اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | في قمر الهاشمييّن (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb في تأبين أبي الفضل العباس (ع) ومراثيه - 9 2012-11-14 15:27:28 2012-11-14 15:27:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/9716 http://arabic.irib.ir/programs/item/9716 كثر تأبين العباس الأكبر ورثاه عامة الشعراء في سائر العصور بمختلف الألسنة ومتنوع اللهجات من الفارسية والهندية والتركية والعربية بنوعيها القريض والحسجة وهو اللغة الدارجة العامية وبلغت في إثار الحماس وتهييج الحزن فوق ما بلغته اللغة الفصيحة ولو جمعت تلك المراثي لبلغت عدة مجلدات ضخمة الحجم. وقد فرق علماء الأدب بين التأبين والمراثي وقد نوعت العرب الرثاء أنواعاً قسمت كل نوع بأسم خاص فإن كان مشتملاً على تعداد محاسن المراثي والثناء عليه بمحاسن الأفعال ومكارم الأخلاق وواصفاً لشرفه وسؤدده وما قام به من الأعمال الجليلة فهو التأبين، ولا يفرقون في ذلك بين النثر والنظم، ومر في الفصول السابقة كثيرة من هذا النوع، ومنه قول الشاعر: يطيب تراب الأرض إن نزلوا بها وأحسن منه في الممات قبورها وقول السيد القزويني في رثاء شهداء كربلاء: إذا نازلوا أحمر القنا من نزالهم وإن نزلوا أخضر الثرى بالمكارم أشداءكم حلوا معاقد شدة بشد المواضي قبل شد التمائم وقول السيد الحلي فيهم: أبا حسن يهنيك ما أصبحوا به وإن كان للقتلى تقام المآتم لأورثتهم مجداً وما كان حبوة ولكن نصفاً في بنيك المكارم وقول علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في رثائهم: إن الكرام بني النبي محمد خير البرية رائح أو غادي قوم هدى الله العباد بجدهم والمؤثرون الضيف بالأزواد كانوا إذا نهل القنا بأكفهم سكبوا السيوف أعالي الأغماد ولهم بجنب الطف أكرم موقف صبروا على الريب الفظيع العادي حول الحسين مصرعين كأنما كانت مناياهم على ميعاد وهو كثير في تأبين الحسين (ع) والشهداء معه وخاصة في شعراء العصر المتأخر كقول السيد الحلي: سمة العبيد من الخشوع عليهموا لله إن ضمتهم الاسحار فإذا ترجلت الضحى شهدت لهم بيض الصوارم أنهم أحرار إن كان مشتملاً على ما يثير العواطف ويجرح الضمير بالمهيجات المحزنة والمرققات المشجية سموه بكاء وقد تقدمت شواهد هذا في منزلة العباس (ع) عند الحسين (ع) كرثاء مالك بن حري ومالك بن نويرة وأبي المغوار. ومنه قول عبد الرحمن بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يرثي زيد بن علي بن الحسين أبن علي (ع): ألا يا عين لا ترقي وجودي بدمعك ليس ذا وقت الجمود غداة ابن النبي أبو حسين صليب بالكناسة فوق عود يظل على عمودهموا ويمسى بنفسي أعظماً فوق العمود تعدى الكافر الجبار فيه فأخرجه من القبر اللحيد فظلوا ينبشون أبا حسين خضيباً منهموا بدم جميد ومنه قول داود السلمي يرثي شهداء فخ من العلويين: يا عين إبكي بدمع منك منهتن فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن صرعى بفخ وتجري الريح فوقهموا أذيالها وغوادي دلح المزن حتى عفت أعظم لو كان شاهدها محمد ذب عنها ثم لم تهن ماذا يقولون والماضون قبلهم على العداة وأهل البغض والإحن لا الناس من مضر حاموا ولا غضبوا ولا ربيعة والأحياء من يمن ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا صنعتم بنا في سالف الزمن يا ويحهم كيف لم يرعوا لهم حرماً وقد رعى الفيل حق البيت ذي الركن ومنه قول عقبة بن عمرو السهمي سهم عوذ بن غالب وهو أول شعر رثي به الحسين الشهيد (ع): إذا العين قرت في الحياة وأنتموا تخافون في الدنيا فأظلم نورها مررت على قبر الحسين بكربلاء ففاض عليه من دموعي غزيرها فما زلت أرثيه وأبكي لشجوه ويسعد عيني دمعها وزفيرها وبكيت من بعد الحسين عصائباً أطاف به من جانبيه قبورها سلام على أهل القبور بكربلا وقل لها منا سلام يزورها سلام بأوصال العشى وبالضحى تؤديه نكباء الرياح ومورها ولا برح الوفاد زوار قبره يفوح عليهم مسكها وعبيرها وأكثر مراثي القدماء من هذا النمط مثل مراثي الكميت ودعبل وجعفر بن عفان وغيرهم وهكذا يقول دعبل: هلا بكيت على الحسين وأهله هلا بكيت لمن بكاه محمد فلقد بكته في السماء ملائك زهر كرام راكعون وسجد لم يحفظوا حق النبي محمد إذ جرعوه حرارة لا تبرد فإذا تضمن صرخة وعولة وارتفاع أصوات سموه نوحاً وندباً أو نياحة وندبة وهذا شيء مشهور تعرفه العرب. قال بعضهم يخاطب بثينة بعد موت جميل العندي: قومي بثينة فأندبي بعويل وأبكي خليلك دون كل خليل الكثير منه في أشعارهم وكذلك في مراثي الحسين (ع) فقال بعضهم يذكر فاجعته: ندبت لها الرسل الكرام وندبها عن ذي المعارج فيهموا مسنون وأكثر ما يصفون بالندب والنياح النساء ويسمون مأتم العزاء النسائي المناحة. وإذا أشتمل الرثاء على الإعلان بموت المرثي سموه نعياً وأطلقوا على ذلك المخبر إسم الناعي وهو كثير في شعر العرب ومنه قول محمد بن علي بن حمزة في الحسن بن علي (ع). يا كذب الله من ينعى حسناً ليس لتكذيب نعيه ثمن كنت خليلي وكنت خالصتي لك حي من أهله مسكن أجول في الدار لا أراك و في الدار اُناس جوارهم غبن وفي مراثي الحسين بن علي (ع) الكثي منه وقد قال الإمام زين العابدين (ع) لما رجع من الشام بعياله الأسرى إلى المدينة لحذلم بن بشير الأسدي: ثم وانع أبا عبد الله (ع) بيتين من الشعر فإن أباك شاعراً. فقام ودخل المدينة ونادى بأعلا صوته: يا أهل يثرب لا مقام لكم بها قُتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج والرأس منه على القناة يدار فأطلقوا على كل مخبر بسوء إسم الناعي توسعاً فقالوا: الغراب ناعي الفراق، وفلان ناعي الخير. قال بعضهم: يا ناعي الإسلام قم فانعه قد مات عرف وبدا نكر وخص العوام النعي بنوع من مراثيهم العامية (الحسجة) وهو المتجانس القوافي في جميع اشطره كالرجز العربي على روي واحد وقافية واحدة. وهناك نوع خامس تسميه العرب بالتعزية والتسلية وهو إذا كانت المرثية متضمنة لألفاظ السلوة والتعزية كقول الخنساء في أخيها الصخر: يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره كل غروب شمس ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي فما يبكون مثل أخي ولكن اُعزي النفس عنه بالتأسي وقالت اُخرى وقد قتل أخوها ولدها: أوقل للنفس تسلاء وتعزية إحدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي وهم يتفنون في هذا النوع فنوناً كثيرة لا يتسع الكتاب لها وهو الذي يستعمله شعراء هذه العصور في تأبين الكبار إذا فقدوا وخلفوا من له الكفاءة للقيام بمهمات الرياسة من دون فرق بين العلماء والاُمراء ويجعلون وجود الخلف الكافي تسلية وتعزية عن السلف الماضي غير أنه لا يكون ذلك في مراثي الحسين (ع) لعظم المصاب وشدة صدمة المصيبة والخلف الباقي وهو الإمام زين العابدين (ع) أغلق باب التسلية عنه في وجوه الراثين له وأوصده أمام المؤبّنين فلا سلوة ولا عزاء إلا بالأنتقام من قاتليه على يد الثائر من ولده الحجة المنتظر صاحب الزمان عجل الله فرجه، ولهذا كثر في مراثي الحسين (ع) أنتداب الإمام المهدي المنتظر في تعجيل الظهور لأجل الانتقام من قتلة جده وهذه الأنواع الخمسة قد يسميها العرب القدماء جميعاً بالمراثي كما يسميها المعاصرون من الشعراء بالتأبين، والحق ما ذكرنا وإن التأبين أعم من النثر والنظم ويختص من الشعر بما أشتمل على تعداد محاسن الفقيد كما قدمنا عن المرزباني إنه قال: إن التأبين ما كان في تعداد محاسن الميت. وقال الفروزآبادي في القاموس: التأبين الثناء على الشخص بعد موته. وقال في مادة رثاء رثيت الميت رثاء ورثاية بكسرهما أو مرثاة أو مرثية مخففة ورثوته وعددت محاسنه كرثيته وترثيته نظمت فيه شعراء، إنتهى. وقد أخطأ الفيروزآبادي في هذا التعريف إنما التأبين تعداد المحاسن كما قال أولاً والرثاء مشتق من الرقة من باب رثى إذا رق له ولان له قلبه فإن العرب تقول: فلان يرثي له وأصبح بحالة يرثى له ومعناه أنه قد صار في حال ينصدع لها القلب ويرق. قال الفيومي في المصباح المنير: رثيت الميت أرثيه ورثيت له ترحمت ورفقت له. تأبين الشعراء ورثائهم للعباس الأكبر بن أمير المؤمنين (ع): قد عرفت أنها كثيرة وأكثرهما مطبوع في كتب المقاتل والتراجم ومستقلاً وأنا مورد بعض ما يعجبني وإن تكرر طبعه وما أستلذه منه وإن حفظه أكثر الخطباء. فمنه قول الحاج محمد رضا الاُزري البغدادي في تأبين أبي الفضل العباس من قصيدته التي بارى فيها معلقة لبيد وأنا أشرح بعض معانيها مختصراً. قال (رحمه الله): أوما أتاك حديث وقعة كربلاء أنى وقد بلغ السماء قتامها يوم أبو الفضل أستجار به الهدى والشمس من كدر العجاج لثامها كأن هذا الأديب يشير بقوله أستجار به الهدى إلى أن أبا الفضل جدير أن يلقب بمجير الهدى كما لقب ربيعة بن مكدم بمجير الظعن، وأبو حنبل بن مز بمجير الجراد. واشتقاق اللقب كما عرفته سابقاً كثيراً ما يكون مشتقاً من صفات الملقب به أو من فعل صادر من أفعاله فكان الكناني مجيراً للظعن والطائي مجيراً للجراد الواقع بجواره والبطل العلوي مجيراً للهدى ولشرفه وما أحقر مجيراً الظعن ومجير الجراد أمام عظمته. والبيض فوق تحسب وقعها زجل الرعود إذا أكفهر غمامها فحمى عرينته ودمدم دونها ويذب من دون الشرى ضرغامها من باسل يلقى الأسنة باسماً والشوس يرشح بالمنية هامها هذه غاية البطولة ونهاية الفروسية أن يخوض التي تزداد فيها وجوه الأبطال كلوحاً وعبوسة، وترشح هامها دماً باسماً مبتهجاً يحسب رشحات قعامات الأبطال رشحات وجنات الخدود الموردة. واشم لا يحتل دار هضيمة أو يستقل على النجوم رغامها فكما أنه من المستحيل أستعلاء الرغام الذي هو التراب على أنجم السماء المرتفعة عنه أرتفاعاً لا يحد بالضبط والدقة كان من المستحيل أن يحتل العباس الأبي النفس الحمى الأنف دار مذلة وهوان وهي أبعد من متناول شممه من الرغام من نجوم السماء. أولم تكن تدري قريش أنه طلاع كل ثنية مقدامها ليست قريش وحدها تدري أنه طلاع الثنايا المخوفة والنجود المرعبة بل العرب قاطبة تعلم أنه الطلاع للثنايا المخوفة والمقدام في الأهوال ساعة الزحف والسابق إلى خوض تيار الأخطار فهو مقدام العرب لا قريش خاصة وأبوه والمرتضى مقدام الاُمم لا العرب فقط. بطل أطل على العراق مجلياً فاعصوصبت فرقاً تمور شئامها لا شك أن الألوية والنواحي المرتبطة بعاصمة من العواصم إذا عصفت إحدى الزوابع فزعزعت ذلك القطر أو أنفجرت بعض البراكين فنسفت ذلك الاقليم أرتجت العاصمة وشملها الرعب وإن بعدت خوفاً أن تهب من ضواحيها تلك الزوبعة الهائلة أو يفجر في نواحيها ذلك البركان الشديد فتندك معاقلها وتنهار حصونها وتنسف أبراجها وتزعزع شوامخ رواسيها فبركان الشجاعة العباسية المنفجر في الجيش الاموي الكوفي زوبعة الطبولة العلوية التي هبت بمعسكر جند آل حرب مارت لنبئة الشام فرقاً من صدمته وخوفاً من هوله. وشأ الكرام فلا ترى من اُمة للفخر إلا أبن الوصي إمامها هو ذاك موئل رأيها وزعيمها لو جل حادثها ولد خصامها وأشدها بأساً وأرجحها حجى لو ناص موكبها وزاغ أقدامها تضرب العرب مثل المبالغة في نعت الجيوش العظيمة ذات الثبات في الزحف والمقاومة عند الضرب والصبر في الجلاد أعتماداً على قوتها من حيث الكثرة والاستعداد والصبر فيقولون: كتائب كالجبال أو هي جبال من حديد، أو جبال لا تزول من مقرها إلا أن تضرب بجبال مثلها، هكذا يقولون وبهذا ينطقون وقد قال معاوية يوم صفين في ربيعة العراق وكانوا في مسيرة أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب (ع) وقائدهم عبد الله بن العباس: إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت كتائب منهم كالجبال تجالد وقولهم جبال من حديد نظراً لما عليهم من الأدراع والمغافر الحديدية وقد قال بعض قواد صفين ولقيت جبال الحديد يدك بعضها بعضاً وجبال الحديد هذه يوم الطف قد لاقاها أبو الفضل العباس بجبال أعظم منها دكها بها وهي عزمه وثباته ونجدته وبأسه وحفاظه وبصيرته ويقينه فهو فرد من شخصه جموع في صفاته. ولكم له من غضبة مضرية قد كاد يلحق بالسحاب ضرامها يشير بهذا البيت إلى قول شاعر مضر وفارسها في عصر الجاهلية: إذا ما غضبنا غضبة مضرية هتكنا حجاب الشمس أو قطرات دما واستعار المعنى الأديب الاُزري لأن أبا الفضل العباس أحق به وأولى لنه صدق قوله بفعله وقد قال القحطاني: نحن حي فعال لا حي مقال لكن أبو الفضل من حي فعال ومقال، وغضبة أبي الفضل كما يتحدث بعض الخطباء تركت الخيل يسحق بعضها بعضاً. أغرى به عصب أبن هند فانثنت كلح الجباء مطاشة أحلامها ثم أنثنى نحو الفرات ودونه حلبات عادية يصل لجامها فكأنه صقر بأعلى جوها جلى فحلق ما هناك حمامها أو ضيغم شئن البراثن ملبد قد شد فانتثرت ثباً أنعامها لولا أن سنة العرب الجارية عند شعرائهم وسيرة اُدبائهم المتبعة منذ أول العصور العربية إلى اليوم من تشبيه البطل المرهوب بسباع الطيور الخاطفة كالصقور الكاسرة وضواري الوحوش الهائجة كالضواري المفترسة وذلك إذا راموا المبالغة في الشجاعة والإقدام لأنكرنا على هذا الشاعر البليغ تشبيه العباس (ع) بالصقر والضيغم لكن قد أوضح العذر له أبو تمام الطائي وقد مدح أحد عظماء آل خاقان بقوله: إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء أياس فقال بعض من يعاديه: الأمير أجل من جميع من شبهته فيه. فقال مجيباً على الفور: لا تنكروا ضربي له من دونه مثلاً شروداً في الندى والباس فالله قد ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس وهذا العذر يكفي الاُزري وإلا فما قيمة الصقر والأسد في جنب شجاعة العباس (ع). فأبت نقيبته الزكية ربها وحشا أبن فاطمة يشب ضرامها وكذلكم ملأ المزاد وعبها وأنصاع يرفل بالحديد همامها حتى إذا دانا المخيم جلجلت سوداء قد ملأ الفضا أرزامها فجلا تلاتلها بجاشٍ رابط فتقاعست منكوسة أعلامها ومذ أستطار إليهموا متطلعاً كالأيم يلهب بالشواظ سمامها حسمت يديه يد القضاء بمبرم ويد القضا لم ينتقض إبرامها وإنما أحال هذا الأديب قطع يد العباس (ع) على مبرم القضاء ومحتوم الأقدار لأن الدنو منه ليس في مقدور الأبطال والأقتراب إليه لم يكن في وسع الشجعان لصولته المرهوبة وسطوته المخشية فإن الأسد إذا صال أرعب، والفيل إذا هاج حطم، والصقر إذا أنقض خطف، والقنيص لا يفلت من خالب البازي، والفريسة لا تخلص من أنياب الضاري، فكل بطل في حربه محايد، وكل كمي جريء عن لقائه متباعد فهم في تأخر وتقهقر وفرار وإدبار يمطرون عليه من بعد شئآبيب السهام، ويشرعون أجمات الرماح وهم على الأدبار مقعون وعلى الأعقاب ناكصون حتى مكنهم القضاء المبرم من الأختفاء خلف النخيلات الجاثمة على ضفاف المسناة وهذه اُخت السدة التي مكنت الخوارج من أبيه فارس الإسلام وبطل العرب فالقدر أتاح لهذين الصنفين الشريرين مكامن من نخلات وسقوف لأغتيال الليثين والتمكين من الأسدين. وأعتاقه شرك الردى دون الشرى أن المنايا لا تطيش سهامها الله أكبر أي بدر خر من اُفق الهداية فاستشاط ظلامها فمن المعزي السبط سبط محمد يفتى له الإشراف طأطأ هامها وأخ كريم لم يخنه بمشهد حيث السراة كبا بها إقدامها أيها الأديب من بقي مع السبط فيعزيه بهذا الأخ الكريم وقد قتل جميع الأحبة لعلك تستنهض النسوة المذاعير إلى تعزيته وتستصرخ العقائل الثكلى في الإسراع إلى تسليته؟ نعم قمن بذلك المهم عند عودته من مصرعه هذه تقول أبن أخي؟ وهذه أين عمي؟ وهذه أين حماي وحارسي؟ وهذه أين كفيلي في مسيري؟ وهذه اين مروي لهفة ظمأي؟ تالله لا أنسى أبن فاطم إذ جلا عند العجاج يكفهر قتامها من بعد أن خطم الوشيح وثلمت بيض الصفاح ونكست أعلامها وافى به نحو المخيم حاملاً من شاهقي علياء عز مرامها وهوى عليه ما هنالك قائلاً اليوم بان عن اليمين حسامها اليوم سار عن الكتائب كبشها اليوم بان عن الصلاة إمامها اليوم آل إلى التفرق جمعنا اليوم حل عن البنود نظامها اليوم خر عن الهداية بدرها اليوم غب عن البلاد غمامها اليوم نامت أعين بك لم تنم وتسهدت اُخرى فعز منامها نحن لا نتفق مع هذا الأديب في رأيه أن الحسين حمل العباس (ع) إلى المخيم وقد سبق ذلك، ولا في رأيه أن الحسين (ع) قال: آل إلى التفرق جمعنا، ولا جمع لديه نسوة وأطفال ومريض عليل وبعض الأعبد الأرقّاء. لكنا نتفق معه على رأيه الأخير اليوم نامت أعين، والصواب داعي الوفاق حيث أن أهل الكوفة مع كثرتهم وكثافة جيشهم كانوا لا ينامون الليل في حياة العباس (ع) فهم يتحارسون خوفاً منه أن يهجم عليهم أو يبيتهم كما هجم عليهم في ورد الشريعة ليلة العاشر قهراً بحد السيف وأستولى عليها بالغلبة وأنشمرت تلك الاُلوف أنشمار الريشة في الهواء العاصف فملأ الأسقية والقرب وأوصلها إلى مخيم الحسين (ع) وجيش الأعداء راغم فلبقاء أثر تلك الرهبة في صدورهم فهم لا ينامون ويتحسسون أنبائه كما يتحسس القطا شخص الصائد. ومن في مخيم الحسين (ع) كانوا واثقين بحراسته لهم والليث في باب العرينة يزأر من يقتحم فكل من في الخيم من رجال ونساء مطمئن بحياطة لهم منه في حمى منيع الجانب وحصن راسخ الأركان وثيق الرتاج فهدئوا وأطمئنوا فناموا وعند فقده تبدلت الأحوال وانعكس الوضع؛ فأمن الخائف فنام، وأنزعج الآمن فساهر وما غفت له عين وأكتحل بغمض مقلة. أشقيق روحي هل تراك علمت إذ غودرت وأنثالت عليك لئامها إن خلت أطبقت السماء على الثرى أو دكدكت فوق الربى أعلامها لكن أهان الخطب عندي أنني بك لاحق أمراً قضى علامها ولهذه القصيدة بقية تركتها. وقال آخر في رثاء العباس الأكبر (ع): أنى ويوم الطف أضرم في الحشا جذوات وجد من لظى سجين يوم أبو الفضل استفرت بأسه فتيات أحمد أو بنو ياسين في خير أنصار براهم ربهم للدين أول عالم التكوين نعم، هم خير أنصار بأعتبار أجتماع صفات الفضل ومزايا الحمد فيهم بحيث لم يفقدوا خصلة واحدة من خصال المجد والفخر، ولا فضيلة من فضائل الإنسانية فقد تكاملت لهم صفات المفاخر وأجتمعت فيهم متفرقاتها. وبالإضافة إلى ما تحملوا من عظيم البلاد وقد صح الحديث المروي من الطريقين ومعناه أن الأجر يتضاعف بتضاعف البلاء ولهذا كان البدريون أفضل الصحابة وكلما كانت المشقة أشد والأبتلاء أعظم كان الجزاء أوفر والأجر أكبر والحباء اكثر لأن الأجر على قدر المشقة وأفضل الاُمور أحمزها. ولا نعرف في كل الأنصار من يمكن أن يقاس في أنصار الحسين (ع) وربما يشتبه على البسطاء والسذج جهة المفاضلة بينهم وبين أنصار النبي (ص) في بدر واُحد ونحن إذا قايسنا بين شهداء كربلاء وشهداء بدر وجدنا لأصحاب الحسين (ع) أعمالاً توجب لهم التفضيل والتقدم على من أستشهد مع النبي (ص) في يوم بدر، لا من حيث فضيلة النبي (ص) فإن ذلك مفروغ منه من أنه سيد ولد آدم وبه فضل الحسين (ع) بل من حيث فضيلة الشهيد معه في نفسه وفي حد ذاته وحقيقة شهادته التي هي سبب مفاضلة الشهداء وأمتياز بعضهم على بعض إذ لا شك أن حمزة وجعفر أفضل الشهداء مع النبي (ص) ولا يقاس بهما شهيد معه وكذلك مراتب من عداهما تختلف ولا ريب في فضل عبيدة بن الحارث بن المطلب على عمير بن الحمام الأنصاري وسعد بن الربيع على أصيرم عبد الأشهل وكلاهما من شهداء اُحد مع النبي (ص) فأختلاف الدرجات وتباين المنازل مع أتحاد الجهة لا يكون إلا لتمايزهم بالفضيلة والأهلية مع وحدة الصحبة والشهادة معه فإذا صرحت الحقيقة بأن التفاضل مكتسب بالأعمال والتمايز إنما يكون بالصفات فقد تصحر الحقيقة لطالبها ويسفر الواقع لرامقه بأن شهداء الطف أفضل الشهداء من الوجهتين النفسية والعملية معاً. أما من حيث الصفات النفسية فنحن إذا قايسنا بين عمير بن الحمام الأنصاري رضوان الله عليه وسواد بن غزية الأنصاري الشهيدين ببدر مع النبي (ص) وبين حبيب بن مظاهر الأسدي وبرير بن حضير الهمداني رضوان الله عليهما وجدنا الفرق بين شهيدي بدر وشهيدي كربلاء كالفرق بين الفرقدين والبدرين بكل صفة من الصفات المقدرة المحترمة نحو العلم والزهد والشجاعة والصلاح وغير ذلك مما عرفا به فإن عميراً وسواداً وإن كانا من سابقي الأنصار إلى الإسلام وقديمي الصحبة للنبي (ص) ولكنهما من بعض الأنصار وليسا من الزعماء ولا العلماء ولا الزهاد المعروفين بالزهد أمثال عمار بن ياسر وأبي ذر ومصعب بن عمير، ولم تذكر لهما سوابق في شجاعة أو كرم كما ذكر لحبيب وبرير واضرابهما من أنصار الحسين (ع) الذين شهدت لهم الفتوحات والمغازي أيام الخلافة الإسلامية. أما ناحية العلم والزهد فحبيب من الرواة للحديث والفقهاء المشهورين وحملة علوم المغيبات عن سيده وسيدنا أمير المؤمنين (ع)، وبرير سيد القراء بالعراق واُستاذهم ومعلمهم بجامع الكوفة. والقارئ عندهم من يجمع العلوم الدينية كلها من الفقه والتفسير والحديث وعلوم العربية والزهد والعبادة. ومن ناحية المجد والسؤدد كلاهما كان من سادات قومه وأشراف أهل الكوفة ووجوه العرب ممن يأخذ شرف العطاء. ومن ناحية الإخلاص والتفادي فقد علم كل أحد الفارقة بين الطفيّين والبدريين فقد بات شهداء الطف ولهم دوي كدوي النحل بالعبادة وتلاوة القرآن والذكر حتى الصباح قد أحيوا الليل تهجداً وأزدحموا على فسطاط الحسين (ع) ليطلوا ويغتسلوا يفاضل غسالته يضاحك بعضهم بعضاً ويداعب بعضهم بعضاً وقد أحاط بهم جيش لو قسم على أفرادهم لكانت حصة الواحد منهم أكثر من مائة. وبات البدريون أمام قريش ولو وزع جيشهم على أفرادهم لكانت حصة الواحد منهم ثلاثة رجال وفيهم سيف الله الغالب علي بن أبي طالب وأسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب مرعبون وجلون من قريش حتى يبست حناجرهم ولصقت ألسنتهم حتى كانوا يعالجون تحريكها بصعوبة وشدة لمكان الخوف، ولولا أن منّ الله فألقى عليهم النعاس فناموا لوقع ما لا تحمد عاقبته ولكنه ستر بمنه وهم مع وعد الله إياهم بإمدادهم باُلوف من الملائكة وأمدهم بها فعلاً لم تطمئن أنفسهم تمام الأطمئنان ويرومون التفلت من هذا الموقف الرهيب وودوا لو أن النبي (ص) أطاعهم في الانسحاب عن هذا الميدان ليقفوا أثر القافلة وكلما أستشارهم النبي (ص) اشاروا عليه بذلك وهو يريد أن يشيروا عليه بالإقحام على قريش فيشيرون بالتقهقر إلى القافلة ليشاع بين العرب أن محمداً فر من بين يدي خصومه ورضا أن يكون قاطع طريق فهذا رأيهم وسره الخوف من قريش فإن المنايا منتصبة أمامهم بخيالهم، والسلامة والنجاة من القتل بترك الخطة ومغادرة الميدان إلى السير وراء القافلة التي قد أفلتت أسلم، وفي جميع هذه قد ذمهم القرآن المجيد، فاتلوا الأنفال تجد ما ذكرنا وإلا فالتاريخ أمامك. وأما شهداء الطف فقد اُعطوا الرخصة في الأنصراف فابوها وتلك التي يتمناها البدريون فقد أعلن الحسين (ع) وصارحهم بقوله: قد أذنت لكم في التفرق عني والأنصراف إلى سوادكم وعشائركم فأتخذوا لليل الذي غشيكم جملاً وأمضوا فأنتم في حل من بيعتي لا حرج عليكم ولا ذمام، فيتفق جوابهم جميعاً في المعنى وإن أختلف اللفظ وهو التفاني دونه وأفتدائه بأنفسهم ولا يقنع الواحد منهم دون أن يتمنى أن يحرق دونه يوذرى مراراً عديدة يبلغ بها السبعين مرة وإنه لم يفارقه ويود الآخر أن يقتل وينشر مراراً ينتهي بها إلى الألف ثم صدقوا القول بالفعل فجعلوا يتلقون السيوف بنحورهم والرماح بصدورهم حتى وقف بعضهم أمامه مستهدفاً للسلاح بجسمه ويرمي آخر درعه ومغفره ويلقاهم حاسراً. أين مقام هؤلاء من مقام اُناس تغيرت ألوانهم رعباً وذبلت شفاههم خوفاً والرسول يخبر بالظفر بأن الله وعده إحدى الطائفتين بعكس أصحاب الحسين (ع) الذين أخبرهم بالقتل فطمئنهم الله نزولاً عند رغبتهم ليطمئن العرب الضارب ويسكن النبض المتحرم بسرعة من الخوف بقوله لرسوله (ص): (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)(1) وهو لعلم أن قريشاً لا تجنح للسلم حين قادها البذخ والخيلاء لكن أراد تسكين قلوب أصحاب النبي (ص) وقد أعلمناك أن قائدهم رسول الله (ص) الذي كان يقول فيه أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع): كنا إذا حنى الوطيس لذنا برسول الله (ص)، وفيهم سيف الله الغالب علي بن أبي طالب. 1ـ الأنفال: 61. مقتبس من كتاب (بطل العلقمي) للعلامة الشيخ عبدالواحد المظفر يازينة الفضل - 8 2012-11-14 15:27:25 2012-11-14 15:27:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/9252 http://arabic.irib.ir/programs/item/9252 عباس مأوى الفضل يازينة الفضل ويا أباهُ وابن فتى الله ومرتضاهُ فتوّةُ الأمجاد عُلوية هي إرثُك المُنزلُ من عُلاهُ فتوةُ الجلال في حُسنها تستجمع الجمال في بهاهُ فتوةُ من كنزِ منّانها عطية من العطا أنماهُ عطيةُ تعطى لمن فضلهُ عَمّ الورى تَعَطُّفاً _عطاه فتوةُ يحبُّها ربُّها يعشقها الفضل، فهي مأواهُ ما فارق الفضل فتى حيدرٍ فهو لصيقُ مُقتفٍ خُطاهُألستَ من حيدرةٍ شبلَهُ، والحقُ إ ثرَ المرتضى مَمشاهُ؟ كذلك الفضل ُ أتى طالعاً فحيثما سِرتَ فذا مَسراهُ عباس منار الفضل من لايرى فضلك _يافخره- ماعرف الفضل، ولا رآه ملّكت يا مولاي أطرافه فصار عبداً لك يا مولاه ألست من ضحّى بأطرافه تعينها الهامة، بل عيناه؟!من غيرك الناذر من ذرّه أن يفتدي بكلّه أخاه ؟!نذرت أن توثره باذلاً، موطّن القلب على فداه تطعم أوصالك عسلانها نفيسةً، مقدّماً أغلاه نذرت أن تظما بقلبٍ ذوى من الظّما، والماء في يمناه نذرت أن تدفع عن رأسه برأسك العمود إذ أتاه نذرت أن تدفع عينه بعينك السّهام من عداه نذرت أن تهوي له ساجداً تعفّر الجبين في ثراه نذرت كفّيك له قربةً مواسي الذبيح من قفاه عباس سدرة الفضل مَن مثلُك الطيار في كونهِفربُه أجنحةً أعطاهُ ؟! ذا عَمُّك الطيار في عَدنهِ كرامةُ الله بها حباهُ له جناحانِ، جزاء الفِدا إذ قُطعت في "مُؤتَةٍ" يداهُ وأنت ضَحّيتَ بها أربعاً، فجعفرُ قد سَلِمَت رجلاهُ أبدلك الله بها أجنُحاً رُباعُها في العَدَّ مُنتهاهُ تطيرُ في الأكوان مستبشراً تَصحَبُ من شاء إلى لِقاهُ أجنحةُ الله بُراقُ... بهاوصلتَ في الفضل إلى أقصاهُ لمنزلٍ فَذٍّ مقامٍ سَما يغبطُك الكلُّ على مرقاهُ عباس قرة عيون الآل ياابن أمير المؤمنين الذي من آلهِ في قلبهِ مأواهُ مَرحى أخا الحسين...أنت الذي لفاطمٍ عَليها أهداهُ رِدءً وزيراً لشهيدِ العُلى وحامي َ الرايةِ في مَسراهُ إلى ذُرى الفتوح في طَفَّهِ وفاطمُ قد عقَدَت لواهُ لنَجلها الموعود فتحاً سَما يذبَحُ مظلوماً، فمن عزاهُ غيرُك أنت العضدُ المُفتَدي بنفسهِ... بكلَّهِ أخاهُ ؟! أقررت عين الطُهرِ زهرائها وحيدرٍ والسّبط مُجتباهُ إذ صرتَ للمظلوم في كربلا ظَهراً ظهيراً ثمّ، بل فِداهُ عباس غيرة الله وحارس الركب حِمى زينبٍ كفيلها المقدامَ....ماأبهاهُ ! من يكفلُ الحوراء فهو الذيوالدها لعِزّها ربّاهُ إذ لافتى الا عليُّ العلى و أنت في عليائهِ فتاهُ وحيدرٌ سيفُ إله السمافقارُهُ الغالبُ في مداهُو(ذوفقار) السبط عباسُهُ ضرغامه المجير من عداه غيرتُهُ الحارس طراقَهُ ونجمه الثاقب في حماهُ عباس فتى محمد وعلي ياابن أمير المؤمنين الفتى حُييتَ شِبلاً قد حكى أباهُ من أسد الله نَما عُودُهُ مستقصيا مقتفيا خطاه والمرتضى نفس نبي الهدى فأبن علي نجل مصطفاه فأنت من طه بَلي عبدُهُ كقابِ قوسين، بلى..أدناهُ أنت لصيق الحَسَنين، هما كلاهما للمصطفى نجلاهُ عباس بدر السبطينفيا أخا السبطين فذاً حوى من مجمع النورين ما حَواهُ الحسنان جوهرُ واحد من فاطمٍ وحيدرٍ سَناهُ هو جوهر التوحيد في سرَّهِ الليلُ فجر ظاهرُ خفاهُ المجتبى غيبُ حسينِ الندى فجر ُحسين ليلُ مُجتباهُ وأنت ظلُّ لهما مُفردٌفأنت من كلاهما آخاهُ للمجتبى الجود، وأنت الذي حملته في غيب كربلاهُ وأنت للحسين في طفَّهِ عينُ ظُهور الجود في رُباهُ المجتبى أهداك من صمتهِ، وصمتهُ جذبٌ إلى نجواهُ ثم الحسين لك أهدى فماً تنطقُ عنه ألفاً بياهُ عباس وجه حيدرة طِبت فطابت لك من حيدرٍ بُنُوّةُ العارج في سَماهُ بُنوّةُ المُبحِرِ في عُمقهِ لآلئُ الإخلاص مُجتَناهُ بُنوّةُ الوارث في حُبَّهِ ما شاء من علمٍ، ومن تُقاهُ شجاعةُ الضحاك في حربهِ في بسمةِ العبّاس في وغاهُ عبادةُ البكاء في ليلهِ في دمعة العبّاس في هُداهُ بنوةُ العارف، من حيدر مَجّدهُ بسجدةٍ....حَياهُ بنوّةُ الولاء في صدقهِ فبالولي طائفٌ أوّاهُ عباس وليد أم الوفاء قد رضع الولاء من أمه ولاؤها أزهر في ولاهُ أمُّ البنين أخلصت ودَّها لحيدرٍ، بل قَبلَهُ زهراهُ وَصيفةُ الزهرا لأولادها أمُّ وكهفُ دافئُ فِناهُ بكت حسيناً قبل أبنائها بكاؤها الولاءُ في عُلاهُ قد شهقت لزينبٍ شهقةً بها حنانُ الأمّ ...ما أشجاهُ ! وأرضعت أبناءها نخوةً من أقدسِ الولاء..من أنقاهُ بها فَدَوا حسينَها أنفُساً تلتذُّ بالموت..فما أحلاهُ! دون إمام الحق من فاطم ٍ إذ رضعوا من أُمّهم هُداهُ أُمّ البنين أُمّ ذي فضلها وفاؤها المُضيئُ في وفاهُ ورثت العباس إخلاصها لفاطم، وقلبه حواه قد كفل الحوراء مُستورثاً كفالة الجَدَّ لمصطفاهُ عباس وارث سيد البطحاء من سيد البطحا أبي طالب ٍ تَسَلم العّباس ما حَباهُ كفالة النور بقلبٍ غدا درعاً يقي فؤاد من حَماهُ من جدَّهِ بيضةِ أُم القرى حاز الفتى اللُّباب من بهاهُذاك حَمى النور أبا فاطم ٍ حتّى قضى رِدءً لمن وَقاهُ من بعده ضاقت على المصطفى أُمُّ القرى، إذ غاب من آواهُ هاجر منها تحت جنح الدجى منتشراً من طيبه ضُحاهُ وذا حمى النور بني فاطم ٍ حتّى مضى مُقدَّماً أشلاهُ فأصبح الحسين رهن العدى وأطبق الشرُّ على سماهُ فهاجر السبط..ولكن إلى ربَّ العلى مخضّباً لقاهُ وهاجرت زينب مأسورةً إلى شئام الشام، واذلّاه ! ترمقُ شطَّ العلقمي نُدبَةً وصرخةُ الفؤاد: وا أخاهُ ! وصامت الصَّبيةُ عن عذبها وذكرُها الحزين ُ: وا عمّاهُ ! بدر الحسين يا قمراً ليس له أفلة لا يأفل المقيم في سماه الآفلون: من حسيناً نسوا وانقلبوا بالقلب عن ذراه وأنت للحسين ظلّ، و ما تنزّل الحسين من علاه إذ أنت بدر له، هامت به أرواح من آبوا الی مولاه في ملكوت الله كنت الذي يطلبه الخليل في دعاه من بعد سقم و دجی حيرة تضرّعوا، فأمطروا شفاه رأوك بدراً واهباً نوره، في كلّ ليل ساطع ضياه كلّ ليالي الدهر صارت لهم بيضاً، فشمس الله في معناه باب الحوائج دخيلك الآمن من نفسه وآمن من كلّ ما يخشاه فبيتك الأمن هوی ربّه، فصار في أرجائه هواهما خاب _والقرآن_ من أمّه ما خاب _والنبيّ_ من أتاه ما خاب _والبتول_ من جاءه بالمرتضی..ما خاب من رجاه بالحسنين.. فاز من زاره بزينب.. ما خاب من آواه دار لحاجات الوری أسست دار أبي الفضل، وذا عطاه حوائج الخلق به علّقت وثيقة بين العری عراه ناشر فضل الله يا حامل الجود بصدر، ومنيسراه يمن يمنه يمناه يمناك جود ما له منتهیيغني عباد الله من غناه تنشر فضل الله في خلقهوتهدي من شاء إلی هداه يسراك حتف البغي في دارهتحمي حمی الدين ومن حماه ظاهرها العذاب، لكنماباطنها اليمن وما حواه كلتاهما يمين ربّ العلیكلتاهما تجود من عطاه حامل قربة الله يا ساقي العطاش في كربلاء من قربة الله، بها رواه ذي قربة الله التي صنتهابقلبك القربان في مناه أراق منها الماء سهم أتی من ذروة الحقد.. فما أشقاه! واحتشدت كلّ سهام الدجی وقتلك البغية في مسعاه ليحرم الحسين من مائهاومن عضيد رافع لواه فجدت بالأوصال في حفظهاكي توصل الماء الی مولاه معتذراً هويت في حبّهوقلبك الظامئ قد ناداه: أخي أدرك قربة مزّقت ذا الماء في حيرته أوّاه سقاء الهدى فجاءك الحبيب في جنده في ظلل.. غمامة تغشاه وقربة الإحسان جاءت بها ملائك الرحمن من علاه فيها الحياة.. ماؤها نابع من سلسبيل خالد مجراه وقال: يا حبيب، خذها وهبماء السما، قد بوركت سقياه عطاؤنا.. فامنن بلا خشية فلا نضوب، سرمد نداه إسقهم عبّاس ما شئت من وفائك الأوفی، فهو أسماه إسقهم التوحيد، أنت الذي ملئت من خالصه أزكاه إسقهم آداب محض الولا أديبه أنت الذي فداه من يحفظ القربة في قلبه لله بالله فهو سقّاه ساقي وفد الله يا ملك الماء ويا ربه ومالك الجود وما حواه أنت أبوالفضل ومحموده وسيّد السّقاة من عطاه فعمّك العبّاس كانت له سقاية الحجيج في فناه من زمزمٍ تنبع في أرضه غلمانه يسقون من أتاه فالفضل فيها قسمةٌ بينهم لكلّ ساقٍ أجر ما نواه وأنت حزت الفضل مستجمعاً إخلاصه الوفاء من أنقاه تسقي ضيوف الله في كونه من أمّ بيت الله أو رجاه فأنت تسقي الضيف في فجّه بكفّك العليا ولا تنساه تجود بالرّشفات، فهي التي بها يسير الوفد في مسراه تذيقه عذوبة الملتقى وتبعث الشوق إلى لقاه فيعشق الحجّ إلى كعبةٍ بها الحسين كاملٌ رواه ساقي عطاشى الله من ربّه من زمزمٍ مجراه... من سماه ذا شيبة الحمد أتى زمزماً يطلبه ريّاً عسى يؤتاه تفجّرالماء مدلّاً على طالبه، فالحفر قد أضناهوأنت من يطلبه زمزمٌ برمسه يطوف في هواه يأمل أن يقرّفي قربةٍ يحملها العبّاس في فضاه يأمل أن يقيم في جوفها فيرتوي منها، فهي سكناه يأمل أن يروى به عاشقٌ يسيرعبّاس إلى لقاه عباس خضر الحسين يا مروة السعي لنيل المنى حيث حسينٌ شامخٌ صفاه مناسك الإحرام علمتها خليلها، فاستحلم الأوّاه يا مشعرالحسين في قدسه يزدلف الوفد إلى مناه وخضرمن حج إلى كربلا رفيقه المعين في خطاهباب منى الحسين، تهدي له من أمّه ملبيّاً أتاه ترجم بالكفّين شيطانه مبلّغاً من أمّه مناه تبلغه المأمن في كعبةٍ بلا حجابٍ ربّه يلقاه تكشف عن فؤاده رينه فهديه ذا بالغٌ مأواه بلا حجابٍ وجهه ناضرٌ تريه بالقلب كما تراه عباس باب الحسين يا غوث من نادى حسيناً، أغث عبيدك الهارب من لظاه غوث حسينٍ أنت في سماه وغيثه الواصب في رباه هارونه الوزير في ملكهوبابه المفضي إلى مغناه من كوثرالحسين تروي الورى ريّ كريمٍ هانئ عطاه وزمزم الولاء نبعٌ صفا بقبرك المعمور يا سقّاه حبّ حسينٍ ريّك المجتنى تحيي به من مات في هواه و (عابس) أجنّه حبّه برشفةٍ سقيت من سناه وأنت (( عبّاس))ٌ ورشفاته شرابك الدائم في علياه عباس علم الوفاء وأنت يا مولاي كنز الوفا بك الوفاء رافعٌ لواه لك الوفاء خرّ مستعظماً وفاءك الشامخ في ذراه وفيت لله بعهد الولا وفاء من يهفو إلى وفاه فأسفرت شمس الولا رايةً شعاعها وفاك في ضحاه توجّك الوفاء أربابه زينتهم في عرس كربلاه أهل الوفا بالنذرفي (هل أتى)وتاجهم من نورهم سناه تحمله مجداً على مفرقٍعمود أهل الغدرقد أدماه أدموه غيظاً من وفاك الذيأبى أماناً منهم تؤتاه (( أيّ أمان، ويحكم!)) قلتها دون حسين، والحمى حماه ما كنت أن أكون من دونه بل دونه أقتل في ولاه عباس السقاء الضامي لم تذق الماء على حبّه والحبّ ما كان الوفا غناه لم تذق النفس ولا قطرةً والقلب قد ألهبه ظماه وأنت وسط الماء، لكنّما مولاك ظامٍ في لظى رمضاه والماء في كفّيك، ترنوله معاتباً إذ لم يصل مولاه عجلت أن تخرج من برده لتوصل البرد إلى لظاه قد أذن الحسين أن ترتوي، و قلب عبّاس الوفا.. حاشاه أن يرتوي والسبط في ظماه فدينك الوفيّ ذا يأباه ما كان أن ينسى ظماك، وما - وأنت منه- كنت أن تنساه بلى بلى... كلٌّ نسي خطبه كلاكما، كلٌّ نسي بلاه وأنتما قلباكما واحدٌ، فواحدٌ ظماه أو رواه أتشرب الماء بقلبٍ أبى أعذبه إذ علقماً يراه؟! ولوأذقت النفس من عذبه ما كنت منه، لا ولا أخاه خرت مواساة حسين الظّما فصرت سقاءً لمن يهواه عباس دعوة الحسين يا سلوة الحسين في كربه وخير من حامى، ومن واساه وكاشف الكروب عن وجهه بك انجلت عن قلبه لأواه ودرعه اللصيق مستنفراً من أوّل الدهر إلى أخراه قد جدت بالكفّين مستفدياً، والحبّ جودٌ دائمٌ قراه توّج بالكفّين راياته تاج الفدا مخلّداً ضياه درّته العين التي أبصرت - والسهم فيها- الفتح في محياه ضمهّما الوتر إلى نحره سقتهما من فيضها عيناه شمّهما مقبّلاً والهاً فاستكنت إليهما خدّاه وعفّرالجبين في سجدةٍ ناجى بها الحبيب: يا ربّاه تقبّل القربان ذا خالصاً لوجهك الكريم، يا مناه أخيّ عبّاسٌ وهوسلوتي تقطّعت محبّةً أشلاه ظماه فيك، فاسقه مشرباً يغبطه الخضرعلى صفاه وجازه عنّا بأوفى الجزا مضاعفا، ياخير من جازاه واوه عندك في محضر مقدّس القدس له مأواه فجاءه الجواب من ربّه وهوقريبٌ... سكنٌ نجواه: أبشر حسيني، فأنا ربّه، قد صام عبدي، فأنا جزاه مبيته عندي في داركم خالدةٌ في ذكركم ذكراه أسقيه ريّاً بيدي... شربةً من أطهرالشراب، من أحلاه عباس راية الزهراء وقدّم السّبط لوا كربلا لفاطمٍ، وقال: (( يا أمّاه نذر فتى والدي المرتضى كفّا أخي العبّاس، ما أوفاه! أودعها في كنزك المجتبى وأنت كنز الله... يا رضاه جزاؤه عندك موفوره وكلّ أجرٍمنك ما أوفاه!)) أخرجت الزهراء من كنزهاكساءها المطويّ في عباه واتّخذت عموده ضلعها قوامه وتاجه كفّاه ذي ((راية العبّاس))هي أجره قالت: بنيّ، الأجرذا معناه عباس من ولد فاطمة وخضّبتها من دما ولدها من رائد الركب إلى أخراه عمّدت الكفّين من دمعها، وقلبها لربّه ناداه: بأيّ ذنبٍ قتلوا ناصري؟! بأي ذنبٍ قطعت يداه؟! أودعت الكفّين في كنزها نادبةً: عباس وا إبناه والتفت السّبط إلى أخته معزّياً، والوجد قد أضناه فأشرفت زينب من خدرها بصبرها.. تندب من أبكاه: وفيت بالنّذر فتى والدي أخيّ عبّاس... فوا لهفاه بوركت مرضيّاً إلى الملتقى أنعم كفيلاً سرمد محياه بوركت يا فخر الولا كافلاً من كان منّا وبنا نجواه وقال عباس أنا عبد الحسين وقلت: عبّاس أخونجدةٍ فجاءني الغوث... وما أحلاه! طلّ على القلب بأنواره حياؤه مضاعفاً بهاه أردت وصف البدر، لكنّه قاطعني... والوصف في أولاه أردت أن أبداً في مدحه فساربالمدح إلى مسراه تفايضت عيناه في بهجةٍ بجذوةٍ شعّ بها وفاه قال لي العبّاس: مهلاً، ألا الحمد لله على نعماه إن شئت مدحاً أرتضيه فقل: (عبد حسينٍ)، لا تقل: أخاه لولاه ما كنت أبا فضلها ما كنت عبّاس الوفا لولاه الحسين منتهى الفضل إن كنت ذا فضلٍ فمن فضله فهوأبوالفضل بمنتهاه يفيض فضلاً عمّ حتّى العدا برحمةٍ فاضت بها عيناه يوم بكى عطفاً على زمرةٍ سيسفكون في غدٍ دماه ملّكني جوداً، فصرت_ وما أملك ملكاً _ له من مولاه فكلّ ما في الجود منه.. أنا سقّاؤه، والماء من عطاه الحسين شمس الله إن كنت بدراً في سما هاشمٍ فالبدرمن ذكائه سناه البدر لولا الشمس جرمٌ خبا فنورها النبع الذي جلّاه البدروالنجوم آياته أدلّةٌ تنيرفي سماه تؤنس في الليل بإشعاعه فؤاد من في خلسةٍ ناجاه: حبيبي الحسين... أنّى نرى وجهك يا شمس الضحى نلقاه أدلّةً تسري إلى فجره هاديةً تذوب في ضحاه شمس ضحى الله حسينٌ، وما لي عروةٌ للمجد إلاّ هو من ذروة المجد ينير الدّنى فالطيرلا ترقى إلى علاه علياؤه العرش ومن دونه كرسيّه الوسيع في فناه قبّته في سدرة المنتهى سامقةٌ في ظلّه طوباه الحسين دين الله المرتضى ما عرف الحسين مولى الورى وسرّه المكنون... إلاّ الله هوثاره ووتره المرتضى أتمّه ديناً لنا ارتضاه ((دين الورى)) أتمّه ربّهم يوم غديرٍ، بالولا مجراهلكنّ ((دين الله)) لم تكتمل أركانه، ولم يقم بناه إلاّ بيوم الطفّ، إذ أسفرتشمس حسين، أكملت هداه فأكمل الله لنا دينه نعمته تمّت بعاشوراه كان غديرالدم في كربلاهديّة السبط لمن فداه في مجمع النورين من أحمدٍ والمرتضى، والملتقى زهراه الحسين سرالله هوالحسين ورد جبريلها هديّة الله لمصطفاه ذبيحه الأوحد، فهو الذي من قبل أن يفطره ابتلاه فكان وترا في الفدى مفردا بلا حدود فاديا رآه فاختاره ردء لأهل الكسا من قبل ان يخلقه صفاه المصطفى منه، وهوسبطه في قدرٍ... بحكمةٍ قضاه الحسين طيب الآل في طفه خيمة أهل العبا، من أمّهم في الطفّ ملتقاه كساؤهم تحمله فاطمٌ لمجلسٍ يعقد في عزاه إذن الدخول شمّنا طيبه رائحةً خصّ بها ثراه ضريحه الكعبة في سرّها مفتاحها الإعراض عن سواه زمزمي الدمع على خطبه يندب: (( واحسين)) من يسقاه وحوضه الكوثر..دمعٌ جرى من مهج العشّاق في رثاه من يلبس السّواد حزناً له من ورق الجنّة ما ارتداه سوادها السّتر على مذنبٍ مستغفراً من ذنبه أتاه لمّا ارتداه آدمٌ تائباً تاب عليه الله واصطفاه الحسين دمعة الله شتّان ما بين مصابي وما أصاب مولاي... فوالهفاه! إن كنت قد أبليت مستسقياً فمن فرات مهرفاطماه وسيّدي استسقى وهو آيسٌ بطفله الظامئ، من عداه وجودي المحمول جلد الظّبا وجوده الرضيع..واويلاه! إن كان جودي شقّه نبلهم فماؤه المراق في ثراه فجوده... سهم العدا قد فرى أوداجه، فارتفعت دماه خضّبت العرش وما حولهوأبكت الله الذي براه الحسين سقاء الله عدّت وماء الجود يجري على صدري، كدمعٍ سال من جواه وعاد مولاي... على صدره دم الرضيع قانياً مجراه آليت أن أظلّ في مصرعي كي لا أرى الرضيع في ظماه كي لا أرى الأطفال ترنو إلى جوديّ في كفّي... فلا تراه كي لا أرى الدمعة في عين منوعدتها بالماء أن تؤتاه كي لا أرى سكينةً في أسىً آيسةً تندب: واعمّاه! وسيدي عاد وهوحاملٌ رضيعه المذبوح في مناه وشاهد العيال في وجدها آيسةً تلوب في خباه وشاهد الرّباب في دهشةٍ مذيبةٍ للقلب في أساه تسأل عن رضيعها زينباً، وزينبٌ تجهد في إخفاه تسأل عنه: ما له ساكتٌ؟! هل نام ظامٍ ربّه رواه؟! أم بحّ من طول البكا صوته أم إن ثقل الجوع قد أضناه؟! أم إن حرّ الشمس قد غاله؟! وا لهف نفسي... ما الذي أراه؟! أهو خضابٌ من دما نحره أم من دم المظلوم قد أدماه ؟! سيّدتي الحوراء... أخبريني هل وتروا بقتله أباه؟! فاسترجعت زينب في لوعةٍ فضجّت الرباب: واطفلاه! كفكفت الحوراء دمعاتهاوسبّحت... والذّكر: يا الله فأسبل الحسين دمعاته وذكره: فاطم... واغوثاه! وأرّقت نخوته صيحةٌ تقول: من بعدك واذلّاه! وألهبت آهاته جمرةً رقيّةٌ... وفجرت بكاه لمّا أتت تحمل في كفّها حرزاً برّقٍّ وجدها طواه قد كتبت في رقّها عوذةً دموعها المداد...من أقناه علّقت الرّق على صدرها أمانة ... سرعان ما تلقاه الحسين ضامئ الله وكلّ بلواي وما مسّني كقطرةٍ والبحرفي بلواه إن كنت ما أرتويت من عذبها فسيّدي تشققت شفاه إن كنت قد أصبت في هامتي فسيّدي المذبوح من قفاه إن كنت قد قطّعت في حبّه فسيّدي قد طحنت أشلاه إن كان سهمٌ مفردٌ مسّني وضوء عيني في ضحىً أطفاه فقلبه مثلثٌ شقه وألف سهمٍ مزّقت حشاه هويت في ظلِّ نخيلٍ علت وسيّدي رمضاؤه مهواه الروح فاضت وأنا آمن في حجره ودمعه أسقاه وروحه فاضت وشمر الخنا لعابه يسيل مذ علاه أغمضت عيني... وعيالي لها حامٍ، هوالحسين... ما أبهاه وسيدي قد قطعوا رأسه مخضّباً ما أغمضت عيناه ينظر للعيال ... حفت بها قنافذ الحبتر ... ما أشقاه لقد رأى علوج أشقى الورى تجوس كالذئاب في حماه الحسين إله الوفاء إن كنت موصوفاً بطيب الوفا فسيّدي: الوفاء من شذاهسيّدي الأوفى، فقد ضمّني لصدره من قبل أن ألقاه وهو الذي صيّرني مروةً يقصدها من حجّ في رباه طود الصفا تلٌّ له ساجدٌ وفاؤه الصفاء في ذراه ومن وفاه طيب غاديات علي من صلاة من حياه ومن وفاه أنّه مدخلٌ في قدسه من مات في هواه لا يدخل الجنة إلاّ وهو مرافقٌ من مات في حماه ومن وفاه أنّه مذهبٌ للهمّ عن فؤاد من بكاه الحسين عصمة المصطفىإن كنت قد كشفت عن وجهه كريب بعضٍ من بلا لأواه فسيّدي الكاشف كرباته عن قلب من لبّى ومن أتاه واسيته بالبعض، وهوالذي بالكلّ واسى كلّ من واساه بكفّه يسقي- ومن حوضه- سقاته... يا طيب ما تسقاه! إن كان نذري أفتدي سيّدي فقد فدى من قبل من فداه بفديه الأقدام...من ذرّه قد عصم الرحمن مصطفاه إن كنت قد كفلت حوراءهوهي التي قد كشفت بلاه فهوكفيل عيبة المصطفى وشرعه، بذا غدا أباه وهوكفيل كلّ من زارهوهوكفيلٌ كلِّ من والاه من للخفرات الطاهرة - 7 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2204 http://arabic.irib.ir/programs/item/2204 فمن لتلك الخفرات الطاهرة مذ سبيت حسرى القناع سافرةً اين ربيب المجد أمّاً‌ وابا من اخواته وهنَّ في السَّبا واين من ودائع النُّبَّوة ممثِّل الغيرة والفتوَّة واين منها ربُّ ارباب الابا اذ هجم الخيل عليهنَّ الخبا فاصبحت نهباً لكل مارق مسودَّة المتون والعواتق فيها اشتفى العدُّو من ضغائنه فأين حامي الظُّعن عن ظعائنه اين فتى‌ الفتيان يوم الملحمة عن فتياته بايدي الظَّلمة فليته يرى بعين الباري عزائز الله على الاكوار يهدي بها من بلدٍ الى بلدٍ وهنَّ في اعظم كربٍ وكمدٍ ******* المصدر: الانوار القدسية، نظم: العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. بكاء الامام - 6 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2203 http://arabic.irib.ir/programs/item/2203 ناح على اخيه نوح الثَّكلى بل النَّبُّي في الرَّفيق الاعلى وانشقَّت السَّماء وامطرت دماً فما اجلَّ رزئه واعظما بكاه كالهطال حزناً والده وكيف لاوبان منه ساعده بكاه صنوه الزَّكيُّ المجتبى وكيف لا ونور عينه خبا ناحت بنات الوحي والتَّنزيل عليه مذ امست بلا كفيل ناحت عليه الحور في قصورها لنوح آل البيت في خذرها ناحت عليه زمر الاملاك مذ ناحت العقائل الزواكي ******* المصدر: الانوار القدسية، نظم: العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. اليمين والشِّمال - 5 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2202 http://arabic.irib.ir/programs/item/2202 فجاد باليمين والشِّمال لنصرة الِّدين وحفظ الآل قام بحمل راية‌ التَّوحيد حتى هوى من عمدٍ حديدٍ والدِّين لما قطعت يداه تقطَّعت من بعده عراه وانطمست من بعده اعلامه مذ فقدت عميدها قوامه وانصدعت مهجة‌ سيد البشر لقتله وظهر سبطه انكسر وبان الانكسار في جبينه فاندكَّت الجبال من حنينه وكيف لا وهو جمال بهجته وفي محياه سرور مهجته كافل اهله وساقي صبيته وحامل اللِّوا بعالي همَّته واحدة لكنَّه كلُّ القوى وليث غابه بطفِّ نينوى ******* المصدر: الانوار القدسية، نظم: العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. الاخاء والمواساة - 4 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2201 http://arabic.irib.ir/programs/item/2201 واسى اخاه حين لا مواس في موقفٍ يزلزل الرَّواسي بعزمةٍ تاد تسبق القضا بسطوة تملأ بالرُّعب الفضا دافع عن سبط نبيِّ الرَّحمة بهمَّةٍ لا فوقها من همَّةٍ بهمَّة من فوق هامة الفلك ولا ينالها نبيٌّ او ملك واستعرض الصُّفوف واستطالا على العدى ونكس الابطالا لفَّ جيوش البغي والفساد بنشر روح العدل والرَّشاد كرَّ عليهم كرَّة الكرار اوردهم بالسَّيف ورد النار آثر بالماء اخاه الظامي حتّى غدا معترض السِّهام ولا يهمُّه السِّهام حاشا من همُّه سقاية العطاشا ******* المصدر: الانوار القدسية، نظم: العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. جلَّ جلال الله - 3 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2200 http://arabic.irib.ir/programs/item/2200 بل عالم التَّكوين من شعاعه جلَّ جلال الله في ابداعه سرُّ ابيه وهو سرُّ الباري مليك عرش عالم الاسرار ابوه عين الله سرُّ الباري مليك عرش عالم الاسرار فانَّه انسان عين المعرفة مرآتها لكلِّ اسمٍ وصفةٍ ليس يدالله سوى ابيه وقدرة الله تجلَّت فيه فهو يدالله وهذا ساعده تغنيك عن اثباته مشاهدة فلا سوى ابيه لله يد ولا سواه لابيه عضد له اليد البيضاء في الكفاح وكيف وهو مالك الارواح يمثِّل الكرار في كراته بل في المعاني الغرِّ من صفاته صولته عند النِّزال صولته لولا الغلوُّ قلت جلَّت قدرته هو المحيط في تجوُّلاته ونقطة المركز في ثباته سطوته لولا القضاء الجاري تقضي على العالم بالبوار وراسم المنون حدُّ مفرده والفرق بعد الجمع من ضرب يده بارقه صاعقة‌ العذاب بارقة تذهب بالالباب بارقه تحصد في الرُّؤس تزهق بالارواح والنُّفوس ******* المصدر: الانوار القدسية، نظم: العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. قوام مصحف الشَّهادة - 2 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2199 http://arabic.irib.ir/programs/item/2199 وارث من حاز مواريث الرُّسل ابي العقول والنُّفوس والمثل وكيف لا وذاته القدسيَّة مجموعة الفضائل النَّفسيَّة عليه افلاك المعالي دائرة فانَّه قطب محيط الدائرة له من العلياء والمآثر ما جلَّ ان يخطر في الخواطر وكيف وهو في علوِّ المنزلة كالرُّوح من نقطة باء البسملة وهو قوام مصحف الشَّهادة تمَّت به دائرة‌ السَّعادة وهو لكلِّ شدَّة ملمَّة فانَّه عنقاء قاف الهمَّة وهو حليف الحقِّ والحقيقة والفرد في الخلقة والخليقة وقد تجلّى بالجمال الباهر حتى بدا سرُّ الوجود الزّاهر غرَّته الغراء في الظُّهور تكاد ان تغلب نور الطُّور وفي سماء المجد والفخار بالحقِّ يدعى قمر الاقمار بل في سماء عالم الاسماء كالقمر البازع في السَّماء ******* المصدر: الانوار القدسية، نظم: العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. في قمر الهاشمّيين ابي الفضل العباس ابن امير المؤمنين صلوات الله عليهما - 1 2006-11-15 00:00:00 2006-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/2198 http://arabic.irib.ir/programs/item/2198 ابو الاباء وابن بجدة اللِّقا رقي من العلياء خير مرتقى ذاك ابوالفضل اخو المعالي سلالة الجلال والجمال شبل عليٍّ ليث غابة القدم (ومن يشابه ابه فما ظلم) صنو الكريمين سليلي الهدى علماً وحلماً شرفاً وسودداً هو الزَّكيُّ في مدارج الكرم هو الشَّهيد في معارج الهمم ******* المصدر: الانوار القدسية، نظم: العلامة الشيخ محمد حسين الاصفهاني، ناشر: مؤسسة المعارف الاسلامية.