اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | حكايات وهدايات http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الصنع والتدبير الإلهي في إيصال طلاب الحق الی الحق وإبعادهم عن الباطل - 30 2009-11-25 00:00:00 2009-11-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5696 http://arabic.irib.ir/programs/item/5696 معكم في لقاء آخر من هذا البرنامج نأمل أن تقضوا وقتاً طيباً مع الحكايتين اللتين إخترناهما لكم فيه وهما من الحكايات التي تهدينا الی جميل الصنع والتدبير الإلهي في إيصال طلاب الحق الی الحق وإبعادهم عن الباطل بمختلف الوسائل. روي أبو الحسين الهاروني بسنده عن أبي عبد الله، عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد الختلي الحافظ، قال: كنت أجمع حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فلما ظننت أني قد فرغت منه، جلست ليلة في بيتي - والسراج بين يدي، وأمي في صفة حيال البيت الذي أنا فيه- وابتدأت أنظم الرقاع وأصنفها. فغلبتني عيني، فرأيت: كان رجلاً أسود، قد دخل إلي بمهند ذي نار، فقال: تجمع حديث هذا العدو لله؟ أحرقه وإلا أحرقتك، وأومأ بيده بالنار، فصحت، وانتبهت، فعدت أمي، فقالت: ما لك؟ مالك؟ فقلت: مناماً رأيته. وجمعت الرقاع، ولم أعرض لتمام التصنيف، وهالني المنام، وتعجبت منه، فلما كان بعد مدة طويلة، ذكرت المنام لشيخ من أصحاب الحديث كنت آنس به، فذكر لي: إن عمرو بن شعيب هذا، لما أسقط عمر بن عبد العزيز من الخطب علی المنابر لعن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قام إليه عمرو بن شعيب، وقد بلغ إلی الموضوع الذي كانت بنو أمية تلعن فيه علياً (عليه السلام)، فقرأ مكانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ». فقام إليه عمرو بن شعيب (لعنه الله) فقال: يا أمير المؤمنين، السنة، السنة يحرضه علی لعن علي (عليه السلام). فقال عمر: اسكت، قبحك الله، تلك البدعة لا السنة، وتمم الخطبة قال أبو عبد الله الختلي: فعلمت أن منامي كان عظة من أجل هذه الحال، ولم أكن علمت من عمرو هذا الرأي، فعدت إلی بيتي وأحرقت الرقاع التي كنت جمعت فيها حديثه. نقلنا لكم أحباءنا الحكاية المتقدمة من كتاب تدوين السنة الشريفة للسيد الجلالي، ونقرأ لكم من كتاب الأسرارالفاطمية - الشيخ محمد فاضل المسعودي- قوله: روي أن عليا (عليها السلام) أستقرض من جارٍ يهودي شعيراً، فاسترهنه شيئاً فدفع إليه ملاءة فاطمة، رهنا، وكانت من الصوف فأدخلها اليهودي إلی داره ووضعها في البيت. فلما كانت الليلة دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة بشغل، فرأت نوراً ساطعاً في البيت أضاء به كله فانصرفت إلی زوجها، فأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءاً عظيماً فتعجب اليهودي من ذلك وقد نسي أن في بيته ملاءة فاطمة. فنهض مسرعاً ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير، يلمع من قريب فتعجب من ذلك، فأنعم النظر في موضع الملاءة، فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة (عليها السلام)، فخرج اليهودي يعدو إلی أقربائه وزوجته تعدوا إلی أقربائها فاجتمع ثمانون من اليهود فرأوا ذلك فأسلموا كلهم. وفي هذه الحكاية هداية الی أن من الحكم الإلهية في إظهار بعض كرامات أئمة الحق (عليهم السلام) هي هداية الناس للدين الحق وإتمام الحجة عليهم، وهذا يعني أن إضهار أمثال هذه الكرامات هو من مظاهر الرحمة الإلهية. ******* صفات الشيعة الصادقين - 29 2009-11-22 00:00:00 2009-11-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5695 http://arabic.irib.ir/programs/item/5695 تحية طيبة وأهلاً بكم معكم في لقاء آخرمن هذا البرنامج أعددنا لكم فيها ثلاث حكايات تشتمل علی هدايات لطيفة الی صفات الشيعة الصادقين. الحكاية الأولی نقلها العلامة المجلسي في موسوعته بحارالأنوار، وجاء فيها: إن عماراً الدهني وهو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) شهد اليوم عند ابن أبي ليلی قاضي الكوفة بشهادة فقال له القاضي: قم يا عمار فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لأنك رافضي فقام عمار وقد ارتعدت فرائصه واستفرغه البكاء. فقال له ابن أبي ليلی: أنت رجل من أهل العلم والحديث إن كان يسوءك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض فأنت من إخواننا. فقال له عمار: يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت، ولكن بكيت عليك وعلي، أما بكائي علی نفسي فإنك نسبتني إلی رتبة شريفة لست من أهلها زعمت أني رافضي ويحك لقد حدثني الصادق (عليه السلام) أن أول من سمي الرفضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسی في عصاه آمنوا به واتبعوه، ورفضوا أمر فرعون، واستسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه، فالرافضي كل من رفض جميع ما كره الله، وفعل كل ما أمره الله، فأين في هذا الزمان مثل هذا؟ وإنما بكيت علی نفسي خشيت أن يطلع الله عزوجل علی قلبي وقد تلقبت هذا الاسم الشريف علی نفسي فيعاتبني ربي عزوجل ويقول: يا عمار أكنت رافضاً للأباطيل، عاملاً بالطاعات كما قال لك؟ فيكون ذلك بي مقصراً في الدرجات إن سامحني، وموجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم وأما بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله أن صرفت أشرف الأسماء إلي، وإن جعلته من أرذلها كيف يصبر بدنك علی عذاب كلمتك هذه. فلما نقلت حكاية عمار الدهني للإمام الصادق (عليه السلام) قال: لو أن علی عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات وإنها لتزيد في حسناته عند ربه عزوجل حتی يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة. وفي الباب نفسه روي في بحار الأنوارأنه قيل للإمام موسی الكاظم (عليه السلام): مررنا برجل في السوق وهو ينادي: أنا من شيعة محمد وآل محمد الخلص، وهو ينادي علی ثياب يبيعها: من يزيد؟ فقال الكاظم (عليه السلام): ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أتدرون ما مثل هذا؟ هذا شخص قال أنا مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعماروهو مع ذلك يباخس في بيعه ويدلس عيوب المبيع علی مشتريه ويشتري الشيء بثمن فيزايد الغريب يطلبه فيوجب له. ثم إذا غاب المشتري قال: لا أريده إلا بكذا بدون ما كان طلبه منه، أيكون هذا كسلمان وأبي ذروالمقداد وعمار؟ حاش لله أن يكون هذا كهم، ولكن ما يمنعه من أن يقول إني من محبي محمد وآل محمد ومن يوالي أولياءهم ويعادي أعداءهم. أيضاً في بحار الأنوار للعلامة المجلسي نقلت لحكاية التالية وهي أن الإمام الباقر (عليه السلام) سمع رجلاً يتفاخر علی آخر ويقول: أتفاخرني وأنا من شيعة آل محمد الطيبين؟ فقال الباقر (عليه السلام): ما فخرت عليه ورب الكعبة وغبن منك علی الكذب يا عبد الله، أمالك معك تنفقه علی نفسك أحب إليك أم تنفقه علی إخوانك المؤمنين؟ قال: بل أنفقه علی نفسي. قال: فلست من شيعتنا، فإننا نحن ما ننفق علی المنتحلين من إخواننا أحب إلينا ولكن قل: أنا من محبيكم ومن الراجين النجاة بمحبتكم. ******* بركات التوبة - 28 2009-11-14 00:00:00 2009-11-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5694 http://arabic.irib.ir/programs/item/5694 أهلاً بكم وأسعد الله أوقاتكم حكايتي هذه الحلقة من البرنامج وهما مرويان عن مولانا الامام السجاد (عليه السلام) وكلاهما من قصص التائبين وفيهما هداية الی بركات التوبة. في كتاب الكافي روي الشيخ الكليني عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) (قال): إن رجلاً ركب البحر بأهله فكسر بهم، فلم ينج ممن كان في السفينة إلا أمرأة الرجل، فإنها نجت علی لوح من ألواح السفينة حتی ألجأت علی جزيرة من جزائر البحر وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها فلم يعلم إلا والمرأة قائمة علی رأسه، فرفع رأسه اليها فقال: إنسية أم جنية؟ فقالت: إنسية فلم يكلمها كلمة حتی جلس منها مجلس الرجل من أهله، فلما أن هم بها اضطربت، فقال لها: مالك تضطر بين؟ فقالت أفرق من هذا - وأومأت بيدها الی السماء تعني أنها تخاف الله عزوجل فسألها قائلاً: فصنعت من هذا شيئاً يعني معصية الزنا؟ قالت: لا وعزته. قال: فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئاً وإنما أستكرهك استكراها فأنا والله أولی بهذا الفرق والخوف وأحق منك، قال: الإمام السجاد (عليه السلام) فقام ولم يحدث شيئاً ورجع إلی أهله وليست له همة إلا التوبة والمراجعة، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق، فحميت عليهما الشمس. فقال الراهب للشاب: ادع الله يظلنا بغمامة، فقد حميت علينا الشمس. فقال الشاب: ما أعلم أن عند ربي حسنة فأتجاسر علی أن أسأله شيئاً. قال: فأدعو أنا وتؤمن أنت؟ قال: نعم. فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمن، فما كانت بأسرع من أن أظلتهما غمامة، فمشياً تحتها مليا من النهار. ثم تفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة وأخذ الراهب في واحدة فإذا السحابة مع الشاب. فقال: الراهب أنت خير مني، لك استجيب ولم يستجب لي فأخبرني ما قصتك؟ فأخبره بخبر المرأة فقال: غفر لك مامضی حيث دخلك الخوف، فأنظر كيف تكون فيما تستقبل. نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج حكاية وهداية بنقل ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب الامالي عن مولانا الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: كان في بني أسرائيل رجل ينبش القبور يعني لسرقة اكفان أصحابها، فأعتل جار له فخاف الموت، فبعث الی النباش. فقال له: كيف كان جواري لك؟ قال: أحسن جوار. قال: فأن لي اليك حاجة. قال: قضيت حاجتك. قال: فأخرج اليه كفنين. فقال: أحب أن تأخذ أحبهما اليك، فأذا دفنت فلا تنبشني. فأمتنع النبش من ذلك، وأبی أن يأخذه. فقال له الرجل: أحب أن تأخذه، فلم يزل به حتی أخذ أحبهما اليه. ومات الرجل، فلما دفن قال النباش: هذا قد دفن، فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته، لأخذنه، فأتی قبره فنبشه، فسمع صائحاً يقول ويصيح به: لا تفعل، ففزع النباش من ذلك، فتركه وترك ما كان عليه من سرقة الاكفان. ثم أنه قال لولده: أي أب كنت لكم؟ قالوا: نعم الاب كنت لنا. قال: فأن لي اليكم حاجة. قالوا: قل ما شئت فأنا سنصير اليه ان شاء الله. قال: فأحب أذا أنا مت أن تاخذوني فتحرقوني بالنار، أذا صرت رماداً فدقوني، ثم تعمد بي ريحاً عاصفاً، فذروا نصفي في البر، ونصفي في البحر، قالوا: نفعل. فلما مات فعل به ولده ما وصاهم به، فلما ذروه قال الله جل جلاله للبر: أجمع ما فيك، وقال للبحر: أجمع ما فيك. أذا الرجل قائم بين يدي الله جل جلاله. قال الله عزوجل: ما حملك علی ما أوصيت به ولدك أن يفعلوا بك؟ قال: حملني علی ذلك - وعزتك - خوفك. فقال الله جل جلاله: فأني سأرضي خصومك وقد أمنت خوفك، وغفرت لك. ******* الصبر الجميل - 27 2009-11-09 00:00:00 2009-11-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5693 http://arabic.irib.ir/programs/item/5693 أهلاً بكم مع حكايتين أعددناهما لكم في هذا اللقاء في الولی هداية جميلة الی الصبر الجميل. روي في كتاب بحار الانوار عن أحد الصالحين وعن بعضهم قال: خرجت أنا وصديق لي الی البادية، فضللنا الطريق، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق، فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا بأمراة ترد عينا السلام وقالت: من أنتم؟ قلنا: ضالون فأتيناكم فأستأنسنا بكم. فقالت: يا هولاء ولوا وجوهكم عني، حتی أقضي من حقكم ما أنتم له أهل، ففعلنا فألقت مسحا فقالت اجلسوا عليه الی أن يأتي ابني، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة وتردها الی أن رفعته مرة، فقالت أسأل الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس هو. قال: فوقف الراكب عليها وقال: يا أم عقيل عظم الله أجرك في عقيل ولدك، فقالت له: ويحك مات. قال: نعم. قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الابل فرمت به في البئر فقالت: انزل واقض ذمام القوم، ودفعت اليه كبشا فذبحه وأصلحه وقرب الينا الطعام، فجعلنا نأكل ونتعجب من صبرها. ويستمر هذا العبد الصالح نقل ما جری لهما مع هذه الوالدة الثكلی الصابرة قال الراوي: فلما فرغنا خرجت الينا وقالت: يا قوم هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئاً؟ فقلت: نعم. قالت: فاقرأ علي آيات اتعزی بها عن ولدي. فقلت: يقول الله عزوجل: «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ». قالت: بالله إنها في كتاب الله هكذا؟ قلت: والله إنها لفي كتاب الله هكذا. فقالت: السلام عليكم، ثم صفت قدميها وصلت ركعات، ثم قالت: اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به فأنجز لي ما وعدتني به، ولو بقي أحد لاحد - قال: فقلت في نفسي: أنها ستقول لبقي ابني لحاجتي اليه فقالت:- لبقي محمد (صلی الله عليه وآله) لامته. فخرجت وأنا أقول: ما رأيت أكمل منها ولا أجزل، ذكرت ربها بأكمل خصاله وأجمل خلاله، ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له، ولا محيص عنه وأن الجزع لا يجدي نفعاً والبكاء لا يرد هالكا، رجعت الی الصبر الجميل، واحتسبت ابنها عند الله ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة. ومن الصبر الجميل ننقلكم أحبائنا الی حسن التوكل علی الله جل جلاله والثمرة التي نجتنيها بشأنه من الحكاية التالية المنقولة في كتاب مصباح الشريعة قال: روی أن بعض المتوكلين قدم علی بعض الائمة (عليهم السلام) فقال له: اعطف علی بجواب مسألة في التوكل والإمام (عليه السلام) كان يعرف الرجل بحسن التوكل ونفيس الورع وأشرف صدقه فيما سئل عنه من قبل ابدائه إياه فقال له: قف مكانك وانظرني ساعه فبينما هو مطرق لجوابه إذا اجتاز بهما فقير فادخل الإمام (عليه السلام) يده في جيبه واخرج شيئاً فناوله الفقير. ثم اقبل علی السئل فقال له: هات وسل عما لك. فقال السائل: أيها الامام كنت أعرفك قادراً متمكنا من جواب مسألتي قبل ان استنظرتني فما شأنك في ابطائك عني؟ فقال الإمام: لتعتبر المعنی قبل كلامي أذلم أكن ان أتكلم بعلم التوكل وفي جيبي دانق ثم لم يحل لي ذلك الا بعد ايثاره. ******* من سيرة سيد الوصيين الإمام علي (عليه السلام) - 26 2009-11-07 00:00:00 2009-11-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5692 http://arabic.irib.ir/programs/item/5692 نلتقيكم في حلقة أخری من هذا البرنامج تشتمل علی ثلاث حكايات قصيرة من سيرة سيد الوصيين الإمام علي (عليه السلام) فيها هدايات بليغة الی خصال أئمة الحق والورثة الصادقين لسيد النبيين نبي الرحمة محمد المصطفی (صلی الله عليه وآله) لا سيما في شدة رأفته بالناس وحرصه علی إيصال الخير اليهم. الحكاية الأولی رواها المحدث الثقة محمد بن سليم الكوفي في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) بسنده أن رجلاً من بني تميم قال: وجهني عبد الله بن عباس إلی علي بن أبي طالب وهو (عليه السلام) بالكوفة بستمائة ألف درهم فضلت من عطايا أهل البصرة فقدمت عليه وهو يعشي الناس في شهررمضان من طيب الطعام ويقدم لهم الطعام بنفسه فقال: يا أخا بني تميم اجلس فأصب مع الناس. فقلت: بل أقوم معك وأعينك حتی يفرغوا. قال: ذلك إليك. فلما فرغوا ذهب بي إلی بيته فلما دخل منزله جلس ثم قال: يا قنبر ائتني بالمزود فجاءه بمزود مختوم فنظرتُ إلی ختمه فقلت في نفسي هذا مال يريد أن يدفعه لي ففتحه فأخرج لي كسر خبز يابس فبلله بماء وأتي بزيت وملح فصب عليه وقال: ادن يا أخا بني تميم أي أنه دعاه الی مشاركته في طعامه هذا ولكن التميمي لم يكن قادراً علی تناول هذا الطعام البسيط قال: فقلت: أقلني يا أمير المؤمنين ردني إلی أصحابي!! فقال: هيهات فاتك أصحابك؟! يا قنبر ائت الحسن بن علي فقل له: إنه نزل بنا ضيف فإن يك عندك غياث فأغثه. فذهب قنبر إلی بيت الحسن (عليه السلام) فجاء بصحفة فيها مرق ولحم وأرغفة فوضع بين يدي فجعلت آكل فقال: يا أخا بني تميم إنك لحاذق بأكل هذا! فقلت: [و] أنت والله حاذق بأكل فلق الخبز!! فبكی (عليه السلام) ثم قال: يا أخا بني تميم متی ساويناهم في طعامهم سألنا الله عن ذلك!! ثم قام إلی حب علی الفرات فشرب منه ماءاً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني وسقاني. ومن كتاب مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لمحمد بن سليمان الكوفي نقرأ لكم أيضاً ما حكاه بعض أصحاب الإمام علي (عليه السلام) عن سيرته فقال: ولم يسأله أحد شيئاً فرده إلا بما يرضيه. وكان (عليه السلام) يدعو قنبراً بالليل فيحمل دقيقا وتمراً فيمضي به إلی أبيات قد عرفها فيصلهم ولا يطلع عليه أحد. فقال محمد بن الحنيفة له: يا أبة ما يمنعك أن تدفعه إليهم نهاراً؟ فقال: يا بني إن صدقة السر تطفیء غضب الرب عزوجل. والحكاية الثالثة نقرأها لكم من كتاب "شرح احقاق الحق" لآية الله السيد المرعشي النجفي وقد نقلها (رضوان الله عليه) عن كتاب محاسن الآثار بسنده عن أبي مطر البصري أنه شهد عليا أتی أصحاب التمر، وجارية تبكی عند التمار فقال: ما شأنك؟ قالت: باعني تمرا بدرهم، فرده مولاي فأبی أن يقبله، فقال علي: يا صاحب التمر خذ تمرك وأعطها درهما، فإنها خادم وليس لها أمر. فدفع صاحب التمر عليا أي رفض طلبه بعنف - فقال له بعض من في السوق: أتدري من دفعت؟ قال: لا. قالوا: أمير المؤمنين فصب تمرها، وأعطاها درهما، وقال: أحب أن ترضی عني. فقال: لا ما أرضی عنك إلا إذا أوفيت الناس حقوقهم. ******* أخلاق أولياء الله وحبنا لهم والتقرب الی الله عزوجل بمودتهم - 25 2009-11-03 00:00:00 2009-11-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5691 http://arabic.irib.ir/programs/item/5691 معکم في هذا اللقاء وأربع حکايات قصيرة لکل منها هداية بليغة تعرفنا بأخلاق أولياء الله وتزيده في حبنا لهم والتقرب الی الله عزوجل بمودتهم. لنبدأ بالحکاية الأولی فقد روي عن انس بن مالک انه قال: کنت مع النبي (صلی الله عليه وآله)، وعليه برد غليظ الحاشية، فجبذه اعرابي بردائه جبذة شديدة حتی أثرت حاشية البرد في صفحة عاتقه (صلی الله عليه وآله)، ثم قال: يا محمد احمل لي علی بعيري هذين من مال الله الذي عندک، فإنک لا تحمل لي من مالک ولا مال أبيک. فسکت النبي (صلی الله عليه وآله)، ثم قال: المال مال الله، وأنا عبده. ثم قال: ويقاد منک يا أعرابي ما فعلت بي يعني القصاص منه بمثل ما أحدثه علی عاتفه (صلی الله عليه وآله)، أجابه الإعرابي: لا. قال (صلی الله عليه وآله): ولم؟ قال: لأنک لا تکافيء بالسيئة السيئة. فضحک النبي (صلی الله عليه وآله) ثم أمر أن يحمل له علی بعير شعير، وعلی الآخر تمر. ننقل لکم من کتاب عيون أخبارالرضا (عليه السلام) الحکاية التالية وفيها هداية الی العلامات المميزة لأئمة الحق وخلفاء رسول الله (صلی الله عليه وآله)، فقد حکی العبد الصالح الريان بن الصلت قال: لما أردت الخروج إلی العراق وعزمت علی توديع الرضا (عليه السلام) قلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لأکفن به، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم فلما ودعته شغلني البکاء والأسف علی فراقه عن مسألة ذلک فلما خرجت من بين يديه صاح بي: يا ريان ارجع. فرجعت فقال لي: أما تحب أن أدفع إليک قميصا من ثياب جسدي تکفن فيه إذا فنی أجلک؟ أو ما تحب أن أدفع إليک دراهم تصوغ بها لبناتک خواتيم؟ فقلت: يا سيدي قد کان في نفسي أن أسألک ذلک فمنعني الغم بفراقک فرفع (عليه السلام) الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلی ورفع جانب المصلی فاخرج دراهم فدفعها إلي وعددتها فکانت ثلاثين درهما. الحکاية الثالثة في هذا اللقاء من برنامج حکاية وهداية فهي مستقاة من سيرة أحد خريجي مدرسة أهل بيت النبوة (عليهم السلام) فقد حکي ان مالک الأشتر (رحمه الله ) کان مجتازا بسوق وعليه قميص خام، وعمامة منه، فرآه بعض السوقة فأزری بزيه، فرماه ببندقة تهاونا به، فمضی ولم يلتفت. فقيل له: ويلک أتعرف لمن رميت؟! فقال: لا. فقيل له: هذا مالک صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام). فارتعد الرجل، ومضی إليه ليعتذر إليه، وقد دخل مسجداً وهو قائم يصلي فلما انفتل انکب الرجل علی قدميه يقبلهما. فقال: ما هذا الأمر؟ فقال: اعتذر إليک بما صنعت. فقال: لا بأس عليک، والله ما دخلت المسجد إلا لأستغفرلک. وأخيراً ننقل لکم هذه الحکاية القصيرة التي تحمل عبرة کبيرة، فقد روي انه لما اجتمع يعقوب مع يوسف (عليهما السلام) قال: يا بني حدثني بخبرک؟ فقال له: يا أبت لا تسألني عما فعل بي إخوتي، واسألني عما فعل الله بي. ******* تعذر رضي العباد - 24 2009-10-31 00:00:00 2009-10-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5690 http://arabic.irib.ir/programs/item/5690 كثيرٌ من الناس يغفلون عن السعي لإبتغاء رضا الله عزوجل وهو أمرٌ ميسور لأنه جل جلاله سريع الرضا، فيما هم يتراكضون لإرضاء الناس ويجعلون ذلك كل همهم مع أن رضا الناس غاية لا تدرك. من كتاب "فتح الأبواب" للسيد ابن طاووس نقرأ لكم قوله من الحكايات في تعذر رضي العباد، حكاية عن لقمان وولده نذكر معناها، فهو كاف في المراد: قد روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته: لا تعلق قلبك برضا الناس ومدحهم وذمهم، فإن ذلك لا يحصل، ولو بالغ الانسان في تحصيله بغاية قدرته. فقال له ولده ما معناه: أحب أن أری لذلك مثلا أو فعالاً أومقالاً. فقال له: أخرج أنا وأنت. فخرجاً ومعهما بهيم، فركبه لقمان وترك ولده يمشي خلفه فاجتازا علی قوم، فقالوا: هذا شيخ قاسي القلب، قليل الرحمة، يركب هو الدابة، وهو أقوی من هذا الصبي، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه، إن هذا بئس التدبير. فقال لولده: سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك؟ فقال: نعم. فقال: أنت يا ولدي حتی أمشي أنا. فركب ولده ومشی لقمان، فاجتازا علی جماعة أخری، فقالوا: هذا بئس الوالد، وهذا بئس الولد، أما أبوه، فإنه ما أدب هذا الصبي حتی ركب الدابة، وترك والده يمشي وراءه، والوالد أحق بالاحترام والركوب، وأما الولد، فإنه قد عق والده بهذه الحال، فكلاهما أساء في الفعال. فقال لقمان لولده: سمعت؟ فقال: نعم. فقال: نركب معاً الدابة، فركبا معاً، فاجتازا علی جماعة، فقالوا: ما في هذين الراكبين رحمة، ولا عندهم من الله خير، يركبان معا الدابة، يقطعان ظهرها، ويحملاها مالا تطيق، لو كان قد ركب واحد، ومشی واحد، كان أصلح وأجود. فقال: سمعت؟ قال: نعم. فقال: هات حتی نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا، فساقا الدابة بين ايديهما وهما يمشيان، فاجتازا علی جماعة، فقالوا: هذا عجيب من هذين الشخصين، يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب، ويمشيان، وذموهما علی ذلك كما ذموهما علی كل ما كان. فقال لولده: هل تری في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت اليهم، واشتغل برضی الله جل جلاله، ففيه شغل شاغل، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال. ومن هذه الحكمة القيمة في الحث علی إبتغاء مرضاة الله جل جلاله، ننتقل بكم الی حكاية اخری تشتمل علی هداية مهمة في اجتناب إتباع الظن وحفظ حقوق الاخرين في جميع الاحوال. قال آية الله الشيخ الزاهد عباس القمي في كتابة القيم منازل الآخرة: نقل ان كافي الكفاة الصاحب بن عباد: استدعی في بعض الايام شراباً، فاحضروا قدحاً، فلما أراد أن يشربه، قال بعض خواصه: لا تشربه، فإنه مسموم. وكان الغلام الذي ناوله شرابه هذا واقفا. فقال للمحذر: مالشاهد علی صحة قولك؟ قال: تجربه في الذي ناولك اياه. قال: لا أستجيز ذلك، ولا أستحله. قال: فجربه في دجاجة. قال: التمثيل بالحيوان لا يجوز. ورد القدح، وأمر بقلبه، وقال للغلام أنصرف عني، ولاتدخل داري، وأمر باقرار جارية وجرايته عليه، وقال: لا يدفع اليقين بالشك، والعقوبة بقطع الرزق نذالة. ******* آثار حسن الخلق والحلم في هداية الناس الی الدين الحق - 23 2009-10-27 00:00:00 2009-10-27 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5689 http://arabic.irib.ir/programs/item/5689 أعددنا لكم حكايتين من سير أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) فيهما هداية مشتركة الی آثار حسن الخلق والحلم في هداية الناس الی الدين الحق والحكاية الأولی نقرأها لكم من كتاب منازل الآخرة لآية الله الشيخ عباس القمي، قال (رضوان الله عليه): روي عن عصام بن المصطلق انه قال: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) فأعجبني سمته ورواؤه وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض، فقلت له: أنت ابن أبي تراب؟ فقال: نعم. فبالغت في شتمه وشتم أبيه. فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ، وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ». ثم قال لي: خفض عليك، استغفر الله لي ولك، انك لو استعنتنا لأعناك، ولو استرفدتنا لرفدناك، ولو استرشدتنا لرشدناك. قال عصام: فتوسم مني الندم علی ما فرط مني. فقال: «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، أمن أهل الشام أنت؟ قلت: نعم. فقال: (شنشنة أعرفها من أخزم) حيانا الله وإياك، انبسط إلينا في حوائجك، وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء الله تعالی. قال عصام: فضاقت علي الأرض بما رحبت وودت لو ساخت بي، ثم سللت منه لو اذا وما علی الأرض أحب إلي منه ومن أبيه عليهما الصلاة والسلام. وهكذا صار حلم مولانا الإمام الحسين ورفقه (عليهم السلام) بهذا الرجل الذي ضللته الدعايات الأموية سبباً لهدايته الی الدين الحق وولاية أولياء الله (عليهم السلام). نتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج حكاية وهداية بنقل حكاية رواها الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد وغيره وملخصها أن رجلاً كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسی الكاظم (عليه السلام)، ويسبه إذا رآه، ويشتم عليا (عليه السلام) فقال بعض حاشيته يوماً: يا بن رسول الله دعنا نقتل هذا الفاجر. فنهاهم الإمام الكاظم (عليه السلام) عن ذلك أشد النهي، وزجرهم، وسأل (عليه السلام) عن الرجل فذكر له انه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب اليه، فوجده في مزرعة له، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به الرجل: لا توطئ زرعنا. فتوطاه (عليه السلام) بالحمار حتی وصل إليه، ونزل، وجلس عنده وباسطه وضاحكه وقال له: كم غرمت علی زرعك هذا؟ قال: مائة دينار. قال: فكم ترجو أن تصيب؟ قال: لست أعلم الغيب. قال له: انما قلت: كم ترجو أن يجيئك فيه؟ قال: أرجو أن يجئ مائتا دينار. قال: فاخرج له أبو الحسن الكاظم (عليه السلام) صرة فيها ثلاثمائة دينار، وقال: هذا زرعك علی حاله، والله يرزقك فيه ما ترجو. قال: فقام العمري فقبل رأسه، وسأله أن يصفح عن فارطه. فتبسم إليه أبو الحسن الكاظم (عليه السلام) وانصرف. قال: وراح إلی المسجد، فوجد الرجل جالسا، فلما نظر اليه، قال: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ». قال: فوثب أصحابه اليه. فقالوا له: ما قضيتك قد كنت تقول غير هذا؟! قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن. وجعل يدعو لأبي الحسن (عليه السلام) فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن إلی داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل الرجل: أيما كان خيراً، ما أردتم، أم ما أردت؟! انني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم. ******* سوء عاقبة الاغترار بوساوس المضلين وعدم الإصغاء لكلمة الحق ومصاديق الطعام الخبيث الذي ينبغي للمومنين التورع عنه - 22 2009-10-24 00:00:00 2009-10-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5688 http://arabic.irib.ir/programs/item/5688 يتجدد لقاءنا بكم في هذا البرنامج الذي نستلهم فيه دروس الهداية الی الحياة الكريمة من خلال التدبر في حكايات الماضين التي روتها المصادر المعتبرة إخترنا لكم في هذا اللقاء حكايتين في الأولی هداية الی سوء عاقبة الاغترار بوساوس المضلين وعدم الإصغاء لكلمة الحق وفي الثانية تنبيه جليل الی أحد مصاديق الطعام الخبيث الذي ينبغي للمومنين التورع عنه. المؤرخ الفيلسوف أبو علي مسكويه نقل في كتاب "تجارب الأمم" بالتفصيل الحوار الذي أداره الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الزبير بن العوام قبل نشوب معركة الجمل، إذ دعاه فالتقيا بين الصفين فقال له: يا زبير، أتذكر يوم مررت مع رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) في بني غنم فنظر الي وضحك وضحكت اليه، فقلت: لايدع ابن ابي طالب زهوه! فقال لك رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم): مه! إنه ليس كذلك، ولتقاتلنه وأنت له ظالم؟ قال الزبير: اللهم نعم، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، والله لا أقاتلك أبداً. فانصرف علي (عليه السلام) وحكی ذلك لأصحابه، ورجع الزبير الی عائشة فقال لها: ما كنت في موطن مذ عقلت إلا وأنا أعرف فيه أمري، غير موطني هذا! قالت: ما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن ادعهم وأذهب. فقال له ابنه عبد الله: جمعت هذين الفارين حتی إذا جرد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب؟! أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت انها بأيدي فتية انجاد!! فغضب الزبير حتی أرعد، ثم قال: ويحك، إني قد حلفت ألا أقاتله! قال: كفر عن يمينك!! فدعا غلاماً يقال له مكحول فأعتقه كفارة عن حلفه. فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي: لم أر أخا إخوان، أعجب من مكفر الايمان بالعتق في معصية الرحمن قال مسكويه: وإنما حكينا هذه الحكاية لان فيها تجربة تستفاد، وإن ذهب ذلك عن قوم فإنا ننبه عليه، وذلك أن المحنق أي الغاضب ربما سكن بالكلام الصحيح، والساكن ربما أحنق بالزور من الكلام. هذه الحلقة من برنامج (حكاية وهداية) فنقرأ من كتاب "خزانة الادب" للأديب البغدادي الحكاية التالية حيث قال: وقضية عقر الابل مشهورة في التواريخ محصلها أنه أصاب أهل الكوفة مجاعة فخرج أكثر الناس الی البوادي وكان غالب أبو الفرزدق رئيس قومه وكان سحيم بن وثيل الرياحي رئيس قومه فاجتمعوا في أطراف السماوة من بلاد كلب علی مسيرة يوم من الكوفة فعقر غالب لأهله ناقة صنع منها طعام واهدی إلی قوم من تميم جفانا وأهدی الی سحيم جفنة فكفاها - أي قلبها وأبي أن يأكل منها - وضرب الذي اتی بها وقال: هل أنا مفتقر الی طعام غالب؟! ونحر سعيم لأهله فلما كان من الغد نحر غالب لأهله ناقتين ونحر سحيم ناقتين وفي اليوم الثالث نحر غالب ثلاثا فنحر سحيم ثلاثاً فلما كان اليوم الرابع نحر غالب مائة ناقة ولم يكن لسحيم هذا القدر فلم يعقر شيئا ولما انقضت المجاعة ودخل الناس الكوفة قال بنو رياح لسحيم جررت علينا عار الدهر هلا نحرت مثل ما نحر غالب وكنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين فاعتذر أن إبله كانت غائبة نحر نحو ثلاثمائة ناقة. وكان ذلك في خلافة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فمنع الناس من أكلها وقال: إنها مما أهل لغير الله به ولم يكن الغرض منه إلا المفاخرة والمباهاة فجمعت لحومها علی كناسة الكوفة فأكلها الكلاب والعقبان والرخم. ******* من تاريخ أئمة العتره المحمدية (عليهم السلام) - 21 2009-10-17 00:00:00 2009-10-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5687 http://arabic.irib.ir/programs/item/5687 إن من أهم الهدايات التي نستلهمها من تاريخ أئمة العتره المحمدية (عليهم السلام) هي أن سيرتهم تشهد لهم بأنهم أولياء الله المقربون خلفاء رسول الله الصادقون فيتميزون عن غيرهم بشدة تمسكهم بالاخلاق المحمدية وهذا ما تدل عليه حكايتا هذا اللقاء. لنبدأ الاولی ففي عدة من المصادر المعتبرة روي جابر الجعفي عن أبي مطر البصري قال: حدثني أبي عن جابر: عن رجل من أهل البصرة من بني بطر يكني أبي مطر قال خرجت من باب المسجد بالكوفة في زمن علي بن أبي طالب وعلي أزار طويل ربما عثرت به! فاذ أنا بشيخ ينادي من خلفي: أي بني ارفع ثوبك فإنه أبقی لثوبك وأتقی لربك فنظرت فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمشيت خلفه حتی اتی سوق الابل فقال: يا معشر أصحاب الإبل إياكم والأيمان فأن اليمين ينفق (السلعة) ثم يمحق ثم انطلق حتی بلغ أصحاب التمر فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربوا كسبكم ثم مضی حتی رأی السماكين فقال: يا أصحاب السمك لا تبيعوا الجري ولا الطافي - الذي يموت في الماء -. ثم مر حتی أتی القصابين فقال: يا معشر القصابين لا تنفخوا في اللحم ولا تذبحوا شاة علی شاة. ثم دخل الی البزازين فدنا الی بزاز منهم فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم. قال: نعم يا أمير المؤمنين. فلما رأی أن قد عرفه انطلق الی غيره فقال: أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم. قال: نعم يا أمير المؤمنين. فتركه وانطلق الی غلام فقال: أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم. ثم انطلق حتی أتی الرحبة فدعا بوضوء فتوضأ، ثم قال: متی يبعث أشقاها؟ قالوا: وإنه لكائن؟ قال: نعم (هو) رجل يقتلني ما كذبت ولا كذبت. فجاء الشيخ (أبو الغلام صاحب الثوب) الی أبنه فقالوا: (له): باع ابنك (اليوم من) امير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم؟ وانما يقوم علينا بدرهمين؟ أخذ (الشيخ) درهما. ثم انطلق الی علي فقال: يا أمير المؤمنين ان ابني باعك قميصاً بثلاثة دراهم وانما يقوم علينا بدرهمين وقد جئتك بدرهم فخذه، فقال: لا قد باعنا برضاه وأخذنا برضانا. ثم قال (عليه السلام): يكون بعدي أئمة يأمرونكم بسبي والبراءة مني (أما السب) فسبوني ولا تتبرأوا مني فأني ولدت علی الفطرة وأموت علی الفطرة ان شاء الله. وروي محمد بن سليمان الكوفي ايضاً في كتابة مناقب الامام امير المؤمنين (عليه السلام) بسنده عن اسماء بنت عميس قالت: حدثتني أم هاني بنت أبي طالب قالت: كان علي من أجود الناس لقد كان أبوه يوجه معه باللطف - أي الهدية من طعام أو غيرة - الی بعض أهلة فيقول: يا أبه هذا قليل فزده. ثم يأتي أمه فاطمة بنت أسد فيقول: يا أمه زيدي عليه من نصيبي!!! فتفعل ولقد كان يدفع اليه والی عقيل الشيء يسوي بينهما فيميل عقيل عليه ويقول له: أعطيت أنت أكثر مما أعطيت أنا!! فيضعه (علي نصيبه) بين يديه ويقول (له): خذ منه ماتريد!!! ثم نشأ(عليه السلام) علی ذلك وكان جواداً شجاعاً. وضمه اليه رسول الله (صلی الله عليه وآله) وهو ابن اربع سنين فكان في حجره فأخذ بهديه. وكان رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول لخديجة: يكون من أمري كذا وكذا. فتقول له: صدقت. ويقول علي: صدقت وما رد سائلاً قط منذ هو صبي الی أن استشهد (رضي الله عنه). ******* كشف الهم عن قلوب المؤمنين وآثار التعصب في السوق الی سوء العاقبة - 20 2009-10-12 00:00:00 2009-10-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5686 http://arabic.irib.ir/programs/item/5686 نلتقيكم في حلقة اخری من هذا البرنامج وقد أعددنا لكم فيها حكايتين في الاولی هداية عقائدية تكشف الهم عن قلوب المؤمنين وفي الثانية هداية تحذيرية من آثار التعصب في السوق الی سوء العاقبة. نقل السيد ابن طاووس رحمه الله في كتاب الطرائف عن الخوارزمي في كتاب الطرائف، وهو من جملة علماء الاربعة المذاهب قال: عن أصبغ بن نباتة قال: قام الی علي بن أبي طالب (عليه السلام) شيخ بعد أنصرافه من صفين. فقال: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا الی الشام أكان بقضاء الله وقدره؟ قال علي (عليه السلام): والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولاعلونا تلعة الا بقضاء وقدر. فقال الشيخ: عند الله أحتسب عناي، ما أری لي من الأجر شيئاً. فقال له: مه! أيها الشيخ بل الله أعظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في حال من حالاتكم مكرهين ولا اليها مضطرين. فقال الشيخ: وكيف والقضاء والقدر ساقنا؟ فقال ظننت قضاء لازما وقدراً حتماً، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي، ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولامحمدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولی بالمدح من المسيء ولا المسيء أولی بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الاوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمی عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله تعالی أمر تخييراً ونهي تحذيري وكلف يسراً، ولم يكلف عسراً ولم يعص مغلوباً ولم يطع مكرهاً ولم يرسل الرسل الی خلقه عبثاً ولم يخلق السماوات وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ. فقال الشيخ: وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما. قال: هو الأمر من الله تعالی والحكم، ثم تلا قوله «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ»، فنهض الشيخ مسروراً وهو يقول: أنت الامام الذي نرجوا بطاعتهيوم النشور من الرحمن رضواناأوضحت من ديننا ما كان ملتبساجزاك ربك عنا فيه إحسانانقل حكاية رواه أبو إسحاق الثعلبي في كتابة في التفسير وغيره من العلماء فيها تحذير بليغ من آثار التعصب في سوق الانسان الی سوء العاقبة والحكاية مروية عن رومي بن حماد المخارقي قال: قلت لسفيان بن عيينة: أخبرني عن آية «سَأَلَ سَائِلٌ» فيمن أنزلت فأجاب قائلاً لقد سألتني عن مسئلة ما سئلني عنها أحد قبلك، سألت عنها جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) فقال: لقد سألتني مسألة ما سئلني عنها أحد قبلك حدثني أبي، عن أبائه (عليهم السلام) قال: لما حج النبي (صلی الله عليه وآله) حجة الوداع، فنزل بغدير خم، نادی في الناس فاجتمعوا فقال: يا أيها الناس ألم أبلغكم الرسالة؟ قالوا: اللهم بلی. قال: أفلم أنصح لكم؟ قالوا: اللهم بلی. قال: فأخذ بضبع (يعني ساعد) علي (عليه السلام) فرفعة حتی رؤي بياض إبطيهما، ثم قال: أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه. قال: فشاع ذلك الخبر فبلغ الحارث بن نعمان الفهري، فأقبل يسير علی ناقة له حتی نزل بالابطح، فأناخ راحلته وشد عقالها، ثم أتی النبي (صلی الله عليه وآله) وهو في ملأ من أصحابه، فقال: يا رسول الله اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، إنك أمرتنا أن نشهد أن لا اله الا الله فشهدنا، ثم أمرتنا أن نشهد انك رسوله فشهدنا، ثم أمرتنا أن نصلي خمسا فصلينا، ثم أمرتنا أن نصوم شهر رمضان فصمنا، ثم أمرتنا أن نزكي فزكينا، ثم أمرتنا أن نحج فحججنا، ثم لم ترض حتی نصبت ابن عمك علينا فقلت من كنت مولاه فهذا علي مولاه. هذا عنك؟ أو عن الله تعالی؟! قال النبي (صلی الله عليه وآله): لا بل عن الله. فقام الحارث بن النعمان مغضباً وهو يقول: اللهم إن كان ما قال محمد حقاً فأنزل بي نقمة عاجلة. قال: ثم أتی الابطح فحل عقال ناقته واستوی عليها فلما توسط الابطح رماه الله بحجر، فوقع وسط دماغه فخر ميتا فأنزل الله تعالی: «سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ». ******* صفات أهل المودة الصادقة لمحمد وآله الطاهرين عليهم السلام - 19 2009-10-05 00:00:00 2009-10-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5685 http://arabic.irib.ir/programs/item/5685 تحية مبارکة طيبة نستهل بها لقاءً اخراً من هذا البرنامج وقد أعددنا لکم فيه حکايتين فيهما هدايتان بليغتان لصفات أهل المودة الصادقة لمحمد وآله الطاهرين لا سيما لسيد الوصيين وأمير المؤمنين (عليه السلام). نبدأ بالحکاية الأولی وقد رواها الثقة الجليل الشيخ منتجب الدين في کتاب الأربعون حديثاً عن عبد الواحد بن زيد أنه قال: کنت حاجا إلی بيت الله الحرام، فبينا أنا في الطواف إذ رأيت جاريتين واقفتين عند الرکن اليماني، إحداهما تقول لاختها: لاوحق المنتجب بالوصية، والحاکم بالسوية، العادل في القضية، العالي البنية الصحيح النية، بعل فاطمة المرضية، ما کان کذا وکذا. قال عبد الواحد، فقلت: يا جارية من المنعوت بهذه الصفة ألتي تقولين؟ فقالت: ذاک والله علم الاعلام: وباب الاحکام، وقسيم الجنة والنار، وقاتل الکفار والفجار، ورباني الامة ورئيس الائمة، ذاک أمير المؤمنين وإمام المسلمين الهزبر الغالب، أبو الحسن علي بن أبي طالب. قلت: من أين تعرفين علياً؟ وهنا أجابت هذه المرأة عن سؤال عبد الواحد بن زيد، فنقلت له حکاية جرت لها مع أمير المؤمنين (عليه السلام): أظهر الله جل جلاله علی يديه کرامة شبيهة بکرامات عيسی (عليه السلام) المذکورة في القرآن الکريم وذلک اکراماً للرأفة العلوية باليتامی. قالت هذه المرأة المؤمنة عبد الله وکيف لا أعرف مَن قتل أبي بين يديه في يوم صفين، ولقد دخل (عليه السلام) علی امي ذات يوم. فقال لها عبد الله: کيف أصبحت يا ام الايتام؟ فقالت له: أمي بخير يا أمير المؤمنين، ثم أخرجتني واختي هذه إليه، وکان قد أصابني من الجدري ما ذهب به والله بصري، فلما نظر إلی تأوه، ثم طفق يقول عبد الله. ما إن تأوهت من شيء رُزيت بهکما تأوهت للاطفال في الصغرقد مات والدهم من کان يکفلهمفي النائبات وفي الاسفار والحضرثم أمر بيده المبارکة علی وجهي، فانفتحت عيناي لوقتي وساعتي، فو الله يا ابن أخي إني لانظر إلی الجمل الشارد في الليلة الظلماء، کل ذلک ببرکة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم أعطانا شيئاً من بيت المال، وطيب قلبنا، ورجع، قال عبد الواحد عبد الله فلما سمعت هذا القول قمت إلی دينار من نفقتي فأعطيتها وقلت عبد الله: خذي يا جارية هذا واستعيني به علی وقتک. قالت عبد الله: إليک عني يا رجل فقد خلفنا خير سلف علی خير خلف، نحن والله اليوم في عيال أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام). فولت وطفقت تقول عبد الله. حب علي في خناق فتیإلا له شهدت بالنعمة النعمو لا له قدم زل الزمان بهإلا له أثبتت من بعدها قدمما سرني أن أکن من غير شيعتهلو أن لي ما حوته العرب والعجمننقل لکم حکاية فيها مصداقٌ واضح لروح الولاء الصادق لأولياء الله عجل الله فرجه والتي تضمنتها الأبيات التي أنشأتها تلک المرأة المؤمنة في الحکاية السابقة في کتاب "الأربعون حديثاً" أيضاً روی الشيخ منتجب الدين بسنده عن علي بن محمد قال: رأيت ابنة أبي الاسود الدؤلي وبين يدي أبيها خبيص فقالت عبد الله يا أبه أطمعني فقال: افتحي فاک ففتحت فوضع فيه مثل اللوزة، ثم قال لها: عليک بالتمر فهو أنفع وأشبع. فقالت: هذا أنفع وأنجع؟ فقال: هذا الطعام بعث به إلينا معاوية يخدعنا به عن حب علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقالت: قبحه الله، يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد المزعفر، تبا لمرسله وآکله، ثم عالجت نفسها وقاءت ما أکلت منه، وأنشأت تقول باکية. أبالشهد المزعفر يا ابن هندنبيع إليک إسلاماً وديناًفلا والله ليس يکون هذاومولانا أمير المؤمنينا******* أعلی مراتب العبادة لامام الصادق عليه السلام وحکاية في صفة طالب الحق - 18 2009-09-28 00:00:00 2009-09-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5684 http://arabic.irib.ir/programs/item/5684 تحية طيبة، معکم في لقاء أخرمن هذا البرنامج ومع حکايتين الأولی طويلة وفيها هداية جليلة من الإمام الصادق (عليه السلام) الی أعلی مراتب العبادة، تليها حکاية قصيرة تهدي الی صفة طالب الحق. نقرأ لکم من کتاب عدة الداعي للعلامة الجليل ابن فهد الحلي ما رواه عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: إن موسی صلوات الله عليه انطلق ينظرفي أعمال العباد، فأتی رجلا من أعبد الناس فلما أمسی حرک الرجل شجرة إلی جنبه فإذا فيها رمانتان، فقال الرجل له: عبد الله من أنت؟ إنک عبد صالح، أنا ههنا منذ ما شاء الله ما أجد في هذه الشجرة إلا رمانة واحدة، ولو لا أنک عبد صالح ما وجدت رمانتين. قال (عليه السلام): أنا رجل أسکن أرض موسی بن عمران، فلما أصبح قال موسی للرجل العابد: تعلم أحداً أعبد منک؟ قال: نعم، فلان الفلاني. قال: فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه کثيراً فلما أمسی أوتي برغيفين وماء فقال: يا عبد الله من أنت إنک عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله وما أوتي إلا برغيف واحد، ولو لا أنک عبد صالح ما أوتيت برغيفين، فمن أنت؟ قال: أنا رجل أسکن أرض موسی بن عمران. ثم قال موسی: هل تعلم أحداً أعبد منک؟ قال: نعم، فلان الحداد في مدينة کذا وکذا. نقل هذه الحکاية بالإشارة الی أن موسی الکليم (عليه السلام) ذهب الی المدينة وهو يتوقع أن يری رجلاً أکثرعبادةً من صاحبيه لکن الأمر لم يکن کما توقع، قال الإمام الصادق (عليه السلام) في تتمه الحکاية: فأتاه فنظر الی رجل ليس بصاحب عبادة، بل إنما هو ذاکر لله تعالی وإذا دخل وقت الصلاة قام فصلی، فلما أمسی نظر إلی غلته فوجدها قد أضعفت قال: يا عبد الله من أنت إنک عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء الله غلتي قريب بعضها من بعض والليلة قد أضعفت فمن أنت؟ قال: أنا رجل أسکن أرض موسی بن عمران. قال: فأخذ ثلث غلته فتصدق بها، وثلثا أعطی مولی له، وثلثا اشتری به طعاماً فأکل هو وموسی. قال: فتبسم موسی (عليه السلام) فقال: من أي شيء تبسمت؟ قال: دلني نبي بني إسرائيل علی فلان فوجدته من أعبد الخلق فدلني علی فلان فوجدته أعبد منه فدلني فلان عليک وزعم أنک أعبد منه، ولست أراک شبه القوم، أجاب هذا العابد علی سؤال موسی الکليم: أنا رجل مملوک أليس تراني ذاکراً لله، أو ليس تراني أصلي الصلاة لوقتها، وإذا أقبلت علی الصلاة أضررت بغلة مولاي، وأضررت بعمل الناس وهنا عرف موسی (عليه السلام) أن رجل عابد لله بکل وجوده ولکن ليس بالصورة المألوفة للعبادة من تفرغ للصلاة بل برعاية أحکام الله تعالی في جميع شؤونه وبصورة عليه، وذکرالإمام الصادق (عليه السلام) نموذج لکرامات هذا الرجل أراها الله لکليمه موسی فقال موسی لربه متسائلاً: يا رب بما بلّغت هذا ما أری؟ فقال جل جلاله: إن عبدي هذا يصبر علی بلائي، ويرضی بقضائي ويشکر نعمائي. الحکاية الثانية في هذا اللقاء قصيرة نختارها من کتاب منازل الآخرة وفيها هداية لطيفة الی صفة طلاب الهداية، قال آية الله الشيخ التقي عباس القمي في کتابه المذکور: نقل عن قثم الزاهد قال: رأيت راهباً علی باب بيت المقدس کالوا له فقلت له أوصني فقال: کن کرجل احتوشته السباع فهو خائف مذعوريخاف أن يسهو فتفترسه ويلهو فتنهشه، فليله ليل مخافة إذا أمن فيه المفترون، ونهاره نهار حزن إذا فرح البطالون. ثم انه ولي وترکني فقلت له: زدني. فقال: إن الظمآن يقنع بيسير الماء. ******* سوء تبعات إيذاء الحيوان وبرکة وحسن جزاء الرفق - 17 2009-09-23 00:00:00 2009-09-23 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5619 http://arabic.irib.ir/programs/item/5619 أهلاً بکم في هذه الحلقة من برنامجکم هذا وهي تشتمل علی تسعٍ حکايات قصيرة جداً تنطق بهداية مشترکة عن سوء تبعات إيذاء الحيوان وبرکة وحسن جزاء الرفق به الأولی مروية عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أنه قال: عذبت امرأة في هر ربطته حتی مات ولم ترسله فيأکل من خشاش الأرض، فوجبت لها النار بذلک والحکاية الثانية عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: إن امرأة عذبت في هرة ربطتها حتی ماتت عطشا والحکاية الثالثة عن رسول الله (عليه السلام) قال: رأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة، کانت أوثقتها فلم تکن تطعمها ولم ترسلها تأکل من خشاش الأرض. والحکاية الرابعة هي علی الطرف الاخر وحسن عاقبة الرفق بالحيوان فقد روي عن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أنه غفر لامرأة من أهل المعاصي مرت بکلب علی بئر وهو يلهث کاد يقتله العطش لا يستطيع أن يشرب من البئر، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء وسقته فغفر الله لها بذلک. والحکاية الخامسة جاءت ضمن حديث وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قالت إبنته أم کلثوم: ثم نزل إلی الدار، وکان في الدار أوز قد أهدي إلی أخي الحسين (عليه السلام)، فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه وکان قبل تلک الليلة لم يصحن [فحبست الأوز] فقال لي: يا بنية بحقي عليک إلا ما أطلقتيه، فقد حبست ما ليس له لسان ولا يقدر علی الکلام إذا جاع أو عطش، فأطعميه واسقيه وإلا خلي سبيله يأکل من حشائش الأرض. والحکاية السادسة تحمل إنذاراً من شکوی في يوم الحساب فقد روي أن رسول الله (صلی الله عليه وآله) - أبصر ناقة معقولة وعليها هازها- فقال أين صاحبها؟ مروه فليستعد للخصومة أي أن الناقة ستشتکي عليه يوم القيامة لأنه آذاها بعقلها قبل أن ينزل عنها جهازها. والحکاية السابعة والحکاية الثامنة هما من سيرة الإمام زين العابدين (سلام الله عليه) إذ روی أبو نعيم في کتاب الحلية بسنده عن عمر بن ثابت قال: کان علي بن الحسين (عليه السلام) لا يضرب بعيره من المدينة إلی مکة. وروي المفيد في الارشاد بسنده ان الإمام السجاد (عليه السلام) حج مرة فالتاثت عليه الناقة في سيرها أي أبطأت فأشار إليها بالقضيب ثم قال آه لو لا القصاص ورد يده عنها وفي رواية إنه رفع القضيب وأشار إليها وقال لو لا خوف القصاص لفعلت. وروي أنه (عليه السلام) حج علی ناقة عشرين حجة ما قرعها بسوط. أما الحکاية الأخيرة فهي تشتمل علی الهداية المشترکة بکلا قسميها أي سوء تبعة إيذاء الحيوان وحسن الرفق به، ففي کتاب الفرج بعد الشدة قال القاضي التنوخي وروي في الاخبار: أن صدّيقا ذبح عجلاً بين يدي أمه فخبل عقله، فبينما هو کذلک ذات يوم تحت شجرة فيها وکر طائر إذ وقع فرخ ذلک الطائر في الأرض فغبر في التراب فأتاه الطائر فجعل يطير فوق رأسه، فأخذ الصديق الفرخ فمسحه من التراب وأعاده في وکره فرد الله عليه عقله! ******* أثر بعث الحياء من الله في الردع عن المعاصي وبرکة صدق التوجه الی الله عزوجل - 16 2009-09-01 00:00:00 2009-09-01 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5618 http://arabic.irib.ir/programs/item/5618 السلام عليکم أحباءنا، معکم في هذا اللقاء وحکايتين في الأولی هداية لطيفة الی أثربعث الحياء من الله في الردع عن المعاصي وفي الثانية هداية جليلة الی برکة صدق التوجه الی الله عزوجل. روي أن مولانا الإمام موسی الکاظم (عليه السلام) اجتاز يوماً علی دار بشر الحافي في بغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والرقص تخرج من تلک الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة مجلس اللهو. فرمت بها في الدرب. فقال لها الإمام (عليه السلام): يا جارية، صاحب هذه الدارحر أم عبد؟ فقالت: بل حر. فقال (عليه السلام): صدقت، لوکان عبدا خاف من مولاه. فلما أخذت الجارية الماء ورجعت ودخلت علی بشر قال مولاها - وهوعلی مائدة السکر-: ما أبطأک علينا؟ فقالت: حدثني رجل بکذا وکذا. فخرج حافياً حتی لقي مولانا الکاظم (عليه السلام)، واعتذر، وبکی، واستحيي من فعله وعمله منه، فتاب علی يده ولقب مُنذ ذلک اليوم ببشر الحافي لأنه خرج حافياً خلف الإمام بعد أن أثار قوله (عليه السلام) في قلبه الحياء من الله جل جلاله. نقدم لکم الحکاية الثانية في هذا اللقاء وفيها هداية جليلة الی آثاردعوة الناس الی الحق بالعمل لا باللسان. روي العالم الحنبلي سبط ابن الجوزي عن العابد الزاهد شقيق البلخي قال: خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلت القادسية، فإذا شاب حسن الوجه شديد السمرة - عليه ثوب صوف مشتمل بشملة، في رجليه نعلان - وقد جلس منفردا عن الناس، فقلت في نفسي هذا الفتی من الصوفية يريد أن يکون کلا علی الناس، والله لأمضين إليه وأوبخنه، فدنوت منه فلما رآني قال: يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ. فقلت في نفسي: هذا عبد صالح، قد نطق بما في خاطري، لألحقنه ولأسألنه أن يجالسني. فغاب عن عيني فلما نزلنا (واقصة) وهي من منازل الطريق فإذا به يصلي وأعضاؤه تظطرب ودموعه تتحادر. فقلت: أمضي إليه وأعتذر. فأوجزفي صلاته ثم قال: يا شقيق وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى. فقلت: هذا من الأبدال، قد تکلم علی سري مرتين. ونبقی مع شقيق البلخي وهو يروي الحکاية قائلاً: فلما نزلنا منزل (زيالة) إذا به قائم علی البئروبيده رکوة يريد أن يستقي ماء، فسقطت الرکوة في البئر، فرفع طرفة إلی السماء وقال: أنت ريي إذا ظمئت إلی الماءوقوتي إذا أردت طعاماًيا سيدي ما لي سواها. قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها، فأخذ الرکوة وملأها وتوضاً وصلی أربع رکعات، ثم مال إلی کثيب رمل هناک، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الرکوة ويشرب. فرأيت ذلک عجباً منه فقلت: أطعمني يا عبد الله من فضل ما رزقک الله وما أنعم عليک. فقال: يا شقيق، لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة، فأحسن ظنک بربک. ثم ناولني الرکوة، فشربت منها فإذا هو سويق وسکر، ما شربت - والله أبداً- ألذ منه ولا أطيب ريحاً. فشبعت ورويت، وأقمت أياماً لا أشتهي طعاماً ولا شراباً. ثم لم أره حتی دخلت مکة. فرأيته ليلة إلی جانب قبة الميزاب نصف الليل، يصلي بخشوع وأنين وبکاء. فلم يزل کذلک حتی ذهب الليل، فلما طلع الفجر جلس في مصلاه يسبح. ثم قام إلی صلاة الفجر فطاف بالبيت أسبوعاً وخرج، فتبعته فإذا له حاشية وأموال وغلمان، وهو علی خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس يسلمون عليه ويتبرکون به. فقلت لبعضهم: من هذا؟ فقال: موسی بن جعفر. فقلت: قد عجبت أن تکون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد. ******* الأخلاق الحسنية - 15 2009-08-30 00:00:00 2009-08-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5617 http://arabic.irib.ir/programs/item/5617 أهلاً بکم في حلقة أخری من هذا البرنامج الروائي نأمل من الله عزوجل أن تقضوا أطيب الأوقات مع الحکايات الخمس التي إخترناها لکم فيها وجميعها تحکی سمو الأخلاق الحسنية لکن کلاً منها يحمل أکثر من هداية، فالأولی ننقلها لکم من کتاب "شرح إحقاق الحق" حيث روي فيه عن نجيح القصاب قال: رأيت الحسن بن علي يأکل وبين يديه کلب کلما أکل لقمة طرح للکلب مثلها، فقلت له: يا ابن رسول الله ألا أرجم هذا الکلب عن طعامک. فقال: دعه إني لأستحيي من الله عزوجل أن يکون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آکل ثم لا أطعمه. ومن هداية الرفق بالحيوان التي إشتملت عليها الحکاية الأولی ننقلکم الی حکاية ثانية وهداية عن إکرام عزيز قوم ذل، فقد حکی العلامة أحمد بن حجر الهيتمي في کتاب "الصواعق" (ص 137 من الطبعة المصرية) وغيره قالوا: جاء رجلٌ الی الحسن بن علي يشکو اليه حاله وفقره وقلة ذات يده بعد أن کان مثرياً. فقال (عليه السلام) له: يا هذا حق سؤالک إياي معظم لدي، ومعرفتي بما يجب لک يکبر علي، ويدي تعجز عن نيلک بما أنت أهله، والکثير في ذات الله قليل، وما في يدي وفاء بشکرک، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مؤنة الاحتفال والاهتمام لما أتکلف من واجبک فعلت. فقال: يا ابن رسول الله أقبل وأشکر العطية وأعذر علی المنع، فدعی الحسن (عليه السلام) وکيله وجعل يحاسبه علی نفقاته حتی استقصاها. فقال له: هات الفاظل فأحضر خمسين ألفا درهم. ثم قال: ما فعلت بالخمس مائة دينار؟ قال: هي عندي. قال: أحضرها فأحضرها فدفع (عليه السلام) الدنانير والدراهم إلی الرجل، قال: هات من يحملها لک فأتی بحمالين فدفع الحسن سلام الله عليه إليهما رداءه لکد الحمل. وقال: هذا أجرة حملکما ولا تأخذوا منه شيئاً. فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم. فقال: لکني أرجو أن يکون لي عند الله أجر عظيم. في الحکاية الثالثة إلتزامٌ حسني جميل بوصية محمدية اثمرت علی هداية يهودي للاسلام، فقد روی العلامة الصفوري في کتابه "نزهة المجالس ومنتخب النفائس" (الجزء الأول ، صفحة 238 من طبعة القاهرة). أن جاراً يهودياً انخرق جداره إلی منزل الإمام الحسن فصارت النجاسة تنزل إلی داره (عليه السلام) واليهودي لا يعلم بذلک، فدخلت زوجته يوماً، فرأت النجاسة قد اجتمعت في دار الحسن، فأخبرت زوجها بذلک، فجاء اليهودي إليه معتذراً من الإمام (عليه السلام) وسأله لماذا لم يخبره بالأمر. فأجاب (عليه السلام): أمرني جدي رسول الله (صلی الله عليه وآله) بإکرام الجار، فأسلم اليهودي تأثراً بهذا الخلق المحمدي. أما الحکاية الرابعة ففيها هداية لأحد الذين إنخدعوا بأباطيل بني أمية أيام صفين، حيث إهتدی الی الحق ببرکة الحلم الحسني حکی العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي الحنفي قال: قال رجل من أهل الشام: قدمت المدينة بعد صفين فرأيت رجلاً حضرنا فسألت عنه فقيل: الحسن بن علي فحسدت عليا أن يکون له ابن مثله، فقلت له: أنت ابن أبي طالب. قال: أنا ابن ابنه. فقلت له: بک وبأبيک فشتمته وشتمت أباه وهو لا يرد شيئاً، فلما فرغت أقبل علي وقال: أظنک غريبا ولعل لک حاجة فلو استعنت بنا لأعناک ولو سئلتنا لأعطيناک ولو استرشدتنا أرشدناک ولو استحملتنا حملناک. قال الشامي: فوليت عنه وما علی الأرض أحد أحب إلي منه فما فکرت بعد ذلک فيما صنع وفيما صنعت إلا تصاغرت إلی نفسي. وخامسة حکايات هذا اللقاء يرويها أيضاً العلامة ابو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي، وجاء فيها: کان للحسن بن علي (عليه السلام) شاة تعجبه فوجدها يوما مکسورة الرجل فقال للغلام: من کسر رجلها؟ قال: أنا. قال: لم؟ قال: لأغمنک. قال الحسن: لا فرحتک أنت حر لوجه الله تبارک وتعالی. وفي رواية أخری: قال (عليه السلام) له لأغمن من أمرک بغمي، يعني أن الشيطان أمره أن يغمه. ******* من أراد النجاة في الدنيا والآخرة - 14 2009-08-24 00:00:00 2009-08-24 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5616 http://arabic.irib.ir/programs/item/5616 أهلاً بکم في لقاء آخرمن هذا البرنامج أعددنا لکم فيه حکايةً واحدة هي حکاية الصبي الحکيم، وهي حکاية تشتمل علی عدة هدايات بليغة لمن أراد النجاة في الدنيا والآخرة. حکی العلامة عفيف الدين عبد الله بن أسعد اليافعي الشافعي اليمني في کتابه: روض الرياحين في مناقب الصالحين وعلی الصفحة 67 من الطبعة المصرية قال: الحکاية السادسة والخمسون عن بهلول رضي الله عنه قال: بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع البصرة وإذا الصبيان يلعبون بالجوز واللوز، وإذا بصبي ينظر إليهم ويبکي. فقلت: هذا صبي يتحسرعلی ما في أيدي الصبيان ولا شيء معه فيلعب به. فقلت له: أي بني ما يبکيک؟ أشتري لک من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان. فرفع بصره الی وقال: ما للعب خلقنا؟ فقلت: أي بني فلماذا خلقنا. قال: للعلم والعبادة. قلت: من أين لک ذلک بارک الله تعالی فيک. قال: من قوله عزوجل: «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ». قلت له: أي بني إني أراک حکيما فعظني وأوجز، فأنشأ يقول: أری الدنيا تجهز بانطلاقمشمرة علی قدم وساقفلا الدنيا بباقية لحيولا حي علی الدنيا بباقکأن الموت والحدثان فيهاإلی نفس الفتی فرسا سباقفيا مغرور بالدنيا رويداومنها خذ لنفسک بالوساقحکاية هذا (الصبي الحکيم) طبق ما نقلها العلامة اليافعي الشافعي قال: قال بهلول رضي الله عنه: ثم رمق الصبي السماء بعينيه وأشارإليها بکفيه ودموعه تنحدرعلی خديه، وأنشأ يقول: يا من إليه المبتهليا من عليه المتکليا من إذا ما آملٌيرجوه لم يخط الأملقال الراوي: فلما أتم کلامه خرمغشيا عليه، فرفعت رأسه إلی حجري ونفضت التراب عن وجهه بکمي، فلما أفاق قلت أي بني ما نزل بک وأنت صبي صغير لم يکتب عليک الذنب. قال: إليک عني يا بهلول، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الکبار فلا يتقد لها إلا بالصغار، وأنا أخشی أن أکون من صغار حطب جهنم. فقلت له: أي بني أراک حکيماً فعظني وأوجز فأنشأ يقول: غفلتُ وحادي الموت في أثري يحدوفإن لم أرح يوماً فلابد أن أغدوأُنعّم جسمي باللباس ولينهوليس لجسمي من لباس البلا بُدُکأني به قد مرفي برزخ البلاومن فوقه ردم ومن تحته لحدوقد ذهبت مني المحاسن وانمحتولم يبق فوق العظم لحم ولاجلدأری العمر قد ولی ولم أدرک المنیوليس معي زاد وفي سفري بُعُدوقد کنت جاهرت المهيمن عاصياوأحدثت أحداثا وليس لها ردوأرخيت خوف الناس سترا من الحياوما خفت من سري غداً عنده يبدوبلی خفته لکن وثقت بحلمهوإن ليس يعفو غيره فله الحمدفلوا لم يکن شيء سوی الموت والبلاعن اللهو لکن زال عن رأينا الرُشدعسی غافر الزلات يغفر زلتيفقد يغفر المولی إذا أذنب العبدُأنا عبد سوء خنت مولاي عهدهکذلک عبد السوء ليس له عهدُفکيف إذا أحرقت بالنار جثتيونارک لا يقوی لها الحجر الصلدُأنا الفرد عند الموت والفرد في البلاواُبعث فردا فارحم الفردَ يا فردُننقل لکم حکاية هذا الصبي الحکيم الذي لم يعرف بهلول هويته بعد، نشير الی أن الأبيات التي أنشأها الصبي تعبر عن حال من أغفلته الدنيا عن الإستعداد للآخرة وقد تقدم به العمر ولا تعبر عن حاله هو وإنما أراد من إنشائها موعظة بهلول وقد أثرت فيه بالفعل کما نری في تتمة الحکاية التي نقلها العلامة اليافعي في کتاب رياض الرياحين في مناقب الصالحين، حيث قال بهلول: فلما فرغ من کلامه وقعت مغشياً عليّ وإنصرف الصبي فلما أفقتُ نظرت الی الصبيان فلم أره معهم. فقلت لهم: من يکون ذلک الغلام؟ قالوا: أو ما عرفتَهُ؟ قلت: لا. قالوا: ذلک من أولاد الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين. قلت: قد عجبت من أين تکون هذه الثمرة إلا من تلک الشجرة، نفعنا الله تعالی به وبآبائه آمين. ******* العوامل التي تحرم الإنسان والمجتمع من حسن العاقبة - 13 2009-08-19 00:00:00 2009-08-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5615 http://arabic.irib.ir/programs/item/5615 نلتقيکم في هذا اللقاء وقد أعددنا لکم فيها ثلاث حکايات فيها هدايات بليغة تعرفنا بالعوامل التي تحرم الإنسان والمجتمع من حسن العاقبة، فلنبدأ بالحکاية الأولی وهي من تأريخ الأنبياء (عليهم السلام) رواها الشيخ الصدوق في کتاب علل الشرائع عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: بينا عيسی بن مريم (عليه السلام) في سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتی في الطريق والدور، قال: فقال إن هؤلاء مانوا بسخطة، ولو ماتوا بغيرها تدافنوا. فقال أصحابه: وددنا انا عرفنا قصتهم. فأوحی الی عيسی (عليه السلام): نادهم يا روح الله. فناداهم وقال: أهل القرية. فاجابه مجيب منهم: لبيک يا روح الله. قال: ما حالکم وما قصتکم؟ قال: أصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية. فسأله عيسی: وما الهاوية؟ أجاب: بحار من نار فيها جبال من نار. ثم سأله: وما بلغ بکم ما أری؟ قال: حب الدنيا وعبادة الطاغوت. قال عيسی (عليه السلام): وما بلغ من حبکم للدنيا. أجاب الرجل: حب الصبي لامه إذا أقبلت فرح وإذا أدبرت حزن فسأله: وما بلغ من عبادتکم الطاغوت. أجاب: کانوا إذا أمروا أطعناهم. وسأله عيسی (عليه السلام): فکيف أجبتني أنت من بينهم. قال: لأنهم ملجمون بلجم من نارعليهم ملائکة غلاظ شداد، واني کنت فيهم ولم أکن منهم فلما أصابهم العذاب أصابني معهم، فانا معلق بشجرة أخاف اکبب في النار. أعاذنا الله وإياکم من الغرق في حب الدنيا وعبادة الطاغوت. نبقی مع حکايات حسن العاقبة فنتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج حکاية وهداية، وننقل لکم ما کتبه الشيخ الزاهد آية الله عباس القمي (رضوان الله عليه) في کتابه القيم منازل الآخرة حيث قال: حکي ان تلميذاً من تلاميذ الفضيل بن عياض کان يعد من أعلم تلاميذه لما حضرته الوفاة دخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ سورة ياسين. فقال التلميذ المحتضر: يا أستاذ لا تقرأ هذه السورة. فسکت الأستاذ، ثم لقنه فقال له: قل لا إله إلا الله. فقال: لا أقولها، لأني بريء منها. ثم مات علی ذلک. فاضطرب الفضيل من مشاهدة هذه الحالة اضطراباً شديداً. فدخل منزله ولم يخرج منه. ثم رآه في النوم وهو يسحب به إلی جهنم. فسأله الفضيل: بأي شيء نزع الله المعرفة منک، وکنت اعلم تلاميذي. فقال: بثلاثة أشياء: أولها: النميمة فاني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لک. والثاني: بالحسد، حسدت أصحابي. والثالث: کانت بي علة فجئت إلی الطبيب فسألته عنها فقال تشرب في کل سنة قدحاً من الخمر، فان لم تفعل بقيت بک العلة. فکنت اشرب الخمر تبعاً لقول الطبيب - أو لرغبته في ذلک - ولهذه الأشياء الثلاثة التي کانت في ساءت عاقبتي ومت علی تلک الحالة. وأخيراً ننقل لکم اعزاءنا الحکاية القصيرة التالية التي رواها المؤرخ ابو الفرج الإصفهاني في کتابه مقاتل الطالبين قال: عن عمر بن مساور الأهوازي، قال اخبرني جماعة من موالي محمد بن سليمان وکان من جلاوزة بني العباس: انه لما حضرته الوفاة جعلوا يلقونه الشهادة وهو يقول: ألا ليت أمي لم تلدني ولم أکنلقيت حسينا يوم فخ ولا الحسنفجعل يرددها حتی مات. والمقصود قتل العلويين من أصحاب الحسين بن علي الطالبي (رضوان الله عليه) شهيد وقعة فخ الشهيرة. رزقنا الله وإياکم حسن العاقبة وإجتناب الظلم صغيرة وکبيرة. ******* توبةٌ نصوحٌ ودعوة مستجابة تثمر هداية مجوسي الی الدين الحق - 12 2009-08-17 00:00:00 2009-08-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5614 http://arabic.irib.ir/programs/item/5614 نحن ننقل لکم حکايتين من حکايات الهداية في الأولی توبةٌ نصوحٌ يعقبها فوزٌ بالجنة، وفي الثانية دعوة مستجابة تثمرهداية مجوسي الی الدين الحق. روي في کتاب المناقب للمؤرخ الحلبي عن علي بن أبي حمزة قال: کان لي صديق من کتّاب بني أمية فقال لي: استأذن لي علی أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، فاستأذنت له، فلما دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداک إني کنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالاًَ کثيراً، وأغمضت في مطالبه - يعني لم يعبأ بأنه من الحرام -. فقال أبوعبد الله الصادق (عليه السلام): لو لا أن بني أمية وجدوا من يکتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا، ولوترکهم الناس وما في أيديهم. ما وجدوا شيئاً إلا ما وقع في أيديهم. فقال الفتی: جعلت فداک فهل لي من مخرج منه؟ أجاب الامام: إن قلت لک تفعل؟ قال: أفعل. قال: اخرج من جميع ما کسبت في دواوينهم، فمن عرفت منهم أي من أصحاب تلک الأموال رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به، وأنا أضمن لک علی الله الجنة. قال الراوي: فأطرق الفتی طويلاً. ثم قال: قد فعلت جعلت فداک. قال الراوي ابن أبي حمزة: فرجع الفتی معنا إلی الکوفة فما ترک شيئاً من ماله إلا خرج منه حتی ثياباً، وبعثنا له بنفقة، فما أتی عليه أشهر قلائل حتی مرض فکنا نعوده قال: فدخلت عليه يوماً وهو في السياق - أي عند الإحتضار- ففتح عينية. ثم قال: يا علي وفا لي والله صاحبک. قال: ثم مات فولينا أمره، فخرجت حتی دخلت علی أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فلما نظر إلی قال: يا علي وفينا والله لصاحبک، قال: فقلت: صدقت جعلت فداک هکذا. قال لي: والله عند موته. ننقل لکم حکايةً مؤثرة في برکة إکرام الذرية المحمدية نقلها العالم الحنفي سبط ابن الجوزي في کتابه عن ابن أبي الدنيا قال: أن رجلا رأی رسول الله (صلی الله عليه وآله) في منامه وهو يقول: امض إلی فلان المجوسي وقل له: قد أجيبت الدعوة، فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له طالباً مساعدة أو مالاً، وکان الرجل المجوسي في دنيا وسيعة. فرأی الرجل رسول الله (صلی الله عليه وآله) ثانياً وثالثاً، فأصبح فأتی المجوسي وقال له في خلوة من الناس: أنا رسول رسول الله (صلی الله عليه وآله) إليک وهو يقول لک: قد أجيبت الدعوة. قال المجوسي له: أتعرفني؟ قال: نعم. قال: إني أنکردين الاسلام ونبوة محمد. قال: أنا أعرف هذا، وهو الذي أرسلني إليک مرة ومرة ومرة. فقال المجوسي: أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله (صلی الله عليه وآله). ثم دعا المجوسي أهله وأصحابه فقال لهم: کنت علی ضلال، وقد رجعت إلی الحق فأسلموا فمن أسلم فما في يده فهو له، ومن أبي فلينتزع عما لي عنده، فأسلم القوم وأهله، وکانت له ابنة مزوجة من ابنه علی طريقة المجوس بينهما. ثم قال للرجل الذي نقل له ما رآه في رؤياه الصادقة وقول رسول الله (صلی الله عليه وآله) له. قال: أتدري ما الدعوة؟ فقلت له: لا والله، وأنا أريد أن أسألک الساعة عنها. فقال: لما زوجت ابنتي صنعت طعاماً ودعوت الناس، فأجابوا وکان إلی جانبنا قوم أشراف - يعني من الذرية المحمدية - فقراء لامال لهم: فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيراً في وسط الدار. فسمعت صبية تقول لامها: يا أماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه فأرسلت إليهن بطعام کثير، وکسوة ودنانير للجميع. فلما نظرن إلی ذلک قالت الصبية للباقيات: والله ما نأکل حتی ندعوا له. فرفعن أيديهن وقلن: حشرک الله مع جدنا رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأمن بعضهن فتلک الدعوة التي أجيبت. ******* حسن الثقة بالله وجميل صنعه وحسن تدبير لشؤون عباده في السراء والضراء - 11 2009-08-11 00:00:00 2009-08-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5540 http://arabic.irib.ir/programs/item/5540 أهلا بکم في هذا اللقاء وحکايتين فيهما هدايات بليغة بشأن حسن الثقة بالله وجميل صنعه وحسن تدبير لشؤون عباده في السراء والضراء. نبدأ بالحکاية الأولی وهي مروية في کتاب مسکن الفؤاد: للشهيد الثاني رفع الله درجته قال: أسند أبو العباس ابن مسروق عن الأوزاعي قال: حدثنا بعض الحکماء قال: خرجت وأنا أريد الرباط أي المرابطة في ثغور المسلمين لحمايتها جهاداً في سبيل الله، قال حتی إذا کنت بعريش مصر، إذا أنا بمظلة وفيها رجل قد ذهبت عيناه، واسترسلت يداه ورجلاه، وهو يقول: «لک الحمد سيدي ومولاي، اللهم إني أحمدک حمداً يوافي محامد خلقک کفضلک علی سائر خلقک، إذ فضلتني علی کثير ممن خلقت تفضيلاً». فدنوت منه وسلمت عليه، فرد علي السلام فقلت له: رحمک الله إني أسئلک عن شيء أتخبرني به أم لا؟ فقال: إن کان عندي منه علم أخبرتک به. فقلت: رحمک الله علی أي فضيلة من فضائل الله تشکره وقد إبتلاک بما أری؟ فقال: أو ليس تری ما قد صنع بي. فقلت: بلی. فقال: والله لو أن الله تبارک وتعالی صب علي ناراً تحرقني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرقتني، وأمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت فيه سبحانه إلا حبا، ولا ازددت له إلا شکراً. نتابع نقل حکاية هذا الرجل المبتلی والصابر الشاکر، قال راويها أن الرجل قال له: إن لي اليک حاجة تقضيها لي؟ فقلت: نعم. قل: ما تشاء. فقال: إن ابناً لي کان يتعاهدني أوقات صلاتي ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، فانظر هل تجده لي؟ قال الراوي: فقلت في نفسي إن في قضاء حاجته لقربة إلی الله عزوجل. فقمت وخرجت في طلبه حتی إذا صرت بين کثبان الرمال إذا أنا بسبع قد افترس الغلام، فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ کيف اتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه؟! فکر الرجل بهذه المشکلة حتی هداه الله الی طريقة لأخبار الأب بالمصاب، قال: فأتيته وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت: يرحمک الله إن سألتک عن شيء تخبرني به؟ فقال: کان عندي منه علم أخبرتک به. قلت: إنک أکرم علی الله عزوجل وأقرب منزلة أو نبي الله أيوب صلوات الله وسلامه عليه؟ فقال: بل أيوب أکرم علی الله تعالی مني وأعظم عند الله منزلة مني، فقلت إنه ابتلاه الله تعالی فصبر حتی استوحش منه من کان يأنس به، واعلم أن ابنک الذي أخبرتني به وسألتني أن أطلبه لک افترسه السبع، فأعظم الله أجرک فيه. أجاب الرجل: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا. ثم کان أن حل أجل هذا الرجل الصابر ومات قبل أن يرحل عنه راوي القصة، قال الراوي: ثم حرکته فإذا هو ميت فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، کيف أعمل في أمره؟ ومن يعينني علی غسله وکفنه وحفر قبره ودفنه؟ فبينما أنا کذلک إذا أنا برکب يريدون الرباط، فأشرت إليهم، فأقبلوا نحوي حتی وقفوا علي فقالوا ما أنت؟ وماهذا؟ فأخبرتهم بقصتي، فعقلوا رواحلهم، و أعانوني حتی غسلناه بماء البحر، وکفناه بأثواب کانت معهم، وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة ودفناه في مظلته، وجلست عند قبره آنسا به أقرء القرآن إلی أن مضی من الليل ساعة. فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي، في روضة خضراء عليه ثياب خضر، قائما يتلو القرآن، فقلت له: ألست بصاحبي؟ قال: بلی. قلت: فما الذي صيرک إلی ما أری؟ فقال: اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عزوجل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر علی البلاء، والشکر عند الرخاء، فانتبهت من منامي. أما الحکاية الثانية فهي قصيرة تحمل عبرةً عظيمة رواها القاضي التنوخي في کتاب الفرج بعد الشدة، قال: أخبرني الصولي قال: حدثنا البر القاضي قال: رأيت امرأة بالبادية وقد جاء البرد فذهب بزرع لها فجاء الناس يعزونها، فرفعت رأسها الی السماء وقالت: «اللهم أنت المأمول لأحسن الخلف، وبيدک العوض عما تلف، فافعل ما أنت أهله، فان أرزاقنا عليک، وآمالنا منصرفة إليک». قال: فلم أبرح حتی مر رجل من الاجلاء فحدث بما کان لها فوهب لها خمسمائة دينار. ******* من سيرة مولانا الإمام الحسين (عليه السلام) - 10 2009-08-09 00:00:00 2009-08-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5534 http://arabic.irib.ir/programs/item/5534 نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج نستهدي فيها بحکايتين من سيرة مولانا الإمام الحسين (عليه السلام)، في الأولی هداية بالغة الی صفات الذين يجعل الله فيهم رسالته، وفي الثانية إشارة جميلة الی خلق المؤمنين الصادقين في مواساة أئمة الدين (عليهم السلام). روي أن إعرابياً أثقلته الديون سلم علی الحسين بن علي فسأله حاجة وقال: سمعت جدک رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول: إذا سئلتم حاجة فاسئلوها من أحد أربعة: إما من عربي شريف، أو مولی کريم، أو حامل القرآن، أو ذي وجه صبيح، فأما العرب فشرفت بجدک، وأما الکرم فدأبکم وسيرتکم، وأما القرآن ففي بيوتکم نزل، وأما الوجه الصبيح فإني سمعت جدک رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول: إذا أردتم أن تنظروا إلي فانظروا إلی الحسن والحسين. فقال الحسين له: ما حاجتک؟ فکتبها الاعرابي علی الأرض. فقال له الحسين: سمعت أبي علياً (عليه السلام) يقول: قيمة کل امرء ما يحسنه، وسمعت جدي رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول: المعروف بقدر المعرفة، فأسئلک عن ثلاث خصال: فإن أجبتني عن واحدة فلک کل ما عندي، وقد حملت إلی صرة مختومة وأنت أولی بها. فقال: سل عما بدا لک فإن أجبت وإلا تعلمت منک فأنت من أهل العلم والشرف، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فقال الحسين: أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والتصديق برسوله. قال: فما نجاة العبد من الهلکة؟ فقال: الثقة بالله. قال: فما يزين المرء؟ قال: علم معه الحلم. قال: فإن أخطأه ذلک؟ قال: فمال معه کرم. قال (عليه السلام): فإن أخطأه ذلک؟ قال: فقر معه صبر. قال: فإن أخطأه ذلک؟ قال: فصاعقة تنزل عليه من السماء فتحرقه. فضحک الحسين (عليه السلام)، ووهبه الصرة وفيها ألف دينار وأعطاه خاتمه وقيمته مائتا درهم وقال: يا أعرابي أعط الذهب إلی غرمائک واصرف الخاتم في نفقتک، فأخذ ذلک الأعرابي وقال: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ». ونبقی في رحاب تجليات الأخلاق الإلهية فيمن أحب الله من أحبه مولانا الحسين (عليه السلام) فقد روي أنه قال في ليلة عاشوراء لأصحابه: «الا ومن کان في رحله امرأة فلينصرف بها إلی بني أسد». فقام ابن مظاهر الأسدي وقال: ولماذا يا سيدي؟ قال (عليه السلام): ان نسائي تسبي بعد قتلي وأخاف علی نسائکم من السبي. فمضی ابن مظاهر إلی خيمته فقامت زوجته إجلالاً له فاستقبلته وتبسمت في وجهه فقال لها: دعيني والتبسم! فقالت: يا ابن مظاهر إني سمعت غريب فاطمة خطب فيکم، وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمت ما يقول؟ فأجابها زوجها: إن الحسين (عليه السلام) قال لنا: ألا ومن کان في رحله امرأة فليذهب بها إلی بني عمها لاني غدا اقتل ونسائي تسبی. فقالت: وما أنت صانع؟ قال: قومي حتی ألحقک ببني عمک بني أسد. فقامت هذه المؤمنة المواسية وقالت: والله ما أنصفتني يا ابن مظاهر، أيسرک أن تسبی بنات رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأنا آمنة من السبي؟ أيسرک أن تسلب زينب إزارها من رأسها وأنا أستتر بإزاري؟ أيسرک أن تذهب من بنات الزهراء أقراطها وأنا أتزين بقرطي؟ أيسرک أن يبيض وجهک عند رسول الله ويسود وجهي عند فاطمة الزهراء؟ والله أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء. فرجع ابن مظاهر إلی الحسين (عليه السلام): وهو يبکي. فقال له الحسين (عليه السلام): ما يبکيک؟ فقال: سيدي أبت الأسدية إلا مواساتکم! فبکی الحسين (عليه السلام) وقال: جزيتم منا خيراً. ******* أفعال الأجواد والرفق بالحيوان - 9 2009-08-05 00:00:00 2009-08-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5533 http://arabic.irib.ir/programs/item/5533 نلتقيکم في لقاءٍ جديد مع حکايات الهداية والقصص الحق، وقد إخترنا لکم في هذا اللقاء حکايتين مؤثرتين في أفعال الأجواد والرفق بالحيوان. الحکاية الأولی رواها الفقيه الحنفي والمؤرخ العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد في کتابه "مقتل الحسين" قال: قال الحسن البصري: کان الحسين بن علي سيداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حسن الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلی بستانه، وکان في ذلک البستان غلام له اسمه صافي فلما قرب من البستان رأی الغلام قاعداً يأکل خبزاً، فنظر الحسين إليه وجلس عند نخلة مستتراً لا يراه، فکان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلی الکلب، ويأکل نصفه الآخر، فلما فرغ من أکله قال: الحمد لله رب العالمين اللهم اغفر لي، واغفر لسيدي وبارک له کما بارکت علی أبويه برحمتک يا أرحم الراحمين. فقام الحسين وقال: يا صافي. فقام الغلام فزعاً وقال: يا سيدي وسيد المؤمنين إني ما رأيتک فاعف عني. فقال الحسين: اجعلني في حل يا صافي لأني دخلت بستانک بغير إذنک. فقال الحسين: رأيتک ترمي بنصف الرغيف للکلب وتأکل النصف الآخر فما معنی ذلک. فقال الغلام: إن هذا الکلب ينظر إلی حين آکل، فأستحي منه يا سيدي لنظره الی وهذا کلبک يحرس بستانک من الأعداء فأنا عبدک، وهذا کلبک فأکلنا رزقک معا، فبکی الحسين وقال: أنت عتيق لله وقد وهبت لک ألفي دينار بطيبة من قلبي. فقال الغلام: إن أعتقتني فأنا أريد القيام ببستانک. فقال الحسين: إن الرجل إذا تکلم بکلام فينبغي أن يصدقه بالفعل فأنا قد قلت دخلت بستانک بغير إذنک، فصدقت قولي، ووهبت البستان وما فيه لک غير أن أصحابي هؤلاء جائوا لأکل الثمار والرطب فاجعلهم أضيافاً لک وأکرمهم من أجلي أکرمک الله يوم القيامة، وبارک لک في حسن خلقک وأدبک. فقال الغلام: إن وهبت لي بستانک أنا قد سبلته [أي أوقفته] لأصحابک وشيعتک. قال الحسن البصري: فينبغي للمؤمن أن يکون کنافلة رسول الله (صلی الله عليه وآله) يعني الحسين (سلام الله عليه). ونبقی مع حکايات روح الکرم الإلهي وحکايات الرفقة السامي بخلق الله جل جلالة، فننقل في الفقرة الثانية من برنامج حکايات وهدايات ما حکي عن رسالة القشيري في باب الجود والسخاء: أن عبد الله بن جعفر الطيار رضي الله عنه خرج إلی ضيعة، فنزل علی نخيل علی قوم وفيهم غلام أسود يعمل عليها، ثم أتی الغلام الأسود بغذائه وهو ثلاثة أقراص. فرمی بقرص منها إلی کلب کان هناک فأکله. ثم رمی إليه الثاني والثالث فأکلهما. وعبد الله بن جعفر ينظر فقال: يا غلام کم قوتک کل يوم؟ قال: ما رأيت. يعني هذه الأقراص الثلاثة من الخبز. قال عبد الله بن جعفر: فلم آثرت هذا الکلب بها؟ أجاب الغلام: إن هذه الأرض ليست بأرض کلاب، وإنه جاء من مسافة بعيدة جائعاً فکرهت رده. فقال عبد الله بن جعفر (رضي الله عنه): فما أنت صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا يعني يبقی جائعاً. فقال عبد الله بن جعفر رضي الله عنه لأصحابه أُلام علی السخاء. وهذا أسخی مني. ثم إنه اشتری الغلام فأعتقه واشتری الحائط وما فيه ووهب ذلک کله لهذا الغلام الکريم. ******* هدايات الی برکات برالوالدين وحب سيد الاوصياء - 8 2009-08-02 00:00:00 2009-08-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5532 http://arabic.irib.ir/programs/item/5532 نلتقيکم في حلقة جديدة من هذا البرنامج وقد أعددنا لکم فيها ثلاث حکايات فيها هدايات الی برکات برالوالدين وحب سيد الاوصياء الهداة نبدأ أولاً بما رواه ثقة الاسلام الکليني رضوان الله عليه في کتاب الکافي بسنده عن زکريا بن إبراهيم قال: کنت نصرانياً فأسلمت وحججت فدخلت. علی أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: إني کنت علی النصرانية وإني أسلمت. فقال: وأي شيء رأيت في الاسلام؟ قلت: قول الله عزوجل: «مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ». فقال: لقد هداک الله. ثم قال: اللهم اهده - ثلاثاً - صل عما شيء يا بني. فقلت: إن أبي وأمي علی النصرانية وأهل بيتي، وأمي مکفوفة البصر فأکون معهم وآکل في آنيتهم؟ فقال: يأکلون لحم الخنزير؟ فقلت: لا ولا يمسونه. فقال: لا بأس فانظر أمک فبرها، فإذا ماتت فلا تکلها إلی غيرک، کن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرن أحدا أنک أتيتني حتی تأتيني بمنی إن شاء الله. قال زکريا: فأتيته بمنی والناس حوله کأنه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، فلما قدمت الکوفة ألطفت لأمي وکنت أطعمها وأفلي [يعني أغسل] ثوبها ورأسها وأخدمها. فقالت لي: يا بني ما کنت تصنع بي هذا وأنت علی ديني فما الذي أری عنک منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا. فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا ولکنه ابن نبي. فقالت: يا بني إن هذا نبي إن هذه وصايا الأنبياء. فقلت: يا أماه إنه ليس يکون بعد نبينا نبي ولکنه ابنه. فقالت: يا بني دينک خير دين، اعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الاسلام وعلمتها، فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم عرض لها عارض في الليل. فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني فأعدته عليها، فأقرت به وماتت، فلما أصبحت کان المسلمون الذين غسلوها وکنت أنا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها. وروی الشيخ الکليني أيضاً في کتاب الکافي بسنده عن عمار بن حيان قال: خبرت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) ببر إسماعيل ابني بي، فقال: لقد کنت أحبه وقد ازددت له حباً، إن رسول الله (صلی الله عليه وآله) أتته أخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سر بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليه ثم أقبل يحدثها ويضحک في وجهها، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها، فلم يصنع به ما صنع بها. فقيل له: يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل؟! فقال: لأنها کانت أبر بوالديها منه. ومن هاتين الحکايتين في برکات بر الوالدين ننقلکم من کتاب الکافي الی کتاب "الأربعون حديث" للمحدث الجليل الورع الشيخ منتجب الدين (رضوان الله عليه) فنتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج حکايات وهدايات بقراءة ما رواه عن وکيع عن الاعمش، قال: کنت حاجا إلی بيت الله الحرام، فنزلت في بعض المنازل فإذا أنا بامرأة محجوبة البصر وهي تقول: يا راد الشمس علی علي بن أبي طالب بيضاء نقية بعد ما غابت، رد علي بصري قال الاعمش: فأعجبني کلامها، فأخرجت دينارين وأعطيتها فلمستهما بيدها ثم طرحتهما في وجهي وقالت: يا رجل أذللتني بالفقر، اف لک إن من تولی آل محمد صلی الله عليه وآله لا يکون ذليلاً. قال الاعمش: فمضيت إلی الحج، وقضيت مناسکي، وأقبلت راجعا إلی منزلي وکانت المرأة من أکبر همي حتی صرت إلی ذلک المکان، فإذا أنا بالمرأة لها عينان تبصر بهما فقلت لها: يا إمرأة ما فعل بک حب علي بن أبي طالب؟ فقالت: يا رجل إني أقسمت به علی الله ست ليال، فلما کان في الليلة السابعة وهي ليلة الجمعة، فإذا أنا برجل قد أتاني في نومي فقال لي: يا إمرأة أتحبين علي ابن أبي طالب؟ قلت: نعم. قال: ضعي يدک علی عينيک وقال: [اللهم] إن تکن هذه المرأة تحب علي بن أبي طالب من نية صادقة، فرد عليها عينها. ثم قال: نحي يدک. فنحيتها فإذا أنا برجل في منامي. فقلت: من أنت الذي من الله بک علي؟ قال: أنا الخضر، أحبي علي بن أبي طالب، فان حبه في الدنيا يصرف عنک الآفات، وفي الآخرة يعيذک من النار. وفي هذه الحکاية هداية الی أن المحب الصادق للعترة المحمدية ينبغي أن يکون عزيزاً بمودتهم إضافة الی هداية الی برکات هذه المودة القدسية. ******* الناجين ببرکة التوجه الی الله جل جلاله - 7 2009-07-28 00:00:00 2009-07-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5531 http://arabic.irib.ir/programs/item/5531 السلام عليکم أيها الأعزاء ورحمة الله، أهلاً بکم في لقاءٍ آخر من هذا البرنامج إخترنا لکم فيه حکايتين من حکايات الناجين ببرکة التوجه الی الله جل جلاله. في کتاب الفرج بعد الشدة روی القاضي التنوخي الحکاية التالية، قال: أن أعرابيا شکا إلی أمير المؤمنين علي رضي الله عنه شکوی لحقته، وضيقا في الحال، وکثرة من العيال، فقال له: عليک بالاستغفار فان الله عز وجل يقول: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا» وتلا (عليه السلام) ما بعدها من آيات فمضی الرجل وعاد إليه فقال يا أمير المؤمنين: إني قد استغفرت الله کثيرا ولم أر فرجا مما أنا فيه؟ فقال له: لعلک لا تحسن الاستغفار؟ قال: علمني. فقال: أخلص نيتک، وأطع ربک وقل: «اللهم إني أستغفرک من کل ذنب قوی عليه بدني بعافيتک، أو نالته قدرتي بفضل نعمتک، أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقک، واتکلت فيه عند خوفي منه علی أمانک، ووثقت فيه بحلمک، وعولت فيه علی کريم عفوک. اللهم إني أستغفرک من کل ذنب خنتُ فيه أمانتي، أو بخست فيه نفسي، أو قدمت فيه لذتي، أو آثرت فيه شهوتي، أو سعيت فيه لغيري، أو استغويت إليه من تبعني، أو غلبت فيه بفضل حيلتي، أو أحلت فيه علی مولاي فلم يعاجلني علی فعلي، إذ کنت سبحانک کارها لمعصيتي غير مريدها مني، لکن سبق علمک فيّ باختياري واستعمال مرادي وإيثاري فحلت عني ولم تدخلني فيه جبراً، ولم تحملني عليه قهراً، ولم تظلمني عليه شيئا يا أرحم الراحمين، يا صاحبي في شدتي، يا مؤنسي في وحدتي، يا حافظي في غربتي، يا وليي في نعمتي يا کاشف کربتي، يا مستمع دعوتي، يا راحم عبرتي، يا مقيل عثرتي، يا إلهي بالتحقيق، يا رکني الوثيق، يا رجاي للضيق، يا مولاي الشفيق، يا رب البيت العتيق، أخرجني من حلق المضيق إلی سعة الطريق، بفرج من عندک قريب وثيق، واکشف عني کل شدة وضيق، واکفني ما أطيق، ومالا أطيق، اللهم فرج عني کل هم وغم، وأخرجني من کل حزن وکرب يا فارج الهم، ويا کاشف الغم، ويا منزل القطر، ويا مجيب دعوة المضطر، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما صل علی محمد خيرتک من خلقک وعلی آله الطيبين الطاهرين، وفرج عني ما ضاق به صدري، وعيل معه صبري، وقلت فيه حيلتي، وضعفت له قوتي، يا کاشف کل ضر وبلية، يا عالم کل سر وخفية يا أرحم الراحمين، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ. وما توفيقي إلا بالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». قال الاعرابي: فاستغفرت بذلک مراراً فکشف الله عني الغم والضيق ووسع علی في الرزق وأزال المحنة. وفي هذه الحکاية هداية جليلة الی لزوم تعلم أدب الدعاء وأخذ نصوصه من أهل بيت النبوة المحمدية، فهم (عليهم السلام) العارفون بالله عزوجل وأسرار التقرب منه، ونبقی معکم في برنامج حکايات وهدايات، فننقل لکم الحکاية التالية عن کتاب الفرج بعد الشدة أيضاً للقاضي التنوخي قال: حدثني علي بن محمد الأنصاري الخطمي، قال: حدثني أبو عبد الله الحسن بن محمد السمري کاتب الديوان بالبصرة قال: کان أبو محمد المهلبي في وزارته قد قبض علي بالبصرة وطالبني فأطال حبسي حتی آيست من الفرج فرأيت ليلة في المنام کأن قائلاً يقول: اطلب من ابن الزاهبوني دفتراً قديماً خلقاً عنده علی ظهره دعاء فادع الله له فإنه عزوجل يفرج عنک. قال: فکان ابن الزاهبوني صديقا لي من أهل ثناة واسط وهو بالبصرة فلما کان من غد قلت له: عندک دفتر علی ظهره دعاء؟ فقال: نعم. فقلت: فجئني به، فرأيت علی ظهره مکتوباً: «اللهم أنت أنت انقطع الرجاء إلا منک، وخابت الآمال إلا فيک، صلی علی محمد وعلی آل محمد، ولا تقطع اللهم رجائي ولا رجاء من يرجوک في شرق الأرض وغربها، يا قريباً غير بعيد، يا شاهداً لا يغيب، ويا غالباً غير مغلوب، اجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً وارقني رزقاً واسعاً من حيث لا أحتسب إنک علی کل شیء قدير». قال: فواصلت الدعاء بذلک فما مضت إلا مدة يسيرة حتی وجه المهلبي إليّ فأخرجني من الحبس وقلدني الاشراف علی أحمد بن محمد الطويل في أعماله بأسافر الأهواز. ******* عن ام المؤمنين مولاتنا السيدة أم سلمة رضوان الله عليها - 6 2009-07-25 00:00:00 2009-07-25 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5526 http://arabic.irib.ir/programs/item/5526 يسرنا أن نلتقيکم في رحاب حکايات الهداية آملين أن تقضوا في هذا اللقاء أطيب الأوقات ونبدأ بما روي عن ام المؤمنين مولاتنا السيدة أم سلمة رضوان الله عليها أنها قالت أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله (صلی الله عليه وآله) فقال: سمعت من رسول الله (صلی الله عليه وآله) قولا سررت به، قال: لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته فيقول: «اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها» إلا فعل ذلک به. قالت أم سلمة: فحفظت ذلک منه فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت: اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منه. ثم رجعت إلی نفسي فقلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟! فلما انقضت عدتي استأذن عليّ رسول الله (صلی الله عليه وآله) وأنا أدبغ إهابا أي جلداً لي، فغسلت يدي، وأذنت له، فوضعت له وسادة من أدم حشوها ليف، فقعد عليها فخطبني إلی نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله (صلی الله عليه وآله) ما بي إلا أن يکون بک الرغبة، ولکني امرأة في غيرة شديدة، فأخاف أن تری مني شيئا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن وأنا ذات عيال فقال: أما ما ذکرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابک، وأما ما ذکرت من العيال فإنما عيالک عيالي. قالت: فقد سلمت لرسول الله (صلی الله عليه وآله)، فتزوجها رسول الله. فقالت أم سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه وهو رسول الله (صلی الله عليه وآله). وفي هذه الحکاية هداية مهمة الی برکات الثقة بحسن الصنع الإلهي لعباده المؤمنين، وهذه الثقة هي التي تفتحت في قلوب المؤمنين الذين تحدثنا عنهم الحکايات التالية. فقد روي أن يونس (عليه السلام) قال لجبرئيل (عليه السلام) دلني علی أعبد أهل الأرض فدله علی رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه، وذهب ببصره وسمعه، وهو يقول: «متعتني بها ما شيءت، وسلبتني ما شيءت، وأبقيت لي فيک الامل يا بر يا وصول»، وروي أن عيسی (عليه السلام) مر برجل أعمی أبرص مقعد، مضروب الجنبين بالفالج، وقد تناثر لحمه من الجذام، وهو يقول: «الحمد لله الذي عافاني مما ابتلی به کثيرا من خلقه». فقال له عيسی (عليه السلام): يا هذا وأي شيء من البلاء أراه مصروفا عنک؟ فقال: يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته. فقال له: صدقت، هات يدک، فناوله يده، فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة، قد أذهب الله عنه ما کان به فصحب عيسی (عليه السلام) وتعبد معه. وروي أنه کان في بني اسرائيل رجل فقيه عابد عالم مجتهد، وکانت له امرأة فماتت فوجد عليها وجداً شديداً حتی خلافي بيت وأغلق علی نفسه، واحتجب عن الناس، فلم يکن يدخل عليه أحد، ثم إن امراة من بني إسرائيل سمعت به فجائته فقالت: لي اليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزئني إلا أن أشافهه بها فذهب الناس ولزمت الباب فأخبر فأذن لها. فقالت: استفتيک في أمر. قال: ما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حليا فکنت ألبسها زمانا. ثم إنهم أرسلوا إلي أفأردها إليهم؟ قال: نعم، والله. قالت: إنها قد مکثت عندي زمانا. قال: ذاک أحق بردک إياها. فقالت له: رحمک الله أفتأسف علی ما أعارک الله عزوجل ثم أخذه منک وهو أحق به منک؟ فأبصر الفقيه العابد ما کان فيه، ونفعه الله بقولها. ******* من سيرة سبطي المصطفی (صلی الله عليه وآله) - 5 2009-07-19 00:00:00 2009-07-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5525 http://arabic.irib.ir/programs/item/5525 السلام عليکم ايها الأحباء ورحمة الله، علی برکة الله نلتقيکم في حلقة أخری مع حکايات الهداية وقد إخترنا لکم فيها من سيرة سبطي المصطفی (صلی الله عليه وآله) الحکايتين التاليتين. روي انه قيل للإمام الحسن المجتبی (عليه السلام): لأي شيء لا نراک ترد سائلا وإن کنت علی فاقة؟ فقال: إني لله سائل، وفيه راغب، وانا أستحي أن أکون سائلا وأرد سائلاً، وإن الله تعالی عودني عادة أن يفيض نعمه علي، وعودته أن أفيض نعمه علی الناس، فأخشی إن قطعت العادة، أن يمنعني العادة ثم أنشد يقول: إذا ما أتاني سائلٌ قلتٌ مرحباًبمن فضله فرضٌ عليّ معجلومن فضله فضلٌ علی کل فاضلٍوأفضل أيام الفتی حين يسألومن سيرة مولانا سيد الشهداء (عليه السلام) ننقل لکم الحکاية التالية التي نقلها الفقيه الحنفي العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي في (مقتل الحسين) قال: روي أن أعرابيا من البادية قصد الحسين (عليه السلام) فسلم عليه فرد (عليه السلام) وقال: يا أعرابي فيم قصدتنا؟ قال: قصدتک في دية مسلمة إلی أهلها. قال: أقصدت أحدا قبلي؟ قال: قصدت عتبة بن أبي سفيان فأعطاني خمسين ديناراً فرددتها عليه، وقلت: لأقصدن من هو خير منک وأکرم وقال عتبة: ومن هو خير مني وأکرم لا أم لک. فقلت: إما الحسين بن علي، وإما عبد الله بن جعفر، وقد أتيتک بدءا لتقيم بها عمود ظهري وتردني إلی أهلي. فقال الحسين: والذي فلق الحبة، وبرء النسمة، وتجلی بالعظمة ما في ملک ابن بنت نبيک إلا مائتا دينار فاعطه إياها يا غلام، وإني أسئلک عن ثلاث خصال إن أنت أجبتني عنها أتممتها خمسمائة دينار. فقال الأعرابي: أکل ذلک احتياجا الی علمي، أنتم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائکة. فقال الحسين: لا ولکن سمعت جدي رسول الله (صلی الله عليه وآله) يقول: أعطوا المعروف بقدر المعرفة. فقال الأعرابي: فسل ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال الحسين: ما أنجی من الهلکة؟ فقال: التوکل علی الله. فقال: ما أروح للهموم؟ قال: الثقة بالله. فقال: أي شيء خير للعبد في حياته؟ قال: يزينه حلم. فقال: فإن خانه ذلک؟ قال: مال يزينه سخاء وسعة. فقال: فإن أخطأه ذلک؟ قال: الموت والفناء خير له من الحياة والبقاء. قال: (صفحة 441) فناوله الحسين خاتمه وقال: بعه بمائة دينار، وناوله سيفه وقال: بعه بمائتي دينار واذهب فقد أتممت لک خمسمائة دينار، فأنشأ الأعرابي يقول: قلقت وما هاجني مقلقوما بي سقام ولا موبقولکن طربت لآل الرسولففاجائني الشعر والمنطقفأنت الهمام و بدر الظلامومعطي الأنام إذا أملقواأبوک الذي فاز بالمکرماتفقصر عن وصفه السبقوأنت سبقت إلی الطيباتفأنت الجواد وما تلحقبکم فتح الله باب الهدیوباب الضلال بکم مغلق******* عظمة برکة إعانة المحتاجين - 4 2009-06-21 00:00:00 2009-06-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5452 http://arabic.irib.ir/programs/item/5452 السلام عليکم ورحمة الله علی برکة الله نلتقيکم في لقاء آخر من هذا البرنامج ونحن ننقل لکم فيه حکايتين تهدينا الی عظمة برکة إعانة المحتاجين لا سيما إذا کانوا من الذرية النبوية حباً لرسول الله (صلی الله عليه وآله). روی ابن الجوزي الفقيه الحنفي عن جده أبي الفرج باسناده إلی ابن الخصيب قال: کنت کاتبا للسيدة أم المتوکل، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها، ومعه کيس فيه ألف دينار، فقال: تقول لک السيدة: فرق هذا علی أهل الأستحقاق، فهو من أطيب مالي، وأکتب لي أسماء الذين تفرقه عليهم، حتی إذا جاءني من هذا الوجه شيء صرفته اليهم. قال ابن الخصيب: فمضيت الی منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين، فسموا لي أشخاصاً ففرقت عليهم ثلاث مائة دينار وبقي الباقي بين يدي إلی نصف الليل وإذا أنا بطارق يطرق الباب فسالته من أنت؟ فقال: فلان العلوي وکان جاري فأذنت له فدخل فقلت له: مالذي جاء بک في هذه الساعة؟ قال: طرقني طارق من ولد رسول الله (صلی الله عليه وآله) ولم يکن عندي ما أطعمه. قال ابن الخصيب: فأعطيته ديناراً فأخذه وشکر لي وأنصرف. وتابع ابن الخصيب نقل حکايته قائلاً: فخرجت زوجتي وهي تبکي وتقول: أما تستحي؟ يقصدک مثل هذا الرجل فتعطيه ديناراً وقد عرفت أستحقاقه؟ فأعطه الجميع، تعني السبعمئة دينار التي بقيت. قال ابن الخصيب: فوقع کلامها في قلبي، فقمت خلفه وناولته الکيس فأخذه وأنصرف، فلما عدت الی الدار، ندمت وقلت: الساعة يصل الخبر المتوکل، وهو يمقت العلويين، فيقتلني. فقالت لي زوجتي: لا تخف، وتوکل علی الله فبينا نحن کذلک إذ طرق الباب، والمشاعيل بأيدي الخدم وهم يقولون: أجب السيدة، يعنون- أم المتوکل - فقمت مرعوبا وکلما مشيت قليلاً تواترت الرسل فوقفت عند ستر السيدة، فسمعت قائلاً يقول: يا أحمد جزاک الله خيراً، وجزی زوجتک، کنت الساعة نائمة فجاءني رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقال: جزاک الله خيراً، وجزی زوجة ابن الخصيب خيراً، فما معنی هذا فحدثتها الحديث، وهي تبکي، فأخرجت دنانير وکسوة، وقالت: هذا للعلوي وهذا لزوجتک، وهذا لک، وکان ذلک يساوي مائة ألف درهم، فأخذت المال وجعلت طريقي علی باب العلوي وطرقت الباب فقال من داخل المنزل: هات ماعندک يا أحمد وخرج وهو يبکي، فسألت عن بکائه، فقال: لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي: ماهذا الذي معک؟ فعرفتها فقالت لي: قم بنا نصلي وندعوا للسيدة وأحمد وزوجته، فصلينا ودعونا، ثم نمت فرأيت رسول الله (صلی الله عليه وآله) في المنام وهو يقول: قد شکرتهم علی مافعلوا معک، الساعة يأتونک بشيء فأقبله منهم. *******وتحمل الحکاية الثانية الهداية التي تحملها سابقتها مع مزيد من التأکيد فقد نقل ابن الجوزي أيضاً أن عبد الله بن المبارک کان يحج سنة ويغزو سنة وداوم علی ذلک خمسين سنة، فخرج في بعض السنين لقصد الحج، وأخذ معه خمسمائة دينار وذهب الی موقف الجمال بالکوفة ليشتري جمالاً للحج فرأی أمرأة علوية علی بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة، قال ابن المبارک: فتقدمت اليها وقلت: لم تفعلين هذا؟ فقالت: يا عبد الله لا تسأل عما لا يعنيک، فوقع في خاطري من کلامها شيء فألححت عليها فقالت: يا عبد الله قد ألجأتني الی کشف سري اليک، أنا أمرأة علوية ولي أربع بنات يتامی، مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أکلنا شيئاً وقد حلت لنا الميتة فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلی بناتي فيأکلنها. ونبقی مع عبد الله بن المبارک وهو ينقل الحکاية قائلاً: فقلت في نفسي: ويحک يابن المبارک أين أنت عن هذه؟ فصببت الدنانير في طرف أزارها وهي مطرقة لاتلتفت إلی قال: ومضيت الی المنزل ونزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلک العام ثم تجهزت الی بلادي وأقمت حتی حج الناس وعادوا، فخرجت أتلقی جيراني وأصحابي فجعلت کل من أقول له: قبل الله حجک وشکر سعيک، يقول: وأنت شکر الله سعيک وقبل حجک، أما قد أجتمعنا بک في ذلک فرأيت رسول الله (صلی الله عليه وآله) في المنام وهو يقول لي: يا عبد الله لا تعجب، فإنک أغثت ملهوفة من ولدي فسألت الله تعالی أن يخلق علی صورتک ملکا يحج عنک کل عام الی يوم القيامة. ******* حكايات في مذمة وعاقبة الظلم وحكاية لعدالة العترة المحمدية - 3 2009-06-16 00:00:00 2009-06-16 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5437 http://arabic.irib.ir/programs/item/5437 السلام عليکم أحباءنا ورحمة الله، أهلا بکم، يسرنا أن نلتقيکم في حلقة أخری من هذا البرنامج، أعددنا لکم فيها أربع حکايات ثلاثاً منها في مذمة وعاقبة الظلم والرابعة فيها نموذج لعدالة العترة المحمدية. أولاً من کتاب الکافي مارواه الشيخ الکليني مسنداً عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل أوحی الی نبي من أنبيائه في مملکة جبار من الجبارين أن ائت هذا الجبار فقل له: إنني لم أستعملک علی سفک الدماء واتخاذ الاموال وإنما أستعملتک لتکف عني أصوات المظلومين، فاني لم أدع ظلامتهم وإن کانوا کفاراً. ومن سيرة مولانا الصادق (عليه السلام) ننقل لکم حکاية مؤثرة في إصلاحه (عليه السلام) بين متخاصمين من خلال بيانه لسوء عاقبة الظلم، ففي کتاب الکافي بسنده عن أبي بصير قال: دخل رجلان علی أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في مداراة بينهما ومعاملة أي کانا مختلفين يختصمان في شأن مالي فلما أن سمع (عليه السلام) کلامهما قال: أما أنه ماظفر أحد بخير من ظفر بالظلم أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أکثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم، ثم قال: من يفعل الشر بالناس فلا ينکر الشر إذا فعل به، أما أنه إنما يحصد ابن آدم ما يزرع وليس يحصد أحد من المر حلوا ولا من الحلو مرا. قال الراوي: فاصطلح الرجلان قبل أن يقوما. *******الحکاية التالية في عاقبة الظلم، فقد روی ثقة الاسلام الکليني في کتاب الکافي أن أحد أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) قال له إن أخوتي وبني عمي قد ضيقوا علي الدار وألجأوني منها الی بيت ولو تکلمت أخذت مافي يدي يعني لو أشتکی عليهم فقال (عليه السلام) له: اصبر فإن الله سيجعل لک فرجا. قال الرجل: فانصرفت ووقع الوبا في سنة إحدی وثلاثين ومائة فماتوا والله کلهم فما بقي منهم أحد فخرجت فلما دخلت علی الامام قال (عليه السلام): ما حال أهل بيتک؟ قال: قلت له: قد ماتوا والله کلهم، فما بقي منهم أحد، فقال: هو بما صنعوا بک وبعقوقهم إياک وقطع رحمهم بتروا أتحب أنهم بقوا وأنهم ضيقوا عليک؟ قال: قلت: إي والله. ******* وها نحن ننقلکم الی هداية عن أهل بيت النبوة عليهم السلام من سيرة مولانا السجاد (عليه السلام)، ففي کتاب الکافي أيضاً: عن يزيد بن حاتم قال: کان لعبد الملک بن مروان عين أي جاسوس بالمدينة يکتب اليه بأخبار مايحدث فيها فکتب له إن علي بن الحسين (عليهما السلام) أعتق جارية ثم تزوجها فکتب عبد الملک الی علي بن الحسين (عليهما السلام) رسالة يقول فيها: أما بعد فقد بلغني تزويجک مولاتک وقد علمت أنه کان في أکفائک من قريش من تمجد به في الصهر وتستنجبه في الولد فلا لنفسک نظرت ولا علی ولدک أبقيت والسلام فکتب اليه علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: أما بعد فقد بلغني کتابک تعنفني بتزويجي مولاتي وتزعم أنه کان في نساء قريش من أتمجد به في الصهر واستنجبه في الولد وأنه ليس فوق رسول الله (صلی الله عليه وآله) مرتقا في مجد ولا مستزاد في کرم وإنما کانت ملک يميني خرجت متی أراد الله عزوجل مني بأمر ألتمس به ثوابه ثم ارتجعتها علی سنته (صلی الله عليه وآله) ومن کان زکيا في دين الله فليس يخل به شيء من أمره وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة وتمم به النقيصة وأذهب اللؤم فلا لؤم علی امرء مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام. فلما قرأ الطاغية الأموي - عبد الملک - الکتاب رمی به الی ابنه سليمان فقرأه فقال: لشد ما فخر عليک علي بن الحسين (علهما السلام) فقال عبد الملک: يابني لاتقل ذلک فإنها ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر وتغرف من بحر إن علي بن الحسين (عليهما السلام) يابني يرتفع من حيث يتضع الناس. ******* في أدب العبودية لله عزوجل - 2 2009-06-10 00:00:00 2009-06-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5436 http://arabic.irib.ir/programs/item/5436 أعددنا لکم حکايتين من غرر حکايات الهداية الاولی تحمل عبرة جليلة في أدب العبودية لله عزوجل. روی الشيخ الصدوق في کتاب الأمالي بسنده عن الزهري، قال کنت عند علي بن الحسين (عليه السلام) فجاءه رجل من أصحابه، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): ما خبرک، أيها الرجل؟ فقال الرجل: خبري - يابن رسول الله - أني أصبحت وعلي أربعمائة دينار دين لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال ليس لي ما أعود عليهم به. قال الزهري: فبکی علي بن الحسين (عليهما السلام) بکاء شديداً. فقلت له: ما يبکيک، يا بن رسول الله؟ فقال: وهل يعد البکاء إلا للمصائب والمحن الکبار؟! قال الحاضرون: الأمر وکذلک، يابن رسول الله، وقال (عليه السلام): فأية محنة ومصيبة أعظم علی مؤمن من أن يری بأخيه المؤمن خلة فلا يمکنه سدها، ويشاهده علی فاقة فلا يطيق رفعها! قال الراوي: فتفرق الحاضرون عن مجلسهم ذلک. فقال بعضهم المخالفين وهو يطعن علی علي بن الحسين (عليهما السلام): عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والأرض وکل شيء يطيعهم، وأن الله لا يردهم عن شيء من طلباتهم، ثم يعترفون أخری بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم!! فاتصل هذا القول بالرجل صاحب القصة فجاء إلی علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: يابن رسول الله، بلغني عن فلان کذا وکذا، وکان ذلک أغلظ علي من محنتي! فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): فقد أذن الله في فرجک، ثم قال لجاريته يا فلانة احملي سحوري وفطوري. فحملت قرصتين، فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) للرجل: خذهما فليس عندنا غير هما، فإن الله يکشف عنک بهما، وينيلک خيراً واسعاً منهما. أخذ الرجل القرصين، ودخل السوق وهو لا يدري ما يصنع بهما، يتفکر في ثقل دينه وسوء حال عياله، ويوسوس إليه الشيطان قائلاً: أين موقع هاذين الرغيفين من حاجتک؟ ثم مر الرجل بسماک قد بارت عليه سمکة فقال له: سمکتک هذه بائرة عليک، وإحد رغيفي هاذين بائر علي، فهل لک أن تعطيني سمکتک البائرة، وتأخذ رغيفي هذا البائر عليّ؟ فقال: نعم. فأعطاه السمکة وأخذ الرغيف ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لک أن تعطيني ملحک هذا المزهود فيه برغيفي هذا المزهود فيه؟ قال: نعم. ففعل. ورجع الرجل بالسمکة والملح الی داره فقال: أصلح هذه بهذا، فلما شق بطن السمکة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد الله عليهما، فبينما هو في سروره ذلک إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب، فإذا صاحب السمکة وصاحب الملح قد جاءا، يقول کل واحد منهما له: يا عبد الله، جهدنا أن نأکل نحن أو أحد من عيالنا هذا الرغيف، فلم تعمل فيه أسناننا، وما نظنک إلا وقد تناهيت في سوء الحال، ومرنت علی الشقاء، قد رددنا إليک هذا الخبز، وطيبنا لک ما أخذته منا. فلما استقر بعد انصرافهما عنه قرع بابه، فإذا رسول علي بن الحسين (عليهما السلام)، فدخل فقال: إنه يقول لک: إن الله قد أتاک بالفرج، فأردد إلينا طعامنا، فإنه لا يأکله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضی منه دينه، وحسنت بعد ذلک حاله. فقال بعض المخالفين: ما أشد هذا التفاوت! بينا علي بن الحسين (عليه السلام) لا يقدر أن يسد منه فاقة، إذ أغناه هذا الغناء العظيم، کيف يکون هذا؟! وکيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر علی هذا الغناء العظيم؟! فلما سمع هذا الرجل المؤمن بکلامهم جاء مهموماً الی الإمام (عليه السلام) وأخبره بقولهم فقال: هکذا قالت قريش للنبي (صلی الله عليه وآله): کيف يمضي إلی بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مکة، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مکة إلی المدينة إلا في اثني عشر يوماً؟ وذلک حين هاجر منها. ثم قال (عليه السلام): جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه، وترک الاقتراح عليه، والرضا بما يدبرهم به، إن أولياء الله صبروا علی المحن والمکاره صبراً لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم الله عزوجل عن ذلک بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لکنهم مع ذلک لا يريدون منه إلا ما يريده لهم. ومن هذه الحکاية الجليلة في أدب التعامل مع الله جل جلاله ننقلکم الی الحکاية القصيرة التالية في أثر إعطاء الزکاة لغير مستحقيها، فقد روی القاضي النعمان المغربي في کتاب دعائم الإسلام عن الوليد بن صبيح وهو من أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) قال: قال لي شهاب: إني أری بالليل أهوالا عظيمة، وأری امرأة تفزعني، فأسأل لي أبا عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن ذلک، فسألته له فقال: هذا رجل لا يؤدي زکاة ماله، فأعلمته. فقال: بلی والله، إني لأعطيها، فأخبرته بما قال. فقال (عليه السلام): إن کان ذلک فليس يضعها في موضعها، فقلت ذلک لشهاب. فقال: صدق ابن رسول الله (صلی الله عليه وآله). ******* آثار مودة النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) - 1 2009-06-09 00:00:00 2009-06-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5435 http://arabic.irib.ir/programs/item/5435 أهلاً بکم في الحلقة الأولی من هذا البرنامج وفيه نستلهم من قصص أولياء الله عبر ودروس الحياة الکريمة. نبدأ بحکاية وهداية في آثار مودة النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله) فقد روی ثقة الإسلام الصادق الکليني في کتاب الکافي عن مولانا أبي عبد الله (عليه السلام) قال: کان رجل يبيع الزيت وکان يحب رسول الله (صلی الله عليه وآله) حباً شديداً، کان إذا أراد أن يذهب في حاجته لم يمض حتی ينظرإلی رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقد عرف ذلک منه فإذا جاء تطاول (صلی الله عليه وآله) له حتی ينظر إليه، حتی إذا کانت ذات يوم دخل عليه فتطاول له رسول الله (صلی الله عليه وآله) حتی نظرإليه ثم مضی في حاجته فلم يکن بأسرع من أن رجع فلما رآه رسول الله (صلی الله عليه وآله) قد فعل ذلک أشار إليه بيده إجلس، فجلس بين يديه فقال: مالک فعلت اليوم شيئاً لم تکن تفعله قبل ذلک؟ فقال: يا رسول الله والذي بعثک بالحق نبياً لغشی قلبي شيء من ذکرک حتی ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتی رجعت إليک، فدعا له وقال له خيراً ثم مکث رسول الله (صلی الله عليه وآله) أياماً لا يراه فلما فقده سأل عنه فقيل: يا رسول الله ما رأيناه منذ أيام، فانتعل رسول الله (صلی الله عليه وآله) وانتعل معه أصحابه وانطلق حتی أتوا سوق الزيت فإذا دکان الرجل ليس فيه أحد، فسأل عنه جيرته فقيل: يا رسول الله مات ولقد کان عندنا أمينا صدوقا إلا أنه قد کان فيه خصلة وذکروا سيئة واحدة له. فقال رسول الله (صلی الله عليه وآله): رحمه الله والله لقد کان يحبني حبا لو کان نخاسا لغفرالله له. *******ومن کتاب الکافي أيضاً ننقل لکم حکاية ثانية فيها هداية عن ثمرة حسن الخلق في الهداية الی الحق. فقد روی ثقة الإسلام الکليني عن مولانا - عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أن ثمامة بن أثال وهو من فرسان المشرکين - أسرته خيل النبي (صلی الله عليه وآله) وقد کان رسول الله (صلی الله عليه وآله) قال: اللهم أمکني من ثمامة فلما جيء به. فقال له رسول الله (صلی الله عليه وآله): إني مخيرک واحدة من ثلاث: أقتلک. قال: إذاً تقتل عظيماً. فقال (صلی الله عليه وآله): أو أفاديک. قال: إذاً تجدني غالياً، فعرض رسول الله (صلی الله عليه وآله) الخيار الثالث وهو إطلاق سراحه فقال: أو أمن عليک قال: إذاً تجدني شاکراً. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): فإني قد مننت عليک وهنا قال ثمامة: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنک محمد رسول الله وقد علمتُ والله أنک رسول الله حيث رأيتک لکني ما کنت لأشهد بها وأنا في الوثاق. *******أما الحکاية الثالثة والأخيرة وهي أعزاءنا تهدينا الی قاعدة في قبول الصدقات، فنقرأ من کتاب دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي قال: عن علي (عليه السلام) أنه قال: أتی إلی رسول الله (صلی الله عليه وآله) ثلاثة نفر، فقال أحدهم: يا رسول الله لي مائة أوقية من ذهب فهذه عشرة أواق منها صدقة، وجاء بعده آخر. فقال: يا رسول الله لي مائة دينار فهذه عشرة دنانيرفهذا دينار منها صدقة، فنظر إليهم رسول الله (صلی الله عليه وآله) وقال: کلکم في الاجر سواء، کل واحد منکم تصدق بعشرماله. ثم قال القاضي النعمان: وروي عن جعفربن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن قول الله عزوجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ. فقال (عليه السلام): کانت عند الناس حين أسلموا مکاسب من الربا ومن أموال خبيثة، وکان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها، فنهاهم الله عن ذلک. وعن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه ذکرله رجل من بني أمية تصدق بصدقة کثيرة، فقال: مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق، إنما الصدقة [أي الصدقة المقبولة] صدقة من عرق فيها جبينه واغبر فيها وجهه مثل علي (عليه السلام) ومن تصدق بمثل ما تصدق به. *******