اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | آداب شرعية لحیاة طیبة http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb الغضب - 24 2014-03-05 09:27:22 2014-03-05 09:27:22 http://arabic.irib.ir/programs/item/11084 http://arabic.irib.ir/programs/item/11084 خبير البرنامج: سماحة الشيخ محمود آل سيف الباحث الإسلامي من قم المقدسة بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نرحب بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو (الغضب) نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم حياة سعيدة. أيها الإخوة والأخوات.. الغضب نار تحرق صاحبها وذويه والغضب جنون يؤدي بالإنسان إلى الخسران والهلاك وإذا هبت رياح الغضب تأتي معها أعاصير الشر ونيران الغضب تذهب بالعقل والحياء وتحرق الأخضر واليابس. الغضب أوله جنون وآخره ندم وإذا لم يندم الإنسان فإن جنونه مستحكم، ولذلك حدد الإسلام آداباً شرعية كثيرة لمعالجة هذه الظاهرة لكي تطيب حياة الإنسان. عندما يغضب الإنسان أو ينفعل تحدث في جسمه كثير من التغييرات الفيسيولوجية، والغضب يؤثر على إتزانه وشكله وملامح وجهه. ولكن كيف يتجنب الإنسان حالة الغضب؟ وهل يستطيع الإنسان أن يبقى هادئ الأعصاب وهو يشاهد أموراً فضيعة في الحياة؟ فالحياة ليست على ما يرام دائماً، ومشاكلها لا تعد ولا تحصى والدنيا مليئة بالنزاعات والإضطرابات والإنسان طبعاً يواجه أحياناً الإحباطات في حياته، فكيف يواجه كل ذلك؟ وما هي أهم العلاجات التي هدانا إليها الإسلام لمواجهة الآثار السلبية للغضب؟ نستمع لما يقوله خبير هذا اللقاء في الإجابة عن هذا السؤال: آل سيف: أعوذ بالله السميع العليم من شر الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. في البداية علاج هذه المسئلة لأنها مهمة جداً والحقيقة العلاجات كثيرة وأسبابها متعددة والغرض له أسباب مختلفة. من الأمور التي ينبغي الإلتفات اليها وينبغي على الرجل او المرأة الرجوع الى الطبيب المعالج في هذه القضية، إستعمال حبوب الحساسية وأبر الحساسية يؤدي الى الغضب وهذا أول الأسباب. بعض الأحيان سبب الغضب هي أشياء الشخص هو يأتي بها من قبيل كثرة المزاح، كثرة الإستهزاء الى أن يأتي شيء يثيره وبالتالي يغضب لهذا الشيء لذلك يجب أن يتجنب الإنسان مثيرات الغضب وهذا مهم جداً. ومن الأمور المهمة ايضاً أنه يقرأ القصص التي تثير الغضب وآثارها السلبية وماورد في الآثار السلبية في الغضب يؤثر كثيراً. وعلاج كذلك مهم هو الحلم فالإنسان يربي نفسه على التماسك والحلم لأن الإنسان يستطيع وله القدرة على ذلك ومن ثم أخيراً يذكر علاقته مع الله سبحانه وتعالى. أيها الأحبة.. الإنسان المؤمن قادر على ضبط نفسه عند الشدائد، خاصة لو تدرب على مواجهة الشدائد سلاح الإيمان والتوكل على الله سبحانه وتفويض الأمر إليه وطلب المعونة منه، المؤمن له قوة في يقين إنه كالجبل لا تحركه العواصف قال تعالى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. وقال سبحانه: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وجاء في وصية رسول الله – صلى الله عليه وآله – لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي! سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان وأبواب الجنة مفتحة له: من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وكف غضبه وسجن لسانه وأدى النصيحة لأهل بيته. عزيزي المستمع؛ ومما يساعد على تجنب الغضب، التواضع وسعة الصدر والحلم، فالإنسان المتكبر يغضب ويثور بسرعة لأمر تافه ربما لأقل كلمة أو فعل يصدر إتجاهه حيث يعتبر ذلك إهانة له، ويرى أنه لابد أن يغضب لكي يرد لنفسه إعتبارها وكرامتها وليعرف الناس من هو إنه إنسان كبير جداً في نظره طبعاً، وهذا المفهوم عن الذات يؤدي إلى سرعة الإنفعال والغضب. أما إذا تواضع الإنسان وعدل سلوكه وتغيرت مفاهيمه عن الكرامة وعزة النفس فإنه لن يغضب بل يحلم والحلم سيد الأخلاق ولا يواجه السيئة بمثلها، فالنار لا تطفأ بالنار. وقد يغضب الإنسان على من هو دونه في المكانة الإجتماعية ومن هو أضعف منه، بينما يتجرع الأذى والمرارة ممن هو فوقه، وهذه خسة وحقارة وجبن. فمن الدناءة وضعف الشخصية أن يغضب المرء على زوجته وأولاده وأقربائه والمحيطين به بينما يتجرع أخطاء الآخرين. عزيزي المستمع، الإسلام يدعو إلى الحلم وحسن الخلق وبذل المعروف والعفو عن الآخرين ونسيان أخطائهم. وقد قدم رجل على رسول الله – صلى الله عليه وآله – وقال له أوصني يا رسول الله؛ فقال له النبي صلى الله عليه وآله لا تغضب. وقال (ص) ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. أي إن القوة الحقيقية هي أن يملك الإنسان زمام نفسه ويسيطر على مشاعره وجوارحه عند الغضب. والشيطان يغذي مشاعر الغضب عند الإنسان فتراه في حالة الغضب يقبل النفس التي حرم الله ويقذف المحصنة ويتهم البريء ويكفر بالله سبحانه وبذلك يدخل النار. وفي نهاية المطاف نجد أن الغاضب هو الخاسر وأن الحليم هو الذي يربح الحياة ويتمتع بعافية الروح وصحة الجسد وهناء العيش. قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن أن يكثر عملك ويعظم حلمك. والناس يحبون الحليم ويحترمونه ويكون ذا مكانة ومنزلة عند الناس وعند الله تعالى. وقد قال الرسول (ص): (إبتغوا الرفعة عند الله، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتحلم عمن جهل عليك). ومن صفات النبي – صلى الله عليه وآله – أنه لا يغضب للدنيا وإذا أغضبه الحق لم يصرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له. والإنتصار يكون من أجل رفع راية الحق والعدالة وإعلاء كلمة الله في الأرض، ومن أجل خدمة البشرية وخدمة الإنسان ونشر السعادة ومن أجل أن يسود الأمان والسلام في الأرض. قال رسول الله – صلى الله عليه وآله -: يباعدك من غضب الله أن لا تغضب. وقال: الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك بحلمك وقابل هواك بعقلك. أحبائنا المستمعين، في ذات يوم رأى رسول الله (ص) نفراً من الصحابة يتسابقون في رفع حجر ثقيل فقال ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله! نختبر أقوانا بدناً وأكثرنا قوة وأشدنا بأساً. فقال صلى الله عليه وآله: أتدرون من أشدكم وأقواكم؟ أشدكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل وإذا سخط لم يخرج سخطه من قول الحق وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق. أعزاءنا المستمعين، ومن الضروري إستكمالاً للموضوع أن نعرف ما يميز الغضب الممدوح عن الغضب المذموم الذي نهت عنه النصوص الشريفة، نعود لضيف البرنامج سماحة الشيخ محمود آل سيف الباحث الإسلامي من قم المقدسة لكي يبين لنا هذه النقطة المهمة: آل سيف: ربما يتبادر الى ذهن البعض أن الغضب شيء مستنكر في جميع احواله لأنه يخرج الإنسان عن مألوفه وهدوءه وكذلك قد يتوهم الكثير من الناس بأن عدم ترجمة الغضب في موقف ما أمر مستحسن في كل الميادين لأنه يعني سيطرة الإنسان على غضبه ولكن الحقيقة غير هذه فإن كل من الغضب والهدوء يكون مذموماً ومحموداً وهذا ما تقرره الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ايضاً. أما متى يكون الغضب محموداً او يكون مذموماً؟ فجوابه أن ذلك يعود الى الأسباب والأهداف فإن كانت أسباب الغضب والهدوء وأهدافها مشروعة فهذا محمود وإن كان غير ذلك فهما مذمومان وملخص القول في موارد الغضب المحمود والمذموم هو أن نقول أما عن الغضب المحمود فقد دلّ العقل والشرع على أن الغضب في حد ذاته هو صفة حميدة لأنه يساعد على التمسك بالمبادئ الحقة والحفاظ على العرض ومقام وشخصية الإنسان لكن اذا كانت أسبابه مشروعة واهدافه شريفة ففي القرآن الكريم في قصة موسى مع الذين إتخذوا عجلاً يعبدونه من دون الله أيام غيابه عنهم وإستخلافه لأخيه هارون فلما رجع اليهم ورأى منهم هذا الصنيع غضب غضباً شديداً وإنتصر الى المبادئ المشروعة التي دعا اليها بل إن غضبه حمله على إزالة المنكر بيده فحطم العجل فقد امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بالغلظة والغضب على الكفار والمنافقين الذين يقولون مالايفعلون فقال تعالى «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ» فالغلظة هنا على هؤلاء نوع من الغضب عليهم وهو غضب محمود لشرعية أسبابه وشرف أهدافه. وقد وردت في النصوص التاريخية مواقف غضب فيها النبي صلى الله عليه وآله وهو صاحب الخلق العظيم ولكن كان غضبه إنتصاراً للمبادئ وإرساءاً لقواعد الحق والعدل والإنصاف في المجتمع. طبعاً في لحظة غضب يخرج عن جادة الشرع. أما الغضب المذموم فيكون في الموارد التي ينساق الإنسان وراء عواطفه فرحاً او حزناً دون أن يحكّم العقل والقلب في ذلك، فتراه يغضب لأتفه الأسباب ويفرح لأبسط الأمور التي لاتثني من المبادئ شيئاً ولاتؤدي الى الغضب في المال والعرض، من قبيل مثلاً شخص يغضب والديه او يغضب صديقه او يغضب على تصرفات اولاده او قول من اقوال والديه وهذا كله من الغضب المذموم وليس محموداً فقد جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وآله وهناك الروايات التي توصي بأن لاتغضب وطبعاً هي في الموارد التي ليست محمودة. ورد عن رسول الله جاءه رجل كثير الغضب قال: اوصني يارسول الله فقال: لاتغضب فرد عليه وكرر في طلب الوصية فكرر النبي عدة مرات لاتغضب. عن الإمام امير المؤمنين سلام الله عليه في كتاب الحارث الهمداني «إحذر الغضب فإنه جندي عظيم من جنود ابليس». عزيزي المستمع .. من أجل حياتك وسعادتك لا تغضب واتصف بالحلم والتواضع والعفو، فالله سبحانه يأمر بالعفو، يقول تعالى: (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). إلى هنا نأتي إلى ختام حديثنا لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الدين وآدابه في الإسلام - 23 2014-02-26 08:20:48 2014-02-26 08:20:48 http://arabic.irib.ir/programs/item/11083 http://arabic.irib.ir/programs/item/11083 خبير البرنامج: سماحة الشيخ أحمد النجفي الباحث الإسلامي من العراق أحباءنا المستمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نرحب بكم في لقاء جديد لبرنامج آداب شرعية لحياة طيبة وموضوع هذه الحلقة هو (الدين وآدابه في الإسلام) نرجو قضاء وقت ممتع ومفيد مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم حياة سعيدة. أيها الإخوة والأخوات، إن الحياة الدنيا لها من المطالب المالية ما هو مستمر ومحتمل في كل حين وكل إنسان يمكن أن يكون عرضة لضيق الحال وفراغ اليد والحاجة إلى ما يخلصه مما يقع فيه، فكم من مرض طارئ يحتاج إلى عملية أو علاج أو سفر عاجل لا يحتمل التأجيل والتأخير أو حادثة تقع للإنسان أو لبعض أبنائه أو أهل بيته قد تأتيه وهو ليس لديه ما يكفي من المال لمعالجة مقتضياتها في كل هذه الحالات لابد من الإستدانة إلا إذا كان الإنسان يملك ما لا حاجة له من حلية أو متاع أو مصاغ أو أثاث فيبيعها ولو بسعر أقل من ثمنه حتى لا تلحقه مذلة الطلب والسؤال وهذا هو الأولى والأفضل إن كان بالإمكان. وإذا لم يكن ذلك ممكناً فالحل هو أن يقترض المبلغ الذي يقضي به حاجته الطارئة وأن يرد الذين في موعده المحدد أو قبله إذا استطاع. إن القرض مشروع ولا بأس به على من استدان من غيره، ولا يحط من قدره إذا هو استدان للضرورة، ثم قضى دينه في أجله الذي سماه ويستحب للقادر أن يقرض غيره قرضاً حسناً لينال الأجر والثواب فيقرض المحتاج والعامل والمضطر. قال الإمام الباقر عليه السلام: من أقرض رجلاً قرضاً إلى ميسرة كان ماله في زكاة وكان هو في صلاته مع الملائكة حتى يقبضه. وقال الإمام الصادق عليه السلام: مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر. وقال الإمام الصادق عليه السلام: ما من مؤمن يقرض إنساناً قرضاً يلتمس به وجه الله إلا حسب له أجر بحساب الصدقة حتى يرجع إليه ماله. وهنا مستمعينا الأفاضل؛ يحدثنا ضيف البرنامج سماحة الشيخ أحمد النجفي الباحث الإسلامي من العراق عن سر تأكيد النصوص الشريفة على أن ثواب القرض أعظم من ثواب الصدقة كما نلاحظ في حديث الإمام الصادق – عليه السلام – ؛ نستمع لما يقوله حفظه الله: النجفي: بسم الله الرحمن الرحيم أكدت الأحاديث الشريفة على ثواب القرض وعظمته. من جانب طبعاً ثواب الصدقة ولكن هناك احاديث مروية كثيرة عن الأئمة الأطهار بأن القرض بعشرة والصدقة بواحد فمنطلق هذه الفلسفة الإسلامية هي أن القرض لايكون إلا لأمر قد أعسر على المؤمن او المسلم فأنت تكون بمثابة المنجي لذلك الشخص أما الصدقة فممكن انا وأنتم وأي واحد يتصدق وبالتالي هذه الصدقة تسد حاجة أي شخص كان وفي أي وقت كان أما مضمون القرض فيه وقت وفيه مقدار محدد فضلاً عن أن القرض ينمي عند الإنسان حب التواصل وحب الإيثار الذي ايضاً أكدت عليه الأحاديث والآيات الشريفة. أيها الإخوة والأخوات، إن الواجب على من استدان من غيره ديناً أن لا ينساه أو يتغافل عنه وإنما ينبغي أن يتذكره دائماً وأن يراه حملاً ثقيلاً عليه وأن يسعى جاهداً لوفاء دينه فتراه يجمع المال لوقائه ويدخر ويتجنب القرض للخلاص منه ولا يرتاح له بال إلا إذا وفاه وأعطاه. هذا هو شأن المسلم الشهم الوفي صاحب المروءة والإباء الذي يود أن يكسب ثقة الآخرين وأن يكون موضع تقدير الآخرين ممن أقرضوه قرضاً حسناً وقت الشدة وبذلك يشارك الناس في أموالهم لثقتهم فيه، فإذا وقع المحذور سارع الآخرون لنجدته ومساعدته والأخذ بيده ليبدأ حياته من جديد وذلك لأمانته وصدقه و(اليد ثمينة ما دامت أمينة) كما في المثل المشهور. وينبغي للمقترض أن يسارع وأن يعجل الأداء مهما أمكن ولا يقطع سبيل المعروف. وعلى المقرض أن يعمل بقوله تعالى «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ» (البقرة280) وقال الصادق عليه السلام: (من أراد أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله، فلينظر معسراً أو يدع له من حقه). أيها الإخوة والأخوات، لعلاج مشكلة الدين من الأساس ولتلافي الوقوع في هذه المشكلة لا بأس من الإدخار، إدخار ولو جزء يسير من الربح التجاري أو الراتب الشهري للإستفادة منه وقت الحاجة.. والمثل يقول: (القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود). ولتأمين عملية الإدخار لابد من تنظيم الإنفاق بحيث تكون المصروفات أقل ولو بشيء يسير من المورد المالي، ووضع ميزانية لصرف المال ووضع خطة وكتابة أوجه الإنفاق ويسأل المرء نفسه في أي شيء صرفت مرتبي؟ وسيجد أن كثيراً مما صرف عليه المال لم يكن ضرورياً بل كان زائداً عن الحاجة مما سبب إرباكاً له وعجزاً في تسديد أقساط الديون. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إياكم والدين فإنه هم بالليل وذل بالنهار. وروى أبان عن بشار عن أبي جعفر عليه السلام قال: (أول قطرة من دم الشهيد كفارة لذنوبه إلا الدين فإن كفارته قضاؤه) أيها الأحبة؛ وعلى ضوء ما تقدم يبرز سؤال عن أهم الآداب التي حددها الإسلام لصاحب الحاجة الذي يضطر للإقتراض، وكذلك لصاحب الدين؛ للإجابة عن هذا السؤال يلخصها ضيفنا الكريم سماحة الشيخ أحمد النجفي الباحث الإسلامي من العراق فعودة إليه حفظه الله: النجفي: أما الآداب الشرعية بالنسبة للمقترض وبالنسبة الى صاحب الدين فأكد القرآن الكريم على ضرورة أن يلتزم المقترض وكذلك السنة الشرعية وصاحب الدين بها مثلاً أولاً يجب أن يلتزم بالوقت المحدد له حتى يوفي ما عليه. يجب أن يراعي حال المقترض بأن اذا كان معسراً او لا، الشخص المعسر الذي لايستطيع أن يوفي دينه بحيث يؤخذ بعين الإعتبار القرآن الكريم والشريعة الإسلامية خرجها من تخريجات كثيرة منهم الغارمين الذين تراكمت عليهم الديون وممكن أن نستقطع ونعطيهم من بيت مال المسلمين ايضاً. عزيزي المستمع، من أجل تنظيم ميزانية الأسرة يجب ملاحظة تأمين الضروريات أولاً ثم الكماليات إذا كان هناك فائض من المال ثم الإدخار للوفاء بالحالات الطارئة، وأهم شيء لزيادة الرزق السعي والعمل الجاد ثم الدعاء والإستغفار. فالإستغفار يزيد الرزق ومما يجنب الإنسان الفقر والفاقة الإقتصاد في المعيشة وقد جاء في الحديث (ما أعال من اقتصد) و (حسن التدبير نصف المعيشة) و (من اقتصد في الغنى والفقر أمن نوائب الدهر). ومما يزيد في الرزق صلة الأرحام والصدقة ومما ينفي الفقر ويجلب الغنى (حج بيت الله الحرام) وقد جاء في الحديث المروي عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – عن بيت الله الحرام أنه (ما ورده أهل بيت إلا استغنوا ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا). نسأل الله تعالى أن يفرج عن كل مكروب وأن يقضي دين كل مدين وأن يكفينا جميعا هم الليل وذل النهار وأن يرزقنا بفضله ورحمته وهو خير الرازقين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. أحباءنا المستمعين، إلى هنا نصل إلى ختام حديثنا في موضوع - الدين - على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الآداب الشرعية التي تجعل الحياة العائلية سعيدة - 22 2014-02-19 09:47:35 2014-02-19 09:47:35 http://arabic.irib.ir/programs/item/11082 http://arabic.irib.ir/programs/item/11082 خبير البرنامج: سماحة الشيخ أديب حيدر الباحث الإسلامي من لبنان مستمعينا الكرام؛ مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو الآداب الشرعية التي تجعل البيت العائلي سعيداً نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة مع تمنياتنا لكم بالحياة السعيدة. أيها الإخوة والأخوات؛ جاء في الحديث عن أهل البيت الأطهار – عليهم السلام – "جنة المؤمن بيته".. نعم فالبيت الذي تحكمه الآداب الإيمانية جنة لساكنيه فيه يشعرون بالراحة والمتعة ويتنعمون بملذات الحياة التي أحلها الله سبحانه لعباده، وفيه يشعر الإنسان بحرية لا يشعر بها خارجه، ولكن كثيراً من البيوت يعاني أفرادها من التعب النفسي وعدم الإستقرار بسبب عدم رعاية القيم الإسلامية في التعامل بين أفراد العائلة فعليهم جميعاً واجبات وقروض يؤدنوها لينعموا بالراحة والطمأنينة ويتعلمون كيف يواجهون المجتمع وكيف يصادقون الآخرين وكيف يكونوا رجالاً صالحين، وعلى الأب مسؤولية إعداد الجو العائلي البهيج ويجتمع مع أبنائه كل يوم ويعلمهم آداب الإسلام في أداء الفرائض وكسب المال الحلال وطاعة أولي الأمر ويعلمهم آداب الإسلام في الإتحاد والمحبة وترك العداوة والبغضاء ونبذ العادات السيئة وإطاعة الوالدين وقراءة القرآن الكريم وتلاوته وأداء الصلاة والمحافظة عليها وطاعة الأم والإحسان إليها والإلتفاف حولها. ومن واجب رب البيت أن يرعى شؤون والديه إذا كانا يعيشان معه؛ البيت المسلم فيه روابط قوية وعلاقات متينة تشد الأب بأبنائه وتشد الأم بأولادها ذكوراً وإناثا.. والأب يحترم والديه ويقدرهما ويدعو أولاده لإحترامها. قال تعالى في سورة الإسراء المباركة: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً{23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً{24} " مستمعينا الكرام: ولكن ما هي أهم واجبات الوالدين تجاه أولادهما الذين أمرهم الله برعاية الوالدين بكل هذا التأكيد؟ لنستمع إلى إجابة ضيف هذه الحلقة من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) سماحة الشيخ أديب حيدر الباحث الإسلامي من لبنان حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين طبعاً المنهاج النظري من الناحية التربوية الإسلامية هي برنامج تربوي متكامل حيث هناك تقسيماً علمياً لمراحل الأبناء فالمرحلة في التنمية البدنية وتعويدهم على المهارات الصحيحة الى عمر السابعة وبعد عمر السابعة الى عمر الرابعة عشر هو تعليمهم الآداب المعنوية والآداب الخلقية وبعد الرابعة عشر من اعمارهم هناك تربية الصداقة والعلاقات الإجتماعية الفاعلة. ولكل مرحلة من هذه المراحل لها ادواتها ولها مناهجها ولها برامجها فواجب الاباء في مرحلة الولادة هناك امور تتعلق بالآداب الدينية كيؤذن له في اليمنى ويقام له في اليسرى ثم يحنك ثم يعق له هذه الاداب التي نصت عليها الشريعة هي إعطاء عنوان أن المنهج التربوي والإسلامي ومنهج معنوي ومنهج خلقي وأن المطلوب من تربية الإنسان وإعداده ليكون عنصراً في مجتمع الإيمان ومجتمع التوحيد لذلك من الآداب الواجبة على الأبناء أن يحسنوا غذاءه بالغذاء الطاهر والغذاء الحلال وأن لايدخل في غذاءه الخبائث وأن لايدخل في طعامه المال الحرام. أن يحسن الآباء تسمية هؤلاء الأبناء بإعطاءهم الأسماء الجميلة التي لاتشعر الطفل عندما يكبر بخجله من اسمه. الأمر الآخر هو تهيئة البيئة الصالحة لتربيته وإبعاده عن كل المشاهد التي ترسخ في الطفل قبل أن تتفتح ملكاته تترسخ فيه ملكات سيئة بأن يبعد عن اماكن السباب وأماكن الشتائم ويبعد عن الصراخ لأن كل ذلك ينعكس في العقل الباطني للأبناء وينعكس عليهم في سلوكهم فلذا بالإضافة الى الآداب الواردة في السنة النبوية الشريفة من الأذان والإقامة والتصدق من شعره فضة والعق له والختان كل هذه آداب شرعية منصوص عليها وهي عملية تهيئة هذا المولود أن يكون عنصراً فاعلاً في المجتمع. بعد تسميته بالأسماء الجميلة والأسماء الطيبة يوضع هذا الطفل في مناخ لايسمع فيه لغو ولاتأثيم بل يكون هذا المناخ دائم فيه ذكر الله لأن الطفل الصغير يقلد من دون معرفة أبويه في عاداتهم وتقاليدهم وبعد ذلك عندما تتفتح مواهبه تصبح هذه الأمور المنعكسة فيه تصبح من سلوكه ومن حياته. فالأبوين يجب أن يهيئوا للولد أن يكون في مناخ آمن أخلاقي ومعنوي من أن يصطحبوه الى مجالس الخير ويبعدوه عن مجالس السوء. أن يعلموه كل الأمور التي تدل على قيم ومكارم الأخلاق. أيها الإخوة والأخوات؛ البيت في الإسلام لا يحقق الرفاه والسعادة لساكنيه فقط، بل يوفر الراحة والأمان والسلام لكل من يلجأ إليه من الأقرباء والجيران والفقراء والمحتاجين، وفيه يقرى الضيف وبه توصل الأرحام ويجد فيه الجار ملجأ وملاذا إذا أصابته شدة أو نائبة مشكلة. جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "خير البيوت بيت فيه يحسن إليه وشر بيوتكم بيت فيه يتيم يساء إليه، ومن أعان يتيماً حتى يستغني أوجب الله له بذلك الجنة". وعن الإمام أمير المؤمنين (ع) في وصيته لولده الحسن (ع): يا بني سل عن الجار قبل الدار وعن الرفيق قبل الطريق. وقال عليه السلام: "حسن الجوار يعمر الديار ويزيد الأعمار". عزيزي المستمع؛ إدارة البيت من مسؤولية الأب، فهو الذي يستطيع بحسن تعامله وذكائه وحبه للآخرين أن يجعل منزله سعيداً، المنزل الصالح هو المكان الذي تشيع فيه أجواء السعادة ويشعر الإنسان فيه بالراحة والهدوء والإستقرار، فلا تجد هناك إثارة للأعصاب ولا نهراً ولا تقريعاً ولا جدلاً صاخباً ولا مناقشة حامية لأمر تافه ولا نظرة شرداء ولا افتقادا للحب والعطف والحنان. ولكن تجد فيه الأمن والسلام والحب والحنان. البيت هو المكان الذي يتلقى فيه الطفل أول دروس الحياة وفيه ينمو ويترعرع على الخصال الحسنة والأخلاق الحميدة في البيت تتكون شخصية الطفل وفيه يتعلم القدرة على الإندماج في معترك الحياة. من هنا تتضح أهمية قيام الوالدين خاصة بإشاعة هذه القيم الإسلامية الكريمة في أجواء الأسرة، ولكن ما هي أبرز الأساليب العملية لذلك؟ هذا ما يحدثنا عنه ضيفنا الكريم سماحة الشيخ أديب حيدر الباحث الإسلامي من لبنان، عودة إليه: حيدر: أولاً يجب على الآباء أن يكونوا هم أنفسهم مصدر إشعاع ومصدر خير لأن فاقد الشيء لايعطيه، لأن الأهل اذا لم يكونوا متخلقين ومتأدبين بآداب الله وبآداب وأخلاق الأنبياء وأخلاق أهل البيت لايمكن أن يقدموا شيئاً لأبناءهم وأطفالهم لذلك لابد للأهل أن لايبدر منهم ما يدل على إنتقاص في قيمهم الخلقية. الأمر الثاني هو تهيئة الأصدقاء، أن يبعدوه عن معشر السوء لأن صاحب السوء هو الذي يجنح بالإنسان بإتجاه الرذيلة لذلك لابد أن تنمى في هذا الناشيء عادات يعني تنمية المهارات الرياضية، تنمية المهارات البدنية التي تجعل الإنسان سليماً في قوامه وفي بدنه وبالتالي تكون هي مجالات متاحة تكون فيها برامج إيجابية كالأساليب الحديثة وهي إنشاء مجالس للرياضة وللترفيه وتنمية الألعاب الفنية التي تكون في خلفيتها مطعمة بالأفكار الخلقية والدينية التي تؤهل الإنسان أن يكون منبعاً ومخزناً لمكارم الأخلاق لأن الإنسان كالإناء ما تضعين فيه يحتويه وكل إناء بما فيه ينضح لذلك الأبناء إناء فارغ، الأبناء يلدون على الفطرة وعلى الآباء أن يهذبوا هذه الفطرة. أيها الإخوة والأخوات.. البيت السعيد لا تقع مسؤوليته الأب وحده، فقد يكون مشغولاً بعمله ولا يملك الوقت الكافي للتحدث مع أولاده أو حتى اللقاء بهم وإن كان ذلك من أهم واجباته. البيت السعيد يمكن أن تديره المرأة صالحة تدبر شؤونه برقتها وعذوبة منطقها وعاطفتها وحسن إدارتها. وجاء في الحديث: "رب إمرأة صالحة خير من ألف رجل" المرأة في الإسلام هي قاعدة البيت السعيد. وقد جاء في الحديث: "من سعادة المرء دار وسيعة وزوجة مطيعة" المرأة الحنون تضفي على البيت لمسات الجمال والود والرحمة والسكينة وتجعل بيتها جنة لساكنيه. قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(سورة الروم -21) فهي مصدر السكينة والطمأنينة والإستقرار النفسي للرجل (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) كما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله. أعزاءنا المستمعين؛ إلى هنا وصلنا إلى ختام حديثنا عن البيت السعيد، على أمل اللقاء بكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله. الدعاء - 21 2014-02-05 11:55:06 2014-02-05 11:55:06 http://arabic.irib.ir/programs/item/11065 http://arabic.irib.ir/programs/item/11065 خبير البرنامج: سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرحب بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو (الدعاء) نرجو قضاء وقت ممتع ومفيد مع فقرات هذه الحلقة وندعوكم بالرفاه والسعادة وخير الدنيا والآخرة. عزيزي المستمع.. الدعاء طاعة الله سبحانه وامتثال لأمره وهو خضوع لله سبحانه يقول تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ وقال الله سبحانه: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً الدعاء سبب لإنشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم وتيسير الأمور، وقد أحسن من قال: وإني لأدعوا الله والأمر ضيقعلي فما ينفك أن ينفرجاودب فتى ضاقت عليه وجوههأصاب له في دعوة الله مخرجاً والدعاء دليل على التوكل على الله وتفويض الأمر إليه والدعاء سلامة من العجز ودليل على الكياسة وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (أعجز الناس من عجز عن الدعاء). واستجابة الدعاء مضمونة لقوله تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ هذه الآيات تدعو الإنسان إلى الإستفادة من هذه المائدة الربانية وهذه الفرصة العظيمة التي أتاحها الله لعباده. الدعاء سبب لرفع البلاء وقد جاء في الحديث المروي عن أهل البيت (الدعاء يرد البلاء وقد أبرم إبراماً). وهنا نسأل ضيفنا الكريم سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان عن أهمية الدعاء في حياة الإنسان وآثاره على الفرد والمجتمع، نستمع لإجابته: النابلسي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين دون أدنى شك أن الدعاء يحول حياة الإنسان من الضعف الى القوة لأن الإنسان يرتبط بالقوي والعظيم ويمنح الحياة خيراً وعطاءاً لأن الانسان يرتبط أيضاً بالغني والمعطي والكريم ويحوّل الحياة الفردية لتكون عامرة معمورة. وبخلاف من يعتقد أن الدعاء إنما يشكل هروباً من الواجب على العكس منذلك أن الدعاء ليس هروباً من الواجب وإنما يأتي بعد الواحب والعمل والكفاح والصبر لذلك يمكن أن يلمس الإنسان من الدعاء كلما يمكن أن يتحرك في وجدانه وأحاسيسه ومشاعره. كما يحتاج الإنسان الى الطعام يحتاج الى الدعاء الذي يلبي شوقه الى الأشياء التي يتطلع لها وأن الإنسان يكون انساناً على قدر ما تكون حاجاته كاملة ورفيعة ومنزهة لذلك الدعاء إنما يشكل هذا البعد وذاك البعد في سبيل تلبية حاجة الانسان وفي سبيل الرقي والكمال والعلم والمعرفة والمحبة فالله لايعرف فقط عن طريق العلم والعقل بل الذين فاضت أرواحهم وقلوبهم من محبة الله عزوجل يدركون وجوده الحقيقي من خلال الدعاء وكما يمكن أن يعبر الدعاء عن حاجة ورغبة عند الانسان الفرد ايضاً إنما الدعاء يحتاجه المجتمع كل المجتمع من اجل الأمن والسعادة والوحدة والعزة وتنظيم الحياة الإجتماعية وبيان سلوك الانسان مع الآخرين كما ورد ذلك في دعاء مكارم الاخلاق للإمام زين العابدين سلام الله عليه. وأذكر هنا نصاُ لأحد الفلاسفة الفرنسيين الذي يقول: متى ضعف الدعاء في قوم وأهملت سننه كانت العلاقة على إنحطاط القوم وعجزهم. فالمجتمع متى إنصرف عن الدعاء أعد في نفسه مناخ الإنحطاط والإضمحلال والعجز فالدعاء كما هو قوة وكمال للفرد ايضاً هو قوة وكمال لأي مجتمع من المجتمعات. عزيزي المستمع.. الدعاء علاج نفسي وطب وقائي يحفظ الإنسان من ضغوط الحياة وأزماتها الخانقة، الدعاء ينقذ الإنسانية والبشرية من سوء الأحوال الإقتصادية ومن المجاعات والكوارث الطبيعية ويخلص البشرية من كل سوء، نقرء قوله تعالى على لسان نوح على نبينا وآله وعليه السلام: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً{10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً{11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً{12} إن الإنسان يكتسب بالدعاء النقاء والصفاء في روحه ومشاعره ويعيش آفاق القيم الإلهية السامية، الروح بكل نقائها وصفائها وعذوبتها وعفويتها، عندما يقف بين يدي الله تعالى خاضعاً ويدعوه في إيمان محبب وديع، واثق بالفوز، مطمئن بالإستجابة، راجياً الفرج وقضاء الحاجة. إنه يعبر عن إنفعالاته المكبوتة ويعبر عن أحساسيه المختزنة في قلبه وأسراره التي لا يعلمها إلا هو، يبكي، يشكو، يتألم، يطلب العون والمساعدة، يلح في الطلب كالطفل الذي يلجأ إلى صدر أمه الحنون ويطلب منها الحب والحنان، والله سبحانه أرأف بعباده من الأم بولدها وقد جاء في بعض أدعية أهل البيت – عليهم السلام – قول الداعي: (يا بر يا رحيم أنت أبر بي من أمي وأبي ومن جميع الخلائق، إقلبني بقضاء حاجتي مجاباً دعائي، مرحوماً صوتي). وهنا يثار سؤال عن أهم شروط إستجابة الدعاء وهذا ما يجيب عنه ضيفنا الكريم سماحة الشيخ صادق النابلسي الباحث الاسلامي من لبنان نستمع لما يقوله: النابلسي: هناك مجموعة من الشروط التي يجب وضعها في الحسبان كي يتقبل الله سبحانه وتعالى منا الدعاء مثلاً يمكن أن نتحدث عن شرط أساسي يتعلق بمعرفة الله عزوجل فقال قوم للإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام: ندعو فلايستجاب لنا فقال عليه السلام: لأنكم تدعون من لاتعرفونه. ويمكن ايضاً أن نتحدث عن شرط آخر وهو الإقبال وكما ورد في الحديث «أن الله عزوجل لايستجيب دعاءاً من ظهر قلب ساه فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم إستيقن بالإجابة». وايضاً لابد أن يكون الداعي في موقع حسن الظن بالله عزوجل فكما ورد في الحديث ايضاً «أدعوا الله وانتم موقنون بالإجابة». ومن الشروط التي يضعها العلماء أنه اذا أراد احدكم أن لايسأل ربه شيئاً إلا أعطاه فلينظر وليلح بالسؤال ولاييأس، الرجاء بالله، الرجاء بالله بشكل حصري لإنه هو السبب في العطاء، في الإجابة فلييأس من الناس كلهم ولايكون له رجاءاً كما ورد في أحد الأحاديث «ولايكون له رجاءاً إلا عند الله» فإذا علم الله عزوجل ذلك من قلب لم يسأل الله شيئاً إلا اعطاه. والشرط الآخر هو الثناء والتمهيد قبل الدعاء كما ورد في الحديث «إياكم اذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله والمدح له والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم يسأل الله حوائجه». فهناك العديد من الشروط التي يمكن أن نعود اليها في كتبها المقررة ولكن كما قلنا في هذه الشروط تساعد الانسان على أن تكون الإجابة في موضع الباب. نتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران فنشير إلى أن الدعاء أداة ووسيلة لتربية الذات ووسيلة للنقد الذاتي وأداة لمحاسبة النفس؛ نقرأ في دعاء الإمام السجاد – عليه السلام – في الأسحار: (إلهي من يكون أسوء حالاً مني إذا ثقلت في مثل حالتي إلى قبري؟؟ لم أمهده لرقدتي ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي) كما أن الدعاء له أثراً كبيراً في تربية الذات وإصلاح النفس ونقدها ولأن الإنسان معرض للخطأ والزلل والذنب فلابد من الدعاء والإستغفار لطلب التوبة والمغفرة والعفو، الدعاء يفتح للإنسان باب الأمل والرجاء وينقذ الإنسان من اليأس ومن عقدة الذنب وتأنيب الضمير والخطايا قد ينساها الإنسان ولكنها قد تتحول إلى كابوس أثناء النوم وقد تؤدي إلى أمراض نفسية يصعب علاجها كالشعور بالدونية والضعف. عزيزي المستمع.. الدعاء يخرج الإنسان من عزلته ووحدته ويربطه بالكائنات فالكل خاضع لمشيئته وإرادته؛ جاء في أحد الأدعية النبوية التي يستحب تلاوتها في الصباح: (أصبحنا وأصبح الملك لله، أصبحنا وأصبحت الأشياء كلها لله بجملتها لك سماءها وأرضها وما نبتت في كل واحد منها ساكنه ومتحركه ومقيمه وشاخصه وما علا في الهواء وما سكن تحت الثرى). والدعاء في مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – لا يقتصر على حاجات نفسية ومطالب مادية تخص الإنسان ذاته أو تقتصر على حياة الفرد أو حياة عائلته وأسرته وظروفه المعيشية، بل إن أهل البيت – عليهم السلام – يعلموننا أن نطلب الخير للإنسانية بأجمعها لتخليصها من الحروب والأزمات، تشتمل حياة الأمة والمجتمع العالمي بكل أطيافه وألوانه وتشتمل السياسة والإقتصاد والإجتماع والدنيا والآخرة؛ فمثلاً جاء في دعاء الإفتتاح المبارك (اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة). إلى هنا نأتي إلى ختام حديثنا لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) دمتم بكل خير وفي أمان الله. السلام تحية الإسلام - 20 2014-01-29 10:03:13 2014-01-29 10:03:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/10835 http://arabic.irib.ir/programs/item/10835 خبير البرنامج: سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الإسلامي من لبنان مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرحب بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو: (السلام تحية الإسلام) نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة. عزيزي المستمع؛ كل شعب له عادات وتقاليد في السلام والمصافحة والترحيب فالعرب قبل الإسلام كانوا يحيي بعضهم بعضاً بعبارة: أنعم صباحاً وأنعم مساءً، وبعض الشعوب تحيتهم برفع الأيدي وفي اليابان التحية بالإنحناء والإشارة باليد، والبعض تحيتهم بالتقاء الأنوف وتقبيلها؛ وفي الهند التحية بالإنحناء والإبتسامة وفي مجتمعنا شاع التقليد للغرب برفع الأيدي للتحية وعبارة مرحبا أو صباح الخير ومساء الخير. ولكن أجمل عبارة للتحية هي (السلام عليكم) وهي تحية الإسلام الأولى وهي كلمة تحمل معنى المحبة والمودة ونبذ الكراهية والحقد وعلامة على الصلح ونسيان الماضي إن كان هناك حساسية أو سوء فهم، خصوصاً عندما السلام يقترن بالمصافحة والمعانقة أحياناً. إن طبيعة السلام الشامل في العلاقات الإجتماعية داخل الأمة وبناء شبكة العلاقات الطيبة في الأمة الإسلامية على أساس متين من السلام تجعل هذه الأمة أسرة واحدة متضامنة ومتكافئة ومتماسكة وجسداً واحداً يتملكه شعور واحد وإحساس واحد بالألم والراحة؛ المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والسلام مما يجعل هذه الأسرة الواحدة تتماسك وتترابط فيما بينها وتنشر المحبة والأخوة والمودة بين أعضاء الأسرة وأفرادها كبارا وصغارا، ذكورا وإناثاً آباءً وأبناءً؛ ولذلك عده الإسلام من حقوق المسلم على أخيه، ففي نص يرويه الإمام أمير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: للمسلم على المسلم ثلاثون حقاً، لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو؛ يغفر زلته ويرحم عبرته، إلى أن قال: ويرد سلامه ويطيب كلامه ويبر إنعامه، إلى نهاية الحديث الشريف وقد ورد في النصوص الشريفة تأكيد على ثواب السلام ورد السلام أيضاً بأحسن منه ولذلك حكمة جليلة يشير إلى بعضها ضيفنا الكريم (سماحة الشيخ جعفر عساف الباحث الديني من لبنان). عساف: بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ماتفضلتم به حول التحية لعله من أبرز ما تعرض له القرآن الكريم حول أن يرد الإنسان التحية بمثلها او أحسن منها وقد ورد ذلك في قوله «بسم الله الرحمن الرحيم وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً» (سورة النساء86). نلاحظ أن القرآن الكريم مضافاً الى السنة النبوية التي وردت وحثت المسلمين بأن يردوا التحية وكأن التحية ناشئة من معنى الحياة والتحية بمعنى الحياة وكان التحية هي التي تستقيم بها الحياة لذلك الحكمة في التحية هي معبرة عن مدى إلتزام المجتمع فيما بينهم وعن مدى تقبل الأفراد لبعضهم البعض لأن المجتمع الذي لاتحية فيه بين أفراده كأنه مجتمع يضمر الحقد لبعضه والبغض لبعضهم البعض لذلك نستطيع أن نقول التحية الإسلامية هي عبارة عن إظهار المودة والمحبة والسلامة والطمأنينة اتجاه الآخرين وهذا هو وجه السلام في الشريعة الإسلامية. عزيزي المستمع؛ إن علاقة الله تعالى بعباده قائمة على أساس من السلام و(الرحمة) وهو عز شأنه مبدئ كل سلام ورحمة، فمن أسمائه تعالى: (السلام) كما يشير لذلك قوله عزوجل في الآية 32 من سورة الحشر: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ. والله تعالى يهدي عباده سبل السلام ومناهج السلام في حياتهم ومعيشتهم: ...قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ.... (المائدة 15-16) فإذا اتبع الإنسان سبل السلام التي هواه الله إليها فسوف يعيش حياة سعيدة ملؤها السلام مع أولياء الأمور ومع المجتمع ومع أسرته وأهله وذويه ومع نفسه ومع الأشياء. السلام يقوي الروابط الإجتماعية ويزيد في المحبة المودة وهو وسيلة التعارف وأول خطوة لجذب قلوب الناس وكسب محبتهم وصداقتهم واحترامهم وإذا اقترن مع الإبتسامة والمصافحة والسؤال عن الصحة والأحوال يكون من عوامل التواصل الإجتماعي ومن أسباب كسب الأصدقاء ومن طرق السعادة والسلام وأنه يزيل آثار التنافر والعداوة والبغضاء وأنه يزيد في الحسنات ويؤدي إلى إصلاح ذات البين. جاء في كتاب أمالي الصدوق عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: (جمع رسول الله – صلى الله عليه وآله – بني عبد المطلب فقال: يا بني عبد المطلب أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وتهجدوا والناس نيام، واطعموا الطعام وأطيبوا الكلام، تدخلوا الجنة بسلام). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (إن أولى الناس بالله ورسوله من بدء بالسلام) وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً أنه قال: (أطوعكم لله الذي يبدء صاحبه بالسلام). وهنا أهم الآداب الشرعية للسلام والتحية في الإسلام؟ عن هذا السؤال يجيبنا مشكوراً ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ جعفر عساف الباحث الإسلامي من بيروت) فلنستمع معاً: عساف: لعل من أهم الآداب التي تعرض لها القرآن الكريم في مسئلة التحية أنه عندما يحيوا الإنسان بتحية فلابد أن تكون الإجابة والرد أفضل مما بدأه الآخرون وهذا ما قلنا إنه يؤكد عليه القرآن الكريم "واذا حييتم بتحية فحييوا بأحسن منها او ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً" فلابد أن تكون التحية بمثلها او أفضل منها وهذا هو اهم ادب في التحية أنه عندما يسلم علينا وجاء في النصوص اذا قال أحد للآخر السلام عليكم فيقول له السلام عليكم ورحمة الله. واذا قال السلام عليكم ورحمة الله فليقول له وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فليضف عليه مايشعر الطرف الآخر بالقبول لهذا السلام وهذه التحية لذلك اهم مافي التحية أن الإنسان لابد أن يجيبها بأحسن منها وأفضل منها وهذا مايعبر ايضاً عن التقبل للآخر وكأنه عندما يرد التحية بأفضل منها واحسن منها فإننا نشعر الطرف الآخر بأننا تقبلنا سلامه بل نحن مسرورون بهذا السلام ونحن مرتاحون لسلامه ولذلك نعطيه بأكثر ما إبتدأ به ونعطيه أكثر مما تقدم به الينا. وهذا ما أستطيع أن أدعو اليه المسلمين أنه الإبتداء بالتحية قد يشكل عاملاً مهماً للمسلم في حياته اتجاه الاخرين ولكن هناك أمر مهم جداً للآخرين أن يتقبلوه بأفضل ما تقدم اليهم وباحسن مما توجه به اليهم. وهذه التحية الإسلامية التي ركز عليها النبي صلى الله عليه وآله بل دعا الى اكثر من ذلك بأن لانكتفي فقط بالسلام بألسنتنا بل أن نمد أيدينا ونصافح بعضنا البعض لنشعر الطرف الاخر الذي يسلم علينا بأننا نحن مطمئنون اليه ومسالمون له ونحن اليه في أشد المحبة وأشد التواضع وأشد العلاقة الطيبة مع الآخرين. عزيزي المستمع؛ السلام مستحب مؤكد ولكن رد السلام واجب والأفضل الرد مع زيادة إذ قال الله تعالى: وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا...(النساء-86) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: السلام تطوع والرد فريضة. والسلام يدل على التواضع وحسن الخلق والسماح، كان رسول الله (ص) يسلم على النساء والصبيان، ويستحب السلام عند دخول البيت والسلام على من نلقاه في الطريق والسلام عند دخول المسجد أو أي مكان آخر. عن أبي جعفر الباقر (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: (إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح وإذا تفرقتم فتفرقوا بالإستغفار). وعن رسول الله (ص) أنه قال: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه. وعنه (ص): إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء وإن أبخل الناس من بخل بالسلام. وختاماً ننهي لقاء اليوم من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة) بتجديد تحية السلام والأمان والمحبة والمودة، فنقول مودعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آداب زوجية - 19 2014-01-08 09:04:03 2014-01-08 09:04:03 http://arabic.irib.ir/programs/item/10834 http://arabic.irib.ir/programs/item/10834 خبير البرنامج: الشيخ فاضل الدشتي الباحث الإسلامي من قم المقدسة مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو (الزواج) نرجو قضاء وقت نافع وممتع مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم حياة طيبة وأياماً حلوة. أيها الإخوة والأخوات، الإنسان بطبيعته يميل إلى الأنس بالآخرين والإجتماع بهم، وأن بين الرجل والمرأة عملية تكامل نفسي يسبب فقدها الشعور بالوحدة والإحساس بالقلق والتوتر وهناك تجاذب وميل إلى العلاقة إلى الطرف الآخر من أجل الإستقرار العاطفي والتخلص من الآثار النفسية للوحدة. يقول تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" (سورة الأعراف189 ) الزواج نظام إجتماعي له دور بالغ الأهمية في بناء المجتمع والحفاظ على قيمه ومبادئه ورفده بالأجيال اللازمة للحفاظ عليه. والزواج رحلة إيمانية مباركة تبدأ بالعقد وتنتهي بالجنة وزاد هذه الرحلة هو المودة والرحمة. قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(سورة الروم21). وإلى جانب المودة والرحمة اللازمين لهذه الرحلة هناك مجموعة من الضوابط الأخلاقية اللازمة لتوطيد العلاقة واستقرار الحياة الزوجية، إن الله سبحانه جعل لكل من الزوج والزوجة حقوقاً وواجبات تجاه بعضهما البعض وألزم كلاً منهما بالوفاء بها على أساس أن الوفاء بهذه الحقوق هو لون من ألوان العبادة، حينما يتحقق تستمر العلاقة وتدوم العشرة ويزداد الحب والإرتباط بالطرف الآخر. عزيزي المستمع.. الزواج صداقة مدعومة بعهود ومواثيق وفيها بعض التضحيات من تنازل عن بعض الحقوق وتحمل الواجبات والمسؤوليات وهي رصيدنا في الحياة، نعود إليه كلما إدلهمت بنا الأمور وضاقت الحياة. روي عن الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "إنما الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة". وقوله – صلى الله عليه وآله - : "كلما ازداد العبد إيماناً إزداد حبه للنساء". وقوله – عليه الصلاة والسلام -: "التزويج سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ومن تزوج أحرز نصف السعادة". وهنا نعرض على ضيف البرنامج سماحة الشيخ فاضل الدشتي الباحث الاسلامي من قم المقدسة السؤال التالي: ما هي أهم الحقوق والواجبات المترتبة على الزوجين تجاه بعضهما في ظل التعاليم الإسلامية؟ الدشتي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين تحية الى جميع الأخوة المؤمنين والمؤمنات في اذاعة طهران الموقرة التي تمثل صوت الإسلام المحدي الأصيل الحقوق والواجبات التي فرضها الله سبحانه وتعالى والاسلام على كل من الزوجين فهي في اعلى مراحل تحقيق السعادة الإنسانية للعائلة. الحقوق التي فرضها الله على الزوجة هي اولاً إحترام الزوج، الواجب الأول على الزوجة أن تطيع زوجها إلا في الحالات الشاذة او النادرة لتكون عائلة منظمة ومرتبة يجب أن تطيع زوجها في الحالات الطبيعية وإطاعة الزوج هو ليس إهانة للمرأة وإنما هي جزء من العدالة الإلهية لأن الزوج اذا كان مُطاعاً في العائلة وله الإحترام ستكون العائلة مرتبة ومنظمة ولها دور في السعادة. اذا كانت العائلة مرتبة ومنظمة ومتماسكة تكون السعادة لكل العائلة، للأولاد وللبنات وكذلك للزوجين، هذا الشرط الأول. الواجب الثاني الحديث الشريف يقول: صيانة المرأة أحفظ لها وأدوم لجمالها. اذا كانت المرأة مصانة في بيتها، مصانة في كل الأمور، محترمة، تكون محافظة على صحتها كان ذلك أدوم لجمالها، جمال المرأة يتحقق من خلال أن تكون مرتاحة وتكون غير مرهقة وغير متعبة لأن المرأة كما يقول الحديث هي ريحانة وليست قهرمانة. الإسلام لايخالف عمل المرأة ولكن الأعمال الثقيلة الشاقة هي في الحقيقة من إختصاص الرجل وليس ذلك إهانة للمرأة وإنما طبيعة المرأة أن تكون مرتاحة وغير مرهقة وليس لها أعمال مرهقة وأعمال مزعجة فالمرأة تكون قارة في بيتها لايعني إهانة لها فهناك بعض الأعمال يمكن أن تقوم بها فتستطيع أن تعمل، اذا لم يكن لها معيل او ليس لها زوج او كان لها زوج والراتب لايساعد. الإحترام المتبادل بين الزوجين أثره الأول أن تتحقق السعادة بين الزوجين. أيها الإخوة والأخوات، من أهم أسباب السعادة في الحياة الزوجية المعاشرة بالمعروف وتبادل المحبة والإحترام وتقدير مشاعر المرأة وظروفها النفسية. يقول تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (سورة النساء 19) قال الرواة وأهل السير والمحدثون عن أخلاق رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويلاطفهم ويوسعهم نفقته. والقرآن يؤكد حسن العشرة والقول المعروف والكلمة الطيبة وحسن العشرة المراد منها حسن الصحبة وكف الأذى وتقدير وتكريم الزوجة، فلا يكرم الزوجات إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم. وتؤكد النصوص الشريفة أن الحياة الزوجية ليست مجرد حب فحسب وإنما هي عبادة شاملة من خلال تنفيذ هذا العهد المقدس الذي فيه الخير الكثير، وتذكر الزوج بذلك الميثاق الغليظ الذي بينه وبين ربه لقوله تعالى: "وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً" (سورة النساء 21) وقوله سبحانه: " فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً" (سورة النساء19 ). ومن آداب الحياة الزوجية التعاون على الطاعات وإقامة العبادات من الفرائض والنوافل. يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ". (سورة التحريم6) كما أن من آدابها العفو والصفح من الأخطاء عند وقوعها من أي من الزوجين والتنبيه لتلك الأخطاء بالكلام الطيب، فالكلام الحلو والنظرة الحانية والإبتسامة لها أثرها الكبير خاصة في نفسية المرأة. يقول تعالى: "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" ونفسية المرأة كطاقة ريحان أو طاقة وردة رقيقة ناعمة.. وقد قال رسول الله _صلى الله عليه وآله_: "رفقا بالقوارير". وقال الإمام علي بن أبي طالب _عليه السلام_: "المرأة ريحانة وليست قهرمانة". إن أهم نقطة يجب أن ينتبه إليها الزوج في حياته الزوجية أن يحاول تقدير مشاعر زوجته وإظهار الحب لها دائماً واحترامها وفي المناسبات العائلية تقديم الهدايا لها عرفانا لها وتقديرا لما تقدم به من إعباء الحياة الزوجية. أحباءنا المستمعين.. وهنا نصل إلى نقطة محورية في البرنامج هي آثار العمل بالآداب الشرعية في أمر الزواج لتوفير الحياة الطيبة للأسرة المسلمة، هذا ما يحدثنا عنه مشكوراً ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة (الشيخ فاضل الدشتي الباحث الاسلامي من قم المقدسة).. نستمع معاً. الدشتي: في الحقيقة هي تحقيق السعادة فإن السعادة لاتتحقق للإنسان إلا اذا عمل بالأحكام الشرعية وبالموارد التي يريدها الله والإبتعاد عما ينهاه الله فالطاعة والإحترام المتبادل بين الزوجين أثرها الأول هو تحقيق السعادة للزوجين والثاني لتربية الأولاد فإذا لم تراعى الحقوق الشرعية للزوج والزوجة سيكون هناك إختلال في العائلة وستكون حالة تشنج مما يؤدي الى امراض نفسية وأمراض عصبية وتكون حياة تعيسة للعائلة التي لاتلتزم بالأمور الشرعية للطرفين الزوج والزوجة. نشكر سماحة الشيخ فاضل الدشتي ضيفنا الموقر في لقاء اليوم على ما تفضل به و ندعو له ولكم بالخير و الموفقية نعم .. أحباءنا المستمعين.. إلى هنا وصلنا إلى نهاية حديثنا لبرنامج آداب شرعية لحياة طيبة على أمل اللقاء بكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الصحة - 18 2013-12-25 08:46:57 2013-12-25 08:46:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/10833 http://arabic.irib.ir/programs/item/10833 خبير البرنامج: فضيلة الشيخ كاظم البهادري الباحث الإسلامي من طهران أحباءنا المستمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو (الصحة).. نرجو قضاء وقت مفيد وممتع مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم نعمة الصحة والسلامة. عزيزي المستمع.. الصحة من أهم نعم الله تعالى على الإنسان وهي من أهم مقومات الحياة وبها يستطيع الإنسان أن يعمل ويكسب قوته ويمارس الرياضة والحركة والنشاط ويشعر بلذة الحياة، وقد جاء في الحديث الشريف: (نعمتان مجهولتان الصحة والأمان). الإسلام يدعو إلى حفظ الصحة وفيه برامج صحية وقائية تبعد الإنسان عن الأمراض، فهو يدعو إلى النظافة فالإسلام نظيف والنظافة من الإيمان ويستحب غسل الطعام ونظافة اليدين والغسل للبعد عن الأمراض. والقرآن الكريم يدعو إلى الإعتدال في الأكل لتجنب البدانة التي تؤدي إلى أمراض القلب والكبد وتضخم الطحال وغيرها، يقول تعالى "وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ" (سورة الأعراف31) ويقول الرسول (صلى الله عليه وآله): "المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء، فإن كان فلابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه". أيها الإخوة والأخوات، لقد حفلت النصوص الإسلامية بكثير من نظائر الوصايا والآداب الشرعية المتقدمة التي تتكفل بحفظ السلامة والصحة البدنية للإنسان يعرفنا بأهمها ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ كاظم البهادلي الباحث الاسلامي من طهران) نستمع معاً: البهادري: لاشك أن النبي صلى الله عليه وآله أرسله الله تبارك وتعالى للأخذ بأيدي الناس لما فيه الخير والصلاح حيث يقول صلى الله عليه وآله: ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وأمرتكم به. فمن الطبيعي أن الشريعة السمحاء بما فيها القرآن الكريم والسنة النبوية كلها جاءت لأجل حماية الإنسان على المستوى البدني والمستوى النفسي فنحن نرى الكثير من الناس يهملون الجانب البدني ويهتمون بالجانب النفسي وهناك ناس على العكس من ذلك، الإنسان الذي يهتم بجانب دون جانب آخر بلاشك يكون مصداقاً للظلم، ظالم لنفسه والظلم للنفس لايبقى على مستوى البدن وإنما يتعدى الى مستوى النفس فلابد على كل إنسان شاباً كان او شابة، كبير، صغير أن يتعلم أوامر الشريعة السمحاء بما فيها الأوامر التي امرت بالآداب البدنية والآداب النفسية مثلاً على مستوى الأكل والشرب هناك نصوص قرآنية كما قال أحد الحكماء جمع الله تعالى الطب كله في قوله تعالى "كلوا وإشربوا ولاتسرفوا" فعلى مستوى الأكل والشرب لابد أن يهتم الإنسان بالمستوى الصحيح. على مستوى العلاقات مع الآخرين علينا أن نتجنب ما فيه مضرة. على مستوى النفس لابد أن يأتي بكل أوامر الشريعة من أوامر ونواهي لكي يجنب نفسه الأمراض النفسية لأنها أشد خطورة من الأمراض البدينة بإعتبار أن المرض النفسي لاينعكس على البدن، الأمراض البدنية نلاحظ الذي يصاب بالزكام مثلاً تسارع الأعراض على بدنه فيعرف أنه مريض بالمرض الفلاني ويراجع الطبيب أما الأمراض النفسية مثل الحقد، الحرص، الكبر، الغرور، العجب، الغضب وما شابه ذلك هذه أمراض لاتحس إلا بالمعاشرة ومن هنا يقول الشاعر: من يدعي الحلم أغضبه لتعرفه لايُعرف الحلم إلا ساعة الغضب اذن على الإنسان أن يأتي بجميع الأوامر الشرعية كالأوامر على مستوى البدن من طعام وشراب ونظافة البدن والإهتمام بالأغسال المستحبة والإهتمام بالأغسال الواجبة، تقليم الأظافر، الإهتمام بالشكل الخارجي للجسم كقص الشعر وماشابه ذلك. هذا الإهتمام كله جاءت به أوامر شرعية من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. عزيزي المستمع، إن جسمك هو القاعدة التي تخرج منها الأفكار والمشاعر، فهو بمثابة المنزل للعقل والروح، وكلما زاد الإعتناء بهذا المنزل إنعكس ذلك على الشعور بالرضا، وعلى حالة المشاعر والأفكار فكانت النفس أكثر هدوءً وطمأنينة. إن العقل والجسم شيئان غير منفصلين، ولذا فإنه عندما يرتاح جسمك ويسترخي يستجيب عقلك لنفس الحالة فيسترخي هو الآخر ويهدأ، وصحة الجسم تؤثر على قوة النفس وسلامتها. يعتبر الإهتمام بالجسم من ضرورات الحياة الهادئة والإسلام وضع قواعد لحفظ الجسم، فمن آداب حفظ الصحة في القرآن الكريم الإمتناع عن الأغذية المحرمة كشرب الخمر وأكل الميتة وأكل السحت واجتناب لحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وعدم أكل لحم الحيوان المذبوح على غير الطريقة الإسلامية من ذكر الله واستقبال القبلة وغيرها مما هو مذكور في كتب الفقه، والطعام الحرام كما يؤثر في الجسم بالضرر يؤثر بالنفس أيضاً إذ يؤدي إلى قساوة القلب وخشونته وجمود العين وعدم تقبل كلمة الحق وعدم الرضا والطمأنينة. قال تعالى: "قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ". (سورة الانعام 145) أحباءنا المستمعين.. يقول الإمام أمير المؤمنين – عليه السلام -: "ألا وإن من النعم سعة المال والأفضل منه صحة البدن وأفضل من صحة البدن تقوى القلب". تقوى القلب أهم من صحة البدن لأن التقوى تمنح الإنسان الشعور بالأمان والراحة النفسية والطمأنينة وهدوء البال، والنفس تؤثر في الجسد وتتأثر به، فكما يجب المحافظة على صحة الجسم بممارسة الرياضة والنوم الكافي والتغذية الجيدة وتنفس الهواء النقي والإعتدال في الطعام، كذلك يجب الحفاظ على سلامة النفس وصحة الفكر وعدم تلوثه بالحقد والحسد والأنانية والخوف وسوء النية وسوء الظن لأن الصحة النفسية تؤثر في صحة البدن. وعلى كل حال فإن مرض الجسد يمكن معالجته بالأدوية والعقاقير وبالنباتات والأعشاب الطبية أو بالمسكنات والأقراص المهدئة، خصوصاً إذا تدارك الإنسان صحته وراجع الطبيب في الوقت المناسب وأجرى التحاليل والفحوصات وأجرى تحليلاً دورياً لمعرفة ضغط القلب ودرجة السكر في الدم وغير ذلك. فعلاج المرض في البداية أسهل وأقرب إلى الشفاء من بلوغه درجة صعبة، أي مراجعة الطبيب قبل أن يستفحل الداء ويعز الشفاء. مستمعينا الأفاضل، عودة إلى ضيف هذه الحلقة من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) سماحة الشيخ كاظم البهادلي الباحث الاسلامي من طهران لكي يعرفنا مشكوراً بأهم الوصايا والآداب الإسلامية لحفظ الصحة والسلامة النفسية والمعنوية، نستمع لما يقوله: البهادري: الأوامر النفسية يكون فيها الإهتمام أكثر بإعتبار أنها لاتتضح بشكل واضح فينبغي للإنسان أن يراعي الشريعة بما نهت عنه والإمتثال بما أمرت به من صيام، من صلاة لأن في كل منها مصلحة للإنسان. اذا أردت أن أقرب الذكر اكثر عندما نشتري جهازاً ما هنالك معه كاتلوك يعبر عن وصايا، اوامر، نواهي أنه لاتضعه قريب حرارة الشمس، لاتضعه في مكان رطب، في كذا مكان. كذلك دستور الإستعمال بهذه الطريقة. الله تبارك وتعالى خلقنا وركّب فينا نفساً وركّب فينا بدناً يعني نحن متكونون من أبدان ونفوس فهذا البدن طبق الشريعة التي نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وآله قال إفعلوا هذا، إغتسلوا يوم الجمعة، غسل يوم الجمعة مستحب ولكن فيه مصالح، قلموا أظفاركم يوم الجمعة، كلوا الرمان على الريق. هذه الأوامر عندما تأتي على مستوى البدن بلا شك فيها مصالح وعندما ينهانا الشارع المقدس عن شرب الحمر ولعب القمار قطعاً فيه آثار كذلك بالنسبة الى النفس عندما يأمرنا الله تبارك وتعالى بالصلاة والصوم كما جاء في الكثير من النصوص، ماهو الصوم؟ قال الشاب للنبي صلى الله عليه وآله: علمني عملاً اذا عملته يصفو بدني. قال: عليك بالصوم. كما يقول صلى الله عليه وآله: صوموا تصحوا. الصلاة كذلك لها آثار، الزكاة لها آثار اذن بعبارة مختصرة وجامعة علينا أن نمتثل أوامر السماء على المستوى البدني كالطعام والشراب وماشاكل لك وعلى المستوى النفسي بأوامر الشريعة بالصلاة والعبادات الباقية والإنتهاء عن المحرمات عندئذ إن شاء الله الشاب والشابة والإنسان بصورة عامة يحافظ على البدن ويحافظ على النفس بإمتثال اوامر الشريعة الإسلامية السمحاء. أحباءنا المستمعين.. يجب الإهتمام كثيراً بصحة الجسم ولكن صحة النفس تبقى الأكثر أهمية لأنها تؤثر في الجسم بشكل يفوق النصور. إن الأبحاث العلمية تؤكد بأن قرحة المعدة والأمعاء وكثير من الأمراض لا تنتج عن إختلال الجهاز الهضمي فقط بسبب الأمراض العضوية فيه، بل لأسباب نفسية في أكثر الأحيان وقد اتضح جلياً أن ذهن الإنسان يرتفع إلى مستوى أعلى من النشاط والحيوية والتفكير المبدع الخلاق حين يتمتع الإنسان بصحة نفسية، كما اتضح أن المرض النفسي هو من أعداء الشخصية والمخربين لصحة البدن ولسلامته ولإتزانه. فالحقد والحزن والغضب والخوف كلها أمراض نفسية تؤثر في صحة الجسم، فكثيراً ما يشكو المريض من آلام ترجع إلى أسباب نفسية، بينما جسمه سليم. وهنا نجد قول رسول الله – صلى الله عليه وآله – مطابقاً للواقع تماماً حين يقول: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا اعتلت اعتل الجسد كله ألا وهي القلب". ومن أهم وسائل حفظ الصحة النفسية الإيمان بالله تعالى والرضا بقضاء الله والصبر على مكاره الحياة وتفويض الأمر إلى الله سبحانه فإنه تعالى إسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنى. وفي الختام نستودعكم الله على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آداب كسب المال وإنفاقه - 17 2013-12-18 08:36:31 2013-12-18 08:36:31 http://arabic.irib.ir/programs/item/10831 http://arabic.irib.ir/programs/item/10831 خبير البرنامج: الشيخ أديب حيدر من لبنان بسم الله الرحمن الرحيم.. مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... نرحب بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة (آداب كسب المال وإنفاقه) نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم حياة سعيدة. عزيزي المستمع؛ من أسباب السعادة تمتع الإنسان بامتلاك المال والثروة للإنفاق على العائلة والإستغناء عن الناس وصلة الأرحام والسخاء والكرم والبذل والعطاء والإنفاق في وجوه الخير ومساعدة المحتاجين. وقيل أن الكرامة الإقتصادية تمنح الإنسان كرامة معنوية وتمنحه الشعور بعزة النفس وقد جاء في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إستغن عمن شئت تكن نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره وأحسن إلى من شئت تكن أميره". وقال: عز المؤمن في استغنائه عن الناس. ويتفق الجميع على أهمية المال في حياة الإنسان، فللمال قيمة إستراتيجية في الحياة فهو عصب الحياة، والإنسان بدون مال يشعر بالضيق والفقر وسوء المعيشة. والمال مع ضرورته للحياة هو سلاح ذو حدين، فهو يعد نعمة عندما يكتسب بالعمل والجد وعندما يتخذه الإنسان وسيلة إلى الإنفاق في وجوه الخير والعمل الصالح والبر والإحسان، وقد يكون نقمة عندما يكتسب بطريق غير شرعي وعندما يستخدمه المرء كوسيلة وأداة للربا وفعل الموبقات وللجمع والإدخار والاقتار والبخل. أيها الإخوة والأخوات، الإسلام يدعو إلى كسب المال الحلال ويروى أنه جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد مجلت يده من العمل في الزراعة، فقال له رسول الله: (مم مجلت يداك؟ أي خشنت، فقال: من الحرث في الأرض فقام رسول الله (ص) وقبل يده وقال: إنها يد يحبها الله ورسوله.. إن الإسلام يدعو إلى العمل ويحث عليه ويجعل الثواب لمن يعمل في الأرض أو في التجارة أو في أي عمل يخدم المجتمع. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الكاد لعياله كالمجاهد في سبيل الله. وقال (ص): تسعة أعشار العبادة في طلب الحلال. ولكن الإسلام حدد في المقابل للكسب آداباً يعرفنا بأهمها ضيفنا الكريم (سماحة الشيخ اديب حيدر من لبنان) فلنستمع له: حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم الكسب هو واحد من عناوين العمل يعني اليوم المصطلح العالمي المتداول هو سوق العمل. هل الاسلام نظر نظرة أساسية الى مسئلة العمل والعامل؟ لذلك هناك إهتمام وتوصية كبيرة من رسول الله صلى الله عليه وآله لأمته بالعمل حتى أنه من كان بيده فسيلة وقامت القيامة فليغرسها لأن العمل عالجه الاسلام من كونه رافد من روافد إستقرار المجتمع والمجتمع الذي تكون فيه موارد الكسب متأمنة تكون موارد الأمن الإجتماعي هي مؤمنة لذلك قسم الاسلام العمل الى أقسام، قسم من أقسام العمل إعتبرها واجب وهي التي تتأمن من خلالها النفقة الضرورية للأسرة وهنالك أعمال ومكاسب إعتبرها الاسلام مندوبة ومستحبة وسنة وهناك أقسام من العمل إعتبرها الاسلام محرمة كبيع الخمر والعمل في الغناء والعمل في الأماكن المشبوهة والتجارات المحرمة كعمل الذباحة والقصابة التي تولد قساوة القلب لذلك الاسلام قسم العمل الى هذه العناوين وأدرج لها احكاماً فقهية وأدرج لها أفكار تتركز عليها مسار المجتمع بإتجاه الحياة الصحيحة. والمجتمع والمة التي لاتعمل ولاتنتج هي امة كسولة وهي أمة متخلفة وامة ضعيفة. حث الإسلام على الكسب والعمل على المستوى الفردي وعلى مستوى الجماعة لذلك يتوجه الاسلام الى صيانة العامل وحقوق العامل وتشجيع العامل في الكثير من الحقوق التي تكون الحرفة فيها غير مقبل عليها لذلك إعتبر أن العمل واجب كفائي يعني إعتبر علم النجارة، علم الهندسة، علم الطب من الأمور ومن الواجبات الكفائية التي اذا قام بها البعض تسقط عن الآخرين ويعتبر وجود فراغ في هذا المجتمع وفي هذا الجانب يشكل خطراً على مسيرة الاسلام ومسيرة المجتمع الاسلامي فالعمل في الاسلام عنوان بارز وكبير جداً وهو ينظر الى انواع العمل وانواع الكسب وتوزيع الإنتاج والتوظيف الحقيقي لذلك ترابط العمل مع الكسب ومع الزكاة ومع الصدقة ومع الدين وكل ذلك في إطار شبكة متواصلة من أجل أن يكون المجتمع المنتج في عالمنا الاسلامي يصب في خدمة الاستقرار والاستقرار يصب في خدمة العبادة لأن الله سبحانه وتعالى يقول عندما يكون المجتمع مستقر فتكون موارد العبادة أكثر قربة الى الله سبحانه وتعالى. أيها الأكارم.. التفقه في الشؤون الإقتصادية هو من أهم الضرورات بحكم العقل والمنطق والدين؛ يقول الرسول (صلى الله عليه وآله): (من فقه الرجل أن يصلح معيشته وليس من حب الدنيا طلب ما يصلحك). ويقول الإمام علي (ع): إذا أراد الله بعبد خيراً ألهمه الإقتصاد وحسن التدبير وجنبه سوء التدبير والإسراف. كما جاء في الحديث الشريف قول النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله -: (المغبون لا محمود ولا مأجور).. فما الذي تفيده نظائر هذه النصوص الشريفة بشأن أثر آثار العمل بالآداب الشرعية للكسب والإستفادة الصحيحة من المال في تحقيق الحياة الطيبة للإنسان؟ نرجع إلى ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ اديب حيدر من لبنان) لكي يجيبنا عن هذا السؤال، نستمع معاً: حيدر: الاسلام حث أتباعه على الكسب الحلال وأبعدهم عن الكسب الحرام وكانت دراسة علمية دقيقة للإسلام قبل أن يكتشف العلم الحديث آثار المال الحرام والإنتاج الحرام يؤثر في سلوك الانسان وفي ذرية الانسان وفي طبيعة الانسان والكسب الحلال يؤدي الى استقرار المجتمع لأن الكسب الحرام هو إستخدام وسائل غير مشروعة مما يؤدي الى منافسة غير مشروعة بين المجتمعات لأن الطرق الملتوية هي أقدر على تجميع المال والاسلام لايسمح بكسب المال كيفما كان وتجميع الثروات والعمل وأراد أن يكون تجميع المال وتجميع العمل وتجميع الثروة يكون بطريقة تنسجم مع المجتمع ولاتتعارض مع بعضها البعض لذلك حرّم السرقة حرّم الربا وحرّم الغش وحرّم الإحتكار كل ذلك لكي تكون وسائل الإنتاج متاحة للجميع والربح متاح للجميع بشكل متوازن لا أن يكون هناك إستغلالات وطرق ملتوية تؤدي الى تجمع الثروة بيد أناس وبالتالي يتحول المجتمع الى حاكم ومحكوم وظالم ومظلوم وبالتالي تفسد الصيغة الاجتماعية. أيها الأعزاء، إن تعاليم الإسلام العظيمة تؤكد بوضوح على أن الغنى أفضل من الفقر بشرط واحد وهو أن يكون المال وسيلة للخير والعمل الصالح. قال تعالى: "وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً". وقال الرسول الأعظم (ص): "نعم المال الصالح للرجل الصالح ونعم العون على الدين الغنى". وقال: "لا خير فيمن لا يحب جمع المال ليصل به رحمه ويؤدي به أمانته ويستغني به عن الخلق". وقال لقمان لإبنه: يا بني أكلت الحنظل وذقت الصبر فلم أر شيئاً أمر من الفقر، فإن افتقرت فلا تحدث به الناس كي لا ينتقصوك ولكن إسأل الله تعالى من فضله. وقال الإمام علي (ع) لإبنه محمد بن الحنفية: "يا بني إني أخاف عليك الفقر، فاستعذ بالله منه فإن الفقر منقصة للدين مدهشة للعقل داعية للمقت". وقال: "المقل غريب في وطنه والغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة". وفي الدعاء: "اللهم أعطني السعة في الرزق". وقد صدق من قال: بالعلم والمال يبني الناس ملكهم لم يبن ملك على جهل وإقلال إذن.. فمن السعادة كسب المال والسعي في طلب الرزق والمثل يقول: إن في الحركة بركة، ولأجل أن لا تشعر بالفقر لابد أن تتعلم حرفة وأن تعمل، والعمل مهم جداً من أجل أن لا تكون فقيراً وذلك عن طريق إدخار ولو جزء ضئيل من معاشك، والعمل الدؤوب والنشاط المتواصل والتفكير الخلاق والإرادة القوية والعزيمة الثابتة كلها تجلب الرزق. وأهم شيء الإعتماد على الله تعالى والتوكل عليه واللجوء إليه في الفقر والغنى فإنه خير الرازقين وأرحم الراحمين، ومن يتوكل على الله فهو حسبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. التفكير المنتج وآدابه - 16 2013-12-11 08:26:08 2013-12-11 08:26:08 http://arabic.irib.ir/programs/item/10818 http://arabic.irib.ir/programs/item/10818 خبير البرنامج: فضيلة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الإسلامي من المملكة العربية السعودية مستمعينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج آداب شرعية لحياة طيبة، وموضوع هذه الحلقة هو (التفكير) نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم حياة طيبة. أيها الإخوة والأخوات، إن التفكير يعني إعمال الفكر للتدبر في حقائق الحياة، التفكير كلمة فيها معنى النظر والتفهم وفحص الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها والتفكر بالمعنى الأخلاقي هو أن ينظر الإنسان في الشيء على وجه العبرة والعظة لتقوية جوانب الخير والصلاح لجلب السعادة والعيش الرغيد والإيمان، و(التفكير) هو إصطلاح عام يشمل كل انواع النشاط الذهني، فيشمل الإستدلال والتخيل والتأمل وتكوين المعاني الكلية وقد حثت النصوص الشريفة كثيراً على التفكر، فما هدفها من ذلك؟ عن هذا السؤال يجيبنا ضيفنا الكريم في هذه الحلقة سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) فلنستمع لإجابته: الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم لقد حثت النصوص الشريفة من خلال كتاب الله عزوجل وأقوال المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على التفكر والتدبر والتأمل لأن الله عزوجل لما خلق العقل قال له أقبل كما جاء في النصوص ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أفضل منك، بك أجزي وبك أثيب. لما يتأمل الإنسان بعقله وينظر الى هذا الكون الفسيح وينظر في مخلوقات الله عزوجل ويتأمل بتمعن يصل الى نتيجة عظيمة، ماهي؟ ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار. اللجوء الى الله عزوجل، التسبيح لله عزوجل، الإهتداء الى عظمة الله عزوجل والتضرع الى الله عزوجل بأن يقيهم ذلك العذاب وهو عذاب النار وأن يكونوا في جنان الخلد. النصوص كلها تدعو الى التأمل في ذات الله ليصل الى أعلى نتيجة وأعلى مرتبة وهي القرب من الله عزوجل فعندما يكون الإنسان قريباً من الله عزوجل ويهتدي الى الله عزوجل فهكذا خلقه الله وأراده أن يكون في هذا الجانب بأن يكون عبداً لله، عبداً ذليلاً لله عزوجل. بالطبع العبودية هي الأساس فلذلك الإنسان بالتأمل والتعقل يصل الى هذه الدرجة العظيمة وهي درجة العبودية لله عزوجل. عزيزي المستمع.. تنبع أهمية التفكير من الضرورات التالية: إن الإنسان وهو يمارس دوره في هذه الحياة، وأياً كان هذا الدور لابد له من ممارسة التفكير لكي يكون قادراً على التعاطي مع ما يقوم به من أعمال وأدوار، فكل خطوة في الحياة تحتاج إلى فكر، حيث أن الإنسان وهو يدير شؤون حياته الخاصة والعامة سيواجه بالتأكيد مشاكل وعقبات وربما تكون يومية؛ والتفكير من أهم الوسائل التي تكشف لك عن كيفية حل المشاكل وتجاوزها، يقول الإمام علي (ع): (من تفكر أبصر) وقال سلام الله عليه: "تفكرك يفيدك الإستبصار ويكسبك الإعتبار". وقد ورد في الحديث الشريف عن أهل البيت عليهم السلام "من أسهر عين فكرته بلغ كنه همته". إن السر الكامن في العباقر والمخترعين أنهم يركنون إلى تركيز الذهن وإعمال الفكر طويلاً، التفكير هو التأني في اتخاذ القرار الصعب، هو الخطوة الأولى نحو السعادة، إنه ضد العجلة والإرتجال والإندفاع وقد جاء في الحديث الشريف: "العاقل إذا سكت فكر وإذا نطق ذكر وإذا نظر اعتبر...". عزيزي المستمع.. التفكير العلمي الإيجابي يؤدي إلى امتلاك رؤية واقعية للأمور وقد أوصى الإمام علي إبنه الإمام الحسين (عليهما السلام) بقوله: (أي بني الفكر يورث نوراً والغفلة ظلمة) فالتفكير يورث بصيرة ونوراً، بينما الغفلة تورث جهلاً وضياعاً. ذات مرة كان أبوذر الغفاري يسير في شعاب مكة وكان ذلك قبل إسلامه فرأى ثعلباً يبول على صنم فقال: أرب تبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب وهذا التفكير قاده إلى رفض الشرك والثبات على الإيمان بالله سبحانه وهنا نسأل ما هي ضوابط التفكير المنتج الذي يكون أفضل من عبادة سنة كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة؟ نعود إلى ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) لنستمع إلى إجابته عن هذا السؤال: الحجاب: التفكير الناجح هو التفكير الذي يقود الإنسان الى معنى عبادة الله، العبادة الحقيقية. العبادة نوعان، عبادة من باب التقليد، أرى انسان يركع ويسجد وانا اركع وأسجد او أرى أمي وأبي قالوا لي صل هكذا وانا أصلي بهذه الكيفية هذه عبادة غير ناتجة عن تأمل وتفكر وتدبر لا، هذه ناتجة عن تقليد الآخرين، هذه العبادة مقدارها في الأجر والثواب مقدار قليل جداً. ومعروفة قصة ذلك العابد من بني اسرائيل الذي تعجبت الملائكة من عبادته فأرسل الله له ملاكاً وقال الله يريد أن يكافأك على هذه العبادة، هذه عبادة من غير تفكير ومن دون تأمل يعني الملائكة تعجبت من ركوعه وسجوده فقط لامن فكره وتوجهه الى الله فجاءه ذلك الملاك وقال انا ملك من السماء أرسلني الله اليك يريد أن يكافأك. ماذا تريد؟ قال لاأريد شيئاً ولكن لو أرسل الله حماراً يأكل هذا البرسيم! أنظر الى الفكر الضيق يعني تفكيره في العبادة تفكير ضيق لايعرف من هو المعبود؟ من هو الباري جل وعلا؟ لأجل ذلك النصوص والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين حثوا بالروايات الواردة عن الأئمة صلوات الله عليهم حثوا على أن نتأمل، نتفكر. وبالطبع الباري جل وعلا مدح وأثنى على الذين يتفكرون ليصلوا الى حقيقة وهي "ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً" بالتفكر والتأمل يصل الى العبادة الحقيقة والى الإرتقاء في مفهوم العبادة الحقيقية ولأجل ذلك أمير المؤمنين سلام الله عليه خير من تأمل وتفكر كما ورد عنه في مضمون ما يقول " عبدتك لاطمع في جنتك ولاخوفاً من نارك ولكن وجدتك أهل العبادة فعبدتك" هكذا تكون عبادة الأحرار، العبادة التي يرتقي بها الإنسان المؤمن الممزوجة بالتأمل والتفكر والتدبر. جعلنا الله وإياكم من المتدبرين والمتأملين والمتفكرين في طاعة الله عزوجل. إذن الإسلام يحث المسلم على ممارسة التفكير المنتج، يقول تعالى: "وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (سورة الجاثية :13) لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتفكر في بديع خلقه، وفي عظيم صنعه في هذا الوجود، وفي هذا الكون الرحب بسمائه وأرضه وكواكبه ونجومه وجباله وبحاره وأنهاره، وتعاقب الليل والنهار وتعاقب الفصول وجمال الحياة في الربيع وفي نمو النبات وأنواع الفواكه والثمار مع أنها تسقى بماء واحد وأمرنا بالتفكر في نظام الحياة والمجتمع والإقتصاد وما يصلح الحياة. قال تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ". (سورة البقرة:219) وقال سبحانه: قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون.(سورة الأنعام:50) قال عزوجل: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".(سورة آل عمران:191) وقال تعالى: "وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ". (سورة ابراهيم:33) وإنه تعالى أمرنا أن نفكر في تنظيم حياتنا وندبر وتنظم علاقاتنا في الأسرة والمجتمع، ونعيش في سلام ومودة مع من نعاشرهم. قال سبحانه: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ". (سورة الروم:23) وأمرنا القرآن الكريم أن نفكر في اختلاف البشر إختلافهم في الصور والأشكال واختلافهم في اللغات، هناك مآت اللغات في العالم ولا يوجد إثنان يتشابهان تماماً، خصوصاً في الإبهام، هناك أكثر من سبعة مليارات إنسان يعيشون على الأرض ولا يوجد إثنان يتطابقان تماماً في الأنامل. قال سبحانه: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" (سورة الروم:22) إلى هنا نصل إلى ختام حديثنا في هذه الحلقة على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى نقول وداعاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آداب السفر في الإسلام - 15 2013-12-04 08:55:09 2013-12-04 08:55:09 http://arabic.irib.ir/programs/item/10817 http://arabic.irib.ir/programs/item/10817 خبير البرنامج: فضيلة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الإسلامي من السعودية مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نرحب بكم في لقاء جديد من هذا البرنامج نخصصه لآداب السفر في الإسلام ونتمنا لكم السلامة والصحة في السفر والحضر وفي كل لحظات حياتكم. أيها الإخوة والأخوات.. الرحلة هي متعة للإنسان وراحة من عناء العمل وليس أفضل من تغيير الهواء لصحة النفس والجسم.. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (سافروا تصحوا وترزقوا وتغنموا). وللسفر فوائد كثيرة وقد لخصها الإمام علي بن أبي طالب فقال: تغرب عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجدفإن قيل في الأسفار ذل ومحنة وقطع الفيافي وارتكاب الشدائدفموت الفتى خير له من بقائهبدار هوان بين واش وحاسد فالسفر فيه تطلع إلى حياة أفضل والتعرف إلى عالم جديد ومجتمع آخر وفيه طلب الرزق والبحث عن فرصة عمل مناسبة وفيه طلب العلم والدراسة والتفوق وفيه التعرف على الآداب والعادات والتقاليد للأمم وفيه التعرف على أصحاب جدد وأصدقاء آخرين. من هنا أمر القرآن الكريم بالسير في الأرض سعياً لكسب الدروس والعبر، نستمع معاً لما يقوله ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) بهذا الشأن: الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم اذا ما نعود الى الآيات القرآنية والآيات النازلة على رسول الله صلى الله عليه وآله نجدها تؤكد على السفر والسير في الأرض وبالطبع هنالك حكمة واضحة يستطيع الإنسان أن يستنبطها. يضيق الوقت ولكن احاول أن ألخص ما قاله الشاعر مضمونه: في الأسفار خمس فوائد، أولاً يفرج الإنسان عن همه، يكتسب المعيشة عندما يمشي في مناكب الأرض ويسير ربما يأتيه الروق من الله عزوجل والعلم الذي يتحصل عليه من خلال السير في هذه الأرض الواسعة والفسيحة فهو يأخذ العلوم من هذا المنطقة وتلك. ايضاً يتعلم الآداب التي يأخذها من الشعوب ويكتسبها منهم. وايضاً نستطيع أن نقول من الحكمة من آداب السفر إنه ربما يلتقي بأصحاب طيبين أماجد أخيار، هؤلاء الأخيار الذين يلتقي بهم ويتعرف عليهم يكتسبهم ويكونوا له عوناً في الدنيا وفي الآخرة. لعل هذه الجوانب التي يستنتجها الإنسان عندما يفكر من الحكمة في آداب السفر. عزيزي المستمع.. لكي يكون السفر ناجحاً ومفيداً، فقد هدتنا النصوص الشريفة بعدة من الآداب الشرعية منها: أولاً: لا تسافر وحدك، بل إبحث جيداً عن رفقاء أخيار تنسجم معهم وترتاح لمعاشرتهم ويرتاحون لك، وقد قال الإمام علي لولده الحسن (ع): (يا بني سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار). ثانياً: لكي تستمتع جيداً في السفر خذ معك ما تحتاج إليه مما يخف وزنه ويسهل حمله، إنتخب بعناية ما يمكن أن ينفعك في سفرك، فلعل شيئاً صغيراً يحل لك مشكلة كبيرة.. قال لقمان الحكيم لولده: يا بني سافر وتزود معك الأدوية تنتفع بها أنت ومن معك وكن لأصحابك موافقاً إلا في معصية الله تعالى. ثالثاً: مستمعي الكريم.. بالرغم من أهمية السفر وأثره في النفس فإن متاعبه كثيرة وأخطاره غير قليلة، فتجنبها قبل سفرك.. يقول الحديث الشريف: (إفتح سفرك بالصدقة فإنك تشتري سلامة نفسك) فالصدقة تدفع البلاء في الحضر والسفر وهي أنجح دواء.. ومن أجل السلامة في السفر ينبغي أداء الصلاة لوقتها، وقد كان المسلمون الأوائل يبدأون السفر بالصدقة والدعاء والحرص على أداء الصلاة لوقتها لضمان سلامتهم من أخطاء الطريق وفي السفر يقرؤون هذا الدعاء: "اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم أعزني من وعناء السفر ومن سوء المنظر في الأهل والمال والولد. رابعاً: ينبغي في السفر حسن الخلق مع الأصحاب يقول الحديث الشريف المروي: "في السفر كثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عزوجل. وبعد فإن السفر من أسباب المتعة والراحة والسعادة وفي اللحظات الأخيرة نعود إلى قول الرسول (صلى الله عليه وآله): "سافروا تصحوا وتغنموا وترزقوا". وهنا نتوجه إلى ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) لكي يعرفنا بأهم أنواع السفر وأكثرها بركةً وفائدةً حسبما تحدده النصوص الشريفة، نستمع معاً: الحجاب: نستطيع أن نقسم السفر الى أقسام متعددة واهم هذه الأقسام التي نقسمها نقول السفر الديني والسفر السياحي مثلاً لكن أهمها السفر الديني والمقصود بالسفر الديني مثلاً التوجه الى بيت الله الحرام لمكة المكرمة وأداء العمرة المفردة مثلاً، لأداء مناسك الحج، السفر الى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة المنورة بلّغنا الله إيانا وإياكم للتشرف والتبرك بحضرة رسول الله وأئمة البقيع عليهم السلام وتلك الأماكن المباركة. السفر الى أضرحة الأئمة سلام الله عليهم، الى ضريح الإمام الحسين، أمير المؤمنين سلام الله عليه، الأئمة في العراق بأبي هم وامي، المعصومون في المدينة المنورة وكذلك زيارة بعيد المدى الإمام علي بن موسى الرضا وبشكل عام زيارة الأماكن المقدسة اذا وفقنا الله سبحانه وتعالى أن نتوجه الى القدس الشريف، زيارة السيدة زينب سلام الله عليها. زيارة كل مكان من خلاله نتقرب الى الله عزوجل ويوصلنا الى الله عزوجل. ايضاً الزيارة لصلة الأرحام وتقوية اواصر الرحمة بين المؤمنين. الزيارة للبلدان التي فيها طلب العلم والعلماء، هذه كلها من الزيارات المهمة التي حث عليها الشرع المبارك وأرشدونا بها المعصومون سلام الله عليهم أجمعين وهي سنة النبي صلى الله عليه وآله وأرشدونا بها الأئمة بأبي هم وأمي. كل هذه زيارات يستطيع الإنسان من خلالها أن يتقرب الى الله. وأستطيع أن ألخص قولي وأقول أهم السفر، كل سفر يقربنا الى الله عزوجل هو سفر مهم. نشكر سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) على جميل مشاركته في حلقة اليوم من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) ونشكر لكم أيها الأطائب طيب المتابعة ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية خالص الدعوات ودمتم بألف خير. آداب الطعام في الإسلام - 14 2013-11-27 09:21:21 2013-11-27 09:21:21 http://arabic.irib.ir/programs/item/10815 http://arabic.irib.ir/programs/item/10815 بسم الله الرحمن الرحيم خبير البرنامج: فضيلة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الإسلامي من المملكة العربية السعودية مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرحب بكم أجمل ترحيب ونلتقي بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج وموضوعها هو آداب الطعام في الإسلام.. نرجو لكم قضاء وقت ممتع مع فقرات هذا اللقاء. أحبتنا الأكارم.. القرآن الكريم قدم برنامجاً للغذاء فيه إعجاز علمي، حيث وضع قواعد صحية للأكل ونظاماً للتغذية يحفظ السلامة ويدفع المرض، كما وضع آداباً إجتماعية ونفسية تضمن تحقيق البهجة والمتعة في الأكل. فالقرآن جاء ليحل الطيبات ويحرم الخبائث؛ (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق). ويستحب للإنسان المسلم أن لا يأكل وحده بل يدعو غيره ليشاركه في الأكل ويبذل الطعام للغريب وابن السبيل والجائع.. يقول تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة). وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (ليس منا من بات شبعاناً وجاره جائع). عن أهمية هذا الأدب المهم من آداب الطعام يحدثنا مشكوراً ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) فلنستمع معاً لما يقوله: الحجاب: بسم الله الرحمن الرحيم عندما نعود الى النصوص الشرعية والآيات الكريمة نجد أنها تؤكد على اهمية الإطعام في الإسلام وعندما نعود الى الآية الكريمة التي تقول: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً{8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً{9}"(سورة الإنسان). نرى هنا في هذه الاية المباركة الباري إمتدح أهل بيت رسول الله صلوات الله عليهم أجميعن على إطعامهم الطعام وهم بحاجة لهذا الطعام. ماذا نستفيد؟ نستفيد من خلال الروايات ومن خلال هذه الآية الكريمة ومن خلال سيرة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على اهمية إطعام الطعام ولما فيه من آثار على الفرد والمجتمع. فالآثار على الفرد اولاً تأكيد الإلتزام بالأوامر الإسلامية، بالأوامر التي فرضها الله عزوجل ايضاً الفرد عندما يبذل ويعطي يشعر بأنه انسان له مكانة وله منزلة عند الله عزوجل وعن اهل البيت. كذلك الإنسان من طبعه يشعر بالراحة اذا أعطى وأعطى من هو يناظره ومن هو مثله. التأثير على المجتمع نلاحظ المجتمع النامي الذي يسوده الحب والتفاهم والبذل والعطاء فعندما يتكاتف المجتمع في عطاءه فمثلاً هو غني يعطي الفقير ويشعر بالآلام التي يتألمها الفقير هنا يسود الحب والوفاء ويرتسم السلام في المجتمع لأجل ذلك الإسلام اكد على ذلك ليهدأ الفرد والمجتمع من خلال إطعام الطعام والبذل والعطاء. عزيزي المستمع.. جاءت في أحاديث عدة عن أهل البيت – عليهم السلام – الوصايا التالية فيما يرتبط بآداب الطعام كما في كتاب [الوسائل] للحر العاملي ومنها: (أكثروا ذكر الله عزوجل على الطعام ولا تطغوا فيه فإنه نعمة من نعم الله ورزق من رزقه، يجب عليكم فيه شكره وحمده، أحسنوا صحبة النعمة قبل فراقها فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها). ومن آداب الطعام غسل اليدين قبل الأكل وبعده، ومنها التسمية، أي البدء بـ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" وعدم الإستعجال في الأكل، بل يستحب التأني. والطعام الحلال يدخل ضمن دائرة التقوى، فالواجب البعد عن المال الحرام والطعام الحرام، ما حرمه الله سبحانه مثل شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير أو ما لم يذبح على الطريقة الإسلامية. عزيزي المستمع.. ومن الوصايا الجامعة في هذا الباب ما أوصى به الإمام علي بن أبي طالب تلميذه كميل بن زياد، وصايا كثيرة منها في آداب الطعام، قال سلام الله عليه، كما ورد في كتاب [تحف العقول]: (يا كميل! إذا أكلت الطعام فسم الله الذي لا يضر مع إسمه داء وهو الشفاء من جميع الأدواء.. يا كميل! إذا أكلت الطعام فواكل به ولا تبخل فإنك لم ترزق الناس شيئاً، والله يجزل لك الثواب بذلك.. يا كميل! إذا أنت أكلت فطول أكلك ليستوفي من معك ويرزق منه غيرك.. يا كميل! إذا استوفيت طعامك فاحمد الله على ما رزقك وادفع بذلك صوتك يحمده سواك، فيعظم بذلك أجرك. يا كميل! لا توقرن معدتك طعاماً ودع فيها للماء موضعاً.. يا كميل! لا ترفعن يدك من الطعام إلا وأنت تشتهيه، فإذا فعلت ذلك فأنت تستمرئه أي تستطيبه.. يا كميل! صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء). عزيزي المستمع.. لقد وضع الإمام بهذه الوصايا برنامجاً كاملاً لآداب الطعام، كما وضع منهجاً صحياً لتناوله، الإمام يوصي تلميذه أن لا يسرق في تناول الطعام وأن يقوم من المائدة وهو يشتهي الطعام فإن ذلك أضمن لصحته وأضمن لقواه كما أكدت ذلك مصادر الطب الحديث. وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "إن في القرآن آية تجمع الطب كله: "كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ"(سورةالأعراف31)". وقال سلام الله عليه في هذا المعنى: - من قل طعامه قلت آلامه. - إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت. - قل من أكثر الطعام فلم يسقم. - كم من أكلة منعت أكلات... البطنة تمنع الفطنة. والإمام علي بن أبي طالب قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً يؤكد على مسألة في غاية الأهمية والخطورة لحفظ الصحة ودفع المرض وكما جاء في الحديث: (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع). وهنا مستمعينا الأفاضل نعود إلى ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الباحث الاسلامي من السعودية) لكي يعطينا لمحة عن آثار العمل بالآداب الشرعية لتناول الطعام في توفير الحياة الطيبة بدنياً ونفسياً، نستمع معاً... الحجاب: من الملاحظ أن الإنسان يتكون من جسد وروح وبالطبع اذا إهتم الإنسان بجسده سمت روحه فالعقل السليم في الجسم السليم كما ورد وأشتهر بين الناس. ما ينمي هذا الجسم هو الطعام فإذا اكل الإنسان نما العظم ونبت اللحم ونلاحظ ان لهذا الطعام الذي يأكله الإنسان آثاراً، اولاً على الجسد فالطعام السليم يجعل الجسم سليماً ومعافى ويبعد الأمراض ويكون صاحب هذا الجسم قوياً ويستطيع القدرة على اداء الأعمال، هذا من الناحية الجسدية بالنسبة للروح بلا شك الأكل النظيف يؤثر على روح الإنسان، الكل الذي كان من مصدر حلال، الأكل الذي أوصى به الإسلام والرسول صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بأكله مما هو مستحب وغير ذلك فبالطبع يؤثر على نفسية الإنسان وعلى روح الإنسان. وهناك قصص كثيرة نسمعها ونعرفها مثلاً هذه القصة المشهورة كان رجلاً أدّب نفسه على أن لايأكل إلا من الأكل الحلال وربّى إبنه الًغير على أن لايأكل إلا الأكل النقي والأكل البعيد عن المحرمات. ففي يوم من الأيام أراد أن يذهب به الى المدينة لكن الأب شعر بمضابقة من إبنه الصغير، كيف؟ كان ينظر الى الناس على شكل حيوانات فهو كلما يسير مع أبيه يقول: يا أبي أنظر الى هذا الشخص كأنه حيوان، هذا حيوان وذاك حيوان فتأذى الأب فذهب الى أحد العارفين من العلماء فقال له: دعه يأكل من المطاعم او من الأسواق. من المشهور أن الكثير من المطاعم ولانقول كلها أكلها مشبوه وأكلها ربما لايتحفظون على جلب الطعام الحلال والطعام السليم. فأكل هذا الإبن وإمتنع أن ينظر الى الناس بتلك النظرة الروحية التي كان ينظر بها من منظار روحي بالبصيرة ولابالبصر فقال أحد العلماء: "إن الأكل يؤثر على الروح كما هو يؤثر على الجسد". عزيزي المستمع.. وأخيراً نقول: أن آداب الطعام في الإسلام كفيلة بأشياع الجياع والتخلص من أمراض التخمة والإفراط في الأكل التي تسبب الكثير من الأمراض، وتؤدي إلى وفاة عشرات الملايين من البشر كل عام. أعزتنا المستمعين.. إلى هنا نأتي إلى ختام حلقة اليوم من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشخصية - 13 2013-02-24 09:23:10 2013-02-24 09:23:10 http://arabic.irib.ir/programs/item/9994 http://arabic.irib.ir/programs/item/9994 خبير البرنامج: الشيخ احمد الوائلي الباحث الإسلامي من لندن مستمعينا الكرام... مرحبا بكم في لقاءٍ جديد لبرنامج آداب شرعية لحياة طيبة... وموضوع هذه الحلقة هو (الشخصية). نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة، ونتمنى لكم كل خير وسعادة وهناء. عزيزي المستمع، من الأسباب المؤدية للحياة الناجحة التمتع بالشخصية الجذابة. وشخصية أي إنسان كالشعاع الأبيض تضفي على نفوس الآخرين سحراً عميق الأثر اذا كانت تتصف بصفات الخير. ان الكون مجال مغناطيسي هائل. وكل انسان يمكن ان يجذب كل ما حوله اذا كان يتمتع بمزايا وصفات حسنة. فيؤثر في الآخرين ويتأثر بهم فيسعد بهم ويسعدهم. عزيزي المستمع، من وسائل امتلاك أية صفة من الصفات الحميدة ان يتصرف الانسان وكأنه يمتلكها بالفعل. فمن ليس شجاعا اذا تصرف وكأنه يشعر بالشجاعة فسرعان ما يمتلك صفة الشجاعة بالفعل. وهذا الأمر ينطبق على سائر الصفات الحسنة والفضائل النفسية كالحيوية والنشاط والتمتع بقوة الشخصية. يقول الحديث الشريف في صفة الحلم: "إن لم تكن حليما متحلماً، فتحلّم فانه قلّ من تشبه بقوم إلاّ أوشك ان يكون منهم". فاذا كنت تشعر بالضعف -لأيّ سبب من الأسباب- فحاول ان تتصرّف وكأنك بالعكس من ذلك تماما، وذلك كفيل بأن يغير شخصيتك. وهذا يعني أن من أقرب الطرق الى خلق شخصية متميزة جذابة هو التصرف وكأنك تملك شخصية متميزة بالفعل. من هنا -مستمعينا الأفاضل- نلاحظ في النصوص الشرعية تأكيدات كثيرة على أهمية التحلي بالحلم في تعاملنا مع الآخرين، فما هي أبرز مصاديق هذا الخلق في حياتنا العملية؟ نستمع للإجابة من ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ أحمد الوائلي، باحث اسلامي في لندن). الوائلي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين أن الإسلام، غاية الإسلام هو أن يعلم الإنسان السلوك الصحيح ولذلك نرى أن القرآن الكريم أشار الى هذا الأمر عندما خاطب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ". (سورة القلم4) ايضاً الرسول صلى الله عليه وآله أشار الى هذا الأمر "مابُعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق"؛ كانت هناك اخلاق حسنة عند العرب فجاء النبي صلى الله عليه وآله وثبّت هذه الأخلاق والأخلاق الغير حسنة والأخلاق السيئة نبذها الإسلام وهذا ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله عملياً، النبي وأهل بيته ايضاً إتخذوا هذا عملياً. النبي الأكرم عندما قاتله المشركون وعندما آذوه المشركون وعّبر عن ذلك "ماأوذي نبي كما اُذيت"، النبي صلى الله عليه وآله آذته هذه الأمة أذيّة كبيرة جداً لكن كيف قابلهم؟ قال: "اللهم إغفر لقومي إنهم لايعلمون". وهذا ايضاً ما أشار اليه الحسين سلام الله عليه في موقفه في كربلاء. نشكرسماحة (الشيخ أحمد الوائلي، باحث اسلامي في لندن) على هذه الإجابة، ونواصل من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامجكم(آداب شرعية لحياة طيبة). عزيزي المستمع، ان ما أودع الله فيك من امكانيات وقدرات تجعلك قادرا على أن تسير نحو الأفضل وتحقق السعادة لك وللمحيطين بك. قد لاتشعر بالنجاح والسعادة الآن ولكن بإمكانك باستخدام مواهبك الهائلة ان تغيّر شخصيتك وتكون ذا شأن وتكسب كل ما تطمح اليه في المستقبل. فواقعك شيء... ومستقبلك يمكن ان يكون شيئاً آخر. ان فيك كونا عظيما، فان عرفت قدره، واستثمرت ما فيه فسوف تكون شخصاً عظيما. ويكون مستقبلك خيرا من ماضيك. يقول الامام علي (ع): أتزعم أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الاكبر عزيزي المستمع، فهل وقفت يوماً تسأل نفسك من أنت؟ ربما يبدو هذا سؤالا تافهاً لا قيمة له. ولكن لاتعجل في الاجابة فقد ثبت علميا أن هذا من أهم الأسئلة التي تواجه الانسان. فاذا لم يعرف الانسان من هو لن يعرف ماله وما عليه ولن يعرف قدر نفسه ولايمكن ان يسير في طريق النجاح ويشعر بالسعادة. وكفى بالمرء جهلا ان لايعرف قدر نفسه. كما قال الامام علي (عليه السلام)، ولكي تتمتع بشخصية مؤثرة ايجابية كن أنت البادي بالعطاء. وليكن مبدئك في التأثير الإيجابي في الناس قائماً على فلسفة أن تعطي الآخرين ما يطلبونه ويحتاجون اليه وهم لابدّ عندئذٍ أن يردوا لك الجميل ويمنحوك تلك الاشياء التي تحتاج اليها، وعليك ان تبدء من الآن. ومن هذه اللحظة للتأثير الإيجابي في الناس، وان تدرك ان لديك الكثير من الاشياء التي يحتاج اليها الناس منها على سبيل المثال الكلمة الطيبة والابتسامة المشرقة. والاستماع الى الآخرين باهتمام... ومراعاة مشاعر الغير وإحساسهم الاهتمام بمشاكل الآخرين. وأشياء عديدة لاتحصى نملكها ولانعرف قيمتها، ولانعرف كيف نستخدمها إستخداماً صحيحا. امنح هذه الاشياء للآخرين وسوف يقومون عن طيب خاطر بمنحك النجاح والسعادة في المقابل. وبهذه الأشياء تتقن فن التأثير في الناس وتتمتع بشخصية جذابة مؤثرة من هنا أكدت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على حسن معاشرة الناس والسعي لإيصال الخير إليهم بمختلف مصاديقه حتى صرحت الأحاديث الشريفة بأن الكلمة الطيبة صدقة يثيب الله الإنسان عليها. عن أهم الآداب الشرعية في التعامل مع الناس يحدثنا ضيفنا الكريم (الشيخ أحمد الوائلي، باحث اسلامي في لندن) فلنستمع لما يقوله. الوائلي: الإسلام وضع خطوطاً عريضة للمسلمين في كيفية التعامل مع بعضهم البعض ووضع هذه الأسس وحددّها بقوانين لأن الإسلام لما جاء وضع قوانين للأمة بأن الأمة تسير على هذه القوانين ومن يخالف هذه القوانين أحياناً يخرج من جادة الإسلام يعني وضع هذه الأسس والمفاهيم العلمية والمفاهيم الأخلاقية للإنسان كي يُحسن تعامله مع البعض، كيف أنه يسامح الآخر، كيف يسلك السلوك الصحيح يعني هنالك بعض الأمور يعني الإنسان يُبعد الأذى عن طريق المسلمين. عندما يمر الأنسان ويرى بعض مايؤذي المسلمين فعليه أن يرفع هذا الأمر عن المسلمين؛ في أبسط الأمور في تعاملاته الزوجية، في التعاملات مع الطفل داخل البيت، التعامل مع الصديق، التعامل مع الأهل، التعامل مع الأقارب. نرى الإمام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق وضع مجموعة ولائحة كبيرة من الحقوق للآخرين على أن للأخرين على الأنسان حقوق، هنالك حقوق للجوارح، هنالك حق للجار، هنالك حق للأخ، للأم، للأب هذه الحقوق لو راعاها الإنسان، الحقيقة هذه الصحيفة السجادية زبور آل محمد فيه من المفاهيم وللأسف أن هذه الأمة إبتعدت عن هذه المفاهيم. الحري بكل إنسان مؤمن أن يضع في بيته الصحيفة السجادية؛ عندما يقرأ الصحيفة السجادية التي وضعها الإمام زين العابدين عليه السلام لم يجد فيها فقط الجانب العبادي إنما هناك مفاهيم أخلاقية جسّدها الإمام عليه السلام في هذه الصحيفة؛ أراد لهذه الأمة أن تتربى، أراد لهذه الأمة أن تسمو لكن للأسف أن هذه الأمة إبتعدت عن هذه المفاهيم وبدأ الإنسان الآن في هذا الوقت عندما يتكلم عن أهل البيت عليهم السلام كأنما يتكلم عن أمر لم يكن في الإسلام إنما الإسلام جاء بهذه المفاهيم، وضعها النبي صلى الله عليه وآله وجسّدوها عملياً أهل البيت، جسّدوا هذه المفاهيم في سلوكهم وفي تعاملاتهم لذلك وضعوا لنا هذه المناهج وعلينا وحرياً بنا أن نتّبع هذا السلوك. وبهذا ننتهي أعزاءنا لقاء اليوم من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير. حسن الخلق - 12 2013-02-17 09:16:44 2013-02-17 09:16:44 http://arabic.irib.ir/programs/item/9993 http://arabic.irib.ir/programs/item/9993 خبير البرنامج: سماحة السيد راضي الحسيني الباحث الإسلامي من مدينة قم المقدسة مستمعينا الكرام... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طابت أوقاتكم بكل خير. مرحباً بكم في لقاءٍ جديد برنامج آداب شرعية لحياة طيبة. وموضوع هذه الحلقة هو(حسن الخلق) نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة. ونتمنى لكم كل خير وسعادة وهناء. أيها الإخوة والأخوات: حسن الخلق من أهم صفات المؤمن وهو أفضل الطرق لجلب السعادة والخير والرفاه في الحياة. حسن الخلق يعني محبة الآخرين والتعاون وطلاقة الوجه والابتسامة ورسم البسمة في الوجوه وإدخال البهجة والسرور في قلوب الآخرين. حضرات المستمعين الأفاضل، كل انسان يتجنب بطبيعته ما يضره من الغذاء يتمتع بالعافية وليشعر بصحة البدن وسلامة الأعضاء. فينبغي اذا أردنا حياة طيبة أن نفعل هكذا مع الصفات السيئة والأهواء الشريرة التي تعبث بأخلاقنا وتخرب بيوتنا وتعكّر مزاجنا النفسي. وأفضل علاج هو حسن الخلق والتحلّي بالفضائل كالأمل والصبر والشجاعة والسخاء. أعزائنا المستمعين، كلّ منا يملك إضافة الى جهازه البدني جهازا نفسيا وعقليا وجهاز مناعة غير ذاك الذي نعرفه في أجسامنا. وسوء الخلق هو ذلك الخطر الذي يؤذي جهازنا المناعي النفسي أو يخرّب برنامجه الاخلاقي الرائع. البرنامج الأخلاقي يشكل جوهر الانسان وروحه وحياته المعنوية والإجتماعية. البرنامج الاخلاقي يشكل جوهر الانسان وروحه فاذا فقد الانسان هذا البرنامج لم يبق له سوى قشرة لاتنفعه الا للعيش على هامش الحياة. صفات الخير والفضائل في المقابل تروّي قلب الانسان وروحه بالامور التي تسعده وتجعله انساناً كاملا ومصدراً للخير لنفسه وللآخرين. هناك حقيقة أخرى هي أن الإنسان في هذه الحياة يقع بين قطب الخيروالشر. فكلما اقترب من قطب الخير شعر بالراحة والسعادة وابتعد بنفس المقدار عن الشر. وجاء في الأمثال: (كما تدين تدان) فإذا كان أحداً حسن الخلق متواضعا محبا للآخرين باراً بوالديه مطيعاً لهما محسنا اليهما فذلك يعني ببساطة اننا نجد الخير في حياتنا. وما نحصل عليه في المقابل بالنسبة للوالدين هو حبهما لنا ورضاهما عنا ودعائهم لنا فان دعاءهم مستجاب. ثم حب اولادنا لنا واحترامهم لنا. وفوق ذلك وأهم من ذلك كله هو رضا الله تعالى وهو منبع الخير ومصدر السعادة. وهذا الأمر يجعل حياتنا سعيدة أيها الإخوة والأخوات عن آثار حسن الخلق في ايصال الإنسان للحياة الطيبة، يحدثنا ضيفنا الكريم في هذا اللقاء سماحة(السيد راضي الحسيني، باحث اسلامي من قم المقدسة)، نستمع معاً. الحسيني: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الحقيقة أن حسن الخلق يُعطي للإنسان الفرصة الواسعة بالتعامل مع الآخرين تعاملاً سليماً وهذا التعامل السليم له مردودات إيجابية واسعة على حياة الإنسان لذا من خلال هذا التعامل السليم يُمكن للإنسان أن يوسّع من علاقاته مع الآخرين ويعود عليه بالنفع الواسع وعملية الخلق الحسن حينما تتم من خلال الإنسان سوف تُعمّق علاقاته بالضرورة مع الآخرين، سوف ينجذب اليه الآخرون وسوف يتعامل معه الآخرين بحالة من الحب وبحالة من الود وعملية حسن الخلق في حقيقتها تُعطي الإنسان حالة الجذابية من قبل الآخرين وكذلك حالة التعاطي السليم مع من يتعاطى معهم وهذا يُحقق للإنسان مكاسب معنوية جيدة إضافة الى المكاسب الأخرى فعملية حسن الخلق بذاتها ملكة يمكن للإنسان من خلالها أن يتقدم في طبيعة علاقته مع الآخرين. نشكر سماحة (السيد راضي الحسيني، باحث اسلامي من قم المقدسة) على هذه التوضيحات ونتابع من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة). أيها الأعزاء، هناك في العالم تلوث أكثر خطورة من تلوث الطعام، هناك الفيروسات الأخلاقية التي تسبّب المشاكل وتؤدي الى التعاسة وتسبب ضيق النفس، كالتكبّر والبخل والاستهزاء بالآخرين والغيبة والنميمة والكذب وضعف الايمان وعقوق الوالدين وكل الذنوب والمعاصي. وحسن الخلق هو الذي يدفع هذه الذنوب وآثارها السيئة. حينما كان الصحابة في أرض قاحلة جرداء. وكان الجو بارداً فسألهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): هل يستطيعون جمع كمية من الحطب لأشعالها؟ فقال الاصحاب بأجمعهم: أنه لايوجد في هذه الأرض زرع أو شجرة فكيف نجمع حطباً؟؟ فقال (صلى الله عليه وآله): "فليأت كل واحد بما يقدرعليه". فذهب الأصحاب بأجمعهم يجمعون ما يشاهدونه من أشواك ونباتات يابسة صغيرة. ثم جاؤوا به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتجمع من الحطب مقدار كبيرٌ. فقال النبي: هكذا تجتمع الذنوب الصغيرة. ثم قال: "إياكم ومحقرات الذنوب". قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إن الخلق الحسن يميت الخطيئة كما تميت الشمس الجليد". ومعنى يميت الخطيئة: يذيبها. وقال (صلى الله عليه وآله): "يا بني عبد المطلب انكم لن تسعو الناس بأموالكم فألقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر". وقال (صلى الله عليه وآله): "ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فلا يعتد بشيء من علمه. تقوى تحجزه عن معاصي الله وحلم يكف به السيئة، وخلق يعيش به في الناس". وقال الامام الصادق (عليه السلام): "البرّ وحسن الخلق يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار...". وقال (عليه السلام): "صنائع المعروف وحسن البشر يكسبان المحبة ويدخلان الجنة. والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله ويدخلان النار". وقال (عليه السلام): "ما يقدم المؤمن على الله عزّ وجل بعمل بعد الفرائض أحب الى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه". وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): "حسن الأدب أفضل حسب وأشرف سبب. قليلٌ من الأدب خير من كثير من النسب". اعزائنا المستمعين، قد يتساءل البعض قائلاً: هل من المناسب شرعاً أن نتعامل بحسن الخلق مع أصحاب الأخلاق السيئة؟ هذا السؤال يجيبنا عنه ضيفنا الكريم سماحة (السيد راضي الحسيني). الحسيني: الحقيقة أن حسن الخلق يمكن أن يتحقق للإنسان من خلال هذه الملكة الراسخة للإنسان بحيث يتعامل مع الآخرين حتى مع سيئي الأخلاق أن يتعامل بهذه الروح العالية، مع هذه الأريحية الطيبة وهنا تكمن أهمية حسن الخلق، حسن الخلق في الواقع ليس فقط محدود مع الناس الذين هم يلتزمون بحسن الخلق إنما يُكتشف عند الإنسان من خلال تعامله مع مختلف شرائح المجتمع ومختلف العادات ومختلف طبيعة المجتمع فحينما يتعامل مع الناس الذين هم على حدة من التعامل او هم من سيئي الأخلاق هنا يُميّز معدن الإنسان، هنا تُكتشف قدرة الإنسان على إلتزامه بحسن الخلق وهذه هي الميزة التي تُميّز الإنسان الذي يتعاطى مع الآخرين بحسن الخلق أما اذا كان يتعاطى مع الآخرين فقط بنية أن يصفونه بحسن الأخلاق هو يتعاطى معهم بحسن الخلق في الواقع ليس هنا تكمن أهمية هذه الصفة الحسنة إنما تبرز هذه الصفة في تعامله وتعاطيه مع الآخرين الذين يتصفون بالأخلاق السيئة. هنا تبرز أهمية هذا السلوك وعظمة هذا السلوك لذلك بالضرورة حينما تُبيّن بعض الروايات إنه "صِل من قطعك" صلة الإنسان المؤمن صاحب الأخلاق الطيبة مع من قطعه، مع من وقف ضده، مع من لايتعامل معه بحالة من الإيجابية فيقف ويتعاطى معه بالخلق السليم؛ هنا تبرز قيمة وحضارية هذه المعاني الأخلاقية التي يلتزم بها الإنسان. أيها الأخوة والأخوات: الى هنا وصلنا الى آخر فقرات هذه الحلقة من برنامج(آداب شرعية لحياة طيبة)، إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أدب الإعتراف بالخطأ والتوبة - 11 2013-02-03 11:48:33 2013-02-03 11:48:33 http://arabic.irib.ir/programs/item/9969 http://arabic.irib.ir/programs/item/9969 خبير البرنامج: السيد حسن الكشميري الباحث الإسلامي من مدينة قم المقدسة مستمعينا الكرام... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة)، وموضوع هذه الحلقة هو (أدب الاعتراف بالخطأ والتوبة). نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة ونتمنى لكم الخيروالهناء. أيها الإخوة والاخوات:- الأخطاء هي إحدى حقائق هذه الحياة أنها في طبيعتنا نحن البشر. فمن منا لم يقع في الخطأ في حياته الماضية؟ لكن المهم أن لانتمادى في الخطأ ولانصرّ عليه. وأن نرجع الحقوق الى أهلها ونعتذر عمن اخطأنا في حقه. وان تنظر الى الاخطاء على أنها فرصة لإصلاح الذات وإكتساب الخبرة وإعادة المحاولة والسير في الطريق الصحيح. إن القيمة الحقيقية للإنسان لاتكمن في عدم الوقوع في الخطأ بل بالقدرة على النهوض كلما وقع. أي القدرة على إكتساب الخبرة النافعة ثم التغلب على الشعور بتأنيب الضمير والاحساس بالذنب من أجل تحرير نفسه من أي قيد يعطل مسيرة حياته. والاعتراف بالخطأ أول سلّم الحياة الناجحة وأول خطوة نحو التقدم. أما التمادي في الخطأ والغرور والشعور بالكبرياء فذلك هو الخطأ بعينه الذي لايرجى علاجه إن من التواضع ان يعترف الانسان بخطأه ويتلافى ذلك بالقيام بالأعمال الحسنة. يقول الامام أميرالمؤمنين عليه السلام: إذا أنت في يومٍ إقترفت اساءةً فثنّ باحسانٍ وأنت حميدولاترج فعل الخير يوماً الى غدٍ لعل غداً يأتي وأنت فقيد وليس في التاريخ انسان عظيم لم يتصف بالتواضع خلقا، وسير قادة المجتمعات ومصلحي البشر تفيض بالأمثلة الناطقة. والكتب السماوية المقدسة تضع التواضع أساساً للمحبة والخلق العظيم. ولقمان الحكيم يوصي ابنه بالتواضع فيقول كما جاء في القرآن الكريم: "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ".(سورة لقمان:18) عزيزي المستمع، الشعور بوجود مشكلة هو الخطوة الاولى للتخلّص منها ولذلك فالبداية تكمن في نقد أنفسنا ومراجعة ذواتنا بهدف تصحيح أخطائنا. وإكمال مسيرة حياتنا في الإتجاه الصحيح. ثم التفكير بالجانب العملي الذي يحرّر الإنسان من هذا الخطأ. نسأل أنفسنا: ما هو الدرس الذي علمناه من هذا الخطأ؟ وكيف يمكن أن أحول هذا الخطأ الى فرصة لتحسين اسلوب تعاملي مع الآخرين؟ والسؤال الأهم: ما الذي يجب عمله لتصحيح هذا الخطأ. ما هي الخطوة العملية التي يجب أن أبدء بها الآن؟ قد يكون ذلك عبر التقدم بالاعتذار لمن وجهت لهم اساءة أو تغيير أسلوب معاملتي لهم، أو غير ذلك. من الممكن مع اخلاص النية تحويل السيئات الى حسنات والاخطاء الى أعمال صحيحة عن طريق الاعتذار والتوبة وتغيير الذات الذي أمرنا به القرآن الكريم وجعله شرطاً لتغير الله عزّ وجل ما بنا من سوء، المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم (سماحة الشيخ حسن الكشميري، باحث إسلامي من قم المقدسة)... . الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله آل الله هناك حزمة من الآيات في القرآن الكريم أوضحت على أن الله سبحانه وتعالى أناط مستقبل الإنسان الى نفسه وحين أودع الله سبحانه وتعالى عند الإنسان الحجة الباطنة وهي الفطرة او العقل قال له: إقبل، أقبل ثم قال: إدبر، أدبر قال: اذن انت مستقبل بيدك، بك اُعاقب وبك اُثيب لذلك نحن لما نستنطق هذه الآية التي ذكرتموها وآيات اخرى هي تنمي هذه الفكرة عند الإنسان بأنك اذا أردت الخير لنفسك فإصنع الخير وإن إخترت عكس ذلك فذلك مصيرك ايضاً "إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها". نقرأ ضمن مجموعة من هذه الآيات "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" (سورة المدثر38) يجب أن يعرف الإنسان من خلال تفكيره على أن الأمور أناطها الله سبحانه وتعالى بالإنسان "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" (سورة البلد10) إما أن يختار هذا الخط او ذلك الخط؛ لامجال للإنسان أن يعتب على هذا وذاك. الله عزوجل وفر له الحجج الباطنة كالعقل والحجج الباطنة كالقرآن والنبي والأئمة من اجل أن يعرف أي الطريقين يختار فما من شك أن الإنسان العاقل الذكي الذي يُوظف عقله في التعامل مع الأمور يُمكنه تماماً أن يحقق هذا المستقبل الإيجابي والطيب لنفسه اذا سار على هذا المنهج وما من شك أن الإنسان اذا رفع الخطوة الأولى الله عزوجل يُعزز خطواته الآتية بالتوفيق كما يقول الأديب: وإذا حلّت الهداية قلباً نشطت للعبادة الأعضاء. هذا هو الهدف الساسي من إلقاء هذا المعنى وزرعه في ذهن البشر حتى يكون الكل سُعداء بإختيار الطريقة التي هم يختارونها وأنهم هم المسؤولون عن مستقبلهم سواء كان سلباً أم إيجاباً. التوبة هي من أوسع أبواب الخير التي فتحها الله للعباد يعني نحن لانستطيع ولاتستطيع الروايات الأخبار أن تحصي الأبواب التي فتحها الله سبحانه وتعالى للإنسان بأن يستغلها للتقرب من الله، الله سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث القدسي "يابن آدم كلما دنوتَ اليّ شبراً دنوتُ اليك ميلاً". من أوسع هذه الأبواب التي فتحها الله لعباده هي التوبة لكن ماهي التوبة؟ التوبة بشرطها وظروفها وبكل مايترتب عليها، التوبة بمعنى الإقلاع عن الماضي تماماً والإنفتاح الى عالم معاكس تماماً أما أن يأتي الإنسان ويُردّد عبارة التوبة دون أن يعرف محتواها وكما أن هناك حديثاً للإمام زين العابدين عليه السلام قال: "من إستغفر وتاب ثم عاد الى ذنبه ثم إستغفر وتاب ثم عاد الى ذنبه فقد إستهزأ بنفسه" لذلك مطلوب منّا أن نكون دائماً على مقربة من باب التوبة، من خطايانا ولكن أهم مايوجد في شروط التوبة هو أن نُقلع عن هذه الحالة تماماً ونعاهد أنفسنا على ان نتعامل مع الله سبحانه وتعالى بلغة جديدة وبعقلية جديدة، هذا هو المُستفاد من معنى التوبة. اعزائنا المستمعين، نشكرسماحة (السيد حسن الكشميري) ونتابع تقديم هذه الحلقة من برنامج (آداب شرعية لحياة الطيبة) وموضوعها هو الإعتراف بالخطأ والتوبة منه. أيها الإخوة والأخوات: ليس من السهل أن يعترف الانسان بخطئه ويعتذر عنه لمن كان ضحيّةً لخطئه فهو امرٌ جدٌ كبير وجدٌ عظيم وجدّ جميل. كبير لانه إنتصار على النفس الأمارة بالسوء. والتي تأمر صاحبها بالتعالي والغرور والكبرياء كما أنه جميلٌ لأنه ارتفاع الى مرتبة التواضع التي تجعل من الصغير كبيرا ومن المغمور مذكورا. ولو بادر كل مسيء لإرضاء الطرف الآخر لانصلحت كثير من الاحوال ونجح كثير من المشاريع والأعمال العامة. وماتت الأحقاد واندثرت الضغائن، أما الذين تأخذهم العزة بالإثم فلايعتذرون ولايريحون ضحاياهم بكلمة ودّ ولحظة صفاء تمحو آثار الألم والمعاناة، التي المت بهم بسبب الإعتداء عليهم بكلمة أو غمزة أو لمزة مما يؤدي الى زرع الحقد في النفس وبثّ الكره في القلب وهي أخطاء وسيآت كان يمكن تلافيها بكلمة حب واعتذار وشرح صادق لما صدر. أحبتنا، المستمعين الكرام، عملية اصلاح اخطاء ارتكبناها في الماضي ليست سهلة، انها تحتاج الى ارادة قوية وعزم وتصميم والنظر الى عواقب الأمور. وسنشعر ببعض الضيق اذا قوبلنا بالرفض وبجفاء من الطرف الآخر. لكنه على كل حال أمرٌ مهم يستحق المعاناة والصبر وتكرار المحاولة. لان ذلك سيمنحنا هدوءً نفسيا وطمأنينة وسكينة رائعة. ويقف الانسان مندهشاً عندما يراجع الاحاديث القدسية ويقف عند آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وأحاديث أهل بيته الاطهار التي تشير الى الطبيعة البشرية الغير معصومة والى سعة رحمة الله عزّ وجل وقبوله التوبة إذ أنه تعالى أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن ممن وجد ضالته في الصحراء. وأنه تعالى يقبل التوبة عن عباده. إذ يقول تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ". (سورة الزمر-53). وقال سبحانه: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "كلّ بني آدم خطّاؤون وخيرالخطّائين التوّابون". فحريّ، إذن، بالإنسان أن يستثمر التوبة ويعزم على اصلاح اخطاء الماضي وردّ المظالم الى أهلها أي اعادة حقوق الناس إليهم. والاستغفار يزيد في الرزق. وكما جاء في القرآن الكريم على لسان النبي نوح على نبينا وآله السلام: "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا". عزيزي المستمع، أما الآن فلنستمع معاً لما يقوله ضيفنا الكريم عن أهمية التوبة والاستغفار في اصلاح أخطاء الماضي وما اهميتها في حياتنا ومستقبلنا. اعزائنا المستمعين، الى هنا وصلنا الى ختام حديثنا عن موضوع آداب الإعتراف بالاخطاء والتوبة منها ضمن برنامج آداب شرعية لحياة طيبة. نرجو لكم حياة سعيدة وعلى أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى نستودعكم الله والسلام عليكم. الرفق واللين في التعامل مع الآخرين - 10 2013-01-13 08:16:02 2013-01-13 08:16:02 http://arabic.irib.ir/programs/item/9819 http://arabic.irib.ir/programs/item/9819 خبير البرنامج: فضيلة الشيخ هادي العقيلي أستاذ الحوزة العلمية من العراق بسم الله الرحمن الرحيم حضرات المستمعين الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة). موضوع هذه الحلقة هو "الرفق واللين في التعامل مع الآخرين". نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة. ونتمنى لكم كل خير وسعادة وهناء. عزيزي المستمع، الرفق واللين من أفضل الطرق وأسهلها للوصول الى الأهداف الكبيرة في الحياة. وهو أحسن وسيلة لتحقيق النتائج الجيدة والحسنة في التعامل مع الآخرين، حتى في عقد الصفقات التجارية والمعاملات. فيستطيع الإنسان بطلاقة الوجه وعذوبة الحديث وحسن الخلق والإبتسامة أن يجذب قلوب الآخرين ويترك انطباعاً جيدا لديهم ويكسب مودتهم. والإنسان قد يستطيع بالعنت والقوة ان يصل الى غايته ولكن ذلك لايدوم. والاسلام يأمرنا بالرفق واللين والتسامح. فالسماح رباح وجاء في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- انه قال: "رحم الله عبداً سمحاً اذا باع وسمحاً اذا اشترى وسمحاً اذا تقاضى". والقرآن يعلمنا أسلوب التعامل مع الناس. قال الله تعالى مبيّنا لرسوله الكريم محمد -صلى الله عليه وآله- . وللانسانية جمعاء اساس الرفق واللين "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ..."(سورة آل عمران159) وقال الامام علي –عليه السلام-: "الرفق مفتاح النجاح". وقال أيضاً: "من عامل الناس الرفق غنم". وقال سلام الله: "يدرك بالرفق ما لايدرك بالعنف". عزيزي المستمع، من العوامل الاساسية في معاملة الناس والدخول الى قلوبهم وكسبهم والتأثير فيهم: الرفق واللين والتسامح معهم وغضّ النظر عن الزلّات والعفو وحسن الظن. وذلك لان الانسان يعيش مع بشر لهم مشاعر وعواطف فضلاً عن عقول وإرادات وكرامة. إن الاسلام يأمر بالرفق بالحيوان وينهى عن لعن البهائم او ضربها على وجوهها. والبهائم التي سخرها الله لخدمة الانسان ومصلحته تسهل قيادها لمن يلتزم بالتعامل معها برفق ولين ورحمة أليس خليقا بالمرء اما يتعامل مع الناس بالرفق واللين والمحبة والمودة. ان الناس بطبيعتهم لايميلون الى العنف في التعامل بل يميلون الى الرفقاء اللّينين الرحماء ويحبون الذين يجعلونهم يشعرون بالاستقرار والوئام وراحة البال وصفاء الذهن. يقول العلامة محمد مهدي النراقي في كتابة (جامع السعادات): (ان التجربة شاهدة على ان امضاء الامور وإنجاح المقاصد موقوف على الرفق واللين مع الخلائق، فكل ملك كان رفيقاً بجنده ورعيته إنتظم أمره ودام ملكه وسعدت رعيته وذكرت أيامه بالسعد والرفاه. وان كان فظّاً غليظاً اختل امره وانهار ملكه وزال سلطانه وانفض الناس من حوله وان طال به الزمان). مستمعينا الأكارم عن أهمية الرفق واللين في انجاح مقاصد الإنسان والتمتع بالحياة السعيدة يحدثنا ضيفنا الكريم في هذا اللقاء، فضيلة الشيخ هادي العقيلي، الأستاذ في الحوزة العلمية من العراق، فلنستمع معاً لما يقوله: العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين السلام عليكم وعلى مستمعيكم الكرام في مشارق الأرض ومغاربها هذا سؤال جيد وأي فكرة وأي برنامج لأي إنسان سواء كان هدفه توعوي، أخلاقي، إجتماعي، ديني او حتى عائلي يمكن أن ينطلق من هذا الموضوع ألا وهو الرفق ونضرب على ذلك مثلاً، الله سبحانه وتعالى وهو أفضل القائلين وأعز القائلين يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك"، ماذا يعني؟ يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء بأفضل شيء في الوجود على الإطلاق وهو الدين الإسلامي الحنيف، جاء به بالموعظة والكلمة الحسنة والحكمة ولم يأتي به من خلال العناد او من خلال التجاوز او من خلال الإجهاز على أفكار وتصرفات وأذهان وسلوكيات الآخرين وإنما من خلال الكلمة الطيبة والأسلوب الحسن نقول أفضل اللينات في المجتمع الإسلامي وفي كل المجتمعات هي الأسرة، بين الزوج وزوجته، بين الأطفال، بين الأولاد وبنات، يتعامل الأب وتتعامل الأم لتهديتهما والإحسان إليهما والتواصل معهما وإيصالهم لمختلف المعلومات والتفاصيل. الله سبحانه وتعالى في الآية التي تحكم العلاقة بين الزوج وزوجته يقول "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، تلك المودة والرحمة لايمكن أن تخلق إلا إذا كان هناك رفقاً وليناً وسهولة في التعامل مع الزوجين وأبناء المجتمع الواحد، لايمكن أن يتقبل مني الآخر سواء كان أبني، أخي، صديقي وسواء كان أي شخص في المجتمع وهكذا المرأة مع صديقتها وأبنتها وأختها وأبنة مجتمعها وأبنة دائرتها والخ، لايمكن أن تتقبل إلا إذا أوصلت تلك المعلومة او ذلك الأمر او تعاملت تلك المعاملة بتعامل فيه إجهاز على فكر وإجهاز على مايعتقده الآخر إلا أن يكون هناك طريقة سلسلة لما أريد وأعتقد ان أوصل من أفكار ومن معلومات ومن برامج تكون نافعة في حياتنا بتفاصيلها. مع تقديم شكرنا لفضيلة الشيخ هادي العقيلي نتابع تقديم حلقة اليوم من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة) من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أعزاءنا المستمعين ان الغلظة والعنف في التعامل يولدان في الطرف الآخر الشعور بالحقد والبغضاء. فاذا كان قلب الشخص الآخر مفعماً بالحنق على المرء والبغضاء له، فان هذا الاخير ليسعه ان بكسب وده ويقنعه بوجهة نظره وأدائه. وفي مجال التربية والعائلة والاسرة فان الآباء والازواج والمدراء اذا أرادوا كسب أولادهم وأزواجهم ومرؤوسيهم والوصول الى الاغراض التي يريدونها منهم فان عليهم ان يتوسّلوا بالرفق واللين واللطف. والدين يطالبنا دائماً بالرفق واللين في معاملة الناس بل حتى في العقاب بالنسبة للمقصّرين أو المسيئين. ان المرء في تعامله مع الناس قد يكون لطيفا دقيقا حلو الحديث بشوشا. ولكنه عندما يكون مقتدرا صاحب نفوذ وسلطة قد يتغير. ومن هنا فالرفق واللين مطلوبان حتى في القدرة. يقول الامام علي بن ابي طالب –عليه السلام-: (اذا عاقبت فارفق). وقال: (الولايات مضامير الرجال). اي ان المرء يشعر في عندما يصل الى سلطة عامة وولاية ومركز اجتماعي أي ان المناصب العالية مثل أرض السباق وتطهر معادن الرجال وخصالهم فمن أعطي منصب ولم يتغير فذلك هو السعيد. وفي هذا المعنى قال ابراهام لنكون: (تجد أغلب الناس يصبرون في الشدائد ويعاملونك بلطف. ولكن اذا أردت أن تختبر شخصية انسان فامنحه سلطة ثم انظرماذا يفعل؟؟!). عزيزي المستمع، كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- مع عظم شأنه وانه سيد الخلق وخاتم النبيين رؤوفاً رحيما بصورةٍ تملك قلوب الناس. ونزل في قلوب الملايين من البشر، ممن تشرّف برؤيته وممن سمع جوامع حكمه وكلماته. فقد قال -صلى الله عليه وآله-: "ما وضع الرفق في شيء الازالة ولا دفع عن شيء الا شأنه". ان المرء في تعامله مع الناس ينبغي أن يتأسى برسول الله –صلى الله عليه وآله- بالرفق بهم واللين والتسامح والرحمة معهم فالرفق أفضل وسيلة الى النجاح في معاملة الناس. هذا النجاح الذي يشكل جانبا مهما من جوانب الحياة السعيدة. أيها الإخوة والأخوات، وفي هذا الموضوع نوجه سؤالا آخر لخبير البرنامج فضيلة الشيخ هادي العقيلي، الأستاذ في الحوزة العلمية من العراق، وهو: «ما هي آثار التعامل بالرفق واللين في هداية المنحرفين الى السلوك السليم؟» لنستمع معاً لإجابته. العقيلي: "الكلمة الطيبة صدقة" وإنما قيل أن الكلمة الطيبة صدقة ماذا يعني؟ يعني إننا نتصدق بشيء مثلاً له أثر فإن الكلمة الطيبة لها أثرها، لها دورها فإن الآثار الإجتماعية للرفق وللين تخلق مجتمعات طيبة مابالك بالجرحى الذين سقطوا في معركة بدر معركة رسول الله صلى الله عليه وآله الأولى فها الجريح لايشرب شيئاً من الماء حتى يشرب أخيه الجريح الآخر الى أن هلك بعضهم وإستشهدوا رحمة الله على أرواحهم الطيبة الطاهرة فهذه حادثة، والحالة الأخرى أن الأنصار في حادثة المهاجرين والأنصار في هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله فهاجر معه زوجاتهم وقاسموه بيوتهم، من الذي يستطيع أن يتصور هذه الحال؟ من الذي خلق هذه الفكرة وهذه الروحية عند المؤمن أن يتنازل عن نصف داره ويتنازل عن احدى زوجاته لأخيه المهاجر في الله لينصر الله وينصر رسول الله في ذلك. أقول ان الذي نشر ذلك هو الرفق، الذي نشر ذلك هو اللين، الذي وضحه هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن نعلم أن ديننا ومجتمعنا وإسلامنا سهل ولين وبسيط ويريد بنا الخير ويريد أن نذهب نحو الصلاح ونحو لاإله إلا الله ومحمد رسول الله حتى ننال بذلك الجنان والرضوان. نشكر ضيفنا الكريم فضيلة الشيخ هادي العقيلي، الأستاذ في الحوزة العلمية من العراق، على ما تفضل به في لقاء اليوم من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة)، والذي إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران... كونوا معنا في لقائنا المقبل إن شاء الله... دمتم سالمين، وفي أمان الله وحفظه. حسن الظن - 9 2013-01-06 08:12:23 2013-01-06 08:12:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/9818 http://arabic.irib.ir/programs/item/9818 خبير البرنامج: الدكتور هاشم الحسيني الباحث الإجتماعي والإسلامي من بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم مستمعينا الكرام في لقاءٍ جديد لبرنامج(آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو(حسن الظن). نأمل أن تقضوا وقتاً ممتعا مع فقرات هذه الحلقة. أيها الإخوة والأخوات:- من العوامل التي تؤدي الى راحة البال وهناء العيش وصفاء الفكر وطمأنينة القلب، النظرة المتفائلة وحسن الظن بالآخرين. ولعل الثقة وحسن الظن بالخلق وبالحياة وبخالق الحياة أفضل ضمان للعيش الرغيد والحياة السعيدة. الاسلام دعا الى حسن الظن من اجل ان يعيش افراد المجتمع في حب وسلام ووئام، وان يسود التعاون والبر والعطاء بين افراد المجتمع، ولضمان الوحدة والاتحاد ونبذ الفرقة والاختلاف وترك العصبية والغرور والأنانية. يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ". (سورة الحجرات :12) وقال تعالى: "وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا". (سورة الفتح:12) اما سوء الظن بالله تعالى الخالق المنعم المتفضل فاستمع لما يقوله سبحانه "وذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ". (سورة المائدة:27) أيها الإخوة والأخوات، وفي الأحاديث المروية عن اهل البيت الاطهارعليهم السلام: "ان حسن الظن بالله تعالى ينجي الانسان ويدخله الجنة". هذا فيما يتعلق بالعلاقة مع الله عزّ وجل، أما عن حسن الظن بالآخرين فقد جاء في وصية للامام علي بن ابي طالب –عليه السلام- لولده الحسن عليه السلام: "يا بني قارن اهل الخير تكن منهم وباين اهل الشر تبن منهم. لايغلبن عليك سوء الظن فانه لايدع بينك وبين صديق صفحا". ومن هنا، مستمعينا الكرام، يتضح إن سوء الظن بالاخرين يقترن مع النظرة المتشائمة للحياة والامام امير المؤمنين ينهى عن سوء الظن بالآخرين لأنه يخرق المجتمع ويباعد بين افراده. بينما حسن الظن يحفظ المجتمع ووحدته وانسجامه ويكون قويا متماسكا ويتبادل أفراده نظرات الحب والوداد. مع سوء الظن يقف المرء مترددا في مواقف الحياة لايعقد صفقة تجارية ولايدخل في شراكة مع أحد ولايتعامل مع غيره خوفا من القدر. فيقف الانسان وحيدا في خضّم الحياة لايجد من يواسيه ويدله على الطريق الصحيح- طريق الحياة الناجحة السعيدة. مستمعينا الكرام، ضيفنا الكريم في هذا اللقاء الدكتور هاشم الحسيني، الباحث الإسلامي والإجتماعي من بيروت، يحدثنا عن آثار حسن الظن بالآخرين، على الفرد والمجتمع، فلنستمع معاً لما يقوله الدكتور هاشم الحسيني. الحسيني: من المفترض في العلاقات الإجتماعية ان تكون الصراحة سائدة بين جميع الفرقاء وإذا جاءني شخص ليخبرني شيئاً او يطلب مني شيئاً آخر عليّ أن أصدقه بإعتبار أن من المفترض أن يكون صادقاً في قوله ولكن هذه مسئلة يمكن ان تعرض صاحبها الى المخاطر بمعنى أن هذا الشخص الذي يحدثني ربما لايكون صادقاً فيما ذهب اليه وهو يريد شيئاً آخر قد أخفاه في نفسه وبذلك يكون قد ضللني وجعلني ضحية هذه المسئلة. طبعاً خطورتها تتعلق بمدى أهمية هذه القضية التي نبحثها ولكن من حيث المبدأ عليّ أن أصدق ومن ثم أعود الى الشك ولكن لاأشك في كل مايقال لي أما إذا كنت ضحية هذا الشك فيعني ذلك أن حسن الظن بالآخرين سبباً من أسباب الإضرار بالذات وهذا ايضاً سبباً من أسباب الإضرار بالعلاقات الإجتماعية لأن مثل هذه الظاهرة لو تكررت يمكن أن تتسبب بموقف مرتاب من الآخرين وإنعدام الثقة بهم ويكون بالتالي الإتصال الإجتماعي مسيئاً للشخص نفسه وللآخرين. إذن نذكر بأن نصدق وأن نتصرف على هذا الأساس ولانبدأ بالتشكيك بالشخص الآخر لأن حسن الظن يسهل أمور الحياة، لأن الحسن الظن بالآخرين يعني أنني أثق بالآخرين وأصدقهم وأتفاعل معهم على نحو إيجابي فأنا على صلة جيدة بأصدقائي، أصدقهم الكلام ويصدقوني الكلام ولاأشكك بما يقولونه فهذا يسهل الحياة الإجتماعية ويجعل الإنسان الآخر موضع ثقة ويجعل متلقي هذا الظن ايضاً موضع ثقة الآخرين. نشكر الدكتور هاشم الحسيني، الباحث الإسلامي والإجتماعي من بيروت، على هذه التوضيحات ونتابع تقديم هذه الحلقة من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة)، من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. أيها الإخوة والأخوات: قال الامام علي -عليه السلام-: "ضع أمر أخيك على احسنه حتى يأتيك ما يقلبه منك ولاتظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد لها في الخير محملاً". وقد بيّن أمير المؤمنين علي -عليه السلام- في احاديث متعددة فوائد وآثار حسن الظن والتفاؤل في جلب السعادة منها قوله: "حسن الظن راحة القلب وسلامة الدين". وقال عليه السلام: "حسن الظن ينجي من تقلّد الاثم". لان من يسيء الظن قد يضّاب الآخرين وقد يتهمهم بامورلا أساس لها ولاتوجد إلا في مخيلته. نعم عزيزي المستمع، إن النظرة المتقائلة في الحياة كالنور في الظلمات تتّسع في ظلالها آفاق التفكير والابداع وتنمي في الانسان حب الاحسان، وبهذا يزداد التواصل الاجتماعي والترابطي الأسري. فالاخ يحب اخيه والزوج يثق بزوجته ويكرمها ويحترمها، وتقوى العلاقات بين الارحام وتقوى علاقات الانسان مع بقية الناس من المعارف والزملاء وكلما كانت العلاقات بين الأفراد أعمق وأكثر تقدّم المجتمع وسار في طريق التعاون والبر والاحسان. مستمع الكريم، لتجنّب سوء الظن يجب الابتعاد عن مواضع التهمة وان لايضع الانسان نفسه موضعا مثيراً للشكوك والشبهات، حتى لايسيء به الظن احد. وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وآله-: "اتقوا مواضع التهم". وفي الحديث: "ومن جلس مجالس السوء إتّهم". روي في الاخبار أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان في طريق عام يكلّم زوجته صفية بنت حيي بن أخطب فمرّ به رجل من الانصار. فدعاه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال: يا فلان هذه زوجتي صفية. فقال يا رسول الله أفنظنّ بك الا خيراً. قال: ان الشيطان يجري في الانسان مجرى الدم من العروق فخشيت ان يدخل عليك. وقال الامام علي-عليه السلام-: "من عرّض نفسه للتهمة فلايلومنّ من أساء به الظن". أعزائنا المستمعين، ان حسن الظن هنا لايعني مطلقا الثقة بكل أحد واعتبار كل الناس ملائكة وموضع أمان وثقة. فمن الناس من ليسوا أهلاً للاعتماد عليهم وربما يؤدي حسن الظن بكل انسان الى مشاكل وأزمات تبدء ولاتنتهي فمن الحزم سوء الظن بمن لا تعرفه ولم تطمئن اليه ولم تجربة فربما يبتسم في وجهك ويريد بك الشر وانت لاتعلم. نعم ليس كل انسان موضع ثقة واطمئنان خصوصا في التعامل وإجراء العقود. ولكن لابد من حسن الظن مع المؤمنين ومع اهل الاحسان والخير والتواضع. أيها الاخوة والاخوات: ضيفنا الكريم الدكتور هاشم الحسيني، الباحث الإسلامي والإجتماعي من بيروت، يعرّفنا أكثر بالموارد التي ينبغي للإنسان أن يتجنب فيها حسن الظن بالآخرين، نستمع معاً الى هذا الحوار. الحسيني: ثمة أمور تعرض على الإنسان يتوقف عندها لأنها أولاً جديدة عليه وبأنها تحمل محاذير كثيرة، كأن يأتيني شخص بمشروع لاسابقة له في تجربتي وأن يطلب مني شيئاً ما له طابع خاص، هذا الطابع الخاص عليّ أن أتوقف عنده وأن أفكر فيه ملياً لأنني لست معتاداً على مثل هذا النوع من الطلب، أيضاً نوع الطلب بحد ذاته مدعاة للشك مثلاً يحدث في أحيان كثيرة أنه يأتي شخص يطالب بتبرعات لمؤسسات إجتماعية وقد يكون منتحلاً لهذه الصفة، يقول أعطيني بهذه المناسبة مثلاً مناسبة الأعياد، أريد تبرعاً للفقراء وأنا تابع لجمعية ما وهذه تحدث كثيراً فإذا أحسنت الظن به سأعمد على الفور وأنا قادر وأعمد لأعطاءه مايريد وتكون النتيجة أنه قد إنتحل الصفة وإنطلاقاً من إنتحاله لهذه الصفة ومن حسن ظني به قد أعطيته مالايستحقه وكنت ضحية له وكانت المؤسسة التي يدعي أنه يمثلها ضحية له ايضاً وبالتالي من الطبيعي أن أكون حذراً جداً ولاأنساق وراء أي مسئلة ممكن أن تأتيني على نحو عفوي، يجب أن أفكر قبل أن أقدم على التصرف المطلوب. اعزاءنا المستمعين، مع نهاية هذه الحلقة من برنامج(آداب شرعية لحياة طيبة) لايسعنا الا ان نقدم لكم جزيل الشكر وفائق التقدير لحسن الاصغاء والاستماع لهذا البرنامج، الذي يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. حتى الملتقى أطيب التحيات والمنى، ودمتم في أمان الله. الى اللقاء. برالوالدين - 8 2012-12-30 13:57:23 2012-12-30 13:57:23 http://arabic.irib.ir/programs/item/9817 http://arabic.irib.ir/programs/item/9817 خبير البرنامج: فضيلة الشيخ جعفر عساف أستاذ الحوزة العلمية في بيروت بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا في كل مكان طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم مستمعينا الكرام في لقاء جديد ضمن برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو (برّ الوالدين) نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة. أيها الإخوة والأخوات، الوالدان هما السبب المباشر لوجودنا في الحياة والله سبحانه أمرنا بالإحسان الى الوالدين والبرّ بهما في حياتهما وبعد مماتهما. قال الله تعالى في محكم كتابه: "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا". وقال الله تعالى: "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا". في الآية الاخيرة، أعزاء المستمعين جعل الله حق الوالدين بعد حق الله. وما ذلك الا لأيضاح معنى جليل وقيع وهو ان فضل الوالدين يأتي بعد فضل الله سبحانه مع عظيم فضل الله على الخلق، فان الله معطي الوجود ومانح الحياة، والابوان وان لم يكونا مانحي الوجود، فانهما السبب المباشر لوجودنا واكتمال نعمة الوجود وتحمل المشاق. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "من أصبح فرضيا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان الى الجنة". وقال الامام زين العابدين عليه السلام: "واما حق أبيك فان تعلم أنه أصلك فانك لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم ان اباك اصل النعمة عليك فيه". أيها الإخوة والأخوات جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: يا رسول الله اوصني فقل: "لاتشرك بالله شيئا وان حرقت وعذّبت الا وقلبك مطمئن بالايمان ووالديك فأطعهما وبرّهما حيين كانا او ميتين وان امراك انا تخرج من أهلك ومالك فافعل". وحيث ان الأم تلقى من العناء والسهر وآلام الحمل والولادة فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدّم برّ الأم على بر الأب. فالأم تحمل ولدها جنيناً وترضعه طفلا وتغذوه من لبنها وتسهر على تربيته وقد تجوع لتشبع ابنها وتعطش لترويه وقد تعرّض حياتها للخطر وللموت من أجل ولدها. عزيزي المستمع: أنظر الى هذا الحديث ومدى اهتمام الاسلام برضا الأبوين: قال الامام الصادق -عليه السلام-: جاء رجل الى النبي -صلى الله عليه وآله وسلّم- وقال: يا رسول الله إني رجل شابٌ نشيط واحب الجهاد معك في سبيل الله ولي والدة تكره ذلك. فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إرجع فكن مع والدتك فو الذي بعثني بالحق، لأنسها بك ليلة، خير من جهادٍ في سبيل الله سنة...". طبعا مستمعينا الكرام هذه المقايسة بين الجهاد وبين أنس الأم انما يراد بها الواجب الكفائي حيث يوجد من فيه الكفاية في الجهاد. اما الواجب العيني فانه لايسقط بامر مندوب كأنس الأم. ويروي الامام الصادق –عليه السلام-: أن "رسول الله صلى الله عليه وآله- أتته أخت له من الرضاعة، فلما نظر اليها تسرّبها وبسط ملحفته لها فاجلسها عليها. ثم اقبل يحدثها ويضحك في وجهها. ثم قامت فذهبت. فجاء أخوها، فلم يصنع به ما صنع بها. فقيل: يا رسول الله، صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل. فقال: لأنها كانت أبرّ بوالديها منه". مستمعينا الكرام....وهنا نسأل: ما هي آثار البر بالوالدين في ضمان الحياة الطيبة للإنسان في الدنيا والآخرة؟ عن هذا السؤال يجيبنا ضيفنا الكريم (فضيلة الشيخ جعفر عصاف، أستاذ الحوزة العلمية في بيروت)، نستمع معاً الى هذا الحوار. عساف: إن البر بالوالدين من اهم طاعات الله سبحانه وتعالى والحديث عنه طويل لكن اذا أردنا أن نتحدث عن الجانب الذي طرحتموه وبالنسبة الى الآثار الإيجابية التي تعود الى الأبناء من البر بآباءهم نجد ان هناك بعض التعاليم الدينية التي حثتنا على البر بالأبوين ليس فقط من المنطلق الديني وليس فقط من فرض عبادي وإنما نجد أن هناك آثار دنيوية إيجابية تعود على البار بوالديه لأن الإنسان الذي يبر بوالديه يعود نفعه دنيوي قبل الآخرة لذلك أذكر بعض ماورد في الروايات بأن البر بالوالدين يوجب زيادة الرزق وحتى أن هناك ماينقل في القرآن الكريم بالنسبة الى البقرة التي طلبها النبي موسى عليه السلام من بني إسرائيل التي إختار في أمرها بنو إسرائيل، قال "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً"، أخذوا يسألوا عن أوصافها وينقل في بعض الروايات أن هذه البقرة سببها هو أن رجلاً من بني إسرائيل قتل سبطاً من أسباط بني إسرائيل وأوقعوا التهمة على رجل برئ وأخذوا يفتشون عن هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شخص واحد ويقال إن هذا الرجل إمتنع أن يوقظ أباه وكان أباه نائماً وكان قد وضع المفتاح تحت وسادته فإمتنع أن يوقظ أباه براً بوالده حتى لايزعجه في نومه فيقال ان الله سبحانه وتعالى كافأه أن بني إسرائيل لم يجدوا هذه البقرة إلا عند هذا الرجل من بني إسرائيل وطلب ثمناً كيسراً ليبيعهم إياها ويختم الإمام عليه السلام الحديث في هذا الأمر يقول أنظروا الى البر ماذا يصنع بأهله يعني أنظروا الى آثار البر كيف يزيد من رزق الإنسان وكيف يجلب للإنسان الرزق وهناك ايضاً أمر الهي مهم جداً للناس ان يلتفتوا اليه فإن الإنسان الذي يطلب رضا الله سبحانه وتعالى في الدنيا يجب أن يسعى ايضاً الى رضا والديه لأن رضا الله كما ورد في بعض الروايات لايكون إلا برضا الوالدين لذلك هناك مقولة معروفة بين الناس "رضا الله من رضا الوالدين". وكذلك هناك أمر مهم جداً من جملة الآثار الدنيوية للبر بالوالدين أن الإنسان البار بوالديه ينبغي له أن يعرف أن ذلك يزيد في عمره ايضاً كما ورد في الروايات بأن البر بالوالدين يمد العمر ويزيد الرزق ايضاً. أمر أخير فإن البر بالوالدين يوجد البر له من أولاده يعني هناك تعليم مهم جداً ان الإنسان عندما يبر بأبويه عندئذ تكون هناك نفس هذه المعاملة من أولاده إتجاهه لأن الإنسان الذي يبر بأهله إنما يعلم أولاده كيف ينبغي ان يتعاملوا مع الأبوين. نشكر فضيلة الشيخ جعفر عصاف على هذه التوضيحات ونتابع أعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة)، يأتيكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. مستمعينا الكرام، العلاقة بين الأبن مع الأبوين تتأثر بنوع التربية التي يسلكها الأبوان مع الابناء. منذ ان يفتح الطفل عينه على الحياة فلو كانت التربية صحيحة وسليمة وتربوية، تغطيها روح المحبة والتسامح وتقدير مشاعر الطفل وتطبيق المنهج الاسلامي السليم الذي يأمر برعاية الطفل واظهار الحب له والتعامل معه باللطف والاحترام. فلابد ان تترسخ العلاقة الطيبة بين الطفل والوالدين منذ صغره وحتى مرحلة المراهقة ثم مرحلة الشباب والى ان يصبح رجلا ويتزوج ويحس بمعنى الأبوة تجاه ابنائه. ولايمكن ان يجحد هذا الابن حقوق والده او والدته مهما حدث من تأثيرات خارجية عليه بالتخلّي عنهما خاصة في فترة شيخوختهما. اذ يبقى الأبن مراعيا حق والديه ومقدرا اتعابهما. ولكننا ومع الأسف نجد بعض الابناء أخذهم بهرج الحياة الغريبة وبدأوا يتخلون عن دورهم في رعاية والديهم المسنّين. لذلك كثيرا ما نسمع من الحكايات والاخبار ما ينفطر له الفؤاد وتدمع له العين بتخلّي الأبناء عن والديهم وتركهم من غير رعاية أو شفقة بحجّة ان ظروفهم الاجتماعية لاتسمح لهم برعايتهم متناسين ذلك التعب والسهر وكلّ ما قدّمه الوالدان من تضحيات في تربية أولادهم. وغالب ما يتذرع الابناء بزوجاتهم وانهن لايستطعن رعاية والدتهم او والدهم اولايوافقن على ذلك بل ان هناك بنات تخلين عن آبائهن وأمهاتهن بحجة ان ازواجهن يرفضون رعاية الوالدين ولكن «كما تدين تدان». فمن برّوالديه يبره أبناؤه ومن تخلى عن والديه يلاقي نفس المصير اذ يتخلى عن أبناؤه في كبره ويتركوه في مرضه، يعاني الوحدة والعزلة ويشعر بمرارة عقوق الاولاد والاحفاد. ولكن رغم هذه الظواهر فما زال مجتمعنا الاسلامي يقدس الروابط الاسرية والتقاليد العائلية. فالأب والام لهما مكانتهما واحترامهما. وللجد والجدة منزلتهما ومكانتهما الاجتماعية واحترامهما. بخاصة لدى الاحفاد الذين اعتادوا من ابائهم ان يحترموا اجدادهم فصاروا هم كذلك يستفيدون من نصائح اجدادهم ويحبونهم ويتعلمون منهم المفيد من تجارب الحياة ومن الخبرة الوافية التي حصل عليها الاجداد في حياتهم. اعزاءنا المستمعين وجهنا سؤالا آخر حول بر الوالدين لضيف البرنامج سماحة (فضيلة الشيخ جعفر عصاف، أستاذ الحوزة العلمية في بيروت) فاجاب مشكورا. كيف يمكن للانسان ان يبر والديه في حياتهما وبعد مماتهما في هذا العصر؟ عساف: حقيقة هذا ماتعرضت له بعض الروايات وهو ان البر بالوالدين ليس مقصوراً على موت الوالدين يعني هناك إشتباه من كثير من الناس أنه ينتظرون البر بالوالدين فقط في حال حياتهما ولايلتفتون أن البر بالوالدين ليس محصوراً فقط في الحياة بل حتى بعد الموت ومن هنا عندما يسأل بعض الناس أن الأبوين ماتا فماذا نفعل؟ نجد أن هناك بعض الروايات التي تحدثنا أن البر بالوالدين لايكون فقط في الحياة بل حتى عند الممات لذلك يقول الإمام الباقر بهذا الخصوص يقول: "إن العبد يكون باراً بوالديه في حياتهما ثم يموتان فلايقضي ديونهما ولايستغفر لهما فيكتبه الله عاقاً" يعني العلاقة بين الحي والميت لاتنقطع لذلك يمكن أن يكون العبد باراً لكن مع ذلك حتى يكون باراً دائماً في حال الحياة والموت فلابد عند موت الوالدين أن يساغفر لهما ويقضي دينهما وإلا يكتبه الله عاقاً والعياذ بالله. ايضاً يكمل الإمام الباقر عليه السلام يقول: "وإنه ليكون عاقاً لهما في حياتهماغير بار بهما فإذا ما قضى دينهما وإستغفر لهما فكتبه الله عزوجل باراً"، المستمعون الذي لايوثقون في الحياة بالبر بوالديهم وهم أحياء في الحياة الدنيا نقول لهم إن المجال لن ينقطع أمامكم فيمكن لكم ان تبروا آباءكم بأن تقضوا دينهم إذا كان عليهم من دَين أن تستغفروا لهم وأن تتصدقوا عنهم، أن تصلوا لهم، أن تدعو لهم فإن ذلك يجعلكم من البارين بأهلكم فيما بعد الممات، والحمد لله رب العالمين. مستمعينا الكرام نشكر سماحة (الشيخ جعفر عصاف، أستاذ الحوزة العلمية في بيروت) على هذه التوضيحات. ولايسعنا أعزائنا المستمعين الا ان نقدم لكم جزيل الشكر وفائق التقدير لحسن اصغائكم لبرنامج «اداب شرعية لحياة طيبة»، الى اللقاء. الصداقة وضرورتها - 7 2012-11-05 10:12:54 2012-11-05 10:12:54 http://arabic.irib.ir/programs/item/9712 http://arabic.irib.ir/programs/item/9712 خبير البرنامج: الشيخ اديب حيدر عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى من لبنان أيها الإخوة والأخوات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرحب بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو الصداقة. نرجو قضاء لحظات ممتعة مع فقرات هذه الحلقة. مع تمنياتنا لكم بحياة سعيدة. أحبتي المستمعين: مسامرة الأصدقاء الطيبين من أفضل أسباب الترويح عن النفس وأكثرها نفعا للتنفيس عن الهموم، وأعمقها أثرا في إزالة أوضار العمل. والصداقة أفضل وسيلة للتعرف على شخصية الإنسان حتى قيل: "قل لي من تصادق حتى أقول لك من أنت" وقيل أيضا: "يعرف الإنسان بأقرانه". ويؤكد ذلك قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله): "إنما المرء بخليله فلينظر أحدكم من يخالل" و"خير الأصحاب من يدلك على الخير" ويقول الحديث الشريف "لكل شيء ما يستريح إليه المرء وإن المؤمن ليستريح إلى أخيه المؤمن، كما يستريح الطير إلى شكله وإن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن إلى الماء البارد". وجاء في الأثر: إن المرء كثير بإخوانه. ومن لم يرغب في الإستكثار من الإخوان لفي الخسران. فالأصدقاء هم عدة عند الشدة والبلاء وراحة عند الرخاء ولذلك كانت محادثة الأصدقاء ومسامرة الإخوان من أفضل اللذات. وكما يرغب الطفل في اللعب مع الأطفال فإن الكبير يحن إلى مسامرة أصدقائه. ومن الواضح أن للصديق كبير الأثر على صديقه كما قيل: عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي وقال لبيد: المرء يصلحه الجليس الصالح. إن كل إنسان بحاجة إلي أصدقاء كما يرى وليم هنري: إذ هم يجعلون الحياة أبهج وأرضى. وفي الحديث المأثور "لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف". فخير ماكتسب المرء الإخوان لأنهم معونة على حوادث الزمان ونوائبه. فالإنسان تزداد شخصيته تضوجا ويزداد أهمية بقدر ما يكون له من المعارف والزملاء والأصدقاء شريطة أن يكونوا صالحين ويخبو ضوءه وتقل قابلياته في حل مشاكله بمقدار انعزاله عن الأصدقاء الصالحين والبعد عن الرفاق الطيبين. وهنا – مستمعينا الأفاضل – نشير إلى كثرة تأكيداتنا فيما تقدم على الصديق الصالح والرفيق الطيب، لذا من المناسب أن نتعرف على ما تحدده التعاليم الإسلامية بشأن أهم المواصفات التي ينبغي أن نراعي توفرها فيمن نصادقه.. وهذا ما يحدثنا عنه مشكورا ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ اديب حيدر عضو المجلس الاعلى الاسلامي الشيعي من لبنان) نستمع معا: حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق" فعنوان مكارم الاخلاق هو من العناوين الدقيقة والعظيمة التي دأب عليها اهل البيت في ترسيخها ولذلك حث الاباء والامهات على تنشأة ابناءهم في ان يتعلموا الاخلاق الطيبة والاعمال الحسنة لكي تصبح هذه الاخلاق وهذه الاعمال جزءاً من شخصية الانسان وتصبح هذه الامور في طبيعة عاداتهم وسلوكهم بحيث تنبعث الفضائل والاخلاق منه. جنبنا الاسلام في ان يكون لنا رفقة وان يكون لنا اصدقاء من الذين لاتنطبق عليهم هذه القاعدة، قاعدة مكارم الاخلاق والاخلاق الحميدة فشر الناس هو الصديق السيء الذي يبعد لك القريب ويقرب لك البعيد ويعلم الانسان الصفات الغير حميدة لذلك يطلب من ابناءنا في هذا الجيل ان يكون لهم علاقة طيبة بمن تحملوا مكارم الاخلاق من الصدق والامانة والوفاء وان يكونوا غير سبابين وشتامين "والذين اذا مروا باللغو مروا كراماً واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً" اذن الاسلام حثنا على ان نكون نتحلى بالاخلاق الحميدة والاخلاق الحميدة تتأتى من خلال المعاشر، قل لي من تعاشر اقل لك من انت فأن كنت تعاشر الفقيه تفقه وان كنت تعاشر الشقي تشقى فالاسلام جنبنا ان نكون قرناء لهؤلاء الذين اذا جالستهم يبعدونك عن ذكر الله وعن مجالس ذكر الله وعن اخلاق الله وان يكون الناس الذين نجالسهم يذكروننا بأمر الله عزوجل واخلاق الله عزوجل وان هذه الاخلاق الحميدة هي التي تكون شخصية الانسان وسلوكه فأذا عاشر الانسان ابناء السوء ونشأ على منشأهم كان لهذا المنشأ منشأ سيء جداً ولم يكن حميداً ابداً. أيها الإخوة والأخوات: من الحكم الرائعة قولهم (صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الشر.. كالريح إذا مرت على الفتن حملت نتنا، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا). لابد لمواجهة كوارث الحياة وأزماتها من اتخاذ الصديق. فكيف نختار الأصحاب؟ وما الصفات التي نريدها في الصديق ؟ وقد قيل: إن أخاك الحق من كان معك و من يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيه شمله ليجمعك وقال آخر: إن أحق الإخوان ببقاء المودة، من لا يملك على القرب، ولا ينساك على البعد. إن دنوت منه داناك، وإن بعدت عنه راعاك. وإن استعنت به عضدك، وإن احتجت إليه رفدك. وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله.. وقال أميرالمؤمنين: "أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان: وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم" ومن دواعي الإحتفاظ بالصديق: أن نغض النظر عن خطأ أصحابنا إذ مهما كان عدد أخطائهم فقد تكون أخطاؤنا أكبر عددا.. قال عيسى بن مريم على نبينا وعليه السلام مخاطبا بني إسرائيل: "أيرى أحدكم القذة في عين غيره، ويغضي عن الجذع المعترض في عينه ؟" أحبائنا المستمعين: إن أصحاب الخير لا يؤيدون الموقف الخامل، فلا يريدوننا أن نقف مكتوفي الأيدي. ننتظر أن تأتي إلينا الأصحاب فيطلبون ودنا وصداقتنا فإن الألفة تحتاج إلى أسس تعتمد أكثرها علينا. لأن الصداقة كالبيت لا يبتنى إلا له عمد ولا عماد إذا لم ترس أوتاد. فإقامة الصداقة تحتاج إلى جهود ومتابعة. من بين تلك الجهود وقد يكون من أهمها هو الجهد في البحث عن محاسن الناس فإن كل واحد منا يفرح بسماع الحقيقة عن محاسنه، وليس كذلك عن مساوئه. إن تتبع المحاسن وذكرها ليس بالشيء السهل، إنها تتطلب منا بعض الجهد. فمن السهل على الفرد أن يذم وأن يقدح. ولكن الشيئ العجب الذي يحتاج إلى شخصية قوية هو أن يتغاضى وأن يتسامح وأن يمدح. تقول (لوسي بيلادد) في كتابها: (تمتع بمواهبك) (فكر بالصديق بدل التفكير بنفسك). فإن ذا الشخصية المحبوبة هو الذي يتفقد أصحابه. فإن مرض أحدهم، ذهب لكي يعوده في الدار أو المستشفى. وإن سافر أسرع في الوقت المحدد لكي يودعه، ويتمنى له سفرا ميمونا. وإن حصلت له مشكلة واساه وطيب خاطره. وإن تعرض لنكبة عرض عليه خدماته لإنقاذه من المأزق الذي وقع فيه. وأفضل ما يديم عرى الصداقة ويوثقها العفو عن الزلات والغض عن الهفوات. لأن الصداقة من مصادر قوة الشخصية. وقد أبدع من قال: وكنت إذا الصديق أراد غيضي وأشرقني على حنق بريقي غفرت ذنوبه وكظمت غيظي مخافة أن أعيش بلا صديق أيها الإخوة والأخوات، من هنا ينبغي أن نتعرف عن الآداب الشرعية في معاشرة الأصدقاء، وعن أهمها يحدثنا مشكورا ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة) سماحة الشيخ اديب حيدر عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى من لبنان)، نستمع لما يقوله: حيدر: من اهم الاداب الشرعية ان يكون الانسان يختار هؤلاء الناس فمستحب ان يختار الاخيار الذين يقيمون الصلاة والذين يتأدبون بآداب الاسلام ويقيمون الصيام ويقول لهم في عاداتهم وتقاليدهم الحميدة فيختار المؤمن الصادق الوفي الامين الذي لايكون فحاشاً ولايكون لعاناً ولايكون مؤذياً، الذين يبتعدون عن المنكرات كشرب الخمر ولعب القمار وكل هؤلاء رفقاء السوء الذين يؤدي بالانسان الى التهلكة بل يتخذ من صحبة الاولياء والاصفياء الذين همهم الصبر والامانة وحسن الجار والتواصل بين الناس بالخير والمحبة. أعزائنا المستمعين، يبقى أن نشير إلى أن العلم الحديث أكد ما ذكرته الآداب الإسلامية بشأن أهمية الأصدقاء الصالحين في حياة الإنسان، فمثلا يقول فوليتر: إن الصداقة هي لذة القلوب الكبيرة. وهي أعظم تعزية في الحياة كما أنها أولى الفضائل.. ولا سعادة بغير أصدقاء. وقد أوضحت الدراسات النفسية المتعاقبة أن الودودين ذوي الحس الإجتماعي هم أكثر سعادة وإحساسا بالرضا. يقول طبيب من المعهد القومي للشيخوخة في أميركا إن الإنبساطيين هم ببساطة أناس أكثر مرحا وأكثر شجاعة. إنهم الواثقون من أنفسهم الذين يمشون في غرفة مليئة بالغرباء ويقدمون أنفسم لهم بحرارة. ربما يكونون أيضا أكثر قبولا لأنفسهم، إن قبولهم لأنفسهم يجعلهم واثقين من أن الآخرين سيقبلونهم أيضا. إن الإنبساطيين (الودودين) يندمجون أكثر مع الناس ويملكون دائرة أوسع من الأصدقاء. وينخرطون أكثر في أنشطة اجتماعية مجزية، وهم يخوضون تجارب أكثر غنى من الناحية العاطفية. ويحظون بقدر أكبر من التأييد الإجتماعي وهو ما يشكل عاملا مساعدا على تحقيق السعادة. إن القدرة على كسب الأصدقاء يعد مؤشرا يعول عليه لضمان الحياة السعيدة أكثر من أي شروط موضوعية أخرى. مستمعينا الكرام إلى هنا نأتي إلى ختام حديثنا لبرنامج آداب شرعية لحياة طيبة استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عمل المعروف أو خدمة الآخرين - 6 2012-10-28 08:33:12 2012-10-28 08:33:12 http://arabic.irib.ir/programs/item/9629 http://arabic.irib.ir/programs/item/9629 خبير البرنامج: الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرحب بكم في لقاء جديد لبرنامج اداب شرعية لحياة طيبة. وموضوع هذه الحلقة هو (عمل المعروف) نرجو قضاء وقت ممتع ولحظات حلوة مع فقرات هذه الحلقة. ونتمنى لكم كل خير وسعادة وهناء. عزيزي المستمع: المعروف هو كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه. القول المعروف ما كان حسنا جميلا يملأ القلب سرورا وانبساطا وحبا والمعروف يشمل كل أبعاد الخير قولا وعملا. إن متعة الحياة ولذة العيش سوف تشعر بها كلما قمت بعمل طيب تجاه الآخرين، سواء تلقيت الشكر عليه أو لا. وفي الحقيقة ان سعادتك هي انعكاس لسعادة الآخرين. السعادة لا تتم إلا إذا اشترك فيها أكثر من شخص. فالسعادة لا تظفر بها إلا بالمشاركة. الإنسان يشعر بالشبع إذا تناول الطعام ولكن الإنسان لا يشعر بالمتعة والراحة النفسية إلا عند ما يشترك مع الآخرين في الأكل. (وخير الطعام ما تكاثرت عليه الأيدي) و (لذيذ العيش أن تشتركا). ولكي تتأكد من ذلك جرب _عزيزي المستمع_ أن تطعم طيرا أو تسقي وردة، أو تصلح ساقية، وستكتشف مدى السعادة، التي سوف تشعر بها، يقول أستاذ الصحة النفسية العالم الفرنسي إيمرسون: (إن السعادة عطر لا تستطيع أن تعطر به غيرك دون أن تنهل منه وإن صالح الأعمال ومنه بالطبع العطاء للأخرين من أفضل وسائل إسعاد النفس). فعندما تعطي فأنت تأخذ أيضا، فكلما أعطيت أكثر بأساليبك الفريدة، شعرت بالسعادة في حياتك. وتنتابك مشاعر من السلام الداخلي أكثر مما تتوقع. أحبائنا المستمعين: عندما يقرر الإنسان أن يساعد الآخرين يجد الكثير من الطرق لذلك، فالمجال واسع جدا لتكون معطاء. فمن ذلك ما ذكره أحدهم من أنه عندما قرر خدمة الناس وجد كل شيء عنده تحول إلى وسيلة لذلك. فمثلا يمكنك فتح بيتك لصديق أو ربما لشخص زائر يحتاج إلى مأوى وأحيانا ترك مقعدك لرجل مسن في القطار. أو تكتب كتابا نافعا، أو تقدم مبلغا من المال لبناء مسجد أو أي مشروع لخدمة الأيتام. حتى التقاط حجر من الطريق يعد عملا معروفا. أو السلام على فقير ومنحه ولو شيئا قليلا مما يسد حاجته أو زيارة مريض. أو رسم الإبتسامة الحلوة على وجوه الأطفال خصوصا من فقدوا أبائهم في الحروب أو الحوادث. يقول أحد الكتاب: (سقيت زهرة في حديقتي كان قد برح بها العطش، فلم تقل لي شكرا ولكنها انتعشت فانتعشت معها روحي..). الإسلام يأمرنا بالإحسان إلى الآخرين حتى النبات والحيوان إذ أمرنا بالرفق بالحيوان. وإذا كان الأمر مثيرا بالنسبة للحيوان والنبات والجماد فكيف سيكون بالنسبة للإنسان؟؟ وإن امرأة دخلت النار بسبب قطة فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. بل حبستها حتى ماتت، حسب ما ورد في الحديث النبوي الشهير. عزيزي المستمع: وهنا نسأل ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان) ما هو أثر عمل المعروف ومساعدة الآخرين في تحقيق السعادة لفاعل المعروف نفسه، نستمع معا لإجابته. زين الدين: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على خير خلقه محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين شدد الشارع المقدس بقول ان "المؤمنون اخوة" و "رحم الله من سعى في قضاء حوائج المؤمنين" الخير من مسلم الى مسلم من سعى في قضاء حاجة أخيه المسلم او اخيه المؤمن. الشارع المقدس نظر الى المؤاخاة في تكامل الجسم الاسلامي وزرع غرس المحبة في قلوب المسلمين جميعاً في ان يقضي الانسان حاجة اخيه الانسان وجعل لمن يقضى له الاجر وللساعي بقضاء الاجر له سبعين ضعف ذلك، شدد الشارع المقدس بأنه من سعى في قضاء حوائج المسلمين له الاجر الاعظم في ذلك والمردود الفعلي يكون لفاعل الخير الذي سعى في فعل الخير، مردود عند الله جل وعلا ومردود اجتماعي ومردود نفسي. كم يحس الانسان بسعادة اذ ماقصده سائل او قصده مريض او قصده محتاج وساعده في قضاء حاجته اذا كان صادقاً فعلاً وفعله قربة الى الله تعالى كمن ملك الدنيا والاخرة، لاتقدر بمال ولاتقدر بثمن هذا عند صاحب الضمير، عند صاحب الانسانية. لاتتحقق الانسانية الحقة ولايحس الانسان بسعادة الا اذا سعى في قضاء حوائج الاخوان الاخرين. كم جميل ان يأتي مريض وهو بحاجة الى دواء وهو فقير لايستطيع شراء الدواء الى انسان يستطيع شراء ذلك الدواء وقضى حاجته بذلك وسبب له الشفاء من المرض او دفع له مقابل عملية جراحية معينة ومن ثم ذهب لعيادته وقد شفي من ذلك المرض وهو يعلم انه السبب في المساعدة في شفاءه من ذلك المرض سعادة! واقعاً سعادة لاتوصف اذا كانت قربة الى الله وتقع في يد الله تبارك وتعالى. "رحم الله من سعى في قضاء حوائج المؤمنين". عزيزي المستمع: إن عمل المعروف يفقد الكثير من قيمته إذا كانت الدوافع إليه الرغبة في الحصول على الثناء والتقدير. من هنا فإن الإخلاص يجعله ينمو ويتضاعف. فعندما يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى يكون مقبولا وثوابه كثيرا مضاعفا. فإن الله يضاعف الحسنات وإنه لا يضيع أجر من أحسن عملا.. يقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: "من السعادة التوفيق لصالح الأعمال" قال الإمام الصادق عليه السلام: "تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من أهله. فإن للجنة بابا يقال له باب المعروف يدخله من عمل المعروف في الحياة الدنيا". وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) "الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله تعالى أنفعهم لعياله" وقال زين العابدين (ع): "من قضى لأخيه حاجة قضى الله له مائة حاجة إحداهن الجنة. ومن نفس عن أخيه كربة نفس الله عنه كرب الدنيا والآخرة". وقال الصادق عليه السلام قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من أكرم أخاه بكلمة يلطفه بها. وفرج عنه كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه من الرحمة". جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يارسول الله إن عيني جامد وإن قلبي قاس، ادع الله في أن يرق قلبي وتدمع عيني. فأجابه رسول الله بما مضمونه: ابحث عن طفل يتيم امسح على رأسه وادخل السرور والبهجة في قلبه تشعر برقة القلب والعين. عزيزي المستمع: وهنا ينبغي أن نعرف أهم اداب فعل الخير ومساعدة الآخرين في الشريعة الإلهية لكي نحصل بذلك على أفضل ثماره الطيبة وهذا مايحدثنا عنه مشكورا سماحة (الشيخ عقيل زين الدين الباحث الاسلامي من لبنان) لنستمع لما يقوله: زين الدين: طبعاً اهم ادابها اولاً "صدقة السر تطفأ غضب الرب" ان لايشهر بذلك، اذا اراد ان يفعل معروفاً مع الاخرين اولاً ان تكون بينه وبين طالب الحاجة وان لايخرج متباهياً في الشارع وكل ما رآه يقول يافلان شفي ولدك من المرض؟ لقد دفعنا لك مبلغاً من المال! هذه تؤذي الذي تصدق عليه "صدقة السر تطفأ غضب الرب" ان لايكون في ذلك مباهاة ولامنية على الفقير، ان تكون واقعاً صافية لوجه الله تبارك وتعالى وكأنه لم يفعل شيئاً هذه اثرها يقع في الدنيا وفي الاخرة ان تكون بعنوان السر الا اذا اراد ان يشجع مجموعة اخرى لفعل الخير ان فلاناً محتاج لمبلغ معين او عملية جراحية او اي حاجة اخرى فأراد ان يشجع الاخرين بأعطاء ذلك المال او تلك المساعدة لااشكال ولكن اذا كان يريد من وراءها الجاه والتوجه وغيره فهنا يقع الاشكال الشرعي في هذه المسئلة فالقاعدة التي يعمل عليها هي "صدقة السر تطفأ غضب الرب" ومن تصدق بالسر ربح الدارين دار الدنيا ودار الاخرة، ان يكون العنوان صدقة السر وان تكون قربة الى الله من دون منية مطلقاً الا اذا اراد من خلال مساعدته لمريض او محتاج او غيره ان يشجع الاخرين على ذلك فلا اشكال، هنا لااشكال في ذلك ولكن اذا كان يخلط هذا العمل بجاه يخسر ماله ولاترتد عليه اي مسئلة معنوية اخرى ولااجر ولاثواب. عزيزي المستمع: السعادة مخزون من الفيض الإلهي وحصتك منه هو بمقدار ما تحمله لغيرك، فمن أجل حياتك إعمل المعروف. وقد جاء في الحديث (لا تحقر من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق). و(تبسمك في وجه أخيك صدقة) و(الكلمة الطيبة صدقة). إن فعل الخير كالمسك كالطيب كالورد ينفع حامله وبائعه ومشتريه. وعوائد الخير النفسية عقاقير مباركة تصرف في صيدلية من غمرت قلوبهم بالبر والإحسان. عزيزي المستمع: ومن وجوه الإحسان بشاشة الوجه والسماح وفي المثل: السماح رباح، وفي الحديث الشريف: "رحم الله امرء سمحا إذا باع وسمحا إذا اشترى وسمحا إذا تقاضى". ومن وجوه الإحسان الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. الدعاء لشفاء المرضى وزيارة المرضى. والإحسان ليس بالضرورة بذل المال. إنما بالتواضع، بالابتسامة بالقول الحسن، بالعبارة الجميلة، بالمديح للآخرين والشكر لإحسانهم، بإدخال السرور في القلوب. خصوصا قلوب اليتامى والأطفال والمرضى. وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) "إن في الجنة بابا يقال له باب الفرح. لا يدخله إلا من أدخل الفرح في قلوب اليتامى". المعروف هو أي عمل يدخل البهجة والسرور والرضا في النفس، زيارة الآخرين خصوصا الأقرباء والتعرف على أحوالهم وبذل المعروف لهم. وبر الوالدين والإحسان إليهم من أعظم وجوه البر وقد جاء في الحديث: "أعظم الناس حقا على الرجل أمه، وأعظم الناس حقا على المرأة زوجها". إلى هنا نأتي إلى ختام حديثنا حول المعروف وخدمة الآخرين وإلى أن نلتقي بكم في حلقة أخرى من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة) نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نعمة البصر - 5 2012-10-21 09:56:04 2012-10-21 09:56:04 http://arabic.irib.ir/programs/item/9409 http://arabic.irib.ir/programs/item/9409 ضيف البرنامج: سماحة الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو (نعمة البصر) نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة.. ونتمى لكم كل خير وسعادة وهناء. أيها الإخوة والأخوات: العين من أعظم نعم الله على الإنسان وهي أداة التعلم وكسب الخير، والتجارب في الحياة، بها يتطلع الإنسان إلى مظاهر الطبيعة وجمال الحياة وينظر إلى عجائب خلق الله في السماء والأرض والجبال والبحار والأنهار وبها يحقق الإكتشافات في مجال العلم والطب والصناعة والزراعة. إن الطفل يتعلم عن طريق السمع والبصر ويفتح عينيه مع الحياة ليكسب الخيرات وبالقراءة والبحث يبلغ درجات عالية في سلم الحياة. عزيزي المستمع: في اللغة، العين حاسة الرؤية وهي مؤنثة وجمعها (أعين) و (عيون) و(أعيان) والعين أيضا عين الماء وعين الشمس وعين الشيء خياره وعين الشيء نفسه يقال: هو بعينه، ولا آخذ إلا درهمي بعينه، ولا أطلب أثرا بعد عين. وأعيان القوم أشرافهم. وبنو الأعيان الاخوة من الأبوين. قال الله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ" (سورة المؤمنون78) فنعمة البصر تستحق شكر الله سبحانه وتعالى وطاعته. والخضوع لأوامره لبلوغ السعادة. المؤمنون إذا تليت عليهم آيات الرحمن يبكون من خشية الله تعالى. ويسجدون إذا رأوا آيات الله عزوجل وفي الحديث المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل عين باكية يوم القيامة إلا عين سهرت في طاعة الله وعين غضت الطرف عما حرم الله، وعين فاضت من خشية الله. مستمعينا الأفضل، وهنا نسأل: ما هي أهم الأمور التي أمرنا بها الإسلام لكي نستفيد من نعمة البصر بالصورة التي يرضاها الله عزوجل، لنستمع لما يقوله ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي في السعودية) بهذا الخصوص عزيزي المستمع: مما يخفف هموم الحياة وآلامها ويزيل تعب الإنسان وإرهاقه النظر والتأمل في جمال الحياة والتمتع بمباهج الطبيعة والتدبر في آيات الله في الكون وما فيه من بديع صنع الله مما يدهش اللب. إن الله سبحانه جميل يحب الجمال. ومن ثم فإنه تعالى خلق الجمال وبثه في كل مكان في السماء حيث تسبح النجوم وفي الأرض حيث تنفجر مياه العيون والأنهار وتتفتح البراعم الطرية على شمس الربيع ودفئه. والله سبحانه لم يخلق الجمال فحسب بل أعطى الإنسان نعمة البصر ونعمة الإحساس، يشعر بهذا الجمال ويتطلع إلى ما هو أعظم منه وهي الجنان التي خلقها الله لمن أطاعه وتقرب إليه بأداء الفرائض والإحسان إلى الآخرين وطلب العفو والرحمة منه سبحانه وتعالى. عزيزي المستمع، العين ليست أداة للرؤية فقط بل هي أداة تعبر عن الإنفعالات البشرية والنفسية كالفرح والسرور وكذلك الإيمان والنفاق والصدق والكذب. والقرآن الكريم يصف حال المؤمنين بالثبات وعدم الخوف ورباطة الجأش عند ما يرون الأعداء. ففي غزوة الخندق مثلا عندما أحاط المشركون بالمدينة دخل الرعب في نفوس المنافقين وظهر ذلك في عيونهم. يقول تعالى: "إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا". (سورة الأحزاب الاية العاشرة) بينما المؤمنون هم كانوا رابطي الجأش رغم شدة الموقف. قال تعالى: " وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً". (سورة الأحزاب22) عزيزي المستمع نستطيع أن نعرف من العين كلما تكنه النفس البشرية وما يضمره الإنسان يظهر في عينيه و لذلك يقول سبحانه: "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" (سورة غافر19) والعين تعبر عن الحالة الوجدانية لصاحبها فعين المحب لا ترى عيوب الطرف الآخر (المحبوب) إذ أن حب الشيء يعمي ويصم. يقول الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السوء تبدي المساويا والقرآن الكريم يشير أيضا إلى النظرة القاسية التي تدل على الحسد إذ الحسد يظهر في العين يقول تعالى في الآية الحادي والخمسين من سورة القلم: "وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ{51} وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ{52}". أيها الإخوة والأخوات وهنا نسأل ما معنى (خائنة الأعين) وكيف تكون العين خائنة؟ عن هذا السؤال يجيبنا مشكورا ضيفنا الكريم سماحة (الشيخ ابراهيم الحجاب الباحث الاسلامي من السعودية) نسمع لإجابته. الحجاب: من اكبر النعم التي انعم الله بها علينا هي نعمة البصر ولكي نشكر هذه النعمة اولاً من الامور المهمة اننا نتدبر في هذا الكون الفسيح، ننظر الى خلق الله، ننظر الى هذا الكون الرائع، ننظر الى الشمس، ننظر الى القمر، ننظر الى النجوم، ننظر الى مخلوقات الله فنتأمل لنصل الى حقيقة عظيمة وهي "ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" ايضاً ان ننظر الى كتاب الله ونقرأ ونتدبر ونفهم لأن النظر الى كتاب الله عزوجل يقوي النظر ويقوي البصر والبصيرة، يقوي العقل ايضاً والامور التي ترضي الله جل وعلا لأننا نقرأ كل شيء يفيد، كل شيء ينفع، يجعل الانسان يطلع من خلال المعرفة والعلم ليصل الى اعلى نتيجة في العلم والمعرفة وهي حقيقة الله عزوجل ان الله ما خلق لنا هذه الحاسة عبثاً بل خلقها لكي نستفيد منها ونشكره، نقرأ ونتدبر ثم نفهم الناس ما قرأنا ايضاً ان ننظر الى كل شيء فيه فائدة واطلاع ومعرفة. الحجاب: خائنة الاعين لها معاني كثيرة ولكن واضح من خلال صياغ الاية ان خيانة العين هو ان ينظر الانسان النظرات المحرمة التي تغضب الله عزوجل كالنظر الى النساء الاجنبيات مثلاً، كالنظر الى الاشياء المحرمة كتتبع عورات الاخرين وفضحهم، كالتجسس على الاخرين ولأجل ذلك يسمى الانسان الذي يتجسس على الاخرين عين من باب انه يسلط عينه على عورات الاخرين، يسلط عينه على الامور التي سترها الله عزوجل وهو اراد ان يكشفها عصياناً وعدم خوف من الله عزوجل فخائنة الاعين هي الاشياء التي الله عزوجل امرنا بالابتعاد عنها ونحن نقوم بعصيان الله عزوجل ونجعل هذه العين تخون لأن الله عزوجل ما خلقها لتتبع عورات الاخرين وخلقها للنظر الى الاشياء المحرمة بل خلقها لنستفيد منها. عزيزي المستمع: إن جمود العين يدل على قساوة القلب وضعف الإيمان. جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال يا رسول الله إني أشعر بجمود العين وقساوة القلب. وأطلب الحل وما العلاج لنفسي؟ قال له رسول الله (ص) بما مضمونه ابحث عن طفل يتيم امسح على رأسه وادخل السرور في قلبه تشعر برقة القلب وتدمع العين. ولما رأى المسلمون رسول الله (ص) يبكي بحرقة قلب على ولده إبراهيم عجبوا من ذلك وسألوا رسول الله عن سبب ذلك البكاء فقال إنه رحمة وقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب. وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون. عزيزي المستمع، والعين تظهر السرور والبهجة وتظهر لمعان وجه المنعمين المسترخي البال المطمئنين بالإيمان يقول تعالى في الايات الثاني والعشرين والثالثة والعشرين من سورة القيامة: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ{23}" وكذلك قوله تعالى في الآيات الثاني والعشرين والرابعة والعشرين من سورة المطففين: "إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{22} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ{23} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ{24}". أعزائنا المستمعين إلى هنا نأتي إلى ختام حديثنا في موضوع نعمة البصر على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آداب النقد - 4 2012-10-14 08:50:55 2012-10-14 08:50:55 http://arabic.irib.ir/programs/item/9408 http://arabic.irib.ir/programs/item/9408 ضيف البرنامج: فضيلة الشيخ هادي العقيلي من العراق مستمعينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرحب بكم في لقاء جديد من برنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو: (آداب النقد). نرجو قضاء وقت ممتع مع فقراتها. عزيزي المستمع.. كثيرون منا يميلون الى قبول المديح ورفض النقد حتى قبل التحقق من درجة صدقه، والعلة تكمن في طغيان حب الذات على التفكير بشكل غير منطقي لأن حب الذات يمنع الإنسان من أن يبحث ويفتش عن أخطائه والتعرف الى ما يجعله يتحرك بصورة أفضل وأقرب الى طريق الصواب. إذاً ينبغي لنا إذا سمعنا أحداً ينتقدنا ويذكرنا بسوء أن نمنع أنفسنا عن الهيجان والدفاع الفوري والخروج عن المألوف، ولتكن الأصالة والتواضع والذكاء رائدنا، فنجابه النقد بالتعقل والدرس فنفوز ونصلح حياتنا ولنقل لأنفسنا لو كان الناقد يعرف جميع أخطائنا لانتقدنا أكثر. والإسلام يدعونا الى قبول النصيحة ومحاسبة النفس قبل أن يستفحل الداء ويعز الدواء. البعض يملك حساسية شديدة تجاه النقد ولا يريد إصلاح ذاته وقد يؤدي النقد الى احتراق أعصابه، بينما النقد يمكن أن يكون بناءً ووسيلة للتخلص من الأخطاء.. وقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: "كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون". إن كل من يعمل يخطىء أو يكون معرضاً للخطأ وسبحان من لا يخطأ وجل من لا يسهو، فلماذا نشعر بالغضب الذي يدمر حياتنا من أجل كلمة قالها زميل أو نقد وجهه لنا صديق، ألم نسمع بهذا الحديث الشريف: "المؤمن مرآة المؤمن عينه ودليله". عزيزي المستمع.. الإسلام يخاطب كلا منا بما مؤداه تعهد بتحسين ذاتك باستمرار، تعلم نقد نفسك إذا أردت النجاح والتفوق في حياتك، إسأل نفسك كل يوم مساءً: ماذا فعلت اليوم؟ هل كل ما فعلته كان صحيحاً؟ ما الأخطاء التي ارتكبتها؟ كيف أصحهها؟ وعلى كل منا إذا وجد نفسه قد أحسن ولم يخطىء أن يحمد الله عزوجل على توفيق الطاعة أما إذا وجد نفسه قد ارتكب أخطاءً فينبغي له أن يستغفر الله منها ويعاهده عزوجل أن لا يكررها ويطلب منه أن يعينه على ذلك. ومن الأمور المهمة جداً في التعامل مع الأخطاء أن لا نستصغرها ونهملها، بل ينبغي أن نعالجها لكي لا تكبر، وأن لا يأخذنا العجب بأنفسنا وأن لا نغتر بحسناتنا، فإن إعجاب المرء بنفسه يمنعه من الإزدياد ومن التطور، والحياة متطورة باستمرار، فيجب تلافي الجوانب السلبية ومواكبة الحياة بالتعود على أفضل الخصال الحميدة والأعمال الجيدة النافعة لنا وللآخرين. وكذلك من الأمور المهمة في التعامل مع الأخطاء أن لا نكبرها وأن نعطيها حجمها الطبيعي، ثم لا نتغافل عنها وأن لا نضخم أخطاء الآخرين، أو ننتقدهم بأخطاء نحن نرتكبها ولا نشعر بذلك، كما بين ذلك المسيح بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام: " أينظر أحدكم الى القذا في عين أخيه ولا ينظر الى الجذع في عينه". الإمام الصادق عليه السلام يعلمنا من آداب النقد أن نذكر إيجابيات الشخص الآخر، ثم نشير الى الخطأ الذي ارتكبه دون تجريح شخصي له وأن ننصحه في السر لا في العلانية. أراد الإمام الصادق عليه السلام أن ينصح أحد الصحابة عندما سأله ذلك، قال له: " كل شيء فيك جميل وحسن إلا الأمر الفلاني" وذكره الإمام فانتبه الى خطأه وأقلع عنه وشكر للإمام. عزيزي المستمع.. وتكميلا لهذا الموضوع نعرض على خبير البرنامج فضيلة (الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي في العراق) السؤال التالي: س 1: لماذا يثور البعض عندما يسمع كلمة نقد وما هو الحل في نظركم؟ لنستمع لإجابته، ( فضيلة الشيخ هادي العقيلي من العراق) العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وال بيته الطيبين الطاهرين بداية وبالنسبة لهذا الموضوع وهو موضوع النقد بشكل عام النقد تارة يكون بالحكمة والموعظة الحسنة كما يقول رب العزة والجلال وهو النقد البناء والنقد الايجابي وتارة يكون سلبياً ولذلك يروى في الحديث "من نصح اخاه في السر فقد زانه ومن نصحه في العلن فقد شانه" وتوجد الكثير من الايات وكثير من الروايات وكثير من الاحاديث وكثير من العبر والدروس تحتضن هذا المعنى وتعالج هذا الجانب لذلك علينا حينما نوجه النقد نكون طبقاً للاية الكريمة التي تقول "وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ"(سورة هود85) بمعنى الذي يثور لديه احد الامرين اما لنقص بداخله فلايريد ان يطلع عليه الاخرين ويثار حينما يتحدثون عنه او ينصحه احد في هذا الجانب هذا اولاً وثانياُ تكون طريقة العلاج وطريقة النقد ليست موضوعية وليست بناءة وليست صحيحة بالتالي تكون هناك حالة سلبية اكثر من الحالة التي فيما اذا ترك الامر على ماهو عليه. نعم عزيزي المستمع.. يذكر التاريخ أن بشرا الحافي كان مولعاً باللهو والغناء ومجالس الطرب في منزله ببغداد في العصر العباسي، وذات يوم خرجت جارية من منزله فسألها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وكان ماراً في طريقه، سيدك هذا حر أم عبد؟ قالت هو حر. قال: صدقت، لو كان عبداً لأطاع الله سبحانه. دخلت الجارية في البيت سألها سيدها بشر: ما الذي أخرك؟ قالت: مر بي رجل وحكت له ما جرى بينها وبين الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام. فانتبه بشر واستيقظ من غفوته وأسرع خارج الدار فرأى الإمام، سلم عليه وقبل يديه وتاب بين يديه، خرج حافياً، لذلك سمي بشرا الحافي، لقد أثرت فيه كلمة الإمام وكانت عاقبة أمره خيراً وتبدلت حياته إلى المسار الصحيح. وهنا نعرض على خبير البرنامج (فضيلة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق) سؤالنا الثاني وهو: ما هي أفضل وسيلة للتعامل مع النقد الذي يوجهه لنا الآخرون؟ لنستمع معاً لإجابته: (الشيخ هادي العقيلي) العقيلي: نعم افضل وسيلة في الحقيقة يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" لذلك لما يريد الانسان ان ينصح اخاه او ان ينقد اخاه اتجاه حالة سلبية رآها منه في تصرفه، في سلوكه، في عمله، في اداءه الخ اقول ان افضل حالة هو ان يوجه له هذا النقد وهذه النصيحة وهذا التوجيه ضمن مجموعة من الشرائط واولاً نختار الوقت المناسب ونختار المكان المناسب ونختار الوضع المناسب ولانختار المكان الذي يجعله مثار سخرية، مثار استهزاء، مثار غيبة، مثار نميمة، مثار فحشاء والخ بالتالي تكون النتيجة عكسية وتكون النتيجة فيها سلبيات اكثر. الاية الكريمة صريحة وواضحة بهذا المعنى "وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ" اقول من هذا المنطلق ومن هذا الجانب ومن هذه الجزئيات ننطلق لنحاسب اولاً انفسنا واخواننا المؤمنين والمؤمنات وان نوجه لهم مثل هكذا امور ومثل هكذا نصائح اخوية اننا نريد تقويمهم واذا وصلت هذه الصورة بشكلها النقي، بشكلها الابيض وبشكلها الايماني الصريح الصحيح بالتالي اكيد ان الطرف المقابل سيستقبلها بقبول حسن وسيتعامل معها ويستفيد منها اكيداً. نعم أحباءنا، إن النقد في حد ذاته لا يضر الإنسان، بل في كثير من الأحيان يؤدي الى اصلاح الذات وتصحيح الأخطاء. ومن شروط النقد أن لا يكون جارحاً وأن لا يعبر عن الحقد والضغينة، النقد البناء ضروري جداً لحياتنا، الأسلوب الصحيح للتعامل مع النقد هو أن نبحث عما يجعل الناقد يقول هذا الكلام، هل انتقاده في محله؟ ما الذي يمكن أن أفعله حتى أصحح أخطائي؟ أي النظر الى الجانب الإيجابي من النقد وليس التعامل معه وكأنه تعبير عن الإنتقاص من قيمتك. تذكر أن كل إنسان في الحياة يتعرض للنقد والإنتقاد حتى العظماء وكبار القوم. في ختام هذه الحلقة من برنامجكم آداب شرعية لحياة طيبة، نشكر خبير البرنامج سماحة الشيخ هادي العقيلي الباحث الاسلامي من العراق، كما نرجو لكم دوام الصحة والسعادة والرفاه. والى أن نلتقي بكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آداب الجدال في الإسلام - 3 2012-10-07 08:45:42 2012-10-07 08:45:42 http://arabic.irib.ir/programs/item/9407 http://arabic.irib.ir/programs/item/9407 ضيف البرنامج: فضيلة الشيخ فيصل العوامي المشرف العام على مركز القرآن والعصر من السعودية مستمعينا الكرام.. مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو، آداب الجدال في الإسلام، نرجو قضاء وقت ممتع مع فقرات هذه الحلقة مع تمنياتنا لكم بالخير والرفاه. عزيزي المستمع، الإسلام هو دين الحوار والكلمة الطيبة الهادفة ودين الخطاب والنقاش بأسلوب حسن جميل، ولذلك فقد اهتم بأمر الجدال وجعل له آداباً وضوابط وسلوكاً إذ دعا إلى القول الحسن والكلام الجميل. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجادل أهل الكتاب والمشركين بالتي هي أحسن فهو خير من نصح وأرشد وأفصح من حاور وناقش، كان عف اللسان قوي الحجة سديد القول مالكاً للحكمة، شديد التأثير في سامعيه. والقرآن الكريم يدعونا إلى الجدال بالتي هي أحسن باعتبار الجدال وسيلة لهداية البشرية واصلاح النفوس وعلاج الأمراض واستمالة القلوب. من ذلك قوله تعالى مخاطبا نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله)، "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"(سورة النحل 125). وفي آيات أخرى جاء ذكر الجدل مذموماً ومنهياً عنه مثل قوله تعالى: "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ". (سورة البقرة – الاية السابعة والتسعون بعد المئة) الجدل ليس كله ذميماً، فالجدل العلمي البريء من التعصب والخالي من التجريح هو أمر مفيد يوصل إلى الحقائق العلمية، ونحن نرى أنه في الأمراض الخطيرة قد تجتمع لجنة من ثلاثة أطباء للكشف على المريض وبيان حالته وما يلزمه وقد يسفر الأمر عن جدال علمي ربما يساعد في الكشف عن الداء والوصول إلى الدواء الناجح. وفي مجال القضاء يجتمع القضاة ويدخلون في جدال قانوني حول قضية متشابكة في الإختلاف بين الخصمين، وبعد الحوار والجدال قد يصلون إلى نتيجة حاسمة في حل الخلاف وتحقيق العدالة وأخذ الحق من الغاصب وإرجاعه إلى أصله. وجدال الأنبياء مع من بعثوا إليهم هو من باب الجدال النبيل وذلك لسمو هدفه وسمو مقاصده، والقدرة على الجدال تتطلب ذكاءً وحضور بديهة وسرعة خاطر وإحاطة بالموضوع وتوقدا في الفكر، ومن أمثلة ذلك جدال أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام مع ملك زمانه الذي إدعى الألوهية نمرود بن كنعان، فإن النبي ابراهيم عليه السلام استطاع أن يهزم الملك الطاغية في الجدال كما أشار القرآن الكريم، إذ يقول سبحانه: " ألم تر إلى الذي حاج ابراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال ابراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين". عزيزي المستمع.. محور الآداب الشرعية للجدال في الإسلام هو ما أشار إليه عزوجل في قوله، "وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" فكيف يتحقق ذلك؟ نستمع لما يقوله خبير البرنامج سماحة (الشيخ فيصل العوامي) في الإجابة عن هذا السؤال: المحاورة: سماحة الشيخ فيصل العوامي المشرف العام على مركز القرآن والعصر من السعودية اهلاً ومرحباً بكم في برنامج اداب شرعية لحياة طيبة العوامي: حياكم الله الله يحفظم جميعاً المحاورة: سماحة الشيخ كيف يتحقق الجدال بالتي هي احسن كما امرنا به الله عزوجل في القرآن الكريم؟ العوامي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين يتحقق الجدال بالتي هي احسن بحسب مانص النص القرآني ويتوفر بمجموعة من المقدمات والمعطيات الاساسية التي اشار اليها القرآن، المعطى الاول الاعتراف للطرف المقابل في الحق في ان ينتمي ويتبع الفكرة التي يشاء حتى لو كنت تعتقد انه على خطأ مطلق لكن تعطيه الحق في ان يتبع الفكرة التي يشاء هذه من اصول ثقافة الحوار، تقول الاية المباركة على لسان النبي صلى الله عليه واله " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (سورة سبأ24) مع ان النبي الاكرم صلى الله عليه واله يعتقد يقيناً انه هو على حق وان غيره على باطل لكن عندما يخاطبه يقول "وانا او اياكم لعلى هدى" يعني اما نحن على هدى او انتم على هدى، اما نحن على ضلال او انتم على ضلال مع ان النبي على يقين تام من انه على الحق لكن يعطي الطرف المقابل الحق في ذلك هذا اولاً، ثانياً هذا المعطى الثاني هو من اساسيات الجدل في النص القرآني تعطي الطرف المقابل حقه في ان يتبع مايشاء "فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ"(سورة الكهف29) تعطيه الحق ايضاً ان يعمل يعني ان يطبق فكرته في الواقع الخارجي بلاقسر ولاعنف، كيف؟ الباري جل وعلا يقول: قل يعني يارسول الله اخبر " {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ" (سورة الإسراء 84) يعني هذا الامر يعود الى الله عزوجل، من يعود الى الهدى، من يعود الى الضلال هذا يعود الى الله ولكن انا حتى لو كنت معتقداً اتي على حق وغيري على باطل اعطيه الحق في ان ينتمي الى الفكرة التي يشاء، ثانياً اعطيه الحق في ان يبرمج نظريته على الواقع الخارجي يعني ان يعمل مايشاء هذه من اصول ثقافة الجدل في النص القرآني. عزيزي المستمع.. للجدال الصحيح آداب ينبغي أن تراعى بينها لنا الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وعترته الطاهرة (عليهم السلام) ومن أهم هذه الآداب في المناظرة سعة الصدر وترك الغضب وعدم احتقار الطرف الآخر مهما كان دينه أو مذهبه، فالرسول الأعظم ناظر نصارى نجران وناظر مشركي قريش وناظر الكثير من اليهود والنصارى وغيرهم بمنطق قويم وأسلوب مشرق حتى أسلم الكثير ممن كانوا أعداء، فألف الإسلام بين قلوبهم. والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ناظر ألد أعدائه في الحرب والسلم، ناظر طلحة والزبير قبل الحرب وناظر الخوارج وبمنطق قوي مقنع إذ كان عدد الخوارج إثني عشر ألفاً شاهرين السلاح، وبعد مناظرتهم تراجع ثمانية آلاف منهم وثابوا إلى رشدهم وتابوا. ونلاحظ أن الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام عندما كان يتحاور مع الخوارج كان يستمع إليهم بكل هدوء وصبر ويجيب عن أسئلتهم واعتراضاتهم بكل رحابة صدر ووقار. وفي جلسة عامة علنية وبحرية تامة مع الأدلة الواضحة والبيانات اللطيفة ومع تقديم البراهين لهم، مثلا عندما قالوا ما معناه؟ لماذا لم تسمح بعد الإنتصار على جيش طلحة والزبير أن نجهز على جريحهم ونغنم أموالهم ونسبي نساءهم كما كنا نغزو على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فأجابهم عليه السلام بما مضمونه ان هؤلاء لم يكونوا مشركين ولا كفاراً بل كانوا مسلمين فلا يجوز معاملتهم كالمشركين. ومهما تكلموا بكلام غير مقبول قابلهم بالعفو ومهما تفوهوا بكلمات خارجة عن الآداب كان يقابلهم بالصبر الجميل والكلمة الطيبة، ومهما قالوا كلاماً جارحاً قابلهم بالقول الحسن والصبر. مستمعينا الأفاضل.. وهنا نسأل: ما هي أهم آداب الجدال التي نستفيدها من سيرة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله- وأهل بيته الطاهرين –عليهم السلام- فيما يرتبط بآداب الجدال في الإسلام؟ عن هذا السؤال يجيبنا مشكوراً خبير البرنامج سماحة (الشيخ فيصل العوامي)، نستمع معاً. المحاورة: طيب يعني ماهي اداب الجدال في الاسلام المستفادة في سيرة اهل البيت عليهم السلام حبذا لو تسلطون الضوء على هذا الموضوع يعني؟ العوامي: اداب الجدال كثيرة جداً اول امر من هذه الامور ان لاتفرض رأيك على الطرف المقابل وانما تتعامل معه بأسلوب علمي، ثانياً ان لاتتعامل بالاساليب العنفية وانما بالاخلاق الحميدة بالتعاطي مع الفكر الاخر، لاحظوا هذا الامر كيف يتضح لنا؟ يتضح من خلال تتبع الاحتجاجات التي رويت عن سيرة المعصومين الكرام عليهم الصلاة والسلام لأنهم كانوا يجالسون الملحدين كعبد الكريم ابن ابي العوجاء وعبد الله بن المقفع او شاكر الديقاني هؤلاء من رؤوس الالحاد كانوا في زمن الامام الصادق عليه الصلاة والسلام ومع ذلك كان عبد الكريم بن ابي العوجاء يأتي ويجالس الامام الصادق في المسجد الحرام ويناظره في اخطر الامور في ان الله عزوجل موجود او غير موجود اصلاً مع ان هذه مسلمة اساسية عند الامام الصادق عليه الصلاة والسلام وعند المسلمين لكنه ما كان يعنفه وانما كان يتعامل معه بشكل علمي مثلاً كان يقول له انظر ياعبد الكريم ان كنتم انتم على حق ونحن على باطل نجوتم ونجونا يعني لم يضرنا شيء اننا عبدنا الله عزوجل ثم اتضح لنا بعد الموت انه غير موجود وان كنا نحن على حق وانتم على باطل نجونا وهلكتم، يقال في التاريخ ان هذه الكلمة العلمية التي قالها الامام الصادق عليه الصلاة والسلام هي التي اثرت كثيراً في عبد الكريم ابن ابي العوجاء، هذه هي القضية العلمية الثانية لأداب التعاطي مع الطرف المقابل لأن الانسان اذا يتحاور مع طرف مقابل له فكر مغاير له ربما يغضب، ربما يخرج من طوره، الائمة الكرام عليهم السلام كانوا يتكلمون مع الطرف المقابل بأخلاق عالية فيؤثرون فيه فلهذا عبد الكريم ابن ابي العوجاء الذي كان يقف عند مقام نبي الله ابراهيم ويهزأ بالذين يطوفون حول البيت ويقول اناس لاعقل لهم كان يقول لعبد الله بن المقفع يقول له ان كان هناك انساناً يستحق ان يعتبر انساناً هو ذلك الجالس هناك ويشير الى الامام الصادق عليه الصلاة والسلام لأن الامام بما انه كان يختلف معهم جوهرياً الا انه كان يتعاطى معهم علمياً وبآداب واخلاق عالية تنساق مع قيم الحوار. المحاورة: نعم شكراً جزيلاً لكم سماحة الشيخ فيصل العوامي على هذا الحضور وعلى هذه المشاركة، شكراً لكم العوامي: حياكم الله، الله يحفظكم جميعاً، موفقين نشكر خبير البرنامج سماحة (الشيخ فيصل العوامي) على هذه التوضيحات ونلخص النتائج المستفادة من لقاء اليوم من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة) بالقول: إن للجدال الصحيح آدابا ينبغي أن تراعى، ومن أهم هذه الآداب أن لا يعلو صوت أحد المتجادلين على زميله وألا ينقلب الجدال إلى تجريح شخصي وألا يشوبه العناد بغير حق وألا يسفر عن خصومة أو عداء. وعلى الإنسان الحكيم أن يكف عن كثرة الجدال ما لم يسمع خطأً في الفكر والدين والعقيدة، فحينئذ لابد من الجدال لتوضيح الحقيقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلينا أن نتعلم آداب المناظرة وأسلوب الحوار الهادف وأن لا نلجأ إلى الجدال إلا للضرورة إظهاراً للحق أو دحضاً للباطل أو بياناً للعدل أو دعوة إلى المعروف. " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً" (سورة فصلت 33) الاداب الشرعية لاستثمار الانسان لعمره - 2 2012-09-30 08:37:57 2012-09-30 08:37:57 http://arabic.irib.ir/programs/item/9406 http://arabic.irib.ir/programs/item/9406 ضيف البرنامج: فضيلة الشيخ اديب حيدر عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان مستمعينا الكرام.. مرحباً بكم في لقاء جديد لبرنامج (آداب شرعية لحياة طيبة) وموضوع هذه الحلقة هو، الآداب الشرعية لإستثمار الإنسان لعمره.. نرجو قضاء لحظات ممتعة مع فقرات هذا الموضوع مع تمنياتنا لكم بأحلى الأوقات وأجملها. عزيزي المستمع، قيل قديماً "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" حكمة رائعة تختص حال الحياة الدنيا، وتضع سباق الوقت الدائم مع الزمن تحت المجهر، وفيما يرى البعض أن اليوم بساعاته الأربع والعشرين طويل جداً ولا يستطيعون ايجاد وسيلة نافعة ومفيدة لإمضائه فيقعون فريسة الملل والروتين والفراغ، يعتبر آخرون أنه غير كاف لإنجاز أعمالهم فيبقون في سباق مستمر مع الزمن. أين أنت من المجموعتين؟ وهل تهتم بتنظيم وقتك؟ أم تعيش أيامك بعشوائية؟ وكيف السبيل إلى إمساك العصا من وسطها؟ عزيزي المستمع، إن الوقت رأس مالك في الحياة وأنت وحدك تستطيع التصرف به، فإن لم تستفد منه ضاع وضياعه يعني ضياع العمر، ويجب الإستعداد لبلوغ أهداف الحياة بتنظيم الوقت. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (الدنيا مزرعة الآخرة) ويقول الإمام علي عليه السلام: "كل شيء طلبته في وقته فقد فات وقته لأن من يطلب المحصول وقت حصاده فقد فاته المحصول" كما قال الشاعر: إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً ندمت على التفريط في زمن البذر تقول الأخصائية في علم الإجتماع (ماريا سنان): "من الصعب جداً التخطيط بدقة كاملة للمستقبل القريب أو البعيد ولكن ذلك مهم جداً لحياة الإنسان لأن الحياة تحمل مفاجآت قد تعيق الإنسان عن تنفيذ ما عزم عليه، ومن الضروري جداً أن يحدد المرء أهدافه وطموحاته ويقسم وقته بشكل ايجابي يساعده على أن يستغله ويستفيد من كل دقيقة فيه وينظم ساعات يومه. عزيزي المستمع.. في هذه النقطة استضفنا خبير البرنامج وسألناه السؤال التالي: - ما هي أهم الوصايا الشرعية التي تجعل الإنسان لا يخسر عمره فيصيبه الندم في الآخرة؟ الشيخ حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين الاسلام نظم وقت الانسان تنظيماً دقيقاً جداً وابرز هذه التنظيمات الدقيقة هي تشريع الصلوات حيث شرع صلاة الصبح ثم صلاة الظهر ثم صلاة العصر ثم صلاة المغرب ثم صلاة العشاء هذا نمط ونموذج عن التنظيم حيث انه كان بمقدور الله عزوجل ان يكتفي بصلاة واحدة في اليوم ولكن عندما قسمها الصلاة قبل شروق الشمس وصلاة بعد زوال الشمس وبعد غروب الشمس هذا توزيع للعبادة على جميع الاوقات بحيث يكون هناك برنامجاً التزامياً وتعويداً للانسان على الالتزام بالمواقيت ثم شرع المواقيت العبادية وحددها بمواقيت محددة مما يعني ان الاسلام يأخذ حساب كبير للزمان ويأخذ حساب كبير للعمل بحيث ان الانسان لايعمل عملاً ما ثم ينام او يغفل عن ذلك الباقي ثم وزع كثير من الاعمال مثلاً تلاوة القرآن "ان قرآن الفجر كان مشهوداً" لذلك فأن هذه الاوقات تبين ان الاسلام اراد ان يجعل وقت الانسان بشكل دائم وبشكل مترتب بالاضافة الى حاجته الشخصية ولذلك لايوجد فراغ في الاسلام في حياة الشخص فالشخص بينما يكون نائماً للاستراحة او ان يكون عاملاً من اجل كسب العيش او ان يكون عابداً او انه يتلقى الثقافة يتلو ويقرأ فلذلك برنامج المسلم مملوء بالاوقات بأعتبار ان الله سبحانه وتعالى قال "ومن يعمل مثقال ذرة حيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" فالاستثمار لأصغر موازين الدقة في الحياة يستفاد منه الانسان حتى يكون الانسان في كل لحظة من لحظات الحياة التي يعيش فيها قد انتج شيئاً، هذا الشيء الذي ينتجه يدخل في ميزان علاماته التي تؤدي الى نجاحه في الاخرة واستيفاء علامة النجاح في الدخول الى الجنة. عزيزي المستمع.. من أجل سعادة الإنسان في حياته يؤكد الإسلام ضرورة استغلال كل لحظة من لحظات العمر وكل طاقة من طاقات الحياة وكل قدرة يملكها الإنسان من أجل عمل ينفع الإنسان في دنياه وآخرته من أجل استغلال طاقاته وقدراته لخدمة البشرية وعمل الخير والإحسان الى الآخرين لألّا يضيع العمر هباءا. يقول الشاعر: أحسن إذا كان إمكان ومقدرة فليس يدوم مع الإحسان إمكان حتى النظرة الواحدة والكلمة الواحدة أو السكوت القصير لا يسمح به الإسلام دون الإستفادة منه لضمان المستقبل القريب والبعيد. ويقول الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: "كل قول ليس فيه ذكر فلغو، وكل صمت ليس فيه فكر فسهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار فلهو" والبعض يصرفون أوقاتهم في القيل والقال واللغو واللهو والإساءة إلى الآخرين والكلام البذيء فيكون عمرهم ضائعاً، إذ يصرفونه فيما يضرهم ولا ينفعهم بل يقضون الوقت في أمور تافهة مما يجلب لهم التعاسة والألم والشقاء. يقول الشاعر: أنفاس عمرك أثمان الجنان فلا تشري بها لهباً في الحشر تشتعل وهنا نتوجه أيها الاخوة والأخوات إلى خبير البرنامج سماحة فضيلة الشيخ اديب حيدر عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان بسؤالنا الثاني وهو عن أهم الآداب الشرعية لتنظيم الوقت وبالتالي الإستفادة من ساعات العمر في الحياة الدنيا، نستمع لإجابته. الشيخ حيدر: الكثير من الاداب يستحب للانسان ان لاينام كل الليل فالسنن والاداب التي رسمها القرآن الكريم واسعة والاسلام واسع جداً، مابين صلاة الليل وصلاة الاستحباب وتلاوة القرآن واداب الذكر ومثلاً دائماً يبقى الانسان على وضوء لأن الوضوء نور على نور ويستحب له ان يكون على وضوء حتى قبل مبيته في الفراش ويستحب له ان يكون على كامل وضوءه قبل ان ينام، نحن لانستطيع في هذه العجالة وفي هذه الدقائق القليلة ان نستعرض كل الاداب والسنن والمستحبات التي رسمها القرآن الكريم في حياة الانسان كسنن واداب تملأ حياة الانسان بالحيوية وتدل على ان الاسلام ينحو بالانسان نحو الحضارة فمثلاً اداب غسل اليدين، عدم توسيخ وتلوث البيئة بالتبول تحت مساقط الثمار او في المياه العذبة للشرب، عكس الريح، في ثقوب الحيوان كلها اداب تعكس دقة الاسلام في تحديد السنن والاداب التي تجعل الانسان دائماً يعيش حياة جادة وان الانسان ليس مجرد حي يأكل ويشرب ويتناسل كما تتناسل البهائم بدون هدف بل هدف الانسان من خلال هذه السنن والمستحبات ان يسمو بنفسه الى مجتمع الكمال ومجتمع الحضارة. مستمعينا الكرام.. جاء في الحديث أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأن كل الطاقات والإمكانيات المسخرة للإنسان يجب أن تستغل في مجال الإستفادة للحياة الدنيا وللآخرة ولأن الحياة زائلة فإن الفرص المتاحة فيها هي الأخرى زائلة. يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع): "الفرصة تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير" وفي نفس المضمار قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): "من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عليه". نعم، لا يدري متى يغلق عليه ويضيع العمر، ومن الضروري التعجيل في استغلال الفرص لأن هناك بعض الفرص القصيرة التي قد تحمل مفتاح نجاح الإنسان وتمر بسرعة هائلة فيجب التنبه الشديد واليقظة والحزم. سئل الإمام علي الهادي عليه السلام، ما هو الحزم؟ فقال (ع): "هو أن تنتهز فرصتك وتعاجل ما أمكنك". إن أهم ما يرتبط بالوقت هو تنظيمه ونحن لو تعلمنا حسن استعمال وقتنا لالتزمنا منهجاً يبدل حياتنا بكاملها ويساعدنا على إنجاز أعمالنا. إن الوقت هو الحياة كلها (وقتك حياتك) من أجل حياتك نظم ساعات يومك، إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً. وبهذه الوصية المروية عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) نختم أيها الأعزاء حلقة اليوم من برنامجكم (آداب شرعية لحياة طيبة) وقد استمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، شكراً لكم والسلام عليكم. الصلاة والتفاؤل - 1 2012-07-30 08:58:13 2012-07-30 08:58:13 http://arabic.irib.ir/programs/item/9405 http://arabic.irib.ir/programs/item/9405 تحت عنوان (أنا متفائل إذاً سأتعافى) ورد في تقرير علمي أن صحة الإنسان تتأثر بعواطفه، فإذا كان مسروراً، هادئاً، مسترخياً، فإن الأمراض تبتعد عنه، وإن هو أصيب بها فلمدة زمنية وجيزة والعكس صحيح. وفي دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية بإشراف قسم الأمراض المستعصية في جامعة هارفارد، وجد أن الأمراض النفسية من أهم الأسباب المؤدية إلى الإعاقة المرضية، وأعلنت الجامعة أن خمسة من الأمراض العشرة المؤدية إلى الإعاقة على مستوى العالم، هي أمراض نفسية. وأشار علماء من المعهد الأمريكي إلى أن الأشخاص المتدينين يعمرون أكثر من غيرهم، فقد أشارت دراساتهم إلى أن الذين يواظبون على الصلاة يتمتعون بنسبة حياة أطول لأنهم أقل تعرضاً لنوبات القلب وارتفاع ضغط الدم وحالات الإنتحار، وأقل تعرضاً للإكتئاب. يعتقد هؤلاء العلماء أن هذا ناتج عن القوة والراحة النفسية والأمل التي توفرها الأديان. كما يشير لذلك قوله عزوجل"أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "(سورة الرعد28) وكذلك قوله جل جلاله: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"(سورة طه124) إن ذكر الله بإخلاص يوفر للإنسان الكثير من المتعة والراحة النفسية ويقربه من عالم الأمل والبشر والسعادة ويبعد عنه القلق والتعاسة. المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من ضيفنا الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم الانسان في هذه الحياة بحاجة دائماً الى ان يذكر الله سبحانه وتعالى في كل شأن من شؤونه لأن ذكر الله تعالى يمثل القاعدة الفكرية والقاعدة الروحية والقاعدة العملية في ان يتعرف الانسان المؤمن نظرته الى الامور وان يتعرف على خطوطه العملية ويمارسها في حياته فعندما يعيش الانسان الفقر فأن ذكر الله سبحانه وتعالى في ان يعي الانسان ان الله سبحانه وتعالى قد قسم معايش العباد فيما بينهم وجعل لكل واحد منهم رزقه يأتيه ويعرف ان حكمة الله هي التي شاءت ان يتحرك خط الفقر هنا وخط الغنى هناك فيتوازن الانسان في نظرته ويعيش الحالة الروحية التي ترتبط بالله عزوجل من حيث ان اسباب الرزق بيده واذا قدر عليه رزقه في ان فأنه يمكن ان يفتح رزقه في ان اخر، اذا ضعف الانسان امام حالات التحدي او اذا عاش الانسان شيئاً من الهموم، من المشاكل فأنه يذكر الله سبحانه وتعالى ليستعين به على التفكير كيف يخرج من حالة الغم وحالة الهم وكيف يمكن له ان يحل المشاكل التي تتحرك في حياته واذا وقع الانسان في خطأ او في معصية فيذكر الله سبحانه وتعالى لكي يستغفره ويعيد ترتيب افكاره وترتيب اوضاعه وتحديد مسار سلوكه فيما يستقبل من امره. ذكر الله سبحانه وتعالى ليس هو الذكر القولي وانما هو الذكر الفكري والذكر الروحي والذكر العملي بحيث يملك الانسان عنصر التوازن في حياته امام تقلبات الحياة وامام المشاكل والتحديات والاوضاع التي تعصف بالانسان في حياته اليومية. عزيزي المستمع.. جاء في مقال للدكتور محمد الصباحي، أستاذ العلوم والعلاج الطبيعي بجامعة تكساس هيوستن: (عليك بالراحة الذهنية لمدة 10 – 15 دقيقة يومياً، وان تستمر بهذا بدون توقف، فالراحة الذهنية تساعد على تنشيط خلايا المخ، مما يساعد على صفاء الفكر والإنتاج الذهني الصحيح والزائد، وإن عدم الحصول على الراحة الذهنية باستمرار قد يؤدي إلى الصداع وضعف الدورة الدموية لقاع المخ والقشرة المخية، والراحة الذهنية أنواع، منها الصلاة وقراءة القرآن والتأمل في الكون والتمتع بمباهج الطبيعة والإخلاص في العبادة والعمل على إسعاد الآخرين. هناك علاقة متينة بين وجود الناحية الروحية والإيمان في الإنسان وبين المحافظة على صحة الإنسان ومقاومته للأمراض، وهناك رباط وثيق بين جهاز المناعة النفسي وبين جهاز المناعة البيولوجي الذي يقاوم الأمراض ويقاوم الفيروسات المهاجمة، وهذه الحقيقة ليست اختراعاً جديداً أو كلاماً في كلام فقد ثبت. ان المؤمن إذا وقف للصلاة وردد عبارة (الله اكبر) بتركيز وتأمل وإمعان، فإن ذلك يؤدي إلى استرخاء العضلات ومقاومة الضغوط النفسية، وبما أن هناك خمس صلوات في اليوم والليلة، فهذه فرصة عظيمة للتغلب على مشاغل الحياة وهمومها بطريقة فعالة ومؤكدة. عزيزي المستمع.. وللعمل بالاداب الشرعية أثر كبير في تقوية روح التفاؤل في الانسان يشير الى بعضها ضيفنا الكريم. سماحة السيد جعفر فضل الله استاذ الحوزة العلمية من بيروت، نستمع معا: بالنسبة للصلاة ودورها في التفاؤل، في تعزيز عنصر التفاؤل الروحي والنفسي وربما نستطيع ان نقول التفاؤل الفكري فمن حيث الصلاة تمثل المظهر الذي جعل الله سبحانه وتعالى زخماً كبيراً في حضور الله سبحانه وتعالى في عقل الانسان وقلبه وروحه ووجدانه وحركاته وسكناته بحيث يلتقي الانسان بالله تعالى كلما واجه تحديات ومشاكل واوضاع فيحين وقت الصلاة فيلجأ الى الله سبحانه وتعالى ويحاول ان يبث له همومه ويحاول ان يخرج من كل الاطار الحياتي الضيق بكل تجاذباته واوضاعه وهمومه وعصبياته، يخرج الى الفضاء الرحب، الى حيث يتعلق قلبه بالله عزوجل وفكره بالله تعالى هذا هو التفاؤل الذي نحتاج اليه في الصلاة، هو الذي تمدنا به الصلاة من حيث انها تخرج الانسان من اطار كل الواقع الذي يضغط على مشاعره ليشعره بالتشاؤم فيرتفع ويسمو الى افاق الله عزوجل في اليوم خمس مرات واكثر ليحاول ان يعيش الافق الرحب وعند ذلك يعيش اللقاء بالامل الكبير في مستوى الوجود كله وليس الامل في مستوى حياته الضيقة او مستقبله القريب، يعيش التفاؤل لأن كل مايجري في الحياة بيد الله وهو يرتبط بالله فيعود ذلك عليه بالنفع الكثير في حياته. سئل طبيب القلب هيربرت بنسون مدير العقل والجسم في مستشفى ابوقراط ببوسطن في أميركا عن كيفية إجراء تجاربه على المؤمنين أثناء الصلاة فقال: إن المصلين كانوا موصلين بأجهزة قياس قبل وأثناء الصلاة، فلاحظ أن مؤشرات الإسترخاء كانخفاض ضربات القلب والتمثيل الغذائي ومعدل التنفس وضغط الدم، بدء منذ الدقيقة الثالثة إلى الخامسة من بداية الصلاة. هذه الحقيقة العلمية تدل بشكل قاطع على ما يتمتع به المصلون من راحة نفسية وابتعاد عن القلق والهم والإكتئاب الشديد وهي ليست بعيدة عن القول المعروف عن النبي (صلى الله عليه وآله) عند دخول وقت الصلاة: "أرحنا بها يا بلال". نعم، مع أداء الصلاة بإخلاص وحضور قلب، وهذه من أهم ادابها الشرعية تتحقق هذه النتائج بشكل أفضل، إن التركيز في الصلاة يقوي الذهن على التركيز في سائر شؤون الحياة وبذلك يستطيع الإنسان الإنتقال من الشرود إلى حصر الذهن والتركيز، إن الإنتقال من حالة الشرود الذهني إلى حصر الإهتمام حصرا بيناً ليس إلا ثمرة من ثمرات الخشوع في الصلاة. في كتاب (إذا أردت أن تنجح) للدكتور ياسر علي، جاءت هذه العبارة: إن الخشوع في كل وقت يشكل أفضل تدريب وأحسن تمرين لتعويد النفس على حصر اهتمامها في شيء واحد وذلك يؤدي إلى تحسين ظروف المعيشة، لأن التركيز وحصر الذهن يؤدي إلى إتقان العمل والتقوم فيه وتحقيق النجاح. نعم فهناك علاقة بين البعد المعنوي أو الروحي للإنسان وبين النجاح والسعادة، فالإخلاص لله سبحانه في الصلاة وفي سائر العبادات ينمي ملكة التركيز عند الإنسان مما يجعله يقاوم شرود الذهن ويقاوم ظروف الحياة، إن الذاكرة تتحسن بالتمرين المتواصل وأيضاً التركيز يقوى ويصبح فعالاً أكثر كلما تدرب وتمرن عليه الإنسان. أخي المستمع.. من أسباب السعادة تقوية الروح بالإخلاص في أداء الصلاة، المؤمن المخلص لا يشبع من الصلاة ويحبها ويعشقها وهي قرة عينه ومصدر سعادته لأنها تبعده عن مشاغل الحياة وهمومها وتقربه إلى الله الذي بيده كل شيء، بيده الخلق والأمر والسماء والأرض، فكيف يشعر بالقلق وقد سلم نفسه إلى الله تعالى وتوكل عليه، "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ""وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ"(سورة الطلاق 2-3) إن أعظم درجات السعادة وأرقاها هي السعادة التي يعيشها الإنسان في ظل واحة الإيمان لأنها سعادة أبدية تأخذ بيد الإنسان إلى جنة عرضها السموات والأرض، حيث يتمتع الإنسان بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. إن السعادة التي يعيشها الإنسان في رضوان الله هي أعظم من سعادته في نعيم الجنة، "ورضوان من الله أكبر". إن رضى الله يكون وينمو في القلب الطيب والعقل المنفتح على الحق والجسد الذي يتحرك في عمل الخير والعمل الصالح، إن نيتنا أن نعيش مع الناس ونكسب رضاهم أكثر من نيتنا أن نعيش مع الله ونكسب رضاه سبحانه لذلك افتقدنا السعادة. السعادة الدائمة تتحقق في إخلاص النية لله تعالى وكسب رضاه سبحانه.