اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | البيان الحسيني http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb وثاقة الإرتباط بين أهداف ملحمة الامام الحسين عليه السلام وأهداف رسالات الأنبياء - 15 2010-01-17 00:00:00 2010-01-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6082 http://arabic.irib.ir/programs/item/6082 اللهمّ صلّ على الحسين بن عليّ عبدك، وابن رسولك، وابن وصيّ رسولك، الذي انتجبته بعلمك، وجعلته هادياً مهديّاً لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالاتك، وديّان الدّين بعدلك، وفصل قضائك بين خلقك، والمهيمن على ذلك كلّه، والسَّلام عليه ورحمة الله وبركاته. اجركم الله تعالى على حسن مواساتكم رسول الله وأهل بيته (صلوات الله عليه وعليهم)، بمصابهم بسيّد شباب اهل الجنّة أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، الذي أحيا هذا الدين العزيز بدمائه المقدّسة الزاكية، ومهجته الشريفة، بعدما كان منه من سيرته الطيبة العاطرة، فكانت حياته المباركة كلها بيانات إلهيّة نبويّة هادية إلى الإيمان والتقوى وشريعة الحقّ واخلاق الله تبارك وتعالى، تذكّر جميعها بآيات القرآن الكريم، وسنن النبيّ العظيم، وتبلّغ الناس على مدى الأجيال ما يريد الله جلّ وعلا منهم وما ينهاهم عنه، فهو (عليه السَّلام) وليّ الله، ووصيّ الله، وحجّة الله على العباد، وأمينه في كلّ أرض وبلاد، فجاءت الآيات من الله جلّ وعلا عديدة في تمجيده وأهل بيته، كآية التطهير، وآية المودّة أو القربى، وآية المباهلة، وآية الولاية وغيرهنّ، كذلك توافدت أحاديث المصطفى (صلّى الله عليه وآله) وفيرة لم تحصها فصول ولا كتب، واشتهرت عنه خصال نيّرة طاهرة، أعجبت الأجيال، ودهشت العقول وما تزال، وجذبت إليها القلوب، وحيّرت الأقلام ماذا تكتب في وليّ شهيد كالحسين (صلوات الله عليه)، وكلّ ما ورد عنه بيانات للخير والحقّ والهدى والفضيلة والعلى والمجد. أجل، ولكن ما لا يدرك كلّه، لا يترك جلّه. كذا أنّ الميسور، لا يسقط بالمعسور، فلنستمع إلى ما كتبه السيّد علي جلال الحسينيّ في كتابه حول الإمام الحسين (عليه السَّلام)، حيث قال: السيّد الزكيّ، أبو عبد الله الحسين (عليه السَّلام)، ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وريحانته، وابن أمير المؤمنين عليّ (كرّم الله وجهه). وشأن بيت النبوّة له أشرف نسب وأكمل نفس. جمع (عليه السَّلام) الفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، من: علوّ الهمّة ومنتهى الشجاعة، وأقصى غاية الجود، وأسرار العلم وفصاحة اللّسان، ونصرة الحقّ والنهي عن المنكر وجهاد الظّلم، والتواضع عن عزّ، والعدل والصبر والحلم، والعفاف والمروءة والورع، وغيرها. واختصّ (عليه السَّلام) بسلامة الفطرة وجمال الخلقة، ورجاحة العقل وقوة الجسم. وأضاف إلى هذه المحامد كثرة العبادة وأفعال الخير: كالصلاة والحجّ، والجهاد في سبيل الله، والإحسان. وكان (عليه السَّلام) إذا أقام بالمدينة أو غيرها مفيداً بعلمه، مرشداً بعمله، مهذّباً بكريم أخلاقه، مؤدّباً ببليغ بيانه، سخيّاً بماله، متواضعاً للفقراء، معظّماً عند الخلفاء، موصلاً للصدقة على الأيتام والمساكين، منتصفاً للمظلومين، مشتغلاً بعبادته ، مشى من المدينة على قدميه إلى مكّة حاجّاً خمساً وعشرين مرّة. إلى أن قال السيّد الحسينيّ علي جلال: وكان الحسين في وقته (ونقول معه: ولم يزل ولا يزال ولن يزال) علم المهتدين، ونور الأرض ، فأخبار حياته فيها هدىً للمسترشدين بأنوار محاسنه، المقتفين آثار فضائله. *******وعندما نراجع كلمات الإمام الحسين منذ بدء حركته المقدسة والى إستشهاده (صلوات الله عليه) نجد فيها تأكيدات وإشارات الى وثاقة الإرتباط بين أهداف ملحمته وأهداف رسالات الأنبياء (على نبينا وآله وعليهم أفضل الصلاة والسَّلام) المزيد من التوضيح نستمعه اليه في الحديث الهاتفي التالي لسماحة الشيخ محمد الزعبي عضو مجلس الامناء في حركة التوحيد الاسلامي من لبنان: الشيخ محمد الزعبي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسولنا محمد وعلى آله الطاهرين واصحابه المنتجبين. وبعد، لا شك ان رسالة الانبياء هي الاسلام بكامله والاسلام ليس آيديولوجية تحكم حياة الانسان في فترة من الزمان او في مكان محدد، الاسلام رسالة الله الممتدة من آدم الى يوم القيامة لذلك كانت رسالة الانبياء اخضاع الناس او تعبيد الناس لله سبحانه تعالى وهذه الدعوة لا يمكن ان تقوم من غير تضحيات ولذلك استشهد من الانبياء من استشهد وعذب من عذب، كانت دعوة الانبياء هي الشروق في وقت الظلام، هي ان تنادي بالحق في وقت يسيطر فيه الباطل ولذلك دعوة الحسين (عليه السلام) لا تختلف عن دعوة الانبياء وهو (عليه السلام) يقول: «لو لا اني رأيت شريعة قد عطلت وسنة قد اميتت ما خرجت» اذن قضية الحسين عليه الصلاة والسلام كانت تعطيل شرع الله ولذلك لم تكن قضيته قضية شخصية، لم يكن له ثأراً شخصياً مع الطاغية يزيد انما كانت قضيته قضية اقامة الحق واقامة العدل واحياء شريعة الله سبحانه وتعالى وهذه هي دعوة الانبياء ولذلك الحسين رضي الله عنه و(عليه السلام) انتصر في دعوته لأنه ترك صرخة مدوية الى يوم القيامة في وجه الظلم في كل زمان وفي كل مكان من هنا نريد نحن ان نوضح مفهوم ثأر الحسين، كل المسلمين يجب ان يسيروا في قضية ثأر الحسين سنة وشيعة لأن ثأر الحسين ليس من يزيد بن معاوية الذي عاش في فترة من فترات طغيانه ولكن ثأرمع طغيانه كله في كل زمان ومكان يعني لو كان الحسين اليوم حياً بيننا لكانت قضيته الظلم الامريكي الذي تمارسه على العالم اذن لازلنا نعيش النهضة الحسينية ولازالت دماء الحسين قادرة على ان تبعث في الامة حياة جديدة، عندما نستطيع ان نفهم القضية على حقيقتها ولانحصر انفسنا في الدائرة التاريخية الضيقة، ما خرج الحسين من اجل فترة زمنية معينة وما خرج من اجل نظام طاغ معين انما خرج من اجل الانسان في كل زمان ومكان، اراد ان يجسد القدوة والمثل الاعلى للانسان، كيف يتحرك في وجه الظلم، قام بعائلته، بأولاده، ضحى بكل شيء من اجل ان يقول للانسان عليك ان لا تقول فقط : «ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين» شعاراً انما يجب ان يمارس ولا يمكن ان تعيش هذا الشعار على حقيقته في الحياة اذا لم تكن مواجهاً للظلم، لا يمكن للاسلام ان يعيش بحالة مصالحة مع الطغيان هذا ما اراده الامام الحسين (سلام الله عليه)، اراد ان يقول مهما رأيتم من اشخاص مقدسين او من اشخاص محبوبين عندكم ولهم مكانة لكنكم ان وجدتموهم يدعونكم للتصالح من الظلم او للالتقاء مع الظلم او للسكوت على الظلم فهذا لا يمكن ان يكون دعوة الانبياء ولا ان يكون على خط الانبياء لذلك القضية قضية واحدة، قضية النهضة الحسينية وقضية نهضة الانبياء هي قضية واحدة ممتدة من آدم الى يوم القيامة، صحيح ان الحسين قد استشهد لكنه ترك صرخة مدوية لا تقل ابداً عن صرخة كل انبياء الله في وجه الباطل وستبقى دماء الحسين تمد كل من يريد الحق وكل من يريد للحق ان ينتصر ومن يستعد ان يقدم للحق كل شيء، من يستعد ان تكون حياته وموته لله سبحانه وتعالى وحده سيبقى يستمد من نهضة الحسين ومن خط الانبياء لأن لا استطيع حتى ان ادخل في باب المقارنة لأنني اجد ان الامر واحداً تماماً. *******وقد تعرفنا على المضامين الرئيسة لخطابات الإمام الحسين (عليه السَّلام) فيما يرتبط بملحمته الإلهية قبل إستشهاده. وبعد شهادته (عليه السَّلام)، بعد تلك الملحمة العظمى مازال ولم يزك ولن يزال ذلك الدم الحسينيّ القدسيّ يدلي ببياناته الشريفة في آفاق التاريخ، يذكـّر بكلماته الحكيمة الراشدة، وخطبه الواعظة الهادية، ورحلته الاستشهاديّة الفاتحة، وكيف حدا (عليه السَّلام) بركبه المخلص إلى مراقي الرّضوان، ومعالي درجات الجنان، فرافقه العزّ والشموخ والكرامة، والذّكر الطيّب الذي لا ينقطع. ومع الدم الحسينيّ الزكيّ الفوّار، انطلقت البيانات الحسينيّة هذه المرّة في خطابات العقيلة المكرّمة، زينب الصدّيقة الصّغرى بعد أمّها الصدّيقة الكبرى، (صلوات الله عليهما)، فكانت لها كلمات واحتجاجات، وخطب وحوارات، عرّفت بالقيم الحسينيّة العليا، وفضحت الطواغيت والأدعياء، ووبّخت القتلة والمتخاذلين والجبناء، وكانت خطبتها في الكوفة دمغة مؤنّبة لرجالها، وقد قالت لهم فيها: ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم، أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون! ويلكم يا أهل الكوفة! أتدرون أيّ كبد لرسول الله فريتم؟! وأيّ كريمة له أبرزتم؟! وأيّ دم له سفكتم؟! وأيّ حرمة له انتهكتم وقالت لهم ما لا ينسونه على مدى عمرهم، في حياتهم وبعد هلاكهم: فتعساً ونكساً وبعداً لكم وسحقاً، فلقد خاب المسعى، وتبّت الأيدي، وخسرت الصّفقة، وبؤتم بغضب من الله ورسوله، وضربت عليكم الذّلّة والمسكنة! وفي قصر الإمارة، أدلت العقيلة زينب بالبيان الحسينيّ الشجاع، يوم سألها عبيد الله بن زياد متشفّياً: كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟! فأجابته اللّبوة الحيدريّة على الفور بعزّة المنتصر بالله تعالى: (ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمّك يا ابن مرجانة!). وفي قصر الشام، تقف زينب الكبرى ابنة أمير المؤمنين تواجه طاغية زمانها فتردّ عليه أبيات الكفر يردّدها منتشياً: قد قتلنا القرم من ساداتهموعدلناه ببدر فاعتدللعبت هاشم بالملك فلاخبر جاء ولا وحي نزللست من خندف إن لم أنتقممن بني أحمد ما كان فعل!فقالت له: وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذريّة (محمّد) (صلّى الله عليه وآله)، ونجوم الأرض من آل عبد المطّلب، تهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم، فلتردنّ وشيكاً موردهم، ولتودّن أنّك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت، وفعلت ما فعلت! ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك، إنّي لأستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك. فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلاّ فند، وأيّامك إلاّ عدد، وجمعك إلاّ بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. وتمضي البيانات الحسينيّة الشريفة على لسان الإمام السجّاد عليّ بن الحسين، والأئمة الهداة المعصومين (صلوات الله عليهم) عبر الأجيال على مدى القرون، فتجري في أقلام المؤرّخين والمؤلّفين، والعلماء والخطباء وأرباب المقاتل الحسينيّة، والشعراء والقرّاء، وأصحاب المجالس الحسينيّة، وجميع المحيين لأمر آل البيت (عليهم السَّلام)، في الشبكات العالمية، والفضائيّات الدوليّة، والنوادي الولائيّة، والشعائر العزائيّة، يمضي البيان الحسينيّ الحقّ يطبّق الآفاق، ويسري في عوالم الدنيا، جيلاً بعد جيل، وعصراً بعد عصر، وقرناً بعد آخر، وحضارة بعد أخرى، ويبقى الحسين (عليه السَّلام) فاتحاً ومنتصرا، فإذا لم يكن الناس قد فهموا معنى الكلمة المباركة له من قبل: (ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح)، فلابّد أن يفهموها اليوم وهم يرون المجالس والزيارات والمحافل الحسينيّة معقودة في جميع أرجاء العالم على مدى اللّيل والنهار لا تنقطع ساعة بل ولا دقيقة واحدة، في مشارق الأرض ومغاربها، وكذا يرون عشرات آلاف الكتب الحسينيّة بجميع اللّغات في جميع المكتبات العالميّة. فالحسين (صلوات الله عليه) ما زال في القلوب والضمائر، لا ينسى، ولن ينسى، وكذا مصائبه الجليلة لا تنسى، نردّدها عسى أن ندرك بعض الفتح الحسينيّ: رزاياكم يا آل بيت محمّدنغصّ لذكراهنّ بالمنهل العذبأننسى، وهل ينسى رزاياكم التيألبّت على دين الهداية... ذو لبّأننساكم حرّى القلوب على الظّماتذادون ذود الخمص عن سائغ الشّربأننسى بأطراف الرماح رؤوسكمتطلّع كالأقمار في الأنجم الشّهبأننسى دماءً قد سفكن وأدمعاًسكبن وأحراراً هتكن من الحجب******* اهم المصاديق لأستجابة دعوات الامام الحسين عليه السلام لطلب النصرة في يوم عاشوراء - 14 2010-01-16 00:00:00 2010-01-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6041 http://arabic.irib.ir/programs/item/6041 "بأبي أنت وأمي ونفسي يا أبا عبد الله، صلی الله عليك عدد ما في علم الله، لبيك داعي الله، إنكان لم يجبك بدني عند استغاثتك، ولساني عند استنصارك، فقد اجابك قلبي وسمعي وبصري، أشهد أنك أمرت بالقسط والعدل ودعوت اليهما، وأنك صادق صديق، صدقت فيما دعوت إليه، وأشهد أنك بلغت عن الله، وعن جدك رسول الله، وعن أبيك أمير المؤمنين، وعن أخيك الحسن، ونصحت وجاهدت في سبيل ربك، وعبدت الله مخلصاً حتی أتاك اليقين، فجزاك الله خير جزاء السابقين، وصلی الله عليك وسلم تسليماً". رجل حكيم، بل من سادة الحكماء الالهيين، كالحسين (عليه السلام)، لابد ان تكون له بياناته الشريفة أهداف مقدسة، ولعل في مقدمتها أن يدعو صلوات الله عليه القلوب والضمائر، والابدان والنفوس، والاراء والاهواء جميعاً. يدعوها الی التسليم لأمر الله جل وعلا إذا قضی الله أمراً، في أي زمان، وأي مكان، مهما اشتد الحال وصعب الامكان. وقد حانت التجربة الممتحنة في عهد سبط المصطفی أبي عبد الله الحسين، فأين أهل الصدق والايمان الحق؟! ومن سيتقدم ليثبت انه علی نهج القرآن الكريم، وعهد رسول الله (صلی الله عليه وآله)، وقد خاطب الله تعالی حبيبه المصطفی قائلا له: "«فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا». (النساء، 165) وجاء عن النبي (صلی الله عليه وآله) قوله: "يا عباد الله، أنتم كالمرضی، ورب العالمين كالطبيب، فصلاح المرضی فيما يعلمه الطبيب وتدبيره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلموا لله أمره تكونوا من الفائزين". وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) روي قوله: "الدين شجرة، أصلها التسليم والرضی". وقوله: "الاسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين، واليقين هو التصديق، والتصديق هو الاقرار، والاقرار هو الاداء، والاداء هو العمل". وسئل الامام الصادق (عليه السلام): بأي شيء علم المؤمن أنه مؤمن؟ فقال: "بالتسليم لله، والرضی بما ورد عليه من سرور وسخط". أجل، ليصبح الناس صادقين إذا دعوا قائلين: "اللهم نشهدك أنا ندين بما دان به محمد وآل محمد صلی الله عليه وعليهم، وقولنا ما قالوا، وديننا مادانوا به، ما قالوا به قلنا، وما دانوا به دنا، وما أنكروا أنكرنا، ومن والوا والينا، ومن عادوا عادينا، ومن لعنوا لعنّا، ومن تبرؤا منه تبرأنا منه، ومن ترحّموا عليه ترحّمنا عليه، آمنا وسلّمنا ورضينا، واتّبَعنا موالينا، صلوات الله عليهم". نعم، أين ابناء الامة من هذا كله وقد تسلّط عليهم يزيد الذي توافدت في روايات المسلمين ذمّهُ على لسان النبي وتعريفه انه قاتل الحسين (عليه السلام)، وطالما تأوه منه وحذر (صلى الله عليه وآله وسلم) من اسرته وما سيكون على يديها من جرائم عظمى في حق اهل البيت (عليه السلام). ثم أين ابناء الأمة بعد ذلك من نهضة سبط المصطفى سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي، وقد توافرت مئات الاحاديث النبوية الشريفة في فضائله ومناقبه ومنازله الرفيعة، ودوّنتها كتب المسلمين على اختلاف المشارب، وتعدد المذاهب؟! أين هم، وأين تلبيتهم، وقد سمعوا البيانات الحسينية في الخطب والحوارات، وفي المناظرات والاحتجاجات، تحمل الدعوة النبوية، مقرونه بالدلائل الشرعيه! وماذا كانت اجوبتهم قبال الاستنصارات الحسينية المتكررة، تدعوهم الى نصرة الحق وقمع الباطل، وانقاذ المعروف وكشف المنكر والدفاع عن حرمات الاسلام، ودحض الجاهلية الجديدة؟! *******المحاور: ونلاحظ في كلام الامام الحسين (عليه السلام) طوال حركته المقدسه تكرر دعواته لنصرته (عليه السلام) وقد عرفنا في الحلقة السابقه من برنامجكم هذا (البيان الحسيني) ان هذه الدعوات موجهه للمسلمين بمختلف اجيالهم وعصورهم. فما هي اهم المصاديق لأستجابة هذه الدعوات؟ عن هذا السؤال يجيبنا سماحة الشيخ حسن التريكي مدير مركز الثقلين والباحث الاسلامي من لندن: الشيخ حسن التريكي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين عظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا سيدنا ومولانا الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه والصفوة الطاهرة من اهل بيته الطاهرين واصحابه الاكرمين. اطلق الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه دعوة في ذلك اليوم في يوم عاشوراء لنصرته، اطلق تلك الدعوة «هل من ناصر ينصرنا» هذه الدعوة قد يفهم منها من يقرأ التاريخ انها دعوة آنية تقترن بلحظة اطلاق تلك الدعوة ولكن هذا الفهم ليس كاملاً وهو قاصر لأن معركة كربلاء، من يقرأ هذه المعركة ببصيرة واعية يدرك ان هذه المعركة لم تكن معركة آنية حدثت في لحظة في ساعة في يوم معين هو العاشر من المحرم في عام 61 للهجرة، هذه المعركة كانت مفتوحة منذ اليوم الاول الذي وجد فيه الانسان على وجه هذه الارض ونزل آدم (عليه السلام) الى هذه الارض وفتح باب الصراع بين الحق والباطل وبين الخير والشر ابتدأت كربلاء ومرت كربلاء عبر ادوار عبر تاريخ الانبياء (عليهم السلام) جميعاً حيث كان كل نبي من الانبياء يعيش معركة كربلاء ضد الطاغوت وضد الظلم وضد الشر الذي كان يتجسد بالظالمين في كل زمان ومكان ولكن قمة هذه المعركة واعلى درجات هذا الصراع تجسد في تلك اللحظة التي حدثت يوم عاشوراء بحيث برز الايمان المتجسد بالامام الحسين (عليه السلام) وبرز الخير المتجسد بالامام الحسين (عليه السلام) واصحابه القلة المؤمنة وبرز الحق المتجسد بالامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه والثلة المؤمنة من اصحابه ضد الباطل الذي تجسد وتركز في يزيد واصحاب يزيد بحيث ان هؤلاء يدعون الى الله سبحانه وتعالى ويدافعون عن دين الله سبحانه وتعالى واولئك يدعون الى الطاغوت ويدعون الى الظلم والى الشر ولهذا كانت هذه المعركة هي مرحلة حاسمة في هذا الصراع الطويل الذي ابتدأ مع الانبياء واستمر ولهذا عندما اطلق الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه تلك الدعوة هذه الدعوة ايضاً كانت مفتوحة كما كانت كربلاء ايضاً معركة مفتوحة، اطلق هذه الدعوة لتنطلق عبر التاريخ وتنطلق الى اللحظة التي كان فيها والى المستقبل الذي استشرفه الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بأن الصراع سيستمر وان كانت هذه المرحلة وهذه المعركة معركة حاسمة ولكن الصراع صراع الحسين مع يزيد سيستمر لأنه في كل زمان سيكون هناك حسيناً وفي كل زمان سيكون هناك يزيداً، في كل زمان سيكون من يدافع عن الحق ويدافع عن الخير ويدافع عن الحرية وهناك من يتبنى الباطل ويدافع عن الشر ومن يدافع عن الاستبداد ولهذا هذه الدعوة «هل من ناصر ينصرنا» هي دعوة مفتوحة لكل انسان مؤمن ليس فقط مسلم انما كل انسان مؤمن يؤمن بضميره ويؤمن بفكره ويؤمن بحريته المجال مفتوح امامه ان ينصر الحق وينصر الخير وينصر الحرية في كل زمان ومكان لهذا الدعوة كما كانت مفتوحة لمن عاصر الامام الحسين هي مفتوحة لنا اليوم ان نكون مع الحق الذي من اجله استشهد الامام الحسين ونكون مع الخير الذي من اجله ضحى الامام الحسين ونكون مع الحرية التي من اجلها قدم الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه واصحابه ارواحهم فداء لتلك المبادئ والقيم السامية ولهذا رأينا الكثير من الاحرار في العالم ليس فقط من المسلمين تعلموا من درس الامام الحسين وثاروا على نهج الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وحققوا الانتصار كما نسمع ونقرأ هذا القول المنسوب الى محرر الهند المهاتما غاندي عندما يقول: «تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوماً فأنتصر» لأنه فهم دعوة الامام الحسين ودرس نهج الامام الحسين (عليه السلام) فأستفاد من هذا الدرس وحقق الانتصار وجاء بالحرية الى شعبه في الهند وهكذا كل حر في العالم اليوم يستطيع ان يكون من انصار الامام الحسين ومن باب اولى ان نقول نحن ايضاً من انصار الامام الحسين لأننا نستطيع ان ننصر الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه على مستوانا النفسي الذاتي، نستطيع ان ننتصر للحسين في داخلنا، لنكون حسينيين من الداخل، نستطيع ان ننتصر وننصر الامام الحسين في اسرنا وفي بيوتنا، في اولادنا، في اخواننا، في اخواتنا، ان نكون حسينيين وان نكون على نهج الحسين ونستطيع ان ننتصر وننصر الامام الحسين في مجتمعاتنا ونستطيع ان ننتصر وننصر الامام الحسين على المستوى العالمي عندما ندافع عن قيم الحق وقيم الخير وقيم الحرية اينما وجدت. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يثبتنا على نهج الامام الحسين وان يجعلنا من انصاره في الدنيا وان يجعلنا ممن تشملهم شفاعة الحسين في الاخرة وان يثبت لنا قدم صدق مع الحسين واصحاب الحسين والحمد لله رب العالمين. *******أن الامام الحسين (عليه السلام) لم يكن في دعوته الناس الى الالتحاق بركبه الشريف، ان يصنع منهم جيشاً جراراً لينتصر به، ابداً وهو العارف الذي كان يرى التاريخ من وراء الغيب، وينبأ انه المقتول في ارض الطف: «كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا». ولكن كان الامام الحسين (عليه السلام) وهو الملبّي لدعوة الحق اهداف الهية، منها انتشال الدين من مخالب المحرفين، وقد انتبه لذلك المفكر الالماني (ماربين) فكتب في مؤلفه (السياسة الاسلامية) يقول: «ان حركة الحسين في خروجه على يزيد، انما كانت عزمة قلب كبير، عز عليه الاذعان، وعز عليه النصر العاجل، فخرج بأهله وذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الآجل بعد موته، ويحيي به قضية مخذولة ليس لها بغير ذلك حياة». وكأن هذا الكاتب قد فهم ما روي من قول الامام الحسين في دعوته الشريفة: «من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح» ولكن ايُّ فتح ذاك وقد تقدم الامام ببشارته ان من يلحق به يستشهد! لابد ان نتوقع ان الامر كان يؤول الى الفتح الرضواني، وفيه مرضاة الله تعالى وهو القائل عز من قائل: «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ». (التوبة، 72) اذاً فهناك الى جنب الفتح الرضواني، فتح جناني، فيه النعيم الدائم، وكذا هنالك فتح رحماني، فيها رحمات ربانيه تترى، وشرف يناله الملبون لدعوة الحسين واستنصاره، والمتجاوبون مع بياناته وخطاباته وقد اتم على الناس الحجة البالغة، حتى لبى عدد من النصارى فانضمّوا الى ركبه، وتشرّفوا بصحبته ونصرته وطاعته والشهادة بين يديه، فوقف على جثمانهم يؤبنهم ويقدمهم الى الله تعالى قرابين حق، ليُدفنوا الى جنبه، ويزاروا على مدة السنين والقرون بزيارات الائمة المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين ولم تكن في بيانات سيد الشهداء (عليه السلام) دعوة الى قتل وقتال وحرب ونزال، انما كانت دعوة الى بيان الحقائق، وامتثالاً لامر الله جل وعلا، واحياءً للدين واصلاحاً لحال الأمة وامراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وتثبيتاً للحجة ورفضا للظلم مهما استشرى بشجاعةٍ باصرة وعزةٍ نبويةٍ فاخرة. فنادى (عليه السلام) صادعاً: "اني لا ارى الموت الا سعادة، والحياة مع الظالمين الّا برما". اي الا سأماً وضجراً، اما الموت فهو السعادة اذا كان في طاعة الله عزوجل، وكان على الحق والعزة والكرامة وبعد جهادٍ ناصرٍ للدين ومدافعٍ غيور عن حرماته، حينذاك يكون الموت شهادة، والشهادة حياة فاضلة سعيدة، واشرف اسمى لا يلقـّاه الا خاصة اولياء الله ومن كان صابراً وذا حظ عظيم. وكان الحسين (سلام الله عليه) يعطي ولا يزال ببياناته ومواقفه اجلّ دروس الاباء، في مقطع زماني حساس من حياة الامة التي تهاوت يومها على ابواب الطواغيت ساجدةً بجبهات المهانة والمسكنة، فقدّم الامام الحسين (سلام الله عليه) مثالاً اعلى يتأسى به في الشجاعة الحكيمة الغيورة المضحية، المقدمة بلا تردد، والماضية الى مرضاة الله وعلى حب الله، لا تصبر على عيشٍ ذليل، وقد روي عنه (عليه السلام) قوله: أذُل ّالحياة وذل المماتوكلاًّ اراه طعاما وبيلافأن كان لابد احداهمافسيري الى الموت سيراً جميلاًكما روي عنه انه قال منشئاً: فان تكن الدنيا تُعَدُّ نفيسةًفأن ثوابَ اللهِ اعلى وانبلُوان تكن الابدانُ للموتِ اُنشأِتْفقتلُ امريءٍ بالسيف في الله افضلُ******* هل من ناصر ينصرني؟ - 13 2010-01-14 00:00:00 2010-01-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6040 http://arabic.irib.ir/programs/item/6040 "كنت ربيع الآيتام لإ وعصمة الآنام وعز ألاسلام، ومعدن الاحكام، وحليف الانعام، سالكا طريقة جدك وأبيك، مشبها في الوصية لأخيك، وفي الذمم، رضي الشيم، ظاهر الكرم، شريف النسب، منيف الحسب، رفيع الرتب، كنت للرسول ولدا، وللقرآن سندا، وللامة عضداً، وفي الطاعة مجتهداً، حافظاً للعهد والميثاق، ناكباً عن سبيل الفساق، زاهداً في الدنيا زهد الراحل عنها، ناظراً إليها بعين المستوحشين منها". السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كتب الله لكم أحسن الأجر بمواساتكم رسول الله وآله (صلوات الله عليه) وعليهم في مصابهم العظيم بسيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، الذي اشتهرت عناية النبي (صلی الله عليه وآله) به وبأخيه الحسن المجتبی (عليه السلام)، لما صب عليهما من محبته، ولطفه ورأفته، وما قال فيهما من ذكر فضائلهما، وما أوصی الأمة بهما، روی الحضرمي الشافعي في كتابه (وسيلة المآل في عد مناقب الآل)، عن سعيد بن راشد أن الحسن والحسين جاءاً يوماً يسعيان الی رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فأخذ أحدهما وضمه الی إبطه، وأخذ الآخر وضمه إلی إبطه الآخری، ثم قال: "هذان ريحانتي من الدنيا، من أحبني فليحبهما". وكتب الهيثمي الشافعي في (مجمع الزوائد)، والکنجي الشافعي في (كفاية الطالب)، وابن حجر المكي الشافعي في (الصواعق المحرقة)، أن فاطمة الزهراء صلوات الله عليها أتت بالحسن والحسين إلی رسول الله في شكواه التي توفي فيها، فقالت: يا رسول الله، هذان ابناك، فورثهما شيئاً، فقال: "أما حسن، فله هيبتي وسؤددي، وأما الحسين، فله جرأتي وجودي". وروي الخوارزمي الحنفي بأسناده عن سلمان المحمدي الفارسي، أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) كان يقبل عيني الحسين ويلثم فاه ويقول له: "إنك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، إنك حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم". *******المحاورة: كانت للحسين (عليه السلام) عدة دعوات لطلب النصرة في يوم عاشوراء تجاهلها الناس رغم أنها تصدر من داعي الله وسبط رسوله الأكرم (صلی الله عليه وآله) ولكن هل أن دعوته هذه خاصة بيوم عاشوراء أم تشمل المسلمين من كافة الاجيال؟ نستمع للاجابة عن هذا السؤال من سماحة الشيخ شاكر فردان الباحث الاسلامي من البحرين: الشيخ شاكر فردان: ثورة الحسين صلوات الله وسلامه عليه اراد الله لها ان تتقدم كنموذج للبشرية جمعاء وتمثل كل الجوانب العامة في الحياة ولا تختص بفئة دون فئة سواء في الخطابات التي قدمها الحسين صلوات الله وسلامه عليه من اول لحظة خروجه من المدينة الى مكة ثم الى كربلاء او من خلال المواقف التي قام بها الامام الحسين او اصحابه، اصحاب البصائر الذين كانوا يتحلقون حول الحسين صلوات الله وسلامه عليه حتى تبقى ثورة الحسين تمثل الرمز للمظلومية للمطالبة بالعدالة لأثبات الحق، كل هذه الجوانب صرخة الامام الحسين في عمق التاريخ لما نادى «هل من ناصر ينصرني» هو لا يطلب النصرة في تلك اللحظة فقط ولا يطلب النصرة لشخصه لأن الحسين ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو طلب الحق الا انه يقدم الصرخة في ضمير التاريخ على امتداده من اول يومه الى اخر يومه لتمتد هذه الصرخة بنداءات الامام المهدي المنتظر الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف، هذه الصرخة تنادي كل انسان يحمل ضمير في داخله من دون ملاحظة الدين او المذهب انما تناشد انسانية الانسان حينما يكون هناك مظلوم وحينما يكون هناك عدل مستلب وحينما تكون هناك ظلامات في المجتمع فأن لسان الحق ينادي اصحاب الضمائر ان ينصروا الحق اينما كان وان يقفوا الى جانب المظلوم في وجه الظالم، في حياتنا التي نعيش فيها الكثير من الظلامات في حق مغتصب كالحق الفلسطيني وغيره من الحقوق التي تعاني منها الشعوب المستضعفة في الكون كله هؤلاء يحتاجون الى صرخة الحسين ان تكون قريبة من آذانهم وتحتاج الى تنشيط وتحفيز الضمائر الحية في كل انحاء الوطن، في كل انحاء الكون الذي يعيش فيه هذا الانسان، هذه الصرخة المباركة وهذا النداء الذي ناداه الامام الحسين في يوم العاشر من المحرم «هل من ناصر ينصرني» ينصر الحق وينصر الاسلام وينصر العدالة في اي زمن وفي اي مكان دون ان يتحدد النداء في حدود معينة ومعنى ذلك لو اننا اردنا ان نقرأ هذا النداء او غيره من النداءات او نستقرأ موقفاً من المواقف في حدود التاريخ الذي حدث فيه هذا الحدث او وقع فيه هذا الخطاب نقتل الثورة ونخنق خطاباتها ونجمد كل سلوكياتها، اراد الله لهذه الثورة المباركة ولهذه الحركة المباركة ان تكون حية ونشطة على امتداد التاريخ تحفز الانسانية وتحفز البشرية، تخاطب ضمائرها وتستشعرها القوة وتعطيها لغة النصر تستمده من حركة الحسين صلوات الله وسلامه عليه فأذن هذا الشعار لايجمد في الحدث وانما يمتد امتداد الانسان وامتداد الزمان الذي يعيش فيه هذا الانسان. *******ها نحن نتابع تقديمها بمتابعة الحديث عن تأكيدات سيد الشهداء لوراثته لرسول الله (صلی الله عليه وآله) أجل، لقد كان للامام الحسين (صلوات الله عليه) من رسول الله (صلی الله عليه وآله) كثر من وراثة نسبية، ووراثة سببية، وراثة أبوية، وأخری سبطية، وراثة روحية، وثانية بدنية، وراثة والدية ووراثة رسالية، ومن هنا أعلن الامام الحسين (عليه السلام) للناس أنه من أهل البيت النبوي، وأنه قام ليتم مسيرة المصطفی في أمته، فاذا كان رسول الله قد نهض بالنبوة وقاتل علی التنزيل، فإن أهل البيت نهضوا بخلافته كما أمر الله في كتابه وصرح بذلك رسول الله (صلی الله عليه وآله) فقاموا بالامامة وهم أهلها، وقاتلوا علی التأويل، إصلاحاً لما فسد، ودفاعاً عن حرمات الدين، وكشفاً للانحرافات والاضاليل، ومن أولی بذلك يومها من الحسين سيد شباب اهل الجنة، الذي دعاه الصحابة - ومنهم ابن عباس - بابن رسول الله، ولما استشهد أقر عبد الله بن عمر أن القوم قتلوا ابن رسول الله، وقبل ذلك خطب يزيد ابن مسعود النهشلي في البصرة يدعو الناس إلی نصرة الامام فقال لهم: هذا الحسين بن علي، ابن رسول الله (صلی الله عليه وآله)، ذو الشرف الأصيل، والرأي الاثيل. وقبل ذلك لما أشار مروان بن الحكم علی والي المدينة الوليد بن عتبة أن يقتل الحسين غدراً إن لم يبايع، أجابه الوليد قائلاً: والله يا مروان، ما أحب أن لي الدنيا وما فيها وأني قتلت حسينا، سبحان الله! أقتل حسينا إن قال لا أبايع؟! والله إني لأظن أن من يقتل الحسين يكون خفيف الميزان يوم القيامة! وقبل ذلك كله، كم تقدم رسول الله (صلی الله عليه وآله) في بيانات عديدة ذاماً ومحذراً، بل ومخاصماً كل من يقدم علی قتل ولده الحسين (عليه السلام)، حتی آخر ساعة من عمره الشريف، فقد روي الخوارزمي عن ابن عباس قوله: ثم أغمي علی رسول الله ساعة، ثم أفاق فقال: "يا حسين، إن لي ولقاتلك يوم القيامة مقاماً بين يدي ربي وخصومة، وقد طابت نفسي أذ جعلني الله خصماً لمن قاتلك يوم القيامة". وبعدة، هل خفيت علی الناس بعد البيانات النبوية، تلك الملامح النبوية، التي شعت في شخصية أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، حتی كتب عباس محمود العقاد في مؤلفه (أبو الشهداء الحسين بن علي) قائلاً: الحسين مثل للناس في حلة من النور تخشع لها الابصار، باء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الانسان، غير مستثنی منهم عربي ولاعجمي، وقديم وحديث، وكتب الأستاذ الدكتور حسن عباس نصر الله في مؤلف له سماه (الإمام الحسين قبس من نبوة): ولد الحسين في بيئة النبوة، فباركته الكائنات، ورددت: سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد، فالامامة قبس من نبوة، فكان الحسين المشكاة والزجاجة والنور، وتلك مقولة جده رسول الله "حسين مني وانا من حسين". نعم، وقد تقدم الامام الحسين في بياناته الحكيمة بالهدف النبوي، لأنه الوريث النبوي، ففي طريقه الی كربلا، يوم اجتمع به من الكوفة في الثعلبية، كان له (عليه السلام) معه كلام جاء فيه: "أما والله لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل في دارنا، ونزوله بالوحي علی جدي. يا أخا أهل الكوفة، من عندنا مستقی العلم، أفعلموا وجهلنا؟! هذا مما لا يكون!" ويوم جاء الحر الرياحي بألف فارس ليحول بينه وبين دخول الكوفة، خطبهم فقال (عليه السلام) لهم: "أيها الناس! إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله، يكن أرضی لله، ونحن - إهل بيت محمد (صلی الله عليه وآله) - أولی بولاية هذا الامر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان". ومازال الحسين (صلوات الله عليه) من المدينة الی كربلاء يدلي ببياناته، وفيها مرارا: أيها الناس! أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال، وكذا جاء فيها: أنا الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله. واستنصر الناس ليرفعهم الی كمستوی التكليف الذي بلغه النبي (صلی الله عليه وآله)، فقال (عليه السلام) لعبيد الله بن الحر: "هل لك من توبة تمحو بها ذنوبك؟" سأله ابن الحر: وما هي يا ابن رسول الله؟ فأجابه الحسين (عليه السلام): "تنصر ابن بنت نبيك وتقاتل معه". وأكثر من ذلك، فالحسين (سلام الله عليه) دعا عمر بن سعد إلی نصرته لينقذه مما ورطته نفسه الطامعة فسولت له قتل آل رسول الله، فأرسل اليه الحسين واجتمع به ليلا في كربلاء، وكان له معه حديث، قال له (عليه السلام) فيه: "يا ابن سعد، أتقاتلني؟! أما تتقي الله الذي إليه معادك؟! فأنا ابن من علمت، ألا تكون معي وتدع هؤلاء، فإنه أقرب إلی الله تعالی؟!"، ولكن كان في مقابل الاستنصار، خذلان واعتذار وقد خاطبهم الحسين (عليه السلام) بهذه الأبيات كاشفا عن الحقائق المرة: إذا استنصر المرء امرءا لا يديّ لهفناصره والخاذلون سواءأنا ابن الذي قد تعلمون مكانهوليس علی الحق المبين طخاءأليس رسول الله جدي ووالديأنا البدر إن أخفی النجوم خفاءألم ينزل القرآن خلف بيوتناصباحاً، ومن بعد الصباح مساءبأي كتاب، أم بأية سنةتناولها عن أهلها البعداء؟ألم ينزل القران في بيوتناصباحاً، ومن بعد ألصباح مساءبأيكتاب، أم بأية سنةتناولها عن أهلها ألبعداءُ؟!******* العلاقة وثيقة بين دعاء عرفة الحسيني ويوم الطف الدامي - 12 2010-01-13 00:00:00 2010-01-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6039 http://arabic.irib.ir/programs/item/6039 السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين، السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا سيّد أهل الجنّة، ورحمة الله وبركاته. وأشهد أنّك ومن قتل معك شهداء أحياء عند ربّكم ترزقون، وأشهد أنّ قاتليك في النار، أدين الله بالبراءة ممّن قاتلك وممّن قتلك، وشايع عليك، وممّن جمع عليك، وممّن سمع صوتك ولم يجبك. السلام عليكم إخوتنا إخوة الولاء والإيمان، آجركم الله وأحسن لكم الأجر والثواب، بمصابكم ومصابنا بسبط رسول الله (صلی الله عليه وآله) أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، الذي قتل في صحراء طفّ كربلاء ظمآناً، لم ترع فيه حرمة جدّه المصطفی، ولم يبالوا سيكون عليهم من الوزر والحساب الشديد، وماذا سيكون منهم جواب إذا سئلوا غداً: ماذا فعلوا؟ ومن قتلوا؟ في (المعجم الكبير) للطبرانيّ، و(ذخائر العقبی) للمحبّ الطبريّ، و(تاريخ دمشق) لابن عساكر الشافعيّ وغيرها، أنّ عبيد الله بن زياد لمّا أمر بتسيير السبايا ورؤوس شهداء كربلاء إلی يزيد، سار القوم بذلك، وفي أوّل منزل نزلوا به، إذا بيد تخرج من الحائط معه قلم يكتب بدم عبيط: أترجو أمّة قتلت حسيناًشفاعة جدّه يوم الحسابفلا والله ليس لهم شفيعوهم يوم القيامة في العذابلقد قتلوا الحسين بحكم جوروخالف أمرهم حكم الكتابفهربوا، ثمّ رجعوا فرحلوا من ذلك المنزل. يقول أبو مخنف في مقتله: وإذا هاتف يقول: ماذا تقولون لو قال النبيّ لكم: ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم! بعترتي وبأهلي عند مفتقديمنهم أساری، ومنهم ضرّجوا بدمما كان هذا جزائي إذ نصحت لكمأن تخلفوني بسوء في ذوي رحميولقد كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) ينبئ كثيراً في حياته أنّ قوماً يتحيّنون وفاته لينقضّوا علی أهل بيته قتلاً وتنكيلاً، انتقاماً منهم بروح جاهليّة لأسلافهم الكفرة الذين قطع سيف الإسلام رؤوسهم في بدر وحنين. روی أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) زار أهل بيته يوماً، وبكی عندهم بدموع غزيرة بعد دعاء كان منه، فأكبّ عليه الحسين (عليه السلام) فقال يسأله: يا أبه، رأيتك تصنع ما لم تصنع مثله قطّ! فأجابه: يا بنيّ، سررت بكم اليوم سروراً لم أسرّ بكم مثله، وإنّ حبيبي جبرئيل أتاني وأخبرني أنّكم قتلی، ومصارعكم شتّی، وأحزنني ذلك، فدعوت الله لكم بالخيرة وفي (أمالي الشيخ الصدوق) أنّ الأصحاب قالوا: يا رسول الله، ما تری واحداً من هؤلاء (أي أهل بيته) إلّا بكيت! فأخذ رسول الله (صلی الله عليه وآله) يفصّل لهم شهادة أهل بيته: عليّ وفاطمة والحسن المجتبی. حتی بلغ الحسين (عليه السلام) وصفه بالمقامات الرفيعة، والمناقب الرفيعة، حتی قال: وإنّي لمّا رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقربي فلا يجار، فأضمّه في منامي إلی صدري، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي (أي المدينة)، وأبشّره بالشهادة، فيرتحل عنها إلی أرض مقتله، وموضع مصرعه، أرض كرب وبلاء، وقتل وفناء. إلی أن قال (صلی الله عليه وآله): كأنّي أنظر إليه وقد رمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعاً، ثمّ وعرض المشهد المؤلم المفجع الأخير، ثمّ بكی (صلی الله عليه وآله) وبكی من حوله من الصحابة حتی ارتفعت أصواتهم بالضجيج ف بعدها قام وهو يقول: اللهم إنّي أشكو إليك ما يلقی أهل بيتي بعدي! *******المحاورة: بلغة الدعاء ومناجاة الله عزوجل جلّا الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة روح التوحيد والتسليم لله جل جلاله، وفي يوم عاشوراء تجلت هذه الروح بلغة الفداء والتضحية. فالعلاقة وثيقة بين دعاء عرفة الحسيني وبين يوم الطف الدامي، لنستمع معاً لما يقوله سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة بهذا الخصوص: الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وآله الطاهرين. عظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بأبي عبد الله الحسين وجعلنا الله واياكم من الاخذين بثاره على يد مولانا الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يمكن للانسان ان يربط بين دعاء الامام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة وبين النهضة، نهضة الامام الحسين الدامية التي وقعت في ارض كربلاء بعدما قدم نفسه الزكية قرباناً لبقاء الاسلام والربط واضح، المتتبع لدعاء عرفة يجد بشكل واضح ان المحبة الالهية في قلب امام الحسين لله سبحانه وتعالى واضحة خصوصاً في هذه الفقرة: «كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ام متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ام متى بعدت حتى تكون الاثار هي الموصلة اليك عميت عين لاتراك ولاتزال عليها رقيبة وخسرت صفقة عبد لم تجعل في حبك نصيباً» واضح من خلال هذه الفقرة المحبة الالهية الصادقة للامام الحسين اتجاه ربه: «ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك» من خلال هذه النصوص وهذه العبائر نجد ان المحبة الالهية واضحة والعبد اذا احب الله عزوجل محبة صادقة قدم لله كل ما يملك ومن هنا نجد ان الامام الحسين (عليه السلام) في الوقت الذي كان يناجي ربه على صعيد عرفة ظهراً تصهره حرارة الشمس هو نفس الامام الحسين (عليه السلام) حينما استدعى الواجب منه ان ينهض في قبال الجور والظلم والطغيان المتمثل بيزيد عصره آنذاك فأخذ اهله واولاده واهل بيته وبني عمومته وجاء بهم الى كربلاء ووقف تلك الوقفة المشرفة، قدم اولاده في ذلك اليوم ليبرهن ان الاولاد من اجل العقيدة ومن اجل الدين هم في الحقيقة في غاية السعادة ان يقوم الانسان بتقديم اولاده في سبيل الله، حينما اقتضى من العلم ان يجاهد المنافقين بنفسه الشريفة قدم نفسه والجود بالنفس اقصى غاية الجود وهكذا بالنسبة الى امواله قدم وبذل كل امواله في سبيل الله حينما كان يقصده الفقراء والضعفاء يستمحون بره وكرمه وجوده فكان يعطيهم بلا تردد، اقبل اليه رجل وقال: «لم يثب اليوم من رجاك ومن حرك من دوني بابك الحلقة انت جواد ابوك معتمد ابوك كان قاتل الفسقة لولا الاولى من اوائلكم كانت علينا الجحيم منطبقة» وبعد ما انتهى الامام من الصلاة قدم له من خلف الباب قال: «خذها فأني اليك معتذر واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان فينا سيء امست سمانا عليك منطبقة لكن ريب الزمان ذوغير واليد مني قليلة النفقة» اذن هنا يقدم الاموال من اجل الله وفي سبيل الله وهكذا يأتي بأهل بيته من اجل الله وفي سبيل الله وهذا يكشف عن المحبة الصادقة للامام الحسين لله تبارك وتعالى فلذلك قدم كل ما يملك من اجل الله وفي سبيل الله فأذن الربط واضح بين دعاء عرفة وبين نهضة الامام الحسين في يوم عاشوراء تلك التي قدم بها دمه الزاكي من اجل ان يبقى الاسلام وفعلاً بقى الاسلام المحمدي الى يومنا هذا ببركة موقف الامام الحسين فسلام على الحسين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين. *******أجل، لقد كان للبيان الحسيني الذي دوّی من المدينة إلی كربلاء مقدّمات نبويّة صريحة اشتهرت بين صحابة رسول الله (صلی الله عليه وآله)، وبقي يعلن للناس ما سيجري محذّراً مرّةً ومستنصراً أخريف ومعرّفاً ثالثة. كما روی الخوارزميّ الحنفيّ في كتابه (مقتل الحسين عليه السلام) أنّ النبيّ توقّف في سفر كان له، ثمّ استرجع ودمعت عيناه، فسئل عن ذلك فقال: «هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها "كربلاء" يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة. قيل: ومن يقتله يا رسول الله؟ قال: رجل يقال له (يزيد) لا بارك الله في نفسه وبعد عودته من سفره خطب في أصحابه إلی أن قال: اللهم وقد أخبرني جبريل بأنّ ولدي هذا مقتول مخذول، اللهم فبارك لي في قتله، واجعله من سادات الشهداء، إنّك علی كلّ شيء قدير، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله. قال الراوي: فضجّ الناس في المسجد بالبكاء، فقال لهم النبي: أتبكون ولا تنصرونه؟! اللهم فكن أنت ولياً وناصراً. وحتی ساعته الأخيرة وهو علی فراش الاحتضار والرحيل، بكی (صلی الله عليه وآله) حتی بلّت دموعه لحيته. فقيل: يا رسول الله ما يبكيك؟! فقال: أبكي لذرّيتي وما تصنع بهم شرار أمّتي من بعدي! نعم، أعلمهم رسول الله حتی أیقنوا، وطالما ذكرهم الحسين (عليه السلام) بذلك في بياناته الشريفة حتی ساعاته الأخيرة، يريدهم أن ينجوا من مهلكتهم العظمی إذا أقدموا علی قتله، فنادی بهم يوم عاشوراء: (أيها الناس! إنسبوني من أنا، ثمّ ارجعوا إلی أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟! ألست ابن بنت نبيّكم؟!). إلی أن قال لهم: (فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم ولا في غيركم). هذا بيان اللسان، ومن قبل وبعد كانوا يرون فيه بيان الجنان، فتلك ملامحه في محياة تذكر برسول الله وشمائله، فذاك أبو هريرة قد قال يوماً: دخل الحسين بن عليّ يوماً وهو معتمّ، فظننت أنّ النبيّ قد بعث وذاك أنس بن مالك قال وقد رأی الحسين (عليه السلام): كان أشبههم برسول الله. وكتب المفكر المصريّ عبد الله العلايلي في مؤلّفه (سمّو الذات في سمّو المعنی) قائلاً: جاء في أخبار الحسين: أنّه كان صورة احتبكت ظلالها من أشكال جدّه العظيم، فأفاض النبيّ (صلی الله عليه وآله) عليه إشعاعةً غامرةً من حبّه، وأشياء نفسه، ليتم له من وراء الصورة معناها، فتكون حقيقة من بعد، كما كانت من قبل: إنسانية ارتقت إلی (أنا من حسين) ونبوّةً انسابت في إنسانيّة (حسين مني). إذا كيف تجرّأ القوم علی قتله تلك القتلة الشنيعة، والمثلة به في تلك الواقعة الفضيعة؟! بعد تلك البيانات التي ملأت الآفاق من أحاديث رسول الله (صلی الله عليه وآله) في معالي مناقب الحسين، ومراقي منازله، ومقاماته الرفيعة عند الله تعالی وعند جدّه المصطفی. كتب ابن حجر العسقلاني الشافعي في مؤلّفة (الإصابة في تمييز الصحابة) أنّ إبراهيم النّخعيّ قال: لو كنت فيمن قاتل الحسين ثمّ دخلت الجنّة، لاستحييت أن أنظر إلی وجه رسول الله (صلی الله عليه وآله)! ******* مصاديق العبودية الحقة لله جل جلاله في يوم عاشوراء - 11 2010-01-12 00:00:00 2010-01-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6038 http://arabic.irib.ir/programs/item/6038 اللهم إني أشهد أنه وليك وابن وليك، وصفيك وابن صفيك، الفائز بكرامتك، أكرمته بالشهادة وحبوته بالسعادة، واجتبيته بطيب الولادة، وجعلته سيدا من السادة، وقائداً من القادة، وذائداً من الذادة، وأعطيته مواريث الأنبياء، وجعلته حجّة علی خلقك من الأوصياء، فأعذر في الدّعاء، ومنح النّصح وبذل مهجته فيك، ليستنقذ عبادك من الجهالة، وحيرة الضّلالة، وقد توازر عليه من غرّته الدنيا، وباع حظّه بالأرذل الأدنی، وشری آخرته بالثّمن الأوكس، وتغطرس، وتردّی في هواه، وأسخطك وأسخط نبيّك، وأطاع من عبادك أهل الشقاق والنفاق وحملة الأوزار المستوجبين النار، فجاهدهم فيك صابرا محتسبا حتی سفك في طاعتك دمه، واستبيح حريمهً!. إخوتنا المؤمنين المصابين حزناً علی أبي عبد الله الحسين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، آجركم الله وأحسن لكم العزاء، وعظّم لكم الثواب بمصابكم بالمولی سيّد الشهداء، صلوات الله وسلامه عليه، خامس أهل بيت النبيّ، الذين أذهب الله تعالی عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً، وجعل مودّتهم واجبةً، وأجراً إلهياً علی تبليغ الرسالة العظمی رسالة الإسلام، والذين أوصی رسول الله (صلی الله عليه وآله) بمحبّتهم وموالاتهم وطاعتهم، وما زال يوصي بهم إلی آخر عمره الشريف حتی ساعة وفاته ورحيله، (صلی الله عليه وآله). أجل، والإمام الحسين (عليه السلام) قد قتلوه أفظع قتلة، ومثّلوا بجسده الطاهر، وتركوه علی رمضاء كربلاء موزّع الأشلاء، ورفعوا رأسه علی رمح طويل جالوا به أسابيع في البلدان ينكلون به وهم يعلمون يقيناً أنّه سبط رسول الله وريحانته من الدنيا، وأنّه من أهل بيته، وأنّه هو وأخاه الحسن المجتبی سلام الله عليهما سيّدا شباب أهل الجّنة، وحبيبا سيّد الرسل وكم رووا أنّ رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: (حسين منّي وأنا من حسين)، فهم بقتلهم الحسين كانوا قد قتلوا في الحقيقة رسول الله (صلی الله عليه وآله)، ومن هنا حق للشاعر أن يقول في عاشوراء: اليوم حقّ محمد في آلهما بين ناكثة العهود أضيعااليوم قد قتلوا النبيّ وغادرواالإسلام يبكي ثاكلاً مفجوعاًاليوم منه أميّة ٌ في كربلاكالت له في صاع بدر صوعا*******المحاورة: في يوم عاشوراء تجلت أسمی مصاديق العبودية الحقة لله جل جلاله في جميع حركات وسكنات وأدعية ومواقف الإمام الحسين (عليه السلام)، وبذلك خلداً مشهداً توحيدياً يعرف المسلمين علی مدی التأريخ بالعبودية الحقة لله عزوجل. المزيد من التوضيحات نستمع اليها اعزاءنا من سماحة الشيخ بلال شعبان الامين العام لحركة التوحيد الاسلامي من لبنان: الشيخ بلال شعبان: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسيناً» ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة» وان كان احد يريد ان يبحث عن تربية حقة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهي تربية ذلك السبطين اللذين تربياً في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهم قد نشأوا على العزة وعلى الاسلام وعلى الدين وعلى الالتزام وعلى رفض الظلم لذلك كان ما يقوم به الحسين (عليه السلام) هو سنة من السنن ويقتدى به لأنه قد اخذها من معين النبوة ومن معين جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعندما خرج على الظلم انما خرج على الظلم ليقول للجميع بأن الظلم لا يجوز السكوت عليه وبأن مبرر وجودنا جميعاً في هذه الدنيا هي اقامة العدل الالهي، هي اقامة العدل فيما بين الناس فكان يرفض كل اشكال الظلم بل وكان يدعو للقيام ضدها والانقضاض عليها لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصحبه وسلم: «اذا لم تقل الامة للظالم يا ظالم فقد تودع منها» وفي الاية الكريمة يقول ربنا تبارك في علاه في حق كل اولئك القامعين الخامعين بكل مشاريع الظلم «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا» يعني كان مصير اولئك الذين يسكتون على الظلم هو نفس الفراعنة الذين ظلموهم لأن الانسان عندما لا ينتفض في وجه الظلم وفي وجه الظالمين فأنما يميت هذا الدين، يميت هذا الدين بشكل كلي لأن يرضخ لمشروع الظلم ويستلب لب هذا الدين الذي هو اقامة العدل ورفض الظلم لذلك نحن مأمورون ان ننتفض على الظلم بشكل دائم ولا يجوز في حال من الاحوال ان يركن الانسان لحاكمه لأن الحاكم انما هو مستأجر اجير لتسيير امور الخلق والعباد فلا يصبح في مرتبة اعلى من مرتبة المحكومين ومن مرتبة العباد وفي المقابل لا يجوز للانسان عندما يختار خليفة او يختار اماماً ان يتركه دون ان يحاسبه لأن وظيفة الانسان التسديد، وظيفة الامة التسديد فالامة لا تجتمع على ضلالة ووظيفتها ان تسدد للرئيس وللحاكم فتصلح حالها بيدها فأن لم تستطع فبلسانها فأن لم تستطع فبقلبها وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل، ما قام به الامام الحسين (عليه السلام) ورضي عنهم هو تأصيل المعارضة في قلب كل انسان مسلم مؤمن الى يوم القيامة وكأني به (رضوان الله عليه) يقول للامة من بعده بأنه سيكون من بعده ائمة فسقة و جورة لا يجوز في اي حال من الاحوال ان يسكت عنهم لأنه سيكون اذ ذاك انحراف في هذا الدين العظيم لذلك خروجه رضي الله عنه هو مشروع خروج على كل من وضع يده بيد المحتل الامريكي اليوم، خروجه قدوة في خروج كل من وضع يده بيد المحتل الصهيوني او البريطاني ان في لبنان او في العراق او في افغانستان او في كل دولة من دول العالم تقيم الظلم وتخضع للظالمين لذلك مشروعنا اليوم ان نقتدي بهذه الثورة الحسينية لنقول للجميع لاالكثرة ولا القلة يقام لها قيمة في مرحلة من المراحل، يجب ان يكون المرء مع الحق ولو كان وحيداً، يبعث النبي يوم القيامة فرداً ويبعث النبي ومعه الرجل والرجلين ويبعث النبي ومعه الرهط ، ويبعث النبي ومعه سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يبعث ومعه امته وقد سدت الخاطقين فلا يعني بحال من الاحوال ان النبي عندما يبعث فرداً يعني انه قد فشل في تأدية وظيفته وتحقيق مشروعه لأن الصمود والثبات على مشروع الحق ومقارعة الظلم والوقوف في وجه كل مشاريع الظلم والظالمين انما هو الانتصار الحق وانما هو الانتصار بحد ذاته لذلك «كن مع القلة المؤمنة ولا تكن مع الكثرة الكافرة ولو اعجبتك وارغبتك وارهبتك وارعبتك» لأن الله ينصر مستضعفاً كموسى عليه الصلاة السلام ويهزم طاغية مستكبراً كفرعون مهما جمع من بأس وقوة فالحشد والقوة والجمع لا يعني بحال من الاحوال انه يدور في دائرة الحق بل ان الحق في القرآن الكريم لطالما ذكر الكثرة في معرض الذم عندما قال: «وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ» وعندما قال تبارك في علاه «وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ» لذلك نحن مأمورون ان نكون من الطليعة، من القلة التي تسعى صوب التبديل وتسعى صوب التغيير وتسعى صوب اعادة الحق الى نصابه ليعود عدل الاسلام وعدل رسول الاسلام محمد صلوات ربه وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه بأحسان وخير الى يوم الدين. *******وقد تقدم الحديث عن أن حرمة النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) هي التي أنتهكت بما جری في كربلاء يوم عاشوراء. وإذا كان القوم يفرّون من حقيقة النبوّة الحسينية منتسبةً لرسول الله، أو الأبوّة النبوية الحانية علی الحسين. فأين يولّون عيونهم عن عشرات الروايات النبوية التي نقلوها، وعشرات التصريحات التي تحدّثوا بها، في المحبّة العجيبة التي كانت تشدّ قلب المصطفی إلی سبطه الحسين، حتی قال (صلی الله عليه وآله) - كما رووا -: (اللهم إنّي أحبّه، فأحبّه، وأحبّ من يحبّه)، وكان (صلی الله عليه وآله) يدخل فاه في فم الحسين ويقول ذلك، ويمتصّ لعابه كما يمتصّ الرجل التمرة، هكذا روی ابو هريرة وغيره في عشرات المصادر، وتعاهد بعض الصحابة إجلال الحسين والحسين لما رأوا وسمعوا من رسول الله ما يحكي شدّة محبّته لهما، فأخذ ابن عبّاس يوماً بركابهما، فعوتب، فقال: إنّ هذين ابنا رسول الله، أفليس من سعادتي أن آخذ بركابهما. (رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق)، وروی بعد ذلك ايضاً: أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر عن دم البعوض يكون في الثوب، أفيصلّی فيه؟ فقال للسائل: ممّن أنت؟ قال: من أهل العراق. فالتفت عبد الله إلی أصحابه وقال مستهزئاً: إنّ هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله. وقد سمعت رسول الله يقول: "هما ريحانتاي من الدنيا" أي الحسن والحسين (عليهما السلام). والإمام الحسين (صلوات الله عليه) في نهضته المباركة طالما ذكر في بياناته الشريفة بأمرين: نسبه النبوي وهدفه النبويّ، فيوم أراد والي المدينة أن يأخذ منه البيعة ليزيد بالتهديد والإجبار هو ومروان بن الحكم، جابهما الحسين (سلام الله عليه) بقوله: (إنّا أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم)، وحين أراد (عليه السلام) الخروج من المدينة زال ليلتها قبر جدّه المصطفی (صلی الله عليه وآله)، فسطع له نور من القبر، فخاطبه: (السلام عليك يا رسول الله، أنا الحسين ابن فاطمة، فرخك وابن فرختك، وسبطك الذي خلّفتني في أمّتك، فاشهد عليهم يا نبيّ الله أنّهم خذلوني ولم يحفظوني). وفي وصيّته (عليه السلام) وقد كتبها وأودعها أخاه ابن الحنفيّة، قال فيها: (إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي (صلی الله عليه وآله)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهی عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي). كما جاء في كتابه الذي بعثه (عليه السلام) لأهل البصرة أنّه كتب إليهم: (وأنا أدعوكم إلی كتاب الله وسنّة نبيّه، فإنّ الّنّة قد أميتت). أمّا في خطبته الشريفة في مكة قبل أن يغادرها إلی كربلاء، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (رضی الله رضانا أهل البيت، نصبر علی بلائه، ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده). وإذا كان لكلّ ناهض بيان، فقد كان للإمام الحسين (عليه السلام) بيانات كثيرة عاطرة بنفحات النبوّة، ومشرقة بهداية الإسلام، ودالّة إلی طريق مرضاة الله تبارك وتعالی وكان (سلام الله عليه) يطمئن الناس بأنّه من أهل البيت النبوي نسباً وسلالة، ووراثة ورسالة، فممّا روي عنه كما في (الفصول المهمّة) لابن الصبّاغ المالكيّ، أنّه (عليه السلام) قال: أنا ابن عليّ الطّهر من آله هاشمكفاني بهذا مفخراً حين أفخروجدّي رسول الله أكرم من مشیونحن سراج الله في الأرض نزهروفاطم أمّي من سلالة أحمدوعمّي يدعی ذا الجناحين جعفروفينا كتاب الله أنزل صادقاًوفينا الهدی والوحي بالخير يذكرولكنّ القوم بدل أن ينصروه، خذلوه وأسلموه، بل غدروا به وقتلوه، فقال (عليه السلام) قبيل شهادته، كما يروي الحضرميّ: غدر القوم وقدماً رغبواعن ثواب الله ربّ الثقلينمن له جدّ كجدّي في الوریوكشيخي، فأنا ابن القمرينخيرة الله من الخير أبيثمّ أمّي، فأنا ابن الخيرتينوخلاصة ما تقدم هو أن سيد الشهداء (عليه السلام) حرص في كلماته طوال ملحمته علی بيان أن ما جری في كربلاء يوم عاشوراء كان المستهدف الأول فيه رسول الله (صلی الله عليه وآله) ورسالته المحمدية ولكن أبی الله الا أن يتم نوره بدم الحسين وآهات سبايا آل الرسول. ******* الملحمة الحسينية منطلق محوري لترسيخ دعائم التوحيد الخالص - 10 2010-01-11 00:00:00 2010-01-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6037 http://arabic.irib.ir/programs/item/6037 وصدعت بالحقّ والبيّنة، ودعوت إلی الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمرت بإقامة الحدود، والطاعة للمعبود، ونهيت عن الخبائث والطغيان، وواجهوك بالظّلم والعدوان، فجاهدتهم بعد الإيعاذ إليهم، وتأكيد الحجّة عليهم، فنكثوا ذمامك وبيعتك، وأسخطوا ربّك وجدّك، وبدأوك بالحرب، فَثَبتّ للطّعن والضّرب، وناجزوك القتال، وعاجلوك النّزال، ورشقوك بالسّهام والنّبال، وبسطوا إليك أكفّ الاصطلام، ولم يرعوا لك ذماماً، ولا راقبوا فيك آثاماً، في قتلهم أولياءك، ونهبهم رحالك، وأنت مقدّم في الهبوات، ومحتمل للأذيّات، قد عجبت من صبرك ملائكة السّماوات، فأحدقوا بك من كلّ الجهات، وأثخنوك بالجراح، وحالوا بينك وبين الرّواح، ولم يبق لك ناصر، وأنت محتسب صابر، تذب عن نسوتك وأولادك حتّی نكسوك عن جوادك فهويت إلی الأرض جريحا تطؤك الخيول بحوافرها، وتعلوك الطّغاة ببواترها!!! آه يا عاشوراء، آه يا كربلاء، لقد كانت ليلة عاشوراء ليلة شديدة علی أهل بيت الرسالة، ليلة حفـّت بالمكاره والمحن، وآذنت بالقتل والخطر. قال عليّ بن الحسين: سمعت أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها يقول وهو يصلح سيفه: يا دهر أفّ لك من خليلكم لك بالإشراق والأصيلمن صاحب وطالب قتيلوالدهر لا يقنع بالقليلوإنّما الأمر إلی الجليلوكلّ حيّ سالك سبيليقال الإمام علي السجاد (عليه السلام): (ففهمتها وعرفت ما أراد، وخنقتني العبرة ولزمت السكوت، وعلمت أنّ البلاء قد نزل! وأمّا عمّتي زينب لمّا سمعت ذلك وحبت وقالت: واثكلاه! اليوم ماتت أمّي فاطمة وأبي عليّ وأخي الحسن، يا خليفة الماضي، وثمال الباقي. فعزّاها الحسين وصبّرها، وفيما قال: يا أختاه، تعزّي بعزاء الله، واعلمي أن اهل الارض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ، ولي ولكلّ مسلم برسول الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). وفي سحر ليلة عاشوراء الحزين، خفق الحسين خفقة ثمّ استيقظ، فأخبر (عليه السلام) أصحابه بأنّه رأی كلاباً شدّت عليه تنهشه وأشدّها عليه كلب أبقع، وأنّ الذي يتولّی قتله من هؤلاء رجل أبرص! وأخبر (عليه السلام) أنّه رأی رسول الله (صلی الله عليه وآله) بعد ذلك ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول له: (أنت شهيد هذه الأمة، وقد استبشر بك أهل السّماوات وأهل الصّفيح الأعلی، وليكن إفطاراك عندي اللّيلة، عجّل ولا تؤخّر، فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء!). *******المحاورة: وهكذا كانت الملحمة الحسينية منطلقاً محورياً لترسيخ دعائم التوحيد الخالص في الامة وعلى مرّ التاريخ، توضيحات لهذه الحقيقة نستمع لها من سماحة الشيخ خضر الكبش عضو لقاء الجمعيات والشخصيات الاسلامية في لبنان: الشيخ خضر الكبش: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد ان مفهوم التوحيد من رسالة الحسين (عليه السلام) هي امتداد للرسالة التي جاء بها الانبياء عليهم سلام الله تعالى ورضوانه لذلك انطلق الاسلام من فكرة التوحيد، جاء الاسلام ليخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد فلا حكم لسلطان ولا ولاء لطاغية انما الولاء هو لله سبحانه وتعالى وها هو جعفر بن ابي طالب عليه سلام الله تعالى عندما ارسله المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) الى النجاشي ملك الحبشة ودخل عليه بعزة الاسلام، دخل عليه بعظمة الاسلام فقال اتباع النجاشي لجعفر ومن معه من المؤمنين المجاهدين الا تركعوا تقديراً واجلالاً للملك؟ فأجاب جعفر بعزة الانسان المسلم، بثقته بالله سبحانه وتعالى، بأيمانه الذي هو راسخ في قلبه، يترجم في عمله وقوله: لقد علمنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الا نركع لأحد الا لله، هذا هو شعار المسلمين منذ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى قيام يوم الدين لذلك الحسين (عليه السلام) حمل هذا المفهوم في قلبه، اراد ان يترجم هذه المفاهيم لحياة امته ان العبودية لا تكون الا لله سبحانه وتعالى، لا تكون لتاجر، لا تكون لشارب خمر، لا تكون لزنديق، هذه هي اساس حركته الاصلاحية التي قام فيها في مجتمع الجهل والعربدة والفسق والفساد، نعم انطلق الاسلام من فكرة التوحيد واعتبر ان جميع الانبياء قد دعوا الى عبادة الله تعالى وان الشرك هو الظلم بل هو الظلم العظيم، لقد قال لقمان (عليه السلام) لأبنه وهو يعظه: يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم، الشرك هو الذي قطع اوصال امتنا وفرقها ومزقها وشتتها واما الوحدة والتوحيد فأنه يقول لنا في كل عصر وفي كل زمان «إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ» فهل نستطيع نحن في هذا العصر وفي هذا الزمن ان ندرك هذه الحقيقة كما فعل الحسين (عليه السلام)، كما فعل المجاهدون في كل عصر وفي كل زمان؟ «وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ» هذه هي حقيقة ثابتة حتى لا نختلف على كثرة الارباب لأن جميع الانبياء منذ آدم (عليه السلام) الى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعثوا لأنهاء عهد الصنم سواء كان صنماً حجرياً كهبل او صنماً بشرياً كفرعون ويزيد وقارون، هؤلاء كانوا ارباباً واصناماً تعبد من دون الله عزوجل لذلك من عبد الانبياء فقد كفر ومن عبد الملائكة فقد كفر، «لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ»، «وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا» هذه الامة المحمدية لن تستطع في يوم من الايام ان تجتمع على هبل ولن تستطع في يوم من الايام ان تجتمع على يغوث ويعوق ونسراً الذي جمع العرب الاشتات الذين كانوا يأدون البنات ويأكلون الميتتة ويغيروا بعضهم على بعض، هو الاسلام، هو القرآن حتى قال الله تعالى لخير البشرية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» هذه كانت رسالة الحسين وهذه من اهم الرسائل التي حملها الحسين (عليه السلام) وترجمها، واقعاً في مجتمع الاسلام لذلك كان استشهاده، لذلك كان الاعتداء على آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك كان الاعتداء على نساء آل بيت النبوة وحولوهم الى سبايا وقادوهم من ارض كربلاء الى ارض الشام في تلك الفترة المظلمة من تاريخ الاسلام والمسلمين. *******أصبح الحسين صلوات الله عليه يوم عاشوراء، فصلّی بأصحابه صلاة الصبح، ثمّ قام فيهم خطيباً فقال لهم: (إن الله تعالی أذن في قتلكم وقتلي في هذا اليوم، فعليكم بالصبر والقتال). ثمّ صفـّهم للحرب ورام مسلم بن عوسجة أن يرمي جند عمر بن سعد لمّا رآهم يجولون حول الخيام، فمنعه الحسين قائلاً له: (أكره أن أبدأهم بقتال). ثم دعا (سلام الله عليه) براحلته فركبها ونادی بصوت عال يتلو عليهم بيان الإيقاظ والوعظ، لئلّا يبقی لغافل حجّة، فكان فيما قاله (عليه السلام): (عباد الله، إتّقوا الله وكونوا من الدنيا علی حذر، فإنّ الدنيا لو بقيت علی أحد أو بقي عليها أحد، لكانت الأنبياء أحقّ بالبقاء وأولی بالرضی وأرضی بالبقاء. أيّها الناس، إنّ الله تعالی خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرّته، والشّقي من فتنته، فلا تغرّنكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم علی أمر قد اسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم وأحل بكم نقمته فنعم الربّ ربّنا وبئس العبيد أنتم. أقررتم بالطاعة، وامنتم بالرسول محمد (صلی الله عليه وآله)، ثمّ إنكم زحفتم إلی ذريته وعترته تريدون قتلهم! لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبّاً لكم ولما تريدون، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ! هؤلاء قوم كفروا بعد ذيمانهم، فبعدا للقوم الظالمين!! أيّها الناس انسبوني من أنا ثم ارجعوا إلی أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحلّ لكم قتلي، وانتهاك حرمتي؟! ألست ابن بنت نبيّكم، وابن وصيّه وابن عمّه!؟). وكان البيان الحسيني قد تقدّم للناس باللسان النبويّ، وعظاً ونصحاً وتذكيراً مرّة، وتأنيباً وتبويخاً مرّةً أخری، إتماماً للحجّة البالغة التي سبقت القتال: (ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيی من حيّ عن بيّنة). فلمّا لم ينفع مع القوم كلام أعلمهم عن جهل وأخبرهم عن غفلة أو تغافل، وذكرهم عن نسيان أو تناس، فتناكروا وأصرّوا وتمادوا. تقدّم البيان الحسيني هذه المرّة بالسيف النبويّ، يريهم عزّة أهل البيت وإباءهم، وشجاعتهم وغيرتهم فكان النزال، وكان القتال. ثمّ تقدّم بعد ذلك الدم النبويّ في سيد شباب أهل الجنة، ينذرهم أنهم أقدموا علی سفك القداسة المحمدية، وتقطيع الُّلحمة المصطفوية، بعد أن خذلوا ونكثوا، ثمّ حاربوا حتی قتلوا. وبقينا نحن علی مدی القرون والأجيال نندب شهيد الطفّ بندبة الحزن المقدّس الفجيع: يا حائراً لا وحاشا نور عزمتهبمن سواك الهدی قد شعّ مسرجه؟وواسع العلم والدنيا تضيق بهسواك إن ضاق خطب من يفرّجه؟ويا مليكاً رعاياه عليه طغواوبالخلافة باريه متوجهياريّ كلّ ظماً، واليوم قلبك منحرّ الظّما لو يمس الصخر ينضجهويا مغيث الهدی، كم تستغيت ولامغيث نحوك يلويه تحرّ جهتخوض فوق سفين الخيل بحرد مبالبيض والسّمر، زخّار مموّجهحاشا لوجهك يا نور النبوّة أنيمسي علی الأرض مغبرّاً مبلّحهوللجبين بأنوار الإمامة قدزها، وصخر بني صخر يشججهأعيذ جسمك يا روح النبيّ بأنيبقی ثلاثاً علی البوغا مضرّجهوالرأس بالرمح مرفوع مبلّجهوالثغر بالعود مقروع مفلّجهفقام ناعيك عند قبر جدّك الرسول، فنعاك إليه بالدّمع الهطول، قائلاً: يا رسول الله، قتل سبطك وفتاك، واستبيح أهلك وحماك، وسبيت بعدك ذراريك، ووقع المحذور بعترتك وذويك، فانزعج الرسول وبكی قلبه المهول، وعزّاه بك الملائكة والأنبياء، وفجعت بك أمّك الزهراء، واختلفت جنود الملائكة المقرّبين، تعزّي أباك أمير المؤمنين، وأقيمت لك المآتم في أعلی علييّن، ولطمت عليك الحور العين، وبكت السّماء وسكانها، والجنان وخزّانها، ومكة وبنيانها، والبيت والمقام، والمشعر الحرام، والحلّ والإحرام. ******* تأكيدات مشددة بأنتماء الامام الحسين الی أهل بيت النبوة (عليهم السلام) - 9 2010-01-10 00:00:00 2010-01-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6032 http://arabic.irib.ir/programs/item/6032 السّلامُ عليك يا ابنَ رسولِ الله، السّلامُ عليك يا ابنَ أميرالمؤمنين، السّلامُ عليك يا أبا عبدِ الله، السلام عليك يا سيّد شبابِ أهلِ الجنّة، ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. السّلامُ عليك يا أمينَ الله، وحجّة الله، وبابَ الله، والدليلَ علی الله، والداعيَ إلی الله. أشهدُ أنّك قد حلَّلتَ حلالَ الله، وحرّمتَ حرامَ الله، وأقمتَ الصلاة، وآتيتَ الزكاة، وأمرتَ بالمعروف ونهيتَ عنِ المنكر، ودَعوتَ إلی سبيلِ ربّك بالحكمةِ والموعظة الحسنة. السلامُ عليكم ورحمة اللهِ وبركاته، آجَرَكم اللهُ تعالی وآجرنا في مصابنا بشهادة المولی أبي عبد الله الحسين الذي خرج من موطنه في المدينة طلباً للإصلاح في أُمّةِ جدّه المصطفی (صلیّ الله عليه وآله)، آمراً بالمعروفِ ناهياً عن المنكر، فاستنصَرَ الأُمّة، لا لينقذوه من القتل وهو الذي بشّر بشهادته، ونعی نفسَه لأهله وأصحابِه وخاصّته، بل ليُنقذوا أنفسَهم من المسؤولية التي سيُحاسبون عليها غداً، أو سيرونَ نتائجها عماّ قليل إذا خذلوا وليَّ الله، ولم يستجيبوا لداعي الله؛ ولهذا دُعيت الأجيالُ جميعاً فيما بعد إلی التلبية في زيارتها للإمام الحسين (عليه السلام)، فيقول الزائر بعد السلام عليه: (لبّيك داعيَ الله) ويكرّرها سبعاً. ثمّ يقول: (إن كان لم يُجِبك بدني عندَ استغاثتِك، ولساني عندَ استنصارِك، فَقَد أجابَك قلبي وسمعي وبصري ورأيي وهَواي)، أجَلَ، فَلَئِن كان رسولُ الله (صلیّ الله عليه وآله) الداعيَ الأوّل، دعا إلی الإسلام، فأهل البيت همُ الداعي التالي بعده، دَعَوا إلی الإيمان والاعتقادِ بالإمام الحقّ، فلابُدَّ من إجابتهم في زمانهم وبعد شهادتهم، إجابةَ القلب بالحبِّ والولاء، وإجابةَ السّمعِ بسماعِ أقوالِهم ومصائبهم، وإجابةَ البَصَر في النظر في سيرتهم والبكاءِ عليهم، وإجابةَ الرأي والهوی بحبِّ عَمَلِ من أجابَهم، والاستعدادِ لنُصرتهم بالأيدي والألسن والهمم الغيورة المدافعةِ عنهم، صلواتُ اللهِ عليهِم. *******المحاور: قد لاحظنا في الحلقات السابقة أن عدة من كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) بشأن ملحمته القدسية كان تشتمل علی تأكيدات مشددة بأنتمائِهِ الی أهل بيت النبوة (عليهم السلام) فما هو السر في ذلك؟ نستمع للاجابة عن هذا السؤال من سماحة السيد كامل الهاشمي الباحث الاسلامي من البحرين: السيد كامل الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين. تأكيد الامام الحسين (عليه السلام) او بالاحرى ابرازه وتذكيره للمسلمين بحقيقة انتماءه لأهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام وكونه خامس اصحاب الكساء وكونه حفيد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكونه السبط الثاني وكونه سيد شباب اهل الجنة مع اخيه الحسن عليهما افضل الصلاة والسلام، هذه التأكيدات والابرازات والتذكيرات انما استهدف منها الامام الحسين يعني مارس دور الرسول الذي يذكر الناس بنسيان الرسالة يعني نحن نعرف ان الرسالة كمضمون وكمحتوى هو شيء موجود في فطرة الانسان وفي داخله وكما بعث الله الانبياء كما يقول الامير عليه افضل الصلاة والسلام والد الحسين (عليهما السلام)، كما يقول: «انما بعث الله الانبياء ليثيروا دفائن العقول ويذكرونهم منسي نعمته» يعني نعمة الله عزوجل فكذلك الامام الحسين (عليه السلام) قبل خوضه المواجهة والصراع الذي فرض عليه وسيق اليه قسراً اراد ان لا يذهب الى الحرب من دون اجراء عملية تذكير لربما هناك بعض النفوس الغافلة او المتغافلة عن هذه الحقيقة الكبيرة والعظمى وهي كون الامام الحسين (عليه السلام) من البيت المطهر الذي طهره الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز حينما قال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» وانه سبط الرسول وانه سيد شباب اهل الجنة، اراد ان يذكر بعض الناس الذين ربما العلاقات السياسية والاجتماعية الجديدة فرضت عليهم نمطاً من التفكير ينسون من خلاله الحقائق التي كانت ثابتة ومثبتة من قبل الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فأراد الحسين ان لا يذهب في معركة ومواجهة مسلحة ومباشرة قبل ان يلقي الحجة على القوم ولذلك كان يشير بعدة اشارات الهدف منها في الواقع ليس الا التذكير والتنبيه وليس اثبات هذه الحقائق لأنها حقائق ثابتة ولا يمكن لمسلم لمجرد ان يعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يمكن لمسلم ان لايعرف رسول الله في نفس الوقت سيعرف من هي البنت الوحيدة لرسول الله، سيعرف احفاد الرسول واولاد الرسول، سيعرف وزج البتول من يكون، هذه الحقائق في المجتمع المسلم من بعد ارتحال الرسول ربما حاول البعض ان يجعلها في الذاكرة الخلفية، ان يعطيها شيء من الضبابية، الامام الحسين استهدف ان يعيد هذه الحقائق الى المقدمة والى الصدارة وان يذكر الناس بموقعه النسبي وبأرتباطه برسول الله كجسد وكنسب وان كان هذا ليس هو الشيء الوحيد وانما الامام الحسين (عليه السلام) ايضاً يرتبط برسول الله في كون الرسالة التي اداها والدور الذي قام به عليه افضل الصلاة والسلام هو تتميم وهو ايضاح لمنهج الرسول وفي هذا السياق نعي كلمة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما قال: «حسين مني وانا من حسين» فالبدأ في هذه الكلمة بالحسين والختم بالحسين والرسول الاكرم هو الذي بدأ منه الحسين ولذلك من الطبيعي ان تنتهي ثورة الحسين الى ان تكون ثورة في خدمة الثورة الكبرى التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وان تتواصل معها وان تكون مجرد انعكاس وتذكير بهذه الثورة الكبرى التي احيت النفوس والتي اخرجت الناس من ظلمات الجاهلية الى نور الاسلام. *******كتب الشيخ جعفر التُّستري (رضوان الله عليه): إنّ التلبيات السبعة (أي في زيارة سيّدالشهداء (عليه السلام)) هي إجاباتٌ سبعٌ لاستنصاراتٍ سبعةٍ وقعَت من الحسين (عليه السلام): الاستنصارُ الأوّل: في مكة المعظمّة حينَ أراد الرحيل عنها، استنصر ثمّ قال: (من كان باذلاً مهجتَه فينا، وموطّناً علی لقاءِ اللهِ نفسَه، فليرحَل معنا، فإنّی راحلٌ مُصبحاً إن شاء الله). الاستنصارُ الثاني: خارجَ مكة، استنصر العبادلةَ الأربعة: عبدَ اللهِ بنَ عباّس، وعبدَ اللهِ بنَ جعفر، وعبد الله بن الزبير، وعبدَ اللهِ بنَ عمر. الاستنصارُ الثالث: في الطريق من مكةَ إلی كربلاء، كان (عليه السلام) يستنصر مَن يلقاه؛ لإتمام الحُجّة علی الناس، وكان استنصارُه تارةً بخطابه المباشر، وتارة عن طريق رُسُلِه، ولما علِم الناسُ قلّةَ متابعيه أخذوا بالاعتذارعن نُصرته. فكانت تلك الحالةُ من أعظم مصائبهِ (عليه السلام)، حتیّ أنّ المتردّدين كانوا يرَونه في طريقه إلی كربلاء فيتنكبون ويعدلون عنه جانباً. الاستنصارُ الرابع: استنصارُه بإرسال كتابٍ إلی أعيانِ أهل البصرة. الخامس: استنصارُه أشرافَ الكوفة، إلی سليمانَ ابنِ صُرَد الخُزاعيّ والمُسيّبِ بن نجبَة ورُفاعةَ بن شدّاد وعبد الله بنِ وال، وجماعةٍ من المؤمنين، وقد جاء في كتابه الشريف قولُه (عليه السلام): أماّ بعد، فَقدَ علِمتُم أنّ رسولَ الله (صلیّ الله عليه وآله) قال في حياته: (من رأی سُلطاناً جائراً، مستحلّاً لحُرَم الله، ناكثاً لعهدِ الله، مخالفاً لسُنّةِ رسول الله، يعملُ في عبادِ اللهِ بالإثم والعدوان، ثمّ لم يُغيّربقولٍ ولا فعل، كان حقيقاً علی اللهِ أن يُدخلَه مُدخَلَه). وقد علمتُم أنّ هؤلاءِ القومَ قد لَزموا طاعة الشيطان، وتولَّوا عن طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرامَ اللهِ وحرّموا حلالَ الله، وإنّي أحقُّ بهذا الأمر؛ لقرابتي من رسول الله (صلیّ الله عليه وآله)، وقد أتتني كتبُكم، وقَدِمَت عليّ رُسُلُكم ببيعتِكم أنّكم لا تُسلِموني، ولا تخذلوني، فإن وفيتُم ببيعتكم فقد أصبتُم حظّكم ورُشدَكم، ونفسي مع أنفسِكم، وأهلي ووُلدي مع أهاليكم وأولادكم، فلَكم بي أُسوة وإن لم تفعلوا ونقضتُم عهودَكم، وخَلَعتُم بيعتَكم، فَلَعَمري ما هيَ منكم بنُكر، لقد فعلتُموها بأبي وأخي وابنِ عمّي، والمغرورُ منِ اغترّبكم، فحظّكم أخطأتمُ، ونصيبَكم ضيّعتـُم، ومن نَكثَ فإنّما ينكثُ علی نفسِه، وسيُغني اللهُ عنكم، والسلام. إنّ البيانَ الحسينيّ هو نداءُ الله تبارك وتعالی إلی هذه الأمّة عن طريق وليّه، وكانت غريبةً بيانات الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد نعی فيها نفسَه مراراً، واستنصر يدعو إلی القتال وليس في استنصاره أيُّ إشارةٍ إلی مُلك أو سلطان، بل كان يُشير إلی لقاءِ الله تعالی، طالباً من أبناء الأمّة أن ينتزعوا أنفسَهم من علائق الدنيا المُذلّة، ويوطّنوا أنفسَهم علی تحمّل المسؤولية التاريخيّة في ظرفٍ لا يتكرّر بعد اليوم أبداً، كما كان (سلامُ اللهِ عليه) يُحذّر من الغدر والخُذلان، وترك النُّصرة، فاستنصرالأمّةَ لنفسها وشرفها وكرامتها وآخرتها، وإلاّ فهو (سلامُ اللهِ عليه) راحلٌ إلی الله تعالی بدمائه، والشهداء الأبرار من أهل بيته وأصحابِه، لم يُرِد أن يصحبُه أهلُ الدنيا ولا أصحابُ القلوب المتردّدة، فالمسير سلوك إلی الله تعالی في أبلغ رحلةٍ يتقدّمها وليُّ الله، والركبُ مقدّس متّجهٌ إلی الله جلّ وعلا، والهدف فقط مرضاة الله سبحانه. وأماّ الاستنصارالسادس: الذي ذكره الشيخ التُّستريّ رحمه الله في (الخصائص الحسينيّة)، فهو استنصار الحسين (عليه السلام) من جاؤوا لقتاله، فأتمّ عليهم الحجّة بالغة تقطع عليهم كلَّ عذر، وترفض منهم كلَّ اعتذار، ثمّ استنصاره السابع في كربلاء حين حوصِر فيها، فبلغ الخيلُ والرجال ثلاثين ألفاً حالوا بينه وبين الماء، وهكذا كانت منهم الغدرة، والوقعةُ المُنكرة. نكثوا عهودَ ابنِ النبيّ، وأوثقوالابنِ الدَّعيّ عُهودَ من لا ينكثُبعثوا إليه بكتبِـهِم، فأتاهُـمُفَتناكروه، كأنّهم لـم يبعثـُواكم جرّعوه بكربلاء مصائبـاًشنعاء، كلُّ فمٍ بهـنّ يُحدّثُأجل .. وكانت بعد الوقعة، فجعة.. فجعةٌعظمی علی يد أهل الغدر والخيانة!سدَّ المسامـعَ من أنبائِهِم خَبـَرُلا ينقضي حُزنُه أو ينقضي العُمُرما حلّ بالآل في يومِ الطّفوفِ ومافي كربلاءَ جری من معشرٍ غدرواقد بايعوا السّبط طوعاً منهُم ورضیًوسيّروا صُحُفاً بالنصرِ تبتدرُأقبِل فإناّ جميعاً شيعةٌ تَبَـعٌوكلُّنا ناصـرٌ .. والكلُّ منتصرُلا رأی للناسِ إلاّ فيك، فأتِ ولاتخشَ اختلافاً، ففيك الأمرُ منحصرُوأثـّموه إذا لم يأتهِم، فأتـیقوماً لبيعتـهم بالنَّكثِ قد خفروافعادَ نصرُهُم خذلاً، وخذلُهُمقتلاً له بسيوفٍ للعِدی ادّخَروايا ويلَهُم من رسولِ الله .. كم ذبحواوُلداً له، وكريماتٍ له أسروا! ما ظنُّهم برسولِ اللهِ لو نَظَرتعيناهُ ما صَنعوا لو أنّهم نظروا!******* من لحق بي منكم أستشهد ومن تخلف لم يبلغ الفتح - 8 2010-01-09 00:00:00 2010-01-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6031 http://arabic.irib.ir/programs/item/6031 السلام عليك يا ابن محمد المصطفى، السلام عليك يا ابن علي المرتضى، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء، اللهم اني اشهد انه وليك وابن وليك وصفيك وابن صفيك، جعلته سيداً من السادة، وقائداً من القادة، وذائداً من الذادة، واعطيته مواريث الانبياء، وجعلته حجة على خلقك من الاوصياء (يا ابا عبد الله) يا سيدي استشفع الى الله بجدك سيد النبيين وبابيك سيد الوصيين وبامك سيدة نساء العالمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واحسن الله تعالى لكم عزاءكم بمصابكم بابي عبد الله الحسين الذي كان من إشفاقه علی أعدائه أن وقف يذكرهم بنفسه كي لا يبوؤوا بدمه فيهلكوا ويقعوا في العذاب الشديد، واستوقفهم قبل القتال يقول لهم: أيها الناس، إنسبوني من أنا، ثمّ ارجعوا إلی أنفسكم وعاتبوها، وانظروا، هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي! ألست ابن بنت نبيّكم وابن وصيّه وابن عمّه وأوّل المؤمنين بالله والمصدّق لرسوله بما جاء من عند ربّه؟! أو ليس حمزة] سيد الشهداء عمّ أبي؟! أو ليس جعفر الطيّار عمّي؟! أو لم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي: (هذان سيّد شباب أهل الجنة)؟! وبعد حوار قال (عليه السلام) لهم: (فإن كنتم في شك من هذا القول، أفتشكون أنّي ابن بنت نبيّكم، فو الله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم ولا في غيركم، ويحكم! أتطلبوني بقتيل منكم قتله، أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص جراحة!؟) فأخذوا لا يكلّمونه، بل كلّموه فيما بعد بالسهام؟ حيث قال الشاعر يصوّر ذلك: لم أنسه إذ قام فيهم خاطباًفإذا هم لا يملكون خطابايدعو: ألست أنا ابن بنت نبيّكموملاذكم إن صرف دهر نابا؟!هل جئت في دين النبيّ ببدعةأم كنت في أحكامه مرتاباأم لم يوصّ بنا النبي وأودعالثـّقلين فيكم: عترة وكتاباً! إن لم تدينوا بالمعاد فراجعواأحسابكم إن كنتم أعرابافغدوا حياری لا يرون لوعظهإلّا الأسنّة والسّهام جوابا*******المحاورة: نبقی مع البيان الحسيني لأسرار ملحمته المقدسة، ففي رسالته المشهورة لبني هاشم قال (عليه السلام): من لحق بي منكم أستشهد ومن تخلف لم يبلغ الفتح. فما هو الفتح في هذه المقولة الخالدة؟ نستمع لأجابة السيد بلال وهبي الباحث الاسلامي من بيروت: السيد بلال وهبي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين. قال الامام الحسين في رسالة ارسل بها الى بني هاشم «اما بعد فأن من لحق بي أستشهد ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام» هذه الرسالة على اختصارها وايجازها رسالة بليغة وهامة الدلالة وتشير الى الاثار التي تترتب على هذه الثورة المباركة او هذه النهضة المباركة التي نهض بها الامام الحسين سلام الله تعالى عليه وصحبه رضوان الله تعالى عليهم اجمعين وتشير من باب آخر الى ما كان يدرك الامام الحسين مآلات هذه النهضة وانها تنطلق بأمر الهي وارادة ربانية وبالتالي هذه النهضة لابد وان تصل الى تحقيق الاهداف التي رسمها الله سبحانه وتعالى له فهو اولاً يريد من اتباعه كل الذين يسيرون معه ان يعرفوا الى أين يسيرون فالامام لا يريد ان يغرر بهم ولا يريد ان يعطيهم الكثير من الوعود الدنيوية انما يقول لهم: لا انا سائر للشهادة والموت وان الشهادة والموت هي قضاء رباني قضاه الله سبحانه وتعالى شاء الله كما قال في حديثه محمد بن الحنفية «شاء الله ان يراني قتيلاً وشاء الله ان يرى النساء سبايا» اذن ايها الناس يا من يريد ان يسير معي فلينطلق الى الشهادة ولذلك اكثر الامام الحسين سلام الله تعالى عليه من تكرار هذا الموضوع وتأكيد انه ذاهب الى الشهادة وان الذين سيذهبون مع الامام ويمضون معه مكتوب عليهم لقاء الله تبارك وتعالى، هذا الامر الاول الامر الثاني ان الامام اعطانا مفهوماً جديداً حينما نريد ان نقف على نتائج الاعمال ان اولئك الشهداء لن يكونوا موتى كما يحسب اعداءهم انما هم الذين سيكونوا الفاتحين وهم الذين سيكونوا المنتصرين لأن المواجهة التي قد حصلت بين الامام الحسين (عليه السلام) ويزيد وعبيد الله بن زياد وكل اولئك الاشرار لم تكن مواجهة بين شخص وشخص آخر ابداً كانت مواجهة بين خطين حضاريين، الخط الاول ينطلق الى الله تبارك وتعالى وخط آخر ينتمي الى الشيطان وهذا ما نعرف ان يزيد بن معاوية حينما جيء له برأس الامام الحسين سلام الله تعالى عليه هو بنفسه اشار الى هذا الصراع الى ان الصراع بين آل البيت (عليهم السلام) وبين يزيد وبني امية لم يكن صراعاً على سلطان فقط وان لم يكن من العيب ان يطلب الامام الحسين (عليه السلام) السلطان لأن من واجبه ان يقيم حكم الله لكن كان هذا القتال قتالاً لحماية الدين، قتالاً لأعادة المسلمين الى سنة رسول الله، قتالاً لقطع تلك الايادي التي حاولت ان تعمل في انحراف الاسلام عما جاء به النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن انحراف المسلمين، كانوا يريدون ان يقضوا على هذه الدعوة من بداياتها ولذلك نجد الامام زين العابدين سلام الله تعالى عليه حينما عاد الى مدينة جده رسول الله يثرب سأله احدهم يا ابن رسول الله من المنتصر في كربلاء؟ لأنه كان يظن ان الامام الحسين ليس بمنتصر بأعتبار هو شهيد وكل ابناءه شهداء وكل اصحابه شهداء فقال له الامام سلام الله تعالى عليه: «اذا حان وقت الصلاة فأذن وأقم تعرف من المنتصر في كربلاء» اي ان اولئك الذين قاتلوا مع الامام الحسين سلام الله تعالى عليه استطاعوا ان يثبتوا ركائز الاسلام واستطاعوا ان يصرعوا الحكم الاموي وبالتالي لم يعد في مقدور يزيد الذي حينما جيء له برأس الامام الحسين (عليه السلام) وقال: «لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل» لم يستطع ان يقضي على الشرعية التي يمثلها الامام الحسين (عليه السلام) ولم يستطع ان يقضي على هذا الدين الذي قاتل من اجله الامام الحسين فصحيح ان الحسين قد استشهد لكن الدين بقى بدم الامام الحسين وبشهادة الامام الحسين ومن هنا كان اولئك الذين مضوا مع الامام كانوا فاتحين منتصرين لأن هذا الدين الذي جاهد يزيد وابن زياد على اسكات صوته بقي مستمراً والدليل اننا لانزال لحد الان ننتمي الى دين محمد الاصيل ونحمل رايته وهذا كله ببركة دماء الامام الحسين سلام الله تعالى عليه فهو اذن من مضى معه استشهد وشهادة هؤلاء كانت هي الفتح بعينه وهي الانتصار بعينه. *******تداول الحجّاج الوافدون علی مكة، أنّ الحسين بن عليّ (عليه السلام) لم يترك المدينة قاصداً حجّ بيت الله الحرام فحسب، وإنّما أناخ رحله في مكة محطّةً في سفره إلی العراق، أو ربّما ضيّق في المدينة، وله في مكة أنباء وبيانات تحكي عن اعتراضه علی يزيد بن معاوية، وكان معاوية قد تعهّد في وثيقة الصلح للإمام الحسن أن إذا هلك وتوفی الحسن (عليه السلام) فالحاكمية للإمام الحسين (عليه السلام)، لكنه نكث عهده وأخذ البيعة قبل هلاكه لولده يزيد الذي اشتهر عند الناس مجونه وفساده وانحطاطه، فلم يبق إلا النهضة الإلهية في وجه التحريف والمنحرفين. وكان من رحمة الإمام الحسين (عليه السلام) أن بلّغ الناس وأعلمهم بالأمور كلّها، فوضعهم علی المحجّة الواضحة، ودعاهم إلی السعادة الأبدية، فكتب فيما كتبه (سلام الله عليه) إلی رؤوس الأخماس بالبصرة: (أمّا بعد، فإنّ الله اصطفی محمّداً (صلی الله عليه وآله) من خلقه، وأكرمه بنبوّته، واختاره لرسالته، ثمّ قبضه إليه وقد نصح لعباده، وبلّغ ما أرسل به (صلی الله عليه وآله)، وكنّا أهله وأولياءه، وأوصياءه، وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك فرضينا، وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه، وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلی كتاب الله وسنّة نبيّه، فإنّ السّنة قد أميتت، والبدعة قد أحييت، فإن تسمعوا قولي أهدكم إلی سبيل الرّشاد). إذن، فإنّ الأمر هكذا، استلبت الخلافة النبوية حتی آل حال الناس إلی أن أصبحوا يخوضون في البدع وينسون أو يتناسون السّنن، فكان لا بدّ من القيام لله، مع وليّ الله، يومها لم يكن إلّا ذلكم الذي كان عليم الأعلام، وسيّد السادات، الحسين السّبط (صلوات الله عليه)، ذلكم الذي قال له أبو هريرة: والله لو يعلم الناس منك ما أعلم، لحملوك علی رقابهم، وقيل لابن عباس بعد شهادة الإمام الحسن (عليه السلام): يا ابن عباس، أصبحت سيّد قومك، فقال: أمّا ما أبقی الله أبا عبد الله الحسين فلا. ويوم قال معاوية لعبد الله ابن جعفر: أنت سيّد بني هاشم. أجابه علی الفور: سيّد بني هاشم حسن وحسين. وكتب عمر رضا كحالة في (الأعلام): الحسين بن علي، سيد أهل العراق فقهاً وحالاً وجوداً وبذلا. وكتب ابن كثير في (البداية والنهاية) أنّ قيس بن مسهر الصّيداوي رسول الحسين إلی الكوفة لمّا قبض عليه ابن زياد وأمره أن يصعد المنبر فيسب الحسين وأباه، صعد فقال: أيها الناس، إنّ هذا الحسين بن علي خير خلق الله، وهو ابن فاطمة بنت رسول الله، (صلی الله عليه وآله)، وأنا رسوله إليكم. فأجيبوه، واسمعوا له وأطيعوه. ثمّ لعن عبيد الله ابن زياد وأباه، فأمر به ابن زياد فألقي من رأس القصر فتقطّع شهيداً. في (تاريخه) ذكر الطبريّ، أنّ الحسين (عليه السلام) لمّا بلغه أنّ يزيد بن معاوية أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر وأمّره علی الحاج، وولّاه أمر الموسم وأوصاه بالفتك بالحسين أينما وجده ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة، عزم (عليه السلام) علی الخروج من مكة قبل إتمام حجّه، مقتصراً علی العمرة، خشية أن تستباح بقتله حرمة البيت الحرام. وقبل خروجه (سلام الله عليه) كان له بيان مصقع، حيث قام خطيباً فقال: (الحمد لله، وماشاء الله كان، ولا قوّة إلّا بالله، وصلّی الله علی رسوله. خطّ الموت علی ولد آدم مخطّ القلادة علی جيد الفتاة، وما أولهني إلی أسلافي اشتياق يعقوب إلی يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النّواويس وكربلا، فيملأن منّي أكراشاً جوفاً وأجربةً سغباً. لا محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضی الله رضانا أهل البيت، نصبر علی بلائه ويوفينا أجور الصابرين. لن تشذّ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده. ألا من كان باذلاً فينا مهجته، وموطّناً علی لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فإنّي راحل مصبحا إن شاء الله تعالی). نعم، كان حديثه (سلام الله عليه) حِكما دارت حول القضاء المحتوم، والبلاء المعلوم، والصبر الأسمی، وحول الشهادة تری من عالم الغيب يروي قصّتها الحسين الشهيد، ولم تكن فقط وقعة، بل كانت أيضاً فجعة، سبقهما رحيل في ركب إلهيّ قرّر السفر الأخرويّ الأقدس. مثل ابن فاطمة يبيت مشرّداًويزيد في لذّاته متنعّميرقی منابر أحمد متأمّراًفي المسلمين، وليس ينكر مسلمويضيق الدنيا علی ابن محمّدحتی تقاذفه الفضاء الأعظمخرج الحسين من المدينة خائفاًكخروج موسی خائفاً يتكتموقد انجلی عن مكة وهو ابنهاوبه تشرّفت الحطيم وزمزمإذن نلخص مما تقدم الی أن البيان الحسيني لأجيال المسلمين كافة يشتمل علی إبلاغ حقيقة أن الفتح لا يكون للمسلم إلا بالتمسك بولاية الإمام الحق والبراءة من أهل البدع وأئمة الضلال. ******* رفض الامام الحسين عليه السلام مبايعة يزيد في آراء المذاهب الاسلامية - 7 2010-01-07 00:00:00 2010-01-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6030 http://arabic.irib.ir/programs/item/6030 السَّلام علی وليّ اللهِ وحبيبِه، السّلامُ علی خليلِ اللهِ ونجيبِه، السّلامُ علی صفيِّ اللهِ وابنِ صفيّه، السّلامُ علی الحسينِ المظلوم الشهيد. اللّهمَّ إنيّ أشهدُ أنّه وليّك وابنُ وليّك، وصفيُّك وابنُ صفيُّك، الفائزُ بكرامتِك، جعلتَه حجّةً علی خَلقِك من الأوصياء، فأعذَرَ في الدعاء، ومَنَح النُّصحَ وبَذَل مُهجَته فيك، ليستنقِذَ عبادَك من الجَهالة، وحَيرةِ الضَّلالة). السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته، آجركم الله تعالی وآجرنا بالمصاب الحسينيّ الذي أحزنَ العوالم، كما أحزَنَ من قَبلِ وقوعه أهلَ المدينة يومَ غادرها الحسينُ (عليه السلام)، وقد أعدّ ركبَه للرحيل إلی حيث الملحمةُ الإلهيّةُ العظمی. أجل، فحينما تغفو الأُمّةُ وتنامُ عن دينها وعن مهمّاتها، وحتی عن شخصيّتها وكرامتها، حتی يتسلّط عليها من يستهين بمعتقداتها وحُرماتها، يكون عند ذلك تكليفٌ لا بدَّ منه، وهو النهوضُ لا غير! وحينهَا يكون الدينُ قد مات في نفوس أبناءِ الأمّة أو كاد، ويكون الخطرُ الكبيرُ إذا مات المعروف واستشری المنكر، فيتسع الشرّ، ويُهيمنُ الانحراف، ويطغی الظلمُ والفسادُ والضَّلال، وتكون الشريعةُ قد عُطّلت أحكامُها وأخلاقها، ومبانيها وأهدافها، ويكون الناسُ قد ماتت فيهم نخوةُ الشهامة، وعزّةُ الكرامة، والغيرةُ علی الدِّينِ وعلی بلاد الإسلام ومستقبل الرسالة التي جاهدَ في تبليغها رسولُ الله (صلّی الله عليه وآله)، وضحیّ من أجلها أهلُ البيت (عليهم السلام)، والصحابةُ المنتجَبون. وهنا يكونُ مماّ لابدّ منه، ذلك هو أن تنهض الأمّةُ نافضةً عن وجهِها غُبارَ الذُّلّ، وعن نفسِها أُخطبوطَ الخوف والخنوع للظالمينَ المفسدين، والجاهليّينَ المتآمرين. وقد سَمِعت هذه الأمّةُ دويَّ البيانِ الحسينيِّ الجليل، يصدَعُ في الآفاق، ويقرَع الأسماعَ والقلوب، (لا واللهِ لا أُعطيهِم بيدي إعطاءَ الذَّليل، ولا أَفرُّ فرارَ العبيد)، كما سَمِعت هذه الأمّةُ الخطابَ الحسينيّ يُجَلجِل في سماء مكة يكشف لها عن المسؤوليّة والتكليف معاً: (أيُّها الناس، إنّ رسولَ الله (صلیّ الله عليه وآله) قال: (من رأی سُلطاناً جائراً، مُستحّلاً لحرام الله، ناكثاً عهدَه، مخالفاً لسنّةِ رسولِ الله، يعملُ في عبادِ اللهِ بالإثمِ والعُدوان، فلم يُغيّر عليه بفعلٍ ولا قول، كانَ حقّاً علی اللهِ أن يُدخِلَه مُدخَلَه). ألا وإنّ هؤلاءِ قد لزِموا طاعةَ الشيطان، وتركوا طاعةَ الرحمان، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء ، وأحلُّوا حرامَ اللهِ وحرّموا حلالَه). *******المحاور: ورغم وضوح الحقيقة المتقدّمة تطالعنا بين الحين والآخر فتاوی مشائخ التكفيرين قائلة بمشروعية خلافة يزيد بن معاوية وعدم صواب الإمام الحسين (عليه السلام) في رفضه مبايعته كما صرح مفتی السعودية عبد العزيز آل الشيخ في صفر سنة 1430 للهجرة في حين أن عدم شرعية بيعة يزيد من الواضحات طبق المعايير المتفقه عليها بين المذاهب الإسلامية. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من سماحة الشيخ الدكتور عبد الناصر الجبري عميد كلية الدعوة الاسلامية من بيروت: الشيخ الدكتور عبد الناصر الجبري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه ومن ولى عندما نطلع على موضوع البيعة للامام عند الفقهاء نجد ان البيعة ينبغي ان تكون اولاً من باب الشورى وليس من الباب الوراثي والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اشار الى ان بعد الاربعين سنة من الخلافة الراشدة سيتحول الحكم السياسي في هذه الامة من حكومة او من خلافة راشدة الى ملك عضول اذن هناك اشارة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الى ان هذا الحكم ليس من مواصفات المشروع الاسلامي الذي اتى به النبي عليه الصلاة والسلام، المسألة الثانية ان الامام ينبغي ان يكون الاعلى والاقرب وكذلك ان يكون من التقوى ومن العلم ما يؤهله لكي يكون اماماً على المسلمين وعندما نقرأ في شخصية يزيد لم تكن هذه الصفات موجودة فيه وعندما نودي للناس ان بايعوا يزيداً لم يأتي كل الامة وعلماءها انما جاءت بشكل قهري لأن التسلط على رأس الدولة الاسلامية لابد وان يكون بموافقة جميع الانصار وكذلك ان يكون علماء الامة واهل الحمد والعقل في الامة فهذا لم يكن موجوداً عندما تولى يزيد او عين يزيد في الحقيقة على الخلافة ونحن نلاحظ ان يزيد عندما اراد ان يقدم ولده معاوية الثاني للخلافة رفض معاوية الثاني لصلاحه ودينه ان يتولى هذه الخلافة بالطريقة التي تولى فيها يزيد الامامة ونحن كذلك نلاحظ ان الاصل في الامامة لا ان تكون من باب الغلبة ولكن نلاحظ في هذا الوقت كانت من باب الغلبة لأن معاوية بن ابي سفيان كان يجد الحكومة بيده من هنا كان خروج الامام الحسين اكد على عدم شرعيته لأنه اذا كان اماماً لما خرج عليه الامام الحسين والامام الحسين فعله حجة كما اشر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «الحسن والحسين اماماً هذه الامة قاماً او قعداً» فهذه المسائل عليها اتفاق بين علماء الامة مع اختلاف مشاربهم الفقهية ومشاربهم العلمية. *******نتابع تقديم الحلقة اخری من برنامج "البيان الحسيني" علی ضوء ما تبين من كلامه (عليه السلام) المتقدم في خطبته في مكة المكرمة بشأن خطورة القبول بخلافة يزيد. نعم، يومها لم يكن للإسلام من منقذٍ إلاّ الحسين (صلواتُ الله عليه)، ذلكمُ سيدّ شبابِ أهل الجنّة الذي قال فيه سيّدُ المرسَلين، محمّدٌ المصطفی (صلیّ الله عليه وآله): (حسينٌ منيّ وأنا من حسين)، فقام لله جلّ وعلا يُحيی المعروف ويقتُل المنكر، ويُصلِح ما فسَدَ من هذه الأمّة التي خابت أو كادت أن تخيب، وقد تسلّط عليها من يريد مَحقَ دينها، وسحقَ شخصيّتها، فنهض الحسين يستنقذ الدّين، وكرامة المسلمين، يصوّر الشاعرُ ذلك قائلاً: يومٌ بحاميةِ الإسلامِ قد نَهَضَتله حميّةُ دينِ اللهِ إذ هُتكارأی بأنّ سبيلَ الغيِّ مُتَّبعٌوالرُّشدَ لم تَدرِ قومٌ أيّةً سَلَكاوالناسَ عادَت إليهِم جاهليّتُهمكأن من شَرَع الإسلامَ قد أفِكاوقد تحكمَ بالإسلامِ طاغيةٌيمسي ويُصبِحُ بالفحشاءِ منهمكاقد أصبحَ الدينُ منه يشتكي سقماًوما إلی أحدٍ غير الحسينِ شكافما رأی السِّبطُ للدّينِ الحنيفِ شفاًإلاّ إذا دَمُه في كربلا سُفكا!نعم، لقد قام الحسينُ (عليه السلام)، فغادر مدينةَ جدّهِ رسولِ الله (صلیّ الله عليه وآله) وقد عزّ ذلك عليه، فاتّجه إلی مكةَ المكرّمة وقد قال: (إنّما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أُمّةِ جدّي (صلیّ الله عليه وآله)، أُريدُ أن آمُرَ بالمعروف وأنهی عن المنكر). وهو خلالَ ذلك كان (عليه السلام) يُطلعُ الناسَ علی الصورة الواضحة للإمامة الشرعيّة، فيكشف الأقنعةَ عن الوجوه الجاهلية التي سلبت مقامَ الوراثة النبوِيّة. وكم كان مناسباً أن صَدَع البيانُ الحسينيّ في أجواء مكة حيث موسم الحجّ، وحيثُ وفودُ المسلمين إلی البيت الحرام من كلّ أصقاع الدنيا وأرجاء البلدان، فيسمعون أنّ الحسين (عليه السلام) غادر المدينةَ منذ أشهُر، وهو عازمٌ علی الرحيل إلی العراق. فيكون التساؤلُ الذي يكتنفُه التعجّب والاستغراب، فيعلم الناس أنّ هناك نهضةً حسينيّةً في وجه السلطة الأمويّة الظالمة المفسدة. في كتابه (الإرشاد) قال الشيخ المفيد: لماّ دَخَل الحسينُ (عليه السلام) مكة، كان دخولُه إياّها ليلةَ الجمعة لثلاثٍ مضينَ من شعبان، دَخَلها وهو يقرأ: «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ» (القصص، 22)، ثمّ نزلها، فأقبَلَ أهلُها يختلفون إليه ومن كان بها من المعتمرين أهل الآفاق. وكتب الخوارزميُّ الحنفيّ في مؤلّفِه (مقتل الحسين (عليه السلام)): ولماّ دخل الحسينُ (عليه السلام) مكة، فرح به أهلُها فرحاً شديداً، وجعلوا يختلفون إليه غَدوةً وعشيّة، وكان قد نَزَل بأعلی مكةَ وضربَ هناك فسطاطاً ضخماً. فأقام الحسينُ مؤذِناًّ يؤذّن رافعاً صوته، فيُصلّي (عليه السلام) بالناس، وقد هابَ عَمروُ بنُ سعيدِ بنِ العاص والي مكة من قِبَل يزيد أن يميلَ الحجّاجُ مع الحسين؛ لما يری من كثرةِ اختلاف الناس إليه من الآفاق، فانحدر إلی المدينة وكتب بذلك إلی يزيد وفي كتاب (الفتوح) ذكر ابنُ أعثمَ الكوفيّ أنّ الإمامَ الحسينَ (عليه السلام) أقامَ بمكةَ باقي شهر شعبان ورمضانَ وشوّالَ وذي القعدة، قال: وبمكةَ يومئذٍ: عبدُ اللهِ بنُ عبّاس، وعبدُ اللهِ بنُ عمرِ بنِ الخطّاب، وكان للحسين معهما لقاء وحديث، فذكر عبدُ اللهِ بنُ عمر أنّه سَمِع رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) وهو يقول: (حسينٌ مقتول، ولَئِن قتلوهُ وخذلوه، ولن ينصروه، ليخذُلُهم اللهُ إلی يومِ القيامة)، ثمّ أشار علی الحسين أن يدخل في الصُّلح، فاستنكر عليه الإمامُ الحسين (سلام الله عليه) وقال له: أنا أُبايعُ يزيدَ وأدخُلُ في صُلحه وقد قال النبيُّ فيه وفي أبيه ما قال؟! فقال ابنُ عبّاس: صَدَقتَ أبا عبد الله، قال النبيُّ (صلیّ الله عليه وآله) في حياته: (ما لي وليزيد! لا بارك اللهُ في يزيد! إنهّ يقتُل ولدي ووَلَدَ ابنتي، الحسين، والذي نَفسي بيده، لا يُقتَل ولَدي بينَ ظَهرانيَ قومٍ فلا يمنعُونه إلاّ خالَفَ اللهُ بين قلوبهم وألسنتهم)، ثمّ بكی ابنُ عباس وقد تيقّن الوقعة، والفجعة! فللّهِ يومٌ جَنّدت فيهِ جُندَهاوجاش عليه في الطفوفِ لُهامُهاترومُ قتالاً أو يبايعَ ضارعاًلِعِلجٍ، لقد ضلّت وخابَ مرامُهاوكيف أبيُّ الضيّمِ يرضی لمجدِهِبخطّة خسفٍ في الزمان يسامُهافهانَ عليهِ الموتُ دونَ حياتِهِبذُلٍّ، ونفسُ الحُرِّ باقٍ عُرامُها******* مسوؤلية علماء الاسلام في أنقاذ الأمة من حكم الظالمين - 6 2010-01-06 00:00:00 2010-01-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6029 http://arabic.irib.ir/programs/item/6029 حتی أذا الجور مد باعه، وأسفر الظلم قناعه، ودعا الغي أتباعه، وأنت في حرم جدك قاطن، وللظالمين مباين، جليس البيت والمحراب، معتزل عن اللذات والشهوات، تنكر المنكر بقلبك ولسانك، علی حسب طاقتك وأمكانك. ثم أقتضاك العلُمُ للأنكار، ولزمك أن تجاهد الفجار، فَسرت في أولادك وأهاليك، وشيعاتك ومواليك، وصدعت بالحق والبينة، ودعوتَ الی الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأمرت بأقامة حدود الله، والطاعة للمعبود، ونهيت عن الخبائث والطغيان، وواجهوك بالظلم والعدوان، فجاهدتهم بعد الأيعاذ اليهنم، وتأكيد الحجة عليهم. أجَرنا الله وأياكم علی حزننا علی مصاب سبطِ النبي وريحانته، الحسين أبن علي وأبن فاطمة (سلام الله عليه) وعليهم، وريث الرسول والرسالة، أحد أئمة الهدی، الذين هم مصابيح الهدی، وأعلام التقی، وذوو النهی وأولو الحجی، وكهف الوری، وورثة الأنبياء والمثل الأعلی. *******المحاور: ومن المدينة المنورة توجه سيد الشهداء (عليه السلام) الی مكة المكرمة ليقيم فيها عدة أشهر القی فيها عدة خطب أشهرها تلك التي ذكر فيها مسوؤلية علماء الاسلام في أنقاذ الأمة من حكم الظالمين ويتضح منها أختياره (عليه السلام) مكة المكرمة منطلقاً لدعوته الالهية فما هي سبب هذا الاختيار؟ نستمع للاجابة عن هذا السؤال من ضيف هذه الحلقة من برنامج البيان الحسيني الدكتور محمد الحبش رئيس مركز الدراسات الاسلامية من سوريا. الدكتور محمد الحبش: عندما ينطلق عميد اهل بيت النبوة في رسالته في المقاومة فمن المنطقي ان يختار عاصمة الامة الاسلامية وهي مكة المكرمة التي انطلق منها الاسلامن المطلوب هو تصحيح مسار الامة ومن المنطقي ان يبدأ التصحيح من مكة كما بدأت الرسالة من مكة ولأجل ذلك فان الامام الحسين (عليه السلام) عندما اعلن تمرده على الظلم واعلن تمرده على هذا الانحراف الذي رآه في امة جده، كان من الطبيعي ان يلجأ الى مكة المكرمة لأن مكة فيها عدداً من الصحابة الذين كانوا لايزالون يذكرون موقف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الوصية بأهل بيت النبوة وايضاً لأن مكة فيها ابناء الصحابة وفيها بيت الله الحرام ومن هناك اعلن الامام الحسين ان انحرافاً خطيراً طرأ على مسار الامة وانه لابد من التصحيح واعلن انه ماض ليصحح هذه الرسالة بعدما طرأ عليها، ليصحح مسار الامة بعدما طرأ عليه من انحراف. بالطبع الصحابة الكرام الذين كانوا في مكة المكرمة لم يكونوا جميعاً راغبين في ان يدخل الحسين عليه رضوان الله في مواجهة عسكرية كهذه ولكنهم جميعاً كانوا موقنين لأنه لابد من عمل شيء ما لتصحيح هذا الانحراف الخطير وفي النهاية فأن الخطاب الثوري للامام الحسين حفي بتأييد عدد كبير من الصحابة واعلنت مكة منطلقاً للتصحيح التي قادها الامام الحسين من مكة بأتجاه ارض العراق وهناك في كربلاء رسم بالدم رسالة المقاومة والثبات على الحق ورفض الظلم والباطل وكانت مدرسة كربلاء، اذن الجهود التي قام بها الامام الحسين صوب كربلاء كانت واضحة تماماً، الرجل كان ماضياً الى مركب الشهادة ولم يكن يبالي بأن يقدم روحه رخيصة في سبيل تصحيح مسار هذه الامة، بالطبع جرب الامام الحسن قبله الصلح مع البيت الاموي وجرب بالتالي سبيل التعاون مع حكومة الوضع الراهن ولكن للاسف لم تجدي هذه السياسة نتائج حقيقية وبعد سنوات قليلة من الاستقرار عادت المسائل ليعلن عن مزيد من الانحراف عن خط الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الامر الذي استدعى قيام الامام الحسين بثورته التطهيرية بالطبع اعلنها من مكة كما اعلن جده (صلى الله عليه وآله وسلم) تصحيح مسار ابراهيم من ارض مكة المكرمة وتماماً كما تحتاج الامة على رأس كل مئة سنة لمن يجدد لها امر دينها اذ تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين كانت الامة تحتاج الى الحسين ليجدد لها امر دينها وينفي عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وهكذا كانت هذه المدرسة العظيمة مدرسة الشهادة. *******كتب الخوارزمي الحنفي في مقتل (الأمام الحسين (عليه السلام)) بعد ذكره وصية الأمام الحسين (عليه السلام): ثم طوی الحسين كتابه هذا وختمه بخاتمِه، ودفعه، الی أخيه ِ محمد أبن الحنفية، ثم ودعه وخرج في جوف الليل يريدُ مكة في جميع أهل بيته، وذلك لثلاث ليال مضين من شعبان سنة ستين، فلزم الطريق الأعظم، فجعل يسير ويتلو هذه الآية: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ». تلك قصة خروج موسی (عليه السلام)، خاف أن يظفر به الظالمون، فكانت منه الهجرة ليواصل جهاده النبوي من موقع آخر والأمام الحسين (صلوات الله عليه) حفيد المصطفی وسُبطه، وشبل ُ أمير المؤمنين مُجدل الأبطال، هو أكبر وأشجع من أن يخاف أحداً الا الله تبارك وتعالی، ولكنه خَشيَ الغدر الأموي المرواني في مؤامرة خبيثة وقتلة باردة تعتم علی المسلمين، ولا تعود علی الأسلام بما يُرجی ويراد، فيذهب دمه حيفاً وهدراً. وقد أكد الخبر كلٌّ من: أبي مِخنَف في (وقعة الطف)، وأبن ِأعثم الكوفي في الفتوح، والشيخ المفيد في الأرشاد، والطبري في (تاريخه)، وذكروا أنه (عليه السلام) لَزِم الطريق الأعظم قائلاً: لا اله الا والله لا فارقت هذا الطريق أبداً، أو أنظر الی أبيات مكة أو يقضيَ الله في ذلك ما يحبُ ويرضی، وفي رواية أنه (عليه السلام) قال: (لا والله، لا أفارقه حتی يقضيَ الله ما هو قاض). فأين الخوف يا تری وقد أعد الأمام الحسين ركبه الشريف أمام الملأ، وأتخذ طريقه علی الجادة العامة المعلومة وقد ُأُقترِحَ عليه أن يعدل عنها لئلا يطلبه الأعداء فيها فأبی؟ في (ناسخ التواريخ) للمؤرخ محمد تقي سِپِهر لسان المُلك، (وينابيع المودة) للقندوزي الحنفي، و(وقعة الطف) لأبي مخِنف أن الحسين (عليه السلام) لما خرج من المدينة وركب الجادة العظمی، قال له البعض: لو سلكت الطريق الآقرع (أي غير المعهود، والخالي من المارة والمسافرين)، لكان أصلح. فقال لهم (عليه السلام) يسالهم وهو الأعلم (أتخافون الطلب؟): أي تخافون أن يتعقبنا من يريد ردنا وقتلنا؟ قالوا: أجل. فقال (عليه السلام) يجيبهم: أخاف أن أحيد الطريق حذر الموت؟ ثم أنشأ يقول: أذا المرء لا يحمي بنيه وعِرضهوعترته كان اللئيم المسبباًومن دون ما ينعی يزيد بنا غداًنخوض بِحار الموت شرقاً ومغرِباًونضربُ ضرباً كالحريق مُقدماأذا ما رآه ضيغم فَر مَهرباويمضي أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) ومعه البيان الالهيّ في جميع فقراته وإشعاعاته، ويسير الی مكة فيستقبله عبد الله بن مطيع العدويّ فيساله: أين تريد يا أبا عبد الله جعلني الله فداك؟ فأجابه هكذا: (أمّا في وقتي هذا أريد مكة، فإذا صرت اليها استخرت الله تعالی في أمري بعد ذلك)، هكذا روی البلاذري في (أنساب الأشراف)، والخوارزميّ في المقتل الحسينيّ، لكنّ الدّينوريّ روی في (الأخبار الطّوال) أنّه (عليه السلام) قال له: (يقضي الله ما أحبّ)، فيما روی الطبريّ في (تاريخه) وابن الأثير في (كامله)، أنّه (سلام الله عليه) أجاب ابن مطيع بقوله: (أمّا الآن فمكة، وأمّا بعد فإنّي أستخير الله). وفي (الطبقات الكبری) لابن سعد، و(تاريخ مدينة دمشق) لابن عساكر، و(تاريخ الإسلام) للذهبيّ. أنّ ابن مطيع العدويّ قال للحسين (عليه السلام): أين فداك أبي وأميّ؟! لا تسر اليهم. فأبی الحسين (عليه السلام). وقبل أن يودّع المدينة، مكث عند قبر جدّه رسول الله (صلی الله عليه وآله)، يزوره وقد عزّ عليه فراقه، فأسبل عينيه الكريمتين للدموع، ثمّ نهض فصلّی ركعات، فإذا فرغ من صلاته جعل يقول: (اللهم هذا قبر نبيّك محمّد (صلی الله عليه وآله)، وأنا ابن بنت نبيّك، وقد حضرني هذا الأمر ما قد علمت، اللهمّ إنيّ أحبّ المعروف وأنكر المنكر، وإنّي أسالك يا ذا الجلال والإكرام، بحقّ هذا القبر ومن فيه، الا اخترت من أمري ما هو لك رضی، ولرسولك رضی، وللمؤمنين رضی). فكان الإمام الحسين في خروجه المثل الأعلی والمثال الأسمی في الهجرة إذا أرادت الدنيا الزائلة للمؤمنين ذلّة وهواناً وبرماً، وهو القائل ناصحاً: ودنياك التي غرّتك منهازخارفها، تصير الی انجذاذتزحزح عن مهالكها بجهدفما أصغی اليها ذو نفاذلقد مزجت حلاوتها بسمّفما كالحذر منها من ملاذعجبت لمعجب بنعيم دنياومغبون بأيّام لذاذومؤثر المقام بأرض قفرعلی بلد خصيب ذي رذاذوخلاصة الحديث في هذا اللقاء هو أن سيد الشهداء (عليه السلام) إختار الهجرة من المدينة المنورة بعد رفضه مبايعة الطاغية يزيد لكي لا يقتل فيها غيلة قبل أن يبلّغ رسالته للعالمين وإختار مكة المكرمة لتكون منطلقاً لتبليغ هذه الرسالة التي ختم بيانها في كربلاء وبقيت أصداؤها تتردد في الأسماع علی مدی الأجيال. ******* الإصلاح في امةِ جده المصطفی (صلیّ الله عليه وآله) - 5 2010-01-05 00:00:00 2010-01-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6028 http://arabic.irib.ir/programs/item/6028 السّلامُ عليك يا ابنَ رسولِ الله، السّلامُ عليك يا ابن عليٍّ المرتضی وصيِّ رسول الله، السَّلامُ عليك يا ابنَ فاطمة الزهراء سيّدةِ نساء العالمين. السَّلامُ عليك يا وارث الحسنِ الزكيّ، السَّلامُ عليك يا حُجّةَ اللهِ في أرضه، وشاهدِه علی خلقه، السّلامُ عليك يا أبا عبد اللهِ الشهيد، السّلامُ عليك يا مولايَ وابنَ مولاي. أشهدُ أنّك قد أقمتَ الصلاة، وآتيتَ الزكاة، وأمرتَ بالمعروفِ ونهيتَ عن المنكر، وجاهدتَ في سبيلِ اللهِ حتی أتاك اليقين، وأشهدُ أنّك علی بيّنةٍ من ربّك. السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته، وأعظَمَ اللهُ أجورَنا وأُجورَكم بالمصابِ الجَلَل في ريحانةِ المصطفی، أبي عبد الله الحسين (صلواتُ اللهِ عليه)، الذي كان يأسَفُ علی حالِ هذه الأُمّة وقد آل أمرُها إلی ترك الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر، حتی تسلّط عليها شرارُها، وعُزِل عنها خيارُها، فقال (عليه السلام) يحكي حالها: وقعنا في الخطايا والبلاياوفي زمنِ انتقاضٍ واشتباهِتَفانَی الخيرُ، والصُّلحاءُ ذلُّواوعَزَّ بذُلّهِمِ أهلُ السَّفاهِوباءَ الآمرونَ بكلِّ عُرفٍفما عن منكرٍ في الناسِ ناهيفصارَ الحُرُّ للمملوك عبداًفما للحُرِّ من قَدر ٍوجاهِفهذا شُغلُه طَمَعٌ وجَمعٌوهذا غافلٌ سكرانُ لاهي! والحسينُ (سلامُ اللهِ عليه)، وهوالإمامُ الحقّ، والوصيُّ المنصوصُ عليه من قِبَلِ رسول الله (صلیّ الله عليه وآله)، الحجة علی الخلق، قد انصرف أغلبُ الناس عنه إلی أراذل القوم طمعاً أو ذلّةً في أنفسهم، منصرفةً قلوبُهم أو أنفُسهم عن سبط النبيّ، الذي وصَفَه ابنُ الحنفيّة بقوله: إنّ الحسينَ أعلَمُنا علماً، وأثقلُنا حلماً، وأقربُنا من رسولِ الله (صلیّ الله عليه وآله) رحماً، كان إماماً فقيهاً. أو كما قال يزيدُ بنُ مسعود النهشليّ في خطبةٍ له: هذا الحسينُ بنُ عليٍّ ابنِ رسولِ الله (صلیّ الله عليه وآله)، ذو الشرفِ الأصيل، والرأيِ الأثيل، له فضلٌ لا يُوصَف، وعلمٌ لا ينزِف، وهو أولی بهذا الأمر (أي الخلافة)؛ لسابقتِه وسنّه وقِدَمِه وقرابتِه، يعطِفُ علی الصغير، ويحنو علی الكبير، فأكرِم به رعيّة، وإمامَ قومٍ وَجَبَت للهِ بهِ الحُجّة، وبَلَغت به الموعظة). *******المحاور: في الحلقة السابقة من برنامجكم هذا (البيان الحسيني) لاحظتم أن سيد الشهداء (عليه السلام) صرّح بأن الهدف الأول من أهداف نهضته المقدّسة واستشهاده هو الإصلاح في امةِ جده المصطفی (صلیّ الله عليه وآله) وسؤالنا هنا هو: هل تحقق للحسين (عليه السلام) ما اراد؟ نستمع معاً لسماحة السيد جعفر فضل الله الاستاذ في الحوزة العلمية من بيروت في الاجابة عن هذا السؤال: السيد جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين، نحن نعرف ان المرحلة التي عاشها اخيها الحسين (عليه السلام) وتسلم فيها المسؤولية الفعلية بعد استشهاد اخيه الحسن (عليه السلام) هي مرحلة حساسة وخطيرة جداً بالنسبة الى الواقع الاسلامي عموماً حيث نجد ان المجتمع بدأ يعتاد على مشهد الانحراف الذي يشاهده في الحاكم وفي شخصيته التي تفتقر الى ادنى مقومات شخصية الحاكم الاسلامي وفي الفساد الذي يتحرك في الدولة الاسلامية حيث هناك نهب للثروات العامة لتتحرك لمنفعة الاشخاص وتتحرك الحدود لكي لايكون لها موقعاً في الحياة وبالتالي يفسد المجتمع عموماً، المشكلة هي ان الناس اصبحت معتادة في ذلك الوقت على هذا المشهد وهذا كان ينذر بأنحراف كبير جداً الى المستوى الذي يمكن ان ينطبق عليه ما ذكره الله سبحانه وتعالى في قصة نوح (عليه السلام) حيث عندما دعا على قومه بأن يعذبهم الله قال: «رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا» ولذلك لم تكن المسألة تتحمل من الامام الحسين موقفاً وسطاً، رفض البيعة ليزيد بشكل مطلق حتى ولو ادى الامر وقد ادى الامر الى استشهاده، كان يريد الامام الحسين ان يهز ويصدم هذه الذهنية ليقول للناس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «انه من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً بعهده يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغير ما عليه من قول وفعل فكان حقاً على الله ان يدخله مدخله» وكان يريد ان يقول لهم انظروا الى هؤلاء، هؤلاء الذين اطاعوا الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وعطلوا الحدود واستأثروا بالفئ فلابد من التغيير فقال لهم: انا احق من غير. ليقول لهم: عليكم ان ترسلوا دائماً القواعد الاسلامية التي اتت من خلال القرآن الكريم واتى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم لتقيسوا هذه القواعد في المجتمع وتقيسوا بها الاشخاص وتقيسوا بها الافعال حتى اذا رافقتم هناك انحرافاً عن هذه القواعد الاساسية فعليكم ان تقوموا هذا الانحراف حتى لو ادى الامر ان تقوموا بثورة على الحاكم الجائر بشكل عنيف مما يتطلب ان تتحقق ظروفه الموضوعية، في كل الاحوال لقد نجح الامام الحسين (عليه السلام) في تجسيد هذه القيمة التي غابت عن المجتمع آنذاك، ان هناك قاعدة شرعية اسلامية ان ينطلق الانسان المسلم اياً كان من خلالها، كيف اذا كان امام المسلمين ولابد ان يتحرك فيها من خلال الواقع واليوم ما نشهده من وقوفنا في مواجهة الاستكبار العالمي المتمثل بالدرجة الاساسية بالولايات المتحدة الامريكية ومن يتبعها من البلدان الغربية او في مقابل الكيان الصهيوني الغاصب للارض والمنتهك للمقدسات والحرمات، ما نشهده اليوم من موقف صلب هو صدى لهذه الثورة التي اكدت حضور القاعدة الاسلامية التي تقول لنا: «وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» والتي تتحدث عن ضرورة ان يكون العدل هو الذي يسود في حياة الامة، عندما نرصد واقعنا اليوم في المواقف الاساسية الاسلامية الاستراتيجية نلمح حركة للقوة فيها وموقفاً للعزة فيها فأننا نشعر بأن تلك المرحلة التي جسد فيها الامام الحسين خط القيمة وخط الشهادة التي اوصلت الاسلام في قواعده الاساسية وفي خطه المستقيم وفي بياضه الناصع الينا هذا اليوم ونحن مسؤوليتنا ان نوصله الى الاجيال من بعدنا. *******وكان الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) داعي الله في زمانه، فبثّ في الآفاق بياناتهِ الحكيمة، فتضمَّنتِ الإبلاغَ والإرفاق، والتنبيهَ والإشفاق، إشفاقه علی هذه الأُمّةِ التي لفَّتها الغفلةُ والطمع والضَّلالة، وإشفاقَه علی المظلومينَ من البيتِ الهاشميّ، فلابدّ أن ينهضوا بكرامتهم وعزّتِهم، ولا يكون لهم ذلك إلاّ إذا انضمّوا إلی الركبِ الحسينيِّ الراحلِ إلی الله تبارك وتعالی. كتبَ بعضُ المؤرّخين أنّ الحسينَ (عليه السلام) لماّ فصل متوجّهاً إلی مكة، دعا بقرطاسٍ فَكتَب: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، منَ الحسينِ بنِ عليٍّ إلی بني هاشم. أماّ بعد، فإنّه من لَحِقَ بي منكمُ استُشهِد، ومن تخلّفَ لم يبلُغِ الفَتح، والسلام). فأيُّ فتحٍ هذا يا تُری والحسينُ (سلامُ اللهِ عليه) يُخبِر ويُنبئ أنّ اللِّحاقَ به والالتحاق برَكبِه يعني الشهادة؟! أجَل، إنّه الفتحُ الذي لا يتحقّق لأبناءِ الأمّةِ إلاّ إذا التحقوا بالحسين، بالحسينِ فقط، وإلاّ إذا انضمّوا إلی ركبِه الشريف وهو ركبُ الشهادة، فقد بَلغَ الأمرُ أن لا مُنقِذ إلاّ الحسين، ولا إنقاذَ إلاّ من خلال رَكبِ الحسين، ذلك الركبُ الإلهيُّ الراحلُ إلی الله بالشهادة المقدّسة، تلك التي بها حفظُ الإسلام ووعيُ المسلمين، وتدميرُعروش الطُّفاة والمفسدين. نعم، إنّه الفتحُ الذي يعود بالعزِّوالكرامة، والسعادة الأُخرويّة، وشرفِ مرضاة الله تعالی، وإجلالِ الأجيال التي ستقفُ عند قبور الشهداء تتلو زيارتَهم وتكريمَهم وتمجيدَهم علی مدی القرون. إنّه الفتحُ الذي ينالُه المعتقدون بالإمامة، والمسلّمون لأوامرِ إمامِهم، والمطيعينَ له إلی حدِّ الشهادة بين يديه، فينالون الشرفَ السامي وقد أقبلوا علی الله تعالی مُضرَّجين بدماءِ الجهادِ المقبول، وتركوا أجسادَهم تجاور جسَدَ المولی سيد الشهداء (عليه السلام) في ذلك الحرم القُدسيّ، تطوف عليه ملائكةُ الرحمان آناءَ الليل والنهار، ويحوم حوله المؤمنون بخشوعٍ وإجلالٍ وتعظيم. إنّ البيانَ الحسينيَّ الشريف، كان يُبلّغ الأمّةَ نهضتَه المقدّسة، ويستعرض للأمّة: الأسباب والأهداف، والتكاليف والمسؤوليّات؛ فإذا كان من شأن النبيّ (صلیّ الله عليه وآله) حفظُ الشريعة بعد تبليغها، فإنّ من واجب الأُمّة الحفاظَ علی النبيّ والدفاعَ عنه، وكذا إذا كان من شأن الوصيّ (عليه السلام) صيانةُ الدِّين وضمانُ سلامته، فإنّ من تكليف الأمّةِ نُصرةَ الإمام الوصيّ والوقوفَ إلی جنبِه في محنته، بل من واجبِ أبنائها دَرءَ العدوان عن نفس الإمام الذي هوحياةُ الأمّة وبه بقاءُ الكون؛ إذ هوالحجّةُ الإلهيّة، ولولاه ساختِ الأرضُ بأهلها. فلا يسَعُ أحداً التخلُّفُ عنه وتَركه، ولا عُذرَ لِمَن يخذُله وهو قادرٌ علی نُصرتِه، وإلاّ حَلّ البلاءُ الأعظم، فإنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كما دعا عبيد الله بن الحر الجعفري ألی نصرته فأمتنع، قال (عليه السلام) له: (إنيّ أنصَحُك إنِ استطعتَ أن لا تَسمعَ واعيتَنا وصراخَنا، ولا تَشهدَ وَقعَتَنا، فافعل؛ فَوَاللهِ لا يسمع واعيتنا أحدٌ ولا ينصرنا، إلاّ أكبَّه اللهُ علی مِنخَرَيهِ في نار جهنّم!). وتلك نصيحةٌ حسينيةٌ راحمة، بعد تكليف بيّنه، ودعوةٍ إلهيّةٍ بلّغَها ودعا المخلصين إليها، ليرحَل بِهِم إلی الله تعالی في رحلةٍ ساميةٍ شريفة، يرافقها التوفيق ويستقبلُها الفتح الأعظم ولكن بعد هائلِ وقعة، وشديدِ فَجعة، وبعد مقارعةٍ لكلِّ باطل، ومجابهةٍ لكلِّ ظُلم، ومواجهةٍ لكلِّ تحريف، ومقابلةٍ داميةٍ لكلِّ جورٍونفاق. نعم، وبعد أن تطيرَ في تلك الوقعة أيدٍ ورؤوس، وتسيلَ أنهرٌ من الدماء، وفي ذلك يُقتَل وليُّ الله أبو عبد الله الحسين تلك القَتلةُ الرهيبة، وهو ريحانةُ رسول الله وسبطُه الحبيب، وسيّدُ شبابِ أهلِ الجنّة، وقد وقفَ وقفةَ العزّالتي سَجَد لها الدهر وذُهِل، وأُعجِب لها الملكوت. بأبي أبيَّ الضّيمِ سيمَ هو انُهُفلواهُ عن وِردِ الهوانِ إباءُلكنّما طَلَبَ الإلهُ لقاءَهُوجری بما قد شاء فيه قضاءُوالهفَ قلبي يا ابنَ بنتِ محمّدٍلك والعدی بك أدركوا ما شاؤوايا ابنَ النبيّ، أقولُ فيك مُعزِّياًنفساً، وعَزَّ علی الثَّكولِ عَزاءُما غَضّ من علياك سوءُ صنيعِهِمشرفاً، وإن عظُم الذي قد جاؤواإن تُمسِ مُغبَرّ الجبينِ مُعفّراًفعليك من نورِ النبيِّ بهاءُوخلاصة ما تقدم في هذا اللقاء أن الإصلاح الحسيني في الأمة المحمدية والفتح الحسيني في التأريخ الإنساني والإسلامي تمثل في عرض أسوة تجسد القيم الإلهية لا يمكن إمحاء آثارها بسبب شدة الإيثار والتضحية والمظلومية التي تجلت فيها. ******* طلب الإصلاح في الأمة المحمدية - 4 2010-01-04 00:00:00 2010-01-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6027 http://arabic.irib.ir/programs/item/6027 أشهدُ أنّك أقمتَ الصَّلاة، وآتيت الزكاة، وأمرتَ بالمعروف، ونهيتَ عن المنكرِ والعدوان، وأطعت الله وما عصيتَه، وتمسّكتَ بهِ وبحبلِه فأرضَيتَه، وخَشيتَه وراقبتَه واستَحييتَه، وسَنَنتَ السُّنَن، وأطفأتَ الفتن، ودعوتَ إلی الرشاد، وأوضحتَ سُبُلَ السّداد، وجاهدتَ في اللهِ حقَّ الجهاد، وكنتَ للهِ طائعاً، ولجدّك محمّدٍ (صلّی الله عليهِ وآلِه) تابعاً، ولقولِ أبيك سامعاً، وإلی وصيّةِ أخيك مُسارعاً، ولعمادِ الدّينِ رافعاً، وللطُّغيانِ قامعاً، وللطُّغاةِ مُقارعاً، وللأُمّةِ ناصحاً، وفي غَمراتِ الموتِ سابحاً، وللفُسّاقِ مُكافحاً، وبحُجَجِ اللهِ قائماً، وللإسلامِ والمسلمينَ راحماً، وللحقِّ ناصراً، وعندَ البلاءِ صابراً، وللدّينِ كالئاً، وعن حوزتِهِ مُرامياً، تحُوط الهُدی وتنصُرُه، وتبسُطُ العدلَ وتنشُرُه، وتنصُرُ الدِّينَ وتُظهِرُه. السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، أجَرَكم اللهُ تعالی وآجَرَنا بمصابنا جميعاً بسيّد الشهداء أبي عبد اللهِ الحسين (صلواتُ اللهِ عليه)، الذي أفجَعَ فقدُه جميعَ المُوالين لبيت رسول الله (صلّی الله عليهِ وآلِه)، بل كان خروجُه (سلامُ الله عليه) من المدينة مُنذراً بالفجيعة، فوقفَ له البعض وقد أنسَتهُم وحشةُ فراقِه أنّه إمامُهم، وهو أدری بما ينبغي، وقفوا يُبدون له النصائح، وربّما أعربوا بذلك عن حبّهِمِ له أو خشيتِهم عليه، وقلقِهم من يزيدَ الذي لا يتورّع عن قتل النَّفسِ المحرَّمة، والمحتَرَمة. فأتاه أبو بكر بنُ عبدِ الرحمانِ بنِ الحارث يقول له: ما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ فأجابه الحسينُ وهو المُشفِقُ علی هذه الأُمّة يُريد خيرَها ونصيحتَها وإنقاذَها: (يا أبا بكر، ما أنتَ ممّن يُستَغَشّ ولا يُتـّهَم، فقُل). فتكلّمَ أبوبكرِ بنُ عبد الرمان بما يری، فقال له الحسينُ (عليه السلام): (جزاك اللهُ يا ابنَ عمٍّ خيراً، فقدِ اجتهدتَ رأيك، ومهما يقضِ اللهُ من أمرٍ يكن). فتوجّس أبوبكرٍ خيفةً وتوقّع المصيبةَ فقال: إنّا لله! عندَ الله نحتسبُ أبا عبد الله. إنّ الإمامَ الحسينَ (عليه السلام) كان يعلم ما جری وما سيجري، ولكنّه كان يعلم أيضاً أنّ أمراً إلهيّاً لابدّ أن يجري، فهناك نداءٌ ربّانيّ لم يسمَعه إلاّ الحسين، ولم يستطع تلبيته إلاّ الحسين، بل وليس له إلاّ الحسين، صلواتُ ربّنا عليه. وكان يُخبِر به ويُنبئُ الناس به، كما كان (عليه السلام) يشير إلی الغيب الإلهيّ، أنّ دعوةً ربّانيّةً دَعَته إلی الشهادة، تلك التي تعيّنت وحدها أن تنقذ الإسلام والمسلمين معاً، وأن ينال بها الحسين درجةً عليا وأعلی، في درجات القرب الأسمی. أنّه السرُّ الذي حيرّ العقول فلم تفهمه في حينه، حتی تعاقبت الأياّمُ والسنوات، وتوالتِ الأجيال، وحتی مضی الدّين مرّةً أخری يحيا في حياة الأمّة، وأخذت قيمُه ومفاهيمُه تعلو وتسمو وتشعّ أنوارُها ببركة التضحية الحسينيّة التي سبقتها بياناتٌ سامقة، كان منها وصيّةُ الإمام الحسين (عليه السلام) إلی أخيه محمّد ابنِ الحنفيّة، فماذا جاءَ فيها يا تری؟ في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب، والفتوح لابن أعثم الكوفيّ، ومقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزميّ الحنفيّ، وبحارالأنوارللشيخ المجلسيّ، أن الإمام الحسين (عليه السلام) دعا بدواةٍ وبياض، وكتب هذه الوصيّةَ الشريفةَ لأخيه محمّد ابن الحنفيّة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما أوصی به الحسينُ بن عليّ بن أبي طالب، إلی أخيهِ محمّدٍ المعروفِ بابنِ الحنفيّة: أنّ الحسينَ يشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه، جاء بالحقّ من عندِ الحقّ، وأنّ الجنّة والنار حقّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لّا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ، وأنّي لم أخرج أشراً، ولا بَطِراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أمّةِ جدّي (صلیّ الله عليه وآله)، أُريدُ أن آمُرُ بالمعروف وأنهی عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي، وأبي عليّ بن أبي طالبٍ (عليهما السلام). فمن قبلني بقولِ الحقّ، فاللهُ أولی بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبِرُ حتیّ يقضي اللهُ بيني وبينَ القومِ بالحقّ، وهو خيرُ الحاكمين. وهذه وصيّتي إليك يا أخي، وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ). ثمّ طوی الحسينُ (عليه السلام) الكتابَ وخَتَمه بخاتَمِه، ودفَعَه إلی أخيه محمّد، ثمّ ودَّعَه وخرج في جوفِ اللّيل. *******المحاور: وكما تلاحظون فإن الإمام الحسين (عليه السلام) حدد الهدف الأول لنهضته المقدسة بعبارة (طلب الإصلاح في الأمة المحمدية) فما هو المقصود بذلك؟ نستمع معاً لما يقوله سماحة الشيخ خضر الكبش عضو لقاء الجمعيات والشخصيات الاسلامية في لبنان: الشيخ خضر الكبش: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله اجمعين. وبعد ان الحسين (عليه السلام) الذي اراد ان يخرج للاصلاح في دين جده محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، عندما نتحدث عن الاصلاح في اي مجتمع من المجتمعات معنى ذلك ان الفساد قد عم وان الشر قد طم لذلك ورد عن الحسين (عليه السلام) انه قال: «ايها الناس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً عهده مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله في الاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله ان يدخله مدخلاً، الا وان هؤلاء قد لزموا الشيطان وتركوا طاعة الرحمن واظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفئ واحلوا حرام الله وحرموا حلاله وانا احق ممن غير». نعم ان الحسين (عليه السلام) خرج للاصلاح في دين جده محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، كان لا يلتفت الى الدنيا ومتاعها كان لا يبحث عن زعامة ولا عن سيادة ولا عن ريادة ولا عن قيادة والسؤال الذي يطرح نفسه والسؤال الذي لطالما طرحه المؤرخون عبر التاريخ وحتى بعض محبي الامام منذ اللحظة الاولى لمعارضته للخليفة الجديد، اجاب عنه الامام الحسين بأجابات مختلفة بأختلاف السائلين وجميع هذه الاجابات تنطوي على محتوى واحد فتارة علل خروجه الامام للامر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله: «اني اريد ان آمر بالمعروف وانه عن المنكر واسير بسيرة جدي» وتارة اخرى بأحياء سنة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأن السنة قد اميتت والبدعة قد احييت وتارة ثالثة يعزو قيامه الى وجود يزيد على رأس الخلافة الاسلامية ويزيد كما هو معلوم للقاصي والداني رجل شارب للخمر قاتل للنفس معلن بالفسق جاهراً له لذلك اذا جمعنا جميع هذه الاسئلة نرى ان الامر عند الحسين (عليه السلام) هو ان يقوم بنهضة جديدة، هذه النهضة عنوانها الاصلاح، عنوانها الاقتداء بجده (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك كان كلامه وكان قوله المشهور: «اني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، اريد ان آمر بالمعروف وانه عن المنكر واسير بما سار عليه جدي محمد (صلى الله عليه وآله)، اريد ان اسلك الطريق طريق والدي امير المؤمنين (عليه السلام)» وهنا لم يعد امام الحسين (عليه السلام) في مقابل هذا التحدي الصارخ الا ان يعدل عن موقفه من يزيد وسلطانه وسلطته وعن تصميمه على الثورة مهما كانت االتضحيات وقد اصبح وجهاً لوجهه امام دوره التاريخي الذي يتحتم عليه ان يقمعه فوثب عن ذلك ليعلن عن ما ينطوي عليه بكل ما في الصراحة من معنى وقال له: «ويلي عليك يابن الزرقاء انت تأمر بضرب عنقي كذبت ولؤمت» ثم اقبل على الوليد وقال: «ايها الامير انا اهل بيت النبوة ومعدن النبوة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد فاسق فاجر شارب للخمر وقاتل للنفوس المحترمة ومحلل لجميع الحرومات ومثلي لا يبايع مثله» نعم لقد كانت مواجهة الحسين (عليه السلام) وكانت هذه الشهادة، الشهادة العظيمة التي نعيش ايامها، كانت هذه الشهادة حياة للامة لكي تعلم هذه الامة، الامة الاسلامية، الامة المحمدية ان الباطل للزوال وان الحق هو الذي ينتصر. *******إنّ ذاك الأمرَ الخطير، وتلك المهمّة العظمی، لا يستطيع أن ينهض بهما إلاّ نبيّ، أووصيُّ نبيّ؛ لأنّهما يتطلّبانِ بالضرورة علماً مستوحیً من الله جلّ وعلا بالدّينِ وأحكامه الإلهيّة، ومنها الجهادُ الحقّ، في زمانه، وفي مكانه، بما يناسب ويعود علی الإسلام بالخيروالنفع والحياة. كما يتطلّبانِ همّةً عليا مقرونةً بالبصيرةِ الإلهيّة، وذاك وذلك ليسا مماّ تيسّر لأحدٍ إلاّ المولی الحسينِ في زمانه، فنهَضَ (سلامُ الله عليه) وقام للهِ عزّوجلّ وهويقول: (إنّما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أُمّةِ جدّي (صلّی الله عليه وآله)، أُريدُ أن آمُربالمعروف، وأنهی عن المنكر، وأسيرَ بسيرةِ جدّي وأبي). ولا يخفی علی العقلاء أنّ من مغزی السبط الشهيد أبى عبد الله الحسين سلامُ ربّنا عليه في بيانه المقدّس هذا - وقد أوَدَعه وصيّتَه الشريفة-، أنّه أراد - فيما أراده- أن يهتفَ بغايته الكريمة من نهضته الإلهيّة المقدّسة، وأن يعرّف الملأَ هدفَه، من مبدأ أمرِه إلی منتهاه. ولم يبرح عليه أفضلُ الصلاةِ والسلام يواصل ذكرِ هذا المعنی الرفيع إلی حينِ شهادته، دحضاً لتموهياتِ الاعداء، وقتلاً لوساوس الواهمين، وإبطالاً للتشكيكات، وكشفاً لما يخبئُ الدهرُ من وقائعَ قادمة. وقد حقّ في أهل البيت (عليهم السلام) أن نخاطبَهم بالزيارة الجامعة: (كلامكم نور، وأمرُكم رشد، ووصيتُكمُ التقوی، وفعلُكم الخير، وعادتُكمُ الإحسان، وسجيّتكم الكرَم، وشأنُكم الحقُّ والصّدقُ والرِّفق، وقولُكم حُكمٌ وحتم، ورأيُكم علمٌ وحلمٌ وحزم). ولذلك حسَدَهم الأدعياء، فقاتلوهم، وقتلوهم، وكانت الوقائع، ونزلَتِ الفجائع، ومنها في الحسين وآله، أرادوا إذلالَه فأبی وكان له عزُّ الدهر وكرامة الوجود، ونُصرة الحقّ والدّين. أراد ابنُ هندٍ خابَ مسعاه أن يریحسيناً بأيدي الضَّيمِ تلوی شكائمُهولكن أبی المجدُ المؤثَّلُ والإباله الذُّلَّ ثوباً والحُسامُ يُنادِمُهأبوهُ عليٌّ، وابنةُ الطُّهرِ أمُّهُوطه له جدٌّ، وجبريلُ خادمُهفمن دونِ دينِ اللهِ جادَ بنفسِهِوكلِّ نفيسٍ.. كي تُشادَ دعائمُهفإن يمسِ فوقَ التُّربُ عُريانَ لم يُقَمله مأتمٌ تبكيهِ فيه محارمُهفأيُّ حشیٍ لم يُمسِ قبراً لجسمهِوفي أيّ قلبٍ ما أُقيمت مآتِمُه؟!وكان أن أصبح الحسين (عليه السلام) بنهضته المباركة مصباح الهداية الذي يستلهم منه طلاب الإصلاح الذاتي والإجتماعي قيم الشريعة المحمديّة. ******* شاء الله أن يراني قتيلاً - 3 2010-01-03 00:00:00 2010-01-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6026 http://arabic.irib.ir/programs/item/6026 السلامُ علی الحسينِ الّذي سمحَت نفسُه بمُهجَتِه، السّلامُ علی من أطاعَ اللهَ في سرّهِ وعلانيتَهِ، أشهدُ أنّك قد أقمتَ الصَّلاة، وآتيتَ الزكاة، وأمرتَ بالمعروفِ ونهيتَ عن المنكر والعُدوان، وأطعتَ اللهَ وما عصيتَه، وتمسّكتَ بهِ وبحبلِه فأرضيتَه، وخشيتَه وراقبتَه واستحييتَه، وسَنَنتَ السُّنَن، وأطفأتَ الفتن. السلام عليكم ورحمةُ الله وبركاته، وأحسنَ اللهُ لكم العزاء، بمصيبتنا بسيّد الشهداء، الذي عزمَ عزيمةً بصيرةً أن يكونَ شهيدَ هذه الأُمّة التي انتكست، فكاد دينُها أن يُمحی أو يُمحَق، فقرّر- وهو العارفُ العالم بأسرار الدّين وأحكامه- أن يخرجَ من المدينة، فعزّ ذلك علی أهلها، وتحيّرت عقولُ الكثير وارتبكت نفوسهم، فليس لهم إلاّ الحسين، ولم ينتظروا من آل أُميّة إلاّ التقتيلَ والفتك! فوقف له أخوه عمرُالأطرف يقول له: حدّثني الحسنُ عن أبيه أمير المؤمنين أنّك مقتول. فأجابه الحسينُ (عليه السلام): حدّثني الحسنُ عن أبيه أمير المؤمنين أنّك مقتول. فأجابه الحسينُ (عليه السلام): حدّثني أبي أنّ رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) أخبَرَه بقتلِه وقتلي، وأنّ تُربتَه تكون بالقربِ من تُربتي، أتظُنّ أنّك عَلمتَ ما لم أعلَمه؟! وإنّي لا أُعطي الدنيةَ من نفسي أبداً، ولتلقيّن فاطمةُ أباها شاكيةً مماّ لقيت ذريّتُها من أُمّته، ولا يدخُل الجنّةَ مَن آذاها في ذُريّتها. وكان لمحمّدِ ابنِ الحنفيّة حديثٌ آخَرَ مع أخيه الإمام الحسين (عليه السلام)، يُستوحی منه حيرتُه وقلقُه وتوجّسُه الشرَّ من بني أُميّة إذا واجَهَهم أخوه، فكان لسيّد شباب أهل الجنّة أبي عبد اللهِ (عليه السلام) أجوبتهُ المُرفقة، منها قولُه له: يا أخي، لو لم يكن في الدنيا ملجأٌ ولا مأوی، لما بايعتُ يزيدَ بنَ معاويةً، فقطَعَ محمّدُ ابنُ الحنفيّة كلامَه بالبكاء. فعاد الحسينُ (سلامُ الله عليه) يقول لأخيه محمّد: (يا أخي، جزاك اللهُ خيراً، لقد نصحتَ وأشرتَ بالصواب، وأنا عازمٌ علی الخروج إلی مكة، وقد تهيأتُ أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي، أمرُهم أمري، ورأيهم رأيي). نجدُ في كلام الإمام الحسين (عليه السلام) تعليل لثورته الإستشهادية بأنها مشيئة الله عزوجل، حيث أجاب (عليه السلام) من نصحه بترك الخروج الی الكوفة تجبنا للقتل، فقال: (شاء الله أن يراني قتيلاً). *******المحاورة: ما هو المقصود بهذا التعليل الغريب للثورة؟ الاجابة عن هذا التساؤل نستمع لها من ضيف هذه الحلقة من برنامج البيان الحسيني السيد سامي الخضرة الباحث الاسلامي من بيروت: السيد سامي الخضرة: بسم الله الرحمن الرحيم لا شك ان كل انبياء الله وان كل اولياء الله تبارك وتعالى كانوا في خط التضحية من دون حساب من اجل ان يصلوا الى الاهداف الالهية ومن اعلى درجات التضحية الشهادة في سبيل الله تعالى وليس مستغرباً عندما نرى نبياً او ولياً او عالماً او مؤمناً او تقياً يسعى من اجل الشهادة او على الاقل يتوقعها وهي ليست في الامر المستغرب، في هذا السياق وفي هذا الاطار نرى ان مولانا الامام الحسين سلام الله تعالى عليه توقع في اكثرمن مورد ان يكون شهيداً وهذا الامر يقتضيه الظروف التي كان هو فيها انه يحارب ظالماً مستبداً استطاع ان يسيطر على قطاعات عديدة في اجهزة الدولة، في الحكومة ووضع الناس المتردي من الناحية الايمانية والاخلاقية وطبيعة الناس الذين يشترون بالمال او بالمنصب فالامام الحسين (عليه السلام) في سياق مسيرته في مكافحة الظلم، في قول كلمة الحق، في امره بالمعروف ونهيه عن المنكر كان يتوقع الشهادة كأمر شبه حتمي والملاحظ انه لم يتراجع ربما بعض الناس قد يشتبه في ظرف معين او في وضع معين انه اذا كان الثمن هو ان يموت فيجد تبريراً ليهرب من تحمل المسؤولية والبعض يشتبه حتى في هذا الزمن يشتبه للاسف ويقول: «لاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» نحن سمعنا هذا في بعض الظروف القاهرة والقاسية عندما يكون هناك خطراً على المؤمنين، الامام الحسين (عليه السلام) من خلال نظرته الى التوحيد، الى الله تبارك وتعالى، الى السياق السنني لأستطعنا ان نسميه معركة الحق والباطل المستمرة في سياق السنة في محاربة الظلم والظالمين كان يتوقع بشكل جدي او حتمي نستطيع وليس خطأً ان نقول كذلك ان يستشهد ومن اجل ان تبقى مسيرة الاسلام. قد يقول قائل هذا قدر الله؟ نعم قدر الله تعالى لأنه نحن من الناحية الايمانية نتيقن انه ماتسقط من ورقة الا بأذن الله ولاتتحرك سمكة في البحر الا بأذن الله ولاترزق نملة سوداء في صخرة صماء في الليلة الظلماء الا بأذن الله تبارك وتعالى فالاسلام الان مأتمن عند الحسين بن علي بن ابي طالب ومسيرة خاتم الانبياء صلى الله عليه واله وسلم هو مأتمن عليها، كان يرى ان الناس لن تناصره وهذا اصبح واضحاً من خلال مسيرته الطويلة من مكة الى ساحة كربلاء فيظهر من خلال عدة كلمات، من خلال عدة خطب وخاصة في الليالي الاخيرة كان صادقاً مع اصحابه، مع الذين كانوا معه انه «شاء الله ان يراني قتيلاً ويركن سبايا» او في العديد من النصوص الاخرى انه سوف يبذل دمه قربة الى الله تعالى، هذا الامر ليس مستغرباً وفعلاً هو في قضاء الله وقدره وهذا ما ينبغي ان يكون عليه سائر المؤمنين في سيرتهم الاسلامية فلا يستغربن احد هذا الموقف بل هو الموقف المطلوب المتوقع على الاقل من الناحية النظرية او التوقعية لأن مسيرة الاسلام مهما بذل من اجلها يبقى ذلك صغيراً في حق الله تبارك وتعالى. *******نتابع تقديم البرنامج بالإشارة الی تكرر البيان الحسيني للعلاقة بين إستشهاده وبين المشيئة الإلهية كما نلاحظ في الرواية التالية وقبل أن يخرج سيّدُ شباب أهل الجنّة، الحسينُ بنُ عليّ (عليهما السلام) من المدينة، تقفُ له أُمُّ المؤمنين أُمّ ُسلمة (رضوانُ اللهِ عَليها) وقد خفق قلبها حزناً واعتَصَرته الوحشة لفراق حبيبها الحسين، فتقول له: لا تُحزِننّي بخروجك إلی العراق، فإنّي سمعتُ جَدَّك رسولَ الله يقول: يُقتلُ وَلَدي الحسينُ بأرضِ العراق، في أرضٍ يُقالُ لها: "كربلاء"، وعندي تُربتُك في قارورةٍ دَفَعَها إليَّ النبيُّ (صلِّی الله عليه وآله). وواضحٌ من أُمِّ سلمة أنّها كانت مذهولةً من خروج الحسين، وإلاّ- وهي المُصدّقةُ بإنباء رسول الله أنّ ولدَه الحسينَ سيقتَل بأرض العراق في أرض كربلاء، وقد أودَعَها (صلِّی الله عليه وآله) تُربتَه في قارورة-، فكيف تقول له: لا تُحزِننّي بخروجك إلی العراق؟! وهنا يُوقفُها الإمامُ الحسين (عليه السلام) علی الحقائق الرهيبة مادامت تعلم بقتله، فيقول لها: (يا أُمّاه، وأنا أعلمُ أنّي مقتولٌ مذبوحٌ ظُلماً وعُدواناً، وقد شاء عزّوجلّ أن يری حَرَمي ورَهطي مُشرّدين، وأطفالي مذبوحين، مأسورينَ مقيّدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً). فتقول له آُمُّ سلمة وقد تملّكتها الحيرةُ والخوف عليه: وا عجبا! فأنّی تذهبُ وأنت مقتول؟! عند ذلك يكون للحسين (سلام الله عليه) جوابٌ خاصّ، يُعلِمُها فيه أنّه يری الغيبَ رؤيةَ شهادة، فيقول لها: (يا أُمّاه، إن لم أذهبِ اليومَ ذهبتُ غداً، وإن لم أذهَب في غدٍ ذهبتُ بعدَ غدٍ، وما من الموتِ - واللهِ - بُدّ، وإنّي لأعرفُ اليومَ الذي أُقتَلُ فيه، والساعةَ التي أُقتَلُ فيها، والحفرةَ التي أُدفَنُ فيها، كما أعرِفُك، وأنظُر إليها كما أنظُرُ إليك، وإن أحبَبتِ - يا أُماهُ- أن أُريك مضجعي ومكانَ أصحابي). فَطلبَت منه أُمُّ سَلَمَة ذلك، فأراها الحسينُ (عليه السلام) تُربةَ أصحابِه، ثمّ أعطاها من تلك التربةِ وأمرها أن تحتفظَ بها في قارورة، فاذا رأتها تفورُ دماً تيقـّنَت قَتلَه. فلمّا كان العاشرُ من المحرَّم، نظرَت أُمُّ سلمةَ إلی القارورتينِ فإذا هما تفورانِ دماً! ولم يزَلِ الإمامُ أبو عبد الله الحسينُ (عليه السلام) يُوجّه الأذهانَ إلی الحقيقة، وإن كانت تلك الحقيقةُ مُرّةَ أو رهيبةً أحياناً، فقد سُئل فأجاب، واستُفهِم فكشف عن الغَيب الحجاب، والتُمِس منه البقاءُ في المدينة فأبی وأعرَبَ عن همّته همّةِ الأولياء؛ لأنّ أمرَه أمرٌ إلهيّ، ودعوتَه دعوةٌ نبويّة، وهو إمامُ زمانِه وهو أدری وأعلم بما يُنقذ الدينَ من التحريف، ويُنقذ المسلمين من الجهل والضَّلالِ والانحراف، فنَهضَ (سلامُ الله عليه) وهو الغيور يُدلي ببياناته الكاشفة، فكانت بياناتُ النهضةِ الحسينيّة المقدسّة: تعريفاً بالأسباب والأهداف وتعريفاً بالَّوازم والمقتضيات، وتعريفاً بالتكاليف والمسؤوليات. كلُّ ذلك كان مقروناً بالإخباربالمغيّبات. فقَبلَ خروجه (عليه السلام) من المدينة جاءه عبد اللهِ بنُ عمرِ بنِ الخطّاب يطلب منه البقاءَ في المدينة، فأبی الحسينُ (عليه السلام) وقال له: (يا عبد الله! إنّ من هَوانِ الدنيا عَلی اللهِ أنّ رأسَ يحيیَ بنِ زكريّا يُهدی إلی بغيٍّ من بغايا بني اسرائيل، وأنّ رأسي يُهدی إلی بغيٍّ من بغايا بني أُميّة! أما علمتَ أنّ بني إسرائيلَ كانوا يقتلون ما بين طلوعِ الشمس سبعين نبيّاً، ثمّ يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئاً، فلم يّعجّلِ اللهُ عليهم، بل أخَذَهم بعدَ ذلك أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ ذي انتقام). ولماّ علمِ ابنُ عمر من الإمام الحسين (عليه السلام) عزمَه علی مغادرة المدينة، والنهضةِ في وجهِ أتباع الضلال، وقمعِ المنكرات، تظاهرَ له بالحزنِ والأسف، ولكنّ الحسين (عليه السلام) بعد أن أوقَفهَ علی الحقيقة- أوقَفَه مرّةً أُخری مباشرةً علی المسئولية والتكليف، فخاطبه (عليه السلام) بقوله: (اتـّقِ اللهَ- يا أبا عبد الرحمان- ولا تَدَعَنَّ نُصرتي). أجَل، لقد أسمَعَ الحسينُ الناسَ لو وَعوا، وما كان همّهُ إلاّ أن يُقيمَ الدّين، وإن كان سيُكلّفه ذلك مهجاً غالية، ومصائب تبقی إلی آخر الدهر باكية! وفيها يقول الشاعر: هذا مُصابُ الشهيدِ المُستضامِ ومنفوقَ السّماواتِ قد قامت مآتمُهُسبطِ النبيِّ أبي الأطهار والدُه الكرارمولى أقامَ الدّينَ صارِمُهُضيفٌ ألمَّ بأرضٍ وِردُها شَرَعٌقضی بها وهوَ ظامي القلبِ حائمُهُلَهفي علی ماجدٍ أربَت أنامِلُهُعَلَی السَّحابِ غدا سُقياهُ خاتمُهُومن كل ما تقدم يتضح أن الإمام الحسين (عليه السلام) بيّن في عدة مواقع حقيقة أن نهضته القدسيّة تمثل جزءً من المخطط الإلهي لهداية العباد وتدبير شؤونهم بأيجاد مصباح متأجج للهداية لا يتمكن الطواغيت من اطفائهِ أبداً فهو مصباح وقوده دماء الفداء والمظلومية والتضحية بأزكی صورها. ******* عللّ رفض الامام الحسين عليه السلام مبايعة يزيد - 2 2010-01-02 00:00:00 2010-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6025 http://arabic.irib.ir/programs/item/6025 يا مولايَ يا أبا عبد الله، أشهدُ أنّك من دعائمِ الدّين، وأركانِ المؤمنين، وأشهدُ أنّك الإمامُ البرُّ التقيّ، الرضيُّ الزكيّ، الهادي المهديّ، وأشهدُ أنّ الأئمّةَ من وُلدك كلمةُ التَّقوی، وأعلامُ الهُدی، والعروةُ الوثقی، والحجّةُ علی أهلِ الدُّنيا. السلامُ عليكمُ ورحمةُ اللهِ وبركاته، وعظّم اللهُ أُجورنا وأُجورَكم بالمصابِ الجَللِ الذي حلّ بأهل بيتِ رسول الله (صلیّ الله عليه وآله)، بعد أن كانت مقدّماتُه تحكي إصرارَ السلطةِ الأُمويّة علی أخذ البيعة بالقوّة والعنف والتهديد من الإمامِ أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، فأبی، وعرّف بأنّه من أهل بيت النبوّة، وأنّ يزيد معلنٌ بالفسق، وقال (عليه السلام) لوالي يزيد علی المدينة الوليدِ بن عتبة: (ومثلي لا يُبايعُ مثلَه)! وكان مروانُ بنُ الحكم يُصرّ ويُلحّ علی أخذ البيعة من الإمام الحسين (عليه السلام) مرّةً بالتهديد فخاب وقد حقّره الإمام، ومرّةً أخری بالترغيب، فاسترجعَ الحسين وقال لمروان: (علیَ الإسلام السلامُ إذا بُليتِ الأُمّةُ براعٍ مثلِ يزيد! ولقد سمعتُ جدّي رسولَ الله (صلّی الله عليه وآله) يقول: الخلافةُ محرّمةٌ علی آلِ أبي سفيان، فإذا رأيتُم معاويةَ علی منبري فابقُروا بطنه. وقد رآه أهلُ المدينةِ علی المنبرفلم يبقروا بطنَه، فابتلاهُمُ اللهُ بيزيدَ الفاسق!). وهكذا يضع الإمامُ أبو عبد الله (عليه السلام) إشاراتٍ واضحة حول الحاكميّة الإسلاميّة ومشروعيتـّها، فآل أبي سفيان حرّمت عليهُم الخلافة إذ هُم من الطُّلقاء بعد فتح مكة علی يد رسول الله (صلّی الله عليه وآله)، فلا حقَّ لهم في حكمٍ ولا إمرةٍ علی رقاب المسلمين، بل هم من صدر فيهم الحكمُ ببقرِ بطونهم إذا تجرّأوا وانتهبوا السلطة الإسلامية ونَزوا علی منبر الخلافة أو صعدوا علی منبرِ النبوّة، فذلكم مخصوصٌ بأوصيائه لاغير. كتب ابن أعثم الكوفيّ في كتابه (الفتوح) أنّ عبد الله بنَ الزبيرسأل الإمامَ الحسين (عليه السلام) يوماً: ما تری أن تصنعَ إن دعيتَ إلی بيعة يزيد؟ فأجابه: (أصنعُ أنّي لا أُبايعُ له أبداً؛ لأنّ الأمرَ إنّما كان لي من بعد أخي الحسن (عليه السلام))، إلی أن قال له: (انظر، أنّي أُبايعُ ليزيد؟! ويزيدُ رجلٌ فاسقٌ معلنٌ بالفسق، يشرب الخمرَ ويلعب بالكلاب والفهود، ويُبغض بقيّةَ آل الرسول! لا واللهِ لا يكونُ ذلك أبداً). وكما تلاحظون فإن كلمات مولانا الإمام الحسين (عليه السلام) صريحة في رفضه الحازم لمبايعه يزيد خليفة للمسلمين. *******المحاورة: لماذا اتخذ هذا الموقف رغم ان اخاه الامام الحسن (عليه السلام) كان قد صالح معاوية والد يزيد، الاجابة عن هذا السؤال نستمع لها من ضيف هذه الحلقة من برنامج البيان الحسيني الدكتور عبد الناصر الجبري عميد كلية الدعوة الاسلامية من بيروت: الدكتور عبد الناصر الجبري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صادق الوعد الامين واله وصحبه والتابعين لهم بأحسان الى يوم الدين. عندما نقرأ فترة تاريخية من تاريخ الاسلام لا سيما بين الخلافة الراشدة ثم الانتقال الى الدورة الاموية نجدهناك حلقات في الحقيقة غير مكتملة وحلقات مهمة من تاريخ امتنا وحلقات تبقى لنا نبراساً نقتدي بها فعندما نلاحظ ان الامام الحسين رفض المبايعة ليزيد مع ان الامام الحسن بايع معاوية للخلافة نجد ان الامام الحسن كانت ظروفه تختلف عن ظروف الامام الحسين، الامام الحسن عندما بايع معاوية بايعه على ان يكون ولي العهد الامام الحسين اولاً وثانياً ان الامام الحسن لاحظ وشاهد ما عاناه المسلمون من فرقة وحرب خلال موقعة الجمل او خلال موقعة صفين وكان لهما الاثر البالغ على نفسه بسبب الدماء التي اريقت في تلك الفترة من اجل الحكومة وكذلك الامام الحسن كان قد رأى ان وحدة الامة مقدمة على ان يكون خليفة في تلك الفترة اما الامام الحسين، انا لا اريد ان اتكلم عن الشخصية اريد ان اتكلم عن امور تتعلق بالبيعة، اما موضوع الشخصانية او صفات السلطان يختلف لا اريد ان ادخل فيها انما الامام الحسين (عليه السلام) خاف ان يتحول واراد ان يصحح المسلك الحاكمي في ذلك الوقت قال: «انما اريد ان اخرج للاصلاح في امة جدي» اذن هو خاف ان تتحول السلطنة الى ملك عضول كما اشار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما اشار عليه الصلاة والسلام «انما الخلافة اربعين ثم تتحول الى ملك عضول» فرفض الامام الحسين ان تتكرس الخلافة وتصبح بعد ذلك وراثة كما كان في عهد الرومان او في عهد الفرس وكذلك الامام الحسين ان لم يخرج لسكت العلماء طيلة التاريخ لقالوا نحن نرى التحولات والانعطافات الخطرة في الامة ولم يخرج احد ليأمر بالمعروف او ينهى عن المنكر فكان الامام الحسين اماماً بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر في مرحلة سياسية خطرة من تاريخ هذه الامة الاسلامية وكذلك الامام الحسين قد نص ان يكون خليفة بعد معاوية كما اشار بذلك الاتفاق بين الامام الحسن ومعاوية بن ابي سفيان وكذلك نلاحظ ان الامام الحسين رفض ان تستكين الامة لأجراءات خطرة بحجة ان البيعة حصلت او تمت فأراد مسيرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاصلاح في امة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكي لا تتحول الخلافة من خلافة الى ملك عضول والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هذه اهم المسائل التي اراها في هذا الوقت القصير. *******بثّ الإمام الحسينُ (عليه السلام) عقيدة الإسلام الحقـّة حول الخلافة والخليفة، قبل أن يتحرّك نحوكربلاء، فكان الوعي أوّلاً، والإلزام ثانياً، والتكليف ثالثاً، فما بقيَ عذرٌ لعاذر وقد رفضَ (عليه السلام) يزيدَ وبيعته الباطلة، وثبتّ البيعةَ الحقّة لمن يجب أن تكون، وعلی من تكون، وتلك هي الإمامةُ التي تعقب النبوّة؛ لئلاّ يتحيّر المسلمون في أمورهم، أو يضلّ ضعافُ القلوب والعقول عن سبيل الإسلام، ولئلاّ يقفزعشاّقُ السلطة فيغتصبوا المقاماتِ والرُّتبَ التي جعلها اللهُ لأوليائه خلفاءِ رسول الله. فالإمامة يعرّفها الإمامُ الرضا (عليه السلام) بقوله: (إنّ الإمامةَ زمامُ الدّين، ونظامُ المسلمين، وصلاحُ الدنيا وعزُّ المؤمنين. إنّ الإمامةَ أُسُّ الإسلامِ النامي، وفرعُه السامي)، وفي الإمام يقول (عليه السلام) معرّفاً أيضاً: (الإمامُ أمينُ اللهِ في خلقِه، وحجّته علی عباده، وخليفتُه في بلاده، والداعي إلی الله، والذّابُّ عن حُرُمِ الله، الإمامُ المطهّرمن الذنوب، والمبرّأُ من العُيوب، المخصوصُ بالعلم، الموسومُ بالحلم، نظامُ الدّين، وعزُّ المسلمين، وغيظُ المنافقين، وبوارُ الكافرين). نعم، وقبلَ ذلك، كان الإمامُ الحسين (عليه السلام) قد كتب في كتابٍ له جواباً لأهل مكة قال فيه: (فَلَعَمري ما الإمامُ إلاّ العاملُ بالكتاب، والآخذُ بالقسط، والداينُ بالحقّ، والحابسُ نفسه علی ذاتِ الله). فأين هذا يا تـُری من يزيدَ وجرائمه العظمی؟! روی الطبريُّ في تاريخه عن المنذربن الزبير أن يزيد بن معاوية كان يشرب الخمر ويسكر. وكتب المسعوديّ في (مروج الذهب) أنّ ليزيد أخباراً عجيبة، ومثالب كثيرة، منها: شربُ الخمر، وقتلُ ابنِ بنت رسول الله، ولعنُ الوصيّ، وهدمُ البيت الحرام واحراقه، وسفك الدماء، والفسق والفجوروأخرج ابنُ قتيبة في (الإمامة والسياسة) عن عُتبةَ بن مسعود أنّه قال: يزيد. يشرب الخمر، ويلهو بالقيان، ويستهترُ بالفواحش. كما ذكر المؤرخون وأصحابُ السيّر أنّ يزيد كان مغرماً بالصيد لاهياً به، وكان يُلبس كلابَ الصيد الأساور من الذهب والخلال المنسوجةَ منه، ويهبُ لكلّ كلبٍ عبداً يخدمه، كما كان له قردٌ يلاعبه حتیّ أصبح سبباً في هلاكه وهو مخمور! وتلك واقعةُ الحرّة تشهد ليزيدَ أنّه قتل فيها ـ الآلاف وفيهم سبعمائةٍ من الصحابة وألفٌ وسبعمائةٍ من أولاد الصحابة، وسبعمائةٍ من القُرّاء، سوی النساء والصبيان، وقد أباح المدينة مدينةَ رسول الله لجيشه نهباً وإحراقاً وهتكاً للأعراض! هكذا ذكر: ابنُ الورديّ في (المختصرمن أخبارالبشر)، وابنُ الأثير في (الكامل من التاريخ)، واليعقوبيّ في (تاريخه) والذهبيُّ في تاريخ الإسلام، وغيرُهم وغيرَها من أفعاله الشنيعة وقد هتَك الحُرمات، وأهانَ المقدّسات، وملاَ السجونَ بالأبرياء والنساء البائسات! فما يُنتَظر؟! وكيف تُطاق الحياة بعد هذا وذاك؟! لقد كانت النهضة الحسينيّة الشريفة، استجابةً لأمرالله تعالی فكان لابدّ من القيام لله جلّ وعلا، وتقبيح الظلم والظالمين، والفسادِ والمفسدين، وبيانِ الحقائق وإن كلّف ذلك أنفساً غالية ودماءً زاكية، ولم يكن لهذا الأمر يومها إلاّ الحسين سيدُ شباب أهل الجنّة، صلواتُ ربّنا عليه وقد آل مسيره المقدّس إلی الفاجعة العظمی بشهادته علی تلك الحالة، وإن أقرّ العدوُّ أنّ الحسينُ هو الأطهرُ صاحبُ العصمة العُليا. فقد قال معاويةُ يوماً لابنهِ يزيد: ما عسيتُ أن أعيبَ حُسيناً، فوَ اللهِ ما أری للعيبِ فيه موضعاً. أجل، ولكنّ ذلك لم يمنعهما من الأمر بقتله (عليه السلام) وتنفيذه ومباشرته، فكانت الوقعة، وكانت الفجعة. وفجعةٌ ما لها في الدهرِ ثانيـةٌهانت لديها- وإن جلّت- فجائعُـهُولوعةٌ أضرمت في قلب كلِّ شجٍناراً بلذعتها صابت مدامعُهُلا العينُ جفّ بسفعِ النارِ مدمعُهاولا الفؤادُ خبا بالدمعِ سافعُهكلُّ الرزايا وإن جلّت وقائعهـاتنسی سوی الطفِّ لا تنسی فجائعُهُنخلص إذن الی نتيجة محورية هي أن النهضة الحسينية المباركة إشتملت علی بيان تأريخي موقع بدم الشهادة يعرّف المسلمين بمختلف أجيالهم علی مواصفات من ينبغي أن يبابعون خليفة وحاكماً لهم وكذلك علی صفات من ينبغي أن يبعدوه عن منصب الخلافة وأي شكلٍ من أشكال الحكومة عليهم. ******* عللّ رفض الامام الحسين عليه السلام مبايعة يزيد - 1 2009-12-30 00:00:00 2009-12-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6024 http://arabic.irib.ir/programs/item/6024 السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوحٍ نبي الله، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسی كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسی روح الله، السلام عليك يا وارث محمّدٍ حبيب الله، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين وليّ الله. السلام عليكم، وعظّم الله أجورنا وأجوركم، بمناسبة ذكری المصاب الحسينيّ الأليم، وذكريات كربلاء المفجعة والتي جاءت نكبتها بعد أن ارتدّ الناس وانضَوَوا خانعين تحت عباءة السلطان الظالم والسلطة المُعلنة للانحراف، فقتل أمير المؤمنين عليٌّ (عليه السلام) في محراب صلاته بسيفٍ مسموم، وسُمَّ الحسن المجتبی ريحانة رسول الله (صلی الله عليه وآله) بغدرةٍ أمويةٍ ماكرة، فآل الأمر إلی غير أهله، وعاد الناس بين مُنزوٍ تضمحلُّ غيرته علی الدين، وبين طامعٍ مُتملّقٍ للمفسدين، وبين قابعٍ في سجونٍ الظالمين، وشريدٍ طريدٍ مُلاحقٍ في أصقاع المسلمين، وقتيلٍ علی الرأي أو مَظَنّة الاعتراض. فكان لابدّ من النهضة المنقذة لرسالة الإسلام، والمنتشلة لحال المسلمين، وقد اغتُصبتِ الخلافة الإلهيّة وأبعد أهلها عن هداية الأمة، وماج الناس في ظلمات الضّلال ما يُصوّر الشاعر مشهداً من ذلك قائلاً: شاءٌ من الناس لا ناسٌ ولا شاءهَوَت بهم في مهاوي الغيِّ أهواءُدانُوا نفاقاً فَلمّا أمكنت فُرصٌشغت لهم غارةٌ في الدّين شعواءُسلّوا عليه سيوفاً كان أرهَفَهالها مِضاءٌ إذا سُلّت وإمضاءُوزحزحوا الأمر للأذناب عن تِرَةٍوأخّروا مَن به العلياءُ عُلياءُحَلّت بذلك في الإسلام قارعةٌوفتنةٌ تقرعُ الأسماع صمـّاءُوطُخيةٌ غَشَتِ الأبصار ظلمتهاعمياءُ قد عمّت الأبصار غَمّاءُفالحقُّ مّغتصبٌ، والمال مُنتهبٌوفي آلِ رسول الله أفياءُوالطاهرون وُلاةُ الأمر تحتكم الأرجاسُ فيهم بما اختاروا وما شاؤوا! تمادي الحكام في غيّهم وظلمهم وإفسادهم، وتغافل الناس عن تكليفهم ومسؤوليّتهم، فما كان إلّا ما لابدّ أن يكون، وهو أن ينهض سيّدُ شباب أهل الجنّة أبو عبد الله الحسين بن عليّ (عليه السلام) رافعاً رأية الإسلام الحقّ الذي شُوِّه أو كاد في عقول أبناء الأمّة، ورافعاً كرامة الناس من الذّلِّ والهوان والقبول بالظّلم فدوّت في الآفاق بياناتٌ حسينية يُجَلجِلُ فيها الحقُّ بصوته الجَهُوريّ، يقرع الأسماع، ويُنبّه العقول، ويشير الغيرة في الضمائر الغافية، ويشحذ الهمم، ويهتف في القلوب: «إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا» (سبأ، 46) فكانت المواجهة الأولی في المدينة: *******في المدينة المنورة أعلن الإمام الحسين (عليه السلام) وبكل وضوحٍ رفضه مبايعة يزيد خليفةً للمسلمين، وقبل أن ننقل لكم رواية المؤرخين لهذا الموقف الحسيني نشير الی أن الإمام الحسين (عليه السلام) عللّ رفضه مبايعة يزيد بقوله: (مثلي لا يبايع مثله). المحاور: نشير الى ان الامام الحسين (عليه السلام) علل رفضه مبايعة يزيد بقوله «مثلي لا يبايع مثله» فنتوقف عند الدلالات المستفادة منها من حديث ضيفنا الكريم في هذه الحلقة وهي الاولى من برنامج البيان الحسيني سماحة السيد علي الموسوي الباحث الاسلامي من مملكة البحرين: السيد علي الموسوي: اعوذ بالله العظيم من الشيطان الغوي الرجيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد واله الطاهرين واللعن الدائم على اعداءهم اجمعين من الان الى قيام يوم الدين. في القول المشهور لسيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه ونحن في ايام الحسين، هذا القول المبارك الجميل وهو عنوان وشعار كل ثائر وكل حر ابي حينما وقف الحسين ذلك الموقف المشهور عند والي المدينة حينما اراد ان يأخذ منه البيعة الى يزيد بن معاوية فرد الحسين (سلام الله عليه): «انا اهل النبوة و موضع الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد فاجر شارب للخمر ومثلي لا يبايع مثله» الدلالات المستفادة من هذا القول الشريف اولاً ان هذا النص الشريف لسيد الشهداء (سلام الله عليه) هو رد واضح على من ينفي الفسق والفجور عن يزيد بن معاوية ويعتقد في يزيد بن معاوية انه خليفة شرعي لهذه الامة والحسين (سلام الله عليه) ينزع عنه هذه الصفة وهذه الشرعية حينما ينسب الى يزيد الفجور والخروج عن دين الله تبارك وتعالى، الدلالة الثانية ان الحسين اراد ان يبين من هذا الموقف الحازم امام طاغية من طواغيت الزمان اراد ان يقول، ان ينفذ وان يطبق وصية جده النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) حينما اشار لصفة الاحرار والاخيار في كل الدنيا في كل زمان وفي كل مكان بقوله: «ان افضل الجهاد عند الله كلمة حق امام سلطان جائر» هكذا الحسين (سلام الله عليه) مثل هذا الموقف ومثل هذه الكلمات المضيئة المشرقة، لم تأخذه في الله لومة لائم ووقف امام هذا الطاغية واعلنها صريحة «ومثلي لا يبايع مثله»، الدلالة الثالثة اراد الحسين (سلام الله عليه) ان يؤكد لهذه الامة انه الخليفة الشرعي لهذه الامة من بعد جده النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) ومن بعد والده امير المؤمنين واخوه الحسن (سلام الله عليه) انه يمثل الامتداد الطبيعي والشرعي لقيادة هذه الامة وهو يمثل القداسة وامتداد الرسالة بخلاف ما كان يمثل يزيد ملك الفجور والفسوق ويمثل البعد الجاهلي والثقافة الجاهلية التي اراد ان يكرسها يزيد بن معاوية في هذه الامة، اذن هنا ثلاث دلالات مختصرة والدلالة الرابعة التي نستفيدها من هذا الموقف الحسين بكل جرأة وبكل شجاعة يقف هذا الموقف المشرف وهو حجة لكل حر ابي، حجة على كل حر ابي متى ما يقول كلمة الحق، متى لا يخشى في الله لومة لائم، متى ما يتصاغر عنده الطواغيت والجبابرة، متى ما يكون جبلاً شامخاً امام الطواغيت والجبابرة ولا يخشى الا الله «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا» اللهم ثبتنا على نهج الحسين صلوات الله وسلامه عليه وارزقنا ثباته وشجاعته وجرأته في ذات الله تبارك وتعالى والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. *******ننقل لكم ما ذكره المؤرخون بشأن إعلان الحسين (عليه السلام) لموقفه من مبايعة يزيد وهو في المدينة المنورة ونبدأ بخلفياتها: لمّا هلك معاوية بعد أن أخذ البيعة لابنه يزيد من الناس، أقبل المتملّقون علی هذا المُفسد يبايعونه من جديد علی نحوٍ متملّق، يُعزّونه ويُهنِّئونه، فَوَعدهم يزيد بأن ستكون بينه وبين أهل العراق ملحمة ٌ يطَّرِدُ فيه الدم جرياً شديداً، فصاح أهل الشام: إمضِ بنا حيث شئت، معك سيوفنا التي عَرَفها أهل العراق في صفـّين، فشكر لهم يزيد ذلك، وفرّق فيهم أموالاً طائلة! ثمّ كتب إلی عمّاله في البلدان يُقرّهم علی عملهم، وضَمّ العراقين إلی عبيد الله بن زياد، بعد أن أشار عليه بذلك سرجون المسيحيّ مولی معاوية ومستشاره، ثمّ كتب إلی واليه علی المدينة الوليد بن عُتبة بن أبي سفيان أن يأخذ له البيعة من أهل المدينة، وقد أرفق الكتاب بصحيفةٍ صغيرة فيها: خُذِ الحسين وجماعة ً ذكر أسماءهم أخذاً شديداً، ومن أبی فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه. هكذا ذكر الخوارزميّ في كتابه (مقتل الحسين)، وذكر الطبريُّ وغيره أنّ الجميع لَبّوا، إلّا الحسين (عليه السلام)، إذ لمّا بعث إليه والي المدينة يطلب منه البيعة ليزيد، صار إليه الحسين في ثلاثين من بني هاشم وشيعته شاكين بالسلاح، فدخل وبيده عصا رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقال للوليد: مثلي لا يبايع سِرّاً، فإذا دعوت الناس إلی البيعة دَعَوتَنا معهم، فكان أمراً واحداً، فاقتنع الوليد، لكنّ مروان بن الحكم ابتدر قائلاً للوليد: إن فارقك الساعة ولم يبايع لم تقدر منه علی مِثلها حتـّی تَكثر القتلی بينكم، ولكن احبس الرجل حتـّی يبايع أو تضرب عُنُقه! فقال له الحسين (عليه السلام): يا ابن الزرقاء! أنت تقتُلني أم هُو؟! كذبت وأثمت. ثمّ أقبل (عليه السلام) علی الوليد قائلاً له: (أيّها الأمير، إنّا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجلٌ شاربُ الخمور، وقاتل النفس المحرّمة، مُعلنٌ بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نُصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون، أيُّنا أحقُّ بالخلافة). هكذا كان بيانُ الرفض الحسينيّ في وجه الحكام الطغاة، عرّف بأهل بيته أنهم أهل بيت الوحي والرسالة والنبوّة، فهم أولی بالأمر، وعرّف بحاكم زمانه أنّه أولی بالرفض، فَسنَّ بذلك سُنة الإباء من جديد، وصدع بتعريف الحقّ والباطل وأهلهما، ورفع راية العزّ يُلوّح بها في آفاق البلاد أمام أعين الناس، ومن هنا كتب عبد الحفيظ أبو السعود في (سبطا رسول الله الحسن والحسين) يقول: الحسين، هو عنوان النضال الحرّ، والجهاد المستميت، والاستشهاد في سبيل المبدأ والعقيدة، وعنوان عدم الخضوع لجور السلطان وبغي الحاكمين. فيما كتب الأستاذ المسيحيّ أنطوان بارا في مؤلفة النافع (الحسين في الفكر المسيحيّ): إنّ الثورة التي فجّرها الحسين بن عليٍّ في أعماق الصدور المؤمنة والضمائر الحرّة، هي حكاية الحرّية الموؤودة بسكين الظّلم في كلّ زمانٍ ومكان وجد فيهما حاكمٌ ظالمٌ غشومٌ، لا يقيم وزناً لحريّة إنسان، ولا يصون عهداً لقضيةٍ بشريّةٍ، وهي قضيّة الأحرار تحت أيّ لواءٍ انضووا، فكانت ثورته - بمعنیً أدقّ، مِرآةً لشخصيّته، وترجمةً لمبادئه ومثله. أجل، وهو القائل (عليه السلام) معرّفاً أنه قام لله تعالی وبأمره، في تلك الأحوال الحالكة: سبقتُ العالمين إلی المعاليبحسن خليقةٍ وعلوِّ همّةولاح بحكمتي نور الهدی فيليالٍ في الضّلالة مدلهمّةيريد الجاحدون ليطفئوهويأبی الله إلّا أن يتمّهومما تقدم نستخلص نتيجة محورية من بيانات الإمام الحسين (عليه السلام) فيما يرتبط برفضه مبايعة يزيد خليفة للمسلمين، وهي أن هذا الموقف سجل في التأريخ الإسلامي والإنساني بياناً خالداً للأجيال كافة يدعوهم الی البراءة من الظالمين - بمختلف مراتب هذه البراءة - ففي هذه البراءة يحفظ الإنسان توحيده الحقيقي وعبوديته لله جل جلاله. *******