام) قال: قال لي أبي عن آبائه، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال لي أخي رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم): من سره أن يلقی الله عزوجل، وهومقبل عليه، غيرمعرض عنه، فليتول علياً. ومن سره أن يلقی الله عزوجل، وهوراض عنه، فليتول الحسن (عليه السلام). ومن سره أن يلقی الله عزوجل، وقد محص ذنوبه، فليتول الحسين (عليه السلام). ومن أحب أن يلقی الله عزوجل، وهو راض عنه، فليتول علي بن الحسين. ومن أحب أن يلقی الله عزوجل وهوراض عنه، فليتول علي بن الحسين. ومن أحب أن يلقی الله عزوجل وهو راض عنه قرير العين، فليتول محمد بن علي الباقر. ومن أحب أن يلقی الله عزوجل، وكتابه بيمينه، فليتول جعفربن محمد الصادق. ومن أحب أن يلقی الله عزوجل طاهراً مطهراً، فليتول موسی بن جعفرالكاظم. ومن أحب أن يلقی الله عزوجل، ضاحكاً مستبشراً، فليتول علي بن موسی الرضا. ومن أحب أن يلقی الله وقد رفعت درجاته، وبدلت سيئاته حسنات، فليتول محمد بن علي الجواد. ومن أحب أن يلقی الله عزوجل، ويحاسب حساباً يسيراً، فليتول علي بن محمد الزكي. ومن أحب أن يلقی الله عزوجل، وهو من الفائزين، فليتول الحسن العسكري ومن أحب أن يلقی الله وقد كمل إيمانه، وحسن إسلامه، فليتول الخلف الحجة بن الحسن صاحب الزمان المنتظر، فهؤلاء مصابيح الدجی، وأئمة التقی، وأعلام الهدی، ومن أحبهم وتولاهم، كنت ضامناً له الفوز بالجنة. وفي الفقرة الثانية ننور قلوبنا ببعض الروايات المبينة لبعض محاسن الأخلاق المحمدية الزاكية، ونبدأ بما روي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) من أشد الناس لطفاً بالناس، فوالله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا أمة ولا صبي أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه، وما سأله سائل قط إلا أصغی إليه، فلم ينصرف حتی يكون هو الذي ينصرف عنه، وما تناول أحد بيده قط إلا ناولها إياه، فلم ينزع حتی يكون هو الذي ينزعها منه. وقد ورث أئمة العترة المحمدية هذه الأخلاق السامية عن جدهم رسول الله (صلی الله عليه وآله) فمثلاً روي عن هشام بن سالم، قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يعجبه العنب، فكان ذات يوم صائماً فلما أفطر كان أول ما جاءت به العنب، أتته أم ولد له بعنقود، فوضعته بين يديه، فجاء سائل فدفعه إليه فدست إليه (أعنی إلی السائل) فاشترته ثم أتته، فوضعته بين يديه، فجاء سائل آخر فأعطاه، ففعلت أم الولد مثل ذلك حتی فعل ثلاث مرات، فلما كان في الرابعة أكله. ومن درر وصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) ننقل لكم فقرات من الوصية الجامعة التي كتبها مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) لأصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها ومن فقراتها قوله (عليه السلام): أما بعد، فاسألوا ربكم العافية، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيراً لكم عند ربكم من أن تزلقوا ألسنتكم به، فإن زلق اللسان فيما يكره الله وما ينهی عنه مرداة للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمي وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ» يعني لا ينطقون «وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ». وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه، وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمرآخرتكم ويأجركم عليه. وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء علی الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهی الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلوداً في النار، من مات عليها ولم يتب إلی الله ولم ينزع عنها. ******* اهل البيت عليهم السلام ومعونة المؤمنين - 29 2009-11-19 00:00:00 2009-11-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5778 http://arabic.irib.ir/programs/item/5778 إن من حقائق الإمامة الكبری هي أن الأئمة الأثنی عشر من أهل البيت (عليهم السلام) هم حلقة الوصل بين المسلمين من مختلف الأجيال والی يوم القيامة برسول الله )صلی الله عليه وآله) وبقيمه ومعارفه الإلهية التقية، روي أنه كان محمد بن الحنيفة يقول: حدثني ابي أمير المؤمنين (عليه السلام) أن رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة آخذ بحجزة الله، ونحن آخذون بحجزة نبينا، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، قلت: يا أمير المؤمنين وما الحجزة؟ قال: الله أعظم من أن يوصف بالحجزة أو غير ذلك، ولكن رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) آخذ بأمر الله تعالى، ونحن آل محمد آخذون بأمرنبينا وشيعتنا آخذون بأمرنا. ننقلكم الی انوار الأخلاق المحمدية الزاكية التي يكمن فيها كل خير وسعادة، روي في آداب رسول الله أنه (صلی الله عليه وآله): كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه، وقال: ألك حاجة؟ ومن كريم الأخلاق المحمدية ما رواه جابر الأنصاري قال: كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يتخلف في المسير، فيزجي الضعيف ويردفه ويدعو لهم وروی أبو أمامة سهل بن حنيف الأنصاري عن بعض أصحاب النبي (صلی الله عليه وآله): إن رسول الله كان يعود مرضی مساكين المسلمين وضعفائهم، ويتبع جنائزهم، ولا يصلي عليهم أحد غيره، وإن امرأة مسكينة من أهل العوالي أي المزارع الواقعة خارج المدينة المنورة طال سقمها فكان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يسأل عنها من حضرها من جيرانها، وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها، فتوفيت تلك المرأة ليلاً واحتملوها فأتوا بها الی موضع الجنائز- عند مسجد رسول الله (صلی الله عليه وآله) ليصلي عليها رسول الله كما أمرهم، فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يوقظوه (صلی الله عليه وآله) من نومه، فصلوا عليها ثم انطلقوا بها ودفنوها، فلما أصبح رسول الله (صلی الله عليه وآله) سأل عنها من حضره من جيرانها، فأخبروه خبرها فقال لهم رسول الله (صلی الله عليه وآله): ولم فعلتم؟ انطلقوا، فانطلقوا مع رسول الله (صلی الله عليه وآله) فصفوا وراء رسول الله (صلی الله عليه وآله) كما يصف للصلاة علی الجنائز، فصلی عليها رسول الله (صلی الله عليه وآله). أما الفقرة الخاصة بوصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) للمؤمنين، فنخصصها في هذه الحلقة لوصية رضوية بشأن حفظ أواصرالإيمان، فقد روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال لعبد العظيم الحسني: يا عبد العظيم، أبلغ عني أوليائي السلام، وقل لهم أن لا يجعلوا للشيطان علی أنفسهم سبيلاً، ومرهم بالصدق في الحديث وأداء الأمانة، ومرهم بالسكوت، وترك الجدال فيما لا يعنيهم، وإقبال بعضهم علی بعض، والمزاورة، فإن ذلك قربة إلي. ولا يشتغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضا، فإني آليت علی نفسي أنه من فعل ذلك وأسخط وليا من أوليائي دعوت الله ليعذبه في الدنيا أشد العذاب وكان في الآخرة من الخاسرين. وعرفهم أن الله قد غفر لمحسنهم وتجاوز عن مسيئهم، إلا من أشرك به أو آذی وليا من أوليائي أو أضمر له سوءاً، فإن الله لا يغفرله حتی يرجع عنه، فإن رجع وإلا نزع روح الإيمان عن قلبه وخرج عن ولايتي، ولم يكن له نصيباً في ولايتنا، وأعوذ بالله من ذلك. ******* مودة اهل البيت عليهم السلام - 28 2009-11-15 00:00:00 2009-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5777 http://arabic.irib.ir/programs/item/5777 إن المستفاد من النصوص الشريفة قرآناً وسنة أن مودة محمد وآله الطيبين هم من أجل النعم التي أنعم الله بها على عباده وهداهم لها، وشكر كل نعمة هو بأستثمارها فيما يقرب العبد من كماله المطلوب وربه المحبوب، فشكر نعمة هذه المودة القدسية يكون بتقوية التمسك بولايتهم والتخلق بأخلاقهم (عليهم السلام) قال: حنان بن سدير: حدثني أبي قال: كنت عند جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) فقدم إلينا طعاماً ما أكلت طعاماً مثله قط، فقال لي: يا سدير، كيف رأيت طعامنا هذا؟ قلت: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، ما أكلت مثله قط، ولا أظن آكل أبدا مثله. ثم إن عيني تغرغرت فبكيت، فقال: يا سدير، ما يبكيك؟ قلت: يا بن رسول الله، ذكرت آية في كتاب الله تعالی. قال: وما هي؟ قلت: قول الله في كتابه: «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» فخفت أن يكون هذا الطعام [من النَّعِيمِ] الذي يسألنا الله عنه. فضحك حتی بدت نواجذه، ثم قال: يا سدير، لا تُسأل عن طعام طيب، ولا ثوب لين، ولا رائحة طيبة، بل لنا خلق وله خلقنا، ولنعمل فيه بالطاعة. قلت له: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، فما النعيم؟ قال: حب علي وعترته، يسألهم الله يوم القيامة: كيف كان شكركم لي حين أنعمت عليكم بحب علي وعترته. الحقائق المتقدمة نجدها متجلية في المروي عن مولانا الإمام علي (عليه السلام) قال: أما إنه ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه للإيمان إلا وهو يجد مودتنا علی قلبه، فهو يحبنا. وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا علی قلبه، فهو يبغضنا. فأصبح محبنا ينتظر الرحمة، وكأن أبواب الرحمة قد فتحت له. وأصبح مبغضنا علی شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم، وتعسا لأهل النار مثواهم. وروي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: من أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا كافر أو منافق. ومن سيرة النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) نقرأً حادثة مؤثرة في محبة وصيه المرتضی له صلی الله عليهما وآلهما، فقد روي ابن عباس قال: أصاب نبي الله (صلی الله عليه وآله) خصاصة - يعني من جوع - فبلغ ذلك عليا (عليه السلام)، فخرج يلتمس عملا ليصيب منه شيئاً يبعث به إلی نبي الله (صلی الله عليه وآله)، فأتی بستانا لرجل من اليهود، فاستقی له سبعة عشر دلوا كل دلو بتمرة، فخيره اليهودي من تمره سبع عشرة تمرة عجوة، فجاء بها إلی نبي الله (صلی الله عليه وآله) فقال: من أين هذا يا أبا الحسن؟ قال: بلغني ما بك من الخصاصة يا نبي الله فخرجت ألتمس عملا لأصيب لك طعاماً. قال: فحملك علی هذا حب الله ورسوله؟ قال علي: نعم يا نبي الله. وفي الفقرة الختامية ننقل لكم وصيتين من كنوز الوصايا المحمدية، فقد روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: أدبوا أولادكم علی ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه. وقال أبو الزبير المكي قال: رأيت جابراً الأنصاري متوكئا علی عصاه وهو يدور في سكك الأنصار ومجالسهم وهو يقول: ... يا معشر الأنصار، أدبوا أولادكم علی حب علي. ******* مودة اهل البيت عليهم السلام - 27 2009-11-11 00:00:00 2009-11-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5776 http://arabic.irib.ir/programs/item/5776 إن مودة محمد وآله صلوات الله عليهم هي أهم الوسائل التي تعرج بالإنسان المؤمن الی منازل المقربين في حضرة الله رب العالمين وهذا ما تصرح به أعزاءنا كثير من الأحاديث الشريفة التي رواها الفريقين، فمثلاً قال جابر بن عبد الله الأنصاري: جاء اعرابي الی النبي (صلی الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، هل للجنة ثمن؟ قال: نعم. قال: ما ثمنها؟ قال: لا اله الا الله، يقولها العبد مخلصا بها. قال: وما أخلاصها؟ قال: العمل بما بعثت به في حقه، وحب أهل بيتي. قال: وحب أهل بيتك لمن حقها؟ قال: أجل، إن حبهم لأعظم حقها. وعن محمد بن إسماعيل الجعفي قال: دخلت أنا وعمي الحصين علی أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فأدناه وقال: ابن من هذا معك؟ قال: ابن أخي إسماعيل. فقال: رحم الله إسماعيل وتجاوز عنه سئ عمله، كيف خلفتموه؟ قال: بخير ما آتاه الله لنا من مودتكم. فقال: يا حصين، لا تستصغروا مودتنا، فإنها من الباقيات الصالحات. قال: يا بن رسول الله، ما استصغرتها، ولكن أحمد الله عليها. ننقل لكم في الفقرة الثانية من برنامجكم (مصابيح الهدی) الرواية التالية من سيرة مصابيح الهدی (عليهم السلام) تتضمن عدة عبر، فقد روي عن العبد الصالح محمد بن مسلم قال: خرجت الی المدينة وأنا وجع ثقيل فأرسل الي أبو جعفر الباقر (عليه السلام) بشراب مع الغلام مغطی بمنديل، فناولنيه الغلام وقال لي: إشربه فإنه (عليه السلام) قد أمرني أن لاارجع حتی تشربه، فتناولته فإذا رائحة المسك منه، وإذا شراب طيب الطعم بارد، فلما شربته قال لي الغلام: يقول لك إذا شربت فتعال. ففكرت فيما قال لي ولا أقدر علی النهوض قبل ذلك علی رجلي، فلما استقر الشراب في جوفي كأنما نشطت من عقال، فأتيت بابه فاستأذنت عليه، فصاح بي: صح الجسم، ادخل ادخل. فدخلت وأنا باك، فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه، فقال لي: ومايبكيك يا محمد؟ فقلت: جعلت فداك، أبكي علی اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة علی المقام عندك والنظر اليك. فقال لي: أما قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا وجعل البلاء اليهم سريعا، وأما ما ذكرت من الغربة فلك بأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بأرض ناء عنا بالفرات. وأما ماذكرت من بعد الشقة، فإن المؤمن في هذه الدار إلی رحمة الله، وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر الينا وأنك لا تقدر علی ذلك فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه. وفي الفقرة الاخيرة نفتح قلوبنا لطائفة من وصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، وهي بشأن الالتزام بالمقتضيات العملية لصدق المودة لهم صلوات الله عليهم أجمعين: قال الإمام علي (عليه السلام): من أحبنا فليعمل بعملنا، وليتجلبب الورع. وقال (عليه السلام): من أحبنا فليعمل بعملنا، وليستعن بالورع، فإنه أفضل ما يستعان به في أمر الدنيا والاخرة. وعن الامام الصادق (عليه السلام) قال: خرجت أنا وأبي (عليه السلام) حتی إذا كنا بين القبر والمنبر [يعني قبر النبي الأكرم ومنبره (صلی الله عليه وآله)] إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم فردوا (عليه السلام)، ثم قال: إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم، فأعينوني علی ذلك بورع واجتهاد، واعلموا ان ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله. وقال إمام زماننا بقية الله المهدي (عليه السلام) في رسالته الی الشيخ المفيد: فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا، وليتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإن أمرنا بغتة فجأة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم علی حوبة. ******* حب اهل البيت عليهم السلام، حب الله تعالى - 26 2009-11-08 00:00:00 2009-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5775 http://arabic.irib.ir/programs/item/5775 السلام عليكم ورحمة الله، أسعد الله أوقاتكم تری ما هي العلاقة بين حب الله وذكره عزوجل وبين حب محمد وآله وذكرهم (صلوات الله عليهم) الإجابة عن هذا السؤال نجدها في الأحاديث التي إنتخبناها للفقرة الأولی من فقرات لقاء اليوم من برنامج مصابيح الهدی. قال الإمام علي (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول: أنا سيد ولد آدم، وأنت يا علي والأئمة من بعدك سادة أمتي، من أحبنا فقد أحب الله، ومن أبغضنا فقد أبغض الله، ومن والانا فقد والی الله، ومن عادانا فقد عادی الله، ومن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصی الله. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): من عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالی. وقال (عليه السلام): إن ذكرنا من ذكرالله، إنا إذا ذكرنا ذكرالله، وإذا ذكرعدونا ذكر الشيطان رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكراً أمرنا، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما. وما اجتمع اثنان علی ذكرنا إلا باهي الله تعالی بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، فإن في اجتماعكم ومذاكراتكم إحياءنا. وخير الناس من بعدنا من ذاكر بأمرنا ودعا إلی ذكرنا. وقال (عليه السلام): إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون علی الواحد والاثنين والثلاثة وهم يذكرون فضل آل محمد، فيقولون: أما ترون إلی هؤلاء في قلتهم وكثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد (صلی الله عليه واله)؟! فتقول الطائفة الأخری من الملائكة: «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ». لقد كان مولانا زين العابدين السجاد علي بن الحسين متأسياً ومقتدياً في عبادته بجده المصطفی (صلی الله عليه وآله)، فقد روي: أن فاطمة بنت علي بن أبي طالب لما نظرت إلی ما يفعل ابن أخيها الإمام السجاد بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبد الله الأنصاري فقالت له: يا صاحب رسول الله، إن لنا عليكم حقوقاً، ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهاداً أن تذكروه الله وتدعوه إلی البقيا علی نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه دأبا منه لنفسه في العبادة. فأتی جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين (عليهما السلام)، وبالباب أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلاً فقال: هذه مشية رسول الله (صلی الله عليه واله) وسجيته، فمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا محمد بن علي بن الحسين، فبكی جابر بن عبد الله (رضي الله عنه)، ثم قال: أنت والله الباقر عن العلم حقاً، أدن مني بأبي أنت وأمي، فدنا منه فحل جابر إزاره ووضع يده في صدره فقبله وجعل عليه خده ووجهه وقال له: أقرؤك عن جدك رسول الله (صلی الله عليه وآله) السلام، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقی حتی تلقی من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، وقال (صلی الله عليه وآله) لي: إنك تبقی حتی تعمی ثم يكشف لك عن بصرك. ثم قال جابر لمولانا الباقر (عليه السلام): ائذن لي علی أبيك، فدخل أبو جعفر علی أبيه فأخبره الخبر لجابر فدخل عليه، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض علي (عليه السلام) فسأله عن حاله سؤالاً حفياً ثم أجلسه بجنبه، فأقبل جابرعليه يقول: يابن رسول الله، أما علمت أن الله تعالی إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النارلمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له علي بن الحسين (عليهما السلام): يا صاحب رسول الله، أما علمت أن جدي رسول الله (صلی الله عليه وآله) قد غفرالله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له، وتعبد- بأبي هو وأمي- حتی انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفرلك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟! فلما نظر جابر إلی علي بن الحسين (عليهما السلام) وليس يغني فيه من قول يستميله من الجهد والتعب إلی القصد قال له: يابن رسول الله، البقيا علی نفسك، فإنك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء وتستكشف اللاواء وبهم تستمطر السماء. فقال: يا جابر، لا أزال علی منهاج أبويّ مؤتسيا بهما صلوات الله عليهما حتی ألقاهما. فأقبل جابر علی من حضر فقال لهم: والله، ما أری في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب (عليهما السلام). والله لذرية علي بن الحسين (عليهما السلام) أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب، إن منهم لمن يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً. ومن درر الوصايا النبوية نقرأ لكم ما روي أن جماعة من المؤمنين دخلوا علی الإمام محمد الباقر (عليه السلام) وقالوا: يا بن رسول الله، إنا نريد العراق فأوصنا، فقال أبو جعفر(عليه السلام): ليقو شديدكم ضعيفكم، وليعد غنيكم علی فقيركم، ولا تبثوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا، وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا حتی يستبين لكم. ******* ذكر وعبادة اهل البيت عليهم السلام - 25 2009-11-04 00:00:00 2009-11-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5774 http://arabic.irib.ir/programs/item/5774 معكم في هذا اللقاء وأربع حكايات قصيرة لكل منها هداية بليغة تعرفنا بأخلاق أولياء الله وتزيده في حبنا لهم والتقرب الى الله عزَّ وجلَّ بمودّتهم. لنبدأ بالحكاية الأولى: فقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله) وعليه برد غليظ الحاشية، فجذبه أعرابي بردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: يا محمد إحمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا مال أبيك. فسكت النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: المال مال الله، وأنا عبده. ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي يعني القصاص منه بمثل ما أحدثه على عاتقه (صلى الله عليه وآله) أجابه الإعرابي: لا. قال (صلى الله عليه وآله): ولم؟ قال: لأنك لا تكافيء بالسيئة السيئة. فضحك النبي (صلى الله عليه وآله) ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير، وعلى الآخر تمر. *******وننقل لكم من كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السَّلام) الحكاية التالية وفيها هداية الى العلامات المميزة لأئمة الحق وخلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد حكى العبد الصالح الريان بن الصلت قال: لمّا اردت الخروج إلى العراق وعزمت على توديع الرضا (عليه السَّلام) قلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصاً من ثياب جسده لأكفن به، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم فلما ودعته شغلني البكاء والأسف على فراقه عن مسألة ذلك فلما خرجت من بين يديه صاح بي ياريان إرجع فرجعت فقال لي: أما تحب أن أدفع إليك قميصاً من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فنى أجلك؟ أو ما تحبّ أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم؟ فقلت: يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك فمنعني الغمّ بفراقك فرفع (عليه السَّلام) الوسادة وأخرج قميصاً فدفعه إليّ ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إليّ وعدّدتها فكانت ثلاثين درهماً. *******الحكاية الثالثة في هذا اللقاء فهي مستقاة من سيرة أحد خريجي مدرسة أهل بيت النبوة (عليهم السَّلام) فقد حكي أن مالك الأشتر (رحمه الله) كان مجتازاً بسوق وعليه قميص خام، وعمامة منه، فرآه بعض السوقة فأزرى بزيّه، فرماه ببندقة تهاوناً به، فمضى ولم يلتفت. فقيل له: ويلك أتعرف لمن رميت؟! فقال: لا. فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين (عليه السَّلام). فارتعد الرجل، ومضى إليه ليعتذر إليه، وقد دخل مسجداً وهو قائم يصلّي فلمّا انفتل إنكبّ الرجل على قدميه يقبلّهما. فقال: ما هذا الأمر؟ فقال: أعتذر إليك بما صنعت. فقال: لا بأس عليك، والله ما دخلت المسجد إلا لأستغفر لك. *******وأخيراً ننقل لكم هذه الحكاية القصيرة التي تحمل عبرة كبيرة، فقد روي أنه لمّا اجتمع يعقوب مع يوسف (عليهما السَّلام) قال: يا بنيّ حدثني بخبرك؟ فقال له: يا أبت لا تسألني عمّا فعل بي إخوتي، واسألني عمّا فعل الله بي. ******* صفات الشيعة الصادقين - 24 2009-11-01 00:00:00 2009-11-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5773 http://arabic.irib.ir/programs/item/5773 قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): أيها الناس، إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض. ألا وإني سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإن اللطيف الخبير نبأني: أنهما لن يفترقا حتی يلقياني، وسألت ربي ذلك فأعطانيه، ألا وإني قد تركتهما فيكم: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتفرقوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وعنه (صلی الله عليه وآله): أيها الناس، قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم ودليلكم وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده علم كتاب الله تبارك وتعالی وحكمته، فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده، ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم، لا يزايلونه ولا يزايلهم. كانت هذه وصية نبوية بالتمسك بعری الثقلين القرآن والعترة المحمدية، وثمة وصية أخری نستلهمها عن سيرته (صلی الله عليه وآله)؛ وهي وصية بصدق العبودية لله والتواضع قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط علی نبي قبلي، ولا يهبط علی أحد من بعدي، وهو إسرافيل وعندي جبرئيل، فقال: السلام عليك يا محمد، ثم قال: أنا رسول ربك إليك، أمرني أن أخبرك إن شئت نبياً عبداً، وإن شئت نبياً ملكا؟ فنظرت إلی جبرئيل، فأومأ جبرئيل إلي أن تواضع، فقلت: نبياً عبداً وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال في حديث عن جده المصطفی (صلی الله عليه وآله): ولقد أتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره، من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالی مما أعد الله له يوم القيامة شيئاً، فيختار التواضع لربه جل وعز. والحديث التالي يعرفنا بأركان منهج أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم) فهو جديرٌ بكل تأمل: قال أبو الجارود: قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): يا ابن رسول الله، هل تعرف مودتي لكم وإنقطاعي إليكم، وموالاتي إياكم؟ فقال: نعم. فقلت: فإني أسألك مسألة تجيبني فيها، فإني مكفوف البصر قليل المشي، ولا أستطيع زيارتكم كل حين. قال: هات حاجتك. قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عزوجل به أنت وأهل بيتك لأدين الله عزوجل به. قال: إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة، والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عزوجل به: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله (صلی الله عليه وآله)، والإقرار بما جاء به من عند الله، والولاية لولينا، والبراءة من عدونا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا، والاجتهاد والورع. ومن الأحاديث المبينة لصفات الشيعة الصادقين نقرأ لكم ثلاثة أحاديث الأول عن محمد بن الحنفيه قال: لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) البصرة بعد قتال أهل الجمل، دعاه الأحنف بن قيس واتخذ له طعاماً، فبعث إليه صلوات الله عليه وإلی أصحابه، فأقبل ثم قال: يا أحنف، ادع لي أصحابي، فدخل عليه قوم متخشعون، فقال الأحنف بن قيس: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي نزل بهم؟ أمن قلة الطعام، أو من هول الحرب؟! فقال صلوات الله عليه: لا يا أحنف، إن الله سبحانه أحب أقواماً تنسكوا له في دار الدنيا تنسك من هجم علی ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها، فحملوا أنفسهم علی مجهودها. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عن عدونا، وإلی أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها. وأخيراً قال (عليه السلام): إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه فاذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر. ونختم هذا اللقاء من برنامج مصابيح الهدی بهذه الرواية التي نقلها العلماء عن المحدث الثقة أحمد بن يحيی الأودي حيث روي بسنده عن المنذر عن الإمام الحسين (عليه السلام): ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله تعالی بها في الجنة حقباً. قال أحمد بن يحيی الأودي: فرأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) في المنام فقلت: حدثني مخول بن إبراهيم عن الربيع بن المنذر عن أبيه عنك أنك قلت: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقبا. قال: نعم. قلت: سقط الإسناد بيني وبينك. ******* رأفة أهل البيت عليهم السلام - 23 2009-10-25 00:00:00 2009-10-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5683 http://arabic.irib.ir/programs/item/5683 قد إخترنا لمطلعها حديثين شريفين في آثار محبة أولياء الله المقربين (عليهم السلام) وبالخصوص فيما يرتبط بتطهير القلوب والنجاة من شدائد القيامة الحديث الأول روته عدة من المصادر المعتبرة عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: لا يحبنا عبد ويتولانا حتی يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد حتی يسلم لنا ويکون سلما لنا، فإذا کان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة الأکبر. والحديث الثاني مروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): أنه قال: لا يحبنا عبد إلا کان معنا يوم القيامة، فاستظل بظلنا ورافقنا في منازلنا. والله والله، لا يحبنا عبد حتی يطهر الله قلبه، ولا يطهر قلبه حتی يسلم لنا، وإذا سلم لنا سلمه الله من سوء الحساب يوم القيامة، وأمن من الفزع الأکبر. ومن أحاديث أخلاقهم عليهم السلام التي أمرنا الله بالاقتداء بها ننقل لکم ما روي عن الإمام علي (عليه السلام) قال في صفة النبي (صلی الله عليه وآله) أنه: أجود الناس کفا، وأشرحهم صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريکة، وأکرمهم عشرة. من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه. وبهذا الحديث ننقلکم الی بضع روايات في تجلي الأخلاق المحمدية في مولانا الإمام علي الرضا (عليه السلام) خاصة فيما يرتبط بتواضعه للخلق ورأفته بضعاف الناس، والروايات منقوله عن عدد من الخدم والمرافقين الذين جعلهم المأمون العباسي في خدمة الإمام الرضا بعد قضية ولاية العهد؛ فقد قال أحدهم وهو ياسر الخادم: کان الرضا (عليه السلام) إذا کان خلا جمع حشمه عنده، الصغير والکبير فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم. وکان (عليه السلام) إذا جلس علی المائدة لا يدع صغيراً ولا کبيراً حتی السائس والحجام إلا أقعده معه علی مائدته وقال نادر الخادم: کان أبو الحسن (عليه السلام) إذا أکل أحدنا لا يستخدمه حتی يفرغ من طعامه وقال ياسر الخادم ونادر معاً: قال لنا أبو الحسن (عليه السلام): إن قمت علی رؤوسکم وأنتم تأکلون فلا تقوموا حتی تفرغوا قالا: ولربما دعا بعضنا فيقال له: هم يأکلون، فيقول: دعهم حتی يفرغوا وروي عن عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل بلخ قال: کنت مع الرضا (عليه السلام) في سفره إلی خراسان، فدعا يوماً بمائدة له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداک، لو عزلت لهؤلاء مائدة. فقال: إن الرب تبارک وتعالی واحد والأم واحدة والأب واحد، والجزاء بالأعمال. نفتح قلوبنا في هذه الفقرة الی الإمام الصادق (عليه السلام) وهو يوصينا بوصايا الله عزوجل فنقرأ من رسالته الجامعة لشيعته المروية في المصادر الحديثية المعتبرة، قوله (عليه السلام): عليکم بالدعاء فإن المسلمين لم يدرکوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلی الله والمسألة [له]، فارغبوا فيما رغبکم الله فيه، وأجيبوا الله إلی ما دعاکم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله، وإياکم أن تشره أنفسکم إلی شيء مما حرم الله عليکم، فإنه من انتهک ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وکرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الابدين. واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترک طاعة الله ورکوب معصيته، فاختار أن ينتهک محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها علی خلود نعيم في الجنة ولذاتها وکرامة أهلها. ويل لأولئک! ما أخيب حظهم وأخسر کرتهم وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة! استجيروا الله أن يجيرکم في مثالهم أبدا وأن يبتليکم بما ابتلاهم به، ولا قوة لنا ولکم إلا به. أکثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد الله عباده المؤمنين بالاستجابة، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملاً يزيدهم به في الجنة، فأکثروا ذکر الله ما استطعتم في کل ساعة من ساعات الليل والنهار، فإن الله أمر بکثرة الذکر له، والله ذاکر لمن ذکره من المؤمنين. واعلموا أن الله لم يذکره أحد من عباده المؤمنين إلا ذکره بخير. ******* العدالة المحمدية - 22 2009-10-21 00:00:00 2009-10-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5682 http://arabic.irib.ir/programs/item/5682 العدالة المحمدية نلتقيکم في حلقةٍ أخری من هذا البرنامج نستهله بحديث شريف يبين أثر المودة الصادقة لأولياء الله المقربين (عليهم السلام) في السلامة النفسية والروحية وتطهير القلوب مما يسبب لها الإضطراب. فقد روي عن مولانا الإمام علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلی الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية: أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. قال: ذاک من أحب الله ورسوله، وأحب أهل بيتي صادقاً غير کاذب، وأحب المؤمنين شاهداً وغائباً، ألا بذکر الله يتحابون. ونبقی مع مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وهو يحدثنا عن مصداق دقيق للعدالة المحمدية في التعامل مع الأخرين، فقد روت عدة من المصادر المعتبرة عنه (عليه السلام) قال: دخل عليّ رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأنا نائم، فاستسقی الحسين، فقام النبي (صلی الله عليه وآله) إلی شاة لنا فحلبها فدرت، فجاءه الحسن فنحاه النبي (صلی الله عليه وآله)، فقالت فاطمة: يا رسول الله، کأنه - تعني الحسين - أحبهما إليک؟ قال: لا، ولکنه استسقی قبله. ثم قال: إني وإياک وهذين وهذا الراقد في مکان واحد يوم القيامة. ومن الأخلاق المحمدية الرأفة بالناس جميعاً وإعانة حتی الأُجراء، لاحظوا في هذا الباب ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: في کتاب رسول الله: إذا استعملتم ما ملکت أيمانکم في شيء يشق عليهم فاعملوا معهم فيه. ثم قال الإمام الصادق (عليه السلام): وإن کان أبي ليأمرهم فيقول: کما أنتم - أي أذا أرادوا حمل شيء ما -، فيأتي فينظر فإن کان ثقيلاً قال: بسم الله، ثم عمل معهم، وإن کان خفيفا تنحی عنهم، وروي عن حفص بن أبي عائشة قال: بعث أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) غلاما له في حاجة فأبطأ، فخرج (عليه السلام) علی أثره لما أبطأ عليه فوجده نائما، فجلس عند رأسه يروحه حتی انتبه، فلما انتبه قال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا فلان، والله ما ذاک لک تنام الليل والنهار، لک الليل ولنا منک النهار. أعطوا الله من أنفسکم الاجتهاد في طاعته، فإن الله لا يدرک شيء من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه، فإن الله تبارک وتعالی قال في کتابه وقوله الحق: وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه. واتبعوا آثار رسول الله (صلی الله عليه وآله) وسنته، فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءکم وآراءکم فتضلوا، فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدی من الله. وأحسنوا إلی أنفسکم ما استطعتم، فإِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا. أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم، عليکم بآثار رسول الله (صلی الله عليه وآله) وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله (صلی الله عليه وآله) من بعده وسنتهم، فإنه من أخذ بذلک فقد اهتدی ومن ترک ذلک ورغب عنه ضل، لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم، وقد قال أبونا رسول الله (صلی الله عليه وآله): المداومة علی العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضی لله وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الأهواء. ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدی من الله ضلال، وکل ضلالة بدعة وکل بدعة في النار. ******* مظلومية اهل البيت عليهم السلام - 21 2009-10-18 00:00:00 2009-10-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5681 http://arabic.irib.ir/programs/item/5681 نفتتح هذه الحلقة من البرنامج ببعض ما روي عن مصابيح الهدی الإلهي (عليهم السلام) في ثواب التفاعل الوجداني مع مظلوميتهم (سلام الله عليهم). فقد روي عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن الأرض والسماء لتبکي منذ قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رحمة لنا، وما بکی لنا من الملائکة أکثر، وما رقأت دموع الملائکة منذ قتلنا. وما بکی أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمة الله تعالی قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سالت دموعه علی خده فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرها، وأن الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلک الفرحة في قلبه حتی يرد علينا الحوض. وقال الإمام الرضا (عليه السلام): من تذکر مصابنا وبکی لما ارتکب منا کان معنا في درجتنا يوم القيامة. ومن ذکر بمصابنا فبکی وأبکی لم تبک عينه يوم تبکي العيون. ومن جلس مجلسا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب. الله تبارک وتعالی هو العفو الغفور الرحيم وقد أمر عباده بالعفو وقد بادره أقرب أولياءه لذلک فکانوا أعظم الناس عفواً وصفحاً، ومن نماذج ما جری يوم الجمل. فعن معاذ بن عبد الله التميمي قال: والله، لقد رأيت أصحاب علي (عليه السلام) وقد وصلوا الی الجمل، وصاح منهم صائح: اعقروه، فعقروه فوقع، فنادی علي (عليه السلام): من طرح السلاح فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن، فوالله ما رأيت أکرم منه وقال المؤرخ البلاذري: قام علي (عليه السلام) حين ظهر وظفر (علی أهل الجمل) خطيبا فقال: يا أهل البصرة، قد عفوت عنکم، فإياکم والفتنة، فإنکم أول الرعية نکث البيعة وشق عصا الأمة، وفي رواية أخری أنه (عليه السلام) وحين ظهر علی أهل الجمل قال، بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد، فإن الله ذو رحمة واسعة، ومغفرة دائمة، وعفو جم، وعقاب اليم، قضی أن رحمته ومغفرته وعفوه لأهل طاعته من خلقه، وبرحمته اهتدی المهتدون، وقضی أن نقمته وسطواته وعقابه علی أهل معصيته من خلقه، وبعد الهدی والبينات ما ضلّ الضالون. فما ظنکم يا أهل البصرة وقد نکثتم بيعتي وظاهرتم علی عدوي؟ فقام اليه رجل فقال: نظن خيراً، ونراک قد ظفرت وقدرت، فإن عاقبت فقد اجترمنا ذلک، وإن عفوت فالعفو أحب الی الله. فقال: قد عفوت عنکم، فإياکم والفتنة، فإنکم أول الرعية نکث البيعة وشق عصا هذه الامة. قال: ثم جلس للناس فبايعوه وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): دخلت علی مروان بن الحکم فقال: ما رأيت أحداً أکرم غلبة من أبيک ما هو الا أن ولينا يوم الجمل. فنادی مناديه: لا يقتل مدبر ولا يذفف علی جريح. وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، في صفة علي (عليه السلام): وأما الحلم والصفح فکان أحلم الناس عن ذنب، وأصفحهم عن مسيء. وقد ظهر صحة ما قلناه يوم الجمل، حيث ظفر بمروان بن الحکم - وکان أعدی الناس له، وأشدهم بغضاً - فصفح عنه. وکان عبد الله بن الزبير يشتمه علی رؤؤس الأشهاد فظفر به يوم الجمل، فأخذه أسيراً، فصفح عنه، وقال: اذهب فلا أرينک، لم يزده علی ذلک. وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمکة - وکان له عدوا - فأعرض عنه، ولم يقل له شيئاً. وقد علمتم ما کان من عائشة في أمره، فلما ظفر بها أکرمها، وبعث معها إلی المدينة عشرين إمرأة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم وقلدهن بالسيوف، فلما کانت ببعض الطريق ذکرته بما لا يجوز أن يذکر به، وتأففت وقالت: هتک ستري برجاله وجنده الذين وکلهم بي. فلما وصلت المدينة ألقی النساء عمائمهن، وقلن لها: إنما نحن نسوة. وحاربه أهل البصرة، وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف، وشتموه ولعنوه، فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم، ونادی مناديه في أقطار العسکر: ألا لا يتبع مول، ولايجهز علی جريح، ولا يقتل مستأسر، ومن ألقی سلاحه فهو آمن، ومن تحيز الی عسکر الإمام فهو آمن. ولم يأخذ أثقالهم، ولاسبی ذراريهم، ولاغنم شيئاً من أموالهم، ولو شاء أن يفعل کل ذلک لفعل، ولکنه أبي إلا الصفح والعفو، وتقبل سنة رسول الله (صلی الله عليه وآله) يوم فتح مکة، فإنه عفا والأحقاد لم تبرد، والاساءة لم تنس. ومن وصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) بالصبر الجميل، قول الإمام علي (عليه السلام): معاشر شيعتي، اصبروا علی عمل لاغنی بکم عن ثوابه، واصبروا عن عمل لا صبر لکم علی عقابه، إنا وجدنا الصبر علی طاعة الله أهون من الصبر علی عذاب الله عزوجل. اعلموا أنکم في أجل محدود وأمل ممدود ونفس معدود، ولابد للأجل أن يتناهي وللأمل أن يطوی وللنفس أن يحصی. ثم دمعت عيناه وقرأ: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. ******* مودة اهل البيت عليهم السلام ومودة المؤمنين - 20 2009-10-13 00:00:00 2009-10-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5652 http://arabic.irib.ir/programs/item/5652 نقرأ لکم في مطلعها حديثين لسيد الأوصياء الإمام المرتضی (عليه السلام) يبينان محورية الحب والمودة في العلاقة بين المؤمنين وائمة الهدی صلوات الله عليهم أجمعين روت المصادر المعتبرة عن حنش بن المعتمر قال: دخلت علی أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: السلام عليک يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبرکاته، کيف أمسيت؟ قال: أمسيت محباً لمحبنا، ومبغضاً لمبغضنا، وأمسی محبنا مغتبطا برحمة من الله کان ينتظرها، وأمسی عدونا يؤسس بنيانه علی شفا جرف هار، وکأن ذلک الشفا قد أنهار به في نار جهنم، وکأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، والتعس لأهل النار والنار لهم يا حنش، من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه، فإن کان يحب ولياً لنا فليس بمبغض لنا، وإن کان يبغض ولينا فليس بمحب لنا، إن الله تعالی أخذ الميثاق لمحبنا بمودتنا، وکتب في الذکر اسم مبغضنا، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياءً. وفي موضع آخر قال (عليه السلام): من أحب الله أحب النبي، ومن أحب النبي أحبنا، ومن أحبنا أحب شيعتنا. وعن ثمار حب النبي وآله صلوات الله عليهم نقرأ لکم ما روي عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام): من أحبنا أهل البيت وحقق حبنا في قلبه جرت ينابيع الحکمة علی لسانه، وجدد الإيمان في قلبه. ننقل لکم روايات في أخلاق أهل بيت النبوة، وهم (عليهم السلام) الذين أمرنا أن نتخلق بأخلاقهم. قال أبو مطر البصري: دعا - علي (عليه السلام) - غلاماً له مراراً فلم يجبه، فخرج فوجده علی باب البيت، فقال: ما حملک علی ترک إجابتي؟ قال: کسلت عن إجابتک وأمنت عقوبتک. فقال: الحمد لله الذي جعلني ممن تأمنه خلقه، امض فأنت حر لوجه الله. وقال أبو مطر البصري: أتی علي بن أبي طالب (عليه السلام) سوق الکرابيس [أي الألبسة] فإذا هو برجل وسيم. فقال: يا هذا، عندک ثوبان بخمسة دراهم؟ فوثب الرجل فقال: نعم يا أمير المؤمنين، فلما عرفه مضی عنه وترکه، فوقف علی غلام فقال له: يا غلام، عندک ثوبان بخمسة دراهم؟ قال: نعم عندي ثوبان، أحدهما أخير من الآخر، واحد بثلاثة والآخر بدرهمين. قال: هلمهما. فقال: يا قنبر، خذ الذي بثلاثة. قال قنبر: أنت أولی به يا أميرالمؤمنين، تصعد المنبروتخطب الناس. فقال: يا قنبر، أنت شاب ولک شره الشباب وأنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليک، لأني سمعت رسول الله (صلی الله عليه واله) يقول: ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأکلون، ثم لبس القميص ومد يده في ردنه فإذا هو يفضل عن أصابعه. فقال: يا غلام، اقطع هذا الفضل فقطعه. فقال الغلام: هلمه أکفه يا شيخ. فقال: دعه کما هوفإن الأمرأسرع من ذلک. ونختم اللقاء بفقرات من إحدی وصايا مولانا الإمام الصادق للمؤمنين حيث يقول (عليه السلام): لن ينال شيء من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا، لأن الصبر والرضا من طاعة الله. واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتی يرضی عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به، علی ما أحب وکره. ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وکره. وعليکم بالمحافظة علی الصلوات والصلاة الوسطی، وقوموا لله قانتين کما أمر الله به المؤمنين في کتابه من قبلکم وإياکم. ******* إحياء أمر اهل البيت عليهم السلام - 19 2009-10-10 00:00:00 2009-10-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5651 http://arabic.irib.ir/programs/item/5651 نفتتح هذا اللقاء من البرنامج بطائفة من الأحاديث الشريفة التي روتها المصادر المعتبرة بشأن ثواب التفاعل الوجداني مع مظلومية أهل بيت النبوة سلام الله عليها، فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): من دمعت عينه دمعة لدم سفک لنا، أو حق لنا انقصناه، أو عرض انتهک لنا أو لأحد من شيعتنا بوأه الله تعالی بها في الجنة حقباً. وروی بکر بن محمد الأزدي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال له: تجلسون وتتحدثون؟ قال: جعلت فداک، نعم وقال (عليه السلام): «إن تلک المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، إنه من ذکرنا أو ذکرنا عنده فخرج من عينيه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو کانت أکثر من زبد البرح». وقال الإمام الصادق (عليه السلام): من ذکرنا عنده ففاضت عيناه حرم الله وجهه علی النار. وقال (عليه السلام): نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمه لنا عبادة، وکتمان سرنا جهاد في سبيل الله. ثم قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): يجب ان يکتب هذا الحديث بالذهب. ومصابيح الهدی المحمدي (عليهم السلام) هم الأسوة الحسنة وقد أمرنا أن نقتفي آثارهم ومن أخلاقهم الإخلاص لله جل جلاله في العبادة فقد کان من مناجاة الإمام علي (عليه السلام) قوله: إلهي ما عبدتک طمعاً في جنتک، ولا خوفاً من نارک، ولکن وجدتک أهلا للعبادة فعبدتک. وعنه (عليه السلام) قال: إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلک عبادة التجار، وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلک عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا الله شکراً فتلک عبادة الأحرار. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): [إن] العباد ثلاثة: قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلک عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارک وتعالی طلب الثواب فتلک عبادة الأجراء، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلک عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة. ومن الإخلاص في العبادة الی التواضع وإجتناب العلو في الأرض في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد روي عن بعض أصحابه قال: رأيت علي بن أبي طالب يمسک الشسوع بيده، يمر في الأسواق فيناول الرجل الشسع ويرشد الضال ويعين الحمال علی الحمولة، وهو يقرأ هذه الآية: «تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ». ثم يقول: هذه الآية أنزلت في الولاة وذوي القدرة من الناس وقال الإمام الصادق (عليه السلام): خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو راکب، فمشوا معه فقال: ألکم حاجة؟ قالوا: لا، ولکنا نحب أن نمشي معک. فقال لهم: انصرفوا، فإن مشي الماشي مع الراکب مفسدة للراکب ومذلة للماشي. ومن الوصايا الجامعة التي وجهها سيد الأوصياء (عليه السلام) للمؤمنين قوله: يا معشر شيعتنا، اسمعوا وافهموا وصايانا وعهدنا إلی أوليائنا، أصدقوا في قولکم، وبروا في أيمانکم لأوليائکم وأعدائکم، وتواسوا بأموالکم وتحابوا بقلوبکم، وتصدقوا علی فقرائکم، واجتمعوا علی أمرکم، ولا تدخلوا غشا ولا خيانة علی أحد، ولا تشکوا بعد اليقين، ولا ترجعوا بعد الإقدام جبنا، ولا يول أحد منکم أهل مودته قفاه، ولا تکونن شهوتکم في مودة غيرکم، ولا مودتکم فيما سواکم، ولا عملکم لغير ربکم، ولا إيمانکم وقصدکم لغير نبيکم، واستعينوا بالله واصبروا، «إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» وإن الأرض لله يورثها عباده الصالحين. ثم قال (عليه السلام): إن أولياء الله وأولياء رسوله من شيعتنا: من إذا قال صدق، وإذا وعد وفي، وإذا ائتمن أدی، وإذا حمل في الحق احتمل، وإذا سئل الواجب أعطی، وإذا أمر بالحق فعل. شيعتنا من لا يعدو علمه سمعه، شيعتنا من لا يمدح لنا معيباً، ولا يواصل لنا مبغضاً، ولا يجالس لنا قالياًٌ، إن لقي مؤمناً أکرمه وإن لقي جاهلاً هجره. شيعتنا من لا يهر هرير الکلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل أحداً إلا من إخوانه وإن مات جوعاً. شيعتنا من قال بقولنا وفارق أحبته فينا، وأدنی البعداء في حبنا، وأبعد القرباء في بغضنا. ******* أهل البيت عليهم السلام والمستضعفين - 18 2009-10-06 00:00:00 2009-10-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5650 http://arabic.irib.ir/programs/item/5650 أهلاً بکم في لقاءٍ آخر من هذا البرنامج نستهله بما روي عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاء أعرابي إلی النبي (صلی الله عليه وآله) فقال: يا محمد، أعرض علي الاسلام. فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريک له وأن محمداً عبده ورسوله. قال: تسألني عليه أجرا؟ قال: لا، إلا المودة في القربی. قال: قرباي أو قرباک؟ قال: قرباي. قال: هات أبايعک فعلی من لا يحبک ولا يحب قرباک لعنة الله. قال (صلی الله عليه وآله): آمين. ومن مکارم أخلاق أهل بيت النبوة (عليهم السلام) الرفق بالناس وخاصة الضعفاء منهم، ومن نماذجها ماروي عن أنس قال: قدم رسول الله (صلی الله عليه وآله) المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام کيس فليخدمک. قال أنس: فخدمته في السفر والحضر. ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هکذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هکذا؟ وروي زياد بن أبي زياد عن خادم للنبي (صلی الله عليه واله) قال: کان النبي (صلی الله عليه وآله) يقول للخادم: ألک حاجة؟ وروي عن بائع للقمصان من أهل الکوفة إسمه ابو النوار قال: أتاني علي بن أبي طالب ومعه غلام لهف فاشتری مني قميص کرابيس، قال لغلامه: اختر أيهما شيءت، فأخذ أحدهما وأخذ علي الآخر فلبسه، ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي، فقطعه وکفه فلبسه وذهب وقال أنس: کنت عند الحسين (عليه السلام) فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان، فحيته بها فقال لها: أنت حرة لوجه الله تعالی. فقلت: تحييک بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟! قال: کذا أدبنا الله تعالی. قال: «وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا» فکان أحسن منها عتقها. نختم هذه الفقرة من برنامج مصابيح الهدی، برسالة کتبها الإمام الرضا لولده الإمام الجواد (عليهما السلام) وجاء فيها: يا أبا جعفر، بلغني أن الموالي إذا رکبت أخرجوک من الباب الصغير، فإنما ذلک من بخل منهم لئلا ينال منک أحد خيراً، وأسألک بحقي عليک لا يکن مدخلک ومخرجک إلا من الباب الکبير، فإذا رکبت فليکن معک ذهب وفضة، ثم لا يسألک أحد إلا أعطيته، ومن سألک من عمومتک أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين ديناراً والکثير إليک، ومن سألک من عماتک فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين ديناراً والکثير إليک، إني إنما أريد بذلک أن يرفعک الله، فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتاراً. ومن الوصية الجامعة التي کتبها مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) نقرأ لکم فقرات في إحترام المساکين وحبهم حيث قال: عليکم بحب المساکين المسلمين، فإنه من حقرهم وتکبر عليهم فقد زل عن دين الله، والله له حاقر ماقت، وقد قال أبونا رسول الله (صلی الله عليه واله): أمرني ربي بحب المساکين المسلمين. واعلموا أن من حقر أحداً من المسلمين ألقی الله عليه المقت منه والمحقرة حتی يمقته الناس والله له أشد مقتاً، فاتقوا الله في إخوانکم المسلمين المساکين فإن لهم عليکم حقاً أن تحبوهم، فإن الله أمر رسوله (صلی الله عليه وآله) بحبهم، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصی الله ورسوله ومن عصی الله ورسوله ومات علی ذلک مات وهو مِنَ الْغَاوِينَ. وإياکم والعظمة والکبر، فإن الکبر رداء الله عزوجل، فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة. ******* الارتباط بين اتباع أئمة العترة المحمدية والتوحيد الحقيقي - 17 2009-10-03 00:00:00 2009-10-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5625 http://arabic.irib.ir/programs/item/5625 اهلاً بکم في حلقة اخری من هذا البرنامج الذي نتعرف فيه علی منزلة مصابيح الهدی من اهل بيت النبوة (عليهم السلام) واخلاقهم ووصاياهم، نبدأ اللقاء بأحاديث في وثاقة الارتباط بين اتباع أئمة العترة المحمدية والتوحيد الحقيقي فقد روت مصادرنا المعتبرة عن سيد الأوصياء الامام علي (عليه السلام) انه قال لما ولي محمد بن أبي بکر مصر: يا عباد الله، إن اتقيتم وحفظتم نبيکم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما ذکر، وشکرتموه بأفضل ما شکر، وأخذتم بأفضل الصبر والشکر، واجتهدتم أفضل الاجتهاد، وإن کان غيرکم أطول منکم صلاة، وأکثر منکم صياماً، فأنتم أتقی لله منه وأنصح لأولي الأمر. وروي أن الامام الباقر (عليه السلام): نظر إلی الناس يطوفون حول الکعبة فقال: هکذا کانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ويعرضوا علينا نصرتهم، ثم قرأ (عليه السلام) قوله تعالی «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ». ومن روايات إنفاقهم (عليهم السلام) في سبيل الله نقرأ لکم الروايات التالية: قال الهياج بن بسطام: کان جعفربن محمد (عليهما السلام) يطعم حتی لا يبقی لعياله شيء وقال اليسع بن حمزة: کنت في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أحدثه، وقد اجتمع إليه خلق کثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل فقال: السلام عليک يا بن رسول الله، رجل من محبيک ومحبي آبائک وأجدادک، مصدري من الحج، وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلی بلدي ولله علي نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنک فلست موضع صدقة، فقال له: اجلس رحمک الله. وأقبل علی الناس يحدثهم حتی تفرقوا، وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا. فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرک. فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة، ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلی الباب وقال: أين الخراساني؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذ هذه المائتي دينارواستعن بها في مؤونتک ونفقتک، وتبرک بها ولا تصدق بها عني، واخرج فلا أراک ولا تراني. ثم خرج، فقال له سليمان: جعلت فداک، لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهک عنه؟ فقال: مخافة أن أری ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول الله (صلی الله عليه وآله): المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له؟ أما سمعت قول الأول: متی آته يوماً لأطلب حاجةرجعت إلی أهلي ووجهي بمائةونفتح قلوبنا لوصايا الهداية الی الحياة الطيبة المروية عن مولانا الإمام الصادق حيث خاطب (عليه السلام) شيعته قائلاً: إياکم أن يبغي بعضکم علی بعض، فإنها ليست من خصال الصالحين، فإنه من بغي صير الله بغيه علی نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه، ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله. وإياکم أن يحسد بعضکم بعضاً، فإن الکفر أصله الحسد. وإياکم أن تعينوا علی مسلم مظلوم فيدعو الله عليکم ويستجاب له فيکم. فإن أبانا رسول الله (صلی الله عليه وآله) کان يقول: إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة. وليعن بعضکم بعضاً. فإن أبانا رسول الله (صلی الله عليه وآله) کان يقول: إن معونة المسلم خير وأعظم أجراً من صيام شهر واعتکافه في المسجد الحرام. وإياکم وإعسار أحد من إخوانکم المسلمين أن تعسروه بالشيء يکون لکم قبله وهو معسر. فإن أبانا رسول الله (صلی الله عليه وآله) کان يقول: ليس لمسلم أن يعسر مسلماً، ومن أنظر معسراً أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله. ******* منزلة عترة النبي الطاهرة والتمسك بهم - 16 2009-09-27 00:00:00 2009-09-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5624 http://arabic.irib.ir/programs/item/5624 أهلاً بكم، هانحن نفتتح هذا اللقاء بطائفة من أحاديث النبي الأكرم )صلی الله عليه وآله) وهو يعرفنا بمنزلة عترته الطاهرة ويوصينا بالتمسك بهم لكي نكون من الفائزين، فقد روت كثير من المصادر المعتبرة عنه (صلی الله عليه وآله) قال: أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تمسك بنا اتخذ إلی ربه سبيلاً. وقال (صلی الله عليه وآله): من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين. وقال (صلی الله عليه وآله): الأئمة (عليهم السلام) بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين، ومنا مهدي هذه الأمة. من تمسك من بعدي بهم فقد استمسك بحبل الله، ومن تخلي منهم فقد تخلي من الله وعنه (صلی الله عليه وآله): تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم، فإن طاعتهم طاعة الله، وإن معصيتهم معصية الله. ومن أخلاق مصابيح الهدی المحمدي (عليهم السلام( الإهتمام بأعانة المحتاجين في الخفاء حفضاً لكرامتهم، ننقل بعض ما سجلته المصادر الروائية في هذا المجال: قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه: كان أبي (عليه السلام) يدعو قنبرا بالليل فيحمل دقيقاً وتمراً فيمضي به إلی أبيات قد عرفها فيصلهم ولا يطلع عليه أحد. فقلت له: يا أبه، ما يمنعك أن تدفعه إليهم نهاراً؟ قال: يا بني، إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عزوجل. وقد إلتزم بهذه السنة المحمدية الأئمة من ولد أمير المؤمنين (عليهم السلام) ومنهم الإمام الصادق (عليه السلام). فعن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) إذا أعتم وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله علی عنقه، ثم ذهب به إلی أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه، فلما مضی أبو عبد الله (عليه السلام) فقدوا ذلك فعلموا أنه كان أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) وقال أبو جعفر الخثعمي: أعطاني أبو عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) خمسين ديناراً في صرة، فقال لي: أدفعها إلی رجل من بني هاشم ولا تعلمه أني أعطيتك شيئاً. فأتيته فقال: من أين هذه؟ جزاه الله خيراً، فما يزال كل حين يبعث بها فنكون يعني الامام الصادق (عليه السلام) مما نعيش فيه إلی قابل، ولكن لا يصلني جعفر يعني الإمام الصادق (عليه السلام) بدرهم في كثرة ماله! وقال معلی بن خنيس: خرج أبو عبد الله (عليه السلام) في ليلة قد رشت أي أمطرت وهو يريد ظلة بني ساعدة، فأتيته فسلمت عليه. فقال: معلی؟ قلت: نعم، جعلت فداك. فقال لي: التمس بيدك، فما وجدت من شيء فادفعه إلي. قال: فإذا أنا بخبز منتشر كثير، فجعلت أدفع إليه ما وجدت، فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز. فقلت: جعلت فداك، أحمله علی رأسي؟ فقال: لا، أنا أولی به منك ولكن امض معي. قال: فأتينا ظلة بني ساعدة، فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتی أتی علی آخرهم ثم انصرفنا. فقلت: جعلت فداك، يعرف هؤلاء الحق؟ فقال: لو عرفوا لواسيناهم بالدقة. ونبقی مع مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) وهو يخاطب شيعته في إحدی وصاياه الجامعة فيقول: واعلموا أن الاسلام هو التسليم، والتسليم هو الاسلام، فمن سلم فقد أسلم، ومن لم يسلم فلا إسلام له، ومن سره أن يبلغ إلی نفسه في الإحسان فليطع الله، فإنه من أطاع الله فقد أبلغ إلی نفسه في الإحسان. وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها، فإنه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلی نفسه. وليس بين الإحسان والإساءة منزلة، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة، ولأهل الإساءة عند ربهم النار، فاعملوا بطاعة الله واجتنبوا معاصيه. ******* فضائل وأخلاق ووصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) - 15 2009-09-23 00:00:00 2009-09-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5623 http://arabic.irib.ir/programs/item/5623 يسرنا أن نكون معكم في حلقة أخری من هذا البرنامج نعيش دقائق مع طائفة مما روته المصادر الحديثية المعتبرة من فضائل وأخلاق ووصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام). ولنبدأ علی بركة الله بمجموعة من الأحاديث المبينة لوثاقة الترابط بين نبوة سيد الرسل وإمامة العترة المحمدية الطاهرة، وأولها قول رسول الله (صلی الله عليه وآله): نحن سفينة النجاة، من تعلق بها نجا، ومن حاد عنها هلك فمن كان له إلی الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت. وعنه (صلی الله عليه وآله) قال أيضاً: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها زج في النار. وقال الإمام علي (عليه السلام): يا كميل، قال رسول الله (صلی الله عليه وآله) لي قولا والمهاجرون والأنصار متوافرون يوماً بعد العصر، يوم النصف من شهر رمضان، قائماً علی قدميه فوق منبره: علي وابناي منه، الطيبون مني وأنا منهم، وهم الطيبون بعد أمهم، وهم سفينة، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هوی، الناجي في الجنة والهاوي في لظی. وفي حديثٍ تمثيلي بليغ قال إمام البلغاء علي (عليه السلام): إن الحسن والحسين سبطا هذه الأمة، وهما من محمد كمكان العينين من الرأس، وأما أنا فكمكان اليدين من البدن، وأما فاطمة فكمكان القلب من الجسد. مثلنا مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. وعنه (عليه السلام): من اتبع أمرنا سبق، من ركب غير سفينتنا غرق. وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): نحن الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها ويغرق من تركها. لنفتح قلوبنا في هذه الفقرة من برنامج مصابيح الهدی للروايات التالية المعبرة عن شدة تعظيم أئمة العترة المحمدية لله جل جلاله. قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): إن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشياً وربما مشي حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكی، وإذا ذكر القبر بكی، وإذا ذكر البعث والنشور بكی، وإذا ذكر الممر علی الصراط بكی، وإذا ذكر العرض علی الله تعالی ذكره شهق شهقة يغشی عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزوجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، ويسأل الله الجنة ويعوذ به من النار، وكان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب الله عزوجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ» إلا قال: لبيك اللهم لبيك. ولم ير في شيء من أحواله إلا ذاكراً لله سبحانه. وقال الإمام السجاد ايضاً: كان الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) يصلي، فمر بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه، فلما انصرف من صلاته قال (عليه السلام) لمن نهی الرجل عن المرور من إمام الإمام: لم نهيت الرجل؟ قال: يا بن رسول الله، حظر فيما بينك وبين المحراب. فقال: ويحك! إن الله عزوجل أقرب إلي من أن يحظر فيما بيني وبينه أحد. وقال أبان بن تغلب: قلت لأبي عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام): إني رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا قام في الصلاة غشي لونه لون آخر، فقال لي: والله إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يعرف الذي يقوم بين يديه وقال أبو أيوب: كان أبو جعفر وأبو عبد الله يعني الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) إذا قاما إلی الصلاة تغيرت ألوانهما حمرة ومرة صفرة، وكأنما يناجيان شيئاً يريانه وروي أن الإمام الباقر (عليه السلام) كان يصلي ذات يوم فوقع علی رأسه شيء، فلم ينزعه من رأسه حتی قام إليه إبنه جعفر الصادق فنزعه من رأسه، وذلك تعظيماً لله وإقبالاً علی صلاته، وهو قول الله: «أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا». المقطع التالي من وصية أوصی بها الإمام الصادق المؤمنين وفيها هداية لسبيل الفوز بالحب الإلهي، قال (عليه السلام): من سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا، ألم يسمع قول الله عزوجل لنبيه (صلی الله عليه وآله): «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» والله، لا يطيع الله عبد أبداً إلا أدخل الله عليه في طاعته إتباعنا. ولا والله، لا يتبعنا عبد أبداً إلا أحبه الله. ولا والله، لا يدع أحد اتباعنا أبداً إلا أبغضنا. ولا والله، لا يبغضنا أحد أبداً إلا عصی الله، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه علی وجهه في النار، والحمد لله رب العالمين. ******* الموالاة العترة المحمدية الطاهرة - 14 2009-09-01 00:00:00 2009-09-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5622 http://arabic.irib.ir/programs/item/5622 علی برکة الله نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نخصص أولی فقراتها لفقرات من کلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تدعونا الی تجسيد المصداق الکامل لموالاة العترة المحمدية الطاهرة، وهو المتمثل بمتابعتهم والسعي للإقتداء بهم في جميع شؤون الحياة، فقد قال (عليه السلام): انظروا أهل بيت نبيکم، فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوکم من هدی ولن يعيدوکم في ردی، فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلکوا وقال (عليه السلام): لنا رأية الحق، من استظل بها کنته، ومن سبق إليها فاز، ومن تخلف عنها هلک، ومن فارقها هوی، ومن تمسک بها نجا وعنه (عليه السلام) أيضاً قال: من تمسک بنا لحق، ومن سلک غير طريقتنا غرق. لمحبينا أفواج من رحمة الله، ولمبغضينا أفواج من غضب الله. وطريقنا القصد، وفي أمرنا الرشد وقال (عليه السلام) - في أول خطبة خطبها بعد بيعة الناس له علی الأمر - : ألا إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغاراً، وأعلم الناس کباراً. ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا، وبحکم الله حکمنا، وبقول صادق أخذنا، فإن تتبعوا أثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلککم الله بأيدينا. معنا رأية الحق، من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق، ألا وبنا تدرک ترة کل مؤمن، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقهم. ننقلکم في الفقرة الثانية من برنامج مصابيح الهدی في حلقته هذه الی رحاب أخلاق أهل بيت النبوة (عليهم السلام) مع روايتين بليغيتين في الحث علی الکسب الحلال والعمل النافع فقد روي إن محمد بن المنکدر کان يقول: ما کنت أری أن علي بن الحسين (عليهما السلام) يدع خلفا أفضل منه حتی رأيت ابنه محمد بن علي (عليهما السلام)، فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه: بأي شيء وعظک؟ قال: خرجت إلی بعض نواحي المدينة في ساعة حارة، فلقيني أبو جعفر محمد بن علي - وکان رجلاً بادنا ثقيلاً - وهو متکئ علی غلامين - يشير الراوي الی تعب أصاب الإمام (عليه السلام) وهو يعمل في المزرعة، قال الراوي: فقلت في نفسي: سبحان الله! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة علی هذه الحال في طلب الدنيا! أما لأعظنه، فدنوت منه فسلمت عليه، فرد علی السلام وهو يتصبب عرقا، فقلت: أصلحک الله، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة علی هذه الحال في طلب الدنيا! أرأيت لو جاء أجلک وأنت علی هذه الحال ما کنت تصنع؟ فقال: لو جاءني الموت وأنا علی هذه الحال، جاءني وأنا في [طاعة من] طاعة الله، أکف بها نفسي وعيالي عنک وعن الناس، وإنما کنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا علی معصية من معاصي الله. فقلت: صدقت يرحمک الله، أردت أن أعظک فوعظتني أما الرواية الثانية فهي عن علي بن أبي حمزة قال: رأيت أبا الحسن يعني الإمام الکاظم (عليه السلام) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق. فقلت له: جعلت فداک، أين الرجال؟ - يعني أن يکفيه عن العمل في المزرعة غيره. فأجابه (عليه السلام): يا علي، قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي. فقلت له: ومن هو؟ فقال: رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأمير المؤمنين، وآبائي (عليهم السلام) کلهم کانوا قد عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين. أحباءنا ومن بيدر الوصايا الهادية الی سعادة الدنيا والأخرة، نقرأ لکم في أخر فقرات البرنامج فقرات من الوصية الجامعة التي أوصی بها الإمام الصادق شيعته، قال (عليه السلام): اعلموا أنه ليس يغن عنکم من الله أحد من خلقه شيئاً، لا ملک مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلک، فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلی الله أن يرضی عنه. واعلموا أن أحداً من خلق الله لم يصب رضا الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد صلوات الله عليهم، ومعصيتهم من معصية الله، ولم ينکر لهم فضلاً أو صغر، سلوا الله العافية واطلبوها إليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ******* أهمية وبرکات التمسک الصادق بولاية العترة المحمدية الطاهرة والبراءة من أعدائهم - 13 2009-08-30 00:00:00 2009-08-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5621 http://arabic.irib.ir/programs/item/5621 أهلاً بکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نفتتحها بالاشارة الی أن الأحاديث النبوية الشريفة حرصت وطلبا لخير المسلمين والناس عموما علی بيان أهمية وبرکات التمسک الصادق بولاية العترة المحمدية الطاهرة من جهة والبراءة من أعدائهم من جهة ثانية فلنتدبر معاً في الاحاديث الشريفة التالية التي روتها کثير من مصادر الحديث المعتبرة: قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): من أحب ان يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب وورثته الطاهرين، أئمة الهدی ومصابيح الدجی من بعدي، فإنهم لن يخرجوکم من باب الهدی الی باب الضلالة وقال (صلی الله عليه وآله): من أراد أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن التي غرسها الله ربي بيده فليتول علي بن أبي طالب، وليتول وليه، وليعاد عدوه، وليسلم للأوصياء من بعده، فإنهم عترتي من لحمي ودمي، أعطاهم الله فهمي وعلمي. الی الله أشکو أمر المنکرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي لاأنالهم الله شفاعتي وقال (صلی الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): من سره أن يلقی الله عزوجل آمنا مطهراً لا يحزنه الفزع الأکبر فليتولک، وليتول بنيک الحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسی بن جعفر، وعلي بن موسی، ومحمداً، وعلياً، والحسن، ثم المهدي وهو خاتمهم وأخيراً. قال (صلی الله عليه وآله):- في الائمة (عليهم السلام -: يابن عباس، ولايتهم ولايتي وولايتي ولاية الله، وحربهم حربي وحربي حرب الله وسلمهم سلمي وسلمي سلم الله. إن اختير ولاية محمد وآله وإتباعهم عليهم جميعاً صلوات ربي، هو في الواقع إختيار للدين الذي أحبه الله عزوجل وارتضاه لعباده، لاحظوا الأحاديث التالية: عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: آل محمد (عليهم السلام) هم حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به، فقال: «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ». وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ما يمنعکم إذا کلمکم الناس أن تقولوا لهم: ذهبنا من حيث ذهب الله، واخترنا من حيث اختار الله. إن الله سبحانه اختار محمداً (صلی الله عليه وآله) واختار لنا آل محمد، فنحن متمسکون بالخيرة من الله عزوجل وقال (عليه السلام): کذب من زعم أنه يعرفنا وهو متمسک بعروة غيرنا وروي عن العبد الصالح يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي الحسن الأول (يعني الإمام الکاظم عليه السلام): بم أوحد الله؟ فقال: يا يونس، لا تکونن مبتدعاً، من نظر برأيه هلک، ومن ترک أهل بيت نبيه (صلی الله عليه وآله) ضل، ومن ترک کتاب الله وقول نبيه کفر وقال الإمام الکاظم (عليه السلام) في کتاب لأحد أصحابه کتبه قبيل إستشهاده: إن أول ما أنعی إليک نفسي في ليالي هذه، غير جازع ولا نادم، ولا شاک فيما هو کائن مما قضی الله وحتم، فاستمسک بعروة الدين آل محمد صلوات الله عليه وعليهم، والعروة الوثقی الوصي بعد الوصي، والمسالمة والرضا بما قالوا. نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج مصابيح الهدی روايتين عن الکرم العلوي في الأولی إشارات لخلق العترة المحمدية في تحرير العبيد وإکرام الإنسان، فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) - عند ذکر علي (عليه السلام) -: والله، لقد أعتق ألف مملوک لوجه الله عزوجل دبرت فيهم يداه أي من عائد عمله في الزراعة، وقال عبد الله بن الحسن [بن الحسن] بن علي بن أبي طالب: أعتق علي (عليه السلام) ألف أهل بيت بما مجلت يداه وعرق جبينه. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): قسم نبي الله (صلی الله عليه واله) الفئ، فأصاب علياً (عليه السلام) أرضا، فاحتفر فيها عينا فخرج ماء ينبع في السماء کهيئة عنق البعير فسماها ينبع، فجاء البشير يبشر فقال (عليه السلام): بشر الوارث هي صدقة في حجيج بيت الله وعابري سبيل الله، لا تباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائکة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. وبقي الحجاج وعابر السبيل ينتفعون سنين طويلة من برکة وماء هذه العين العلوية المبارکة. أما مسک ختام هذه الحلقة من برنامج مصابيح الهدی فهي هذه الفقرات من الوصية الجامعة التي أوصی بها مولانا الصادق (عليه السلام) حيث قال: صبّروا النفس علی البلاء في الدنيا، فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملک الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهی الله عن ولايته وطاعته، فإن الله أمر بولاية الأئمة الذين سماهم الله في کتابه في قوله: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم. ******* أثر التمسک بولاية العترة المحمدية في النجاة من الضلالة في الدنيا ومن النار في الآخرة - 12 2009-08-18 00:00:00 2009-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5620 http://arabic.irib.ir/programs/item/5620 السلام عليکم أيها الأحبة ورحمة الله، مرة أخری نلتقيکم بتوفيق الله في هذا البرنامج الذي نعطر أرواحنا فيه بذکر أهل بيت النبوة وأخلاقهم ووصاياهم (عليهم السلام) وها نحن نبدأ هذا اللقاء بحديثين روتهما المصادر المعتبرة عن أثر التمسک بولاية العترة المحمدية في النجاة من الضلالة في الدنيا ومن النار في الآخرة. قال الإمام الصادق (عليه السلام): إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الکتب، عليها يستدير محکم القرآن، وبها نوهت الکتب ويستبين الإيمان. وقد أمر رسول الله (صلی الله عليه وآله) أن يقتدي بالقرآن وآل محمد، وذلک حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارک فيکم الثقلين: الثقل الأکبر، والثقل الأصغر، فأما الأکبر فکتاب ربي، وأما الأصغر فعترتي أهل بيتي، فاحفظوني فيهما فلن تضلوا ما تمسکتم بهما. وقال الإمام الکاظم (عليه السلام): من تقدم إلی ولايتنا أخر عن سقر، ومن تأخر عنا تقدم إلی سقر. ومن أخلاق أهل بيت النبوة (عليهم السلام) إقامة الصلاة والإهتمام بأمرها في کل حين، فقد روي أن الإمام علي (عليه السلام) کان في حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال وهو مع ذلک بين الصفين يرقب الشمس. فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين ما هذا الفعل؟ أجاب (عليه السلام): أنظر إلی الزوال حتی نصلي. فقال له ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة؟! إن عندنا لشغلاً بالقتال عن الصلاة! فأجابه (عليه السلام): علی ما نقاتلهم؟! إنما نقاتلهم علی الصلاة. وقال الإمام علي (عليه السلام): ما ترکت صلاة الليل منذ سمعت قول النبي (صلی الله عليه واله): صلاة الليل نور. فسأله ابن الکواء: ولا ليلة الهرير؟ أجاب: ولا ليلة الهرير. نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج مصابيح الهدی فننقل لکم من روايات جميل خلقهم (عليه السلام) في الإهتمام بأمر عبادة الصوم المبارکة ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: کان أمير المؤمنين (عليه السلام) يدخل إلی أهله ويقول: عندکم شيء؟ وإلا صمت، فإن کان عندهم شيء أتوه به وإلا صام وقال (عليه السلام): کان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا کان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح وتقطع أعضاء وتطبخ، فإذا کان عند المساء أکب علی القدور حتی يجد ريح المرق وهو صائم، ثم يقول: هاتوا القصاع، أغرفوا لآل فلان وأغرفوا لآل فلان، ثم يؤتي بخبز وتمر فيکون ذلک عشاءه، صلی الله عليه وعلی آبائه. وقال إبراهيم بن العباس: وکان [الرضا (عليه السلام)] کثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: ذلک صوم الدهر وعن علي بن أبي حمزة قال: سألت مولاة لعلي بن الحسين (عليهما السلام) بعد موته. فقلت: صفي لي أمور علي بن الحسين (عليهما السلام). فقالت: أطنب أو أختصر؟ فقلت: بل اختصري. قالت: ما أتيته بطعام نهارا قط، ولا فرشت له فراشا بليل قط. أيها الأحباء ونختار لکم من وصايا أهل البيت النبوة (عليهم السلام) للمؤمنين العبارات التالية الهادية لسبل الخير کله وهي من الوصية الجامعة التي کتبها لإمام الصادق (عليه السلام) لشيعته، قال (عليه السلام): اعلموا أن الله إذا اراد بعبد خيراً شرح صدره للإسلام، فإذا أعطاه ذلک أنطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به، فإذا جمع الله له ذلک تم له إسلامه وکان عند الله - إن مات علی ذلک الحال - من المسلمين حقا فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدورکم للإسلام، وأن يجعل ألسنتکم تنطق بالحق حتی يتوفاکم وأنتم علی ذلک، وأن يجعل منقلبکم منقلب الصالحين قبلکم، ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين. ******* محبة محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين - 11 2009-08-16 00:00:00 2009-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5539 http://arabic.irib.ir/programs/item/5539 نلتقيکم في حلقة جديدة من هذا البرنامج وطائفة من الأحاديث المعتبرة التي تعرفنا بأهل بيت النبوة وأخلاقهم ووصاياهم (عليهم السلام) وها نحن نبدأ بهذا التصوير المحمدي البليغ لفطرية محبة محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين. قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): إن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نوراً وجعل له حصنا وجعل له ناصراً، فأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحکمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصارهم، فإنه لما أسري بي إلی السماء الدنيا فنسبني جبرئيل (عليه السلام) لأهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائکة، فهو عندهم وديعة إلی يوم القيامة، ثم هبط بي إلی أهل الأرض، فنسبني إلی أهل الأرض فاستودع الله عزوجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي، فمؤمنوا أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلی يوم القيامة. ونبقی أعزاءنا مع أحاديث مودة أهل الشجرة المحمدية المبارکة فنقرأ لکم بعض الأحاديث في أثر هذه المودة في تطهير المؤمنين من الذنوب وبرکات أخری: قال رسول الله (صلی الله عليه واله): حبنا أهل البيت يکفر الذنوب ويضاعف الحسنات. وقال الإمام الحسن (عليه السلام): والله، لا يحبنا عبد أبداً ولو کان أسيراً بالديلم إلا نفعه الله بحبنا، وإن حبنا ليساقط الذنوب من ابن آدم کما يساقط الريح الورق من الشجر. وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): من أحبنا لله نفعه حبنا ولو کان في جبل الديلم، ومن أحبنا لغير ذلک فإن الله يفعل ما يشاء، إن حبنا أهل البيت يساقط عن العباد الذنوب کما يساقط الريح الورق من الشجر. نتابع أعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج مصابيح الهدی وندعوکم للتأمل في هذه الرواية من روايات الأخلاق المحمدية: أنس بن مالک: کانت لرسول الله (صلی الله عليه وآله) شربة يفطر عليها، وشربة للسحر، وربما کانت واحدة، وربما کانت لبنا، وربما کانت الشربة خبزا يماث، فهيأتها له (صلی الله عليه وآله) ذات ليلة فاحتبس النبي (صلی الله عليه وآله) فظننت أن بعض أصحابه دعاه، فشربتها حين احتبس، فجاء (صلی الله عليه وآله) بعد العشاء بساعة، فسألت بعض من کان معه هل کان النبي (صلی الله عليه وآله) أفطر في مکان أودعاه أحد؟ فقال: لا، فبت بليلة لا يعلمها إلا الله من غم أن يطلبها مني النبي (صلی الله عليه وآله) ولا يجدها فيبيت جائعاً، فأصبح صائماً وما سألني عنها ولا ذکرها حتی الساعة. وقال أبو بصير (رحمه الله): قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام): هل کان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يتعوذ من البخل؟ فقال: نعم يا أبا محمد في کل صباح ومساء، ونحن نتعوذ بالله من البخل، يقول الله: «وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». ونقرأ لکم هذه الرواية المعبّرة عن عمق الرأفة بالناس التي لا نجد لها نظيراً في غير محمد وآله صلوات ربي عليهم أجمعين فقد روي أنه دخل سفيان الثوري علی الامام الصادق (عليه السلام) فرآه متغير اللون، فسأله عن ذلک، فقال: کنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربي بعض ولدي قد صعدت في سلم والصبي معها، فلما بصرت بي ارتعدت وتحيرت وسقط الصبي إلی الأرض فمات، ما تغير لوني لموت الصبي وإنما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب. وکان (عليه السلام) قال لها: أنت حرة لوجه الله، لا بأس عليک - مرتين -. ولنفتح قلوبنا لطائفة من وصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) للمؤمنين قال الإمام الصادق (عليه السلام): مخزن البطاقات. أهل البيت في الکتاب والسنة - محمد الريشهري - ص 322: معاشر الشيعة، کونوا لنا زينا ولا تکونوا علينا شيناً، قولوا للناس حسناً، احفظوا ألسنتکم وکفوها عن الفضول وقبيح القول. وقال (عليه السلام): کونوا دعاة للناس بغير ألسنتکم، ليروا منکم الورع والاجتهاد والصلاة والخير، فإن ذلک داعية. وقال (عليه السلام): أي مفضل قل لشيعتنا: کونوا دعاة إلينا بالکف عن محارم الله واجتناب معاصيه واتباع رضوان الله، فإنهم إذا کانوا کذلک کان الناس إلينا مسارعين. وقال (عليه السلام): إياکم أن تعلموا عملاً يعيرونا به، فإن ولد السوء يعير والده بعمله، کونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تکونوا عليه شيئاً. ******* خصال شيعة آل محمد (ص) - 10 2009-08-15 00:00:00 2009-08-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5538 http://arabic.irib.ir/programs/item/5538 نأمل أن تقضوا وقتاً مبارکاً مع هذه الحلقة من برنامج مصابيح الهدی ونحن نتجول في المصادر المعتبرة سعياً للفوز بمعرفة أعمق بمحمدٍ وآله الطاهرين وبأخلاقهم ووصاياهم (عليهم السلام) کمقدمة للتحلي بخصال شيعتهم الصادقين ونبدأ اللقاء بما روي عن: رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: أول ما يسأل عنه العبد حبنا أهل البيت، وفي حديث آخر عنه (صلی الله عليه وآله): لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتی يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين کسبه، وعن حبنا أهل البيت. وعن برکات محبة أهل البيت النبوي (عليهم السلام) في الدنيا والآخرة نقرأ لکم ما روي عن علي بن محمد بن بشر: کنت عند محمد بن علي جالسا إذ جاء راکب أناخ بعيره فقال: جعلني الله فداک، إنه من أراد الدنيا والآخرة فهو عندکم أهل البيت. قال (عليه السلام): ما شاء الله، أما إنه من أحبنا في الله نفعه الله بحبنا، ومن أحبنا لغير الله فإن الله يقضي في الأمور ما يشاء. إنما حبنا أهل البيت شيء يکتبه الله في قلب العبد، فمن کتبه الله في قلبه لم يستطع أحد [أن] يمحوه. أما سمعت الله يقول: «أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ»، فحبنا أهل البيت [من أصل] الإيمان. ومن أخلاق أهل بيت النبوة (عليهم السلام) صدق مواساتهم للناس في جميع الأحوال ومن نماذج هذه المواساة ما روي عن حماد بن عثمان: أصاب أهل المدينة غلاء وقحط، حتی أقبل الرجل الموسر يخلط الحنطة بالشعير ويأکله ويشتري ببعض الطعام. وکان عند أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) طعام جيد قد اشتراه أول السنة، فقال لبعض مواليه: اشتر لنا شعيراً فاخلط بهذا الطعام أو بعه، فإنا نکره أن نأکل جيداً ويأکل الناس رديا. ونبقی مع تجليات الأخلاق المحمدية في مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) فنقرأ لکم ما روي أنه نزل علی أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قوم من جهينة فأضافهم، فلما أرادوا الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم، ثم قال لغلمانه: تنحوا لا تعينوهم، فلما فرغوا جاؤوا ليودعوه، فقالوا له: يا بن رسول الله، لقد أضفت فأحسنت الضيافة وأعطيت فأجزلت العطية! ثم أمرت غلمانک أن لا يعينونا علی الرحلة! فقال (عليه السلام): إنا أهل بيت لا نعين أضيافنا علی الرحلة من عندنا. نتابع أعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج مصابيح الهدی بقراءة حديثين شريفين في الإرتباط الوثيق بين صدق الموالاة لأولياء الله والبراءة من أعدائهم أعداء الله جل جلاله فقد روی أبو الجارود عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالی: «مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ». قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف انسان. إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحب هذا ويبغض هذا، فأما محبنا فيخلص الحب لنا کما يخلص الذهب بالنار لا کدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فإن شارکه في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه، والله عدوهم وجبرئيل وميکائيل، والله عدو للکافرين. وقال الإمام الصادق (عليه السلام) لمن قال له: إن فلانا يواليکم إلا أنه يضعف عن البراءة من عدوکم: هيهات، کذب من ادعی محبتنا ولم يتبرأ من عدونا. ومسک ختام هذا اللقاء وصية رضوية رواها عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: رحم الله عبداً أحيا أمرنا. فقلت له: وکيف يحيي أمرکم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها للناس، فإن الناس لو علموا محاسن کلامنا لأتبعونا. ******* التمسک بولاية محمد(ص) وعترته الطاهرة (ع) هو شرط تحقق التوحيد الخالص لله جل جلاله - 9 2009-08-10 00:00:00 2009-08-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5537 http://arabic.irib.ir/programs/item/5537 نلتقيکم في لقاء آخر من هذا البرنامج ونحن نفتتحه بالفقرة العقائدية وفيها حديثان في بيان حقيقة أن التمسک بولاية محمد وعترته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين هو شرط تحقق التوحيد الخالص لله جل جلاله والدخول في حصن کلمة التوحيد الطيبة لأن الله عزوجل هو الذي جعلهم الوسيلة الی رضوانه. قال الإمام علي (عليه السلام): إن لـ "لا إله إلا الله" شروطاً، وإني وذريتي من شروطها. وروي في کثير من المصادر المعتبرة أنه لما وافي أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بنيسابور وأراد أن يخرج منها إلی المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا له: يا بن رسول الله، ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منک؟! وکان قد قعد في العمارية [أي ما يشبه المحمل]، فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسی بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي بن أبي طالب يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جل جلاله يقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي. قال الراوي: فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها، وأنا من شروطها. وهذا هو الحديث المعروف بحديث (سلسلة الذهب) المبين لحقيقة أن بولاية مصابيح الهدی (عليه السلام) يکون الدخول الی حصن التوحيد الخالص رزقنا الله وإياکم ذلک. وفي الفقرة التالية من برنامج مصابيح الهدی نعيش أعزاءنا دقائق مع أنوار الأخلاق المحمدية التي تجلت في سليل المصطفی الإمام علي الرضا المرتضی (عليه السلام) فقد روي عن إبراهيم بن العباس قال: ما رأيت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) جفا أحداً بکلمة قط، ولا رأيته قطع علی أحد کلامه حتی يفرغ منه، وما رد أحدا عن حاجة يقدر عليها، ولا مد رجله بين يدي جليس له قط، ولا اتکأ بين يدي جليس له قط، ولا رأيته شتم أحدا من مواليه ومماليکه قط، ولا رأيته تفل، ولا رأيته يقهقه في ضحکه قط، بل کان ضحکه التبسم. وکان إذا خلا ونصب مائدته أجلس معه علی مائدته مماليکه ومواليه حتی البواب [و] السائس. وکان (عليه السلام) قليل النوم بالليل کثير السهر، يحيي أکثر لياليه من أولها إلی الصبح، وکان کثير الصيام، فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: ذلک صوم الدهر. وکان (عليه السلام) کثير المعروف والصدقة في السر، وأکثر ذلک يکون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنه رأی مثله في فضله فلا تصدق ويعني الراوي أهل زمانه، فالإمام الحق هو أفضل أهل زمانه (سلام الله عليه). إن من أهم السبل للتمسک بولاية أولياء الله المقربين ومصابيح هداه جل جلاله هو العمل بوصاياهم المبارکة التي تهدي الناس الی سبل السلام وسعادة الدنيا والآخرة، فلنفتح قلوبنا بأخلاص ونحن نتأمل في الرواية التالية المروية عن علقمة (رضوان الله عليه) وهو من خيار أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): أوصني جعلت فداک، فقال: أوصيک بتقوی الله والورع والعبادة وطول السجود وأداء الأمانة وصدق الحديث وحسن الجوار، صلوا عشائرهم وعودوا مرضاهم واحضروا جنائزهم، کونوا لنا زينا ولا تکونوا علينا شينا، أحبونا إلی الناس ولا تبغضونا إليهم، جروا إلينا کل مودة وادفعوا عنا کل قبيح، ما فينا من خير فنحن أهله، وما قيل فينا من شر فوالله ما نحن کذلک، لنا حق في کتاب الله وقرابة من رسول الله وولادة طيبة، فهکذا قولوا. ******* منزلة العترة المحمدية في قيام الإسلام - 8 2009-08-08 00:00:00 2009-08-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5536 http://arabic.irib.ir/programs/item/5536 تحية مبارکة طيبة نستهل بها حلقة أخری من هذا البرنامج ونحن نسبر المصادر الحديثية المعتبرة سعياً للحصول علی معرفة أفضل وأعمق بمقامات وسيرة ووصايا أعلام الهداية الإلهية محمد وآله الطاهرين صلوات الله أجمعين، فعن منزلة العترة المحمدية في قيام الإسلام قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): إن الله خلق الاسلام فجعل له عرصة وجعل له نوراً وجعل له حصنا وجعل له ناصراً، فأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحکمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم، فإنه لما أسري بي إلی السماء الدنيا فنسبني إلی أهل الأرض فاستودع الله عزوجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي، فمؤمنوا أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلی يوم القيامة. وقال الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير الحديث المحمدي المتقدم، قال: إني لأعلم أن هذا الحب الذي تحبونا ليس بشيء صنعتموه، ولکن الله صنعه. وقال الإمام الصادق (عليه السلام): إن حبنا [أهل البيت] ينزله الله من السماء من خزائن تحت العرش کخزائن الذهب والفضة، ولا ينزله إلا بقدر، ولا يعطيه إلا خير الخلق، وإن له غمامة کغمامة القطر، فإذا أراد الله أن يخص به من أحب من خلقه أذن لتلک الغمامة فتهطلت کما تهطلت السحاب. ومن تجليات العفو الالهي في الخلق المحمدي ننقل لکم النماذج التالية: قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): مروءتنا أهل البيت العفو عمن ظلمنا وإعطاء من حرمنا. وسألت إحدی زوجات النبي عن خلق رسول الله (صلی الله عليه وآله) فقالت: لم يکن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولکن يعفو ويصفح. وقال أحد الصحابة: کأني أنظر إلی النبي (صلی الله عليه وآله) يحکي نبيا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وقال الإمام الباقر (عليه السلام): إن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أتي باليهودية التي سمت الشاة للنبي (صلی الله عليه وآله)، فقال لها: ما حملک علی ما صنعت؟ فقالت: قلت: إن کان نبياً لم يضره وإن کان ملکاً أرحت الناس منه. قال الباقر: فعفا رسول الله (صلی الله عليه وآله) عنها. وعن سمو الإخلاص لله في عبادة مصابيح الهدی ننقل لکم أعزاءنا ما روي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: إني أکره أن أعبد الله لا غرض لي إلا ثوابه، فأکون کالعبد الطمع المطيع، إن طمع عمل وإلا لم يعمل. وأکره أن أعبده [لا غرض لي] إلا لخوف عقابه، فأکون کالعبد السوء إن لم يخف لم يعمل. قيل له: فلم تعبده؟ قال: لما هو أهله بأياديه علي وإنعامه. وفي الفقرة التالية من برنامج مصابيح الهدی نتعرف علی صفات الشيعة الصادقين لمحمد وآله الطاهرين کمقدمة للسعي للتحلي بها قال الإمام علي (عليه السلام): شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، برکة علی من جاوروا، سلم لمن خالطوا. وقال (عليه السلام): شيعتنا هم العارفون بالله، العاملون بأمر الله، أهل الفضائل، والناطقون بالصواب، مأکولهم القوت، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع. وقال نوف بن عبد الله البکالي: قال لي علي (عليه السلام): يا نوف، خلقنا من طينة طيبة،و خلق شيعتنا من طينتنا فإذا کان يوم القيامة ألحقوا بنا. فقلت: صف لي شيعتک يا أمير المؤمنين. فبکی لذکري شيعته، ثم قال: يا نوف، شيعتي والله الحلماء العلماء بالله ودينه، العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صفر الوجوه من التهجد، عمش العيون من البکاء، ذبل الشفاه من الذکر، خمص البطون من الطوی، تعرف الربانية في وجوههم، والرهبانية في سمتهم. مصابيح کل ظلمة، وريحان کل قبيح، أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة، أولئک شيعتي الأطيبون، وإخواني الأکرمون، ألا هاه شوقاً إليهم. ******* مقامات وأخلاق ووصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) - 7 2009-08-03 00:00:00 2009-08-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5535 http://arabic.irib.ir/programs/item/5535 السلام عليکم ايها الاعزاء وأهلاً بکم في لقاء آخر من هذا البرنامج الذي نسعی فيه الی التعرف علی مقامات وأخلاق ووصايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، وها نحن نفتتح البرنامج بنماذج من الأحاديث النبوية المستفيضة المصرحة بأنهم (عليهم السلام) سفن النجاة من کل ضلالة: روي أن أباذر (رضي الله عنه) قال وهو آخذ بباب الکعبة -: من عرفني فأنا من عرفني، ومن أنکرني فأنا أبوذر، سمعت النبي (صلی الله عليه وآله) يقول: ألا إن مثل أهل بيتي فيکم مثل سفينة نوح من قومه، من رکبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. وعن عباد بن عبد الله الأسدي: بينا أنا عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الرحبة إذ أتاه رجل فسأله عن هذه الآية: «أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ». فقال (عليه السلام): والله والله لأن يکونوا يعلموا ما سبق لنا أهل البيت علی لسان النبي الأمي (صلی الله عليه وآله) أحب إلي من أن يکون لي ملءُ هذه الرحبة ذهبا وفضة، والله إن مثلنا في هذه الأمة کمثل سفينة نوح في قوم نوح، وإن مثلنا في هذه الأمة کمثل باب حطة في بني إسرائيل وقال أبو سعيد الخدري: صلی بنا رسول الله (صلی الله عليه وآله) الصلاة الأولی [يعني الفجر]، ثم أقبل بوجهه الکريم علينا فقال: معاشر أصحابي، إن مثل أهل بيتي فيکم مثل سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل، فتمسکوا بأهل بيتي بعدي والأئمة الراشدين من ذريتي، فإنکم لن تضلوا أبداً فقيل: يا رسول الله، کم الأئمة بعدک؟ فقال: اثنا عشر من أهل بيتي - أو قال: من عترتي -. ونقتبس أعزاءنا نفحة من الأخلاق المحمدية مما رواه مطرف العامري قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فقلنا: أنت سيدنا. فقال: السيد الله تبارک وتعالی وقلنا: وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طَولاً، وقال الإمام الصادق (عليه السلام): ما أکل نبي الله (صلی الله عليه وآله) وهو متکئ منذ بعثه الله عزوجل، وکان يکره أن يتشبه بالملوک. ومن أخلاق الإيثار العلوي ننقل لکم ما رواه أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال في تفسيره: رأيت في بعض الکتب أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب بمکة لقضاء ديونه ورد الودائع التي کانت عنده، وأمره ليلة خرج إلی الغار - وقد أحاط المشرکون بالدار - أن ينام علی فراشه، وقال له: اتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فإنه لا يخلص إليک منهم مکروه إن شاء الله تعالی ففعل ذلک، فأوحی الله إلی جبرئيل وميکائيل (عليهما السلام أني آخيت بينکما، وجعلت عمر أحدکما أطول من عمر الآخر، فأيکما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختاراً کلاهما الحياة، فأوحی الله عزوجل إليهما: أفلا کنتما مثل علي بن أبي طالب؟! اخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات علی فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة؟! اهبطا إلی الأرض فاحفظاه من عدوه. فنزلاً، فکان جبرئيل عند رأس علي، وميکائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي: بخ بخ! من مثلک يابن أبي طالب يباهي الله عزوجل به الملائکة؟! فأنزل الله عزوجل علی رسوله وهو متوجه إلی المدينة - في شأن علي -: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ». ونختم اللقاء بوصايا صادقية تهدينا الی صفات الشيعة الصادقين فقد روي أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال لأحد أصحابه: يا بن جندب، بلغ معاشر شيعتنا وقل لهم: لا تذهبن بکم المذاهب، فوالله لا تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا، ومواساة الإخوان في الله، وليس من شيعتنا من يظلم الناس. وقال (عليه السلام) في وصية ثانية: عليک بتقوی الله والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الخلق وحسن الجوار، وکونوا دعاة إلی أنفسکم بغير ألسنتکم، وکونوا زينا ولا تکونوا شيناً، وعليکم بطول الرکوع والسجود، فإن أحدکم إذا أطال الرکوع والسجود هتف إبليس من خلفه وقال: يا ويله! أطاع وعصيت، وسجد وأبيت. ******* ولاية أهل البيت (عليهم السلام) هي قوام الأسلام - 6 2009-07-30 00:00:00 2009-07-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5529 http://arabic.irib.ir/programs/item/5529 السلام عليکم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله علی برکة الله نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نفتتحها بطائفة من الأحاديث الشريفة المبينة لحقيقة أن ولاية أهل البيت (عليهم السلام) هي قوام الأسلام فقد روي عن مولانا الإمام الباقر (عليه السلام) أنه: لما قضی رسول الله (صلی الله عليه وآله) مناسکه من حجة الوداع رکب راحلته وأنشأ يقول: لا يدخل الجنة الإ من کان مسلما. فقام اليه أبو ذر الغفاري (رحمه الله) فقال: يا رسول الله، وما الاسلام؟ فقال (صلی الله عليه وآله): الاسلام عريان، لباسه التقوی، وزينته الحياء، وملاکه الورع، وثمره العمل الصالح، ولکل شيء أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت وقال الإمام علي ((عليه السلام)) من خطبة له يذکر فيها آل محمد (صلی الله عليه وآله): هم دعائم الاسلام، وولائج الاعتصام، بهم عاد الحق إلی نصابه، وإنزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته. وفي الفقرة الثانية من هذا البرنامج نعطر قلوبنا بذکر نفحة من أخلاق مصابيح الهدی سلام الله عليهم في تواضعهم فقد روي أن الحسن بن علي (عليهما السلام) کان يجلس إلی المساکين، ثم يقول: «إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ». وروي انه (عليه السلام) علی فقراء وقد وضعوا کسيرات علی الارض وهم قعود يلتقطونها ويأکلونها، فقالوا له: هلم يابن بنت رسول الله الی الغداء. فنزل (عليه السلام) وقال: إن الله لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وجعل يأکل معهم حتی أکتفوا والزاد علی حاله ببرکته، ثم دعاهم الی ضيافته وأطعهم وکساهم وقال محمد بن عمروبن حزم: مر الحسين بمساکين يأکلون في الصفة فقالوا: الغداء، فنزل وقال: إن الله لا يحب المتکبرين، فتغدی معهم ثم قال لهم: قد أجبتکم فأجيبوني. قالوا: نعم. فمضی بهم الی منزله، فقال للرباب: أخرجي ما کنت تدخرين فأطعهم من خير ماعنده. وروي أن الامام الصادق (عليه السلام) دخل الحمام. فقال له صاحب الحمام: أخليه لک؟ فقال: لا حاجة لي في ذلک، المؤمن أخف من ذلک وروي أن الامام الرضا (عليه السلام) دخل الحمام فقال له بعض الناس: دلکني يا رجل، فجعل يدلکه، فعرفوه له فجعل الرجل يستعذر منه وهو يطيب قلبه وأبي الا أن يتم تدليکه. نتابع تقديم برنامج مصابيح الهدی بنقل وصية باقرية فيها بيان لصفات الشيعة الصادقين لمحمد وآله الطيبين صلوات الله عليهم أجمعين روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال لجابر الجعفي: يا جابر، أيکتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فو الله ما شيعتنا الا من اتقی الله واطاعه، وما کانوا يعرفون، يا جابر، الا بالتواضع والتخشع والامانه وکثرة ذکر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسکنة والغارمين والايتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وکف الالسن عن الناس الا من خير، وکانوا امناء عشائرهم في الاشياء. قال جابر فقلت: يابن رسول الله، ما نعرف الله ما نعرف اليوم احد بهذه الصفة. فقال: يا جابر لا تذهبن بک المذاهب. حسب الرجل ان يقول: أحب عليا وأتولاه ثم لا يکون مع ذلک فعالا؟ فلو قال: أني أحب رسول الله فرسول الله (صلی الله عليه وآله) خير من علي (عليه السلام) ثم لا يتبع سيرته ولايعمل بسنته مانفعه حبه اياه شيئاً فأتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين احد قرابه احب العباد الی الله عزوجل [واکرمهم عليه] اتقاهم واعملهم بطاعته يا جابر والله ما يتقرب الی الله تبارک وتعالی الا بالطاعة، وما معنا برائه من النار ولا علی الله لاحد من حجة من کان لله مطيعاً فهو لنا ولي ومن کان لله عاصياً فهو لنل عدو وماتنال ولايتنا الا بالعمل والورع. ******* فضيلة محبة مصابيح الهدی ومودتهم (عليهم السلام) - 5 2009-07-26 00:00:00 2009-07-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5528 http://arabic.irib.ir/programs/item/5528 السلام عليکم ورحمة الله، نلتقيکم في حلقةٍ أخری من هذا البرنامج ومطلعها طائفة من الأحاديث الشريفة المروية في المصادر المعتبرة، نختارها في باب فضيلة محبة مصابيح الهدی ومودتهم (عليهم السلام)، وأولها قولُ رسول الله (صلی الله عليه وآله): حب آل محمد يوماً خير من عبادة سنة، ومن مات عليه دخل الجنة وعنه (صلی الله عليه وآله) - في وصيته لأبي ذر- قال: إعلم أن أول عبادة الله المعرفة به، ثم الإيمان بي والإقرار بأن الله عزوجل أرسلني إلی کافة الناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلی الله بإذنه وسراجاً منيراً، ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وقال الإمام علي (عليه السلام): أحسن الحسنات حبنا، وأسوأ السيئات بغضنا أهل البيت. وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: إن فوق کل عبادة عبادة، وحبنا أهل البيت أفضل عبادة وعن الفضيل: قلت لأبي الحسن الإمام الرضا (صلی الله عليه وآله): أي شيء أفضل ما يتقرب به العباد إلی الله فيما افترض عليهم؟ فقال: أفضل ما يتقرب به العباد إلی الله طاعة الله وطاعة رسوله، وحب رسوله (صلی الله عليه وآله) وأولی الأمر. ومما لاريب فيه فإن حب أهل البيت (عليهم السلام) يحبب للمؤمن عبادة الله عزوجل لأنهم (عليهم السلام) أعبد الخلق لربهم جل جلاله، روي عن بعض زوجات النبي الأکرم أنها قالت: خزن البطاقات. أهل البيت في الکتاب والسنة - محمد الريشهري - ص 268- 269إن نبي الله (صلی الله عليه وآله) کان يقوم من الليل حتی تتفطر قدماه، فقلت: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لک ما تقدم من ذنبک وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أکون عبداً شکوراً؟! وروي أن رجلاً مريض فقال دخل علی النبي (صلی الله عليه وآله) وهو مريض فقال: يا رسول الله، ما أشد وعکک! فقال: ما منعني ذلک أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطوال. فقال الرجل: يا رسول الله، غفر الله لک ما تقدم من ذنبک وما تأخر وأنت تجهد هذا الأجتهاد؟! فقال (صلی الله عليه وآله): أفلا أکون عبداً شکوراً؟! وهم (عليهم السلام) يرجون صالح الناس جميعاً ويطلبونه من الله عزوجل فعبادتهم تعم برکاتها الجميع قال مولانا الإمام الحسن (عليه السلام): رأيت أمي فاطمة (عليها السلام) قائمة في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راکعة ساجدة حتی انفجرعمود الصبح، وسمعتها تدعوا للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتکثر الدعاء لهم ولا تدعوا لنفسها بشيء، فقلت: يا أماه، لم لا تدعين لنفسک کما تدعين لغيرک؟ فقالت: يا بني، الجارثم الدار. کيف نکون شيعة صادقين لمحمد وآله عليه و(عليهم السلام)؟ نتلمس الإجابة في الأحاديث التالية المروية عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال: شيعتنا من قدم ما استحسن، وأمسک ما استقبح، وأظهرالجميل، وسارع بالأمرالجليل رغبة إلی رحمة الجليل، فذاک منا وإلينا ومعنا حيث ما کنا وعنه (عليه السلام ) قال: شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدی وخمسين رکعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزکون أموالهم، ويحجون البيت، ويجتنبون کل محرم وقال (عليه السلام ): إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتی: بالسخاء، والبذل للإخوان وقال (عليه السلام): الشيعة ثلاث: محب واد فهو منا، ومتزين بنا ونحن زين لمن تزين بنا، ومستأکل بنا الناس ومن استأکل بنا افتقر وقال (عليه السلام): افترق الناس فينا علی ثلاث فرق الی أن قال: وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا، فأولئک منا ونحن منهم وقال (عليه السلام) لرجل ادعی الحب لأهل البيت (عليهم السلام): إن لمحبينا في السر والعلانية علامات يعرفون بها. قال الرجل: وما تلک العلامات؟ قال (عليه السلام): تلک خلال أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته وأحکموا علم توحيده. ******* برکات معرفة وموالاة مصابيح الهدی الالهي عليهم السلام - 4 2009-07-20 00:00:00 2009-07-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5527 http://arabic.irib.ir/programs/item/5527 السلام عليکم أحباءنا، أهلاً بکم، نستهل هذا اللقاء بطائفة من الأحاديث النبوية الشريفة المبينة لبرکات معرفة وموالاة مصابيح الهدی الالهي عليهم السلام فقد روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: من منّ الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع الله له الخير کله وعنه (صلی الله عليه وآله) قال: معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز علی الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب. وقال سلمان المحمدي رضي الله عنه: دخلت علی رسول الله ( صلی الله عليه وآله) يوماً، فلما نظر الی قال: يا سلمان، إن الله عزوجل لم يبعث نبياً ولا رسولاً إلا جعل له اثنی عشر نقيباً. قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان، من عرفهم حق معرفتهم واقتدی بهم، فوالي وليهم وتبرأ من عدوهم فهو والله منا، يرد حيث نرد، ويسکن حيث نسکن. وولاءُ أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) هو الصراط المستقيم المنجي من الذلة والشقاء والرجس فهو صلب الرسالة المحمدية. قال (صلی الله عليه وآله): من دان بديني وسلک منهاجي واتبع سنتي، فليدن بتفضيل الأئمة من أهل بيتي علی جميع أمتي، فإن مثلهم في هذه الأمة مثل باب حطة في بني إسرائيل وعنه (صلی الله عليه وآله): الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين (عليه السلام)، تاسعهم قائمهم، ألا إن مثلهم فيکم مثل سفينة نوح، من رکبها نجا ومن تخلف عنها هلک، ومثل باب حطة في بني إسرائيل. وقوله (صلی الله عليه وآله): مثل أهل بيتي فيکم مثل باب حطة في بني إسرائيل، إشارة إلی قوله تعالی خطابا لبني إسرائيل: «ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ» (البقرة، 58) وتوضيح ذلک أن "باب حطة" من أبواب بيت المقدس کما عن أبي حيان الأندلسي، أو باب بلدة "أريحا" أو أول البلد کما احتملهما في تفسير الميزان. وتشبيه أهل البيت في الأمة الإسلامية بباب حطة في بني إسرائيل وتعريفهم بأنهم أبواب مغفرة الله، دليل علی أن التمسک بهم له دورأساسي في إزالة الأدناس الفردية والاجتماعية في المجتمع الإسلامي. ومن الأخلاق المحمدية نتبرک بما روي عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام): قال: إن جبرئيل (عليه السلام) أتی رسول الله (صلی الله عليه وآله) فخيره، وأشار عليه بالتواضع، وکان له ناصحاً، فکان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يأکل إکلة العبد، ويجلس جلسة العبد، تواضعاً لله تبارک وتعالی وقال حمزة بن عبد الله بن عتبة: کانت في النبي (صلی الله عليه وآله) خصال ليست في الجبارين، کان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابة، وکان ربما وجد تمرة ملقاة فيأخذها فيهوي بها إلی فيه، وإنه ليخشی أن تکون من الصدقة، وکان يرکب الحمار عريا ليس عليه شيء وقال يزيد بن عبد الله بن قسيط: کان أهل الصفة ناسا من أصحاب رسول الله (صلی الله عليه وآله) في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوی غيره، فکان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يدعوهم إليه باليل إذا تعشی فيفرقهم علی أصحابه، وتتعشی طائفة منهم مع رسول الله (صلی الله عليه وآله)، حتی جاء الله تعالی بالغنی وقال أبوذر رضي الله عنه: کان رسول الله (صلی الله عليه وآله ) يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتی يسأل. فطلبنا إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله) أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دکانا من طين، کان يجلس عليه وقال ابن مسعود: أتی النبي (صلی الله عليه وآله) رجل فکلمه، فجعل ترعد فرائصه، فقال له: هون عليک فإني لست بملک، إنما أنا ابن امرأة تأکل القديد. والقديد نوعٌ من الطعام البسيط. وأخيراً نفتح قلوبنا لهذه الوصية من وصايا مصابيح الهدی قال الإمام العسکري (عليه السلام) - لشيعته- : أوصيکم بتقوی الله، والورع في دينکم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلی من ائتمنکم من برأو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد (صلی الله عليه وآله). صلوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منکم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدی الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعتي، فيسرني ذلک. اتقوا الله وکونوا زيناً ولا تکونوا شيناً، جروا إلينا کل مودة وادفعوا عنا کل قبيح، فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوء فما نحن کذلک. لنا حق في کتاب الله وقرابة من رسول الله وتطهير من الله، لا يدعيه أحد غيرنا إلا کذاب. أکثروا ذکر الله وذکر الموت وتلاوة القرآن والصلاة علی النبي (صلی الله عليه وآله)، فإن الصلاة علی رسول الله عشر حسنات. احفظوا ما وصيتکم به، واستودعکم الله، وأقرأ عليکم السلام. ******* الأخلاق الإلهية في العترة المحمدية - 3 2009-06-17 00:00:00 2009-06-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5448 http://arabic.irib.ir/programs/item/5448 السلام عليکم ورحمة الله، تحية طيبة، يسرنا أن نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج، نستنير فيها بأنوار معرفة أهل بيت النبوة وأخلاقهم ووصاياهم (سلام الله عليهم). من جميل الأوصاف البليغة التي تعرفنا بمکانة ودور العترة المحمدية في حياة المسلمين ما روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله): أنه قال: اجعلوا أهل بيتي منکم الرأس من الجسد ومکان العينين من الرأَس، فإن الجسد لا يهتد إلا بالرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين. جعلنا الله وإياکم من العاملين بهذه الوصية المحمدية المبارکة والعارفين بحقوق أهل بيت النبوة سلام الله عليهم، فقد روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أنه قال: والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا، عنه (صلی الله عليه وآله): سراج المؤمن معرفة حقنا، وأشد العمی من عمي عن فضلنا، وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: نحن باب حطة وهو باب السلام، من دخله نجا، ومن تخلف عنه هوی، عنه (عليه السلام): ألا إن العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلی خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بکم أَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ يا معشر من فسخ من أصحاب السفينة، فهذا مثل ما فيکم، وإنهم ما فيکم، فکما نجا في هاتيک منهم من نجا وکذلک ينحو في هذه منکم من نجا، ورهن ذمتي، وويل لمن تخلف عنهم، إنهم فيکم کأصحاب الکهف، ومثلهم باب حطة، وهم باب السلم، في قوله تعالی: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ». وکيف لا تکون النجاة في إتباعهم عليهم السلام وهم أهل الإيثار الذين نص القرآن الکريم عن سمو عطائهم في القصة المعروفة فقد روي عن ابن عباس قال: إن الحسن والحسين مرضاً، فعادهما رسول الله (صلی الله عليه وآله) في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت علی ولدک، فنذر علي وفاطمة وفضة - جارية لهما - إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا وما معهم شيء، فاستقرض علي ثلاث أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص علی عددهم، فوضعوا بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليکم أهل بيت محمد، مسکين من مساکين المسلمين، أطعموني أطعمکم الله من موائد الجنة، فآثروه، وباتوا لم يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صياما. فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم، فآثروه. ووقف عليهم أسير في الثالثة، ففعلوا مثل ذلک. فلما أصبحوا أخذ علي (عليه السلام) بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فلما أبصرهم وهم يرتعشون کالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشد ما يسوؤني ما أری بکم! وقام فانطلق معهم فرأی فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءه ذلک، فنزل جبرئيل وقال: خذها يا محمد هناک الله في أهل بيتک، فأقرأه سورة هَلْ أَتَى المعروفة بسورة الدهر أو الإنسان وفيها آية: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا» التي خلدت هذه الحادثة لکي تکون مناراً وأسوة للمؤمنین الی یوم القیامة. ولنتدبر معاً في الحديث الشريف التالي المعبر عن سمو الأخلاق الإلهية في العترة المحمدية فقد روي عن مولانا الإمام الرضا (عليه السلام) قال في کتابه للفضل بن سهل: إن من دينهم [أي الأئمة (عليهم السلام)] الورع والعفة، والصدق والصلاح والاجتهاد، وأداء الأمانة إلی البر والفاجر، وطول السجود، والقيام بالليل، واجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر، وحسن الصحبة وحسن الجوار، وبذل المعروف، وکف الأذی، وبسط الوجه، والنصيحة، والرحمة للمؤمنين. وعنه (عليه السلام): إنا أهل بيت نری وعدنا علينا دينا کما صنع رسول الله (صلی الله عليه وآله). وصية جامعة لمن أراد أن يکون من صادقي شيعة محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين، فقد قال الإمام الباقر (عليه السلام): أعينونا بالورع، فإنه من لقي الله عزوجل منکم بالورع کان له عند الله فرج، وإن الله عزوجل يقول: «وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا» فمنا النبي ومنا الصديق والشهداء والصالحون. ******* مودة أهل البيت عليهم السلام وولايتهم في حياة المؤمن - 2 2009-06-13 00:00:00 2009-06-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5447 http://arabic.irib.ir/programs/item/5447 نبدأ اللقاء أعزاءنا بهذا الحديث المحمدي الشريف البليغ في بيان محورية مودة أهل البيت عليهم السلام وولايتهم في حياة المؤمن، فقد روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أنه قال - لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) -: مثلکم يا علي مثل بيت الله الحرام، من دخله کان آمنا، فمن أحبکم ووالاکم کان آمنا من عذاب النار، ومن أبغضکم القي في النار. يا علي «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» ومن کان له عذر فله عذره، ومن کان فقيراً فله عذره، ومن کان مريضاً فله عذره، وإن الله لاي عذر غنياً ولا فقيراً، ولا مريضاً ولا صحيحاً، ولا أعمی ولا بصيراً في تفريطه في موالاتکم ومحبتکم. ويتضح من الحديث النبوي المتقدم أهمية معرفة أهل البيت عليهم السلام وهي مقدمة مولاتهم ومحبتهم کما أنها الطريق الی معرفة الله الذي تجلت أخلاقه فيهم قال مولانا الأمام الصادق (عليه السلام): خرج الحسين بن علي (عليهما السلام) علی أصحابة فقال: أيها الناس، إن الله جل ذکره ما خلق العباد الأ ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه أستغنوا بعبادته عن عبادة من سواه. فقال له الرجل: يابن رسول الله، بأبي أنت وأمي، فما معرفة الله؟ قال: معرفة أهل کل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. وقال الأمام الباقر (عليه السلام): إنما يعرف الله عزوجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت وقال مولانا الأمام علي (عليه السلام): أسعد الناس من عرف فضلنا، وتقرب الی الله بنا، وأخلص حبنا، وعمل بما اليه ندبنا، وأنتهی عما عنه نهينا، فذاک منا، وهو في دار المقامة معنا. ونبقی مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ونفحة من خلقه المحمدي نستشمها في الرواية التالية: فقد روي عن الأمام الباقر ( عليه السلام ): قال أن رسول الله ( صلی الله عليه وآله) جالس ذات يوم وأصحابه جلوس حوله، فجاء علي (عليه السلام) وعليه سمل ثوب منخرق عن بعض جسده، فجلس قريبا من رسول الله ( صلی الله عليه وآله)، فنظر اليه ساعة ثم قرأ: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». ثم قال رسول الله (صلی الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أما إنک رأس الذين نزلت فيهم هذه الأية وسيدهم وإمامهم. ثم قال رسول الله (صلی الله عليه وآله) لعلي: أين حلتک التي کسوتکها يا علي؟ فقال: يا رسول الله، أن بعض أصحابک أتاني يشکو عريه وعري أهل بيته، فرحمته وآثرته بها علی نفسي، وعرفت أن الله سيکسوني خيراً منها. فقال رسول الله (صلی الله عليه وآله): صدقت، أما إن جبرائيل قد أتاني يحدثني أن الله [قد] اتخذ لک مکانها في الجنة حلة خضراء من إستبرق، وصبغتها من ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربک بسخاوة نفسک، وصبرک علی سملتک هذه المنخرقة، فأبشر يا علي. فانصرف علي (عليه السلام) فرحاً مستبشراً بما أخبره به رسول الله (صلی الله عليه وآله). ومن وصايا أهل البيت عليهم السلام نقرأ لکم ماروي عن إمامنا جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال عند وداع جماعة من شيعته أتوه من الکوفة: أوصيکم بتقوی الله، والعمل بطاعته، واجتناب معاصيه، وأداء الأمانة لمن أئتمنکم، وحسن الصحابة لمن صحبتموه، وأن تکونوا لنا دعاة صامتين. فقالوا: يابن رسول الله، وکيف ندعوا اليکم ونحن صموت؟ قال: تعملون بما أمرناکم به من العمل بطاعة الله، وتتناهون عما نهيناکم عنه من أرتکاب محارم الله، وتعاملون الناس بالصدق والعدل، وتؤدون الأمانة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنکر، ولا يطلع الناس منکم الا علی خير، فإذا رأوا ما أنتم عليه قالوا: هؤلاء الفلانية، رحم الله فلانا، ماکان أحسن ما يؤدب أصحابه، وعلموا فضل ما کان عندنا، فسارعوا اليه. أشهد علی أبي محمد بن علي رضوان الله عليه ورحمته وبرکاته. لقد سمعته يقول: کان أولياؤنا وشيعتنا فيما مضی خير من کانوا فيه، إن کان إمام مسجد في الحي کان منهم، وإن کان مؤذن في القبيلة کان منهم، وإن کان صاحب وديعة کان منهم، وإن کان صاحب أمانة کان منهم، وإن کان عالم من الناس يقصدونه لدينهم ومصالح أمورهم کان منهم، فکونوا أنتم کذلک، حببونا الی الناس، ولا تبغضونا اليهم. ******* التمسک بولاية أهل بيت النبوة عليهم السلام والتخلق بأخلاقهم هي مظهر أخلاق الله عزوجل - 1 2009-06-11 00:00:00 2009-06-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5446 http://arabic.irib.ir/programs/item/5446 السلام عليکم أحباءنا ورحمة الله. أهلا بکم في أولی حلقات هذا البرنامج الذي نسعی فيه للفوز بمعرفة أسمی بأهل بيت النبوة عليهم السلام وأخلاقهم. ووصاياهم کمقدمة للأقتداء بهم والتقرب الی الله عزوجل بذلک والبرنامج روائي نحرص فيه علی نقل الأحاديث الشريفة التي روتها المصادر المعتبرة وبطرق کثيرة تورث الإطمئنان بصحتها وإن لم نذکر المصادر إختصاراً وإعتماداً علی إشتهار الروايات وتوافر إمکانية معرفة مصادرها بسهولة في العصر الحاضر. ولنبدأ بما روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله)، أنه قال في آخر وصاياه: أيها الناس، الله الله في أهل بيتي، فإنهم أرکان الدين ومصابيح الظلم ومعدن العلم وعنه (صلی الله عليه وآله)، قال في دعاء له: اللهم أهل بيتي وأنا مستودعهم کل مؤمن وفي حديث تفسيري قال (صلی الله عليه وآله): من حفظني في أهل بيتي فقد اتخذ عند الله عهداً وکان من وصاياه (صلی الله عليه وآله) قوله: احفظوني في عترتي. وهذه وصية تشمل جميع أجيال المسلمين يؤکدها قوله (صلی الله عليه وآله): مؤمنوا أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلی يوم القيامة وعنه (صلی الله عليه وآله): من أحب أن يبارک له في أجله، وأن يمتعه الله بما خوله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة. وأحسن خلافته (صلی الله عليه وآله) فيهم (عليهم السلام) هو التقرب الی الله عزوجل بمودتهم والتمسک بولايتهم والتخلق بأخلاقهم فهي مظهر أخلاق الله عزوجل، لنتدبر في قول مولانا الإمام علي (عليه السلام) حيث قال: إن الله کريم حليم عظيم رحيم، دلنا علی أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها وحمل الناس عليها، فقد أديناها غير متخلفين، وأرسلناها غير منافقين، وصدقناها غير مکذبين، وقبلناها غير مرتابين. ولنفتح قلوبنا لنموذج لتجلي الکرم الإلهي في آل محمد (صلی الله عليه وآله) فقد روي عن ابي هريرة قال: جاء رجل الی النبي (صلی الله عليه وآله) فشکا إليه الجوع، فبعث رسول الله (صلی الله عليه وآله) إلی بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال رسول الله (صلی الله عليه وآله): من لهذا الرجل الليلة؟ فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): أنا له يا رسول الله. وأتی فاطمة (عليها السلام) فقال: ما عندک يا ابنة رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية لکنا نؤثر ضيفنا. فقال علي (عليه السلام): يا ابنة محمد، نومي الصبية واطفئي المصباح، فلما أصبح علي (عليه السلام) غداً علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) فأخبره الخبر، فلم يبرح حتی أنزل الله عزوجل: قوله عز من قائل: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». في الفقرة التالية ننقل لکم فقرات من وصية کتبها الإمام الباقر (عليه السلام) لسعد الخير، وهو من خيار أصحابه، ورغم أنه ينتمي نسباً الی بني أمية، إلا أن الإمام الباقر (عليه السلام) قال عنه إنه من أهل البيت لأنه کان متبعاً لهم (عليهم السلام). وفي هذه الوصية إشارات جلية الی ثمار التقوی وبرکاتها. قال (عليه السلام): أوصيک بتقوی الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب، إن الله عزوجل يقي بالتوقی عن العبد ما عزب عنه عقله، ويجلي بالتقوی عنه عماه وجهله، وبالتقوی نجا نوح ومن معه في السفينة وصالح ومن معه من الصاعقة، وبالتقوی فاز الصابرون ونجت تلک العصب من المهالک. ثم قال (عليه السلام) في صفة شيعتهم الساعين لإکتساب فضيلة التقوی: ولهم إخوان علی تلک الطريقة يلتمسون تلک الفضيلة، نبذوا طغيانهم من الإيراد بالشهوات لما بلغهم في الکتاب من المثلات، حمدوا ربهم علی ما رزقهم وهو أهل الحمد، وذموا أنفسهم علی ما فرطوا وهو أهل الذم، وعلموا أن الله تبارک وتعالی الحليم العليم، إنما غضبه علی من لم يقبل منه هداه. ثم أمکن تبارک وتعالی أهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده في الکتاب إلی ذلک بصوت رفيع لم ينقطع ولم يمنع دعاء عباده، فلعن الله الذين يکتمون ما أنزل الله، وکتب علی نفسه الرحمة فسبقت قبل الغضب فتمت صدقا وعدلا، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل يغضبوه، وذلک من علم اليقين وعلم التقوی. ثم قال مولانا الباقر (عليه السلام) في بيان سيئات فقدان التقوی وموالاة غير أولياء الله عزوجل، قال: وکل أمة قد رفع الله عنهم علم الکتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه. وکان من نبذهم الکتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم ترکهم للرعاية. وکان من نبذهم الکتاب أن ولوه الذين لا يعلمون، فأوردوهم الهوی، وأصدروهم إلی الردی، وغيروا عری الدين، ثم ورثوه في السفه والصبا، فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله تبارک وتعالی وعليه يردون، فبئس للظالمين بدلا ولآية الناس بعد ولاية الله، وثواب الناس بعد ثواب الله، ورضا الناس بعد رضا الله. *******