اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | من بركات القرآن الكريم http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb اداب ختم التلاوة وختم القران - 30 2010-09-20 00:00:00 2010-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6816 http://arabic.irib.ir/programs/item/6816 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير، على بركة الله نلتقيكم في آخر حلقات هذا البرنامج نستكمل فيها – بعون الله – الحديث عما تبقى من آداب تلاوة كتاب الله سعياً للفوز بالمزيد من بركاته. ومن هذه الآداب إختيار الأوقات المناسبة للتلاوة والتي تعين تالي القرآن على الإنتفاع الوجداني والقلبي بالآيات الكريمة، مثل الأوقات التي يستطيع تفريغ قلبه للتلاوة بأفضل صورة ممكنة لقلة مشاغله الفكرية والنفسية فيها. ومثل الأوقات المباركة مثل شهر رمضان وأيام الجمع أو الأوقات التي يكون للتلاوة فيها تأثير خاص في عمل وبرنامج الإنسان اليومي. وقد وردت في النصوص الشريفة تأكيدات على تلاوة القرآن في الليل والأسحار وبعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس وقبل النوم الذي هو من الأوقات التي تعين المؤمن على محاسبة النفس بمعايير القرآن والإستغفار قبل اليوم. روي عن النبي – صلى الله عليه وآله – قال: " من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين و من قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ". وروي عن الإمام الصادق قال عن أبيه الباقر عليهما السلام قال " كان أبي يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقرآءة [ للقرآن] من كان يقرأ منا ومن لا يقرأ منا أمره بالذكر. والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزوجل فيه تكثر بركته ". ******* أيها الأخوة والأخوات ومن آداب تلاوة القرآن الكريم التأكيد على التلاوة في أماكن خاصة لمصالح معينة. فقد حثت الأحاديث الشريفة على التلاوة في البقاع المباركة مثل المساجد والمشاهد المشرفة لأهل بيت النبوة – عليهم السلام ، وفي مكة المكرمة التي ورد إستحباب ختم القرآن فيها بين جمعتين. ومن جهة أخرى فقد أكدت الأحاديث الشريفة على الحرص على تلاوة كتاب الله في المساكن وتصرح أن ذلك من أسباب حضور الملائكة وفرار الشياطين من بيوت السكنى وزيادة بركتها. فعن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: " نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولا تتخذوها قبوراً كما فعلت اليهود والنصاري، صلّوا في الكنائس والبيع وعطلوا بيوتهم، فإن البيت إذا كثر فيه تلاوة القرآن كثر خيره وإتسع أهله وأضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا ". وعن أمير المؤمنين – عليه السلام – قال: " البيت الذي يقرأ القرآن ويذكر الله فيه تكثر بركته و تحضره الملائكة وتهجره الشياطين، ويضئ لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض ". ثم قال – عليه السلام –: " وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عزوجل تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين ". ******* أعزاءنا المستمعين ومن اداب تلاوة القرآن التوجه الى الله تبارك و تعالى إثر انتهاء التلاوة بالدعاء المروي عن الإمام الصادق – عليه السلام – أنه كان يقول بعد الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم: " اللهم إني قرأت ما قضيت لي من كتابك الذي أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه ورحمتك، فلك الحمد ربنا ولك الشكر والمنة على ما قدرت ووفقت ". اللهم إجعلني ممن يحل حلالك ويحرم حرامك ويجتنب معاصيك، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وإجعله لي شفاء ورحمة وحرزاً وذخراً. اللهم إجعله لي أنسا في قبري وأنساً في حشري وأنساً في نشري، واجعل لي بركة بكل آية قرأتها وإرفع لي بكل حرف درسته درجة في أعلى عليين آمين يا رب العالمين... اللهم صلى على محمد نبيك وصفيك ونجيك ودليلك والداعي الى سبيلك،وعلى أمير المؤمنين وليك وخليفتك من بعد رسولك، وعلى أوصيائهما المستحفظين دينك المستودعين حقك والمسترعين خلقك وعليهم أجمعين ورحمة الله وبركاته ". ******* مستمعينا الأفاضل كما ينبغي عند الفراغ من تلاوة ختمة كاملة للقرآن الكريم قراءة دعاء الإمام زين العابدين– عليه السلام – عند ختم القران وهو الدعاء (42) في الصحيفة السجادية المباركة. ولتلاوة هذه الأدعية بحضور قلب تأثير بالغ في حفظ الآثار المباركة للتلاوة وترسيخ التوجه في قلب القارئ لتجسيد الوصايا القرآنية عملياً وحفظ الشوق لمعاودة التلاوة كلما تيسرت له و توفير أسبابها. كما أن في تلاوة هذه الأدعية سبب الفوز بمزيد من نعمة بركات المأدبة الإلهية لما تشتمل عليه هذه الأدعية من حمد الله عزوجل على توفيق التلاوة. وفقنا الله جميعاً – أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران – على الإنتفاع من بركات كتابه المجيد وأداء حق شكر هذه النعمة الجليلة والنجاة من الظلمات ولقاء الله بقلب سليم ببركة التوسل الى الله بقرآنه العظيم وأهل بيت نبيه الأمين – صلوات الله عليهم أجمعن –... وبهذا ينتهى لقاؤنا بكم في برنامج ( من بركات القران ) شكراً لكم والسلام عليكم. ******* الترتيل وتجويد تلاوة القران - 29 2010-09-19 00:00:00 2010-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6815 http://arabic.irib.ir/programs/item/6815 السلام عليكم إخوة الإيمان.. تحية طيبة وأهلاً بكم في لقاء أخر من هذا البرنامج نتابع فيه الحديث عن آداب تلاوة القرآن الكريم التي تعيننا على الفوز ببركاته الوفيرة. أيها الأخوة والأخوات ومن هذه الاداب هو تجويد القراءة والتأني فيها وترتيل القرآن وعدم الإسراع في القراءة. روى الشيخ الكليني في كتاب الكافي مسنداً عن عبدالله بن سليمان قال: سألت أباعبدالله الصادق – عليه السلام – عن قول الله عزوجل " وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ". فقال: قال أمير المؤمنين – عليه السلام – [معناه]: " بينّه تبياناً ولا تهذّه هذّا لشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن إقرعوا به قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة ". وروى الطبرسي في تفسير مجمع البيان عن الصادق عليه السلام: أنه قال في معنى الآية المتقدمة هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك. وقد روي عن أم سلمة – رضوان الله عليها – قالت: " كان النبي صلى الله عليه وآله يقطع قراءة القرآن آية آية ". وروي في الكافي أن أبا بصير سأل الإمام الصادق – عليه السلام –: جعلت فداك أقرأ القرآن في ليلة، فقال: لا، فقال: في ليلتين؟ فقال: لا، حتى بلغ ست ليال، فأشار – عليه السلام – بيده فقال: ها، ثم قال: " يا أبا محمد إن من كان قبلكم من أصحاب محمد كان يقرأ القرآن في شهر وأقل، إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا، إذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت عندها وتعوذت بالله من النار... ". ******* مستمعينا الأفاضل، معنى ( الهذّ) و ( الهذرمة) المنهي عنهما في الأحاديث الشريفة، هو الإسراع في القطع وفي القراءة وفي الكلام. وواضح أن التأني في تلاوة القرآن وتجويدها يعبران من جهة عن أحد مصاديق توقير كلام الله وتعظيمة عملياً، و من جهة أخرى فإن التأني في التلاوة وتجويدها يفسحان الفرصة لتالي القرآن على التفكر فيه والتأثر بمواعظه والتدبر في آياته. ******* ومن مصاديق تجويد القراءه تلاوة القرآن بصوت حسن والترجيع الجميل، ولكن مع إجتناب ألحان أهل الفسق واللهو. وهذا أدب آخر من أداب تلاوة كتاب الله يحبب القرآن للقارئ والسامع وهذا التحبيب بدوره يعين على الإنتفاع من بركاته. روي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: " إقرأوا القرآن بألحان العرب و أصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز [ القرآن] تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم ". وعنه – صلى الله عليه وآله – قال: " لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن ". وعن الإمام الباقر – عليه السلام – قال: " إقرأ ما بين القراءتين، تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك فإن الله عزوجل يحب الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا... ". ******* مستمعينا الأفاضل ومن الآداب الأخرى لتلاوة كتاب الله التي ذكرتها الأحاديث الشريفة، أدب التلاوة قراءة في المصحف حتى لمن كان حافظاً للآيات الكريمة. ولا يخفى عليكم مستمعينا الأطائب، أن النظر الى المصحف والقراءة نظراً الى آياته أمر يعين القارئ على تجميع ذهنه وإستحضار قلبه أثناء التلاوة فيتوجه الى تفهم ما يقرأ، ويتخلص من شرود الذهن والإنسياق للأفكار الشاردة. بل و يفهم من الأحاديث الشريفة أن العمل بهذا الأدب يدفع عن قارئ وساوس الشيطان وأثره، فقد روي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: " ليس شيء أشد على الشيطان من القراءة في المصحف نظراً ". وعن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: " من قرأ القرآن في المصحف متعّ ببصره وخفف عن والديه وإن كانا كافرين " وعن إسحاق بن عمار أنه سأل الإمام الصادق – عليه السلام – قائلاً: جعلت فداك، إني أحفظ القرآن على ظهر قلبي، فأقرؤه على ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف؟ فقال – عليه السلام –: " بل إقرأه وأنظر في المصحف فهو أفضل، أما علمت أن النظر في المصحف عبادة "! ******* وفقنا الله وإياكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران للإنتفاع والتزود بالمزيد من بركات كتابه الكريم إنه سميع مجيب. نشكر لكم على جميل الأصغاء لهذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن). دمتم بكل خير والسلام عليكم. ******* الخشوع والرقة عند تلاوة القران - 28 2010-09-18 00:00:00 2010-09-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6814 http://arabic.irib.ir/programs/item/6814 السلام عليكم إخوة الإيمان... طبتم وطابت أوقاتكم بكل ما يحبه لكم الله ويرضاه، على بركة الله نلتقيكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها للحديث عن آدب محوري أخر من آداب تلاوة القرآن الكريم التي تعين على الفوز ببركاته الوفير. والأدب الذي نتناوله في هذا اللقاء الخشوع والتأثر القلبي والعاطفي عند تلاوة كتاب الهأ المجيد، كونوا معاً: ******* في البداية نقرأ لكم مستمعينا الأفاضل طائفة من الأحاديث الشريفة التي تهدينا للعمل بهذا الأدب المبارك. فمنها قول رسول الله – صلى الله عليه وآله –: " إن أحق الناس بالتخشع في السر والعلانية لحامل القرآن ". وعن مولانا الإمام الصادق – سلام الله عليه – قال: " إن رسول الله – صلى الله عليه واله – أتى شباباً من الأنصار ". فقال: " إن أريد أن أقرأ عليكم فمن بكى فله الجنة ". فقرأ – صلى الله عليه وآله – آخر سورة الزمر من قوله تعالى: " وسيق الذين كفروا الى جهنم زمرا " الى آخر السورة، فبكى القوم جميعاً الا شاباً فقال: يا رسول الله، قد تباكيت [ أي حاولت البكاء] فما قطرت عيني، فقال صلى الله عليه وآله –: إني معيد عليكم فمن تباكى فله الجنة؛ فأعاد– صلى الله عليه وآله – عليهم، فبكى القوم وتباكى الفتى فدخلوا الجنة جميعاً... ******* وعن مولانا الامام الباقر – عليه السلام – قال: " إستجلب نور القلب بدوام الحزن ". وقال إمامنا الصادق – عليه السلام–: " إن القرآن نزل بحزن فأقرأوه بالحزن " وقال – عليه السلام –: " من قرأ القرآن.. ولم يخضع لله ولم يرق قلبه ولا يكتسي حزناً ووجلاً في سره فقد إستهان بعظيم شأن الله تعالي ". وعن مولانا أمير المؤمنين – سلام الله عليه – قال في وصف المتقين: " أما الليل فصافون أقدامهم تالين لاجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به تهيج أحزانهم، بكاء على ذنوبهم... وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم فأقشعرت منها جلودهم ووجلت قلوبهم، فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم. وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً وتطلعت أنفسهم إليها شوقاً وظنوا أنها نصب أعينهم ". ******* يستفاد من هذه الأحاديث الشريفة مستمعينا الأفاضل، أن العمل بهذا الأدب إنما يجسد من جهة الإيمان العملي لقارئ القرآن بعظمه الله جل جلاله الذي تجلى لعباده في كلامه الكريم. فهذا الأدب – من هذه الزاوية يمثل تعظيما لله جل جلاله وإستشعاراً وجدانيا لعظمة المحضر الذي يحضر فيه قارئ القرآن وهو يتلو كلامه ربه الجليل تبارك وتعالي. وعندها يخشع قلبه أمام خالقه العظيم ومليكه المقتدر، و لذلك فإن عدم الخشوع والرقة عند تلاوة كتاب الله تعني إستهانة – والعياذ بالله – بعظيم شأن الله تعالى كما ورد في حديث الإمام الصادق – سلام الله عليه –. وفي المقابل فإن العمل بهذا الأدب وبعث الخشوع في المحضر الإلهي عند تلاوة كتاب الله ينمي في قارئ الخشوع لله عزوجل في كل أحواله وفي السر والعلن كما ورد في حديث رسول الله – صلى الله عليه وآله –. ******* ومن جهة أخري، فإن مما يثير الخشوع والحزن والبكاء في نفس قارئ القرآن هو إشارة الإستشعار الفطري لألم فراق المرجع الملكوتي الذي فارقه الإنسان بنزوله الى هذا العالم كما يشير لذلك قوله تعالي" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ". كما أن البكاء شوقا للجنة أو لرضوان الله الأكبر ولقائه أو البكاء خشية من النار والعذاب الأليم يدفعان قارئ القرآن الى العمل بها من شأنه دخول الجنة والنجاة من النار، كما أنهما يعبران عن تصديق الإنسان عملياً وقلبياً بوعدالله ووعيده تبارك وتعالي. ومن جهة ثالثة فإن هذا البكاء بمختلف أقسامه هو ثمرة إدراك قارئ القرآن لبعده عن العوالم السامية والآفاق العالية التي يتحدث عنها ما يتلوه من كتاب الله المجيد. ولذلك فإنه يدفعه الى التفاعل مع المواعظ الإلهية فيلين قلبه ويترسخ شعوره بالفقر الى الله والإستعانة به عزوجل لطي معارج القرب الالهي والكمال الإنساني. نعم من الضروري هنا الإشارة الى أن الحزن والبكاء الذي يوصل المؤمن الى الفوز بهذه الفيوضات الإلهية الخاصة هو الحزن القلبي الحقيقي وليس الظاهري الذي يظهر البعض وقلوبهم قاسية أبعد ما تكون عن الحزن الحقيقي والرقة الإيمانية وهذا ما يشير إليه إمامنا الباقر– عليه السلام – في جوابه على سؤال تلميذه جابر الجحفي عندما سأله قائلاً: إن قوماً إذا ذكروا شيئاً من القرآن أو حدّثوا به صعق أحدهم حتى يرى أن أحدهم لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك، فأنكر الإمام– عليه السلام – ذلك وقال: " سبحان الله، ذاك من الشيطان، ما بهذا نعتوا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل". ******* شكراً لكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران على جميل الإصغاء لهذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن ) دمتم بكل خير و السلام عليكم. ******* عرض النفس على القران الكريم - 27 2010-09-15 00:00:00 2010-09-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6813 http://arabic.irib.ir/programs/item/6813 السلام عليكم مستمعينا الافاضل ورحمة الله وبركاته معكم في لقاء اخر من هذا البرنامج، نتابع فيه الحديث عن اداب تلاوة القران الكريم طبقا لما هدتنا له النصوص الشريفة. وقد عرفتنا أحاديث أهل بيت النبوة عليهم السلام ان العمل بهذه الاداب وسيلة مضمونة بلطف الله عزوجل للفوز ببركات كتابه المجيد الوفيرة، وهذا مانحدثكم عنه بعد قليل فتابعونا مشكورين. ******* روي عن مولانا الامام الصادق عليه السلام انه قال : " من قرأ ألقران …..ولم يخضع لله ولم يرق قلبه ولايكتسي حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظيم شأن الله تعالى …". ثم قال عليه السلام: " فأنظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك وكيف تجيب أوامره ونواهيه، وكيف تمتثل حدوده..وقف عند وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه". ******* مستمعينا ألاكارم، في الحلقة السابقة تحدثنا عن ادب التفكر في ايات ألذكر ألحكيم كأحد اداب تلاوته المهمة، وقد اشار ألامام ألصادق سلام الله عليه في االحديث االمتقدم الى ادب التفكر هذا مع ألتنبيه الى أدب اخر هو تطبيق ألنفس على ايات القران ومدى استجابتها لأوامره ونواهيه، ومقدار تآثرها بأنذار القران وتحذيراته من تجاوز حدوده وارتداعها عن المعاصي ببركة ذلك وتخليها عما لايحبه الله ولا يرضاه. وعلى الطرف ينبغي لقاريء القران أن ينظر بدقة الى مدى تحلي نفسه بالفضائل والمكارم والمحاسن التي يدعو لها كتاب الله عزوجل ويحث الناس على التحلي بها.فمثلا اذا مر الانسان بايات تذكر صفات المتقين المحسنين أو التوابين ألذين يحبهم الله عزوجل، فعليه أن ينظر الى نفسه وهو يتلو هذه الايات، لكي يعرف مدى توفر هذه الصفات فيها.فما وجده فيها من صفات أحباء الله شكر الله عزوجل على توفيق التحلي بهذه الصفات ودعاه ان يحليه بالمزيد منها ويثبته عليها. وإذا وجد نفسه بعيدة عن بعض صفات أولياء الله وأحباءْه استغفر الله وعاهده عزوجل على التطهر منها وطلب من ربه الغفور الرحيم الكريم أن يعينه في جهاده الأكبر للتطهر من هذه الصفات. ******* وألأمر بالعكس ايها ألأخوة وألأخوات إذا مر قاريء القران بايات تذكر صفات الكافرين والمنافقين والفاسقين ألذين يكره الله عزوجل أفعالهم واخلاقهم فينبغي لقاريء كتاب الله جل جلاله، أن يعرض نفسه على هذه الايات وينظر لها بحيادية ودون محاباة، فإذا وجدها متطهرة من تلك الصفات والافعال والاخلاق التي لايحبها الله جل جلاله فينبغي له أن يحمد الله على ذلك ويدعوه أن يثبته على ذلك ويدفع تلك الصفات ألمذمومة عنها أما أذا وجد نفسه متلوثة والعياذ بالله ببعض تلك الصفات والافعال والاخلاق ألمذمومة، عاتبها برفق على ذلك وعاهد الله عزوجل على التطهر منها طالبا منه أن يعينه على ذلك بلطفه ورافته ورحمته وهو أرحم ألراحمين. ******* مستمعينا الأكارم وقد تناول ألعارف ألخميني رضوان الله عليه هذا الادب المبارك من اداب تلاوته كتاب الله، في كتابه القيم (اداب الصلاة) فقال قدس سره ألشريف: " من الاداب المهمة لتلاوة القران الكريم، والذي يمكن للأنسان من خلال العمل به أن يحقق نتائج كثيرة وإستفادات لاتحصى هو أدب التطبيق " . ثم قال رحمه الله: " ونعني به تطبيق الانسان ماحصل عليه من التفكر في كل اية من الايات الكريمة على نفسه، والسعي في سد ما يظهرله من نقائص فيها ومعالجة مايراه فيها من امراض..". وألأمر يصدق على جميع المعارف وعلى أحوال القلوب والأعمال باطنها وظاهرها، فعلى ألسالك أن يطبقها جميعا عل مافي كتاب الله ويعرض أحواله عليه لكي يتحقق بحقيقة القران ويصبح هذا الكتالب السماوي صورته الباطنية. ******* اعزاءنا المستمعين وها نحن نصل بتوفيق الله الى ختام حلقة اخرى من برنامج (من بركات القران) استمعتم اليها من أذاعة طهران نشكر لكم طيب الاصغاء ودمتم بخير. ******* التفكر في الايات بحثا عن المطلوب - 26 2010-09-14 00:00:00 2010-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6812 http://arabic.irib.ir/programs/item/6812 السلام عليكم مستمعينا الاطائب، طبتم وطابت اوقاتكم بكل ماتحبون … يعد التفكر والتدبر في كلام الله عزوجل من اهم اداب تلاوة القران الكريم التي اوصتنا بها نصوص كتاب الله والسنة النبوية المطهرة وذلك لكي نفوز ببركات المأدبة القرانية العامرة. وعن هذا الأدب من اداب تلاوة القران يدور حديث لقاء هذا اليوم من البرنامج، تابعونا مشكورين. ******* أيها الاخوة والاخوات، لاية الله العارف السيد روح الله الخميني بلورة مهمة لأدب (التفكر) من اداب التلاوة، اورده في كتابه القيم (اداب الصلاة) المراد من التفكر البحث عن المقصد والمقصود في الايات الكريمة وكما تصرح الصحيفة الالهية ذاتها به هو الهداية الى سبل السلام والخروج من كافة مراتب الظلمات الى عالم النور والهداية الى الصراط المستقيم. ولذلك فعلى الانسان ان يعرف من خلال التفكر في الايات الكريمة مراتب السلام بدءً من مرتبته الدنيا المرتبطة بالقوى الملكية وانتهاءً الى منتهى نهايته المتمثلة بالقلب السليم وفق التفسير الوارد عن اهل البيت عليهم السلام وهو ملاقاة الله عزوجل وليس في القلب سواه. ******* مستمعينا الافاضل، على هذا التوضيح الخميني لمعنى (التفكر) كأحد اداب تلاوة القران الكريم يتضح أن على التالي لكتاب الله ان يبحث فيما يتلوه من ايات الذكر الحكيم عما يوصله لنقصده ويحقق له السلام الذاتي والسكينة الروحية والطمأنينة النفسية. أي على المومن أن تكون تلاوته للقران الكريم مقرونة بالتفكر بحثا عما يذهب عنه العوامل النسببة للاضطراب والقلق ويقوده الى ساحل الامن من هذه العوامل والفوز بالسعادة الحقيقية حتى يبلغ مرتبة القلب السليم الذي يلقى الله عزوجل وقد صار توحيديا بالكامل ليس فيه سوى عبودية الواحد القهار ومحبته تبارك وتعالى. ******* ايها الأخوة والاخوات وبعد ان يبين اية الله السيد العارف الخميني رضوان الله عليه معنى التفكر بصورة أجمالية يتناول بعض مصاديقه، قال قدس سره: روي ان الرسول الخاتم صلى الله عليه واله وسلم وعندما نزلت الاية الكريمة " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ " آل عمران190 قال صلى الله عليه واله: " ويل لمن قرأها ولم يتفكر بها ". ثم قال العارف الخميني بعد نقل هذا الحديث الشريف: مما لاشك فيه ان التفكر ممدوح في القران والسنة، غير ان المهم هنا هو ان يعرف الانسان نوع التفكر الممدوح، وأفضل ماورد في توضيح ذلك هو قول الخواجة عبد الله الانصاري قدس سره حيث قال: أعلم ان التفكر تلمس البصيرة لإستدراك البغية. وهذا القول يعني ان التفكر هو بحث البصيرة التي هي عين القلب عما يوصل الانسان الى مقصود وغايته التي فيها كماله وهذا المقصود هو السعادة المطلقة التي تستحصل بالكمال العلمي والعملي. اذن على الانسان ان يحصل على السعادة وهي نتيجة وغاية سير الانسانية ومقصودها، وذلك من خلال التفكر في أيات الكتاب الالهي وقصصه وحكاياته وأمثاله. ******* مستمعينا الافاضل، لقد اكدت الاحاديث الشريفة ان التفكر هو حياة قلب البصير فكيف الحال أذا كان هذا التفكر في كتاب الله الذي تنصب جميع اياته بامثالها وقصصها واحكامها وعبرها ومواعظها بأتجاه واحد هو هداية الانسان الى مايصلح له أمر دنياه واخرته. لاشك انه سيكون في هذه الحالة خير وسيلة لحياة قلب الانسان بل وسيره في معارج الرقي والكمال. رزقنا الله واياكم ذلك اخوتنا مستمعي إذاعة طهران شكرا لكم أيها ألأحبة على طيب ألمتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من بركات القران)، الى لقاء مقبل بأذن الله وتوفيقه نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* التطهر الظاهري والباطني للقران الكريم - 25 2010-09-13 00:00:00 2010-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6811 http://arabic.irib.ir/programs/item/6811 السلام عليكم إخوة الإيمان…أهلاً بكم في حلقة أخرى من هذا البرنامج نتابع فيها الحديث عن آداب تلاوة القرآن الكريم. ومنها ادب التطهرالظاهري والباطني إستعداداً للمس كتاب الله وحقائقه. كونوا معنا مشكورين. ******* مستمعينا الأفاضل، أمرت الأحاديث الشريفة بالتطهروإسباغ الوضوء كشرط لمس كتابة القرآن الكريم وكأدب لتلاوته. والعمل بهذا الأدب ينبه المؤمن الى لزوم التطهرالقلبي والباطني وتفريغ القلب من الشواغل لكي يستعد بذلك لتلقي حقائق القرآن وبركاته ومس بواطن آياته مثلما يتأهل بأسباغ الوضوء والطهارة الظاهرية للمس كتابه كتاب الله.روي عن الإمام علي – عليه السلام- في حديث الأربعمائة المشهورعن إستحباب التطهر وإسباغ الوضوء لتلاوة كتاب الله، قال- عليه السلام-: " لا يقرأ العبد القرآن اذا كان على غيروضوء حتى يتطهر". وقال- عليه السلام- في بيان فضل التطهرلتلاوة القرآن: " لقاريء القرآن بكل حرف يقرأه في الصلاة قائماً مائة حسنة وقاعداً خمسون حسنة و متطهراً في غيرصلاة خمس وعشرون حسنة وغيرمتطهرعشرحسنات ". ******* مستمعينا الأفاضل وقد وردت في أحاديث أهل بيت النبوة- عليهم السلام- وصايا بأستعمال السواك وتنظيف الفم كأحد آداب تلاوة القرآن المجيد.فقد روى الشيخ البرقي في كتاب المحاسن عن رسول الله – صلى الله عليه وآله- قال: " نظفوا طريق القرآن، قيل: يا رسول الله، وما طريق القران؟ قال أفواهكم، قيل بماذا؟ قال بالسواك " وروي عن مولانا الإمام الرضا- عليه السلام- قال: " أفواهكم طرق ربكم فنظفوها ". ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل أن الإهتمام بأستعمال السواك وتنظيف الفم قبل تلاوة كتاب الله المجيد من شأنه أن يبعث ويقوي في القلب الشعورالوجداني بعظمة القرآن الكريم ولزوم تعظيمه الأمرالذي يرسخ محبته في القلوب وبالتالي يقوي من توجه المؤمن بقلبه إليه أثناء تلاوته كما أن يذكره بأن الذي يخاطبه وهو يتلوالقران إنما هو الله جل جلاله، وهذا الأمرمن شأنه أن يرقق قلب تالي القرآن ويوجد فيه حالة الخشوع المطلوبة وبذلك يحصل على مراتب أسمى من بركات تلاوة كتاب الله المجيد. ******* ولا يخفى عليكم أيها الأخوة والأخوات أن كمال تنظيف الأفواه يكون بتطهيرها من رجس المعاصي التي لها إرتباط بالفم مثل أكل المحرم من الأطعمة والأشربة وأكل الطعام المعد من المال الحرام أو فيه شبهة، وكذلك تطهيرالأفواه من رجس المعاصي اللسانية مثل الغيبة والبهتان واللغو والنميمة وغيرها.ولا شك بأن مما يعين المومن التالي للقرآن على التطهّر من هذه المعاصي هوالتفكربأن الفم الذي يكون طريقاً لله عزوجل ولكلامه الذي يتلوه لا ينبغي أن يكون مجرى لمثل هذه المعاصي المادية منها والمعنوية. وتكرارالتفكروإستذكارهذه الحقيقة بأستمرارمن شأنه أن يبعث في قلب التالي للقرآن حالة الحياء الفطري من الله عزوجل كلما أراد أن يغتاب أويتهم أحداً وهويتذكربأن فمه مجرى كلام الله عزوجل… الأمرالذي يقوي حالة الورع الفطري والتقوى الوجدانية عن تلك المعاصي اللسانية إحتراماً لمجرى الكلام الإلهي. وهذا من الثمارالعرضية المباركة لتلاوة كتاب الله. وفقنا الله وإياكم للمواظبة على تلاوة وتعلم والإرتباط بالقرآن الكريم ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين. اللهم آمين، شكراً لكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران على جميل الأصغاء لهذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن) الى لقاءٍ مقبل بمشيئة الله نستودعكم الله والسلام عليكم. ******* استفتاح تلاوة القران بالدعاء الماثور - 24 2010-09-12 00:00:00 2010-09-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6810 http://arabic.irib.ir/programs/item/6810 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله من الوسائل المهمة للفوز ببركات القرآن الكريم العمل بآداب تلاوته التي عرفتنا بها النصوص الشرعية ومن أهم هذه الآداب الاستعاذة اللسانية والقلبية بالله تبارك وتعالى من شر الشيطان الرجيم لكي لايصده عن الانتفاع من التلاوة فيحرمه من بركاتها وكذلك التوجه الى الله عزوجل أثناء التلاوة واستشعار أن الذي يحدثه بما يقرأه من آيات الذكر الحكيم هو الله عزوجل أعظم العظماء وأرحم الراحمين. وقد تحدثنا عن هذين الأدبين من آداب التلاوة في الحلقة السابقة من البرنامج، ونتحدث الآن عن الادب الثالث وهو افتتاح التلاوة بالدعاء المأثور، تابعونا مشكورين. ******* روى السيد ابن طاووس في كتاب الاقبال بالاعمال الصالحة أن الامام جعفر الصادق عليه السلام أنه كان يأخذ المصحف الجامع بيده اليمنى ويقول قبل أن يفتحه ويقرأ فيه: " اللهم اني أشهد ان هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبد الله وكلامك الناطق على لسان نبيك جعلته هاديا ً منك الى خلقك وحبلاً متصلاً فيما بينك وبين عبادك، اللهم اني نشرت عهدك وكتابك، اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقرائتي فيه فكراً وفكري فيه اعتباراً واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه واجتنب معاصيك، ولاتطبع عند قرائتي على سمعي، ولاتجعل على بصري غشاوة، ولاتجعل قرائتي قراءة لاتدبر فيها بل اجعلني اتدبر آياته وأحكامه آخذا بشرائع دينك ولاتجعل نظري فيه غفلة ولاقرائتي هذرا انك أنت الرؤوف الرحيم ". ******* ان التوجه الى الله عزوجل بهذا الدعاء وقبل تلاوة كتابه يمثل تجسيداً عملياً لحقيقة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم …فهو من جهة يمثل وسيلة يهدينا اليها أهل بيت النبوة عليهم السلام – لكي نحصل بها على معونة الله عزوجل لأداء عبادة تلاوة كتابه بأفضل صورة وعلى وفق مايرضاه عزوجل لعبده. وكما لاحظتم مستمعينا الأعزاء فأن نص الدعاء يشتمل على فقرات قصيرة تحمل مضامين جليلة. فهو أولاً يذكرنا بعظمة الكتاب الذي نتلوه فهو منزل من عند الله عزوجل على سيد خلقه وصفوته من العالمين المصطفى محمد صلى الله عليه وآله لكي يكون وسيلة لهدايتنا الى الحياة الطيبة السعيدة ثم يدعو المؤمن بكل ما يجعل تلاوته للقرآن الكريم عبادة فضلى تستنزل البركات الألهية. ******* نعم فتالي القرآن يدعو الله عزوجل دعاء الاستفتاح هذا بأن يوفقه للعمل بجميع الامور التي توصله الى بركات القرآن الكريم وهي: أولاً: أن يجعل نظره في القرآن عبادة وذلك عندما تكون نظرته عن حب لكتاب الله. ثانياً: أن يجعل التلاوة مقترنة بالتفكر والتدبر في آياته. ثالثاً: وأن يؤدي هذا التفكر الى الاعتبار والاتعاظ بالمواعظ القرآنية وبالتالي الى العمل بالاوامر القرآنية واجتناب المعاصي فيكون القرآن بذلك عوناً له على بلوغ أعلى مراتب الكمال. ******* وفي المقابل نلاحظ اخوتنا المستمعين ان الامام الصادق عليه السلام يعلمنا في دعاء الاستفتاح لتلاوة القرآن الاستجارة والاستعاذة بالله عزوجل من العوامل التي تحرمه من الاستفادة من بركات تلاوة كتاب الله المجيد.هي: أولاً: أن تكون نظرة تالي القرآن لكتاب الله عن غفلة باردة لايشعر فيها بالمودة تجاهه. ثانياً: أن لاتقترن تلاوته للقرآن بالتدبر في الايات الكريمة وفتح قلبه لها ثالثاً: أن لايدفعه فهم الآيات الى الاعتبار بما عرف من الحق والاتعاظ بالمواعظ القرآنية. وفي هذه الحالة يحرم تالي القرآن من أثر التلاوة في دفعه الى طي معارج الكمال والقرب الالهي. وعند هذه النقطة ينتهي حديثنا اخوتنا مستمعي اذاعة طهران حديثنا في هذه الحلقة من برنامج ( من بركات القرآن ) شكراً لكم ودمتم بكل خير. ******* الاستعاذة بالله لتلاوة القران - 23 2010-09-11 00:00:00 2010-09-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6765 http://arabic.irib.ir/programs/item/6765 السلام عليكم إخوة الإيمان... تحية طيبة وأهلاً بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج... عندما نراجع النصوص الشريفة نلاحظ أنها تعرفنا بمجموعة من الآداب الشرعية لتلاوة كتاب الله يكون العمل بها سبباً للفوز ببركات كتاب الله وبالصورة المطلوبة. وأول هذه الآداب. أدب الإستعاذة وعنه نبدأ الحديث في هذا الحلقة فكونوا معنا: ******* روي عن إمامنا الحسن العسكري – عليه السلام – أنه قال عن أدب الإستعاذة: " أما قوله الذي ندبك الله إليه وأمرك به عند قراءة القرآن [وهو]: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ؛ فإن أمير المؤمنين – عليه السلام – قال: " إن قوله: أعوذ بالله أي أمتنع بالله و الاستعاذة هي ما قد أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن بقوله (( وإذا قرأت فأستعذ بالله من الشيطان الرجيم))، ومن تأدب بأدب الله أداه الى الفلاح الدائم ". والمهم أن تكون هذه الإستعاذة قلبية لا تنحصر بالتلفظ بها باللسان، بل ينبغي أن يكون قولها باللسان تذكيراً للقلب بمضمونها و معناها الحقيقي. ومعنى الإستعاذة ومضمونها هو: أن تالي القرآن يتوجه بها الى الله عزوجل ويستجير بحصنه المنيع ويستقوي به لدحر محاولات الشيطان للنفوذ إليه بوساوسه وهو يتلو القرآن. ولا يخفى عليكم إخوتنا المستمعين أن عمل الشيطان هو الصد عن سبيل الله عزوجل وهو ينشط بوساوسه للنفوذ الى المؤمن عندما يهم المؤمن بفعل الخير وما فيه رضا الله والقرب منه عزوجل. وتلاوة القرآن من أفضل أعمال الخير التي تقرب العبد من الله عزوجل، لذلك ينشط الشيطان بكل قواه لصد المؤمن عنها أو حرمانه من بركاتها، ولذلك تشتد حاجة المؤمن للاستعاذة بالله عندما من شر الشيطان عند تلاوة القرآن بالخصوص. ******* مستمعينا الأطائب، وهنا نعرض السؤال التالي: ما هو المظهر العملي لتحقق الإستعاذة بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم عند تلاوة كتاب الله؟ الأجابة عن هذا التساؤل نجدها في حديث لمولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – يقول في جانب منه: "... قارئ القرآن يحتاج الى ثلاثة أشياء: قلب جامع خاشع وبدن فارغ وموضع خال، فاذا خشع لله قلبه فرّ منه الشيطان الرجيم". ومن هذا الحديث الشريف يتضح أن المظهر العملي للإستعاذة هو التوجه وبالتالي الى فرار الشيطان ويأسه من التأثير على تالي القرآن. والذي يوجد هذا التوجه الى الله عزوجل وبالتالي الخشوع بين يديه، هو إستشعار المؤمن أثناء تلاوته القرآن أنه بين يدي ربه الجليل الذي هو السميع العليم، يسمع كلامه ويعلم بحاله. ******* أيها الأخوة والأخوات والذي يعزز الإستشعار الوجداني لتالي القرآن بحضوره في محضر الله عزوجل وتوجهه إليه هو إنتباهه الى أن الذي يخاطبه بالقرآن الكريم هو الله عزوجل، وإن ما يتلوه هو خطاب من الله عزوجل. وهكذا كان حال أئمة الهدى – عليهم السلام – فمثلاً روى الشيخ الكليني في كتاب الكافي مسنداً عن حفص قال: " ما رأيت أحداً أشد خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر عليهما السلام ولا أرجى للناس منه، وكانت قراءته [ للقرآن ] حزناً فإذا قرأ [ القرآن ] فكأنه يخاطب إنساناً". ومن هنا نفهم أيها الأعزاء سر ما ذكرته الأحاديث الشريفة بأن أعظم ثواب لتلاوة القرآن هو، ألتلاوة التي تكون وسط الصلاة، فمن المعلوم أن التوجه الى الله عزوجل وإستشعار حضوره يكون أثناء الصلاة أقوى من خارجها ، ولذلك تكون تلاوة القرآن فيها أشد تأثيراً على المؤمن ببركة توجهه الى الله أثنائها. ******* إن من الطبيعي أن تأثر الإنسان بكلام من يخاطبه ويتحدث معه يكون أشد و أقوى متناسباً مع معرفته بعظمة الشخص الذي يكلمه... كما أن هذا التأثر يقوى إذا شعر الإنسان بأن شخصاً عظيماً يوجه له الخطاب بالتخصيص ويتفاعل مع كلامه ويحسن الإصغاء له، فكيف الحال اذا كان الذي يخاطبه هو أعظم العظماء جل جلاله، وقد أنزل قرآنه المجيد اليه ويسره للذكر لكي يفهم ما فيه وفتح أمامه باب هذا التحادث متى ما شاء؟ نسأل الله لنا ولكم أيها الأخوات والأخوة حسن الإنتفاع من بركات كتابه المجيد والخشوع عند تلاوته إنه سميع مجيب. وبهذا إنتهى لقاؤنا في هذه الحلقة من برنامج(من بركات القرآن) إستمعتم لها من إذاعة طهران، شكراً لكم والسلام عليكم. ******* الحد الادنى والاعلى لمقدار تلاوة القران - 22 2010-09-08 00:00:00 2010-09-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6764 http://arabic.irib.ir/programs/item/6764 السلام عليكم إخوة الإيمان، طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير تحث النصوص الشريفة قرآناً وسنة المؤمنين بتلاوة القرآن بصورة مستمرة وعلى كل حال حتى عند المرض أو الكسب أو القتال في سبيل الله كما تنص على ذلك الآية الأخيرة من سورة المزمل. هذه الحقيقة تقدم عنها الحديث في الحلقة السابقة من هذا البرنامج، أما الآن فنعرض السؤال التالي: ما هو مقدار ما ينبغي أن يتلوه المؤمن من كتاب الله عزوجل كل يوم؟ للإجابة عن هذا السؤال نرجع الى القرآن والسنة لنرى ما الذي يقولانه... كونوا معنا... ******* مستمعينا الأفاضل، عندما نرجع الى النصوص الشريفة نجدها صريحة في الدعوة للإكثار من تلاوة كتاب الله، فمثلاً يقول الإمام الباقر عليه السلام: " إنما شيعة علي.. كثيرة صلاتهم كثيرة تلاوتهم للقرآن". فالنصوص الشريفة تدعو الى الإكثار من تلاوة كتاب الله لعظمة بركاته وتعتبر هذه التلاوة من أفضل الأعمال عندالله عزوجل كما ورد في عدة من الأحاديث الشريفة، ولذلك فهي لا تحدد سقفاً أعلى لمقدار ما يتلوه المؤمن من كتاب ربه كل يوم. ولكن القرآن الكريم والسنة المطهرة يدعوان تالي القرآن الى عدم تغليب (الكم) في التلاوة على عنصر (الكيف)، وتصرح بأن المطلوب هو الإكثار من تلاوةالقرآن ولكن بحق تلاوته، قال الله عزوجل: " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ " البقرة 121 إذن فليس المطلوب مطلق الإكثار من تلاوة القرآن بأي صورة كانت بل المطلوب هو الاكثار من تلاوته بالصورة التي يراعي فيها تالي القرآن آداب التلاوة المذكورة في النصوص الشريفة ساعياً للحصول على بركات كتاب الله المجيد. والى هذا المعنى يشير الله تبارك وتعالى عندما يأمر بترتيل القرآن ترتيلا حيث في هذا الوصف الى الجانب الكيفي للتلاوة فتكون بصورة الترتيل الذي يعني في الأساس أن تكون تلاوة تأملية خاشعة. والمعنى نفسه يؤكده الله جلت حكمته عندما يأمر بأن يقرأ المؤمنون (ما تيسر من القرآن) إذ نجد في هذا الوصف إشارة الى جانب التفاعل الذاتي والقلبي للمؤمن مع كتاب الله وهو يتلوه. لاحظوا أعزاءنا مارواه الإمام الرضا عن أبيه عن جده الإمام الصادق عليهم السلام جميعاً في تفسر قوله تعالى " فأقرؤا ما تيسر منه ". حيث قال – عليه السلام –: " ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر". ******* هذا مستمعينا الأعزاء بالنسبة للحد الأعلى لمقدار تلاوة كتاب الله، فالنصوص الشريفة أبقت السقف مفتوحاً يحدده المؤمن حسب حالاته وخصوصياته فنختار من التلاوة المقدار الذي يحقق الثمار المرجوة بما يتناسب مع أوضاعه. أما بالنسبة للحد الأدنى للتلاوة فلم تبقه الأحاديث الشريفة مفتوحاً بل حددته بمقدار واضح لا ينبغي للمؤمن أن يغفله ويتركه بأي حال من الأحوال. روي عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: " القرآن عهد الله الى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية ". وقال الإمام الرضا – عليه السلام –: " ينبغي للرجل إذا أصبح أن يقرأ بعد التعقيب خمسين آية ". وهذا المقدار (تلاوة الخمسين آية كمعدل) هوالحد الأدنى المشترك الذي لا ينبغي لأحد من المؤمنين أن يغفل عنه، فلا يسمح للمشاغل اليومية أن تحرمه من بركات تعاهد عهدالله إليه والنظر إليه من خلال خمسين آية يتلوها كل يوم كحد أدن، ومن الخير أن يخصص لذلك وقتاً معيناً ثابتاً لتلاوة القرآن يختاره من أفضل أوقات يومه. ويستفاد من حديث الإمام الرضا – عليه السلام – أن من المناسب أن يختار لتلاوة القرآن وقتاً بعد الإنتهاء من تعقيبات الصلوات. وعلى أي حال فهذا الحد الأدنى لا ينبغي الغفلة عنه بأي حال لاحظوا أعزاءنا – الحديث التالي المروي عن إمامنا الصادق عليه السلام قال: " ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه، إذا رجع الى منزله أن لا ينام حتى يقرأ سورة من القرآن فيكتب له مكان كل آية يقرؤها عشر حسنات وتمحى عنه عشر سيئات". وها نحن نصل أعزاءنا بمعونة الله الى ختام حلقة أخرى من برنامج (من بركات القرآن) قدمناها لكم من إذاعة طهران، شكراً لكم ودمتم بكل خير. ******* تلاوة القرآن على كل حال والفوز ببركاته - 21 2010-09-07 00:00:00 2010-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6763 http://arabic.irib.ir/programs/item/6763 السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله محور حديثنا في هذه الحلقة من البرنامج هو تلاوة القرآن على كل حال كوسيلة مهمة أكدتها النصوص الشريفة للفوز ببركات كتاب الله المجيد.. تابعونا مشكورين. ******* نبدأ اللقاء إخوة الإيمان بتطييب أرواحنا بقراءة طائفة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الحاثة على تلاوة القران أولاً وأن تكون هذه التلاوة مستمرة على كل حال ثانياً. فمن هذه الآيات الكريمة قوله عزّ من قائل في أول سورة المزمل: " يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً{4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً{5} ". وكذلك قوله وهو أصدق القائلين في آخر هذه السورة المباركة: " إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ...".(المزمل)20 وكما تلاحظون أعزاءنا فالآيات الكريمة صريحة في الدعوة لتلاوة القرآن بما تيسر للمؤمنين في مختلف حالاتهم حتى عند المرض أو الضرب في الأرض بهدف الكسب أو عند الجهاد في سبيل الله. وكل هذا الحث لأن بتلاوة كتاب الله يتأهل قلب المؤمن لنزول القول الثقيل من الله عليه أي أن تلاوة القرآن مقدمة للفوز بالعلم الالهي الالهامي من لدن الله تبارك وتعالي. ******* أيها الأخوة والأخوات، أما من السنة النبوية المطهرة فنختار من كلماتها النورانية النماذج التالية؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وآله –: " أفضل العبادة قراءة القرآن" وقال – صلى الله عليه واله –: " ولتالي آية من كتاب الله خير من تحت العرش". وقال – صلى الله عليه واله –: " يدفع عن تالي القرآن بلوى الآخرة". وقال أيضاً – صلى الله عليه وآله –: " إن الله تعالى يحب ثلاثه أصوات [ الى أن قال ] وصوت قارئ القران وصوت الذين يستغفرون بالأسحار". وقال – صلى الله عليه وآله – ضمن وصية جامعه لوصيه الإمام المرتضى علي بن أبي طالب –عليه السلام–: " وعليك بتلاوة القرآن على كل حال". ******* و تستمر هذه الوصايا المحمدية في كلام الوصي المرتضى فقد روي عنه – عليه السلام – حثّ المحمديين على تلاوة القران بأستمرار في أحاديث عدة منها قوله: " ليكن كل كلامكم ذكر الله وقراءة القرآن، فإن رسول الله – صلى الله عليه وآله – سئل: أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال: قراءة القران وأن تموت ولسانك رطب من ذكر الله". وروى الزهري: قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: أي الأعمال أفضل؟ قال: الحال المرتحل، قلت: وما الحال المرتحل؟ قال: فتح القرآن وختمه، كلما جاء بأولّه إرتحل في آخره. وقد روى الصدوق في كتاب ثواب الأعمال المعنى نفسه عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: إن رسول الله – صلى الله عليه وآله – سئل: أي الرجال خير؟ فقال – صلى الله عليه وآله –: " الحال المرتحل" قيل: وماالحال المرتحل يا رسول الله، قال – صلى الله عليه وآله– : " الفاتح الخاتم الذي يقرأ القرآن ويختمه، فله عند الله دعوة مستجابة ". وروي عن الإمام الباقر – قال: " إنما شيعة علي...كثيرة صلاتهم كثيرة تلاوتهم للقرآن". ******* أعزاءنا المستمعين، والنتيجة التي نخلص إليها من التدبر في النصوص الشريفة المتقدمة قرآناً وسنة هي: أولاً": أنها تعتبر تلاوة القرآن من علائم أهل الأيمان وتحث بكل وضوح على الإكثار منها لأنها من وسائل الفوز بالخير الإلهي. ثانياً": وتأمر هذه النصوص الشريفه المؤمنين بالإلتزام بتلاوة ما تيسر من القران الكريم في جميع أحوالهم. وتبقى هنا قضية مقدار ما يتلوه المؤمن من كتاب الله، وهذه نوكل الحديث عنها الى الحلقة المقبلة من البرنامج بأذن الله ونكتفي هنا بالإشارة الإجمالية الى أن النصوص الشريفة تأمر بالإكثار من تلاوة القرآن ولكن مع أداء حق تلاوته من توفر الخشوع والتدبر في آياته. رزقنا الله وإياكم حب القرآن وتلاوته على كل حال ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. شكراً لكم أحباءنا مستمعي إذاعة طهران على جميل المتابعة لحلقة اليوم من برنامج من بركات القرآن دمتم بكل خير والسلام عليكم. ******* شروط الإنتفاع من برکات القرآن - 20 2010-09-06 00:00:00 2010-09-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6762 http://arabic.irib.ir/programs/item/6762 السلام عليكم إخوة الإيمان مثلما دعتنا أحاديث أهل بيت النبوة عليهم السلام الى الإستفادة بجد وإجتهاد من بركات كتاب الله المجيد؛ عرفتنا أيضاً بالشروط الأساسية التي يؤدي الإلتزام بها الى الفوز بالبركات القرآنية في حين يؤدي تجاهلها الى الحرمان من هذه البركات المباركة. عن أهم هذه الشروط يدور حديثنا في هذه الحلقة من البرنامج، تابعونا مشكورين. ******* قال رسول الله – صلى الله عليه واله – ضمن حديث طويل عن الفرقان العظيم: " .. ومن قرأ القرآن يريد به سمعة وإلتماس الدنيا لقي الله يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم، وزجه القرآن في قفاه حتى يدخله النار ويهوي فيها مع من هوى... " ثم قال – صلى الله عليه وآله –: " ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره الله يوم القيامة أعمي، فيقول: يا " رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً"، [ فيقال له]: " كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسي" فيؤمر به الى النار". ثم قال – صلى الله عليه وآله : " ومن قرأ القرآن إبتغاء وجه الله وتفقهاً في الدين كان له من الثواب مثل جميع ما أعطي الملائكة والأنبياء والمرسلون". ثم قال – صلى الله عليه وآله –: " ومن تعلم القرآن يريد به رياء وسمعة ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء ويطلب به الدنيا، بدد الله عظامه يوم القيامة، ولم يكن في النار أشد عذاباً منه، وليس نوع من أنواع العذاب الا سيعذب به من شدة غضب الله عليه وسخطه". ثم قال – صلى الله عليه وآله –: " ومن تعلم القرآن، وتواضع في العلم، وعلّم عباد الله وهو يريد به ما عند الله لم يكن في الجنة [أحد] أعظم ثواباً منه ولا أعظم منزلة منه، ولم يكن في الجنه منزل ولا درجة رفيعة ولا نفيسة الا وكان له فيها أوفى النصيب وأشرف المنازل". ******* مستمعينا الأفاضل، وكما لاحظتم فإن حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله – يبين لنا في هذا الحديث الشريف الشرط الاساسي الأول والذي لاغنى للفوز بالثمار المرجوة والبركات المرتقبة من تلاوة وحفظ وتعلم القرآن الكريم وهذا الشرط هو: أن تكون النية الدافعة لتعلم القران وقرائته، نية خالصة لله تبتغي وجهه ورضاه جل جلاله خالية من شوائب إستغلال القرآن وسيلة للحصول على الدنيا والوجاهة الإجتماعية أو العلمية، والتفاخر ومباهاة العلماء ومماراة ومجادلة السفهاء أو التظاهر رياء بالصلاح وحمل القرآن ونظائر ذلك من النوايا الشيطانية والنفسانية الخبيثة. النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – يبين لأهل الإيمان حقيقة أن الفوز بما أعطي الملائكة والأنبياء من الثواب مشروط بأن يكون تعلمكم لكتاب الله وقراءتته وتعليمه بهدف إبتغاء وجه الله وما عند الله والتفقه في الدين فيكون وسيلة لمعرفة الله وعبادته عبادة خالصة... ويوصي – صلى الله عليه وآله – المؤمنين في هذا الحديث الشريف حملة القران ومتعلميه بالتواضع لأن التواضع علامة التعبد لله عزوجل من جهة ومن جهة ثانية فإن هذا التواضع لعباده هو بحد ذاته وسيلة لمجاهدة الدوافع والنوايا الدنيوية المشار إليها آنفاً. ******* مستمعينا الأفاضل،وثمة شرط أساسي ثاني ينبغي توفره للفوز بالمراتب السامية من بركات كتاب الله المجيد... ويعرفنا بهذا الشرط مولانا الإمام الحسن العسكري – سلام الله عليه – في حديث رواه الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتاب (عيون أخبار الرضا – عليه السلام –). في هذا الحديث يقول إمامنا الحسن العسكري – عليه السلام –: " إن فاتحة الكتاب ( يعني سورة الحمد) أشرف ما في كنوز العرش... ألا فمن قرأها معتقداً لموالاة محمد وآله – صلى الله عليه وآله – أعطاه الله بكل حرف منها حسنه كل واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها... فليستكثر أحدكم من هذا الخير... ". ******* إذن الإعتقاد العملي الراسخ بولاية محمد واله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام – يفتح أمام المؤمن آفاق الفوز بالبركات القرآنية الوفيرة بأسمى مراتبها. والسر واضح في ذلك إذ أنهم – عليهم السلام – هم العارفون بحقائق القرآن الكريم والمأمورون ببيانه للناس وهدايتهم الى معارفه بأمر ربهم جل جلاله... وهم الراسخون في العلم الذي أطلعهم الله جل جلاله على تأويل كتابه الكريم وجعلهم عدله والثقل الثاني الذي لا يتحقق التمسك بالقرآن إلا بالتمسك بحبلهم وعروتهم الوثقى صلوات الله عليهم أجمعين جعلنا الله وإياكم مستمعينا الأفاضل من خيار أهل مودة محمد وآله والمتمسكين بولايتهم إنه سميع مجيب. وبهذا ينتهي لقاؤنا بكم في هذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن) إستمعتم لها من إذاعة طهران دمتم بكل خير والسلام عليكم. ******* العمل بالقران والاستخارة به - 19 2010-09-05 00:00:00 2010-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6761 http://arabic.irib.ir/programs/item/6761 السلام عليكم مستمعينا الأفاضل إن العمل بالقرآن هو سيد مفاتيح على بركاته الوفيرة والإستفادة منها وتحقيق الأهداف التي من أجل تحققها أنزل الله عزوجل كتابه العزيز لعباده. وهذا الأمر أكدته كثير من الأحاديث الشريفة ننقل لكم بعض نماذجها فيما يلي، كونوا معنا: ******* روي عن سيد الأنبياء والمرسلين محمد – صلى الله عليه وآله – أنه قال: " من تعلم القرآن فلم يعمل به وآثر عليه حب الدنيا وزينتها إستوجب سخط الله وكان في الدرجة مع اليهود والنصارى الذين ينبذون كتاب الله وراء ظهورهم... " . وقال – صلى الله عليه وآله – " ما آمن بالقران من إستحل محارمه" . وعن أمير المؤمنين الوصي المرتضى – عليه السلام – قال: " تعلموا القرآن فإنه ربيع القلوب، وإستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله بل الحجة عليه أعظم والحسرة له ألزم وهو عند الله ألوم " . وقال – سلام الله عليه – في آخر وصاياه قبيل إستشهاده في وصية عامة شامل لأجيال المسلمين: " الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم " . ******* وروي عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام بشأن أنواع التعامل مع كتاب قوله: " القراء ثلاثة: قارئ قرأ القران ليستدر به الملوك ويستطيل به على الناس، فذاك من أهل النار. وقارئ قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده فذاك من أهل النار. وقارئ قرء القرآن فأستتر به تحت برنسه، فهو يعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه ويقيم فرائضه ويحل حلاله ويحرم حرامه فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن وهو من أهل الجنه ويشفع فيمن يشاء " . وروي عن عبدالرحمان السلمي قال: حدثنا من كان يقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من رسول الله – صلى الله عليه وآله – العشر [يعني يتعلمون منه عشر آيات] فلا يأخذون في العشر الأخر [اي لا يتعلمون عشر آيات أخري] حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. ******* يتضح من الأحاديث الشريفة المتقدمة أن الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، حليف العامل بالقرآن الكريم، الذي يعمل بوصاياه ويأخذ بمواعظه ويتحلى بأخلاقة ويتطهر من كل ما لا ينسجم مع قيم وأحكامه وحلاله وحرامه. وفي حديث الإمام الصادق – عليه السلام – تصريح بأن العمل بالقرآن هو مفتاح النجاة من مضلات الفتن، وهو سلم التقدم والرقي في مراتب ودرجات الكمال والتطور الإنساني بجميع أقسامه. وعلى الطرف الآخر فإن التقاعس عن العمل بالقرآن والأقتصار على حفظ إلفاظه وحروفه وإنتهاك قيمه، كل ذلك سبب لسخط الله ونزول العقاب والعذاب الإلهي على المخالف لقيم القرآن ووصاياه خاصة إذا كان من العالمين أو القارئين للقرآن وقد روي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: " كم من قارئ للقران ، والقرآن يلعنه " . ******* مستمعينا الأفاضل، ونوّد هنا الإشارة الى قضية الإستخارة بالقرآن الكريم التي جرت سنة المؤمنين على إتخاذها وسيلة من وسائل معرفة الوصايا والأوامر القرآنية تجاه الشؤون والأمور غير الواضحة كمقدمة للعمل بها، وقد أوصت بذلك عدة من أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام –. وقد روي عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال " قال الله تبارك وتعالي: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني " . وقال – عليه السلام –: " من دخل في أمر من غير إستخارة ثم أبتلي لم يؤجر" وروي أن أحد أصحابه قال له: أريد الشئ وأستخير الله فلا يوفق فيه الرأي؟! فأجابه عليه السلام قائلاً: " إفتح المصحف فأنظر الى أول ما ترى فخذ به إنشاء الله " . وقد عقد الحر العاملي في كتاب الوسائل باباً جمع فيه الأحاديث التي تجيز الإستخارة بالقرآن بما تعنيه من الإستعانة بكتاب الله لمعرفة من الخير في الأفعال وترجيحها مقدمة للعمل. فالإستخارة بالقرآن هي من مصاديق التوسل به لمعرفة ما ينبغي وما لا ينبغي فيما يمر به الإنسان من أمور لا يتضح الهدى فيها بوضوح. وقد رويت عن الأئمة الأطهار – عليهم السلام – أحاديث عدة تصرح بالدعوة للجوء الى الله سبحانه والإنقطاع إليه وطلب الخير منه لإصابة الحق والصلاح بهدايته عزوجل ولا يخفى أن كتابه من أهم وسائل معرفة هدايته تبارك وتعالي. ******* نشكر لكم اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران على طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن) الى لقاء مقبل بتوفيق الله دمتم بكل خير. ******* الاستشفاء بالقران - 18 2010-09-04 00:00:00 2010-09-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6760 http://arabic.irib.ir/programs/item/6760 السلام عليكم مستمعينا الأعزاء إن من البركات المشهودة للفرقان العظيم أن الله جلت قدرته جعله عوناً لعباده في مختلف أحوالهم وشفاء لهم من جميع أمراضهم ووسيلة إلهية للتوسل إليه عزوجل والإستشفاع به لقضاء الحاجات المادية والمعنوية والدنيوية والأخروية. وقد قال أمير المؤمنين علي – عليه السلام – في خطبة له عن فضل القرآن: " وإستعينوا به للأوائكم " واللأواء هي الشدائد والصعوبات، فالإمام – عليه السلام – يأمر بالإستعانة بكتاب الله للتغلب على الشدائد والصعوبات التي يمر بها. وقد وردت في الأحاديث الشريفة تنبيهات كثيرة لخواص السوروالآيات القرآنية الكريمة واثار تلاوتها في قضاء انواع من الحاجات على نحو التخصيص أو لقضاء الحاجات عموماً. فينبغي للمؤمنين الذي يطلبون الإنتفاع من بركات الذكر الحكيم إختيار ما يناسب إحتياجاتهم المختلفة وقراءاتها باخلاص والتعبد لله بذلك توسلاً إليه لتلبية ما يطلبون. وقد ألف العلماء والفقهاء عدة مصنفات في أبواب خواص الآيات والسور القرآنية طبق ماورد في الأحاديث الشريفة، وقد جمع المحدث الجليل الحر العاملي كثيراً منها في الباب الحادي والخمسين من أبواب قراءة القرآن من كتاب الصلاة من موسوعته وسائل الشيعة، فيمكن للمؤمن الرجوع اليه لمعرفة ما يحتاجه منها. ******* أعزاءنا المستمعين وأوصت أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – المؤمنين بالرجوع الى كتاب الله عزوجل للإستشفاء من مختلف أنواع الأمراض الروحية والنفسية والبدنية. ويشتمل العمل بهذه الوصايا على بركات جمة إذ يقوي روح التوكل على الله عزوجل في قلب المؤمن ويقوي إرتباطه وإنفتاحه على عوالم الغيب. وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا الخصوص، نقرأ لكم بعض نماذجها العامة؛ فمنها قول الإمام الصادق – عليه السلام – : "كان رسول الله – صلى الله عليه وآله – إذا كسل وأصابته عين أو صداع، بسط يديه فقرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه ، فيذهب ما كان يجده " . وروي عن الإمام الباقر – سلام الله عليه – قال : " من لم تبرئه الحمد [ يعني سورة الفاتحة] لم يبرئه شيء ". وقال إمامنا الصادق – عليه السلام – : " من نالته علته فليقرأ الحمد (سورة الفاتحة ) سبع مرات، فإن ذهبت العلة وإلا فليقرأها سبعين مرة وأنا الضامن له العافية ". وجاء في حديث آخر، قال – عليه السلام – : " ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن بأذن الله، وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا " . وقد روى الفريقان عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال عن سورة الفاتحة " هي شفاء من كل داء إلا السام " ، والسام هو الموت وحلول الأجل. ******* مستمعينا الأفاضل، نقلنا لكم الأحاديث المتقدمة كنموذج لأحاديث كثيرة فيها كثير من ذوات الأسانيد الصحيحة، وهي بمجموعها تشير الى من أن أسرار الغيب القراني التأثير التكويني للآيات الكريمة في شفاء الأمراض البدنية فضلاً عن الروحية والنفسية. بل وتلاحظون في الإحاديث الشريفة إشارات الى أن هذه الوصفات القرانية تشفي من الأمراض ما تعجز العلاجات المادية والطبية عن شفائها. وهذا الأمر تؤيده كثير من التجارب العلمية للمؤمنين وقد دونت المصادر المعتبرة حكايات موثقة كثيرة تثبت ذلك، كما أن تجاربنا العملية تثبت أن هذه الوصفات القرآنية تساعد وتعجل في تحقيق العلاجات الطبية المادية لتأثيراتها. ******* وروي عن الإمام الصادق – عليه السلام – وقد سأله ابن سنان عن حكم العوذات والأحراز فأجاب – عليه السلام – قائلاً : - " يا بن سنان، لا بأس بالرقية والعوذة والنشرة إذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، وهل شيء أبلغ في هذه الأشياء من القرآن؟" أليس الله يقول " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين "، أليس يقول الله جلّ ثناؤه " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ". ثم قال – عليه السلام – : " سلونا نعلمكم ونوقفكم على قوارع القرآن لكل داء "، وقال الإمام الباقر عليه السلام - : " إن قوارع القرآن تنفع فأستعملوها " . والمقصود بالقوارع الآيات الكريمة التي تقرع الداء فتدفعه وعليه نجد أهل بيت النبوة – عليهم السلام – يأمروننا بأستعمال هذه الوصفات القرآنية شريطة نفي الشك عن القلوب والتعبد لله في استخدامها كوسيلة لطلب الشفاء منه عزوجل، كما يأمروننا بالرجوع الى أئمة الهدى – عليهم السلام – لمعرفة قوارع القرآن وما ينفع منها لكل داء، فهذا من العلم الذي خصّ الله به أوليائه – عليهم السلام – . ولا مجال للشك في ادنى ذلك لمن آمن بالله وقدرته وإستجابته للدعاء الذي يرفع القضاء المبرم، وأنه تبارك وتعالى هو مسبب الأسباب وبيده كل الأسباب. إنتهى أحباءنا مستمعي إذاعة طهران هذا اللقاء من برنامج ( من بركات القرآن) دمتم بكل خير والسلام عليكم . ******* القران والنجاة من الفتن - 17 2010-08-31 00:00:00 2010-08-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6759 http://arabic.irib.ir/programs/item/6759 السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله... إن من البركات المهمة لكتاب الله عزوجل كونه يمثل عوناً للإنسان للنجاة من أشكال الشدائد والصعاب وخاصة في الفتن وهذا ما نتناوله بعون الله في هذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن) تابعونا مشكورين. ******* قال رسول الله – صلى الله عليه وآله – موصياً أمته بمختلف أجيالها والى يوم القيامة: " إذا إلتبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرفة الصفة..." ثم قال–صلى الله عليه وآله–: " ليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره، ينجو من عطب ويتخلص من نشب، فإن التفكر حياه قلب البصيركما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص ". وقال – صلى الله عليه وآله – في وصية أخري: " إن هذا القرآن هو النور المبين والحبل المتين والعروة الوثقى من إستضاء به نورّه الله ومن عقد به أموره عصمه الله، ومن تمسك به أنقذه الله ". وقال – صلى الله عليه وآله – في حديث آخر: " أتاني جبرئيل فقال: يا محمد سيكون في إمتك فتنة، قلت: فما المخرج منه؟ فقال: كتاب الله..." ******* وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – سلام الله عليه – : " إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله ". وقال الإمام الصادق – عليه السلام – ضمن حديث طويل: "... وقارئ قرأ القران فأستتر به تحت برنسه، فهو يعمل بمحكمه ومتشابهه ويقيم فرائضه ويحلّ حلاله ويحرّم حرامه، فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن وهو من أهل الجنة وشيفع فيمن يشاء ". ******* أيها الأخوة والأخوات، الأحاديث الشريفة المتقدمة صريحة في حتمية وقوع الفتن في المجتمعات الإسلامية، وقد فصّل النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – عن هذه الفتن وأنواعها في أحاديث كثيرة مروية في كتب الحديث المعتبرة عند مختلف المذاهب الإسلامية. وقد بين – صلى الله عليه وآله – لأمته أن هذه الفتن عقائدية وأخلاقية وسلوكية وأن أخطرها فتن أئمة الضلال الذين يضلون الأمة بشعارات وغطاءات دينية متنوعة، فيوقعونهم في الضلالة تحت غطاء أنها الهدى والصلاح. وللنجاة من هذه الفتن التي تصيب الإنسان بالحيرة بسبب إختلاط الأمور فيها، توصينا هذه الأحاديث الشريفة بالرجوع الى القرآن الكريم والإستهداء بنوره لتمييز الحق من الباطل والهدى من الضلالة. ولكن الرجوع لكتاب الله عزوجل يحتاج الى التفقه والتفكر فيه ومعرفه صفته – أو الصفة حسب تعبير النبي الأكرم – في الحديث الأول الذي نقلناه عنه – صلى الله عليه واله – في بداية اللقاء. فكيف يحصل المؤمن على معرفة صفة القرآن ويتفقه فيه مع كثرة الاراء والتفسيرات التي يسمعها ويقرأها بشأن كل آية من آياته، وكثير منها أراء متناقضة متضاربة؟ وكيف يحصل المؤمن على الهداية من كتاب الله مع كثرة الذين في قلوبهم مرض الذين يتبعون متشابهه بتأويلات محرفة إبتغاء الفتنة؟ الأجابةعن هذه ألأسئلة نجدها في محكمات آيات القرآن الكريم نفسه إذ تصرح الآية من سورة آل عمران الآية، بأن تأويل القرآن الصحيح والذي ينقذ من الفتنة لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم، فيجب أخذه من الراسخين في العلم الذين علمهم الله عزوجل تأويل وباطن آيات كتابه المجيد وقد عرفتنا السنة النبوية المطهرة في صحاح أحاديثها بهوية الراسخين في العلم، وصرحت بأنهم عترة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله –. ولذلك فقد أمر رسول الله – صلى الله عليه وآله – مكرراً وقبيل وفاته بالتمسك بحبل القرآن الكريم وعترته الطاهرة عليهم السلام للنجاة من جميع مضلات الفتن وجميع أشكال الضلالة العقائدية والأخلاقية والسلوكية، وهذا ما ينص عليه بكل وضوح وصراحة حديث الثقلين المتواتر والمروي من طرق جميع المذاهب الإسلامية. ******* جعلنا الله وإياكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران من المتمسكين بصدق وإخلاص بكتاب الله ووصايا عترة رسول الله الهادية الى التفقه الصحيح في القرآن والتأويل الإلهي السليم لآياته الكريمة. وبهذا ينتهي لقاؤنا بكم في هذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن) شكراً لكم ودمتم بكل خير. ******* الأنس بالقران والاستغناء به - 16 2010-08-30 00:00:00 2010-08-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6758 http://arabic.irib.ir/programs/item/6758 سلامٌ من الله عليكم إخوة الإيمان، أهلاً بكم في حلقةٍ أخرى من هذا البرنامج نتناول فيها طائفةً أخرى من وصايا أهل بيت الوحي المحمدي – عليهم السلام- فيما يرتبط بالإستفادة من بركات كتاب الله المجيد. والمحورالذي يجمع الوصايا التي إخترناها لهذه الحلقة هو الدعوة للإستغناء بالقرآن وحبه والأنس به، تابعونا مشكورين. ******* مستمعينا الأكارم نبدأ أولاً بتعطيرأرواحنا بتلاوة الطائفة المشارإليها من وصايا أهل بيت النبوة- عليهم السلام- قبل أن نلخص دلالاتها. قال رسول الله- صلى الله عليه وآله: " القرآن غنى لا غنى دونه ولا فقربعده " وعن وصيه الإمام المرتضى – سلام الله عليه- قال: " ليكن القرآنَ سميرك " وقال- عليه السلام- في إحدى وصاياه للمؤمنين بشأن كتاب الله العزيز: " فأسألوا الله به أي بالقرآن- وتوجهوا إليه عزوجل بحبه ". وقال أميرالمؤمنين- عليه السلام- أيضاً عن خصائص كتاب الله: " جعله الله برهاناً لمن تكلم به وشاهداً لمن خاصم به، وحاملاً لمن حمله". وقال- سلام الله عليه- في ذكرصفات الزاهدين: " أولئك قومٌ إتخذوا الأرضَ بساطاً … والقرآن شعاراً" ******* أيها الأخوة والأخوات وروي عن مولانا الإمام زين العابدين- عليهم السلام - أنه قال: " لومات ما بين المشرق والمغرب لما إستوحشت بعد أن يكون القرآن معي ". وقال سلام الله عليه في الدعاء الثاني والأربعين من أدعية الصحيفة السجادية الذي كان يتلوه عند ختم تلاوة القرآن الكريم، قال: " اللهم صل على محمد وآل محمد وأجعل القرآن لنا في ظلم الليالي مؤنساً ومن نزغات الشيطان وخطرات الوساوس حارساً اللهم صلى على محمد وآله وإجبر بالقرآن خلتنا من عدم الأملاق…" وروي عن مولانا الإمام الكاظم- عليه السلام- أنه قال: " من إستكفى بآيةٍ من القرآن من المشرق الى المغرب كفي إذا كان بيقين". وروي عن ابراهيم بن العباس قال: " ما رأيت الرضا – عليه السلام - سئلَ عن شيءٍ قط إلا علمه، ولا رأيتُ أعلم منه بما كان في الزمان الأول الى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيب فيه، وكان كلامه وجوابه وتمثله إنتزاعات من القرآن، وكان يختمه في كل ثلاث ويقولُ: لو أردتُ أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمتُ، ولكنني ما مررت بآيةٍ قط إلا فكرتُ فيها وفي أي شيءٍ أُنزلت وفي أي وقت …" مستمعينا الأكارم، وقد روى العلماء الأعلام أحاديث أخرى كثيرة عن النبي وآله- عليه وعليهم أفضل الصلاة-، تشتمل على مضامين الأحاديث التي تلوناها عليكم أنفاً، وكما تلاحظون فإن هذه الوصايا تعرفنا بأحد أهم السبل العملية للفوز ببركات القرآن الكريم، إذ تحدثنا على أن نحب كتاب الله ونرسخ محبته والتعلق العاطفي به في القلوب؛ فنتقرب الى الله بحب كتابه المجيد. كما توصينا بأن نستحصل حالة الأنس بالقرآن والإستكفاء والإستغناء به وأن نجعله منطقنا ومحوركلامنا كما كان حال ساداتنا أهل بيت النبوة عليهم السلام حيث كان منطقهم القرآن وغناهم بالقرآن. ولا يخفى عليكم – مستمعينا الأفاضل – أن حب القرآن والأنس به هو ثمرة معرفة عظمته، كما أن حب القرآن والأنس به يثمرمن جهة ثانية حب الله جلَّ وعلا والأنس به عزوجل، وفي ذلك أعظم البركات لأنه مفتاح التخلق بأخلاق الله ودوام الإرتباط تبارك وتعالي. ******* أيها الأخوة والأخوات، ومما يعين المؤمن على حب القرآن والأنس به والإستغناء والإستكفاء به؛ هو أن يقوي المؤمن في قلبه الإعتقاد اليقيني الراسخ بأن كتاب الله المجيد كافٍ لمن إستكفى به يغنيه عن الحاجة فكرياً وروحياً ومادياً الى غيرالله عزوجل… أي أن القرآن هو في الواقع الذي يحمل من حمله فيغني من إستغنى به…كما أن مما يعين المؤمن على بلوغ هذه الحالة التدبرفي أحوال الذين أحبوا القرآن وإلتصقوا به، وما أوجده حبهم لكتاب الله من آثارمباركة على سلوكهم وروحياتهم. اعزاءنا مستمعي إذاعة طهران وعند هذه النطقة يتوقف حديثنا في هذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن)، فألى حين لقاؤنا بكم في الحلقة المقبلة نستودعكم الله بكل خيروالسلام عليكم ورحمة الله. ******* تعلم القران والاستقواء به - 15 2010-08-29 00:00:00 2010-08-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6757 http://arabic.irib.ir/programs/item/6757 السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله تهدينا النصوص الشريفة الى أن من أهم الوسائل للأستفادة من بركات القرآن هو تعلم ما فيه والإستقواء والإستظهار به وحفظه والتفقه فيه. هذا ما تصرح به كثير من الآيات الكريمة ومنها الآيات الأولى من سورة العلق وهي أول ما نزل من كتاب الوحي الإلهي، حيث يقول عزّ من قائل: " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} ". ******* مستمعينا الأفاضل، وقد حثت كثير من أحاديث النبي الأكرم وآله الطاهرين المؤمنين على تعلم القرآن وحفظه والتفقه فيه والإستقواء به. وها نحن ننور قلوبنا بطائفة منها، مثل قول رسول الله – صلى الله عليه وآله –: " إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما إستطعتم". وقال – صلى الله عليه واله –: " خياركم من تعلم القرآن وعلّمه". وقال: "من قرأ القرآن، فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى له". وقال – صلى الله عليه وآله –: "إذا أردتم عيش السعداء.. فإدرسوا القرآن". وقال أيضاً : "من قرأ القرآن حتى يستظهره ويحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة، من أهل بيته". ******* وقال الوصي المرتضى أمير المؤمنين – سلام الله عليه –: "من إستظهر القرآن وحفظه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه أدخله الله به الجنة". وقال – عليه السلام –: "ألا أخبركم بالفقيه حقاً؟... [ هو ] من لم يترك القرآن رغبة عنه الى غيره". وقال مولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام –: "ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتى يتعلم القرآن أو يكون في تعليمه". وقال – عليه السلام –: " إن الذي يعالج القرآن ويحفظه بمشقة منه وقلة حفظ له أجران" وقال – سلام الله عليه – موصياً أحد أصحابه: " وإحذر من أن تقع من إقامتك حروفه [ أي القرآن ] في إضاعة حدوده". ******* وكما لاحظتم مستمعينا الأفاضل، فإن وصايا أهل بيت النبوة عليهم السلام تحث بشدة على تعلم القرآن ودراسته وحفظه والتفقه فيه والإستظهار به، وهذا من الوصايا المهمة التي لاغنى عن الإلتزام بها لمن أراد أن ينتفع من بركات كتاب الله العزيز، يقول العارف الخميني ضمن حديثه عن آداب تلاوة القرآن من كتابه القيم (آداب الصلاة): " عليك أن تضع نصب عينك أمراً مهماً يمهد الإهتمام به سبيل الاستفادة من الكتاب المجيد ويفتح لقلبك أبواب المعارف والحكم ألا وهو النظر الى هذا الكتاب الشريف نظرة التعلم وإعتباره كتاب تعليم وإفادة وإعتبارك نفسك مكلفاً بالتعلم والإستفادة ". ثم قال – قدس سره الشريف –: " ولا بد من الإشارة هنا الى أننا لا نقصد بالتعليم والتعلم والإفادة والإستفادة التأكيد على الجوانب الأدبية والنحو والصرف أو الفصاحة والبلاغة. فأي من هذه الأمور لا يعد من مقاصد القرآن... " ******* إذن فالمقصود من تعلم القرآن الذي تحث عليه النصوص الشريفة هو أن يجتهد الإنسان للحصول على معارفه وأخلاقه وإضاءاته بما يهديه الى أن يكون عيشه عيش السعداء والنجاة من حياة الغافلين. وهذا النمط من تعلم القرآن هو الذي يفتح على قلب المؤمن أبواب الحكمة الإلهية التي هي مواريث النبوة فيكون مصداقاً لقول النبي الأكرم عن متعلم القرآن: " فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ". أي لا يحصر إهتمامه بأقامة حروف القرآن – أي يتعلم فقط العلوم القرآنية الظاهرية التي هي بمثابة المقدمات للوصول الى فهم القرآن. فلو إقتصر المتعلم على ذلك وإنشغل به ضيع حدود القرآن ومقاصده الحقيقية. ******* مستمعينا الأفاضل، ونلاحظ في الأحاديث الشريفة التي تلوناها في بداية اللقاء أنها تحث المؤمنين على (إستظهار القران) والمقصود بذلك هو الإستقواء بمعارفه وحججه البالغة في مختلف الشؤون الحياتية فيكون المؤمن قوياً بالقرآن. من هنا ينبغي للمؤمن أن يسعى للحصول من القرآن الكريم على أسباب القوة المعنوية من كل آية يتلوها. يقول العارف الخميني رحمه الله في كتابه (آداب الصلاة ) وضمن حديثه عن آداب تلاوة القرآن: " هذا الكتاب الشريف هو كتاب هداية وتعليم ونبراس طريق السلوك الإنساني لذا وجب على المفسر أن يوجه المتعلم ومن خلال كل قصة من قصص القرآن بل ومن كل آية من آياته – نحو الإهتداء الى عالم الغيب والعلامات التي تؤدي الى طريق السعادة... والمفسر يكون مفسراً حقيقياً عندما يفهمنا الهدف من نزول الآية وليس سبب نزولها، فكم من المعارف والمواعظ الجليلة تكمن مثلاً في قصة آدم وحواء وما جرى لهما مع إبليس منذ بداية خلقهما وحتى هبوطهما الى الأرض... وكم توضح لنا من معايب النفس... التي نحن غافلون عنها! " ******* جعلنا الله وإياكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران من أهل القرآن والناجين ببركة التمسك بحبله المتين اللهم آمين والى هنا ينتهى لقاؤنا بكم هذا من برنامج (من بركات القرآن) تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ******* تعظيم القران الكريم والحصول على بركاته - 14 2010-08-28 00:00:00 2010-08-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6741 http://arabic.irib.ir/programs/item/6741 سلام عليكم إخوة الإيمان، عندما نراجع أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – نجد فيها وصايا محورية عدة يوصون المؤمنين بها، بهدف إعانتهم على الإنتفاع بالصورة المطلوبة من بركات القرآن الكريم وتحقيق الأهداف المرجوة من إنزاله وتيسيره للذكر... ومن أهم هذه الوصايا توقير كتاب الله وتعظيمه، فما المقصود بذلك؟ هذا ما نتحدث عنه في هذا اللقاء، تابعونا مشكورين. ******* روي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: " ... يا حملة القرآن، تحببوا الى الله بتوقير كتابه، يزدكم حباً " وقال – صلى الله عليه واله –: " القرآن أفضل كل شيء دون الله، فمن وقّر القرآن فقد وقّر الله ومن لم يوقر القرآن فقد إستخف بحرمة الله ". وقال – صلى الله عليه وآله –: من أعطاه الله القرآن، فرأى أن أحدا أعطي شيئاً أفضل مما أعطي، فقد صغّر عظيماً وعظّم صغيراً ". وقال – صلى الله عليه وآله –: من قرأ القرآن فظنّ أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد حقّر ما عظّم الله، وعظم ما حقّر الله ". ******* مستمعينا الأكارم، لآية الله العارف السيد روح الله الخميني – رضوان الله عليه – كلمة قيمة في بيان آثار تعظيم القران وتوقيره حسب تعبير الأحاديث الشريفة، ففي كتابه القيم (آداب الصلاة) عدّ تعظيم كتاب الله وإحترامه من الآداب العامة المهمة لتلاوته وقال: " إن الإلتزام بهذا الأدب يؤدي الى ظهور الثمار الطيبة لتلاوته ويولد نورانية القلب وحياة باطن الإنسان " . أما بالنسبة الى كيفية ترسيخ الشعور بعظمة كتاب الله في القلب فهو التدبر في عظمة منزله الله جل وعلا، وعظمة النازل به وهو سيد الملائكة جبرئيل الأمين – عليه السلام – وعظمة المرسل به وهو سيد الرسل وصفوة الخلائق أجميعن محمد المصطفى –صلى الله عليه وآله -، وكذلك عظمة عدله والثقل الملازم له وهم أئمة العترة المحمدية الطاهرة – صلوات الله عليهم أجمعين –... هذا أولاً وثانياً التفكر في عظمة آثاره وبركاته وسمو مضامينه وأهدافه وكثرة وجوه إعجازه، وكذلك محورية دوره في ضمان السعادة الحقة للإنسان في الدنيا والآخرة. ******* ولا يخفى عليكم مستمعينا الأعزاء أن للإستشعار الوجداني بعظمة القرآن الكريم تأثيراً قوياً في دفع الإنسان للإقبال على تلاوته والإنتفاع به وإثارة النوازع الفطرية في حب العظيم والإجتهاد في إستحصال الخير الحقيقي منه. إن تعظيم الله جل جلاله هو جوهر العبادة، وتعظيم كتابه العزيز هو – ولا شك – من مصاديق تعظيم منزله جل وعلا وبالتالي فهو من مصاديق العبادة الحقيقية. وتنوير القلب وتطهيره من أهم آثار العبادة الحقيقية، ولذلك فإنّ من الطبيعي أن يكون لتعظيم كتاب الله تأثير في تنوير قلب المؤمن وجعله حياً يلقي السمع لما يقوله الله تعالى وهو شهيد وبذلك يحصل على ثماره الطيبة. ******* أيها الأخوة والأخوات... يستفاد من تجارب وكلمات أهل المعرفة والسير والسلوك الى الله عزوجل أن تعظيم القرآن الكريم أحد الشروط الأساسية لتأهل قارئ القرآن لأن تفتح له آفاق الكشف والمعارف الشهودية أثناء تلاوته لكتاب الله. لاحظوا ما ينقله آية الله الشيخ العارف محمد تقي الآملي – رضوان الله عليه – بهذا الشأن، قال: " كنت أحضر الدرس الفقهي لسيد العرفاء آية الله علي القاضي، وقد سألته يوماً – وكان الطقس بارداً جداً -: نحن نقرأ ونسمع أن بعض قراء القرآن الكريم تفتح لهم أثناء تلاوته آفاق الغيب ويتجلى لهم بأسراره، لكننا لا نجد لذلك أثراً ونحن نتلو القرآن، فلماذا؟ " فنظر السيد القاضي الى وجهي، ثم قال: نعم، أولئك يتلون القرآن بآداب خاصة، يستقبلون القبلة وهم حاسروا الرؤوس، ويرفعون القرآن بكلتا اليدين ويصغون لما يتلونه منه بكل وجودهم، وهم يعرفون ويستشعرون عظمة من يقفون في محضره. أما أنت، فانك تتلو القرآن وقد وضعته على الأرض تنظر اليه وأنت تحت لحاف الكرسي [ وهو جهاز قديم كان يستخدم للتدفئة ] وقد غطيت بدنك الى الكتفين... يقول العارف الآملي: لقد صدق السيد، لقد كنت أقرأ القرآن بكثرة وأنا على هذه الحالة التي وصفها السيد ‼ ******* جعلنا الله وإياكم إخوتنا مستمعي إذاعة طهران من أهل تعظيم كتاب الله وتوقيره والفائزين بعظمة بركاته. والى لقاء آخر من برنامج (من بركات القرآن) نستودعكم الله ودمتم بكل خير. ******* الحصول على برکات القران عبر اهل البيت عليهم السلام - 13 2010-08-25 00:00:00 2010-08-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6740 http://arabic.irib.ir/programs/item/6740 سلام من الله عليکم إخوة الإيمان تطرقنا في الحلقة السابقة الى قضية أن القرآن الکريم نفسه يؤکد بأن الإنتفاع من برکاته بالصورة المطلوبة لا يتحقق إلا بمعونة من عندهم علم الکتاب وهم أئمة العترة المحمدية کما نصت على ذلک صحاح الأحاديث الشريفة. وهذه الحقيقة دل عليها أيضاً حديث الثقلين المتواتر الذي صرح بأن النجاة من الضلالة لا تکون إلا بالتمسك بالقرآن وأهل البيت معاً لأنهم – عليهم السلام – العارفون بحقيقة القرآن وتأويله ؛ وقد دلت على ذلك أحاديث أخرى کثيرة منها: - قال أمير المؤمنين – عليه السلام –: " ذلك القرآن، فأستنطقوه ولن ينطق ولکن أخبرکم عنه ". وقال – سلام الله عليه –: " وبينکم عترة نبيکم وهم أزمة الحق وأعلام الدين والسنة الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن... فيهم کرائم القرآن وهم کنوز الرحمان ". ******* وقال الإمام علي – عليهم السلام – عن العترة المحمدية أيضاً: " بهم علم الکتاب وبه علموا، وبهم قام الکتاب وبه قاموا ". وقال – عليه السلام –: " إنا لم نحکّم الرجال، إنما حکمنا القرآن، هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال... فإذا حکم بالصدق في کتاب الله، فنحن أحق الناس به ". وقال الإمام الباقر – عليه السلام –: " نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله " . وعن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: " إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن وقطب جميع الکتب، وعليها يستدير محکم القرآن وبها نوهت الکتب ويستبين الإيمان... إن أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم کتابه من أوله الى آخره ". ******* وتصرح الأحاديث الشريفة بأن أهل بيت النبوة هم – عليهم السلام – " الراسخون في العلم" الذين إختصهم الله بمعرفة تأويل کتابه العزيز، وتأويل الکتاب هو جوهره وحقائقه المکنونة. يقول العلامة الطباطبائي في ختام بحث تفسيري عن معنى التأويل: " فالمحصل من الآيات الشريفة أن وراء ما نقرأه ونعقله من القرآن أمراً هو من القرآن بمنزلة الروح من الجسد وهو الذي تعتمد و تتکي عليه معارف القرآن المنزل ومضامينه،..وهذا بعينه هو التأويل المذکور في الآيات المشتملة عليه لإنطباق أوصافه ونعوته عليه، وبذلک يظهر سبب إمتناع التأويل عن أن تمسه الأفهام العادية والنفوس غير المطهرة ". وقال – قدس سره –: " المطهرون هم الذين يلمسون الحقيقة القرآنية ويصلون الى غور معارف القرآن کما تدلنا الآيات التي ذکرناها، ولو ضممنا هذه الى قوله تعالى: " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ". "... نعلم أن النبي وأهل بيته هم المطهرون العالمون بتأويل القرآن الکريم ". ******* مستمعينا الأکارم والنتيجة التي نخلص إليها مما تقدم هي: أولاً: إن العلم بتأويل القرآن الکريم وحقائقه المکنونة أو روحه وجوهره مختص بالله عزوجل وبأهل بيت النبوة، وهم – عليهم السلام – الراسخون في العلم الإلهي والمطهرون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وإرتضاهم لهذا العلم المکنون. ثانياً: إن هذا العلم القرآني المکنون أو تأويل الکتاب العزيز يمثل أعلى مراتب العلم والمعارف الإلهية وبالحصول عليه يفوز الإنسان بأسمى وأغنى برکات القرآن ويرقى الى أعلى مراتب الکمال والإيمان. ثالثاً: إن أهل بيت النبوة – عليهم السلام – هم وحدهم القادرون على هداية العباد الى سبل الإنتفاع المطلوب ببرکات القرآن الکريم عموماً وعلى تأهيلهم کل حسب درجته بالبرکات القرآنية الخاصة المتمثلة بمعرفة تأويله وإستنباط الحقائق المکنونة منه. رابعاً: أيها الأخوة والأخوات، ويستفاد من النصوص الشريفة أن التمسك بهداية أهل البيت – عليهم السلام – في معرفة الحقائق القرآنية هو الذي يحصن المؤمن من التأويلات المنحرفة للقرآن الکريم وآياته وهذه التأويلات هي التي توقع الإنسان في التطبيقات الخاطئة لمضامين الايات الکريمة... وهذه التأويلات المنحرفة والتطبيقات الخاطئة هي التي توقع الإنسان في مستنقع الفتنة والضلالات والحيرة وبالتالي تبعده عن أهداف القرآن الحقيقية، وهذا ما يحذر منه رسول الله – صلى الله عليه واله – بقوله: " أکثر ما أخاف على أمتي من بعدي، رجل يتأول القرآن يضعه على غير مواضعه ". ******* أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران في الحلقة المقبلة من برنامج (من برکات القرآن) سنبدأ بأستعراض وصايا أهل بيت النبوة – عليهم السلام – للإستفادة في المأدبة القرآنية بالصورة المطلوبة، تابعونا مشکورين وفي أمان الله. ******* الإنتفاع من المأدبة القرآنية العامرة - 12 2010-08-24 00:00:00 2010-08-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6739 http://arabic.irib.ir/programs/item/6739 السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله، على مدى عشرحلقات من هذا البرنامج تعرفنا على الأهداف العشرالرئيسية التي أنزل الله لتحققها كتابه المجيد، وقد إستندنا في ذلك لصريح محكمات القرآن الكريم وأحاديث السنة المطهرة… ورأينا أن هذا الأهداف تنصب جميعاً في صالح الإنسان، بمعنى أن الله عزوجل أنزل القرآن ليكون وسيلة تحمل الخيرالكثيربمختلف أشكاله للإنسان وتضمن له الحياة الكريمة وسعادة الدنيا والآخرة، وتنفذ من كل ما يتناقض مع الحياة الطيبة من أشكال الفقروالجهل والإنحراف والفساد والعيش في الظلمات. ولذلك فلا غنى لطالب النجاة والسعادة والفلاح عن الإنتفاع من المأدبة القرآنية العامرة، قال رسول الله- صلى الله عليه وآله:" القرآن غنى لا غنى دونه ولا فقربعده " ******* مستمعينا الأكارم، وعلى ضوء ما تقدم يتضح أن القرآن الكريم هو من أعظم النعم الإلهية على الإنسان، وهومن النعم الخاصة التي تستتبع مسؤولية جسيمة… فالقرآن ليست من النعم البسيطة التي لا يسأل الإنسان يوم القيامة أولا يحاسب على الإنتفاع أو عدم الإنتفاع بها، وكذلك لا يحاسب على أداء حق شكرها. بل إن القرآن هو قرين نعمة الولاية الإلهية والنصوص الشريفة صريحة بأن الله عزوجل سيسأل الخلق ويحاسبهم عن الإنتفاع من بركاته الكثيرة، قال رسول الله- صلى الله عليه وآله: " أنا أولُ وافد على العزيزالجباريوم القيامة، وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي، ثم أسألهم: ما فعلتم بكتاب الله وبأهل بيتي ". وقال- صلى الله عليه وآله- في مرضه الذي توفي فيه:" أيها الناس، يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدمتُ إليكم القولَ معذرةً إليكم، ألا إني مخلف فيكم كتاب الله عزوجل وعترتي أهل بيتي " ثم أخذ – صلى الله عليه وآله ــ بيد علي – عليه السلام- فرفعها وقال: " هذا عليٌ مع القرآن والقرآن مع علي خليفتان بصيران لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض فأسألهما ماذا خُلفتُ فيهما ". ******* ولا يخفى عليكم مستمعينا الأفاضل، أن النجاة في هذه المسائلة العادلة يكمن في الإنتفاع من مأدبة كتاب الله عزوجل والإستجابة لأوامره ونواهيه وبذلك يتحقق شكرالله على هذه النعمة العظمي. أي أن علينا أن نسعى بعد معرفة أهداف إنزال القرآن الكريم السعي بجد وإجتهاد لتحصيلها مع الإنتباه لحقيقة مهمة مستفادة بكل وضوح من حديث الثقلين المشهور…..هذه الحقيقة هي: أن من غيرالممكن الإنتفاع بالصورة المطلوبه من كتاب الله والإستنارة الحقيقية به إلا بالإستعانة بوصايا وتفسيرالعترة المحمدية الطاهرة. ******* وهذه الحقيقة مستفادة من القرآن نفسه، فهو يؤكد أن الإستفادة المطلوبة منه تتحقق بالإستعانة بمن عندهم علم الكتاب وهم علي والأوصياء من ولده- عليهم السلام- كما ثبت في السنة المطهرة. وهذا الأمرمستفادٌ من قوله تعالي: " ... قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " الرعد43 يقول العلامة الطباطبائي في تفسيرالميزان بعد مناقشة تفصيلية للأقوال التفسيرية لهذه الآية الكريمة: " فقد تحصل أن معنى قوله " كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " أن ما وقع في القرآن من تصديقه الرسالة شهادة إلهية بذلك وقوله " وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " أي وكفى بمن عنده علم الكتاب شهيداً بيني وبينكم،… والمعنى أن من تحمل هذا الكتاب وتحقق بعلمه وإختص به فإنه يشهد على أنه من عند الله…". ثم قال رحمه الله:" وبهذا يتأيد ما ذكره جمع ووردت به الروايات من طرق أئمة أهل البيت عليهم السلام أن الآية نزلت في علي – عليه السلام- فقد كان أعلم الأمة بكتاب الله ". ******* أيها الأخوة والأخوات إن فهم ظواهروألفاظ الآيات القرآنية أمرٌ ممكن لكل عارف بالعربية وبقواعد الكلام، ولذلك فقد دعى الله الجميع حتى الكافرين الى الإستماع للقرآن والتدبرفيه. ولكن الوصول الى بواطنه وحقائقه المكنونة ودقائقه ومراتب تأويله وحقيقة تطبيقاته العملية السليمة من كل إنحراف، فهذا منحصربالإستعانة بهداية أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجمعين؛ وفقنا الله وإياكم لذلك…. مستمعينا الافاضل وبهذا ينتهي هذا اللقاء من برنامج (من بركات القرآن) قدمناه لكم من إذاعة طهران. نسألكم الدعاء والسلام عليكم. ******* القران حبل التوحيد الخالص - 11 2010-08-23 00:00:00 2010-08-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6727 http://arabic.irib.ir/programs/item/6727 السلام عليكم إخوة الإيمان، طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وأنتم تتابعون هذا البرنامج في حلقته الحادية عشر. موضوع هذه الحلقة – مستمعينا الأفاضل – هو القرآن الكريم والتوحيد الخالص، ولبيانه ندعوكم أولاً للتدبر في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة بشأنه، ثم نلخص دلالاتها في القسم الثاني من البرنامج، تابعونا مشكورين. ******* نبدأ بالآيات الكريمة المشيرة لموضوع هذه الحلقة ومنها قوله عزوجل: "اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{2} نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ …{3}" . آل عمران 2 – 3 وقال أصدق القائلين: "... فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ "هود 14 وقال جل جلاله: "هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ ". ابراهيم 52 ******* وبعد تلاوة هذه النماذج من آي الذكر الحكيم المشيرة للعلاقة بين القرآن الكريم وإيجاد التوحيد الخالص نقرأ لكم مستمعينا الأفاضل طائفة من الأحاديث الشريفة الدالة على ذلك: فمنها قول سيد الأنبياء والمرسلين – صلى الله عليه وآله –:" أهل القرآن هم أهل الله وخاصته " وقال – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين:" الثقل الاكبر كتاب الله عزوجل، سبب طرقه بيد الله وطرقه بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا " وعن مولى الموحدين وأمير المؤمنين – عليه السلام – وفي جواب من سأله عن صفات الله، قال: فإنظر أيها السائل، فما دلك القرآن من صفته، فأئتم به وأستضيء بنور هدايته، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي – صلى الله عليه وآله – وأئمة الهدى أثره، فكل علمه الى الله سبحانه" وقال – عليه السلام – في فضل القرآن":" فأسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه،... إنه ما توجه العباد الى الله بمثله، فكونوا من أتباعه وحرثته وإستدلوه على ربكم". وقال – عليه السلام – أيضاً : " فتجلى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته، وخوّفهم من سطوته.. " وعن الإمام الصادق – سلام الله عليه – :" لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون" ******* أيها الأخوة والأخوات، ماالذي نستفيده من النصوص الشريفة التي تلوناها لكم وبالتحديد فيما يرتبط بعلاقة القرآن الكريم بالتوحيد الخالص والقرب من الله عزوجل؟ يمكننا من التدبر في هذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة تثبيت الدلالات التالية: أولاً: إن أحد الأهداف المحورية لإنزال القرآن هو الأخذ بأيدي العباد الى رحاب التوحيد الخالص وتعليمهم تجسيد مقتضياته عملياً وقلبياً وعقلياً وفي مختلف المجالات. ثانياً: وتصرح النصوص الشريفة المتقدمة، بأن القرآن الكريم قد جاء لتعريف الخلق الواحد القهار الذ لا اله الا هو، فعرّفهم بصفاته النقية من جميع أشكال التجسيم المادي، ودلهم على حقائق المعارف التوحيدية بجميع مراتبها الممكنة للخلائق. ثالثاً: لقد بين الله تبارك وتعالى حقائق التوحيد وعقبات الشرك الجلي الخفي ببيان، أنيق الظاهر عميق الباطن، وبحيث يفهم كل قارئ للقرآن من هذه الحقائق بما يتناسب مع درجته في التهذيب والتزكية وتطهير القلب من آثار الذنوب. ولكنه ومع ذلك لا يحرم أبسط مستويات الناس من إدراك ظواهر حقائق التوحيد ومعرفة الله جل جلاله. رابعاً: ويتضح من النصوص الشريفة المتقدمة – مستمعينا الأفاضل – أن القرآن الكريم هو كتاب تجسيد معارف التوحيد الخالص عملياً، فهو يجعل من يفتح قلبه له إبتغاء مرضاة الله وحده، يجعله يدرك عملياً تجليات ربه الأعلى جل جلاله في مظاهر قدرته وبدرجة تنفي جميع مراتب الشك والشرك في قدرته، بل وتقوي الإستشعار الوجداني لحضوره المستمر جل جلاله، في قلب القارئ للقرآن وهذا الأمر يحصن المؤمن من الوقوع في شباك الغفلة عن الله عزوجل وبالتالي يعصمه من إرتكاب ما لا يرضاه تبارك وتعالي. خامساً: إن الله سبحانه قد تجلى لعباده في كلامه بمعنى أن المؤمن القاريء للقرآن إذا أخلص لله وفتح عين بصيرته فاز بلقاء الله ورؤيته بعين القلب والإيمان من خلال التدبر في آياته جل جلاله، وهذه أعلى مراتب التوحيد الشهودي حسب إصطلاحات أهل المعرفة. سادساً: ان القرآن هو حبل الله المتين فمن تمسك به الى جانب أهل بيت النبوة – عليهم السلام – ؛ وصل الى رضوان الله الأكبر، لأن المتمسك به هو من أهل الله وخاصته لا يقع في السبل المتفرقة المبعدة عن الله ورضوانه تبارك وتعالى...جعلنا الله وإياكم إخوة الإيمان من أهل التمسك بالثقلين والفائزين بكرامة الله في الدنيا والآخرة. شكراً لكم الى طيب المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن) إستمعتم لها من إذاعة طهران، تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ******* القران منبع البصيرة الثاقبة - 10 2010-08-22 00:00:00 2010-08-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6711 http://arabic.irib.ir/programs/item/6711 السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله على بركة الله نلتقيكم في عاشرة حلقات هذا البرنامج نستهلها بذكرموضوعها وهو أن الله أنزل فرقانه العظيم للناس لكي يكون وسيلة لحصولهم على البصيرة التي يرون بها حقائقه الأشياء كما هي فيسيروا ببصيرة على الصراط المستقيم …. ندعوكم أولاً للإستماع … بتدبرفي النصوص الشريفة المبينة لهذا الموضوع ثم تتابعونا في تلخيص دلالاتها ******* نبدأ بالآيات الكريمة، فمنها قول الله الحق المبين: " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" يوسف 2 وقوله عزوجل: " وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" الاعراف52 وقال تبارك وتعالي: " كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ..." ص29 وقال جل جلاله: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ " النساء 174 وقال جلّ وعلا:- " هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ " الجاثية 20 وقال عز من قائل: " وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ... " الرعد31 وقال سبحانه: " لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ " الحاقه 12 ******* وقد بنيت أحاديث السنة المطهرة ما أشارإليه القرآن الكريم بشأن دوره في تزويد الإنسان بالبصيرة الثاقبة والوعي النافذ لحقائق الوجود والحياة. فمن هذه الاحاديث قول سيد الرسل- صلى الله عليه وآله- في وصف القرآن : ".. وله ظاهروباطنٌ، فظاهره حكمٌ وباطنه علمٌ، ظاهره أنيق وباطنُه عميق، له تخومٌ وعلى تخومِهِ نجوم، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه… إلتمسوا غرائبه " وقال- صلى الله عليه وآله-: " لا يعذب الله قلباً وعى القرآن " وعن أميرالمؤمنين- عليه السلام- قال: " كتابُ الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به، وينطقُ بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض… لا يختلفُ في اللهِ ولا يخالفُ بصاحبه عن الله " . وقال- سلام الله عليه- في وصف القرآن: " جعله الله… برهاناً لمن تكلم به وشاهداً لمن خاصم به وآيةً لمن توسم وعلماً لمن وعي " وقال أيضاً: " إقرأوا القرآن وإستظهروه فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعى القرآن " وقال- عليه السلام- في وصف أولياء الله: " بهم عُلِمَ الكتاب، وبه عَلِموا، وبهم قام الكتاب وبه قاموا " وقالت مولاتنا الصديقة الطاهرة فاطمة سلام الله عليها: " كتابُ الله الناطق… به تنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة… وبيناته الجالية وبراهينه الكافية… " وعن مولانا الإمام الحسين- عليه السلام- قال: " كتاب الله على أربعة أشياء: على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق، فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص اللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء " وقال مولانا الإمام زين العابدين- عليه السلام: " آياتُ الله خزائن، فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظرما فيها " وأخيراً قال مولانا الإمام الصادق- سلام الله عليه: " إن العزيز الجبارأنزل عليكم كتابُه وهوالصادق البار، فيه خبركم وخبرُ من قبلكم وخبرمن بعدكم، وخبرُالسماء والأرض ولوأتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم " وقال أيضاً: " فيه خيرُالسماء وخيرالأرض وخيرما هو كائن…" ******* مستمعينا الأفاضل، أما الآن فنعمد الى تلخيص الدلالات المستفادة من النصوص الشريفة المتقدمة فيما يرتبط بموضوع هذه الحلقة بما يلي: أولاً: إن الله تبارك وتعالى أنزل كتابه المجيد وجعل فيه خزائن ما يحتاج الإنسان لمعرفته من حقائقه الوجود والحياة حتى المستقبلية منها: فالقرآن الكريم هومأدبة إلهية لتغذية عقول الناس وقلوبهم بالحكمة التي تشتمل على الخيرالكثيرللإنسان في دنياه وآخرته. ثانياً: إن الحصول على هذه الحكمة القرآنية يجعل الإنسان صاحب بصيرة إلهية ثاقبة يرى بها الأشياء على واقعها بعيد عن غبارالتضليل فيتعامل معها بالصورة الصحيحة التي يحصل معها على خيراتها ويتجنب شرورها. ثالثاً: إن حصول المؤمن على هذه الحكمة القرآنية المباركة يستلزم منه أن لا يحدد نفسه بظواهرالعبارات القرآنية بل عليه أيضاً أن يسعى لفهم إشاراتها ولطائفها وحقائقها. وللحصول على ذلك عليه أن يطهرنفسه من الذنوب بدوام التوبة لأن حقائق القران المكنونة لا يمسها إلا المطهرون كما تصرح بذلك آيات سورة الواقعة. هذا أولاً وعليه ثانياً أن يستعين للغورفي أعماق القرآن وخزائنه بأرشادات أهل آية التطهيرعليهم السلام فهم العارفون بجميع اسرارومراتب المعارف القرآنية . نسأل الله لنا ولكم توفيقه التمسك بعروة الثقلين الوثقى كتاب الله وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله. اللهم آمين وبهذا تنتهي عاشرة حلقات برنامج (من بركات القرآن) إستمعتم لها من إذاعة طهران/ تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ******* القران مرجع الحکم بین الناس - 9 2010-08-21 00:00:00 2010-08-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6710 http://arabic.irib.ir/programs/item/6710 السلام عليكم اخوة الايمان وأهلاً بكم في تاسعة حلقات هذا البرنامج الذي نسعى فيه الى التعرف على بركات كتاب الله المجيد وكيف نستفيد منها بالصورة المطلوبة. ومن البركات المهمة للقرآن الكريم أن الله عزوجل جعل فيه كلمة الفصل الحق في كل اختلاف يتعرض له الانسان سواءً على الصعيد الفردي أو الاجتماعي وهذا مانتحدث عنه في هذا اللقاء فنقرأ اولاً ماتبينه بشأنه اولاً الايات الكريمة ثم الاحاديث الشريفة ثم نعمد بعون الله الى تلخيص دلالاتها تابعونا مشكورين. ******* قال الله أصدق القائلين تبارك وتعالى:- " إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ النساء 105 وقال عز من قائل عن كتابه المجيد: " إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ{13} وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ{14} الطارق 13- 14 وقال جل جلاله: " وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ النحل 64 وقال سبحانه وتعالى " وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ المائدة 49 ******* أما في السنة المطهرة، فقد روي عن رسول الله – صلى الله عليه واله انه قال عن القرآن : " فيه بيان ماقبلكم من خبر… وحكم مابينكم " وقال – صلى الله عليه واله موصياً امته: " اذا اردتم عيش السعداء وموت الشهداء والنجاة يوم الحسرة والظل يوم الحرور فأدرسوا القرآن فانه كلام الرحمان وحرز من الشيطان " وقال – صلى الله عليه واله - في وصف القرآن: " وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم لاتزيغه الأهواء ولاتلبسه الالسنة " وقال ايضاً : " القرآن هدى من الضلالة وضياء من الاحزان وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية وبيان من الفتن ومن عقد به اموره عصمه الله … ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله " ******* وروي عن الوصي المرتضى عليه السلام انه قال: "ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم عنه الاان فيه علم مايأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم " وقال عليه السلام: " وتمسك بحبل الله واستنصحه واحل حلاله وحرم حرامه وجاء في دعاء الامام السجاد في دعاء ختم القران قوله (عليه السلام): اللهم صلي علي محمد وال محمد واجعلنا ممن يعتصم بحبله… ويأوي من المتشابهات الي حرز معقله، ويسكن في ظل جناحه ويهتدي بضوء صباحه ويقتدي بتبلج اسفاره، … ولايلتمس الهدي في غيره وقال إمامنا الباقر – عليه السلام – في وصيته لجابر الجعفي: واعلم بانك لاتكون لنا وليا حتي لو اجتمع عليك اهل مصرك وقالوا: انك رجل صالح لم يسرك ذلك،ولكن أعرض نفسك علي كتاب الله، فأن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده، راغبا في ترغيبه، خائفا من تخويفه فإثبت وأبشر فانه لايضرك ماقيل فيك … وأخيرا قال مولانا ألأمام ألرضا - سلام ألله عليه –: كلام الله لاتتجاوزوه ولا تطلبوا الهدي في غيره فتضلوا ******* وبعد ان نورنا قلوبنا بتلاوة النصوص الشريفة المتقدمة،نلخص دلالاتها فيما يرتبط بموضوع هذه الحلقة من برنامج ( من بركات القران ) بالنقاط التالية: اولاً: ان من رحمة الله عزوجل بعباده إنزال كتابه المجيد اليهم لكي يكون مرجعا معصوما منزها عن الشبهات والاهواء،يرجعون اليها ليحكم بينهم بالحكم الالهي والعدل والفضل والنقي من التآثر بالاهواء آو الاوهام،فيكون بذلك المصدر الحق للحكم بين الناس ونظم امورهم بما يصلحهم ويوفر الحياة الكريمة القائمة علي اساس العدل والقسط والبعيدة عن جميع اشكال الجور والظلم والفسادة. ثانياً: وتصرح الايات الكريمة التي تلونا في بداية اللقاء بان الذي يحكم بالقران بين الناس هو المعصوم اي النبي ومن يقوم مقامه – صلي الله عليه واله – فيجب الرجوع الي كتاب الله بتوسط المعصوم الذي يريه الله حكمه فيحكم به دون ان يوثر عليه الاهواء والمصالح الشخصية ودون ان يقع في سوء الفهم للقران او يتبع ماتشابه منه ابتغاء الفتنة. ثالثاً: ويعلمنا الامام الباقر -عليه السلام – في وصيته لجابر الجعفي طريقة عملية للنجاة من الفتن والضلالات بالرجوع الي كتاب الله وذلك بأن يعرض الانسان المومن نفسه عليه فيلتزم بما يوافقه من عقائده واخلاقه وسلوكياته ويترك مايخالفه. وهذا مايوكده الامام علي – عليه السلام – في وصية عامة للمسلمين حيث يقول عن القران: ماتوجه العباد الي الله بمثله …واعلموا ان القران شافع مشفع …استنصحوه علي انفسكم واتهموا عليه اراءكم واستغشوا فيه اهوائكم. جعلنا الله واياكم اخوتنا مستمعي اذاعة طهران من المتمسكين ببركات كتاب الله عزوجل بالرجوع الي قوله الفصل في جميع شووننا. اللهم امين، وبهذا ينتهي لقاونا بكم في تاسعة حلقات برنامج (من بركات القران ) تقبل الله اعمالكم وفي أمان الله. ******* القران يخرج من الظلمات الى النور - 8 2010-08-20 00:00:00 2010-08-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6709 http://arabic.irib.ir/programs/item/6709 السلام عليکم أيها الأحبة وطابت أوقاتکم بکل خير إن إخراج الناس من الظلمات الى النور وتنويرهم هو الهدف السابع – حسب ترتيبنا في هذا البرنامج – من أهداف تفضل الله عزوجل بأنزال کتابه المجيد المهيمن على جميع کتبه. عن معني هذا الهدف وکيفية تحقيقه يدور حديثنا في ثامنة حلقات برنامج (من برکات القرآن)، کونوا معنا مشکورين. ******* ترى ماالذي يقوله القرآن الکريم نفسه عن هذا الهدف من أهداف نزوله؟ قال أصدق القائلين: " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{16}" .المائدة 15-16 وقال جلت آلاؤه " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً" . النساء 174 وقال تبارك وتعالى " فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" . الاعراف 157 وقال سبحانه " كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ..." . ابراهيم 1 وقال جل جلاله " فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا" . التغابن 8 وقال عز من قائل " وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا" . الشورى 52 ******* مستمعينا الأکارم، ونقرأ في السنة المطهرة قول رسول الله – صلى الله عليه وآله – : " إن هذا القرآن هو النور المبين . . . من إستضاء به نوّره الله" وقوله : " حملة القرآن هم المحفوضون برحمة الله الملبوسون نور الله عزوجل" . وأوصى – صلى الله عليه وآله – إمته قائلاً : " نوّروا بيوتکم بتلاوة القرآن. . . فإن البيت إذا کثر فيه تلاوه القرآن كثر خيره وإتسع أهله وأضاء لأهل السماء کما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا" . وقال – صلى الله عليه وآله – في وصف کتاب الله: " فيه مصابيح الهدى ومنار الحکمة" وعن الوصي المرتضى علي – عليه السلام – قال: " أنزل عليه – صلى الله عليه وآله – الکتاب نوراً لا تطفء مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده . . . وشعاعاً لا يظلم ضؤوه" . " ولا تکشف الظلمات إلا به " . وعن سيدة نساء العالمين الصديقة الزهراء – سلام الله عليها – قالت: " کتاب الله الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع بينة بصائره منکشفة سرائره منجلية ظواهره . . . به تنال حجج الله المنورة" . وفي وصية أوصى بها مولانا الإمام الصادق شيعته قال – عليه السلام –: " إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجي، فليجل جال بصره، ويفتح للضياء نظره، فإن التفکر حياة قلب البصير کما يمشي المستنير في الظلمات بالنور" . ******* أيها الأخوة والأخوات، وبعد أن تلونا عليکم هذه النصوص الشريفة، نلخص لکم دلالاتها فيما يرتبط بموضوع هذه الحلقة من برنامج (من برکات القرآن) ضمن النقاط التالية: - أولاً: إن أحد أهداف إنزال القرآن الکريم وتيسيره للناس هوإخراج الناس من الظلمات وتنويرهم بالنور الإلهي، أي جعلهم ينظرون بنور الله ويسيرون على الصراط المستقيم دونما تلکؤ . ثانياً: إن الفلاح والفوز لا يتحقق للإنسان في الدنيا والآخرة إلا بالتنور بالنور الإلهي کما يصرح أمير الؤمنين عليه السلام في کلامه المتقدم . ثالثاً: إن الإستضاءة بکتاب الله عزوجل متحققة حتماً لن يطلبها بصدق، لأن القرآن نور محض منزه عن کل شائبة ولذلک تنتقل أشعته – بالتفکر والتدبر فيه – الى الإنسان فتنوره وتجعل له نوراً يمشي بين الناس، فيکون منيراً للأخرين أيضا حتى أهل السماء وذلك بسلوکه وعمله وليس بقوله فقط. رابعاً: إن القرآن الکريم حبل متصل بين الله وعباده عزوجل ولذلک فأن تنويره لحملته والمتدبرين بأخلاص وصدق فيه يکون مستمراً لا ينقطع مادام الإنسان ملتصقاً به لأنه مرتبط بالنور الإلهي الذي لا يخبو توقده . خامساً: إن القرآن الکريم نزل لإخراج الناس من الظلمات بمختلف أشکالها ومراتبها وانواعها العقائدية والأخلاقية والسلوکية، وهو يجعل للناس مراتب ودرجات تتناسب مع درجة إستضائتهم به. ولذلك فلا يمکن للإنسان أن يستغني عن الإستضاءة بکتاب الله في أي من شأن من شؤونه وفي أي مرتبة کان من مراتب الإيمان . وأخيراً، فأنّ الطريق للإستضاءة بالقرآن يکمن في التدبر فيه بالعقل والقلب والعمل بهدايته والتخلق بأخلاقه . . . وفقنا الله وإياکم إخوتنا وأخواتنا للإستضاءة بنور کتابه المجيد ببرکة التمسک بولاية عدله المعصوم محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. شکراً لکم أيها الأعزاء على جميل متابعتکم للحلقة الثامنة من برنامج (من برکات القرآن ) إستمعتم لها من إذاعة طهران ، دمتم بکل خير والسلام عليکم . ******* القران وترسيخ الايمان والتقوي - 7 2010-08-19 00:00:00 2010-08-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6708 http://arabic.irib.ir/programs/item/6708 سلام من الله عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله تحية طيبة مباركة نستهل بها الحلقة السابعة من هذا البرنامج نعرفكم أولاً مستمعينا الأفاضل بموضوع هذا اللقاء وهو دور القرآن في ترسيخ وزيادة الإيمان والتقوى وتثبيت القلوب عليهما. ومعرفة هذا الموضوع لها تأثير مهم في إنتفاعنا من بركات القرآن، إذن فتابعونا مشكورين. ******* نرجع أولاً الى الآيات الكريمة لنعرف ما تقوله بهذا الصدد، ونبدأ بقول الله أصدق القائلين عن كتابه المجيد وصفة المؤمنين: في آلايه 2 من سورة الأنفال: " وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". و قال عز من قائل: " وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{27} قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ{28}" الزمر 27-28. وقال جل جلاله: " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ْ". نحل 102 وقال تبارك أسماؤه: "وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ " هود 120. ******* أيها الأخوة الأخوات، وتفصّل السنة المطهرة ما أجمله القرآن الكريم بشأن دوره في تثبيت الايمان والتقوى في القلوب، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، منها الحديث النبوي المشهور عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "عدد درج الجنة عدد أي القرآن، فاذا دخل صاحب القرآن الجنة قيل له: إقرأ وإرقأ، لكل آية درجة، فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة ". ولا يخفى أن المقصود ليس حافظ القرآن بألفاظه، بل الذي نفذت آياته في وجوده وصبغته بصبغة القران وأخلاق القرآن. كما أن فى الثابت في النصوص الشريفة أن معيار التفاضل بين بني الإنسان هو الإيمان والتقوى وعلى أساسهما تحدد درجة المؤمن في الجنان. من هنا يتضح أن درجة التشبع والتأثر بالقرآن الكريم وحفظه بالمعنى المذكور هي التي تحدد درجة إيمان المؤمن ودرجة تقواه وبالتالي درجته في الجنة. ******* وعن أمير المؤمنين – عليه السلام – قال في بعض خطبه واصفاً كتاب الله: " هو معدن الإيمان وبحبوحته ". وقال – عليه السلام –: " ما جالس هذا القرآن أحد الا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى أو نقصان من عمي ". وقال سلام الله عليه موصياً شيعته: "... كتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيى لسانه، وبيت لا تهدم أركانه وعز لا تهزم أعوانه... ". وقال إمامنا جعفر الصادق – عليه السلام – : " من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن إختلط القرآن بلحمه ودمه، وجعله الله مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيزاً عنه يوم القيامة ". ******* مستمعينا الأفاضل، وكما تلاحظون في النصوص الشريفة؛ فإن إحد أهداف إنزال القران الكريم، هو بعث الإيمان الفطري والتقوى وترسيخها وزيادتهما في قلوب المؤمنين وتثبيتهم على الصراط المستقيم... أي تحصينهم من الإستجابة لأشكال الإغراءات والإنحرافات والأهواء النفسانية والوساوس الشيطانية وبالتالي معالجة حالات الضعف التي يمر بها الانسان عادة. وعلى أساس ما يتقدم يتضح أن على التالي للكتاب الله والطالب للإنتفاع من بركات القرآن، أن يسعى لتقوية إيمانه وتقواه وزيادتهما من خلال تلاوة الذكر الحكيم والإلتصاق به. فإذا وجد أن تلاوته للقرآن لا تزيد في إيمانه وتقواه، فليعلم أنها ليست بالصورة المطلوبة، أي أن حفظه وتلاوته للآيات لفظية لا تخالط لحمه ودمه كما يقول إمامنا الصادق – عليه السلام –. إن الذي يفتح قلبه على حقائق القرآن – وليس ألفاظه فقط – ويلتصق به حقاً يزداد بلا شك إيماناً وتقوى وحصانة من الإنحرافات ويرقى في درجات الجنة التي هي بعدد أي القرآن الكريم كما ورد في حديث الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله –. وبذلك يبلغ درجات السفرة الكرام البررة من جند الله وملائكته ذوي الإيمان الشهودي الراسخ الذي لا ضلالة بعده. وفقنا الله وإياكم أحبتنا مستمعي إذاعة طهران لبلوغ هذه الدرجات السامية ببركة التمسك بالثقلين كتاب الله وعترة نبيه – صلى الله عليه وآله – شكراً لكم على طيب المتابعة لهذه الحلقة من البرنامج ( من بركات القرآن ) ودمتم بكل خير. ******* القران شفاء للانسان - 6 2010-08-18 00:00:00 2010-08-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6707 http://arabic.irib.ir/programs/item/6707 السلام عليكم إخوة الإيمان... طابت أوقاتكم بكل ما يحبه الله لكم ويرضاه أهلاً بكم في سادسة حلقات هذا البرنامج نخصصها للحديث عن القرآن الكريم والتزكية وشفاء القلوب. وهذا هو الهدف الخامس من أهداف إنزال كتاب الله وتيسيره للناس ؛ فما هو المراد من هذا الهدف وكيف نحققه عند تلاوتنا لآيات الذكر الحكيم... نبدأ الإجابة ولكن بعد قليل: ******* نستهدي أولاً بالقرآن الكريم نفسه لمعرفة الإجابة عن السؤال المتقدم فمن آياته المبينة لهدف المشار إليه، قوله الله عزوجل: " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً " الاسراء 82 وقال عزّ من قائل عن كتابه المجيد: " ...هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ... " فصلت 44 وقال تبارك وتعالي: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ ..." يونس 57 وقال أيضاً في وصف نبيه الأكرم – صلى الله عليه وآله –: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ " جمعه 2 ******* مستمعينا الأعزاء... ولتسليط الأضواء على دلالات هذه الآيات الكريمة نستعين بما تقوله السنة المطهرة عن هدف شفاء الصدور والقلوب والتزكية كأحد أهداف إنزال القرآن الكريم.. فمن أحاديث سيد الرسل في هذا الشأن قوله– صلى الله عليه وآله –:" القرآن وهو النور المبين..والشفاء الأشفي" . وقوله صلى الله عليه وآله في وصاياه للمسلمين: " عليكم بالقرآن فإنه الشفاء النافع والدواء المبارك... من إستشفى به شفاه الله ". وقال – صلى الله عليه وآله -:" عليك بقراءة القرآن فإن قراءته كفارة للذنوب ". وقال الوصي المرتضى – عليه السلام – في وصف كتاب الله: " جعله الله رياً لعطش العلماء... ودواء ليس بعده داء ". وقال – عليه السلام –: " فأستشفوه من أدوائكم... فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال". وقال أيضاً: " ثم أنزل الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه...وشفاء لا تخشى أسقامه... إستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور". وقال الإمام زين العابدين – عليه السلام – في دعائه عند ختم القران: " وأدم بالقرآن صلاح ظاهرنا وأحجب به خطرات الوساوس عن صحة ضمائرنا، وإغسل به درن قلوبنا وعلائق أوزارنا وجنبنا به الضرائب المذمومة ومداني الأخلاق وإعصمنا به من هوة الكفر ودواعي النفاق". وعن مولانا الباقر – عليه السلام –قال: " قرّاء القرآن ثلاثة الى أن قال: ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه... ". ******* مستمعينا الأفاضل، وبعد نوّرنا قلوبنا بهذه النصوص الشريفة قرآنا وسنة نلخص دلالاتها فيما يرتبط بموضوع حديثنا. فهي صريحة في بيان حقيقة أن من رحمة الله عزوجل بعباده إنزاله القرآن الكريم لكي يكون وسيلة لتزكية النفوس وتطهير القلوب من مختلف أشكال الأمراض. وتخصص النصوص الشريفة المتقدمة الأمراض القلبية الروحية بالذكر لأهميتها وشدة تأثيرها على سعادة الإنسان في الدارين، ولذلك تؤكد على لزوم الإستشفاء بالقرآن من الأمراض التي تهدد مستقبل الإنسان وتوقعه في سوء العاقبة والشقاء الأبدي مثل الكفر والنفاق ومساوئ الأخلاق ونظائر ذلك. ونجد في أحاديث أخرى تصريحات أخرى بأن في القرآن الكريم شفاء من الأمراض البدنية والنفسية أيضاً وذكرت الأحاديث الشريفة كثيراً من الآيات الكريمة التي يستشفى بها لهذه الأمراض. ******* أيهاالأخوة والأخوات، إن الوصفات العلاجية القرآنية لأمراض الانسان الروحية والنفسية والبدنية صادرة من خالق الإنسان وهو جل جلاله الأعرف بخلقه وبما يصلحهم ولذلك فإن في الدواء الذي يشتمل عليه كتابه العزيز الشفاء الكامل والتام من جميع أمراضهم، ويتميز الدواء القرآني أنه لا يشتمل على الأعراض والأضرار الجانبية التي تشتمل عليها الأدوية الأخري. من هنا فإن على الإنسان أن يرجع الى القرآن الكريم بأستمرار ويستعين بمعونة وهداية أهل بيت النبوة – عليه السلام – وهم العارفون بحقائق كتاب الله، لكي يحصل على الأدوية الالهية الشافية من جميع الأمراض الروحية والأخلاقية لكي يتطهر منها بجميع مراتبها ويرقى بذلك في معارج الكمال ويفوز بسعادة وسلامه دنياه وآخراه... رزقنا الله وإياكم ذلك إخوتنا مستمعي إذاعة طهران وشكراً لكم على جميل المتابعة لهذه الحلقة من برنامج (من بركات القرآن) تقبل الله أعمالكم والسلام عليكم. ******* الاتعاض بالمواعظ القرانية - 5 2010-08-17 00:00:00 2010-08-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6706 http://arabic.irib.ir/programs/item/6706 إخوة الإيمان السلام عليكم وطابت أوقاتكم بكل خير. الهدف الرابع من أهداف إنزال كتاب الله هو الموعظة والتذكير وجلاء القلوب. وهذا هو موضوع خامسة حلقات هذا البرنامج، ولكن قبل أن نشرع في تناوله، نذكركم بأن النصوص الشرعية التي عرضناها في الحلقات السابقه قد هدتنا الى ثلاث أهداف أخرى للقرآن المجيد، هي: - الهداية لطريقة الحياة الأقوم والأكمل والإنقاذ من الضلالة والجهالة، وثالثاً الترغيب والترهيب أو التبشير والإنذار لأصلاح الإنسان وحفظ حركته على الصراط المستقيم الموصل لسعادة الدنيا والآخرة. ******* وكما عودناكم – أعزاءنا المستمعين – نبدأ لمعرفة هذا الهدف بالرجوع أولاً للقرآن الكريم، وقد بينت محكماته هذا الهدف في موارد عدة منها قوله تبارك إسمه: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ " يونس 57 وقوله جل جلاله: " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ " زمر 23 وقوله تباركت آياته " وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ " النور 34 وقوله عزّ من قائل: " كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ " ص 29 وقوله سبحانه وتعالى: " وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " هود120 وقوله عزوجل" هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ " آل عمران 138 وكذلك قوله " وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ " القمر40 و 32 و 22 و 17 ******* وقد فصلت السنة المطهرة الآيات الكريمة وزادت توضيح هذا الهدف في أحاديث كثيرة منها قول النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله –: " تعلموا القرآن... وإعتبروا بالأمثال" وقوله – صلى الله عليه واله – في وصيته لابن مسعود: " إذا تلوت كتاب الله تعالي، فأتيت على أية فيها أمر ونهي فرددها نظراً وإعتباراً ولا تسه عن ذلك" وقال أمير المؤمنين – عليه السلام – في أحاديث عدة: " إن الله سبحانه لم يعظ أحداً بمثل هذا القرآن... وفيه ربيع القلب وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره... " وقال: "وإعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش" . وقال: ".. إقرعوا به قلوبكم القاسية " . وقال: "... تمسك بحبل القرآن وإستنصحه.. " وجاء في دعاء الإمام الصادق قبل تلاوة القرآن قوله – عليه السلام –: ".. اللهم فأجعل نظري فيه عبادة وقرائتي تفكراً وفكري إعتباراً وإجعلني ممن إتعظ ببيان مواعظك فيه... ولا تطبع عند قرائتي على قلبي ولا على سمعي.. " . وقال الإمام الصادق – عليه السلام – أيضاً في بعض وصاياه للمؤمنين: " عليكم بالقران، فما وجدتم آية نجا بها من كان قبلكم فأعملوا به وما وجدتموه هلك من كان قبلكم فأجتنبوه " . وقال – عليه السلام –: " من قرأ القرآن، ولم يخضع لله ولم يرق قلبه، ولا يكتسي حزناً ووجلاً في سره فقد إستهان بعظيم شأن الله تعالي. ******* مستمعينا الأكارم، وبعد أن نوّرنا قلوبنا بهذه النصوص الشريفة نعمد الى تلخيص دلالاتها فيما يرتبط بالهدف الرابع من أهداف تفضل الله جل جلاله على عباده بأنزال كتابه المجيد. فهذا الهدف هو توجيه الموعظة والنصح والذكرى النافعة من الله جلت رحمته لعباده لكي يرقق قلوبهم ويجلو عنها القسوة وما يحجبها عن الرغبة في صالحات الأعمال. ولا شك في أن مواعظ الله هي أسمى المواعظ وأشدها تأثيراً مثلما أن كلامه جل جلاله سيد الكلام بل ولا جلاء للقلوب بغير المواعظ القرآنية كما ورد في حديث أمير المؤمنين – عليه السلام –. إن مما يميز المواعظ الإلهية عن غيرها أنها لا تبعث الرهبة من العذاب في القلب ثم تتركه أسير الخوف بل تبعث إثر ذلك مباشرة الأمل والرجاء برحمة الله الواسعة فيلين لذكر الله ويدفع صاحبه للتوجد للعمل الصالح والورع عن السيئات. إذن فالمواعظ الإلهية تنتشل الإنسان – إذا إتعظ بها – من كل ما يرضاه الله عزوجل وتأخذ بيده الى رحاب التوبة والرحمة الواسعة وذكر الله بمعناه الشمولي الواسع. والإنسان بحاجة مستمرة للموعظة والتذكير وجلاء القلب بحكم كونه معرضاً باستمرار للنسيان والغفلة والمشاغل الدنيوية التي تقسي القلوب. لذا فلا غنى لمن يريد الإنتفاع من بركات القرآن أن يسعى الى إستماع الموعظة الإلهية من الآيات التي يتلوها والإعتبار بالأمثار التي تذكرها. جعلنا الله وإياكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران من أهل الإعتبار والإتعاظ بالمواعظ القرآنية. والى لقاء آخر من برنامج ( من بركات القرآن ) نستودعكم الله ودمتم بكل خير. ******* اصلاح النفس بالترغيب والترهيب - 4 2010-08-16 00:00:00 2010-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6697 http://arabic.irib.ir/programs/item/6697 السلام عليکم إخوة الإيمان ورحمة الله تقبل الله أعمالکم وأنتم تتابعون رابعة حلقات هذا البرنامج وحديثنا فيها بعون الله عن الهدف الثالث من أهداف إنزال الفرقان الحکيم . . . فبعد أن تعرفنا على الهدفين الأول والثاني وهما الهداية للتي هي أقوم والإنقاذ من الضلالة، نتعرف على ثالثهما وهو التبشير والأنذار أو الترغيب والترهيب. ******* نبدأ أولاً أحباءنا بذکر بعض الايات الکريمة التي تعرفنا بهذا الهدف، لکي تدلنا على أفضل سبل الإنتفاع من برکات القرآن. فمنها قوله عزوجل " وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ " . الاحقاف 12 وقال عزّ من قائل " فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً " . مريم 97 وقال جل جلاله: " نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ " . النحل 102 ******* مستمعينا الأفاضل، أما في السنة المطهرة فقد وردت کثير من الأحاديث الشريفة التي تعرفنا بهذا الهدف المحوري من إنزال القرآن الکريم، منها قول أمير المؤمنين – عليه السلام – : " وقدّم إليکم بالوعيد وأنذرکم بين يدي عذاب شديد". وقوله – عليه السلام – في وصف المتقين: " أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن ". فاذا مروا بآية فيها تشويق تطلعت نفوسهم إليها شوقاً وظنوا أنهم نصب أعينهم وإذا مروا بأية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم وقال مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – :" القرآن کله [ ظاهره] تقريع وباطنه تقريب". وقال – عليه السلام – : " إن القرآن زاجر وآمر : يأمر بالجنة ويزجر عن النار" . وقال عليه السلام – أيضاً – : " إن القرآن لا يقرأ هذراً ولکن يرتل ترتيلاً ، فإذا مررت بآية فيها ذکر الجنة فقف عندها وسل الله الجنة، وإذا مررت بآية، فيها ذکر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار " . ******* أعزاءنا المستمعين، يمکن تلخيص دلالات النصوص الشريفة المتقدمة بأن الهدف الثالث لإنزال کتاب الله عزوجل هو إصلاح البشر بالترغيب والترهيب. أي أنه يبشر – بمختلف الأساليب البلاغية – بالعاقبة الحسنى للعمل الصالح والطاعات ،وينذر في المقابل محذراً من سوء عاقبة إرتکاب المعاصي والأعمال السيئة. وهذا الأمر – هو بحد ذاته – مستمعي الکريم من مظاهر رحمة الله ورأفته عزوجل بعباده، ولتوضيح ذلک نقول: إن من المعروف والثابت في بحوث علم النفس التربوي، أن للتبشير والإنذار تأثيراً مهماً في الترغيب والحث على عمل الخير من جهة وإجتناب السيئات من جهة ثانية . وذلك لأن الإنسان بفطرته محباً للخير وطالباً له، مبغضاً للسوء والأذى ، فتبشيره المستمر بالخير المترتب عن صالحات الأعمال وتحذيره المستمر من عواقب السيئات، هما عاملان أساسيان في إصلاح الإنسان وحفظ سيره على الصراط المستقيم والتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل وبالتالي تقريب العبد من الله عزوجل وهذا ما يشير إليه وصف الإمام الصادق – عليه السلام – للقرآن بأن ظاهره تقريع وباطنه تقريب. ******* مستميعنا الأفاضل ،ونجد في الأحاديث الشريفة هداية بليغة الى السبل التي ينبغي أن ينتهجها المؤمن لتحقيق هذا الهدف وبالتالي الإنتفاع بالصورة المطلوبة من برکات کتاب الله . وأهم هذه السبل هي أن يعرض المؤمن عند تلاوته للآيات الکريمة هذه البشارات والإنذارات القرآنية على قلبه ويلقنه التأثر الوجداني بها ويسأل الله عزوجل الفوز بما تبشر به والنجاة مما تحذر منه وبالتالي يتوجه إليه جل جلاله بالدعاء عند ذکرها لکي يوفقه لصالح الأعمال ويرزقه التقوى عن سيئاتها . . . وبهذه الهداية التربوية المهمة ينتهي حديثنا ايها الأخوة والأخوات في رابعة حلقات برنامج (من برکات القران ) استمعتم لها من إذاعة طهران . وفقکم الله لکل خير وفي أمان الله . ******* القران هو المنقذ من الضلالة - 3 2010-08-16 00:00:00 2010-08-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6696 http://arabic.irib.ir/programs/item/6696 السلام عليكم اخوة الايمان ورحمة الله وأهلاً بكم في ثالثة حلقات هذا البرنامج نخصصها للحديث عن القرآن الكريم والأنقاذ من الضلالة تابعونا على بركة الله. ******* في الحلقة السابقة عرفنا – مستمعينا الأفاضل – أن هدى الله عزوجل هو في كتابه المجيد فعلى من يريد أن ينتفع من بركات القرأن السعي للحصول على هدى الله منه. وفي هذه الحلقة نقول ان سبل النجاة من الضلالة هي ايضاً في الفرقان العظيم، فينبغي التدبر فيه لمعرفتها وهذه ما صرحت به كثير من النصوص الشريفة قرآنا وسنة قال عز من قائل في الأية 123 من سورة طه " فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" وقال جل جلاله في الاية 176 من سورة النساء : "يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" ******* أما في السنة الشريفة فقد روي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال : " ان هذا القرآن هو النور المبين والحبل المتين والعروة الوثقى من استضاء به نوره الله ومن عقد به أموره عصمه الله ومن تمسك به أنقذه الله". وروي عنه - صلى الله عليه واله - قال : " أتاني جبرئيل" فقال : يامحمد سيكون في امتك فتنة قلت : فما المخرج منها؟ فقال :" كتاب الله " وقال صلى الله عليه واله :" القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى " وقال صلى الله عليه وآله في وصية جامعة :" اذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع " وفي آخر وصاياه الخالدة والمروية من طرق الفريقين قال صلى الله عليه واله : " اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ماأن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً من بعدي " ******* أما أئمة العترة النبوية – عليهم السلام – فقد واصلوا نهج سيدهم المصطفى – صلى الله عليه وآله – في دعوة أجيال المسلمين الى الرجوع للقرآن الكريم للنجاة من الضلالة، والاستجابة لهذه الدعوات هو ولاشك من مصاديق العمل بحديث الثقلين المتقدم. قال أميرالمؤمنين علي عليه السلام : " انما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله " وفي حديث مروي عن مولانا الامام الصادق قال –عليه السلام :" وقارئ قرأ القرآن … فهو يعمل بمحكمه ومتشابهه ويتبع فرائضه ويحل حلاله ويحرم حرامه، فهذا ممن ينقذه الله من مضلات الفتن وهو من أهل الجنة ويشفع فيمن يشاء " ******* اذن – مستمعينا الأفاضل – يتضح من هذه النصوص الشريفة ونظائرها أن الهدف الثاني من انزال القرآن بعد الهدف الأول وهوالهداية الى سبل السبل الذي ذكرناه في الحلقة السابقة نقول أن الهدف الالهي الثاني هو ايجاد وسيلة للعباد للنجاة من الضلالة. فالقرآن الكريم هو رحمة الهية اذأنزل الله لعباده عروة وثقى يضمن لهم التمسك بها النجاة من أشكال الضلالة وأنواع الانحرافات الخفية والظاهرة عن الصراط المستقيم. كما أن الرجوع للقرآن الكريم خاصة في الفتن الفكرية والعقائدية والسلوكية يضمن للمؤمنين النجاة من السقوط في مضلات الفتن التي يختلط فيها الباطل بالحق، ويخفى على الانسان الموقف الشرعي السليم وتشتبه عليه الامور فاذا رجع الى كتاب الله أراه الله عزوجل الحق حقاً فيتبعه والباطل باطلاً فيجتنبه. ولايخفى عليكم مستمعينا الافاضل أن الدنيا دار بلاء والانسان فيها معرض لأشكال الضلالات وائمة الضلال كثيرون حذر منهم رسول الله – صلى الله عليه واله – واعتبرهم أشد الأخطار على الامة المحمدية والسر في ذلك يكمن في أساليب أئمة الضلال في الخداع وعرض الباطل بصورة الحق كثيرة وبدرجة يصعب حتى على الاعيان والنخب اكتشافها في بعض الأحيان الا بالتوسل بكتاب الله الذي هو النور المبين الذي ينور الله به قلوب العباد وبصائرهم ويعرفها بمعايير تمييز الحق من الباطل فهو الفرقان العظيم. ******* أيها الأخوة والأخوات والنتيجة التي نخلص اليها مما تقدم هي أن الانسان في حاجة مستمرة للالتصاق القلبي الحقيقط بالقرآن الكريم والتمسك العملي والوجداني بقيمه لكي ينجو بذلك من أشكال الضلالة والفتن المضلة وأحابيل أئمة الضلال.وحديث الثقلين المتقدم صريح في ان التمسك بكتاب الله للنجاة من الضلالة لايتحقق الااذا اقترن بالتمسك بعروة مفسريه الحقيقين وهم عترة النبي – صلى الله عليه واله – وخلفائه في مهمة تلاوة آياته على عباده وتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة وبالتالي انقاذهم من مهاوي الضلالة وعند هذه النتيجة ننهي اخوتنا مستمعي اذاعة طهران ثالثة حلقات برنامج ( من بركات القرآن ) وفقنا الله واياكم للتمسك به والتزود من بركاته … نستودعكم الله والسلام عليكم ******* ألهدى في ألقران لافي غيره - 2 2010-08-15 00:00:00 2010-08-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6679 http://arabic.irib.ir/programs/item/6679 بسم الله وله الحمد أن جعلنا من أهل التمسك بعروة النجاة من الضلالة وحبل الهداية ثقلي المصطفى الأمين كتاب الله وأهل بيت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين. السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله. لا يخفى عليكم أيها الأعزاء، أن من أهم سبل الإنتفاع من بركات القرآن الكريم معرفة الأهداف التي أنزل لتحقيقها، والسعي لبلوغها، لنتوجه معاً الى كتاب الله ليخبرنا عن أهدافه ولنرجع الى السنة الشريفة لتفسرها لنا. كونوا معنا: ******* قال الله عزّ من قائل في آيات عدة من كتابه المجيد: " إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ " (الأسراء 9) " قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{16} " . (المائدة 15- 16) وقال تعالى عن فرقانه العظيم أنه أنزله: " هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ " . (الجاثية 10) " وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " . (الأعراف 52) " هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى " ووصفه في آيات أخرى بأنه هدى للمسلمين، وقال عنه " هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ " . (أبراهيم 52) ******* أما في السنة الشريفة فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن القرآن: " هو الدليل يدل على خير سبيل" . وقال وصيه المرتضى ( عليه السلام ) : " إستفتحوا بكتاب الله فإنه إمام مشفق وهادٍ مرشد... ودليل يؤدي الى جنة الله " . وقال – عليه السلام – في أحاديث أخرى: " ومن إتخذ قوله (تعالى) دليلاً هدي للتي هي أقوم " وهو " هدى لم أئتم به " . وعن الصديقة الزهراء (سلام الله عليه) قالت في صفة القرآن أنه: " قائد الى الرضوان إتباعه مؤدّ الى النجاة إستماعة " . ******* مستمعينا الأفاضل، النصوص الشريفة المتقدمة واضحة الدلالة على أن الهدف الأول للقرآن المجيد هو الهداية الى الصراط المستقيم وسبل النجاة وأفضل مناهج الحياة الطيبة الكريمة في الدنيا والآخرة. ومثل هذه الهداية أمرٌ لا يستغني عنه أحد من البشر، فجميع بني البشر يطلبون بفطرتهم الإهتداء الصراط الأقوم الذي يوصلهم الى السلام الحقيقي أي السكينة والأمن والطمأنينة والنجاة من أشكال المخاوف والأخطار والشقاء والقلق والإضطراب وفي ذلك تتحقق لهم السعادة الحقيقية. وهذه الحقيقة فطرية وجدانية يتفق عليها جميع العقلاء بمختلف إتجاهاتهم الفكرية والدينية. ولذلك فجميع الناس – من المسلمين وغيرهم ومن المؤمنين والمتقين وغيرهم – أي في مرتبة كانوا هم بحاجة الى من يهديهم الى سبل السلام الحقيقي، ولذلك لاحظنا أن الآيات القرآنية المتقدمة تصرح بأن القرآن كتاب هداية بهذا المعنى العام للناس أي عموم البشر من المسلمين وغيرهم، وللمسلمين وللذين آمنوا ولأهل مرتبة اليقين أيضاً؛ لأنه يهدي الى سبل السلام الحقيقي. وهذا يعني أن القرآن الكريم قادر على هداية جميع هؤلاء الى مايناسبه من مراتب الكمال والسلام الحقيقي، فلا غنى للإنسان في أي مرتبة من مراتب الكمال عن الإستهداء به لبلوغ المرتبة الأسمي، فغير المسلم يهتدي به للإسلام، والمسلم يهتدي به لبلوغ مرتبة الإيمان، والمؤمن يستهدي به لبلوغ مرتبة اليقين. ******* مستمعينا الأفاضل، وتصرح النصوص الشريفة بكل وضوح أن ما تقدم هو من خصوصيات القرآن الكريم، فلا يوجد كتاب هداية يستطيع هداية البشر بمختلف مراتبهم كل الى مرتبة أسمي. كما تصرح النوص الشريفة بأنحصار الهدى بمصداقه الكامل والحقيقي في هذا الكتاب الإلهي الكريم، قال رسول الله – صلى الله عليه وآله –: " من آثره (يعني القرآن الكريم) على ماسواه هداه الله، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله )) (( هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم لا تزيغه الأهواء ولا تلبسه الألسنة" وقال الإمام علي بن موسى الرضا – عليه السلام –: " كلام الله لا تتجاوزه " ، وقال – عليه السلام – موصياً أصحابه: " لا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا" . وعليه يتضح أن علينا أن نستهدي بالقرآن الكريم لا بغيره، لأن الهدى الحقيقي هو هدى الله جلت حكمته لا غير، فهو سبحانه وتعالى المنزه من أن تتطرق إليه الأهواء الفكرية الظاهرة والخفية، والمنزه من أن يعتريه اللبس والإشتباه في البيان أو العجز عن توضيح المراد لأنه الكتاب الذي: " لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ " (فصلت 42) ولايخفى أن الإستهداء بالعلماء الذين لا يفارقونه طرفة عين حتى يردوا معه الحوض هو إستهداء به لا بغيره وهم العترة المحمدية الطاهرة كما يصرح به حديث الثقلين المبارك. وهذه هي النتيجة المحورية الــتي نخلص إليها من ثاني حلقات برنامج (من بركات القرآن الكريم) إستمعتم لها أعزاءنا من إذاعة طهران، شكراً لكم والسلام عليكم. ******* القران من اعظم النعم الالهية ووجوب شكرها - 1 2010-08-14 00:00:00 2010-08-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6678 http://arabic.irib.ir/programs/item/6678 بسم الله وله الحمد والصلاة والسلام على مبيني ما أنزل الله لعباده من آيات ذكره الحكيم محمد وآله الطاهرين. السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله، وأهلاً بكم في أولى حلقات هذا البرنامج نبدأ بتساؤلات مصيرية ستكون أجوبتها محورالحديث الرئيس في حلقات هذا البرنامج... فنقول: هل ثمة ريب في أن الكتاب الذي لاريب فيه هومن أعظم النعم الإلهية التي خصَّ بها الباري جل جلاله الأمة المحمدية؟ وهل ترانا ننتفع من هذه النعمة الربانية الجليلة بما يتناسب مع عظمتها وجلالة قدرها؟ وهل أن الإهتمام بختم تلاوة هذا الكتاب - وهوعهدُ الله لعباده – مرة أومرتين في شهررمضان تكفي في تحقيقه الإنتفاع المطلوب من هذه المأدبة الإلهية؟ ******* ثم هل أن طريقتنا في تلاوة القرآن تنسجم مع الكيفية المطلوبة لتلاوته؟ وماهي الآداب الشرعية للتلاوة التي تعيننا على الفوز بنصيب اعظم من بركات أعظم الكتب السماوية؟ ونحن وانتم مستمعينا الأفاضل نعلم وتعلمون أن شكر النعمة الالهية شرط استمرارها وزيادتها فهل أن أداء شكر نعمة القرآن المجيد يتحقق في تلاوة ما تيسر من آياته اذا سنحت الفرصة لذلك وسط المشاغل اليومية الكثيرة؟ وما ألذي ينبغي أن نفعله للنجاة من معرة هجران كتاب الله الموجبة لأن يشكونا يوم القيامة الى ربه كما ذكرت الأحاديث الشريفة؟ ثم هل ان فهم مقاصد القرآن الكريم والاستنارة بنوره خاص بطائفة مخصوصة من الناس أم هو ميسر للجميع؟ ******* هذه الاسئلة ونظائرها مستمعينا الأفاضل نراها مصيرية لاغنى لمن طلب الحق تعالى وقربه أن يحصل على الاجوبة الشافية عنها والاستضاءة بنورها لطي معارج القرب الالهي والكمال الانساني وهذا مانسعى له في هذا البرنامج مستضيئين بمحكمات كتاب الله النيرة وبكلمات صفوة اولياءه وعدل كتابه المكلفين ببيان أسراره وتأويله للناس وهم محمد وآله الطاهرون صلوات الله عليهم اجمعين وننطلق أولاً من التذكير بقاعدة فطرية يقرها العقل السليم وتؤيدها نصوص الشرع القويم وهي التي تقول: ان شكر المنعم واجب فطري وعقلي وشرعي والمنعم هو الله تبارك وتعالى، وهو غني عن جميع أشكال الشكر لانه هو الغني عن كل شئ والذي يفتقر اليه كل شئ فكيف نشكره على ان من علينا بنعمة القرأن الكريم؟ ******* اعزائنا المستمعين، في الاجابة عن السؤال المتقدم نقول: ان البراهين العقلية والنصوص الشريفة تقول لنا: ان شكر الله على أي نعمة من نعمه تكون بالانتفاع منها على وفق ما أراده الله من انزالها على عباده هذا أولاً وثانيا ً فان الشكر على اي نعمة ينبغي أن يكون متناسباً مع عظمتها وأهميتها. واستناداً لذلك نصل الى النتيجة التالية وهي: اذا أردنا شكر أي نعمة فعلينا أن نعرف مالذي أراده الله من انزالها علينا وأن نعرف ايضاً قيمتها لكي يكون شكرنا لله عليها متناسباً مع أهميتها من جهة ومحققاً لهدف تفضل الله بها علينا من جهة ثانية... ******* أما الان أيها الأخوة والاخوات، فننتقل الى تطبيق القاعدة المتقدمة على علاقتنا بنعمة القرآن الكريم. ونبدأ بالتعرف على قيمة هذه النعمة فنرجع الى النصوص الشريفة حيث نجدها تصرح بوضوح أن كتاب الله هو من أعظم نعمه عزوجل على الامة المحمدية وبه خصها عن سائر الامم.. نعم مستمعينا الأعزاء فالقرآن هو الكتاب الالهي المهيمن على جميع الكتب السماوية أي أنه الكتاب الذي يجمع كل ما فيها من نور وخير وبركة ويزيد عليها بما لاتشاركه فيه. لاحظوا أحبائنا مايقوله سيد المرسلين وسيد العارفين بحقائق كتاب الله النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في وصف القرآن وذلك في الحديث الذي رواه ثقة الاسلام الكليني في كتاب الكافي قال – صلى الله عليه وآله: أعطيت السور الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الانجيل، واعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل: ثمان وستون سورة، وهو مهيمن على سائر الكتب. ******* اذن أيها الأخوة والاخوات ما ألذي يتوجب علينا من معرفة أن القرآن الكريم مشتمل على كل مافي الكتب السماوية وزيادة بأضعاف مضاعفة؟ للاجابة عن هذا التساؤل نقول ان من الواضح أن قيمته أسمى بأضعاف مضاعفة أيضامن قيمة جميع الكتب السماوية اذن يجب علينا أن نشكر هذه النعمة بأضعاف مضاعفة ايضاً من شكر نعمة انزال جميع الكتب السماوية. وهذه هي الحقيقة التي نختم بها اولى حلقات برنامجكم هذا (من بركات القرآن) الذي تستمعون اليه من اذاعة طهران وتبقى امامنا القضية الثانية وهي معرفة أهداف المنعم الجليل تبارك وتعالى من انزال نعمة القرآن الكريم لكي نشكر الله عليه بالسعي لتحقيقها. وهذا هو محور حديثنا في الحلقة المقبلة من البرنامج بأذن الله. فكونوا معنا مشكورين وفي أمان الله. دمتم بكل خير *******