اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | آيات للصائمين http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الصوم وزكاة الفطرة - 30 2009-09-20 00:00:00 2009-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5808 http://arabic.irib.ir/programs/item/5808 السلام عليكم أيها الأعزاء ورحمة الله معكم في آخر حلقات برنامجكم هذا وفيها لنا وقفة تدبر وتأمل في مطلع الآيات المتحدثة عن أسمی قصص الصائمين التي نقلها القرآن الكريم في سورة الإنسان حيث يقول عزوجل: «إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا، يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا، وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا...». هذه الآيات الكريمة تصور إقتران الصيام وفاء بالنذر بأسمی صور الإنفاق في سبيل الله عزوجل. لقد أنزل الله تبارك وتعالی هذه الآيات تكريماً لسادات الصائمين وهم يؤثرون الأخرين علی أنفسهم وهم في أوضح مصاديق (الخصاصة). فقد روي المحدثون في الروايات الصحيحة أن الحسن والحسين (عليهما السلام) مرضا فعادهما رسول الله (صلی الله عليه وآله) في ناس معه، فقالوا لعلي (عليه السلام) يا أبا الحسن لو نذرت علی ولديك، فنذر علي وفاطمة (عليهما السلام) وتابعتها جاريتهما فضة رضي الله عنها أن يصوموا ثلاثة أيام إن شفي الحسنان فشفيا ولم يكن في بيت علي شيء من الزاد، فأستقرض (عليه السلام) ثلاثة أصوع من شعير، وصام علي وفاطمة والحسنان ومعهم (عليه السلام) جارية، فطحنت فاطمة صاعا من الشعير وإختبزت خمسة أقراص علی عددهم، وعندما وضعتها بين أيديهم ليفطروا، وقف علی بابهم سائل وقال: السلام عليكم اهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة فأثروه (عليهم السلام) وأعطوه إفطارهم وباتوا لم يذوقوا الإ الماء وأصبحوا صياماً وفاء بنذرهم، فلما أمسوا ووضعوا أقراص الصاع الثاني بين أيديهم وقف عليهم يتيم فأثروه بأفطارهم، ووقف عليهم في اليوم الثالث أسير من أسری المشركين فاثروه أيضاً بأقراص الصاع الأخير من الشعير وأتما صيامهم ثلاثة أيام لم يكن له طعام سوی الماء. فرأئ رسول الله (صلی الله عليه وآله) الحسنين (عليهم السلام) وهم يرتعشون من شدة الجوع، ورأئ فاطمة (عليها السلام) في محرابها وقد غارت عيناها من الجوع، فنزل عليه الأمين جبرئيل وقال: خذها يا محمد، هناك الله في أهل بيتك، فأقرأه سورة الإنسان المباركة. كثيرة هي الدروس التي يستلهمها الصائمون من هذه الآيات الكريمة وقصة إيثار ساداتهم وصومهم المبارك (عليهم السلام) نكتفي بالاشارة الی أحدها وهو تعلم درس الإخلاص لله في الإنفاق في سبيله وإبتغاء لوجهه الكريم ونطبق هذا الدرس ونحن نؤدي زكاة الفطرة التي جعلها الله تمام صيام شهر رمضان المبارك. ونختم هذا البرنامج بالمقطع التالي من أدعية أئمة العترة المحمدية نقله السيد ابن طاووس عليه الرحمة في كتاب الدروع الواقية، فليتوجه كل منا الی الله عزوجل قائلاً: اللهم إجعلني ممن وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا، إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا، وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا. اللهم أمني يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ولقني نضرة وسروراً، اللهم وأسقني كما سقيتهم شَرَابًا طَهُورًا، وإرزقني كما رزقتهم سعياً مَّشْكُورًا. ******* الصوم والصلاة - 29 2009-09-20 00:00:00 2009-09-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5801 http://arabic.irib.ir/programs/item/5801 سلامٌ من الله عليكم أحباءنا وتقبل الله أعمالكم، علی بركة الله نلتقيكم مع آيات للصائمين، ولنا في هذا اللقاء وقفة أخری عند قوله عزّ من قائل (سورة البقرة 45-46): «وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». فما الذي نستلهمه من هاتين الآيتين الشريفتين فيما يرتبط بالصورة الفضلی لأداء عبادة الصوم المباركة؟! صرحت الأحاديث الشريفة أن (الصَّبْرِ) الذي تذكره الآية الأولی هو عبادة الصيام، ولعل ذلك بأعتبار أن الصيام يشتمل علی أوضح المصاديق العبادية لفضيلة الصَّبْرِ. وبذلك يتضح أن القرآن الكريم يأمرنا بأن نستعين بعبادة الصوم في مواجهة الشدائد والصعاب وكذلك من إجل تقوية روح الإستقامة علی الصراط المستقيم والتغلب علی أشكال المغريات والوساوس الشيطانية. ويلاحظ في الآيات الكريمة أنها تأمر بالإستعانة بالصيام والصلاة معاً، مشيرة بذلك الی تكامل آثار هاتين العبادتين في إيصال الإنسان الی المراتب الكمالية السامية. من هنا نستلهم درساً مهماً هو أن علينا أن نهتم بأمر الصلاة عموماً وفي أيام الصيام خصوصاً، وهذا الأمر يشمل الصلوات الواجبة حيث ينبغي للصائمين أن يجتهدوا في إقامتها بخشوع ٍ أكمل مستفيدين من حالة الخشوع والتوجه الروحي التي توجدها عبادة الصوم؛ كما ينبغي لنا إجتناب حالة الكسل خاصة في الصلوات النهارية. والأمر نفسه يصدق علی الصلوات المستحبة سواء النوافل اليومية أو الصلوات الخاصة بأيام ٍ وليالي شهر رمضان وهي كثيرة تنبهنا أحاديث أهل بيت النبوة (عليهم السلام) الی الثمرات المباركة الدنيوية والأخروية لهذه الصلوات وعظمة ثوابها وكثرة آثارها الإيجابية في إكمال ثمرات فريضة الصيام. والشواهد التأريخية علی الحقيقة المتقدمة كثيرة نختار منها النموذج التالي، فقد روي عن إسماعيل بن الأرقط: وهو ابن السيدة العابدة الجليلة أم سلمة أخت مولانا الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: مرضت في شهر رمضان مرضاً شديداً حتی ثقلت [يعني بلوغ الإحتضار وسكرات الموت، قال]: وإجتمعت بنو هاشم ليلاً للجنازة وهم يرون أني ميت، فجزعت أمي عليّ، فقال لها أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) خالي: إصعدي الی فوق البيت، فإبرزي الی السماء وصلي ركعتين، فاذا سلمت ِ فقولي: اللهم إنك وهبته لي ولم يك شيئاً، اللهم وإني إستوهبه مبتدئاً فأعرنيه. قال: ففعلت، فأقفت وقعدت ودعوا بسحورٍ لهم هريسة فتسحروا بها فتسحرت معهم. ******* الصوم والصبر - 28 2009-09-19 00:00:00 2009-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5800 http://arabic.irib.ir/programs/item/5800 السلام عليكم أيها الأحباء، تقبل الله أعمالكم وأهلاً بكم في حلقةٍ أخری من هذا البرنامج نستلهم فيها دروس الصورة الفضلي لأداء عبادة الصوم من قوله تعالی في سورة البقرة (45-46): «وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». وقوله عز من قائل في السورة نفسها (الآية 153): «اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»، فما الذي نستلهمه من هذه الآيات الكريمة؟ فسرت الأحاديث الشريفة (الصَّبْرِ) في هذه الآيات الكريمة بالصيام كأبرز مصاديقه، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال عن الآية الأولی: يعني بالصبر الصوم وقال (عليه السلام): إذا نزلت بالرجل النازلة والشدة فليصم فإن الله عزوجل يقول: وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. وروي أن رجلاً شكی الی الإمام موسی الكاظم والفقر وضيق يده، فقال (عليه السلام): صُم وتصدق. وهكذا كانت سيرة رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فقد كان إذا أحزنه أمرٌ إستعان بالصلاة والصوم. ولا يخفی عليكم أن الصوم يقوي عزيمة الإنسان وإرادته فتصغر عنده وتهون عليه كل نازلة وشدة، كما أنه يقوي إرتباط العبد بالله وتوجهه إليه ويوفر بالتالي أرضية إستجابة دعائه في كشف ما ينزل به من شدائد. وهذا الأمر يصدق علی عبادة الصيام بكلا قسميها الواجب والمستحب ولذلك ينبغي لنا أن نؤدي عبادة الصيام بالكيفية التي تعيننا علی الغلبة علی الشدائد والإستقامة فيها والسعي لكشفها وكذلك أن نؤديها بالكيفية التي تؤدي الی تقوية إرتباطنا بالله جل جلاله والتقرب إليه بمختلف صالحات الأعمال من العبادات وغيرها. وقد سمت الأحاديث الشريفة شهر رمضان بأنه شهر الصبر، فعن أمير المؤمنين قال (عليه السلام): صيام شهر الصبر [يعني شهر رمضان]، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب بلابل الصبر، يعني (عليه السلام) أنه يذهب الشكوك والوساوس ويقوي الإيمان وهذه الثمرة المباركة تشير إليها الآية الثالثة من الآيات المتقدمة حيث تصرح بنصرة وتأييد الله للصابرين فتقول: «اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ». وقد روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أنه قال عن شهر رمضان: وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة شهر يزاد فيه رزق المؤمن مَن فطر فيه صائماً كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار. وقال (صلی الله عليه وآله): من صام شهر رمضان إيماناً وإحتساباً وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر الله ما تقدم ذنبه وما تأخر وأعطاه الله ثواب الصابرين. ******* الصوم وحدود الله تعالى - 27 2009-09-19 00:00:00 2009-09-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5799 http://arabic.irib.ir/programs/item/5799 السلام عليكم أعزاءنا ورحمة الله، تقبل الله صيامكم وطاعاتكم في هذه الايام والليالي المباركة، معكم في حلقة أخری من برنامجكم الرمضاني اليومي هذا ووقفة تدبيرية في قوله عزوجل: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» وفي هذا القول المبارك عدة عبر ودروس تربوية للصائمين. لقد جاء المقطع القرآني المتقدم مسك ختام لخمس آيات بينات وردت في سورة البقرة في تشريع عبادة الصيام في شهر رمضان المبارك وبيان بعض أحكامها. والقول المتقدم جاء في نهاية الآية الخامسة بعد ذكر مدة الصيام اليومي من الفجر الی الليل وأحكام مباشرة النساء وتحريمها خلال الإعتكاف ثم قال عز من قائل: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا». أن في هذا القول المبارك نهيا إلهياً من الإخلال بأحكام فريضة الصوم، وفي التعبير الخاص الوارد به درس بليغ نستلهمه من قوله عزوجل: «فَلاَ تَقْرَبُوهَا»، فهنا لم يقل الله عز من قائل مثلاً: لا تتجاوزا تلك الحدود ، بل قال «فَلاَ تَقْرَبُوهَا»، وفي ذلك درس بالالتزام بالإحتياط عن كل ما قد يؤدي الی تجاوز تلك الحدود الإلهية فضلاً عن إجتناب ما يؤدي حتماً الی تجاوزها. أي أن علی الصائم أن يتجنب كل ما يحتمل فيه أنه يؤدي الی الوقوع في تجاوز الحدود فضلاً عما يتيقن أنه يؤدي الی التجاوز حتماً. وكل ذلك حرصاً علی إتمام عبادة الصوم بالصورة التي يحبها الله عزوجل لعباده. ولكي يعين الله جل جلاله عباده الصائمين علی التحلي بهذا الإحتياط المبارك ذكرهم بأن هذه الحدود هي حدود الله فنسبها الی ذاته المقدسة لكي يقوي فيهم روح الإحتياط عن كل ما يقربهم الی تجاوزها إما بدافع الخوف منه جل جلاله أو بدافع الحب له أو بدافع الشكر له جلت نعماؤه. أما بالنسبة لقوله عزوجل «كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»، فهو يشتمل علی إشارة قرآنية جليلة الی حقيقة مهمة تعد من قواعد وأصول فهم القرآن الكريم وهي أن الله تبارك وتعالی يبين آياته بالصورة التي تخاطب ليس عقولهم فقط بل قلوبهم أيضاً، أي بلغة وعبارات وتشبيهات وأمثال تهز وجدانهم وتنور قلوبهم فضلاً عن تنوير عقولهم وبالتالي تعينهم علی التحلي بالتقوی التي هي الغاية من عبادة الصوم بل من إنزال الكتاب الإلهي. من هنا ينبغي لنا جميعاً أن نتلو القرآن الكريم بالكيفية التي تحرك بها قلوبنا بأتجاه ما تدركه عقولنا من خلال التدبر فيه، أي أن نتلوه بكل وجودنا. ******* اهمية الأعتكاف - 26 2009-09-16 00:00:00 2009-09-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5790 http://arabic.irib.ir/programs/item/5790 معكم في حلقة أخری من هذا البرنامج نتناول فيها المقطع التالي من آيات تشريع الصيام حيث يقول الله جل جلاله: «ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ». الدرس الأول نستلهمه من قوله تعالی «ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» فإضافة الی الحكم الشرعي المرتبط بتحديد المدة الزمنية للصيام والامساك عن المفطرات من الفجر الی الليل، نستلهم دعوة إلهية لاتمام الصيام من الناحية الكيفية إضافة الی الناحية الكمية. أي انه مثلما ينبغي للصائمين أن يحرصوا علی إتمام الصيام من الفجر الی الليل فلا يمارسوا شيئاً من المتع المادية المحددة خلال فترة النهار: ينبغي لهم أيضاً أن يحرصوا علی إتمام الصيام من الناحية المعنوية والكيفية، فيتورعوا عن المفطرات المعنوية أي جميع ما حرم الله عزوجل: فيكون إمتناعهم عن المتع المحللة خلال النهار عونا لهم علی التقوی والورع عن المعاصي كافة في نهارهم وليلهم وجميع أيامهم وفي ذلك تمام الصيام وتحقق الغاية الأصلية من تشريع هذه العبادة المباركة. أما الدرس الثاني، فهو الذي نستفيده من قوله جل جلاله: «وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ». وهذا الحكم يرتبط بقوله عز من قائل في بداية هذه الأية الكريمة «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ» ففي مطلع الأية تحليل لهذه المباشرة في ليالي شهر رمضان: أما هنا فنجد حكم آخر يحرم هذه المباشرة خلال ليالي الاعتكاف في المساجد فضلاً عن نهاراتها حيث تحرم المباشرة بسبب الصوم الذي هو جزء من عبادة الاعتكاف التي أقل ما تكون ثلاثة أيام. وفي ذلك إشعار قرآني بليغ الی أهمية الاعتكاف بالنسبة للصائمين بأعتباره عبادة مباركة تشتمل علی الصيام مقرونا بضيافة إلهية أخص من ضيافة شهر رمضان العامة، ففي ضيافة الاعتكاف يستضيف الله جل جلاله عبده المؤمن في المسجد - وهو بيت الله في أرضه - وعلی مدی أيام عدة أقلها ثلاثة أيام يديم العكوف خلالها في المسجد في خلوة روحية ومعنوية بربه جل جلاله يتجنب فيها كل ما يشغله عنه ويستثمر فيها عبادة الصيام للوصول بها الی جني أفضل وأسمی ما يمكنه من ثمراتها المباركة في تقوية إرتباطه بالله عزوجل والاجتهاد في الحصول علی مراتب أسمی من معرفته ومحبته تبارك وتعالی. في الحلقة المقبلة من برنامجكم هذا لنا وقفة عند الدروس المستلهمة من ختام الآية السابعة والثمانين بعد المائة من سورة البقرة وفيها خلاصة لأهم الدروس القرآنية بشأن عبادة الصيام المباركة. ******* الاكل والشرب في شهر الصيام - 25 2009-09-16 00:00:00 2009-09-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5789 http://arabic.irib.ir/programs/item/5789 كونوا معنا في هذا اللقاء ونحن نسعی معاً لإستلهام دروس أداء الصيام علی وفق ما أراده الله جل جلاله؛ وذلك من خلال التدبر في قوله عزوجل: «وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ». فما هي الدروس المستفادة من هذه العبارات القرآنية؟ الدرس الأول نستفيده من ورود فعلي الأمر في قوله تعالی: «وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ». أن هذه الآية الكريمة هي بصدد بيان جواز الأكل والشرب والمفطرات الأخری المحللة في ليالي شهر رمضان المبارك ولكن القرآن الكريم لم يستخدم لبيان هذا الحكم عبارات من قبيل: أحل لكم الأكل والشرب، أو أبيح لكم ذلك، بل إستخدم فعلي الأمر: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ، رغم أن الأكل والشرب سلوك طبيعي عند الإنسان يندفع إليه بدوافع ذاتية تغنيه عن الحث الخارجي؛ فلماذا إذن إستخدم القرآن الكريم فعلي الأمر: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ؟ الإجابة عن هذا التساؤل تلهمنا الدرس الأول المستفاد من مقطع الآية الكريمة المتقدم؛ إذ أن الله تبارك وتعالی يأمر الصائمين في شهر رمضان بالأكل والشرب وممارسة ما أحله جل جلاله لهم في ليالي هذا الشهر الشريف، لكي يكون إفطارهم كصيامهم بأمر الله عزوجل فيكون عبادة تقربه العبد الی بارئه جل جلاله. وبعبارة إخری فإن الأكل والشرب والتنعم بنعم الله يصبح عبادة عندما يقوم المؤمن بممارسته في شهر رمضان إستجابة لأمر الله عزوجل الذي أمره بالأكل والشرب في ليالي شهر رمضان المبارك. والدرس الثاني نستفيده من قوله تعالی: «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ». هنا يحدد القرآن الكريم النهار الشرعي الذي يجب فيه علی الصائم الإمساك عن المفطرات والليل الشرعي الذي يحل فيه الأكل والشرب، وفي الإهتمام بأمر هذه التحديدات وبهذه الدقة تربية للمؤمن علی معرفة الحدود والإلتزام بها في جميع شؤونه. ثم تعلمنا الآية الكريمة درساً بشأن أهمية الإعتكاف للصائمين وهذا ما نتناوله بأذن الله في الحلقة المقبلة من برنامجكم الرمضاني اليومي آيات للصائمين. ******* الصوم والاستفادة من النعم الالهية - 24 2009-09-15 00:00:00 2009-09-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5780 http://arabic.irib.ir/programs/item/5780 السلام عليكم أخوة الإيمان وتقبل الله أعمالكم وصيامكم معكم في حلقةٍ أخری من برنامجكم هذا نتوقف فيه وقفة تأميلة عند أخر الآيات الواردة في سورة البقرة فيما يرتبط بأحكام فريضة الصوم في شهر رمضان، وبالتحديد في المقطع الأول منها حيث يقول عزوجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ. فما الذي يحتويه هذا المقطع من دروس فريضة الصوم المباركة؟ ذكر المفسرون أن هذه الآية المباركة نزلت مستقلة عن الآيات الأربعة السابقة لها والمرتبطة بتشريع عبادة الصوم في شهر رمضان المبارك. كما ذكرت الروايات أن أمر مباشرة العيال المذكور فيها كان محرماً طوال شهر رمضان في أيامه ولياله؛ كما أن الأكل والشرب كان محرماً علی من نام بعد صلاة العشاء ثم إستيقظ أي أن فرصة الأكل والشرب كانت محصورة بين أذان صلاة المغرب الی أن ينام الإنسان، فإن نام ولم يفطر ثم إستيقظ لم يجز له تناول شيء الی غروب الشمس من اليوم التالي أي أن تناول طعام السحور لم يكن يومذاك. ثم جاءت هذه الآية الكريمة لتنفي كلا الحكمين وتشرع حكمين جديدين، الأول جواز المباشرة في ليالي الصيام والثاني إباحة الأكل والشرب في ليالي شهر رمضان الی حلول الفجر وذلك رأفة من الله عزوجل بعباده وبيان لحقيقة أن الله عزوجل لم يشرع لعباده العبادات الشاقة والرياضات المشددة التي تطيل حرمانه من التنعم بنعم الله عزوجل. وتقرر الآية الكريمة حقيقة من حقائق الخلق فيما يرتبط بأمر المباشرة حيث يقول الله عزوجل: «هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ». فهنا نجد في الواقع تنبيه الی أن علی المؤمنين الإلتفات الی أن أمر المباشرة هذا ينبغي أن لا يكون مطلق العنان ويكون بدافع الإستجابة المطلقة للشهوات، بل ينبغي أن يكون مقيداً بحدود التنعم بهذه النعمة من أجل تحقيق الإستقرار النفسي وأن تكون ستراً للمؤمنين والمؤمنات من الإضطرابات الناتجة من الحرمان من المباشرة ومن الوقوع في المعاصي. أما بالنسبة لقوله جل جلاله «عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» فهذا القول يشتمل علی عدة دروس ضمنية أهمها أن الله عزوجل ولعظيم رأفته ورحمته تاب وعفی عن الذين لم يستطيعوا الإلتزام بالإمتناع عن المباشرة طوال شهر رمضان، وأحاطهم بالتوبه قبل أن يطلبوها منه وأجاز لهم المباشرة. أما الدرس الثاني فهو الذي يشتمل عليه قوله عزوجل «وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» ففيه إشارة لطيفة الی ضرورة أن يكون إبتغاء التنعم بالنعم الإلهية في إطار ما كتب الله لعباده من ضوابط تجعل هذا التنعم في إطار الإعتدال الذي يضمن السلامة النفسية وتحول هذه النعمة الی وسيلة لحمد الله وشكره والتقرب إليه عزوجل بهذا الحمد والشكر. ******* الصائمون وليلة القدر - القسم الثاني - 23 2009-09-15 00:00:00 2009-09-15 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5772 http://arabic.irib.ir/programs/item/5772 السلام عليكم ورحمة الله تقبل الله صيامكم وطاعاتكم في هذا الشهر الفضيل لا سيما في أعظم ليالي السنة وأكثرها بركة ليلة القدر. لنا معكم وقفة ثانية في هذا اللقاء نستلهم فيها دروس العمل الصالح من سورة القدر المباركة. أشرنا في الحلقة السابقة الی ما ذكرته أحاديث أهل بيت النبوة (عليهم السلام) في تفسير قوله تعالی «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ» فقد ذكرت أن الله عزوجل ولعظيم كرمه جعل ثواب وآثار العمل الصالح في ليلة القدر مضاعفاً بالنسبة نفسها لأفضلية هذه الليلة المباركة علی ما سواها من ليالي السنة. ومعرفة هذه الحقيقة تجعل كل طالب للخير والصلاح والبركات والقرب الإلهي يهتم بأمر الإستعداد لهذه الليلة المباركة وللعمل الصالح فيها بما يتناسب مع أهميتها وما خطهما الله عزوجل من مضاعفة ثواب العمل فيها من هنا ينبغي للصائمين أن يحسنوا الإستعداد لها بأختيار مسبق للأعمال الصالحة التي يتقربون الله عزوجل بأدائها في هذه الليلة من عبادات وأدعية وإنفاقات وإدخال السرور علی قلوب المؤمنين وأداء حقوق ذوي الحقوق وغير ذلك من أعمال الخير بما يناسبه. بل ومن المفيد أن يحدد مسبقاً الحاجات التي يطلبها من الله عزوجل في هذه الليلة لنفسه وللأخرين بما يتناسب أيضاً مع خصوصيات حالته وحالاتهم وأهمية هذه الحاجات بالنسبة له ولهم. كما ينبغي أن يتجنب كل ما يحرمه من توفيق العبادة والعمل الصالح في هذه الليلة المباركة نظير الإرتباطات غير الضرورية أو الإنشغال بما يمكن تأجيله لما بعد هذه الليلة المباركة والأهم من كل ذلك إجتناب الذنوب التي تسلب توفيق العمل الصالح في هذه الليلة مثل إيذاء الآخرين وكسر قلوبهم وغير ذلك. ولإزالة هذه العقبة حثت الأحاديث الشريفة علی الأكثار من الإستغفار وتلاوة سورة القدر المباركة إستعداداً للعمل الصالح فيها. لقد إستدل أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) بسورة القدر المباركة علی إستمرار الإمامة الی يوم القيامة لأن قوله تعالی «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ» هذا القول صريح في إستمرار هذا التنزل في كل سنة لإستخدام فعل «تَنَزَّلُ» المضارع، وهذا يدل علی حتمية وجود ولي معصوم وخليفة لله تبارك وتعالی في كل عصر لكي تتنزل عليه الملائكة والروح عليه بالأوامر الإلهية وتدبيرات شؤون العباد؛ من هنا قال بعض العلماء: إن ليلة القدر هي ليلة إمام العصر (عليه السلام) بالدرجة الأولی. وبمعرفة هذه الحقيقة القرآنية يتضح أن من أهم أعمال ليلة القدر الدعاء لإمام العصر (عجل الله فرجه) والتوسل به الی الله جل جلاله. ******* الصائمون وليلة القدر - القسم الاول - 22 2009-09-14 00:00:00 2009-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5771 http://arabic.irib.ir/programs/item/5771 نلتقيكم في حلقة أخری من هذا البرنامج الرمضاني، نخصصها لوقفة تأملية عند سورة القدر المباركة. تشتمل سورة القدر المباركة وعلی قلة آياتها وألفاظها علی بيان أمهات حقائق التوحيد والنبوة والإمامة والتوسل الی الله جل جلاله بأوليائه المقربين (عليهم الصلاة والسلام). وما نعرضه هنا هو بعض الدروس المناسبة لموضوع البرنامج وأهمها تعريف المؤمنين بأهمية ليلة القدر لكي يتوجهوا فيها الی الله عزوجل بما يتناسب مع أهميتها ويتوجهوا اليه بالكيفية التي تهديهم اليها هذه السورة المباركة. نشير أولاً الی أن مطلع السورة يحدد زمان نزول القرآن الكريم الذي ذكرته مجملاً آية «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»، فسورة القدر تصرح بأن نزول كتاب الله هو في ليلة القدر فهي من ليالي شهر الله الأكبر، بل وأعظم هذه الليالي علی الأطلاق لأنها الليلة التي جعلها الله عزوجل خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ولأنها ليلة نزول القرآن علی قلب النبي الخاتم (صلی الله عليه وآله) ولأنها الليلة التي تتنزل الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ علی قلب حجته في أرضه وفي كل عام والی يوم القيامة، وكذلك لأنها الليلة التي جعلها الله عزوجل سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ وكل واحد من هذه الإسباب يتضمن درساً عملياً للصائمين نشير اليها إجمالاً في هذا اللقاء. القرآن الكريم يصرح بأن ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر وأحاديث أهل بيت النبوة (عليهم السلام) تبشر المؤمنين بأن ذلك يتضمن أن الله جلت آلاؤه يضاعف في ليلة القدر آثار الأعمال الصالحة التي تؤدي فيها وأجرها بهذه النسبة نفسها مقارنة بآثار وأجر الأعمال الصالحة التي تؤدي في غيرها من الليالي. ولا يخفی عليكم أن المستفاد من ذلك أن هذا الأمر يعني أن العمل الصالح فيها تفوق قيمته قيمة العمل المماثل له الذي يؤدي في ألف شهر مع تشابه صورة وكيفية العمل الظاهرية في كلا الحالتين. وعلی ضوء هذه الحقيقة نفهم ما ورد في بعض الروايات من أن الصالحين كانوا يستعدون لليلة القدر منذ بداية شهر رمضان المبارك لكي يتأهلوا لإقامة الأعمال الصالحة فيها بما يتناسب مع أهميتها. ومازالت سنة أولياء الله قائمة علی ذلك، كما نجد في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) دعوات مشددة بالإستعداد لهذه الليلة المباركة وإجتناب كل ما يحرم الإنسان من بركاتها. ******* الصوم واولياءالله - 21 2009-09-14 00:00:00 2009-09-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5770 http://arabic.irib.ir/programs/item/5770 عظم الله إجورنا وإجوركم بذكری استشهاد شهيد الشهر الأكبر وبيت الله المعظم ومحراب الفوز الأعظم مولانا ومولی الموحدين أمير المؤمنين الإمام علي المرتضی صلوات الله وسلامه الله عليه. معكم أعزاءنا في حلقة أخری من هذا البرنامج ووقفة أخيرة عند أية الدعاء التي جاءت في سياق آيات تشريع فريضة الصوم المباركة وهي قوله عزوجل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ». فما هي الدروس العملية التي نستفيدها من هذه الآية الكريمة فيما يرتبط بعبادة الصوم وشهر رمضان المبارك؟ في الحلقة السابقة من البرنامج عرفنا أن الثمرات المهمة للصيام إشعار الإنسان بفقره الذاتي الأمر الذي يبعث فيه كوامن التوجه الفطري الی الله عزوجل - وهو الغني المطلق - فيتوجهون ببركة ذلك الی رسول الله عزوجل يسألونه عن الله عزوجل. ومن معرفة هذه الحقيقة نستفيد درسين مهمين هما: الأول: هو أن نحرص ونحن نؤدي فريضة الصوم ونمتنع عن الطعام والشراب ونظائرهما ساعات النهار؛ ان نحرص ان يكون ذلك مقروناً بالشعور للفقر الذاتي الی الله عزوجل الذي هو يطعمنا ويسقينا في الواقع لأنه هو الرزاق الحقيقي. وعليه لا ينبغي أن يكون الإفطار مسرحاً لإنشغالنا بالأكل والشرب دون توجه الی الله عزوجل. ومما يعين علی إجتناب هذه الغفلة العمل بأداب الإفطار المشتملة علی حمد الله وشكره والتذكير بأنه عزوجل هو مصدر هذا الطعام والشراب. وهذا المعنی يذكرنا به بوضوح مولانا الإمام السجاد (عليه السلام) في دعاء أسحار شهر رمضان المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي عندما يخاطب الله جل جلاله بعبارات من قبيل: إنا الجائع الذي أشعبت والعطشان الذي رويت ونظائرهما. أما الدرس الثاني: المستفاد من الآية الكريمة فهو أن علينا ونحن نتوجه الی الله عزوجل الغني المطلق لكي يسد فقرنا الذاتي ويستجيب لإحتياجات المادية والمعنوية، علينا أن نتوجه الی رسول الله (صلی الله عليه وآله) لكي نسأله عن الله جل جلاله لأنه (صلی الله عليه وآله) أقرب الخلق إليه عزوجل وأعرفهم به، فنتعرف علی ربنا منه (صلی الله عليه وآله) بالإصالة ومن أهل بيته (عليهم السلام) بالتبعية. ومن المصاديق العملية للرجوع الی محمد وآله (عليه وعليهم الصلاة والسلام) لمعرفة الله هو التوجه إليه بالدعاء بالأدعية التي سنها لنا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) في أسحار وليالي ونهارات شهر رمضان المبارك فهو كنوز من معارف التقرب الی الله عزوجل تعرفنا بالإيمان الحقيقي وبحاجاتنا الحقيقية التي نطلبها منه تبارك وتعالی؛ لكي نصل الی غاية الصوم والدعاء وهو الرشد الحقيقي ومافيه من كمالات وسعادات الدنيا والآخرة. ******* المعرفة العلاقة بين الصيام والدعاء والرشد - 20 2009-09-13 00:00:00 2009-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5769 http://arabic.irib.ir/programs/item/5769 أهلاً بکم في هذا اللقاء وندعوکم فيه الی وقفة تأمليه أخری في قول الله عز من قائل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ». علی ضوء هذه هذه الآية الکريمة نسعی لمعرفة العلاقة بين الصيام والدعاء والرشد. أشرنا في الحلقة السابقة الی أن هذه الآية الکريمة جاءت وسط الآيات الخاصة بتشريع عبادة الصوم العظيمة في شهر رمضان المبارک، الأمر الذي ينبهنا الی أهمية الدعاء في تحقيق أو إکمال الثمار المرجوة من فريضة الصيام. ولا يخفی عليکم أن الصيام بطبيعته يرسخ في الإنسان الشعور بفقرة الذاتي من خلال إشعاره بحاجته الی الطعام والشراب ونظائرهما من نعم الله عزوجل ومظاهر رزقه. والشعور بالفقر الذاتي يبعث في الصائم کوامن التوجه الی الغني المطلق الذي بيده الرزق بجميع أقسامه فهو (الرزّاق المتين) حسب التعبير القرآني. من هنا نعرف أن عبادة الصيام من شأنها أن تعزز حالة التوجه الفطري في الإنسان الی الله عزوجل لکي يلبي إحتياجاته المادية والمعنوية؛ وهذه في الحقيقة هي جوهر حالة الدعاء. وبظهورها في الصائم يأتيه الخطاب الإلهي عبر الرسول الأکرم (صلی الله عليه وآله) لکي يقول للعبد: إن الله تبارک وتعالی قريب منک بل هو أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وهو يستمع لدعاءک ويستجيب لما تطلبه من إحتياجاتک الدنيوية والأخروية. وبعد بيان هذه الحقيقة يأتي الأمر الإلهي الکريم لعباده بالتوجه إليه بالدعاء فيقول: «فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ». وواضح من هذا الآية أن الله تبارک وتعالی هو الذي يدعو عباده لکي يدعوه وهو مجيب الدعوات. وإذا رأوا آيات إستجابته عزوجل لدعاء الداعين بصدق إزداد إيمانهم به جل جلاله وإزداد بالتالي إرتباطهم به عزوجل وتکون الثمرة النهائية هي بلوغهم الرشد والکمال الحقيقي الذي فيه سعادتهم الدنيوية والأخروية. وعلی ضوء ما تقدم يتضح سر کثرة الأدعية التي شرعها أهل بيت النبوة (عليهم السلام) للصائمين وحتی للمعذورين عن الصوم في شهر رمضان المبارک. فهذه الأدعية تعينهم علی بلوغ ما يأملونه من التقرب الی الله عزوجل بفريضة الصوم وتعلمهم أيضاً ما الذي ينبغي أن يطلبوه من الله عزوجل أي تعرفهم في الواقع بالإحتياجات الأساسية والحقيقية لا الوهمية والتي فيها رشدهم وکمالهم وسعادتعم في الدنيا والآخرة. ******* الصوم الربيع الدعاء - 19 2009-09-13 00:00:00 2009-09-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5768 http://arabic.irib.ir/programs/item/5768 السلام عليکم أحباءنا وأهلاً بکم في لقاءٍ آخر من هذا البرنامج نتوقف فيه للتدبر في قوله عزوجل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ». وهذه الآية تتوسط الآيات الواردة في تشريع فريضة صيام شهر رمضان المبارک من سورة البقرة، فما سر ذلک؟ وما الذي تقدمه هذه الآية من دروس لطالبي أداء فريضة الصوم بالصورة التي يحبها ويرتضيها الله جل جلاله لعباده؟ عندما نتأمل في توسط هذه الآية الکريمة لآيات تشريع فريضة الصوم المبارکة نجد أن في ذلک دعوة قرآنية للصائمين بالإهتمام بالدعاء عموماً وفي شهر رمضان المبارک خاصة. فبعد أن حثت الآيات السابقة الصائمين علی الإهتمام بالقرآن الکريم والإستهداء بآياته البينات والمحکمات؛ وبعد أن بينت لهم عظمة برکات فريضة الصوم وأنها توجد في الإنسان استشعاراً وجدانياً بنعم الله وإحسانه وبالتالي تعظيمه وتمجيده عزوجل والتوجه إليه بالحمد والشکر. بعد ذلک جاءت هذه الآية الکريمة لکي تعرّف الصائمين بالوسيلة المحورية والأساسية للتوجه الی الله المنعم والمحسن وشکره والإرتباط به عزوجل وهي وسيلة الدعاء؛ وعلی ضوء فهم هذه الحقيقة، نفهم سر کثرة الأدعية المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في أيام وليالي شهر رمضان المبارک وأسحاره المبارکة، فکأن أئمة العترة المحمدية عليهم السلام يقدمون هذه الأدعية المبارکة إعانة للصائمين علی التوجه الی الله عزوجل بوسيلة الدعاء وعبر نصوص معصومة تتضمن أفضل آداب الدعاء بأسمی صيغ مخاطبة الله عزوجل والإرتباط به. لقد ورد في الحديث القدسي المشهور المروي في مصادر الفريقين عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أنه کان يقول: قال الله عزوجل: کل عمل ابن آدم هو له غير الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة العبد المؤمن من النار يوم القيامة، کما يقي أحدکم سلاحه في الدنيا وإن للصائم فرحتين، فرحة حين يفطر فيطعم ويشرب وفرحة حين يلقاني فأدخله الجنة. هذا الحديث القدسي يشتمل علی إشارة ضمنية الی أثر عبادة الصوم في إشعار الصائم بقربه من الله جل جلاله، وهذه من الثمار المبارکة المترتبة علی أداء فريضة الصيام بالصورة المطلوبة والدعاء يمثل الوسيلة المکملة لأثر الصيام في إشعار العبد بقربه من ربه الجليل؛ وهذا ما ينبه إليه الله عزوجل وهو يدعو الصائمين لمناجاته من خلال التأکيد علی قربه منهم، فهو أَقْرَبُ إليهم مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ لذلک فإن مناجاته أمرٌ يسير ممکن حتی بدون ألفاظ بل بمجرد التوجه القلبي. والله تعالی هو أيضاً القريب من الإنسان والذي ينتظر منه أن يدعوه لکي يستجيب له، فإذا تحقق الدعاء من العبد تحققت الإستجابة من الله جل جلاله حتماً! ******* الصوم والشكر - 18 2009-09-12 00:00:00 2009-09-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5767 http://arabic.irib.ir/programs/item/5767 السلام عليکم أعزاءنا وتقبل الله طاعاتکم في هذا الشهر المبارک، علی برکة الله نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نتدبر معا فيها في قول الله عزوجل: «وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»، فما هي الدروس التي نستلهمها من هذه الفقرة النورانية فيما يرتبط بأداء فريضة الصوم بالصورة التي يحبها الله عزوجل لعباده؟ الدرس الاول نستلهمه من قوله تعالی «وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ»، ففي هذا القول بيان لحقيقة أن من الضروري لبناء شخصية الانسان وصلاحه وکماله وسعادته المعنوية في الدنيا والآخرة أن يکمل صيام «الْعِدَّةَ» أي شهر کامل في کل عام. ولذلک فإن الله تبارک وتعالی أعفی المريض والمسافر من الصيام في شهررمضان تخفيفا ورحمة بعباده، لکنه أوجب علی المرضی والمسافرين أن يصوموا بعد زوال أعذارهم بعدد ما أفطروه من شهر رمضان کاملة لأن الانسان الطالب للسعادة الحقيقية لاغنی له عن صيام شهر کامل کل عام للوصول الی ما يطلبه. وبناءاً علی هذه الحقيقة ينبغي للمؤمنين أن يهتموا بأن يکون صيامهم في جميع أيام شهر رمضان بالصوره التي يحبها ويرضاها الله لهم، وکذلک عليهم أن يهتموا بقضاء مافاتهم وبالصورة المطلوبة أيضاً ولا يتهاونوا لا في عدة مايقضونه ولا کيفية قضائهم لها. أما بالنسبة لقوله تعالی «وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ» ففيه بيان مهم لحقيقة أن معرفة أثر صيام شهر رمضان وإکمال عدته بأيام أخر لمن وجب عليه القضاء في تکامل الإنسان وصلاحه الدنيوي والاخروي، أن معرفة ذلک تولد في قلب الانسان معرفة خاصة لعظمة الله تبارک وتعالی وجميل صنعه وحسن تدبيره لشؤؤن الانسان فيکبره تکبيراً وتعظيماً وتمجيداً علی هدايته البشر لهذه الفريضة المليئة بالبرکات. وبناء علی ذلک ينبغي للصائمين أن يقرنوا قيامهم بفريضة الصيام بتمجيد الله عزوجل والتعمق في معرفته والخلاص له لکونه الهادي بالاصالة الی کل خير. وتترتب علی ذلک ثمرة اخری وهي الاستشعار الوجداني لعظمة الإحسان الالهي علی الانسان وهو الاحسان الذي يتجلی في تشريع هذه العبادة المبارکة ودعوة الخلق اليها. وهذا الاستشعار الوجداني يتولد في قلب الانسان إذا أدی فريضة الصيام بالصورة المطلوبة التي يتلمس عمليا بها البرکات الکامنة في هذه العبادة القدسية. فإذا تحقق ذلک اندفع الانسان فطريا الی شکر الله تبارک وتعالی علی هدايته العبادة لفريضة الصوم وهذه من أعظم النعم الالهية. وقوله عزوجل «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» يشير بوضوح الی هذه الحقيقة ويبين أن الصوم بالطريقة المطلوبة يورث الشعور بشکر الله عزوجل وهذا الشکر هو من أقدس الدوافع لعبادة الله جل جلاله. ******* الصوم والوصول الى الكمال - 17 2009-09-12 00:00:00 2009-09-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5766 http://arabic.irib.ir/programs/item/5766 تقبل الله صيامکم وطاعاتکم في هذا الشهر المبارک وأهلاً بکم في لقاء اليوم من هذا البرنامج القرآني وفيه نسعی لإستلهام دروس الصيام الحق من قوله عزوجل: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ». يشتمل هذا المقطع القرآني الکريم علی ثلاث فقرات فيها حکمان فقهيهان وإحدی کبريات اصول تربية الله لعباده وإيصالهم الی کمالهم المطلوب. الفقرة الأولی: قوله عزوجل «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» وفيها حکم شرعي بوجوب صوم شهر رمضان علی من شهد أي أدرک وأيقن بحلول هذا الشهر المبارک شريطة أن لا يکون مريضاً ولا مسافراً. ومن الدروس المهمة التي تشتمل هذه الفقرة هي الدعوة الضمنية للمؤمنين بأن يحرصوا علی أن يشهدوا هذا الشهر الکريم وإستقباله لکي يقوموا بواجب صيامه. أما الفقرة الثانية: فهي قوله جل جلاله «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»، وفيها حکم شرعي بوجوب قضاء صوم شهر رمضان علی المريض والمسافر في أيامٍ آخر بعد الشهر المبارک. هذه الفقرة القرآنية وردها ذکرها في هذه الآية وفي الآية التي قبلها، ومما يُستفاد منها حقيقة رأفة الله جل جلاله بعباده من جهة بحيث لا يوجب عليهم ما يصعب عليهم القيام به؛ ومن جهة ثانية حرصه تبارک وتعالی علی أن لا يحرمهم من برکات الصوم فأوجبه عليهم في أيام آخر إذا کان لهم عذر عن صيام شهر رمضان، وفي ذلک إشارة مهمة الی عظمة برکات هذه العبادة بحيث لا يحب الله عزوجل لعباده أن يترکوها بالکامل، بل عليهم أن يبادروا للقيام بها عند زوال الأعذار المانعة لهم من أدائها في شهر رمضان. أما الفقرة الثالثة: فهي قوله عزوجل «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، وفيها بيانٌ لأصلٍ مهم من أصول تربية الله سبحانه لشؤون عباده، وهو أنه تبارک وتعالی يريد من کل تشريعاته وأحکامه لعباده أن ييسر حرکة عباده للوصول الی کمالاتهم المطلوبة والحياة الطيبة السعيدة، إنه عزوجل يريد ذلک وهو يحرم علی المريض والمسافر الصيام، ويريد بعباده اليسر لا العسر وهو يفرض عليهم صيام شهر رمضان وتحمل صعوباته إذا لم يکونوا مرضی أو مسافرين. أي أن تحمل صعوبات الصوم هو في الواقع عاملٌ معين للإنسان للوصول بيسر الی الکمالات والسعادات الحقيقية وهذا يعني أن علی الصائم أن يتحمل هذه الصعوبات بشوق وشعور باللذة المعنوية لأن فيها صلاحه وکماله. قال رسول الله (صلی الله عليه وآله): ما من عبد دخل عليه شهر رمضان فصام نهاره وکف شره وغض بصره وإجتنب ما حرم الله عليه إلا أوجب الله له الجنّة. ******* طريقة قراءة القرآن للصائمين - 16 2009-09-09 00:00:00 2009-09-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5765 http://arabic.irib.ir/programs/item/5765 السلام عليکم أعزاءنا، تقبل الله أعمالکم، لنا وقفة أخری في هذا اللقاء من البرنامج عند قوله عزّ من قائل: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ. وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن الشطر الأول من هذه الفقرة النورانية وبقي منها قوله تعالی «هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»، فما الذي تحمله هذه الحکمة القرآنية من دروس الهداية للصائمين؟ روي الشيخ الصدوق في کتاب معاني الأخبار أن الإمام الصادق سُئل عن القرآن والفرقان أهما شيئان أم شيء واحد؟ فأجاب عليه السلام قائلاً: القرآن جملة الکتاب، والفرقان المحکم الواجب العمل به. في قوله تعالی: «هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ» قال المفسرون أن المقصود حالان من کتاب الله، أي أن القرآن أنزل وهو هداية للناس الی الله ودلالة عليه جل جلاله بأعجاز هذا الکتاب، وهذه هي الحالة المقصودة بقوله تعالی «هُدًى لِّلنَّاسِ» أما الحالة الثانية فهي التي يبينها القرآن بقوله عزوجل «وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ» أي أن القرآن هو عبارة عن آيات واضحة الدلالة تهدي الخلق الی الحق وتميز الحق عن الباطل بما في هذه الآيات الکريمة من الحکم والأحکام. وعلی ضوء فهم الحقيقة المتقدمة التي تتضمنها العبارة القرآنية المتقدمة يتضح أن علی الصائمين أن يحرصوا وهم يتلون القرآن الکريم وخاصة في شهر رمضان المبارک؛ علی أن يحصلوا علی ثماره الکريمة في کلا الصعيدين المشار إليهما في هذه الآية الکريمة. أي أن يجتهد الصائمون وهم يتلون القرآن الکريم الی إستجلاء مظاهر کونه «هُدًى لِّلنَّاسِ» بأعجازه يدلهم علی الله جل جلاله، إستجلاءً هذه المظاهر في جميع الآيات التي يتلونها لکي يزداد إيمانهم بأن صاحب هذا الکتاب القدسي هو الحق عزوجل، فيزداد ويقوی إرتباطهم به وتعلق أرواحهم وقلوبهم بنور عزه الأبهج تبارک وتعالی. هذا أولاً وثانياً، فإن علی الصائمين أيضاً أن يسعوا الی إستجلاء المعارف التفصيلية الهادية الی الحق وترسخها في القلب والعمل بمقتضياتها وکذلک الحال مع الأحکام التربوية والأخلاقية والعقلية ومعرفة المواقف القرآنية من مختلف الشؤون الفردية والإجتماعية والإلتزام بها لأن القرآن الکريم هو «الْفُرْقَانِ» الذي يُمثل المحکمات التي يجب العمل بها کما أشار لذلک حديث الإمام الصادق (عليه السلام). ******* شهر رمضان ربيع القرآن - 15 2009-09-09 00:00:00 2009-09-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5648 http://arabic.irib.ir/programs/item/5648 نجد في القرآن الکريم إشارات واضحة تدعو المؤمنين الی تعظيم شهر رمضان المبارک وحفظ حرمته بحسن صيامه وقيامه وإجتناب کل ما لا يرضي الله عزوجل فيه وتعلل ذلک بکونه الشهر الذي أنزل الله في القران فهو موسم التوجه الی الله عزوجل بکتابه المجيد وعيد أوليائه التالين لآياته. روي في کتاب عيون أخبار الرضا أنه (عليه السلام) سئل عن علة فرض الصيام في شَهْرُ رَمَضَانَ بالخصوص فأجاب (عليه السلام) قائلاً: لأن شَهْرُ رَمَضَانَ هو الشهر الَّذِيَ أُنزِلَ الله تعالی فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، وفيه نبئ محمدٌ (صلی الله عليه وآله)، وفيه لَيْلَةُ الْقَدْرِ التي هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ وفيها يفرق کل أمر حکيم، وفيها رأس السنة يقدر فيها ما يکون في السنة من خير أو شر اًو مضرة أو منفعة أو رزق او أجل ولذلک سميت القدر. ثم أشار الإمام الرضا الی السؤال القائل: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلک ولا أکثر. وأجاب عنه بقوله (عليه السلام): لأنه قوة العباد الذي يعم فيه القوي والضعيف وإنما أوجب الله الفرايض علی أغلب الأشياء وأعم القوی، ثم رخص لأهل الضعف ورغّب أهل القوة في الفضل، ولو کانوا يصلحون علی أقل من ذلک لنقصهم ولو إحتاجوا الی أکثر من ذلک لزادهم. إذن فالإنسان يحتاج في رقيه وصلاحه المادي والمعنوي الی صيام شهر کامل کل عام کحدٍ أدنی فلا ينبغي له أن يضيع منه شيءٍ حتی بسفر غير ضروري أو غيره ويحرص علی صيام شهر رمضان بأکمله. وعليه ثانياً أن يحرص علی تلاوة القرآن فيه تلاوةً بتدبر وتأمل لکي تفتح له أبواب الفوز بالإلهامات الإلهية الخاصة التي جعل الله شهر رمضان موسمها کما جعله موسماً لنزول کتبه السماوية. ما روي في کتاب إصول الکافي عن حفص بن غياث أنه سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالی: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» کيف يکون ذلک وقد أنزل القرآن في عشرين سنة. فأجاب (عليه السلام) قائلاً: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان الی الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ [وهو في رواية قلب النبي الخاتم (صلی الله عليه وآله)] ثم نزل في طول عشرين سنة ثم قال (عليه السلام): قال النبي (صلی الله عليه وآله): نزلت صحف ابراهيم في أول ليلة من شَهْرُ رَمَضَانَ وأنزلت التوراة لستٍ مضين من شَهْرُ رَمَضَانَ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شَهْرُ رَمَضَانَ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلون من شَهْرُ رَمَضَانَ وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شَهْرُ رَمَضَانَ. وفي حديث آخر قال (عليه السلام): فأستقبل اشهر بالقرآن. ******* خصوصيات شهر رمضان - 14 2009-09-08 00:00:00 2009-09-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5613 http://arabic.irib.ir/programs/item/5613 تقبل الله أعمالکم وأهلاً بکم في لقاءٍ أخر من هذا البرنامج نتدبر فيه بکلام الله المجيد لنعرف ما تهدينا إليه آياته الکريمة من خصائص فريضة الصوم لکي نؤديها بالصورة الفضلی التي يحبها الله لعباده الصالحين ولنا في هذه الحلقة وقفة عند قوله تعالی في آيات الصوم: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ». والحديث في هذه الآية الکريمة عن موسم فريضة الصوم وخصوصياته وفيها دعوة قرآنية للمؤمنين لتعظيمه فهو شهر الله الأکبر. إن شَهْرُ رَمَضَانَ هو الشهر الوحيد الذي ذکره القرآن بالإسم تعظيماً له وهذه الآية ذکرته لکي تفسر بذلک مصداق الأيام المعدودات التي أوجب الله فيها الصوم في الأية السابقة لهذه الآية أي أن الله تبارک وتعالی إختار لفريضة الصوم أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ تمتاز بخصوصيات تجعل هذه الفريضة تحقق أهدافها المطلوبة بأسمی مراتبها إذا أقامها الإنسان بشروطها. والسبب الأول لعظمة شَهْرُ رَمَضَانَ هو کونه شهر الله الأکبر، بمعنی أن الله جل جلاله جعل هذا الشهر موسماً خاصاً للتوجه إليه والدخول في ضيافته الخاصة کما ورد في خطبة النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) ولذلک نسبه الی ذاته المقدسة مباشرةً. روي في تفسير کنز الدقائق مسنداً عن هشام بن سالم أنه کان مع ثمانية من أصحاب الإمام الباقر في محضره (عليه السلام) قال هشام: فذکرنا رمضان. فقال (عليه السلام): لا تقولوا هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان، فإن رمضان من أسماء الله عزوجل ولا يجيء ولا يذهب وإنما يجيء ويذهب الزائل ولکن قولوا شَهْرُ رَمَضَانَ، فالشهر مضاف الی الإسم والإسم إسم الله عز ذکره وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن جعله مثلاً وعيداً. ويبدو من مراجعة الجذور اللغوية لکلمة «رَمَضَانَ» أن معنی هذا الإسم من أسماء الله تعالی هو المذيب للذنوب والمعاصي بمعنی المطهر للإنسان منها، أي أن هذا الشهر هو شهر الله الذي ينقي فيه عباده من الذنوب، کما تشير لذلک کثيرٌ من الأحاديث الشريفة نظير قوله (صلی الله عليه وآله): إن شهر رمضان شهر کتب الله صيامه علی المسلمين وسنّ قيامه فمن صامه إيماناً وإحتساباً خرج من ذنوبه کيوم ولدته أمه، وکقول الإمام (عليه السلام): وعن ذلک [أي عن المعاصي وآثارها] حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزکوات ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات تسکيناً لأطرافهم وتخشيعاً لأبصارهم وتذليلاً لنفوسهم وتخضيعاً لقلوبهم. ******* فضيلة الصوم في شهر رمضان المبارك - 13 2009-09-08 00:00:00 2009-09-08 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5612 http://arabic.irib.ir/programs/item/5612 أهلاً بکم يسرنا أعزاءنا أن نکون معکم في لقاءٍ آخر من هذا البرنامج نستضئ فيه بقوله عزّ من قائل: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ. فما الذي تحمله هذه الکلمات القرآنية من دروس الصوم للصائمين؟ المستفاد من النصوص الشريفة أن عبادة الصوم من أعظم العبادات الموصلة للکمالات والسعادات الحقيقة وهذا الحکم عام يصدق علی الصيام الواجب والمستحب، ولکن النصوص الشريفة تذکر مزيد فضيلة عظيمة للصوم في شَهْرُ رَمَضَانَ بالخصوص لخصوصية في هذا الشهر المبارک. ومعرفة هذه الحقيقة تجعل الصائمين أشد إهتماماً بصيام شَهْرُ رَمَضَانَ بالخصوص وأداء هذا الصوم بالکيفية التي يحبها الله جل جلاله. يُلاحظ أولاً أن شَهْرُ رَمَضَانَ هو الشهر الوحيد الذي ذکره القرآن الکريم بأسمه منفرداً بدون لفظة (شَهْرُ). کما أن الأحاديث الشريفة بينت مفصلاً عظمة آثار وبرکات صوم هذا الشهر. روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) في عدة من المصادر المعتبرة منها کتاب فضائل الأشهر الثلاثة للشيخ الصدوق أنه قال: شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله فمن صام شهري کنت له شفيعاً يوم القيامة ومن صام شهر الله عزوجل آنس الله وحشته في قبره ووصل وحدته وخرج من قبره مبيضاً وجهه وآخذ الکتاب بيمينه والخلد [يعني في الجنان] بيساره حتی يقف بين يدي ربه عزوجل فيقول: عبدي ... صمت لي... أما حقوقي فقد ترکتها لعبدي وأما حقوق خلقي فمن عفا عنه فعلي عوضه حتی يرضی. ثم قال النبي (صلی الله عليه وآله): فآخذ بيده حتی انتهي به الی الصراط. فيقول لي صاحب الصراط: من هذا يا رسول الله؟ فأقول: هذا فلانٌ من أمتي کان قد صام بالدنيا شهري إبتغاء شفاعتي وصام شهر ربه إبتغاء وعده، فيجوزُ الصراط بعفو الله عزوجل حتی ينتهي الی باب الجنتين فأستفتحُ له فيقول رضوان لک أمرنا أن نفتح اليوم ولأمتک. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن روی هذا الحديث الشريف عن رسول الله (صلی الله عليه وآله): صوموا شهر رسول الله (صلی الله عليه وآله) يکن لکم شفيعاً وصوموا شهر الله تشربوا من الرحيق المختوم. ******* الصوم والمشقّات - 12 2009-09-07 00:00:00 2009-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5611 http://arabic.irib.ir/programs/item/5611 تقبل الله طاعاتکم نتابع معکم التدبر في آيات تشريع فريضة الصيام المبارکة الواردة في سورة البقرة حيث نستلهم أنوار الهداية من قوله تعالی: وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. فما هي الدروس التي نتعلمها من هذا النبراس القرآني ؟ الفقرة المتقدمة جاءت في ختام الآية الثانية من آيات الصيام الثلاث المشار إليها، وقد ذکرت الآية أحکام الذين أسقطت الرأفة الإلهية حکم وجوب الصوم في شهر رمضان المبارک أما لمرض أو سفر أو مشقة کبيرة. وهذه الفقرة القرآنية خاصة بالطائفة الثالثة أي الذين يصعب الصيام أما لکبر سنهم أو لمشقةٍ بالغة تصيبهم بسبب العطش مثلاً، هؤلاء أجازت لهم رأفة الله تبارک وتعالی أن يفطروا شهر رمضان ويقدموا بدلاً عن الصيام مقداراً معيناً من الطعام للمساکين وهو المعروف بالفدية. ثم جاءت هذه الفقرة لتبين لهم حقيقة مهمة هي أن الصوم ولو مع تحمل المشقة البالغة أفضل لهم من الإفطار وإعطاء الفدية، وفي ذلک درس قرآني مهم يعرفنا بعظمة برکات الصوم بحيث يجيز الله للذين يصعب عليهم الصيام أن يتحملوا مشقته البالغة سعياً للحصول علی برکاته. قال مولانا الإمام الرضا (عليه السلام) في بيان حکمة تشريع الصوم: لکي يعرفوا ألم الجوع والعطش ويستدلوا علی فقرة الآخرة وليکون الصائم خاشعاً ذليلاً مستکيناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً لما أصابه من الجوع والعطش فيستوجب الثواب مع ما فيه من الإمساک عن الشهوات، وليکون ذلک واعظاً لهم في العاجل ورائضاً لهم علی أداء ما کلفهم ودليلاً لهم في الآجل. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فرض الله الصيام إبتلاءً لإخلاص الخلق. وقالت مولاتنا الصديقة الزهراء (ليها السلام): فرض الله الصيام تثبيتاً للإخلاص. والأحاديث الشريفة في بيان فضيلة الصوم کثيرة تفسر في الواقع قوله تعالی: وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وهي بالتالي تعلمنا أن نحرص علی الصوم کهديةٍ إلهية عزيزة وعظيمة البرکات ونحرص علی تجنب ما يعيقنا عنها، فمثلاً ينبغي أن نتقي مثلاً المرض أو السفر في شهر رمضان لکي لا تُحرم من برکات هذه الفريضة المبارکة. وعلی هذا کان أئمة العترة المحمدية يؤدبون شيعتهم، لاحظوا ما روي في تفسير کنز الدقائقعن الحلبي أنه سأل الإمام الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيمٌ لا يريد براحاً [أي سفراً] ثم يبدوا له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر؟ فسکت (عليه السلام) أي إشارة الی عدم رضاه عنه أن يسافر الرجل ويُحرم نفسه من، قال الراوي فسألته غير مرة فقال (عليه السلام): يقيم [يعني لکي يصوم] أفضل إلا أن تکون له حاجة لابد له من الخروج فيها. ******* الصوم واهمية والانفاق - 11 2009-09-07 00:00:00 2009-09-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5610 http://arabic.irib.ir/programs/item/5610 تقبل الله أعمالکم أهلاً بکم، بتوفيق الله نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نتابع فيها تعلم حقائق الطريقة الفضلی لأداء فريضة الصيام من آيات تشريع الصيام الواردة في سورة البقرة، ونستنير في اللقاء بما ورد في الآية الثانية من هذه الآيات حيث يقول عزوجل: فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ. قوله تعالی «فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ» يعبر عن قاعدة تربوية سلوکية عامة يُعرف فيها القرآن الکريم طالبي الکمال بأن الوسائل المهمة للتقرب من الله عزوجل وهي أن کل مَن يقوم بعمل من أعمال الخير لم يوجبه الله عليه کالإنفاق المستحب وخدمة خلق الله أو العبادات المستحبة وغير ذلک، فإن نفع هذا العمل يعود بالدرجة الأولی عليه هو ويحقق له سعادة دنيوية حقيقية وسعادة أخروية خالدة. يُنقل عن أحد أولياء الله عزوجل أنه کان يبادر عند تقديم أي مساعدة مادية أو معنوية لسائل يطلبها منه، يبادر الی شکر السائل قبل أن يشکره السائل ويقول للسائل: أنت صاحب الفضل عليّ إذ هيأت لي فرصة التقرب الی الله وإدخار الخيرات لنفسي بالإستجابة لطلبتک! وهذه القاعدة السلوکية التي يتضمنها قوله عزوجل فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ثبتها القرآن الکريم بعد أن أوجب «فِدْيَةٌ» أي إطعام مسکين علی الذين يشق عليهم صيام شهر رمضان أو يصيبهم مرض يمنعهم من الصيام ويستمر بهم الی حلول شهر رمضان المقبل؛ فلا يمکنهم قضاء ما فاتهم من صيام الشهر المبارک. فبعد أن يحدد لهم مقدار ما يجب عليهم من الإنفاق علی المساکين کبديل عن إعفائهم - رأفة بهم - من الصيام بسبب صعوبته عليهم، بعد ذلک يدعوهم الی طلب المزيد من الخير بأن يبادروا الی عدم الإقتصار علی هذا المقدار الواجب من الإنفاق، لأن الإنفاق بحد ذاته هو من أبواب الخير التي يعود نفعها علی الإنسان نفسه. والأحاديث الشريفة تحث الصائمين وعموم المؤمنين حتی الذين لهم عذر عن الصوم، تحثهم علی الإنفاق وخدمة خلق الله والإطعام بالخصوص في شهر رمضان المبارک. روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: مَن تصدق وقت إفطاره علی مسکين برغيف غفر الله ذنبه وکتب له ثواب عتق رقبة من ولد إسماعيل. ******* الصوم والانفاق - 10 2009-09-05 00:00:00 2009-09-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5609 http://arabic.irib.ir/programs/item/5609 تقبل الله أعمالکم علی برکة الله نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نستنير فيها من آيات تشريع الصيام بقوله تعالی: «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ». في هذا المقطع ذکرٌ للذين رفع الله برأفته عنهم واجب الصيام في شهر رمضان وضمن تفصيلات نشير إليها والی العبر المستفادة منها. في الحلقة السابقة تقدم الحديث عن الله تبارک وتعالی أجاز رأفةً بعباده أن يفطروا في شهر رمضان المبارک إذا أصابهم مرضٌ يضعفهم عنه أو کانوا علی سفرٍ، ثم يصوموا قضاءً في أيامٍ أخر يبارک الله لهم فيها ويعطيهم ثواب الصائمين له في شهره الفضيل. وبعد ذلک تذکر الآية حکم طائفة ثالثة إستبدل الله لهم حکم قضاء الصوم بحکم أخر هو تقديم فدية عن کل يوم لا يصومونه من شهر رمضان والفدية هي طعامً يرفدون به المساکين والفقراء. هؤلاء - کما بينت لنا أحاديث أهل بيت النبوة (عليهم السلام) - هم الذين يشق عليهم الصيام ليس لمرض مؤقت أو سفر عارض، بل لضعف مستمر ککبار السن مثلاً أو لأذیً يلحقهم من الصوم ويستمر حالهم أو يستمر المرض بالمريض الی حين مجيء شهر رمضان المبارک، والحکم البديل الذي شرعه ربنا الحکيم تبارک وتعالی لهؤلاء يحقق لهم في الواقع أحد أهداف الصوم الأساسية کما بيّن لنا ذلک مولانا الإمام الحسين (عليه السلام)؟ روي في کتاب بحار الأنوار أنه سئل الحسين (عليه السلام): لم إفترض الله عزوجل علی عبده الصوم. فأجاب (عليه السلام): ليجد الغني مس الجوع فيعود بالفضل علی المساکين. إذن فإطعام المساکين الذي أوجبه الله علی الذين يشق عليهم الصوم إنما هو هدية لهم من الله عزوجل تعينهم علی الفوز بهذا الأثر العظيم للصوم وهو إعانة المحتاجين وروي في کتاب عيون الأخبار أن مولانا الرضا عندما سئل عن علة تشريع الصوم قال (عليه السلام) في إحدی فقرات جوابه: لکي يعرفوا ألم الجوع والعطش وليعرفوا شدة مبلغ أهل الفقر والمسکنة في الدنيا فيؤدوا إليهم ما إفترض الله تعالی لهم في أموالهم. ******* الصوم والرأفة الالهية - 9 2009-09-02 00:00:00 2009-09-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5608 http://arabic.irib.ir/programs/item/5608 أهلاً بکم في برنامجکم هذا وفي هذا اللقاء نسعی معاً لإستلهام تفصيلات الطريقة الفضلی لأداء فريضة الصوم المبارکة من خلال التدبر في قوله تعالی بعد ذکر وجوب الصيام في: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. فما الذي نستوحيه من هذه الکلمات النورانية؟ واضحٌ أن الفقرة المتقدمة من آيات تشريع الصيام تتضمن ذکر الذين رفع الله عنهم وجوب صيام شهر رمضان المبارک وأجاز لهم الإفطار ثم قضاء ما فاتهم في أيامٍ آخر قبل أن يحل شهر رمضان اللاحق إذا زال عنهم العذر کما بينت ذلک الأخاديث الشريفة. ويستفاد من الأحاديث الشريفة أن جواز الإفطار في السفر هو من الأحکام التي إختص الله تبارک وتعالی الأمة المحمدية إذ روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أنه قال: إن الله تبارک وتعالی أهدی إليّ وإلی أمتي هدية لم يهدها الی أحدٍ من الأمم کرامةً من الله لنا. قالوا: وما ذاک يا رسول الله؟ قال (صلی الله عليه وآله): الإفطار في السفر والتقصير في الصلاة فمن لم يفعل ذلک فقد رد علی الله هديته. إن معنی کون إجازة الإفطار للمسافر في شهر رمضان هدية من الله عزوجل هو أن الله تبارک وتعالی إنما شرع وجوب الصيام في شهر رمضان بالذات لخصوصية في هذه الأيام والليالي المبارکة وببرکة هذه الخصوصية يعطي الصيام آثاره المبارکة، فعندما أهدی للمريض والمسافر إجازة الإفطار في هذا الشهر فذلک يعني أنه تبارک وتعالی بکرمه جعل في الأيام الأخر التي يقضي فيها المريض والمسافر الصوم الأثر المتحصل من صيام الصائمين في شهر رمضان المبارک. روي في کتاب تفسير العياشي رحمه الله مسنداً عن أبي بصير أنه سأل الإمام الصادق عنده حد المرض الذي يجب علی صاحبه الإفطار فأجاب (عليه السلام): هو [أي المؤمن] مؤتمن عليه مفوض إليه، فإن وجد ضعفاً فليفطر وإن وجد قوةً فليصم. وفي هذا تکريمٌ آخر للمؤمن وإحترامٌ لقراره في الإستجابة لأي من الأمرين الإلهي وکلاهما واجب، الصوم عند القدرة أو إفطار عند الضعف والمهم أن يکون دافعه التعبد لله عزوجل في الصوم أو في الإفطار. کما أن في هذه الأجازة تعبير عن الرأفة والرحمة فالله تبارک وتعالی لم يجعل في دينه حرجاً وهو يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر. روي عن الوليد بن صبيح من أصحاب مولانا الإمام الصادق أنه أصابته صُمي في شهر رمضان فبعث إليه الإمام (عليه السلام) بقصعةٍ فيها خل وزيت وقال له: إفطر وصل وأنت قاعد. ******* التقوى وقبول الصوم - 8 2009-09-01 00:00:00 2009-09-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5607 http://arabic.irib.ir/programs/item/5607 معکم ولقاء آخر نستنير فيه بأنوار القرآن الکريم وهو يهدينا الی الطريقة الفضلی لأداء فريضة الصيام کما يحبها الله ويرضاها لعباده المؤمنين وها نتدبر معاً في هذه الحلقة من البرنامج في الفقره الأولی من الأية الثانية من آيات تشريع الصيام الواردة في سورة البقرة حيث يقول الله عزوجل: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ، فما الذي نستوحيه من هذه العبارة القرآنية؟ جاء في تفسير مجمع البيان عن قوله تعالی «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ» قال: أي معلومات محصورات مضبوطات ويجوز أن يريد بقوله «مَّعْدُودَاتٍ» أنها قلائل، کما قال سبحانه (دراهم معدودة) أي قليلة. ولا يخفی علی المتدبر في سياق آيات الصيام الثلاث أن قوله تعالی في الاية الثالثة «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» هو تفسير لقوله «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ» في الآية الثانية، فيکون المعنی أن الله أوجب الصیام في «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ» هي شهر رمضان لخصوصية خاصة في هذا الشهر العظيم سيأتي بيانها في الآية الثالثة. أما أستخدام وصف مَّعْدُودَاتٍ بمعنی أنها أيام قليلة فليس المراد قلتها في العدد وإنما اراد الله تبارک وتعالی التنبيه الی أن هذه الأيام مهما کثرت فهي قليلة مقابل الثمرات العظمی التي تشتمل عليها فريضة الصيام، مثلما أن کل ثمن دفع لشراء يوسف علی نبينا وآله وعليه السلام، يبقی بخساً مهماً کبر. وثمه حديث نبوي مهم يعرفنا بحقيقة مهمة للغاية وهي أن کون أيام الصوم الواجب مَّعْدُودَاتٍ إنما يرتبط بالتقدير الالهي الحکيم لتحقق هذه الفريضة آثارها المطلوبة في کل عام کدورة تربوية وتطهيرية لمرتبة أسمی من مرتبة أسمی من مراتب التقوی والفوز بثمارها فقد جاء في حديث أسئلة اليهودي من رسول الله )صلی الله عليه وآله) الذي رواه الشيخ الصدوق في کتاب الأمالي أن اليهودي سأل رسول الله قائلاً: فأخبرني لاي شيء فرض الله عزوجل الصوم علی أمتک بالنهار ثلاثين يوماً. أجاب (صلی الله عليه وآله) قائلاً: إن آدم لما أکل من الشجرة بقي [ما أکله] في بطنه ثلاثين يوماً ففرض الله علی ذريته ثلاثين يوماً الجوع والعطش، والذي يأکلونه باليل تفضل من الله عزوجل عليهم، وکذلک کان آدم ففرض الله عزوجل علی أمتي ذلک ثم تلا (صلی الله عليه وآله) قوله تعالی: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ» ويفهم من هذا الحديث الشريف أن هذه الايام المعدودات تمثل دورة کاملة للتطهر من العقبات التي تصد الانسان المؤمن عن الارتقاء الی مرتبة أعلی من التقوی والقرب الالهي. ******* أيام الصيام - 7 2009-08-31 00:00:00 2009-08-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5606 http://arabic.irib.ir/programs/item/5606 أهلاً بکم في لقاء جديد من هذا البرنامج، نتابع فيها الإستضاءة بالقرآن الکريم سعياً للتعرف علی الصورة الفضلی التي يحب الله لعباده أن يؤدي بها فريضة الصوم المبارکة. القرآن الکريم بشر المؤمنين بأن الله تبارک وتعالی إنما كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ لکي يحصلوا علی ثمرة التقوی إذ ليس ثمة عمل عبادي ولا غيره يعين الانسان علی التحلي بالتقوی مثل عبادة الصيام المبارکة. ما روي أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) سمع أمرأة صائمة تسب جاريتها فدعاها لطعام تأکله فأمتنعت لکونها صائمة، فقال کيف تکونين صائمة وقد سببت جاريتک؟! إن الصوم ليس من الطعام والشراب وإنما جعل الله ذلک عن سواهما من الفواحش ونتدبر معا أيضاً في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): صيام القلب عن الفکر في الآثام أفضل من صيام البطن عن الطعام وصوم الجسد الإمساک عن الاغذية بأرادة واختيار خوفا من العقاب ورغبة في الثواب وصوم النفس إمساک الحواس الخمسة عن سائر المآثم وخلو القلب من جميع أنواع الشر. والمستفاد من النصوص الشريفة أن عبادة الصيام ترسخ في قلب الصائم معرفة الله التي هي أساس التقوی. جاء في حديث المعراج أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) سأل الله: يا رب وما ميراث الصوم. فقال الله جل جلاله: الصوم يورث الحکمة والحکمة تورث اليقين. وقال (صلی الله عليه وآله): ومعدن التقوی قلوب العارفين. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): التقوی ثمرة الدين وإمارة اليقين. إذن فعلامة قبول الصيام وتحققه بالصورة التي يحبها الله عزوجل هو ظهور اليقين والمعرفة بالله والتقوی في الصائم وقد عرفنا رسول الله (صلی الله عليه وآله) بأهم علامات ذلک حيث قال: لا يبلغ العبد أن يکون من المتقين حتی يدع مالا بأس به حذراً مما به بأس. إن المتقين الذين يتقون الله من الشيء الذي لايتقی منه خوفا من الدخول في الشبهه. وقال (صلی الله عليه وآله) في وصيته لأبي ذر: يا أباذر، لا يکون الرجل من المتقين حتی يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريک لشريکه فيعلم من أين مطعمه ومن أين مشربه ومن أين ملبسه؟ أمن حل ذلک أم من حرام؟ ******* الصوم والتقوى - 6 2009-08-30 00:00:00 2009-08-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5605 http://arabic.irib.ir/programs/item/5605 السلام عليکم وتقبل الله صيامکم وطاعاتکم، أهلاً بکم ومرحباً في حلقة اخرى من برنامجکم القرآني، نسعی معاً للإستنارة بالقرآن الکريم لمعرفة الصورة الفضلی لفريضة الصوم المبارکة من خلال التدبر في اخر قوله عزوجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. وحديثنا هنا هو عن العلاقة بين الصوم والتقوی. أن الآية الکريمة المتقدمة تحدد (التقوی) کهدف، محوري أو ثمرة أساسية لفريضة الصيام. هذا الهدف المحوري هو الذي ينبغي أن يسعی للوصول إليه الصائم وهو يؤدي فريضة الصيام. وسعيه لهذا الهدف مستمر بمعنی أنه کلما بلغ مرتبة من التقوی سعی بالإستعانة بالصوم لبلوغ مرتبة أسمی. فمثلاً إذا روّض نفسه علی إتقاء المحرمات والمعاصي والإتيان بالفرائض والواجبات سعی الی ترويض النفس علی إتقاء المکروهات والإتيان بالمستحبات مستعيناً في ذلک بالصوم وتقوية إرادة النفس علی فعل الخير وکل ما يحبه الله جل جلاله والورع عن کل ما لا يحبه لعباده. وعلی ضوء الحقيقة المتقدمة نفهم سر إستخدام اللفظ القرآني لصيغة الخطاب: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». ففيها من جهة تنبيه الی أنکم أنتم الذين تتحلون بالتقوی من خلال طلبکم لها وأنتم تقومون بعبادة الصوم. ومن جهة ثانية فإن القرآن الکريم إستخدم أداة التمني (لعل) للإشارة الی أن تحقق ثمرة التقوی من عبادة الصوم مرهون بسعيکم إليها بعد توفيق الله جل جلاله. وقد أشارت الی هذا المعنی کثير من الأحاديث الشريفة منها قول رسول الله (صلی الله عليه وآله): أيها الناس من صام شهر رمضان في إنصاف وسکونٍ وکف سمعه وبصره ولسانه من الکذب والحرام والغيبة قرّب يوم القيامة حتی تمس رکبته رکبة ابراهيم خليل الرحمان (عليه السلام). وقال (صلی الله عليه وآله): من صام شهر رمضان يعرف حدوده ويتحفظ کما ينبغي له أن يتحفظ فقد کفر ما کان قبله. وقالت الصديقة الزهراء (سلام الله عليها): ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه؟ وقال الإمام الصادق (عليه السلام): لا صيام لمن عصی الإمام ولا صيام لولدٍ عاقٍ حتی يبُر. ******* الصوم وسيلة التقوى - 5 2009-08-29 00:00:00 2009-08-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5604 http://arabic.irib.ir/programs/item/5604 نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نستنير فيها بهدايات أخری يتضمنها قوله تبارک وتعالی مخاطبا المؤمنين: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. وجل حديثنا في هذه الحلقة سيکون عن آخر هذه الآية الکريمة والعلاقة بين الصيام والتقوی. روی الشيخ الصدوق في کتاب فضائل الأشهر الثلاثة بسنده عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: إن الله تبارک وتعالی لم يفرض من صيام شهر رمضان فيما مضی الاعلی الانبياء دون أممهم وانما فرض عليکم ما فرض علی أنبيائه ورسله قبلي إکراماً وتفضيلاً. وهذا الحديث نموذج لمجموعة من الاحاديث الشريفة تقدم هذا التفسير الدقيق لقوله تعالی «كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» فمنه يتضح أن المقصود بقوله «مِن قَبْلِكُمْ» هم الانبياء والرسل (عليهم السلام) وليس الامم السابقة، وفي ذلک کما يصرح نبينا الاکرم (صلی الله عليه وآله) في حديثه المتقدم تکريم وتشريف للأمة المحمدية بتکليفها بفريضة الصوم بالکيفية التي إختص بها صفوته من الانبياء والمرسلين (عليهم السلام). وهذا يعني أن علينا أن نشکر الله تبارک وتعالی علی تکريمنا بهذه الفريضة المبارکة وأن نجتهد في أدائها بالصورة التي کان يؤديها الانبياء والمرسلون (صلوات الله عليهم أجمعين). أما آخر هذه الآية الکريمة فهو يحدد ببلاغة قرآنية فريدة الهدف المحوري أو الثمرة الاساس لفريضة الصوم المبارکة حيث يقول الله عز من قائل: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». ونلاحظ هنا أن القرآن الکريم لم يقل (لکي تتقوا) بل قال «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» حيث أستخدم أداة التمني الترديدية (لعل) وفي ذلک إشارة الی عدة حقائق منها: التنبيه الی أن الله تبارک وتعالی يحب لعباده أن يثمر صومهم التقوی التي هي من أعظم المراتب والکمالات الانسانية. وثانياً تنبيه الصائمين الی حقيقة ان حصولهم علی ثمرة التقوی العظيمة مرهون بأدائهم لها علی وفق آدابها التي أرادها الله جل جلاله فقد روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله): يقول الله عزوجل: من لم تصم جوارحه عن محارمي فلاحاجة لي في أن يدع طعامه وشرابه من أجلي. ******* الصوم و كرامة امة الرسول(ص) - 4 2009-08-26 00:00:00 2009-08-26 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5603 http://arabic.irib.ir/programs/item/5603 أهلاً بکم في لقاء آخر من هذا البرنامج الذي نستلهم فيه حقائق الطريقة الفضلی لأداء فريضة الصوم وذلک من خلال التدبر في آيات الصوم. في هذا اللقاء نستضئ بقوله عز من قائل: كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ. فمن هو الذين فرض عليها الصوم قبلنا وما هي خصوصية الأمة المحمدية مع هذه الفريضة؟ روي الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) في کتابه الروائي القيم فضائل الأشهر الثلاثة (رجب وشعبان ورمضان) بسنده المعتبر عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: أن شهر رمضان لم يفرض الله صيامه علی أحد من الأمم قبلنا فسأله الراوي عن معنی قول عزوجل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». فأجاب الإمام الصادق (عليه السلام) قائلاً: إنما فرض الله صيام شهر رمضان علی الأنبياء دون الامم ففضل به هذه الأمة وجعل صيامه فرضاً علی رسول الله وعلی أمته. وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعائه في وداع شهر رمضان من أدعية الصحيفة السجادية، قال مخاطباً ربة الجليل تبارک وتعالی: ثم آثرتنا به علی سائر الأمم وإصطفيتنا بفضله دون أهل الملل فصمنا بأمرک نهاره، وقمنا بعونک ليله. هذه الاحاديث الشريفة صادرة عن أئمة العترة المحمدية وهم (عليه السلام) عدل القرآن والعارفون بتأويله وتفسيره الحق کما يصرح بذلک حديث الثقلين المتواتر: وفيها يعرفوننا عليهم بمعنا دقيق تشتمل عليه الآية الکريمة في قوله عزوجل: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» أي من الأنبياء (عليهم السلام) وهذا تشريف عظيم للامة المحمدية، حيث أن الصوم الذي أوجبه الله عليها بتفصيلاته المعروفة وأحکامه وآدابه. هو من التکاليف الخاصة بالانبياء (عليهم السلام)، ولم يوجبه علی الامم السابقة. وهذا يعني أن هذه العبادة الشريفة تشتمل علی برکات سامية تحتاج الی درجة من أمکانية التآهل الروحي لم تکن متوفرة في الأمم السابقة. وعلی ضوء هذه الحقيقة تترتب علينا عدة أمور أهمها: أولا: أن نشکر الله عزوجل علی أن أختصنا بنعمة تشرفنا بفريضة الصيام النبوية. ثانياً: أن نسعی لکي نتأهل روحيا وماديا أداء هذه الفريضة المبارکة. ******* وجوب الصوم - 3 2009-08-24 00:00:00 2009-08-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5602 http://arabic.irib.ir/programs/item/5602 السلام عليکم ورحمة الله، تقبل الله أعمالکم، ندعوکم الی استلهام حقائق الطريقة الفضلی في أداء فريضة الصوم من خلال التدبر معاً في هذا اللقاء بقوله عزّ من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ. فما الذي نستلهمه من هذا الخطاب الإلهي المقدس؟ جاء في تفسير کنز الدقائق قول المؤلف: وأما ما رواه البرقي [في کتاب المحاسن]، عن أبي الصادق في قول الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ حيث قال (عليه السلام): هي للمؤمنين خاصة، فمعناه أن المؤمنين هم المنتفعون بها أي بالعمل بهذه الفريضة. لقد أجمع المفسرون علی أن معنی «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» هو تشريع الصيام کفريضة واجبة ينتفع بها بالصورة المطلوبة من يلتزم بها وهو يؤمن بالله. أن الفرائض أو الواجبات الشرعية هي الأعمال التي يعاقب الله تبارک وتعالی المکلف إذا ترکها تعمداً ودون عذر وبالطبع فإن الله عزوجل غنيٌ عن عباده وأعماله بالکامل، ولا ينتفع بشيء منها، فلماذا يعاقبهم علی ترک مالا ينفعه؟ الجواب هو: أن ذلک من مظاهر رحمته جل جلاله بعباده، ولکن کيف؟ من الثابت في المباحث العقائدية أن الله تبارک وتعالی لا يأمر الناس بأمرٍ إلا وفيه صالحهم ومنفعتهم، ولا يناههم عن شيء إلا وفيه أذاهم وضررهم والأعمال التي تمتاز بفوائد اساسية وعظيمة للإنسان لاغنی له عنها في مسيرته التکاملية أوجبها الله عزوجل عليها وأوعده بالمعاقبة علی ترکها لکي يکون هذا الوعيد دافعاً للإنسان للعمل بها والإنتفاع من برکاتها ولکي لا يتهاون في القيام بها ولا يستجيب لوساوس الشيطان والنفس الأمارة بالسوء بترکها، ولو خشية من عقاب الله عزوجل، فأي مظهر للرحمة الألهية أوضح من هذا؟ وللصوم فوائد عظيمة يعرفنا بأهمها النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) وهو يتحدث عن آثار الإستجابة للأمر الإلهي الواردة في هذه الأية حيث يقول وهو الصادق الأمين: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان إحتساباً إلا أوجب الله له سبع خصال: أولها: يذوب الحرام في جسده. والثانية: يقرب من رحمة الله. والثالثة: يکون قد کفر خطيئة أبيه آدم. والرابعة: يهون الله عليه سکرات الموت. والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة. والسادسة: يعطيه الله براءةً من النار. والسابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة. ******* الصوم والايمان - 2 2009-08-22 00:00:00 2009-08-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5601 http://arabic.irib.ir/programs/item/5601 في هذا اللقاء نستضيء معاً بأنوار الهداية القرآنية من خلال التدبر في قولة تعالی من آيات الصيام في سورة البقرة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ. فما الذي تهديه لنا هذه العبارات النورانية؟ هنا قضية عرفانية إشار اليها الإمام الصادق (عليه السلام) عندما علق علی استخدام وصف «الَّذِينَ آمَنُواْ» في هذا الخطاب بقوله: (لذةُ ما في النداء أزال تعب العبادة والعناء) والمقصود هو أن الإنسان عندما يسمع الخطاب القرآني له يصفه بالإيمان يشعر بلذة روحية من تشريفه بهذا الوصف تهون عليه مشاق العبادة إذ أن وصف شخص بالأيمان هو نمطٌ من التكريم المتضمن للمدح والثناء: قال في تفسير مجمع البيان وهو يتحدث عن هذه الآية الكريمة: ثم بيّن الله سبحانه فريضة أخری فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ» أي: يا أيها المصدقون، وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لذة ما في النداء أزال تعبُ العبادة والعناء، وقال الحسن: إذا سمعت الله عزوجل يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ» فأرع لها سمعك، فإنها لأمرٍ تؤمر به أو لنهي تنهي عنه. وكان من سنة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) عند تلاوتهم القرآن الكريم أنهم يقولون عند كل قراءة قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ» في كل آية تمر بهم أن يقولوا بعدها: لبيك اللهم لبيك، أو ما يشابهها من العبارات. وفي الإلتزام بهذه السنة المحمدية المباركة أثرٌ عظيم في زيادة بركات تلاوة القرآن الكريم علی التالي، لأنه عندما يخاطب الله عزوجل بعبارات التلبية عندما يمر بخطاب « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ» إنما يرسخ في قلبه التوجد لما يتلوه من الآيات وهو يستعشر بأن الله يخاطبه بصفة الإيمان والتصديقه فتنبعث في روحه لذة الشعور بهذا التكريم كما أشار لها الإمام الصادق (عليه السلام) في الحديث المتقدم. وتكون النتيجة المباركة لذلك أن يتعمق تفاعله الوجداني عقلياً وقلبياً مع آيات القرآن وما تشتمل عليه من حقائقه ومعارف، وبالتالي فأن ظهور القيم القرآنية في سلوكه يقوی يوماً بعد آخر. أما بالنسبة لقوله تعالی: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» فقد قال عنه المفسرون: أي فرض عليكم العبادة المعروفة في الشرع «الصِّيَامُ» وإنما خص المؤمنين بالخطاب لقبولهم لذلك ولأن العبادة لا تصح الا منهم، ووجوبه (أي الصِّيَامُ) عليهم لا ينافي وجوبه علی غيرهم. ******* معني الآية الكريمة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ" - 1 2009-10-07 00:00:00 2009-10-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5842 http://arabic.irib.ir/programs/item/5842 بسم الله وله خالص الحمد والثناء وأزكى صلواته على سادتنا النجباء المصطفى محمد وآله الأصفياء. نلتقيكم في شهر الله الأكبر ونحن نعيش في رحاب القرآن الكريم نتدبر بتأن آياته الكريمة التي تعرفنا بفضيلة الصيام وآدابه. قال عز من قائل في الآية الثالثة والثمانين بعد المئة من سورة البقرة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»، صدق الله العلي العظيم. هذه هي الآية المحورية التي ذكرت فيها فريضة الصيام المباركة، ووقفتنا في هذه الحلقة عند أولى فقراتها وهي خطاب «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ». نتساءل بشأن الفقرة قائلين: ما هو سرّ استخدام وصف «الَّذِينَ آمَنُواْ» في مخاطبة الذين فرض الله عزَّ وجلَّ عليهم الصِّيَامُ؟ هل أن المخاطب بهذا التكليف هم المؤمنون وحدهم؟ من الثابت في المباحث الكلامية والعقائدية والفقهية أيضاً أن التكاليف الإلهية واجبة على جميع البالغين من بني آدم، عليهم أن يعملوا بها عند علمهم بها، وهذا الأمر يشمل من تصدق عليهم عناوين المؤمنين والفاسقين والكافرين وغيرهم، وقد دلَّت عليه كثير من النصوص الشريفة قرآناً وسنة. من هنا يبقى أمامنا السؤال الأول وهو ما سرّ استخدام القرآن الكريم لوصف «الَّذِينَ آمَنُواْ» في مخاطبة الذين فرض عليهم الصِّيَامُ؟ لعلنا نجد نكتة تربوية على درجة كبيرة من الأهمية في إستخدام القرآن لوصف «الَّذِينَ آمَنُواْ» في هذه الآية الكريمة، وهي الإشارة الى متانة العلاقة بين صدق الإيمان والحصول على الآثار والبركات الكثيرة التي تشتمل عليها عبادة الصوم المقدسة. ان من الثابت علمياً أن للصيام آثاراً تكوينية كثيرة صحية وعلاجية للأمراض وغير ذلك وهذه الآثار تحصل للصائم بدرجة أو بأخرى حتى لو لم يكن مؤمناً وقد سمعنا وسمعتم بأنّ كثيراً من غير المؤمنين يتعالجون بعلاجات تشبه الصيام أو تتضمنه. ولكن ثمة آثار اخروية ومعنوية ونفسية وروحية أعظم بركة على حال الإنسان ومستقبله وكماله وقربه من الله عزَّ وجلَّ، وهذه الآثار لا تحصل إلا مع صدق الإيمان وحسن الإعتقاد بالله جلَّ جلاله، وخلوص النية في القيام بهذه الفريضة المباركة ودوام إستحضار هذه النيه الخالصة. بل حتى الآثار التكوينية للصيام تتضاعف بركاتها مع توفر الإيمان بالله عزَّ وجلَّ وبحكمة ما يأمر به عبادة جلت وعظمت رأفته. وقد أكدت النصوص الشريفة هذه الحقيقة كما ينبهنا لذلك الحديث الشريف المرويّ عن مولانا الصادق (عليه السَّلام) حيث قال: صوم شهر رمضان فرض في كل عام وأدنى فرض صومه العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنية صادقة وترك الأكل والشرب والنكاح في نهاره كله وأن يجمع في صومه التوقي لجميع جوارحه وكفها عن محارم الله ربه متقرباً بذلك كله إليه، فاذا فعل ذلك كان مؤدياً لفرضه. *******