اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | تاريخ المجالس الحسينية http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb دفاع محبي آل بيت النبوة (عليهم السلام) في اقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها - 26 2012-01-15 08:22:29 2012-01-15 08:22:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/6310 http://arabic.irib.ir/programs/item/6310 رزية الحسين ما مثلهاحلت بمقتول ولا سباهمصيبة يسيرها ظاهروجلّها الرؤوف قد أخفاهأفجعت الكون بأرجائهمن غيره قاتله بكاهمن غيره ابكی الرّبی خطبهمن مثله بكت له سماهحمائم السعد بكت فقدهوضجت الحيتان في عزاهوأحمرّت الشمس بأقمارهامذ خضّب المشيب من دماهوثارت الرمال في غيرةكي تستر المذبوح في عراهأمثله يسلب وذلناعمامة الخير كذا رداهأمثله يبقی علی تربهاعار ثلاثاً ستره ثراهكل نبي هام في وجدهكل صفي بكرة نعاهبكوه طراً قبل ميلادهثم بكاء الختم ما أشجاهختم النبيين ومولاهموأقرب الخلق الی مولاههو سيد الباكين أبكاهمعلی الحسين والعزا عزاههذه الحلقة نخصصها لخلاصة وبلورة للمستفاد من الأحاديث الشريفة وروايات المؤرخين المعتبرة فيما يرتبط بأهم المعالم الاساسية لمسار المجالس الحسينية نجملها ضمن النقاط التالية: اولاً، ثبت في صحاح الأحاديث الشريفة المروية عند مختلف الفرق الاسلامية أن مجالس العزاء الحسيني قد بدأت قبل إستشهاده (عليه السلام) بفترة طويلة بل وقبل مولده الشريف. وقد تناقلت المصادر المعتبرة كثيراً من الروايات الشريفة المصرحة بأن جبرئيل الأمين (عليه السلام) قد أخبر النبي المصطفی بنبأ الشهادة الحسينية وبدوره قام (صلی الله عليه وآله) بأخبار أهل بيته (عليهم السلام) وصحابته بذلك. وجاءت هذه الإخبارات مقرونة ببكاء ورثاء لسيد المظلومين الحسين (عليه السلام) وإعلان لغضب الله علی ظالميه وقاتليه والبراءة منهم، فهي مجالس عزائية في جوهرها. وتصرح الأحاديث الشريفة بتكرر إقامة النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) لهذه المجالس العزائية الحسينية في مناسبات عدة قبل ولادة سبطه الحسين وعندها وبعيدها ثم وهو (عليه السلام) طفل وإستمرت هذه المجالس الی حين وفاته (صلی الله عليه وآله) إذ تحدثنا عن إقامته لمجلسه الحسيني الأخير قبيل وفاته، فقد ودّع الدنيا محزوناً لهذه المصيبة العظمی وقبل وقوعها بعقود. إن الأحاديث المحمدية المشار اليها والمتواترة في المصادر الاسلامية تشكل في الواقع أدلة واضحة علی أن إقامة مجالس العزاء الحسيني سنة نبوية ثابتة في سيرة من أمرنا الله عزوجل بالتأسي به وأخذ أمور ديننا عنه فهو (صلی الله عليه وآله) الأسوة الحسنة. *******قد إلتزم أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) بهذه السنة النبوية بعد رسول الله (صلی الله عليه وآله)، كما سيشير الى ذلك وبعد ان نستمع للحديث الهاتفي وفيه يجيبنا ضيف الحلقة الاخيرة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية سماحة الدكتور لبيب بيضون الباحث الاسلامي من دمشق على السؤال التالي: كيف تفسرون دفاع محبي آل بيت النبوة (عليهم السلام) في اقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها وبذل الاموال من اجل ذلك كل عام على الرغم من مرور كل هذه القرون على واقعة الطف الفجيعة؟ الدكتور لبيب بيضون: بسم الله الرحمن الرحيم ان نهضة الحسين (عليه السلام) تعلمنا مبادئ الاسلام الصحيحة المتمثلة بالعزة والكرامة واباء الضيم وفي الصبر والتحمل والصمود وان نقدم ارواحنا فداءاً للاسلام والحق وهذه المبادئ نحن نحتاج اليها في كل وقت وفي كل زمان ومن اجل ذلك فأننا نحي ذكر الحسين (عليه السلام) ونقوم ببناء الحسينيات والذكرى الدائمة في كل يوم لنبين كيف استشهد الحسين وكيف التزم بالدين واراد تصحيح المفاهيم، من هنا كانت المجالس الحسينية مناراً عظيماً لننهج نهج الحسين ونظل دائماً مرتبطين بالاسلام وبمبادئه الصحيحة وان ما حصل مع الحسين (عليه السلام) من فداء عظيم وقدم نفسه وجميع اهله واصحابه فداءاً للدين هذا نحتاج اليه في كل دور وفي كل زمان لأنه دائماً هناك الهجمة الفضيعة ضد الاسلام فنريد نحن ان نقاوم هذا الظلم والشر ولا نرضى بأن نظل نرزح تحت الظلم والاستعباد من قبل القوى العالمية الكبرى التي لا تعرف للحق اي معنى في حياتنا الحاضرة فهذه هي اهمية المجالس الحسينية في اي بلد من البلدان وفي كل يوم تحي هذه المبادئ العظيمة التي لولاها لم يبق للاسلام اثر ولا معنى في حياة المسلمين ونلاحظ في تاريخ الاسلام ان الاسلام حين بدأ وكان غضاً لن يتأصل بعد وقام الامويون يريدون وأده في مهده ابتداءاً من سنة 40 هجرية وحولوه من خلافة شورية الى خلافة ملكية قيصرية وتمثل ذلك بتعيين يزيد خليفة على المسلمين عند ذلك قام الحسين (عليه السلام) بأعتباره الوريث الشرعي والممثل للاسلام لم يرض ببيعته وحاول القيام بنهضته المباركة واستشهد من اجلها في كربلاء فهذه الواقعة الهامة جداً عند المسلمين هي التي كان هدفها احياء الدين الاسلامي الذي كاد ان يندثر وان ينتهي ولو ان الحسين (عليه السلام) لم يقم بهذه الثورة العظيمة فكان الاسلام يذهب ضياعاً ولا يبقى منه اي شيء فقدم نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم)، الحسين قدم نفسه قرباناً لهذا الدين فأذا كنا نرى الان حياة كريمة عند المسلمين فهي نتيجة لما قدمه الحسين (عليه السلام) وبما انه قدم كل ما يملك وحتى نفسه العظيمة ورضي ان اولاده الصغار ونساءه يؤخذن سبايا الى دمشق، كل ذلك من اجال ان يحيي المعاني الاسلامية وان يعطينا السعادة بشهادته الكريمة فكيف لانقيم له في كل زمان وفي كل مكان ونتأسى به ونسير على نهجه فعند ذلك نكون قد حصلنا على الفوز في الدنيا والاخرة والله ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******وأول: هذه المحاور هو ما أشرنا، اليه من أن صحاح الاحاديث الشريفة والمتواترة تثبت أن إقامة هذه المجالس والدعوة لها سنة محمدية دعا لها رسول الله (صلی الله عليه وآله) قبل وقوع فاجعة الطف بسنين كثيرة. وثانياً: فإن سائر أئمة العترة المحمدية قد إلتزموا بهذه السنة النبوية بدءً من أمير المؤمنين الی خاتم الاوصياء المهدي صلوات الله عليهم أجمعين. فهم جميعاً أقاموا بأنفسهم مجالس العزاء الحسيني ودعوا لها وحثوا المؤمنين عليها وبينوا عظمة بركاتها في حفظ الاسلام المحمدي الاصيل، وحفظ روح البراءة من الظالمين في الوجدان الاسلامي. ثالثاً: يشهد تأريخ المجالس الحسينية علی أن الطواغيت - وعلی مر التأريخ - قد حاربوا هذه الشعائر الالهية بمختلف الوسائل وأشدها إرهابية وخبثاً لكنهم فشلوا في مسعاهم لمحوها بل شاءت إرادة الله عزوجل أن تجعل من مكائدهم ومسعاهم سبباً للمزيد من إندفاع المؤمنين في إقامة هذه المجالس والمشاركة فيها. ولذلك نلاحظ أن سعة إقامة هذه المجالس كماً وكيفاً كانت في إزدياد مضطرد في حصليتها النهائية علی مر التأريخ. رابعاً: ونلاحظ في تأريخ مجالس العزاء الحسيني أن إقامة هذه المجالس شملت مختلف بقاع العالم الاسلامي مستمرة في مختلف مقاطع التأريخ الاسلامي. وقد ذكر السيد صالح الشهرستاني في كتابه الوثائقي (تأريخ النياحة) كثيراً من الشواهد علی هذه الحقيقة. خامساً: كما يتضح من تأريخ المجالس الحسينية أنها تميزت بمشاركة واسعة فيها ومن مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، فأصبحت بذلك محوراً وحدوياً أساسياً لاتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ومن معالم هويتهم الرسالية. سادساً: وأكثر من ذلك نلاحظ في تأريخ هذه المجالس أن إقامتها والمشاركة لم تقتصر علی أتباع مدرسة الثقلين ولا علی عموم المسلمين بل شملت أتباع الديانات الأخری الأمر الذي يكشف عن كونها تعبر عن قضية إنسانية فطرية. سابعاً: كما أن تأريخ مجالس العزاء الحسيني يكشف بوضوح أنها تمثل أحد المنطلقات الاساسية للهداية الی الدين الحق وترسيخ قيمه في القلوب، والشواهد علی ذلك - ومن مختلف العصور - يفوق حد الحصر والاحصاء. ******* حدوث تغيرات كونية لمقتل الحسين (عليه السلام) - 25 2012-01-11 09:12:34 2012-01-11 09:12:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/6309 http://arabic.irib.ir/programs/item/6309 أراك وقد غالبتك الدموعلها من مذاب حشاك انهمارلعلّك ممّن شجته الديارعداك الحجی إن شجتك الديارفدعها ولا تك ذا مهجةأهاجت جواها الرّسوم الدّثاروقم باكياً من بكته السّماءوأظلم حزناً عليه النهارغداة قضی ظامياً بالعراءيكفـّنه العيثر المستثارحقيق علی العين أن تستهلّ دماًمثل ما يستهل القطارإن مما اشتهر في الكتب ولم يشتهر بين الناس، هو بكاء العوالم علی الإمام الحسين (عليه السلام) بعد شهادته، وانقلاب أحوالها، وحتی تبدّل سننها، فأمطرت السماء دماً، وتراباً أحمر، واظلمّ الهواء، وانكدرت الكواكب، وحدث ما ظنّ الناس أنّ القيامة قد قامت. نعم، وذلك موضوع يطول بيانه إذا أريد عرضه مع وثائقه الخبريّة التي امتدّت صفحات كثيرةً في كتب المسلمين سنّة وشيعة ولضيق المقام دعونا أن نشير إشارات، مرشدين إلی المصادر - مراعين في ذلك الاختصار- فما لا يدرك كلّه، لا يترك كلّه. في كتاب (إحقاق الحقّ) للسيّد نور الله القاضي الشهيد التـّستريّ - جاء في ملحقاته ما يزيد علی عشرين صفحة، في نوح الجنّ علی الإمام الحسين (عليه السلام)، من عشرات المصادر السنية فقط: كالمعجم الكبير للطبرانيّ، وذخائر العقبی للمحبّ الطبريّ، وتاريخ الإسلام للذهبيّ، ونظم درر السمطين للزرنديّ الحنفيّ، والإصابة لابن حجر العسقلانيّ، ومجمع الزوائد للهيثمي الشافعي، ووسيلة المآل للحضرميّ، وتاريخ دمشق لابن عساكر الدمشقيّ وغيرها من عيون مصادر المسلمين، بأسانيد كثيرة تنتهي إلی أمّ سلمة أمّ المؤمنين (رضي الله) عنها أنّها سمعت نوح الجنّ، وكان ممّا سمعته قول أحد أولئك: ألا يا عين فاحتفلي بجهدو من يبكي علی الشهداء بعديعلی رهط تقودهم المناياإلی متحيّر في ملك عبدوكذا قولهم: أيّها القاتلون جهلاً حسيناًأبشروا بالعذاب والتنكيلكلّ أهل السماء يدعو عليكمونبيّ ومرسل وقبيلقد لعنتم علی لسان ابن داوودو موسی، وصاحب الإنجيلوعن غير أم سلمة، روی جماعة سماعهم هاتفاً ينشد أشعاراً في رثاء الحسين (سلام الله عليه). وقد عقد العلامة المجلسي فصلاً لهذا الموضوع في موسوعته (بحار الأنوار)، وكذا المؤرخ الشهير محمّد تقي سپهر في كتابه (ناسخ التواريخ)، ونكتفي هنا بما رواه الكليني في (الكافي) والصدوق في (ثواب الأعمال) وغيرهما، أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (وكل الله بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلی يوم القيامة). كذا نكتفي بما قاله الشاعر: يا عين جودي بالعبروابكي فقد حقّ الخبرإبكي ابن فاطمة الذيورد الفرات فما صدرالجنّ تبكي شجوهالمّا أتی منه الخبرقتل الحسين ورهطهتعساً لذلك من خبر! *******لقد صحت الروايات من طرق مختلف المذاهب الإسلامية بحدوث تغيرات كونية لمقتل الحسين (عليه السلام) وما تعبر عنه الروايات ببكاء الأرض والسماء والملائكة والحيتان والطيور وغيرها عليه، فما معنی ذلك وكيف نفسر هذه الظاهرة؟ لقد صحت الروايات من طرق مختلف المذاهب الاسلامية بحدوث تغييرات كونية لمقتل الحسين (عليه السلام) ولاتعبر عنه الروايات ببكاء الارض والسماء والملائكة والحيتان والطيور وغيرها عليه، فما معنى ذلك وكيف نفسر هذه الظاهرة؟ هذا هو سؤال الحلقة الخامسة والعشرين من برنامج تاريخ المجالس الحسينية يجيبنا عنه مشكوراً سماحة السيد جعفر فضل الله الباحث الاسلامي من بيروت: السيد جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين. قد تكون هذه الروايات اشارة الى جانب رمزي يتعلق بمستوى الفضاعة التي ارتكبها هؤلاء عندما اقدموا على قتل ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الامام الحسين الذي كان ريحانة رسول الله بما يمثله رسول الله من رسالية ومن نبوة ومن تجسيد للانسان الكامل على هذه الارض لا بما يمثله من شخص له صفات شخصية يحب ابن بنته محبة شخصية، اننا نفهمها محبة رسالية لذلك نعتقد ان منزلة الحسين (عليه السلام) عند الله سبحانه وتعالى هي منزلة عظيمة جداً ربما اشار اليها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما قال: "حسين مني وانا من حسين" وعندما اكد للمسلمين ان الحسين واخاه الحسن (عليهما السلام) سيدا شباب اهل الجنة وانهما امامان قاما او قعدا وان الله سبحانه وتعالى يحب من احب الحسن والحسين ولذلك عندما نقرأ في القرآن الكريم ان كل الكون يسبح بحمد الله تعالى ولكن نحن لا نفقه تسبيح ذلك الكون «وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» فقد نشعر ان هذه الذرات الكونية هي من خلال قيامها على اساس التوحيد وعلى اساس الاذعان بالعبودية لله سبحانه وتعالى بشكل قهرت عليه فأنه هذا الكون لابد ان يتفاعل ولو بنحو رمزي مع هذه الفضاعة وهذه الوحشية وهذه الجريمة الكبرى التي يرتكبها الانسان بحق نفسه قبل ان يرتكبها بحق الكون والتاريخ والمجتمع والمستقبل، بطبيعة الحال الانسان موجود على هذه الارض لكي يتجانس مع هذا الكون في قيامه على اساس الحق وفي تحركه في خط التوحيد وفي انطلاقه في خط الحمد لله سبحانه وتعالى بكل ما يمثله الحمد من حالة شكر لكل النعم التي ينبغي للانسان بأن لا يحركها الا في الخط الذي يرضاه الله تعالى فهذا التجانس هو الذي يحقق للانسان منزلته عند الله وعندما يتنافر الانسان مع حركة الكون ومع قاعدة الكون ومع انطلاقة الكون وهدفية الكون فأنه بذلك يستحق لعنات كل ذرة من هذه الذرات وان كل انسان عندما يبلغ عند الله هذا الشأن لتجسيده للحق وللتوحيد وللعدالة وللاخلاق وللقيم فأننا لا نستبعد ان يبكي عليه الكون وان يحزن عليه الملائكة لأن الملائكة تنطلق من خلال امر الله وفي خط الله وبالتالي يسوءها كل ما قد يصيب عباد الله من الابتعاد عن الانسانية التي يبتعد فيها اناس عن انسانيتهم وعن فطرتهم لكي يسفكوا الدم وليقتلوا البرئ ولكي ينطلقوا ويمارسوا اكبر الجرائم بحق الانسان والاسلام، بكل الاحوال هذه اشارات التي تمثل نوعاً من الرمزية التي تشير اليها الاحاديث ربما اشارات رمزية تتحرك في كل خط ينطلق فيه الانسان ليطيع ابليس في وساوسه وتسويلاته ودفعه للانسان نحو الجريمة والوحشية وفي كل موقع ينطلق فيه الانسان ليجسد الحق ويجسد التوحيد وينطلق ليثبت على اساس ذلك حتى يلقى الشهادة والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. *******حديثنا فيها عن بكاء المخلوقات علی سيد الشهداء (سلام الله عليه) وأمّا السماء فكان لها بكاء خاص علی سيّد الشهداء (عليه السلام)، بناء علی ما توافدت به الروايات والأخبار، سنيّة وشيعية، ذكرها كتاب (إحقاق الحقّ)، وكتاب (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) أكدها عن الإمام الرضا (عليه السلام) في قوله: (ولقد بكت السماوات السّبع والأرضون لقتله (عليه السلام))، فيما روی أبو نعيم عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إنباءه بأنّ في موضع كربلاء يقتل فتية من آل محمد تبكي عليهم السماء والأرض. ثم قال: بأبي من لا ناصر له إلّا الله! هذا فيما روی الراوندي في قصصه عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في ظلّ الآية المباركة «لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا». قال: يحيی بن زكريّا (عليه السلام) لم يكن له سميّ قبله، والحسين بن عليّ (عليه السلام) لم يكن له سميّ قبله، وبكت السماء عليهما أربعين صباحاً، وكذلك بكت الشمس عليهما، وبكاؤها أن تطلع حمراء وتغيب. أمّا الزيارات التي زار بها أئمة الهدی أبا عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، فقد صرّحت بهذا المعنی في نصوص شريفة كثيرة، منها: (أشهد أنّ دمك سكن في الخلد، واقشعرّت له أظلّة العرش، وبكی له جميع الخلائق، وبكت له السماوات السّبع، والأرضون السّبع، وما فيهنّ وما بينهنّ)، (السلام عليك يا من بكت في مصابه السّماوات العلی). وفي الجزء الخامس والأربعين من (بحار الأنوار)، وكذا (ناسخ التواريخ)، فصل معقود لهذا الموضوع يراجع في محلّه، ونقف نحن عنده مع ما قاله أحد الشعراء، نقلاً عن (مناقب آل أبي طالب) لابن شهر آشوب: بكت الأرض فقده وبكتهبأحمرار له نواحي السّماءبكتا فقده أربعين صباحاًكلّ يوم عند الضّحی والمساءكذا نقف علی إحالة المتتبّع لهذا الموضوع إلی بعض المصادر التي أكدّته من خلال ما نقلته من الأخبار التي صحّت عندها، منها: مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي، وذخائر العقبی للمحبّ الطبريّ، وتاريخ دمشق، والصواعق المحرقة لابن حجر، وينابيع المودّة للقندوزي الحنفي، والإتحاف بحبّ الأشراف للشبراوي الشافعي، وتاريخ الاسلام للذهبي، وتذكرة خواصّ الأمّة لسبط ابن الجوزيّ، ونور الأبصار للشبلنجيّ الشافعي، ووسيلة المآل للحضرميّ، والخصائص الكبری للسيوطيّ وغيرها عشرات. وإذا أردنا أن نوجز الأمر، فعلينا أن نقول: إن جميع المخلوقات قد بكت الحسين (عليه السلام) بعد شهادته، وأقامت مأتمها علی النحو الذي يتناسب مع طبيعتها. هكذا روی ابن قولويه في (كامل الزيارات) عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (إنّ السماء بكت علی الحسين (عليه السلام) أربعين صباحاً بالدم، وإنّ الأرض بكت أربعين صباحاً بالسّواد، وإنّ الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة، وإنّ الجبال تقطّعت وانتثرت، وإنّ البحار تفجّرت، وإنّ الملائكة بكت أربعين صباحاً علی الحسين (عليه السلام)). ولهذا الموضوع عقدت فصول في المؤلفات التي تعرّضت لما جری بعد شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) من انقلاب العوالم، أشار إليها الجزء الحادي عشر من كتاب (إحقاق الحقّ) في عشرات الصفحات عن عشرات المصادر السنية فقط، كذلك كتاب (ناسخ التواريخ) في الأجزاء المتعلّقة بتاريخ حياة سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، ونقف في هذا الموضوع علی ما أنبأ به الإمام الحسن المجتبی (عليه السلام) وهو يحدّث أخاه الحسين (عليه السلام) ساعة احتضاره، حيث قال له فيما قال: (ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ... عندها تحلّ ببني أمية اللعنة، وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كلّ شيء). أجل، لقد كان من مصائب سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، ما جعل الكائنات منذ أوائل الخلق تبكيه وتنوح عليه، كذا ورد في اللّوح والقلم والعرش، وفي الأنبياء والمرسلين، والأولياء والأوصياء والصالحين، وجميع الموجودات والمخلوقات، واللّافت في الأمر أن البكاء كان قبل شهادة الحسين (سلام الله عليه) بل قبل خلقه في هذه الدنيا، بل قبل خلق الكائنات. كان البكاء واستمر، وكان ويستمرّ، إنّها نياحات ومآتم تقام، في السماوات والأرضين، بين الإنس والجنّ والملائكة، في كلّ زمان ومكان، في كلّ بلد وكلِّ صقع من أصقاع العالم، بل وفي كلّ العوالم، ليل نهار، من قبل جميع الأمم والنّحل والأقوام والأديان، وعلی جميع الافاق والحالات والهيئات والتشكيلات. أفبعد هذا يطلب من الحسين دليل علی مظلوميته، أو برهان علی عظمته، أو علی فريد معجزته؟! ******* اقامة المجالس الحسينية من غير المسلمين من الاديان الاخرى - 24 2012-01-10 08:30:26 2012-01-10 08:30:26 http://arabic.irib.ir/programs/item/6308 http://arabic.irib.ir/programs/item/6308 لا مثل يومكم بعرصة كربلافي سالفات الدهر يوم شجونيوم أبيّ الضّيم صابر محنةغضب الإله لوقعها في الدّينسلبته أطراف الأسنّة مهجةتفدی بجملة عالم التكوينفثوی بضاحية الهجير ضريبةتحت السّيوف لحدّها المسنونوقفت له الأفلاك حين هويـّهوتبدّلت حركاتها بسكونلم ينقطع يوماً من الأيّام - وعلی مدی قرون ممتدّة - مأتم سيّد الشهداء صلوات الله عليه منذ واقعة الطفّ الكبری إلی يومنا هذا، وإلی ما يشاء الله تعالی ويحكم في إعظام شأن أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، فقد استمرّت النياحة ومجالس البكاء والعزاء، ومواكب الحزن وشعائر الولاء، في دور أئمّة الحقّ عليهم السلام ودور أبنائهم العلوييّن، ودور شيعتهم المخلصين، لم تنقطع أبداً، نعم، انحسرت بعض سنوات الإرهاب والضغط الّلذين مارسهما طغاة بني أميّة وبني العبّاس، لكنّها بقيت متوهّجة في قلوب الموالين، ومقامةً بين الأوفياء المضحّين، وتلك كتب التاريخ تذكر الكثير من أخبار هذا الأمر، مقروناً بالإصرار علی زيارة القبر الطاهر للإمام الحسين (عليه السلام) في أقسی الظروف، رغم تهديمه عشرات المرّات، وإيذاء آلاف الزائرين إلی حدّ قطع الأيدي وأخذ الاتاوات، بل وقتل الأنفس المؤمنة. هكذا تواصلاً مع سيرة الأئمة الهداة من آل الرسول صلی الله عليه وعليهم، فاستمرّت الدموع تذرف، والمصاب يذكر، والنّدبة مقامة في محافل أهل الولاء، فيرد النداء من صاحب الأمر حجّة الله المهديّ المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) - وهو في غيبته -: (فعلی الأطائب من أهل بيت محمّد وعليّ صلّی الله عليهما وآلهما فليبك الباكون، وإيّاهم فليندب النادبون، ولمثلهم فلتذرف الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضجّ الضاجّون، ويعجّ العاجّون، أين الحسن أين الحسين، أين أبناء الحسين؟؟!) ومنه صلوات الله عليه وعجّل فرجه تأتي الزيارة العاشورائيّة المباركة. نعم، من ناحيته المقدّسة تقرأ بألسنة القلوب، وهو يخاطب جدّه الحسين (سلام الله عليه): (فلأندبنّك صباحاً ومساءا، ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً، حسرة عليك وتأسّفاً، وتحسّراً علی ما دهاك وتلهّفا، حتی أموت بلوعة المصاب، وغصّة الاكتئاب). ويمضي حجّة الحقّ مهديّ آل الرسول في زيارته المفجعة لجدّه الحسين مخاطباً: لقد أصبح رسول الله من أجلك موتوراً، وعاد كتاب الله مهجوراً، وغودر الحقّ إذ قهرت مقهوراً، وقام ناعيك عند قبر جدّك الرسول، فنعاك إليه بالدّمع الهطول، قائلاً: يا رسول الله، قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك، وسبي بعدك ذراريك، ووقع المحذور بعترك وبنيك. فنزع الرسول الرداء وعزاه بك الملائكة والأنبياء، وفجعت بك أمّك فاطمة الزهراء، واختلفت جنود الملائكة المقرّبين، تعزّي أباك أمير المؤمنين، وأقيمت عليك المآتم في أعلی عليین، تلطم عليك فيها الحور العين، وتبكيك السماوات وسكانها، والجبال وخزّانها، والسّحاب وأقطارها، والأرض وقيعانها. *******عندما نراجع تاريخ مجالس العزاء الحسيني منذ واقعة الطف نلاحظ بوضوح مشاركة او تعاطف بعض من غير المسلمين من الاديان الاخرى بل واقامتهم بأنفسهم لهذه المجالس وبصور مختلفة كما نشاهد في العديد من البلدان، فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة؟ نستمع الاجابة عن هذا السؤال من ضيف اليرنامج في هذه الحلقة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي من قم المقدسة: الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا وآل بيته الطاهرين. المتتبع لسيرة ومنهج الامام الحسين وفي نهضة الامام الحسين وما خلف الامام الحسين من امور نجد ان هذه النهضة كانت لها آثاراً حتى على غير المسلمين فنجد ان غاندي الزعيم الهندي هو الذي صرح وقال: "تعلمت من الامام الحسين كيف اكون مظلوماً فأنتصر"، هكذا نلاحظ بعض المسيحيين احبوا الامام الحسين حينما تعرفوا على منهجه وعلى نصرته للمظلوم ووقوفه بوجه الظالم من اجل الارادة والكرامة والحرية المنشودة في الحقيقة احبوا نهج الحسين وتعلقوا به والتاريخ يحدثنا عن مجموعة من النصارى مجرد ما نظروا الى رأس الامام الحسين كما في الحادثة المروية في منتصف الطريق بين الكوفة والشام، نعم ذلك الراهب الذي مجرد ما نظر الى رأس الحسين تعلق به وزاد شغفاً وحباً له حينما رأى النور الذي يسطع من رأس ابي عبد الله الى اعنان السماء فدفع لهم اموالاً وطلب منهم ان يكون الرأس الشريف عنده تلك الليلة، فعلاً طيبه وشاهد ما شاهد من الكرامات لا يسع المجال الى ذكر ماحدث حول الرأس والنتيجة عند الصباح دخل في الدين الاسلامي واعلن الشهادتين وايمانه وهذا كله ببركة الامام الحسين (عليه السلام)، هكذا في الشام ينقل التاريخ لنا ان بعض النصارى حينما عرفوا ان ابن بيت رسول الله قام احدهم واخذ يخاطب يقول: "نحن عندنا في بعض الجزائر حافراً لحمار عيسى بن مريم هذا نحج له كل سنة وانتم تقتلون ابن بنت نبيكم؟" هذا في الحقيقة كان مدعاة الى عدم الرضا على هذه الحادثة مما أثر ايجابياً على انه يدخل في الدين الاسلامي حينها وفعلاً نال الشهادة لأن يزيد لما سمع امر بقتله لكي لايتكلم وبالتالي يفتضح اذن في الحقيقة مجالس سيد الشهداء، مجالس الامام الحسين يعني انا انقل من شيء سمعته عن اناس في محافظة البصرة نقلوا لي بأن مجالس الامام الحسين يحضرها بعض النصارى وفي هذا العام بالخصوص صادفت عشرة المحرم مع اعياد عيد ميلاد سيدنا المسيح (عليه السلام) ونلاحظ انهم عطلوا الاحتفالات بسبب تزامنها مع ايام عاشوراء وواقعة كربلاء فلن يقيموا هذه الاحتفالات مواساة منهم الى ماجرى على سبط رسول الله وابن فاطمة الزهراء وابن امير المؤمنين، نلاحظ اذن آثار هذه المجالس ليست فقط على المسلمين وانما على النصارى وبعضهم الان يشارك في نفس المواكب في قضية زيارة الحسين وحتى سمعت ان بعض الصابئة غير النصارى كذلك يحضرون في مجالس سيد الشهداء وينهلون منها وهذا ان دل على شيء انما يدل على الجذب الموجود وقوة الجذب عند الامام الحسين وليس ذلك الا لأخلاصه لله سبحانه وتعالى لأن الحسين قدم كل ما يملك لله ومن هنا نجد هذه المحبة في قلوب الاحرار حتى من غير المسلمين الى سيد الشهداء والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. *******وتتعدّد المآتم عند أهل البيت في صور وهيئات مختلفة، وكلّها تحمل آهات حرّی، وزفرات وحسرات شتی، فما أعظمها كانت مصيبة الحسين علی آله، وعلی نسائه وعياله، وتلك زينب بنت أمير المؤمنين ملأتها كربلاء لوعةً وألماً وحزناً حتی لم تطق الحياة بعد الحسين، فودّعتها بعد أشهر قلائل، وهي التي شاركت أخاها في نهضته، وواسته في مهمّته، وتجرّعت بعده غصص الماسي، حيث دارت عليها رحی الكوارث، فصبرت، وداهمتها الدنيا بالمشاهد الرهيبة، فسلّمت لله ورضيت بقضائه، حتی إذا قتل الجميع، وعاينت أشلاء الضحايا، مجزّرين علی صعيد المنايا، ورأت مصارع الشهداء من عشيرتها وإخوتها وبني عمومتها، قد فرّق السيف بين الرؤوس منهم والأبدان، وحرارة الشمس قد غيّرت منهم الألوان، وبينهم ريحانة المصطفی سيد شباب أهل الجنّة صريعاً علی الرمضاء، أجهشت بالبكاء، ونادت بهذا الدعاء: إلهي تقبّل منّا هذا القربان. ثمّ انثنت شاكية وجدها إلی جدّها، تقول: يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، وبناتك سبايا وذريّتك مقتـّله. وبعد الرحلة المريرة في ركب السّبا إلی الكوفة ثمّ إلی الشام، وعوداً إلی كربلاء ثمّ المدينة، وقفت زينب عند قبر جدّها رسول الله وقد أخذت بعضادتي باب المسجد، ونادت: يا جدّاه، إنّي ناعية إليك أخي الحسين. وقيل: إنّها أنشأت علی مشارف المدينة تقول: مدينة جدّنا لا تقبلينافبالحسرات والأحزان جيناخرجنا منك بالأهلين طـّراًرجعنا لا رجال ولا بنيناوتعالت النّدب من أفواه بنات الحسين ونسائه وأهله وذويه، فتدخل سكينة بنت الحسين أرض المدينة فتصيح: "يا جدّاه إليك المشتكی"، وتلك الرباب زوجة الحسين لا تجفّ دموعها، ولا تهدأ عن رثاء سيد الشهداء، فتتقول فيه: إنّ الذي كان نوراً يستضاء بهبكربلاء قتيل غير مدفونسبط النبيّ جزاك الله صالحةعنّا، وجنّبت خسران الموازينمن لليتامی، ومن للسائلين، ومنيغني ويأوي إليه كلّ مسكين؟!ومن هناك حرائر الرسالة وبنات الوحي قد اعتمل فيهن الأسی والحزن، فكانت لهن مدامع لا تنقطع، وقد حدّثنا عنهنّ الإمام الصادق (عليه السلام) فقال: (فقد طال بكاء النساء، وبكاء الأنبياء، والصدّيقين والشهداء، وملائكة السماء). وتبقی مصيبة الحسين مبكية كلّ شيء، من قبل ومن بعد، من قبل العرش واللّوح والقلم، ومن قبل الأنبياء والرسل والأوصياء والأولياء، ومن قبل محمّد المصطفی وآله صلوات الله عليه وعليهم، ومن قبل أهل البيت النبويّ وأهل المدينة، قبل أن يولد الحسين (سلام الله عليه) وبعد أن ولد، ومن قبل خروجه من المدينة وبعده، وفي كربلاء وبعد عاشوراء، طالما علت أصوات النحيب والبكاء، وضجّت صرخات الحزن والفجيعة، من جهة النساء والرجال، زفرات متصاعدة من أفئدة حرّی، عقدت مآتم أسیً علی سيّد شباب أهل الجنّة في كلّ مكان وزمان. وهي منعقدة في السماء كما انعقدت في الأرض، وبين الملائكة كما بين الإنس. روی ابن قولويه في (كامل الزيارات) أنّ الحسين (عليه السلام) حينما قتل يوم عاشوراء، نادی جبرئيل صارخاً: قد قتل ابن محمّد المصطفی، ابن فاطمة الزهراء، ابن عليّ المرتضی، قد قتل الحسين بكربلاء!! ولم تنحصر إقامة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) لمجالس العزاء الحسيني بشكل واحد، بل تنوعت فيروي لنا التأريخ قيام زوجة سيد الوصيين مولاتنا أم البنين (سلام الله عليها) بأقامة مجالس العزاء الحسيني في البقيع وهي تنشد المراثي المفجعة في ذلك لتساهم بذلك في ترويج هذه السنة المحمدية وتخليدها عبر العصور. ******* اقامة المجالس الحسينية من قبل مسلمين من اهل السنة - 23 2010-07-07 00:00:00 2010-07-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6307 http://arabic.irib.ir/programs/item/6307 أناعي قتلی الطف لازلت ناعياتهيج علی طول الليالي البواكياأعد ذكرهم في كربلا.. إن ذكرهمطوی جزعاً طي السجل فؤادياودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضهابعد رزايا تترك الدمع دامياستنسی الكری عيني كأن جفونهاحلفن بمن تنعاه أن لا تلاقياوتعطي الدموع المستهلات حقهامحاجر تبكي بالغوادي الغوادياإن مصائب أهل البيت (عليهم السلام) كلها عظيمة، ولكن تبقی مصيبة الامام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أمراً آخر، وهذا مالفت العقول والاذهان، حتی سأل عبد الله بن الفضل الهاشمي الامام الصادق (عليه السلام) يقول له: يا ابن رسول الله، كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغم وجزع وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله (صلی الله عليه وآله)، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة (عليها السلام)، واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، واليوم الذي قتل فيه الحسن (عليه السلام) بالسم؟ فقال الصادق (سلام الله عليه) مجيباً إياه: إن يوم الحسين (عليه السلام) أعظم مصيبة من جميع سائر الايام وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق علی الله تعالی، كانوا خمسة. فلما مضی عنهم النبي (صلی الله عليه وآله) بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة. فلما مضت فاطمة (عليها السلام)، كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة فلما مضی منهم أمير المؤمنين، (عليه السلام) كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة. فلما مضی الحسن (عليه السلام)، كان للناس في الحسين (عليه السلام) عزاء وسلوة، فلما قتل الحسين (عليه السلام)، لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم مصيبة! ومن هنا روي عن العقيلة المكرمة زينب الكبری (عليها السلام) أنها قالت يوم عاشوراء بما معناه: اليوم مات جدي رسول الله، اليوم ماتت أمي فاطمة، اليوم مات أبي أمير المؤمنين، اليوم مات أخي الحسن. ودارت الاقوال والمفاهيم علی هذا المعنی حتی قال الشاعر يرثي سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين (سلام الله عليه) قائلاً: فيك الذي أشجی البتول ونجلهاوله النبي وصنوه متفجعمن كان في حجر الامامة بالهدیيربو، ومن صدر النبوة يرضعفحياة أصحاب الكساء حياتهوبيوم مصرعه جميعاً صرعوا!*******ومن الظواهر البارزة التي شهدها تأريخ المجالس الحسينية مشاركة أو تعاطف المسلمين من مختلف مذاهبهم واتجاهاتهم مع المجالس التي يقيمها أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في تمجيد واقعة الطف الملحمية الفجيعة، بل وقد لاحظنا في السنوات الاخيرة اقامة مجالس او مواكب للعزاء الحسيني من قبل مسلمين من اهل السنة ولهذه الظاهرة دلالات مهمة يحدثنا عن ابرزها ضيف هذه الحلقة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية سماحة الشيخ عبد الحميد المهاجر خطيب المنبر الحسيني من العراق: الشيخ عبد الحميد المهاجر: بسم الله الرحمن الرحيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين. لا شك ان مجالس الامام الحسين معناها الكلمة الطيبة وان كل شعوب الارض اعني منهم الاحرار والناس الذين يبحثون عن الحق والحقيقة تأثروا وتفاعلوا بهذه المجالس بشكل كبير، الان اقرب الادلة اننا في هذا الشهر يعني لو كشف لنا عن بصر عن الكرة الارضية بلقطة واحدة وكاميرا واحدة ورؤية واحدة لرأينا ان كل الارض لا يخلو مكان يعني حتى لو ان هناك دولة، لا يخلو ان يكون فيها مكان متشح بالسواد والبكاء والدموع على الامام الحسين فتكاد تكون مجالس الامام الحسين ممتدة على الارض هذا اذا اخذناها برؤية عامة اما اذا نظرنا اليها برؤية خاصة من خلال الفضائيات التي تنطلق الان كما يقول الحق: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ» اذا رأيناها بهذا الشكل فلاشك ان بعض الفضائيات تصل الى مجالات واسعة يعني تغطي خمس قارات في العالم وهي تنقل مجلس الامام الحسين وزيارة الامام الحسين وهذه كلها دلائل وبراهين على ما تدل على الدور الكبير الذي يقوم به منبر الامام الحسين هذا جانب الجانب الاخر اذا نظرنا الى اي مؤسسة في العالم مهما كانت تلك المؤسسة فأننا نرى انها لا يمكنها ان تهيء الناس وتحضر هذه الاعداد الكبيرة كما يسمع منبر الامام الحسين (سلام الله عليه) فمجالس الامام الحسين اكاد اقول بالقطع والجزم هي اكثر المجالس قوة وتأثيراً وفاعلية في النفوس لأن الله تبارك وتعالى على لسان حبيبه المصطفى في حديث نبوي معروف: "ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابداً" لا تبرد يعني كل شيء له علاقة بالامام الحسين ينطلق من القلوب وهذا شيء عظيم والقلب بعادته وبوضعه لا يحول بينه وبين المرء الا الله «أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ» جعله الله منطقة حرة لا يؤثر فيها شيء، لا تؤثر فيها الدعايات، لا تؤثر فيها الغايات وانما تأخذ القضية من نبع صادق صاف واذا انطلقنا من البداية فنجد اول من اسس منبر الحسين على الوضع الطبيعي الظاهر الذي نعيشه الان وليس على الوضع الغيبي لأن اذا رجعنا الى الغيب فتتقدمنا عوالم وليس عالم واحد كما في زيارة السيدة الزهراء (سلام الله عليها): "السلام عليك يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل ان يخلقك" او بالنسبة للرسول (صلى الله عليه وآله) القرآن الكريم يقول عنه: «هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى»، وهو يقول: «انا نبي وآدم بين الماء والطين» وكذلك الحق يقول: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ» ونحن في عالم الذر ونحن ضاعنون من عالم الذر الى عالم الاصلاب والارحام والدنيا والبرزخ والاخرة الى آخر الرحلة التي تنتهي الى الحق هناك عند رَبِّ الْعَالَمِينَ، هذه الامور يجب ان نعيها بقلوبنا وبمشاعرنا ان اول من اسس منبر الحسين اقول على الطبيعة وعلى الظاهر هو الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، بهذا الشكل وصعد المنبر ووضع خطة للمنبر وقال: "اني اصعد هذه الاعواد فأتكلم بكلمات فيهم لله رضى ولهؤلاء الجالسين اجراً وثواباً". فيجب ان يكون منبر الحسين (سلام الله عليه) فيه حضور لله وفيه نفع للناس فأذا لم يكن هذا فلا يقال له مجلس الامام الحسين وفي القرآن الكريم اشارة واضحة لهذا المعنى بالذات: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ» يبين هذه المجالس ان مجلس الحسين منها يقول: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ» تأملوا هذا التعبير العظيم، الارتفاع، الانسان يمكن ان يرتفع ببدنه على طائرة او على سطح بناية عملاقة او على قمة جبل فيرى اشياء كثيرة، اذا ارتفع الانسان بروحه وعقله فيرى حقائق اكثر، يرى مشاهد حتى في عالم الغيب ولذلك الصلاة معراج المؤمن لأنها رحلة الانسان فيقول ان مجالس الامام الحسين رحلة عالمية «يَرْفَعِ اللَّهُ» يقول هذه العبارة تأملوها احبتي لأنه قال: «إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا»، النشوز هو الارتفاع والسمو لذلك يقول: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ» وهذه الدرجات تجعل الناس في مصاف وعداد الاولياء الصالحين لأنها تكشف امامهم الحقائق، تخرجهم من الظلمات الى النور، قال الله تبارك وتعالى لموسى بن عمران (سلام الله عليه): «أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ» ومجلس الامام الحسين يعد من المجالس التي ترسم أَيَّامِ اللَّهِ وتظهرها الى العالم اجمع وان الذي يعيش في الظلمات لا يمكن ان يدرك عظمة مجالس الحسين وعظمة أَيَّامِ اللَّهِ لذلك يقول الامام الحسن (سلام الله عليه) ريحانة الرسول لأخيه الحسين (سلام الله عليه) ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "لو لا يومك يومك يا ابا عبد الله" ويقول الامام علي بن موسى الرضا (سلام الله عليه): "ان يوم الحسين اقرح جفوننا" كل هذه الامور تعود الى مجالس الامام الحسين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******لقد أفجعت مصيبة الامام الحسين العوالم والكائنات، وكانت أوقع ما تكون تلك الفجيعة في أهل البيت النبوي، محمد المصطفی وآله الاطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، حتی روي عن الامام الحسن المجتبی (عليه السلام) وهو العارف بأحوال الازمان ووقائع الدهور قال لاخيه الحسين (عليه السلام) حينما جاء لعيادته والحسن قد سقي السم، قال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟! قال: أبكي لما يصنع بك. فقال له الحسن (عليه السلام): ان الذي يؤتي الي سم يدس الي فأقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف اليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من أمة جدنا محمد (صلی الله عليه وآله) وينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون علی قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كل شيء. روی ذلك ابن شهر اشوب في (مناقب آل أبي طالب)، ومن قبله الشيخ الصدوق في (أماليه) كذا روی عن ثابت بن أبي صفية قال: نظر سيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) الی عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب فاستعبر، ثم قال: ما من يوم أشد علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) من يوم أحد. قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة، قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب. ثم قال (عليه السلام): ولا يوم كيوم الحسين (عليه السلام)، ازدلف اليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب الی الله عزوجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتی قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً! وتبقی مصيبة الحسين صلوات الله عليه جمرة متوهجة في قلوب آل الله يذكرونها ويذكرون بها، ويتطلبون أسباب إثارتها في المجالس، ليكون حولها حزن عميق مقدس يمطر دموعاً صادقة، وزفرات ولائية متصاعدة جاء في الروايات أن الشاعر ابراهيم بن العباس دخل يوماً علی الامام الرضا (عليه السلام) فأنشد قصيدته بأشارة رضوية مباركة، فقال في أولها: أزال عزاء القلب بعد التجلدمصارع أولاد النبي محمدفبكی الامام الرضا (عليه السلام)، وبكی من كان في مجلسه وقد نقل عنه (سلام الله عليه) قوله منبهاً الی عظم مصاب كربلاء، وشرف مؤاساة سيد الشهداء: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء، قضی الله له حوائج الدنيا والاخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه، جعل الله عزوجل يوم القيامه يوم فرحه وسروره، وقرت في الجنان عينه. اما شعائر النياحة والحزن، واقامة المآتم والعزاء علی شهيد كربلاء، بعد الامام علي بن موسی الرضا (عليه السلام) أي في حياة الائمة الهداة من بعده: محمد الجواد، وعلي الهادي، والحسن العسكري والحجة المهدي فقد أخذت تتماشی مع الظروف المتشددة التي مارسها الحكام العباسيون تجاه الائمة وشيعتهم، فاذا أطلقت الحريات النسبية بعض الوقت، أقيمت الشعائر ومجالس العزاء والنياحة علی الامام المظلوم الشهيد، والا أقيمت سراً خفاء حين تمنع بقساوة، ومن هنا أقيمت المآتم علی الامام الحسين (عليه السلام) في دور العلويين في زمن الامام الجواد (عليه السلام)، حتی اذا شدد علی الشيعة ومن قبلهم علی أئمتهم، ومنعت إقامة شعائر العزاء والحزن علی الحسين (سلام الله عليه)، وحددت الحريات وقيدت، أقيمت في البيوت علی نحو الكتمان سراً لا جهاراً، عملاً بحكم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهو حكم التقية، فأسدلت الاستار علی الاماكن التي كانت تقيم الشعائر الحزينة وهكذا استمرت مجالس العزاء بين مد وجزر، واعلان واسرار، وانفتاح وانقباض، في شتی الظروف وأشدها، ولكنها لم تترك، لا سيما وأن الانفاس الزاكية لاهل البيت (عليهم السلام) كانت تحث المؤمنين والموالين علی المواصلة والثبات، وإحياء أمر آل البيت وذكرهم، والهاب المشاعر الحسينية في القلب والضمائر، لتنتقل الی الأجيال اللاحقة القادمة، حتی تصل الينا والی ما بعدنا ان شاء الله تعالی. اذن فما يدلنا عليه تأريخ مجالس العزاء الحسيني هو أن هذه المجالس لم تنقطع علی الرغم من مختلف اشكال المحاربة التي مارسها الطواغيت ضدها، الامر الذي يكشف عن رعاية الهية خاصة لها وارادة ربانية بأستمرار لا تقهر، فالله جل جلاله غالب علی أمره. ******* الدليل الشرعي على كون اقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها - 22 2010-06-28 00:00:00 2010-06-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6306 http://arabic.irib.ir/programs/item/6306 قف بالمعالم بين الرسم والعلممن عرصة الطف .. لا من عرصة العلموأستوقف العيس فيها واستهل لهاسقيا من الدمع .. لا سقيا من الديموابك الألی عطلوها بانتزاحهممن بعد حلية واديها بقربهمواسعد علی الشجو قلب المستهام بهموأي قلب له بالشجو لم يهم! وهل يليق البكا ممن بذكرهمأمن تذكر جيران بذي سلمحسب الأسی أن جری أو عن ذكرهممزجت دمعا جری من مقلةِ بدمفإن نسيت فلا أنسی الحسين وقدأناخ بالطف ركب الهمً والهممالبكاء، حالة انسانية، نبيلة في أصلها، لأنها تعبر عن عاطفة وشعور في الغالب، وقد تكون العاطفة التي وراء البكاء حزناً أو شوقاً أو خشوعاً هذا في الأعم، نتيجة للرقة وانكسار القلب. ويسمو البكاء كلما سما القصد وشرف المقصود، فيكون شريفاً إذا كان عن خشية من الله تبارك وتعالی، أو حباً له أو شكراً لأنعمه، كذا يكون شريفاً حين يتوجه البكاء الی النبي وآل النبي، شوقاً لهم وحنينا إليهم، ورغبة في وصلهم وصلتهم، وتفجعا علی مصائبهم. حين ذاك يكون البكاء مرقاة إلی مرضاة الله جل وعلا، وسبباً في نوال ما لا يعلم ثوابه عندنا، فقد روی ابن قولويه في (كامل الزيارات) عن الامام الصادق (عليه السلام) قوله: "لكل شيء ثواب، إلا الدمعة فينا". قال شراح هذا الحديث الشريف: اي لكل شيء من الطاعة ثواب مقدر، الا الدمعة فيهم، فإنه لا تقدير لثوابها. اي لا يعلم ذلك الثواب الجزيل، والاجر الجليل، الا الله تبارك وتعالی. أجل، ففي الدمعة الساكبة حزنها عليهم إحياء للقلوب، وتنقية للارواح، - وهي الی ذلك - إحياء لأمر أهل البيت الذين هم أمرهم أمر الله عزوجل، فإحياء أمرهم يعني إحياء الاسلام، ومن هنا كان التشجيع علی إقامة الشعائر الحسينية، وكان رفع الحرج والتحرج عن التفجع علی مصائب سيد الشهداء (عليه السلام)، حتی سمع الامام الصادق (عليه السلام) يقول: "إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع، ما خلا البكاء علی الحسين بن علي (عليه السلام)، فانه فيه مأجور". كذا روي عنه (سلام الله عليه) أنه قال: من ذكرنا عنده، ففاضت عيناه، حرًم الله وجهه علی النار. ويدخل مسمع بن عبد الملك علی الامام الصادق (عليه السلام) يوماً فيسأله الامام: أما تذكر ما صنع به؟ (أي بالحسين (عليه السلام)). قال مسمع: بلی. قال: اتجزع. قال: اي والله، واستعبر بذلك حتی یری أهلي أثر ذلك علي، فامتنع من الطعام حتی يستبين ذلك في وجهي. عندها قال له الامام الصادق (عليه السلام) داعياً له ومبشراً اياه: رحم الله دمعتك، أما انك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا. أما إنك ستری عند موتك حضور أبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل، ولملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الام الشفيقة علی ولدها. *******فننقل الميكرفون الی الاتصال الهاتفي التالي حيث يحدثنا سماحة الشيخ شاكر الشيبي الخطيب الحسيني والباحث الاسلامي من العاصمة طهران عن الدليل الشرعي على كون اقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها من مصاديق تعظيم شعائر الله: الشيخ شاكر الشيبي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين. الدليل الشرعي على ان المجالس الحسينية هي من شعائر الله يمكن استنباطه بمراجعة المصادر التالية: اولاً: القرآن الكريم حيث يقول تعالى: «وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ» والشعائر هنا جمع شعيرة وهي العلامة كما يذكر ذلك العلامة الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره الميزان والله تعالى يقول: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ» والصَّفَا وَالْمَرْوَةَ انما صارتا علامتين من علامات تعظيم شَعَائِرِ اللَّهِ تعالى لأن الله تعالى يذكر عندهما في الحج والعمرة والمجالس الحسينية ببرامجها التي تبدأ وتتوسط وتنتهي بذكر الله تعالى والحسين (عليه السلام) ثأر الله وابن ثأره مجلسه حافل بالشعائر التي تحث الانسان المسلم الى الله ووحدانيته وطاعته وهو القائل (سلام الله عليه): "رضى الله رضانا اهل البيت". ثانياً: ورد في مناجاة موسى (عليه السلام) مع الله تعالى سؤاله: يا رب بم فضلت امة محمد (صلى الله عليه وآله) على سائر الامم. فأجاب الله تعالى: يا موسى بعشر خصال، بالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد والعلم والجمعة والجماعة والوفاء والعاشوراء. فقال موسى (عليه السلام): يا رب وما العاشوراء؟ قال تعالى: العزاء والمرثية والبكاء والتباكي على سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وسؤالي هنا هل المجلس الحسيني غير العزاء والمرثية والبكاء والتباكي على سبط رسول الله الحسين (عليه السلام)؟ ثالثاً: حديث الامام الصادق (عليه السلام) لمحمد بن المنكدر وهو من اصحابه المقربين يا محمد أتجلسون وتتحدثون؟ قال محمد بن المنكدر: نعم جعلت فداك يا بن رسول الله. قال الصادق (عليه السلام): ان هذه المجالس احبها، ان من ذكرنا عنده وخرج من عينه لمصابنا كجناح ذبابة غفر الله له ذنوبه ولو كانت كزبد البحر. ورابعاً: حديث الامام الرضا (عليه السلام) لفضيل بن يسار وهو من اصحابه المقربين ايضاً، يا فضيل أتجلسون وتتحدثون؟ قال فضيل: نعم، يا بن رسول الله. قال الرضا (عليه السلام): ان هذه المجالس احبها، احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا، لا حظوا هذه المجالس لها استراتيجية هي احياء امر اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ويحق للمستمع الكريم هنا ان يسأل لماذا هذا التأكيد الشرعي من الله تعالى والنبي (صلى الله عليه وآله) والائمة على اقامة المجالس الحسينية؟ واجيب بأختصار لأن هذه المجالس هي عبارة عن مدارس سيارة تفتتح بالقرآن الكريم ويذكر فيها الله تعالى واحكامه وحلاله وحرامه ويميز فيها بين الحق والباطل ويعرف فيها المظلوم والظالم على مر التاريخ البشري وبذلك يتأكد من خلالها مبدأ التولي لمحمد وآل محمد والتبري من محمد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. *******ان قضية الحزن علی سيد شباب أهل الجنة (سلام الله عليه)، اصبحت بعد واقعة الطف الفجيعة جزءاً مهماً وواضحاً في حياة أئمة الحق (عليهم السلام)، حيث تمثلت لوحة كبری تصور للامة الظليمة العظمی التي وقعت علی الاسلام وأهله، كما تصور المؤشر الصحيح لا نقاذ الدين وأنقاذ المسلمين، وذلك من خلال موالاة آل الرسول المظلومين المغتصبين المقتلين، ومعاداة أعدائهم وغاصبيهم وقتلتهم والناصبين لهم الحرب. ويبقی البكاء حالة شعورية غيورة، وأنعكاسا طبيعيا لكل ألم يعتمل في قلوب المومنين علی ما جری ويجري علی أهل بيت النبوة من ظلم وإجحاف وتجاوز علی مقاماتهم وحرماتهم. جاء عن الامام علي بن موسی الرضا (عليه السلام) قوله: كان أبي (أي الامام الكاظم (عليه السلام)) إذا دخل المحرم لا يری ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه، حتی تمضي منه (اي من المحرم) عشرة أيام، فإذا كان اليوم العاشر منه. كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه جدي الحسين (عليه السلام). روی ذلك الشيخ الصدوق في أماليه، والفتال النيسابوري في (روضة الواعظين)، والسيد ابن طاووس في (الاقبال) وفي كتاب (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) يروي لنا الشيخ الصدوق أيضاً عن الريان بن شبيب أنه دخل علی الامام الرضا (عليه السلام) في أول المحرم. فقال له الامام: يا ابن شبيب، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضی يحرمون فيه الظلم والقتل لحرمته، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها، ولا حرمة نبيها (صلی الله عليه وآله)، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك ابداً! يا ابن شبيب، إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي (عليه السلام) ولقد بكت السماوات السبع والارضون لقتله! يا ابن شبيب، ان بكيت علی الحسين حتی تصير دموعك علی خديك، غفر الله لك كل ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً. وروی الصدوق كذلك في (اماليه) بسنده عن الامام الرضا (عليه السلام): "إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دمعنا، وأذل عزيزنا، بأرض كرب وبلاء، وأورثنا الكرب والبلاء الی يوم الانقضاء، فعلی مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام". واذا أردنا أن نبقی مع الامام الرضا صلوات الله عليه، فإنه لا تفوتنا رواية ورود الشاعر المجاهد بلسانه عليه، ذلك هو دعبل بن علي الخزاعي (رضوان الله عليه)، فدعونا نستمع اليه وفي قصة تشرفه بلقاء الامام الرضا (سلام الله عليه)، حيث يقول: دخلت علی سيدي ومولاي علي بن موسی الرضا (عليه السلام) يوماً فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه حوله، فلما رأني مقبلاً قال لي: "مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه". أضاف دعبل قائلاً: ثم أنه وسعً لي في مجلسه، وأجلسني الی جانبه ثم قال لي: يا دعبل، أحب أن تنشدني شعراً، فان هذه الايام أيام حزن علينا - اهل البيت -، وأيام سرور كانت علی أعدائنا - خصوصا بني أمية -. يا دعبل، من بكی وأبكی علی مصابنا ولو واحداً، كان أجره علی الله. يا دعبل، من ذرفت عيناه علی مصابنا، وبكی لما أصبنا من أعدائنا، حشره الله معنا في زمرتنا. يا دعبل، من بكی علی مصاب جدًي الحسين، غفر الله له ذنوبه البتة. وقال دعبل: ثم أنه (عليه السلام) نهض وضرب سترا بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا علی مصاب جدهم الحسين (عليه السلام)، ثم التفت الي وقال لي: يا دعبل، إرث الحسين، فأنت ناصرنا وما دحنا مادمت حيا، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت: قال دعبل: فاستعبرت وسالت دمعتي، وأنشأت أقول: أفاطم لو خلت الحسين مجدلاًوقد مات عطشانا بشط فراتإذا للطمت ألخد فاطم عندهوأجريت دمع العين في الوجناتأفاطم قومي ياأبنة الخير واندبينجوم سماوات بأرض فلاةقبور بكوفان وأخری بطيبةوأخری بـ (فخ) نالها صلواتيقبور بجنب النهر من أرض كربلامعرسهم فيها بشط فراتتوفوا عطاشی بالعراء .. فليتنيتوفيت فيهم قبل حين مماتيفكان المجلس - بهذه القصيدة الفاخرة - مأتماً حسينياً جرت فيه عبرات امام هدیً، وعبرات بنات رسول الله (صلی الله عليه وآله). اذن يتضح أن سنة أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) سارت علی سنة جدهم المصطفی (صلی الله عليه وآله) في حث المؤمنين علی اقامة مجالس العزاء الحسيني بأعتبارها من المصاديق الجلية لتعظيم شعائر الله. ******* البركات الاجتماعية للمجالس الحسيني - 21 2010-05-19 00:00:00 2010-05-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6305 http://arabic.irib.ir/programs/item/6305 يالخطب .. زلزل السبع الشداداولقد أوهی من الدًين العماداورمی الاسلام سهما غادرافأصاب القلب منه والفؤاداوكسا الإيمان ثوبا كاسفابيض أيام الهنا عادت سواداومصاب هد أركان الهدیوالمعالي والعلی .. ثم الرشاداذاك رزء المصطفی والمرتضیوذوي الايمان بدءا ومعادابالحسين الطهر مصباح الهدیمن لبنيان العلی والفخر شاداإن مصيبة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه تبقی مفجعة مدی الدهر، كما تبقی قصتها المأساوية تتلی علی الأجيال ترعاها عناية الناحية المقدسة، كما رعتها من قبل عنايات أهل البيت الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، حيث أثاروا كما أثارت قلوبهم جمراتها التي ما انفكت تتأجج، وقد تطلبوا لها اسباب الشجی ومثيرات الاسی. روی الشيخ المجلسي في (بحار الانوار) عن تأليفات الاصحاب، أن الامام الحسن المجتبی (عليه السلام) لما دنت منه الوفاة وجری السم في بدنه، قال له أخوه الحسين (عليه السلام): مالي أری لونك مائلا الی الخضرة؟! فبكی الحسن ثم قال: "يا أخي لقد صح حديث جدٌي فيٌ وفيك". ثم اعتنقه طويلاً، وبكيا كثيراً، فسئل الامام الحسن عن ذلك فقال (عليه السلام): أخبرني جدٌي قال: لما دخلت - ليلة المعراج - روضات الجنان، ومررت علی منازل أهل الايمان، رأيت قصرين عاليين، متجاورين، علی صفة واحدة، إلا أن أحدهما من الزبرجد الأخضر، والاخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذان القصران؟ فقال: أحدهما للحسن، والآخر للحسين. فقلت: يا جبرئيل، فلم لم يكونا علی لون واحد؟! فسكت ولم يرد جواباً! فقلت: لم لا تتكلم؟! قال حياءاً منك، فقلت له: سألتك بالله إلا ما أخبرتني. فقال: أما الخضرة قصر الحسن. فأنه يموت بالسم ويخضر لونه عند موته، وأما حمرة قصر الحسين. فإنه يقتل ويحمر وجهه بالدم! فضج الحاضرون بالبكاء. أجل، فكان ذلك المحضر مجلسا تأبينيا، ومأتما ذكرت فيه شهادة الامام الحسين مع أخيه الامام الحسن صلوات ربنا عليهما وكم استحث أهل البيت أصحابهم أن يذكروا ذلك ويذكروا به، وينشدوا ما يهيج أحزان الطف فلا تنسی كربلاء، ولايغيب يوم عاشوراء. *******في الحلقة السابقة من برنامجكم هذا (تأريخ المجالس الحسينية) تقدم الحديث عن بركات إقامة مجالس العزاء الحسيني أو المشاركة فيها علی الصعيد الفردي، في هذه الحلقة يحدثنا سماحة الدكتور زهير غزاوي الاستاذ الجامعي من سوريا عن البركات الاجتماعية لهذه المجالس: الدكتور زهير غزاوي: في هذه المناسبة الكريمة والحزينة والمباركة، ذكرى عاشوراء واستشهاد الامام الحسين (عليه السلام) وكثير من افراد عائلته اهل بيت رسول الله، كي نلخص كلمة البركات او البركة او الفائدة من مجموع العوامل وخاصة في قضايا اجتماعية لكن قبل ذلك اود ان اشير الى ان هذه المجالس قد انتقدت كثيراً عبر التاريخ من قبل السلطة، من قبل غلاة السلفيين، من قبل النواصب يعني اعداء اهل بيت رسول الله، ضمور عداوة لأهل بيت رسول الله لأقامة المجالس بدات منذ زمن معاوية بن ابي سفيان والحقيقة المجزرة حدثت في زمن ابنه يزيد والذي قضى قبل تمكن الامام علي زين العابدين (سلام الله عليه) من البدأ في تأسيس مدرسة اهل البيت عبر هذه المجالس الحسينية. تأثير هذه المجالس اجتماعياً انا لا اقول ان الامام علي زين العابدين استن طقس البكاء واؤيد ان ما من طعام وضع امامه الا بكى ولكن كان يهدف من خلال اثارة المجالس الحسينية يعني ذكرى استشهاد اهل بيته في كل مناسبة الى تحريض المسلمين على النظام القائم بأنه نظام ظالم، نظام يسيء الى الاسلام، نظام طاغية، نظام يدمر الكفاءات الاجتماعية ويدفع المسلمين بأتجاه القتال مع الخارج من اجل التغطية على مظالمه الداخلية، واقع هذا العمل للامام زين العابدين هو مهمته الرئيسية طوال عمره الذي استمر ثمانية وخمسين عاماً، هذا في البداية وقد اصبحت هذه العملية سنة ولكن السلطة لن تقف ساكتة، السلطات سواءاً العباسية او العثمانية او غيرها يعني البركات كانت في احياء ذكرى اهل البيت واحياء ذكراهم كانت حقيقة خدمة للاسلام لأن هم الذين قاموا بالحضارة او ببعث حضاري كبير في المجتمع الاسلامي بل نحن نستطيع ان نجزم ان الحضارة الادبية العربية والاسلامية انطلقت من خلال المجالس الحسينية، هذه ربما اول البركات ان احياء ذكرى اهل البيت من خلال المجالس التي فيها احياء ذكراهم والبكاء عليهم كانت تثير الشعراء للكتابة واذا استعرضنا الكم الشعري الرائع الذي كتب بهذه المناسبة لأدركنا فضائل هذه المجالس في الادب العربي والادب الاسلامي كاملاً بدءاً من اندونيسيا وصولاً الى الولايات المتحدة الامريكية اليوم، الشيء الثاني هو تحريض الناس على حسن التزام اخلاقي ذلك ان اثارة فضائل اهل بيت رسول الله وانهم قاموا من اجل عمل حضاري اخلاقي كانت من ابرز النتائج التي ادتها المجالس الحسينية، هنا لااريد ان اتطرق الى قضية التحريض الثوري فقد بدا هذا التحريض ابرز ما بدا في ايران قبيل ثورة الامام الخميني فقد استطاع هذا الانسان ان ينظم شعبه بأتجاه الطغاة، ازالة الطغاة وقد نجح نجاحاً باهراً بأعتراف جميع المؤرخين لكن رغم العقبات الكبيرة التي اعترضت هذه المجالس فقد استمرت وقد ساعدت الفضائيات على استمرارها بمعنى ابراز هذا الحشد الرائع من المسلمين الذي يقدم افضل ما لدى مدرسة اهل البيت، ما لدى اهل بيت رسول الله من فضائل لأصلاح المجتمع يعني التركيز من خلال هذه المجالس من بركاتها على ان الامام الحسين قام للاصلاح في امة جده اذن بركات هذه المجالس انتشرت في العالم ولو لا هذه المجالس لما عرف فضائل اهل البيت ولا الاسلام، كل الاسلام ولا مضمون الاصلاح في العقيدة الاسلامية ولا مضمون الاخلاق الكريمة في العقيدة الاسلامية ومنها اخلاق الايثار والغيرية والنضال والجهاد وغيرها من الاخلاق العظيمة يعني ابرزت ان الاسلام ليس طقوساً فقط للعبادة رغم اهمية هذه الطقوس، الصلاة والصيام والزكاة وغيره ولكنه طقوس للاصلاح الاجتماعي، الاسلام كان ديناً ودولة، ديناً ونظاماً سياسياً فتمكنت هذه المجالس من ابراز هذا الموضوع بأجلى صوره. *******روى الشيخ الطوسي في (اختيار معرفة الرجال) عن زيد الشحام في خبرٍ له ان الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قال لجعفر بن عفان الطائي بعد ان قرّبه وأدناه: "يا جعفر بلغني انك تقول الشعر في الحسين (عليه السلام) وتُجيد". قال: نعم، جُعلت فداك فأنشده - قيل في هذه القصيده كما في (المجالس الفاخرة) للسيد شرف الدين الموسوي اعلى الله مقامه: ليبكِ على الاسلام من كان باكياًفقد ضُّيعت احكامه واستحلّتِغداة حسينٌ للرماح دريئةَوقد نهلت منه السيوف وعلّتِوغودرَ في الصحراء شلواً مبدداعليه عتاق الطير باتت وظلتِفما نصرتهُ امةُ السوء اذ دعالقد طاشت الاحلام منهم وضلّتِوما حفظت قرب النبيَ ولا رعتوزلّت بها اقدامها واستزلتِاذاقته حرّ القتل امة جدّهِفتبّت اكفَّ الظالمين وشُلّتِفبكى الامام الصادق (عليه السلام) وبكى من حولهُ حتى سالت الدموع على وجهه ولحيته ثمّ قال لجعفر بن عثمان: "يا جعفر والله لقد شهدك ملائكة الله المقربون ها هنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام)، ولقد بكوا كما بكينا واكثر ولقد اوجب الله لك يا جعفر في ساعتك الجنة بأسرها، وغفر لك". ثم قال (عليه السلام) له: الا ازيدك؟! قال: نعم، يا سيدي. قال: ما من احد قال في الحسين (عليه السلام) شعراًَ فبكى وابكى به، الا اوجب الله له الجنة وغفر له. نبقى مع الامام الصادق (عليه السلام) وقد توافد عليه الشعراء والشعر يومَذاك وسيلة اعلام صادعة وبيانات مواقف قارعة فكان يأمرهم بان ينشدوا فيأتمرون فأذا المجلس مأتم شريف، فيه ذكر آل الله وذكر مصائبهم ونوائبهم وقد رعاه امام هدىِ معصوم مهيب. في (امالي الصدوق) و(كامل الزيارات) لابن قولويه وكذا في ثواب الاعمال للشيخ الصدوق عن ابي عماره المنشد أن الامام الصادق (عليه السلام) قال له: يا ابا عمارة، انشدني للعبديّ في الحسين (عليه السلام). قال ابو عمارة: فانشدته فبكى، ثم انشدته فبكى فوالله ما زلت انشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار. فقال (عليه السلام) لي: يا ابا عماره من انشد في الحسين شعراًَ فابكى خمسين فله الجنة، ومن انشد في الحسين شعراً فابكى اربعين فله الجنة، ومن انشد في الحسين شعراً فابكى ثلاثين فله الجنة، ومن انشد في الحسين شعراً فابكى عشرين فله الجنه، ومن انشد في الحسين شعراً فابكى عشرة فله الجنه، ومن انشد في الحسين شعراً فابكى واحداً فله الجنة، ومن انشد في الحسين شعراً فبكى فله الجنة، ومن انشد في الحسين شعراً فتباكى فله الجنة. نعم ولو تشبّه المنشد باهل البكاء وحاول ان يتمثل حالهم في الحزن والعزاء، فلعل الله تبارك وتعالى ان يرزقه انعطاف نفس او انكسار قلب فتذرف عيناه قطرة دمعٍ حزينة فيها ولاء ومحبة وتعاطف وقديماً، قال شاعر متواضع: احبّ الصالحين ولستُ منهملعلّ الله يرزقني الصلاحاوقال شاعر آخر واعظ: وتشبّهوا بالصالحين تأسياًَان التشبّه بالصلاحِ صلاحُونعود الى الامام الصادق (عليه السلام) فيروي عنه ابو هارون المكفوف قائلاً: قال لي ابو عبد الله (عليه السلام): يا ابا هارون، انشدني في الحسين (عليه السلام). قال: فانشدتُه. فقال: انشدني كما تنشدون يعني بالرقة. قال ابو هارون: فانشدتُه. امرر على جدث الحسينوقل لاعظمه الزكيةيا اعظما لا زلتِ منوطفاء ساكبة رويّةوآبك المطهر للمطهروالمطهرة التقيةكبكاء مُعولةٍ اتتيوماً لواحدها المنيةقال فبكى ثم قال: زدني فاتشدته القصيده الاخرى. فبكى فسمعت بكاءً من خلف الستر! ثم ذكر (عليه السلام) لابي هارون بعض ثوابات انشاد الشعر في سيد الشهداء (عليه السلام) وابكاء الناس عليه، الى ان قال له: "ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة". اجل لعظم شأن الحسين (سلام الله عليه) عند الله تبارك وتعالى ولسموّ شرفه ومحبة الله له واكرامه ولجلال الحسين وعظيم مصابه وعن (كامل الزيارات) روى الشيخ المجلسي ان عبد الله بن غالب قال دخلت على ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) فانشدته مرثية الحسين بن علي (عليهم السلام) فلمّا انتهيت الى هذا الموضع: لبليّة تسقو حسينا بمسقاة الثرى غير التراب! صاحت باكية من الباكيات والمظنونانها احدى العلويات صاحت يا أبتاه******* أبرز خصائص مجالس الامام الباقر (عليه السلام) في الرثاء الحسيني - 20 2010-05-18 00:00:00 2010-05-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6304 http://arabic.irib.ir/programs/item/6304 بأيّ حمی القلب الخليط مولّعوفي أيّ واد كاد صبرك ينزعإذا أنكرت منك الديار صبابةًقد عرّفتها أدمع منك همّعو قفن بها .. لكنّها أيّ وقفةٍوجدن قلوباً قد جرت وهي أدمعجزعت ولكن لا لمن بان ركبهمولولاك يوم الطفّ ما كنت أجزعقضت فيك عطشی من بني الوحي فتيةسقتها العدی كأس الرّدی وهو مترعكلنا نسمع قصّه كربلاء، وكلّنا نحزن ونأسی، وربما اكتابنا وبكينا بلوعة وعمق ومرارة. لكن، وكما يقول المثل الشّعريّ: وما راءٍ كمن سمعا وكلنا قد نفهم أموراً وشؤوناً من قضيّة الطفّ الأليمة. لكنّ أهل المعنی والمعرفة يفهمون أموراً وشؤوناً أخری هي من عوالم الغيوب وأعماق المعارف وأنوار العلم الإلهيّ، فهم أهل الولاية والهداية. وأمّا أئمّة الحقّ والهدی صلوات الله عليهم، فهم في كلّ الفضائل. كما تصفهم الزيارة الجامعة الكبيرة أنّهم لا يلحقهم لاحق، ولا يفوقهم فائق، ولا يسبقهم سابق، بل هم صلوات ربّنا عليهم من لا يطمع في إدراكهم طامع ولذا كانت لهم حالات خاصّة في عباداتهم وعلومهم ومصائبهم، وقد اطّلعت أرواحهم العالية القدسيّة علی ما جری علی سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، فأخذ مصابه الشريف منهم مأخذه الذي لا ينفك، فلا عجب أن يطول منهم أسیً وحزن وعزاء، أو يغشی عليهم من شدّة النحيب والبكاء، لأنّهم علموا ما كان في كربلاء، وأيّ نازلة عظمی نزلت يوم عاشوراء!! وإذا كان للأئمّة أوصياء رسول الله أصحاب، فإنّ من بين أصحابهم جماعةً من الشعراء من أهل الروائع في الرثاء والتسلية وذكر مصائب أهل البيت النبويّ الشريف، كان منهم الكميت بن زيد الأسدي الذي ذكر مصائب آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم في قصائد عديدة سمّيت فيما بعد بـ"الهاشميات"، أنشد معظمها في مجالس الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين، والإمام محمّد بن عليّ الباقر، والإمام جعفر بن محمّد الصادق (سلام الله عليهم). الذين كانوا يحثـّون ويشجّعون علی إنشاد الشعر في الحسين الشهيد المظلوم وبيان عظيم نكباته، ويهيّئون الأجواء لذلك، ويدعون إلی إلقاء القصائد علی طريقة أهل الشّعر أو أهل العزاء، ليكون أشجی وأدعی للحزن والبكاء. *******وقبل أن ننقل لكم ما روي بشأن مجالس العزاء الحسيني التي كان يقيمها الإمام الباقر (عليه السلام)، نستمع لما يقوله ضيف هذه الحلقة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية سماحة الشيخ علي ياسين باحث اسلامي من لبنان عن بركات المشاركة في العزاء الحسيني: الشيخ علي ياسين: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة" والامام الحسين (سلام الله عليه) الذي احيا دين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابقى اثراً في قلوب كل الناس ليس فقط للمسلمين وان كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "ان لدم الحسين عليه حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد ابداً" فمن اعتاد على اقامة مجالس سيد الشهداء الامام الحسين (عليه السلام) يشعر بعلاقة خاصة لأهل البيت وبقرب من الله سبحانه وتعالى وهذه العلاقة والقرب تحمله على الالتزام بما امر به الله وجاء به رسول الله ولما استشهد من اجله الامام الحسين (عليه السلام) لأنه حين اذن يعيش الاسلام من خلال علاقته بالامام الحسين ولمجالس الامام الحسين مجال واسع للذي يقيمها وانا اتكلم هنا عن تجربة، المسؤول عن جمعية تقيم العاشر من محرم بأداة تمثيلي في بلدتنا اسمها جمعية الزهراء تجمع الكثير وفقد اثرت في نفوس الكثير، كل من يحضر تمثيلية هذه الواقعة وهذا المجلس ينشد نحو اهل البيت اكثر ويشعر بحالة نفسية ولها تأثير حتى على صحة الكثيرين العلاقة الخاصة التي تحصل مع الامام الحسين تحدث في النفس الاطمئنان وان كان يشعر الانسان بالحزن لكن تحدث الاطمئنان في النفوس وتمتن العلاقات بين من يحضر مجالس الامام الحسين (عليه السلام) فيتفقد بعضهم بعضاً ويسأل بعضهم عن احوال بعض ويحمل بعضهم هم بعض ويتذكرون كيف كانت العلاقة مع اصحاب الامام الحسين (عليه السلام) لأن من خلال استدامة الحضور في مجالس عزاء الامام الحسين (سلام الله عليه) يشعر الانسان انه قريب من اصحاب الامام الحسين وان كان قريباً من اصحاب الحسين (عليه السلام) حينئذ يتوجه نحو عبودية الله سبحانه وتعالى ولايبقى عبداً للدنيا كما هو ديدن اكثر الناس البعيدين عن خط اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، فهذه العلاقة تنمو من حين الى حين ولذا نرى ان حضار مجلس الامام الحسين (عليه السلام) يحمل بعضهم هم بعض ويسأل بعضهم عن حاجات بعض فأذا مرض عاده لأنهم يشعروا انهم صاروا من اصحاب الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******كتب المؤرخ المعروف، المسعوديّ في كتابه (مروج الذهب) قال: قدم الكميت بن زيد الأسدي المدينة فأتی أبا جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ رضي الله عنهم [أي الإمام الباقر (عليه السلام)]، فأذن له ليلاً وأنشده ميمّيته: من لقلب متيم مستهامغير ما صبوة ولا أحلام؟فلمّا بلغ قوله: وقتيل بالطّفّ غودر منهمبين غوغاء أمّة وطغام!بكی أبو جعفر (الباقر)، ثمّ قال له: يا كميت، لو كان عندنا مال لأعطيناك، ولكن لك ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحسّان بن ثابت: لازلت مؤيّداً بروح القدس ما ذببت عنّا أهل البيت. وفي رواية ابن شهر آشوب في مؤلّفه (مناقب آل أبي طالب) أنّ الكميت بعد أن أنشد قصيدته هذه، توجّه الإمام الباقر (عليه السلام) إلی الكعبة فقال: (اللّهمّ ارحم الكميت واغفر له)، وقدّم له مبلغاً، فأبی الكميت قائلاً: تكرمني بقميص من قمصك. فأعطاه، فقال رحمه الله: والله ما أحببتكم للدنيا ولكننّي أحببتكم للآخرة، فأمّا الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركاتها. وفي (كتاب الأغاني) للأصفهانيّ، و(خزانة الأدب) للبغداديّ، أنّ الكميت دخل علی الإمام الصادق (عليه السلام) أيّام التشريق بمنی فأراد أن ينشده، فبعث الإمام إلی بعض أهله وقربّهم، فأنشده الكميت لاميّته، وأوّلها: ألا هل عم في رأيه متأمّلوهل مدبر بعد الإساءة مقبلحتی أتی علی هذا البيت: يصيب به الرامون عن غير قوسهمفيا آخراً أسدی له الغي أوّلوكان كثر البكاء، وارتفعت الأصوات، فلمّا بلغ قوله في الإمام الحسين (عليه السلام): كأن حسيناً والبها ليل حولهلأسيافهم ما يختلي المتبتـّلوغاب نبيّ الله عنهم .. وفقدهعلی الناس رزء ماهناك مجلّلفلم أر مخذولاً أجلّ مصيبةًوأوجب منه نصرة حين يخذل!فكان ذلك الإنشاد يصاحبه البكاء والتفجّع مأتماً ختمه الإمام الصادق (عليه السلام) بأن أتحف الكميت بهذا الدعاء وهو رافع يديه الشريفتين الكريمتين: (اللهّمّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر، وما أسّر وما أعلن، وأعطه حتی يرضی). وجاء في كتاب (كامل الزيارات) لابن قولويه، و(مصباح المتهجّد) للشيخ الطوسيّ، و(البلد الأمين) للكفعميّ ... وغيرها، في أعمال يوم عاشوراء، قول الإمام الباقر (عليه السلام): من أراد ذلك (أي زيارة الحسين (عليه السلام)) وكان بعيداً عنه (عليه السلام)، فليبرز إلی الصحراء، أو يصعد سطحاً مرتفعاً في داره ويومئ إليه (عليه السلام) بالسلام، ويجتهد في الدعاء علی قاتله، ثمّ يصلّ ركعتين، وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس، ثمّ ليندب الحسين (عليه السلام) ويبكه، ويأمر من في داره بذلك ممّن لا يتقـّيه، وليقم مع من حضره المصيبة بإظهار الجزع، وليعزّ بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين (عليه السلام)، فيقولون: عظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين، وجعلنا وإيّاكم من الطالبين بثأره مع وليّه الإمام المهديّ من آل محمّد (عليهم السلام). ثم ّ تلا (عليه السلام) زيارة عاشوراء. وفي كتاب (مستدرك الوسائل) للميرزا النوريّ أنّ ابن خارجة قال: كنّا عند أبي عبد الله (الصادق) (عليه السلام)، فذكرنا الحسين بن عليّ (عليه السلام) وعلی قاتله لعنة الله - فبكی أبو عبد الله (عليه السلام) وبكينا، ثمّ رفع رأسه فقال: قال الحسين بن علي (عليه السلام): أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلّا بكی. وفي (كامل الزيارات) عن أبي عمارة المنشد، قال: ما ذكر الحسين بن عليّ (عليه السلام) عند أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في يوم قطّ فرئي مبتسماً في ذلك اليوم إلی اللّيل، وكان (عليه السلام) يقول: (الحسين عبرة كل مؤمن). وقال عبد الله بن سنان: دخلت علی سيّدي أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) يوم عاشوراء، فألفيته كاسف اللّون، ظاهر الحزن، ودموعه تنحدر من عينيه كاللّؤلؤ المتساقط، فقلت: يا ابن رسول الله، ممّ بكاؤك - لا أبكی الله عينيك -؟! فقال لي: أو في غفلة أنت؟! أو ما علمت أنّ الحسين بن عليّ (عليه السلام) قتل في مثل هذا اليوم؟! أمّا الشيخ الكليني (أعلا الله مقامه)، فقد روی في كتابه: (الروضة من الكافي) عن سفيان بن مصعب العبدي، قال: دخلت علی أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فقال: (قولوا لأمّ فروة تجيء فتسمع ما صنع بجدّها)- وأمّ فروة هي إحدی بنات الإمام الصادق (عليه السلام) وأمّها هي أيضاً أمّ فروة، كما يذكر الشيخ المجلسيّ في (مرآة العقول) -. قال سفيان العبديّ: فجاءت فروة فقعدت خلف السّتر. ثمّ قال (عليه السلام) لي: أنشدنا، فقلت: فرو جودي بدمعك المسكوبفصاحت أمّ فروة، وصحن النساء، فقال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): الباب الباب- أي راقبوا الباب، وواظبوه تقيّةً لئلا يطّلع عليهم المخالفون. فاجتمع أهل المدينة علی الباب - علی أثر الصياح وهم لا يعلمون ما ذا جری - قال العبديّ: فبعث إليهم أبو عبد الله (عليه السلام)، أي من يقول لهم: (صبيّ لنا غشي عليه فصحن النساء). علّق علی ذلك السيّد المقرّم في كتاب (مقتل الحسين (عليه السلام)) قائلاً: وهذا من محاسن التورية، فلقد غشي علی أطفالهم يوم الطّف، وما أدري من عني (عليه السلام) بالصبيّ؟! أهو عبد الله الرضيع ابن الإمام الحسين، أم عبد الله ابن الإمام الحسن المذبوح بالسّهم في حجر الإمام الحسين؟! ******* الآثار المهمة لإقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها - 19 2010-05-16 00:00:00 2010-05-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6303 http://arabic.irib.ir/programs/item/6303 سقى جدثاً تحنو عليه صفايحهغوادي الحيا مشموله وروايحهمررت به مستنشقاً طيبه الذيتضوّع من فيّاح طيبك فايحهأقمت عليه شاكياً بتوجّعتباريح حزن في الحشى لا تبارحهبكيتكم بالطّفّ حتى تبلّلتمصارعه من أدمعي ومطارحهحقيق علينا أن ننوح بمأتمبنات عليّ والبتول نوايحهمصاب يذيب الصّخر فجعة ذكرهفكيف بأهل البيت حلّت فوادحهمصائب خصّتكم، وعمّت قلوبنابحزن على ما نالكم لا نبارحه*******إنّ الحديث حول حزن الأئمة الأطهار (عليهم السَّلام) من أولاد الحسين (عليه السَّلام) وذرّيّته، ونياحتهم عليه في سرّهم وعلنهم، وفي محافلهم ومجالسهم، هو حديث طويل، فقد استمرّ ذكرهم لشهادة أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه) طيلة حياتهم المباركة، وفي حالات متعدّدة، وتناقلت ذلك الروايات والأخبار والأسفار بوفرة وكثرة، فكانت عبراتهم الشريفة جارية مستمرّة لم تنقطع، وكان من همومهم الكبرى إقامة العزاء بهيئات مختلفة على سيّد الشهداء الحسين (عليه السَّلام)، وطالما حثوا أصحابهم وشجّعوهم على عقد مجالس الذكر ومآتم الحزن في مناسبات كثيرة لبيان مصائب كربلاء، فدعوا الشعراء إلى إنشاد قصائدهم وما جادت به قرائحهم في ذكر نكبة عاشوراء وما بعد عاشوراء، فتوافد عليهم شعراء أهل البيت المجاهدين بآدابهم وبياناتهم، فكان منهم: الكميت بن زيد الأسديّ، والسيّد الحميريّ، وجعفر بن عفان، ودعبل بن عليّ الخزاعيّ، ... وغيرهم. وطالما بكوا حتى غشي عليهم، تفجّعاً على حبيب الله ورسوله، سيّد شباب أهل الجنّة، وإحياءً - في الضمن- لسنة المصطفى الأكرم، محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، الذي طالما ذكر بالحسين، وأقام المآتم الكئيبة على الحسين، وحذر من خذلانه ودعا إلى نصرته، ووبّخ على ترك طاعته. روى الحافظ أبو القاسم الطبراني في (المعجم الكبير) بسنده إلى الصحابيّ المعروف معاذ بن جبل، قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) متغيّر اللون، فقال: أنا محمّد، أوتيت فواتح الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، إلى أن قال (صلى الله عليه وآله): أتتكم فتن كقطع الليل المظلم. ثم قال: يزيد، لا بارك الله في يزيد! ثمّ ذرفت عيناه، ثمّ قال: نعي إليّ حسين وأوتيت تربته، وأخبرت بقاتله. والذي نفسي بيده، لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعونه (أي لا يحمونه) إلاّ خالف الله بين صدورهم وقلوبهم، وسلّط عليهم شرارهم، وألبسهم شيعاً! *******قد نقلنا في الحلقات السابقة من برنامجكم هذا تأريخ المجالس الحسينية، نماذج عدّة من الروايات المتحدّثة عن إقامة النبيّ المصطفى والوصيّ المرتضى والصدّيقة فاطمة الزهراء (عليهم وآلهم الصلاة والسَّلام) لمجالس العزاء الحسيني حتى قبل إستشهاد الحسين (عليه السَّلام) وفي ذلك تنبيه واضح الى عظمة البركات التي تشتمل عليها هذه المجالس. فمن أهمّ آثارهم تحفظ الإسلام النقيّ وتزيل عنه تحريفات اليزيديّين وإذنابهم، المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم سماحة الشيخ فيصل العوّامي الباحث في الشؤون القرآنية والفقهية من المملكة العربية السعودية: الشيخ فيصل العوّامي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين. المجالس الحسينية حملت على عاتقها بعض الامور المهمة لهذا كانت لها مساهمات فعلية واستراتيجية كبرى في المحافظة على اصالة الاسلام الذي دعا اليه نبينا الاكرم محمد (صلی الله عليه وآله) وذلك من خلال امور، اولاً لأن هذه المجالس تستشعر امراً هاماً وهو احياء امر اهل البيت عليهم الصلاة والسلام: "رحم الله من احيا امرنا"، هذه المجالس في الاصل تتبنى عرض المنهج والفكر الذي طوره اهل البيت عليهم الصلاة السلام وسيرة نبينا الاكرم صلوات الله عليه وآله ونحن نعتقد ان هذا الشكل وهذا التصوير هو الذي امرنا الله سبحانه وتعالى به لأنه يعطينا حقيقة ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام فأولاً هذه المجالس تستشعر وتنمي ابراز امر اهل البيت ولهذا في كل الخطابات، في كل المعاني والرؤى التي يتناولها الخطباء من على الاعواد والمنابر يتقيدون بما ورد عن اهل البيت الكرام عليه الصلاة والسلام في هذا الامر هذا اولاً، ثانياً لأن منطلق هذه المجالس النهضة الحسينية اي ان المحور الذي يدور حوله الخطيب في تناوله لأي موضوع انما هو نهضة الامام الحسين عليه الصلاة والسلام بما تحمل في طياتها من قيم نهضوية جليلة والامام الحسين وضع محوراً استراتيجياً اساسياً لنهضته كتبه في وصيته التي سلمها الى اخيه محمد بن الحنفية عندما قال: "الا واني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، اريد ان آمر بالمعروف وانه عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي" الامام الحسين عليه الصلاة والسلام وضع هدفاً من اهم الاهداف التي من اجلها انطلق وهو العودة الى الاسلام الاصيل بعد ان سعى بنو امية وغيرهم الى تشويه الصورة الاصيلة للاسلام، الامام الحسين عليه الصلاة والسلام اراد ان يعيد المسلمين الى ذلك المعين الصافي والنظيف يقول عليه الصلاة والسلام "واسير بسيرة جدي وابي" لأن هذه السيرة هي التي تمثل الاسلام النقي والصافي هذا اثنين، ثلاثة لأن هذه المنابر والخطاب الحسيني بشكل عام يعتمد طرح البصائر القرآنية استناداً الى كلام اهل البيت، القرآن الكريم قرآن عظيم وليس عاص عن الفهم والادراك ولكن لابد ان تفهم يعني لابد ان تفك الغازه والمحاور المضغوطة والمعاني المضغوطة فيه استعانة بكلام اهل البيت عليهم الصلاة والسلام ولهذا من يقرأ القرآن من خلال منظار اهل البيت، من خلال اطلالات اهل البيت فأنه يدرك حقيقة ما جاء به رسول الله (صلی الله عليه وآله) وهذا من اهم المحاور التي ينتهجها الخطاب الحسيني من خلال هذه المنابر والاعواد، لهذه الاسباب والعناصر الثلاثة نجد ان الخطاب الحسيني على مدار السنين استطاع ان يعلق في الوسط الشعبي والجماهيري، استطاع ان يعلق الفكر الاصيل والنقي الاسلامي كما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا فأننا نؤكد في هذه الفترة مع تطور الفكر المعاصر والحالات الاجتماعية والعلوم نؤكد على هذه المحاور الثلاثة لأنها هي الروح التي بها ندخل الى العالم الجديد: اولاً: ننطلق من امر احياء اهل البيت. ثانياً: نتمحور حول قضية الامام الحسين والقيم التي نهض من اجلها. ثالثاً: نعتمد المسار القرآني من خلال اطلالات اهل البيت عليهم الصلاة والسلام للقرآن فهذه العناصر الثلاثة تقدم لنا الاسلام الاصيل والنقي بصورة واضحة جداً وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين. *******تمضي السنوات عقوداً معقودة على الغصب والظلم والانحراف والفساد، والاستئثار بالحكم ملكاً عضوضاً، والناس في متاهات وغفلات غاب فيهم وعيهم تماماً، وسحقت الكرامة وهتكت الحرمة، وعبث بدين الله، فما كان لها يومئذ إلا الحسين، وما كان الإنقاذ إلا بدمه الزاكي ومهجته المقدّسة، وثلة طيّبة من أهل بيته وصحبه الأوفياء الأبرار، ثمّ كانت الفاجعة تتبعها الفاجعة، لا يستقرّ لها ضمير ولا يهدأ لها جنان، إلا بالبكاء عميقاً، لا سيّما ممّن حضر الوقعة العظمى في كربلاء، وشهد مشاهد يوم عاشوراء، وعاش ما جرى هناك كالإمام السّجاد عليّ بن الحسين (صلوات الله وسلامه عليه وعلى أبيه الشهيد المظلوم). أفرد الشيخ المجلسيّ باباً في كتابة: (بحار الأنوار) ضمن تأليفه في تاريخ عليّ بن الحسين السّجاد (عليه السَّلام)، سمّاه باب حزنه وبكائه على شهادة أبيه (صلوات الله عليهما)، جاء فيه: في (مناقب آل أبي طالب) لإبن شهر آشوب: قال الصادق (عليه السَّلام): بكى عليّ بن الحسين (عليه السَّلام) عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولىً له: جعلت فداك يا ابن رسول الله، إنّي أخاف أن تكون من الهالكين، قال: إنّما أشكو بتي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة. وفي رواية أنّه قيل له: أما آن لحزنك أن ينقضي؟! فقال لسائله: ويحك! إنّ يعقوب النبيّ (عليه السَّلام) كان له اثنا عشر ابناً، فغيّب الله واحداً منهم، فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، واحدودب ظهره من الغمّ، وكان ابنه ـ أي يوسف (عليه السَّلام) ـ حيّاً في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي، وأخي، وعمّي، وسبعة عشر من أهل بيتي، مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني؟! وقد ذكر أبو نعيم الأصفهانيّ - أحد كبار محدّثي علماء السنة - في كتابه (حلية الأولياء) مثله، وقيل: إنه (عليه السَّلام) بكى حتى خيف على عينيه). وفي (كامل الزيارات) روى ابن قولويه عن بعض الأصحاب قوله: أشرف مولىً لعليّ بن الحسين (عليهما السَّلام) وهو في سقيفة له ساجد يبكي، فقال له: يا عليّ بن الحسين، أما آن لحزنك أن ينقضي؟! فرفع رأسه إليه فقال: (ويلك! والله لقد شكا يعقوب إلى ربّه في أقلّ مما رأيت حين قال: «يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ»! وإنّه فقد ابناً واحداً، وأنا رأيت أبي، وجماعة أهل بيتي يذبّحون حولي!) نبقى مع الإمام السجّاد عليّ بن الحسين وأحزانه العميقة الممتدّة، مصحوبة ببيانات هي أقرب ما تكون إلى مأتم عزاء مذكّرة بالمصاب الجلل. يروي الشيخ الصدوق (رضوان الله تعالى عليه) في أماليه عن أبي حمزة الثماليّ، قال: نظر عليّ بن الحسين زين العابدين إلى ابن عمّه عبيد الله ابن العباس، فاستعبر، ثمّ قال: ما من يوم أشدّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يوم أحد، قتل فيه عمّه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤته، قتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب! ثمّ قال (عليه السَّلام): ولا يوم كيوم الحسين، ازدلف إليه ثلاثون الف رجل يزعمون أنّهم من هذه الأمة، كلّ يتقرّب إلى الله عزّوجلّ بدمه، وهو بالله يذكّرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغياً، وظلماً وعدواناً. وروي عنه أنه كان إذا حضر الطعام لإفطاره، ذكر قتلاه، وقال: (وا كرباه)- يكرّر ذلك، ويقول: (قتل ابن رسول الله عطشاناً وقتل ابن رسول الله جائعاً)، حتى يبلّ بالدموع ثيابه وطعامه. وفي رواية قال الإمام الصادق (سلام الله عليه): (كان جدّي عليّ بن الحسين (عليه السَّلام) اذا ذكره بكى... حتى تملأ عيناه لحيته، وحتى يبكي لبكائه – رحمة له- من رآه). وعن الإمام الباقر (عليه السَّلام)، قال: (كان عليّ بن الحسين يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن عليّ دمعة حتى تسيل على خدّه لأذىً مسّنا من عدوّنا في الدنيا، بوّأه الله مبوّأ صدق في الجنة). وممّا نسب اليه من الشعر واشتهر، قوله (عليه السَّلام): نحن بنو المصطفى ذوو غصصيجرعها في الأنام كاظمناعظيمة في الأنام محنتناأوّلنا مبتلىً .. وآخرنايفرح هذا الورى بعيدهمونحن أعيادنا مآتمناإذن فقد تأسّى الإمام علي زين العابدين (عليه السَّلام) بجدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله) في الإهتمام بإقامة المجالس الحسينية وتذكير المسلمين بعظمة المصاب الحسيني بمختلف الصور، إذ أن في ذلك حفظ الإسلام المحمدي النقي. ******* الآثار المهمة لإقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها - 18 2010-05-15 00:00:00 2010-05-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6302 http://arabic.irib.ir/programs/item/6302 أو تبق فوق الأرض غير مغسّلفلك البسيطان: الثـّری والماءلو أنّ أحمد قد رآك علی الثریلفرشن منه لجسمك الأحشاءأو بالطّفوف رأت ظماك سقتكمن ماء المدامع أمّك (الزهراء) يا ليت لا عذب الفرات لواردوقلوب أبناء النبيّ ظماءإنّ المصيبة التي مرّت علی أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، كانت ولا تزال ولن تزول، أعظم من أن تمرّ علی قلب إنسان فلا تعتصره، أو تتمثّل في خاطره فلا تعتصر عينه بدموع الأسی، أو تروی علی مسمعه فلا تحرّك مشاعره الإنسانيّة، فكيف بأهل بيت الرسالة (عليهم السلام)، وهم الذين يعرفون الحسين حقّ معرفته، وهو ابنهم ونبعتهم المقدّسة الطاهرة، والذي ملأ الأجواء بعبادته ومعرفته، وتقواه وأخلاقه وكراماته، وقد تمثـّلت لهم عظيم مصيبته، من خلال إنباءات الوحي الأمين، أو من خلال المشاهدة والمعاينة والحضور - كما حصل للإمامين السّجاد والباقر (عليهما السلام)-، أو لدی حضور أرواحهم الطاهرة في كربلاء يوم عاشوراء، أو عند سماعهم بما حدث وجری وكان، من نوائب لا تتصوّر، ولا يصبر عليها، أو فجائع لا تطاق، ولا يهدأ بعدها جنان إلّا بالبكاء، وإقامة مآتم العزاء، وإحياء قصة كربلاء، وما كان فيها علی آل الله من كرب وبلاء. في (أمالي الصدوق) ورد عن عبد الله بن عبّاس، عن أمير المؤمنين عليّ عليه الصلاة والسلام قال: لقد حدّثني الصادق المصدّق، أبو القاسم (صلی الله عليه وآله) أنّي سأراها [أي كربلاء] في خروجي إلی أهل البغي علينا [أي أصحاب معاوية]، وهي أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً من ولدي وولد فاطمة، وإنّها لفي السماوات معروفة تذكر بأرض كرب وبلاء. أجل، وإنّ الذي قتل في كربلاء تلك القتلة الفظيعة، ومثـّل بجسده الطاهر الزاكي، وحمل رأسه المقدّس علی الرمح بعد فصله عن بدنه، إلی البلدان يطاف به ليوضع في طشت أمام يزيد بن معاوية لينكته بمخصرته وخيزرانته! إنّه الحسين بن فاطمة، ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله سيّد الكائنات، فاطمة التي لم تهدأ منذ أن سمعت بإنباء أبيها في شهادة ولدها، ولم تستقرّ يوماً بعد واقعة الطفّ ويوم عاشوراء. روی الشيخ المجلسيّ في (بحار الأنوار) عن أمالي الشيخ المفيد النّيسابوري، أنّ زرّة النائحة رأت فاطمة الزهراء (عليهما السلام) فيما يری النائم أنّها وقفت علی قبر الحسين تبكي، وأمرتها أن تنشد: أيّها العينان فيضاواستهلّا لا تغيضاوابكيا بالطّف ميّتاًترك الصدر رضيضالم أمرّضه قتيلاًلا، ولا كان مريضاًوفي (كامل الزيارات) روی مؤلّفه ابن قولويه عن أبي بصير: قال الإمام الصادق (عليه السلام): إذا نظرت إلی ولد الحسين (عليه السلام) أتاني ما لا أملكه بما أتی إلی أبيهم وآلهم. يا أبا بصير، إنّ فاطمة (عليها السلام) لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنّم زفرةً، إلی أن قال (عليه السلام): فلا تزال الملائكة مشفقين، يبكون لبكائها. ثمّ قال: يا أبا بصير، أما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة (عليها السلام)؟! قال أبو بصير: فبكيت حين قالها، فما قدرت علی المنطق، وما قدرت علی كلامي من البكاء. *******الأثر الذي يشير إليه الحديث الصادقي المتقدم هو من الآثار المهمة لإقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها فهو من مظاهر الوفاء لرسول الله (صلی الله عليه وآله) وصدق المودة والمواساة لأهل البيت الطاهرين (عليهم السلام). يحدثنا سماحة السيد محمد الموسوي رئيس رابطة اهل البيت العالمية من لندن عن بعض الاثار الروحية والمعنوية لهذه المجالس المباركة: السيد محمد الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم، اقامة المجالس واحياء ذكرى سيد الشهداء (عليه السلام) ممارسة تورث المشاركين فيها فوائد كثيرة، هي اولاً تعبر عن وفاء المسلم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الوفاء يتمثل للحزن الذي اصاب النبي واهل بيته من مصاب في كربلاء وهو اعظم مصاب في تاريخ البشرية وكذلك هذه الممارسة تعطي المؤمن فرصة للتزود بالمعلومات النافعة لأن هذه المجالس فيها علم نافع من آيات قرآنية تفسر واحاديث نبوية تذكر فهي فرصة للتزود بالعلم النافع كذلك هذه المجالس تعبر عن وقوف المؤمن مع الحق وضد الباطل اي ان المجالس تجعل المؤمن يمارس واجب انكار المنكر والوقوف مع الحق وهي مسؤولية شرعية تقع على كل مسلم يؤمن بالله ورسوله لأن الله عزوجل عندما يصف المؤمنين في القرآن الكريم اول صفة يصفهم بها بعد ان يقول: «هُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ»، يقول: «يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ» فالله عزوجل يقدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على اقامة الصلاة لأن الامر المعروف الامر بالمعروف هو استلام الدين واقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها هو انكار للمنكر، هو وقوف ضد الظلم والعدوان، ضد التعسف، ضد الباطل الذي كان يزيد يمثل الحالة الاجلى في الظلم والطغيان في تاريخ الانسان فأيضاً هذه المشاركة تعبر عن هذا الموقف النبيل للمؤمن الذي يشارك في هذه المجالس، المجالس ايضاً توفر فرصة للمؤمنين للتلاقي وللتعاون وللتوافي على الحق والتوافي على الصبر لأنهم جميعاً يشتركون في عقيدة واحدة ويشتركون في هدف واحد وتعرفون ان الجماعة المؤمنة على مر التاريخ كل اتباع الانبياء المخلصين، المخلصين من اتباع الانبياء وكل المؤمنين في التاريخ جميعاً تعرضوا لضغوط وظروف قاهرة، المؤمن عندما يلتقي بأخيه المؤمن تتوفر له الفرص للدعم المعنوي، هذه الفرصة توفرها المجالس الحسينية فالمجالس بصورة عامة توفر هذا الدعم النفسي والتقوية الايمانية كذلك المجالس الحسينية توفر للمؤمن شحناً روحياً ضد الظالم وهذا الشحن الروحي ضد الظالم هو الذي حصن المؤمنين الحسينيين على مر التاريخ من ان يكونوا اتباعاً للظالمين يعني التاريخ الاسلامي او تاريخ المسلمين يشهد بأن اتباع الحسين (عليه السلام) ومن كانوا يقيمون العزاء للحسين (عليه السلام) لم يكونوا يوماً من الايام مع السلطة الظالمة بينما غيرهم ممكن ان يكونوا مع السلطة الظالمة لأن غير الحسينيين يؤمنون ان الحاكم مهما كان مادام حاكماً سواء كان ظالماً او غير ظالماً يوالى ويطاع بينما اتباع الحسين عليه والسلام يؤمنون ان الله هو الذي يطاع وليس الحاكم الظالم، هذه بعض فوائد المجالس الحسينية وان كنت اعتقد بأننا لو اردنا ان نفصل لأمكننا ان نتكلم ساعات طويلة بل نكتب كتباً في الفوائد الروحية والثقافية والاجتماعية والسياسية للمشاركة في مجالس الحسين واحياء ذكر الحسين (عليه السلام) لأنه ذكر الله عزوجل، لأنه احياء لأمر الله عزوجل، لأن احياء امر الحسين هو احياء لدين الله سبحانه وتعالى وبالتالي هي عبادة عظيمة جداً والائمة (عليهم السلام) كانوا يؤكدون عليها. *******كانت هذه نفحة من الآثار الروحية والمعنوية لإقامة مجالس العزاء الحسيني أو المشاركة فيها إستمعتم لها من إذاعة طهران ضمن حديث ضيف الحلقة الثامنة عشرة من برنامج تأريخ المجالس الحسينية. إنّ المواساة لدی المصائب والأحزان، لمن أخلاق الإسلام العالية، هذا إذا كانت بين الإخوان والأقرباء، وفيما يجري من الحوادث والوقائع، أمّا إذا كان فيما يجري في العقائد والمبادئ، وشؤون الدّين والرسالة، وقضايا الولاية ومن النبوّة والإمامة، فتكون مواساة المؤمنين لرسول الله ولآله صلوات الله عليه وعليهم من الفضائل السامقة والتوفيقات الطيّبة، لا سيّما إذا تعلّقت بمصيبة كربلاء، وقدّمت تلك المواساة لأمّ الحسين الشهيد المظلوم، فاطمة الصدّيقة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها وعليه، وهي المفجوعة بولدها الحبيب. روی الميرزا النوريّ في (مستدرك الوسائل) عن زرارة بن أعين، قال: قال لي أبو عبد الله (الصادق) (عليه السلام): (يا زرارة، ما عين أحبّ إلی الله، ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه [أي علی الحسين (عليه السلام)]، وما من باك يبكيه، إلّا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه، ووصل رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأدّی حقـّنا. وما من عبد يحشر إلّا وعيناه باكية، إلّا الباكين علی جدّي، فإنّه يحشر وعينه قريرة، والبشارة تلقاه والسرور علی وجهه، والخلق في الفزع وهم (أي الباكون) آمنون، والخلق يعرضون وهم (أي الباكون) حدّاث الحسين (عليه السلام) تحت العرش، وفي ظلّ العرش، لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنّة، فيأبون، ويختارون مجلسه وحديثه). تلك هي فضيلة مواساة أهل البيت (عليهم السلام) في مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام)، ومن أشرف المواساة إقامة المآتم الحسينيّة، ومواصلة زياراته، وإسعاد الصدّيقة البتول فاطمة الزهراء سلام الله عليها بالعزاء والبكاء، وهي التي وصف حالها حفيدها الإمام جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام قائلاً: و إنّها لتشهق شهقةً، فلا يبقی في السماوات ملك إلّا بكی رحمةً لها، وما تسكن حتی يأتيها النبيّ فيقول: (يا بنيّة، قد أبكيت أهل السماوات...)، إلی أن قال الصادق (عليه السلام): وإنّها لتنظر إلی من حضر منكم (أي في زيارة ولدها الحسين (عليه السلام))، فتسأل الله لهم من كلّ خير، ولا تزهدوا في إتيانه، فإنّ الخير في إتيانه أكثر من أن يحصی). هذا في الدنيا، وفي عوالم أهل البيت (عليهم السلام) بعد شهادتهم وشهادة حبيبهم سيّد شباب أهل الجنّة صلوات الله عليه، فماذا سيكون إذن يوم القيامة، حيث عرصاتها وعرضها وقضاؤها الإلهيّ؟! روی الشيخ الطّريحيّ في كتابه (المنتخب) عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (إذا كان يو م القيامة. جاءت فاطمة في لمّة من نساء أهل الجنّة، فيقال لها: يا فاطمة ادخليّ الجنة، فتقول: والله لا أدخل حتی أنظر ما صنع بولدي الحسين من بعدي في دار الدنيا، فيقال لها: أنظري في قلب القيامة. فتنظر يميناً وشمالاً. فتری الحسين (عليه السلام) [علی حال وصفه الإمام ثمّ قال]: فتصرخ صرخةً عاليةً من حرقة قلبها، فتصرخ الملائكة لصراخها، وتقول: وا ولداه، وا مهجة قلباه، وا حسيناه!! فلم يبق في ذلك الموقف ملك ولا نبيّ، ولا وصيّ، إلّا وبكی لأجلها، وحزن لحزنها. ثمّ قال (عليه السلام): فعند ذلك يشتدّ غضب الله علی أعداء رسوله، فيأمر الله ناراً اسمها هبهب: يا هبهب التقطي قتلة الحسين ومن أعان علی قتلة. فتلتقطهم جميعاً واحداً بعد واحد، ويشتدّ العذاب عليهم، فيقولون: ربّنا لم أوجبت علينا حرق النار قبل عبدة الأصنام؟! فيأتيهم الجواب: يا أشقياء! إنّ من علم ليس كمن لا يعلم، «وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (السجدة، 14). هكذا تقيم الزهراء فاطمة سلام ربّنا عليها مأتم ولدها في عرصة القيامة مع مجلس قضاء إلهيّ، هو ما جاء عن رواية ينقلها مصدر شيعيّ، أمّا في المصادر السنّية، مثل: (مقتل الحسين) للخوارزميّ الحنفيّ، و(مناقب الإمام عليّ) لابن المغازليّ الشافعيّ، و(الفردوس بمأثور الخطاب) لابن شيرويه الدّيلميّ، فالرواية هكذا: قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي، ثم قال (صلی الله عليه وآله): (فيحكم لابنتي وربّ الكعبة). وفي (مفاتح النجا بمناقب آل العبا) للبدخشيّ، و(ينابيع المودّة) للقندوزيّ الحنفيّ أنّها (عليها السلام) تحتوي علی ساق العرش فتقول: (أنت الجّبار العدل، إقض بيني وبين من قتل ولدي). قال النبيّ (صلی الله عليه وآله): (فيقضي الله لبنتي وربّ الكعبة)، ثمّ تقول: (اللهّمّ اشفعنيّ فيمن بكی علی مصيبته)، (فيشفـّعها الله فيهم). كانت هذه بعض نماذج مجالس العزاء الحسيني التي كانت تقيمها مولاتنا الصديقة الكبری فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها). ******* الآثار التبليغية لإقامة المجالس الحسينية - 17 2010-05-11 00:00:00 2010-05-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6301 http://arabic.irib.ir/programs/item/6301 أنخ الطّلاح .. ففي الطّفوف مرامهاواعقل .. فقد بانت لنا أعلامهاوارو بدمعك تربها .. فكم ارتویبدما نحور بني النبيّ رغامهاشمخت علی السّبع الشّداد بأنجمبزغت غداة ابن النبيّ إمامهاإن من بواعث الحزن ومثيرات الأسی عند بعض المؤمنين، سماعه باسم الأرض التي أصبحت مصرعاً للإمام الحسين صلوات الله عليه ومدفناً له فيما بعد ثمّ حائراً وحرماً ومشهداً نورانياً تحجّ إليه القلوب والأرواح من أقطار الأرض وطبقات السماء، تزوره الملائكة وأرواح الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، كما ورد ذلك عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، ورواه ابن قولويه في (كامل الزيارات)، والميرزا النوريّ في (مستدرك الوسائل). وكان الله تبارك وتعالی قد ذكر لرسوله الأكرم، محمّد (صلی الله عليه وآله وسلّم)، بيانات ما سيجري علی سبطه الحسين (عليه السلام)، وكان من ذلك أن أعلمه بالأرض التي يقتل فيها سيّد الشهداء، وأراه تربتها، فشمّها (صلی الله عليه وآله) وبكی، وقال: ريح كرب وبلاء! وقد تعدّد اسم تلك الأرض في الروايات الشريفة، فمرّةً جاء بلفظ: (شاطئ الفرات)، ومرّةً بلفظ: (الطّفّ)، ومرّاتٍ عديدةً بلفظ: (كربلاء). تعدّدت الأسماء، لكنّ الحالة التي سمع بها ذلك رسول الله كانت واحدة وهي الحزن والبكاء، والمأتم والعزاء. في الجزء الأوّل من (مقتل الإمام السبط الشهيد) روی الخوارزميّ الحنفيّ أنّه لمّا أتت علی الحسين من مولده سنتان كاملتان، خرج النبيّ في سفر، فلمّا كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه، فسئل عن ذلك فقال: (هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها (كربلاء)، يقتل فيها ولدي الحسين ابن فاطمة). وفي (المعجم الكبير) روی الطبرانيّ الشافعيّ عن عائشة أنّها روت أنّ جبريل (عليه السلام) قال لرسول الله (صلی الله عليه وآله): إنّ أمّتك ستقتله من بعدك، وأراه تربته ثمّ قال: في هذه الأرض يقتل ابنك يا محمّد، واسمها الطّفّ. وتنقل مثل هذه الروايات والأخبار حتی راجت واشتهرت عند المسلمين. أنّ الحسين قتيل شهيد، وأنّ قتله وشهادته في أرض اسمها (كربلاء) وهي في العراق، فبعد الخبر الذي يرويه أحمد بن حنبل في (مسنده) عن أنس بن مالك، وينتهي إلی أنّ أمّ سلمة أخذت التربة الحمراء التي جاء بها الملك للنبيّ (صلی الله عليه وآله) من أرض المقتل، فصرّتها في خمارها، نقل ابن حنبل عن ثابت أنّه قال: بلغنا أنّها (كربلاء). كذا في (دلائل النبوّة) كتب أبو نعيم الأصفهانيّ بسنده عن سليمان بن أحمد، أنّ رسول الله (صلی الله عليه وآله) شمّ تلك التربة الزاكية فقال: ريح كرب وبلاء! قال سليمان: فكنّا نسمع أنّه يقتل بكربلاء. وفي كتاب (الشمائل) للحافظ الترمذي صاحب الصحيح عن أنس بن مالك أنّ أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله عليها جعلت التراب الأحمر في ثوبها، ثمّ قال الترمذيّ: قال ثابت (وهو ثابت بن أسلم البنانيّ): كنّا نقول: إنّها كربلاء. *******نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج تأريخ المجالس الحسينية، بأشارة الی الآثار التبليغية لإقامة المجالس الحسينية، بأشارة تبليغية في اقامة المجالس الحسينية نستمع لها من سماحة الشيخ نبيل حلباوي استاذ حوزوي وجامعي من دمشق: الشيخ نبيل حلباوي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الانبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين. السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين، السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك عليك مني سلام الله ابداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ياليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيماً. ان المجالس الحسينية التي نعتقد ونوقن ان اول من اقامها وشيد لها واسس لها وبنى لها ونظر له هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كان يرثي الحسين (عليه السلام) قبل ان يستشهد وحين شد الامة اليه بأعتباره رمزاً للثورة والرفض للظلم وعندما نوه بهذا الامام العظيم وقال: "حسين مني وانا من حسين" هذه المجالس التي ايضاً اقامها وشيدها الائمة (عليهم السلام) من الامام علي (عليه السلام) الى الائمة جميعهم هذه المجالس لها دور ولها وظيفة ولها هدف ولها رسالة في خدمة الاسلام وفي خدمة المسلمين بل في الانفتاح على الانسانية كلها، الدور التبليغي العظيم لهذه المجالس ان تبلغ الاسلام كله، ان تبلغ الاسلام عقيدة وان تبلغ الاسلام قيماً واخلاقاً وان تقدم الاسلام سلوكاً ومنهجاً ونظماً يعني على مستوى النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي، وظيفة هذه المجالس ان تقدم الاسلام النقي الصافي الخالص من كل الشوائب والبعيد عن كل الاباطيل وكل الخرافات وكل الخزعبلات، وظيفة هذه المجالس الحسينية ان تبث في الامة دائماً وابداً زخماً من حيوية الضمير لأن لا يموت الضمير وان تتدفق في عروق الناس ارادة لأن لا تموت الارادة، وظيفة هذه المجالس ان تذكي في الناس عاطفة مقدسة لأحترام كل مقدس وللدفاع عن كل المقدسات وللوقوف الى جانب الحق وللوقوف بوجه الباطل في كل زمان وفي كل مكان، وظيفة هذه المجالس ان تجعلنا نتحد ونلتقي معشر المسلمين في وجه الباطل الاستكباري والباطل الصهيوني الذي يريد ان يدمر مقدساتنا ولا سيما المسجد الاقصى والقدس وان نكون مع المقاومة الشريفة العظيمة التي تدافع وتقف شامخة في وجه ذلك العدو سواء في لبنان ام في فلسطين ام في اي مكان من ارض الاسم والمسلمين، وظيفة هذه المجالس ان تربي وان تصوغ الناس، ان تصوغ شبابنا صياغة حسينية يعني ان يكونوا على منهج الحسين وطريق الحسين وخط الحسين (عليه السلام) وان تصوغ بناتنا صياغة زينبية ليتعلموا من السيدة زينب (عليها السلام) شموخها واباءها وفهمها وجرأتها ومواجهتها للطواغيت في مجالسهم ودورها الاعلامي العظيم في خدمة اهداف الثورة الحسينية اذن هذا هو الدرس التبليغي الذي يجب ان تذيعه هذه المجالس وان تبتعد عن كل الوان الاساءة الى تلك القيم العليا وان ترتقي عن كل تحريف معنوي او تحريف لفظي وان تكون في خدمة وحدة المسلمين وعزة المسلمين وكرامة المسلمين بل ان تكون في خدمة الانسانية كلها وان تنقتح على الانسانية وان تشد كل الناس الى هذا المنهج العظيم الذي لا نجاة للبشرية الا ان تنخرط فيه وتنسلك فيه لتتغلب على الطواغيت والمستكبرين جميعاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******ننقل لكم بعضاً من روايات إقامة أمير أمير المؤمنين (عليه السلام) لمجالس العزاء الحسيني قبل إستشهاد نجله سيد الشهداء (سلام الله عليه). وتمضي عقود السنوات، ويسير أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) إلی صفين، فيكون طريقه علی أرض كربلاء، فتستوقفه تلك الأرض بل تبكيه بكاءً شديداً، ذكر ذلك الخوارزميّ في (مقتل الحسين (عليه السلام))، ذاكراً حديثاً كان أخرجه الطبرانيّ في (معجم) عن شيبان، قال: إنّي لمع عليّ إذ أتی كربلاء، فقال: في هذا الموضع شهداء، ليس مثلهم شهداء! ثم قال قال الخوارزميّ: ذكر الحاكم الجشميّ أنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) لمّا سار إلی صفين نزل بكربلاء وقال لابن عبّاس: (أتدري ما هذه البقعة؟! قال: لا. قال: لو عرفتها لبكيت بكائي. ثم بكی (عليه السلام) بكاءً شديداً ثمّ قال: مالي ولآل أبي سفيان؟! ثمّ التفت إلی الحسين (عليه السلام) وقال: صبراً يا بنيّ، فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقی بعده. ثمّ تمضي سنوات أخری، ويسير الإمام الحسين (عليه السلام) إلی كربلاء، قال هلال بن خبّاب: فلمّا أصبح الحسين في المكان الذي أصيب فيه (أي فيما بعد في كربلاء)، وأحيط به، أتي له بنبطيّ، فقال له الحسين: ما اسم هذه الأرض؟! سأله وهو يعلم، ولعلّه أراد أن يسمع الآخرين ما سيكون من جواب النبطيّ، وما كان صدر من قبل من رسول الله (صلی الله عليه وآله) من إنباء وهو الصادق المصدّق، فأجابه النبطي قائلاً: أرض كربلاء. فقال الحسين: صدق رسول الله (صلی الله عليه وآله)، أرض كرب وبلاء. ثمّ قال (عليه السلام) لأصحابه: ضعوا رحالكم، مناخ القوم مهراق دمائهم. روی ذلك الزرنديّ الحنفيّ في (نظم درر السمطين) عن هلال بن خبّاب، هذا الراوي الذي روی هو نفسه أنّ جبريل خفق بجناحه فجاء بتربة فقال لرسول الله (صلی الله عليه وآله): أما أنّه (أي الحسين) يقتل علی هذه التربة، فسأله النبيّ: ما اسم هذه التربة؟! فقال: كربلاء. وفي رواية الطبرانيّ أنّ جبريل قال له: إنّ أمّتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء. فتناول جبريل من تربتها فأراها النبيّ (صلی الله عليه وآله). فلمّا أحيط بالحسين حين قتل، قال: ما اسم هذه الأرض؟! قالوا: كربلاء. فقال (عليه السلام): صدق الله ورسوله، أرض كرب وبلاء!. ولم يزل رسول الله (صلی الله عليه وآله) يذكر بكربلاء، ويقيم المآتم في بيوت زوجاته، ومسجده وبين أصحابه وخاصّته، ينبّه إلی واقعة عظمی ستقع، وأمر خطير سيكون، وفاجعة كبری ستحلّ، حتی إذا وقعت وكانت فحلّت بالحسين، عاد رسول الله ينبّه من جديد إلی حدث، أخرج الحافظ الترمذيّ في (الجامع الصحيح) بسنده عن رزين أنّ سلمی حدّثته قائلة: دخلت علی أمّ سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟! قالت: رأيت رسول الله - تعني في المنام - وعلی رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟! فقال: شهدت قتل الحسين آنفاً! وفي رواية المحبّ الطبري في (ذخائر العقبی)، والسيوطيّ في (تاريخ الخلفاء)، والذهبيّ في (سير أعلام النبلاء) أنّ أمّ سلمة رأت رسول الله في المنام أشعث مغبراً وعلی رأسه التراب، فقالت له: يا رسول الله، مالي أراك أشعث مغبّراً؟! قال: قتل ولدي الحسين، وما زلت أحفر القبور له ولأصحابه. هذا، فيما روی ابن عساكر في (تاريخ دمشق) أنّ زيد بن جدعان قال: استيقظ ابن عبّاس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله! فقال له أصحابه: كلا يا ابن عبّاس! قال: رأيت رسول الله (صلی الله عليه وآله) ومعه زجاجة من دم، فقال: ألا تعلم ما صنعت أمّتي من بعدي؟! قتل ابني الحسين، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلی الله عزّوجلّ! قال ابن جدعان راوي هذا الخبر: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك ابن عبّاس وتلك الساعة، قال: فما لبثوا إلّا أربعةً وعشرين يوماً حتی جاءهم إلی المدينة أنّه قتل الحسين في ذلك اليوم، وفي تلك الساعة!! قد إتضح منها أن لهذه المجالس دوراً أساسياً في تعريف الأمة بالإسلام المحمدي الأصيل من جهة ومن جهة أخری تعريفها بأعدائه ومحرفي حقائقه. كما إتضح دور مجالس العزاء الحسيني التي كان يقيمها النبي المصطفی ووصية المرتضی (عليهما السلام) وقبل إستشهاد ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، اتضح دورها في حث الأمة الإسلامية بمختلف أجيالها علی الإستمرار في إقامة هذه المجالس حفظاً علی إسلامها النقي من تحريف المحرفين. ******* اقامة سنة الطواغيت على محاربة المجالس الحسينية المباركة - 16 2010-05-10 00:00:00 2010-05-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6300 http://arabic.irib.ir/programs/item/6300 كربلا... لا زلت كرباً وبلامالقي عندك آل المصطفیكم علی تربك لمّا صرّعوامن دم سال ومن دمعٍ جری! يا رسول الله لو عاينتهموهم ما بين قتل وسباليس هذا لرسول الله ياأمّة الطّغيان والبغي جزاميّت تبكي له فاطمةوأبوها، وعليّ ذو العلیلو رسول الله يحيا بعدهقعد اليوم عليه للعزاجعل الرّزء الذي نالكمبيننا الوجد طويلاً والبكاإنّ شهيداً هو سيّد الشهداء، وقتيلاً بكاه الأنبياء والأوصياء، لجدير أن تنذر له دموع العيون ودماء القلوب، وأن تقام له المآتم في الذكريات وغير الذكريات، يحيا أمره علی مدی الدهور، كما أراد الله تبارك وتعالی ذلك، فذكر به جميع رسله وأنبيائه وأوصيائه وأوليائه، كي يبكوه قبل أن يولد بمئات السنين وآلافها. فقد روي - كما في (بحار الأنوار) للشيخ المجلسيّ عن (قصص الأنبياء) - أنّ الخضر (عليه السلام) حدّث نبيّ الله موسی (عليه السلام)، عن آل محمّد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وعن بلائهم وعمّا يصيبهم، فاشتدّ بكاؤهما. حتی إذا وقعت الواقعة العظمی في عاشوراء، ما كان من الأنبياء والرسل إلّا أن هبطت أرواحهم الشريفة تعزّي رسول الله بالمصاب الجلل. جاء في خطاب الإمام المهديّ (عليه السلام) للإمام الحسين (عليه السلام) في زيارته المقدّسة المعروفة بزيارة الناحية، قوله: (فقام ناعيك عند قبر جدّك الرسول (صلى الله عليه وآله) فنعاك إليه بالدّمع الهطول قائلاً: يا رسول الله، قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك، وسبيت بعدك ذراريك، ووقع المحدور بعترتك وذريتك، فانزعج الرسول، وبكی قلبه المهول، وعزّاه بك الملائكة والأنبياء، وفجعت بك أمّك الزّهراء...)، وفي حديث للإمام الصادق (عليه السلام): (قد طال بكاء النساء، وبكاء الأنبياء، والصديقين والشهداء، وملائكة السّماء). *******علی أساس هذه السنة النبوية إندفع المؤمنون من أهل مودة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وعلی مدی العصور الی إقامه مجالس الرثاء الحسيني بمختلف الأشكال الممكنة، ويشهد التأريخ بأستمرار هذه المجالس رغم الطواغيت الذين قامت سنتهم في المقابل علی محاربة هذه المجالس، لماذا قامت سنة الطواغيت على محاربة المجالس الحسينية المباركة؟ عن هذا السؤال يجيبنا مشكوراً سماحة الشيخ علي العلي استاذ في فلسفة القوانين والتشريعات من قم المقدسة: الشيخ علي العلي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على محمد وآله الطاهرين، بطبيعة الحال اذا كانت هناك سياسات معينة تتبعها الدولة لابد ان تحارب كل منهج او اسلوب او كل شيء يمكن ان يدل على السياسة التي تناوئ هذه الاهداف، المجالس الحسينية في واقع الامر اذا تأملنا في رمزيتها لا تقتصر على اقامة العزاء على الحسين (سلام الله عليه) وذكر الحسين، مجرد ذكر الحسين اذن هو ذكر للمظلومية، ذكر للمبدأ، ذكر للحق واذا ذكرنا الحق اذن ذكرنا من هو الظالم يعني اذا اتضح للناس انه من هو الحق وما هو الحق ومن هو مصداق الحق في تلك الحادثة اذن اتضح في المقابل المناوئ له ومن أتى بالمظلومية وعمل بالظلم وقام بهذه الامور لذلك هناك برنامج موضوع من ايام بداية بني امية، من ايام معاوية ومذكور هذا في شرح ابن ابي الحديد، برنامج مفصل لايقتصر فقط على محاربة المجالس الحسينية واقامة استذكار الحادثة الحسينية لأنها تكشف الحقائق وتزيف الادعاءات التي تعطى على الواقع وتبين اين المظلومية وتبين اين الحقانية فلذلك هذا البرنامج استخدم واتبع في عدة اساليب كان من ضمنها الممارسة العملية للمجالس الحسينية تحارب ومن الامور التي نقيس بها على ان طبيعة الحكم والارهاب الذي تمارسه بعض السلطات لاتقاوم فقط هذه المجالس ايضاً امتدت هذه الامور ولم تقتصر على بيت بني امية وامتدت على مستوى بني العباس وتحركت على الدول الاخرى حتى في ايام الحاكم بأمر الله عندما تحرك عليه الامويون من الايوبيين ايضاً كانت نفس النقطة فهذه المسألة دواليك لسبب بسيط جداً وهو ان المنبر الحسيني كرمزية معينة وذكر الحسين كرمزية بعزاء، بلطمية، بكتاب، بتحليل تاريخي، بقراءة معينة، بتدارس، بثقافة معينة هو يذكر بمظلومية واذا كشفت المظلومية سوف تبين اين الحق واذا اتضح الحق من الطبيعي سيتضح الزيف والباطل لذلك تحرص كل الدول او الممالك او السياسات التي تتبع سياسة مناوءة للحق بأنها تجهض على اي ممارسة رمزية تدل على الحقانية يعني هناك الان ممارسات كثيرة ولعله استشف من كلمات الامام الحسين عندما سأله الامام زين العابدين على ان هل نحن على حق وذكره بالأذان اذا اقيم الاذان نجد ان هناك ممارسات تمارس حتى على مستوى الشعائر الان ولكن تضيق ولو لا الحرج الذي تقع فيه بعض الحكومات لأيضاً منعت هذا الامر وهذا اتصور واضح فكل رمز يدل على الحق ودلالة الحق والحرية الشخصية ودلالة التعامل مع الحقيقة لابد ان يفنى وكانت المظلومية للحسين وايضاً لمجالسه على مدى التاريخ. *******نواصل تقديمة بعودة الی روايات إقامة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لمجالس العزاء الحسيني في السنين الأولی التي تلت ولاده سبطه سيد الشهداء (عليهم السلام). وهكذا كان مع كلّ ذكر للامام الحسين (عليه السلام) مأتم وبكاء، كذلك كان مع كلّ إخبار بشهادته (سلام الله عليه). أخرج أبو يعلی الموصليّ في مسنده عن زينب بنت جحش زوجة النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّها قالت: توضّأ رسول الله ثمّ قام يصلّي، فلّما قام احتضن الحسين إليه، فإذا ركع أو جلس وضعه، ثمّ جلس فبكی، ثمّ مدّ يده فدعا الله تعالی، قالت زينب: فقلت حين قضی صلاته: يا رسول الله، إنيّ رأيتك اليوم صنعت شيئاً ما رأيتك تصنعه قبل اليوم! فقال: إنّ جبريل أتاني فأخبرني أنّ هذا تقتله أمّتي، وأراني تربةً حمراء! أخرجه أيضاً: الحافظ ابن عساكر في (تاريخ الشام)، والهيثميّ في (مجمع الزوائد)، والمتقّي الهنديّ في (كنز العمّال). فيما روی الطبرانيّ في (المعجم الكبير) وأحمد بن حنبل في (مسنده) عن عائشة قالت: إنّ الحسين بن عليّ دخل علی رسول الله، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): (يا عائشة، ألا اعجبك؟! لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها فقال لي: إنّ ابنك هذا حسيناً مقتول، وإن شيءت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. فأراني تربة حمراء). هذا، فيما أخرج ابن سعد في (الطبقات الكبری) عن عائشة أيضاً أنّها قالت: بينا رسول الله راقد، إذ جاء الحسين يحبو إليه، فنحّيته عنه، ثمّ قمت لبعض أمري، فدنا الحسين منه، فاستيقظ النبيّ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟! قال: إنّ جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتدّ غضب الله علی من يسفك دمه. وبسط يده [أي جبريل (عليه السلام)]، فإذا فيها قبضة من بطحاء، فقال (صلى الله عليه وآله) : يا عائشة، والذي نفسي بيده إنّه ليحزنني، فمن هذا من أمّتي يقتل حسيناً بعدي؟!. وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر الحسين ويبكيه، ويخبر عن شهادته وينبئ بما يجري عليه، ويحذّر من قتله ويلعن قاتليه، ويتلهّف علی حبيبه وسبطه وريحانته سيّد شباب أهل الجنّة، فاذا قتل الحسين في ذلك اليوم الرهيب الغريب العجيب! لم يكن من الروح النبويّة المقدّسة إلّا أن تحضر عند الشهيد المظلوم، وكان لزينب العقيلة المفجوعة ساعتها حضور عنده أيضاً، فكشف عن بصرها الشريف – كما ذكر الشيخ النقدي في كتابه (زينب الكبری) عن بعض المتبحّرين - فرأت (عليها السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقفاً في أرض المعركة وقد قبض علی كريمته المقدّسة ودموعه تجري علی خدّيه. فنادت: يا جدّاه، يا رسول الله، هذا حسينك بالعراء، مرمّل بالدّماء،.... وروی ابن نما في (مثير الأحزان)، والسيّد ابن طاووس في (اللّهوف) أنّ سكينة بنت الحسين عليه وعليها السلام رأت في منامها جدّتها الصديقة الزهراء بعد واقعة الطفّ، قالت: فوقفت بين يديها أبكي وأقول: يا أمّاه، جحدوا - والله - حقـّنا، يا أمّاه، بدّدوا - والله - شملنا، يا أمّاه، استباحوا - والله - حريمنا، يا أمّاه، قتلوا - والله - الحسين أبانا. فقالت لي: كفـّي يا سكينة، فقد قطّعت نياط قلبي، هذا قميص أبيك الحسين لا يفارقني حتی ألقی الله به. وفي (مسنده) أخرج إمام الحنابلة أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عبّاس أنّه قال: رأيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيما يری النائم نصف النهار، وهو قائم أشعث مغبرّ، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! ما هذا؟! فقال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم. قال ابن عبّاس: فأحصينا ذلك اليوم، فوجدنا الحسين قتل في ذلك اليوم! أخرجه الحاكم النّيسابوريّ الشافعيّ في (المستدرك علی الصحيحين)، والخطيب البغداديّ في (تاريخ بغداد)، والحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ في (الاستيعاب في معرفة الأصحاب)، وابن الأثير في (أسد الغابة)، والزرنديّ الحنفيّ في (نظم درر السّمطين) وغيرهم عشرات. شهدت أخبارهم أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان له حضور في كربلاء، ويوم عاشوراء، وساعة الشهادة العظمی، فكان منه مأتم قدسيّ وبكاء وعزاء! إذن نخلص الی أن المستفاد من صحاح الروايات الشريفة المروية من مصادر الفريقين أنه كان للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) حضور ملكوتي في واقعة كربلاء يعد من مجالسه الخالصة في تأبين سبطه سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). ******* استمرار اقامة مجالس العزاء والرثاء للحسين (عليه السلام) - 15 2010-05-09 00:00:00 2010-05-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6299 http://arabic.irib.ir/programs/item/6299 كان يستسقی به غيث السمافقضی - روحي فداه - بالظمأوبخيل الكفر عدوا حطماغسّلوه بدم الطعن وماكفنوه غير بوغاء الثریفالمعالي بالعزا قائمةودموع الانبيا ساجمةوعليه حسورها لاطمةميت تبكي له فاطمةوأبوها، وعلي ذو العلیوأمين الله أدمی خدهوجميع الرسل تبكي فقدهوأبوه النوح أمسی وردهلو رسول الله يحيا بعدهقعد اليوم عليه للعزاإن الامام الحسين صلوات الله عليه أبكی الانبياء والرسل والاوصياء والاولياء والصالحين، بل أبكی العوالم، كما شهدت بذلك الأخبار والروايات المتفق عليها، والمدونة في أوثق المصادر لدی الخاصٌة والعامٌة وحقٌ للوجود كله أن يبكي الحسين علی تلك المصائب العظمی التي حلٌت به (سلام الله عليه)، بل حقٌ لكل من سمع بها أن يبكي، حتی قبل أن تحل بالحسين، وآل الحسين. فقد بكی آدم وجبرئيل، ومن بعدهما الأنبياء كلهم، والمرسلون جميعهم، والأوصياء وأصحابهم، وكان لبكائهم أكثر من باعث وباعث، ولعلٌ أحد بواعثه اسمه المقدس الشريف، قبل صورته البهية، ومحياه النوراني البهي، وقبل رؤية شخصه الذي يفيض عبادة وتقی وخيراً ورحمةً وعلماً وهدی. فما سمع آدم أبو البشر بأسمه إلا وخشع قلبه وسالت عبرته، وما أخبر رسول الله محمد (صلی الله عليه وآله) بشهادته حتی تملكته الكآبة واعتصر قلبه الشريف وجد وحزن وأسی، فكان له في ذكره مآتم، كلما تكرر عليه خبر كربلاء، أو واقعة عاشوراء! أخرج الطبراني الشافعي في (المعجم الكبير)، والمدني الشيخاني في (الصراط السوي في مناقب آل النبي)، وابن سعد في (الطبقات الكبری) وغيرهم عن عائشة: ان الحسين دخل علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) وهو يوحی اليه، وأخذ ينكب عليه ويلعب علی ظهره، فسأله جبريل: أتحبه يا محمد؟ قال: يا جبريل، ومالي لاأحب أبني؟! قال: فإن أمتك ستقتله من بعدك. فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء وقال له: في هذه الارض يقتل ابنك يا محمد، واسمها الطف. ثم خرج (صلی الله عليه وآله) إلی اصحابه وفيهم: علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر، وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟! قال: أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة، وأخبرني أن فيها مصرعه. *******لقد شهد التأريخ الاسلامي استمرار اقامة مجالس العزاء والرثاء للحسين (عليه السلام) بمختلف أشكالها الفردية والاجتماعية في ظل مختلف الأوضاع التي مرّ بها العالم الاسلامي وعلى الرغم من محاربة الطواغيت لها وسعيهم لمحوها بأشدّ الاساليب وهذه ظاهرة فريدة تحمل دلالات مهمة لاحظوا ما يقوله سماحة الشيخ جعفر عساف الاستاذ بالحوزة العلمية من بيروت بهذا الخصوص: الشيخ جعفر عساف: بسم الله الرحمن الرحيم واشرف الصلاة والسلام على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين بالنسبة لما ذكرتم حول تاريخ المجالس الحسينية نجد ان المجالس قد كانت قديمة قدم التاريخ ولانريد ان نتوسع في هذا التاريخ، اذا اردنا ان ننظر في الروايات المأثورة عن آل البيت عليهم السلام نجد ان هذا التاريخ لأحياء المجالس يمتد الى ما قبل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى الانبياء السابقين الذين كانوا قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانوا قد اهتموا بأحياء هذه المجالس الحسينية او بالاخبار بقتل الحسين صلوات الله عليه ولكن سأقتصر على ماورد عندنا من اخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) واحياء رسول الله لذكر الحسين ومقتل الحسين صلوات الله عليه او ما ورد في خصوص تاريخ اهل البيت صلوات الله عليهم اجمعين من الاهتمام بهذه المجالس الحسينية والمصيبة الحسينية فنجد مثلاً ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد احيا مجلس الحسين بتعبيراتنا الدارجة اليوم منذ ولادته وهذا كان مستغرباً لدى المسلمين ان الحسين عندما ولد بدلاً من ان يقام له مأتم الفرح والسرور اقيم له مأتم ولهذا يقال لما جيء بالحسين صلوات الله عليه الى رسول الله بعد ولادته اذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى ثم وضعه في حجره وبكى وقال: "تقتله الفئة االباغية لا انالهم الله شفاعتي"، وقال ايضاً: "ليت شعري من يقتلك بعدي"؟ فهذا احياء رسول الله لهذه المصيبة التي كانت ستجري على الحسين قبل وقوعها وقبل حدوثها وايضاً نجد هذا التاريخ عند بقية الائمة صلوات الله عليهم وهذا المنهج كان مستمراً في احياء مجالس الحسين وذكر الحسين فأذن هذا الاحياء لذكر الحسين نستطيع ان نقول انه كان ممتداً على الاقل منذ عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مروراً بعصر وعصور الائمة والصلحاء والموالين لآل البيت صلوات الله عليهم اجمعين واستحضر هنا ان الامام الصادق صلوات الله عليه حتى انه كان يطلب انشاد الشعر في مجالس الحسين وطبعاً كانت الاحياءات متنوعة ومتعددة يمكن ان نجد هناك ما كان يتم من الاحياء بواسطة انشاد الشعر في الحسين وفي مصيبة الحسين صلوات الله عليه ويمكن ان يكون الاحياء لمجالس الحسين بطريقة الرثاء وبطريقة النعي وكما كان يفعل الائمة صلوات الله عليهم اجمعين، يأمر الناس الائمة بأحياءات مختلفة ومتنوعة لمجالس الحسين بلبس السواد واطعام الطعام وانفاق المال وهكذا نجد ان الروايات حقيقة التي كثرت عن اهل البيت عليهم السلام بأنشاد الشعر في الحسين حتى في العصور التي كانت في عصر متأخر من الحسين صلوات الله عليه ولذلك يقول مثلاً الامام الصادق (عليه السلام): "من قال في الحسين شعراً وبكى وابكى اوجب الله له الجنة وغفر له ذنوبه" وهذا الحث الشديد من آل البيت صلوات الله عليهم اجمعين بهذه الطرق المتنوعة والمختلفة والمستمرة على مدى العصور هي كانت تاريخاً لأحياء مجالس الحسين الى ان تطورت اليوم بهذا الشكل وقد تتطور المجالس بطرق مختلفة عما كانت عليه في العصور السابقة، اليوم الاحياء عبر شاشات، عبر التلفاز، عبر اساليب متنوعة من مسرحيات وما الى ذلك والطرق الفنية والتشكيلية ولا مانع من ذلك لأن كل ذلك يدخل في احياء مجالس الحسين وذكر الحسين صلوات الله عليه وسلام الله عليه. *******وبعد رسول الله (صلی الله عليه وآله) ورحيله إلی ربه جل وعلا، لابد أن يكون وصيه علی علم بكل ما قاله رسول الله (صلی الله عليه وآله) من بيانات للوحي وأحكام وسنن، وإخبارات وإنباءات، وواقعة كواقعة عاشوراء لابد أن يكون الوصي علی علم تفصيلي بها، لذا كان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يرثي ابنه الحسين بعد وفاة رسول الله في المدينة وفي الكوفة، وعلی المنبر في مناسبات عديدة، وبعناوين متعددة، وكان يبكي كثيراً ولده الحسين كما بكاه رسول الله (صلی الله عليه وآله) من قبل. أخرج أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن نجي، عن ابيه أنه سار مع علي (عليه السلام)، فلما جاؤوا "نينوی" وهو منطلق إلی صفين، نادی علي: إصبر أبا عبد الله، إصبر أبا عبد الله، بشط الفرات. قال الراوي وهو نجي الحضرمي: قلت: وماذا؟! قال: دخلت علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: قلت: يا نبي الله، إغضبك أحد؟! ما شأن عينيك تفيضان؟! قال: بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، فقال اي جبريل: هل لك إلی أن أشهدك من تربته؟! قلت: نعم. فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا. أخرجه كذلك ابن أبي شبيه في (المصنف) وفيه: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله - يريد به الحسين ابنه (سلام الله عليهما). كذا اخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبری) وفيه قول النبي (صلی الله عليه وآله): ثم قبض جبريل قبضة من تراب فشمني أياها، فلم أملك عيني أن فاضتا. وأخرجه ايضاً: الحافظ أبو يعلی الموصلي في مسنده، والحافظ الطبراني في معجمه الكبير، والفقيه ابن المغازلي الشافعي في (مناقب علي بن أبي طالب) وورد في عشرات المصادر العاٌمة والخاٌصة. نعم، تعددت الأخبار وتكاثرت، حتی تواترت، وتوفرت حتی اشتهرت، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقيم المآتم - ولو مختصرة - علی ولده الشهيد أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) قبل شهادته بعشرين عاماً، ففي كتاب (وقعة صفين) روی مؤلفه نصر بن مزاحم المنقري بإسناده عن هرثمة بن سليم، قال: غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفين، فلما نزلنا كربلا صلی بنا صلاة، فلما سلٌم رفع إليه تربتها فشٌمها ثم قال: واها لك أيتها التربة، يحشر منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب. وفي رواية أخری ينقلها المنقري عن الحسن بن كثير، عن أبيه أن عليا أتی كربلا ء فوقف بها، فقيل: يا أمير المؤمنين، هذه كربلاء! فقال: ذات كرب وبلاء! ثم أومأ بيده إلی مكان فقال: ها هنا موضع رحالهم، ومناخ ركابهم: وأومأ (عليه السلام) إلی موضع آخر فقال: هاهنا مهراق دمائهم! وقريباً منه روی الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) وفيه أنه (عليه السلام) أشار إلی مكان هناك، فعلموه بشيء (أي وضعوا فيه علامة) قال الراوي: فقتل فيه الحسين فيما بعد. كذا روی الخبر هذا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في (دلائل النبوة) ولكن عن ابن نباته أنه قال: أتينا مع علي موضع قبر الحسين، فقال: هاهنا مناخ ركابهم، وموضع رحالهم، ومهراق دمائهم، فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة، تبكي عليهم السماء والارض. أما في (الارشاد) فقد كتب الشيخ المفيد أنه (عليه السلام) لمٌا نزل بكربلا ء ترقرقت عيناه بالبكاء، ثم قال: هذا - والله - مناخ ركابهم، هذا - والله - مناخ ركابهم، هذا ملقی رحالهم، وها هنا تراق دماؤهم، طوبی لك من تربة عليك تراق دماء الأحبة، وفي ساعاته الاخيرة، وهو (سلام الله عليه) علی فراش الشهادة، التفت إلی ولده الحبيب الحسين فقال له: يا أبا عبد الله، أنت شهيد هذه الامة. ******* أهمية إقامة مجالس العزاء الحسيني وضرورة استمراره - 14 2010-01-20 00:00:00 2010-01-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6081 http://arabic.irib.ir/programs/item/6081 دُموعُ عيني كمثل السيلِ تنهمرُوفي الفؤادِ جوىً كالنار يشتعلُلمعشرٍ عن طريق العدلِ ما عدلوابالأمس كانوا معي واليوم قد رحلواوخلّفوني بأرض الطفِّ حيرانايحقّ للراسيات الشُّمِ تنصدعُلِفَقدِهِم، وبحور العلمِ تنتزِعُواصرُخنًّ بصوتٍ ليس ينقطعنذرٌ علي لأن عادوا وأن رجعوالأزرعنّ طريق الطفِّ ريحاناإن المسلم الصادق في استنانه بسنن النبي (صلی الله عليه وآله)، من عد رزية أهل البيت أعظم من رزاياه فيأهله وولده، بعدما ثبت أن المؤمن لا يكمل ايمانه إلا ان يكون عترة رسول الله أحب إليه من أهله وعترته. كذا لا يكون المسلم مسلما حقا حتی يجاري أحوال نبيه المصطفی (صلی الله عليه وآله). الذي بكی علی أهل بيته (عليهم السلام) قبل أن تنزل بهم النوائب والمصائب، فبكی ابنته الصديقة الزهراء وأمير المؤمنين عليا وسبطه الحسن المجتبی (صلوات الله عليه)، وطالما بكی علی حبيبه وريحانته الحسين سلام ربنا عليه يوم مولده، وكلما اخبره جبرئيل بشهادته، وكلما نظر الی تربته، حتی تنغصت عليه (صلی الله عليه وآله) أيام عيشته، فبكی وأبكی ونعی أهل بيته، وحذر من ظلمهم وإيذائهم، فضلاً عن غصبهم وقتلهم. ومن هنا كان حقيقياً بالمؤمن أن يجاري العواطف المقدسة لرسول الله (صلی الله عليه وآله) في حبه لأهل بيته، وحرصه عليهم، والحزن علی مصائبهم، والبكاء علی نوائبهم وآلامهم ورزاياهم، واقامة المآتم في ذكريات شهاداتهم صلوات الله وسلامه عليهم. بل ويتسامی المؤمن الموالي فيتطلب أسباب الاسی، ودواعي الحزن والشجی، فيستحضر في فكره وقلبه معاً. من هو الحسين؟ وكيف ظلم الحسين؟ وما هي فضائل الحسين؟ وكيف قتل الحسين؟ أليس هو صاحب المقامات العلوية السامقة، والمنازل الرفيعة السامية، حيث لا يلحقه ولا يلحق أهل بيته لاحق، ولا يسبقهم سابق؟! ثم أليس هو من قتل أهل بيته وذووه أمام عينيه الشريفتين، بل وبين يديه الكريمتين، حتی ذبح رضيعه وقد حمله علی صدره يطلب له قطرات مائه للسانه يتلظی من شدة الظمأ؟! ثم أليس هو المفرد في ساحة الطف بين مئات وألوف هجموا عليه بالسيوف والحجارة، والرماح والسهام، حتی قتلوه، ثم مثلوا بجسده الطاهر؟! هذا وهو ولي الله، وحبيب رسول الله، والامام المفترض الطاعة وقد قدم يريد للناس جميعا هداية وتقوی، وعزة وكرامة، وحرية وسعادة، وخيرا ورحمة وشرفا ونزاهة. فكيف لا يبكی (صلوات الله عليه) وقد وقع عليه ما وقع، وبكاه الوجود كله؟! يقول الشيخ جعفر التستري في (الخصائص الحسينية): إن من لا يبكيه فهو عاق، ليس له وفاء ولا عهد، ولا يعرف قدرا وليس له مروة، بل هو خارج عن الحقيقة الانسانية. *******وقد حفلت السنة النبوية بكثير من النصوص الشريفة التي يحث فيها الرسول الاعظم (صلی الله عليه وآله) المسلمين بمختلف أجيالهم علی إقامة مجالس العزاء الحسيني، وقد جاء الحث النبوي هذه بصورة متعددة قولية وفعلية تنبه بمجموعها المسلمين الی أهمية هذا الامر وضرورة استمراره لنلاحظ ما يقوله بهذا الخصوص سماحة الشيخ نجيب الحرز الاستاذ في الحوزة العلمية من السعودية: الشيخ نجيب الحرز: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اهل بيته الطاهرين. طبعاً ان السبب انه النبي (صلى الله عليه وآله) انه يؤسس لحركة ولنهضة من شأنها ان تشع الافكار وتنور العقول طبعاً تحتاج الى محطة اعلامية، تحتاج الى استثمار المعطيات لحراستها ولحمايتها فكان يؤكد على اقامة الشعائر وكان الاعلام الوحيد المتداول والمتناول، اعلام سهل ومقبول وبعيداً عن الرقابة فأولاً لنعرف لماذا النبي امر او التفت الى فاطمة (سلام الله عليها) قال: (كل عين باكية يوم القيامة الا عين بكت على مصاب الحسين فأنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة) هذه اشارة واضحة للامام الحسين انه يريد ان يزرع في النفوس هذه الالية الاعلامية، لماذا؟ النبي يعرف ان من خصائص الامويين هو تزوير الحقائق واخفاء الحقيقة خصوصاً المنعطفات التاريخية التي رسم ملامح رأي المجتمع يعني اي حدث تاريخي من شأنه ان يعمق فكرة الدين وان يعمق القيم الاخلاقية عند الناس بينه وبين الائمة الامويون يسعون الى تقييدها وتحطيمها، اثنين الامويون هم محترفون في تضليل العقول وتزوير الروايات واتجار الاقلام المزورة وتسيير المواقف البطولية بطريقة خاصة لصالحهم وكون نهضة كربلاء هي من المخزونات التاريخية التي تمد الهوية الاسلامية بالطاقة والحيوية ضد الطغيان، ضد الظالمين، ضد العتاة فالامويون من طبيعتهم يسعون لتعطيل هذه المحطة من خلال تغييبها عن ذاكرة الامة واخفاءها عن وعي الامة لذا النبي (صلى الله عليه وآله) كان حريصاً على ان يعرف نفس هذه الشجرة الخبيثة الملعونة فكان يمهد الارضية لهذه النهضة في كربلاء حاضرة في الوجدان وفي الاذهان بقوة وعبر الازمان بحيث الشعوب تتشجع على احياءها وتأبينها بين الحين والاخرى فيعطيها المجال ان تمارس وان كان البعض يعيب وان ليس له تفسيراً واضحاً لمعنى احياء عزاء الامام الحسين كما يقول الشاعر: وكم قائل لي وهو مني هازلأتبكي لهذا العالم المتبسميجادلني في مأتم السبط قائلاًمن الظلم ان يحيا الحسين بمأتميعني اذا ما كان مأتماً ففرح وسرور، يعني هذه مغالطة يعني محاولة فاشلة ومحاولة لا تفي بالغرض، دليل القصور في العقول عن درك التاريخ وفهم التاريخ والغور في نهضة الامام الحسين عليه الصلاة والسلام لذا النبي الاعظم كان يشجع على اقامة العزاء وكان النبي بكى قبل حادثة كربلاء وكان يوجه الصحابة في ذلك العهد للعناية والرعاية بشخصية الامام الحسين وانتظار عطاءه التضحوي. *******التأسي بسنة النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلم)، ومواساته ومواساة أهل بيته، في البكاء علی سيد شباب أهل الجنة، الحسين بن علي، وابن فاطمة الزهراء البتول. في (المعجم الكبير) روی أبو القاسم الطبراني - وهو من مشاهير محدثي أهل السنة - عن أم سلمة أنها قالت: كان الحسن والحسين بين يدي النبي (صلی الله عليه وآله) في بيتي. فنزل جبرئيل فقال: يا محمد، أن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك - فأومأ بيده إلی الحسين -، فبكی رسول الله (صلی الله عليه وآله) وضمه الی صدره، ثم قال جبريل: وديعة عندك هذه التربة. فشمها رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقال: "ريح كرب وبلاء!". قالت أم سلمة: ثم قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): يا أم سلمة، إذا تحولت هذه التربة دما، فاعلمي أن ابني قد قتل. قال الراوي - وهو شقيق بن سلمة: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يوماً تحولين دماً ليوم عظيم! أخرج الخبر هذا أيضاً: ابن عساكر الدمشقي الشافعي في (تاريخ الشام - أو: تاريخ دمشق)، الحافظ الگنجي الشافعي في (كفاية الطالب)، وفي (مقتل الحسين (عليه السلام)) كتب الخوارزمي الحنفي: لماأتی جبريل بالتربة إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله) من موضع يهراق فيه دم أحد ولديه - ولم يخبره جبريل بأسمه - شمها (صلی الله عليه وآله) فقال: "هذه رائحة ابني الحسين". وبكی! فقال جبريل: صدقت. أن المحدثين والرواة، من خلال كثرة ما جاء في اخبار النبي (صلی الله عليه وآله) بشهادة سبطه الحسين (عليه السلام) وصلوا إلی حقيقة قد لاتكون مشهورة عند الناس، تلك هي تكرار الوقائع، في عدد من المواضع والمواقع. كما تكرر الاسراء والمعراج، وتكررت بعض الأحاديث الشريفة الشهيرة. كحديث المنزلة مثلاً. كذا يظن. بل يعتقد أن هبوط جبرئيل (عليه السلام) أو ملك علی رسول الله. اخباره بشهادة ولده الحسين قد تكرر مرات عديدة، في مواقع متعددة، وبنصوص متقاربة. حتی روی ذلك عشرات الرواة، تناقله عشرات المؤلفات، ومن الامثلة علی ذلك: ما رواه الحافظ البيهقي الشافعي في (دلائل النبوة) - باب إخبار رسول الله بقتل الحسين أن ملكاً قال للنبي (صلی الله عليه وآله): أن أمتك تقتله - أي تقتل الحسين - وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه. فضرب بيده وأراه تراباً أحمر، فأخذته أم سلمة فصرته في طرف ثوبها، قال الراوي: فكنا نسمع أن الحسين يقتل بكربلا. هذا فيما روی الخوارزمي الحنفي في (مقتل الحسين (عليه السلام)) أن ملكا حمل من تربة الحسين في بعض أجنحته وقد ناول الرسول قبضة منها، فجعل (صلی الله عليه وآله) يشمها ويبكي، ويقول في بكائه: "اللهم لا تبارك في قاتل ولدي، وأصله نار جهنم". ثم دفع تلك القبضة إلی أم سلمة وأخبرها بقتل الحسين بشاطئ الفرات، وقال لها: "يا أم سلمة، خذي هذه التربة إليك، فإنها إذا تغيرت وتحولت دماً عبيطاً، عند ذلك يقتل ولدي الحسين". اذن فالاهتمام بأقامة مجالس العزاء الحسيني والمشاركة فيها هو من علائم كمال الايمان وصدق المودة لرسول الله وجميل التأسي به (صلی الله عليه وآله) بعدما ثبت في سنته الشريفة تعدد المجالس التي كان يقيمها في رثاء سبطه الشهيد. ******* شدة تأكيدات أهل بيت النبوة (عليهم السلام) علی إقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها - 13 2010-04-26 00:00:00 2010-04-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6080 http://arabic.irib.ir/programs/item/6080 الله اكبر ماذا الحادث الجلل! فقد تزلزل سهل الأرض والجبلما هذه الزّفرات الصاعدات أسیكأنّها شعل ترمی بها شعل! ماللعيون عيون الدّمع جاريةًمنها تخدّ وذي الضّوضاء والزّجلشهر دهی ثقليها منه داهيةثقل النبي حصيد فيه والثقلقامت قيامة أهل البيت وانكسرتسفن النّجاة.. وفيها العلم والعملوارتجّت الأرض والسبع الشداد وقدأصاب أهل السماوات العلی الوجللقد أومأت الأخبار والروايات إلی أمرين عظيمين: الأوّل: هو هول المصيبة التي نزلت بالحسين وآل الحسين. والثاني: هو أنّ أمد الحزن والبكاء علی السبط الشهيد سيمتدّ إلی العرض الأكبر، وأنّ العبرات ستبقی تسكب إلی اليوم الذي يقام فيه للحسين العزيز مأتمه العامّ حين يجمع الله الخلق في صعيد واحد، إذ الرزيّة هي رزيّة سيّد الأنبياء والرسل محمّد (صلی الله عليه وآله)، ورزيّة أهل بيته البررة، وفي مقدّمتهم ابنته فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. أخرج الحافظ ابن المغازلي الشافعي في (مناقب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام))، والحافظ الجنابذي الحنبلي ابن الأخضر في (معالم العترة) خبراً مرفوعاً من طريق الإمام علي (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) قال: (تحشر ابنتي فاطمة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلّق بقائمة من قوائم العرش وتقول: يا جبّار، احكم بيني وبين قاتل ولدي. فيحكم لا بنتي وربّ الكعبة). وقد أخذ هذا الحديث الشريف: السيّد محمود الشيخاني المدنيّ في كتابه (الصراط السّوي في مناقب آل النبي)، وسبط ابن الجوزيّ الحنفيّ في كتابه (تذكرة خواص الأمّة)، والزرنديّ الحنفيّ في (نظم درر السمطين في فضائل المصطفی والمرتضی والبتول والسّبطين)، والقندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة لذوي القربی)، واستشهدوا به علی صحّة قول الراوي سليمان بن يسار الهلاليّ - وهو تابعيّ ومن رجال الصحاح الستّة والمتّفق علی وثاقته عندهم - حيث قال: وجد حجر مكتوب عليه: لا بدّ أن ترد القيامة فاطموقميصها بدم الحسين ملطّخويل لمن شفعاؤه خصماؤهوالصّور في يوم القيامة ينفخنعم، أنّ المصيبة مازالت قائمة، ومتجدّدة، وهي مستمرّة وماضية نحو المستقبل دون أيّ توقّف أو انقطاع أو فتور، بل هي في تزايد وتصاعد واتـّساع والسعيد حقـّاً من تفاعل مع مصاب سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، بل والأسعد منه من بكی وأبكی، وساهم في إقامة المآتم، وأحيا ذكر الطفوف بلسانه وقلمه وحضوره وأمواله، وشارك في إعداد أسباب المواصلة، وهو في ذلك ذو رقّة وحزن علی صاحب المصيبة سيّد شباب أهل الجنّة، فإنّ للحسين (صلوات الله عليه) علی الناس حقوقاً عظيمةً وكثيرة، فقد فدی نفسه المقدّسة لهذا الدّين، ولو لا تضحياته العظمی لكنّا علی غير ملّة، الإسلام، بل ولأصبحنا علی خلاف منهج الحقّ والرسالة المحمديّة الشريفة، ولكان الناس في غفلات تلفّهم ضلالات وأوهام وأقاويل، فلا ينقلبون إلّا عن عمیً ولا ينكفئون إلّا علی كفر وشكر وظلم وفساد، فسلام منّا للإمام الحسين مشفوعاً بآيات شكر عظيم عاجز عن أداء شيء، وسلام منّا للحسين الشهيد المظلوم مشفوعاً بآيات حزن ممتدّ عاجز عن وفاء بشيء، فالحسين (سلام الله عليه) هو السبب الكبير الذي جعلنا علی طريق الدين والتوحيد والفضيلة والأخلاق والإنسانية والحياة الكريمة، وذلك بعد تلك الملحمة العاشورائية التي بذل فيها (صلوات الله عليه) أغلی المهج وأزكی الدماء، وتحمّل فيها أعمق الأحزان وأحرّ الآهات وأشدّ الآلام، وذلك كلّه يدعو الغياری إلی شكر وعرفان بالجميل، يترجمان إلی لغة حزن وبكاء وعزاء جليل وهو إن حصل منا فسيكون أداء لبعض بعض حقوقه (سلام الله عليه) فهلمّوا معا - كما يقول الشيخ التستري - نبكي عليه لأداء حقوقه، فمن لا يبكيه لا عهد له ولا وفاء! *******ومن هنا نفهم شدة تأكيدات أهل بيت النبوة (عليهم السلام) علی إقامة المجالس الحسينية والمشاركة فيها، إذ أن فيها حياة الإسلام الحق وبقاء الرسالة المحمدية. نتابع تقديم الحلقة الثالثة عشرة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية بالاستماع معاً لما يقوله سماحة الشيخ صادق النابلسي مدير حوزة الامام الصادق بصيدا بلبنان: الشيخ صادق النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف خلق الله محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين وعظم الله اجوركم جميعاً بمصاب ابي عبد الله الحسين عليه افضل الصلاة والسلام. في الواقع عندما نعود الى الاحاديث والروايات الصادرة عن ائمة اهل البيت (سلام الله عليهم) نرى انها تؤكد وتدعو الى ضرورة اقامة العزاء الحسيني بأستمرار وهذا في الواقع لا يستند الى مسألة شخصية فالمسألة هنا اي مسألة اقامة واحياء عاشوراء وما يرتبط بها يؤكد على ان الواجب والتكليف هو هام ومسؤولية على كل المسلمين والمحبين لأهل البيت سلام الله تعالى عليهم بل هو واجب اسلامي قطعاً لأنهم يؤكدون من خلال هذا المعنى على وجوب احياء دين الله، على وجوب احياء الاسلام، على وجوب احياء الناس من هذه القوقعة والخروج الى افق الاسلام الرحب، العودة الى فهم الاسلام من جديد والى فهم الوقائع الاسلامية والى فهم التاريخ الاسلامي والى التواصل المباشر واللازم مع الاوفياء، مع الائمة سلام الله تعالى عليهم اذن هذه نقطة حساسة ومحورية في العلاقة والاتصال بين المؤمنين وائمتهم التي توصلهم بشكل تلقائي الى الله سبحانه وتعالى، ايضاً هناك مسألة هامة في هذا السياق وفي هذا المعنى ان احياء مجالس ابي عبد الله الحسين هي في الواقع فهم لما يحدث في الراهن والواقع من اشياء تتعلق بالظلم والجور والاستبداد والى ما هنالك، عندما نؤكد على هذا المعنى وعندما يؤكد اهل البيت سلام الله تعالى عليهم على احياء مجالس ابي عبد الله انما هم يرفضون الباطل، انما يؤكدون على الناس في رفض الظلم وعلى رفض الزيف وعلى رفض الفساد وعلى احياء سنة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا طريق واجب وليس طريقاً خاصاً، هنا مسألة اكيدة على وجوب تبيان الدين، على اظهار الدين، على وجوب نشر الدين وعلى ان الدعوة عامة لكل الناس وعلى وجوب مواجهة ومقارعة الفساد والظلم الذي ليس محصوراً في زمن دون زمن وانما هو مستمر في عمود التاريخ لذلك نحن نفهم من هذا التأكيد العودة الى الدين، احياء الدين بمعانيه السامية ومبادئه ومنطلقاته العالية وايضاً ان نعيش المصاب وان نفهم هذه المعاني التي قام من اجلها الامام الحسين سلام الله تعالى عليه وضحى بدمه وروحه واولاده واصحابه فداءاً للاسلام وفداءاً للعقيدة، نفهم هذه المعاني حتى نعيشها في واقعنا الحالي وحتى تكون لنا ما كان للحسين من ألم وصبر وجراح وتحمل وتسليم لقضاء الله سبحانه وتعالى. *******أجل، وإذا كان للدموع معنی وعنوان مشهور، فيقال بأنها قطرات تتحدّر حزناً، أو أسفاً، فإنّ هنا لك بكاء يكون للتبعية، يمكن أن يعنون بأنّه سنّة نبويّة طاهرة شريفة، فنبكي نحن - إن كنّا ماضين علی خطی رسول الله - للحسين كما بكاه هو (صلی الله عليه وآله)، فمثل رسول الله المصطفی الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) يبكي لشخص، وهو سيّد الكائنات وأشرف الرسل والأنبياء، لابدّ أن يكون المبكی عليه وجوداً مقدّساً، ولابدّ أنّ بكاءه (صلی الله عليه وآله) كان أمراً مقدساً، وقد بكی الحسين مراراً وبمرارة! يعالج بذلك لوعته علی حبيبه الحسين ثمرة فؤاده، ويطفئ ببكائه بعض لهيب لهفته عليه، ويخفف بعض نائرة حزنه وشوقه إليه، فيضمّه إلی صدره مرّة، ويشمّه ويقبّله مرّة، ويسكب عبرته مرّةً أخری. روی الطبرانيّ في ( معجمع) أنّ رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال لنسائه: (لا تبكوا هذا الصبيّ) - يعني حسيناً. قال الراوي - وهو أبو أمامة -: وكان يوم أمّ سلمة، فنزل جبريل فدخل علی رسول الله، فقال (صلی الله عليه وآله) لأمّ سلمة: لا تدعي أحداً يدخل عليّ. فجاء الحسين وأراد أن يدخل، أخذته أمّ سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته، فلّما اشتدّ في البكاء خلّت عنه، فدخل حتـّی جلس في حجر جدّه النبيّ (صلی الله عليه وآله)، فقال جبريل (عليه السلام): إن أمتّك ستقتل ابنك هذا. فقال النبي: يقتلونه وهم مؤمنون بي؟! قال: نعم، يقتلونه! فتناول جبريل تربة وقال: بمكان كذا وكذا. فخرج رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقد احتضن حسيناً، كاسف البال مهموماً، فظنّت أمّ سلمة أنّه غضب من دخول الصبّي عليه، فقالت: يا نبي الله، جعلت لك الفداء، إنّك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبّي، وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك، فجاء فخلّيت عنه. فلم يردّ عليها، فخرج إلی أصحابه وهم جلوس، فقال: (إنّ أمّتي يقتلون هذا). فقيل له: يا نبي الله، يقتلونه وهم مؤمنون؟! قال: نعم، وهذه تربته، فأراهم إيّاها. ذكره أيضاً الحافظ الهيثمي الشافعيّ في (مجمع الزوائد)، والحافظ الدمشقي الشافعيّ ابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق) وفيه: أنّ جبريل دنا من النبيّ (صلی الله عليه وآله) فقال: أتحبّه يا محمّد؟ قال: نعم. فقال: إنّ أمّتك ستقتله، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. فأراه إيّاها، فإذا الأرض يقال لها: كربلاء! وهذه الواقعة نموذج للمآتم الحسينية التي كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقيمها لأصحابه لكي تكون سنة من بعده تستمر الی يوم القيامة حافظة نهجه الأصيل وشريعته الحقة. ******* استعمال السواد في قضية مأساة الامام الحسين (عليه السلام) - 12 2010-01-19 00:00:00 2010-01-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6079 http://arabic.irib.ir/programs/item/6079 أعاتب عيني إذا قصرتوأفني دموعي إذا ما جرتلذكراكم يا بني المصطفیدموعي علی الخدّ قد سطّرتلكم وعليكم جفت غمضهاجفوني عن النوم واستشعرتأمثـّل أجسادكم بالعراقو فيها الأسنّة قد كسرتأمثلكم في عراص الطّفوفبدوراً تكسّف إذ أقمرتغدت أرض يثرب من جمعكمكخطّ الصحيفة إذ أقفرتو أضحت بكم كربلا مشرقاًلزهر النجوم إذا غوّرتوللسّبط فوق الثـّری شيبةبفيض دم النحر قد عفـّرتو رأس الحسين أمام الجموعكغرّة صبح إذا أسفرتالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأعظم الله تعالی أجوركم وأنتم تديمون ذكر أهل البيت النبويّ، وتحيون أمر محمد وآل محمد صلوات الله عليه وعليهم من خلال مجالسكم ومآتمكم، كما كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يديم ذكره في تمجيد أهل بيته وأوصيائه (سلام الله عليهم)، وكما كان يديم أحزانه عليهم لما سيصيبهم من الفجائع العظمی والنكبات الكبری، لا بدّ للمؤمنين من مواساة رسولهم ونبيّهم في أحزانه الدائمة التي لم تفارقه طيلة حياته وهي مقرونة بالصبر، وكذلك مصائب آل رسول الله كانت مقرونة أيضاً بالصبر. روی الكراجكيّ في مؤلّفه (كنز الفوائد) عن الإمام موسی بن جعفر عن أبيه جعفر الصادق عليهما السلام أنّه قال: جمع رسول الله (صلی الله عليه وآله) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين، وأغلق عليه وعليهم الباب وقال: إن الله عزوجل يقرأ عليكم السلام، وهذا جبرئيل معكم في البيت يقول: إنّي قد جعلت عدوّكم لكم فتنة، فما تقولون؟ قالوا: نصبر يا رسول الله لأمر الله وما نزل من قضائه حتـّی نقدم علی الله عزّوجلّ، ونستكمل جزيل ثوابه، فقد سمعناه يعد الصابرين الخير كلّه. فبكی رسول الله (صلی الله عليه وآله) حتـّی سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية: «وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا». ثمّ قال الإمام الصادق (عليه السلام) في توضيح الكلمة الشريفة «بصيراً»: أنّهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا (صلوات الله عليهم). *******من المظاهر الواضحة في المجالس الحسينية قضية انتشار لبس السواد من قبل المشاركين فيها وكذلك نصبه في الاماكن التي تقام فيها وهنا يطرح البعض السؤال التالي: كيف ينسجم مع ما ذكرته بعض الاحاديث الشريفة من كراهة لبس السواد؟ عن هذا السؤال يجيبنا مشكوراً سماحة الشيخ حسن التريكي مدير مركز الثقلين والباحث الاسلامي من لندن: الشيخ حسن التريكي: بسم الله الرحمن الرحيم عظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بأمامنا الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه واصحابه الابرار واهل بيته الاطهار (عليهم السلام) جميعاً. نعم وردت الروايات الفقهية التي تبين كراهة لبس السواد بشكل عام وهذا في الفقه يعرف بالحكم الاولي للموضوع ولكن هناك مسألة فقهية اخرى انه هناك حالات استثنائية عندما يأتي حكم لموضوع معين فأن هذا الحكم يشمل كل افراد الموضوع الاما خرج بدليل خاص ومن هذا القبيل استعمال السواد في قضية مأساة الامام الحسين (عليه السلام) واظهار الحزن على الامام الحسين (عليه السلام)، معلوم ان السواد هو من مظاهر الحزن حتى في ثقافات الشعوب غير الاسلامية، كثير من الشعوب تلجأ الى هذا التعبير بلبس السواد في حالة الاحزان ولأظهار الالم والحزن واستعماله كشعار للحزن للانسان لفقد عزيز وفي المصاب وفي الملمات، ولهذا لما جاءت الشريعة الاسلامية كما بينا حكمت انه كأستعمال للسواد بشكل عام حكمه الكراهة في الاسلام ولكن جاء الاستثناء وورد الاستثناء عن الائمة في الروايات الصادرة عن المعصومين (عليهم السلام) بخصوص قضية الامام الحسين هناك امور كثيرة لها احكام شرعية ولكنها تستثنى في قضية الامام الحسين (عليه السلام) ولهذا ورد في الحديث الشريف عن الائمة الاطهار (عليهم السلام) انه: (كل جزع مذموم ومكروه ما خلى الجزع على الامام الحسين (عليه السلام)) الجزع واظهار التألم على المصيبة في الحالات الاعتيادية هو من الامور الغير مرغوب فيها، الانسان مدعو لأظهار التصبر والرضى بقضاء الله وقدره حتى يحتسب وحتى يأتيه الاجر من الله سبحانه وتعالى في حين انه في قضية الامام الحسين (عليه السلام) فأن اظهار الالم واظهار التجزع على ما اصاب الامام الحسين من الامور المحببة والتي ندبت اليها الروايات الشريفة الواردة عن اهل البيت (عليهم السلام) لما للحسين صلوات الله وسلامه عليه من مكانة في تاريخ الانسانية وليس فقط في تاريخ الاسلام بحيث ان هذا المصاب الذي اصاب الامة بفقد الامام الحسين واستشهاده بتلك الطريقة الشنيعة والجريمة البشعة التي ارتكبتها السلطات الاموية في ذلك الوقت هي جريمة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً من حيث شخصية الشهيد ومن حيث الزمان ومن حيث المكان ومن حيث الرمزية فهو ابن بنت نبي الاسلام وابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ما اشار اليه الامام الحسين (عليه السلام) انه سألهم: (هل يوجد على وجه الارض ابن بنت نبي غيري فيكم او في غيركم؟) واراد الامام من هذه الكلمة ان يشير الى عظم الجريمة التي كانوا يقومون بها ولكن طبع الله على قلوبهم فأقدموا على تلك الجريمة البشعة ولهذا قضية الامام الحسين واظهار الحزن والجزع على الامام الحسين فيه استثناءات ومن تلك الاستثناءات اولاً استحباب اظهار الالم والجزع على الامام الحسين ومن تلك الاستثناءات استحباب لبس السواد حزناً على الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ولهذا صحيح ان كان حكم لبس السواد الحكم الاولي هو الكراهة ولكن في قضية الامام الحسين (عليه السلام) بعنوان ثانوي وبدليل خاص يتحول الى استحباب، ان يظهر الحزن ويلبس السواد ويعم السواد في هذه الايام، ايام محرم الحرام مواساة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومواساة للصديقة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ولأمير المؤمنين وللائمة الطاهرين (عليهم السلام) ولهذا الحكم في هذه المرحلة وفي هذا الوقت هو استحباب اظهار السواد ولبس السواد على خلاف الحكم الاولي الذي يكره استعمال السواد في الحالات الاعتيادية. *******كتب المفكر الفرنسيّ "دي موسيه": ليس هنا لك مربّ للإنسان ومهذّب كالألم والحزن. وكأنّ هذا الرجل يريد أن يقول بأنّ الإنسان لا تتكامل شخصيّته الأخلاقية إلّا من خلال المشاعر الطيّبة والنبيلة، فيتفاعل مع القيم ومع أحاسيس الآخرين، ويشارك أصحاب المصائب مشاركة وجدانية لا تخلو من الحزن والأسف والعطف وحبّ الإحسان، فبهذه الحالات القلبيّة يرتقي المرء نحو إنسانيّته وبشريّته المكرّمة، فالله تعالی يقول في محكم تنزيله الكريم: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» )الإسراء، 70(، وليس من الإنسانيّة البشريّة أنّ الإنسان لا يتعاطف مع فاجعة عظمی لا شبيه لها في التاريخ كفاجعة سيٍّد الشهداء أبي عبد الله الحسين، أو لا يتأثر بما جری علی آل الرسول من إحراق خيمهم في صحراء كربلاء، ومطاردة أطفالهم اليتامی وهم مذعورون، وأسر النساء الثاكلات المرمّلات، إلی الكوفة ثمّ إلی الشام! إنّ الحزن ليفرض نفسه علی قلب كلّ مؤمن غيور، بل علی نفس كلّ إنسان ذي شعور، فواقعة كربلاء لوحة مأساويّة لا نظير لها، ومشاهد رهيبة وغريبة، وكذلك عجيبة، لم يحدّثنا التاريخ بمثلها فضلاً عن أبشع منها وأفضع منها! فكيف لا يكتئب الإنسان المسلم لمصائب أهل بيت المصطفی (صلی الله عليه وآله) وقد ذهب لها اليهود والنصاری، وبقي الناس من هولها حياری! أجل، فالبكاء لتلك المصائب أمر حاكم تقتضي الروح البشريّة مهما قست، إلّا أن يمسخ الإنسان - والعياذ بالله - فيخرج حتـّی عن الطبيعة الحيوانيّة! إنّ للبكاء أسبابه الكثيرة، منها علقة الباكي علی المصاب، وصاحب المصيبة العظمی هو الحسين، والحسين (سلام الله عليه) هو حبيب رسول الله، وسبطه وريحانته، ومنه، إذ هو القائل (صلی الله عليه وآله): (حسين منيّ وأنا من حسين). وهذا يعني أنّ من ضرورات محبّة النبيّ ومصاديق مودّته، محبّة الحسين ومودّته، كذلك يعني أنّ من مقتضيات محبّة النبيّ، الحزن علی من حزن عليه النبيّ، (صلی الله عليه وآله)، كذا يعني أنّ مو موجبات الإيمان بالله ورسوله، محبّة آل رسوله. أجل، ألم يرو المتّقي الهنديّ - وهو من كبار محدّثي أهل السنّة وعلمائهم - في كتابه الشهير (كنز العمّال) أنّ رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: (لا يؤمن أحدكم حتـّی أكون أحبّ إليه من نفسه، وأهلي أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته، وذرّيّتي أحبّ إليه من ذرّيّته). الم يروي الشيخ المجلسيّ - وهو من كبار محدّثي الشيعة وعلمائهم - في كتابه الكبير (بحار الأنوار ) - عن: ( أمالي) الشيخ الصدوق، و(علل الشرائع) - وهو أيضاً للشيخ الصدوق -، و(أمالي الطوسيّ)، و(بشارة المصطفی) للطبريّ الإماميّ محمّد بن أبي القاسم، أنّ النبي (صلی الله عليه وآله) قال امراً ومرشداً: (أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبّوني لحبّ الله عزّوجلّ، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي). والآن نتساءل: أيّة نعمة في هذه الدنيا أعظم من نعمتنا برسول الله (صلی الله عليه وآله)؟! وأي حبيب أحبّ إلی الله تعالی من المصطفی نبي الله (صلی الله عليه وآله)!؟ وأيّة عترة أعزّ وأحبّ إلی الله ورسوله من عترة سيّد رسله محمّد ابن عبد الله (صلی الله عليه وآله)؟! وقد أصيبت تلك العترة الطاهرة بأعظم النكبات والفجائع، أفلا تستحقّ العزاء، والحزن والبكاء، محبّةً لرسول الله (صلی الله عليه وآله)؟! ومن دواعي البكاء رقة القلب وشفّافيّة الروح، لاسيّما علی المألوم المصاب، والمظلوم المكتئب، فكيف إذا كان صاحب المصيبة المصيبة إماماً طاهراً من نسل مقدّس طاهر، قد فجع بأهله وبنيه وإخوته، وبني عمومته، والخيرة من أصحابه، وكان أقدم علی أمر فيه طاعة الله ومرضاته، وفيه نصرة المظلومين، والانتصار للفضيلة والكرامة والحقّ والعدالة؟! أليس ذلك مدعاة للحزن والبكاء؟! وسبباً للجلوس لمأتم عزاء؟ وقد أظهر تأريخ المجالس الحسينية التي كان يقيمها رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأهل بيته وسائر أولياء الله والمؤمنين، أن أسمی هذه المجالس هي التي تجتمع فيها العوامل المتقدمة - من المودة لأهل الحق ونصرتهم وغيرها - فتكون بركاتها أعظم في الدنيا والأخرة، وفقنا الله وإياكم لذلك. ******* المجالس الحسينية وأساليبها الشعائرية - 11 2010-01-18 00:00:00 2010-01-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6078 http://arabic.irib.ir/programs/item/6078 ليبك علی الإسلام من كان باكياًفقد ضيّعت أحكامه واستحلّتغداة حسين للرماح ذريةوقد نهلت منه السّيوف وعلّتألا بل بغوا طعناً له برماحهمفلا سلمت تلك الأكفّ وشلّتوناداهم رشداً بحقّ محمّدفإنّ ابنه من نفسه حيث حلّتفما حفظوا قرب الرسول .. ولارعواوزلّت بهم أقدامهم واستزلّتكتب الله لكم أجزل الثواب بما أحييتم من أمر أهل البيت (عليهم السلام)، من خلال المآتم الحسينية، والشعائر الحسينية، وقد مزجتم بين الحزن والبكاء علی أبي عبد الله الحسين سيّد الشهداء، سلام ربّنا عليه، وبين الغضب علی أعداء الله، الذين تجرّأوا علی حرمات الله، بقتل أولياء الله، وأسر حريم رسول الله! فإذا اجتمع هذا الأمران: الحبّ والبغض، كان الدين، وكانت حياة الأمّة وهدايتها. أي الحبّ لله وفي الله، والبغض لأعداء الله غيرةً علی دين الله. سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الحبّ والبغض: أمن الإيمان هما؟ فأجاب: وهل الإيمان إلّا الحبّ والبغض؟! ثمّ تلا (عليه السلام) قوله تعالی: «حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ». (الحجرات، 7) وفي بيان الدّين الحقّ، قال الإمام الباقر (عليه السلام) يذكر أصوله وفروعه: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والإقرار بما جاء به من عند الله، والولاية لوليّنا، والبراءة من عدوّنا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا، والاجتهاد والورع. وقد جاء فيما جاء به رسول الله (صلی الله عليه وآله) حبّ أهل بيته سلام الله عليهم، ومودّتهم ونصرتهم، وتولّيهم والبراءة من أعدائهم ومبغضيهم وقاتليهم. وعلی ذلك بعث الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم أجمعين، فكان لهم برسول الله وآله صلوات الله عليهم جميعاً علقة محبّة وولاء، وشوق وتلهّف وحزن علی مصائبهم، وبغض لأعدائهم، كيف؟ هذا ما روته لنا أخبار تاريخ الأديان. *******ولا يخفی عليكم أن إقامة مجالس العزاء الحسيني والمشاركة فيها هو من أوضح مصاديق التعبير عن مودة اولياء الله والبراءه من أعدائه عزوجل. وهذا الأمر يشمل جميع أشكال هذه المجالس وأساليبها الشعائرية، ولكن هناك من يقول أن في بعضها مثل اللطم علی الصدور إعتراضاً علی القضاء الإلهي، فما مدی صحة هذا القول؟ نستمع للاجابة من ضيف هذه الحلقة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية سماحة الشيخ عبد المنعم زين رئيس المؤسسة الاسلامية الاجتماعية في السينغال: الشيخ عبد المنعم زين: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين كما هو اهله والصلاة والسلام على اشرف الخلق واعز المرسلين سيدنا محمد وعلى اهله الطيبين الطاهرين. موضوع اللطم على الصدور في مراسم عاشوراء او غيرها من التصرفات من هذا القبيل او كل ما هو من هذا القبيل لا يعتبر اعتراضاً على القضاء الالهي بما هو تصرف لأن هذا هو مجرد تعبير عن مشاعر الحزن عند الانسان، نعم اذا كان الذي يلطم على الصدر يتفوه بكلام يشعر بأنه يعترض على القضاء الالهي او يحاسب الله تعالى على تصرفه او قضاءه او غير ذلك فهذا هو حرام بلاشك اما ان يكون مجرد تعبير عن حزن الانسان فهذه تختلف بأختلاف الشعوب وعاداتها وتقاليدها، نعم كما ذكرت بأن الاداب النبوية الواصلة الينا عبر السيرة النبوية المباركة وعبر سيرة اهل البيت وتعاليمهم صلوات الله عليهم، هذه الاداب وهذه السيرة تفيد ان على الانسان ان يتقيد بأخلاق عالية في الاوقات التي يحصل فيها حزن اومصائب او غير ذلك مثلاً ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه يوم توفي ولده ابراهيم انه قال: «القلب يخشع والعين تدمع ولا نقول الا ما يرضي الرب وانا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون» مثل هذا الكلام يفيد ان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يريد ان يتصرف كما يتصرف عامة الناس، هو يحزن وهو يبكي لكن لايتصرف تصرفات اخرى ولا يتفوه بكلمة واحدة فيها عدم رضى لله عزوجل بغض النظر عما اذا كانت هذه الكلمة اعتراضاً على القضاء الالهي او غير اعتراض كذلك كما ورد كما قلت في وصية الامام الحسين صلوات الله عليه لأخته زينب يوم عاشوراء بالذات، يوم كربلاء: «يا اخيه اذا انا مت فلا تخمشي علي وجهاً ولا تشقي علي جيباً» الى غير ذلك من الكلام هذه ايضاً اشارة الى ما كان موجوداً من العادات والتقاليد في ذلك الظرف وان الامام صلوات الله وسلامه عليه لا يريد تحويل هذه الذكرى لمجرد عادات وتقاليد بغض النظر اذا كانت هذه العادات كانت موجودة او كانت تأسيسية انما يريد الامام تحويل هذه القضية كما قلت الى مدرسة يتعلم فيها الاجيال المتعاقبة معاني الحرية ورفض الظلم ومعاني ازالة الضيم وغير ذلك من المعاني الشريفة التي يتحدث عنها الكتاب والمؤرخون وقراء العزاء والوعاظ وغيرهم ولهذا نحن نطالب الناس وانا اطالب العلماء خاصة واطالب الوعاظ وقراء العزاء ان يؤسسوا لمدرسة حديثة حضارية ليوم عاشوراء حتى يصغي الينا الموالي وغير الموالي، كل الناس يصغون لقضية عاشوراء لأن فيها من القيم والمبادئ ما تعجز عنه كل الحوادث التاريخية عن ضمها جميعاً كما ضمتها قضية عاشوراء فأوجز كلامي هذا ان هذا مادام لا ينوي الشخص بهذا التصرف انه يعترض على قضاء الله تعالى وقدره فهو ليس بحرام ولو كان لا يستحسنه بعض الناس واما اذا كان ناوياً به الاعتراض على قضاء الله تعالى وقدره فهو محرم ولو استحسنه بعض الناس، القضية قضية فصل ونحن لا نستطيع ان نفسر تصرفات الناس كما يحلو لنا، كل انسان يفسر تصرفه بما يتصرف هو بالذات، هو مسؤول عن تفسير تصرفه لا نحن والحمد لله رب العالمين. *******وأمّا رسول الله (صلی الله عليه وآله)، وهو المحزون علی حبيبه وسبطه وريحانته الحسين، كم أخبر بشهادة أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنّة، وعرّف بقاتله، وشدّد علی ذمّه ولعنه، لما يرتكب من هتك لحرمات الله العظمی! فممّا رواه الخطيب البغدادي الشافعي في (تاريخ بغداد) أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري قال: يا رسول الله، ومن قاتل الحسين؟ فأجابه: رجل من أمّتي يبغض عترتي، لا تناله شفاعتي، كأنّي به أطباق النيران يرسب تارة ويطفو أخری. وفي (مقتل الحسين) للخوارزميّ الحنفيّ، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ قال يوماً: أتاني يوماً حبيبي جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّ أمّتك تقتل ابنك حسيناً، وقاتله لعين هذه الأمّة. قال ابن عبّاس: ولقد لعن النبيّ قاتل حسين مراراً. وفيه أيضاً: أنّ جبرئيل (عليه السلام) هبط في قبيل من الملائكة يبكون حزناً علی الحسين، وجبرئيل معه قبضة من تربه الحسين تفوح مسكا أذفر فدفعها إلی النبيّ (صلی الله عليه وآله) وقال له: يا حبيب الله، هذه تربة ولدك الحسين بن فاطمة، وسيقتله اللّعناء بأرض كربلاء. فقال النبيّ: حبيبي جبرئيل، وهل تفلح أمّة تقتل فرخي وفرخ ابنتي؟! فقال جبرئيل: لا، بل يضربهم الله بالاختلاف، فتختلف قلوبهم وألسنتهم آخر الدهر! وأمّا أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضي الله عنها، فقد روی عنها عمر بن أبي سلمة أنّها قالت: جاء جبرئيل إلی النبي (صلی الله عليه وآله) فقال له: إنّ أمّتك تقتله بعدك. أي تقتل الحسين (عليه السلام) بعد وفاتك -، ثمّ قال له: ألا أريك من تربته؟! قالت أمّ سلمة: فجاء جبرئيل بحصيّات فجعلهنّ رسول الله في قارورة. ومن هذا وغيره يتـّضح هبوط جبرئيل (عليه السلام) علی النبيّ (صلی الله عليه وآله) في شأن شهادة الإمام الحسين (عليه السلام). قالت أمّ سلمة: فلمّا كانت ليلة قتل الحسين، سمعت قائلاً يقول: أيّها القاتلون - جهلاً - حسيناًأبشروا بالعذاب والتنكيلقد لعنتم علی لسان داوود وموسی، وصاحب الإنجيل قالت أمّ سلمة: فبكيت، ففتحت القارورة فإذا قد حدث فيها دم! ونحن في مآتمنها نبكي الحسين كما بكاه الأنبياء، ونلعن قتلته كما لعنهم الأنبياء. اما النتيجة المحورية التي نخلص إليها في هذا اللقاء فهي أن ثمة إرتباطا وثيقاً في مجالس الرثاء الحسيني بين إعلان مناصرة أولياء الله وأحبائه وبين بغض من عاداهم وظلمهم والبراءة منهم لأنهم أعداء الله عزوجل، فهذه المجالس إلهية من كلا الجهتين. ******* الجزع على سيد الشهداء (ع) امراً يحبه الله ورسوله واولياؤه (عليهم السلام) - 10 2010-01-16 00:00:00 2010-01-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6077 http://arabic.irib.ir/programs/item/6077 أين الكفاة ومن أكفـّهُمُفي النائبات لمعسر يسرُ؟أبكي اشتياقاً كلّما ذُكرواوأخو الولاء يُهيجُه الذكريا واقفاً في الدار مفتكراًمهلاً.. فقد أودی بي الفكرإن تمس مكتئباً لبينهمفعقيب كلّ كآبة وزرهلّا صبرت علی مصابهموعلی المصيبة يحمد الصّبروجعلت رزءك في الحسين ففيرزء ابن فاطمة لك الأجرأحسن لكم الأجر والثواب، نعم. كما قال الشاعر في رزء ابن فاطمة لك الأجر وهل هناك فوق الأجر شيء؟ أجل، بل هنالك أشياء أسمی وأعلی، وأغلی، هنا لك رضوان الله تعالی، وهناك مواساة رسول الله ومواساة أهل بيته (صلوات الله عليه وعليهم)، وهنا لك الولاء والمودّة لهم، ومحبّتهم ونصرتهم، وبغض أعدائهم والبراءة من قتلتهم وظالميهم. وتلك عبادات روحيّة عقائديّة معنويّة، لأنّها واقعة في طاعة الله جلّ وعلا وفي مرضاته، فالأنبياء والأوصياء والأولياء هم أحباب الله، فمحبّتهم محبّة لله، وموالاتهم موالاة لله ومن هنا نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة الواردة عن الإمام الهادي (عليه السلام) في زيارة الأئمة الهداة، نخاطبهم: (من والاكم فقد والی الله، ومن عاداكم فقد عادی الله، ومن أحبّكم فقد أحبّ الله، ومن أبغضكم فقد أبغض الله، ومن أعتصم بكم فقد إعتصم بالله). كذلك نتلوا في زيارة عاشوراء من القلب هذه العبارات الشريفة نخاطبهم بها قائلين لهم سلام الله عليهم: (إنّي سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، وولي لمن والاكم، وعدوّ لمن عاداكم). وذلكم هو دين الله تبارك وتعالی قائماً علی الحبّ والبغض، علی حبّ الله، ومن يحبّ الله ويحبّه الله وعلی بغض أعداء الله، بغض من يبغض الله ويبغضه الله. في (كنز الفوائد) للكراجكيّ: أنّ الله أوحی إلی بعض أنبيائه: قل لفلان الزاهد العابد: أمّا الزهد في الدنيا فإنّك استعجلت الراحة لنفسك، وأمّا انقطاعك إلي فإنك تعزّزت بي، فما فعلت فيما يجب لي عليك؟ فقال العابد: ما الذي لله عليّ؟ فقال الله تعالی: (قل له: هل والايت فيّ وليّا؟ أو عاديت فيّ عدوّا؟! *******اقامة مجالس العزاء الحسيني هي من المصاديق البارزة لموالاة اولياء الله ومعاداة اعداءه جل جلاله بل اننا نجد في الاحاديث الشريفة اشارات الى ان قوة هذا البعد في المصاب الحسيني جعل حتى الجزع على سيد الشهداء (عليه السلام) امراً يحبه الله ورسوله واولياؤه (عليهم السلام)، لنستمع معاً لتوضيحات سماحة السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من قم المقدسة لهذا الامر: السيد حسن الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. طبعاً موضوع الجزع على الحسين صلوات الله وسلامه عليه او موضوع احياء المآتم واقامة المآتم واحياء ذكر الحسين (عليه السلام) هذا امر ورد التأكيد عليه من النبي (صلى الله عليه وآله) ومن الائمة ولا ينحصر هذا التأكيد في كتبنا اي كتب الامامية وانما هناك مصادر عديدة يمكن للانسان الذي يبحث عن الحقيقة وبعيداً عن الجدل يعود الى تلك الكتب مثل مجمع الزوائد، مثل نور الابصار للشبلنجي وغيرها. طبعاً الله سبحانه وتعالى امر الانسان المؤمن بأن يكون صابراً، بأن يكون جلداً، ثقافة اهل البيت ومدرسة اهل البيت تقاوم الانهزامية وتقاوم الهبوط امام الاحداث والمصائب، الانسان امر في ثقافة اهل البيت ان يكون صلباً وان لا يكون رقيقاً، ان يكون جلداً، ان يكون متحملاً لكن هناك استثناءات وهذه الاستثناءات لاغرض فيها الا امران، الاول رضى الله سبحانه وتعالى ورسوله ورضى مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها وثانياً تعويض للحسين (عليه السلام). تثار هناك قضايا انه لماذا هذا الضجيج وهناك شهداء مثل الحمزة سيد الشهداء، مثل جعفر وغيره، في الواقع هذا التأكيد من الائمة بخصوص الحسين (عليه السلام): (كل عين باكية) حديث عندنا وارد عند الائمة، طبعاً يوم القيامة: (الا عين بكت من خشية الله وعين بكت على ابي عبد الله الحسين) او كذا جزع ينفره الاسلام لكن هناك استثناء اذا كان جزعاً خشية من الله عزوجل كما ورد في حالات نبينا واهل بيت كذلك الجزع على ما اصاب الحسين (عليه السلام) لأن في ذلك مدرسة وتهذيب للانسان وقرب من الله سبحانه وتعالى ثم النقطة الثانية التي سبق الاشارة اليها وهو ان الله عزوجل عوض الحسين (عليه السلام) فترك القلوب حزينة الى يوم القيامة، الاخوة سمعوا هذا من الخطباء، كل مصيبة تبدو في الوهلة الاولى كبيرة ثم تصغر الا مصيبة الحسين (عليه السلام) فهي تتفاقم يوماً بعد يوم وتزداد وهذا تعويض من الله سبحانه وتعالى ولطف من الله بالانسان ان يعيش هذا الشعور حتى تتعبأ مشاعره بحب الله وتتعبأ مشاعره بثقافة اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، نسأل الله ان يجعلنا ممن يجزع من خشية الله، يخاف الله وان يجزع مما اصاب الحسين (عليه السلام) تأسياً ومواساة للنبي وللزهراء فاطمة. اذن هذا الموضوع وهذا التأكيد من الائمة صلوات الله وسلامه عليهم يرتبط بحقيقة مهمة وهي تربية الانسان ان يعيش دائماً في هذا الجو، يعيش في جو الخشية من الله سبحانه وتعالى لأن في ذلك رادعاً للانسان من ارتكاب (نعوذ بالله) الموبقات، خشية الله اذا عاشها الانسان دائماً يكون هذا سداً لأرتكابه المعاصي لأن الانسان اذا نسي العقاب اساء التعامل مع الله ومع الناس واما الجزع على مصاب ابي عبد الله الحسين فيترك الانسان يعيش دائماً في اجواء اهل البيت ومن يعيش في اجواء اهل البيت هذا يعيش اجواء القرآن، يعيش اجواء التراث، يعيش اجواء التربية الصحيحة وعلى اي حال لا يخيب ولا يخسر من يكون دائماً متفاعلاً بأهل البيت، يفرح لأفراحهم، يحزن لأحزانهم وهذا هو المؤشر الاول للانسان الذي يوصف بأنه محبوب عند الله سبحانه وتعالى والنبي يقول: (احب الله من احب حسيناً) هذا كل المصادر تتفق عليه )احب الله من احب حسيناً) اذن حب الحسين (عليه السلام) هو المصداق الاكمل للقرب من الله سبحانه وتعالى. هذا نزر يسير حسب ما سمح به الوقت والا فالحديث طويل وشيق وأسألكم الدعاء. *******نعم، وها نحن من خلال مآتمنا الحسينية الشريفة، نعبّر عن بغضنا وبراءتنا تجاه قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، وولائنا ومحبّتنا ونصرتنا لأبي عبد الله الحسين، وتصديقنا بما جاء عن الله تعالی وعن رسوله (صلی الله عليه وآله) من ذم ولعن علی الظلمة الذين قاتلوا أهل البيت. في (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) روي الشيخ الصدوق بسند عن الإمام عليّ بن موسی الرضا (عليه السلام)، عن آبائه عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: إنّ موسی سأل ربّه فقال: يا رب، إنّ أخي هارون مات، فاغفر له. فأوحی الله إليه: يا موسی، لو سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك، ما خلا قاتل الحسين بن عليّ، فإنّي أنتقم له من قاتله. وروي حواراً دار بين الإمام الحسين (عليه السلام) قبل خروجه من المدينة وعبد الله بن عبّاس، قال ابن عباس في ختامه مسلّماً مستسلماً: صدقت يا أبا عبدالله. قد قال النبيّ (صلی الله عليه وآله): مالي وليزيد، لا بارك الله في يزيد، فإنّه يقتل ولدي وولد ابنتي، الحسين بن عليّ، فوالذي نفسي بيده، لا يقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه (أي لا يمنعون من قتله) إلّا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم. ثمّ بكی ابن عبّاس، وبكی معه الحسين، فكان ذلك مأتماً قبل الواقعة. ونبقی مع مآتم البراءة، فهي في الوقت الذي تحمل آهات الحزن علی آل رسول الله، لا تخلو من زفرات البغض لأعداء الله، وذلك ما ينبغي أن تعمر به مجالس الإيمان، فالله عزّوجلّ يعلّمنا في كتابه المجيد أنّ الإيمان به لا يكفي، مالم يكن معه كفر بأعدائه، فيقول عزّ من قائل: «قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». (البقرة، 256) وكان من الطواغيت والجبابرة القتلة "يزيد"، الذي روی فيه المتّقي الهندي. وهو من مشاهير علماء السّنّة ومحّدثيهم - في كتابه (كنز العمّال) أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) قال في حديث له: لا بارك الله في يزيد الطّعّان، اللّعان! أما إنّه نعي إليّ حبيبي حسين وأتيت بتربته، ورأيت قاتله! قال المتـّقي الهنديّ: أخرج هذا الحديث ابن عساكر الدّمشقي عن عبدالله بن عمر بن الخطاب. وأخرج ابن حجر الهيثميّ الشافعيّ في (مجمع الزوائد) عن معاذ بن جبل، أنّ النبيّ قال: يزيد، لا بارك الله في يزيد! ثمّ ذرفت عيناه بالدموع وقال: نعي إلي الحسين وأتيت بتربته، وأخبرت بقاتله. ثم قال (صلی الله عليه وآله): واهاً لفراخ آل محمّد من خليفة مستخلف مترف، يقتل خلفي وخلف الخلف! أمّا ابن نما الحلّيّ، فقد روی في (مثير الأحزان) أنّ ابن عبّاس قال: لمّا اشتد برسول الله (صلی الله عليه وآله) مرضه الذي توفي فيه، ضم الحسين إلی صدره وهو يجود بنفسه وقال: مالي وليزيد! لا بارك الله فيه! اللهم العن يزيد. ثم غشي عليه طويلاً وأفاق، وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان وهو يقول للحسين: أما إن لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزوجل. ونحن مع رسول الله (صلی الله عليه وآله) قلباً ولساناً نلعن قتلة الحسين في مجالسنا ومآتمنا، مؤكدين براءتنا منهم ومن أفعالهم الشّنيعة النكراء، وتالين ما جاء في مشهور زيارات سيّد الشهداء هذه العبارات الإيمانيّة البرائيّة: اللهم العن أوّل ظالم ظلم حق محمد وآله محمد، وآخر تابع له علی ذلك. اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين، وشايعت، وبايعت وتابعت علی قتله اللهم العنهم جميعاً. إذن نصل مما تقدم الی نتيجة مهمة تبينها لنا مجالس العزاء الحسيني التي كان يقيمها رسول الله (صلی الله عليه وآله) وهي أن البراءة من ظالمي محمد وآله (عليهم السلام) يشكل أصلاً ثابتاً في هذه المجالس المباركة. ******* الرد على شبهة مجالس البكاء علی الحسين (ع) تخالف الأحاديث النبوية الناهية عن البكاء علی الموتی - 9 2010-01-12 00:00:00 2010-01-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6065 http://arabic.irib.ir/programs/item/6065 ما انتظار الدّمع ألّا يستهلّاأو ما تنظر عاشوراء هلّا! هلّ عاشور فقم جدّد بهمأتم الحزن ودع شربا وأكلاكان من الحسين (صلوات الله عليه) غيرة وشهامة، وإقدام وشجاعة، وحبّ الله تعالی وفداء وعطف علی الناس ورحمة وإنقاذ، ثم كان من أعداء الحسين غدر وإنكار وطمع وجشع وشهوة حيوانيّة مندفعة نحو الدنيا، وقسوة وقتل، وتمثيل بالأبدان وتنكيل، واستضعاف للأطفال اليتامی المرعوبين، وللنساء الثكلی والأرامل الحياری، فكان لا بدّ من التقابل بين الحقّ والباطل. وكم كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقد بعثه الله رحمة للعالمين، يحذّر من أمرين: يحذّر من تآزر هذه الأمّة علی ظلم أهل بيته وقتلهم، وكان ينبئ بذلك مراراً وتكراراً، كما يحذّر من ترك نصرة الحسين وخذلانه. وإلی ذلك طالما كان يخبر بشهادة حبيبه الحسين في عشرات أحاديثه المباركة نقلتها مئات المصادر رواية وتصديقاً وتوثيقاً، كذلك كان (صلی الله عليه وآله) يحذّر من مغبّة عذاب نازل بالأمّة، بل بالعالم السّفليّ إذا قتل الحسين، حتی روی القندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة)، والشيخ أبو اسحاق في (مصائب الإنسان)، والبدخشيّ في (مفتاح النّجا) عن عامر بن سعد البجليّ قوله: رأيت النبيّ (صلی الله عليه وآله) في المنام فقال لي: إذا رأيت البراء بن عازب. أخبره أنّ قتلة الحسين في النار وكاد أن يعذب الله أهل الأرض بعذاب اليم. قال العجلي: فأخبرت البراء فقال: صدق الله ورسوله، قال (صلی الله عليه وآله): (من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتصوّر في صورتي). وأمّا قاتل الحسين، فذاك لرسول الله معه وقفات، عيّنته وذكرت مآله ومصيره. فقد جاء في (فرائد السمطين) للجوينيّ الشافعيّ أنّ ابن عبّاس قال: سمعت النبيّ يقول: قاتل الحسين، أنا منه بريء، وهو منّي بريء، قاتل الحسين في النار. وفي (مقتل الحسين) روی الخوارزمي الحنفيّ، أنّ رسول الله قال: (إن قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار! وقد شد يداه ورجلاه بسلاسل من نار ينكس في النار حتی يقع في قعر جهنّم). وفي (المناقب والمثالب) أخرج القاضي نعمان المصري عن النبي (صلی الله عليه وآله) أنه نظر يوماً إلی معاوية وهو يتبختر في حبرة له وينظر إلی عطفيه، فقال مخاطباً إياه: (أي يوم لأمتّي منك! وأيّ يوم لذريّتي منك من جرو يخرج من صلبك يتخذ آيات الله هزواً، ويستحلّ من حرمتي ما حرّم الله عزّو جلّ!). وأخرج المتّقي الهنديّ في (كنز العمّال)، والطبرانيّ في (المعجم)، وابن عساكر الشافعيّ في (تاريخ دمشق)، كذا البدخشيّ في (مفتاح النجا) قول رسول الله (صلی الله عليه وآله) بألم مرير: يزيد، لا بارك الله في يزيد. ثمّ قال: نعي إلي حسين وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله! *******وهنا تثار شبهة من فقهاء من يرون في مجالس العزاء الحسيني خطراً علی عروشهم. فهم يقولون: إن مجالس البكاء علی الحسين (عليه السلام) تخالف الأحاديث النبوية الناهية عن البكاء علی الموتی، فما هو الرد علی هذه الشبهة؟ نتلمس الاجابة عن هذا السؤال في الحديث الهاتفي التالي لسماحة السيد بلال وهبي الباحث الاسلامي من لبنان: السيد بلال وهبي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا رسول الله وآله الطيبين الطاهرين، السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين وعلى الارواح التي حلت بفنائك واناخت برحلك عليك مني سلام الله ابداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني اليكم. نحن لا نرى ان البكاء على الامام الحسين فيه اي مانع شرعي يحول دونه بل نرى العكس تماماً وهو ضرورة ان نبكي الحسين (عليه السلام) لكن لا نبكيه جزعاً ولا نبكيه تهرباً من قضاء الله سبحانه وتعالى او رفضاً لهذا القضاء وانما نبكي الحسين (عليه السلام) لأن نرتبط به بالعاطفة كما نرتبط به في مبادئه واخلاقه من خلال العقل الذي زودنا اياه الله سبحانه وتعالى ونرى ان الله رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) قد اقام بنفسه مجالس بكاء على الامام الحسين حيث روى المسلمون قاطبة ان الامام الحسين قد بكاه النبي في مسجد المدينة المنورة حينما اخبر اصحابه وهو على منبره في المسجد ما الذي سيجري على ولده وريحانته وسيد شباب اهل الجنة الامام الحسين (عليه السلام) واخبر جمعاً من الصحابة بذلك حينما كان في المسجد فضج كما يقول المؤرخون الصحابة كلهم بالبكاء على الامام الحسين (عليه السلام) والبكاء دائماً، الانسان احياناً يبكي لفرح واحياناً يبكي لموقف من المواقف يهز كل كيانه واحياناً ربما يبكي جزعاً اما نحن فحينما نجد ريحانة النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) الذي فدا الاسلام ببنيه وفدا الاسلام بدمه وقال: الهي تركت الخلق طراً في هواكوايتمت العيال لكي اراك فلو قطعتني بالحب ارباًلما مال الفؤاد الى سواكوكان يتقرب بكل الدماء والجراحات والمعاناة التي يبذلها في سبيل الله يتقرب بها الى الله تبارك وتعالى نرى هذا الانسان الذي كان يلثمه النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) تقبيلاً، كان يطيل سجوده في الصلاة وهو على ظهر جده رسول الله نراه مرفوع الرأس مرغوب الجبين، السهم نابت في العين، قلبه ايضاً مصاب بسهم مسموم فنحن نبكي لهذه الحال التي حدثت مع الامام (سلام الله عليه) لكن لا يوجد منا من ارتبط مع الامام الحسين بمجرد البكاء انما ارتبطنا مع الامام الحسين بالعاطفة وارتبطنا بالامام بالعقل وارتبطنا مع الامام بالولاء وارتبطنا مع الامام (سلام الله عليه) بالاقتداء بهذا الامام المعصوم حيث تحول بكل معاناته ومواقفه التي وقفها في كربلاء الى ذلك الثائر النموذجي الرباني الالهي الذي غدا قدوة وامثولة لكل الثوار الذين اتوا من بعده ولازالوا لحد الان يأخذون من الامام سلام الله تعالى عليه ومن هنا ليس عندنا مانع بل ورد في الروايات ان حتى الانبياء بكوا الامام الحسين سلام الله تعالى عليه وامروا من يدرك من اتباعهم الامام الحسين (عليه السلام) ان يجاهد بين يديه وانه كالمجاهد بين ايديهم ونجد ان الصحابة ايضاً، صحابة رسول الله درجوا على هذا الامر فكان منهم من يوصي البعض الاخرين من الصحابة بأن يكونوا مع الامام الحسين وان يقاتلوا بين يديه، التحول الذي حصل عند زهير بن القين كان نتيجة ما سمعه من سلمان المحمدي الفارسي رضوان الله تعالى عليه من ان الجهاد الذي قاتلوه بلنجر وهي منطقة من بلاد فارس هذا الجهاد ليس شيئاً امام الجهاد الذي هم مدعون اليه مع الامام الحسين (عليه السلام) لذلك حينما بعث الامام الحسين برسوله الى زهير بن القين تذكر هذا الكلام وانطلق ليسير في ركب الامام الحسين ويقاتل بين يديه اذن نحن لانرى هناك اي مانع شرعي من البكاء على الامام الحسين سلام الله تعالى عليه وليس هناك اي مانع شرعي ايضاً من ان يبكي الانسان على ذنبه او ان يبكي الانسان على خطيئته او ان يبكي الانسان على قريب له، المانع الشرعي عندنا هو ان يدعونا البكاء الى الجزع من الموت، ان يدعونا البكاء الى رفض قضاء الله سبحانه وتعالى لكن نحن عودنا الامام الحسين انه راض بقضاء الله وهذه زينب عليها السلام التي بكت اخاها الامام الحسين ايضاً كانت تقول: "ربنا تقبل منا هذا القربان" تقرب اخيها الحسين (عليه السلام) قرباناً الى الله تبارك وتعالى فلا مانع من البكاء ابداً ثم من يقولون ان عليكم ان لا تبكوا الحسين (عليه السلام) هم كأنما يتعاطون مع الانسان كأنما الانسان حجراً، ان الانسان عواطف ومشاعر واحاسيس وعقل وهذه العواطف والمشاعر اما هول اية جريمة تحدث يتأثر الانسان وتنهمر دموعه بشكل تلقائي فكيف اذا رأى ابناء رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) قد حل بهم ما حل بهم مما ذكره المؤرخون وكتب التاريخ وبالتالي يعني هذه الاراء التي قيلت ومنعت عن البكاء آراء لا يعبء بها لأنها تناقض الفطرة الانسانية السليمة كما انها تناقض ما ورد عن رسول الله فيما مارسه النبي (صلی الله عليه وآله وسلم). *******فقد وكانت لرسول الله (صلی الله عليه وآله) علی حبيبه الحسين لهفات حرّی ونفثات أليمة، بثـّها في مجالس حزن كثيرة، منها في بيت زوجته الطيّبة أمّ المؤمنين أم سلمة رضوان الله تعالی عليها. روی الطبراني في (المعجم الكبير)، وابن عساكر الدمشقي في (تاريخ دمشق)، والکنجيّ الشافعيّ في (كفاية الطالب)، وغيرهم قول أم سلمه: كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبيّ في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا محمد، إنّ أمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك - وأومأ إلی الحسين -. فبكی رسول الله وضمّ الحسين إلی صدره ثمّ قال جبريل: وديعة عندك هذه التربة. فشمّها رسول الله وقال: ريح كرب وبلاء! قالت أمّ سلمة: وقال لي: يا أمّ سلمة، إذا تحوّلت هذه التربة دماً، فاعلمي أنّ ابني قد قتل! فجعلتها أمّ سلمة في قارورة، ثمّ جعلت تنظر إليها كلِ يوم وتقول لها: إنّ يوماً تحوّلين دماً، ليوم عظيم! وتمضي العقود من السنوات، فحدث ما حدث في كربلاء والمدينة غافية علی ما لا تعلم ما حدث. فحدّث رزين - كما روی الترمذي في (الجامع الصحيح) قال: حدّثتني سلمی قالت: دخلت علی أمّ سلمة وهي تبكي. فقلت: ما يبكيك؟! قالت: رأيت رسول الله - تعني في المنام - وعلی رأسه ولحيته التراب. فقلت: مالك يا رسول الله؟! فقال: شهدت قتل الحسين آنفاً! ونادت أمّ سلمة - كما في مسند أحمد بن حنبل عن أنس -: يا بنات عبد المطّلب، أسعدنني وابكين معي، فقد قتل سيّدكنّ. فقيل لها: ومن أين علمت ذلك؟! قالت: رأيت رسول الله الساعة في المنام شعثاً مذعوراً فسألته عن ذلك فقال: قتل ابني الحسين وأهل بيته فدفنتهم! ثمّ قالت: فنظرت، فإذا بتربة الحسين التي أتی بها جبريل من كربلاء وقال للنبيّ: إذا صارت دماً فقد قتل ابنك. فأعطانيها النبيّ وقال: اجعليها في زجاجة (أي قارورة)، فلتكن عندك، فإذا صارت دماً فقد قتل الحسين! قالت: فرأيت القارورة الآن وقد صارت دماً عبيطاً يفور! وفي رواية ابن عساكر الدمشقي الشافعي أن ابن عباس لما استيقظ من نومه استرجع أي قال: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ!». ثم قال مطمئنا: قتل الحسين والله! فقال له أصحابه مستبعدين: كلّا يا ابن عباس! فقال: رأيت رسول الله ومعه زجاجة دم. فقال لي: (ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟! قتل ابني الحسين، وهذا دمه ودم أصحابه أرفعها إلی الله عزّوجلّ). قال الراوي: فكتب ذلك اليوم الذي قال ابن عباس فيه ذلك، وتلك الساعة، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتی جاءهم الخبر إلی المدينة أن الحسين كان قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة. وتمرّ القرون من الزمن بعقودها وسنينها وأشهرها وأيّامها، وقصة شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) تبقی حيّة متجددة نابضة في قلوب المؤمنين، ساخنة في أرواحهم، كلّ عام وكلّ يوم، بل وملتهبة في أيّّام ذكرياتها الخاصّة، تقام مآتمها ومراسيمها وشعائرها. روی علقمة عن الإمام الباقر (عليه السلام) في زيارة يوم عاشوراء أنّه قال: ثمّ ليندب الحسين ويبكه، ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه وليعز بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين (عليه السلام). تقول: أعظّم الله أجورنا بمصابنا بالحسين (عليه السلام)، وجعلنا من المطالبين بثأره مع وليّه الإمام المهديّ، من آل محمّد. وكتب الشيخ المفيد: وفي العاشر من المحرّم قتل الحسين (عليه السلام)، وقد جاءت الرواية عن الصادق (عليه السلام) باجتناب الملاذ فيه، وإقامة سنن المصائب، والإمساك عن الطعام والشّراب إلی أن تزول الشمس، والتغذّي بعد ذلك بما يتغذّی به أصحاب المصائب دون اللّذيذ من الطعام والشراب. ويتضح مما تقدم أن سنة النبي الأكرم وأئمة عترته الطاهرة (عليهم السلام) قائمة علی إقامة مجالس العزاء الحسيني بأستمرار والدعوة لإقامتها مع تأكيد خاص علی توسيعها في يوم عاشوراء من كل عام. ******* مجالس البكاء المحمدية علی المظلومية الحسينية، وتلقيب الإمام الحسين (ع) بلقب سيد الشهداء - 8 2010-01-11 00:00:00 2010-01-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6064 http://arabic.irib.ir/programs/item/6064 هذي الطّفوف .. فقف وعينك باكيةتُجري الدّما .. بدل الدّموع الجاريةأنسيت خطباً قد ألمّ بكربلافتزلزلت منه الجبال الرّاسيةوقضی علی آل النبيّ محمّدبخطوب غدرٍ لم تزل متواليةيومٌ به للدّين أعظم حادثٍمنه الهدی أركانه متداعيةقد هدّمته يدا أميّة بعد مابالحقّ قد شاد الوصيّ مبانيةبأبي أبيّ الضيّم حامي حوزة الإسلاموالإسلام يطلب حاميةحتی إذا أهدت إليه يد القضاسهماً له قوس المنيّة راميةفانقضّ عن فلك الهدی بدر الهدیفسماؤه بعد الإنارة داميةواهتزّت الأرض البسيطة والسّماكادت تخرُّ علی البسيطة هاميةوبكت ملائكة السّماء لفقد منفي مهده جبريل كان مناغيةإخوتنا المؤمنين المواسين لآل الله، والمتأسّين برسول الله، السلام عليكم ورحمة الله، أعظم الله أجورنا وأجوركم. كتب السيّد المقرّم الموسويّ في (مقتل الحسين (عليه السلام)): إنّ حديث مقتل الحسين (أي خبره) أبكی الرسول الأقدس وأشجاه وهو حيّ، فكيف به لو رآه صريعاً بكربلاء في جماعة من آله كأنهم مصابيح الدّجی، وقد حلّؤوه ومن معه عن الورد المباح. نعم، والحديث ما زال للسيّد المقرّم - لقد شهد نبيّ الرحمة فلذّة كبده بتلك الحالة التي تتفطّر لها السّماوات، ورأی (أي من خلال الغيب) ذلك الجمع المغمور بالأضاليل متألبّاً علی استئصال آله من وجه الأرض، فشاهد النّبيّ بعض من حضر ينظر الجمع مرّة، والسماء أخری، مسلّماً للقضاء. وأمّا بعد الواقعة الفاجعة، فقد خاطبة الشريف الرضيّ (رضوان الله عليه) وهو أحد أحفاده، قائلاً له يصوّر له مشاهد من كربلاء النكبات وشهدائها البررة: يا رسول الله لو عاينتهموهم ما بين قتل وسبامن رميض يمنع الظّلّ ومنعاطشٍ يسقی أنابيب القَناومسوقٍ عاثرٍ يسعی بهخلف محمولٍ علی غير وطاليس هذا لرسول الله ياأمّة الطّغيان والبغي جزاجزروا جزر الأضاحي نسلهثمّ ساقوا أهله سوق الإماهاتفات برسول الله فيبهر السعي وعثرات الخطیيا قتيلا قوّض الدهر بهعُمُدَ الدّين وأعلام التقیقتلوه بعد علمٍ منهمأنّه خامس أصحاب الكساغسّلوه بدم الطعن وماكفّنوه غير بوغاءٍ الثـّریميّتٌ تبكي له فاطمةوأبوها، وعليُّ المرتضیلو رسول الله يحيا بعدهقعد اليوم عليه للعزا! نعم، لو رسول الله يحيا بعده. قعد اليوم عليه للعزا!*******وقبل أن نسترسل في الحديث عن مجالس البكاء المحمدية علی المظلومية الحسينية، نتطرق الی شبهة يوردها البعض بشأن تلقيب الإمام الحسين (عليه السلام) بلقب سيد الشهداء، فكيف يكون ذلك وقد أطلق رسول الله (صلی الله عليه وآله) هذا اللقب علی عمه حمزة (سلام الله عليه)؟ نستمع معاً للاجابة من ضيف هذه الحلقة وهي الثامنة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية سماحة الشيخ جعفر فضل الله الاستاذ في الحوزة العلمية من بيروت: الشيخ جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. في البداية نعزي الامة الاسلامية جميعاً بذكرى ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) الذي انطلق ليجدد تأكيد الخط العام الذي انطلق به رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) في مواجهة الواقع المنحرف الظالم واستشهد وهو يرفض ان يعطي بيده اعطاء الذليل او يقر اقرار العبيد، في الواقع التسميات تخضع لعنوان عام، نحن نعرف ان الاسلام الحنيف اكد على مسألة الشهادة بين يدي الله عزوجل وركز على ان الانسان الذي يجاهد فيقتل في سبيل الله فيكون شهيداً والتسمية تخضع للمنزلة او المرتبة التي يتمتع بها هذا الشهيد او ذاك فيمكن ان نسمي شخصاً امير الشهداء او سيد الشهداء او شيخ الشهداء او ما الى ذلك، نحن نعرف ان رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) قد اطلق لقب سيد الشهداء على عمه الحمزة (عليه السلام) الذي استشهد في معركة احد وكان لعمه الموقع المميز الذي حمى رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) من كيد المشركين وهذه التسمية انطلقت لتؤكد منزلته وموقعه ذلك ولكن هذا لايعني انه يقتصر في التسميات على هذا الشخص بأعتبار ان الخط العام وهو خط الشهادة هو خط متحرك في مدى الزمن لأنه في كل زمان هناك جهاد في سبيل الله وهناك موقع للحق مقابل موقع للباطل وهناك موقف للباطل في مقابل موقف الظلم فبالتالي نحن نستطيع ان نطلق العنوان الاسلامي في مدى الزمن حيث يتحرك هناك رموز ليجاهدوا في سبيل الله ويعيدوا تأكيد حضور الدين الاسلامي في حياة المجتمع وفي حياة الناس بحيث يمكن الاشارة الى مرحلتهم او الى شهادتهم انها شكلت منعطفاً ينطلق فيه الاسم ليتحرك بأتجاه آخر يعود الناس فيه الى رشدهم والى صوابهم والى دينهم فيما لو ترك هذا الامر اذا ذهب الناس مذاهب عديدة ولذلك لا ضير من ان نطلق عنوان ولقب سيد الشهداء على الامام الحسين (عليه السلام) لأن هذا الامام قد انطلق ليعيد الاسلام حيث رأى الناس ترجع عن الاسلام ورأى دين الله تعالى الناس يتخذونه مذاهب واتجاهات منحرفة اشد الانحراف عن الاسلام فقام ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما كان عمه الحمزة قد انطلق ليحمي رسول الله وليساعد رسول الله وليؤكد من خلال موقعه المميز في قريش موقع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مقابل المشركين، اذن التسميات تخضع للعنوان العام الذي يمكن ان يتحرك في متغيرات الزمن وبالتالي يمكن لنا ان نطلق لقب سيد الشهداء على ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) ونطلق لقب سيد الشهداء على الحمزة كما ان القرآن اطلق لقب سيدة نساء العالمين على السيدة مريم (سلام الله عليها) ونطلقه نحن على سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، التسميات لا مشكلة فيها لأن التسميات تلعب دوراً في الاشارة الى الموقع المميز الذي تحتله هذه الشخصية في مرحلتها الزمنية والتي تؤكد القيمة الاساسية التي تنطلق بها وعليها ومن اجلها وفي خطها. *******فما يدرينا كم قعد رسول الله علی حبيبه وسبطه وريحانته الحسين للعزاء، بل وما يدرينا كيف حضر بعد الشهادة العظمی في كربلاء! بل وكم كان قد أقام المآتم في عشرات المواقف علی ولده أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وعلی أهل بيته عليهم الصلاة والسلام! فكم بكی، فسأله أمير المؤمنين عليٌّ وصيّه: ما يبكيك؟ فيجيبه: (ضغائن في صدور قومٍ لا يبدونها لك حتی يفقدوني)، أو قال (صلی الله عليه وآله): (ضغائن في صدور قومٍ لا يبدونها، حتّی أفارق الدنيا، أو إلّا من بعدي). هكذا روی البزّاز في مسنده، والطبرانيُّ في المعجم الكبير، وأبو يعلی في مسنده، وابن عساكر الدمشقيُّ الشافعيُّ في (تاريخ دمشق)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد) وغيرهم. وكم ضمّ الحسين إلی صدره وشمّه وقبّله وبكی، وعاد يلثم مواضع السيوف والرماح والسهام في بدنه، ويخصّ شفتيه بالتقبيل وهما مواضع الضرب بالقضيب والخيزران ولمّا أتاه جبرئيل (عليه السلام) بتربة مصرع الحسين، ومن موضع يهراق فيه دمُ أحد ولديه ولم يخبره باسمه، شمّها رسول الله وقال: (هذه رائحة ابني الحسين). ثمّ بكی، فقال له جبرئيل: صدقت. وكم شمّ تلك التربة وبكی وهو يقول: (ريح كربٍ وبلاء!)، أو يقول: (والذي نفسي بيده إنّه ليحزنني، فمن هذا يقتل حسيناً بعدي؟!) وفي المقابل كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يمسك علی قلبه المقدّس بالصبر الجميل، والتسليم التّام لأمر الله تعالی، وينظر إلی محبّي ولده الحسين ومواليه بعين الرفق والرحمة والشفاعة. روی الشيخ المجلسيّ رحمه الله في (بحار الأنوار) من مؤلفات الأصحاب، عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله تعالی عليها أنّها قالت: دخل رسول الله ذات يوم، ودخل في أثره الحسين والحسين وجلسا إلی جانبيه، فأخذ الحسن علی ركبته اليمنی، والحسين علی ركبته اليسری، وجعل يقبّل هذا تارةً وهذا أخری، وإذا بجبرئيل قد نزل وقال: يا رسول الله، إنّك لتحبّ الحسن والحسين؟ فقال: وكيف لا أحبّهما وهما ريحانتاي من الدّنيا وقرّتا عيني!). فقال جبرئيل: يا نبيّ الله، إنّ الله قد حكم عليهما بأمرٍ، فاصبر له. فقال (صلی الله عليه وآله): وما هو يا أخي؟ فقال: قد حكم علی هذا الحسن أن يموت مسموماً، وعلی هذا الحسين أن يموت مذبوحاً، وإنّ لكلّ نبيٍّ دعوةً مستجابة، فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين، فادع الله أن يسلّمهما من السّم والقتل، وإن شئت كانت مصيبتهما ذخيرةً في شفاعتك للعصاة من أمّتك يوم القيامة. فقال النّبيُّ (صلی الله عليه وآله): (يا جبرئيل، أنا راضٍ بحكم ربّي، لا أريد منه إلّا ما يريده، وقد أحببت أن تكون دعوتي دخيرةً لشفاعتي في العصاة من أمّتي، ويقضي الله في ولديّ ما يشاء). يا رسول الله، ويا حبيب الله، نرفع إليك أحرّ العزاء في ذكری مصيبتك النكباء العظمی بحبيبك الحسين، مشفوعةً بحبّنا وولائنا وحزننا علی ولدك الحسين، لعلّك تستغفر لنا ربّنا الرحيم ونحن المذنبون المقصّرون من أمتك، كما استغفرت لأحد أصحابك وقد أذنب فتغيّب عنك، حتی إذا لقي الحسن والحسين في الطريق وهما صغيراً سنٍّ، أخذهما وحملهما علی عاتقيه، وجاء بهما إليك، صلی الله عليك، وقال لك: يا رسول الله، إنّي مستجيرٌ بالله وبهما. فضحكت حينها يا رسول الله حتی رددت يدك الطاهرة إلی فمك الشريف، ثمّ قلت للرجل: إذهب فأنت طليق، ثمّ التفتَّ إلی ولديك الحسن والحسين فقلت لهما: قد شفّعتكما فيه أي فتيان! فأنزل الله تعالی عليك يا رسول الله: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا». (النساء، 63) فيا أيها الهادي الرؤوف، قد ظلمنا أنفسنا، واستغفرنا ربّنا، فاستغفر لنا الله بارئنا، عسی أن نجده بلطفك وشفاعتك توّاباً علينا رحيماً، ونحن لولدك الحسين ذاكرون، وعليه مكتئبون باكون، ولمآتمه مقيمون. ******* أبرز خصائص مجالس أئمة الطاهرة (عليهم السلام) في الرثاء الحسيني - 7 2010-01-10 00:00:00 2010-01-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6063 http://arabic.irib.ir/programs/item/6063 دعاني .. فوجدي لا يسلّيه لائمهولكن عسی يشفيه بالدمع ساجمهفما كلّ خطب يحمد الصبر عنـدهولا كلّ وجد يكسب الأجر كاتمهغداة أبو السجّاد قام مشمّـراًلتشييد دين الله إذ جدّ هادمـهفقام مغيثاً شرعة الدّين شبل منبصمصامه بدءاً أقيمت دعائمـهإلی أن أعاد الدّين غضّا ولم يكنبغير دماء السّبط تسقی معالمهفإن يك "إسماعيل" أسلم نفسهإلی الذّبح في حجر الذي هو راحمهفعاد ذبيح الله حقّاً ولم يـكنتصافحه بيض الظّبی وتسالـمهفإنّ حسيناً أسلم النّفس صابراًعلی الذّبح في سيف الذي هو ظالمهومن دون دين الله جاد بنفسهوكلّ نفيس .. كي تشاد دعائمهفإن يمس فوق التّرب عريان لم تقمله مأتماً تبكيه فيـه محـارمهفأيّ حشیً لم يمس قبراً لجسمهوفي أي قلب ما أقيمت مآتمهوهب دم يحيی قد غلا قبل في الثـَّریفإن حسيناً في القلوب غلا دمـهوإن قرّ مذ دعا "بخت نصّر"بثارات يحيی واستردّت مظالمهفليست دماء السّبط تهدأ قبل أنيقوم بإذن الله للثار "قائمه"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، الذي أفجعت مصيبته العوالم كلّها، من قبل ومن بعد، حتّی أقيمت له المآتم قبل ولادته بزمن طويل كما تقدم الحديث عن ذلك في الحلقات السابقة، فرأينا أن سنة رسول الله (صلی الله عليه وآله) قد جرت علی تأبين الحسين (عليه السلام) قبل ولادته وبعدها في مناسبات كثيرة. *******وقد التزم بهذه السنة أئمة عترته الطاهرة (عليهم السلام) وإمتازت مجالسهم بخصائص عدة يحدثنا عن ابرزها ضيف هذا اللقاء من برنامج تأريخ المجالس الحسينية سماحة السيد كامل الهاشمي الباحث الاسلامي من البحرين: السيد كامل الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين. الذي نعرفه من تاريخ ائمتنا عليهم افضل الصلاة والسلام انهم مباشرة بدأوا بعد مقتل الحسين (عليه السلام) بدأوا بأقامة مجالس العزاء والتي بطبيعة الحال بدأت كما يبدأ اي مشروع واي فكرة ربما بداية بسيطة بأنها بداية تلت الحدث التاريخي المهم الذي زلزل كيان الامة الاسلامية وهو مقتل ابي عبد الله الحسين عليه افضل الصلاة والسلام ولكن سرعان ما تطورت هذه المجالس وبدأت تأخذ سياقاً متميزاً في المشروع الاسلامي برمته كما المساجد التي كان لها الدور من قبل المآتم في بناء العلاقة العمودية بين الخالق والمخلوق جاءت المآتم لكي تكمل الفراغ الوجودي والتكويني والانساني في علاقة الانسان بأخيه الانسان ولكي دائماً تقوم بدور النقد اتجاه الاخطاء والممارسات الاجتماعية والسياسية ومن ذلك الحين حصل تطور سريع ومتتالي في حركة المجالس التي ارتبطت بالظاهرة الحسينية، الظاهرة الاعم يعني هذه الظاهرة وهذه القضية بدأت تفرز عدة معطيات في واقع الساحة الاسلامية، من اهم تلك المعطيات هي مجالس ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) وهي المجالس التي يتم فيها استذكار فاجعة الطف وماجرى على الحسين واهل بيته (عليهم السلام) وهذا طبعاً بشكل مختصر جداً ولايمكننا ان نتحدث عن كل القضايا والتطورات والتغيرات التي طرأت على المجالس الحسينية لأننا امام رحلة تمتد الى اكثر من الف عام في هذا السياق، في العصر الحديث ايضاً المجالس الحسينية شهدت شيء من البروز ومن التنظيم الاكثر بحكم تطور وسائل الاتصال بين البشر والى حد اليوم طبعاً يمكننا ان نعد المجالس الحسينية ظاهرة بارزة لاتنفك عن مسار مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وعن مسار مذهب التشيع والدور الكبير في ابقاء الحالة الايمانية والحالة النقدية اتجاه الحكم واتجاه السلطة واتجاه الاخطاء الاجتماعية في نفسية الانسان المسلم بل ربما بدأنا نشاهد في عصرنا الراهن الكثير من غير الشيعة حتى بدأوا يقتنعون بضرورة هذه المجالس كونها اثرت تأثيراً متميزاً في الوجود الشيعي بحيث هذا الوجود بقي على الدوام صاحياً ويقظاً ومتنبهاً وفاعلاً ومؤثراً بخلاف الوجودات الاسلامية الاخرى التي ابتعد عن الاحتفاء بالثورة الحسينية لذلك اصيبت بالجمود لذلك المجالس تبقى وستظل تعطي ثمارها الايجابية في حياة كافة المسلمين وبالاخص الشيعة وايضاً ما ينبغي ان يراعى في هذه المجالس هو صلتها بالحدث الاساس الذي انطلقت في ضمنه وفي ظرفه وهو الثورة الحسينية الملهمة والمغيرة والثورة التي اخذت هذا الموقع الكبير في حياتنا ان تحاول المجالس الحسينية والخطباء الذين يقومون بدور متميز في هذه المجالس (جزاهم الله خيراً) الا يغفلوا ولا للحظة واحدة عن ان المجلس الحسيني ينبغي ان يكون صدى حقيقي للثورة الحسينية العظمى. *******نتابع تقديم حلقة اخرى من حلقات برنامج تأريخ المجالس الحسينية، فنشير الی مارواه علماء الفريقين من أحاديث بشأن قضية تعبر عن عظمة الإهتمام الإلهي بالمصاب الحسيني وفداء النبي (صلی الله عليه وآله) ولده ابراهيم للحسين عليهما السلام وفيهما حث بليغ علی إقامة هذه المجالس يفسر إستمرار هذه المجالس عبر الأجيال. فقد أخبرتنا النصوص الشريفة أن نبي الله زكريا قد دعا الله أن يرزقه ولداً باراً يواسي بشهادته الحسين (عليه السلام). وقد استجاب الله تبارك وتعالی دعوته، فرزقه ولداً بارّاً هو "يحيی" عليه الصلاة والسلام، فأمر بالمعروف ونهی عن المنكر، فقتل علی يد ملك أمرته بغيّ من بغايا بني إسرائيل بذلك، فلبّی لها طلبها، ففار دمه وارتفع وعلا، وأخذ الناس يطرحون عليه التراب، فيعلو كأنّه علامة لغضب الله تعالی، حتی بعث الله بخت نصّر علی ذلك القوم فقتل منهم سبعين ألفاً. روی الکنجيّ الشافعيّ في (كفاية الطالب)، والحاكم النّيسابوريّ الشافعيّ في (المستدرك علی الصحيحين)، والخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد)، والزرنديّ الحنفيّ في (نظم درر السمطين) وغيرهم كثير، عن ابن عبّاس قال: أوحی الله تعالی إلی محمد (صلّی الله عليه وآله): "إنّي قد قتلت بـ "يحيی بن زكريّا" سبعين ألفاً"، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً!. وأمّا فداء رسول الله (صلّی الله عليه وآله)، فقد رواه ابن عبّاس، كما في (غاية السّؤول) للحنبليّ - علی ما في (مناقب الكاشي) -، وفي (تجهيز الجيش) للشيخ حسن بن المولويّ الدّهلويّ - نقلاً عن الخوارزميّ الحنفي من كتابه (مقتل الحسين (عليه السلام))، وفي (تاريخ بغداد) للخطيب البغداديّ الشافعي كلّهم عن ابن عبّاس الصحابيّ المعروف، أنّه قال: كنت عند النبيّ (صلی الله عليه وآله) وعلی فخذه الأيسر ابنه (إبراهيم) وعلی فخذه الأيمن الحسين بن عليّ، تارة يقبّل هذا، وتارةً يقبّل هذا، إذ هبط عليه جبريل بوحي من ربّ العالمين. فلما سری عنه قال (صلی الله عليه وآله): أتاني جبريل من ربّي. فقال لي: يا محمّد، إنّ ربّك يقرأ عليك السلام ويقول لك: لست أجمعها لك، فافر أحدهما بصاحبه. فنظر النبيّ (صلی الله عليه وآله) إلی ابراهيم فبكی، ونظر إلی الحسين فبكی، ثمّ قال: أمّ الحسين فاطمة، وأبوه عليّ ابن عمّي لحمي ودمي، ومتی مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمّي، وحزنت أنا عليه وأنا أوثر حزني علی حزنهما. يا جبريل تقبض إبراهيم، فديته بإبراهيم. قال ابن عبّاس: فقبض إبراهيم بعد ثلاث، فكان النبيّ (صلی الله عليه وآله) إذا رأی الحسين مقبلاً قبّله وضمّه إلی صدره، ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته بابني إبراهيم. أي أنا فداء للذي فديته من قبل بابني إبراهيم، هذه هي محبّة الحسين في قلب رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فما لمحبّي الحسين والباكين عليه، والزائرين لقبره والمقيمين المآتم عليه، مالهم من النبيّ (صلی الله عليه وآله)؟ يوم نظر (صلی الله عليه وآله) إلی أهل بيته وبكی، سأله الحسين (عليه السلام): يا أبه ما يبكيك؟ قال: يا بنيّ، إنّي نظرت إليكم فسررت بكم سروراً لم أسرّ بكم مثله قطّ، فهبط إليّ جبرئيل فأخبرني أنّكم قتلی، وأنّ مصارعكم شتّی، فحمدت الله علی ذلك، وسألته لكم الخيرة. فسأله الحسين: يا أبه، فمن يزور قبورنا ويتعاهدها علی تشتّتها؟ فأجابه (صلی الله عليه وآله): طوائف من أمّتي، يريدون بذلك برّي وصلتي، أتعاهدهم في الموقف، وآخذ بأعضادهم فأنجيهم من أهواله وشدائده. ونظائر هذه النصوص كثيرة في الكتب المعتبرة عند مختلف المذاهب الإسلامية وهي تبين حقيقة أن قضية سيد الشهداء (عليه السلام) وإقامة مجالسه تمثل حلقة محورية في سيرة أولياء الله عزوجل لهداية العباد الی الله جل جلاله وحفظ شرعه المقدس. ******* أبرز خصائص مجالس الامام زين العابدين (عليه السلام) في الرثاء الحسيني - 6 2010-01-05 00:00:00 2010-01-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6035 http://arabic.irib.ir/programs/item/6035 نفسٌ أذابتها أسیً حسراتهافجرت بها محمّرةً عبراتهاوتذكرت عهد المحصّب من مِنیفتوقدت بضلوعها جمراتهاعدلت بآل محمّدٍ فيما قضتوهم أئمّةُ عدلها وقضاتهاالمرشدون المرفدون.. فكم هدیًوندیً تميح صَلاتها وصِلاتهاوالجامعون شتاتَ غرّ مناقبٍلم تجتمع بسواهم أشتاتهاالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ضاعف الله لكم الأجر والثواب علی حزنكم علی مصاب أبي عبد الله الحسين، ومواساتكم للرسول وآله صلوات الله عليه وعليهم وأنتم تشاركونهم العزاء.. في ذكريات الألم والفاجعة الكبری التي حلّت بأسرة النّبي في كربلاء وتلك عبادة، فأداء كلِّ ما يحبّه الله ويرتضيه لعباده هو طاعة، وكلُّ طاعةٍ لله جلّ وعلا هي عبادة. ومن المواضع التي تتحقّق فيها طاعة الله تبارك وتعالی طاعة من جعل الله الأمر والنهي لهم، من خلفائه الأبرار، محمدٍ وآله الأطهار، صلوات الله عليهم ما اختلف الليل والنهار، وكان ممّا أمروا به في صيغٍ متعدّدة وصورٍ عديدة إقامة المآتم علی سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، كذا كان ممّا نهوا عنه وحذّروا، مخالفة الإمام الحسين (عليه السلام) وترك نصرته باليد واللسان، بالقلم والبيان، وبكلّ ما يظهر فضائله (عليه السلام) وعظيم مصائبه. روی ابن شاذان من طريق علماء السّنّة بإسناده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): (بيَ أنذرتم، وبعليّ بن أبي طالبٍ اهتديتم). ثمّ قرأ (صلی الله عليه وآله) قوله تعالی: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (الرعد، 7)، بعدها قال: (وبالحسن أعطيتم الإحسان، وبالحسين تسعدون، وبه تشقون. ألا وإنّ الحسين بابٌ من أبواب الجنّة، من عانده حرّم الله عليه ريح الجنّة). وفي (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) روی الشيخ الصدوق قول الإمام الرضا (عليه السلام): من تذكر مصابنا، وبكی لما ارتكب منّا، كان معنا في درجتنا يوم القيامة. ومن ذكر بمصابنا فبكی، وأبكی، لم تبك عينه يوم تبكي العيون. ومن جلس مجلساً يحيی فيه أمرنا، لم يمُت قلبه يوم تموت القلوب. *******المحاورة: وهكذا كانت سيرة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) فقد كانوا يقيمون المآتم الحسينية بمختلف أشكالها يذكرون يوم عاشوراء ويبكون فيحيون بذلك قيم الله التي ضحی لأجلها سيد الشهداء (عليه السلام) وهكذا كانت سيرة الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهو الذي شهد الواقعة الدامية وأقام مآتم العزاء في طريقة السبي وفي الشام في خطبته المشهورة في المسجد الأموي وفي مواطن كثيرة أخری وعن ابرز خصائص مجالسه (عليه السلام) في الرثاء الحسيني يحدثنا سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي: الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم من المعروف ان اول من ندب الى قول الشعر في الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بعد واقعة كربلاء هو الامام زين العابدين (عليه السلام) وذلك حينما رجع من الشام الى كربلاء ومن كربلاء الى المدينة فقبل ان يدخل المدينة نادى بشر بن حذلم وقال: "يا بشر كان ابوك شاعراً فهل تحسن شيئاً من الشعر؟" فقال له: بلى. قال: "ادخل المدينة وانعى ابي الحسين". كأنما الامام زين العابدين ما اراد ان يدخل الى المدينة هذا الدخول، اراد ان يبين للناس عظم المصيبة وعظم المأساة وفعلاً دخل بشر بن حذلم ولما توسط المدينة والى مقربة من قبر الرسول فأحيا: يا اهل يثرب لا مقام لكم بهاقتل الحسين فأدمعي مدرارالجسم منه بكربلا مضرجوالرأس منه على القناة يدارفلما سمعه الناس، هرع الناس من كل حدب وصوب وهم يبكون ويولولون وينادون وا اماماه، وا حسيناه وجاءوا بأتجاه الامام زين العابدين ليقدموا له العزاء فخرج اليهم وهو يمسح دموع عينيه بمنديل وخطب فيهم تلك الخطبة البليغة التي اشار فيها الى عظم المصيبة وعظم الرزية وان السماء مطرت دماً وان هذه الرزية لابعدها رزية واشار لما جرى على الامام الحسين (عليه السلام) وبعد الامام زين العابدين كذلك كان ائمة اهل البيت (عليهم السلام) يقيمون هذه المجالس، مجالس الرثاء مثلاً الامام الصادق كان ينادي جعفر بن عفان وقال انشدني في جدي الحسين شعراً وكان يسدل ستراً بينه وبين النسوة وهكذا رثاه بأبيات الحميري: امرر على جدث الحسينوقل لأعظمه الزكيةيا اعظماً لازلت منوطفاه ساكبة رويةالى آخر شعره، الامام قال له: استوقفه. وقال بالرقة كما تنشدون وفي هذا اشارة الى اتاحة الفرصة لأعطاء العاطفة حقها في ذرف الدموع والحزن والبكاء على سيد شباب اهل الجنة تأسياً بالرسول (صلى الله عليه وآله) اذ بكاه قبل ان يقتل بخمسين سنة فلنا اسوة برسول الله والدموع هذه رحمة يرحم بها الله عباده المؤمنين، وهل يرحم الله الا عباده الرحماء؟ «ارحم من في الارض يرحمك من في السماء»، هذه الحقيقة بعد الامام الصادق كذلك الامام الرضا (عليه السلام) كان يعقد هذه المجالس خصوصاً في عشرة المحرم وكان يستدعي دعبل الخزاعي الشاعر في ذلك الوقت وكان يطلب منه ان يقول في الامام الحسين شعراً وكان يعبر عنه «مرحباً بناصرنا» اذن هذه المجالس، مجالس الرثاء ابتداءاً من الامام زين العابدين الذي اشار الى مظلومية ابيه ليس فقط في الشعر والرثاء بل كان بين الحين والاخر يشير الى هذه المظلومية ويذكر الناس بمظلومية ابيه، ذات يوم مر جزار على الامام زين العابدين فسمعه يخاطب غلامه ياغلام هل سقيت الكبش ماءاً قبل ان تذبحه فقال الغلام: بلى. فقال الامام زين العابدين: "يا معشر القصابين انتم لا تذبحون الكبش حتى تسقوه الماء". قالوا: بلى هذه عادة عندنا نعرضه على الماء اولاً بعد ذلك نذبحه فأدار وجهه الى جهة كربلاء وسلم على ابيه الحسين ثم قال: "اباه حسين الكبش لا يذبح حتى يسقى الماء وقد ذبحت الى جنب الفرات ظمآنا" فكان الامام زين العابدين (عليه السلام) له الدور في احياء مظلومية ابيه والاشادة من خلال الرثاء ومن خلال الخطب ومن خلال المواقف الى ما جرى على ابيه الحسين، تنقل في سيرته العطرة انه بقي في حدود خمسة وثلاثين سنة بعد ابيه الحسين ما قدم له طعام او شراب الا ومزجه بدموع عينيه، يقول: "أأشرب وابن رسول الله قتل ظمآنا" فحري بنا ان نتأسى بالامام وحري بالامة الاسلامية ان تتأسى بالرسول (صلى الله عليه وآله) وتقيم له هذه المجالس، مجالس الرثاء ومجالس العزاء ومجالس الحزن تأسياً بالرسول وصدق السيد الرضي الاديب العالم: لو رسول الله يحيى بعدهقعد اليوم عليه للعزاميت تبكي له فاطمةوابوها وعلي ذو العلىيا رسول الله يا فاطمةيا امير المؤمنين المرتضىعظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بأبي عبد الله الحسين وجعلنا الله واياكم من الآخذين بثاره على يد مولانا الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين. *******وإذا كان لكلّ عبادة شرف خاصّ، فإن شرف البكاء علی الإمام الحسين (عليه السلام)، وإقامة مجالس الذكر في أيامه المفجعة هو من سامي شرف العبادات والطاعات السامقة، حتی أنّ الروايات الواردة عن النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم ذكرت له من العطاء الإلهيّ مالم تذكره في غيره من شرف الطاعات والعبادات. نقرأ علی سبيل المثال في (أمالي الشيخ الصدوق) قول الإمام الرضا (عليه السلام) في حديث له: (فعلی مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب). وفي (وسائل الشيعة) نقرأ ما يرويه الحرّ العامليّ فيه من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (كل عين يوم القيامة باكية، وكلّ عين يوم القيامة ساهرة، إلّا عين من اختصّه الله بكرامته، وبكی علی ما ينتهك من الحسين، وآل محمد (عليهم السلام)). وفيه أيضاً قول الإمام الرضا (عليه السلام) لإبن شبيب: (يا ابن شبيب، إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ، يا ابن شبيب، إن بكيت علی الحسين حتی تصير دموعك علی خدّيك، غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً). وفي حديث للإمام الصادق (عليه السلام) يذكر فيه حال الإمام الحسين (عليه السلام)، قال: (وإنّه لينظر إلی من يبكيه فيستغفر له، ويسأل أباه (أي أمير المؤمنين (عليه السلام)) الاستغفار له، ويقول: أيّها الباكي، لو علمت ما أعدّ الله لك لفرحت أكثر مما حزنت، وإنّه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة). وفي (كامل الزيارات) روی ابن قولويه عن مسمع بن عبد الملك أنّ الإمام أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) سأله: أما تذكر ما صنع به؟ (يعني بالحسين (عليه السلام)) قال مسمع: قلت: بلی. قال (عليه السلام): أتجزع؟ قلت: إي والله وأستعبر بذلك حتی يری أهلي أثر ذلك عليّ، فأمتنع من الطعام حتی يستبين ذلك في وجهي. فقال (عليه السلام): رحم الله دمعتك، أما إنك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا. أما إنك ستری عند موتك حضور أبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل. ولملك الموت أرق عليك، وأشد رحمة لك، من الأم الشفيقة علی ولدها. الی أن قال (عليه السلام): ما بكی أحد رحمة لنا، ولما لقينا، إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه وان الموجع قلبه لنا، ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتی يرد علينا الحوض. وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه، حتی أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه، أما إنك، ممن تروی منه، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلی الكوثر وسقيت منه. ونبقی مع مولانا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وهو يتلو علينا البشارات الإلهية لمحبيّ سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، وزائريه، والباكين عليه، ومنها ما رواه عنه (عليه السلام) ابن قولويه في مولفه القيّم (كامل الزيارات) بسنده عن معاوية بن وهب قال: دخلت علی أبي عبد الله (الصادق) (عليه السلام) في مصلّاه، فسمعته يقول وهو يناجي ربّه: يا من خصّنا بالكرامة، ووعدنا الشفاعة، وحمّلنا الرسالة، وجعلنا ورثة الأنبياء، وختم بنا الأمم السالفة، وخصّنا بالوصيّة، وأعطانا علم ما مضی وعلم ما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني، وزوار قبر أبي الحسين بن علي صلوات الله عليهما، الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسروراً أدخلوه علی نبيّك محمد (صلی الله عليه وآله)، وإجابة منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه علی عدوّنا، أرادوا بذلك رضوانك، فكافهم عنّا بالرّضوان). إلی أن قال (عليه السلام) يدعو وهو ساجد: (اللهم إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم، فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافاً عليهم، فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلّب علی قبر أبي عبد الله، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصّرخة التي كانت لنا. اللهم إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان، حتی ترويهم من الحوض يوم العطش). ومن هنا يتضح عظمة البركات التي جعلها الله جل جلاله لمقيمي المجالس الحسينية بمختلف أشكالها وصورها، فهي بركات تجعل الإنسان يفوز بالمغفرة والألطاف الإلهية الخاصة في الدنيا والآخرة. ******* إقامة مجالس صحابة رسول الله (ص) في رثاءالامام الحسين (ع) قبل استشهاده - 5 2010-01-04 00:00:00 2010-01-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6034 http://arabic.irib.ir/programs/item/6034 قد أوهنت جلدي الدّيار الخاليةمن أهلها .. ما للديّار وما ليه؟!ومتی سألت الدّار عن أربابهايُعد الصّدی منها سؤالي ثانيهكانت غياثاً للمَنوب، فأصبحتلجميع أنواع الرّزايا حاويةومعالمٌ أضحت مآتم لا تریفيها سوی ناعٍ يجاوب ناعيةولقد دَعَوه لِلعَنا .. فأجابهمودعاهم لهدیً .. فَرَدّوا داعيهقست القلوب فلم تمل لهدايةٍتبّاً لهاتيك القلوب القاسيةما ذاق طعم فُراتهم حتّی قضیعطشاً .. فغسّل بالدماء القانيةيا ابن النبيّ المصطفی، ووصيّهوأخا الزّكي ابن البتول الزاكيةتبكيك عيني لا لأجل مَثوبةلكنّما عيني لأجلك باكيةتبتلُّ منكم كربلا بدمٍ ولاتبتلّ منّي بالدموع الجارية؟!السلام عليكم ورحمة الله بركاته، وأحسن الله لكم الأجر والثواب علی تلك العواطف الطيّبة الموالية لسيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، وعلی تلك الدموع الموالية لأهل بيت الرسالة والنبوّة. إنّ البكاء في الغالب، مُعبّرٌ عن حالةٍ إنسانيةٍ طيبة، ومشاعَر رقيقةٍ نبيلة، فيها: الحزن والشوق، والمواساة والحنين، فإذا توجّه ذلك إلی أمرٍ راجح لم يخلُ أن يكون البكاء فيه من عنوانٍ عباديٍّ يُوجرُ المرءُ عليه. فقد يبكي رحمة ً بالأطفال والمساكين، وقد يبكي خشيةً من ربّ العالمين، أو شوقاً إلی مشاهد الحجّ المشرّفة ومراقد الأنبياء والأوصياء والأولياء، يحبّ أن يتعاهد أضرحتهم، ويُجدّد عن قربٍ عهد الولاء معهم، ويتقرّب إلی الله تعالی بزيارتهم. وقد يبكي المرء علی مصائبهم ونكباتهم، وما جری من المظالم عليهم، وما تحمّلوه طاعةً لله تعالی ونصرةً لدينه وشرعه، من تضييقٍ وإيذاءٍ وحبسٍ وتشريد وقتل، كما جری علی أهل البيت صلواتُ الله عليهم. فيكون البكاء عليهم بذلك سبباً للثواب والمغفرة، والقرب من الله تعالی ورضوانه، ونوال رأفته وجنانه وفي الوقت ذاته، يكون البكاء هنا صورةً مواساتيّة، وحالةً ولائيّة، تعبّران كلاهما عن التعاطف الإيمانيّ العقائدي. في (غَوالي اللّآلي) لابن أبي جمهور الإحسائيّ، و(تفسير القمّي) عليّ بن إبراهيم وغيرهما، عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: كان عليُّ بنُ الحسين (عليه السلام) يقول: «أيَّما مؤمنٍ دمعت عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) حتّی تسيل علی خَدَّيه، بوأه الله بها غُرَفاً يسكنها أحقاباً. وأيّما مؤمنٍ دمعت عيناه حتّی تسيل علی خدّه فيما مسّنا من الأذی من عدوّنا في الدنيا، بوّأه الله مبوّأً صدق». ويرقی المؤمن الموالي، حتّی أنّه يبكي حُبّاً وولاءً لآلِ الله، لم يقصد في بكائه ثواباً، وإن كان الثواب حاصلاً من بكائه برحمة الله وحسن جزائه، لكنّه لا يجد نفسه إلّا أنها تبكي لأقلّ ما تسمعه ممّا جری علی أهل البيت النبويّ من ظلمٍ وإيذاء، ويبكي كذلك متأسّياً برسول الله، ومواسياً له وقد بكی (صلی الله عليه وآله) علی أهل بيته في حياته وحياتهم، لما أخبر بما سينزل عليهم من النكبات، وبكی عليهم بعد شهادته وشهادتهم، لما نزل عليهم من المصيبات. *******المحاور: وقد تأسي بالنبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بعض صحابته الأخيار فأقاموا - في الواقع - مجالس لرثاء الحسين وبكوه (عليه السلام) كما روت المصادر التأريخية، فما هي ابرز خصائص هذه المجالس؟ الاجابة نجدها في الفقرة التالية وهي حديث هاتفي لسماحة الشيخ محمد الشوكي الباحث الاسلامي من قم المقدسة: الشيخ محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلي على محمد وآل محمد. الحقيقة المجالس الحسينية والمآتم الحسينية موغلة في القدم وبعد استشهاد الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه اقيمت له المآم والمجالس لرثاءه صلوات الله وسلامه عليه وكانت تلك المجالس التي يقيمها الناس، اصحاب الائمة صلوات الله وسلامه عليهم بأشراف من الائمة وبدعوة من الائمة (عليهم السلام) فنرى الائمة (عليهم السلام) بالاضافة الى انهم كانوا يقيمون المآتم في بيوتهم للحسين عليه السلام كانوا يأمرون اصحابهم ويحثون اصحابهم على ان يقيموا المآتم لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) كما نقرأ في الرواية عن الامام الصادق (عليه السلام) عندما قال لبعض اصحابه: "أتجلسون وتتحدثون؟ قال: نعم. قال: احيوا امرنا رحم الله عبداً احيا امرنا". فكان الائمة (عليه السلام) يحثون الناس على اقامة مآتم ومجالس احياء امر اهل البيت سلام الله عليهم والتي كان يشكل الحسين (عليه السلام) وقضية الحسين الاساس لها فالمجالس في ذلك الزمان كانت تختلف بعض الشيء عن هذه المجالس التي نقيمها نحن اليوم ولكن الاختلاف انما هو في الشكل وفي بعض المظاهر وفي بعض الشعائر وليس الاختلاف في الجوهر والاختلاف في الاساس فالاساس واحد بين المجالس التي نقيمها اليوم والتي يقيمها اصحاب الائمة صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، الاساس هو احياء امر اهل البيت (عليهم السلام) بما يتضمن هذا الامر من ذكر فضائلهم وذكر مناقبهم وتداول احاديث اهل البيت المتضمنة لأفكارهم وتعاليمهم صلوات الله وسلامه عليهم وهذا الامر موجود الى اليوم يعني يمثل عنصراً مشتركاً بين المجالس، اليوم كذلك المجالس واحياء امر اهل البيت اساس المجالس الحسينية يتداول فيها حديث اهل البيت ومناقب اهل البيت وفضائل اهل البيت وما الى ذلك، كذلك مثلاً انشاد الشعر في اهل البيت وفي الحسين (عليه السلام) بالذات لأن قضية الحسين (عليه السلام) هي القضية الاساسية في المآتم فأنشاد الشعر هو ايضاً من العناصر المشتركة، اليوم لازال الناس ينشدون الشعر في مجالس اهل البيت وانشاد الشعر وقراءة الشعر يمثل عنصراً مشتركاً بين مجالس اليوم ومجالس الامس حتى بالنسبة لما يرتبط بطريقة الالقاء، اليوم الاشعار، اشعار الرثاء تقرأ بطريقة عزائية ورثائية وبصوت خاص وبطريقة خاصة، حتى في ذلك الزمان في زمان اهل البيت (عليهم السلام) وصحابة اهل البيت (عليهم السلام) كان الائمة يحثونهم، يحثون اصحابهم على ان يقرأوا الشعر والرثاء بطريقة رثائية بكائية عزائية وكان الامام الصادق (عليه السلام) يقول لبعضهم لما انشده بعض ابيات الشعر قال "اقرأها بالرقة" او كما تنشدون في المكان الفلاني فكانوا يريدون ايضاً ان تنشد الابيات في رثاء الحسين بطريقة خاصة حتى تستدر الدموع والعاطفة وكذلك المجالس السابقة فيها هذا العنصر وهو عنصر مشترك بين المجالس على طول التاريخ، عنصر انشاد الشعر وانشاده بطريقة عزائية رثائية. كذلك ايضاً من تلك المآتم، من سمات تلك المآتم وهو ايضاً العناصر المشتركة بين مجالس اليوم ومجالس الامس ذكر قصة كربلاء وما جرى في كربلاء، اليوم تقرأ بطريقة المقتل، في السابق ربما قد لاتكون تقرأ بهذا الشكل ولكنها كانت تذكر يعني ذكر قصة الحسين وقصة استشهاد الامام الحسين وماجرى في كربلاء على اهل البيت (عليه السلام) قبل يوم العاشر، في يوم العاشر، بعد يوم العاشر، مسير السبايا، المادة التاريخية في كربلاء، قصة مقتل الحسين (عليه السلام) هذه ايضاً كانت تقرأ وتنشد على ما يبدو في ذلك الزمان وقد ألف بعضهم كتباً في المقتل كما هو واضح في مقتل الحسين التي تروي قصة استشهاد الامام الحسين (عليه السلام) وكان هذا المقتل يقرأ من قبل الناس فأذن المجالس التي كانت تقام في زمن الائمة (عليهم السلام) لاتختلف كثيراً وان اختلفت عن مجالس اليوم وان اختلفت في بعض المظاهر وفي بعض الشعائر، تطورت المجالس عبر الزمان ولكن العناصر المشتركة سواء في ذلك فضائل اهل البيت (عليهم السلام) وذكر مناقب الحسين بالذات او انشاد الشعر بطريقة خاصة حول الحسين (عليه السلام) او ذكر قصة الحسين (عليه السلام)، قصة استشهاده في كربلاء هذه كانت من جملة السمات التي يمكن ان نلمحها عندما نطالع تاريخ المجالس والمآتم الحسينية في تلك الفترة والحمد لله رب العالمين. *******نعود الی الروايات المؤرخة لمجالس العزاء الحسيني التي كان النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) يقيمها قبل شهادة سبطه سيد الشهداء (عليه السلام) في (كامل الزيارات) روی ابن قولويه بسندٍ إلی الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) أنّ أمّ أيمن حدّثته بأن رسول الله (صلی الله عليه وآله) زار منزل فاطمة في يومٍ من الأيّام، فأكل معهم، فلمّا انتهی من غسل يده مسح وجهه المبارك، ثمّ نظر إلی عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) نظراً عرفوا فيه السرور في وجهه، ثمّ رمق بطرفه نحو السماء مليّاً ووجّهَ وجهه الشريف نحو القبلة، وبسط يديه ودعا، ثمّ سجد وهو ينشج بكاءً، فأطال النشوج وعلا نحيبُه، وجرت دموعه، ثمّ رفع رأسه وأطرق إلی الأرض ودموعه الزاكية تقطر، فحزنت فاطمة وعليٌّ والحسنان لما رأوا منه (صلی الله عليه وآله)، وهابوا أن يسألوه، حتـّی إذا طال ذلك قالت له ابنته فاطمة وابنُ عمّه عليّ (سلام الله عليهما): «ما يبكيك يا رسول الله لا أبكی الله عينيك؛ فقد أقرح قلوبنا ما نری من حالك؟». فقال لعليٍّ (عليه السلام): يا أخي، سررت بكم سروراً ما سررت مثله قطّ، وإنّي لأنظر إليكم وأحمد الله علی نعمته عليَّ فيكم، إذ هبط عليَّ جبرئيل فقال: يا محمّد، إنّ الله تبارك وتعالی اطّلع علی ما في نفسك، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك، فأكمل لك النعمة، وهنّأك العطيّة بأن جعلهم وذريّاتهم ومُحبّيهم وشيعتهم معك في الجنّة، علی بلویً كثيرةٍ تنالهم في الدنيا، ومكاره تصيبهم بأيدي أناسٍ ينتحلون ملّتك، ويزعمون أنهم من أمتك، براءٌ من الله ومنك خبطاً خبطاً، وقتلاً قتلاً، شتـّی مصارعهم، نائيةً قبورهم. ثم يقصّ جبرئيل علی رسول الله (صلی الله عليه وآله) مصائب أهل بيته، حتـّی يقول له: وإنّ سبطك هذا - وأومأ إلی الحسين (عليه السلام) - مقتولٌ في عصابةٍ من ذريّتك وأهل بيتك، وأخيارٍ من أمّتك، بضفّة الفرات، بأرضٍ تدعی «كربلاء»، من أجلها يكثر الكرب والبلاء علی أعدائك وأعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه، ولا تفنی حسرته إلی آخر الحديث الذي قال فيه رسول الله (صلی الله عليه وآله) لأهل بيته: «فهذا أبكاني وأحزنني». كان ذلك مأتماً نبويّاً شريفاً، وطالما تكرّر في بيت عليٍّ وفاطمة صلوات الله عليهما، ففيما رواه الشيخ الصدوق في (الأمالي) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلی الله عليه وآله)، إذ التفت إلينا فبكی. فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟! قال: أبكي ممّا يصنع بكم بعدي. فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟! قال: أبكي من ضربتك علی القرن، ولطم فاطمة، وطعنة الحسن في الفخذ والسمّ الذي يُسقی، وقتل الحسين». وفي (كامل الزيارات) عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) إذا دخل الحسين (عليه السلام) اجتذبه إليه، ثمّ يقول لأمير المؤمنين (عليه السلام): أمسكه، ثمّ يقع عليه فيُقبّله ويبكي، فيقول (أي الحسين (عليه السلام)): يا أبه، لم تبكي؟! فيقول: يا بنيّ أقبّلُ موضع السيوف منك وأبكي. قال: يا أبه وأُقتَل؟! قال: إي والله وأبوك وأخوك وأنت. قال: يا أبه، فمصارعنا شتـّی؟! قال: نعم يا بنيّ. قال: فمن يزورنا من أمّتك؟ قال: لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلّا الصّدّيقون من أمتي. ونحن - يا رسول الله- نتأسّی بك فنبكي الحسين ونذكر مصائبه في مجالس الحزن والعزاء، متسامين عن قصد الثواب، مُلبّين نداءك الرّوحيَّ بمحبّة الحسين ونصرته،إذا كنت تمسكه في حياتك الطيّبة وتقبّله وتبكي عليه، فهذا نحن نزوره ونقبّل ضريحه ونقيم مآتمه ونبكي عليه. إذن يتضح مما تقدم كثرة مجالس العزاء الحسيني التي كان يقيمها النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) في بيت علي وفاطمة (عليهما السلام) وإستمرارها في الأعوام الأولی من حياة الحسين (عليه السلام). ******* مجالس الأمير المؤمنين عليه السلام في رثاء ولده الحسين قبل شهادته - 4 2010-01-03 00:00:00 2010-01-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6033 http://arabic.irib.ir/programs/item/6033 خذو الماء من عينيَّ والنار من قلبيولا تحملوا للبرق منّاً ولا السّحبولا تحسبوا نيران وجدي تنطفيبطوفان ذاك المدمع السافح الغربولا أنّ ذاك السّيل يبرد غُلّتيفكم مدمع صبّ لذي غلة صبّنفي عن فؤادي كلّ لهوٍ وباطلٍلواعج قد جرّعتني غصص الكربأبيت لها أسوي الضلوع علی جویًكأنّي علی جمر الغضا واضعا جنبيرزاياكم يا آل بيت محمّدٍأغصّ لذكراهنّ بالمنهل العذبعمي لعيونٍ لا تفيض دموعهاعليكم وقد فاضت دماكم علی التُّربوتعساً لقلبٍ لا يُمزّقه الأسیلحربٍ بها قد قتَّلتكم بنو حربالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله تعالی علی ما يكون من حزنكم علی مصاب سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، وحضوركم في مجالس العزاء عليه، وإعماركم لتلك المجالس التي يحبها أهل البيت (عليهم السلام) ويدعون بالرحمة الإلهية لأصحابها وحضّارها إذا كانوا مساهمين في إحياء أمر آل البيت النبويّ، فكم سُمعوا سلام الله عليهم وهم يقولون: (أحيوا أمرنا). (رحم الله من أحيا أمرنا)، وقد روي الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في كتابه (مصادقة الإخوان) هذه الروايات الشريفة: عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال لأحد أصحابه: أتتجالسون؟ قال: نعم. فقال (عليه السلام) متلهّفاً: واهاً لتلك المجالس! وسأل أصحابه مرّةً: أتخلون وتتحدثون، وتقولون ما شئتم؟ قالوا: إي والله، لنخلوا ونتحدث، ونقول ما شئنا. فقال: (أما والله لوددتُ أنّي معكم في بعض تلك المواطن، أما والله إنّي لأحبُّ ريحكم وأرواحكم، وإنّكم علی دين الله ودين ملائكته، فأعينونا بورعٍ واجتهاد). وروي الصدوق كذلك عن الإمام محمّد الجواد (عليه السلام) أنّه قال: رحم الله عبداً أحيا ذكرنا. فقيل له: ما إحياءُ ذكركم؟ فقال: التـّلاقي والتذاكرُ عند أهل الثّبات. أمّا عن الإمام الصادق (عليه السلام)، فقد روي الشيخ الصدوق أنّه قال في وصيّة له إلی أصحابه بلّغها أحدهم قائلاً له: (أبلغ موالينا السلام وأوصهم بتقوی الله العظيم، وأوصهم أن يعود غنيّهم علی فقيرهم، وقويّهم علی ضعيفهم، وأن يشهد حيّهم جنازة ميّتهم، وأن يتلاقوا في بيوتهم؛ فإنّ في لقاء بعضهم بعضاً حياةً لأمرنا). ثمّ قال (سلام الله عليه): إنّ ولايتنا لا تدرك إلّا بالعمل. أجل، ومن العمل، بل من أشرفه أن يحيي المؤمن أمر محمّدٍ وآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين، ومن إحيائه إقامة المجالس في مناسباتهم، ومن مناسباتهم ذكری شهادة ريحانة المصطفی أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، تلك الذكری التي سبقها الأنبياء بإقامة المآتم عليها، من لدن آدم، إلی النبيّ الخاتم، صلوات الله عليهم جميعاً، فكان منهم الأسف والاستياء، والحزن والبكاء، والتفجّع والعزاء. *******المحاور: تعرفنا في الحلقة السابقة من برنامجكم هذا تأريخ المجالس الحسينية الذي تستمعون له من إذاعة طهران تعرفنا علی خصائص المجالس التي كان يقيمها النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) في البكاء علی سبطه الحسين قبل إستشهاده بزمن طويل وقد تأسي به (صلی الله عليه وآله) وصيه المرتضی (عليه السلام) فله أيضاً مجالس في رثاء ولده الحسين قبل شهادته نتعرف هنا على ابرز خصائصها في الحديث الهاتفي التالي لسماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية: الشيخ عبد الغني عباس: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. واقعاً جاءت عندنا جملة من الروايات المتصلة بأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يحدثنا فيها عما سوف يقع على ولده الامام الحسين (عليه السلام) ولاشك ان هذا من باب التنبأ بالمستقبل وذكر ما يمكن ان يكون تالياً ولا شك ولا ريب ايضاً ان القرآن الحكيم استخدم هذه الطريقة وبين لنا بعض التنبآت التي سوف تقع في المستقبل وكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بالنسبة لأمير المؤمنين ايضاً عندنا روايات كثيرة من ضمن هذه الروايت فقط اشير لها اجمالاً ما جاء عن امير المؤمنين (عليه السلام) في صفين حيث قال: «لما انصرفنا نزل بكربلاء فصلى بها الغداة فأخذ شيئاً من تربتها وشمها وقال واهاً لك ايتها التربة ليحشرن منك اقوام يدخلون الجنة بغير حساب فرجع هاثم لزوجته وكانت موالية لعلي فقال الا احدثك عن وليك ابي الحسن (عليه السلام)، نزل بكربلاء ثم ذكر لها الخبر» وكذلك الرواية المشهورة ايضاً عن ابن عباس ان امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حينما نقل ابن عباس انه سأل كند عائشاً، سأل النبي تعبير رؤيا فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لها فلتقصص رؤياها فقالت رأيت كأن الشمس قد طلعت الى آخر الرواية التي تشير الى الحسين صلوات الله وسلامه عليه، واقعاً هنا اود ان اشير الى مسألة اساسية وهي ان امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في هذه الروايات التي اقام فيها مأتم عزاء لولده الحسين (عليه السلام) يريد ان يؤكد على امرين الامر الاول يؤكد على الشخص والامر الثاني يؤكد على المنهج، لماذا يتم التأكيد على الشخص؟ لأنه للاسف كان علي (عليه السلام) يعلم بطبيعة حال هذه الامة انه ربما تقع جملة من التجاوزات على اشخاص قد تم التأكيد على منزلتهم وعلى مقاماتهم وعلى مراتبهم وهذا هو الذي حدث له صلوات الله وسلامه عليه اذ ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشار الى فضله والى منزلته والى مقامه ومع كل ذلك وقع عليه ما وقع، اذا اردنا ان نتعرف على الحق في بعض الاحيان يجب علينا ان نتعرف على الرجال، الرجال ليسوا هم دائماً مقاييس ومعايير لمعرفة الحق والباطل ولكن في بعض الاحيان اذا تمت الاشادة بشخصية بعينها في تاريخ الاسلام فذلك دليل على ان كل ما تقدم عليه هو موازي للحق تماماً، رسول الله اذا حدثنا عن علي (عليه السلام) مثلاً وقال: «الحق مع علي وعلي مع الحق»، «القرآن مع علي وعلي مع القرآن» هو في الحقيقة يريد ان يشير الى ان كل ما يصنعه علي (عليه السلام) هو مع الحق فنحن ينبغي علينا ان نجعل هذا الشخص مقياساً ومعياراً لمقاييس ومعايير الحق والباطل نعم لو لم تتم الاشادة بشخص معين لا يجوز لنا ان نصنع منه مقياساً ولا معياراً يمكن لنا على اساسه ان نجعله طريقة لمعرفة الحق والباطل، علي (عليه السلام) يريد ان يؤكد على الشخص اولاً ثم ثانياً يريد ان يؤكد على المنهج، ماذا يعني تأكيدنا على المنهج؟ واقعاً المنهج الذي قام به الحسين صلوات الله وسلامه عليه في الدفاع عن الاسلام ربما لم يتبعه الامام الحسن (عليه السلام) وربما لم يتبعه الامام زين العابدين (عليه السلام) وربما لم يسلكه الامام الباقر ولا الامام الصادق ولا الامام الرضا ولا الامام الجواد ولا الامام الهادي لكن في عقيدتي الشخصية ان الحسين صلوات الله وسلامه عليه بمنهجه اراد ان يبين لنا جملة من المناهج التي يجب علينا نحن كمظلومين ان نتبعها مع الشروط الموضوعية التي تحيط بحياتنا يعني لايصح لنا ان نقول مثلاً بأن الطريقة الوحيدة والحصرية للوصول الى الحق هو الطريق الذي قام به امير المؤمنين او قام به الامام الحسن او قام به الامام الرضا او قام به الامام الجواد، في عقيدتي ان كل ما صنعه الائمة عليهم السلام من مناهج يجب علينا ان نعترف انها مناهج شرعية ولو لم تكن مناهج شرعية لما صنعها الحسين صلوات الله وسلامه عليه فعلي (عليه السلام) بتأكيداته يريد ان يشير الى مشروعية المنهج وليس فقط الى مشروعية الشخص والى قداسة الشخص، بالاضافة الى قداسة الشخص هنالك مشروعية للمنهج الذي سار عليه الحسين صلوات الله وسلامه عليه وهو منهج الخروج على الظالم الذي يؤسس له تأسيساً شرعياً فأذن الغاية من هذه المجالس التي قام بها امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه الغاية منها التأكيد على هاتين الطريقتين الاولى التأكيد على ذات الشخص وقداسته ومقياسيته للحق ومعياريته ومجانبته للباطل واما الجزء الثاني فهو التأكيد على مشروعية المنهج وان هذا المنهج في بعض الظروف يجب علينا بل هو من باب الاولى اتباعه من اجل الوصول الى الحق. نسأل الله عزوجل ان يوفقنا واياكم لكل خير انه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير وأسأل الله عزوجل ان يجعلنا من القريبين الى منهج الحسين والمتوسلين به الى الله سبحانه وتعالى انه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير وصلى الله على محمد وآله بيته الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******في مؤلفة النافع (مقتل الحسين الإمام السبط الشهيد) روي الموفـّق أحمد بن محمّد المكي الخوارزميّ، الحنفيُّ المذهب، أنّه لمّا أتی علی الحسين من ولادته سنةٌ كاملة، هبط علی رسول الله اثنا عشر ملكاً محمّرةً وجوههم، قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون: يا محمّد، سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل، ولم يبق في السّماء ملك إلّا ونزل علی النّبي يُعزّيه بالحسين ويخبره بثواب ما يعطی، ويعرض عليه تربته، والنّبي (صلی الله عليه وآله) يقول: (الّلهم اخذل من خذله، واقتل من قتله، ولا تمتّعه بما طلبه). ويستمّر الخوارزميُّ الحنفيّ في روايته، فيقول: ولمّا أتت علی الحسين من مولده سنتان كاملتان، خرج النّبي (صلی الله عليه وآله) في سفر، فلمّا كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه، فسئل عن ذلك، فقال: (هذا جبرئيل يخبرني عن أرضٍ بشاطئ الفرات يقال لها: (كربلاء)، يقتل فيها ولدي الحسين ابن فاطمة). فقيل له: من يقتله يا رسول الله؟! فقال: رجلٌ يقال له (يزيد) لا بارك الله في نفسه! وكأنّي أنظر إلی منصرفه ومدفنه بها (أي الحسين (عليه السلام) بكربلاء)، وقد أهديَ رأسه!! والله ما ينظر أحدٌ إلی رأس ولدي الحسين فيفرح، إلّا خالف الله بين قلبه ولسانه. (أي ليس بعد ذلك في قلبه ما يكون بلسانه من الشهادتين بالألوهية والوحدانيةّ والنّبوة). قال الراوي: ثمّ رجع النّبي من سفره ذلك مغموماً، فصعد المنبر فخطب ووعظ، والحسين بين يديه مع الحسن، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليُمنی علی رأس الحسين، ورفع رأسه إلی السماء وقال: (الّلهم إنّي محمّدٌ عبدك ونبيّك، وهذان أطائب عترتي، وخيار ذريّتي وأرومتي، ومن أخلّفهما في أمّتي. اللهمّ وقد أخبرني جبريل بأنّ ولدي هذا مقتولٌ مخذول، الّلهمّ فبارك لي في قتله، واجعله من سادات الشهداء، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الّلهمّ ولا تبارك في قاتله وخاذله!). قال الراوي: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال النّبيُ لأصحابه: أتبكون ولا تنصرونه؟! الّلهم فكن له أنت وليّاً وناصراً. لقد سمّی الشيخ الأمينيُّ الرواية التي تلوناها علی مسامعكم الكريمة بـ (مأتم رأس السنة)، وقال مُعلّقاً قبلها وبعدها: لعلّ تجدّد الذكری بالمواليد والوفيات، والجريَ علی مواسم النّهضات الدينيّة، أو الشعبية العامّة، أو الحوادث العالميّة الاجتماعيّة بعد سنيّها واتـّخاذ رأس كل سنةٍ بتلكم المناسبات أعياداً وأفراحاً، أو مآتم وأخزاناً، هو من الشعائر المُطرّدة والعادات الجارية منذ القدم، دعمتها الطبيعة البشرية، وأيّدتها الفكرة الصالحة لدی الأمم الغابرة عند كلّ ملّة ونِحلة وكأنّ هذه السُّنة نزعةٌ إنسانية تنبعث من عوامل الحبّ والعاطفة، وتُسقی من منابع الحياة، وتتفرّع علی أصول التبجيل والتجليل، والتقدير والإعجاب، لرجال الدّين والدنيا، وعظماء الأمم، إحياء لذكرهم، و تخليداً لاسمهم، وفي ذلك فوائدٌ تاريخيّة اجتماعية، وعظاتٌ وعبر، ودستورٌ ناجعٌ للناشئة الجديدة. ثمّ كتب الشيخ الأمينيّ بعد ذلك يقول: ولا ينبئنا التاريخ قطّ يوماً أجلُّ وأعظم وأدهی حادثة (مفجعة) من يوم الحسين السّبط المُفدّي، ويوم نهضته المباركة التي يعتزّ بها كلُّ مسلمٍ غيور أبيٍّ شريف، فأحقُّ يومٍ يبقی ذكره في التاريخ زاهراً طريّاً دائماً أبد الدهر، خالداً علی مدی الدنيا لأمّة النّبي محمّدٍ (صلی الله عليه وآله)، هو يوم الحسين، فلذّة كبده وقرّة عينه، وريحانته، وهو يوم الله الأكبر ويوم نبيّه، ويوم ضحيّته وربّما يظنُّ - وظنُّ الألمعي يقين - أنّ تكرّر المآتم الحسينية التي أقامها رسول الله (صلی الله عليه وآله) في بيوت زوجاته، إنّما كانت علی حلول الأعوام والسنين، إمّا نظراً إلی يوم ميلاد الحسين (سلام الله عليه)، أو إلی يوم شهادته، أو إلی هذا وذاك، «سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا» (الأحزاب 62). إذن فالواضح من السيرة النبوية أن النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) إستمر في إقامة مجالس العزاء الحسيني في مناسبات متعدده بعد ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) وطوال السنة الأولی من عمره مفجعاً المسلمين الی لزوم إستمرار هذه المجالس بعد إستشهاده (عليه السلام) وفقنا الله وإياكم للإقتداء بحبيبنا المصطفی (صلی الله عليه وآله) في جميع شؤونه ومنها شدة الإهتمام بالمجالس الحسينية والتقرب الی الله بأقامتها. ******* ابرز خصائص مجالس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رثاء سبطه الحسين (عليه السلام) - 3 2010-01-02 00:00:00 2010-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6023 http://arabic.irib.ir/programs/item/6023 أعيذك أن يهفو بحلمك منزلٌتعفـّی، وفيه للأوابد مَألفُفلا تبك في أطلاله بِتَلَهُّفٍفليس يردُّ الذاهبين التّلهّفولو عاد يوماً بالتّأسُّف ذاهبٌعذرتك.. لكن ليس يجدي التأسفوأنّ جزوعاً شأنه النَّوح والبكالغير بني الزّهرا ملامٌ مُعَنّفُبنفسي وآبائي نفوساً أبيّةيُجَرِّعُها كأس المنيةِ مترفُتطلُّ بأسياف الضّلال دماؤهموتُلغی وصايا الله فيهم وتحذفوهم خير من تحت السّماء بأسرهموأكرم من فوق السّماء وأشرفُوهم يكشفون الخطب، لا السيف في الوغیبأمضی شباً منهم .. ولا هو أرهفعظّم الله أجوركم وأنتم تعيشون الذكريات الحزينة لأبي عبد الله الحسين ابن عليٍّ وفاطمة (سلام الله عليهم)، تقيمون مجالس العزاء عليه، فيتحقق ما أنبأت به العقيلة المكرّمة زينب الكبری صلوات الله عليها يوم قالت ليزيد وهو في قصره توبّخه وتتحدّاه علی مدی الدهر: (فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحوا ذكرنا، ولا تميت وحينا). ويتحقّق فيكم أيّها المؤمنون وأنتم تقيمون مجالس الولاء، وتذكرون مصائب سيّد الشهداء، دعاءُ الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، يوم سأل أصحابه: (تجلسون وتحدثون؟!). قالوا: نعم. فقال: (تلك المجالس أحبّها، فأحيُوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا)، كذلك تتحقّق فيكم إن شاء الله تعالی بشارات الإمام عليّ بن موسی الرضا (صلوات الله عليه) حيث قال: (من تذكر مصابنا فبكی، وأبكی، لم تبك عينه يوم تبكي العيون. ومن جلس مجلساً يحيا فيه أمرنا، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)، وكذا يتحقّق الشرف الذي أخبر بنواله مشروطاً أبو عبد الله الصادق (سلام الله عليه) حين قال لداوود بن سرحان: (يا داوود، أبلغ موالينا منّي السلام وأنّي أقول: رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر أمرنا؛ فإنّ ثالثهما ملك يستغفر لهما. وما اجتمع اثنان علی ذكرنا إلّا باهی الله تعالی بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذّكر، فإنّ في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياء أمرنا، وخير الناس من بَعدِنا من ذاكر بأمرنا،و عاد إلی ذكرنا). في الحلقات السابقة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية لاحظنا أن الأحاديث الشريفة التي صحت روايتها من طرق الفريقين، تصرح بأن النبي الأكرم )صلی الله عليه وآله) إهتم بأخبار المسلمين بالمصاب الحسيني قبل ولادة سبطه الشهيد (عليه السلام) وأقام عند ولادته وأيام رضاعته عدة مجالس عزائية في رثائه وبكی علی مصابه وأبكی من سمعه. *******المحاور: ما هي ابرز خصائص مجالس رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رثاء سبطه الحسين؟ نستمع معاً للاجابة عن هذا التساؤل من سماحة الشيخ علي الكوراني الباحث الاسلامي من قم المقدسة: الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبل الله اعمالكم. يتصور البعض ان مجالس التعزية التي نقيمها نحن ويتوهم انها بدعة في الواقع انها سنة وقد روى جميع المسلمون ان النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم جاءه جبرئيل واخبره بقتل سبطه الامام الحسين (عليه السلام) وجاء له بقبضة من تراب كربلاء وانه هو بكى وانه ذكر ذلك وحدث اصحابه او جمعهم وحدثهم وبكى على الحسين (عليه السلام) ومايصيبه، معنى ذلك ان اول من علم المسلمين البكاء على الحسين (عليه السلام) وعقد له مجلساً في حياته بعد ان اخبره الله عزوجل هو النبي (صلى الله عليه وآله)، الواقع هو المؤسس لهذه المجالس واذا رجعنا الى مصادر الحديث عند السنة والشيعة نجد ان ذلك متفق عليه والباكي على الامام الحسين هو جده رسول الله وايضاً اتفقوا وصحه الحديث ان جبرئيل جاءه بقبضة تراب من كربلاء وانه شمها وبكى وانه اودعها عند ام سلمة وقال احفظيها بقارورة وقال لها اذا رأيت هذا التراب تحول الى دم عبيط يعني صافي فأعلمي انه قد قتل الحسين، هذه ايضاً معجزة اخرى ان هناك تفاعلاً وارتباطاً بين وقوع دم الحسين (عليه السلام) على تراب كربلاء وتحول هذا التراب الذي جاء به جبرئيل الى دم وهذه معجزة غير عادية ثم نلاحظ ان النبي (صلى الله عليه وآله) كم مرة بكى، مرة يقول ابن مسعود كنا جالسين في المسجد وكان النبي (صلى الله عليه وآله) مرتاحاً مستبشراً، ما سألناه عن شيء الا اجابنا ولاسكتنا الا ابتدأنا حتى دخل فتية من بني هاشم من باب المسجد فيهم الحسن والحسين، ما ان نظر اليهم النبي (صلى الله عليه وآله) حتى اغرورقت عيناه بالدموع، هذا يدلنا على انه مرات متعددة كان يبكي على الحسين (عليه السلام) ويذكر المسلمين بالبكاء عليه وهكذا امير المؤمنين والزهراء والحسن (سلام الله عليه)، الحسن هو كان يذكر ما يقع على اخيه وهذه العبارة المعروفة «لا يوم كيومك يا ابا عبد الله» وبعد ذلك الائمة عليهم السلام عقدوا المجالس، الامام زين العابدين وكل الائمة عليهم السلام والمسلمين حولهم، المؤمنين الابرار كانوا يعقدون المجالس لذكر ابي عبد الله (سلام الله عليه) ونروي لما جاء شاعراً عند الامام الصادق (سلام الله عليه) وصار يقرأ لهم يقول اقرأ لي كما تقرأون انتم، كيف العراقيون يقرأون بلهجة وطور عند قبر الامام الحسين (عليه السلام) الامام الصادق (سلام الله عليه) جمع عائلته من خلف الستار واقام مجلساً وقال اقرأ لي كما تقرأون انتم اذن هذه المجالس في الواقع سنة نبوية ومجالس عريقة وهدفها هدف عظيم هو احياء ذكر سبط النبي (صلى الله عليه وآله) ومعاني الاسلام العظيمة التي تجسدت فيه وشكراً. *******نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج تأريخ المجالس الحسينية فنشير الی تأكيد رسول الله (صلی الله عليه وآله) علی أن إقامة المجالس الحسينية من مصاديقه محبة ومودة عترته الطاهرة وموالاتهم والبراءة من أعدائه (صلی الله عليه وآله). أما نحن فما أحرانا في البدء أن نتأسّی برسول الله (صلی الله عليه وآله) بأن نحبّ من أحّب، ونبغض من أبغض، ونوالي من أمر بموالاته، ونلعن من لعنه رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقد توفّرت عشراتُ الأحاديث عنه يقول فيها في الحسين (عليه السلام): (اللهمّ إنّي أُحبّه، فأحبه، وأحب من يحبّه)، ويقول: مشيراً إليه: (من أحبّ هذا فقد أحبّني)، ويقول: (اللّهمَّ مَن أحبَّه فإنّي أحبّه)، ويقول: (من أحب حسيناً فقد أحبّني). روت ذلك عشراتُ كتب المسلمين علی اختلاف مذاهبهم، كما روت في (تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ)، و(لسان الميزان) لابن حجر العسقلانيّ، أنّه (صلی الله عليه وآله) قال للحسين (عليه السلام): (لعن الله قاتلك)، وقد سُئل مرّة: من قاتله؟ فأجاب: رجلٌ من أمّتي، يبغض عترتي، لا تناله شفاعتي)، وسئل في موقف آخر - كما يروي الخوارزميّ في (مقتل الحسين)، فأجاب (صلی الله عليه وآله) قائلاً: (يزيد، لا بارك الله في نفسه) وكم حزن رسول الله (صلی الله عليه وآله) وبكی علی حبيبه وسبطه الحسين (عليه السلام)، وكم كان له فيه أحاديث وهو حليفُ الشَّجی والأسی، يذكر فيه عظيم مصابه في مجالسه، فيبكي (صلی الله عليه وآله) ويبكي معه أصحابه، فيذكر به ويتفجّع عليه، وكأنّه يقيم عليه مأتمه. فما أحری بالمؤمنين أن يتأسّوا برسول الله (صلی الله عليه وآله) في ذلك وقد قال الله تعالی لهم: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» فلتتّصل مجالسنا مجالس الرثاء الحسينيّ بمجالس النبيّ والأئمة الأطهار ونحن نقرأ فيها مخاطبين الحسين (صلوات الله عليه): (يا أبا عبد الله، لقد عظمت الرّزية وجلّت، وعظمت المصيبة بك علينا وعلی جميع أهل الإسلام، وجلّت وعظمت مصيبتك في السماوات علی جميع أهل السّماوات. فلعن الله أمّةً أسّست أساس الظّلم والجور عليكم أهل البيت، ولعن الله أمةً دفعتكم عن مقامكم، وأزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها، ولعن الله أمّةً قتلتكم، ولعن الله المُمَهّدين لهم بالتـّمكين من قتالكم). إذن يتضح مما تقدم أن مودة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) التي أمرنا بها القرآن الكريم تشكل أهم الدوافع لأقامة المجالس الحسينية علی مدی التأريخ الإسلامي؛ وهذا ما حث عليه رسول الله (صلی الله عليه وآله) وجسده بنفسه الشريفة وهو يقيم مجالس العزاء للحسين قبل إستشهاده (عليه السلام). ******* أقامة مجالس عزاء الامام الحسين (عليه السلام) قبل استشهاده - 2 2009-12-31 00:00:00 2009-12-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6022 http://arabic.irib.ir/programs/item/6022 أناعِيَ قتلی الطّفّ لا زلت ناعياتهيج علی طول الّيالي البواكياأعد ذكرهم في كربلا.. إنّ ذكرهمطوی جَزَعاً طَيَّ السِّجلّ فؤادياودَع مُقلتي تحمرُّ بعد ابيضاضهابعدِّ رزايا تترك الدمع هامياستنسی الكری عيني كأن جفونهاحلفنَ بمن تنعاه أن لا تلاقياوتعطي الدموع المُستهلات حقَّهامحاجر تبكي بالغوادي غوادياأثابكم الله تعالی أجزل الثواب علی مواساتكم أهل البيت في مصابهم العظيم بسيّد شباب أهل الجنة، أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، الذي تتجدّد مآتمُه علی مدی السنين والقرون، وتتابع الأجيال، فتبقی خالدةً حيّة ً لا تبلی جدتُها، ولا تنسی علی مدی الدهور، وتقادم العصور، فالحزن علی الإمام الحسين الشهيد دائمٌ يسري في الجوانح المعمورة بالإيمان والولاء، والقلوب الغيورة الناهضة بمجالس العزاء. فالحسين (سلام الله عليه) قتيل العبرة، كما وصف نفسه (صلوات الله عليه)، فشكلت هذه العبارة الشريفة رمزاً حقيقيّاً لمعنی الوفاء والولاء، وعكست الصورة الحقيقيّة للمسلم في اتّصاله الروحيّ مع سيّد الشهداء (عليه السلام)، وعرّفت المحبّين الذاكرين، من خلال عبراتهم العاشقة لريحانة المصطفی (صلی الله عليه وآله)، والموالية لرسول الله من خلال سبطه أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وهو القائل (صلی الله عليه وآله): «حسينٌ منّي وأنا من حسين». فالبكاء علی الإمام الحسين هو من أعظم المواساة للنّبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) وسلّم، وكان طالما بكاه وتفجّع علی مصيبته العظمی، وذكر بمظلوميّته ودعا إلی نصرته وإحياء أمره، ومن إحياء أمره (سلام الله عليه) إقامة المجالس والمآتم في ذكراه، وسكب العبرات علی عظيم مصابه وبلواه وذلك من علامات الإيمان، في (أمالي الشيخ الصدوق) و(روضة الواعظين) للفتـّال النّيسابوريّ، وغيرهما، روي أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) قال: «أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمنٌ إلّا استعبر»، وفي (كامل الزيارات) لابن قُولَويه، و(مستدرك الوسائل) للميرزا النوريّ، وغيرهما، عن ابن خارجة قال: كنّا عند أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، فذكرنا الحسين ابن عليّ، فبكی أبو عبد الله وبكينا، ثمّ رفع رأسه (عليه السلام) فقال: قال الحسين بن عليٍّ (عليه السلام): «أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمنٌ إلّا بكی». وكان أئمّة الهدی (عليهم السلام) يجدّدون في الناس ذكر أبي عبد الله الحسين، ويقيمون مآتم الحزن والعزاء فيغمرونها من فيض دموعهم الطاهرة، ويعلّمون الناس كيف يخاطبون المولی الشهيد المظلوم، فقد جاء في زيارته (سلام الله عليه) - كما روی الكفعميّ في (البلد الأمين)، والشيخ الطوسيّ في (تهذيب الأحكام) - أن يقال: (السّلام علی وليّ الله وحبيبه، السّلام علی خليل الله ونجيبه، السّلام علی صفيّ الله وابن صفيّه، السّلام علی الحسين المظلوم الشّهيد، السّلام علی أسير الكربات، وقتيل العبرات). لاحظنا في الحلقة السابقة أن النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) قد أقام بنفسه المقدسه المجالس الحسينية ورثاء سبطه الشهيد عند ولادته (عليه السلام) وبعيدها وهو رضيع كما سنری لاحقاً في هذه الحلقة، وهذا الأمر ثابت فيما رواه علماء المسلمين بمختلف مذاهبهم عن رسول الله (صلی الله عليه وآله). *******المحاور: ما هو السر بأختصاص الحسين (عليه السلام) بأقامة مجالس عزاءه قبل استشهاده؟ لنستمع معاً لما يقوله في الاجابة عن هذا التساؤل ضيف هذه الحلقة من برنامج تاريخ المجالس الحسينية سماحة السيد محمد الموسوي رئيس رابطة اهل البيت العالمية من لندن: السيد محمد الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم لقد وردت احاديث كثيرة في كتب المسلمين من مختلف المذاهب واضحة الدلالة على ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد بكى الحسين (عليه السلام) وكان يخبر المؤمنين والمسلمين بما سيجري على سبطه الحسين فيبكي ويبكون، من ذلك ما روته ام سلمة كما ينقل ذلك الطبراني في المعجم الكبير في الجزء الثالث الصفحة 180 تقول ان جبرئيل نزل على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في بيتي وقال: يا محمد ان امتك تقتل ابنك هذا من بعدك فأومأ بيده الى الحسين فبكى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وضمه الى صدره ثم قال رسول الله: «وديعة عندك هذه التربة فشمها رسول الله وقال ويح كرب وبلاء». قالت قال لي رسول الله: «يا ام سلمة اذا تحولت هذه التربة دماً فأعلمي ان ابني قد قتل» قالت ام سلمة فجعلتها في قارورة ثم جعلت انظر اليها كل يوم واقول ان يوماً تتحولين دماً ليوم عظيم، هذا في معجم الطبرانين المعجم الكبير وهو من اهم الموسوعات الحديثية عند اخوتنا اهل السنة والجماعة. هناك احاديث كثيرة جداً الخصها فأقول ان النبي بكى الحسين في يوم ولادته، في يوم ولادة الحسين بكاه عندما اخبره جبرئيل انه سوف يقتل في ارض يقال لها كربلاء وكان يبكيه في اوقات بعد الولادة لما كبر الحسين وكان عمره سنة بعد ذلك ايضاً عدة مناسبات اخرى كلما كان يرى الحسين (عليه السلام) ويتذكر ما يجري عليه يبكيه، هذا انس بن الحارث قال كما يذكر ابو نعيم الاصفهاني في دلائل النبوة يقول: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ان ابني هذا اي الحسين يقتل بأرض بالعراق فمن ادركه منكم فلينصره قال فقتل انس بن الحارث مع الحسين (عليه السلام)» ، في كنز العمال في الجزء الثاني عشر الصفحة 127 الحديث الشريف عن النبي (صلى الله عليه وآله): «ان جبرئيل اخبرني ان ابني هذا يقتل وانه اشتد غضب الله على من يقتله» هذا الحديث ايضاً يذكره ابن عساكر صاحب الكتاب المشهور تاريخ دمشق. الاحاديث في هذا الباب كثيرة جداً وقد الف الشيخ الاميني (رضوان الله عليه) صاحب موسوعة الغدير رسالة في هذا الموضوع، لماذا كان النبي يبكي الحسين؟ يبكي مصاباً لم يحدث بعد؟ لأن مصاب قتل الحسين في الواقع مصاب اكبر واعظم من قتل انسان عادي لأن من يقتل الحسين يريد بقتله ان يقتل الدين ويريد بقتله ان يقضي على الاسلام برمته ولذلك الحسين (عليه السلام) بكاه جده رسول الله وفي عدة مناسبات يعني يقول بعض العلماء ان المجالس التي عقدها النبي وبكى وابكى فيها اكثر من عشرين مجلساً كما نقرأ في الروايات المختلفة، قد تكون هناك روايات لم نطلع عليها نحن لكن النبي بكاه في روايات كثيرة، هذا يعطي درساً للامة الاسلامية ان مقتل الحسين هو مصيبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والذي يحب النبي لابد ان يحزن لمصاب الحسين لأن المسلمين جميعاً يروون حديث النبي (صلى الله عليه وآله): «لا يؤمن احدكم حتى اكون انا وذريتي احب اليه من نفسه وذريته» اذن الايمان مشروط بأن يحب المؤمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذرية رسول الله صلى الله عليهم اجمعين اكثر من حب الانسان لنفسه ولذريته هو، هذا من دلائل البكاء على الحسين ان المسلم الموالي لرسول الله حقاً، الوفي له حقاً ينبغي ان يعيش مأساة ثورة الحسين ويبرأ ممن قتله ويوالي الحسين ويوالي اولياء الحسين، الائمة عليهم السلام من ذرية الحسين ويعادي حزب الشيطان الذين قتلوا الحسين وكل من سار على خطهم الشيطاني الذي هو خط الظلم والضلال والطغيان. *******فنشير الی أن المودة الصادقة لأهل بيت النبوة (عليهم السلام) كانت ولازالت أهم الدوافع لإقامة مجالس العزاء الحسيني طوال التأريخ. أخرج ابن عساكر الدّمشقيُّ الشافعي في (تاريخ مدينة دمشق) بسنده إلی أمّ الفضل بنت الحارث بن عبد المطّلب أنّها قالت للنّبيِ (صلی الله عليه وآله): رأيت يا رسول الله رؤيا، أُعظمك أن أذكرها لك. قال: إذكريها. قالت: رأيت كأنّ بضعةً منك قطعت فوضعت في حجري! فقال (صلی الله عليه وآله): (فاطمة.. تُلد غلاماً، أُسمّيه حسيناً، وتضعه في حجرك). قالت أمّ الفضل: فولدت فاطمة حسيناً فكان في حجري أربّيه، فدخل [أي النبيّ (صلی الله عليه وآله)] عليّ يوماً وحسينٌ معي، فأخذ يلاعبه ساعة، ثمّ ذرفت عيناه، فقلت: ما يبكيك؟! قال: «هذا جبرئيل يخبرني أنّ أمّتي تقتل ابني هذا». وفي رواية الحاكم النّيسابوريّ الشافعيّ في (المستدرك)، والحافظ البيهقيّ في (دلائل النبوّة) أنّ أمّ الفضل قالت لرسول الله (صلی الله عليه وآله): رأيت كأنّ قطعة ً من جسدك قطعت ووضعت في حجري! فقال لها: رأيت خيراً، تلدُ فاطمة - إن شاء الله - غلاماً فيكون في حجرك. قالت: فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فدخلت يوماً إليه فوضعته في حجره، ثمّ حانت منّي التفاتة ٌ فإذا عينا رسول الله تـُهريقان من الدموع! قلت: يا نبيّ الله، بأبي أنت وأميّ، مالك؟! قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ أمّتي ستقتلُ ابني هذا. فقلت: هذا؟! فقال: نعم، وأتاني بتربةٍ من تربته حمراء! سمّی الشيخ الأمينيّ هذه الرواية بـ (مأتم الرضاعة)، وكانت له تعليقةٌ والنتيجة التي نخلص إليها مما تقدم هي أن الأحاديث الشريفة المروية في المصادر المعتبرة عند مختلف المذاهب الإسلامية تدعونا الی الإهتمام بأقامة المجالس الحسينیة والبكاء علي مصاب الحسين (عليه السلام) فهذا ما فعله رسول الله (صلی الله عليه وآله) قبل وقوع فاجعة كربلاء بزمن طويل وأقام مجلساً عزائياً بكی فيه علی مصيبة سبطه سيد الشهداء أيام رضاعته (عليه السلام). ******* اهتمام النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بأخبار المسلمين بالمصاب الحسيني قبل وقوعه بزمنٍ طويل - 1 2009-12-30 00:00:00 2009-12-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6021 http://arabic.irib.ir/programs/item/6021 هلَّ المحرَّمُ فاستهِلَّ مكبِّراوانثـُره بهِ دررَ الدموع علی الثـَّریوانظربغُرَّتهِ الهلالَ إذا انجلیمسترجعاً .. متفجّعاً .. متفكراشهرٌ بحُكمِ الدَّهرِ فيهِ تحكمتشرُّ الكلابِ السُّودِ في أُسدِ الشَّریللهِ .. أيُّ مصيبةٍ نَزلَت بهِبَكتِ السَّماءُ له نجيعاً أحمَراخطبٌ دَهیَ الإسلامَ عندَ وقوعهِلبست عليه حدادها أمُّ القریقُتلَ الحسينُ .. فيالَها من نَكبةٍأضحی لها الإسلامُ منهَدمَ الذُّریأعظمَ اللهُ أجورنا وأجوركم بمصابنا جميعاً بفاجعة كربلاء، وشهادة سيّد الشهداء، أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، الذي أحزنَ العوالم العُليا من الأنبياء والأولياء، والملائكة المقرّبين. وكذا أحزن قلوب المؤمنين، بل وجدّد عليهُم الأحزان كلَّ عام علی مدی القـُرونِ والسنين، فأقاموا له المآتم، وسكبوا في ذكراه الأليمة عبراتِ المحبّةِ والولاء، وذَرَفوا أخلص دموع الحزن في أحرّ بكاء، يقول الشاعر: في كلِّ عامٍ لنا بالعشرِ واعيةٌتطبّق الدُّورَ والأرجاءَ والسّككاوكلُّ مؤمنةٍ ترمي بزينتهاحتیّ السماءُ رَمت عن وجهها الحُبكايا ميّتاً ترك الألبابَ حائرةًوبالعراءِ ثلاثاً جسمُه تُرِكاأجل، فالإمامُ الحسينُ (عليه السلام) قتيلُ العبرة، ففي البكاء عليه راحةُ الضمائر، ونوعُ مواساة، وإحياءُ أمرٍ من أمور أهل البيت (عليهم السلام) والحزن حالةٌ إنسانيةٌ نبيلة، تنتابُ أهلَ الشعور والعاطفية في كلِّ واقعةٍ أليمة، والمؤمنُ المحبُّ لأهل بيت الرسالة يجد لوعةَ المصاب في قلبِه لا تزول، لما عَرَف من اجتماعِ الكوارث علی سيّد شباب أهل الجنّة في كربلاء، وملاقاتِه للفجائع بصدرٍ رحيب، وصبرٍ عجيب، ذُهلت له ملائكةُ السماء. فإذا اجتمعت المودّة والحزن في قلب ذلك المؤمن، كان من الطبيعيّ أن يكون ذكرُ قضيّة الحسين (عليه السلام) مُستدرّاً لدموعه، مثيراً لعواطفه وأحاسيسه الإنسانية الشريفة تجاهَ وليّ الله الشهيدِ المظلوم، ومن هنا تتأكد الصلة بين ذكر الحسين والبكاء عليه، ومن هنا أيضاً عُرف سيّدُ الشهداء (سلامُ الله عليه) بما قال: (أنا قتيلُ العَبرة)، وبما فدّاه حفيدُه الإمام جعفرُ الصادقُ (عليه السلام) بقوله زائراً إيّاه: (بأبي قَتيلَ العبرة). إنّ إقامة المجالس التأبينيّة علی الفقيد، هو نوعٌ من التكريم والإجلال له، ومناسبةٌ داعيةٌ إلی ذكره ذكراً جميلاً، وربّما تهيأت في المجالس حالاتٌ عاطفيّةٌ نبيلة، يعبّرِ أصحابُها من خلالها عن محبّتهم واعتزازهم ووفائِهم لذلك الفقيد العزيز وذلك أمرٌ طبيعيّ في خلقِه النفس الإنسانيّة، جُبلت عليه، وارتاحت إليه. والمجالس الحسينيّة التأبينيّة هي من هذا النوع، لكنّها أسمی وأقدس، لأنّ الفقيد فيها هو سبطُ رسول الله وريحانته، وسيّدُ شباب أهل الجنّة، ومهجةُ قلب أمير المؤمنين، وفلذّةُ كبِدِ الصدّيقةِ فاطمةَ الزهراء سيّدةِ نساء العالمين، صلواتُ الله عليهم أجمعين. لذا تكونُ هذه المجالسُ أو قرَشأناً وأشدَّ حزناً، وأعمقَ صدقاً، وأعلی ولاءً ومودّة، وأدومَ وأوصَل، فقد بدأت في أعماق الزمن وامتدّت، وذلك شأنٌ قضاه الله تعالی بحكمته، حيث تواردت بعضُ الأخبار أنّ الله جلّ وعلا لمّا قدّر ما قدّره بإرادته الحكيمة، ومشيئته الرحيمة، أن تكون للحسين شهادةٌ قدسيّة في كربلاء وقد تواترت صحاح الأحاديث الشريفة المروية في كتب الفريقين التي تصرح بهذا المعنی، والملاحظ فيها إهتمام النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بأخبار المسلمين بالمصاب الحسيني قبل وقوعه بزمنٍ طويل. *******المحاور: ما هو السر بهذا الاهتمام النبوي؟ الاجابة عن هذا السؤال نتلمسها في الحديث الهاتفي لسماحة الشيخ علي حسن غلوم من الكويت: الشيخ علي حسن غلوم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين. لعل ذكر النبي الاكرم لهذا الحدث وبشكل متكرر ناشئ من ان النبي اراد ان يبين اهمية هذا الحدث الذي ستستقبله الامة الاسلامية في قادم ايامها يعني بالنسبة للزمن الذي كان يعيشه النبي (صلى الله عليه وآله)، يعني هذا الحدث ليس حدثاً عادياً، ثورة الامام الحسين عليه السلام تعتبر منعطفاً مهماً في تاريخ الامة الاسلامية فاذا سألنا هذا السؤال ماذا لو ان الامام الحسين (عليه السلام) لم يثر في ذلك اليوم؟ ماذا لو لم يستشهد الامام الحسين (عليه السلام)؟ حقيقة اعجبني كتاب الفه احد الاصدقاء في هذا الخصوص اراد من خلاله ان يعرض ثورة الحسين (عليه السلام) بصورة معكوسة، وضع عنوان الكتاب "ماذا لو بايع الحسين" يعني ماذا لو بايع الامام الحسين يزيداً، بالتالي لو اردنا ان نعرف قيمة واهمية هذه الثورة علينا ان نتسائل ماذا لو لم تقع؟ كيف كانت حالة الامة الاسلامية في ذلك الزمن والى اين كانت ستسير في مسيرتها بعد حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ بكل وضوح اي واحد منصف يستطيع ان يدرك ان الامور في تلك الفترة قد وصلت الى مرحلة خطيرة جداً في بقاء الاسلام، الاسلام بالصورة التي بلغها النبي (صلى الله عليه وآله)، بنو امية استطاعوا في عقدين من الزمن، قرابة عشرين سنة من الحكم استطاعوا ان يمسكوا الهوية الاسلامية، ان يمسكوا الشخصية الاسلامية، ان يصادروا قيم الاسلام ووعي الناس، ارادة الناس والاسوء من ذلك ان كل هذا تم من خلال القدرة والقوة التي اخذوها من الاسلام يعني السيف الذي سلحهم به النبي (صلى الله عليه وآله)، سلح المسلمين به لقتال اعداء الاسلام واعداء المسلمين تحول الى سيف الشرعية لقتل حملة الاسلام وحفظة الاسلام واولياء الاسلام والذين يتمثلون في الامام الحسين (عليه السلام)، يتمثلون في انصار الامام الحسين (عليه السلام) الذين جاهدوا في هذا الطريق، الامام الحسين في الخطبة الثانية في يوم عاشوراء امام جمهور جيش ابن سعد يقول وبكل صراحة «دللتم علينا سيفاً لنا بأيمانكم وحششتم علينا ناراً اقتدحناها على عدونا وعدوكم فأصبحتم الداً لأعداءكم على اولياءكم بغير عدل افشوه فيكم ولا امل اصبح لكم فيه» واضح الامام (عليه السلام) عندما يقول سيفاً لنا لا يتحدث عن حالة ارثية محضة وانما يتحدث عن حالة رسالية ومسؤولية تحملها هو وتحملها المخلصون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما تمثله الامامة وفيما تمثله الاستمرارية في خط رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حقيقة ودور في المجتمع. طيب اذا كانت القضية بهذه الصورة أليس مبرراً ان النبي (صلى الله عليه وآله) ان يذكر استشهاد الامام الحسين (عليه السلام) ويذكر ما سيصيب الامام الحسين في اكثر من مرة؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******ننقل لكم كلمة مؤثرة لمؤلف كتاب الخصائص الحسينية آية الله الشيخ جعفر التستري بشأن العلاقة بين تعظيم شعائر الله بأقامة المجالس الحسينية وبين ذكر الله عزوجل؛ قال (قدس الله سره): أَلَمْ يَأْنِ الأوانُ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ، فإذا ذكرتموه وكففتُم عنِ المعاصي، كنتُم من المؤمنين؟! أَلَمْ يَأْنِ الأوانُ لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَرَفوا عظمة ربّهِم، أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ إذا قاموا بينَ يديه، فيكونوا من المؤمنين؟! أَلَمْ يَأْنِ الأوان لِلَّذِينَ آمَنُوا ورزقَهُم الله معرفةَ أوليائه، أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الحسينِ (عليه السلام)، فيبكوا عليه؛ فإنّه من خشوع القلبِ لِذِكْرِ اللَّهِ، كما أنّ من والاهُ فقد والی الله، ومن أحبَّه فقد أحبَّ الله، ومن خَشعَ قلبُه لذكرِه فقد خشع لِذِكْرِ اللَّهِ. أَلَمْ يَأْنِ ذلك - خصوصاً إذا دَخَل المحرّم وهلّ هلالُه العاشورائيّ، أما تری الناسَ ذوي كربةٍ وكآبة، قد حُنقت فيهمُ القلوبُ للبكاء! فيا أيّها المؤمنون- والكلامُ مازال للشيخ التُّستريّ- هذا أوانُ خُشوعِ القلوبِ لذكرِ الحسين (عليه السلام)، ذلك الذّكرِ الراجع إلی ذكرِ الله تبارك وتعالی، فَاذْكُرُواْ اللَّهَ ذكراً كثيراً بذكر الحسينِ (عليه السلام)، ذكراً مرتبطاً بذكر الله جل وعلا، ولتخشع قلوبنا بالبكاء علی الحسين (عليه السلام) وإقامة عزائِه، بما يرجعُ ذلك إلی خُشوعِ القلبِ لِذِكْرِ اللَّهِ جلّ جلالُه. وتحدثنا صحاح الروايات الشريفة المروية من طرق الفريقين عن شدة بكاء النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) علی سبطه الحسين قبل إستشهاده (عليه السلام) مقيماً بذلك مجالس العزاء الحسيني ولنا فيه (صلی الله عليه وآله) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. فمن هذه الروايات المروية في كتاب كبار حفاظ أهل السنة ننقل لكم ما أخرجه البيهقيُّ في (السُّنن الكبری)، والخوارزميُّ الحنفيُّ في (مقتل الحسين)، والمحبُّ الطبريُّ الشافعيّ في (ذخائر العُقبی) عن أسماء بنتِ عُميس قالت: لمّا وُلدِ الحسين جاءَني النبيُّ (صلیّ الله عليه وآله) فقال: يا أسماءُ هاتي ابني. فدفعتُه إليه في خرقةٍ بيضاء، فأذّن في أُذُنِه اليُمنی وأقام في اليسری، ثمّ وضعهَ في حِجرِه وبكی! قالت أسماء: فقلتُ: فداك أبي وأمّي، ممَّ بُكاؤُك؟! قال: علی ابني هذا. قلت: إنّه ولد الساعة! قال: يا أسماء، تقتلُه الفئةُ الباغية، لا أنالَهُم اللهُ شفاعتي. ثمّ قال: يا أسماء، لا تُخبري فاطمةَ بهذا، فإنّها قريبةُ عهدٍ بولادتِه. سمّی الشيخُ الأميني هذه الرواية برواية (مأتم الميلاد) وقال: لعلّ هذا أوّل تأبينٍ أُقيم للحسينِ الطُّهر الشهيد في الإسلام المقدَّس بدراً رسولِ الله (صلیّ الله عليه وآله)، ولم تسمع أُذُنُ الدنيا قبلَ هذا أن ينعقدَ لمولودٍ غيرِ وليد الزهراء الصدّيقة في بسيط الأرض مأتمٌ حينَ وَلَدته أُمُّه بدلاً من احتفال السرور والحبور والتباشير. النتيجة المحورية التي نصل إليها في أولی حلقات برنامج تأريخ المجالس الحسينيّة أن النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) إهتم بحث المسلمين علی إقامة هذه المجالس والبكاء علی سبطه سيد الشهداء (عليه السلام) وأقام هو (صلی الله عليه وآله) بنفسه نماذج لهذه المجالس قبل إستشهاد سبطه الحسين (عليه السلام). وبذلك دعا (صلی الله عليه وآله) المسلمين الی التأسي به في إقامة هذه المجالس القدسية التي ثبت رجوع تأريخها الی العصر النبوي. *******