اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من الأخلاق الفاطمية http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb شذرات من أخلاق سيدة نساء العالمين (صلوات الله عليها) - 52 2012-10-14 08:50:05 2012-10-14 08:50:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/8799 http://arabic.irib.ir/programs/item/8799 السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله...تحية طيبة نستهل بها الحلقة الثانية والخمسين والأخيرة من حلقات هذا البرنامج…..وقد استعرضنا في حلقاته شذرات من أخلاق سيدة نساء العالمين- صلوات الله عليها-، ونختم الحديث عنها بالإشارة الى ثلاث نقاطٍ أساسية. الأولى هي أن الأخلاق الفاطمية هي في الواقع مرآةٌ تعكس للعالمين أخلاق الله عزوجل. فالصديقة الكبرى سلام الله عليها هي ولا شك سيدة العاملين بوصية النبي الأكرم الشهيرة التي وردت في قوله – صلى الله عليه وآله-: تخلقوا بأخلاق الله…..وعندما نستذكرعصمتها المطلقة وكمالها الأتم – صلوات الله عليها- يتضح لنا أن إظهارها لأخلاق الله عزوجل هو في أكمل صور التخلق الممكنة بالنسبة للإنسان. من هنا تكون أخلاقها سلام الله عليها الأسوة الكاملة لجميع طلاب العمل بالوصية النبوية الخالدة بشأن التخلق بأخلاق الله عزوجل. ولذلك فإن التأمل في أخلاقها عليها السلام يشكل عوناً كبيراً لهم في التقرب من الله عزوجل وطي معارج الكمال والحياة الطيبة بوسيلة التخلق بالأخلاق الإلهية. مستمعينا الأفاضل، أما النقطة الثانية التي ينبغي الإشارة إليها هنا فهي أن التأسي بالصديقة الكبرى والسعي للتخلق بأخلاقها كمصداق للتخلق بأخلاق الله عزوجل، هذا الأمر يشمل جميع طلاب الحياة الطيبة والتقرب من الله عزوجل رجالاً كانوا أم نساءً، ولا ينحصر بالنساء وحدهن. نعم هناك أخلاق تختص بالنساء وهي محدودة جداً في حين أن أغلب الأخلاق عامة تشمل الجميع…ويكفينا أن نشير في هذا المقام الى قول مولانا إمام العصر- عجل الله فرجه- في إحدى رسائله المروية في المصادر المعتبرة: (ولي في بنت رسول الله- صلى الله عليه وآله- أسوة حسنه). فهي سلام الله عليها أسوة حتى للمعصومين – عليهم السلام-، وبالطبع لانستطيع أن نبلغ المرتبة السامية لأخلاقها ولكن بالإمكان وبمعونة الله عزوجل ان نصل الى بعض مراتب أخلاقها- صلوات الله عليها- كل حسب استعداده. أعزاءنا المستمعين أما النقطة الثالثة التي ينبغي الإشارة إليها هنا فهي أن من بديهيات عقائد مدرسة أهل البيت- عليهم السلام- كون حياة الصديقة الشهيدة مستمرة غير محدودة بالأعوام الثمانية عشر التي عاشتها في هذه الحياة الدنيا…. وبناءً على ذلك فإن بركات أخلاقها مستمرة أيضاً، فمثلاً علمنا أن من أخلاقها صلوات الله عليها شديد رأفتها بالمؤمنين وعدم تخييبها للسائلين وعظمة جودها وعطائها...وهذه الأخلاق السامية تظهر بعد وفاتها وفي كل العصور في تعاملها مع المتوسلين بها الى الله عزوجل وطالبي رأفتها وعطائها، فلا ترد متوسلاً وسائلاً إلا بما تقربه عينه وتعود عليه بفوق ما يأمله ويرجوه...رزقنا الله وإياكم اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صدق السعي للتخلق بالأخلاق الفاطمية وصدق التوسل بها إليه جل جلاله إنه سميع مجيب وشكراً لكم على جميل متابعتكم لبرنامج (من الأخلاق الفاطمية) دمتم في رعاية الله. جامعية الفضائل في أخلاق الزهراء (عليها السلام) - 51 2012-10-07 08:44:15 2012-10-07 08:44:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/8798 http://arabic.irib.ir/programs/item/8798 السلام عليكم أعزائنا ورحمة الله.. من خصائص أخلاق مولاتنا الصديقة الكبرى صلوات الله عليها جامعيتها وشموليتها بمعنى أنها تشتمل على جميع أنواع الأخلاق الفاضلة حتى التي يصعب الجمع بينها كالجمع مثلا بين شدة الرأفة بالخلق والشجاعة التي تحدثنا عنها في الحلقة السابقة. وهذه الخصوصية يلاحظها بوضوح كل من يمر ولو سريعا على السيرة الفاطمية من الأقربين كان أو من غيرهم، نختار لذلك نموذجا من غير أتباع مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – وهو ما كتبه عنها – سلام الله عليها – الأستاذ توفيق أبو علم المصري في كتابه الشهير (أهل البيت)، تابعونا مشكورين. تحدث الأستاذ توفيق أبو علم عن أخلاق الصديقة الكبرى فقال: ((كانت عليها السلام كريمة الخليقة، شريفة الملكة، نبيلة النفس، جليلة الحس، سريعة الفهم مرهفة الذهن، جزلة المروؤة (أي كثيرة الإحسان)، غراء المكارم، فياحة نفاحة، جريئة الصدر، رابطة الجأش، حمية الأنف (أي أبية)، نائية عن مذاهب العجب، لا يحددها مادي الخيلاء، ولا يثني أعطافها الزهو والكبرياء … لقد كانت عزوفة عن الشر، ميالة إلى الخير، أمينة، صدوقة في قولها، صادقة في نيتها ووفائها، وكانت في الذروة العالية من العفاف، طاهرة الذيل عفيفة الطرف لا يميل بها هواها إذ هي من آل بيت النبي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .. و كانت إذا ما كلمت إنسانا أو خطبت في الرجال يكون بينها وبينهم ستر يحجبها عنهم عفة وصيانة)). نموذج آخر ننقله لكم أيها الأعزاء من كاتب آخر هو المؤرخ المعاصر ألاستاذ علي حسن إبراهيم حيث يقول: (وحياة فاطمة هي صفحة فذة من صفحات التاريخ نلمس فيها ألوان العظمة، فهي ليست كبلقيس أو كليوباترا اللتين استمدت كل منهما عظمتها من عرش كبير وثروة طائلة... لكنا أمام شخصية استطاعت أن تخرج إلى العالم وحولها هالة من الحكمة والجلال، حكمة ليس مرجعها الكتب والفلاسفة والعلماء... وجلال ليس مستمدا من ملك أو ثراء وإنما من صميم النفس..) وهذا النموذج مستمعينا الأفاضل ليس كلام عالم دين إنما هو انطباع مؤرخ وعالم اجتماع وتاريخ يرصد تأثير الأخلاق والسيرة الفاطمية على المجتمع الإنساني. أيها الإخوة والأخوات، ثمة درس نستلهمه من هذه الخصوصية في الأخلاق الفاطمية تشتد الحاجة إليه في جميع طلاب الكمال والفضائل والسعادة الحقيقية، إنه درس حفظ التوازن الخلقي الذي يشكل أهم مقومات إيجاد السكينة والطمأنينة في الشخصية الإيمانية. وهذا التوازن الخلقي إنما هو وليد التحلي بالفضائل الأخلاقية جميعا وبمختلف أنواعها لأن كلا منها يشكل عونا للآخر ومكملا له وحافظا من أن يتجاوز حد الوسط والجادة الوسطى فيخرج من دائرة الفضيلة الأخلاقية، فالرأفة مثلا هي التي تحفظ الشجاعة في دائرة الفضيلة فلا تسمح لها بأن تتحول إلى القسوة وغلظة يكرهها الله عزوجل. وبهذا ينتهي لقاء آخر جمعنا فيه برنامج (من الأخلاق الفاطمية) إستمعتم له من إذاعة طهران وشكرا لكم ودمتم في رعاية الله. قبسة من الشجاعة الفاطمية - 50 2012-09-30 08:37:04 2012-09-30 08:37:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/8797 http://arabic.irib.ir/programs/item/8797 السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة الله، للشجاعة في أخلاق مولاتنا الصديقة الطاهرة – عليها السلام – مكانة مرموقة وبارزة أيضا. فقد تجلت فيها سلام الله عليها شجاعة فريدة وبمختلف مصادقيها المألوفة وغيرها، ننور قلوبنا بذكر بعض نماذجها ونبدأ في السنين الأولى من عمرها، فقد أظهرت وهي دون الخامسة من عمرها الشريف شجاعة لم يألفها التاريخ فيمن كان بمثل هذا العمر، إذ يحدثنا كتاب السيرة النبوية أن الزهراء البتول – عليها السلام – وقفت تدافع عن أبيها رسول الله – صلى الله عليه وآله – عندما تعرض لإساءات فجة من مشركي قريش وطواغيتها وهو يصلي في المسجد الحرام، إذ أمروا سفهاءهم بإلقاء أحشاء ناقة وتراب عليه وهو في حال الصلاة، فانبرت بضعته الصديقة صلوات الله عليها لإزالة ما رموه به عنه – صلى الله عليه وآله – ثم توجهت بالتقريع لطواغيت قريش وعنفتهم ودعت عليهم دون أن تخشى جمعهم وعتوهم وهم الذين عرفوا بأشد درجات الغلظة والقسوة. والملفت للإنتباه أن المؤرخين قد ذكروا أن هذا الموقف الفاطمي الشجاع ومن بنت لا تتجاوز الخامسة جعل طواغيت قريش وعتاتها في تلك اللحظات عاجزين عن أي رد فعل وكأنهم بهتوا من هذا المصداق غير المألوف للشجاعة الإيمانية. ونلمح في سيرة سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها شجاعة متميزة في نموذج آخر ظهر في طيها لطريق الهجرة إلى المدينة المنورة.. وهنا نلتقي بالشجاعة الفاطمية وهي تتحدى الأخطار الكثيرة التي أحدقت بطريق هجرتها عليها السلام، إذ أن عتاة قريش قد هاجموا الركب الذي كان يقوده أميرالمؤمنين عليه السلام وفيه السيدة الزهراء، وكان هجومهم في بداية الرحلة التي استمرت عدة أيام.. وقد ذكرت بعض الروايات أن هؤلاء الجفاة قد هاجموا المحمل الذي كانت فيه الصديقة الطاهرة وأسقطوه..وقد واجهت صلوات الله عليها هذه الأخطار بطمأنينة وسكينة وعمرها لم يتجاوز يومذاك الثماني سنين.. والنموذج الثالث للشجاعة الفاطمية نختاره – مستمعينا الأفاضل – من الشهور الأخيرة من حياة مولاتنا الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، ففي ظل الأجواء الإرهابية الخانقة التي فرضها الجفاة على المدينة المنورة بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وآله –، تصدت أم الحسنين عليها السلام للدفاع عن سنة المصطفى النقية ووصاياه – صلى الله عليه وآله – وواجهت الجفاة بكلمة الحق المدوية التي اشتملت عليها خطبتها الفدكية في المسجد النبوي وخطبتها التأبينية الصريحة التي ألقتها في نساء المهاجرين والأنصار عند ما جئن لزيارتها في مرضها الذي توفيت فيه سلام الله عليها. وقد دفعت الصديقة الشهيدة ثمنا غاليا لهذه الشجاعة الإيمانية في قول كلمة الحق بدأ بهجوم الجفاة على دارها وحرق بابها وإسقاط جنينها وكسر ضلعها وبالتالي رحيلها إلى ربها شهيدة صديقة حفظت دين أبيها من تحريف المنافقين وأنارت لأجيال المسلمين مصباح الولاية لأولياء الله والبراءة من أعدائه الذين أغضبوه بأغضابها فرحلت وهي عليهم غاضبة ولهم قالية كارهة. إنتهى أيها الأعزاء لقاء اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. شكرا لكم وفي أمان الله. فاطمة الوفية لشيعتها ومحبيها - 49 2012-09-23 08:42:11 2012-09-23 08:42:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/8457 http://arabic.irib.ir/programs/item/8457 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان، عرفنا في حلقات سابقة من هذا البرنامج أن من أخلاق مولاتنا الصديقة الزهراء عظيم وفائها لله ورسوله وللإمام الحق. وفي هذا اللقاء نتعرف على شذرات من وفائها سلام الله عليها في تعاملها مع المؤمنين ومع شيعتها، فتابعونا مشكورين. قال مولانا الإمام الباقر عليه السلام في حديث طويل عن وقائع يوم القيامة: فإذا صارت يعني الصديقة الكبرى عند باب الجنة تلتفت فيقول الله عزوجل: "يا بنت حبيبي، ما إلتفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي؟ فتقول: يا رب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم"، فيقول الله: "يا بنت حبيبي إرجعي فانظري من كان في قلبه حب لك أو لأحد من ذريتك خذي بيده فأدخليه الجنة". ثم قال الإمام الباقر عليه السلام: "والله إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الرديء". مستمعينا الأكارم، وقد روي مضمون هذا الحديث الشريف في أحاديث أخرى عن أهل بيت النبوة عليهم السلام يستفاد منها بوضوح أن سيدة نساء العالمين عليها السلام لا تدخل الجنة يوم القيامة إلا بعد أن تدخل شيعتها ومحبيها، فأي وفاء أعظم من هذا الوفاء الفاطمي تجاه من أحبها؟ ومن مصاديق وفائها سلام الله عليها للمؤمنين تقديمها لهم على نفسها الشريفة في الدعاء فقد روي عن مولانا الإمام الحسن المجتبي صلوات الله عليه أنه قال: "رأيت أمي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار". ومن المصاديق المؤثرة في وفاء مولاتنا فاطمة سلام الله عليها ما روي في بعض كتب المقاتل الحسينية، من أنها في يوم المحشر تخرج متظلمة إلى الله عزوجل وهي تحمل كفي أبي الفضل العباس عليه السلام فتشتكي لمظلوميته قبل أن تشتكي لمظلومية ولدها الحسين عليه السلام، وذلك وفاء لوالدته مولاتنا السيدة الوفية أم البنين سلام الله عليها، لأن أم البنين سألت عن خبر الحسين عليه السلام ولم تسأل عن خبر ولدها العباس وسائر ولدها عليهم السلام عند ما ورد ناعي واقعة الطف المدينة المنورة ليخبر أهلها بوصول ركب الإمام زين العابدين عليه السلام. وختاما نسأل الله لنا ولكم أيها الأعزاء أن يوفقنا للفوز بقبسة من هذا الوفاء الفاطمي النبيل إنه سميع مجيب. نشكر لكم طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية) قدمناها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، دمتم في رعاية الله. فاطمة والوفاء للإمام الحق - 48 2012-09-16 10:37:56 2012-09-16 10:37:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/8456 http://arabic.irib.ir/programs/item/8456 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله ومن أخلاق مولاتنا صفية الله الزهراء الطاهرة، وفاؤها للإمامة الحقة كإمتداد لوفائها لله عزوجل ولنبيه الأكرم – صلى الله عليه واله – وقد شهدت سيرتها – سلام الله عليها – خاصة بعد رحيل النبي الأكرم مصاديق عدة تكشف عن عمق هذا الوفاء النبيل، ننقل منها في هذا اللقاء النموذج التالي، فتابعونا مشكورين. روي الشيخ الصدوق في كتاب معاني الأخبار وابن أبي طاهر في بلاغات النساء، والطوسي في الأمالي وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج والطبري الإمامي في الدلائل والطبرسي في الإحتجاج وغيرهم، أنه لما مرضت سيدتنا فاطمة عليها السلام المرضة التي توفيت فيها اجتمعت إليها نساء المهاجرين و الأنصار ليعدنها، فقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت من علتك؟ فألقت خطبة فيهن حمدت فيها الله وصلت على رسوله – صلى الله عليه واله – وعنفت فيها القوم لجفائهم لرسول الله في وصيه وأهله وإعراضهم عن الوفاء لوصيه الإمام الحق علي المرتضى سلام الله عليه. وكان فيما قالته في خطبتها هذه: أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنأتهم بعد أن سبرتهم، فقبحا لفلول الحد وخور القناة وخطل الرأي وزلل الأهواء وبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. مستمعينا الأفاضل، وبعد كلمات مؤثرة في البراءة من فعال أهل الجفاء لعدم وفائهم بعهودهم مع الله ورسوله في بيعة الغدير، قالت مولاتنا الزهراء – سلام الله عليها – عن نكثهم هذه البيعة: ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة ومهبط الوحي الأمين، والطيبين (أي الفطن العارف) بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي الحسن؟! نقموا والله من نكير سيفه وقلة مبالاته بحتفه وتنمره في ذات الله عزوجل. ثم بينت – سلام الله عليها – لهم ثمار الوفاء للإمام الحق والبراءة من أعدائه، كما بينت لهم عواقب الجفاء ونكث بيعته، فقالت عن بركات وفائهم له: (... ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه.. ونصح لهم سرا وإعلانا.. غير متحل منه بطائل ولا يحظى من الدنيا بنائل.. ولبان لهم الزاهد من الراغب والصادق من الكاذب ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض). ثم تحدثت عليها السلام عن ما سينزل بهم من مصائب وبلايا نتيجة لعدم وفائهم للإمام الحق ونكثهم لبيعته وختمت كلامها بالقول: "وابشروا بسيف صارم وسطوة معتد غاشم واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيدا وزرعكم حصيدا، فيا حسرتي لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون". رزقنا الله وإياكم مستمعي إذاعة طهران صدق التخلق بهذا الخلق الفاطمي النبيل وجعلنا من خيار أهل الوفاء للإمام الحق والتمسك بمودته وموالاته إنه سميع مجيب. وبهذا ينتهي لقاؤنا بكم في حلقة اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية) شكرا لكم ودمتم في رعاية الله. فاطمة سيدة أهل الوفاء لله ورسوله - 47 2012-09-09 08:38:00 2012-09-09 08:38:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/8455 http://arabic.irib.ir/programs/item/8455 السلام عليكم أيها الأعزاء، الوفاء هو من محاسن الأخلاق التي يحبها الله عزوجل ويحب أصحابها. وقد تجلى هذا الخلق النبيل بأسمى صوره في مولاتنا الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها، تجلى في وفائها لإمام زمانها عليه السلام، وفي وفائها لشيعتها، وتجلى في وفائها لأهل الوفاء لها صلوات الله عليه وآله. إشارات مختصرة إلى بعض مصاديق الوفاء الفاطمي السامي ننور قلوبنا بذكرها في هذا اللقاء، فكونوا معنا. أما عن وفاء فاطمة في علاقتها بالله عزوجل فمصاديقه شملت جميع محطات حياتها المباركة صلوات الله عليها، نكتفي هنا بذكر نموذج واحد سجله القرآن الكريم وخلده أسوة للأجيال وطلاب الهدى الإلهي. إنه الموقف النبيل الذي خلدته سورة الدهر أو الإنسان المباركة. وملخصه أن مولاتنا الصديقة نذرت لله مع أهل بيتها أن يصوموا لله ثلاثة أيام طلبا لشفاء الحسنين وقد أصابهما مرض سلام الله عليهما، ولما حان أوان الوفاء بالنذر وفت الصديقة البتول لله بالنذر مع أهل بيتها عليهم السلام، وقرنوا هذا الوفاء بالتصدق في سبيل الله عزوجل بطعام إفطارهم وسحورهم طوال هذه الأيام الثلاثة على المسكين واليتيم والأسير، فبلغوا بالوفاء لله جل جلاله أعلى مراتبه إذ جمعوا بين الوفاء بالنذر والإيثار وكل ذلك في سبيل الله عزوجل، قال عز من قائل مخلدا هذه المنقبة الجليلة: "إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا". أما عن وفائها سلام الله عليها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكفي أن نشير هنا إلى حقيقة أن سيدة نساء العالمين رحلت إلى ربها صديقة شهيدة الوفاء لوصايا رسول الله ودعوة الناس للتمسك بها وبسنته صلى الله عليه وآله فنالها من أهل الجفاء وناقضي السنة النبوية ما نالها من أذى أدى إلى استشهادها ووفاتها في ربيعها الثامن عشر صلوات الله عليها. وهي عليها السلام شهيدة الوفاء للإمامة الحقة إذ غاظ أهل الجفاء طوافها على بيوت المهاجرين والأنصار تدعوهم إلى الوفاء لبيعتهم التي بايعوا بها الوصي المرتضى الإمام علياً عليه السلام في يوم الغدير، فسلام على سيدة أهل الوفاء لله ورسوله ووليه مولاتنا الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. وإلى هنا ينتهي أحبائنا لقاء اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية) إستمعتم له من إذاعة طهران، شكرا لكم ودمتم في رعاية الله. من نماذج الزهد الفاطمي - 46 2012-09-02 09:32:58 2012-09-02 09:32:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/8454 http://arabic.irib.ir/programs/item/8454 السلام عليكم أيها الاخوة والأخوات ورحمة الله، الزهد هو أعزاءنا المستمعين من ابرز أخلاق أولياء الله الصادقين، فهو يعتبر عن صدق الإيمان بأن كل ما عند الإنسان هو متاع الحياة الدنيا وأن ما عند الله خيرٌ وابقى، فما عند الإنسان ينفد وما عند الله باق. وكلما إشتد يقين المؤمن بهذه الحقيقة صار الزهد بالمتاع الدنيوي سجية وخلقاً راسخاً في سلوكه لا يمنعه عنه شيء. كان لفاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام عقدٌ تعتز به لأنه هدية من فاطمة بنت عمها حمزة سيد شهداء أحد رضوان الله عليه، فجاءها ذات يوم بلالٌ مع أعرابي جائع بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله الى بيتها إذ لم يكن لديه شيء يطعمه ويكسيه به، وكان ذلك في وقت مرت على بيت فاطمة ثلاثة أيام بدون طعام، فنزعت عليها السلام عقدها العزيز عليها وأعطته للأعرابي وهي تقول له: خذه وبعه فعسى الله أن يعوضك به ما هو خير منه. وقد سمعتم من قبل أيها الأعزاء قصة تصدقها سلام الله عليها بثوب زفافها الذي أهداه لها أبوها رسول الله صلى الله عليه وآله تصدقت به مع شدة حبها له وقبيل الزفاف وليس بعده، تصدقت به على سائل طرق باب بيتها وطلب ثوباً قديماً، فأبت إلا أن تتصدق بثوبها الجديد الذي تحبه لأنه هدية أبيها المصطفى وثوب زفافها للوصي المرتضى، وإحتفظت بثوبها القديم وهي تتلو قوله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون". وفي حكاية ثالثة ونظائرها كثيرة في السيرة الفاطمية روى المؤرخون أن رجلاً فقيراً من بني سليم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأسلم على يديه بعد ما رأى الآيات الباهرة، ولم يكن معه زادٌ لطريق عودته الى قومه فجاء به سلمان الى فاطمة ولم يكن في بيت فاطمة طعامٌ فنزعت كساءها الدرع وهو نوعٌ من الثياب وقالت لسلمان: يا سلمان والذي بعث بالحق محمداً نبياً إن لنا ثلاثاً ما طعمنا وإن الحسن والحسين قد إضطربا من شدة الجوع ثم رقدا، ولكن يا سلمان لا أرد الخير يأتي، خذ درعي هذا ثم أمض به الى شمعون اليهودي وقل له: تقول فاطمة بنت محمد: أقرضني عليه صاعاً من تمر وصاعاً من شعير أرده عليك إن شاء الله. فلما أخذ سلمان كساء فاطمة الى شمعون وحدثه بالأمر بكى اليهودي وهو يقلب الكساء في كفه وقال: يا سلمان هذا والله هو الزهد في الدنيا، هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فأسلم الرجل وحسن اسلامه. نشكر لكم أيها الاخوة والأخوات طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية)، قد إستمعتم لها مشكورين من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقبل الله. فاطمة والوفاء بالعهود - 45 2012-08-26 09:44:06 2012-08-26 09:44:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/8453 http://arabic.irib.ir/programs/item/8453 السلام عليكم ايها الأحبة ورحمة الله، مدح الله عزوجل الموفين بالعهود في كتابه الكريم ودعا المؤمنين بالوفاء بالعهد وإعتبره من أخلاق أحبائه الصادقين، وعندما نرجع الى سيرة مولاتنا الصديقة الكبرى نجد هذا الخلق العظيم يتجلى فيها بأسمى مراتبه وبجميع مصاديقه، فنجدها صلوات الله عليها وفية ملتزمة بما عاهدت الله عليه في الدفاع عن رسوله ورسالته بكل وجودها، وعن وليه والوصاية الكبرى متحملة في ذلك أصعب المشاق واشد الأذى الذي أدى الى أن ترحل لربها صديقة شهيدة. إن الناس بفطرتهم يمدحون ويثنون على من يفي بالعهود حتى إذا لم يواجه في وفائه بالعهود صعوبات تمنعه من الوفاء بالعهد، وإذا لم يف بالعهد بسبب وجود هذه الصعوبات فإن الناس قد يعذرونه أو يلتمسون له الأعذار، أما إذا بقي ملتزماً بالعهود مع وجود هذه الصعوبات، فإنه ينال منه كل التقدير والاحترام لأن ذلك أمرٌ تدعو له الفطرة السليمة. وخلق مولاتنا الزهراء البتول في وفائها بالعهود هو من النوع الثاني الذي تجلى في نماذج تحيّر العقول حقاً فلا يمكن للإنسان ذي الفطرة السليمة إلا أن يقف أمامه موقف الإجلال والتعظيم والدعاء من الله عزوجل أن يرزقه قبسة من نورانية هذا الوفاء الفاطمي بالعهود. مستمعينا الأفاضل، نكتفي هنا بنموذج واحد بسيط لكنه معبّر للغاية في بيان عظمة الوفاء الفاطمي بالعهود، فقد روى المؤرخون من مختلف المذاهب الإسلامية أنه عندما أهدى رسول الله صلى الله عليه وآله فضة الجارية للزهراء عليها السلام لكي تعينها على الخدمة، خرقت فاطمة المألوف الإجتماعي في التعامل مع الخدم والمستخدمين، وقسمت الخدمة بينها وبين جاريتها بأن تعمل كل منهما يوماً وتستريح اليوم الثاني، وعاهدتها على ذلك، وبقيت ملتزمة بذلك في أصعب الأحوال. أجل، فقد روى السيد الجليل قطب الدين الراوندي في كتابه القيم (الخرائج) ما ملخصه أن سلمان الفارسي المحمدي رضوان الله عليه دخل بيت فاطمة فرآها تطحن بالرحى وقد سال الدم من كفها والحسين وليد يتضور جوعاً في ناحية الدار، فقال لها: يا بنت رسول الله، لقد دبرت كفاك [أي جرحت من الطحن]، وهذه فضة أي أنه رحمه الله إستغرب أن تتحمل كل هذا الأذى ولا تطلب من جاريتها فضة أن تعينها، فأجابته صلوات الله عليها: بأن يوم أمس كان يوم خدمة فضة واليوم هو يوم إستراحتها، فلا تطلب منها القيام بشيءٍ من أعمال البيت لأنها عاهدت على تقسيم الخدمة بينها وبين خادمتها!. رزقنا الله وإياكم أيها الاخوة والأخوات حسن التأسي والإقتداء بما نطيقه من أخلاق مولاتنا الزهراء المرضية صلوات الله عليها إنه لطيف خبير. وبهذا ينتهي أيها الأعزة لقاء اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية) إستمعتم له من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، شكراً لكم ودمتم في رعاية الله. قبسة من التواضع الفاطمي - 44 2012-07-22 09:43:58 2012-07-22 09:43:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/8452 http://arabic.irib.ir/programs/item/8452 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله، من أخلاق أولياء الله الصادقين خلق التواضع، وقد نصت الأحاديث الشريفة على أن من تواضع لله رفعه. أي رفع الله منزلته ومقامه عنده عزوجل وقربه إليه، وكذلك رفع الله منزلته عند الناس أيضاً وجعل حتى أعدائه يخضعون له. والتواضع هو الفضيلة الأخلاقية التي تقابل التكبر والتعالي وهو من أشد الرذائل الأخلاقية مقتاً في النصوص الشريفة. والتواضع على قسمين، تواضع لله وتواضع لخلقه عزوجل، ومظهر الأول هو العبودية الخالصة لله جل جلاله، والمظهر الثاني هو خدمة خلق الله. وقد بلغت مولاتنا فاطمة سلام الله عليها ذروة مراتب هذا الخلق النبيل في كلا قسميه، كما تشهد بذلك سيرتها العطرة صلوات الله عليها. مستمعينا الكرام، أما عن خلق فاطمة البتول في تواضعها لله جل جلاله فقد تقدمت إشارات إليه في حلقات سابقة ضمن الحديث عن عبادتها عليها السلام، لذلك نتبرك في هذا اللقاء بذكر نموذج واحدٍ لتواضعها لخلق الله عزوجل، رواه المؤرخون من مختلف الفرق الإسلامية، وننقله هنا عما رواه الحافظ أبو المؤيد الموفق الخوارزمي من أعلام المذهب الحنفي في القرن السادس الهجري، وقد جاء في روايته المسندة هذه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أصاب سبياً من غزوة له لساحل البحر، فأهدى جارية من هذا السبي للصديقة الكبرى سلام الله عليها لكي تعينها على أعمال البيت الكثيرة. وكان معظم أهل المدينة يومذاك لديهم خدمٌ في بيوتهم لما تتطلبه صعوبات الحياة ومشاقها، في حين لم تكن للزهراء سلام الله عليها خادمة تعينها، ولذلك أهداها رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الجارية التي أوصاها بها لأنه رآها تصلي. تقول الرواية: فلما رأت فاطمة عليها السلام رسول الله صلى الله عليه وآله يوصيها بها، إلتفتت إليه وقالت: يا رسول الله الخدمة عليّ يومٌ وعليها يوم، ففاضت عيناه صلى الله عليه وآله بالبكاء وقال: "الله أعلم حيث يجعل رسالته ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم". لاحظوا أعزاءنا أن من يحسن خلقه مع من تحت يده كرب العمل مع أجراءه أو الرئيس مع المرؤوسين ونظائر ذلك ينال فطرياً إعجاب الناس لأن في ذلك التواضع الذي يحبه الله عزوجل، وكذلك الحال إذا رأيناه لا يتكبر ولا يتعالى عليهم، فكيف الحال مع من يذهب الى ما هو أسمى من ذلك ويقسم الخدمة بينه وبين أجيره الذي إستخدمه للعمل، إن هذا لهو من خصائص الخلق الفاطمي النبيل الذي يعبر عن ذروة التواضع لله عزوجل، إنه من خلق فاطمة التي تواضعت لربها عزوجل حبّا له فإنعكس تواضعها في تعاملها مع خلق الله فتواضعت لهم وسعت في خدمتهم وأيضاً بدافع حبها لله جل جلاله. نشكر لكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من الأخلاق الفاطمية)، دمتم بكل خير والسلام عليكم. اليقين الفاطمي وحسن الثقة بالله - 43 2012-07-15 10:02:37 2012-07-15 10:02:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/8451 http://arabic.irib.ir/programs/item/8451 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله، من إخلاق مولاتنا الزهراء البتول صلوات الله عليها عظيم يقينها بالله وجميل ثقتها به جل جلاله وصدق شكرها لنعمائه عزوجل. هذا الخلق العظيم هو قطب الرحى في أخلاق المؤمن الصادق. وقد تجلى في سيرة فاطمة عليها السلام بجميع مراحلها ننور قلوبنا بذكر بعض نماذجها في هذا اللقاء، تابعونا مشكورين. من الشواهد على هذا الخلق الفاطمي القضية المشهورة التي رواها حفاظ السنة من الفريقين عن عدة من الصحابة والتي تصرح بنزول المائدة السماوية على بضعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله عدة مرات، بعد أن تصدقت على بعض السائلين بطعامٍ أعدته لعائلتها وهي وهم جياع. وقد جاء في إحدى هذه الروايات عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل إثر ذلك على فاطمة ورأى على وجهها الشريف الصفرة سألها قائلاً: يا بنية ما الذي أراه من صفرة وجهك وتغيّر حدقيتك؟ أجابت: يا أبه إن لنا ثلاثاً ما طعمنا شيئاً وإن الحسن والحسين إضطربا عليّ من شدة الجوع ثم رقدا. فنبههما وأجلس واحداً على فخذه الأيمن والآخر على فخذه الأيسر وأجلس فاطمة بين يديه ثم دخل علي فأعتنقهم صلى الله عليه وآله وقال: "إلهي وسيدي ومولاي هؤلاء اهل بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، اللهم هذه بنت نبيك وابناها وبعلها قد أضرّ بهم الجوع فأرحمهم". ثم أمر صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام أن تصلي ركعتين وتدعو. مستمعينا الأفاضل، وكما تجلى صبر فاطمة على الجوع وجميل إيثارها بطعامها للسائل ورضاها بقضائه تجلى حسن يقينها بالله وجميل ثقتها بالله عزوجل إثر ذلك مباشرة، كما تنبهنا لذلك تتمة الرواية حيث جاء فيها أنها عليها السلام دخلت مصلاها وصلت ركعتين ثم رفعت باطن كفيها الى السماء وقالت: "إلهي وسيدي هذا نبيك وهذا علي ابن عم نبيك وهذان الحسن والحسين سبطا نبيك قد أضرّ بهم الجوع، إلهي فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني اسرائيل، اكلوا منها وكفروا بها، اللهم فأنزلها علينا فإنا بها مؤمنون". قال الراوي: فوالله ما استتمت الدعوة إلا وهي ترى جفنة فيها ثريد لحم ريحها أطيب من المسك، فخرجت بها، فقال علي: يا فاطمة أنى لك هذا قالت هو من عند الله، فأكلوا منها جميعاً وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "الحمد لله الذي لم يمتني حتى رزقني ولداً له مثل ما لمريم كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب". زادنا الله وإياكم إخوة الايمان ما شاء من جميل اليقين به والثقة برحمته عزوجل ببركة معرفة وموالاة سيدة نساء العالمين الصديقة الكبرى فاطمةٍ عليها السلام. إنتهى اعزاءنا لقاء اليوم من برنامج من الأخلاق الفاطمية، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية الله. مواساة أهل المصاب - 42 2012-07-08 08:36:08 2012-07-08 08:36:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/8450 http://arabic.irib.ir/programs/item/8450 من إخلاق مولاتنا الزهراء عليها السلام جميل المواساة للمؤمنين فيما ينزل بهم من مصائب. وقد رويت في سيرتها صلوات الله عليها عدة رواياتٍ تدعونا الى التأسي بها في هذا الخلق النبيل، منها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه لما وصل نبأ إستشهاد جعفر بن أبي طالب عليهما السلام في واقعة مؤته أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام أن تتخذ طعاماً لزوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها ثلاثة أيامٍ وتأتيها وتسليها ثلاثة أيام. فقامت عليها السلام بذلك، وجرت السنة النبوية أن يصنع لأهل المصيبة الطعام ثلاثة أيام. ومن طرق الجمهور روى المنذري في كتاب الترغيب والترهيب وكذلك في المسند الجامع وغيره عن عبد الله بن عمرو قال: قبرنا مع رسول الله {يعني دفنا ميتاً} فلما فرغنا إنصرف رسول الله وإنصرفنا معه، فلما حاذى رسول الله بابه وقف، فاذا نحن بأمرأةٍ مقبلةٍ، قال أظنه عرفها، فلما ذهبت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ فقالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا الميت فترحمت إليهم ميتهم وعزيتهم به، فقال: لعلك بلغت معهم الكُدا فقالت: معاذ الله. مستمعينا الأكارم، وقبل أن نتابع الحديث نشير الى قوله صلى الله عليه وآله في الحديث الثاني "لعلك بلغت معهم الكدا"، فنقول إن معنى (الكدا) هو تجاوز الحد في التفجع على الميت، ومعنى سؤاله صلى الله عليه وآله هو أنك هل جاريت أهل الميت في تفجعهم على عزيزهم حتى تجاوزوا الحدّ الى الجزع المنهي عنه في غير مصائب سيد الشهداء الحسين عليه السلام فأجابته عليها السلام: معاذ الله. أي نفت أن تكون قد جارتهم الى حدّ الجزع. ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارف بالكامل بخلق بضعته الزهراء عليها السلام لذلك فإن فيما قاله تنبيهاً لمن حوله بأن التفجع في المصاب لا ينبغي أن يتجاوز الحد على الجزع، ولا ينبغي أن يشتمل على ما فيه شئٌ من الإعتراض على الله عزوجل والعياذ بالله. من هنا يتضح أن سؤال النبي صلى الله عليه وآله وجواب فاطمة يكشف عن أن خلق الزهراء العطوفة على خلق الله عزوجل هو مواساة المسلمين في مواقع المصيبة من جهة ومن جهة ثانية إعانتهم على تحمل وقع المصيبة بتسليتهم بها والترحم على ميتهم والدعاء له وطلب المغفرة له وغير ذلك، ومن جهة ثالثة إعانتهم على التسليم لأمر الله عزوجل والرضا بقضائه خاصة في مواقع نزول البلاء، وبالتالي إنقاذهم من الوقوع فيما لا يرضاه عزوجل من تجاوز الحد في التفجع أو الاعتراض على قضائه وهو جل جلاله أرحم الراحمين. وها نحن نصل إخوتنا وأخواتنا الى ختام حلقة اخرى من برنامجكم هذا من الأخلاق الفاطمية قدمناها لكم من طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، وفقنا الله وإياكم للتخلق بأخلاق بضعة المصطفى وأشبه الخلق به صلى الله عليه وآله. دمتم في رعاية الله والسلام عليكم. شمولية الصدق في أخلاق الصديقة الكبرى - 41 2012-07-01 08:26:39 2012-07-01 08:26:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/8449 http://arabic.irib.ir/programs/item/8449 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله، روى كثير من علماء الحديث من جمهور المسلمين كالحاكم في مستدركه على كتابي البخاري ومسلم وابن عبد البر في الإستيعاب وغيرهما مسنداً عن عائشة زوجة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنها قالت: "ما رأيتُ أحداً كان أصدق لهجةً من فاطمة إلا أن يكون الذي ولدها تعني النبي الأكرم صلى الله عليه وآله". نعم مستمعينا الأكارم، فالصدق من أوضح أخلاق فاطمة الزهراء عليها السلام شهد بذلك الجميع، وقد تجلى هذا الخلق العظيم في جميع شؤونها سلام الله عليها حتى لُقبت بالصديقة الكبرى. ولقب (الصديقة) يفيد شدة رسوخ خلق الصدق في الجانب الإيماني بالدرجة الأولى، بمعنى أن الصديق هو الذي بلغ في الإيمان مرتبة سامية بحيث إنعكست آثار الإيمان بالله على جميع سلوكياته فصارت أعماله تصدق أقوالهُ وتفصح عن صدق إيمانه بالله عزوجل، وسعيه لإبتغاء رضاه في جميع حركاته وسكناته. فالصديق يرى الله عزوجل في جميع أحواله ولذلك لايغفل عنه أبداً، وبالتالي لايقدم على ما لا يرضيه وهو يراه حاضراً، وهذه هي حقيقة العصمة التي تجلت في الصديقة الكبرى فاطمة البتول عليها السلام. إذن مستمعينا الأفاضل فإن من أخلاق الصديقة الكبرى سلام الله عليها عظيم صدقها مع الله تبارك وتعالى أولاً، وإذا كان العبد صادقاً مع الله عزوجل إنعكس صدقه في تعامله مع غيره جل جلاله، ولذلك كانت الزهراء عليها السلام صادقة في تعاملها مع الآخرين أيضاً بكل مراتب هذا التعامل. إن صدق الحديث في أخلاق فاطمة هو أدنى مراتب صدقها سلام الله عليها إذ أن قوة رسوخ هذا الخلق الكريم فيها جعل له ظهوراً في جميع مجالات تعاملها مع خلق الله، فمثلاً نجدها عليها السلام صادقة في حديثها معهم، وصادقة في نصيحتها لهم وصادقة في طلبها الخير لهم وصادقةً في دعائها، وسيرتها عليها السلام مليئة بالكثير من الشواهد الناطقة بكل ذلك. أيها الاخوة والأخوات، ونخلص مما تقدم الى نتيجة تربوية مهمة هي أن المؤمن والمؤمنة إذا أرادا أن يتأسيا بفاطمة في خلق صدقها عليها السلام فعليهما أن يجهدا في التأسي بها في جميع مظاهر الصدق التي تقدمت الإشارة إليها. وتكون البداية من الصدق مع الله عزوجل في الإيمان به وفيما عاهدنا الله عليه ويستمر الصدق يظهر في أعمالنا فتكون مصدقة لأفعالنا، وفي حديثنا وفي تعاملنا مع الناس في جميع المجالات. جعلنا الله وإياكم اعزائنا من الصادقين ومع سادات الصادقين محمد وآله الطاهرين، وختاماً نشكر لكم طيب الإستماع لهذه الحلقة من برنامج (من الأخلاق الفاطمية) إستمعتم لها من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، نترككم في رعاية الله ودمتم بكل خير. شفقة فاطمة عليها السلام - 40 2012-06-24 08:28:44 2012-06-24 08:28:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/8249 http://arabic.irib.ir/programs/item/8249 السلام عليكم إخوتنا الأعزاء ورحمة الله وبركاته، الحانية هو من ألقاب مولاتنا كوثر المصطفى السيدة الزهراء عليها صلوات الرحمان، ومعنى الحانية هو المشفقة والحنون، وهو لقبٌ يشير الى أحد أبرز الأخلاق الفاطمية السامية. في هذا اللقاء ننقل بعض النماذج الكثيرة لتجليات هذا الخلق الإلهي في صفية الله وسيدة المتخلقات بأخلاقه عزوجل. فمن حنانها وشفقتها على رسول الله صلى الله عليه وآله ما روي بأسانيد عدة عن علي عليه السلام: أن فاطمة جائت بكسيرة خبز لرسول الله وهو مع أصحابه يحفرون الخندق فسألها عنها، فقالت: "قرصاً خبزته ولم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسيرة، فقال: أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام". ومثلها ما روي عن علي عليه السلام قال: دخلت السوق فإبتعت لحماً بدرهم وذره بدرهم فأتيت بهما فاطمة حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ قالت: لو أتيت أبي فدعوته، فخرجت وهو مضطجع يقول: "أعوذ بالله من الجوع ضجيعاً"، فقلت: يارسول الله عندنا طعام، فأتكأ علي، ومضينا نحو فاطمة فلما دخلنا قال: هلمي طعامك يا فاطمة، فقدمت إليه البرمة والقرص، فغطى القرص وقال: اللهم بارك لنا في طعامنا، ثم قال: إغرفي لعائشة فغرفت، ثم قال إغرفي لأم سلمة.. فما زالت فاطمة تغرف حتى وجهت الى النساء التسع (يعني زوجات النبي) بقرصة قرصة ومرق. ثم قال: إغرفي لأبيك وبعلك.. ثم قال إغرفي وأهدي لجيرانك ففعلت. ومن جميل مظاهر هذا الخلق الفاطمي النبيل ما روي من مبادرة سيدة النساء عليها السلام الى فك وثاق أبي لبابة عندما نزلت آية قبول توبته في الحكاية المعروفة، فقد روى مؤرخو الفريقين أن أبا لبابة وبسبب ما إرتكبه من ذنب أوثق نفسه في إسطوانة في المسجد حتى يتوب الله عليه، فلما نزلت آية قبول توبته أسرعت فاطمة لعظيم شفقتها على المؤمنين اليه لتحله من وثاقه، فأبى، وقال: إني حلفت ألا يحلني الا رسول الله، فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وآله وسمع قوله أبتسم، وقال: إن فاطمة بضعة مني، فحلت عليها السلام وثاق ابي لبابة التائب. أما شفقتها عليها السلام على زوجها المرتضى فقد بلغت الذروة، فكانت تتجنب حتى إخباره بجوعها وجوع أولادها شفقة عليه، وأخفت عنه كسر ضلعها في هجوم الدار شفقة عليه. وهي التي تحملت كل ما تحملته في جفاء القوم دفاعاً عنه عليه السلام الى أن رحلت صديقة شهيدة، ومع ذلك بكت شفقة عليه لما حضرتها الوفاة، فلما سألها أمير المؤمنين عليه السلام: يا سيدتي ما يبكيك قالت: أبكي لما تلقى بعدي فأجابها: "لا تبكي فوالله إن ذلك لصغير عندي في ذات الله". وختاماً تقبل الله منكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، حسن الإصغاء لهذه الحلقة من برنامج (الأخلاق الفاطمية)، شكراً لكم وفي أمان الله. خلق الرأفة الفاطمية - 39 2012-06-17 09:47:04 2012-06-17 09:47:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/8248 http://arabic.irib.ir/programs/item/8248 السلام عليكم إخوة الإيمان، الصديقة الكبرى هي صفية الله سيدة المتخلقات بأخلاقه عزوجل، ومن أخلاقه الكريمة جل جلاله رأفته بالعباد، وقد تجلت هذه الرأفة الإلهية بأسمى صورها في أخلاق فاطمة وتعاملها صلوات الله عليها مع الآخرين. وفي هذا اللقاء ننور قلوبنا أيها الأعزاء ببعض تجليات خلق الرأفة الفاطمية. روى المؤرخون أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقراءٌ عراةٌ من الروم فدخل على بضعته الزهراء وكانت قد وضعت ستراً عند بابها فأخبرها صلى الله عليه وآله وهو العالم بعظم رأفتها بالعباد بحال أولئك وقال: "أيسرك أن يسترك الله يوم القيامة؟" فقامت عليها السلام ونزعت الستر وأعطته لرسول الله، فأخذه صلى الله عليه وآله، وقسم قماش الستر على أولئك الفقراء وسترهم به. وروى المؤرخون من طرق الفريقين أن رسول الله صلى الله عليه وآله غزا ساحل البحر فأصاب سبياً فقسمه بين المسلمين ووهب جارية لفاطمة عليها السلام لكي تعينها على الخدمة في البيت كما كان مألوفاً يومذاك في بيوت أهل المدينة، وأوصى رسول الله فاطمة خيراً بهذه الجارية، فقالت عليها السلام: يا رسول الله علي يوم وعليها يوم. أي أنها قسمت الخدمة والقيام بأعمال المنزل بينها وبين خادمتها. قال الراوي: ففاضت عينا رسول الله بالبكاء وقال صلى الله عليه وآله: "الله أعلم حيث يجعل رسالته، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم". مستمعينا الأكارم، وهذا التقسيم للخدمة المعبّر عن عظيم الرأفة بالخدم هو سنة خير سنتها صفية الله الزهراء عليها السلام ولم تعرفها الأمم من قبل، وقد إلتزمت بها عليها السلام رغم كل الصعوبات، فجزاها الله عن ذلك خير جزاء الشاكرين بعون كريم قدمه لها. لاحظوا أعزاءنا الرواية التالية التي رواها الثقة الجليل السيد القطب الراوندي في كتاب الخرائح عن سلمان، قال رضوان الله عليه: كانت فاطمة عليها السلام جالسة قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دمٌ سائل أي من يدها عليها السلام، والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع ويبكي، فقلت: يا بنت رسول الله دبرت (أي جرحت) كفاك، وهذه فضة.. أي دعاها سلمان الى إستدعاء خادمتها فضة لكي تطحن بدلاً منها، فقالت عليها السلام: أوصاني رسول الله أن تكون الخدمة لها يوم ولي يومٌ، فكان أمس يوم خدمتها. قال سلمان: قلت: أنا مولى عتاقة (أي أنا مولىً لكم وإن كنت معتوقاً حراً) إما أن أطحن الشعير أو إسكت الحسين، فقالت: أنا بتسكيته أرفق وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئاً من الشعير فاذا أنا بالإقامة، فمضيتُ وصليتُ مع رسول الله، فلما فرغت قلت لعلي ما رأيته، فبكى وخرج (الى بيت فاطمة)، ثم عاد يبتسم، فسأله رسول الله عن ذلك فقال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها وقدامها الرحى تدور من غير يد، فتبسم رسول الله وقال: "يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الأرض يخدمون محمداً وآل محمد الى أن تقوم الساعة؟". شكراً لكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران، على طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من الأخلاق الفاطمية)، دمتم في رعاية الله. فاطمة الصبورة الشاكرة - 38 2012-06-10 09:41:32 2012-06-10 09:41:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8247 http://arabic.irib.ir/programs/item/8247 السلام عليكم مستمعينا الأكارم، صبر الصديقة الكبرى هو أيها الأخوات والاخوة المثل السامي لصبر أولياء الله الذين عرفوا الله عزوجل حق معرفته وشاهدوا جميل صنعه بعباده في السراء والضراء. إن الثابت في سيرة مولاتنا فاطمة أنها صلوات الله عليها عاشت حياةً في غاية الصعوبة من الناحية المادية، فهي التي كانت تنفق ما عندها على فقراء المسلمين وتؤثر الحياة الشاقة في سبيل الله عزوجل. كما أنها صلوات الله عليها تحملت أشكال الأذى المعنوي والبدني من أسرى الحسد والبغي والنفاق والعصبيات الجاهلية في حياة أبيها، وبعد رحيله المفجع صلى الله عليه وآله حتى قضت نحبها سلام الله عليها بسبب هذا الأذى والجفاء ورحلت الى ربها صديقة شهيدة لكنها صلوات الله عليها صبرت على كل هذه الإبتلاءات والمشاق بروحٍ مفعمة بالرضا بالقضاء الإلهي والتسليم للتقدير الرباني وهي تحمد الله بحمد الشاكرين له في الضراء على أن جعل صبرها القدسي وسيلة لحفظ دينه وهداية عباده إلى نهجه القويم. ننقل لكم أيها الأعزاء نموذجاً لهذا الصبر الفاطمي الشكور رواه الثعلبي في تفسيره المعروف وكذلك روي في تفسير القشيري عن جابر الأنصاري قال: رأى النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام وعليها كساءٌ من أجلة الأبل (وهو مستمعينا الأفاضل أكثر الملاحف تواضعاً يومذاك)، قال جابر رآها وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: "يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة"، فقالت عليها السلام: يا رسول الله، الحمد لله على نعمائه والشكر لله على آلائه. قال جابر: فأنزل الله قوله تعالى: "ولسوف يعطيك ربك فترضى". مستمعينا الأكارم، إن الله عزوجل هو أشكر الشاكرين ولا ريب أنه يحيط بلطفه الخاص من يشكره ومن يتحلى بهذا الخلق الفاطمي في الصبر ويعينه عليه. وهذا من صنيعه بصفيته الزهراء عليها السلام، لاحظوا اعزاءنا الرواية التي رواها كثيرٌ من حفاظ أهل السنة كالخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام عن زوجة النبي ميمونة بنت الحارث أن رسول الله قال لها: إذهبي بهذا الصاع الى فاطمة تطحنه لنا، فبينما هي تطحنه إذ غلبتها عينها فذهب بها النوم، قالت ميمونة: فأطلعت في الباب فرأيت فاطمة نائمة والرحى تدور. ثم رجعت ميمونة الى رسول الله متعجبة وأخبرته بالأمر فقال صلى الله عليه وآله: "رحم الله جل جلاله أمته فاطمة حيث رأى ضعفها فأوحى الى الرحى فدارت"، فجاءت ميمونة الى طعامها وقد فرغت الرحى من طحنه. رزقنا الله وإياكم إخوة وأخوات الإيمان حسن التأسي بسيدة الصابرات مولاتنا الصديقة الكبرى صلوات الله عليها اللهم آمين، وبهذا ينتهي لقاء اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية)، قدمناه لكم من إذاعة طهران، تقبل الله منكم جميل الإصغاء ودمتم بكل خير. خلق الانفاق من الطيب المحبوب - 37 2012-05-27 08:40:57 2012-05-27 08:40:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8246 http://arabic.irib.ir/programs/item/8246 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله، من أخلاق أحباء الله السامية الإنفاق في سبيل الله مما يحبون، وهي من صفات الأبرار ومفتاح بلوغ مراتب (البرّ) الكمالية كما تصرح بذلك آيات الذكر الحكيم. وقد تجلى هذا الخلق الرفيع بأسمى درجاته بل وفي مصاديق فريدة في مولاتنا الصديقة الكبرى صلوات الله عليها. ومن الواضح أن ما ينفقه الإنسان كلما كان أحب إليه فأن أثره في القرب من الله عزوجل يكون أقوى. كما أن إنفاق الإنسان لما يحبه في سبيل الله هو شاهد صدق على أن الله عزوجل ورضاه أحب إليه من كل شيء وهذه من أزكى علامات المعرفة السليمة بالله وتوحيده الخالص جل جلاله. وهذه بعض الدروس التي نتعلمها من خلق مولاتنا الزهراء عليها السلام في إنفاقاتها بما تحب في سبيل الله عزوجل، كما نلاحظ ذلك في النموذج الذي إخترناه لكم في هذه اللقاء تابعونا مشكورين. جاء في الجزء العاشر من ملحقات كتاب إحقاق الحق لآية الله المرجع التقي السيد المرعشي النجفي رضوان الله عليه نقلاً عن كتاب نزهة المجالس للعلامة الصفوري وهو من علماء أهل السنة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله صنع لإبنته فاطمة قميصاً جديداً ليلة عرسها وزفافها، ولم يكن لديها غير قميص خلقٍ قديم مرقوع. قال الراوي: وإذا بسائلٍ على الباب يقول: أطلب من بيت النبوة قميصاً خلقاً، فارادت سلام الله عليها أن تدفع إليه القميص الخلق المرقوع، فتذكرت قوله تعالى: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" فدفعت له القميص الجديد. مستمعينا الأفاضل، وجاء في تتمة هذه الرواية الشريفة أن الله وهو أكرم الأكرمين وخير الشاكرين شكر صنيع صفيته وأمته الزهراء عليها السلام فأهداها لزفافها حلةً من ثياب الجنة من السندس الأخضر هبط بها جبرئيل الأمين عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ومعها سلام الله على بضعته الزهراء، والله جل إسمه لا يضيع جزاء المحسنين. تعلمون جميعاً أيها الأعزاء شدة حب فاطمة لرسول الله، وهذا الحب ينعكس بالطبع على حبها لأي هدية يهديها صلى الله عليه وآله لها، فكيف الحال إذا كانت هذه الهدية هي ثوب زفافها سلام الله عليها، لا شك أن حبها لهذا الثوب كان كبيراً جداً ولكنه ليس أكبر من حبها لله عزوجل، ولذلك تصدقت صلوات الله عليها بهذا الثوب الحبيب على أول سائل طرق باب أهل بيت النبوة عليهم السلام. وختاماً نشير إخوة الإيمان أن خلق فاطمة هذا مع السائلين من برها جار بعد وفاتها وهي الصديقة الشهيدة مع المتوسلين بها الى الله عزوجل وطالبي الشفاعة منها صلوات الله عليها لقضاء الحوائج فما أسرع إستجابتها لهم، وهي التي تطلب الخير للجميع. نشكر لكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران طيب الإستماع لهذه الحلقة من برنامج من الأخلاق الفاطمية، وداعاً ودمتم بكل خير. فاطمة وطلب الخي رللمؤمنين ودفع الأذى عنهم - 36 2012-05-20 08:47:08 2012-05-20 08:47:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/8245 http://arabic.irib.ir/programs/item/8245 السلام عليكم أيها الأعزاء، ان من المظاهر البارزة لشدة حب مولاتنا الكبرى لله عزوجل وتخلقها بأخلاقه جل جلاله، هو تفانيها صلوات الله عليها في طلب الخير وتقديمه بمختلف أشكاله لخلق الله وكذلك السعي في دفع الأذى عنهم بمختلف أشكاله أيضاً. هذا الخلق الفاطمي الرفيع تشهد له كثيرٌ من روايات سيرتها المعطاء سلام الله عليها، فمنها روايات إنفاقها وصدقاتها التي لا نظير لكثير منها مثل تصدقها بثوب عرسها الذي أهداها إياه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد تصدقت به قبيل زفافها وهذا مالم تقم به أي من نساء العالمين قبل سيدتهن الزهراء عليها السلام. ومن مصاديقه تجلي هذا الخلق الفاطمي النبيل طلب فاطمة الزهراء من أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون مهرها من الله عزوجل حق الشفاعة لشيعتها يوم القيامة كما نصت على ذلك الروايات الشريفة التي نقلناها سابقاً في هذا البرنامج. ومنها أيضاً دعاؤها في اللحظات الأخيرة من حياتها لشيعتها بالمغفرة وكذلك دعاؤها المستمر لجيرانها، وذكر المؤمنين بأسمائهم في نوافل الليل حتى قبل الدعاء لولدها ونفسها، وعندما سألها عن ذلك ولدها المجتبى عليه السلام أجابته كما ورد في الرواية المشهورة: "الجار قبل الدار". مستمعينا الأفاضل، هذا الخلق الفاطمي النبيل هو أحد مناشىء خشيتها عليها السلام وخشوعها وإستغفارها في عبادتها، فهي تطلب بذلك المغفرة للاخرين، تأملوا أعزاءنا في الحديث الشريف الذي رواه الشيخ الصدوق في كتاب الأمالي وجاء في مقطع منه قول رسول الله صلى الله عليه وآله: "وأما إبنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الآخرين، وهي بضعةٌ مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله، زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزوجل لملائكته يا ملائكتي إنظروا الى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار". صدق رسول الله، وتلاحظون هنا أيها الأعزاء أن الله اشهد ملائكته أنه ببركة خشية الزهراء عليها السلام آمن شيعتها من النار، وهذا يعني أنه عزوجل عرف من نيتها أن خشيتها وخوفها هو على شيعتها من النار وليس خوفها على نفسها الزكية صلوات الله عليها. رزقنا الله وإياكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران المزيد من محبة فاطمة وعرفان جميلها وشكر عطائها صلوات الله عليها، تقبل الله منكم حسن الإصغاء لهذه الحلقة من برنامج من الأخلاق الفاطمية، دمتم في رعاية الله. إيثار فاطمة لرسول الله - 35 2012-05-13 08:30:45 2012-05-13 08:30:45 http://arabic.irib.ir/programs/item/8244 http://arabic.irib.ir/programs/item/8244 السلام عليكم إخوة الايمان، الإيثار من أنبل الأخلاق التي يحبها الله عزوجل، وقد أثنى في كتابه المجيد على أصحابها بصورةٍ عامة، وجاء ذلك في عدةٍ آيات كريمة أنزلها بحق أهل بيت النبوة ومنهم الصديقة الزهراء سلام الله عليها وعليهم. وفاطمة هي سيدة الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وقد آثرت معهم المسكين واليتيم والأسير في الواقعة المشهورة التي خلدها القرآن الكريم في سورة الإنسان المباركة. وتحفل سيرة الصديقة الكبرى بروايات كثيرة غير هذه الواقعة المشهورة تتحدث عن مصاديق إيثارها سلام الله عليها للاخرين على نفسها، من أقربائها كزوجها وعائلتها وغيرهم. ونختار لكم في هذا اللقاء رواية معبرة تتضمن جميل شكر الله عزوجل لها عليها السلام لإيثارها رسوله الكريم صلى الله عليه وآله على نفسها وزوجها وأولادها. تابعونا مشكورين. روى العالم الجليل السيد قطب الراوندي في كتاب الخرائج عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام أياماً ولم يطعم طعاماً حتى شقّ عليه ذلك فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شيء آكله فأني جائع، فقالت له: لا والله بنفسي وأخي أنت. فلما خرج صلى الله عليه وآله من بيتها، بعثت جارية لها برغيفين وبضعة لحم، فأخذت هذا الطعام ووضعته تحت جفنة وغطت عليها وقالت وكانت هي واولادها أيضاً جائعين: "والله لأوثرن بها رسول الله على نفسي و ولدي". وجاء في تتمة الرواية قول جابر الأنصاري رضوان الله عليه: فبعثت فاطمة حسناً أو حسيناً الى رسول الله صلى الله عليه وآله، فرجع إليها فقالت: يا رسول الله، قد أتانا الله بشيءٍ فخبأته لك. فقال: هلمي عليّ به يا بنية، فكشفت الجفنة، فاذا هي مملوءة خبزاً ولحماً فلما نظرت إليه بهتت وعرفت أنه من عند الله، فحمدت الله وصلت على نبيه، ثم قدمته لرسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رآه حمد الله، وقال: من أين لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله الى علي فدعاه وأحضره وأكل رسول الله وعليٌ وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي حتى شبعوا. قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني جعل الله فيها بركة وخيراً كثيراً. وختاماً تلاحظون في الرواية مستمعينا الأفاضل الخلق الفاطمي الجميل في حمد الله وشكره وإرجاع كل خير إليه عزوجل سواءٌ كان الأمر واضحاً كما في مباركة الطعام أو غير واضح كارسال الجارية لها ذلك الطعام القليل الرغيفين وقطعة اللحم حيث نسبته الى الله عزوجل وحمدت الله عليه أيضاً. ونحن أيضاً نحمد الله عزوجل على توفيقه تقديم حلقة أخرى من برنامج من الأخلاق الفاطمية، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية الله. خلق فاطمة في حبها لرسول الله (ص) - 34 2012-05-06 09:22:59 2012-05-06 09:22:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/8243 http://arabic.irib.ir/programs/item/8243 السلام عليكم إخوة الإيمان، إن من أعظم أخلاق الموحدين حقاً هو الحب في الله والبغض في الله عزوجل، ومن أجلى مصاديق هذا الخلق الرفيع حب أولياء الله المقربين لاسيما سيدهم صفوة الخلائق أجمعين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله. وقد تجلى هذا الخلق الزكي بأسمى مراتبه في الصديقة الكبرى صلوات الله عليها، فصارت الأسوة الحسنة لجميع المؤمنين والمؤمنات في صدق وإخلاص حبها لرسول الله صلى الله عليه وآله. لقد ظهر سمو حب الزهراء البتول لرسول الله في جميع حركاتها وسكناتها ونلاحظ في سيرتها سلام الله عليها أنها لم تكن تطيق فراقه صلى الله عليه وآله، حتى بعد زواجها وإنتقالها الى بيت الوصي المرتضى عليه السلام. وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وآله منها ذلك، فكان لا يمر عليه يومٌ إلا ويمر عليها، وكان إذا أراد السفر كانت عليها السلام آخر من يودعه قبل إنطلاقه وإذا عاد من سفره كان بيت الزهراء فاطمة أول بيت يقصده قبل دخوله منزله كما تصرح بذلك روايات الفريقين. مستمعينا الأكارم، ومن مظاهر شدة حب فاطمة لرسول الله شدة تخلقها سلام الله عليها بأخلاقه صلى الله عليه وآله حتى في طريقه مشيه وكلامه ونظائر ذلك. لاحظوا أعزاءنا ما رواه الشيخ الطوسي في أماليه بسنده عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي، لا والله الذي لا إله الا هو ما مشيها يخرم (أي يفرق عن) مشية رسول الله، فلما رآها قال: مرحبا بابنتي مرحباً بابنتي، ثم قال لي [أي لعائشة زوجته] : أما ترضين أن تأتي فاطمة يوم القيامة سيدة نساء العالمين. وروي في الكتاب نفسه عن عائشة أيضاً قالت: ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه، فاذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبّلت يديه، ودخلت عليه في مرضه فسارّها فبكت ثم سارها فضحكت، فلما توفي رسول الله سألتها فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني أول أهله لحوقاً به فضحكت. رزقنا الله وإياكم اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صدق المحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله ببركة التأسي بسيدة نساء العالمين مولاتنا الصديقة الزهراء عليها السلام، شكراً لكم أيها الأعزاء على جميل الإستماع لهذه الحلقة من برنامج (من الأخلاق الفاطمية)، دمتم في رعاية الله. حب الله في عبادة فاطمة عليها السلام - 33 2012-04-29 09:30:49 2012-04-29 09:30:49 http://arabic.irib.ir/programs/item/8242 http://arabic.irib.ir/programs/item/8242 السلام عليكم إخوة الإيمان، الحب في الله والبغض في الله مظهر التوحيد الخالص ومن أصدق علائم الإيمان الخالص، وقد تجلى هذا الخلق الزكي في أسمى مراتبه في مولاتنا الصديقة الكبرى صلوات الله عليها. تجلى في عبادتها لله عزوجل، فهي عبادة قائمة على أساس معرفة الله وحب وشكر نعمائه، وهذا ما تشير إليه الأحاديث الشريفة المتحدثة عن أن فاطمة كانت تزهر نورا أثناء تعبدها لله عزوجل. لاحظوا أحبائنا العبارات التالية الواردة في حديث رواه الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرايع، مسندا عن الإمام الصادق عليه السلام، حيث أجاب عن سؤال لابان بن تغلب عن سر تلقيب جدته فاطمة عليها السلام بلقب (الزهراء)، فقال عليه السلام في بعض فقرات إجابته: لأنها تزهر لأمير المؤمنين في النهار ثلاث مرات بالنور، كان يزهر نور وجهها صلاة الغداة، فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من وجهها، فإذا إنتصف النهار وترتبت للصلاة زهر نور وجهها بالصفرة، فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها بالصفرة. فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس إحمر وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عزوجل، فيرونها جالسة تسبح لله وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة، فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة عليها السلام فلم يزل ذلك النور في وجهها، فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمة منا أهل البيت، إمام بعد إمام. مستمعينا الأفاضل، وقد فسر أهل المعرفة هذا التغير في لون نور الصديقة البتول عليها السلام أثناء عبادتها، بأنه يعبر عن حالات المحب في تعامله مع حبيبه من التوجه التوسلي إليه إلى بهجة إقبال المعبود على العابد وكذلك شعور العابد وجدانيا بإرتباطه ووصوله بمعبوده أثناء العبادة، وكذلك تفجر ينابيع السرور والشكر لله على هذا الوصال العبادي المقدس كما يشير لذلك الإمام الصادق عليه السلام بقوله: (فأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عزوجل). ويلاحظ أيضا أن هذا الخلق الفاطمي يتجلى في عبادة الزهراء سلام الله عليها في جميع مصاديقها من صلاة وتسبيح وتمجيد وحمد وغير ذلك كما هو واضح في الحديث الشريف المتقدم. أعاننا الله وإياكم أعزائنا المستمعين على التأسي بخلق سيدة نساء العالمين في عبادتها لله عزوجل حبا له وشكرا لإحسانه وعظيم نعمائه تبارك وتعالى. شكرا لكم أيها الأحباء على جميل المتابعة لهذه الحلقة من برنامج الأخلاق الفاطمية استمعتم لها من إذاعة طهران، تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية الله. شجاعة فاطمة عليها السلام في الدفاع عن رسول (ص) - 32 2012-04-22 10:26:25 2012-04-22 10:26:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/8240 http://arabic.irib.ir/programs/item/8240 السلام عليكم أيها الأحباء ورحمة الله، من أخلاق مولاتنا الصديقة الكبرى تفانيها في الدفاع عن رسول الله وعن إصول دينه القويم صلى الله عليه وآله. وقد تجلى هذا الخلق في سيرتها سلام الله عليها منذ سنينها الأولى الى يوم رحيلها مبينة للمؤمنين والمؤمنات بذلك أحد السبل الرحبة للتقرب الى الله عزوجل وبلوغ أعلى مراتب الرفعة في الحياة الأخرة. ومن الشواهد الواضحة على الحقيقة المتقدمة ما رواه المؤرخون من الفريقين كما نقل ذلك الأستاذ الأنصاري في موسوعة (الصديقة الزهراء عليها السلام)، من قيام مولاتنا سيدة نساء العالمين بمواجهة طواغيت قريش وعتاتها يوم إعتدو على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلى في المسجد الحرام فألقوا على ظهره ورأسه (السّلا) أي أحشاء البعير أو الناقة فأزاحت بضعته الزهراء ذلك عنه صلى الله عليه وآله، ثم توجهت الى عتاة المشركين وبيدهم يوم ذاك كل القوى الظاهرية، فرأتهم يضحكون مما فعلوه برسول الله صلى الله عليه وآله فوبختهم على فعلهم وعنفتهم وهم لا يستطيعون الرد عليها، ثم دعت عليهم فأستجاب الله دعائها فقتلهم الله بعد حين في معركة بدر الخالدة. وبعد هذا النموذج في الشجاعة الفاطمية في الدفاع عن رسول الله، ننقل لكم نموذجا آخر لشجاعة الصديقة الشهيدة في أواخر حياتها الشريفة وكان ذلك أيضا في الدفاع عن اصول دين رسول الله بعد رحيله صلى الله عليه وآله. وقد تمثل ذلك في موقفها الشجاع في مواجهة ما فعله القوم من نقض قيم الدين المحمدي الأصيل والجفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله في عترته ووصيه المرتضى عليه السلام، فكانت خطبتها الفدكية التي تعد نموذجا أسمى في الشجاعة الخطابية في أصعب الأوضاع المضادة وأشدها. وعندما نراجع هذه الخطبة التي ألقتها في المسجد النبوي نلاحظ أيها الأعزاء أن قسمها الأهم كان دفاعا عن رسول الله وبيانا لما جاء به صلى الله عليه وآله لانقاذ الأمة وما تحمله لنقل الناس من الظلمات الى النور وتحذيرا من تبعات الالتفاف على نهجه القويم وإعادة الناس الى ظلمات الجاهلية بوجه جديد. ومثل هذا الدفاع عن النبوة المحمدية نجده في خطبتها في نساء المهاجرين والأنصار حيث دافعت فيها عن الولاية العلوية التي تمثل الامتداد الالهي لنهج النبوة المحمدية. وبذلك قدمت سلام الله عليها روحها الزكية قربانا لحفظ هذا النهج الالهي القويم. وبهذا ينتهي أعزائنا مستمعي إذاعة طهران، لقاء آخر من برنامج (من الأخلاق الفاطمية)، تقبل الله منكم طيب الأصغاء ودمتم في رعاية الله. فاطمة وابتغاء رضا رسول الله (ص) - 31 2012-04-15 08:42:36 2012-04-15 08:42:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/8239 http://arabic.irib.ir/programs/item/8239 السلام عليكم إخوة الإيمان، من أخلاق مولاتنا الصديقة الزهرا (سلام الله عليها) صدق السعي في ابتغاء رضا الله عزوجل المتمثل في أكمل مصاديقه في رضا رسوله (صلى الله عليه وآله). والتخلق بأخلاقه والتأسي به وقد بلغت عليها السلام في ذلك الغاية القصوى التي ما بعدها ذروة، تشهد على ذلك جميع تفصيلاتها سيرتها المعطاء، ولذلك أصبحت سلام الله عليها قدوة للمؤمنين والمؤمنات في التأسي بها والإجتهاد الدؤوب في ابتغاء رضا رسول الله صلى الله عليه وآله والتأسي به لأن في ذلك أسمى وسائل القرب من الله عزوجل والفوز بالسعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. معكم أيها الأحباء وبعض نماذج السعي الفاطمي في إبتغاء رضا الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله). فمنها ما روي في كتاب صحيفة الرضا (عليه السلام) مسندا عن أسماء بنت عميس قالت لعلي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): كنت عند فاطمة جدتك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه و آله وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب عليه السلام اشتراها لها من فييء له، فقال النبي صلى الله عليه و آله: لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة، فقطعتها، أي قطعت عليها السلام القلادة وباعتها واشترت بها رقبة أي عبدا أو أمة، فأعتقتها فسرّ رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك. ونظير هذه الحادثة ما روي في كتاب الأمالي للشيخ الصدوق مسندا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على ابنته فاطمة عليها السلام وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أنت مني يا فاطمة، ثم جاء سائل فناولته القلادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي. مستمعينا الأكارم، يبقى أن نشير هنا إلى أن إرتداء الصديقة الكبرى للقلادة لم يكن رغبة في الدنيا وإنما كان اعتزازا وإكراما و إدخالا للسرور على زوجها الوصي المرتضى الذي اشتراها لها، ولكن ورغم كل ذلك عندما لاحظت أن رضا رسول الله هو في انفاقها في سبيل الله لصعوبة أوضاع المسلمين رجحت رضاه صلى الله عليه وآله على كل شيء وقدمت بذلك نموذجا أسمى لطالبي القرب الإلهي بالتأسي بالأسوة الحسنة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. وفقنا الله وإياكم لذلك وشكرا لكم على طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج من الأخلاق الفاطمية، إستمعتم لها من إذاعة طهران، تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. الايثار الفاطمي وحب الخير للجميع - 30 2012-04-08 08:55:20 2012-04-08 08:55:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/8238 http://arabic.irib.ir/programs/item/8238 السلام عليكم اخوة الايمان، من الملاحظ في رواية حديث الكساء المبارك أن مولاتنا أم الائمة وأم ابيها سلام الله عليها لم تدخل مع أبيها تحت الكساء، ورغم شدة حبها له صلى الله عليه واله الا بعد أن اتى ولداها الحسنان وأبوهما أمير المؤمنين ودخولهم عليهم السلام تحت الكساء المبارك، هذا الموقف الفاطمي يذكرنا بموقف مشابه تحدثت عنه عدة من الاحاديث الشريفة المتحدثة عن وقائع يوم القيامة، وهذا الموقف هو ان مولاتنا الصديقة الزهراء سلام الله عليها تأبى دخول الجنة بعد أن يأذن الله تعالى لها بدخولها وتطلب اجراء الشفاعة التي وعدها الله بها فلا تدخل الجنة الا بعد ان تدخل شيعتها ومحبيها صلوات الله عليها. فأي خلق فاطمي نبيل تعبر عنه هذه الموقف؟. لعل من الممكن استفادة اكثر من خلق سام من هذه المواقف الفاطمية الجليلة منها خلق حب الخير للاخرين واشراكهم وتقديمهم له على النفس، وهذا الخلق هو الارضية التي يثمر خلق الايثار الذي تجلى في سيدة نساء العالمين بأسمى صوره. فهي عليها السلام اشتركت مع زوجها وولديها في ايثار المسكين واليتيم والاسير بطعامهم مع ما كان بهم من خصاصة، كما ورد في قصة الوفاء الشهيرة التي خلدها القرآن الكريم في سورة الدهر أو هل اتى. واضافة لذلك آثرت عليها السلام زوجها على نفسها كما يصرح بذلك ما روي في موسوعة البحار عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي ابن ابي طالب ذات يوم ساغباً (أي جائعا) فقال: يافاطمة هل عندك شيئا تغذينيه؟ قالت: لا والذي اكرم ابي بالنبوة واكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شئ وما كان شئ اطعمناه منذ يومين الا شئ كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين، فقال علي: يافاطمة الا كنت اعلمتيني فأبغيكم شيئا؟ فقالت : يا أبا الحسن اني لأستحي من الهي ان اكلف نفسك مالا تقدر عليه. مستمعينا الافاضل وعندما نراجع الخطبة الفدكية وكذلك الخطبة التي القتها سيدة نساء العالمين عليها السلام في نساء المهاجرين والانصار عندما جئن لعيادتها في المرض الذي أصابها بسبب العدوان عليها بعد رحيل ابيها رسول الله صلى الله عليه واله، نقول عندما نراجع هاتين الخطبتين نجد بوضوح ان هذا الخلق النبيل أي ايصال الخير المعنوي والمادي للجميع هو الدافع لموقفها من قضية غصب فدك ومايرتبط بها. فلقد آذاها سلام الله عليها ما سيؤول اليه حال الامة من الحرمان من بركات الارض والسماء وتفشي الظلم والجور واستئثار البعض بثروات الامة والحاقهم الاذى بالمسلمين. انتهى احباءنا لقاء اليوم من برنامج (من الاخلاق الفاطمية)، تقبل الله منكم حسن المتابعة ودمتم بكل خير. احترام الزوج - 29 2012-03-25 11:51:39 2012-03-25 11:51:39 http://arabic.irib.ir/programs/item/8237 http://arabic.irib.ir/programs/item/8237 السلام عليكم أيها الاحباء ورحمة الله، نستنير معاً في هذا اللقاء بقبسة اخرى من أنوار الاخلاق الالهية الفاضلة التي تجلت في مولاتنا سيدة نساء العالمين الزهراء البتول عليها السلام، وذلك من خلال التدبر في فقرة اخرى من حديث الكساء المبارك الذي روته عليها السلام لاجيال المسلمين لكي يكون احدى الوسائل الشرعية في التقرب الى الله وقضاء الحوائج. وفقرة هذه الحلقة هي قولها سلام الله عليها: "فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب وقال: السلام عليك يا بنت رسول الله فقلت: وعليك السلام يا أبا الحسن وياأمير المؤمنين". يستفاد من الفقرة المتقدمة جانب من الخلق الفاطمي في تعامل الزوجة مع زوجها، وهذا الجانب هو الاهتمام باحترام الزوج في غيبته وفي حضوره فنلاحظ انها عليها السلام تتحدث عن زوجها في غيبته بالتعبير عن احترامها له من خلال ذكر اسمه كاملاً مقترناً بذكر كنيته. كما انها عليها السلام تعبر عن هذا الاحترام في حضور زوجها خلال رد تحيته بأحسن منها ومخاطبته عليه السلام بكنيته اولاً وثانياً من خلال مخاطبته بلقب (أمير المؤمنين) وهو اللقب الذي لقبه به الله عزوجل واعلن رسول الله صلى الله عليه واله اختصاصه عليه السلام بهذا اللقب الهياً من بين الاولين والاخرين. أيها الاخوة والاخوات ومما لاشك أن هذا الاحترام من شأنه أن يرسخ المودة والمحبة بين الزوجين ويفعم بها أجواء البيت العائلي، ولكل ذلك اثاره المشهودة في الراحة والسلامة النفسية لجميع افراد العائلة من الزوجين والاولاد، كما أن لهذا الخلق اثاره في اعانة الزوج على تحمل الصعاب والشدائد من خلال تأثيره في ازالة الهموم والاحزان عن قلبه وهو يجد هذا الاحترام والتعامل الودي من زوجته. لنتدبر معاً أيها الاعزاء في الحديث التالي الذي رواه الحافظ الخوارزمي الحنفي في كتاب المناقب عن علي عليه السلام انه قال عن زوجته الزهراء سلام الله عليها: "فوالله ماأغضبتها ولا أكرهتها على امر حتى قبضها الله عزوجل، ولا اغضبتني ولا عصت لي امراً ولقد كنت انظر اليها فتنكشف عني الهموم والاحزان". والى هنا ينتهي اخوتنا مستمعي اذاعة طهران لقاء اخر جمعنا بكم في برنامج من الاخلاق الفاطمية، تقبل الله منكم حسن الاصغاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقوية اواصر المحبة والمودة في العلاقات العائلية - 28 2012-03-18 08:38:42 2012-03-18 08:38:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/8236 http://arabic.irib.ir/programs/item/8236 السلام عليكم اخوة الايمان، من الاخلاق الفاضلة التي تجلت في مولاتنا الصديقة الزهراء سلام الله عليها نشر أجواء المحبة والمودة والاحترام المتبادل في أجواء العائلة، ومن مصاديق ذلك في سيرتها عليها السلام التزامها بجميل الخطاب في تحاورها مع افراد عائلتها، وكنماذج لذلك نختار الفقرات التالية من حديث الكساء المبارك فقد جاء فيه قولها عليها السلام: "فما كانت الا ساعة واذا بولدي الحسن قد اقبل وقال السلام عليك يااماه فقلت: وعليك السلام ياقرة عيني وثمرة فؤادي"، وكذلك قولها سلام الله عليها: "فما كانت الا ساعة واذا بولدي الحسين قد اقبل وقال السلام عليك يااماه فقلت: وعليك السلام يا ولدي ويا قرة عيني وثمرة فؤادي". مستمعينا الافاضل في هذه الفقرات نلتقي بخلق رفيع في رد التحية بأحسن منها، كذلك في مخاطبة الاولاد. بالنسبة للامر الاول فان من المألوف بين المؤمنين حصر رد التحية بأحسن منها بأضافة عبارة (ورحمة الله وبركاته) على صيغة السلام وهذا ولاشك هو من مصاديق رد التحية بأحسن منها. لكننا نجد في النص المتقدم مصداقا فاطمياً راقياً يمتاز بأثر كبير في تقوية الاواصر الاجتماعية واشاعة اجواء المودة والمحبة. هذا المصداق يتمثل برد التحية بأحسن منها من خلال قرن الجواب بذكر صفات لملقي التحية ويأنس بها، الامر الذي يدخل السرور في قلبه وبالتالي يعزز من أجواء المودة والمحبة. أما بالنسبة لخلق مخاطبة الاولاد، فتعلمنا مولاتنا الصديقة الكبرى سلام الله عليها أن لانسمح لكثرة تواصلنا مع الاولاد أن نغفل عن مخاطبتهم بعبارات تشعرهم بمكانتهم في قلوب اهلهم الامر الذي يعزز العلاقات العائلية، ومن المناسب هنا ان نتدبر طويلاً في الايحاءات القوية التي نتركها على قلوب أولادنا اذا اقتدينا بمولاتنا البضعة المحمدية عليها السلام، وخاطبناهم بعبارات مماثلة لمخاطبتها لولديها الحسن والحسين عليهما السلام بقولها لكل منهما: وعليك السلام يا قرة عيني ويا ثمرة فؤادي. أعاننا الله واياكم اخوة الايمان على التقرب اليه عزوجل بالتخلق بما نقدر عليه من أخلاق صفيته وصفوته الزهراء البتول سلام الله عليها، والى هنا ينتهي لقاء اليوم من برنامج من الاخلاق الفاطمية، استمعتم له من اذاعة طهران تقبل الله منكم حسن الاصغاء ودمتم في رعاية الله. الرأفة بالعباد والاستعانة بالله - 27 2012-03-11 08:13:02 2012-03-11 08:13:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8235 http://arabic.irib.ir/programs/item/8235 السلام عليكم ايها الاعزاء، في هذا اللقاء نستنير بقبسات من أنوار الاخلاق الفاطمية من خلال التدبر ببعض فقرات حديث الكساء المبارك، وبالتحديد تلك التي تعلمنا الخلق الفاضل في مخاطبة الاخرين وادابها، لنتدبر معاً في الفقرات التالية من هذا الحديث المبارك لكي نستلهم منها الاداب الاخلاقية المشار اليها. جاء في بداية الدعاء وبعد أن ذكرت مولاتنا الزهراء عليها السلام دخول ابيها رسول الله صلى الله عليه واله عليها قالت، قال: "اني اجد في بدني ضعفا"، فقلت له: "اعيذك بالله ياأبتاه من الضعف"، فما هي العبر الاخلاقية المستفادة من هذه الفقرة؟. مستمعينا الافاضل العبرة الاخلاقية الاولى المستفادة من الفقرة المتقدمة هي ان مولاتنا البتول قد امتازت بشدة الرأفة والرحمة بالاخرين، وشدة حنانها وتفانيها سلام الله عليها في تقديم العون للاخرين بحيث يلجأ اليها حتى رسول الله صلى الله عليه واله لكي تعينه عندما يجد في بدنه ضعفا، ولايخفى عليكم مستمعينا الافاضل ان الزهراء كانت أرأف الناس بأبيها واشدهم مواساة واعانة له في الشدائد والصعاب وأعظمهم اغداقا للحنان عليه حتى لقبت سلام الله عليها بلقب "أم ابيها"، كما تظافرت بذلك كثير من الاحاديث المروية في مصادر الفريقين. أيها الاخوة والاخوات ومن الاخلاق الفاطمية المستفادة من الفقرة المتقدمة من حديث الكساء المبارك هو كمال حضور الله عزوجل في جميع حركات وسكنات الصديقة الكبرى ورؤيتها عليها السلام له عزوجل واستعانتها به في جميع شؤونها وهذا الخلق العبادي الكريم نجده متجلياً في قولها عليها السلام لابيها صلى الله عليه واله: "أعيذك بالله ياأبتاه من الضعف"، فنلاحظ مستمعينا الافاضل ان الزهراء البتول عليها السلام استخدمت في جوابها عبارة تفصح عن مبادرتها واستعدادها لاعاذة ابيها من الضعف فاستخدمت فعل (اعيذك) لكنها قرنته بلفظ (بالله) في اشارة الى استعانتها بالقدرة الالهية في اعاذته له صلى الله عليه واله. والى هنا ينتهي اخوتنا واخواتنا لقاء اخر من برنامج من الاخلاق الفاطمية، قدمناه لكم من اذاعة طهران، شكراً لكم ودمتم في رعاية الله. فاطمة (ع) وحب الهداية والخير للناس - 26 2012-03-04 08:22:28 2012-03-04 08:22:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/8234 http://arabic.irib.ir/programs/item/8234 السلام عليكم أيها الأعزّة الأكارم ورحمة الله وبركاته. إنّ أهل البيت النبوي هم مظاهر رحمة الله تبارك وتعالى، دعوا الناس إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم ونجاتهم وفوزهم، فعمّ فضلهم، والزهراء فاطمة هي أحدهم، عمّ حنانها، وبان لطفها، فأعلنت الحقائق ليمضي الملأ في أمورهم على هدى وبصيرةٍ وبينة، وبكت على المظلومينَ المؤمنين، وبسطت يديها بالعطاء والكرم والجود على المحرومين، وشعّت رحمةً وبركةً على المسلمين وغير المسلمين. في (الخرائج والجرائح) للقطب الراونديّ، و(مناقب آل أبي طالب) لابن شهرآشوب السّرويّ، أنّ علياً عليه السلامُ استقرض من يهوديٍّ شعيراً، فاسترهنه اليهوديُّ شيئاً، فدفع عليه السلام إليه ملاءةَ الصدّيقة فاطمة رهناً (وهي الإزار)، فلمّا كانت تلك الليلة دخلت زوجة اليهوديّ الحجرة التي فيها الملاءة لشغل ٍما، فرأت نوراً ساطعاً أضاء الحجرة كلّها، فانصرفت إلى زوجها فأخبرته، فتعجّب وكان نسي أنّ فيها ملاءة فاطمة عليها السلام، فدخل الحجرة مسرعاً فإذا ضياءُ الملاءة ينشر شعاعها كأنّه يشتعل من بدرٍ منيرٍ يلمع من قريب، فأمعن نظره، فعلم أنّ ذلك النورَ من ملاءة فاطمة، فخرج يعدو إلى أقربائه، وخرجت زوجته تعدو إلى أقربائها، فاجتمع ثمانون من اليهود، فرأوا ذلك فأسلموا كلّهم!. إنّ الصدّيقة فاطمة صلوات الله وسلامه عليها كانت هي رحمة، وتبقى كذلك رحمة، بل أصبحت كلُّ آثارها رحمة، وقد امتدّت رحمتها وتمضي إلى يوم القيامة، من خلال فضائلها وكراماتها وذرياتها الطاهرة. ثمّ تبقى رحمتها وتستمّر إلى ما بعد يوم القيامة؛ لأنها مظهرُ رحمة الله، ومسكن بركة الله. في (نزهة المجالس) للصفّوريّ الشافعيّ: قال النّسفيّ: سألت فاطمةُ رضي الله عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يكون صداقها شفاعة لامته يوم القيامة فاذا صارت على الصراط طلبت صداقها اي مهرها الذي رجت ان يكون شفاعة. وأكد ذلك الخبر أحمد بنُ يوسف الدمشقيّ القرمانيّ في كتابه (أخبار الدّول وآثار الأول) أنّ الصدّيقة الكبرى فاطمة عليها السلام قالت لأبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله: أسألك أن تدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك. قال الراوي: فنزل جبرئيل عليه السلام ومعه بطاقةٌ من حريرٍ مكتوبٍ فيها: جعل اللهُ مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمّةِ أبيها. فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن، فوضعت وقالت: إذا حشرتُ يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي، وشفعتُ في عصاة أمّةِ أبي. ولا يخفى عليكم ايها الاعزاء ان المقصود، هنا هم غير الجاحدين المعاندين من العصاة. أيها الإخوةُ الأحبّة مع فاطمة ورحمة فاطمة، وكلّنا يحتاج إلى رحمة فاطمة وشفاعة فاطمة، فنقرأ في (أمالي الشيخ الطوسيّ)، و(علل الشرائع) للشيخ الصدوق، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "إنّما سمِيتِ ابنتي فاطمة؛ لأنّ الله عزّوجلّ فطمها وفطم من أحبّها من النار". وفي روايةٍ أخرى: "إنّما سميت فاطمةُ فاطمة؛ لأنّ الله تعالى فطم من أحبّها من النار". وفي (علل الشرائع) أيضاً عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ لفاطمة عليها السلام وقفةً يوم القيامة تخاطب فيه ربّها تقول: "إلهي وسيدي سمّيتني فاطمة وفطمت بي من تولّاني وتولّى ذريتي من النار، ووعدُك الحقُّ وأنت لا تخلف الميعاد". فيقول اللهُ عزّوجلّ: "صدقت يا فاطمة، إنّي سمّيتك فاطمة وفطمت بك من أحبّك وتولّاك، وأحبَّ ذريتك وتولّاهم، من النار ووعدي الحقّ وأنا لا أخلف الميعاد، وإنّما أمرتُ بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فأشفّعك، وليتبين لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك منّي ومكانتك عندي، فمن قرأت بين عينيه مؤمناً فخذي بيده وأدخليه الجنّة". وفي (تفسير الفرات الكوفيّ) قال الإمام الباقر عليه السلام في حديث طويل: "فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت، فيقول الله: يا بنت حبيبي، ما التفاتُك وقد أمرت بكِ إلى جنّتي؟ فتقول: يا ربّ، أحببتُ أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم". فيقول الله: "يا بنت حبيبي، إرجعي فانظري من كان في قلبه حبٌّ لك أو لأحدٍ من ذريتكِ خذي بيده فأدخليه الجنّة". قال الإمام الباقر عليه السلام: "واللهِ إنّها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبّيها كما يلتقطُ الطير الحبَّ الجيد من الحبّ الرديء. فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا فيقول اللهُ عزّوجلّ: يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبّكم لحبِّ فاطمة، انظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة، انظروا من كساكم لحبّ فاطمة انظروا من سقاكم شربةً في حُبّ فاطمة، انظروا من ردّ عنكم غيبة في حبّ فاطمة، خذوا بيده وأدخلوه الجنّة". يا سيدتنا ومولاتنا يا فاطمة، لقد عقدنا الآمال على حبّكم وولايتكم ورجاؤنا تعلّق بكرمكم ورحمتكم، وقد كانت منّا الذنوب واكتنفتنا العيوب، فنرجو شفاعتك التي بها يرضى الله عن عباده المؤمنين الخاطئين، وينجّينا بها ربُّ العالمين، كرامةً لكِ يا مولاتنا، وسلامٌ دائمٌ وصلواتٌ متّصلاتٌ عليك منّا. رحمة فاطمة عليها السلام - 25 2012-02-26 08:23:04 2012-02-26 08:23:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/8233 http://arabic.irib.ir/programs/item/8233 إخوتنا الأعزّة المؤمنين، السلام عليكم ورحمة اللهِ وبركاته. روي عن أمير المؤمنين عليٍّ سلام الله عليه قوله: "إذا كان في رجلٍ خلّةٌ رائقةٌ فانتظروا أخواتها". وعن الإمام جعفر الصادق سلامُ الله عليه قال: "إنّ خصال المكارم بعضها مقيدٌ ببعض"، ثمّ أخذ عليه السلام يعدّدها: "صدقُ الحديث، وصدق البأس، وإعطاء السائل، والمكافاة بالصنايع، وأداءُ الأمانة، وصلةُ الرّحِم، والتودّدُ إلى الجار والصاحب، وقرى الضّيف.. ورأسهنّ الحياء". نعم أيها الإخوة هكذا تتلازم المكارم، فمن عرف بالرحمة توقّع الناس منه العدل والكرم، والعطف على اليتيم والمسكين والمحروم. وإذا كان الناسُ قد حظوا ببعض المكارم في درجاتٍ منها، فإنّ أهل البيت النبويّ، محمداً وآل محمّد صلوات الله عليهم قد توافدت المكارم كلّها عليهم وفي أعلى درجاتها، وأشرف منازلها وحالاتها. والصدِّيقة الكبرى فاطمة عليها السلام هي من أهل البيت بل محورهم، صلوات الله عليها وعليهم، وقد عُرفت بالرحمة، بل اشتهرت الرحمة بها وبأهل بيتها، صلوات الله عليهم وعليها، وكيف لا، وقد خلقها الله تبارك وتعالى برحمته، ولرحمته، ففاضت على الوجود لطفاً وحناناً ونوراً وبركة، فلم تحرم أحداً، إلاّ من حرم نفسه، وأخطأ حظّه، واختار لعيشه الضّنك ولمصيره الهلاك والشّقاء! وإلاّ فرحمةُ فاطمة هي تجلٍّ لرحمة الله عزّوجلّ، ولم لا وهي بضعةُ المصطفى الذي خاطبه الباري جلّ وعلا بقوله: "وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين"(الأنبياء:107). وتبلغ الرحمة من الزهراء فاطمة عليها السلام أيها الإخوة الأحبّة أن تتوجّه إلى من خارج الدار قبل أهل الدار! يروي الشيخُ الصدوق رضوان الله عليه في (علل الشرائع) عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام عن آبائه عليهم السلام: كانت فاطمة عليها السلام إذا دعت تدعو للمؤمنين والمؤمنات، فقيل لها: يا بنت رسول الله، إنّك تدعين للناس ولا تدعين لنفسك؟ فأجابت: "الجار، ثمّ الدار". وكان ولدها الحسن المجتبى عليه السلام قد رآها في محرابها ليلة جمعتها تصلي حتّى اتّضح عمود الصبح، وسمعها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، تسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فسألها في ذلك فأجابت: "الجار ثمّ الدار". وتبلغ رحمتها ورقّتها صلوات اله عليها أيها الأعزّة أنّها كانت تبكي لمصائب لم تقع بعد، بل ستقع بعد عقودٍ من السنين! كما تبكي لمصيبةٍ حلّت. جاء في (تاريخ الطبريّ) أنّ فاطمة عليها السلام أقبلت على أبيها رسول الله وهو يحتضر، فدخلت من وراء الحجاب وهي باكية، فسألها عن ذلك فقالت له: سمعتك تقول في ابنِ عمّي وولدي ما تقول! وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يخبر عن شهادتهم مظلومين صابرين، صلوات الله عليهم أجمعين. وفي (بحارالأنوار): لمّا حضرتها الوفاةُ بكت سلام الله عليها، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: يا سيدتي ما يبكيك؟ فأجابته: أبكي لما تلقى بعدي. وأما مهجة فؤادها الحسين، فقد بكته من أعماق قلبها بحرقة واعتصار ألمٍ مرير، وبدموعٍ نبيلةٍ مقدّسةٍ رحيمة، جرت من عيونٍ عابدة، وعن قلبٍ مليءٍ بالعطف. نعم، جرت تلك الدموع الطاهرة في مرضاة الله، وتحدّرت في طاعة الله؛ لأنها درّت حزناً على أزكى أولياء الله. روى الشيخ المجلسيّ في (بحارالأنوار) عن بعض تأليفات الثّقات أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لما أخبر ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين عليه السلام وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاءً شديداً، ثمّ سألته يا أبت متى يكون ذلك، فقال: في زمانٍ خالٍ منّي ومنك ومن عليّ. فاشتدّ بكاؤها وانبثق منها سؤالٌ ذو همٍّ نبيل، ورحمةٍ أخريى: يا أبتِ فمن يبكي عليه، ومن يلتزمُ بإقامةِ العزاء له؟ فأجابها صلّى الله عليه وآله: "يا فاطمة، إنّ نساء أمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيلٍ في كلّ سنة، فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع للرجال، وكلُّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناهُ الجنّة". الصبر الفاطمي الجميل - 24 2012-02-20 10:01:52 2012-02-20 10:01:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8232 http://arabic.irib.ir/programs/item/8232 إخوتنا وأعزتنا المؤمنين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رغم أنّ حياةَ الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام كانت معاناةً وآلاماً، فقد فاضت على الناس رحمةً وشفقةً وهداية. فلقد فتحت عينيها الشريفتين في الوجه المبارك لأبيها فقرأت فيه أتعاب حمل الرسالة، والتفتت في ثنايا دارها فوجدت أمّها قد هجرنها نساءُ قريش، ودرجت بين أبويها وهي تعي إيذاء قريشٍ والمشركين، وما أسرع أن فقدت أمّها الحنون، فعاشتِ اليتمَ منذُ صغر سنّها. ثمّ فقدت عمّ أبيها وحاميه أبا طالب سلامُ الله عليه فكان ذلك العامُ عامَ الأحزان على والدها المصطفى صلى الله عليه وآله، فجاء الأمرُ الإلهيُّ بالهجرة عن الوطنِ مكة. وبعد ذلك كانت المعاناةُ في صورٍ أخرى، من الفقر والحروب، وأمّا بعد رحيل ابيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقد توالت المصائب، من فقد النبيّ، إلى غصب الوصيّ، إلى الهجوم على الدار، ويكفي إدراك شيءٍ من ذلك ما رشح من بثّ الزهراء قولها: صبّت عليَّ مصائبٌ لو أنّها صُبّت على الأيام صرن لياليا فقابلت فاطمةُ الزهراء ذلك كلّه بصبرٍ جميل، ورضى بقضاء الله تبارك وتعالى، ولم يصدُر منها انتقامٌ أو حقد، بل جادت على هذه الأمّة بالنصيحة والتحذير، والموعظة والتذكير، تريد صلاح الناس وأوبتهم إلى الحقّ، وتلك كانت رحمة الزهراء فاطمة عليها أفضل الصلاة والسلام. في كتابه (في نور محمّد.. فاطمة الزهراء) كتب الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود: "بالآلام.. قيس عمرها، لا بالأعوام أهدابُها لم تعُد تجفُّ من دموع، في دخيلتها عشّش الحزن وأقام، الجوُّ حولها كآبة، الملامحُ وجوم". إشفاقُها على أبيها كان محور الشعور، كانت لا تأمن قومه عليه، تخاف ممّا يبدون في العلن، وممّا عساهم يدبّرون في الخفاء، تشيم خطرهم في ظواهر السلوك، وخبايا الكتمان. ولم تكن تخشاهم عليه من عنفوان قوّة، ولا من صلابة عزم، ولكنّها خافت عليه منهم طول اللّجاج، وضيق الأفق، وسدورهم في عنادهم الأهوج إلى أقصى آماده. خافت عليه كفرهم أن يعرقل مسيرته بهم إلى الهداية، وخافت عليه من عنتهم غلوّهم في شقاقه!. أجل أيها الإخوةُ الأكارم لكنّ ذلك كلّه لم يغير أية سجيةٍ طيبةٍ في الزهراء فاطمة، إذ كانت تلك الإنسانة الحنون التي تريد الخير للجميع، وتتمنّى السعادة للناس، وكم أكرمت وجادت على الفقراء والمساكين والمستضعفين، وكم أطعمت من يديها المباركتين، ووهبت وأنفقت وتفضّلت على الحيارى والمحرومين. وقد بلغ بها الرفقُ أن قسمت خدمةَ المنزل بينها وبين خادمتها فضّة، فجعلتِ الخدمة يوماً عليها ويوماً على فضّة. وذلك خلقٌ عظيم فيه التواضع من جهة والزهراء هي سيدةُ البيت، بل سيدة نساء العالمين، وفيه الرحمة من جهةٍ أخرى بتلك المرأة المستضعفة فضّة رضوان الله عليها. وقد كانت أمةً فأصبحت شخصيةً مشمولةً بأنوار الزهراء وأهل بيتها صلوات الله عليها وعليهم، إذ كانت معهم في قصّة الإطعام، إطعام مسكينٍ ويتيمٍ وأسير، وهم صيامٌ فباتوا جياعاً لم يفطروا إلاّ على ماء قراح. وقبل ذلك: قيل بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله خرج يوماً من عند فاطمة، فأنزل الله على رسوله: "وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً" (الإسراء:28 )، فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله جاريةً إلى ابنتهِ فاطمة للخدمة، وسمّاها فضّة. فحظيت بألطاف الزهراء وعناياتها. صبر فاطمة (سلام الله عليه)-2 - 23 2012-02-19 10:15:55 2012-02-19 10:15:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/8231 http://arabic.irib.ir/programs/item/8231 إخوتنا الأحبّة الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إنّ ممّا حبى الله تبارك وتعالى أوليائه اطلاعهم على الغيب، وإن تضمّن ذلك الغيب ما سيجري عليهم من النكبات والمظالم والآلام، والقتل! وذلك لعلمه عزّوجل بصبرهم وتسليمهم لقضائه، بل ورضاهم عن كلِّ ما يصدر من مشيئة وإرادته بحكمته جلّ وعلا…فكان منه الامتحان، وكان منهم النجاح والفلاح والتوفيق، ببركة الصبر. ومن هنا جاء في زيارة الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السلام أن نقول في خطابنا لها: "السّلام عليك يا ممتحنة، امتحنك الذي خلقك، فوجدك لما امتحنك صابرة"، وفي نصٍّ شريفٍ آخر: "السلام عليك يا ممتحنة، امتحنك الذي خلقك قبل أن يخلُقك، وكنت لما امتحنك به صابرة". وقد كانت مشاهد المستقبل حاضرةً أمام عيني فاطمة الزهراء عليها السلام إذ أطلعها الله عزّوجلّ عليها، وأخبرها أبوها رسول الله صلّى الله عليه وآله بها وكانت تلك المشاهد مهولة، لا تطاق لولا أنّ الله علم أنّ أمته الزهراء أهلَ لتحمّلها والصبرعليها…ولقد لاحت في خاطرها الشريف مصائبها ومصائب أهل بيتها، فكانت أعدّت لها صبراً يجتازها ويفوقها، وهي الصابرة الراضية المرضية، ألقاباً سماوية، وحقائق واقعية، فأذعن لها الجلدُ والثبات، ورقى صبرها إلى الشكر والرضى والتسليم لأمر الله جلّ وعلا بلا أيّ جزعٍ أو ملالةٍ أو يأسٍ أو اعتراض…وكيف لا وهي الصدّيقة الكبري، وموضع وصية النبيّ المصطفى! روى المتّقي الهندي- أحدُ محدّثي أهل السنّة- في كتابه (كنز العمّال) أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لابنته فاطمة: "إنّ جبريل كان يعارضني القرآن كلِّ سنةٍ مرّة، وإنّه عارضني العام مرّتين، ولا أراني إلاّ حضر أجلي، وإنّك أوّل أهل بيتي لحاقاً بي، فاتقّي اللهَ واصبري؛ فإنّه نعم السّلفُ أنا لكِ". وفي (أمالي الطوسيّ) أنّها سلام الله عليها لمّا رأته على فراش الوفاة وقد تغيرت حاله، خنقتها العبرةُ حتّى فاض دمعها…فقال لها: "يا فاطمة، توكلي على اللهِ واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء، وأمّهاتُك من أزواجهم".ولم تكن فاطمة عليها السلام لتفارق الصبر، وكيف تفارقه وهو الإيمان، وكيف يفارقها والمصائب لم تفرقها يوماً ما؟! ثمّ تتخلّى عن عهدٍ عهدَته لله تعالى لأبيها رسول الله يوم جمعها مع عليٍّ والحسن والحسين عليهم السلام وأغلق عليهم الباب وخاطبهم بقوله: "يا أهلي وأهل الله، إنّ الله عزّوجلّ يقرأ عليكم السلام"، وهذا جبرئيلُ معكم في البيت يقول: إنّ الله عزّوجلّ يقول: "إنّي جعلتُ عدوّكم لكم فتنة "، فما تقولون؟ قالوا: "نصبُر يا رسول الله لأمر الله"، وما نزل من قضائه حتّى نقدم على الله عزّوجلّ ونستكمل جزيل ثوابه، وقد سمعناهُ يعدُ الصابرين الخير كلّه. فبكى حينها رسولُ الله صلى الله عليه وآله حتّى سمع نحيبه من وراء البيت، فنزل عندها قوله تبارك وتعالي: "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً".(الفرقان:الاية العشرون) والآن – أيها الإخوة المؤمنون- هل يمنعُ الصبرُ أن تسحُّ الدموع، أويحزن القلب على ما سيجري على أحبّة الله وأوليائه؟! لا أبداً؛ فإنّ البكاء لا ينافي الصبر، إذ هو من رحمة الله في قلب المؤمن، فكيف بسادة المؤمنين؟! ولقد بكت سلامُ الله عليها على زوجها أميرالمؤمنين عليه السلام حينما سمعت من أبيها أنّه يقتل مظلوماً، وأنَّ ولدها يقتلون مظلومين…هكذا روى سلمان الفارسيُّ المحمّديّ رضوان الله عليه، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله عرّف بأوصيائهِ أئمّة الحقّ، فبدأ بعليٍّ سلامُ الله عليه يذكر جملةً من فضائله، ومنازله، إلى أن قال: "وهوالفاروق بين الحقّ والباطل، وهويعسوب المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغُرّ المحجّلين، والحاملُ غداً لواء ربّ العالمين، وهو وولداهُ من بعده، ثمّ من ولدِ الحسين ابني تسعةٌ هداةٌ مهديون إلى يوم القيامة" ثمّ قال صلّى الله عليه وآله: "شكو إلى اللهِ جحود أمّتي لأخي وتظاهرهم عليه وظُلمهم له وأخذهم حقّه". قال سلمان: فقلنا له، يا رسول الله، ويكون ذلك؟! قال: "نعم يقتل مظلوماً من بعد أن يملأ غيظاً، ويوجدُ عند ذلك صابراً. قال سلمان: فلمّا سمعت ذلك فاطمة أقبلت حتّى دخلت من وراء الحجاب باكية، فلمّا سألها عن ذلك قالت له: سمعتك تقول في ابنِ عمّي وولدي ما تقول، فقال لها: وأنت تظلمين وعن حقّك تدفعين". صبر فاطمة (سلام الله عليه)-1 - 22 2012-02-13 08:31:11 2012-02-13 08:31:11 http://arabic.irib.ir/programs/item/8230 http://arabic.irib.ir/programs/item/8230 إخوتنا الأعزّة الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الصبر خصلةٌ خصيصة، ومنزلةٌ في الأخلاق رفيعة، يكفيه أنّه واقعٌ من الإيمان بمقام الرأس من الجسد، وهل يتصوّر للجسد حياةٌ وهدايةٌ بلا رأس، كذلك الصبر، فلا يتصوّر الإيمان بدونه، لأنه – كما ورد- على أقسامٍ وحالاتٍ، هي: الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي والمحرّمات، والصبرعلى المصيبات. والصبرالفاطميّ- أيها الإخوة الأحبّة- صبرٌ عظيم وعظيم جدّاً، لأن المصائب التي تحمّلتها سيدتنا ومولاتنا الصدّيقة الزهراءُ كانت مصائب عظمى، ولأنّ المسؤوليات الإلهية التي نهضت بها كانت كبرى…فهي بنتٌ لرسولٍ مبعوثٍ بأعظم الأديان والرسالات، وهو الإسلام الذي سيرسم مصير البشرية، وهي سلام الله عليها- زوجةٌ لسيد الأوصياء، وقد كان محسوداً مطوّقاً بالحاقدين والمبغضين ذوي النزعات الجاهلية، والذين كانوا يتحينون الفرص لإزوائهِ والغدر به، وهي- صلوات الله عليها- إلى ذلك أمٌّ لإمامين كانت ترعاهما ريحانتين لجدّهما النبيّ المصطفى صلى الله عليه وآله، وقد أخبرها أنّ أمامهما نكباتٍ وآلاماً يتحمّلانها من أجل ان يحيا الدين وتحيا هذه الأمّة. والزهراء الطاهرة بعد هذا، هي أمٌّ لبنتين تعلمُ أنّهما ستلقيان نوائب مدهشةً في كربلاء الحزن، وفجائع مذهلةً في طريق الأسر! فأيُّ صبرٍ ذاك الذي يراد لامرأةٍ عايشت ظروف الرسالة من التبليغ إلى المقاومة إلى الهجرة، إلى المعارك، ثمّ دخلت مرحلةً خطيرةً بعد رحيل الرسول، فكانت الفتن، وانقلاب القوم على الأعقاب، وكان غصبُ الحقوق الإلهية! لقد تعدّد الصبر الفاطميّ- أيها الإخوةُ الأفاضل- بما يتعدّد الصبر ما أمكنه، فطاعاتها وعبادتها ذهبت مثلاً لا يقوى عليها أحدٌ إلاّ أهل البيتِ النبويّ الشريف، وعصمتُها تنزّهت عن أدنى المكروهات، بل خواطرها الطاهرة تقدّست عن كلِّ شيءٍ لا ينتمي إلى الطاعات، وأمّا بيتها المتواضع، فقد شهدت جدرانه وزواياه ما قامت به من مختلف الخدمات. يكفي منه ما أبكى النبيّ صلّى الله عليه وآله…كتب الثعلبيّ في تفسيره (الكشف والبيان)، وابن شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب)، وغيرهما عن الصحابيّ جابر الأنصاريّ أنّه قال: رأى النبيّ صلّى الله عليه وآله فاطمة وعليها كساءٌ من أجلّة الإبل وهي تطحن بيديها، وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله فقال: يا بنتاه، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوةِ الآخرة، فقالت له: يا رسول الله، الحمد للهِ على نعمائه، والشكر للهِ على آلائه. قال جابر: فأنزل اللهُ عزّوجلّ قوله: "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى". وفي (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) للحاكم الحسكانيّ الحنفيّ، وكذا في (تفسيرالبرهان) للسيد هاشم البحرانيّ…عن الصحابيّ المعروف عبدالله بن مسعود في ظلّ قوله تعالي: "إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ".(المؤمنون:الاية111) قال: يعني، جزيتُهم بالجنّة اليوم بصبر عليّ بن أبي طالبٍ وفاطمة والحسن والحسين في الدنيا على الطاعات، وعلى الجوع والفقر، وبما صبروا عن المعاصي، وصبروا على البلاءِ لله في الدنيا، أنّهم هم الفائزون والناجون من الحساب. لقد جمعت الصديقة الزهراءُ فاطمة صلوات ربّنا عليها، إلى التواضع وخدمة أهل بيتها، صبراً جميلاً، فكانت تقمّ فناءَ الدار، وتطحن الحبّ وترعى أولادها الأربعة، صابرةً على شظف العيش، متحمّلةً راضيةً بقسمة الله تعالى وما آتاها، إلى أن توفّاها الباري جلّ وعلا طيبةً صابرة… حتّى كتب ابن قيم الجوزية، وهو المخالف في كتابه (زاد المعاد، في هدى خيرالعباد) لدى ذكره أحوال فاطمة عليها السلام، قال: فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات، ما فضّلت به على نساء العالمين. أجل- أيها الإعزّة- على نساءِ جميع العالمين، من الأوّلين والآخرين فسلامٌ عليها في الصابرات القانتات، وصلاةٌ عليها من الله تعالى بأزكى معاني الصلوات. وفاء فاطمة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم - 21 2012-02-05 09:24:29 2012-02-05 09:24:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/8229 http://arabic.irib.ir/programs/item/8229 إخوتنا المؤمنين الأفاضل...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ربّ سائلٍ يقول: ما علاقة البكاء بالأخلاق؟ والجواب: إنّ البكاء حالةٌ شعوريةٌ إنسانية تعبّر عن رقّة القلب، ورحمته وعطفه، وهومنطلقٌ من الأخلاق، ومنتهٍ إلى الأخلاق، وذلك لأنّ الباعث على البكاء هو الرحمة والشفقة والمحبّة والحنان، وحصيلته المواساة والوفاء والذكرُ الجميل. فإذا أضفنا إلى ذلك الحبّ في الله، كان البكاء واقعاً في مرضاة الله. والصدّيقة الزهراء صلوات الله عليها عرفت فيما عرفت بذلك، فهي ذات الشعور المقدّس المنبيء عن العصمة، حتّى أخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ رضاها هو رضى الله عزّوجلّ، كما أنّ غضبها يعني غضب الله جلّ وعلا، فكيف بكاها وهو نابعٌ من ذلك القلب القدسيّ الذي صاغه الله برحمته، وعنايته؟! في (الطبقات الكبرى) لابن سعد، و(أنساب الأشراف) للبلاذريّ، و(الاستيعاب) لابن عبدالبرّ، في قصّة شهادة جعفرابن عمّ النبيّ في مؤتة، قالت بنت عميس: دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله على ابنتهِ فاطمة وهي تقول: واعمّاه! فقال رسول الله: على مثل جعفرٍ فلتبكِ الباكية. وجاء في (كفاية الأثر) للخزّار القمّي، و(التمهيد) لابن عبدالبرّ، و(وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) للسمهوديّ الشافعيّ: روى الحاكم النيسابوريّ عن عليٍّ عليه السلام: إنّ فاطمة كانت تزور قبرعمّها حمزة كلَّ جمعةٍ فتصلّي وتبكي عنده. وعن رزين: إنّ فاطمة عليها السلام كانت تزور قبور الشهداء هناك وتدعو وتبكي، حتّى ماتت. أمّآ عن الإمام الباقر أبي جعفرمحمّد بن عليّ عليه السلام، فقد روي أنّه قال: إنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله...كانت تزور قبر حمزة، ترُمُّه وتصلحه، وقد تعلّمته بحجر. (أي جعلت له علامةً بحجرٍ ليعلمَ فيزار سلام الله عليه). أفلا يعدّ ذلك - أيها الإخوةُ الأحبّة- من الوفاء والتعزية. والمواساة والمشاركة الوجدانية والشعورية؟!وكلُّ ذلك من الأخلاق الفاضلة العليا. وأمّآ بكاء فاطمة الزهراء عليها السلام على أبيها المصطفى صلّى الله عليه وآله فقصّته عجيبةٌ نادرة، فيه البرُّ بالوالد الفقيد، وفيه الذكر الجميل والتذكر بالراحل إلى ربّه تبارك وتعالى، وقد فصّل الإمام الصادق عليه السلام في ذكر البكائين وعدّهم خمسة، هم: آدم ويعقوب ويوسف، وفاطمة وعليُّ بن الحسين، عليهم جميعاً أفضلُ الصلاة والسلام، فجاء في حديثه الشريف ذاك قوله: "وأمّآ فاطمة عليها السلام، فبكت على رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى تأذّى به أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك! فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء، فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف". وقد زارت قبره فغشي عليها، فلمّا فاقت نادته: يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، وذوت زهرتها وكانت ببهجتك زاهرة...بكتك يا أبتاهُ الأملاك، ووقفتِ الأفلاك، فمنبرُك بعدك موحش، ومحرابك خالٍ من مناجاتك، وقبرك فرحٌ بمواراتك، والجنّة مشتاقةٌ إليك وإلى دعائك وصلاتك... رقة قلب فاطمة وبرها بوالديها - 20 2012-01-29 08:54:51 2012-01-29 08:54:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/8228 http://arabic.irib.ir/programs/item/8228 إخوتنا الأعزة الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إذا كانت الأخلاق حالات تظهر في الناس صوراً متفرّقة، فإنّها في أهل البيت النبويّ الطاهرة تتجمّع فيها المكارم والفضائل مرّة واحدة، منبثقة من الطاعة لله، وواقعة في مرضاة الله... حتّى نراهم سلام الله عليهم في الموقف الواحد، والحديث الواحد، يرشح عنهم أكثر من خلق كريم، وتوجّه رحيم. وذلك ما عرفت به الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها السلام، فقد تعاملت بالرحمة، والإخلاص، والرفق والشفقة، وهي إلى ذلك تلك المرأة البارّة الوصولة، والوفية الغيورة. جاء في كتاب (الخصال) للشيخ الصدوق، أنّ إحدى زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله أقبلت على فاطمة فصايحتها، وقالت لها: يا بنت خديجة! ما ترين إلّا أنّ لأمّك علينا فضلاً، وأيّ فضل كان لها علينا؟! ماهي إلّا كبعضنا. فأخذتها الغيرة على أمّها وهي تذكر فضائلها ومواقفها، فما رأت أباها حتّى بكت، فلمّا سألها عمّا يبكيها قالت: ذكرت أمّي فتنقّصتها، فبكيت. فغضب رسول الله وقال لتلك: مه يا فلانة! "فإنّ الله تبارك و تعالى بارك في الودود الولود، وإنّ خديجة – رحمها الله – ولدت منّي طاهراً... وولدت منّي القاسم و فاطمة... وأنت ممّن أعقم الله رحمه فلم تلدي شيئا!". وهكذا قمعت فاطمة حسداً وحقداً وغيبة، وأظهرت لأمّها الطاهرة خديجة فضلاً على لسان الصادق المصدّق رسول الله صلى الله عليه وآله، وإلى ذلك كانت بارّة بوالدتها رضوان الله عليها. ونقرأ – أيها الإخوة الأعزّة – في (ذخائر العقبى) للطبري الشافعيّ محبّ الدين، و(فرائد السمطين) للجويني الشافعي، و(المناقب) للخوارزميّ الحنفيّ... وغيرهم، عن أبي أيوب الأنصاريّ أنّ رسول الله صلى الله عليه واله مرض مرضة، فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلمّا رأت ما به من الجهد والضّعف خنقتها العبرة حتّى جرت مدامعها على خدّها، فقال لها أبوها يطيب خاطرها: "يا فاطمة، إنّ الله جلّ ذكره اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها بعلك، فأوحى إليّ فأنكحتكه، أما علمت – يا فاطمة – أنّ لكرامة الله إياك زوّجك أقدمهم سلماً، وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً". فسّرت بذلك فاطمة واستبشرت. ثمّ ذكر لها شيئاً من فضائل عليّ وأهل بيتها عليهم السلام. و (في تأويل الآيات الظاهرة) للأسترآباديّ، وتفسير (البرهان) للبحراني عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا ثقل من مرضه، ضمّته فاطمة إلى صدرها وقالت: واكرباه لكربك يا أبتاه. فهدّأها صلى الله عليه وآله قائلاً لها: لا كرب على أبيك بعد اليوم. ولمّا اشتد به وجعه الذي توفّي فيه، جعلت فاطمة عليها السلام تبكي وتقول: أنت والله كما قال القائل: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل فأفاق صلى الله عليه وآله فقال: هذا قول عمّي أبي طالب. حنان فاطمة وحبها لوالديها - 19 2012-01-23 09:57:35 2012-01-23 09:57:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/8227 http://arabic.irib.ir/programs/item/8227 السلام عليكم – إخوتنا الأعزّة المؤمنين – ورحمة الله وبركاته. الصّديقة الزهراء صلوات الله عليها جوهرةٌ إلهية اصطنعها الله تبارك وتعالى على عينه برحمته، فما كان منها إلّا الخير والشفقة والطّيبة والحنان، ولم تكن قد تجاوزت الخامسة من عمرها المبارك حتّى توفيت والدتها خديجة سلام الله عليها، فما كان منها إلّا أن جعلت تلوذ بأبيها رسول الله وتدور حوله وتقول له: أبه أين أمّي؟ فما أسرع أن بعث الله تعالى جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: ربّك يأمرك أن تقرأ فاطمة السلام وتقول لها: إنّ أمّك في بيتٍ من قصب (أي من دُرٍّ مستطيل)، كعابه من ذهب، وعمده ياقوتٌ أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران. عندها هدأت فاطمة وقالت: إنّ الله هوالسلام، ومنه السلام، وإليه السلام. وأمّا مع أبيها – أيها الإخوة الأحبّة – فقد كانت فاطمة صلوات الله عليها بحقٍّ أمَّ أبيها، حيث افاضت على رسول الله من الحنان مالم تفض أمٌّ على أبنائها، وخافت عليه وتلهفّت على سلامته، فما شعرت من ملأ لقريش اجتمعوا يتعاقدون على الغدر بالنبي صلى الله عليه واله حتى أسرعت الصديقة فاطمة مقبلة تبكي وتقول لأبيها: هذا الملأ من قومك تعاقدوا عليك: فطلب منها ماءً لوضوئه فأتته به، فدعا عليهم، فهدأت.. ويوم ألقى جفاة القوم سلى جمل على ظهر رسول الله وهو ساجد، أسرعت اليه بضعته الطاهرة فاطمة وهي باكية، فرفع رأسه ودعا عليهم، فهدأت فاطمة وهي تسمعه يقول ((اني مظلوم فانتصر)) وقامت الحروب والمعارك بين الاسلام والكفر وفاطمة لاتستقر على مكان فهي تلاحق أباها، تنتظره مرة، وتسعفه اخرى وقد قدم مرة من غزاة له فدخل المسجد فصلى ركعتين ثم اتى ابنته فاطمة بدأ بها قبل بيوت زوجاته فاستقبلته فاطمة عليها السلام وجعلت تقبل وجهه وعينه وهي تبكي، فسألها: ما يبكيك؟ فأجابته: أراك قد شحب لونك! ويوم شج رسول الله في أحد ورأت فاطمة ما بوجه أبيها، تقدمت اليه فاعتنقته وهي تبكي ثم جعلت تمسح الدم عن وجهه الطاهر فلما جاء علي بالماء أخذت تغسل وجهه بحنانها ثم أخذت قطعة حصير فأحرقتها، وأخذت رمادها فألصقته بالجرح فرقأ الدم. ولم تترك الزهراء فاطمة أباها ساعة الا وتفقدته، تبره بخدمة أوقضاء حاجة، فدخل عليها يوماً، فما كان عندها الا كسرة يابسة من خبز شعير، فقدمتها له، فأفطر عليها صلى الله عليه واله ثم قال لها: يابنية هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام فما سمعت فاطمة ذلك حتى أخذت تبكي ورسول الله يمسح وجهها المبارك بيده المباركة، ولقد كان من شدة تعلقها بأبيها المصطفى الأكرم صلى الله عليه واله وسلم أن أصبحت انفاسها الشريفة تتابع أنفاسه ونظراتها تتابع حركاته بل كان قلبها ينبض مع قلب أبيها، حتى روي أن أبليس يوم صاح بالمدينة بعد معركة أحد: قتل محمد! خرجت فاطمة تعدو على قدميها حتى وافت أباها وقعدت بين يديه. قالوا: وكانت سلام الله عليها اذا بكى رسول الله (ص) بكت، واذا انتحب انتحبت! فاطمة (ع) والدفاع عن الحق - 18 2012-01-15 08:37:59 2012-01-15 08:37:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/8226 http://arabic.irib.ir/programs/item/8226 السلام عليكم – اعزّتنا المؤمنين – ورحمة الله وبركاته. الشجاعه ان يقول الانسان كلمة الحقّ ولو كان للباطل غلبة ظاهرية، وان يقولها تعصّبا لله تبارك وتعالى وطاعة له، وبالاسلوب المناسب للموقف والوقت المناسب، والمحّل المناسب. و هكذا كانت الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها الصلاه و السلام في مواقفها، وهي الغيورة على دينها ورسالة ابيها المصطفى صلى الله عليه واله، فما رات الناس قد تنكروا للامامة الحقّة، وكاد الانقلاب على الاعقاب يحدث، حتّى انبرت تسحب اذيال العزّة والجلال، فخطبت تلك الخطبة العصماء في باحة مسجد النبيّ بالمدينة، ما اذهلت العقول ونبّهتها في الوقت ذاته، واعادت الى العيون لوحة الحقّ ناصعة بينة، ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حييّ عن بينة فماذا يا ترى قالت وقد اغتصب الحقّ الالهيّ؟! الخطبة الفاطمية ايها الاخوة الاكارم خطبة طويلة وبليغة، وقد جاء في احد مقاطعها المباركة قول الصّديقة الزهراء عليها السلام: "ويحهم! انّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النّبّوة ومهبط الوحي الامين، والطّبين بامر الدّنيا والدين! الا ذلك هو الخسران المبين. وما نقموا من ابي الحسن! نقموا – والله – منه نكير سيفه، وشدّة وطئه، ونكال وقعته، وتنمّره في ذات الله عزّوجلّ". وفي مقطع اخر قالت فاطمة البتول صلوات الله عليها: "الا هلمّ فاسمع، وما عشت اراك الدهر العجب! وان تعجب فقد اعجبك الحادث! الى ايّ سناد استندوا، وبايّ عروة تمسّكوا!؟ استبدلوا الذّنابي – والله – بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون انّهم يحسنون صنعا! الا انّهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون، افمن يهدي الى الحقّ احقّ ان يتّبع امّن لا يهدّي الّا ان يهدى! فما لكم كيف تحكمون؟!" لقد اثبتت الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السلام حقائق الرسالة، ووصايا رسول الله صلى الله عليه واله، ورسمت في خطبتها – من جديد – طريق الحقّ المؤدّي الى الاسلام والى مرضاة الله، وكشفت الاقنعة عن وجوه المنافقين والغاصبين والطامعين، وذلك كلّه كان بشجاعة حكيمة، وغيرة فهيمة. و الان... نترك الحديث – ايها الاخوة الاحبّة – للاستاذ سليمان كتّاني، المفكر المسيحيّ اللّبنانيّ، وهو يتكلّم حول شجاعة فاطمة من خلال كتابه الذي احرز الجائزة الاولى في مباراة التاليف حول الزهراء عليها السلام سنة 1968 ميلادية / 1388 هجرية، وهو كتاب (فاطمة الزهراء وتر في غمد)... حيث كتب يقول: (هل كانت المطالبة بفدك غير المطالبة بالخلافة للامام عليّ؟! وهل انّ اقتطاع فدك من يد فاطمة هو غير قطع المدد عن المطالبين بالخلافة؟! ولقد كانت فاطمة تعلم تمام العلم انّ المطالبة بفدك لن تعيد اليها الارض، ولم تكن هي لتطلب ارضا فيها نخيل... انها كانت تطالب بارث اخر، فيه عزّة النفس، وفيه اصالة الحقّ، وفيه عنفوان الرسالة، وفيه امتداد ابيها (اي امتداد النبوّة)... هذا هو الارث الذي جاءت تطالب به فاطمة في ساحة المسجد. انّ مادوّنه التاريخ من ذلك الخطاب هو المعني، هو التمرّد على كلّ ما هو ظلم و جور... لقد شرحت في الخطاب رسالة ابيها، بل ارادت ان تعين مركز عليّ من الرسالة... لقد ندّدت بالغاصب، وندّدت ايضا بالذين كانوا اشباه الرجال في تخلّفهم عن رؤية الحقّ و نصرته. و تحت عنوان (البطولة) قال الاستاذ سليمان كتّاني ايضا: ايّ فرق كان بين البطولة التي تجلّت في عليّ بن ابي طالب في دفاعه عن الرسالة، وبين البطولة التي تجلّت في فاطمة في دفاعها عن الحقّ امام الحاكم؟! لعمري انّها بطولة من معدن واحد. ثمّ ختم كتّاني هذا الحديث بعد صفحات بقوله: انّ هي التي تتمنطق بالعقل فهما ورشدا، فتعين الاهداف وترسم المناهج. وما كانت بطولة الزهراء من غير هذا المعنى الجليل، غرفت منه ما لمعت به عيناها، دون ان يؤثّر عليها زندها النّحيل، وقوامها الهزيل! فاطمة (ع) والشجاعة البيانية - 17 2012-01-08 09:00:47 2012-01-08 09:00:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8225 http://arabic.irib.ir/programs/item/8225 "الحمدُ للهِ مؤيدِ المؤمنين، وأزكى الصلاةِ على رسولِ ربّ العالمين، وعلى آلهِ الأبرارِ الميامين". السلامُ عليكم- إخوتنا وأعزّتنا- ورحمةُ اللهِ وبركاته. الشجاعة هي نهضةَ لله تبارك وتعالى، منطلقةً من الغيرةِ على الحقّ والحرمات، ومقرونةً بالحكمة والبصيرة، ومقيدةً بالشرع الحنيف...فهي موقفٌ عزيز، ومطلوبٌ في الوقت المناسب، إحقاقاً للحقّ وإبطالاً للباطل، وبياناً للحقائق التي يراد لها أن تشوّهَ أوتُطمسَ معالمُها. وأهل البيت النبويّ الشريف...محمّدٌ وآلُ محمّد صلواتُ الله عليهم، ظهرت منهم مواقفٌ شجاعة نصرتِ الإسلام وحفِظته، وأيقظت عقول المسلمين ونبّهتهم...مرّةً من خلال المعارك والحروب، وأخرى من خلال الصبر ِوالثبات، وثالثةً بالمداراة والتحمّل والصفح الجميل، ورابعة بالكلمة الصادعة والاحتجاج المبرهنِ ذي الدلائل القاطعة...كما كان من مولاتنا الصدّيقةِ الزهراء فاطمة صلواتُ ربّنا عليها بعد رحيل أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وانصراف الناس عن عقد بيعة الغدير، وتركِ من أوصى بخلافته وولايته اللهُ عزّوجلّ ونبيه، فنهضت سلامُ الله عليها تذكر وتعظُ وتُحذّر، وتُرشد إلى ما فيه صلاحُ الأمّة وسعادتها ونجاتها، تطرق بيوت الأنصار ومجالسَهم برفقةِ زوجها أميرالمؤمنين عليه السلام تطالبهم بالعودة إلى بيعتهمُ التي نقضوا ونكثوا عهدهم فيها...فاعتذروا أنّهم مضت بيعتُهم، حين كان عليٌّ مشغولاً بتجهيز النبيّ وتغسيله ودفنه، فأجابتهم فاطمةُ عليها السلام: "ما صنعَ أبوالحسنِ إلاّ ما كانِ ينبغي له، ولقد صنعوا- ما اللهُ حسيبهُم وطالبُهم" أي محاسبُهم عليه ومطالبُهم بما جنوا... كما روى ابنُ قتيبةَ هذا الموقف في كتابه (الإمامةُ والسياسة). وكانت (فدك) ممّا نَحَله رسولُ الله صلى الله عليه وآله لفاطمةَ ابنته عليها السلام بأمرٍ من الله جلّ وعلا حين أنزل عليه قولَه: "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ"، فجاء الأمر ونفذّه النبيّ، وبقيت هذه الأرض بيد الصدّيقة فاطمةَ سنوات، تُنفق منها وتتصدّق على الفقراء والمحرومين، فلمّا غصبت منها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآلهِ لم تسكت عن ذلك وهي ترى تحريف الشرع وغصبَ الحقّ، فقامت في خطبةٍ جليلةٍ طويلةٍ تُثبتُ أنّ الأمر الذي أراده رسول الله ليس بيد أهله، وأنّ هنالك سلباً للحقوق... حقوق الله في عباده، وحقوق العباد في ذمّة الحكم، وأنّ انحرافاً خطيراً أخذ يدبّ في مجتمع الإسلام، فكان أن قالت في خُطبتها الفدكية الصادعة، والقاصعة في مجلس السلطة بعد ذكر فضائل أبيها وإصلاحاته: "فأنقذكم اللهُ تبارك وتعالى بمحمّدٍ صلّى الله عليه وآله بعدَ اللُّتيا والّتي، وبعدَ أن مُنيَ بِبُهمِ الرجال وذؤبانِ العرب ومردةِ أهل الكتاب، كلّما أوقدوا ناراً للحربِ أطفأها الله" إلى أن قالت عليها السلام: "فلمّا اختار اللهُ لنبيهِ دارَ أنبيائِه، ومأوى أصفيائه، ظهرَ فيكم حسيكةُ النفاق، وسَمَلَ جلبابُ الدين، ونطقَ كاظمُ الغاوين، ونَبَغ خاملُ الأقلّين، وهدرَفنيقُ المبطلين، فخطرَ في عرصاتِكم وأطلعَ الشيطانُ رأسَه من مغرزِه هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوتِه مستجبين، وللغرّةِ فيه ملاحظين...هذا والعهد قريب، والكلمُ رحيب، والجُرحُ لمّا يندمِل، والرسولُ لمّا يقبَر... ". وتمضي الزهراء- أيها الإخوةُ المؤمنون- في خطبتها توبّخ القاعدين عن الحق، والمتخاذلين والناكثين والمنافقين، فتوجّه كلامها إلى الأنصار تقول لهم: "يا معاشرَ الفتيةِ وأعضاءَ الملةِ وأنصارَ الإسلام! ما هذه الغميزةُ في حقّي والسنّةُ في ظلامتي؟! أما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله أبي يقول: ((المرءُ يحفظُ في وُلده))؟! سرعانَ ما أحدَثتُم، وعجلانَ ذا إهالة، ولكم طاقةٌ بما أحاول، وقوّةٌ على ما أطلبُ وأزاول! أتقولون مات محمّد صلّى الله عليه وآله؟!" إلى أن قالت سلام الله عليها: "أيهاً بني قيلة! أأُهضم تراثَ أبي وأنتم بمرأى منّي ومسمع، ومبتدأٍ ومجمع!...توافيكم الدعوةُ فلا تجيبون،وتأتيكم الصرخةُ فلا تغيثون..." إلى أن ختمت خُطبتها الشجاعةً بقولها: "فدونكموها فاحتقبوها دبرةَ الظَّهر، نقبةَ الخُفِّ باقيةَ العار، موسومةً بغضب اللهِ وشنار الأبد، موصولةً بنار ِاللهِ الموقدة، الّتي تطّلعُ على الأفئدة. فبعينِ الله ما تفعلون، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ"، وأنا ابنةُ نذيرٍ لكم بين يدي عذابٍ شديد، فاعملوا إناّ عاملون، وانتظروا إنّآ منتظرون". شجاعة فاطمة عليها السلام - 16 2012-01-01 09:08:15 2012-01-01 09:08:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/8224 http://arabic.irib.ir/programs/item/8224 الحمد للهِ العفوّ الغفّار، وأزكى صلواته على حبيبهِ النبيّ المختار، وعلى آله الطيين الأطهار. السلامُ عليكم- إخوتنا وأعزّتنا المؤمنين- ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. إذا كانت الشَّجاعةُ عند الناس تعني الغلبةَ بأيّ أسلوبٍ ولأيِّ هدف، أو كانت عندهم تقتضي التهوّر والانتقام والتفاخروإفراغَ الغضب الشيطانيّ ولو بالظّلم والتجاوز والاعتداء...فإنّ الشجاعة ظهرت في أهل البيت النبويّ الشريف سجيةً إيمانية تغضب لله وحده تبارك وتعالي، وتقصد العدلَ وإحقاقَ الحقّ وإبطال الباطل، وكسر َشوكة الكفر والنفاق والظلمِ والخيانةِ والانحراف. ومن هنا- أيها الإخوةُ الأكارم- تجلّت شجاعةُ أهل البيت عليهم السلام في مواقفَ وقضايا خاصّةٍ أنقذتِ الإسلامَ من الانكساروالتشويه، كما أنقذتِ المسلمين من الانهيار والعودةِ إلى الجاهلية الأولى والفساد والضّلال. ثمَّ – أيها الإخوةُ الأفاضل- لم تقتصرالشجاعة عند أهل بيت الوحيِ والرسالة على الرجال، فقد ظهرت في نسائهمُ المكرّماتِ أيضاً، مع شدةِ حيائهنّ وعفافهنّ وجلالة قدرهنّ وخدرهنّ، فوقفنَ رضوانُ اللهِ عليهنّ يحمينَ الرسالةَ والرسول، ويدافعنَ عن حمى الإسلام وحصونه، كما كان ذلك من صفيةَ عمّةِ النبيّ صلى الله عليه وآله في بعض المعارك، وما كان أيضاً قبلها من ثبات خديجةَ الكبرى عليها السلام إلى جنبِ رسول الله صلى الله عليه وآله ومناصرتها له حتّى هجرتها نساء عشيرتها. ومن بعد خديجةِ (ع) جاءت ابنتُها الصدّيقة الزهراءُ فاطمة صلواتُ اللهِ عليها، فنافحت ودافعت عن النبوّة، وتحمّلت المشاقَّ والآلام ومعاناةَ الهجرة بصبرٍ وشجاعةٍ وتضحيةٍ وثبات...ثمّ دافعت عن الإمامة بتحمّلٍ عجيبٍ ومجاهدةٍ عليا، حتّى فدت نفسها المقدّسةَ من أجلها، بجهدها وجهادها وصبرها ومعاناتها، وشهادتها، فثبّتت بذلك بلاغاتِ القران الكريم، وبلاغات النبيّ العظيم، ونشرت حقائق الرسالة وشرائع الدينِ الحقّة، وبينت واجباتِ المسلمين تجاهَ وصايا رسولِ الله لما بعد رحيله المفجع صلواتُ الله عليه وآله. فنهضت صلواتُ الله عليها بأعباءِ مسؤولياتٍ كبري، تستدعي شجاعةً فائقة، وتحمُّلَ آلامٍ عظمى كان فيها حياتُها المقدّسة، وبذلك أحيتِ الإسلامَ الحقيقيَّ في الضمائر والقلوب، وفي العقول والنفوس، وذلك على مدى هذه الأحقابِ والعصور والأجيال...مثبّتةً معالمَ الإمامة إلى يومنا هذا وإلى ظهورالمنجي المنتظر المهديّ صلواتُ الله عليه، ومبطلةً كلَّ تزوير ٍوتحريف واغتصابٍ أريد به استلابُ الحقِّ من أهله، أوتغييرِسننِ النبيّ وثوابتِ الدين الحنيف. أجل...هكذا أقدمت مولاتنا الصدّيقة الزهراء سلام ربّنا عليها، وحقّقت ما أرادت بجلدٍ وحكمةٍ وإقدامٍ دونَ أيّ تراجعٍ عن أيّ حقٍّ إلهيّ...فأيّ شجاعةٍ كانت تلك التي ظهرت من الزهراء فاطمة؟! وأيَّ مواقفٍ وقفت تلك المرأة في وجه جموع الانحراف؟! وهي تعول أسرةً وتجاهد آلاماً وأحزاناً بعد فقدِ أبيها رسول الله، وانقلاب الناس على وجوههم! ثمَّ أيَّ دويٍّ خلّفته الزهراءُ عن خطبها التي لا تزال ترنُّ في أسماع الدهر والتاريخ والأجيال على مدى القرون ما تنبّهِ الغافلين، وتُلقي الحُججَ البالغةَ على دعاوى الواهمين والموهمين؟! فسلامٌ عليك يا مولاتي يا فاطمة، من امرأةٍ سجدتِ الشجاعةُ على قدميها؛ لأنّها الأبية التي رفضتِ الباطل؛ ولأنّها الغيورةُ التي حرصَت كلَّ الحرص على سلامةِ الرسالةِ ونقائها؛ ولأنّها سيدةُ نساء العالمين بحقّ من الأوّلين والآخرين بلا مضاهيةٍ لها أبداٌ من قبلُ ومن بعد. وسلامٌ عليكِ – مولاتنا- صَدعتِ بالحقِّ فطبّقَ الآفاقَ وأنار الطريقَ للسالكين إليه، ودمغتِ الباطل فخُذِل ولم يعش بعدَكِ إلاّ ذليلاً يلتحفُ الخزيَ والخيبة، ويتخبّطُ في المغالطاتِ والمتناقضاتِ الفاضحة! قبسة من ألعفة الفاطمية - 15 2011-12-25 08:59:02 2011-12-25 08:59:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8223 http://arabic.irib.ir/programs/item/8223 الحمدُ للهِ حمدَ الشاكرين، وأزكى الصلاة على سيد النبيين، وعلى آلهِ الهداة المخلصين. إخوتنا الأكارم- السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته. مرّةً أخرى نعود إلى الحياء الفاطميّ تستفيدُه الأمّةُ دروساً في حياتها الأسرية، وحياتها الاجتماعية، وقد بلغ ذاك الحياءُ مبلغَه من الإنسانية الرفيعة والعزّةِ المنيعة، حتّى أنّ الزهراء الصدّيقة فاطمة عليها السلام وهي حليلةُ أميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام وأمُّ أولاده، وابنةُ ابنِ عمّه رسول الله صلّى الله عليه وآله، كانت تستحيي أن توردَ عليه طلباتِ البيت وحاجاته، وهي تراه يكدّ ساعات، ويعبد اللهَ ساعات، ويجاهد ساعات، فإذا عاد إلى البيت لا تذكر له ما نقص في البيت أو ما أعوزَه من حاجات…فأيُّ حياءٍ ذاك، وأيةُ رحمةٍ تلك؟! في (كشف الغمّة) للإربليّ، و(تفسيرفرات الكوفيّ)، عن أبي سعيد الخُدريّ؛ قال: أصبح عليٌّ ذاتَ يومٍ فقال: يا فاطمة، عندكِ شيءٌ تغذّينيه؟ فقالت: لا والذي أكرمَ أبي بالنبوّة وأكرمكَ بالوصية، ما أصبحَ الغداةَ عندي شيءٌ أغذّيكه، وما كان عندي شيءٌ منذ يومينِ إلاّ شيءٌ كنتُ أوثِرك به على نفسي وعلى ابنيَّ هذين. فقال عليٌّ عليه السلام: يا فاطمة، ألا كنتِ أعلمتني فأبغيكم شيئاً! فقالت: يا أبا الحسن، إنيّ لأستحيى من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه. كان هذا- أيها الإخوةُ الأفاضل- مع الزوج، فكيف مع الناس؟! لقد كانت فاطمة- وهي الصدّيقة الكبرى وسيدة نساء العالمين، والعارفةُ بالله ربّ السماوات والأرضين- ترى أنّ من أسباب العفاف ابتعادَ النساءِ عن محافل الرجال وملاقاتهم ما استطاعت إلى ذلك، فهو خيرٌ لها وللمجتمع، وأدعى لسلامة الأجواء وتجنّب المفاسد، فللمرأة حرمتُها وحريمُها، وكرامتها، فلا يناسبها الابتذال والاختلاط. جاء في (مناقب آل أبي طالب) لابن شهرآشوب عن (حلية الأولياء)لأبي نعيم، و(مسند أبي يعلى)…أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله سأل ابنته فاطمة: أيُّ شيءٍ خيرٌ للمرأة؟ فأجابته: "أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل". فضمّها رسولُ اللهِ إليه وقرأ قوله تعالي: "ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ". وفي (نوادرالراونديّ) عن الإمام موسى بنِ جعفر، عن آبائه عليه وعليهُم السلام: قال عليٌّ عليه السلام: "إستأذَنَ أعمى على فاطمةَ عليها السلامُ فحَجَبتَه (أي جعلَت بينها وبينَه حجاباً"، فقال- رسولُ الله صلّى الله عليه وآله لها "لم حجبتيهِ وهو لايراك؟!" فقالت عليها السلام: "إن لم يكن يراني فإنّي أراه، وهويشمُّ الريح"، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: "أشهدُ أنّك بضعةٌ منّي". هكذا لا تحبّ فاطمة التقيةُ النقية أن تنظر المرأة إلى الرجال طويلاً، كما تنبّه من اقتراب الرجال من النساء فإنّ لهنّ ريحاً في أبدانهنّ وثيابهنّ، لا ينبغي أن يبلغ مشامَّ الرجال… وذلك هوالعفافُ الفاطميّ. وتستعدّ الصدّيقة الزهراءُ فاطمة صلواتُ الله عليها للرحيل إلى العالم الآخر، فيكون أحدُ همومها الكبرى بدنُها المقدّس، كيف سيشيع فيرى ظاهراً من فوق الجنازة! كتب اليعقوبيُّ في (تاريخه) أنّ فاطمة عليها السلام قالت لأسماءَ بنت عميس: عند وفاتها: ألا ترين إلى ما بلغت، فأحمل على سرير ظاهر؟! فقالت لها أسماء: لا لعمري يا بنت رسول الله، ولكنّي أصنع لك شيئاً كما رأيته بالحبشة (وكانت أسماء ممّن هاجرن إلى الحبشة مع زوجها جعفر الطيار رضوان الله عليه). قالت فاطمة: فأرينيه. فأرسلت إلى جريدة رطبة فقطّعتها، ثمّ جعلتها على السرير نعشاً، وهو أوّل ما كانت النعوش. قال الراوي: فتبسّمت فاطمة، وما رئيت متبسّمة بعد رسول الله إلّا يومئذ). و في رواية زيد بن علي عليه السلام أنّ فاطمة قالت لأسماء: يا أمّ، إنّي أرى النساء على جنائزهنّ إذا حملن عليها تشفّ أكفانهنّ، وإنّي أكره ذلك. فذكرت لها أسماء النعش. فقالت عليها السلام: اصنعيه على جنازتي. ففعلت ذلك. وفي (ذخائر العقبي) للمحبّ الطبريّ الشافعي أنّ فاطمة عليها السلام قالت لأسماء: إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء، أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت أسماء يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة! فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثمّ طرحت عليها ثوباً. فقالت فاطمة عليها السلام: ما أحسن هذا و أجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل. أقتران ألصبر الفاطمي بالحياء - 14 2011-12-20 08:47:56 2011-12-20 08:47:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/8222 http://arabic.irib.ir/programs/item/8222 الحمدُ للهِ وليّ نعمتنا، وأزكى الصلواتِ على رسولهِ سببِ هدايتنا، وعلى آلهِ أهلِ شفاعتنا وولايتنا. أيها الإخوةُ الأعزّة…السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته. إنّ الصدّيقةَ الزهراءَ عليها السلام - وهي سيدة نساء العالمين، من الأوّلينَ والآخرين، كانت جوهرةً إلهيةً قدسية، نزلت فيها آيةُ التطهير قوله تبارك وتعالي: "إنّما يريد اللهُ ليذهب عنكم الرّجسَ أهلَ البيت ويطهّركم تطهيرا"، فما كانُ ينتظرمنها إلاّ النقاءُ الأنقي، والشرف الأتمُّ الأكمل، والنزاهةُ العليا عن كلِّ ما يشوب ويخدش ويخلّ بالعصمة والقداسة والحياء. وكانت كما أنتظرُ وأسمى، تجلببت بالحياء فأفتخر بها، والتحفت بالعفاف فتشرّف بها، حتى أصبحت قدوةً فضلى لجميع العهود والعصور والأزمان. إخوتنا الأعزِّة الأفاضل… بنتٌ مثلُ الزهراء تستحي من أبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله أن تطلب منه شيئاً هي في أشدّ الحاجة إليه، هذا لا يتوقّع من النساء الأخريات، ولكن روى السيوطيُّ الشافعيُّ في (مسند فاطمة) والمحبُّ الطبريُّ في (ذخائرالعقبى)، والشيخُ الصدوق في (علل الشرائع) وغيرهم عن الإمام عليٍّ عليه السلام في حديثٍ له بعد ما رأى فاطمةَ عليها السلام قد أثّرت فيها خدمةُ البيت حتّى مجلت يداها من طحنها بالرّحى، وآذاها صدرُها ممّا استقت بالقربة، ودكنت ثيابها مما أوقدت تحت القدر…فأصابها ضررٌ كبير، فدعا أن تسألَ أباها النبيَّ صلّى الله عليه وآله خادمة تكفيها ضر ماهي عليه من اعمال البيت فأستجابت ألصديقة ألزهراء لدعوة زوجها فأتت اباها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فوجدت عنده حدّاثاً فأستحيت، وانصرفت فعَلِم أنّ ابنتَه جاءت لحاجة، فغدا صلّى الله عليه وآله عليها، قال عليٌّ سلامُ الله عليه: فقال السلامُ عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا…فسألها: يا فاطمة، ما كانت حاجتُك أمسِ عند محمّد؟ قال عليٌّ صلواتُ الله عليه: فخشيتُ إن لم نُجبه أن يقوم، فقُلتُ: أنا واللهِ أُخبرُك يا رسول الله، فأخبره عمّآ عانته فاطمةُ عليها السلام وأنّها بحاجةٍ إلى خادمة، وأنّ ذلك كان من اقتراحه عليه السلام عليها، فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله: "أفلا أُعلّمكما ما هو خير ٌلكما من الخادم، إذا أخذتُما منامَكما، فسبّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدَا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين"، فما كان من الصدّيقة الطاهرة إلاّ أن بادرت تقول: "رضيتُ عنِ اللهِ ورسوله، رضيتُ عن اللهِ ورسولِه، رضيتُ عنِ اللهِ ورسولِه". أجل- أيها الإخوةُ الأحبّة - فقد كان من الزهراء فاطمةَ صلواتُ الله عليها حياءٌ ومنعة، وعدمُ تكليف أبيها قضاءَ حاجةٍ لها، كما كان منها رضى عن الله ورسوله، وصبرٌ على ما شقّ عليها من أعمال البيت. ان من شدّةِ حيائها سلامُ الله عليها أنّها لا تعتذرُ لأبيها عن أيٍّ طلبٍ يطلبه ولو كانت في حرجٍ وضيقٍ وخصاصة جاء في كتاب (الثاقب في المناقب) لابنِ حمزةَ الطوسيّ، و(مدينة المعاجز) للسيد هاشم البحرانيّ…عن العقيلةِ زينبَ ابنةِ أميرالمؤمنين عليه وعليها السلام حدّثت قائلةً: "صلى أبي مع رسول الله صلّى الله عليه وآله صلاةَ الفجر، ثمّ أقبلَ على عليٍّ عليه السلام فقال: هل عندكم طعام؟ فقال: لم آكل منذُ ثلاثةِ أيامٍ طعاماً. قال: امضِ بنا إلى ابنتي فاطمة". تقول زينب الكبرى عليها السلام: فدخلا عليها وهي تتلوّى من الجوع وابناها معها، فقال صلّى الله عليه وآله: يا فاطمة، فداكِ أبوكِ هل عندكِ طعام؟ فاستحيت وقالت: نعم. ثمّ قامت وصلّت، ثمّ سمعت حسّاً، فألتفتت، فإذا بصحيفةٍ ملآنةٍ ثريداً ولحماً. أجل…كان من حيائها صلوات الله عليها أنّها لم تستطع أن تقول لرسول الله وهو أبوها أنّها لا تمتلك طعاماً له حين سألها، فأجابته على الفورِ من شدّة حيائها بـ ((نَعَم))، فصدّقها اللهُ تعالى بتلك الكرامة ما رفع بها حرجَها وحياءها من أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله. قبسة من حياء ألزهراء عليها السلام - 13 2011-12-18 10:04:56 2011-12-18 10:04:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/8221 http://arabic.irib.ir/programs/item/8221 "الحمد لله بارئ السماواتِ والأرضين، وأفضل صلواتهِ على النبيّ المصطفى الأمين، وعلى آلهِ الهداةِ الميامين " . السلامُ عليكم- إخوتنا الأعزّة المؤمنين- ورحمة الله وبركاته. الحياء…علامةُ العفّةِ والعزّة والشرف النزيه، وتعالي النفسِ عن مدنسّاتِ الكرامة، علامةٌ للحصانة الأخلاقية العالية، والروح الإيمانيةِ المتعالية. اتّصف بذلك الأنبياء والأولياء عليهمُ الصلاةُ والسلام، فاستحيوا من الله تعالى أن يأتوا بما يكرهه جلّ وعلا، فضلاً عمّا يغضبُه ويسخطه…وتعفّفوا مع الناس وتنزّهوا، بل خجلوا من أنفسهم أن يكون منهم مثلُ ما يصدرُمن عامّة الناس، حتّى في الفكرة والخاطرة. وإذا كان الحياء صفةً ممدوحةً لكلّ الناس، فإنّه مطلوبٌ في النساء أكثر َمن غيرهنّ، وحياءُ الصدّيقةِ الزهراء فاطمة عليها السلام يبقى مثالاً يقتدى وصفحةَ نورٍيهتدى بها ويرتقى…فلنقرأ بعض أسطرٍ من تلك الصفحة المباركةِ بعد هذه الوقفة القصيرة. إنّ الحياءَ من الله جلّ جلالُه إذا ارتقى في المؤمن بلغ به درجةً من العصمة، فكيف به إذا كمل في الوليّ، ما جعله لا يميل إلى أيّ مكروه فضلاً عن الحرام، ولا يشتهي إلاّ طاعةَ الله ورضاه، ولا يبغض إلاّ ما كرهَ الله سبحانه وكرهه وكرّهه لعباده؟! في (كشف الغمّة في معرفة أحوال الأئمّة) روى الإربليّ عن الإمام عليٍّ عليه السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لابنته فاطمة عليها السلام: " هبط عليَّ جبرئيلُ الروحُ الأمينُ فقال لي: يا محمّد، اقرأ فاطمةَ السلام وأعلمَها أنّها استحيت من اللهِ تبارك وتعالي، فاستحيى اللهُ منها، فقد وعدها أن يكسوها يومَ القيامةِ حلّتين من نور " . ومع أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أبوها الذي درجت بين يديه، وعاشت في إحضانه الطاهرة، واختصّت به ابنةً تخدمه وتحنو عليه حتّى كانت كنيتها "أمّ أبيها" … فقد كانت سلامُ الله عليها كثيرةَ الحياء معه. يروي لنا الحاكمُ النَّيسابوري الشافعيّ في (المستدرك على الصحيحين)، والشيخُ الطوسيّ في (الأمالي) أنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله دعا فاطمةَ ابنته ليلة عرسها، فأتت بها أمّ المؤمنينَ أمُّ سلمة رضوان الله عليها، وتقدّمت فاطمةُ وهي تسحبُ أذيالَها وقد تصبّبت عرقاً؛ حياءً من أبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى عثرت، فقال لها أبوها المصطفى وقد خفق قلبه لها: أقالك اللهُ العثرةَ في الدنيا والآخرة. فلمّا وقفت بين يديه، كشف الرداءَ عن وجهها حتّى رآها زوجُها عليٌّ عليه السلام. ثمّ أخذ النبيُّ يدها فوضعها في يد عليٍّ وقال له: باركَ الله لك في ابنةِ رسول الله. يا عليّ، نعمَ الزوجةُ فاطمة. ويا فاطمة نعم البعلُ عليّ. قال عليٌّ صلوات الله عليه: "جلستُ في جانب الصفّة وجلست في جانبها وهي مطرقةٌ إلى الأرض حياءً منّي" . هكذا كان الحياءٌ في الصدّيقة الطاهرة فاطمةَ صلواتُ ربّنا عليها، ذكره جمعٌ من المحدّثين في مشاهير كتبهم، كجواهرالعقدينَ للسمهوديّ الشافعيّ، والخصائص للنسائيّ، والرياض النّضرة للمحب الطبريّ، وينابيع المودّة للقندوزيّ الحنفيّ…وغيرهم كثير. عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله دعا علياً لمّا أراد تزويجه، فرّش على وجهه من ماءٍ خاص، وعلى صدره وذراعيه، ثمّ دعا ابنته فاطمة فأقبلت تعثّرُ في ثوبها حياءً منه، ففعل مثل ذلك وقال لها: "يا بنيتي، واللهِ ما أردتُ أن أزوّجك إلاّ خيرَ أهلي" . وفي بعض الروايات جاء وصفُ مجيء فاطمةَ عليها السلام إلى أبيها بعد أن استدعاها، هكذا- على ما روته أسماءُ بنت عميس: فجاءت خرقةً من الحياء، فقال لها رسولُ الله: "اسكني؛ فقد أنكحتُكِ أحبّ أهل بيتي إليّ" . قال الزّبيديّ في كتابه (تاج العروس): في حديث تزويج فاطمةَ عليها السلام: "فجاءت خرقةً من الحياء" أي خجلةً، من الخرق والتحير. ورُوي أنّها عليها السلام أتت أباها النبيّ صلّى الله عليه وآله تعثَرُ في ثوبها من الحياء. نماذج من عطائها عليها السلام - 12 2011-12-11 10:15:01 2011-12-11 10:15:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/8219 http://arabic.irib.ir/programs/item/8219 السلام عليكم – إخوتنا المؤمنين الأعزّة – ورحمة الله وبركاته. الكرم خلق إلهيّ تخلّق به الأنبياء والأوصياء والأولياء، ففاضوا على البرية بنعمة الإيمان والهداية والتقوى ومكارم الأخلاق، وقد تجلّى هذا الخلق الشريف – بأبهى حالاته وصوره في محمّد وآله محمد صلوات الله عليهم جميعاً. فأصبح الكرم جوداً فياضاً، ورحمة شاملةً، وخيراً مباركاً، والصدّيقة الزهراء فاطمة سلام الله عليها وعلى أبيها و بعلها وبنيها هي من الشجرة النبوية التي أصلها سماويّ مغدق، وقد جعل الله تبارك و تعالى هذه الشجرة مدرّة بالنّعم على الأجيال: مادّية ومعنوية، فمنها: الهدى والتّقى، ومنها موارد العيش. ويكفي أن يذكر في العطاء الفاطميّ المبارك أنّ إحدى موقوفات الصّديقة الكبرى فاطمة عليها السلام قرية تسمّى باسمها الشريف. هذا ما أحببنا التعرّف عليه، بعد هذه الوقفة القصيرة. روى ابن شهر آشوب المازندرانيّ السّرويّ في مؤلّفه القيم (مناقب آل أبي طالب) أنّ الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال لأحد الأصحاب في شأن امرأة موالية مخلصة، اسمها ((شطيطة)): ((أبلغ شطيطة سلامي، وأعطها هذه الصّرّة – وكانت أربعين درهماً. وأهديت لها شقّة من أكفاني من قطن قريتنا (صيدا) قريه فاطمة عليها السلام...)). وفي كتابه (المنتظم في تاريخ الأمم والملوك) كتب ابن الجوزي حول جبال المدينة المنورّة، حتّى قال: والأسود جبل من أشمخ ما يكون من الجبال يقال له (آرة)، وهو جبل أحمر، تخرج من جوانبه عيون، على كلّ عين من جانبه قرية. منها قرية غنّاء كبيرة يقال لها الفرع، وهي لقريش والأنصار مزينة، ومنها أمّ العيال قرية صدقة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. و تأكد هذا الأمر في مصادر عديدة، كان منها: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسّمهوديّ الشافعيّ، ومعجم البلدان لياقوت الحمويّ، ومراصد الاطّلاع لصفّي الدين البغداديّ الحنبليّ، والأعلام للزّركليّ... وغيرها، فجاء فيها: أن أمّ العيال عين جارية، ببركتها أسّست عندها قرية كبيرة، وهي بقرب قلاع ((أرة)) بين طريق مكة والمدينة، وكان فيها – بعد تأسيسها وعمرانها – عشرون ألف نخلة، وهكذا اليوم، وكان هناك أثمار مختلفة كالعنب والموز واللّيمون وغيرها، وهي على بعد مئة وسبعين كيلومتراً عن المدينة المنوّرة.. قيل: وتسمّى هذه القرية: صدقة فاطمة الزهراء عليها السلام وموقوفاتها، وهي موقوفة على السادات الحسينيين. هكذا – أيها الإخوة الأحبّة – عطاء فاطمة سلام الله عليها، خير يدرّ، وفضل يبارك، وذكرى تبعث المودّة والولاء لآل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم. وكان من لطفها صلوات الله عليها أن نسجت لزوجها أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام قميصاً من غزل يدها الشريفة، فارتداه وهو يجد فيه نفحات الهية زاكية، استعان به، ونظر إليه أنّه كرم فاطميّ أغدقته عليه سيدة نساء العالمين فاطمة صلوات الله عليها، وبقي على بدنه ذكرى طيبة يعقبها بدعوات بعد شهادتها سلام الله عليها. وذلك جميل من الزوجة أن تكرم زوجها بهدية كريمة فيها جودها و محبّتها معاً، وجميل أيضاً أن يكون له أثر على زوجها يذكرّه بها إذا فارقها، فيذكرها بكلّ خير وأحسن دعاء، لأنّه يرى في ذلك عنايتها ومودّتها قد عبّرت عنهما من خلال كرمها وهديتها التي فاحت محبّة وحفاضاً وسكناً. كتب ابن شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب): كان لعليّ عليه السلام قميص من غزل فاطمة عليها السلام، يتّقي به نفسه في الحرب. ربّما كان ذلك في حياتها المباركة وبعدها، وفي خبر يرويه الأصبغ بن نباتة وهو أحد أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام أنّ علياً عليه السلام خاطب الناس قائلاً: دخلت بلادكم بأشمالي هذه وراحلتي ها هي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنّني من الخائنين. وفي رواية قال: "يا أهل البصرة! ما تنقمون منّي؟! إنّ هذا لمن غزل أهلي" وأشار إلى قميصه. من صدقات الزهراء - 11 2011-12-04 09:16:15 2011-12-04 09:16:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/8208 http://arabic.irib.ir/programs/item/8208 إخوتنا الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد كانت حياة أهل البيت النبوي الشريف – و منهم فاطمة الزهراء – كلّها عطاء وكرما وجوداً على هذا الوجود، أفاضوا على الناس بأخلاقهم وخيراتهم وبركاتهم، في تعاملهم وحديثهم، فرشحوا خيراً طيله أعمارهم وحتّى بعد وفاتهم، كما شهد الجميع ذلك منهم ومن الصدّيقة الزهراء فاطمة صلوات الله عليها، لنقف على ذلك من كتب المسلمين بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الأفاضل... لم تودّع فاطمة الزهراء سلام الله عليها هذه الدنيا إلّا وهي تفكر بالمحرومين والمحتاجين، بل لم ترحل قبل أن تترك لهم شيئاً كان فيه البركة والعافية والنّماء. فهي على فراش الموت، جعلت توصي وتقسّم ما كان بين يديها عسى أن يكون مورداً للفقراء والمساكين من المسلمين، وذوي الأرحام والمتعلّقين. في (بحار الأنوار) روى الشيخ المجلسيّ عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام أنّه قال: إن فاطمة عليها السلام عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بستّة أشهر، وإنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله كتبت هذا الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما كتبت فاطمة بنت محمد في مالها إن حدث بها حادث، تصدّقت بثمانين أوقية تنفق عنها من ثمارها التي لها كلّ عام في كلّ رجب بعد نفقة السّقي ونفقة المغلّ، وأنّها أنفقت أثمارها العام وأثمار القمح عاما قابلاً في أوان غلّتها. وإنّما أمرت لنساء محمّد أبيها خمساً وأربعين أوقية، وأمرت لفقراء بني هاشم وبني عبدالمطّلب بخمسين أوقية... وإنّي دفعت إلى عليّ بن أبي طالب على أنّي أحلّله فيه، فيدفع مالي ومال محمّد صلى الله عليه وآله ولا يفرّق منه شيئاً، يقضي عنّي من أثمار المال ما أمرت به وما تصدّقت به، فإذا قضى الله صدقتها وما أمرت به فالأمر بيد الله وبيد عليّ يتصدّق وينفق حيث شاء لا حرج عليه، فإذا حدث به حدث دفعه إلى ابنيّ الحسن والحسين المال جيمعاً مالي ومال محمّد صلى الله عليه وآله، فينفقان ويتصدّقان حيث شاءا لا حرج عليهما. وإنّ لا بنة جندب (يعني بنت أبي ذرّ الغفاريّ) التابوت الأصغر وسفطها في المال ما كان، ونعليّ الأدميين، والنمط والجبّ والسرير، و القطيفتين. وإن حدث بأحد ممّن أوصيت له قبل أن يدفع إليه، فإنّه ينفق على الفقراء والمساكين. ونبقى – أيها الإخوة الأعزّة – مع عطايا فاطمة الزهراء عليها السلام تذكرها كتب المسلمين في وصاياها قبل رحيلها، فقد كتب السّمهوديّ الشافعي في (تاريخ المدينة)، أنّها سلام الله عليها أوصت لأزواج النبيّ صلى الله عليه وآله لكلّ واحدة منهنّ اثنتي عشرة أوقية، ولنساء بني هاشم مثل ذلك، ولأمامة بنت أبي العاص بشيء... وأوصت لابنتها أمّ كلثوم إذا بلغت مافي المنزل. وفي (السنن الكبري) نقل البيهقي عن زيد بن الإمام زين العابدين عليه السلام قوله: إنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تصدّقت بمالها على بني هاشم وبني عبدالمطلّب، وإنّ علياً عليه السلام تصدّق عليهم، وأدخل معهم غيرهم. وجاء في (الكافي) للشيخ الكليني عن أبي مريم أنّه سأل أبا عبدالله الصادق عليه السلام عن صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقة عليّ عليه السلام، فأجابه: "هي لنا حلال" . ثمّ قال: "إنّ فاطمة عليها السلام جعلت صدقتها لبني هاشم و بني عبدالمطّلب". وفي بحث الصدقة كتب محمّد بن إدريس الشافعي، صاحب المذهب، في كتابه (الأمّ): وتصدّق عليّ وفاطمة على بني هاشم و بني عبدالمطّلب بأموالهما، وذلك إنّ هذا تطوّع. وحول أوقاف فاطمة عليها السلام، كتب السيد محسن الأمين في (أعيان الشيعة): كان لفاطمة عليها السلام سبعة بساتين، وقفتها على بني هاشم وبني عبدالمطّلب، وجعلت النظر فيها والولاية لعليّ عليه السلام مدّة حياته، وبعده للحسن و بعده للحسين عليهما السلام، وبعدهما للأكبر من ولدها. من صدقات الزهراء (سلام الله عليه) - 10 2011-11-27 09:33:23 2011-11-27 09:33:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/7439 http://arabic.irib.ir/programs/item/7439 إخوتنا الأعزّة الأكارم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قد يظهر من الناس كرم، ولكنّه يبقى محدوداً في أثره، أو مشوباً في نيته، أو متباعداً عن بركته. أمّا كرم أهل البيت النبويّ الشريف، فهو كرم منطلق عن طاعة الله تبارك و تعالى، ومؤدّى عن إخلاص، ومقترناً بالزهد والرحمة وحبّ الخير، ومستداماً بالبركات حتّى يصبح عند الناس رواية ومنقبة يتأسّى بها. وتلك أخلاق فاطمة الزهراء عليها السلام طفح فيها الجود والكرم، فلنستمع إلى إحدى الروايات في كرمها بعد هذه الوقفة القصيرة. في كتاب (بشارة المصطفى لشيعة المرتضى) روى مؤلّفه محمّد بن أبي القاسم محمّد الطبريّ – من علماء الإمامية في القرن السادس الهجريّ – عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العصر، فلمّا انفتل جلس في قبلته والناس حوله، فبينا هم كذلك إذ أقبل شيخ من مهاجرة العرب عليه سمل قد تهلّل وأخلق، وهو لا يكاد يتمالك كبراً وضعفاً، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله يستحثّه الخبر، فقال الشيخ: يا نبيّ الله، أنا جائع الكبد فأطعمني، وعاري الجسد فأكسني، وفقير فارشني. فقال صلى الله عليه وآله له: ما أجد لك شيئاً، ولكنّ الدالّ على الخير كفاعله، إنطلق الى منزل من يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يؤثر الله على نفسه، إنطلق الى حجرة فاطمة. وكان بيتها ملاصقاً لبيت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه. فانطلق الشيخ ووقف على باب فاطمة، ونادى: السلام عليكم يا أهل بيت النبّوة ومختلف الملائكة، ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل من عند ربّ العالمين. فقالت فاطمة: وعليك السلام، فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب، أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجراً من شقّة، وأنا – يا بنت محمد – عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك الله. فماذا كان من الصديقة فاطمة صلوات الله عليها؟ قال جابر الأنصاري مواصلاً روايته: وكان لفاطمة وعليّ في تلك الحال ورسول الله ثلاثاً ما طعموا فيها طعاماً، فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ كان ينام عليه الحسن والحسين، فقالت للشيخ: خذ هذا أيها الطارق، فعسى الله أن يرتاح لك ما هو خير منه، فقال: يا بنت محمد، شكوت إليك الجوع... فعمدت الى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبدالمطّلب، فقطعته من عنقها و قدّمته الى الشيخ وقالت خذه وبعه، فعسى الله أن يعوّضك به ما هو خير منه. فانطلق الشيخ إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله والنبيّ جالس في أصحابه، فقال: يا رسول الله، أعطتني فاطمة هذا العقد وقالت: بعه فعسى الله أن يصنع لك. قال جابر: فبكى النبيّ وقال: وكيف لا يصنع الله لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم؟! فقام عمّاربن ياسر رضوان الله عليه يريد شراء العقد، قائلاً للشيخ: لك عشرون دينارا ومئتا درهم هجرية، وبردة يمانية، وراحلتي تبلغك أهلك، وشبعك من خبز البرّ واللحم. فقال الأعرابيّ: ما أسخاك بالمال أيها الرجل! وانطلق به عمّار فوفّاه ما ضمن له. وعاد الأعرابي إلى رسول الله فقال له صلى الله عليه وآله: " أشبعت واكتسيت؟" قال: نعم واستغنيت، بأبي أنت وأمّي. قال: " فاجز فاطمة بصنيعها" ، فقال الأعرابيّ: اللهمّ إنّك إله ما استحدثناك، ولا إله لنا نعبده سواك، وأنت رازقنا على كلّ الجهات، اللهمّ أعط فاطمة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت. فأمّن النبيّ صلى الله عليه و آله على دعائه، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: "إن الله قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها و ما أحد من العالمين مثلي، وعليّ بعلها، ولولا علي ما كان لفاطمة كفو أبدا، وأعطاها الحسن و الحسين، وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء، وسيدا شباب أهل الجنة" . فاطمة (سلام الله عليه) من اهل الوفاء بالنذر - 9 2011-11-20 08:43:58 2011-11-20 08:43:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/7438 http://arabic.irib.ir/programs/item/7438 إخوتنا الأعزّة المؤمنين... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. من خصائص أهل بيت الوحي والرسالة سلام الله عليهم، أنّ أخلاقهم واقعة في مرضاة الله تبارك وتعالى دائماً، فهي سجايا نابعة عن الإيمان الأكمل والتقوى الأتمّ، وعن البصيرة الإلهية، والمعرفة النورانية. ثمّ كانت تلك الأخلاق الشريفة جامعة لعدد من الفضائل في الموقف الواحد، فإلى الكرم والجود – مثلاً – كان منهم العطف والرحمة وحفظ ماء الوجه، وكذلك الإيثار والإكرام والشكر لله والرضى بما قسم وقضى جلّ وعلا. ولقد كانت أخلاق مولاتنا الصدّيقة فاطمة عليها السلام من أخلاق أبيها وأهل بيتها صلوات الله عليهم وعليها، لنز ذلك بعد هذه الوقفة القصيرة. إخوتنا الأفاضل... في عدد من المصادر العامّه والخاصة،تجاوزت المئة، منها: (ربيع الأبرار) للزمخشريّ، و(كفاية الطالب) للگنجيّ الشافعيّ، و(أسباب النزول ) للواحديّ... في ظلّ قول الله تبارك وتعالي "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً" (سورة الإنسان:الاية السابعة) عن الإمامين الصادق والباقر عليهما السلام: مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله صلى الله عليه واله ومعه رجلان، فقيل لعليّ عليه السلام: لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما، فقال عليه السلام: أصوم ثلاثة أيام شكراً لله عزّوجلّ، وكذلك قالت فاطمة عليها السلام، وقال الصبيان: ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيام، وكذلك قالت جاريتهم فضّة. فألبسهما الله عافية، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام، فانطلق عليّ عليه السلام إلى جار من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم. فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة عليها السلام فقبلت وأطاعت، فغزلت ثلث الصوف، ثمّ أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خسمة أقراص، لكلّ واحد قرصاً، وصلى علي عليه السلام مع النبيّ صلى الله عليه وآله المغرب، ثمّ أتى منزله، ووضع الخوان، وجلسوا خمستهم... فماذا كان يا تری؟! قالت الرواية – أيها الإخوة الأحبّة –: أوّل لقمة كسرها الإمام علي عليه السلام، إذا مسكين قد وقف بالباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني ممّا تأكلون، أطعمكم الله على موائد الجنة. فوضع اللقمة من يده، وعمدت فاطمة إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعاً، وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلّا الماء القراح. ثمّ عمدت عليها السلام إلى الثّلث الثاني من الصوف فغزلته، ثمّ أخذت صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته، وخبزت منه خسمة أقرصة... فلمّا وضع الخوان بين يدي عليّ عليه السلام... إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين... فوضع عليّ عليه السلام اللقمة من يده، ثمّ عمدت فاطمة فأعطته جميع ما على الخوان، وباتوا جياعاً لم يذقوا إلّا الماء القراح وأصبحوا صياماً. وتكرّر الأمر في اليوم الثالث، إذ جلسوا خسمتهم، فإذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا وتشّدوننا ولا تطعموننا، فوضع عليّ عليه السلام اللقمة من يده، وأقبلت فاطمة عليها السلام تعمد إلى ما كان على الخوان فأتته، وباتوا جياعاً، وأصبحوا في اليوم الرابع مفطرين وليس عندهم شيء. وروي أنّ علياً عليه السلام أقبل بالحسن والحسين عليهما السلام نحو رسول الله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع... ثمّ انطلقوا إلى فاطمة وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع،وغارت عيناها، فلمّا رآها رسول الله صلى الله عليه وآله ضمّها إليه وقال: " وا غوثاه بالله، أنتم منذ ثلاث فيما أری" ، فهبط جبرئيل يقول: يا محمّد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك: " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً{7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً{9}" (سورة الإنسان). من ايثار فاطمة (سلام الله عليه) - 8 2011-11-06 09:05:00 2011-11-06 09:05:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/7437 http://arabic.irib.ir/programs/item/7437 إخوتنا الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الجود حالة أخلاقية تنطلق من النفس عن رحمة بالآخرين أو اكرام لهم، وعن زهد بما في اليد وعزّة وكرامة، فيأبى الكريم على نفسه أن يجد محروما محتاجا وهو ينعم بما يفتقر إليه غيره، فنراه يعطي ليرضي بذلك ضميره، ويرضي قبل ذلك ربّه تبارك وتعالى حيث تخلّق بأخلاق الله عزّوجلّ. والجود عند مولاتنا الصديقة فاطمة عليها السلام – أيها الإخوة الأعزّة – بلغ شأوا أنزل من عند الله سبحانه آيات تتلى آناء الليل وأطراف النهار، وكفى به شرفا وسعادة في الدنيا والآخرة، لننظر كيف جرى ذلك، بعد هذه الوقفة القصيرة. في (شواهد التنزيل) للحاكم الحسكاني الحنفيّ، و(مناقب أبي طالب) لابن شهرآشوب، وغيرهما.. عن أّبي هريرة أنّ رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله إلى أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء، فقال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة؟ فقال عليّ: أنا يا رسول الله. فأتى فاطمة عليها السلام وسألها: ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبية، لکننا نؤثر ضيفنا به، فقال عليّ عليه السلام: يا بنت محمد، نوّمي الصبية وأطفئي المصباح، وجعلا يمضغان بألسنتهما لئلّا يشعر الضيف بقلّة الطعام، فلمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة بالسراج فوجدت الجفنة مملوءة من فضل الله تبارك وتعالي. فلمّا كان الصباح، صلى أميرالمؤمنين عليّ خلف النبيّ صلى الله عليه وآله، فلمّا انتهی النبيّ من صلاته التفت إلى عليّ عليه السلام فبكى بكاء شديداً، وقال له: يا أميرالمؤمنين، لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة، إقرأ: (سورة الحشرالآية 9) "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ" أي مجاعة، " وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ" يعني علياً وفاطمة والحسن والحسين، " فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" بعد هذه الرواية، أورد الحسكاني الحنفيّ سنداً انتهى إلى مجاهد، حيث نقل هذا أنّ عبدالله بن عبّاس قال في الآية المباركة: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" : نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وكما سبق أن ذكرنا – أيها الإخوة الأحبّة – أنّ الصّديقة الزهراء صلوات الله عليها في أخلاقها الفضلى كانت مجمع أكثر من فضيلة ومنقبة وكرامة، فقد كان منها في هذا الموقف الكريم رحابة صدر في قبول الضيف مع عسر الحال وقلّة ما في اليد، كما كان منها إعانة لزوجها في ساعة حرجة، كذا كان منها ضيافة كريمة ارتقت إلى إيثار عجب الله جلّ وعلا له، وكفى بذلك شرفاً، وفخراً لمحبيها صلوات الله عليها. في (الخرائج والجرائح) لقطب الدين الراونديّ، و(مقتل الحسين) للخوارزميّ الحنفيّ، و(فرائد السمطين) للجوينيّ الشافعيّ... وغيرها، عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أقام أياماً ولم يطعم طعاماً حتّى شقّ عليه ذلك فطاف على أزواجه فلم يصب عند إحداهنّ شيئاً، فأتى فاطمة ابنته فقال: يا بنية، هل عندك شيء آكله؟ قالت: لا والله بنفسي وأخي. فلمّا خرج بعثت جارية لها رغيفين وبضعة لحم، فأخذته عليها السلام ووضعته تحت جفنة وغطّت عليها، ثمّ قالت: والله لأوثرنّ بها رسول الله على نفسي وغيري. وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام. فبعثت حسناً وحسيناً إلى رسول الله، فرجع إليها، فكشف الجفنة فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلمّا نظرت إليها عرفت أنّ ذلك من عندالله، فحمدت الله وصلّت على نبيه أبيها وقدّمته إليه. فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليّ فدعاه وأحضره، وأكل هو وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، ثمّ جميع أزواج النبيّ حتى شبعوا. قالت فاطمة عليها السلام: "وبقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها على جميع جيراني، جعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا" . وبهذا ينتهي لقاوءنا بكم في ثامنة حلقات برنامج (من الاخلاق الفاطمية) تقبل الله اعمالكم والى اللقاء. خلق فاطمة في المعونة على الطاعات - 7 2011-10-30 10:52:01 2011-10-30 10:52:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/7436 http://arabic.irib.ir/programs/item/7436 إخوتنا الأعزّه الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن البنت في بيت أبيها قد تكون عليها حقوق ووظائف معينة تجاه أبويها، لكنّها إذا تزوّجت ثمّ أصبحت أمّا، تعددت مسولياتها واتّسعت دائرة خدماتها، بل و تنوعّت فضائلها، فتجمع إلى برّ الوالدين حسن التبعّل مع زوجها، وحسن المعاشرة مع أسرتها، بل وتجمع إلى مرضاة أبويها مرضاة زوجها، وذلك من دواعي مرضاة الله تبارك وتعالى؛ إذ ليس قليلاً عنده عزّوجلّ أن يرضى الرجل عن امرأته الى آخر حياتهما. جاء في (روضة الواعظين) للفتّال النيسابوريّ أنّ الزهراء فاطمة عليها السلام وهي في ساعاتها الأخيرة أخذت توصي أميرالمؤمنين عليه السلام ببعض وصاياها الخاصّة، وكان قد جلس عند رأسها بعد أن أخرج من كان في حجرتها، فقالت له: يا ابن عمّ، ما عهدتني كاذبة ولا خالفتك منذ عاشرتني، فقال لها عليها وعليه السلام: معاذ الله، أنت أعلم بالله وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفا من الله من أن أوبخك غدا بمخالفتي، فقد عزّ عليّ بمفارقتك وبفقدك... ثمّ بكيا ساعة، بعد ذلك أخذ عليّ عليه السلام رأسها وضمّها إلى صدره وقال لها: أوصيني بما شئت، فإنّك تجديني وفياً، أمضي كلّ ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري. وترحل الصديقة الزهراء صلوات الله عليها إلى عالمها الخاصّ، فتبقى ذكرياتها الطيبة من حسن معاشرتها وسموّ أخلاقها، حتّى قال أميرالمؤمنين عليه السلام يذكرها ذكراً جميلاً: "فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها الله عزّوجلّ إليه، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمرا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنيّ الهموم والأحزان" . فأي امرأة كانت فاطمة الزهراء سلام الله عليها، وأيّ أخلاق كانت تمتلك تلك الصديقة المرضية صلوات الله عليها؟! حتّى كان لها من أبيها وهو سيد المرسلين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين إجلال خاصّ... فهو يذكر لعليّ سلام الله عليه بعض ما فضّله الله تعالى به، فيقول له: "أوتيت ثلاثاً لم يؤتهنّ أحد، ولا أنا، أوتيت صهراً مثلي ولم أوت أنا مثلك، وأوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوت من صلبي مثلهما، ولكنّكم منّي وأنا منكم" . هذا مارواه المحبّ الطبريّ الشافعيّ في (الرياض النّضرة)، فيما روى الطبرسي في (الاحتجاج) أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان يفتخر إلى آخر عمره الشريف بأنّ فاطمة كانت زوجته، وقد أفصح عن ذلك وأعلنه في مناشداته بعد أن سلبت الخلافة منه، فخاطب القوم: "نشدتكم بالله، هل فيكم أحد زوجته سيدة نساء العالمين غيري؟" ((فقالوا: لا)). وخاطب أبابكر بقوله: " فأنشدك بالله، أنا الذي اختارني رسول الله صلى الله عليه وآله وزوّجني ابنته فاطمة وقال: الله زوّجك إياها في السماء،أم أنت؟!" فأجابه أبوبكر: بل أنت. وبقيت – أيها الإخوة الأفاضل – أخلاق فاطمة سلام الله عليها وطيب معاشرتها، تاركة آثارها في قلب أميرالمؤمنين عليه السلام، فطالما ذكرها بمودّة وافتخار ووفاء، لا سيما في محاججاته ومناشداته، ومفاخراته... فيوم فاخره معاوية بأسرته، أجابه أميرالمؤمنين عليه السلام في ضمن كتابه: " منّا النبيّ ومنكم المكذّب (أي أبوجهل) ومنّا أسدالله (أي حمزة) ومنكم أسد الأخلاف (أي أبو سفيان)، ومنّا سيدا شباب أهل الجنة (أي الحسن والحسين عليهما السلام)، ومنكم صبية النار (أي أولاد مروان)، ومنّا خير نساء العالمين (أي الصديقة فاطمة عليها السلام)، ومنكم حمالّه الحطب (أي أمّ جميل عمّة معاوية) " . وكذا كتب عليه السلام إليه يوماً مفتخراً بحقّ: محمّد النبيّ أخـــي وصهريوحمزة سيد الشهداء عمّـــــيوجعفر الذي يضحي ويمسييطير مع الملائكة ابن أمّـــيوبنت محمّد سكني وعرسي منوط لحمها بدمي ولحمــــي خلق فاطمة في المعونة على الطاعات - 6 2011-05-04 10:24:47 2011-05-04 10:24:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/7435 http://arabic.irib.ir/programs/item/7435 أيها الإخوة الأعزّه المؤمنون... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لا شكّ أنّ الأسرة هي نواة المجتمع، فإذا طابت أجواؤها كان ذلك من سعادة المجتمع. ومن الأخلاق حسن معاشرة الناس، ومن أهمّ المعاشرات ما كان مع أفراد الأسرة، تبدأ بالزّوج والزوجة، وتنعكس على الأبناء، ثمّ تسري بين الإخوة والأخوات، فتتّسع إلى الأرحام والإخوان وإلى الجار وبقية مجالات المجتمع. فالعمدة – إخوتنا الأعزّة – هي العائلة، والمبنى هو الخلق الطيب بين الزوجين، وقد كانت معاشرة الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام مع أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام نموذجا مثالياً فاخراً يقتدى به، إذ يوفر السعادة والحياة الكريمة الملأى بالمحبّة، ويهيئ الأجواء للطاعات والعبادات والصالحات. في كتاب (مناقب آل أبي طالب) روى ابن شهر آشوب أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله سأل علياً عليه السلام: كيف وجدت أهلك؟ أي زوجتك فاطمة، فأجابه عليه السلام: نعم العون على طاعه الله. ثم سأل النبي صلى الله عليه واله ابنته فاطمة سلام الله عليها عن زوجها عليّ، فأجابته قائلة: خير بعل فأدخلا السرور على قلبه الشريف، فقال صلى الله عليه وآله داعيا لهما: "اللهم اجمع شملهما، واجعلهما وذرّيتهما من ورثة جنّة النعيم". وروي عن ابن عبّاس أنّه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله يوما على عليّ و فاطمة وهما يضحكان، فلمّا رأيا النبيّ سكتا، فقال صلى الله عليه وآله لهما: ما لكما تضحكان – فلمّا رأيتماني سكتّما؟ فبادرت فاطمة عليها السلام فقالت: يا رسول الله، قال هذا (أي عليّ عليه السلام): أنا أحبّ إلى رسول الله، فقلت: بل أنا أحبّ إلى رسول الله منك. فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لها: "يا بنية، لك رقّة الولد، وعليّ أعزّ عليّ منك". أجل، فقد كان من أخلاق مولاتنا فاطمة صلوات الله عليه مضاحكة زوجها، ومحاورته بلطف وأدب واحترام، بل وكان لها معه مفاخرة طويلة رواها ابن شاذان في كتابه (الفضائل) على صفحات عديدة، أوّل الخبر أنّ عليا عليه السلام قال لها في مداعبة كلامية: يا فاطمة، إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله يحبّني أكثر منك، فقالت له: وا عجباً منك! يحبّك اكثر منّي وأنا ثمرة فؤاده، وعضو من أعضائه، وغصن من أغصانه، وليس له ولد غيري؟! فقال لها علي عليه السلام: يا فاطمة، إن لم تصدّقيني فامضي بنا إلى أبيك محمّد صلى الله عليه وآله. فمضيا إليه صلى الله عليه وآله، فتقدّمت فاطمة تقول: يا رسول الله، أينا أحبّ إليك: أنا أم عليّ، فأجابها: أنت أحبّ إليّ، وعلي أعزّ عليّ منك. فعندها قال عليّ لفاطمة عليهما السلام: ألم أقل لك أنا ولد فاطمة (أي بنت أسد) ذات التقى، فقالت: وأنا ابنة خديجة الكبرى. قال: وأنا ابن الصّفا، قال أنا ابنة سدرة المنتهى، قال: وأنا فخر الورى، قالت: وأنا ابنة من دنا فتدلّى وكان قاب قوسين أو أدنى... قال وأنا ولدت في المحلّ البعيد المرتقى، قالت: وأنا زوّجت في الرفيع الأعلى... وتستمرّ المفاخرة، والملاطفة والمحاورة، حتّى يقول لها يغالبها: أنا قسيم الجنّه والنار، فتقول له أنا ابنة محمد المختار... فيقول: أنا البئر والقصر المشيد، فتقول: أنا منّي شبّر وشبير، ويقول: أنا بعد الرسول خير البرية، فتقول: أنا البرّة الزكية فعندها قال النبيّ لها: لا تكلّمي علياً، فإنّه ذوالبرهان، فقالت لأبيها: أنا ابنة من أنزل عليه القرآن... فقال عليّ: يا فاطمة، أنا من محمّد عصبته ونخبته، فقالت: وأنا لحمه ودمه، قال: أنا الصّحف، قالت: وأنا الشرف... ثم قامت صلوات الله عليها فقبّلت رأس عليّ وقالت له يا أبا الحسن، بحقّ رسول الله، معذرة إلى الله عزّوجلّ وإليك وإلى ابن عمّك. ثمّ قبّلت يد أبيها رسول الله. فقبلها – صلى الله عليه وآله –. ابتغاء فاطمة رضا الله ورسوله - 5 2011-05-02 09:16:54 2011-05-02 09:16:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/7434 http://arabic.irib.ir/programs/item/7434 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله السميع العليم، وأفضل الصلاة على النبيّ الهادي الكريم، وعلى آله الهداة إلى حياة الهدى والنعيم. إخوتنا الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تبدأ الأخلاق تأخذ دورها في النّشء من الأسرة، ونواة الأسرة الأب والأمّ، فإن كانت معاشرتهما طيبة يكتنفها الاحترام والمحّبة والتعاون والانسجام، تلقّى الأولاد ذلك: ومضوا به في حياتهم. وللأمّ دورها الكبير، قبل أن تصبح أمّاً، فيوم كانت زوجة كان لها الأثر الكريم في حيوية زوجها وسعادته وخدمته لدينه ومجتمعه. فالأصل: الأسرة، والعامل الموفّق: الأخلاق الطيبة داخل الأسرة. هذا ما كان بيناً في بيت رسول الله صلى الله عليه واله مع أسرته الخاصّة التي هي قدوة للمسلمين، بعد أن زوّج النور من النور، فاطمة من عليّ، بأمر من الباري تبارك و تعالي، فكيف كان – يا ترى – ذلك البيت في معاشرته؟ ******* في (تفسير فرات الكوفيّ)، عن أبي سعيد الخدريّ: أصبح عليّ ذات يوم ساغباً، (أي جائعاً)، فقال: "يا فاطمة، هل عندك شيء تغذينيه؟" قالت: "لا والذي أكرم أبي بالنبوّة، وأكرمك بالوصية..." فقال عليّ: "يا فاطمة، ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئاً؟" فقالت: "يا أبا الحسن، إنّي لأستحي من إلهي أن أكلّف نفسك ما لا تقدر عليه". هكذا الزوجة الصالحة تتعامل مع زوجها، وهكذا تخاطبه وتتحدّث معه. وأمّا العمل في البيت فلم تستنكف عنه، وهي ابنة المصطفى، وهي سيدة نساءالعالمين. روى العياشيّ في تفسيره عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: "إنّ فاطمة عليها السلام ضمنت لعليّ عليه السلام عمل البيت: العجين والخبز وقمّ البيت. وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب: نقل الحطب، وأن يجيء بالطعام". وفي (علل الشرائع) روى الشيخ الصدوق أنّ علياً عليه السلام حدّث يوماً عن حياته مع فاطمة عليها السلام، وكانت قد مضت إلى ربّها عزوجلّ، فقال: "إنّها كانت عندي، وكانت من أحبّ أهله إليه (أي النبيّ صلى الله عليه وآله)، وإنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، وطحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد". وتأتي الأخبار – أيها الإخوة الأكارم – تحكي تقسيم الأعمال بين الزوجين الطيبين، بكلّ انسجام، وتعاون واحترام. روى الكلينيّ في (الكافي) عن الإمام الصادق عليه السلام قوله "كان أميرالمؤمنين عليه السلام يحتطب ويستقي و يكنس، وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز". ******* هكذا كانت أخلاق فاطمة الزهراء صلوات الله عليها في معاشرتها وبيتها، وهي إلى ذلك راضية حامدة... كتب الثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) عن الإمام جعفر الصادق – عليه السلام –، و كذا القشريّ في تفسيره عن جابر الأنصاري، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله رأى فاطمة عليها السلام وعليها كساء من أجلة الإبل، وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بنتاه، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يارسول الله، الحمد لله على نعمائه، والشكر لله عليه آلائه. فأنزل الله تعالى: "ولسوف يعطيك ربّك فترضى". هذا في البيت، فإذا خرج الزوج إلى الجهاد كانت الصدّيقة فاطمة خير مناصر و معين لزوجها بقلبها و بيدها، فإذا عاد من ساحة القتال كانت في انتظاره، هكذا روى الهيثميّ في (مجمع الزوائد)، والطوسيّ في (أماليه)، و الطبريّ في (تاريخه)، والشيخ المفيد في (الإرشاد) في غزوة أحد، إذ عاد أميرالمؤمنين عليه السلام إلى المدينة ملتحقاً برسول الله صلى الله عليه واله وقد خضب الدم يده الى كتفه ومعه ذوالفقار سيفه، فتناولته منه فاطمة وهو يقول لها: خذي هذا السيف فقد صدّقني اليوم، ثمّ أنشأ يخاطبها وقد طاب قلبه برؤيتها وهي في انتظاره: أفاطم هاك السيف غير ذميم فلست بر عديد ولا بمليم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد وطاعة ربّ بالعباد عليم فقال رسول الله لفاطمة: "خذيه يا فاطمة، فقد أدّى بعلك ما عليه، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش". ******* زهد فاطمة عليها السلام - 4 2011-04-30 09:24:02 2011-04-30 09:24:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/7433 http://arabic.irib.ir/programs/item/7433 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وليّ النعم والآلاء، وأزكى الصّلاة على خاتم الأنبياء، وعلى آله الهداة الأمناء. إخوتنا الأعزّة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قالوا في الزهد أن إذا ملك الإنسان شيئاً أن لا يملكه ذلك الشيء. وفي ذلك عزّة له، فإذا كان من أهل الإيمان انتظر المحرومون منه عطاء وكرماً، إذ هو غير متعلّق بشيئ من حطام الدنيا، وعاش هو مع الله تبارك وتعالى حالة القناعة وربّما بلغ الرضى عن الله، والتسليم لله، والشكر لله، جلّ وعلا... فقد ورد عن أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام قوله: "إذا كان في رجل خلّة رائقة، فانتظروا أخواتها" . وقد سما الزهد في حياة مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها، فأصبح رفقا بالآخرين، ورحمة بالمعوزين، وبساطة وتفرّغاً لعبادة ربّ العالمين. ******* ورد الأمر الإلهي في تزويج فاطمة بعليّ، سلام الله عليهما، فسأله النبيّ صلى الله عليه وآله: إذا زوّجتكها فما تصدقها؟ فأجابه: أصدقها سيفي و فرسي ودرعي وناضحي. (والناضح هو البعير الذي يستسقى عليه). فقال رسول الله صلى الله عليه واله: "أمّا ناضحك وسيفك وفرسك، فلا غنى لك عنها، تقاتل المشركين، وأمّا درعك فشأنك بها" . فانطلق علي عليه السلام وباع درعه بأربع مئة وثمانين درهما قطرية، فصبّها بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله فلم يسأله عن عددها، ولا هو أخبره عنها، فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه واله قبضة فدفعها إلى المقداد وقال له: "ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة وأكثر لها من الطيب" . فانطلق المقداد فاشترى لها رحى للطحن، وقربة للماء ووسادة من أدم، وحصيراً قطرياً، فجاء بذلك ووضعه بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله. وفي (مناقب العشرة) للنقشبنديّ، (ووسيلة المآل) للحضرميّ، عن أبي سويد المدنيّ قال: لمّا أهديت فاطمة إلى عليّ رضي الله عنهما، لم يجد عنده إلّا رملاً مبسوطاً، ووسادة، وجرّة و كوزاً. وفي خبر أنّ رسول الله صلى الله عليه واله لمّا زوج عليا فاطمة عليهما السلام، بعث معه بخميلة (أي قطيفة)، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورخامتين، وجرّتين. ******* ونبقى – أيها الإخوة الأكارم – مع جهاز فاطمة عليها السلام و قد دخلت حجرة زواجها فلم تجد فيها إلّا متاع الزاهدين، المكتفين بطاعة الله تعالى وعبادته، والمتعايشين مع الناس حياة الفقر والكفاف. وهكذا كان بيت فاطمة وعليّ عليهما السلام، لم يكن فيه من الجهاز إلّا خميلة يلتحفان بنصفها، وسرير مشروط، ومنخل وقدح، و مسك كبش، وفرش وجه الدار بالرمل، وأهدي إليهما تين وزبيب. وكان لها مشربة ماء، وسقاء ومنشفة. جاء في (ذخائر العقبى) للمحبّ الطبريّ الشافعيّ، و (سنن النّسائيّ) عن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهّزت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليّ بن أبي طالب، وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلّا ليفاً. وفي (تذكرة خواصّ الأمّة) لسبط ابن الجوزيّ الحنبليّ أنّ في جهاز فاطمة جلد كبش ينامان عليه بالليل، ويعلفان الناضح عليه بالنهار، كذا كان في ذلك الجهاز المتواضع رحى وجرة. وإهاب شاة أي جلدها – كما نقل عن الطبراني في معجمه. وفي كتاب (المحاسن المجتمعة) قال خير المقداد: ذكر ابن الجوزيّ أنّ النبيّ صلى الله عليه واله صنع لابنته فاطمة قميصاً جديداً ليلة زفافها، وكان لها قميص مرقّع، فإذا بسائل يقول: أطلب من بيت النبوّة قميصاً خلقاً، فتذكرت فاطمة قوله تعالي: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" .(آل عمران: الاية الثانية والتسعون) فدفعت له الجديد. فلمّا قرب الزفاف نزل جبرئيل قائلاً: يا محمّد، إنّ الله تعالى يقرئك السلام،وأمرني أن أسلّم على فاطمة، وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنّة من السّندس الأخضر. وهكذا كان الزهد في أخلاق الصدّيقة فاطمة عليها السلام، قناعة ورضى عن الله، وعطاءً ورحمة لخلق الله، وهو عندها اكتفاء روحيّ بالله، فانهالت عليها المواهب الكريمة من الله. ******* أبتغاء فاطمة عليها السلام رضا ألله ورسوله - 3 2011-04-27 08:40:07 2011-04-27 08:40:07 http://arabic.irib.ir/programs/item/7421 http://arabic.irib.ir/programs/item/7421 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأزكى الصلاة على محمد واله الطيبين. إخوتنا الأفاضل... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأخلاق العليا، ما كانت عن حالة روحية راقية، وعواطف إنسانية فياضة بالرحمة، وهي عند أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ممزوجة بالبصيرة والهداية والمعرفة والتوجّه المخلص لله تبارك وتعالى... تعكف على الرفق بالناس وقضاء حوائجهم، وتجنح إلى الآخرة تنال مرضاة الربّ عزّوجلّ، وتؤدّي الحقوق التي يحبّ الله أن تودّي. وتلك أخلاق سيدة نساء العالمين فاطمة، صلوات الله على فاطمة، كانت بارّة بأبويها، تتلفّت عليهما...روى القطب الراونديّ في (الخرائج والجرائح) عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "إنّ خديجة لمّا توفّيت،جعلت فاطمة عليها السلام تلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وتدور حوله وتقول: أبه أين أمّي؟ فنزل جبرئيل عليه السلام فقال له: ربّك يأمرك أن تقرأ فاطمة السلام وتقول لها: إنّ أمّك في بيت من قصب (أي من الزّبرجد المرصّع)، كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران. فقالت فاطمة عليها السلام: إن الله هوالسلام، ومنه السلام، وإليه السلام" . وحول غزوة أحد، كتب الشيخ الطبرسي في (إعلام الورى بأعلام الهدی) أنّه لمّا انتهت فاطمة وصفية عمّة النبيّ إليه وكان صلى الله عليه وآله مثخناً بالجراح، قال لعليّ عليه السلام: أمّا عمّتي فاحبسها عنّي، وأمّا فاطمة فدعها. فلمّا دنت فاطمة عليها السلام من رسول الله صلى الله عليه واله ورأته قد شجّ في – وجهه وأدمي فوه إدماءا، صاحت... وجعلت تمسح الدم وتقول: اشتدّ غضب الله، على من أدمى رسول الله. وانصرف رسول الله صلى الله عليه و آله إلى المدينة حين دفن الشهداء، وقد سمع بكاء النوائح على قتلاهنّ، فترقرقت عيناه وبكي، ثمّ قال: لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم! فقال سعد بن معاذ وآخر: لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة فتسعدها. فلمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله الواعية على حمزة وهو عند فاطمة عليها السلام على باب المسجد، قال: "إرجعن رحمكنّ الله، فقد آسيتنّ بأنفسكنّ" . ******* وطلب مرضاة الأب هو من البرّ، إذا كان ذلك في طاعة الله عزّوجلّ فبمجرّد أن ترى البنت في وجه أبيها علامة توحي بشيء من الطلب، فإنّ برّها يدعوها إلى تحقيق طلبه ونوال مرضاته وارتياحه، جاء في (أمالي الصدوق) عن الإمام علي عليه السلام: إنّ رسول الله صلى الله عليه واله دخل على ابنته فاطمة عليها السلام وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطّعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أنت منّي يا فاطمة ثمّ جاء سائل فناولته القلادة. أجل.. إذ كان من برّها بوالدها صلوات الله عليه وعليها أنّها كانت تراقب قسمات وجهه الأغرّ ومحياه الغرّاء، تستطلع لتطمئنّ رضاه، لا تفضّل على ذلك أيّ شيء. وقد جاء في رواية أسماء بنت عميس أنّ تلك القلادة كان عليّ عليه السلام قد اشتراها لها من فيء له، وقد باعتها فاطمة بعد أن قطّعتها فأعتقت بها رقبة، وسرّت رسول الله بذلك. ******* ويمرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فما كان من الصدّيقة الزهراء فاطمة إلّا أن تجالسه، وتلازمه وتؤنسه... فإذا انصرفت إلى حاجة تقضيها له أو لأولادها وبعلها نادى رسول الله صلى الله عليه وآله على أحدهم: إيتني بفاطمة، فإذا قيل لها: أجيبي أباك، لبست جلبابها وأسرعت إليه، فاذا بها يوماً تراه في حال عصيبة، فما كان منها إلّآ أن انكبّت عليه تبكي، فيبكي رسول الله لبكائها، ويضمّها إليه يقول لها: لا تبكي فداك أبوك، فأنت أوّل من تلحقين بي... فتسأله ملهوفة عليه: يا أبت أين ألقاك؟ فيجيبها: تلقاني عند الحوض وأنا أسقي شيعتك ومحبّيك، وأطرد أعدائك ومبغضيك. ******* بر فاطمة (عليها السلام) برسول الله صلى الله عليه واله - 2 2011-04-25 09:24:57 2011-04-25 09:24:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/7420 http://arabic.irib.ir/programs/item/7420 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق الحمد، وصلى الله على محمد واله اولى العلى والسؤودد. اخوتنا الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأخلاق ايمان ومحبة، لأنها في حقيقتها طاعة لله، ورحمة بعباد الله. وأهل بيت الرسالة محمد وآله صلوات الله عليهم، كانت لهم أخلاق كما كانت للانبياء والأوصياء من قبل أخلاق، ولكن أخلاق أهل البيت النبوي النير أعلى وأسمى وأنفذ بصيرة، بالاضافة الى انها تعددت في الموقف الواحد والعبارة الواحدة. وهذا ماشهدت له ألاخلاق الفاطمية الشريفة، كما سنرى بعد هذه الوقفة القصيرة. ******* في (مسند فاطمة) للسيوطي الشافعي، و(المستدرك على الصحيحين) للحاكم النيسابوري الشافعي و(صحيح البخاري) وغيرها من مصادر السيرة، أنه بينما رسول الله صلى الله عليه واله كان ساجدا ً وحوله ناس من قريش، قال المشركون فيما بينهم: من يأخذ سلى هذا الجزور أوالبعير (أي أحشاءه) فيفرقه على ظهر محمد؟ فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه واله وهو ساجد فلما علمت فاطمة عليها السلام بذلك سارعت فألقت السلى عن ظهره الشريف، ودعت على من صنع ذلك. فكان منها سلام الله عليها بر بوالدها المصطفى، وعطف وغيرة وحنان. وفي (ذخائرالعقبى) لمحب الدين الطبري الشافعي، و(ينابيع المودة) للقندوزي الحنفي، (ومجمع الزوائد) للهيثمي الشافعي …وغيرها من مصادر العامة والخاصة ومنها (عيون اخبار الرضا عليه السلام) للصدوق، عن الامام الرضا عن أبائه عليه وعليهم السلام: قال أميرالمؤمنين علي عليه السلام: "كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في حفر الخندق، اذ جاءته فاطمة بكسرة من خبز فرفعتها اليه، فقال: ماهذه يافاطمة؟ قالت: من قرص اختبزته لابني، جئتك منه بهذه الكسرة، فقال: يابنية، أما انها لأول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث" . وفي احدى قصص واقعة أحد… روى القمي في تفسيره أن ابليس صاح بالمدينة: قتل محمد فلم يبق أحد من نساء المهاجرين والأنصار الا خرج، وخرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها حتى وافت أباها رسول الله وقعدت بين يديه وكانت اذا بكى بكت، واذا انتحب انتحبت. هكذا التعاطف كان بين الزهراء وأبيها، وكأنهما روح واحدة، فلا تملك نفسها المقدسة حين تراه يغتم، فتغتم لغمه، وتحزن لحزنه، بل وتنتحب لا نتحابه، فهي ابنته البارة، بل كأنها أمه الشفيقة عليه. كتب الخوارزمي الحنفي في مؤلفه (المناقب) راوياً عن أبي أيوب الأنصاري أحد الصحابة المشهورين أنه قال: مرض النبي مرضة فأتته فاطمة تعوده، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه واله من الجهد والضعف استعبرت، وبكت، حتى سال الدمع على خديها. ******* وكم روي – أيها الاخوة الأحبة – في سيرة الصديقة الزهراء عليها السلام تعاطفها مع أبيها في مواقفه العصيبة، ومناصرتها اياه، ومشاطرته الأسى واعانته على ما نهض به صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين. في (مجمع البيان) روى الطبرسي عن سهل بن سعد أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد، فكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وكانت فاطمة بنته تغسل عنه الدم، وعلي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن. فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم الا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقتها، حتى اذا صارت رماداً ألزمته فاستمسك الدم. وروى أحمد بن حنبل في (مسنده) عن سهل أنه قال: كان علي يجئ بالماء في ترسه، وفاطمة تغسل الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه واله. فيما روى الطبراني في (المعجم الكبير) عن سهل بن سعد، أيضاً قوله: لما كان يوم أحد وانصرف المشركون، خرجت النساء الى رسول الله وأصحابه يغيثونهم، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما لقيت رسول الله اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء، ثم أخذت شيئا من حصير فأحرقته، فكمدته حتى لصق بالجرح واستمسك الدم. ******* رأفتها برسول الله صلى الله عليه واله - 1 2011-04-23 08:33:31 2011-04-23 08:33:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/7419 http://arabic.irib.ir/programs/item/7419 السلام عليكم – أيها الإخوة الكرام – ورحمة الله وبركاته. الأخلاق هي مواهب إلهية، وأرزاق ربّانية، يحظى بها أهل الإيمان والتقوى والصلاح حسب درجاتهم وحالاتهم، حين تجتمع عندهم الفكرة الجميلة، والنفسية النبيلة... فالكلّ لآدم وآدم من تراب، والجميع يعود إلى أمّنا حوّاء، فنحن إخوة في البشرية، فليكن بيننا أجواء الخير والمحّبة والرحمة، ولنشترك في نعم الله تعالى من غير حسد أو ظلم، ولنتعايش بسلام وأمان و ثقة، تسود حياتنا السعادة والاطمئنان.. ولكن دعونا نبدأ من مسقط الرأس.. من البيت وقد فتحنا أعيننا على وجهي والدنيا واستدار طرف العيون على إخوتنا... مستفيدين ممّا ورد علينا من يسير الأولياء الذين عرفت عنهم الأخلاق طاعات لله تبارك و تعالى، إذ هي رحمات تهدى إلى خلق الله، عن سجية وكرم وولاء. وأسمى أولياء الله الذين شهدتهم أجيال الإنسانية هم محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم، وقد أحبببنا هنا – أيها الإخوة الأعزّة الأحبّة – أن نتعرّف على شيء من أخلاق بضعة سيد المرسلين، فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، صلوات الله عليها وعلى أبنائها الأئمّة الميامين... وذلك من خلال مواقفها الأخلاقية السامقة الفياضة بالدروس العظمى للناس جميعاً.. فإلى ذلك – أيها الأفاضل – بعد هذه الوقفة القصيرة. في كتاب (زهد النبيّ) لأبي جعفر أحمد القمّي روي أنّه لمّا نزل على النبي صلى الله عليه وآله قوله تعالي: "وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ{43} لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ{44}" (سورة الحجر) بكى النبيّ بكاء شديداً وبكى صحابته لبكائه ولم يستطيعوا أن يكلّموه، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله إذا رأى ابنته فاطمة فرح، فانطلق بعض صحابته إلى بيتها فأخبرها، فما كان منها إلّا أن نهضت والتفّت بشملة لها خلقة تهرع إليه حتّى قالت له: يا أبت فديتك ماالذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل الأمين، فسقطت سلام الله عليها على وجهها وهي تقول: "الويل ثمّ الويل لمن دخل النار!" نعم، هكذا كان حنوّها على أبيها، وتلك كانت مواساتها له، حتّى كان إذا رآها انبسطت أساريره وفرح بها وهي الحنون عليه كالأم الرؤوم، ومن هنا جاء في شريف كناها: "أمّ أبيها" ... حيث كانت تخفّف آلام أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله كالأمّ المشفقة على ولدها، فوجد منها الرقة والعطف والحنان كما يجد الولد ذلك من أمّه. والى ذلك بلغ من الزهراء احترامها لوالدها مبلغه،وبادلها ذلك، حتّى قالت عائشة: كانت فاطمة إذا دخلت عليه رحّب بها، وقبّل يديها، وأجلسها في مجلسه. فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به وقبّلت يديه… نعم، كانت تقوم إليه، أي تنهض ثمّ تخطو نحوه في استقباله، إمعاناً في احترامه واحتفاءً بقدومه، وسروراً بمقدمه المبارك صلى الله عليه وآله. و ينقل أصحاب اليسير كذلك – أيها الأحبّة – أنّ الصدّيقة فاطمة عليها السلام إذا دخلت على أبيها رسول الله صلى الله عليه واله قام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكذا كانت هي تفعل ذلك إذا دخل عليها. وإذا قدم من سفره دخل عليها فقامت إليه واعتنقته وقبّلت ما بين عينيه. وفي (مكارم الأخلاق) للطبرسيّ...قال الإمام الباقر عليه السلام: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله، ثمّ يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة عليها السلام، فيكون وجهه إلى سفره من بيتها، و إذا رجع بدأ بها" . فسلام على البنت البارّة بأبيها، الحنون التي فاضت على حياته بالأنس والرحمة والبركات.