اذاعة الجمهورية الاسلامية في ايران - برامج الاذاعة | ارض الحسين (ع) http://arabic.irib.ir Wed, 02 Mar 2011 10:00:03 +0000 Arabic Radio en-gb تاريخ مرقد الامام أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه) - 26 2010-01-14 00:00:00 2010-01-14 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5909 http://arabic.irib.ir/programs/item/5909 سقى الله الطفوف وإن تناءتسجال السحب مترعة الذنوبفكم لي عندها من فرط وجدٍوحرّ جوى لأحشائي مذيباللهم انت خير من وفد اليه الرجال، وشدت اليه الرحال، وأنت يا سيدي أكرم مأتي وأكرم مزور، وقد جعلت لكل آت تحفة، فاجعل تحفتي بزيارة قبر وليك، وابن نبيك، وحجتك على خلقك، فكاك رقبتي من النار، وصلى الله على محمد وآله الاطهار. نعود مرة اخرى الى تاريخ مرقد الامام أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، وندخل القرن الهجري السابع فتطالعنا سنة ستمئة وسبع عشر بخبر مفاده أن الناصر لدين الله العباسي أمر باصلاح النهر الذي يمدّ الحائر الحسيني بالماء؛ رعاية ً للزائرين والمجاورين وفي ذلك قال الشيخ محمد طاهر السماويّ في أرجوزته: وشقّ نهراً بعد ذاك الناصرفاشتبكت بصدره الاواصرثم انبتت على رجاءٍ بلدةتمنى له في عدد وعدةثم أمر الناصر لدين الله وزيره مؤيد الدين المقدادي بتجديد بناء مرقد الامام الحسين (عليه السلام) وقبته؛ فقد كان من محبي اهل البيت (عليهم السلام)، وفي عهده أخذت الشيعة حريتها، فجعلت تتوافد على مراقد الائمة لزيارتها والتبرك بها. فقام الوزير المقدادي بتشييد القبر المطهر، وكسا جدران الروضة بأخشاب الساج، كما وضع صندوقاً على القبر وزينّه بالديباج والبسط الحريرية، ووزع الخيرات على العلويين والمجاورين للحائر. قال الشيخ السماوي في ذلك: فقام في تشييد قبر الحائرعلى يدي خير وزير ناصرمحمد القميّ من خير فئةفي سنة العشرين والستمئةفشاد ذلك المقام ساجامكتتباً تخاله ديباجا*******ثمة قضية مهمة ينبغي الاشارة اليها هنا ترتبط بموضوع الاقامة في المشهد الحسيني المبارك، ففيما نجد في سيرة بعض الصالحين إقبالاً قوياً عليها نجد عند آخرين تحذيرات من إطالة البقاء في هذا المشهد، فما هو المعيار الحق فيما يرتبط بهذا الامر؟ الاجابة عن هذا السؤال نستمع اليها من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي... الشيخ محمد السند: ورد في الرواية التي ذكرها المحقق الطهراني اغا بزرك في الذريعة في حرف الميم في كتاب مدينة العلم للصدوق هناك رواية يذكرها في ذلك الموضع مسندة الى اهل البيت (عليهم السلام) ان ثواب البيتوتة والجوار ليلة واحدة عند الحسين تعدل سبعين سنة وعند الامير (عليه السلام) تعدل ثواب سبعمئة سنة عبادة يعني عند الامير مايقارب من تسع ليالي قدر ليلة واحدة وعند الحسين مايقارب من ليلة قدر واحدة، هذه رويات حاثة و روايات اخرى ايضاً عن الائمة حاثة على كربلاء وعلى الحائر الحسيني ومشهد الحسين في الاقامة والتوطن فيه ولدينا روايات اخرى دالة على ان "زر وانصرف " وما شابه ذلك، هذا الاختلاف في مفاد الروايات نظير ما ورد في الحرم المكي، في الحرم المكي ورد استحباب الجوار ولو مرة في العمر سنتين وقد قام بذلك الكثير من علماء الامامية ومن جانب اخر ورد انه للحرم المكي حرمة عظيمة فأولى بالانسان ان لم يتمكن من الالتزام بالحرمات الخاصة والاحكام الخاصة بالحرم المكي ان لا يفرط في ذلك ويبقى كثيراً وان يلتزم بهذه الاداب، هذا وجه جمع لما ورد في الحرم المكي او الحرم المدني النبوي او حرم الامير (عليه السلام) او حرم سيد الشهداء ان هناك لابد ان يلتزم الانسان بآداب خاصة مثلاً في الحرم الحسيني في كربلاء يكره ان يشبع الانسان كثيراً او يتملى من الاكل في بطنه او يأكل لحماً بكثرة او ماشابه ذلك، لماذا لأن ذلك المشهد في الحقيقة مشهد عظيم عند الله عزوجل قد قتل فيه سبط رسول الله وحز رأسه الشريف وقد لاقى العترة ما لاقت من البلاء واصحاب الحسين الخلص وحرم رسول الله هناك كيف عانوا من الاسر والهتك فالمشهد مشهد مصاب وليس مشهد فرح ولذلك اهالي كربلاء حفظهم الله وحرسهم عندهم مراسم قديمة والى يومنا هذا عندما يريدون ان يعقدوا زفاف عرس او ماشابه ذلك لايزفون المعرس في ضاحية كربلاء وانما يخرجون بهم الى خارج كربلاء ويتم الزفاف هناك مراعاة لحرمة المصاب الموجود في حرم سيد الشهداء فهذه امور واداب لابد ان تلتزم ومن ثم للحرم المكي والحرم المدني محرمات وكذلك في حرم الامير وحرم سيد الشهداء وحرم بقية الائمة. *******ننقل لكم ما تبقى من أهم ما ذكره المؤرخون من حوادث جرت على المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري السابع وفي سنة ستمئة وخمس وثلاثين هجرية، توفي الامير شرف الدين علي في عنفوان شبابه، فدُفن عند والدته إيران خاتون بمشهد الامام الحسين (عليه السلام)، حيث أصبح ذلك سنة عند الامراء أن يوصوا فيدفنوا في تلك الارض المقدسة يرجون فيها الرحمة وقد توفي بعد ذلك بسنتين والده الامير جمال الدين قشتمر الناصري ببغداد، فحمل الى المشهد الحسيني الزاهر فدفن هناك عند زوجته وولده وفي سنة ستمئة وست وسبعين توفيّ الشاب الفاضل جمال الدين أبو الحسن علي المخرميّ، حافظ القرآن المجيد، ومؤلف كتاب (نتائج الافكار)، وكان أوصى أن يدفن في كربلاء، في تل قريب من مشهد أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه كذلك دُفن في مشهد الحسين (عليه السلام) أمين الدين كافور الخادم الظاهري سنة ستمئة وثلاث وخمسين بعد أن حُمل اليه من بغداد. وفي تلك السنة زار الملك الناصر الايوبي المرقد الحسيني أما سنة ستمئة وست وخمسين فقد حملت لنا نبأ تاريخياً كبيراً، وهو قضاء الزعيم المغولي هولاكو بن أورخان بن جنكيز خان على الدولة العباسية، ورغم اشاعته للدمار في طول البلاد وعرضها، الا انه لم يتعرض للحائر الحسيني بسوء، ويعود الفضل في ذلك الى يوسف بن زين الدين بن علي بن المطهر الحليّ، والد العلامة الحليّ، حيث أخبر هولاكو بما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بغلبة المغول على بني العباس في خطبة الزوراء ـ كما في (كشف اليقين) للعلامة الحليّ، و(الحوادث الجامعة) لابن الفوطيّ. ويقال بأن السيد محمد الحسن بن طاووس ألف لهولاكو كتاب (البشارة) فأرتدع هولاكو عن التعرض للمشاهد المشرفة فسلمت الحلة والكوفة والمشهدان الشريفان: العلوي والحسينيّ من القتل والنهب والدمار، فعينه هولاكو نقيباً للطالبين، وأوكل اليه الاشراف على المشهدين: الغروي، والحائري. وخلال حكمه ما بين سنتي ثلاث وثمانين وتسعين بعد الستمئة هجرية ورد السلطان أرغون المغولي العراق، فتشرف بزيارة الحائر الحسيني، وقد رأى انقطاع الماء عن مدينة كربلاء عبر نهر العلقميّ، حيث أهمل كريه وتنظيفه، فسعى لحفر نهر جديد يصل الفرات بالحائر، وهو النهر الذي يُعرف اليوم بـ (نهر الحسينية). ثم زار العراق سنة ستمئة وثلاث وتسعين السلطان محمود بن غازان بن أرغون حفيد هولاكو، قادماً من بلاد الجبل منطقة التبت الصينية موطن المغول، فتشرف بزيارة الحائر الحسيني المقدس، وأمر بتوزيع ثلاثة آلاف قرص من الخبز على المجاورين للحرم كل يوم على مدى اقامته بها وعاد هذا السلطان بعد سنتين فزار مرقد الامام الحسين (عليه السلام)، مقيماً في مدينة كربلاء ستة أيام، فأمر للعلويين والمقيمين هناك بمال كثير، وقدّم لضريح أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) هدايا كثيرة، وزيّن الروضة الحسينية بالتحف النفيسة، وأمر بتنظيف مجرى نهر العلقميّ وإعادة المياه اليه خدمة للمجاورين والزائرين، ووهب غلات هذا النهر الى العلويين والفقراء الذين يفدون الى زيارة المرقد الحسيني الطاهر، وهم كثر وحول هذه الخدمات نظم الشيخ السماويّ في أرجوزته يقول: ثم التوت مياهه بالجرفولم يكد ينفع أهل الطفحتى أعاد العلقمي ثانيامحمود ثم سُميّ (الغزانيا) في ستة التسعين والثمانيمن بعد ستمئة فوانوأخيراً يكتب آدم متز في كتابه (الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري) أن القبر الحسيني الشريف، كان مغطى قبل القرن الثامن الهجري بقماش (تاديز) البلدة المعروفة بالنسيج في منطقة بخارى، وكان حول القبر شموع مضاءة. ******* أهم الحوادث في المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري السادس - 25 2010-01-13 00:00:00 2010-01-13 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5908 http://arabic.irib.ir/programs/item/5908 بالله إن جئت الطفوفمبلغاً عنيّ سلامهمن بعد أن قبلت تربتهوأكثرت التثامهوشفيت داءك إذ مسحتبوجهك العالي رغامهومعارج الافلاك حيثقيامها يتلو قيامهوسمعت أصوات الدعاءوقولهم: لهم الكرامهفاذكر له الشوق الملحوكيف هيمه هيامهواخبره أنّ الصبّ بعدلقاك لم يعرف منامهمالذ ّ برد العيش منذكراه بعدك وانصرامهيشتاق برقاً كلمااستعلى عراقيّاً وشامهأنفاسه قيد الزفيروسجعه سجع الحمامهالسلام عليك يا مولاي يا ابا عبد الله لا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم، ورزقنا العود اليكم والمقام في حرمكم، والكون في مشهدكم، آمين رب العالمين. ما زلنا في الحديث حول تاريخ المرقد الطاهر للإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وقد انتهينا من القرن الخامس الهجري، وها نحن ندخل القرن السادي الهجري، فتذكر لنا السنة الأولى من أن الامير سيف الدولة صدقة بن دبيس الاسدي، توفي فيها، فنقل جثمانه من الحلة الى الحائر الحسيني الشريف ليُدفن في الحرم الحسيني. وبذلك ازداد اهتمام أبناء سيف الدولة بالحائر المقدس، وأصبحت تلك سنة حسنة أن تدفن الاجساد المحبة هناك تبركاً وتشرفاً. وفي سنة خمسمئة وثلاث عشر هجرية، زار ابن سيف الدولة دبيس بن صدقة الأسدي الحائر الحسيني، ودخل الروضة حافياً، باكياً متضرعاً الى الله تعالى أن يمن عليه بالنصر على أعدائه. *******قبل أن نتابع الحديث عن أهم الحوادث التي جرت في المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري السادس، ننقل الميكرفون الى خبيربرنامج أرض الحسين سماحة الشيخ محمد السند لكي يحدثنا عن الجذور الشرعية لظاهرة معروفة في تأريخ المشاهد المشرفة ومنها المشهد الحسيني. وهي اهتمام الناس بمختلف فئاتهم بأن تدفن أجسادهم بعد الموت في هذه المشاهد نستمع معاً للحديث الهاتفي التالي: الشيخ محمد السند: قد ورد في الروايات المستفيضة انه من باب المثال ان من مات ودفن في الحرم المكي يجنب عذاب القبر او كذا وكان له اماناً في الحشر والبعث او ما شابه ذلك، نعم ربما يجازاً بصحيفة اعماله ولكن نوع التعلق بالحرم المكي هو نوع من الشفيع للانسان او الحرم النبوي كذلك او الحرم العلوي الغري، النجف الاشرف وقد وردت في الروايات وهذه الروايات عن النبي (صلى الله عليه وآله) وان وجدت في المصادر بعد الاستقصاء حتى عند اهل السنة ففي الحقيقة ما ورد مستفيضاً عند الفريقين وعن النبي (صلى الله عليه وآله): "ما بين قبري وبيوتي" ليس فقط مابين منبري وبيوتي، مابين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنان، الحقيقة بيوت النبي كما مر بنا في رويات الفريقين كما رواها السيوطي في الدر المنثور، «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ» في الحقيقة بيت علي وفاطمة وذرية النبي منها فكل مراقد اهل البيت (عليهم السلام) هي مراقد رياض من الجنة وكيف لايتبرك ولا يقترب المؤمن والمسلم من هذه البركة وهذه الرحمة وينجو بنفسه ويكون هذا وسيلة من التقرب الى الله ويكون هذا العمل بنفسه عمل صالح قد يشفع له ما تقدم من سيئات عمله. نفس عملية الاصرار على التقرب الى هذه الانوار، الى هذه القدوات والاصفياء الالهيين هو نوع من القرب الى الله عزوجل فكفى بذلك تقرباً الى الله عزوجل وكفى بذلك عملاً صالحاً شفيعاً للانسان المسلم وللمؤمن بل حتى لغير المسلم نوع هذا التقرب له حظوة عند الله عزوجل والجزاء والحساب على يد الباري اليد الرحيمة ففي الحقيقة هناك شواهد عديدة، نفس تعبير القرآن الكريم «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» ورد عند الفريقين انها بيوت الانبياء وايضاً ورد انها بيوت النبي (صلى الله عليه وآله) وبيت علي وفاطمة وذريته فهذه الامور تتعاضد وتتكاتف مع بعضها البعض ليتضح جلياً وآيات عديدة وروايات عديدة لايسع ذكرها في المقام دالة على ان مافي سيرة المؤمنين والمسلمين من التبرك بقبر النبي وآل بيته هذه من الامور المتجذرة في معارف القرآن وبيانات القرآن والسنة النبوية وسنة المعصومين. *******نتابع حديثنا عن المشهد الحسيني في القرن الهجري السادس وتدخل علينا سنة خمسمئة وست وعشرين، فنقرأ في وقائعها حادثة مؤسفة، وهي نهب الحاكم العباسي المسترشد بالله الخزانة الحسينية المليئة بالمجوهرات الثمينة والتحف القيمة والقناديل الذهبية والفضية المهداة للحرم الحسيني الشريف من قبل الملوك والامراء. وأنفق المسترشد العباسيّ ما نهبه على عسكره، واحتفظ بالكثير لنفسه ليضمه الى جملة ممتلكاته الشخصية، وليستعين به على مقاتلة السلطان مسعود السلجوقي الذي كان يتولى الامر على العراق من عام خمسمئة وثمانية وعشرين، لكن المسترشد العباسيّ الناهب للخزانة الحسينية سرعانما سقط أسيراً، ثم قتل سنة خمسمئة وتسع وعشرين، كما قتل ابنه الراشد بالله العباسي قرب اصفهان بعد أن دخل عليه السلطان السلجوقي بغداد فلم يمهله. وفي تلك السنة مضى الى زيارة مرقد أمير المؤمنين وأبي عبد الله الحسين (عليهما السلام) خلق لا يحصون، هكذا ذكر ابن الجوزيّ في كتابه (المنتظم) وقال: ويومها ظهر التشيع. وتذكر السنة الهجرية سنة خمسمئة وتسع وأربعين خبراً ساراً، وهو أن الوزير طلائع بن رزيك لما تولى وزارة الفائز بنصر الله الفاطميّ بالقاهرة وارتفع شأنه، أمر بصنع ستائر من الديبق ـ وهو قماش مصنوع من الحرير الثمين ـ وذلك لتوضع على أبواب المشهدين الشريفين: العلويّ والحسينيّ وقد تحرى أن تكون الستائر محاكة في غاية الابداع، مع تطريز آيات قرآنية حولها، فأرسلها مع نفر من خدمه وعبيده، وكان قد جعل في تلك الستائر قصيدته النونية التي مطلعها: هل الوجد الا زفرة وأنينأم الشوق الا صبوة وحنينالى أن يقول: ألا كل رزء بعد يوم كربلاوبعد مصاب ابن النبي يهونثوى من حوله من آله خير عصبةيطالب فيهم للطغاة ديونينادون عن ماء الفرات وغيرهميبيت بصرف الخمر وهو بطينأسادتنا لو كنت حاضر يومكملشابت بسيفي للطغاة قـرونأسادتنا إن لم يعنكم لدى الوغىسناني .. فاني باللسان أعيـنسطور بأبيات من الذكر طرزتتبرهن عن أوصافكم وتبيـنفأرجو بها ستراً من النار عندمايقيني غداً كيد الشكوك يقينفجودوا عليها بالتقبل منكـمفودّي وإخلاصي بذاك ضمينوجدكم سنّ الهدايا وإننـيلما سنّ قدماً في بنيه أديـنوفي طريقه الى الانبار وقد عبر الفرات، توجه المقتفي لأمر الله العباسي لزيارة مرقد الامام الحسين (عليه السلام) بعد خروجه من بغداد سنة خمسمئة وثلاث وخمسين. وهناك من قال بأنه تصدق بمبالغ طائلة على الفقراء الساكنين بجوار قبر الامام الحسين (عليه السلام)؛ وذلك إيفاء منه لنذر كان نذره في مرضه. ومن بعد المقتفي العباسي هذا توالى الحكام على زيارة العتبات المقدسة، فزار الحرم الحسيني الحاكم الناصر لدين الله، والمستنصر بالله، والمستعصم بالله. فنشطت حركة الزيارة متوجهة بالمحبين أفواجا ً على مدى الايام والاشهر والسنوات، في المواسم والمراسم الى قبر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، لا سيما وقد رفع الضغط عن الزائرين، واشتهرت في تلك الازمنة سنة زيارة الحاكمين والامراء لقبور الاولياء، كما ترسخت شيئاً فشيئاً سنة دفنهم في الحائر الحسيني الشريف، عسى الله تبارك وتعالى ان يُنزل عليهم شآبيب رحمته ومغفرته، وبركاته فكان في حوادث سنة خمسمئة وأربع وثمانين هجرية وفاة الامير التركي علاء الدين تنامش، فدفن في المشهد الحسيني النيّر، كما ذكر ابن الاثير في كتابه (الكامل في التاريخ). ******* أهم الحوادث في المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري الخامس - 24 2010-01-12 00:00:00 2010-01-12 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5907 http://arabic.irib.ir/programs/item/5907 إن تكن كربلا فحيّوا رباهاواطمئنوا بها نشمّ ثراهاوالثموا جوّها الأنيق على ماكان في القلب من حريق جواهاواغمروها بأحمر الدمع سقياًفكرام الورى سقتها دماهاالسلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا سيد شباب أهل الجنة رحمة الله وبركاته. السلام عليك يا من رضاه من رضى الرحمان، وسخطه من سخط الرحمان. ندخل معاً الى القرن الخامس الهجري، فنقرأ في (المنتظم) لابن الجوزي، أن الوزير البويهيّ فخر الملك أغدق سنة أربعمئة واثنتين للهجرة على خدم الحرم الحسيني والمجاورين، حاملاً لهم الهدايا والاطعمة إكراماً للإمام الحسين (عليه السلام)، وقد أكسى يوم العيد زهاء ألف نفر منهم، كما عمّر سور الحائر الحسيني حسب ما ذكر ابن الاثير في (البداية والنهاية). وفي تلك السنة حدث حادث رهيب،حيث شب حريق في الحرم الحسيني في عهد القادر بالله العباسيّ، قيل: على اثر سقوط شمعتين كبيرين، وهناك من يرى أن الحادث كان مدبراً! فقد وقع أيام الفتنة في العراق، فنهبت محالّ الشيعة بواسط وأحرقت، فهرب وجوه الشيعة والعلويين قاصدين علي بن مزيد يستنصرونه. وبعد حادث حريق الحائر بعشرة ايام، شبّ حريق آخر في حرم العسكريين بسامراء، وأحرقت محلات الشيعة ببغداد، وامتدت الفتن لتشمل بيت الله الحرام والمسجد النبويّ وبيت المقدس ـ كما يذمر ابن الجوزي في الجزء السابع من كتابه (المنتظم) - وكان وراء ذلك أصابع حاقدة على الاسلام الحق. وعلى أثر تلك الحوادث، أرسل سلطان الدولة البويهي وزيره الحسن بن الفضل الرامهرمزيّ لتجديد بناء الحائر الحسيني الشريف، فعمر القبة والاروقة وسائر أجنحة المرقد الشريف، وجعله أكثر عظمة ً وأفخم بناءاً، ثم شرع بإقامة السور حول كربلاء. *******وقبل أن نتابع نقل أهم ما ذكره المؤرخون عن المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري الخامس نقف عند سؤال جدير بالاهتمام في هذا الباب وهي كيف نفسر قيام بعض الحكام وفيهم أيضاً ظلمة بأعمار المشاهد المشرفة من البيت الحرام وغيره خاصة المشهد الحسيني الذي عرفنا شدة محاربتهم له ولزواره. الاجابة عن هذا التساؤل نستمع لها من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي: الشيخ محمد السند: ان الظلمة كالمتوكل العباسي والاموييين والمروانيين كانوا يسعون في هدم قبور اهل البيت (عليهم السلام) ولن يسعون في عمارتها واما قول هذا القائل بأن بعض الحكام الذين تربطهم المودة والمحبة لأهل البيت ويعمرون تلك المراقد الشريفة فالظلم على درجات وانواع واخطر الظلم هو جور الجحود الذي ينصب العداء لبيضة الدين وما شابه ذلك لذلك نرى المسجد الحرام الان او المسجد النبوي قد عمره الكثير من الملوك فهذا الجانب وان اتخذوه وتدنوه لأجل ان يلمعوا جانب من جوانب فعالهم وشبه ذلك، هذا لايعني ان عمارة المسجد الحرام وبيت الله الحرام والمسجد النبوي امر مرجوح لأن فلان من الحكام الذي له ملف وصفحة معروفة قد قام به، هذه الحساسية في الحقيقة اتجاه عمارة القبور، قبور اهل البيت (عليهم السلام) لا اجد لها مبرر الا انه نوع من الجفاء لأهل البيت (عليهم السلام) ونوع من عدم البصيرة بمحورية العترة كعدل آخر للقرآن وانه لا يتم النجاة الا بالتمسك بالثقلين، من يبصر بمثل هذا النظر وهذا النهج لاتتولد لديه مثل هذه الوساوس وهذه التساؤلات، كيف وكل شيء يصب في جذب المؤمن والمسلم للتمسك بالثقلين كتاب الله وعترة النبي (صلى الله عليه وآله) فهذا ما يشيد عمارة الدين واما الذي يبعد المسلمين والمؤمنين عن عمارة قبر النبي واهل بيته والانجذاب للنبي واهل بيته يسعى الى القطيعة وادبار المسلمين والبشرية عن نور الرسالة ونور الايمان ونور الهداية فالمفروض للاخوة المؤمنين والمسلمين ان يتنبهوا الى مثل هذه النزغات والنزعات الشيطانية والتي مصبها هدام وليس بناء لصراط النور وصراط الهداية. *******نتابع نقل بعض أهم الحوادث التي جرت على المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري الخامس وفي سنة أربعمئة واثنتي عشرة شيد سور كربلاء محكماً من أربعة جوانب، ليصبح حصناً يقي المدينة غزوات الاعداء. وفي عام أربعمئة واثنين وعشرين، اعترض أهل باب البصرة في بغداد قوماً قدموا من مدينة قم المقدسة يريدون زيارة قبر الامام الحسين (عليه السلام)، فقتلوا من الزائرين ثلاثة أشخاص، لكن ذلك لم يمنعهم من إتيان عملهم، فزاروا كربلاء وأدوا مراسيم الزيارة. وفي عام اربعمئة وواحد وثلاثين زار السلطان جلال الدولة البويهي الحائر الحسيني المقدس، وقد رافقه حاشيته من أهله وأتباعه ومواليه من الاتراك، وفيهم وزيره كمال الملك، وكان في اكثر الطريق يمشي على قدميه طلبا ً لمزيد الأجر والثواب. ومكث فيها مدة أجزل خلالها العطايا والنعم على سكان الحائر. كذا زار المرقد الطاهر لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) السلطان أبو كاليجار البويهيّ، وأجزل العطايا على ساكني مدينة كربلاء وذلك سنة أربعمئة وست وثلاثين. أما سنة أربعمة وأحدى وخمسين، فقد زار قبر الامام الحسين (عليه السلام) الوزير البويهيّ أرسلان البساسيري، مصطحباً معه غلالاً كثيرة ليوزعها على العمال الذين قاموا بتوسيع نهر العلقميّ وإيصال مائه الى الحائر الحسيني، وذلك إيفاء بنذره في خدمة الزوّار والمجاورين لمرقد سيد شباب اهل الجنة، أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). ولما كانت سنة أربعمئة وتسع وسبعين هجرية، زار المرقد الشريف السلطان ملكشاه السلجوقي مع وزيره نظام الملك وحاشيته فأمر بتعمير سور الحائر، كما أجزل العطاء على سكان الحائر. ومن خلال هذا الخبر الذي أورده ابن الجوزي في كتابه (المنتظم) نعلم انتهاء عهد البويهيين الذين ازدهرت في أيامهم مدينة كربلاء ازدهاراً واسعاً، حيث نشطت فيها التجارة والصناعة والزراعة، كما نشط الجانب العلمي والفكري والادبي، فبرع الشعراء والعماء والادباء والمفكرون، وامتازت مركزيتها الدينية والعلمية بين المدن. وتقدم سنة اربعمئة وتسع وثمانين هجرية بحادثة ذكرها ابن الاثير في تاريخه (الكامل)، وهي الغارة التي شنها عشيرة خفاجة ـ يوم لم تكن من الامامية ـ على امارة الحلة، فأرسل اليهم سيف الدولة جيشاً يقوده ابن عمه قريش بن بدران المزيديّ، لكن قريشاً هذا وقع أسيراً في أيدي خفاجة التي تمادت في غيّها، فأغارت على مدينة كربلاء، وأعملت في رقاب اهلها السيف. قال ابن الاثير في (الكامل في التاريخ): قصدت خفاجة مشهد الحسين (عليه السلام) فتظاهرت فيه بالفساد والمنكر. حينها غضب سيف الدولة الاسديّ، فجهز لهم جيشاً بقيادته، واسم سيف الدولة هذا هو: صدقة بن دبيس الاسدي، فحاصرهم في الحائر الحسينيّ، وقتل منهم خلقاً كثيراً، حتى لم يسلم أحد من الغزاة المفسدين، فعادت الطمأنينة الى مدينة كربلاء. وعاد سيف الدولة الى الحلة، فأمر بتعويض خسائر اهل الحائر الحسينيّ من خزانته الخاصة. والى هذه الحادثة يشير الشيخ محمد طاهر السماويّ في ارجوزته فيقول: والحادث الخامس ما أهاجهبنهب كربلا بنو خفاجةوذاك انهم اتوا من غزوواستطرقوا الطفّ بفرط زهوفنهبوا سكانه وفتكواوأخفروا ذمامه وانتهكوافكبس الطفّ عليهم (صدقه) وكلم السيف بهم وصدقه******* أهم الحوادث في المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري الرابع - 23 2010-01-11 00:00:00 2010-01-11 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5906 http://arabic.irib.ir/programs/item/5906 منارة السبط بأنوار الهدىساطعة، والأفق منها منجليوكيف لا تسمو على الشهب علىًوقد أعدت للحسين بن عليفي (الهداية الكبرى) للخصيبيّ، و(كامل الزيارات) لابن قولويه، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنبأ عن قوم من هذه الامة، لا يعرفهم الكفار،سينهضون لمواراة اجساد شهداء كربلاء، ثم قال: "ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء، بتلك البطحاء، يكون علماً لاهل الحق، وسبباً للمؤمنين الى الفوز". هذا ما اخبر به النبي (صلى الله عليه وآله) علياً أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويوم الحادي عشر من المحرم قالت العقيلة المكرمة زينب لابن أخيها علي بن الحسين وقد أخذ يجود بنفسه لما رأى الاجساد الشريفة مطرحة على طف كربلاء: "لقد أخذ الله الميثاق على أناس من هذه الامة، لا تعرفهم فراعنة هذه الامة وهم معروفون من أهل السماوات، أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر ابيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفى رسمه على كرور الليالي والايام. ثم يبعث الله قوماً من امتك، لا يعرفهم الكفار، لم يشاركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء، بتلك البطحاء، يكون علماً لاهل الحق، وسبباً للمؤمنين الى الفوز". وتمر السنوات، ويكون للإمام السجاد (سلام الله عليه) نبوة اخرى، فيرى من خلال الغيب أمراً يقوله للناس: كأني بالقصور وقد شيدت حول قبر الحسين (عليه السلام)، وكأني بالاسواق قد حفت حول قبره، فلا تذهب الايام والليالي حتى يسار اليه من الآفاق، وذلك عند انقطاع مُلك بني مروان. أجل، يوم تصبح كربلاء المعلاة مدينة تشيد فيها الابنية والاسواق، ويسكنها مئات الموالين وآلافهم، فتقصد من النواحي والارجاء البعيدة والقصية، ليزار فيها قبر سيد شباب أهل الجنة، أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه. *******وكما استمرت زيارة المشهد لحسيني المبارك في جميع العصور وعلى الرغم من جميع الموانع الارهابية التي تزرعها الايدي الاموية والشيطانية استمرت أيضاً حركة اعمار هذا المشهد ايضاً على الرغم من جميع التحديات المضادة وذلك تعظيماً لشعائر الله وإعماراً للبيوت التي أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ كمحال لذكره. وفي المقابل استمرت الشبهات والوساوس التي يثيرها أعداء البيوت الالهية لمنع اعمار هذه المشاهد المشرفة، ومن هذه الشبهات تلك التي تتفلع بغطاء إنساني قائلة: أليس من الافضل أن تصرف الاموال التي تنفق في اعمار هذه المشاهد على الفقراء والمحتاجين؟ الاجابة عن هذه الشبهة نتلمسها في كلام خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي: الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين. هذه المقارنة والموازنة ترجع الى النزعة المادية عكس ما يريد السائل ان يقول ان عمارة قبور الائمة هو جانب مادي على العكس، من الواضح ان في اولويات المهام الدينية ترويج الوعي والفكر اهم من سد خلة البطون والفروج وان كان انعاش الفقراء من الجهة البدنية والمادية هو من االاولويات الا ان نور البصائر في القلوب هذا اعظم بكثير وبمراتب من اشباع البطون او سد الفروج وما فائدة الحياة القصيرة الدنيوية في جنب الحياة الاخروية العظيمة فالموازنة عكس ما يدعيها السائل من ان فيها جنبة مادية، هو رجح الجنبة المادية على الجنبة المعنوية فأن في عمارة مراقد الائمة عليهم السلام جذابية معنوية و وعي روحي وفكري ونوع من المركزية للاشعاع الديني كما هو الحال الان في المسجد الحرام من يقول مثلاً دع المسجد الحرام ان يكون ترب ولايستقطب ملايين الناس وتصرف في بطون الناس وحاجياتهم البدنية فمن الواضح هذه موازنة ذات نزعة مادية عكس ما يدعيه السائل. *******نتابع الحديث عما جرى على المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري الرابع جاء في كتاب (فرحة الغريّ) للسيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس، أن عضد الدولة البويهي واصل زيارته التقليدية سنة ثلاثمئة واحدى وسبعين هجرية الى كربلاء لزيارة قبر سيد الشهداء، ليشرف في تلك السنة على مراسم الانتهاء من اعمار المرقد الحسيني المطهر وبنائه. حيث اهتم هذا الامير بتزيين الروضة الحسينية وأروقتها، فجلب معه القناديل والثريات المضاءة بالشمع، وزين الضريح الحسيني بالساج والديباج، وغلفه بالخشب، وأمر ببناء الصحن الصغير، ومدرسة ثانية الى جوار الصحن الشريف الذي احتل موقعه في الجهة الشمالية والشرقية للمرقد الطاهر. وقد احتوى الصحن الصغير على مئذنتين، وكان من ذلك الصحن يذهب الى مرقد أبي الفضل العباس (سلام الله عليه). جاء في (أعيان الشيعة) للسيد محسن الامين وصف السيد محمد بن ابي طالب الموسوي لأعمال الامير عضد الدولة، حيث قال: وبلغ عضد الدولة بن بويه الغاية في تعظيم الروضة الحسينية وعمارتها، والاوقاف عليها، وكان يزورها في كل سنة، ولما زار المشهد الحسيني عام ثلاثمئة وواحد وسبعين من الهجرة، بالغ في تشييد الابنية حوله، وأجزل العطاء لمن جاوره. لقد تقدمت مدينة كربلاء المقدسة على عهد عضد الدولة تقدماً ملموساً، وازدهرت ازدهاراً واسعاً، وتطورت معالمها الدينية والاجتماعية والاقتصادية. فاتسعت تجارتها، وأفضلت زراعتها، وأينعت علومها وآدابها. وقد وصف الشيخ محمد طاهر السماويّ رحمه الله ما قام به عضد الدولة من بناء وإعمار ورعاية، في أرجوزته التي قال فيها: ثم تولى ابن بويه العضدفاخضر عود فيه كاد يُخضدبنى له القبة ذات الأروقةمحيطة على الضريح محدقةوزيّن الضريح بالديباجوما علا دائره بساجوشعشع القبة والرواقاوعمّر البيوت والأسواقاوعصم البلدة بالاسوارفحكت المعصم بالسّواروساق للطف مياهاً جاريةوامتاز للضوء وقوفاً جاريةوكان ابن الاثير قد كتب في مؤلفه الشهير (الكامل في التاريخ) شيئاً حول أعمال عضد الدولة تجاه الحرمين الشريفين في: مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتجاه المشهدين المقدسين في: الغريّ والعلويّ، والحائر الحسيني، فقال: ولا ننكر أعماله العظيمة، ومآثره الاسلامية الجليلة، فقد بالغ في تشييد الابنية حول المشهد في الحائر، فجدد تعمير القبة، وشيد الاروقة من حوله، وبالغ في تزيينها وتزيين الضريح بالساج والديباج، وعمّر البيوت والاسواق من حول الحائر، وعصم مدينة كربلاء بالاسوار العالية فجعلها كحصن منيع، ثم أهتم بالماء لسكان البلد، والضياء للحائر المقدس، فساق المياه الجارية للطف من مسافات بعيدة، وخصص أوقافاً جارية للإنارة والاضاءة. وفي كتابه (فرحة الغريّ) ذكر السيد عبد الكريم ابن طاووس تفصيلاً للعطاء الذي أغدقه عضد الدولة على الناس في كربلاء على اختلاف طبقاتهم، مما انعش الحياة في هذه المدينة، فازداد عدد السكان من خلال مجاورة العلويين والشيعة للحائر الحسيني النيّر، ثم توافد على ارض الحسين (عليه السلام): الفقهاء والقرّاء وقد اتخذ الملوك البويهيون مدافن لهم في الحائر الحسيني المقدس، لتكون قبورهم على طريق الزائرين بين الحرمين الشريفين، فشيدوا هذا البناء الجميل الطراز، وأصبحت مقابرهم في وسط ساحة في سرداب تحت الارض وعلى جانبي المدخل الرئيس الذي هو المدخل الشمالي الى ضريح سيد الشهداء (سلام الله عليه). ما تقدم هو من مصاديق تحقق ما أخبرت عنه الاحاديث الشريفة التي نقلنا بعضها في مقدمة هذا اللقاء، وتحولت أرض سيد الشهداء (عليه السلام) الى احدى اهم الحوافر الاسلامية التي تهوى اليها قلوب المؤمنين. ******* أهم الحوادث في المشهد الحسيني المبارك في القرن الهجري الرابع - 22 2010-01-10 00:00:00 2010-01-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5905 http://arabic.irib.ir/programs/item/5905 فيا كربلاء، كهف الاباء مجسماويا كربلا كهف البطولة والعلىويا كربلا قد حُزت نفسي نبيلةوصيرت بعد اليوم رمزاً الى السماويا كربلا قد حُزت مجداً مؤثلاًوحُزت فخاراً ينقضي دونه المدىفخار لعمري سطرته ضحيةفكان لمعنى المجد اعظم مجتلىفللسلم الاسمى شعار مقدسهما قبلتان للصلاة وللإباالسلام على الحسين بن علي المظلوم الشهيد، قتيل العبرات، وأسير الكربات، اللهم إني اشهد انه وليك وابن وليك، وصفيك الثائر بحقك، أكرمته بكرامتك، وختمت له بالشهادة، وجعلته سيداً من السادة، وقائداً من القادة. بلغ بنا الحديث في لقائنا الطيب السابق معكم الى عهد المنتصر بالله، الذي قضى على ابيه المتوكل العباسي، وكان هذا قد تكرر منه هتكه لحرمة الحرم الحسيني هدماً وتخريباً وحرثاً ومخراً للمياه، بالاضافة الى منع الزائرين، حتى أهلكه الله قتلاً شنيعاً على يد ابنه الذي رفع الاضطهاد عن العلويين وأبرهم، وساهم في إعمار الحائر الحسيني والمرقد الطاهر لابي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وقد ظلت عمارته قائمة الى سنة مئتين وثلاث وسبعين هجرية، حيث انهدمت، فقام بتجديدها محمد بن زيد بن الحسن الحسنيّ، الملقب بـ (الداعي الصغير)، وكان قد ملك طبرستان بعد اخيه الحسن الملقب بـ (الداعي الكبير) مدة عشرين عاماً، فقد شيد المشهدين الشريفين: الغرويّ ـ في النجف الاشرف، الحائري ـ في كربلاء المعلاة، حيث بنى قبة على قبر سيد شباب اهل الجنة، لها بابان، وأحاطها بسور، وذلك سنة مئتين وثمانين هجرية، وقد جدّ محمد بن زيد الداعي الصغير في فخامة البناء وحسن الريازة ودقة الصنعة في عمارة الحائر الحسيني بما يتناسب. وقد جرت سنة المؤمنين والمسلمين على الاهتمام بأعمار المشهد الحسيني المبارك عملاً بالاذن الالهي لانه بلا ريب من البيوت التي أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ورغم وضوح هذه الحقيقة الا ان فقهاء البلاطات الجائرة خاصة ذوي النزعة الاموية الناصبية سعوا وعلى نطاق واسع الى محاربة اعمار هذا المشهد المبارك لكي يسوغوا للحكام الظالمين سعيهم لهدمهم فأدعوا عدم مشروعية بناء القباب على القبور الطاهرة وأصدروا الفتاوي للحكام لهدمها في عصور مختلفة في حين ان مشروعية تعظيم وإعمار البيوت المباركة التي أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ هي من أوضح الواضحات والمساس بها وأهانتها من كبائر المحرمات، لنستمع لما يقوله بهذا الخصوص خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي: الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة هدم القبورذكرنا في حلقة سابقة عبارة عن عمارة القبور وتجريدها وبناءها وواجلالها وتردد الزوار عليها واقامة العبادة لله تعالى عندها هي بنص الاية في القرآن الكريم «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» كما روى ذلك الفريقان كالسيوطي في ذيل الاية انها بيوت النبي وهي بيت علي وفاطمة منها وبالتالي بيوت ذرية النبي منها وكذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) في المستفيض عند الفريقان ما بين قبري ومنبري ايضاً بين قبري وبيوتي روضة من رياض الجنة فعند كل بيت من بيوت النبي روضة وبيت الحسن والحسين وعلي وبقية الائمة من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) روضة من رياض الجنة فالتعدي على هذه الرياض نوع من التطاول على مقدسات بين قدسيتها القرآن الكريم فتطاول على القرآن الكريم تطاول على تشريع النبي (صلى الله عليه وآله) وهي نوع من العداء والنصب لمن امر الله بمودتهم «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» فهذا نوع من العناد والنصب بالصراحة وكفر الصراح في الحقيقة لأنه مكابرة مع اوامر الله عزوجل المشددة والمؤكدة في فرضية مودة اهل البيت في آية المودة تبين ان هذه فريضة عظيمة بعظم ما للاسلام برمته من عظمة لأنه عودل اجر الرسالة كمجموع لمودة اهل البيت وقد عاظم القرآن من مودة اهل البيت فأذا كان هناك من متجرأ على هذه المودة بالعداء وهذا نوع من الشقاق والذين يشاقون الله ورسوله لهم شديد العقاب وانذروا بهذا العذاب الاليم والتهديد العظيم كما في قوله تعالى «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ» قد امرنا القرآن الكريم ايضاً في سورة الحشر «وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُواا» السابق على كل المسلمين في الايمان هو علي بن ابي طالب وامر القرآن ان لايكون في قلوبنا غلاً على علي فالذي يستهدف قبور ذرية النبي وذرية علي هو ممن في قلبه غل وضغينة يكشفها ويفضحها الله عزوجل وبالتالي لن يستقر الايمان في قلبه ولايكون ممن اتبع القرآن بل ممن كابر وشاقق الله ولرسوله وكتابه المجيد، عافانا الله واياكم وجميع المسلمين من مرض نصب العداء لأهل البيت فأنه مرض دفين يخرج المسلم من دينه وايمانه فعافانا الله واياكم واجارنا الله من هذه الامراض لأن العداوة مرض يصيب الانسان، مرض يصيب النفس الانسانية ولايسمح لها بهدي حكمة في التفكير ولا في العمل ويستخفها الشيطان الى خطوات انزلاق في الهاوية وهلاك ليس له من منقذ الا من عصم الله بأن اعاد محبة اهل البيت في قلبه فالعداوة داء وهناك اهل النصب والعداوة دوماً يبثون هذا المرض كعدوى في قلوب المسلمين فليحذر المسلمون من عدوى هذا الداء الخطير التي هي اخطر من مرض السرطان واخطر من اي مرض فتاك، بأن يفتك بالحياة الابدية للمسلم ويجعله من اهل الجحيم. اعاذنا الله واياكم من ذلك. *******اذا دخلنا القرن الهجري الرابع قرأنا في أيام سنة ثلاثمئة وثلاث عشر أن الزعيم القرمطيّ أبا طاهر الجنابي زار الحائر الحسيني الشريف وطاف حول القبر مع اتباعه، وآمن أهل كربلاء ولم يمسهم بسوء. وفي سنة ثلاثمئة واثنتين وخمسين أمر معز الدولة البويهيّ بإقامة العزاء على الامام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء، وكان لهذا الامر آثاره الايجابية في تطوير وإعمار مرقد سيد الشهداء وإنعاش مواسم الزيارة، بل وساهم هذا الامير في عمارة المرقد الحسيني الطاهر. ولكا كانت سنة ثلاثمائة وست وستين من الهجرة الشريفة، زار الامير عز الدين البويهي مرقد الامام الحسين (عليه السلام)، مما دعم حركة الهجرة الى كربلاء وإعمارها، اما عضد الدولة البويهيّ فقد جعل زيارته للمرقد الحسيني المطهر عادة سنوية. فيما كان الامير عمران بن شاهين قد نذر مسجدا ورواقا في حرم امير المؤمنين (عليه السلام) وآخر مثلهما في حرم الامام الحسين (عليه السلام)، ان انجاه الله من عضد الدولة، فلما عفا عنه اوفى بنذره، فبنى المسجد المعروف باسمه الى الان، وهو واقع الى جهة الشمال من الروضة الحسينية الطاهرة، وقد ضم هذا المسجد فيما بعد الى الحرم الشريف، اما الرواق الذي شيده عمران بن شاهين فيقع الى جهة الغرب من قبر الامام الحسين (عليه السلام)، فكان اول من ربط حزام الحائر الحسيني بالرواق، وكان ذلك في عام ثلاثمئة وثمانية وستين. وفي ذلك قال الشيخ محمد طاهر السماوي في ارجوزته (مجالي اللطف): ثم اتى عمران في زمانهفعمر الرواق من مكانهووصل الروضة بالرواقمن الجنوب، وهو بعد باقيوتم ذا في السبع والستينابعد ثلاث قد مضت مئيناوبعد سنتين، اي في عام ثلاثمئة وتسعة وستين هجرية، اغار زعيم لعصابة من اللصوص وقطاع الطرق، اسمه ضبة الاسدي اغار على مدينة كربلاء. فقتل اهلها ونهب اموالهم، وسرق ما في خزانة الحرم الحسيني المطهر من نفائس وذخائر وتحف وهدايا، وهدم ما امكنه هدمه، وذلك بمؤازاة بعض العشائر الهمجية، ثم قفل عائدا الى البادية. فلما بلغ امره الى الامير عضد الدولة، ارسل الى عين التمر سرية قدرت بعشرة الاف رجل، فلم يشعر ضبة الاسدي الا والعساكر تغزوه، فولى هاربا وقد ترك اهله وامواله، فاخذ اهله اسرى وصودرت امواله، وملكت "عين التمر" عقابا لنهبه مرقد الامام الحسين، "وعين التمر" هي من اكبر مدن كربلاء، ومن المناطق المشرفة على صحراء السماوة. وفي تلك السنة نفسها، قام عضد الدولة بزيارته السنوية للمرقد الزاهر لسيد الشهداء (عليه السلام)، فامر بتجديد بناء القبة الحسينية وروضتها المباركة، وشيد ضريح الامام الحسين (عليه السلام) بالعاج، وزينه بالحلل والديباج، وبنى الاروقة حوالي المرقد، وعمر مدينة كربلاء مهتما بايصال الماء الى سكان المدينة، والضياء للحائر الشريف، وحصن كربلاء بالاسوار العالية التي بلغ محيطها الفين واربعمئة خطوة، وقطرها الفين واربعمئة قدم، ثم اوصل المدينة بترعة فاحياها، واوقف اراضي لاستثمارها في صالح انارة الحرمين المطهرين: حرم ابي عبد الله الحسين وحرم اخيه ابي الفضل العباس سلام الله عليهما، وبالغ عضد الدولة هذا في تشييد الابنية والاسواق حول الحرم الحسيني، واجزل العطاء لمن جاوره من العلماء والعلويين، كما امر ببناء المدرسة العضدية الاولى، وبنى الى جنبها مسجد راس الحسين (عليه السلام). وعلى هذا تضاعف عدد المجاورين لمرقد سيد شباب اهل الجنة، ابي عبد الله الحسين (عليه السلام). ******* تاريخ المشهد الحسيني في أواخر القرن الهجري الثاني - 21 2010-01-09 00:00:00 2010-01-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5904 http://arabic.irib.ir/programs/item/5904 قضى نحبه في كربلاء ابن أحمدفلن ينقضي نحبي عليه الى الحشرقضى نحبه في (نينوى) وبها ثوىفعطر منها الكائنات ثرى القبرقضى نحبه في الطف من فوقه طفانجيع كسا الآفاق بالحلل الحمرالسلام عليك يا ثار وابن ثاره، والوتر الموتور، السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك، وأناخت برحلك، أشهد أنك طهر طاهر مطهر، من طهر طاهر مطهر، طهرت وطهرت بك البلاد، وطهرت أرض أنت بها، وطهر حرمك. في تاريخ أرض الحسين، ومدينة الحسين، صلوات الله وسلامه على أبي عبد الله الحسين، يرى بعض المؤرخين أن المختار بن أبي عبيدة الثقفي، هو الذي قام بتشييد البناء على قبر الامام الحسين (عليه السلام)، واتخذ له قرية ً من حوله. وبقي هذا البناء قائما ً طيلة حكم الامويين والمسالح قائمة من حوله؛ لتمنع الوافدين للزيارة، ولم يزل هذا البناء والمسجد الى قيام الدولة العباسية، وقد انشغل العباسيون بتوطيد دعائم ملكهم عن انتهاك القبر المطهر في بادئ الامر فكان للشيعة انفراج مسبي يومذاك، كما حصل لهم من قبل بعد هلاك يزيد بن معاوية المفاجئ وهروب عبيد الله بن زياد من العراق، وتوليّ المختار الثقفيّ قيادة السلطة في الكوفة. ومن الادلة الواضحة على بقاء البناء ما جاء في رواية صفوان الجمال، عن الامام جعفر الصادق سلام الله عليه حيث قال له: "اذا اردت قبر الحسين في كربلاء، فقف خارج القبة وارم بطرفك نحو القبر، ثم ادخل الروضة وقم بحذائها من حيث يلي الراس، ثم اخرج من الباب عند رجلي علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم توجه الى الشهداء، ثم امش حتى تأتي مشهد ابي الفضل العباس، فقف على باب السقيفة وسلم". ومن هذه الرواية، وروايات اخرى ينقلها ابن قولويه في (كامل الزيارات) يستفاد أن كانت على القبر الشريف لسيد الشهداء قبة، وعلى قبر أبي الفضل العباس (عليه السلام) سقيفة، وباب للولوج الى داخل السقيفة، كذلك يستفاد منها وجود بناء على الحائر الحسيني في زمن الامام الصادق (عليه السلام) المولود سنة ثلاث وثمانين والمستشهد سنة مئة وثمان وأربعين، حتى أن الشعرانيّ قد توصل الى ان الحائر الحسيني في تلك الفترة كان اوسع من الحائر الحالي ـ يعني ما تحت القبة والرواق الواقع على اطرافه. كذلك يتضح من روايات اخرى منقولة عن الامام الصادق (عليه السلام) ايضاً، ان مسجداً وسقيفة كانا قائمين في الحرم الحسيني الطاهر، وكانت هنالك شجرة سدر تظل السقيفة، لم تزل حتى الايام الاخيرة للعهد الاموي. *******قد أثار فقهاء البلاطات الجائرة وخاصة البلاط الاموي تشكيكات وشبهات كثيرة بشأن مشروعية بناء القباب على قبر سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) وسائر اولياء الله عزوجل مدعين ظاهراً أن تناقض التوحيد الخالص في حين أن هدفهم الاساس هو التصدي لآثار تعظيم مشاهد الاولياء في شد الناس الى الدين الحق وممثليه الحقيقيين والا فان مشروعية بناء هذه القباب وإعمار المشاهد المشرفة من أعمال الخيرالتي لاشك ليس في مشروعيتها بل في رجحانها المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند في الحديث الهاتفي التالي: الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد واله الطاهرين. الاية الكريمة في سورة النور «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ» هذه البيوت لم يخصها القرآن الكريم بأسم المساجد مما يدلل على ان هناك بيوت قد شعرها الله عزوجل وجعلها مشعراً وهذه البيوت قد اصبحت عن السنة النبوية كما روى ذلك السيوطي واخرجه عن عدة مصادر معتمدة عن اهل السنة ان تلك البيوت سئل عنها النبي فقال بيوت الانبياء وبالتالي اذن هي ليست مخصوصة بالمساجد بل في رواية اخرى ايضاً اخرجها السيوطي في الدر المنثور في ذيل الاية ان رجلاً قام او ان ابا بكر سأل النبي (صلى الله عليه وآله) واشار الى بيت علي وفاطمة عندما سأل ذلك السائل ان هذه البيوت ما هي؟ قال: بيوت الانبياء فقام وسأل الخليفة الاول ابو بكر النبي، هذا البيت منها واشار الى بيت علي وفاطمة؟ فقال النبي: هو من افاضلها. ففي الحقيقة بيوت الانبياء هي بيوت النبي (صلى الله عليه وآله) ومنها بيت فاطمة وعلي وهو من بيوت النبي الذي وضع فيه الصديقة وصهره علي ابن ابي طالب فبتنصيص عدة روايات ان تلك البيوت هي بيوت الانبياء ومن بيوت النبي بيت علي وفاطمة اضف الى هذه الرواية ايضاً الرواية التي رواها السيوطي واخرج عنها من عدة مصادر انه من الواضح ان هذه البيوت التي اطلق تسميتها القرآن من دون تقييدها بعنوان المساجد الخاصة ان هذه البيوت تشعيرها اعظم من المساجد لأن المشاعر التي يشعرها الله هي وقف من قبل الله ولايمكن ان تتغير حتى تقوم القيامة كمنى وعرفات والمزدلفة وبيت الله الحرام ومكة المكرمة وحرم المدينة المنورة ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) هذه مشاعر والمشاعر كما يقول الفقهاء اعظم شعيرة وشعاراً وتشعيراً وحرمة و وقفاً من وقف المساجد التي يوقفها الناس العاديون اذن هذه البيوت كما يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء من علماء الامامية ان هذه الاية خاصة في تشعير خاص لمراقد اهل البيت بأعتبار ان كل بيت يحتوي على الذرية المطهرة من اهل اية التطهير يكون بالتالي من بيوت النبي ويكون مشعراً في هذه الاية وهذه الاية تحث جميع المسلمين وجميع البشر على تعظيم واجلال عمارة واحياء هذه البيوت اي هذه المراقد التي هي بيوت النبي (صلى الله عليه وآله) «أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ» اي تعظم وتجلل وتعمر وتحيى احياءها بالعمران، احياءها بالزيارة، احياءها بذكر الله عندها، اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه اي يتعبد الى الله عزوجل فيها فكل هذه تصريحات عظيمة من القرآن الكريم دالة على شاعرية وعظمة مراقد اهل البيت التي هي بيوت للنبي (صلى الله عليه وآله) بالتالي هو بيت الحسين الذي قبر ودفن فيه وبيت الحسن البقيع وايضاً بيت امير المؤمنين الذي دفن فيه، الغري، النجف الاشرف وغيرها من الذرية الطاهرة كلها بيوت النبي وهم ابناء رسول الله (صلى الله عليه وآله). *******فنتطرق الى تأريخ المشهد الحسيني في أواخر القرن الهجري الثاني، بعد أن استقر الحكم للعباسيين، أصبحوا يجاهرون بمعاداتهم للعلويين والتضييق عليهم، فأرهبوهم وزجوّا بهم في سجون الموت، ومنعوهم من اظهار شعائرهم، والتمتع بزياراتهم لقبور ائمتهم. ثم كان الهدوء النسبي لفترة قصيرة أيام المهدي العباسي، فأخذ الشيعة يفدون على زيارة الحائر الحسيني بشئ من الحرية والامان، الى استلام هارون الرشيد مقاليد الحكم سنة مئة وسبعين، وسرعانما تغيرت سياسته، فأعاد اسلوب جده المنصور العباسي بالتضييق على الشيعة، واستعمال القسوة والبطش ضد العلويين، فقتل الامام الكاظم (عليه السلام) في حبوسه بعد سجن طويل، ثم ظهرت نواياه الخبيثة تجاه القبر الشريف لابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، فعمد سنة مئة وسبع وثمانين الى كرب المرقد المطهر، وقطع السدرة التي كانت بجانب القبر، وكانت تلك السدرة دالة على القبر ودليلاً اليه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قالها ثلاثاً: «لعن الله قاطع السدرة». فحاول هذا الحاقد على اهل بيت النبوة طمس آثار القبر ومحو رسمه فكربه وهدم الابنية التي كانت حوله محيطة به، كذلك خرب المسجد المبني عند قبر الحسين (عليه السلام). ثم تابع ولاة الرشيد سيدهم وقائدهم الى جهنم في هدم القبرالشريف وتخريبه عدة مرات! والى عهد الامين العباسي، لم ينل الحائر الحسيني الا القليل من الاعمار، ثم جاءت فرصة للمأمون ـ وكان احوجا يكون الى كسب رضى الناس بعد نقمتهم عليه بقتل اخيه ـ فحاول ارضاء العلويين والتخفيف من حدة غضبهم ودفع ثوراتهم، بأن فسح لهم المجال في اعمار الحرم الحسيني النيّر، حتى عاد الهدم والتخريب والكرب وتسريح المياه على ذلك القبر الطاهر على يد اخبث خبثاء بني العباس (المتوكل) على يد اليهودي ابراهيم الديزج مرة، ويدي عمر بن فرج الرخجيّ مرة اخرى، وأيدي غيرهما مراراً عديدة والى ذلك كان يمنع الزوار من الوصول الى قبر الامام الحسين، تخويفاً أو حبساً أحياناً، أو قتلاً في أحايين كثيرة. وكلما تسلل الشيعة مجددين بناء القبر خفية، عاد المتوكل عليه بالهدم والتخريب، مشددا على زواره بالمسالح القاسية. حتى كان هلاكه على يد ابنه المنتصر بالله سنة مئتين وسبع واربعين، فاطلق اوقاف اهل البيت التي كان ابوه المتوكل قد صادرها، وأطلق أيدي الشيعة في إعمار الحائر الحسيني، وشارك في البناء والتشييد، حتى بنى على المرقد الشريف ميلاً عالياً، كدليل يرشد الناس الى الرحم المطهر، فهوت قلوب الشيعة والمحبين الى زيارة مرقد سيد شباب اهل الجنة من كل بلد وأرض، متوافدين لا تنقطع قوافلهم عن الرحيل الى ارض الحسين. ******* من سيرة طاغية بني العباس المتوكل في محاربة زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) - 20 2010-01-07 00:00:00 2010-01-07 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5901 http://arabic.irib.ir/programs/item/5901 يا بقعة بالطف حشو ترابها دنيا ودين أضحت كأصداف يصادف عندها الدر الثميناللهم اجعلني ممن له مع الحسين بن علي قدم ثابت، وأثبتني فيمن استشهد معه. اللهم العن الذين بدلوا نعمتك كفراً، سبحانك يا حليم عما يعمل الظالمون في الارض. يا عظيم، ترى عظيم الجرم من عبادك، فلا تعجل عليهم، تعاليت عما يقول الظالمون علواً كبيراً. لقد خلق المتوكل جوّاً رهيباً مرعباً على الموالين لاهل البيت (عليهم السلام)، حتى شدد عليهم، فمنعهم من زيارة قبر الامام الحسين (عليه السلام) بعد هدمه وكربه، وحرثه وزرعه، وأجرى عليه الماء فحار فلم يصل منه قطرة الى القبر الطاهر، ووضع المسالح على الطريق،يعتقل فيها جنده الزوّار، تارة يحبسونهم، وتارة ً يقتلونهم، وتارة اخرى يمنعونهم أو يفرضون عليهم الضرائب والعقوبات القاسية. فساد الخوف، ولكنه سرعانما انقلب الى سرور، حيث وصلت الزائرين أخبار أهل البيت (عليهم السلام) بما لهم من الاجر والثواب والرضوان، مع ان العقوبات اشتدت على الزائرين حتى بلغت حد التمثيل بهم، من قطع الأيدي والارجل وغيرها من الاعضاء مقابل السماح لهم بالزيارة، فتقدموا، وقدّموا وهم يتذكرون قول الامام الصادق (عليه السلام) من قبل لابن بكير: يا ابن بكير، اما تحب أن يراك الله فينا خائفاً؟! أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظله الله في عرشه، وكان محدثه الحسين (عليه السلام) تحت العرش، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع، فإن فزع وقرته الملائكة وسكنت قلبه بالبشارة. *******وما ذكره الحديث الصادقي المتقدم هو اعزاءنا يرتبط بالآثار الاخروية العظيمة لزيارة سيد الشهداء (سلام الله عليه) في ظل اوضاع الخوف وانعدام الامن او التعرض بسببها لاذى الطغاة؛ ولهذا النمط من الزيارة آثار مباركة فردية وإجتماعية في الحياة الدنيا أيضاً يحدثنا عن بعضها خبير برنامج أرض الحسين (عليه السلام) سماحة الشيخ علي الكوراني في الاتصال الهاتفي التالي: الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، من الواضح ان زيارة سيد الشهداء في ظل عواصف الخوف والرعب التي يكيدها اعداء هذه الشعيرة الحسينية لا سيما الدوائر الاستعمارية، لانها ترى في سيد الشهداء نبراساً حامياً ضامناً لبقاء الدين، واتخطر كتاب صدر من الدوائر الاستخباراتية الامريكية بعد سقوط صدام ونشرته العديد من الصحف بلغات مختلفة يذكر بان المسلمين قد ذابوا الهوية في الغرب ولم يبقى لهم من الاسلام الا اسمه عندهم، الا اتباع مذهب اهل البيت (عليهم السلام) فانهم لا زالوا باقين على تلك الهوية ولا زالوا في مجابهة ومشادة مع المد الاستعماري الغربي وما شابه ذلك، واعزى الباحثون في هذا الكتاب ذلك الى سبب اكبر الا وهو التمسك بشعائر الامام الحسين سيد الشهداء، حسب ذلك الكتاب يقول ان الحسين ينبض فيهم الإباء والعدل ورفض الظلم والعزة بالهوية والامور التي هي من اركان ومبادئ الدين الحنيف، فهم في الحقيقة متخوفون من الحسيني من انه يحرك امواج الشعوب ضد الاطماع الغربية، ولا ريب ان هذا النهج الحسيني عندما يروض الزائر نفسه في زيارة سيد الشهداء على امواج الخوف والرعب وما شابه ذلك، في الحقيقة هو يدخل في نوع من التدريب الروحي والنفسي والبدني واللياقة الروحية على استرخاص النفس في سبيل اعلاء الدين وحماية مقدسات الشريعة، فسيد الشهداء اذن علم نصب لتدريب المؤمنين وتوطينهم على الخوض في لجج الرعب استرخاصاً للنفس وفي سبيل غاية الدفاع عن الدين والثبات بصبر وإباء رافعي الرؤوس بالعز والثبات والمناصرة والمؤازرة للدين في مقابل ذل الحرص على النفس والدنيا والبقاء، ثم يكون هذا وقود معطاء قوي جداً هو الضامن للدفاع عن الامة وعن الدين وعن كل مقدرات المسلمين، ومن ثم اذن هناك طاقة حسينية وهاجة تنفخ في النفوس الى صمود تعجز الالة العسكرية او الضغوطات الاخرى عن تخنيع او تركيع الامة الاسلامية، ومن ثم هم يخافون من ذلك، وتحضرني اخيراً حتى مجابهة الفلسطينيين في غزة الذي شكل عليه بعض علماء السلاطين في الدول العربية انكم انتهجتم نهجاً حسينياً حين خالفتم الحكام العرب وهم ولاة امر، فهم يشعرون بان مثل هذا الصمود انما هو بتأثير ثقافة الحسين (عليه السلام)، كما قد حقق المد الحسيني نصراً في تموز 2006، ففي الحقيقة انتشار الثقافة الحسينية مقلقة ومرعبة بالنسبة للاطراف الاستعمارية، هذا في دار الدنيا فمن ثم في دار الاخرة يكون قد حشر من احب قوم حشر معهم واشرك معهم، ونقرأ في زيارة سيد الشهداء ان يأتي الانسان ويذوب في هذا المسار وهذا النهج ومن ثم يكون قد شاركهم في هذا المسار. *******أستعراض أبعاد أخرى من سيرة طاغية بني العباس المتوكل في محاربة زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) والسعي لهدم قبره والانتقام الالهي منه بسبب ذلك. في سنة مئتين واثنين وثلاثين هجرية، تولى المتوكل العباسيّ الحكم، وهو ابن المعتصم القاتل للإمام الجواد (عليه السلام)، وحفيد هارون الرشيد قاتل الامام الكاظم (عليه السلام)، وحفيد المنصور الدوانيقيّ قاتل الامام الصادق (عليه السلام)، فهو اذن سليل قتلة اولياء الله، وقتلة أحفاد رسول الله، وكان أخبث بني العباس وأقساهم قلباً وأشدهم عتواً وحقداً على آل ابي طالب، عُرف ببغضه لامير المؤمنين (عليه السلام)، وكراهيته للأئمة من أولاده الطاهرين، وقساوته وغلظته مع شيعتهم ومحبيهم، وقد منع الناس من برهم لآل أبي طالب وذراريهم. هكذا، حتى اشتهر عنه كربه وتهديمه لقبر سيد شباب أهل الجنة أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه مرات ومرات، منها: عام مئتين واثنين وثلاثين، ومئتين وستة وثلاثين، ومئتين وسبعة وثلاثين على يد عمر بن فرج الرجحيّ وابراهيم الديزج اليهودي، وهارون المعريّ في كل مرةٍ يُخرب القبر الطاهر، فيجدّ الموالون في اعماره وإصلاحه. ثم حاول محاولة خبيثة أخرى سنة مئتين وسبع وأربعين هجرية لتهديم القبر على يد الديزج، فخاب، فأخرج نهياً عن زيارة مقابر قريش والحائر الحسيني وصدر الامر الى الوزير العباسيّ الباقطانيّ أن الق بني الفرات والبرسيين وقل لهم: لا يزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه. وفي تلك السنة ارسلت الثيران العوامل الى ارض كربلاء، كما يروي عبد الله بن رابية الطوريّ، وسيقت بشدة، فانساقت في الارض، لكنها كانت إذا اقتربت من قبر الحسين (سلام الله عليه) حادت يميناً وشمالاً، فتضرب بالعصا الضرب الشديد فلا ينفع فيها ذلك، ولا تطأ القبر الشريف أبداً بوجه ولا بسبب. ويبقى المتوكل العباسي على عناده تأخذه الاحقاد على بيت الوحي والرسالة، فيضع يده على أوقاف الحائر الحسيني، ويصادر أموال خزينة المرقد الحسينيّ، ثم يوزعها على جنده وأوباشه مستهزئاً. ويتمادى في غيّه وفجوره وكفره، حتى سمعه ابنه المنتصر يشتم فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فذهب هذا المنتصر بالله يسال رجلاً من الناس عن ذلك، فأجابه: قد وجب قتله، الا أن من قتل أباه، الا من قتل اباه لم يطل له عمر. فقال المنتصر: ما أبالي إذا أطعت الله بقتله أن لا يطول لي عمر. فقتله، وعاش بعده سبعة اشهر صدرت منه خلالها أعمال ومواقف محسنة الى آل ابي طالب، فتوجه الأشناني الى كربلاء مع جماعة من الطالبيين والشيعة وأعادوا لقبر الحسين معالمه القديمة. أما المنتصر العباسيّ، فقد أمر سنة مئتين وثمان وأربعين ببناء مرقد الامام الحسين (عليه السلام) واعادته الى ما كان، ونصب علم طويل على القبر الطاهر ليستهدي الناس اليه من بعيد. ثم ّ أمر الناس الى زيارة مرقد سيد الشهداء (عليه السلام)، وأحسن الى آل ابي طالب، ففرق عليهم الاموال، وأرجع اليهم الاوقاف الخاصة بهم، كما أعاد فدكاً اليهم من الايدي الغاصبة، فهبّ الشيعة يومها الى زيارة قبر الامام الحسين على حال من السرور والاطمئنان، وفي ذلك يقول الشيخ محمد طاهر السماويّ في أرجوزته. حتى إذا ما انتصر المنتصروآمن الناس أعيد الأثروعادت السكان والدياروشيّد المقام والمزارولعلّ أقدم شخصية علوية سكنت كربلاء يومها: هو السيد ابراهيم المجاب المدفون على بعد امتار قلائل عن قبر الامام الحسين (عليه السلام)، وهو ابن محمد العابد ابن الامام موسى الكاظم (عليه السلام). وبعد انهدام البناء لازدحام الروضة، أمر أمير جرجان محمد بن زيد بعمارة المرقد الشريف مرة اخرى، فتم بناؤه عام مئتين وثمانين، ووضع قبة شامخة على المرقد، وبابين، وبني للمرقد إيوانين، كما بنى سوراً حول الحائر الحسيني، ومنازل للزائرين والمجاورين. واجتمعت الشيعة بعد ذلك وبنت جوراً حول المرقد، ويذكر أن الداعي الصغير قد بالغ في فخامة البناء وحسن الرّيازة ودقة الصنع في عمارة الحائر الحسينيّ، اجلالاً له، وفي ذلك يقول الشيخ السماويّ: وأرسل الكنوز من أرض العجمكالسحب ترفض بغيث انسجموتم تلك الرازة المستحسنةفي المئتين والثمانين سنة******* من سيرة طاغية بني العباس المتوكل في محاربة زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) - 19 2010-01-06 00:00:00 2010-01-06 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5900 http://arabic.irib.ir/programs/item/5900 أيحرث بالطف قبر الحسينويُعمر قبر بني الغانية؟!لعل الزمان بهم قد يعودويأتي بدولتهم ثانيةالا لعن الله أهل الفسادومن يأمن الدنية الفانيةاللهم العن الذين كذبوا رسلك، وهدموا كعبتك، واستحلوا حرمك، والحدوا في البيت الحرام، وحرفوا كتابك، وسفكوا دماء أهل بيت نبيك، وأظهروا الفساد في أرضك، واستذلوا عبادك المؤمنين. لقد جذب إعجاب المؤرخين ما ثبت من تواصل المؤمنين على زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، رغم تهديم ذلك القبر مرّات عديدة من قبل سلاطين الجور والفساد والظلم، ورغم الارهاب والضغط والتهديد والضرائب القاسية والقتل الذريع، وقد أوعز المحللون عدم انقطاع الزيارة الى عوامل عديدة: منها الايمان الراسخ بقداسة آل بيت الوحي والرسالة، ومظلوميتهم وعظمتهم. ومنها حث الائمة (عليهم السلام) على بلوغ الحائر والمرقد الحسيني الشريف، وتلاوة الزيارات، والتحمل والصبر على مواصلة ذلك؛ فإنه من أهم إحياء أمرهم صلوات الله عليهم ومن تلك العوامل أيضاً: وجود الملاجئ القريبة من كربلاء؛ للاختفاء فيها، ثم التسلل منها خفية الى قبر سيد الشهداء (سلام الله عليه)، كقريتي: نينوى، والغاضرية. أما روايات الترغيب في زيارة قبر سيد شباب اهل الجنة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) فكثيرة، أورد معظمها ابن قولويه في (كامل الزيارات)، منها سؤال ابي جعفر الباقر (عليه السلام) أحد أصحابه وهو محمد بن مسلم: هل تأتي قبر الحسين (عليه السلام)؟ قال: نعم، على خوف ووجل. فقال (عليه السلام): ما كان من هذا اشد ّ، فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في اتيانه (أي اتيان القبر الشريف) أمن الله روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلمت عليه الملائكة. وهنا قد يثار في الاذهان سؤال يقول: كيف نجمع بين الاحاديث الشريفة التي تثني على زائري الامام الحسين (سلام الله عليه) في ظل أوضاع الخوف وانعدام الامن وبين النهي القرآني عن القاء النفس في التهلكة. *******الاجابة عن هذا السؤال نتلمسها في الحديث الهاتفي التالي لخبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند: الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، فی الحقيقة القاء النفس بالتهلكة ان كان لاجل غرض مادي او شخصي حين اذن تكون هناك موازنة بين حفظ النفس اهم من الغرض المالي او المادي الشخصي العادي للانسان، واما اذا كان الغرض في الحقيقة احياء الدين واقامة صرح اعمدة الدين كما هو الحال في الجهاد في سبيل الله وبعض مراسم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يحامى فيه عن بيضة الدين واركانه واسسه وشعائره، ففي الحقيقة هناك ليست الموازنة بين النفس كبعد شخصي ومصلحة شخصية وانما يكون هناك استرخاص للنفس في سبيل اقامة وحماية بيضة الدين، وما قد يظن ان زيارة سيد الشهداء مستحبة في الحقيقة هذا من حيثية زاوية ينظر الى هذا الجانب، والا فهو مصداق ومحل ومجمع لتوارد عدة واجبات كفائية عظيمة الأهمية في الشريعة والدين، منها احياء نور الحق وابقاء هذا المنار من منهاج اهل البيت (عليهم السلام)، وربما نستطيع ان نقول بكلمة ملخصة هدف النهضة الحسينية ابقائه واحيائه بابقاء هذا المنار وهذا العلم باق يغذي الاجيال بهذه الثقافة الحسينية وبهذا النهج وبهذا المسار، ففي الحقيقة اذن هذه الزيارة تمثل ابقاءاً واحياءاً ومواصلة لهذا الهدف العظيم الذي ضحى سيد الشهداء بدمه العظيم المقدس وبارضه وناموسه الاعظم الذي هو ارض النبي وحرمات النبي (صلى الله عليه وآله)، فكيف لا يسترخص الزائر حينئذن ان يساهم ويشارك الدرب في مواصلة ركب سيد الشهداء والنهضة الحسينية، اضف الى ذلك هنالك عدة واجبات كفائية اخرى التي هي نوع من الترويج للدين والايمان ونشر الثقافة الايمانية ونشر وتكريس الكثير من الامور التربوية التي حملتها النهضة الحسينية وتحملها مدرسة اهل البيت (عليهم السلام)، ففي الحقيقة الزيارة ايضاً نوع من تجديد الميثاق والعهد مع ائمة اهل البيت (عليهم السلام) وهذا واجب على كل مؤمن توطيد الاواصر الذين يصلون ما امر به الله ان يوصل وأهل البيت مما امر الله ان تحفظ قرباهم للنبي (صلى الله عليه وآله)، ففي الحقيقة هناك العديد من الواجبات لو اردنا ان نعددها هي واجبات توزع الى اقامة اركان الدين ومن ثم اذن تسترخص النفس بذلك، فلا يكونن الموازنة هنا في نظر الباحث هي بين مصلحة شخصية والنفس. نشكر خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند على هذه التوضيحات ونتابع تقديم من برنامج "ارض الحسين (عليه السلام)". *******قد تم الحديث فيها عن مدح زيارة الحرم الحسيني المبارك في ظل كل الاوضاع، وقد استمرت هذه الزيارة طوال تأريخه رغم جميع محاولات الطغاة لمنعها وهدم هذا الحرم، نتابع تقديم البرنامج بذكر بعض ما سجلته المصادر التاريخية بهذا الخصوص، خاصة في عصر المتوكل العباسي. أجل، لم يزل المتوكل العباسي ـ مرة بعد مرة ـ يتجاسر على حرمة قبر الامام الحسين، فيعمد الى هدمه وكربه، وزرع أرضه، وإجراء الماء عليه ولم يزل زوّار الامام الحسين (عليه السلام) وعليهم يقصدونه ويصلحون قبره الطاهر، رغم ما يتعرضون له من قساوة الطغاة وإيذائهم. كتب الدكتور جعفر الخياط في (موسوعة العتبات المقدسة) يقول: وإذا دلت أعمال الهدم المتكررة هذه، وما يتبعها من تعمير سريع للقبر، على شيء فإنما تدل على انحراف ظاهر في عقلية المتوكل العباسي من جهة، وعلى مدى القوة في عقيدة الرأي العام المسلم الذي كان يأبى ـ يومذاك ـ إلا أن يخلد الحسين الشهيد (عليه السلام)، ويعمر ضريحه وتقدس تربته، رغم جميع ما أراده الغاشمون من اضطهاد وتنكيل ـ من جهة أخرى. نعم، وذكرت بعض المصادر الاخرى وهي تؤرخ لسنة مئتين واربعين هجرية ان الاشناني توجه الى زيارة قبر الحسين (عليه السلام) سراً برفقة أحد العطارين، فلما وصلا القبر الشريف جعلا يتحريان جهة القبر حتى عثراً عليه؛ وذلك لكثرة ما كان قد مُخر وحُرث حوله، فشاهداه وقد قلع الصندوق الذي كان حوالي القبر واحرق، واجري عليه الماء فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق حول القبر. ولما أتمّ الاشناني وصاحبه مراسيم الزيارة، نصبا حول القبر الطاهر علامات شاخصة في مواضع من القبر. وكتب المؤرخون في وقائع سنة سبع واربعين ومئتين من الهجرة، أنّ المتوكل قد بلغه ـ مرة اخرى ـ مسير الناس من أهل السواد والكوفة الى كربلاء لزيارة مرقد سيد الشهداء (سلام الله عليه)، وأنه قد كثر جمعهم فصار لهم سوق كبير. فأنفذ المتوكل قائداً في جمع كثير من الجند، وأمر منادياً ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبر الحسين، ونبش القبر وحرث أرضه، وعمل على تتبع آل ابي طالب والشيعة، قتل منهم جمعاً كثيراً. وكانت هذه هي المرة الرابعة المشهورة التي يهدم فيها المتوكل العباسي مرقد الامام الحسين، وعلى يد اليهودي ابراهيم الديزج الذي روى قصة الهدم بنفسه، مع كرامة حسينية جلية. قال الديزج: إن المتوكل أمرني بالخروج الى نينوى الى قبر الحسين، فأمرنا أن نكربه ونطمس إثر القبر، فوافيت الناحية ومعنا الفعلة ومعهم المساحي والمرود فأمرتهم بالتخريب، وطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر، فنمت، فإذا ضوضاء شديدة وأصوات عالية، قلت للغلمان: ما شأنكم؟ قالوا: أعجب شأن! إن بموضع القبر قوماً قد حالوا بننا وبينه، وهم يرموننا بالنشاب. قال الديزج: فقمت معهم لأتبين الامر، فوجدته كما وصفوا، وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض. فقلت: ارموهم. فرموا، فعادت سهامنا إلينا، فما سقط سهم منا الا في صاحبه الذي رماه، فقتله! فاستوحشت لذلك وجزعت، وأخذتني الحمى والقشعريرة، ورحلت عن القبر من وقتي، ووطنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لما لم ابلغ في القبر جميع ما تقدم اليّ به. أجل، فبقي الديزج خائفاً حتى قال له ابو برزة: قد كفيت ما تحذر من المتوكل؛ فقد قتل بارحة الاولى، وأعان عليه في قتله ابنه المنتصر. لكن الديزج قال: قد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء. فقل ذلك أبو برزة ثم قال: كان هذا اول النهار، فما أمسى الديزج حتى مات. وانتشر ظلم المتوكل، وذاع خبر هدمه قبر سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتألم المسلمون حينها لذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان، وهجاه الشعراء ومنهم دعبل الخزاعيّ وابن السكيت، وابن الرومي الذي قال: ولم تقنعوا حتى استشارت قبورهمكلابهم منها بهيم وديزجوخلاصة ما تقدم في هذه الحلقة من برنامج ارض الحسين (عليه السلام) هو ان الرعاية الالهية الخاصة بالحرم الحسيني تجلت بوضوح مع جميع محاولات المتوكل العباسي لتدمير وهدم هذا الحرم المبارك. وللحديث عن هذه المرحلة من تأريخ كربلاء المقدسة تتمة تأتيكم أحباءنا في الحلقة المقبلة من هذا البرنامج دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله. ******* امحاء الحرم الحسيني المبارك في عصر الطاغية المتوكل العباسي - 18 2010-01-05 00:00:00 2010-01-05 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5899 http://arabic.irib.ir/programs/item/5899 يا تربة بالطف جادتفوقك الديم الهموعةغدرت هناك وماوفتمضر العراق ولا ربيعةهيهات... ساء صنيعهمفيها، وما عرفوا الصنيعةصلوات الله وبركاته وتحياته عليك يا ابا عبد الله الحسين، وعلى آبائك الطيبين المنتجبين، وعلى ذرياتكم الهداة المهديين. لعن الله امة خذلتك وتركت نصرتك ومعونتك، ولعن الله امة اسست اساس الظلم لكم، ومهدت الجور عليكم، وطرقت الى أذيتكم وتحيفكم، وجارت ذلك في دياركم وأشياعكم. روي ابن قولويه في كتابه (كامل الزيارات) رواية مطولة أن النبي (صلى الله عليه وآله) زار منزل فاطمة الزهراء عليها السلام، وأكل مع علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، ثم حزن وبكى، فسُئل فأجاب بأن جبرئيل (عليه السلام) أخبره بما سيجري على أهل بيته، حيث قال له: يا محمد، إن أخاك مضطهد بعدك مغلوب على امتك، متعوب من أعدائك، ثم مقتول بعدك، الى أن قال: وإن سبطك هذا وأومأ بيده الى الحسين مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك، وأخيار من امتك، بضفة الفرات، بأرض يقال لها (كربلاء)، من اجلها يكثر الكرب والبلاء على اعدائك وأعداء ذريتك، في اليوم الذي لا ينقضي كربه، ولا تفنى حسرته. وهي أطيب بقاع الارض وأعظمها حرمة، يقتل فيها سبطك وأهله. الى أن قال جبريل الامين (عليه السلام) لرسول الله، مخبراً عن الله تبارك وتعالى في شأن قبر الحسين (سلام الله عليه): وسيجتهد اناس ممن حقت عليهم اللعنة من الله والسخط، أن يعفوا رسم ذلك القبر، ويمحوا أثره، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم الى ذلك سبيلاً. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فهذا أبكاني، وأحزنني. وفي (بحار الانوار) كتب الشيخ المجلسي في مجلده الخامس والاربعين في باب جور الحكام على قبر الحسين (عليه السلام): ولم يزل المتوكل العباسي يأمر بحرث قبر الحسين (عليه السلام) مدة عشرين سنة والقبر على حاله لم يتغير، ولا تعلوه قطرة من الماء، فلما نظر الرجل الحارث الى ذلك قال: آمنت بالله، وبمحمد رسول الله، والله لأهربنّ على وجهي وأهيم في البراري ولا أحرث قبر الحسين ابن بنت رسول الله، وان لي مدة عشرين سنة أنظر آيات الله، وأشاهد براهين آل بيت رسول الله، ولا أتعظ ولا أعتبر؟! كذا روى الشيخ المجلسي رؤيا لهارون المعريّ وكان من قوّاد المتوكل العباسي كان قد رأى في منام له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنهاه أن يخرج الى كربلاء لنبش قبر الحسين (عليه السلام)، فلم ينته وفعل ما أراده المتوكل منه، فرأى رسول الله ثانياً فلطمه (صلى الله عليه وآله) في وجهه، فصار وجه هارون المعريّ مسوداً كأنه القير، وكان يتفقأ مع ذلك قيحاً منتناً! *******والرواية المتقدمة هي نموذج للانتقام الالهي من الطواغيت الذين أرادوا سوء بالحرم الحسيني وهذه من الظواهر التي تجلب الانتباه في تأريخ هذا الحرم المبارك، نستمع معاً لبعض التوضيح لابعادها من خبير البرنامج سماحة الشيخ محمد السند، في الحديث الهاتفي التالي: الشيخ محمد السند: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين، في الحقيقة ورد في الحديث الشريف ان الله عز وجل لا يمهل من اراد سوءاً بثلاثة امور، اولها البيت الحرام وثانيها القرآن العظيم وثالثها مرقد النبي (صلى الله عليه وآله) ومرقد اهل بيته، هذا الحديث الشريف افصح عنه القرآن الكريم «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»، وايضاً بالنسبة الى بيت الله الحرام «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً»، واما بالنسبة لقبر النبي وقبور اهل بيته (عليهم السلام) ايضاً قد صرح به القرآن الكريم «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ‏»، وهذه البيوت كما يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء شعرت نعم لتكون مشعراً الهياً يذكر فيها اسم الله ويسبح فيها لله، ففي الحقيقة هذا الحديث الشريف مضمونه عدة آيات كريمة نص فيها على ذلك، وما دامت الارادة التكوينية قد تعلقت فمن ثم ان الله لا يغالب على ارادته، وهذا ما نجده ان جملة من الظالمين في الحقيقة استئصال هذا العلم من النور الذي يرفرف عبر القرون والاجيال، وهي ما انبئت به لبوة حيدر العقيلة (سلام الله عليها) حين قالت للامام زين العابدين ورأيته يجود بنفسه لعظم المصيبة قالت له ما لي اراك تجود بنفسك يا بن الصفوة، وثم يعني بشرته وهو اعلم بذلك ايضاً انه سيسعى الظالمون لمحوه ولا يزداد الا نوراً واشراقاً ويخفق في عمر الاجيال والقرون، وهكذا اراد الله عز وجل لهذا النبراس ان يظل نوراً مزهراً، فقد حدثني بجانب بما مر بنا من الطواغيت في التاريخ كالمتوكل وغيره الذين ارادو ان يمحو هذه البقعة الشريفة ولم يزدد فعلهم ذلك الا تسليطاً للضوء واحياءاً لتلك البقعة اكثر فاكثر بحيث لا يشعرون، فقد ازدادت وتشبث المؤمنين بتلك البقعة واصبحت مسكونة بعد ان لم تكن مسكونة واعمرت ولا زالت ما شاء الله واخيراً انتهاءاً بالطاغية صدام كما اخبرني الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رحمة الله عليه قبل السقوط وكان جاراً لنا هنا في قم وسماحة السيد محمد بحر العلوم كليهما اخبراني ان الطاغية صدام قد عرض عليه شريط لمسيرة الاربعين من المؤمنين القاصدين الى كربلاء وحشد الزوار في كربلاء يموجو موجاً فسأل قادته القطريين ان ما هذه الظاهرة؟ فخشو الاجابة جبناً فاجاب عن نفسه فقال هذه ثورة الحسين وبركان وزلزال الحسين لا زال، وسأفعل ما افعل في الاربعين القادم من قطع الايدي والارجل والاذان، ولم يمهل وعوجل من قبل الله تبارك وتعالى فكانت الاربعين بعد ايام معدودة من سقوط صدام تزهر بملايين الزاحفين الزائرين لسيد الشهداء وكان في الحقيقة منتدى قد غطته فضائيات العالم في كل حد وصوب وما كان ذلك الا ازدياد في انتشار اسم سيد الشهداء في آفاق العالم شرقها وغربها من الفضائيات اليابانية والكندية والافريقية والاوروبية وفي كل مكان، فهذا ما نشاهده بحمد الله من يد الاعجاز الالهي في ابقاء هذا العلم يرفرف اشراقاً في آفاق الدنيا يوماً بعد يوم اكثر فاكثر. *******وحديثنا فيها على محاولات امحاء الحرم الحسيني المبارك في عصر الطاغية المتوكل العباسي لقد كتب المؤرخون أنه لما كانت سنة مئتين واثنين وثلاثين هجرية، تولى الحكم المتوكل العباسي، وكان شديد البغض لامير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، فعمد الى هدم قبر سيد شباب اهل الجنة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أربع مرات فيما اشتهر ذلك: الاولى: عام مئتين واثنين وثلاثين، وذلك اثر ذهاب احدى جواريه الى زيارة الحسين (عليه السلام) في شعبان، فأنفذ عمر بن فرج الرجحيّ لهدم ما عُمر في عهد المأمون العباسي، وأمر بتخريب القبر الشريف وحرثه، فلما صار عمر الرجحي الى الناحية أمر البقر، فمر بها على القبور كلها، فلما بلغت قبر الحسين (عليه السلام) امتنعت وتراجعت. ومع ذلك الاضطهاد والتنكيل، فقد عمد الموالون لأهل البيت الى تعمير المرقد الطاهر. والمرة الثانية: تلك كانت سنة مئتين وست وثلاثين للهجرة، حيث عمد المتوكل أيضاً الى هدم الضريح المطهر للامام الحسين وملحقاته، وزرعه وتسوية أرضه ثم أمر بهدم ما حوله من الدور والمنازل، ومنع زيارة المكان وغيره من البقاع المقدسة، وهدد الزوار بفرض عقوبات صارمة عليهم، فنادى بالناس: من وجدناه عند قبر الحسين بعد ثلاثة ايام من اليوم حبسناه في المطبق. وكان المتوكل قد أوعز مهمة الهدم في هذه الى رجل يهوديّ اسمه ابراهيم الديزج. وقد وصف الشيخ محمد طاهر السماويّ هذه الحاثة المؤلمة في أرجوزة له فقال: حتى اذا الشمس بدت للاعينقاموا فهدموا جميع ما بنيونبشوا القبر فلاحت باريةتسطع بالمسك كمثل الغانيةقلت دعوه ولئن لم يكتمرُآه قتلته على التكلمثم حرثنا الارض لكن القبرتأتي الى ذاك المقام فتذروكلما تضرب للكرابتقهقرت تمشي على الاعقابثم مخرنا الماء فوق القبرفحار عنه واقفاً لا يجري!والمرة الثالثة: للهدم على يد المتوكل العباسيّ كانت سنة مئتين وسبع وثلاثين حين بلغه أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين (عليه السلام)، فيصير الى قبره منهم خلق كثير، فأنفذ قائداً من قواده لهذه المهمة الدنيئة، وهو هارون المعريّ، فنفذ أمره. لكن زوار الحسين لم يزالوا يقصدونه ويصلحون قبره النير. ******* امحاء الحرم الحسيني المبارك في عصر الطاغية المتوكل العباسي - 17 2010-01-04 00:00:00 2010-01-04 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5898 http://arabic.irib.ir/programs/item/5898 تالله إن كانت أمية قد أتتقتل ابن بنت نبيّها مظلومافلقد أتاه بنو أبيه بمثلهاهذا لعمرك قبره مهدوماأسفوا على ألا يكونوا شاركوافي قتله... فتتبعوه رميمايا أبا عبد الله، إني أتقرب الى الله والى رسوله، والى أمير المؤمنين، والى فاطمة والى الحسن واليك، بموالاتك، وبالبراءة ممن قاتلك، ونصب لك الحرب وبالبراءة ممن أسس أساس الظلم والجور عليكم، وأبرأ الى الله والى رسوله ممن أسس أساس ذلك، وبنى عليه بنيانه، وجرى في ظلمه وجوره عليكم، وعلى أشياعكم، برئت الى الله واليكم منهم، وأتقرب الى الله ثم اليكم، بموالاتكم، وموالاة وليكم، وبالبراءة من أعدائكم، والناصبين لكم الحرب، وبالبراءة من أشياعهم وأتباعهم، إني سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، ووليّ لمن والاكم، وعدوّ لمن عاداكم. معظم من أرّخ لحياة الامام الحسين صلوات الله عليه وشهادته المفجعة، عقد فصلاً حول تاريخ المرقد الحسيني الشريف، والوقائع التي جرت عليه، من جور الحكام على ذلك القبر الطاهر، كما كان ذلك الاهتمام من قبل الشيخ المجلسي أعلى الله مقامه، في الباب الخمسين من الجزء الخامس والاربعين من مؤلفه القيم (بحار الانوار، الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار)، والشيخ المحدث الفاضل عباس القميّ رضوان الله عليه في كتابه النافع (نفس المهموم ونفثة المصدور) فضلاً عما أورده رحمه الله من أخبار مسندة في كتابه الشهير (سفينة البحار، ومدينة الحكم والآثار). كما ضمت هذه المصادر وغيرها أحاديث شريفة كثيرة وقصصا من تجارب المؤمنين والثقات بشأن الخصائص التي اختص الله جل جلاله بها تربة قبر الحسين (سلام الله عليه) من استحباب السجود لله عزوجل عليها والاستشفاء بها، ولا يخفى أن من التوحيد الصادق التعبد لله بطاعة أوامره الواردة في احاديث رسوله (صلى الله عليه وآله) من استحباب السجود على التربة الحسينية وليس في ذلك شيء من الشرك كما يزعم جهلة المفترين. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من سماحة الشيخ علي الكوراني في حديثه الهاتفي التالي: المحاور: التوحيد الصادق هو التعبد لله بطاعة اوامره الواردة في احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لاستحباب السجود على التربة الحسينية وليس في ذلك شيء من الشرك كما يزعم جهلة المفترين، المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع له من سماحة الشيخ علي الكوراني؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، اتكلم في قصة كنت مع احد اصحابي نصلي في مسجد الامام الحسين (عليه السلام) في القاهرة وكان صاحبي بعيداً عني نسبياً حيث اخرج تربة وكان يصلي عليها، اجتمعوا عليه يناقشوه وانا بقيت جالساً وصاروا اربعة وخمسة وفيهم شيخ ازهري ايضاً يناقشوه حول التربة التي يصلي عليها الا ان جاء شخص ليس عالماً او طالب علم وقف قال: ماذا تتكلمون؟ قالوا: قل لهذا الحاج لماذا يصلي على هذا الحجر. قال له: ايها الحاج ما هذا الحجر الذي تصلي عليه؟ قال: انا اصلي لله واسجد لله وهذه تربة من تربة كربلاء، قال الله انتم في هذا تتناقشون تعالوا معي، قاموا معه وذهبت معهم الى المدخل الذي جعلوه محراب مسجد الامام الحسين (عليه السلام) في مدخل لضريح المكان الذي جعلوه على مكان رأس الحسين (عليه السلام)، فقال: اقرأوا هنا، قرأنا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حديث فوق الباب خص ولدي الحسين بثلاث (الائمة من ذريته والشفاء في تربته والدعاء مستجاب تحت قبته)، هذه التربة فيها الشفاء وتقولون له لماذا تسجد عليها اعطنيها يا حاج هذه آخذها انا لبيتي شفاء، اخذها، تغير حال اولئك المناقشين. قالوا: يا حاج ما عندك منها؟ قال: ما عندي غير هذه التربة. قالوا: اعطنا جزء منها، قسمها بينهم، الذي يستوعب كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) شفاء وتربة كربلاء شفاء وشفاء تربة كربلاء بمقدار حمصة تذوب في الماء وتستخدم للشفاء، عندنا نحن اكل التراب حرام، لكن في المذاهب الاخرى تأكل التراب بمقدار ما تريد، لماذا ذلك حلال ولما تصل الى كربلاء يكون حرام، فعندنا تربة كربلاء مقدسة وليس عجيباً ان يشفي الله عز وجل من شاء من عباده بها لها كرامات، الشفاء بتربة كربلاء يمكن ان يكون موضوعاً بكتاب وهذا امر واقع وكم من مؤمن اعطوا تربة كربلاء لبعض المخالفين او النواصب وشفي من مرضه ببركة تربة كربلاء، يذوبها في كوب ماء بمقدار الحمصة من تراب كربلاء يجعل الله فيها الشفاء ولماذا لا. *******نعود للحديث عن محاولات امحاء أثر قبر مولانا الحسين طبق ما ذكرته المصادر المعتبرة كتب الشيخ الطوسي في أماليه خبراً أسنده الى يحيى بن عبد الحميد الحمّانيّ، وفيه وبّخ والي الكوفة موسى بن عيسى على ما كان من كربه لقبر الحسين (عليه السلام) وجميع أرض الحائر، وحرثها وزرعها. وروى الطوسيّ أيضاً خبراً آخر أسنده الى ابراهيم الدّيزج ـ وهو يهودي تظاهر بالاسلام، وكان المتوكل العباسيّ قد بعثه لتخريب قبر الامام الحسين (عليه السلام) فقال إبراهيم الديزج هذا يروي: نبشت القبر فوجدت بارية جديدة وعليها بدن الحسين بن عليّ، ووجدت منها رائحة المسك، فتركت البارية على حالها، وبدن الحسين على البارية، وأمرت بطرح التراب عليه، وأطلقت عليه الماء، وأمرت بالقبر لتنخره وتحرثه، فلم تطأه البقر، وكانت إذا جاءت الى الموضع رجعت عنه، فحلفت لغلماني بالله وبالايمان المغلظة لئن ذكر أحد هذا لأقتلنه! وعن هشام بن محمد قال: لما أجري الماء على قبر الحسين (عليه السلام)، نضب بعد أربعين يوماً، وامتحى أثر القبر، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يقبض قبضة ويشم التراب، حتى وقع على قبر الحسين (عليه السلام)، فبكى حين شمّه، وقال: بأبي انت وأميّ، ما كان أطيبك، وأطيب قبرك وتربتك! ثم أنشأ يقول: أرادوا ليخفوا قبره عن وليّهوطيب تراب القبر دلّ على القبروتلك قصة زيد، رجل من أهل الخير، لقب بـ (المجنون) غيظاً منه، لأنه ذو عقل سديد، ورأي رشيد، وقد أفحم كل لبيب، وقطع حجة كلّ خطيب، وكان لا يعي من الجواب، ولا يمّل من الخطاب. هكذا نقل عنه العلامة المجلسي في (بحار الانوار) يقول فيه: روي ان المتوكل العباسيّ كان كثير العداوة شديد البغض لأهل بيت رسول الله، وهو الذي أمر الحارثين بحرق قبر الحسين (عليه السلام)، وأن يخربوا بنيانه ويحفروا آثاره، وأن يُجروا الماء عليه من نهر العلقمي، بحيث لا يبقى له أثر، ولا يقف له أحد على خبر، وتوعد الناس بالقتل لمن زار قبر الحسين، وجعل رصداً من أجناده وأوصاهم: كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين فاقتلوه، يريد بذلك اخفاء آثار ذرية رسول الله. فبلغ الخبر الى زيد، فسمع بخراب بنيان قبر الحسين وحرث مكانه، فعظم عليه ذلك واشتد حزنه، وتجدد مصابه بسيده الحسين (عليه السلام). وكان مسكن زيد يومئذ بمصر، فلما غلب عليه الوجد لحرث قبر الامام خرج من مصر ماشياً هائماً على وجهه، شاكياً وجده الى ربه، حتى بلغ الكوفة، وكان البهلول يومئذٍ بالكوفة، فلقيه زيد فسلم عليه، فساله البهلول: من أين لك معرفتي ولم ترني قط؟! قال زيد: يا هذا، إعلم أن قلوب المؤمنين جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. فسأله البهلول: مالذي أخرجك من بلادك بغير دابة ولا مركوب؟! قال زيد: ماخرجت الا من شدة وجدي وحزني، وقد بلغني أنّ هذا اللعين (يعني المتوكل) أمر بحرث قبر الحسين (عليه السلام) وخراب بنيانه وقتل زواره، فهذا الذي أخرجني من موطني، ونغص عيشي وأجرى دموعي، وأقل هجوعي. فقال البهلول: وأنا ـ والله ـ كذلك. فقال له زيد: قم بنا نمضي الى كربلاء؛ لنشاهد قبور أولاد عليّ المرتضى. فأخذ كل بيد صاحبه، حتى وصلا الى قبر الحسين (عليه السلام)، فإذا هو قد هدموا بنيانه، وكلما أجروا عليه الماء غار، وحار واستدار، بقدرة العزيز الجبار، فلم تصل قطرة واحدة الى القبر الشريف، فكان إذا جاءه الماء ارتفعت أرضه بإذن الله تعالى. فتعجب زيد مما شاهده وقال: يا بهلول، «يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». ******* المشهد الحسيني في القرن الهجري الاول والثاني - 16 2010-01-03 00:00:00 2010-01-03 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5897 http://arabic.irib.ir/programs/item/5897 لهيب بقلبي حين أذكر كربلافيهلكني بعد النحيب نحيبالسلام عليك يا ابا عبد الله يا مولاي، لا جعله الله آخر العهد منيّ لزيارتك، ورزقني العود اليك، والمقام في حرمك، والكون في مشهدك، آمين رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. يذكر ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) في حوادث سنة ثمان وستين من الهجرة، أنّ عبيد الله بن زياد بعد قتله للإمام الحسين (عليه السلام)، جعل يتفقد أشراف الكوفة فلم يعثر على عبيد الله بن الحرّ الجعفيّ، حتى دخل عليه يوماً. فسأله عبيد الله: أين كنت يا ابن الحرّ؟ قال: كنت مريضاً. قال: كذبت، ولكنك كنت مع عدونا. فقال ابن الحرّ: لو كنت معه لرأي مكاني. وهنا غفل عنه ابن زياد فخرج راكباً فرسه، ثم طلبه ابن زياد فأرسل الشرطة خلفه، قالوا له: أجب الأمير. قال: أبلغوه عنيّ أني لا آتيه طائعاً ابداً. ثم خرج عبيد الله بن الحرّ الجعفي حتى أتى كربلاء، فنظر الى مصارع الحسين ومن قتل معه، فقال في ذلك: يقول أمير غادر وابن غادرٍ: ألا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمةونفسي على خذلانه واعتزالهوبيعة هذا الناكث العهد لائمهفيا ندمي أن لا أكون نصرتهألا كلّ نفس لا تسدد نادمهوإني، لأنيّ لم أكن من حماتهلذو حسرة ٍ ما إن تفارق لازمهسقى الله أرواح الذين تبادرواالى نصره سقياً من الغيث دائمهوقفت على اجداثهم ومجالهمفكاد الحشا ينقض والعين ساجمهالى آخر قصيدته، حتى قال ابن الأثير: وأقام ابن الحرّ بمنزله على شاطئ الفرات الى أن مات يزيد. نعم، وربمّا أقام هناك ليكون قريباً من قبر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، فيتسنى له زيارته، ولربما كان القبر قد اتخذ هيئة ً هو والقبور التي الى جنبه، بحيث تعرف فتزار. إن المراجع لتأريخ أرض الحسين (عليه السلام) وما ذكرته الاحاديث الشريفة بشأنها يلاحظ بوضوح كامل أن الارادة الالهية شاءت أن تكون هذه البقعة المقدسة مناراً للهدى لايمكن لأي طاغية أن يطفأه؛ هذا أولاً وثانياً فإن تأريخ الانبياء (عليهم السلام) يشهد بأن لمنار الهدى الحسيني المبارك حضوراً مشهوداً حتى قبل ولادة الحسين فضلاً عن استشهاده (عليه السلام) فقد عرف الله عزوجل انبيائه بالملحمة الحسينية من قبل ولذلك شهدت كربلاء المقدسة عدة من المحطات الاساسية في تأريخ الانبياء (سلام الله عليه)، لنلاحظ معاً ما يقوله سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، عندنا نصوص ومن الامور الملفتة ان نبي الله ابراهيم اشترى هذه المنطقة، امير المؤمنين اشترى النجف مجدداً، نبي الله ابراهيم اشترى المقدس اشترى مكان قبره، النبي (صلى الله عليه وآله) اشترى مكان مسجده وقبره وبيوته كلها، هذا الاهتمام لشراء الانبياء لبعض البقاع وتوريثها لذريتهم ايضاً له معناً وله رمزية، وفي الاحاديث ان مريم وعيسى (سلام الله عليهم) سكنوا على شاطئ الفرات في تلك المنطقة وعندنا روايات عن المسيح في كربلاء، يعني من سن السادسة كان عمر عيسى (عليه السلام) عندما قامت عاصفة اليهود عليه مرة اخرى واتهموه وامه (سلام الله عليهما) فارادوا ان يقتلوه فهربت به مريم، فرت به مريم والله يقول: «آوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ»، يفسروها بالشام لكن فترة في الشام وفترة في مصر استقرت حياتهم في العراق، مريم وعيسى عاشوا فترة في العراق يمكن عشرين سنة وهذا فيه ربط لقداسة هذه البقاع، عندنا ظاهرة اشتغل عليها بعض العلماء الذين لديهم الخبرة بالعبرية عن ارتباط الاسماء الموجودة القديمة في العراق بالاسماء التي اطلقها نبي الله ابراهيم واولاده في فلسطين، يعني الطور والطارات وسين، وكذلك قد نجد كربلاء، اذن حتى بعض التسميات اطلقت على اسماء هناك، على هذا الاساس يمكن ان نقول بان ارض الكوفة وكربلاء وادي الرافدين، منطقة مقدسة من القديم وارضها مذكورة وهناك مجموعة قرائن على ان هذه الحركة سوف تعود، وهذا الربط الذي نلاحظه في حركة الامام المهدي (سلام الله عليه) من مكة الى العراق ثم الشام ثم القدس، في الواقع هذه عودة لربط هذه الاماكن، هذه المنطقة مسرح مهم ومكان مقدس عند الانبياء (سلام الله عليهم)، على هذا الاساس كربلاء مرتبطة بابراهيم وبعيسى، وبنبينا (صلى الله عليه وآله) وبالامام الحسين توجت لانها كانت مكاناً لشهادة الامام الحسين (سلام الله عليه). *******نتابع الحديث عن الاشارات الواردة في الكتب التأريخية التي تفيد بأتضاح معالم المشهد الحسيني في القرن الهجري الاول والثاني وفي ظل حكم بني أمية وإذا أردنا أن نبقى مع ابن الأثير في (كامل تاريخه)، قرأنا تحت عنوان حوادث سنة اثنتين وعشرين ومئة هجرية، أن فيها استشهد زيد بن الامام عليّ الحسين (عليه السلام)، فسار ابنه يحيى نحو كربلاء، فنزل نينوى. ومن هذه الاشارات التاريخية يبدو أن مرقد الامام الحسين (عليه السلام) كان معلوماً شاخصاً للزائرين، قد أحاطت به الابنية والدوّر والسكك فصارت كربلاء اشبه بمدينة تقصد، فجاء هذا الأمر مغايراً لمرامي بني أمية في محو معالم الاسلام وإبادة أعلامه وإذا بكربلاء عقداً بعد عقد تصبح مركزاً دينياً جديداً في قلب الامبراطوريات الحاكمة، تجثو على ضفة الفرات وحافة الصحراء، على مفترق الطرق من العالم القديم، لتمدد منها أنوار النبوّة المشعة من المدينة الى أقطار الدنيا. ثم خطا الحائر الحسيني الشريف بعد ذلك في مستهل القرن الهجري الثالث بخطوةٍ أوسع نحو شرق العالم الاسلامي، حينما شمخ حرم الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في خراسان، مشرفاً على ابواب الهند والاقطار المجاورة لها. فضرب آل أبي طالب قبابهم الذهبية العالية في أنحاء مهمة من العالم المعمور في الحجاز، وعلى ضفتيّ الفرات ودجلة في العراق، وعلى مشارف النيل والبحر المتوسط، وعلى ضفاف بردى في الشام، وفي خراسان. قبر المصطفى وأمير المؤمنين وفاطمة، وقبور أئمة البقيع وبغداد وسرّمن رأى، وقبر السيدة العقيلة زينب، وتبقى كربلاء مهوى قلوب الملايين من أرجاء الدنيا وعلى مدى التاريخ، منذ آدم حتى قيام الساعة. قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) لزائدة: بلغني ـ يا زائدة ـ أنك تزور قبر ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) أحياناً. قال زائدة: قلت: إن ذلك لكما بلغك. قال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا وتفضيلنا، وذكر فضائلنا، والواجب على هذه الأمة من حقنا؟! فقلت: والله ما أريد بذلك الا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط من سخط، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه. فقال: والله إن ذلك لكذلك. فقلت: والله إن ذلك لكذلك ـ يقولها ثلاثاً، وأقولها ثلاثاً. فقال لي: ابشر، ثم أبشر، ثم أبشر. وإذا دخلنا الى القرن الهجري الثالث، دلنا شائع الاخبار التي ذكرها الباحثون والمؤرخون، أنّ كربلا كانت فيه مملوءة بالاكواخ وبيوت الشعر، والتي كان المؤمنون يومها يشيّدونها لتكون محطة مزارهم، منها يفدون الى قبر الامام الحسين (عليه السلام)، وتلك كانت الى جانب بيوت المجاورين للحرم الشريف. ولم يكن مرقد الامام الحسين (سلام الله عليه) قد تعرض خلال هذه المدّة الى التهديم أو التخريب في عهد المعتصم العباسيّ، والواثق العباسيّ، كما لم يتعرض الموالون لأهل البيت (عليهم السلام) للاضطهاد الشديد، بسبب اضطراب الوضع السياسي في الحكومة العباسية، والتي كانت تتجنب إثارة حفيظة العلويين. الى أن جاء المتوّكل العباسيّ، فكان منه ما كان من امتداد يده على آثار أهل البيت النبويّ بالتخريب والمحو والمنع عنها وهذا ما سيكون حديثنا حوله في لقائنا القادم. ******* تاريخ مرقد الامام الحسين (عليه السلام) في القرن الهجريّ الاول - 15 2010-01-02 00:00:00 2010-01-02 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5896 http://arabic.irib.ir/programs/item/5896 مررت على ابيات آل محمدٍفلم أرها عهدي بها يوم حلتفلا يُبعد الله الديار وأهلهاوإن أصبحت من أهلها قد تخلتوكانوا رجاءً ثم صاروا رزيّةألا عظمت تلك الرزايا وجلتالله لا تجعله آخر العهد من زيارتي قبر ابن أخي رسولك (صلى الله عليه وآله)، وارزقني زيارته أبداً ما أبقيتني، واحشرني معه ومع آبائه في الجنان، وعرّف بيني وبينه وبين رسولك وأوليائك. لا زلنا نحوم حول الحائر الحسيني المبارك، نتقصى تاريخ عمارته، بعد أم اوقفتنا الروايات الشريفة على عظم فضله، منها قول الامام جعفر الصادق (عليه السلام): زوروا كربلاء ولا تقطعوها؛ فإن خير أولاد الانبياء ضمنته، ألا وإن الملائكة زارت كربلاء ألف عام ٍ من قبل أن يسكنها جديّ الحسين (عليه السلام). وقال (عليه السلام): إن الله اتخذ بفضل قبره كربلاء حرماً آمناً مباركاً، قبل أن يتخذ مكة حرماً. ومن قبل ذلك قال الامام السجاد (عليه السلام): اتخذ الله ارض كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل ان يخلق الله ارض الكعبة ويتخذها حرماً. ومن قبلهما قال جدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقبر ابني بأرض يقال لها كربلاء، هي البقعة التي كانت فيها قبة الاسلام التي نجى الله عليها المؤمنين الذين آمنوا مع نوح في الطوفان. وكم ورد تأكيد الائمة الاطهار على زيارة تلك البقعة الطاهرة، والتواصل مع قبر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، من ذلك ما جاء عن الامام ابي الحسن علي الهادي (سلام الله عليه): إن لله مواضع يحب أن يعبد فيها، وحائر الحسين (عليه السلام) من تلك المواضع. ان لله تعالى بقاعاً يحب ان يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه، والحائر منها. *******نتلمس الاجابة عن هذا التساؤل في كلام خطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: كربلاء المقدسة هي من البقاع المقدسة التي يحب الله تبارك وتعالى ان يزورها الناس طلباً لرحماته وبركاته جل جلاله، الامر الذي يشير الى حقيقة افضلية بعض البقاع عن غيرها وهي حقيقة نجد في كثير من النصوص الدينية من الآيات الكريمة والاحاديث تنبيهات لها وتعريف بها، لنستمع معاً اعزائنا الى ما يقوله ضيفنا الكريم في هذه الحلقة من برنامج "ارض الحسين (سلام الله عليه)"، سماحة السيد محمد الشوكي بهذا الخصوص. السيد محمد الشوكي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد، الحقيقة المطالع للنصوص الاسلامية يجد مجموعة كبيرة من النصوص التي تتحدث عن قدسية بعض الاماكن وبعض البقاع، حتى بالنسبة الى القرآن الكريم لما نقرأ القرآن الكريم نراه يتحدث عن بعض البقاع المباركة، كالبقعة التي نادى الله فيها نبيه موسى صلوات الله وسلام عليه وبعثه نبياً سماها القرآن بقعة مباركة، كذلك بعض الاراضي سماها القرآن اراضي مباركة، كذلك النصوص الاسلامية الاخرى يعني على مستوى الحديث تحدثت عن مجموعة من الاراضي والبقاع التي وصفتها بالبركة وبغير ذلك من الاوصاف، السر في ذلك، السر في تفضيل بعض البقاع على غيرها السر الحقيقي لا يعلمه الا الله تبارك وتعالى، هناك بعض النصوص تتحدث عن استجابة بعض البقاع للامر الالهي وهذه اسرار في الحقيقة لا نستطيع ان ندركها ربما بعقولة القاصرة، القرآن وان كان واضحاً في ذلك فقال لها وللارض اتيا طوعاً او كرهاً قالت اتينا طائعين، ربما يظهر من بعض النصوص ان للاراضي نوع ادراكي لا اقول ادراك كادراكنا وانما يوجد نوع ادراك نوع طاعة ولهذا تشهد على الانسان يوم القيامة كما ورد في النصوص الشريفة، على اية حال ربما البعض من الاسباب يرجع الى هذا المعنى ان لها امتثال للاوامر الالهية والا كيفية نعرف طبيعته ونعرف كيفيته هذا من جهة، من جهة اخرى شرافة بعض البقاع بما يقع فيها وبما يقع عليها مثلاً بعض البقاع شرفت لانها تضمنت جسد المعصوم (سلام الله عليه) سواء كان نبياً او كان ولياً طبتم وطابت التي فيها دفنتم، ربما بعض الاراضي فضلت وشرفت لانها احتضنت وقائع تأريخية مهمة وعظيمة في تاريخ الصراع بين الحق والباطل، اذن يمكن ان نلمح مجموعة من الاسباب والاسرار في تفضيل بعض البقاع على غيرها من البقاع الاخرى ربما لان بعضها فضل مثلاً لانه مجتمع المؤمنين الذين يجتمعون فيه بالدعاء والتبتل كأرض عرفة الاماكن المقدسة في مكة والمدينة، اذن هناك اسباب التي تؤدي الى تفضيل وتشريف بعض الاراضي والبقاع على غيرها. شكراً لسماحة السيد محمد الشوكي على ما بينه في الاتصال الهاتفي المتقدم، وشكراً لكم احبائنا على طيب الاصغاء للحلقة الخامسة عشرة من برنامج "ارض الحسين (عليه السلام)". *******والآن نواصل الحديث حول تاريخ مرقد الامام الحسين (عليه السلام) في القرن الهجريّ الاول، فنجد المصادر التاريخية تؤكد بأنه كانت هنالك شجرة سدرة في كربلاء ـ أيام الحكم الاموي ـ يستظل بفيئها، ويستدل بها على قبر الامام الحسين الحسين (عليه السلام)؛ولذلك سميّ الباب الواقع في الشمال الغربيّ من صحن الحائر الحسينيّ ـ فيما بعد ـ بـ (باب السدرة). وقد امتد عمر بناء الحرم الحسيني المؤلف من المسجد والمرقد ذي القبة طوال العهد الامويّ، بالرغم من المسالح المزاحة والمانعة للزوّار؛ لصدّهم عن قصد قبر سيّد الشهداء (عليه السلام). ولما ضعفت الدولة الامويّة في أواخر عهدها، كسر حاجز الخوف، فتدفقت الافواج من الزائرين على زيارة الحسين، حتى لم يتمكن أحد من منعهم، وحتى انصرف الذين عزموا على تخريب المرقد عن قصدهم. وقد ثبت المؤرخون لسنة 122 هجرية ـ أي في عهد هشام بن عبد الملك الحاقد على اهل البيت تقاطر الزوّار على الضريح المقدّس يتبركوّن به، فكتب السيد محمد بن أبي طالب في (نزهة المجالس وزينة المجالس) أنه اتخذ على الرمس الأقدس ـ أي المرقد الحسيني ـ في عهد الدولة المروانية مسجد. ولعلّ المقصود من ذلك قصد الناس لذلك المسجد للزيارة والصلاة فيه، والا فإنه انشيء قبل ذلك. أما بعد سقوط الدولة الاموية عام 132 هجريّ، وقيام الدولة العباسية ابتداء من حكم أبي العباس السفاح، فقد فسح المجال لزيارة قبر الامام الحسين (عليه السلام)، وبنيت سقيفة أخرى على جانب القبر تظل القبر قبور الشهداء. حتى جاء المنصور الدوانيقيّ ـ الذي حكم ما بين سنة مئة وست وثلاثين ومئة وثمان وخمسين هجرية، فصب جام غضبه على آل البيت وأتباعهم، وعقب آثار الائمة متطاولا ً في ذلك على القبر المطهر لسيد شباب اهل الجنة أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه). فهدم عام ستةٍ وأربيعن ومئةٍ هجريّ تلك السقيفة التي أظلت القبر الشريف، وفي ذلك يقول الشيخ محمد طاهر السمّاويّ: وشيّدوا البنا عليه قبةذات سقيفة لتأوي العصبةثم دعا المنصور حقد أيّدفثل من أحقاده المشيدفلما ولىّ المنصور الى حيث ما يستحقه من غضب الله عام ثمانيةٍ وخمسين ومئة اعيد تشييد السقيفة. ولما كانت سنة مئة وثلاث وتسعين هجريّة، ضيق هارون الرشيد على زائري قبر الحسين (عليه السلام)، وقطع السدرة التي كانت عند القبر وكانت دليلاً أليه، وكرب موضع القبر الشريف، وهدم الابنية التي كانت تحيط بضريح سيّد الشهداء وقبور الشهداء، ثم زرع تلك الأرض ليمحو بذلك أي أثر ومعلم لواقعة طفّ كربلاء، وذلك على يد واليه على الكوفة موسى بن عيسى وكان لأبن عياش ويحيى الحمّاني قصة رؤيا في ذلك، أنكراً فيها على والي الرشيد هذا ما فعله بقبر الامام الحسين (عليه السلام). ويبقى الأمر هكذا الى أن جاء المأمون، فكان من سياسته الشيطانية امتصاص نقمة الموالين لأهل البيت وإخماد حرارة ثوراتهم بعد مظلوميتهم على امتداد التاريخ، أن فسح المجال لزيارة القبر الطاهر، وبناء قبةٍ وتشييد حرم واسع، فعادت السكنى من جديد في كربلاء، وذلك سنة ثمانٍ وتسعين ومئة هجرية. وبذلك يكون قد حصل تعميران: الاول: خلال فترة الصراع بين الأمين والمأمون ما بين عامي ثلاثة وتسعين ومئة وثمانية وتسعين ومئة. والثاني: بعد قتل المأمون لأخيه الأمين، وطمع المأمون في استحكام ملكه من خلال سياسات وإجراءات سريعة ومهمة، كان منها ارضاء العلويين، ورفع حرمانهم من زيارة مولاهم أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). اذن يتضح من العرض التأريخي المتقدم أن طواغيت بني العباس قد ساروا في محاربة زيارة الحرم الحسيني المقدس كخط اسراتيجي عام وإن كانوا قد تجنبوا التشديد في بعض الاوقات لمصالح سياسية معينة. ******* المرقد الحسيني الطاهر في القرن الهجري الثاني - 14 2009-12-31 00:00:00 2009-12-31 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5895 http://arabic.irib.ir/programs/item/5895 كربلا.. لا زلت كرباً وبلامالقي عندك آل المصطفىكم على تربك لما صُرّعوامن دم ٍ زاك ومن دمع جرىالسلام عليكم يا أولياء الله وأحباءه، السلام عليكم يا أصفياء الله وأوداءه، السلام عليكم يا انصار دين الله، السلام عليكم يا أنصار رسول الله، السلام عليكم يا أنصار أمير المؤمنين، السلام عليكم يا أنصار فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليكم يا أنصار أبي محمد الحسن بن عليّ الولي الناصح، السلام عليكم يا أنصار أبي عبد الله، بأبي أنتم وأمي طبتم وطابت الارض التي فيها دفنتم، وفزتم فوزا ً عظيما ً، فياليتني كنت معكم، فأفوز معكم. قبل أن نعود الى تاريخ المرقد الحسيني الشريف، لابدّ من الاشارة الى الخريطة التاريخية - الجغرافية لكربلاء، والتي وردت الاشارات اليها في الروايات: كقول الامام جعفر الصادق (عليه السلام): شاطئ الوادي الايمن، الذي ذكره الله تعالى في القرآن، هو الفرات. والبقعة المباركة، هي كربلاء. أي في قوله تعالى في سورة القصص: «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ». وعن الامام الصادق (عليه السلام) أيضاً، قال: إن كربلاء، وماء الفرات، أول أرضٍ وأول ماء قدس الله تبارك وتعالى وبارك عليه. وقال (عليه السلام): أربع بقاع ضجت الى الله أيام الطوفان: البيت المعمور، فرفعه الله، والغريّ، وكربلاء، وطوس. وعن الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) جاء قوله: اتخذ الله أرض كربلاء حرماً آمناً مباركاً وإنه إذا زلزل الله تبارك وتعالى الارض وسيرها رفعت كما هي ـ بتربتها ـ نورانية صافية، فجعلت في أفضل روض من رياض الجنة، وأفضل مسكن في الجنة، لا يسكنها الا النبيون والمرسلون. وفي رواية: لا يسكنها الا اولو العزم من الرسل. ولا يخفى أن هذه الخصائص التي اختص الله عزوجل بها أرض الحسين المقدسة، جعلتها مهبط الملائكة حافلة بأشكال البركات الالهية ومهوى لأفئدة المؤمنين على مدى العصور. وهذا هو المنشأ الاساس لتفسير الظاهرة التي حيرت الكثيرين وهي استمرار زيارة المشهد الحسيني ومن مختلف أنحاء العالم طوال مراحل التأريخ الاسلامي على الرغم من مساعي الطغاة لمنعها. *******توضيحات اضافية لهذه الظاهرة من خطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: الخصائص التي اختص الله عز وجل بها ارض الحسين المقدسة جعلتها مهبط الملائكة وحافلة باشكال البركات الالهية ومهواً لافئدة المؤمنين على مدى العصور، وهذا هو المنشأ الاساس لتفسير الظاهرة التي حيرت الكثيرين وهي استمرار زيارة المشهد الحسيني ومن مختلف انحاء العالم طوال مراحل التاريخ الاسلامي، على الرغم من مساعي الطغاة لمنعها، توضيحات اضافية لهذه الظاهرة نستمع اليها معاً من خطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي. السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين، بالنسبة الى هذا التفاعل الوجداني الكبير والمنقطع النظير، يعني هذا التفاعل الوجداني بين محبي الحسين (سلام الله عليه) وبين سيد الشهداء هذا التفاعل لم يعرف له التاريخ مثيلاً على الاطلاق، بحيث هذه الجذوة لا زالت مشتعلة في صدور احباء الحسين (سلام الله عليه)، ففي كل عام هناك تفاعل على مستوى قراءة المصيبة قراءة العزاء المشاركة في مراسم احياء عاشوراء عموماً التي تقام بطرق متعددة، هناك ايضاً زيارة سيد الشهداء (سلام الله عليه)، بصورة عامة هذا التفاعل الوجداني ناشيء من امرين: الامر الامر هو الامر الطبيعي هو الحسين (عليه السلام) كان يمثل كل قيم الخير وكل قيم الهدى والصلاح، وطبيعي النفس الانسانية الصالحة والقلب الطيب النقي ينجذب الى هكذا شخصية عظيمة هذا من الجانب الطبيعي، هناك تدخل السر الالهي الله عز وجل جعل للحسين (سلام الله عليه) هذه الخصوصية وكما نقل عن جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد ابداً، فاذن هذا الجانب الالهي، هناك ايضاً الجانب الديني "ان صح التعبير" واقصد بذلك توصيات اهل البيت (سلام الله عليهم) باحياء امر الحسين (عليه السلام) واقامة شعائر الحسين (سلام الله عليه)، هذه الاحاديث كثيرة جداً طبيعي تحفز شيعة هل البيت للاستمرار في احياء هذا الامر العظيم، ومن اهم مفردات هذا الاحياء هو احياء زيارة الحسين (سلام الله عليه)، لان الظالمين وعلى طول الخط في زمان بني امية وفي زمان بني العباس وفي زماننا هذا الظالمون على طول الخط حاولوا ان يختموا اصداء الحسين صوت الحسين ذكر الحسين وفكر الحسين (سلام الله عليه)، فلابد من احياء الحسين وجعله حياً في واقع الناس وحاضراً في حياة الناس، من اهم مظاهرالاحياء التي تشكل هي في جانب من جوانبها احياء لذكرى الحسين (سلام الله عليه) وفي جانب من جوانبها تمثل ايضاً احياء لخط الحسين ونهج الحسين (عليه السلام)، لانه الزيارة هي تظاهرة كبيرة تظاهرة سلمية للتنديد بالظلم وللتنديد بالظالمين والبراءة من الظلم والظالمين ونصرة الحق واهل الدين، فزيارة الحسين (سلام الله عليه) فيها ابعاد كثيرة لا يسع الوقت لبيانها، من اجل ذلك نجد ان المؤمنين ويجب ان يبقى المؤمنون حريصين ومواضبين على احياء هذه الشعيرة المباركة بشكل لائق ورائع، لانها اولاً تمثل تخليد ذكرى الحسين (سلام الله عليه) ومن جانب آخر تفاعل مع الحسين (سلام الله عليه) بالاضافة الى الثواب الكثير الذي يحصلون عليه، وايضاً تمثل الزيارة مظهراً من مظاهر الاحتجاج احتجاج الحق وصرخة الحق بوجه الظالمين، فهذه الشعيرة الحضارية الرائعة ينبغي ان تبقى حية انشاء الله في اوساطنا والحمد لله. نشكر ضيفنا الكريم سماحة السيد محمد الشوكي على هذه التوضيحات، بشأن سر توجه القلوب لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) رغم كل الصعوبات، كما نشكر لكم احبائنا طيب متابعتكم من برنامج ارض الحسين (عليه السلام). *******قد تعرفنا في الحلقة السابقة على تأريخه في القرن الهجري الاول والآن لننظر كيف أصبح عليه المرقد الحسيني الطاهر في القرن الهجري الثاني، فعلى ما يبدو أن القبة التي شيدها المختار الثقفيّ ظلت قائمة حتى وفود الامام الصادق (عليه السلام) لزيارة قبر جده الحسين (عليه السلام) حوالي سنة اثنتين وثلاثين ومئة هجرية، حيث روى عنه صفوان الجمّال أنه (عليه السلام) قال: "إذا أردت قبر الحسين (عليه السلام) في كربلاء، قف خارج القبة وارم بطرفك نحو القبر، ثم ادخل الروضة الحسينة وقم بحذائها (اي محاذياً لها) من حيث يلي الرأس، ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين (أي الاكبر) (عليه السلام)، ثم توجه الى الشهداء، ثم امش حتى تأتي مشهد ابي الفضل العباس، فقف على باب السقيفة وسلم". وهكذا في زياراته (عليه السلام) يذكر الجهات والابواب والمداخل والمخارج، وكذا القبة الشريفة، والسقيفة المنيفة، وباب الحائر المبارك، بما يظهرمن ذلك أن كان لمرقد الامام الحسين (عليه السلام) في عصر الامام الصادق (عليه السلام) أي في الثلث الاول من القرن الهجري الثاني ـ قبة مشهودة، وسقيفة معهودة، وأكثر من باب من جهة الشرق، وباب من ناحية ثانية، لعلها كانت من جهة الغرب. والذي يبدو أيضاً أن السقيفة والمسجد كانا يشكلان مساحة ذات اربعة أضلاع حول المرقد الزاكي للإمام الحسين وابنه علي الاكبر، كان للمرقد بابان: أحدهما ـ من جهة المشرق عند قدمي عليّ الاكبر (سلام الله عليه). وكانت قبور الشهداء عليهم السلام خارجة عن اطار هذه المساحة. وقد يتصوّر من بعض الاخبار كرواية قائد ابي بصير أنّ البابين الخارجيين للحرم الحسيني الزاهر ـ كان احدهما من جهة الشرق، والآخر من جهة الجنوب (اي القبلة). كما ان هنالك باباً داخلياً آخر من جهة الغرب يربط بين المرقد والقبة من جهة، والمسجد من جهة اخرى. ولعل هذا الباب هو الذي كان لشير اليه الامام الصادق (عليه السلام) في رواية صفوان من قوله (عليه السلام): "فإذا أتيت باب الحائر فقف وقل، الى ان قال: ثم تأتي باب القبة وقف من حيث يلي الرأس"، فهنى (عليه السلام) الباب الغربيّ للمرقد، والذي يقع من جهة الرأس، لا الباب الجنوبي وفي ذلك تأمل للباحثين. وتبقى زيارات الامام الصادق صلوات الله عليه دلائل تاريخية لمرقد الامام الحسين (سلام الله عليه)، تشير الى ان الروضة الحسينية المطهرة، كان لها سور وأبواب خارجية، وقد عبر (عليه السلام) عن المساحة المحيطة بالروضة باسم (الحائر)، والذي يسمى اليوم بـ (الصحن)، ويبدو أنه لم يكن قبل عصره، حيث لم يرد في نص زيارتيّ، او تاريخي. بينما ورد ذكره في روايات الامام الصادق (عليه السلام) في تسعة عشر موقعاً. كما في رواية أبي الصامت الحلواني، حيث جاء قوله (عليه السلام): "فإذا أتيت باب الحائر فكبر الله اربعاً..."، او في رواية أبي حمزة الثمالي قوله: "ثم در في الحائر وأنت تقول...". ويبقى الحائر الشريف على شكله حتى زمن الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) الشهيد سنة ثلاث وثمانين ومئة من الهجرة المباركة، ويتبيّن أن مساحته كانت 625 ذراعاً من الخارج، فيما كان قطرسوره الخارجي خمسي ذراعاً والذراع يعادل خمسة وأربعين سنتيمتراً وثلاثة وثمانين بالمئة من أجزاء السنتيمتر تقريباً، فيكون قطر الحائر على هذا التقدير قرابة ثلاثة وعشرين متراً. ******* تأريخ المشهد الحسيني في القرن الهجري الاول - 13 2009-12-30 00:00:00 2009-12-30 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5894 http://arabic.irib.ir/programs/item/5894 قد قلت للركب الطلاع كأنهمربد النسور على ذرى أطوادها: قف بي وبو لوث الازرار فانماهي مهجة علق الهوى بفؤادهابالطفّ حيث غدا مراق دمائهاومناخ أينقها ليوم جلادهاالقفرُ من أوراقها، والطير منطراقها، والوحش من عوّادهاتجري لها حبب الدموع وإنماحبّ القلوب يكنّ من أمدادهااللهم ثبتني على طاعتك، وطاعة رسولك، وذريته النجباء السعداء صلواتك عليهم ورحمتك، وسلامك وبركاتك، وتحييني ما أحييتني على طاعتهم، وتميتني إذا أمتني على طاعتهم، وأن لا تمحوا من قلبي مودتهم ومحبتهم، وبغض أعدائهم ومرافقة اوليائهم، وبرّهم ولا تتوفاني الا بعد أن ترزقني حج بيتك الحرام، وزيارة قبر نبيك وقبور الائمة (عليهم السلام). ما زلنا نتقصى من خلال بعض الاخبار والتاريخ صورة تقريبية لمرقد الامام الحسين (عليه السلام) منذ القرن الهجري الاول، وكيف أن القبر في بادئ أمره كان بارزاً ثم بني عليه سقيفة، كما أسس عند مسجده، وهكذا حتى وضع عليه صندوق الضريح المبارك، ثم عمر على يد المختار الثقفي لما تولى الحكم على الكوفة، فبنى فوق المرقد قبة من الجص والآجر. والآن كيف لنا ان نتصور ذلك المرقد الطاهر في القرن الاول؟ كتب السيد الكليدار في كتابه الفاخر (تاريخ كربلاء وحائر الحسين (عليه السلام)): المرقد ـ يومذاك ـ هو بناء مربع الشكل، يتراوح كل ضلع منه بين عشرين الى خمسة وعشرين متراً، يستقر بناؤه على قاعدة مستوية ترتفع بعض الشيء عن سطح الارض تبعاً للاصول المتبعة منذ القديم في العراق، خشية تسرب الرطوبة الى اسس البناء، وتعلو من جوانب المرقد جدران مرتفعة هندسية الشكل، منظمة الهيئة، مطلية من خراجها بالكلس الابيض الناصع، فيلمع للناظر عن بعد كبيضة نعامة في وسط الصحراء، وفوق هذا البناء الجميل البسيط تستقر سقيفة تعلوها قبة هي أول قبة من قباب الاسلام ـ لا ما ذهب اليه طه الوليّ في كتابه (المساجد في الاسلام) من أن اول قبة في الاسلام هي قبة الصخرة في القدس ـ بل هي قبة حرم الامام الحسين الخالدة، والتي خيمت لأول مرة في الجانب الشرقي من الجزيرة العربية بين صفة الفرات وحافة الصحراء في الاتجاه الشماليّ. نعم، وما زلنا مع السيد الكليدار في وصفه للمرقد الحسيني الزاهر في القرن الهجري الاول ـ حيث يقول مضيفاً: وتخرج من وسط جدران الحائر ثغرتان: احداهما نحو الجنوب ـ وهي المدخل الرئيسي للحائر المقدس كما هو لحد اليوم، والاخرى من جهة الشرق ـ وهي المخل الذي يصل بين الحائر والمدينة (مدينة كربلاء المقدسة) الى حيث مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) على مشرعة الفرات، وقد زيّن حول كل مدخل منهما بالخطوط والنقوش البارزة - تحمل الآيات القرآنية المخطوطة بالكتابة الكوفية القديمة، في طليعتها قوله تعالى: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ». ثمة قضية مهمة جذبت انتباه كثير من المحققين فيما يرتبط طبيعة توزيع معالم المشهد الحسيني المبارك وترتيب قبور شهداء الملحمة الحسينية، فمن الثابت تأريخياً أن توزيع هذه القبور بالوضع الحالي تم تحت إشراف أمام معصوم هو الامام السجاد (سلام الله عليه) فما هي أوجه الحكمة في هذا التوزيع؟ *******نتلمس الاجابة عن هذا التساؤل في كلام خطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: هناك قضية مهمة جلبت انتباه الكثير من المحققين فيما يرتبط بطبيعة توزيع معالم المشهد الحسيني المبارك وترتيب قبور شهداء الملحمة الحسينية، فمن الثابت تاريخياً ان توزيع هذه القبور بالوضع الحالي تم تحت اشراف امام معصوم هو الامام السجاد (سلام الله عليه)، فما هي اوجه الحكمة في هذا التوزيع، نتلمس الاجابة عن هذا التساؤل في كلام خطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي؟ السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، الحقيقة فيما يرتبط بتقسيم القبور والمدافن في هذه المواضع المعروفة التي نزورها ونترك بها ونسأله تعالى ان لا يقطع عنا زيارتها، ربما هناك حكم ولطائف واسرار في توزيعها على هذا الشكل، طبعاً بالنسبة الى اصحاب الامام الحسين (سلام الله عليه) نعرف انهم دفنوا في حفرة واحدة باجمعهم، طبيعة الحال الامام الحسين (سلام الله عليه) كان كل ما وقع شهيد من الشهداء حمله الى خيمة خصصها لاجساد الشهداء الطاهرة فكان يحمل فيها اصحابه، هكذا ابناء عمومته بني هاشم (سلام الله عليهم) الذين استشهدوا في كربلاء، فكان يجمعهم بهذه الخيمة، في بعض الاخبار افرد خيمتين خيمة للاصحاب وخيمة لبني هاشم، لكنهم جمعوا في قبر واحد، الا البعض منهم من الاصحاب واهل البيت، بالنسبة للاصحاب مثلاً الحر معروف ان قبره بعيد نسبياً عن مدافن الاولياء (سلام الله عليهم)، وهناك خبر ان عشيرته قامت بدفنه بهذا الموضع، وربما هذا فيه دلالات بان يدفن بهذا الموضع كثيرة، كذلك بالنسبة لاهل البيت (عليهم السلام) نجد ابا الفضل العباس (سلام الله عليه) دفن ايضاً في مكانه لانه لم ينقل الى الخيام و"القضية معروفة" بان ابا الفضل هو الذي طلب ان يبقى في مكانه ولا يحمل الى الخيام، فبقي هناك ودفن هناك، ربما ليكون معلماً لانه كان بالامكان من بعد مقتله ان يجمع مع بقية الشهداء، ولكن ابا الفضل العباس (سلام الله عليه) شخصية متميزة بين الثوار، ونحن نعرف انه ظهر الحسين (سلام الله عليه) وهو ظهر عصي على المصائب انحنا وكسر عند وفاة واستشهاد العباس (سلام الله عليه)، فدفن في مكانه مع انه كان بالامكان ان يحمل ويدفن مع الشهداء بعد مقتله، صحيح هو لم يقبل ان يحمل لما كان حياً لكن كان بالامكان ان يحمل بعد موته، فربما تكون الحكمة انه لم ينقل ولم يدفن مع الشهداء ليكون معلماً بارزاً للتضحية والفداء والوفاء يأمه الناس اجمعون على مر التاريخ كما هو حاصل، كذلك علي الاكبر مثلاً (سلام الله عليه) افرد عن بقية الشهداء مع ان بنو هاشم ايضاً دفنوا مع الاصحاب في حفيرة واحدة وفي قدر واحد كبير لكن علي الاكبر (سلام الله عليه) افرد ايضاً عن بني عمومته وعن الاصحاب ودفن في اقرب نقطة الى الحسين (سلام الله عليه) عند رجلي ابا عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ربما ايضاً للدلالة على قرب هذا الولد المبارك وهذه النسمة الطاهرة من ابيه، طبعاً يقولون بانه ما كان يفارقه حتى بالطريق الى كربلاء كان الاكبر (سلام الله عليه) دائماً ملازم للحسين كان الاقرب الى الحسين (سلام الله عليه)، هذا القرب ايضاً استمر حتى في القبر كان الصق الناس به (سلام الله عليه)، بطبيعة الحال يوم القيامة وفي الآخرة هم اقرب الناس الى بعض، طبعاً ربما يدل على طاعة هذا الشاب العلوي الكريم عندما يكون دائماً امام والده وبين يدي ابيه وامام رجلي ابيه، هذه فيها رمز للطاعة والامتثال للاوامر والخضوع امام سيد الشهداء (سلام الله عليه)، اقول ربما في توزيع القبور بهذه الطريقة حكم ودلالات ينبغي ان نستشعرها وينبغي ان نستوحيها والحمد لله رب العالمين. شكراً لسماحة السيد محمد الشوكي وشكراً لاعزائنا ونتابع معكم ما تبقى من برنامج "ارض الحسين (عليه السلام)". *******حديثنا فيها عن تأريخ المشهد الحسيني في القرن الهجري الاول ونعود مرة اخرى الى السيد عبد الجواد الكليدار في كتابه (تاريخ كربلاء وحائر الحسين (عليه السلام))، فنجده (رحمه الله) يستفيد من بعض الاخبار الواردة في: إقبال الاعمال للسيد ابن طاووس، وكامل الزيارات لابن قولويه، وأعيان الشيعة للسيد محسن الامين وغيرها أن الحائر الحسيني المقدّس في الربع الاول من القرن الهجري الثاني، وربما في أواخر القرن الاول، كان ظاهراً عامراً معروفاً، يقصده الزائرون من كل مكان، وكان له نظام يقوم بتنظيمه وخدمته القومة والسدنة، ولا يدخله أحد الا بإذنهم. وكان اولئك السدنة على غاية من النظافة تفوح منهم روائح طيبة وهم مرتدون الملابس البيض للقيام بالخدمة. وكان الزائرون يتوافدون من الاماكن القريبة المجاورة ومن المناطق النائية البعيدة، الى زيارة قبر سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (سلام الله عليه)، وكان البعض يقطعون طريقهم اليه مشياً على الاقدام، لا سيما في ليالي الجمعات. وقد وضع الحكم الاموي الجائر مسالح على حدود كربلاء لمنع الزوّار من الوصول الى المرقد الشريف، منزلين بهم أشد الايذاء ما يصل منه أحياناً الى القتل! حتى أخذ الزائرون يتخذون قرية الغاضرية القريبة ملجأ ومحطا ً لرحالهم قرب كربلاء، ليتسللوا منها خفية ً الى القبر الزاكي. ولأهمية إحياء أمر أهل البيت عامة، وأمر الامام الحسين (عليه السلام) خاصّة ومنه زيارته، حثّ الائمة صلوات الله عليهم على زيارة الحائر الحسيني المقدس، وأمروا الزائرين باتخاذ مقام لهم في قرية نينوى، أو الغاضرية.. فمنها بعد الغسل، وفي جنح الظلام وستر الليل، كان الزائرون يلجون ـ أفراداً وجماعات - الى الحائر الشريف لزيارة القبر المطهر، ثم ينصرفون من عنده قبل طلوع الفجر، خشية مواجهة مسالح الأمويين لهم! فسلام على السبط الشهيد، ريحانة رسول الله وسلام على زائريه بالارواح والابدان طاعة وحباً لله واللعنة على مبغضيه أعداء الله. ******* وصف المشهد الحسيني في بداية امره - 12 2009-12-29 00:00:00 2009-12-29 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5886 http://arabic.irib.ir/programs/item/5886 سقى الله المدينة من محلٍ لباب المزن والنطف العذاب وجاد على البقيع وساكنيه رخى الذيل ملآن الوطاب وأعلام الغريّ وما استباحت معالمها من الحسب اللباب وقبر بالطفوف يضمّ شلواً قضمى ظمأ الى برد الشراب وبغداد وسامرا وطوس مطول الودق منخرق العباب بأبي أنتم وأمي يا آل المصطفى، إنا لا نملك إلا الا أن نطوف حول مشاهدكم، ونعزي فيها أرواحكم، على هذه المصائب العظيمة الحالة بفنائكم، والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم. لعل سائلاً يسأل حول تاريخ قبر الامام الحسين (عليه السلام)، والجواب واضح لمن يعلم أن مبتدأه الدفن الذي تولاه الامام السجاد علي بن الحسين (عليه السلام) في صبيحة الثالث عشر من المحرم عام واحد وستين من الهجرة النبوية الشريفة، بعد ثلاثة ايام من واقعة عاشوراء العظمى، وقد اشترك في دفن بعض اجساد الشهداء بنو اسد، وذلك بإرشاد الامام السجاد وأمره، وكان ذلك التاريخ موافقاً للخامس عشر من شهر تشرين الاول عام ستمائة وثمانين من الميلاد، فأقيم أول رسم لقبر سيد الشهداء، بتلك البطحاء، ليكون علماً لأهل الحق ـ كما قال السيد ابن طاووس في (إقبال الاعمال). ولا يخفى عليكم ان حضور الامام السجاد (عليه السلام) في كربلاء المقدسة لتنفيذ مهمة دفن الاجساد الطاهرة لشهداء الملحمة الحسينية، كان بصورة اعجازية، نظير ما حدث مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة وخروجه من حصار صناديد قريش دون ان يروه، اذ كان الامام السجاد (عليه السلام) في ركب السبايا تحت المراقبة الشديدة للجيش الاموي فتكررت معجزة ليلة الهجرة المحمدية لكي ينتقل الى كربلاء من اجل تلك المهمة؟ ومعلوم ان المعجزة لاتقع الا لأمر تقتضيه حكمة الله في تدبير شؤون العباد، فكيف نفهم هذا الامر فيما يرتبط بدفن الاجساد الطاهرة لشهداء الملحمة الحسينية؟ ******* الاجابة عن هذا التساؤل نلتمسها في اجابة سماحة السيد محمد الشوكي في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: لا يخفى عليكم ان حضور الامام السجاد (عليه السلام) في كربلاء المقدسة لتنفيذ مهمة دفن الاجساد الطاهرة لشهداء الملحمة الحسينية كان بصورة اعجازية، نظير ما حدث مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة وخروجه من حصار قريش دون ان يروه، اذ كان الامام السجاد (عليه السلام) مع ركب السبايا تحت المراقبة الشديدة للجيش الاموي، فتكررت معجزة ليلة الهجرة المحمدية لكي ينتقل الى كربلاء من اجل تلك المهمة، ومعلوم ان المعجزة لا تقع الا لامر تقتضيه حكمة الله في تدبير شؤون العباد فكيف نفهم هذا الامر فيما يرتبط بدفن الاجساد الطاهرة لشهداء الملحمة الحسينية، الاجابة عن هذا التساؤل نتلمسها باجابة سماحة السيد محمد الشوكي؟ السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين، من المسائل المهمة في تاريخ كربلاء هي مسألة دفن الاجساد الطاهرة المباركة لثوار كربلاء، لان جيش ابن سعد لعنة الله عليه دفن قتلاه وترك اجساد اهل البيت (عليهم السلام) على الرمضاء صرعى ولم يدفنهم، الروايات والنصوص التاريخية تقول ان قوماً من بني اسد قاموا بعملية الدفن، في بعض اخبارنا وقد اشار اليه الكثير من علمائنا الذين أرخوا مسألة الطف ان عملية دفن الاجساد تمت باشراف من الامام السجاد صلوات الله وسلامه عليه، طبعاً الامام السجاد في تلك اللحظات كان سجيناً في الكوفة ولهذا لابد ان يكون اتيانه الى كربلاء ورجوعه الى كربلاء قد تم بطريقة اعجازية وبطريقة الكرامة الالهية، اما قد يسئل عن السبب في ذلك المجيء؟ هناك السبب الواقعي العملاني وهو انه بنو اسد لم يكونوا يعرفون الاجساد ولم يكونوا يميزون بينها، تعرفون ان الاجساد قطعت الرؤوس عنها ومثل بها تمثيلاً بشعاً كما تحدثنا الروايات عن ذلك مزقتها السيوف والرماح وداسوهم بالخيل وحطموا اشلائهم المباركة صلوات الله وسلامه عليهم فرقوا بين رؤوسهم، حتى ثيابهم سلبوها، فلم تكن هناك الكثير من المميزات التي يمكن ان يعرف عامة الناس هذه الاجساد هذا الجسد لمن وذاك الجسد لمن، فيحتاج الى مجيء الامام (سلام الله عليه) لتعيين مواضع القبور هذا من جهة، من جهة اخرى وهي اعتقادية هناك لدينا مجموعة من الروايات التي تحدثت عن ان الامام لا يلي امره الا امام مثله، طبعاً اكثر الروايات تحدثت ان الامام لا يغسله الا امام، لكن هناك نص يتحدث عن القضية بصورة عامة ويقول لا يلي امره الا امام مثله امام معصوم، فبناء على ذلك جاء الامام السجاد (سلام الله عليه)، كما هو معروف في اوساط الشيعة وبه ايضاً بعض الاخبار لدفن جسد الامام (سلام الله عليه) وهو الذي عين كما تذكر هذه الاخبار مواضع الاجساد الشريفة بهذه الطريقة التي نعرفها الان. شكراً لخطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي وشكراً لكم اعزائنا وانتم تتابعون ما تبقى من الحلقة الثانية عشرة من برنامج ارض الحسين (عليه السلام). ******* ها نحن نتابع تقديمها بالحديث عن وصف المشهد الحسيني في بداية امره ولعل القبر الشريف كان في بادئ الامر مرتفعا بارزاً قليلاً عن الارض، كما يظهر من كلام الصحابي جابر بن عبد الله الانصاري حين زاره في الاربعين الاول، حيث قال لصاحبه: المسني القبر. ويؤيد ذلك ما روي من ان السيدة سكينة بنت الحسين ضمنت قبر ابيها عند رجوعها من الشام الى كربلاء، والى هذا يشير الشيخ السماوي في ارجوزته التي يقول فيها: دلالة من عالم خبير به وبالاصحاب ذي تدبير قد علم القبور في علائم لم تندرس الى ظهور القائم وجاء جابر له والعوفي عطية، ولم يبل بالخوف وقيل: ان بني اسد، وكانوا يقطنون في تلك الربوع، وقد حددوا لقبر الامام الحسين مسجداً، وبنوا عليه سقيفة، وقيل ايضا انهم وضعوا رسوماً على القبور لا تبلى. ولعل السقيفة والمسجد بنيا من الخشب والطين، ثم لما تولى المختار الثقفي الحكم في الكوفة بناه من الاجر والطين معاً. ويذكر المدرس محمد باقر في كتابه (مدينة الحسين (عليه السلام)) ان بني اسد بنوا في العهد الاموي مسجدا من جهة الراس الشريف. ثم شيد القبر من قبل الموالين وذلك ما بين عامي واحد وستين وثلاثة وستين من الهجرة، امام عام اربعة وستين، فيذكر الرحالة الهندي محمد هارون ان اول من بنى صندوق الضريح على هيئة حسنة وشكل جميل بعض افخاذ القبائل التي كانت في المدينة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ممن كانت على ديانة اخرى فاسلمت. واذا جئنا الى عام خمسة وستين من الهجرة، وجدنا التوابين الذين قصدوا زيارة قبر الحسين (عليه السلام) قد طافوا حول ذلك الصندوق، صندوق الضريح، قبل رحيلهم الى منطقة "عين الوردة"، وكان عددهم اربعة الاف رجل، فازدحموا حول القبر الطاهر اشد من ازدحام الحجاج حول الكعبة المشرفة، وبكوا عنده باجمعهم وتمنوا الشهادة معه، فقام سليمان بن الصرد الخزاعي متوجها نحو القبر يقول: اللهم ارحم حسينا الشهيد ابن الشهيد، المهدي ابن المهدي، الصديق ابن الصديق. اللهم انا نشهدك انا على دينهم وسبيلهم، واعداء قاتليهم، واولياء محبيهم. ثم انصرف وانصرف معه القوم بعد ان اقاموا عنده يوماً وليلة. قضوهما بالبكاء والدعاء، وتوثيق العهد والاصرار على الانتقام حتى الشهادة ـ كما ذكر الطبري في تاريخه. ولما استولى المختار الثقفي على الكوفة عام ستة وستين، عمر على المرقد الحسيني الشريف قبة من الجص والاجر، تولى ذلك من قبله محمد بن ابراهيم بن مالك الاشتر، ثم اتخذ من حول القبر قرية، وكان للمرقد بابان: شرقي، واخر غربي وبقي ذلك على حاله ـ كما قيل ـ الى ان امتدت اليه اليد التخريبية من قبل هارون الرشيد. كتب السيد محمد بن ابي طالب الحسيني في مؤلفه (تسلية المجالس وزينة المجالس): قد بني على قبر الحسين (عليه السلام) مسجد، ولم يزل كذلك بعد بني امية وفي زمن بني العباس، الا على زمن هارون الرشيد؛ فانه خربه وقطع السدرة التي كانت نابتة عنده، وكرب موضع القبر. في (امالي الطوسي) عن يحيى بن المغيرة الرازي، قال: كانت عند جرير بن الحميد اذ جاءه رجل من اهل العراق، فسأله جرير عن خبر الناس، فقال: تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين (عليه السلام)، وامر ان تقطع السدرة التي فيه حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: لعن الله قاطع السدرة ثلاثاً، فلم نقف على معناه حتى الان، لان القصد بقطعها تغيير مصرع الحسين (عليه السلام) حتى لا يقف الناس على قبره. اجل، كان ذلك على يد هارون الذي حكم بعد ابي العباس السفاح، والذي الى عهده كان المسجد والسدرة قائمين، والى هذا يشير السماوي قائلاً: وجاء بعد ذلك المختار حين دعاه والجنود الثار فعمر المسجد فوق الجدث فهو اذن اول شيء محدث وبقي المسجد حول المرقد اذ كان قد اسس للتعبد ولم يزل يزار في جناح حتى اتى الملك الى السفاح اذن فالتاريخ الاسلامي يبين لنا اعزاءنا حقيقتين محورتين فيما يرتبط بالمشهد الحسيني الاولى: ان الطواغيت على مر العصور سعوا بكل وسيلة لمحو آثاره والثانية ان المؤمنين قد تحدوا تلك المساعي على مر العصور ايضاً ولم تنقطع زيارة هذا المشهد المبارك في اشد الاوضاع ارهاباً. ******* قدسية أرض كربلاء وارتباطها بتأريخ الانبياء (عليهم السلام) - 11 2009-12-28 00:00:00 2009-12-28 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5885 http://arabic.irib.ir/programs/item/5885 سأهدي للائمة من سلاميوغرّ مدائحي هديّلطيبة والبقيع وكربلاءوسامرّا وفيدٍ، والغريّوزوراء العراق وأرض طوسسقاها الغيث من بلدٍ قصيّفحيا الله من وارته تلكالقباب البيض من حبر نقيّاللهم قد ترى مكاني، وتسمع كلامي، وترى مقامي، وتضرعي وملاذي بقبر وليك، وحجتك وابن نبيك وقد توجهت اليك بابن رسولك، وجدتك وأمينك، وأتيتك متقرباً به اليك والى رسولك، فاجعلني عندك وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) وأنبأ الملأ أن لولده الحسين شأناً من الشأن، ومنزلة خصّه الله تعالى بها، ودرجة يغبطه عليها الاولون والآخرون. كما ان للحسين تربة مقدسة طاهرة زكية، جاء جبرئيل الامين بشيء منها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبره أنها ستكون حمراء كعلقة الدم يوماً ما، يوم يستشهد الحسين سيد شباب اهل الجنة في كفّ كربلاء، تلك الارض التي زارها الانبياء والمرسلون، وكانت لهم فيها وقائع ومواقف وذكريات أدمت قلوبهم، وبعثت فيها الحزن والعبرة والكآبة، حين أخبروا أن فيها يقتل ابن لحبيب الله وحبيبهم محمد (صلى الله عليه وآله). ويُفهم من الروايات الشريفة التي نقلنا بعضها في حلقات سابقة من برنامجكم هذا (ارض الحسين) ان الله تبارك وتعالى قد حكم بقدسية هذه الارض وعرّف الانبياء عليهم السلام بذلك لأنها ستكون مشهداً للملحمة الحسينية وستضم قبر سيد الشهداء (عليه السلام) وأصحابه، ولذلك اختارها الله عزوجل لمحطات مهمة من حياة الانبياء (عليهم السلام) وتأريخ الرسالات السماوية قبل استشهاد الحسين (عليه السلام) فما هو السر في ذلك؟ *******الاجابة عن هذا السؤال نتلمسها في كلام خطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: احبائنا المستمعين يفهم من الروايات الشريفة التي نقلنا بعضها في حلقات سابقة من برنامج "ارض الحسين" ان الله تبارك وتعالى قد حكم بقدسية ارض کربلاء وعرف الانبياء (عليهم السلام) بذلك، لانها ستكون مشهداً للملحمة الحسينية وستضم قبر سيد الشهداء (عليه السلام) واصحابه، ولذلك اختارها الله عز وجل لمحطات مهمة من حياة الانبياء (عليهم السلام) وتاريخ الرسالة السماوية قبل استشهاد الحسين (عليه السلام) فما هو السر في ذلك، الاجابة عن هذا السؤال نتلمسها في كلام خطيب المنبر الحسيني سماحة السيد محمد الشوكي في الحديث الهاتفي؟ السيد محمد الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، الحقيقة توجد لدينا نصوص تتحدث عن اهمية كربلاء وحضور كربلاء في الازمنة السابقة وعلى السنة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، فهذه الارض الطيبة المباركة منذ قديم الازمان كانت محل اهتمام الانبياء والاوصياء بل في بعض الاخبار انه ما من نبي الا وزار هذه الامكنة، طبعاً هذه الامكنة كلها هي اماكن مباركة وهي الكوفة والسهلة وكربلاء، النجف الاشرف منذ القدم كانت محط رحال الانبياء والاوصياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، السر في هذا الاهتمام النبوي والرسالي بهذه البقعة المباركة منذ قديم الازمان ربما لا نعرفه بتفصيله، لكن ما نعرف ان هذه البقعة اهتم بها منذ القدم من اجل انها سوف تشهد صراع الحق مع الباطل في اكبر تجلياته، ونحن نعرف ان تاريخ الانبياء سلام الله عليهم هو تاريخ الصراع بين الحق والباطل بين التوحيد والشرك، كربلاء ثورة الحسين (سلام الله عليه) يوم عاشوراء الذي جرت احداثه على تلك البقعة الطيبة المباركة، الحقيقة ان هذه الواقعة العظيمة كانت حداً مفصلياً في تاريخ الصراع بين الحق والباطل، وهو صراع ممتد منذ زمان الانبياء سلام الله عليهم، لهذا الامر نجد هناك اهتمام كبير جداً بهذه الارض المباركة من قبل الانبياء سلام الله عليهم والاوصياء، وكانت معروفة لهم وبعض الاسرار، لانها تضمنت اطهر الاجساد المباركة والتي اريقت عليها تلك الدماء الزكية، فصارت مهبط الاملاك تهبط اليها ليلاً ونهاراً، اذن هناك حتماً اسرار وقضايا ربما نعرف بعضها ونجهل الكثير منها، الا انه مما هو واضح من النصوص الشريفة ان للانبياء وللاوصياء في تاريخهم كما تتحدث الروايات، ولكن نأخذ ذلك من روايات اهل البيت سلام الله عليهم التي تحدثت عن ذلك الاهتمام بكربلاء وبهذه البقعة المباركة. *******حديثنا فيها عن قدسية أرض كربلاء وارتباطها بتأريخ الانبياء (عليهم السلام) وقد نقلنا في حلقات أحاديث نقلتها المصادر المعتبرة عن ائمة العترة المحمدية (عليهم السلام) بهذا الشأن، فكان لآدم وابراهيم وموسى (عليهم السلام) حضور وارتباط بهذه البقعة المقدسة كما عرفنا وكان لعيسى المسيح وأمه البتول مريم صلوات الله عليهما أيضاً ذكريات شريفة في كربلاء، بل وعند البقعة التي يُقتل عليها الحسين ويُدفن (سلام الله عليه). فقد ذكر الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه في كتابه (تهذيب الاحكام ـ باب الزيارات) راوياً عن ابي حمزة الثمالي أن الامام السجاد علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى حول مولد عيسى (عليه السلام): فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (سورة مريم) قال: "خرجت [اي مريم عليهما السلام] من دمشق حتى أتت كربلاء فوضعته في موضع قبر الحسين (عليه السلام)، ثم رجعت من ليلتها". وفي (الكافي) الشريف للكليني أعلا الله مقامه، عن أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه: "وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الامين، وليس للمسلمين عيد كان اولى منه. وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات ونصف من النهار، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى هو الفرات، فحجبت لسانها، ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه، وأخرجوا آل عمران لينظروا الى مريم، فقالوا لها ما قصّ الله في كتابه". وفي رواية أتمّ قال (عليه السلام) لأحدهم: والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى هل تعرفه؟ قال: لا. قال (عليه السلام): هو الفرات، وعليه شجر النخل والكرم، وليس يساوى بالفرات شيء للكروم والنخيل. قال أصحاب التحقيق: إن المخاطب في هذه الرواية هو نصرانيّ وردّ على الامام الكاظم، فأرشده (عليه السلام) على الاسلام. أما الشيخ المجلسي رضوان الله عليه، فله على هذه الرواية بيان وتعليق علميّ عقائدي، حيث كتب في مؤلفه (مرآة العقول) هذه العبارات، قال: وكون ولادة عيسى (عليه السلام) بالكوفة على شاطئ الفرات، هو مما وردت فيه أخبار كثيرة. وربما يُستبعد ذلك بأنه تواتر عند اهل الكتاب ـ بل وعندنا أيضاً ـ أن مريم كانت في بيت المقدس، وكانت محراً لخدمة البيت، وقد خرجت الى بيت خالتها زوجة زكريا، فكيف انتقلت الى الكوفة والى الفرات مع هذه المسافة البعيدة في هذه المدّة القليلة؟! والجواب: إن تلك الامور انما تستبعد بالنسبة الينا، أما بالنسبة الى مريم عليها السلام وأمثالها فلا استبعاد، فيمكن أن يكون الله تعالى سيرها في ساعة واحدة ٍ آلاف الفراسخ بطيّ الارض، ويؤيد ذلك قوله تعالى: «فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا» أي: تنحت بالحمل الى مكان بعيد. ونمضي مع الروايات الشريفة فنجد أن لأرض كربلاء شرفاً خصّه الله تبارك وتعالى بها، حتى ورد عن الامام أبي جعفر، محمد الباقر (عليه السلام) قوله: "خلق الله تبارك وتعالى أرض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة باربعة وعشرين ألف عام، وقدسها، وبارك عليها. فما زالت قبل خلق الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزلٍ ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنة". إذن ما أجدر بكربلاء أن تعمر وتشيد وتجلل خلال تاريخ المسلمين، وهي الارض التي تحمل ذكريات الانبياء والاولياء، وذكرى واقعة عظيمة في حياة الاسلام، تلك واقعة عاشوراء التي جسدت الجهاد الغيور، وكانت فيها ملاحم الشهامة والإباء، ومقارعة الظلم والفساد والانحراف، حتى اصبحت مناراً للوعي واليقظة والعبادة، ومهوى قلوب المؤمنين والمحبين تحجّ اليها من كل بلد وأرض وصقع من أصقاع الدنيا، من جميع المذاهب والاديان والاقوام، وعلى مدى هذه القرون من عمر الحياة وما تزال وذلك إخبار أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) يوم قال ـ وحقّ وصدق ما قال ـ: "كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين (عليه السلام)، ولا تذهب الليالي والايام. حتى يسار اليه من الآفاق". كان حديثنا في هذا اللقاء عن حضور كربلاء في تأريخ الانبياء (عليهم السلام) قبل استشهاد الامام الحسين (سلام الله عليه) وفي الحلقة القادمة من برنامج (أرض الحسين) سنبدأ بعون الله تعالى بالحديث عن كربلاء بعد وقوع الملحمة الحسينية المباركة وتوجه القلوب اليها على مدى قرون التاريخ الاسلامي. ******* الحائر الحسيني الشريف - 10 2009-12-22 00:00:00 2009-12-22 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5884 http://arabic.irib.ir/programs/item/5884 فأما الممضات التي لست بالغاًمبالغها منيّ بكنه صفاتقبور بجنب النهر من أرض كربلامعرسهم فيها بشط فراتاللهم إني أشهدك أنّ هذا القبر قبر حبيبك، وصفوتك من خلقك، الفائز بكراماتك أكرمته بالشهادة، وأعطيته مواريث الانبياء، وجعلته حجة لك على خلقك، وأعذر في الدعاء، وبذل مهجته فيك؛ ليستنقذ عبادك من الضلالة والجهالة، والعمى والشك والارتياب، الى باب الهدى والرشاد. وأهلاً بكم في عاشرة حلقات برنامج أرض الحسين (عليه السلام) لقد كان من الامام الحسين (عليه السلام) كل اخلاص وفداء، فكان له من الله تبارك وتعالى ذلك الاجلال والاكرام والاعزاز والاحتفاء، فشرّف تربته حتى جعلها عنصر شفاء، وقدّس قبته حتى ظللها باستجابة الدعاء، ونوّر ذريته حتى خلق منهم الائمة الهداة النجباء. وقد طابت وطهرت أرض دفن فيها، وزهت فصارت مهبط الاملاك، وسبب نزول الرحمات والبركات، حتى قال فيها الامام جعفر الصادق (عليه السلام): موضع الحسين (عليه السلام) منذ دفن فيه، روضة من رياض الجنة، وفي رواية أخرى، قال (عليه السلام): موضع قبر الحسين ترعة من ترع الجنة. قيل: الترعة: هي الباب، أو الدرجة، وقيل: هي الروضة. وقد قيل الكثير في وصف التربة الحسينية الشريفة، فلنقف على احد تلك الاوصاف بعد هذه الوقفة القصيرة. كتب المرجع المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في وصف الترعة الحسينية الطيّبة، فقال: إن اسمى تلك البقاع وأنقاها تربة، وأطيبها طينة ً، وأزكاها نفحة ً هي تربة كربلاء، تلك التربة الحمراء الزكيّة؛ فقد اتخذت قبل الاسلام نووايس ومعابد ومدافن للأمم الغابرة، وقد قال الحسين (عليه السلام) في احدى خطبه المشهورة: "وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء". أجل، كان ذلك من شرفها العنصري، أما شرفها الجوهريّ فكان بحلول سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين فيها، حيث أصبحت له مثوىً ومزاراً.. يقول الشيخ كاشف الغطاء رحمه الله متسائلاً، ومعللاً: أليس من صميم الحقّ والحق الصميم، أن تكون كربلاء وهي أطيب بقعة في الارض، مرقداً وضريحاً لأكرم شخصية في الدهر؟! نعم، فإن الدنيا لم تزل تمخض لتلد اكمل انسان وأجمع ذات لأحسن ما يمكن، وأسمى روح ملكوتية في أصقاع الملكوت وجوامع الجبروت، فولدت نوراً شطره الله نصفين: أحدهما سيد الانبياء محمدّ، والآخر سيّد الاوصياء علي صلوات الله وسلامه عليهما وآلهما، ثم جُمع ذلك النوران فكان الحسين مجمع النورين، وخلاصة الجوهرين، كما أشار الى ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: "حسين مني وأنا من حسين". وإذا كان من حقّ الأرض السجود عليها وعدم السجود على غيرها، أفليس من الأفضل والأحرى أن يكون السجود على أطهر تربةٍ منها؟! وهي التربة الحسينية، وماذاك الا لأنها أطهر عنصراً، وأصفى جوهراً، وقد انظم شرفها الجوهري، الى طيبها العنصريّ. وقد أستفاضت صحاح الاحاديث الشريفة المروية في المصادر المعتبرة عن أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) بأن الله جلت قدرته قد عوّض الحسين (عليه السلام) عن عظيم تضحياته وجليل مصابه بأن جعل الشفاء في تربته وظهرت دلائل صدق هذه الحقيقة في حصول الشفاء بها بأذن الله جل جلاله لما لا يحصى عددهم من المؤمنين فما السر في ذلك؟ وكيف يستشفى بتراب هو كسائر التراب الذي يُحرم أكله أصلاً؟ *******نتلمس الاجابة عن هذا السؤال في كلام خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، معنا مشكوراً سماحة الشيخ علي الكوراني ليتحدث لنا عن ان الله جلت قدرته قد عوض الحسين (عليه السلام) عن عظيم تضحياته وجليل مصابه بان جعل الشفاء في تربته، سماحة الشيخ كيف يكون الشفاء في تربة الحسين (عليه السلام) وهي لا تختلف عن سائر تراب الارض؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، قول السائل في هذا السؤال لا تختلف تربة الحسين عن سائر تراب الارض من اين عرف؟ اذا لم تختلف عن سائر تراب الارض لماذا جبرائيل جاء بقبضة منها للنبي (صلى الله عليه وآله) باجماع المسلمين، واحاديث قبضة تراب كربلاء في مسانيد كثيرة صحيحة السند، اذن تربة كربلاء لا يمكن ان نقول انها مثل بقية تراب الارض، لان فيها ميزة عندما الله يخبر النبي عنها ويأتي له جبرائيل بقبضة منها ويضعه النبي (صلى الله عليه وآله) امانة عند ام سلمى في زجاجة، حتى اذا كان يوم العاشر وقتل الحسين تحول هذا التراب دماً، كان حتى ترتيبه الفيزيوي لا يمكن ان يكون مثل بقية تراب الارض، مثلاً نحن نعرف انه اذا سجد الانسان على التراب السجود يجب ان يكون على التراب، عندنا نص انه اذا سجد المصلي على تربة كربلاء يخرج من جبين مسجده شعاع يصل الى العرش، ما نعرف هذه الاشعة من الذي فحص تراب كربلاء وبقية تراب الارض حتى يعرف انه مثلها، نقول ان لتراب كربلاء ميزة حتى فيزيوية ولها ايضاً ميزات معنوية، نحن ما عندنا معرفة كيف تشع الارض في شراع الملائكة من الملأ الاعلى، لم نذهب الى الملأ الاعلى ونظرنا الى الارض حتى نرى البقاع المضيئة من الارض، عندنا انه المؤمن يزهر لاهل السماء كما يزهر النجم الواضح الكبير لاهل الارض، كيف يزهر هذا الانسان المؤمن، لذلك القول بان تراب كربلاء كبقية تراب الارض هذا غير صحيح، تراب كربلاء جعل الله فيه الشفاء، والذين يستكثرون ان يكون الشفاء في تراب كربلاء عليهم ان يقرأو المصادر، من هذه المصادر كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسم الله تربة ارضنا وريقة بعضنا تشفي سقيمنا باذن ربنا، يأخذ من تراب الارض، يعني يضع ريقه على يده ويمسح من تراب الارض، الانسان اذا اشتكى يقول بريقه هكذا في التراب، واذا اشتكى الانسان شيء به او كانت به قرحة او جرح قال النبي باصبعه هكذا خذ تراب الارض وقول تربة ارضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا باذن ربنا، يقول جمهور العلماء المراد بارضنا هنا جملة الارض، بعد عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن عائشة ايضاً ان النبي اخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه ثم صبه عليه، صب ذلك التراب المخلوط بالماء على ثابت بن قيس عالجه به، اذن تراب المدينة تراب مبارك يستشفى به وتراب كربلاء لا يقل عنه، لما جبرائيل جاء للنبي (صلى الله عليه وآله) به، نحن نعتقد بان تراب كربلاء من نوع التربة المدفون بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا واحد، اذن الاستشفاء بتراب كربلاء تابع للنص الثابت عندنا عن النبي والائمة (عليهم السلام). *******أما الحائر الحسيني فله هو الآخر شرفه وحرمته، وكان في العصر الاول ـ كما يتراءى للباحث من خلال الاحاديث والتاريخ ـ بناءاً مربع الشكل، يتراوح كل ضلع ٍ منه بين عشرين الى خمسة وعشرين متراً، يستقر بناؤه على قاعدة مستوية ترتفع بعض الشيء عن سطح الارض، محافظة على اساس البناء.وتعلوه من جوانبه الجدران الهندسية العالية، والمنظمة الهيئة، وهي مطلية من خارجها بالكلس الابيض الناصع، وفوق هذا البناء البسيط الجميل، تستقر سقيفة تعلوها قبة هي أول قبة من قباب الاسلام الخالدة التي خيّمت لأول مرّة في الجانب الشرقي من الجزيرة العربية، بين ضفة الفرات وحافة الصحراء. ومن وسط جدران الحائر الحسيني تخرج ثغرتان: احداهما نحو الجنوب ـ وهي المدخل الرئيسي للحائر المقدس ـ، والاخرى من جهة الشرق ـ وهي المدخل الذي يصل بين الحائر وبين مدينة كربلاء الى حيث مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) على مشرعة الفرات. وقد زيّن المدخلان بالخطوط والنقوش الفاخرة البارزة من الآيات القرآنية الناطقة بفضل الشهادة ومكانة الشهداء، منها قوله تبارك وتعالى: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ». ويستفاد من بعض الاخبار كما في رواية الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي، أنّ الحائر الحسيني الشريف، في الربع الاول من القرن الهجري الثاني، وربما في أواخر القرن الاول، كان ظاهراً عامراً، معروفاً يأتيه الزائرون من كل حدبٍ وصوب، وكان عليه بناء وسقيفة وقبه، وله مسجد وعلى مقربة منه كانت هنالك سدرة عالية، هي التي قطعها هارون الرشيد في آخر عمره عام 193 بعد أن هدم قبر الحسين وكرب موضعه، لكي لا يقف الناس عند ذاك القبر فيكون منه عواطف الولاء والمحبة، وتجديد العهد والتوثق على ولاية آل الرسول (صلى الله عليه وآله). وكان أولى بالحائر أن يشيّد ويعمر ويجلل، ليشمخ بمفخرة عظمى من مفاخر الاسلام والمسلمين بين الامم، وعلى مدى تاريخ الانسانية التي عانت ومازالت من الظلم والفساد والضلال. ******* خصوصيات الحرم الحسيني المبارك - 9 2009-12-21 00:00:00 2009-12-21 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5883 http://arabic.irib.ir/programs/item/5883 وقفت على نهر الحسينية الذيتدفق سلسالاً خلال الربى الخضرعلى ضفتيه ينبت الحب يانعافيقطف منه العاشقون جنى الطهرالسلام عليك يا ابن رسول الله، اتيتك يا مولاي وافداً اليك اذ رغب عن زيارتك اهل الدنيا، واليك كانت رحلتي، ولك عبرتي وصرختي، وعليك اسفي ولك نحبتي وزفرتي، وعليك تحيتي وسلامي. القيت رحلي بفنائك، مستجيراً بك وبقبرك، مما اخاف منعظيم جرمي. لقد كان من اكرام الله تعالى لكربلاء، قبل شهادة الامام الحسين في ارضها، بل ومنذ أول التاريخ الآدمي عليها، أن جعل لأنبيائه على نبينا وآله وعليهم أفضل الصلاة والسلام، مروراً عليها، بل ووقفة وموقفاً فيها، فتروي لنا الاخبار أن أبانا آدم مرّ على كربلاء وهو يبحث عن أمنا حواء، فاغتمّ وضاق صدره من غير سبب ظاهر، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) فيما بعد، حتى سأل الدم من رجله، فرفع آدم (عليه السلام) رأسه الى السماء وقال: الهي، هل حدث منيّ ذنب آخر فعاقبتني عليه؟! فأوحى الله اليه: يا آدم، ما حدث منك ذنب، ولكن يقتل في هذه الارض ولدك الحسين ظلماً، فسال دمك موافقة لدمه. وروي أن نوحاً (عليه السلام) لما ركب في السفينة طافت به، فلما مرّت بكربلاء أخذته الارض، فدعا ربه: الهي، طفت جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الارض. فأخبره جبرئيل قائلاً: يا نوح، في هذا الموضع يقتل سبط محمد خاتم الانبياء، وابن خاتم الاوصياء. ومرّ ابراهيم الخليل في ارض كربلاء وهو راكب فرساً، فعثرت به وسقط ابراهيم (عليه السلام) وشجّ رأسه وسال دمه، فأخذ في الاستغفار وقال: الهي، اي شيء حدث منيّ؟ فأجابه جبرئيل: يا ابراهيم، ما حدث منك ذنب، ولكن هنا يقتل سبط خاتم الانبياء، وابن خاتم الاوصياء، فسال دمك موافقة لدمه. ومرّ بساط سليمان (عليه السلام) ذات يوم في أرض كربلاء، فأدارته الريح ثلاث دورات حتى خشي السقوط، وسكنت الريح ونزل البساط في كربلاء، فقال سليمان للريح: لم سكنت؟ فقالت: إن هنا يُقتل الحسين! وقد وردت أحاديث اخرى روتها المصادر الحديثية المعتبرة عن ائمة العترة المحمدية (عليهم السلام) تخبرنا بأنباءات الهية للانبياء (عليهم السلام) بشأن مصائب سيد الشهداء (سلام الله عليه)، وهي تكشف عن عمق ارتباط الملحمة الحسينية بالتربية الالهية للعبادة وعظمة بركات التأسي بالحسين (عليه السلام) والتفاعل الوجدانية مع مصائبه. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة نستمع اليه من خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: نتحدث حول مصائب العترة المحمدية (عليهم السلام) تخبرنا بانباءات الهية للانبياء (عليهم السلام) بشأن مصائب سيد الشهداء الحسين (سلام الله عليه)، وهي تكشف عن عمق ارتباط الملحمة الحسينية بالتربية الالهية للعبادة وعظمت بركات التأسي بالحسين (عليه السلام) والتفاعل الوجداني مع مصائبه، ومعنا على خط الهاتف خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ كيف يمكن ان يبكي الانبياء (عليهم السلام) على الامام الحسين قبل ولادته واستشهاده؟ الشيخ علي الكوراني: هذا ممكن، الان اذا احد مطلع على امر يأتي ويخبرك بان احد اولادك هكذا سيكون وسيكون من ذريته كذا ويتكلم لك عن مأساته وتبكي، عندما اخبر جبرائيل الانبياء (سلام الله عليه)م اخبرهم عما يجري، اخبرهم عن الرسول الخاتم وعن ذريته وعن ظلم الامة لهم عن مصيبتهم تقتيلهم عن فاجعة الامام الحسين (عليه السلام)، طبعاً هذا مؤثر يتاثر به الانبياء وهم يعرفوه لا يعرف الفضل الا ذووه، يعرفون قدره ويعرفون قدر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مثلاً ابراهيم لما جاءه جبرائيل وقال له لا تذبح اسماعيل وهذا الكبش بداله، لما يخبره بانه الذبيح الذي يكون ثار الله في الارض هو حفيدك الحسين بن علي وفاطمة ابن رسول الله، هذا الذي يكون ثأر الله في الارض، لما يتكلم النبي بهذا الامر يبكي، وعندنا نحن ان آدم على نبينا وآله و(عليه السلام) عندما توسل اخبره جبرائيل فعلمه فتلقى آدم من ربه كلمات بتاب عليه، فهذه الكلمات توسل بحق النبي واهل البيت، واراهم انواراً محيطة بالعرش اشكال اناس نورانية هو كان، يقول نبينا آدم (عليه السلام) ان هذا الخامس منهم اذا ذكرته اشعر بعاطفة خاصة وحنان خاص، الحرارة واللهفة والعاطفة الخاصة عند الانبياء والمؤمنين للامام الحسين (عليه السلام) مميزة عن غيرها، لان شخصيته ومأساته مميزة عن غيرها، اذن ليس عجيباً ان الانبياء عندما يخبرهم الله عز وجل عما يجري في المستقبل على كبيركم وخاتمكم وعلى عترته وكيف تجري الامور بعده ان يتأثروا لذلك ويبكو من اجل ذلك. *******وحديثنا عن خصوصيات الحرم الحسيني المبارك طبق ما ورد في الاحاديث الشريفة المعتبرة؛ والحديث متواصل وتبقى كربلاء تحظى بإجلال الله تعالى لها ودعوته انبياءه ورسله وعباده الى تقديسها، لأن فيها واقعة عظمى ستقع، ولأن ولياً عظيماً لله فيها سيستشهد ويقع، حتى تصبح تلك الارض من أشرف البلدان والبقاع، تطل على التاريخ والحضارات والامم تحكي قصة الشهادة في محراب العشق الالهي، وقصة الاخلاق الربانية التي تجلت في سبط رسول الله وريحانته وسيد شباب اهل الجنة. فأكرمت كربلاء بأن احتضنت حسيناً، فعلاها شرف عظيم، وجللتها كرامة كبرى فاخرة، قال الامام جعفر الصادق (سلام الله عليه): إنّ الله اتخذ بفضل قبره كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرماً. وفي وصف كربلاء، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي البقعة التي كانت فيها قبة الاسلام التي نجى الله عليها المؤمنين الذين آمنوا مع نوح في الطوفان. وروى الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) مرّ بكربلاء، فاغرو رقت عيناه وبكى، وقال لاصحابه: هذا مناخ ركابهم، وهذا ملتقى رحالهم، ها هنا مراق دمائهم! طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الاحبة. وقال الامام الباقر (عليه السلام) وهو يحكي إخبار جده أمير المؤمنين (عليه السلام) عما كان في كربلاء وما سيكون، فقال: خرج علي (عليه السلام) يسير بالناس، حتى إذا كان من كربلاء على ميلين أو ميل، تقدم بين ايديهم حتى طاف بمكان يقال له (المقذفان)، فقال: قتل فيها مئتا نبيّ، ومئتا سبط، كلهم شهداء ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحق من بعدهم. وإذا كانت التربة تعني (التراب) مطلق التراب، فإن التربة الحسينية الشريفة أصبحت لها حقيقة عرفية، فهي التراب المأخوذ من جنب قبر سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، أو من طين قبره الزاكي وقد طلبت هذه التربة تبركاً وتعلقاً بولي الله الحسين، وإجلالاً وتكريماً واستشفاء، كما كان من المسلمين الاوائل يوم ارادوا أن يكرموا اسد الله وأسد رسوله، حمزة بن عبد المطلب (سلام الله عليه) بعد شهادته على يد عبد هند وتمثيل هند ببدنه الشريف، مالوا الى تربة قبره فأخذوا منها ما جعلوه مسبحات يذكرون الله تعالى بها، ويتذكرون بها احياناً شهيدهم العزيز حمزة فيترحمون عليه ويذكرونه ذكراً حسناً وهو له اهل، وقد روي أن اول من استعمل تربة حمزة مسبحة هي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، ثم عملت المسابح من قبر حمزة رضوان الله عليه، وشاعت هذه السنة بين الناس ولم يمنعها رسول الله بل أقرّها، حتى اذا توفي (صلى الله عليه وآله) صار المسلمون يأخذون من تربة قبره الشريف كما نقل السيد نور الدين الشافعي، فمنعتهم احدى زوجاته إذ ضربت عليه جداراً، فأخذوا يقبضون التراب من فتحةٍ أو كوّةٍ فيه، فعمدت اليها فسدتها! لكن اهل البيت (عليهم السلام) أكدوا تقديس تربة الحسين (عليه السلام)، فذكر الشيخ الطوسي أن الامام الصادق (عليه السلام) كانت له قطعة من ديباج فيها تربة الحسين (عليه السلام)، فإذا حضرته الصلاة صبّ ذلك التراب على سجادته وسجد عليه، ثم قال: إن السجود على تربة ابي عبد الله (عليه السلام) يخرق الحجب السبع. ******* ارجحية زيارة الحسين (عليه السلام) - 8 2009-12-20 00:00:00 2009-12-20 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5882 http://arabic.irib.ir/programs/item/5882 فاني به جار الشهيد بكربلاسليل رسول الله خير مجيرالسلام عليك ايها العبد الصالح الزكي، اودعك شهادة مني لك، تقربني اليك في يوم شفاعتك: اشهد انك قتلت ولم تمت، بل برجاء حياتك حييت قلوب شيعتك، وبضياء نورك اهتدى الطالبون اليك، واشهد انك نور الله الذي لم يطفاً ولا يطفاً ابداً، وانك وجه الله الذي لم يهلك ولا يهلك ابدا، واشهد ان هذه التربة تربتك، وهذا الحرم حرمك، وهذا المصرع مصرع بدنك، لا ذليل ـ والله ـ معزك، ولا مغلوب ـ والله ـ ناصرك. هذه شهادة لي عنك الى يوم قبض روحي بحضرتك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ان من مسلمات الشريعة الاسلامية، بل والشريعة الالهية في جميع الاديان، كرامة المؤمن وحرمته حياً وميتاً، ومن كرامته وحرمته ميتاً دفنه واجلال قبره وتعاهده بالزيارات وذكر الله تعالى وعدم وطئة بالارجل، واهداء الثواب له لاسيما ليلة وحشته ـ بصلاة ركعتين ـ الاولى بالحمد وآية الكرسي مرة، والثانية بالحمد وسورة القدر عشر مرات، ثم يقال بعد التسليم: اللهم صل على محمد وآل محمد، وابعث ثوابها الى قبر فلان. وقد جاء عن الامام الرضا (عليه السلام) قوله: من اتى قبر اخيه المؤمن. ثم وضع يده على القبر وقراء: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» سبع مرات، امن يوم الْفَزَعُ الأَكْبَرُ. كما جاء عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) وقد سئل كيف يسلم على اهل القبور، فقال: تقول: السلام على اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، انتم لنا فرط، ونحن ـ ان شاء الله ـ بكم لاحقون. هذا في المؤمنين والمسلمين فكيف بساداتهم من الانبياء والمرسلين، والاولياء والوصيين؟ وقد وردت فيهم زيارات ودعوات وصلوات عند قبورهم، تجديداً للعهد الالهي معهم، واعتباراً بما جرى في حياتهم وحتى بعد وفياتهم، وعقداً للولاء والثبات على محبتهم وولايتهم، والمضي على نهجهم وسيرتهم، ونوالاً من فضائلهم وكراماتهم. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه واله) يوماً: من زار قبري بعد موتي، كان كمن هاجر الي في حياتي . وسأله الحسن (عليه السلام) يوماً: يا ابتاه، ما جزاء من زارك؟ فاجابه (صلى الله عليه وآله): يا بني، من زارني حيا او ميتا، او زار اباك او اخاك او زارك، كان حقاً علي ان ازوره يوم القيامة فاخلصه من ذنوبه. وعندما نراجع مصادر الحديث الشريف المعتبرة، نلاحظ بوضوح ان الاحاديث الشريفة الواردة في فضل زيارة الحرم الحسيني المبارك اكثر عدداً واشد تاكيداً مقارنة بالاحاديث الشريفة الواردة بشان فضيلة زيارة سائر مشاهد اهل بيت النبوة الاخرى، ولذلك فقد افتى كثيراً من الفقهاء بارجحية زيارة الحسين (عليه السلام) فما السر في ذلك؟ *******نتلمس الاجابة عن هذا السؤال في حديث خبير البرنامج سماحة الشيخ على الكوراني في الاتصال الهاتفي التالي: المحاور: عندما نراجع مصادر الحديث الشريف نلاحظ بوضوح ان الاحاديث الشريفة الواردة في فضل زيارة الحرم الحسيني المبارك اكثر عدداً واشد تأكيداً مقارنة بالاحاديث الشريفة الواردة بشأن فضيلة زيارة سائر مشاهد اهل بيت النبوة الاخرى، ولذلك فقد افتى كثير من الفقهاء بارجحية زيارة الامام الحسين (عليه السلام)، يحدثنا عنها سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ كيف نفهم حث الاحاديث الشريفة على زيارة الامام الحسين (عليه السلام) اكثر من سائر المعصومين (عليهم السلام)؟ الشيخ علي الكوراني: هناك للسلفيين سؤال حول انتم تحيون ذكرى الامام الحسين (عليه السلام) وتقيمون له شعائر وتذهبون الى زيارته، لماذا لا تقيمون مجالس وتعزية وتبكون على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو افضل منه، او على علي او على الزهراء او على الامام الحسن لماذا تخصصون الحسين دون غيره؟ الجواب: نعم هناك تسلسل رتبي في الفضل هذا ثابت عند علمائنا انه افضل المخلوقات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يليه علي (عليه السلام)، فاطمة الزهراء، الامام الحسن، الامام الحسين، بعد الامام الحسين ايضاً هناك بحث هل الامام المهدي يأتي في درجته ام يأتي الامام المهدي (سلام الله عليه) او الامام زين العابدين، وكثير من علمائنا يقولون ان الامام المهدي رتبته بعد الامام الحسين (سلام الله عليه)، هذا من حيث الرتبة، ولكن هذا التسلسل الرتبي يختلف عن مسألة الزيارة، يختلف اختلاف اساسي، مثلاً هم يعترفون بان افضل بقاع الارض التربة التي مدفون فيها النبي (صلى الله عليه وآله)، لانه هو افضل الخلق، طيب اذا افضل البقاع افضل من الكعبة، اذن لماذا لا نصلي الى المدينة الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله)؟ الجواب: ان الافضلية شيء والتوجه والصلاة شيء آخر، هنا ايضاً نفس الكلام افضلية النبي وبعض الائمة (عليهم السلام) على الامام الحسين (سلام الله عليه) لا تعني انهم هم الاولى بمراسم العزاء، مصيبة الامام الحسين مصيبة خاصة، قضيته قضية خاصة، رمزيته رمزية خاصة تجمعت فيه ظلامات انبياء ومؤمنين عبر التاريخ هو ثار الله في ارضه له خصوصيات، لذلك تربة الامام الحسين (عليه السلام) لها خصوصية لا توجد لغيرها، وكذلك الامام الحسين (عليه السلام)، نعم هناك مجالس لوفاة النبي (صلى الله عليه وآله) في شهادته في شهادة امير المؤمنين شهادة الزهراء (سلام الله عليها) شهادة بقية الائمة (عليهم السلام) تقام مجالس، لكن المركزية والمحورية حسب النصوص التي يتعبد بها والواردة عن النبي واهل البيت (عليهم السلام) المركزية لذكرى الامام الحسين (سلام الله عليه)، لذلك زيارة الامام الحسين ومراسم عزائه هذه خاصة فيه، لا يوجد نص في بقية المعصومين بقدر ما يوجد في الامام الحسين (عليه السلام)، ونحن اتباع النص، لماذا اتبعنا اهل البيت بالنص رسول الله (صلى الله عليه وآله) نص عليهم وجاء في القرآن اطيعوهم نحن اطعناهم، هم قالوا هذا مميز ورسول الله قال ايضاً وزوروه نحن نزوره وهذا طبيعي، الله عز وجل يريد زيارة الامام الحسين ان تكون معلماً في الامة بعد الحج، وهكذا نحن فعلناها الحج الواجب عندنا لا يعارضه شيء ولا زيارة كربلاء، ولكن زيارة كربلاء المستحبة ثوابها كذا حجة مستحبة وهو افضل، الله يريد ان تكون كربلاء ثاني الكعبة في الامة كلها موسم حج وموسم زيارة الامام الحسين (سلام الله عليه). *******لقد جبلت الفطرة الانسانية على تعاهد الراحلين بذكرهم والتشوق اليهم، وحفظ آثارهم وذكرياتهم، وفاءً للصلات وتكريماً للعهود، وحفظا للعواطف الطيبة. وعلاقات البشرية بالانبياء والاوصياء والاولياء هي علاقات مقدسة تهفو اليها الارواح والقلوب عبر قرون الزمن، لاتبليها احقاب السنوات ولا تعاقب الاجيال، فنحن ـ البشر ـ اليوم، ما زلنا نحن الى ابينا ادم وامنا حواء صلوات الله وسلامه عليهما، رغم توالي مئات العقود والافها من الازمان البعيدة، متمنين ان يكون منهما اثر نحوم حوله يذكرنا بهما على الدوام. وما نزال نتلمس اثار النبوات والاديان عبر التاريخ، فلعلنا نعثر على رموز تشخص امامنا، كشيء من سفينة نوح، او بعض من الصحف السماوية، او نسخ من القران الكريم بخطوط الائمة (عليهم السلام)، لتحتضنها متاحف الايمان، عناوين تتجه بالقلوب الى حياة الرسالات الربانية الشريفة. ولكن أين نحن اليوم عن القبور النيرة الطاهرة لرسول الله واهل بيته واله الميامين، صلوات الله عليه وعليهم اجمعين! فها هي شامخة الى عنان السماء تدعو قلوب الايمان الى حجها كل يوم وكل ساعة واوان، فهي بيوت الله التي اذن أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، ويُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وعن الصلاة فهي متاجر العباد، ومساكن البركة، ومهابط الرحمة، ودور الطاعة، وهي التي اولى ان تعمر وتشيد، ثم تكون مزارات نيرة، بل ومدنا منورة، كما تنورت يثرب برسول الله المصطفى (صلى الله عليه وآله) حيث قدم اليها مهاجراً، ثم دفن فيها ثاوياً، فكان له فيها مزاراً تاريخي شريف، يفخر به كل مسلم موحد، ويحج اليه قلب كل موال مؤمن. وذاك قبر سيد شباب اهل الجنة، سبط النبي وريحانته، ابي عبد الله الحسين الشهيد، بل سيد الشهداء. ذلك هو قبر نير يفترش نوره ساحة طف كربلاء، وسط صحراء قاحلة مهجورة، عمرت بمقدم الامام الحسين وشهادته، وقبره القدسي الذي اصبح مزاراً رفيعاً زحفت حوله القلوب، ثم البيوت، ووفدت اليه الاف الزائرين وملايينهم، فكانوا وكونوا بذلك مدينة تحتضن المزار الطاهر، وقد اصبح محل عروج الارواح الى الرضوان، ومسكن القلوب الشائقة الى المعرفة، ومهبط رحمة وخير وبركة وشفاء، ومشهد كرامات ومعجزات، وموضع غفران السيئات واكتساب الحسنات، ونيل الدرجات وازاحة الادواء وطرد الموبقات. فهنيئا لمشيديه عبر القرون، وقد عرف بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) باحدى نبوءاته الشريفة قائلاً: ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء، بتلك البطحاء، يكون علما لاهل الحق وسببا للمؤمنين الى الفوز. وتحفظ كتب التاريخ وصدور المؤمنين على مر الاجيال الكثير الكثير من الشواهد الحية على صدق هذه النبؤة المحمدية الخالدة، وكثير من هذه الشواهد ان بركات الهداية الحسينية هذه لم تقتصر لا على اتباع مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) ولا على سائر المسلمين بل شملت اهل مختلف الاقوام والاديان. ******* الحائر الحسيني الشريف - 7 2009-12-19 00:00:00 2009-12-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5829 http://arabic.irib.ir/programs/item/5829 إذا كنت مشتاقاً الى الطف تائقاًالى كربلاء فانظر عراص المقطمترى من رجال المغربيّ عصابةمضرجة الاوساط والصدر بالدمبأبي انت وأمي يا ابا عبد الله، لقد عظمت الرزية وجلت المصيبة بك علينا وعلى جميع اهل السماوات والارض. يا مولاي يا ابا عبد الله، قصدت حرمك، وأتيت الى مشهدك، أسأل الله بالشأن الذي لك عنده، وبالمحل الذي لك لديه، أن يصلي على محمد وآل محمد، وأن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة. لقد وجدنا ـ وعلى مدى تاريخ البشرـ أن اهل الديانات جميعاً يعتزون بآثار دياناتهم، يحافظون عليها ويعمرونها، ويقدسونها، ولا يسمحون لأحدٍ بإهانتها، إذ يعتقدون ـ فطرة ً ـ أنها من آثار النبوةّ وتبعاتها، لا سيما قبور الانبياء والمرسلين، والاولياء والوصيين. وكم وكم ظهرت عندها الكرامات والمعاجز؛ إذ إنها مهابط الملائكة، وحال نزول البركة والرحمة، والعلامة الدالة على انها بيوت لله جليلة. قال أبو الجارود: حُفر عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، عند رأسيه وعند رجليه، أول ما حُفر، فأخرج مسك أذفر، لم يشكوا فيه. وروي عن الامام الصادق (عليه السلام) أن معاوية كتب الى صاحب المدينة ـ أي واليها- أن يقلع منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويجعلوه على قدر منبره بالشام، فلما نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الارض، فكفوا! بينما لم يتجرأ على مثل ذلك تلك الاقوام السابقة، بل كانوا ينظرون الى الآثار نظرة اجلال، حيث تذكرهم بمآثر أديانهم. فيوم جئ ليزيد بن معاوية في قصره براس الامام الحسين ورؤوس شهداء كربلاء، كان عنده رسول من رسل قيصر ملك الروم، فاستعظم ذلك، ولم يُطق إلا أن قال ليزيد كما ذكر الخوارزميّ الحنفيّ في (مقتل الحسين): إنّ عندنا في بعض الجزائر حافر حمار عيسى، ونحن نحجّ اليه في كل عام من الاقطار، ونهدي اليه النذور ونعظمه كما تعظمون كتبكم، فأشهد أنكم على باطل! فأمر يزيد بقتله! نعم، ونجد في السياسة الاموية اليزيدية نزعة محمومة لمحو آثار اهل بيت النبوة المحمدية (عليهم السلام) ظهرت وتظهر بأشكال مختلفة عبر قرون التأريخ الاسلامي، فتارة تكون صريحة كما جرى يوم كربلا وأخرى تكون مغطاة بشعارات الدفاع عن التوحيد الخالص من خلال هدم وتدمير مشاهد أهل بيت العصمة والتوحيد. *******المزيد من التوضيح لهذه الحقيقة وابعادها من خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، معنا في هذه الحلقة خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني للاجابة عن اسئلة البرنامج مشكوراً، سماحة الشيخ ما هي دوافع الامويين واصحاب النزعة الاموية وسائر الطغاة من سعيهم الحثيث عبر التاريخ لمحو آثار العترة المحمدية والمشاهد المشرفة؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن نلاحظ منذ اول التاريخ وهذا امر بارز في قبر الامام الحسين (عليه السلام) ان شيعة اهل البيت (عليهم السلام) وعامة المسلمين المحبين لاهل البيت (عليهم السلام) اتخذوه مزاراً، وكانوا يزورون في تجمعات سنوية، وهذا الامر معلم وقضية الامام الحسين (عليه السلام) ويجتمع الناس حوله ويأتوه من اقطارهم ويأتوه مراسم عاشوراء عند قبره وفي بلادهم هذا كان يحرك الاخرين يحرك السلطة الاموية يحرك السلطة العباسية يحرك اتباعهم، كيف يحركهم ما هو نوع تحركهم السلبي، اولاً يحسدون هؤلاء الفئة من المسلمين ان هؤلاء عندهم ما يجمعهم، عندهم مظاهر مراسم عندهم مجالس عندهم ائمة يحييون ذكراهم، هذا سبب الحسد لهم لانه لا يستطيع ان يعمل مراسم لمعاوية او ليزيد او لشخصياتهم الاخرى، قضية الامام الحسين (عليه السلام) مثل موجب وسالب فيها اولياء الله يواجهون اعداء الله، اعداء الله يقتلون اولياء الله، عندما نتكلم عن الموضوع طبعاً في نماذج سيئة للانسانية نماذج المعتدين لابد ان تبين ظلم بنو امية وظلم يزيد ووحشية يزيد واتباع ووالي يزيد في العراق، فاذن هم يريدون ان يطمسوا المعلم، في الواقع ان معارضتهم لاقامة المراسم وسعيهم لمنع زيارة الحسين (عليه السلام) لمنع مراسم عاشوراء، هذه للتغطية على جرائم ائمتهم، لان احياء هذه القضية باستمرار تصبح جرائم ائمة بني امية وهم يريدون تلميع صورتهم والتغطية عليهم، واصل الموضوع هذا، ولذلك يقولون طيب الامام الحسين (سلام الله عليه) قتل وهو عند ربه في الجنة وهو سيد شباب اهل الجنة انتهى الامر، انتهى الامر لماذا لانهم لا يريدوننا ان نذكر يزيد وبني امية قاتليه، وجوابنا لهم انه الدين قائم على الولاية والبراءة ولا تتحقق الولاية الا بالبراءة، ونحن اعتقادنا انه نتولى الامام الحسين (عليه السلام) ونبرأ الى الله من قاتليه وظالميه وظالمي اهل البيت (عليهم السلام)، وهذا الامر مستمر، وملاحظ عندهم حساسية احد ابعادها حسد وبعدها البارز ان فيها براءة ولعن قاتلي وظالمي اهل البيت (عليهم السلام)، وهؤلاء يحبونهم ولا يريدون احد ان يلعنهم، وانا قلت لاحدهم انت تتبرأ ممن قتل اهل البيت (عليهم السلام) لماذا لا تقول: اللهم العن اول ظالم ظلم آل محمد، العن قاتليهم، قال لا تدخلنا في هذا الموضوع، وهذا موضوع تاريخي بين الصحابة، قلت له علي وفاطمة والحسن والحسين هؤلاء أليس صحابة واهل بيت؟ قال: بلى، الذي قتلهم ابرأ منه والعنه. يقول: لا كل مسلم زين، هؤلاء وحساسيتهم من مراسيمنا بهذا السبب بانه يريدون ان يغطوا على المجرمين، مثل الان ما حدث في العراق في مثلث اللطيفية من جرائم واعمال حاولوا ان يغطون عليها ولا يذكرون شيئاً عنها ولا يحبون ان تطرح موضوع فقط اسكت عنها وخلص، فاذن هذا اصل الموضوع ونحن علينا ان نصر على ولايتنا وبرائتنا وعلى ولايتنا للامام الحسين (سلام الله عليه) وزيارته واقامة مراسمه والبراءة من اعدائه واعداء اهل البيت (عليهم السلام). شكراً لسماحة الشيخ علي الكوراني على ايضاحاته المتقدمة، وشكراً لكم أعزاءنا على جميل متابعتكم للحلقة اخری من برنامج أرض الحسين (عليه السلام). *******كان لنا معكم حديث حول الحائر الحسيني، وهنا أحببنا ان نذكر الحرم الحسيني، وهو ـ حسب الاخبار الواردة ـ أوسع من الحائر بكثير؛ لشموله على منطقة واسعة مركزها الحائر من فرسخ واحد من كل جانب، فيكون مجموع اربعة فراسخ، يقع القبر المطهر في نقطتها المركزية، هكذا على رواية عن الامام الصادق (عليه السلام)، فيما تذكر روايات اخرى خمسة فراسخ من اربعة جوانب القبر الزكي.. هكذا على عنوان حريم قبر الحسين (عليه السلام). فيما يحدد الحائر الحسيني الشريف بما دار عليه سور المشهد الحسيني، والذي بناه الحسن بن المفضل الرامهرمزي وزير سلطان الدولة ابن بويه الديلمي سنة 598 هجرية، وقد اقيم ـ حسب القرائن على اساس العمارة التي كان اقامها عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي سنة 372 هجرية، والتي يرجع بناؤها الى الاسس التي وضعت للحائر الحسيني الطاهر في العمارات السابقة، من العمارة الاصلية في اواخر القرن الهجري الاول واوائل القرن الثاني، والى عمارة المستنصر عام 247 هجري، فالى عمارة الداعي الصغير الذي ملك طبرستان في عام 283 هجري. ان التمييز بين الحرم الحسيني، والحائر الحسيني يعود الى اكثر من امر، منه: تحديد الحرامات والقداسات لقبر الحسين (صلوات الله عليه) وقد كان الامام الحسين (عليه السلام) قد اشترى قبيل شهادته تلك النواحي التي فيها قبره من اهلها بستين الف درهم، ثم تصدق بها عليهم شريطة ان يرشدوا زواره الى قبره ويضيفوهم ثلاثة ايام. ومن ذلك الامر ايضاً ان الحرمة جاءت من امتزاج دماء الحسين بتربة تلك الارض، ثم انتشار ذرات ترابها عن طريق الرياح الى تلك المنطقة المستديرة، فصارت حرماً امناً، وحريماً قدسياً لقبر الحسين (سلام الله عليه)؛ لان تربتها ممتزجة بتربة مصرع الحسين ودمه المقدس الزاكي، وهو دم رسول الله (صلى الله عليه وآله). وهناك امر اخر جعل العلماء يدققون ويتعرفون على افاق الحائر الحسيني، وهو ورود التخيير فيه للمسافر بين التقصير والاتمام، اذ هو احد الاماكن الاربعة: كعبة مكة والمسجد النبوي في المدينة وقد جعلا وطنا حقيقيا لكل مسلم اذا حل فيهما كان كانه في بيته فيجوز له التقصير في صلاته فيهما. ومسجد الكوفة وحائر الحسين (عليه السلام) حيث ورد القول بافضلية الاتمام فيهما. وقد جد المحدثون في تحديد الحائر الشريف، وتعيينه على وجه الدقة، حتى قال ابن ادريس عام 588 هجري في فصل الصلاة من كتابه (السرائر): والمراد بالحائر ما دار عليه المشهد، لا ما دار عليه سور البلد. فسلام الله على الحسين وصلوات، وشآبيب بركاته على قبره الطاهر المنير، ورحمات متواصلات على عمار مشهده الشريف وحائره الزكي النير، وعلى زواره ومحبيه، والمتعاهدين لقبره القدسي الشريف. ******* الحرم الحسيني وابعاده والحائر الحسيني وحدوده - 6 2009-02-10 00:00:00 2009-02-10 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5110 http://arabic.irib.ir/programs/item/5110 سناهم عمّ نوراً كالدراريفخصّ ضياؤه أهل السماءوبغداد، وسامرّا فطوسفيثرب فالغريّ فكربلاءالسلام عليك يا ابا عبد الله، السلام عليك ايها الوصيّ، البرّ التقيّ، السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفنائك، وأناخت برحلك، السلام عليك وعلى الملائكة الحافين بك. لقد جبلت فطرة البشر على التعلق بالرموز والآثار؛ لما يستوحى منها من الذكريات والاسرار وكان من أخص تلك الآثار التي حامت حولها الخواطر والنفوس قبور الموتى فهي التي تثير دائماً جملة من المعاني والصور، وترسم لزائرها بعدين: احدهما الماضي حيث جرى ما جرى فيه فأصبح تأريخاً وعبراً، والآخر ـ المستقبل حيث يُرى فيه آفاق الحكمة والاعتبار والتأسي. وأشرف القبور قبور الانبياء والاوصياء والاولياء صلوات الله وسلامه عليهم وعلى ارواحهم، حيث أصبحت مهبط الوافدين للعبادة، واللائذين من تيه المغريات، والآئبين الى رحمة الله ومغفرته. وكان من تلك القبور قبر ابراهيم الخليل سلام الله عليه، وقد قال تعالى فيه: «وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا» (العنكبوت، 27)، فجاء في تفسير ذلك بقاء ضيافته عليه السلام عند قبره. وروى الشيخ البهائي رحمه الله ان الامام الحسين عليه السلام اشترى النواحي التي فيها قبره من اهل نينوى والغاضرية بستين الف درهم، وتصدق بها عليهم، وشرط ان يرشدوا الى قبره، ويضيفوا من زاره ثلاثة ايام. قال الامام جعفر الصادق عليه السلام: «حرم الحسين الذي اشتراه اربعة اميال في اربعة اميال، فهو حلال لولده ومواليه، حرام على غيره ممن خالفهم، وفيه البركة». *******ننقل الان اعزاءنا اذاعة طهران ميكرفون برنامج ارض الحسين الى خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني لكي يحدثنا عن اربعة اوجه الحكمة من قيام سيد الشهداء (سلام الله عليه) وقبل استشهاده بشراء حرمه المقدس: المحاور: والان اعزائنا الكرام مع خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني لكي يحدثنا عن بعض اوجه الحكمة من قيام سيد الشهداء عليه السلام، وقبل استشهاده بشراء حرمه المقدس. الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، ما الحكمة من شراء الامام الحسين عليه السلام لارض كربلاء من اهلها قبل استشهاده؟ هذه ظاهرة ليست في الائمة عليهم السلام فقط أمير المؤمنين عليه السلام اشترى وادي السلام، ونفس المكان مشترى من السابق، ارض كربلاء اشتراها ابراهيم عليه السلام وهو الذي اطلق عليها هذا الاسم، هناك ظاهرة للانبياء بانهم يعرفون ان اماكنهم سوف تزار وستكون قبراً مزاراً ومسجداً ومدينة ومسكناً، على هذا الاساس هم يشترونها، النبي صلى الله عليه وآله اشترى مسجده وما حوله، فاذن حتى لا ينازع ورثتهم ملكيتهم ملكيتها احد، حتى الذين ملكوها بعد ابراهيم، لو كانت ملكيتهم صحيحة، الامام الحسين عليه السلام مرة اخرى اشترى ارض كربلاء لتكون ملكاً له، هذه فيها ناحية انه يريد ان يكون قبره في مكان يملكه هو، يريد ان يكون ما يتخذ في كربلاء كله في ملكه، لا ينازع الاخرين فيه ويكون مباركاً لانه مشترى من الامام الحسين عليه السلام، فهو في شرائه لكربلاء على سنة ابيه امير المؤمنين على سنة جده رسول الله صلى الله عليه وآله في شراء اماكنهم المباركة، وعلى سنن الانبياء يشترون الاماكن المباركة ولها هدفان فيما افهم، الهدف الاول ان تكون مكاناً حلالاً طلقاً مباركاً لانه ملك للامام سلام الله عليه، والشيء الاخر حتى لا ينازع منازعون في هذا المكان وفي الاولوية في هذا المكان او في شراكة في هذا المكان. شكراً لسماحة الشيخ علي الكوراني على ما بيّنه في الحديث المتقدم من اسرار قيام الامام الحسين عليه السلام وقبل استشهاده بشراء ارض حرمه المقدس، وشكراً لكم احبائنا على طيب الاصغاء للحلقة السادسة من برنامج ارض الحسين عليه السلام. *******شكراً لسماحة الشيخ علي الكوراني على ما بيّنه في الحديث المتقدم من اسرار قيام الامام الحسين عليه السلام وقبل استشهاده بشراء ارض حرمه المقدس، وشكراً لكم احبائنا على طيب الاصغاء للحلقة السادسة من برنامج ارض الحسين عليه السلام. وربما يتساءل متسائل ما هو الحرم الحسيني وما هي ابعاده، ثم ماهو الحائر الحسيني وماهي حدوده؟ وهنا لابد ان نقول: ان في بحث مثل هذه الامور لابد من مراجعة الاخبار والتاريخ، وبعض مسائل الفقه، لتعرف مثل هذه القضية الجديرة بالاهتمام. كتب الدكتور السيد عبد الجواد الكليدار في مؤلفه القيم (تاريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السلام): ان قضية تحديد الحائر وتعيين مساحته، لابد من الرجوع الى الاخبار والروايات التي نقلها المحدثون عن العصر الاول، فهي الوثائق والمستندات التاريخية الوحيدة التي لابد للباحث من الرجوع اليها؛ لانها هي تستطيع ان ترسم لنا حدود الحائر، وتوضح مفهومه ومدلوله التاريخي. ثم قال السيد عبد الجواد مضيفاً: ان الرواة ميزوا بين الحرم والحائر، فحدود الحائر عندهم ـ حسب ما ورد عن الامام الصادق عليه السلام في روايتين ـ هي عشرون ذراعاً في مثلها ويعني بذلك القبر، كما في رواية عبد الله بن سنان، عنه ان قبر الحسين عليه السلام عشرون ذراعا في عشرين ذراعاً، مكسرا، روضته من رياض الجنة وفي رواية اخرى ان لموضع قبر الحسين بن علي عليهما السلام حرمه معلومة، من عرفها واستجار بها اجير. فسئل عليه السلام عن وصفها، فقال: «امسح من موضع قبره اليوم، فامسح خمسة وعشرين ذراعا من ناحية رجليه، وخمسة وعشرين ذراعا من ناحية راسه». ثم قال عليه السلام: «موضع قبره منذ يوم دفن، روضة من رياض الجنة، ومنه معراج يعرج فيه باعمال زواره الى السماء». وحسب الروايتين الشريفتين، لو اعتبرنا الذراع الواحد ـ كما يقدر بنصف متر او ما يقارب من ذلك ـ فستكون مساحة الحائر على اعلى التقديرين المذكورين ما يقارب الستمائة وخمسة وعشرين مترا مربعاً. وهذه المساحة هي ما يطابق ـ تقريباً ـ تحديد ابن ادريس الحلي للحائر الحسيني في كتابه (السرائر)، اذا كان المراد من الحائر هو ما دار سور المشهد والمسجد عليه؛ لان ذلك هو الحائر حقيقة، فالحائر ت كما في (لسان العرب) وكتب اللغة ـ هو الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء. ان الاهتمام بتعريف الحائر الحسيني، ومعرفة حدوده، لما يترتب عليه من احكام اقتضتها حرمة البقعة الشريفة التي دفن فيها سيد الشهداء عليه السلام، فينبغي على المسلمين مراعتها وحفظها، فالمكان شريف بشرف من حل به وكان، فاصبح مهبط ملائكة الله تبارك وتعالى، وفي الوقت ذاته اصبح معراج اعمال العباد، حيث هنالك في الحائر الحسيني يتلون ايات القران الكريم، ويصلون لله ويدعون، ويزورون ويطوفون. في تلك الرحاب القدسية النورانية الزاكية، وهي مواضع اجابة الدعوات المرضية. فكم هي اولى ان تشهد وتعمر وتزار، بل ويقام عندها احياء للقلوب، وتطهيراً للانفس والارواح، وتزكية للنوايا والضمائر. كيف لا، وهي تضم ابدانا شريفة لاشخاص هم محال معرفة الله، ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله.. وقد قدم يومياً قتادة بن دعامة على الامام الباقر عليه السلام، فسكت عنده طويلا، وكان قتادة يومها فقيه اهل البصرة، ثم اقر بحاله حين قال: والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك. فقال له الامام الباقر عليه السلام: «ويحك! تدري اين انت، انت بين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ». فقال قتادة: صدقت والله، جعلني الله فداك، ما هي بيوت حجارة ولا طين. ومن بين بيوت الله التي اذن جل جلاله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يمتاز البيت الحسيني المبارك بخصوصيات عدة اختصه الله عز وجل بها مثل استجابة الدعاء تحت قبته وجعل الشفاء في تربيته وغير ذلك من الخصائص التي عرفتنا بها الاحاديث الشريفة. ******* علة زيارة الحائر الحسيني مشياً على الاقدام - 5 2009-02-09 00:00:00 2009-02-09 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5109 http://arabic.irib.ir/programs/item/5109 فيا كربلا.. كهف الإباء مجسماويا كربلا رمز البطولة والعلىويا كربلا قد حزت نفساً نبيلة ًوصيرت بعد اليوم رمزاً الى السماويا كربلا قد صرت قبلة كل ذينفسٍ تصاغر دون مبدئها الدناويا كربلا قد حزت مجداً مؤثلاًوحزت فخاراً ينقضي دونه المدىفخاراً لعمري سطرته ضحيةفكان لمعنى المجد أعظم مجتلىفللمسلم الاسمة شعار مقدسهما قبلتان للصلاة وللإباالسلام عليك يا ابا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا بن سيد الوصيين، السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين. أشهد أنك من دعائم الدين، وأركان المسلمين، ومعقل المؤمنين. حيث نطوف معاً حول كربلاء المعلاة وهي تشع بأنوارها السماوية على العوالم، فيستوحي منها المسلم القرآني مبادئ الدين القويم، ويستلهم منها غير المسلم منهج الصراط المستقيم.. فذاك زعيم الهند (غاندي) لم يمت حتى قالها مدوّية: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر. وما تزال كربلاء شامخة عبر القرون، بشهيدها وهو سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه، وبحرمه الطاهر وهو منار الاجيال يشع أنواراً للهداية، وعبراً لأهل الفكر والاعتبار. من أي الاديان والاقوام والنحل كانوا، فذاك (العقاد) قد قالها هو الآخر مدوية صريحة: إن كربلاء اليوم حرم يزوره المسلمون للعبرة والذكرى، ويزوره غير المسلمون للنظر والمشاهدة. أي ليتأملوا في معالم المجد الاسمى كيف شيدته دماء الحسين، وآل الحسين. يا بقعة بالطف حشو ترابها دنيا ودينأضحت كأصداف يصادف عندها الدر الثمينلقد أريد للحسين عليه السلام أن يُقتل ثم يُنسى، وأريد لبدنه القدسي أن يدفن ويوارى ثم يبلى، واريد ان لا يكون له قبر أو أثر يُعرف أو يذكر! أريد ذلك من اللئام والطغاة والمرتدين على اعقابهم الى جاهليتهم الاولى، ولكن الله تعالى أراد شيئاً آخر؛ لأن الامام الحسين سلام الله عليه هو من نور الله جل وعلا وقد أبى الله تعالى الا أن يتمم نوره، وقد اتمه على رغم انوف المشركين والكافرين وإن وجدوا في اطفاء ذلك النور الالهي حتى خابوا وذلوا، فكان لسيد الشهداء صلوات الله عليه مقام يغبطه عليه الاولياء، وكان لبدنه الشريف اكاليل القلوب وأضرحة الولاء تنهال على قبره الطاهر المنور، وكان لكربلاء تلك الرفعة التي تغبطها عليها كعبة المسلمين، لما يفدها من المؤمنين من ارجاء الدنيا كل يوم، بل وكلّ ساعة وتلك نبوءة ابن رسول الله وحفيده ووصية الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وهو يقول ناظراً بنور علم الله وغيبه: «كأنيّ بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين عليه السلام، وكأنيّ بالاسواق قد حفت حول قبره، فلا تذهب الايام والليالي، حتى يسار اليه من الآفاق!». نتابع ايها الاخوة والاخوات من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم الحلقة الخامسة من برنامج ارض الحسين بالاشارة الى قضية مستفادة من قول مولانا الامام زين العابدين (عليه السلام) في المتقدم مشيراً الى زيارة قبر والده سيد الشهداء (عليه السلام) حيث قال: «حتى يسار اليه من الآفاق». ففي هذه العبارة تشير الى تلهف القلوب لزيارته (عليه السلام) على مدى العصور واتساق نطاقها باستمرار على الرغم من استمرار مساعي الطغاة لمنعها. *******ونجد في الاحاديث الشريفة تأكيدات خاصة علة زيارة الحائر الحسيني مشياً على الاقدام وهذه من السنن الحميدة التي التزم المؤمنون بها على مدى العصور لحكمة تربوية مهمة يحدثنا عن بعض أبعادها سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: نجد في الاحاديث الشريفة تأكيدات خاصة على زيارة الحائر الحسيني مشياً على الاقدام، وهذه من السنن الحميدة التي التزم المؤمنون بها على مدى العصور لحكمة تربوية مهمة، يحدثنا عن بعض ابعادها سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي. الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، سؤالكم الكريم ما هي علل الحث على زيارة الحسين عليه السلام مشياً على الاقدام؟ اذا نظرنا الى مجموع احاديث النبي صلى الله عليه وآله واهل البيت عليهم السلام في الامام الحسين نجد تميز النبي واهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم، يعني الانبياء جميعاً اخذ عليهم ميثاق الولاية للنبي واهل بيته، هذا مشروع من الاول داخل في نبوة كل الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم، الامام الحسين عليه السلام له ميزة هذه المنظومة الربانية الخاتمة منظومة النبي واهل البيت عليهم السلام انه يمثل رمز المأساة، يمثل الانشودة وشعار الثورة سلام الله عليه، فتربة كربلاء مميزة وجبرائيل اخبر النبي صلى الله عليه وآله بانها مميزة فهي اختيار الهي لهذه التربة لتكون محل شهادته وقبره ومن زاره، مزار الامام الحسين عليه السلام مؤكد عليه حتى عن النبي صلى الله عليه وآله الدعوة الى زيارته، عن الائمة عليهم السلام الدعوة الى زيارته، زيارته مضافاً الى ناحيتها العبادية هي معلم وشعار، لما تكون زيارة الامام الحسين عليه السلام من شعائر الله عز وجل اذن المظهر عندها التجمع في وقت معين من السنة في المسير اليه من اقطار الارض في الذهاب اليه مشياً، الذهاب مشياً وارد عندنا الى مكة، اذن عندما يكون المزار مهماً يحث الناس على احترامه مشياً اليه، المشي الى بيت الله عز وجل والمشي مقام النبي ومقام الائمة عليهم السلام، الحث على المشي لزيارة الامام الحسين عليه السلام، الله عز وجل اراد ان تكون معلماً وشعاراً لجماهير المؤمنين وتكون مساراً سنوياً وتجمعاً مهماً في عاشوراء ان يأتي الناس من اقطارهم اليه مشياً، والحمد لله هذه العادة اخذ بها المسلمون في العراق من قديم يذهبون مشياً الى زيارة الامام الحسين سلام الله عليه، وفي عصرنا صارت مظهراً عالمياً مهم يعبر الناس فيه للعالم عن ولائهم للنبي وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم، اصل التعبد بالمشي حركة البدن، لما الانسان يمشي يومين وثلاثة الى هدف هو يعيش ذلك الهدف، ذلك الهدف هو تعظيم الامام الحسين الذي فدا دين الله بنفسه صلوات الله عليه، الذي تتمثل فيه ظلامة الانبياء وابناء الانبياء، وعلى هذا الاساس الائمة عليهم السلام حثونا على زيارة الامام الحسين مشياً وطبقه المؤمنون وخاصة المؤمنون في العراق الله يحفظهم. *******لقد وجه الاسلام أبصار العباد وأذهانهم، وقلوبهم وأنفسهم الى صور ومعالم ومشاهد خاصةٍ لينجو منها ثمار العبر، وينتفعوا من دروس التاريخ وآثاره الناطقة الحيّة، وكان من ذلك تلك القبور الماثلة أمامنا وهي تتحدث حول الموت فتزهد الدنيا، وحول الآخرة فتحثّ على العمل الصالح وترك الذنوب، وحول الصراع القائم بين الحق والباطل، والخير والشر، والايمان والكفر. فينتصر في ذلك النزاع الطويل كل ما آل الى الله تبارك وتعالى. وتبقى المعالم عبراً تنتظر من يعتبر بها. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً لأبي ذرّ الغفاريّ رضوان الله عليه: «يا ابا ذرّ، أوصيك فاحفظ، لعلّ الله ينفعك به، جاور القبور تذكر بها الآخرة...». وقبر الامام الحسين عليه السلام معلم للحكم والمواعظ، وسبيل متجهة الى مرضاة الله وقبول الطاعات، فهو مذكربذلك الايمان الراسخ الذي كان مفعماً به قلب سيد الشهداء عليه السلام، ولسان حاله في كربلاء يقول لله تعالى: تركتُ الخلق طراً في هواكاوأيتمت العيال لكي اراكافلو قطعتني في الحب إربـاًلما مال افؤاد الى سواكـاوقبره النوراني مذكر بغيرة الامام الحسين وشهامته، فأقدم على الشهادة ولسان حاله يخاطب عسكر قاتليه قائلاً: إن كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي، يا سيوف خذيني. وكم يذكرنا قبر ابي عبد الله الحسين بأخلاق الحسين وكراماته، وفضائله ومناقبه ومعجزاته، ويعلمنا كيف نمضي في طريق الله، طريق الحق والنورو الهدى والفضيلة والخير والرحمة، وطريق الكرم والبذل والعطاء والانفاق، إنفاق الانفس في طاعة الله تبارك وتعالى، والتضحية بالغالي والنفيس من أجل الله جلّ وعلا. وإذا كان الانسان نسّاء كثير الغفلة، تلهيه الدنيا بمشاغلها وتجذبه بزخارفها وتطعمه بمغرياتها،فإن قبر الامام الحسين سلام الله عليه خير موقظ عن الغفلات، وأفضل مذكر بالفضائل وشؤون الآخرة، وإجلال الدين والاولياء، فيتخذ حرمه المطهر ملاذاً للعبادة والتوبة، وانشراح القلوب على الانوارالربانية، والعروج الى آفاق الطاعة ونوال مرضاة الله عزوجل، وتنقية الارواح من أرجاس المعصية. فهنيئاً للمعمرين لهذا الحرم بالبناء وبالدعاء وبالزيارة والعبادة والخشوع والبكاء. ولزيارة ارض الحسين (عليه السلام) وما اشتملت عليه من معالم ملحمته الالهية آثار وبركات كثيرة عرفتنا بها أحاديث ائمة العترة المحمدية (عليهم السلام) وصدقتها تجارب المؤمنين وما أظهره الله عزوجل من كرامات على مدى قرون التأريخ في هذه البقعة المقدسة. ******* تسمية كربلاء المقدسة بأسم الحائر - 4 2009-02-19 00:00:00 2009-02-19 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5108 http://arabic.irib.ir/programs/item/5108 يا كربلاء تحدثيّ ببلائناوبكربنا .. إن الحديث يعاديا ايها الكوفيّ هذه غرةفي جبهة الدنيا لها إفرادوإذا سألت لقصدها ومقرّهافالحير.. أو كوفان.. أو بغدادالسلام عليك يا حجة الله وابن حجته، السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله، أنا عبد الله ومولاك وفي طاعتك والوافد اليك، التمس كمال المنزلة عند الله وثبات القدم في الهجرة اليك. لقد نعتت كربلاء منذ الصدر الاول، في كل من التاريخ والحديث بأسماء عديدة، إلا أن اهم هذه الاسماء في الدين هو اسم (الحائر)؛ لما احيط به من الحرمة والتقديس، أو انيط به من اعمال عبادية وأحكام شرعية، في الرواية والفقه. والحائر، لغة من التحير، فيقال: تحيّر الماء إذا اجتمع ودار، وهو محل منخفض مستور، تعلوجوانبه وأطرافه على شكل حوض، تجتمع اليه المياه كلما نزلت الامطار او فاضت عن الزروع. وقد اتفق الرواة والمحدثون، والمؤرخون والجغرافيون وكذا اللغويون، على تسمية كربلاء بالحائر، حتى ورد ذكرها في تاريخ الطبري باسم (الحير) وهو مخفف لفظ الحائر، وأكد ذلك ياقوت الحموي في(معجم البلدان) قائلاً: الحائر، قبر الحسين بن علي رضي الله عنه. وانهم يقولون (الحير) بلا اضافة، إذا عنوا (كربلاء). وكذا كتب ابن منظور في (لسان العرب): والحائر كربلاء، وكتب الزبيدي في (تاج العروس): الحائر، اسم موضع فيه مشهد الامام المظلوم الشهيد، ابي عبد الله الحسين. فيما كتب فخر الدين الطريحي في (مجمع البحرين): الحائر ـ في الاصل ـ مجمع الماء، ويراد به حائر الحسين (عليه السلام)، وهو ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرفه السلام. ونبقى مع الحائر اسماً، ربما أطلقته العرب على بعض الاماكن في العصر الجاهلي، لكن الحائر الحسيني ـ كما تعرفه دائرة المعارف الشيعية للسيد حسن الامين ـ هو الارض المنخفضة التي ضمت قبر الامام الحسين (عليه السلام) الى رواق بقعته الشريفة، وقد حار الماء حولها على عهد المتوكل العباسيّ عام 236 هـ، وكانت للحائر وهدة فسيحة بسلسلة تلال ممدودة، وربواتٍ متصلةٍ من الجهات الشمالية الغربية والجنوبية منه، تشكل للناظرين نصف دائرة، حيث يتوجه الزائر منها الى مثوى ابي الفضل العباس بن عليّ (عليهما السلام). *******ونحن نتابع تقديم الحلقة اخرى من برنامج أرض الحسين نبقى مع قصة جهود الطاغية العباسي الملقب بالمتوكل وجهوده لمحو آثار قبر سيد الشهداء (عليه السلام) في كربلاء والتي أظهر الله عزوجل فيها معجزة حيرة الماء حول هذا القبر الشريف فنستمع لبعض تفصيلات هذه القضية من خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: اعزائنا نتابع تقديم الحلقة الرابعة من برنامج ارض الحسين (عليه السلام)، ونبقى مع قصة جهود الطاغية العباسي الملقب بالمتوكل وجهوده لمحو آثار قبر سيد الشهداء (عليه السلام) في كربلاء، ومعنا خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ ما هي دلالات قصة حيران الماء حول قبر الحسين (عليه السلام) عندما اراد المتوكل العباسي هدمه؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، كربلاء مباشرة بعد قتل الامام الحسين (عليه السلام) صارت مزاراً ومركز اشعاع ونور، ولو نقرأ التوابين كيف زاروا ووصف مراسم زيارتهم وبكائهم والتعزية التي قرأوها والخطب التي القوها عند قبر الامام الحسين (عليه السلام)، هذا بعد سنتين او ثلاث بعد شهادة الامام الحسين (عليه السلام)، اذن منذ ان قتل الامام الحسين (عليه السلام) كربلاء كانت مزاراً، وتأثيرها في ضمير وقلوب الناس تأثير قوي، وفي الادب والشعوب العربية وفي امثلة الناس عند العوام والقبائل وعند العلماء وعند الائمة عليهم السلام كيف ربطوا الناس بكربلاء، كربلاء صارت معلماً، الدولة الاموية عملت لمنع الناس من زيارة كربلاء وما استطاعت بل اشتهرت الشفاء بتربة الامام الحسين بتربة كربلاء، كان الشيعة يعتقدون ويصرون على الزيارة وكانت مواسم الزيارة بين مد وجزر على حسب الوضع السياسي وهذه استمرت في زمن كل بني امية والذين رفعوا راية الثورة دائماً كان شعارهم يا لثارات الحسين (عليه السلام)، اذن في قداسة كربلاء في شعارات يا لثارات الحسين سلام الله عليه الذي رفعها العباسيين الحسينيين الكل لانهم بهذا الشعار أسسوا دولتهم، ابو مسلم الخراساني والايرانيون جاءوا معهم من اجل نصرة اهل بيت النبي، ابو جعفر المنصور رجع عن هذا الاتجاه ورأى انه لابد ان يؤسس شيئاً في مقابل اهل البيت عليهم السلام، فتنازل عن كثير من الامور يا لثارات الحسين تنازل عنها ورفع شعار هو الذي قال لاعليّن كعبتين وعدي ولارغمن انفي وانف بني علي، لابد ان اتبنى رفعت الشيخين، وصدر امر بخطب الجمعة ادعو لهما وأسس المذاهب وقال لمالك اسس لنا اكتب لنا كتاباً موطئاً حتى نلزم الناس به. *******نتابع من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران تقديم الحلقة الخامسة من برنامج ارض الحسين، بالاشارة الى أن تسمية كربلاء المقدسة بأسم الحائر اشتهرت اساساً بين المؤمنين تخليدا ً لتلك المعجزة الالهية التي منعت الطاغية المتوكل العباسي من امحاء قبر سيد الشهداء (عليه السلام) حتى لو كان لهذه التسمية منشأ آخر. وعلى أية حال، فقد سعد هذا الحائر بضمه لجثمان مقدس ٍ زكيّ، هو جثمان سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، وحقّ له بعد ذلك أن يكون حائراً، ويبقى حائراً، كيف لا وهو يحتضن أشرف كنز من كنوز العرش، وقد مضى بين السيوف والرماح والسهام، وبقي على ظهر ذلك الحائر ثلاثاً بلا دفن حتى واراه ابنه الامام السجاد (عليه السلام)، لتفتخر به تلك الارض أن تكون له مضجعاً، ثم لترفع له على ظهرها ضريحاً شامخاً تتوجهُ قبة زاهية يدعو تحتها العباد فيستجاب لهم، ويتأملون هنالك فيتعظون، وقد أوحى الله تعالى الى عيسى بن مريم: "يا عيسى هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشوع، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون، وقمم على قبور الاموات فنادهم بالصوت الرفيع لعلك تأخذ موعظتك منهم". وعند قبر الحسين تطفح الاحزان المقدسة النبيلة، وتفيض الدموع الولائية المباركة، وتزدحم المواعظ وفيها أن الله متمم نوره ولن يقوى على اطفائه ولو جهدت أفواه المشركين والكافرين. كم وكم، تحدثت الروايات الشريفة حول فضل الاقامة عند المراقد القدسية لآل الله، لا سيما كربلاء، حيث ورد عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله في قبر الحسين (عليه السلام): "روضة من رياض الجنة، منه معراج الى السماء، فليس من ملك مقرب، ولا نبيّ مرسل، إلا وهو يسأل الله أن يزوره". وسأل هشام بن سالم يوماً الامام الصادق: ما لمن أقام عند قبر الحسين (عليه السلام)؟ فأجابه (عليه السلام) بقوله: "كل يوم بألف شهر" اي من ثواب الطاعات، ومن البركات والخيرات، تنزل على كلّ موال ٍ مؤمن بأنه إمام شهيد مظلوم، واجبة طاعته، ومفروضة ولايته. فتكون الاقامة عنده إعماراً معنوياً بتلاوة القرآن الكريم، وتعطير الاجواء بالادعية والاذكار، والصلوات والمبرّات، والزيارات. ويكون من الضرورة قبل ذلك أن تعمر تلك البقاع بالبناء المناسب، لتتوفر الاجواء المناسبة للعبادة، هنالك، وليؤدي الوفاء بالعهد المعهود في أعناق الموالين، إذ جاء عن الامام الرضا (عليه السلام) قوله: "يا علي، من عمّر قبوركم وتعاهدها، فكإنما أعان سليمان بن داوود على بناء بيت المقدس. ومن زار قبوركم، عدل ذلك ثواب سبعين حجة ً بعد حجة الاسلام، وخرج من ذنوبه، حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه. فأبشر، وبشر أولياءك ومحبيك من النعيم وقرّة العين بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". ******* علاقة كربلاء المقدسة بتأريخ الانبياء (عليهم السلام) - 3 2009-02-18 00:00:00 2009-02-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5107 http://arabic.irib.ir/programs/item/5107 إن الذي قد حلَّ عرصة كربلابحر... ومنه أولو المكارم تغرفالسلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا خالصة الله، السلام عليك يا قتيل الظماء، السلام عليك يا غريب الغرباء، لا جعله الله آخر العهد من زيارتك، ورزقني العود الى مشهدك، والمقام بفنائك، والقيام في حرمك. من الاسماء التي اطلقت على كربلاء، وكثير استخامها لا سيما في الشعر العربي اسم (الغاضرية) فمثلاً جاء في عينية السيد الصالح القزويني قوله: يا كوكب العرش الذي من نورهالكرسي والسبع العلى تتشعشعكيف اتخذت الغاضرية مضجعاًوالعرش ودّ بأنه لك مضجعقال ياقوت الحموي في (معجم البلدان): الغاضرية ـ نسبة الى غاضرة بني اسد، وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء. وظهر أن الغاضرية ليست قديمة في التاريخ، فهي انشئت بعد انتقال بني اسد الى العراق في صدر الاسلام. وهي ارض منبسطة، وتقع اليوم في الشمال الشرقي من مقام ـ او شريعة ـ الامام جعفر الصادق (عليه السلام) على العلقميّ بأمتار، وتعرف بأراضي الحسينية. وقد روى الميرزا حسن النوري في (مستدرك الوسائل) عن الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قوله: "الغاضرية، هي البقعة التي كلم الله فيها موسى بن عمران، وناجى نوحاً فيها، وهي أكرم أرض الله، ولولا ذلك ما استودع أولياءه وأنبياءه، فزوروا قبورنا بالغاضرية". انتهى احباءنا اذاعة طهران نص حديث الامام الباقر (عليه السلام) وفيه اشارة الى ما ورد في عدة من احاديث العترة المحمدية الطاهرة عليهم السلام فيها تصريحات بارتباط أرض الحسين (عليه السلام) بتأريخ الانبياء (عليهم السلام). *******نظرة اجمالية لهذه العلاقة نستمع اليها من خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: ارتباط ارض الحسين (عليه السلام) بتاريخ الانبياء عليهم السلام، نظرة اجمالية لهذه العلاقة نستمع اليها من خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني، سماحة الشيخ كيف نفهم ما ورد في الروايات عن علاقة كربلاء المقدسة لتاريخ الانبياء عليهم السلام؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، اولاً نحن لا نعرف بالتفصيل امجاد بقاع الارض التي عاش فيها الانبياء عليهم السلام، لكن الذي وصلت اليه ان آدم وحوراء سلام الله عليهم نزلاً في مكة، على الصفا والمروة واحاديث صحيحة، والكعبة كانت موجودة في الارض قبلهما، وكأنه استراتيجية الله عز وجل ان تكون في كل ارض كعبة وفي كل سماء كعبة، هذه الكعبة في الارض مقابل الضراح وهو البيت المعمور كعبة الملائكة، آدم وحوراء نزلا هناك، يظهر ان امتداده الفرات ودجلة، هذه المنطقة البصرة ويشملها الجزر المحيطة بها وعبادان، هذه الجزر ايضاً كانت مركزاً لاولاد آدم هم بعد ذلك مشو في وادي الرافدين، وادي الرافدين فيه قداسة قديمة، عندنا نص وهو صحيح السند وهو عندما اسري بالنبي صلى الله عليه وآله جبرائيل قال له وصلنا الى ارض كوفة بيت ابيك آدم ومصلى ابيك نوح انزل حتى تصلي فيه، كوفان بيت آدم لعله آدم بعدين انتقل من مكة الى الكوفة ومصلى نوح هذه كوفان، كوفان كانت معروفة منطقة اثرية حتى في الجاهلية ايضاً، كشف النبي واهل البيت عليهم السلام ان هذه المنطقة مقدسة، كربلاء عندما جاء جبرائيل بقبضة التراب للنبي صلى الله عليه وآله معناه قدسية تربتها وارتباطها بالامام الحسين (عليه السلام) ووضع هذا التراب في زجاجة يوم عاشوراء بمجرد ان قتل الامام الحسين (عليه السلام)، يعني يمكن سقطت قطرة من دمه على تراب كربلاء تغيرت التربة في الزجاجة في المدينة على بعد 1500 كلم، هذه ايضاً لها خصوصية، عندنا مثلاً نلاحظ جبل النجف وفي الربوات المرتفعة تسمى الذكوات البيض تسمى الطارات مثل الطور، ثم من الثابت عندنا ان نوح على نبينا و(عليه السلام) كان هناك ابراهيم الذي هو وارث نوح والمسافة الزمنية بينهم يمكن تكون 20 الف سنة وربما اكثر وباعتقادي ان ذو القرنين لا يمكن ان ينطبق على ذو القرنين المقدوني، شخص بعد نوح بين نوح وابراهيم سلام الله عليهم، نبي الله ابراهيم زار كربلاء واشترى هذه البقعة بسبعة نعاج، وهو الذي سماها كربلاء او كربولو باللغة السريانية التي كانت في زمن ابينا ابراهيم كربولو او كربوئيد يعني رجل القربان او قربان الله، هذه ايضاً ملفتة. شكراً لضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني على ما تفضل به، وشكراً لكم اعزائنا على طيب المتابعة لهذه الحلقة وهي الثالثة من برنامج "ارض الحسين (عليه السلام)". *******نبقى مع علاقة كربلاء المقدسة بتأريخ الانبياء (عليهم السلام) فما هو المنشأ الاساسي لحضور هذه الارض المباركة في الرسالات النبوية؟ إن في شؤون آل الله، من الانبياء والرسل والاولياء، والائمة الهداة الامناء، عنايات ربانيّة خاصة؛ لانهم صلوات الله عليهم اختيارات الهية خاصة، أرادهم الله تعالى أعلاماً لهدايته، وقد اغدق عليهم هباته الكريمة، وملكاته المباركة، وكراماته الشريفة وكان من ذلك أن عيّن قبورهم الطاهرة في بقاع طاهرة، حتى روى الشيخ المجلسي في الجزء السادس والثلاثين من (بحار الانوار) عن عبد الله بن ربيعة، وهو رجل من اهل مكة، عن ابيه، وكان يعمل مع عبد الله بن الزبير في الكعبة، وقد أمر وجماعة معه بحفر الارض، قال: فبلغنا صخراً أمثال الابل، فوجدت على بعض تلك الصخور كتاباً موضوعاً فتناولته وسترت امره، فلما صرت الى منزلي تأملته وكان كتاباً طويلاً جاء فيه: باسم الاول لا شيء قبله الى ان ورد: وجعلهم شعوباً وقبائل وبيوتاً، ثم جعل من تلك القبائل قبيلة مكرمة سماها قريشاً، وهي اهل الامانة، ثم جعل من تلك القبيلة بيتاً خصه الله بالنبأ، والرفعة، وهم ولد عبد المطلب، حفظة هذا البيت وعمارّه وولاته وسكانه، ثم اختار من ذلك البيت نبياً يقال له (محمد) ويُدعى في السماء (احمد). يعطيه الله النبوة بمكة، والسلطان بطيبة، له مهاجرة من مكة الى طيبة، وبها موضع قبره. ثم يذكر ذلك الكتاب شيئاً من احوال الائمة عليهم السلام من أمير المؤمنين الى الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه، مع ذكر قبورهم، ففي الامام علي (عليه السلام) جاء: يقبضه الله عزوجل شهيداً بالسيف مقتولاً، وهو يتولى قبض روحه، ويدفن في الموضع المعروف بت (الغريّ)، يجمع الله بينه وبين النبيّ. ثم القائم من بعده ابنه الحسن سيد الشباب وزين الفتيان، يقتل مسموماً، يدفن بأرض (طيبة) في الموضع المعروف بالبقيع. ثم يكون بعده الحسين إمام عدل، يضرب بالسيف، ويقري الضيف، يُقتل بالسيف على شاطئ الفرات، في الايام الزاكيات يقتله بنو الطوامث والبغيّات، يُدفن بـ (كربلاء)، قبره للناس نور وضياء وعلم. وتمضي السنوات، وتتوالى، وتجرّ القرون أذيالها لتجري الحوادث عجيبة، رهيبة غريبة. حتى يقتل سبط الرسول وريحانته، سيّد شباب اهل الجنة، قتلة ذهل منها التاريخ، لم تجر على احدٍ من قبل، على يد قوم يدعون الاسلام، ويعلمون انه ابن بنت نبيهم، وانه مادعاهم الا الى الحق والهدى والكرامة! ولم يكتفوا بالقتل، بل عمدوا الى التمثيل بذلك البدن القدسي الذي طالما ضمه رسول الله الى صدره وقلبه، واحتضنه بحنانه وعطفه، ولثمه وأشهد الامة أنه حبيبه وأنه منه وهو منه! وتُرك البدن الشريف على رمال كربلاء مقطعاً مضرجاً بدمائه، مفصولاً عن رأسه ونام اهل المدينة ليلة الحادي عشر من المحرم تلك وليس لهم خبر بما جرى في كربلاء يوم عاشرها، لكن ابن عباس استيقظ مرعوباً وقد رأى رسول الله في رؤيا رهيبة، وهو يقول له وكان على حال ٍ غريبة: ألم تعلم أني فرغت من دفن الحسين وأصحابه؟! وكذا فزعت أمّ المؤمنين أم سلمة إذ رأت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامها تلك الليلة ليلة الحادي عشر، وهو شاحب كئيب، أشعث الرأس مغبّر، فسألته وهي مرتهبة من حاله تلك عن شأنه ذلك، فقال لها: قـُتل ابني الحسين وأهل بيته اليوم، فدفنتهم، والساعة فرغت من دفنهم. قالت أم سلمة: فقمت حتى دخلت الحجرة وأنا لا أكاد اعقل، فنظرت، فاذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء وقد صارت دماً عبيطاً يفور! بقي ان نشير هنا ان رواية ام المؤمنين سيدتنا ام سلمه رضوان الله عليها، قد روتها مصادر متعددة من طرق الفريقين وروت بمضمونها احاديث كثيرة مسجلة في مسند احمد بن حمبل وغيره من الكتب المعتبرة عند اهل السنة ؛ ومنها ما يصرح بان النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) قد اعطى التربة الحسينية هذه للسيدة ام سلمة وامرها بحفظها واخبرها بانها ستصير دما عبيطا يوم قتل سيد شباب الجنة وسيد الشهداء الحسين (عليه السلام) فكان الامر كما اخبر الصادق الامين (صلى الله عليه وآله) وفي ذلك اشارة الى شرافة هذه التربة المقدسة. ******* أصالة كربلاء - 2 2009-02-17 00:00:00 2009-02-17 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5106 http://arabic.irib.ir/programs/item/5106 يا كربلاء .. وأنت فخر قداسةٍيستوجب التعظيم والتبجيلايا موطن الاحرار منه تألفتسور الجهاد وفصلت تفصيلاهذي مآثر كربلاء.. وإنهاسفر يخلد في الزمان طويلاالسلام عليك يا بن رسول الله، السلام عليك يا بن سيد الوصيين، السلام عليك يا ابا عبد الله، السلام عليك يا بن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، أشهد أنك طهر طاهر مطهر، من طهر طاهر مطهر، طهرت وطهرت بك البلاد، وطهرت أرض أنت فيها، وطهر حرمك. بحث الكثيرون من اهل التاريخ واللغة والآثار في أصالة كربلاء، متى كانت في عمق التاريخ،فرأى انستاس الكرملي أن كربلاء كلمة منحوتة من (كرب) و(إل) بمعنى حرم الله، أو مقدس الله. على حسبان ان كلمة (كربلاء) من الاسماء السامية الآرامية، أو البابلية، وهي واقعة في ناحيةٍ من نواحي (نينوى) الجنوبية، إذ (نينوى) موضعان: تحدهما بلد قديم يقع مقابل الموصل، والآخر. كورة كانت بألاض بابل، منها كربلاء، التي قال فيها ياقوت الحموي في (معجم البلدان): هي التي قتل بها الحسين بن علي عليهما السلام. وقيل: كلمة كربلاء من الاسماء الآشورية ومما يدل على قدمها ووجودها قبل الفتح الاسلامي ما ذكره الخطيب البغدادي الشافعي في مؤلفه الشهير (تاريخ بغداد ) ج 12 ص 305 بسنده الى ابي سعيد التميمي أن أصحاب أمير المؤمنين علي (عليه السلام)- وكانوا مقبلين معه من صفين يريدون الكوفة ـ قد شكوه العطش، فقال لهم ارفعوا هذا الحجر. قال التيميّ: فرفعناه، فإذا هين باردة طيبة، فشربنا. ثم سرنا ليلاً فعطشنا، فقال بعض القوم: لو رجعنا فشربنا! فرجع الناس وكنت فيمن رجع، فالتمسنا العين فلم نقدر عليها، فأتينا الراهب فقلنا: أين العين التي ها هنا. قال: أية عين؟ قلنا: التي شربنا منها واستقينا، والتمسناها فلم نقدر عليها. فقال الراهب: لا يستخرجها الا نبيّ، او وصيّ! وثمة تسمية اخرى مشهورة تتبادر الى الاذهان عند الحديث عن ارض الحسين (عليه السلام)، وهي تسمية الطف، وسنحدثكم عن جذورها لاحقاً، ولكن بعد أن نستمع لما يقوله خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكرواني في تفسير ما ورد في بعض الاحاديث الشريفة من تفاخر جرى بين البقاع المقدسة الافضلية، فكيف نفهم مثل هذه الاحاديث الشريفة؟ *******نتلمس الاجابة فيما يقوله سماحة الشيخ الكوراني في لاتصال الهاتفي التالي: المحاور: اعزائي نستمع لما يقوله خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في تفسير ما ورد في بعض الاحاديث الشريفة من تفاخر جرى بين البقاع المقدسة بشأن الافضلية فكيف نفهم مثل هذه الاحاديث الشريفة؟ الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه القاعدة التي عبر عنها العلماء لله خواص الامكنة والازمنة والاشخاص، حتى الزمن، قطع زمنية لها شخصيات ايضاً، زمن شهر رمضان يختلف عن غيره، زمن ليلة الجمعة تختلف عن غيرها، على هذا الاساس نقول ان التفاضل بين بقاع الارض امر منطقي، الارض هي اكثر استجابة لله سبحانه وتعالى، واول من آمن بالله جبل العقيق، وعندنا ايضاً احد جبل يحبنا اهل البيت، والحيوانات فيها محب ومبغض ايضاً، أذن هناك تفاضل بين بقاع الارض وهو ثابت عن طريقين، طريق النص عن النبي واهل البيت عليهم الصلاة والسلام وهذا وحي من خالق هذه البقاع، وطريق آخر ايضاً ما يدل عليه القرآن الكريم من وجود الحياة والتكليف بحسبها، هناك تكليف ما، عقل ما، روح ما لهذه الموجودات، لا يوجد ميت بالمعنى المطلق هذه من ناحية، من ناحية اخرى الاحاديث الموجودة عندنا عن التكلم والتفاخر وانه تفاخرت ارض كربلاء مع ارض الكعبة هذا معقول، اولاً نحن عندنا اطلاع على الغيب من خلال الذين مفتوحة لهم ناحية الغيب وهم النبي واهل البيت عليهم السلام، عندما يخبرون عن شيء نقبله، عندما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ان جبرائيل اخبرني عن التربة التي يقتل فيها ولدي وهذه قبضة التراب واعطاها لام سلمى نحن نقبل ذلك، وكذلك الكعبة ارض مميزة ومن منطقتها من تحت الكعبة هذه البقعة التي فيها بيت الله قواعد البيت لا نعرف ما هي قواعد البيت، يقال انها احجار خضراء ويقال انها ملائكة السكينة تحولت الى مادة وبدأ دحر الارض من تحت الكعبة، نقبل ذلك لما يثبت بنص من الوحي كل ما ثبت من الوحي نحن نقبله، بالنسبة لكربلاء يتعجبون كيف تكون كربلاء افضل من الكعبة، هذه مسألة درجة الفضل تابعة للاحاديث الشريفة، الان اجماع المسلمين ان البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه البقعة افضل البقاع، افضل حتى من الكعبة هذا مجمع عليه، حتى السنة يذكرون ذلك انها افضل من الكعبة، لما البقع التي دفن فيها جسده الشريف وهو افضل المخلوقات هذه البقعة تتبعه وتكون افضل بقعة على وجه الارض حتى من الكعبة، ولا يمنع ان تكون كربلاء جزءاً منها "حسين مني وانا من حسين"، تربة كربلاء جزء من تربة النبي صلى الله عليه وآله واهل بيته امتداده، اذن لا مانع المسألة منسجمة عقلياً ومنطقياً بالنصوص الشرعية وباحاديث النبي صلى الله عليه وآله باجماع المسلمين، ما دامت افضل بقعة في الارض هي البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وآله، اذن يمكن جزء منها امتدادها بقعة ولده الامام الحسين (عليه السلام) تكون ملحق، كما ان اهل البيت ملحقون بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله، كذلك بقعة كربلاء تكون ملحقة ببقعته صلى الله عليه وآله. نتابع احبائنا تقديم الحلقة الثانية من برنامج "ارض الحسين (عليه السلام)"، فنشكر ضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني على حديثه حول التفاخر بين البقاع المقدسة، كما نشكركم للاصغاء والمتابعة للبرنامج. *******من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، نتابع احباءنا تقديم الحلقة الثانية من برنامج ارض الحسين (عليه السلام) فنشكر ضيف البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني على حدث المتقدم عن التفاخر بين البقاع المقدسة، ونشكر لكم طيب الاصغاء للبرنامج وندعوكم الى ملاحظة ما ذكره كاتب البرنامج بشأن مفردة (الطف) التي تتبادر الى الاذهان عند ذكر أرض الحسين (عليه السلام) فما هو المراد منها وما هي جذورها؟! نقول في الاجابة: وأما الطف والذي يجاور كربلاء، فقد روى ياقوت الحموي في (معجم البلدان) فيه عن ابي سعيد، أنه سُميّ طفاً لأنه مشرف على العراق، ومن أطف على الشيء، بمعنى: أطلّ. ثم قال: والطف طف الفرات، اي الشاطئ، والطف ارض من ضاحية الكوفة في طريق البريّة، فيها كان مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه. وممن رثى الحسين سلام الله عليه ومن قتل بالطف أبو دهبل الجمحي، حيث قال: مررت على ابيات آل محمدفلم أرها أمثالها يوم حـُلّتفلا يُبعد الله الديار وأهلهاوإن أصبحت منهم برغمي تخلتألا ان قتلى الطف من آل هاشمأذلت رقاب المسلمين فذلتعلى ان محور المراقد المقدسة للهاشميين، كل الهاشميين، هو مرقد أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، حيث يقع في قلب العالم الاسلامي بل في قلب الاسلام العالمي، حيث اصبح بين الحرمين الشريفين: مكة والمدينة، وبين الغري مرقد أمير المؤمنين، معلماً شامخاً ما بين ضفة الفرات وحافة الصحراء على مفترق الطرق من العالم القديم، ليُمدّ أنوار النبوة المشعة من المدينة النبوية المنورة الى بقية آفاق الدنيا. وذلك اختيار من الله تعالى حكيم، وهو العزيز الحكيم، حيث أراد لمرقد الحسين (عليه السلام) أن يكون مناراً للهداية الى آخر الدهر، وأماناً للاجئين اللائذين، وقد قال الامام الحسين يوم سار من المدينة الى كربلاء ـ وأريد له البقاء والاقامة ـ: «إذا أقمت بمكاني، فبماذا يُبتلى هذا الخلق المتعوس؟! وبماذا يُختبرون؟! ومن ذا يكون ساكن حُفرتي بكربلا؟! وقد اختارها الله تعالى يوم دحو الارض، وجعلها معقلا ً لشيعتنا،وتكون لهم أماناً في الدنيا والآخرة». وأما حرم الامام الحسين صلوات الله عليه، فذلك من جلال الله وعظيم مشيئته في خلقه، وفاخر حكمته في عباده، فمن كان يتوقع ان يكون للامام الحسين سلام الله عليه هكذا قبر، وهكذا مرقد، وهكذا ضريح شامخ، وذلكم حرم مهيب، ومزار مقصود من أرجاء الدنيا طوال قرون وعقود من السنوات، بعد ذلك القتل والتمثيل، وإصرار اللؤماء على محو أي أثر لآل رسول الله عموماً، وللحسين خصوصاً! لكن اهل البيت كانوا يعلمون ذلك، وكانوا متيقين، فحين انتهت معركة كربلاء، واذن القتلة بالرحيل يجرّون السبايا الى الكوفة فالشام، نظر الامام علي بن الحسين الى اهله مجزرين على ارض الطف، وبينهم مهجة الزهراء ابوه، فكادت روحه أن تفارق بدنه لولا أن عمته زينب أخذت تسليه وتقول له: «مالي اراك تجود بنفسك يا بقية جدّي وأبي واخوتي؟! فو الله إن هذا لعهد من الله الى جدك وابيك. ولقد أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الارض، وهم معروفون في اهل السماوات، أنهم يجمعون هذه الاعضاء المقطعة والجسوم المضرجة فيوارونها، وينصبون بهذا الطف علماً لقبر ابيك سيد الشهداء لا يُدرس أثره، ولا يمحى رسمه على كرور الليالي والايام، وليجتهدنّ ائمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره الا علواً». نعم، وقد اثبتت وقائع التأريخ الاسلامي ومنذ واقعة كربلاء والى يومنا هذا صدق هذه الكلمات الزينبية الخالدة، فرغم كل ما بذله ويبذله الطغاة لمحو آثار الملحمة الحسينية في كربلاء المقدسة ومنع توافد الزوار عليها، رغم كل ذلك بقيت ارض الحسين (عليه السلام) مناراً خالداً يزداد اشعاعاً وتوهجاً كل يوم وتزداد أفئدة اهل المودة للنبي وآله تعلقاً بهذا المنار المحمدي المقدس. ******* قدسية بقاع الارض ومنها كربلاء ارض الحسين عليه السلام - 1 2009-01-18 00:00:00 2009-01-18 00:00:00 http://arabic.irib.ir/programs/item/5001 http://arabic.irib.ir/programs/item/5001 يا تربة الطفّ المقدسة التيهالوا على ابن محمد بوغاءهاحيث ثراك فلا طفته سحابةمن كوثر الفردوس تحمل ماءهاالسلام عليك يا ابا عبد الله، وعلى الارواح التي حلت بفنائك، وأناخت برحلك، عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار. إن من الصفات الذاتية لله تبارك وتعالى: الرحمة، والحكمة. وقد اختار الله جلّ وعلا لعباده وصياً لرسوله صلى الله عليه وآله، فكان الحسين سلام الله عليه، ودوى في الاسماع على مدى الدهر: «حسين مني وأنا من حسين»، وقد شاء الله تبارك شأنه أن يكون الحسين سيد الشهداء، فاختار له ذلك شرفاً دونه كل شرف، وفضيلة لا تدانيها الفضائل، كما اختار له أرضاً يقتل فيها، وقبراً زكيّاً يدفن فيه، فما يظن بهما بعد ذلك؟ في قصة كليم الله موسى عليه السلام وقد آنس ناراً، قال تعالى: «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» (سورة القصص،30)، قال الامام جعفر الصادق (عليه السلام) في ظلّ هذه الآية الشريفة: «شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ، الذي ذكره الله في كتابه هو الفرات، والبقعة المباركة هي كربلاء، والشجرة هي محمد صلى الله عليه وآله». وفي رواية ثانية: «إن بقاع الارض تفاخرت، ففخرت الكعبة على البقعة بكربلاء، فأةحى الله اليها: اسكتي ولا تفخري عليها؛ فإنها البقعة المباركة التي نودي منها موسى من الشجرة، وإنها الربوة التي آويت اليها مريم والمسيح، وإن الدالية التي غُسل فيها رأس الحسين فيها غسلت مريم عيسى». هاتان الروايتان هما نموذجان لكثير من الاحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين والتي تتحدث عن بقاع الارض وكأنها موجودات حية ناطقة، وتبين أن لها قدسية ذات مراتب متعددة، فكيف نفهم هذا الامر؟ *******الاجابة عن هذا التساؤل يقدمها خبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني في الحديث الهاتفي التالي: المحاور: روايات كثيرة واحاديث شريفة مروية من طرق الفريقين تتحدث عن بقاع الارض وكأنها موجودات حية ناطقة وتبين ان لها قدسية ذات مراتب متعددة فكيف نفهم هذا الامر، الاجابة عن هذا التساؤل يقدمه سماحة الشيخ علي الكوراني في حديثه التالي. الشيخ علي الكوراني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وافضل الصلاة واتم السلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، سؤالكم كيف تفسرون الاحاديث الشريفة المتحدثة عن افضلية بعض بقاع الارض على غيرها، وهو ايضاً يرتبط بالسؤال الاخر كيف تفسرون ما ورد في بعض الاحاديث الشريفة من حصول التفاخر بين بقاع الارض وهي جمادات، هناك رأي وهو الذي اعتقد به انه في الكون لا يوجد ميت بالمعنى الدقيق للكلمة الحياة ليست مقتصرة على الانسان والحيوانات فقط، الان علمياً ثبت ان النباتات ايضاً لها انواع من الاحساس والتفاعل، اذن فيها روح بحسبها، وانا اعتقد بان الجمادات ايضاً كذلك، ما عندنا ميت، ومن اقوى الادلة على ذلك آية التسبيح ما من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، وإن من شيء، يعني كل شيء في هذا الكون يسبح بحمد الله، يعني ينزه الله من ناحية ومن ناحية اخرى يثبت فاعليته ان العطاء منه، التسبيح تنزيه، يعني وجوده عز وجل ليس من نوع وجود المخلوقات والطبيعة والمادة هذا التنزيه، التحميد، اثبات فاعلية الله، العطاء، التموين، الادارة منه سبحانه وتعالى، اذن كل شيء في الوجود يستوعب حقيقتين حقيقة ان الله منزه عن ان يكون من نوع المخلوقات وان العطاء والفاعلية هي لله سبحانه وتعالى، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، وعبر عنهم بضمير العاقل تفقهون تسبيحهم، على هذا الاساس يمكن ان نقول ان الكون كله حي وحين اذن التفاضل يكون، طيب كيف يكلف هؤلاء الموجودات كل موجود له تكليف بحسبه، الانسان باعتبار انه ميزه الله بالعقل والكفاءة فيعطيه تكاليف يتكامل هذا الانسان باستجابته او يتناقص بعدم استجابته للتكاليف الالهية، اذن هناك مسار تكاملي للانسان لاداء ما اوجب الله عز وجل عليه او بالسقوط فيه، وكذلك الحيوان ايضاً بنسبته، لما عندنا في القيامة يقتص للجماء من القرناء يعني اصل مبدأ الظلم بين الحيوانات موجود وشخصيات الحيوانات كما نراها متفاوتة في الخير والشر، وبهذا الملاك ايضاً شخصية الجمادات، الجبال مختلفة المادة مختلفة، وبناءً على هذا المبنى وهو مبنى قوي عند التعمق في القرآن الكريم وفي العلوم الطبيعية هناك تفاضل بين بقاع الارض، ولماذا لا يكون تفاضل. مع تقديم شكرنا لخبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني على التوضيحات التي قدمها بشأن قدسية بقاع الارض ومنها كربلاء ارض الحسين عليه السلام. *******لا زلنا معكم أعزاءنا في الحلقة الاولى من برنامج أرض الحسين عليه السلام نقدمه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. ومع تقديم شكرنا لخبير البرنامج سماحة الشيخ علي الكوراني على التوضيحات التي قدمها بشأن قدسية بقاع الارض ومنها كربلاء ارض الحسين عليه السلام، ننتقل للحديث عن المنشأ الاساس لقدسية أرض كربلاء؛ فما هو هذا المنشأ التشريفي؟ كلنا يعلم ان للشرف اسبابه، وأسراره ومن ذلك أن شرف المكان، بشرف المكين، المكين الذي حلّ في ذلك المكان، فتشرفت يثرب بهجرة رسول الله صلى الله عليه وآله اليها، فصارت بعد ذلك (المدينة المنورة)، وكذلك كربلاء، اتاها الشرف إذ كتب الله لها أن تكون مثوى حبيب رسول الله وريحانته، وسبطه وثمرة مهجته، أبي عبد الله الحسين ابن علي وفاطمة. ومن قبل ذلك كانت خاضعة لله تعالى، فأكرمها فيما بعد.. يقول الامام الصادق يحدثنا عن حياة العوالم ونحن نظنها هامدة: «لما تفاخرت الارضون والمياه بعضها على بعض، قالت كربلاء: أنا ارض الله المقدسة المباركة، الشفاء في تربتي ومائي، ولا فخر، بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك، ولا فخر على من دوني، بل شكراً لله. فأكرمها وزادها بتواضعها، وشكرها لله، بالحسين وأصحابه». *******فمن هو الحسين يا ترى؟!الحسين صلوات الله وسلامه عليه، نفحة الهية نورانية فريدة، شاء الله ان تكون عن طريق أشرف انبيائه ورسله، من ابنته سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، ومن ابن عمه وحبيبه ونفسه سيد الاولياء والوصيين. فبذلك يحظى الامام الحسين بأشرف نسب وأزكى محتد وسلالةٍ ومنحدر، وهو الى ذلك سيد الشهداء وسيد شباب اهل الجنة جميعاً، وقل هو نسيج وحده، لا يمكن وصفه بقلم ولا لسان، ولا مقال ولا بيان، إنه من المصطفى والمصطفى منه، وهو مهجة قلب البتول، وسليل نور علي وصي خير رسول، ذلك النور الذي أبى الله الا أن يتمه ولو كره ذلك من كره! إنه الحسين فوق أن يوصف أو ينعت، أو يُقرن به أحد من الناس، إذ هو من الطينة التي كرمها خالقها فأحسن تكريمها، ولم يخلق من بعد خلقاً الا لاجله، تكريماً له ولجده وأبيه، وامه وأخيه، ثم الذرية الطاهرة من بنيه. أفلا يكون بعد هذا للحسين مرقد وقبر وضريح وحرم قدسي، وقد قتل تلك القتلة الرهيبة العجيبة؟! أجل، كان له قبر ادخره الله تعالى له في كربلاء، وأخبر به نبيه صلى الله عليه وآله عن طريق جبرئيل عليه السلام، قال: «ثم يبعث الله قوماً من امتك لا يعرفهن الكفار، ولم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية، فيوارون اجسامهم، ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء، بتلك البطحاء، يكون علماً لاهل الحق، وسبباً للمؤمنين الى الفوز». وكان من الامام زين العابدين عليه السلام دفن ابيه الحسين بعد ثلاث، ومواراة وإعلام للقبر الطاهر، ثم كان من الموالين الغيارى تشييد للقبر وإعمار وإجلال، فصار علماً شاخصاً يستجذب الارواح والقلوب، ومزاراً معراجاً الى المكارم السامقة. وبذلك أنبأ رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قال لوصيه علي عليه السلام مخبراً عن الغيب العميق: «يا ابا الحسن، ان الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنة، وعرصة من عرصاتها، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه، وصفوة من عباده، تحنّ اليكم، وتحتمل المذلة والاذى، فيعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها؛ تقرباً منهم الى الله، ومودة منهم لرسوله، اولئك ـ يا علي ـ المخصوصون بشفاعتي، الواردون حوضي، هم زواري غداً في الجنة. يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكإنما أعان سليمان بن داوود على بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فأبشر، وبشر اولئك ومحبيك من النعيم وقرّة العين بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر!». إذن اتضح الاكارم أن ارادة الله تبارك وتعالى شاءت أن تحظى بعض بقاع الارض بقدسية خاصة منشؤها الاساسي نوع من الارتباط بالله وبأوليائه عزوجل، بحيث يكون الاهتمام بها وزيارتها سبباً للتقرب من الله عزوجل. وهذا الحكم يصدق على ارض كربلاء المقدسة التي احتضنت الملحمة الحسينية الخالدة ومشاهد أبطالها الشهداء (عليهم السلام) الذين اصبحوا مصابيح هداية تهدي الاجيال الانسانية الى قيم التوحيد الخالص بكل معانيه وأسمى مراتبه. هذا ما توصلنا اليه معاً في هذه الحقلة الاولى من برنامج "ارض الحسين (عليه السلام)" استمعتم اليها من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، الى لقاء مقبل على بركة الله نستودعكم الله بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. *******