اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من أعلام المؤمنات http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb من محبات النبي واله عليهم السلام - 30 2010-09-20 00:00:00 2010-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6801 http://arabic.irib.ir/programs/item/6801 السلام عليكم اخوة الايمان ومعكم وروايات عن طائفة من أعلام المؤمنات من محبات النبي المختار وآله الاطهار صلوات الله عليهم أجمعين، تميزن بتقديم محبة النبي وآله على أواصر البنوة والأبوة والأخوة والزوجية، وفي ذلك مصداق جلي للعمل بالوصية الالهية بشأن الحب في الله والبغض في الله جل جلاله … كونوا معنا ******* روى المؤرخون عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة، فقالوا: قتل محمد صلى الله عليه وآله، حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة، فخرجت امرأة من الأنصار متحزنة، فأستقبلت بأبيها وزوجها وأخيها، لاأدرى أيهم استقبلت أولا يعني علمت باستشهادهم ورأت أجسادهم، فلما مرت على آخرهم قالت: من هذا؟ قالوا: أخوك، وأبوك، وزوجك، وابنك، قالت: مافعل النبي صلى الله عليه وآله؟ قالوا: أمامك، فمشت حتى جاءت اليه، فأخذت بناحية ثوبه، وجعلت تقول: بأبي أنت وأمي يارسول الله، لاأبالي اذا سلمت من عطب. ******* وروى البيهقي قال: مر رسول الله صلى الله عليه واله بأمرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأبوها وأخوها معه صلى الله عليه واله بأحد فلما نعوا اليها، قالت: مافعل رسول الله صلى الله عليه واله؟ قالوا: خيرا ياأم فلان، وهو يحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر اليه، فأشير لها اليه، حتى اذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل وخرجت السمراء بنت قيس – أخت أبي حزام – وقد أصيب أبناها، فعزاها النبي صلى الله عليه واله بهما فقالت: كل مصيبة بعدك جلل والله لهذا النقع الذي أرى على وجهك أشد من مصابهما ******* ونذهب معاً مستمعينا الأكارم الى عصر الامام الصادق عليه السلام –ورواية عن المؤمنة الصالحة التي كان الله يدفع البلاء عن أرحامها ببركة دعائها، فقد جاء في كتاب اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي قال الراوي: أقامت "حبـى" أخت ميسر بمكة ثلاثين سنة او أكثر حتى ذهب اهل بيتها وفنو اجمعين الا قليلا وكانوا يقيمون في الكوفة،قال الراوي:فقال ميسر لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: جعلت فداك أن أختي حبى قد أقامت بمكة حتى ذهب أهلها وقرابتها تحزن عليها وقد بقي منهم بقية يخافون أن يذهبوا كما ذهب من مضى ولايرونها، فلو قلت لها فانها تقبل منك فقال عليه السلام: ياميسر دعها فانه مايدفع عنكم الابدعائها قال الراوي: فألح ميسر على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال لها: ياحبى مايمنعك من مصلى علي ( يعني الكوفة ) الذي كان يصلي فيه علي عليه السلام قال: فأنصرفت أي غادرت مكة المكرمة الى الكوفة لكي يأنس بها أرحامها استجابة لطلب الامام الصادق عليه السلام وشوقا لمسجد الكوفة الذي كان يصلي فيه أمير المؤمنين عليه السلام – ******* ومن أعلام المؤمنات الصادقات الراوية الثقة للاحاديث النبوية ( رقية) اخت الزهري المحدث الذي كتم الحق رغبة في رشاوي بني أمية. روى ابن عساكر في كتاب تأريخ دمشق عن جعفر ابن ابراهيم الجعفري قال: كنت عند الزهري أسمع منه، فاذا عجوز قد وقفت عليه فقالت: ياجعفر لاتكتب عنه فانه مال الى بني أمية وأخذ جوائزهم! فقلت: من هذه؟ فقال أختي " رقية " خرفت! قالت: بل خرفت أنت وكتمت فضائل ال محمد، وقد حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي ( صلى الله عليه واله ) بيد علي فقال: من كنت مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وحدثني عنه قال: قال النبي ( صلى الله عليه واله ) أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله ******* وأخيراً – أيها الاخوات والاخوة – مع موقف نبيل لزوجة أحد رؤوس قتلة سيد الشهداء –عليه السلام – من جلاوزة الطغيان الاموى انها السيدة نوار بنت مالك بن عقرب الحضرمية، امرأة خولي بن يزيد. روي في تاريخ الطبري أنها قالت لخولي لما جاء برأس الحسين ( عليه السلام ): ويلك! جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله، لاوالله! لايجمع رأسي ورأسك بيت أبدا. فقامت وخرجت – وكانت ليلتها منه – فدعا امرأته الاخرى الأسدية، قالت نوار: فخرجت وجلست أنظر فوالله! مازلت أنظر الى نور يسطع مثل العمود من السماء الى الاجانة التي وضع تحتها رأس الحسين ( عليه السلام ) ورأيت طيوراً بيضاء ترفرف حولها ******* اعزاءنا وها نحن نصل الى ختام لقائنا بكم في برنامج ( من أعلام المؤمنات ) استمتعتم له من اذاعة طهران، دمتم بكل خير والسلام عليكم. ******* من فقيهات المدرسة العلوية - 29 2010-09-19 00:00:00 2010-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6800 http://arabic.irib.ir/programs/item/6800 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل معكم ولقاء آخر مع سير المؤمنات الصادقات نخصصه لأثنتين من المؤمنات المجاهدات اللواتي تفقهن بفقه مدينة العلوم النبوية – عليه السلام – كونوا معنا ******* السيدة الاولى هي عكرشة بنت الأطش سيدة جليلة ألقدر، تعد في طليعة نساء زمانها في شجاعتها وقوة بيانها، عرفت بالولاء والاخلاص لأمير المؤمنين علي عليه السلام، وكانت في صفين تدعو الناس الى نصرة الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام ومناجزة عدوه، شادة وسطها، متقلدة بحمائل السيف، واقفة بين الصفين تحرض المؤمنين على قتال العدو فكان مما قالته في ذلك الموقف: يأيها الناس، عليكم أنفسكم، لايضركم من ضل اذا أهتديتم، ان معاوية دلف اليكم بعجم العرب، غلف القلوب، لايفقهون الايمان، ولايدرون مالحكمة، دعاهم بالدنيا، فأجابوه واستدعاهم الى الباطل فلبوه، فالله الله عباد الله في دين الله، وأياكم والتواكل فان في ذلك نقض عروة الاسلام، واطفاء نور الايمان، وذهاب السنة، واظهار الباطل، هذه بدر الصغري، والعقبة الأخري، قاتلوا يامعاشر الأنصار والمهاجرين على بصيرة من دينكم، واصبروا على عزيمتكم. ******* وسعى معاوية بعد تسلطه على خلافة المسلمين الى الشماتة بهذه السيدة الجليلة فأستدعاها ولما جلبوها الى مجلسه ذكرها بموقفها فما اعتذرت بل افتخرت، ثم شكت من جور عماله وسلبهم لأموال قومها فقالت: ان الله قد رد صدقاتنا علينا، ورد أموالنا فينا الابحقها، وانا قد فقدنا ذلك، فما ينعش لنا فقير، ولايجبر لنا كسير، فان كان ذلك عن رأيك فما مثلك من استعان بالخونة، ولاأستعمل الظالمين. أجاب معاوية ياهذه انه تنوبنا أمور هي أولى بنا منكم من بحور تنبثق وثغور تنفتق.قالت: ياسبحان الله ! مافرض الله حقا جعل لنا فيه ضررا على غيرنا ماجعله لنا وهو علام الغيوب. قال معاوية: هيهات ياأهل العراق، فقهكم ابن أبي طالب فلن تطاقوا ثم أمر لها برد صدقتها وانصافها، وردها مكرمة. ******* أيها الاخوة والاخوات وننتقل للحديث عن مؤمنة تابعية مجاهدة من الجيل نفسه هي أم البراء بنت صفوان بن هلال، كانت من سيدات النساء في عفتها وطهارة ذيلها، عرفت بالولاء والاخلاص لأمير المؤمنين علي عليه السلام، وكان لها دور مشرف في صفين، حيث كانت تحرض الجماهير المؤمنة على مناجزة معاوية وقتاله. ولما استحوذ طاغية الشام على حكم المسلمين استدعى أم البراء وذكرها بما قالته في صفين ثم ذكر أحد جلسائه قولها عند استشهاد الوصي المرتضى –عليه السلام – حيث قالت: ياللرجال لعظم هول مصيبة فدحت فليس مصابها بالهازل الشمس كاسفة لفقد امامنا خير الخلائق والامام العادل ياخير من ركب المطي ومن مشى فوق التراب لمحتف أو ناعل حاشا النبي لقد هددت قواءنا فالحق أصبح خاضعا للباطل فقال معاوية: قاتلك الله يابنت صفوان، ما تركت لقائل مقالا، اذكري حاجتك. قالت: هيهات بعد هذا، والله لا سألتك شيئا ثم قامت فعثرت، فقالت: " تعس شانيءُ علي عليه السلام ". فقال معاوية يابنت صفوان، زعمت الا ( يعني الالتزام بالعهد ) قالت: هو ما علمت. ******* شكراً لكم اخوتنا مستمعي اذاعة طهران على جميل المتابعة للقاء اليوم من برنامج ( من أعلام المرمنات ) نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* أم ايمن ـ الربيع بنت المعوذ ـ ام سليم - 28 2010-09-18 00:00:00 2010-09-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6799 http://arabic.irib.ir/programs/item/6799 سلام من الله عليكم اخوة الايمان على بركة الله نلتقيكم ونحن ننقل لكم روايات أخرى عن أعلام النساء المؤمنات، تتحدث عن ثلاث من تقيات الصحابيات … تابعونا مشكورين ******* نبدأ بلمحة عن مؤمنة تقية شهد لها رسول الله – صلى الله عليه وآله – بأنها من أهل الجنة ورغم ذلك ردو ا شهادتها ولم يقبلوها لانها شهدت بحق بضعة المصطفى الصديقة الزهراء – سلام الله عليها – في فدك انها أم أيمن بركة بنت ثعلبة مولاة النبي صلى الله عليه وآله هاجرت الى الحبشة والى المدينة، وكانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب. فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وآله حضنته أم أيمن حتى كبر ثم أعتقها النبي صلى الله عليه وآله ثم قال " من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن " فتزوجها زيد ابن حارثة فولدت له أسامة وكانت قبله زوجة عبيد. فأيمن بن عبيد مع أسامة أخوان لأم وكان النبي صلى الله عليه واله يزورها ويقول: أم أيمن أمي بعد أمي وتوفيت رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وآله بخمسة أشهر. وقيل: ستة أشهر وعن الباقر عليه السلام أنه قال في حديث( أرأيت أم أيمن فأنا أشهد أنها من أهل الجنة) وهي التي استشهدت بها الصديقة الكبرى صلوات الله عليها في أمر فدك حين غصبها الغاصبون فردوا شهادتها زاعمين أنها امرأة عجمية.ومما يدل على نهاية جلالتها نزول دلو ماء من السماء لها حين عطشت بين مكة والمدينة كما وردت بذلك الروايات المعتبرة ولها مواقف كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه واله تشهد بشدة حبها له رضي الله عنها وأرضاها. ******* ومن الصحابيات الجليلات السيدة الربيع بنت المعوذ وهو الذي قتل أباجهل في معركة بدر وكانت تغزو مع النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) فتداوي الجرحى وترد القتلى.وكانت من المبايعات تحت الشجرة وروى البلاذري قال: قالت ربيع بنت معوذ: دخلت على أم أبي جهل في خلافة عمر، وكان ابنها عبد الله بن ربيعة يبعث لها بعطر من اليمن، فكانت تبيعه الى الاعطية فكنا نشتري منها فقالت لي: وانك لابنة قاتل سيده – تعني ابنها أبا جهل – قلت: لاولكني ابنة قاتل عبده، فقالت: والله ! لاأبيعك شيئا أبدا وقال مؤلف الاستيعاب: أتاها النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) يوم عرسها فقعد على موضع فراشها، وأتت النبي ( صلى الله عليه واله ) بقناع من رطب وآخر من عنب، فناولها النبي ( صلى الله عليه واله ) حليا وقال: تحلي بهذا. وفي الاصابة روى ابن حجر عن عبيدة بن محمد قال قلت للربيع بنت معوذ صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يابني لورأيته لرأيت الشمس طالعة. ******* اما الصحابية الثالثة أمة الله الصابرة أم سليم قال المؤرخون: خطب أبوطلحة أم سليم ؟ فقالت: أما اني فيك لراغبة، ومامثلك يرد، ولكنك كافر، فان تسلم فذلك مهري، لاأسألك غيره فأسلم، وتزوجها قال ثابت: فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم ( مهرها هو: الاسلام وروي أنها لم طلبت هذا المهر من أبي طلحة قال: فمن لي بذلك ؟ قالت: النبي صلى الله عليه وسلم. فانطلق يريده فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " جاءكم أبو طلحة وغرة الاسلام بين عينيه " قال: فتزوجها على ذلك وروى ابن حجر في الاصابة بسنده أن أبا طلحة خطب أم سليم أعني قبل أن يسلم فقالت له ياأبا طلحة ألست تعلم أن الهك الذي تعبده نبت من الأرض قال بلى قالت أفلا تستحي تعبد شجرة ؟ إن أسلمت فاني لاأزيد منك صداقا غيره فأسلم وبسنده أن النبي (ص) كان يزور أم سليم فتتحفه بالشئ تصنعه له وأنه قال اني أرحمهما قتل أخوها وأبوها معي. قال الراوي كانت تغزو مع رسول الله (ص) ولها قصص مشهورة منها ماأخرجه ابن سعد أنها اتخذت خنجرا يوم حنين فقال أبو طلحة يارسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقالت اتخذته ان دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه وروي أنه مات ولدها من أبي طلحة وكان مريضا فلما سأل عنه قالت: هو أسكن ماكان فظن أنه عوفي وقام فأكل ثم تزينت له وتطيبت فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك فذكر ابو طلحة موقفها للنبي (ص) فقال: بارك الله لكما في ليلتكما، فجاءت ام سليم بولد هو عبد الله بن أبي طلحة فأنجب ورزق أولادا اقرأ القرآن منهم عشرة. ******* نشكر لكم اخوتنا مستمعي اذاعة طهران طيب استماعكم لهذه الحلقة من برنامج ( من أعلام المؤمنات ) الى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* غانمة بنت غانم المدافعة عن الأطهار - 27 2010-09-15 00:00:00 2010-09-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6798 http://arabic.irib.ir/programs/item/6798 سلامٌ عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته. من أعلام المؤمنات المجاهرات بكلمة الحق في وجه السلطان الجائرهي الصحابية الجليلة غانمة بنت غانم القرشية وهي التي لم يمنعها كبُرسنها من التوجه الى الشام لردع معاوية عن سب علي – عليه السلام – وبني هاشم بعد تسلطه على حكم المسلمين، وقد اذعن معاوية ووعدها بترك هذا السب إلا أنه لم يف بوعده بل توقف عن سب بني هاشم وأبقى سب الوصي المرتضي- عليه السلام-. نقل الجاحظ في كتاب المحاسن والأضداد وغيره أنه لما بلغ غانمة بنت غانم سب معاوية وعمرو بن العاص بني هاشم، قالت لأهل مكة: أيها الناس، إن بني هاشم أطول الناس باعا، وأمجد الناس أصلا، وأحلم الناس حلما، وأكثرالناس عطاء، منا عبد مناف الذي يقول فيه الشاعر: كانت قريش بيضة فتفلقت فالمخ خالصها لعبد مناف وولده هاشم الذي هشم الثريد لقومه، وفيه يقول الشاعر: هشم الثريد لقومه وأجارهم ورجال مكة مسنتون عجاف ثم منا عبدالمطلب الذي سقينا به الغيث، وفيه يقول الشاعر: ونحن سني المحل قام شفيعنا بمكة يدعووالمياه تغور وابنه أبوطالب عظيم قريش، وفيه يقول الشاعر: آتيته ملكا فقام بحاجتي وترى العليج خائبا مذموما ومنا حمزة سيد الشهداء، وفيه يقول الشاعر: أبا يعلى لك الأركان هدت وأنت الماجد البرالوصول ومنا جعفرذوالجناحين أحسن الناس حسنا وأكملهم كمالا ليس بغدارولا ختار، بدله الله عزوجل بكل يد له جناحا يطيربه في الجنة، وفيه يقول الشاعر: هاتوا كجعفرنا ومثل علينا كانا أعزالناس عند الخالق ومنا أبوالحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفرس بني هاشم، وأكرم من احتفى وتنعل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ومن فضائله ما قصرعنكم أنباؤها، وفيه يقول الشاعر: وهذا علي سيد الناس فاتقوا عليا بإسلام تقدم من قبل ومنا الحسن بن علي رضي الله عنه سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيد شباب أهل الجنة، وفيه يقول الشاعر: ومن يك جده حقا نبيا فإن له الفضيلة في الأنام ومنا الحسين بن علي رضوان الله عليه حمله جبرئيل عليه السلام على عاتقه، وكفى بذلك فخرا، وفيه يقول الشاعر: نفى عنه عيب الآدميين ربه ومن مجده مجد الحسين المطهر؟! واصلت غانمة بنت غانم خطيتها فقالت: يا معشرقريش، والله ما معاوية بأميرالمؤمنين ولا هو كما يزعم، هو والله شانيء رسول الله صلى الله عليه وآله إني آتية معاوية، وقائلة له ما يعرق جبينه ويكثرمنه عويله. ******* قال الراوي: فكتب عامل معاوية إليه بذلك، فلما بلغه أن غانمة قد قربت منه أمربدارضيافته فنظفت وألقى فيها فرش، فلما قربت من المدينة استقبلها يزيد في حشمه ومماليكه، فلما دخلت المدينة أتت دارأخيها عمروبن غانم، فقال لها يزيد: إن أبا عبدالرحمن يأمرك أن تصيري إلى دارضيافته – وكانت لا تعرفه – فقالت: من أنت كلاك الله؟ قال: يزيد بن معاوية، قالت: فلا رعاك الله يا ناقص لست بزائد! فتغيرلون يزيد وأتى أباه فأخبره، فقال: هي أسن قريش وأعظمهم، فقال يزيدكم تعد لها يا أميرالمؤمنين؟ قال: كانت تعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أربعمائة عام، وهي من بقية الكرام. ******* فلما كان من الغد أتاها معاوية، فسلم عليها، فقالت: على المؤمنين السلام وعلى الكافرين الهوان. ثم قالت: من منكم ابن العاص؟ قال عمرو: ها أنذا، فقالت: وأنت تسب قريشا وبني هاشم؟ وأنت والله أهل السب وفيك السب وإليك يعود السب يا عمرو! إني والله لعارفة بعيوبك وعيوب أمك وإني أذكرلك ذلك عيبا عيبا: وبعد كلام قالت لابن العاص: وأما أنت: فقد رأيتك غاويا غيرراشد، ومفسدا غيرصالح، وأما أنت يا معاوية، فما كنت في خير، ولا ربيت في خير، فما لك ولبني هاشم؟ أنساء بني أمية كنسائهم؟ أم أعطى أمية ما أعطى هاشم في الجاهلية والإسلام؟ وكفى فخرا برسول الله صلى الله عليه وآله. فقال معاوية: أيها الكبيرة، أنا كافٌ عن بني هاشم، قالت فإني: أكتب إليك عهدا، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا ربه أن يستجيب لي خمس دعوات، أفأجعل تلك الدعوات كلها فيك؟ فخاف معاوية وحلف لها أن لا يسب بني هاشم أبدا ******* وها نحن نصل مستمعينا الأفاضل الى ختام حلقة أخرى من برنامج (من أعلام المؤمنات) خصصنا للحديث عنه الصحابية الجليلة غانمة بنت غانم رضوان الله عليها شكراً لكم والسلام عليكم. ******* المضحية بأبنها والمضحية بزوجها - 26 2010-09-14 00:00:00 2010-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6797 http://arabic.irib.ir/programs/item/6797 أعزاءنا المستمعين السلام عليکم ورحمة الله تحية طيبة بتوفيق الله نلتقيکم في لقاء آخر من هذ البرنامج نتحدث فيه عن اثنين من المؤمنات الصادقات ضحت الأول بأبنها في موقف جليل وضحت الثانية بزوجها في موقف نبيل…کونوا معنا ******* المضحية الاولى هي السيدة الجليلة " أم مسلم " وکانت من المشارکات في حرب الجمل، تقدم ولدها مسلم وهو غلام بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام، ليعرض کتاب الله على الناکثين لبيعة علي عليه السلام فقتله أهل الجمل قالت أمه أبياتاً ترثية بها. قال المؤرخون:لما ارسل أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن عباس الى طلحة والزبير وعائشة قبل نشوب الحرب،فدعاهم الى كتاب الله وأعذر اليهم، لم يقبلوا اعذاره ولانصحه، ولم يعطوه الا السيف قال ابن عباس: فوالله مارمت من مکاني حتى طلع علي نشابهم کأنه جراد منتشر فقلت: أما ترى ياأمير المؤمنين الى مايصنع القوم؟! مرنا ندفعهم فقال عليه السلام: حتى أعذر اليهم ثانية، وأستظهر بالله عليهم ثم قال: من يأخذ هذا المصحف فيدعو هم اليه وهو مقتول، وأنا ضامن له على الله الجنة، فلم يقم أحد الا غلام عليه قباء أبيض، حدث السن من عبد الشمس يقال له مسلم، فقال: أنا أعرضه ياأمير المؤمنين عليهم.وقد أحتسب نفسي عند الله، فأعرض عليه السلام عنه اشفاقا ونادى أمير المؤمنين عليه السلام ثانية فلم يقم غير الفتى، فدفع المصحف اليه، وقال: امض اليهم، واعرضه عليهم، وادعهم الى مافيه فذهب الفتى وعرض المصحف على أهل الجمل فقالت عائشة: اشجروه بالرماح قبحه الله. فتبادروا اليه بالرماح، فطعنوه من کل جانب، وکانت أمه حاضرة، فصاحت وطرحت نفسها عليه وجرته من موضعه، ولحقها جماعة من عسکر أمير المؤمنين عليه السلام، أعانوها على حمله حتى طرحته بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وهي تبکي وتقول: يارب ان مسلما دعاهميتلو کتاب الله لايخشاهم فخضبوا من دمه قناهموأمه قائمة تراهم تأمرهم بالقتل لاتنهاهم ******* مستمعينا الافاضل وننتقل بکم الى ذکر مؤمنة صالحة کان لها موقف نبيل مع زوجها في اجابة دعوة الحسين عليه السلام – جاء في کتاب اللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس قال: حدث جماعة من بين فزارة وبجيلة قالوا: کنا مع زهير بن القين لما أقبلنا من مکة فکنا نساير الحسين عليه السلام حتى لحقناه فکان اذا أراد النزول اعتزلناه فنزلنا ناحية فلما کان في بعض الايام نزل في مکان لن نجد بدا من أن ننازله فيه فبينا نحن نتغدى من طعام لنا اذ أقبل رسول الحسين عليه السلام حتى سلم ثم قال: يازهير بن القين ان أبا عبد الله الحسين عليه السلام بعثني اليك لتأتيه فطرح کل انسان منا مافي يده حتى کأنما على رؤوسنا الطير، فقالت له زوجته وهي ديلم بنت عمرو: سبحان الله أيبعث اليه ابن رسول الله عليه السلام ثم لا تأتيه فلو أتيته فسمعت من کلامه فمضى اليه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد اشرق وجهه فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فحول الى الحسين عليه السلام وقال لأمرأته: أنت طالق فاني لاأحب أن يصيبك بسببي الاخير وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحي ثم أعطاها مالها وسلمها الى بعض بني عمها ليوصلها الى أهلها، فقامت اليه وبکت وودعته وقالت: کان الله عونا ومعينا خار الله لك أسألك أن تذکرني في القيامة عند جد الحسين عليه السلام وروي ان هذه المؤمنة الصابرة هي التي قالت لغلام لزهير بعد شهادته: انطلق فکفن مولاك، قال الغلام: فجئت فرأيت حسينا ملقى، فقلت: أکفن مولاي وأدع حسينا ! فکفنت حسينا، ثم رجعت فقلت ذلك لها، فقالت: أحسنت، وأعطتني کفنا آخر، وقالت: انطلق فکفن مولاك، ففعلت. ******* أيها الاخوة والاخوات والى هنا ينتهي خذا اللقاء من برنامج (من أعلام المؤمنات) يأتيکم من اذاعة طهران الى لقاء مقبل بتأييد الله نستودعکم الله والسلام عليکم. ******* المتوسلة الى الله بحب علي عليه السلام - 25 2010-09-13 00:00:00 2010-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6796 http://arabic.irib.ir/programs/item/6796 اخوة الايمان سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات تحية طيبة مباركة نستهل بها لقاءً أخر من هذه البرنامج نخصصه للحديث عن البدوية الصالحة الفائزة بالشفاء ببركة التوسل الى الله بحب الوصي المرتضى – عليه السلام – تابعونا مشكورين... ******* مستمعينا الأفاضل وردت حكاية هذه المرأة الصالحة في عدة روايات نختار منها ثلاثا نقلتها المصادر المعتبرة تكميلاً للحكاية، الرواية الاولى وهي الأكثر تفصيلاً رواها السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة بسنده المتصل عن سليمان الأعمش، قال: خرجت حاجا الى مكة فاجتزت بالقادسية، واذا بامراة بدوية عمياء جالسة على الطريق، وهي تقول: ياراد الشمس على ابن أبي طالب عليه السلام رد علي بصري، قال: فرق لها قلبي، فأخرجت سبعة دنانير فوضعتها في كمها، وقلت: ياأمة الله استعيني بهذه على دهرك.فقالت: من أنت يرحمك الله؟ قلت رجل حاج، قالت: ياأخي أنت أحوج الى هذه الدنانير مني لبعد سفرك، وأنا أرجو حسن كفاية الله تعالى في مكاني هذا فقلت لها: ويحك خذيها فان في نفقتي سعة، فقالت: زاد الله في نفقتك، وأحسن عني جزاك، وأبت أن تأخذها. ******* قال سليمان الأعمش في تتمة روايته فمضيت وقضيت حجي. فلما عدت دخلت القادسية، فذكرت الامرأة العمياء، فأتيت الموضع فاذا بها جالسة مع نسوة وقد رد الله بصرها، فسلمت عليها، فردت علي السلام، فقلت لها: يرحمك الله، مافعل لك حب علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقالت: وما سؤالك فقلت: أتعرفيني؟ فقالت: لا فقلت: أنا صاحب الدنانير التي عرضتها عليك، فامتنعت من قبولها، فقالت: مرحبا بك ياهذا وأهلا، قبل الله حجك، وبرعملك، اجلس أحدثك، فجلست اليها. فقالت: أخبرك يابن أخي اني دعوت الله عزوجل سبعة أيام بلياليها، فلما كان في الليلة السابعة اجتهدت في الدعاء وكانت ليلة الجمعة، فلما كان نصف الليل اذا أنا برجل أطيب الناس رائحة، وألطفهم كلاما، فسلم، فرددت عليه السلام.فقال: أتحبين عليا عليه السلام؟ قلت: اي والله، أحبه حبا شديدا فقال الهي وسيدي ومولاي ان كنت تعلم منها حسن النية، واخلاص المحبة فرد عليها بصرها بمحمد وآله ثم قال: ارفعي رأسك الى السماء، وحدقي بطرفك، فرفعت رأسي فنظرت الى النجوم، فقلت: بحق من رد علي بصري بدعائك، من أنت؟ فقال: أنا الخضر: وأنا خليل علي عليه السلام ورفيقه في الجنة، فاستمسكي بما أنت عليه من محبتك اياه فان الله ينفعك بذلك في الدنيا والاخرة. ******* مستمعينا الأفاضل وفي رواية مسندة رواها الشيخ الثقة الرجالي منتخب الدين في كتابه (الأربعون حديثاً) ببعض التفصيل وهي عن الاعمش أيضاً وفيها أنها قالت له وهي ترفض الدنانير التي قدمها لها: يارجل أذللتني بالفقر اف لك ان من تولى آل محمد لايكون ذليلاً قال الاعمش: فمضيت الى الحج، وقضيت مناسكي، وأقبلت راجعا الى منزلي وكانت المرأة من أكبر همي حتى صرت الى ذلك المكان فاذا أنا بالمرأة لها عينان تبصر بهما فقلت لها: ياأمرآة مافعل بك حب علي بن أبي طالب؟ فقالت: يارجل اني أقسمت به على الله ست ليال، فلما كان في الليلة السابعة وهي ليلة الجمعة فاذا أنا برجل قد أتاني في نومي فقال لي ياأمرأة أتحبين عليا بن أبي طالب قالت: قلت: نعم.قال: ضعي يدك على عينيك وقال: اللهم ان تكن هذه المرأة تحب علي بن أبي طالب من نية صادقة فرد عليها عينها ثم قال: نحي يدك. فنحيتها فاذا أنا برجل في منامي فقلت: من أنت الذي من الله بك علي؟ قال: أنا الخضر أحبي علي بن أبي طالب فان حبه في الدنيا يصرف عنك الآفات وفي الاخرة يعيذك من النار. ******* أيها الخوة الاخوات وقد رويت هذه الحكاية مختصرة ولكن بتفصيل مهم لايوجد في الروايتين السابقتين وذلك في كتاب صفوة الاخيار عن الائمة الاطهار للمحدث الثقة فضل الله محمود الفارسي قال روى الأعمش قال رأيت جارية تسقي الماء وهي تقول: اشربوا الماء حبا لمن رد علي بصري، فقلت: ياجارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين: اشربوا حبا لمولاي علي بن أبي طالب وأنت اليوم بصيرة فما شأنك؟ قالت: بأبي أنت اني رأيت رجلا قال: ياجارية أنت مولاة لعلي بن أبي طالب ومحبته؟ فقلت: نعم، فقال: اللهم ان كانت صادقة فرد عليها بصرها، فوالله لقد رد الله علي بصري فقلت: من أنت؟ فقال: أنا الخضر، وأنا من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام. ******* رزقنا الله واياكم المزيد من المودة الصادقة لمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين اللهم امين شكراً لكم اخوتنا مستمعي اذاعة طهران على طيب المتابعة لهذا اللقاء من برنامج ( من أعلام المؤمنات ) دمتم بكل خير وفي أمان الله. ******* ام وهب المجاهدة دون الطيبين - 24 2010-09-12 00:00:00 2010-09-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6795 http://arabic.irib.ir/programs/item/6795 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل أهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن شهيدة صابرة من أنصار سيد الشهداء – عليه السلام –... إنها أم وهب وهي من ربات الفروسية والشجاعة والعزة والحمية، نصرت الامام الحسين عليه السلام، فقضت شهيدة صابرة محتسبة رضي الله عنها وأنزلها منازل الأبرار. وهي زوجة عبدالله ابن عمير من بني عليم. وكان ينزل الكوفة، وقد اتخذ عند بئر الجعد، دارا، فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين عليه السلام، فسأل عنهم، فقيل له: يسرحون إلى الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا، وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عندالله من ثوابه إياي في جهاد المشركين. فدخل إلى امرأته أم وهب، فأخبرها بما سمع، وأعلمها بما يريد. فقالت: أصبت أصاب الله بك، وأرشد أمورك، وأخرجني معك. ******* فخرج عبدالله بن عمير ليلاً ترافقه زوجته الوفيه (أم وهب) حتى وصلا الى معسكر الحسين عليه السلام فأقاما معه، فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم نحو معسكر الحسين عليه السلام، ارتمى الناس، فخرج يسار مولى زياد بن أبيه، وسالم مولى عبيدالله بن زياد، فقالا: من يبارز، ليخرج إلينا بعضكم، فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن خضير، فقال لهم الامام الحسين عليه السلام: أجلسنا. فقام عبدالله بن عمير الكلبي، فقال: يا أبا عبدالله، رحمك الله ائذن لي لأخرج إليهما. فرأى الامام الحسين عليه السلام رجلا آدم طويلا شديد الساعدين، بعيد ما بين المنكبين. فقال عليه السلام: إني لأحسبه للاقران قتالا، اخرج إن شئت. فخرج إليهما. فقالا له: من أنت ؟ فانتسب لهما. فقال له يسار: لا نعرفك، ليخرجك إلينا زهير بن القين، أو حبيب بن مظاهر، أو برير بن خضير. فقال له الكلبي: يا بن القاعلة، وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس، ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد، فإنه لمشتغل به يضرب بسيفه، إذ شد عليه سالم فصاحوا به: قد رهقك العبد، فلم يأبه له حتى غشيه، فبدره بضرية، فاتقاها الكلبي بيده اليسري، فأطار أصابعها، ثم مال على الكلبي فضربه حتى قتله، وأقبل الكلبي وهو يرتجز ويقول وقد قتلهما جميعاً: إني امرؤ ذو مرة و عصبولست بالخوار عند النكب إني زعيم لك أم وهببالطعن فيهم مقدما والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت أم وهب امرأته عمودا، ثم أقبلت نحو زوجها وهي تقول له: فداك أبي وأمي جاهد دون الطيبين ذرية محمد صلى الله عليه وآله، فأقبل إليها يردها نحو النساء، فأخذت تجاذب ثوبه، ثم قالت: إني لن أدعك دون أن أموت معك. فناداها الامام الحسين عليه السلام فقال:جزيتم من أهل بيت خيرا،رحمك الله، ارجعي إلى النساء فاجلسي معهن،فإنه ليس على النساء قتال. فانصرفت إليهن، ثم خرجت أم وهب تمشي إلى زوجها بعد أن قتل فجلست عند رأسه تمسح عنه التراب، وتقول: هنئيا لك الجنة. فقال شمر بن ذي الجوشن لعنه الله لغلام له يدعى رستم: اضرب رأسها بالعمود، فضرب رأسها فشدخه، فماتت مكانها، وذلك سنة 61 ه. فسلام عليها وعلى زوجها يوم استشهدا، ويوم يبعثا حيين فيحشران مع محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. ******* وهنا نحن نصل أعزاءنا المستمعين الى ختام حلقة أخرى من برنامج (من أعلام المؤمنات) قدمناها لكم من إذاعة طهران، طبتم وطابت اوقاتكم والسلام عليكم. ******* أم الخير البارقية الناطقة بالصدق - 23 2010-09-11 00:00:00 2010-09-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6794 http://arabic.irib.ir/programs/item/6794 سلام من الله عليكم اخوة الايمان على بركة الله نلتقيكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج وحديث عن سيدة مجاهدة من أعلام المؤمنات اللواتي صدقن في مناصرة أئمة الحق ومجاهدة أئمة الباطل … انها البارقية الناطقة بالصدق … ******* هي أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية، من سيدات المجتمع الكوفي، ومن ربات البلاغة والفصاحة، وكانت في واقعة صفين تحرض المؤمنين على قتال الطاغية معاوية وتحفزهم على الذب عن الاسلام وعن الامام الحق أمير المؤمنين علي عليه السلام ونصرته. أضمر لها معاوية الحقد والعداء ان ظفر بها، فلما تم له الامر كتب الى عامله بالكوفة أمره أن يسيرها اليه للانتقام منها. روي في كتاب بلاغات النساء بالاسناد عن الشعبي، قال: كتب معاوية الى واليه بالكوفة: أن أوفد علي أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية رحلة محمودة الصبحة غير مذمومة العاقبة، واعلم أني مجازيك بقولها فيك بالخير خيراً وبالشر شرا. فلما ورد عليه الكتاب، ركب اليها فأقرأها اياه. فقالت أم الخير: أما أنا فغير زائغة عن طاعة، ولا معتلة بكذب فلما حملها الى الشام وأراد مفارقتها، قال: ياأم الخير، ان معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل بقولك في بالخير خيرا، وبالشر شرا، فانظري كيف تكونين. قالت: " ياهذا، لايطمعك والله برك بي في تزويقي الباطل، ولا يؤنسك معرفتك اياي أن أقول فيك غير الحق ". ******* وصدق اللهجة الذي نتلمسه في جواب أم الخير على تملق والي معاوية، نجده متجلياً في خطابها مع الطاغية نفسه عندما دخلت عليه، وقد استقبلها بالشماتة. قال معاوية: بحسن نيتي ظفرت بكم، وأعنت عليكم وقالت: " مه ياهذا، لك والله من دحض المقال ماتردي عاقبته ". فخشي معاوية من الفضيحة لوجاراها، فقال أردناك، قالت: " انما أجري في ميدانك، اذا أجريت شيئا أجريته فاسأل عما بدالك ". قال: كيف كان كلامك يوم قتل عمار بن ياسر؟ قالت: " لم أكن والله رويته قبل، ولازورته بعد، وانما كانت كلمات نفثهن لساني حين الصدمة، فان شئت أن احدث لك مقالا غير ذلك فعلت ". قال: لاأشاء ذلك ثم التفت الى اصحابه، فقال: أيكم حفظ كلام أم الخير؟ قال رجل من القوم: أنا أحفظه ياأمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد.قال: هاته. ******* وقرأ الرجل خطبة أم الخير في صفين وهي من روائع خطب أهل الولاء في نصرة الدين وكان مما جاء فيها قولها – رضي الله عنها: " ياأيها الناس، اتقوا ربكم، ان زلزلة الساعة شئ عظيم ان الله قد أوضح الحق، وأبان الدليل، ونور السبيل، ورفع العلم، فلم يدعكم في عمياء مبهمة، ولاسوداء مدلهمة، فإلى أين تريدون رحمكم الله؟ أفرارا عن أمير المؤمنين؟أم فرارا من الزحف، أم رغبة عن الاسلام، أم ارتدادا عن الحق؟ أما سمعتم الله عزوجل يقول: (" {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } "محمد31) ثم رفعت رأسها الى السماء وهي تقول: " اللهم قد عيل الصبر، وضعف اليقين، وانتشر الرعب، وبيدك يارب أزمة القلوب، فاجمع اللهم الكلمة على التقوى، وألف القلوب على الهدى، واردد الحق الى أهله " ثم قالت: " هلموا رحمكم الله الى الامام العادل، والوصي الوفي، والصديق الأكبر، انها إحن بدرية، وأحقاد جاهلية، وضغائن أحدية، وثب بها معاوية حين الغفلة، ليدرك بها ثارات بني عبد شمس ". ثم قالت: (" {قَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } "التوبة12) " صبرا معشر الأنصار والمهاجرين، قاتلوا على بصيرة من ربكم، وثبات من دينكم، وكأني بكم غدا لقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة، لاتدري أين يسلك بها من فجاج الأرض، باعوا الآخرة بالدنيا، واشتروا الضلالة بالهدى، وباعوا البصيرة بالعمى، عما قليل ليصبحن نادمين، حتى تحل بهم الندامة، فيطلبون الاقالة، انه والله من ضل عن الحق وقع الباطل، ومن لم يسكن الجنة نزل النار. والله أيها الناس لولا أن تبطل الحقوق، وتعطل الحدود، ويظهر الظالمون، وتقوى كلمة الشيطان، لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه، فإلى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وزوج ابنته، وأبي ابنيه خلق من طينته، وتفرع من نبعته وخصه بسره، وجعله باب مدينته، وعلم المسلمين، وأبان ببغضه المنافيق فلم يزل كذلك يؤيده الله عزوجل بمعونته، ويمضي على سنن استقامته، هاهو مفلق الهام، ومكسر الأصنام، اذ صلى والناس مشركون، وأطاع والناس مرتابون، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر، وأفنى أهل أحد، وفرق جمع هوازن، فيالها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا وردة وشقاقا ! قد اجتهدت في القول، وبالغت في النصيحة، وبالله التوفيق، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ". ******* فقال معاوية، والله ياأم الخير، ماأردت بهذا الكلام الا قتلي، والله لوقتلتك ماحرجت في ذلك. قالت: " والله ما يسؤوني ياابن هند أن يجري الله ذلك على يدي من يسعدني الله بشقائه ". ******* فسلام الله على أمة الله المؤمنة الصادقة ام الخير البارقية وحشرها الله مع سادات الصادقين محمد وآله الطاهرين اللهم آمين وشكرنا لكم اعزاءنا مستمعي اذاعة طهران على جميل المتابعة لهذا اللقاء من برنامج ( من أعلام المؤمنات ) دمتم بكل خير وفي أمان الله. ******* الزرقاء الهمدانية والاستقامة على الولاء - 22 2010-09-08 00:00:00 2010-09-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6793 http://arabic.irib.ir/programs/item/6793 السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات معكم في لقاء آخر من هذا البرنامج ونموذج من أهل الايمان الصادق وأسوة خالدة لأهل الاستقامة على الولاء الحق من نصيرات الوصي المرتضى سلام الله عليها انها الزرقاء بنت عدي الهمدانية … ******* هي الزرقاء بنت عدي الهمدانية الكوفية، خطيبة مصقعة، من ذوات الشجاعة والرأي ورجاحة العقل والتدبير، توفيت نحو سنة 60 للهجرة. عرفت بالولاء والاخلاص لأميرالمؤمنين علي عليه السلام وناصرته عليه السلام يوم صفين، حيث كانت تدعو المؤمنين الى نصرة الحق معه عليه السلام، وتحرضهم على قتال القاسطين . روى ابن طيفور في كتاب بلاغات النساء باسناده عن سعد بن حذافة الجمحي، قال: سمر معاوية ليلة، فذكر الزرقاء بنت عدي وكانت ممن تعين علياً عليه السلام يوم صفين . فقال لأصحابه: ايكم يحفظ كلام الزرقاء؟ فقال القوم: كلنا نحفظه ياأمير المؤمنين . قال: فما تشيرون علي فيها؟ قالوا: نشير عليك بقتلها قال: بئس ماأشرتم علي به، أيحسن بمثلي أن يتحدث الناس أني قتلت امرأة بعد ماملكت وصار الامر لي؟ ******* ولايخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن الطاغية الأموي كان يتجنب قتل المؤمنات علانية لكي لاتصير سبة عليه أما خفية وبالسم بواسطة جلاوزته، فالتاريخ يحدثنا أنه ارتكب ذلك بحق عدة من المؤمنات منهم الشهيدة آمنة بنت شريد زوجة الشهيد عمرو بن الحمق الخزاعي رضوان الله عليها وعليه ..وعلى أي حال نعود الى قصة الزرقاء الهمدانية فقد أمر معاوية بأحضارها الى الشام لكي يستميلها ويجعلها من الدعاة اليه يقول الراوي: فلما قدمت على معاوية قال لها: مرحبا وأهلا خير مقدم قدمه وافد، كيف حالك ياخالة؟ وكيف رأيت مسيرك؟ قالت: خير مسير، كأني كنت ربيبة بيت، أو طفلاً ممهدا . قال: بذلك أمرتهم، فهل تعلمين لم بعثت اليك؟ قالت:سبحان الله، أنى لي بعلم مالم أعلم، وهل يعلم ما في القلوب الا الله؟ قال: بعثت اليك ان أسألك ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين بين الصفين توقدين الحرب، وتحضين على القتال، فما حملك على ذلك؟ قالت: ياأمير المؤمنين، انه قد مات الرأس، وبتر الذنب، والدهر ذو غير ومن تفكر أبصر، والامر يحدث بعده الامر . قال لها: صدقت،فهل تحفظين كلامك يوم صفين؟ قالت ماأحفظه.. قال: ولكني والله أحفظه، لله أبوك لقد سمعتك تقولين: أيها الناس، انكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم، وجارت بكم عن قصد المحجة، فيالها من فتنة عمياء صماء،أيها الناس، ان المصباح لايضيء في الشمس، وان الكوكب لايقد في القمر، وان البغل لايسبق الفرس، ولايقطع الحديد الا الحديد . ألا من أسترشدنا أرشدناه، ومن استخبرنا أخبرناه، ان الحق كان يطلب ضالته فأصابها، فصبراً يامعشر المهاجرين والأنصار، فكأن قد اندمل شعب الشتات، والتأمت كلمة العدل، وغلب الحق باطله، فلايعجلن أحد فيقول: كيف وأني؟ ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ألاأن خضاب النساء الحناء، وخضاب الرجال الدماء والصبر خير في الامور عواقبا، ايها الى الحرب قدما غير ناكصين، فهذا يوم له بعده . ثم قال معاوية: والله يازرقاء، لقد شركت علياً في كل دم سفكه، فقالت: أحسن الله بشارتك ياأمير المؤمنين، وأدام سلامتك، مثلك من بشر بخير، وسر جليسه . قال لها: وقد سرك ذلك؟ قالت نعم والله، لقد سرني قولك . فقال معاوية: والله لوفاؤكم له بعد موته (أعجب) الي من حبكم له في حياته، اذكري حاجتك . قالت: ياأمير المؤمنين، اني قد آليت على نفسي أن لاأسأل أميرا أعنت عليه شيئا أبدا، ومثلك أعطى عن غير مسألة، وجاد عن غير طلب .قال: صدقت، فأقطعها ضيعة أغلتها في أول سنة عشرة آلاف درهم، وأحسن صفدها، وردها والذين معها مكرمين . ******* مستمعينا الأفاضل، لقد كان معاوية يتوقع أن تعتذر هذه المؤمنة عن موقفها ضده في صفين فلما وجدها ثابتة على الولاء الحق خاب أمله ويأس من استمالتها اليه فأضطر لاكرامها والغصة تعتصر روحه . فسلام على الزرقاء الهمدانية يوم ولدت ويوم عاشت في رحاب الولاء الحق ويوم تحشر مع محمد وآله الطيبين الطاهرين .شكراً لكم اخوتنا مستمعي اذاعة طهران على جميل المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من أعلام المؤمنات) الى لقاء آخر طابت أوقاتكم بكل خير والسلام عليكم . ******* سودة بنت عمارة ناصرة الحق - 21 2010-09-07 00:00:00 2010-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6792 http://arabic.irib.ir/programs/item/6792 السلام عليكم أعزاأنا وتقبل الله طاعاتكم معكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج نخصصها لمجاهدة من مؤمنات صدر الاسلام استجابت لدعوة الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – فنصرت الوصي المرتضى في حياته وبعد استشهاده – سلام الله عليه – انها سودة بنت عمارة الهمدانية، من سيدات نساء العراق، ومن ربات الفصاحة والبيان. ورثت حب الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام من آبائها الكرام. ووفدت على معاوية تشتكي جور بسر بن ارطاة الذي سبى الأموال وقتل الرجال واستحل الحرمات بأمر معاوية بن أبي سفيان، فهددت معاوية بقومها وهو في عز سلطانه وأوج جبروته وطغيانه، ومدحت أمير المؤمنين علي عليه السلام ببيتين من الشعر، كانا على معاوية أوقع من طعن الرماح وحز السيوف، بل ومن القصيدة التي قالتها في صفين وهي تحث أهلها واخوتها على نصرة أمير المؤمنين علي عليه السلام والتي انتفخت أوداج معاوية لها، فاستنطقها عن تلك القصيدة، فاعترفت غير مذعنة، ولاراغبة عن الحق، ولامعتذرة بالكذب. ******* وقد روى المؤرخون خبر مجيئها لمعاوية عند تسلطه على رقاب المسلمين منهم مؤلف كتاب بلاغات النساء قال: قال أبو موسى عيسى بن مهران: حدثني محمد بن عبيد الله الخزاعي يذكره عن الشعبي ورواه العباس بن بكار، عن محمد بن عبيد الله، قال: استأذنت سودة بنت عمارة الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان، فأذن لها، فلما دخلت عليه، قال: هيه يابنت الأسك ألست القائلة يوم صفين: شمر كفعل أبيك ياابن عمارة يوم الطعان وملتقى القران وانصر عليا والحسين ورهطه واقصد لهند وابنها بهوان ان الامام أخو النبي محمد علم الهدى ومنارة الايمان فقه الحتوف وسر أمام لوائه قدما بأبيض صارم وسنان أجابت بكل جرأة: اي والله، مامثلي من رغب عن الحق، أو اعتذر بالكذب. فقال معاوية لها: فما حملك على ذلك؟ قالت: حب علي عليه السلام، وأتباع الحق. قال: فوالله ماأرى عليك من أثر علي شيئا قالت: أنشدك الله ياأمير المؤمنين، واعادة ما مضى، وتذكار ماقد نسي. قال: هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى، ومالقيت من أحد مالقيت من قومك وأخيك. قالت: صدق فوك، لم يكن أخي ذميم الكلام، ولا خفي المكان، كان والله كقول الخنساء: وان صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار قال: صدقت، لقد كان كذلك. ******* ثم ان سودة بنت عمارة الهمدانية أخذت تحذر الطاغية من مغبة مايفعله جلاوزته، فقالت له: انك أصبحت للناس سيدا، ولامرهم متقلدا، والله سائلك من أمرنا وماافترض عليك من حقنا، ولايزال يقدم علينا من ينوء بعزك، ويبطش بسلطانك، فحصدنا حصد السنبل، ويدوسنا دوس البقر، ويسومنا الخسيسة، ويسلبنا الجليلة، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك، فقتل رجالي، وأخذ مالي، يقول لي فوهي بما استعصم الله منه، والجأ اليه فيه، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة، فأما عزلته عنا فشكرناك، واما لا فعرفناك. فقال معاوية: أتهدديني بقومك، لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك اليه ينفذ فيك حكمه فأطرقت ثم أنشأت يقول: صلى الاله على جسم تضمنه قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لايبغي به بدلا فصار فأصبح والايمان مقرونا قال لها (معاوية): ومن ذلك؟ قالت: علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: وما صنع بك حتى صار عندك كذلك؟ قالت: قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا، قدم علينا من قبله، فكان بيني وبينه مابين الغث والسمين، فأتيت علياً عليه السلام لأشكو اليه ماصنع، فوجدته قائما يصلي، فلما نظر الى انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطف: " ألك حاجة ياأمة الله؟! ". فأخبرته الخبر فبكى، ثم قال: " اللهم انك أنت الشاهد علي وعليهم، اني الم آمرهم بظلم خلقك، ولابترك حقك ". ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب، فكتب فيها: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ {أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ* بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ} "هود86-85. " اذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام ". ******* قالت سودة بنت عمارة الهمدانية فأخذته منه، و الله ما ختمه بطين، و لا حزمه بحزام، فقرأته. فقال لها معاوية: لقد لمظكم {أي علمكم} ابن أبي طالب الجرأة على السلطان، فبطيئا ما تفطمون، ثم قال: اكتبوا لها برد مالها، و العدل عليها. قالت: ألي خاص، أم لقومي عام. قال: ما أنت و قومك؟ قالت: هي و الله إذن الفحشاء و اللؤم إن لم يكن عدلا شاملا، و إلا فأنا كسائر قومي. قال: اكتبوا لها و لقومها. ******* فسلامٌ على المؤمنة المجاهدة سودة بنت عمارة الهمدانية و حشرها الله مع أهل بيت النبوة – عليهم السلام – الذين استجابت لأمر الله عزوجل بمودتهم و موالاتهم. و بهذا ينتهي أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران لقاؤنا بكم في هذه الحلقة من برنامج من أعلام المؤمنات) شكراً لكم و السلام عليكم. ******* بكارة الهلالية المتبرئة من أعداء الله - 20 2010-09-06 00:00:00 2010-09-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6756 http://arabic.irib.ir/programs/item/6756 السلام عليكم إخوتنا وأخوتنا على بركة الله نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج، والحديث فيها عن إحدى سيدات أهل الولاء للنبي المصطفى ووصيه المرتضى – عليهما وآلهما الصلاة والسلام – والمدافعات عن نهج الولاية الحقة . . . إنها السيدة الجليلة بكارة الهلالية، وهي من المؤمنات اللواتي كن يشجعن المسلمين على مناصرة الوصي المرتضى – عليه السلام – في مجاهدة الناكثين والقاسطين والمارقين . ******* قال الحاج حسين الشاكري في كتابه (الأعلام من الصحابة والتابعين): - "بكارة الهلالية" كانت من نساء العرب الموصوفات بالشجاعة والاقدام والفصاحة والبلاغة، وكانت من أنصار أمير المؤمنين علي عليه السلام في حرب صفين، وقد خطبت فيها خطبا حماسية دعت فيها جنود الحق للذب عن سيد المرسلين وأمير المؤمنين علي عليه السلام ولحرب عدوه. وبعد استشهاد الوصي المرتضى – عليه السلام – ، إنبرى معاوية الى ملاحقة شيعته وقتل رجالهم وإذلال نسائهم، تنفيساً عن حقده عليهم وغيظه منهم، وكان ممن أمر بأحضارهن الى مجلسه في الشام هذه المؤمنة الصادقة، بهدف إذلالها . . . قال المؤرخون: دخلت بكارة الهلالية على معاوية ابن أبي سفيان، بعد أن كبرت سنها، ودق عظمها، ومعها خادمان لها، وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز، فسلمت على معاوية بالخلافة ، فأحسن عليها الرد، وأذن لها في الجلوس، وكان عنده مروان بن الحكم وعمر بن العاص، وغيرهما فابتدأ مروان فقال: أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين؟ قال : ومن هي؟ قال: هي التي كانت تعين علينا يوم صفين، وهي القائلة: يا زيد دونك فاستشر من دارنا سيفا حساما في التراب دفينا قد كان مذخورا لكل عظيمة فاليوم أبرزه الزمان مصونا ******* ثم قال عمرو بن العاص ، وهي القائلة يا أمير المؤمنين: أترى ابن هند للخلافة مالكا هيهات ذاك وما أراد بعيد منتك نفسك في الخلاء ضلالة أغراك عمرو للشقا وسعيد فارجع بأنكد طائر بنحوسها لاقت علياً أسعد وسعود ******* وإستمر جلاوزة طاغية الشام في تحريضه على هذه المؤمنة الصادقة بذكر مواقفها ضده بعد تسلطه على حكم المسلمين، قال الراوي: فقال سعيد: يا أمير المؤمنين، وهي القائلة: قد كنت آمل أن أموت ولا أرى فوق المنابر من أمية خاطبا فالله أخر مدتي فتطاولت حتى رأيت من الزمان عجائبا في كل يوم لا يزال خطيبهم وسط الجموع لآل أحمد عائبا ثم سكت القوم، فقالت بكارة ، نبحتني كلابك يا معاوية واعتورتني وكثر عجبي، وعشي بصري، وأنا والله قائلة ما قالوا، لا أدفع ذلك بتكذيب، فامض لشأنك، فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين. ******* وبهذا الموقف الشجاع عرضت هذه المؤمنة الصادقة بكارة الهلالية نفسها لبطش طاغية الشام معاوية، وإسترخصت ذلك في سبيل مناصرة حق آل محمد – صلى الله عليه وآله – وتعريف المسلمين بأن سبيل النجاة يكمن في موالاتهم فجزاها الله عنهم خير الجزاء وحشرها معهم يوم تلقاه. مستمعينا الأفاضل وبهذا نصل الى ختام حلقة أخرى من برنامج (من أعلام المؤمنات) قدمناها لكم من إذاعة طهران . . . تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ******* الدارمية الحجونية الثابته على الولاء - 19 2010-09-05 00:00:00 2010-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6755 http://arabic.irib.ir/programs/item/6755 سلام من الله عليكم إخوه الإيمان تحية طيبة وأهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها لعرض موقف من المواقف النبيلة الخالدة التي يتجلى فيها إلتزام أهل الولاء الصادق بالدعوة المحمدية لقول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر. وصاحبة موقف هذه الحلقة لم تعرفنا المصادر التأريخية بالكثير من تفصيلات حياتها وجهادها، شأنها في ذلك شأن الكثيرين من شيعة أهل البيت – عليهم السلام – والذين عرضوا لأشكال من الأرهاب الحكومي فكرياً وسياسياً وبدنياً. إنها السيدة الجليلة الدارمية الحجونية من خلص الذين استجابوا لرسول الله – صلى الله عليه وآله – في موالاة وصية المرتضى علي من بعده. ******* قال السيد محسن الأمين في موسوعة (أعيان الشيعة) عن هذه المؤمنة المخلصة: كانت من فضليات النساء راجحة العقل فصيحة اللسان قوية الحجة صادقة الولاء لعلي سيد الأوصياء وكانت سوداء اللون ولكن سيرتها بيضاء وثناءها وضاء ولها حكاية مع معاوية ظهرت بها فصاحتها وقوة حجتها ورجاحة عقلها وصدق ولائها وإشراق ثنائها. في العقد الفريد عن سهل بن أبي سهل التميمي عن أبيه قال حج معاوية فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل بالحجون يقال لها دارمية الحجونية وكانت سوداء كثيرة اللحم فأخبر بسلامتها فبعث إليها فجئ بها فقال: ما جاء بك يا ابنة حام؟ فقالت: لست لحام ان عبتني انا امرأة من بني كنانة، قال: صدقت أتدرين لم بعثت إليك؟ قالت: لا يعلم الغيب الا الله، قال: بعثت إليك لأسألك علام أحببت عليا وأبغضتني وواليته وعاديتني؟ قالت أو تعفيني قال: لا أعفيك، قالت: أما إذا أبيت فاني أحببت عليا على عدله في الرعية وقسمه بالسوية وأبغضتك على قتالك من هو أولى منك بالامر وطلبتك ما ليس لك بحق وواليت عليا على ما عقد له رسول الله (ص) من الولاء وحبه المساكين واعظامه أهل الدين وعاديتك سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكم بالهوي. ******* متسمعينا الأكارم، وقد أثار هذا الجواب غيظ الطاغية الأموي ولما يستطع رد منطقها عرّضّ بها بذكر بعض صفتها الخلقية بكلمات بذيئة فأجابته بما مضمونه أن ما ذكره هو ما أشتهرت به أمه هند، قال المؤرخون: ثم إن معاوية قال لها: يا هذه هل رأيت عليا؟ قالـت إي والله، قال: فكيف رأيته؟ قالت: رأيته والله لم يفتنه الملك الذي فتنك ولم تشغله النعمة التي شغلتك، قال: فهل سمعت كلامه؟ قالت: نعم والله فكان يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت صدأ الطست، قال: صدقت فهل لك من حاجة قالت أو تفعل إذا سألتك قال نعم قالت تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها قال: تصنعين بها ماذا؟ قالت: اغذوا بألبانها الصغار وأستحيي بها الكبار واكتسب بها المكارم وأصلح بها بين العشائر، قال: فان أعطيتك ذلك فهل أحل عندك محل علي بن أبي طالب قال سبحان الله أو دونه؟ فأنشأ معاوية يقول:- إذا لم أعد بالحلم مني عليكم فمن ذا الذي بعدي يومل للحلم خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد جزاك على حرب العداوة بالسلم ثم قال: اما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا قالت لا والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين. ******* مستمعينا الأفاضل، وللعلامة السيد محسن الأمين تعليق على هذه الراوية وبعد أن نقلها قال فيه: - في حواره مع دارمية الحجونية يبتديء معاوية خطابه لها بقوله ما جاء بك يا ابنة حام وهو الذي ارسل إليها وهي امرأة عربية فيقول لها أنت من ولد حام لأنها سوداء يعيرها بذلك وما العار الا في الافعال لا في الألوان وما الفخر الا بالفضل والعقل لا باللون والشكل وفي النطق بمثل هذا الكلام ما ليس بخاف ثم يسألها عن سبب حبها وولائها لعلي وبغضها وعدائها له وهو يعلم السبب في ذلك ويعلم ان في جوابها ما لا يرضيه ولكن الغيظ وشدة العداوة وحب الانتقام قد يغطي على النظر للعاقبة ثم يزيد ذلك فيقول لها لما يجد جوابا: فلذلك انتفخ بطنك وفي هذا الجواب ما لا خاف فيه من سقوط وانه ليس من جنس الحوار بين النبلاء فلم يعجزها الجواب بل اجابته بسهولة ان أمه كان يضرب بها المثل في ذلك فأراد ستر ما بدر منه من هذا الجواب بان ذلك ممدوح في المرأة لا مذموم وهيهات سبق السيف العذل ولما أعياه الاستخفاف بها عدل إلى نهج آخر وختم ذلك بالاحسان إليها تداركا لما صدر. ******* فجزى الله خيراً هذه المؤمنة الجليلة الدارمية الحجونية على صدق ولائها لأهل بيت النبوة – عليهم السلام – وشجاعتها في قول كلمة الحق بوجه السلطان الجائر والى هنا ينتهي أحباءنا لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج (من أعلام المؤمنات) إستمعتم لها من إذاعة طهران.. شكراً لكم وفي أمان الله. ******* شطيطة النيسابورية الصادقة الولاء - 18 2010-09-04 00:00:00 2010-09-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6754 http://arabic.irib.ir/programs/item/6754 السلام عليكم إخوة الإيمان حديثنا في هذه الحلقة عن مؤمنة جليلة من القرن الهجري الثاني، تميزت بصدق الولاء وعدم الإستحياء من الحق إسمها شطيطة النيسابورية: وهي العارفة المؤمنة. أرسلت إلى موسى الكاظم عليه السلام من نيسابور درهما أو درهمين وشقة من غزل يدها تساوي أربعة دراهم. فقبلها الإمام وقال: أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة. وكان أربعين درهما. وأهدى لكفنها شقة من أكفانه من غزل أخته حليمة وقال: إنها تعيش تسعة عشر يوما بعد وصول الشقة والدراهم، وتنفق منها ستة عشر وتتصدق بالباقي. قال عليه السلام: وأنا أتولى الصلاة عليها. فكانت كما قال. وها نحن ننقل لكم ملخص قصتها – رضوان الله عليها – طبق ما ذكرته الروايات المعتبرة. ******* روى ابن حمزة الطوسي في كتاب الثاقب في المناقب عن أبي علي بن راشد أنه وجوه شيعة أهل البيت عليهم السلام في مدينة نيشابور إجتمعوا في زمن الإمام الصادق – عليه السلام –. وقالوا: نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا الصادق ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة، ومن يدعي هذا الامر، فينبغي لنا أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ليتعرف لنا الامر. فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من الحقوق الشرعية من مال وثياب، وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، والدراهم خمسين ألف درهم، والثياب ألفي شقة، قال الراوي: وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها (شطيطة) ومعها درهم صحيح، فيه درهم ودانقان، وشقه من غزلها، خام تساوي أربعة دراهم، وقالت ما يستحق علي في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي، فقال لها أبو جعفر: يا امرأة استحي من أبي عبدالله الصادق عليه السلام أن أحمل إليه درهما وشقة بطانة. فقالت: " ألا تفعل! إن الله لا يستحي من الحق، هذا الذي يستحق، فاحمل يا فلان فلئن ألقى الله عزوجل وما له قبلي حق قل أم كثر، أحب إلي من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حق. قال ابو جعفر: فعوجت الدرهم، وطرحته في كيس، فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي، وطرحت الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا " لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل، وجاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل، وكان سبعين و رقة، وكل مسألة تحتها بياض، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموا بحزائم ثلاثة، وختموا على كل حزام بخاتم، وقالوا: تحمل هذا الجزء مع، وتمضي إلى الامام، فتدفع الجزء إليه، وتبيته عنده ليلة، وعد عليه وخذه منه، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر منها ختمة وانظر الجواب، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه وإلا فرد أموالنا علينا. ******* مستمعينا الأكارم، وتذكر الراوية أن رسول أهل نيسابور محمد بن جعفر لما وصل المدينة المنورة كان الإمام الصادق – عليه السلام – قد إغتاله الطاغية العباسي أبو جعفر المنصور الذي شدد من إرهابه ضد أئمة العترة المحمدية، فصعب على الناس معرفة خليفة الصادق، قال محمد بن جعفر: وجئت، إلى ضريح النبي (ص) فانكببت على قبره، وشكوت خيبة سفري، وقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إلى من أمضي في هذه المسائل التي معي؟ إلى اليهود، أم إلى النصاري، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب؟ إلى أين يا رسول الله؟ فما زلت أبكي وأستغيث به، فإذا أنا بإنسان يحركني، فرفعت رأسي من فوق القبر، فرأيت عبدا فقال لي: يا أبا جعفر النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر عليهما السلام: " لا إلى اليهود، ولا إلى النصارى، ولا إلى المجوس، ولا إلى أعدائنا من النواصب، إلي، فأنا حجة الله، قد أجبتك عما في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس، فجئني به، وبدرهم شطيطة الذي فيه درهم ودانقان، الذي في كيس أربعمائة درهم الؤلؤي، وشقتها التي في رزمة الأخوين البلخيين". ******* وبذلك عرف محمد بن جعفر النيسابوري أمام زمانه – عليه السلام – الذي خص المؤمنة الصادقة شطيطة بالذكر إشارة لإخلاصها فيما بعثته لإمام زمانها، فذهب الى الإمام الكاظم (ع) قال محمد بن جعفر: فأزاد ذلك في بصيرتي، و تحققت أمره. ثم قال عليه السلام لي: " هات الكيس" فدفعته إليه، فحله وأدخل يده فيه، وأخرج منه درهم شطيطة، وقال لي: هذا درهمها؟ " فقلت: نعم. فأخذ الرزمة وحلها وأخرج منها شقة قطن مقصورة، طولها خمسة و عشرون ذراعا " وقال لي: " إقرأ عليها السلام كثيرا "، وقل لها: قد جعلت شقتك في أكفاني، وبعثت إليك بهذه من أكفاننا، من قطن قريتنا صريا، قرية فاطمة عليها السلام، وبذر قطن، كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها، وغزل أختي حكيمة فاجعليها في كفنك. ثم قال: " يا معتب جئني بكيس نفقة مؤناتنا" فجاء به، فطرح درهما فيه، وأخرج منه أربعين درهما، وقال: إقرأها مني السلام، وقل لها: " ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، ووصول هذا الكفن، وهذه الدراهم، فانفقي منها ستة عشر درهما، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك، وما يلزم عليك، وأنا أتولى الصلاة عليك، فإذا رأيتني فاكتم، فإن ذلك أبقى لنفسك، وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم لا؟ قبل أن تجئ بدر اهمهم كما أوصوك، فإنك رسول". ******* أيها الأخوة والأخوات، ووجد محمد بن جعفر الأمر كما ذكره الإمام الكاظم – عليه السلام – وقد تجلى الأمر عند عودته الى بلده، قال–رحمه الله –:- ورجعت إلى خراسان فاستقبلني الناس، وشطيطة من جملتهم، فسلموا على، فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم بما جري، ودفعت إليها الشقة والدراهم، وكادت تنشق مرارتها من الفرح، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلا حاسد أو متأسف على منزلتها ودفعت الجزء إليهم، ففتحوا الخواتيم، فوجدوا الجوابات تحت مسائلهم. وأقامت شطيطة تسعه عشر يوما، وماتت رحمها الله فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن الكاظم عليه السلام على نجيب، فنزل عنه وأخذ بخطامه، ووقف يصل عليها مع القوم، وحضر نزولها، إلى قبرها ونثر في قبرها من تراب قبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام، فلما فرغ من أمرها ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية، وقال: " عرف أصحابك وأقرأهم عني السلام، وقل لهم: إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت لابد لنا من حضور جنازئكم في أي بلد كنتم، فاتقوا الله في أنفسكم وأحسنوا الاعمال لتعينونا على خلاصكم، وفك رقابكم من النار ". قال أبو جعفر: فلما ولى عليه السلام عرفت الجماعة، فرأوه وقد بعد والنجيب يجري به، فكادت أنفسهم تسيل حزناً إذ لم يتمكنوا من النظر إليه. ******* مستمعينا الأفاضل، وقد أعانت هذه المؤمنة إمام زمانها – عليه السلام – علي إيصالها الى المراتب بتقواها و حسن عملها رضوان الله عليها. والى هنا ينتهي أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج من أعلام المؤمنات. ******* آمنة بنت الشريد سجينة الولاء وشهيدته - 17 2010-08-31 00:00:00 2010-08-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6753 http://arabic.irib.ir/programs/item/6753 السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله تحية طيبة، وأهلاً بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج، وحديثنا فيه عن تابعية مجاهدة جهرت بكلمة الحق في وجه السلطان الجائر، وهي سجينة وأسيرة في قبضته حتى دس لها السم فرحلت الى ربها راضية مرضية. إنها السيدة الرشيدة آمنة بنت الشريد زوجة الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي الذي دعا له رسول الله – صلى الله عليه وآله – بأن يحفظ الله شبابه فأستجيب دعاؤه وقتل عمرو شهيداً بأمر معاوية وقد بلغ التسعين دون أن تظهر له ولا شعرة شيب واحدة. وكانت زوجته آمنة كزوجها الشهيد صلبة الإيمان في موالاة الوصي المرتضى بعد النبي المصطفى – صلى الله عليهما وآلهما – ولذلك سجنها معاوية بعد إستحواذه على حكم المسلمين. ******* مستمعينا الأكارم، نقل المؤرخون رواية موقف هذه التابعية الجليلة من الطاغية الجائر معاوية فقالوا: - لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام بعث معاوية في طلب شيعته، فكان في من طلب عمرو بن الحمق الخزاعي، فراغ منه، فأرسل امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين. ثم إن عبدالرحمن بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة – أي الموصل – فقتله، وبعث برأسه إلى معاوية، وهو أول رأس حمل في الإسلام. فلما أتى معاوية الرسول بالرأس، بعث به إلى آمنة في السجن، وقال للحرسي: احفظ ما تكلمت به حتى توديه إلي واطرح الرأس في حجرها، ففعل هذا، فارتاعت له ساعة. ثم وضعت يدها على رأسها وقالت: واحزنا! لصغره في دار هوان وضيق من ضيمة سلطان، غيبتموه عني طويلا وأهديتموه إلي قتيلا، فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية وأنا له اليوم غير ناسية، ارجع به أيها الرسول إلى معاوية، فقل له ولا تطوه دونه: أيتم الله ولدك وأوحش منك أهلك ولا غفر لك ذنبك. ******* وما كان أصعب مواجهة طاغية بني أمية بمثل هذه الكلمات يومذاك فماذا كان موقفه؟ قال المؤرخون: : رجع الرسول إلى معاوية، فأخبره بما قالت، فأرسل إليها فأتته، وعنده نفر فيهم أياس بن حسل أخو مالك بن حسل، وكان في شدقيه نتوء عن فيه لعظم كان في لسانه وثقل إذا تكلم، فقال لها معاوية: أأنت يا عدوة الله صاحبة الكلام الذي بلغني؟ قالت: نعم! غير نازعة عنه ولا معتذرة منه ولا منكرة له، فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء إن نفع الاجتهاد، وأن الحق لمن وراء العباد، وما بلغت شيئا من جزائك وإن الله بالنقمة من ورائك. فأعرض عنها معاوية. فقال أياس أقتل هذه يا أمير المؤمنين، فوالله ما كان زوجها أحق بالقتل منها! فألتفتت إليه، فلما رأته ناتئ الشدقين ثقيل اللسان، قالت: تبا لك! ويلك!ً بين لحيتيك كجثمان الضفدع، ثم أنت تدعوه الى قتلي كما قتل زوجي بالأمس، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض، وما تريد أن تكون من المصلحين، فضحك معاوية، ثم قال: لله درك! أخرجي ثم لا أسمع بك في شئ من الشام. قالت: وأبي لأخرجن! ثم لا تسمع لي في شئ من الشام، فما الشام لي بحبيب ولا أعرج فيها على حميم، وما هي لي بوطن ولا أحن فيها إلى سكن، ولقد عظم فيها ديني وما قرت فيها عيني، وما أنا فيها إليك بعائدة ولا حيث كنت لك بحامدة. ******* مستمعينا الأكارم، وهنا قرر الطاغية الأموي إغتيال التابعية الجليلة وكمقدمة لذلك أمر بأطلاق سراحها، قال المؤرخون: وأشار إليها ببنانه: أخرجي، فخرجت وهي تقول: واعجبي لمعاوية يكف عني لسانه ويشير إلى الخروج ببنانه، أما والله ليعارضنه عمرو بكلام مؤيد سديد أو جمع من نوافذ الحديد أو ما أنا بابنة الشريد – عنت بذلك في مواقف يوم القيامة – ثم خرجت، وتلقاها الأسود الهلالي – وكان رجلا أسود أصلع – فسمعها وهي تقول ما تقول، فقال: لمن تعني هذه ؟ آلأمير المؤمنين تعني؟ عليها لعنة الله! فالتفتت إليه، فلما رأته قالت: خزيا لك وجدعا! أتلعنني؟ واللعنة بين جنبيك وما بين قرنيك إلى قدميك، إخسأ، فاذلل بك نصيرا واقلل بك ظهيرا، فبهت الأسلع ينظر إليها، ثم سأل عنها فأخبر، فأقبل إليها معتذرا خوفا من لسانها. فقالت: قد قبلت عذرك، وإن تعد أعد، ثم لا أستقيل ولا أراقب فيك. فبلغ ذلك معاوية، فقال: زعمت يا أسلع أنك لا تواقف من يغلبك، أما علمت أن حرارة المبتول ليست بمخالسة نوافذ الكلام عند مواقف الخصام؟ أفلا تركت كلامها قبل البصبصة منها والاعتذار إليها؟ قال: إي والله يا أمير المؤمنين؟ لم أكن أرى شيئا من النساء يبلغ من معاضيل الكلام ما بلغت هذه المرأة، حالستها، فإذا هي تحمل قلبا شديدا ولسانا حديدا وجوابا عتيدا، وهالتني رعبا وأوسعتني سبا. ******* وهنا خطط معاوية لتغطية جريمته بالعزم على قتل آمنة بنت الشريد بأظهار إكرامها والدعاء بكفاية شرها ليصور قتلها بأنه إستجابة من الله لدعائه، قال المؤرخون ثم إلتفت معاوية الى عبيد بن أوس، وقال له: إبعث لها ما تقطع به عنا لسانها وتقضي به ما ذكرت من دينها، وتخف به إلى بلادها، وقال: اللهم اكفني شر لسانها، فلما أتاها الرسول بما أمر به معاوية، قالت: يا عجبي لمعاوية! يقتل زوجي ويبعث إلى بالجوائز، فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة فمرت بحمص، فقتلها الطاعون – أي كناية عن جواسيس معاوية – فبلغ ذلك الأسلع، فأقبل إلى معاوية كالمبشر له، فقال له: أفرخ روعك يا أمير المؤمنين، قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد، وقد كفيت شر لسانها. قال: وكيف ذلك؟ قال مرت بحمص فقتلها الطاعون، فقال له معاوية: فنفسك فبشر بما أحببت، فإن موتها لم يكن على أحد أروح منه عليك، ولعمري! ما أنصفت منها حين أفرغت عليك شؤبا وبيلا، فقال الأسلع: ما أصابني من حرارة لسانها شئ إلا وقد أصابك مثله أو أشد منه. ******* رحم الله السجينة الصابرة والشهيدة الفاضلة آمنة بنت الشريد زوجة الصحابي الشهيد عمرو بن الحمق الخزاعي وسلام الله عليها يوم ولدت ويوم أستشهدت ويوم تبعث حية تخاصم قتلتها في محكمة العدل الإلهي... والى هنا ينتهي أيها الأعزاء لقاؤنا بكم في هذه الحلقة من برنامج (من أعلام المؤمنات) قدمناه لكم من إذاعة طهران، دمتم بكل خير وفي أمان الله. ******* أسماء الانصارية خطيبة النساء - 16 2010-08-30 00:00:00 2010-08-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6752 http://arabic.irib.ir/programs/item/6752 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل حديثنا في هذا اللقاء عن صحابية مجاهدة بليغة لقبت بخطيبة النساء لأنها تحدثت بلسان نساء الأنصار عندما جئن لمبايعة رسول الله – صلى الله عليها وآله – نبدأ أولاً بذكر ترجمتها الاجمالية، فقد قال خير الدين الزركلي عنها في كتاب (الأعلام):- هي أم سلمة أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسية ثم الأشهلية: من أخطب نساء العرب ومن ذوات الشجاعة والاقدام كان يقال لها: خطيبة النساء. وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله في السنة الأولى للهجرة فبايعته وسمعت حديثه. وحضرت وقعة اليرموك (سنة 13 هج) فكانت تسقي الظماء وتضمد جراح الجرحى، واشتدت الحرب فأخذت عمود خيمتها وانغمرت في الصفوف فصرعت به تسعة من الروم وتوفيت بعد ذلك بزمن طويل.ولها في البخاري حديثان (3) توفيت رضوان الله عليها حدود سنة ثلاثين للهجرة. ******* وينقل المؤرخون عن أسماء الأنصارية رواية مؤثرة تشمل على بيان حبها لرسول الله، وكرامة من دلائل نبوته – صلى الله عليه وآله، فقد روى ابن سعد في كتاب (الطبقات الكبرى) قال:- عن أم عامر أسماء بنت يزيد بن السكن قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صلى في مسجدنا المغرب فجئت منزلي فجئته بعرق (قطعة لحم) وأرغفة فقلت بأبي وأمي تعش فقال لأصحابه كلوا بسم الله فأكل هو وأصحابه الذين جاؤوا معه ومن كان حاضرا من أهل الدار فوالذي نفسي بيده لرأيت بعض العرق لم يتعرقه وعامة الخبز(اي اكلوا دون أن ينفد الطعام قالت) وأن القوم أربعون رجلا ثم شرب من ماء عندي في شجب ثم انصرف فأخذت ذلك الشجب فدهنته وطويته فكنا نسقي منه المريض ونشرب منه في الحين رجاء البركة. قال محمد بن عمر والشجب القربة تخرز من أسفلها ويقطع رأسها اذا خلقت شبه الدلو العظيم قال وقد شهدت أم عامر الأشهلية خيبرمع رسول الله –صلى الله عليه وآله – ******* أما خبر خطبة خطيبة النساء أسماء الأنصارية عند مبايعة رسول الله –صلى الله عليه وآله – فننقله من كتاب قضايا المجتمع والاسرة للعلامة المفسر محمد حسين الطباطبائي قال قدس سره:- في الدر المنثور أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الانصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي اني وافدة النساء اليك، واعلم نفسي لك الفداء أنه مامن امرأة كائنة في شرق ولاغرب سمعت بمخرجي هذا الا وهي على مثل رأيى.ان الله بعثك بالحق الى الرجال والنساء فآمنا بك وبأله الذي أرسلك، وانا معشر النساء محصورات مقسورات قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم، وانكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وان الرجل منكم اذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أموالكم فما نشارككم في الأجر يارسول الله ؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه ؟ فقالوا: يارسول الله ماظننا أن أمرأة تهتدي الى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليها ثم قال اليها: انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء: أن حسن تبعل احداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله، فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا. ******* وبقيت هذه الصحابية الجليلة أسماء الأنصارية وفية لرسول الله في أهل بيته ومحنتهم بعد وفاته صلى الله عليه واله – فكانت تزور بضعته الصديقة الزهراء وتواسيها عليها السلام فيما لاقته من أذى بعد أبيها المصطفى –صلى الله عليه وآله – ويستفاد من بعض الروايات أنها ممن حضر وفاة الصديقة الكبرى سلام الله عليها فسلام على الصحابيه الجليلة أسماء الأنصارية ومتعها ببركات مودتها لمحمد واله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وها نحن نصل أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران الى ختام حلقة أخرى من برنامج (من أعلام المؤمنات) شكراً لجميل متابعتكم ودمتم بكل خير. ******* السيدة نفيسة بنت الحسن - 15 2010-08-29 00:00:00 2010-08-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6751 http://arabic.irib.ir/programs/item/6751 السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة الله أهلا بكم في لقاء آخر من البرنامج نخصصه للحديث عن سيدة جليلة من أعلام المؤمنات من الذرية المحمدية كانت من أوتاد عصرها في حياتها، وجعل الله قبرها بعد وفاتها من مهابط بركته ورحمته على عبادة... إنها السيدة نفيسة الحسنية صاحبة المشهد المعروف المبارك في مصر. قال في ترجمتها خير الدين الزركلي في كتاب الأعلام: السيدة نفيسة المولودة سنة 145 والمتوفاة سنة 208 للهجرة هي نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب: صاحبة المشهد المعروف بمصر. تقية صالحة، عالمة بالتفسير والحديث. ولدت بمكة، ونشأت في المدينة ،وتزوجت إسحاق المؤتمن ابن جعفر الصادق – عليه السلام –. وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت فيها. حجت ثلاثين حجة. وكانت تحفظ القرآن. وسمع عليها الإمام الشافعي، وكان العلماء يزورونها ويأخذون عنها، وهي أمية، ولكنها سمعت كثيرا من الحديث. وللمصريين فيها اعتقاد عظيم. قال الذهبي: ولي أبوها إمرة المدينة للمنصور، ثم حبسه دهرا. ودخلت هي مصر مع زوجها. ******* ولم تكشف لنا كتب التاريخ الدوافع التي أدت بقدوم السيدة نفيسة مع زوجها إلى مصر. هل هي دوافع سياسية ناتجة من الضغوط التي كان يواجهها آل البيت عليهم السلام من قبل القوى الحاكمة. أم أن هناك دوافع أخرى ؟ وقد أجمع المؤرخون على أنها وصلت مصر وهذا ما يشهد به العامة والخاصة... يقول ابن خلكان: السيدة نفيسة ابنة أبي محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر عليه السلام وقيل دخلت مع أبيها الحسن وأن قبره بمصر لكنه غير مشهور. وكانت نفيسة من النساء الصالحات التقيات. ويروي أن الشافعي لما دخل مصر سمع عليها الحديث... وكان للمصريين فيها اعتقاد كبير وهو إلى الآن باق كما كان... ولما توفت عزم زوجها إسحاق على حملها إلى المدينة ليدفنها هناك فسأله المصريون بقاءها عندهم. فدفنت في الموضع المعروف... وقبرها معروف بإجابة الدعاء عنده وهو مجرب... ******* مستمعينا الأفاضل، وقد أجمع مؤرخوا أهل السنة بمختلف إتجاهاتهم على بلوغ مولاتنا السيدة نفيسة الحسنية المراتب السامية في التقوى والزهد وكذلك في حفظ القرآن الكريم وتفسيره ونشر السنة النبوية حتى كان أئمة المذاهب الإسلامية مثل الشافعي كما رأينا يأخذون عنها العلوم الدينية. يقول المؤرخ المقريزي في ترجمتها: نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. زوجها إسحاق بن جعفر الصادق عليه السلام وكان يلقب بإسحاق المؤتمن وهو من أهل الصلاح والخير والفضل والدين وروى عنه الحديث.. وكانت نفيسة من الصلاح والزهد على الحد الذي لا مزيد عليه. ويقال إنها حجت ثلاثين حجة. وكانت تديم قيام الليل وصيام النهار. وكانت تحفظ القرآن وتفسيره. توفيت عام 208 ه. ودفنت في منزلها الذي هو قبرها الآن. وأراد زوجها أن يحملها ليدفنها بالمدينة. فسأله أهل مصر أن يتركها ويدفنها عندهم طلباً البركة... ويروى أن السيدة نفيسة هي التي كانت تحفر قبرها بنفسها وقد توفيت في اليوم الذي أتمت فيه حفر هذا القبر. كما يروي وقوع كثير من الكرامات على يديها. ******* أما علماء مدرسة أهل البيت – عليم السلام – فيذكرون أن الأمر بدفن هذه السيدة في مصر كان بأمر من رسول الله – صلى الله عليه وآله –جاء في رويا صادقة رآها زوجها نجل الإمام الصادق – عليه السلام – فقد قالوا في ترجمتها كما في هامش الوسائل: قال وكان إسحاق بن جعفر (ع) من أهل الفضل والصلاح والورع والاجتهاد، وروى عنه الناس الحديث والآثار وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول: حدثني الثقة الرضى إسحاق بن جعفر وكان إسحاق يقول بامامة أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ،وهو عليه السلام كان زوجا لكريمة آل الحسن ست نفيسة بنت الحسن الأمير ابن زيد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام التي صامت دهرها وحفرت قبرها بيدها وقرأت فيه اثني عشر ألف مرة كتاب الله المجيد وكانت عند وفاتها تالية لكتاب الله سورة الأنعام فلما قرأت : " لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ " تتوفى رضي الله عنها: فأراد إسحاق بن جعفر عليه السلام أن ينقلها من مصر إلى المدينة فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه فقال صلى الله عليه واله : يا إسحاق دع ابنتي ان تدفن في المصر فان الله يدفع بها البلاء عن أهلها. وقبرها مزار معروف في القاهرة يزار ويتبرك بها وهي التي سمع منها الناس ومنهم محمد بن إدريس الشافعي قال: حدثني السيدة الجليلة ست نفيسة. ******* فسلام الله على مولاتنا السيدة المباركة نفيسة حفيدة الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – يوم ولدت ويوم توفيت راضية مرضية ويوم تبعث شافعة مشفعة والى هنا ينتهي لقاؤنا بكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران ضمن هذه الحلقة من برنامج (من أعلام المؤمنات) شكراً لكم ودمتم بكل خير. ******* صفية بنت عبد المطلب المؤمنة الباسلة - 14 2010-08-28 00:00:00 2010-08-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6750 http://arabic.irib.ir/programs/item/6750 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل نستلهم معاً في هذا اللقاء قيم الشجاعة في سبيل الله والوفاء لرسول الله والرضا بقضاء الله من سيرة سيدة جليلة من أعلام المؤمنات هي عمة المصطفى والمرتضى عليهما و آلهما السلام مولاتنا صفية بنت عبدالمطلب رضوان الله عليها. وهي من المؤمنات اللواتي بادرت فور إسلامها الى دعوة أهلها الى الإسلام وتوجهت الى عدوه المعاند اللدود عسى أن يهديه الله، فقد روى البلاذري قال: قالت صفية لأبي لهب: " أي أخي لا يحسن بك خذلان ابن أخيك وإسلامه، فوالله! ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضئضئ عبدالمطلب نبي. فهو هو " فقال ابو لهب: هذا والله الباطل والأماني وكلام النساء في الحجال إذا قامت بطون قريش كلها وقامت معها العرب فما قوتنا بهم، فوالله! ما نحن عندهم إلا أكلة رأس. ******* وعبرت هذه المؤمنة الباسلة عن قيم الإسلام الجديدة بمختلف المجالات فقد أخرج البزار: إن صفية بنت عبدالمطلب مرت على ملا من قريش فإذا هم يتفاخرون ويذكرون الجاهلية، فقالت: منا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقالوا: إن الشجرة لتنبت في الكبا – أي الكناسة – فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: [ يا بلال، هجّر بالصلاة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: على المنبر بغضب يا أيها الناس من أنا؟ فقالوا: أنت رسول الله. قال: انسبوني. قالوا: محمد بن عبدالله بن عبد المطلب]. قال: ( أجل، أنا محمد بن عبدالله،وأنا رسول الله) فما بال أقوام ينقصون أهلي؟ فوالله لأنا أفضلهم أصلا، وخيرهم موضعا. ******* وللسيدة صفية مواقف يتجلى فيها إيمانها القوي وعظيم تسليمها لأمر الله منها ما روي أنها أقبلت لتنظر إلى أخيها لأبويها – حمزة بن عبدالمطلب – بأحد، وقد مثّل به، فقال النبي صلى الله عليه وآله لابنها الزبير: " إلقها فأرجعها لا ترى ما بأخيها " فقال لها: يا أماه، إن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم، وقد بلغني أنه قد مثّل بأخي؟ وذلك في الله عزوجل، فما أرضانا بما كان من ذلك! فلأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فلما جاء الزبير إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بقولها، فقال له:(خل سبيلها) فأتته، ونظرت إليه، وصلت عليه، واسترجعت، واستغفرت له. ******* ولعمة النبي الأكرم مواقف جهادية شجاعة عدة منها مارواه ابن سعد قال: - إن صفية بنت عبدالمطلب جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول انهزمتم عن رسول الله. كما روى كثير من المؤرخين عنها رضي الله عنها قالت: - كان معنا حسان في حصن فارغ يوم الخندق مع النساء والصبيان فمر بنا في الحصن رجل يهودي فجعل يطوف بالحصن ( وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله، وليس بيننا و بينهم أحد يدفع عنا، و رسول الله و المسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا إن أتانا آت) قالت: قلت: يا حسان؟ أنا والله لا آمن من أن يدل علينا هذا اليهودي أصحابه، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد شغل عنا فأنزل إليه واقتله، قال: يغفر الله لك ( يا بنة عبدالمطلب) ما أنا بصاحب شجاعة، قالت: فلما قال لي ذلك ولم أر عنده شيئا اعتجرت ثم أخذت عمودا ونزلت إليه فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن وقلت: يا حسان أنزل إليه واسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل، فقال: ما لي بسلبه من حاجة [ يا بنة عبدالمطلب] ******* والسيدة صفية بنت عبدالمطلب شاعرة مبدعة لها في رسول الله – صلى الله عليه واله – قصائد عدة منها قولها في رثائه: - ألا يا رسول الله كنت رخاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت بنا برا رحيما نبينا ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمري ما أبكي النبي لموته ولكن لهرج كان بعدك آتيا كأن على قلبي لفقد محمد ومن حبه من بعد ذاك المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا أرى حسنا أيتمته وتركته يبكى ويدعو جده اليوم نائيا عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا ولها أيضاً رضوان الله عليها الأبيات المشهورة التي تمثلت بها الصديقة الزهراء عليها السلام في خطبتها الفدكية جاء في كتاب البيان للجاحظ قوله:- قالت صفية يوم السقيفة مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): قد كان بعدك أنباء و هنبثة لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها واختل قومك فاشهدهم فقد شغبوا وتتمة الأبيات هي: أبدت رجال لنا فحوى صدورهم لما نأيت وحالت دونك الكثب تهضمتنا رجال و استخف بنا دهر فقد أدركوا فينا الذي طلبوا قد كنت للخلق نورا يستضاءبه عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يؤنسنا فغاب عنا فكل الخير محتجب ******* والى هنا ينتهي مستمعينا الأكارم حديثنا المقتضب عن المؤمنة الباسلة عمة المصطفى مولاتنا صفية بنت عبدالمطلب رضوان الله عليها. وبهذا ينتهى لقاؤنا بكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران ضمن هذه الحلقة من برنامج من أعلام المؤمنات نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* فضة خادمة الزهراء(ع) - 13 2010-08-25 00:00:00 2010-08-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6749 http://arabic.irib.ir/programs/item/6749 السلام عليكم ايها الأخوة والأخوات ورحمة الله، تحية طيبة حييثنا في هذا اللقاء عن واحدة من عظيمات التأريخ الإسلامي بلغت من مراتب الكمال أسماها ببركة صدق تمسكها بمودة أهل بيت النبوة- عليهم السلام- ومولاتهم ومواساتهم حتى عدت منهم وشاركتهم في مدح القرآن الكريم لهم في سورة الدهر...إنها " فضة "خادمة مولاتنا فاطمة – سلام الله عليها... تابعونا مشكورين... ******* ذكرالمؤرخون أن فضة رضوان الله عليها كانت بنتاً لأحد ملوك الهند ولكن يون أن يبينوا كيفية إنتقالها الى الحجازودخولها للخدمة في بيت الصييقة الكبرى فاطمة الزهراء – سلام الله عليها - وعلى أي حالٍ، فان ما روى عنها بعد دخولها لهذا البيت المبارك يبين عظيم إخلاصها لأهله - عليهم السلام- وشدة إجتهادها في التقرب الى الله عزوجل بمواساتهم والإقتداء بفعالهم. ويكفي في بيان فضلها،أن الله تبارك وتعالى قد مدحها ضمن مدحه لفاطمة وعلي والحسنين- عليهما السلام- على وفائهم بالنذروإطعامهم المسكين واليتيم والأسيروإيثارهم لهم بطعامهم وهي صيام ثلاثة أيام لم يتناولوا فيها سوى الماء؛ فقد شاركتهم فضة رضي الله عنها في هذه الصيام وواستهم في هذا الإيثاروالتصدق بطعامها على المسكين واليتيم والأسير، كما خلدت ذلك آيات سورة الدهر والإنسان. وبذلك عيت منهم حتى أن أميرالمؤمنين سلام الله عليه ذكراسم فضة ضمن أولاده في رواية وفاة الزهراء سلام الله عليها وناداهم قائلاً: " هلموا تزودوا من إمكم فاطمة... " وقد إشتهربين الصحابة نسبة هذه الصحابية الجليلة الى أهل البيت- عليهم السلام-، كما يتضح ذلك من الرواية التي نقلها الحافظ السروي الحلبي في كتاب المناقب عن الجاحظ، عن النظام في كتاب الفتيا، عن عمربن داود أن فضة تزوجت مرتين بأمرأميرالمؤمنين (عليه السلام)؛ قال الراوي: عن الصادق (عليه السلام) قال: كان لفاطمة جارية يقال لها (( فضة)) فصارت من بعيها لعلي (عليه السلام) فزوجها من أبي ثعلبة الحبشي فأولدها ابنا، ثم مات عنها أبوثعلبة، وتزوجها من بعده أبومليك الغطفاني، ثم توفي ابنها من أبي ثعلبة فامتنعت من أبي مليك أن يقربها، فاشتكاها إلي عمر، وذلك في أيامه [يعني في أيام خلافته]، فقال لها عمر: ماآجد لك رخصة.قالت: يابا حفص ذهبت بك المذاهب، إن ابني من غيره مات، فأريت أن استبرئ نفسي وإن كنت حاملا كان الولد في بطني أخوه، فقال عمر: شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي. [يعني قبيلته] ******* وقد عرف عن هذه الصحابية الجليلة شدة إلتصاقها بالقرآن الكريم، حتى أشتهرأنها لم تتحدث بغيره سنين طويلة، والحكاية التالية مشهورة نقلها أبوالقاسم القشيري في كتابه قال: قال بعضهم: انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة، فقلت لها: من أنت؟ فقالت " وقل سلام فسوف تعلمون " فسلمت عليها، فقلت: ما تصنعين ههنا ؟ قالت: " من يهدي الله فلا مضل له " فقلت: أمن الجن أنت أم من الأنس؟ قالت: " يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ " فقلت: من أين أقبلت؟ قالت: " يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ " فقلت:أين تقصدين؟ قالت: " وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ " فقلت: متى انقطعت؟ قالت: " وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ " فقلت: أتشتهين طعاما؟ فقالت: "وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ " فأطعمتها، ثم قلت: هرولي ولاتعجلي، قالت: " لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا " فقلت: أردفك؟ فقالت: " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا " فنزلت فأركبتها، فقالت: " سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا " فلما أدركنا القافلة قلت: ألك أحد فيها؟ قالت: " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ " ، " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ " ، " يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ " ، " يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ " فصحت بهذه الأسماء، فإذا أنا بأربعة شباب متوجهين نحوها، فقلت: من هؤلاء منك؟ قالت: " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " فلما أتوها قالت: " يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ " فكافؤني بأشياء فقالت: " وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ " فزادواعلي فسألتهم عنها فقالوا: هذه أمنا فضة جارية الزهراء (عليها السلام) ما تكلمت منذ عشرين سنة إلا بالقرأن. ******* وبقيت الصحابية الجليلة فضة رضي الله عنها تدعوا الى موالاة أهل بيت النبوة- عليهم السلام- بمختلف السبل، على الرغم أن بني أمية وبعد تسلطهم على رقاب المسلمين شددوا في منع من يفعل ذلك، فقد روي عن ورقة بن عبدالله الأزدي قال: خرجت حاجا إلي بيت الله الحرام راجيا لثواب الله رب العالمين، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء، ومليحة الوجه عذبة الكلام، وهي تنادي بفصاحة منطقها، وهي تقول: " اللهم رب الكعبة الحرام، والحفظة الكرام، وزمزم والمقام، والمشاعرالعظام ورب محمد خيرالأنام، (صلى الله عليه وآله) البررة الكرام [ أسألك ] أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين، وأبنائهم الغرالمحجلين الميامين. ألا فاشهدوا يا جماعة الحجاج والمعتمرين أن موالي خيرة الأخيار، وصفوة الأبرار، والذين علا قيرهم علي الاقدار، وارتفع ذكرهم في سائرالأمصارالمرتدين بالفخار ". قال ورقة بن عبدالله: فقلت: يا جارية إني لأظنك من موالي أهل البيت (عليهم السلام) فقالت: أجل، قلت لها: ومن أنت من مواليهم؟ قالت: أنا فضة أمة فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفي ( صلى الله عليها وعلي أبيها وبعلها وبنيها). ******* ويستفاد من رواية رواها الشيخ الكليني في كتاب الكافي أن السيدة فضة رضوان الله عليها قد رافقت الركب الحسيني الى كربلاء وقد ساهمت في تدبيرمنع عمربن سعد من تنفيذ قراره بأمرالجيش الأموي برمته رجالة وفرساناً على أجساد الشهداء- عليهم السلام- في اليوم الثاني لواقعة عاشوراء الدامية لكي لا يبقوا لأجساد الحسين- عليه السلام- وصحبه – رضوان الله عليهم - أثرا. فسلام على مولاتنا فضة خادمة الزهراء عليها السلام يوم ولدت ويوم توفيت محمودة النقيبة ويوم تبعث لتحشرمع محمد وآله الطاهرين مستمعينا الأفاضل: والى هنا ينتهى لقاؤنا بكم في هذه الحلقة من برنامج (من أعلام المؤمنات) قدمناه لكم من إذاعة طهران شكراً لكم والسلام عليكم. ******* أسماء بنت عميس صاحبة الهجرتين - 12 2010-08-24 00:00:00 2010-08-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6704 http://arabic.irib.ir/programs/item/6704 السلام عليكم مستمعينا الأكارم، أهلاً بكم في لقاء جديد من هذا البرنامج نخصصه للحديث عن سيدة جليلة من أعلام المؤمنات هي صاحبة الهجرتين أسماء بنت عميس رضوان الله عليها... تابعونا مشكورين ******* هي أسماء بنت عميس الخثعمية أخت سلمى زوجة حمزة سيد الشهداء – رضي الله عنه... وهي من خيرة صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله – فقد وفت لله جل جلاله في مناصرة رسوله المصطفى وزوجته الطاهرة خديجة الكبرى وبضعته فاطمة الزهراء ووصيه الامام المرتضى – صلوات الله عليهم وآلهم أجمعين – وكانت أسماء من السابقات للاسلام والهجرة، وقد لقبها رسول الله – صلى الله عليه وآله – بأنها من أهل الهجرتين روى محمد بن سعد في كتابه الطبقات الكبير بسنده انها رضوان الله عليها أسلمت قبل دخول رسول الله (ص) دار الارقم بمكة وبايعت وهاجرت إلى ارض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فولدت له هناك عبد الله ومحمدا وعونا وقدم بها جعفر المدينة عام خيبر ثم قتل عنها بمؤتة شهيدا في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة وروى ابن سعد في الطبقات أيضا بسنده انها لما قدمت من ارض الحبشة قال: قال لها عمر: ياحبشية سبقناكم بالهجرة فقالت: اي لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله (ص) يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء الطرداء اما والله لآتين رسول الله (ص) فلأذكرن له ذلك فاتت النبي (ص) فذكرت له ذلك فقال: للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان ******* وأسماء هي زوجة شهيد وأم عدة من الشهداء فقد روى ابن سعد أيضاً ان ابابكر تزوج أسماء بنت عميس بعد استشهاد جعفر بن أبي طالب فولدت له محمد بن أبي بكر نفست به بذي الحليفة وفي رواية بالبيداء وهم يريدون حجة الوداع ثم توفى عنها أبوبكر فتزوجها بعده علي بن أبي طالب فولدت له يحيى وعونا وانما لم يتزوجها علي (ع) بعد قتل أخيه جعفر لأن فاطمة (ع) كانت حية. جاء في كتاب وفي أسد الغابة قيل: ان اسماء تزوجها حمزة وليس بشئ انما التي تزوجها حمزة أختها سلمى بنت عميس انتهي. وكان لمحمد بن ابي بكر يوم توفي أبوه ثلاث سنين أو نحوهما حكاه ابن سعد في الطبقات عن الواقدي فرباه أمير المؤمنين (ع) فهو ربيبه وربي في حجره ومن هنا جاءه التشيع وجاءه أيضا من قبل أمه. وكانت أسماء وهي عند زوجها أبي بكر تتشيع لعلي وتواليه سلام الله عليه وهذه السيدة الجليلة هي من راويات الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله التي اتفق المسلمون على قبول رواياتها قال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب: روى عن أسماء بنت عميس من الصحابة عمر بن الخطاب وأبو موسى الاشعري وابنها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وزاد في أسد الغابة ابن عباس والقاسم بن محمد حفيدها وعبد الله بن شداد بن الهاد وهو ابن أختها وعروة بن الزبير وابن المسيب وغيرهم وزاد مؤلف كتاب الاصابة بذكر حفيدتها أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب قال وكان عمر يسألها عن تعبير المنام ونقل عنها أشياء من ذلك ومن غيره. ******* مستمعينا الأكارم، وينقل المؤرخون موقفاً نبيلاً لهذه السيدة الجليلة ينبأ عن مدى ثقة أهل بيت النبوة – عليهم السلام بها كما يشتمل على دعاء جليل دعا به الله لها رسوله الأكرم – صلى الله عليه وآله – فقد روى كثير من أهل الآثار في خبر تزويج فاطمة الزهراء (ع) ان رسول الله (ص) امر النساء بالخروج فخرجن مسرعات الا اسماء بنت عميس فدخل النبي (ص) قالت أسماء فلما خرج رأى سوادي فقال: من أنت ؟ قلت: أسماء بنت عميس. قال: ألم آمرك أن تخرجي. قلت: بلى يارسول الله وما قصدت خلافك ولكني كنت حضرت وفاة خديجة فبكت خديجة عند وفاتها فقلت لها أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين وأنت زوجة النبي (ص) ومبشرة على لسانه بالجنة. فقالت: ما لهذا بكيت ولكن المرأة ليلة زفافها لابد لها من أمرأة تفضي أليها بسرها وتستعين بها على حوائجها وفاطمة حديثة عهد بصبا وأخاف أن لايكون لها من يتولى امرها حينئذ قالت اسماء بنت عميس فقلت لها ياسيدتي لك عهد الله علي ان بقيت إلى ذلك الوقت ان أقوم مقامك في ذلك الامر، فبكى وقال: فاسال الله ان يحرسك من فوقك ومن تحتك ومن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . ******* واستمر وفاء الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس للرسول الأكرم بعد وفاته – صلى الله عليه وآله فقد لازمت بضعته الزهراء عليها السلام فكانت موضع سرها ومحل حوائجها ولما مرضت أرسلت خلفها وشكت اليها ان المرأة اذا وضعت على سريرها تكون بارزة للناظرين لايسترها الا ثوب فذكرت لها أسماء النعش المغطى الذي رأته بأرض الحبشة فاستحسنته الزهراء (ع) حتى ضحكت بعد ان لم تكن ضحكت بعد أبيها غير تلك المرة ودعت لها وفي رواية ان اسماء بنت عميس قالت للزهراء (ع) اني اذاكنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً فان أعجبك اصنعه لك فدعت بسرير فاكبته لوجه ثم دعت بجرائد فشدتها على قوائمه وجعلت عليه نعشا ثم جللته ثوبا فقالت فاطمة (ع): اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار. والتزمت السيدة أسماء بوصية مولاتها الزهراء –عليها السلام – بأن لاتدخل عليها أحداً من أمهات المؤمنين ولاغيرهن قال ابن عبد البر في الاستيعاب: فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء لاتدخلي فشكت الى ابي بكر فقالت: ان هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله (ص) وقد جعلت لها مثل هودج العروس "تعني النعش المذكور" فجاء فوقف على الباب فقال يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي (ص) ان يدخلن على بنت رسول الله ص وجعلت لها مثل هودج العروس فقالت: امرتني ان لايدخل عليها أحد واريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني ان اصنع ذلك لها. قال أبو بكر: وهو زوجها يومذاك فاصنعي ماأمرتك ثم أنصرف انتهى وفي بعض الروايات ان اسماء كانت عندها حين وفاتها وانها أمرتها ان تاتي ببقية حنوط رسول الله (ص) وتضعه عند رأسها عليها السلام وهي رضوان الله عليها التي أعانت علياً على تغسيل الزهراء - عليها السلام - وفي ذلك كرامة تكشف عن سمو مقامها عند أهل البيت - عليهم السلام -. ******* واخيرا نذكر موقفها – رضوان الله عليها – عندما بلغها قتل ولدها الشهيد محمد بن ابي بكر وتمثيل معاوية بجسده الطاهر – رضي الله - عنها فقد ذكر ابن حجر في كتاب الاصابة انها لم بلغها خبر استشهاد ولدها محمد بمصر قامت الى مسجد بيتها وكظمت غيظها حتى شخبت ثداياها دماً. فسلام على الصحابية الوفية الصابرة أسماء بنت عميس يوم ولدت ويوم هاجرت الهجرتين ويوم التحقت بربها راضية مرضية وبهذا ينتهي اعزاءنا مستمعي اذاعة طهران لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج ( من اعلام المؤمنات ) شكراً لكم والسلام عليكم. ******* خديجة الكبرى سيدة نساء المومنين 2 - 11 2010-08-23 00:00:00 2010-08-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6703 http://arabic.irib.ir/programs/item/6703 خديجة الكبرى سيدة أمهات المؤمنين السلام عليكم اخوتنا وأخواتنا، مرة اخرى نلتقيكم على بركة الله في حلقة اخرى من هذا البرنامج، ووقفة ثانية في رحاب السيدة الطاهرة سيدة أمهات المؤمنين مولاتنا خديجة الكبرى سلام الله عليها. تابعونا مشكورين. ******* في سيرة ابن هشام: كانت السيدة خديجة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزير صدق على الاسلام وقال ابن حجر في كتاب الاستيعاب: كانت تدعى بالطاهرة في الجاهلية وفي الاصابة، عن الزبير بن بكار: كانت تدعى قبل البعثة " الطاهرة " وفي السيرة الهشامية عن اسحاق قال: آمنت خديجة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدقت بما جاء به من الله، ووازرته على امره، وكانت أول من أمن بالله وبرسوله وصدقت بما جاء به من الله ووازرته على أمره، فقد خفف الله بذلك عن نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لايسمع شيئاً يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه إلا فرج الله عنه بها إذا رجع اليها، فتثبته وتخفف عنه وتصدقه، وتهون عليه من أمر الدنيا. ******* وكان رسول الله – صلى الله عليه وآله – أوفى الخلق لهذه السيدة الطاهرة يذكر المؤمنات بسيرتها لكي يقتدين بها، فقد روى حفاظ أهل السنة في الكتب الستة المعروفة في الصحاح وغيرها الرواية التالية التي ننقلها من كتاب اسد الغابة في معرفة الصحابة، قال ابن الأثير: عن عائشة: قالت: ماغُرت على أحد من أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ماغرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها. وماذاك الا لكثرة ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها، وان كان ربما يذبح الشاة يتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن. وبسنده عن عائشة قالت: كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم لايكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، ذكرها يوما من الأيام فأدركتني ألغيرة، فقلت: هل كانت الا عجوزاً، فقد أبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعر رأسه من الغضب، ثم قال: والله ماأبدلني الله خيراً منها، امنت بي إذ كفر الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولاد النساء – وروى المؤرخون من الفريقين مسنداً، ان سيدة أمهات المؤمنين خديجة الكبرى سلام الله عليها وفي الأعوام الأولى التي تلت البعثة النبوية المباركة خرجت ذات يوم تلتمس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأعلى مكة ومعها غداؤه، فلقيهما جبرئيل ( عليه السلام ) في صورة رجل، فسألها عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فهابته وخشيت أن يكون بعض من يريد أن يغتاله، فلما ذكرت ذلك للنبي، قال لها: هو جبرئيل وقد أمرني أن أقرأ عليك السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لاصخب فيه ولانصب. ******* ومولاتنا سيد أمهات المؤمنين خديجة الكبرى سلام الله عليها هي من أعلام المؤمنات اللواتي خلد الله ذكرها في كتابه المجيد، فقد ذكر علماء اسباب النزول ان بشأنها – عليها السلام – أنزل الله عزوجل قوله " وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى " أي أغناك بأموال خديجة التي تعد أحد الدعائم الأربعة التي قام عليها الأسلام وهي خلق محمد – صلى الله عليه وآله – وأموال خديجة الطاهرة وسيف علي وجهاده وكفالة وحماية ابي طالب سلام الله عليهم أجمعين ومن ذريتها سلام الله عليها كان ائمة الهدى من ذرية فاطمة عليها وعليهم السلام – قال القاضي النعمان المغربي في كتابه شرح الاخبار: خديجة رضوان الله عليها ولدت الأئمة، وكانت أول من آمن من الأمة والله عزوجل يقول وهو أصدق القائلين: " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ " وبشرها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة وآتاها جبرائيل عليه السلام عن الله عزوجل، وانفقت مالها في سبيل الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله. وكانت أول من عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله من النساء وبني بها منهن، لم يعرف من النساء امرأة قبلها. وكانت أحب أزواجه اليه وأكرمهن عليه وأفضلهن عنده وأم بنيه وبناته ومسليته كما ذكر صلى الله عليه وآله ومفرجة غمومه. ولم يكن بينه وبينها اختلاف أيام حياتها حتى قبضت وهو عنها راض ولها شاكر رحمة الله ورضوانه عليها. ******* وقد جندت مولاتنا الطاهرة خديجة الكبرى قريحتها في وصف الفضائل المحمدية، قال العلامة الأميني قدس سره في موسوعة الغدير عن أدبها الشعري سلام الله عليها، كانت رقيقة الشعر جدا، ومن شعرها في تمريغ البعير وجهه على قدمي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونطقه بفضله كرامة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قولها: نطق البعير بفضل أحمد مخبرا هذا الذي شرقت به أم القرى هذا محمد خير مبعوث أتى فهو الشفيع وخير من وطئ الثرى ياحاسديه تمزقوا من غيضكم فهو الحبيب ولاسواه في الورى ******* وبوفاة هذه الوزيرة المتفانية في تأييد رسول الله فقد– صلى الله عليه وآله – ركنه الثاني بعد أبي طالب – سلام الله عليه – ولم يعد بالامكان في مكة المكرمة، قال القاضي النعمان المغربي: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " مااغتممت بغم أيام حياة أبي طالب وخديجة ". لما كان أبوطالب يدفعه عنه وخديجة تعزيه وتصبره وتهون عليه ما يلقاه في ذات الله عزوجل. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: " إن جبرئيل عليه السلام عهد إلي أن بيت أمك خديجة في الجنة بين بيت مريم ابنة عمران وبين بيت آسية امرأة فرعون، من لؤلؤ جوفاء، لاصخب فيه ولانصب ". ******* فسلام على مولاتنا سيدة امهات المؤمنين الطاهرة خديجة الكبرى يوم ولدت ويوم رحلت الى ربها راضية مرضية ويوم تبعث مكرمة شافعة مشفعة لمحبيها وشيعتها والمقتدين بسيرتها انتهى أحباءنا لقاؤنا بكم في هذا اللقاء من برنامج ( من أعلام المؤمنات ) استمعتم له من اذاعة طهران، تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ******* خديجة الكبرى سيدة امهات المؤمنين - 1 - 10 2010-08-22 00:00:00 2010-08-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6702 http://arabic.irib.ir/programs/item/6702 السلام عليكم أعزاءنا، ها نحن نلتقيكم بتأييد الله و عونه في حلقة أخرى من هذا البرنامج، نستنشق فيها أريج الفضائل و الحياة الطيبة الكريمة ونحن نتدبر في سيرة سيدة أمهات المؤمنين مولاتنا خديجة الكبرى سلام الله عليها ******* احتلت خديجة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذروة من قريش في نسبها وشرفها، وهي تلتقي برسول الله محمد بن عبدالله (صلى الله عليه واله و سلم) من جهة أبيها بالجد الأعلى الشريف "قصى" و من جهة أمها بلؤي بن غالب، فهي قرشية أبا وأما، ومن الشجرة الطيبة في قريش التي عرفت بالعلم والمعرفة، والتضحية والفداء، وحماية الكعبة وحينما جاء تبع – ملك اليمن – ليأخذ الحجر الأسود من المسجد الحرام إلى اليمن، هبت قريش ومنهم أبوها خويلد لحمايته ومنعه عن ذلك وكان أسد بن عبدالعزى – جد خديجة – من المبرزين في حلف الفضول الذي تداعت له قبائل من قريش، فتعاقدوا و تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو غيرهم ممن دخلها من سائر الناس، إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد مظلمته وعن هذا الحلف قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الاسلام لأجبت ". ******* ومنذ مطلع حياة السيدة خديجة كانت قريش تتوسم فيها النبل والطهر وسمو الأخلاق حتى لقبت بالطاهرة كما لقبت بسيدة قريش بالنظر لعلو شأنها، وحميد أفعالها. الأمر الذي يفسر السر المكنون بامتناع خديجة من الاقتران بأي أحد من قريش حتى توفرت ظروف اقترانها برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، رغم ما بذل عليه قومها من محاولات لزواجها، إلا أنها كانت ترفضهم جميعا منتظرة أمرا ما سيحدث في حياتها، فيكمل شوط مسيرتها نحو الكمال الذي اختاره الله عزوجل والذي عبر عنه النبي الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: "حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران واسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بن خويلد وفاطمة بنت محمد". ومما تجدر الإشارة إليه، أن هذه المرأة الجليلة قد ولدت قبل عام الفيل ببضع سنوات و تزوجها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وعمرها ثمان وعشرون سنة كما روى ابن عباس وإن كان زواجها في غير هذا السن هو الذي اشتهر خطأ. ******* ووهبت السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها كل وجودها لله ورسوله ودعوة الحق التي صدع بها. فقد وهبت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كل أموالها ليغطي بها نفقات الدعوة الإلهية. ولقد عاصرت أشد الظروف قسوة فما لانت من قناتها أبدا وتحدت أصعب الأزمات وأكثر المواقف عسرا، وصبرت على الأذى في جنب الله عزوجل، وسمت بذلك على نعيمها الدنيوي السابق، وركلت اخضرار العيش الذي اعتادته برجليها لتعيش مع النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) محنته وآلامه التي صبتها عليه قريش وحلفاؤه وظلت طوال عشر سنين من المحنة تبث الأمل في قلب الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)، وتشد من أزره، وتقوي من عزيمته على مواصلة المسير، نعم لقد شيدالله دينه بمال خديجة كما قال (ص): ماقام ولا استقام ديني إلا بشيئين: مال خديجة و سيف علي بن أبي طالب. وروي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية " وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى " يعني وجدك فقيراً فأغناك بمال خديجة. وذكر المؤرخون أنه كان لخديجة مال كثير وحسن و جمال، ومن جملة مالها من أواني الذهب مئة طشت، ومن الفضة مثلها و مئة إبريق من ذهب، ومن العبيد والجواري مئة وستون، ومن البقر والغنم والإبل بل كانت تؤجر وتكري من بلد إلى بلد فبذلت تلك الأموال والجواري والعبيد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بقيت تنام هي ورسول الله (ص) في كساء واحد لم يكن لها غيرها. ومن جملة شؤونها إن الله وجبرئيل بلغاها السلام كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لما رجعت من السماء قلت يا جبرئيل بلغاها السلام كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: لما رجعت من السماء قلت يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ قال حاجتي أن تقرأ من الله و مني على خديجة السلام وبلغ رسول الله (ص) فقالت: إن الله هو السلام ومنه السلام و اليه يعود السلام وعلى جبرئيل السلام. ******* وقد أجمع المسلمون على أن مولاتنا خديجة الكبرى كانت أول من آمن من النساء بدعوة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله و سلم)، وبذلت كل ما بوسعها من أجل أهدافه المقدسة، وجعلت ثروتها بين يدي الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم)، وكانت سلام الله عليها ربة البيت الأول في الإسلام فقد تأسست أول أسرة في الإسلام من لبنات ثلاث: محمد، وخديجة، وعلي. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : " ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخديجة وأنا ثالثهما. أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة ". ******* أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران، الوقت المخصص لهذه الحلقة من برنامج (من أعلام المؤمنات)، إنتهي، ولنا وقفة أخرى مع سيرة مولاتنا السيدة الطاهرة خديجة الكبرى سلام الله عليها تأتيكم بأذن الله في الحلقة المقبلة من هذا البرنامج، نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* أروى بنت عبدالمطلب نصيرة النبي (ص) - 9 2010-08-21 00:00:00 2010-08-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6701 http://arabic.irib.ir/programs/item/6701 السلام عليکم أعزاءنا ورحمة الله نحييکم بأجمل وأزکى تحية ونحن نلتقيکم بتوفيق الله في حلقة أخرى من هذا البرنامج وحديثنا فيها عن إحدى نصيرات النبي والوصي عليهما وآلهما السلام، إنها إبنة سيد البطحاء والحنفاء من الدعاة للحنفية الابراهيمية، أروى بن عبدالمطلب رضوان الله عليهما: ******* أروى بنت عبدالمطلب صحابية جليلة، من سيدات نساء المسلمين، في إقدامها وشجاعتها وحسن منطقها وفصاحتها، وقد عرفت بالولاء والاخلاص للدين الحق، وواجهت أعدائه بالدفاع عن رسول الله – صلى الله عليه وآله -، وهي تشجع ولدها على مناصرته، قال ابن سعد في ترجمتها من کتابة الطبقات الکبرى. ******* أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ثم خرج فدخل على أمه أروى بنت عبدالمطلب فقال تبعت محمدا وأسلمت لله فقالت له أمه: إن أحق من وازرت وعضدت خالک والله لو کنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه. فقال طليب: فما يمنعک يا أمي من أن تسلمي وتتبعية فقد أسلم أخوک حمزة ثم قالت أنظر ما يصنع أخواتي ثم أکون إحداهن فقال طليب: فإني أسألکم بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم کانت تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره. ونشير هنا مستمعينا الأفاضل الى أن المقصود من طلب ابن عمير من أمه أن تسلم هو أن تعلن إسلامها، إذ الواضح للمتدبر في مسيرة الرسالة المحمدية أن بعضاً من بني عبدالمطلب مثل سيدهم ابي طالب سلام الله عليه قد کتموا إسلامهم مثل مؤمن آل فرعون لکي يتمکنوا من دفع أذى مشرکي قريش عن رسول الله – صلى الله عليه وآله -، وهکذا کان حال أم هانئ بنت أبي طالب وأروى بن الحارث رضى الله عنهما. ******* وفي رواية أخرى: وردت في کتاب الطبقات الکبرى عن صلابة أروى في اسلامها، قال محمد بن سعد عرض أبو جهل وعدة من کفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى ابي جهل فضربه ضربة شجة فأخذوه وأوثقوه فقام دونه أبولهب حتى خلاه فقيل لأروى: ألا ترين ابنک طليباً قد صير نفسه غرضا دون محمد فقالت: خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله وقد جاء بالحق من عند الله فقالوا: ولقد تبعت محمدا قالت: نعم فخرج بعضهم إلى أبي لهب فأخبره فأقبل حتى دخل عليها فقال: عجبا لک ولأتباعک محمدا وترکک دين عبد المطلب !! فقالت: قد کان ذلک فقم دون بن أخيک واعضده وامنعه فإن يظهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تکون على دينک فإن يصب کنت قد أعذرت في ابن أخيک فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة جاء بدين محدث ثم انصرف أبو لهب قال ابن سعد: وسمعت غير محمد بن عمر يذکر أن أروى قالت يومئذ ان طليباً نصر ابن خاله وآساه في ذي ذمةٍ وماله ******* وکانت هذه الصحابية الجليلة من بليغات العرب والشاعرات اللواتي ينطقن بالحق، قال السيد محسن الأمين في ترجمتها من کتابه أعيان الشيعة: ومن شعرها مارثت به أباها عبد المطلب في حياته، وذلک أنه جمع بناته في مرضه وهن أروى وأم حکيم البيضاء وأميمة وبرة وصفية وعاتکة وأمرهن بان يقلن في حياته مايردن ان يرثينه به بعد وفاته ليسمع ماتريد ان تقول کل واحدة منهن فأنشأت کل واحدة منهن أبياتا في رثائه فقالت أروى تبکي أباها: بکت عيني وحق لها البکاء على سمحٍ سجيته الحياء على سهل الخليقة أبطحي کريم الخيم نيته العلاء على الفياض شيبة ذي المعالي أبوه الخير ليس له کفاء طويل الباع أملس شيظمي أغر کأن غرته ضياء أقب الکشح أروع ذي فضول له المجد المقدم والسناء ******* أبي الضيم أبلج هبرزي قديم المجد ليس به خفاء ومعقل مالک وربيع فهر وفاصلها إذا التمس القضاء وکان هو الفتى کرما وجودا وبأسا حين تنسکب الدماء إذا هاب الکماة الموت حتى کان قلوب أکثر هم هواء مضى قدما بذي ربد خشيب عليه حين تبصره البهاء ******* والى هنا ينتهي أيها الاخوات والاخوة لقاؤنا بکم من اذاعة طهران ضمن هذه الحلقة من برنامج من أعلام المؤمنات خصصناها للحديث عن الصحابية الجليلة أروى بنت عبد المطلب رضوان الله عليها دمتم بکل خير والسلام عليکم. ******* ميمونه بنت الحارث التي إمتحن الله قلبها للإيمان - 8 2010-08-20 00:00:00 2010-08-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6700 http://arabic.irib.ir/programs/item/6700 السلام عليكم أعزاءنا، حديثنا في هذا اللقاء عن أفضل نساء النبي – صلى الله عليه واله – بعد خديجة عليها السلام وأم سلمه رضي الله عنها، كما شهد لها بذلك المؤرخون وهي التي صحّ عن النبي أنه شهد بأنها مؤمنة إمتحن الله قلبها للإيمان، وهذه من أسمى مراتب الإيمان. إنها ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية هي زوجة النبي صلى الله عليه وآله أخت أم الفضل زوجة عمه العباس. فهي خالة ابن عباس تزوجها الرسول صلى الله عليه وآله في مرجعه من عمرة القضاء بسرف سنة 7 للهجرة وكانت آخر امرأة تزوج بها النبي صلى الله عليه وآله. وكان تزويجها وزفافها وموتها وقبرها بسرف وهو على عشرة أميال من مكة وكانت أفضل نسائه خديجة، ثم أم سلمه، ثم ميمونة رضي الله تعالى عنهن. ******* وروى العلامة المامقاني، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حديثا في فضل محبة أمير المؤمنين عليه السلام وفيه قالت ميمونة لرسول الله صلى الله عليه وآله: وقد تعلم – يا رسول الله – أني أحب عليا عليه السلام بحبك إياه ونصحه لك. فقال لها: صدقت إنك امتحن الله قلبك للإيمان جملة وقد روت عدة أحاديث في فضل أمير المؤمنين عليه السلام. ******* و كانت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ممن لا تأخذهم في الله لومة لائم حازمة في العمل بأحكام الله عزوجل، قال الكاتب سعيد أيوب في كتابه (زوجات النبي (ص)): روي أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها. فوجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك – أو قالت يطهروك – لا تدخل علي بيتي أبدا". وروي عن أبي عائشة: أن ميمونة أبصرت حبة رمان في الأرض. فأخذتها وقالت: إن الله لا يحب الفساد. ******* أيها الأخوة والأخوات، ونجد في كتاب طبقات ابن سعد تصريحاً من إحدى زوجات النبي – صلى الله عليه وآله – بسمو مرتبة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها في تقوى الله، فقد روى ابن سعد بسنده عن يزيد بن الأصم قال: تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة انا وابن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثم أقبلت علي – والرجل هو ابن أخت ميمونة بنت الحارث – قال فوعظتني ثم قالت: اما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، اما انها كانت من اتقانا لله وأوصلنا للرحم. وفي الرواية – مستمعينا الأفاضل – إشارة الى حزم ميمونة بنت الحارث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ******* وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها هي من زوجات النبي اللواتي إقتدين به في حب وصيه المرتضى – عليه السلام – فقد روي عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله ) : "لا ينجو من النار وشدة نفيضها وزفيرها وحميمها من عادى عليا وترك ولايته وأحب من عاداه" فقالت ميمونة: ما أعرف في أصحابك من يحب عليا (عليه السلام) إلا قليلا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله ) : القليل من المؤمنين كثير ومن تعرفين منهم؟ قالت: أباذر والمقداد وسلمان، وقد تعلم أني أحب عليا (عليه السلام) بحبك إياه، فقال: صدقت إنك امتحن الله قلبك للإيمان. و بقيت – مستمعينا الأكارم – هذه المؤمنة التقية على حبها وولائها للوصي بعد رحيل زوجها النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – تدعو لنصرته وتنهى عن خذلانه، روى الشيخ الطوسي في كتاب الأمالي بسنده عن يزيد بن الأصم، قال: قدم شقير بن شجرة العامري المدينة، فاستأذن على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي (صلى الله عليه وآله) وكنت عندها، فقالت: ائذن للرجل، فدخل فقالت: من أين أقبل الرجل؟ قال: من الكوفة. قالت: فمن أي القبائل أنت؟ قال: من بني عامر. قالت: حييت ازدد قربا،فما أقدمك؟ قال: يا أم المؤمنين، رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت. قالت: فهل كنت بايعت عليا (عليه السلام) ؟ قال: نعم. قالت: فارجع فلا تزولن عن صفه، فوالله ما ظل ولا ظل به.. قال: يا أماه فهل أنت محدثتي في علي بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالت: اللهم نعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي آية الحق، وراية الهدي، علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه، ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ومن أبغضني أو أبغض عليا لقي الله (عزوجل) ولا حجة له. ******* وفي رواية أخرى رواها الحاكم النيسابوري في مستدركه على صحيحي البخاري ومسلم، بسنده عن أبي إسحاق عن جرى بن كليب العامري قال: لما سار علي إلى صفين كرهت القتال فاتيت المدينة فدخلت على ميمونة بنت الحارث فقالت: ممن أنت قلت: من أهل الكوفة قالت: من أيهم قلت من بنى عامر قالت رحبا على رحب وقربا على قرب تجيئ ما جاء بك قال: قلت سار علي إلى صفين وكرهت القتال فجئنا إلى هاهنا قالت: أكنت بايعته قال: قلت نعم قالت: فارجع إليه فكن معه فوالله ما ضل ولا ضُل به. ******* والى هنا ينتهي لقاؤنا بكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران في هذه الحلقة من برنامج (من اعلام المؤمنات)، وكان حديثنا فيها عن المؤمنة التي أمتحن الله قلبها للإيمان ميمونة بنت الحارث أفضل نساء النبي بعد خديجة وأم سلمه رضوان الله عليهن... شكراً لكم على طيب المتابعة ودمتم بكل خير. ******* ام هاني بنت أبي طالب التي لم تشرك بالله طرفة عين -2 - 7 2010-08-19 00:00:00 2010-08-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6699 http://arabic.irib.ir/programs/item/6699 السلام عليكم إخوة الإيمان، نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نستعرض فيها جوانب من سيرة صحابية جليلة من أعلام المؤمنات وصفها النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأنها لم تشرك بالله طرفة عين... إنها الهاشمية أم هاني بنت أبي طالب – رضوان الله عليهما – كونوا معنا ******* مستمعينا الأفاضل لاحظنا في الحلقة السابقة من البرنامج أن النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – وفي خطبة مشهورة رواها الفريقان عدّ من مفاخر سبطيه الحسنين – عليهما السلام – أن لهما عماً مثل جعفر الطيار في الجنة وعمةً مثل أم هانيء التي لم تشرك في الله طرفة عين. وهي التي أسرى من بيتها في رحلة الإسراء والمعراج والى بيتها عاد من هذه الرحلة المقدسة وأخبرها بما جري، كما أنه – صلى الله عليه وآله – آوى الى بيتها في ليلة هجرته من مكة عندما عزم مشركوا قريش على قتله، وكل هذه الروايات تكشف عن سمو مقام هذه الصحابية الجليلة – رضوان الله عليها ******* مستمعينا الأكارم وأم هانئ – رضي الله عنها – هي أول مرة أجارت من لجأ إليها وأجار رسول الله – صلى الله عليه وآله – من أجارته، وقد إستدل فقهاء المسلمين على جواز إجارة المرأة لمن لجأ إليها بما فعلته إستناداً لما رواه الفريقان من أن الحارث بن هشام لجأ إلى منزل أم هاني رضي الله عنها يوم فتح مكة مستجيرا بها، فدخل عليها أخوها علي عليه السلام فخبرته الخبر، فأخذ السيف ليقتله. فقالت أم هاني: يا ابن أم، قد أجرته، فلم يلتفت إلى قولها، فقبضت على يديه، وقالت: والله! لا تقتله وقد أجرته، فلم يقدر على أن يرفع قدمه عن الأرض، وجعل يتفلت منها فلا يقدر. فدخل النبي صلى الله عليه وآله، فقالت: يا رسول الله، ألا ترى أني أجرت فلانا فأراد علي عليه السلام أن يقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أجرنا من أجرت ولا تغضبي عليا عليه السلام فإن الله يغضب لغضبه أطلقي عنه فأطلقت عنه. فقال عليه وآله الصلاة والسلام: يا علي، غلبتك امرأة، فقال عليه السلام: والله، يا رسول الله، ما قدرت أن أرفع قدمي من الأرض، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: لو أن أبا طالبا ولد الناس كلهم لكانوا شجعانا. ******* وجاء في رواية أخرى رواها الشيخ المفيد في كتب الإرشاد وغيرها ضمن حوادث فتح مكة مناقب آل أبي طالب – ابن شهر آشوب – ج 2 – ص 376 أن الأمام علي عليه السلام قصد دار أم هاني متقنعا بالحديد يوم الفتح، وقد بلغه أنها آوت ناسا من بني مخزوم، فنادى أخرجوا من آويتم. وخرجت إليه أم هاني وهي لا تعرفه فقالت: يا عبدالله انا أم هاني بنت عم رسول الله وأخت أمير المؤمنين انصرف عن داري، فقال عليه السلام: أخرجوهم. فقالت: والله لأشكونك إلى رسول الله (ص) فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتد حتى ألزمته فقالت فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله (ص) فقال لها: اذهبي فبري قسمك فإنه بأعلى الوادي فأتت رسول الله (ص) فقال لها: إنما جئت يا أم هاني تشكين عليا فإنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله شكر الله لعلي سعيه، وأجرت من أجارت أم هاني لمكانها من علي بن أبي طالب. ******* وبعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وآله – بقيت أم هانئ تؤازر وصيه المرتضى – عليه السلام -. وقد روى الشيخ المفيد في كتاب الجمل قال: وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أم هاني بنت أبي طالب (رضي الله عنهما) يقول: سلام عليك أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا التقينا مع البغاة والظلمة في البصرة فأعطانا الله تعالى النصر عليهم بحوله وقوته وأعطاهم سنة الظالمين فقتل كل من طلحة والزبير وعبدالرحمن بن غتاب وجمع لا يحصى وقتل منا بنو مخدوع وابنا صوحان وعليا وهندا وثمامة فيمن يعد من المسلمين رحمهم الله والسلام وروى الفضل بن شاذان الأزدي في كتاب الإيضاح بسنده عن عبدالله بن الحارث قال: سمعت أم هاني بنت أبي طالب تقول: لقد علم من جرت عليه المواسي من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله – أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي وقد خاب من افتري. ******* وإهتمت أم هانئ بتربية أولادها على وفق قيم الاسلام فكانوا من حفظة السنة النبوية لاسيما إبنها جعدة بن هبيرة المخزومي الذي كان فارساً شجاعاً وفقيها عالماً ومن ثقاة أصحاب خاله الوصي المرتضى – عليه السلام –. وهو الذي أمره الإمام أن يصلي بالناس بدلا عنه بعد أن أصابه ابن ملجم بتلك الضربة الغادرة ليلة التاسع عشر من شهر رمضان. ولأم هانئ الطالبية رضي الله عنها موقف مؤثر عند خروج الإمام الحسين عليه السلام الى كربلاء، فقد روى المؤرخون أنها جاءت إليه عشية سفره، فلما رآها الحسين (عليه السلام) قال: أما هذه عمتي أم هاني؟ قيل: نعم. فقال: يا عمه! ماالذي جاء بك وأنت على هذه الحالة؟. فقالت: وكيف لا آتي، وقد بلغني أن كفيل الأرامل ذاهب عني، ثم إنها انتحبت باكية، وتمثلت بأبيات أبي طالب (عليه السلام ): وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل تطوف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمه وفواضل ثم قالت: سيدي! وأنا متطيرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول: وإن قتيل الطف من آله هاشم أذل رقابا من قريش فذلت حبيب رسول الله لم يك فاحشا أبانت مصيبته الأنوف وجلت فقال لها الحسين (عليه السلام ): يا عمه ! لا تقولي من قريش، ولكن قولي أذل رقاب المسلمين فذلت. ثم قال: يا عمه! كل الذي مقدر فهو كائن لا محالة. وقال (عليه السلام ): وما هم بقوم يغلبون ابن غالب ولكن بعلم الغيب قد قدر الأمر فخرجت أم هاني من عنده باكية، وهي تقول: وما أم هاني وحدها ساء حالها خروج حسين عن مدينة جده ولكنما القبر الشريف ومن به ومنبره يبكون من أجل فقده ******* وبهذا ينتهي إخوتنا مستمعي إذاعة طهران حديثنا عن الصحابية الجليلة ام هانئ بنت أبي طالب سلام الله عليهما، جاءكم ضمن هذا اللقاء من برنامج من أعلام المؤمنات شكراً لكم ودمتم بكل خير. ******* أم هانئ الهاشمية التي ماأشركت بالله طرفة عين -1 - 6 2010-08-18 00:00:00 2010-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6698 http://arabic.irib.ir/programs/item/6698 السلام عليكم أيها الأعزاء وأهلاً بكم في هذا اللقاء من البرنامج وحديث عن أحدى الصحابيات الجليلات أنها السيدة الجليلة أم هانئ الهاشمية التي ماأشركت بالله طرفة عين. ******* أسم هانئ هو فاختة أو جمانة وكنيتها أشهر من أسمها وهي بنت أبي طالب كافل رسول الله وبنت عم النبي الأكرم –صلى الله عليه وآله – وآخت وصيه المرتضى –عليه السلام – عدها علماء الحديث – من السنة والشيعة – من رواة الحديث فقد روت عن رسول الله –صلى الله عليه وآله – مايقارب الخمسين حديثاً وروى عنها عدة من الصحابة والتابعين منهم ولدها رضوان الله عليهم أجمعين. قال أمين الأسلام الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان في ذيل الأية الأولى من سورة الاسراء: قال أكثر المفسرين: أسري برسول الله من دار أم هانئ وكان –صلى الله عليه وآله – يبيت في دارها متعبداً. كما روى المؤرخون أنه –صلى الله عليه وآله – عندما رجع الاسراء والمعراج نزل عند دار أم هانئ أءيضاً وأخبرها بما رأه في أسرائه ومعراجه فقالت له: بأبط أنت وأمي، والله لئن أخبرت الناس بهذا ليكذبنك من صدقك... فهي أول من أخبرها بأمر الاسراء والمعراج، وهذا الحديث يدل على شدة ثقته بها وشدة خوفها –رضي الله عنها عليه –صلى الله عليه وآله. وروي من مصادر عدة ان النبي صلى الله عليه وآله انتبه من نومة في بيت أم هانئ فزعا فسألته عن ذلك فقال: ياأم هانئ ان الله عزوجل عرض علي في منامي القيامة وأهوالها، والجنة ونعيمها، والنار ومافيها وعذابها ومما يشير الى لمعنى نفسه ماروته هي –رضوان الله عليها. قالت: جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح، وجلست فاطمة عليها السلام على يساره، فأتته الوليدة بشراب فشرب، ثم ناولني فشربت. فقلت: يارسول الله! إي كنت صائمة، فكرهت أن أرد سؤرك. فقال عليه السلام: "؟إن كنت تقضين يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي" ******* وأم هانئ هي التي آوى –صلى الله عليه وآله – الى دارها قبل هجرته روي عنها قالت: لما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بالهجرة وأنام علياً عليه السلام على فراشه، وسجاه ببرد حضرمي، ثم خرج فإذا وجوه قريش على بابه، فأخذ حفنة من تراب، فذرها على رؤوسهم فلم يشعر به أحد منهم، ودخل على بيتي، فلما أصبح أقبل علي وقال: أبشري ياأم هانئ فهذا جبرئيل عليه السلام يخبرنط: أن الله عزوجل قد أنجى علياً عليه السلام من عدوه. قالت: وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله مع جناح الصبح إلى غار ثور، فكان فيه ثلثا حتى سكن عنه الطلب، ثم أرسل إلى علي عليه السلام وأمره بأمره وأداء الأمانة ******* وقد شهد لها رسول الله بأنها من أهل الجنة وأهل التوحيد الخالص في خطبته المشهورة في مناقب سبطيه الحسنين، ففي كتاب شرح الاخبار – القاضي النعمان المغربي عن حذيفة اليماني، قال: خرج الينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو حامل الحسن والحسين على عاتقه فقال: "هذان خير الناس أبا وأما، أبوهما علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووزيره ووصيه وابن عمه وخليفته من بعده وسابق رجال العالمين إلى الايمان بالله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل نساء العالمين. وهذان خير الناس جدا وجده، جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وجدتهما خديجة أول من آمن بالله. وهذان خير الناس عما وعمة، عمهما جعفر الطيار في الجنة وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب ماأشركت بالله طرفة عين" هذه الشهادة النبوية الصريحة تدل بوضوح على ان أم هانئ كانت على الحنفية الابراهيمية منذ البداية متنزهة عن الشرك، وكيف لا وأبوها بقية الأوصياء الأبراهيمين وسلالة اسماعيل – كما صرحت بذلك أحاديث أئمة العترة المحمدية. ******* وروى المحدثون من الفريقين أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبها إلى نفسها لما فرق الإسلام بينها وبين زوجها هبيرة المخزومي لهروب الاخير بعد فتح مكة فقالت: إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام؟ ولكني أمرأة مصبية (أي ذات صبية) وأكره أن يؤذوك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده. وفي رواية اخرى: أنها قالت: يارسول الله، لأنت أحب إلي من سمعي وبصري وحق الزوج عظيم فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي، وإن وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناها على ولد في صغره، وأرعاه على بعل في ذات يده. ******* أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران وعند هذه النقطة نختم الحديث عن هذه الصحابية الجليلة أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية على أن نتناول بأذن الله جوانب أخرى من شخصيتها في حلقة أخرى من برنامج أعلام المؤمنات بأذن الله شكراً لكم والسلام عليكم. ******* أم سلمة الوفية للنبي وآله عليهم السلام - 5 2010-08-16 00:00:00 2010-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6675 http://arabic.irib.ir/programs/item/6675 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من برنامجكم من أعلام المؤمنات وحديثنا فيها عن أم المؤمنين الوفية والمناصرة للنبي وآله – عليه وعليهم السلام – مولاتنا أم سلمة رضوان الله عليه أم سلمة هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية سهيل من بني مخزوم و زوجها الأول هو أبو سلمة عبدالله بن عبد الأسد المخزومي، أنجبت له: سلمة و عمر و درة و زينب، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله. كانت رضي الله عنها أفضل أمهات المؤمنين بعد خديجة بنت خويلد، وهي مهاجرة جليلة ذات رأي وعقل وكمال وجمال، حالها في الجلالة والإخلاص للنبي وآله أشهر من أن يذكر قضت عمرها الشريف مهاجرة مدافعة عن عقيدتها و مبدئها. نراها تقر في بيت زوجها الأول أبو سلمة محبة له، لا تخالف له أمرا، وبعد وفاته رحمه الله تتزوج بخير الكائنات رسول البشرية محمد صلى الله عليه وآله، فتروي عنه الحديث، وتعلم الناس ما تعلمته من أخلاقه الكريمة وطبائعه الحميدة، حاكية لهم ما رأته منه صلى الله عليه و آله، وبعد أن انتقل الرسول الأعظم إلى الرفيق الأعلى نراها تقف إلى جنب وصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وتدافع عن سيدتها ومولاتنا سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين البتول فاطمة الزهراء عليها السلام، وتصبح المؤتمنة عند ولديها الحسن والحسين سلام الله عليهما، ولا تترك نصيحة إلا وقد أبدتها لأولئك الذين جاروا على أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله. ******* كانت أم سلمة رضي الله عنها وقبل أن تدخل بيت رسول الله – صلى الله عليه وآله – كانت مشبعة بتعاليم الإسلام وبالحب لله ورسوله، فهي قرينة رجل في طليعة المسلمين السابقين، هاجرت معه إلى الحبشة، و تحملت المشاق في سبيل إعلاه كلمة الله، وقد زادها الاقتران بالرسول صلى الله عليه وآله إيمانا و بصيرة، كانت حريصة على العمل بما يرضيه وتجنب ما يسخطه، وحريصة على حب من يحب و بغض من يبغض، وكذلك حريصة على استماع حديثه الشريف، فقد إنصهرت به صلى الله عليه وآله انصهارا كليا، وهي عارفة بمكانتها و مكانة صويحباتها، وأنهن زوجات أعظم رجل خلقه الله سبحانه و تعالي. لهذا وغيره ساءها أن يتدخل بعض الصحابة في شؤونهن المتعلقة بزوجهن العظيم، فقد روى المؤرخون من الفريقين أنه وقعت بينها و بين عمر بن الخطاب مشادة، وذلك أن عمر دخل على أم سلمة، فقال: يا أم سلمة، وتكلمن رسول الله و تراجعنه في شئ؟ فقالت أم سلمة: وا عجباه! وما لك والدخول في أمر رسول الله ونسائه، والله إنا لنكلمه فإن حمل ذلك كان أولى به، وإن نهانا كان أطوع عندنا منك، قال عمر: فندمت على كلامي لنساء النبي لما قالت. ولما أراد علي (ع) أن يسال النبي (ص) في الاذن له في ادخال فاطمة عليه فدخلت أم أيمن على أم سلمة فأخبرتها وأخبرت سائر نسائه بذلك فاجتمعن عنده و قلن فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله انا قد اجتمعنا لأمر لو كانت خديجة في الأحياء لقرت عينها، قالت أم سلمة فلما ذكرنا خديجة بكى وقال خديجة و أين مثل خديجة؟ واخذ في الثناء عليها، فقالت أم سلمة من بينهن فديناك بآبائنا و أمهاتنا انك لم تذكر من خديجة أمرا الا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها فهنأها الله بذلك و جمع بيننا و بينها في جنته، يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته قال حبا و كرامة، و التفت إلى النساء فامرهن أن يصلحن من شأن فاطمة في حجرة أم سلمة، و ابتدأتهن أم سلمة بالرجز أمام فاطمة لما زفت. ******* وكان من الطبيعي أن تكون أم سلمة من الناقمين على تصرفات الخليفة الثالث شأنها شأن كبار المهاجرين والأنصار وجمهور المسلمين، ولكنا نراها وهي ناقمة تجتمع بالخليفة محاولة توجيهه، فتقول له وهي تعظه: يا بني! مالي أرى رعيتك عنك نافرين، وعن جناحك ناقدين، لا تعف طريقا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبها. ولم يحدثنا التاريخ عن موقف لها مع عثمان استعملت فيه التهريج والتأليب عليه. وحينما عزمت عائشة على الخروج على الإمام علي سلام الله عليه ذهبت لاستمالة أم سلمة لعلمها بمنزلتها، إلا إن أم سلمة وعظتها وأرشدتها وذكرتها بأشياء تناستها، وأقامت الحجة عليها، لذلك رجت عائشة عن قرارها بالخروج، لولا أن عبدالله بن الزبير نفث في أذنها وأرجعها إلى رأيها الأول. ******* وعن موقفها – رضوان الله عليها – في دعم الإمام الحق الذي بايعه المسلمون طواعية روى الحاكم في مستدركه على صحيحي البخاري و مسلم بسنده عن عمرة بنت عبدالرحمن قال: لما سار علي الى البصرة [لمعركة الجمل وجهاد الناكثين] دخل على أم سلمة يودّعها فقالت له: - سر في حفظ الله وفي كنفه فوالله انك لعلى الحق و الحق معك ولولا أني أكره ان اعصي الله ورسوله فإنه امرنا ان نقر في بيوتنا لسرت معك ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي و أعز من نفسي ابني عمر. ******* وإستمرت مولاتنا ام سلمة رضي الله عنها في هداية المسلمين الى جبهة الحق في فتنة الجمل، فمثلاً روى الحاكم ايضاً في مستدركه على صحيحي البخاري ومسلم بسنده عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: كنت مع علي رضي الله عنه يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس فكشف الله عنى ذلك عند صلاة الظهر فقاتلت مع أمير المؤمنين فلما فرغ ذهبت إلى المدينة فاتيت أم سلمة فقلت:أني والله ما جئت اسأل طعاما و لا شرابا ولكني مولى لأبي ذر فقالت: مرحبا فقصصت عليها قصتي فقالت أين كنت حين طارت القلوب مطائرها قلت إلى حيث كشف الله ذلك عنى عند زوال الشمس، قال: أحسنت سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول *علي مع القرآن مع و القرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا على الحوض* ******* كما تصدق أم المؤمنين أم سلمة المخزومية رضوان الله عليها للإنقلاب الأموي على النهج المحمدي في مواقف عدة منها تصديها لبدعة سبي الوصي – عليه السلام – فقد روي في مستدرك الحاكم بسنده عن أبي عبدالله الجدلي قال: حججت وانا غلام فمررت بالمدينة وإذا الناس عنق واحد فاتبعتهم فدخلوا على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فسمعتها تقول يا شبيب بن ربعي فأجابها رجل جلف جاف: لبيك يا أماة قالت: يسب رسول الله صلى الله عليه واله في ناديكم قال: وأنى ذلك قالت فعلي بن أبي طالب قال انا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا قالت فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقولمن سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى. ******* وأخيراً نشير في هذه العجالة مستمعينا الأكارم الى فضيلة مهمة من فضائل مولاتنا أم سلمة نقلها محدثو الفريقين وهي أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قد إئتمنها وأودعها تربة الحسين – عليه السلام – التي جاء بها جبرئيل كما في رواية احمد بن حنبل وغيره وأخبرها بأنها: متى ما فاضت دماً فأعلمي ان الحسين قد قتل، وقد وقع ما أخبر عنه – صلى الله عليه وآله -، كما أن الإمام الحسين – عليه السلام – أودعها ودائعه قبل أن يخرج الى كربلاء حيث إستشهد في واقعة الطف الدامية. فسلام الله عليها يوم ولدت و يوم هاجرت وناصرت النبي وآله ويوم ماتت ويوم تبعث حيه. شكراً لكم أيها الأعزاء على طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج من اعلام المؤمنات استخصة لنا من إذاعة طهران. ******* زوجتا النبي داوود (ع) والإمام الصادق (ع) والصحابية الشهيدة - 4 2010-08-15 00:00:00 2010-08-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6676 http://arabic.irib.ir/programs/item/6676 السلام عليکم إخواتنا وإخوتنا ورحمة الله . تحية مبارکة طيبة نستهل بها حلقة جديدة من هذا البرنامج نحدثک فيها عن ثلاث من أعلام المؤمنات الصادقات الأولى هي خلادة بنت أوس ذات الدين التي ارتضاه الله لعباده الصالحين. والثانية سعيد الصالحة مولاة إمامنا الصادق – عليه السلام – صاحبة وصية رسول الله – صلى الله عليه وآله – . والثالثة هي ورقة بنت الحارث الأنصارية طالبة الشهادة . تابعونا مشکورين . ******* نبدأ أولاً مستمعينا الأفاضل بذکر ذات الدين الذي أرتضاه الله لعباده الصالحين حسبما شهد لها الإمام الصادق – عليه السلام – فقد روى العلامة الجليل فضل الله الراوندي في کتاب قصص الأنبياء ، مسنداً عن ابي عبدالله قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه ، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن ( صفحة 39 ) أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي الإمام الصادق عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يقول: إن خلادة بنت أوس بشرها بالجنة، وأعلمها أنها قرينتک في الجنة، فانطلق داود إليها فقرع الباب عليها، فخرجت وقالت:هل نزل في شئ؟ قال: نعم، قالت :وما هو؟ قال : إن الله تعالى أوحى إلي وأخبرني أنک قرينتي في الجنة وأن أبشرک بالجنة، قالـت: أو يکون اسم وافق اسمي؟ قال: إنک لانت هي، قالت: يا نبي الله ما أکذبک، ولا والله ما أعرف من نفسي ما وصفتني به، قال داود عليه السلام: أخبريني عن ضميرک وسريرتک ما هو؟ قالت: أما هذا فسأخبرک به، أخبرک أنه لم يصبني وجع قط نزل بي کائنا ما کان، وما نزل ضر بي حاجة وجوع کائنا ما کان إلا صبرت عليه ولم أسأل الله کشفه عني حتى يحوله الله عني إلى العافية والسعة، ولم أطلب بها بدلا، وشکرت الله عليها وحمدته، فقال داود عليه السلام: فبهذا بلغت ما بلغت ثم قال الإمام أبو عبدالله الصادق عليه السلام : وهذا دين الله الذي ارتضاه للصالحين. ******* مستمعينا الأکارم وقريب من هذه القضية روتها المصادر المعتبرة فيما يرتبط بمولانا الإمام الصادق – عليه السلام – ، ففي حديث مسند عن إمامنا أبي الحسن الرضا – عليه السلام – ذکر ان سعيدة مولاة الإمام الصادق – عليه السلام – کانت من أهل الفضل تسمع کلمات الإمام الصادق – عليه السلام – بأذن واعية کان عندها وصية رسول الله (ص) وان الإمام الصادق – عليه السلام – قال لها : اسال الله الذي عرفنيک في الدنيا ان يزوجنيک في الجنة وانها کانت في قرب داره عليه السلام ولم تکن ترى في المسجد الا مسلمة على النبي – صلى الله عليه وآله – وخارجة إلى مکة أو قادمة من مکة وذکر انه کان آخر قولها قد رضينا الثواب وأمنا العقاب. ******* ومن الصحابيات الجليلات اللاتي فزن بمقام الشهادة وذکرها علماء الرجال في کتبهم، السيدة الجليلة ورقة بنت عبدالله بن الحارث بن عمير بن نوفل الأنصارية، ويقال لها : بنت نوفل، فنسبت إلى جدها الأعلي، وهي التي استأذنت النبي صلى الله عليه وآله في الخروج إلى البدر وقالت: لعل الله يرزقني الشهادة ، فقال لها النبي صلى الله عليه واله : اقعدي فى بيتک، فإن الله سيهدي إليک الشهادة في بيتک. کان رسول الله صلى الله عليه وآله يزورها ويسميها: الشهيدة، وقد أمرها أن تؤم أهل دارها وأن تتخذ في دارها مؤذنا . وقد نقلت کتب السيرة والتراجم رواية إستشهادها مظلومة وصدق نبؤة النبي الأکرم – صلى الله عليه وآله – بشأنها، فمثلاً روى الطبراني في معجمه الکبير أن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث الأنصاري کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزورها ويسميها الشهيدة وکانت قد جمعت القرآن وکان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين غزا بدرا قالت له تأذن لي فأخرج معک أداوي جرحاکم وأمرض مرضاکم لعل الله يهدي لي شهادة فأجابها – صلى الله عليه وآله : إن الله يهدي لک شهادة وکان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أمرها ان تؤم أهل دارها وکان لها مؤذن وکانت تؤم أهل دارها حتى عدا عليها جارية وغلام لها فقتلاها في امارة عمر فقيل له ان أم ورقة قد قتلها غلامها وجاريتها فقام في الناس فقال : إن أم ورقة عدا عليها غلامها وجاريتها فقتلاها وأنها هربا فأتي بهما فصلبهما فکانا أول مصلوبين بالمدينة قال عمر صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم کان يقول: انطلقوا نزور الشهيدة. ******* والى هنا نصل إخوتنا وأخواتنا الى ختام حلقة أخرى من برنامج من أعلام المؤمنات قدمناها لکم من إذاعة طهران تقبّل الله أعمالکم ودمتم بکل خير. ******* فاطمة بنت اسد حاضنة النبي و والدة الوصي - 3 2010-08-16 00:00:00 2010-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6705 http://arabic.irib.ir/programs/item/6705 السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله أهلا بكم في حلقة أخری من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن إحدی عظيمات التأريخ الإسلامي هي السيدة الهاشمية فاطمة بنت أسد بن هاشم زوجة أبي طالب سلام الله عليه، أولی المبايعات لرسول الله – صلی الله عليه واله – وأمه الثانية ووالده وصيه المرتضی عليها السلام، نبدأ حديثنا عنها بأحدی كبری خصائصها من بين أعلام المؤمنات وهي كونها الوحيدة التي ولدت وليدها الوصي في الكعبة المعظمة. ******* روی عدة من المؤرخين بإسنادهم إلی سعيد بن جبير، قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من بني عبد العزی بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وكانت حاملا به لتسعة أشهر، وقد أخذها الطلق فقالت: رب، إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، وإنه بنی البيت العتيق، فبحق النبي الذي بنی هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني بما يسرت علي ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عزوجل. ثم خرجت في اليوم الرابع وبيدها أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، ثم قال: إني فضلت علی من تقدمني من النساء، لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عزوجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا وأن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتی أكلت منها رطبا جنيا. بعد أن أوحي إليها أن أخرجي من بيت المقدس فإنه بيت عبادة لا بيت ولادة، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة، سميه عليا فهو علي، والله العلي الأعلی يقول: إني شققت اسمه من اسمي، وأدبته بأدبي، ووقفته علی غامض علمي، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني، فطوبی لمن أحبه وأطاعه، وويل لمن أبغضه وعصاه. ******* والسيدة فاطمة بنت اسد هي من المسلمين الأوائل وأولی المبايعات للنبي، فقد روی ابو الفرج الإصفهاني في كتابه مقاتل الطالبين بسنده عن الصادق (عليه السلام) قال: كانت فاطمة بنت أسد بدرية (من النساء اللواتي حضرن بدرا بعد الوقعة). ثم روی ابوالفرج الأنصاري بسنده عن الزبير بن العوام قال: لما نزلت الآية: (َا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) سمعت النبي يدعو النساء إلی البيعة، فكانت فاطمة بنت أسد أول امرأة بايعته ( صلی الله عليه وآله). وروی الكليني في " الكافي" بسنده عن الصادق (عليه السلام) قال: إن فاطمة بنت أسد كانت أول امرأة هاجرت إلی رسول الله (صلی الله عليه واله) من مكة إلی المدينة علی قدميها ( وكانت السيدة فاطمة بنت اسد من الذين نزلت الآيات الأواخر من سورة آل عمران وهم في طريق هجرتهم الی المدينة مع ولدها الأمام علي، فقد ذكرا المؤرخون أنه – عليه السلام – في طريق الهجرة الی المدينة بات ليلة ومعه الفواطم: أمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت رسول الله، وفاطمة بنت الزبير يصلون ويذكرون الله قياماً وقعودا وعلی جنوبهم، ولم يزالوا كذلك حتی طلع الفجر فصلی بهم علي (عليه السلام) صلاة الفجر، ثم سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر الله، وكذلك الفواطم حتی قدموا المدينة، وقد نزل الوحی قبل قدومهم بما كان من شأنهم (فتلاه عليهم) رسول الله – صلی الله وعليه وآله – وهي من قوله تعالي: " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ لَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً " و الی قوله فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ " فالذكر علي ( عليه السلام) والأنثی الفواطم المتقدم ذكرهن ومنهم كما عرفتم فاطمة بنت اسد رضي الله عنها. ******* ومولاتنا فاطمة بنت اسد – وكما أجمع المؤرخون – كانت لرسول الله ص بمنزلة الأم ربي في حجرها وكان شاكرا لبرها وكان يسميها أمي وكانت تفضله علی أولادها في البر، كان أولادها يصبحون شعثا رمضا ويصبح رسول الله (ص) كحيلا دهينا وروی الحاكم في المستدرك علی البخاري ومسلم بسنده انها كانت بمحل عظيم من الايمان في عهد رسول الله (ص) اه سبقت إلی الاسلام وهاجرت إلی المدينة ولما توفيت كفنها رسول الله(ص) في قميصه وأمر من يحفر قبرها فلما بلغوا لحدها حفره بيده واضطجع فيه وقال " اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها فقيل يا رسول الله رأيناك صنعت شيئاً لم تكن تصنعه بأحد قبلها فقال ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة واضطجعت في قبرها ليوسعه الله عليها وتأمن ضغطة القبر انها كانت من أحسن خلق الله صنعا إلي بعد أبي طالب. وروی الحاكم في المستدرك بسنده أنه لما ماتت فاطمة بنت أسد كفنها رسول الله (ص) في قميصه وصلی عليها وكبر عليها سبعين تكبيرة ونزل في قبرها فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه ويسوي عليها وخرج من قبرها وعيناه تذرفان وجثا في قبرها فقال له عمر بن الخطاب يا رسول الله رأيتك فعلت علی هذه المرأة شيئا لم تفعله علی أحد فقال له أن هذه المرأة كانت أمي بعد أمي التي ولدتني ان أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة وكان يجمعنا علی طعامه فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود فيه. وروی الموفق الخوارزمي بسنده عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب عليه السلام دخل عليها رسول الله صلی الله عليه وآله فجلس عند رأسها فقال: رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسوني وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني تريدين بذلك وجه الله تعالی والدار الآخرة، ثم أمر أن تغسل ثلاثا" فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلی الله عليه واله بيده الشريفة، ثم خلع قميصه فألبسها إياه وكفنت فوقه. ******* مستمعينا الأفاضل، ونختم حديثنا عن هذه السيدة الجليلة بحديث شريف عن بركة التوسل بها الی الله عزوجل في قضاء الحوائج. ففي الكافي روی الشيخ الكليني بسنده عن داود الرقي قال: دخلت علی أبي عبدالله (عليه السلام) ولي علی رجل مال قد خفت فواته (أي ضياعه) فشكوت إليه ذلك فقال لي: إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل ركعتين عنه وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن عبدالله طوافا وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافا وصل عنها ركعتين وطف عن فاطمة بنت أسد طوافا وصل عنها ركعتين ثم ادع أن يرد عليك مالك، قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا وإذا غريمي واقف يقول: حبستني تعال أقبض مالك. ******* والی هنا ينتهي اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران لقاؤنا بكم ضمن حلقة أخری من برنامج من أعلام المؤمنات. طابت أوقاتكم والسلام عليكم. ******* أم عمارة الانصارية المدافعة عن النبي محمد(ص) - 2 2010-08-14 00:00:00 2010-08-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6674 http://arabic.irib.ir/programs/item/6674 السلام عليكم أحباؤنا طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير معكم في حلقة اخرى من هذا البرنامج وحديثنا عن احدى الخالدات من المؤمنات تميزت بموقف جهادي نبيل خلده التأريخ...انها أم عمارة الانصارية المدافعة عن النبي الاكرم – صلى الله عليه وآله – ******* قال المؤرخون في ترجمتها رضي الله عنها: " نسيبة بنت كعب " وهي ام عمارة الانصارية، صحابية جليلة، ومجاهدة كبيرة، ذات صلاح ودين ونسك واجتهاد أسلمت قديماً، وحضرت ليلة العقبة، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وآله. وشهدت أحدا مع زوجها زيد بن عاصم وابنيها، فخرجت في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى، فانتهت الى رسول الله وهو في أصحابه والغلبة للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحازت الى رسول الله بالسيف، وأخذت ترمي بالقوس حتى خلصت اليها الجراح، وذلك لما ولي الناس عن رسول الله، وعندما أقبل ابن قميئة المشرك وهو يصيح: دلوني على محمد، فلا نجوت الانجا، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه، وقد كانت أم عمارة فيهم، فضربها ضربة، وضربته على ذلك ضربات، ولكن كان عليه درعان، فاتقى بهما ضرباتها. ******* وحدثت أم عمارة عن وقعة أحد، فقالت: انكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا نفر ما يتممون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه. والناس يمرون منهزمين، ورآني لاترس لي معي، فرآى رجلا موليا معه ترس، فقال لصاحب الترس: ألق ترسك إلى من يقاتل: فألقى ترسه فأخذته، فجعلت أتترس به عن رسول لله، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله ثم أقبل رجل علي على فرس فضربني، وتترست له، فلم يصنع سيفه شيئا وولي وانا أضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره، فجعل النبي يصيح ياابن أم عمارة أمك أمك. قالت فعاونني عليه حتى أوردته شعوب أي الى الهلكة ******* وظلت أم عمارة رضي الله عنها تقاتل وتداوي الجرحى وتسقيهم الماء، حتى جرح ابنها عبيد بن زيد، وجعل دمه يسيل وهي لاهية عنه بقتال الأعداء، حتى نادى رسول الله – صلى الله عليه وآله – ابنها فقال: أعصب جرحك، فتنبهت إلى ابنها، وأقبلت إليه ومعها عصائب قد أعدتها للجراح، فربطت جرحه، والنبي واقف ينظر إليها، ثم قالت أم عمارة لابنها، بني انهض فضارب القوم. فجعل النبي (ص) يقول: ومن يطيق ما تطيق أم عمارة؟ ثم أقبل الرجل الذي ضرب ابنها، فقال رسول الله: هذا ضارب ابنك، فاعترضت له فضربته فسقط على الارض. قالت ام عمارة: فرأيت رسول الله يبتسم حتى رأيت نواجذه وقال صلى الله عليه وآله: استقدت يا أم عمارة اي إقتصصتي ثم أقبلوا يعلونه بالسلاح حتى أتوا على نفسه. فقال النبي: الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك من عدوك، وأراك ثأرك بعينك. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: لمقام نسيبة اليوم خير من مقام فلان وفلان، وكان يراها يوم أحد تقاتل أشد القتال، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحاً وكان يقول: إني لأنظر الى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها. وكان أعظم جراحها فداوته سنة. ******* ولهذه الصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب الأنصارية موقف جهادي أخر لايقل بسالة واخلاصاً في الدفاع عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – عن سابقه قال المؤرخون ثم نادى منادي رسول الله الى غزوة حمراء الاسد بعد هزيمة احد: فشدت أم عمارة عليها ثيابها لكي تخرج معه لمجاهدة المشركين فما استطاعت من نزف الدم، ولقد مكثوا ليلتهم يضمدون الجراح حتى أصبحوا، فلما رجع رسول الله من الحمراء، ما وصل رسول الله الى بيته حتى أرسل أليها عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها، فرجع إليه يخبره سلامتها فسر بذلك النبي. وقيل لام عمارة: ياأم عمارة، هل كن نساء قريش من المشركين يومئذ يقاتلن مع أزواجهن؟ فقالت: أعوذ بالله، لاوالله ما رأيت امرأة منهن رمت بسهم ولاحجر، ولكن رأيت معهن الدفاف والاكبار يضربن ويذكرن القوم قتلى بدر، ومعهن مكاحل ومرودا، فكلما ولي رجل أو تكعكع ناولته إحداهن مرودا ومكحلة، ويقلن: إنما أنت أمرأة، ولقد رأيتهن ولين منهزمات مشمرات، ولها عنهن الرجال أصحاب الخيل، ونجوا على متون خيلهم، وجعلن يتبعن الرجال على أقدامهن، فجعلن يسقطن في الطريق وقال أحد الصحابة عنها: سمعت رسول الله يقول يوم أحد، مالتفت يمينا ولاشمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني. ******* مستمعينا الافاضل، وتذكر أحاديث أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – أن نسيبة بنت كعب أم عمارة هي من الذين يحييهم الله عزوجل عند ظهور خاتم الأوصياء المهدي المنتظر – عجل الله فرجه – لكي يفوزوا بشرف نصرته في اقامة الدولة الألهية العالمية. كما ذكر المؤرخون وقد شهدت أم عمارة بيعة الرضوان، ثم شهدت قتال مسيلمة باليمامة، وقد جاهدت باليمامة أجل جهاد، وجرحت أحد عشر جرحا، وقطعت يدها، وقتل ولدها. فسلام عليها يوم ولدت ويوم أسلمت وجاهدت، ويوم ماتت، ويوم تبعث حية. ******* والى هنا أعزاءنا مستمعي اذاعة طهران ينتهي لقاؤنا بكم ضمن حلقة اخرى من برنامج من أعلام المؤمنات دمتم بكل خير وفي امان الله. ******* اسية زوجة فرعون - 1 2010-08-11 00:00:00 2010-08-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6673 http://arabic.irib.ir/programs/item/6673 السلام عليکم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله تحية طيبة وأهلاً بکم في أولى حلقات هذا البرنامج الذي نتعرف فيه على نماذج من الکوکبة الزاهرة لنساء بلغن مراتب الکمال والرقي ببرکة تمسکهن بقيم السماء التي تضمن للإنسان سعادة الدنيا والآخرة، فکن في مواقفهن النبيلة هذه إسوة حسنة للنساء والرجال على حد سواء . ******* نبدأ أيها الأعزاء بذکر سيدة جليلة خلد القرآن الکريم ذکرها مثلاً سامياً للذين آمنوا نساءً ورجالاً في ثباتها على الدين الحق و صدقها في حب الله جل جلاله، إنها آسية بنت مزاحم، التي قال عنها الله عز من قائل في الآية 11 من سورة التحريم: " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ". إذن هي امرأة فرعون وهي من أفضل نساء أهل الجنة کما في الأحاديث المتواترة من طريق الخاصة والعامة التي تصرح بأن أفضل نساء الجنة أو خيرهن أربع : خديجة وفاطمة ومريم وآسية بنت مزاحم . کانت مؤمنة مخلصة تعبد الله سرا إلى أن قتل فرعون امرأة مومنة من أتباع موسى عليه السلام فعاينت الملائکة يعرجون بروحها فأظهرت إيمانها فأمر فرعون بالأوتاد فقتلها . وفي رواية مر بها موسى عليه السلام فشکت إليه بأصبعها، فدعا لها بالتخفيف فلم تجد للعذاب مسا وألما. ******* جاء في تاريخ مدينة دمشق – ابن عساکر – في الجزء الحادي والستين : کان فرعون قد استنکح امرأة من بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم وکانت من خيار النساء ومن بنات الأنبياء وکانت أما للمؤمنين ترحمهم و تتصدق عليهم وتعطيهم وعندما عثر جنود فرعون على تابوت موسى الوليد وجاؤوا به إليه قال لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أکبر من ابن سنة وإنما أمرت أن تذبح الغلمان لهذه السنة فدعه يکن " قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " أي لا يشعرون بأن هلاکهم على يديه فاستحياه فرعون وومقه وألقى الله عليه محبته ورأفته وقال لامرأته عسى أن ينفعک أنت فأما أنا فلا أريد نفعه وروي عن ابن عباس أنه قال: لو أن فرعون عدو الله قال في موسى کما قالت آسية عسى أن ينفعنا لنفعه الله به ولکنه أبى للشقاء الذي کتبه الله عليه. ******* وتذکر عدة من الأحاديث الشريفة أن الله عزوجل أکرم هذه المؤمنة بأن جعلها زوجة لرسول الله – صلى الله عليه واله – في الجنة، ففي تفسير الميزان قال السيد الطباطبائي: أخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال: " قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى " . أقول: وامرأة فرعون على ما وردت به الروايات في کيفية قتلها . ففي بعضها أنه لما اطلع على إيمانها کلفها الرجوع إلى الکفر فأبت إلا الايمان فأمر بها أن ترمى عليها بصخرة عظيمة حتى ترضح تحتها ففعل بها ذلک. وفي بعضها لما أحضرت للعذاب دعت بما حکى الله عنها في کلامه من قولها: " رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ " الخ، فاستجاب الله لها ورأت بيتها في الجنة وانتزعت منها الروح وألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح. وفي بعضها أن فرعون وتد لها أربعة أوتاد وأضجعها على صدرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس. ******* وقد آمنت آسية منذ أن رأت معجزة موسى (عليه السلام) أمام السحرة، واستقر قلبها على الإيمان، لکنها حاولت أن تکتم إيمانها، غير أن الإيمان برسالة موسى وحب الله ليس شيئا يسهل کتمانه ، وبمجرد أن أطلع فرعون على أيمانها نهاها مرات عديدة وأصر عليها أن تتخلى عن رسالة موسى وربه، غير أن هذه المرأة الصالحة رفضت الاستسلام إطلاقا. وأخيرا أمر فرعون أن تثبت يداها ورجلاها بالمسامير، وتترک تحت أشعة الشمس الحارقة ، بعد أن توضع فوق صدرها صخرة کبيرة. وفي تلک اللحظات الأخيرة کانت امرأة فرعون تدعو بهذا الدعاء إذ قالت: " رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " وقد استجاب لها ربها و يلاحظ أن امرأة فرعون کانت تستصغر بيت فرعون ولا تعتبره شيئاً مقابل بيت في الجنة وفي جواره تعالي، وبذلک ردت على نصائح الناصحين في أنها ستخسر کل تلک المکاسب وتحرم من منصب الملکة (ملکة مصر) وما إلى ذلک. لسبب واحد هو أنها آمنت برجل راع کموسي. وفي عبارة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين تضرب مثلا رائعا للمرأة المؤمنة التي ترفض أن تخضع لضغوط الحياة، أو تتخلى عن إيمانها مقابل مکاسب زائلة في هذه الدنيا . لم تستطع بهارج الدنيا و زخارفها التي کانت تنعم بها في ظل فرعون، والتي بلغت حدا ليس له مثيل. لم تستطع کل تلک المغريات أن تثنيها عن نهج الحق، کما لم تخصع أمام الضغوط وألوان العذاب التي مارسها فرعون. وقد واصلت هذه المرأة المؤمنة طريقها الذي اختارته رغم کل الصعاب واتجهت نحو الله معشوقها الحقيقي. وتجدر الإشارة إلى أنها کانت ترجو أن يبني الله لها بيتا عنده في الجنة لتحقيق بعدين و معنيين: المعنى المادي الذي أشارت إليه بکلمة " فِي الْجَنَّةِ " ، والبعد المعنوي وهو القرب من الله " عِندَكَ " وقد جمعتهما في عبارة صغيرة موجزة . ******* إخوتنا مستمعي إذاعة طهران ، ونختم لقاؤنا هذا من برنامج ( من أعلام المؤمنات) بما رواه الحافظ إبن عساکر في تأريخ دمشق عن مقام هذه المؤمنة الجليلة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " أربع نسوة سادات عالمين مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و أفضلهن عالما فاطمة" . *******