اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | خلفاء الله http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الطّهارةُ والعصمة - 39 2010-05-03 00:00:00 2010-05-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6235 http://arabic.irib.ir/programs/item/6235 الحمدُ للهِ علی وافرِنَعمائِه، وأزكی صَلواتِه وأشرفها علی خاتَمِ رُسُلِه وأنبيائِه، وعلی آلِهِ أوصيائِه وخُلَفائِه. أهلاً بكم في لقاءٍ طيّبٍ آخر، ووقفةٍ أخری عند شروط الخلافة الإلهيّة، وقدِ اقتضانا البحثُ إلی أن نقول بأن لابدّ لخلفاءِ الله، أنبياءَ ومرسَلين كانوا أم أوصياء، لابدّ لهم من أن يكونوا قد وَهَبَهُم اللهُ شرفَينِ متلازمين، هما: الطّهارةُ والعصمة. فقد ورَدَ عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قولُه: (الأنبياءُ وأوصياؤُهم لاذنوبَ لهم؛ لأنّهم معصومون مُطهّرون). وكان رسولُ الله (صلّی الله عليه وآله) قد أكد ذلك، في رواياتٍ عديدة، نَقَلتها مصادرُمتعدّدة. فقد جاء في (ينابيع المودّة لذوي القربی) للشيخ سليمان القُندوزيِّ الحنفيّ، و(مودّة القربی) للسيّد علي الهمدانيّ، و(فرائد السمطين) للجُوينيِّ الشافعيّ، و(عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) للشيخ الصدوق وغيرها، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ (صلیّ الله عليه وآله) قال: (أنا وعليّ، والحسنُ والحسين، وتسعةٌ من وُلدِ الحسين، مُطهّرون معصومون). وكان الله تبارك وتعالی قد أنزل في ذلك آية التطهير، وهي قولُه عزّمن قائل: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» (الأحزاب، 33) وقد أجمعت كتبُ التفسير والحديث والسيرة والرجال والتاريخ، أنّ الآية نازلةٌ في النبيّ وآله صلواتُ اللهِ عليه وعليهم. كان منها: صحيح مسلم، وصحيح الترمذي، والدُرُّ المنثور للسيوطيّ الشافعيّ، وجامع البيان للطبري، ومستدرك الصحيحين للحاكم النَّيسابوريِّ الشافعيّ، ومُسند أحمد بن حنبل إمامِ الحنابلة، وتاريخُ بغداد للخطيب البغداديّ وعشرات المصادر من كتب علماء السنة فضلاً عن مئات مصادر علماء الشيعة، أنّ رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) جمع عليّاً وفاطمةَ والحسنَ والحسين، ثمّ أدار عليهُم الكساءَ فقال: اللهمّ هؤلاءِ أهلُ بيتي، اللهمّ أذهِب عنهُم الرجسَ وطهّرهُم تطهيراً. ومن هنا جاء عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قولُه: (إنّ اللهَ عزّوجلّ فضّلنا أهلَ البيت، وكيف لا يكون كذلك واللهُ عزّوجلّ يقول في كتابه: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»، فقد طَهَّرنا اللهُ من الفواحش ما ظَهَرمنها وما بَطَن، فنحنُ علی منهاج الحقّ)، كذا ورد عنه (سلامُ اللهِ عَليه) قوله: (إنّ اللهَ طَهّرَنا وعَصَمنا، وجَعلنا شهداءَ علی خَلقِه، وحُجّتَه في أرضه، وجَعلنا مع القرآنِ وجعلَ القرآنَ معنا، لا نُفارقُه ولا يفارقُنا). *******كما لاحظتم تصرح الايات الكريمة وصحاح الاحاديث الشريفة ان من المهام الاساسية لخلفاء الله وحججه على خلقه كونهم (عليهم السلام) شهداء لله عزوجل على خلقه فماهي هذه الشهادة وماهي آثارها؟ نستمع معاً ايها الاخوة والاخوات لما يقوله ضيف الحلقة الاخيرة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ خضر نور الدين الباحث الاسلامي وعضو في تجمع علماء المسلمين من بيروت: الشيخ خضر نور الدين: بسم الله الرحمن الرحيم الاية الكريمة واضحة بقوله عزوجل: «وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم» حيث انه في يوم القيامة، يوم المحكمة الالهية الكبرى الانبياء والاوصياء طبعاً معهم يشهدون على الناس ويؤتى ايضاً بالشهداء ليشهدوا مع الانبياء وهذا واضح في الاية التي قرأتها، هذه الشهادة المقصود من خلالها ان كان للانسان حجة ان النبي هو اقدر على ان يكون في دائرة التكليف الشرعي حسب الارادة الالهية فيؤتى بالشهيد ليقول انا منكم اي انني لا اختلف عنكم، انا منكم وانا عشت حياتكم وولدت بنفس المجتمع الذي ولدتم فيه، انا استطعت ان اقف في مواجهة الظلم والمحتل ودمي غلب سلاح هذا المحتل وبالتالي نحن كبشر كان علينا ان نكون منتسبين للحكم الالهي بالعمل على اقامة دولة العدل الالهية وحكومة الخلافة التي تمثل خلافة الله عزوجل على الارض خير تمثيل، التقصير من الانسان وان كان له مبرراً كما هو حال البشر عموماً في ايجاد التبريرات والذرائع لمشاكلهم تأتي شهادة الشهيد الذي هو جزء من هذا المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه بنفس الظروف، بنفس الكيفية، بنفس الاوضاع ويظهر نفسه انه استطاع ان يصل الى التكليف الشرعي ويعمل حسب الارادة الالهية وبالتالي الانسان المقصر يحاسب ويقف على انه متهم ثبت عليه الذنب. آثار هذه الشهادة ان الانسان المقصر يحاسب بحسب تقصيره حيث انه يمكن ان يكون هناك مقصراً درجة اولى ومقصراً درجة ثانية ومقصراً درجة ثالثة مثلاً من يكن مسؤولاً عن سكوته في خراب الامة وخراب الدين هذا تكليفه كبير وعقابه كبير بحسب التقصير الذي كان به، من كان مقصراً في شهادة، في استنقاذ حق شخصي طبعاً تكون درجته اخف وبالتالي بمقدار ما تكون المشكلة التي ارتكبها المكلف لها علاقة بالوضع الاجتماعي العام وبالوضع العام وخصوصاً في موضوع الدين والامة والوطن والشرف والكرامة والعزة كلما كان حسابه اكبر لذلك بالعموم الشهيد يأتي من المجتمع الزمن الذي عاشه يشهد على اهل زمانه، في كل مرحلة الله عزوجل يأتي بشهداء يشهدوا على اهل تلك المرحلة، يمكن القول بأختصار ان الشهيد يظهر في الوهلة الاولى بأعتبار انه يشفع وفيه فائدة لأهله ولرفاقه ولأخوانه هذا صحيح لكن هو سمي شهيد لأنه يؤخذ كشاهد يوم القيامة لذلك اقول للناس انه عليهم ان يلتفتوا الى ان الشهداء الذين كانوا بظرفهم سيكونوا خصومهم يوم القيامة اذا ما كانوا مقصرين فبأعتبار ان الشهيد الذي عاش نفس الظرف للاخرين استطاع ان يخرج من ظروفه وان يقوم بتكليفه فبالتالي كان بأستطاعة اي انسان ان يقوم بما قام به الشهيد لذلك يؤخذ الشهيد كحجة على المقصر ويكون شاهداً على الانسان وهذه الشهادة يمكن القول فيها ان من باب اقامة الحجة البالغة على الانسان تكفي المحكمة الالهية، تكفي ان يكون الانسان شاهداً على نفسه فلنلتفت الى امانة الشهداء ونعمل على حفظها كي لايكونوا خصومنا يوم القيامة فبالتالي هؤلاء الشهداء تركوا لنا ما نعمل على حفظه بعيداً عن هوى النفس وبعيداً عن التسلط وبعيداً عن حب الرئاسة والمواقع بحيث تأخذنا هذه المسائل بحيث نكون غير امناء على هذه الامانة الكبرى اي التي هي امانة الانبياء والشهداء، ونحن نعيش في ذكرى عاشوراء لنلتفت الى شهادة الامام الحسين (عليه السلام) الكبرى التي ترك من خلالها الامانة وكانت بالغة حجته سلام الله عليه على الامة من زمانه الى يوم القيامة بحيث ان الانسان مطلوب منه ان يعمل لعزته، لكرامته في العيش كما يريد الله عزوجل بعيداً عن الاستسلام للذل وانه من خلال العيش في الذل يحمل العار وبالتالي يفقد شيء من انسانيته ويمكن ان يتصف بالهوام والدواب وهذا ما لايحبه الله لهذا الانسان الذي كرمه وسخر له ما في السموات وما في الارض وعلى الانسان ان يكون بالمقام الذي اراده الله فيه، كرمه الله فعليه ان يحفظ هذه الكرامة وان يعمل بحسب القيم الانسانية وان يؤمن عقله جيداً لاان يكون اسيراً لغرائزه وشهواته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******أحباءنا مستمعي علی جميل المتابعة للحلقة التاسعة والثلاثين من برنامج خلفاء الله وهي الحلقة الأخيرة منه وقد تعرفنا فيه علی الخصائص التي يتحلی بها خلفاء الله الحقيقيين والتي تميزهم (عليهم السلام) عن أدعياء الخلافة الإلهية علی مرالعصور والآن. يحسُن بنا أن نتعرّفَ علی معنی العصمة، وضرورتها في الأنبياء والأوصياء. قال علماء العقيدة: العصمة هي التنزُّهُ عن الذنوب والمعاصي، صغائرِها وكبائرِها، وعن الخطأ والنسيان. قالوا: والدليل علی وجوبِ العصمةِ أنّه لو جاز أن يفعَلَ النبيّ مثلاً- حاشاه - المعصيةَ أو يخطأَ أو ينسی ويسهو، فإن وَجب اتّباعُه فقد جاز فعلُ المعاصي بل وجب، وهذا باطلٌ بضرورة الدين والعقل، وإن لم يجبِ اتّباعُه فذلك ينافي النبوّة التي لابدّ أن تُطاع. أجَل، وكيفُ يوثَق بشخصٍ ينبغي أن يتَّبَعَ ويطاع وهو لا يسلمُ من الوقوع في الآثام والغفلات، ويطرأ عليه النسيانُ والسهو والخطأُ والغفلة؟! ولا يدري ما يأتي به أيكون قد صورعن وعيٍ أم لا، عن تذكرٍ وصحّةٍ أو عن اشتباهٍ وخَلطٍ واحتمالٍ مُتخيّل! وكيف يكون قيّماً علی الدين والشَّرع وهو لا يطمَأنّ إلی ما يأتي به ويصدُر عنه، لعدم تصوّر العصمة. إذن لابدّ من هذه الموهبة الإلهيّة المُودَعة في كلِّ قيّمٍ علی الدين، من نبيٍّ أو رسولٍ أو وصيّ، أو من كلِّ خليفةٍ لله تعالی رسولاً كان أو نبيّاً أو وصيّاً مُستحفظاً علی شريعة ربِّ العالمينَ جلّ وعلا. كذلك لابدّ للخليفةِ الحقّ أن يعرفَ الحقَّ حقَّ معرفته، ويلتزمَ به ويثبّتَ عليه ولا يفارقَه، ولا نعلمُ في تاريخ الإسلام، بل ولا في تاريخ الأديان أنّ هذه الحالات كانت خَصلةً معروفة إلاّ فيمَن رُويَ عنه في كتب المسلمين سُنّةً وشيعة: ففي (تاريخ مدينة دمشق) لابن عساكر الشافعيّ عن أبي ذرّ، و(تُحفة المحبّين). لمحمّد بن رستم البخشانيّ، أنّ رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) قال: (عليٌّ مَعَ الحقّ والحقُّ مع عليّ، ولن يفترقا حتیّ يرِدا عليَّ الحوضَ يومَ القيامة)، كذلك روی هذا النصَّ الخطيبُ البغداديّ في (تاريخ بغداد/ ج 14)، فيما نقل الهيثميُّ الشافعيُّ في (مجمع الزوائد ج7) عن سعد بن وقاص، عن النبيّ (صلیّ الله عليه وآله) قولَه: (عليٌّ مع الحقّ، والحقُّ مع عليٍّ يدورُ حيثمُا دار)، أي الحقُّ يدورُ مع عليٍّ حيثما دار، فقد أصبح (سلامُ الله عليه) هوالحقَّ الحقيق، وأصبحَ الحقُّ تابعاً له، فهوأولی أن يتَّبَع ويطاع، ولهذا جاء محمّدُ بن أبي بكرٍ يومَ الجَمَل إلی أخته عائشة فسلَّمَ عليها فلم تُجِبه، فقال لها: أسألُك بالذي لا إلهَ إلاّ هو، ألا سَمعتك تقولين: الزِم عليَّ بنَ أبي طالب؛ فانّي سمعتُ رسولَ الله (صلیّ الله عليه وآله) يقول: (الحقُّ مع عليّ، وعليٌّ مع الحقّ، لا يفترقانِ حتّی يردا عليَّ الحوض)؟! فقالت: بلی قد سمعتُ ذلك منه. نعم، لابدّ من الطهارة الإلهيّة للخليفة ذاتاً ولادةً ونشأةً، أصلاً وأُرومةً وإدامةً، ولابدّ من العصمةِ العاصمة، والكمالات الكاملة في كلِّ الفضائل، من: العلم والعبادة، والتقوی والهداية، والأخلاق والمعجزات وغيرها، ليتمّ الاعتقادُ به إماماً وصيّاً خليفةً لرسول الله بالحقّ، وليوثَق به في أخذِ كلِّ ما تحتاج إليه الأُمّة في حياتها، بل وكذلك في آخرتها، في جميع الشؤون والأمور والأحوال والقضايا، فتراه مُجيباً لمُتطلَّباتها، عاملاً بأمر الله تعالی، قاضياً بالعدل والحقّ، ناشراً إحسانَه ورحمتَه وهدايته، حافظاً للدين، مُصلِحاً محافظاً علی المسلمين، يكون للناس جميعاً طيباً دوّاراً يعالج أمراضَهم، ويسقيهم ما يشفيهم، وهو في الوقت ذاتِه أمينُ الله، وحُجّةُ الله، والهادي إلی طاعةِ الله، والمُوصِلُ إلی مَرضاة الله. وقد جاء في (حِلية الأولياء) لأبي نُعيم، و(كفاية الطالب) للگنجيِّ الشافعيّ أن بعضَ الصحابة قالوا: يا رسولَ الله، ألا تَستَخلفُ عليّاً؟ فقال: (إن تَستَخلِفُوا عليّاً- وما أراكم فاعلين- تَجدوه هادياً مهديّاً، يحمِلُكم علی المحجّة البيضاء)، وفي روايةٍ أخری: (تَجدوه هادياً مهديّاً، يسلُك بكم الطريقَ المستقيم). ******* أفضل الناس في صفات الكمال - 38 2010-05-01 00:00:00 2010-05-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6234 http://arabic.irib.ir/programs/item/6234 الحمدُ للهِ كما هُوَ أهلُه، وكما ينبغي لعَظمِ شأنِه وعزِّجلالِه، وأفضلُ صَلَواتِه علی حبيبِه محمّدٍ وعلی أهلِ بيتِه وآلِه. العقلُ والضمير، لا يرتضيانِ أن يتفوّقَ الأقلّ، أو يؤخَّرَ الأفضَل، أو يقدّمَ الجاهلُ علی العالِم، بل أن يقدَّمَ العالِمُ علَی الأعلم، فضلاً عن أن تُوكلَ أُمورُ الحرب إلی جبان، أو شؤون الرعيّة إلی حيران، أو قضايا الحُكم والقضاء إلی غضبان، هذا فضلاً عن قضايا الخلافة الإلهيّة الخطيرة التي هي من اختيارات الله تبارك وتعالی، عيّنَها في خاصّة أوليائِه، بعد أن خَصَّهم بعناياتِه، وعيّنَهم لمهمّاتِه. ومن هنا كتب علماءُ العقيدة في هذا المعنی يقولون: إنّ الإمام الخليفة كالنبيّ المُستخلِف، من جهةِ وجوبِ أن يكونَ أفضل الناس في صفات الكمال، منَ: الكرم والعفّة والصِّدق والعقل، والتدبيرِوالحكمة وغيرِ ذلك. وهو يتلقّي المعارفَ والأحكامَ الإلهيّةَ وجميعَ العلوم عن طريق النبيِّ الراحل أو الإمامِ الذي قَبلَه، أمّا إذا استَجدَّ أمرٌ فلابدَّ أن يعلمه مِن طريق الإلهام بالقوّةِ القُدسيّة التي أودَعَها اللهُ تعالی، فلو شاء أن يعلَم شيئاً عَلِمَه علی وجهه الحقيقيّ، لا ينتابَه خطأٌ أو سهوٌ أوِ اشتباهٌ أو غفلةٌ أو نسيان. بل لا يحتاج في أموره إلی البراهين العقليّة ولا التلقيناتِ الدَّرسيّة. نعم، صحيحٌ أنّ الأئمّة الأوصياء بشرٌ مثلُنا، لكنّهم عبادٌ مكرَمون، اختصَّهُمُ اللهُ سبحانه بكراماتِه، وحَباهُم بولايته، حتی أصبحوا في أعلی درجات الكمال في البشر من جهة العلم والتقوی والشَّجاعة، وجميعِ الأخلاق الفاصلة والخصالِ الحميدة، لا يدانيهم أحدٌ فيما اختُصّوا به، وبهذا استحقـّوا أن يكونوا أئمّةً وهُداةً ومرجعاً للأمّة بعد رحيل النبيّ، في كلّ ما يعود للناس من أحكامٍ وشرائع، وعلومٍ ومفاهيم، وآدابٍ وسُنن، وما يرجع للدِّين من بيان لكتاب الله العزيز تفسيراً وتأويلاً. ومن هنا روی الطبرانيّ في مُعجمه وكذا عشراتٌ غيره من علماء أهلِ السنّة، أنّ رسول الله (صلّی اللهُ عليهِ وآلِه) قال: (إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتُم به لن تَضِلّوا: كتابَ اللهِ وعترتي فلا تقدموها فتهلكوا، ولا تَقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تُعلّموهم فإنّهم أعلمُ منكم). أوردَ هذا الحديثَ الشريف أيضاً ابنُ حَجَرِ المكيُّ الشافعي في كتابه (الصواعق المحرقة - باب وصيّةِ النبيِّ بأهلِ بيتِه) ثمّ قال: وفي قوله (صلّی الله عليه وآله وسلّم): (فلا تَقدِموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تُعلّموهم فإنّهم أعلمُ منكم) دليلٌ علی أنّ مَن تأهلّ منهم للمراتب العليّة، والوظائفِ الدينيّة، كان مقدّماً علی غيره. ثمة خصوصية مهمة في خلفاء الصادقين يعرفنا بها حديث الثقلين المتواتر وهي كونهم لا يفترقون عن القرآن الكريم أبداً فهم مبينوا حقائقه الأصيلة للناس ومجسدوها بأقوالهم وأفعالهم وسيرتهم (عليهم السلام): *******ثمة خصوصية مهمة في خلفاء الله الصادقين يعرفنا بها حديث الثقلين المتواتر وهي كونهم لا يفترقون عن القرآن الكريم ابداً وهم مبينوا حقائقه الاصيلة للناس ومجسدوها بأقوالهم وافعالهم وسيرتهم (عليهم السلام)، عن اهم صفات خلفاء الله الحقيقيين التي يعرفنا بها حديث الثقلين يحدثنا ضيف الحلقة الثامنة والثلاثين من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ شاكر الفاردان الباحث الاسلامي من البحرين: الشيخ شاكر الفاردان: طبيعي الخلفاء الذين ينظر اليهم الحديث، حديث الثقلين ناظر الى الشخصيات القدوة التي تمثل القدوة في البشرية والقرآن الكريم حينما يتحدث عن الائمة «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» يعني لأنهم يتمتعون بهاتين الخصلتين، الخصلة الاولى هي الصبر وهي ما يعبر عنها بالحكمة العملية يعني يتمتعون بحكمة عملية في اعلى مراتبها والصبر من الايمان كالرأس من الجسد يعني يمتلكون زمام الفضائل وزمام السلوكيات والاخلاقيات العالية هذه الخصلة الاولى والخصلة الثانية «لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» بلغوا مرتبة اليقين يعني لديهم من العلم الذي يلازمه العصمة، لديهم من العلم اليقيني الذي لا يخالطه ذرة من الشك، هذا اليقين الذي يمثل الحكمة العلمية والنظرية في جانبهم وهذا الصبر الذي يمثل الحكمة العملية في الجانب الآخر هذه هي الصفات المطلوبة في الخليفة التي ينظر اليها حديث الثقلين هذا الخليفة اذا تمتع بهاتين الخصلتين في اعلى مراتبها هو الخليفة الذي يمثل القدوة وهو الذي يمثل الاسوة وهو الذي تكون بيده ازمة الامور وهو الذي تدور حوله رحى الكون، هذا الحديث حديث الثقلين الذي هو تركة النبي (صلى الله عليه وآله) من بعده لا يمكن ان تكون تركة عادية توصي بخلفاء اي خليفة كان لأنه لا يتناسب ولا ينسجم هذا التصور مع ثقل الحديث، حديث الثقلين، هذا الحديث الذي يمثل حجر الاساس في فكر المسلمين، في مسار حياة المسلمين، في ادارة دفة المسلمين من يومهم الاول وحتى قيام الساعة وهي ترتبط ايضاً بقضية المهدي الموعود المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فلابد ان يكون التركيز من قبل الحديث على اصول اولية تمثل بنى تحتية لصفات رئيسة في الخلفاء والا لو كانت الصفات مجرد صفات عادية كصفت العلم او صفة الشجاعة في اي مراتبها او الكرم او غيرها لا نحتاج الى كثير ان يكون هذا الحديث يحتل الموقع الكبير في الادب الحديثي في روايات المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم وانما يريد ان يشير الى اعلى مراتبهم انه سينيط بهم المسؤولية الثقيلة والكبيرة التي تحتاج الى مواصفات وخصائص تتناسب مع هذه المسؤولية وقطعاً اهم خصوصيتين واهم خصلتين هي خصلة العلم في اعلى مراتبه واليقين وخصلة الصبر في اعلى مراتبه على اعتبار ان للعلم والوعي والبصيرة النافذة والرؤية الصحيحة يستطيع ان يستكشف الامور ولا يمكن ان تلتبس على هذا الخليفة الامور وانما تبقى الصورة الواضحة حاضراً ويستشرف بها المستقبل بصورة قطعية، يقرأ التاريخ بمنابعه الصحيحة وكذلك يمتلك صبراً يتحدا به كل المتاعب والمصاعب التي تعترض طريقه لأن تسلم مثل هذه الخلافة خلافة المسلمين وخلافة المجتمع معنى ذلك ان هناك ركاماً كبيراً من المصاعب والمتاعب التي تقف في طريقه وتقلل من حركته او تضعف من حركته او توقفه في طريقه لكن حينما يمتلك من الصبر في اعلى مراتبه تجده يستوعب مثل هذه المصاعب والمتاعب والمشاكل يهضمها، يوظفها التوظيف السليم من اجل الوصول الى الغاية والهدف وهذا ما نلحظه في خلفاء النبي (صلى الله عليه وآله) الائمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين بما امتلكوا من علم الذي ناتجه ولازمه هو العصمة وبما امتلكوا من صبر تعجز عنه الجبال، شقوا طريقهم في الحياة، تحدوا كل المصاعب والمتاعب مع ما مر عليهم من المتاعب والبلايا والمحن والفتن الا انها استخدموا كل هذه الامور ووظفوها من اجل خدمة الانسان ومن اجل فتح الطريق الذي يبلغ به غايته والا لا يمكن ان نتصور ان مسألة الخصائص والخصال التي يتمتع بها الخليفة تكون خصالاً عادية مع ثقل المسؤولية ومع ما يترتب على هذه المسؤولية من امور قد تثقل ظهر صاحبها فلابد ان تكون الخصال متناسبة مع هذا الامر. *******نمضي معاً في هذه المسألة المهمّة، وهي أنّ من خصائص الإمام الخليفة أن يكونَ هوأفضلَ الناس في كلّ الفضائل: العلميّةِ والعمليّة، العباديّةِ والتقوائيّة، البدنيّة والروحيّة، النسبيّةِ والسببيّة، ليكون القدوةَ الحسنةَ بين الناس، والأَولی بالطاعةِ والأتبّاع. وهكذا اشتهر في سيرة أميرالمؤمنين (عليه السلام)، حتی دوّنَ ذلك كتبُ المسلمين علی اختلاف مشاربهم ومذاهبهِم، فروی العامّةُ والخاصّة، ومنهم الشيخُ سليمانُ القندوزيّ في (ينابيع المودّة)، والشبلخيُّ الشافعيّ في (نور الأبصار) وغيرُهما، عنِ ابنِ عبّاس قال: قال رسول الله (صلّی الله عليه وآلِه) في عليٍّ (عليه السلام): (إنّه أوّلُكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهدِ الله، وأقومكم بأمرالله، وأعدلُكم في الرعيّة، وأقسَمُكم بالسَّوية، وأعظمُكم عند اللهِ مَزيّة). قال ابنُ عبّاس: فنزلت الآية: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» (البينة، 7)، قال: فكان الصحابةُ إذا أقبلَ عليٌّ قالوا: جاء خيرُ البرية. وفي (تاريخ دمشق) لابن عساكر، و(المناقب) للخوارزميِّ الحنفيّ، و( كفاية الطالب) للگنجيِّ الشافعيّ، و(المناقب) لابن المغازليِّ الشافعيّ وغيرها أنّ عمرابن الخطّاب قال: أشهدُ علی رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) لَسَمِعتُه وهو يقول: (لو أنّ السماواتِ السَّبع، والأرضينَ السّبع، وُضِعنَ في كفـّةِ ميزان، ووُضِع إيمانُ عليٍّ في كفـّةِ ميزان، لَرجَح إيمانُ عليّ). وفي عددٍ من مصادر العامّة، قد تبلغ أكثرمن خمسةٍ وعشرين، منها: مسندُ ابن حنبل، وصحيح البخاريّ، وأنساب الأشراف للبلاذريّ، والرياض النضرة للمحبّ الطبريّ، أنّ عمربن الخطّاب قال: عليٌّ أقضانا، وأفرضُ أهل المدينةِ وأقضاها عليّ كذا روی ابنُ حجرفي (الصواعق المحرقة)، فيما روی الخوارزميُّ في (المناقب) وغيرُه أنّ رسول الله (صلّی الله عليه وآله) قال: إنّ أقضی أُمّتي عليُّ بن أبي طالب، أو قال علی رواية ابن حجر: أقضاكم عليّ. وفي عموم الأفضليّة، كتب ابنُ حَجَر في (لسان الميزان) أنّ أبا بكرٍ قال: سمعتُ رسول الله (صلّی الله عليه وآله) يقول: (عليٌّ خيرُ من طَلَعت عليه الشمسُ وغَرَبت بعدي). مع أفضليّة أميرِ المؤمنين عليٍّ (عليه السلام)، ليتحققَ عندَ كلِّ مسلمٍ حقيّةُ إمامتِه وأحقيّتها، فنقرأ في (كفاية الطالب) مثلاً ما رواه الگنجيُّ الشافعيّ أنّ النبيَّ (صلیّ الله عليه وآله) قال: (سبّاقُ الأمم ثلاثة، لم يشركوا باللهِ طَرفةَ عين: عليُّ بنُ أبي طالب، وصاحبُ ياسين، ومؤمنُ آلِ فرعون، فَهُمُ الصدّيقون: حبيبُ النجّار مؤمنُ آل ياسين، وحزقيل مؤمنُ آلِ فرعون، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو أفضلُهم). وفي باب العلم، روی الخوارزميُّ في (المناقب)، والگنجيُّ في (كفاية الطالب) وغيرُهما، بسندٍ عن سلمان الفارسيّ عن النبيّ (صلیّ الله عليه وآله) أنّه قال: (أعلمُ الأُمّةِ بعدي عليُّ بنُ أبي طالب). وكتب الجوينيُّ الشافعيّ في فرائد السمطين أنّ ابنَ عبّآس قال: العلمُ ستّةُ أسداس، فَلِعليِّ بنِ أبي طالبٍ من ذلك خمسة أسداس، وللناسِ سُدُسٌ واحد، ولَقَد شاركنا في السُّدُس حتّی لَهوَ أعلمُ به منّا. فيما نُقل في (المناقب) عن الصحابيّ جابر الأنصاريّ أنّ رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) قال: (أقدم أُمتي سلماً، وأكثرُهم علماً، وأصحُّهم ديناً، وأفضلُهم يقيناً، وأكملُهم حِلماً، وأسمَحَهُم كفـّاً، وأشجعُهم قلباً، عليّ، وهو الإمامُ علی أمتـّي). روی ذلك أيضاً: الشيخُ القُندوزيّ الحنفيُّ المذهب في (ينابيع المودّة لذوي القربی). وهكذا اتـّفق الإجماعُ علی أفضليّة أمير المؤمنين (عليه السلام) إماماً خليفةً لرسول الله (صلّی الله عليه وآله)، لِعظَم فضائله وكثرتها أوّلاً، ولأفضليّتها علی غيرِه فيها. حتی روی القندوزيّ عن عمر بنِ الخطّاب إنّه قال: سمعتُ رسولَ الله (صلّی الله عليه وآله) يقول لعلّي: (لو كان البحرُ مداداً، والرياضُ أقلاماً، والإنسُ كتـّاباً، والجِنُّ حُسّاباً، ما أحصَوا فضائلَك يا أبا الحسن). ومن هنا روی ابنُ أبي الحديد المعتزليّ في (شرح نهج البلاغة) عن الشعبيّ أنّ الحسن بنَ عليّ قام إلی أبي بكروهو يخطب علی المنبر فقال له: انزل عن منبر أبي. فقال: صدقتَ واللهِ إنّه لِمِنبرُ أبيك. كذا روی البغداديّ في (تاريخ بغداد)، وابنُ سعد في (الطبقات الكبری)، والهنديُّ في (كنزالعمّال)، وابنُ حجر في (الإصابة) وغيرُهم كثير مثلَ هذا ولكن فيه قولُ الحسين بن علي لعمر. فأجابه: منبرُ أبيك لا منبرُ أبي. ثمّ قال: وهل أنبتَ الشَّعرَ علی رؤوسنا إلاّ أبوك. ******* ضرورة الإمامة بعد النبوّة - 37 2010-04-28 00:00:00 2010-04-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6233 http://arabic.irib.ir/programs/item/6233 الحمد لله ذي الفضل والإنعام، والمنّ والإكرام، وأزكی صلواته علی المصطفی خير الأنام، وعلی آله الأبرار الكرام. أهلاً بكم في لقائنا الطيّب معكم، وحديث آخر حول خلفاء الله (عليهم السلام)، وقد توصلنا فيما مضی إلی ضرورة الإمامة بعد النبوّة، خلافة إلهيّة معيّنة من قبل الباري تبارك وتعالی، حفظا لشريعة الدّين، وهداية للمؤمنين. فلا بدّ من الوصيّ بعد رحيل النبيّ، ولا بدّ لكلّ رسول من خليفة بعده مستحفظ علی رسالته. يقول بذلك العقل والمنطق والضرورة الاجتماعيّة، فضلاً عن الشرائع الدينيّة في آياتها ورواياتها وسنن الأنبياء والمرسلين، سلام الله عليهم أجمعين. فقد ثبت في تاريخ الأديان وحياة النبوّات والرسالات أن كان بعد كلّ نبوّة وصاية، وبعد كلّ نبيّ أو رسول خليفة مستأمن علی الدّين، يكون حجّة لله تعالی علی عباده، وأميناً لله جلّ وعلا في أرضه وبلاده، ومنار هداية وبيان للأمّة في أجيالها المتتابعة. وهنا يستوقفنا متسائل باحث عن الحقيقة، فيقول: إذا سلّمنا بضرورة الإمام الخليفة، فما هي يا تری صفاته، وملكاته، وخصائصه التي ترشّحه للإمامة من بين الناس، بل ما هي امتيازاته التي تأتي بثمارها الطيّبة علی الدين، وعلی المسلمين؟ والجواب أكبر من أن يجاب عليه بعبارات، أو فقرات، أو بصفحات، فقد فصّلت فيه أقلام ومجلّدات، وخطب طويلة مفصّلة وبيانات. ولكن ما لا يدرك كلّه، لا يترك كلّه، أو كما قيل: لا يترك الميسور، بالمعسور. فلنقف عند ما نستطيع الوقوف عليه، ممّا يتيسّر من الوقف، ويسهل علی كلّ مخاطب. كتب زين الدّين علي بن يوسف بن جبر (أحد أعلام القرن السابع الهجريّ) في كتابه العلميّ النافع (نهج الإيمان) تحت عنوان (صفات الإمام) يقول: من صفات الإمام: المعرفة بجميع الأحكام، من حيث إنّ تقديم المفضول (أي الأقلّ فضلاً) يوجب تناقض الأصول. ثمّ يقول: وصفات الإمام نوعان: ما يعرف عقلاً، وما يعرف سمعاً. فالأول: أن يكون معصوماً عن كلّ قبيح، منزّهاً عن كلّ معصية، منصوصاً عليه، مدلولاً علی عينه (أي تشخيصه عيناً) بالمعجز. وثانياً: أن يكون أعلم الناس بالأحكام الشرعية، ووجوه السياسة والتدبير، وأن يكون أفضل من رعيّته، وأن لا يكون مشين الخلقه لكي لا يتنفر منه. هذا عقلاً، وأمّا ما يعرف سمعاً من صفات الإمام فهو: أن يكون عدلاً، أعلم الناس وأفصحهم، وأحكمهم وأتقاهم، وأشجعهم وأشرفهم، وأنصحهم وأصبرهم، وأزهدهم وأسماهم وأعبدهم، وأشفقهم علی الناس، وأشدّهم تواضعاً لله تعالی، وآخذهم بما أمر الله به، وأبعدهم عمّا نهی الله عنه، وأولی الناس منهم بأنفسهم، وأخذ ابن جبر يعدّد صفات كثيرةً خاصّةً هي من الهبات العليا التي يختصّ بها الوصيّ دون جميع الناس، حتی بلغ به أن يقول: وأن يكون الإمام صاحب الوصيّة الظاهرة، ويكون له الدليل والمعجز في خرق العادة، وإخبار بالحوادث التي ستظهر بعهد معهود من رسول الله (صلی الله عليه وآله). ويمضي ابن جبر في (نهج الإيمان) صفحات يبيّن الصفات الضروريّة والخصائص اللازمة في الإمام، حتی يقف علی موضوع أساسيّ، وهو أفضليّة الإمام علی الناس، فيكون ذلك علّةً عقليّةً منطقيّةً وشرعيّةً في تقديمه علی الآخرين، وإلّا فإنّه يقبح تقديم المفضول علی الفاضل فيما هو أفضل منه، أو أن يسأل فلا يجد السائل عنده جواباً، أو يأتي بشيء مخالف للدين يرتئيه من عنديّاته، كما ثبّتت الأخبار ذلك في حكام بني أميّة وبني العباس وغيرهم، وقد ادّعوا خلافة رسول الله، وتقمّصوها زيفاً وافتراءً وزوراً! *******نشير ان من الخصائص الرئيسة لخلفاء الله كونهم مرجع حل الاختلافات لذلك صرح النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) في حديث صحيح ان ائمة عترته الطاهرة (عليهم السلام) هم امان للامة من الاختلاف وسؤالنا هنا هو كيف يتحقق ذلك؟ الاجابة عن هذا التساؤل نستمع لها من ضيفنا الكريم سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة: الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين. من خلال الروايات الواردة في كتب الصحاح وغيرها من كتب الحديث التي صرحت بأن الائمة من آل البيت (عليهم السلام) امان لهذه الامة، امان من الاختلاف وامان كذلك من الامور السماوية الكثيرة التي يمكن ببركة الائمة الله يدفع كما ورد في نص عن امامنا صاحب العصر والزمان "واني لأمان لأهل الارض كما ان النجوم امان لأهل السماء" والله عزوجل يخاطب النبي والقرآن يتلى في الحقيقة آناء الليل واطراف النهار وهذه الاية مرت على السامع الكريم "وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم" هذه كرامة لرسول الله (صلی الله عليه وآله) كذلك ائمة اهل البيت، ابناء الرسول (صلی الله عليه وآله وسلم) بلا شك كذلك هم امان لأهل الارض لأنهم هم امتداد طبيعي لرسول الله، هم يمثلون الرسول، اخلاقهم اخلاق الرسول، ذرية الرسول، عصمهم الله، شاركوا الرسول بمجموعة امور وينقل هذا الحديث وهذا التصريح من المفسرين الكبار وهو الفخر الرازي من مفسري العامة قال شاركوه ببعض الامور منها الطهارة، الله يعبر عن النبي طه يعني يا طاهر واهل البيت كذلك طهرهم «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» كذلك شاركوه في الصلاة «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»، اللهم صلى على محمد وآل محمد، كذلك بالنسبة لأهل النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأهل بيته لاتصلوا علي الصلاة البتراء، قيل: يا رسول الله وما الصلاة البتراء؟ قال ذكري دون اهل بيتي، هذا الحديث في الحقيقة، هذا الحديث واضح عن النبي ويرويه حتى ابن حجر من علماء العامة كذلك شاركوه في المحبة، المحبة للنبي كذلك المحبة لآل بيت النبي حتى قال الامام الشافعي وهو احد ائمة المذاهب الاربعة: يا اهل بيت رسول الله حبكمفرض من الله في القرآن انزلهكفاكم من عظيم الشأن انكممن لم يصل عليكم لا صلاة لهاللهم صلى على محمد وآل محمد، ضمن ان كل الفرق وكل المذاهب الاسلامية توجب الصلاة على محمد وآله في التشهد الوسطي اذا تركها المصلي عمداً صلاته غير مقبولة ففي الحقيقة هذه من جملة الامور هكذا امور اخرى لا يسعني المجال لأن الحديث عن امان من الاختلاف، موضع الشاهد اهل البيت (عليهم السلام) كذلك امان لهذه الامة من الاختلاف اذا ارتبطوا بأهل البيت ورجعوا اليهم في اخذ الامور الشرعية عنهم في الحلال والحرام وبقية الامور الاخرى لأن اهل البيت هم اعلم الناس بالقرآن واعلم الناس بالسنة والقرآن نزل في بيوتهم وكما يقول المثل: "اهل البيت ادرى بالذي فيه" لذلك لماذا نتركهم ونذهب الى البعداء في حين نترك اهل البيت الذين نزل القرآن في بيوتهم وقد روي عن الامام الحسن وهم يخاصم ويحادد احد الناس يقول: "يا هذا لو صرت الى منازلنا لأريناك زغف جناح جبرئيل" اشارة الى مختلف الملائك في بيوتهم فأذن اذا تمسكت الامة بأمة اهل البيت ورجعوا اليهم في الصغيرة والكبيرة وفي الحلال والحرام فسوف يأمنون من الاختلاف وهذا الحديث واضح يبين ان ائمة اهل البيت (عليهم السلام) هم امان لهذه الامة الى الاختلاف، بالضمن الشيء بالشيء يذكر، ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): "اختلاف امتي رحمة" وفسر بعض اهل العلم المراد من هذا الاختلاف هو اختلافهم الى العلماء «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ» وسادة العلماء هم آل محمد، اللهم صلى على محمد وآل محمد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين. *******ونبقی مع خصائص الإمام الخليفة بعد النبيّ الراحل فنجدها: أوّلاً: كثيرةً عديدة. وثانياً: عاليةً جليلة. حتی أنّها تتعيّن في أشخاص دون غيرهم، يستطيع الناس تمييزهم من خلال تميّزها فيهم، فالإمام - وببساطة - هو من كان من العدل والإحسان والتواضع والصّدق والرحمة والإخلاص والأمانة وجميع الفضائل في أعلاها وقمّتها، ومن كانت له تلك العلاقة الروحيّة بالله تعالی عبادةً ومعرفةً وخشية، وكان حازماً ثابتاً علی المبدأ الحقّ، ناصحاً للأمة، مدلّاً علی الحقّ والخير والفضيلة والهدی مواسياً مضحّياً مؤثراً، مهتمّاً بشؤون الناس، مغيثاً للملهوفين، زاهداً عفيفاً، محبّاً للخير داعياً إليه، حتی يكون أسوةً حسنةً في الأمة، كما وصف الله تعالی حبيبه المصطفی (صلی الله عليه وآله) في كتابه الحكيم، قائلاً: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب، 21)، حيث كان (صلی الله عليه وآله) في نفسه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وقدوةً يقتدي بها، فيتـّبع ويطاع. وكما وصفه الله جلّ وعلا في محكم تنزيله المجيد، فقال عزّ من قائل: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» (التوبة، 128). ثمّ لا بدّ أن يكون الإمام آمراً بالمعروف، وذلك شاخص في معرفة الإمام، وأحد الأدلّة عليه وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه الكلمة المعينة في التشخيص حيث قال: (اعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان). وكم كان ذلك واضحاً في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو الموصي واليه علی مصر "مالك الأشتر" في كتاب العهد الذي بعثه إليه فجاء فيه: (ولا تكوننّ عليهم (أي علی الرعيّة) سبعاً ضارياً، تغتنم أكلهم، فإنّهم صنفان: إمّا أخ لك في الدّين، أو نظير لك في الخلق). وفي حياته العمليّة - روی الحرّ العامليّ في (وسائل الشيعة) - أنّه (عليه السلام) رأی شيخاً كبير السنّ مكفوفاً يستجدي، فقال (عليه السلام): ما هذا؟! قالوا: يا أمير المؤمنين، نصرانيّ. فقال (عليه السلام): استعملتموه، حتی إذا كبر وعجز منعتموه! أنفقوا عليه من بيت المال! ******* ضرورة الإمامة بعد النبوّة - 36 2010-04-26 00:00:00 2010-04-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6232 http://arabic.irib.ir/programs/item/6232 الحمد لله آناء الليل والنّهار، وأسمی الصّلاة والسّلام علی النبيّ المختار، وعلی آله الطيّبين الأبرار. أهلاً بكم في هذا اللقاء، وكلّ لقاء طيّب معكم، وقد رسا بنا الحديث حول الخلافة الإلهيّة إلی ضرورة استمرارها في الأولياء، بعد الرسل والأنبياء، حيث الحاجة المبرمة للناس إلی من يمضي معهم يكمل لهم مسيرة النبيّ الراحل، مرشداً، إيّاهم الى طريق الحقّ، ومبيّناً لهم معالم الدين، ومحذراً من الانحراف، ومنبّهاً من الضّلال والتزوير، ومجيباً علی كلّ تساؤل، ورادّاً كلّ شبهة وتشكيك، وواضعاً الحلول لكلّ معضل ومشكل. إذاً لا بدّ بعد النبيّ من وصيّ يكون قيّماً علی الأمة، يكون به الأمان، وحفظ الإيمان، روی الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) في كتابه القيّم: عيون أخبار الرضا (عليه السلام) في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان أنّه سمعها من الإمام الرضا (عليه السلام) مرّةً بعد مرّة، وشيئاً بعد شيء، مجيباً علی من يقول: لم جعل الله أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قائلاً (عليه السلام): لعلل كثيرة، منها: أنّ الخلق لمّا وقفوا علی حدّ محدود، وأمروا ألّا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم، لأنّه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم فيما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والأحكام. ومنها - والحديث ما زال للإمام الرضا (سلام الله عليها) -: أنّا لا نجد فرقة من الفرق، ولا ملّة من الملل، بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس، لما لا بدّ لهم منه في أمر الدّين، فلم يجز في حكم الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه، ولا قوام إلّا به، إلی أن قال (عليه السلام): ومنها: أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً، لدرست الملّة، وذهب الدّين، وغيّرت السّنّة والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبّهوا علی المسلمين، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين، محتاجين غير كاملين، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيماً حافضاً لما جاء به الرسول لفسدوا علی نحو ما بيّنا، وغيّرت الشرائع والسّنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين. *******وكما تلاحظون فإن صحاح الأحاديث الشريفة تصرح بأن من أهم مهام خلفاء الله الصادقين في كل عصر هو حفظ الدين الإلهي وأحكامه النقية من الإندراس والتحريف، هنا يثار سؤال فيما يرتبط بخليفة الله في عصرنا وهو الحجة بن الحسن العسكري (عليهما السلام) فكيف يقوم (عجل الله فرجه) بهذه المهمة المحورية في عصر غيبته؟ يجيبنا عن هذا السؤال ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ علي الكوراني الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة: الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، سؤالكم ما معنى خليفة الله وان خليفة الله عزوجل له مهام على الارض ومنها حفظ الدين من التحريف وحفظ القرآن من التحريف فكيف يقوم بذلك الامام المهدي صلوات الله وسلامه عليه؟ جواب هذا السؤال انه اولاً مصطلح خلفاء الله، خلفاء الله في الارض هذا مصطلح قرآني وفي كتاباتنا الاسلامية وادبياتنا المتعارفة مع الاسف في العالم الاسلامي يتصورون ان خلفاء الله اسم للناس وانه صفة لكل انسان هو خليفة الله، الانسان خليفة الله، هم يخلطون بين المعنى اللغوي «يَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ» يعني خلفاً عن خلف، هذا المعنى اللغوي يعني اجيال متناسلة في الارض هذا معنى خلفاء الارض تخلفون الاجيال الماضية لكن خليفة الله الذي الله عزوجل يجعله خليفته والحاكم بأسمه والمخول بأسمه من الله عزوجل هذا محدود في أناس معينين، آدم خليفة الله، داوود خليفة الله ليس كل الانبياء خلفاء الله، بعضهم ولا كل الرسل، الانبياء مئة واربعة وعشرون الفاً كما روت ذلك مصادر المسلمين جميعاً والرسل ثلاثمئة وستون، من هؤلاء خلفاء وورد عندنا ان الملائكة، الله عزوجل قال للملائكة تعلموا من لقمان قولوا له: هل تريد ان يجعلك الله خليفة في الارض؟ فقالوا: له. قال: انا لا اريد فالله عزوجل. قال للملائكة أسألوه: لماذا وتعلموا منه. قال: انا لا اريد، ان هو يريد نعم اقبل. قالوا له: لماذا انت لا تريد؟ قال: اذا اردت انا فهذا طلب مني والله عزوجل يعطيني طلبي ويجعلني خليفة ولكن لا يسددني ويوكلني الى نفسي، يمكن الذي احصل عليه في النتيجة اقع في اخطاء واضر نفسي، لا انا لا اريد لكن اذا هو قال لي: انت كن خليفة فهو الذي يجيزني ويسددني وينجحني، اذن خليفة الله مصطلح ونحن عندنا ان النبي والائمة (عليهم السلام) خلفاء الله في ارضه، خليفة الله في ارضه اذا هو حاكم مبسوط اليد يدير الامور كما يهديه ربه سبحانه وتعالى واذا لم يكن حاكماً، كثير من الانبياء كانوا محكومين ماكانوا حكاماً وكذلك النبي (صلى الله عليه وآله) قبل ان يكون مبسوط اليد، اكثر الائمة (عليهم السلام) كذلك محكومين فكيف يعملون؟ يعملون ببرنامج رباني ومهام يحفظون هذا الدين وقد وردت في الاحاديث الشريفة من مصادر الفريقين ان الله عزوجل تكفل لدينه في كل عصر من ينفي عنه تحريف المحرفين وتأويل الغالين، الامام المهدي (سلام الله عليه) ايضاً بأجماع كل المسلمين انه مهدي، الان له برنامجه مع الخضر وجنود الله في الغيب وعندما يظهر (سلام الله عليه) يظهر الاسلام غضاً ندياً، انما سمي المهدي لأنه يهدي الى امر جديد قد ظل عنه الجمهور، يهدي الناس الى واقع الدين ويخرج القرآن للناس حياً غضاً طرياً، نفس القرآن بأملاء النبي (صلى الله عليه وآله) وبخط علي (عليه السلام)، نفس قرآننا هذا، في فروقات في ترتيب الايات فهو اذن يحفظ القرآن بالمهام الموكولة اليه الان ويحفظ القرآن اذا ظهر ويظهر علومه (سلام الله عليه) الى العالم والمعجزة الاساسية للامام المهدي (سلام الله عليه) انه يحفظ هذا الدين بالعلم وبمعجزات العلوم، العلوم تكون في عصره جزئين فيضم اليها خمساً وعشرين جزءاً يعني خمساً وعشرين ضعفاً ويبثها في الناس سبعاً وعشرين وعلوم القرآن في طليعتها فحفظه للقرآن يكون بتعميمه، بأظهار اسراره، بأظهار معجزاته (سلام الله عليه) وشكراً. *******وبعد وصل الحديث بنا إلی ضرورة الخليفة بعد النبيّ، ولا بدّيّة الوصيّ، يوقفنا البحث العلميّ علی مسألتين: الأولی: من يعيّن ذلك الخليفة الوصيّ. والثانية: ما هي الخصائص التي ينبغي أن يتحلّی بها وليّ الأمر بعد النبيّ - باعتباره خليفته - لينهض بإكمال دوره في حياة الدين وحياة الأمّة؟ بلا شك يحكم العقل والمنطق، والذوق الاجتماعي، فضلاً عن الدين، بأنّ آراء الناس - مهما نضجت - فهي ناقصة متعارضة، مشوبة بالأهواء والجهالات والقصور، ولذلك تكون نتائجها الفساد والخصومات والتسقيط والجهالات والقصور، ولذلك تكون نتائجها الفساد والتسقيط والتخطئة والمخالفة وكما عجز الناس ويعجزون عن تعيين الأنبياء، كذلك يعجزون عن تعيين الأولياء، بل لا حقّ لهم أن يتدخّلوا في مثل هذه الأمور الإلهيّة، وإلّا لأجازوا لأنفسهم تعيين الأديان والشرائع التي تتناسب مع أمزجتهم وتعصّباتهم وضلالاتهم! إنّ الله أعزّ من أن يفوضّ الأمور الخطيرة إلی عامة الناس، فيتركهم في هرج ومرج، وتناقضات وصراعات، بل أكرمهم بأن جعل لهم ديناً قيماً، وبعث إليهم أنبياءه ورسله الذين ربّاهم علی عينه، ووهبهم من ملكاته، وأنزل عليهم بيّناته، وقد هداههم ليهدي بهم، ثمّ عيّن لهم خلفاءهم من بعدهم أولياء علی عباده، أوصياء حكماء تعييناً منه جلّ وعلا، وتبليغاً من أنبيائه عليهم. يقول أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): الدّين لله، فلا يقبل الله من أحد القيام به إلّا رسولاً، أو نبيّاً، أو وصيّاً. ويقول حفيده الإمام الرؤوف عليّ بن موسی الرضا (سلام الله عليه): (هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم؟ إنّ الإمامة أجلّ قدراً، وأعظم شأناً، وأعلی مكاناً، وأمنع جانباًف وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم). إلی أن قال (عليه السلام): راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلّة ولقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً، وضلّوا ضلالاً بعيداً. رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأهل بيته إلی اختيارهم، والقرآن يناديهم: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (القصص، 68). وقال عزّوجلّ: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» (الأحزاب، 36). وهنا يطيب لنا أن نقرأ فقرات قليلة من كتاب (عقائد الإمامية) حيث كتب فيه مؤلّفة الفاضل الشيخ محمّد رضا المظفر طاب ثراه يقول: إنّ الإمامة لا تكون إلّا بالنصّ من الله تعالی علی لسان النبيّ وليست هي بالاختيار والانتخاب من قبل الناس، فليس لهم إذا شاؤوا أن ينصبوا أحداً نصبوه، وإذا شاؤوا أن يعينوا إماماً لهم عيّنوه، ومتی شاؤوا أن يتركوا تعيينه تركوه، فيصحّ لهم البقاء بلا إمام، وقد جاء الحديث المستفيض عن الرسول الأعظم يقول: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة). وكتب الشيخ المظفر في موضع آخر من كتابه هذا مؤكداً ومستدلّاً يقول: ليس للناس أن يتحكموا فيمن يعيّنه الله هادياً ومرشداً لعامّة البشر، كما ليس له حقُ تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه، لأنّ الشخص الذي له من نفسه القدسيّة استعداد لتحمّل أعباء الإمامة العامّة وهداية البشر قاطبة، يجب ألّا يعرّف إلّا بتعريف الله تعالی، ولا يعيّن إلّا بتعيينه. ويضيف الشيخ المظفر رحمه الله قائلاً: ونعتقد أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) نصّ علی خليفته وعلی الإمام من بعده، فعيّن عليّاً أميراً للمؤمنين، وأميناً للوحي المبين، وإماماً علی الخلق أجمعين، في مواطن عديدة، ونصبه وأخذ له البيعة بإمرة المؤمنين، وذلك يوم الغدير حيث قال: (ألا من كنت مولاه، فهذا عليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه كيفما دار). وأوّل مواطن النصّ علی إمامة عليّ قوله (صلی الله عليه وآله): (هذا أخي، ووصيّي، وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا)، إلی غير ذلك من روايات، وآياتٍ كريمات، دلّت علی ثبوت الولاية العامّة لعليّ (عليه السلام)، كقوله تعالی: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» (المائدة، 55). ******* ضرورة الخلافة وضرورة ظهور الملكات النبويّة السابقة في الخليفة - 35 2010-04-24 00:00:00 2010-04-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6231 http://arabic.irib.ir/programs/item/6231 الحمد لله ذي العزّ والجلال، وأزكی صلواته علی الحبيب المصطفی وآله أولي العلی والكمال. بعد رحيل النبيّ، تظهر في حياة الأمّة ضرورتان: الأولی: - ضرورة الخلافة - الوارثة للشريعة والنبوّة ومعارف الدين، فلا بدّ من خليفة وصيّ مستخلف مستحفظ يلي الأمر بعد النبيّ الراحل، أو الرسول الراحل. أمّا الضرورة الثانية: فهي ضرورة ظهور الملكات النبويّة السابقة في الخليفة، والمواهب الخاصّة التي تنهض بالدّين من جديد: ببيان الكتاب وتحقيق السّنّة، وإقامة العدل، وإصلاح الأمور، وتدبير شؤون الناس ومصالحهم، ودفع الأضرار عنهم. وهذا يعني أن لا بدّ من علم وتقی، وحكمة وحزم، وأخلاق وعقائد، كلّ علی مستوی الكمال والعصمة والتسديد الإلهيّ، يكون ذلك كلّه في خليفة النبيّ، كي تعتقد الأمّة به فتتّبعه وتأخذ عنه، وكي يحلّ معضلاتها فقدها النبيّ، من خلال تفسيره لكتاب الله، وإحيائه لسنّة رسول الله، وردّه الشّبهات، وإجابته علی المسألات، وحلّه لما يستجدّ من المشكلات، إلی غير ذلك. وهذا بالضرورة يتطلّب أمرين: الأوّل: المواهب الإلهيّة في الخليفة. والثاني: العصمة الكاملة الحافظة من الزلل والخطأ والغفلة والسهو والنسيان. لتنعقد علی الخليفة ثقة الناس، وتستقرّ فيهم الطمأنينة به، فيتـّبع. كما كان النبيّ من قبل يتـّبع. وهنا يلزمنا الحديث حول خلفاء الله أن نقف عند محطّتين مهمّتين: الأولی: تعريف الإمام. والثانية: ذكر خصائص الإمام وخصاله وصفاته. قبل كلّ شيء لا بدّ أن نعيد إلی أذهاننا ما جاء في سنّة الأنبياء السابقين (عليهم السلام)، أن كان لكلّ منهم وصيّ، وذلك أمر صار مسلّما في تاريخ الأديان، فلم يمضن نبيّ ولا رسول ولم يخلّف وصيّاً خليفةً له ومن هنا روی الطبريّ بإسناده إلی سلمان الفارسي أنّه قال: قلت لرسول الله (صلی الله عليه وآله): يا رسول الله، إنّه لم يكن نبيّ إلّا وله وصيّ، فمن وصيّك؟ فأجابه (صلی الله عليه وآله): وصييّ وخليفتي في أهلي، وخير من أترك من بعدي، مؤديّ ديني، ومنجز عداتي، عليّ بن أبي طالب. وروي أحمد بن حنبل يرفعه إلی أنس بن مالك قال: قلنا لسلمان: سل النبيّ من وصيّه؟ فقال له سلمان: يا رسول الله، من وصيّك؟ قال: يا سلمان، من كان وصيّ موسی؟ قال سلمان: يوشع بن نون. قال (صلی الله عليه وآله): وصييّ ووارثي، يقضي ديني وينجز موعدي، عليّ بن أبي طالب. وبقي هذا التساؤل يتكرر علی رسول الله (صلی الله عليه وآله)، نقرأه في روايات كثيرة، عامّة وخاصّة، فمثال ذلك ما أورده عالم المذهب الحنفي الشيخ سليمان القندوزيّ في (ينابيع المودّة) - نقلاً عن الحموينيّ الجوينيّ الشافعيّ المذهب في كتابه (فرائد السمطين) - أنّ نعثل اليهوديّ سأل رسول الله أسئلة كثيرة حتی وقف عند هذا السؤال قائلاً: يا محمّد، أخبرني عن وصيّك من هو؟ فما من نبيّ، إلّا وله وصيّ، وإنّ نبيّنا موسی بن عمران وصيّه يوشع بن نون. فأجابه النبيّ (صلی الله عليه وآله) في حديث مفصّل معدّداً له أوصياءه الاثني عشر، مبتدئاً بقوله: (إنّ وصييّ عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين، ثم ذكر (صلی الله عليه وآله) أسماءهم الشريفة إلی الحجّة المهديّ عليه و(عليهم السلام)، استجابةً لطلب نعثل). كذا في (كفاية الطالب) يروي الگنجي الشافعي المذهب أنّ جندل بن جنادة بن جبير اليهودي لمّا اقترب من الإسلام علی أثر جندل بن جنادة بن جبير اليهوديّ لمّا اقترب من الإسلام علی أثر إجابات النبيّ (صلی الله عليه وآله) علی أسئلته، عاد جندل يقول: أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم. فعدّهم وعدّدهم له رسول الله بالأسماء والألقاب، استجابة لطلبه. وهنا يتبيّن أمران مهمّان، هما أنّ لكلّ نبيّ وصيّاً، وأنّ الأوصياء معيّنون من قبل الله تعالی وبتبليغ النبيّ الراحل وتعريفه للأمّة، ومن هنا كان أمر الخلافة الإلهية الثانية بعد النبوّات والرسالات أمراً مسلّماً لا شك فيه ولا ريب، تعاهدته الأديان أصلاً من أصولها، وضرورةً في حياة أممها. *******لا يخفى عليكم ان النبي والوصي كلاهما من خلفاء الله في ارضه ولكن ثمة فرق بينهما فيما يرتبط بمهام الخلافة الالهية وهذا ما يحدثنا عنه ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة السيد جعفر فضل الله الاستاذ في الحوزة العلمية من لبنان بيروت: السيد جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين. كل نبي من انبياء الله ارسله الله سبحانه وتعالى ليقوم بعدة مهام اساسية، المهمة الاولى هي تبليغ المعارف الالهية والشرعية للناس وبيانها لهم بشكل واضح وجلي والمهمة الثانية هي مهمة التزكية الروحية التي تقع على عاتق الانبياء ان يقوموا بتأكيدها في حياة الناس والمهمة الثالثة هي مهمة تعريف الناس وتدريب الناس على معرفة مواقع الحكمة في حياتهم لأنه ليس كافياً ان يعرف الناس الدين او يعرفوا ما يتعلق بقضايا الدين مما يريد الله سبحانه وتعالى ان يبينه بل المطلوب ايضاً ان يعرفوا كيف يحركوا هذا الدين في الواقع وفي الحياة. هذه المهام هي ما عبرعنها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عندما تحدث للمؤمنين قائلاً تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ» ومن الواضح ايضاً ان النبي لا يتيسر له بحسب حياته في قلب مجتمعه لأن للنبي عمراً محدوداً حسب سني العمر، لا يتيسر له خلال هذه الفترة الزمنية ان يحيط بكل الجوانب ليقوم بدوره في تعزيز حضور الدين والاسلام لدى المجتمع وخصوصاً ان مراحل الدعوة الاولى قد يكون فيها الكثير من الصراعات والتحديات التي تحتاج الى ان يدخل المجتمع اليها فيصرف عن كثير من الامور التي تحتاج الى العقل الهادئ والاسلوب اللين والمتزن وما الى ذلك ولذلك تمس الحاجة دائماً الى من يخلف النبي لكي يقوم عملياً بهذه المهام، مهام النبوة في تجذير الدين والاسلام في المجتمع وهذا يحتاج الى ان يتحلى الخليفة الذي سيخلف واذا اردنا ان نتحدث عن رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) فنقول ان هذا الخليفة الذي يخلف النبي هو ليس كمن يخلف مديراً في مؤسسة او قائداً او حاكماً لدولة قائماً على سلطة معينة بل لابد ان يخلفه في المهام التي تقع على عاتقه وهي التي اشرنا اليها، ان يعلم الناس الكتاب والحكمة وان يزكيهم وبالتالي يحتاج الى ان يمتلك هذه المؤهلات وهذه المواصفات لكي يتابع هذه المسيرة عملياً في حياة الناس فيكون دور الخليفة هو دور اكمال مهام النبوة من الناحية العملية وان كانت النبوة تقتصر على النبي لأن الوحي ينقطع بموت النبي فالوصي هو الذي يقوم بمهام النبي بأعتبار ان النبي كان داعياً الى الله وكان مبشراً وكان نذيراً وكان ينطلق ليؤكد حضور الاسلام في نفسه ليجسد القدوة للمسلمين وان يؤكد حضور الاسلام للمسلمين من خلال كونه شاهداً عليهم وبالتالي هذا الدور هو دور الخليفة من بعده وهو دور كل داعية يريد ان يجعل من نفسه شخصاً يقوم بمهمة الدعوة للاسلام وربما تشير الى هذه النقطة ما تحدث به رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) عندما قال لعلي (عليه السلام): "اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي" فكما كان هارون وزيراً وكما كان هارون نصيراً وكما كان هارون مؤازراً لنبي الله موسى (عليه السلام) فأن الوصي من بعد رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) هو الامام علي (عليه السلام) امير المؤمنين ليقوموا بنفس الدور وكان هو المؤهل لأن يكمل مسيرة النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) في تأكيد حضور الاسلام في حياة الناس ولذلك نجد كثيراً من الاحاديث التي انطلقت ممن تقدموه في مسألة الخلافة فيروى عن عمر بن الخطاب انه قال لو لا علي لهلك عمر وانه اشار الى علي وقال لو وليها علي لحملهم على المحجة البيضاء، مما يؤكد هذا الدور الذي اطلع به الامام علي (عليه السلام) في داخل الخلافة عندما استلمها فعلياً وفي خارج الخلافة عندما كان ينطلق ليكون همه الاسلام وهمه المسلمين في عزتهم، في كرامتهم، في وحدتهم، في ابقاء نصاعة كل المفاهيم والقيم التي اتى بها الاسلام ليستمر الاسلام في حياة الجيل الذي خلف رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) ليحمله هذا الجيل الى الجيل الذي بعده وهكذا حتى يصل الينا لنوصله الى الاجيال من بعدنا بأذن الله تعالى. *******نتابع تقديم البرنامج بالإشارة الی أن النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) قد إهتم بتعريف المسلمين بهوية خلفاء الله الحقيقيين الذين يتحملون مسؤوليته حفظ شريعته من بعده (صلی الله عليه وآله)، وصدرت في ذلك أحاديث شريفة كثيرة نقلتها المصادر المعتبرة. من ظريف ما نقلته كتب علماء السنّة في شأن الخلافة والوصاية بعد النبيّ، باعتبارهما ضرورةً عقائديّة ملحّة ف ما جاء في روايتين مسندتين رواهما ابن المغازليّ الشافعيّ في كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب): الأولی ينتهي سندها إلی أنس بن مالك حيث قال: أنقضّ كوكب علی عهد رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلی الله عليه وآله): (انظروا هذا الكوكب، فمن انقضّ في داره فهو الخليفة من بعدي). قال أنس: فنظروا، فإذا هو قد انقضّ في منزل عليّ، فأنزل الله تعالی: «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى». وقد أخرج هذه الرواية أيضاً: الذهبيّ في (ميزان الاعتدال ج: 2، ص: 45 / الرقم 2756)، كذا أورده ابن حجر العسقلانيّ في (لسان الميزان ج: 2، ص: 449) ولكن عن طريق ابن عبّاس بعين ما رواه ابن المغازليّ الشافعيّ في (المناقب) حيث قال هذا الصحابيّ: كنت جالساً مع فتية من بني هاشم عند النبيّ (صلی الله عليه وآله) إذ انقضّ كوكب، فقال رسول الله (صلی الله عليه وآله): من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي فقام فتية من بني هاشم، فنظروا. فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل عليّ. قالوا (أي المنافقين): يا رسول الله، قد غويت في حبّ عليّ! قال ابن عبّاس: فأنزل الله تعالی: «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى». وقد أخرج هذه الرواية أيضاً: الگنجيّ الشافعيّ في (كفاية الطالب)، وابن كثير في (تاريخ مدينة دمشق - لدی ترجمته لحياة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)). وقبل وداعكم نقرأ عليكم هذه الرواية ينقلها أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي في الجزء الخامس من مسنده، بسند يرفعه إلی الصحابي زيد بن ثابت أنّه قال: قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): (إنّي تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لا يفترقان حتی يردا عليّ الحوض). ******* الخلافة الإلهيّة وضرورة إدامتها - 34 2010-04-21 00:00:00 2010-04-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6230 http://arabic.irib.ir/programs/item/6230 الحمدُ لله الوَدودِ الوهّاب، وأسمی صلواتِه علی حبيبِه المصطفی وآلِه الأطياب. أهلاً بكم في لقاءٍ طيبٍ آخر، وحديثٍ آخر، دائرٍ حول خُلفاءِ الله تبارك وتعالی. ولعلّ متسائلاً- كان قد واكبَنا البحث، يتساءل: لماذا الخلافةُ بعد النبوّات والرسالات؟ ألم يكمِل الأنبياءُ والرُسلُ مَهامَّهم وتكاليفَهُم التي كلَّفَهُم اللهُ تعالی بها؟ ولمعرفة الجواب بصورةٍ بيّنة، يقتضي الأمرُهنا التعرّف علی كلمتين: الأولی: معنی الخلافة الإلهيّة. والثانية: ضرورة إدامتها. في موسوعته الفاخرة (الغدير)، كتب العلّامةُ الأمينيّ يقول معرّفاً: إنّ الخلافة إمرةٌ إلهيّةٌ كالنبوّة، وإن كان الرسول خُصَّ بالتشريعِ والوحي الإلهيّ، وشأنُ الخليفةِ هو: التبليغُ والبيان، وتفصيلُ المُجمَل، وتفسيرُ المُفضِل، وتطبيقُ الكلمات علی مصاديقها، والقتالُ دونَ التأويل- كما قاتَلَ النبيُّ دونَ التنزيل، وإظهارُما لم يتَسنَّ للنبيِّ الإشادةُ به، إمّا لتأخُّرِ ظرفِه، أو لعدمِ تهيّؤِ النفوسِ له، أو لغيرِ ذلك مِن العِلَل. وفي كتابه النافع (عقائد الإماميّة) كتب الشيخ محمّد رضا المظفر رحمه الله حول مفهوم الإمامة فيما كتبه يقول: كما نعتقد أنّ الإمامةَ - كالنبوّة- لطفٌ مِن الله تعالی، فلابدّ أن يكون في كلِّ عصرٍ إمامٌ هادٍ يخلفُ النبيَّ في وظائفه، من: هداية البشر وإرشادهم إلی ما فيه الصلاحُ والسعادةُ في النشأتَين، وله ما للنبيِّ من الولايةِ العامّةِ علی الناس، لتدبير شؤونهِم ومصالحهم، وإقامةِ العدلِ بينهم، ورفعِ الظُلمِ والعدوانِ من بينهِم. وعلی هذا، فالإمامةُ استمرارٌ للنبوّة، والدليلُ الذي يوجبُ إرسالَ الرُسلِ وبَعثَ الأنبياء هو نفسُه يوجِب أيضاً نَصبَ الإمامِ بعدَ الرسول وعليه لا يجوز أن يخلُوَ عصرٌ من العصور، مِن إمامٍ مفروضِ الطاعة منصوبٍ من الله تعالی، قال تعالی: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (الرعد، 7). وقد ورد في كثير من نصوص زيارات أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) وصفهم بأنهم ورثة النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بالخصوص وورثة سائر الأنبياء (عليهم السلام) وفي ذلك إشارة الی وثاقة العـــلاقة بين الإمامة والنبوّة كما تقدم في كلام مؤلف كتاب عقائد الإمامية الشيخ محمد رضا المظفر (رضوان الله عليه). *******ولكن هنا لدينا سؤال بخصوص وراثتهم (عليهم السلام) لسيد الرسل (صلى الله عليه وآله)، فما العلاقة بين هذه الوراثة وبين كونهم (عليهم السلام) اوصياء النبي (صلى الله عليه وآله) وخلفاء الله في ارضه؟ للاجابة عن هذا السؤال استضفنا سماحة السيد محمد الشوكي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة: السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين. الحقيقة مسألة الوصية هي من المسائل المشتركة بين الاديان الالهية والتي نلمحها في تاريخ الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين من آدم حتى الخاتم صلوات الله وسلامه عليه فحتى ما يرتبط بني الله آدم (عليه السلام) ورد لدينا في الروايات ان آدم كان له وصي وان النزاع الذي وقع بين هابيل وبين قابيل لم يكن على اساس امرأة او ماشابه ذلك وانما الخلاف وقع على الوصية حيث تم اختيار هابيل ليكون وصي ابيه آدم (عليه السلام) فحسده قابيل على ذلك وبالنتيجة قرب قرباناً وتقبل الله قربان هابيل فحسده قابيل وقتله ثم بعد ذلك عوض الله عزوجل آدم (عليه السلام) بشيث الذي سمي بهبة الله وكان هو وصي آدم صلوات الله عليه ثم بعد ذلك كل نبي من الانبياء خصوصاً اولي العزم كان لهم اوصياء من بعدهم على اممهم وهذا هو الذي تقتضيه طبيعة الاشياء وتقتضيه الحكمة الالهية لأنه هذه الرسالة وهذه الشريعة وهذا المشروع الالهي الذي يأتي به النبي (صلى الله عليه وآله) لابد له من محاسب يحاسب عليه، لابد له ان يستمر في الامة، لابد من استمراره اولاً وثانياً لابد من صيانته، الاستمرار استمرار مشروع النبوة، استمرار الرسالة، استمرار الشريعة وصيانة الرسالة والشريعة من التلاعب والتحريف والتزوير بعد رحيل النبي تحتاج الى الوصية وتحتاج الى وجود وصي يكون الامتداد ويمثل الامتداد الطبيعي للنبي في استمرار الرسالة، في توضيح الرسالة، في الحفاظ على الرسالة من المخاطر من هنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بدعاً من الرسل والانبياء فكما ان الانبياء السابقين كان لهم اوصياء يخلفونهم من بعدهم وذلك كما قلنا للحكمة الالهية فلابد بطبيعة الحال ان يكون لنبي آخر الزمان من اوصياء خصوصاً اذا ما عرفنا ان النبوة ختمت بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمعنى ان الانبياء السابقين كانوا بدلت شريعتهم وحرفت فسيأتي من بعدهم نبي آخر يجدد ما اندرس ويصحح ما حرف اما نحن نعلم ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو خاتم الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ليس بعده نبي مما يتأكد وجود وصي من بعده يمثل الامتداد الطبيعي له، يحافظ على الرسالة، يبين الرسالة ويصون الرسالة من التحريف والتزوير والتشويه وهذا ما تم فعلاً فقد جعل الله لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اثني عشر وصياً هم الائمة الهداة المهديين، هؤلاء هم ورثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والوراثة هي انتقال شيء من شخص الى آخر بعد موت الاول وهي تطلق على الامور المادية، الميراث المادي كأن يرث الولد من ابيه عقاراً او يرث مالاً وكذلك تطلق على الامور المعنوية كما يقول الباري عزوجل: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا» او كما ورد "العلماء ورثة الانبياء" فوراثة الكتاب لا تعني وراثة الجلد وما شابه ذلك وانما وراثة معاني الكتاب، روح الكتاب، تشريع الكتاب فالوراثة تطلق على المعاني الروحية والقضايا المعنوية، اهل البيت (عليهم السلام) هم ورثة النبي ورثوا منه علمه وورثوا منه كل صفاته الكمالية، ورثوا منه اخلاصه ونقاءه وصفاء قلبه وكبر عقله وعصمته ونوره وما شابه ذلك من الامور المعنوية التي كان يتحلى بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن الوصي لابد ان يكون بمستوى النبي في الملكات الخاصة كالعلم والعصمة وما شابه ذلك وكما ان النبي لابد ان يكون معصوماً لابد ان يكون الوصي معصوماً كما ان النبي لابد ان يكون له مستوى من الكمال لابد كذلك للوصي ان يكون له مستوى من الكمال، الخصائص الروحية، الخصائص الكمالية عدا الوحي طبعاً ومايرتبط به، هذه الخصائص الروحية والكمالية لابد ان تكون في النبي وفي الوصي فأهل البيت (عليهم السلام) بما انهم ورثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورثوا منه كل هذه المعاني الكمالية التي كان يتحلى بها بأعتبار هم اوصياءه وبأعتبار انهم يمثلون الامتداد الطبيعي له والحمد لله رب العالمين. *******إنّ ما كتبه العلماء الباصرون في الإمامة، كان مستخلصاً من الآيات الكريمة، والأحاديث الحكيمة، فتوفرت لهم النصوصُ النيّرةُ التي جعلَتهم يتثبّتون علی العقائد الحقّة، فممّا جاء في الإمامة تعريفاً وبياناً، واستدلالاً، قول الإمامِ محمّدِ الباقر (عليه السلام): كان الفريضةُ تنزلُ بعدَ الفريضةِ الأُخری، وكانت الولايةُ آخِرَ الفرائض، فأنزلَ اللهُ عزّوجلّ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا» (المائدة، 3). رواه الشيخ الكلينيّ في كتابه (الكافي)، كذا روي عنه (عليه السلام) أيضاً قولُه: (بُنِيَ الإسلامُ علی خمسةِ أشياء: علی الصلاةِ والزكاة، والحَجِّ والصوم، والولاية). فقيل له: وأيُّ شيءٍ من ذلك هو أفضل؟ فأجاب (عليه السلام): (الولايةُ أفضل؛ لأنّها مفتاحُهنّ، والوالي هو الدليلُ عليهِنّ). ويكفي دليلاً بيّناً علی ذلك قولُ رسول الله (صلّی الله عليه وآله): (والذي بعثني بالحقّ نبيّاً، لو أنّ رجلاً لقيَ اللهَ بعملِ سبعينَ نبيّاً، ثمّ لم يأتِ بولايةِ وليِّ الأمرِ من أهلِ البيت، ما قَبل اللهُ منه صرفاً ولا عدلاً). ولتوضيح أهميّة الولاية بعد النبوّة، قال الإمام الباقر (عليه السلام) بعد بيانه ما بُنيَ الإسلام: (ولَم يناد بشيء ما نُودِيَ بالولايةِ يومَ الغدير). وفي (عيون أخبارالرضا (عليه السلام)) روي الشيخُ الصدوق أعلی اللهُ مقامَه حديثاً طويلاً عن الإمام عليِّ الرضا (عليه السلام) قال فيه: (وأنزلَ في حجّةِ الوداع - وهي آخرِ عمرِه (صلّی الله عليه وآله): «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا»، وأمرُ الإمامةِ مِن تمام الدّين). أماّ الشيخُ الكلينيّ (رضوانُ الله عليه)، فقد روی هو الآخرُ حديثاً مفصّلاً عن الإمام الرضا (عليه السلام)، حول الإمامةِ والإمام، تعريفاً وبياناً واستدلالاً، جاء فيه: (الإمامةُ زمامُ الدّين، ونظامُ المسلمين، وصلاحُ الدنيا وعزُّ المؤمنين. إنّ الإمامةَ أُسُّ الإسلامِ النامي، وفرعُه السامي). ولا بأس- هنا أن نتبيّن شيئاً من معنی هذه- العبارات الشريفة، من خلال شرح المولی محمّد صالح المازندرانيّ. يقول المولی المازندرانيّ في (شرحه لأصول الكافي): كونُ الإمامةِ زمامَ الدّين أمرٌ ظاهر؛ لأنّ ظبطَ الدّينِ أهلَه إنّما يتحقق بها، وكذا كونُ الإمامةِ ممّا تنتظمُ بها أمورُ المسلمين، ويحصل بها صلاحُ الدنيا وعزُّ المؤمنين، إذ لو لا الإمامةُ لَوقعَ الهرجُ والمَرج. ******* مودة خلفاء الله من أئمة العترة المحمّدية(عليهم السلام) - 33 2010-04-18 00:00:00 2010-04-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6229 http://arabic.irib.ir/programs/item/6229 الحمدُ للهِ الذي هَدانا للإسلام، وأشرف صَلواتِه علی خيرِ الأنام، المصطفیَ المُنذرِ وآلِه الهُداةِ الكرام. قد تَعصِف بالأممِ بعد أنبياءها حَيرة، ولكنّ المؤمنين الذين واكبوا النبوّاتِ والرسالات، وعايشُوها بقلوبهم وعقولهم، وجَدوا إلی جانبِ كلِّ مُعضِلةٍ حادثةٍ حلّاً، ولكلِّ سؤالٍ أو تساؤُلٍ جواباً حكيماً مُستَدَلّاً. صحيحٌ أنّ الناسَ تصدِمُهم وفاةُ النبيّ ويوحِشُهم رحيلُه، لكنّ الله تعالی أرحمُ مِن أن يترك الأُمّة تموج بها الشكوك والآراء، فقد سَنّ سبحانه عزّوجلّ سنتّهَ الحكيمة في النبوّات والرسالات، أن لكلِّ نبيٍّ أو رسولٍ وصيّاً خليفةً بعده، يرشِد الناسَ ويهديهِم، وَيضَعهُم مرّةً أخری علی المحجّةِ البيضاء الواضحة، يفسّر لهم كتابَ الله، ويجسّد لهم سننَ نبيّ الله، ويقاتل علی التأويل، لئلّا يضِلّ الضّالّون، أو يضِلَّ المُضِلّون. وكم في هذا الاعتقاد مِن بيانٍ مشرق نقرأه في دعاء الندبةِ الواردِ عن الإمام المهديِّ المنتظَر (صلواتُ الله عليه)، حيث يبتدئ فيه بهذا الحمد: (اللّهمّ لَك الحمدُ علی ما جَری بهِ قَضاؤك في أوليائِك، الّذينَ استخلَصتَهم لنفسك ودينك،...)، وبعد ذِكرِه (عليه السلام) بحملةٍ من الأنبياء (عليهم السلام)، قال: (وكلٌّ شَرَعتَ له شريعةً ونَهَجتَ له مِنهاجاً، وتخيّرتَ له أوصياءَ مُستحفَظاً بعدَ مُستَحفَظ، مِن مُدّةٍ إلی مُدّة؛ إقامةً لِدينِك، وحُجّةً علی عبادِك؛ ولئِلّا يزولَ الحقُّ عن مَقَرّه، ويغلِبَ الباطلُ علی أهلِه؛ ولئلّا يقولَ أحَدٌ لو لا أرسلتَ إلينا رَسولاً مُنذِراً، وأقَمتَ لنا عَلَماً هادياً، فنتّبِعَ آياتِك مِن قَبلِ أن نَذلَّ ونَخزي). إذن يطالب الناسُ ويرجون أمرين: الأوّل: أن يرسِلَ اللهُ تعالی إليهم رَسولاً مُنذراً. والثاني: أن يقيمَ لهم بعد رسوله عَلَماً هادياً. لماذا؟ جوابُهم هكذا: فَنَتَّبِعَ آياتِك مِن قَبلِ أن نَزِلَّ ونَخزي، فلو لا الرسول المُنذِر، ومِن بَعدِه الإمامُ العَلَمُ الهادي، لم يحصلِ اتّباعٌ للآيات، ومآلُ الناس دون اتـّباعِ الآيات ذِلّةٌ وخِزي، في الدنيا والآخرة. وهل يتصوّر أنّ الله جَلّ وعَلا يأتي برسالة شريفة، ويبعث بنبيٍّ مُرسَلٍ طاهر، ثمّ يترك أمّتَه لتضيّع كلَّ جهودِه، وتحرِّف كلَّ ما بلّغَه، حيث لم يجعل له مِن بعدِه وصيّاً مُستَحفظاً علی رسالته؟! إنّ مَن يتصوّر ذلك - جاهلاً غافلاً، أو عامداً محرّفاً- يقع في انحرافٍ اعتقاديٍّ بيّن. ولكي يتبيّن الأمرُلنا جميعاً دَعُونا نواصل قراءةَ بعض جُمَلِ دعاء الندبة الشريف، لنقفَ عند معانيه الفاخرة، حيث يقول الإمامُ الحُجّةُ المهديّ (سلام الله عليه) فيه مخاطباً ربَّه عزّوجَلّ بعد ذِكرِ أنبيائه (عليهم السلام): (إلی أنِ آنتهيتَ بالأمرِ إلی حَبيبِك ونَجيبِك، مُحمّدٍ (صَلَّی اللهُ عليه وآلِه)، فكانَ كمَا انتَجَبتَه، سيدَ مَن خلَقتَه، وصَفوةَ مَنِ اصطَفيتَه، وأفضلَ مَنِ اجتَبيتَه، وأكرمَ مَنِ اعتَمدتَه...)، إلی أن قال: (بَعَد أن بَوَّاتَه مُبوّأَ صِدقٍ مِن أهلِه، وجَعلتَ لَهُ ولَهُم أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ). وقلت: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»، ثمّ جعلتَ أجرَ محمّدٍ (صلواتُك عليه وآلِه) مودّتَهم في كتابِك، فقلت: «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»، وقلت: «مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ»، وقلت: «مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا»، فكانوا هُمُ السَّبيلَ إليك والمَسلَك إلی رِضوانِك. *******كما تلاحظون فإنّ إمامنا المهدي (عجل الله فرجه) يشير الی أن الآيات الكريمة تأمُر بمودة خلفاء الله من أئمة العترة المحمّدية لأنهم (عليهم السلام) السبيل الی الله فَمَن أراد أن يتقرب الی الله عزوجل فعليه أن يتوسّل الی ذلك بمودتهم ولذلك جعلها الله عزوجل أجراً يقدمه مَن أراد أن يتخذ الی الله سبيلاً الی رسوله الأكرم (صلی الله عليه وآله) عرفاناً بجميله في هداية أجيال المسلين الی يوم القيامة. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له في الحديث الهاتفي التالي لضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ عبد الغني عباس الباحث الاسلامي من السعودية: الشيخ عبد الغني عباس: اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيبنا محمد وعلى آل بيته الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. واقعاً اذا اردنا ان نتحدث عن الايات الآمرة بمودة القربى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لابد اولاً ان اقدم بمقدمة وهذه المقدمة كما اشار اليها الامام الكاظم صلوات الله وسلامه عليه هي انه: "ان لله عزوجل للناس حجتين ظاهرة وباطنة اما الظاهرة فالرسل والانبياء والاوصياء والائمة واما الباطنة فهي العقول" هنا الامام الكاظم (عليه السلام) يريد ان يبين لنا بأن هنالك حجة تربط بين الارض والسماء وهذه الحجة عبارة عن احدى الحجتين اما حجة ظاهرة كالرسل والانبياء والائمة والاوصياء واما حجة باطنة متوافرة عند كل شخص في هذه الحياة الدنيا الا وهي العقول، في عقيدتي انه لا عقل بلا كتاب ولا كتاب بلا عقل ولكن حينما نتحدث عن الكتاب انما نتحدث عن الكتاب وامتداداته، لاي عقل لنا ان نؤمن بنظرية حسبنا كتاب الله، حسبنا كتاب الله لا يعقل ان تكون نظرية متكاملة، لماذا لا يعقل ان تكون نظرية متكاملة؟ لأن الآيات القرآنية هي بذاتها اشارت الى جملة من البشر ومن الحجة الظاهرة، الآيات هي التي امرتنا بالرجوع الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحدثتنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالت: "ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهو" الآيات حدثتنا عن الرجوع الى اولي القربى، لا يمكن لعقل في هذه الحياة الدنيا ان يستغني عن الائمة (عليهم السلام) او عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير جملة من الآيات القرآنية التي قد تبدو لعقولنا انها متناقضة وانها متعارضة سواءاً في آيات العقائد او سواءاً في آيات الاحكام، هنالك كثيراً من آيات الاحكام متعارضة، هنالك كثير من آيات العقائد متعارضة، كيف يمكن لنا ان نوائم وان نجمع بين الآيات المتعارضة؟ هنا لابد من الرجوع الى الحجة الظاهرة، الحجة الظاهرة ما هي؟ هي الرسل والانبياء والاوصياء والائمة في وقت وجودهم وفي زماننا تتجلى في الامام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لذلك نقول واقعاً الدعوة الى المودة ليست دعوة الى مودة القلب فقط وانما الدعوة الى مودة القلب لأنها طريق من اجل الوصول الى ولاية العقل والى ولاية الفعل، قطعاً لا يعقل بأن نقول المراد هو فقط ان نتوصل الى حب الائمة (عليهم السلام) او حب ذرية او قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ليس هذا هو المراد قطعاً ونحن في يوم الغدير مثلاً ليس المراد حينما يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" قطعاً المراد هو ليس الحب لعلي وانما المراد هو ولاية في العقل وولاية في الفعل، ان يكون العقل موالياً لهم صلوات الله وسلامه عليهم، ان يكون الفعل والياً لهم صلوات الله وسلامه عليهم لذلك نحن لا يمكن لنا ان نتصور بأن ذلك يمكن ان يقع بغير مودة وحبن القاعدة هي مودة قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحبهم ولكن بعد ذلك تأتي المتتاليات، المتتاليات هي المطلوبة، المتتالي الاول ان تكون عقولنا موالية لما جاء عنهم صلوات الله وسلامه عليهم والمتتالي الثاني ان تكون ايضاًَ افعالنا متتطابقة ومنسجمة مع ما يأتي عنهم صلوات الله وسلامه عليهم فالتأكيد على مسألة ولاية او حب او مودة القربى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانتم تعلمون ما قرأنا في القرآن طلباً من الله عزوجل او من رسوله بمودة اصحابه، لماذا لم يأتي هذا الطلب بمودة الاصحاب؟ لخصوصية في اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم، اذن نحن اذا اردنا ان نتعرف حقيقة على مسألة طلب المودة انما ينبغي ان نعرف ان طلب المودة له متتاليات، المتتالي الاول، المطلوب الاول هو ان تكون عقولنا موالية لهم وان تكون ثقافاتنا وما نؤمن به من افكار متوالية مع ما جاء عنهم صلوات الله وسلامه عليهم واما الامر الثاني ان تكون افعالنا منضبطة ومقيدة بما جاء عنهم جميعاً. أسأل الله عزوجل ان نكون بفهم هذه الآيات قد اقتربنا منهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وان يجعلنا ممن يحيى بحياتهم وان يميتنا بمماتهم انه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******نبقی مع دعاء الندبة المبارك وما يحتويه من الحقائقه العقائدية بشأن سيرة خلافة الله في أرضه ويمضي الإمامُ المهديُّ (سلام الله عليه) في دعائه، لِيحدّثَنا عن سُنّةٍ إلهيّةٍ عُظمی أجراها اللهُ تعالی في أنبيائِه ورُسلِه جميعاً، ثمّ كانت أسماها في حبيبِه المصطفی (صلّی الله عَليه وآلِه)، فقال (عليه السلام) مواصلاً: فَلَمّا انقضَت أيّامُه أقامَ وليّه عليَّ بنَ أبي طالبٍ صلواتُك عليهِما وآلِهما، إذ كان هوَالمُنذِرَولكلِّ قومٍ هادٍ، فقال والمَلأُ أمامَه: (مَن كنتُ مَولاه فَعليٌ مَولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصُرمَن نَصره، وآخذُل مَن خذلَه)، وقال: (مَن كنتُ أنا نبيّه فَعليٌّ أميرُه)، وقال: (أنا وعليٌّ مِن شجرةٍ واحدةٍ وسائرُ الناسِ مِن شَجَرٍ شتی)، وأحَلَّه مَحَلَّ هارونَ مِن موسی فقال له: (أنتَ منّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسی إلاّ أنّه لا نبيَّ بَعدي). إلی أن قال (عليه السلام) في سياقِ دعائِه يصِف مَقامَ الإمام عليّ (عليه السلام) بعد الرسول (صلّی الله عَليه وآلِه): (وكانَ بَعدَه هُدیً مِن الضَّلالِ ونوراً مِن العَمی، وحبل الله المتين وصراطه المستقيم لا يسبق بقرابة في رحم ولا بسابقةٍ في دِين، ولا يلحق في مَنقَبةٍ من مناقبِه، يحذو حَذوَ الرسول (صلّی الله عَليه وآلِه)، ويقاتلُ علی التأويل، ولا تأخُذه في اللهِ لومة لائم). أجل، لا حيرةَ عند المؤمنين أبداً بعد رحيل النبيّ أو الرسول، نعم هنالك فاجعةٌ كبری تحلّ، بل مصيبةٌ عظمی تلك أن يغيبَ عن الأُمة أبوها الرؤوف كما وَصفَه الله تعالی في سورة التوبة حيث قال مخاطباً هذه الأُمّة: ">««لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» (التوبة، 128) وفي زيارته لرسول الله (صلّی الله عَليه وآلِه) في يومِه يومِ السبت، جاء قول الإمام عليّ الهادي (عليه السلام): «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ: أُصِبنا بك يا حبيبَ قلوبنا، فما أعظَمَ المُصيبةَ بك حيثُ انقَطَع عنّا الوَحيُ وحيثُ فَقَدناك، ف">«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». نعم، هذه هي المصيبة العظمی في رسول الله (صلّی الله عَليه وآلِه)، أمّا المصيبة في الدّين، فالنجاةُ منها بالإمامة التي عينها الله، وبَلغّها رسولُ الله، وذلك في الخليفة الأكملِ الأفضلِ وليِّ الله، ومصداقُه الأَوفی أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب (عليه السلام). في الرواية الصادقيّة الشريفة، إذا كان يومُ القيامة نادی مُنادٍ من بِطنانِ العرش: أين خليفةُ اللهِ في أرضه، فيقوم أمير المؤمنينَ عليٌّ (عليه السلام) فيأتي النداء من قِبل الله عزّوجلّ: يا معشرَ الخلائق، هذا عليُّ بن أبي طالبٍ خليفةُ اللهِ في أرضِه، وحُجّتُه علی عباده، فمن تعلّق بحبلِه في دار الدنيا فَليتعلّق بحبله في هذا اليومِ يستضيءُ بنورِه، وليتّبعِه إلی درجاتِ العُلی مِن الجِنان. ******* مقام خلافة الأوصياء بعد الأنبياء - 32 2010-04-12 00:00:00 2010-04-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6228 http://arabic.irib.ir/programs/item/6228 الحَمدُ لِلهِ، وأزكی الصّلاةِ والسَّلامِ علی حَبيبِ الله، المُصطفی رسولِ الله، وعَلی آلِهِ خُلفاء الله. قد يتصوّر الكثيرُ أنّ خلافةَ الأوصياء بعد الأنبياء مَقامٌ غيرُ رفيع، وإنّما هي وصايةٌ وإنجازٌ لبعض الوصايا، وقد يتخيّل الكثيرُ أنّ الإمامةَ شأنٌ دونَ النبوّةِ بكثير ولكنّ تأمّلاً بسيطاً في بعض الآيات والروايات يكشف حقيقةً ربَّما هي غريبةٌ جدّاً علی أذهان الناس ومفاهيمهِم وتصوّراتهم. في (الكافي) يروي الشيخُ المجلسيّ (رضوانُ الله عليه) بسندٍ عن عبدِ العزيزِ بنِ مسلم أنّه قال: دخلتُ علی سيّدي (عليه السلام)، (ويقصد الإمامَ الرضا (عليه السلام))، فأعلمتُه خَوضَ الناسِ في أمرِ الإمامة واختلافَهم فيها. فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: يا عبدَ العزيز، جَهِل القومُ وخُدعوا عن آرائِهم! إنّ اللهَ عزّوجلّ لم يقبض نبيه (صلی الله عليه وآله) حتی أكمَلَ له الدّين، وأنزلَ عليه القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيء بين فيه الحلالَ والحرام، والحدودَ والأحكام، وجميعَ ما يحتاج إليه الناسُ كملاً، فقال عزّوجلّ: «مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ» (الأنعام، 38)، وأنزلَ في حَجّةِ الوَداع، وهيَ في آخرُ عمرِه (صلی الله عليه وآله): «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا» (المائدة، 3)، وأمرُ الإمامةِ مِن تَمامِ الدّين. ولم يمضِ (صلی الله عليه وآله) حتی بَيّن لأُمته معالِمَ دينَهم، وأوضَحَ لهم سبيلَهم، وتركهَم علی قَصدِ سَبيلِ الحقّ، وأقامَ لهم عليّاً (عليه السلام) عَلَماً وإماماً، وما ترَك لهم شيئاً تحتاجُ إليه الأُمّةُ إلاّ بيّنَه، فَمَن زعَمَ أنّ اللهَ عزّوجَلّ لم يكمِل دِينَه فقد رَدّ كتابَ الله، ومَن ردّ كتابَ الله فهو كافرٌ به. ونبقی مع الإمام عليِّ بنِ موسی الرضا (عليه السلام) وهو يتحدّث حول الإمامة، بعدَ أن عظُم عليه خَوضُ الجُهّالِ في أمرِها، فيقول لعبدِ العزيز بن مسلم: هل يعرِفونَ قَدرَ الإمامةِ ومَحَلَّها مِن الأُمّةِ فيجوزَ فيها اختيارُهم؟! إنّ الإمامةَ أجَلُّ قَدراً، وأعظمُ شأناً، وأعلی مكاناً، وأمنعُ جانباً، وأبعدُ غَوراً، مِن أن يبلُغَها الناسُ بعقولِهم، أو ينالُوهــا بآرائِهم، أو يقيموا إماماً باختيارهِم. إنّ الإمامةَ خَصَّ اللهُ عزّوجلّ بها إبراهيمَ الخليلَ بَعدَ النبوّةِ والخُلّةِ مَرتبةً ثالثة، وفضيلةً شرّفَه بها، وأشادَ بها فقال: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» فقال الخليلُ (عليه السلام) سُروراً بها: «وَمِن ذُرِّيَّتِي؟!»، قال اللهُ تبارك وتعالی: «لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». فأبطَلَت هذهِ الآيةُ إمامةَ كلِّ ظالمٍ إلی يومِ القيامة، وصارت في الصَّفوة، ثمّ أكرَمَه اللهُ تعالی بأن جَعَلها في ذُريّتِه أهلِ الصَّفوةِ والطهارة، فقال: «وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ، وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ». )سورة الأنبياء، 73-72) ويمضي الإمامُ الرضا (صَلَواتُ اللهِ عَليه) يتحدّث حول الإمامة، فيقول: فلم تَزَل في ذُرّيتّهِ [ أي ذُرّية إبراهيمَ الخليل (عليه السلام)] يرِثُها بعضٌ عن بعض، قَرناً فَقَرناً، حتی ورّثها تعالی النبيَّ (صلی الله عليه وآله)، فقال جَلّ وتعالی: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» )آل عمران، 68)، فكانت له خاصّة [أي كانت الإمامةُ للنبيّ خاصّة]، فقلّدَها (صلی الله عليه وآله) عليّاً (عليه السلام) بأمرِ اللهِ تعالی علی رَسمِ ما فرض الله، فصارت (أي الإمامة) في ذريّته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان، بقوله تعالی: «وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ» (سورة الروم، 56) فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصّة الی يوم القيامة، إذ لا نبيّ بعد محمّد (صلی الله عليه وآله)، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال؟! إنّ الإمامة منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، إنّ الإمامة خلافة الله، وخلافة الرسول (صلی الله عليه وآله)، ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام)). *******نقف وقفة تأملية من حديث الامام الرضا (عليه السلام) حيث يقول: "ان الامامة هي خلافة الله وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله) وهي مقام امير المؤمنين (عليه السلام)" على ضوء هذه العبارة نتسائل كيف نفهم الترابط بين الامامة وبين اصلي التوحيد والنبوة من اصول الدين؟ نتلمس الاجابة عن هذا السؤال من الحديث الهاتفي التالي لسماحة الشيخ علي حسن غلوم الباحث الاسلامي من دولة الكويت: الشيخ علي حسن غلوم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين. بالنسبة الى هذا السؤال وهو المرتبط بين العلاقة بين الامامة من جهة وبين التوحيد والنبوة من جهة اخرى؟ يمكن ان نتصور هذه العلاقة من خلال بعدين البعد الاول يمكن ان نعبر عنه مثلاً انه البعد العمودي النازل والبعد الثاني هو البعد الافقي الممتد بين الناس، بالنسبة للبعد الاول من خلاله تتحقق الشرعية بالنسبة الى الامامة يعني الله سبحانه وتعالى شاءت ارادته ان يجعل امتداد نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في امامة الامام عليه (عليه السلام) سواء في الجانب التشريعي الديني او في الجانب الاخر وهو الجانب السياسي والجانب الاداري او الحكومتي، الله سبحانه وتعالى اعتبر كل جهود الدعوة الى الاسلام لن تكتمل بل اكثر من ذلك لن تعطي ثمارها الحقيقية بالصورة المطلوبة، كل هذه الجهود قرابة ثلاثة وعشرين سنة كل هذه لن تتحقق ان لم ينهض النبي (صلى الله عليه وآله) بمسألة واحدة وهي تبليغ الناس امر ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) او امر الامامة «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» هذه الاية في سورة المائدة والتي تعتبر من اواخر ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لم نقل ان هذه السورة آخر ما نزل عليه (صلى الله عليه وآله) فبهذا اللحاظ اضافة الى الروايات الكثيرة التي تؤكد والتي رواها المسلمون من سنة وشيعة وتؤكد ان هذه الاية تتعلق بيوم الغدير وهذا يعني ان الامر جاء بعد ان ادى النبي (صلى الله عليه وآله) كل ما كلف به وكل ما كلف بتبليغه للناس اذن ماهي القضية التي يجب ان يبلغها بحيث ان لم يفعل فما بلغ رسالة الله؟ مسألة واحدة، لم يتبقى الا هذا الامر المهم جداً الذي تتوقف عليه كل هذه الجهود الماضية، الواضح ان الامر بيد الله سبحانه وتعالى، الاية تقول هكذا «مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» ولعل التعبير في كلمة من ربك دلالة على ان المسألة تتعلق بمسألة تدبير الامر، انها من شؤونات التدبير وشؤونات الربوبية والحاكمية الالهية، هي التي تعطي هذه الصلاحية والشرعية للامام (عليه السلام) ايضاً في السيرة النبوية لأبن هشام في التاريخ الطبري وكتب اخرى ان النبي (صلى الله عليه وآله) اتى بني عامر بن صعصعة هذه قبيلة كبيرة من القبائل الكبيرة جداً ورجالاتها معروفون بالشجاعة وانجبت الكثير من الفرسان، انجبت الكثير من الشعراء، هذه القبيلة اتاها النبي (صلى الله عليه وآله) ولعل في موسم من مواسم الحج فدعاهم الى الله عزوجل وعرض عليهم نفسه، الخبر يقول فقال له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس: (والله لو اني اخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب) يعني استطعت ان امتد بحيث اسيطر على العرب ثم قال- يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله)-: (أرأيت ان نحن تابعناك على امرك ثم اظهرك الله على من خالفك ان يكون لنا الامر من بعدك؟) يعني يكون لنا الحكم؟ تكون لنا القيادة؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): "الامر الى الله يضعه حيث يشاء" هنا المسألة، النبي (صلى الله عليه وآله) رفض وكان من الممكن ان يستفيد النبي من هذا الموقف لوجود هذه القبيلة الضخمة في امتدادها وقوتها، مع هذا النبي اكد منذ البداية وهذه القضية ترتبط بمكة المكرمة يعني زمن وجود النبي في مكة وقبل الهجرة ومع هذا النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقبل بأن تكون مسألة القيادة مسألة بيده او بيد الناس وقال المسألة هي بيد الله سبحانه وتعالى اذن الامر من امر الله والامام الرضا (عليه السلام) في كتاب الكافي في الجزء الاول رواية طويلة حقيقة ولكن نأخذ منها هذا المقطع في رواية عبد العزيز بن مسلم في الجزء الاول بعد ان يصف الامام مقام الامامة وشأن الائمة يقول: (ان الامامة اجل قدراً واعطم شأناً واعلى مكاناً وامنع جانباً وابعد غوراً من ان يبلغها الناس عقولهم او ان ينالوها بآراءهم او ان يقيموا اماماً بأختيارهم)، ثم يقول: (فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام او يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول ... الى آخر النص). اما البعد الثاني وهو الامتداد، البعد الثاني من العلاقة بين الامامة والتوحيد والنبوة يعني البعد الممتد بين الناس فالامام (عليه السلام) يمثل الامتداد الشرعي والحقيقي للنبوة سواء على المستوى التشريعي، يملأ الفراغ التشريعي بعد وفاة رسول الله او على المستوى القيادي السياسي يعني الحاكمية نعم نحن نؤمن بأن الوحي قد انقطع بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الا ان مسألة التحكيم، تحكيم توحيد الله في الارض، النهوض بمهام النبي (صلى الله عليه وآله)، مسألة تبليغ الدين، حفظ الدين، حفظ القرآن نصاً ومعنى، حفظ السنة كذلك، مواكبة مستجدات الحياة، كلها مسؤوليات لم تنقطع بأنقطاع الوحي لذلك كان لزاماً ان الامام يقوم بهذا الدور، ومن الذي يقوم بهذا الدور؟ هو من اخذ كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام): (ان الله علم رسوله الحلال والحرام والتأويل وعلم رسول الله علمه كله علياً) هذا من جهة ومن جهة اخرى هناك مسألة السيادة والحاكمية، تدبير امور الناس السياسية، تدبير امور الناس العسكرية، القضائية الخ نهض بها رسول الله وفق الاية القرآنية «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» هذا الدور اعطاه النبي، هذه الصلاحيات اعطاها النبي لعلي (عليه السلام) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******أجل، بهذا النصّ الرضويّ الجليّ، تتّضح لنا حقائق كبری ومفاهيم عقائديّة علياً، منها أنّ إبراهيم الخليل (سلام الله عليه) أصبح إماماً بعد مقام النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة، وأنّ رسول الله محمّداً (صلی الله عليه وآله) كان إماماً أيضا، بل كان إمام الأئمة قاطبة من الأولين والآخرين، وقد انتقلت إمامته بأمر من الله تعالی إلی عليّ أمير المؤمنين وذريته الأوصياء الهداة المهديين، صلوات الله عليهم أجمعين، ومن هنا تفهم الإمامة التي ورثها الله تعالی رسوله الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) شأن عال عال جدّا، بل شأن أعلی في شؤون الأنبياء والمرسلين (صلوات الله عليهم أجمعين)، فهي خلافة الله جلّ وعلا، وخلافة رسول الله (صلی الله عليه وآله)، ثمّ هي مقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ من بعده ميراث الأئمّة الطاهرين، بأمر تعيينيّ حكيم من رب العالمين. وإذا أردنا معرفة مقام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وشرف إمامته، فتكفينا أية المباهلة، حيث وصفه الله جلّت عظمته فقال لرسوله: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ» (آل عمران، 61). وقد أجمع أهل التفسير والحديث والمؤرخون والرجاليون، وأصحاب السيرة والرّواة كلّهم أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) باهل بعليّ وفاطمة والحسن والحسين (سلام الله عليهم)، وأنّ الآية المباركة أرادت بــ «أَبْنَاءَنَا» الحسنين (عليهما السلام)، وبـــ «نِسَاءنَا» الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، وبـ «أَنفُسَنَا» عليّاً (عليه السلام). هكذا رأوا ورووا، ودوّنوا وأمرّوا، منهم: مسلم في صحيحه - من كتاب فضائل الصحابة -، وأحمد بن حنبل في مسنده ج 1، والسيوطيّ الشافعيّ في تفسيره للآية في (الدّر المنثور)، والزمخشريّ في تفسيره (الكشّاف)، والتّرمذيّ في صحيحه ج 2، والفخر الرازيّ في (التفسير الكبير)، والطبريّ في (جامع البيان)، وابن حجر في (الصواعق المحرقه)، والواحديّ في (أسباب النزول) وعشرات المصادر التي كتبتها أقلام المسلمين. ونقف هنا معاً لمعرفة مقام الإمامة أوّلاً، ومعرفة بعض شؤون أمير المؤمنين (عليه السلام) ثانياً، نقف علی عنوانين: الأول: في الصحاح - ومنها صحيح البخاري - وكذا المسانيد - ومنها مسند أحمد بن حنبل، وعدد من عيون مصادر علماء السّنة، أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) قال: (إنّ علياً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي). الثاني: في جملة من المصادر، (كمستدرك الصحيحين) للحاكم النيسابوري الشافعيّ، (و خصائص أمير المؤمنين) للنسائي، و(كنز العمّال) للمتّقي الهنديّ، أنّ النبيّ (صلی الله عليه وآله) عبّر عن الإمام عليّ بقوله: كنفسي، ويوم ذكر الصحابة ولم يذكره، قيل له: يا رسول الله، فأين عليّ؟ فالتفت إلی أصحابه فقال: إنّ هذا يسألني عن النّفس. ******* من هو خليفة الله ومن هم خلفاء الله في الارض - 31 2010-04-10 00:00:00 2010-04-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6183 http://arabic.irib.ir/programs/item/6183 الحمد لله علی جمّ آلائه، وأشرف صلواته علی خير أنبيائه، وعلی آله خلفائه وأوصيائه. أهلاً بكم في هذا اللقاء المتجدّد معكم، حيث أوقفنا البحث علی تساؤل يقول: إذا كانت النبوّات والرسالات خلافة إلهيّة عظمی، فكيف يتصوّر أن يكون خليفة الله في الأرض؟ أليس هو الأفضل، والأكمل، وفي كلّ فضيلة ومنقبة وكرامة هو الأوّل؟! وبعد انقضاء النبوّات والرسالات يواجهنا هذا السؤال: هل يتصورّ أنّ الله تعالی سيترك عباده، أو تعلن السماء قطع علاقتها بالأرض؟! يجيب العقل أنّ ذلك لا يتصوّر، فالرسالات الإلهيّة لم تتحقق جميع مقاصدها وأهدافهاَ، هذا أوّلا، وثانياً: لا بدّ التبليغ والإنذار من هداية ممتدّة مع حياة الناس، حيث يكون للنبيّ الراحل أو الرسول المتوفی من خليفة يرثه في علمه وحكمه، ليقوم بين الناس ببيان معالم الدين وتطبيقاته الحياتية، وإحياء السّنن وحفظ الشريعة، والتنبيه والموعظة والتحذير من الانحراف عن طريق الأنبياء السابقين سلام الله عليهم أجميعن، ولا يتحقق ذلك إلّا من خلال الخلافة الثانية، وهي الإمامة التي تخلف النبوّة، وتكون امتداداً لها في حياة الأمم، حيث هي الولاية الإلهيّة حكماً حكيماً، رحيماً، من قبل الله تبارك وتعالی. لم يختلف مسلمان علی أنّ الولاية الإلهية ضرورة دينية اعتقادية، وأنّها تعيين من الله جلّ وعلا، ويكفيناً برهاناً ساطعاً علی ذلك قوله تبارك وتعالی: « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ». ونظرة بسيطة إلی نصّ الآيتين المباركتين، يری كلّنا حقيقتين واضحتين من جملة حقائق جمة، ألا وهما: أنّ هنالك ولاية، وأن هناك وليّاً والآيتان موضوعتان بين آيات تنهي عن ولاية أهل الكتاب وولاية الكفار، ولذلك رام جماعة من المفسّرين إشراكهما مع ما قبلهما وما بعدهما من حيث السياق، ويقصد بالسياق الواحد بيان وظيفة المسلمين المؤمنين تجاه أمر الولاية والنّصرة، وتنحصر الولاية: في الله سبحانه، ورسوله (صلی الله عليه وآله)، والمؤمنين الموسومين بأنهم يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. فهؤلاء هم المؤمنين حقاً، فيخرج بذلك عن الولاية المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وتبقی الولاية - وهي تولّي الأمر - واجبةً في مؤمنين خاصّين، لا سيما وأنّ سياق الآية يدلّ علی وحدة ما في معنی الولاية، حيث أسند الجميع: الله تعالی ورسوله والمؤمنون إلی قوله «وَلِيُّكُمُ» فظاهره كون الولاية في الجميع بمعنیً واحد، فولاية الرسول وَالَّذِينَ آمَنُواْ إنما هي من سنخ ولاية الله عزّوجلّ، ومن هنا جاء الأمر الإلهيّ ينادي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ» (النساء، 59). وتضم المصادر الحديثية المعتبرة كثيراً من الأحاديث الشريفة الدالة صراحةً أو ضمنياً أن الخلفاء والأئمة الأثنی عشر من العترة المحمدية (عليهم السلام) هم «أُولِي الأَمْرِ» الذين تأمر الآية الكريمة بطاعتهم كأمتداد لطاعة الله عزوجل ورسوله الأعظم (صلی الله عليه وآله). *******قبل أن ننقل نماذج لهذه الأحاديث الشريفة نستمع لضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة السيد حسن الكشميري باحث اسلامي وخطيب منبري من قم المقدسة وهو يحدثنا عبر الهاتف عما يراه ابرز دليل علی الحقيقة المتقدمة: السيد حسن الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. تحياتي لكم، طبعاً يدور الكلام عن موضوع الخليفة ومن هو خليفة الله ومن هم خلفاء الله في الارض؟ الآية ثلاثين من سورة البقرة ورد هذا المعنى وفي عدة سور وردت هذه العناوين، الاية الثلاثين من سورة البقرة «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً» الخليفة من هو؟ خليفة الله في الارض مبدئياً هو النبي آدم عليه وعلى نبينا واله افضل الصلاة والسلام ويعني ان الله تبارك وتعالى او كل اليه زمام الامور وادارة الارض واهل الارض وهكذا خليفة الله او خلفاء الله في الارض كل من يخلفه في الهدف وفي المهام طبعاً بالتزكية الالهية هذا خليفة الله طبعاً بين قوسين الادعاءات يوم بعد يوم تتعدد وتتكرر على السنة هذا وذاك قديماً وحديثاً، الخليفة حقيقياً هو من يمثل الله على الارض وان يكون معصوماً من الخطايا لأنه يتناسب مع سؤال الملائكة «أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء» والله سبحانه وتعالى بعيداً كل البعد عن هذا، الله عزوجل اناط لخلفاءه وهم الانبياء وبعدهم الاوصياء والائمة اناط اليهم هذه المهام، تطبيق العدالة، مثلاً في سورة ص «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ» النبي (صلى الله عليه وآله) لما سؤل عن خلفاء الله قال: "كل من امر بالمعروف ونهى عن المنكر هو خليفة الله في الارض وخليفة رسوله" كان النبي احياناً يردد: "اللهم ارحم خلفائي" قيل ومن خلفاءك يا رسول الله؟ قال: "الذين يروون حديثي للناس" طبعاً الحديث يروونه الكثير من الادعاءات انها تروي الاحاديث عن رسول الله ولكن اسلم وانظف وانقى من روى عن النبي هم الائمة اذن هم خلفاءه، بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المصداق بهذا المعنى خلفاء الله في الارض هم امير المؤمنين والائمة، اهل البيت حسب الاية وطبعاً نصوص كثيرة صادعة بهذا والاية واضحة قل: «أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ» واوضح لنا اهل البيت الذين لا يشك احد بسلامة كلامهم وطبعاً كلامهم نور انهم المعنيون بهذه الاية وانهم المصاديق الكاملة لهذا المعنى والقرآن يفسر بعضه بعضاً، بعد الله وبعد النبي من هم انظف الناس؟ هناك آية تجيبنا «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» فهم انقى وانظف طبقة على وجه الارض طبعاً بعد غيبة الامام المهدي خلفاء الله على وجه الارض هم الفقهاء، الفقهاء الصالحون، الفقيه العادل المتقي هو خليفة الله، الفقيه السليم في سلوكه، من تجمع عليه الامة فهو خليفة الله وهو ما نصفه بالولي الفقيه وطبعاً اليوم هذا المعنى متمثل بالامام الخامنئي دام ظله الذي هو الولي الفقيه وولي امر المسلمين، ما من شك وهذا امر واضح تشهد به التفاسير والنصوص ان الخلفاء لله من يأمر بالتوحيد وتطبيق العدل وطبعاً اول ما يطبق ذلك على نفسه «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ». *******نتابع تقديمها بنقل الروايات الشريفة الدالة علی أن أُولِي الأَمْرِ الذين أمر الله بطاعتهم الی جانب الله ورسوله في الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء هم أوصياء النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) وهنا نحتاج إلی الرواية، وإلی الاستدلال بالآية. عن الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ» قال: إنّ رهطا من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام، وأسد وثعلبة، وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النبيّ (صلی الله عليه وآله) فقالوا: يا نبيّ الله، إنّ موسی أوصی إلی يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ». قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): قوموا. فقاموا وأتوا المسجد، فإذا سائل (أي فقير) خارج، فقال (صلی الله عليه وآله): يا سائل، هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانه ذلك الرجل الذي يصليّ. قال: علی أيّ حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً. فكبّر النبيّ (صلی الله عليه وآله)، وكبّر أهل المسجد. فقال النبيّ (صلی الله عليه وآله): عليّ وليكم بعدي. قالوا: رضينا بالله ربّا، وبحمدّ نبيّا، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً. فأنزل الله عزّوجلّ: «وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ». أما الاستدلال فنأخذه من رسالة الإمام أبي الحسن الثالث، عليّ بن محمّد الهادي (عليه السلام) ضمن ردّه علی أهل الجبر والتفويض، رواها ابن شعبّة الحرّاني في (تحف العقول عن آل الرسول)، والطبرسيّ أبو منصور أحمد بن علي في (الاحتجاج)، وقد جاء فيها: وقد اجتمعت الأمّة قاطبة لا اخلاف بينهم، أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه، مصيبون مهتدون، وذلك بقول رسول الله (صلی الله عليه وآله): (لا تجتمع أمّتي علی ضلالة)، فأخبر أنّ جميع ما اجتمعت عليه الأمة كلّها حقّ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضاً والقرآن حقّ لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه، وأنكر الخبر طائفة من الأمّة، لزمهم الإقرار به ضرورةً حين اجتمعت في الأصل علی تصديق الكتاب، فإذا هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة، فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب، وتصديقه، والتماس شهادته عليه، خبر ورد عن رسول الله (صلی الله عليه وآله)، ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه، بحيث لا تخالفه أقاويلهم، حيث قال: (إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي - أهل بيتي، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما، وإنّهما لن يفترقا حتی يردا عليّ الحوض). فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصّاً، مثل قوله جلّ وعزّ: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ» وروت العامّة في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع، فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه، فوجدنا رسول الله (صلی الله عليه وآله) قد أتی بقوله: (من كنت مولاه، فعليّ مولاه)، وبقوله: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسی إلّا أنّه لا نبيّ بعدي)، ووجدناه يقول: (عليّ يقضي ديني، وينجز موعدي، وهو خليفتي عليكم من بعدي). ******* وجوب عصمة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) - 30 2010-04-04 00:00:00 2010-04-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6182 http://arabic.irib.ir/programs/item/6182 الحمد لله الذي العزيز الوهّاب، وأفضل الصلاة والسلام علی حبيبه المصطفی، وعلی آله الأطياب. أهلا ومرحبا بكم، في هذا اللقاء النافع معكم، وقد انتهينا معاً في الحديث السالف إلی ضرورة استمرار النبوّة بعد رحيل النبيّ، كأصل عقائديّ ثابتٍ في الأديان، فما كان من نبيّ إلّا وكان له وصيّ، بل كان له أوصياء متتابعون إلی أن يبلغ الأمر إلی النبيّ الذي بعده. إذاً، لابدّ النبيّ من إمام وصيّ خليفةً له، وهكذا، لتكون الخلافة الإلهيّة ماضيةً في العباد، إلی يوم المعاد، باختيار وانتخاب من الله تعالی بعد عناية خاصة، ورعاية خاصة، وبعهد ربّاني خاص، حتی يتحلّی بالمواهب الإلهيّة الخاصّة، فيكون واحد دهره، ليس له مثل ولا نظير، أو كما يصفه الإمام الرضا (عليه السلام) بقوله: (الإمام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل. معدن القدس والطهارة والنّسك والزهادة، والعلم والعبادة. مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ونسل المطهّرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش، والذّروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله)، والرضی من الله عزّوجلّ، شرف الأشراف، والفرع من عبد مناف. نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة. مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزّوجلّ، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله ...). أو كما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله في وصفه: (الإمام هو المنتجب المرتضی، والهادي المنتجی، والقائم المرتجی. اصطفاه الله بذلك واصطنعه علی عينه من الذّرّ حين ذرأه، وفي البريّة حين برأه، ظلّاً قبل خلق نسمة عن يمين عرشه، محبوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده، لم يزل مرعياً بعين الله، يحفظه ويكلأه بستره، مطروداً عنه حبائل إبليس وجنوده، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق، ونفوث كلّ فاسق، مصروفاً عنه قوارف السّوء، مبّرءاً من العاهات، محجوباً عن الآفات، معصوماً من الزّلّات، مصوناً عن الفواحش كلّها...). *******النصوص الدالة علی وجوب عصمة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) كثيرة ويستفاد منها أن توفر العصمة شرط أساسي يجب توفرة في خليفة الله وحجته علی خلقه سواء كان نبياً أو وصياً وإلا ما كان خليفة الله وهنا نتسائل ما هي علة إشتراط العصمة كشرطٍ في الخلافة الإلهية؟ نستمع للاجابة عن هذا التساؤل من ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ تفسير القرآن في الحوزة العلمية من مدينة قم المقدسة: السيد عبد السلام زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً علة اشتراط العصمة في حجج الله سواءاً كانوا من الانبياء او من الائمة (عليهم السلام) لأن هؤلاء قدوة واسوة فحينما يصدر خطأ منهم واحد فالامة كل الامة الى يوم القيامة ستقوم بهذا الخطأ ولهذا الدليل الاول على العصمة هو الدليل العقلي يعني ان العقل يحكم بعصمة الانبياء والمرسلين والائمة (عليهم السلام) لأنهم الحلقة الرابطة بين الله عزوجل وبين الناس لأنهم اسوة، لأنهم قدوة وطبعاً ان القدوة والاسوة اذا اخطأ فأن كل الناس سيخطأون كذلك ولهذا كان العقل يحكم بوجوب عصمة الانبياء والمرسلين والائمة (عليهم السلام) هذا الامر الاول يعني العصمة قضية عقلية قبل ان تكون قضية نقلية وما نراه في القرآن الكريم من بعض الايات المباركة التي قد تبدو منها عدم العصمة للانبياء لابد ان نؤول هذه الايات جميعاً على اساس هذه القاعدة العقلية قاعدة العصمة لأن الظهور حجة من اروع القواعد ومن اوائل القواعد التفسيرية، الظهور حجة ما لم يخالف قرينة عقلية قطعية او قرينة نقلية قطعية او حقيقة علمية ولهذا يؤول الظهور حينما يصطدم مع قرينة عقلية قطعية ومن اكبر القرائن العقلية القطعية هي عصمة الانبياء والمرسلين ولهذا نؤول كل الآيات التي قد يرى من ظاهرها ان فيها خدش بسلوك المعصوم من الانبياء والمرسلين مثلاً قضية هروب يونس (عليه السلام): «وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ» تصدى الامام الرضا (عليه السلام) في مجلس المأمون الى الكثير من المسائل من معصية آدم «وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى» الى هروب يونس الى يوسف (عليه السلام): "وهمت به وهم بها لولا ان رآى برهان ربه" الامام الرضا في رواية طويلة في مجلس المأمون يسأله علي بن الجهم حول هذه الايات المباركة والامام يفسر مثلاً «وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ» نقدر ليس بمعنى القدرة، بمعنى التضييق، ان نضيق عليه، الامر الثاني في العصمة هو النقل يعني النقل يؤكد القرآن ان هؤلاء معصومون «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى». كل ما يقوله النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) هو لاينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى طبعاً وان قسمت العصمة، العصمة في التبليغ، العصمة في اداء الرسالة، العصمة في التبليغ من الله عزوجل، العصمة في السلوك يعني هل ان النبي يخطأ؟ طبعاً كل هذه دليلها العقل والنقل كذلك فالدليل الاول على عصمة حجج الله (عليهم السلام) سواءاً كانوا من الانبياء المرسلين او من الائمة المعصومين هو العقل والدليل العقلي يقول حينما يخطأ نبي من الانبياء مثلاً لة فرضنا خطأ نبي لأخطأت الامة جميعاً لأنه اسوة وقدوة ولهذا كان تقرير المعصوم حجة، كان فعل المعصوم حجة يعني قوله وفعله وتقريره حتى التقرير يعني حينما يرى الانسان يعمل شيئاً ويوافق على هذا العمل، هذا العمل لابد وان يكون صحيحاً، لابد ان يكون شرعياً لأن حتى تقرير المعصوم بأعتباره يجب عليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا حينما لايتكلم المعصوم، لايعارض على هذا العمل فتكون موافقته، يكون تقريره حجة لأنه معصوم ولأنه حجة هو كذلك فعليه ان يغير اذا كان خطأً اذن الدليل الاول هو الدليل العقلي والدليل الثاني هو الدليل النقلي. *******نبقی معاً نحوم حول خصائص الإمامة والإمام، لتتبيّن حقائق كبری في الخلافة الإلهيّة الحقة، فمن خلال الحقّ، يعرف من أهل الحقّ، كما ورد في وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن الحقّ لا يعرف بالرجال، اعرف الحقّ تعرف أهله). ولعلّ سائلاً يقول: إذا كان هنالك إمام عرف بدليل، فما الدليل علی الإمام من بعده. وجواب ذلك واضح أيضاً، إذ وردت الروايات صريحةً من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعرّف بأوصيائه جميعاً، بأسمائهم وأسماء آبائهم، بل وبألقابهم وخصائصهم، وقد عرضنا علی أسماعكم بعضها في لقاءاتنا السابقة، من طريق علماء السنّة وعلماء الشيعة، ثمّ ذكرنا أنّ الإمامة لا تكون للإمام إلّا بالنصّ من الله تعالی علی لسنا النبيّ، أو علی لسان الإمام الذي قبله. وقد جاء في (الكافي) الشريف للشيخ الكلينيّ قول الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: (فإذا انقضت مدّة والده (أي والد الإمام) إلی أن انتهت به مقادير الله إلی مشيئته، وجاءت الإرادة من الله فيه إلی محبّته، وبلغ منتهی مدّة والده، فمضی، وصار أمر الله إليه من بعده وقلّده دينه، وجعله الحجّة علی عباده، وقيّمه في بلاده وأيّده بروحه، وآتاه علمه، وأنبأه فصل بيانه، إستودعه سرّه، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فضل بيان علمه، ونصبه علماً لخلقه، وجعله حجّة علی أهل عالمه، وضياء لأهل دينه، والقيّم علی عباده، رضي الله به إماماً لهم، استودعه سرّه، واستحفظه علمه، واستخبأه حكمته، واسترعاه لدينه، وانتدبه لعظيم أمره، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل، وتحبير أهل الجدل، بالنور الساطع والشفاء النافع بالحقّ الأبلج، والبيان الّلائح من كلّ مخرج، علی طريق المنهج، الذي مضی عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام). فليس يجهل حقّ هذا العالم إلّا شقيّ، ولا يجحده إلّا غويّ، ولا يصدّعنه إلّا جريّ علی الله جلّ وعلا). وتفد علينا الروايات وافرة في (الكافي) وغيره، تخبرنا أنّ الوصاية نزلت من الله تعالی في أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، خلفاء لرسول الله علی عهد من الله، فكان ممّا ورد في ذلك أنّ لكلّ إمام صحيفة باسمه، فيها تكاليفه التي عينها الله تعالی له، كذا ورد أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال: إنّ الله عزّوجلّ أنزل علی نبيه (صلى الله عليه وآله) كتاباً قبل وفاته فقال: يا محمّد، هذه وصيتك إلی النّجبة أهلك. قال: وما النّجبة يا جبرئيل؟ فقال: عليّ بن أبي طالب وولده (عليهم السلام). وكان علی الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلی أمير المومنين (عليه السلام) وأمره أن يفك خاتماً منه ويعمل بما فيه. ففك أمير المؤمنين (عليه السلام) خاتماً وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلی ابنه الحسن (عليه السلام) ففك خاتماً وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلی الحسين (عليه السلام) ففك خاتماً فوجد فيه أن اخرج بقوم إلی الشهادة، فلا شهادة لهم إلّا معك، وآشر نفسك لله عزّوجلّ، ففعل، ثمّ دفعه إلی عليّ بن الحسين (عليه السلام) ففك خاتماً فوجد فيه أن أطرق واصمت، والزم منزلك، واعبد ربّك حتی يأتيك اليقين، ففعل، ثمّ دفعه إلی ابنه محمّد بن عليّ (عليه السلام)، ففك خاتماً فوجد فيه: حدّث الناس وأفتهم، ولا تخافنّ إلّا الله عزّوجلّ، فإنّه لا سبيل لأحدٍ عليك، ففعل، ثمّ دفعه إلی ابنه جعفر (عليه السلام) ففك خاتماً فوجد فيه: حدّث الناس وأفتهم، وانشر علوم أهل بيتك، وصدّق آباءك الصالحين، ولا تخافنّ إلّا الله عزّوجلّ، وأنت في حرز وأمان، ففعل، ثمّ دفعه إلی ابنه موسی (عليه السلام)، وكذلك يدفعه موسی الی الذي بعده ثم كذلك اليالي قيام المهدي صلی الله عليه. أجل، كلّ ذلك بأمر من الله وتبليغ أمين من رسول الله، ولذا قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) لأصحابه: (أترون أنّا الموصي منّا يوصي إلی من يريد؟! لا والله، ولكنّه عهد من رسول الله، (صلى الله عليه وآله) إلی رجل فرجل...). نعم، اولئك خلفاء الله، وقد امتازوا بأكمل الفضائل، من: العلم والحلم، والعبادة والتقوی، والصدق والعدل والإحسان، والرحمة والرأفة، والإخلاص والأمانة، ومواساة الناس وإغاثتهم، وجميع المكارم في أسماها، فكانوا للناس - كرسول الله - نعم، اولئك خلفاء الله، وقد امتازوا بأكمل الفضائل، من: العلم والحلم، والعبادة والتقوی، والصدق والعدل والإحسان، والرحمة والرأفة، والإخلاص والأمانة، ومواساة الناس وإغاثتهم، وجميع المكارم في أسماها، فكانوا للناس - كرسول الله - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أولی أن يصدّقوا فيتـّبعوا ويطاعوا، ويتولّوا دون غيرهم. ******* وجود خاتم الأوصياء الإمام العصر المهدي الموعود عجل الله فرجه - 29 2010-03-30 00:00:00 2010-03-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6181 http://arabic.irib.ir/programs/item/6181 الحمد لله ولي النعماء، وأزكی صلواته علی خاتم المرسلين والأنبياء، وعلی آله الأوصياء الخلفاء. أهلاً بكم في هذا اللّقاء الطيّب معكم، وقد بلغ بنا البحث بأدلّته العقليّة المنطقيّة، والنقليّة الروائية، إلی ضرورة استمرار الخلافة الإلهيّة في البلاد، ودوام الحجّة الإلهيّة علی العباد. حجّة لله تعالی بالغة، ومناراً هادياً إلی الحقّ والعدل والفضيلة والإيمان وهو القائل جلّ وعلا: « رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» (النساء، 165) والقائل عزّ من قائل: «لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ» (الأنفال، 42). إذاً فبعد انقضاء النبوّة، لا سيما النبوّة الخاتمة، كان لا بدّ من أن تنتقل الخلافة الإلهية الی الإمامة وهنا يواجهنا هذا السؤال: ما المقصود بالإمامة، وما هي معالمها وخصائصها؟ ومن هو اللّائق - يا تری - أن يكون إماماً، خليفةً للنبيّ الراحل؟ عرّف العلماء الإمامة بأنّها أصلٌ من أصول الدّين، أي لا يتمّ الإيمان إلّا بالاعتقاد بها، والإمامة - كالنبوّة - من حيث أنّها لطفٌ من الله تعالی، فلا بدّ أن يكون في كلّ عصر إمامٌ هادٍ يخلف النبي في وظائفه، من: هداية البشر، وإرشادهم إلی مافيه الصلاح والسعادة في النشأتين. وللإمام - ماللنبيّ- من الولاية العامّة علی الناس، تدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظّلم والعدوان من بينهم. فالإمامة هي استمرار للنبوّة، وهي - كالنبوّة - من حيث أنّها لا تكون إلّا بتعيين الله تعالی ونصّه علی لسان نبيّه، وليست هي باختيار الناس ولا انتخابهم، بل عليهم أن يعرفوه من خلال نبيّهم، ثمّ أن يتـّبعوه من بعد نبيهم، وقد تواتر الخبر عن رسول الله (صلی الله عليه وآله)، قوله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة). وهذا الحديث الشريف المستفيض في كتب المسلمين يشير بوضوح إلی أنّه لا يخلو عصرٌ من العصور من إمام مفترض الطاعة، منصوب من قبل الله تبارك وتعالی، ثمّ إنّ هذا الإمام الذي هو خليفة النبيّ، والأسوة الحسنة من بعده، والمبين للآيات والأحكام والسّنن، بالضرورة لابدّ أن يكون مطهّراً معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ماظهر منها وما بطن، منذ ولادته إلی حين وفاته، عمداً أو سهواً، كذا - وبالضرورة أيضاً - لا بدّ أن يكون معصوماً منزّهاً من كلّ عيب ونقص، وسهو وخطأٍ ونسيان، لأنّه مستحفظ علی الدّين وقوّام عليه، وإلّا كيف يطمئن الناس في الأخذ عنه واتّباعه وطاعته إذا كان معرّضاً للتجهل والغفلة والعجز والاشتباه؟! من هنا كان - بالضرورة كذلك - أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال، علما وعبادة وخلقا وسيرة، لكي يكون أسوة حسنة يقتدی به، ولكي ينهض بالتكاليف الإلهيّة الملقاة علی عاتقه، فتنتفع الأمّة من وجوده المبارك وسيرته الطاهرة، فيعمل الإسلام في حياة الناس، ويحيي سيرة النبيّ، وسننه من بعده، ويرسم معالم الدين الحنيف كما يريد الله تبارك وتعالی، وليكون حقاً خليفة الله وخليفة رسوله (صلی الله عليه وآله). *******إنطلاقاً من الحقيقة المتقدمة فقد إستدل العلماء الأعلام في دراسات عدة بهذا الحديث الشريف الذي صح عند مختلف فرق المسلمين أي حديث: (من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية). إستدلوا به علی وجود خاتم الأوصياء الإثني عشر إمام العصر المهدي الموعود وكذلك علی غيبته عجل الله فرجه، لمحة عن ذلك نستمع لها في الحديث الهاتفي لضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة: الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. اما ما يرتبط بهذا الحديث المروي في كتب الفريقين عن الخاصة والعامة "من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية" وقد سألوا عن معنى "ميتة الجاهلية" فقال المعصوم (عليه السلام) ميتة الكفر والنفاق، من هذا الحديث المروي كما قلنا في كتب الفريقين نستشف شيئاً مهماً وهو انه لابد من معرفة الامام المفترض الطاعة، الامام هوالامتداد الطبيعي للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن النبوات ختمت بنبينا الاكرم صلوات الله عليه وآله ولابد لأستمرار هذا الخط وكان الاستمرار في قضية الامامة ووردت روايات كثيرة في استمرار الامامة الى الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) اما من نصوص العامة فهناك روايات كثيرة التي حدثت بشكل عام كما عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "يكون بعدي اثنى عشر اميراً". ثم تكلم بشيء خفي علي فقال: "كلهم من قريش" هذه الرواية في تاريخ بغداد الجزء الرابع عشر كذلك عن الشعبي عن مسرور قال: "بينا نحن عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا عليه اذ قال له فتى شاب: هل عهد اليكم نبيكم من يكون بعده خليفة؟ قال: انك لحدث السن وهذا شيء ما سألني عنه احد قبلك، نعم عهد الينا (صلى الله عليه وآله) انه يكون من بعده اثنى عشر خليفة بعدد نقباء بني اسرائيل" اذن هناك في هذا المعنى روايات كثيرة التي تشير الى اثنى عشر خليفة، نعم هناك تشخيص بشكل واضح في الاسماء كما في روايات متعددة للتبرك اذكر رواية واحدة من هذه الروايات عن جابر بن عبد الله الانصاري يقول: لما انزل الله عزوجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) - «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ» - . قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله ومن اولي الامر الذين قرن طاعتهم بطاعتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): هم خلفائي يا جابر وائمة المسلمين من بعدي اولهم علي بن ابي طالب ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فأذا لقيته فأقرأه عني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سمي وكني (يعني سمي النبي وكني النبي) حجة الله في ارضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها وذلك الذي يغيب عن شيعته واولياءه غيبة لايثبت فيها على القول بأمامته الا من امتحن الله قلبه للايمان، ... الى آخر الحديث، اذن من خلال هذا النص شخص الاثنى عشر النبي (صلى الله عليه وآله) وآخرهم هو المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) اذن هذا الحديث: "من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية" يعني ميتة الكفر والنفاق فلابد من معرفة الامام صاحب العصر وهو في يومنا هذا هو الامام المهدي الذي بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الارض والسماء وكما قلت في البداية هذا الحديث: "من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية" ليس في طرقنا الخاصة فقط وانما ورد في طرق القوم وكذلك ومن احب ان ينظر الى الاسانيد فليشاهد وهذا دليل واضح على امامة الامام ولابد من وجوده لكي لاتخلو الارض من حجة، الله ابا ان تخلو الارض من حجة ولو خليت لساخت بأهلها والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطاهرين. *******الآن نفزع إلی النصوص الروائية الشريفة، نستنير من خلالها معالم الإمامة ومفاهيمها العقائدية العالية، فنقرأ فيما نقله الطبريّ في (تاريخه)، وابن الأثير في (الكامل)، والخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين (عليه السلام))، أنّ الإمام أبا عبدالله الحسين (عليه السلام) كتب كتاباً في جواب أهل مكة، بعد أن نهض في وجه إمام الباطل، فجاء في كتابه قوله (عليه السلام): (فلعمري ما الإمام إلّا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والداين بالحقّ، والحابس نفسه علی ذات الله). وفي حديث طويل للإمام عليّ بن موسی الرضا (عليه السلام)، عرّف من خلاله الإمامة والإمام، رواه الشيخ الكليني في (الكافي ) جاء قوله (عليه السلام): (إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، إنّ الإمامة خلافة الله، وخلافة الرسول (صلی الله عليه وآله)). إلی أن قال (سلام الله عليه): (إنّ الإمامة زمام الدّين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعزّ المؤمنين. إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي، وفرعه السامي). ثمّ ينتقل الإمام الرضا (سلام الله عليه) إلی تعريف الإمام فيقول: • الإمام يحلّ حلال الله، ويحرّم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذبّ عن دين الله، ويدعو الی سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة. • الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم وهي في الأفق، بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار. الإمام البدر المنير، والسّراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدّجی، الإمام الماء العذب علی الظّماء، والدّالّ علی الهدی، والمنجي من الرّدی، الإمام السّحاب الماطر، والغيث الهاطل، والشمس المضيئة، والسماء الظّليلة، والأرض البسيطة، والعين الغزيرة والغدير والروضة. • الإمام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق، والأمّ البرّة بالولد الصغير، ومفزع العباد، في الداهية النّآد. • الإمام أمين الله في خلقه، وحجّته علی عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلی الله، والذّابّ عن حرم الله، الإمام المطهّر من الذنوب، والمبرّأ عن العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلمم. الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير. مخصوص بالفضل كلّه، من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب. ثمّ يتساءل الإمام (عليه السلام) منبّهاً: • فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات! ضلّت العقول وتاهت الحلوم، وحارت الألباب وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيّرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألبّاءف وكلّت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء،عن وصف شأن من شأنه (أي من شأن الإمام)، أو فضيلة من فضائله، وأقرّت بالعجز والتقصير. • إلی أن قال (عليه السلام) رادّاً علی أنّ الخليفة بالانتخاب: هو بحيث النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟! أتظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول (صلّی الله عليه وآله وسلّم). ******* ما الفرق بين مهمة النبي (صلی الله عليه وآله) كمنذر ومهمة أوصيائه (عليهم السلام) كهداة - 28 2010-03-28 00:00:00 2010-03-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6180 http://arabic.irib.ir/programs/item/6180 الحمد لله الذي غمر عباده بعنايته، وأشرف الصلاة والسلام علی المصطفی سيّد بريّته، وعلی آله أهل بيته وعترته. يعلم كلّ مسلم، أنّ الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، كما كانوا منذرين، كانوا هادين، ولكنّ الله تبارك وتعالی عندما خاطب رسوله الأكرم (صلّی الله عليه وآله وسلّم) قال له: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (سورة الرعد، 7) فيفهم من خلال هذه الآية المباركة أنّ هناك هادياً ما أنّ هناك منذراً، فإذا كان النبيّ منذراً فمن يكون الهادي يا تری؟ قال بعض أصحاب التفسير، ومنهم العلّامة الطباطبائي في تفسير (الميزان): المعنی: إنّما أنت تهديهم من طريق الإنذار، وقد جرت سنّة الله في عباده أن يبعث في كلّ قوم هادياً يهديهم. والآية الشريفة تدلّ علی أنّ الأرض لا تخلو من هاد يهدي الناس إلی الحقّ: إمّا نبيّ منذر، وإمّا هادٍ غيره يهدي بأمر الله تعالی. أي لا تخلو الأرض في كلّ زمان من الخلافة الإلهية، يكون فيها نبيٌ منذر، أو إمام هاد إلی الحقّ بعد النبيّ الذي أنذر وهدی، وإلّا كيف تفهم الآية إذا يكن هاد بعد رحيل النبيّ؟! وقد روی الشيخ الكلينيّ في (الكافي) أنّ رسول الله صلی الله عليه وآله قد قال في ظلّ الآية الكريمة: (أنا المنذر وعليّ الهادي)، وفي هذا المعنی روی الشيخ في (معاني الأخبار)، والصفار القمّي في (بصائر الدرجات)، والعيّاشيّ والقميّ في تفسيريهما، وغيرهم بأسانيد عديدة. قيل: معنی قول رسول الله (صلی الله عليه وآله): (أنا المنذر وعليّ الهادي) أنّي مصداق المنذر، والإنذار هداية مع دعوة، وعليّ مصداق للهادي من غير دعوة ورسالة، وهو الإمام، جاء في (الدرّ المنثور) للسيوطيّ الشافعيّ: أخرج ابن جرير الطبري، وابن مردويه، وأبو نعيم الأصفهاني في (المعرفة)، والديلميّ في (فردوس الأخبار)، وابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق)، وابن النجار، أنّه لمّا نزلت الآية: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» وضع رسول الله (صلی الله عليه وآله) يده علی صدره وقال: (أنا المنذر)، وأومأ بيده إلی منكب عليّ فقال: (أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون من بعدي). وعلی ضوء قوله عزوجل: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» صرح النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) في كثير من صحاح الأحاديث الشريفة بأن أئمة عترته الإثنا عشر هم الهداة وأولهم علي (عليه السلام) وهم خلفاء الله من بعده وسننقل بعض نماذجها لاحقاً. *******أما الآن فنسأل: ما الفرق بين مهمته (صلی الله عليه وآله) كمنذر ومهمة أوصيائه (عليهم السلام) كهداة؟ نستمع معاً للاجابة عن هذا التساؤل من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله وهو سماحة الشيخ محمود آل سيف الباحث الاسلامي من السعودية: الشيخ محمود آل سيف: من المنة لله جل وعلا على العباد ان بعث في اوساطهم الانبياء والرسل وجعل وجود الرسول والرسالة دائر مدار العقاب والحساب «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً» فالعقاب من الله والمسائلة هي بعد اقامة الحجة على الخلق والخلق يسائلون عن ابلاغ ما وصل اليهم من رسالة ومن احكام ومن تشريعات الهية فهذه منة لله تبارك وتعالى على العباد، الرسول هو متلقي الوحي من رب السماء والمتلقي الشريعة من السماء ويقوم بأبلاغها الى الناس او الى القوم الذين يعيش معهم ونجد الى جانب الرسول والى جانب النبي الاوصياء والاولياء الذين يقومون بدور الرسول في الابلاغ ودور الرسول في المحافظة على رسالة الرسول والدعوة اليها وتوضيحها وعندما نتأمل في الاية الكريمة «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» نجد ان الانذار والهداية دور واحد، النبي يقوم بدور الانذار والبشارة من جانب ودور الهداية ايضاً ولكن نجد التعدد في الوظيفة في هذه الآية الكريمة «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» فكأنما الهادي هو الامام الذي يأتي بعد الرسول ليبلغ ويهدي الخلق الى شريعة النبي والى رسالة النبي، ما هي رسالة النبي؟ وما هي شريعة النبي؟ الرسالة هي الاسلام، الشريعة هي الاسلام والرسالة هي القرآن التي جاء بها النبي ونزلت على رسول الله، دور الامام؟ الامام لا يوحى اليه وانما يوحى الى النبي فقط ولكن حتى تتكامل الرسالة وحتى تتم الحجة على الخلق من الله تبارك وتعالى على الخلق بالامام فوجود الامام يعتبر لطف من الله سبحانه وتعالى، يقوم الامام بهذه الوظائف اولاً انه يحافظ على رسالة النبي وثانياً يدعو اليها ويبين غامضها وايضاً هناك حوادث تقع في كل مجتمع وفي كل زمان يقوم هذا الامام ببيان الوظيفة الشرعية على ضوء ما جاءت به الرسالة وما جاءت به النبوة فقول الرسول هو القول الفصل في كل مسألة وانما يبلغه ويشرحه الامام ولهذا نجد ان وظيفة الامام ووظيفة الولي هو الوارث وهو الوارث للرسالة، الوارث للعلمن الوارث لدور النبي صلى الله عليه واله وسلم فأذا اعتبرنا ان دور النبي هو الابلاغ والدعوة وتلقي الوحي وهو منذر ومبشر فأن وظيفة الامام هي هداية الناس الى طريق الانبياء، هداية الناس الى رسالة الانبياء وتوضيح ما كان غامضاً فيها او مبهماً عند الخلق، هذه هي وظيفة الامامة يحافظ على وصايا النبوة ويحافظ على الشريعة ويبينها للناس ويمكن الحديث: "انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي" وفي بعض الروايات "لا نبوة بعدي" يعني ليس هناك من رسالة جديدة وانما الرسالة الخاتمة هي رسالة الاسلام ودور الانبياء هو التبشير والدعوة والبيان في اطار وحدود هذه الرسالة السمحاء. *******نواصل الحديث عن الآية الكريمة «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ». ونبقی مع الآية، وكذا الرواية، لتتكامل لدينا صورة الخلافة الإلهية في العباد، فنجد أنّ الثعلبي في تفسيره (كشف البيان) يروي ما رواه السيوطيّ في (الدرّ المنثور)، ولكنّ سنده: عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلی الله عليه وآله)، كذا ينتهي إلی ابن عباس كلّ من: ابن جرير الطبريّ في تفسيره (جامع البيان)، والفخر الرازي في (التفسير الكبير)، والمتـّقي الهنديّ في (كنز العمّال)، وكذا الشبلبنجيّ الشافعي في (نور الأبصار)، والمناويّ في (كنوز الحقائق)، وغيرهم، فيما روی الحاكم النيسابوري الشافعيّ في (المستدرك علی الصحيحين) بسند ينتهي إلی أبي بريدة الأسلمي أنّه قال: دعا رسول الله (صلی الله عليه وآله) بالطّهور (أي بماء للوضوء)، وعنده عليّ بن أبي طالب، فأخذ رسول الله (صلی الله عليه وآله) بيد عليّ بعدما تطهّر فألصقها بصدره ثمّ قال: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ»- ويعني نفسه -، ثم ردّها إلی صدر عليّ فقال: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»، ثمّ قال لعليّ: (أنت منار الأنام، وغاية الهدی، وأمير القرّاء، أشهد علی ذلك أنّك كذلك). رواه ابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن الحاكم الحسكانيّ الحنفي في (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل)، والمرزبانيّ في كتابه (فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) ومن طرق علماء السنّة في هذا المعنی روايات أخری كثيرة. وفي (معاني الأخبار) قال الإمام الصادق (عليه السلام) في ظلّ قوله تعالی: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»: (كلّ إمام هادٍ لكلّ قوم في زمانهم). وفي رواية أخری: (كلّ إمام هاد للقرن الذي هو فيهم) وفي ظلّ الآية ذاتها قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): رسول الله (صلی الله عليه وآله) المنذر، ولكلّ زمان منّا هاد يهديهم إلی ما جاء به نبي الله (صلی الله عليه وآله)، ثم الهداة من بعده عليّ، ثمّ الأوصياء واحداًَ بعد واحد، وفي رواية أخری عنه كذلك صلوات الله عليه قال: رسول الله (صلی الله عليه وآله) المنذر، وعليّ الهادي، أما والله ما ذهبت منّا، ومازالت فينا إلی الساعة. وهكذا يتـّضح لنا من خلال هذه الآية وآيات أخر، ومن خلال رواياتها، أنّ الخلافة الإلهيّة لم تنقطع إلی يوم القيامة، وأنّ خلفاء الله تعالی موجودون في كلّ زمان، وإن اقتضت الحكمة الإلهيّة غيبة بعضهم، كغيبة النبيّ إلياس (عليه السلام)، وغيبة الخضر (عليه السلام)، وغيبة المسيح عيسی ابن مريم (عليه السلام) حيث رفعه الله إليه، وغيبة خاتم الأوصياء الإمام المهديّ المنتظر (عجّل الله تعالی فرجه الشّريف). وقد يسألنا سائل: إذا كانت الخلافة الإلهيّة مستمرّة، ففي من استمرّت بعد رسول الله (صلی الله عليه وآله)؟ يجيب علی هذا السؤال: الشيخ سليمان القندوزي، وهو حنفيّ المذهب، في كتابه (ينابيع المودّة) يروي عن (فرائد السّمطين) للحموينيّ الجوينيّ، وهو شافعيّ المذهب، بسنده عن مجاهد عن ابن عبّاس، وكلاهما ثقتان مرضيّان في رجال رواة علماء السنّة، قال: قدم يهوديّ يقال له (نعثل) فقال: يا محمّد، أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت علی يديك. قال: سل يا أبا عمارة. فأخذ يسأل في التوحيد والنبيّ (صلی الله عليه وآله) يجيبه، إلی أن قال نعثل: صدقت، فأخبرني عن وصيّك من هو؟ فما من نبيّ، إلّا وله وصيّ، وإنّ نبيّنا موسی بن عمران أوصی يوشع بن نون. فقال رسول الله (صلی الله عليه وآله): (إنّ وصييّ عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين). فعاد نعثل يقول: يا محمّد، فسمّهم لي. فأجابه (صلی الله عليه وآله) إلی ذلك قائلاً: إذا مضی الحسين فابنه عليّ، فإذا مضی عليٌّ فابنه محمّد، فإذا مضی محمّد فابنه جعفر، فإذا مضی جعفر فابنه موسی، فإذا مضی موسی فابنه علي، فإذا مضی عليّ فابنه محمّد، فإذا مضی محمّد فابنه محمّدٌ فابنه عليّ، فإذا مضی عليّ فابنه الحسن، فإذا مضی الحسن فابنه الحجّة محمّد المهديّ، فهؤلاء اثنا عشر. وتمضي الرواية حتی تقول بأنّ نعثلاً أنشأ أبياتاً يقول فيها مخاطباً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): صلّی الإله ذو العلی عليك يا خير البشر- أنت النبيّ المصطفی والهاشميّ المفتخر بكم هدانا ربّنا وفيك نرجو ما أمر - ومعشرٍ سمّيتهم أئمّة إثنا عشر حباهم ربّ العلی ثمّ اصطفاهم من كدر - قد فاز من والاهم وخاب من عادی الزّهر آخرهم يسقي الظّما وهو الإمام المنتظر - عترتك الأخيار لي والتابعين ما أمر من كان عنهم معرضاً فسوف تصلاه سقر. ******* تفصيل الآية ««يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ...» - 27 2010-03-17 00:00:00 2010-03-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6179 http://arabic.irib.ir/programs/item/6179 الحمدُ للهِ علی كلّ نعمة، وأزكی صلواتهِ علی رسولِه هادي الأمّة، وعلی آلهِ الأبرارِ الأئمّة. لعلّ سائلاً يتساءل إذا كان القصدُ من النبوّاتِ والرسالاتِ الهداية، فهل يا تـُری تنقطع هذه الهداية بعد وفاة الرسول أوالنبيّ، فيبقی الناسُ في حيرةٍ لا يعرفون إلی من يلتجئون في أمورِهم وقضاياهم؟ وإذا كانت النبوّةُ لطفاً إلهيّاً، فهل يتصوّر أنّ الله تعالی يقطع لُطفَه عن عباده بعد انتهاء دَورِتلك النبوّة؟ وإذا كان الرسولُ أو النبيُّ حُجّةً للهِ عزّوجلّ علی عباده وأمينَه في أرضه، فمن يا تُری سيكون إذا تُوفيَّ ذلك الرسول أوالنبيُّ حُجّةَ اللهِ وأمينهَ؟ إنّ هذه التساؤلاتِ تأخذ بنا إلی حقيقةٍ دينيّة تعدّ من ضروراتِ الإسلام، تلك هي أن لابدّ من الوصيّ بعد النبيّ، ولابدّ من الإمامةِ بعد النبوّة، ولابدّ أن تبقی حُجّةُ الله مستمرّةً بالغةً في العباد، لئلاّ يكون للناسِ الحُجّةُ علی الله بعد رُسُلِه وأنبيائه، حيث يتحيّرون في تعيين مَن ينبغي أن يستخلفوا، فيقعون في الفُرقةِ والآختلاف، وذلك أمرٌ طبيعيّ مع تنازع الأهواء، وتَباينِ الأمزجةِ والعقول والآراء، ثمّ يتحيّرون في معرفة مقاصد الوحي الكريم، وتبيان آياتِ القرآن العظيم، وبيان سُننِ النبيِّ الحكيم. كذلك يختلفون في مستحدثات الأمور، معظم الأمور، ومن بعد الاختلاف يكون النزاعُ والتشتتُ وذَهابُ الريح والفشل! إذاً، يقتضي شرعاً، وعقلاً- أن يكونَ هنالك أُولو أمرٍ يكونون مَرجِعاً لهذه الأمّة، وأن يكونَ أُولئك مختارين من قبلِ الله تعالی، ومُعيّنين من قِبَل النبيّ أو الرسول، وأن يكونوا ذوي مَلَكاتٍ ومَواهب عُليا وقد نشأوا علی عين الله وعنايته الخاصّة، واللهُ عزّوجلّ هو الداعي إلی طاعتهم واتـّباعهم، حيث قال عزّمِن قائل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً» (النساء، 59) وقال جلّ وعلا: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً». (النساء، 83) *******والی جانب هذه الآيات الكريمة، فقد روت صحاح مختلف مذاهب المسلمين- بأجمالٍ وتفصيل- أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قد أخبر إمته أن الائمة وولاة الأمر بعده والی يوم القيامة هم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش، وقد أثبت العلماء أن التفسير المعقول لهذا الحديث هو أن المقصودين هم أئمة العترة المحمدية الإثنا عشر (سلام الله عليهم)، المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ علي الكوراني الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة: الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم بالنسبة لأحاديث الائمة الاثني عشر (سلام الله عليهم) عندنا عدة انواع من الاحاديث، النوع الاول ان النبي (صلى الله عليه وآله) بشر بأئمة اثني عشر ربانيين من بعده جعلهم الله عزوجل في هذه الامة، منظومة امامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) هذا بأجماع المسلمين كلهم، رووا حديثهم حتى البخاري، بعضهم رواه سطراً وبعضهم رواه سطرين وبعضهم لم يقل في عرفات في حجة الوداع، بعضهم مثل احمد بن حنبل وغيره قالوا في حجة الوداع اذن البشارة النبوية بالائمة الاثني عشر (عليهم السلام) هذه قطعية رواها جميع المسلمين هذه ناحية، من هم هؤلاء؟ ايضاً هناك اجماع عند كل المسلمين ان النبي (صلى الله عليه وآله) حدد عترته اهل بيته المطهرون حددهم بالكساء وبالاسماء وهذا التحديد ايضاً متفق عليه، حديث الكساء حديث ان هؤلاء اهل بيتي يعني مصطلح نبوي، اهل البيت والعترة، العترة الاقرباء القريبون ممكن تعميمها لبني هاشم لكن اهل البيت واهل البيت عمموها، بعضهم عممها لكل بني هاشم وبعضهم عممها لكل الامة لكنهم رووا ان النبي (صلى الله عليه وآله) حددهم بالاسماء وبالكساء علي وفاطمة والحسن والحسين والاحاديث عندنا عن الصحابة المتعددين انه قال: "وتسعة من ذرية الحسين خاتمهم المهدي" وهذا ايضاً مستوى وحديث في آية التطهير ورواها الجميع، عندنا ايضاً متفق عليه انه في خطبة الغدير في حجة الوداع ان النبي (صلى الله عليه وآله) اوصى الامة بالكتاب والعترة واكد على مكانة اهل البيت ودعا علياً فصعد فوق المنبر ورفع بيده وعرف للناس وقال: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه" اذن هذا مجمع عليه، حديث الغدير متواتر قطعي رواه مئة وخمسين صحابي وموجود في مصادرهم المتعددة وحتى موسوعة الغدير للمرحوم الاميني صاحب الغدير رحمة الله عليه هذه ناحية، نصل الى تعيين الائمة الاثنى عشر بعد ان كان عندنا من القطعي ان الاثني عشر بشر بهم النبي (صلى الله عليه وآله) وانه حدد الطاهرين المطهرين عترته حددهم بأصحاب الكساء وبعد ان اوصى الامة بـ"كتاب الله وعترتي اهل بيتي قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" اذن منظومة الامامة مستمرة الى يوم القيامة وبعد ان رفع بيد اولهم، من هم الباقون الذين حددهم؟ الاول هم الذي يعين الذي بعده، النبي عين هؤلاء الاربعة علي وفاطمة والحسن والحسين وهم يعينون من بعدهم مضافاً الى هذا عندنا احاديث ان النبي (صلى الله عليه وآله) سماهم ورحمة الله على الخزاز القمي من علماء القرن الرابع الف كتاباً فيما بقي من روايات، من احاديث الصحابة في تسمية الائمة سماه "كفاية الاثر في النص على الائمة الاثنى عشر" وروى فيه عن حوالي ثلاثين صحابياً ان النبي (صلى الله عليه وآله) قد سماهم ونص عليهم، السنة رووا انه نص على علي بن الحسين، في اصح الاحاديث الزهري عن ابن عباس روى ذلك، رووا انه نص على الامام محمد الباقر وانه قال يبقر العلم بقراً، هو سماه الباقر ومضافاً الى ذلك حاول علماء الحكومات والسلطة ان يطبقوا الاثني عشر على غير اهل البيت (عليهم السلام)، اتفقوا على ان خاتمهم الامام المهدي، تقريباً اتفقوا حاولوا ان يطبقوهم والى الان فشلوا في محاولات التطبيق ولا تطبيق لهم الا الائمة الاثني عشر من العترة الذين خاتهم الامام المهدي صلوات الله عليه وشكراً. *******شكراً لكم علی متابعتكم لهذه الحلقة من برنامج خلفاء الله، ونعود بكم الآن الی الشطر الثاني من آية طاعة أولي الأمر الی جانب طاعة الله ورسوله (صلی الله علیه وآله)، ففي الشطرمنها تأمرالمسلمین برد الأمورالتي یتنازعون فیها الی الله والرسول. وإذا كان هنا لك تساؤلٌ آخر یقول: إذا حصل تنازعٌ في شيءٍ یُرَدّ إلی الرسول، فإلی مَن یُردّ بعد الرسول؟ وإذا جاء الناسَ أمرٌ من الأمنِ أو الخوف يرُدّ إلی الرسول، وإلاّ رُدّ إلی أولي الأمرِ حيث هُم الذين يعلمون كيف يستنبطونه، فمن يا تُری أولو الأمر أولئك؟ في كتاب (إكمال الدين وإتمام النعمة) روی الشيخُ الصدوق بإسناده إلی جابرِ ابن عبد الله الأنصاريّ رضوانُ الله عليه أنّه قال: لمّا أنزلَ اللهُ عزّوجلّ علی نبيّهِ محمّدٍ (صلّی الله عليه وآله): «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ». قلتُ: يا رسولَ الله، عَرَفنا اللهَ ورسولَه، فمن أولو الأمرِ الذينَ قَرَن اللهُ طاعتَهم بطاعتِك؟ فقال (صلّی الله عليه وآله): هُم خُلفائي- يا جابر- وأئمّةُ المسلمين من بَعدي، أوّلُهم عليُّ بنُ أبي طالب، ثمّ الحسنُ ثمّ الحسين، ثمّ عليُّ بنُ الحسين، ثمّ محمّدُ بن عليٍّ المعروفُ في التوراة بـ(الباقر)، وستُدركه - يا جابر-، فإذا لَقِيتَه فاقرأه منّي السلام. ثمّ الصادقُ جعفرُ بنُ محمّد، ثمّ موسَی بنُ جعفر، ثمّ عليُّ بنُ محمّد، ثمّ الحسنُ بنُ عليّ، ثمّ سَمِيي وكنِيي حُجّةُ الله في أرضِه، وبقيتُه في عباده، ابنُ الحسنِ بنِ عليّ، ذاك الذي يفتحُ الله - تعالی ذكرُه- علی يدَيه مشارقَ الأرضِ ومغاربَها ومن كتب علماء السنّة، روی الشيخ سليمانُ القُندوزيُّ الحنفيّ في كتابه (ينابيع المودّة لذوي القربی) عن الخوارزميِّ الحنفيّ أبي المؤيّدَ موفقِ بنِ أحمد في كتابه (مقتل الحسين(عليه السلام))، بسنده عن أبي سليمانَ راعي غَنم رسول الله، قال في حديثٍ طويل من أحاديث الإسراء أنّ الله تعالی قال: يا محمّد، خلقتُك وخلقتُ عليّاً وفاطمةَ والحسنَ والحسين، والأئمةَ من وُلد الحسين، من نوري، وعَرضتُ ولايتكم علی أهلِ السماواتِ والأرض، فَمن قَبلَها كان عندي من المؤمنين، ومن يجحدها كان عندي من الكافرين. يا محمّد، لو أنّ عبداً مِن عبيدي عَبَدني حتـّی ينقطعَ، أو يصيرَ كالشنّ البالي، ثمّ جاءني جاحداً لولايتكم، ما غفرتُ له. يا محمّد، تُحبُّ أن تراهُم؟ قال (صلّی الله عليه وآله): قلتُ: نَعَم يا ربّ. قال لي: انظُر إلی يمينِ العرش. قال (صلّی الله عليه وآله): فنظرت، فإذا عليٌّ وفاطمة والحسنُ والحسين، وعليُّ بنُ الحسين، ومحمّدُ بن عليّ، وجعفرُبن محمّد، وموسی بنُ جعفر، وعليُّ بنُ موسی، ومحمّدُ بنُ عليّ، وعليُّ بن محمّد، والحسنُ بنُ عليّ، ومحمّدُ المهديّ بنُ الحسنِ كأنّه كوكبٌ دُرّيٌّ بينهم. وقال: يا محمّد، هؤلاءِ حُججي علی عبادي، وهُم أوصياؤك، والمهديُّ منهم. ونبقی مع الرواية، ولا بأس أن تبقی من الكتب السُنّية، حيث يروي القُندوزيُّ الحنفيُّ المذهب عن (المناقب) للخوارزميِّ الحنفيِّ أيضاً، بسنده إلی واثلةَ بنِ الأسقع، عن جابرِالأنصاريِّ قال: دَخلَ جَندلُ بنُ جُنادةَ بن جُبير اليهوديُّ علی رسول الله (صلّی الله عليه وآله) فقال: يا محمّد، أخبِرني عن أوصيائك مِن بعدِك لأتمسك بهم. قال: أوصيائي الاثنا عَشَر. قال جندل: هكذا وجَدناهُم في التوراة، سَمِّهِم لي. فقال (صلّی الله عليه وآله): (أَوّلُهم سيّد الأوصياء أبوالأئمّةِ عليّ، ثمّ ابناهُ الحسنُ والحسين، فآستمسِك بِهِم ولا يغُرّنّك جَهلُ الجاهلين، فإذا وُلِد عليُّ بنُ الحسينِ زينُ العابدين يقضي اللهُ عليك، ويكون آخرُزادِك شِربةَ لبنٍ تشرُبه) . فقال جندل: وَجَدنا في التوراة وفي كتبِ الأنبياء (عليهم السلام): إيليا وشُبّراً وشَبيراً، فهذهِ آسمُ: عليٍّ والحسنِ والحسين، فَمَن بعدَ الحسين؟ وما أسماؤُهم؟ قال (صلّی الله عليه وآله): إذا انقَضَت مدّةُ الحسين فالإمامُ ابنُه عليّ، ويلقـّب بـ (زَين العابدين)، فَبَعده ابنُه موسی يُدعی بـ (الكاظم)، فَبَعدَه ابنُه عليٌّ يُدعی بـ (الرضا)، فبَعده ابنُه محمّد يُدعی بـ ( التقيّ) و(الزكيّ)، فبَعدَه ابنُه عليٌّ يُدعی بـ (النقيّ) و(الهادي)، فبَعدَه ابنُه الحسنُ يُدعی بـ (العسكريّ )، فبَعدَه ابنُه محمّدٌ يُدعی بـ (المهديّ)، و(القائم) و(الحجّة). إلی آخرالحديث الشريف الذي يقول راويه في نهايته: فقال جندل: الحمدُ لله الذي وَفّقني إلی معرفتهم. ثمّ عاش جندل إلی أن كانت ولادةُ عليِّ بنِ الحسين، فخرج إلی الطائف ومرض، وشَرِب لبناً وقال: أخبَرَني رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكون آخِرُ زادي من الدنيا شِربةَ لَبن ومات فدُفن بالطائف، في الموضع المعروف بـ (الكوازة). ******* وجود حجة الله وخليفته المعصوم شرط أساسي لإستمرارالحياة الإنسانية فيها - 26 2010-03-15 00:00:00 2010-03-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6178 http://arabic.irib.ir/programs/item/6178 الحمدُ للهِ دَيانِ الدِّين، رَبّ العالمين، وصَلّی اللهُ علی رسولِه الصادقِ الأمين، وعلی آلهِ الطاهرين. انتهی بنا الحديث في لقاءاتنا الطيبةِ السابقة إلی أنّه لابدّ مِن الإمامة بعد النبوّة، أي لابدّ من الخلافة الإلهيّة في الأرض، والحجيّةِ الإلهيّة علی العباد، وإلاّ لم تكن هنالك ثمرةٌ مُتوخّاةٌ من النبوّات، إذا لم تكن تَخلُفُها وصيّات، وإذا كانت النبوّةُ حجّةَ الله تعالی علی عباده، فإن هذه الحجّةُ لابدّ أن تستمرّفي خلافةٍ جديدة تسمّی الإمامة أو الوصاية، لكي تبقی بالغةً لله عزّوجلّ علی الناس. في كتاب (الحجّة) من (أصول الكافي) روی الشيخ أبو جعفرمحمّدُ بنُ يعقوب الكلينيّ رحمه الله عن هشامِ بنِ الحَكم أنّ زنديقاً سأل الإمام الصادقَ (عليه السلام): مِن أين أثبتَّ الأنبياءَ والرسل؟ فأجابه (عليه السلام) بالقول: إنا لمّا أثبتَنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عناّ وعن جميع ما خَلَق، وكان ذلك الصانعُ حكيماً متعالياً، لم يجُز أن يشاهِدَه خَلقُه ولا يلامسوه، فيباشرهم ويباشروه، ويحاجَّهُم ويحاجُّوه، ثَبتَ أنّ له سُفراءَ في خَلقِه يعبّرونَ عنه إلی خَلقِه وعبادِه، ويدلّونَهم علی مصالحهم ومنافعهم، ومابهِ بقاؤهم وفي تركه فناؤُهم، فثبتَ الآمِرونَ والناهون عن الحكيمِ العليمِ في خَلقِه، والمُعبّرونَ عنه جلّ وعزّ، وهُمُ الأنبياءُ (عليهمُ السلامُ) وصَفوتُه من خَلقِه، حُكماءَ مُؤدَّبينَ بالحكمةِ مَبعوثين بها، غيرَ مشاركينَ للناسِ علی مشاركتهم لهم في الخَلقِ والتركيب في شيءٍ من أحوالِهم، مؤيّدينَ من عندِ الحكيمِ العليم بالحكمة. ثمّ ثبتَ ذلك في كلّ دهرٍ وزمانٍ ممّا أتت به الرُّسُلُ والأنبياءُ من الدلائلِ والبراهين، لكي لا تَخلَو أرضُ اللهِ من حجّةٍ يكونُ معه علمٌ يدُلّ علی صدقِ مقالتِه، وجَوازِ عَدالتِه. *******وتصرح كثيرٌ من الأحاديث الشريفة علی قضية مهمة وهي أنه لو لا وجود الحجة المعصوم لساخت الأرض بأهلها، وهذا يعني أن وجود حجة الله وخليفته المعصوم شرط أساسي لإستمرارالحياة الإنسانية فيها، فما السر في ذلك؟ وكيف نفهم هذه الأحاديث التي أثبت العلماء صحتها؟ الاجابة عن هذه التساؤلات نستمع لها من ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله السيد حسن الكشميري الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة: السيد حسن الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. هذا الامر واضح جداً ويعرفه الكثير ممن له المام بالمطالعة والتدقيق وهو ان الله سبحانه وتعالى صان الارض واهل الارض بسلطته وسلطة الله سبحانه وتعالى نجسدها ونشخصها في شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله)، لا يوجد هناك من رأى الله بنفسه مباشرة انما نتلقى حرام الله وحلال الله وكل احكام الله من النبي (صلى الله عليه وآله) وبطبيعة الحال لابد وان تستمر هذه السلطة على وجه هذه الارض والا تحترق الارض احتراقاً معنوياً لا احتراقاً مادياً، من هنا نعرف ان الخليفة والحجة هو بمثابة تقييد للانسان بعدم الفرار وعدم التنصل من ارتكاب التمرد او الخلاف، الله سبحانه وتعالى جعل حجته نبيه ومن بعد النبي وصيه الامام علي ومن بعده خلفاءه الائمة صلوات الله وسلامه عليهم، نلاحظ يرد في حديث رسول الله "وارحم خلفائي من بعدي" هذا ورد في عدة مصادر وبطرق متعددة ومضمونه واحد، النبي (صلى الله عليه وآله) كان يسأل من خلفاءك؟ احياناً يشير الى عددهم واحياناً يشخصهم من قريش، اثني عشر، بعدد الاسباط ثم الذين يعرفون فيما يرد في احاديث الائمة، من خلفاءك؟ الذين يعرفون حلالنا وحرامنا، النبي (صلى الله عليه وآله) اراد استباق الاحداث لأن هناك دعوات وادعياء للاسلام وللتقدس وكل يوفر الطبخة لمكاسبه، اراد النبي (صلى الله عليه وآله) الضمان للامة ان تبقى وفق المسار الصحيح لأوامر الله ووفق المنبع الصحيح لمعاني القرآن واسراره وهذا لا يمكن ان يحرز الا من خلال اهل البيت اذن لا يمكن ان نفهم الاسلام فهماً صحيحاً الا من خلال خلفاء الله وحجج الله وهم علي والائمة، صحيح هناك من صاحب النبي وسمع حديثه ولكن فرق بين من لا يقف امام صنم ولا دقيقة من حياته وبين انسان قضى كذا من عمره مع الاصنام والاوثان، ركز رسول الله من خلال اوامر الاهية على ان يحصر الامة في حججه هؤلاء، في خلفاءه هؤلاء، في وصيه الامام امير المؤمنين لألا تعاني الامة الضياع والانحراف ومن هنا يعيدنا هذا كله الى قوله الذي كرره (صلى الله عليه وآله) وربما بأختلاف الصيغة يعني "اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي" بمعنى ان القرآن لا ينفعنا بغير اهل البيت واهل البيت هم اللغة الصحيحة وهم الفوهه النقية التي تكشف لنا اسرار القرآن واحكامه، نحن حينما ندعو للامة الاسلامية خير دعاء نقول: "اللهم لا تبعد الامة الاسلامية عن خط اهل البيت لتعيش مرفوعة الرأس، لتعيش امة مجد وامة كرامة" ولكن اذا حصل العكس فيكون العكس والعياذ بالله هذا ما نعانيه اليوم، خمسة ملايين او اربعة ملايين من الصهاينة لقطاء من زبالات الكرة الارضية يتحكمون في مصير مئات الملايين من المسلمين، اكثر من مليار مسلم لماذا؟ لأنهم اضاعوا الله واضاعوا اهل البيت فضيعوا القرآن ومن ضيع الله والقرآن واهل البيت هذا مصيره يبقى يتحكم به فلان وفلان وهؤلاء طواغيت الضلال. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن يعرف خلفاء الرسول بحق وان يعرف حجج الرسول وحجج الله على وجه الارض وهم امناء الله النبي ووصيه والائمة صلوات الله وسلامه عليهم. *******نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله وموضوعها هو إستمرار الخلافة الإلهية إستناداً الی الأحاديث الشريفة الكثير المصرحة بأن إستمرار الحياة علی الأرض مرهون بوجود الحجة وخليفة الله المعصوم وأن الله لا يخلي أرضه منه، فنتابع إستعراض نماذج لهذا الروايات الشريفة: ونبقی مع كتاب الحُجّة من (أصول الكافي) حيث عشراتُ الروايات الشريفة تؤكد ضرورة وجودِ حُجّةٍ لله في كلِّ مكان، وأنّ الخَلق في اضطرارٍ إلی ذلك الحُجّة، وأنّ الأرض لا تخلو منه أبداً منذ كان الخلق إلی يومنا هذا وإلی نهاية الحياة الدنيا، فدَعونا نستمتع بالاستماع إلی الروايات الواردة في ذلك. لتكتمل في أذهاننا وفي قلوبنا عقيدتُنا في الخلافة الإلهيّة، وتصوُّرُنا في خصوص الضرورةِ القطعية إلی خلفاءِ الله، أنبياء ومرسلين كانوا، أم أوصياءَ أئمّةً مستخلفين. روی أبو حَمزةَ الثُّماليّ أن الإمامَ أبا جعفرٍ الباقرَ(عليه السلام) قال: (واللهِ ما ترك اللهُ أرضاً منذُ قَبضَ آدمَ (عليه السلام) إلاّ وفيها إمامٌ يهتدي بهِ إلی الله، وهو حجّتُه علی عبادِه، ولا تبقی الأرضُ بغيرِ إمامٍ حُجّةٍ للهِ علی عبادِه) وعن أبي بصير يروي عن أحدهما: الباقرِ أو الصادق (سلامُ الله عليهما)، أنّه قال: (إنّ اللهَ لم يدَعِ الأرضَ بغيرِ عالِم، ولو لا ذلك لم يعرَفِ الحقُّ من الباطل). وعن أبي عبد الله الصادقِ (عليه السلام): (إنّ اللهَ أجَلُّ وأعظمُ من أن يترُك الأرضَ بغيرِ إمامٍ عادل). وفي بيان بعض علل ذلك، قال إسحاقُ بن عمّار: سمعتُ أباعبد الله (عليه السلام) يقول: (إنّ الأرضَ لا تخلُو إلاّ وفيها إمام، كيما إن زادَ المؤمنونَ شيئاً ردَّهُم، وإن نَقَصُوا شيئاً أتَمّه لهم). وقال (عليه السلام) أيضاً: (مازالتِ الأرضُ إلاّ وللّهِ فيها الحُجّة، يعرِّفُ الحلال والحرام، ويدعو الناسَ إلی سبيلِ الله). ويسأل أبو حَمزةَ الإمامَ الصادقَ (عليه السلام) يوماً: أتبقی الأرضُ بغيرِ إمام؟ فيجيبُه: (لو بَقِيتِ الأرضُ بغيرِ إمامٍ لَساخَت). أي لَانخَسَفَت. وفي بيانٍ آخر، قال الإمام محمّدُ الباقر (عليه السلام): (لو أنّ الإمامَ رُفِعَ من الأرض ساعةً لَماجَت بأهلها، كما يمُوجُ البحرُ بأهله). أجل، إنّ هذه الرواياتِ وأمثالَها تُوقُفنا علی حقائقَ مهمّةٍ كثيرة، منها: عدمُ انقطاع الخلافةِ الإلهيّة بعد النبيّ أو الرسول، وأنّه لابدّ من الخليفةِ وصيّاً أو إماماً، حُجّةً لله تعالی في أرضهِ علی عباده، وأنّ هذا الإمامَ الحُجّة لابدّ أن يكون موجوداً وأنّه مُعيّن من قِبَلِ الله تعالی، فلابدّ للناس أن يعرفوه أوّلاً، وأن يتّبعوه ثانياً، وأن يتولّوه ويرفضوا مُخالفيه ثالثاً. ليقفوا بذلك علی حقيقة الإيمان. فقد رُوي عن أحدهما عليها السلام قولُه: (لا يكونُ العبدُ مؤمناً حتّی يعرِفَ اللهَ ورسولَه والأئمّةَ كلَّهم، وإمام زمانِه، ويرُدَّ إليه ويسلِّمَ له). ويسأل زُرارةُ بنُ أعينَ يوماً أبا جعفر الباقر(عليه السلام): أخبِرني عن معرفةِ الإمام منكم، واجبةٌ علی جميع الخَلق؟ فيجيبُه: (إنّ اللهَ عزّوجلّ بعثَ محمّداً صلّی الله عليه وآلهِ إلی الناسِ أجمعينَ رسولاً وحجّةً علی جميعِ خلقِه في أرضهِ، فمن آمَنَ بالله، وبمحمّدٍ رسولِ الله (صلّی الله عَليه وَآلِه)، واتّبَعَه وصَدّقَه، فإنّ معرفةَ الإمامِ منّا واجبةٌ عليه). ومن الإشاراتِ الواضحة إلی استمرارِ الخلافة الإلهية للأنبياء في الأوصياء، ماجاء في الخُطبة الغديريّة المباركة لرسولِ الله (صلّی الله عَليه)، حيث قال فيما قاله: (معاشرالناس، إنّ عليّاً والطيبينَ من وُلدي هُمُ الثِّقلُ الأصغر، والقرآن الثِّقلُ الأكبر، هُم أُمناءُ اللهِ في خَلقِه، وحُكماؤُه في أرضه. معاشر الناس، ذريةُ كلِّ نبيٍّ من صُلبِه، وذُرّيتي من صُلبِ عليّ. معاشر الناس، النورُ من الله عزّوجلّ فيَّ مسلوك، ثمّ في عليّ، ثمّ في النَّسلِ منه إلی القائم المهديّ. معاشر الناس، إنّي أَدَعُها إمامةً ووِراثةً في عَقبي إلی يومِ القيامة. معاشرَ الناس، أنا صراطُ اللهِ المستقيمُ الذي أمَرَكم باتِبّاعِه، ثمّ عليٌّ بعدي، ثمّ وُلدي مِن صُلبِه، أَئِمَّةً يَهْدُونَ إلی الحقِّ وبه يعدلون. ألا إنّ أولياءَهُمُ الذين ذكرَهُم اللهُ في كتابه فقال عزّوجَلّ: «تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (المجادلة، 22) إلی آخرالآية. ألا إنَّ أولياءَهُم الذين وَصَفَهُم الله عزّوجلّ فقال: «الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ» (الأنعام، 82). معاشرالناس، إني نبيّ، وعليٌّ وصيّ، ألا إنّ خاتمَ الأئمّةِ منّا القائمُ المهديَّ، ألا إنّه الباقي حُجّةً ولا حُجّةَ بعدَه، ولا حقَّ إلاّ معه، ولا نورَ إلاّ عنده، ألا إنّه لا غالبَ له، ولا منصورَ عليه، ألا وإنّه وليُّ اللهِ في أرضه، وحُكمُه في خَلقِه، وأمينُه في سرّه وعلانيته). ******* معنى من خطبة يوم الغدير - 25 2010-03-13 00:00:00 2010-03-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6177 http://arabic.irib.ir/programs/item/6177 الحمد لله الفرد الصّمد، الواحد الأحد، وأزكی صلواته علی حبيبه المصطفی أحمد، وعلی آله أولى النّهی والسّؤود. لقد قضی رسول الله (صلّی الله عليه وآله) عمره المبارك مجاهداً صابراً، في سبيل إنقاذ الناس من ظلمات الجهل والجاهليّة، والأخذ بأيديهم إلی أنوار الإسلام، هذا الدين الحنيف الذي جاء بالشريعة الإلهية الحقـّة، فكان خاتمة الشرائع، وأكملها وأوفقها في سعادة البشر، وأجمعها لمصالح الناس في دنياهم وأخراهم، وأصلحها للبقاء مدی الدهور والعصور، وأجمعها لما تحتاجه الأجيال من النظم الفرديّة والاجتماعية. هذا الدين الشامل الكامل، إستخلف الله تعالی عليه حبيبه ونبيّه محمداً (صلی الله عليه وآله)، فبذل شبابه الشريف في تبليغه علی أحسن وجه، وأكمل صورة، وأفضل أسلوب، حتی رسخت معالمه في حياة المسلمين، وتمثـّلت لهم سنن النبيّ (صلی الله عليه وآله) في مشاهد ومواقف كثيرة وتلك وصاياه الشريفة يلهج بها الزمان، حتّی أنه (صلی الله عليه وآله) ما رحل إلّا وقد وضع الأمّة علی النهج السليم، والصراط القويم، والمحجّة الواضحة، وكانت له في آخر أيّامه، بل وحتّی آخر ساعاته وصايا كثيرة وعظيمة، تجعل الناس في منقذ من حيرتها، وتلك خطبته الغديرية الكبری وقف لها التاريخ - وما يزال - وقفة إكبار وإجلال، حيث تضمّنت أجلی التوصيات النبوية الغيورة، ذكرها الباقلّانيّ في (التمهيد)، والإيجيّ الشافعيّ في (المواقف)، والبيضاويّ في (طوالع الأنوار)، والتفتازانيّ في (شرح المقاصد)، والشيخ القندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة) وغيرهم عشرات. فما قال - يا تری - في تلك الخطبة الجليلة، لتضمن الأمّة استقرارها من خلال الخلافة الإلهيّة؟ بعد حجّة الوداع استوقف رسول الله (صلی الله عليه وآله) في غدير خمّ جميع الحجيج ليقول لهم في واقعة عظمی نزل فيها وحيّ إلهي: إنّ جبرئيل هبط إليّ مراراً ثلاثاً، يأمرني عن السلام ربّي وهو السلام، أن أقوم هذا المشهد فأعلم كلّ أبيض وأسود، أنّ علي بن أبي طالب أخي، ووصييّ، وخليفتي، والإمام من بعدي. فاعلموا - معاشر الناس - أنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً مفترضاً طاعته علی المهاجرين والأنصار، وعلی التابعين لهم بإحسان، وعلی البادي والحاضر، وعلی الأعجميّ والعربيّ، والحرّ والمملوك، والصغير. معاشر الناس، فضّلوه فقد فضّله الله، واقبلوه فقد نصبه الله. معاشر الناس، فضّلوا عليّاً فإنّه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثی. ملعون ملعون، مغضوب مغضوب، من ردّ عليّ قولي هذا ولم يوافقه، ألا إنّ جبرئيل خبّرني عن الله تعالی بذلك ويقول: (من عادی عليّاً ولم يتولّه، فعليه لعنتي وغضبي)، فلتنظر نفس ما قدّمت لغد واتّقوا الله أن تخالفوه فتزلّ قدم بعد ثبوتها، إنّ الله خبير بما تعملون. معاشر الناس، هذا عليّ أخي ووصيّي، وواعي علمي، وخليفتي علی أمّتي وعلی تفسير كتاب الله عزّوجلّ، والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي علی طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله، وأمير المؤمنين، والإمام الهادي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله. معاشر الناس، هذا عليّ أنصركم لي، وأحقّكم بي، وأقر بكم إليّ، وأعزّكم عليّ، والله - عزّوجلّ - وأنا عنه راضيان. وما نزلت آية مدح في القرآن إلّا فيه، ولا شهد بالجنّة في «هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ» إلّا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره. معاشر الناس، هو ناصر دين الله، والمجادل عن رسول الله، وهو التقيّ النقيّ، الهادي المهديّ. نبيّكم خير نبيّ، ووصيّكم خير وصيّ، وبنوه خير الأوصياء. *******نستضيف سماحة الشيخ اديب حيدر عضو المجلس الشيعي الاعلى من لبنان لكي يحدثنا عن المعنى من خطبة يوم الغدير فيما يرتبط بخلافة امير المؤمنين علي (عليه السلام) بمعنى الخلافة العامة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): الشيخ اديب حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين. طبعاً خلافة امير المؤمنين وامامة امير المؤمنين (سلام الله عليه) لم تبدأ من يوم غدير خم بالمعنى الدقيق انما خلافة الامام امير المؤمنين علي (عليه السلام) بدأت عندما نزل القرآن الكريم في بداية الدعوة لأن الرسول عندما نزلت الآية «أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ» ودعاهم وقال من يكن فيكم خليفتي ووصيي من بعدي؟ قال: علي انا يا رسول الله. قال: انت خليفتي ووصيي فيهم من بعدي ولكن موضوع الغدير وخطبة الغدير الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) اراد بأمر من السماء في بداية الدعوة كان هناك تفكير وفي نهاية الدعوة كان هناك امر الهي لرسول الله كي لا يتوهم متوهم او يحاول ان يفسر ومع ذلك فسروا، مع ان النبي اوصى والقرآن نزل بآية التبليغ وان الرسول قطع السير في غدير خم في محاذاة الجحفة ونصب منبراً عالياً وانتظر من تأخر واسترجع من تقدم وقام خطيباً فيهم وقال: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" مع هذا التنصيب الصريح ومبايعة الامام علي (عليه السلام) بتلك البقعة من الارض "بخ بخ لك ياعلي اصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة" لذلك موضوع الخلافة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امر دقيق اما للاسف الشديد عندما نريد ان نتكلم ونتحدث عن امامة امير المؤمنين او الامامة بشكل عام بمبدأ اساسي هو مبدأ ارتبط بالنبوة لأن النبوة معصومة في تبليغها وفي تشريعها ولابد ان يكون هناك استمرارية لهذه الشريعة المعصومة ان يكون هناك مدير معصوم له نفس المواصفات من العلم والدقة والاستقامة والنزاهة والاصالة وان يكون مطبقاً دقيقاً وراعياً وفاهماً لمغازي الشريعة الدقيقة والعميقة والشاملة لكل جوانب الحياة على هذا الاساس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما اراد ان يبين هذا الامر ربطه قال: او لست أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ؟ قالوا: بلى يا رسول الله! اذن كان النبي يريد ان يعطي اشارة ويعطي بلاغاً للناس ان نفس الصلاحيات في الطاعة وفي ادارة الحكم وفي رئاسة الدولة الممنوحة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي تكون للشخص الذي يخلف الرسول في تطبيق وفهم هذه الشريعة الدقيقة واسرار القرآن واعماق القرآن فعلى هذا الاساس الخلافة هي امر بمنطق العقل ومنطق الضرورة كما ان القاعدة العقلية حكمت بوجوب ارسال الانبياء لتصحيح الانحرافات البشرية والارضية وتأسيس مفهوم صحيح للنظام الالهي على الارض ايضاً هناك ارتباط كلي في هذا الامر بأنه كما ان الله لا يترك الارض بلا حجة من الانبياء ايضاً لايترك الارض بعد الانبياء من حجة تطبق ولذلك في سنن الانبياء جميعاً انه كان لكل نبي من الانبياء اوصياء وكان له من الحواريين الكثر ولذلك اعتبر علي بن ابي طالب (عليه السلام) هو الشخص المهيئ والكفوء بنص القرآن الكريم بآية التطهير وبأحاديث النبي الكثيرة والمستفيض منها والصحيحة فيفيدنا ان خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان هو بمثابة الوصية التي كانت تقارب لأن النبي سمى هذا الحج حج الوداع وكان النبي في جو انه آخر حج يحجه في حياته وانه لابد ان يوجه الامة الى العلم المستقيم والصراط الصحيح فلذلك خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي بيان دستوري وهو صادر عن النبي، هذا البيان الصادر المرسوم مرسوم الهي من الله نزل وعلى النبي ان يبلغه واعلنه في اكبر تجمع يمكن ان تتجمع فيه الامة الاسلامية واعلن ان الامام امير المؤمنين هو الشخص القادر والكفوء والمهيء لمتابعة ومسيرة مهمة الهداية وترسيخ المجتمع النهائي للبشرية القائم على القسط والعدل. *******لازلنا معكم من برنامج خلفاء الله والحديث فيها عن دلالة النصوص الشريفة علی إستمرار الخلافة الإلهية في الأرض بعد رسول الله (صلی الله عليه وآله) وفي أوصيائه المعصومين (عليهم السلام) وأولهم سيد الأوصياء الإمام المرتضی (سلام الله عليه) كما صرحت بذلك كثير من صحاح الأحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين ومنها خطبة يوم الغدير المتواتر خبرها وقد تحدثنا عنها أنفاً. كانت الخطبة الغديرية تلك وفيها كلّ بيان وتبيان، وكان من المسلمين في عشرات آلافهم وهم قافلون مع رسول الله من حجّة الوداع، بيعة كبری للإمام عليّ بأمرة المؤمنين، وخلافة رسول ربّ العالمين، صلوات الله عليه وعلی آله الطيّبین الطاهرين. في (الكافي) الشريف للشيخ الكلينيّ، روی زيد بن الجهم الهلاليّ أنّ أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: لمّا نزلت ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان من قول رسول الله (صلی الله عليه وآله): سلّموا علی عليّ بإمرة المؤمنين، فكان ممّا أكد الله عليهما في ذلك اليوم يا زيد، قول رسول الله (صلی الله عليه وآله) لهما: قوماً فسلّما عليه بإمرة المؤمنين، فقالا: أمن الله أو من رسوله يا رسول الله؟! فقال لهما رسول الله (صلی الله عليه وآله): من الله ومن رسوله. فأنزل الله عزّو جلّ: «وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ» يعني به قول رسول الله (صلی الله عليه وآله) لهما وقولهما: أمن الله أو من رسوله، «وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ» إلی بقية الآية الشريفة وايات أخری تلاها (عليه السلام). وفي (الكافي) الشريف أيضاً عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: لمّا قضی محمّد (صلی الله عليه وآله) نبوّته، واستكمل أيامه، أوحی الله تعالی إليه أن يا محمّد، قد قضيت نبوّتك، واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر، وميراث العلم وآثار علم النبوّة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فإنّي لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذرّيتك، كما لم أقطعها من ذرّيات الأنبياء. وهكذا يأتي دور الإمامة استمراراً لمسيرة النبوّة، ليواكب الناس هذا الدّين الحنيف، إذ لابد من حجّة لله وخليفة في أرضه علی عباده، نبيّاً كان أو وصيّاً إماماً، إذ الأئمة بعد الأنبياء هم خلفاء الله في أرضه، وحججه علی بريّته كما جاء عن أهل البيت (عليهم السلام) هذا المعنی، أو كما قال الإمام الصادق (عليه السلام): (الأوصياء، هم أبواب الله عزّوجلّ التي يؤتی منها، ولولاهم ما عرف الله عزّوجلّ، وبهم احتجّ الله تبارك وتعالی علی خلقه). ******* استمرار وجود أوصياء للنبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) الی يوم القيامة - 24 2010-03-08 00:00:00 2010-03-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6152 http://arabic.irib.ir/programs/item/6152 الحمد لله عدد آلائه، وأشرف الصلوات علی المصطفی سيد أنبيائه، وعلی آله سادة أوليائه. اذا كان لابدّ للنبيّ أن يرحل، فمن يكون - يا تری - وصيّه وخليفته؟ هل تبقی الأئمة من بعد نبيّها حائرةً ضائعة، أم تختار - علی اختلاف - أهوائها وأمزجتها وتعصّباتها واحداً من بينها حسب آرائها المتناقضة المتعارضة المتنازعة؟ أم يا تری أنّ الأمر أسمی من ذلك وأجلّ من أن يهمل من قبل العزيز الحكيم ويوكل إلی الناس ومشتهياتهم، حيث الوصاية أو الخلافة أو الإمامة بعد الرسول أو النبيّ، هو أمرٌ إلهيّ، واختيار ربّاني، لأنّ الإمامة - كالنبوّة - من جهة أنّها لطف سماويّ. يكتب أهل العقائد أنّ الإنسان بطبيعته البشريّة مجبولٌ علی الاستطالة والاستيلاء والتغلّب علی الآخرين، والتكالب علی زخارف الدنيا ومتاعها، وقد وصفه الباري جلّ وعلا بقوله في محكم كتابه المجيد بهذه الآيات الشريفة: «إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى» (سورة العلق، 6). «إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا» (سورة المعارج، 19 – 21). «وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا». (النساء، 28). وإذا كان هنالك استثناءات عن هذا الإطلاق القرآني، فإنّما خصّ بها أولياء الله وخلفاؤه، الذين خلقهم الله تعالی بعنايته الخاصّة، وأنشأهم علی عينه، ليكونوا مناراً هادياً للأمم التي هي في أشدّ الحاجة إلی من يرسم أمامها الطريق الّلاحب، ويضع بين يديها المنهج الواضح، ويوفـّر لها أسباب الهداية والرشاد، لتبلغ درجات السعادة، وتتخلّص من مزالق الضّلال والغواية والانحراف. ولأنّ الإنسان يعسر عليه - بل ويستحيل عليه - أن يصل بنفسه إلی جميع طرق الخير والصلاح، ومعرفة الحقائق، وتمييز ما ينفعه ممّا يضرّه، لذا كان لطف الله تبارك وتعالی أن بعث في الناس رحمته من خلال رسله وأنبيائه، وأوصيائه، يتلون عليهم آياته ويزكونهم، ويعلّمونهم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وينذرونهم عمّا فيه فسادهم وعذابهم، ويبشّرونهم بما فيه صلاحهم وسعادتهم. وهذا اللطف الإلهي يشمل جميع أجيال المجتمع الإنساني بمقتضی عدل الله تبارك وتعالی، وقد نصت كثير من النصوص الشريفة - قرآناً وسنة - علی إستمرار هذا اللطف وبمرتبة أسمی في الأمة المحمدية في استمرار وجود أوصياء للنبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) الی يوم القيامة. *******ابرز هذه الادلة يعرفنا بها ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الدكتور الشيخ نبيل حلباوي استاذ جامعي وحوزوي من دمشق: الدكتور الشيخ نبيل حلباوي: بسم الله الرحمن الرحيم، ثمة ادلة قرآنية وحديثية وعقلية تبين حقيقة استمرار الامامة الى اخر الزمان ومن هذه الادلة القرآنية قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» فهذه الاية تحصر الولاية في الله طولياً في الله عزوجل ثم في رسوله ثم في «الَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» وقد صح عند المسلمين انها نزلت في علي (عليه السلام) واذا كانت الاية تحصر الولاية اذن مقتضى هذا الحصر انه سيكون من هؤلاء الذين آمنوا وعلى رأسهم هذا الذي كان «يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» سيكونوا ائمة الى آخر الزمان لأن الحصر يعني انه لا يمكن ان لا يكون هناك ولي في زمن من الازمنة، الحديث ايضاً "اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي" وفي ذيل ذلك الحديث الا وان اللطيف الخبير انبأني انهما "لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" فكما ان كتاب الله باق الى آخر الزمان فالعترة واهل البيت باقون الى آخر الزمان، ايضاً حديث: "يكون عليكم بعدي اثنى عشر" يكون عليكم بعدي يعني لا يكون بعدي اكثر من اثني عشر اذن لابد ان يكون هذا الامام الثاني عشر اماماً الى آخر الزمان وكذلك في حديث: "لا تخلو الارض من حجة فأما ظاهراً مشتهراً او غائباً مستتراً"، كما في قول علي (عليه السلام) كذلك في حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "انا وعلي ابوا هذه الامة" اذن خط النبوة وخط الامامة هما خطا تربية هذه الامة الى ان يرث الله الارض ومن عليها واما على صعيد الادلة العقلية فنحن نرى ان الحفظ النوعي لهذا الاسلام يقتضي ان يكون هناك من يقوم على هذا الامر الا وهم الائمة الى نهاية الزمان فأذا كانت النبوة حاجة الى حين وقد اختتمت النبوة بأوج الانبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فأن الامامة حاجة كل حين وبالتالي لابد ان يكون هناك امام دائماً ابداً هذه هي بعض الادلة التي تبين حقيقة استمرار الامامة وعلينا ان نقول اكثر من ذلك ان على المسلمين ان ينفتحوا على موضوع الامامة وان يتعمقوا في فهم ابعاده وما له من اهمية في تديين حتى السياسة وليس في تسييس الدين يعني كيف يمكن للدين ان يرسم كل ابعاد قيادة الامة الى ان يرث الله الارض ومن عليها، هذه القيادة الالهية هي لون من الوان تجليات الربوبية الالهية على الخلق ولايمكن لله ان يترك الناس بدون هذا التجلي الرائع والعظيم لربوبيته ونشكر الله عزوجل على هذه النعمة لذلك الله عزوجل قال في القرآن اليوم بعد ان بلغت الامامة التبليغ الاوسع في يوم الغدير: «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا» صدق الله العلي العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******إنّ لطف الله تعالی بعباده هو من كماله المطلق، إذ هو اللطيف بخلقه، وهو الجواد الكريم، وكان من لطفه بعثه النبوات والرسالات، فإذا ما انقضت اجالها شفعها بالوصايات فما من نبيّ إلّا بعده وصيّ، هكذا رأی علماء الأديان، وكذا علماء التاريخ والحضارات، وهكذا أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة الثابتة، حيث جاء فيه قوله عزّ من قائل مخاطباً رسوله الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلّم): «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (سورة الرعد، 7)، وفي ظلّ هذه الآية المباركة جاءت عشرات الروايات في كتب المسلمين، كمستدرك الصحيحين - للحاكم النيسابوري الشافعي، وجامع البيان - لابن جرير الطبريّ، والتفسير الكبير - للفخر الرازيّ، والدرّ المنثور - للسيوطيّ الشافعيّ، كنز العمّال - للمتّقي الهنديّ. تروي عن ابن عبّاس وغيره، أنّ رسول الله (صلّی الله عليه وآله) - لمّا نزلت الآية - وضع يده المباركة علی صدره وقال - وكأنّه يفسّرها صورةً واضحة -: (أنا المنذر)، ثمّ أو مأبيده الشريفة إلی منكب عليٍّ (عليه السلام) وقال يخاطبه: (أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون بعدي). نعم فالإمامة، أو الخلافة هي كالنبوّة، لطفٌ من الله عزّو جلّ، فلا بدّ أن يكون في كلّ عصرٍ وزمان إمامٌ هادٍ يخلف النبيّ في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلی خيرهم وصلاحهم وسعادتهم، وله - بالضرورة - ماللنبيّ من الولاية العامّة علی الناس، لتدبير شؤونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان عنهم. وعلی هذا فالإمامة استمرارٌ للنبوّة، والدليل الذي أوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء، هو نفسه الذي يوجب أيضاً نصب الإمام بعد الرسول أو النبيّ. وقد استطاع المؤرّخ المحقـّق المسعوديّ الهذليّ (صاحب تاريخ مروج الذهب) أن يثبت ضرورة الإمامة بعد النبوّة أو الرسالة علی مدی تاريخ الأديان، من خلال عشرات الصفحات بل مئاتها في كتابه القيّم (إثبات الوصيّة)، ذاكراً فيه أدلّته القاطعة وبراهينه الواضحة علی كيفيّة اتـّصال الحجج والأوصياء من لدن آدم (عليه السلام) إلی الإمام المهديّ عجّل الله تعالی فرجه، من خلال قصص الأنبياء، وأخبار الأولياء الأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين. وهنا يصل بنا الحديث إلی أن نقف علی حقيقةٍ دينيّةٍ مهمّة، ماثلةٍ أمام أعين جميع الباحثين، لأنّ مصاديقها العقليّة والنقليّة من الوفرة والاستحكام ما تبلغ حدّاً تكون معه أقوی وأسمی من جميع الشّبهات والمغالطات. وتلك الحقيقة - باختصار - هي أنّ الإمامة كالنبوة أيضاً من جهة أنّها لا تكون إلّا بالتعيين الإلهيّ، لأنّها، اختيارٌ إلهيّ، وأمرٌ صريحٌ قاطع يصدر من الله جلّت عظمته، فيبلّغه النبيّ مباشرةً إلی الملأ نصّاً صريحاً واضحاً، وتعييناً بالاسم والشخص، وقد فعل ذلك رسول الله (صلی الله عليه وآله) في أعظم واقعة في الإسلام، تلك هي واقعة الغدير الكبری، والتي رواها ونقلها أكثر من خمسين مصدراً سنياً فضلاً عن عشرات المصادر الشيعية، مجمعةً علی أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أخذ بيد عليّ (عليه السلام) في ذلك المشهد المهيب في غدير خم عند عودته من حجّة الوداع وأمام ما لا يقلّ - علی أقلّ ما ذكر في الأخبار - عن ثمانين ألف حاجّ من المسلمين، رافعاً يد عليّ بيده حتی بان بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون، ثمّ نادی بالناس: أيّها الناس، من أولی الناس بالمؤمنين من أنفسهم. فقالوا بأجمعهم: الله ورسوله. فنادی (صلی الله عليه وآله) بهم قائلاً: إنّ الله مولاي، وأنا مولی المؤمنين، وأنا أولی بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه، فعليّ مولاه - كرّرها ثلاث مرّات -. ثمّ قال داعياً: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحبّ من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه (أي مع عليّ) حيث دار، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب. ثم قال: معاشر الناس، إن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً، وفرض طاعته علی كلّ أحد، ماضٍ حكمه، جائز قوله، ملعونٌ من خالفه، مرحومٌ من صدّقه. إسمعوا وأطيعوا، فإنّ الله مولاكم، وعليٌّ إمامكم، ثمّ الإمامةُ في ولدي من صلبه إلی يوم القيامة. إلی آخر خطبته المباركة (صلی الله عليه وآله)، ثمّ أمر المسلمين ببيعة عليّ بإمرة المؤمنين، فبايعوه علی مدی ثلاثة أيام، فتأكدت في الناس خلافته وأنّه من خلفاء الله. ******* تفصيل الآية «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» - 23 2010-03-02 00:00:00 2010-03-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6151 http://arabic.irib.ir/programs/item/6151 الحمد لله بارئ الخلق، باسط الرزق، ذي الجلال والإكرام، والفضل والإنعام، وأشرف صلواته علی رسوله سيّد الأنام، وعلی آله الهداة الكرام. لقد خلق الله الخلق وخلق معه أسباب الهداية، وإن جاءت الهداية في تأخّر رتبيّ زمانيّ، فيوم سأل فرعون موسی وهارون (عليهما السلام) كما في الآية المباركة: «قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى، قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى» (سورة طه، 49-50). قال أصحاب التفسير: الهداية هي إيصال الشيء إلی مطلوبه، أو إلی غايته التي يرتبط بها وجوده والمراد بالهداية هنا هو الهداية العامّة الشاملة، دون الهداية الخاصّة بالإنسان، والآية الكريمة مشتملة علی البرهان علی كون الله تعالی ربّ كلّ شيء لا ربّ غيره، وهو الذي يهدي عباده إلی ما فيه خيرهم وصلاحهم وسعادتهم. وكان من أسباب هدايته تبارك وتعالی عباده أن بعث إليهم خلفاءه سفراء بينه وبينهم، يوصلون إليهم آياته مشعّة بالعقائد الصحيحة والشرائع الشريفة والأخلاق الرفيعة، في كتب إلهيّة مقدّسة قد تضمّنت: أوّلاً: العقائد التوحيديّة السليمة من الشّرك والضّلال. ثانياً: الأحكام الشرعيّة المتضمّنة للواجبات والمحرّمات، وما بينهما من المستحبّات والمكروهات، مشفوعةً بالعلل والوصايا والتنبيهات. ثالثاً: مكارم الأخلاق وفضائلها، في نفس المرء وبين أسرته ومجتمعه ما يضمن سلامة معاشراته وروابطه مع الناس. وبهذا لم يترك الله جلّ وعلا عباده سدیً هملاً، بل وضع لهم مناهج الحياة الطيّبة ما يسعدون بها في دنياهم، ويمهّدون بها لنعيم أخراهم. وفي باب الهداية أيضاً نجد خصوصية أخری لأئمة الحق المنصوبين من الله جل جلاله تميزهم عن غيرهم، وهي أن هدايتهم تكون بأمر الله عزوجل، وهذا ما تصرح به الآيات الكريمة نظير قوله عزّ من قائل: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا». *******وهنا يثار سؤال عن امر الله فما المراد منه؟ نتلمس الاجابة عن هذا السؤال من الحديث الهاتفي التالي لسماحة السيد محمد الموسوي رئيس رابطة اهل البيت العالمية من لندن: السيد محمد الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم وردت هذه العبارة في كتاب الله العزيز «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» في سورة الانبياء كما وردت في سورة السجدة «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» هؤلاء هم الائمة الذين امر الله عزوجل العباد بطاعتهم، امر الله هو حكمه وهم الذين يهدون الناس لأمر الله فنصف هؤلاء الائمة هو من امر الله وانما يهدون الناس لا لأي هدف دنيوي وانما يهدون الناس بأمر الله فهم ائمة منصوبون من قبل الله وهذه الاية فيها دليل واضح على ان ائمة الهدى لايأتون من خلال انتخابات او اي عملية بشرية وانما هي من امر الله اي عملية تعيين وتشخيص ائمة الهدى انما هي من امر الله عزوجل وقد قال الله عزوجل: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» فالمؤمن ينبغي عليه ويجب عليه ان يمتثل لأمر الله الذي هو بقدرته وبحكمته وبعلمه وبرحمته عين للناس ائمة الهدى بأمره وهم الذين نصبوا بأمر الله ويهدون الناس لأمر الله عزوجل وهذا يعني ان تعيينهم بأمر الله وان كل هديهم بأمر الله وهو دليل آخر على عصمتهم لأن ائمة الهدى وهم «يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» اي بأمر الله عزوجل لا يهدون الا الى الخير وهذا دليل على عصمتهم التامة ولو لم تكن لهم عصمة تامة لما قال الله عزوجل «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» لأنه لا يمكن ان يجتمع امر الله مع المعصية اذن هنا دليل أخر على عصمة هؤلاء الائمة (عليهم السلام) فأمر الله عزوجل في نصبهم وامر الله عزوجل فيما يدعون اليه ويهدون الناس اليه كما نقرأ «وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» نعم هم العابدون حق العبادة وهم المعصومون وهم الذين يهدون الناس الى الله عزوجل وهذا ما نقرأه في الزيارة الجامعة الكبيرة المروية عن الامام علي الهادي (عليه السلام) الامام العاشر من ائمة المسلمين عندما نخاطبهم فنقول: «من اراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم»، فالائمة (عليهم السلام) يهدون بأمر الله وهم منصوبون من عند الله عزوجل كما نصب هو عزوجل انبياءه دون تدخل بشري وكذلك فأن ائمة الهدى من الله عزوجل دون تدخل بشري وكذلك نلاحظ ان هذه الآية الكريمة التي يقرأها المسلمون جميعاً وهي الناصة «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» تدعو المسلمين كافة الى التمسك بأمر الله والتمسك بأئمة الهدى هو التمسك بأمر الله وهذا ما نقرأه في الاحاديث الشريفة في تفسير قوله تبارك وتعالى «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا» التمسك بأئمة الهدى هو التمسك بأمر الله او التمسك بحبل الله المتين والمسلمون جميعاً مطالبون ان يمتثلوا لأئمة الهدى لأن امر ائمة الهدى ليس امراً شخصياً وليس امراً سياسياً وليس امراً حزبياً او فئوياً بل هو امر من الله عزوجل فالمسلمون جميعاً مطالبون باتباع ائمة الهدى لأن الله عزوجل جعلهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأمره ولا يمكن لمسلم ان يعصي امر الله ولا يمكن له ايضاً ان يعصي اماماً، امام هدى يهدي بأمر الله عزوجل وهذه ايضاً من الايات الداعية للمسلمين ان يعتصموا بحبل الله وان يتوحدوا على اتباع ائمة الهدى ولا يتفرقوا فرقاً فرقاً بعيداً عن ائمة الهدى وهذا ما نقرأه في الاحاديث الشريفة وبالذات حديث الثقلين: "اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً كتاب الله وعترتي اهل بيتي" هؤلاء ائمة الهدى الذين يهدون الناس بأمر الله والتمسك بهم مع كتاب الله عزوجل لأنه لا يمكن ان ينفصلا ولا يمكن ان يفترقا يعني التمسك بما امر الله عزوجل والامن من الضلالة والابتعاد عنهم يعني الابتعاد عن كتاب الله والابتعاد عن امر الله وهو نتيجة حتمية له ان يضل الانسان عن الدين المستقيم والصراط الحق ولذلك نقول بهذه الاية الكريمة «يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» امر للمسلمين جميعاً بالامتثال لأمر الله عزوجل واتباع ائمة الهدى الذين يهدون بامر الله والله هو الذي جعلهم «وَجَعَلْنَاهُمْ» ولم ينتخبهم احد ولم يعينهم شخص ولم تأتي بهم ظروف سياسية وانما «وَجَعَلْنَاهُمْ» الله عزوجل جعلهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأمره وهذه الآية تدعو المسلمين جميعاً لأمتثال امر الله والتوحد تحت لواء ائمة الهدى الذين يأمرون الناس بالهدى بأمر الله عزوجل. *******وكان لخلفاء الله (عليهم السلام) من النبيّين والمرسلين، وخلفائهم الوصيّين صلوات الله عليهم أجمعين، دورٌ كبيرٌ في هداية الأمم وإنقاذها من ظلمات الجاهليات وضلالاتها الاعتقاديّة وسلوكيّاتها الانحرافيّة، حيث جاؤوا عليهم السلام يقدّمون لمجتمعاتهم: الكتب المقدّسة خطابات قدسية من الباري عزّوجلّ، والشرائع الحقّة التي تهذّب حياتهم، والوصايا النيّرة التي تضعهم علی طريق النور والهداية، كل ذلك مقروناً بالسيرة الطاهرة المعصومة من الزّلل، بل من كلّ زلل. فكانت النبوّات والرسالات الشريفة رحمات إلهيّة أغدقت علی البشر في كلّ عمر الدنيا، حتی جعل العلماء لها عنواناً اسمه: (قاعدة اللّطف الإلهيّ). كتب الشيخ محمّد رضا المظفـّر رحمه الله في مؤلفه النافع "عقائد الإماميّة" يقول: نعتقد أنّ النبوّة وظيفة إلهيّة، وسفارة ربانية، يجعلها الله تعالی لمن ينتجبه ويختاره من عباده الصالحين، وأوليائه الكاملين في إنسانيتهم، فيرسلهم إلی سائر الناس لغاية إرشادهم إلی ما فيه منافعهم ومصالحهم في الدنيا والآخرة، ولغرض تنزيههم وتزكيتهم من درن مساوئ الأخلاق ومفاسد العدات، وتعليمهم الحكمة والمعرفة، وبيان طرق السعادة والخير، لتبلغ الإنسانية كمالها الّائق، فيرتفع الناس بذلك إلی درجاتهم الرفيعة في الدارين: دار الدنيا ودار الآخرة. ثمّ قال الشيخ المظفر مضيفاً: ونعتقد أنّ قاعدة اللّطف توجب أن يبعث الخالق اللطيف بعباده رسله لهداية البشر، وأداء الرسالة الإصلاحيّة، وليكونوا سفراء الله وخلفاءه. كما نعتقد أنّه تعالی لم يجعل للناس حقّ تعيين النبيّ أو ترشيحه أو انتخابه، وليس لهم الخيرة في ذلك، بل أمر كلّ ذلك بيده تعالی، لأنّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ. وتوالت النبوّات والرسالات، وتتابع الأنبياء والمرسلون، حتی بلغ أمر الله تعالی واختياره الحكيم إلی المصطفی محمّد (صلی الله عليه وآله)، فكان طاهر المولد زكيّ المحتد، أميناً صادقاً، منزّهاً عن الرذائل جميعها قبل بعثته، لكي تطمئنّ إليه القلوب، وتركن إليه النفوس، ويستحقّ المقام الإلهيّ العظيم ونعم ما وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال في إحدی خطبه في الأنبياء (عليهم السلام): (فاستودعهم في أفضل مستودع، وأقرّهم في خير مستقرّ، حتی أفضت كرامة الله سبحانه وتعالی إلی محمد (صلی الله عليه وآله)، فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً، وأعزّ الأرومات مغرساً، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أمناءة. عترته خير العتر، وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشّجر، نبتت في حرم وبسقت في كرم). أجل، وكان (صلی الله عليه وآله) معصوماً متـّصفاً بأكمل الصفات الخلقيّة والعقليّة وأفضلها، فوثق به الناس واطمئنّوا به، وكانت له الرئاسة العامّة علی جميع الخلق، فأدّی عن الله جلّ وعلا كلّ ما أمره به أن يؤدّيه، وبلّغ رسالته علی أكمل وجه وأفضل طريق، حتی إذا دنا رحيله، حجّ حجّة الوداع، وتلا خطبته الغديرية العظمی قبيل الوداع، ما جعل الأمّة في جميع أجيالها علی المحجّة البيضاء والنّمرقة الوسطی، فقال فيما قاله (صلی الله عليه وآله): معاشر الناس، التقوی التقوی، إحذروا الساعة كما قال الله عزّوجلّ: «إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ» (الحجّ، 1) إذكروا الممات والحساب والموازين، والمحاسبة بين يدي ربّ العالمين. معاشر الناس، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتـّباعه، ثمّ عليّ من بعدي، ثمّ ولدي من صلبه أئمة يهدون إلی الحقّ وبه يعدلون. معاشر الناس، ألا وإنّي منذر وعلي هاد. معاشر الناس، إنّي نبيّ، وعليٌّ وصيّ، ألا إنّ خاتم الأئمة منّا القائم المهديّ، ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلی قولي وتبلّغوه من لم يحضر، وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنّه أمرٌ من الله عزّوجلّ ومنّي. معاشر الناس، القرآن يعرّفكم أنّ الأئمّة من بعده ولده، وعرفتم أنّه منّي وأنا منه، حيث يقول الله في كتابه: «وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ» (الزخرف، 28)، وقلت: «لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما». معاشر الناس، إنّي أدعها إمامةً ووراثةً في عقبي إلی يوم القيامة، وقد بلّغت ما أمرت بتبليغه، حجّةً علی كلّ حاضرٍ وغائب، وعلی كلّ أحدٍ ممّن شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد، فليبلّغ الحاضر الغائب، والوالد الولد، إلی يوم القيامة وسيجعلونها ملكاً واغتصاباً، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين! ******* شرط التأهّل لمنصب الإمامة الإلهية - 22 2010-02-27 00:00:00 2010-02-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6150 http://arabic.irib.ir/programs/item/6150 الحمد لله العليّ العليم، الغفور الرّحيم، العفوّ الحليم، وأزكى صلواته على نبيّه الكريم، وعلى آله أسباب الفوز والنعيم. إنّ معظم الناس في مقابل الدّعوات الإلهيّة كانوا على حالات من التكذيب والعناد والتبرير والمغالطة والرفض، فكان لابدّ من الصبر والحلم والجدال بالّتي هي أحسن، حتى تهتدي العقول، وتستجيب النفوس والقلوب، فيتقبّلوا أحكام الله وشرائعه، وما انزل إليه من الاعتقادات الحقة، وحتى يتخلّصوا من مخلّفات جاهليّاتهم الفكريّة والأخلاقيّة. ومن هنا وجدنا أنبياء الله وخلفاءه سلام الله عليهم حلماء صابرين، عانوا ما عانوه من أقوامهم وأممهم، فتحمّلوا ذلك طاعة لله تبارك وتعالى حتى أدّوا ما أمر الله تعالى بتبليغه فكانوا عنده (جلّ وعلا) مرضيّين، وقد قال عزّ من قائل: «وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا» (الأنعام، 34). «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (السجدة، 24). «وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ» (فصّلت، 34-35). فكان خلفاء الله هم الذين صبروا ذلك الصبر الكريم، وكانوا هم الذين أصبحوا ذوي حظّ عظيم. فالصبر ركن أساسي في خصوصيات خلفاء الله الصادقين، الصبر مختلف مصاديقه على أشكال ما يلاقونه وهم يهدون بأمر الله عباده الى الصراط المستيم. وهذا الصبر يشكل الى جانب اليقين العقائدي شرط التأهّل لمنصب الإمامة الإلهية كما ينصّ على ذلك قوله عزّ من قائل: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ». *******ما هي العلاقة بن الصبر واليقين وبين التأهل لمنصب الامامة الالهية؟ عرضنا هذا السؤال على سماحة الشيخ عبد الغني عباس وهو باحث اسلامي من المملكة العربية السعودية: الشيخ عبد الغني عباس: اعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيبنا محمد وعلى اله بيته الطيبين الطاهرين. واقعاً حتى يمكن ان نفهم شرطي الصبر واليقين في هذه الاية الشريفة: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» لابد اولاً ان نشير الى مسألتين مأخوذتين من كلمتين من هذه الاية، المسألة الاولى هي الجعل الالهين الائمة مجعولون ومنصبون من قبل الله سبحانه وتعالى ولذلك جاء هنا بمن التبعيضية «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ» يعني جماعة معينة من البشر هم الذين نصبهم الله عزوجل حتى يكونوا ائمة ولكن السؤال ائمة لماذا؟ انظروا هنا الله عزوجل يقول الغاية هي الهداية «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ» الغاية الهداية للقيم الالهية، هداية البشر الى القيم الالهية ولكن هذه الهداية انما جاءت بأمر الله تبارك وتعالى «يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» ولم يقل لأمرنا هنا الله سبحانه وتعالى يذكر الشرطين، الشرط الاول «لَمَّا صَبَرُوا» واقعاً لما الله عزوجل يريد ان يبين ان شرطاً من شروط التأهل للامامة هي ان القائد الديني او القائد الالهي انما تتبلور شخصيته في ساحات الجهاد فلذلك فأنه يعيش حالة المحراب كما ان المصلي اذا صلى في صلاته يقال له انه صلى في محراب الصلاة كأنما يحارب الشيطان هنا ايضاً القائد الالهي والقائد الديني انما يحدثنا الله عزوجل عن صبره لماذا؟ لأن شخصية القائد انما تتبلور في ساحة الجهاد وهنا لابد ان نشير الى خطر آخروهو خطر اولئك الذين يركبون موجات الانتصار، في بعض الاحيان وفي بعض المجتمعات ربما نلاحظ ان اناس يركبون موجة النصر يعني هم واقعاً ليسوا قادة الهيين وشخصياتهم لم تتبلور في ساحات الجهاد وانما شاءت الظروف ان يستفيدوا وان يوظفوا موجة الانتصار فيركبوها، هنا الله سبحانه وتعالى يبين لنا لا، يبين لنا القائد الحقيقي وان القائد الديني هو القائد الصابر وهو القائد الذي بنيت شخصيته في ساحات الجهاد وفي ساحات القتال وفي ساحات المعارك وفي مختلف انواع هذه الساحات والائمة (عليهم السلام) واقعاً صبروا في مختلف الاتجاهات يعني من يقرأ سيرة الائمة (عليهم السلام) واحداً بعد واحد يلاحظ انه كان صابراً وانه كان كاظماً للغيض وصابراً على ما يجري عليه، هذا بالنسبة الى الشرط الاول واما بالنسبة للشرط الثاني وهو اليقين، ماذا يعني الله عزوجل باليقين؟ امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: "لو كشف لي الغطاء ما ازددت الا يقيناً" كيف يمكن ان يكون القائد الديني متيقناً؟ او تعلمون لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى شاءت ارادته ان لا يصل الانسان بالضرورة الى مبتغاه والى ارادته حتى لو كان قائداً دينياً، حتى لو كان نبياً، حتى لو كان رسولاً، حتى لو كان اماماً، الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه كان يعلم انه اذا ذهب الى كربلاء سوف يقتل ولكن هذا العلم لم يمنعه عن الذهاب الى كربلاء وعن التضحية بنفسه المقدسة، هنالك ربما تصيب القائد انتكاسات مرحلية وهذا الامر طبيعي وواضح، امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام اصباه ذلك، الامام الحسن كذلك، الحسين (عليه السلام) كذلك، حتى يتخلص القائد من هذه الانتكاسات المرحلية ومن هذه الهزائم التي ربما تكون نفسية في بعض الاحيان واقعاً ينبغي عليه ان يكون موقناً ولذلك صفة اليقين من الصفات العالية التي كان يتميز بها ائمتنا (عليهم السلام)، حتى القائد الحالي اليوم، اي انسان يريد ان يكون قائداً في مجتمعه يجب عليه ان يتحلى بهذه الصفة العظيمة حتى يتمكن بعد ذلك من ان يصل الى مرحلة القيادة الالهية اما اذا لم يكن موقناً ولم يكن صابراً لا يمكن له ان يصل الى مرحلة الجعل الالهي وهي جعل الائمة، الائمة صلوات الله وسلامه عليهم تمكنوا من هداية الناس بأمر الله عزوجل بعد توفر هذين الشرطين. *******إنّ الحلم خلق عظيم من أخلاق الله تبارك وتعالى، وقد تخلّق به أنبياؤه ورسله، وكذا أوصياء أنبيائه ورسله (صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً) لا سيمّا رسول الله محمّداً (صلى الله عليه وآله)، حيث لم يؤذ نبيّ قطّ كما أوذي هو (صلّى الله عليه وآله) فصبر على قومه إذ حاربوه وأخرجوه، وقاتلوه وناوؤوه، وأضمروا العداوة لأهل بيته ونووا أن ينتقموا منه من خلال قتلهم وتشريدهم وحبسهم، كما فعل ذلك بنو أميّة وبنو العبّاس بآل البيت وذراريهم وأصحابهم وتلك وقائع التاريخ تطيل الوقوف على حوادثهم المفجعة، وقد أخبر الوحي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما سيجري على أهل بيته، فكان منه الحزن العميق، والإخبار المتكرّر يروي للمسلمين ما سيكون على أعزّته أهل بيته من الظلم والجور والهوان، والتشريد والتقتيل والحبوس، فيبكي ويقول: كأنّي، كأنّي. ومع ذلك كلّه لم يكن من النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع قومه إلاّ العفو والرحمة، والرأفة والشفقة والحلم. يروي خادمه انس بن مالك قائلاً: كنت أمشي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجذبه برادئه جذبة شديدة، فنظرت إلى صفحة عنق رسول الله وقد أثر بها حاشية الرداء من شدّة جذبته، ثمّ قال ذلك الأعرابيّ: يا محمّد، مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك، ثمّ أمر له بعطاء. وكان (صلّى الله عليه وآله) قد نشأ حليماً، هكذا يفهم من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصفه حيث يقول: إنّ محمداً (صلّى الله عليه وآله) أوتي الحكم والفهم صبيّاً بين عبدة الأوثان، وحزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قطّ، ولم ينشط لأعيادهم، ولم ير منه كذب قطّ، وكان أميناً، صدوقاً، حليماً. أجل، كان هذا قبل أن يخاطبه الباري تبارك وتعالى بقوله: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (الأعراف، 99). أمّا الكلام حول سعة حلم رسول الله وصبره فذلك ممّا لا يكاد تبلغ حقيقته أقلام الكاتبين، ولا خطب البلغاء والمتكلّمين، فقد واجه النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من المصائب والمصاعب وإيذاء القوم وجفاء الجفاة وإلتفاف المنافقين وتدبير الأعداء ما لا يطاق، لكنّه صبر في الله، وواجه ذلك كلّه بالحلم والتحمّل، وقد تظاهر العرب على قتاله، وأعانهم اليهود والأجانب، فثبت، وكسرت يوم أحد رباعيّته، وشبحّ وجهه الشريف، فشقّ ذلك على أصحابه وقالوا له: لو دعوت عليهم! فأجابهم: (إنّي لم أبعث لعّاناً، ولكنّي بعثت داعياً ورحمة، اللّهمّ اهد قومي فإنهم لا يعلمون). ويوم يتصدّى له غورث بن الحارث ليفتك به وهو (صلّى الله عليه وآله) جالس تحت شجرة وحده، نائم نوم القيلولة، فانتبه فإذا غورث قائم والسيف مصلت في يده، وهو يقول لرسول الله: من يمنعك منّي؟! فيجيبه النبيّ (صلى الله عليه وآله): الله وهنا يرتعد غورث فيسقط سيفه من يده، فيأخذه النبيّ ويسأله: من يمنعك منّي؟! فيقول له غورث برجاء وتوسّل: كن خير آخذ. فما كان من رسول الله إلا أن تركه وعفا عنه حياءً من طلبه: كن خير آخذ، فلمّا عاد غورث على قومه قال لهم: جئتكم من عند خير الناس! ولم يترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الدنيا حتى وضع أمّته على المحجّة البيضاء، فعرض لهم الاعتقادات الحقة الواضحة، وبيّن لهم مكارم الأخلاق في وصاياه وسننه الطاهرة، وأشار كراراً ومراراً إلى خليفته ووصيّه من بعده، فكانت منه تلك الخطبة العظيمة الطويلة في غدير خمّ بعد حجّة الوداع، وقد قال فيها بعد حمد وثناء وتمجيد لله جلّ وعلا: أشهد له بالرّبوبيّة، وأؤدّي ما أوحي إليّ، حذراً من أن لا أفعل فتحلّ بي منه قارعة، لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته، لأنّه قد أعلمني أنّي إن لم أبلّغ ما أنزل إليّ فما بلّغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة وهو الكافي الكريم، فأوحى إليّ: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» في عليّ، يعني في الخلافة لعليّ بن أبي طالب، «وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ». معاشر الناس، ما قصّرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إلي، وأنا مبيّن لكم سبب نزول هذه الآية: (إنّ جبرئيل هبط إلىّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربّي وهو السلام، أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كلّ أبيض وأسود، أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي، وخليفتي، والإمام من بعدي وهو وليّكم من بعد الله ورسوله). لقد جاء إختيار الله عزَّ وجلَّ للإمام علي المرتضى (عليه السَّلام) وصياً وخليفة لله ورسوله (صلى الله عليه وآله) لتحلّيه (عليه السَّلام) باخلاق الله ورسوله ومنها خلق الصبر وخلق الحلم اللذين كانا محور حديثنا في هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله. ******* شدة الاوامر الالهية لخلفاء الله واولياءه (عليهم السلام) بألتزام العفو في التعامل مع الناس - 21 2010-02-23 00:00:00 2010-02-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6149 http://arabic.irib.ir/programs/item/6149 الحمد لله الذي جعل بينه وبين عباده سفراء، وبعث الی الناس من عنده رسلاً وأنبياء، فكانوا له في أرضه خلفاء، وعلی عباده أمناء، ثم جعل من بعدهم هداة أوصياء. لقد تجلت الرحمة الالهية في كل شيء، وكان أبهی صورها في الانبياء والرسل والأوصياء، عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام. ومن مظاهر الرحمة الالهية ذلك العفو الرباني الرحيم، خلقا من أخلاق الله جل وعلا غمر به الخلق ودعا اليه، وأثاب عليه ومن هنا يخاطبه الامام زين العابدين (عليه السلام) بدعائه في أسحار شهر رمضان: "اللهم إنك أنزلت في كتابك العفو وأمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا، وقد ظلمنا أنفسنا، فاعف عنا، فإنك أولی بذلك منا"، ونقرأ في دعاء الجوشن الكبير: "يا من لا يرجی إلا فضله، يا من لا يسأل إلا عفوه" ويكفينا قول أحد أئمة أهل البيت (عليهم السلام): "إن عفو الله لا يشبهه شيء!". أجل، وقد أمر الله تبارك وتعالی عباده المقربين، من الانبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، أن يعاملوا الناس بالرفق، ويقابلوهم بالصبر والحلم والاحسان، وأن يعفوا عنهم فيما يبدر منهم والأنبياء والمرسلون،وكذا الأوصياء الهادون، هم أولی من غيرهم بالتخلق بأخلاق الله جل وعلا. فعفوا، ثم دعوا الملأ الی ذلك، حتی قال عيسی ابن مريم (عليهما السلام): "صلوا من قطعكم، وأعطوا من منعكم، وأحسنوا إلی من أساء إليكم، وسلموا علی من سبكم، وأنصفوا من خاصمكم، واعفوا عمن ظلمكم كما أنكم تحبون أن يعفی عن إسائتكم، فاعتبروا بعفوا الله عنكم". *******وعندما نرجع الى مضامين الايات الكريمة والاحاديث القدسية نلاحظ بوضوح شدة الاوامر الالهية لخلفاء الله واولياءه (عليهم السلام) بألتزام العفو في التعامل مع الناس فكيف نفسر شدة هذه الاوامر؟ الاجابة عن هذا السؤال هي محور الحديث الهاتفي التالي لضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله وهو السيد علي الموسوي الباحث الاسلامي من مملكة البحرين: السيد علي الموسوي: اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم. فيما ذكرتم من سؤالكم شدة الاوامر الالهية لخلفاء الله واولياءه بألتزام العفو بالتعامل مع الناس، العفو كما يوضحه ارباب اللغة وهو فيما يعرف انه من انبل الصفات والممارسات فقال اهل اللغة في لسان العرب كما يقوله ابن منظور العفو وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه واصله المحو والطمس وهذا ما يعرف بالعفو، الله تبارك وتعالى شدد على هذه الصفة وامر اولياءه والخلفاء والقيادات الالهية من انبياء واوصياء فيما امر به النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) امر بملازمة العفو فقال: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ» ثم ذكرت آيات عديدة في كتاب الله وهي تلزم وتذكر الصفات الالهية ان من ابرز صفات الله تبارك وتعالى هو العفو ثم قال: «ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ» ويقول: «فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ» ويقول: «رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا» ويقول: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا» هذه الصفة الاخلاقية التي يريدها الباري تبارك وتعالى في اولياءه، في الممارسة العملية في الوسط الاجتماعي انها تحقق مكاسب اجتماعية واخلاقية بما يظهر المجتمع الايماني بالصورة المتماسكة التي لاتتقطع فيه الاواصر ولاتحدث فيه الخصومات ولا تستديم القطيعة وان ممارسة العفو هي ممارسة اولية احترازية في عدم تحقق حالة العداوة والقطيعة بين المؤمنين ولذلك هي امتداد هذه الصفة للكثير من المرتكزات والاسس الاخلاقية في النفوس وكما نلحظ ايضاً ان العفو يندرج تحت عناوين اربعة مختصرة نقولها ان افضل صور العفو وممارسته تكون في القدرة، ان الانسان اذا كان مقتدراً مع قدرته اذا احكم السيطرة، اذا تغلب طرف على طرف هذا المتغلب يظهر حالة العفو وهو ما يظهر علو شأنه ولذلك نلحظ جملة من اقوال امير المؤمنين (سلام الله عليه) وهو يقول: "الصفح ان يعفو الرجل عما جني عليه ويحلم عما يغيضه" وقال: "عند كمال القدرة تظهر فضيلة العفو"، هذا قول امير المؤمنين (سلام الله عليه) ثم الممارسة الثانية للعفو وهي تغليب حالة العفو على الشهوات اي على شهوة الثأر ان هناك نفوس بطبيعتها انها تغلب حالة الغضب وتريد ان تنتقم وتريد ان تثأر ومن هنا تظهر فضيلة هذا الانسان حينما يتغلب على شهوة الثأر بالعفو ولذلك قال امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه "لا يقابل المسيء بأفضل من العفو عنه"، ثم هناك ممارسة ثالثة للعفو وهو ان العفو يظهر حالة العقل وتحكيم العقل وعدم تحكيم الحالة الرديئة التي هي تفقد حالة العقل عند الانسان، عند الرجل مهما بلغ في فتوته وفي قدراته المادية كذلك هناك حالة ثالثة للعفو وهو ان العفو لا يعني كف الغضب فحسب وانما هو محو كل الاثار المترتبة على ذلك الذنب المرتكب في حقه، انظر الى امامنا علي بن الحسين زين العابدين (سلام الله عليه)، اهل البيت يرون لنا حديث عن رسول (صلى الله عليه وآله) يقول: "تخلقوا بأخلاق الله" كما ان الامام زين العابدين يجسد هذا المعنى في مناجاته، في دعاءه، له دعاء (عليه السلام) حينما يعتدي عليه احد وهو يدعو له، ماذا يقول امامنا علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليه وهو يتحدث عمن ارتكب في حقه خطأ؟ يقول: "واعفو له عما ادبر به عني ولا تقفه على ما ارتكب في ولا تكشفه عما اكتسب بي واجعل ما سمحت له من العفو عنه وعوضني من عفوي عنهم عفوك ومن دعائي لهم رحمتك حتى يسعد كل واحد منا بفضلك وينجو كل منا بمنك"، يا الله ما هذا السمو الانساني الالهي الرفيع والمتمثل والممارس من قبل امامنا زين العابدين وسيد الساجدين صلوات الله وسلامه عليه اذن هذه الصفة صفة العفو لا ترتسم الا على الشخصيات الكبار، الا على الانفس الانسانية الرفيعة العالية والاولى بها والاجدر بها وهم اولياء الله وخلفاءه في ارضه ولا سيما نبينا الاعظم (صلى الله عليه وآله) الذي قال لمشركي مكة "اذهبوا فأنتم الطلقاء واليوم يوم المرحمة" هذا هو نداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمن اخطأ في حقه، عمن اجرم في حقه، عمن آذاه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله والحمد لله رب العالمين ونسأل الله ان يجعلنا واياكم من اهل العفو ومن اهل الصفح ومن اهل المغفرة. *******نتابع أحباءنا تقديمها لكم والحديث فيها عن خلق (العفو عن الناس) وتمثل العفو كخلق من أخلاق الله جلت رحمته، في الأنبياء والمرسلين خلفاء الله تعالی، بل وتجلی في أخلاق سيدهم وخاتمهم رسول الله المصطفی (صلی الله عليه وآله) حتی وصف بالحلم والعفو، والصبر والصفح، فكان أحلم الناس وأرغبهم في العفو مع القدرة، وكان أعدل الناس وأرأفهم وأعطفهم، فلم يجز بالسيئة سيئة، ولكن كان يغفر ويصفح، ولم يجف أحد، بل يقبل معذرة المعتذر. ويوم فتح مكة قال لعمه العباس بن عبد المطلب: تقدم إلی مكة فأعلمهم بالأمان وقد عهد (صلی الله عليه وآله) الی المسلمين ألا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم، وتبرأ من فعله خالد بن الوليد يوم قتل اثنين في طريقه: فإذا وقع ظالموه (صلی الله عليه وآله) في أسره نادی عليهم: ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟! فقالوا نظن خيراً، ونقول خيراً. أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال لهم (صلی الله عليه وآله): فإني أقول كما قال أخي يوسف: «قَالَ لاَ تَثرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». ومع أهله وخدمه وأصحابه، كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) رحيماً رؤوفاً، عفوا، يغض طرفه الشريف عن التقصير معه والإساءة إليه، ويعفو عمن أهمل حقه أو تماهل في خدمته، ويسامح المخطئ، فإذا أراد أن يعاتب كان منه التنبيه والاشارة اللطيفة، والتلميح الشفاف والتلويح من بعيد، حتِّی قيل في وصف بعض خلقه: ما نهر خادماً قط، ولا ضرب أحداً قط، ولا عاتب علی تقصير. وغاب خادم له نصف اليوم وكان أرسله في حاجة، فإذا عاد لوّح له النبي في وجهه بالسّواك يهدده بلطف وذاك أنس بن مالك خادمه يقول: أرسلني النبي ّ في حاجة فانحرفت إلی صبيان يلعبون في السّوق، فإذا برسول الله قد قبض ثيابي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك ويقول: يا أنس! اذهب حيث أمرتك. وهكذا يستر العفو النبويّ الجميع، وتشمل الرحمة النبوية الجميع، فيكون خلقه سننا للرحمة والأمان في حياة الأمة علی مدی أجيالها. وإذا كان العفو سجية طيبة، وخلقاً كريماً، تجسد في رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فمن يا تری أولی به بعده؟ أليس الأولی به خلفاءه وأوصياءه، علياً وآل علي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذين نخاطبهم في بعض زياراتنا لهم، فنقول: "السلام عليكم آل رسول الله، أشهد أنكم قد بلغتم، ونصحتم، وصبرتم في ذات الله، وكذبتم، وأسئ إليكم، فغفرتم". وأما أبوهم أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقد ضرب العفو به مثلاً سامقاً، روی ابن أبي الحديد في شرحه نهج البلاغة، وابن شهر اشوب في (مناقب آل أبي طالب) أن أبا هريرة قد تكلم في الإمام علي (عليه السلام) بسوء حتی أسمعه، ثم جاء في اليوم الثاني يسأله حوائجه، فقضاها الأمام علي (عليه السلام)، فسأله أصحابه في ذلك، فقال (عليه السلام): "إني لأستحييأن يغلب جهله علمي، وذنبه عفوي، ومسألته جودي". وكان من كلامه (عليه السلام) مشفوعا بآهات: "إلی كم أغضي الجفون علی القذی، وأسحب ذيلي علی الأذی، وأقول: لعلّ وعسی؟!" ويبلغ العفو عند أمير المؤمنين (عليه السلام) مبلغاَ يمنيّ به قاتله لو سلم من ضربًته، ومبلغاً يؤمل به ويرخّص فيه، فروي أن كان من وصيته وهو في ساعاته الأخيرة مسجّی علی فراش الشهادة قوله: فإن أصح فأنا ولّي دمي، إن شئت أعفو: وقوله لولده الحسن المجتبی: "يا بنّي، أنت وليّ الأمر بعدي ووليّ الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة بضربة، ولا تأثم". وكاد (عليه السلام) أن يعفو، لو لا الأجل المحتوم! وخلاصة ما تقدم هي أن العفو والترفع عن الأحقاد والانتقام الشخصي من أخلاق خلفاء الله الصادقين فهم (عليهم السلام) أمناء الله في تربية عباده وهدايتهم الی سبل الفوز والفلاح لا يطلبون لذلك منهم أجراً ولا يريدون منهم شكوراً يعفون عن أساءاتهم تأديباً لهم ويصفحون عنهم الصفح الجميل لكي يتعرفوا علی أخلاق ربهم الكريم الذي يدعونهم الی عبادته. ******* «الْعَفْوَ» من اخلاق خلفاء الله عزوجل - 20 2010-02-21 00:00:00 2010-02-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6099 http://arabic.irib.ir/programs/item/6099 الحمد للهِ الغفورِالتوّاب، وأزكی الصَّلاةِ والسّلامِ علی النبيِّ المصطفی وآلهِ الأطياب. مِن أسماءِ الله الحسنی: الْعَفْوَ، والغفور وقد وردت كلمة «الْعَفْوَ» في القرآن الكريم خمسَ مرّات، كان منها: في سورة الحجّ المباركة، قولُه تعالی: «ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» (الآية 60) ومنها: في سورة النساء المباركة، قولُه عزّوجَلّ: «إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا» (الآية 149) فهذا خُلقٌ إلهيّ عوّد اللهُ تعالی عليه عبادَه، لرحمته ورأفتِه بهم، وأمَرَبه خُلفاءَه، فقال لحبيبِه ونبيّه: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ» (آل عمران:159)، بل ودعا سبحانه وتعالی عبادَه إلی طلب الْعَفْوَ منه جلّ وعلا، وأرشدَهم أن أفضل طريقٍ إلی ذلك أن يجعلوا له وسيلة، وأشرفُ الوسائل إلی الله تعالی خليفةُ الله، رسولُ الله (صلیّ الله عَليه وآلِه). فقال عزّمن قائل: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا» (النساء:64) فيتبيّن من هذه الآية الشريفة أنّ السبيلَ المُوصِلَ إلی اللهِ تعالی إنّما يكون عن طريق الأنبياء والرسل، خلفاء الله، فلابدّ من سلوك هذا الطريق، وهومنحصرٌ بالاستغفار والتوبة وطلبِ المغفرةِ من الرسول الكريم لهم، دونَ مجرّدِ الاعتذارالباطل. فإذا جاؤوا الرسولَ بعد الإعراض عنه، وطلبوا الغفرانَ من الله تعالی، وسألوا رسولَ الله لهم من الله الغفرانَ وقبولَ توبتهم وغفرانَ ذنوبهم، واستغفر لهم رسولُ الله لِعِظمِ شأنه، حينها يجدون اللهَ تواباً رحيماً بهم. وهذا مِن شرف الْعَفْوَ أنّه من أخلاق الله تبارك وتعالی، حتّی جاء في دعاءٍ للإمام زين العابدين (عليه السلام) في طلب الْعَفْوَ قولُه: (وأنتَ الذي عَفوُه أعلی من عقابِه، وأنت الذي تسعی رحمتُه أمام غضبه.. وأنت الذي سَمَّيتَ نَفسَك بـ"الْعَفْوَ"، فَاعفُ عنّي). (الدعاء 16من الصحيفة السجادية المباركة). *******نلاحظ في الايات الكريمة ان الله سبحانه وتعالى يأمر سيد خلفاءه الصادقين رسوله الاكرم (صلى الله عليه وآله) تارة بالْعَفْوَ عن الناس والاستغفار لهم وتارة اخرى بالصفح الجميل فما مهنى كل منهما وماالفرق بين هذين الخلقين من اخلاق خلفاء الله عزوجل؟ عرضنا هذا السؤال في اتصال هاتفي على الدكتور حميد امن نجدي استاذ العلوم الاسلامية في الجامعة العالمية في لندن فأجابنا قائلاً: الدكتور حميد امن نجدي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين. اما بالنسبة للصفح الصفح معناه الجنب، صفح الشيء يعني جنب الشيء والصفيحة يعني الجانب والصفحتان يعني مثلاً نقول صفحتا الوجه يعني الخد الايمن والخد الايسر، واعرض صفحاً يعني اعرض بوجهه عن الناس فالصفح هو الاعراض عن معاقبة المذنب فأذا كان الصفح تكرماً فيسمى بهذا الحال فيعني الصفح الجميل يعني هو الكريم يريد ان يصفح يعني يريد ان يعرض عن معاقبة المذنب اما الْعَفْوَ، الْعَفْوَ يختلف عن الصفح ثم اعود الى تكملة معنى الصفح والمقارنة بينهما، الْعَفْوَ يعني المحو يعني عفت الديار او عفت الرياح الاثار عندما الرياح تهب على الرمال وتغطي مثلاً آثار الاقدام للانسان او الحيوان او الاشياء فنقول عفت الديار يعني درستها وغطتها يعني لم يعد لها اثر، الْعَفْوَ معنا محو الخطيئة ومحو الذنب اما الصفح يعني الاعراض عن العقوبة، الصفح الجميل يعني ابتداءاً وتكرماً من الذي يصفح او الذي يعفو، حتى كلمة الصفيح يعني السيف العريض، سابقاً يكتبون على جريد النخل فيقولون على الصحف، الصحف ليست بالضرورة هذه الورقة وانما الشيء العريض فالجانب او العريض من الشيء هذا يسمى بالصفح يعني الجنب فنقول صفحة الخد، صفعه على صفحة خده يعني على جانب خده اذن هذا معنى الصفح فأذا هو معناه الجنب يعني جانبه واعرض عنه، اعرض بصفحة خده يعني لم يبالي له ويعني كأنما تجاهله او ليس تجاهله بالضبط وانما اعرض عنه كمن يسيء لأحد والاخر يعرض عنه يعني لايريد ان يؤاخذه بما أتاه من الذنب حتى يعاقبه مثلاً اما الْعَفْوَ لا الْعَفْوَ معناه الاندثار والمحو فالله تعالى من صفاته الْعَفْوَ وهي صيغة مبالغة يعني الكثير المحو للذنوب لأن الْعَفْوَ ما يقابل غفران الذنب، ستر الذنب، الغفران، المغفرة، الستر، غفر وكفر وستر كلها بمعنى واحد، نقول الكفارة يعني التي تكفر الخطأ يعني تغطي، تستر فالْعَفْوَ بهذا المعنى يعني ستر الذنب، نقول عفا الله عن ذنبه يعني ستر عنه كما ان الرياح تستر وتدرس الاثار، الاثار التي في الصحراء، في الرمال عندما تهب الرياح تحمل الرمال على تلك الاثار فتساوي الارض فلم يعد لتلك الاثار اثر او بيان او وضوح فنقول عفت الرياح الاثار يعني غطتها وسترتها فلم يعد لها وضوح فهذا الفرق بينهما، ان شاء الله يكون الامر واضحاً في الفرق بين الْعَفْوَ وبين الصفح وهناك طبعاً آيات كريمة وردت في هذا المعنى وكذلك في الاحاديث الشريفة عندما نقول امر، ان النبي (صلیّ الله عَليه وآلِه) امر بأعفاء اللحى يعني ان يوفر شعرها ويكثر ولا يقص كالشوارب من عفا الشيء اذا كثر وزاد ايضاً هذه من معاني الْعَفْوَ وايضاً يأتي الْعَفْوَ بمعنى المعروف ايضاً «خُذِ الْعَفْوَ» يعني خذ بالمعروف هذه ايضاً من معاني الْعَفْوَ، «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» فهذه ايضاً من معاني الْعَفْوَ وطبعاً لها الْعَفْوَ معاني كثيرة ولكن عندما تقابل معنى الصفح «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» اذا تقابل بمعنى الْعَفْوَ والصَّفْحَ لا هنا يأتي بمعنى الاعراض عن الذنب او ستر الذنب هذا ان شاء الله تعالى يكون واضحاً الفرق بين اللفظتين. *******نعود الی خلق الْعَفْوَ وهو اساساً من أخلاق الله عزوجل الذي وصف ذاته المقدسة بكثرة الْعَفْوَ فكان من اسمائِهِ «الْعَفْوَ». ومن شرف الْعَفْوَ أيضاً أنّه من أخلاق خلفاء الله، حيث جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) قولُه: (الْعَفْوَ عندَ القدرةِ من سُنَنِ المرسلين والمتقين)، أجل، فالأنبياء، والرُسلُ والأوصياء، هُم أولی من غيرِهم بالتخلُّقِ بأخلاق الله جَلّ وعلا، وأولاهُم بذلك رسول الله وأوصياؤه صلّی الله عليه وعليهم. والْعَفْوَ عندَهم فيضٌ من الرحمة الإلهيّة، فقد قال تعالی لنبيّه أوّلاً: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ»، ثمّ قال له: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ»، فَلَم يجِد الناسُ أرحمَ مِن رسول الله (صلّی الله عليه وآله)، حتی إذا قرأ المستشرق (لُورد هدلي) سيرتَه الشريفة لم يتحمّل ألاّ أن يكتب مقالةً طويلةً في ذكری مولِده جاء فيها قولُه: لَو رجعنا إلی التاريخ وحكمناه، لتبيّنَ لنا أنّ القسوةَ لم تكن من أخلاق محمّدٍ (صلّی الله عليه وآله وسلّم)، وذلك بدليل معاملته للأسری بعد معركة (بدر)، ومسامحتِه أعداءَه وصبرِه علی أذاهم، وعطفِه علی الأطفال والمرضی، وحَقنِه للدماء، وعفوِه عن أولئك الذين قَضوا في محاربتِه ثمانيةَ عشَرعاماً، وأظهروا له فيها كلَّ صُنوفِ العداء، وأذاقوه من خلالها كلَّ أنواعِ الجَور والظلم والآضطهاد (إلی أن قال هدلي متسائلاً من كـتـّاب التراجم والسيرِ الأوربيين المحرّفين) أفلا يعتَبرُ هذا كلُّه دليلاً علی أنّ محمّداً لم يكن يتـّصفُ بالقسوة أبداً؟! وقد نالَ نبيُّ الإسلام حُبَّ العالَمِ أجمع، وحُبَّ أعدائِه بوجهٍ خاصّ، وذلك عندما ضَرَب مَثلاً في مكارم الأخلاق بإطلاقِ عشرة آلاف أسيرٍ كانوا في يومٍ من الأيّام يعملون علی قتلِهِ والفتك به! نعم وهو (صلّی الله عليه وآله) القائل بعد أن رَفَع رأسَه ألی السماء: إنّي لم أُبعَث عذاباً، إنّما بُعِثتُ رحمةً للعالمين والتفت إلی الناس مِن أهل مكة وقد فَتَحها (صلّی الله عليه وآله) فقال لهم يذكرُهم: ألا لبئسَ جيرانُ النبيِّ كنتُم! لقد كذبتُم وطَردتُم، وأخرجتُم وآذَيتُم، ثمّ ما رَضيتُم حتّی جئتموني في بلادي تقاتلونني. فاذهبوا فأنتُم الطُّلَقاء. كتب ذلك ابنُ أبي الحديد ثم قال: فخرج القومُ وكأنّما نُشِروا من القُبور، فدخلوا الإسلام! ويمضي الْعَفْوَ بعد رسول الله سجيّةً طيّبةً في أهل بيته صلواتُ الله عليه وعليهم، فإذا عُدنا إلی ابن أبي الحديد المعتزليّ في شرحه لنهج البلاغة نجده يكتب أنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) لم يجبُر أحداً علی بيعته بعد أن بايعه الناس، بل تكفل حياة مخالفيه ومناوئيه مِن إيذاء الناس ما لم يخونوا ويغدروا، ولمّا عرضوا له أعذارهم المخالفة للدّين قال (عليه السلام) لهم: ما كلُّ مفتونٍ يعاتب، أعندكم شك في بيعتي؟ قالوا: لا. قال: فأعفاهم، ولم ينتقم من أحدٍ منهم. قال ابن عبّاس: حتی بايعه الناسُ كلهم راضين مسلمين، غير مُكرهين. وأكثر من ذلك عفوه وصفحُه (عليه السلام) عمّن قاتلَه في وقعة الجمل وغيرها، من الناكثين والمنافقين، وأهل الدسائسِ والمارقين، وأصحاب المؤامراتِ والمحرّضين، وقد ظَفَربهم فأطلقَهم. بل وأكثرُمن ذلك، كان الْعَفْوَ مأمولاً منه في عبد الرحمان بن ملجَم، لو قُدرّ له (عليه السلام) أن ينهض من ضربته تلك، كتب الشيخ المجلسيّ في (بحارالأنوار) عن الدينوريّ في (محاسن الجوابات) أنّ أمير المؤمنين كان يوصي بقاتله قائلاً: أطعموه واسقوه، وأحسنوا إساره، فإن أصحَّ فأنا وليُّ دمي، إن شئتُ أعفو، وإن شئتُ استقدتُ- أي اقتَصَصتُ. كذلك روی المجلسيّ في (بحاره) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لولده الحسن المجتبی (عليه السلام): ارفق- يا ولدي - بأسيرك وأرحمه، وأحسِن إليهِ وأشفق عليه، ألا تری عينيه قد طارتا في أم رأسه، وقلبه يرجف خوفاً ورُعباً وفَزَعاً! فقال له الحسن: يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك، وأنت تأمرنا بالرِّفق به! فقال (عليه السلام) له: نعم يا بنيّ، نحن أهل بيتٍ لا نَزداد علی الذنب إلينا إلاّ كرماً وعفواً، والرحمة والشّفقة من شيمتنا لا من شيمته. بحقي عليك فأطعمه يا بنيّ ممّا تأكله، واسقه ممّا تشرب، ولا تقيّد له قدماً، ولا تَغُلَّ له يداً، فإن أنا متُّ فاقتصّ منه بأن تقتله وتضربه ضربة ً واحدة وإن أنا عشتُ فأنا أولی بالْعَفْوَ عنه، وأنا أعلم بما أفعل به، فإن عفوت فنحن أهل بيتٍ لا نَزادُ علی المذنب إلينا إلاّ عفواً وكرماً. إذن يتضح أن التخلق بالْعَفْوَ والصفح الجميل خصوصية أخری من الخصوصيات لخلفاء الله الحقيقين والتي تعيننا معرفتها علی تمييزهم عن أدعياء خلافة الله ورسوله والذين يشهد التأريخ أنهم وعلی العكس من خلفاء الله الحقيقين كانوا أبعد الناس عن الْعَفْوَ والصَّفْحَ الْجَمِيلَ وأقربهم للعمل بالأحقاد والإنتقام الأسود. ******* الدلالات المستفادة من هذه الوصف (يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة) - 19 2010-02-09 00:00:00 2010-02-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6098 http://arabic.irib.ir/programs/item/6098 الحمدُ للهِ وليِّ الإحسان، وأعلی الصلوات علی محمّدٍ المصطفی سيّدِ الأكوان، وعلی آلهِ أُمناءِ الرحمان. قال تعالی في محكم تنزيله الحكيم، مخاطباً رسولَه الكريم: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ» (آل عمران، 159) وفي ظلّ هذه الآية المباركة قال أهل التفسير: هنا التفاتٌ عن خطاب الناس إلی خطاب رسول الله (صلّی الله عليه وآله)، وأصل المعنی: فقد لانَ لكم رسولُنا برحمةٍ منّا. فكان رحمةَ الله للعالمين، وكان كلُّه (صلّی الله عليه وآله) رحمةً ورأفةً) وشفقة، لا يُريد بالناس جميع الناس إلاّ خيرَهم وصلاحَهم وسعادتَهم؛ إذ هو مبعوثٌ من قِبَل الرحمة المحضة سبحانه جلّ وعلا، ومن هنا كان النبيُّ الأكرم (صلّی اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّم) يحرصُ علی سعادة الأُمّة ويشفِقَ عليها مِن أن تَضِلَّ أو تَنحرِفَ فتدخُلَ النارَ مع الداخلين مِن الأُمم السابقة التي عَصَت أنبياءَها، فتستحقَّ العذابَ الدائميَّ الأليم، فكان يدعو لها، ويكرّر قولَه فيها: أُمّتي أُمّتي، رحمةً بِهِم، وهناك تُدخَّر يومَ القيامة دعوتُه المستجابة وشفاعتَه المقبولةَ عندَ الله تبارك وتعالی. ويرتحل رسولُ الله (صلّی الله عليه وآله) عن دُنيانا هذه، فتُفجَع الأُمّةُ بفقده، ولكن من رحمته (صلّی الله عليه وآله) أن أرشد الناسَ مِن بعده إلی ثِقلَينِ مُنجِيین، وهما: كتابُ الله، وعترتُه آلُ رسول الله. مؤكداً للناس أنّ مَن تَمسَّك بِهِما معاً جميعاً لن يضِلَّ أبداً. وكان حِفظُ القرآنِ الكريم لفظاً ومعنیً، تنزيلاً وتأويلاً، بمُحكمِه ومُتشابِهِه، بظاهرِه وباطنه، وقصدِه وبيانه، عند أهل البيت الذين هُم القرآنُ الناطق، ومُجَسِّد وسُنّةِ المصطفی (صلّی الله عليه وآله)، والمتأدِّبون بأدب رسول الله وأخلاقه وروحيّتِه المقدّسة، فكانوا مِن بعده بحقّ (مَعدِنَ الرَّحمَة)، كما نقرأ في الزيارة الجامعة الكبيرة، والمَعدن مركزُ كلِّ شيء، أو مُستقرُّ الجوهر، أمّا الرحمةُ لغةً. ففي الإنسان رقـّة القلب وعطفه، والأئمّةُ أوصياءُ رسول اللهِ وخلفاؤُه هم الرحمةُ الواسعة التي تَعُمُّ المؤمنَ والكافر، في الدنيا والآخرة وهي شاملةٌ للعَفو والصَفح والرِّفق والإحسان والنُّصح والإكرام، ومن هنا نخاطِبُهم (سلامُ اللهِ عَليهم)، في الزيارة الجامعة الكبيرة بالقول: (أنتُم السَّبيلُ الأعظَم، والصِّراطُ الأَقوم، وشُهَداءُ دار الفَناء، وشُفعاءُ دارالبقاء، والرحمةُ المَوصُولة). أي الرحمة الموصولة مِن اللهِ جَلّ وعَلا إلی الخَلق، كما كان ذلك لرسول الله في قولِه تعالی: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً للناس دُنياً وآخرة، وبِهِم تَصِلُ رحمة اللهِ تعالی إلی العباد. وهكذا كلُّ إمام، هو مَظهر رحمة الله للعباد، وجوهرها؛ لأنّ الإمام كما يُعرّفه الإمامُ عليُّ بنُ موسی الرضا (عليه السلام) بقوله: (الإمام: السّحابُ الماطر، والغَيثُ الهاطِل، والشمسُ المُضيئة، والسَّماءُ الظليلة، والأرضُ البسيطة، والعَينُ الغزيرة، والغديرُ والروضة. الإمام: الأنيسُ الرَّفيق، والوالدُِ الشَّفيق، والأخُ الشَّقيق، والأُمُّ البَرّةُ بالوَلَدِ الصغير، ومَفزَعُ العِباد في الداهية النّاد). *******سمعتم بالحديث النبوي المشهور المروي من طرق الفريقين والذي يخاطب فيه النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) وصيه المرتضی (عليه السلام) بقوله: (يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة). وقد لاحظتم أنفاً وصف الإمام الرضا (سلام الله عليه) للإمام الحق بأنه (الوالد الشقيق)؛ ومن هذه الأحاديث وغيرها يتضح أن النبي وأئمة عترته - عليه وعليهم أفضل التحية والسلام- هم أباء الأمة؛ وهنا نتسائل: ما هي الدلالات المستفادة من هذا الوصف؟ للأجابة عن هذا السؤال اتصلنا هاتفياً بسماحة السيد محمد الموسوي رئيس رابطة اهل البيت العالمية من لندن: السيد محمد الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم ان الله عزوجل قد جعل حق الوالدين اعظم حق بعد حق الله عزوجل اذ قال: «ان اشكر لي ولوالديك الي المصير» وانما يكون حق الوالدين علينا عظيماً بأحسانهما الينا وليس هناك احسان اعظم من احسان محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) علينا جميعاً بل احسانهما اعظم من احسان والدينا الينا ولذلك في الاحاديث التي يرويها السنة والشيعة، منن يرويها من السنة امامي قائمة من الرواة منهم في تفسير الالوسي وهو من التفاسير السنية المشهورة يقول: «روي انه عليه الصلوات والسلام قال لعلي كرم الله تعالى وجهه انا وانت ابوا هذه الامة» ونفس الحديث يرويه مؤلف تفسير حقي وايضاً يرويه الاصفهاني في "غريب القرآن" وكتب اخرى كثيرة من كتب اخوتنا اهل السنة وفي كتب علماء اهل البيت (عليهم السلام) نجد العشرات من الاحاديث بهذا المعنى والاحاديث تشير بأن الاحسان الذي اسداه لنا محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) احسان عظيم جداً لايقارنه ولايساويه اي احسان ولذلك حقهما علينا وعلى الامة جمعاء حق الابوة، الابوة الروحية، هما اللذان انقذنا الله بهما من الظلام والظلمة والشرك الى الهدى والايمان ونقلنا بهما من شفا جرف الهلكات ومن النار، انقذنا من ذلك المصير الاسود الى النور والسعادة والايمان. في الاحاديث الشريفة نقرأ ان سبب هذا هو الاحسان الاكبر وفاطمة (عليها السلام) في حديث مروي عنها تقول بأن: «ابوا هذه الامة محمد وعلي يقيمان اردهم وينقذانهم من العذاب الدائم، ان اطاعوهما يبيحانهم النعيم الدائم ان وافقوهما» فهذه الابوة، هي ابوة روحية وكل من يتنكر لمحمد وعلي فهو عاق بأبويه وان كان غير عاق بمن ولده لكن من يتنكر لمحمد وعلي صلى الله عليهما وآلهما فهو عاق لأبويه اللذين امر الله كل مسلم ان يكون باراً بهما، الابوة هنا ابوة الاتباع والطاعة والائتمار بأوامرهما والانقياد بما يأمران به والابتعاد عما ينهانا محمد وعلي صلوات الله وسلامه عليهما عنه لأن كل ما قاله محمد وعلي انما يعبر عن الله عزوجل وهذا هو الصراط المستقيم ومكانة محمد وعلي مكانة الابوة لهذه الامة لأن هذه المكانة تعني ضرورة الطاعة التامة لهما وان اي انحراف عنهما هو عقوق والعاق ملعون عند الله عزوجل. الرواية عن علي بن الحسين (سلام الله عليه) انه قال: «ان كان الابوان انما عظم حقهما على اولادهما لأحسانهما اليه فأحسان محمد وعلي عليهما السلام الى هذه الامة اجل واعظم فهما بأن يكونا ابويهم احق»، وكذلك الرواية عن الامام الباقر (عليه السلام): «من اراد ان يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر ابويه الافضلين عنده، محمد وعلي (عليهما السلام)» وعن الصادق (عليه السلام) قوله: «من رعا حق ابويه الافضلين محمد وعلي (عليهما السلام) لم يضره ما ضاع من حق ابوي نفسه وسائر عباد الله فأنهما يرضيانهما بسعيهما»، اذن هذه هي الابوة الحقيقية التي فيها يتم ميزان الاعمال، ابوة محمد وعلي على كل هذه الامة وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. *******تجلّتِ الرحمةُ الإلهيّة بعد رسول الله (صلیّ الله عليه وآله) في أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام)، فقام بجمع القرآن الكريم، ونهض بين الناس ناصحاً ومُرشداً، ومُجيباً علی كلِّ سؤالٍ وشبهةٍ وشك وإبهام، ورافعاً كلَّ حيرةٍ في العباد، ومُحيیاً لحياةِ رسول الله في البلاد، وعاملاً بالكتاب الحكيم، وبسُنّةِ النبيّ الكريم، ومُضفياً علی الخَلق رحمةً وشفقة، مرّةً بإظهارالحقائق الآخذةِ بِهِم إلی العمل بمرضاةِ الله، ومرّةً كاشفاً عنهم دسائسَ المنافقين والمارقين والناكثين، والناهضين بالعودة إلی الجاهليّة الأُولی، وأصحاب الأطماع والطواغيت، والمنحرفينَ والمُحرِّفين، ومرّةً بإشاعة الأمن وتأمين المعاش وطَمأنةِ الناس وحَلِّ مشاكلهم، ودَفع الضَّيم عنهم. يرجع يوماً إلی داره في وقت حرٍّ شديد، فإذا امرأة تنتظره لتقول له: إنّ زوجي ظلَمَني وأخافَني، وتَعدّی عَلَيّ وحَلَف لَيضربُني. فطأطأ رأسه ثمّ رفعه وهويقول: لا والله، أو يُؤخذ للمظلومِ حقُّه غيرَمُتَعتَع. فمضی إلی باب الرجل ووقف قائلاً له: السلام عليكم. فخرج شاب، فقال (عليه السلام) له: يا عبد الله، اتّقِ الله؛ فإنّك أخَفتَها وأخرجتَها. فقال الفتی: وما أنت وذاك؟! واللهِ لَأُحرِقَنّها لكلامك. فقال (عليه السلام): آمُرُك بالمعروف وأنهاك عن المنكر، تستقبلُني بالمنكروتُنكرالمعروف؟! قال الراوي: فأقبَلَ الناسُ مِن الطُّرق يقولون: سلامٌ عليكم يا أمير المؤمنين. فسقط الرجلُ علی يدَي أمير المؤمنين يقول- وكأنّه لم يكن قد عَرَفه قبل-: يا أميرَ المؤمنين، أقِلني في عثرتي، فَوَاللهِ لَأَكونَنّ لها أرضاً تطأُني! فالتفت الإمامُ (عليه السلام) إلی المرأة يقول لها: يا أَمَةَ اللهِ ادخُلي مَنزلَك ولا تُلجِئي زوجَك إلی مِثلِ هذا وشِبهِه! ويومَ مَرِض عبدُ الرحمنِ بنُ مُلجَم مرضاً شديداً ذهب الناسُ عنه وتركوه، فَلّما بَرِيء أتی أمير المؤمنين (عليه السلام) - وكان لايفارقه-، كما كان الإمامُ يُكرِمه ويُقرّبُه، وكان (عليه السلام) مع ذلك يقول له: أنت قاتلي، ويُكرّر عليه: أُريدُ حياتَه ويُريدُ قَتليغَديرُك من خَليلِك مِن مُرادِفيقول عبد الرحمان: يا أمير المؤمنين، إذا عَرَفتَ ذلك منّي فاقتُلني، فيُجيبُه (عليه السلام): إنّه لا يحلّ ذلك أن أقتُلَ رجلاً قبلَ أن يفعَلَ بي شيئاً. وتدور الأيام، فيقدِم ابنُ مُلجَم علی جريمته العظمی بضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسيف المسموم وهو ساجد لله تعالی في محرابِه، فيُحمَل أمير المؤمنين إلی فراش الشهادة، ويُمسَك ابنُ مُلجمَ أسيراً يُنتظَربه ما سيكون، فإذا بأمير المؤمنين وهو في ساعاته الأخيرة يُوصي بأسيره: (أطعِمُوه واسقوه، وأحسِنُوا أسارَه، فإن عِشتُ فأنا أولی بما صَنَع فيّ، إن شئتُ استَقَدتُ (أي أخذتُ منه القصاص)، وإن شئتُ صالحتُ، وإن متُّ فذلك إليكم، فإن بدالكم أن تقتُلوه فلا تُمثـّلُوا به!). ******* الاهتمام بتهذيب النفس وتزكية - 18 2010-02-06 00:00:00 2010-02-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6097 http://arabic.irib.ir/programs/item/6097 الحمد لله باعث الأنبياء، فكانوا بين الله وعباده سفراء، وأشرف صلواته علی خاتمهم وسيّدهم المصطفی محمّد سيّد الرسل الأمناء، وعلی آله الأئمة الهداة سادة الأوصیاء. أهلاً بكم في هذا اللقاء الطيّب معكم، ونحن نحوم حول خلفاء الله، لنری من خلالهم هداية الله، والنعمة العظمی لله، وهو القائل تبارك وتعالی: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» (التوبة، 33). وواضح في الآية المباركة اقتران الهداية الإلهية برسول الله (صلّی الله عليه وآله)، ليهدي بأمره، ودين الحقّ هو الإسلام الذي أراد الباري سبحانه إظهاره ونشره علی كلّ الأديان، بعد أن وقع فيها ما وقع من التحريف والتغيير، وبعد أن ارتقت البشريّة الی مرحلة تحتاج الی دين أكمل، يناسب حياتها وحياة جميع الأجيال القادمة. فكانت بعثة المصطفی الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلّم) رحمة كبری لفـّت العالم الإنساني، حيث جاءت خاتمةً للبعثات الإلهية السابقة، تكملها بعد أن تنزّهها، وتزكي أهلها، وتضع الناس علی المحبّة البيضاء، وقد قال تعالی: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ» (الجمعة، 2). وتلك منـّةٌ منّ الله تعالی بها فخاطب من يعيها بقوله عزّ من قائل: «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ» (آل عمران، 164). وهكذا تتكامل جهود خلفاء الله، من الأنبياء والرسل والأوصياء، لتستنير العقول، وتتهذّب النفوس، وتكتمل الحجج البالغة لله تعالی علی خلقه وقد كان من كلام للإمام الكاظم (عليه السلام) قوله: (ما بعث الله أنبياءه ورسله إلی عباده إلّا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابةً أحسنهم معرفة لله، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة). *******ونجد في سيرة سادات خلفاء الله عزوجل النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) واهل بيته الطاهرين الكثير من اسمى صور الاهتمام بتهذيب النفس وتزكيتهم وتقديم هذا الامر على غيره لأنه المحور الاساس في اداء مهمتهم الربانية في نقل العباد الى رحاب الانوار الالهية، لمحة عن هذا الاهتمام نستمع اليها من ضيف برنامج خلفاء الله في هذه الحلقة سماحة الشيخ محمود آل سيف الباحث الاسلامي من السعودية: الشيخ محمود آل سيف: تهذيب النفس وتزكيتهم من اهم الغايات التي بعثت الرسالات من اجلها وهي هدف النبي للاولياء والائمة والمصلحين، الله سبحانه تعالى يقول: «الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ» فتزكية النفس غاية لذاتها لأنها عنوان للفلاح وطريق للوصول للعبودية كما انها غاية لغيرها حيث تهدف الى مجتمع خال من الامراض يتم فيه الوصول الى الامن الاستقرار ولهذا النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) سعى جاهداً لأن يكون هو مثلاً اولاً للنفس المزكاة والنفس المهذبة فقال القرآن عنه: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» والنبي الاكرم يوصفه القرآن الكريم في سعيه الدئوب لتهذيب النفوس لأنه مثالاً للرحمة ومثالاً للتواضع ومثالاً لأحترام عقول الناس، يقول الله تبارك وتعالى عنه: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ» فهذه الصفات التي جسدها النبي الاكرم في حياته وفي وسط المسلمين جعلت منه شاخصاً للنفس المزكاة وايضاً معلماً من معالم التزكية والتهذيب. امير المؤمنين (سلام الله عليه) فيما روي عنه انه كان مثالاً للتواضع فقد قالوا عنه: (انه كان فينا كأحدنا، يمشي في اسواق الكوفة في زمان خلافته وينادي خلو سبيل المؤمن المجاهد في سبيل الله) ويعني بذلك الرجل الذي يسعى الى كسبه وكد عيشه ويقول عنه ضرار بن الازور (كان فينا كأحدنا، يجيبنا اذا سألناه وينبأنا اذا استفتيناه ونحن والله مع تقريبه ايانا وقربه منا لانكاد نكلمه هيبة له، يعظم اهل الدين ويقرب المساكين) هاتان الفئتان من الناس اهل الدين والمساكين كانا يجدان في امير المؤمنين (عليه السلام) كل معاني الاحترام والتقدير. الحسن بن علي كمثال على ذلك، حليم اهل البيت وكريمهم، حليم يعني يعفو عمن اساء اليه وتجرأ عليه. الامام الصادق (سلام الله عليه) يقول: (اختبروا اخوانكم بخصلتين فأن كانتا فيهم والا فأعزب ثم اعزب، محافظة على الصلوات في مواقيتها والبر في الاخوان في العسر واليسر) هذا التعليم وهذا التهذيب وهذا المثل هو الذي ينمي في النفوس الصلاح وينمي فيها الاخلاص وينمي فيها التقوى. نجد في سيرة اهل البيت (سلام الله عليهم) كل الامثلة التي تحدث عن السعي الدئوب للاصلاح بين المتخاصمين فالمفضل بن عمر يقول: (امرني الصادق (عليه السلام) ان اصلح بين المؤمنين ان اختلفوا فكنت ان وجدت اثنين من الناس يختلفان في امر) - ونعلم اضرار النزاع والتنازع واثره على النفوس حيث يؤدي الى التعدي ويؤدي الى الظلم ويؤدي الى الطغيان - فيقول: (خرجت من المسجد واذا بأبي حنيفة ساق الحاج له منازعة مع ختنة فأخذتهما الى البيت واصلحت بينهما بأموال عندي فشكراً لي ذلك قلت لهما انه ليس مني وانما هو من سيدي ومولاي ابي عبد الله جعفر بن محمد امرني ان اصلح بين المؤمنين بأمواله)، هذا المثل وهذا التعليم من قبلهم (عليهم السلام) جعل من تعاليم الاسلام ليست نظريات مجردة تدعو الى التزكية وتدعو الى تهذيب النفس وانما جعلها واقعاً في حياة المؤمنين وواقعاً في حياة المسلمين. نسأل الله تبارك وتعالى ان يوفقنا للسير على هديهم والاخذ من تعاليمهم انه سميع الدعاء. *******وكان من فضائل خلفاء الله عزّوجلّ، ممّا يعدّ من الرحمة الكبری علی الناس، كما تعدّ إحدی علل النبوّات والرسالات وفلسفاتها، هو التزكية التي تعني النموّ الصالح الذي يلازم الخير والبركة، فتزكية النبيّ الناس هي تنميته لهم نماءً صالحاً، بتعويدهم الأخلاق الفاضلة، والأعمال الصالحة، فيكملون بذلك ويتكاملون في إنسانيّتهم، فتستقيم حالهم في دنياهم وآخرتهم، حينما يعيشون سعداء، ويتوفـّون سعداء. وفي ظلّ الآية المباركة: «وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ»، قال بعض المفسّرين: تعليم الكتاب بيان ألفاظ آياته، وتفسير ما أشكل من ذلك. ويقابل هذا التعليم الحكمة وهي المعارف الحقيقية التي يتضمّنها القرآن الكريم. والتعبير عن القرآن تارةً بـ (الآيات)، وتارةً بـ (الكتاب)، للدّلالة علی أنّه بكلّ من هذه العناوين نعمة يمتنّ الله تعالی بها علی عباده، وهو القائل جلّ من قائل: «قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (المائدة، 15 و16). أجل، وقد كانت نعم الله عزّوجلّ تتری علی العباد، وسبيلها من خلال خلفاء الله جلّ وعلا، تلا أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) يوماً قوله تعالی: «يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ»، ثمّ قال (عليه السلام): إنّ الله سبحانه وتعالي جعل الذّكر جلاءً للقلوب، تسمع به بعد الوقرة، وتبصر به بعد العشوة، وتنقاد به بعد المعاندة. وما برح لله - عزّت آلاؤه - في البرهنة بعد البرهنة، وفي أزمان الفترات، عباد ناجاهم في فكرهم، وكلّمهم في ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظةٍ في الأبصار والأسماع والأفئدة، يذكـّرون بأيّام الله، ويخوّفون مقامه، بمنزلة الأدلّة في الفلوات، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقة، وبشّروه بالنّجاة ومن أخذ يميناً وشمالاً ذمّوا إليه الطريق، وحذّروه من الهلكة، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظّلمات، وأدلّة تلك الشّبهات. إنّ الله تعالی هو محض العدل، وهو جلّ وعلا يحبّ العدل ويأمر به، ويرتضيه لعباده ويدعوهم إليه، بل ذلك من إرادته التشريعية، ومن دواعي رسالاته الدينيّة التي أرسل بها رسله وقد قال في محكم تنزيله الحكيم: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» (الحديد، 25)، قيل: من خلال هذه الآية الشريفة يتبيّن معنی تشريع الدّين بإرسال الرسل، وإنزال الكتاب والميزان، فإنّ الغرض من ذلك هو قيام الناس بالقسط، وتلك غاية متعلّقة بإنزال الميزان، فيكون المعنی: وأنزلنا الميزان ليقوم الناس بالعدل في معاملاتهم، فلا يخسروا باختلال الأوزان والنّسب بين الأشياء، فقوام حياة الإنسان بالمجتمع، وقوام المجتمع بالمعاملات الدائرة بين الناس، وقوام المعاملات في الأوزان، وذلك من شأن الميزان. وقد يراد بالميزان الدّين الذي توزن به عقائد الناس وأعمالهم، وهو الذي به قوام حياتهم السعيدة مجتمعين ومنفردين، وقيل: المراد بالميزان العدل، وقيل: العقل وقيل: الإمام، فهو الميزان بعد النبي إذ هو عالم بالتنزيل منافح عن التأويل، محيي سنن الرسول بعد أن استحفظه الله علمه وفيه يقول الإمام الصادق (عليه السلام) يعرّف بعض أحواله وصفاته: (إسترعاه لدينه، وانتدبه لعظيم أمره، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل، وتحبير أهل الجدل، بالنور الساطع، والشفاء النافع...). ******* التخلق بأخلاق خلفاء الله عزوجل - 17 2010-01-31 00:00:00 2010-01-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6096 http://arabic.irib.ir/programs/item/6096 الحمد لله الفرد الصمد، الواحد الاحد، وأزكی صلواته علی حبيبه المصطفی محمد، وعلی آله اولي الحجی والنهی والسؤدد. إن النبوات والرسالات، ثم الوصيات، جاءت كلها تدعو العباد إلی التوجه الی الباري تبارك وتعالی، ئتطلب لهم الهداية والخير والرحمة، والسلام والسعادة وهو القائل جل وعلا: «وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (يونس، 25). قيل: دعوة الله سبحانه عباده هنا هي عطف نظرهم الی امر ما، وجلب توجههم الی قضية مهمة، والسلام والامن والسلامة، والسلام آسم من اسماء الله عزوجل، لأن ذاته المتعالية هي نفس الخير الذي لا شر فيه، وتسمی الجنة «دَارُ السَّلامِ»، لانها دار الله الذي هو السلام جل وعلا والمآل واحد، قيل: وفي تقييد «دَارُ السَّلامِ» بكونها عند الله عزوجل في الاية المباركة: «لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» (الانعام، 127) دلالة علی قرب الحضور، وعدم غفلة المؤمنين عنه سبحانه هناك أصلاً، أولئك المؤمنون الذين كان الله تعالی قد خاطبهم فاستجابوا، وذلك في قوله عز من قائل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ» (الانفال، 24)، أي الی إطاعة الدعوة الحقة، وعدم التولي عنها بعد استماعها، بل اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ في دعوته التي فيها حياتكم، وفيها إنقاذكم من مهبط الهلاك والبوار وإذا كانت الحياة تعني في المنظار السطحي ما يعيش به الانسان في نشأته الدنيوية إلی أن يحل به الموت، ويصاحبها الشعور والفعل الارادي، ويعتبرها المرء أنعم نعمة وأغلی سلعة في الموجود الحي، فإن القرآن الكريم يری للانسان حياة أخری، هي أعلی كعبا، وأغلی قيمة من هذه الحياة الدنيوية التي تعرفها آيات الكتاب الحكيم بأنها لهو ولعب، فتلك حياة لا يدانيها لغو ولا تأثيم، ولا يسير فيها الإنسان إلا بنور الإيمان وروح العبودية لبارئه جل جلاله، وهو القائل جل من قائل: «أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا» (الانعام، 122). هي الحياة الطيبة الدائمة، والتي يضمنها لعباد الله خلفاء الله، أولئك هم رسل الله وسفراؤه هم وأوصياؤهم الميامين (صلوات الله عليهم أجمعين). *******ثمة قضية مهمة ينبغي الاشارة اليها هنا وهي ان التخلق بأخلاق خلفاء الله عزوجل هو اهم وأسمى السبل للفوز بالحياة الطيبة الحقيقية في الدنيا والاخرة. وأهم ما يعين الانسان في التخلق بأخلاق خلفاءه (عليهم السلام) هو ترسيخ محبتهم ومودتهم في القلوب ولذلك امر الله عزوجل ان لا يسأل امته اجراً سوى مودة اوصيائه وعترته الطاهرة (عليهم السلام)، المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع لها من خبير البرنامج في هذه الحلقة سماحة الشيخ نجيب الحرز استاذ في الحوزة العلمية من السعودية: الشيخ نجيب الحرز: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. من النعم التي اعطاها الله سبحانه وتعالى للبشرية انه اوجد شريحة من الائمة الاطهار ليكونوا نموذجاً ونبراساً عالياً ليقتدي الناس بهم، نعرف انه من النماذج الاساسية التي يحتاجها الناس في التربية غير العلوم المكتسبة وغير التهذيب يحتاج الناس الى قدوة والى نموذج فالله يشجع الناس ويحفزهم و واعدهم بالوفاء والجزاء يوم القيامة ليوالوا اهل البيت، «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ» كونوا فعل امر يعني وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ في خصوصية، الارتباط بأهل البيت والاثار التي يتركوها على شيعتهم وعلى اتباعهم اولها انهم نموذج يتبع بأخلاقهم واخلاقهم تعطيك مواقف سريعة وفعلاً الانسان يميل اليهم لما تأتي للامام علي (عليه السلام) ويتولى الخلافة ويتولى القيادة من اول يوم وهو يريد ان يتعامل مع الناس بعقلانية ويقول للجماهير: «ولا تعاملوني بالمصانعة» يعني انت لم تر رئيس دولة او رمز عبر التاريخ انه يبصر الناس او ينبه الناس حين يتبعونه انه لايميلوا الى العواطف ولا بالاندفاعية ولا يريد العشوائية بل يريد العقل يكون حاضراً بين الحاكم والمحكوم وهذه لفتة جميلة من الامام علي يريد اتباع متميزين وان يطلب اتباع ذا نوعية وكفاءة عالية ولا يريد جمهور وعدد وهكذا لا وانما يتعامل مع الناس بعقلانية وايضاً يغرق العقل الجمعي الاسلامي بعقلانية وهو المطلوب وهي ازمة الامة الاسلامية عبر التاريخ، ان انحصار العقلانية في قراءة الامور هو ولد الوهن والضعف في الامة الاسلامية فكل امام والائمة الاطهار يربون على هذا النموذج وعلى هذا النوع من التربية بالاضافة الى ان الله سبحانه وتعالى قال في كتابه المنزل «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» هنا يضع المودة هي الرابطة هي القناة هي المعبر وهي الصلة التي بيننا وبين اهل البيت والمودة فيها حب وفيها ولاء وفيها انصهار فيها ذوبان فيها اتباع فيها تقديس، تقديس الائمة (عليهم السلام)، التقديس العقلاني لا التقديس العشوائي فكل هذه الامور تجعل الانسان يرتبط بهذه النوعية من الناس، اهل البيت ليسوا ناساً عاديين، قراراتهم رزينة، خبراتهم واضحة، هم صناع التاريخ اضافة هم واقعيون، هم مرجعية تاريخية، الشعوب الان تفتقر الى مرجعية تاريخية، انظر الى اليهود الان هم في قلق، الامريكان في قلق لا توجد لديهم مرجعية تاريخية صحيحة واضحة يطمئنوا اليها اما اذا ترجع الى اهل البيت ناس عددهم اربعة عشر معصوم نزلوا الى الساحة، نزلوا الى الواقع، تعاملوا بعقلانية مع الناس، قدرتهم على تلبية مختلف حاجات الناس، قدرتهم على التكيف السياسي، امتلاك المرونة الفائقة، قدرتهم على اختيار البرامج التربوية للحفاظ على القاعدة الاساسية وتعاطيهم مع الجماهير بعقلانية وعدم الاستخفاف بعقلية الجماهير فكل هذه المؤشرات تجعل الانسان يرتبط بهم ويبقى المردود الذي انت تستفيد منه وهو الاثر الذي تقوي علاقتك فعلاً، ما هو الاثر؟ الاثر انه يكون عندك اطمئنان على المستقبل الاخروي، لم تكن لك حياة مرة ثانية ولم يكن لك عمر مرتين، عندك عمر مرة واحدة فلابد ان تتقن الاختيار وان تحسن الاختيار، اختيارك لجهة جيدة والتي الله امر بأتباعها تعطيك اطمئنان في الدنيا ان اعمالك مقبولة، اعمالك صحيحة، مسيرتك واضحة «يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ»، ثانياً اهل البيت (عليهم السلام) لما ترتبط بهم اي هزيمة تقابلك في الحاضر او في المستقبل او اي تلكأ في الدنيا يعطيك نوع من القوة والحماس والتحدي لأجتياز العقبات والتاريخ اذا اهل البيت غير موجودين فيه لاطعم له ولاقيمة له يعني هم الذين صنعوا التاريخ يقول الشاعر الاحسائي: قم واقرأ التاريخ تعلم عاجلاًمن نور وجه الزمان واسعداصب على وجه الزمان وقلله من ذا عليك لوفضائل تحمدسيجيبك مفتخراً بدون تلعثمما شادني الا اليتيم محمدفهنا الاثار التي يتركها تعطيك رواية سريعة وصغيرة للأستراتيجية الاساسية التي تجعل الانسان لأهل البيت اثر على شيعتهم. قال الامام الصادق (عليه السلام) في كتاب الاختصار: (ان الله تبارك وتعالى اوجب عليكم حبنا وموالاتنا وفرض عليكم طاعتنا الا فمن كان منا فليقتدي بنا)، اذن ما هي الاستراتيجية؟ ما هو الاقتداء؟ ما هو ملاكه؟ ما هو الذي اريد ان انتجه من هذه العلاقة؟ قال: فأنك من الورع والاجتهاد واداء الامانة الى البر والفاجر وصلة الرحم واقراء الضيف والعفو عن المسيء فمن لا يقتدي بنا فليس منا. وقال: (فلا تسفهوا فأن ائمتكم ليسوا بسفهاء)، فهنا شروط جميلة الانسان لما يرتبط بأهل البيت الاثار التي تتركه انه يخرج بقيم بخلق بمبادئ بمثل، يكون انساناً حقيقياًً، واقعياً يكون الانسان مناراً لبقية اهله على مستوى تربية الاسرة، على مستوى تربية الشعوب واياً كان مستواه فهذه كلها تترك آثار فعلاً في نفسية الموالي لأهل البيت وينام وهو مطمئن ويحشر يوم القيامة مستأنس ومبسوط ومرتاح على مستقبله في الاخرة ونسأل الله سبحانه وتعالى ان نكون فعلاً من اتباعهم ومن شيعتهم والمحبين لهم والموالين على طريقهم والسير في دروبهم وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين. *******ربما يتساءل متسائل، ويستفهم طالب حقيقة: ما هي فلسفة بعث الرسالات والنبوات، ولماذا كان لله عزوجل خلفاء ورسل وأنبياء، وأئمة وأوصياء؟ وللاجابة علی أسئلة كهذه لابد من اللجوء إلی الآيات والروايات. في (اصول الكافي) يروي الشيخ الكليني رحمه الله عن هشام بن الحكم أن الأمام الصادق (عليه السلام) قال: "إنا لما أثبتنا لنا خالقاً صانعاً، متعالياً عنا وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً، لم يجز يشاهده خلقة، ولا يلامسوه، فيباشرهم ويباشروه، ويحاجهم ويحاجوه، ثبت أن له سفراء في خلقه، يعبرون عنه إلی خلقه وعباده، ويدلونهم علی مصالحهم ومنافعهم، وما به بقاؤه، وفي تركه فناؤهم"، وفي (علل الشرائع) يروي الشيخ الصدوق أعلی الله مقامه عن الامام الرضا (عليه السلام) في بيان علة وجوب معرفة الرسل والاقرار بهم وطاعتهم، قوله في بعض حديثه: "وكان الصانع متعالياً عن أن يری، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً، لم يكن بد لهم من رسول بينه وبينهم معصوم، يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه، ويوقفهم علی ما يكون به آجتلاب منافعهم ودفع مضرهم، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم". ثم أراد الله تبارك شأنه أن ينتشل عباده من ظلم الطواغيت، ويأخذ بأيديهم الی عز طاعته، وذلك عن طريق خلفائه، فكان هذا من دعوته عزوجل وهو القائل: «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ» (النحل، 36). وجاء في كتاب النبي (صلی الله عليه وآله) الی اهالي نجران: "بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من محمد رسول الله، الی أسقف نجران وأهل نجران. إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أما بعد، فأني أدعوكم إلی عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلی ولاية الله من ولاية العباد". وفي بيانه لبعض علل البعثة المحمدية الشريفة، قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في بعض خطبه: "إن الله تبارك وتعالی بعث محمداً (صلی الله عليه وآله) بالحق، ليخرج عباده من عبادة عباده الی عبادته (أي عبادة الله تبارك وتعالی)، ومن عهود عباده إلی عهوده، ومن طاعة عباده الی طاعته، ومن ولاية عباده الی ولايته، بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا". نعم، ولقد جاهد الأنبياء والمرسلون، والائمة الوصيون، لينقذوا الناس من وطأة الطاغوت وإرعاب الجبابرة المعتدين، فنفثوا في نفوس الملأ روح العزة والكرامة والإباء، ودعوهم إلی الخروج من طاعة شياطين الجن والانس الی طاعة الرحمان، ومن التخبط في أو حال الضلالة الی التنور بنور الايمان، ومن الخضوع للمنحرفين القساة الی عزة ولاية الحق سبحانه وتعالی وذاك سيف رسول الله وسيف الامام علي في زمانهما، وتلك دماء الامام الحسين وأهل بيته، كذا تلك مهج آل الله من بيت العصمة والوحي والنبوة أهل بيت النبوة المقدسة، كلها شاهدة علی ذلك، حتی كان للاسلام عزته واشراقه في آفاق الدنيا، وكان للمسلمين شموخهم وكرامتهم ما استمسكوا بالثقلين: كتاب الله، وأهل بيت رسول الله، أوصيائه خلفاء الله. ******* التخلق بأخلاق خلفاء الله عزوجل - 16 2010-01-24 00:00:00 2010-01-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/6095 http://arabic.irib.ir/programs/item/6095 الحَمدُ لله الواحد المنّان، وأزكی الصّلاةِ وأشرفُها علی النبيّ المصطفی سيّد الأكوان، وعلی آلهِ دعائمِ الإيمان. في كتابه (جامع الأسرار) روي السيّد حيدر الآمُليّ عن النبيّ (صلّي الله عليهِ وآلهِ) أنّه قال: (تخلَّقُوا بأخلاقِ الله). ولا يخفی علی كلّ مؤمن بصير أنّ أخلاقَ الله تبارك وتعالی عُظمی أوّلاً، وكثرةٌ ثانياً ولكن في طليعتها تتقدّم الرحمة، فَبِها ومنها وإليها خُلِق هذا الوجودُ البديع، لا يُريد اللهُ جَلّ وعَلا به إلّا خيراً، كما يُريد لعباده إلاّ سعادةً ورحمة. رُويَ عن رسول الله (صلّی الله عليه وآله) قولُه: (إنّ اللهَ تعالی خَلَق مئةَ رحمةٍ يومَ خَلَق السَّماواتِ والأرض، كلُّ رحمةٍ منها طباقُ ما بينَ السماء والأرض، فأهبَطَ رحمةًََ منها إلی الأرض فيها تَراحَمَ الخَلق، وبها تَعطِفُ الوالدةُ علی وَلَدِها، وبها تشرب الطيرُ والوحوشُ مِن الماء، وبها تعيشُ الخلائق). وقيل يوماً للإمام زينِ العابدين (عليه السلام): إنّ الحسنَ البصريَّ قال: ليس العَجَبُ ممّن هَلَك كيف هَلَك، وإنّما العَجَبُ ممّن نجا كيف نجا! فقال (عليه السلام): أنا أقول: ليس العَجَبُ ممّن نجا كيف نجا، وإنّما العَجَبُ مِمّن هَلَك كيف هَلَك مَعَ سَعةِ رحمةِ الله!! كذا رُوي أنّ الإمام موسی الكاظم (سلامُ الله عليه) قال يوماً لأحدِهم: ما ظَنُّك بالرؤوف الرحيمِ الذي يتودَّدُ إلی مَن يُؤذيه بأوليائه، فكيف بمن يؤذي فيه! وما ظنّك بالتوّاب الرحيم الذي يتوبُ علی مَن يُعادِيه، فكيف بِمَن يترضّاه ويختارُ عداوةَ الخَلق فيه! أجَل، تلك هي أخلاقُ الله جلّ وعلا، وعليها أدّب خُلفاءَه، وأنبياءَه، وأوصياءَه؛ إذ لابدّ أن تتمثـّلَ فيهم رحمةُ الباري تبارك وتعالی كي تكون دعوتُهم صادقةً مؤثـّرةً في عبادِ الله، وإذا كانت رحمة الله عزوجلّ قد تجلّت بأسمی صورها وأقدس مظاهرها، فإنّما تجلّت في رسولِ الله محمّد (صلّی الله عليه وآله)، وقد تعلّقت إرادةُ الله فيه أن يكون الأعلی والأسمی. رأی اللهُ للعَليـــاء أن تَتَجسّدافقالَ لها: كوني، فكانَت مُحمَّــدا*******عندما نرجع الی القرآن الكريم نجده يصرح بأن الله تبارك وتعالی إنما بعث سيد خلفائِهِ الرسول الأعظم (صلی الله عليه وآله) رحمة للعالمين، نبذة عن هذا التعبير القرآني ودلالته نستمع اليها من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ حسن التريكي الباحث الاسلامي ومدير مركز الثقلين من لندن: الشيخ حسن التريكي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا وآله الطاهرين. دلالات الوصف القرآني للنبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه رحمة للعالمين، النبي كان رحمة لكل الوجود ولهذا عبر عنه القرآن الكريم بأنه رحمة للعالمين ولم يعبر رحمة للناس انما عبر عنه رحمة للعالمين ليبين هذه الحقيقة ان النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) هو رحمة لكل الوجود فالاشياء عندما اوجدها الله سبحانه وتعالى انما اوجدها للرحمة ولهذا ورد في الاية الكريمة الاخرى «إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ» اي خلقهم للرحمة والله سبحانه وتعالى خلق هذه الموجودات للرحمة وهذه الرحمة تحتاج الى اسباب ووسائل لتصل الى هذه الموجودات وهذه الاسباب يجب ان تكون اسباب كاملة ومناسبة لتوصيل الرحمة الى الموجودات وكانت اكمل هذه الاسباب وافضل هذه الاسباب لأيصال الرحمة الى الوجود والى الموجودات هو النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) واهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فهم الوسيلة الى الله وهم الواسطة ما بين الله وبين الموجودات ولهذا ساهم النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي هو رحمة، هو ذاته رحمة واعماله رحمة وصفاته رحمة، ساهم في امور مهمة جداً في ايصال الرحمة الى البشرية والى الوجود ككل ومن اهم هذه الامور ان النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان وسيلة لأستلام الوحي وتسليم الوحي، هو يستلم الوحي من الله ويسلم هذا الوحي الى الموجودات، الى الوجود والى البشر وهذا الوحي القرآن الكريم عبر عنه الله سبحانه وتعالى ايضاً في بعض الايات ان فيه «شِفَاء وَرَحْمَةٌ» هو فيه رحمة للناس، آيات القرآن الكريم فيها رحمة وفيها هداية وفيها سعادة للناس وللبشرية وللوجود كل الوجود فهذا عمل من الاعمال التي تحقق الرحمة في وجود النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وتجسد الرحمة في وجود النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا امر الامر الاخر الذي ساهم فيه النبي وكان رحمة للناس انه اخرج الناس «مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»، هذه البشرية التي كانت موجودة قبل زمن النبي، قبل بعثة النبي (صلى الله عليه وآله) كانت بشرية تغوص في الظلمات وتغرق في ظلمات الجهل وفي ظلمات الكفر وفي ظلمات المعصية وفي ظلمات الجريمة فجاء النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه الله نوراً لينير هذه الظلمات ويخرج الناس من الظلمات الى هذا النور، الى نور الهداية، الى نور الطاعة، الى نور الانسانية، اعاد هذه الموجودات الى انسانيتها، هذه الموجودات البشرية التي كانت تغرق في الدماء وفي القتل والنهب والسلب وتبتعد عن كل الاخلاق ومع ذلك لما جاء النبي اعاد هذه البشرية الى انسانيتها لتعود الى الله سبحانه وتعالى بأخلاق القرأن وبأخلاق النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخرجها «مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ». والامر الثالث ايضاً وكان رحمة في ذلك انه صلوات الله وسلامه عليه اخذ بيد البشرية الى مدارج الكمال فكان هو الانسان الكامل (صلى الله عليه وآله) وكان النموذج الاكمل الذي جعله الله اسوة للناس وقدوة وبه يهتدي المهتدون وبه يقتدي المقتدون وبه يقتدي من اراد الوصول الى الكمال فأخذ بيد هذه البشرية من مدارج الضعة والسقوط والانحراف الى مدارج الكمال فرفع شأن هذه الامة وهذه البشرية في هذه الحياة الدنيا وكان سبباً لسعادة هذه الامة لمن اقتدى به ولمن تأسى به (صلى الله عليه وآله) كان سبباً لسعادتها في الاخرة ولهذا ما احوج الوجود وما احوج البشرية لمثل شخصية النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)، نحن اليوم البشرية عادت الى تلك الجاهلية وعادت الى تلك المآسي التي كانت تعيشها في زمن ما قبل النبوة الخاتمة الان احوج ما تكون هذه البشرية الى التعرف على شخصية النبي (صلى الله عليه وآله)، الى التعرف على الوحي الذي جاء به النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) والى الاهتداء بنور هذا النبي (صلى الله عليه وآله) لتخرج من هذه الظلمات وتعود الة نور الهداية، نور الطاعة ونور الكرامة ونور الانسانية لتكون انسانية كما ارادها الله سبحانه وتعالى ولتنعم بالرحمة التي انزلها الله من خلال شخصية النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم). *******ونشكرلكم أحباءنا المتابعة لهذه الحلقة من البرنامج، وموضوعها هو ضرورة تخلق خلفاء الله بخلق الرحمة الإلهية التي تجلت في النبي الأكرم - بأسمی صورها نستعرض بعض مظاهر الرحمة المحمدية فيما يلي: في (الكافي) روی الشيخُ الكلينيّ أنّ النبيّ (صلّی الله عليه وآله) صلیّ بالمسلمين فخفـّف الركعتين الأخيرتين، مع أن قرةَ عينيه كانت في الصلاةَ، فسُئل عن ذلك فقال: أما سَمعتُم صُراخَ الصبيّ؟! نعم، إذ كانت أمُّه معهم في الصلاة، فخفـّف رسولُ الله صلاتَه رحمةً بذاك الطفل، ورحمةً بوالدته. وفي بعض كتب السيرةِ النبويّةِ الشريفة، أنّه (صلّی الله عليه وآله) قال مبيّناً هذا الأمر: (إنّي لَأدخُلُ الصلاةَ وأنا أُريد أن أُطيلَها، فأسمعُ بكاءَ الصبيّ، فأتَجوَّزُ في صلاتي ممّا أعلمُ من شدّةِ وَجدِ أُمّهِ مِن بكائه). نعم، فكان يقرأ في تلك الحالةِ السورةَ القصيرة، والسورةَ الخفيفة. وكان يحنو علی الأطفال، لا سيّما اليتامی، ويُلاطفهم حانياً عليهم، ويُقبّلهم ويقول: (ليس منّا مَن لم يرحَم صغيرنا)، ويومَ رآه الأقرعُ بنُ حابس يقبّلُ الحسن قال: إنّ لي عشرةً مِن الوُلد، ما قبّلتُ واحداً منهم! فيقول له رسول الله: (إنّه مَن لا يَرحمَ، لا يُرحَم) ويهتف (صلّی الله عليه وآله) في الضمائر: (إنّ أَحَبَّ البُيوتِ إلی الله بيتٌ فيه يتيمٌ يُكرَم). وفي (بحارالأنوار) كتب الشيخ المجلسيّ (أعلا الله مقامَه): كان (صلّی الله عليه وآله) يُؤتی بالصبيّ الصغير ِلِيدعَو له بالبركة أو يُسمّيهَ، فيأخذُه فيضَعُه في حِجرِه تَكرُمةً لأهله، فرُبَّما بالَ الصبيُّ عليه، فيصبح بعضُ من رآه حينَ بال، فيقول (صلّی الله عليه وآله): (لا تَزرِمُوا بالصبيّ) - أي: لا تقطعوا بَوله- ثمّ يفرغ (صلّی الله عليه وآله) له مِن دعائه أو تسميته، ويبلغ سرورَ أهله فيه، ولا يرونَ أنّه يتأذّي ببول صبيتهم، فإذا انصرفوا غَسَل ثوبَه بعد. وكان مِن رحمته بكاؤه علی ابنَيه: إبراهيم والقاسم، وكم فاضت دموعُه سنينَ عديدة علی وَلَدِه الحسينِ (عليه السلام) لمّا أخبرَه الله تعالی عن طريق جَبرئيلَ أنّ ابنَه الحسينَ هذا سيُقتَل في أرضٍ يُقال لها كربلاء، ظامئاً شهيداً مظلوماً، وجِيء له بقبضةٍ من تربته الحمراء. إذا كان أحدٌ في الجاهليّة قد ذاق طعمَ مرارة الحياة وخوفَها وتهديدها فاثنان: المرأة التي أُهينت وذُلّت، والبنت التي وُئِدَت وقُتِلت. فيأتي نبيُّ الرحمة محمّدٌ المصطفی، خليفةِ ربّ الرحمة تبارك وتعالی، فينتشِلُ هاتينِ المظلومتينِ مِن مخالب القسوة والجفاوة والغِلظة. فيُنادي في القلوب وقد قُدّ بعضُها مِنَ الحَجَر: (لا تَكرَهُوا البنات؛ فإنّهنّ المؤنساتُ الغاليات). ويومَ بُشّرِ أنّ ابنةً وُلِدت، نظر(صلّی الله عليه وآله) في وجوه أصحابه فرأی عليها غَمامةَ الكراهية، فقال: (ما بِكم! ريحانةٌ أَشمُّها ورِزقُها علی الله). وكم بكی علی الأطفال الأبرياء، وجَهِد في انتشالهم بلطفِه مِن الأيدي الأثيمة التي تُريد أن تُهيلَ التُرابَ عليهم، ويومَ قال له أحدُهم: يا رسولَ الله، إنّا كنّا أهلَ جاهليّةٍ نقتُل الأولاد، وكانت عندي بنتٌ وكانت مسرورةً بِدَعوتي إذا دَعَوتُها، فَدَعوتُها يوماً فاتـّبَعتني، فمررتُ حتـّی أتيتُ بئراً غيربعيدة، فأخذتُ بيدها فوَريتُها البئر، وكان آخِرَ عهدي بها أن تقول: أبتاه.. أبتاه! فأجهَشَ رسولُ الله بالبكاء وقد وكفَ دمعُ عينَيه هكذا كان النبيُّ الكريم يعطِف علی الأطفال- كما أمَرّبذلك اللُّورد هِدلي- كذا قال سِنِكس: لقد قام محمدٌ بحماية الأطفال وتحريم قتلهم من قِبل آبائهم الخائفين من أعالتهم، والوَأد كان عادةً قديمةً منتشرةً في الجاهلية. نعم، وتبلغ رحمتُه (صلّی الله عليه وآله) بالمرأة أن عَفا عن تلك اليهودية التي دسّت له السُّمَّ في ذراع شاة، عفا عنها بمجرّد أن اعتذرت له وقد تناول شيئاً من ذلك، فمازال يعانيه منذ غزوة خيبر، فعاوَدَه حتـّی قَطَع أبهَره، وحتـّی توفـّي (صلّی الله عليه وآله) علی أثرِه وأثرِ سُمٍّ بعده. إذن خلاصة ما توصلنا إليه في هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله هي ألرأفة والرحمة من أبرز أخلاق الله عزوجل وهي أيضاً من أبرز خصال خلفاء الله الحقيقيين في جميع سلوكياتهم، فهم رؤوفون ورحماء بالناس وداعين العباد أيضاً الی الرحمة والتراحم. ******* صفات خليفة الله الكامل المصطفی (صلی الله عليه وآله) جارية في ائمة عترته الطاهرة (عليهم السلام) - 15 2009-12-29 00:00:00 2009-12-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5979 http://arabic.irib.ir/programs/item/5979 الحمدُ للهِ وليِّ النّعَم والآلاء، وأشرفُ صَلَواتِه علی حبيبِه المصطفی خاتمِ الأنبياء، وعلی آلهِ الأئمةِ الأوصياء. إنّ الوجود الذي نعيشُه مبنيٌّ علی الرحمة الإلهية، تلك الرحمة التي لا يستطيع العقلُ تصوُّرها، حيث يصِفها أمير المؤمنين (عليه السلام) في أوّل دعائه المعروف بـ "دعاء كميل" متوسّلاً بها، فيقول: (اللّهمّ إنّي أسألُك برحمتِك الّتي وَسِعَت كلّ شيء)، وحيث جاء بيانُها في دعاء الجوشن الكبير الذي يقرأ في أوّل ليلة من شهر رمضان المبارك وليالي القَدر الشريفة، وقد هَبَط به جبريلُ الأمين، علی النبيّ (صلّی الله عليه وآله) الطاهرين، فكانت إحدی فقراتِه المئة هذه المناجاةُ الشريفة: (يا من لا يُرجی إلاّ فَضلُه، يا من لا يُسألُ إلاّ عفوُه، يا مَن لا يُنظَرُ إلاّ برّهُ، يا من لا يُخافُ إلاّ عدلُه، يا من لا يدومُ إلاّ مُلكه، يا من لا سلطانَ إلاّ سُلطانُه، يا من وَسِعت كلّ شيءٍ رحمتُه، يا مَن سَبَقَت رحمتُه غَضَبَه). أجل، وهو القائلُ جلّ وعلا في مُحكمَ كتابه الحكيم: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ» (الأعراف، 156). «وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» (الأنعام، 54). أجَل، فقد أوجَبَها تبارك وتعالی علی نفسه المقدّسة، وهي لا تنفك في أفعاله عن كونِِها مُعَنونةً بعنوان الرحمة، بل وأدّب عليها حبيبَه المصطفی (صلّی الله عَليه وآله)، فأمَرَه أن يتلطّفَ بالمؤمنين ويسلِّمَ عليهم، ويبشِّرَ تائبيهم بمغفرةِ الله تعالی ورحمته، كي تطيبَ نفوسُهم، وتطمئنَّ قلوبُهم وهكذا كان خلفاءُ الله، متخلّقينَ بأخلاق الله، من العطف والرحمة والرأفة، وكان أظهَرهم في هذه الصفات الشريفة رسول الله (صلّی الله عليه وآله)، إذ يكفيه شهادةُ القرآنِ الكريم له، في قوله تبارك شأنُه: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» (التوبة، 128). *******هذه الآية الكريمة تحدد في الواقع بعض صفات خليفة الله الكامل المصطفی (صلی الله عليه وآله) جارية في المرتبة اللاحقة في أئمة عترته الطاهرة (عليهم السلام) لتدل الناس علی أنهم هم خلفاء الله ورسوله الصادقون (عليهم السلام). في الفقرة التالية لسماحة السيد عبد السلام زين العابدين الاستاذ في تفسير القرآن في الحوزة العلمية من مدينة قم المقدسة: السيد عبد السلام زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه الاية المباركة، الاية قبل الاخيرة من سورة التوبة، تعرفون سورة التوبة جاء فيها تشريعات الحرب والقتال والمعاناة التي مرّ بها المسلمون، تحث على الحرب والقتال وتخلف البعض في جيش العسرة في معركة تبوك يعني سورة التوبة حديث عن الجهاد والحرب والقتال والصعوبات وعدم موالاة الاهل والاقارب على حساب الرسالة وبعد ذلك في الاية الثامنة والعشرين بعد المئة تقول «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» انظروا هذه الصفات الرائعة للنبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) تقول هذا الرسول ما جاء به من تشريعات من الله عزوجل ومن احكام قد ترونها صعبة وعسيرة ولكنها لصالحكم ومن اجلكم ومن اجل سؤددكم، من اجل دولتكم وقوتكم ومنعتكم، لا تتصوروا، لا تحسبوا ان هذه التشريعات وان كانت صعبة وان كانت فيها حرج عليكم، فيها معاناة ولكن هذه التشريعات وهذه الاوامر الالهية والربانية ليست هي من اجل مصلحة النبي الشخصية (صلى الله عليه وآله) وانما من اجلكم ومن اجل مجتمعكم ومن اجل سؤددكم و دولتكم ولهذا جاءت الصفات الرائعة تحث المؤمنين على الالتزام بأوامر النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) وسلم وتشريعاته وارشاداته لأن هذه الارشادات كلها لصالحهم ولمصلحتهم، «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ» يعني ليس منكم فحسب وانما هو من انفسكم يعني فيه دلالة على شدة العلاقة بالمجتمع والناس «مِّنْ أَنفُسِكُمْ» يعيش آلامكم وآمالكم وهو يعرف مشاكلكم ومعاناتكم يعني هو ليس بعيداً عن انفسكم ولهذا هو دائماً وابداً في حَرِيصٌ عَلَيْكُم، «عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ» العنت يعني الشدة والمعاناة، يعز عليه يعني يصعب عليه، شديد عليه، «عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ»، هو يعيش همومكم ومعاناتكم ويتألم لآلامكم، يعز عليه ان تعيشوا الفقر والكفر والابتعاد عن الحق والعدل والقسط ويعز عليه ان تتخلفوا وان تفرحوا بتخلفكم لأن بعض المنافقين كما تعلمون فرحوا «فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ» كما في سورة التوبة، هؤلاء يجهلون سر هذا التشريع الالهي الرباني، هم يفرحون لأنهم تخلفوا عن ركب الجهاد، في الحقيقة القرآن يقول: الركب الجهاد خلفهم ولهذا قال «فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ» وليس المتخلفون كأن هؤلاء ركب الجهاد خلفهم، هؤلاء سقط المتاع، «عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ» يعز عليه من آلام ومعاناة كما كان من صفات الرسول الاكرم وسمته (صلى الله عليه وآله)، «طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى» كان النبي (صلى الله عليه وآله) يشقى على كفر الكافرين وابتعادهم عن الحق، «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا» باخع يعني هالك نفسك كما في سورة الكهف كذلك في سورة الشعراء «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» وهذا طبيعة الانبياء، ابراهيم (عليه السلام) نقرأ حينما جاءت ملائكة العذاب يجادلنا في قوم لوط «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ» بعد حَرِيصٌ عَلَيْكُم يعني شديد الاهتمام بهدايتكم وسلامتكم وسؤددكم ورقيكم وتقدمكم وان تتخلصوا من عاداتكم الخاطئة وتقاليدكم البالية كما تتخلصوا من خرافتكم واساطيركم فالتكاليف التي جاء بها من اجل سعادتكم والاحكام التي الزمكم بها من اجل مجتمعكم ومصلحتكم، «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» يعني هنا خاصة بالمؤمنين طبعاً الرأفة رقة تنشأ عند حدوث ضرر بينما الرحمة رقة تقتضي الاحسان للمرحوم يعني هنا تصاعدي يعني الرأفة هي رقة تنشأ عند مس الضرر والرحمة اكثر من الرأفة رقة تقتضي الاحسان للمرحوم، «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» وهذه طبعاً صفة الله عزوجل "وتخلقوا بأخلاق الله" الله عزوجل «رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ»، المؤمن ولا سيما القائد ينبغي ان يكون رؤوفاً ورحيماً بالمؤمنين وبأتباعه المخلصين يعني هناك رأفة ورحمة زائدة عما كان عليه، بعضهم قال بالمؤمنين رَؤُوفٌ يعني للعاصين ورحيم بالمطيعين، طبعاً هناك اختلافات متعددة في التفريق بين الرأفة والرحمة. *******خلق هذا الوجود من الرحمة وللرحمة فبُعث الأنبياء والرُسُل عليهم السلام يدعون إلی الهداية والخيروالسلام والمحبّة والفضيلة، يعني إلی طاعة الله تعالی وفيها ما فيها من سعادة الدنيا وكرامتها، ونعيم الآخرة وشرفها. حتی بُعث خاتمُ النبيّين والمرسلين، صلواتُ الله عليه وآله وعليهم أجمعين، فخاطبَ اللهُ عباده: أيها الناس، لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ، ليس غريباً عليكم، ومن أوصافه أنّه يشُقُّ عليه ضُرُّكم أو هلاككم، وأنّه حريصٌ عليكم جميعاً. من مؤمنٍ أوغيرِ مؤمن، وأنّه رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ بالمؤمنين منكم خاصّة، فيحقُّ عليكم أن تُطيعوا أمرَه؛ لأنّه رسولٌ لا يصدَعُ إلاّ عن أمرِالله، وطاعتُه هي طاعةٌ لله، كذا عليكم أن تأنَسوا به وتحنُّوا إليه؛ لأنّه من أنفُسِكم، وأن تُجيبوا دعوتَه وتُصغوا إليه كما ينصحُ لكم، ويريدُ خيرَكم وسعادتكم. وهكذا يندبُ الله وهو الرحيم الودود، العطوفُ علی الخَلق، يندُبهم مؤكداً علی إجابة رسوله وقبول دعوته، ليفوزُوا برضوانه ونعيمه، وواسعِ رحمته. ولمّا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) متخلّقاً بأخلاق الله تبارك وتعالی، كانت له صفة الرحمة مُغدقةً عليه من الله جلّ وعلا ليغدِقَها علی الناس ويفيضَها في سبيل الخير والهداية، فَمَنّ الله جلّ وعلا عليه بقوله: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ» (آل عمران، 159)، وتلك منّةٌ لله جلّ وعلا علی عباده، ففي الآية المباركة التفاتٌ عن خطابِهِم إلی خطاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ أصلُ المعنی: لَقد لانَ لكم رسولُنا برحمةٍ منّا، ولذلك أمرناه أن يعفوا عنكم، ويستغفرَ لكم، ويشاورَكم في الأمر، وإنّما سبق هذا الكلام ليكون إمضاءً لسيرته (صلى الله عليه وآله)، وإلاّ فإنّه كان كذلك يفعل، وفيه إشعارٌ أيضاً بأنّه (صلى الله عليه وآله) إنّما كان يفعل ما يأمُره اللهُ عزّوجلّ، وأنّ الله سبحانه راضٍ عن أفعال رسوله (صلى الله عليه وآله). نعم؛ وهو الذي كان يتفقد أصحابَه كلَّ يوم، فإذا فَقد واحداً منهم ثلاثةََ أيّامٍ سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده. يا مَن لهُ الأخلاقُ ما يهوی العُلیمنها، وما يتعشّقُ الكبراءُزانَتك في الخُلُقِ العظيمِ شمائلٌتغري بهنّ فيولَعُ الكرَماءُرُوَي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (إنّ الله بَعثني رحمةً للعالمين)، وخطَبَ في الناس يوماً فقال: (يا أيها الناس، إنّما أنا رحمةٌ مهداة). نعم، فقد بعثَه اللهَ تعالی هدية لعباده، لجميعهم، كيفما كانوا، وأين ما كانوا، وفي أي زمانٍ كانوا، يهديهم إلی الحقّ والعدل والإحسان، والإيمان والتقوی، وفضائل الأخلاق ومكارمها، ويستنقذهم من الضّلالةِ والظُّلم، ومساوئ الأخلاقِ والعذابِ الأليم. بل بُعث (صلى الله عليه وآله) لينشرَ الرحمة في كلّ مكان، وفي كلّ إنسان، ولكي يستطيعَ ذلك لابدّ أن يكون هو أرحمَ الناس بالناس، وقد كان كذلك (صلى الله عليه وآله)، بل وكانت رحمتُه تشمل كلّ شيء وكلَّ أحد، وكلَّ موجود، حتّی أعداءه، وغَمرت رحمتُه العاصين والمذنبين، وكذا المستشفعين، حيث سيلوذُ به آملوه، وسيسعد به مُوالوه ولسانُ حالِهم: يا خيرَ مخلوقٍ وأعظَمَ مُرسلٍوشفيعَ قومٍ أذنبوا وأساؤوايا من لَه عزُّ الشَّفاعةِ راحماًوهوَ المنزّهُ ما لَهُ شُفعــــاءُأنوارُك العُظمی إذا ما أشرَقَتيومَ القيامةِ فالوری سُعــداءُ******* الاستعانة بأوصياء الله(عليهم السلام) للخلاص من اسر الشيطان والانتصار عليهن - 14 2009-12-14 00:00:00 2009-12-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5978 http://arabic.irib.ir/programs/item/5978 الحمد لله، وأزكی الصلاة والسلام علی خير حجج الله محمد المصطفی رسول الله، وآله الأئمة أولياء الله. كان من عدل الله تبارك وتعالی ورحمته، ورعايته لعباده وعنايته، وهدايته، أن قدم لهم الحجج أولا ثم احتج بها عليهم. ليس عليهم طرق المعاذير، وسبل الهروب من الحقائق والتكاليف، فيضعهم أمام الواقع.. وقد اكتملت فيهم البراهين: (العقل، وهو حجة باطنة، والانبياء والرسل والكتب والشرائع مشفوعة بالأدلة والبينات، وتلك حجة ظاهرة وتقدم الله عزوجل الی عباده بأن جعل أباهم حجة الله وخليفته في أرضه، وكان صفوته ومنه أجری النسل يتوافد فيه مئات وآلاف من الانبياء والمرسلين، والخلفاء والوصيين، حججا لله تعالی علی خلقه، وسبباً لهدايتهم وسعادتهم. قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في خطبة طويلة له: (الحمد لله الذي لايبلغ مدحته القائلون، ولا يحصی نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون (الی أن قال (عليه السلام))، ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها، تربة سنها بالماء حتی خلصت، ولاطها بالبلة حتی لزبت. ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها، وفكر يتصرف بها، وجوارح يختدمها، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل واصطفی سبحانه من ولده أنبياء أخذ علی الوحي ميثاقهم، وعلی تبليغ الرسالة أمانتهم، لما بدل أكثر خلقه عهد الله اليهم، فبعث فيهم رسله، وواتر اليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدرة الی أن بعث الله سبحانه محمداً رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) لإنجاز عدته، وإتمام نبوته، مآخوذاً علی النبيين ميثاقه، مشهورة سماته، كريماً ميلاده. ثم اختار سبحانه لمحمد (صلی الله عليه وآله وسلم) لقاءة، ورضي له ما عنده، وأكرمه عن دار الدنيا، ورغب به عن مقام البلوی، فقبضه اليه كريما صلی الله عليه وآله، وخلف فيكم ماخلفت الأنبياء في أممها، إذ لم يتركوهم هملا، بغير طريق واضح، ولا علم قائم). *******ثمة قضية مهمة فيمايرتبط بمعرفة الله عزوجل وهي ان في اتباع خلفاء الله الحقيقيين (عليهم السلام) تجسيداً لأحد مصاديق الاستعانة بهم (عليهم السلام) للخلاص من اسر الشيطان والانتصار عليهن نستمع للدكتور علي العلي دكتوراه في فلسفة القوانين والتشريعات من مدينة قم المقدسة: الدكتور علي العلي: بسم الله الرحمن الرحيم، فيما يتعلق بمورد السؤال ربما لو ننظر الى المسألة من ناحية عقلانية اكثر مما ننظر اليها من ناحية الادلة الروائية او الادلة النقلية، من حيث الادلة النقلية والادلة الروائية المسألة ثابتة وورد في القرآن الكريم «وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» ولربما فيها ابعاد عقائدية اوسع مما هو متعارف عليه ولكن لو نظرنا اليه من الناحية العقلانية نجد انه ما يمثله او يضعه الانسان كوسيط او كشفيع في مرحلة الانتقال من مرحلة الى اخرى او من امر الى امر هي مرحلة القدوة يعني عندما اضع النبي الاكرم محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) مورد من موارد الانتقال او مورد من موارد الشفاعة لي وبوابة من بوابات الشفاعة او بوابة من بوابات الارتجاء والتقرب الى الله عزوجل اذن انا اتجه بأتجاه عقلاني وليس متجه بأتجاه غير عقلاني بهذا الصدد، لماذا؟ لأنه يمثل القدوة التي يمكن لن يقتدى بها على كافة الاصعدة والتي تمثل منهجاً متكاملاً لذا اتباع مثل هذه القدوة، الاقتداء بهذه القدوة وجعل هذه القدوة بوابة للانتقال لمراحل والى كمالات اعلى هو بحد ذاته امر عقلاني واذا دعمنا هذا الموضوع بالادلة النقلية نجد انه «وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» يعني رَبِّ الْعَالَمِينَ في بوابة الاتجاه اليه وكذلك الاحتراز ممن حذرنا الله عزوجل ان نحذره، نحن الان مثلاً نتبع القصة التي وردت في قضية آدم (عليه السلام) وقضية الشيطان الرجيم في مسألة اغواءه فنحن اذا لم نتبع هذا المنهج اذن نحن في واقع الامر نتجه الى مراحل اكثر ضلالة وندخل في دائرة مظلمة فالغاية العقلانية لربما واضحة من حيث ان هذه الوسيلة التي تتبع هي في مقام القدوة، هي مقام التجربة الرئيسية، هي في مقام المنهج القويم الذي ممكن ان يتبع للاستعاذة به من الشيطان ومما حذر منه الله عزوجل اولياءه والصالحين وكذلك من الطرق الموصلة الى الله عزوجل ولكن بشرطها وشروطها بحيث انه ندرك وحدانية الخالق عزوجل، نرتبط بوحدانية الخالق ونعلم ان هذه القدوة او هذا الشخص الذي يمثل منهجاً هو في واقع الامر سالك الى هذا الطريق ويمكن ان يقتدى به لكي يقودنا الى الباري عزوجل. من هنا انا لا اتصور انه لامن الناحية العقلانية ولا من الناحية العقلائية ولا كذلك من الناحية النصية كما ورد في النقل انه هناك محذور بهذا الصدد بل اكثر من ذلك يذكر التاريخ امور كثيرة انا استغرب ممن يثير هذه الامور يعني كان مثلاً عمر بن عبد العزيز عندما يريد ان ينصب خليفة لهذا الامر كان يأمرهم بأن يطوفوا حول قبة الصخرة او الصخرة الموجودة في قبة الصخرة في فلسطين، لماذا؟ كان يحرص ان يكون الولاة يحرصون على الامانة وكان يتوسل بهذه الصخرة حتى يرى فيهم الامانة وتكون الصخرة هي العهد عليهم في ان يكونوا امناء في توليهم للامور، هذا عمر بن عبد العزيز وفي عهد بني امية وليس غريباً عن هذا العهد فأستغرب ان تثار في الاونة الاخيرة مثل هذه الامور من دون التمعن في التاريخ، من دون التمعن بالنصوص القرآنية، من دون التمعن بالتجارب العقلانية مع ان كل ذلك يشير الى انه لامحذور فيه لا من حيث العقيدة ولا من حيث البناء العبادي والسير على مستوى الاحكام الشرعية لكن هناك اثارات ولربما شبهات التبست على البعض ادت بهم الى ما هو فيه. *******هكذا انتهت العقول السليمة إليه أن الله تبارك وتعالی لم يترك عباده هملا بغير طريق واضح، أوعلم قائم، فكان له جل وعلا في كل زمان، وكل مكان، حجة قائمة علی العباد، وكان له عزوجل منذ أن خلق الخلق وإلی أن تنتهي الحياة علی الأرض، خليفة له الحق، يهدي العباد إلی طريق الله سبحانه. كذلك كان مما انتهت إليه العقول الحكيمة، أن حجج الله عز شأنه، في الوقت الذي هي نعمة، هي نور وهداية ورحمة، كذلك هي أسوة حسنة لمن كان يريد الله واليوم الآخر. هكذا خلفاء الله أظهرهم رسول الله، وآله أمناء الله، حيث تجلت فيهم مظاهر صفات الله: الصفات الجلالية، والصفات الجمالية، ومنها الرحمة الرحمانية، تلك الرحمة التي وسعت كل شيء، وقد تجلت في النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) وفي أوصيائه (عليهم السلام)، لأنهم سلام الله عليهم أشرف تجل لله تعالی وقد تخلقوا بأخلاقه عزوجل، وذلك مقتض أن يغدوا رحمتهم علی الناس جميعاً، كما أغدق الله تبارك وتعالی رحمته علی عباده جميعاً، فنقرأ مثلاً في أحد أدعية شهر رجب الأصب، ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) من قوله: "يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه، تحننا من ورحمة". وكان من رحمته جل وعلا أن خلق محمداً (صلی الله عليه وآله)، ولما أرسله بشيراً ونذيراً، وسراجاً منيراً، خاطبه بعذب آياته قائلاً له: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ » (الأنبياء، 109)، أي أنت - يا محمد - رحمة مرسلة إلی الجماعات البشرية كلها، والدليل علی ذلك الجمع المحلي بالالف واللام في كلمة العالمين، وذلك مقتضی عموم الرسالة. فهو (صلی الله عليه وآله) رحمة لأهل الدنيا، لإتيانه بدين في الأخذ به سعادة أهل الدنيا في دنياهم وأخراهم. بل ومن قبل ذلك كان للنبي المصطفی (صلی الله عليه وآله) حق الحياة علی جميع البشر، إذ كان هو الغاية من خلقة الأفلاك، وباسمه نجت البشرية من الهلاك، وماتاب آدم (عليه السلام) إلا بتلقي كلمات من ربه توسل بها فتاب عليه، وكان أول الأسماء اسم محمد، صلی الله عليه وعلی آله الميامين. نقرأ في (تفسير الدر المنثور) للسيوطي الشافعي في ظل قوله تعالی: «فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (البقرة، 37) أن ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلی الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فَتَابَ عَلَيْهِ، فقال: (سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي، فتاب عليه). وكتب المتقي الهندي، أحد أبرز محدثي علماء السنة في كتابه "كنز العمال" أن جبرئيل (عليه السلام) قال لآدم (عليه السلام): فعليك بهذه الكلمات، فإن الله قابل توبتك، وغافر ذنبك. قل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فتب علي إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وفيما وعظ الله تبارك وتعالی به عيسی ابن مريم (عليهما السلام) أن قال له: (يا عيسی، ثم إني أوصيك - يا ابن مريم البتول - بسيد المرسلين، فإنه رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ). ******* حجتين على كل انسان، باطني وهو العقل وظاهري وهو خليفة الله وامينه في ارضه - 13 2009-12-07 00:00:00 2009-12-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5977 http://arabic.irib.ir/programs/item/5977 الحمد لله العليّ القدير، وأشرف صلواته علی رسوله البشير النذير، وعلی آله هداة المسير. قال تعالی: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ» (الأنعام، 149). وقد جاءت هذه الآية الكريمة بعد آيات، لتقول للمخاطبين: إنّ نتيجة الحجّة، قد التبست عليكم بجهلكم واتّباعكم الظّنّ، وتخرّصكم في المعارف الإلهيّة، فحجّتكم تدل علی أن لا حجة لكم في دعوته سبحانه الی رفض الشّرك وترك الافتراء عليه، وإنّما الحجّة لكم في دعوته سبحانه الی رفض الشّرك وترك الافتراء عليه، وإنّما الحجّة هي لله تعالی عليكم، فإنه لو شاء لهداكم أجمعين بإجباركم علی الإيمان وترك الشّرك، ولمّا لم يجبركم علی ذلك، بل أبقاكم علی الاختيار، فله تبارك وتعالی أن يدعوكم إلی ترك الشرك وترك التحريم بما لم يحرّم الله جل وعلا. لذا كانت الحجّة لله دائماً، وكانت بالغة دائماً، حيث لم يضطر عباده علی الإيمان، ولم يشأ ذلك بالمشيئة التكوينية، بل أذن لهم في الفعل والترك، ليجعلهم مختارين بعد البيان، فتتمّ عليهم الحجة بالغةً لله جلّ وعلا. *******تعرفنا كثير من الاحاديث الشريفة ان لله عزوجل حجتين على كل انسان، باطني وهو العقل وظاهري وهو خليفة الله وامينه في ارضه، عن العلاقة والتكامل بين دوري هاتين الحجتين يحدثنا سماحة الشيخ علي الكوراني الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة. الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالكم ما هو الفرق بين تأثير وجود حجة الله الباطنة التي هي العقل والحجة الظاهرة التي هي الرسل والاوصياء صلوات الله عليهم؟ اصل هذا الموضوع هو في حديث عن الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): "ان لله على عباده حجتين، حجة ظاهرة وحجة باطنة اما الحجة الظاهرة فهي الرسل واما الحجة الباطنة فهي العقول"، السؤال عن تأثير هاتين الحجتين على الانسان وطبعاً تأثيرهم تأثير كبير، وجود العقل، العقل الذي اعطاه الله للانسان هو يفتح له الافق، آفاق المعرفة، فتح لنا معلومات، نافذة معرفة الانسان بعقله، طاقات موجودة في النفس العقل يأتي في اولها، العقل الاستيعاب، العقل يرسخ الفطرة البشرية، الانسان مفطور على معرفة الله عزوجل وعلى توحيده، العقل يرسخ هذه، ومن توحيد الله عزوجل تنفتح ابواب العلم الكثيرة من عقل الانسان، العقل هو الذي يدل على وجود حجة لله سبحانه وتعالى، العقل هو الذي يدل على وجود الانسان، وجود الاشياء، المعرفة البشرية مرهونة للعقل، وحتى هؤلاء اصحاب النظرية الحسية محتاجين الى المعرفة العقلية غير الحسية، نفس النظرية الحسية عقلية وليست حسية اذن تأثير وجود الحجة على الانسان من عقله آثار كبيرة، كل بركات معرفته منها، معرفة مسألة الرسل والاوصياء صلوات الله وسلامه عليهم وتأثيرها على الانسان لما العقل يهدي الانسان الى ان هذا الرسول صادق وما ينبأ عن ربه صادق، الله عزوجل يبعث هذا الرسول الى العالم ويبلغه الشريعةن يخبر عن ربه ويري الناس الادلة والمعجزات، العقل يقول هذا صحيح وكل ما اخبر به صادق، يخبر عن ربه في خلق الكو، في موقع الانسان منه، في مستقبل الانسان، في الحياة الاخرة، في الشريعة وكيف ينبغي ان يكون سلوك الانسان هذه كلها العقل يؤمن بصدق النبي لأنه انسان صادق، تم الدليل على انه صادق اذن وجود الحجة الظاهرة التي هي الرسول او المعصوم وصي الرسول الذي ثبت انه اوصى به من بعده، الذي يبلغ شريعته، معصوم من ربه، وجود هذا الحجة لله في الارض هو مكمل لحجية العقل في الواقع، يعرف الحجة بالعقل ويكمل العقل، تنفتح آفاق المعرفة والعمل الكثيرة بوجود الحجة الظاهر صلوات الله وسلامه عليهم اذن هذان توأمان في النعم الالهية، نعمة العقل الباطن ونعمة العقل الظاهر اذا صح التعبير الذي هو الرسول والامام يكملان بعضهما البعض وسميا حجتان لأن الله يحتج بهما على الانسان، يقول الانسان: يا رب انا ارتكبت المعصية الفلانية، ظلمت فلان، قتلت فلان. الله يقول له: اما نهيتك؟ يا رب كيف نهيتني؟ يقول: عقلك! اعطيتك عقلاً وعقلك قال لك ان الظلم قبيح، قتل النفس قبيح فهذا حجة عليك، انا جعلت الحجة عليك منك، يحتج الله عزوجل على العباد بعقولهم في المدركات القطعية، في غيرها وفيها ايضاً يحتج عليهم بالرسل والائمة (عليهم السلام)، هم حجة الله، ما ارسلت لك؟ اما انت مؤمن بأن هذا النبي صادق؟ وانا ارسلته وانزلت عليه وحي وكتاب وشريعة واحكام وبلغك وتعرف انه امر بهذا ونهى عن هذا، اذن يحتج الله عزوجل ايضاً على العباد بما بلغه رسله واوصيائهم صلوات الله وسلامه عليهم. هذان العمودان، هاتان النعمتان، هذان الاصلان في تكوين شخصية الانسان وفي عطاء الله لهن الحجة الباطنة والحجة الظاهرة في الواقع يفتحان آفاق المعرفة عند الانسان وتقويم سلوك الانسان اذن هما متعاونان، متناغمان، متآزران يكمل بعضهما بعضاً. *******ها نحن نتابع تقديمها بنقل أحد الأحاديث الشريفة في بيان الحقيقة المتقدمة، إذ روی: في (أمالي الشيخ الطوسيّ) أنّ الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) سئل عن قول الله عزّوجلّ: «فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ». فأجاب: إن الله تعالی يقول للعبد يوم القيامة: عبدي، أكنت عالماً؟! فإن قال: نعم. قال له: أفلا عملت بما علمت. وإن قال: كنت جاهلاً. قال له: أفلا تعلّمت حتـّی تعمل. فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة. وفي (أصول الكافي) روي الكليني عن هشام بن الحكم أنّ الإمام موسی بن جعفر (عليه السلام) قال له: (يا هشام، إنّ لله علی الناس حجّتين: حجّة ظاهرة، وحجّة باطنة. فأمّا الظاهرة فالرّسل والأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، وأمّا الباطنة فالعقول). وهكذا، نعلم أنّ حجّة الله تعالی قائمة، وبالغةٌ ودائمة، وقد ركب سبحانه وتعالی في عباده العقول، وأرسل لهم سفراءه من الأنبياء والرسل، ومن بعدهم الأئمّة والأوصياء، وكان أن توالت الكتب والصحف والألواح الإلهيّة، تبسط أمام أعين الأجيال الشرائع والرسالات، والعقائد والأخلاق، فترسم للبشرية طريق الهداية والأمان والسعادة، ومن هنا نعتقد أن لا بدّ من حجّة لله تعالی في كلّ زمان، وهو القائل عزّوجلّ: «وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ» (فاطر، 24) والقائل جلّ وعلا لرسوله (صل الله عليه وآله وسلم): «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (الرعد، 7). جاء في تفسير الطبريّ، والتفسير الكبير للفخر الرازيّ، والدرّ المنثور للسيوطيّ، وكنز العمّال للمتّقي الهنديّ وغيرها من التفاسير والكتب الروائية الحديثية، عن ابن عبّاس أنّه قال: لمّا نزلت الآية: «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» وضع النبيّ (صلی الله عليه وآله وسلّم) يده علی صدره وقال: أنا المنذر. ثمّ قال: ولكلّ قوم هاد، وأوما بيده الی منكب عليّ ثمّ قال له: (أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون بعدي). و في (تفسير نور الثقلين) روی الحويزريّ عن المفضّل بن عمر أنّ أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الله الذي لا يؤتی إلّا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري أئمّة الهدی واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحجّته البالغة علی من فوق الأرض ومن تحت الثـّری). وفي (أصول الكافي) روی أبو حمزة الثّمالي عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: (والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض آدم (عليه السلام) إلّا وفيها إمام يهتدی به إلی الله، وهو حجّته علی عباده، ولا تبقی الأرض بغير إمام حجّة لله علی عباده). إن الله عزّو جلّ لا يعرف بخلقه، إذ هو سبحانه أجلّ من ذلك، أين نحن عن دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة وهو يناجي ربّه جلّ وعلا: (كيف يستدلّ عليك، بما هو في وجوده مفتقر إليك! أيكون لغيرك من الظّهور ما ليس لك حتـّي يكون هو المظهر لك؟! متی غبت حتـّی تحتاج إلی دليل يدلّ عليك؟! ومتی بعدت حتّی تكون الآثار هي التي توصل إليك؟!). إذن، الكلّ يعرف بالوجدان أن له ربّاً خالقاً، ولا بدّ لمن يعرف ذلك أن يعلم أنّ لذلك الربّ رضیً وسخطاً ولكن كيف يتبيّن للخلق رضاه سبحانه وتعالی وسخطه هنا لا بدّ من الوحي، وإرسال الرسل حجّةً لله عزّو جلّ علی خلقه. فلا شك ولا تردّد ولا جدال في أصل لزوم وجود الحجّة، فيها تقوم لله الحجّة البالغة، بنبيٍ أو رسولٍ أو إمام، حيث لا تخلو الأرض ولم تخل ولن تخلو من حجّة، وإلّا لساخت بأهلها وانخسفت، بل ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: (لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام)، وفي حديث آخر: (لو لم يبق في الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الحجّة)، وفي حديثٍ ثالث: (إنّ آخر من يموت: الإمام: لئلّا يحتجّ أحد علی الله عزّو جلّ أنّه تركه بغير حجّة لله عليه). وكان أول إنسان علی الأرض قبل الخلق حجّة لله تعالی، وكان نبياً، وهكذا الأنبياء والمرسلون كانوا لله حجّة كبری علی أقوامهم وعلی الأمم، احتجّ الله بهم في كلّ زمان ومكان وهو القائل جلّ من قائل: «وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ» (الشعراء، 208)، وكان آخر الأنبياء المرسلين محمّد المصطفی الصادق الأمين، حجّة لله تعالی علی الخلق أجمعين، هو (صلی الله عليه وآله وسلّم) وأوصياؤه أولياء ربّ العالمين، وقد قال (صلّی الله عليه وآله) في آخر خطبة له: (أيها الناس، إنّا - أهل البيت - طهّرنا الله من كلّ نجس، فنحن الصادقون إذا نطقوا، والعالمون إذا سئلوا، والحافظون لما استودعوا. جمع الله لنا عشر خصالٍ لم يجتمعن لأحدٍ قبلنا، ولا يكون لأحدٍ غيرنا: العلم والحلم، والحكم، واللّبّ والنبوّة، والشّجاعة والصّدق والصبر، والطهارة والعفاف. فنحن كلمة التقوی، وسبيل الهدی، والمثل الأعلی، والحجّة العظمی، والعروة الوثقی، فماذا بعد الحقّ إلّا الضّلال فأنّی تصرفون؟!). ******* النبي الاكرم هو الخليفة الاعظم لله عزوجل وسيد خلفاءه اجمعين - 12 2009-12-04 00:00:00 2009-12-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5936 http://arabic.irib.ir/programs/item/5936 الحمد لله الذي أحسن خلقه ثمّ هدی، وأزكی الصّلاة علی المصطفی وآله أئمة الهدی. حيث ما زلنا نحوم حول قول الله تبارك وتعالی: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً» (البقرة، 30)، وقد فهمنا أنّ الله جلّ وعلا قد اقتضت مشيئته الحكيمة، وإرادته الرحيمة، أن تكون له في الأرض حجّة ٌ علی عباده، حجة ٌ بها هداية الناس ورشادُهم، وخيرُهم وسعادتهم، ولم يخل ِ اللهُ تعالی أرضه من حجّة ٍ خليفة ٍ بالحقّ، وإلاّ لساخت بأهلها، فكان أوّل مخلوق ٍ في الأرض إنسانٌ نبيّ، جعله الله عزّوجلّ خليفته مُبشراً برحمة الله، ومنذراً من عقاب الله، ومبيّنا ً لأحكام الله حتی كان آخرَ خلفاء الله تعالی من الأنبياء والمرسلين، محمّدٌ المصطفی الطيّبُ الأمين، صلوات الله عليه وعلی آله الميامين، فجاء مبعوثاً من عند ربّه الجليل والناس يتخبّطون في ظلمات الجهل والفساد والضلالة والبغي، فأرسله الله جلّت رحمته بما فيه نجاتهم، وعزّهم وكرامتهم، بل بما فيه حياتهم. دَعُونا نستمع إلی وصف أمير المؤمنين عليٍّ لتلك الحالة، وهو خيرُ من عرف رسول الله (صلی الله عليه وآله)، وأكثر من عايشه وعاضد، فقال: «أرسله بوجوب الحجج، وظهور الفَلَج، وإيضاح المنهج، فبلّغ الرسالة صادعاً بها، وحمل علی المحجة دالاًّ عليها، وأقام أعلام الاهتداء، ومنار الضياء»، - «أرسله بالضياء، وقدّمه في الاصطفاء، فرتق به المفاتق، وساور به المغالب، وذلّل به الصعوبة، وسهّل به الحُزونة، حتّی سرّح الضّلال، عن يمينٍ وشِمال»، - «أرسله بالدّين المشهور، والعَلَم ِ المأثور، والكتاب المسطور، والنور الساطع، والضياء الّلامع، والأمرِ الصادع، إزاحة ً للشُبُهات، واحتجاجاً بالبيّنات، وتحذيراً بالآيات، وتخويفاً بالمَثُلات»، - «أرسله وأعلام الهدی دارسة، ومناهجُ الدّين طامسة، فصدع بالحقّ، ونصح للخلق، وهدی إلی الرُشد، وأمر بالقصد، (صلی الله عليه وآله وسلّم)». *******علی ضوء هذه النصوص ونظائرها الكثيرة تتضح لنا حقيقة اعتقادية مهمة كثيراً ما يؤكدها ائمة العترة النبوية الطاهرة (عليهم السلام) وهم يعرفون جدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله) وهي حقيقة ان النبي الاكرم هو الخليفة الاعظم لله عزوجل وسيد خلفاءه اجمعين، المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة السيد جعفر فضل الله استاذ الحوزة العلمية من بيروت: السيد جعفر فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين. لا اشكال بأن الله سبحانه وتعالى قد خلق الانسان ليكون خليفة على الارض بكل ما تعنيه الخلافة من الانضباط وفق الاهداف التي اراد الله سبحانه وتعالى من الانسان ان يحققها في حاضره وفي مستقبل اموره بحيث يكون هذا الانسان هو سيد المخلوقات على الارض وهو الذي يحاول ان يطور الحياة على ضوء المنهج الذي ارساه الله سبحانه وتعالى عبر انبياءه ورسله ورسالاته التي توالت الى البشرية منذ آدم حتى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد كان هناك اعتراض من قبل الملائكة على هذا المخلوق الذي من شأنه بحسب طبيعة اوضاعه والمستقبل الذي ينفتح عليه انه الانسان او المخلوق الذي يمكن ان يفسد في الارض ويسفك الدماء ولكن الله سبحانه وتعالى الذي هو يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قال للملائكة عن طريق تجربة مواجهة آدم بأن هذا المخلوق هيء لكي يكون الخليفة الذي يمكن ان يرتقي ليمارس الدور الكبير الذي يريده الله سبحانه وتعالى بما لا يستطيع حتى الملائكة ان يمارسوه واذا كان للمخلوق بعض السلبيات التي يمكن ان تنبثق عنه في طبيعته التكوينية وفي طبيعة انفتاحه على الخير والشر معاً فأن هذا الجانب السلبي لا يلغي الحكمة من جعل المخلوق بهذا النحو لأن الهدف الكبير يرتبط بأن يرتقي الانسان نفسه في مدارج الكمال وصولاً الى الله سبحانه وتعالى في كل المعاني القدسية التي يمكن ان ينفتح عليها الانسان وقد ختم الله سبحانه وتعالى هذه الرسالات السماوية وعملية الاعداد المتوالي والمستمر للانسان ليكون جديراً بالخلافة قد ختم هذه الرسالات برسالة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد كان رسول الله هو النبي الخاتم حيث لا نبي بعده، هذه النبوة الخاتمة وهذه الرسالة الخاتمة هي التي تهيمن على سائر الرسالات التي سبقتها وان كانت لا تنفصل عنها بحسب مسارها القيمي العام ولكنها تأتي لتكمل كل ما استجد وكل ما نقص من تلك الرسالات في سبيل ان تنطلق الرسالة الخاتمة لتكون هي الرسالة الخاتمة التي تأخذ مداها في الارض في خط حركة الانسان حتى قيام الساعة ومن الطبيعي عندئذ ان نفهم ان هذا الدور الكبير الذي اعد الله سبحانه وتعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) لأجله هو الدور الذي يفوق في تحدي انفتاحه على حركة المتغيرات، يفوق كل ما واجه الانبياء السابقين او ما واجهت الرسالات السماوية السابقة التي كانت الى حد ما محدودة بشكل عام في امتداداتها او في تحدياتها بينما نجد ولاسيما في مثل ايامنا الحالية ان الاسلام اليوم يواجه تحديات كبرى ورسالة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) تواجه عمليات لمحاولة طمسها من جذورها ولذلك نعتقد بأن هذه النبوة وهذه الرسالة كانت تتحرك بزخم الهي كبير من اجل ان تثبت وجودها وجذورها وامتداد اغصانها الى السماء بحيث تكون التجسيد الحي القوي الممتد لمعنى خلافة الله سبحانه وتعالى على الارض هذه الخلافة التي عني بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتي امتدت بعده في حركة الائمة من اهل البيت (عليهم السلام) لتختم هذه الرسالة في التغيير الكبير والانتقال بالمجتمع البشري الى الحالة التي يشاهد فيها بأم العين تلك الفيوضات الالهية عندما يظهر امامنا المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) هذا الامام الذي يملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يملئها عدلاً العدل الذي كان هو الهدف من ارسال الرسالات وانزال الكتب وهو الهدف من بعث النبوات وهو الهدف الذي يتحقق في نهاية المطاف لذلك نقول انه طبيعة المرحلة التي انطلقت بها الرسالة وطبيعة الهيمنة اذا صح التعبير التي انطلقت بها شخصية نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) على سائر الانبياء ورسالاتهم هي تجعل من نبينا (صلى الله عليه وآله) هو الانسان الكامل الذي يرتقي ويرتقي الى حيث لا يدانيه احد في معنى الخلافة، خلافة الله سبحانه وتعالى على الارض حيث يتجسد في الانسان معنى الروح ومعنى الطهارة ومعنى الاخلاص ومعنى الذوبان في ذات الله سبحانه وتعالى. *******لقد كانت الخلافة الإلهية في الأرض نور حكمة، ونسمة رحمة، وكانت كذلك عظيم نعمة، فبها الهداية والكرامة والسعادة معاً، ولكنها في الوقت ذاته كانت وما تزال حجة كبری علی البشر، كي لا يكون للناس علی الله حجةٌ بعد الرسل، وبعد كل تلك البراهين العظمی، والوصيّات النيّرة، والتي تلت النبوّات الخيّرة. نعود إلی أمير المؤمنين عليٍّ (سلام الله عليه) فنسمع له هذه العبارات الشريفة من إحدی خطبه وهو يقول في رسول الله (صلی الله عليه وآله): «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، ونجيبه وصفوته، لا يؤازي فضله، ولا يجبر فقده أضاءت به البلاد بعد الضّلالة المظلمة، والجهالة الغالبة، والجفوة الجافية، والناس يستحلّون الحريم، ويستذلّون الحكيم، يحيون علی فترة، ويموتون علی كفرة!». «بَعَثَه والناس ضُلاّلٌ في حيرة، وحاطبون في فتنة، قد استهوتهم الأهواء، واستزلّهم الكبرياء، واستخفّتهم الجاهلية الجَهلاء، حياري في زلزالٍ من الأمر، وبلاءٍ من الجهل، فبالغ (صلی الله عليه وآله) في النصيحة، ومضی علی الطّريقة، ودعا إلی الحكمة والموعظة الحسنة». هذا أمير المؤمنين ابن عمّه ووصيّه بالحقّ، أمّا ابنته الصديقة الزهراء فاطمة سيّدة نساء العالمين، صلوات الله عليها وعلی أبنائها الأئمة الطيّبين، فماذا قالت في أبيها - وهي بضعته وروحه التي بين جنبيه -، وكيف وصفته يا تری؟! بعد رحيل رسول الله (صلی الله عليه وآله)، ظهرت حالاتٌ في الأمّة، فكان لابدّ من التذكير، فكان لمولاتنا الصدّيقة الكبری فاطمة سلام ربنا عليها خطبة ٌ عظمی في مسجد رسول الله (صلی الله عليه وآله) جاء فيها قولها: «وأشهد أنّ أبي محمّداً (صلی الله عليه وآله) عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله، وسمّاه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالی بمَآيلِ الأمور، وإحاطة ً بحوادث الدّهور، ومعرفة ً بمواقع المقدور. ابتعثه الله تعالی إتماماً لأمره، وعزيمةً علی إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حَتمه. فرأی الأمم فرقاً في أديانها، عُكفاً علی نيرانها، عابدة ً لأوثانها، منكرةً لله مع عرفانها! فأنار الله بمحمّدٍ (صلی الله عليه وآله) ظُلَمَها، وكشف عن القلوب بُهَمَها، وجلّی عن الأبصار غُمَمَها، وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلی الدين القويم، ودعاهم إلی الطريق المستقيم. ثمّ قالت (عليها السلام) فبلّغ الرسالة صادعاً بالنّذارة، مائلاً عن مدرجة المشركين، ضارباً ثبجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً إلی سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، (إلی أن قالت سلام الله عليها): «وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ، مذقة الشارب ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطى‏ء الاقدام، تشربون الطَّرق، وتقتاتون الورق، أذلة خاسئين، تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ من حولكم. فأنقذكم اللّه تبارك وتعالى بمحمد (صلی الله عليه وآله) بعد اللتيّا والتي، وبعد أن مُنيَ ببُهمِ الرجال، وذؤبان العرب ومَرَدة أهل الكتاب، كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ،...». وهكذا اكتمل الدين، وتمّت كلمة رب العالمين، وعمّت النعمة، واستحكمت الحجة، وكان بعد رسول الله (صلی الله عليه وآله) أئمة حقٍّ خفاء، عينهم الله تعالی في الغدير وقبله وبعده أوصياء، لتبقی حجة الله بالغةً كاملة، ونعمته دائمة سالمة. ******* معنی كون خليفة الله حجة له تعالی علی عبادة - 11 2009-11-29 00:00:00 2009-11-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5935 http://arabic.irib.ir/programs/item/5935 الحمدُ للهِ ذي البراهين البازغة، والنّعَمِ السابغة، وأزكی صلواتهِ علی محمّدٍ وآلهِ حُجَبِه البالغة. قال تعالی في مُحكم تنزيله الحكيم، وتبيانهِ العظيم: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» وكان من تكريمه أن شرّفه بأن وَهبَه العقل وخلَقه في أحسنِ تقويم، وبعثَ له الّرُسُلَ والأنبياء، وجعل له الأوصياء، وأنزل له الكتبَ والصُّحُفَ والألواح، ونَصَب له الدلائلَ والبراهين، وأبقی له الآثارَ العلميّةَ من المتقدّمينَ والمتأخّرين. ويفتخر بنو آدمَ علی المخلوقات أنّ أباهم أبا البشرِ آدم كان صفوة الله، وخليفة َالله، حيث قال تبارك وتعالی في كتابه المجيد: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً» (البقرة، 30). ولعلّ سائلاً هنا يسأل، أو يتسائل: لماذا خاطبَ اللهُ تعالی الملائكةَ في هذا الأمر؟ فيأتي الجواب: أنّ الله جلّ وعلا قال ذلك للملائكة ثمّ بيّنه للناس لأسبابٍ عديدة:- منها: إظهارُ فضل آدمَ علی الملائكة، وتعريفُه لهم، وإعلامُهم بأنّ صُنعَ هذا المخلوقِ العظيم (آدمَ) (عليه السلام)، كان بمباشرته تبارك وتعالی بلا مداخلةٍ من أحدٍ غيرهِ فيه ومنها: بيانُه عزّوجلّ أن ليس للإنسان معرفةُ حقائقِ الأشياء وأسرارِالخليقة وحِكمِها، فإنّ الملائكة - مع رِفعةِ شأنِهم- قد عَجَزوا عن ذلك ومنها: أنّ المحاورة التي جَرَت بين الله عزّوجلّ والملائكة، كانت تلطُّفاً منه جلّ وعلا لما انكسَرَمن نفوس الملائكة، حيث صَنعَ اللهُ الخليفةَََ من الطينِ الذي هو دونهَم بمراتب. الجَعل في الُّغة: هو الفعلُ والإحداث، والخلافة: هي النيابة عن الغير وخلافة الأنبياء أنبياء اللهِ تعالی وحُجَجِه هي للتشريف والتشريع والتبليغ. إذن، كيف نَفهم قولَه تعالی: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً»؟ قيل: إنّ الإنسانَ فيه جهتان: جهةُ البدنِ والجسم، وجهة الروح، الجهة الجسمانية، حيث باشَرَتعالی بنَفسِه في خَلقِه ونَفَخَ فيه من روحه، فيكون آدمُ (عليه السلام) من هذه الجهة خليفةً عن غيره تكويناً. أمّا الجهة المعنويّة، فقد تعلّقتِ الإرادةُ الإلهيّة بجعلِ آدمَ خليفةً لله جلّ جلالُه، كما تعلّقت بجعل داوودَ (عليه السلام) خليفةً في الأرض، حيث خاطبه الله عزّوجلّ قائلاً له: «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ» ( سورة ص، 26)، ويشهد لذلك ما استفاض عن الأئمّة الهداة (عليهم السلام) أنّ أوّلَ مخلوقٍ علی وجه الأرض هو الحُجّة، وآخرَ من يموتُ هو الحُجّة، أي حجّة الله في أرضه وخليفتُه فيها، فكانت الخلافةُ الإلهيّة مختصّةً بالإنسان، وكانت الحاكميّة الإلهيّة سابقةً للرعيّة وكانت خلافةُ آدم (عليه السلام) من حيثُ نبوّته وكونِه حجّةََ الله خلافةً شخصيّة، ومن حيثُ كونه أبا البشر، خلافةً نوعية، كما يدُلّ عليه قولُه تعالی: «ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» (يونس، 14) إذ لكلّ طبقةٍ لاحقةٍ خلافةٌ تكوينيّةٌ بالنسبة إلی الطبقةِ السابقة في دارالكون، فتكون الخلافتانِ متلازمتين. *******عندما نلاحظ الأحاديث الشريفة تجد أنها تصف أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) بأنهم خلفاء الله وكذلك بأنهم حجج الله علی عبادةِ وسؤالنا هنا هو: ما معنی كون خليفة الله حجة له تعالی علی عبادة؟ نستمع للاجابة من ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة السيد راضي الحسيني الباحث الاسلامي من قم المقدسة: السيد راضي الحسيني: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله بيته الطاهرين. الحقيقة ورد الكثير من المصطلحات في ائمة اهل البيت سلام الله تعالى عليهم بأنهم خلفاء الله سبحانه وتعالى في الارض وانهم الخلفاء الراشدون وانهم حجج الله سبحانه وتعالى على الارض، الحقيقة مصطلح الخليفة هو من يقوم بالامر نيابة عن المستخلف بناءاً على كونه قد خلفه في قومه ونص عليه وهذا يظهر جلياً من خلال الاية الشريفة «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ» والواقع هذا المعنى غير صادق على احد من الخلفاء غير الذين نصبهم النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم خلفاء لله سبحانه وتعالى في ارضه فهؤلاء الذين نصبهم النبي (صلى الله عليه وآله) عبر روايات كثيرة ومتواترة امثال حديث الثقلين وروايات "خلفاء امتي اثني عشر كلهم من قريش" وروايات اخرى وردت في هذا المجال فهم خلفاء لله سبحانه وتعالى يقومون نيابة عن المستخلف في الحكم بين الرعية وتطبيق احكام الله سبحانه وتعالى بين الامة اما حجج الله سبحانه وتعالى الله سبحانه وتعالى يحتج على بني البشر بأنبياءه ورسله واوصياءه فهؤلاء الاوصياء هم الائمة، هم حجج الله سبحانه وتعالى على الخلق اجمعين، هؤلاء الحجج الذين هم يمثلون ويجسدون الشريعة الاسلامية بكل حذافيرها وتطبيقها كذلك هم في الواقع يحتج الله سبحانه وتعالى بهم على عباده "ولله الحجة البالغة على خلقه" هؤلاء الحجج البالغة على الخلق، الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يحتج بهم على خلقه ويسائلهم عنهم كما بين النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث الثقلين اذ قال: "اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي ابداً ولقد نبهني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فأنظروا كيف تخلفوني فيهما الا واني سائلكم عنهما يوم القيامة" اذن الامة سوف تسأل عن هؤلاء الحجج وتسأل بماذا عن هؤلاء الحجج؟ تسأل عن هل واليتموهم؟ هل عرفتموهم وهل وقفتم الى جانبهم؟ ام عاديتموهم وابغضتموهم؟ اذن هم حجج الله سبحانه وتعالى على الخلق اجمعين يحتج الله سبحانه وتعالى بهم على خلقه كما يحتج الله سبحانه وتعالى على الامم الاخرى بأنبيائه وبرسله على امة النبي (صلى الله عليه وآله) يحتج بالنبي (صلى الله عليه وآله) ويحتج بالاوصياء وهم الائمة سلام الله عليهم اجمعين. *******إنّ الخلافة الإلهيّة التي تشرّف بها آدمُ (عليه السلام) من قِبَلِ الله تبارك وتعالی، كانت تكريماً للإنسان أوّلاً، ثمّ كانت نعمةً عظمی عليه ثانياً، ثمّ أصبحت حجّةً عليه ثالثاً، كيف؟ في حدی غُررِ حِكمه، ودُرَرِكلِمه، قال أمير المؤمنينَ عليٌّ (عليه السلام): يا أيها الناس! إلی كم تُوعَظونَ فلا تَتَّعِظون؟! وكم قد وعَظَكمُ الواعظون، وحذّرَكمُ المُحذّرون، وزَجَرَكم الزاجِرون، وَبلّغَكم العالمون، وعلی سبيلِ النجاةِ دَلَّكمُ الأنبياءُ والمرسلون، وأقاموا عليكمُ الحجّة، وأوضحوا لكمُ المحجّة! فبادروا العملَ، واغتنموا المَهَل. والآن ما هي الحجّةُ يا تری؟ قيل: مفهوماً هي الغَلَبة، وللحجّةِ مصاديقُ كثيرة حيث هي غالبةٌ للباطل والشرّ و الظّلم، ومن مصاديقها: النبيُّ والإمامُ والكتابُ والبرهان، يُطلَقُ علی كلِّ ذلك حجّةً من باب ذِكرِ السبب والقصدُ هو المسبّب وقد قال تعالی: «رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» (النساء، 165) وفي كلامٍ للإمام عليٍّ (عليه السلام) جاءت هذه العباراتُ الشريفة: يا أيها الناس، إنّه لم يكن للهِ سُبحانَه حُجّةٌ في أرضِه أَوكدُ من نبيّنا محمّدٍ صلواتُ اللهِ عليهِ وآله، ولا حكمةٌ أبلَغُ من كتابِه القرآن العظيم، ولا مَدَحَ اللهُ تعالی منكم إلاّ مَنِ اعتصَمَ بِحَبلِه، واقتدی بنبيّه. فالحُجّة للهِ في أرضه وخليفتُه وأمينُه نبيّاً مبعوثاً، أو إماماً وصيّاً يشهدُ بذلك العقل، وتُقِرُّ به الضَّرورةُ والنَّقل، فالعبادَ يلفّهمُ الجهل، فلابدّ لهم من عالمٍ مُعاضد، وقاعدةُ اللُّطف الإلهيّ تقتضي جميعَ المقدّماتِ التي تقرّبُ العبادَ إلی الطاعة وتبعّدهم عن المعصية. وأمّا الضرورة فهي قائلةٌ أيضاً بوجوبِ نَصب الحجّة لتبليغ العباد شرائع الدين: «لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ» (الأنفال، 42) وأمّا النقل، فيكفي قوله تعالی: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ» (الأنعام، 149). ******* ائمة العترة المحمدية عليهم السلام هم امناء الله في ارضه - 10 2009-11-24 00:00:00 2009-11-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5934 http://arabic.irib.ir/programs/item/5934 الحمدُ لله وليِّ الآلاء، وأشرفُ الصلاة والسلام علی المصطفی سيد الأنبياء، وعلی آلهِ سادة الأئمةِ والأولياء. قال تعالی في محكم تنزيله المجيد: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً، يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً» صدق اللهُ العليُّ العظيم. (الإسراء، 70-72) إنّ الآيات ِالشريفةَ مَسوقةٌ للامتنان، كأنّه تعالی لمّا ذكرَ وفور َنِعمهِ وتواترَ فضله ورحمته علی الإنسان، نبّه علی جملةِ تكريمه وتفضيله، ليعلمَ هذا الإنسانُ بذلك مزيدَ عنايةِ الله به، وكيف أنّه كفَر بِنِعمَ الله تبارك وتعالی علی كثرتها وبلوغها. وبذلك يظهر حالُ عامّة البشر، مع الغَضّ عمّا يختصّ به بعضَهم من الكرامة الخاصّةِ الإلهيّة والقُربِ والفضيلةِ الروحيّة المحضة. فقوله تعالی: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» المُرادُ بالتكريم هو تخصيصُ الشيء بالعناية، وتشريفهُ بما يختصّ به ولا يوجَد في غيرِه، وبذلك يتميّزعن التفضيل، فإنّ التكريم معنیً نفسيّ، وهو جعلُه شريفاً ذا كرامةٍ في نفسه، أمّا التفضيل فمعنیً إضافيّ، وهوتخصيصُه بزيادة العطاء بالنسبة إلی غيره مع اشتراكهما في أصل العطيّة والإنسان مختصٌّ من بين الموجودات الكونيّة بالعقل، ويزيد علی غيره من الموجودات في جميع الصفات والأحوال التي توجَد بينَها، والأعمال التي يأتي بها. إنّ من صُوَرِ تكريم بني آدم من قبَلِ الله جلّ وعلا، ما يتفنّن به هذا الإنسانُ في مأكله ومشربه، ومَلبسِه ومسكنه، وما يأتي به من النَّظمِ والتدبير في مجتمعه، ويتوسّلُ إليه في بلوغ مقاصده، باستخدام الموجودات الكونيّة، حتـّی سار هذا الإنسان في جميع وجوه حياته الكماليّة إلی غاياتٍ بعيدة، ولا يزال يسعی ويرقی وبالجملة فإنّ بني آدم مكرّمون بما خصّهُم اللهُ سبحانه وتعالی به من بين سائر الموجودات الكونيّة فامتازوا عنها، وهو العقلُ الذي يعرفون به الحقّ من الباطل، والخيرَ من الشرّ، والنافعَ من الضّارّ وعلی سبيل التمثيل، فقد ذَكرَ المفسّرون في ظلّ قولَهِ عزّ من قائل: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» أنّ الذي كرّمهُمُ الله جَلّ وعلا به هو: النُّطق، أو تعديلُ القامةِ وامتدادُها، أو الأكلُ باليد، أو الخطّ أو حُسنُ الصورة، أو التسلّطُ علی سائر الخلق وتسخيرُهم له، أو أنّ الله تبارك شأنُه قد خَلَق أباهم آدمَ (عليه السلام) بيده، وجَعَلَه خليفتَه في أرضِه، وقد قال جلّ من قائل: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً» (البقرة، 30) وقال عزّ من قائل: «وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا» (البقرة، 31) والأسمی فيما كرّمَ اللهُ سبحانه بني آدم أن جَعَلَ منهم أشرفَ خلقِه وأعزَّ خلفائه، محمّداً وآل محمّد صلواتُ اللهِ عليه وعليهم حيثُ هم موضع الرسالة ومهبطُ الوحي، ومعدنُ الرحمةِ وخزّانُ العلم، ومنتهی الحلم، وقادة الأمم، وأولياءُ النّعَم، وساسةَُ العباد، وأركان البلاد، وأبواب الإيمان، وأمناء الرحمان، وحيثُ هم أئمّةُ الهدی، وأعلامُ التُّقی، والمثلُ الأعلی، وحُجَجُ الله علی أهلِ الدنيا، والآخرةِ والأولی وهمُ الأئمةُ الدّعاة، والقادةُ الهداة، والسادةُ الوُلاة، والذّادةُ الحُماة، وأهلُ الذّكر، وأولُوا الأمر، وبقيّةَُ اللهِ وخيرتُه، ونورُه وبرهانُه. *******إضافة الی النص المتقدم توجد الكثير من الاحاديث الشريفة تصف ائمة العترة المحمدية عليهم السلام بأنهم امناء الله في ارضه فما معنى هذا الوصف؟ نتابع الحلقة بأجابة الى السؤال المتقدم من ضيف البرنامج في هذا اللقاء سماحة الشيخ عبد الغني عباس عالم ديني وباحث اسلامي من السعودية: الشيخ عبد الغني عباس: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين في حقيقة الامر هناك الكثير من الروايات لا سيما ايضاً في زيارة الجامعة الواردة عن الامام الهادي صلوات الله وسلامه عليه دائماً ما تحدثنا عن مفهوم الخلافة في الارض، الله عزوجل حدثنا في القرآن الحكيم عن انه جعل الانسان خليفة في الارض ولكن المثال الاكمل في الخلافة انما هو يتجلى في ائمة اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ولكن ماهو المراد من معنى الخلافة؟ في حقيقة الامر المراد من معنى الخلافة هو مفهوم المرجعية المتكاملة التي نصبها الله عزوجل رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وائمة اهل البيت عليهم السلام على هذه البشرية جمعاء، مفهوم المرجعية المتكاملة سواء كانت في المرجعية الثقافية او في المرجعية السياسية او في المرجعية الاجتماعية هذه هي التي دأب الفقهاء على تسميتها بولاية الفقيه حينما نراجع مفردة ولاية الفقيه في حقيقة الامر حينما يتحدث عنها الفقهاء انما يتحدثون عن نظرية ولاية الفقيه بهذا الاعتبار وبهذا المنظور بأن الفقيه في حقيقة الامر هو مرجع ولكن ليس مرجعاً سياسياً فحسب، هو مرجع للحكم التشريعي، هو مرجع للولاية السياسية، هو مرجع حتى في الشؤون الثقافية ولذلك نحن نعتقد ان المرجعية المتكاملة ينبغي لها ان تتصدى لكل هذه الابعاد المختلفة، مثلاً اذا تحدثنا عن زمان الامام علي صلوات الله عليه لرأينا ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان يشكل المرجعية المتكاملة، فترة من الزمن كان يشكل المرجعية الدينية وفترة اخرى من الزمن كان يشكل المرجعية الثقافية وهكذا طوال فترة من الزمن ايضاً كان يشكل المرجعية الاجتماعية، الله عزوجل في القرآن الحكيم يحدثنا عن قصة سبأ، قصة سبأ في حقيقة الامر انما تحدثنا عن ضرورة وجود الادارة او المرجعية السياسية لكل مجتمع من المجتمعات لكن هذه المرجعية السياسية لاتأخذ الشرعية لها الا اذا اتصلت بذلك الخيط المستقيم وبذلك الحبل المتين والذي هو عبارة عن حبل النبوة او حبل الامامة، مسألة الخلافة اذن في حقيقة الامر تعني انها المرجعية المتكاملة في مختلف الابعاد وفي مختلف الزوايا، نحن حينما ننظر الى اهمية مسألة الخلافة والبحث عنها في جملة من الروايات والايات القرآنية انما لأنها تشير الى هذا المطلب تحديداً، الى ان هناك جماعة نصبهم الله عزوجل على البشرية جمعاء حتى يكونوا خلفاء وهذه الخلافة ليست كخلافة البشر العامة وانما هي خلافة منصوصة من قبل الله عزوجل اذن المراد بمسألة الخلافة ليست فقط هي الخلافة السياسية وليست فقط هي الخلافة الاجتماعية وليست هي المرجعية الدينية وليست هي المرجعية الاجتماعية بل المراد من وظيفة الخليفة هي كل ومجموعة هذه الابعاد المختلفة، اذا توجهنا الى هذا الامر ندرك آن اذن حقيقة شدة التركيز الوارد في الروايات والايات على وظيفة الخليفة ولماذا رأينا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يوقف اكثر من مئة الف حاج في غدير خم ويرفع يد امير المؤمنين (عليه السلام) وهو ينادي: "اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه" ليس المراد هنا فقط الولاية او الخلافة السياسية وانما الخلافة السياسية والمرجعية الثقافية والمرجعية الاجتماعية والمرجعية بمختلف انواعها. اظن اننا في زماننا اليوم نحتاج الى الخلافة بمختلف الابعاد ربما يتوهم البعض ويتصور اننا فقط نحتاج الى الخلافة السياسية وهذا خطأ عظيم، نحن في حقيقة الامر بالدرجة الاولى نحتاج الى الخلافة الثقافية والمرجعية الثقافية التي بأمكانها ان تشكل عقل الانسان وان تقولب لنا ثقافته وان تبني فيه بناءاً تحتياً حتى يجعله ضمانة من الانحراف ومن الانفلات بهذه الصورة اتصور انه يمكن لنا ان نفهم مفهوم الخلافة ومفهوم المرجعية المتكاملة الذي نتصوره من هذا الامر. ما يريده الله عزوجل من الانسان في حياة الدنيا ان يتبع خليفة وان يهتدي بهداه حتى جاء عندنا في الروايات "من مات ولم يكن في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية". أسأل الله عزوجل لي ولكم دوام التوفيق انه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******لقد كان من عظيم تكريم الله تبارك وتعالی لعباده بني آدم أن جعلَ أوّلَ إنسانٍ منهم علی الأرض نبيّه وخليفته في أرضِه، وهو أبوهم آدمُ (عليه السلام) أبو البشر، خَلَقه في أحسنِ صورةٍ وأحسنِ تقويم، ومضی نسلُه علی مَواهب الله سبحانه ونِعَمِه من العقل والرُّوح والجوارح ما يسَعون بها علی هدیً وبصيرةٍ في الحياة، وكان من لُطفِ الله ورحمته أن خَلَق من هذا البشرِ أنبياءَ ومُرسَلين، وأئمّةً ووصيّين، هداةً إلی الهدی والحقِّ والخيرِ والفضيلةِ والسعادة، خلفاءَ لله عزّوجلّ في أرضه وعلی عباده، يأخذون بأيديهم إلی ما فيه سعادتُهم وكرامتُهم، وتوبتُهم ومرضاةُ ربّهم جلّ وعلا، والی ما فيه حياتُهم وهناؤهم، ونجاتُهم. «يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» (الأحقاف، 31). «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ» (الأنفال، 24). «كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (البقرة، 213). «قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ» (المائدة، 16). «رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا» (النساء، 165). ومن الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المتقدّمة يتضح أن خلفاء الله الحقيقيين هم الذين يكون حجة لله علی عباده يعرفونه جل جلاله لخلقه من خلال تمثيله العملي لأخلاقه تبارك وتعالی وبذلك يكونوا أمناء الرحمان في خلقه ووسائل إيصال فيضه المادي والمعنوي إليهم. ******* طبيعة العلاقة بين الصدق والامانة - 9 2009-11-21 00:00:00 2009-11-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5933 http://arabic.irib.ir/programs/item/5933 الحمد لله علی هدايته لنور الاسلام، وأفضل صلواته علی المصطفی وآله خير الأنام. إن من جبلة الإنسان إجلال الأمانة، فهي خصلة محبوبة، ومطلوبة إذ بدونها تفقد الثقة ويتزلزل الأطمئنان وتختل الروابط البشرية، حيث يسري الشك ويتفشی الأتهام والشبهة والاشتباه، ويعيش الناس القلق والحيرة والتكذيب. وقد تقدمت دعوات الأنبياء والمرسلين، ومن بعدهم دعوات الوصيين، بطمئنة أقوامهم أنهم جاؤوا بالأمانة يؤدونها وهم أمناء، بل كانوا قبل البعثة قد عرفوا بالأمناء منهم رسول الله محمد (صلی الله عليه وآله)، حيث كانت العرب تسميه قبل مبعثه الشريف بـ" الصادق الأمين"، لما شاهدوه طيلة عمره المبارك من أمانته وصدقه. حتی غلب هذان اللقبان الكريمان علی اسمه المقدس، فيوم تشاجرت قريش علی وضع الحجر في موضعه بعد بناء الكعبة المعظمة في الجاهلية، لم ترض إلا بحكم من يدخل من باب شيبة، فإذا برسول الله (صلی الله عليه وآله) يطلع عليهم من تلك الباب، فما كان من القوم إلا أن صاحوا: هذا الأمين قد جاء فحكموه فبسط المصطفی رداءه، ثم أخذت القبائل بأطراف ثوبه الطاهر فرفعوه مرة واحدة جميعاً، ثم تناوله رسول الله (صلی الله عليه وآله) فوضع الحجر بيده الكريمة في موضعه من الكعبة. وعرف النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) بالأمانة منذ صباه، وذلك لطف لله تعالی عليه من جملة ألطاف جمة، حتی وصفه أقرب الناس منه وأحبهم له، أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يوماً فقال: "إن محمداً (صلی الله عليه وآله) أوتي الحكم والفهم صبياً بين عبدة الأوثان، وحزب الشيطان، ولم يرغب لهم في صنم قط، ولم ينشط لأعيادهم، ولم ير منه كذب قط، وكان أميناً". والأمانة في رسول الله (صلی الله عليه وآله) أمانات، فعند الناس كان أميناً، أي كان مؤدياً للأمانة ولكل ماكان يودع، وكان مؤتمناً علی الأموال والحرمات، ومأموناً في جانبه لايتوقع أحد منه أذی أو خيانة - حاشاه وألف حاشاه - فهو الطاهر المطهر، التقي النقي الزكي وكان (صلی الله عليه وآله) صادق الوعد مأموناً في وعده وقوله وفعله، وكل أموره وعند الله تبارك وتعالی كان المصطفی (صلی الله عليه وآله) الأمين علی وحيه وغيبه، وعلی شريعته ودينه، حتی قال يوماً لرجل أراد أن يأتمنه: إني لأمين الله في سمائه وأرضه، ولو ائتمنتني علی شيء لأديته اليك. وما انقطع الناس عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قبل مبعثه، حيث كانوا يأتمنونه ويودعون أماناتهم عنده، وقد أودعته خديجة رضوان الله عليها قبل زواجها منه أموالها ليتجر بها، واستمر الناس معه متوثقين منه بعد بعثته، فلما أراد الهجرة إلی المدينة أوصی علياً (عليه السلام) برد الأمانات إلی أهلها، كذلك لما حانت منه الوفاة أوصاه بإنجاز عداته، ورد الأمانات إلی أهلها، ومازال وهو علی فراش الموت يوصي برد الأمانات وأدائها إلی أهلها، وصدق الحديث والوفاء بالوعد، مؤكداً علی ذلك. إن عنوان "أمين الله" يعني الأمانة الكبری في الأرض والسماء، والأمانة علی الرسل وعلی عزائم الأمور، وعلی الوحي والتنزيل، وغير ذلك وذلك مقام جليل ارتضاه الله تعالی لرسول الله (صلی الله عليه وآله) وشهد له به الإمام علي (عليه السلام) في إحدی خطبه الشريفة حيث قال: "وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصفي، وأمينه الرضي". أجل فقد عرفه الله تعالی من قبل لأنبيائه، ففي صحف إدريس ورد أن آدم (عليه السلام) نظر إلی طائفة من ذريته يتلألأ نورهم، فقال: ما هؤلاء؟! فأجابه الله تعالی: هؤلاء الأنبياء من ذريتك، قال: يا رب، فما بال نور هذا الأخير ساطعاً علی نورهم جميعاً؟ قال تعالی: "هذا محمد أميني". نعم، هو (صلی الله عليه وآله) أمينه علی الرسالة والتنزيل، ومن بعده أوصياؤه الأئمة أمناء الله علی البيان والتأويل، وهو (صلی الله عليه وآله) أمين الله علی رسله، وعلی عزائم أمره، وعلی وحيه، وفي أرضه وفي خلقه، وهذا ما نؤكده في قلوبنا ونجريه علی السنتنا، في دعواتنا وزياراتنا، حيث نقول: "السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، السلام من الله، والتسليم علی محمد أمين الله علی رسالته، وعزائم أمره، ومعدن الوحي والتنزيل، السلام علی أمين الله علی رسله، وعزائم أمره، السلام علی محمد رسول الله خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وصفوة رب العالمين، أمين الله علی وحيه، وعزائم أمره، السلام عليك أيها النبي المرسل، والوصي المرتضی، والسيدة الكبری والسيدة الزهراء، والسبطان المنتجبان، والأولاد الأعلام، والأمناء المنتجبون". وقد روي عن الإمام أبي الحسن علي بن موسی الرضا (عليه السلام) قوله: "إن محمداً (صلی الله عليه وآله) كان أمين الله في خلقه، فلما قبض (صلی الله عليه وآله) كنا - أهل البيت - ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه". *******ما طبيعة العلاقة بين الصدق والامانة وهما من اركان صفات خلفاء الله الحقيقيين، عن العلاقة بين صدق وامانة رسول الله (صلی الله عليه وآله) وسلم يحدثنا سماحة الشيخ باقر الصادقي الباحث الاسلامي من مدينة قم المقدسة في الاتصال الهاتفي التالي: الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين. عرف النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) بأنه الصادق الامين والسبب في ذلك طبعاً قبل ان يبعث النبي (صلی الله عليه وآله) كان يلقب بهذا اللقب الصادق الامين وهناك حادثة جرت قبل ان يبعث النبي حينما صار نزاع بين القبائل، قبائل العرب آنذاك اي قبيلة تكتسب الشرف في وضع الحجر الاسعد او الاسود في مكانه فصار نزاع كل قبيلة تريد ان تأخذ الشرف في ذلك وتكتسب الفضل والفضيلة في ذلك فصار عندهم نزاع فقال احدهم ليكن اول داخل الى الكعبة من هذا الباب نحتكم اليه وهو الذي يضع الحجر في مكانه ونعرض عليه ربما يشير الينا برأي سديد واتفقوا على ذلك وبالاثناء دخل النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) وقلنا هذا قبل المبعث فقالوا هذا هو الصادق الامين واخبروا لما تنازعوا عليه فأشار اليهم برأي ارضى الجميع، جميع القبائل وهو انه قال: علي بعباءة ثم وضع الحجر الاسود في تلك العباءة ثم امر لكل رئيس قبيلة ان يمسك طرف من هذه العباءة وحملوه جميعهم وهو النبي (صلی الله عليه وآله) بنفسه وضعه في مكانه وهذا الحل كان قد ارضى الجميع وموضع الشاهد انهم حينما نظروا الى النبي قالوا هذا هو الصادق الامين اذن كان النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) معروفاً بصدقه ومعروفاً بأمانته قبل ان يبعث وهذا بالنسبة الى السبب والعلة اما قضية الصدق والامانة في الحقيقة فالصدق هو مطابقة القول للواقع وهو اشرف الفضائل النفسية لخصائصه الجليلة وآثاره الهامة في حياة الفرد والمجتمع لذلك مجدته الشريعة الاسلامية وحرضت عليه قرآناً وسنة، قال تعالى: «هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا» والسنة كذلك والروايات الواردة عن النبي وعن اهل البيت اكدت على الصدق، قال امير المؤمنين (عليه السلام): "الزموا الصدق فأنه منجاة" وقال الصادق (عليه السلام): "لا تختبروهم بصلاتهم ولا بصيامهم فأنما الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث واداء الامانة" ومن آثار الصدق ومعطياته هو توفير الوقت الثمين وكسب الراحة الجسمية والنفسية فأذا صدق المتبايعون في مبايعاتهم ارتاحوا جميعاً من عناء المماكسة وضياع الوقت الثمين وهكذا بالنسبة الى الامور الاخرى للصدق واما الامانة كذلك ورد في فضلها وقبل ان انتقل الى الامانة لابأس هناك حديث عن الامام الصادق (عليه السلام) واقعاً فيه موعظة، كان يعظ بعض اصحابه قال: "انظروا الى ما بلغ اليه علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلی الله عليه وآله) فألزمه فأن علياً (عليه السلام) انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله لصدق الحديث واداء الامانة" والامانة كذلك ممدوحة يقول الامام زين العابدين "لو أأتمنني قاتل ابي على السيف الذي قتل به ابي الحسين لأديته له" والامانة ممدوحة ومن هنا كان النبي الاكرم (صلی الله عليه وآله) معروفاً بأمانته كانوا يودعون عنده وكانوا يؤمنونه على اموالهم وعلى اعراضهم وعلى ممتلكاتهم وهذه من ثمرات الامانة فلذا لابد للانسان المسلم ان يستفيد من حياة الرسول (صلی الله عليه وآله) هذه الدروس القيمة، دروس الصدق ودروس الامانة وكان (صلی الله عليه وآله) يحث على ذلك وفي حجة الوداع حينما خطب بالمسلمين ذكرهم بمآثر الصدق ومآثر الامانة وعرف في الحديث الشريف "اربعة من كن فيه كمل ايمانه ولو كان من بين قرنه الى قدمه ذنوب لم ينقصه ذلك، قال هي الصدق واداء الامانة والحياء وحسن الخلق". ******* مصاديق الامانة في مهمة الانبياء والرسل سلام الله عليهم - 8 2009-11-17 00:00:00 2009-11-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5932 http://arabic.irib.ir/programs/item/5932 الحمد لله بارئ الناّس، وأعلی صلواته علی حبيبه الصطفی الذي أدّی ما حمّله الی العباد، وجاهد في الله حقّ الجهاد، وعلی آله أهل التقوی والعلم والسّداد. في (نهج البلاغة) الشريف أن أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) علّم الناس الصلاة علی النبي (صلی الله عليه وآله) فقال: "اللّهمّ داحي المدحوّات، وداعم المسموكات، وجابل القلوب علی فطرتها: شقيّها وسعيدها اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، علی محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما انغلق، والمعلن الحقّ بالحقّ، والدافع جيشات الأباطيل، والدامغ صولات الأضاليل، كما حمّل فاضطلع، قائماً بأمرك، مستوفزاً في مرضاتك، غير ناكل عن قدم، ولاواه عن عزم، واعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضياً علی نفذ أمرك، حتی أوری قبس القابس، وأضاء الطريق للخابط، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام، وأقام بموضحات الأعلام َ، ونيرات الأحكام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدّين، وبعيثك بالحق، ورسولك الی الخلق". من بين الملأ، إنما يثق الناس بالصادق الأمين وفي جميع حياة البشر، إنما يطمئن المجتمع إلی الصادق الأمين، حيث لم يعهد عليه كذب أو غش أو خيانة، في كلّ روابطه وعلاقاته، و في جميع ما يعهد اليه من الشؤون المادية أو المعنوية، لذلك يودع الناس عنده أماناتهم وهم في راحة بال واطمئنان خاطر، حتی أذا كان مبعوثاً من قبل الغيب لم يتردد المنصفون في تصديقه والإيمان بما يأتي به، إذ يأتمنونه علی عقائدهم بعد أن ائتمنوه علی حرماتهم، ويأتمنونه علی آخرتهم كما ائتمنوه علی دنياه ومن هنا تكرر تأكيد الأنبياء والرسل (عليهم السلام) في أممهم وأقوامهم علی أنهم علی ماعرفوا به عندهم من قبل في أماناتهم، فجاء مثلاً في سورة الشعراء المباركة هذه الآيات الشريفة: «كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» (105- 107). «كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» (123- 125). «كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» (141- 143). «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» (160- 163). «كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» (176- 179). فبعد شهرة الأنبياء والمرسلين بالصدق والأمانة، كذبهم قومهم، لا تشكيكاً في صدقهم أو أمانتهم أبداً، بل خشية علی مصالحهم وأنانيتهم! أما وصايا أولئك الرسل سلام الله عليهم جميعاً فكانت دعوات إلی التقوی، وتذكيراً لأقوامهم بأنهم الأمناء، وتبشيراً لهم أنهم رسل الله تبارك وتعالی ائتمنوا علی رسالاته، وها هم يبلغونها كما أمرهم ربهم سبحانه جل وعلا. *******وكما تلاحظون في الآيات الكريمة، فإن القرآن الكريم اهتم بتعريف الناس بأمانة رسل الله وانبياءه (عليهم السلام) فما هو المقصود من هذه الامانة وماهي مصاديقها خاصة فيما يرتبط بمهمة الانبياء والرسل سلام الله عليهم؟ لنستمع عن هذا السؤال من ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة الشيخ حسان سويدان استاذ الحوزة العلمية في جامعة قم المقدسة: الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. ان من الصفات البارزة التي نجد القرآن الكريم يركز عليها في وصفه للانبياء الذين هم سفراء الله في ارضه وحججه على خلقه وحملة رسالته ورسالاته الى البشرية جمعاء وصف الانبياء بأنهم امناء الرحمن، وصف الانبياء بالامانة يمثل وساماً هاماً وصفة اساسية لابد ان يتصف بها السفير حتى لو كان سفيراً عادياً بالاضافة الى اوصاف اخرى كالقوة والمنعة والذكاء والحنكة وما الى ذلك من اوصاف، من هنا نجد القرآن الكريم يركز على صفة الامانة لأن ما يحمله الانبياء من الله سبحانه وتعالى الى البشرية يحتاج اليه جميع البشر من دون اي تغيير او تبديل ومن دون ان تدخل اليه اية اضافة ومن هنا اشترط الاسلاميون جميعاً العصمة في الانبياء على اقل تقدير في تلقي الوحي وتبليغه وان كنا في مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) نرى عصمة الانبياء في جميع امورهم وفي جميع حالاتهم بأنهم القدوة للبشرية في كل شيء، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة التكوير في وصف القرآن الكريم «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» فقد وصفه الله سبحانه وتعالى، وصف هذا الرسول (صلی الله عليه وآله) بأنه كريم عند الله وانه ذو قوة وصاحب مقام منيع عندما قال مكين ثم مطاع ثم امين اشار عزوجل الى امانة رسوله (صلی الله عليه وآله) في اطار انه يحمل الرسالة الالهية والقرآن الكريم من دون اي تغيير او تبديل الى البشرية كي يصل اليهم كما انزله الله سبحانه وتعالى، هذا الوصف نجده متكرراً يعرضه القرآن الكريم على لسان غير واحد من الانبياء مثلاً في سورة الشعراء تكرر قول الرسل نوح وهود ولوط وصالح في نفس السورة، سورة الشعراء الايات 107 و125 وغيرها، نفس العبارة «إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ» في اشارة الى ان نحن الانبياء يريد ان يقول نوح (عليه السلام) نحن الانبياء لا نأتيكم بشيء من عندنا نحن سفراء الله ننقل اليكم ما يريد خالقكم وربكم ومعبودكم منكم من دون اي تغيير او تبديل، نأمركم بما امر الله وننهاكم عما نهى الله. ان الحديث عن الامانة حديث يطول لكن القوي الامين هو وصف اساسي وضروري بل هو شرط اساسي في النبوة كي لا يحصل هناك تغيير لا عن عمد لا سمح الله من الرسل ولا عن استضعاف ايضاً فأن الرسل لابد ان يقفوا بوجه التحديات الكبيرة لشياطين الجن والانس لكي يستطيعوا ان يوصلوا رسالة الله عزوجل الى البشرية وفي كلمة واحدة ان الامانة كوصف في الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين تمثل ضمانة للرسالة الالهية وللدور الذي لأجله ابتعث هؤلاء الرسل وهؤلاء الانبياء لهداية البشرية جمعاء. *******إن الأمانة فضلا عن أنها خصلة شريفة - تكون في المجتمع الإنساني سببا مهما في خلق أجواء الأمان والأستقرار، وعاملاً ضرورياً في نشر الإيمان والتقوی والصلاح وكان مما مدح الله تعالی به المؤمنين في عرض خصالهم في سورة المؤمنين بعد قوله عز من قائل: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» الی أن قال «وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ»، فجاءت الأمانة هنا جمعاً، ولعل جمعها للدلالة علی أقسام الأمانات الدائرة بين الناس، أو لعموم الأمانات لكل تكليف إلهي ائتمن عليه الإنسان، حتی جوارحه وقواه أن يستعملها في ما فيه مرضاة الله، وما ائتمنه عليه الناس فالآية تصف المؤمنين بحفظ الأمانات من أن تخان، والعهد من أن ينقض، ومن حق الإيمان أن يدعوا إلی ذلك، فإن في الإيمان معنی السكون والاستقرار والاطمئنان، فإذا آمن أحد في أمانة أودعها عند مؤمن، أو عهد عاهده وقطع علی ذلك، استقر عليه ولم ويتزلزل بخيانة أو نقض ولا يخفی علی الأجيال أن الأنبياء والمرسلين، ومنهم بعدهم خلفاؤهم الأوصياء كانوا سادة الناس وأكثرهم صدقاً وأمانة، وأوفاهم ذمة وعهداً، وعلی ذلك بعثوا، حيث روي الشيخ الكليني في (الكافي) أن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: "إن الله عزوجل لم يبعث نبيا إلا بصدق الحديث وإداء الأمانة ألی البر والفاجر". وكان من التأكيد في الناس علی أداء الأمانة قول الامام علي (عليه السلام): "لا تخن من ائتمنك وإن خانك"، وقوله (عليه السلام): "أفضل الإيمان الأمانة، أقبح الخلق الخيانة". بل جاء عن سيد الأمناء، رسول الله (صلی الله عليه وآله) تشديده علی ذلك حتی قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له"، وكذا جاءت في هذا وصاياه، حيث روي أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً: "أقسم لسمعت رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول لي قبل وفاته بساعة، مراراً ثلاثاً: يا أبا الحسن، أد الأمانة إلی البر والفاجر، فيما قل وجل، حتی في الخيط والمخيط". ******* مصاديق صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) - 7 2009-11-15 00:00:00 2009-11-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5931 http://arabic.irib.ir/programs/item/5931 الحمد لله رب العالمين، وأشرف الصلوات علی النبي المصطفی الصادق الأمين، وعلی آله النجباء الميامين. إن ثقة الناس معقودة بأمانة والصدق، فمن كانت سيرته بينهم قد أثبتت أنه صادق في أقواله وأفعاله صدقوه في أي مدعی ادعاه، كذلك من كانت حیاته بینهم قد عرفت بالأمانة اتمنوه علی اموالهم وحرماتهم، وحتی علی اعتقاداتهم وتلك الأقوام السالفة، لم ينقل عنها إلا إقرارها بصدق أنبيائها ورسلها، وأمانتهم ونزاهتهم، فلم يقولوا إلا ما أثبته الوقائع وأيدته الأيام، واعترفت به الحقائق علی مدی التاريخ، ولم يصدر منهم فعل إلا ما طابق القول، صدقا وحقا، ولم يؤتمنوا علی شيء - مهما صغر أو كبر أو أغری - إلا أدوه، إذ كانت سجيتهم الوفاء، والزهد والنقاء، وكذلك كان رسول الله (صلی الله عليه وآله)، حتی عرف في الجاهلية قبل أن يبعث في الأربعين من عمره الشريف، بـ"الصادق الأمين" وليس قليلاً أن يقر أناس في عصر كذاك شاهدین علی رجل أربعیني أنهم لم یقفوا له طیلة حیاته الشریفة علی كذبة - صغیرة ولا كبیرة، في جد أو مزاح، في قول أو فعل -، كذلك لم یعهدوا منه أیة خیانة - في مال أو حرمة أو عهد أو علاقة -. ثم لم یكتفوا حتی لقبوه بهذین اللقبین الشریفین، خصوصهما له دون غيره، في مجتمع ماجت بأحواله المفاسد والحروب، والعقائد الباطلة! *******نسعى للتعرف على بعض مصاديق صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اقواله وافعاله، لنستمع في هذا الخصوص ما يقوله سماحة السيد علي الموسوي الباحث الاسلامي من مملكة البحرين في الاتصال الهاتفي التالي: السيد علي الموسوي: اعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامي المكي التهامي الذي بشر به الباري تعالى بقوله: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» ونجد من ابرز مظاهر صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن ابرز مظاهر صفاته واخلاقه وسجاياه انه الصادق في القول والعمل وهو صادق قولاً وفعلاً ومن ابرز ما يؤكد هذا المعنى هو قوله (صلی الله عليه وآله): «ما امرتكم بشيء الا وكنت سابقكم اليه» يأمر النبي (صلی الله عليه وآله) بالامانة وهو من يسبق هذه الامة وبالتالي في القول يعني مايشهد به اعداءه مشركي مكة، كانوا يشهدون بصدقه حينما ارادوا وضع الحجر في مكانه فقالوا ان اول من يدخل علينا من باب بني شيبة هو من يحكم بيننا فيمن يضعه فأقبل رسول الله (صلی الله عليه وآله) فأجمعوا وقالوا جميعاً «ها قد اقبل الصادق الامين» فأعداءه ومن ناوئوه ومن تتبعوه كانوا يشهدون له بصفة الصدق هذه الصفة الجليلة في نبينا (صلی الله عليه وآله)، لم تلزم عليه موقف او قول خلاف الصدق وهذا من لوازم العصمة وهذا ما اجمع عليه عموم اهل الملة ان النبي (صلی الله عليه وآله) معصوم ومن لوازم هذه العصمة صدقه (صلی الله عليه وآله)، هذا في جانب القول ولزوم ان يكون النبي (صلی الله عليه وآله) صادقاً لتبلغنا الرسالة ايضاً صادقة ونطمئن الى تعاليم هذه الرسالة الالهية وتفاصيلها ولو جاءتنا من غير صادق كيف نسلم لها وكيف نأخذ بها ومن لطف الله تبارك وتعالى ان جعل نبيه الصادق الامين (صلی الله عليه وآله) واما الفعل فهو صادق في فعله، في شجاعته، في تصديه لأمور هذه الامة وما الى ذلك، لم يكن في فعله مراهن حاشاه، لم يكن في فعله معجب بل كان في فعله قمة التواضع وعمق الصدق في سيرته (صلی الله عليه وآله) فالفعل والقول في نبينا (صلی الله عليه وآله) اصله الصدق ومنطلقه الصدق ومن آثاره الصدق ونحن نرجو لكل من يكون في موقع قيادي من اي مستوى كان ان يتصف بصفة الصدق كما كان عليها نبينا «انَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ». نجد ايضاً من ابرز آثار النبي (صلی الله عليه وآله) كأمثلة عملية الى صدقه في القول والفعل يعني من ابرز اقواله (صلی الله عليه وآله) هو صدقه في القول هي الوثيقة المشهورة التي وضعت في الكعبة المشرفة لما اشار الى اهل مكة ان تلك الوثيقة قد اكلتها الدودة وفعلاً انه لما جاءوا الى تلك الوثيقة وجدوا ان الدودة قد اكلت تلك الوثيقة ولم تبق منها الا بأسمك اللهم، في جانب آخر في اقواله الصادقة لما بشر المسلمين لما عزموا على غزوة بدر قال انكم منتصرين في هذه المعركة وحتماً تقرر النصر الالهي والذي اثبت الباري تعالى لهذه الامة صدق النبي في قوله وفي نقله (صلی الله عليه وآله) وكان النصر المؤزر حليف المسلمين اما على مستوى الفعل كان رسول الله (صلی الله عليه وآله) وهو الصادق في افعاله يأمر المسلمين بالبر، بالاحسان، بالكرم، بالشجاعة وكان يجسد هذا عملياً فهو اكرم الناس وهو اشجع الناس وهو مبادر الى فعل الخيرات مثلاً كان يأمر الناس الى عيادة المرضى وكان يشير الى حتى من يخالفك في الدين والمعتقد ان تأتيه وتزوره وفعلاً لما افتقد ذلك اليهودي الذي كان يؤذي رسول الله (صلی الله عليه وآله)، كان كلما مشى في الطريق آذاه فأفتقده ليومين وسأل عنه وقال: اي فلان. قيل له: مريض. قال: قوموا بنا لعيادته فكان المبادر الى عيادته واذا بذلك اليهودي يظهر الندم والاسف لأذيته لرسول الله (صلی الله عليه وآله) ويسلم على يدي رسول الله (صلی الله عليه وآله) اما ايضاً مثال آخر حينما يأمر الناس للجهاد في سبيل الله كان يجسد هذا المعنى عملياً فكان اول القوم في الجهاد في سبيل الله حتى انه كان يبرز لهم اموراً عملية انه يتأذى بما يتأذى به عموم المجاهدين وقد كسرت رباعيته وشجت جبهته وسالت الدماء على كريمته وهذا صدق في العمل وهناك امثلة كثيرة يعجز الانسان عن ذكرها في هذا الوقت المختصر الموجز ونسأل الله ان يجعلنا ممن يقتدي بنبينا صلى الله عليه وان نكون من الصادقين في القول والعمل ان شاء الله. *******في غرر حكمه، ودرر كلمه، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "الصدق أشرف خلائق الموقن". أجل، ومن أوثق يقينا من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، وكان المصطفی (صلی الله عليه وآله) سيدهم في أشرف الخلائق الكريمة الفاضلة، ومنها الصدق ذلك الصدق الذي اطمئن له قومه وهم مشركون، جاء في (الطبقات الكبری) لابن سعد الواقدي أن ابن عباس روي يقول: لما أنزلت الآية: «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ» (الشعراء، 214) صعد رسول الله (صلی الله عليه وآله) علی الصفا فقال: يا معشر قريش! فقالت قريش: محمد علی الصفا يهتف! فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: مالك يا محمد! قال (صلی الله عليه وآله): أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل، أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، دنت عندنا غير متهم، وما جابنا عليك كذبا قط. قال (صلی الله عليه وآله): "فإني نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني زهرة"، حتی عدد الأفخاذ من قريش ثم قال (صلی الله عليه وآله): "إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة، ولامن الأخرة نصيباً، إلا أن تقولوا: لا اله إلا الله". وروي ابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب)، حيث كتب يقول: - روي أنه لما نزل قوله تعالی: «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ»، صعد رسول الله ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه!، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: مالك!؟ قال (صلی الله عليه وآله): "أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، ما كنتم تصدّقوني؟" قالوا: بلی. قال: «فإني نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». نعم، لم تنكر قريش علی رسول الله صدقه، بل لم تستطيع ذلك إلا أن تغالط الواقع، وتتنكر للحقيقة الساطعة، ولم تكذبه لأنها لم تجرب عليه كذبا قط - كما اعترفت له بذلك علی مرأی ومشهد ومسمع أفخاذها بني فلان وفلان، وهذا مافسح في المجال للنبي الأكرم (صلی الله عليه وآله وسلم) أن ينقل إلی الملأ نداء الله تبارك وتعالی، إذ هو في القوم رائدهم (صلی الله عليه وآله)، كتب الشيخ المجلسي في (بحار الأنوار) أن قتادة روي أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) خطب ثم ّقال: "أيها الناس، إن الرائد لايكذب أهله، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم والله الذي لا اله إلا هو، إني رسول الله إليكم حقاً خاصة، وإلی الناس عامّة. والله لتموتون كما تنامون، ولتبعثون كما تستيقظون، ولتحاسبون كما تعملون، ولتجزون بإلاحسان إحساناً، وبالسّوء سوءاً، وإنها الجنة أبداً، والنار أبداً". أجل، قدقه الناس حتـّی مشركوهم، ولكنهم أبوا إلا أن يكذّبوه، حيث خشوا علی مصالحهم التي رأوها أمرهم إلی شاب يتيم فاقوه في السن ّ والمال! جاء في (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبيّ: أن أبا جهل طاف بالبيت ليلة ومعه الوليد بن المغيرة، فتحدّثا في شأن النبيّ (صلی الله عليه وآله)، فقال أبو جهل: والله إني لأعلم أنّه لصادق! فقال له الوليد: مه! ما دلّك علی ذلك؟! أجابه أبو جهل: يا أبا عبد شمس، كنّا نسمّيه في صباه الصادق الأمين: فلما تمّ عقله وكمل رشده نسميه الكذاب الخائن؟! والله إني لأعلم أنه صادق. فسأله الوليد بن المغيرة: فما يمنعك أن تصدّ قه وتؤمن به؟! أجابه أبو جهل: تتحدث عنّي بنات قريش أني قد اتّبعت يتيم أبي طالب من أجل كسرة! واللاّت والعزّی إن اتبعه أبداً. أجل، والحقّ يقال أن تسليم الرؤؤس والرؤساء أصعب من تسليم غيرهم، وأن صدق النبيّ ونقاءه مما لا يستطيع أحد إنكاره، حيثما هما الحقيقة التي حيّرت المنكرين، وقد سبق منهم اعتراف من قبل، ثمّ جاء تصديق وإقرار من بعد، حتی قالت إحدی زوجات النبي ّ: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة من فاطمة إلا أن يكون الذي ولدها (صلی الله عليه وآله). ******* دلالات وصف الله تبارك وتعالى لخلق رسوله الكريم بالعظمة في الاية الكريمة - 6 2009-11-08 00:00:00 2009-11-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5930 http://arabic.irib.ir/programs/item/5930 الحمد لله وليّ كلِّ نعمة، والقاضي في كلِّ أمرٍ بالعدل والحكمة، وأزكی صلواته علی حبيبه المصطفی وأوصيائه الأئمة. من قبل - وما زالت - هذه البشريّة تفتح عيونها علی السماء ترمقها بنظراتٍ متوسلّة مُسترحمة، تريد من خالق هذا الكون أن يبعث إليها حاكماً من عنده، حاكماً ينشر عليها من أخلاق بارئه، من: العطف والرحمة والرأفة والحنان، والعفو والصفح والمغفرة والإحسان، والعدل والكرم والتقوی والإيمان، ومن كلّ ما هو مُنتَمٍ إلی الخُلُق العظيم. لكن إنما ينشر الحاكم الإلهيّ المبعوث كلَّ ذلك إذا كان متحلّياً بأخلاق الله جلّ وعلا، وكان صادقاً أميناً، عادلاً رحيماً، متواضعاً عفـّواً حليماً، صابراً زاهداً، طاهراً عابداً، وكان علی خُلُقٍ عظيم وقد كان كذلك محمّدٌ المصطفی الصادقُ الأمين، صلوات الله عليه وعلی آله الميامين، حتـّی مدحه الجليل جلّ شأنه، فناداه بآيةٍ حبيبة: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» (سورة القلم، 4). إن الذي يصف النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بأنه علی خلق عظيم هو الله سبحانه وتعالی، وهو جل جلاله منزهٌ عن كل أشكال المبالغة في وصف أي شيء، فوصفه لأي شيءٍ يعبر بدقة عن الموصوف دون أدنی زيادة أو نقصان. *******ما هي دلالات وصف الله تبارك وتعالى لخلق رسوله الكريم بالعظمة في الاية الكريمة، الاجابة عن هذا السؤال نتلمسها في الحديث الهاتفي لسماحة الشيخ حسن الكشميري الخطيب المنبري والباحث الاسلامي من قم المقدسة: الشيخ حسن الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا واله الطيبين الطاهرين. هذا الوصف الالهي لشخصية الرسول (صلى الله عليه وآله) هو في الواقع لتبيين مقامه وموقعه عند الله سبحانه وتعالى لتعرف البشرية قدره، نحن نعرف بأن الله سبحانه وتعالى جعل قمة الكمال هو العقل البشري وهذا العقل البشري يتجلى كماله في حالتين هي حالة العلم وزائداً مشفوعاً بالحلم وما من شك ان نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) من الناحية العلمية الله عزوجل يخاطبه: «وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا» اي علمك بهذا الحجم بحيث الله سبحانه وتعالى يعبر عن الدنيا ولذائذها وما فيها من زينة بمتاع قليل لكن بالنسبة الى علم النبي (صلى الله عليه وآله) يصفه بالعظمة «وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا» واما بالنسبة الى الحلم كذلك الله سبحانه وتعالى يصف حلم النبي بالعظمة، قال عز من قائل: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» وطبعاً النبي (صلى الله عليه وآله) تردد الحديث في القرآن الكريم حوالي في اكثر من خمسة واربعين آية في شخص الرسول والله سبحانه وتعالى مرة يتحدث عن عبادة النبي ومرة يتحدث عن خشوع النبي والى ما هنالك وكل ذلك ليبرز للناس وللانسانية عظمة الرسول وكما قلت مرة يصف حلمه واخلاقه بالعظمة ومرة يصف علمه بهذه الدرجة من العظمة ومرة الله عزوجل يكشف من جانب آخر مكانة الرسول حينما يقول: «لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ» والله عزوجل يبين اولاً عظمة الكعبة او مكة ثم عظمة النبي بحيث لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ طالما انت يا رسول الله او يا ايها النبي في هذا البلد. بهذه الدلالات الواضحة نعرف ما يريده القرآن الكريم من اطلاق هذه الصفات على نبينا نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن هذه الزاوية نلاحظ ان الله سبحانه وتعالى يخاطب النبي بصورة خاصة غير ما خاطب كل الانبياء فمثلاً نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام رغم انه من اولي العزم لكن الله عزوجل يخاطبه: «أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ» ولكن بالنسبة لنبينا قال: «واخرج الناس» يعني عامة الناس من الظلمات الى النور او في منطلق اخر نلاحظ ان الله عزوجل يسلم على اربعة من الانبياء سلاماً خاصاً بهم «سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ»، «سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ» لكن بالنسبة الى نبينا يخاطبه «يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ» ثم بعد ذلك الله عزوجل في ظاهرة خاصة للنبي (صلى الله عليه وآله) قال «سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ» وطبعاً الامام الرضا (عليه السلام) اجاب بهذا في مجلس المأمون العباسي لما سأله المأمون امام حوالي اثني اربعين عالماً من مختلف الاديان الصابئة والمجوس والنصارى وغيرهم فقال هل من آية خصتكم في القرآن يا آل بيت رسول الله؟ قال له الامام الرضا: بلى قرأت هذه السورة يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ؟ قال: نعم. قال: من هو يس؟ قال: رسول الله. قال: الله سبحانه وتعالى خصه. فقال: «سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ». على اي حال الحديث في هذا المجال فيه كلام كثير، القرآن خص النبي صلى الله عليه واله وسلم في اكثر من اثنين واربعين موضعاً وصفة وهذه اختص بها رسول الله وتعطي دلالة واضحة على مكانة النبي (صلى الله عليه وآله) عند الله سبحانه وتعالى. *******الخُلُق هو الملكة النفسيّة التي تصدر عنها الأفعال بسهولة، والآية المباركة: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» في نفسها تمدح حُسن أخلاق النّبي (صلّی الله عليه وآله) وتعظّمه، غيرَ أنها بالنظر إلی خصوص السياق ناظرةٌ إلی أخلاقه الجميلة؛ أخلاقه الاجتماعية المتعلّقة بالمعاشرة: كالثّبات علی الحقّ، والصبر علی الأذی، أذی الناس، وعلی جفاء أجلافهم، والعفو والصّفح، وسعة البذل، والرّفق والمداراة، والرحمة والتواضع، وغير ذلك وذلك ما كان أشدّ ما تحتاج إليه البشرية ليسوسها، ويأخذ بيدها إلی مرافئ الحياة الهادئة الهانئة، إذا سلّم المجتمع إليه قياد نفسه، وتعلم ذلك المجتمع من هذا الإنسان الكامل مكارم الأخلاق وفضائلها. كتب ابن شهر آشوب السَّرَوي في مؤلفة الفاخر (مناقب آل أبي طالب): كان النبيُّ (صلی الله عليه وآله) قبل البعثة موصوفاً بعشرين خصلة ً من خصال الأنبياء، لو انفرد واحدٌ بأحدها لَدَلّ علی جلاله، فكيف من اجتمعت فيه؟! كان (صلی الله عليه وآله): أميناً، صادقاً، حاذقاً، أصيلاً، نبيلاً، مكيناً فصيحاً، عاقلاً فاضلاً، عابداً زاهداً، سخيّاً كميّاً، أي شجاعاً-، قانعاً، متواضعاً، حليماً رحيماً، غيوراً صبوراً، موافقاً مرافقاً وكان (صلی الله عليه وآله) ثابتاً في الشدائد وهو مطلوب - أي مُعادي -، وصابراً علی البأساء والضّراء وهو مكروبٌ محروب، وكان زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة. وكتب ابنُ سعد الواقديّ في (الطبقات الكبری) أنّ ابن عبّاس سأل يوماً كعب الأحبار: كيف تجدُ نَعتَ رسول الله في التوراة؟ فأجابه قائلاً: نجده هكذا: محمّدُ بنُ عبد الله ليس بفحّاش ٍ ولا بصخّاب ٍ في الأسواق، ولا يكافيء بالسّيئة، ولكن يعفو ويغفر. وروي الطّبرسي رضيُّ الدين أبونصر الحسنُ بن الفضل في كتابه (مكارم الأخلاق) أنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) كان إذا وَصَف رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: كان أجود الناس كفّاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمّة، وألينَهُم عريكة، وأكرمهم عِشرة، ومن رآه بديهة ً هابه، ومن خالَطَه فعرفه أحبّه، ولم أر مِثله قَبلَه ولا بعده - لعلّ الغرب - وهو يطالع تاريخ الشرق - قد أصيب بدهشة شديدة، وراءها تساؤلاتٌ عديدة: كيف استطاع نبيُّ الإسلام أن يقود أمّة ً ممزّقة، جاهليّة ً متخلِّفة، فيجعل منها دولة ً كبيرة ترقي بحضارتها الشامخة فوق الحضارات، وذلك في مدّة قصيرة؟! وكيف تحكمت شخصيّة نبيّ الإسلام في قلوب الناس وعقولهم ونفوسهم علی مدی هذه القرون، وما تزال حاكميّته مترسّخة ً في الأمة؟! كتب المفكر الإنجليزي «هِيل»: إنّ كلَّ رجال الدعوة والأنبياء قد أثروا تأثيراً عميقاً في حضارات عصورهم وأقوامهم، ولكنّنا لا نعرف في تاريخ البشر أنّ دِيناً انتشر بهذه السرعة وغيّر العالم بأثره المباشر كما فعل الإسلام. ولعلّ هذا الأمر هو الذي حدا بالدكتور مايكل هارت أن يختار اسم نبيّنا محمدٍ (صلی الله عليه وآله) في أوّل قائمةِ أهمّ رجال التاريخ، مُعلّلاً اختياره ذاك في كتابه (المِئة ُ الأوائل) بقوله: لقد اخترتُ محمّداً في أولّ هذه القائمة، ولابُدّ أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار، ومَعَهم حقٌّ في ذلك. ولكنّ محمّداً هو الإنسان الوحيد في التاريخ، الذي نجح نجاحاً مُطلقاً علی المستوی الدينيّ، والدُّنيويّ. ويُضيف (هارت) قائلاً: إنّ محمّداً هو أعظم زعيم ٍ سياسيٍّ عَرَفه التاريخ، فهذا الامتزاجُ المعتدلُ بين الدِّين والدنيا هو الذي جعلني أُؤ منُ بأنه أعظمُ الشخصيّات أثراً في تاريخ الإنسانيّة كلّها. وكتب «وُول دِيورانت» يقول: استطاع محمّدٌ في جيلٍ واحدٍ أن ينتصر في مئةِ معركة، وفي قَرن ٍ واحدٍ أن ينشيء دولة ً عظيمة. هذا، فيما جاء في (دائرة المعارف البريطانية - في طبعتها الحادية عشرة) ما ترجمتُه: كان محمّدٌ أظهرَ الشخصيات الدينيّة العظيمة، وأكثرَها نجاحاً وتوفيقاً، فلقد استطاع في سنواتٍ معدودة ٍ أن يقتلع جميع السعادات الفاسدة من جزيرة العرب، وأن يرفعها من الوثنيّةِ المُنحطّة إلی التوحيد الخالص، وحوّل أبناءَ العرب - الذين كانوا أنصاف برابرة - إلی طريق الحقّ والفرقان، فأصبحوا دُعاةَ هُدیً ورَشاد، بعد أن كانوا دُعاةَ وثنيّةٍ وفساد، وانتشروا في الأرض جاهدين في إعلاء كلمة الله. ******* عدم تفويض الله جل جلاله امر انتخاب خلفاءه للناس - 5 2009-11-03 00:00:00 2009-11-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5929 http://arabic.irib.ir/programs/item/5929 الحمد لله ولي النعماء، وأفضل صلواته علی خاتم الأنبياء، وعلی آله الهداة الأوصياء. كل شيء في هذا الوجود خاضع لله تعالی - قبل كل حال - في خلقه، ثم في استمرار حياته وبقائه، وفي نظامه ومحكومية بارئه جل وعلا وهو تبارك شأنه العالم المدبر المدير لكل ما أوجد وخلق، وقد جعل الإدارة سنة ضرورية في حياة الإنسان: فرداً وأسرة ومجتمعاً فالعقل مرجع مهم في إدارة شؤؤنه، والأب مرجع أول في إدارة شؤؤن الأسرة، ثم المجتمع بمجموع أسره وأقوامه يحتاج الی مدير حاكم يبين لهم الحقوق والواجبات، ويقيم فيهم العدل، ويمنع العدوان، ويؤمن مقتضيات العيش الآمن الكريم. فالرئاسة ضرورة حياتية في تنفيذ أحكام العدالة، بها تحقيق الحقوق والمصالح العامة والخاصة، وبها دفع الأضرار والنزاعات والتجاوزات علی شرط أن تكون الرئاسة في أهل العلم، والحلم، والتقوی والصلاح، والعدل والإنصاف ومن هنا قال أحد الحكماء الشعراء: لا يصلح الناس فوضی لاسراة لهمولاسراة إذا جهالهم سادواإذا تولی سراة القوم أمرهمنما علی ذاك أمر الناس فازدادواتهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحتفإن تولت.. فبالأشرار تنقادلو لم تكن الحاكمية ضرورة في حياة الإنسان، لما جعل الله تبارك وتعالی النبوة والأمامة أصلين من أصول الدين، وأوجب الإيمان بهما، إذهما ركنان من الأركان التي يبتني عليهما دين الله عزوجل بعد التوحيد والعدل، وبعدها كلها الإيمان بالمعاد، حيث الحساب ومن بعد ثواب أو عقاب! فالحاكمية أصلا لله جلت قدرته وعظمته، وشاءت حكمته، له الولاية العظمی علی الوجود كله، وقد فوض من ولايته الی رسله وأنبيائه وأوصيائهم بها شؤؤن الناس علی الهدی والصلاح والخير والسعادة، وهو القائل عز من قائل: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» (سورة المائدة، 55). والقائل - جل من قائل -: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ» (سورة النساء، 59 )، والقائل - تبارك وتعالی من قائل -: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ» (سورة النساء، 83) وتلك بين أيدي المسلمين عشرات التفاسير تقول بضرورة الحاكمية لله تعالی في القرآن الكريم، ثم للأنبياء والمرسلين، ثم من بعدهم لخلفائهم الوصيين، سلام الله عليهم أجمعين، إذ بعد كل نبوة وصاية، وبعد كل نبي وصي، وذلك ما أثبته بالدلائل والشواهد المورخ المحقق أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي، صاحب (مروج الذهب) في كتابه (إثبات الوصية)، حيث إن الخلافة استمرار طبيعي للنبوة، فلذلك لابد أن تكون من الاختيارات الإلهية، ليس للناس خيرة ورأي فيها، إذعليها تبتنی أخطر أمور الدين، فمن الجزاف والمجازفة أن تخضع للأراء والأهواء والنظريات البشرية التي تضل، وتضل! وهذه من القضايا العقائدية المهمة التي دلت عليها كثيرة من الآيات الكريمة وصحاح الأحاديث الشريفة: وتبقی هنا قضية العلة الإساسية من عدم تفويض الله جل جلاله أمر إنتخاب خلفائه للناس. *******العلة الاساسية من عدم تفويض الله جل جلاله امر انتخاب خلفاءه للناس، توضيحات لهذه الحقيقة نستمع اليها من ضيف هذه الحلقة من برنامج خلفاء الله سماحة السيد محمد الشوكي الباحث الاسلامي من قم المقدسة: السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلى على محمد وآل محمد. الحقيقة ان منصب النبوة وكذلك منصب الامامة ليس منصباً عادياً يمكن لكل احد ان يبلغه وان يتبوءه وبالنتيجة ليس بأمكان كل احد ان يرشح من يشاء له لهذا القرآن الكريم يتحدث عن حالة كانت سائدة عند المشركين في ذلك الزمان فكانوا يقولون «لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ» يعني من النبوة ومن الرسالة فالله تعالى يرد عليهم «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ» فالله تبارك وتعالى هو الاعلم حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ، لماذا؟ لأن الرسالة تحتاج الى مؤهلات خاصة في ذات الرسول وفي ذات النبي وهذه المؤهلات لا يمكن معرفتها والاطلاع عليها وتحديدها بدقة من خلال الناس العاديين، النبوة والرسالة تعتمد على مقدار العلم والمعرفة والصفاء ونقاوة الفطرة والاستعداد للكمال والاستعداد لتلقي الوحي والاستعداد للعصمة والكثير من هذه الامور التي هي من صنف الامور الباطنية التي لاسبيل للناس الوصول اليها والناس في انتخابهم واختيارهم يملكون دائماً معيارية ظاهرية ناقصة مثلاً ينتخبون هذا لجماله وهذا لماله وهذا لقوته البدنية وهذا مثلاً لحسبه ونسبه وما شابه ذلك، اختيارات الناس دائماً تعتمد على معيارية ظاهرية ناقصة لهذا كانوا يقولون «لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» يعني كانوا يقولون ان هذا القرآن المفروض لا ينزل على مثل محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه رجل فقير، لامال له وليست له تلك المكانة الكبيرة من الناحية الاجتماعية وكانت المكانة الاجتماعية في ذلك الزمان قائمة على اساس قوة النفوذ والسطوة والمال وما شابه ذلك وكانوا يقولون ان المفروض ان هذه الرسالة وهذا القرآن لا يتزل على رجل مثل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وانما ينبغي ان ينزل على رجل من القريتين عظيم، «قَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ» والقريتين مكة والطائف ويقصدون بالرجلين هو الوليد بن المغيرة المخزومي وهو من كبار قريش ومن اثرياء قريش المعروفين وفي الطائف هو عروة بن مسعود الثقفي وهو من كبارها و وجهاءها اذن الناس نظرتهم على هذا الاساس، على اساس العظمة الظاهرية، على اساس المعايير الظاهرية بينما الرسالة جنسها جنس آخر، مؤهلاتها التي تحتاج اليها من صنف آخر، مؤهلات ذاتية، باطنية، مرتبطة بالعلم، مرتبطة بالكمال، مرتبطة بالاستعداد للتكامل، الاستعداد للاتصال بالسماء، الاستعداد للعصمة. العصمة والطهارة والنزاهة ونقاء الفطرة وصفاء النفس وطهارة الاستعداد للكمال وغيرها من الامور الاخرى هذه امور لا يعرفها ولا يشخص درجتها الا الله تبارك وتعالى ولهذا اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ كذلك الامر ينسحب على مسألة الامامة لأننا نعتقد انه في مذهب اهل البيت سلام الله عليهم اجمعين ان الامامة هي مرتبة كالنبوة بفارق الوحي، هي مستمدة من النبوة ولكن الامام في صفاتها وخلاله وخصاله ينبغي ان يكون شخصاً كالنبي وهذه المؤهلات ايضاً لايعلمها الا الله تبارك وتعالى ولهذا الله يخلق ما يشاء «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» كما ان النبوة بجعل الهي كذلك الامامة بجعل الهي كما يقول الله تعالى «وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ» كذلك يقول: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»، «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً» فهي تحتاج الى الجعل الهي لأنها منصب الهي وليس منصباً بشرياً، اذا كانت منصباً الهياً فالله هو الذي يختار والله هو الذي يجعل، نعم لو كانت منصباً بشرياً اتى حين ذاك «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» وغير ذلك ولكن هل هي من امرهم ام من امر الله؟ اذا كان من امرهم فأمرهم شُورَى بَيْنَهُمْ ولكنها اذا كانت من امر الله فلابد من اختيار الله ولابد من الجعل الهي والحمد لله رب العالمين. *******أجل، - إن الله عزوجل وهو الهادي إلی الحق والخير - لم يفوض النبوات والرسالات والتشريعات إلی الناس، فيكون أمرهم إلی الفوضی والارتباك والخصومات، بل جعل ذلك أمراً خاصاً به، كلف به خاصة عباده، وأمرهم بتبليغ رسالاته وإعلان أوصيائهم من بعدهم، فكانت بعثة المصطفی (صلی الله عليه وآله)، ثم - قبيل رحيله (صلی الله عليه وآله) إلی الملأ الأعلی - كانت منه وعلی يديه بأمر من الله تعالی - بيعة الغدير الكبری للأمام علي (عليه السلام) وصيا وخليفة وأميراً للمؤمنين من بعده، له الولاية العظمی علی الناس وذلك قضاء مبرم من الله تعالی لا رأي فيه ولاخيار، وقد قال سبحانه في صريح كتابه المجيد، بسم الله الرحمن الرحيم، «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا» (سورة الأحزاب، 36). فلابد من الحاكمية في الأرض، مشتقة تلك الحاكمية من ولاية الله تبارك اسمه، منصوصة بتكليف إلهي معين، ليقام العدل والأمان، وليسود الحق والأطمئنان هذا في الدنيا، وفي الاخرة لينعم الناس برِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ مقروناً بدائم النعيم في الجنان. قال الشيخ محمد حين المظفر في كتابه (دلائل الصدق): لايخفی أن رئاسة الإمام هي رئاسة دينية، وزعامة الهية، ونيابة عن الرسول في أداء وظائفه، فلاتكون الغاية منها مجرد حفظ حوزة الدين، وتحصيل الأمن في الرعية، بل - إضافة الی ذلك - لابد أن تكون الغاية منها تحصيل ما به سعادة الدارين، كالغاية من رسالة الرسول، وهي لا تتم إلا أن يكون الإمام كالنبي معصوماً وكتب الشيخ عبد الحسين الأميني في موسوعته الفاخرة (الغدير): إن الخلافة إمرة إلهية كالنبوة، وإن كان الرسول خص بالتشريع والوحي الالهي، وشأن الخليفة التبليغ والبيان، وتفصيل المجمل، وتفسير المعضل، وتطبيق الكلمات بمصاديقها، والقتال دون التأويل، كما قاتل النبي دون التنزيل، وإظهار مالم يتسن للنبي الإشادة به، إما لتأخر ظرفه، أو لعدم تهيؤ النفوس له، أو لغير ذلك من العلل. إذا فخلفاء الله الحقيقيون هم الذين يثبت إنتخابهم لهذا المنصب الإلهي من قبل الله جل جلاله عزوجل، وإلا فلن يصدق عليهم وصف الخلافة الإلهية الحقة. ******* حال البشر إذا كان الله لم يبعث فيهم أنبياء ويجعل لهم أوصياء - 4 2009-11-01 00:00:00 2009-11-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5928 http://arabic.irib.ir/programs/item/5928 الحمد لله الذي أكرم عباده ببعثه الأنبياء والمرسلين، وأزكی صلواته علی حبيبه المصطفی الصادق الأمين، وعلی آله الهداة الميامين. إن المجتمع البشري يعيش فراغات محيرة، ومشكلات معقدة كثيرة، يريد لها حلولا علی يد منقذ حقيقي ويتمنی ذلك المجتمع أن يكون منقذه حاكماً عليهم، يأتيهم بشريعة تحكم فيهم بالعدل والإنسانية والصلاح. وقد جاءت النبوات والرسالات، مبعوثة من قبل تبارك وتعالی، مقرونة بالوصايا الإلهية في صحف وكتب سماوية شريفة، تحمل معها مناهج كاملة يومها لشؤؤن الحياة: الفردية والأسرية، والآجتماعية، كما تحمل تعاليم شاملة للحاجات البدنية والروحية، والعقلية والنفسية كلها تخرج البشر من الصراعات والنزاعات الداخلية والخارجية، وتنير للمجتمع طريق الخير والفضيلة، وتحل فيه الأمان والسلام والراحة والاطمئنان، وتنظم العلاقات والأعمال والأوقات، وتقيم دعائم العدل والإحسان، وتقضي علی المنكرات والعدوان والفساد. أجل، وكان من تلك النبوات المقدسة التي جاءت بكل ذلك علی أكمل وجه وصورة وحال، ماخص الله تعالی بها المصطفی الأكرم، محمد (صلی الله عليه وآله وسلم)، فبُعث ولكن كيف بّعث، وأين بُعث، وفي أي زمان ومكان وحال هو (صلی الله عليه وآله وسلم) قد بُعث؟ *******لنذهب معاً إلی أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ليحدثنا عن ذلك وكان قد لازمه طوال حياته المباركة، ولكن بعد الاستماع لما يقوله سماحة السيد بلال الوهبي الباحث الاسلامي من بيروت عن نقطة مهمة يشير اليها أمير المؤمنين (عليه السلام) في النصوص اللاحقة وفيها إجابة عن سؤال عما كان سيؤؤل اليه حال البشر إذا كان الله لم يبعث فيهم أنبياء ويجعل لهم أوصياء ولا يخفی عليكم أن الإجابة عن هذا التساؤل من شأنها أن تقوي روح الشكر والحمد لله عزوجل علی عظيم نعمائه للأتصال الهاتفي التالي: السيد بلال الوهبي: بسم الله الرحمن الرحيم، من الواضح ان الله سبحانه وتعالى قد جعل الانبياء والاوصياء هداة اليه وادلاء الى طريقه والى صراطه المستقيم ونحن نعرف ان الانسان لا يستطيع ان يمضي في الحياة لتحقيق الاهداف المرجوة التي خلقه الله سبحانه وتعالى من اجلها والانسان يحتاج ان يكون هناك برنامج يمضي على منواله وعلى منهاجه ليصل الى تلك الاهداف ومن هنا وجدنا ان الله سبحانه وتعالى حينما خلق آدم وكان هو اول بشري في الارض يخلق اراد الله له ان يكون نبياً بمعنى ان يكون حاملاً لهذا البرنامج الالهي لأن الانسان يحتاج الى هذا البرنامج ومن الواضح ان هذا البرنامج مضى يتكامل على مر الازمنة والعصور وينتقل من قائد الى قائد ومن نبي الى نبي وكان لكل نبي في عصره وزمانه اوصياء يحملون الناس على هذا البرنامج بعد ان يمضي النبي الى الله تبارك وتعالى الى ان وصل الامر الى نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم فأقتضى ان يكون على منوال الانبياء الذين صدقوا لأن سنة الحياة تقتضي ان يكون لكل نبي وصي ومن هنا نجد ان التعبير الذي ورد في الروايات وهو انه: "لو لا الحجة لساخت الارض بأهلها" يشير الى انه الانسان يضيع اذا لم يكن هناك قيم على هذا الدين وهذا البرنامج يحمل الناس عليه لهذا اقتضت ارادة الله سبحانه وتعالى ولطف الله ورحمته ان يبقى الاوصياء بعد الانبياء ليحفظوا الارض في حركتها ويحفظوا الانسان في حركته الى الله تبارك وتعالى، على هذا الاساس اذا لم يتوفر الانبياء والاوصياء فهذا يعني ضلال الانسان وتيه الانسان وحيرته في الحياة ويعني انه يضيع الانسان عن الوصول الى ما اراد الله سبحانه وتعالى له ان يصل اليه ومن هنا كانت مصلحة الانسانية ان يوفر الله لهم انبياء يهدونهم اليه واوصياء يرشدونهم الى ذلك، على هذا الاساس وعلى اساس ما تقدم يتبين لنا اهمية موقع الوصاية والامامة في الاسلام بل وفي كل الشرائع ويتبين لنا انه ما من نبي الا وكان له اوصياء وهؤلاء الاوصياء يجب ان يكونوا بمستوى النبوة الا انهم ليسوا انبياء: "يا علي انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي" فلابد ان يكون الوصي حائزاً على كل مواصفات النبوة الا انه لايوحى اليه لأنه يقوم بنفس الدور الذي قام به النبي الذي خلفه ولهذا نعتقد نحن ان الائمة سلام الله عليهم اجمعين بدءاً بعلي ابن ابي طالب وانتهاءاً بصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف كان لهم مقام النبوة الا انه لا يوحى اليهم كما ورد في النص عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان التصديق برسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تستدعي التصديق بأمامة الائمة (عليهم السلام) ومن لا يصدق بأمامة الائمة (عليهم السلام) فهذا يعني ان في دينه نقصان لأنه في معرض الضياع فيه بعد رسول الله ولهذا نجد ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خشية منه على هذه الامة وحتى لاتضيع الامة قد حرص في اكثر من موقع وفي اكثر من مناسبة على تعيين علي (عليه السلام) والاشارة اليه على انه هو الوصي من بعد كما حرص على ان يقول للمسلمين بأن علياً كما الائمة من ولده سلام الله عليهم اجمعين هم الادلاء على الله وهم الباب الذي منه يؤتى وهم المرجعية الفكرية كما السياسية للامة وهذا ما يدل عليه قول النبي حينما قال: "انا مدينة العلم وعلي بابها" لهذا يتبين لنا ان كل التيه والضياع الذي وقعت فيه بعض افراد الامة او طوائف الامة انما حصل لأنهم لم يأخذوا بزمام او لم يستمسكوا بهذه العروة الوثقى التي امرنا الله بالاستمساك بها واختم مردداً قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان النبي قال: "الا انني اوشك ان ادعى فأجيب الا انني تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لم تضلوا بعدي ابداً كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي اهل بيتي الا وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض" وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. *******نتابع تقديمها بأستعراض بعض النصوص الشريفة من كلام سيد الأوصياء وهو يتحدث عن بركات بعثة خليفة الله الأعظم المصطفی محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) في خطبه الشريفة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) حول بعثة النبي (صلی الله عليه وآله وسلم): "إن الله بعث محمداً (صلی الله عليه وآله وسلم)، وليس أحد من العرب يقرأكتابا، ولا يدعي نبوة، فساق الناس حتی بوأهم محلتهم، وبلغهم مناجاتهم، فاستقامت قناتهم، وآطمأنت صفاتهم". "بعثه والناس ُضّلال في حيرة، وحاطبون في فتنة، قد استهوتهم الأهواء، واستزلتهم الكبرياء، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء، حياري في زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل، فبالغ (صلی الله عليه وآله وسلم) في النصيحة ومضی علی الطريقة، ودعا الی الحكمة والموعظة الحسنة". "دفن الله به الضغائن، وأطفأ به الثوائر، ألف به إخوانا، وفرق به أقرانا". "بعثه حين لا علم قائم، ولا منار ساطع، ولا منهج واضح". "ارسله علی حين فترة من الرسل، وطول هجعه من الأمم، واعتزام من الفتن، وانتشار من الأمور، وتلظ من الحروب، او الدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، علی حين اصفرار من ورقها، وإياس من ثمرها". "وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة، وأهواء منتشرة، وطرائق متشتتة". وقال (عليه السلام) يخاطب الأمة يومذاك: "أن الله سبحانه بعث محمداً (صلی الله عليه وآله وسلم) نذيراً للعالمين، وأمينا علی التنزيل، وأنتم - معاشر العرب - علی شر دين، وفي شر دار، منيخون بين حجارة خشن، وحيات صم، تشربون الكدر، وتأكلون الجشب، و"تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وتقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة، والأثام بكم معصوبة". أجل، الحياة بلا أنبياء ضياع، والمجتمع البشري بلا دين ورسالة وأوصياء في صراع، تطحنهم العداوات والعصبيات طحنا، وتستشري النزاعات فيهم تكالبا علی السلطة والمغانم، تستلب من الضعيف والفقير ليتخم بها أصحاب الجشع وأهل الطغيان. فلابد من حاكمية، ولابد من شريعة، ولابد من قيم علی الناس، يبعثه اليهم رب الناس، حيث يريد بهم الخير والصلاح والسعادة. وكان ذلك بلطف الله تعالی ورحمته، ووافر نعمته. حيث يقول الإمام علي (عليه السلام) يحدثنا حول البعثة النبوية المقدسة فيقول في رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) - وهو الأدری بأحواله:- "فلقد صدع بما أمر به، وبلغ رسالات ربه، فأصلح ذات البين، وآمن به السبل، وحقن به الدماء، وألف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتی أتاه اليقين". "أرسله بالدين المشهور، والعلم المأثور، والكتاب المسطور، والنور الساطع، الضياء اللامع، والأمر الصادع، إزاحة للشبهات، واحتجاجاً بالبينات، وتحذيراً بالايات". "ابتعثه بالنور المضئ، والبرهان الجلي، والمنهاج البادي، والكتاب الهادي أظهر به الشرائع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة، وبين به الأحكام المفصولة". "فانظروا إلی مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولاً، فعقد بملته طاعتهم، وجمع علی دعوته ألفتهم: كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها، وأسالت لهم جداول نعيمها، قد تربعت الأمور بهم في ظل سلطان قاهر، وآوتهم الحال الی كنف عز غالب، وتعطفت الأمور عليهم في ذری ملك ثابت، فهم حكام علی العالمين، وملوك في أطراف الأرضين، يملكون الأمور علی من كان يملكها عليهم، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم، لاتغمز لهم قناة، ولا تقرع لهم صفاة!". إذن النتيجة المحورية المستفادة من هذه النصوص الشريفة هي أن وجود خلفاء الله في الأرض يعني وجود العامل الأساس الذي يفتح أمام الإنسان آفاق إعمار الأرض بما يضمن له سعادة الدنيا والأخرة. ******* الحديث الثقلين دلالة مباشرة على استمرار وجود اوصياء للنبي الخاتم صلى الله عليه واله الى اليوم القيامة - 3 2009-10-25 00:00:00 2009-10-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5847 http://arabic.irib.ir/programs/item/5847 الحمد لله الجواد الواسع، الذي فطر أجناس البدائع، وأنزلَ المنافع، والكتاب الجامع، بالنور الساطع، وأزكی الصلاة والسّلام علی النبيِّ المبعوث بأسمی الشرائع، وعلی آله الأمناءِ حملةِ الودائع. إنّ الناس لا يطمئنّون إلی حاكميهم حتی يعلموا أنّ لهم شريعةً أو منهاجاً معيّناً في حاكميّتهم، علی ضوئه يقيمون العدل، ويقضون بالحقّ، ويدفعون الظلم والباطل والعدوان، ويضمنون للرعيّةِ الحياةَ الآمنةََ والعيشَ الكريم. ولم تثق الأجيالُ - علی مدی عُمر الإنسانيّة التي عاشت علی وجه البسيطة- إلی دستورٍ أو لائمةٍ تشريعيّة كما اطمأنّت إلی الشرائع الدينيّة، تلك الشرائع التي جاء بها الأنبياء، تبليغاً من الله جلّت عظمتُه، وثبّتها الأوصياء، بياناً وتطبيقاً، حتی وثق الناسُ بها لأنّها من الله تبارك وتعالی، والله عزّوجلّ هو الأعلمُ بمصالح الناس ومنافعهم، وأعلمُ بما يضرُّهم ويُهلكهم، وهو الرؤوفُ أرحمُ بهم من أنفسهم، وأدری بهم من ذاتهم بذاتهم، وهو القائل عزّ من قائل: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» (سورة ق، 16). فلمّا كان العلمُ الإلهيّ، والرحمةُ الربّانيّة، جاءت الشرائعُ الدينيّة كلُّها أسباباً للحياة الهنيئة الطاهرة السعيدة الآمنة، فضلاً عن السعادة الأُخرويّةِ الأبديّة الدائمة. عند ذلك اقتضی العقل أن تنطوي الرعيّة في ظلّ الدين الإلهيّ، إيماناً وقبولاً، ورضیً وتحكيماً وطاعة، وقد جاء عن الإمام عليِّ الهادي (عليه السلام) قولُه: من جَمَعَ لَك ودّه ورأيه، فاجمع له طاعتك. إنّ الناس في الحاكميّة عليهم، لا تستقرّ نفوسُهم حتّی يطمئنّوا إلی المصدر الإلهيّ الذي تنبثقُ عنه، فمن هو المُرسل ومن هو المُرسَل وما هي الرسالة؟ فإذا كان المُرسِلُ هو الله تبارك وتعالی اطمأنّت القلوب، وإذا كان المُرسَل صادقاً أميناً كذلك وثقت به العقول والنفوس، وإذا كانت الرسالةُ مفصّلةً تـُلبّي حاجات الأمّة ومقتضياتِ الحياة الهانئة، كان من الناس إقبالٌ واستقبال، واطمئنان. لأنّ الله عزّوجلّ لا يريد بهمِ إلاّ خيراً، وهذا تاريخ البشريّة شاهدٌ علی ذلك. جاء في خطبةٍ لأميرالمؤمنين (عليه السلام) قوله: (واصطفی سُبحانَه من وَلَدِه (أي وَلَدِ آدمَ (عليه السلام)) أنبياءَ أخَذَ علی الوحي ميثاقهم، وعلی تبليغِ الرسالةِ أماناتهم إلی أن قال (عليه السلام): فبعثَ فيهم (أي في خلقِه) رُسُلَه، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهمُ ميثاق فطرته، ويذكروهم منسيَّ نعمته، ويحتجّوا عَليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويُروهُم آياتِ المقدرة ولم يخلِ اللهُ سبحانه خَلقَه من نبيٍّ مُرسل، أو كتابٍ مُنزَل، أو حجّةٍ لازمة، أو محجّةٍ قائمة، إلی أن بَعثَ اللهُ سبحانَه محمّداً رسول َالله (صلّی الله عليه وآله) لإنجاز عدته، وإتمام نبوّته، مأخوذاً علی النبيّينَ ميثاقـُه، مشهورةً سماتهُ، كريماً (صلّی الله عليه وآله)، وخلّفَ فيكم ما خلّفتِ الأنبياءُ في أممها، إذ لم يترُكوهُم هملا، بغيرِ طريقٍ واضح، ولا عَلَمِ قائم: كتابَ ربّكم فيكم: مبيّناً حلالَه وحرامَه، وفرائضَه وفضائلَه. ولا يخفی عليكم أن خاتم الأنبياء (صلی الله عليه وآله) قد خلّف في إمته ثقلين يكون التمسك بهما معاً سبباً للنجاة من الضلالة والإهتداء الی طريق السعادة الحقة في الدنيا والآخرة. هذا ما صرح به حديث الثقلين المتواتر الذي صحت روايته بأسانيد كثيرة في المصادر المعتبرة عند جميع الفرق الإسلامية، وفي هذا الحديث يصرح النبي الأكرم (صلی الله عليه وآله) بأن الثقلين هما القرآن الكريم وائمة العترة المحمدية الطاهرة (عليهم السلام) وأن تلازمهما مستمر الی يوم القيامة ولهذا الحديث الشريف دلالة مباشرة علی إستمرار وجود أوصياء للنبي الخاتم (صلی الله عليه وآله) الی يوم القيامة، وهذا ما يحدثنا عنه سماحة السيد كامل الهاشمي الباحث الاسلامي في الإتصال الهاتفي التالي: المحاور: لحديث الثقلين دلالة مباشرة على استمرار وجود اوصياء للنبي الخاتم صلى الله عليه واله الى اليوم القيامة وهذا ما يحدثنا عنه الباحث الاسلامي سماحة السيد كامل الهاشمي. السيد كامل الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين. هذا الحديث المبارك الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» فيه دلالة مهمة جداً وصحيح نجد ان العلماء اشتغلوا على تفسيره خلال قرون عديدة واستنباط المعاني المهمة الموجودة فيه الا انه في عصرنا الحاضر تبرز نقطة ايجابية و مهمة جداً في هذا الحديثن الحديث يشير الى ان الاشكالية الموجودة والتي تتواجد بطبيعتها في اي نص ديني لا يمكن لهذه الاشكالية ان يعود الانسان ويحلها بنص اخر بمعنى اننا حينما نواجه مشكلة في نص معين كالقرآن الكريم والذي هو كتاب منزل من الله سبحانه وتعالى ولكنه بطبيعته كنص لغوي قابل للتأويل وقابل لتعدد الاراء ففي هذه الحالة ليس من الممكن ان نحاول ايضاح واستيضاح هذا الغموض من النص بنص آخر لأن المشكلة ستستعاد وتتكرر من جديد لذلك الرسول عليه افضل الصلاة والسلام هنا جعل القرآن وائمة اهل البيت (عليهم السلام) او العترة عدول بعضهم بمعنى ان الغموض الحاصل في النص القرآني او التأويل الممكن في النص القرآني لا يمكن ان يحسم الا من خلال الرجوع الى شخوص ائمة اهل البيت الى نفس اشخاصهم والا اذا رجعنا الى نص لغوي آخر كما البعض حاول ان يبدل كلمة العترة بكلمة السنة «اني تارك فيكم كتاب الله وسنتي» فأن هذا المعنى لا يستقيم لأن هذا المعنى يؤكد الاشكالية لذلك نرى اليوم في العصر الحديث ان الحكومات والدول حينما تتعدد فيها المحاكم تنشأ محكمة دستورية تمارس دور الفصل في النصوص المتعددة والاحكام المتعددة الصادرة من المحاكم الموجودة في نفس القطر الجغرافي او في نفس الدولة، المحكمة الدستورية لها قدرة وحاكمية على ان تحكم على تصفية كل النصوص الاخرى التي تأتي من بقية المحاكم كذلك النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) اراد ان يحل مشكلة عملية من الطبيعي ان تواجه مختلف النصوص الدينية وهي ان النصوص لها قابلية القراءات كما يقولون في المصطلح الحديث لها قابلية القراءات المتعددة فلا يمكن حسم هذه القراءات الا قبل ارجاعها الى قراءة واحدة وطرف واحد وهو الامام المعصوم المتمثل تحت عنوان العترة الطاهرة. لذلك كما اشرت وقلت انه اليوم في علم الادارة الحديث بات هذا الامر جداً واضح بمعنى انه حينما تكون هناك في اية ادارة او في اية مؤسسة عدة جهات لها قابلية اصدار القرارات والقوانين، لابد ان تكون هناك جهة يمكن ان نسميها بمرجعية الحسم العملي يعني الجهة التي تستطيع ان تحسم الامور عملياً وليس الحسم النظري لأن الحسم النظري عادة يكون صعب ومعقد في كثير من القضايا التي نحتاجها في مقام العمل يعني حتى لو اختلفنا في اية قضية يمكن لكل انسان ان يراها من زاوية معينة فتختلف الاراء والنظرات على هذه المسألة ولكن جرت عادة البشر وسيرة العقلاء على ان يجعلوا طرفاً معيناً مشخصاً محدداً على ان يكون هو الطرف الذي يحسم اختلاف الاراء وليس بالضروري ان يكون هذا الطرف هو الافضل على كل المستويات وانما هي سيرة عملية يعني هو قانون عملي لحل الخلافات والاختلافات الحاصلة في مقام النظر بين الفرقاء، بين الاشخاص الذين يشتغلون في مؤسسة واحدة عن هذا الطريق لذلك اعتقد ان الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي لا عجب ان يكون في القمة على مستوى الادارة والتنظيم ان يشير الى هذا المطلب عبر هذا الحديث وان العترة هم الذين يحسمون الاختلافات التي من الطبيعي ان تحصل في قراءة النص القرآني وهي اختلافات شاهدناها منذ اللحظات الاولى من نزول القرآن الى يومنا هذا وستستمر وستتواصل لذلك تحتاج الى مرجعية حسم عملي تتمثل في الائمة الطاهرين عليهم افضل الصلاة والسلام الذين جعلوا عدول مع القرآن لا يفارقونه في حال من الاحوال. *******أجل، يرضی الناسُ ويطمئنّون إذا كان الحُكمُ عليهم من الله، والحاكمُ عليهم مبعوثٌ من الله أو بأمرالله، والأحكامُ القاضيةُ فيهم مشرّعةٌ من قِبَلِ الله، تبارك الله وجلّت رحمته، وإلاّ ارتابوا من حاكم منهاجه التسلّط علی الرعيّة كيفما يتسنّی له، وأحكامُه مترشّحةٌ عن نزواتٍ وعصبيّات وأهواءَ كيفما اشتهت. إنّ فطرة الناس تطالبُ بشريعةٍ إلهيّة مقروءةٍ أو مرويّة يأتي بها إنسانٌ إلهيّ يعرضُها عليهم، كما جاء رسولُ الله (صلّی الله عليه وآله) بالقرآن الكريم، من عند الله العزيزِ الحكيم، فتلاهُ عليهم، فوقعَ في القلوب قبل وقوعه في الآذان، وترك فيهم حالتِ الإيمان. قبلَ التلبية لنداء الأذان، فدوّنَته الأقلامُ والعقول، لأنّه من ربّ العالمين، ولأنّ الموحی به رسولٌ صادقٌ أمين، ولأنّه شريعةٌ هادية إلی الكرامة الإنسانيّة يصِفهُ أميرُ المؤمنين (عليه السلام) في دُررِ كلمه، وغررحكمِه، فيقول: هوَ وحيُ اللهِ الأمين، وحَبلُه المتين، وهو ربيعُ القلوب، وينابيعُ العلم، وهو الصراطُ المستقيم. هوَ هدیً لمن ائتمَّ به، وزينةٌ لمن تحلّی به، وعصمةٌ لمنِ اعتصَمَ به، وحبلٌ لِمن تمسّك به. هوَ الذي لا تزيغُ به الأهواء، ولا تلتبسُ به الشُّبَهُ والآراء. هوَ الفصل، ليس بالهزل. هُوَ الناطقُ بسُنّةِ العَدل، والآمرُ بالفضل. نَعَم هذا بعضُ وصفِ الإمام عليٍّ (عليه السلام) لكتاب الله الذي نزّل علی رسوله المصطفی (صلّی الله عليه وآله)، يحكمُ به بينَ الناس، هذا هو القرآن وحيٌ من الله جلّت عظمتهُ، أمّا الموحی إليه فلابدّ أن يكون رجلاً قرآنياً، مترجماً لهذا الكتاب المبين بجميع أقواله وأفعاله وكان ذلك، حتی شهدِ له الأقربون ممّن عايشوه فقالوا: كان خُلُقُه القرآن. وأمّا أوصياؤه، أئمّةُ الحقّ والهدی، فكانوا كذلك رجالاً قرآنيّينَ بحقّ، ليس تلاوةً وحفظاً للقرآن فحسب، بل كانوا قرآنيّين بكلّ ما في هذه الكلمةِ من عمقِ المعنی. كانوا قرآنيین: قراءةً ومعرفة، بياناً وتبياناً، تطبيقاً وقضاءً، مناظرةً واحتجاجاً واستشهاداً بآياته، وعملاً بأوامره ونواهيه في حياتهم أوّلاً ثمّ في حياة الناس وعظاً وتحكيماً في كلِّ شؤونهم. وهذه الخصال تجتمع اليوم في إمام عصرنا المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) وهو خاتم أوصياء العترة المحمديّة (عليهم السلام) وخليفة الله المؤتمن علی رسالته عزوجل وعباده في غيبته وظهوره (سلام الله عليه). ******* دعائم الحاکمية الإلهية في الأرض - 2 2009-10-19 00:00:00 2009-10-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5846 http://arabic.irib.ir/programs/item/5846 الحمد لله وليّ النّعماء، وأزکی الصّلاة والسّلام علی المصطفی سیّد الأنبیاء، وعلی آله الهداة الأمناء. إنّ هذا الخلق الذي نعیشه ونعایشه، مبنيٌّ علی قاعدةٍ رحمانیّةٍ ربّانیّة، اصطلحَ علیها العلماء بـ (قاعدةِ اللّطف الإلهيّ)، فوجودُ الإنسان علی الأرض نعمةٌ وتکریم للإنسان نفسه، مقترنةٌ تلک النعمة ُ بألطافٍ جمّة، منها أنّ الله جلّت رحمته - قد خلق في هذا الإنسان عقلاً ممیّزاً، وحوّاس معینةً علی الحیاة السالمة، وبعث له الأنبیاء والّرسل، وأنزل إلیه الکُتب والشرائع، وأنار له سبیل السعادتین: الدنیویّة والأخرویّة، المادیّة والمعنویّة، البدنیّة والروحیّة وکان من اللّطف الربّانيِ في تکریم الإنسان ورعایته وهدایته، أن هیّأ له السّنن التي ینظّمُ من خلالها حیاته الفردیّة والأسریّة، ثمّ حیاته الاجتماعیّة. فکانت الدساتیرُ الإلهیّة تتری علیه تثبّتُ معالم الحاکمیّة، حتـّی قبل أن یکون هنالک مجتمعٌ بشريٌّ واسع، بل کانت الحاکمیّةُ ولم یکن علی وجه البسیطة إلاّ أسرةُ أبینا آدم وأمّنا حوّاء وعددٌ من أبنائهما. فکانت الحاکمیّة وعلی رأسها نبيّ من بعده وصيّ- قبل أن تکون رعیّة، وکان قد أعدّ النظام، قبل أن یکون سعةٌ في الأنام. وهنا یتساءل متسائل: ما هيَ - یا تری- دعائم الحاکمیّة الإلهیّة في الأرض؟ لعلّ أهمّ دعامتین في الحاکمیّة الإلهیّة، ضرورتین: المصدرُ الربّانيّ للحاکمیّة في الناس علی الأرض، والمدّ الإلهيّ للحاکمیّة، التي بدأت - کما اقتضت مشیئةُ الله تبارک وتعالی وحکمته جلّ وعلا- بنبيّ هو آدم أبو البشر (سلام الله علیه)، واستمرّت - أوّل ما استمرّت بعده- من خلال وصيّ، هو شیثُ هبةُ الله (سلام الله علیه)، فوضعت القواعد الأولی بوحيٍ من الله جلّ وعلا، فإذا أراد الناس أن یمضوا علی هدیً من الله، وبصیرةٍ وعلمٍ وتوفیق، فما علیهم إلاّ متابعةُ النبيّ، والتسلیمُ له ولمن بعده وهو الوصيّ، وإلاّ ضلّوا وأضلّوا، وفسدوا وأفسدوا، وعموا وعمهوا، وتحیّروا وحیّروا. قال أمیر المؤمنین عليٌّ (علیه السلام) في ما أوصی به أحد خواصّه وهو کمیل بن زیاد: یا کمیل، هي نبوّةٌ ورسالةٌ وإمامة، ولیس بعد ذلک إلاّ: موالین متّبعین، أوعامهین مبتدعین، إنّما یتقبّل اللهُ من المتّقین. ثمّ بعد ذلک لابدّ من التأیید الإلهيّ لأنبیائه، ومن بعدهم لأوصیائه، لتستمرّ شریعةُ الله سبحانه في الأجیال علی مدی الأزمان، إیماناً بها وتطبیقاً لها، فکانت معاجزُ رُسلُ الله وسفرائه إلی الملأ شاهدةً مشهودة، وکانت کرامات الوصییّن والأئمة المهدییّن شاهرةً مشهورة، حججاً لله عزّوجلّ بالغة، أعجزت المتحدّین، وخذلت المجادلین والمغالطین، وأشارت کلّها إلی عنایة الله ربّ العالمین. وتلک خیبرُ لا تزال تشهدُ للإمام عليٍّ (علیه السلام) وقد قَلعَ بابها بعد عجزِ العشرات من المسلمین عن تحریکها، حتـّی قال فیه ابنُ أبي الحدید وهو معتزليُّ المذهب، یخاطبه بأعجاب: اي هازم الأحزاب ... لا یثنیه عنخوض الحمام مدجّجٌ ومدرّعُیا قالعَ البابِ الذي عن هزّهـــاعَجزَت أکُفٌّ أربعون وأربعُوکان (علیه السلام) قد قال من قبل مقسماً: واللهِ ما قَلعتُ باب خیبر، ودکدکتُ حصنَ یهود، بقوّةٍ جسمانیّة، بل بقوّةٍ إلهیّة. *******إذن یتضح أن ثمةَ نمطاً من التأیید الإلهي الخاص لخلفاء الله في أرضه وحججه علی عباده، وهذا التأیید یتمایز عن التأیید العام الذي یحبو به الله جل جلاله سائر المؤمنین من عباده، فهو تأیید یتناسب مع حجم المهمة العظیمة والمسئولیة الجسیمة التي کلف الله بها خلفاءه في أرضه وحججه علی عباده وثمة أمور أخری یتمیز بها حجة الله عزوجل عن سائر البشر یحدثنا عنها سماحة الشيخ فيصل العوامي في الإتصال الهاتفي التالي: المحاور: ثمة امور يتميز بها حجة الله عزوجل عن سائر البشر يحدثنا عنها سماحة الشيخ فيصل العوامي الباحث في الشؤون القرآنية والفقهية من السعودية. الشيخ فيصل العوامي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين. لقد اجابنا القرآن الكريم على هذا التساؤل اجابة في غاية الدقة والمتانة حيث بين لنا بأن اهم ما يتميز به حجج الله، الحجج الالهية من الانبياء والاوصياء عليهم الصلاة والسلام على سائر البشر امر يتعلق بالعقل واخر يتعلق بالروح اما الذي يتعلق بالعقل فهو اليقين واما الذي يتعلق بالروح فهو الصبر الذي يؤدي الى التسليم بأمر الله سبحانه وتعالى وهذا الامر لخصته آية مباركة في سورة السجدة حيث قال تعالى «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً» ورتبة الامامة هي ارقى الرتب الدينية «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» اي انهم ما اصبحوا بتلك الرتبة الا بهاتين الصفتين «بما صبروا» الامر الذي يعود الى الروح والقلب، «وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» الامر الذي يعود الى العقل، كمال العقل في اليقين وكمال الروح والقلب في الصبر وانما ارتقى نبي الله ابراهيم درجات ورتب بعد ان نجح في الامتحان الالهي من هاتين الجهتين، يقول تعالى «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ» يعني نجح نجاحاً كاملاً، قال: «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا» قبل ذلك كان كما في الروايات كان اماماً ثم ارتقى رتبة فأصبح رسولاً ثم ارتقى رتبة فأصبح خليلاً ثم ارتقى الرتبة الكبرى والعليا فأصبح اماماً، متى اصبح اماماً؟ الاية تقول «فَأَتَمَّهُنَّ» الكلمات التي الله جل وعلا ابتلى بها ابراهيم عليه الصلاة والسلام ما هي؟ اولاً: الصبر الذي يؤدي الى التسليم لأمر الله عندما نجح في ذلك الامتحان الكبير المتعلق بذبح ابنه اسماعيل «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ». والثاني: اليقين عندما قال له الله سبحانه وتعالى «أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» يعني انا مؤمن ولكن اريد ان ازداد يقيناً فالسبب الجوهري الذي بفعله ارتقى ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام الى تلك الرتبة العليا انما ينحل الى اليقين العقلي والصبر الروحي وامير المؤمنين سيدنا ومولانا علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه انما تفوق على الانبياء وعلى ابراهيم الخليل لأنه كان من جهة العقل لا يحتاج لزيادة يقين يعني كان اعلى رتبة من جهة العقل كما قال: «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» ابراهيم كان على يقين ولكن طلب الزيادة، امير المؤمنين وصل الى رتبة حق اليقين فلا يحتاج لزيادة ابداً، هذه المسائل بسببها يرتقي الانبياء والرسل والاوصياء ويتميزون على سائر البشر بل عندنا في الروايات ان اهل البيت عليهم الصلاة والسلام كانوا يميزون على اصحابهم على اساس اليقين والصبر كما في شأن سلمان الفارسي ومقداد وابو ذر الغفاري الذين تفاضلوا على بعضهم البعض من جهة اليقين وقد اكد القرآن ايضاً بالنسبة لبعض الاوصياء كما في شأن يوشع بن نون ان الباري جل وعلا جعله وصياً مع انه كان له قرين في الرتبة فلهذا لما سأل سلمان الفارسي نبينا الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله) قائلاً له: «يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك». سكت رسول الله وبعد حين طلب سلمان وقال: يا سلمان من وصي موسى؟ قال: يوشع بن نون. قال: ولم؟ قال: لأنه كان اعلمهم آنئذ اي كان اقواهم يقيناً واليقين هذا تجلى في مراتب متعددة وفي اماكن متعددة في تعامله مع بني اسرائيل لهذا ارتقى لهذه الرتبة. اذن ما يتميز به الحجج الالهية على سائر البشر بل على بعضهم البعض يتميزون باليقين العقلي وبالصبر على مستوى الروح. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لكل خير واياكم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد واهل بيته الطيبين الطاهرين. *******إنّ الأنبیاء والرّسل (علیهم السلام) مُنذرون، جاؤوا بما أراد اللهُ تعالی فبلّغوا أوامره ونواهیه، ثمّ إنّ أوصیاءهم (علیهم السلام) من بعدهم هداةٌ إلی ما جاؤوا به، ومن هنا جاء قولُه تعالی مخاطباً نبیّه (صلّی الله علیه وآله): «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» (سورة الرعد، 7). جاء في (جامع البیان) للطبريّ، و(التفسیرالکبیر) للفخر الرازيّ، و(الدرّ المنثور) للسیوطيّ، و(کنز العمّال) للمتّقي الهنديّ وغیرها لغیرهم، أنّ رسول الله (صلّی الله علیه وآله) وضع یده الشریفة علی صدره فقال: (أنا المنذر)، ثمّ وضعها علی منکب عليٍّ (علیه السلام) فقال له: أنت الهادي یا عليّ، بک یهتدي المهتدون بعدي. أجل، کلّهم هداة، ولکنّ الأمّة تضلّ بعد رحیل نبیّها، فیکون الوصيُّ هادیاً إلی ما جاء به ذلک النبيّ، محکّمین کتاب الله في الناس، ومثبّتین فیهم ما أمر الله تعالی به لیهتدوا وهو القائل عزّ من قائل: «وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (سورة السجدة، 23-24) أي، وجعلنا من بني إسرائیل یومها أئمةً یهدون الناس بأمرنا، وإنّما نصبناهم أئمّةً هداةً للناس حین صبروا في الدّین، وکانوا - قبل ذلک- بآیاتنا موقنین. ومن هنا نفهم أموراً عدّة، إحدهما: ضرورةُ الإمامة بعد النبوّة، وآخرها: أنّ الأئمة الأوصیاء إنّما یهدون الناس بأمر الله سبحانه، وعلی نوره ومنهاجه الذي أراد جلّ وعلا، والأمرُ الآخر: هو التأییدُ الإلهيّ لأولئک الأئمّة بالصبر في الدّین. فالحاکمیّة الإلهیّة أوّلاً للأنبیاء والمرسلین، ثمّ للأئمّةِ الوصیّین، علی هدیً من الله تعالی، ونورٍ منه وبصیرة، والناسُ بعد ذلک مقتدون، تابعون مسلّمون، علی خُطاهم مهتدون، وفي طریق الله سائرون. ******* الغاية الأساسية من خلق الإنسان - 1 2009-10-12 00:00:00 2009-10-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5845 http://arabic.irib.ir/programs/item/5845 الحمد لله الذي خلق الأنسان ولم يتركه سدى وأشرف الصلاة والسَّلام على النبي وآله أعلام الهدى. ما فتح الإنسان عينيه أول مرة على هذه الخليقة إلا ورأى بباصرته وبصيرته آثار رحمة الله تعالى وعنايته وخيراته ورعايته. وكان من أوائل ذلك أنه سبحانه جلّ وعلا جعل أول خليقته على الأرض خليفته آدم (عليه السَّلام)، وأيّ خليفة لله هو أبونا آدم سلام الله عليه؟! إنه نبي، والنبي هو الحاكم، فكان من عظيم رأفة الله تبارك شأنه أن خلق الحاكم والحاكمية، قبل خلق الناس والرعية، وبذلك لم يترك الله عزَّ وجلَّ عباده حيارى ولو لساعة واحدة بدون قيم وصيّ عليهم، أو بدون حاكم خليفة من قبل الله تعالى على خلقه في بلاده، وأيّ حاكم هو يا ترى؟! إنه أبو الأنبياء جميعاً نسلاً وسلالة، وأبو البشر جميعاً خلقه فوق البسيطة الموحشة. هكذا بدآت الحياة بالانسان، أولاً بآدم أبينا (عليه السَّلام)، ثم أمنا حواء عليها السَّلام، فكان منها الأولاد، ثم الذراري، ولكن كيف؟ روى زرارة بن أعين أن الإمام جعفراً الصادق (عليه السَّلام) سئل عن بدء النسل من آدم (على نبينا وآله وعليه السَّلام) كيف كان، وعن بدء النسل من ذرية آدم، فأجابه في حديث طويل عن تفصيل في ذلك الى أن قال (عليه السَّلام) بعد بيانه لقتل قابيل هابيل: فوهب الله له - أي آدم - شيثاً وحده ليس معه ثان، واسم شيث (هبة الله) وهو أول وصيّ أوصى إليه من الآدميين في الأرض، ثم ولد له من بعد شيث (يافث) ليس معه ثان. فلمّا أدركا، وأراد الله عزَّ وجلَّ أن يبلغ بالنسل ما ترون، وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم الله عزَّ وجلَّ من الأخوات على الإخوة، أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها (بركة)، فأمر الله عزَّ وجلَّ آدم أن يزوجها من شيث، فزوجها منه ثم أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة أسمها (نزلة)، فأمر الله عزَّ وجلَّ آدم أن يزوجها من يافث فزوجها منه. فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية (أي بنت)، فأمر الله عزَّ وجلَّ آدم حين أدركا ان يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل ذلك، فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما. روى ذلك العلامة المجلسي في كتابة (بحار الأنوار) رواية عن الشيخ الصدوق من كتابه علل الشرائع وهكذا بدأ البشر بنبي، هو أبونا آدم (عليه السَّلام)، ثم استمرت البشرية القليلة عن طريق وصي، هو شيث بن آدم هبة الله (عليه السَّلام)، وقد جعل الله، تبارك اسمه، لهما الولاية على الآخرين، لتبدأ الحياة الأنسانية بالحاكمية الإلهية من خلال النبوة والإمامة، وتستمّر تمضي في الحياة من خلال الرسالات والوصايات الربانية، نسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل تنظم حياة الإنسان في مراعاة وتناسب مع تطوّره البشري والحضاري، فتهديه على ضوء الصحف والألواح والوصايا، ثم الكتب السماوية، وتثبت له معالم الحكومة الإلهية من خلال حاكمية الأنبياء والمرسلين، ثم حاكمية الوصيّين وفي ظلهم وهدايتهم حاكمية التابعين المستخلفين. كيف ذلك يا ترى؟! في جملة وصاياه الشريفة لكميل بن زياد، قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): يا كميل، أرأيت لو لم يظهر نبي، وكان في الأرض مؤمن تقي، أكان في دعائه (أي دعوته) الى الله مخطئاً أو مصيباً! بلى والله مخطئاً حتى ينصبه الله عزَّ وجلَّ لذلك ويؤهله له. هذه الرواية الصحيحة المروية عن أهل بيت النبوة (عليهم السَّلام) والمبينة لكيفية إستمرار ذرية أبينا آدم (عليه السَّلام) بما يليق بساحة أنبياء الله وأوصيائه (عليهم السَّلام). *******وهنا يأتي دور السؤال عن الغاية الأساسية من خلق الإنسان، فما هي هذه الغاية على ضوء ما يقرره القرآن الكريم الذي يصرح بأن الإنسان لم يخلق عبثاً ولا يترك سدى؟ الإجابة عن هذا السؤال من ضيف برنامج خلفاء الله سماحة الدكتور عبد الله نظام المفكر الاسلامي من سوريا، في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: ما هي الغاية الاساسية من خلق الانسان على ضوء ما يقرره القرآن الكريم الذي يصرح ان الانسان لم يخلق عبثاً ولا يترك سدى، الاجابة عن هذا السؤال نستمع لها من ضيف البرنامج الدكتور عبد الله نظام المفكر الاسلامي من سوريا؟ عبد الله نظام: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا وطبيب نفوسنا ابي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين. يقول تعالى في كتابه الكريم ذاكراً خلق الانسان، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ» ذكر تعالى في هذه الايات انه اراد ان يجعل في الارض خليفة له هذا الخليفة يوكل الله تعالى اليه بعض الشؤون في عمارة هذا الكون وقد ذكر هذا ربنا في آية اخرى «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا» هذا الخليفة ذكره ربه فقال «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» لأن هذا الانسان يحمل في داخله عقلاً وفطرة وهو مزود بقوى وامكانيات تجعله قادراً على القيام بالكثير الكثير من الاعمال التي تعجز عنها سائر المخلوقات فكان هذا الانسان هو الكائن الذي حائز على الفضيلة والرفعة والشرف وقد رفعه ربه جل شأنه ليقوم بأعمال يريدها الله تعالى منه فكان هذا الانسان قادراً على الاحاطة بالامور المعنوية وبالامور المادية على السواء، نظر الملائكة الى الجانب المادي من الانسان فقالوا لربهم أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء والله تعالى اراد ان يبين لهم ان هذا الانسان يستطيع ان يحيط بأشياء لا تقدر الملائكة على الاحاطة بها لأن الملائكة لا يوجد في خلقها شيء مادي وشهوي كما هو موجود عند الانسان لذلك قالوا عَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا فكان هذا المخلوق الذي يقدر على ادراك الامور المادية والمعنوية على السواء، هذا الانسان حتى لا يطغى الجانب المادي على معنوياته يسر الله له سبلاً للهداية واوجد فيه فطرة فقال تعالى في كتابه الكريم «وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ» اذن هنالك فطرة تدعو الانسان الى الايمان وتدعو الانسان الى الخير وتقربه الى هذه الامور وتبعده عن الامور الاخرى ولك يكتف الله عزوجل بهذه الفطرة بل بعث الانبياء وانزل الكتب السماوية وعبر عن الغاية من خلق الانسان في كتابه الكريم «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ»، فقال المفسرون ان ارادة العبادة من هؤلاء تعني ان الله عزوجل انما خلقهم وهو يريد منهم ان يتبعوا تعاليمه وان يكونوا طوعاً لأمره وقد يسر لهم كل السبل الى ذلك وهذه هي صفة كمال لفعل الله عزوجل لأنه لولا ان الله عزوجل يسر لهم سبل الهداية لكان عمل الله تعالى غير تام وهذا غير ممكن بالنسبة الى عمل الله لأنه هو كامل ولا يصدر عنه الا ما يكون فيه الكمال فكان هذا الخلق الذي هو الانسان الذي يحمل اجمل صورة واكملها من الناحية الخلقية والمادية لابد ان يقترن بجمال صورة معنوية تعبر عنها انسانية هذا الانسان لذلك نجد ان الله عزوجل قد يسر سبل الهداية وزرع تلك الفطرة في نفس الانسان وعندئذ اذا كان هذا الانسان قد طغى وتجبر وخرج عما يريده ربه جل وعلا فأنما هذا هو مسؤولية الانسان وانما هي شقوة الانسان التي تكون قد غلبت عليه وجرفته بعيداً عما يريده الله تعالى له لذلك قال ربنا في كتابه الكريم عندما ذكر الاحتجاج على الكافرين «أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ، قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ» يعني غلب علينا ما يشقينا من شهواتنا ومن نزواتنا وانانياتنا وبذلك نحن لن نبصر الطريق الصحيح ولن نتبع الهدى الذي جاءنا من عندك لذلك صرنا قَوْمًا ضَالِّينَ والله تعالى في كتابه الكريم يبين انه قد جعل للانسان انعم كثيرة وان هذا الانسان اذا ما نظر في انعم ربه واراد ان يشكره عليها فعندئذ يجد انه مهما فعل من الطاعات فهو مقصر في حق الله لذلك العبادة امر يجب على كل انسان ان يلتزم به وان يقوم به كما شرعه الله تعالى لأنه «وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا» ولأن هذه العبادة هي تعبير عن ان الله تعالى هو الذي خلقنا وان الله تعالى هو الذي يرزقنا وان الله تعالى هو الذي بيده امرنا فنحن عبيده ولا شك لذلك لابد ان نعبر من الناحية العملية عن هذا الموقف. ******* إذن فالغاية الأساسية من خلق الإنسان هو إيصاله الى كماله المنشود وسعادته الحقيقية من خلال معرفة الله وعبادته عزَّ وجلَّ. يا كميل، الدين لله تعالى، فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلا رسولاً، أو نبياً، او وصياً. يا كميل، هي نبوة ورسالة وإمامة، ولا بعد ذلك إلا: متولين ومتغلبين، وضالين ومعتدين. يا كميل، الدين لله، فلا تغترن بأقوال الأمة المخدوعة التي قد ضلت بعدما اهتدت، وأنكرت وجحدت بعد ما قبلت. يا كميل، إنّ النصارى لم تعطل الله تعالى، ولا اليهود، ولا جحدت موسى ولا عيسى، ولكنهم زادوا ونقصوا، وحرفوا والحدوا، فلعنوا ومقتوا، ولم يتوبوا ولم يقبلوا. يا كميل، إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. يا كميل، نحن - والله- الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ. يا كميل، إنّ الله عزَّ وجلَّ كريم حليم، عظيم رحيم، دلّنا على أخلاقه، وأمرنا بالأخذ بها، وحمل الناس عليها، فقد أديناها غير مختلفين، وأرسلناها غير منافقين، وصدقناها غير مكذبين، وقبلناها غير مرتابين. يا كميل، نحن الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، وقد أسمعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله). الى أن قال (عليه السَّلام): ثم قال أي النبي (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس، أمرني جبرئيل عن الله عزَّ وجلَّ أنه ربي وربّكم، أن اعلمكم أن القرآن هو الثقل الأكبر، وأن وصييّ هذا وابناي، ومن خلفهم من أصلابهم، حاملاً وصاياي، هو الثقل الأصغر، يشهد الثقل الأكبر للثقل الأصغر، ويشهد الثقل الأصغر، للثقل الأكبر، كلّ واحد منهما ملازم لصاحبه، غير مفارق له، حتى يردا إلى الله فيحكم بينهما وبين العباد. يا كميل، فإذا كنا كذلك فعلى مَّ يتقدمنا من تقدّم، ويتأخر عنّا من تأخر؟! وخلاصة ما اتضح ممّا تقدّم هو أنّ بدء حياة البشر في عالم الدنيا وفي هذه الأرض كان لخلق أبينا آدم وأمنا حواء (عليهما السَّلام)، أي أول البشر خلقاً في عالم الدنيا كان نبيّاً هو آدم (على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسَّلام). ثم إنّ الله عزَّ وجلَّ قدّر بأنّ الغاية من خلق الإنسان هو إيصاله الى كماله وسعادته الحقيقية وحياة النعيم الخالدة في عالم الآخرة. ولتحقق هذه الغاية لم يخل الله عزَّ وجلَّ الأرض في أي زمان من حجّة يهدي الخلق الى ما يحقق لهم الغاية من خلقهم. وهذا الأمر مستمر بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) في أوصيائه من أئمة عترته الطاهرة (عليهم السَّلام) وبهم وبالقرآن الكريم معاً أوصى (صلى الله عليه وآله) كثقلين لا نجاة من الضلالة إلاّ بالتمسك بهما معاً، رزقنا الله وإياكم صدق الإلتزام بهذه الوصية المحمدية وعند هذه الحقيقة ينتهي لقاؤنا بكم في الحلقة الأولى من برنامج خلفاء الله. *******