اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | نور وبلاغة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb حديث علي (ع) عن شكر العين - 307 2013-02-16 09:13:02 2013-02-16 09:13:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8655 http://arabic.irib.ir/programs/item/8655 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "ليس في البدن أقل شكراً من العين، فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة استعارية لها طرافتها وعمقها، انها تتحدث عن (العين) بصفتها احدى الجوارح قبالة جوارح اخرى: كاليد او الرجل، والسؤال هو (من الزاوية الدلالية) لماذا وهب الامام عليه السلام جارحة (العين) هذه الوظيفة العبادية المتمثلة في عدم استخدام العين ما يجعلها سبباً للغفلة عن الذكر لله تعالى؟ ان ذكر الله تعالى يتجسد في ممارسات عبادية متنوعة: فكرية ونفسية وبدنية نظرياً وعملياً، بيد ان (العين) تظل ممارسة عملية بدنية، وتنعكس من ثم على ما هو فكري ونفسي وما يترتب على ذلك من الجزاء الالهي للشخصية التي تتعامل مع (العين): سلبا أو ايجاباً، يترتب على ذلك (من حيث الدلالة) ان الشخصية بمقدورها ان تحفظ عينها من جملة امور، في مقدمتها: عدم النظر جنسياً، عدم الغمز سخرية، عدم تعطيلها عن الممارسة العبادية: كالنوم الزائد عن الحاجة وما يستتبعه من ضياع العمر وغيرها، وهذا من حيث الدلالة ولكن ماذا من حيث البلاغة؟. بلاغة الحديث بلاغياً: تظل الصورة المتقدمة (من حيث جماليتها) من الصور الفائقة، والطريفة، والعميقة، كيف ذلك، اولاً: اكساب العين صفة (قلة الشكر) مع ان (الشكر) هو: ممارسة لسانية وهذا نمط من الصياغة التي يطلق عليها (تبادل الحواس) بصفة ان حواس الانسان من بصر وسمع وشم وذوق، تظل متبادلة التأثيرات حيث تتواشج اجهزة الجسم فيما بينهما، ولذلك فان صفة حاسة السمع مثلاً يمكن ان تمتزج مع حاسة البصر او الذوق الخ، من حيث الآثار المنعكسة على ذلك في ميدان السلوك فأنت حينما (تبصر) شيئاً ما قد يهزك (فتستمع) الى ذلك و(تتذوقه) في عالم التخيل: وهكذا. ثانياً: اكسب النص ظاهرة (العين) صفة (عدم اعطاء العين سؤلها)، وهذا يعني: ان العين اذا ارادت ان تنظر الى ما هو (جنسي) غير مشروع، أو ما هو سخرية من حيث الغمز: حينئذ ينبغي غض البصر بدلاً من النظر وعدم حركة الجفن من حيث الغمز وهكذا. ثالثاً: اكسب النص ظاهرة العين طابع (الالهاء) عن ذكر الله تعالى بصفة ان العين ينبغي ان نوظفها في النظر الى ابداع الله تعالى للوجود وما فيه من المدهش والمثير وما فيه من النعم التي لاتحصى الخ، فاذا اعطينا العين سؤلها السلبي، حرمنا من العطاء المتمثل في النظر الى ابداع الله تعالى ونعمه، حيث نظل (غافلين) والعياذ بالله تعالى منعكساً ذلك على مصائرنا الاخروية وعدم رضاه تعالى عنا. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا من (الذاكرين) انه سميع مجيب. قول علي (ع) (البخل جلباب المسكنة) - 306 2013-02-13 15:10:28 2013-02-13 15:10:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/8654 http://arabic.irib.ir/programs/item/8654 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "البخل جلباب المسكنة". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة (تمثيلية) أو (استعارية) انه يتحدث عن (البخل) وهو: من اشد السمات سلبية، انه تعبير عن انغلاق النفس على ذاتها وعدم انفتاحها على الاخرين حتى ان النصوص الشرعية طالما تشير الى ان الله تعالى يبغض البخيل كل البغض، وتشير النصوص ايضاً الى ان المؤمن البخيل يفضل الله تعالى عليه السخي غير المؤمن او الشاب السخي يفضله تعالى على الشيخ البخيل.. الخ، ولعلك تسأل عن السر الكامن وراء ذلك حيث يمكننا ان نجيب عن الموضوع بان (البخل) لا يحمل اي نبضٍ من الانسانية مادام لاينفتح صاحبه على الاخرين، وهل الانسانية الا التواصل بين الافراد والجماعات ومساعدة هذا لذاك، فاذا أمسك البخيل ما يملكه عن الاخر تلاشى النبض الانساني من البخيل، والاشد من ذلك مفارقة ان البخيل يبخل على نفسه أيضاً وهذا ما يجعل الشخصية منغلقة حتى على ذاتها بحيث يصبح البخيل مجرد شخصية ممسوخة لاترقى حتى الى الجنس الحيواني الذي يفضلها بحيوانيته، وهذا ما جسده حديث الامام عليه السلام، عبر الصورة الفنية التي آن لنا ان نحدثك عنها. لقد اومأ الامام عليه السلام الى ان (البخل) جلباب (المسكنة) والمسكنة كما نعرفها هي: الفقر الشديد وليس مجرد الفقر، وهذا يعني: ان المسكين هو الفاقد لكل شئ، لا يملك ما يسد قوته، فاذا كان كذلك: حينئذ نتساءل: كيف صور الامام عليه السلام هذه الشخصية أو هذا البخل من حيث انعكاساته على صاحبه؟ لقد خلع الامام عليه السلام طابع (الجلباب) وهو الثوب الذي يغطي جميع البدن وليس مجرد الملبس الذي قد يغطي الجسم الاعلى أو الاسفل مثلاً، بل جميع البدن، وهنا تكمن البلاغة في أجلى صورها الفنية، فالبخيل مادام قد لبس ثوباً يغطي جسده جميعاً فهذا يعني انه لاسبيل الى ان يتنفس من هنا او هناك أو يدع مجالاً لنفاذ الشئ اليه، وهنا تكمن طرفة جديدة هي: ان الامام عليه السلام رسم (البخل) من حيث كونه جلباباً من الفقر وليس جلباباً من الغنى، والا فان الجلباب اذا كان رامزاً الى الغنى: فهذا معناه: الثراء الكبير ولكن المسألة على عكس ذلك تماماً حيث يعني جلباب الفقر ان الشخصية لا مالكية لها البتة بل ان الفقر يغطي كل جسدها بحيث تحيا يائسة من الغنى ويحيط الفقر بها من كل الجوانب بل تزداد فقراً حتى على المسكين الحقيقي لان المسكين الحقيقي من الممكن ان يساعده الاخرون بينما البخيل حتى لو امتلك المال فانه لايستهلكه بل يدخره دون الافادة منه وهذا هو منتهى المسكنة: كما اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يعيذنا من ذلك انه سميع مجيب. قول علي (ع) (اعتصموا بالذمم في اوتادها) - 305 2013-02-11 15:25:09 2013-02-11 15:25:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/8653 http://arabic.irib.ir/programs/item/8653 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "اعتصموا بالذمم في اوتادها". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة رمزية، حيث اعتمد على مصطلح (الاوتاد) ليرمز به الى دلالة غائبة هي: الثبات او اليقين بالشئ، كما يجسد الحديث صورة استعارية، حيث اعتمد مصطلح (اعتصموا) ليشير به الى معنى (الاعتماد) او (المنعة) حيث تقف مانعاً من وصول الضرر الى الشئ، وفي الحالتين فان الصورة (الاستعارية– الرمزية) تظل من حيث الدلالة تعني: على الانسان الا يعقد العهود او المواثيق الا مع من يثق به في الوفاء بها حتى لايصيبه الضرر، هذه الدلالة يصوغها الامام علي عليه السلام من خلال صورة فنية أوضحنا رمزها واشارتها الدلالية وهذا ما نبدأ بتفصيل الحديث عنه. قلنا: الاعتصام هو: التمسك او الالتزام للشئ: كمن يتمسك بالحبل مثلاً أو بأية وسيلة تحجزه من الوقوع في ما يحذر منه، وقلنا: ان (الاوتاد) هي الشئ الذي يتسم بالثبات والمنعة والقوة لذلك سميت الجبال اوتاداً في قوله تعالى: "وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً" وفي ضوء هذه الدلالات: ماذا نستلهم من عبارة الامام عليه السلام؟ الدلالة المستخلصة هي: ان يكون الانسان حريصاً على ان تكون عهوده او مواثيقه مع الاخر: ذات اساس قوي حتى لا يخسر الصفقة، والسؤال البلاغي والجمالي او الفني هو: ما هي النكات الكامنة وراء الاستعارة والرمز المذكورين (الاعتصام والاوتاد)؟. بلاغة الحديث من البين ان (الوتد) مادام يجسد اداة (ثابتة) تعزز في الحائط مثلاً أو عمق الارض: كأعمدة الخيمة مثلاً: حينئذ فان الهواء الشديد مثلاً ونحوه: سوف لن يقتلع الوتد أو الحبل ممن يحاول قلعه من الحائط، واذا كان الامر كذلك فان الشخصية حينما تقيم عقداً او عهداً او ميثاقا مع الاخر: ينبغي ان تطمئن الى ان هذا الطرف ثقة يعتمد عليه في الوفاء بالعقود، والنكتة الفنية هي: اولاً: قد انتخب الامام عليه السلام (الاوتاد) دون سواها بصفة انها تنغرز في الارض او الحائط بحيث يصعب سقوطها وهذا ما يتناسب مع طبيعة العقود حيث يمكن لغير الثقة ان ينكر العهد أو يتلاعب به ولكن اذا كان ثقة: حينئذ لا نتوقع انكاره أو تلاعبه بالعقد. اما من جهة العبارة (اعتصموا بالذمم)، فان استعارتها الجميلة تتمثل في ان الاعتصام هو (التمسك)، ولا نعتقد ان حركة ما تفصح عن الاطمئنان اكثر من مسكك الشئ بيدك حيث تحرص على عدم انفلات يدك عنه، وهذا ما يتجانس والاطمئنان الى ثبات الحبل أو العمود. اذن: امكننا ان نتبين بوضوح جمالية النص المتقدم، سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (لم يذهب من مالك ما وعظك) - 304 2013-02-09 09:24:43 2013-02-09 09:24:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8652 http://arabic.irib.ir/programs/item/8652 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "لم يذهب من مالك ما وعظك". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة خاصة، من الممكن ان نعدها صورة (معدولة) اي: مجازية، او تخيليةً، كما يمكن تسميتها بالصورة المباشرة او الواقعية، لكن بما اننا نتحدث عن البعد البلاغي لنصوص المعصومين عليهم السلام، لذلك سوف نتعامل بلاغياً مع النص المتقدم. هنا يمكنك ان تعترض قائلاً: هل ان الامر هو: عملية آلية بحيث يمكنك ان تعتبرها اي الصورة المتقدمة واقعية ام معدولة؟ ونجيب: ان الفن او البلاغة لا ينحصران في اللغة المعدولة او التخيلية بل ان الايقاع، والصياغة التركيبية، والاساليب الدلالية من تكرار وتضاد ونقاط فراغ الخ، لها دورها ايضاً في جعل النص متسماً بالفن او التعبير البلاغي لذلك، سوف نتحدث عن الصورة المتقدمة في ضوء النكات الدلالية لها. ان اول ما يستوقفنا من النص المتقدم هو: اكساب الطابع المادي طابعاً نفسيا، تتسم به العبارة المجازية كالاستعارة مثلا حيث ان قوله تعالى مثلا: "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ" وهو استعارة قد خلع طابعاً نفسياً هو (الذل) على ظاهرة مادية هي (الجناح)، وهكذا بالنسبة الى الحديث الذي نتناوله الان، ولكنه اكساب من نمط اخر هو: واقعية المال حيث ضياعه ومايترتب على الضياع من العظة التي يستخلصها فان المال على نحو ما نبدأ بالقاء الاضاءة عليه من حيث الدلالة. بلاغة الحديث بما ان (المال) هو: الوسيلة التي يعتمد عليها الانسان في اشباع حاجاته من المطعم والمشرب والمسكن والمركب وغيرها، حينئذ فان الحصول عليه يظل فارضاً اهميته، كل ما في الامر ان الرزق مادام موكولا الى الله تعالى، فان الشخصية الاسلامية الواعية لايقلقها هذا الجانب، حتى في حالة ضياعه وهذا ما تكفل الحديث المتقدم بالابانة عن نكاته متمثلة في الخطوط الاتية: 1- ان ذهاب المال سواء اكان من خلال ضياعه او صرفه في مجالات لم يحتسبها صاحبه، سوف تفضي به الى ان يكتسب عظة من ذلك. 2- ان واهب المال اساساً هو الله تعالى، فاذا استرده تعالى من خلال ضياعه او صرفه: حينئذ فان العارية ردت الى صاحبها. 3 – ان ضياع المال او صرفه فيما لم يحتسبه: يظل بمثابة دفع لبلاء يهون المال حياله. 4- يترتب على ذلك، ان تتعمق قناعة الشخصية بان ما ظفر به من الحالة المذكورة: انها عمقت وعيه العبادي، ومن ثم لامناص من الشكر لله تعالى على النعمة المذكورة المتمثلة في ان المصلحة هي فقدان المال المذكور وتعويضه بما هو اهم دنيوياً واخروياً. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ما يرضاه وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. قول النبي (ص) (العلم خزائن ومفاتيحه السؤال) - 303 2013-02-06 10:25:06 2013-02-06 10:25:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/8651 http://arabic.irib.ir/programs/item/8651 نص الحديثقال النبي صلى الله عليه واله وسلم: "العلم خزائن ومفاتيحه السؤال". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة (تمثيلية) او (استعارية)، يتناول موضوع (العلم) و(تعلمه)، ومع ان تعلم العلم لايحتاج الى توضيح: بصفة ان المعرفة من حيث اكتسابها اما ان تتم من خلال المحاكاة اي: التقليد للاخر او الشئ او من خلال التتلمذ على يد الاخر، بيد ان (الانا) أو التمحور، حول الذات أو اللهاث وراء الجاه والحرص على عدم خدشه: يحمل الجاهل على عدم التعلم او عدم السؤال عن المعرفة لهذا الموضوع او ذاك أو الاجابة الباطلة عند سؤال الاخر منه وهكذا، من هنا يجئ الحديث النبوي المتقدم: توضيحاً لأهمية العلم وطريقة التعلم وهو ما أعتمد على صياغة صورة بلاغية ان لنا ان نحدثك عن جماليتها الان. بلاغة الحديث لقد رمز الحديث الى (العلم) بكونه (خزائن)، والخزائن كما نعرف جميعاً تعني: الثروة المودعة في مكان ما، او جهاز ما يستر عن الاخرين، ويحافظ عليه من خلال اقفاله حتى لا يسرق مثلا، وهكذا، فاذا استعير للعلم مصطلح (الخزائن) فهذا يعني: ان العلم ثروة عظيمة مخزونة في هذا الصدر او العقل ومن ثم فان استخراج هذا العلم يماثل: استخراج الثروة المالية حيث ان اختزانها في الارض او الجهاز المقفل يتطلب وجود (المفاتيح)، وهذا ما رمز له الحديث بالعبارة المذكورة اي (المفاتيح) حيث قال "العلم خزائن: ومفاتيحه السؤال"، والسؤال الان هو عن مصطلح (السؤال) الوارد في الحديث، حيث نتساءل: ما هو المقصود من (السؤال) المذكور؟. الجواب هو: ان مصطلح السؤال يرشح بعدة دلالات، منها: عملية (التعلم) اي: الذهاب الى العالم والتتلمذ عليه ومنها: عدم الخجل او الحياء من السؤال العلمي كما لو جهل احدنا هذا الحكم الشرعي مثلا او ذاك، أو جهل هذا الضرب المعرفي في ميدان الاخلاق أو العقائد أو العلوم الانسانية أو الطبيعية او البحتة: حينئذ لاحياء في السؤال عن المعرفة المذكورة، من هنا ورد نص شرعي يقرر (من الزاوية النفسية اي: الصحة النفسية) ان الخجل او الحياء نمطان احدهما حياء الايمان والاخر حياء حمق، والاخير اي حياء الحمق هو: الحياء الذي يمنع الشخص من السؤال لهذه المسألة او تلك وبهذا يفضل بقاءه جاهلا على التنازل عن ذاته والسؤال من الاخر وهو: الحماقة بذاتها. اذن: امكننا ان نتبين النكات الكامنة وراء الحديث التمثيلي او الاستعاري او الرمزي الذي رمز (للعلم) بانه (خزائن) ورمز لتعلمه بالمفاتيح التي تفتح اقفال المخازن المشار اليها متمثلة في السؤال او التتلمذ أو نحوهما من طرائف التعلم . ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن لا يخجل من السؤال العلمي: حتى نستطيع ان نكتسب المعرفة العبادية التي أوكلها تعالى الينا وهذا مايقتادنا الى ان نسأله تعالى مكرراً بان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (كن من الدنيا على قُلعة) - 302 2013-02-05 09:24:48 2013-02-05 09:24:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/8650 http://arabic.irib.ir/programs/item/8650 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "كن من الدنيا على قُلعة " دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة أدبية هي (الرمز)، أو (التمثيل) او سواهما من الصور التي يطلق عليها في المصطلح المعاصر (الصورة الانزياحية) او(المعدولة)، والمهم الان هو: ملاحظتها دلالياً وجمالياً، اما دلالياً فتعني ان الدنيا بمثابة عارية استعرتها من الآخر، فهي غير ثابتة لك ولابد من ارجاعها الى صاحبها، وهذا هو معنى كلمة (قلعة) حيث تقتلع من المستعير وترجع الى سواه، واما جمالياً او بلاغياً فاليك التفصيل او التحليل لذلك. بلاغة الحديث قلنا: ان مصطلح (قلعة) هو: الشئ الذي تستعيره من شخص اخر ولابد من ارجاعه حيث لايمكنك ان تتملكه، وحينئذ اذا كانت الدنيا بمثابة الشئ الذي لاتمتلكه بل تستعيره موقتاً من شخص اخر وترجعه اليه، نقول: اذا كان الامر كذلك فما هي النكتة البلاغية في النص؟ ان النكتة الاولى في النص هي: ان الدنيا ليست ملكاً لك بحيث تستطيع ان تتصرف فيها الى الابد بل الى مدة محدودة، وهكذا الدنيا انها سنوات معدودة او طويلة تتجاوز عشرات السنين، ففي الحالين تظل زمناً محدودا ينتهي بانتهاء عمر الانسان، النكتة الثانية: تترتب على الاولى، فما دامت الدنيا قصيرة حينئذ ما هو الهدف من ذلك؟ الهدف بما انه يتجسد في ممارسة الانسان لوظيفته التي خلق الله تعالى الانسان من اجلها: حينئذ فان المطلوب هو الالتزام بما رسمه الله تعالى من المبادئ، النكتة الثالثة هي: لايحق للانسان ان يتصرف في الشئ الذي لايمتلكه الا في حدود معينة وهذه الحدود هي المبادئ الاسلامية ومن ثم: عدم جواز التصرف بالشئ خارجاً عن الاعارة الموقتة والمرتبطة بشروط العمل وفق مبادئ الله تعالى والا فان الانسان يعرض نفسه لسخط الله تعالى وعقابه الاخروي. ثمة نكات اخرى يمكن لخواطرنا ان تتصورها في نطاق المفهوم الذاهب الى ان الدنيا معارة وليست ملكا يستطيع الانسان ان يتصرف بها وفق مايشاء بل يترتب العقاب على كل تصرف غير مسموح به، يترتب على ذلك ان الانسان يظل بحاجة الى اشباع رغباته مطلقاً، وهذا ما لا يمكن تحققه البتة، حيث ان الدنيا مهما اتسعت لصاحبها فانه لايستطيع اشباع حاجاته المطلقة فيها: كالعمر الطويل مثلاً او الحصول على موقع اجتماعي او علمي ملحوظ او الرئاسة.. الخ، حيث لاتسكت الانسان الا حفنة التراب التي تنتظره، اذن: لاسبيل الى الاشباع المطلق في الحياة بل ينحصر الاشباع الحقيقي في ممارسة وظيفة الانسان الخلافية كما اراد الله تعالى ذلك. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى اداء وظيفتنا العبادية اي: ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (التجرّم وجه القطيعة) - 301 2013-02-04 10:18:03 2013-02-04 10:18:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/8649 http://arabic.irib.ir/programs/item/8649 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "التجرم: وجه القطيعة". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة (تمثيلية) او (استعارية) او صورة مزدوجة تتضمن صورتين متداخلتين احداهما: استعارية وهي وجه القطيعة والاخرى تمثيلية وهي مجموعة العبارتين (التجرم: وجه القطيعة) والاهمية البلاغية لهذه الصورة تتمثل على نحو مان وضحه الان. (التجرم) يعني من الواجهة اللغوية: اتهامك طرفاً اخر بتهمة ما، لذلك جعل الامام عليه السلام هذا النمط من السلوك مفضياً الى القطيعة بين الطرفين وهي (القطيعة): من ابرز السلوك السلبي الذي ينهى المشرع الاسلامي عنه، ان النصوص الشرعية تحرص كما هو نلاحظ بوضوح على تعميق وتوثيق الروابط بين الاطراف: بدءً من المطالبة بالسلام، والمصافحة والبشاشة ولين الكلام والصفح والتواصل..الخ، وانتهاءً بالذهاب الى الظالم مثلاً والاعتذار اليه بانه مظلوم حتى لا تحدث القطيعة بين المؤمنين، في ضوء هذا الحرص على تمتين العلاقة الذاهبة الى درجة التشبيه بين الاطراف بان (المؤمنين اخوة)، وهكذا، والان: نجد ان الامام عليه السلام يناشدنا بألا نسلك سلوكاً مفضياً الى القطيعة بين الاطراف وذلك بعدم توجيه التهمة الى الاخر حتى لو كان على حق، ويعنينا الان ملاحظة هذه العبارة (التجرم: وجه القطيعة)، فماذا نستلهم من صياغتها جمالياً او بلاغياً؟. بلاغة الحديث قلنا: التجرم هو: التهمة حيال طرف اخر، وقد استخدم الامام عليه السلام مصطلح (التجرم) ولم يقل (التجريم) لان التجرم هو: القاء التهمة دون التأكيد من صحتها اي: لمجرد وجود الهاجس حيث يتضمن هذا الهاجس بعداً عدوانيا أو كراهية لاتتناسب مع التوصيات النادبة الى المحبة بدلا من الكراهية.. الخ، والسؤال الان: ما هي النكات البلاغية في صياغة هذا النمط من السلوك بانه (وجه) للقطيعة اي: ما هي النكتة البلاغية في استخدام كلمة وجه دون سواها؟. الجواب: ان (الوجه) هو: العضو البارز في شخصية الانسان، اي: العضو الذي يبرز هوية الشخص، وألا فان الاعضاء الاخرى من الصدر والظهر، واليد والرجل الخ، لاتشخيص فيها للهوية، لذلك استخدم الامام عليه السلام (الوجه) ليوضح بذلك ان القطيعة تتجسد من خلال (التهمة) التي تكون بمثابة طريق يفضي الى ردم العلاقة بين الطرفين وهي: القطيعة بين المؤمن واخيه، فكما ان (الوجه) هو الذي يشخص هوية الشخص: كذلك التجرم او التهمة: هي التي تشخص حدوث القطيعة الفعلية: بصفة ان الاتهام اسلوب عدواني يفضي بالضرورة الى احداث القطيعة، وهي مما لا يرضى به التصور الاسلامي للسلوك. اذن: امكننا ان نتبين النكات البلاغية لعبارة التجرم: (وجه القطيعة)، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن (نتواصل) اخوياً بدلاً من القطيعة، وان يوفقنا تعالى لممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (الدنيا دار بلاء وفناء..) - 300 2013-02-03 11:47:35 2013-02-03 11:47:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/8648 http://arabic.irib.ir/programs/item/8648 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الدنيا دار بلاء وفناء، والاخرة دار جزاء وبقاء". دلالة الحديثالحديث المتقدم ينطوي على جملة نكات بلاغية، منها: ارتكانه الى صورة استعارية، وهي (الدار) التي خلعها النص على الحياة الدنيا والاخرة، ومنها: الايقاع المزدوج من جانب، والمتعدد من جانب اخر، ومنها: التقابل بين الدنيا والاخرة وبين نمطي بنائهما، واما دلالياً فمن الوضوح بمكان من حيث فناء احداهما وبقاء الاخرة، واليك التفصيل. بلاغة الحديث بلاغياً: تواجهك مجموعة نكات لها جماليتها وطرافتها، ونحسبك تتسائل عن هذه الجمالية وتلكم الطرافة، واما الجمالية: فلعلك تعرف تماماً ان الصورة والصوت هما ابرز معالم التعبير الفني، وهذان العنصران يظهران بوضوح في الحديث المتقدم، يضاف الى ذلك جمالية الدلالة او طرافتها وهي: التقابل بين دار ودار، والتقابل بين بلاء وجزاء، وبين فناء وبقاء، واليك من جديد: تفصيل ذلك. بلاغياً: قلنا ان الصوت والصورة هما ابرز معالم الجمال او التعبير الفني، اما الصورة فهي: ما اشرنا اليها، متمثلة في مصطلح (دار) حيث خلعها على الدنيا وعلى الاخرة بصفة ان كلتيهما اي الدارين يحيا ويعيش ويمكث فيهما الانسان، كل ما في الامر ان احداهما فانية والاخرى باقية وهنا تكمن الطرافة والاثارة، كما سنوضح. واما الايقاع فمدهش دون ادنى شك، والايقاع اذا كان منفرداً في عبارتين من النص كان له اثارته فكيف اذا كان متعدد العبارات وهذا ما نلفت نظرك اليه الان. اقرأ: (بلاء، وفناء) ثم اقرأ (جزاء، وبقاء)، فاولاً نلاحظ بان الفاصلة هي (فناء) و(بقاء)، ثم (بلاء) و(جزاء) حيث تزدوج الفاصلة بايقاعين وليس بايقاع واحد، وتنضم الجمالية ليس في ازدواجية الايقاع المتمثل في اربع عبارات موحدة ايقاعياً فحسب بل في (التقابل) المدهش بين كل فاصلتين، حيث نلحظ ان بلاء وفناء يتقابلان مع (جزاء وبقاء) من جانب، ثم يتقابل كل منهما مع الاخر من جانب اخر، وهو: ان بلاء يقابله جزاء اي: الدنيا دار امتحان وعمل بينما الاخرة دار (ثواب) او (جزاء) على ذلك، وكذلك عبارة (فناء) تتقابل مع عبارة (بقاء)، حيث يتقابل فناء الدنيا العاجلة مع بقاء الاخرة الاجلة، اذن: ما اكثف واضخم واجمل واطرف هذه العبارات الايقاعية المرتكنة الى جمالية وطرافة العبارات (المتقابلة) بالنحو الذي اوضحناه؟. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا نعي مهمتنا الدنيوية، وان نجعلها جسراً لآخرتنا كما نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الباقر (ع) (لا قوة كرد الغضب) - 299 2013-02-02 08:56:33 2013-02-02 08:56:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/8647 http://arabic.irib.ir/programs/item/8647 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "لا قوة كرد الغضب". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة تشبيهية واقعية تجريبية، قبالة الصورة التخيلية او المعدولة او الانزياحية و(كما يصطلح الحداثيون على الصورة المجازية)، المهم: مادام التخيل او المجاز أو الانزياح الخ، يتسم بكونه اداة تعميق للحقيقة فان التعبير الحقيقي اذا كان مقترناً بأداة تشبيهية مماثلة اي: حقيقية ايضاً عندئذ فان النتيجة تظل متماثلة اي: تسهم الصورة في تعميق وتوضيح الظاهرة المبحوث عنها، هنا: الظاهرة هي: الغضب، والغضب تعبير انفعالي حاد، وقد صوره الامام علي عليه السلام في بعض احاديثه، بأنه (ضرب من الجنون) وهذا النمط من الانفعال الحاد يتميز بكونه في الغالب رد فعل غير سوي، اي: يستتبع صدور افعال او اقوال غير متزنة وغير خاضعة لسيطرة العقل الا في حالة الغضب لله تعالى، ولكن حتى في الحالة الاخيرة فان الغضب يتسم بالرصانة لا عكس ذلك، المهم مادمنا قد حدثناك عن الغضب دلالياً نتجه بعدها الى الحديث جمالياً أو بلاغياً، فماذا نستلهم من النص المتقدم؟. بلاغة الحديث من البين ان الصورة الفنية تتألف من طرفين أحدهما يخلع عليه ماي تسم بطابع لا علاقة له بالاخر: كما لو خلع على القناعة وهي حالة نفسية طابعاً مادياً هو الكنز في قوله عليه السلام (القناعة كنز لاينفذ)، حيث لا علاقة واقعية بينهما بل علاقة تخيلية، ولكنها هي عين الحقيقة في الآن ذاته، وبالنسبة الى الصورة الواقعية فان طرفيها هما: (القوة) و(ورد الغضب) حيث خلع الامام الباقر عليه السلام طابع القوة سواء اكانت بدنية أو نفسية على رد الغضب سواء اكان الغضب يستتبع عدواناً بدنياً، او عدوانياً لفظياً، والمهم هو ملاحظة الصياغة البلاغية لهذه الصورة، فماذا نستلهم؟ المقصود من عبارة (رد الغضب) هو: الحلم او الاناة أو السيطرة على الغضب الخ، ومن الواضح، ان السيطرة على الغضب هي: طاقة نفسية تتطلب شجاعة وقوة بدورها اذ لا تنحصر الشجاعة او القوة في الحاق الاذى بطرف آخر بل تتمثل بشكل اقوى في العفو والتسامح والصفح والسيطرة على الغضب اي: على قوة الغضب، كما لو يعفو السيد مثلاً عن العبد او القوي عن الضعيف او الحاكم عن المحكوم وهكذا، اذن: التشبيه الذي قدمه الامام الباقر عليه السلام بان (القوة) ليست من الغضب بل في رد الغضب اي كبته وعدم اظهاره، كما هو واضح. ليس هذا فحسب بل ان البعد البلاغي في النص المتقدم يتبلور بشكل اوضح حينما يجعل الامام عليه السلام القوة في رد الغضب اي: ان رد الغضب اقوى من الغضب وهذا منتهى التعبير الجمالي عن الموضوع. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن لايغضب الا من اجله تعالى مع مراعاة الحد السوي في ذلك، كما نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الباقر (ع) (لا زهد كقصر الامل..) - 298 2013-01-30 08:42:52 2013-01-30 08:42:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8646 http://arabic.irib.ir/programs/item/8646 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "لا زهد كقصر الامل". دلالة الحديثهذا النص يجسد صورة تشبيهية واقعية، او حسية قبالة الصور التخيلية التي تستهدف تعميق الحقيقة طبيعياً: ان لكل من الصور الواقعية والتخيلية فاعليتها في توضيح الحقائق، بيد ان السياق يفرض هذا النمط او ذاك من الصياغة الصورية، وبالنسبة الى حديث الامام الباق رعليه السلام القائل (لا زهد كقصر الامل) يظل التشبيه واقعياً مستهدفاً تعميق الحقيقة الذاهبة الى ان الانسان في حالة زهده بمتاع الحياة الدنيا اي: تحقيق الاشباع بقدر الحاجة اي: بقدر ما يزيح التوتر او النقص الذي يتحسسه الشخص في حاجته الحيوية او النفسية او العقلية (كما لو تناول لقيمات محدودة لازاحة التوتر العضلي في المعدة دون تجاوزها الى الاشباع المترف)، وهذا ما اضطلعت به الصورة التشبيهية التي قدمها الامام الباقر عليه السلام في ذهابه الى انه (لا زهد كقصر الامل)، وهو ما نحدثك عن بلاغته الان. بلاغة الحديث قلنا: ان الزهد هو: عدم التشبث بمتاع الحياة الدنيا بقدر ما يسد الانسان حاجته الضرورية، وهذا الموضوع يتطلب تعميق دلالته في ذهن القارئ وهو ما عبرت المقولة المذكورة (لازهد كقصر الامل) عن ذلك، واليك التفسير الفني لهذا التشبيه، لقد شبه الامام عليه السلام (الزهد) في افضل صوره بـ (قصر الامل) ويقصد بذلك ان يقلص الانسان امله او آماله الدنيوية، مكتفياً بما هو ضروري من الحاجات، فمثلاً ان من يأمل بالحصول على الثروة، او المنصب، يظل ممن طال امله وليس ممن قصر امله، لان طول الامل لايتحقق بالضرورة اي: ليس من يحلم بالثروة يستطيع الحصول عليها بالضرورة، وليس من يحلم بمنصب اجتماعي يستطيع تحقيقه، لذلك فان الامل بتحقيق ما هو ضروري فحسب هو: المجسد للحل الامثل وهذا كمن يقتصر على (الكفاف) في كل شئ كالحصول على المال بقدر ما يسد جوعه دون التفكير بالاطعمة الشهية وكذلك سائر حاجاته من المسكن والملبس والمركب..الخ، والسؤال الان: ما هي النكات البلاغية في هذا التشبيه القائل بأن (الزهد) هو (كقصر الامل)؟. تتمثل النكات البلاغية في هذا التشبيه بجملة ظواهر، منها: ان (قصر الامل) بنفسه يجسد صورة بلاغية استعارية حيث يخلع النص على الامل وهو حاجة نفسية طابعاً ماديا هو (القصر): كالمسافة مثلاً، ومنها: ان (قصر الامل) مادام تعبيرا عن ادنى المسافة، حينئذ يتجانس مع (الزهد) الذي يعني: تعبيرا عن ادنى الحاجة وهو ما يطلق عليه مصطلح (الكفاف)، ومنها: ان التشبيه المتقدم يقارن ليس على مستوى التماثل بين قصر الامل والزهد بل على مستوى افضل مصاديق الزهد، وهذا مما يعمق القناعة لدى القارئ للحديث بفاعلية الزهد وبتفاهة الامال الطويلة، كما هو واضح. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ان نزهد بمتاع الحياة الدنيا وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الباقر (ع) (لا عقل كمخالفة الهوى) - 297 2013-01-28 09:14:43 2013-01-28 09:14:43 http://arabic.irib.ir/programs/item/8645 http://arabic.irib.ir/programs/item/8645 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "لاعقل كمخالفة الهوى". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة تشبيهية، الا ان التشبيه كما كررنا في لقاءات سابقة اما ان يكون تخيلياً لتقريب الواقع الحسي أو واقعياً حسياً مباشراً: كالحديث المتقدم، ونقصد بالواقع الحسي ليس ما يقابل المعنوي بل نعني بذلك: الواقع المباشر او الحقيقي وهو ما ينسحب على حديث الامام الباقر عليه السلام عندما شبه مخالفة الهوى بالعقل الكامل وهو واقع ملموس مباشر كما قلنا (مخالفة الهوى تدل على العقل)، اذن: نحن الآن امام ظاهرة نفسية هي مخالفة الهوى وارتباطها بسلامة العقل، وهذا يقتادنا الى ان نتناول هذه الظاهرة دلالياً وجمالياً، اما دلالياً، فان المخالفة لهوى النفس: كمن يخالف هواه في العدوان على الاخرين، او في الممارسة الجنسية المحرمة، أو ممارسة الكذب والغيبة والخداع وحب السلطة وحب الدنيا الخ، حيث ان مخالفته لهذه الممارسات تجعله واعياً لوظيفته العبادية وتعرج به في النهاية الى كسب رضاه تعالى والدخول الى الجنة، وهذا ما يرتبط بالحديث دلاليا، ولکن ما هي نکات الحديث جمالياً؟. بلاغة الحديث تتمثل النكات الجمالية او البلاغية في الحديث المتقدم من حيث صياغة (التشبيه الواقعي) فبدلاً من ان يقول عليه السلام مثلاً (مخالفة الهوى تدل على العقل)، قال (لا عقل كمخالفة الهوى)، والفارق بين التعبيرين هو: انه عليه السلام اعتمد على التشبيه بدلاً من التقرير المباشر، ونحسبك تتساءل قائلاً: ما هو الفارق بين التعبيرين؟ الجواب: الفارق هو: ان التشبيه يساهم من حيث الاثر النفسي في تعميق الدلالة فعندما تشبه شيئاً بشئ آخر كما لو قلت (لا شجاعة كشجاعة الامام علي عليه السلام)، تكون بذلك قد عمقت هذا المفهوم من خلال المقارنة بين شجاعة علي عليه السلام وبين مطلق الناس، اما لو اكتفيت بالقول بان الامام عليه السلام شجاع او اضفت صفة خاصة لهذه الشجاعة: حينئذ يكون اثرها (من الزاوية النفسية) اقل حجماً من التشبيه، كما هو واضح. ثمة نكات اخرى نستخلصها من حديث الامام الباقر عليه السلام (لا عقل كمخالفة الهوى) منها: مما قلنا ان مخالفة الهوى تجسيد لأعلى مستويات العقل ومنها: ان عملية المخالفة بصفتها عملاً مضاداً لما يشتهيه الانسان اي: العمل المضاد لما يحققه الانسان (المنحرف طبعاً) من الحاجة الى اشباع ما هو غير مشروع يظل تعبيرا عن حسم الصراع بين اللذة العاجلة وبين تأجيلها اي: عدم الانصياع الى حبائل الشيطان وهو امر يفصح عن غلبة (العقل) على (الهوى) وهو ما يستهدفه المشرع الاسلامي في حديثه المتقدم. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن يخالف هواه وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن موقف اعداء أهل البيت (ع) من محبيهم - 296 2013-01-27 09:02:51 2013-01-27 09:02:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/8644 http://arabic.irib.ir/programs/item/8644 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "لو ان الناس علموا ما في أجوافكم انكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم". دلالة الحديثالصورة المتقدمة نطلق عليها (الصورة الفرضية) فتكون بمثابة العبارة القائلة (لنفترض) او (لو فرضنا) يقصد بذلك حدوث شئ لم يحدث وانما يفترض فحسب، اهمية مثل هذا النمط من الصور تتمثل في ان الصورة الفرضية تعمق قناعة الانسان بالظاهرة المفترضة ويحولها في سلوكه الى واقع وهذا مثل قوله تعالى: "لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً"، اومثل قوله عليه السلام: "لو احبني جبل: لتهافت"، المهم: بالنسبة الى النص المتقدم يستهدف الاشارة الى أهمية الايمان واهمية الولاية لأهل البيت عليهم السلام حيث هي النعمة العظمى والا فان فقدان هذا الجانب يعني خسارة الحياة الاخرة، وهل ثمة خسارة اشد من ذلك؟ من هنا اتجه هذا النص الى تقرير الحقيقة من خلال الصورة (الفرضية) حيث آن لنا ان نحدثك عن بلاغتها. بلاغة الحديث ان النص المتقدم ينطوي على صورتين في الواقع، احداهما: الصورة الفرضية المصدرة بعبارة (لو) واما الثانية فهي: الاستعارة حيث خلع النص طابع (الأكل بالالسن) على موضوع روحي، كيف ذلك؟ واضح ان (محبة اهل البيت) لم يوفق اليها الغافلون عن تصريح الله تعالى بضرورة اطاعة الله ورسوله واولي الامر، او تصريح النبي صلى الله عليه واله وسلم بأنهم احد الثقلين الخ، لذلك فان الغافل عن هذه الحقيقة: كالغافل عن المشاعر او الافكار الباطنية التي لم يظهرها الشخص الا لو تكلم بها، بيد ان النص قد استشهد قبل هذه الفقرة بمثال مقارن هو: ان الطير مثلا لو علمت ما في جوف النحل: لأكلته، وهكذا، والان من خلال المثال المتقدم نستخلص حقيقة هي: ما قلناه من أعظم النعمة من الله تعالى علينا ان وفقنا الى الايمان بولاية اهل البيت عليهم السلام، واما المحرومون من هذه النعمة، فقد صورها الامام عليه السلام من خلال الاستعارة القائلة "لأكلوكم بالسنتهم"، هنا قد يتساءل قارئ الدعاء: ما هي النكتة الفنية في هذه الاستعارة او الرمز؟ واليك الجواب: من البين ان الأكل باللسان هو: رمز يرشح باكثر من دلالة منها: ان الاكل رمز لاشباع حاجة نفسية او روحية مقابل الحاجة الحيوية في ميدان الحقائق ومنها: ان الالسنة تمتدحكم وتغبطكم وتنهال عليكم بالتهنئة.. الخ على هذا العطاء، ومنها: امكانية الترشح بالدلالتين كلتيهما اي الاكل روحياً من خلال الاشباع ولفظياً من خلال الغبطة وهكذا. والمهم هو: استخلاص الدلالة الذاهبة الى ان البعد العقائدي الصائب (بالقياس الى من ابتعد عن منهل اهل البيت عليهم السلام) يظل موضع غبطة لنا: نحن الذين ننتمي الى اهل البيت عليهم السلام، وعلينا ان نعظم هذه النعمة وان نمنحها ما يحب علينا من الالتزام بما جاء به الله تعالى والنبي صلى الله عليه واله وسلم واهل البيت عليهم السلام. ختاماً: نكرر سؤالنا الى الله تعالى بان يوفقنا الى التمسك بأهل البيت عليهم السلام، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (الاماني تعمي عين البصيرة) - 295 2013-01-26 08:59:44 2013-01-26 08:59:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/8643 http://arabic.irib.ir/programs/item/8643 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الاماني تعمي أعين البصيرة". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة (استعارية)، حيث خلع النص طابع (العمى) و(العين) على (البصيرة) التي هي الحجة والبرهان والادراك الواعي للشئ، ومن حيث دلالة الحديث يمكننا ادراك ذلك بوضوح اذا ادركنا فعلاً موضوع (الاماني وهي ما يتمناه الانسان من الاشباعات التي تتعذر او تمتنع او حتى ما يتحقق منها في حالة ما اذا كان تحقيقها غير مشروع)، واما بلاغيا فسنحدثك عن ذلك بعد قليل لكن بعد ان نلفت نظرك الى ان الامنية اساساً لاينبغي ان يعنى بها الانسان الا في حالة (الخير) فحسب والا فان الامنية قد تكون مباحة ولكنها تصرف الشخصية عن التواصل مع الله تعالى، وقد تكون مكروهة فتكون المصيبة اشد، وقد تحرم فما بعد مصيبته ادهى. هذا ونلفت نظرك الى ان الامنية في حالة تعذرها او امتناعها حتى لو كانت مباحة تظل عائقاً عن التواصل مع الله تعالى بل تعد غفلة لاينتبه عليها الانسان بسبب هيامه بالامنية وفي مقدمة ذلك: الاماني المرتبطة بما يسمى (حلم اليقظة) اي: ما يتمناه الانسان ولم يحصل عليه: فيلتجئ الى اشباع حاجته من الامنية بأن يتخيل حدوثها (كمن يتمنى ان يصبح رئيساً وهو رجل مغمور) حينئذ يتخيل بانه قد اصبح رئيسا فعلا ولكن فقط في دولة الخيال، المهم: ان الامنية (ما عدا الخير) تظل محكومة بالخسار دنيوياً واخروياً، فاما دنيويا فلصعوبة تحققها، واما اخروياً فلما يترتب عليها من العقاب او الحرمان من الثواب. بلاغة الحديث أما بلاغيا: قلنا ان الحديث المذكور (استعارة) ذات جناحين الاول هو: العمى والثاني هو: (العين) فتكون استعارة مزدوجة، بيد ان المهم هو ملاحظة ما تنطوي عليه من اسرار ونكات فنية، وهذا ما نبدأ بتوضيحه. قلنا البصيرة هي الادراك الواعي للحقائق، متجسدة في التصور الاسلامي للحقائق في ادراك الانسان لمهمته العبادية او الخلافية في الحياة والعمل بمبادئ الله تعالى، ومن البين ان من يغفل عن ادراك وظيفته يخسر تجارته كما انه من البين ان ما يتمناه من اشباع لحاجاته غير الضرورية او المنحرفة تجعله مندفعاً حيالها دون ان يلتفت الى انه مارس محرما، مثلا او ان الحاجة غير ممكن اشباعها، وهذا ما يتسق مع الاستعارة التي تقول ان الاعمى لايبصر النور، كذلك فان الذي يتمنى ما لا يحق له أو لا يتحقق يكون بمثابة من عميت عيناه فلا يبصر الطريق، في نطاق الحديث المذكور، جعل (البصيرة) هي: المدرك المطلوب من الانسان، ولكن الانسان المتمني: يفقد عين البصيرة، فيكون (اعمى) عن الوصول اليها بسبب هيامه بالاماني التي تجره الى خسارة الدنيا وحينا الى خسارة الاخرة ايضاً وعلى الاقل: فقدان الثواب. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن لايفقد بصيرته وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (بئست القلادة قلادة الآثام) - 294 2013-01-23 08:57:01 2013-01-23 08:57:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/8642 http://arabic.irib.ir/programs/item/8642 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "بئست القلادة: قلادة الآثام ". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة استعارية أو رمزية حيث تستهدف الاشارة الى عواقب المعصية من دون ان تحدد نتائجها بل تترك لقارئ الحديث ان يستخلص بنفسه ما يمكن من الدلالات، ومن الواضح في ميدان البلاغة ان سياقات خاصة من صياغة الكلام تتطلب مشاركة القارئ في ادراك الدلالة كما تتطلب مشاركته في تكميلها اي: تترك لقارئ النص ان يملأ فراغات النص ويشارك في استخلاص الدلالة ويكون بذلك اشد ايماناً نظرا لمشاركته النص في استخلاص دلالته، ويلاحظ في الحياة المعاصرة ظهور تيار نقدي يطالب بأن يكون القارئ مبدعاً للنص ايضاً من خلال مشاركته في استخلاص الدلالة. وقد اطلق على هذا التيار بانه (تيار القارئ)، طبيعياً هذا التيار يصح الايمان به في سياقات خاصة لا مطلقاً بخاصة في القراءة للنص الشرعي، حيث ان النص الشرعي نمطان نمط لا يحق لأحد ان يفسره الا في ضوء ما ورد من النبي صلى الله عليه واله وسلم أو الائمة عليهم السلام. واما القسم الاخر فيحق للقارئ ان يستخلص دلالته في ضوء خبراته او يسهم في ملئ فراغاته التي حذف النص تفصيلات ذلك، النص الذي يترك للقارئ بان يملأه حيث اوضح النص بان قلادة المعصية هي: بئست القلادة تاركاً للقارئ بان يستخلص النتيجة السيئة لقلادة الاثم وهي: معاقبته في الاخرة او افتضاحه في الدنيا وهكذا، وفي ضوء هذه الحقائق نتجه الى تحليل الصورة الاستعارية او الرمزية، فماذا نستلهم؟. من الواضح ان (القلادة) هي: اداة للزينة تستخدمها المرأة وتعلقها على رقبتها وصدرها فإذا نقلناها الى استعارة تتصل بالمعصية حينئذ فان خلع طابع (القلادة) على سلوك سلبي هو: المعصية حينئذ تتحدد الدلالة على النحو الاتي: ان من يمارس المعصية ويتخذها اداة اشباع لحاجاته: كالممارسة الجنسية غير المشروعة أو ممارسة الخديعة والغش وما الى ذلك اشباعاً لحاجاته الحيوية او المادية: فان اعتماده على هذا النمط من الاشباع يقترن بلذة غير مشروعة ولكنها بالنسبة اليه هي: اداة اشباع تماماً كالزينة التي تتخذها المرأة اداة جمالية في اشباع غريزتها، لذلك فان الممارس للمعصية التي يتلذذ بها انما تكون لديه بمثابة (زينة) يشبع بها حاجاته غير المشروعة بحيث تصبح كالقلادة التي تتزين بها المرأة، حيث ان العاصي اذا لم يتب مثلاً وظل مصراً على معصيته فان امره يفتضح يوم القيامة حيث ان اثامه تظهر في صحيفته امام الملأ: كالقلادة الظاهرة للرائي، كل ما في الامر ان القلادة الواقعية تقترن فعلاً للرائي بما هو مقبول بينما الاثام او قلادة الاثم على عكس ذلك تماماً. ختاماً: نسأله تعالى ان يجنبنا الاثام وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (المعاصي حمى الله..) - 293 2013-01-22 09:04:13 2013-01-22 09:04:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/8641 http://arabic.irib.ir/programs/item/8641 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "المعاصي حمى الله فمن رتع حولها يوشك ان يقع فيها". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة تمثيلية او استعارية او استدلالية تعني: ان الله تعالى رسم لما هو مباح وممنوع، او رسم خطاً احمر ما بينهما، فاذا حام حول هذا الخط او اقترب منه، وتشهى ممارسة الممنوع وقع فيه، وهو المعصية، اذن: نحن الان امام صورة معدولة او انزياحية تعتمد عنصر (التمثيل الفني) تعبيراً عن واقع حي هو: ان من يحاول الاقتراب من سياج المعصية: يقع او يوشك في الدخول الى المعصية، هذه هي دلالة الحديث، ولكن بلاغته تتطلب تحليلاً لصورة (الحمى) و(المرتع) و(الوقوع) في الرموز التي تضمنها الحديث، وهذا ما نبدأ به الان. بلاغة الحديث يتميز النص المتقدم ببلاغة فائقة من حيث الدقة التي انتظمته، بحيث يستطيع القارئ للنص بان يحلل الصورة ومن ثم يندهش لما يجد فيها من واقعية السلوك البشري في نيته لممارسة المعصية او التفكير بها أو التشهي لها، واليك تحليل ذلك قلنا: (الحمى) هو بمثابة حد او خط احمر، ولكن التشبيه بالحمى اي الحد الممنوع تجاوزه اكثر دقة، بخاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الامام عليه السلام استخدم كلمة او عبارة (فمن رتع حولها)، حيث ان الرتع هو: تناول الاكل او الشرب في المكان الذي ترتع الحيوانات فيه: لذلك فان النص عندما استخدم (رتع): يكون بذلك قد توكأ على جملة نكات بلاغية لها اثارتها ودهشتها، كيف ذلك؟. اولاً: استخدم النص عبارة (رتع) حيث قلنا ان الحيوانات غالباً هي التي ترتع في المكان الخصب، وهذا يعني ان النص شبه الحائم على المعصية بالانعام بنحو غير مباشر وهذا هو احد مبادئ البلاغة المدهشة، انه يجعلك متداعيا بذهنك الى الحيوان بالنسبة الى من يتطلع الى المعصية، هذا اولا: واما ثانيا: فان صورة (الحمى) الذي يعني: الحد الممنوع تجاوزه قد استخدمه النص للتدليل على ان لكل مرتع مثلاً حمى، او ان لكل وحدة مكانية حدوداً فاصلة، فمن اقترب من هذه الحدود وحاول الافادة من المكان الممنوع دخوله وهو: مرتع الحيوانات، عندئذ يكاد يقع في ممارسة المعصية، فمثلا ان الله تعالى جعل محاولة النظر الى المرأة الاجنبية المارة عليه: كمن رتع حول الحمى فاذا غض النظر عنها سلم، واذا حاول النظر اليها اوشك بان يقع في حبال الفتنة، وهكذا سائر المعاصي كما هو واضح. اذن: امكننا ان نتبين مدى الدقة في الصورة المتقدمة وهذا ما يقتادنا الى ان نتحفظ من الوقوع في المعصية بحيث يتعين علينا ان نحذر الاقتراب او التفكير في ممارسة المقدمات التي تفضي الى المعصية: كالمحادثة مع الجنس الاخر بدون ضرورة او محاولة الاستمتاع مثلا بالنظر اليها الخ، من هنا نسأله تعالى ان يجنبنا الوقوع في المعصية وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الصادق (ع) (لا تجعل رقبتك جسراً للناس) - 292 2013-01-21 08:42:06 2013-01-21 08:42:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/8640 http://arabic.irib.ir/programs/item/8640 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "لا تجعل رقبتك جسراً للناس". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة (تمثيلية) او رمزية، او استعارية، وهي من حيث الدلالة تنهى الانسان بأن يكون واسطة لعمل الشر: كما لو كان عميلاً أو موظفاً عند المنحرفين، يمررون عليه مصالحهم الشريرة، واما من حيث الجمالية او البلاغية او الفنية فانها تحفل بنكات شتى نبدأ بالقاء الاضاءة عليها الان. الملاحظ ان النص قد استخدم عبارة (الرقبة) وعبارة (الجسر)، وهاتان الكلمتان هما (رمزان) لدلالة غائبة، ونحن نضطر الى تكرار الحقيقة المعروفة بالنسبة الى وظيفة (الرمز) الا وهي: ان الرمز عبارة محدودة لدلالات غير محدودة أو انه عبارة (حاضرة) لفظيا (غائبة) دلالىا، اي تشير الى معنى (غائب) ومثاله كلمة (النور) حيث ترمز الى دلالة غائبة هي: الاسلام او الايمان او الخير وما شابه، كذلك بالنسبة الى عبارتي (الرقبة) و(الجسر)، لذلك نتساءل: ما هي الدلالة الغائبة لرمز (الرقبة) اولا؟ الجواب: الرقبة ترمز الى الشخص الذي يعمل لصالح المنحرف وهذا الرمز غني بدلالته حيث ان (الرقبة) بما انها تقترن بعملية الذبح مثلاً سواء اكانت الرقبة للانسان او الحيوان، فان الذبح يتم بواسطة (الرقبة) كما هو واضح. ونتجه الى رمز (الجسر)، فماذا نستلهم؟ (الجسر) يرمز الى عملية العبور كما هو قد نصب لهذه العملية، فاذا نقلنا هذا الرمز الى الدلالة الغائبة، حينئذ نستخلص بان (الجسر) هو رمز لعملية استغلال المنحرفين لهذا الجسر، حيث يعبرون من خلاله للوصول الى اهدافهم الشريرة، وفي مثل هذه الحالة: يخسر الشخص ويربح المنحرف دنيوياً بل يخسر الشخص اخراه بطريق اولى، وقد تسأل ماذا تعني خسارته دنيويا؟ الجواب: الخسارة الدنيوية هي تشويه سمعته، حيث يخدم المنحرفين، وهم غالباً ليسوا مرضيين بطبيعة الحال، واما الخسارة اخروياً فهي: العقاب الذي ينتظر هذا الشخص في اليوم الاخر. يبقى ان نحدثك عن رمز (الجسر) ونكاته دون سواه، فمثلاً كان يمكن ان تنتخب لفظة اخرى كما لو قيل: لا تجعل رقبتك طريقاً للناس، لكن هذا الرمز (اي الطريق) لايعطي او لايرمز الى مايرمز اليه الجسر، بصفة ان الطريق هو لعملية المشي العادي لا تعترضه صعوبة، بينما (الجسر) ليس كذلك، لماذا ؟ الجواب ان عبور النهر لايمكن تحققه الا من خلال الجسر والا تعذر عبوره بخلاف الطريق البري الذي لايحتاج الى واسطة للعبور، من هنا جاء (الجسر) رمزاً او واسطة لتمرير الانحراف الذي ما كان ليشيع لولا ان الشخص يجعل رقبته جسراً للمنحرفين. اذن: امكننا ان نتبين جمالية هذه الصورة سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يعمل لاشاعة الخير وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (أهل الدنيا كركب يسار بهم..) - 291 2013-01-20 09:33:22 2013-01-20 09:33:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/8639 http://arabic.irib.ir/programs/item/8639 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "اهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام ". دلالة الحديثهذا الحديث يجسد صورة فنية هي (التشبيه)، حيث يتضمن الحديث تعريفاً بأهل الدنيا اي: الاشخاص الذين غفلوا عن معرفة وظيفتهم في الحياة الدنيا، وانصاعوا الى اشباع حاجاتهم دون الالتفات الى ما بعد الحياة وما ينتظرهم من المصائر، وجاء التقرير لهذه الظاهرة من خلال تشبيه هؤلاء بأناس نيام وقد ساروا في ركب لا يعون ماذا ينتهون اليه بسبب كونهم نياماً، والمهم الان هو: ملاحظة هذا التشبيه وما ينطوي عليه من النكات البلاغية، وهذا ما نبدأ به الان. بلاغة الحديث ان الركب هو ما يجسد سفر جماعة في قافلة من الابل او الخيل، يقصدون مكانا في سفرهم اليه، ومن البين ان القافلة عندما تسير فانها منذ البداية تعرف مبدأ سيرها ونهايته، كمن يبدأ من مسقط رأسه مثلاً قاصداً الحج، او التجارة، في ظاهرة (السفر) يكون المسافر عارفاً اولاً من اين مبدأ سفره، وما هي معالم الطريق، ثم: المكان الذي يصل اليه، بيد ان المسافر لو كان نائماً مثلاً: حينئذ سوف يجهل معالم الطريق، ويجهل مكان وصوله أو مقصده: ومن ثم لايدري الى اين ينتهي السفر به، هذه الحالة استثمرها الامام عليه السلام وقارنها بأهل الدنيا، اي: الاشخاص الذين لايعون وظيفتهم العبادية او الخلافية التي خلق الله تعالى الانسان من اجل ممارستها تبعاً لقوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، بل يعيشون بلا وعي او يعيشون غافلين عن معرفة وظائفهم، لايلتفتون الى سر خلقهم، وسر الدنيا، وسر الاخرة التي يخلدون فيها. من هنا شبههم الامام عليه السلام بالنائمين الذين يسار بهم في الركب دون ان يعرفوا من اين والى اين مصائرهم، اذن: هذا التشبيه يضطلع بتوضيح هذا النمط من الغافلين، وهو امر يتطلب القاء الاضاءة عليه. ان هذه الصورة التشبيهية تظل من الاثارة بمكان كبير، انها اولاً تشبه اهل الدنيا الغافلين عن سر وجودهم ومصائرهم بالركب، اي القافلة، والقافلة عادة تبدأ من مكان وتقصد مكاناً ما، وتقطع طريقاً ما، ولكن اذا كان المسافر في القافلة نائماً حينئذ لايعرف معالم الطريق الذي سلكه، ولا المكان الذي سيصل اليه، وهذا تماماً يشبه اهل الدنيا، فهم يجهلون بان الله تعالى خلقهم من اجل الممارسة العبادية او الخلافية، ويجهلون ان الدنيا دار ممر لا مقر، ويجهلون ان الاخرة هي الدار الخالدة، وان مصائرهم تتوقف على مدى نجاحهم او اخفاقهم في الامتحان او الاختبار الذي يتعرضون له، انهم (غافلون) والنوم هو الرمز الفائق في رسم التغافل عن ادراك المهمة العبادية، والنكتة الاهم هي: ان النائم يستيقظ في نهاية المطاف واذا به يواجه مصيراً لم يفكر به، انه جهنم وبئس المصير. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن يعون وظيفتهم العبادية وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الى النحو المطلوب. قول النبي (ص) (لسان القاضي بين طريقين) - 290 2013-01-19 09:23:17 2013-01-19 09:23:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/8638 http://arabic.irib.ir/programs/item/8638 نص الحديثقال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "لسان القاضي بين طريقين: اما الى الجنة واما الى النار ". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة رمزية أو تمثيلية تتحدث عن الاحكام التي يصدرها القاضي حيث ان اعطاء الحكم او الفتوى لاينبغي ان يصدر الا عن الفقيه أي: المجتهد القادر على استخلاص الحكم الشرعي، واما سواه كالمقلد او المحتاط فلا ينبغي ان يصدر الاحكام او الفتاوي، لذلك اوضح الحديث ان مصدر الحكم او الفتوى اما ان يفضي حكمه او فتواه الى دخوله الجنة لانه يحكم بما امر الله تعالى او العكس: يفضي ذلك الى دخوله النار لانه لا يحكم بما امر الله تعالى، هذه الحقيقة نسجها النبي صلى الله عليه واله وسلم وفق صياغة فنية هي: "لسان القاضي بين طريقين: اما الى الجنة واما الى النار ، اذن: لنتحدث عن هذه الصورة الفائقة. بلاغة الحديث النص المتقدم يتضمن جملة من المبادئ البلاغية المتمثلة في صياغة الصورة الفنية، ويعنينا ان نتحدث عن صورة (لسان القاضي) اولاً، فماذا نستلهم منها؟ واضح ان اللسان هو احد اهم اجهزة الفم بصفته الجهاز اللفظي المنطوق ولذلك يمکننا ان نعتبره من جانب تعبيراً واقعياً لانه هو: الناطق بالکلمات، وفي نفس الوقت يمکننا ان نعتبره تعبيراً تخيليا او معدولاً بصفة ان الناطق هو: جهاز الفم بما ينتظمه من الشفتين والاسنان وهکذا حيث تشترك مخارج الحروف في جملة اجهزة فرعية، لذلك يظل (اللسان) تعبيرا رمزيا اکثر منه تعبيراً واقعياً، واهمية هذا الرمز تتمثل في مايترتب على السلوك من مصير أخروي هو: الجنة او النار. الرمز الاخر في الحديث هو عبارة (بين طريقين) فماذا نستلهم من الصورة؟ من الواضح ان (الطريقين) هما رمزان الى المصير الاخروي، واهمية هذين الرمزين هي: تساوقهما تماما مع الموقف اي: موقف القاضي المفضي الى دخول الجنة او النار، فالدخول يتطلب طريقا يمشي فيه القاضي ولذلك فان الطريق يتساوق مع طبيعة ما يتطلبه من المشي والوصول بعد ذلك الى دخول الجنة او النار. يبقى ان نشير عابراً الى التجانس بين العبارات الدلالية العبارة الدالة على (الطريقين) والعبارة الدالة على الجنة والنار، فالطريقان ثم المصيران (الجنة والنار) يظلان متجاوبين في تناغمهما جميعا مما يضفيان على الصورة الرمزية والتمثيلية مزيداً من الجمال الفني. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن لايصدر حکماً او فتوى لاتتوافقان مع مبادئ الله تعالى حيث رسم للقضاة والفقهاء ومطلق من يتصدى للحکم بان يکونوا على بينة وعدالة في الموقف، کما نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث نبوي (ترك الشر صدقة) - 289 2013-01-16 09:01:36 2013-01-16 09:01:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/8637 http://arabic.irib.ir/programs/item/8637 نص الحديثقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ترك الشر: صدقة". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة (تمثيلية)، او (تعريفية)، بصفة انها (تعرف) بأن (ترك الشر هو صدقة)، أو لنقل انها صورة رمزية ترمز الى ان (ترك الشر هو صدقة)، أو لنقل: انها صورة رمزية ترمز الى ان ترك الشر يوميء الى طرف يترتب عليه مظهر آخر هو: دفع البلاء. وفي الحالات جميعاً فان البعد الدلالي للحديث يشير الى انك اذا تركت الممارسة الشريرة: كالعدوان أو الكذب او الفحش.. الخ، فانك بذلك تدفع عنك السوء، هذه الدلالة صيغت وفق الصورة التمثيلية المتقدمة وهو ما يقتادنا الى ملاحظة الصورة وبلاغتها. من الحقائق الواضحة في ميدان النصوص الشرعية، بأن (الصدقة) تدفع البلاء عن المتصدق وهذا من الجلاء بمكان كبير، بيد ان الطرافة أو النكتة الفنية في الموضوع هي: اولاً قيام الصورة على (التقابل) بين (ترك الشر) مقابل (دفع الشر) ولذلك اطلقنا مصطلح (الصورة الرمزية) في احد مصاديقها على الحديث المتقدم، لان الرمز هو: عبارة (حاضرة) تشير الى معنى (غائب) فالعبارة الحاضرة هي ترك الشر واما الغائبة فهي دفع الشر. اذن: نحن الان أمام تقابل فني بين دلالة موجودة (اللغة) وبين دلالة غائبة استحضار معنى دفع الشر او البلاء، واليك الظرافة الثانية في الحديث. التقابل بين (حاضر) و(غائب) اي: بين عبارة (ترك الشر) وعبارة (دفع الشر او البلاء) التي استحضرناها في مخيلتنا ولا وجود لها لفظياً، هذه المقابلة بينهما تجسد احد اشكال الطرافة، واما الشكل الاخر فهو: مصطلح (الصدقة) حيث قالت الصورة (ترك الشر: صدقة) فالصدقة هنا وان كانت ترمز الى دلالة غائبة هي دفع الشر او البلاء الا انها في الوقت ذاته تجسد تقابلا بين مظهرين من السلوك احدهما: هو (الترك) للشئ والاخر هو: فعل الخير، فانت حينما تترك العدوان على شخصٍ ما فانك (تترك) عملاً قبيحاً، بينما تتسلم جميلاً هو: الثواب المترتب على الصدقة متمثلاً في دفع الشر عنك. ثمة طرافة ثالثة وهي: استخلاصك لدلالة جديدة هي: ان الصدقة بما انها عطاء يتسلمه المحتاج، كذلك تركك العمل الشر هو عطاء ليس لك فحسب من حيث الثواب بل هو عطاء لمن لم تمارس حياله عملاً شريراً كالعدوان، وهذا يعني انك قدمت عطاء للطرف الذي تركت الحاق الشر به، طبيعيا هذا في حالة ما اذا كان (الشر) عملا ضد الطرف الآخر، والا فان مجرد تركك لما هو شر لايرتبط بالاخر، ينعكس عطاؤه عليك: كما هو واضح. اذن: امكننا ان نتبين جملة من النكات الفنية المرتبطة بحديث النبي صلى الله عليه واله وسلم سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يترك الشر وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الصادق (ع) عن المعافى الشاكر - 288 2013-01-15 08:29:08 2013-01-15 08:29:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/8636 http://arabic.irib.ir/programs/item/8636 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "المعافى الشاكر: له مثل أجر المبتلى الصابر". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة تشبيهية ولكن التشبيه فيه ليس تخيليا بل هو التشبيه الواقعي، والفارق بين الواقعي والتخيلي (مع ان كليهما حق) يتميز بكون الواقعي هو: ما ينتزع من الحياة ذاتها دون ايجاد رابط خارجي بين المشبه والمشبه به كأيجاد الرابطة بين الكنز والقناعة في التشبيه الذاهب الى ان القناعة كالكنز، والمهم الان هو ملاحظة التشبيه المتقدم حيث ينطوي على نكات بلاغية في غاية الاهمية، وهذا ما نبدأ بملاحظته الان. من الواضح ان الابتلاء او الشدة تظل في التصور الاسلامي طبيعة الحياة الدنيا بصفتها سجن المؤمن ولذلك فان (الصبر) على الشدة يظل هو الخيار الافضل للشخصية، لكن النص الذي نحدثك عنه، لا يحدثنا عن الابتلاء أو الشدة والصبر على ذلك بل يحدثنا عن الضد وهو العافية او الصحة، ويعتبرها مماثلة للشدة والصبر عليها من حيث (الشكر) لله تعالى على نعمة الصحة وهذا يعد من الاسرار الكبيرة في ميدان السلوك العبادي المطلوب، اذن: ماذا نستخلص من الحديث؟ الجواب: نستخلص بان الشكر على النعمة مماثل للصبر على الشدة، كيف ذلك؟. بلاغة الحديث ان السر البلاغي في الحديث هو: ان التعامل مع الله تعالى هو: الميزان في السلوك سواء اكنت راضياً بقضاء الله تعالى في الشدة ام كنت شاكراً لنعم الله تعالى في الرخاء فان النتيجة واحدة في الحالتين، كيف ذلك؟ الجواب: في حالة شكرك لله تعالى على النعمة تكون بذلك قد اقررت بأن الله تعالى هو صاحب النعمة وحينئذ لامناص من الشكر عليها، واما في حالة صبرك على الشدة تكون كذلك من حيث انك تقر بأن الرضا بما ينتخبه الله تعالى لك هو: نفس نعمه عليك بصفة ان البلاء او الشدة اما ان يكون عقاباً عاجلاً للذنب او زيادة في درجة الثواب الاخروي، وفي كلتا الحالتين تكون انت الراضي بقضاء الله تعالى قد اشبعت حاجتك تماماً، كما ان صاحب العافية قد اشبع حاجته، اذن: توضح الان مدى التشابه بين الشدة وبين النعمة من حيث ينتهيان بالشخصية الى نتيجة واحدة هي: اشباع الحاجات او تحقيق الامال بالنحو الذي اوضحناه. اذن:ادركنا الاسرار الكامنة وراء الحديث الذي اعتمد تشبيهاً واقعيا في توضيح المماثلة بين الراضي بالشدة والصابر عليها وبين المعافى من الشدة ولكنه شاكر لله تعالى على ذلك. ختاماً:نسأله تعالى ان ينتخب لنا ما فيه صلاح آخرتنا ودنيانا وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (الناس أبناء الدنيا..) - 287 2013-01-14 09:10:53 2013-01-14 09:10:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/8635 http://arabic.irib.ir/programs/item/8635 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الناس ابناء الدنيا، ولا يلام الرجل على حب أمّه". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة خاصة، يمكن تسميتها من جانب بالصورة المضادة، اي: الموحية بدلالة مضادة لما هو مستهدف من الصورة، اي: ان الصورة المذكورة صورة (تمثيلية) او (رمزية) هدفها حث المرء على نبذ الدنيا، ولكن الصياغة اللغوية توحي وكأن الامام عليه السلام يسوغ التشبث بها بينما هدف الامام هو العكس تماماً، وهذا هو: أحد اساليب البلاغة، كما سنوضح ذلك بعد قليل. الصورة المتقدمة ذات شطرين، اولهما صورة (الناس ابناء الدنيا) حيث خلع النص طابع (الابن) على الرجل وخلع طابع (الام) على الدنيا، والسؤال اولاً: لماذا جعل النص الدنيا، (اما) ولم يجعلها (أباً)؟ ولماذا جعل الرجل يحب (امه) دون (ابيه) مثلاً؟ ثم: لماذا جعل (الرجل) يحب امه؟ هذه الاسئلة في غاية الاهمية من الزاوية الفنية، فما هي الاجابة؟. بلاغة الحديث الشطر الاخر من النص قال "ولا يلام الرجل على حب امه"، وهذا الشطر هو: مورد التساؤل الجديد اي: اذا كان الهدف هو نبذ الحياة الدنيا، فلماذا جعل الامام عليه السلام حب الرجل لأمه غير مقترن باللوم؟ هل هذا يعني: ان المقصود بـ (الرجل) معنى اخر؟ الجواب: قلنا ان من البلاغة ما يتوكأ على التضاد، ثم: ما يتؤكأ على السخرية، ثم ما يتؤكأ على التساؤل او التعجب او التردد ثم ما يتوكأ على الايهام كيف ذلك؟ واضح ان الاساليب المتقدمة: التضاد، السخرية، الايهام (الصياغة الموحية بالتساؤل او التعجب او التردد)، هذه الاساليب اشد اثارة للدهشة أو الاقناع بالفكرة المستهدفة. فاذا قال لك أحدهم: (طوبى لك) وانت تمارس عملاً سلبياً، فهذا يعني انه يسخر منك ويستهجن عملك دون ادنى شك، والنتيجة هي جعلك من خلال السخرية واعياً بانك عملت ما لاينبغي عمله، والامر كذلك بالنسبة الى قوله عليه السلام "ولا يلام الرجل على حب امه". بقي ان نحدثك عن الدنيا وجعلها (اما) فلأن الام هي المولدة للرغبات بزينتها، واما جعل (الرجل) هو من لا يلام على حب امه فلأن المفردة المذكورة مستقاة ليس من الرجل قبالة المرأة بل من معنى (الفصيل) الذي هو (ولد) الناقة (اعم من الانثى والذكر) حين يفصل عن (امه)، وبهذا يكون النص قد استخدم اسلوباً ساخراً حينما جعل من لا يلام على حب امه هو: الحيوان وليس الانسان الواعي، وبهذا جسد الامام عليه السلام ظاهرة حب الدنيا تجسيداً مثيرا بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن ينبذ زينة الحياة الدنيا وأن يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (الآداب حلل متجددة) - 286 2013-01-13 08:14:56 2013-01-13 08:14:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/8634 http://arabic.irib.ir/programs/item/8634 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الاداب حلل مجددة". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة (تمثيلية)، أو استعارية، بمعنى أنه يكسب (الادب) وهو: السلوك الظريف والمهذب، طابع (الحلل) وهو: جمع حلة، اي: الثوب الساتر للبدن، واما عبارة (مجددة) فواضحة، حيث تعني: الثوب الجديد مرة بعد اخرى، وفي ضوء هذه المفردات نتقدم الى ملاحظة النص دلالياً وجمالياً. اما دلالياً فان الحديث المتقدم يعرض لسلوك خاص هو: التهذيب والظرافة، اي: الاخلاق الحسنة أو التدريب عليها مقترنة، بما هو ظريف منه اي: الحذق والبراعة، واما جمالياً: فان الملاحظات الاتية تتحدث عن الموضوع، فنقول: من الواضح ان الانسان يستجيب لما هو (اخلاقي) استجابة ايجابية تبعا للنصوص الشرعية التي تتحدث عن اهمية الاخلاق الحسنة الى درجة ان يتحول العدو مثلا الى صديق، وتبعا للنص القائل بما مؤداه: ان القلوب الوحشية، تألف الاشخاص الذين يقبلون عليها وهذا لايتأتى الا من خلال السلوك الاخلاقي المتسم باللين وبالمحبة والراحة في ممارسة السلوك المذكور، وفي ضوء هذه الحقيقة نتقدم الى ملاحظة الجمالية التي يتسم بها الحديث المذكور فماذا نستلهم؟. بلاغة الحديث يقول النص (الاداب: حلل مجددة) اي: ان ممارسة الاخلاق المقترنة بما هو: حاذق وبارع ومهذب (حلل مجددة)، ويعنينا من العبرة طابع (الحلل المجددة)، فماذا نستخلص منها؟ لقد انتخب النص ظاهرة (الثوب) الذي يستر البدن وليس مطلق الثوب ثم انتخب كون هذه الثياب (مجددة) اي: كمن يلبس الجديد من الثياب باستمرار، وليس مرة واحدة في هذه المناسبة او تلك، بل كل آن يلبس ثوباً جديداً، وهذا يعني جملة نكات منها: ان الثوب الجديد بنحو عام يبهر الانظار مادام التركيب البشري يحمل في احد دوافعه (الدافع الجمالي) او الحاجة الى الجمال عندئذ فان النظر الى الثوب الجميل يشبع غريزة الجمال لدى الرائي، هذا اولاً، واما ثانياً فان المتجدد من الثياب يضخم من الاشباع الجمالي للرائي. واما ثالثاً فان الثوب اذا كان ساتراً يغطي اي عيب ممكن من الجسم وبذلك يحقق اشباعاً جماليا اخر. واما رابعاً: فان التجديد للثياب يجعل الاشباع الجمالي متجدداً ومكرراً اي استمرارياً بحيث لايتخلل السلوك ما هو المعيب منه، بصفة ان الانسان من الممكن ان يحسن خلقه حيناً وان يخفق حيناً اخر: كما لو كان متوتراً في حالات خاصة، اذن: النكات الاربع المتقدمة توضح لنا بلاغة النص المتقدم، وهذا يقتادنا الى ان نتوسل بالله تعالى بأن يجعلنا ممن يلتزم بأآداب السلوك في مختلف انماطه وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. قول الصادق (ع) (لو ذقت حلاوة الوحدة..) - 285 2013-01-09 09:19:34 2013-01-09 09:19:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/8633 http://arabic.irib.ir/programs/item/8633 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "لو ذقت حلاوة الوحدة: لاستوحشت من نفسك". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة استعارية، حيث يخلع طابع (الحلاوة) على سلوك فردي هو: التعامل مع الله تعالى من خلال مناجاته والتوجه اليه دون ان يقرن هذا التواصل مع الله تعالى مع اي تواصل بشري او غيره، حتي مع الذات الفردية اي: التعامل مع حاجات الفرد غير العبادية، ويعنينا الان ملاحظة البعد الفني في النص فماذا نجد؟. قلنا: ان النص خلع طابع (الحلاوة) على (الوحدة) النفسية التي تعني: التعامل الصرف مع الله تعالى دون مشارکة اي عنصر سواه، والسؤال هو: ما هي الاهمية الفنية لظاهرة (الحلاوة) وخلعها على (الوحدة)؟ الجواب: الحاسة التذوقية عند الانسان تخضع حيناً کما هو طابع سائر الحواس: کالسمع أو الشم أو.. الخ، الى تذوق فطري أو مشترك بين الناس جميعاً، وحينا تخضع الى تذوق بيئي اي حسب تجربة الفرد لهذا النمط من الطعام، مثلا او ذاك، ومن هنا کان اختلاف الاذواق کما هو واضح، ولکن التذوق الفطري يستوي عند الناس جميعاً فالبشرية جميعاً تتذوق (الحلاوة) اي: الحلو من الاطعمة: کالسکر والتمر والعسل.. الخ، من هنا فان النص حينما قال (حلاوة الوحدة) انما استند الى تذوق بشري عام لما هو حلو من الاطعمة، لکن لنتجاوز هذا الجانب ونتجه الى ملاحظة الحديث من جديد، فماذا نستلهم؟. بلاغة الحديث قلنا ان الوحدة هنا تعني: الوحدة مع الله تعالى سواء اکانت هذه الوحدة مکانية او زمانية، اي: سواء اکانت تعني: العزلة عن الاخرين او العزلة عن الحاجات الذاتية للمتعامل مع الله تعالى: بحيث تختفي عند الشخص حاجاته المرتبطة بمختلف انماطها الحيوية والنفسية والعقلية، وتتمحض حاجته الى التعامل مع الله تعالى فحسب کمناجاته مثلا، او حتى في تعامله الاجتماعي بحيث لايسلك سلوکاً الا ويستحضر عظمة الله تعالى ومحبته، فيعاشر الاخر ويقضي حاجات الاخر من اجل الله تعالى ويحب ويبغض الاخر من خلال التشخيص لسلوك الاخر فيتجاوب مع المؤمن وان کان بعيداً، وينعزل عن الفاسق وان کان قريبا وهکذا. يبقى ان نحدثك عن الحلاوة وما تنتظمها من نکات فنية فنقول: بما ان المخاطب هو: البشر جميعاً، لابد من الانتخاب لحاجة او لدافع أو لغريزة مشترکة بين البشر جميعاً، وهذا ما يفسر لنا انتخاب (الحلاوة) بصفتها حاجة مشترکة من جانب، وبصفتها تتميز بکونها (طعاماً) من جانب اخر، فالطعام هو ما يتيح للبشر جميعاً: الحصول عليه بشکل أو بآخر والحلو منه هو: اشد الاطعمة تذوقاً بالقياس الى غيره من الاطعمة التي لا حلاوة فيها، لذلك عندما ينتخب النص افضل الاطعمة تذوقا ويربطها بأفضل العلاقات بين البشر وبين الله تعالى، يکون بذلك قد جسد عبارة بلاغية لها جماليتها وعمقها. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى تذوق حلاوة الوحدة والاستيحاش من النفس، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) (السعداء بالدنيا غدا..) - 284 2013-01-08 08:45:58 2013-01-08 08:45:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/8632 http://arabic.irib.ir/programs/item/8632 نص الحديثقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: "السعداء بالدنيا غداً، هم الهاربون منها اليوم". دلالة الحديثهذا النص يتسم بطرافة کبيرة وبعمق دلالته انه من النصوص التي تجمع بين المتضادين من خلال اخضاعهما لدلالتين يستخلصهما المتلقي على نحو ما سنحدثك عنه الان. لنتأمل اولاً عبارة "السعداء بالدنيا غداً"، ترى ما المقصود بعبارة الدنيا؟ ثم ما المقصود بعبارة غداً؟ ان المتلقي يفهم من کلمة (غداً) هو: يوم الحساب، ولکن کيف يفسر کلمة (بالدنيا) مع علمه بان الدنيا لاسعادة فيها بقدر ما تحقق السعادة باليوم الاخر؟ الجواب: ان قارئ النص يفترض اکثر من دلالة يستخلصها منها: ان السعادة تعني: ممارسة الانسان لوظيفته التي خلق الله تعالى الانسان من اجلها، وبعبارة جديدة: السعيد بدنياه من ادى ما عليه من الالتزام بمبادئ الله تعالى، وهذا هو الاستخلاص الصحيح. في ضوء الاستخلاص المتقدم تکون عبارة "السعداء بالدنيا غداً"تعني: في اليوم الاخر يسعد الانسان بسبب ممارسته للوظيفة العبادية بنحوها المطلوب، لکن: ما هي الطرافة التي نلحظها في العبارة الثانية "هم الهاربون منها اليوم"، الجواب:ان ملاحظة هذه العبارة مع سابقتها بين (الغد واليوم وهو تقابل طريف من حيث کونه يتحدث عن الدنيا واليوم الاخر، وهذا يقتادنا الى ملاحظة ان اليوم والغد ينصرف منهما الذهن الى الدنيا والاخرة، لکن السؤال الجديد هو: ان النص استخدم کلمة (اليوم) الرامزة الى الدنيا کما استخدم کلمة الدنيا في عبارة السعداء (بالدنيا) فکيف نستخلص الدلالات المشار اليها؟. بلاغة الحديث الطرافة في الموضوع هي: اولاً ان النص ربط بين (الدنيا) والهروب منها، انه استخدم الدنيا واکسبها طابعا ايجابيا هو: الهروب منها، واستخدم کذلك هذه المفردة واکسبها طابعاً ايجابياً ايضاً وهو: ممارسة العبادة او الخلافة او الوظيفة فيها، فکيف نجمع بينهما؟ الجواب: هنا تکمن الطرافة الفنية في قمة تصورنا لهذه الصياغة، کيف ذلك؟ اولاً: السعادة تساوي الهروب من الدنيا. ثانياً: السعادة تتحقق في الاخرة لان الجزاء المترتب من هروب الدنيا هو: الرضوان والنعيم، وکذلك تتحقق السعادة في الدنيا، وذلك بسبب ممارسة المهمة العبادية وهذا يعني اننا امام تقابل وتجانس في آن واحد، التقابل بين سعادة الدنيا والاخرة، والتجانس بين سعادة الدنيا المتمثلة في ممارسة الخلافة في الارض وسعادة الاخرة المتمثلة في کسب الجزاء المترتب على الممارسة المذکورة. يبقى ان نحدثك عن التقابل او الطرافة بين الهروب من الدنيا والعمل في الدنيا، حيث يرمز الهروب الى نبذ الزينة، واللعب، واللهو.. الخ، وحيث ترمز السعادة الى العمل بمبادئ الله تعالى دنيوياً، والجزاء المترتب على ذلك اخروياً، اذن: امکننا ان نتبيين جملة من النکات الکامنة في النص المذکور سائلين الله تعالى ان يجعلنا من الهاربين من الدنيا اليوم، والسعداء بها غداً من خلال ممارستنا العبادية کما نسأله ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (أخرجوا من الدنيا قلوبكم..) - 283 2013-01-07 09:24:32 2013-01-07 09:24:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8631 http://arabic.irib.ir/programs/item/8631 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "أخرجوا من الدنيا قلوبکم من قبل ان تخرج منها ابدانکم". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة استعارية او رمزية أو معدولة اي: تعدل من اللغة المعجمية الى اللغة الثانية، فما هي هذه اللغة الثانية؟ هذا ما نحدثك به بعد قليل عندما نتحدث عن بلاغة النص، ولکن المطلوب أولاً هو: نور النص فما هو نوره؟. النص يقرر بوضوح بأن على الانسان ان يتهيأ للرحيل من الدنيا الى الاخرة، وذلك لان الموت لامناص منه، قد يأتي بغتة عبر لحظات، وقد يمتد، ولکن الى اجلٍ مسمى حيث لا مهرب منه البتة، وهذا ما يداعي الاذهان الى ضرورة أن يتهيأ للرحيل، متمثلاً في الالتزام بمبادئ الله تعالى اي: التقوى، وهذا ما يستتبع اخراج حبنا للدنيا، والتوجه الى ما تطلبه الاخرة من العمل وفي مقدمتها کما اشرنا نبذ زينة الحياة الدنيا. بلاغة الحديث والان الى بلاغة النص، فماذا نستلهم؟ ان ابرز بلاغة للنص هو: احالة القارئ لهذا النص الحاضر لغوياً الى (غائب) دلالة، اي: ان النص يجعلك تبحث عن حالة غائبة لغوياً وهي: العمل من اجل الاخرة، وهذا هو ابرز معالم البلاغة اي: الاحالة من کلمة حاضرة لفظياً او کتابياً الى دلالة غائبة لا وجود لها من حيث اللغة. السمة البلاغية الثانية في النص هي لغته المعدولة، ونعني بها عبارة "اخرجوا من الدنيا قلوبکم" ثم عبارة "من قبل ان تخرج منها ابدانکم"، فهنا شطران من الدلالة الفنية الاول هو: (اخراج القلب) من الدنيا، حيث يعني ذلك: نبذها اي: زينتها، زخرفها، متاعها..الخ، والشطر الاخر هو: اخراج الموت لأبداننا حيث يفاجئ الموت الانسان من غمرة انشغاله بحب الدنيا، بمعنى: علينا ان ننبذها قبل ان نموت، والسر الفني هنا هو: التقابل بين اخراج القلب حب الدنيا واخراج الموت ابدان البشر، فالاخراجان أحدهما داخلي والاخر خارجي، الداخلي هو عمل القلب، والخارجي هو الموت. اما السمة الثالثة فهي: اکساب القلب طابعاً مادياً هو: اخراجه لحب الدنيا وهذا ما يهب النص حيوية خاصة بالاضافة الى انه عليه السلام لم يقل: اخرجوا حب الدنيا بل قال (اخرجوا من الدنيا قلوبکم) حيث ترك لنا فراغاً نملؤه نحن القراء للنص وهو: استحضار کلمة (الحب) في استجابتنا لقراءة النص وهذا مما يسهم في حيوية النص بصفة ان مشارکة القارئ لاستخلاص الدلالة لها حيويتها، کما هو واضح. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى اخراج الدنيا من قلوبنا وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (أشهود كغياب..) - 282 2013-01-06 08:11:01 2013-01-06 08:11:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/8630 http://arabic.irib.ir/programs/item/8630 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام يخاطب مجتمعه: "أشهود کغيّاب، وعبيد کأرباب ". دلالة الحديثهذا النص يعتمد على التشبيه، ويعتمد على التساؤل، ويعتمد على التقابل، اذن: نحن نتعامل الان مع نص فني له دلالاته وبلاغته، اما الدلالة فانه عليه السلام يتناول ظاهرة تخلف مجتمعه عن الجهاد، وعن سائر ما ينبغي الالتزام به، حيث عاتبه في عبارات متنوعة منها: العبارة التي انتخبناها وهي منتظمة في تساؤلين، اولهما يخاطب القوم (اشهود کغياب) والاخر (عبيد کأرباب)، وهذا نمط من الصياغة التي تتناول جزئية من السلوك، وتخصها لنکات لها اهميتها کما سنرى الان. بلاغة الحديث لنتحدث عن بلاغة النص فنقول: النص يعتمد تشبيهين احدهما: يشبه الحاضرين بالغياب والاخر يشبه العبيد بالارباب، وکما اشرنا فان هذين التشبيهين قد اعتمد الامام عليه السلام في صياغتهما على عنصر التساؤل وعنصر التقابل، اما التساؤل فهو: يعتمد الاداة الاستفهامية، واما التقابل فهو بين الشاهد والغائب ثم بين العبد والرب. والنكات الكامنة في النص تتطلب شيئاً من الاضاءة على هذين التشبيهين. التشبيهان هنا واقعيان وليسا ترکيبين خياليين حيث يشبه عليه السلام (الشاهد بالغائب) والعبد بالسيد، والنکتة هنا هي: ان هذين التشبيهين مشحونان بدلالات متنوعة في مقدمتها: مخاطبة الامام عليه السلام مجتمعه المتخاذل عن نصرته بانکم شهود حاضرون ولکنکم في الواقع (غائبون)، لان الشاهد ينبغي ان يجاهد ويمارس نشاطه المطلوب، وهذا هو التشبيه الاول، واما التشبيه الثاني فهو: انه عليه السلام يخاطب قومه انکم تتعاملون وکأنکم ارباب او اسياد بينما انتم رعايا ينبغي عليکم الالتزام بالطاعة، والان لنلاحظ التقابل بلاغياً. العبد يتلقى الاوامر، والسيد يأمر، لکن العکس قد صدر عن القوم، انهم يتعاملون وکأنهم اسياد يأمرون ويمارسون السلوك وفق رغباتهم وليس وفق ما تتطلبه المصلحة العامة، کما انهم عديمو الفاعلية لايصدر منهم ما وجب عليهم من العمل حتى لکأنهم (غائبون) لاوجود لهم في الساحة، اذن: التقابل او التضاد يحفل هنا بنکات بالغة الدلالة، ولعل صيغة التساؤل تضفي مزيداً من الحيوية على الموقف، وهو انه عليه السلام يسألهم وليس يقرّهم اي: يقول لهم: کيف تحکمون، أأنتم شهود ام غياب؟ أأنتم عبيد ام ارباب؟ ما هذا السلوك؟.. الخ. اذن: اتضح تماماً ما تحمله العبارتان من نکات بلاغية، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يومر فيطيع وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الرضا (ع) (المسكنة مفتاح البؤس) - 281 2013-01-05 09:40:17 2013-01-05 09:40:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/8629 http://arabic.irib.ir/programs/item/8629 نص الحديثقال الامام الرضا عليه السلام: "المسكنة مفتاح البؤس". دلالة الحديثالمسكنة هي: الفقر والذل والضعف كما تشير النصوص اللغوية الى ذلك ويعنينا منها: حديث الامام عليه السلام بان المسكنة مفتاح البؤس، فماذا نستلهم من الحديث؟ اذا كانت المسكنة تعني الفقر مصحوباً بالضعف في اظهر دلالاتها فماذا تعني كلمة (البؤس) حيث ان الامام عليه السلام جعل (المسكنة) مفتاحاً للبؤس؟. قبل الاجابة عن السؤال المتقدم لابد من الاشارة الى ان النص خلع صفة (المفتاح) وهو جهاز مادي على (المسكنة) وهي: سلوك بشري يقترن بالفقر والضعف، والان الى الاجابة عن السؤال المتقدم وهو: ما الفارق بين (المسكنة والبؤس) حيث جعل الامام عليه السلام المسكنة مفتاحاً للبؤس؟ البؤس هو الفقر ايضاً في احدى دلالاته ولكنه في دلالة اخرى هو: الشدة ولذلك فان الفقر المقترن بالشدة يعني (البؤس) قبالة المسكنة التي تعني الفقر المقترن بالضعف وهذا يقتادنا الى استخلاص هو: ان (البؤس) اكثر اذى من المسكنة، وهذا ما يحتاج الى اضاءة. لقد جعل الامام عليه السلام (المسكنة) مفتاحاً الى (البؤس) وهذا يعني: ان (البؤس) بمثابة الدار او الساحة وان اقتحامها يتم بواسطة سلوك هو (المسكنة) اي: ان المسكنة تفضي الى البؤس، فلماذا؟ الجواب: ان شدائد الحياة اياً كان نمطها تظل تعبيراً عن الاذى الذي يصيب الانسان فاذا اضفنا الى الاذى العام اذى مادياً هو الفقر فهذا يعني: الشدة الكبيرة، اذن: الفقر المقترن بضعف النفس يفضي بصاحبه الى ان يصبح بائساً، لماذا؟ الجواب: ثمة اجابات متنوعة منها: الاجابة النفسية التي تعني: ان اظهار الانسان (مسكنته) يقترن بسلوك نفسي هو: الاحساس بالضعف فاذا استمر الابراز لهذا الجانب حينئذ يتحول الانسان الى بائس (ليس من حيث الفقر) بل من حيث الاحساس او الالهام بالفقر: كما لوكانت ثقته بالله تعالى ضعيفة عندئذ تولد شدة جديدة هي: الشدة النفسية متمثلة في البؤس الذي يعني: الشدة بالاضافة الى الفقر. بلاغة الحديث وهناك اجابة ثانية هي: ان الانسان الذي يتمسك ويشكو.. الخ، انما يتجاهل نعم الله تعالى عليه ولذلك يعاقبه الله تعالى بشدة اكثر هي: الشدة النفسية بالاضافة الى الشدة المادية. اذن: اي الاستخلاصين كان صائباً فان ما يعنينا من ذلك هو: الاستعارة التي تجعل المفتاح هو: الرمز الذي يفضي بمن لايصبر على شدة ما الى شدة اكبر حجماً وهي: شدة: البؤس لان المفتاح هو: جهاز يتحرك تدريجياً لفتح الباب: كما يتدرج (المسكين) في ابراز ضعفه المادي للناس، ومن ثم يصل الى شدة اكثر اذى وهي (البؤس بالنحو الذي اوضحه الامام عليه السلام. اذن: امكننا ان نتبين بلاغة ودلالة الحديث المتقدم سائلين الله تعالى ان يجعلنا من المسلمين امورنا الى تقديره وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الهادي (ع) (العتاب مفتاح التقالى) - 280 2013-01-02 08:41:13 2013-01-02 08:41:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/8628 http://arabic.irib.ir/programs/item/8628 نص الحديثقال الامام الهادي عليه السلام: "العقاب: مفتاح التقالى". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة استعارية لها جمالىتها واثارتها وعمقها، انها تتحدث عن العقاب وهو: ان يصدر من الشخصية كلام الى الاخر فيه: شئ من عدم الرضا ولكنه من خلال اللوم وليس من خلال الغضب او العدوان والفارق بينهما من الوضوح بمكان اي: الفارق بين لغة عدوانية ولغة معاتبة، ولكنهما في نفس الوقت قد يتسببان نتيجة مشتركة هي: التقالي اي: التباغض وهذا ما رسمه الامام عليه السلام عبر صورة استعارية، آن لنا ان نحدثك الان عن صياغتها بلاغياً. بلاغة الحديث لقد خلع الامام عليه السلام (العتاب) طابعاً هو (المفتاح) وجعل المفتاح هو: المفظي الى حدوث التباغض بين الطرفين، والسؤال هو: عن الاستعارة المتمثلة في المفتاح وما تفرزه من دلالات في هذا الميدان، لكن قبل ان نحدثك عن الاستعارة يحسن بنا ان نستشهد بمثال واحد عن العتاب وعن (الهجاء)، فاذا عاتبت شخصية ما وقلت لها: (لماذا أخلفت الوعد معي) حينئذ فان الاستجابة الصادرة من الشخصية تظل مقترنة بشئ من الخجل أو الغيظ المكتوم، اما لو هجوته وقلت له مثلاً (انت نموذج ردئ في التعامل مع صديقك) حيث اخلفت الوعد حيئذ فان الاستجابة الصادرة من الشخصية تظل مقترنة بالبغضاء ولذلك فان الفارق في الحالة الاولى هو: استجابة مقترنة بخجل وبغيظ مكتوم بعكس الحالة الثانية المتمثلة في الاستجابة الغاضبة، والان: الى الاستعارة (مفتاح التقالي) فماذا نستلهم؟. المفتاح هو اداة لفتح الباب، ومع فتح الباب يتم الدخول الى ساحة الدار ولكن لو لم نستخدم المفتاح تظل الدار بمنأى عن الدخول، والدخول الى الدار نفترضه دخولاً غير مسموح به أو دخولاً لالحاق الاذى بصاحب الدار، من هنا جاءت الاستعارة القائلة بان (العتاب مفتاح التقالي) رامزة الى الدلالة التي استشهدنا بها وهي: انك اذا عاتبت اخاك: تكون حينئذ قد فتحت الباب للدخول الى ساحة التباغض والعداوة ونحوهما وذلك من خلال ما يتركه العتاب من استجابة يستبطنها الطرف المعاتب ولا يظهرها ولكنها تعمل عملها في الداخل بحيث تحدث (توتراً بين الطرفين) وهذا مالا يرتضيه الشارع الاسلامي. ان حدوث التوتر سواء برز على وجه المعاتب أو بقي مكبوتاً في داخله ففي الحالتين تتجسد حالة من العلاقة المهزوزة خلافاً لما تستهدفه النصوص الشرعية الحريصة على توثيق العلاقات بين المؤمنين، كما هو واضح. اذن: امكننا ان نتبين ولو عاجلاً جانباً من الاضرار التي قد تلحق بالعلاقة الاخوية بين المؤمنين من خلال (العتاب). ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ارساء العلاقات الطيبة بين الاطراف المؤمنة وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الصادق (ع) (الناس سواء كأسنان المشط) - 279 2013-01-01 09:34:16 2013-01-01 09:34:16 http://arabic.irib.ir/programs/item/8627 http://arabic.irib.ir/programs/item/8627 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "الناس سواء كأسنان المشط". دلالة الحديثالحديث المتقدم على وضوحه وألفته وشهرته يظل من النصوص الخالدة في دلالته، انه يتحدث عن المساواة وهي ظاهرة لايتناقش اثنان في مشروعيتها وانعكاس المعطيات الاجتماعية على تطبيقها بيد ان ما نعتزم توضيحه الان هو: الصورة التشبيهية المتقدمة (اسنان المشط) ما تتضمنه من النكات، فماذا نستلهم من الصورة المتقدمة؟. بلاغة الحديث ثمة أدوات واجهزة من الممكن ان نلاحظ درجها ضمن ما هو (مساوٍ) بيد ان انتخاب (كاسنان المشط) دون سواها هو الملفت للنظر مما يحملنا على ضرورة استخلاص النكات الكامنة وراء ذلك. أولاً: اسنان المشط تتسم بالمساواة التامة بينها من حيث الحجم والشكل والموقع، ثانياً: هذا التناسق بين الشكل والحجم والموقع يجسد اشباعاً لحاجة جمالية لدى الانسان، ولعل الكثير يعرف تماماً بان احدى مدارس علم النفس يطلق عليها بـ (المدرسة الجشطالية) او (الشكلانية) حيث تعنى بجملة مبادئ ترتبط باحساسنا او ميولنا الى ما هو (منتظم) بحيث تميل الشخصية مثلاً: الى ان تملأ اي فجوة تتخلل المنتظم من الخطوط وهذا ما يتجسد بوضوح في استجابتنا للشكل المنتظم في اسنان المشط. ثالثا: ان المشط يضطلع بمهمة (جمالية) اي ان الانتظام الذي يطبع هيئة المشط يوازنه انتظام يطبع (وظيفة المشط). والوظيفة هنا هي عملية تزيين للشعر اي بتعبير اخر كما ان اسنان المشط منتظمة كذلك فانها (تنظم) الشعر بالمستوى ذاته فبالمشط يتساوى او تتساوى مفردات الشعر او انتظامها في ظفائر أو في متفرقات. رابعاً: ان للشعر ذاته جمالية خاصة وقد ورد في النصوص الشرعية الواردة عن المعصومين عليهم السلام ان (الشعر) أحد الجمالين اي: الوجه والشعر. اذن: في ضوء هذه الخصوصيات الاربع يمكننا ان نتبين بوضوح مدى جمالية التشبيه الذي قدمه الامام عليه السلام ومدى عمق دلالته ومن ثم انعكاسه على الفكرة التي يستهدفها الامام عليه السلام في صياغته للتشبيه المتقدم ونعني بها: فكرة (المساواة) تجعل الاطراف المتنوعة راضية بما قسم لها أو بما ينبغي ان يصدر عنها اي: الادوار المعطاة والادوار المعطية فضلاً عما تحققه هذه المساواة من (التوازن الاجنماعي) الذي تطمح اليه المجتمعات. ختاماً: امكننا ان نتبين جانباً من النكات البلاغية في الحديث المتقدم سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن ردّ الظالم - 278 2012-12-31 08:11:34 2012-12-31 08:11:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/8626 http://arabic.irib.ir/programs/item/8626 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "لأقودن الظالم بخزامته، حتى اورده منهل الحق". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة استدلالية رمزية، انها صورة تتناول الاشارة الى الظالم وارغامه على رد المظالم الى أهلها انها صورة تتحدث عن المسؤولية التي تحملها الامام عليه السلام بعد البيعة له حيث اشار الى انه سوف يحکم بالحق ويرجع جميع الحقوق الى ذويها، ويقتص من الظالم لاتأخذه بذلك في الله تعالى لومة لائم، والمهم الان هو: ملاحظة الصياغة الفنية لهذا الموضوع، فماذا نجد؟. بلاغة الحديث قال عليه السلام: "لأقودن الظالم بخزامته" والخزامة هي: الحبل والليفة التي توضع في انف البعير حتى يسهل اقتياده الى ما يريد السائق، ونحسب هنا ان قارئ النص سوف ينبهر حيال الصورة الرمزية المشار اليها، فهناك اولاً (بعير) وقد رمز به الامام عليه السلام الى الظالم، ولا نعتقد ان التشبيه بالبعير يظل متجانساً تماماً مع شخصية الظالم باکثر مما لاحظناه في الصورة بخاصة ان البعير هو من الانعام. وقد وصف الله تعالى الکفار بأنهم کالانعام او اضل سبيلا، وهکذا نجد ان قارئ النص سوف يتداعى بذهنه الى (التناص) الذي نستلهمه من الاية المبارکة بحيث يستحضر خيالنا بنحو غير مباشر مدلول الاية المتقدمة ومن ثم يتداعى بذهنه الى ان من مارس الظلم سوف يحاسب عليه ويرجع الحقوق الى ذويها بعد ان يتسلم المسؤولية من له الاهلية بذلك. ونتجاوز الصورة العامة للظالم (البعير) الى خصوصياتها ومنها: خصوصية الليفة او الحبل في انف البعير، هنا نجابه صورة بلاغية في غاية الاثارة الا وهو ان (الانف) يجسد رمزاً فنياً في الاستخدام المجازي له حيث نعرف جميعاً بان القائل الذي يقول مثلاً (نرغم انفه على قبول الحق) انما يرمز بذلك الى جعل الظالم يقر مکرهاً بما لا يحب التسليم به وهذا هو منتهى الاقتصاص النفسي من الظالم اي: ارغامه على قبول الحق. النکتة الاخرى في هذه الصورة هي عملية (الانقياد) فالعبارة تقول (لأقودن الظالم)، ولا نحسب ان عملية ما اکثر تعبيراً عن ارغام الظالم من صورة اقتياده على رغم انفه الى اين؟ الى ما نلحظه من النکتة البلاغية الجديدة وهي: عبارة (حتيى اورده منهل الحق) فهذه الاستعارة (المنهل) تظل متألقة الدلالة في عملية تحقق الاقرار او التسليم بممارسة عمل الحق بعد ان کان الباطل هو الذي انتخبه الظالم متصوراً بانه الغالب، بينما اقتاده الامام عليه السلام الى عکس ما أراده الظالم، فارغمه على قبول الحق وتلاشي الباطل وهو المطلوب. اذن: ادرکنا مدى جمالية الصورة المتقدمة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الكاظم (ع) عن مسيرة الاجل - 277 2012-12-30 09:25:55 2012-12-30 09:25:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/8625 http://arabic.irib.ir/programs/item/8625 نص الحديثقال الامام الکاظم عليه السلام: "لو رأيت مسير الأجل: لالهاك عن الأمل". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد استعارة لها اثارها وطرافتها وعمقها انها تتحدث عن (الامل) وهو مطلق ما يتمناه الانسان من حيث حصول الاشباع اي: تحققه، بيد ان الامل يختلف من نمط الى آخر بعضه ايجابي وبعضه سلبي، بيد ان الانسان غير الواعي عبادياً يظل مشدودا الى آماله التي لا يمکن البتة ان يتحقق بعضها او الى آماله غير المرتبطة بما ينتفع عبادياً به او مجرد اشباع لحاجات خارجة عن الکفاف: يضاف الى ذلك ثمة آمال من غير المتيقن حصولها من حيث الجهل بأجل الانسان واذا بالاجل يباغته وتتحطم آماله ومن ثم يخسر دنياه واخرته فلا هو عمل لاخرته ولا هو ظفر بآماله، وهذا ما ينطق به الحديث المتقدم، واليك الان بلاغته الفائقة. بلاغة الحديث لقد جعل الامام الکاظم عليه السلام (الاجل) بمثابة (مسافر) والمسافر عادة يصل الى هدف ما، واذا ادرکنا ان الانسان يجهل مدى عمره شاباً او کهلاً أو شيخاً او حتى طفلاً: حينئذ يتوقع فراقه للدنيا ومن ثم فراقه لما نسج من الامال فيها، هنا تبرز جمالية الاستعارة المذکورة وهي (مسير الاجل) اي: عمر الانسان الذي ينتهي لا محالة في يوم ما ولکنه غير معلوم، قد يصعد نفس الانسان ولا ينزل وقد يمتد ساعة او اسابيع او سنوات لا احد يعرف ذلك وحينئذ فان (الطريق او المسير) مادام مجهولاً: هل يستطيع المسافر مثلاً عندما يجهل طريقه قد يذهب يميناً وشمالاً وقد يرتد الى الوراء وقد يتيه (کبني اسرائيل) وحينئذ لايفقد الرجل امل وصوله الى الهدف فحسب بل يظل يتخبط هنا وهناك لايقر له قرار، انه يتمزق ويتوتر ويؤخر رجلاً وهکذا، والان ننقل هذه الصورة الى الانسان الذي يرسم اماله دون ان يفکر بمجيء اجله المجهول الذي قد يأتي بغتة الان اوغداً أو… الخ، فماذا يستلهم؟. ان الانسان اذا فکر بمسير الاجل الذي ينتظره حينئذ سوف يلهيه عن التفکير بتحقيق هذا الامل او ذاك اي: سوف يفکر عما عمله من المهمة العبادية التي خلق الله تعالى الجن والانس من أجلها: تبعاً لقوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، ان تفکره بأداء وظيفته يجعله قلقاً لا وقت لديه بصياغة آمال قد لايسمح الاجل بها واذا به يفقد امله واخرته ايضاً. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (ردّوا الحجر حيث جاء) - 276 2012-12-29 09:48:21 2012-12-29 09:48:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/8624 http://arabic.irib.ir/programs/item/8624 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "ردّوا الحجر حيث جاء". دلالة الحديثالنص المتقدم من النصوص المتسمة بالالفة والوضوح ولکنه يتسم في الان ذاته بطرافة وعمق واثارة، کيف ذلك؟ لنتحدث اذن. بلاغة الحديث هناك مستويات متنوعة او لنقل: هناك سياقات متنوعة، في التعامل مع الاخر، فقد يتطلب الموقف ليناً وخلقاً حسنا، وقد يتطلب الموقف عکس ذلك، وقد يتطلب في جزء من السلوك احدهما دون الاخر، ولکن نتحدث الان عن السياق الثاني وهو: ان يتطلب الموقف اسلوباً حاداً، ولذلك فان الاسلوب الحاد يعد في حالات کثيرة من افضل ما يطلق عليه علماء الاجتماع مصطلح (الضبط الاجتماعي) بالقياس الى غيره من وسائل الضبط، هنا للتدليل على هذا الجانب ينتخب الامام علي عليه السلام صورة فنية تعتمد رمزية هي: الحجر حتى يتبين قارئ النص أهمية الرمز في صياغة الموقف، من الممکن ان يقول الامام علي عليه السلام السيف لا يقابل الا بالسيف مثلاً، ولکنه انتخب الحجر وسيلة دفاعية دون غيره، ان السيف خاص بساحة القتال، اما الحجر فيستطيع بدوره ان ينتفض (کما في بعض الانتفاضات المعاصرة) ويستطيع ان يرمز الى شئ عادي (کالمناقشة بين شخصين) احدهما (عدواني حاقد) يتلذذ بتعذيب الاخر، وهکذا في امثلة هذه الحالة يظل (الحجر) رمزاً ناجحاً في صياغة الموقف لانه بوضوح. يقول لك النص: (رد الحجر حيث جاء) انه جاء من الطرف العدواني الذي يناقشك، ولم ينفع معه الخلق الحسن واللين، والامر کذلك بمقدار ان تستخدم (الحجر) رمزاً عاماً لسوح القتال بين طرفي الحق والباطل. الا ان النکتة لاتزال بحاجة الى توضيح الرمز المشار اليه، وهذا مانبدأ بالقاء الاضاءة عليه الان. يمتاز الحجر عن غيره بکونه (من حيث المادة الخام) بالصلابة، والصلابة ترمز في ميدان التعبير النفسي الى الجانب السلبي والا فأن (الجبل) يظل هو الرمز اذا کنا في سياق الايجاب وهذا ما نجده عند الامام علي عليه السلام ذاته في نصوص يشير من خلالها الى ان المؤمن کالجبل في صلابة عقيدته، وهکذا، اذن: ثمة (حجر) وثمة (جبل) ولکل منهما رمزه الذي نستحضر خلاله: الدلالة الايجابية او السلبية، وهذا ما يضفي على کلام الامام عليه السلام ثقة ملحوظة في استخدامه للکلمة، والا لماذا يستخدم عبارتين من مادة واحدة (الحجر والجبل) ولکن في سياقين وهذا يکشف عن الدقة والنکتة البلاغية في صياغته عليه السلام للمعنى الذي يستهدف توصيله الينا الا وهو ان الشر لا يطرد الا بالشر، کما هو واضح. اذن: امکننا ان نتبين جانباً من السمات البلاغية للعبارة التي استخدمها الامام عليهه السلام، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يمارس الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (الدنيا دار ممر..) - 275 2012-12-26 08:51:50 2012-12-26 08:51:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/8623 http://arabic.irib.ir/programs/item/8623 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الدنيا دار ممر، الی دار مقر". دلالة الحديثالنص المتقدم مع انه من الوضوح بمکان ومع ان صياغته البلاغية من الالفة ومع ان دلالته متکررة في نصوص متنوعة للامام علي عليه السلام وسائر المعصومين الا انه ينطوي علی حکمة فائقة وطرافة ملحوظة وعمق مثير وهذا ما نبدأ بالابانة عنه الان. بلاغة الحديث النص المتقدم (استعارة) اي: خلع طابع بظاهرة ما وهي (الدار، المرور، علی الدنيا)، واهمية الاستعارة تتمثل هنا اولاً في التجانس بين الدنيا والدار، فالدار هي احد الامکنة الخاصة لکل من يحيا في الدنيا، وثانياً: ان (ممر) بدوره هو: حرکة سير الی الدار المسکونة وهذا يعني: ان عبارة (دار ممر) تتجانس تماماً مع الدنيا التي يعيش فيها الانسان ويتحرك اي: ان العيش والحرکة في الدنيا يتماثل مع السير والذهاب الی الدار، وهذا حالة القسم الاول من الصورة المرکبة، واما القسم الثاني من الصورة فهي (دار مقر)، ويعنی بها (الاخرة)، ولکن السؤال هنا: کيف ان الامام عليه السلام جعل من (الدار) ذاتها وهي الدنيا منسحبة علی الاخرة وهي دار بدورها، لأن الاخرة دار الا ان الفارق بينها وبين دار الدنيا هو: لا سير فيها، بل الاستقرار فحسب، وهنا نحسبك تسأل: لماذا جاءت الاستعارة الی دار الدنيا مقرونة بالحرکة اي: السير وبالسکن بينما الاخرة بالسکنی فحسب. الجواب: يتمثل في (تناص) فني اي: التضمين لنصوص غائبة يستحضرها القارئ للنص من خلال وقوفه علی النصوص الشرعية القائلة بما معناه: الدنيا عمل، والاخرة جزاء علی العمل. ونتجه الی الابعاد البلاغية الاخری ونقف اولاً عند ظاهرة (التکرار) ثم الايقاع ثم: التضاد او التقابل اما التکرار فيتمثل في عبارة الدنيا واما التضاد فيتمثل في عبارة (ممر) و(مقر) فالممر حرکة والمقر استمرار. واما الايقاع فيتمثل في العبارتين المتقدمتين بدوره حيث ان الفاصلة (ممر) تتجانس صوتياً مع الفاصلة (مقر) ليس في صوت (الراء) وحده بل في صوت (الميم) الذي يتکرر في مقر وممر، طبيعياً ان التجانس من جانب مع التضاد من جانب اخر يضفي تجانساً بينهما اي: في نفس الوقت الذي نجد فيه تضاداً بين الممر والمقر نجد تجانساً في ايقاعما وهو امر يضفي علی الدلالة جمالية دلالية بالاضافة الی الجمالية الايقاعية. اذن: امکننا ان نتبين جانباً من بلاغة النص المتقدم املين من الله تعالی ان يجعلنا ممن يتعظ بهذا النص وان ندرك وظيفتنا العبادية في الدنيا وان نوفق الی ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (ربما كان الدواء داءً..) - 274 2012-12-25 09:17:14 2012-12-25 09:17:14 http://arabic.irib.ir/programs/item/8622 http://arabic.irib.ir/programs/item/8622 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "ربما کان الدواء داءً، والداء دواء". دلالة الحديثالکلام المتقدم صورة استدلالية اذا صح مثل هذا التعبير وهو نمط من الصياغة التي تعتمد (ليس التخيل مادة) بل الحقيقة ولکن من خلال قيامها على التضاد أو الفرضية ونحوهما من الانماط المتسمة بما هو طريف أو ساخر..الخ، ويعنينا من النص المتقدم قيامه على عنصر التضاد او التقابل والتکرار والتجانس الايقاعي حيث نلحظ من حيث الصياغة عنصر (التضاد) من الوضوح بمکان، فالداء هو المرض ولکنه يصبح دواءً اي: المرض يصبح علاجاً والعلاج يصبح مرضاً. وهذا النمط من التضاد وهو تضاد والتقابل: اي الدواء يقابل الداء والداء يقابل الدواء اي: ثمة طرفان لکل صورة متقابلة لصورة ذات طرفين ايضاً. بلاغة الحديث واما (التکرار) فيتمثل في هذه التکرارات المتقابلة الجميلة المتضادة والمتجانسة ايضاً فالدواء يتکرر والداء يتکرر: کل عبارة مرتين، واما التجانس الايقاعي فيبلغ ذروته حينما نلاحظ بأن الطرفين المتکررين (اربع مرات من مجموع العبارتين (دواء)، داء= داء، دواء) هذا التجانس بين العبارتين ليس تجانساً صوتياً عادياً بل التجانس الذي يطلق عليه بالتام لانه يعتمد جميع الاصوات في الصياغة اي: حروف الدال والالف والهمزة واما (الواو) فلا تؤثر في تمامية التجانس. والان: خارجاً عن البعد البلاغي صوتياً نتجه الى الدلالة فماذا نجد؟ الطرافة والحکمة هما الغالبان على النص فالدواء والداء يظلان رمزين لدلالة تقرر انه من الممکن ان يکون الخير شراً والشر خيراً والايجاب سلباً والسلب ايجاباً، وهکذا واليك المثال العملي لهذا الموضوع، فمثلاً الطعام ضروري للانسان ولکن اذا اکثرت منه خارجاً عن الحاجة يتحول الى ضرر وليس الى ضرورة، واليك المثال الاخر: لو وصف لك العسل دواءً ولکنك اکثرت منه الى درجة الافراط تحول من کونه دواءً هو لشفاء المريض الى داء هو: الحکة الجسدية التي تفتك بجسد الانسان وتصبح مرضاً ربما يحتاج الى اجراء عملية جراحية مثلاً. واما الامثلة العبادية فتظل هي المستهدفة في الدرجة الاولى لمن يجهل اولاً يعي عبادياً، کمن خيل اليه ان (الصمت) وهو مرغوب فيه، حتى في حالة ضرورة الکلام کالارشاد والامر بالمعروف، واذا به يصمت حيث يجب ان يتکلم، او يتکلم حيث يجب ان يصمت. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا لمعرفة العمل العبادي الحق وان يوفقنا الى الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (اذا كان الرفق خرقا..) - 273 2012-12-24 09:12:10 2012-12-24 09:12:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/8621 http://arabic.irib.ir/programs/item/8621 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "اذا کان الرفق خرقاً، کان الخرق رتقاً". دلالة الحديثالکلام المتقدم يحفل ببلاغة فائقة ودلالة فخمة، انه يتحدث عن اللين والشدة في التعامل مع الاخر اي: انه يستهدف الاشارة الى ان بعض السياقات تتطلب شدة، وبعضها يتطلب ليناً، وعلى الشخصية المکلفة بالتعامل مع الاخرين: کالمسؤول مثلاً أو الراعي أو الاستاذ أو المربي أو المصلح: ان يتعامل باللين (وهذا هو الاصل) ولکن ثمة سياقات تتطلب عکس ذلك، حيث تتعين الشدة لانها وسيلة من وسائل (الضبط الاجتماعي)، اي: تعديل السلوك، بينما العکس يصبح عديم الفائدة: کما لو استغل المنحرفون لين المسؤول، وبذلك يکثر حجم انحرافهم، هذه الحقيقة يصوغها الامام عليه السلام في عبارة بلاغية تعتمد (التضاد) او التقابل وهو احد المباديء البلاغية، کما هو واضح. بلاغة الحديث والان: الى بلاغة الحديث المتقدم، فماذا نجد؟ يقول النص: "اذا کان الرفق خرقاً" "کان الخرق رتقاً"، نحن الان امام تضاد وتقابل وتجانس وتکرار دلالي وايقاعي، وکلها ادوات بلاغية لها جماليتها، التضاد هنا هو: الرفق والخرق اي: اللين والشدة ثم التقابل بين اداة الشرط (اذا کان الرفق) وجوابها (کان الخرق)، ثم: التجانس هو: ما يحدث من الضدين: من التجانس، اي: عندما يکون اللين شدة والشدة ليناً: حينئذ متجانسان في نتيجتهما، ثم التکرار حيث تتکرر العبارات (کان) و(الخرق و(الرفق)، وهو تکرار دلالي، وکذلك تکرار ايقاعي حيث تتجانس الکلمتان (الرفق) و(الخرق) في فاصلتهما و(حرف القاف) بالاضافة الى تجانسهما ترکيبياً (حيث يتألف کل واحد منهما من ثلاثة حروف)، اذن: لاحظنا الادوات الجمالية المشار اليها؟. والان: الى جمالية الدلالة، فماذا نجد؟ تتمثل جمالية الدلالة في ظاهرة (التقديم واالتاخير) اولاً حيث افترض الحديث منذ البداية بان اللين وهو التعامل الشديد وليس اللين مع الاخر، اي: افترض انك تتعامل مع تلميذ أو ولد أو موظف بلين، واذا بهذا التعامل يتحول الى نتيجة عکسية: حيث يستثمر الاخر هذا اللين فيطغى، عندئذ: سوف تتعامل معه بالشدة، وهنا تتحول الشدة الى لين، الى رفق، الى رعاية، کيف ذلك؟. مثلاً: اذا کان التلميذ او الولد أو الموظف لا يمارسون وظائفهم بالنحو المطلوب الا اذا تعاملت بشدة مع هذه الاطراف، عندئذ يصبح التعامل الحاد او التلويح بعقابهم: هو النتيجة الطيبة اي: يتعدل سلوکهم وهو المطلوب. اذن: ادرکنا دلالياً وجمالياً مدى الثراء الذي تحمله العبارات المتقدمة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن اغتنام اليسر لليوم العسر - 272 2012-12-23 08:51:52 2012-12-23 08:51:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8620 http://arabic.irib.ir/programs/item/8620 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "اغتنم من اسقرضك في حال غناك، ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك". دلالة الحديثالنص المذکور يحمل بلاغة فائقة وطريفة وعميقة ومثيرة، انه نص حافل بما لاتستطيع العبارات: الافصاح عن أهميته، انه اولاً: (تناص) اي: اقتباس من آية قرآنية کريمة تتحدث عمن يقرض الله قرضاً حسنا، وهو ثانياً: يتحدث عن ظاهرة الغنى والفقر، حيث استخدمهما معنويا، وهو ثالثا: يربط عمل دنياك بآخرتك، واليك التفصيل عما اوردناه الان. لنفترض انك ساعدت احد الفقراء بمبلغ معين لايضر بدخلك الفردي، اي: ساعدت الفقر في حال يسارك او غناك کما عبر الامام عليه السلام عن ذلك، في هذه الحالة تنتظر ثواب الله تعالى على ذلك، اما دنيوياً فيزيدك مالاً، او اخرويا فتکسب رضاه تعالى والجنة، ولقد اطلق الله تعالى على مساعدتك للفقير ظاهرة (القرض): وهذا القرض ليس للفقير بل اقرضت الله تعالى، والمقرض ينتظر اداء الدين. لکن بما ان المقترض هو الله تعالى، حينئذ سيؤدي لك ما استقرضه، ولکن متى؟ في اليوم الاخر حيث تحتاج الى مال ليس مادياً (النقد الذي قدمته للفقير) بل تحتاج الى رضاه تعالى والجنة، وهما ليسا متاحين الا في حالة کونك قد قدمت في دنياك عملاً صالحاً الا وهو: مساعدتك للفقير، واذا به تعالى يمنحك ما تتطلع اليه يوم العسرة، يوم الشدة، يوم الفاقه، يوم الحساب. اذن: قد کسبت مالا يقاس ثمنه بثمن ما قدمت. بلاغة الحديث ثمة نکتة بلاغية يتعين علينا ان نلاحظها بدقة وهي: طرافة التقابل بين يوم العسرة وبين قضاء الدين، فاذا افترضنا انك اقرضت شخصاً مالاً يسيراً بالنسبة الى غناك اقتصادياً ولکنك افقرت ذات يوم واحتجت الى المال الذي کنت مستغنياً عنه ايام غناك اي: اذا اصبحت في حالة من العسر الشديد عندئذ کم يکون فرحك کبيراً عندما يجيء الشخص الذي اقرضته: بالمال الذي استقرضه حيث تجد نفسك في حال عسرتك قد انتفعت بقضاء الدين من قبل من اقرضته في حال غناك!. اذن: امکننا ان نتبين مدى طرافة وعمق النص الذي قدمه الامام علي عليه السلام، حيث يدفعك هذا النص الى ان تسارع في عمل الطاعات، وانت بمقدورك ذلك، اي: يتيسر لك ان تطيع الله تعالى، ومن ثم: تحتاج في اليوم الاخر (وهو يوم عسير) يشيب فيه الولدان، ويفر المرء من اخيه.. الخ، عندئذ (وانت في حالة العسر) يقض لك الله تعالى دينك، وهو: ممارسة الطاعة التي مارستها في حال مقدرتك وها هو يجازيك في حالة عسرتك. اذن: للمرة الجديدة ما اعظم دلالة النص المتقدم، سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن فناء الدنيا - 271 2012-12-22 11:42:20 2012-12-22 11:42:20 http://arabic.irib.ir/programs/item/8619 http://arabic.irib.ir/programs/item/8619 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "لا يعمر معمر منكم من عمره الا بهدم آخر من أجله". دلالة الحديثالحديث او النص المتقدم يجسد صورة استعارية أو رمزية او استدلالية، انها أي الصورة الفنية المشار اليها تتحدث عن الحياة الدنيا وفنائها وترمز الى العمر والاجل من حيث علاقتهما بالمهمة العبادية التي خلق الله تعالى الانسان من اجل ممارستها، بمعنى انها تجعلك متداعياً بذهنك الى ان العمر يفنى وان المطلوب هو: ان نتعظ بالموت فنعدل سلوكنا، بيد ان هذه الدلالة نستخلصها من طبيعة الصورة الفنية مما يجدر بنا الان ان نحللها، فماذا نلاحظ؟. الصورة المتقدمة فضلاً عن كونها تعبيراً معدولاً أو انزياحياً أو مجازيا: تتوكأ على عنصر (التقابل) او التضاد ايضاً، وهذا ما يهبها مزيداً من القيمة الفنية. اما الصياغة التصويرية فتتمثل في عمليتي البناء والهدم، فالبناء هو: سنوات العمر والهدم هو: الاجل المحتوم (او الموت، وقد رسم الامام عليه السلام هذه الظاهرة من خلال جعل العمر طويلاً كان أو قصيراً، مع ملاحظة ان طول العمر هو الاكثر دلالة، لان المعمر هو: من طال عمره، ولكن مع ملاحظة التفاوت او النسبية في الاعمار فان الطول والقصر يحملان دلالة واحدة حيث لا فرق مثلاً بين من يبلغ التسعين او الستين أو الخمسين او حتى الاربعين، حيث تبدأ الكهولة مع الاربعين، وتمتد الى الخامسة والستين ليطلق عليها (الشيخوخة) وتمتد الى الثمانين فصاعداً ليطلق عليها (الهرم)، اذن: في الحالات جميعاً يظل العمر بمثابة رمز حيوي ونسبي يشير الى ان عبارة (لايعمر معمر) تعني : انك بقدر ما تطوي من مراحل العمر، تكون قد اقتربت من أجلك، اي: ان الزيادة في سنوات العمر تقابلها: النهاية المقتربة من الموت. وأما عنصر التقابل بين (طول العمر) وبين (الهرم) فيتمثل في تداعي الذهن الى نكتة في غاية طرافتها، وهي: ان البناء يتقابل مع الهرم ولكن في غفلة من الباني، بمعنى ان من يبني (انما ليعمر)، بينما الحقيقة عكس ذلك وهي: ان من يعمر يقترب من الموت. يبقى ان نشير الى نكتة اخرى هي: ان النص قد انتخب عبارة (ألاجل) بدلاً من الموت فما هو السبب؟ الجواب: الاجل هو نهاية العمر اما الموت فهو: بداية مرحلة جديدة: كما هو واضح، من هنا جاء التقابل بين سنوات العمر وبين نهايتها حتى يتناسق المعنى في دلالته الذاهبة الى ان العمر ينتهي وان المطلوب هو: صناعة الزاد. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن آذان القلوب - 270 2012-12-19 08:22:33 2012-12-19 08:22:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/8617 http://arabic.irib.ir/programs/item/8617 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "احضروا آذان قلوبكم: تفهموا ". دلالة الحديثالنص المتقدم استعارة جميلة تخلع على القلب صفة جارحة اخرى هي: الأذن، ولعلك تتذكر باننا في لقاءات سابقة المحنا الى احد مبادئ البلاغة الحديثة، وهو: مبدأ (تبادل الحواس) اي خلع طابع خاص بهذه الحاسة على حاسة اخرى من نحو قولنا مثلاً: صوت الرائحة، ورائحة الصوت، ولون النغم، ونغم اللون وهكذا، ومع ان هذا المبدأ انتشر منذ القرن التاسع عشر في اوربا، الا انه يمثل سمة لها اهميتها وطرافتها وعمقها في ميدان العبارة الفنية، وما اجمل ما نلاحظه في النصوص الشرعية: قرآناً أو احاديث المعصومين عليهم السلام من استخدام هذا النمط التعبيري مثل قوله تعالى: "تَعْمَى الْقُلُوبُ" ونحو ذلك، المهم: ان الامام علياً قد استخدم بدوره هذا النمط من التعبير في النص الذي نلاحظه الان الا وهو: "احضروا آذان قلوبكم: تفهموا" حيث يحفل بجملة نكات بلاغية يجدر بنا متابعتها الان. في البدء ينبغي لفت نظرك الى الفائدة المترتبة على تبادل الحواس وهي: بما ان الحواس تعمل في جهاز واحد، فان اضفاء حاسة ما على اخرى يفسر لنا عملية التبادل بينهما من حيث اثر احدهما على الاخرى، ففي المثال الذي لاحظناه، عند الامام علي عليه السلام نجد ان الفهم او الادراك لا ينحصر في حاسة او جهاز او آلة واحدة بل يتجاوز ذلك الى جملة ادوات مثل: السمع والبصر حيث ان كلاهما يجسد جهازاً ادراكياً، فانت حينما تقرأ كتاباً في موضوع خاص يمكنك ان تسمعه في جهاز اخر هو: المذياع مثلاً بل انك حتى في ميدان القراءة وحدها او الاستماع وحده يمكنك ان تستخدم كلا من السمع ومن البصر في ادراك الموضوع، كما لو قرأت بصوت عالٍ مثلاً، او استمعت الى قارئ للقرآن الكريم وانت تنظر الى المصحف الشريف وهكذا. اذن: التبادل بين حاستين هما: السمع والبصر تتضح فاعليته من خلال الامثلة التي استشهدنا بها الان، وفي ضوء ذلك نتجه الى حديث الامام علي عليه السلام فماذا نلاحظ؟. لنقرأ النص "احضروا آذان قلوبكم: تفهموا"، فهنا خلع الامام عليه السلام طابع الأذن على القلب وهو تبادل لجهازين هما: الاذن والقلب، اما القلب فهو كالجهاز الادراكي العقلي يضطلع بادراك الموضوع ومن ثم فان الاستماع الى الموضوع المطروح ولنفرض انه: الموعظة الاخلاقية حينئذ فان التواضع أو البشاشة أو حسن الخلق بعامة يمكنك ان تدركه من خلال الاستماع الى المحاضر كما يمكنك ادراكه بواسطة اللغة المكتوبة ولكن في الحالين فانت تسمع ما تقرأ وتقرأ ما تسمع أو تدرك مات قرأ وتسمع، والنتيجة هي: ان (القلب) وهو الجهاز الادراكي الاكثر فاعلية وجدانية في فهم الامور حينما تخلع طابع (الاذن) او (الاستماع) اليه، تكون بذلك قد عمقت فهمك للموضوع الاخلاقي بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن يحضر اذن قلبه ليفهم ما يقرره الامام عليه السلام، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) (اللسان جموح بصاحبه) - 269 2012-12-18 15:41:36 2012-12-18 15:41:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/8616 http://arabic.irib.ir/programs/item/8616 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "اللسان: جموح بصاحبه". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة بلاغية هي: التمثيل او التجسيم أي: ثمة طرفان كطرفي الصورة التشبيهية بحيث يجسد احد الطرفين دلالة الاخر، وهذا ما نلحظه في الصورة المتقدمة انها تتحدث عن (اللسان) وآاته والنتائج المترتبة عليه وتجعله طرفاً يضطلع بسلوك طرف اخر هو: الفرس الجموح الذي يتمرد على راكبه ويسرع الى ما لا سيطرة عليه من قبل راكبه، والمهم الان هو: ملاحظة الصورة الفنية التي نستطيع ان نقارنها بالتشبيه بحيث نفترض الذهاب الى ان (اللسان) هو كالفرس الجموح وبهذا يمكننا ان نتحدث بوضوح عن الصورة الفنية المذكورة، وهذا ما نبدأ به الان. من البين ان راكب الفرس عندما يستخدم فرسه فانه يهدف بذلك الى ان يصل الى هدفه المتمثل فى هذا المكان او ذاك او يستخدمه في معاركه ضد العدو..الخ، وهذا الموضوع لايتحقق الا في حالة كون الفرس طيعاً يوجهه راكبه حيث يشاء، واما في حالة كونه عاصياً او جموحاً فان الضرر وليس الاستفادة هو المترتب على ذلك حيث يمكن لجموحه ان يلقي بصاحبه من ظهره الى الارض فضلاً عن اقتياده لما لا يرضاه الراكب، واذا كان الامر كذلك، حينئذ نتجه الى حديث الامام عليه السلام لنلاحظ مدى التماثل بين فرس جامح وبين لسان الانسان. لقد شبه الامام عليه السلام لسان الانسان بالفرس الجامح، ترى: ما هي اوجه الشبه وما دلالتها؟ الدلالة التي يستهدفها الامام عليه السلام هي: ان اللسان: بصفته اداة كلامية من الممكن ان يسبب للمتكلم وقوعه في الذنوب الكبيرة ومن ثم يقتاده الى النار، وسخط الله تعالى، وبوسع قارئ النص ان يسمح لخياله بالتحرك لملاحظة موارد الهلاك المترتب على اللسان وهذا مثل: الكذب، الغيبة، البهتان، العدوان اللفظي: كالشتم وكالاهانة..الخ، ان الكلمة قد تصدر من اللسان وتتسبب في قتل النفس وتتسبب في اذكاء الحقد والعداوة وتتسبب في اضلال الاخرين وهكذا، من هنا فان خزن اللسان يظل هو المطلوب في الموارد المقترنة بامكانية الزلل (في اللسان) والا فان السياقات الاخرى تظل على العكس حيث ان الكلمة الصادقة والمبلغة واللينة..الخ، هي: المسببة على عكس الكلمة الخبيثة لاصلاح الافراد والمجتمعات، كما هو واضح. اذن: امكننا ان نتبين الابعاد الدلالية للسان في حالة عدم توظيفه للخير حيث يتحول بصاحبه الى الوقوع في المهالك دنيوياً واخروياً. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن صفة أهل الدنيا - 268 2012-12-17 10:47:19 2012-12-17 10:47:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/8615 http://arabic.irib.ir/programs/item/8615 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام عن أهل الدنيا بأنهم: "أهلها على ساق وسياق ولحاق وفراق". دلالة الحديثيتميز هذا الحديث بجملة خصائص بلاغية ابرزها: الصياغة الايقاعية، حيث ان صياغة حديث او جملة أو فقرة تقوم بأكملها على وحدة ايقاعية لا يتخللها نثر غير ايقاعي، يظل من النصوص الملفتة للنظر، وللامام علي عليه السلام خصائص فنية لا نجدها عند غيره منها: هذا النمط الذي لاحظناه وله نظائر كثيرة قد نقف عندها لاحقا انشاء الله تعالى. المهم: ان هذا النص تنتظمه أربعة قرارات او اربع فواصل تنتهي جميعاً بالالف والقاف وهي وحدها تكفي لادراج النص في خانة البلاغة بصفة ان الايقاع هو أحد ركني النصوص ويقصد بهما: (الصوت والصورة) حيث تتحدد النصوص الفنية عن غيرها بهاتين الخصيصتين مضافاً الى خصائص اخرى اقل ظهوراً منها. والان الى دلالة النص ثم: ملاحظة صياغته صورياً ولنقف عند دلالته، ثمة (ايقونات) أو (فواصل) اربع، وكل فاصلة او قافية لها صياغتها الصورية اي (الرمز)، ونحسبك ستتساءل عن الرمز واستحضار دلالالته (الغائبة) من ذلك، وهذا ما نبدأ به أولاً وهو: رمز (الساق) فلم يرمز هذا المصطلح الصوري؟ القيام على ساق: يرمز الى حركة ما، اي: المشي مثلاً، فالى اين السير؟ الى الموت وهذه هي الدلالة الغائبة، فاذا مشى العبد الى حيث الموت، فماذا ينتظر؟. المسح على السوق ولنتذكر العبارة القرآنية الواردة في سورة (ص): (فطفق مسحاً بالسوق والاعناق)، والضرب بالسوق والاعناق هنا نحسبك ايضاً تتساءل عن عبارة (السياق) الواردة بعد الساق وتعني: السوق اي: الدفع الى الامام سيراً وهو: بداية النزول الى ساحة الموت، ثم ماذا؟ (لحاق) اي الالتحاق بقافلة الموتى، ثم ماذا؟ (فراق) وهو فراق الاحبة، اذن: امكننا الوثوق عند الرموز الاربعة واستحضار دلالالتها الغائبة، لكن لانزال بحاجة الى ربط هذه الرموز بدلالاتها من حيث التركيب فماذا نواجه؟. بلاغة الحديث التركيب للعبارة هنا مجرد متواليات أو تتابعات أربعة لا يسبقها ولا يلحقها رمز اخر، ولذلك نحسبك ايها المواجه لهذا الحديث او النص تتساءل للمرة الجديدة عن الاسرار الفنية وراء ظاهرة (التتابع) واداته؟ (الواو) العاطفة ومن ثم: الاستخلاص لدلالتها، الجواب: لا ترديد ان هذا العطف بحرف الواو: يجعلك مستشعراً بالسرعة وبملاحقة المرحلة لما بعدها دون فواصل زمنية وهذا ما يتسق مع طبيعة الحياة البشرية انها رحلة سريعة سرعان ما نجد ان الزمن او العمر قد انطوى والرحيل او السوق عن الاهل وعن الاصحاب قد حدث ولا اثر للدنيا في النهاية. اذن: السرعة في الرحلة تتساوق مع طبيعة التركيبة اللفظية وايقاعها بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ادراك مهمتنا في الحياة وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) (الشكر ثروة) - 267 2012-12-16 09:23:42 2012-12-16 09:23:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/8614 http://arabic.irib.ir/programs/item/8614 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الشکر ثروة". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد احدى الصور الفنية التي نصطلح عليها بـ (التمثيل) او (التجسيد) کما يصطلح عليها بالاستعارة والمهم هو: صياغة الحديث بلاغياً حيث يعني من زاوية دلالته: شکر الله تعالى اي: شکر العبد لله تعالى على ما انعم عليه، واما بلاغياً: فقد جعله الامام (ع) اي الشکر ثروة مما يعني: ان الشکر يتماثل مع الثروة في حقيقة ادائه من العبد، والسؤال الان هو: ما هي الخصائص الفنية لهذا الحديث، هذا ما نبدأ بالقاء الاضاءة على بلاغته. بلاغة الحديث الثروة کما نعرف ذلك جميعاً هي: المال الکثير اي: المال الذي يحقق اشباعاً للشخصية في جميع حاجاتها: من المطعم والمشرب والمسکن والاثاث..الخ. وقد ورد عن الامام علي (ع) ايضاً ما يرتبط بالقناعة حيث جعلها کنزاً لاينفذ، وهذا يعني: ان الکنز او الثروة وسواهما من المصطلحات المحققة لاشباع حاجات الشخصية تظل مورد اثارة لمن يتأملها بدقة بخاصة اذا ادرکنا ان الاشباع للحاجات لايعني: تحقق جميع الآمال التي يطمح اليها هذا الشخص او ذاك بقدر ما يعني: عدم الاحساس بالحاجة الى هذا الشئ او ذاك، وفي ضوء هذه الحقيقة نتجه الى ظاهرة (الشکر) لنجد ما تختزنه عبارة (الثروة) من تحقيق لحاجات الانسان. قال الله تعالى: "لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ"، وقد خلع النص القرآني الکريم على بعض الانبياء سمة تطغى على سائر سماته مثل (الصبر) بالنسبة الى ايوب (ع) ومثل صدق الوعد على اسماعيل (ع) ومثل (الشکر) على نوح (ع) حيث وصفه بانه کان (عبداً شکوراً.. الخ، وهذا يعني ان الشکر يجسد صفة لها اهميتها الکبيرة في ميدان السلوك، والاهم من ذلك کله هو: ان الشکر لله تعالى مع ملاحظة اننا لانحصي نعم الله تعالى علينا: تبعاً لقوله تعالى: "وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا"، هذا الشکر لله تعالى يظل تعبيراً عن ادراك العبد لعظم نعم الله تعالى اي: التقدير لعظمة النعمة وليس الجحد بها أو عدم الاهتمام بها حيث ان الجحد وعدم الاهتمام يسلخ الشخصية من انسانيتها وهو ما لا ينبغي ان يرتضيه العبد. والان: بغض النظر عن الشکر بصفته تقديراً لنعمه تعالى ماذا نستلهم منه في ضوء عبارة (الشکر: ثروة). من الواضح ان الله تعالى عندما يقرر هذه الحقيقة وهي "لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ" انما يعقب تعالى على مفهوم (الشکر) ونتائجه وهذا يعني: ان من يشکر الله تعالى على ما انعم عليه من مال او صحة او امن أو ايمان أو..الخ، انما يزيده تعالى من المال والصحة والامن والايمان..الخ، فاذا زاد هذا الحال وسواه عندئذ: ستتحقق (الثروة) اي: يصبح الشخص ذا مالٍ کثير او اذا صحة او امن او ايمان کثير وهکذا. اذن: الثروة التي تعني: الکثير من مصادر الاشباع تنسحب على من يمارس (الشکر) على نعم الله تعالى، وها نحن بدورنا نشکره تعالى على ما انعم سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول الصادق (ع) (لا يزال العز قلقاً..) - 266 2012-12-15 10:10:28 2012-12-15 10:10:28 http://arabic.irib.ir/programs/item/8613 http://arabic.irib.ir/programs/item/8613 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "لا يزال العز قلقاً حتى يأتي داراً قد استشعر اهلها اليأس مما في ايدي الناس، فيوطنها". دلالة الحديثالحديث المتقدم بمثابة حكاية أو أقصوصة قصيرة، قد أعتمدت الاستعارة شكلا فنيا لها، ويمكننا من حيث الدلالة أن نشير الى ان الفكرة في الحديث هي: ان الشخصية الاسلامية اذا ارادت ان تحتفظ بالعز وبالكرامة وبالاحترام والتقدير، فعليها ان تيأس عما في أيدي الناس، وتتوكل على الله فحسب. هذا الموضوع او الهدف او الدلالة هي المقصود من التعبير البلاغي المذكور، حيث قلنا: ان الامام الصادق عليه السلام، قد اعتمد شكلين بلاغيين هما: الحكاية او الاقصوصة القصيرة في صياغته للمعنى المتقدم بالاضافة الى الاستعارة. ونحسبك ستتسائل عن القاء الاضاءة على هذين الاسلوبين: الحكائي والاستعاري، واليك الاجابة. بلاغة الحديث اما الحكاية او الاقصوصة القصيرة (اذا صح التعبير) بصفة ان الاقصوصة هي قصة أقل حجما من القصة القصيرة، وهذا ماي تمثل في الحكاية ويتمثل هذا الشكل البلاغي او الفني في سرد لحادث او موقف يتسم بكونه عابرا وسريعا وبسيطا، وهذا ما نجده في اصطناع الامام عليه السلام لحكاية عن العز تتمثل في كونه شخصاً يحيا القلق والتوتر باحثاً عن مکان يقطنه، واذا به يجد ذلك في محل قد استشعر اهلها اليأس مما في ايدي الناس فسکن في ذلك المکان. هذه الحکاية المصطنعة ذاتها تعد من زاوية فنية فقرة استعارية اي تعتمد الاستعارة شکلاً فنياً في التعبير عن الحقيقة المذکورة وهي: ان عز الشخصية يتحقق من خلال عدم الاعتماد على الاخرين في اشباع حاجاتها بل بالاعتماد علي الله تعالى فحسب، هنا في هذه الاستعارة جانبان احدهما: الاستعارة ذاتها (وهي تعبير حاضر) والاخر هو تعبير (محذوف) او (غائب) يتمثل في استخلاص قارئ الحديث بان المقصود من اليأس عما في ايدي الناس هو: التوکل على الله تعالى، وهذا المعنى لم يرد في الحديث ولکن القارئ للحديث يستخلصه من مناخ النص وهو احد انماط الصياغة البلاغية اي اعتماد (المحذوف) لفظياً استخلاصاً للدلالة. يبقى ان نحدثك عن الاستعارة ذاتها حيث اکسبت (العز) سمة بشرية متحرکة تبحث عن مکان للاستقرار فيه حيث استعارة لها سمة (مکانية) هي الدار وسکناها، ثم رتبت على السکن کون اصحابه قد نفضوا ايديهم مما لدى الناس ثم اکسبت (العز) سمة أخرى هي: التوطن في تلکم الدار، وحين نتأمل هذه الاستعارة القصصية بدقة ندرك مدى فاعليتها في تحديد مفهوم العز بصفة ان السکن رمز للاستقرار، کما ان الدار هي المکان الذي يعزل الشخصية عن الاخرين ويختص بها الساکن فحسب دون ان يشارکه احد، وبذلك حينما يتم التوطن فيها يعني: ان الشخصية ليست بحاجة الى من يسکن في دارها کما هو واضح. اذن: ادرکنا مدى جمالية هذه الاستعارة الحكائية، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن ييأس عما في ايدي الناس، وان يجعلنا متوکلين عليه فحسب وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن السعي للدنيا - 265 2012-12-12 08:49:36 2012-12-12 08:49:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/8612 http://arabic.irib.ir/programs/item/8612 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام عن الدنيا: "من ساعاها فاتته، ومن قعد عنها واتته". دلالة الحديثهذا النص يجسد صورة استعارية تتمثل في اضفاء طابع السعي أو الرکض او القعود حيال الدنيا، واما دلالياً فيهدف النص الى تقرير حقيقة هي: ان الدنيا تقبل على الانسان اذا ادبر عنها وتفوته اذا اقبل عليها، هنا قبل ان نحدثك عن هذا النص نلفت النظر الى ان الذهن قد يتداعى من هذا النص الى ظاهرة الرزق حيث ورد عن المعصوم (ع) ان الرزق اذا سعى الانسان اليه يصبح مثله مثل من يزحف الى ظله الامامي حيث لايمکن ان يسبقه بل يظل الظل هو السابق والعکس هو الصحيح حيث ان الظل اذا کان خلف الشخص فانه يتبع الشخص وليس الشخص هو الذي يتبعه، هنا يظل الرزق وتظل الدنيا مشترکين في هذا التشبيه وفي الاستعارة السابقة ومع تداعي الذهن الى الحديث الاخير وربطه بحديثنا الحالي نحاول القاء الاضاءة على الموقف. ان طرافة الموضوع المرتبط بمن يلهث وراء الدنيا، وبمن يزهد بها تظل حافلة بجملة اثارات منها: ان قارئ النص قد يتجه ذهنه الى ان الدنيا تحتاج الى سعي ما، وکذلك الرزق ولکن الامام (ع) يصوغ حديثه المتقدم، تارکاً لنا تأويل الدلالة، کيف ذلك؟ ان السعي يتحدد بمقدار خاص کقوله (ع) اذا بسطت بساطك کفى اي: يأتيك الرزق بمعنى الاجمال في الطلب وکذلك الدنيا في اشباعاتها الاخرى: کالصحة والامن.. الخ. بلاغة الحديث ان بلاغة حديث الامام (ع) تتمثل طرافتها في المقارنة بين السعي الى الشئ وبين القعود عنه، فالرزق والصحة او الامن يتحقق الحصول عليها بالتوکل على الله تعالى حيث يرسل الرزق بحسب متطلبات الحکمة الالهية. وکذلك سائر الاشباعات او الحاجات. ومادامت النصوص الشرعية تقرر بان المقضي عن الله تعالى هو المتحقق حينئذ ماذا ينفع المتمرد على ذلك اي: غير الراض بذلك؟ من هنا نتبين طرافة الحديث المتقدم في تأويلنا بان المقضي هو المتحقق سواء اقلنا بذلك في ميدان الرضا بقضاء الله تعالى وقدره أو بدعائنا الى الله تعالى في ذلك حيث يظل المقضي بعد الدعاء مطبوعاً بنفس النتيجة وهي: مايريده تعالى هو المتحقق. والان الى ملاحظة طرافة الحديث، فماذا نستلهم؟ "من ساعاها فاتته، ومن قعد عنها واتته"، اولاً: قد استخدم الامام (ع) بلاغة الصياغة للکلمة حيث استخدم (ساعى) و(واتى) بدلاً من (سعى) واتى اي: استخدم المفاعلة التي تعني: بذل جهد اکثر من المطلوب او العادي، هذا من جانب. من جانب اخر: التضاد من خلال التماثل والتماثل من خلال التضاد حيث ان السعي والقعود متضادان، وحيث ان المواتات و(الفوات) متضادان ولکن کلا منهما يتم من خلال التماثل اي: ان الاشباع يتحقق من خلال القعود، فالاشباع هو الهدف واما السعي والقعود فهما: الواسطة. اذن: امکننا ان نتبين طرافة الحديث من حيث دلالته العامة وطرافته من حيث الصياغة البلاغية التي تعتمد التضاد من خلال التماثل والتماثل من خلال التضاد بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الباقر (ع) (الاستغفار ممحاة للذنوب) - 264 2012-12-11 11:19:36 2012-12-11 11:19:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/8611 http://arabic.irib.ir/programs/item/8611 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "ألِحّوا في الاستغفار فانه ممحاة للذنوب". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة استعارية، حيث خلعت على الاستغفار طابع (الممحاة) اي: محو الشيء، وهو يطلق على العينة الحسية، والسؤال الآن هو: عن ملاحظة السمة الفنية او البلاغية للصورة المتقدمة فنقول: الدلالة للحديث المتقدم هي: الاستغفار، والاستغفار هو: طلب المغفرة من الله تعالى للذنوب الصادرة من المستغفر، وقد أمرت النصوص الشرعية بالاستغفار في شتى مستوياته وما يترتب عليه من الآثار الاخروية والدنيوية ايضا. ولکن يعنينا من ذلك ان نلاحظ النکتة البلاغية في الحديث الذي بين ايدينا، لذلك: نتساءل: ما هي النکات الکامنة وراء الحديث المذکور أو وراء الاستعارة المتقدمة؟. من الحقائق المعروفة لغويا ان عبارات مثل: الغفران للذنب أو العفو عن الذنب او الصفح عن الذنب او التجاوز عن الذنب تظل متفاوتة الدلالة في نفس الوقت الذي تدل على اشتراكها في معنى واحد اجمالي: هو ان الله تعالى يتجاوز عن الذنب بحيث لايرتب عليه اثرا عقابيا، لذلك فأن الكتاب العاديين يعتبرون هذه المصطلحات (الغفران، العفو، الصفح) مترادفة، بينما ليست هي كذلك، فالصفح مثلا هو: اشاحة النظر عن الذنب، بينما العفو هو: اعفاء اثر الذنب نهائيا كما تعفي الرياح الأتربة على الارض، واما المغفرة فلها دلالة ثالثة هي (الستر) للشيء، وهذا يعني ان فارقا بين من تصفح عنه او تشيح عنه ولا تعاقبه ولكنك مستاء منه، بينما العفو هو عدم ترتيب اثر على الذنب مع امكان ان تستاء منه، وأما الغفران فهو: الستر على الذنب، وحينئذ اذا كان الامر كذلك، فما هي النكتة البلاغية للحديث القائل بأن الاستغفار ممحاة للذنب؟. بلاغة الحديث لا نتأمل طويلا حتى نعرف بوضوح ان عبارة (ممحاة) تعني: المسح للشيء، والمسح للشيء: يعني عدم ترتيب الاثر عليه، وفي اللغة العبادية يعني: عدم العقاب عليه، اذن: عندما يستخدم الحديث عبارة (ممحاة) يكون بذلك قد عبر عن أهمية الاستغفار بصفته ندما على ممارسة الذنب، ولكن اذا كان مسح الله تعالى الذنب حينئذ يواجه المذنب ساحة القيامة وهو: بلا ذنب لانه مسح في الدنيا ولم يبق له اثر حتى تحاكم الشخصية. اذن: ما أطرف وأعمق الحديث المتقدم، حيث يوضح اهمية الاستغفار واثره على الشخصية ابديا، أي: على الحياة الاخرة وهي حياة خالدة يتوقف تحديد نعيمها وشقائها بقدر ما يمارسه الانسان من الطاعة والمعصية، ومن ثم يظل الاستغفار احد الوسائل المهمة في غفران الذنب. ختاما نسأله تعالى أن يوفقنا الى ممارسة الطاعة، ويغفر ذنوبنا انه سميع مجيب. قول الكاظم (ع) (المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان) - 263 2012-12-10 09:16:18 2012-12-10 09:16:18 http://arabic.irib.ir/programs/item/8610 http://arabic.irib.ir/programs/item/8610 نص الحديثقال الامام الکاظم عليه السلام: "المصيبة للصابر واحدة، وللجازع اثنتان". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة استعارية، حيث يخلع على (الجزع) طابع المصيبة، وهو في واقعه اي الجزع مترتب على مصيبة ما، وليس مصيبة مستقلة، ولذلك جعلنا هذا الحديث استعارة وليس کلاماً مباشراً، والمهم هو: ملاحظة نکتته البلاغية، وهذا ما نبدأ بالقاء الاضاءة عليه. بلاغة الحديث من البين، ان العبارة الفنية أو البلاغية لاتنحصر في عناصر التخيل او الايقاع أو الانتماء اللفظي او الترکيب المحکم بل تتجاوزها الى کل ما هو طريف من الدلالة، فالحوار القصصي مثلاً قد لا يحمل بعداً تخيليا بقدر ما هو محادثة بين طرفين او مع النفس ولکنه يتسم بالفن نظراً لحيويته وهکذا. وبالنسبة الى حديث الامام الکاظم (ع) يظل حاملاً نفس الحيوية من زاوية بلاغته المتمثلة في عدها ما ليس بشدة کالشدة مثل فقد العزيز أو الامن أو القدرة المالية او الصحة، حيث تعتبر الحالات المتقدمة شدائد، ولکن الاستجابة حيالها اي ردود الافعال قبالة الشدة اذا کانت تتسم بالجزع منها: حينئذ تتماثل مع الشدة، بل تصبح شدة بذاتها، وتکون الشدة الواحدة شدتين، وهذا ما يخلع على التصور المذکور طابعاً فنياً، کما قلنا. والسؤال الجديد هو: ما هي المعطيات المترتبة على ممارسة (الصبر) بدلاً من ( الجزع) حيال الشدة المتمثلة في فقد العزيز او المال او الامن او الصحة؟ الجواب: ان الفن او البلاغة مادامت تعني: التعبير عن الحقائق بلغة ثانية او معدولة أو انزياحية کما يعبر الحداثيون عنها، حينئذ فان جعل ما هو ليس مادة تنتسب الى الشدة، واکسابها طابع (الشدة) يظل انزياحياً او عدولاً عن لغته الحقيقية الى لغته المجازية، وفي ضوء هذه الحقيقة نصل الى التحليل االنفسي لمفهوم الشدة بمعناها المجازي حيث تصل في الواقع الى نفس الاستجابة الانفعالية المتمثلة من الجزع اي: عدم تحقيق التوازن الداخلي للشخصية بحيث يجعلها مضطربة ويفقدها طابع الاتزان أو التوازن او السواء في السلوك. نخلص من ذلك (من الزاوية النفسية) الى ان الصبر وليس (الجزع) هو القدر الوحيد للشخصية مادام السلوك اساساً قائماً على تأجيل الاشباعات التي يطمح اليها الانسان، حيث يتعذر بل يمتنع ويستحيل التحقق لما يصبو اليه الانسان من الاهداف. اذن: ادرکنا مدى ما تجسده عبارة الامام الکاظم (ع) من الصياغة البلاغية التي تخلع على الاستجابة او ردود الفعل حيال الشدائد طابعاً يتماثل مع الشدائد ذاتها، وهو مايدفعنا الى تعديل سلوکنا والتوسل الى الله تعالى بان يوفقنا الى ممارسة الصبر وممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن هدم الاعمار - 262 2012-12-09 08:55:04 2012-12-09 08:55:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/8608 http://arabic.irib.ir/programs/item/8608 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة استعارية تتمثل في اکساب الليل والنهار طابعاً يتدخل في مصير العمر ونهايته، طبيعياً: ان الليل والنهار ظاهرتان ابداعيتان من خلق الله تعالى وتدبيره، ولا علاقة لهما بالموت من حيث هويتهما، الا ان الامام عليا (ع) وظفهما بلاغياً بالنحو الذي لاحظناه وهو: انهما يتسارعان في هدم الاعمار، مکسباً هذه الظاهرة بعداً وعظياً له أهميته الکبيرة في تذکير الانسان بالموت وما يعقبه من الحساب، بالاضافة الى تداعيات ذهنية اخرى، نبدأ الآن فنوضحها في ضوء البعد البلاغي للاستعارة المذکورة. من حيث الدلالة، نجد ان النص يتحدث عن (الموت) ولکن من حيث البلاغة نجده يتحدث عن الليل والنهار وما يجرانه من تداعي الاخطار، وهذا ما نلقي الاضاءة عليه الآن. لقد سبق هذا النص، نص قبله يقول "من مشى على وجه الارض فانه يصير الى بطنها"، ولکن بما اننا تناولنا هذا النص في احد لقاءاتنا السابقة: حينئذ لا نحدثك عنه بقدر ما نعتزم لفت نظرك الى جمالية الصورة (الوجه والبطن) حيث يرمز (وجه الارض) الى الحياة، وحيث يرمز (بطن الارض الى الممات) وهکذا بالنسبة الى الليل والنهار وتسارعهما في هدم الاعمار، اذن: لنتحدث عن (الهدم) وعن (التسارع)، فماذا نستلهم؟. بلاغة الحديث التسارع هو التسابق الى الوصول لهدف ما، هنا رمز الامام (ع) المسابقة الى ان الموت حتم لا مناص منه من دون أن تشعر الشخصية بالمسارعة الا من أوتيت الوعي العبادي الحاد، ان حتمية الموت، يصوغها الامام (ع) من خلال (المسارعة) و(الهدم للاعمار)، اما المسارعة فقد لاحظناها، واما هدم الاعمار، فينطوي على نکتة بلاغية فائقة هي: ان الهدم للمنزل قد يتم في فترة زمنية قصيرة بحسب حجم المنزل الصغير، وقد يتم في فترة اکثر طولاً، ولکن في الحالتين، ثمة (عنصر) هادم، والنکتة هي: ان العنصر الهادم قد يتحقق من خلال الموت فجأة حيث يتساوق موت الفجأة مع تهديم بناء صغير أو حتى البناء الکبير، فان الزلزلة مثلاً او الاعصار او الطوفان من الممکن ان يقضي عليه، اي: يهدمه، ويزول المنزل وهكذا بالنسبة الى الموت الذي يتحقق سرعة من خلال الزلزلة والطوفان والاعصار او ما ترمز به هذه الحوادث من الموت فجأة بدون الاسباب المادية المتقدمة، واما في حالة العمر الطويل، فان الهدم للعمر: يبدأ مع اول نزول الانسان من بطن امه اي الدنيا، وهذا ماورد في الاحاديث المشيرة الى ان الانسان منذ اول نزوله من البطن: يبدأ هدم عمره، اي: مرور الزمن حتى يحسم في النهاية الى الموت. اذن: ما أدق وأطرف واعمق هذا النص في تداعيه لاذهاننا الى ملاحظة الموت بکل مستوياته البطيئة والسريعة بالنحو الذي لاحظناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ذاکرين له تعالى وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) (الادب حلل جدد) - 261 2012-12-08 09:52:38 2012-12-08 09:52:38 http://arabic.irib.ir/programs/item/8607 http://arabic.irib.ir/programs/item/8607 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الادب حلل جدد". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة تمثيلية، ينبغي الوقوف عند دلالتها وبلاغتها، حيث تتحدث عن (الادب) لصفته تهذيباً للاخلاق او ظرفاً للسلوك، واذا أخذناها بدلالتها الاولى وهي (تهذيب الاخلاق) فهذا يعني: ان الاخلاق الحسنة (حلل جدد) فکيف نتعامل مع الحديث المتقدم؟. قلنا الادب هو: التهذيب، ولکن الامام (ع) خلع طابع (الحلل) وطابع (الجدد) منها على التهذيب اذن: ماذا نستلهم من الصياغة المتقدمة؟ بالنسبة الى (الحلل) هي جمع حلة وهي: الثوب الساتر لجميع البدن، واما الجدد فهي: الجديد، فتکون الدلالة هکذا: الادب ثياب جديدة ساترة لجميع البدن، والسؤال: ما هي النکتة البلاغية او الجمالية الکامنة وراء الذهاب الى ان الادب ثياب جديدة؟. من الواضح ان الثوب يستر البدن جميعاً بمعنى: يغطي ما وراء الثوب من عورة أو جراحة أو عاهة، اي: يغطي ما هو قبيح وهذا يعني: ان للثوب اهمية جمالية بصفته ساتراً لما هو معيب. فاذا اضفنا الى ذلك بانه (جديد) حينئذ يکتسب الشخص جمالية خارجية تستهوي الناظر دون ادنى شك، کما انه من الواضح، ان الاحساس بالجمال يظل واحداً من دوافع الانسان، ولذلك طالبت النصوص الشرعية بالنظافة للبدن والثياب حتى يجتذب الشخص الناظر اليه، وبذلك تتعمق اواصر المحبة بين الاطراف، والان: کيف خلع النص طابع الحلة الجديدة على الادب؟. بلاغة الحديث من البين ان الخلق الحسن يجتذب الطرف الاخر حتى ليحول العدو الى صديق، واذا نقلنا هذه الحقيقة الى الصورة التمثيلية التي يقول الامام (ع) عنها (الادب: حلل جدد) حيث صيغت بالجمع، فقال عليه السلام (حلل) ولم يقل (حلة): عندئذ نکتشف بعداً بلاغيا فائقاً هو: بما ان الادب يجسد الخلق الحسن، فان العطاء المترتب على الخلق الحسن او المهذب يتنوع، وتبعاً لذلك تتنوع الحلل، اي: ان الحلة هي الخلق الحسن، وهو اثواب، ثم ان الاثواب ساترة لجميع البدن، اي: لايظهر اي عيب داخلي له، وبهذا يکون (الادب) مجموعة اثواب ساترة لعيوب البدن، وهي نظيفة وجديدة، حيث ان الجدة لها رونقها وجمالها وجذابيتها، وهذا ما يتلائم تماماً مع الخلق الحسن، حيث يقتطف صاحبه من الاخرين مختلف انماط التقدير والمحبة والتوافق بين الاطراف الاجتماعية وهو غاية ما يتطلع المجتمع والفرد اليه. اذن: امکننا ان نتبين جمالية الصورة المتقدمة، سائلين الله تعالى حديث النبي (ص) (الجمال في اللسان) - 260 2012-12-05 08:10:34 2012-12-05 08:10:34 http://arabic.irib.ir/programs/item/8606 http://arabic.irib.ir/programs/item/8606 نص الحديثقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الجمال في اللسان". دلالة الحديثالحديث المتقدم على قصره يحفل ببلاغة فائقة انه يتحدث عن (الجمال)، والجمال احد الدوافع المرکبة في الانسان اي: حب الجمال او الحاجة الى الجمال او الاحساس بالجمال، لکن قبل ان نتحدث عن عبارة (الجمال في اللسان) يجدر بنا ان نحدثك عن انماط الجمال وصلة ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الاحساس بالجمال کما قلنا حاجة بشرية ولکنها تتجسد في جملة مظاهر، منها: جمال الطبيعة من زروع وانهار وجبال، ومنها جمال الجسد، ومنها: جمال اللغة، اي: ما يرتبط بها من ايقاع وصورة وانتقاء لفظي، ومنها جمال الصناعة اي ما يصفه الانسان من الظواهر المتنوعة: کاالالواح، أو الصناعات اليدوية أو مطلق ما يصنع بواسطة الالات. والسؤال الان هو: ما هو المقصود من (الجمال) في حديث النبي (ص)؟ هل يقصد بذلك: صياغة الکلام من الزاوية الفنية کالاعتماد على الايقاع والصورة والترکيب اللفظي؟ قد يکون الامر کذلك، لکن بما ان الجمال وحده لا أهمية له الا من خلال توظيفه عبادياً، حينئذ فان جمال اللغة ونحوها يسهم في تعميق الدلالات العبادية التي يستهدفها النص مثل: القرآن الکريم والنصوص الواردة عن النبي (ص) واهل البيت عليهم السلام. والآن: لنتجاوز هذا الجانب، بخاصة اننا نتحدث عن البعد البلاغي في احاديث المعصومين عليهم السلام، حيث يظل الکلام غير المباشر أو ما يطلق عليه بالمجاز، واللغة الانزياحية او المعدولة کما يعبر عنها في حياتنا المعاصرة، هو: المجسد لمفهوم البلاغة، من هنا، فان تعدد التأويلات للنص يظل واحداً من مبادئ البلاغة، وها هو النص الذي تتحدث عنه يظل خاضعاً لاکثر من تأويل، منه: ما قدمناه، ومنه ما نحدثك به الآن. بلاغة الحديث في تصورنا ان عبارة (الجمال في اللسان) تتداعى بالذهن الى دلالة معنوية هي: الکلام الصادر من الانسان بغض النظر عن صياغته الفنية بل بصياغته الاخلاقية، اي بمعنى: الکلمة الطيبة، والکلمة الهادفة، فالکلمة الطيبة هي: العبارات المشحونة باللين وبالمحبة، وبتکريم الطرف الاخر، واحترامه. واما الکلمة الهادفة فهي الکلمة التعليمية، سواء اکانت على مستوى التعليم لمبادئ الاسلام او کانت على مستوى الامر بالمعروف والنهي عن المنکر، او على مستوى مراعاة الطرف المقابل بما يتطلبه السياق من لسان يتلاءم مع الموقف. اذن: أدرکنا ولو سريعاً ما تعنيه عبارة (الجمال في اللسان) من تأويلات متنوعة بالنحو الذي اوضحناه، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يحسن لسانه وان يؤدي وظيفته المطلوبة، ومن ثم ان يوفقنا الله تعالى الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الوصي المرتضى عن شجاعة المصطفى(ص) - 259 2012-12-04 13:38:37 2012-12-04 13:38:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/8605 http://arabic.irib.ir/programs/item/8605 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "کنا اذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه واله وسلم". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة رمزية ترتبط بساحات القتال التي کان الامام (ع) مع رسول الله (ص) يخوضان الحروب الاسلامية، ويعنينا من الحديث المتقدم الرمز القائل (احمر البأس) حيث ان المعنين بالشأن البلاغي قدموا تحليلات متنوعة حيال ذلك. وها نحن نتقدم بتحليل ذلك فنقول: ان عبارة (احمر البأس) تحمل رمزين هما: (احمر) و(البأس)، فماذا نستلهم منهما منفرداً ومزدوجاً او مرکباً؟ بالنسبة الى (البأس) فان اللغة تشير الى جملة دلالات منها: الشجاعة، والقوة، والاشتداد، واما الاحمرار فتعني: بروز اللون الاحمر، والان مع ملاحظتنا لدلالتيهما لغوياً، ماذا نستلهم منهما بلاغياً؟. بالنسبة الى (الاحمرار) او (الاحمر) بمعنى: صار احمر، فان الرمز المذکور يفرض دلالته بوضوح، فالساحة هي ساحة حرب. ومع ان (النار) بصفته سلاحاً، لم يعرف استخدامه حينئذ بقدر ما ينسحب في ازمتنا الحديثة، الا ان النار نفسها رمز لشدة القتال وهو ما رمزت له النصوص الادبية قديماً وحديثاً، والمهم الان هو: استخدام الامام علي (ع) لهذا الرمز من خلال ربطه بالنبي (ص) وهو ما يکثف اهمية الدلالة الرمزية التي استخدمها الامام عليه السلام، کيف ذلك؟. ان اللون (الاحمر) يرتبط بالنار وبالدم، لو اتسقنا مع (النار) وحدها، فان تأجيج ساحة القتال کافية لانارة الرمز المذکور، فاذا أخذنا کلمة (البأس) بمعنى: الاشتداد او القوة، حينئذ يتجلى الرمز بأوضح دلالته التي تعني: ان قوة القتال او کثرة جيش العدو اذا اخذت مأخذها: اتقينا برسول الله (ص) حيث يشجعنا او يدعو لنا او يشارکنا، کذلك: ثمة استخلاص آخر هو: حماسة الحرب ذاتها بغض النظر عن سلاح العدو، اي: الحماسة العقائدية التي تدفعنا الى ساحة القتال تکثف من خلال اتقائنا برسول الله (ص )، والمهم في الحالتين، يظل النبي (ص) رمزاً للنصرة على العدو، وبهذا نتبين هدفا مزدوجاً من الحديث المتقدم هو: شخصية محمد (ص) ومن ثم شخصية الامام علي (ع) وهذا هو اهم ما يرشح به الرمز المرکب المذکور. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ان نقتدي بالنبي (ص) وبالامام علي (ع) ومن ثم ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث النبي (ص) (الولد سيد سبع سنين..) - 258 2012-12-01 09:28:49 2012-12-01 09:28:49 http://arabic.irib.ir/programs/item/8604 http://arabic.irib.ir/programs/item/8604 نص الحديثقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الولد سيد سبع سنين، وخادم سبع سنين، ووزير سبع سنين". دلالة الحديثهذا النص: تربوي يتعلق بتربية الاطفال اذا بلغوا سبع سنين، واذا قطعوا سبع سنين اخرى، واذا قطعوا سبع سنين، اي: 21 سنة. ويعنينا منه: البعد البلاغي حيث يجسد مجموعة صور تمثيلية تتعلق بمرحلة الطفولة الاولى، والطفولة الثانية، والمراهقة، اي: ما يرتبط بنمط التربية في مراحلها الثلاثة، والان الى ملاحظة الصور البلاغية. ولنقف عند المرحلة الاولى، حيث نقرأ عبارة: "الولد سيد سبع سنين"، ترى ماذا نستلهم من العبارة التمثيلية؟. (السيد) هو الآمر والناهي بالنسبة الى العبد الذي يخضع لاوامر السيد وهذا يعني: ان الطفل في سنواته السبع الاولى لا يخضع للتربية الجادة بقدر ما يخضع للعب، حيث وردت النصوص الشرعية الآمرة بعدم اخضاعه للتربية الجادة بل يترك للعب، وهذه التوصية رد على ما تذهب به بعض الاتجاهات النفسية الى ان هذه المرحلة تخضع للتربية وانها تحسم مستقبل الشخصية، وهو أمر مغلوط مادام الشارع يجعل السبع سنوات للعب وليس للتربية، والنکتة البلاغية هنا: ان الطفل يأمر وينهى وهو رمز (اي: السيد) للعب وليس للتربية. العبارة الثانية تقول (خادم سبع سنين) اي: من السنة 7-14، وهي الطفولة الثانية، حيث تعتبر الاساس في التربية عبر التصور الاسلامي، کما يطلق عليها مرحلة (الابتدائية)، بحيث يتحدد مستقبل الشخصية على نمط تربيتها في مرحلة (7-14). بلاغة الحديث والنکتة البلاغية هي: ان (الخادم) يتلقى الاوامر، بمعنى ان التربية الجادة هي في هذه المرحلة، حيث ان الطفل فيها خادم او عبد بينما کان في المرحلة الاولى سيد. واما العبارة الثالثة (وزير سبع سنين) فترمز الى مرحلة (المراهقة) وهي من 14-21، حيث اطلق النبي (ص) مصطلح او رمز (الوزير) على هذه المرحلة، بصفة ان (الوزير) له استقلاليته من جانب، وله تبعيته للملك او رئيس الوزراء من جانب آخر، وکذلك المراهق، فالمراهق وقد بلغ سن الرشد يجد نفسه قد استقل عن اسرته، ولکنه في نفس الوقت يجد نفسه امتداداً لمرحلته الطفلية السابقة، ولذلك نجد اخطار المراهق مترجرجة مضطربة متأرجحة تذهب يميناً وشمالاً ولا استقرار لها حتى تستقر في الحادية والعشرين. اذن: اتضح لنا ما رمز به النبي (ص) من عبارات (السيد) و(الخادم) و(الوزير) وهي عبارات رمزية في غاية الجمالية والدقة کيف لا والنبي (ص) هو افصح العرب کما ورد بذلك النص. ختاماً نلفت نظر المعنيين بشؤون التربية الى اهمية هذا النص التربوي الذي صيغ بلغة جمالية بالنحو الذي اوضحناه، سائلين الله تعاى ان يوفقنا الى ذلك، والى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الامام الرضا (ع): (لا يقبل الرجل يد الرجل) - 257 2012-11-28 09:00:52 2012-11-28 09:00:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8603 http://arabic.irib.ir/programs/item/8603 نص الحديث قال الامام الرضا عليه السلام: "لايقبل الرجل يد الرجل فان قبله يده: کالصلاة له". دلالة الحديث الحديث المتقدم يجسد صورة (تشبيهية) حيث يشبه تقبيل اليد بالصلاة لصاحبها، وهو تشبيه واقعي يعتمد على طرفين واقعيين وليس على تخييلين أو واقعية احدهما وتخيل الاخر، والمهم هو ملاحظة السمة البلاغية للتشبيه المذکور، فماذا نستلهم من ذلك؟. طبيعياً لکل قاعدة استثناء، وهذا من الوضوح بمکان فالغيبة محرمة الا في موارد، والکذب محرم الا في موارد وهکذا، بالنسبة الى تقبيل الرجل يد رجل آخر له سياقات استثنائية يباح فيها تقبيل يد الرجل ولکن خارجاً عن ذلك، فان الحديث المتقدم يشبه تقبيل الرجل يد رجل اخر بالصلاة له، ترى: کيف نتصور ذلك؟. بلاغة الحديث ان (اليد) رمز للعطاء، والمعطي حقيقة هو الله تعالى لان المال مال الله تعالى، والمعطي من البشر انما هو موظف عند الله تعالى يتصرف بالمال وفق ما رسمه تعالى من الانفاق الواجب والمندوب، وبما ان اليد كما قلنا هي الرمز للعطاء: حينئذ فان العطاء هو من الله تعالى، فکيف نقبل يد بشر لاعطاء على نحو الحقيقة لديه!. هذا من جانب، واما من جانب اخر فان ما يعزز هذا الرمز (اليد) وانه عطاء الله تعالى لا العبد، ان النصوص الشرعية طالما تشير الى ان الانسان اذا اعطى الفقير مالاً: فعليه ان يقبل هو اي المعطي يده وليس الفقير، ما هو السر الکامن وراء ذلك؟. النصوص الشرعية تشير الى ان المعطي انما يعطي لله تعالى او يقرضه قرضاً حسناً فتتجسد الصدقة في يد الله تعالى، اذن: يد الله تعالى لا يد المعطي هي مورد (التقبيل) وحينئذ لايعد التقبيل هنا الا تقبيلا ليد الله تعالى وهو تقبيل رمزي بطبيعة الحال لان الله تعالى ليس بمحدث بل هو الازلي والقديم، ويجل عن التجسيد. النکتة الثالثة للتقبيل ومشابهها للصلاة هي: ان الصلاة لله وحده تعالى لاشريك له، فکما لا يمکن لله تعالى ان يکون له الشريك کذلك لا يمکن لله تعالى ان يصلى لغيره ومن ثم لا يمکن ان يقبل او يعبد غيره من خلال تقبيل اليد، مادام التقبيل اساسا هو: عملية لثم تشابه عملية السجود في الصلاة او اية انحناءة تبين خضوع العبد لله تعالى. اذن: اتضح جانب من نکات التشبيه بين تقبيل يد الرجل وبين الصلاة، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يعمل لله تعالى خالصا، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الباقر (ع) (ألا تحمد من تعطيه فانياً..) - 256 2012-11-27 10:25:22 2012-11-27 10:25:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/8602 http://arabic.irib.ir/programs/item/8602 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "ألا تحمد من تعطيه فانياً، ويعطيك باقياً". دلالة الحديثهذا النص يحفل ببلاغة فائقة من حيث دلالته وصياغته، انه يتوکأ على الرمز اولاً وعلى وضوحه ثانياً وعنصر محاورته ثالثاً، وترشحه بدلالات غائبة رابعاً اي السماح لك بملأ فراغاته من خلال تخيلك واسهامك في استخلاص الدلالة بما يتجانس وخلفيتك الثقافية المهم ان نحدثك عن النص المذکور دلالياً. النص يتحدث عن الدنيا والاخرة، يتحدث عن الدنيا بصفتها دارا مؤقتة، رسم لك الله تعالى مهمة عبادية فيها، تبعا لقوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، ويتحدث عن الاخرة بصفتها داراً باقية لانفاد لها من حيث الرضوان والنعيم فيها. هذه الدلالة انما يستخلصها قارئ النص أي: النص سمح لك بأن تستخلص هذه الدلالة والا فأن النص لم يشر الى المهمة العبادية، ولا الجزاء الايجابي بصريح العبارات. اذن: استخلاص الدلالة بهذا النحو يجسد طابعاً بلاغياً له امتاعه لأن قارئ النص عندما يساهم في استخلاص دلالته: انما يحقق له متعة الاکتشاف، کما هو واضح. ونتجه الى سائر خصائص النص المتقدم، فنجده قد اعتمد الصورة الرمزية، والرمز کما نعرف جميعاً هو: التعبير عن دلالة غائبة من خلال لغة حاضرة واللغة الحاضرة هي النص "الا تحمد من تعطيه فانياً، ويعطيك باقياً"، والدلالة الغائبة هي: استخلاصك الذي اوضحناه قبل قليل وهو: استخلاص الدنيا والاخرة ثم: استخلاص الوظيفة العبادية، ثم الجزاء المترتب عليها. اذن: اتضح هدف النص من خلال الرمز المذکور. بلاغة الحديث ومما يزيد جمالية النص هو: صياغته من خلال المحاورة وهي: التساؤل او السؤال الفرضي الموجه الى المخاطب قارئ النص، حيث نعرف بان المحاورة هي اشد اثارة من السرد في سياقات خاصة، بخاصة السياق الذي نحن حياله، حيث يرتبط باداء المهمة عبادياً في سنوات محدودة ومعدودة قبالة حياة أبدية لاحدود لها من رضوان الله تعالى ونعيمه جزاءً لادائنا للمهمة العبادية بنحوها المطلوب. واهمية التساؤل المتقدم تتجسد بالاضافة الى ما ذکرناه الى انه مشحون بعتاب وأسف ولهفة وحرص على قارئ النص بان يعي ما طلبه تعالى من العبد وان يحمده على ما طلبه منه في سنوات العمر، قبالة ما يمنحه له من عطاءات اخروية خالدة. اذن: الا يستحق التأمل الکبير: مثل هذا التساؤل او المحاورة أو المخاطبة؟. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ادراك المهمة المذکورة وذلك بممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قول علي (ع) (الغنى في الغربة وطن) - 255 2012-11-21 09:15:37 2012-11-21 09:15:37 http://arabic.irib.ir/programs/item/8601 http://arabic.irib.ir/programs/item/8601 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة". دلالة الحديثالحديث المتقدم يحفل بجملة مبادئ جمالية، ومنها: الصورة التمثيلية، ومنها: التضاد في طرفي الصورة، ومنها: تعدد أو تداخل الصور، وسنلقي الاضاءة على هذه الجوانب. بالنسبة الى دلالة الحديث، لفت النظر الى ان موضوعه هو: الفقر والغنى، وهما اساساً مظهران متضادان، بيد ان الهدف من ذلك هو: الاشارة الى ان الغني مالاً: يعد بمثابة مواطن وان کان غريباً او مسافراً، والعکس هو الصحيح اي: الفقير في وطنه يعد غريباً عنه، لانه لا يملك مالا يسد حاجته في وطنه حتى کأنه غريب او مسافر لا زاد ولا راحلة له. واما بلاغياً، فاليك نکاته. بلاغة الحديث الحديث کما قلنا تمثيل صوري يقوم على طرفين احدهما: مضاد للاخر، وهذا الطرفان مزدوجان مرکبان أي ثمة صورة تمثيلية هي (الغنى في الغربة: وطن) وثمة صورة تمثيلية معطوفة عليها وهي: (الفقر في الوطن غربة)، ان هاتين الصورتين المتداخلتين تنطويان على جمالية فائقة من خلال اعتمادهما التقابل أو التضاد بين اطراف الصورة والتقابل او التضاد يتمثل اولاً في (الغنى والفقر) ويتمثل ثانياً في: الوطن والغربة، اما الوطن فهو: المقر الدائم لسکن الشخص، واما الغربة فمقر وقتي أو عابر اي: ينسحب على المسافر الى بلد غير بلده، والنکتة بلاغياً کما اشرنا تتمثل اساسا في الصورة المتقابلة والصورتين المتضادتين المرکبتين: کما قلنا فالغني وهو يملك وسائل الاشباع لحاجاته يستطيع بواسطة ماله ان يحقق اشباعاته حتى في غربته، بحيث يستطيع توفير الزاد والراحلة والاقامة وسائر مايستهلکه في سفره، بحيث يعد بمثابة (المواطن) الذي تتوفر کل وسائل الاشباع لديه، واما الفقير فعلى عکس ذلك! کيف؟. الفقير مادام لا يملك وسائل الاشباع لحاجاته في وطنه، فهو: يشبه الغريب الذي ينزل في وطن غير وطنه لا يملك ما يسد حاجاته، حيث لا مال لديه ومن ثم لا منزلة لديه في قومه مادام الفقر يطبع حياته وهو امر سلبي دون ادنى شك الا ان الامام (ع) استهدف تقريراً للحالة السائدة ليجعلنا نفکر في مفارقات السلوك البشري. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن يدرك وظيفته، وذلك بممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث السجاد (ع) عن العمل لدار البقاء - 254 2012-11-20 09:15:01 2012-11-20 09:15:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/8600 http://arabic.irib.ir/programs/item/8600 نص الحديثقال الامام السجاد عليه السلام: "عجبت لمن عمل لدار الفناء، وترك دار البقاء". دلالة الحديثالحديث المتقدم ينطوي على جملة من الخصائص الدلالية والجمالية، ولعل سهولة ويسر العبارة تجسد احد مبادئ البلاغة التي تعني في احد مبادئها بساطة التعبير وجماليته عمقه، والمهم الان ملاحظة الحديث بلاغياً فنقول: الحديث ينطوي على صورة استعارية هي: اكساب الحياة الدنيا والاخرة طابع (الدار) والدار هي: مكان السكن، كما هو واضح، وقد يتساءل قارئ الحديث عن مدى أهمية هذه الاستعارة التي يجدها ذات وضوح تعبيري قد لا يحتاج الى تحليل، ولكننا نقول: ان بساطة هذا التعبير لا تنفصل عن عمقه ودهشة دلالة جماليته، كيف ذلك؟. الجواب: يمكننا ان نتخيل امكانية حياة الانسان بدون محل لسكناه، والسكن دون غيره هو محل الاستراحة، فالحركة، والسفر، وممارسة العمل أو العلم وكل حركات الانسان لابد لها من محيط متحرك او ثابت ولكنه وقتي مثل المدرسة والمتجر.. الخ، بيد ان الانتهاء من العمل المذكور يتطلب وجود مكان آمن ومستقر ومستور، يتمثل في (الدار) بما تحققه من وسائل اشباع تتصل بالمطعم والمشرب والنوم. اذن: الدار هي خير مقر لتحقق الراحة اي: الاشباع التام لحاجات الانسان، وهذا ما ينسحب على الحياتين: الدنيا والاخرة فلكل منهما موضوع الاستراحة، كل ما في الامر ان الاستراحة الدنيوية فانية، والاستراحة الاخروية باقية، وهذا ما جعل الامام عليه السلام يتساءل متعجباً: لمن عمل لدار الفناء ولم يعمل لدار البقاء. بلاغة الحديث واذا تجاوزنا الصياغة الصورية (الاستعارة) واتجهنا الى العناصر الجمالية او البلاغية المتوفرة في الحديث نجد اولاً: عنصر التضاد، من خلال التماثل، ونجد ثانياً عنصر التساؤل او الحوار الداخلي او الاعم منه، كيف ذلك؟ اما التضاد وجماليته فيتمثل في التقابل بين متماثلين اي: ثمة تماثل هو: الداران، وثمة تضادهما: الدنيا والاخرة، حيث قابل النص بين متضادين من خلال متماثلين هما: الدار، واما المتضادان منهما: الدنيا والاخرة. اخيراً لانغفل عن جمالية التساؤل اي: قوله (عجبت) فهو يتحدث مع نفسه اي يحاورها والحوار كما ستعرف وسيلة فعالة ومثيرة في احداث اثرها لدى قارئ الحديث. اذن: اتضح لنا جانب من بلاغة ودلالة الحديث المتقدم، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن عمل لدار الاخرة، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الصادق (ع) (العامل على غير بصيرة.. - 253 2012-11-19 10:27:54 2012-11-19 10:27:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/8599 http://arabic.irib.ir/programs/item/8599 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "العامل على غير بصيرة کالسائر على غير طريق، فلا تزيده سرعة السير الا بعداً". دلالة الحديثالحديث المتقدم صورة تشبيهية، حيث تقارن بين السائر على غير طريق، وبين العامل على غير بصيرة اي: المقارنة بين من لابصيرة له في الدين، وبين السائر في طريق لايعرف مداه، بحيث کلما سار ازداد بعداً، ولايصل الى هدف، ان هذا التشبيه من حيث الدلالة لا ضبابية فيه، ومن حيث البلاغة ينطوي على طرافة وعمق ونکات مهمة بالنسبة الى من لايأخذ مصادر سلوکه من مصادره التي أمر بها الله تعالى وهي: اطاعة الله تعالى والرسول (ص) واهل البيت عليهم السلام، حيث تعرف ان من يتجه الى غير ما أمر به الله تعالى من الطاعة له تعالى والطاعة للرسول (ص) والطاعة لاهل البيت عليهم السلام، المهم: ان نحدثك الآن عن طرافة الحديث بلاغياً، فماذا نستکشف؟. بلاغة الحديث ان التشبيه بين من لابصيرة له في الاخذ بمبادئ السلوك الشرعي وبين السائر في طريق لا يعلم مدى مسافته والهدف وراء ذلك، ان النکتة هي: ان من يسير في طريق لم يدرس ما يحيط بهذا الطريق من معالم واضحة لايدري مسافته، ولا ممراته وشوارعه، ولا ما يتوفر فيه من اماکن الاستراحة، او الغذاء أو الاضاءة او الظلام..الخ، حينئذ لايزداد الا بعداً عن هدفه الذي يسعى نحوه، انه لايتفقه في امور دينه، ولايبحث عن المصادر التي تدله على ما هو الاحق، بل يمضي على غير بصيرة، مقتدياً بأسلافه الذين لابصيرة لهم في الايمان. اذن: المقارنة بين من لا بصيرة له او مثاله: البعيد عن الله ورسوله واهل بيته وبين السائر في طريق لا يعرفه: يظل من الوضوح ومن الطرافة بمکان کبير، فالمشابهة واضحة وکل من طرفي التشبيه متماثل مع الاخر بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن يعمل على بصيرة مهتدياً بتوصيات الله تعالى، ورسوله (ص) واهل البيت عليهم السلام، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الصادق (ع) (بئس الغريم النوم..) - 252 2012-11-18 09:53:33 2012-11-18 09:53:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/8598 http://arabic.irib.ir/programs/item/8598 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "بئس الغريم: النوم، يفني قصير العمر، ويفوت کثير الاجر". دلالة الحديثالحديث المتقدم: صورة تمثيلية او رمزية، تخلع على النوم طابعاً هو الغريم اي الدائن او الخصم، حيث تجعل النوم دائناً او خصماً يلحق الضرر بالمديون او مطلق الشخصية، والسؤال الآن هو: ما هي النکات الدلالية والجمالية في الحديث؟ هذا ما نحاول توضيحه، او القاء الانارة عليه. من حيث الدلالة يظل النوم في لسان النصوص الاسلامية ظاهرة ذات طابعين: الايجاب والسلب، اما الايجاب فلأنه حاجة عضوية لامناص من اشباعها حيث تتوقف الحياة او العمر على وجوده، کالاکل والشرب وسائر الحاجات العضوية التي لامناص من اشباعها قبالة الحاجات العضوية التي يمکن تأجيل الاشباع فيها أو تأجيله مع الصراع أو تأجيله اساساً، المهم: مادام النوم حاجة غريزية لامناص من اشباعها حينئذ يتسم اشباعها بسمة واجبة ايجابية، ولکنها تتحول الى حاجة غير مشروعة عندما ينام الانسان اكثر من الحاجة، اي الزائد عليها، ولذلك وسمها الامام (ع) بانها تضييع لعمر الانسان، وتفويت للثواب: مادام النوم حاجزاً عن الاستمتاع بالعمر، وحاجزاً عن الاستمتاع بالثواب الاخروي، من هنا ايضاً: ندرك سر الصياغة البلاغية لهذا الموضوع حينما خلع الامام (ع) طابع الدين او العدو على النوم، کيف ذلك؟ هذا مانحاول توضيحه. بلاغة الحديث ان الدائن غالباً مايقترن وجوده بالغرم، لانه يتسلم من المديون ما ينتفع به، فهو: الرابح والمديون خاسر والامر کذلك بالنسبة الى العدو فهو: الساعي الى الحاق الضرر بالشخصية، والان الى السر الفني وراء الصورة القائلة (بئس الغريم: النوم الخ…) اما انه بئس الغريم فلأن الغريم قد يتساهل مع المديون، وکذلك فان العدو او الخصم من الممکن ان يتساهل حيناً ولکن النوم ليس کذلك اذا کان زائد عن الحاجة حينئذ يکون طابعه سلبياً لانه يتسبب في قصر العمر، لان فوات اليقظة يتحقق من خلال النوم، کذلك يتسبب في الخسران من الثواب لان اليقظة هي مجال العمل للاخرة وليس النوم الزائد عن الحاجة. اتضح تماماً جمال العبارة بلاغياً، حينما جعلت النوم الزائد عن الحاجة بئس الغريم، بسبب تضييعه للعمر وبسبب تفويته للثواب. ثمة سمة بلاغية لغوية هي: ان الحديث لم يذکر لفظياً (النوم الزائد عن الحاجة) بل ترك لقارئ الحديث ان يستخلص دلالة (غائبة) يکتشفها القارئ وهو احد مبادئ البلاغة، کما هو واضح. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث النبي (ص) (سرك أسيرك) - 251 2012-11-17 09:24:57 2012-11-17 09:24:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8597 http://arabic.irib.ir/programs/item/8597 نص الحديثقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "سرك أسيرك، فاذا تکلمت به، فانت أسيره". دلالة الحديثالحديث المتقدم من النصوص الملفتة للنظر من حيث تضمنه جملة مبادئ بلاغية لها اسهامها في اضفاء الطرافة على مضمونه، انه يتعلق بالسر الذي يتعين حفظه وعدم افشائه الى الاخر، نظراً لما يترتب على الافشاء من أضرار تلحق بصاحبه. طبيعياً: ثمة اسرار لا خطورة على افشائها، بيد ان قسماً منها لو اطلع العدو عليها ذات يوم لاستثمرها ورتب عليها اثراً سلبيا، المهم الآن هو: ملاحظة المبادئ البلاغية التي استخدمها النبي (ص) في تقرير هذه الحقيقة، واليك جانباً منها. بلاغة الحديث الاسير: هو الشخص الذي يأسره المقاتل، ومن ثم فانه اي الاسير رهن بيد المقاتل يستطيع تحريره أو ابقاءه أو مساعدته أو ايذاءه.. الخ، وهذا بالنسبة الى من يأسر، وأما بالنسبة الى من يؤسر، فان العکس هو الصحيح، اي: الاسير لا حرية له في التصرف الا بقدر ما يسمح المؤسر له بذلك، وهذا ما يجعله ذليلاً وسجيناً ومتحسساً بقيوده المذلة، والآن: ما هي النکات البلاغية للحديث النبوي في ذهابه الى قول "سرك اسيرك، فاذا تکلمت به فانت اسيره"؟ هذا ما نبدأ بالقاء الاضاءة عليه الآن. الحديث المشار اليه صورة (تخيلية واقعية) بمعنى ان الخيال الذي رسمها ينتمي الى الواقع وليس الى الوهم، کيف ذلك؟ من البين ان (السر) مکتوم في الصدر لايملك حرية في التحرك اي: الخروج من الصدر والافشاء به الى الاخر الا في حالة ما اذا کان صاحب السر هو: المعلن له، وهذا ما يتماثل مع الاسير العسکري حيث لايستطيع ان يمارس نشاطاً عسکرياً بعد ان أسر بمعنى ان (السر) لايترتب على صاحبه اثر سلبي في حالة ما اذا جعله في الاسر اي: لايذيعه، فاذا اذاعه حدث عکس ذلك اي: اصبح صاحب السر هو: الاسير، بمعنى ان الاضرار التي ترتبت على افشاء السر يتحملها مذيع السر، فيتماثل مع الاسير في ترتب الاثار المذلة: کما هو واضح. ومما يکسب هذه الصورة التمثيلية جمالاً وطرافة هو: عنصر التقابل بين الاسيرين: الاسير الحقيقي الاول، والاسير الحقيقي الاخر، اي: التقابل بين السر وبين مذيعه، حيث يتحول المذيع للسر الى أسير کالسر: قبل الاذاعة به، وهناك اسرار بلاغية اخرى لايسمح السياق بتوضيحها. "اذن: امکننا ان نتبين جانباً من طرافة وعمق الحديث المتقدم، سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث الباقر (ع) (من علم باب الهدى..) - 250 2012-11-14 15:04:47 2012-11-14 15:04:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8596 http://arabic.irib.ir/programs/item/8596 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "من علّم باب هدى فله مثل اجر من عمل به". دلالة الحديثالحديث المتقدم من الوضوح بمکان من حيث الدلالة، ولکنه يحتاج الى التوضيح من حيث البلاغة، انه دلالياً يشير الى ان من علم انسانا عمل خير فله ثواب العامل به اي: الانسان المشار اليه، ولکن کما اشرنا نحتاج الى القاء الاضاءة عليه بلاغياً، وهذا مانبدأ به الآن. بلاغة الحديث ان النکتة البلاغية في الحديث المتقدم هي: الاستعارة القائلة (باب هدى)، اي: الاستعارة التي خلعت طابع (الباب) على (الهدى) فجعلت للهدى بابا، ترى: ما هي الخصائص الفنية او الجمالية او البلاغية لهذه الاستعارة. مما لاترديد فيه ان استخدام المعصومين عليهم السلام لعبارة ( الباب)، تنطوي على معطي بلاغي بالغ الدلالة، فمثلاً نجد ان النبي (ص) يقول "انا مدينة العلم وعلي بابها"، حيث جعل للعلم بابا من حيث الدخول الى المدينة، هذا يعني: ان للباب سمة خاصة، والسؤال: ما هي السمة في ذلك؟. بغض النظر عن وجود الفارق بين حديثي المصطفى (ص) والامام الباقر (ع)، حيث استخدم النبي (ص) استعارة المدينة وبابها، بينما استعار الامام الباقر (ع): (الباب) وحيث تحدث النبي (ص) عن (العلم) ويقصد به مطلق ما علمه الله تعالى للنبي، وعلمه (ص) لعلي (ع)، وحيث تحدث الامام الباقر (ع) عن ( الهدى)، الا ان النتيجة واحدة من حيث الدلالة ومن حيث البلاغة، اذن: الحديث هو عن (الباب) ورمزها الفني، فماذا نستخلص او نستلهم من هذا الرمز؟. ان البيت او الدار أو مطلق الوحدة السکنية، تکتسب دلالتها الخاصة بمأوى يرکن اليه الشخص، اي: الاستراحة فيه، والدخول الى البيت لايتم الا من خلال الباب، والا لايتحقق الهدف وهو: الراحة فاذا رمزنا للعلم او الهدى بما يحقق (الهدف) للشخصية الاسلامية التي عهد تعالى اليها ممارسة وظيفتها العبادية التي خلق الله تعالى الانسان من اجلها، حينئذ ندرك أهمية (الهدف) الرئيس للانسان وهو: معرفة وظيفته العبادية، حيث لاتتحقق الا من خلال (التعلم) فاذا علم هذا الشخص او ذاك مباديء الشريعة او العبادة، حينئذ يکون المعلم قد اکتسب ثواب من عمل بارشاده أو علمه، ويکون الرمز (الباب): هو الوسيلة الى دخول الشخصية الى ساحة العلم، کما هو واضح. ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى هداه، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) في التعزية - 249 2012-11-13 11:12:04 2012-11-13 11:12:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/8595 http://arabic.irib.ir/programs/item/8595 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: معزياً قوماً عن ميت لهم: "صاحبکم هذا يسافر، مغدّواً في بعض اسفاره، فان قدم عليکم وألا فانتم قدمتم عليه". دلالة الحديثلعل الحديث المتقدم يظل من اطرف الاحاديث عمقاً واثارة وعظة، انه يتحدث عن الموت، ويشير الى ان البشرية جميعاً يموتون، سواء اکانوا من هؤلاء القوم الذين عزاهم، أم نفس هذا الميت ام سوى ذلك من البشرية جمعاء، بيد ان الصياغة الجمالية لهذا الموضوع قد اقترنت بما هو مثير، ومدهش، ومليئ بالعظة وبالطرافة، کيف ذلك؟ نلاحظ اولاً ان الامام (عليه السلام) خلع على موت الرجل طابع (السفر) وهذا يجسد استعارة او رمزاً، والطرافة فيه ان (السفر) و(الموت) يشترکان في حقيقة هي (الغياب) او عدم الحضور، بيد ان الفارق بينهما من جانب اخر ان المسافر يرجع عادة، بينما الميت ليس کذلك، وهذا ما يجعل ذهن القارئ للحديث يتداعى الى حقيقة المسافر غير العائد متمثلاً في (الموت)، بيد ان هذه العظة لم تقف عند هذا التصور او التداعي، وانما تتداعى بالذهن الى ما هو اکثر دهشة واثارة وطرافة ألا وهو: ان المسافر اذا لم يرجع، فان الباکين عليه ينتظرهم دور هو: ان يلحقوا به، يموتون بدورهم فيتلاقى الميت الاول مع الاموات الاخرين، وهنا تکمن الطرافة وجمالية الحديث، کيف ذلك؟. بلاغة الحديث من الواضح، ان الامام (عليه السلام) جعل انتظار القوم لعودة صاحبهم من السفر امراً لامناص منه، ولکن اية عودة؟ هل يعود حقاً فيراه القوم؟ من الممکن ان يکون ذلك ولکن الامام (عليه السلام) افترض عدم رجوعه، اي: موته، حينئذ فان القوم الذين ينتظرونه لمشاهدته: سوف يشاهدونه حتماً بعد ان يموتوا بدورهم، وهذا هو مکمن الاثارة الفنية. مرة جديدة نتساءل: ما هي الانطباعات او ردود الفعل او الاستجابة التي يستجيب لها قارئ الحديث؟ انه: بدلاً من التفکير او التأثر بموت قريبهم، سوف يفکر بنفسه، سوف يفکر بيوم مماته، سوف يجعله مفکراً بسلوکه، بمدى ممارسته للطاعة، بمدى ما ينتظره من الحساب اخروياً، وکفى موعظة بذلك. کم کان الحديث المذکور مقترناً بما هو طريف، ومدهش ومؤثر، وواعظ.. والخ. سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن لايغفل عن حقيقة الموت، ومن ثم يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث الصادق (ع) (اني لاعلم بشراركم..) - 248 2012-11-12 10:37:13 2012-11-12 10:37:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/8594 http://arabic.irib.ir/programs/item/8594 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "اني لأعلم بشرارکم من البيطار بالدواب". دلالة الحديثالحديث المتقدم تشبيه ينتسب الى ما نسميه بالتشبيه المتفاوت اي: التشبيه الذي ينظر الى ماهو اعلى او ادنى من احد طرفي التشبيه، فلو قال الامام عليه السلام: "اني عالم بشرارکم کعلم البيطار بالدواب" يکون التشبيه متکافأ بين طرفيه اي: يتساوي المشبه بالمشبه به ولکن اذا قال "اعلم بشرارکم من البيطار" يکون العلم لديه اکثر من العلم عند البيطار بدوابه. والمهم ان الرکون لامثلة التشبيه المتفاوت يهدف الى تبيين الحقيقة المتسمة بأهمية کبيرة قد تخفى على الملاحظ مثلاً. والآن الى ملاحظة تشبيه الامام عليه السلام. لعل القارئ للحديث يتساءل عن المسوغ الفني لأن يقيم الامام (ع) مقارنة بين علمه بأشرار الناس وبين علم البيطار بالدواب اي: أن تشبيه الأشرار بالدواب يثير التساءل عن الاسرار الکامنة وراءه فما هي؟ لقد شبه الله تعالى الکفار بالانعام، بل جعلهم اشد او اضل سبيلاً في قوله تعالى: "إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ..." والسر وراء ذلك ان الانعام يملکون جهازاً ادراکياً ولکنه محدود، اولاً لايمکن لها ان تمارس العمليات الادراکية العليا: کالاستنتاج مثلاً، کما لا تعنى الا بشهواتها في الاکل ونحوه من جانب آخر، والان اذا نقلنا الحقيقة المتقدمة الى (اشرار) الناس وصلتهم بالحيوانات نواجه جملة حقائق نبدأ بتوضيحها الآن. بلاغة الحديث لقد شبه الامام (ع) نفسه بالبيطار بالدواب من حيث العلم بنوايا الاشرار من الناس، وهي عادة تخفى على الانسان العادي ولکنها لاتخفى على المعصوم (عليه السلام). ترى: ما هو السر بتشبيه الاشرار بالدواب اولاً؟ الجواب: الدواب بنحو عام لا تمتلك الا جهازاً ادراکياً بسيطاً کما قلنا والشرير کذلك، لماذا؟ السبب هو: ان الممارس لعمل الشر لا يمتلك جهازاً أو لا يريد ان يستخدم جهازه العقلي المحض بقدر ما يريد تمرير نزعاته العدوانية، وبذلك: يشبه الدواب في ايذائها للانسان وکالدواب الضارة مثلاً او يشبهها في عدم ادراکه لما يترتب من عدوانه على الاخرين من اضرار لا يريدها هو لنفسه، بينا نجده يتجاهل اضرار نفسه دون ان يتجاهل اضرار سواه، وهو عين ما تمارسه الدواب في مختلف انماطها: سواء اکانت دواباً: کالعقرب ام دواباً کالانعام أو دواباً کالثعلب مثلاً، حيث ان هذه الانماط الثلاثة مثلاً تجسد الحيوان الضار، والمتمتع بالطعام والمتسم بالمراوغة والخداع والحيلة الخ. اما انه (عليه السلام) اکثر علماً من الطبيب الخاص بتشخيص امراض الحيوان، فانه يتسم بطرافة وبعمق واثارة لها نکاتها دون ادنى شك، فالانسان العادي غير المختص بطب الحيوانات لا يتاح له معرفة شرار الناس من خيارهم، ولکن المختص يعرف ذلك وبهذا يوضح لنا الامام (ع) عصمته العلمية المرتکنة الى الغيب، ومدى حيوانية الاشرار بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً نسأله تعالى ان يبعدنا عن الشر، وان يوفقنا الى الطاعة انه سميع مجيب. حديث الباقر (ع) (القبور سطور في الدور) - 247 2012-11-11 10:25:36 2012-11-11 10:25:36 http://arabic.irib.ir/programs/item/8593 http://arabic.irib.ir/programs/item/8593 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "انظروا الي هذه القبور، سطوراً بأفناء الدور". دلالة الحديثالحديث المتقدم يتسم بطرافة الصورة الرمزية الاستعارية انه يتحدث عن العظة والاعتبار من خلال مشاهدتنا لقبور الموتى، ان المار على المقابر يشاهد بوضوح مرأى المقابر متراصفة او متقابلة او متناثرة بشکل او بآخر: کما يتراصف او يتقابل او يتناثر: سطر الکلمات على صفحة القرطاس، ان طرافة الصورة المتقدمة تتجانس في صياغتها للسطر الکتابي مع مجموعة القبور التي يشاهدها الانسان الحي، وتتضخم الطرافة حينما نتأمل بدقة فلسفة الکتابة وفلسفة نهاية الحياة وهذا مانبدأ بتوضيحه الآن. ان الکتابة هي نشاط انساني يهدف الى توصيل المعرفة الى الاخر أو احتفاظ الکاتب بذلك للافادة منها في تذکيره بهذا المطلب او ذاك مما يعنى الکاتب به، فاذا نقلنا هذا التصور لعمل او ممارسة او وظيفة الانسان في الحياة وهي وظيفة تتمثل في التذکير بأن الانسان مخلوق من اجل ممارسة الخلافة أو العمل العبادي: تبعاً لقوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، ومعنى هذا ان الحياة المحدودة التي يمارس فيها الانسان وظيفته سوف تنتهي عبر عمر محدد بعدها ينتقل الى الحياة الاخرة وعملية الانتقال الى الاخرة تتجسد مظاهرها المذکرة للانسان بنهاية حياته تتجسد مظاهرها في هذه القبور التي نشاهدها. اذن: مشاهدة القبور تذکير بوظيفة الانسان ولکن المطلوب من التذکير: ما هي حقيقته؟ هذا مانواصل حديثنا عنه. بلاغة الحديث ان التماثل بين (القبور) و(السطور) من الجمالية بلاغياً بمکان کبير، السطر هو مجموعة کلمات، والقبور مجموعة من الحجارة ونحوها، السطور حية من خلال قراءتها، ولکنها ميتة من حيث جمودها على صفحة القرطاس، کذلك القبور انها جامدة انها مفصحة عن وجود جسد ميت لا حياة فيه اي: السطر الکتابي والقبر الترابي يتماثلان من جانب في جمودهما ولکنهما من جانب اخر يتماثلان في احياء هذا الجمود وتحويله الى فعل، فالسطر الکتابي المقروء يستضيء منه القارئ، والقبر الترابي المبني يستفيد منه المشاهد، کل واحد من القارئ والمشاهد اي: قارئ الکتابة ومشاهد القبر يفيد من ذلك، منعکساً على ما يرتبه من الاثر، وهذا في حالة حرصه على الافادة والا فان الغافل عن سطر الکتابة وعن مظهر القبر يظل عاطلاً ومن ثم يتعرض الى الخسار، وهو ما لا تريده الشخصية. اذن امکننا ان نتبين طرافة التماثل بين السطر الکتابي والقبر الترابي، سائلين الله تعالى ان يجعلنا من الذاکرين وان يوفقنا الى الطاعة انه سميع مجيب. حديث الامام الباقر (ع) عن ختم اللسان والمال - 246 2012-11-10 08:46:29 2012-11-10 08:46:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/8592 http://arabic.irib.ir/programs/item/8592 نص الحديثقال الامام الباقر عليه السلام: "ينبغي للمؤمن ان يختم على لسانه، کما يختم على ذهبه وفضته". دلالة الحديثالحديث المتقدم ينتسب الى الصورة التشبيهية التي تعتمد اداة الکاف وغيرها في المقارنة بين ظاهرتين وهما: اللسان والمال المتمثل في الذهب والفضة، ويعنينا اولاً ان نوضح السمة البلاغية للعبارة ثم النتيجة الدلالية المستخلصة منها. الذهب والفضة بما انهما النقد المتداول زمن صدور النص حينئذ فانهما يرمزان الى الدنيا والدرهم آنئذ، وهما يجسدان فارقا بين القيمة مما يعني ان قارئ الحديث سوف يتساءل قائلاً: لماذا ذکر الامام (ع) کليهما بينما کان بالمقدور ان يکتفي بالذهب مثلاً؟، اذن: لابد من السر البلاغي في الموضوع، هذا اولاً، واما ثانياً: ما هي النکتة الکامنة وراء التشبيه بالمال بالنسبة الى اللسان، ثالثاً: ما المقصود بعملية (الختم) وماهي دلالته؟. والان الى الاجابة عن الاسئلة المتقدمة: بلاغة الحديث ان (الختم يعني: وضع حاجز على الشئ بحيث يمنع فتحه، فالفم مثلاً اذا ختم ووضع عليه الحاجز من الشئ: حينئذ لا يمکن فتحه وصدور الکلام منه، واما الختم على المال: فکذلك، حيث اذا ختم عليه حينئذ لامجال لصرفه، والآن: ما هي العلاقة بين الختمين، الجواب: ان الختم يرمز الى حفظ الشئ وعدم استخدامه فالخزن للمال او ختمه يعني: حفظه والافادة منه في وقت الحاجة والا تعرض الانسان للفقر واضطراب حياته المتوقفة على وجود المال ليستهلك به ما يحتاجه، واللسان کذلك: اذا لم يستخدمه الانسان في الخير: کالامر بالمعروف والنهي عن المنکر، والوعظ، والتعليم وما الى ذلك، حينئذ يخسر وجوده دنيوياً واخروياً وذلك بسبب ما يترکه اللسان من الغيبة والبهتان والعدوان، وما يترکه من استتباع للاذى أو القتل دنيوياً ثم العقاب أخروياً، اولئك جميعاً تترتب على اطلاق اللسان کما هو واضح. يبقى ان نشير الى السر الکامن وراء التشبيه بالدينار والدرهم، وهذا ما نوضحه الآن. الدينار والدرهم أو الذهب والفضة (کما ورد في الحديث) نقدان متداولان، احدهما عشرة اضعاف الاخر مما يعني: ان الخسار لاحدهما او کليهما يتوافق مع طبيعة الخسار الذي يلحق صاحب اللسان، اي: ان الضرر المترتب على ما يمارسه اللسان من انماط الذنب: يتفاوت من نمط الى اخر، فما تسببه نميمة مثلا أو مزاح عدواني يختلف اثره على الشخصية بصفة ان النميمة قد يترتب عليها قتل للنفس المحرمة بينما المزاح العدواني لايتجاوز الاساءة العادية مثلاً. اذن: امکننا ان نتبين ولو عابراً ما تضمنه الحديث المذکور من دلالة وبلاغة، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يخزن لسانه، ويوفقه الى الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) عن التطهير وادراك رفيع الدرجات - 245 2012-11-06 10:14:56 2012-11-06 10:14:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/8591 http://arabic.irib.ir/programs/item/8591 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "طهروا انفسکم من دنس الشهوات، تدرکوا رفيع الدرجات". دلالة الحديثالحديث المتقدم استعارة فائقة، من حيث ربطها "الشهوات" بما هو "وسخ" بصفة ان "الدنس" هو الوسخ، ومن ثم فان التطهير من الدنس، وهو بدوره استعارة من حيث صلة التطهير بالوسخ، وانسحابه على (الانفس)، والمهم الآن هو: ملاحظة ما يعنيه الحديث المتقدم والنکتة البلاغية الکامنة وراء الاستعارة المذکورة. قبل ان نحدثك عن (الشهوات) وصلتها بالدنس، يتعين علينا ان نشير اولاً الى معنى (الشهوة) وهل هي: مطلق الحاجة غير المشروعة او حتى المشروعة في حالة ما اذا منحها الانسان اشباعا اکثر من المطلوب؟. الجواب: الشهوة نمطان، احدهما سلبي اساساً: کالتسلط والعدوان والسرقة والکذب والخ يستوي في ذلك ان تکون (حسية) او (معنوية)، واما النمط الاخر من الشهوة فهو: نمطان، احدهما: ايجابي والاخر سلبي، اما الايجابي فمثاله: الشهوة الى الطعام عند الجوع، وهي اي: الحاجة الى الطعام أمر لامناص من الاشباع له والا يتعرض الانسان الى الهلاك، ولکن هذه الشهوة تتحول الى سلب في حالة ما اذا اکل الانسان ما يشتهيه خارج حدود الکفاف. والامر نفسه بالنسبة الى الحاجة الجنسية مثلاً فهي: ايجابية في حالة الاعتدال مع الحياة الزوجية، وسلبية في حالة التجاوز وهکذا، والآن لنتجه الى حديث الامام عليه السلام لملاحظة بلاغته ودلالته. طبيعياً، المحرم من الشهوات يشمله الحديث المتقدم، وکذلك المباح الزائد عن الحاجة ولذلك ورد ان البطن اذا شبع طغى، وان من أکل وشرب ما يشتهيه يؤول به الى الطغيان وهکذا، والسؤال هو: ماهي الاسرار الکامنة وراء ذلك؟. الجواب: ان الاشباع غير المشروع لاية حاجة يعني: العدول من النزعة الانسانية الى الشره الحيواني اي: الاهتمام بالذات وحاجاتها الضيقة دون الاحساس او الانطلاق الى خارج الذات والانفتاح على العالم الاخر ممن يجسد الوجود الانساني وهو وجود حبب الله تعالى فيه:الايمان، وکرّه الكفر والفسوق والعصيان فيه: کما نطق بذلك القرآن الکريم. بلاغة الحديث اما بلاغياً: فيکفي ان الامام (ع ) يجعل الحاجة غير المشروعة أو الزائد عليها بأنها (دنس) اي: الوسخ، وضرورة التطهير منه بصفة ان الوسخ لو تراکم على الجسد دون تطهيره بالماء، حينئذ يتحول الى نتن وجيفة والخ، کما لا يتحمله الانسان والرائي له ايضاً. يضاف الى ذلك ان التطهير المذکور يفضي الى الحصول على الدرجات العليا عند الله تعالى، بصفة اننا اذا ترفعنا عن حاجة نشتهيها فان الله تعالى يعوضنا عنها اضعاف ذلك من الاشتهاء للخير في النعيم الاخروي. سائلين الله تعالى ان يجعلنا کذلك وان يوفقنا الى الطاعة انه سميع مجيب. حديث الحسن (ع) (من تذكر بُعد السفر اعتدّ) - 244 2012-11-05 09:54:57 2012-11-05 09:54:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/8590 http://arabic.irib.ir/programs/item/8590 نص الحديثقال الامام الحسن عليه السلام: "من تذکرّ بُعد السفر اعتدّ". دلالة الحديثالحديث المتقدم ينطوي على صورة بلاغية نطلق عليها الصورة "الرمزية الاستدلالية"، اي: الصورة التي تعتمد "الرمز"، وتتوکأ على "الحکمة". والآن الى تحليل الکلمة المذکورة او الحديث المتقدم، ونبدأ بدلالته فنقول: المقصود من (اعتدّ) هو: استعدّ، وبهذا تکون دلالة الحديث: من تذکر بعد السفر: استعدّ له، اي جهزّ نفسه بما يحتاج اليه من الزاد والراحلة وما يرتبط بجميع حاجاته التي ينتفع بها او يحتاجها في سفره، هذا هو التعبير الدلالي للحديث، ولکن: ما هي بلاغته؟. قلنا: يتضمن الحديث جانبين بلاغيين، احدهما، الرمز، والآخر: الاستدلال ولکن: ما هو الرمز اولا؟ الرمز هو: التعبير عن شئ لا محدد بعبارة محدودة، او: هو: عبارة (حاضرة) تشير الى دلالة (غائبة)، واما الاستدلال: فهو صياغة حکمة معينة في تعبير خاص يتضمن المقدمة والنتيجة، وفي ضوء هاتين الظاهرتين، نتقدم الى ملاحظة الجوانب الفنية للحديث. ان کل عبارة او کلمة في الحديث المتقدم (ترمز) الى شئ (غائب) او دلالة غائبة لفظياً، ولکنها حاضرة معنوياً او دلالياً، فعبارة "من تذکرّ بعد السفر" تعني: من تذکر اليوم الآخر وما يواکبه من الحساب، وما يترتب عليه من الجزاء (رضاه تعالى والجنة) انشاء الله تعالى، أو سخطه والنار (اعاذنا الله تعالى منهما)، والآن: حينما يتذکر الانسان يومه الآخر بالنحو الذي لاحظنا، حينئذ: ماذا يترتب عليه؟ يترتب عليه ان (يستعدّ) لهذا اليوم الآخر، اي: ان الزاد والراحلة وغيرهما مما يحتاج المسافر اليه يظل رمزاً لما يجب على الانسان ممارسته من العمل بالواجب والمندوب، والترك للمحرم والمکروه، وتحويل ما هو (مباح) الى ما هو (مندوب)، وبذلك يکون قد استعد لسفر الآخرة. اذن: ادرکنا عمق الحديث المتقدم، واحتفاله بالدلالات المکثفة والجديرة حقا بالتفکير وما يترتب عليه من ضرورة محاسبة الانسان نفسه، وان يحذر کلّ الحذر ما يقف حاجزاً من تحقيق وظيفته التي خلقه الله تعالى من اجلها: تبعاً لقوله تعالى: "وما خلقت الجنّ والانس الّا ليعبدون ". ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا لممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث علي (ع) (لا حسب كالتواضع) - 243 2012-11-04 08:16:33 2012-11-04 08:16:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/8589 http://arabic.irib.ir/programs/item/8589 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "لا حسب کالتواضع". دلالة الحديثالحسب هو: شرف الاصل، والافتخار بالشئ واذا دققنا النظر في مقولة الامام عليه السلام لاحظنا صياغتها المنتسبة الى التشبيه ولکنه ليس التشبيه التخيلي بل هو تمثيل لحقيقة معينة من خلال مقارنتها بما يماثلها ولو ضداً، والآن: لننظر الى هذا التشبيه المتوكئ على الاداة الاکثر استخداماً في صياغة الکلام، فماذا نستلهم؟. قلنا الحسب هو: شرف الاصل وموضع الافتخار، واما التواضع فهو: ضد الکبر، اي: عدم ممارسة العلو والاستعلاء والزهو والتعالي على الاخر. بل هو عکس ذلك تماماً اي: اذا کان المتکبر يتعالى على الاخر بصفة ليست لديه بل هي التعبير عن الاحساس بالنقص، فان التواضع على عکس ذلك تماماً، انه رفض لمقام الشخصية حتى لو کانت تمثل اکبر موقع اجتماعي، انه تنازل عن العلو انه نزول الى ابسط الدرجات. اذن: التواضع تنازل والکبر تصاعد، وهذا يقتادنا الى المقارنة بينهما من جانب والى ربط ظاهرة التواضع بالحسب من جانب آخر، کيف ذلك؟. بلاغة الحديث اذا کان الحسب هو شرف الأصل وموضع الافتخار فان التواضع يمثل هذا الموقع فيکسب صاحبه درجة عليا من خلال تنازله عن درجته ويصبح موضع الافتخار، وکم هو مدهش من الزاوية البلاغية ان يکون التواضع تنازلاً ولکنه مفض الى التصاعد ليس من خلال ممارسة صاحبه للتصاعد بل من خلال نظر الناس اليه، حيث يکسبونه منزلة عليا قبالة تنازله الى منزلة ادنى، اذن التشبيه بين الحسب والتواضع، يتميز بجملة خصائص بلاغية. 1- يکتسب التواضع رفعة خلافاً لعملية التنازل. 2- التواضع مادام مرتبطاً بالاخر اي: بنظرة الاخرين للشخصية يظل هو موضع الفخر وشرف السلوك عکس التکبر تماماً، حيث يمنح الناس المتکبرين سمة سلبية على عکس ما يطلبه المتکبر من العلو. 3- يضاف الى التقويم الدنيوي للتواضع ما هو الاهم اخروياً الا وهو: الموقع الذي يحتله في الاخرة من حيث الظفر برضاه تعالى ومن حيث الظفر بتقدير الاخرين تقديراً واقعياً، ومن حيث الظفر بالنعيم المادي. اذن جاءت الصياغة البلاغية للتواضع من خلال اکسابه شرف الاصل والفخر، مقرونة بما هو موضع الافتخار في الدنيا والاخرة. سائلين الله تعالى ان يجعلنا کذلك، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (ع) (ابن آدم اشبه بالمعيار..) - 242 2012-10-30 13:34:09 2012-10-30 13:34:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/8588 http://arabic.irib.ir/programs/item/8588 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "ابن آدم اشبه بالمعيار اما ناقص بجهل او راجح بعلم". دلالة الحديثالحديث المتقدم من النصوص البلاغية الملفتة للنظر من حيث تصنيفه للانسان کيف ذلك؟ ان کفتي الميزان في نطاق ما هو مادي اما ان تتماثلا أو ترجح احداهما وتنقص الاخرى. والسؤال اولاً: لماذا من الزاوية البلاغية لم يحدثنا الامام عليه السلام عن تساوي الکفتين بل حدثنا عن الارحج والانقص. الجواب: لاترديد في ان الانسان من خلال التصور الاسلامي لايشكل موجوداً محايداً بقدر ما يجسد موجوداً خلقه الله تعالى لممارسة الخلافة في الارض اي: الممارسة العبادية تبعاً لقوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، وفي ضوء هذه الحقيقة نستکشف بان الانسان کائن فعال ينبغي ان يمارس عمله الوظيفي فاذا لم يمارس ذلك فهو خارج عن اطار الانسانية، لکن بما ان الواقع هو: وجود الانسان الفعال بشکل او بآخر اي: الانسان الواعي بمبادئ السماء قبالة المنعزل عنها، حينئذ فان التقسيم الثنائي المتمثل في مصطلحي (العلم) و(الجهل) يظل فارضا فاعليته في هذا الميدان. اذن نتساءل: هل ان المقصود بان الانسان عالم أو جاهل؟ في تصورنا ان التعبير البلاغي يتجاوز هذا السؤال ليصوغه بنحو آخر هو علي النحو الآتي: بلاغة الحديث الانسان نمطان، الا ان احدهما واع بوظيفته العبادية والاخر جاهل بها، اي: اما ان يکون الانسان عالماً او جاهلاً الا ان ترجيح احدهما على الاخر يتأتى من ادراکه لوظيفته العبادية قبالة من لايدرك وظيفته ويدخل ضمن ذلك غير الملتزم بها. اذن: النکتة البلاغية هي: ان الامام علياً عليه السلام الغى النمط الثالث من بني آدم وهو المحايد حيث لاحياد في المسألة فأما العالم وأما الجاهل. صحيح ان الفاسق مثلا يختلف عن الکافر، الا ان الفسق هو: نقص في الايمان، ولذلك يعد (جهلاً). وقد ورد من النصوص الشرعية ما يشير الى ان المذنب حينما يرتکب ذنبه جاهل بذلك، وهذا ما يعزز ذهابنا الى ان بلاغة الامام (ع) في تصنيفه الثنائي للناس ينطوي على النکتة البلاغية المذکورة. يضاف الى ماتقدم ان الامام (ع) نفسه ذکر في احد نصوصه ما مضمونه ان الله تعالى رکب في الانسان عقلاً بلا شهوة وفي الحيوان شهوة بلا عقل، فاذا استخدم عقله فهو افضل من الملائکة، وفي حالة العکس هو احط من الحيوان، اذن: مطلق الانسان ينسحب عليه هذا المعيار: اما استخدام العقل والعلم او الجهل بنمطيه: الکفر والفسق. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن يرجح بعلم، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث النبي (ص) عن ثواب حسن الخلق - 241 2012-10-27 08:01:58 2012-10-27 08:01:58 http://arabic.irib.ir/programs/item/8587 http://arabic.irib.ir/programs/item/8587 نص الحديثقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم".. دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد احد اشکال الصور البلاغية، مما ينتسب الى احد اشکال التشبيه، ان التشبيه قد يتم من خلال ادواته الاربع: (الکاف) (کأنّ) (مثل) (مَثَل). او ما يقوم مقام احدها من التعبيرات المعروفة من نحو (يشبه) (يحسب) (يخال) (بمنزلة) الخ. هنا نواجه تشبيهاً قد اعتمد اداة (درجة) وهي تتماثل مع مصطلح (بمنزلة)، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم للامام عليّ عليه السلام: "انت منّي بمنزلة هارون من موسى" يتماثل في صياغته مع عبارة (درجة) اي: ان (المنزلة) و(الدرجة) مثماثلتان في دلالتهما، والمهمّ هو ملاحظة هذه الاداة التشبيهية (بدرجة) وما يواکب دلالتها من نکات، وهذا ما نبدأ بتوضيحه. بلاغة الحديث اذا کان التشبيه غالباً يضطلع بالمقارنة بين طرفين (المشبّه والمشبّه به)، فان درجات التشبيه تتفاوت فيما بينهما، فقد تکون المشابهة 75% فصاعداً، حينئذ فان اداة (مثل) تضطلع بهذا، کقوله تعالى بالنسبة على لسان هابيل "اعجزت أن اکون مثل هذا"، واذا کانت المشابهة 50% فصاعداً، فان اداة (الکاف) تضطلع بهذا من نحو قوله تعالى: "كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ"، وقد تضطلع کلمات خاصة بهذه المستويات: مثل کلمة (بمنزلة) أو (يحسب)، او (بمثابة)، وبالنسبة الى کلمة (درجة)، فان التشبيه الذي نتحدث عنه يقدم مقام الاداة (مثل)، وهذا يعني: اعلى درجات التشابه بين (حسن الخلق) و(الصيام والقيام) اي: قيام الليل أو قيام الصلاة الخ، اذن: ثمة درجة خطيرة يکتسبها الشخص في حسن خلقه، فما هي مصاديق هذه السمة؟. من الواضح، ان حسن الخلق يکشف لدى علماء النفس عن سمات الشخصية المتسمة بالسواء، اي: بعدم وجود الامراض النفسية لديها، بصفة ان حسن الخلق هو: تعبير عن اعماق الشخصية حيال الآخرين، اي الشخصية التي (تحبّ) فتصدر حبها الى الآخر، بعکس الشخصية العصابية المرضية التي تنکمش على ذاتها، ولا تملك قابلية الحب حتى تصدره الى الخارج بقدر ما تمتلك (الکراهية) و(الحقد) و(العدوان) وسائر السمات السلبية المريضة. وفي ضوء هذه الحقيقة نتبين اهمية التشبيه المتقدم، حيث ان حسن الاخلاق: کمن يبتسم ويصافحك، ويسأل عنك، ويساعدك، ويشفق عليك، ويأسى لأساك، ويفرح بفرحك الخ، بخاصة: البشاشة ولين الکلام، حيث ان الله تعالى وصف بذلك النبي العظيم (اي: اکبر شخصية في عالم الموجودات)، وصفه بهذه الصفة "وانك لعلى خلق عظيم". اذن امکننا ان ندرك اهمية الخلق الحسن، سائلين الله تعالى ان يجعلنا کذلك، وأن يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث علي (ع) (احذروا نفار النعم..) - 240 2012-10-22 09:51:15 2012-10-22 09:51:15 http://arabic.irib.ir/programs/item/8585 http://arabic.irib.ir/programs/item/8585 نص الحديثقال الامام علي عليه السلام: "احذروا نفار النعم، فما کلّ شارد بمردود". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسّد صورة مزدوجة هي: الصورة الاستعارية، والصورة الرمزية، فضلاً عن صياغتهما عبر صورة ثالثة هي (الصورة الاستدلالية)، اذن نحن امام ثلاث صور في ترکيب لفظي او جملة واحدة، وهذا ما يقتادنا الآن الى ملاحظة هذه الصورة البلاغية. قلنا: الصورة المتقدمة هي مرکبة من ثلاث صور: استعارة، رمز، استدلال، وقد نسأل عن تفصيل هذا الکلام، فنقول: اما انها استعارية فلأن الامام (ع) خلع على النعم طابع النفور، والنفور يتحقق في نطاق الأنعام غالباً کالناقة مثلاً حيث تهرب الى جهة مجهولة وتترك مکانها الذي تألفه من حيث الاستفادة منها، وهکذا سائر الحيوانات الاليفة. واما کون الصورة رمزية فلأن النص يقرّر بان الشارد من الحيوان لا يقين برجوعه الى مکانه، فيکون مصطلح (الشارد) رمزا للنعمه التي هي: الصحة، او المال، أو الخ. واما کونها استدلالية فلأن نفس عبارة "ما کلّ شارد بمردود" تجسد مقولة حکمية ذات بعد استدلالي، اي: الاستدلال بما هو شارد، ونتيجته هي: غير مردود ثانية الى مکانه. اذن: نحن الآن امام صورة فنية مرکبّة من ثلاث صور بالنحو الذي اوضحناه. وهذا هو البعد البلاغي من الحديث واليك دلالته النورانية، فماذا نستلهم؟. بلاغة الحديث ان الله تعالى ينعم على الانسان بالصحة وبالمال مثلاً، فعلى الانسان ان يستثمر الصحة فيمارس عمله العبادي وهو قادر على انجازه، ولکن اذا فقد الصحة حينئذ سوف يفقد القدرة على أداء الواجب والمندوب.. الخ، کذلك المال مثلاً: على الانسان ان يستثمر ماله في الانفاق ومساعدة الاخرين، فاذا لم يقدّر هذه النعمة فستزول عنه ومن ثم سوف يخسر ثواباً عظيماً يتحسر على الفوات من ذلك. يضاف الى ما تقدم فان الخسارة للنعمة، تنسحب على دنيا الشخصية ايضاً وليس اخراها فحسب، فالمرض والفقر مثلاً يسببان للشخصية توتراً وقلقا وتمزقاً، فضلا عن امکانية صدور المعصية من الشخصية، في حالة جزعها من الفقر والمرض. اذن: امکننا ان نتبين اهمية النعمة من جانب، وان نتبين جمالية وبلاغة الحديث المتقدم بالنحو الذي اوضحناه، سائلين الله تعالى ان يتفضل علينا بالنعم، وان نقدرها، وان نمارس الطاعة، انه سميع مجيب. حديث السجاد (ع) عن الاعتراف بالعجز عن الشكر - 239 2012-10-15 10:31:12 2012-10-15 10:31:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/8584 http://arabic.irib.ir/programs/item/8584 نص الحديثقال الامام السجاد عليه السلام: "سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشکر، شکراً". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد ما يمکن اطلاق (الصورة المباشرة) عليه اي: الصورة الواقعية التي تعتمد نمطاً من التضاد الدلالي، حيث تقترن بما هو طريف وظريف من النکات، وهذا ما يتجسد في الصورة المتقدمة. والسؤال: کيف نستخلص الدلالة المذکورة؟ اي: التضاد؟ هذا مانحدثك به الآن. من الواضح ان الشکر على نعم الله تعالى يمثل أبسط دلالات الاعتراف بحدوث النعمة، والا اذا انتفى الاعتراف بالنعمة حينئذ تتساوى النعمة مع الشر اي: في نطاق تجاربنا الانسانية اذا قدر لاحدنا أن ينکر عمل الخير من الاخرين، حينئذ يزول الفارق بين عمل الخير وعمل الشر وهذا يعني: انعدام القيم مما يتنافى مع امکانية التعايش بين الناس. والمهم اذا نقلنا تجربتنا البشرية الى التعامل مع الله تعالى حينئذ فان التسليم او الاعتراف بنعمته تعالى يتصاعد الى درجة العجز عن تحقيق ذلك، نظرا الى ان نعمته لاتحصى وحينئذ کيف نستطيع أن نعبر عن شکرنا لنعمه؟ لانستطيع ذلك بطبيعة الحال ولذلك جاء الحديث المتقدم جواباً للقضية المذکورة ونتساءل کيف ذلك؟. بلاغة الحديث من البين ايضاً ان العجز عن الشئ من حيث التعبير الکامل عنه اذا کان کذلك، فان العکس منه يتحقق بطبيعة الحال، فأنت اذا قلت لشخص ما انا غير قادر على تکريمك بما تستحقه: عندئذ کان کلامك متسماً بالحقيقة کاملة ولا عجز حينئذ في التعبير عن مقاصدك وهذا ما يمکن ملاحظته في مقولة الامام السجاد عليه السلام "سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشکر، شکراً"، کيف ذلك؟. لنتأمل واقعية الصورة وطرافتها، اما واقعيتها فتتمثل في اننا عاجزون عن تحقيق الشکر لله تعالى مادامت نعمه لاتحصى تبعا لقوله تعالى: "وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا". واما طرافة العبارة فتتمثل في عنصر التضاد والتقابل فنحن حينما نعترف بأنا عاجزون عن الشکر انما يجسد اعترافنا المتقدم حالة مضادة للعجز وهي: امکانية التعبير عن الشکر ولکن من خلال الضد اي: من خلال الاعتراف بالعجز عن التعبير، فکلمة نعمك لاتحصلى هي: تسليم واضح وتعبير تام عن الحقيقة بعکس ما لو سطرنا عشرات الصفحات من الکتابة للتعبير عن الاحصاء العددي للشکر، لما امکن ذلك بينما امکن ذلك من خلال العجز عن اداء الشکر بالاعتراف بعدم قدرتنا على الشکر. اذن: اتضح بجلاء ما تعنيه مقولة الامام عليه السلام من حيث طرافتها، سائلين الله تعالى ان يجعلنا من الشاکرين وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الصادق (ع) (العلم المصون کالسراج) - 238 2012-10-13 10:45:19 2012-10-13 10:45:19 http://arabic.irib.ir/programs/item/8583 http://arabic.irib.ir/programs/item/8583 نص الحديثقال الامام الصادق عليه السلام: "العلم المصون كالسراج المطبق عليه ". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة تشبيهية، حيث يشبّه العلم المحفوظ في الصدر أو غير المنشور أو غير المقروء بالسراج الذي يوضع عليه حاجز عن الانارة. وهذا ما رسمه الامام الصادق عليه السلام تعبيراً عن عدم نشر العلم وما يترتب عليه من الاثر. إذن لنتحدث عن هذه الصورة التشبيهية. بلاغة الحديث من الحقائق المعروفة في ميدان البلاغة هي: أن ينتخب البليغ العبارة او الفقرة المتسمّة بالوضوح، وفي نفس الوقت المتسّمة بالعمق، والا ما فائدة ان يقدم الکاتب مثلاً مقالاً غامضاً يتعذر على القارئ ادراکه، او يقدمه واضحاً لکنه لا عمق ولا طرافة فيه، لذلك فان الکلام البليغ هو: ما جمع بين الوضوح والعمق إلا في حالات خاصة يتطلب الموقف الغامض غرضاً تعبيرياً ولکنه غرض شفاف، اي يستطيع القارئ بجهد قليل ان يحل العقدة التعبيرية. على اية حال: عندما نتجه الى مقولة الامام الصادق عليه السلام نجد، ان الحديث المتقدم قد اتسّم بوضوح سافر حيث يخبره أبسط الناس ثقافة وهو: ان العلم غير المنشور مثل السراج: عليه غطاء ساتر. والمطلوب الآن القاء المزيد من الاضاءة لهذا الموضوع. في تصورنا ان هذا التشبيه له واقعية کبيرة، وله طرافته ايضاً، اما من حيث واقعيته فاننا نجد ان (السراج) هو: الاداة المميزة للظلام، وان العلم طالما شبهه الکتاب بانه نور لذلك فان الامام (ع) عندما يختار (السراج) ويجعله مطبقاً عليه اي: بوجود الحاجز عليه بحيث يمنع اشعة النور من الانتشار، نقول: حينما ينتخب الامام (ع) مثل هذه الصورة انما يعبّر عن الحقيقة المؤلمة المترتبة على من يملك علماً ولکن لا ينشره، ولذلك ورد عن المعصومين عليهم السلام "ان زکاة العلم تعليمه"، کما ورد التلويح بالعقاب لمن کتم العلم ولم ينشره. والمهم الان هو: ان تشبيه الامام عليه السلام: وجود العلم في الصدر، اي عدم نشره، کالمصباح المطبق عليه، يظل متسماً بالطرافة الفنية فضلاً عن عمق النظر في هذه الظاهرة، وهو امر يقتاد رجل العلم الى ان يحرص على نشر العلم وتوصيل مبادئ الله تعالى الى الاخرين، والا مع کتمان العلم: کيف نستطيع ايصال مبادئ الاسلام الى الآخرين؟. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن ينشر العلم، وممن يمارس الطاعة، انه سميع مجيب. حديث الكاظم (ع) (من شمخ الى السقف برأسه) - 237 2012-10-08 09:50:23 2012-10-08 09:50:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/8582 http://arabic.irib.ir/programs/item/8582 نص الحديثقال الامام الكاظم عليه السلام: "من شمخ الى السقف برأسه، شجّه". دلالة الحديث الحديث المتقدم يجسّد صورة استدلالية مثيرة، انه يرتکن الى (الحکمة)، فينسجها وفق صورة بلاغية لها اثارتها من حيث کونها تتجاوز التشبيه والاستعارة، لتصل الى ذروة الفن، وهو: الرمز المتکثّف والمقترن بالاستدلال کيف ذلك؟ هذا ما نحدثك عنه الآن. (الرمز) يعني: التعبير باللفظ المحدود عن المعنى اللامحدود، او هو: تعبير (حاضر) عن شيء (غائب) کما لو لاحظنا رمز (النور) و (الظلمات) حيث يرمز (النور) وهو لفظ (حاضر) في هذه الجملة، ولکنه يعبّر عن معنى (غائب) عن الجملة وهو: الايمان، الاسلام، الخير.. الخ، وحيث ترمز (الظلمات)، وهي لفظة حاضرة في هذه الجملة، ولکنها ترمز الى شيء (غائب) هو: الکفر، المعصية، الانحراف الخ، وهکذا بالنسبة الى عبارة (من شمخ الى السقف برأسه، شجّه)، حيث يرمز (شمخ) الى (التکبر) و(الاستعلاء) الخ، وحيث يرمز (الى السقف) الى العلّو او التعالي، وحيث يرمز (السقف) الى ما هو اعلى من الانسان بحيث لا يمکن الوصول اليه بحجم الانسان، وحيث يرمز (شجّه) الى ان الرأس سوف يصطدم بالسقف فيجرح او يشّق او يشّج، اي: سوف يهلك المرء لو تكبّر. اذن: لاحظنا، کيف ان کلاً من (السقف) و(الرأس) و(شمخ) و(شجّه) تمثل رموزاً فنية لها دلالاتها التي اوضحناها بيد ان الأمر لا يقف عند حدود الرمز بل يتعداه الى الاستدلال کيف ذلك؟. بلاغة الحديث من البين، ان الکلام العادي عن المتکبر والمتعالي والخ، يعني: تعبيراً مباشراً کما لو قلت: ان المتکبر خاسر ولکنك حينما تمارس عملية استدلال عليى نزعة التکبر حينئذ تتجه اولاً الى الرموز فتجعل لکل منها دلالته کما شرحنا، ثم تتجه الى الاستدلال بهذه الرموز لتتجلّى الحقيقة بوضوح تام. ولذلك عندما قال النص: من شمخ الى السقف برأسه، شجّه، انما قدم لغة استدلالية، تستدل من خلال عملية الشموخ بالرأس الى ما هو اعلى منه وهو السقف: انما يشّج رأسه؛ ويخسر صحته، وهکذا بالنسبة الى التکبر: انما يهلك بتکبره؟ اذن: امکننا ان نتبين بلاغة الحديث المتقدم، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يتواضع، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. قال الإمام علي عليه السلام: "دنياكم هذه لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها" - 236 2012-12-03 11:04:03 2012-12-03 11:04:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/8581 http://arabic.irib.ir/programs/item/8581 نص الحديثقال الأمام علي عليه السلام: "دنياكم هذه لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها". دلالة الحديثالحديث المتقدم أعزائي المستمعين يجسد ما نطلق عليه إصطلاح التشبيه المتفاوت أي التشبيه الذي يقارن بين الطرفين أحدهما اعلى أو أدنى من الطرف الآخر والفرق بين التشبيه العادي والمتفاوت هو أن التشبيه العادي يماثل بين طرفي الصورة بينما المتفاوت يجعل أحدهما أدنى أو أعلى من الطرف الآخر، وفي ضوء هذه الفارقية نتقدم الى ملاحظة التشبيه الذي ورد في حديث الأمام علي عليه السلام. لقد شبه الأمام عليه السلام الدنيا بورقة من الشجرة تقضمها الجرادة؛ ليس هذا فحسب حيث أن الورقة التي تقضمها الجرادة من الممكن ان تكون لها قيمة تافهة او هينة ولكن الأمام عليه السلام الذي جعل الدنيا أكثر تفاهة وهواناً من الورقة المذكورة والطرافة في التشبيه المتقدم تتمثل في جملة نكات بلاغية نعرضها الآن. بلاغة الحديث النكتة الأولى هي إنتخاب ورقة شجرة تسقط على الأرض ولاقيمة لها كالنواة مثلاً حيث تجتمع مع ساير مايماثلها في المزبلة ومجرد إنتخاب شيء تافه قبالة زينة الحياة الدنيا التي يلهث المنحرفون من اجل الحصول على زخارفها كافي بتحسيسنا بتفاهة الدنيا. النكتة الثانية أن هذه الورقة قد إقترن وجودها مع قضم الجرادة لها حيث أن إنتخاب الجرادة وهي طائر لايقترن بإحترام الصائد لها كافي في التحسيس أيضاً بتفاهتها. النكتة الثالثة هي أن عملية القضم نفسها تقترن بمظهر تافه لاقيمة له فإذا أضفنا ان هذه العملية التافهة مقترنة بقاضم تافه حينئذ نتحسس مدى تفاهة الدنيا. النكتة الرابعة هي أن الأمام عليه السلام لم يجعل تفاهة الجراد القاضم لورقة مماثلة لتفاهة الدنيا بل جعل تفاهة الدنيا أكثر هواناً او تفاهة من الجرادة المذكورة او من قضمها للورقة. إذن أعزائي المستمعين إتضح لنا من خلال النكات الأربعة التي ذكرناها مدى ماينطوي عليه التشبيه المتقدم من طرافة ومن عمق ومن دقة وتشخيص الهدف وراء الصورة التشبيهية المذكورة وبهذا نأتي الى ختام حلقة اليوم من برنامج نور وبلاغة إستمعتم اليها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران سائلين الله تعالى ان يجعلنا من عرف تفاهة الحياة الدنيا ومن ثم إتجه الى ممارسة وظيفته العبادية التي خلق الله تعالى الإنسان من أجلها إنه سميع مجيب. وفي الختام ننور قلوبنا مرة اخرى بالإستماع الى الحديث الشريف الذي تناولناه في بداية اللقاء وهو: قال الإمام علي عليه السلام: "دنياكم هذه لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها". دمتم سالمين وفي امان الله. قال الامام العسكريّ (عليه السَّلام): من خرج من هذه الدنيا اعمى، فهو فى الآخرة اعمى، واضلّ سبيلا - 235 2012-10-08 09:50:01 2012-10-08 09:50:01 http://arabic.irib.ir/programs/item/8580 http://arabic.irib.ir/programs/item/8580 نص الحديثقال الامام العسكريّ (عليه السَّلام): "من خرج من هذه الدنيا اعمى، فهو فى الآخرة اعمى، واضلّ سبيلا". دلالة الحديثهذا الحديث تناص صرف، اي: لغة ودلالة من حيث انتسابها الى القرآن الكريم، حيث اشار القرآن الى هذه الدلالة بالعبارات ذاتها، ويعنيا ان نلاحظ بلاغة هذا الحديث، وهو ما نبدأ به الآن فماذا نستلهم؟ الإمام (عليه السَّلام) يتحدث عن المنحرفين فى دنياهم حيث يواجهون النوع الآخر، بانحراف اكثر فاعلية، والسؤال هو: ان الآخرة حساب بلا عمل، والدنيا عمل بلا حساب، حينئذ كيف يمكننا ان نتصور المنحرف مثلاً، وهو شارب الخمر، او الزاني، او السارق... الخ، بانحراف اشد فى القيامة؟ اذن: يتعين علينا ان نتبين المقصود من كلمة اعمي... فما هي دلالتها؟ طبيعياً، نستطيع ان نقول بأن الاعمى هو رمز لكل سمة سلبية، سواءا كانت سلوكاً أو فكراً، ولكن بما ان السلوك العملي لا يمكن بأن نفسر الحديث به: نظراً للامثلة التى قدمناها قبل قليل، لذلك فإن الاعمى بصفته رمزاً بما هو معنوي: كالبلادة، وانعدام الذكاء ونحو ذلك، والآن مع ملاحظة هذا الرمز نتقدم الى تحليله بلاغياً، فماذا نستخلص؟ بلاغة الحديث قلنا: الحديث اساساً هو: تناص صرف، ونضيف الآن الى ذلك كونه يتميز بالاشارة الى ما هو اعلى او ادنى من الطرف الآخر من الصورة، بمعنى التفاوت بين طرفي الصورة وهما: العمى العادي والعمى الأشدّ، وهذا ما يمنح الصورة اهمية فنية كبيرة. كيف ذلك؟ لنلاحظ: ان الأعمى هو رمز للانحطاط الذهني عند المنحرفين، فاذا كان المنحرف اعمى فى الدنيا في تقرير سلوكه وتحديد مصيره الاخروي، فهو اشد عمى في اليوم الآخر، حيث لا يملك خياراً فى تحديد سلوكه وتقرير مصيره، وبكلمة اشد وضوحاً: ان الاعمى فى الدنيا يقال له: الدنيا عمل ولا عقاب، والآخرة عقاب ولا عمل، وها هو المنحرف دنيوياً حيث ضلّ عن الطريق ولم يعمل لآخرته، فلا بدّ ان يكون فى الآخرة فاقداً للاختيار، وبذلك يكون اشدّ عمى، بصفة ان العمى فى الدنيا قد يجد له طريقا للايمان، بينما الاعمى فى الآخرة فاقد للطريق، كما هو واضح. اذن: اتضح لنا بجلاء دلالة ما ذكره الامام العسكري (عليه السَّلام)، سائلين الله تعالى ان يجعلنا من اهل البصر، وان يوفقنا الى الطاعة، انه سميع مجيب. حديث السجاد (عليه السَّلام): ويل لمن غلبت أحداته عشراته - 234 2012-10-01 09:58:13 2012-10-01 09:58:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/8579 http://arabic.irib.ir/programs/item/8579 نص الحديثحديث السجاد (عليه السَّلام): "ويل لمن غلبت أحداته عشراته". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسّد ما يطلق عليه بـالتناص، أو التضمين، أو الاقتباس، كما يمكن اطلاق المصطلح الرمزي عليه، اى: انه رمز يتضمن الاشارة من مصطلح أحدات إلى الحديث القائل بأن السيئة الواحدة تجازى بمثلها، بينما الحسنة تجازى بعشر اضعافها، اي: ان السيئات اذا غلبت الحسنات فويل لمرتكبها، وبكلمة اكثر وضوحاً، مصطلح الاحدات والعشرات، هو اشارة الى ان من عمل سيئة واحدة: يعاقب بمثلها، واذا عمل حسنة فله عشرة اضعافها. بلاغة الحديث والآن مع معرفتنا بخلفية هذا الحديث نتقدم الى متابعة بلاغياً، فنقول: (الطرافة) تمثّل احد اشكال مبادئ البلاغة او الفنّ بعامة، وذلك بسبب تضمنّها نكتة تنطوي بالضرورة على ما هو مثير وملفت للنظر، هنا في الحديث الذى نتناوله يتضمن جملة طرائف، فى مقدمتها الاشارة الحاضرة ـ احدات، عشرات ـ الى مفهوم غائب الحسنة بعشر امثالها، والسيئة بواحدة. اذن: العشرة والواحدة، تمَّ تحويلها الى عشرات وواحدات، ينطوي على طرافة تقول بما مؤداه: ان الشخصية الخاسرة هي التى تغلب سيئاتها حسناتها، مع وضوح ان الجزاء طالما يشير الى ان الميزان يوم القيامة سوف يصبح لصالح الشخصية في حالة ما اذا ثقلت موازينه، وانه يخسر فى حالة ما اذا خفت موازينه، اى اذا طغت الحسنات على السيئات، فان الشخصية تظفر بالجزاء الايجابي والعكس هو الصحيح ايضاً. اذن: لنلاحظ طرافة الحديث المذكور، حيث انه يتضمن حيناً احاديث مشيرة الى ان السيئة بواحدة، والحسنة بعشرة اضعافها، وحيناً آخر مشيرة الى ما ورد فى النص القرآني الكريم بالنسبة الى من تطغى سيئاته فيخسر، وهكذا. وأما رابعاً: فإن الطرافة تمثل في ان قارئ الدعاء سوف يترك لذاكرته بأن تتجول فى النصوص القرآنية الكريمة والاحاديث الكريمة، فتستخلص منها ما يرشح من الدلالات المكثفة، متمثلة من الحديث المتقدم. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الحسنات، ومطلق الطاعات غير المقترنة بالسيئة، انه سميع مجيب. حديث علي (عليه السَّلام): إياك ان توجف بك مطايا الطمع - 233 2012-09-29 08:42:29 2012-09-29 08:42:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/8578 http://arabic.irib.ir/programs/item/8578 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "أياك ان توجف بك مطايا الطمع، فتوردك مناهل الهلكة". دلالة الحديثالنص المتقدم يجسد صورة استعارية هي: ما يطلق عليها، الصورة الاستمرارية أو التركيبية، اي: الصورة التي تنتضمها صورة متنوعة في تركيبة واحدة، حيث نلحظ اولاً: صورة مطايا الطمع، وصورة مناهل الهلكة، فضلاً عن الفروع المترتبة عليها: كالايجاف والايراد، المهم هو: ملاحظة دلالتها ثم ملاحظة بلاغتها، اما الدلالة فتتمثل في التحذير من الطمع، طالما تعرف بأن الطمع يقتاد صاحبه ان يقع في ما لا يتجانس مع تطلعاته الطامعة: كالذل أو حتى الهلاك، وقد تردد على الألسنة ما يشير الى ان طمعه قتله، تعبيرا عن المحذور المشار اليه. بلاغة الحديث والآن الى بلاغة الحديث المتقدم … فماذا نستلهم؟ قلنا: ان الحديث يتضمن اكثر من صورة اي: الصورة الاستمرارية حيث نواجه اولاً صورة مألوفة من حيث الاستخدام، ولكنها عميقة من حيث الدلالة، فقد انتخب الامام علي (عليه السَّلام) استعارة مطايا الطمع، اي: جعل للطمع دابة يركبها صاحبها وهي ليست دابة عادية بل تسرع في مشيها حيث ان كلمة توجف تعني سرعة المشي، وهذا يعني ان الطامع سوف يتعرض للخسار سريعا وليس بطيئا وهي دلالة لها دقتها الملحوظة بصفة ان مردود الطمع هو: سرعة نتائجه الخاسرة، وهذا من حيث الصورة الاولى، ولكن ماذا بالنسبة الى الصورة الاخرى، توردك مناهل الهلكة؟ هذه الصورة بدورها: استعارة لها جماليتها وعمقها فقد رسم الامام (عليه السَّلام) لمطية الطمع المتقدم منهلاً ترد فيه اي: تشرب من الماء الموجود في الطريق بصفة ان الدابة لا مناص لها من مورد ترد فيه لإشباع حاجتها الى الارتواء، ولكن النكتة هنا هي: ان الارتواء يهدف الى اكساب الدابة صحة بدنية لمواصلة سيرها بينما رسم الامام (عليه السَّلام) لها عاقبة ليست مضادة للصحة فحسب بل تورد صاحبها الى الهلاك وهذا هو طرافة الصورة، حيث تعتمد التضاد من خلال التماثل، والتماثل من خلال التضاد، اي: المنهل الذي وجد لإستمرارية حياة الدابة وصاحبها تحول الى انهاء الحياة بدلاً من استمراريتها بالنحو الذي اوضحناه. اذن: اتضحت لنا جمالية الصورة الاستمرارية المتقدمة بما تتضمنه من مبادئ بلاغية لها طرافتها ولها عمقها. ختاماً: نسأله تعالى ان يجنبنا موارد الطمع وان يجعلنا من الزاهدين بمتاع الدنيا وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن لسان القاضي - 232 2012-09-25 09:50:32 2012-09-25 09:50:32 http://arabic.irib.ir/programs/item/8577 http://arabic.irib.ir/programs/item/8577 نص الحديث قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "لسان القاضي بين طريقين، اما الى الجنة واما الى النار". دلالة الحديث الحديث المتقدم صورة فنية هدفها هو: ان تشير الى ان القاضي يضطلع بمسؤولية كبيرة لان الاحكام الصادرة عنه اذا لم تكن وفق المباديء الاسلامية حينئذ يكون القاضي من اصحاب النار، من هنا شددت النصوص الشرعية في شروط القضاء بحيث اذا لم يكن مجتهدا فحرام عليه الافتاء، وهذا من الخطورة بمكان، والمهم ان هذه الدلالة المتمثلة في ان القاضي اذا كان عارفا فأن الجنة تستقبله، اما اذا كان عكس ذلك، فان النار هي مأواه، والآن يتعين علينا أن نتبين من خلال التحليل الفني للحديث: الملامح البلاغية في صياغته الذاهبة الى ان لسان القاضي بين طريقين اما الى الجنة او اما الى النار. ان أول ملمح فني يمكن النظر فيه هو: ان هذا الحديث اساسا ينتسب الى خانة الرمز، او الاستعارة، ولعل عبارة، لسان القاضي، وهي عبارة مباشرة من الممكن تصورها رمزاً او استعارة، بصفة ان اللسان هو جهاز النطق وان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اكتفى بجعله رمزاً للنطق بالحكم ايجابا او سلباً حيث ان الرمز – في احد تعريفاته، هو اشارة او ايحاء بشئ حاضر وهو كلمة، لسان، الى شئ غائب وهو استخلاصنا بان المقصود من، اللسان، هو الاحكام القضائية التي يصدرها القاضي وهي دلالات غائبة لا وجود لها في العبارة المذكورة. بلاغة الحديث ونتجه الى مبدأ آخر هو عبارة، بين طريقين، فماذا نستلهم من هذا الرمز او الاستعارة؟ ان عبارة، بين طريقين، تجسد استعارة في اطرف شكلها… كيف ذلك؟ الطريق هو ما يتخذه الماشي او الراكب او المسافر موطئا يقطعه ليصل الى المكان المطلوب، ومن الواضح ان السالك لهذا الطريق او ذاك يترتب في انتخاب الطريق الاسهل والاقصر والاسلم من الاخطار، لذلك عندما ينتخب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، الطريق، اعارة او رمزاً لمن يصدر الاحكام انما يستهدف الاشارة الى خطورة الطريق وضرورة المسير في طريق آمن من الاخطار بصفة ان اصدار القاضي لحكم ما: مماثل لإنتخاب الطريق السالم من الاخطار فاذا اصدر الحكم _وهو عارف_ حينئذ يكون قد انتخب طريقا لأخطر فيه حيث يوصله الى المكان المقصود وهو: الجنة واما في حالة العكس، اي عدم ترقيه في انتخاب الطريق، حينئذ سيواجه طريقا مليئا بالاخطار وهي النار. اذن: امكننا ان نتبين الاسرار الفنية الكامنة وراء الصياغة المتقدمة للحديث وضرورة الاحتياط في السلوك سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يحتاط في السلوك وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث علي (عليه السَّلام) عن الدنيا وحدود الله - 231 2012-09-22 09:00:02 2012-09-22 09:00:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/8576 http://arabic.irib.ir/programs/item/8576 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "لو كنت – اي الدنيا – شخصاً مرئيا، وقالباً حسياً، لأقمت عليك حدود الله ". دلالة الحديثهذا النص يجسد صورة جمالية، نطلق عليها (الصورة الفرضية) اي: مجرد فرض لا واقعية له، وهذا ما ينطبق على وصف الدنيا، حيث خلع الامام (عليه السَّلام) عليها طابعاً بشرياً (الشخص المرئي) وخلع عليها طوابع بشرية اخرى مثل: اقامة الحدود عليها، ومما يجعل النص المتقدم ينسحب عليه مصطلح (الفرضية) هو: الأداة (لو) اي: لو فرض بأن الدنيا كانت شخصية بشرية لأقام علي (عليه السَّلام) عليها حدود الله تعالى … والمهم ان نحدثك الأن عن بلاغة الصورة المتقدمة … اما دلالتها فلا تحتاج الى توضيح بل ان التحليل البلاغي لها يفضي بالضرورة الى الحديث عن منحنيات ومستويات الدلالة. بلاغة الحديث ان قاريء الحديث يتساءل اولاً: ما هو الفارق بين كون الدنيا (شخصا مرئياً) وبين كونها (قالباً حسياً)؟ الجواب: الشخصية المرئية هي: التي يشاهدها الآخر قبالة الشخص غير المرئي… واما (القالب الحسي فيعني: المظهر الخارجي من الشخصية قبالة داخلها: كالعاطفة والعقل والافكار والعقائد الخ… والآن مع ادراكنا لأمثلة هذه الفروق نتجه لملاحظة بلاغة النص من عدة زوايا. الامام (عليه السَّلام) يفترض بأن الدنيا هي بمثابة شخص يراه الناس، وله قالبه الحسي، أي: البدن، مع هذا الفرض ماذا يهدف اليه الامام (عليه السَّلام)؟ الهدف هو: اقامة الحدود عليها، وربما يتساءل البعض: لم تقام الحدود على الدنيا؟ إلأنها زينة)؟ إلأنها تستلب سلوكاً منحرفاً: كالسرقة والزنا واللواط والمساحقة وشرب الخمر والكذب والغيبة والعدوان والخ...؟ انها لكذلك. والآن: نتساءل عن الاسرار الفنية لإقامة الحدود على الدنيا فنقول: بما أن المثيرات في الدنيا متنوعة اي: الفساد في الارض حينئذ فإن الضعاف عقائديا يحاولون اشباع حاجاتهم التي مرَّ ذكرها قبل قليل، أي: الحاجات الجنسية والاقتصادية والاجتماعية الخ… يحاولون اشباعها مطلقا دون الالتزام بما رسمه الشرع. من هنا، فان الممارس لهذا الانحراف: رسم له الاسلام حدوداً يعاقب بها: كالجلد او الرجم او قطع اليد الخ… ومن البين ان الدنيا هي المثير الذي يوقع المنحرفين في شباكها، عندئذ لا مناص من اقامة الحدود المذكورة عليها. اذن: امكننا ان نتبين طرافة الحديث المذكور حينما ألمح (عليه السَّلام) الى فرضية الدنيا شخصاً مرئياً (يقبض عليه بصفته شخصاً مرئياً ويقام عليه الحد (بصفته قالبا حسياً)… ومن ثم: فإن الشخصية الواعية سوف تزهد بمتاع هذه الدنيا، وهذا ما يدفعنا الى التوسل بالله تعالى بأن يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" - 230 2012-12-02 09:57:33 2012-12-02 09:57:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/8575 http://arabic.irib.ir/programs/item/8575 نص الحديثقال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" الحديث يتضمن عزيزي المستمع صورة فنية هي التشبيه وهذا التشبيه يعتمد كلمة بمنزلة وهي أداة التشبيه قبالة أدوات اخرى مثل الكاف، كأن، مثل ولعل بمنزلة هي تقوم مقام الأداة مثل والمهم ان نحدثك أولاً عن الدلالة ثم عن بلاغتها. دلالة الحديثمن حيث الدلالة يقول الحديث: إن الآكل للطعام وهو يشكر الله تعالى على هذه النعمة يماثل الصائم الذي يصبر على الجوع وهذا يكشف عن الأهمية الكبيرة لظاهرة الشكر لله تعالى وقد ورد الحث على الشكر بنحو ملحوظ بدءاً من مقولة "لأن شكرتم لأزيدنكم" وإنتهاءاً بمقولة تخلع عن أحد الأنبياء صفة الشكور وهو نوح عليه السلام عبر قوله تعالى " كان عبداً شكوراً مع ملاحظة أن القرآن الكريم يخلع على كل نبي صفة خاصة مثل طابع الصبر على أيوب عليه السلام ومثل طابع صادق الوعد على إسماعيل عليه السلام وهكذا. والآن خارجاً عن الدلالة المذكورة يتعين علينا ان نتبين بلاغة الحديث فماذا نستلهم؟ بلاغة الحديث لقد إستخدم النبي صلى الله عليه وآله أداة تعبيرية هي "بمنزلة" وهي أداة كما أشرنا تقوم مقام أداة تشبيهية هي "مثل" كقوله تعالى على لسان النبي آدم عليه السلام "أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب" وحينئذ تتمثل عملية الموارات بين المشبِه وبين المشبَه وكذلك عبارة "بمنزلة" مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام "أنت مني بمنزلة هرون من موسى" حيث أنها تتماثل مع أداة مثل لأن هذه العبارة أكثر رصداً لأوجه الشبه بين المشبِه والمشبَه به بالقياس الى أداة الكاف أو كأن حيث أن الأولى تمثل خمسين بالمئة من اوجه الشبه والثانية خمسة وعشرين بالمئة تقريباً بينما عبارة مثل او بمنزلة تعني درجة التماثل بينما النبي صلى الله عليه وآله لو إستخدم حرف الكاف او كأن مثل "أنت مني كهرون من موسى" او "كأنك هرون من موسى" لاتمنح المشبَه به درجة التماثل الكامل بل درجة أقل كما هو واضح. والأمر كذلك أعزائي المستمعين بالنسبة الى حديث "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" تمنح المشبَه به نفس النسبة التامة من التشابه أي لافارق بين من يطعم ويشكر وبين من يصوم ويصبر، هنا ايضاً ثمة نكتة بلاغية أخرى هي التضاد او التقابل حيث أن التقابل بين شيئين يجعلان الدلالة أكثر توضيحاً فالطاعم يماثل الصائم والشاكر يماثل الصابر بصفة ان الآكل يقابل عدم الآكل وهو الصائم ولكنهما متماثلان في الأجر وهكذا بالنسبة الى الشاكر للنعم والصابر على الجوع يتماثلان في الأمر مع تضادهما في الإشباع وعدمه. إذن أعزائي المستمعين إتضح لنا جانب من بلاغة الحديث المتقدم سائلين الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين والشاكرين ويوفقنا الى ممارسة الطاعة إنه سميع مجيب. مستمعينا الكرام من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران إستمعتم الى برنامج نور وبلاغة، نشكركم على حسن المتابعة وننور قلوبنا مرة أخرى بالإستماع الى الحديث الشريف الذي تناولناه في بداية اللقاء وهو: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر"، دمتم سالمين وفي أمان الله. حديث الباقر(عليه السَّلام): لا يقين كأستضعاف الدنيا - 229 2012-09-17 13:02:56 2012-09-17 13:02:56 http://arabic.irib.ir/programs/item/8574 http://arabic.irib.ir/programs/item/8574 نص الحديثقال الامام الباقر (عليه السَّلام): "لا يقين كاستضعاف الدنيا". دلالة الحديثالحديث اعلاه صورة تشبيهية، ولكنها ليست كالتشبيه المعروف بقدر ما تنتسب الى التشبيه المباشر اي: غير المتكئ على رصد ظاهرتين وايجاد العلاقة بينهما. والمهم هو: النكتة الكامنة وراء التشبيه المذكور وهي ما نبدأ نحدثك عنها. نحن الآن امام أحد مظاهر القلب حيث ان مظاهره تتردد بين يقين وشك ورجحان واحتمال الخ... إلا أن اليقين هو الطموح الأعلى فيما يندر من البشر ان يصل الى تحقيقه نظراً لنسبية الاشياء، الخ... ان ما نعتزم توضيحه الآن هو: تحليل العلاقة التي اوجدها الامام (عليه السَّلام) بين اليقين وبين استضعاف الدنيا وهي علاقة طالب الامام (عليه السَّلام) بايجادها كما لاحظنا والسؤال: كيف نتبين ذلك ؟ الجواب: اليقين هو الوصول الى قناعة فكرية او نفسية كقناعتنا بأن الله تعالى هو المبدع لهذا الوجود إلا ان النكتة هنا تكمن في تصورنا حيال الوجود او الدنيا من حيث كونها جسراً للاخرة ومع ان الشخصية المؤمنة مقتنعة بان الدنيا وسيلة وليست هدفا بذاته نجد ان غالبية الناس يتشبثون بزينتها مع معرفتهم بخطأ هذا التشبيث وهذا ما ألمح الامام الباقر (عليه السَّلام) اليه حينما قرر بان (الدنيا) مستضعفة وليست حاكمة حيث رسم تشبيها يقرر بأنه لا يقين كاستضعافك الدنيا اي: لامناص من اليقين حيال المتاع الدنيوي العابر والسؤال من جديد: كيف يتحقق اليقين ؟ بلاغة الحديث ان الصورة التشبيهية المتقدمة تهدف الى جعلنا مدققين في تعاملنا مع الدنيا لماذا لانمنح هذه الدنيا طابع (الاستضعاف) لان الشيطان نفسه وهو الذي يزين هذه الدنيا (للاشخاص) فيما وصفه الله تعالى بأن كيد الشيطان ضعيف، اذن الدنيا ضعيفة او مستضعفة لا فاعلية حقيقية تقف وراءها وهذا لا يحدث إلا في حالة ما إذا سلطنا (الوعي الحاد) على هذه الدنيا وانسقنا مع الامام علي (عليه السَّلام) في مخاطبته للدنيا، غري سواي، حيث لا فاعلية لها وهي المستضعفة على خداع المؤمنين الملتزمين الذين تسلحوا باليقين من خلال معرفتهم بزوال الدنيا وبقاء الآخرة التي هي الحياة الحقيقية: الحياة المقترنة برضاه تعالى والحياة التي لا حدود لوصف نعيمها الذي اغدقه تعالى على عباده الصالحين. اذن: امكننا ان نتبين جمالية الصورة التشبيهية التي اوجدت علاقة تماثل بين اليقين وبين الاستضعاف الدنيوي، سائلين الله تعالى ان يجعلنا كذلك وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. حديث الكاظم (عليه السَّلام) فضل الفقيه على العابد - 228 2012-09-10 10:07:22 2012-09-10 10:07:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/8573 http://arabic.irib.ir/programs/item/8573 نص الحديثقال الامام الكاظم (عليه السَّلام): "فضل الفقيه على العابد، كفضل الشمس على الكواكب". دلالة الحديثالحديث المتقدم صورة ( تشبيهية ) مألوفة اي: واضحة في اذهان الجميع من حيث الشمس وعلاقتها بالكواكب، بيد ان التدقيق في الصورة التشبيهية المذكورة تجعل ادراكنا لأهمية الفقيه قبالة العابد اكثر عمقا لموضوع الفقيه، طبيعيا ان البعض يعني بالفقه، ولا يتعبد والبعض يتعبد ولا يتفقه، والثالث يتفقه ويتعبد وهذا هو الافضل بطبيعة الحال، ولذلك فإن تشبيه الامام الكاظم (عليه السَّلام) فقيه بالشمس وتشبيه العابد بالكواكب، يظل في تصورنا حاملاً وظيفة جمالية مزدوجة هي: اكساب الفقيه درجة عالية قبالة العابد الذي لم يسلبه أهميته بل جعل العبادة لها أهميتها كالكواكب، وفي ضوء هذه الحقيقة نتقدم الى ملاحظة أركان الصورة التشبيهية. بلاغة الحديث وهذا ما نبدأ به الآن. لا ترديد في ان الشمس حالة ظهورها تغطي على الكواكب وهذه النكتة اذا سحبناها على موضوع المقارنة بين الفقيه والعابد نصل الى استخلاص هو: ان الفقيه يغطي على العابد عبادته من خلال معرفته بدقائق واسرار العلم او الاحكام فمثلاً ورد في حادثة معاصرة للامام الصادق (عليه السَّلام) ان مارس احد الفقهاء التقية ومارس العابد اعلان عدائه واستشهد بسبب ذلك وحينئذ علق الامام (عليه السَّلام) بما معناه: ان كل واحد مارس وظيفته ولكنه اثنى على الفقيه أكثر من ألعابد … اي فضل عمل الفقيه على العابد دون ان ينتقص من العابد. في سياقات اخرى نجد ان الانتقاص من العابد (اذا كان غير مزود بالفقه) يأخذ فاعليته دون ادنى شك حيث لا فائدة من عمل عبادي لا فقه فيه، وهذا يعني: ان الظاهرة تأخذ سياقا متنوعا ولكن السياق العام هو: افضلية الفقيه (مشروطة بالعمل وليس العلم النظري) بالنحو الذي ارتكن اليه تشبيه الامام (عليه السَّلام) هنا يتعين علينا ان نعرض أيضا لنكات اخرى في التشبيه المتقدم ومنها: ان الامام (عليه السَّلام) استخدم مفردة الشمس بينما استخدم صيغة الجمع بالنسبة الى الكواكب فلم يقل: لفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكوكب، بل قال: على الكواكب، وهذه نكتة بلاغية مهمة حيث يستخلص قارئ الحديث ان الشمس _وهي مفردة لا نظائر لها_ لها افضليتها على مجموعة الكواكب باكملها وهذا يعني: ان العباد جميعا اذا لم يمارسوا الوظيفة الاعلامية اي: التعريف باحكام العبادة لا فائدة وراءهم بل حتى العابد العارف باحكام الفقه اذا كان منعزلا عن الساحة الاجتماعية التي تفتقر الى من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا اهمية لعبادته إلا في حالة ما إذا كان الجو الاجتماعي لا يسمح له بذلك. اذن: امكننا ان نتبين جملة نكات في التشبيه المذكور سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يتفقه في عمله العبادي وان يوفقنا الى الطاعة، انه سميع مجيب. حديث السجاد (عليه السَّلام) عن الحمية عن المرض والذنب - 227 2012-09-08 08:42:52 2012-09-08 08:42:52 http://arabic.irib.ir/programs/item/8572 http://arabic.irib.ir/programs/item/8572 نص الحديثقال الامام زين العابدين (عليه السَّلام): "عجبت لمن يحتمي من الطعام لمضرته، كيف لا يحتمي من الذنب لمعرته". دلالة الحديثالحديث المتقدم نمط من (التشبيه) يمكن تسميته بالتشبيه غير المباشر، او غير المقترن بأداة خاصة… لذلك يمكن الذهاب مثلاً الى التشبيه القائل (الذنب أشد ضرراً من الطعام الضار) وهو ما يطلق عليه ب (التشبيه المتفاوت). والمهم – خارجا عن نمط هذه الصورة البلاغية التي قدمها الامام السجاد (عليه السَّلام) "عجبت لمن يحتمي من الطعام لمضرته كيف لا يحتمي من الذنب لمعرته" ينبغي ان نقف عند هذه الصورة الفنية فنقول: من البين ان الطعام الضار غالباً ما يتحاشاه الانسان وقاية من الضرر الجسمي الذي يترتب عليه، وهو مرض قد يكون عابراً او طويلاً او مزمنا الخ...، ولكنه في الحالات جميعا ضرر دنيوي قصير كقصر الدنيا او عمر الانسان، واما الذنب فيختلف تماماً عن الطعام الضار من جملة زوايا منها: ان الذنب يرتبط بعلاقة الانسان مع الله تعالى، بينما الطعام يختص بعلاقة الفرد مع ذاته، ومنها: ان الداء الذي يتحاشاه الممتنع عن الطعام الضار: اثر دنيوي، بينما الذنب امر اخروي اي: تترتب عليه جزاءات في اليوم الآخر، ومنها: قصر المرض قبالة طول العقاب، ومنها: تفاهة الضرر الجسمي قبالة طول العقاب، ومنها: تفاهة الضرر الجسمي قبالة خطورة الذنب الذي هو اساءة الى الله تعالي. اذن: ثمة فوارق كبيرة بين الطعام الضار وبين الذنب إلا أن النكتة التي ينبغي علينا ان نلاحظها بالاضافة الى ما تقدم هي: ما نبدأ بتوضيحه الآن ان النكتة البلاغية هنا تتمثل في صياغة الحديث من خلال ظاهرة (التعجب) ثم من خلال التساؤل (والتحاور مع الذات) أو التحاور الانفرادي ولكنه موجه الى الآخر. بلاغة الحديث ان عنصر المحاورة والتعجب، والتساؤل واقتران ذلك بامكانية الترشح بمخاطبة المذنب، الخ... تظل ادوات بلاغية لها طرافتها في تعميق الدلالة، حيث ان الشخصية من الممكن ان تقول مثلاً (الحمية من الذنب اهم من الحمية من الطعام) إلا أن هذه الصياغة مع اهميتها لا تصل من حيث الإثارة الفنية الى صياغة قد اعتمدت التساؤل والتحاور والتعجب ومخاطبة النفس و مخاطبة الآخر الخ… حيث تتماوج هذه الاساليب مع تماوج الخيوط النفسية التي تتصاعد مع تصاعد الدلالة المتقدمة في اثارتها لعواطف القارئ لهذا الحديث حيث يتمثله داخل نفسه فينفعل بالموقف الى درجة الاثارة التي تفعل فعلها في احداث التغيير لسلوك الشخصية اي: تعديل السلوك والاقلاع عن الذنب. اذن: امكننا ان نتبين _ولو سريعاً_ النكات الكامنة وراء الحديث المذكور سائلين الله تعالى ان يعصمنا من الذنوب، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. ترك الشر صدقة - 226 2012-09-03 09:03:17 2012-09-03 09:03:17 http://arabic.irib.ir/programs/item/8570 http://arabic.irib.ir/programs/item/8570 نص الحديثقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "ترك الشر صدقة". دلالة الحديثهذا النص من النصوص القصيرة الحافلة بالفن وبعمق الدلالة... انه يتحدث عن ترك افعال الشر، وان هذا الترك هو صدقة... وهذا يعني اننا امام صورة (تمثيلية) او تجسيدية او تعريفية اي: تعرف شيئا بشيء اخر مثل عبارة (الايمان: نور) حيث عرفت ظاهرة الايمان بالنور، فاصبح النور هو: التعريف للايمان ومثله هذه العبارة النبوية (ترك الشر صدقة)، فماذا نستخلص منها؟ اولا، يتعين علينا ان نعرف (الصدقة) اولاً... فماذا تعني: الصدقة هي اللفظة التي تشير الى اعطاء المال لأخر وهو من حرم من مؤونة سنة مثلاً اي: من لا يملك وسائل الاشباع الکافي، وهو ببساطة الفقير، والصدقة قد تکون (واجبة) وقد تکون مندوبة.... والصدقة بعامة (خاصة: المندوبة) تسهم في تحقيق الاشباعات لحوائج الناس من جانب، وتترك اثرها على صاحب الصدقة من جانب آخر اي: تجعله سالماً من الحاق الاذى به، ولذا ورد بأن الصدقة تدفع البلاء اي: اعطاء المال او السلعة ونحوهما للفقير فيما يستتبع ذلك عدم نزول البلاء عليه کمن دفع صدقة فنجاه الله من الموت او المرض أو اية شدائد اخرى ويعنينا هذا کله ان نعرض للنص المتقدم وملاحظة طابعه البلاغي. بلاغة الحديثلقد استهل الحديث النبوي بعبارة (ترك الشر) فماذا يستلهم الملاحظ منها ؟ ترك الشر هو: عدم ممارسة اي فعل سلبي: مثل ترك الحسد والعدوان والغيبة والقتل و الخ... حيث ان ترکها يعکس اثره على صاحبه حيث يتماثل مع من دفع (صدقة) فاشترى بذلك سلامة نفسه،... والسؤال هو: ما هي العلاقة بين ترك الشر وبين الصدقة ؟ الجواب: بما ان (الشر) يندفع بواسطة الصدقة کذلك (وهذا هو السر الفني للنص) نجد ان ترك السلوك السلبي هو: بمثابة الصدقة التي تدفع الشر اي: بعبارة بديلة – کما ان الصدقة تدفع الشر کذلك فان ترك هذا الشر هو: صدقة، وحينئذ تکون (الصدقة) هي: المعيار المشترك في دفع الشر عن الشخصية وهذا هو احد اسرار الفن الذي يتوکأ على التقابل او التضاد بين شيئين يختلفان في هويتهما ويتحدان في نتائجهما. اذن: امکننا ان نتبين _ولو سريعا_ ماذا تعنيه عبارة (ترك الشر صدقة) سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يترك الشر وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. حديث السجاد (عليه السَّلام) أن بين ايدينا عقبة كؤود - 225 2012-08-27 09:08:29 2012-08-27 09:08:29 http://arabic.irib.ir/programs/item/8569 http://arabic.irib.ir/programs/item/8569 نص الحديثقال الامام زين العابدين(ع): "أن بين ايدينا عقبة كؤود" دلالة الحديثهذا ألحديث لايحتاج الى توضيح بقدر مايحتاج الى تذكير، ومن ثم ملاحظة الادوات الفنية التي أستخدمخها ألامام علي (ع) في صياغة ألدلالة، وهي: أن أمام ألأنسان في اليوم ألأخر حسابا طويلا، لايغادر صغيرة لا كبيرة، بل مايلفظ ألمرء من قول ألا وله رقيب عتيد....والان: إذا كان ألأمركذلك، فماذا نستلهم من ألحديث ألقائل بأن بين أيدينا عقبة هذا مانحاول توضيحه آلآن.... لننظر آولا مالمقصود من عبارة کؤود؟ العبارة في معجم أللغويين تعني: ألمرتقى ألصعب، وألمصعد الشاق،هي مأخوذة من (كأد) آي اکتئب أو شق عليه أو (تكلف ألشيءوكابده)... وأما كلمة(ألعقبة) فهي: ألمرقى ألصعب ألى الجبال،وحينئذ تكون عبارة(عقبة كؤود)مشيرة الى ألصعود ألصعب أو الشاق أو المجهد إلى أعلى ألجبل، والأن إذا لاحظنا ماسبقها من ألنص وهو: (ان بين أيدينا)، أي أمامنا صعودا شاقا في طريق شاق الى مكان شاق...ولننتقل من المعنى اللغوي ونتجه الى ألمعنى ألأدبي فماذا نلاحظ. نحن الان أمام (رمز) فني بالغ ألدلالة والدهشة، حيث أن الطريق او ألصعود، والوصول الى ألنهاية محفوفة بمشقة ومكابدة كبيرة،...وهذا مايرمز به ألنص ألى (ألصراط) ومدى نجاح ألشخصية في أجتيازه وعبوره...كما أنه يرمز في دلالته ثانوية أو استخلاص أخر هو ماذكره القران الكريم. في جوابه على سؤال ( وما اىراك مالعقبة ) حيث قال: ( فك رقبة أو أطعام في يوم ذي مسغبة....الخ.... أذن نحن ألأن أمام رمز فني متعدد ألدلالة ولكنه (موحد) ألهدف والسؤال ألجديد هو: ماهي ألألية ألفنية لهذا ألرمز ألذي أستخدمه ألقران ألكريم وألأحاديث ؟.. بلاغة الحديث أن ألأمام (ع): أرتكن ألى ألقران ألكريم في صياغة موضوعه وهو مانطلق عليه مصطلح (ألتناص) في لغة ألنقد ألأدبي ألمعاصر وما يسمى(تضمينا) أو(أقتباسا) في أللغة ألبلاغية ألموروثة..ولكن مايعنينا هو: أن هذه الصورة التضمينية قد اكتسبت طابعا فنيا مزدوجا لازدواجية اللغة ذاتها أو ألنص ألمقتبس منه وهو ألقران الكريم....وجمالية ذلك بالأضافة إلى ماتقدم تمثل من الدقة ألدلالية للصورة ألمذكورة حيث ان ألموقف في عرصة ألقيامة والرعب ألمحفوف بذلك، وتطلع كل نفس إلى نتائج سلوكها،... اولئك جميعا تعني: أن هول ألمحاسبة لابد وأن تجعل الأنسان يتداعى إلى تعديل سلوكه (وهو مانسأل به الله تعالى) أن يوفقنا إلى ذلك، وإلى ممارسة ألعمل ألعبادي والتصاعد به إلى ألنحو المطلوب. لأبقرن الباطل حتى يظهر الحق من خاصرته - 224 2012-08-25 08:50:41 2012-08-25 08:50:41 http://arabic.irib.ir/programs/item/8563 http://arabic.irib.ir/programs/item/8563 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "لأبقرن الباطل حتى يظهر الحق من خاصرته". دلالة الحديثهذا الحديث لعله من النصوص الحافلة بما هو مثير من الدلالة وتفريعاتها، انه يجسد صورة استعارية متمثلة في خلعه طابع (البقر) وهو شق الشيء من وسطه ومنه: شق البطن عن الولد، لقد خلع الامام (عليه السَّلام) طابع (البقر) على (الباطل) وهو: ظاهرة معنوية، اي الباطل، وبذلك اکسب الدلالة التي يستهدفها طابعا خاصا سنوضحه بعد قليل اما (الخاصرة) فهي: منتصف الجسم. والسؤال الآن: ما هي النکتة الفنية من وراء استخدام (البقر) اي: شق الشيء من وسطه او شق البطن عن الولد؟ هذا ما سنبدأ بتوضيحه الآن. بلاغة الحديثمن الزاوية البلاغية او الفنية يمکننا ان نستخلص اکثر من دلالة في تأويلنا لهذا النص مع ملاحظة ان ترشح النص بأکثر من دلالة واحدة يظل واحداً من المبادئ الفنية التي تسم النصوص. والآن الى الاستخلاص الاول، حيث يمکننا الذهاب الى ان الامام (عليه السَّلام) هو في سياق إلتزاماته المتسمة بالصرامة دون ان تأخذه في الله لومة لائم طالما يشير بوضوح الى انه مع الحق مع ملاحظة ان النص الوارد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بان علياً مع الحق والحق مع علي (عليه السَّلام) يظل تعبيراً عن الحقيقة المتقدمة. من هنا فإن الامام (عليه السَّلام) حينما يتحمس للحق ولإزاحة الباطل، يلجأ الى اسلوب فني هو: ظاهرة (البقر) اي: شق الشيء من وسطه. والآن اذا عرفنا ان الامام (عليه السَّلام) يستهدف الاشارة الى انه سيقضي على الباطل تماماً نجد ان شق الشيء من وسطه يعني: شطره الى قسمين، وبذلك تتفتت وحدة الشيء وهو الباطل، فاذا شقه نصفين حينئذ سيظهر المقابل له وهو الحق ولکن کيف استخدم الامام (عليه السَّلام) اداة الفن لإظهار الحق؟ هذا ما سنوضحه الآن. لقد استخدم الامام (عليه السَّلام)استعارة (الخاصرة) لإظهار الحق فالخاصرة هي منتصف الجسم الذي يفصل بين جزئيه الاعلى والاسفل وبما ان الهدف من شق الشيء او شق البطن هو اخراج ما هو في الخفاء او البطن او الاحشاء او أي شيء آخر يمکن استخراجه، ومنه الولد المستخرج من البطن، حيث يشکل ولادة جديدة متمثلة في ولادة (الحق) من خلال (بقر) البطن. اذن: اتضحت لنا جمالية الصورة الاستعارية ماتضمنته من دلالات متفرعة، هي کيفية القضاء على الباطل وکيفية الاظهار للحق، بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الحق ونبذ الباطل وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. قلوب الرعية خزائن راعيها، فما أودعها من عدل او جور وجده - 223 2012-08-05 09:03:24 2012-08-05 09:03:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/8562 http://arabic.irib.ir/programs/item/8562 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "قلوب الرعية خزائن راعيها، فما أودعها من عدل او جور وجده". دلالة الحديثالنص المتقدم (استعارة) طريفة وعميقة، انها تتحدث عن القائد السياسي او الاجتماعي او الخ...، وتربط بين القائد وبين المقود، بين الحاكم والمحكوم، وهي علاقة من النادر أن ينجح الحاكم غير الرباني في صياغتها بالنحو المطلوب، كما ان الرعية من الصعب أن يستطيع الحاكم جذبها الى الحق مادام الانسان بعامة ينزع الى الذاتية والعدوان في اشباع حاجاته، بيد ان الحاكم يظل هو المتحكم في صياغة المحكوم في اشباع حاجات المحكوم، ولذلك ورد بأن الناس على دين ملوكهم... والمهم الآن هو ملاحظة هذه المقولة من خلال التصور الاسلامي وهذا ما عبَّر الامام علي (عليه السَّلام) عنه، من خلال طرحه ظاهرة العدل والجور، حيث ان الالتزام بأحدهما هو المفضي الى تحقيق العلاقة الايجابية بين الحاكم وبين المحكوم وهذا ما نبدأ بتوضيحه الآن. بلاغة الحديثلقد رسم الامام (عليه السَّلام) صورة فنية هي الاستعارة كما قلنا فخلع طابع (الخزائن) وهي: الثروة الضخمة المودعة لدى هذا الشخص او ذاك او لدى هذه الجهة او تلك، هذا الطابع خلعه الامام (عليه السَّلام) على (القلوب) فجعلها (خزائن) يستطيع الحاكم او المصلح او القائد او الراعي بان يودع فيها الثروة، متمثلة في ظاهرتي (العدل) و (الجور)، أي: بمقدار ما يستطيع الراعي من ايداع السلوك العادل او الجائر: يتسلم نتائج ذلك، فبالعدل يتسلم مجتمعاً متوازناً وبالجور يتسلم مجتمعاً متمرداً مضطرباً متخلخلاً الخ...، ويعنينا الآن ان نقتص (طرائق) هذه الصياغة الاستعارية فنقول: ان (الخزائن) هي الاداة او المحل الممتلئ بالثروة والثروة هي المادة التي يتوكأ عليها الانسان في اشباع حاجاته واستمرارية حياته، وبدونها يفقد الانسان توازنه ويفضي به الى الانحراف اجتماعياً أو الاضطراب عقلياً، لذلك قد انتخب الامام (عليه السَّلام) (الثروة) او (المال) الذي يتقوم به العيش: طابعاً للتوازن الاجتماعي والفردي متمثلاً في ظاهرة (العدل) في توزيع الثروة فبدون العدل لا يمكن تأليف القلوب طالما تظل الغيرة والحسد والأنا هي المتحكمة في سلوك الانسان بيد أن التوازن في الاشباع لدى الرعية جميعاً يجعل قلوبها بمنأى عن الغيرة والحسد ونحوهما: كما هو واضح. اذن: امكننا ان نتبين طرافة وعمق الصورة الاستعارية المتقدمة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى الالتزام بالعدل والى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. العلم قائد، والعمل سائق، والنفس حرون - 222 2012-07-31 11:12:24 2012-07-31 11:12:24 http://arabic.irib.ir/programs/item/8561 http://arabic.irib.ir/programs/item/8561 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "العلم قائد، والعمل سائق، والنفس حرون". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسد صورة فنية هي: التمثيل، او الاستعارة او الرمز: اياً اعتبرناه يظل تعبيراً انزياحياً او معدولاً أو محازاً الخ… ودلالته هي: ان الانسان ينبغي عليه ان (يتعلم) مبادئ دينه وان يعمل بها وألا يتردد او يتوقف عن العمل... واما: لغته التعبيرية فتحتاج الى فك رموزه، وهذا ما نبدأ به الآن. بلاغة الحديث لقد استخدم الامام (عليه السَّلام) ظاهرة (عربة) تجرها الخيل ويوجهها الراکب، حينئذ ماذا نتوقع من الحرکة وسائقها ودليلها ؟ الامام (عليه السَّلام): يصوغ لنا نموذجا طريفاً کل الطرافة، انه يتناول حرکة هذه العربة، أو لنقل: حرکة الفرس وراکبه الموجه له، انه يفترض اولاً ان الخيل حرون، والحرون معناه: الذي لاينقاد لراکبه، وقد رمز بذلك عن النفس الأمارة بالسوء، فالنفس لها شهواتها ولايثبتها من ذلك شيء مادام الشيطان يوسوس لها، ولکن مع توفر رکنين في هذه التجربة الحرکية أي: حرکة الخيل، الرکن الاول هو (العلم) وقد رمز به عن (العمل) اي: عمل الانسان بالعلم، فالعلم مثلاً حينما يتعلمه الشخص وهو حرمة الغيبة مثلاً عندئذ لا بد وان يعمل بالتوصية وهي الامتناع عن الغيبة، فيکون العمل طبقاً للعلم والطرافة هنا تتمثل في جملة مظاهره… ترى: ما هي المظاهر المشار اليها؟ اولاً: العلم، وقد رمز به بظاهرة (القائد) وبالفعل ان الراکب اذا امتلك مهارة الرکوب، اي: کيفية الرکوب والالمام به بحيث لا يتعرض للخطر کالهوي او السقوط من ظهر الخيل: حينئذ يطوي الرحلة بسلام، لکن من الممکن ان يعرف الراکب کيفية الرکوب ولکنه لا يلتزم به: اما کسلاً أو ايثارا لنزوة أو اندفاعاً متهوراً لتسريع جري الخيل من اجل المباهاة الخ... حينئذ يتعرض للسقوط مع انه عارف وماهر) لکنه متهور… ثم ماذا؟ النفس هنا هي محل التجربة اي: الراکب يمتلك مهارة في الرکوب، ولکن التهور المشار اليه او حب المباهاة ونحو ذلك تحجز الراکب من السلامة، وتعرضه للخطر، وهذا ما عبَّر الحديث عنه بعبارة (الحرون) اي: الخيل الذي لا ينقاد لصاحبه کما عبَّر عن الراکب في هذه الحالة بعبارة (السائق) اي: ان راکب الفرس لا يعمل بعلمه انه: يعلم بأن الغيبة حرام ولکنه يمارس الغيبة، وحينئذ فإن سوقه للخيل سوف يفشل وذلك عندما (يحرن) الفرس اي: لا ينقاد لراکبه، وهو: ممارسة الغيبة التي تحجزه عن ان يصل سالماً الى الهدف. اذن: امکننا ان نتبين طرافة الحديث المتقدم، سائلين الله تعالى ان يجعلنا من يتلقى العلم، ويعمل به ويوفق الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. العلم أمام العقل - 221 2012-07-28 11:11:30 2012-07-28 11:11:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/8560 http://arabic.irib.ir/programs/item/8560 نص الحديثقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "العلم أمام العقل". دلالة الحديثالنص المتقدم يتضمن تعريفا للعلم وللعقل، وللصلة بينهما. بيد ان التعريف اکتسب طابعاً بلاغياً، حيث جعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) (العلم) قائدا للعقل، اي، العلم هو القائد للعقل،... ولکن الحديث المذکور، يتضمن _من جانب آخر_ دلالة تتقابل _في الظاهر_ مع دلالة الفعل هو الموجّه او المفضي أو المرشد للعقل، وحينئذ نتساءل: ما هي النکتة الکامنة وراء ذلك؟ مما لا ترديد فيه ان (العقل) هو: المرشد للعلم (من زاوية ابتدائية، بمعنى ان من لا عقل له لا معرفة له، ولکن من زاوية ثانوية، يظل العکس هو الصائب تبعاً لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (العلم أمام العقل)،... کيف ذلك؟ ان (العقل) مصطلح تستخدمه النصوص الشرعية بدلالات متنوعة فقد تستخدمه بمعنى مقابل للجهل فيکون بمعنى العلم، وقد تستخدمه بمعنى مقابل للجنون، وقد تستخدمه في دلالات اخرى، لکن ما يعنينا هو ملاحظة (العلم) من حيث کونه قائداً للعقل بحسب التعبير المجازي الذي استخدمه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا يعني: ان العلم هو المرشد لعقل الانسان وهو ما نستهدف تناوله من الزاوية البلاغية، فنقول: اذا أخذنا (العقل) من زاوية دلالته الابتدائية التي تعني (الجهاز الادراکي للانسان) اي: ادراك الشيء متمثلاً في: تشخيص الظواهر الحسية من جانب، کإدراکه بأن البدن مثلاً هو هذا الجهاز العضوي للانسان، ومن جانب آخر ادراکه او تشخيصه للظواهر المعنوية او التجريدية: کادراکه للخير والشر أو الخطأ والصواب، حينئذ فان (العلم) هو: المرشد لآلية العقل في تحديده النسبي لما هو خير او شر أو خطأ او صواب... من هنا فنجد ان القرآن الکريم حينما يصف الکفار بانهم (کالانعام او اضلّ سبيلا) فان المقصود هو: عدم امتلاکهم للمعرفة النسبية، والّا فان الجهاز العقلي للکفار (اي الادراك للشيء) متوفر بدليل انه تعالى يحاسبهم على کفرهم – ولکنهم لم يجعلوا المعرفة المطلوبة امام عقولهم بل انطلقوا من الغفلة والعناد والتعصب الخ...، فجحدوا الحق وهو الايمان... وفي ضوء هذه الحقيقة نتقدم الى العبارة البلاغية التي رسمها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذهابه الى ان (العلم أمام العقل)... فماذا نستلهم منها؟ بلاغة الحديثلقد جعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) (العلم): بمثابة (تائه) او (ماشي) في الطريق، وجعل (العقل ) بمثابة ضال لا يعرف الطريق، انه يتمتع بجهاز الادراك وحده، اي: ستطيع المشيء في الطريق ولکنه لا يعلم الى اين هدفه، وهنا يجيء (العلم) ويتقدم [أمامه] حتى يهتدي (العقل) الى معالم الطريق ويصل الى الهدف المطلوب. اذن: اتضح هذا الرمز أو الاستعارة او التمثيل في دلالته المتسمة بالطرافة والعمق من حيث صلة العقل بالعلم، ومن ثم: صلة ذلك بالإيمان، ومستوياته التي رسمها الله تعالى والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والمعصومين (عليهم السَّلام)، سائلين الله تعالى ان يجعلنا من الممارسين للعلم وللطاعة، انه سميع مجيب. ادفعوا امواج البلاء بالدعاء - 220 2012-07-23 10:15:27 2012-07-23 10:15:27 http://arabic.irib.ir/programs/item/8559 http://arabic.irib.ir/programs/item/8559 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "ادفعوا امواج البلاء بالدعاء". دلالة الحديثهذا النص يتضمن صياغة استعارية هي: اضفاء طابع الامواج على ظاهرة الشدائد او البلاء حيث يأمر الامام (عليه السَّلام) قارئ النص بان يمارس الدعاء من حيث مساهمته في دفع الشدائد... والمطلوب هو ملاحظة الاستعارة المتمثلة في عبارة (امواج البلاء)،... ما دفع ذلك بالدعاء فان الدعاء لا نحتاج الى توضيح فاعليته، ويکفي ان يقرر الله تعالى بان يدعوه الانسان ويستجيب دعاءه تبعاً لقوله تعالى ( ادعوني: استجب لکم ) وسنعرض لأهمية الدعاء ايضاً خلال ملاحظتنا للصورة البلاغية المذکورة اي (امواج البلاء)... فماذا نستلهم؟ البلاء هو الشدة التي تصيب الانسان وهي تقترن مع حياة الانسان مادامت التجربة العبادية تتطلب وجوه الشدة ليمتحن الله عبده... والمهم: ان الشدة قد تتمثل في مرض عضال او فقر مدقع أو اضطراب امني... الخ، والنص المتقدم يقرر بأن الدعاء يدفع الشدة المذکورة إلا ان النص استخدم عبارة الامواج دون سواها... فما هو السر الکامن وراء ذلك؟ بلاغة الحديثفي تصورنا ان الامواج تتميز بکونها خارجة عن سطح الماء الطبيعي وتتميز بتلاطمها ثانية وتتميز بعدم اتساقها اي: تتميز بظاهرة اضطراب الحرکة فيها... هذه الطوابع الثلاثة للامواج تفسر لنا جانباً من اسرار الاستعارة الذاهبة الى التعبير عن شدة البلاء أو ضخامة الشدة بالامواج... کيف ذلك؟ مما لا ترديد فيه ان الشدة او البلاء يتسم بکونه حالة غير طبيعية فالأصل في الانسان هو الصحة فاذا مرض فهذا استثناء او حالة غير طبيعية کما ان المرض يختلف في درجاته حيث من الممکن ان يتسم بما هو خفيف الوطأة يتسم بوسطيتها أو بدرجته العالية... من هنا نجد ان الامام (عليه السَّلام) خلع طابع الامواج على ( البلاء) بحيث يشمل کل احاطة بخاصة الدرجة العالية منه... والسبب هو انتخاب الامواج فهي _جمع للموج_ ومجرد جمعها يعني: تراکم البلاء. ثانياً: قلنا ان الموج يتلاطم وبالفعل ان البلاء اذا اضيف الى بلاءات اخرى: يصبح متلاطماً کالموج. ثالثاً: ان عملية التلاطم للامواج اي: تراکم البلاءات تجعل الشخصية مضطربة کالامواج ايضاً، حيث يعني الاضطراب عدم وجود توازن او حالة طبيعية، وهکذا بالنسبة الى البلاء وطغيانه. تنوعه وتسببه الاضطراب لدى الشخصية. النکتة الجديدة في الاستعارة المتقدمة هي: انتخاب ظاهرة الدعاء واسهامه في دفع البلاء، حيث ان الاهوال المقترنة بالبلاء من حيث تراکمه وتلاطمه وشدته قد انتخب الله تعالى مادة ذات فاعلية کبيرة في دفع الخطر ألا وهو الدعاء.....لا نحتاج الى کبير تأمل حتى نفهم بأن الله تعالى هو: من نتجه اليه بالدعاء وهو القادر على کل شيء وهو الرحيم بعباده وهذا هو تفسير لفاعلية الدعاء وصياغة دلالته بلاغياً. اخيراً: نسأله تعالى ان يدفع عنا البلاء في الدنيا والاخرة وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. الناس كأسنان المشط، والمرء كثير بأخيه - 219 2012-07-21 09:44:05 2012-07-21 09:44:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/8558 http://arabic.irib.ir/programs/item/8558 نص الحديثقال الامام الصادق (عليه السَّلام): "الناس كأسنان المشط، والمرء كثير بأخيه". دلالة الحديثالنص المتقدم ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ايضاً، اي: في نطاق المماثلة بين المسلمين في الحقوق ونحوها... بيد ان ما ينبغي لفت الانتباه عليه هو ان الامام الصادق (عليه السَّلام) ربط بين اسنان المشط وبين الأخ لأخيه: انسانياً وليس نسبيا، وهذا يعني ان ثمة نكتة بلاغية ودلالية في هذه المماثلة او الربط.. فماذا نستلهم؟ اولاً: لنتحدث عن عبارة "الناس كأسنان المشط". تري: ماذا نستخلص منها ؟ ثمة قراءات متنوعة أو تأويلات متنوعة لهذا التشبيه،... ان اسنان المشط متساوية، ولكن وظيفة المشط هي: التزيين... فما هو الرابط بين التزيين وبين الناس من حيث كونهم متماثلين؟... هل التماثل يتجسد في الشكل الخارجي للناس، او الداخلي أو التساوي – كما قلنا – في الحقوق؟ ايا كان الأمر، فأن الاستخلاص الاخير هو الذي يتداعى اليه الذهن بخاصة ان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) اشار الى هذا المعنى، بيد ان ما ألحقه الامام الصادق (عليه السَّلام) من عبارة (المرء كثير بأخيه، تدع الملاحظ منساقا الى استخلاصات اخرى،... ترى: ما هي اهم الاستخلاصات ؟ بلاغة الحديثان عبارة "المرء كثير بأخيه" تشكل بدورها صورة بلاغية اي: مجازية حيث يخلع النص مفهوم (الكثرة) على (الواحد)، وهذا هو احد انزياحات اللغة او عدولها أو استخدامها في غير ما مضت له: فيجسّد بذلك تعبيراً مجازياً.. والبلاغة هي مجاز في اكثر مصاديقها ومبادئها والإ فان الايقاع، والبناء، و... الخ تجسد مبادئ بلاغية ايضاً... والمهم ان نتساءل من جديد: ما المقصود بأن المرء كثير بأخيه، وصلة ذلك باسنان المشط؟ الجواب: في تصورنا، ان المساواة في مختلف الحقوق تظل هي: التأويل الوحيد ـ كما ذكره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بوضوح ـ والجديد الآن هو: انتخاب احد مصاديق ذلك وهو: الأخوة، اي: أنّ المطالبة بالمساواة في ميدان الحقوق تختص هنا بظاهرة العلاقة الاخوية بين المؤمنين وليس العلاقة العامة أو ما يتصل بالتوزيع أو بالتكافل الاجتماعي او البعد السياسي الخ...، وانما انتخب الامام (عليه السَّلام) ظاهرة (الاخوة في ميدانها الخاص: الصداقة مثلاً،... ولذلك يحقّ علينا في عبارة ثالثة بانه لا خير للمرء اذا لم ير لأخيه ما يراه لنفسه، وهذا يعني: ان الامام (عليه السَّلام) يستهدف الاشارة – كما قلنا – الى ما يسمّي في لغة علم الاجتماع بـ (الجماعة الاولية) وهي الجماعة التي تتسم بالمواجهة، اي: العلاقة بين الاطراف مباشرة كالصديق والتلميذ والجار الخ... والآن: في ضوء الحقيقة المتقدمة نقول: ان صلة اسنان المشط بعلاقة الانسان بزميله هي: التساوي والتماثل في الهموم والحاجات، اي: ان الانسان اخ الانسان من حيث مساواته لأخيه، فكما ان الفرد يبحث لنفسه ما هو الملائم والمشبع لحاجاته عليه ايضاً ان يرى ذلك لأخيه فيتساوى الاثنان كأسنان المشط. اذن: امكننا ان نتبين بوضوح دلالة وبلاغة الحديث المتقدم، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يحفظ حقوق الأخوّة، وأن يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. منهومان لايشبعان، طالب علم وطالب دنيا - 218 2012-07-16 08:36:31 2012-07-16 08:36:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/8557 http://arabic.irib.ir/programs/item/8557 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "منهومان لايشبعان، طالب علم وطالب دنيا". دلالة الحديثهذا النص من النصوص المتسمة بالفن وبالعمق وبالطرافة... انه يخلع على العلم والدنيا طابع النهم عند البشر اي: الجوع وعدم الاشباع والنكتة هي: ان النهم وهو طابع المعدة خلعه النص على عنصر بشري أيضاً كل ما في الامر نجد ان النص المذكور خلع على ما هو غير عضوي (وهو العلم) و(الدنيا) حيث ان الاول صفة معنوية والآخر صفة تجريدية... ويعيننا بعد هذه الاشارات: تحليل النص بلاغياً ودلالياً وهذا ما نبدأ به الآن... فماذا نستلهم ؟ واضح ان (العلم) لا حدود لظاهرته اي: مهما يتزود البشر بالمعرفة حينئذ يتحسس قصوره والاجماع قائم على ان التخصصات المعرفية في ميدان العلوم الانسانية والتجريبية والبحتة لا يمكن لأية شخصية ان تلم بها البتة... ومادام الامر كذلك فإن طالب العلم يظل متعطشاً للمزيد من العلم دون ان يرسو على شاطئ... والنكتة هي: العطش او النهم حيث لا ارتواء ولا اشباع للشخصية... وهذا فيما يتصل بالعلم... ولكن ماذا عن الدنيا؟ ان الدنيا كذلك اي: لا تشبع الشخصية من الدنيا بل تظل متطلعة الى متاعها مهما امتد بها العمر... واذا كان سبب النهم العلمي هو: غريزة الاطلاع او المعرفة بالاشياء فإن النهم الدنيوي هو: الدافع الى الحياة (كما يصفه علم النفس حيث ان هذا الدافع هو اقوى دوافع الشخصية بحيث ترضى الشخصية بالمرض والفقر وشدائد الحياة المتنوعة دون ان يحجزها ذلك عن التشبث بالحياة الدنيا حتى لو قطعت مئات السنين من العمر... اذن: المنهومان هما: العلم والدنيا. بلاغة الحديثوالسؤال هو: ماذا يستهدف الامام (عليه السَّلام) من هذين النموذجين؟ هل هو: مشروعية كليهما أو احدهما ام ماذا؟ بين ان الدنيا مرفوضة وان هدف النص هو: الايحاء بان غالبية الشخصيات تتشبث بزينة الحياة الدنيا... من هنا جاء بما يضادها وهو العلم حيث يقترن صاحبه بالنهم ايضا ولكنه نهم مرغوب فيه... ومن ثم فان المقارنة بينهما بنحو غير مباشر تكشف بأن العلم هو يتداعي اليه الذهن وهو سلوك ايجابي بعكس الدنيا حيث يتداعى الذهن منها الى ما هو السلبي من السلوك. والان بعد معرفتنا بان الدافع الى الحياة يفسر نهم الشخصية حيال ذلك عندها نتبين الاسرار الدالالية والجمالية لمفهومين متضادين احدهما ايجابي والاخر سلبي، ولكن الصياغة البلاغية لهذين المفهومين تجعل الذهن متداعياً الى الحكم على نهم العلم بانه هو المطلوب وبان النهم في الدنيا هو المرفوض. سائلين الله تعالى ان يجعلنا كذلك اي: يجعلنا نهمين في تلقي المعرفة الشرعية وزاهدين بمتاع الحياة الدنيا وان ننجح في ممارسة المهمة العبادية انه سميع مجيب. الصلة نعمة - 217 2012-07-09 08:43:25 2012-07-09 08:43:25 http://arabic.irib.ir/programs/item/8556 http://arabic.irib.ir/programs/item/8556 نص الحديثقال الامام الحسين (عليه السَّلام): "الصلة نعمة". دلالة الحديثالحديث المتقدم يتسم بأحد المبادئ البلاغية المرتكنة الى الاقتصاد اللغوي من جانب، والى اتخاذه بمثابة الاستدلال او الامثال من جانب اخر. وقد حفلت احاديث المعصومين (عليهم السَّلام) بهذا النمط من صياغة الكلام مثل (الحلم: عشيرة)، (العلم: خزائن)، (الندم: توبة) …الخ حيث تتسم بالاقتصاد اللغوي وبالمثل السائر… كما قلنا والمهم الآن هو: ملاحظة ما قرره الامام الحسين (عليه السَّلام) من ان "الصلة: نعمة"... فماذا نستلهم من الحديث؟ الحديث هو: صورة (تمثيلية) اي: التعريف بشيء من خلال ربطه بطرف اخر حيث عرف الامام (عليه السَّلام) (الصلة) بانها (نعمة) او جعل (عليه السَّلام)، (الصلة) متمثلة في (النعمة)… والمطلوب هو: ملاحظة البعد البلاغي للصورة المتقدمة... ونتساءل من جديد: ماذا نستلهم منها؟ الجواب: لقد عرف الامام (عليه السَّلام)، (الصلة ) بانها (نعمة)، وهو تعبير مجازي بطبيعة الحال لان (النعمة) تظل رمزاً لجملة دلالات تخيلية، منها المقصود بذلك حصول المال مثلاً، ومنها حصول الثواب، ومنها مايسبب معطيات متنوعة، مثل زيادة عمر الانسان، حيث ورد في نصوص شرعية متنوعة ان صلة الرحم مثلاً تزيد في عمر الانسان حتى ان الرجل يزيد الله تعالى في عمره ثلاثين عاماً والعكس هو الصحيح ايضا حيث ان عدم الصلة تنقص من عمره ثلاثين سنة. اذن: قوله (عليه السَّلام): (الصلة: نعمة) يظل حافلاً بدلالات متنوعة وهو _اي تعدد الدلالات_ سمة بلاغية، كما نعرف ذلك جميعاً بيد ان السؤال الجديد، هو: كيفية التحليل الفني للصورة المتقدمة، وهذا ما نبدأ بتناوله الآن. بلاغة الحديثلقد أبهم النص نمط (الصلة) اولاً، حيث لم يذكر أو لم يخصص نمطها، فالصلة قد ترتبط بالرحم (وهو ما تتداعى اليه الاذهان في الغالب) ولكن الصلة لا تنحصر في ذلك بل تنسحب على مطلق التواصل بين الانسان واخيه كصلة الاخوان حيث ورد التأكيد على الصلة بين الاخوان حتى انه أمر الشارع بان يصل الانسان اخاه حتى لوكان قاطعاً وهذا مثل حديث "صل أخاك وان قطعك". هذا من جانب... من جانب آخر: الصلة قد تكون _كما اشرنا بالمال_ وقد تكون بكلام حسن وقد تتمثل في زيارتك لأخيك وقد تتمثل في مطلق الزيارات الشرعية والعادية الخ …. حيث ينسحب عليها رمز (الصلة) والامركذلك _كما قلنا_ بالنسبة الى رمز (النعمة) التي قد تكون زيادة في الارزاق او الاعمار أو سائر صنوف الاشباع لحاجات الانسان. اذن: اوضحنا _ولو عابراً_ معطيات الحديث الوارد عن الامام الحسين (عليه السَّلام) سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يتواصل مع المعصومين (عليهم السَّلام) ومع الأقرباء ومع الاخوة المؤمنين وان يوفقنا الى ممارسة مطلق الطاعة انه سميع مجيب. حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)عن دعوة المظلوم - 216 2012-07-02 08:24:46 2012-07-02 08:24:46 http://arabic.irib.ir/programs/item/8555 http://arabic.irib.ir/programs/item/8555 نص الحديثقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تصعد الى السماء كأنها شرارة". دلالة الحديثالحديث المتقدم ينتسب الى الصورة التشبيهية، حيث استخدم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) اداة التشبيه (كأنّ) ليقارن بين دعوة المظلوم وبين الشرارة الصاعدة الى السماء.... طبيعيا، انّ المظلوم يظلّ مشمولاً بما هو عدوان عليه، يستوي فى ذلك ان يكون العدوان لفضياً كما لو شتمه احد الأشخاص، او كان معنوياً كما لو اتهمه بالسوء وهو بريء من ذلك او كان مادياً كما لو غمطه حقّه المالي... الخ،... النكتة هي: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وسم دعوة المظلوم على الظالم بانها (شرارة) فما هي النكات الكامنة وراء ذلك؟ الملاحظ ان النصوص الشرعية طالما توصي بالعفو وبالتنازل عن الحق، بل توصي بمجازاة المسيء بالإحسان، ولكن نجد النصوص الشرعية _في الآن ذاته_ تشير الى الآثار المترتبة على من يدعى عليه، اى: في حالة ما اذا لم تعف الشخصية عن الظالم – و شكته الى الله تعالى: نجد امثلة ما ذكره النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من تشبيه دعاء المظلوم بالشرارة... فما سر ذلك؟ في تصورنا ان النص المتقدم لا ينظر الى المظلوم بقدر ما يستهدف لفت النظر الى الظلم او الظالم، اي: ان هدف النص هو التحذير من الظلم نظراً لما يترتب عليه من العقاب او نظراً لما ينطوي عليه من غمط للحقوق ومن استهتار بالقيم، ومن استعلاء على الآخر، ومن عبادة للانا او الذات، بحيث نجد ان الظالم حينما يعتدى على الآخر، انما يفرّج عن احساسه بقبح النزعة العدوانية، او يحاول اشباع حاجاته المتنوعة من خلال سرقته حقوق الاخرين، سواءا كانت سرقة للمال (كالغشّ والربا ونحوهما) او سرقة لحق معنوي... الخ... من هنا جاء التشبيه بالشرارة لفتاً لنظر الظالم الذي يتوعده الله تعالى بالعقاب، بحيث يتناسب مع مفهوم الشرارة، على نحو ما نوضّحه الآن. بلاغة الحديث (الشرارة) _كما هو واضح_ رمز لأشد الحالات النفسية عند الانسان، حيث لا مادة اشد منها فى الإيلام والإيذاء الجسدي، ويكفي ان الله تعالى جعل (النار) _الشرارة منها_ عقاباً للمنحرفين، ايضا الى ذلك: ان الشرارة ترمز أيضاً الى غليان الحالة النفسية لدى المظلوم – بسبب احساسه بالأذى الذى لحقه من الظالم، وهذا يعني ان (الشرارة) اذا صعدت الى السماء فإن الجواب عنها هو: العقاب الشديد جداً لمن سبّب حدوث الشرارة المتقدمة فى أعماق او قلب المظلوم. اذن امكننا ان نتبين ما تحمله عبارة (الشرارة) من رموز متنوعة تستهدف الاشارة الى الظالم، ومن ثم يحاول النص خلال الرمز المذكور اما يحذّر الظالم، ويلفت نظره الى فداحة سلوكه الظالم وانعكاساته على مصيره الاخروي. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن لا يظلم احدا، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. حديث علي (عليه السَّلام) في انكسار قلوب المتقين - 215 2012-06-30 08:19:59 2012-06-30 08:19:59 http://arabic.irib.ir/programs/item/8554 http://arabic.irib.ir/programs/item/8554 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام) في وصف المتقين: "جرح طول الأسي قلوبهم، وطول البكاء عيونهم". دلالة الحديثيلاحظ: ان الامام علياً (عليه السَّلام)، قد استخدم عبارة (جرح) وهي عبارة حسية ترتبط بإدماء الجسم.. استخدم هذه العبارة الاستعارية ليخلع سمة حسية على طابع معنوي هو (القلب)، كما خلعها على طابع حسي ايضا ولكنه من خلال تبادل الحواس، اي: خلعها على العين: مع ملاحظة ان جرح العين يشكل بدوره (انزياحاً) او (عدولاً) من اللغة الحرفية الى اللغة التخيلية،... وبكلمة اكثر وضوحاً: ان الامام (عليه السَّلام) استخدم اكثر من اداة بلاغية في تقريره لحقيقة الأتقياء، فهو _من جانب_ قد استخدم الاستعارة، ومن جانب آخر استخدم (تبادل الحواس)،... ولعل قارئ النص يسأل عن النكتة الكامنة وراء (تبادل الحواس)، وهو ما نبدأ بتوضيحه الآن. واضح، ان للحواس خصوصية تنحصر بها، فالصوت يرتبط بحاسة السمع، والرائحة ترتبط بحاسة (الشم)، واللون يرتبط بحاسة البصر، وهكذا... لكن من الزاوية النفسية (وحتى من الزاوية الحيوية) من الممكن ان تتبادل الحواس فيما بينها: كما لو قلنا مثلاً (ما اعطر هذا الصوت) حيث بادلنا سمة (الشمّ) بسمة (السمع)،... وعندئذ نتساءل: ما هي النكات الكامنة وراء هذا التبادل بين الحواس؟ الجواب: بما ان اعضاء الجسم يرتبط احدها مع الآخر، ومن ثم فان (المخ) هو المتكفّل بتنظيم ذلك، حينئذ فان الحالة النفسية للشخص من الممكن ان تتسامي وتتصاعد باستجابتها الى ما يمسح الفروق بين الحواس، فكانه السميع، صوت العطر ويشّم رائحه النغم، وهكذا... وفي ضوء هذه الحقائق نتقدم الى مقولة الامام (عليه السَّلام) في ذهابه الى ان (الأسى) و (البكاء) تسبّبا في عملية (الجرح) للقلوب وللعيون... فماذا نستلهم من ذلك؟ ان (الجرح) اساساً يرتبط بما هو جسمي كما اشرنا، بيد ان تبادل اجزاء الجسم عضوياً لا يختلف عن تبادل حواسه، وحينئذ يمكنك ان تبادل بين جرح الجسم وبين أسى القلب، فخلع على ما هو معنوي (الأسى) على ما هو (مادي): القلب، وكذلك بين ما هو مادي على ما هو ماديّ ايضاً وهي: البكاء، والدمع، ولكن النكتة في الحالتين تتمثل في تبادل السمات بنحو يجعلك متعمقاً و متغلغلاً الى اطرف وامنع الدلالات. وهذا ما نلحظ في المقولة المتقدمة... كيف ذلك؟ بلاغة الحديثان القلب هو مركز المعنويات فمثلاً في احد مصاديق الحالة للمتيقن وهو ( الأسى) اي: بما يشعرونه من الحزن تبعاً للحديث الذاهب الى المؤمن حزين قلبه لأحساسه بالتقصير في التعامل مع الله تعالى، ولذلك فأن الحزن المذكور يجرح قلوب المتقين: كالسكين في جسد الشخص... واما (طول البكاء) يتضمن: التعبير عن الحزن المذكور، اي بما انهم يستشعرون (الحزن): فهذا يقتادهم الى البكاء، والبكاء هنا طويل يتناسب مع طول الحزن، ولذلك يقوم بنفس العملية السابقة، وهي تجريح العين.. اذن: جرح العين نتيجة لجرح القلب، ومن ثم نتبين مدى عمق هذه الدلالة، سائلين الله تعالى ان يجعلنا كذلك، وان يوفقنا الى الطاعة، انه سميع مجيب. انما هما نجدان، نجد خير ونجد شر - 214 2012-06-25 08:39:53 2012-06-25 08:39:53 http://arabic.irib.ir/programs/item/8527 http://arabic.irib.ir/programs/item/8527 نص الحديثقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الخير والشر: "انما هما نجدان، نجد خير ونجد شر". دلالة الحديثهذا الحديث ينتسب الى (الصورة الاستعارية) حيث يخلع النص طابع (النجد) على الممارسة الخيرة او الشريرة... والنجد هو: ما ارتفع من الارض.. وحينئذ نتساءل: ما هي النكات البلاغية لهذا الحديث النبوي؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه الآن... الصورة المتقدمة هي (تناص) اي: مستقاة من نص قرآني كريم هو "وهديناه النجدين" ويعني بهما: الخير والشر... وقد استخدم القرآن الكريم هذه الصورة التمثيلية او الاستعارية في خطاب نفسي يرتبط بتركيبة البشر عبر عبارة (فألهمها فجورها وتقواها). والآن بمنأي عن (التناص) يعنينا ان نحلل الاستعارة المذكورة... فماذا نجد؟ بلاغة الحديثقلنا: ان (النجد) هو ما أرتفع من الارض، وحينئذ قد يتساءل قارئ النص: من الممكن ان نقول بان (الخير) مادام هو ما ينبغي العمل به: حينئذ فانه يتسق في دلالته مع عبارة (نجد) مادام (النجد) هو ما اشرف على الطريق او هو ما ارتفع من الارض... وحينئذ يظل (الارتفاع) تعبيرا عن الخير، فكيف نوفق بين هذا الاستخلاص وبين جعل الخير والشر بمثابة نجدين؟ الجواب: ان (النجد) هذا قد استخدمه القرآن الكريم والنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمثابة ما هو (متميز) و(مشاهد) بحيث لا يجهله أحد، فالطريق اذا ارتفع في مساحة ما عند سائر الطرق يظل متميزاً سواء اكان الطريق وعراً أو سالماً. ولذلك عبَّر القرآن الكريم عن إلهام الخير والشر، بالإلهام أي بما هو نظري يعرفه الناس جميعاً، سواء (كانوا علماء او جهلاء، صغارا او كبارا الخ... والان:مع معرفتنا بأن النجد هو عبارة للمرتفع من الارض فهذا يعني ان عبارة لما هو(متميز) في الطريق يشاهده المار ويعرفه ولا يجهل ذلك ابدا والان اذا كان (النجد) رمزا لما هو متميز... فماذا نستخلص؟ واضح، ان البشر كلهم يميزون في حالة مشاهدتهم ما ارتفع الارض هذا الارتفاع عن غيره من الطريق،... واذا كانوا كذلك فانهم يميزون ما هو الخير وما هو الشر ومع تميزهم لهذا الموضوع حينئذ فان العاقل من ينتخب طريق الخير. اذن امكننا ان نتيبن طرافة الصورة الاستعارية المذكورة، حيث لاحظنا ان ما ارتفع من الارض هو رمز لما هو (متميز) عند الانسان، حيث يعرف الانسان وفق إلهامه من الله تعالى ما هو الخير وما هو الشر بالنحو الذي اوضحناه قبل قليل. ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى ان ننتخب نجد الخير وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة،انه سميع مجيب. من تذكر بُعد السفر استعد - 213 2012-06-19 10:21:47 2012-06-19 10:21:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8526 http://arabic.irib.ir/programs/item/8526 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "من تذكر بُعد السفر، استعد". العبارة المتقدمة هي: صورة استدلالية رمزية ونقصد بالاستدلال: عملية تقديم الدليل لإثبات الشيء، وقد يطلق على النص المتضمن (حكمة) استدلالا ايضا... واما الرمز فهو: التعبير عن شيء غائب بلفظ حاضر، مثاله: النص المتقدم للامام علي (عليه السَّلام) في قوله "من تذكر بُعد السفر: استعد"... والان الى تحليل النص المتقدم: دلالياً وجمالياً... من حيث الدلالة يذهب النص المذكور الى ان الشخصية عندما تتذكر الموت فعليها ان تعمل بوظيفتها العبادية وتحرص على أدائها بحيث تفرغ ذمتها مما هو مطلوب منها... وفي مقدمة ذلك ان تعمل بما هو واجب ومندوب، وان تترك المحرم والمكروه، وان تحول المباح الى مندوب ثم ان تتدارك ما فاتها: كالتوبة من الذنوب، واداء الحقوق المرتبطة بالآخرين مادياً ومعنوياً،... وقضاء ما فاتها من المطلوب: كالصلاة والصوم والحج الخ... اولئك جميعاً عبَّرَ النص عنها بعبارة (أستعد) اي: أعد ما يحتاجه في سفره من الزاد والراحلة. والآن: نتجه الى بلاغة النص المتقدم، حيث اعتمد الرمز والاستدلال وهذا ما نحاول الوقوف عنده. بلاغة الحديثلقد استخدم الامام علي (عليه السَّلام) (الرمز) في انجح مستوياته ألا وهو: انتخابه لمفردة (السفر) والاستعداد و(التذكر) و(البعد). هذه المفردات الاربع تحفل ببلاغة فائقة من حيث انطواؤها على دلالات غائبة مقابل اللغة المستخدمة انه (عليه السَّلام) استخدم (السفر) رمزاً للموت، واستخدم (بعد) رمزاً لليوم الآخر بما فيه من (برزخ) وحساب ومصير ابدي، واستخدم (تذكر) رمزاً لمن يجب ان يعرف فلسفة وجوده في الارض وهي: العمل العبادي واستخدم مفردة (استعد) تعبيراً او اشارة الى ماينبغي ان يفعله من الممارسات التي تنجيه من العقاب الاخروي. والان في ضوء الرموز المتقدمة.. ماذا نستلهم؟ نستخلص من ذلك ان الشخصية يتعين عليها الا (تغفل) عن وظيفتها التي خلق الله تعالي الانسان من أجلها وهي: الممارسة العبادية او الخلافية... عليها ان تذكر الموت وتحياه في ذهنها وقلبها لانه مفض الى تحديد مصيرها الابدي فبالموت ينقطع الامل، وبالموت تتجه الشخصية الى تحقيق تطلعاتها حيث ان الطاعة هي المحققة لذلك، وحيث ان المعصية والغفلة هي المحبطة لتطلعاتها فعليها – اذن- ان تتخير ... ومن الطبيعي ان تختار الطاعة، ورضاه تعالى والجنة وتتجنب المعصية وسخطه تعالى والنار... ختاماً: اتضح مما تقدم ما تحفل به كلمة الامام (عليه السَّلام) من اسرار دلالية وجمالية سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يستعد لسفره وان يوفقنا الى الطاعة، انه سميع مجيب. حديث الباقر (عليه السَّلام) عن جزاء الدمعة - 212 2012-06-16 09:21:51 2012-06-16 09:21:51 http://arabic.irib.ir/programs/item/8525 http://arabic.irib.ir/programs/item/8525 نص الحديثقال الامام الباقر (عليه السَّلام): "ما من شيء إلّا وله جزاء، الّا الدمعة، فان الله يكفّر بها بحور الخطايا ". دلالة الحديثالحديث المتقدم يجسّد صورة بلاغية مألوفة هي: التشبيه، او الاستعارة، والتشبيه يتم حيناً... كما هو طابع غالبية التراكيب الصورية.. من خلال لغة مستخدمة لدى الكثير، وحيناً من خلال لغة غير مألوفة…وفي الحالين يظل الاستخدام موضع أهمية بقدر اتساقه مع الدلالة المستهدفة، هنا في التشبيه الذي نحدثك عنه، نواجه تشبيهاً من النمط الاول، اي المستخدم لدى الكثيرين ألا وهو (البحر)، بيد أن الامام (عليه السَّلام) عندما يستخدم هذه الصورة انما يهبها عمقاً له – دون ادنى شك – طرافته التي نودّ الآن أن نحدثك عنها... الامام الباقر (عليه السَّلام) يتحدث عن [الدمعة] اي: بكاء، بكاء العبد خشية من الله تعالي، وتعبيراً عن احساسه بذنوبه... والأهمية الدلالية لهذا البكاء، وهو – نزول الدمعة – وليس الاغراق فيه – تظل موضع أهمية كبيرة، حيث نعرف جميعاً ان (الدمعة) هي: تعبير طفيف عن الحالة العاطفية بينما البكاء يظل تعبيراً كبيراً عن ذلك، ولكن مع خفة الدمعة فان الامام (عليه السَّلام)منحها هذا التشبيه، او الاستعارة بتعبير اكثر دلالة، ونعني بذلك: استعارة (بحور الخطايا)، بصفة ان البحر يرمز الى كثرة مياهه، فيكون التشبيه به او الاستعارة له، أو الاشارة اليه: تعبيراً عن الكثرة في السمة المستهدفة كالجود مثلاً او كثرة الثواب بالنسبة الى كلام الامام الباقر (عليه السَّلام).. اذن: لنتحدث عن هذه الاستعارة... بلاغة الحديثقلنا: ان البحر لا يمكن لأحد ان يتصور مدى سعته حتى ان الله تعالى – وهو من لا حدود لسعة عطائه أو مبادئه – يقرّر بان [البحر] لو كان مداداً لما نفدت كلمات الله تعالى، وهذا يعني: ان للبحر سعته غير العادية نظراً لصعوبة تحديد مداه... والأثر إذا كان كذلك، فلنا ان نتصور مدى أهمية الدمعة النازلة ( وهي مقدار ضئيل) بالنسبة الى ما يترتب عليها من الجزاء. ترى: ما سبب ذلك؟...الجواب: ان الخوف من الله تعالى، أو من العقاب او مطلق التعامل الوجداني مع الله تعالى: يعدّ تصعيداً للحالة الداخلية لدى العبد، اي: صفاء النفس، وتحسرها على ما يكدّرها وهو الذنب أو التقصير أو التواصل مع عظمة الله في مختلف صفاته تعالى يظل هو المطلوب من العبد بصفته تعبيرا عن الندم أو القصور،... لذلك فان تخليّ الشخصية عن الحالة السلبية يبقى هو المستهدف حتى ممارسة العمل العبادي: كما هو واضح... اذن: امكننا ان نتبين مدى أهمية الاستعارة المذكورة، سائلين الله تعالى ان يجعلنا كذلك، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب. قول الزهراء (عليها السَّلام) أجعل الموت خير غائب انتظره - 211 2012-06-11 12:07:30 2012-06-11 12:07:30 http://arabic.irib.ir/programs/item/8524 http://arabic.irib.ir/programs/item/8524 نص الحديثقالت الزهراء (عليها السَّلام): "اجعل الموت خير غائب انتظره، وخير مطلع يطلع عليَّ". دلالة الحديثالحديث المتقدم جزء من دعاء للزهراء (عليها السَّلام)، وقد حدثناك عنه في مجال آخر يتصل بأدعية الزهراء (عليها السَّلام)... اما الان فحديثنا عن بلاغة النص المتقدم، فنقول: هذا النص يتحدث عن الموت، الا ان الزهراء (عليها السَّلام) صاغته وفق تعبير بلاغي فائق يجدر بنا ان نتأمله بدقة حيث ان عمق الصورة وطرافتها ثم ارتباطها بجوهر وجود الانسان ومصيره الاخروي كل ذلك يستاقنا الى تحليل الصورة البلاغية المتقدمة وهذا مانبدأ به الآن. الصورة هي: صورة تمثيلية او رمزية تتوسل بالله تعالى ان يجعلنا ممن ينتظر الموت وتمثله او تشبهه بأحد اقرب الناس الينا، حيث سافر هذا العزيز وننتظر قدومه... هنا قبل ان نكمل الشطر الآخر من النص، يجدر بنا ان نتبين ما يصاحب الشخصية من مشاعر حيال غائب عزيز عليه ينتظر قدومه… ماهي مشاعر الشخصية؟ الشخصية تتطلع اولاً بشغف كبير الى قدوم المسافر ثانياً تتطلع الى ما يتحفها الغائب من الهدايا... ترى: هل ان الموت كذلك؟ ان الزهراء (عليها السَّلام) تتوسل بالله تعالى بأن يجعل الموت كذلك بالنسبة الى ما تنتظر من العطاءات... كيف ذلك؟ من الواضح ان الشخصية الملتزمة اسلامياً اي: المتقية، تتطلع بالفعل الى لقاء الله تعالى، لان الموت بالنسبة اليها ليس فقداناً لمتاع الدنيا بل هو الغائب الذي ينتظرها لتتسلم الهدايا منه. ما هي الهدايا؟ الهدايا هي: لقاء الله تعالى (رضوانه) ثم النعيم (الجنة). اذن: اليس انتظار الغائب (رضوان الله تعالي والجنة) هو من أحب الهدايا؟ بلاغة الحديثننتقل الى الشطر الآخر من النص وهو: "خير مطلع يطلع عليَّ"… هنا يختلف الموقف... كيف ذلك؟ المطلع على الشخصية اذا كانت متقية فالامر من الوضوح بمكان واذا لم تكن كذلك، فان الامر يتطلب مراقبة الانسان لسلوكه ولكن حتى المتقية يتعين عليها ان تراقب سلوكها نحو تصعيده الى الاحسن من العمل... اذن: في الحالتين: ثمة وظيفة ثمة مطلع (الموت) يشاهد سلوكنا، ويسجله وهذا يدفعنا الى ان ننتخب الاحسن من العمل، حتى يثبت في القائمة التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا تحصيها. اذن: امكننا ملاحظة شطري النص (الزائر) و(المطلع) وما يرمزان اليه من المعطيات سائلين الله تعالى ان يجعلنا كذلك وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. من خاف: أمن - 210 2012-06-09 08:22:50 2012-06-09 08:22:50 http://arabic.irib.ir/programs/item/8523 http://arabic.irib.ir/programs/item/8523 نص الحديثقال الامام الرضا (عليه السَّلام): "من خاف: أمن". دلالة الحديثهذا النص قد يتساءل القارئ حياله قائلاً: هل هو تعبير حقيقي ام تخيلي ؟ والجواب هو: انه ينسحب على كليهما، حيث ان التعبير التخيلي او المعدول او الانزياحي (كما يطلق عليه في الحياة المعاصرة) لا ينحصر في ايجاد علاقة تخيلية بين شيئين لا علاقة واقعية بينهما بل ينسحب على كل صياغة تعبيرية تتضمن التقابل او التضاد او التجانس من خلال التضاد، او التضاد من خلال التماثل وهكذا... وفي ضوء هذه الحقيقة البلاغية نتجه الى ملاحظة النص المتقدم... فماذا نرى؟ من البين ان (الخوف) يضاد (الأمن) فقوله (عليه السَّلام): (من خاف: أمن يعني: انه (عليه السَّلام) قد استخدم (التضاد) بين شيئين (الخوف والأمن)... هذا من جهة ومن الجهة الثانية ان مصطلحي (الخوف والامن) هنا نستطيع ان نعتبرهما (رمزين) بلاغين اي: ان (الخوف) يرمز الى (الايمان) او (التقوى) واما (الأمن) فيرمز به الى الثواب الاخروي المتمثل في رضاه تعالى وفي دخول المؤمن: جنة النعيم... واما من الجهة الثالثة بلاغياً، فان (الخوف) و(الأمن) مصطلحان شرعيان، اي: ان النص القرآني الكريم والنصوص الواردة عن المعصومين (عليهم السَّلام)، طالما تشير الى هذين المصطلحين في ذهابهما الى ان من خاف مقام ربه: فله جنتان مثلاً، او عبارة "من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فان الجنة هي المأوى". ان امثلة هذه النصوص قد اقتبسها الامام (عليه السَّلام) ونسجها بمثابة مايسمى في اللغة النقدية ب (التناص). اذن: هذه ثلاثة نماذج قد استخلصناها من عبارة (من خاف أمن) حيث حفلت العبارة بمبادئ بلاغية متنوعة كما لاحظنا. يضاف الى ذلك ان امكانية الذهاب الى ان عبارة (من خاف: امن) هي عبارة (واقعية) بصفة ان من خاف الله تعالى أمن من عذابه فعلاً اي: ينسحب عليه الأمن الأخروي: اتساقاً مع دلالة "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ"...الخ). المهم: في الحالات جميعاً نجد ان عبارة الامام الرضا(عليه السَّلام) حفلت بنكات دلالية ذات بلاغة فائقة بالنحو الذي اوضحناه. ختاماً: نسأله تعالى ان يجعلنا ممن يخاف مقام ربه، وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة المطلوبة، انه سميع مجيب. حديث الامام علي (عليه السَّلام) الليل والنهار يتسارعان - 209 2012-05-28 08:57:05 2012-05-28 08:57:05 http://arabic.irib.ir/programs/item/8522 http://arabic.irib.ir/programs/item/8522 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "الليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار". دلالة الحديثالحديث المتقدم صورة فنية تعتمد على الاستعارة في تجلية حقيقة الانسان، وفي قربه من الانتقال الى الحياة الآخرة، ومن ثم: الى الحساب، والى المصير الابدي. هذه الدلالة لايتحدث النص عنها مباشرة، ولكنه يرمز بها او يلمح بها من خلال استخدامه الاستعارة المذكورة،وهي: ان الليل والنهار يتسارعان في هدم الأعمار، حيث نعرف ان الأعمار محدودة بزمن خاص بحيث ان البشر اذا جاء اجله لا يتأخر ولا يتقدم لحظة عن الأجل المذكور،... بيد ان المهم هو: استخلاص العظة والعمل بوظيفة الانسان وهي: الخلافة في الارض، أو ممارسة العمل العبادي المطلوب... وقد نسج الامام (عليه السَّلام) هذه الحقيقة واثراها بدلالات غنية حينما ألمح من خلال الصياغة الاستعارية الى الليل والنهار وعلاقتهما بموت الانسان، حيث لا علاقة واقعية بين عملية الليل والنهار وبين الانسان الا من خلال ايجاد علاقة رمزية او استعارية بينهما وبين عمر الانسان... كيف ذلك؟ بلاغة الحديثواضح ان الليل والنهار يتعاقبان لأداء وظيفة أو يسخران لوظائف متنوعة منها: جعل الليل لباساً والنهار معاشا ً، ولكن الرمز او الاستعارة التي استخدمها الامام (عليه السَّلام) هنا هي: انه (عليه السَّلام) خلع على الليل والنهار طابعاً هو: حركتهما من زاوية معينة هي: تقاوم الزمن اي: ما يمر نهار او ليل الا ويقطع مسافة من الزمن وهذه المسافة تتحدد بمقدار ما كتب الله تعالى لهذا الفرد او ذاك من العمر... ولذلك فان قارئ الكلمة المذكورة سوف يتداعي بذهنه الى ان كل لحظة تمر انما هي من عمر الانسان، بل يتداعى ذهنه الى ان اول ولادة الانسان هي اول زمن موته، فولادته هي المرحلة الاولى من مراحل عمره المفضي في النهاية الى الموت. اذن: ثمة تداعيات ذهنية تنحدر من المقولة المذكورة،... بيد ان الأهم من ذلك هو: استخلاص الدلالة الجوهرية من ذلك ألا وهي: التفكير بالموت وما يترتب على ذلك من السلوك... فما هو؟ الاستعارة المذكورة تقول: الزمن يسارع بك الى الموت فاستثمر ما بقي من حياتك في اداء وظيفتك العبادية او الاخلافية والنكتة البلاغية في الاستعارة هي: انها تقوم على حركتين هما الليل والنهار، وكان بالامكان ان يرمز للموت بحركة واحدة هي الزمن مثلاً ولكن انتخاب الليل والنهار يتداعى بالذهن الى الحركة المتنوعة والموحدة في آن واحد: تعبيراً عن عدم الثبات سواء ثبات الدنيا او ثبات الانسان، حيث يفنيان في نهاية المطاف. اذن: امكننا ان نتبين جانباً من الاسرار الفنية للنص المتقدم، سائلين الله تعالى ان يجعلنا ممن يتذكر الموت، ويتعظ به وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة انه سميع مجيب. التقى رئيس الأخلاق - 208 2012-05-26 08:27:47 2012-05-26 08:27:47 http://arabic.irib.ir/programs/item/8521 http://arabic.irib.ir/programs/item/8521 نص الحديثقال الامام علي (عليه السَّلام): "التقى رئيس الاخلاق". دلالة الحديثهذا النص من الاحاديث المألوفة دلالة، ولکنه عميق الى درجة الضرورة في الوقوف عنده دلالياً: لا ضبابية في الحديث، انه يقرر بوضوح بأن "التقى رئيس الاخلاق" اي: هو الاصل، واما سائر الاخلاق فروع... والسؤال هو: بلاغة الحديث من حيث انه يرسم الظاهرة من خلال صورة فنية هي مانطلق عليه "التمثيل" أو ما يطلقه الاخرون من مصطلح (الاستعارة) ولکن في الحالتين ثمة نکتة مهمة هي: ما نستلهمه من الاستخلاصات الدلالية وهذا مانبدأ بإلقاء الانارة عليه بلاغياً. بلاغة الحديثاذن: لنتحدث... ان الصورة الفنية التي رسمها الامام علي في ذهابه الى ان "التقى رئيس الاخلاق" ترشح بدلالات متنوعة، لعل ما نستخلصه الآن هو أحد التأويلات... فماذا نستخلص؟ ان الاخلاق مصطلح تندرج ضمنه مجموعة من السمات السوية لدى الشخصية،... ونقصد بالسمات السوية ما يشير اليه علماء الصحة النفسية في ذهابهم الى انماط السلوک المتسم بالکمال مقابل السلوک المتسم بالشذوذ اي: السلوک الاعصابي أو المضطرب الخ... ولحسن الحظ ان ما ينسب الى السلوک السوي يظل متوافقاً مع مارسمه الاسلام، اي: ان البشر من الممکن –تبعاً لهاتين الخير والشر– ان يصل الى معرفة الحق، ولکن المؤسف ان التصورات البشرية تظل(غير شاملة) وذلک لفصلها بين المبادئ الشرعية وبين السلوک الدنيوي، ويعنينا من هذا الى ان نشير الى ان (الاخلاق الحسنة) هي: ما رسمه الاسلام من المبادئ الشرعية ومن المبادئ الارضية ايضاً وبهذا الشمول نستطيع الذهاب الى ان عبارة (رئيس الاخلاق تعني: مطلق السلوک الايجابي) کالکرم والشجاعة والصدق والامانة والاخلاص والوفاء والحب وقضاء الحاجات بالاضافة الى الممارسات العبادية: کالصلاة والصوم و...الخ.. وفي ضوء هذه الحقيقة نتساءل: لماذا يصبح (التقى) رئيساً وثم السمات التي ذکرناها فروعاً ؟ الجواب: التقى في المصطلح الشرعي هو الالتزام بمبادئ الاسلام، وحينئذ فان اي سلوک يمارسه الانسان اذا لم يخضعه للمعيار التقوائي فلا يعد سوياً او کاملاً... فمساعدتک للاخرين مثلاً سمة ايجابية ولکن اذا لم تخضعها للتقى وهو المساعدة من اجل الله تعالى وليس من أجل کسب السمعة الاجتماعية عندئذ تصبح المساعدة ذات طابع سلبي، ولکن عندما تخضعها لمبدأ (من اجل الله تعالي) تکتسب ايجابية... وبهذا تظل (المساعدة) فرعاً للتقي، اي: التقى هو الاصل او الرئيس الذي يأمر بممارسة المساعدة من اجل الله تعالى لا السمعة او التقديرالاجتماعي. اذن: امکننا ان نتبين دلالة الحديث المذکور وبلاغته، سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى التقوى الى ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب.